{"pages":[{"id":1,"text":"المشبهة وا لمجسمة\rبقلم\rالعلامة المفسر المحدث الفقية الشيخ عبد الرحمن خليفة\rالمولود سنة 1294 و المتوفى سنة1364\rرحمه الله تعالى\rو يليه\rشرح معنى الاستواء و المطابق للبلاغة و التوحيد\rبقلم\rالاستاذ المهندس حامد عبد الرحمن\rمقدمة\rالحمد لله رب العالمين ، الذى ليس كمثله شيىء و هو السميع البصير ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ، و آله الطيبين الطاهرين ، ز رضى الله عن صحابته ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين .\rو بعد : فهذه رسالة قيمة دبجتها يراع عالم من كبار علماء الازهر الشريف ، فى الرد على بعض المنتسبين الى السلف بزعمهم ، و قد أثاروا فى بعض دواعيهم بلبلة فى اذهان العامة، و إدعوا أنهم ينتسبون الى السلف و هم ابعد ما يكونون عن هذه الدعوى فى منهجهم و علمهم و سلوكهم .\rوقد وقف علماء الازهر الشريف فى وجه هذه الدعوات المشبهة و المشبوهة و اصحابها ، و تصدوا لهم بالحجج و البراهين و أبطلوا مزاعمهم و دحضوا شباهاتهم .\rو هكذا كان الازهر – ولايزال – رغم ما إعتراه من ضعف فى الاونة الاخيرة – قلعة من قلاع الاسلام تتهاوى على حصونها شبهات الضالين ، و زيف المدعين ، و تأويل الجاهلين .\rو هذه الفئة – التى تتستر بإلانتساب الى السلف الصالح – لا تزال تثير بعض الشبه ، و تعكر جو العلم ، و تحتكر الحق لنفسها ، و تخالف ما اتفق عليه سلف الامة و خلفها فى بعض مسائل العقيدة ، و من اهمها مسألة صفات البارى سنحانه و تعالى .وقد اوغلت فى هذا الجانب حتى انزلقت الى مزالق خطيرة ، و مهاوى مردية .\rو هذه الرسالة التى نقدمها اليوم فيها كشف لحقيقة هذا الموضوع ، و تجلية له ، و دفع للشبهات ، و إزالة للركام الهائل من الكلام الذى يكثر فيه هؤلاء حتى كادوا ان يقعوا فى أوحال التشبيه و يوقعوا غيرهم فيه ، وهم لا يشعرون .","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"و الناظر اليوم على الساحة العلمية ، و ما تموج فيه من تيارات مختلفة و اتجهات متباينة ، يحزنه هذا الواقع الذى آلت إليه بعض المعاهد العلمية و الجامعات الاسلامية حتى تجرأ الصغار على الكبار ، فوجدنا من لا يستطيع ان يفهم كلام كبار العلماء يجعل من نفسه حكماً عليهم ، فيخرج هذا من اهل السنة و الجماعة ، و يبدع الآخر ، و يجهل الثالث ... و كثرت الكتب التى تتحدث عن عقائد العلماء مثل : (( عقيدة الإمام الخطابى )) ، و (( ابن عبد البر )) و (( القاضى عياض )) ، و (( البيهقى )) ، و (( النووى )) ، و (( الحافظ ابن حجر )) و غيرهم من اساطين العلم . و جعلوا من ابن تيمية حكماً على العلماء السابقين و اللاحقين ، و نسبوا له العصمة فى كل ما يقول ، وهذا شطط فى الرأى ، و تطفيف فى المكيال .\rو الاصل : ان نفهم عقيدتنا كما فهمها سلفنا من هؤلاء لا ان يتدرب بعض الطلاب سعياً للوصول الى و ظيفة و شهرة على تجريح هؤلاء العلماء و الوقوع فى عقائدهم و الولوغ فى اعراضهم .\rو قد ساعد هؤلاء من يقوم بطباعة كتبهم و يروج لها ، فى الوقت الذى سكت فيه اهل الحق .\rو لاشك أن توارد السكوت عن امثال هؤلاء ، مع خلو الساحة لهم ، و توافر اسباب نشر مذهبهم ، يؤدى الى تغيير وجه العلم و الانحراف بمسار الامة عن منهجها ، نسأل الله سبحانه ان ينفع بهذا الكتاب و امثاله من الكتب التى عزمنا على نشرها ، و ان يجمع كلمة المسلمين على الحق و السداد ، و يؤلف بين قلوبهم على الهدى و الرشاد ، و اله ولى التوفيق .\rالناشر\rترجمة الؤلف\rفضيلة الاستاذ الشيخ عبد الرحمن خليفة\rهو العلامة المفسر المحدث الفقية الجليل ، و الشاعر و الاديب الكبير الشيخ عبد الرحمن خليفة بن الاستاذ الشيخ خليفة بن فتح الباب بن على بن مجمد الحناوى .","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"ووالدة خليفة من كبار علماء الازهر ، و قد تلقى القراءاتعن شيخة العلامة الكبير شيخ القراء الاستاذ محمد المتولى ، تلقى عليه القراءات العشر بعد ان جود عليه القرآن .\rوقد نال العالمية من الازهر ، و تخرج عليه كثير من كبار العلماء و خلف خمسة ابناء ، اكبرهم العلامة الشيخ عبد الرحمن ، و ممن اشتهر منهم بالعلم ايضاً : الشيخ عبد الفتاح (1) ، و الشيخ محمود (2).\rولد الاستاذ الشيخ عبد الرحمن – رحمه الله تعالى عليه- بالقاهرة سنة 1294= 1877 ، وعنى به والده ، فحفظ القرآن بالمدرسة الحسينية ، ثم جود على والدة ، و انتسب الى الازهر ، و حضر كل كتبه ، و كان من شيوخه : الاستاذ الشيخ على البولاقى و الشيخ على الصالحى ، و الشيخ سعيد الموجى ، و مفتى الديار محمد عبدة ، و استاذ الادب الشيخ سيد على المرصفى . و نال شهادة العالمية سنة 1907.\rو تقدم لمسابقة التدريس بمدرسة عثمان باشا ماهر اول افتتاحها ، فكان الاول فى هذا الامتحان ، و عين مدرساً بها من سنة 1902 الى ان توفى سنة 1945 رحمه الله تعالى .\rو قد تخرج عليه كثير من علماء النهضة العلمية و الادبية و الثقافية ، وله شروح قيمة على امهات كتب الادب ، و له كتبات متقنة فى المسائل الدينية العويصة ، و كان يقوم على تحرير مجلة الاسلام ، فيغير و يبدل فى المقالات التى ترسل للنشر حتى يصقلها و يجعلها مناسبة .\rو كان يشغل كل وقته بالبحث و التنقيب و التحصيل و الكتابة و التحرير ، فكان يجلس عقب صلاة العشاء يبحث و يكتب حتى مطلع الفجر ، وهو ساهٍ عن نفسه فى كثير من الليالى .\r__________\r(1) توفى العلامة الشيخ عبد الفتاح سنة 1365 الموافق سنة 1946 رحمة الله تعالى .\r(2) توفى العلامة الشيخ محمود سنة 1377 الموافق سنة 1957 رحمة الله تعالى .","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"و كان على دين و صلاح و خلق عظيم ، فكان صبوراً شكوراً ، حليماً كريماً ، لا يشكو و يتحمل ما يلاقيه بصبر و ثبات ، و ابتلى بالمرض يتركه ويعاوده ، وهو فى كل ذلك لاينى عن العمل و السعى و الجهاد . و كان سخياً كريماً ، يدة منطلقة بالبذل و العطاء و الانفاق ، حتى انه لم يخلف لإسرته شيئاً يذكر من حطام الدنيا .\rتوفى – رحمه الله تعالى – مساء الاثنين 6 ربيع الاول سنة 1364 الموافق 19 فبراير سنة 1945 عن نحو سبعين سنة ، و قد انهار بموته ركن قوى من اركان النهضة الاسلامية و الادبية فى العالم الاسلامى ، رحمه الله رحمه واسعة .\r1 – المشبهة و المجسمة (1)\rبعث الى صاحب العزة الاستاذ حامد بك عبد الرحمن الباشمهندس (2) بالرى سابقاً بمقال مطول يشكو فيه من ظهور مذهب التجسيم باسم العقيدة السلفية ، و يعجب من قام جماعة بمصر تنشر كتباً محشوة بمذاهب الحشوية و المجسمة المنافية لعقيدة التقديس ، و تنزيه ذات الله تعالى عن سمات الحوادث و صفات المخلوقين كإثباتهم استقرار الله تعالى بذاته على العرش ، و انه ينزل بذاته من العرش ، و يقعد الرسول معه الى جنبه ، و ان كلامه القائم بذاته صوت إلى غير ذلك ، حتى سرت هذه العقيدة الى المدارس ، و لقنها التلاميذ فى كتبهم ، فقد اطلت فى كتاب المطالعة للسنة الثانية بالمدارس الثانوية على عبارتين من هذا القبيل إحداهما ما جاء فى صفحة 36 من كتاب المطالعة المذكور و نصها : (( إذ ذاك تظهر جالساً على عرش عظمتك )) .\r__________\r(1) سنة (8) عدد (12) سنة 1358 = 1939 .\r(2) ستأتى عدة مقالات للأستاذ حامد بك عبد الرحمن رحمه الله تعالى ص 75 فما بعدها .","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"و الثانية : فى الصفحة التى تليها و نصها : (( إذ ذاك يشرق جبينك النورانى فنراك انت انت الله )) فهاتان العبارتان يفيد ظاهرهما الجلوس و الاستقرار ، و أن الله جبيناً نورانياً ، و كل هذا من صفات الحوادث إلا إذا صرف المدرس العبارتين عن ظاهرهما ، و افهم تلاميذة ما يفيد تنزيهه سبحانه عن التحيز و الجسمية ، و ما يدرينا لعل هناك اشياء من هذا القبيل يروجها السلفيون الأثريون باسم حماية السنة ، و العمل بظواهر النصوص ، و إن منع من الاخذ بظاهر النص مانع شرعى ، و هذا ما نشاهده فعلاً من دعاية واسعة للا‘خذ بمذهب الكرامية فى إثبات الجهة و التجسيم ، و الحركة و الذهاب و المجىء لذات الله تعالى ، و هذا كتاب (( العلو للعلى الغفار )) ، و(( كتاب السنة )) للحافظ ابى عبد الرحمن عبد الله بن الامام أحمد بن حنبل ، و غيرهما من الكتب التى على هذا الطراز ، و التى تنشر على حساب الدعوة لمذهب خاص ، و نحن نرى نشاط هذه الحركة فى مصر ، و لا نرى ما يقابلها من جمهرة العلماء و قادة الفكر و بخاصة علماء الازهر ، فهل يترك الناس بإزاء هذه المشكلة التى تمس العقيدة فى صميمها بدون بيان حاسم !؟ و إلى متى السكوت ؟ إلخ ... بعث إلى الاستاذ حامد بك بهذا الخطاب أو بكلام هذا معناه ، و شفعه برد مطول (1) ، و لكنى رأيت أن أجيب على كلامه هذا بما لا يخرج عن معنى رده دون أن أجارى الخصوم فى مهاتراتهم و التجائهم على الطعن الشخصى ، بل أمضى فى الموضوع لا ألوى على شيىء من هذه السفاسف .\r__________\r(1) نشر هذا الرد الممتع المقنع فى سلسلة الكتب والرسائل التى أصدرناها .","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"هذه المسائل التى يثيرها اليوم ( جماعة انصار السنة ) اثيرت قديما و فرغ العلماء من الرد عليها ، و هم مقلدون فيها لابن القيم و شيخه تقلى الدين ابن تيمية و طوائف من الحنابلة ، و العجب لهؤلاء يقلدون نفراً من العلماء انفردوا بمقالات و آراء وافقوا فيها الحشوية و الكرامية ، و خالفوا فيها جميع المسلمين سلفاً و خلفاً ، ثم يزعمون مع هذا انهم مجتهدون كلهم ليس فى المتبوعين و الاتباع منهم قلد واحد ، لا‘ن التقليد فيما زعموا شرك سواء أكان تقليداً فى فروع الاحكام ام فى أصول العقائد .!\rو البرهان المحسوس على هذا الزعم من هذه الطائفة قول الاستاذ ( أبى السمح ) فى ( صحيفتهم ) التى هى صحيفة ( الخاصة ) )( بالعدد 22 صـ23 ) (( و هل يعرف التلاميذ الصغار هذه المذاهب (1) ؟ إنهم يعلمونهم الضلال و التعصب ، و يعلمونهم ما لم يؤمر بتعلمه و ليس بواجب ، ولا مندوب بتعليمه ، بل حرام تعليمه و تلقينه للناشىء . اقول : حرام ! و الدليل عليه قول الله تعالى : ( و لا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم ) ( إٍن الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعاً لست منهم فى شىءٍ ) .\rفانظر الى هذا المنطق السديد من حبرهم و كبيرهم ( إمام الحرمين ، و عالم المشرقين ) الا ترى انه سجل بهذا المنطق الغريب الشرك على المسلمين و أبناء المسلمين من عصر تدوين مذاهب الائمة المتبوعين الى العصر الحاضر و ما بعدة من العصور المقبلة الى أن يرث الله الارض ومن عليها .\r__________\r(1) يريد مذاهب الأئمة الأربعة .","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"يا سبحان الله ! أليس من الانصاف أن يسجل الاستاذ على نفسه و من يرى رأيه من شيعته ما سجله على غيره ، حيث كان متبعاً لمذهب خاص يخالف مذهب غيره ، و يفترق عنه فى تفريع الاحكام المأخوذة من الاصلين الكتاب و السنة ، و هل عنده من الشجاعة و الاستقلال فى الرأى ما يجعله يدين فى المتشابهات بما يدين به عامة المسلمين من التفويض المطلق ، دون ان يفسر الاستواء بالجلوس و النزول بالحركة ، و الكلام بالصوت إلخ كما هوا مذهب السلف ، او يؤول النصوص بما يفيد التنزية و التقديس كما هو مذهب الخلف . إن كان عنده هذا القدر من الشجاعة و الاستقلال فى فقة الاحكام و فهمهما من الكتاب و السنة فيعلن لنا رأية بصراحة هو او يقول بنحلته فى الامور الاتية :\rجاء فى كتاب (( السنة )) للحافظ ابى عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل طبعه المطبعة السلفية بمكة ( صـ5 جـ 1 ) ما نصه : (( حدثنى أحمد بن سعيد ابو جعفر الدرامى ، سمعت ابى سمعت خارجة يقول : الجهمية كفار ، بلغوا نسائهم أنهم طوالق ، و أنهن لا يحللن لا‘زواجهن ، لا تعدوا مرضاهم ، و لا تشهدوا جنائزهم ثم تلا : ( طه * ما انزلنا عليك القرآن لتشقى * ألا تذكرة لمن يخشى * ) الى قوله : ( الرحمن على العرش استوى * ) فهل يكون الاستواء إلا بجلوس ...!\rو فيه (صـ56 جـ 1 ) عن ابى هريرة عن النبى صلى الله عليه و سلم : (( أذا ضرب احدكم فليتجنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته )) اتفوض ام تفسر الوجه بما يفهمه ظاهر اللفظ ، و هل ينفك بعد هذا التفسير أن تقول : ‘ن الكيف مجهول !؟ .\rو مثله فى ( صـ142 جـ 2 ) عن ابى هريرة عن النبى صلى الله عليه و سلم : (( إذا ضرب احدكم فليتجنب الوجه ، ولا يقول قبح الله وجهك ووجه من اشبه وجهك )) .","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"و ما يقولون فيما جاء فيه ( صـ 68 جـ 1 ) حدثنى ابى ، حدثنا ابو المغيرة ، حدثتنا عبدة ، عنة أبيها خالد بن معدان قال : (( ‘ن الله لم يمس بيده إلا آدم خلقه بيده ، و الجنة ، و التوراة كتبها بيده ، قال : و دملج الله لؤلؤة بيده فغرس فيها قضيباً ، فقال امتدى حتى ارضى ، و اخرجى ما فيك بإذنى ، فأخرجت الانهار و الثمار )) .\rو في(صـ70 جـ1) حدثنا إسرائيل ، عن ابى إسحاق ، عن عبد الله بن خليفة قال : (( جاءت امرأة الى النبى صلى اللع عليه و سلم فقالت ادع الله ان يدخلنى الجنة ، قال : فعظم الرب و قال : وسع كرسية السموات و الارض إنه ليقعد عليه فما يفضل عليه فما يفضل منه األا قيد أربع أصابع ، وإن له أطيط الرحل إذا ركب )) .\rو فى (صـ 142 جـ2) منه حدثنى ابى ، حدثنا ابو المغيرة، حدثتنا عبدة بنت خالد بن معدان ، عن ابيها خالد بن معدان أنة كان يقول : (( إن الرحمن ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون ، حتى إذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش )) .\rو هذا قليل من كثير مما فى كتاب (( السنة )) رواية الحافظ أبى عبد الرحمن عن أبيه الإمام أحمد بن حنبل و غير أبيه من الرواة و المحدثين .\rو فى كتاب ((التوحيد )) لابن خزيمة ( طبعة المطبعة المنيرة ) كثير من أمثال هذه الاحاديث ، سنستعرض لطرف منها فى المقال التالى إن شاء الله و يمتاز كتاب ( العلو للعلى الغفار ) بأن الحافظ الذهبى بين ما فيه من صحيح الاخبار و سقيمها ، فمن ذلك ( ص 120) حديث يرولى عن سعيد الجريرى عن سيف السدوسى عن عبد الله بن سلام قال : (( إذا كان يوم القامة جىء بنبيكم صلى الله عليه و سلم فأقعد بين يدى الله على كرسيه )) فقال للجريرى : يا أبا مسعود إذا كان على كرسيه أليس هو معه ؟ قال : ويلكم هذا اقر حديث فى الدنيا لعينى .","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"قال الحافظ الذهبى هذا موقوف و لا يثبت إسناده و المتتبع الكتاب ( العلو ) للذهبى يراه بناء على ذكر الآيات و الاحاديث و الاخبار التى يثبت بها جهه العلو و الارتفاع و الفوقيه لذات الله تعالى و الاستواء على العرش مراداً منه ظاهره ، و هو الجلوس الى غير ذلك مما اثبته الحنابلة من الصفات والافعال و الحركات أخذاًبما يفهم من ظاهر اللفظ ، وما وقر فى نفس العامي عند سماعة من غير تشبيه ولا تكييف ولا تحديد ، و يمنعون تأويل اللفظ و تفسيره بما يصرفه عن ظاهرة و مدلوله الوضعى ، و يقولون : إن هذا هو الموافق لمذهب السلف ، و هم محجوجون من الجمهور بأن مذهب السلف هو التفويض المطلق بدون بحث فى ظاهر ما تشابه منها و باطنه ولا فى حقيقته ولا مجازة ، بل طريقتهم فى ذلك مجرد التفويض و التسليم و الأيمان بأنها من عند الله .","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"و الاشاعرة لا يوجبون تأويلها و صرفها عن ظواهرها ، بل يجوزونه ولا يمنعون التفويض بالمعنى الذى ذهب إليه السلف ، ولكن يمنعونه بالمعنى الذى ذهب إليه الحنابلة . ولذلك يقول الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزى الحنبلى فى كتابه (( دفع شبهه التشبية ، و الرد على المجسمة ممن ينتحل مذهب الامام أحمد بن حنبل رضى الله عنه ص 5 -6 )) .. ( و رأيت من أصحابنا من تكلم فى الاصول بما لا يصلح ، و إنتدب للتصنيف ثلاثة ، ابو عبد الله بن حامد ، و صاحبه القاضى ابو يعلى ، وابن الزاغونى ، فصنفوا كتباًشانوا بها المذهب ، و رأيتهم قد نزلوا الى مرتبه العوام فحملوا الصفات على مقتضى الحس ، فسمعوا ان الله سبحانه و تعالى خلق آدم عليه السلام على صورته ، فأثبتوا له صورة ، و وجهاً زائداً على الذات ، و عينيه و فماً و لهوات و أضراساً، و أضواء لجهه هى السحبات ، و يدين و أصابع ، و كفاً و خنصراً و إبهاماً و صدراً و فخذاً و ساقين و رجلين ، و قالوا : ما سمعنابذكر الرأس ، و قالوا : يجوز ان يمس و يمس ، و يدنى العبد من ذاته ، و قال بعضهم : و يتنفس ! ... ثم إنهم يرضون العوام بقولهم لا كما يعقل ، و قد أخذوا بالظاهر فى الاسماء و الصفات ، فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم فى ذلك من النقل ، و لا من العقل ، ولم يلتفتوا الى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعانى الواجبة لله تعالى ، و لا إلى إلغاء ما توجبه الظواهر من سمات الحدوث ، و لم يقنعوا ان يقولوا صفة فعل حتى قالوا صفة ذات !... ثم اما اثبتوا أنها صفات قالوا : لا نحملها على توجيه اللغة مثل يد على نعمة و قدرة ، ولا مجىء و إتيان على معنى بر و لطف ، ولا ساق على شدة ، بل قالوا بل نحملها على ظواهرها المتعارفة ، و الظاهر هو المعروف من نعوت الآدميين ، و الشىء إنما يحمل على حقيقتة إذا أمكن ، ف‘ن صرف صارف حمل على المجاز ثم يتحرجون من التشبية ، و يأنفون من إضافته إليهم ، و يقولون","part":1,"page":10},{"id":11,"text":": نحن أهل السنة ، و كلامهم صريح فى التشبية ، و قد تبعهم خلق من العوام ، و قد نصحت التابع و المتبوع فقالت لهم : يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل و اتباع ، و إمامكم الأكبر أحمد بن حنبل يقول و هو تحت السيط : كيف أقول ما لم يقل ؟ فإياكم أن تبتدعوا فى مذهبه ما ليس منه ، ثم قلتم الاحاديث تحمل على ظاهرها ، فظاهر القدم الجارحة ، فإنه لما قيل فى عيسى عليه الصلاة و السلام (( روح الله )) اعتقد النصارى لعنهم الله تعالى ان الله تعالى صفة هى روح ولجت فى مريم\rو من قال : استوى بذاته فقد أجراه سبحانه و تعالى مجرى الحسيات ، و ينبغى ألا يهمل ما يثبت به الاصل و هو العقل ، فإنا به عرفنا الله تعالى و حكمنا له بالقدم ، فلو أنكم قلتم نقرأ الاحاديث و نسكت لما أنكر أحد عليكم ، إنما حملكم إياها على الظاهر القبيح ، فلا تدخلوا فى مذهب هذا الرجل الصالح السلفى ما ليس منه ، فلقد كسوتم هذا المذهب شينا ًقبيحاً حتى صار لا يقال عن حنبلى إلا مجسم إلخ .\rو قد كتب فضيلة الاستاذ محمد زاهد الكوثرى و كيل مشيخة الاسلام بدار الخلافة العثمانية سابقاً فى تعليقاته التى بذيل هذا الكتاب على قول الإمام أحمد بن حنبل : كيف اقول ما لم يقل ؟ و لما سئل الإمام أحمد عن أحاديث النزول و الرؤية ووضع القدم و نحوها قال : (( نؤمن و نصدق بها ولا كيف ولا معنى )) .\rو قال أيضاً يوم سألوه عن الاستواء : : (( استوى على العرش كيف شاء و كما شاء بلا حد و لا صفة يبلغها واصف )) على ما ذكره الخلال فى (( السنة )) بسندة الى حنبل عن عمه الإمام أحمد ، و هذا تفويض و تنزيه كما هو مذهب السلف .\rو ربما اول فى بعض المواضع كما حكى حنبل أيضاً عن الإمام أحمد أنه سمعه يقول : احتجوا على يوم المناظرة فقالوا : تجىء يوم القيامة سورة البقرة ، و تجىء سورة تبارك . قال فقلت لهم : إنما هو الثواب . قال الله جل ذكره : ( و جاؤ ربك و الملك صفاً صفاً 22 ) و إنما تأتى قدرته .","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"و قال ابن حزم الظاهرى فى فصله : و قد روينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال : ( و جاء ربك ) إنما معناه : و جاء أمر ربك اهـ .\rو هذا تأويل و تنزيه كما هو مذهب الخلف ، و أما ما ينقل عن الإمام مما يخلف ما تقدم ، فهو تخرص صديق جاهل ، و سوء فهم لمذهب هذا الإمام ، انظر صفحة 7 من كتاب (( دفع شبهة المشبهة )) (( طبع مكتبة القدسى )) .\r2- المشبهة و المجسمة\rفى الفتوى الحموية الكبرى ( ص 78 ) بقل شيخ اسلام تقى الدين ابن تيمية الحرانى الحنبلى فى ضمن ما نقله من نصوص أئمة العلماء الذين نقلوا مذهب السلف فى المتشابه هذه العبارة بنصها : و كذلك قال ابو المعالى الجوينى فى كتابه (( الرسالة النظامية )) .","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"(( اختلف العلماء فى هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها ، و التزم ذلك فى آى الكتاب ، و ما يصح من السنن ، و ذهب أئمة السلف الى الانعكاف عن التأويل ، وإجراء الظواهر على مواردها ، و تفيويض معانيها الى الرب ، قال : و الذى نرتضيه رأياً ، و ندين الله به عقداً ، اتباع سلف الامة و الدليل السمعى القاطع ، إلى أن قال : و قد درج صحب رسول الله صلى الله عليه و سلم على ترك التعرض لمعانيها ، و درك ما فيها ، وهم صفوة الاسلام ، و المستقلون بأعباء الشريعة ، و كانوا لا يألون جهداً فى ضبط قواعد الملة ، و التواصى بحفظها ، و تعليم الناس ما يحتاجون إليه منها ، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغاً أو محتوماً لاُوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة ، و اذا انصرم عصرهم و عصر التابعين عن الاضطراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع ، فحق على ذى الدين أن يعتقد تنزيه البارى عن صفات المحدثين ، ولا يخوض فى تأويل المشكلات ، و يكل معناها إلى الرب تعالى فليجر آية الاستواء أو المجىء ، و قوله : ( لما خلقت بيدى ) . ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام 27 ) و قوله: ( تجرى بأعيننا ) و مما صح من أخبار الرسول كخبر النزول و غيره على ما ذكرناه اهـ .\rو قول إمام الحرمين : على ما ذكرناه اى من أجراء ظواهر النصوص على ما ورد به السمع ، و تفويض معانيها إلى الرب ، و عدم التعرض لفهم ما تحتمله من المعانى التى نكل علمها الى الله تعالى ، وهذا يوافق فى الجملة ما قرره العلماء من أن مذهب السلف إمرار المتشابهات على ما جاءت به مع إعتقاد أن ظاهرها غير مراد لما يترتب على إرادته من إثبات صفات الحوادث لله نعالى ، وابن تيمية مع نقله كثيراً مما يستأنس به لرأيه من كلام المتكلمين و غيرهم يقول بجميع ما نقوله فى هذا و غيره ، ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به .","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"و يقول أيضاً فى موضع آخر : و لكن كثير من الناس قد صار متتسباً إلى بعض طوائف المتكلمين (1) ، و محسناً للظن بهم دون غيرهم ، و متوهماً أنهم حققوا فى هذا الباب ما لم يحققه غيرهم ، فلو أتى بكل آية ما تبعها ، حتى يؤتى بشىء من كلامهم ، ثم مهم مع ذلك مخالفون لاُسلافهم غير متبعين لهم ، فلو أنهم أخذوا بالهدى الذى يجدوبه فى كلام أسلافهم لرجى لهم مع الصدق فى طلب الحق أن يزدادوا هدى ، ومن كان لا يقبل الحق إلا من طائفة معينة ، ثم يتمسك بما جاءت به من الحق ففيه شبه من اليهود الذين قال الله فيهم : ( و إذا قيل لهم ءامنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا و يكفرون بما ورآءه وهو الحق مصدقاً لما معهم قل فلما تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين 91 ) إلخ .\rيلقى ابن تيمية بكلامههذا شبه اليهود علىالاشاعرة خاصة و أهل التقديس عامة ، لاُنهم لم يجاروا الممثلة و المشبهة فى آرائهم ، و ينسى نفسه ، و لا يحس أن بينه و بين سلف الاُمة أمداًبعيداً، فهم يفوضون و يكلون علم هذه الظواهر إلى الله تعالى وهو يجرى المتشابه من الاُسماء و الصفات على ظاهرة مراداً منه حقيقة المعنى المفهوم من اللفظ عند الاطلاق ، إذ يقول فى الاٍستواء ، إنه الاستواء الحقيقى الذى يعطيه ظاهر اللفظ و يفسره – كما وقع له فى بعض كتبه – بالاستقرار و الجلوس ، و يثبت ان الله فى السماء ، و فوق العرش و أن له وجهاً و نفساً و صورة و عيناً و يدين و أصابع و جنباً و ساقاً و قدماً ، و يجازف فيريد الظرفية الحقيقية و الفوقية الحسية ، و يريد من الوجة و أخواته حقائقها لانه لا يريد من لفظ المتشايه إلا ظاهر حقيقتة التى تراد من اللفظ عند الاطلاق .\r__________\r(1) يريد الأشاعرة .","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"و اسمعه مثلاً يقول فى \" الفتوى الحموية \": و لا يحسب الحاسب أن شيئاً من ذلك يناقض بعضه بعضاً البتة ، مثل أن يقول القائل : ما فى الكتاب و السنة من أن الله فوق العرش يخالفة فى الظاهر قوله : ( و هو معكم أين ما كنتم ) و قوله صلى الله عليه و سلم : \"إذا قام أحدكم الى الصلاة فإن الله قبل (1) وجهه \" و نحو ذلك ، فأن هذا غلط ، وذلك أن الله معنا حقيقة ، و هو فوق العرش حقيقة كما جمع الله بينهما فى قوله سبحانه و تعالى : ( هو الذى خلق السموات و الارض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الارض و ما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم و الله بما تعملون بصير (4) ) فأخبر أنه فوق العرش وهو يعلم كل شىء و هو معنا اينما كنا ، كما قال النبى صلى الله عليه و سلم فى حديث الاوعال : \" و الله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه \" وذلك أن كلمة ( مع ) فى اللغة إذا أطلقت فليس ظاهرها فى اللغة إلا المقارنة من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال ، فإذا قيدت بمعنى من المعانى دلت على المقارنة فى ذلك المعنى فإنه يقال : ما زلنا نسير و القمر معنا أو يقال : هذا المتاع معى لمجامعته لك و إن كان فوق رأسك فالله مع خلقة حقيقة إلخ .\rيقول هذا ابن تيمية مع أن المعية الحقيقية لا تكون إلا بالمقارنة الحسية وهى تقتضى التحيز .\rو يقول فى هذا الموضع أيضاً : \" و لما قال النبى صلى الله عليه و سلم لصاحبه فى الغار : ( لا تحزن إن الله معنا ) كان هذا أيضاً على ظاهره ، ودلت الحال على أن حكم هذه المعية هنا معية الاطلاع و النصر و التأيد .\r__________\r(1) قبل ( بكسر ففتح ) أى قبالة وجهه .","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"و انظر إلى هذا التمويه و التناقض فهو يوهمك أن المعيه المفهومة من قوله : ( إن الله معنا ) معية حقيقية يدل عليها اللفظ بظاهره ، و معلوم أن مدلول اللفظ الحقيقى أن الله معهما أى بذاته ، و لكن لما كان هذا المعنى غير مراد صرفه عن ظاهره فقال : معنى \" إن الله معنا \" أى علمه و اطلاعه و نصره و تأييده ، وهو لا يقول بصرف اللفظ عن ظاهره ، و هذا الصنيع من ابن تيمية وما عمد إليه من الجدل و المحاولات الكثيرة لا يمكن أن يكون هو صنيع السلف بحال ، و لا تأتى أن يتمشى مع طريقتهم ، و هم لم يعينوا هذه المعانى كما عينها أهل الحديث و الاُثر بل سكتوا عنها ، ولم يثبت عنهم أنهم بحثوا و فتشوها و تعبوا فيها كما تعب هؤلاء لاُنهم مستغنون عن ذلك لسلامة فطرهم ، و صحة عقولهم ، و صفاء وجداناتهم ، و معرفتهم بجميع مناحى العرب ، و محال أن يقعوا فيما وقع فيه غيرهم من الشناعات و التشبيهات و المجازفات .\rوهذا ابن خزيمة يقول فى باب ذكر الوجه و الصورة لله عز و جل من كتاب\" التوحيد \" له ( ص16 – 17 ) وقد ذكرنا من الكتاب و السنة ذكر وجه ربنا بما فيه الغنية و الكفابة ، ونزيده شرحاً فأسمعوا الآن أيها العقلاء ، ما يذكر من جنس اللغة السائرة بين العرب هل يطلقون اسم المشبهة على أهل الآثار و متبعى السنن نحن نقول و علماؤنا جميعاً فى الاقطار ، أن لمعبودنا عز و جل وجهاً كما أعلمنا الله فى محكم تنزيله فذواه بالجلال و الاكرام ، و حكم له بالبقاء ، و نفى عنه الهلاك و نقول: أن لوجه ربنا عز وجل من النور والضياء والبهاء ما لو كشف لأحرقت سبحات وجهه كل شئ أدركه بصره ، محجوب عن أبصار أهل الدنيا ، لا يراه بشر ما دام فى الدنيا الفانية ، ونقول : غن وجه ربنا القديم لم يزل بالباقى الذى لا يزال فنفى عنه الهلاك والفناء .","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"ونقول : \" إن لبنى آدم وجوهاً كتب الله عليها الهلاك ونفى عنها الجلال والإكرام غير موصوفة بالنور والضياء والبهاء التى وصف الله بها وجهه يدرك وجوه بنى آدم أبصار أهل الدنيا لا تحرق لأحد شعرة فما فوقها لنفى السبحات عنها التى بينها نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم لوجه خالقنا.\r3 ــ المجسمة و المشبهة\rعن ابى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله قال :\" ينزل ربنا تبارك و تعالى كل ليلة ألى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الليل الآخر . يقول : من يدعونى فأستجب له ؟ \" رواه البخارى .\rالشرح و البيان\rهذا الحديث رواه أصحاب السنن ، و رواه البخارى فى باب الدعاء و الصلاة من آخر الليل من كتاب الصلاة ، و رواه فى باب الدعاء نصف الليل من كتاب الدعوات ، و فى كتاب التوحيد أيضاً ، ولكونه من الاحاديث التى يتعلق بها الغلاة من مثبتى الصفات ، وفيهم مشبهة و مجسمة أحببت أن يكون موضوع حديثى .\rيقول صاحب ( الفتح ) تعليقاً على قوله عليه الصلاة و السلام : \" ينزل ربنا الى السماء الدنيا \" : استدل به من أثبت الجهة ، و قال : هى جهة العلو و أنكر ذلك الجمهور ، لاُن القول بذلك يفضى ألى التحيز تعالى الله عن ذلك .\rوقد اختلف فى معنى النزول على أقوال : فمنهم من حمله على ظاهره و حقيقتة و هم المشبهة تعالى الله عن أقوالهم .\rو منهم من أنكر صحة الاحاديث الواردة فى ذلك جملة و هم الخوارج و المعتزلة ، و هو مكابرة ، و العجب أنهم أولوا ما فى القرآن الكريم من نحو ذلك ، و أنكروا ما فى الحديث إما جهلاً و إما عناداً .\rو منهم من أجراه على ما ورد مؤمناً به على طريق الاجمال منزهاً الله تعالى عن الكيفية و التشبية ، وهم جمهور السلف ، و نقله البيهقى و غيره من الائمة الاربعة و السفيانين و الحمادين و الاوزاعى و الليث و غيرهم .\rو منهم من أوله على وجه يليق ، مستعمل فى كلام العرب .\rو منهم من أفرط فى التأويل حتى كاد أن يخرج ألى نوع من التحريف .","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"و منهم من فصل بين ما يكون تأويله قريباً مستعملاً فى كلام العرب ، و بين ما يكون بعيداً مهجوراً ، تأؤل فى بعض ، و فوض فى بعض ، و هو منقول عن مالك ، وجزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد .\rقال البيهقى : و أسلمها الايمان بلا كيف ، و السكوت عن المراد إلا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار أليه ، و من الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب فحينئذ التفويض أسلم .\rو قال فى أوائل كتاب التوحيد بعد أن نقل كثيراً من أقوال العلماء ومذاهبهم سلفاً و خلفاً بإزاء هذه الظواهر : و قسم بعضهم أقوال العرب فى هذا الباب ألى ستة أقوال : قولان لمن يجريهما على ظاهرهما .\r( أحداهما ) من يعتقد أنها من جنس صفات المخلوقين ، و هم المشبهة ، و يتفرع من قولهم عدة آراء .\r( و الثانى ) من ينفى عنها شبه صفة المخلوقين لاُن ذات الله لا تشبه الذوات ، فصفاته لا تشبه الصفات ، فإن صفات كل موصوف تناسب ذاته ، و تلائم حقيقتة .\rو قولان لمن يثبت كونها صفة ، و لكن لا يجريها على ظاهرها .\r( أحداهما ) يقول : لا نؤول شيئاً منها بل نقول : الله أعلم بمراده .\r( و الآخر ) يؤول فيقول : معنى الاستواء : الاستيلاء ، و اليد : القدرة و نحو ذلك .\rو قولان لمن لا يجزم بأنها صفة ( أحداهما ) يقول : يجوز أن تكون صفة و ظاهرها غير مراد ، و يجوز الا تكون صفة .\r( و الآخر ) يقول : لا يخاض فى شيء من هذا ، بل يجب الايمان به لاُنه من المتشابه الذى لا يدرك معناه .","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"و قد وضع الإمام فخر الدين الرازى كتابه \" تأسيس التقديس \" فى الرد على طوائف المشبهة و المجسمة ، و يمكننى أن أثبت جملاً منه على سبيل المثال ، فمن أمثله ذلك أنه يقول : فعمدة مذهب الحنابلة أنهم متى تمسكوا بآيه أو بخبر يوهم ظاهره شيئاً من الاعضاء و الجوارح صرحوا بأنا نبت هذا المعنى لله تعالى على خلاف ما هو ثابت للخلق ، فأثبتوا لله تعالى وجهاً بخلاف وجوه الخلق و يداً بخلاف أيدى الخلق إلخ و يقول : و ذكر أبو معشر المجم أن سبب إقدام الناس على إتخاذ عبادة الاوثان ديناً لأنفسهم هو أن القوم فى الدهر الأقدم كانو على مذهب المشبة, وكانو يعدقدون أن إله العلم نور عظيم ، فلما اعتقدوا ذلك اتخذوا وثناً هو أكبر الاوثان على صورة الإله ، و أوثاناً اخرى أصغر من ذلك على صورة الملائكة ، و اشتغلوا بعبادة هذه الاوثان على أعتقاد انهم يعبدون الأله والملائكه، فثبت أن الدين عبادة الأصنام كالفرع عن مذهب المشبهه.\rويقول فى تقرير الدلائل السمعيه على أنه تعالى منزه عن الجسمية والحيز والجهه : الجهه الأولى قوله تعالى : «قل هو الله أحد(1)الله الصمد(2)لم يلد ولم يولد(3)ولم يكن له كفوا أحد(4)».\rوأعلم أنه قد أشتهر فى التفسير أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن ماهية ربه, وعن نعته وصفتة فأنتظر الجواب من الله ، فأنزل الله تعالى هذه السوره ، أذا عرفت ذلك فنقول :هذه السوره يجب أن تكون من المحكمات لا من المتشابهات ، لانه تعالى جعلها جوابا عن سؤال متشابه، بل وأنزلها عند الحاجه، وذلك يقتضى كونها من المحكمات لا من المتشابهات ، وإذا ثبت هذا وجب الجزم بأن كل مذهب يخالف هذه السورة يكون باطلاً ، فنقول أن قوله تعالى ( أحد ) يدل غلى نفى الجسمية ، ونفى الحيز و الجهة ، اما دلالته على أنه تعالى ليس بجسم ، فذلك لاُن الجسم أقله أن يكون من جوهرين ، و ذلك ينافى الوحدة .","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"ويقول : و اعلم أنه تعالى كما نص على أنه تعالى أحد فقد نص على البرهان الذى لاًجاه يجب الحكم بأنه أحد ، وذلك أنه قال : ( هو الله أحد ) و كونه إلهاً يقتضى كونه غنيماً عمن سواه ، و كل مركب ، فأنه مفتقر ألى كل واحد من أجزائه ، و كل واحد من أجزاء غيره ، فكل مركب هو مفتقر ألى غيره ، و ذلك يوجب القطع بكونه أحداً ، وكونه أحد يوجب القطع بأنه ليس بجسم و لا جوهر و لا فى حيز وجهة ، فثبت أن قوله تعالى : ( هو الله أحد ) برهان قاطع على ثبوت هذه المطالب .و أما قوله : ( الله الصمد ) فالصمد هو السيد المصمود أليه فى الحوائج ، و ذلك يدل على أنه ليس بجسم على أنه غير مختص بالحيز و الجهة إلخ يقول : لو كان تعالى مستقراًعلى العرش لكان الابتداء بتخليق العرش أولى من الابتداء بتخليق السموات ، لاُن تقدير القول بأنه مستقر على العرش يكون العرش مكاناً له ، و السموات مكان عبيده ،و الاقرب ألى العقول أن يكون تهيئة مكان نفسه مقدماًعلى تهيئة مكان العبد إلخ .\rو يقول : الحجة الرابعة عشر : قوله تعالى : ( كل شيىء هالك ألا وجهه ) ظاهر الآية يقتضى فناء العرش و فناء جميع الاحياز و الجهات ، وحينئذ يبقى الحق سبحانه و تعالى منزهاً عن الحيز و الجهة ، و إذا ثبت ذاك امتنع أن يكون الان فى جهة ، و إلا لزم وقوع التعيير فى الذات إلخ .\rو يقول: أن القائلين بكونه جسماً مؤلفاً من الاجزاء و الابعاض لا يمنعون من جواز الحركة عليه ، فإنهم يصفونه بالذهاب و المجيىء ، فتارة يقولون : إنه جالس على العرش و قدماه على الكرسى ، وهذا هو السكون ، وتارة يقولون : إنه ينزل إلى سماء الدنيا و هذا هو الحركة .","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"ويقول : لو كان البارى تعالى مختصاً بالحيز و الجهة لكان الحيز و الجهة موجوداً فى الاُزل فيلزم إثبات قديم غبر الله تعالى ، ويقول بعد إثبات أن الارض كرة ، و إنما قلنا :أن الارض لو كانت كرة امتنع قول الخالق فى شىء من الاحياز ، لاُن الارض لو كانت كرة ، فالجهة التىهى فوق بالنسبة ألى بعض السكان هى تحت بالنسبة إلى البعض الاخر ، فلو اختص البارى تعالى بشىء من الجهات لكان تعالى فى جهة التحت بالنسبة ألى بعض السكان ، وذلك باطل بإتفاق بيننا و بين الخصم ، فثبت أنه يمتنع كونه تعالى مختصاً بالجهة .\rو يقول : جميع فرق الاسلام مقرون بأنه لابد من التأويل فى بعض ظواهر القرآن و الاخبار ، أما فى القرآن فبيانه من وجوه :\r( الأول ) : هو أنه ورد فى القرآن ذكر الوجه و ذكر العين ، و ذكر الجنب الواحد ، و ذكر الايدى ، و ذكر الساق الواحدة ، فلو أخذنا بالظاهر يلزمنا إثبات شخص له وجه واحد ، و على ذلك الوجه أعين كثيرة ، و له جنب واحد و ايد كثيرة ، و له ساق واحد ، وذكر مما لابد فيه من التأويل حديث : \" الحجر الاسود يمين الله فى الارض \" ، و حديث : \" إن المسجد لينزوى من النخامة كما تنزوى الجلدة من النار \" ، و حديث \" قلب الؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن \" .\rقال : وهذا لابد فيه من التأويل لاُنا نعلم بالضرورة أنه ليس فى صدورنا اصبعان بينهما قلوبنا .\rو حديث آيه الكرسى و قوله عليه السلام : \" إن لها لساناً يقدس الله تعالى عند العرش \" و لا بد فيه من التأويل .\rقال : فثبت بكل ما ذكرنا أن المصير ألى التأويل أمر لابدمنه لكل عاقل ، و عند هذا قال المتكلمون لما ثبت بالدليل أنه سبحانه و تعالى منزه عن الجهة و الجسمية وجب علينا أن نضع لهذه الالفاظ الواردة فى القرآن و الاخبار محملاً صحيحاً لئلا يصير ذلك سبباً للطعن فيها ا.هـ .","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"ثم لاخفاء أن فى مذاهب العرب و مناحى كلامها سعة ، يقولون : أمر بين كالشمس ، و جواد كالريح ، وحق كالنهار الواضح ، ولا يريدون من ذلك سوى إثبات المعنى و تصويرة فى الخيال و تقريبه من الاذهان، و العرب تشبه الصورة بالشمس و القمر ، و اللفظ بالسحر ، و المواعيد الكاذبة بالرياح ، ولا تعد شيئاً من ذلك كذباً ، ولا توجب حقيقتة بل تريد من اللفظ معناه المجازى .\rو على هذا فالنزول فى الحديث ليس راجعاً إلى ذاته تعالى ، بل هو عبارة عن نزول الملك الذى ينزل بأمره و نهيه .\rقال البيضاوى : و لما ثبت أنه سبحانه و تعالى منزه عن الجسمية و التحيز امتنع عليه النزول على المعنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه ، فالمراد نزول رحمته ، اى ينتقل من مقتضى صفة الجلال التى تقتضى الغضب و الانتقام إلى مقتضى صفة الاكرامالتى تقتضى الرأفة و الرحمه و الإنعام ا هـ .\rو قوله تعالى ( فأستجيب ) أى فأجيب دعاءه ، وهو منصوب بإضمار أن لوقوعه جواب الإستفهام ، و مثله \" فأعطيه \" ومثله \" فأغفر له \" و يجوز الرفع على الاستئناف .\rثم فى الحديث من الفوائد : تفضيل الصلاة آخر الليل على الصلاة أوله ، و تفضيل تأخير الوتر كذلك لكن ذلك فى حق من يغلب على ظنه الانتباه و يطمع فيه .\rو فيه أن آخر الليل أفضل للدعاء ، و أقرب للإجابة ، و أن الاستغفار كذلك لقوله تعالى : ( و المستغفرين بالأسحار ) ، و لا يتعرض بتخلف الاجابة فى ذلك الوقت عن بعض الداعيين ، فإن ذلك يكون فى الغالب للإخلال بشرط من شروط استجابة الدعاء و الله أعلم .\rمجسمة العصر\rو بعد أن كتبت ما كتبته أخيراً تحت عنوان ( المجسمة و المشبهة ) ظهر العدد الصادر فى جمادى الاولى سنة 1358 من تلك المجلة التى يسميها صاحبها ( الهدى النبوى )و فيه مقلان أحداهما بعنوان : ( إلى كتاب مجلة الاسلام ) و الاخر بعنوان : ( الوثنية المصرية ) .","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"و قد تناول صاحب المقال الاول أشخاص كتاب المجلة ، و تناول نعهم الاستاذ الكوثرى ، و تناول زميله فى هذه الحملة على كتاب المجلة فضيلة الاستاذ الدجوى ، و أفرغا ما فى جعبتاهما من سباب و شتائم و تجهيل و تكفير ، مع أن هؤلاء جميعاً لا دخل لهم فى موضوع الرد ، و الرد موجه إلى أنا خاصة ، فما الذى أقحم الباقين ؟\rو الجواب على هذه الظاهره العجيبة : أن أصحاب مذهب التجسيم ، و دعاة الوهابية المتطرفة فى مصر ، بعد أن خفت صوت هذه الجعاية فى نجد و الحجاز على يد الملك عبد العزيز آل سعود ، و قمعه لغلاة المتطرفين من دعاتهم ، بدأت تظهر حركتها هنا ، و أخذت أصداؤها تتجاوب فى أفق مصر بإسم السنية و السلفية !\rو لما كان النافخون فى أبواق هذه الدعاية يعز عليهم أن يكشف الناس ما يخفون فى أطوائها من عقيدة شركية ، و كانوا يبالغون فى التمويه على الناس و تضليل الاذهان ، حتى لا يفطن أحد إلى ما ينطوون عليه من زيغ و ضلال ، فقد رأوا أن يرموا الناس بدائهم ، و يظهروا بمظهر الحافظين لتراث النبوة ، العاملين على إحياء مذهب السلف تغريراً و خداعاً و تلبيساً على العامة ، و قالوا فى الاُمة المصرية : إنها أمه شركية عكف أفرادها على أوثان و ظواغيت داخل القبور عبدوها من دون الله فصلوا إليها و لها ، و دعوا أصحابها و دعوا بها و قدموا القرابين ، و نذروا لها النذور .\rو هكذا و قفوا أقلامهم ، و صرفوا كل جهودهم إلى هذه الناحية من الطعن فى المسلمين ، ليخفوا بذلك داءهم ، و يستروا عن أعين الناس اتجاههم .\rو لما كانت مصر بحمد الله من أعرق الاسلام إسلامية ، و اقواها إيماناص بالله و بالقرآن و بما جاء به الرسول صلوات الله و سلامه عليه ، لم تكن لتعير هذه الصيحات الصاخبة آذاناً صاغية ، ولم تكن لتلتفت إلى ما ينظم هؤلاء من حملات إجرامية .","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"و أخرى لسانية يؤجرون لها من ينبح العلماء ، و يقع فى اعراضهم ، و يتهم اعتقادهم ، و ينكر عليهم ما عمرت القلوبهم من إيمان صادق ، و يقين ثابت ، و ما تلبس به جوارحهم من الاعمال التى تعبدهم الله بها ، و كلفهم بأدائها .\rو يوضح لك لون اتجهاههم هذا ما كتبه صاحب مقال ( الوثنية فى مصر ) بالعدد نفسه ، فهو يقول : \" لقد استفاضت الوثنية فى بلادنا حتى دخلت كل بيت ، و شملت كل نفس ، فأينما وليت وجهك ألفيت صنماً قائماً يهرع إليه من يزعمون أنهم مسلمون فى حاجاتهم متوجهين فى دعواتهم تلقاءه \" .\rفهذا رجل مصرى منصورى (1) و هو أدرى ببلده و أعرف بها من غيره من أهل الاقطار الاسلامية الاخرى ، قد سجل بلسان هذه الدعاية الخرقاء المجرمة على مصر أن الوثنية فيها منتشرة فى كل بيت ، قائمة بكل نفس ، و أنك اينما وجهت ألفيت صنما ًقائما يهرعون إليه يستمطرونه حاجاتهم ، و يشركونه مع الله فى عباداتهو ، و يخصونه بقرابينهم و قراباتهم ! .\rفأين هذه الامة المصرية الوثنية ؟ أهى فى مخيلة هذا الداعية الجديد ، أم هى مما أوحى به داعيتهم الاكبر ، ذلك السلفى الظريف ، ذو العقل الحصيف ، و الرأس الخفيف ، الذى يشبه فى حجمه رأس حية رقطاء ، ركب فيها عقل امرأه خرقاء ، و خلع عليها زهو حرباء ، فهى تتلو و تتلون ، و تتكسر و تتغضن ، . يا عجباً ! ما الذى حدا بكبيرهم هذه و رئيس تحريرهم أن يتترس بالقصيمي و المنصورى و فلان و فلان ! و يرسل على الناس أفاعيه و ضواريه بين مستخف و سارب ، و شاتم و ثالب ، و ناهش و ناهس ، و مقطب و عابس ، و بين عواء و زئير ، و نباح ، و هرير ، و مواء ، و صفير ، ما هذه الضجة و الجلبة ؟\r__________\r(1) هو محمود أبو رية المعروف بعداونه على السنة النبوية ، وهكذا يكون أدعياء السلفية فى كل عصر ومصر ، ولله فى خلقه شؤون ؟!!","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"و ما الذى حدث أيها القوم ؟ هذا صاحبكم الشيخ أبو رية قد اعتزم أن ( يشلح ) الاستاذ الكبير الشيخ الدجوى ، مستعدياً عليه الشيخ الاكبر طلباً إليه أن يطرده من الازهر ، و هذا بالطبع حسن و جميل ، فى عين كبيركم هذا الجالس على عرشه ، عرش روما لا عرش بلقيس ، ولا عرش إلهه المستقر على ظهر بعوضة ، يوزع على الناس حظوظهم ، من الإيمان أو الكفر ، فهذا مؤمن و هذا كافر ، وهذا صاحب سنن ، و هذا عابد وثن .\rو اسمع الشيخ المنصورى يقول : \" و بينما أهل الحق يصدعون بهذه الدعوة ، إذا بهم يجدون من يصد عن هذه السبيل ، و لا من الجاهلين فحسب ، و لكن – واحسرتاه – من بين من يسمون أنفسهم كبار العلماء \" .\rو يقول : \" لقد أصبحنا و الله أضحوكة بين الامم بهذه الخرافات التى يدعو إليها ذلك الذى ينتسب إلى كبار علماء الازهر \" .\rو يقول فى الحديث الذى دار بينه و بين أخيه البروتستاتى : \" هل هذا الشيخ الذى أفتى بوجوب( كذا ) التوسل يعمل فى الاُزهر الآن أم هو خارج عنه ؟ فقلت له : إنه لا يزال يعمل فى الازهر ، فأجابنى أن هذا تناقض ، و ما دام يفتى فى أمور تصادم أصول الدين مخالفاً فى ذلك ما يقوله إمام الازهر . و بخاصة فى مسألة عظيمة كهذه تتصل بأصل العقيدة فإنه يجب اخراحه من الاُزهر ، و عندنا إذا خرج الاسيس تعاليم تخالف تعاليم الكنيسة فإنه يشلح و يطرد \" .\rيا سبحان الله ، هل مثل هذا الكلام ينشر فى مجله إسلامية تعبر عن راى جماعة يرون أنه لا يصح أن ينتسب إلى الاسلام غيرهم !؟ و ما بال هذا الداعية الاخرق يريد ان يفرض على مولانا الاُستاذ الاكبر أن يأخذ بالتعاليم الكنسية فى الازهر ( فيشلح ) و يطرد من شاء من اخوانه كبار العلماء إذا خالفوا أصلاً من أصول هذه الطائفة الغريبة من الازهر ، وعن سائر البيئات المصرية .","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"ثم اسمعه يقول مخاطباً أخاه البروتستاتى صاحب الحديث المزعوم : \" و ها أنت ترى أهل الحجاز جميعاً قد أظهروا دين الله على حقيقتة ، و اقتلعوا جذور الشرك من أصولها ، فهدموا القباب و سووا القبور المشرفة \" .\rو نقول : أنه إن فرض تحقيق غرض هؤلاء ، و تمت هذه الامنية التى تجيش فى بصدورهم ، و سمحت الحكومات الاسلامية – و هذا ما لا يجوز فى نظر العقلاء ، و إن أساغته عقول المجانين – نقول \" لو أن الحكومات الاسلامية فى مصر و غيرها قامت بهدم القباب ، و يتبع ذلك بالطبع هدم ما فى المساجد الاثرية و غيرها من مأذن و محاريب ، و تم لهم ما يريدون أيضاً من هدم قبة المصطفى صلى الله عليه و سلم (1) حتى يعبد الله فى الارض وحده دون هذه القباب ، فسوف لا تتعلق نفوسنا بأحجارها ، و سوف لا يجدون من قلب مسلم واحد حنيناً إليها من ناحيو أنها أحجار تعبد ، و أصنام يصمد إليها فى الحاجات وتقصد ، و لامن حيث أن هذه القباب تحتوى معبودات للمصريين و غير المصريين ، بل من حيث إنها تراث أثرى فنى خالد استنفد من العصور السابقة الفن و الجهد و المال ، أجل ليس بمعقول أن يحن المصريون ألى هذه الاحجار من حيث انها معبودات تقصد ، و ألا لاُقتنى كل منهم حجراً كما كان يفعل مشركوا العرب ، يأخذ أحدهم الحجر من أحجار الحرم يستصحبه فى أسفاره ، ليطوف به متى شاء .\r__________\r(1) وهذا ما يدعوإليه المدعو مقبل الوادعى أحد الغلاة المتطرفين ، وقد كتب قلا ذلك رسالة التخرج من الجامعة الأسلامية بإشراف حماد الأنصارى ، والأدهى من ذلك ما كتبه شمس الأفغانى المتوفى (سنة 1418 ) فى رسالته : \" جهود الحنفية فى مقاومة البدع القبورية \" وهى رسالة دكتوراة فى الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة أيضاً ، تكشف عما يحمله هؤلاء من حقد دفين ، وغل كمين ، وسوء ظن بالمسلمين ، وقد تبرأت الجامعة من الرسالة وصاحبها ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ..... ) .","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"إن المسلمين فى جميع أقطار الارض ، و بخاصة العلماء و المثقفون منهم ليست قلوبهم فارغة من حب النبى صلى الله عليه و سلم و لا من حب إخوانه من الاُنبياء و المرسلين ، و لا من حب اولياء الله و عبادة الصالحين ، و هو حب قدرة و اعتبار ، ، و تقدير ما أجرى الله على أيديهم من خير لإنسانية ، و هداية للبشر ، و سبب هذا الحب و الباعث عليه إنما هو حب الله لهم ، و إصطفاؤه إياهم ، أتزعمون أن حبنا له حب تأليه و عبادة ؟ .\rيعلم الله انكم كاذبون مفترون ، ثم من منكم رأى عالماً أو متعلماً يطوف بالقبور، أو يتمسح بالمقاصير ، أو يذبح بإسم الاُولياء الذبائح و القرابين ، أو ينذر لهم النذور ، دلونى على عالم واحد أو مسلم مصرى متعلم يجهل آداب الزيارة - .\rإن حاجة من يزور الاضرحة اليوم –و قليل ما هم – لا تعدوا أن يؤنس الداخل إليها روح صاحب القبر بما يبدؤه به من السلام ، و يقرؤه من آيات ، و يرتله من أدعية يستمطر بها من الله الرحمات و يستنزل البركات ، و أى مسلم يقرأ القرآن ، و يعبد غير الرحمن !؟ .","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"على رسلكم أيها القوم ، و ثوبوا إلى رشدكم و توبوا إلى بارئكم ، و اعلموا أنكم فى بلد يصرف على تثقيف أبنائه و تعليمهم ما يكفى أن يقوم بنفقات مملكة عظيمة ، واسعة الاكناف ، مترامية الاطراف ، و ميزانية الازهر وحدها أضخم ميزانية عرفها العالم لعهد إسلامى واحد ، و ليس فى الازهر اليوم قديم و حديث ، و الازهر أزهر واحد ، كما أن دين الله دين واحد ، و الازهر هو الحافظ لدين الله فى مصر كنانة الله فى أرضه قديماً وحديثاً إلى أن يرث الله الارض و من عليها ، و الشيخ الدجوى عالم من الطراز الاول ، و سيرته و جهاده و بلاؤه الحسن فى الذب عن حوزه الدين أصدق شاخد على ما نقول ، تشهد بذلك مصر خاصة ، و العالم الاسلامي عامة ، و هو بعد ذلك عضو كبار العلماء فى الازهر ، و فخر مصر و عالمها غير مدافع ، يعرف هذا الدانى و القاصى ، و إذا أراد مرتزقتكم أن يرتزقوا على حساب الطعن فى مصر و أزهرها و علمائه ، فليعلموا أنهم فى هذه المحاولة و غيرها فاشلون ، و سيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون .\rو سأدع من الآن الشيخ القصيمى بين براثن الاستاذ الكوثرى ليجرب حظه منه ، لكن هذا لا يمنع من أن أناقشه الحساب فى بعض هناته الهينات ، فهذا القصيمى ينبز الكوثرى بأنه تركى غير عربى . و أنه لذلك يكره العرب (1) إلخ .\rو الحقيقة التى لا يجهلها هو ، و التى يعلمها جميع الناس أن الكوثرى أعرب منه فى عربيته ، و ألحن منه بحجته ، بل أن أعرابية القصيمى دون عربية الكوثرى بمراحل ، فهو عربى السليقة و إن كان تركى المتحد ، و ذاك أعجمى الهجنة ، و إن كان أعرابى المنشأ و المولد ، و( الاعراب أشد كفراً و نفاقاً و أجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) و من حدود ما أنزل الله على رسوله طرح العصبيات ، و نبذ الجنسيات و القوميات .\r__________\r(1) وهو ما يردد صداه أيضاً المدعو بكر أبو زيد القضاعى .","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"و الكوثرى يعرف العربية ، معرفته بلغته الاصلية ، وهو يجيد العربية نطقاً و كتابة و تأليف ، و يضيف إلى إجادته و تبريزه فى كلتا اللغتين العربية و التركية ، إجادتة التامة للغة الفارسية ، فهو عربى تكى فارسى ، ثم هو فوق ذلك لا يرى غير الاسلام وطناً ، بدليل أنه هاجر من وطنه التركى ، إلى وطنه الاسلامى ، فراراً بدينه ، و احتفاظاً بعقيدتة و إسلاميتة ، و لو أنه ممن يحترفون الدعاية ، و يتجرون بالعقيدة لكان فى دولة الغازى مصطفى كمال باشا عاهل الاتراك ، و دكتاتورها الاعظم ما يضمن له رغد العيش ، و يضمن له بلهنية الحياة بين أهله و عشيرتة و وطنه .\rو الكوثرى عالم عالمى معروف تعرفه الاقطار كلها ، و يرجع إله الكثير منها فى شؤنه العلمية ، كما هو مشاهد ، وقد رحل كثيراً و طاف بمكتبات العالم الاسلامى ، ووقف على الكثير جداً من المؤلفات النادرة فى هذه اللغات الثلاث فى كل فن ، وقوف دراسة و بحث و استقصاء .\rو يقول القصيمى فى مهاتراته : ( أما الشيخ عبد الرحمن خليفة فقد ألفيناه أبداً يتطاير مع رياح الاهواء المضلة ، و ألفيناه أبداً نصير البدعة و المبتدعين ) ( و الشيخ عبد الرحمن خليفة الذى يحفل بهذا الكوثرى و يبجله و يطريه . و يفاخر و يكاثر بعلمه ، و بما كتبه من الهذيان ، يتحامل على شيخ الاسلام ابن تيمية و يطنب فى هجائه و ذمه . بل و يطرب عند سماع ذلك . و رجل يبلغ به الضعف العلمى أن يذم أمثال ابن تيمية و يمتدح الكوثرى خليق بإشفاق و الرثاء و العلاج ) .","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"و أقول أن حبى و هواى و ميولى – بحمد الله و توفيقه – متجهة كلها نحو محاب الله و مراضيه . و رأيت الكوثرى يناضل و يكافح و ينفى عن الله صفات الحوادث التى يثبتها ابن تيمية بصريح عباراته ، و عبارات من ينقل عنه صريح التجسيم من الحشوية أمثال الدرامى و من على شاكلته تأييد لرأيه . و توثيقاًلمذهبه فى التجسيم . و رأيتكم و من على شاكلتكم تقلدون ابن تيمية تقليداً أعمى و لا تحيدون عن آرائه و أقواله فى هذا الصدد قيد أنملة ، فمن منا أحق بالرثاء و الإشفاق و أولى بالعلاج . و من منا نصير البدعة و المبتدعين !؟ .\rو أما شيخكم و إمامكم الحرانى فقد ذمه كثير من العلماء و الاُئمة قديماً و حديثاً . و لم يكونوا من الضعف العلمى فى قليل و لا كثير .\rو اسمع قول الذهبى من نصيحة بعث إليه قال فيها يخاطبه : \" طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، و تباً لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، إلى كم ترى القذاه فى عين أخيك و تنسى الجذع فى عينك ، إلى كم تمدح نفسك و شقاشقك و عباراتك و تذم العلماء \" .","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"و منها فى صفه أتباعه وصفة نفسه : \" إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد . يا خيبة من اتبعك . فإنه معرض للزندقة و الانحلال لا سيما إذا كان قليل العلم باطولياً شهوانياً ، و لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده و لسانه . و فى الباطن عدو لك بحاله و قلبه ، فهل معظم أتباعك إلا قيد مربوط خفيف العقل ! أو عامى كذاب بليد الذهن ! أو غريب واجم قوى الفكر ! أو ناشف صالح عديم الفهم . و إن لم تصدقنى ففتشهم وزنهم بالعدل ... إلى كم تصادق نفسك و تعادى الاخيار . إلى كم تصادقها و تزدرى الابرار ! إلى كم تعظمها و تصغر العباد ! إلى كم تجللها و تمقت الزهاد ! إلى متى تمدح كلامك بكيفة لا تمدح بها و الله أحاديث الصحيحين . يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك ! بل فى كل وقت تغير عليها بالتضعيف و الاهدار ! أو بالتأويل و الانكار ، أما آن لك أن ترعوى ؟ أما آن لك أن تتوب و تنيب ؟ أما أنت فى عشر السبعين و قد قرب الرحيل ؟ \" (1) .\r__________\r(1) هذه نصيحة الذهبى الابن تيمية ، وهى ثابتة النسبة إليه . ولا قيمة للكلام الخطابى العاطفى فى إبطالها . قال الدكتور المنجد فى كتابه عن ابن تيمية \" سيرتة وأخبارة عند المؤرخين \" ص14 بعد أورد \" النصيحة الذهبية \" : \" شك بعضهم فى نسبة هذه النصيحة للذهبى ولا شك عندنا أنها له . فقد نقلت مخطوطتها من خط الذهبى ، ولم ينكرها أحد من العلماء الذين نقلوها كتقى الدين ابن قاضى شهبة وغيرة ، ثم إن هذا هو الأسلوب الذهبى عندما يهاجم \" انتهى .","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"هذا كلام الذهبى فى صفة ابن تيمية و صفة أتباعه ، و قد فرهم الذهبى رحمه الله عن ذكاء ، و فتشهم عن تجربة و حلل نفسيته و تفسياتهم تحليلاً دقيقاً صادقاً ، ثم هذا الوصف الذى طبقه الذهبى على أتباع ابن تيمية المعاصرين له هو بعينه الو صف المنطبق على أتباعه المعاصرين لنا فى الوقت الحاضر حذو النعل بالنعل ، و كأنما نظر إليهم رحمه الله بمنظار دقيق من وراء أزيد من ستة قرون فاستشفهم و عرفهم ، و كم فى ابن تيمية من نواح يمدح عليها ، و نواح يذم من أجلها . و ناحية التجسيم هذه التى أولع بها ابن تيمية و ناضل عنها كثير هو و كثير من مشايعيه و أتباعه معدودة من أكبر شذوذاته ، و أشنع شناعاته .\rً\rمجسمة العصر\rمن قترة غير قصيرة ثارت بيننا وبين أصحاب مجلة (الهدى) معركه حول نفى التجسيم, وتنزيه الله تعالى عن شبه المخلوقين, ثم لم نلبث أن لمحنا فى مثار غبارها ذلك \"الشيخ النجدى\" ماثلا فى صورة إبليس اللعين , وكأنما وقف عليهم فى \"دار ندوتهم\" يشير عليهم بالرأى, وأن يجعلوه فى هذه المعارك الناشبة صاحب اللواء ,و قائد الكتيبة الحمراء , فكتب مقالا حشاه بكل رأى سخيف , ولفظ غير شريف , ونال من علماء الازهر نيلا مزريا قبيحا , فرددنا عليه ردا وقف فى حرارة النقد عند الدرجة التى أردناها , فثار ثائر (الشيخ النجدى) و هاج هائجه, وورم أنفه و انف أصحابه , وبعد لأى صدرت مجلتهم , ولكن بعد فوات الوقت المحدد لصدورها , فإذا هى مثلهم وارمة الأنف \"جوفاء معتلة فى جوفها ورم\" فقلنا : لهم الويل , ماذا فى صحيفتهم ؟ وما الذى حدث حتى أصبحت بعد حجمها الهزيل اللطيف , كحشية من ليف!","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"فقيل لنا : إن ذلك الشيخ أكتتب لتكبر حجم المجلة حتى تتسع للرد علينا نحن الخصوم ... مكث ذلك النجدى الهجف الجلف الجافى الأخرق شهرا و أياما يحمع ألفاظ السباب و الشتم و القذف و الافتراء و الكذب وهى الفاظ حفظها ومرن عليها وأعدها لمواقفه الجدلية مع خصومه, وكم أفاتادته فى مواقفه, لأن خصومه يترفعون عن منازلته القذرة بهذه الاسلحة وكم رأى أنها مع شئ من المغالطات والتمويهات ناجحة وموصلة للغايه التى يرمى إليها من كسب الموقعه.\rورأينا رئيس هذه الجماعة – خذله الله – يدعونا إلى كلمة سواء, ويظهر أمام قرائه الاغرار المخدوعين بمظهر يجعله فى أعينهم قديسا ونبيا من الصالحين , وسلفيا بز الأولين والآخرين , فهو يقول :\" وليس من شيمه أنصار السنه المحمدية , ولا مما ينبغى لمجلة الهدى النبوى أن تجارى السبابين الشتامين \" ويقول : \" ولم يغلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعداءه باللد ولا بالقوة ولا بالعنف والشدة , وانما غلبهم بالحلم, والعفو والصفح \" إلخ .\rيقول هذا فى غير خجل , وينسى أنهم السبابون الشاتمون البادئون بكل شتم وتكفير وتجهيل وتضليل , المعتدون على كرامة هذه الأمة فى كل ما يكتبون , القائمون بدعاية تبشيرية خطرة فى مصر ينعم بها بال المستعمرين, وتقر بها أعين المسيحيين , الضاحكون على ذقون العامة ببترهم من جسم الأمة بدعوى أن الداعين سلفيون موحدون , وغيره, وقبلك بأسطر كتب ذلك القيع السباب العياب أزيد من خمسين صفحة تعلم أنت مبلغ ما احتوت عليه من سب وإقذاع لى ولعالمين جليلين هما فخر العالم الإسلامى لا يدفع ذلك ولا يمارى فبه إلا أمثالكم من سفلة الناس وسقاطهم \" وانما يعرف الفضل من الناس ذووه\" .","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"أرأيت كيف عنون مقاله؟ إنه عنوانه بقوله: إلى نفاة وجود الله من كتاب مجلة الإسلام . لقد وقعوا , فأين الفرار, نعم إن كان جمهور العلماء من المسلمين فروا أمام أسلافكم , ولم يحكموا خطط الدفاع عن عقيدة التنزيهو ويهدموا ما بناه سلفكم من صروح عقائد التجسيم الزائغة, فنحن إذا نفر من الميدان , ويفر معنا كل من ينزه الخالق سبحانه عن المكان والجهة , وينزهه عن الاستواء بمعنى الاستقرار الذاتى وغير ذلك مما يوجب المثلية, وتشبيه الخالق بالمخلوقين نفيا لوجود الله تعالى , لأن كل مسلم يعتقد أن الله تعالى موجود و أن وجوده واجب , ليس هناك مسلم ينفى وجود الله تعالىلا من كتاب \" مجلة الإسلام \" ولا من غيرهم, زلا يتوقف وجود ذاته تعالى على وجود مكان له, وأنتم تقولون إن لم نثيت له المكان وغيره مما أثبتته ظواهر النصوص من غير تأويل ولا صرف للنصوص عن الظاهر الحقيقى , فقد نفينا وجود الذات , وهذا سرى إليكم أيها الجهلاء المارقون من أن الله تعالى إن لم يكن كغيره من المخلوقات محسوسا ومحصورا فى المكان فلا وجود له ؟..\rوليست تزكيه ابن القيم لكتابى الدرامى \"وكون شيخ الإسلام ابن تيمية وصى بهما أشد الوصية وعظمهما جداً\" حجة توجب الأخذ بكل ما فيا , وإن من يأخذ بما فيها من الكفر الصريح لهو كافر بإجماع الأمة, وقد سبق إلى هذا الكفر الصريح الشنيع القمصيمى المأفون المأبون(1) فى دينه معبود \"حامد\" ومولاه.\r__________\r(1) هذه الكلمة استعرناها من كتاب نقض الدارمى ، وكثيرا ما ينبز بها معارضة بل وبأقبح وأشنع .","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"وفىهذا الكتاب المطبوع بتحقيق حامد الفقى وعلى نفقته ما تقشعر له الأبدان: فمما لم يذكره وهو كثير قوله(ص 102) : ثم عاد المعارض إلى مذهبه الأول ناقصا على نفسه فيما تأول فى المسألة الأولى فاحتج ببعض كلام جهم والمرسي فقال : إن قالوا لك: أين الله؟ فالجواب لهم : إن أردتم حلولاً فى مكان دون مكان, وفى مكان يعقله المخاوق , فهو المتعالى عن ذلك لأنه على العرش, وبكل مكان . فيقال لهذا المعارض : أما قولك كالمخلوق فهذه كذبه منك وتلبيس , ولا يقوله أحد من العلماء , ولكنه بمكان يعقله المخلقون المؤمنون بآيات الله , وهو على العرش فوق السماء السابعة دون ما سواها من الأمكنة , وعلمه محيط بكل مكان, وبمن هو فى كل مكان, من لم يعرفه بذلك لم يؤمن , ولم يدر من بعيد ومن يوجد اهـ فهو بذلك قد عين مكان إلهه وحدده وزعم مكانه معقولاً لا مجهولاً , وقال من لم يعرفه بالمكان لم يؤمن ولم يدر من يعبد ومن يوحد , ومن هنا أخذ أولئك الطغام الوالسون المدلسون أن من لا يثبت والجوارح إلخ لم يدر من يعبد ومن يوحد , وكان من نفاة وجود الله تعالى.\rوقد نحا ابن القيم فى نونيته منحى الرامى وأضرابه , وخلط فى الاعتقاد خلطا شديدا فمن ذلك قوله:\rالله فوق العرش فوق سمائه سبحان ذى الملكوت والسلطان\rولعرشه منه أطيط مثل ما قد أط رحل الراكب العجلان\rوقوله:\rوالفرق وصف ثابت بالذات من كل الوجوه لفاطر الأكوان\rلكن نفاة الفوق ما وافوا به جحدوا كمال الفوق للديان\rبل فسروه بأن قدر الله أعلى لا يفوق الذات للرخمن\rأى أن الأشاعرة وجمهور المسلمين فسروا الفوق بفوقية القدر لا الفوقية الذاتية.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"ولا شك أن القول بالفوقية الذاتية ونحوه على ما ذهب إليه ابن زفيل والدرامى وابن تيمية, ومن تابعهم من حشوية العصر يوجب التشبيه, لما يترتب على اعتقاد حصول الذات فى المكان المعين المعقول المعلوم من تشبيه الله تعالى بالحادث المحوز فى المكان, ووصفه سبحانه بشئ هو من صفات خلقه, وهو أيضا يوجب التجسيم لإثبات هؤلاء المجسمة لله تعالى ما هو من اللوازم البينه للاجسام, وأما العلم ونحوه مما لم يكن جوهرا مقدرا من الأجسام التى يلزمها المكان لزوما بينا , فلا يلزم من اتصاف الله تعالى به, ما يلزم على اتصافه بالفوقية الذاتية, وذلك معلوم بالبداهة.و هؤلاء الحشوية على غلوهم وإمعانهم فى اللغو والباطل لهم أغلوطات مقصودة, ومغالطات مكشوفة, لا تلبث أن تذوب أمام حرارة البرهان, وتفتضح بما يلقى عليها من الأضواء الكاشفة, فهم يقولون دائما إن الوجه واليدين واليمين والساق والقدم والأصابع, والاستواء والفوقية, والمجئ والنزول إلخ صفات إذا كان إثنلتها لله يوجب تشبيها, فإثبات غيرها من الصفات كاحياة والعلم والإرادة والقدرة يوحب أيضا تشبيها ولا فرق , لأن كلا من هذين النوعين يتصف بهما الحادث, وقد قلتم باتصاف ذات الله تعالى بالحياة والعلم إلخ ولم يلزم علىذلك عندكم تشبيه ذاته بذوات خلقه, فلم لا تقولون أيضا إن ذات الله تتصف بما ورد فى الكتاب والسنه من الوجه واليدين, والاستواء على العرش بمعناه الذى هو استقرار من غير تأويل, والثقل على العرش حتى يثط أى\rأى سمع له صوت كأطيط الرحل بمعناه من غير تأويل , إنكم لم تؤمنو بهذا كله تكونو نفاة معطلين, فكما قلتم له علم لا كالعلوم, وإرادة لا كإيرادات, وقدرة كالقدر, فقولو أيضا له وجه لا كالوجوه, ويد لا كالأيدى.","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"وهم يتوسعون فى إثبات هذه الظواهر من المتشابه على حالها وعلى ما يفهم منها من غير تأويل ولا صرف لها عن ظاهرها, ونحن نصرفها عن ظاهرها ونؤولها بما يوافق العربية طلباً للتنزيه وبعداً عن التشبيه, وهذا هو موضع النزاع بين المشبة وأصحاب التنزيه, ومثار الجدل بيننا وبين خصومنا اليوم , وقد تقرأ لشيخ الإسلام ابن تيمية تسعين وجها أو سبعين وجها فى إثبات هذه الظواهر , والرد على الأشاعرة فيما عمدوا إليه من التأويل , وحملهم المتشابه على المحكم تنزيها لله سبحانه و وهو شديد الجرأة والعناد, يريد أن يصل إلى مطلوبه بالثرثرة والزخرف اللفظى, وإن لم يبن كلامه على أساس من العقل والمنطق الصحيح.\rوفى الحق : إن الناظر فى كلامه يشعر أنه فى تقرير مطالبه يسلك من وعورة البحث مسلكا خشناً يربك فيه من محارات العقول , ومتاهات الأفهام, ما يدعك تتيه معه فى أودية من الضلال, والسبب فى ذلك واضح , وهو أنه يبحث فى ذات الله تعالى وصفاته بحثا يجعلها على صورة ما يرد فى النصوص من الظواهر , ولذلك يقول تقى الدبن السبكى فى كتابه \" السيف الصقيل\" فى حق هذا الرجل : \"ثم جاء فى أواخر المائة السابعة رجل له فضل ذكاء و اطلاع , ولم يجد يهديه وهو على مذهبهم , وهو جسور متجرد لتقرير مذهبه, ويجد أموراً بعيدة فبفضل جسارته يلتزمها : فقال بقيام الحوادث بذات الرب سبحانه وتعالى , وأن الله سبحانه ما زال فاعلا , وان التسلسل ليس بمحال فيما مضى كما هو سيأتى. وشق العصا, وشوش عقائد المسلمين, وأغرى بينهم \" إلخ .","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"وكتب الأستاذ الكوثرى فى تكملة الرد على نونية ابن القيم فقال: \"اتفقت فرق المسلمين سوى الكرامية وصنوف الجسمة على أن الله سبحانه منزه عن أن تقوم به الحوادث , أن تحل به الحوادث , وأن يحل فى شئ من الحوادث , بل ذلك مما علم من الدين بالضرورة , ودعوى أن الله لم يزل فاعلا متابعة منه للفلاسفة القائلين بسلب الاختيار عن الله سبحانه, وبصدور العالم منه بالإيجاب , ونسبة ذلك إلى الإمام أحمد والبخارى كذب صريح , وتقول إلى آخر هذا البحث النفيس.","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"وقال فضيلة الأستاذ الشيخ سلامة الزامى القضاعى الشافعى فى رسالته \" فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان \" وهى رسالتة جعلها كالمقدمة لكتاب \" الأسماء و الصفات \" للبيهقى المطبوع حديثا بمطبعة السعادة بمصر فى صدد الكلام على الحشوية ما نصه :\" وهى من الحشوية مغالطة مفضوحة , وباطل مكشوف للناقد البصير , فإن الوجه والعين واليد والرجل والساق أجزاء و أبعاض وأعضاء لما هى فيه من الذوات لا معان وصفات تقوم بموصوفات , فأين هى مما ألحقونا به من الحياة و العلم والإرادة والقدرة ؟ وهل هذا إلا كتشبيه العالم بالعلم , والابيض بالبياض , وهل تسميتهم لها بالصفات إلا تستر لموقفهم من التشبيه, بما لا يسترهم عن ذوى الأنصار النافذة, وتحجب عن سهام النقدة من أهل السنة الراسخين فى علم الكتاب العزيز بنسج العنكبوت, وهو كما علمت لا ينفعهم, ولا يدفع عنهم منها شيئا , فأن تهرب منهم متهرب- وكثيراً ما يفعلون- وقال : إنا لا نريد بالوجه ما هو أجزاء وأبعاض , بل ما هو صفات حقيقية كالعظمة و الملك والبصر والقدرة ونحوها ولكنا لا نعين المراد- قلنا : مرحبا بالراجعين إلى الحق , وبشرى بالرجوع إلى صميم الإسلام ولب العلم والسلفية الحقة , و لا نزاع بيننا وبينكم فقد انصرفتم عن الحشوية, ولكنهم والأسف ملء فؤادنا عليهم على ذلك لا يثبتون, وما أسرع ما تراهم إلى القول بالتجزئة والتشبيه يرجعونو فنعوذ بالله تعالى من لافتن ، ما ظهر منها وما بطن \"","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"ثم قال: تنبيه مهم: إذا سمعت فى عبارات السلف قولهم إنما نؤمن بأن له وجها لا كالوجوه, ويدا لا كالأيدى ، فلا تظن أنهم أرادوا أن العلية منقسمة إلى أجزاء وأبعاض ، فجزء منها يد وجزء منها وجه غير أنه لا يشابه الأيدى والوجوه التى للخاق حاشاهم من ذلك ، وما هذا إلا التشبيه بعينه، وإنما أرادو بذلك أن لفظ الوجه واليد قد استعمل فى معنى من المعانى ، وصفة من الصفات التى تليق بالذات كاعظمة والقدرة غير أنهم يتورعون عن تعيين تلك الصفة تهيبا من التهجم على ذلك المقام الأقداس. ثم قال: ويدلك على غرادة السلف ما قلنا ما نقله الذهبى نفسه فى كتابه الذى سماه \" العلو\" عن الإمام مالك وشيخه ربيعة ونظرائهما أنهم قالوا حين سئلوا عن قوله تعالى: (( الرحمن على العرش استوى)) كيف استوى ؟ والكيف غير معقول ، وكذلك نقل الذهبى بالسند فى هذا الكتاب عن أبى عبد الله الحاكم وابى زرعة اتفاق جميع فقهاء الأمصار من أهل تلك الأعصار ، أنهم يؤمنون بهذه لاصفات من غير كيف , فأنظر كيف نفوا الكيف مجمعين، وهو صريح فى أنها ليست أجزاء ولا جسمانية, فإن الاستواء الجسمانى وما إليه لا بد لها من الكيف قطعا ، إذ هو لازم من لوازم ذاتها لذاتها , ونفى لازم الماهية لذاتها يستلزم نفيها عند جميع المنصفين من العقلاء، والذين لم يصابو بالأهواء , وانظر كيف سموها صفات ، ولم يسموها أبعاضاً وأجزاء اهـ.\rثم هذا الكلام : هل بقى للقميصى أسئلة عشرة وبواهر وقواهر ,وتصديات وتحديات، وأنى يكون لكلام مردود ومذهب منقوض قديما وحديثا أسئلة وأجوبة؟.","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"أما الكتاب ، إلا عند التعرض لما فيه مما هو كفر صريح وتجسيم قبيح والجناية جنايتكم. وكتاب بخط \" شويل\" وطبع أخيه \"سبع الليل\" له صحاح الكتب أو يكون على الأقل فيه حشو وزيادات ، ودس وإضافات, بالرغم مما عليه من سماعات ، وهل بعد فضائح هذا الكتاب التى نشرها الأستاذ الكوثرى فى مقالاته لا تخجلون؟ تعلمون أن هذه الكتب يفرح بها المستشرقون كثيرا وينشرونها بأغلى ثمن ويتخذون منها عدتهم لمهاجمة الإسلام فكيف بهم إذا شروا هذا الكتاب كما شروا كتاب السنه المنسوب لعبد الله بن احمد بن حنبل من قبل ،\rورأوا فيه مثل هذا الحديث : عن أبى هريرة قال: قيل يا رسول الله مم ربنا فقال من ماء مرور(1) لا من أرض : لا من سماء ، خلق خيلا فأجراها فعرقت نفسه من ذلك العرق \"\rوهل يغنينا بعد ذلك أن يقال : إن هذا الحديث لا أصل له عند العلماء.\rكتاب السنه\rالمنسوب للحافظ عبد الله بن الإمام أحمد\rرضى الله عنه\rنحن لا نعيب الحفاظ، ولكن نعيب ما نقرؤه فى تضاعيف ما ينسب إليهم فى كتاب مطبوع بقصد التشويش على عقائد المسلمين ، وأكتفى هنا بحديث أدلى بها إلى فضيلة الأستاذ الشيخ خليل الخالدى رئيس محكمة النقض والإبرام فى فلسطين سابقاً، وهو العالم الحجة الفقيه الأصولى الرحالة المعروف ، قال حفظه الله:\r__________\r(1) هكذا هى \"مرور\" انظر (ص143) من كتاب الدارمى المطبوع على نفقة حامد الفقى .","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"عبد الله بن أحمد بن حنبل روى عنه الإمام أبو حاتم الرازى فى كتابه المسمى بالجرح والتعديل، وهذا الكتاب الذى عليه سماعات كثيرة، يعتبر أصلا صحيحاً ، ونسخه من أصح النسخ ، وهوأبرز كتاب ، وأجل كتاب فى الجاح والتعديل ، وكل من كتبوا فى هذا الشأن ، فهم عيال على هذا الكتاب ، وإذن فيجب علينا التثبت فى صحة نسب هذا الكتاب إلى الأمامعبد الله بن الإما أحمد بن حنبل ، والقاعدة عند المحدثين والأصوليين أنه لا يثبت الكتاب لمؤلفه إلا إذا وجد له أصل صحيح : والأصل الصحيح لا يعدو أحد وجهين : إما أن بكون بخط المؤلف ، أو يكون قد ثبت عنه ثبوتاً صحيحا باللاواية عنه عن المؤلف نفسه برويات صحيحة عليها خط المؤلف، أو خط الحفاظ الأثبات العدول ، فبأخذ هذين الوجهين يثبت أن الكتاب لمؤلفه، وبدون ذلك لا يثبت ، وما علينا إلا الرجوع إلى قول أبى حاتم فى الإمام عبد الله بن الإمام أحمد ، وقد روى عنه كثيراً وعدله ، وهو بلا شك حجة وأى حجة ، ثم إن نسبة هذا الكتاب له لم تعرف ، ولا يبعد أن يكون دس عليه فيه أشياء ، مثال ذلك ما وقع لكتاب \"الفقيه الأكبر لأبى حنيفة حتى أنه فى سنة1351 هـ لما كنت بالمدينة المنورة وجدت أصلين صحيحين فى مكتبة شيخ الإسلام \" عارف بك \" ووقفت فى إحداهما على قوله: \" وأبواه صلى الله عليه وسلم ماتا على الفطرة\" وفى الأخرى \" وأبواه صلى الله عليه وسلم ماتا على الفترة \" فتحقق لدى أن النسخ الشائعة الذائعة التى نرى فيها كلمة الكفر أن أبوية صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر ، قد صحفت فيها كلمة الكفر عن إحدى هاتين الكلمتينك الفترة أو الفطرة لقربها فى الصورة الخطية، ونأسف لأن الذين كتبوا على هذه الجملة كعلى القارى، وأكمل الدين ، وأمثالهم ، لم يتحروا.","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"ثم قال الأستاذ : ولا يغيبن عن الأذهان أن كتباً أخرى كثيرة نسبت لأعلام العلماء وهى فى الحقيقة ليست لهم ، وأن كتبا أخرى دخل عليها التحريف والتغيير و المسخ ، وهذا فى جملته وتفصيله لا يخفى على من يتتبع ذلك فى مظانه اهـ كلام الشيخ الله.\rوأما كتاب التوحيد لابن خزيمة فربما تكلمنا عليه فى فرصة أخرى.\rصور من كتاب \" نقص الدرامى\"\rوما يقابلها من ردود العلماء على المجسمة\rطبع فى الآونة الأخيرة هذا الكتاب بتحقيق وعلى نفقة رأس طائفة المجسمة المسمين \" جماعة أنصار السنة المحمدية\" وهو رابع كتاب ينشر بمصر لترويج هذه البضاعة الزائغة ، والدعاية إلى عقيدة التجسيم الزائغة باسم نصر السنة المحمدية.\rوفى مقدمة النشر يقول رأس الجماعة ، فى الجط من شأن كتب علم الكلام الجامعة لمذهب الأشاعرة والماتريدية \" ودعوها كتب العقائد والتوحيد ، وهى فى الواقع إنما وضعت - عن جهل أو علم - لزلزلة العقائد، والتشكيك فى الله \"\rويقول : \" ولقد عم الشر والبلاء بهذه الكتب المشككة فى الله وفى صفاته التى اختارها - وهو الحكيم الخبير - ووصف بها نفسه فى كتابه العربى المبين، ووصفه بها رسوله الذى ما ضل وما غوى ، وما ينطق عن الهوى\".\rويقول فى التنبيه من شأن كتاب الدارمى وتقريظه : \"وبعد فهذا كتاب ( النقض على بشر المريسى ) تأليف الإمام الحجة المحدث الحافظ عثمان بن سغيد الدارمى الذى يقول فيه الإمام ابن القيم رحمه الله فى كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية : \" وكتاباه - أى هذا وكتاب الرد على الجهمية - من أجل الكتب المصنفة فى السنة وأنفعها، وينبغى لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يوصى بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظمهما جداً، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل ما ليس فى غيرهما \".","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"\" وأثنى على كتابه هذا كثير من السلف ، وقرظوه بعبارات فخمة، وهو فى الواقع كما قالوا،\rلولا أنه أتى فيه ببعض ألفاظ، دعاه إليها عنف الرد، وشدة الحرص على إثبات صفات الله وأسماءه التى كان يبالغ بشر المريشى الضال المارق وشيعته فى نفيها ، غير أنه كان الأولى والأحسن اإلا يأتىبها ، وأن يقتصر على الثلبت من الكتاب والسنة الصحيحة كمثل : الجسم،والمكان ، والحيز ، فإنى لا أوافقه عليها ، ولا أستجيز إطلاقها، لأنها لم تأت فى كتاب الله ، ولا فى سنة صحيحة\"إلخ هذا بعض ما فى مقدمه النشر لشيخ الجماعة ، وهو والجماعة جميعا موافقون على ما فى الكتاب إلا بعض ألفاظ كإثبات الجسم والمكان، والحيز لله تعالى كأن الأولى فى نظرهم والأحسن فقط عدم عدها فى باب الأسماء والصفات أى لأنها لم ترد بألفاظها فى الكتاب والسنة ، ويوضح اتجاهه هذا واتجاههم معه أنه كتب على قول الدارمى : \"وهو لا يعرف مكان واحده \" أى إلهه هذه العبارة بنصها : \" كان خيراً لو قال \"أين \" ولم يقل \"مكان\" .\rفمن الخيرية والأولية فقط عنده القتصار على لفظ \" أين \" الوارد فى السنة ، وغاب عن ذهنه أن \" أين \" يستفهم بها عن المكان فلا فرق إذا بين التعبير بها أو بمرادفها، والدارمى يثبت لله الجسم والمكان والجهه والحيز ، ويثبت أن الله تعالى يحس بالحواس الخمس ، ويبالغ فى إثبات الظواهر كلها سواء وردت بألفاظ أو بمرادفاتها أو أخذت بطريق اللزوم ، فالعبرة عنده بالمعانى لا بخصوص الألفاظ ، وسيتضح ذلك جليا فيما سنضمه تحت أنظار القراء من نصوص كتابه هذا التى سنقابلها بغيرها من نصوص العلماء المحررة فى الرد على المجسمة .","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"وقد وجدنا \" شيخ الجماعة \" نقسه فسر الاستواء على العرش بالاستقرار ، ووقع فى ذيل مقال له بهذه العبارة: \" وكتبه المفتقر إلى عفو ربه المستوى بذاته على عرشه محمد حامد الفقى\" فالاستواء بالذات ، والاستقرار على العرش كل منهما يقتضى التشبيه لا محالة ، ومن العجب أن يثبت هؤلاء الاستقرار ، الاستواء بالذات والحيز والجهه، ويقولون : إن هذه الأمور وغيرها من المتشابه لا تقتضى تشبيها ولا تمثيلا، وهو جمع بين الشئ وضده، ولا يجتمع تجسيم وتشبيه ،مع تقديس وتنزيه إلا فى عقول اصطلح عليها الضدان ، واجتمع فيها المتناقضان ، فكأنهم يقولون : إن الله مستقر بذاته على عرشه مستو بذاته عليه ثابت له المكان والحيز والجهة فهو إذا جسم ، ويقولون مع هذا بتنزهه عن الجسمية والمثلية،وعن المكان والجهة إلى غير ذلك فهو إذن ليس بجسم فيؤل كلامهم إلى أنه جسم ليس بجسم .\rوهم يودون لو ذهبت كتب علم الكلام كلها فى خبر كان ، وبقى كتلب الدارمى وبضعة كتب أخرى على غراره حشرت فيها المتشابهات المتعلقة بالأسماء والصفات حشرا، ويتمنون لو حلت محل الكتب المدونة فى علم الكلام على طريقة الأشاعرة والماتريدية ، وضياع ذلك التراث الخالد ، وذهبت نتائج قرائح العلماء كلهم ضياعاً.\rفلننظر إذا إلى ما فى كتاب الدارمى ، ولنعرض صوراً منه على أنظار القراء ، ونقابلها بنقائضها من كلام العلماء ، وهذا ما يوضح لك مقصد \" الجماعة\" ، ويبين لك حقيقة معتقدهم ، ويحدد لك طريق اتجاههم ، فانظر إذن وتأمل ولا تنزعج!!","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"فى \"ص 20\" يقول الدارمى مخاطبا معارضه ما هذه صورته : \" وأما دعواك أن تفسير ط القيوم \" الذى لا يزول فلا يتحرك ، فلا يقبل مثل هذا التفسير إلا بأثر صحيح ، مأثور عن رسول الله صلى الله علية وسلم أو عن بعض أصحابه أو التابعين لأن الحى القيوم يفعل ما يشاء ، ويتحرك إذا شاء لأن إمارة ما بين الحى والميت التحرك ، كل حى متحرك لا محال ، وكل ميت غير متحرك لا محالة\" انتهت عبارة الدارمى وكتب الشيخ حامد الفقى فى ذيل الصفحة على هذه العبارة ما نصه : \" هذه ألفاظ لم ترد فى القرآن ولا فى السنة فنتوقف عن وصف الله بها \" وكأنه إذا وجد هذه الألفاظ فى القرآن والسنة لم يتوقف عن وصف الله بها على نحوها وصفه بها إمامه الدارمى .\rوكأن الأستاذ يغالط نفسه ويتجاهل أن المجسمة يثبتون الحركة بنحو قوله تعالى: \" وجاء ربك والملك صفا صفا (22) \" \"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة\" وبأحاديث منها ما رواه الدارمى فى كتابه هذا بسنده إلى أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم ك \" يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه، قال: فيقول المؤمنون : هذا ماننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه\".\rويثبتون النزول بحديث :\" ينزل ربنا ليلة إلى السماء الدنيا \" الحديث.\rويثبتون الجلوس والقعود بمثل ما رواه الدارمى بسنده عبد الله بن خليفة قال : \"أتت امرأة إلى النبى صلى الله علية وسلم فقالت ك ادع الله أن يدخلنى الجنة،فعظم الرب فقال: إن كرسيه وسع السموات والأرض ، وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع ومد أصابعه الأربع ، وإن له أطيطاً كأطيط الحل الجديد إذا ركبه من يثقله \".","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"فهذه الآيات والأحاديث هى التى اعتمد عليها الدارمى فى إثبات الحركة والنزول والجلوس ، وقد مرت على الأستاذ ، وهو يباشر طبع الكتاب فكيف يقول : إنه يتوقف عن وصف الله بها زاعما أنها لم ترد فى القرآن ولا فى السنة؟\rها هى ذى قد مرت به مرارا وتكرارا على أنه لا ينكر أنه وصف الله بالاستواء وفسره بالاستقرار الذاتى ، كما لا ينكر أن هذه الظواهر حين مرت به فى مواضعها من كتاب الدارمى لم يؤؤلها بما يصرفها عن ظاهرها ، ولم يعلق عليها بكلمة واحدة فهو والدارمى سواء حيال هذه الألفاظ ما فى ذلك شك وإلا كان من المؤولة فيكون من فناة وجود الله !!","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"ثم بإزاء هذه الصورة المعروضة على أنظار القراء من كتاب الدارمى ومقدمته أضع فى مقابلتها صورة اخرى مما أنقله من كتاب \" العواصم من القواصم \" لإمام من أئمة الحديث هو القاضى أبو بكر بن العربى قال: (ج 2 ص 17 ) قاصمة: وقد بينا فى غير موضع أن الكائدين للإسلام كثير ، والمقصرون فيه كثير ، والمشتغلون قليل ، فمن كاده (الباطنية) وقد بينا جملة من أحوالهم ،وممن كاده (الظاهرية) وهم طائفتان إلى أن يقول : يقولون إن الله أعلم بنفسه وصفاته وبمخلوقاته منا /وهو معلمنا ، فإذا أخبرنا بأمره به كما أمر ، وقالوا حين سمعوا \" هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة \" \" وجاء ربك والملك صفا صفا (22) \" فأتى الله بنينهم من القواعد \" \" وينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا \" إنه يتحرك وينتقل ، ويذهب من موضع إلى موضع ، ولما سمعوا قوله : \" الرحمن على العرش استوى (5)\" قالوا : إنه جالس عليه متصل به ، وأنه أكبربأربع أصابع إلى أن يقول : وقالوا : إنه يتكلم بحرف وصوت،وعزوه إلى أحمد بن حنبل ، وتعدى بهم الباطل إلى أن يقولوا : إن الحروف قديمة، وقالوا : أنه ذو يد وأصابع وساعد وذراع وخاصرة وساق ورجل يطأ بها حيث شاء ، وإنه يضحك ويمشى ويهرول ، وأخبرنى من أثق به من مشيختى أن أبا يعلى محمد بن الحن رئيس الحنابلة ببغداد كان يقول : ألزمونى ما شئتم فإنى التزمه إلا اللحية، والعورة، وانتهى بهم القول إلى أن يقولوا: إن أراد أحد أن يعلم الله فلينظر إلى نفسه، فإنه الله بعينه، إلا أن الله منزه عن الآفات، قديم لا أول له ، دائم لا يفنى ، لقول النبى صلى الله علية وسلم : \" إن الله خلق آدم على صورته\" ، وفى رواية :\" على صورة الرحمن \" ، وهى صحيحة ، فلله الوجه بعينه لا ننفيه ولا نتأوله إلى محالات لا يرضى بها ذو نهى .","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"وكان رأس هذه الطائفة بالشام أبو الفرج الحنبلى بدمشق ، وابن الرميلى المحدث ببيت المقدس ، والقطروانى بنواحى نابلس ، والفاخورى بديار مصر ،ولحقت منهم ببغداد أبا الحسين بن أبى يعلى الفراء ، وكل منهم ذو أتباع من العوام جما غفيرا . عصبة عصية عن الحق ، وعصبية على الخلق ، ولو كانت لهم أفهام ، ورزقوا معرفة بدين الاسلام ، لكان لهم من أنفسهم وازع ، لظهور التهافت على مقالاتهم ، وعموم البطلام بكلماتهم ، ولكن الفدامة استولت عليهم ، ولا آذان يسمعون بها ، أولئك كالأنعام بل هم أضل اهـ . هذا كلام أبى بكر بن العربى فى الجزء الثانى من \" العواصم \" من ص 17- 20 .\rكتاب التوحيد لابن خزيمة\rالإمام الحافظ أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة مؤلف هذا الكتاب سنه 311هـ من كبار الحفاظ المبرزين فى نقد رجال الحديث، ومعرفة متونه وعلله، وقد خاض فى كتابه هذا كبعض الحفاظ من علماء التحديث وأهل الأثر فى تفسير الآيات والأحاديث المتشابهة، ولكونه لم يكن من المحسنين فى فن الكلام على طريقة المتكلمين فى أصول الدين وتقرير العقائد إحسانه فى فنون الحديث ، قال فى ذات الله وصفاته بما أنكره عليه علماء هذا السأن ، وبما كان حليفه فيه الخطأ وخطل الرأى وغلط الفهم، لأنه التزم فى كل ما تكلم عليه من هذه الأسماء والصفات الوقوف عند ظواهر المتشابه وفهم مفرادتها اللغوية فهما سطحيا عاميا ووصفها بما تعطيه هذه المفرادات من المعانى الحسية الظاهلرة بدون اقتصار على الإيمان بأصلها المعلوم من الكتاب والسنة والتفويض أو التأويل فى وصفها المتشابه وكيفيتها المجهولة ، لأن التأويل عنده وعند من نجا نحوه وجرى على أصله هو عين النفى والتعطيل ، والجرى على هذا الأصل وهو عدم تأويل الظواهر مطلقا ، وتحديد معانيها بما يفهم من اللفظ عند الإطلاق بدون تأويل ولا تفويض مسلك شائك يجر إلى مزالق يجب الكشف عنها وبيان وجه الصواب فيها .","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"ومما لا ريب فيه أن محاولة إدراك كثير من هذه المعانى على ظواهرها دون تفويض ولا تأويل هى فى الحقيقة محاولة لإدراك كنه الذات وحقيقة الخالق جل وعلا ، و هو ما لا نصل إليه بعقولنا وأفهامنا ، لا نحصار مدركنا فى محيط من العالم الحسى بجعانا لا نستطيع أن ننفذ يأنظارنا الكليةن وعقولنا المحدودة إلى ما وراء حجب الغيب المحيطة بجلال قدسية الذات الأقداس ، تقدست أسماؤه ،وتعالت صفاته.\rوهناك أحاديث كثيرة دلت على استحالة معرفة ذاته تعالى بالكنه منها قولة عليه الصلاة والسلام :\"سبحانك ما عرفناك حق معرفتك \".\rوقوله: \" تفكروا فى خلق الله ولا تفكروا فى الله فتهلكوا \".\rوقوله فيما أخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس مرفوعا :\" تفكروا فى الخلق ولا تفكروا فى الخالق فإنكم لا تقدرونه قدره\".\rوقوله:\"تفكروا فى آلاء الله ولا تفكروا فى ذاته\".\rومن كلام المرتضى رضى الله عنه.\rالعجز عن درك الإدراك إدراك والبحث عن كنه ذات الله إشراك\rوالشطر الأول من هذا البيت الفذ تضمين لقول أبى بكر الصديق رضى الله عنه : \" العجز عن درك الأدراك إدراك \" وإذا كان اكتناه حقيقة الذات إثباتالمتشابه بوصفه المفهوم من اللفظ عند الإطلاق وكيفيه المجهوله لنا ، ليس فى مقدور أحد فضلا عن أنه يفضى إلى إثبات الجهة والمكان والأجزاء والأبعض لله تعالى كان المذهب الحق فى المتشابه أحد وجهين :\rإما الإيمان بأصلها الثابت فى الكتاب والسنة مع تفوض علم المراد منها إلى علام الغيوب بدون تحديد وتعريف، وتوصيف وتكييف وهذا هم مذهب السلف .\rوإما الإيمان بالأصل الوارد وصرفه عن معناه الظاهر بضرب من التأويل لا تأباه العربية ، ولا يخرج عن قانون اللغة التى نزل بها القرآن ، وهذا هو مذهب الخلف .","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"وقد أشار فضيلة المفتى الأكبر فى حديث له مع الأستاذ الههياوى صاحب جريدة المنبر إلى المذهب الحق فى المتشابه ، قال: فكان الذى سمعته من فضيلته تقرير مذهب السلف \" إرجاع الأمر بالمتشابهات إلى علم الله تعالى مع التنزيه المطلق ، ومع الإيمان بانتقاء كل مماثلة للحوادث ، وأن ما عدا ذلك ليس من الدين فى شئ \"\rوسنرى أن ابن خزيمة فى كتاب \" التوحيد \" بناء على أصله من عدم صرف الظواهر عن معناها ، ولو أدى ذلك إلى مماثلة ذات الله تعالى للحوادث سيخرج عن المذهبين جميعا : مذهب السلف ، ومذهب الخلف .\rثم إن تأويل بعض المتشابهات ،وصرف بعض الظواهر عن معناها أمرلا بد منه ،وبيان على ذلك على ما ذهب إليه الإمام فخر الإسلام : أ،ه ورد فى القرآن ذكر الوجه والعين والجنب الواحد والأيدى ةالساق الواحدة ، فلو أخذنا بظاه هذه النصوص للزم إثبات إله له وجه وعلى ذلك الوجه عدة أعين ، وله جنب واحد ، وعليه أيد كثيرة كل يد منها يمين ، وله ساق واحدة ، ولا نرى صورة اقبح من هذه الصورة تامتخيلة ، ولا يرضى عاقل أن يصف ربه بهذه الصفة المشوهة.\rوأنه ورد أيضا قوله تعالى : \" الله نور السموات والارض \" ومعلوم بالبداهة أن إله العالم ليس هو هذا الشئ المنبسط على الجدران والحيطان ،وليس هو النور المنبعث عن جرم الشمس والقمر والكواكب والنيران ، وإذان فلا يمكن إرادة لامعنى الظاهر من لفظ المتشابه ، ولا بد من صرف اللفظ المتشابه إلى معنى آخر بأن يقال : الله منور السموات ةالأرض أو الهادى بجميع أنواع الهدايات لأهل السموات والأرض .\rوكذلك لا بد من التأويل فى مثل قوله تعالى : \" من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا \" وقوله :\" فأتى الله بنينهم من القواعد \" وقوله لموسى وهارون ك\" اننى معكما اسمع وأرى \" فإن المعية هنا معية المعونة والحفظ والعلم والرحمة.","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"وكذلك لا بد من التأويل فى مثل قوله عليه السلام : \" الحجر الأسود يمين الله \" وقوله حكاية عن ربه : \" من أتانى يمشى اتيته هرولة \" فإن المراد منه التمثيل والتصوير لا المشى الحقيقى والهرولة الحقيقة .\rوقوله عليه الصلاة السلام : \" قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن وهذا أيضا لا بد فيه من التأويل لأنا نعلم بالضرورة أنه ليس فى صدورنا إصبعان بينهما قلوبنا .\rفثبت بهذا و نظائره أنه لا بد من المصير إلى التأويل حتما فى كل ما يوهم ظاهره منزه عن الجهة والجسمية ، وإذا لم نصر إلى هذه النصوص الواردة إجمالا ونكل تفصيل علم المراد منها إلى علام الغيوب سبحانه وتعالى .\rوقد نقل المرجانى فى حاسشته على شرح جلال الدين الدوانى أن الإمام الرازى فخر الإسلام رحمه الله قال: إثبات اليد والوجه حق عندنا ، لكنه معلوم بأصله، متشابه بوصفه ، ولن يجوز إبطال الأصل بالعجز عن درك الوصف بالكيف ، وإنما ضلت المعتزلة، فإنهم ردود الأصول ، لجهلهم بالصفات على الوجه المعقول ، فصاروا معطلة\rويعلم منه أن إثبات الأسماء والصفات بأصلها الوارد فى الكتاب والسنة ، وإن عجزنا عن درك وصفها المتشابه ، وكيفها المجهول هو المذهب الحق عند المتكلمين .\rوبعد هذا التمهيد والمقدمات - أنقل لك فصولا من كلام ابن خزيمة فى كتابه المسمى كتاب \" التوحيد\" لتعلم منه أن الحفظ والتحديث غير الفقه وفهم الأحاديث ، وغير معرفة أصول الدين ، وتقرير عقائد التوحيد .\rففى (ص16) مانصه : \" نحن نقول وعلماؤنا جميعا قى الأقطار إن لمعبودنا عز وجل وجها كما أعلمنا الله فى محكم تنزيله فذواه بالجلال والإكرام ، وحكم له بالبقاء ، ونفى عنه الهلاك ، ونقول إن لوجه ربنا عز وجل من النور والضياء والبهاء ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كل شئ أدركه بصره\".","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"وفيها: \"ونقول إن لبنى آدم وجوها كتب الله عليها الهلاك ، ونفى عنها الجلال والإكرام غير موصوفة بالنور والضياء والبهاء التى وصف الله بها وجهه يدرك وجوه بنى آدم\rأبصار أهل الدنيا ، لا تحرق لاحد شعرة فما فوقها لنفى السبحات عنها\" إلخ .\rوفيها : \" فهل يخطر- با ذوى الحجا - ببال عاقل مركب فيه العقل يفهم لغه العرب ، ويعرف خطابها ، ويعلم التشبيه بذلك الوجه، وهل ها هنا - أيها العقلاء - تشبيه وجه ربنا جل ثناؤه الذى هو كما وصفنا و بينا صفة من الكتاب و السنة بتشبيه وجوه بنى آدم التى ذكرناها ووصفناها غير اتفاق اسم الوجه، وإيقاع اسم الوجه على وجه بنى آدم كما سمى الله وجهه وجها، ولو كان تشبيها من علمائنا لكان كل قائل : إن لبنى آدم وجها وللخنازير والقرود والكلاب والسباع والحمير والبغال والحيات والعقارب وجوها قد شبه وجوه بنى آدم بوجوه الخنازير والقردة والكلاب وغيرها \" إلخ .\rوفى (ص 56-57) فكيف يكون - يا ذوى الحجا من وصف يد خالقه بما بينا من القوة والأيد ، ووصف يد المخلوقين بالضعف والعجز مشبها يد الخالق بيد المخلقين ؟ أو كيف يكون مشبها من يثيت لله أصابع على ما بينه المصطفى صلى الله علية وسلم للخالق البارئ، ويقول : \" إن الله جل وعلا يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع \".... ويقول : إن جميع بنى آدم إلى أن ينفخ فى الصور لو اجتمعوا على إمساك جزء من أجزاء كثيرة من سماء من سماواته أو أرض من أراضيه السبع بجميع أبدانهم كانوا غير قادرين على ذلك ، ولا مستطعين له بل عاجزين عنه إلى أن يقول : فأى تشبيه ضر أصحابنا- أيها العقلاء- إذ أثبتوا للخالق ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له نبينا صلى الله علية وسلم اهـ المراد نقله من كتاب \" التوحيد \" لابن خزيمة .","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"ونحن بإزاء هذه الظواهر كما أسلفنا لك فى هذا البحث على أصلنا الذى جرى عليه جمهور المتكلمين من الإيمان بالنص الوارد فى الكتاب والسنة مع العجز عن بيان المراد منه بوصف أو كيف ، وأمام هذا العجز الذاتى اللازم لذويتنا لقصور عقولنا عن إدراك كنه الذات ، وحقيقة الصفات . إما أن نسلم ونفوض ونكل علم ذلك إلى الخالق جل وعلا ، وإما أن نؤول إن أمكن التأويل ، ومع هذا فلا يكون تأويلنا نصا فى مراد الله تعالى الذى غيبه عن عقولنا ، بل يكون اجتهاد منا فى فهم معنى المتشابه أصاب المجتهد فيه أم أخطأ ، وابن خزيمة يجرى على أصله فى إثبات المعنى اللغوى المفهوم من الوجه واليد والعين والأصابع وغيرها معناه إثبات الجوارح والأعضاء والأجزاء زالأبعاض لله سبحانه وتعالى ، وهذا هو عين التشبيه ، ولا يغنيه بعد ذلك أن يقول : إن الوجه واليد والعين فى الخالق تمتاز بصفات وخصائص لا توجد فى نظائرها من المخلوقين فلا تشبيه .\rعلى أنى أترك الكلام الآن للإمام فخر الدين الرازى ، ولا أقول \"رازيهم\" كما يقول \" الشيخ النجدى \" متندرا متطرفا ، بل أقول يكفى أن نسمع الآن ما يقول الإمام فخر الإسلام فى الحافظ ابن خزيمة :","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"قال فى تفسير قول : \" ليس كمثله شئ \" من سورة الشورى \" ص 264-ج7\" احتج علماء التوحيد قديما وحديثا بهذه الآيه فى نفى كونه تعالى جسما مركبا من الأعضاء والأجزاء ، وحاصلا فى المكان والجهة ، وقالوا : لو كان جسما لكان مثلا لسائر الأجسام ، فيلزم حصول الأمثال والأشياء له ، وذلك باطل بصريح قوله تعالى : \" ليس كمثله شئ \" ويمكن إيراد هذه الحجة على وجه آخر : فيقال : إما أن يكون ليس كمثله شئ فى ماهيات الذات ، أو أن يكون المراد ليس كمثله فى الصفات شئ ، والثانى باطل ، لأن الغباد يوصفون بكونهم عالمين قادرين كما أن الله تعالى يوصف بذلك ، وكذلك يوصفون بكونهم معلةمين مذكورين مع الله يوصف بذلك ، فثبت أن المراد بالمماثلة المساواة فى حقيقة الذات ، فيكون المعنى أن شيئا من الذوات لا يساوى الله تعالى فى الذاتية، فلو كان الله تعالى جسما لكان كونه جسما ذاتا لا صفه ، فإذا كان سائر الأجسام مساوية له فى الجسمية أعنى فى كونها متحيزة طويلة عريضة عميقة ، فحينئذ تكون سائر الأجسام مماثله لذات اللع تعالى فى كونه ذاتا ، والنص ينفى ذلك ، فوجب ألا يكون جسما ، واعلم أن محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية فى الكتاب الذى سماه بالتوحيد وهو فى الحقيقه كتاب الشرك ، واعترض عليها ،وأنا ذاكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات لأنه كان رجلا مضطرب الكلام ، قليل الفهم ، ناقص العقل ، وبعد أن ذكر نحوا مما ذكرناه لك آنفا قال: وذكر (يريد ابن خزيمة) فى فصل آخر من هذا الكتاب أن القرآن دل على وقوع التسوية بين ذات الله تعالى وبين خلقه فى صفات كثيرة ، ولم يلزم منها أن يكون القائل بها مسبها فكذا ها هنا ، ونحن نعد الصور التى ذكرها على الاستقصاء .\rفالأول : أنه تعالى قال فى هذه الآيه : \" وهو السميع البصير \" وقال فى حق الإنسان \" فجعلنه سميعا بصيراً\" .","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"الثانى : قال : \" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله \" وقال فى حق المخلوقين : \" ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السمآء\" .\rالثالث : قال : \" واصنع الفلك بأعينا \" \" واصبر لحكم ربك فإنك بأعينا \" وقال فى حق المخلوقين : \" ترى أعينهم تفيض من الدمع \".\rالرابع : قال لإبليس : \" ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى \" وقال : \" بل يداه مبسوطتان \"\rوقال: فى حق المخلوقين : \" ذلك بما قدمت أيديكم \" \" ذلك بما قدمت يداك \" \" إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم\".\rالخامس ك قال تعالى : \" الرحمن على العرش استوى (5)\"، وقال فى الذين يركبون الدواب : \" لتستوا على ظهوره \" وقال فى سفينة نوح: \" واستوت على الجودى\".\rالسادس : سمى نفسه عزيزاً فقال:\" العزيز الجبار \" ثم ذكر هذا الاسم فى حق المخلوقين فقال : \" يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا \" \" يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر\".\rالسابع : سمى نفسه بالملك ، وسمى بعض عبيده أيضا بالملك فقال: ط وقال الملك ائتونى به ط وسمى نفسه بالعظيم ثم أوقع هذا الاسم على المخلوق فقال: \" ورب العرش العظيم \" وقال \" ولها عرش عظيم \" .\rوسمى نفسه بالجبار المتكبر ، وأوقع هذا الاسم على المخلوق فقال:\" كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار\".\rثم طول فى ضرب الأمثله من هذا الجنس ، وقال : ومن وقف على الأمثله التى ذكرناها أمكنه الإكثار منها فهذا ما أورده هذا الرجل فى هذا الكتاب .","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"وأقول : هذا المسكين الجاهل إنما وقع فى أمثال هذه الخرافات لأنه لم يعرف المثلين ، وعلماء التوحيد حققوا الكلام فى المثلين ، ثم فرعوا عليه الاستدلال بهذه الآية. فنقول : المثلان هما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر فى حقيقته وما هيته وتحقيق الكلام فيه مسبوق بمقدمة أخرى فنقول : المعتبر فى كل شئ . إما تمام ما هيته ، وإما جزء من أجزاء ماهيته ، واما أمر خارج عن ماهيته ،ولكنه يكون من لوازم تلك الماهية ، وإما أمر خارج غن ماهيته ، ولكنه ليس من لوازم تلك الماهية ، وهذا التقسيم مبنى على الفرق بين الشئ ،وبين الصفات القائمة به ، وذلك معلوم بالبديهة، فإنا نرى الحبة نم الحصرم كانت فى غايه الخضرة والحموضة ، ثم صارت فى غاية السواد والحلاوة ، فالذات باقية والصفات مختلفة ، والذات الباقية مغايره للصفات المختلفة ، وأيضا نرى الشعر قد كان السواد ثم صار فى غايه البياض ، فالذات باقية ، والصفات متبدلة، والباقى غير المتبدل ، فظهر بما ذكرنا أن الذوات مغايرة الصفات ،وأذا عرفت هذا فنقول الأجسام التى تألف منها وجه الكلب والقرد مساويه للأجسام التى تألف وجه الإنسان والفرس ، وإنما حصل الاختلاف بسبب الأعراض القائمة وهى الألوان والأشكال والخشونة والملامسة ، وحصول الشعور فيه وعدم حصولها ، فالاختلاف إنما وقع بسبب الاختلاف فى الصفات والأعراض ، فأما ذوات الأجسام فهى متماثلة إلا أن العوام لا يعرفون الفرق بين الصفات ، فلا جرم يقواون إن وجه الإنسان مخالف لوجه الحمار، ولقد صدقوا فإنه حصلت تلك المخالفة بسبب الشكل واللون وسائر الصفات ، فأما الأجسام من حيث إنها أجسام فهى متماثلة متساوية ، فثبت أن الكلام الذى أورده إنما ذكره لأجل أنه كان من العوام ، وما كان يعرف أن المعتبر فى التماثل والاختلاف حقائق الأشياء وماهياتها لا الأعراض والصفات القائمة بها إلخ ما أورده الفخر الرازى هنا .","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"ويكفى هذا القدر فى تحليل كتاب ابن خزيمة وبيان ما احتوى عليه من مغالطات وجهالات ، فكيف يكون هذا الكتاب متمسك للخصوم .\rصورة فتوى لمشيخة الأزهر فى عهد المغفور له الشيخ الجيزاوى عن كتاب \" اجتماع الجيوش الإسلامية\" وما جاء فسه من رأى المشبة\r\" هو الذى أنزل عليك الكتب منه إيت محكمت هن أم الكتب وأخر متشابهات فأما الذين فى زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله وما تأويله إلا الله والسخون فى العلم يقولون إمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألبب (7) \"\rالقول فى كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية العزو إلى ابن قيم الجوزية الذى رفع إلى مشيخة الأزهر لإبداء رأيها فيه وها هو :\rهذا الكتاب وضعه مؤلفه ابن القيم تأييداً من القرأن والسنة ، حيث أوجبا الإيمان بظاهر ما ورد من ذلك مهما كان مخالفا لمقتضى العقل السليم ، ومهما كان صريحا فى التشبيه والتجسيم ، مخالفين فى ذلك اجتماع الأمم الإسلامية واتفاق العلماء أجمعين على أن أصول العقائد وقضايا الإلهات إنما تؤخذ من البراهين العقلية ، وأن العقل والنقل إذا تعارضا فى شئ من ذلك قدم العقل لأنه أساس الإيمان بالنقل ، وقد قام البرهان العقلى على وجوب تنزهه تعالى عن مشابهة الحوادث ، لأنه لو شابه شيأ منها لكان حادثا مثلها وهو محال . وجاءت نصوص الشرع كلها مؤيدة لهذه العقيدة إلا قليلاً من الآيات والأحاديث النبوية جاءت موهمة للتشبيه فى ظاهرها ، فوجب إحالتها عن ذلك الظاهر من نصوص الآيات والأحاديث المحكمة التى توجب التنزيه.\rوالعماء فى ذلك على قسمين : سلف الأمة وخيرتها الذين لم يتكلموا فى ذلك بغير التقويض فى علم المراد بذلك على وجه التعيين مع اعتقاد التنزيه وشددوا النكير على من سأل فى ذلك وخاص فى تلك المهالك ، وكان الجواب بالتفويض فى ذلك العهد من أمثال هؤلاء الأئمة فيه مقنع للسائل لتمكن سلطان الإيمان فى القلوب إذ ذاك.","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"ثم جاء الخلف وقد كثر الملحدون والذين فى قلوبهم زيغ وتشبثوا بمواطن الاختلاف والمتشابه من ذلك وكان الجواب بالتفويض لا ينفع لهم غلة ، ولا يشفى لهم علة، وكانت أساليب اللغه العربية التى نزل بها القرآن وجاء بها الرسول قد دونت علومها ، وبينت أسرارها فلم تضق ذراعا بدواء ذلك المرض بالجواب العلمى الشافعى القاطع لشأفة المجادلين فى هذه الآيات ونحوها من الأحاديث . ووجدوا لذلك نظائر لا تخفى فى كلام العرب الذين جاء القرآن بلسانهم فأولوا كل موطن من هذه الآيات والأحاديث بما يليق به مما يناسب المقام من وجود البيان وعلى طرقه المقررة فى علومه شأن علمهم فى سائر الكلام العربى غير الكتاب والسنة .\rولكن خالف فى ذلك أبو العباس أحمد بن تيمية وتلميذه ابن القيم وطائفة ممن معهم ، وقاموا بغارة شعواء على الخلف المؤولين فى إيجاب التمسك بظاهر ذلك حتى كأن القرآن والسنة لم يرد عندهم على مناهج اللغة العربية ةأساليبها المعهودة ، وأفرطوا فى كثرة الجدل فى ذلك وجمع النقول والرويات الواهية التى لا يؤخذ بأمثالها فى الفروع فضلاً عن تلك الأصول كما فعل ابن القيم فى كتابه \" احتماع الجيوش الإساميه\" هذا الذى أفرده للخوض فى هذا الموضوع خاصة مع نقله عن السلف الصالح تحريم الخوض فى ذلك .\rوليت شعرى إذا كان السؤال والبحث عن آية واحدة أو حديث من ذلك بدعة ، كما جاء ذلك عن السلف رضى الله عنهم ونقله هؤلاء أنفسهم فماذا يكون إفراد ذلك بوضع المؤلفات ، وتحرير الأسفار والمجلدات ، فقد وقعوا فيما يحذرون وصار عليهم حجة ما يلبسون .\rوأذا كان هذا شأن كتاب \"اجتماع الجيوش الإسلامية\" المذكور فيجب عدم نشره بين الناس لأن كثيرا ممن لا تحقيق عنده ولا غوص له فى علوم المنقول، وفيما فرره العلماء فى أصول العقائد وأدلتها إذا قرأ هذا الكتاب لا يكاد يخرج منه إلا وهو معتقد التجسيم تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً.","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"وذلك بسبب ما يحدثه توالى هذه الأدلة بعضها إثر بعض على ذهنه ،وما فيها من بعض الروايات الواهية الكثيرة التصريح بالتسبيه مع نزولها عن درجة الاستدلال بها فى مثل هذا المقام ، ومصادمتها للمعقول من أدله التنزيه التى هى أم الكتاب والتى يجب إرجاع ما عداها إليها.\rولله در بعض العلماء حيث يقول بتحريم جمع المتشلبه وضم إلى بعض لهذا الأثر السئ الذى بينا، ولأنه أيضا لم يجئ فى الشرع إلا مفرقا فى مواطن مختلفة ، وحيث وجب علينا الوقوف على حده وحرم أن نقول عليه تعالى شيئا من ذلك لم يرد فكذلك يجب بقاؤه مفرقا على الصفة التى جاءبها ، وفى المواطن التى جاء فيها من الكتاب أو السنه .\rوقد قرر ذلك حجه الإسلام الغزالى وأنكر شديداً على من جمع المتشابه من بعضه إثربعض وانتزعه9 من مواطنه فى الكتاب والسنة، وأفاض ذلك فى كتاب \" إلجام العوام\".\rهذا ولقد رد كثير من العلماء على ابن تيمية وابن القيم فى ذلك ، وكتب التوحيد والتفسير والحديث فائضة بذلك على أن الأمر واضح جداً فأن الجهة تستلزم بذلك على أن الأمر واضح جداً فإن الجهة تستلزم الجسمية، والجسمية تستلزم الحدوث ، ولئن قالوا بجهة الفوق تمسكاً بمثل قوله تعالى : \" الرحمن على العرش استوى(5)\" وقةله :\" إليه يصعد الكلم الطيب\" إلى آخر ما قالوا لكان من الواجب أن يردهم من ذلك مثل قوله تعالى : \" وهو معكم أين ما كنتم \" وقوله: \" فأينما تولوا فثم وجه الله \" وقوله : وهو الله فى السموت وفى الأرض\" إلى آخر ما جاء من النصوص التى لا يقصد بها إلا الإحاطة العامة ، وبيام أن الأشياء كلها بالنسبة إلى ربوبيته الشاملة على السواء .\rولا معنى لأن يقولوا بالفوقية على معناها الظاهر منها ، ثم يؤولوا فى المعية وبقية النصوص ، ولا شك أن هذا تحكم .\rوالمقصود من تلك النصوص كلها وراء ما فهموه من ظاهرها، لأن هذا الظاهلر يخالف المعقول والمنقول جميعه لدى من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"وليس ينكر تنه البارى عز وجل عن الجسمية ولوازمها إلا من غلظ حجابه وضعفت روحانيته وكثفت جسمانيته حتى لم يستطع أن يفهم أن وراء الأجسام ، وفوق الجهات من يتعالى عنها ، ويجب أن يبرأ منها مع كثيرأً من علماء الكلام والتصوف والفلسفة يثبتون ذلك للجواهر المجردة الحادثة فضلا عن البارى عز وجل .\rوبوجه آخر من البيان نفول : إنه لا مخلص لهم من إحدى ثلاث إما أن يكونوا قائلين بالتنزيه عن الجسمية ولوازمها فنكون معهم ويكونوا معنا ولا داعى لطول الجدال وكثرة القيل والقال ، وإما أن يقولوا بالجهة التى تستلزم الجسمية والتحديد لا محالة وينسوا اللزم والملزوم جميعا فيكونوا قد خرجوا عن الدين ومرقوا من زمرة المسلمين ، وحاشا أن يكونوا كذلك.\rوإما أن يقولوا بما يستلزم الجسمية مع كونهم ينقونها ، وحينئذ يكونون قد تكلموا بما لا يفوه به العقلاء فتسقط مكالمتهم ولا تجوز محاورتهم .\rهذا وكتاب \" احتماع الجيوش الإسلامية \" لا نعلم نسبته إلى ابن القيم على القطع ، فربما كان مدسوسا عليه من بعض ذوى الأهواء الضالة، والله يتولى هدى الجميع.\rشرح معنى الأستواء\rالمطابق للبلاغة والتوحيد\rويليه :\rمغالطات القصيمي\rللأستاذ الباحث المهندس حامد عبد الرحمن\rشرح معنى الاستواء\rالمطابق للبلاغة والتوحيد (1)\rلحضرة الباحث المفضال حامد بك عبد الرحمن باشمهندس الرى سابقاً\rقال تعالى : ? إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين? (54) (سورة الأعراف) .\rقبل الشروع فى بيان المفهوم من الآية الشريفة نضرب مثلاً فى المخلوقات ، ولله المثل الأعلى بصفة تمهيد لتقريب المعنى للعقول فنقول وبالله تعالى التوفيق والإعانة :\r__________\r(1) مقالان نشرا فى السنة الثالثة ، عدد (12) وعدد (16 ) سنة 1354 = 1935 .","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"إننا إذا كلفنا مهندسا ميكانيكيا بعمل مكينة فإنه يقوم بعملها وتركيبها خير قيام ، ولكن إذا كلفناه بتشغيلها فقد يعجز إذا لم يكن كفواً لذلك العمل .\rوإذا كلفنا غيره بتشغيلها ممن لهم خبرة بإنشاء مثلها عجز إذا لم يكن كفواً لذلك العمل أيضاً .\rكما أنه قد لا يمكنه إصلاح عيوبها إذا تعطلت لأنه لم يكن مباشراً لتركيبها ، فلأجل الحصول على إنشاء مكينة تشتغل بانتظام مع ضمان عدم تعطيلها يجب تكليف مهندس آخر أكفأ منهما ليقوم بالإنشاء والتركيب والتشغيل جميعاً .\rفالأول والثانى كلاهما ناقص الخبرة والكفاءة والثالث أكمل منهما وهو الذى يصح أن يطلب منه هذا العمل مع الأطمئنان لأنه لا يقوم به غيره .\rإذا علمت هذا فالمفهوم من الآية لأول وهلة أنه تعالى خلق السموات والأرض – ثم دبرها وأمرها بما أراده منها فصارت مسخرة بأمره – فله الخلق والأمر ، وهذا دليل على تمام القدرة وإذن يجب أن يفهم من الأستواء المعنى المطابق لذلك مع ملاحظة البلاغة وقواعد اللغة .\rفنقول وبالله التوفيق :\rأولا : حيث أن كلمة (خلق ) فعل حادث فما عطف عليه (بثم ) حادث أيضا ، والحادث لا يكون صفة لذات القديم جل وعلا .\rثانيا : يجب أن يفهم من (استوى ) المعنى الذى يصح أن يكون متأخرا عن خلق السموات والأرض وليس ذلك إلا الكناية عن تدبير الملك فحسب اصطلاح اللغة يقال : استوى فلان على سرير الملك كناية عن قيامه بتدبير المملكة وإن لم يكن هناك سرير ، وبذلك يكون المفهوم من ( استوى ) بمعنى (قام بتدبير المخلوقات ) مناسباً لخلق لاسموات والأرض ومرتبا عليه ، لأن التدبير لا يكون إلا بعد الخلق ، ويؤيد لك ما يفهم من قوله تعالى ? يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله ? ولذلك يذكر الاستواء بعد الخلق دائما .","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"ويؤكده أيضا قوله تعالى : ? ألا له الخلق والأمر? فهو لف ونشر مرتب فالخلق يشير إلى خلق السموات والأرض ، والأمر يشير إلى الاستواء على العرش .\rويؤيد هذا المعنى آية سورة يونس لأن نصها : ? إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم أستوى على العرش يدبر الأمر? فذكر التدبير بعد الاستواء هو كالتفسير له .\rثالثا : أما إذا فهم من ( استوى ) معنى جلس فينبني عليه جملة استحالات وهى :\rأ- أن المعنى يكون هكذا : أن الله تعالى خلق السموات والأرض ثم جلس تعالى على العرش ) وهذا يستلزم أنه قبل خلق السموات والأرض لم يكن جالسا على العرش ؟ .\rب- فأين كان جالسا ؟ وإن لم يكن جالسا على العرش قبل خلقها ، فما الداعى لجلوسة تعالى على العرش بعد خلقها ، وما العلاقة بين خلقه تعالى لها وبين جلوسه تعالى على العرش فهل لم يكن فى إمكانه خلقها إلا وهو تعالى غير جالس على العرش ؟\rجـ- وهل كان العرش خاليا من الجلوس وقت خلق السموات والأرض أم كان مشغولا بغيره تعالى ؟\rد- وإن كان خاليا فلماذا – فهل كان تعالى مستغنيا عن الجلوس عليه ؟\rهـ- وإن كان تعالى مستغنيا عن العرش قبل خلق السموات والأرض فما الذى أوجب احتياجه تعالى إليه ؟\rو- وما الموجب لترتيب الجلوس على العرش على خلق السموات والأرض ؟ ولماذا لم يكن الجلوس قبل خلقها ؟ فالعقل يقضى بأن الجلوس بمعنى التدبير حاصل من بعد خلقها أما مجرد الجلوس فلا معنى له ولا فائدة .\rز- وإن عدم الجلوس أولا ثم حصوله ثانيا بعد خلقها يستلزم الحركة بعد السكون وهما حادثان فكيف يتصف بهما القديم جل ولعا .\rح- إنه لا تعظيم ولا بلاغة فى ذكر مجرد الجلوس على العرش بعد خلق السموات والأرض لأنه يدل على حصول تعب استوجب الجلوس على العرش للاستراحة كما أنه ليس مختصا بالإله ولا مدح فيه .","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"ط- إن جلوس الملوك على العرش ليس جلوسا عاديا ولكنه له معنى خاص بإصدار الأوامر اللازمة لدتبيرهم المملكة ، ولذلك يكون جلوسهم مصحوبا بإلقاء خطبة العرش لبيان تدبيرهم .\rأما جلوسهم المعتاد فلا يكون على العرش أصلا حتى ولو جلس على العرش فى غير الميعاد المحدد لبيان برنامج تدبيره فلا يعبر عنه بأنه جالس على العرش كما أن الملك يعتبر جالسا على العرش وإن كان متغيبا فى جهات أخرى فهذا الجلوس كناية عن قيامه بالحكم والتدبير .\rى- لو كان الجلوس صفة للذات الإلهية لكات قديما ، وهذا يستلزم إما قدم العرش وهذا محال ، وإما حدوث الجلوس وحدوث الذات الإلهية وهذا محال أيضا .\rك- إن قيل : إنه تعالى فوق العرش ، ولكنه يبعد عنه بمسافة فهذا أيضا محال لأنه ينافى الجلوس ، ولأنه تعالى يكون محمولا فى الفضاء ومحدودا من أسفله ، وهذا يستلزم تحديده تعالى من جميع الجهات لضرورة تماثلها حكما وهذا كله مستحيل على القديم جل وعلا .\rأما من جهة البلاغة فنضع أمام عينك المعنى المفهوم على كلا التفسيرين لكلمة ( استوى ) لتحكم أيهما اللائق بعظمة الألوهية وبلاغة القرآن العظيم وأيهما المناسب لبيان كمال كمال الألوهية وصفاتها .\rأ- أما المفهوم من الآية الشريفة على المعنى الأول ( لاستوى ) يكون كالأتى :","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"( إن ربكم الله العظيم الذى ليس مثله شئ ، والذى لا يعجزه شئ ، والذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام دون أن يمسه لغوب ولا تعب بل قال لهما كونا فكانتا كما أراد ، ثم استوى برحمانيته على عرش المملكة وقام بتدبير مخلوقاته وتسخيرها بقدرته وعلمه فصارت مسخرة بامره ومشيئته ، ومن تسخيره تعالى إياها أنه يغشى اليل النهار بقدرته وحكمته فجعله يطلبه حثيثا وخلق الشمس والقمر والنجوم مشخرات بأمره ، فله كل ذلك فتعالى وتبارك ووسعت رحمته وقدرته وإرادته وعلمه كل ذلك لأنه رب العالمين فكيف يتعب وكيف يحتاج لمعين ، وكيف يكون له شريك ، ويفهم من الآية التى تليها فى السورة ، لذلك أدعوا ربكم الرحمن الذى رباكم برحمته ونعمه هذه التى سخرها لكم العظيم المقدس عن صفات الحوادث تضرعا وخفية ، لأنه لا يستحق دعاء العبودية من العبيد سواه كما لا رب سواه ، ولا قادر سواه ، ولا غنى على الإطلاق سواه ولا قديم سواه .\rب- والمفهوم منها على المعنى الثانى ( لا ستوى ) يكون كالأتى :\rإن ربكم الله العظيم الذى ليس كمثله شئ والذى لا يعجزه شئ والذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام دون أن يمسه لغوب ولا تعب بل قال لهما كونا فكانتا كما أراد ثم جلس على العرش كما يجلس خلقه بعد أن لم يكن جالسا عليه ، وعدم جلوسه عليه يوهم أنه كان تحته مع السموات والأرض التى هى تحت العرش ثم أرتفع بكيفية توهم التشبيه بالعامل من الخلق ، فإذا تعب من الوقوف فى العمل جلس ليستريح .\rيغشى اليل والنهار بقدرته وحكمته فجعله يطلبه حثيثا وخلق الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره فله تعالى خلقها جميعا ، وله أمرها جميعا ليس لأحد سواه شأن فى كل ذلك فتعالى وتبارك ووسعت بركته ورحمته وقدته وإرادته وعلمه كل ذلك لأنه رب العالمين فكيف يتعب وكيف يحتاج لمعين وكيف يكون له شريك .\rويفهم من الآية التى تليها :","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"لذلك ادعوا ربكم الرحمن الذى رباكم برحمته ونعمه هذه التى سخرها لكم العظيم المقدس عن صفات الحوادث تضرعا وخفية لأنه لا يستحق دعاء العبودية من العبيد سواه كما لا رب سواه ، ولا قادر سواه ، ولا غنى على الإطلاق سواه ، ولا قديم سواه . فمعنى جلس مناقض لما قبلها وما بعدها من صفات .\rجـ- فإذا تأملت فى التفسيرين وجدت أن معنى كلمة ( استوى ) فى الأول متفقة مع سياق التعظيم والتقديس دالة على كبرياء الألوهية وسيطرتها على المملك ، فالاستواء على العرش رمز للسيطرة التامة .\rبخلاف معنى ( استوى ) فى التفسير الثانى فإنها اختلفت عما قبلها وما بعدها لفظا ومعنى لدرجة توجب الحكم بأنها – أى جلس – ليست من القرآن ، وأن معناها يشبه الهذيان والعبث فى جميع معانيه مما لا يليق بصفات المخلوق المعدى للعظمة والقدرة فكيف بمن هو رب العظمة والكبرياء والعزة والقدرة التى لا نهاية لها والغنى المطلق وهذا وجه استحالة صحتها من جهة البلاغة أيضا .\rفكل هذه الاستحالات نتجت من فرض معنى ( استوى ) بمعنى ( جلس ) فإذا يجب أن يكون المفهوم منها مناسبا لمعنى تدبير الملك أو معنى آخر يتفق مع ما قبلها وما بعدها ، والله تعالى أعلم بمراده .\rأما الجلوس الذى يتخيله من لهم فهم دقائق اللغة والتقديس والبلاغة فهو خطأ خارج كل الخورج عن قواعد اللغة ، وبذلك أرجو أن تزول الشبة من أذهان الجامدين على الظواهر بدون ملاحظة قواعد اللغة وأصول البلاغة الائقة بالقرآن العظيم والله الهادى .\rالمقالة الثانية\rفى شرح المفهوم من آيات الاستواء على العرش بما يطابق أصول اللغة والتوحيد وبلاغة القرآن العظيم","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"قد أوضحنا فى المقالة الأولى ما يجب فهمه من الاستواء على العرش المذكور فى جملة آيات مع خلق السموات والأرض بأن المقصود هو لازم معناه ، وهو تدبير المملكة الإلهية وتسخير ما فيها وهو وصف فعلى تأثيره حاصل فى السموات والأرض وما فيها لا وصف ذاتى كالعلم والحياة ، وأثبتنا أن هذا هو الذى يصح أن ينسب لرب العالمين دون الجلوس والاستقرار على العرش الذى ينبنى عليه جملة استحالات عقلية ولغوية فضلا عن استلزام التناقض بين آيات الاستواء وغيرها . وبينها وبين صفات الجلا والكمال الإلهية وأخصها الفناء المطلق عن كل ما سواه فمهما فرض فى الاستقرار من نفى الكيفية فهو استقرار حاصل بعد أن لم يكن ، وهذا وحده كاف لاستحالة اتصاف رب العزة والكبرياء والغنى المطلق به – فضلا عن الأدلة العقلية السابق ذكرها فى تلك المقالة .\rولزيادة تأكيد استحالته على الله تعالى نورد الآيات المناقضة لمعنى الاستقرار على العرش والأدلة الكونية فنقول الآيات المناقضة لمعنى الاستقرار ثلاث وهى :\rأولا : قال الله تعالى فى سورة الحديد : ? هو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ? .\rفإذا فهم من الاستواء والمعية ظاهرهما الذى هو الظرفية المكانية لزم التناقض لأن الاستقرار على العرش يمنع المعية المكانية مع أهل الأرض ، والتناقض فى كلامه تعالى محال ، ولزم اتصاف القديم جل وعلا بصفات الحوادث وهى المعية المكانية وما يتبعها وهو محال .\rفإن قيل : المقصود من المعية لازمها وهو ( العلم ) بقصد التخلص من مماثلة الحواث .\rفالجواب : كذلك المقصود من الاستواء لازمه وهو تدبير المملكة الإلهية لأن الموجب فى الاستواء والمعية لازمها وهو ( العلم ) بقصد التخلص من ممثلة الحوادث .","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"وفضلا عن ذلك فإن الموجبات لهم الاستواء بالتدبير أكثر من موجبات فهم المعية بلازمها كما سيأتى بيانه مناسب لمعنى التدبير للملكة ومرتبط به فى المعنى بخلاف الاستقرار الذى لا يتوقف عليه التدبير .\rب- كونه تعالى معنا بعلمه وصفاته كما يليق بتقديسه ، وكونه بصيرا بأعمالنا . كل هذا يدل على المراقبة والمراقية تقتضى الاجراءات والتصرفات التى أرادها تعالى بكل مخلوق وهذا كله يدخل ضمن التدبير بخلاف الاستقرار .\rثانيا : قال الله تعالى فى سورة ( ق ) ? ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ? ، وفى سورة الواقعة : ? ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون? .\rفلو فهم الاستواء على العرش بمعنى الاستقرار المكانى لزم التناقض مه هذه الايات ، والتناقض فى كلام الله تعالى محال .\rفإن قيل : إن الاستقرار هو بالأمر والحكم والتصرف رجع الأمر إلى معنى تدبير المملكة الذى أشرنا إليه .\rرابعا : قال الله تعالى فى سورة الأنعام : ? وهو الله فى السموات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ? فلو فهم الاستواء بمعنى الاستقرار للزم التناقض مه هذه الآية الشريفة والتناقض فى كلام الله تعالى محال .\rخامسا : قال الله تعالى : ? ويحمل رعش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ? .\rفلو كان تعالى مستقرا على العرش لكان محمولا بالملائكة المحمولين بقدرته ، ولكانوا أقوى وأولى بتدبير الملك ، ولكان مفتقرا لمن يحمله ، وكل هذا من صفات الحوادث الفقراء العجزة ، ولكنه تعالى قديم غنى عما سواه ، قادر لا نهاية لقدرته .\rاما الأدلة الكونية فهى :\rأولا : بما أن الأرض كروية والسموات محيطة بها والعرش فوق السموات ، فلو كان الاستواء على العرش بمعنى الاستقرار المكانى لزم اتصافه تعالى بما لا يليق بعلوه ورفعة شأنه على خلقه ولزم التغير فى صفاته تعالى وكل هذا محال للأدلة الآتية :","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"أ- أن أهل الأرض يفهمون أن الله تعالى فوقهم على فرض أنه تعالى مستقر على العرش ، ولكن إذا درات الأرض نصف يوم وجاء اليل انعكس الأمر ، فيفهمون أن رب العزة تعالى تحتهم وهو محال من وجهين : ارتفاع المخلوق على الخالق جل وعلا ، وتغير صفات الخالق سبحانه وما أدى إلى المحال فهو محال .\rب- إن أهل الأرض فى القسم المقابل يفهمون أن رب العزة تعالى ليس فوقهم بل تحتهم وهذا محال لأنه لا يصح أن الخالق تعالى فوق قوم وتحت آخرين .\rفإذا درات الأرض نصف يوم انقلب حال هؤلاء فصاروا يفهمون أن رب العزة تعالى فوقهم بعد أن كان فى نظرهم تحتهم والتغير فى صفات القديم تعالى محال .\rثانيا : أن الاستقرار المكانى على العرش ضرورى لملوك الأرض لأنه يتوقف عليه الأعتراف بتقلدهم الملك والخضوع لأوامرهم وأحكامهم .\rأما ملكل الملوك والممالك فلا يتوقف ملكه على هذا فإنمه تعالى ملك قبل أن يخلق العرش وما حواه من السموات والأرض ، كما انه تعالى قهر عباده على تنفيذ ما أراد ، فكلهم مسخرون بقدرته طوعا وكرها عرفوا أنه تعالى ملكهم أو لم يعرفوا ، فنسبة الجلوس والاستقرار على العرش إليه تعالى محال لأن فيه تشبيه بملوك الأرض وإبهام أن الخضوع إرادته يتوقف على هذا الاستقرار وكل هذا محال .\rثالثا : لو كان الله تعالى مستقرا على العرش لتخيل الفكر مكانا أعلى من العرش بآلاف الأميال ، لجاز عقلا أن يرتفع الإله تعالى إلى ذلك المكان الأعلى ، فعدم ارتفاعه إليه يحتاج إلى مرجح لأنه لا ترجيح بلا مرجح ، والاحتياج إلى المرجح من صفات الحوادث ولكنه تعالى قديم .\rرابعا : لو كان تعالى مستقرا على العرش لاقتضى الحال أحد ثلاثة أمور : إما أن يكون تعالى مساويا للعرش أو زائدا عليه ، أو ناقصا عنه ، وكل هذا تحديد وتقييد وهما من صفات الحوادث ولكنه تعالى قديم ، وحيث أن فهم الاستواء على العرش بمعنى الاستقرار قد أدى إلى هذه المحالات فهو محال .","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"فإن قيل : فما حكمة وجود العرش وما حكمة الإخبار بأنه تعالى استوى عليه ، وما سبب توجه الضمائر إلى العرش ؟\rفالجواب : أن حكمة وجوده يعلمها الله تعالى ولسنا مكلفين بالحبث عنها ، ولكن يمكن فهم بعض الحكم وهى :\rإنه تصدر منه الأوامر والأحكام إلى الملائكة لتنفذها فى العوالم .\rأنه تعالى أخبر بأنه خلق السموات والأرض ثم استوى على العرش يدبر المر . وهذا هو سبب اتجاه السائلين بضمائرهم وأفكارهم للعرش انتظارا لتحقيق مسألتهم وإجابة ملتمسهم من ربهم سبحانه وتعالى لأنه تعالى فوق العرش – كما أن المصلى يتجه بوجهه للقبلة فى الصلاة ، وليس الله تعالى فى القبلة ونؤيد ذلك بمثال من أنفسنا .\rفإذا ذكر الملك فإن الفكر يتجه لقصره الذى هو محل حكمه مه أن الملك قد يكون فى أوروبا ، ولكن هذه عادة الخيال لا العقل ، ولا يتير للعبد ترك هذه العادة حتى يترقى عقله فى المعرفة بالله تعالى وتتمكن العقائد من قلبه فتصير كأنها مشهودة له على الدوام ، فعند ذلك يتجه لربه تعالى بقلبه مع كمال التقديس والتعظيم وهذا هو التوجه الحقيقى لله تعالى بالقلب .\rأما التوجه بالخيال فليس حقيقيا لأن الخيال لا يدرك الحقائق لأن إدراكه معلول بالقياس على ما تدركه الحواس ، والحواس لا قدم لها فى غدراك الصفات الآلهيه ، فالخيال أعجز منها فى ذلك والمخطئ فى فهم الاستواء بمعنى الاستقرار جعل نفسه محكوما بحواسه وخياله كمن راىالسراب فظنه ماء طبقا لحال عينه وليس كذلك ، أو من ركب القطار فظن أن الأرض تجرى من تحته وليس كذلك .","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"فالعاقل لا يقبل أن يكون عقله تحت حكم حواسه بل يجب عليه أن ينتفع بعقله ويتصرف بذوقه فى معانى القرآن العظيم ويفهمها بما يتفق مع بلاغته ، ومع التقديس الإلهى ولا يكون كمن جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه خيط أبيض وخيط أسود ويسأله عن الوقت الذى يمكن فيه الامتناع عن الأكل ليلا مع أنهما يمكن تمييزهما من بعضهما طول مدة اليل فأجابه صلى الله عليه وسلم بما معناه : ( ليس هذا يا عريض القفا إنما المقصود هو تبين النور من الظلام فى مطلع الفجر ) .\rفنسأل الله تعالى أن يلهم عقولنا وقلوبنا وبصائرنا معرفة الحق والتمسك به على الدوام بحق فضله وإحسانه ورحمته وإكرامه لرسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأهل بيته ومشايخنا أجمعين .\rمغالطات القصيمى (1) . !\r__________\r(1) السنه 8 ، العدد 23 سنه 1358 = 1939 . وعبد الله القصيمى من غلاة المجسمة ومتطرفى الوهابية ، وهو صاحب كتاب \" القول الفصل بين الوهابيه وخصومهم \" و \" الصراع بين الاسلام والوثنيه \" . وقد هلك القصيمى من قريب بعد ما جاهر بإلحاده ، وكتب كتابه : \" هذه هى الأغلال \" ؟ ونعوذ بالله من الحور بعد الكور ، ومن الضلال بعد الهدايه ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه إنك أنت الوهاب ) .","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"إن هذه الثرثرة الفارغة ، والجدل العقيم من القصيمى وإمامه الداعى إلى نحلتهم فى مصر (الفقى) لا يمكن أن تنتهى عند حد ، أو تقف عند غاية ، ونحن نجزم بأنهم – وقد نصبوا أنفسهم للدعاية إلى هذه العقيدة المارقة عقيدة \"التجسيم\" – يستحيل عليهم أن يرجعوا إلى الحق ما دام رائدهم أن ينشروا على الناس باطلهم ، ويسمموا جو مصر الصافى بسموم هذه الاضاليل والأباطيل ، مصر كنانة الله فى أرضه التى طهرها الله تعالى من رجس العقائد الزائغة ، والنحل البائدة ، والتى لا يمكن أن تعثر فيها بعد طول الفحص والتفتيش على نحلة من النحل التى تئن من وجودها الأمم الأخرى بين ظهرانيها كالإماميه والإسماعيليه والقاديانية والوهابية ، مصر التى صفت عقيدة أهلها كصفاء سمائها ، والتى قنعت فى أصول الدين بعقيدة أهل الحق من الماتريدية والأشاعرة ، وفى فروع الدين بمذاهب الأئمة المتبوعين وأصحابهم رضى الله عنهم أجمعين ، يريد اليوم الفقى والقصيمى وزعانف من الأدعياء أن ينقلوها من تبعيتها لهؤلاء الأئمة ، وانضوائها تحت راية جمهور العلماء ، إلى الائتمام به وبشيعته والانضمام لحزبه ، والانضواء تحت رايته لتكثير سواد أتباعه من الباعه والخدم .\rيريد أن نترك ما أجمع عليه أهل الحق من تنزيه الله تعالى إلى نحلته الجديدة التى يثبت فيها لله سبحانه الجهة والمكان والحلول والاستقرار ، ويثبت له الجوارح من الوجه واليد والأصابع واللهوات والأضراس إلخ .\rيريد أن ينقلنا من عقيدة التقديس ، وتنزيه الله تعالى عن صفات الحوادث إلى مثل ما جاء فى كتاب عثمان بن سعيد الدارمى الذى طبع أخيراً \" بتحقيق وعلى نفقه الفقى رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية \" من قوله مثلا ( ص4 ) : \" وكيف يهتدى ( بشر ) إلى التوحيد ؟ وهو لا يعرف مكان واحده ، فلا هو – بزعمه – فى الدنيا والآخرة بواجده \" .","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"وكتب رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بذيل الصحيفة تعليقاً على قوله \" مكان واحده \" هه العبارة بنصها : \" كان خيراً لو قال : أين ، ولم يقل : مكان \" .\rكأن رئيس جماعة أنصار السنة ومرءوسيه وأتباعه أيضاً يعتقدون بصرائح عقائدهم أن لله مكانا ً يحل فيه ويستقر عليه ، وأن له أينية وجهة يشار إليها بالإشارة الحسيه إلا أنه يرى أن إثبات الجهة والأينية خير وأولى من إثبات المكان لله سبحانه كأن إثبات المكان جائز فى نظره .\rوتراه يقرر فى الدرس على مستمعيه من العامة طبعاً ، أن الله تعالى فى جهة فوق ، وأنه ينزل بذاته إلى سماء الدنيا ،وإذا لم يستطع العامى أن يهضم بعقله هذا الكلام ، كان فى استطاعة الفقى وهو عالم ؛ أن يقنع تلميذه وهو عامى جاهل بصحة هذه العقيدة وأمثالها .\rوهذا الأستاذ الشيخ عبد العزيز المسلاوى من جماعة الفقى زادوا فى مقاله المنشور فى صحيفتهم كلمة ( مستقر ) فجاءت العبارة فى المقال المذكور هكذا \" وأنه ( مستقر ) على عرشه \" وقد طلب إليهم مراراً وتكراراً أن ينبهوا فى مجلتهم التى يرأس تحريرها رئيس الجماعة المذكور علىأن زيادة ( مستقر ) من عندياتهم ، وأنه لا يقرها ولا يعتقدها فأبوا ، ولم يصححوا هذه الزيادة التى ألصقوها بالأستاذ المسلاوى إلى الآن رغم أنفه .\rوالعجب أن القصيمى لا يسأل أصحابه الجواب عن هذه البلايا والطوام ، ويسأل العلماء الذين تعرضوا للكتابة فى هذا الموضوع على صفحات مجله الاسلام أسئله حشوها السفسطه والمغالطات ، وكان عليه أن يترواى هو وأصحابه خجلاً بعد ما ظهر من فضائحهم ومخازيهم ما ظهر ، وعلمه الخاص والعام وانا مع وثوقى بأنه لا ينخدع بأقوال القصيمى وأسئلته هذه إلا غر جاهل ، أو مكابر مخدوع ، فأنا كاشف لك عما يستره تحتها من سفسفاط ومغالطات .\rفهو يقول : ( ص 22 ع 26 ) من مجلتهم ما نصه :","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"\" لأى دليل أنكرتم علو الله علىخلقه واستوائه على عرشه ، أن قلتم بدليل من الكتاب والسنه قلنا : - لكم هل تستطيعون أن ترون أيه واحده أو حديثا واحدا قيل فيه : لا تعتقدوا أن الله مستو علىعرشه ، أو قيل فيه يجب عليكم أن تؤولوا هذه النصوص ، أن تصرفوها عما يبدوا منها ، لان اعتقاده كفر وضلال ! \"\rأقول أن هذا القول مواربات ومغالطات هى :\rاننا لا نكر علو الله المعنوى ، أما العلو المكانى الخاص بالاجسام ، والمسافات فهذا هو الذى ننكره تنزيها لله عنه لانه من صفات المخلوقات ولم يرد فى القرآن ولا فى الحديث ما يثبت العلو المكانى ، والاستواء الحقيقى ، وهذا هو محل النزاع بيننا وبينكم ، فأن كان القصيمى يعلم نصا صريحا أو دليلا صحيحا يثبت مدعاه فليخبرنا به وانا نتحداه بذلك .\rأن العلو المعنوى الذى نؤمن به هو المفهوم من قوله تعالى ? وهو العلى العظيم ? أى علو العظمة فهو معنوى ، والمفهوم من قوله تعالى ? أنه على حكيم ? أى علو حكمه وهو معنوى ، ومن قوله تعالى : ? وهو القاهر فوق عباده? أى فوقيه قهر ، قهر معنوى .\rجـ- اننا نؤمن بالمعنى الحقيقى المتمشى مع التنزيه لجمله : ? ثم استوى على العرش ? المذكورة ضمن الايات العظيمة السبعه التى منها : قوله تعالى : ? أن ربكم الله الذى خلق السموات والارض فى سته ايام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين (54) ? وذلك المعنى هو المطابق لسياق الايه ، ولقوله تعالى : ? ليس كمثله شئ ? وهو الذى يفهم منها وهو مندرجه ضمن الايه العظيمة ، مع ملاحظة القيود الملازمة لها وهى :\rان ( استوى ) فعل ماضى معطوف عل ىالفعل الماضى ( خلق ) بحرف ( ثم ) الدال على الترتيب وحيث ان خلق فعل حادث فاستوى كذلك فعل حادث فإذن لا يكون ( استوى ) صفه ذاتيه قائمة بالله تعالى ، لان القديم لا يوصف بالحوادث","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"ان ( استوى ) ملازما دائما للفعل ( خلق ) فى جميع الايات التى ذكر فيها فلابد ان يكون هناك ارتباط بين معنييهما ومناسبه تامه بينهما .\rوحيث إن خلق السموات والأرض تمجيد للقدرة الإلهيه ، وإغشاء اليل والنهار ، وتسخير الشمس والقمر والنجوم تمجيد للإرادة الإلهية والعلم ، فما توسط بينهما وهو ? ثم استوى على العرش ? لابد أن يكون مناسباً للتمجيدين المذكورين .\rإن الجملة ( استوى على العرش ) يعبر بمثلها فى اللغة كناية عن الملك ، والتصرف ، فيقال : ( استوى فلان على سرير الملك ) كمناية عن التملك وإن لم يكن هناك سرير – انظر المصباح المنير وغيره – وإذن يوجد فى اللغة ما يسوغ فهمها بمعنى الكناية عن تصرفه تعالى فى السموات وتسخيرها بعد أن خلقها ، وهو دلالة على أختصاصه تعالى بالخلق والتسخير .\rأما فعل ( استوى ) فلا يعبر به صراحة عن استقرار إلا فى الجمادات ، والإنسان فاستقرار الجمادات مفهوم من قوله تعالى : ? واستوت على الجودى ? الذى لا يفهم منه إلا استقرار جسم السفينة على جسم الجبل ، وسكونها عليه بعد أن كانت تجرى فى موج كالجبال ، ويستحيل أن يفهم منه التصرف والتسخير .\rواستقرار الإنسان مفهوم من قوله تعالى : ? فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك? وهو لا يمكن أن يفهم منه إلا استقرار جسم نوح عليه السلام والمؤمنين الذين معه على جسم السفينة ، بعد أن لم يكونوا مستقرين عليها ، وأن هذا الاستقرار سيزول بنزولهم منها بعد استقرارها على جبل الجودى .","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"وهناك أيضاً يستحيل أن يفهم من ( استوى ) ما يصح أن يفهم من آيات الاستواء على العرش وكذلك يفهم استقرار الإنسان من قوله تعالى : ? لتستوا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه? فإنه لا يفهم منها إلا استقرار أجسام الناس على ظهور الدواب التى تتحرك بهم ، وتنقلهم إلى بلد لم يكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، فليس هذا المعنى هو ما يفهم فى حق الله تعالى من التصرف فى اسموات والأرض التى خلقها جل شأنه .\rوإن فمعنى ( استوى ) فى الآية الأولى غير معناها فى الآية الثانية والثالثة والرابعة ، ومعناها فى الثالثة مخالف لمعناها فى الأولى ، والثانية ، والرابعة :\rوبناء على هذا فمن انتزع جملة ? ثم استوى على العرش ? من الآيات التى اشتملت عليها وفهمها وحدها ضل سواء السبيل ، وبعد عن الحقيقة ، لأنه أهمل القيود والقرائن المبينة لمعناها الحقيقى ، فيكون كمن قال : ? فويل للمصلين? وقطع هذه الجملة عما بعدها أو قال : ? لا تقربوا الصلاة ? وقطعها عما بعدها أيضاً ، فأنه لا شك يخطئ كثيراً ، ويبعد عن الصواب بعد المشرقين .\rوفى القرآن الكريم كثير من الأساليب التى لا يصح أن تفسر جملها تفسيراً لفظياً ، بل لابد من ملاحظة السياق والقرائن والذوق العربى فيها كقوله تعالى فى سورة الإسراء : ? وكل إنسان ألزمنه طئره فى عنقه ? فلو فسر الطائر بما ينصرف إليه ظاهر اللفظ لساء الفهم وانطمست الحقائق .\rوإذا كان لا يصح فهم هذه الكلمات منفصلة عما قارنها واتصل بها ، فكذلك لا يجوز أن تفهم جملة : ? ثم استوى على العرش ? وحدها ، دون أن تنظر فيما يحف بها من القرائن ومن أراد أن يكون سلفياً فعليه أن يلزم نفسه :\rاولاً : ألا يغير فى كلمات الآية العظيمة باشتقاق اسم الفاعل ( مستو ) أو المصدر (استواء) فكلاهما صفة ذاتية لا علاقة لها بالزمان ، فضلاً عن أن معناها مخالف للفعل الماضى ( استوى ) الدال على أنه فعل حادث مثل ( خلق ) .","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"ثانياً : أن يلاخط الملازمة بين ( خلق ) و ( ثم استوى ) فى جميع آيات الاستواء.\rثالثاً : أن يلاخط ترتيب ( ثم استوى ) على ( العرش ) .\rرابعاً : ان يلاحظ تقديسه تعالى عن الاستواء المكانى على جسم العرش فإنه يستلزم التحديد ، ويوهم الاستراحة من التعب بعد خلق السموات والأرض .\rخامساً أن يلاحظ أوفق معنى من معانى ( استوى ) التى تليق بالله تعالى فى الايات التى ذكرت فيها جملة ? ثم استوى على العرش ? فلا يفهم منها ما يفهم من استواء السفينة على الجودى ، أو استواء نوح عليه السلام على السفينة إلخ ، ولو كانت الآية مسوقة لإثبات مجرد ظاهر الاستواء لقال تعالى : ( إن ربكم الله الذى استوى على العرش ) وبما أن هذا لم يرد فى أى آية من آيات لاذكر الحكيم ، فقد دل هذا على أنه ليس المقصود من آيات الاستواء ما يفهم من ظاهر اللفظ كالاستقرار والجلوس ، ومن لم يراع ما يتصل بهذا اللفظ لم يكن سلفياً .\rمن ذلك نعلم أن ما ورد فى الكتاب العزيز عن العلو ، والاستواء مخالف لما ادعاه القصيمى ، وأن دعواه بأن الكتاب والسنة قد نطقا بها هى دعوى باطلة ومغلطة ظاهرة .\rد- لا يلزم من عدم ورود النهى بهذا اللفظ وهو : ( لا تعتقدوا أن الله مستو على عرشه ) أنه يجوز اعتقاده ، كما لا يلزم من عدم ورود نهى صريح عن اعتقاده أن الله تعالى جسم ، أو متحيز ، أو محدود أنه يجوز اعتقاده كذلك ، فهذا ممنوع بدلالة الآية المحكمة وهو قوله تعالى : ? ليس كمثله شئ? وبدلالة العقل أيضاً ، فضلاً عن ذلك فإننا لا يصح أن نعتقد إلا ما ورد الإذن به فى القرآن الكريم ، وكل عقيده لم ترد فى القرآن ، أو يوجبها العقل بالدليل المنطقى تكون اختراعاً وابتداعاً .","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"هـ- كما أنه لا يوجد آية فيها : ( يجب عليكم أن تؤولوا هذه النصوص وأن تصرفوها عما يبدو منها ) ، فكذلك لا توجد آية ذكر فيها : ولا تؤولوا هذه النصوص المتشابهة ولا تصروفوها عن ظاهرها إذا كان ظاهرها مخالفاً للآية المحكمة وهى قوله تعالى ? ليس كمثله شئ? أو أدى ظاهرها إلى إبهام وجود التناقض فى كلام الله تعالى بين الآيات المتشابهات ، والمحكمات .\rو- إذا كان التأويل لهذه الحكمة الضرورية خطأ فلماذا جرى ( القصيمى والمسلاوى ) مع تأويل ابن القيم والذهبى ، وغيرهم المعية بالعلم فى قوله تعالى : ? هو الذى خلق السموات والارض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير?\rفإن كان تأويلها بسبب أن ظاهر المعية يوهم التحديد ، فكذلك ظاهر الاستواء على العرش يوهم التحديد ، فكما أولوا المعية كان يجب عليهم تأويل الاستواء لأن كلا منهما يقتضى التحيز والتحديد ، وإذا كان ظاهر الاستواء لا يستلزم التحديد فى رأيهم فظاهر المعية أيضاً لا يستلزم التحديد على رأيهم .","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"وهنا نسأل القصيمى : ( لماذا قبلت تأويل المعية ) ؟ ألكونها ظرفية وكون ظاهرها يوهم التحديد ، والمكان أم لأجل التخلص من التناقض الذى توهمته فى الآية الشريفة ، لأنك تعتقد كجماعتك أن الاستواء الظاهر لا يكون إلا مكانياً ، والمعية لا تكون إلا مكانية ، وأن وجود ذاته تعالى معنا فى الأرض مناقض لوجود ذاته تعالى فوق العرش ، لذلك أولت المعية بالعلم ، وتركت الاستواء بغير تأويل ، فوقعت فى التشبيه ولو أولتهما معاً لما وقعت فى ذلك ، فكما أن ظاهر المعية لا يعقل بغير التحديد والتحيز فى الأمكنة ، فنسة ظاهر الاستواء على العرش لا يعقل بغير التحديد والتحيز فى الأمكنة فهو تشبية أيضاً ومحال على الله تعالى ، فكما خالفت مبدأك ، وأولت المعية بأنها معنوية كناية عن العلم فراراً من التشبية يجب أن تؤوول الاستواء بأنه كناية عن الملك والتصريف فراراً من التشبيه ، وإلا كنت كمن يكيل بكيلين إذا يحل لنفسه ما يحرمه على غيره ، ولا شك أنه لا يقول بهذا عاقل .\r2- مغالطات القصيمي\rيقول القصيمى فى ( ص 45 ) من العدد 27 ما نصه ك\r\"هذا إلحاد صريح ، بعد هذا نقول لكم : اعلموا أن ما تدعون إليه من إنكار الاستواء والعلو ، هو إلحاد صريح ، وإنكار لوجود الله لا ريب فيه ، ولكن عباراتكم منافقة جاهلة مخادعة ، وإلا فلا فرق بين قولكم ، إن للعالم رباً ، وخالقاً ، موصوفاً بالوجود ، والحياة ، والقدرة ، والخلق ، ومع هذا ليس بقريب من العالم ، ولا بعيد ، ولا بمنصل به ، ولا منفصل عنه ، ولا حال فيه ، ولا بائن عنه ،و لا فوق ، و لا تحت ، ولا يميناً ، ولا شمالاً ، ولا قداماً ، ولا خلفاً ، ولا ..... ولا ..... نعم ولا فرق بين هذه المقالة وبين قول الملحدين الصرحاء إنه لا رب لهذا العالم ، ولا خالق له ، فهذا ، كهذا ، والاختلاف راجع إلى اللفظ لا إلى المعنى بلا شك فإن كنتم تجدون فرقاً فاذكروه \" .\rلى على هذا القول ملاحظتان :","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"الأولى : أن هذه مغالطة منمقه ، مزخرفة ، يظهر للقارئ أن عليها طلاوة الحجة والبرهان القاطع ، ولكن من يتأمل فيها يجدها جوفاء خرقاء وأنها إن دلت على شئ فلا تدل إلا على الجهل بالمحسوس والمشاهد فى العالم وفى نفس الواقع ، فضلا عما فيها من فحش القول وهجر الكلام المتجليين فى قوله : \" عباراتكم منافقة إلخ \" .\rالثانية : أن القصيمى يكذب نفسه بنفسه فى قوله ( ص 27 ) من العدد 26 وإليك البيان :\rإثبات الملاحظة الأولى : إنه يوجد فى العالم أمثلة كثيرة من رفع المتضادات عن الشئ إذا انعدم السبب المسوغ لاتصافه بشئ من هذه المتضادات .\rفالحيوان : لا هو عالم ، ولا هو جاهل ؛ لأنه فاقد للعقل المسوغ لاتصافه بأحدهما ، ولا هو ذكى ولا هو بليد ؛ لأنه فاقد للعقل المسوغ لاتصافه بأحدهما ، ولا هو غنى ولا هو فقير لأنه فاقد للملك المسوغ لاتصافه بأحدهما .\rوالجماد : لا هو جبور ولا هو مختار لأنه فاقد للحياة المسوغة للاتصاف بأحدهما ، ولا هو راض ولا غضبان لأنه فاقد للحياة المسوغة للاتصاف بأحدهما .\rوالهواء : لا هو أبيض ولا هو أسود ، لأنه فاقد للجسم الكثيف القابل للتلون بالألوان والمسوغ لاتصافه بأحدهما .\rوالجماد أيضاً : لا هو متلذذ ، ولا هو متألم ، لأنه فاقد للحياة المسوغة لاتصافه بأحدهما ، ولا هو متكلم ولا هو قوى ولا هو ضعيف ، لأنه فاقد للحياة المسوغة لاتصافه بأحدهما .\rوالصدق : لا هو كبير الحجم ، ولا هو صغيره ، لأنه فاقد للحيز المسوغ لاتصافه بأحدهما .\rوالحلم : لا هو حار ، ولا هو بارد ، لأنه فاقد للجسمية المسوغة لاتصافه بأحدهما .\rوالإرادة : لا هى ثقيلة وزناً ، ولا هى خفيفة ، لأنها فاقدة للجسمية المسوغة لاتصافها بأحدهما ، ولا لاتصافها بأحدهما .\rوالرضا : لا هو سريع الحركة ولا هو بطئ الحركة ، لأنه فاقد للحيز الذى تتعلق به الحركة والسكون .\rوالفقير : لا هو كريم ، ولا هو بخيل ، لأنه فاقد للمال المسوغ لاتصافه بأحدهما .","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"ولو أردنا حصر هذه الأمثلة لعجزنا عن الإحاطة بها لكثرتها ، فكيف غابت هذه المعلومات البديهية عن عقل القصيمى وهذه الجماعة حتى تجاسر على القول باستحالة وجود المتضادات فى شئ واحد ، وبنى عليه استحالة اتصاف الله تعالى بالقرب من العالم والبعد عنه ، وبالاتصال بالعالم ، والانفصال عنه إلى أخر دعواه ؟\rولو كان يؤمن بأقواله المنشورة بالعدد 27 وأقوال \" المسلاوى \" بالعدد الخامس والعدد الحادى عشر ، وهى استحالة التحديد على الله تعالى ، لعلم أن التحيز مستحيل على الله تعالى ، وإذا استحال الحيز استحال القرب من العالم والبعد عنه ، واستحال الاتصال بالعالم والانفصال عنه ، واستحال الحلول فيه ، أى الاتصال به ، والبينونة عنه أى الانفصال منه .\rولإيضاح ذلك نقول وبالله تعالى التوفيق والإعانة :\rإن القرب بين الشيئين هو القرب بين حيزيهما ، والبعد بينهما هو البعد بين حيزيهما ، فإذا انعدم الحيز انعدم القرب والبعد تبعاً لذلك .\rوبما أن الله تعالى يستحيل عليها الحيز ، والتحيز ، فيستحيل أن يكون قريباً من العالم قرب مسافة ، كما يستحيل أن يكون بعيداً عنه بعد مسافة وهو المطلوب .\rوكذلك الاتصال بين الشيئين هو مجاورة حيزيهما ، والانفصال هو انفصال حيزيهما ، وبعدهما عن بعضهما ، فإذا انعدم حيزهما ، أو حيز أحدهما ، انعدم الاتصال والانفصال تبعاً لذلك .\rوبما أن الله تعالى يستحيل عليه الحيز والتحيز ، فيستحيل اتصاله تعالى بالعالم ، وانفصاله عنه ، وهو المطلوب .\rوبالقياس على استحالة الاتصال والانفصال يستدل على استحالة الحلول داخل العالم ، والبينونة عنه لأنهما فى معنى الاتصال والانفصال .\rوإذن فلا يلزم أن يكون الله تعالى كما يقول القصيمى معدوماً كما لا يلزم من من تنزيهه تعالى عن هذه الأضداد ألا يكون موجوداً ، ولو علم القصيمى هذا لاستحيا من أن يتهم من يعلمون هذه البراهين بالإلحاد .","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"إثبات الملاحظة الثانية : أما أن القصيمى يكذب نفسه بنفسه ، فلأنه يقول ( ص27 ) من العدد 26 ما نصه :\rثم نسألكم رابعاً ونقول : ألستم تؤمنون بأن الله سوف يرى فى الآخرة ؟ إن جوابكم لابد نعم ، وعلى هذا نقول لكم : إذا عقلتم ان الله تعالى يرى بالابصار ولا يلزمه أن يكون فى جهة من الجهات ، ولا أن يكون مقابلاً للرائى ، ولا فى نحو من أنحائه ولا جهة من جهاته ، أى إذا آمنتم بالرؤية ، وجمعتم بين القول بها والقول بالتنزيه ، واعتقدتم أنفسكم منزهين مع قولكم بالرؤية البصرية فكيف لا تستطيعون أت تفهموا أيضاً أن يكون مستوياً على البصرية فكيف لا تستطيعون أن تفهموا أيضاً أن يكون مستويا على عرشه ، عالياً على خلقه ، ثم لا يلزم ذلك تشبيه ، ولا تجسيم ، بل ولا أن يكون فى جهة من الجهات ، ولا نحسب أن إنساناً يعطى الإنصاف عقله وعقيدته ثم يشك فى أن الأمرين سواء .\rفقد أعترف القصيمى نفسه بأن الله تعالى ليس فى جهة من جهات الرائى ، فلا فوق ، ولا تحت ، ولا يمين ، ولا شمال ، ولا أمام ، ولا خلف ، ولا قريب ولا بعيد ، لأن القرب والبعد مرتبطان بالجهات أيضاً ، وإذن لا معنى للقول بالاستواء المكانى على العرش أو العلو المكانى ، وليس أصرح من هذا تكذيباً للقصيمى فى أعتراضه المذكور بصفحه 45 بالعدد 27 .\rأما الإجابة عل ىهذا السؤال فهى ما نقرره فيما يلى :\rإننا لا نستطيع أن نجمع بين الاستواء المكانى على العرش ، وبين استحالة الجهات على الله تعالى إلا إذا تركنا عقولنا ، وتكلمنا بغير عقل ، فإن العرش فوقنا ، والمستوى عليه هو فى جهة فوق بالضرورة ، وهذا إثبات للجهة ولا يمكن الجمع بين هذين الضدين مستحيل .","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"أما الرؤية البصرية فباعتراف القصيمى أنها لا تتوقف على الجهة ، ولا المقابلة فهى ممكنة ونحن نؤمن بها ، لأن الله سبحانه وتعالى سيخلق فى أباصرنا قوة خارقة للعادة يمكننا بها أن نرى من ليس له مكان ولا جهة ولا حيز فإن الرؤية نوع انكشاف يحصل عن الرائى المخلوق بقوة الله تعالى .\rأما الاستواء المكانى فهو عين الجهة ، والتحديد ، والتحيز ، وكل هذه الصفات مستحيلة على الله تعالى باعتراف القصيمى والمسلاوى ما توضح فهو إذن مستحيل .\rفشتان بين الرؤية التى لا تستلزم الجهة ، والتحيز ، وبين الاستواء المكانى على العرش الذى لا يعقل إلا فى جهة فوق .\rأفهل يعقل مساواة الجهة بضدها وهو عدم الجهة ؟ ? فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً? ؟\rفإن قيل : إذا كان الله تعالى ليس فى مكان فوق العرش أو فى السماء فلماذاتتجه ضمائرنا إلى جهة فوق عند التضرع إلى الله تعالى ؟\rفالجواب هو : أن هذا حكم الخيال ، فأنه يجسم ما لا يقبل التجسيم ، ويمثل المعنويات بالحسيات عند التعبير . لذلك يريك التقوى فى المنام ثوباً فضفاضاً كما رآه سيدنا عمر رضى الله عنه وأولها له صلى الله عليه وسلم بالتقوى ، وهذا يدل على أن الخيال يجسم المعانى ويجسم ما لا يقبل التجسيم وهو البارى جل وعلا .\rفيقال مثلاً : الرحمة فوق العدل ، مع أنهما ليسا فى مكانين ، فقد استعيرت الفوقية المكانية للرحمة للتعبير عن الفوقية المعنوية ولولا هذا لما أمكن توصل هذا المعنى إلى ذهن السامع .\rويقال : تحرك الركاب العالى ، مع أنه لا يزال سائراً على الأرض ، ولكن أستعير العلو المكانى للتعبير عن العلو المعنوى ويقال إن فلاناً منزلته فى السماء السابعة إشارة إلى ترقية المعنوى الظاهر مع أنه لا يزال موجوداً بجسمه فى الأرض وهكذا .","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"فكذلك الخيال يشير إلى عظمة ربه جل وعلا ، وكبريائه ، وعلوه المعنوى بالعلو المكانى ، لأنه ليس فى استطاعته التعبير عن المعنويات إلا بالحسيات ، وذلك لأن إدراكه عالة على الحواس ، فما تعلقت به الحواس ، تعلق به الخيال ، وما لا تدركه الحواس لا يتعلق به الخيال .\rفاعين مثلا تدرك الصور ، والألوان ، فبعد زوال المرئيات من العين يتخيل صورتها الخيال .\rوالأذن تسمع الأصوات الجميلة ، فبعد زوالها يتخيل نغماتها الخيال .\rواللسان يدرك حلاوة العسل مثلاً ، فبعد زوالها من اللسان يتخيل لذاتها الخيال .\rواليد تدرك لذة نعومة الأجسام ، فبعد زوالها عن اليد يتخيل نعومتها الخيال ، وهكذا . وحيث إن الحواس قد تخطئ فى إدراكها ، فكذلك الخيال يخطئ تبعاً لها ، والعقل يصحح لهما الخطأ .\rفالعين ترى السراب بالقيعة و الصحراء ماء ، والخيال يوافقها ولكن العقل يصحح لها الخطأ ، فيحكم بأنه ليس هناك ماء .\rوالعين أيضاً ترى الشخص الواحد طويلا فى القرب ، قصيرا فى البعد ، والخيال يوافقها ولكن العقل يصحح لها الخطأ . فيحكم بأن الشخص على طول واحد لم يتغير فى حالتى القرب والبعد .\rوالأذن تسمع صدى الصوت فتظنه صوت شخص أخر ، والخيال يوافقها ولكن العقل يصحح لها الخطأ ، ويحكم بأنه صوت المتكلم الأول لا صوت شخص أخر .\rولسان المريض يذوق السكر مراً ، مع أنه حلو ، والخيال يوافق ولكن العقل يصحح هذا الخطأ ، بأن المرارة أثر من آثار إحساس المريض لا ذوق السكر . وراكب القطار أو السفينة ، يراهما ثابتين والأرض جارية بما عليها من أشجار وحيوان ، وبيوت وجبال إلخ ، والخيال يوافقه على ما رأى ، ولكن العقل يصحح له الخطأ ويحكم بأنه هو وحده السائر بسير القطار أو السفينة ، والأرض ثابتة بما عليها .","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"فكما أن إدراك الحواس لا يدل على أنه مطابق للواقع ، فكذلك إدراك الخيال لا يدل على المطابقة للواقع ، واتجاه الخيال إلى جهة فوق عند التضرع لا يدل على أن الله تعالى فى جهة فوق ، وإنما يتسعير الخيال جهة فوق التى هى أشرف الجهات لما يراه فيها من مظاهر العظمة والقهر ، للإشارة إلى عظمة خالقه جل ولعا ، لأن هذا هو كل ما يستطيعه للتعبير عن عظمته تعالى .\rأما العقل فهو الذى يدرك الأمور على حقيقتها فحكمه هو الصحيح لأنه مبنى على الديل والبرهان ، وهو الذى يصحح للخيال ، والحواس خطأهما . فكما يصحح خطأ العين ، والأذن ، واللسان ، واليد ، فأنه يصحح أيضاً للخيال خطأه عند التضرع . فمع أن الخيال يمثل العظمة المعنوية لربه جل وعلا بالفوقية المكانية ، فإنه لا يزال العقل يحكم بأنه تعالى منزه عن المكان ، والجهة ، ويرشد الخيال إلى هذه الحقيقة . فاتجاه الخيال والعقل يعظمان ربهما جل وعلا كل بحسب استطاعته . ولكن تعظيم الخيال بالفوقيهة المكانية مجازى ورمز إلى الفوقية المعنوية ، وتعظيم العقل بالفوقية المعنوية حقيقى وهو الذى عليه المعول ، فإن العقل هو المصحح دائماً لأخطاء غيره كما قدمنا ، وقد كلفنا الله بمقتضى العقل فقال : ? إن فى ذلك لأيت لقوم يعقلون? وقال : ? لعلكم تعقلون? وقال : ? أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها? .","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"ولو اتبع الإنسان حواسه لوقع فى كثير من الأخطاء ، كمن يرى السراب ماء ، وكذلك يكون حاله إذا اتبع خياله ، وإذان لا منجى من الأخطاء إلا باتباع العقل ، وهو الذى عليه مدار التكليف ، والمسؤولية ، فكما لا تصدق حكم العين على السراب أنه ماء وحكمها على الشخص الواحد بالطول والقصر لبعده أو قربه ، وحكمها بتحرك الأرض وما عليه بالنسبة لراكب القطار أو السفينة مع ثبوت العكس ، وحكم الأذن على صدى الصوت ، وحكم اللسان حال المرض ، فكذلك يجب عليك عدم تصديق اتجاه الخيال للفوقية عند الدعاء والتضرع لأن اعتقاد أن الله تعالى منزه عن المكان والجهة هو المطابق للعقل والكتاب والسنة ، وهو مقتضى الإيمان الصحيح رغماً عن مخالفته للخيال والحواس ، فإنه حكم العقل المبنى على الدليل ،و البراهان ، والمطابق للقرآن العظيم . قال تعالى : ? ليس كمثله شئ ?.\rولا يزال العبد متأثراً بحكم خياله فى مبادئ الأمور ، والعقل يصحح له الخطأ حتى يتغلب حكم العقل على حكم الخيال ، فإذا صار ملازماً لحكم العقل اضمحل وجدانه الخيالى ، فلا يخيل ربه جل وعلا فى الأمكنة والجهات ولا مشبهاً بصفات الحوادث ، بل يراه بعقله وقلبه متصفاً بصفات التقديس ، والكمال المطلق ، وعند ذلك يكون إيمانه قلبياً وجدانياً نذوقه بقلوبنا كإيمان الأنبياء ، والملائكة ، والكمل كم أوليائه .\rنسأل الله أن يمن علينا بفيض من بحار علومهم حتى ترتوى به أرواحنا ، وحتى بصير إيماننا ذوقياً ، قوياً كاملاً مقروناً بمحض العبودية لله تعالى ، ومن الله التوفيق وبه نتأيد ، وعليه وحده المعول .\r3- مغالطات القصيمى\rفى دفاعه عن المجسمة","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"يقول القصيمى ( ص 23 ) من العدد 26 من مجلتهم ما نصه : ( وأما إن قلتم : إن دليلنا على نفى العلو والاستواء دليل عقلى ، قلنا لكم : وما هو هذا الدليل العقلى ؟ إن قلتم / إننا لا نعرف استواء ، ولا علواً إلا بجلوس ، ولا يجلس إلا الأجسام ولا تكون الأجسام إلا مخلوقة حادثة . قلنا لكم : هذا مثل أن يقال : لا يصح وصف الله بصفة العلم مثلاً ، لأن العلم لا يكون إلا عرضاً ، والعرض لا يكون إلا مفتقراً إلى غيره ، أى إلى جوهر يقوم به ، ولا يفتقر إلا الحادث المخلوق ، والجوهر لا يكون إلا جسماً أو إلى ما يؤول إلى الجسم ، والأجسام ، والجواهر ، والأعراض لا تكون إلا حادثة مخلوقة ) .\rوهذا القول فيه عدة مغالطات هى :\rأنه يفرض أن صفات الله تعالى أعراض كأعراض الأجسام فالاستواء المكانى ، والعلم والقدرة ونحو ذلك ، فى نظره سواء من حيث إنها كلها أعراض حادثة .\rأنه يجعل هذا الفرض أساساً لاستشكاله على القائلين بالتنزيه عن الاستواء المكانى أن تنفوا أيضاً العلم وباقى الصفات .\rأن فرضه هذا باطل ، فالاستشكال المبنى عليه باطل ، ودليل البطلان أن صفات العلم والقدرة والإرادة من الصفات القديمة الواجبة لله تعالى وهى فى المخلوق حادثة ، وفرق بين القديم والحادث ، أما الاستواء المكانى فهو مستحيل على الله تعالى كما يعلم ذلك من الفرق بين حقيقة العرض وبين الصفات الإلهية القديمة .\rفالعرض هو ما يعرض بعد العدم ، ولا يقوم إلا بالأجسام وجواهرها ، وهو إما حسى : كالحركة العارضة بعد السكون ، ولاسكون العارض بعد الحركة ، وكبر الحجم وصغره والحيز العارض له فى حالى الكبر والصغر ، والسواد العارض بعد البياض ، والبياض العارض بعد السواد ، والحرارة العارضة بعد البرودة ، والبرودة العارضة بعد الحرارة ، والمرض العارض بعد الصحة ، و الصحة العارضة بعد المرض ، وثقل الوزن العارض بعد الخفة ، وخفة الوزن العارضة بعد ثقله وهكذا .","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"وإما معنوى : كالعلم العارض للمخلوق بعد الجهل ، والجهل العارض له بعد العلم ، والحياة العراضة بعد الموت ، والموت العارض بعد الحياة ، والحلم العارض بعد الغضب ، و الغضب العارض بعد الحلم ، وهكذا .\rفكل هذه أعراض . أى : عارضة للإجسام بعد أن كانت معدومة ، وكلها أعراض حادثة ، دليل حدوثها المشاهدة ، والعيان .\rأما صفات الله تعالى : كالوجود ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة فهى قديمة واجبة لله تعالى ، بدليل حدوث الجواهر والأعراض ، إذا لا يوجد هذه الحوادث إلا إله قادر ، مريد ، عالم ، فأين تلك الأعراض الحادثة من هذه الصفات الإلهية الواجبة القديمة ؟\rإن من تأمل فى الاستواء المكانى ، والعلو المكانى ، يجدهما مندرجين ضمن الأعراض ، لا ضمن الصفات الإلهية ، ولإيضاح ذلك نقول ، وبالله تعالى التوفيق والإعانة :\rلا يخفى أن الاستواء المكانى لا يعقل إلا بين جسمين : أحدهما مستو ، والآخر مستوى عليه قد اشتركا فى الحد الفاصل بينهما ، وعلى هذا ، فالاستواء لجسم على جسم هو ملاصقة حيز الجسم الأعلى لحيز الجسم الأسفل ، وذلك كاستواء جسم الإنسان على الكرسى أو على ظهر الدابة .\rولا يخفى أن العلو المكانى لا يعقل إلا بين جسمين : أحدهما أعلى من الأخر . غما ملاصقاً له ، أو فوقه بمسافة .","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"وعلى هذا ، فالعلو المكانى لجسم على جسم ، هو علو حيز الجسم الأعلى ، فوق حيز الجسم الأسفل ، فوجود كل من الاستواء المكانى ، والعلو المكانى متوقف على وجود الحيزين ، وحيث إن كل حيز حادث لأنه ملازم للجسم الحادث ، ولأنه يقبل الزيادة والنقصان ، ولأنه مفتقر لمن يحدده ، ويقدره فإذن يكون الاستواء المكانى المتوقف على الحيز حادثاً ، والعلو المكانى المتوقف على الحيز حادثاً ، وإذا ثبت أن كلا من الاستواء المكانى ، والعلو المكانى عرض حادث فقد ثبت أنه لا يصح أن يقاس على صفات الوجود الإلهى ، والعلم الإلهى ، والقدرة الإلهية والإرادة الإلهية القديمة الواجبة لله تعالى التى لا تتوقف على الحيز ولا على المحدد ، ولا على المخصص .\rفقياس القصيمى للاستواء المكانى ، والعلو المكانى على تلك الصفات الإلهية هو قياس مع الفارق الملموس ، فهو إذن باطل ، وما بنى عليه من الاستشكالات باطل بالضرورة .\rوبذلك قد سقطت جميع الاستشكالات التى يقصد بها القصيمى إلزامنا بإثبات العلو المكانى ، والاستواء المكانى .\rوعليه فيكون الوجود الإلهى ، والعلم الإلهى ، والقدرة الإلهية ، والارادة الإلهية واجبة لله تعالى .\rأما الاستواء المكانى ، والعلو المكانى ، فهما عرضان ، حادثان ، فيكونان مستحيلين على الله تعالى وهو المطلوب .\rمما يؤكد استحالة اتصافه تعالى بالاستواء المكانى ، والعلو المكانى ، أن الله تعالى منزه عن التحديد ، والتشبيه ، والقصيمى نفسه يعترف بذلك كما يعلم من قوله ( ص27 ) بالعدد 26 : \" كيف لا تستطيعون أن تفهموا أيضاً ان يكون تعالى مستوياً على عرشه ، عاليا على خلقه ، ثم لا يلزم ذلك تشبيه ، ولا تجسيم ، ولا أن يكون فى جهة من الجهات ؟ \" وكما يقول المسلاوى فى صفحة (31) بالعدد (11) ما نصه : ( وتعالى ربنا عن التحديد والتشبيه ) .\rفالآن حصحص الحق ونطق القصيمى بتنزيه الله تعالى عن الجهة والمكان من حيث لا يقصد .","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"إذن فلماذا يقول إن الله تعالى متصف بالاستواء المكانى على العرش ، وبالعلو المكانى مع أن هذا يناقض التنزيه عن التحديد وعن الجهات والأمكنة ، ويظهر ان وضوح الأدلة القرآنية ، والعقلية ، وكثرتها ألزمه الاعتراف بالحق رغم أنفه من حيث لا يشعر ، وماذا عليه إذن أن يقول معنا : إن الاستواء معنوى لا علاقة له بالجهات ، والعلو معنوى ، لا علاقة له بالجهات ، ولو قال هذا لانفض النزاع ، ولاجتمعت قلوبنا على الحق .\rإن مما يؤكد استحالة اتصافه تعالى بالاستواء المكانى على العرش ، وبالعلو المكانى ، والوجود الظرفى فى السماء الآيات الآتية :\rقوله : ? وهو الله فى السموات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ? سورة الأنعام .\rوقوله : ? ونحن أقرب إليه من حبل الوريد? سورة \"ق\".\rوقوله : ? ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون? سورة الواقعة .\rوقوله : ? ءأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض? سورة الملك .\r? إن كل من فى السموات والأرض إلا ءاتى الرحمن عبدا? سورة مريم .\rوقوله : ? فأينما تولوا فثم وجه الله ? سورة البقرة .\rوقوله : ? ليس كمثله شئ وهو السميع البصير? سورة الشورى .\rوقوله : ? هو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ? سورة الحديد .\rوقوله : ? ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ?0","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"فلما وجد القصيمى وششرذمته أن الاستواء المكانى على العرش يتصادم مع هذه الآيات العظام ، وأنه لابد من تلاشيه أمامها ، إذ يستحيل أن يثبت لله تعالى وجود حسى بالمعنى الذى يفهم من ظاهر هذه الآيات فى كل هذه الأمكنة فى آن واحد ، واضطروا للروغان وعمدوا فى هذه المواضع إلى التأويل الذى يرفضونه ، ويعتبرونه تعطيلاً للصفات ، مع أنهم يحرمونه على أهل التنزيه ، وبذلك نقضوا أصلهم فى التزام عدم التأويل وخالفوا مذهب السلف فى المسائل الآتية :\rالمسألة الأولى : قد أولوا الآية (أ) بأنه تعالى موجود فى السموات وفى الأرض بعلمه ، كما يعلم من مقال \"المسلاوى\" بصفحة رقم 16 فى العدد الخامس من مجلتهم ، ولا يخفى أنه قد عدل عن مذهب السلف الذى يدعو إليه ، وهو عدم التاويل ، فهو يناقض نفسه بنفسه .\rالمسألة الثانية : قد أولوا الآية رقم (د) بما يفهم من مقال \"المسلاوى\" بالصفحة نفسها من العدد الخامس ، إذا يقول \" ( لا يريد تعالى ، وتقدس أن هذه السماء الحادثة ظرف له ، وإنما معناه ، أنه سبحانه فوقها على العرش بلا تحديد ، ولا احتياج إلى الرعش ، ولا إلى غيره ) وهنا جملة ملاحظات .\rأنه قد خالف مبدأ السلف أيضاً ، فضلاً عن أنه غير كلمة ( فى ) فى الآية بكلمة ( فوقها ) وشتان بين معنى الظرفية المستفاد من ( فى ؟) وبين الفوقية المستفادة من ( فوقها ) .\rأنه ناقض نفسه ، لأن ما على العرش غير ما هو تحت العرش ، والعرش هو الفاصل بينهما ، فلو كان تعالى موجوداً بذاته على العرش لكان محدوداً بالعرش وهذا يناقض قوله : ( بلا تحديد ) .\rأنه يذكر كلمة ( بلا تحديد ) ليوهم العامى أنه ينزه ربه جل وعلا عن التحديد ، ولكنه هدم معناها بقوله : ( فوقها على العرش ) مع إرادة المعنى الظاهر من الوفقية فإن هذا هو عين التحديد ما داموا يريدون الظاهر ولا يؤولون :","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"المسألة الثالثة : قد أولوا المعية دون الاستواء فى الآية (ط) فجعلوا المعية بمعنى العلم ، فعملوا بمذهبى السلف والخلف ، أى بالتأويل وعدمه فى آية واحدة ، وهذا خلط وتخبط ، وما حملهم على هذا إلا الهرب من تصادم الاستواء المكانى الذى يزعمونه بظاهر المعية ، يدل على ذلك قول \" المسلاوى \" بصفحة 31 بالعدد 11 وقوله بصفحة 16 بالعددالخامس .\rالمسألة الرابعة : قد أولوا المعية فى الآية ( ى ) بالعلم أيضاً ، يدل على ذلك قول \" المسلاوى \" بصفحة 16 بالعدد الخامس .\rوظنوا أنهم تخلصوا بذلك من التناقض الحاصل بين ظواهر تلك الآيات ، ولكنهم قد خاب ظنهم إذا لا يزال التناقض قائماً لاستحالة أن تكون ذاته تعالى فوق العرش وأن تكون فى الوقت نفسه أقرب إلينا من حبل الوريد ، وأقرب إلينا من أنفسنا ، أن تكون فى الوقت نفسه فى كل مكان حيث نولى وجوهنا إليه فى جميع الجهات .\rوهنا نسأل القصيمى ، وشرذمته الأسئلة الآتية :\rأولا: لماذا لم تؤولوا الآيات : ( ب ) و ( و ) ؟\rوكيف يمكن الجمع بينها وبين ظاهر الاستواء على العرش ؟\rمع أن معانيها متضاربة ؟\rفإما ان يكون الله فوق العرش بعيداً عن أهل الأرض ، وإما أن يكون قريباً من أهل الأرض وتحت العرش ، وحينئذ لا مفر لكم من أحد أمرين وهما :\rإما أن تؤولوا كلاً منهما بأنه معنوى ، فيكون الاستواء معنوياً ، والقرب معنوياً ، وتكونوا قد سلمتم بصحة التنزيه الذى ندعوكم إليه .\rوإما أن تبقوا كلا منهما على ظاهره فتخرجوا من دائرة العقل والعقلاء ،فهل عندكم طريق آخر غيرهما ؟ أجيبونا إن استطعتم الجواب للحكم عليكم بأحد الحكمين .\rثانياً : لماذا أولتم المعية دون الاستواء فى آية الاستواء بسورة الحديد ؟\rفهل تكونون سلفيين ، وغير سلفيين فى آية واحدة ، وفى لحظة واحدة ؟\rوهل لا تشعرون بهذا التناقض فى المبادئ ؟\rوهل أنتم جادون فى أقوالكم ، أم هازلون ؟","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"وإن كنتم لا تشعرون بهذا التناقض ، فهل الأمة جميعاً لا تشعر ، ولا تدرك هذا التناقض ، وتعتبر أقوالكم ذات قيمة دينية أو عقلية وإن خالفتم التنزيه الذى يدرس فى أكبر جامعة إسلامية كالأزهر الشريف ؟ والذى لا يحيد عنه جمهور المسلمين تبعاً لشذوذكم .\rإننا ننصح لكم ، أن تثوبوا إلى رشدكم ، وتعترفوا بالحق من قريب ، قبل أن يظهر للأمة الإسلامية عامة ، والمصرية خاصة فساد عقيدتكم ، وزهوق باطلكم فيحل بكم الخزي الدنيوي ، قبل حلول الخزي الأخروي ، نعوذ بالله تعالى من الخذلان والخزي وعواقبهما فى الدنيا والأخرة ، إنه تعالى سميع قريب مجيب .","part":1,"page":93}],"titles":[{"id":1,"title":"المشبهة وا لمجسمة","lvl":1,"sub":0}]}