{"pages":[{"id":1,"text":"كتاب حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء\rالمؤلف / سيف الدين أبى بكر بن محمد بن أحمد الشاشى القفال / المتوفى / 507\rعدد الأجزاء / 3\rدار النشر / مؤسسة الرسالة / دار الأرقم\rالكتاب موافق للمطبوع\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:1\rبسم الله الرحمن الرحيم\rرب يسر وبه نستعين\rمقدمة الكتاب\rقال الشيخ الإمام الأوحد فخر الإسلام وجماله أبو بكر بن أحمد الحسين الشاشي رحمه الله تعالى قدره\rالحمد لله الذي أيد الإسلام في كل عصر بإمام وأقامه مقام نبيه - صلى الله عليه وسلم - في حفظ شرعه ونصرة دينه وإمضاء حكمه وصلواته على سيدنا محمد سيد المرسلين وآله الطيبين الطاهرين\rأما بعد فإنه لما انتهت الإمامة المعظمة والخلافة المكرمة إلى سيدنا ومولانا أمير المؤمنين المستظهر بالله أعز الله أنصاره ذي الهمة العليا في أمر الدين والدنيا استخرت الله تعالى في كتاب جامع لأقاويل العلماء تقربا إلى الله تعالى في اطلاعه عليه رجاء أن\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:53\rيكون ما يصدر عنه غير خارج عن مذهب من المذاهب وينتفع به كل ناظر فيه فأرزق الأجر فيه والثواب عليه إن شاء الله تعالى\rوعلم الشرع منقسم فمتفق عليه ومختلف فيه والاختلاف منتشر جدا ومن شأن المجتهد أن يكون عارفا بمذاهب العلماء فذكرت مذهب صاحب كل مقالة وطريقته في مذهبه كالقولين للشافعي رحمه الله والروايتين والروايات لمن سواه وذكرت طريقته في مذهبه واختلاف أصحاب كل واحد منهم فيما فرعوه على اصله من المتأخرين والمتقدمين وما انفرد به الواحد منهم باختيار عن صاحب المذهب والله الموفق لحسن القصد فيه وهو حسبي ونعم الوكيل\rفصل لا يجوز للعالم تقليد العالم\rومن أصحابنا من قال إذا خاف المجتهد فوت العبادة المؤقتة إذا اشتغل بالاجتهاد جاز له تقليد من يعرف ذلك\rوقال محمد بن الحسن يجوز للعالم تقليد من هو أعلم منه\rوفرض العامي التقليد في أحكام الشرع ويقلد الأعلم الأروع من أهل الاجتهاد في العلم\rوقيل يقلد من شاء منهم\rفإن اختلف عليه اجتهاد اثنين\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:54","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"فظاهر كلام الشافعي رحمه الله أنه يقلد آمنهما عنده فإن استويا في ذلك أخذ بقول أيهما شاء\rوقيل يلزمه الأخذ بالأشق من قولهما\rوقيل يأخذ بالأخف\rوفي تقليد الميت من العلماء فيما ثبت من قوله وجهان أظهرهما جوازه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:55\rكتاب الطهارة\rباب ما تجوز به الطهارة من المياه وما لا تجوز\rتجوز طهارة الحدث والنجس بالماء المطلق على أي صفة كان من أصل الخلقة وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:56\rابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا التيمم أعجب إلينا من التوضىء بماء البحر\rوعن سعيد بن المسيب أنه قال إذا ألجئت إليه فتوضأ به\rفأما الماء الذي ينعقد منه الملح كأعين الملح التي ينبع منها الماء مالحا فإنه يجوز الوضوء به\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:57\rوحكي عن القفال أنه قال لا يجوز\rولا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه وقيل لا يكره وهو قول أبي حنيفة وأحمد ومالك\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:58\rومن أصحابنا من قال يختص النهي بماء مشمس بتهامة والحجاز\rومنهم من قال يرجع إلى عدول أهل الطب هل يورث البرص أم لا\rومنهم من قال يكره استعماله في البدن ولا يكره غسل الثوب والإناء به والمذهب الأول\rوحكي عن مجاهد أنه كره الماء المسخن بالنار\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:59\rوكره أحمد الماء المسخن بالنجاسة زاد في المعتمد في هذا الوجه وأن يكون في آنية الصفر والنحاس وأن تكون مغطاة الرأس\rوما عدا الماء المطلق من المائعات كالخل وماء الورد والنبيذ وما اعتصر من شجر أو ثمر فلا تجوز به طهارة الحدث ولا طهارة النجس وهو قول مالك غير أنه قال في السيف إذا أصابه دم يجزىء مسحه\rوقال الأصم وابن أبي ليلى يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بسائر المائعات\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:60\rوقال أبو حنيفة وأبو يوسف يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين و لا يجوز رفع الحدث إلا بالماء\rوأما النبيذ فنجس","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وقال أبو حنيفة هو طاهر وعنه في جواز الطهارة به ثلاث روايات\rإحداها نحو قولنا وهي أي أنه لا يرفع الحدث ولا\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:61\rالخبث قول أبي يوسف\rوالثانية أنه يتوضأ به ويضيف إليه التيمم وهو قول محمد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:62\rوالثالثة أنه يجوز التوضؤ بنبيذ التمر في السفر عند عدم الماء\rواختلف أصحابه في النبيذ الذي يجوز التوضؤ به\rفقال أبو طاهر الدباس يجوز التوضؤ بالنبيذ النيء الحلو\rوقال أبو الحسن الكرخي لا يجوز التوضؤ إلا بالمطبوخ المشتد\rوفي الفتوحات المكية الذي أقول به منع التطهر بالنبيذ لعدم صحة الخبر المروي فيه ولو أن الحديث صح لم يكن نصا في الوضوء به فإن الوارد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ثمرة طيبة وماء طهور أي قليل الامتزاج والتغير عن وصف الماء وذلك لأن الله تعالى ما شرع لنا الطهارة عند فقد الماء إلا بالتيمم خاصة\rفإن كان يحتاج في طهارته إلى خمسة أرطال ومعه أقل من ذلك فكمله بمائع لم يتغير به لقلته وتوضأ به صحت طهارته في أظهر الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:63\rوذكر أبو علي الطبري في الإفصاح أنه لا يصح\rفإن طرح في ما يكفيه مائعا ولم يتغير به لموافقته الماء في الطعم واللون والرائحة ففيه وجهان\rأظهرهما أنه إن كانت الغلبة للماء جازت الطهارة به وإن لم تكن الغلبة له لم يجز\rوالثاني أنه يعتبر تغيره بما يغير فإن كان قدرا لو كان مخالفا للماء في صفاته غيره منع الطهارة به\rوالشيخ ابو نصر رحمه الله قال يقدر من جهة العادة أن لا يخالفه في صفة من صفاته\rقال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى وأيده الله ووجدت\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:64\rالقاضي أبا الطيب رحمه الله قد ذكر هذين الوجهين في الماء المستعمل إذا طرح على ماء مطلق\rوإن طرح فيه تراب فتغير به جازت الطهارة به\rومن أصحابنا من قال لا يجوز\rومنهم من حكى فيه قولين\rوإن طرح في الماء ملح مائي فتغير به جاز الطهارة به","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وحكي عن صاحب التلخيص أنه قال يمنع من التطهر به\rوإن تغير الماء بعود أو دهن طيب فقد نقل المزني أنه يجوز الوضوء به\rونقل البويطي أنه لا يجوز\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:65\rوإن وقع في الماء قليل كافور فتغير به ريحه ففيه وجهان\rوإن تغير بمخالطة شيء سوى ذلك مما يستغني الماء عنه لم تجز الطهارة به وبه قال مالك وأحمد\rومن أصحابنا من حكى في الحنطة والشعير إذا طبخا في الماء فتغير من غير انحلال أجزاء وجهين\rقال الإمام ابو بكر وهذا ليس بشيء لأن التغير بذلك لا يكون إلا بانحلال أجزاء\rوقال أبو حنيفة وأصحابه تغير الماء بالطاهر لا يمنع الطهارة به ما لم يطبخ به أو يغلب على أجزائه بأن يثخن إن كان رقيقا أو فقال حل فيه ماء إن كان مائعا\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:66\rفإن وقع في الماء قطران فغيره فقد قال الشافعي رحمه الله في الأم لا يجوز استعماله وقال بعده بأسطر يجوز والمسألة على اختلاف حالين لأن القطران على ضربين ضرب فيه دهنية فلا يختلط بالماء وضرب لا دهنية فيه فيختلط به\rوإن تغير الماء بطول المكث لم يمنع من الطهارة به\rوحكي عن ابن سيرين أنه قال يمنع\rولا يكره الاغتسال والوضوء في ماء زمزم\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:67\rوقال أحمد يكره في إحدى الروايتين عنه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:68\rباب ما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده\rإذا وقعت في الماء الراكد نجاسة يدركها الطرف من خمر أو بول أو ميتة لها نفس سائلة وهو أقل من قلتين نجس وإن كان قلتين فصاعدا فتغير فيه أحد أوصافه من طعم أو لون أو رائحة نجس وإن لم يتغير لم ينجس\rوالقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي وهل ذلك تقريب أو تحديد فيه وجهان\rومن أصحابنا من قال القلتان خمسمائة منا\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:69\rوقال أبو عبد الله الزبيري القلتان ثلاثمائة منا واختاره القفال وبقولنا قال أحمد وأبو ثور واختاره المزني","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قدر الماء الكثير بأربعين قلة وهو قول محمد بن المنكدر\rومنهم من قدره بكر وهو قول ابن سيرين ووكيع\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:70\rوالكر عندهم أربعون قفيزا والقفيز اثنان وثلاثون رطلا\rوقال مالك الاعتبار بتغير الماء بكل حال وبه قال داود ويروى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:71\rوقال أبو حنيفة وأصحابه كل موضع تيقنا وصول النجاسة إليه أو غلب على ظننا وصول النجاسة إليه حكمنا بنجاسته وجعل حركة الماء بوقوع النجاسة فيه علامة على وصولها إلى حيث انتهت الحركة وما لم تصل إليه طاهرة من غير نظر إلى كثرة ولا إلى تغيير\rوحكي عن داود تفريع عجيب على هذا الأصل بدليل خبر حمله عليه ترك القياس فقال إذا بال في ماء راكد ولم يتغير لم ينجس ولا يجوز له أن يتوضأ منه ويجوز لغيره أن يتوضأ منه\rوإن بال في إناء ثم طرحه فيه ولم يتغير لم ينجس وجاز له ولغيره أن يتوضأ منه\rوإن كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف فظاهر ما نقله المزني أنه لا ينجس\rوفي البويطي في الثوب أنه ينجس أدركه الطرف أو لم يدركه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:72\rفحصل في الماء والثوب ست طرق\rأحدها أنه ينجس الماء والثوب\rوالثاني أنه لا ينجس الماء ولا الثوب وهو قول أبي ا لطيب بن سلمة\rوالثالث فيه قولان\rوالرابع حمل النصين على ظاهر هما والفرق بينهما\rوالخامس عكس ذلك وهو أن ينجس الماء ولا ينجس الثوب\rوقال أبو علي بن ابي هريرة ينجس الثوب وفي الماء قولان\rوالشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله حصل من ذلك ثلاث طرق وهي\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:73\rالأولى في الماء والثوب جميعا واسقط ما زاد على ذلك إذا مات ما ليس له نفس سائلة من ذباب أو زنبور في ماء قليل أو طعام لم ينجسه في أحد القولين وهو الأصح للناس\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:74","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وينجسه في الآخر وهو قول محمد بن المنكدر ويحيى بن ابي كثير فإن كثر فيه ما غير الماء نجسه في أظهر الوجهين\rوما يعيش في الماء مما لا يحل أكله كالضفدع وغيره إذا مات في الماء القليل نجسه\rوقال أبو حنيفة لا ينجسه\rفصل إذا أراد تطهير الماء الذي حكمنا بنجاسته\rفإنه إن كانت نجاسته بالتغير وكان أكثر من قلتين طهر بزوال التغيير بنفسه أو بأخذ بعضه وذلك في البئر إذا كان ينبع منها الماء فإن نزح الماء منها ونبع ما يبلغ قلتين وزال التغير طهرت البئر والماء وإن لم يبلغ قلتين طهر ما ورد عليه الماء من البئر والماء المستعمل في إزالة النجاسة فيكون طاهرا على مذهب الشافعي رحمه الله و نجسا على قول الأنماطي\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:75\rوقد ذكر أصحابنا فيه إذا كان الثوب جميعه نجسا فغسل نصفه ثم غسل النصف الآخر لم يطهر ونبع الماء لشيء بعد شيء من البئر بمنزلته ويطهر أيضا بأن يطرح عليه ماء آخر حتى يزول التغير\rوإن طرح فيه تراب أو جص فزال التغير طهر في أظهر القولين\rوذكر الشيخ ابو حامد رحمه الله في التعليق أن القولين في التراب وما سواه لا يظهر قولا واحدا وليس بشيء\rوإن كان الماء أقل من قلتين ولم يتغير طهر بالمكاثرة وإن لم يبلغ قلتين إذا لم تكن عين النجاسة فيه قائمة\rومن أصحابنا من قال لا يطهر بالمكاثرة من غير أن يبلغ قلتين والمذهب الأول\rفإن كان قلتان من الماء النجس في إناءين من غير تغير فجمع بينهما في إناء واحد طهرتا\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:76\rوقال اصحاب أحمد لا يحكم بالطهارة فيهما\rوحكم الماء في البئر حكم الماء في الصنع في التطهير حكم الغدير الذي لا يتحرك أحد الطرفين في تحريك الطرف الآخر\rوقال أبو حنيفة ماء البئر يخالف ماء الغدير فإذا مات في البئر فأرة أو عصفور نزح منها عشرون دلوا وطهرت وإن وقع فيها دمها نزح جميعها وكذا إن وقع فيها بول أو دم","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وإن مات فيها هرة أو دجاجة نزح منها اربعون دلوا وطهر الباقي وإن مات فيها شاة نزح جميعها\rفإن أراد الطهارة من الماء الذي وقعت فيه نجاسة وحكم بطهارته فإنه إن كان دون القلتين وطهر بالمكاثرة ولم يبلغ قلتين لم تجز الطهارة به وإن كان أكثر من قلتين جاز الطهارة منه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:77\rوقال أبو إسحاق وابن القاص إن كان فيه نجاسة جامدة لم يجز أن يتوضأ من موضع يكون بينه وبين النجاسة أقل من قلتين والمذهب الأول\rوإن كان الماء قلتين وفيه نجاسة جامدة فالمذهب أنه يجوز أن يغترف منه بإناء و يتوضأ به\rوقال أبو إسحاق لا يجوز فإن أخرج النجاسة منه جاز أن يتوضأ به وجها واحدا و إن كانت النجاسة في القلتين مائعة وقد طهر الماء جاز الطهارة بجميعه\rومن أصحابنا من قال يبقى فيه قدر النجاسة وليس بشيء\rفأما الجاري إذا كان فيه النجاسة جارية فإنه إن كان الماء الذي يحيط\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:78\rبالنجاسة يبلغ قلتين ولم يتغير فهو طاهر وإن نقص عن قلتين فهو نجس ولا يجوز التوضؤ منه حتى يجتمع في موضع ويبلغ قلتين وهو غير متغير\rوقال ابن القاص للشافعي رضي الله عنه قول في القديم إن الماء الجاري لا ينجس إلا بالتغيير وإن كان قليلا وكذا حكم النجاسة الواقعة في النهر والماء يجري عليها على ما ذكرناه\rوقال أبو إسحاق وابن القاص والقاضي أبو حامد يجوز أن يتوضأ من موضع يكون بينه وبين النجاسة قلتان في طول النهر\rومن أصحابنا من قال تعتبر القلتان في الماء الذي يلاقي جميعه النجاسة من الجاري فأما إذا كانت النجاسة راسية في أسفل الماء وقراره والماء يجري عليها فالذي يلقاها الطبقة السفلى من الماء وهي أقل من قلتين فهي نجسة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:79\rوفي الطبقة العليا وجهان\rأحدهما أنها طاهرة\rوالثاني أنها نجسة\rوإن كانت النجاسة طافية على رأس الماء و الذي يلاقيها منه أقل من قلتين فهو نجس وما في القرار فيه وجهان","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"وقد ذكر الشيخ ابو نصر رحمه الله فيه إذا تغير أحد جانبي النهر أن قياس المذهب أن ينجس ما يحاذيه من الجانب الآخر وإن لم يتغير حتى ينفصل عن محاذاته فيطهر ويجيء فيه تخريج الوجه الآخر فإنه مثله\rذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا وقعت في قلتين من الماء نجاسة لا تخالف الماء في صفاته فإنه يعتبر بالنجاسة التي تخالف الماء في الصفة فيقال هذا القدر من النجاسة لو كان مخالفا للماء في صفته هل كان يطهر عليه فيقضى فيه بحكمه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:80\rقال الإمام أبو بكر وهذا أشبه بما ذكرناه من الطاهر الموافق للماء في صفاته فلا يتغير به وقد استبعد الشيخ أبو نصر رحمه الله وجود ذلك هناك فالنجالسة بالاستبعاد أولى\rفصل أما الماء المستعمل\rفإنه إن كان مستعملا في رفع حدث فهو طاهر\rوروى الحسن بن زياد عن ابي حنيفة أنه قال هو نجس وهو قول أبي يوسف\rولا يجوز التطهر به على المشهور من المذهب وهو قول أحمد والمشهور عن ابي حنيفة وقول محمد بن الحسن\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:81\rوحكى عيسى بن أبان عن الشافعي رحمه الله جواز التطهر به وهو قول مالك وداود\rفمن اصحابنا من لم يثبت هذه الرواية مذهبا له فإذا قلنا لا يجوز التوضؤ به فهل تجوز إزالة النجاسة به فيه وجهان\rأظهرهما أنه لا يجوز\rفإن استعمل الماء في نفل الطهارة كتجديد الوضوء جاز التوضؤ به في أظهر الوجهين\rذكر بعض أصحابنا أن الماء إذا انفصل من عضو إلى عضو صار مستعملا في طهارة الحدث وفي غسل الجنابة وجهان\rأصحهما أنه لا يصير مستعملا حتى ينفصل من جميع البدن\rقال الشيخ الإمام فخر الإسلام أيده الله وعندي أنه لا اعتبار\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:82","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"بالعضو والعضوين ولا يختلف باختلاف الطهارتين وإنما الاعتبار بالانفصال عن المحل فإنه يصير مستعملا وإن كان في عضو واحد ومثله في الجنابة وما دام يجري متصلا با المحل فإنه لا يصير مستعملا غير أن أعضاء البدن يتصل بعضها ببعض فينحدر الماء من عضو إلى عضو متصلا\rفإن غسل رأسه مكان المسح فهل يصير الماء مستعملا\rحكى أبو علي بن ابي هريرة فيه وجهين\rأصحهما أنه يصير مستعملا ويستحب تجديد الوضوء إذا كان قد صلى به فريضة\rوإن كان قد صلى به نافلة فهل يستحب التجديد\rحكى فيه بعض أصحابنا وجهين وبناه على أن الماء المستعمل في نفل الطهارة هل يصير مستعملا أم لا وفرع عليه تفصيلا عجيبا\rوالصحيح في ذلك أن يكون قد فعل بالطهارة ما تراد له الطهارة شرعا فترتفع كراهة التجديد\rفإن جمع الماء المستعمل حتى يبلغ قلتين زال حكم الاستعمال في أظهر الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:83\rفأما الماء المستعمل في إزالة النجاسة إذا لم يتغير ففيه ثلاثة أوجه\rأظهرها أنه طاهر وهو قول أبي إسحاق\rوالثاني أنه نجس وهو قول ابي القاسم الأنماطي وقول ابي حنيفة\rوالثالث أنه إن انفصل والمحل طاهر فهو طاهر وإن انفصل والمحل نجس فهو نجس وهو قول ابن القاص\rفإذا قلنا إنه طاهر فهل يجوز الوضوء به فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:84\rباب الشك في نجاسة الماء والتحري فيه\rإذا أكلت الهرة نجاسة وولغت في ماء قليل ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه نجس\rوالثاني أنها إن غابت ثم عادت وولغت فيه لم ينجس\rوالثالث أنه لا ينجس بذلك بحال\rوإذا ورد على ماء فأخبره رجل بنجاسته قبل خبره ولم يجتهد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:85\rفإن أخبره رجل أن الكلب ولغ في هذا الإناء في وقت عينه دون الآخر وقال آخر بل ولغ في الإناء الآخر في ذلك الوقت بعينه دون هذا الإناء ذاته فإنه يبني على القولين بتعارض البينتين","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"فإن قلنا إنهما يسقطان سقط خبرهما وتوضأ بما شاء منهما وإن قلنا إنهما يستعملان أراقهما أو صب أحدهما في الآخر وتيمم\rذكر في الحاوي أنه إذا أخبره رجل أن هذا الكلب ولغ في هذا الإناء في وقت عينه وقال آخر هذا الكلب في ذلك الوقت لم يكن في ذلك المكان ففيه وجهان\rأحدهما أنه طاهر لتعارض الخبرين وسقوطهما\rوالثاني أنه نجس لأن الكلب تشتبه وهذا الوجه ليس بشيء\rفإن اشتبه عليه ماء طاهر وماء نجس تحرى فيهما فما أداء اجتهاده إلى طهارته توضأ به\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:86\rوقال المزني وأبو ثور لا يتحرى في الأواني ويتيمم ويصلي وبه قال أحمد واختلفت الرواية عنه في وجوب إراقتهما قبل التيمم\rوقال عبد الملك بن الماجشون لا يتحرى في الأواني ولكنه يتوضأ بأحدهما ويصلي ثم يتوضأ بالآخر ويعيد الصلاة التي صلاها\rوقال محمد بن مسلمة يتوضأ بأحدهما ويصلي ثم يغسل ما أصابه من الماء الأول ويتوضأ بالآخر ويعيد الصلاة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:87\rوقال غيرهما من أصحاب مالك مثل قولنا\rوقال أبو حنيفة إن كان عدد الطاهر أكثر جاز التحري وإن لم يكن كذلك لم يجز\rفإن توضأ بأحد الإناءين من غير تحر ثم بان له أنه الطاهر وأن الآخر نجس لم تصح طهارته في اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق رحمه الله\rواختار الشيخ أبو نصر بن الصباغ رحمه الله أنه تصح طهارته\rفإن انقلب أحد الإناءين قبل التحري فهل يجوز التحري في الآخر فيه وجهان\rأظهرهما أنه لا يجوز وما الذي يصنع فيه وجهان\rقال أبو علي الطبري يتوضأ به\rوقال القاضي أبو حامد يتيمم\rفإن اشتبه عليه إناءان وهناك إناء ثالث طاهر فهل يجوز له التحري فيهما فيه وجهان\rأظهرهما أنه لا يجوز واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله\rوإن اشتبه عليه ماء مستعمل وماء مطلق فهل يجوز له التحري فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:88\rأحدهما يتحرى\rوالثاني لا يتحرى ويتوضأ بكل واحد منهما","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"ومن أصحابنا من بنى جواز التحري بين الماء المستعمل والمطلق على زوال حكم الاستعمال ببلوغ القلتين فيه فإن قلنا لا يزول لم يجز التحري وهذا عندي بناء فاسد\rفإن اشتبه عليه ماء وبول أو ماء وماء ورد لم يتحر بينهما وأراق الماء والبول وتيمم وتوضأ بالماء وماء الورد\rوقال أبو زيد المالقي يتحرى فيهما\rوذكر في الحاوي إنه إذا اشتبه الماء وماء الورد واحتاج إلى الشرب تحرى بينهما لأجل الشرب فيجتهد أيهما ماء الورد ليشربه فيخرج الآخر بالاجتهاد ان يكون ماء الورد وهذا عندي بناء فاسد لأن الشرب لا يحتاج فيه إلى التحري فيشرب ما شاء منهما ويتوضأ بالآخر ويتيمم\rوقال ابو حنيفة إن كان عدد الطاهر المطهر أكثر جاز التحري كما يجوز في المياه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:89\rوإن اشتبه عليه طعام طاهر وطعام نجس تحرى بينهما\rوذكر الشيخ أبو حامد إن ذلك ينبني على الوجهين في اشتباه الإناءين\rوهناك ثالث ظاهر في جواز التحري\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا لا معنى له إلا أن يعتبر في التحري الضرورة وها هنا لا يلزمه أكل واحد منهما وهذا الذي ذكره فيه نظر\rواختلف في الماء لحاجته إليه في الطهارة للصلاة\rفإن اشتبه عليه إناءان فتحرى فيهما فأداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما فتوضأ به وصلى ولم يرق الآخر حتى حضرت الصلاة الثانية أعاد الاجتهاد\rومن أصحابنا من قال لا يلزمه ذلك فإن أعاد الاجتهاد وأداه اجتهاده إلى طهارة الثاني لا نجاسة الأول\rفالمنصوص أنه يتركهما ويتيمم ويعيد كل صلاة صلاها بالتيمم في أحد الوجوه مع بقاء شيء من الإناء الأول\rوفي الثاني لا يعيد\rوفي الثالث وهو قول أبي الطيب بن سلمة أنه إن كان قد بقي من الإناء الأول شيء أعاد الصلاة وإن لم يبق منه شيء لم يعد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:90\rوقال أبو العباس بن سريج يتوضأ بالثاني ولا يتيمم ويغسل ما أصابه من الماء الأول ولا يعيد الصلاة","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"وذكر القاضي حسين رحمه الله فقال هل يعتبر في التحري نوع دليل أم يكفي مجرد الظن فيه وجهان\rأحدهما أنه يكفيه ظن يقع له من غير أمارة وهذا ليس بشيء يذكر\rفإن اشتبه إناءان على أعمى فهل يجوز له التحري فيه قولان\rفإن قلنا يتحرى فتحرى فلم يقع له الطاهر منهما فهل يجوز له التقليد فيه وجهان\rأظهرهما أنه يجوز\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:91\rفإن اختلف اجتهاد رجلين في إناءين توضأ كل واحد منهما بما أداه اجتهاده إلى طهارته ولم يأتم أحدهما بالآخر\rوقال أبو ثور يجوز أن يأتم به\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:92\rباب الآنية\rكل بهيمة نجست بالموت طهر جلدها بالدباغ وذلك ما عدا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدها\rقال أبو يوسف وداود رحمهما الله يطهر جلد الكلب والخنزير أيضا بالدباغ\rوقال ابو حنيفة رحمه الله يطهر جلد الكلب بالدباغ ولا يطهر جلد الخنزير\rوقال أبو ثور رحمه الله يطهر جلد ما يؤكل بالدباغ دون ما لا يؤكل وهو قول الأوزاعي\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:93\rوقال الزهري لا أعرف الدباغ\rويستمتع بجلود الميتات من غير دباغ\rوقال أحمد رحمه الله لا يطهر شيء من جلود الميتات بالدباغ ويروى ذلك عن مالك\rوهل يجب غسله بعد الدباغ بالماء فيه وجهان\rقال أبو إسحاق لا يطهر حتى يغسل بالماء\rوقال ابن القاص لا يحتاج إلى غسل فإن دبغ الجلد بشيء نجس فلا بد من غسله وجها واحدا ويطهر ويحكي فيه وجه آخر أنه لا يطهر وليس بشيء\rولا يندبغ بالتجفيف في الشمس\rوحكي عن أبي حنيفة أنه قال يصير مدبوغا\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله سمعت بعض أصحابه يقول إنما يطهر إذا عملت الشمس فيه عمل الدباغ\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا يرفع الخلاف لأنه يعلم أنها لا تعمل عمله\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:94\rوفي جواز بيع الجلد بعد الدباغ قولان\rأصحهما وهو قوله الجديد أنه يجوز وهو قول أبي حنيفة وقوله القديم لا يجوز وهو قول مالك\rوفي جواز أكله إذا كان من حيوان مأكول قولان","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"قال في القديم لا يجوز\rوقال في الجديد يجوز\rوإن كان من حيوان لا يؤكل لم يحل أكله قولا واحدا\rوحكى الشيخ ابو حاتم القزويني عن القاضي أبي القاسم بن كج أنه على القولين\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:95\rفأما الشعر والصوف والوبر فيحل بالحياة وينجس بالموت على المنصوص للشافعي رحمه الله في عامة كتبه فعلى هذا إذا دبغ جلد الميتة وعليه شعر فهل يطهر الشعر فيه قولان\rأصحهما أنه لا يطهر\rفإن نتف شعر المأكول في حال حياته كان طاهرا\rوحكي فيه وجه آخر أنه ينجس وليس بشيء\rوأما شعر الآدمي فطاهر إذا قلنا لا ينجس بالموت في أصح القولين وإن قلنا إنه ينجس بالموت فقد روى إبراهيم البلدي عن المزني رحمه الله عن الشافعي رضي الله عنه أن الشافعي رحمه الله رجع عن تنجيس شعر الآدمي\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:96\rفمن أصحابنا من جعل ذلك خاصا في حق الآدمي كرامة له\rومنهم من جعله رجوعا عن تنجيس جميع الشعور فجعل في الشعور قولا آخر أنها لا تنجس بالموت\rوأما شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قلنا شعر غيره نجس ففي شعره - صلى الله عليه وسلم - وجهان\rقال أبو جعفر الترمذي هو طاهر\rوقال غيره هو نجس\rوروى عن عطاء والحسن البصري أن الشعر ينجس بالموت ويطهر بالغسل بعده\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:97\rوقال أبو حنيفة ومالك وأحمد لا حياة في الشعر ولا ينجس بالموت في الحيوان واختاره المزني فأما العظم والظفر والظلف والقرن ففيه طريقان\rأحدهما أن فيها حياة و تنجس بالموت قولا واحدا وبه قال مالك وأحمد واختاره المزني\rوالثاني أن حكمه حكم الشعر وهو قول أبي حنيفة والثوري\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:98\rوحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال طهارة العاج خرطه\rوحكي عن الليث بن سعد أنه إذا طبخ العظم حتى خرج دهنه طهر","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"إذا وجد شعرا ولم يدر أنه شعر حيوان مأكول أو غير مأكول من أصحابنا من حكى فيه وجهين وبناهما على أن حكم الأشياء هو في الأصل الحظر أو الإباحة وهذا بناء فاسد والحكم في ذلك أنه إذا كان ذلك في محل الشك فلا يجوز الانتفاع به وجها واحدا\rفأما اللبن في ضرع الشاة الميتة فإنه نجس وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة رحمه الله هو طاهر يحل شربه وهو قول داود\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:99\rوالبيضة في جوف الدجاجة الميتة إذا كان قد تصلب قشرها طاهرة يحل أكلها\rوحكى ابن المنذر عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يحل أكلها بحال وحكي عن ذلك عن مالك\rويحكى ذلك وجها لبعض أصحابنا ويحكى فيها وجه ثالث أنها لا تنجس بحال وإن لم يتصلب قشرها وهو قول أبي حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:100\rفإن ذبح ما لا يؤكل لحمه نجس بذبحه كما ينجس بموته\rوقال أبو حنيفة ومالك يطهر بالذبح إلا الخنزير والآدمي\rفصل يحرم استعمال أواني الذهب والفضة\rوقال في القديم النهي عن ذلك على سبيل الكراهة\rوقال داود محرم الشرب خاصة\rوفي جواز اتخاذها لا للاستعمال قولان\rأصحهما أنه لا يجوز\rومن اصحابنا من حكى أن تحريمها لعينها لا لمعنى يعقل وفرع عليه وليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:101\rوفي استعمال الأواني المتخذة من الجواهر المثمنة كالياقوت ونحوه قولان\rأظهرهما أنه يجوز\rوفرع بعض أصحابنا على هذه الأواني المتخذة من الطيب كالعود المرتفع والكافور المصاعد والعنبر وفي جواز استعماله قولان\rواختلف أصحابنا في التضبيب بالفضة\rفمنهم من قال إن كان قليلا في موضع حاجة وإن قام غيره مقامه لم يكره وإن كان في غير موضع حاجة كره وإن\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:102\rكان كثيرا في غير موضع حاجة حرم وإن كان كثيرا في موضع حاجة كره\rومن أصحابنا من قال لا يحرم التضبيب بالفضة قال او اكثر وهو قول ابو حنيفة\rوقال ابو اسحاق يحرم التضبيب به في موضع الشرب من الإناء ولا يحرم في غيره","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"وفي استعمال أواني المشركين وثيابهم من غير غسل إذا كانوا ممن يتدين باستعمال النجاسة وجهان\rأحدهما يجوز\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:103\rوالثاني لا يجوز وكذا الوجهان في طين الطرقات\rوقال احمد وداود لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل بكل حال\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:104\rباب السواك\rالسواك سنة مؤكدة\rوحكى عن داود أنه قال هو واجب ولا يمنع تركه صحة الصلاة\rوقال إسحاق إن تركه عامدا بطلت صلاته\rولا يكره إلا في حالة واحدة وهي في حق الصائم بعد الزوال\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:105\rوقال أبو حنيفة لا يكره في الصوم ايضا\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:106\rويستحب أن يقص الشارب ويقلم الأظفار ويغسل البراجم وينتف الإبط ويحلق العانة ويجب الختان\rوقال أبو حنيفة الختان مستحب\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:107\rباب نية الطهارة\rلا تجب النية في طهارة النجس وحكي فيها وجه آخر أنها تفتقر إلى النية وليس بمذهبه ولا تصح طهارة الحدث بغير نية وبه قال مالك وأحمد وداود وابو ثور\rوقال أبو حنيفة والثوري لا تجب النية في الطهارة بالماء وتجب في التيمم\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:108\rوقال الحسن بن صالح بن حي يصح التيمم أيضا نية\rوعن الأزاعي روايتان\rإحداهما كقول الحسن\rوالثانية كقول أبي حنيفة\rفأما وقت النية للإجزاء والصحة ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه إذا نوى عند غسل أول جزء من وجهه أجزأه ولا يضره إذا عزبت بعد ذلك\rوإن نوى عند المضمضة والاستنشاق من غير أن يغسل جزءا من وجهه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:109\rوعزبت نيته عند غسل وجهه لم يجزه وهو قول أبي العباس بن سريج واختاره الشيخ الإمام ابو إسحاق رحمه الله\rوالثاني أنه إذا نوى عند المضمضة والاستنشاق أجزأه وإن لم يغسل جزءا من وجهه وعزبت النية عنده وهو قول ابي إسحاق واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله ولا يجزئه إذا نوى عند غسل كفيه ثم عزبت بعد ذلك","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"والثالث وهو قول أبي الطيب بن سلمة أنه إذا نوى عند غسل كفيه في أول الطهارة أجزأه وإن عزبت بعده وله وجه جيد\rفأما صفة النية فأن ينوي رفع الحدث أو الطهارة عن الحدث فإن نوى رفع حدث بعينه ارتفع جميع الأحداث في أظهر الوجوه\rوالثاني أنه لا يرتفع حدثه\rوالثالث أنه إن نوى رفع أول الأحداث لم يرتفع حدثه وإن نوى رفع آخرها ارتفع جميعها وذكر هذا الوجه بالعكس من ذلك\rوإن نوى رفع حدث وكان لا يرفع غيره حكي فيه وجهان أحدهما أنه لا يرتفع حدثه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:110\rوالثاني يرتفع وينبغي أن يكون الوجهان على الوجه الأول في المسألة قبلها\rفإن نوى رفع حدث الغائط وبان أن حدثه كان بولا صحت طهارته\rوذكر فيه وجه آخر أنه لا يصح وليس بشيء\rفإن اجتمع عليه الحدث الأكبر والأصغر فنوى رفع الحدثين مطلقا\rفقد ذكر بعض أصحابنا أنا إذا قلنا يدخل الوضوء في الغسل أجزأه لهما وإن قلنا لا يدخل لم يصح لواحد منهما\rقال الإمام أبو بكر وعندي أنه يجب أن يصح للغسل من الجنابة على الوجهين جميعا\rوإن نوى بطهارته استباحة الصلاة ارتفع حدثه وإن نوى استباحة صلاة بعينها وأن لا يصلي غيرها صحت طهارته لجميع الصلوات في أصح الوجوه\rوالثاني أنه لا تصح طهارته\rوالثالث انها تصح للصلاة التي عينها دون غيرها\rوإن نوى الوضوء أو الطهارة مطلقا لم تصح طهارته في أصح الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:111\rوإن نوى الطهارة لما يستحب له الطهارة صحت طهارته في اصح الوجهين واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله\rوالثاني لايصح واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله وهو قول مالك\rوفيه وجه ثالث أنه إن كان ذلك مما يستحب له الطهارة لأجل الحدث كقراءة القرآن واللبث في المسجد وسماع الحديث ونحو ذلك ارتفع حدثه وإن كان مما يستحب له الطهارة لا لأجل الحدث كتجديد الوضوء وغسل الجمعة لم يرتفع حدثه بنيته وله وجه جيد\rفإن توضأ الكافر أو اغتسل عن الجنابة ثم أسلم لم يعتد بذلك","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"وقال أبو حنيفة يصح ويصلي به وهو وجه لأصحابنا\rفإن تيمم في حال صغره لصلاة الوقت ثم بلغ\rذكر بعض اصحابنا أنه لا يجوز أن يصلي به الفرض وفي هذا نظر\rوإن اسلم الكافر قبل أن يغتسل عن الجنابة لزمه الغسل وقيل إنه يسقط عنه فرض الغسل وليس بشيء\rفإن نوى بغسل أعضائه الطهارة للصلاة والتبرد والتنظف أجزأه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:112\rوقيل فيه وجه آخر أنه لا يجزئه وليس بشيء\rفإن فرق النية على أعضاء الطهارة صحت طهارته في أصح الوجهين وإن نوى إبطال الطهارة في أثنائها لم يبطل ما تقدم منها في أصح الوجهين كما لا يبطل بذلك بعد الفراغ منها\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:113\rباب صفة الوضوء\rإذا امر غيره حتى وضأه ونوى هو أجزأه\rوحكي عن داود أنه قال لا يجزئه حتى يغسل أعضاءه بنفسه\rويستحب أن يسمي الله عز وجل على وضوئه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:114\rوقال أحمد التسمية واجبة على الطهارة غير أنه إذا تركها ناسيا لم تبطل طهارته\rوقال أهل الظاهر تبطل بكل حال\rثم يغسل كفيه ثلاثا قبل إدخالهما الإناء إن كان على شك من نجاستهما فإن غمس يده في الإناء لم يفسد الماء\rومن أصحابنا من قال غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء مستحب بكل حال وإن تيقن طهارة يده والمذهب الأول\rوقال داود إذا قام من نوم الليل لم يجز له أن يغمس يده في الإناء حتى يغسلها وليس ذلك واجبا حتى لو صب الماء على يده وتوضأ به جاز وإن لم يغسل يده\rوقال أحمد في إحدى الروايتين إذا قام من نوم الليل وجب عليه غسل كفيه فإن غمس يده في الماء قبل الغسل أراقه وحكي ذلك عن الحسن البصري\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:115\rفصل ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا وذلك سنة وبه قال مالك والزهري\rوقال أحمد هما واجبان في الطهارتين\rوقال أبو ثور الاستنشاق واجب في الطهارتين دون المضمضة\rوقال أبو حنيفة والثوري ومحمد وأبو يوسف هما واجبتان في الغسل دون الوضوء\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:116","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"وهل الأفضل الجمع بينهما أم الفصل فيه قولان قال في الأم يجمع بينهما\rوقال في البويطي يفصل وفي كيفية الجمع والفصل طريقان أحدهما أنه على القول الأول يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا وعلى القول الثاني يفصل بينهما بغرفتين يتمضمض بإحداها ثلاثا ويستنشق بالأخرى ثلاثا\rوالطريق الثاني أنه يجمع بينهما على القول الأول ثلاث غرفات وعلى القول الثاني يفصل بينهما بست غرفات والفصل ابلغ\rولا يغسل العين وقيل يستحب غسلها وليس بمذهب\rفصل ثم يغسل وجهه ثلاثا\rوالوجه ما بين منابت شعر الرأس المعتاد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:117\rإلى منتهى اللحية والذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا وفي موضع التحذيف وهو ما بين ابتداء العذار والنزعة داخلا إلى الجبين من جانبي الوجه يؤخذ عنه الشعر يفعله الأشراف وجهان أظهرهما وهو قول أبي إسحاق أنه من الرأس\rوالثاني وهو قول أبي العباس أنه من الوجه وخرج بعضهم على قول أبي العباس في الصدغين أنهما من الوجه\rوحكي عن أبي الفياض وهو قول جمهور البصريين أن ما استعلى من الصدغين من الرأس وما انحدر عن الأذنين من الوجه وهذا ظاهر الفساد\rوقال الزهري الأذنان من الوجه فإن كانت له لحية كثة لم يلزمه إيصال الماء إلى البشرة تحتها ويستحب له تخليلها ويجب إفاضة الماء على جميعها\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:118\rوقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه يجب عليه مسح الشعر المحاذي لمحل الفرض\rوفي الرواية الثانية يمسح ربعه وهو قول أبي يوسف\rوعنه رواية أخرى أنه يسقط الفرض عن البشرة ولا يتعلق بشعر اللحية ويروى ذلك شاذا عن أبي حنيفة\rويجب غسل ما بين العذار والأذن من البياض\rوقال أبو يوسف لا يجب غسله على الملتحي\rوقال مالك لا يجب غسله بحال\rوحد الوجه بالعذار فإن خرجت اللحية عن حد الوجه طولا وعرضا لم يجب غسل ما خرج منها عن حد الوجه في أحد القولين وهو قول ابي حنيفة واختيار المزني","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"والثاني أنه يجب إفاضة الماء عليه وهو قول مالك وهو الأصح\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:119\rفإن أفاض الماء على لحيته أو مسح شعره ثم ذهب الشعر لم يجب غسل ما تحته\rوقال ابن جرير الطبري يجب غسله\rفصل ثم يغسل يديه ثلاثا مع المرفقين\rوقال زفر وابو بكر بن داود لا يجب غسل المرفقين فإن خلق له\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:120\rيدان على منكب إحداهما ناقصة فالتامة هي الأصيلة والناقصة خلقة زائدة فما حاذي منها محل الفرض وجب غسله\rومن أصحابنا من قال لا يجب غسلها بحال\rفإن طالت أظافيره وخرجت على رؤوس الأصابع وجب غسلها قولا واحدا\rومن اصحابنا من قال هي بمنزلة اللحية إذا طالت وليس بصحيح\rوإذا كان اقطع اليد من فوق المرفق فلا فرض عليه في اليد\rقال الشافعي رحمة الله عليه استحب أن يمس ما بقي من العضد ماء فظاهر هذا أن ذلك مستحب للأقطع خاصة\rومن أصحابنا من قال بل ذلك مستحب لكل واحد لأنه من جملة الإسباغ\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:121\rفصل ثم يمسح رأسه والواجب منه ما يقع عليه اسم المسح وإن قل\rوقال ابن القاص لا يجزئه اقل من ثلاث شعرات\rوقال مالك يجب مسح جميع الراس\rوحكي عن محمد بن مسلمة انه قال إن ترك قدر الثلاث جاز\rوقال غيره من أصحابه إن ترك قدرا يسيرا بغير قصد جاز\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:122\rوعن أحمد روايتان\rإحداهما أنه يجب مسح جميعه وهو اختيار المزني\rوالثانية انه يجب مسح أكثره فإن ترك الثالث منه جاز\rأظهرهما أنه يمسح ربع الرأس\rوالثانية أنه يجب مسح الناصية\rوالثالثة أنه يمسح قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع فإن كان له شعر قد نزل عن منبته ولم ينزل عن حد الرأس فمسح أطرافه أجزأه\rوقيل لا يجزئه وليس بشيء\rوالسنة أن يمسح جميع رأسه ثلاثا\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:123\rوقال أبو حنيفة وأحمد ومالك وأبو ثور لا يستحب التكرار فيه بماء جديد وإنما يمسح مرة واحدة\rوقال ابن سيرين يمسح مرتين","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"ويستحب لمن على رأسه عمامة لا يريد نزعها أن يمسح بناصيته ويتمم المسح على العمامة فإن اقتصر على مسح العمامة لم يجزه وبه قال أبو حنيفة ومالك\rوقال أحمد والثوري وداود يجزىء المسح على العمامة واعتبر أحمد أن يكون قد تعمم على طهر وشرط بعض أصحابه أن تكون تحت الحنك\rفإن مسح جميع رأسه كان ما زاد على ما يقع عليه الاسم مستحبا\rوفيه وجه آخر أن الجميع واجب\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:124\rفصل ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما بماء جديد ثلاثا\rوهو قول ابي ثور\rوقال مالك الأذنان من الرأس غير أنه يستحب أن يأخذ لهما ماء جديدا\rوقال أحمد هما من الرأس فيمسحان مع الرأس على رواية الاستيعاب ويجزىء مسحهما بما مسح به الرأس\rوروي عن ابي حنيفة وأصحابه أنهما يمسحان بما مسح به الرأس\rوذهب الشعبي والحسن بن صالح إلى أن ما أقبل منهما على الوجه من الوجه فيغسل معه وما أدبر منهما عنه يمسح مع الرأس\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:125\rويحكى عن أبي العباس بن سريج أنه كان يغسلهما مع الوجه ويمسحهما مع الرأس ثلاثا احتياطا\rوقال إسحاق مسح الأذنين واجب\rفصل ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثا\rوالكعبان هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم\rوذهبت الإمامية من الشيعة إلى أن الواجب هو المسح على ظهر القدمين والأصابع إلى الكعبين والكعب عندهم في ظهر القدم والغسل عندهم غير جائز\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:126\rوقال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين المسح والغسل\rوقال ابن جرير الطبري هو مخير بينهما\rويستحب البداءة باليمنى من اليدين والرجلين\rوقالت الشيعة يجب ذلك\rفإن شك بعد الفراغ من الطهارة هل مسح رأسه أو لم يمسحه فالذي ذكره الشيخ ابو حامد أنه لا يؤثر ذلك\rومن أصحابنا من قال لا يجوز له الدخول في الصلاة مع الشك في تيمم الطهارة فيمسح رأسه ويغسل رجليه واختاره الشيخ ابو نصر رحمه الله\rويجب الترتيب في الوضوء على ما ذكرناه","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"وحكى ابن القاص قولا آخر أنه قال إذا نسي ذلك صح وضوءه والمذهب الأول وبه قال أحمد وأبو ثور\rوقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك لا يجب الترتيب في الوضوء وهو قول داود والزهري واختيار المزني\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:127\rفإن صب أربعة الماء على أعضائه الأربعة في حال واحدة لم يجزه من ذلك إلا غسل الوجه وقيل يجزئه وليس بشيء\rفإن اغتسل ينوي رفع الحدث من غير جنابة ولم تترتب أعضاءه لم يجز في أصح الوجهين إلا غسل الوجه وبنى بعض أصحابنا هذين الوجهين على أن الحدث يعم جميع البدن أو يختص بالأعضاء الأربعة وحكى في ذلك وجهين وهذا بناء فاسد وإن كان المذهب أن الحدث يعم جميع البدن\rويجب الترتيب في الأعضاء المسنونة في أصح الوجهين لحصول السنة به والتفريق الكثير من غير عذر وهو بقدر ما يجف الماء عن العضو في الزمان المعتدل لا يبطل الطهارة في اصح القولين وهو قول أبي حنيفة وأصحابه\rوقال في القديم تبطل الطهارة وهو قول مالك والليث بن سعد والتفريق لعذر لا يبطل\rوقال مالك إن كان للعجز عن الماء أبطل وإن كان لنسيان لم يبطل\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:128\rورجح بعض أصحابه في التفاحش إلى العرف\rوقال أحمد التفريق يبطل الوضوء دون الغسل\rفإذا قلنا إنه يبني على الطهارة فهل يلزمه تجديد النية على ما يغسله في البناء فيه وجهان\rوتفريق التيمم كتفريق الوضوء\rومن أصحابنا من قال تفريق التيمم يبطله قولا واحدا وليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:129\rباب المسح على الخفين\rيجوز المسح على الخفين في الوضوء\rوقالت الخوارج والإمامية لا يجوز ذلك وهو قول أبي بكر بن داود وخالف اباه في ذلك وهو مؤقت بيوم وليلة في الحضر وثلاثة ايام ولياليهن في السفر على قوله الجديد وبه قال ابو حنيفة وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:130\rوقال في القديم هو غير مؤقت ورجع عنه وهو قول مالك في السفر\rواختلفت الرواية عنه في الحضر\rفأشهر الروايتين أنه يمسح من غير توقيت\rوالثانية أنه لا يمسح بحال","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"وقال داود يمسح المقيم خمس صلوات والمسافر خمس عشرة صلاة\rوابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس الخف إلى مثل ذلك الوقت في الحضر وإلى مثله من اليوم الرابع في السفر وهو قول أبي حنيفة\rوقال أحمد وأبو ثور وداود ابتداء المدة من حين يمسح على الخف\rوحكي عن الحسن البصري أنه قال ابتداء المدة من حين اللبس\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:131\rفصل إذا مسح في الحضر ثم سافر أتم مسح مقيم\rوبه قال أحمد وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا مسح أحد الخفين في الحضر ثم سافر ومسح الخف الآخر فإنه يتم مسح مسافر وهذا فاسد\rوقال أبو حنيفة يتم مسح مسافر\rإن أحدث في الحضر ودخل عليه وقت الصلاة فلم يمسح حتى خرج الوقت ثم سافر ومسح مسح مسح مسافر في أصح الوجهين وهو قول أبي علي بن أبي هريرة\rوقال أبو إسحاق يتم مسح مقيم\rوإن سافر قبل خروج الوقت ومسح في السفر مسح مسح مسافر\rوحكي عن المزني رحمه الله رواية غير معروفة أنه يتم مسح مقيم\rوإن مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم\rوقال المزني رحمه الله إذا مسح في السفر يوما وليلة ثم أقام مسح ثلث يومين وليلتين وذلك ثلثا يوم وليلة\rفإن شك هل بدأ بالمسح في الحضر أو في السفر بنى الأمر على أنه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:132\rبدأ به في الحضر ليغسل الرجل بعد يوم وليلة فإن بني الأمر على انه مسح في السفر ومسح في اليوم الثاني ثم بان له أنه كان قد بدأ بالمسح في السفر فإن صلاته بالمسح في اليوم الثاني لا تصح مع الشك ومسحه صحيح على ما ذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله فيصلي به بعد التبيين\rوقال غيره لا يصح مسحه مع الشك وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق رحمه الله\rفصل ويجوز المسح على كل خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه فأما الخف المخرق فلا يصح المسح عليه في أصح القولين\rوقال في القديم إن كان الخرق لا يمنع متابعة المشي عليه لم يمنع المسح وبقوله الجديد قال أحمد والطحاوي\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:133","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"وقال مالك إن كان الخرق يسيرا لم يمنع وإن كان فاحشا منع وبه قال سفيان الثوري\rوقال أبو حنيفة إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع منع وإن كان أقل من ذلك لم يمنع وروي ذلك عن الحسن البصري\rوإن لبس جوربا صفيقا لا يشف ومنعلا يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه وبه قال أبو حنيفة\rوقال أحمد وأبو يوسف ومحمد وداود يجوز المسح على الجورب وإن لم يكن له نعل\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:134\rفإن لبس خفا ضيقا فقد قال عامة أصحابنا لا يجوز المسح عليه\rقال القاضي حسين رحمه الله يحتمل أن يقال يجوز المسح عليه\rفصل لا يجوز المسح على الجرموق وهو خف يلبس فوق خف\rوهما صحيحان في أحد القولين وهو أشهر الروايتين عن مالك والثاني يجوز المسح عليه وهو قول أبي حنيفة وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:135\rوهو اختيار المزني رحمه الله فإن قلنا بالأول فأدخل يده في ساق الجرموق ومسح على الخف تحته أجزأه على ظاهر المذهب\rوفيه وجه آخر أنه لا يجزئه وهو قول الشيخ أبي حامد والأول اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله وإن قلنا بالقول الثاني فلم يمسح على الجرموق و ادخل يده في ساقه ومسح على الخف أجزأه في أظهر الوجهين\rوإن لبس الجرموقين ومسح عليهما وقلنا بجواز ذلك ثم نزعهما ففيه ثلاثة طرق أحدهما أن الجرموق كالخف المنفرد فإذا نزعه اقتصر على مسح الخف في أحد القولين واستأنف الوضوء ومسح على الخف في القول الآخر\rوالطريق الثاني أن الجرموق مع الخف كالخف فوق اللفافة فيلزمه نزع الخف إذا نزعه ويقتصر على غسل الرجل في أحد القولين ويستأنف الوضوء في القول الآخر\rوالطريق الثالث أن نزع الجرموق لا يؤثر كالظهارة مع البطانة\rفإن نزع أحد الجرموقين بطل المسح في الجرموق الاخر ولزمه نزعه ويكون كما لو نزعهما على ما تقدم\rوقال زفر لا يبطل المسح في الجرموق الآخر فيمسح على الخف الذي نزع عنه الجرموق وحده فإن لبس خفا مغصوبا جاز له المسح عليه\rوقال ابن القاص لا يجوز","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وإن كان في سفر معصية فهل يجوز له أن يمسح يوما وليلة فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:136\rفصل ولا يجوز المسح على الخف حتى يلبسه على طهارة كاملة\rفإن غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز له أن يمسح حتى يخلع الذي لبسه أولا ويعيد لبسه وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة يجوز المسح عليه وبه قال داود واختاره المزني غير أن أبا حنيفة لا يعتبر الطهارة في ابتداء اللبس بحال حتى لو لبس الخف على حدث ثم توضأ وغسل رجليه في الخفين ثم أحدث جاز له المسح ويعتبر أن يرد الحدث بعد اللبس على طهارة كاملة\rفإن لبس الخفين على طهارة ثم أحدث ومسح عليهما ثم لبس الجرموقين ثم أحدث وقلنا بجواز المسح على الجرموقين لم يجز المسح عليهما في أحد الوجهين\rوفي الثاني يجوز\rإذا توضأت المستحاضة ولبست الخفين وأحدثت حدثا غير الاستحاضة جاز لها أن تمسح على الخف للفريضة وما شاءت من النوافل\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:137\rوقال زفر لها أن تصلي به ما يصلي الطاهر\rوحكي القفال في جواز صلاتها بالمسح على الخف قولين وبناهما على أن طهارتها هل ترفع الحدث أم لا وهذا فاسد في الأصل والبناء\rفإن تيمم ولبس الخف ثم وجد الماء\rقال أبو العباس يجوز له المسح لفريضة وما شاء من النوافل\rوقال سائر أصحابنا لا يجوز له المسح\rفصل السنة أن يمسح أعلى الخف وأسفله\rفيضع كفه اليسرى تحت عقب الخف واليمنى على أطراف الأصابع ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى رؤوس الأصابع وهو قول الزهري ومالك\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:138\rوقال أبو حنيفة والثوري وأحمد وداود لا مدخل لأسفل الخف في المسح\rوأما عقب الخف فمن أصحابنا من قال يمسحه قولا واحدا ومنهم من قال فيه قولان أصحهما أنه يمسحه\rقال فإن اقتصر على مسح أعلى الخف أجزأه وإن اقتصر على مسح أسفله لم يجزئه على المنصوص\rوقال أبو إسحاق القياس أن يجزئه\rوحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه كان يخرج ذلك على قولين","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"أحدهما لا يجزئه وهو قول أبي حنيفة وأبي العباس بن سريج\rوالثاني يجزئه وهو قول أبي إسحاق\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:139\rفأما الاقتصار على العقب فإن قلنا إن مسحه سنة جاز الاقتصار عليه\rوإن قلنا إن مسحه ليس بسنة ففي الاقتصار عليه وجهان\rقال الإمام أبو بكر وعندي أنه يجب أن يكون الأمر بالعكس من ذلك فإن قلنا إنه ليس بسنة لم يجز الاقتصار عليه وجها واحدا وإن قلنا إنه سنة ففي الاقتصار عليه وجهان ويجزئه من مسح الأعلى ما يقع عليه الاسم وبه قال الثوري وأبو ثور\rوقال أبو حنيفة يجب مسح قدر ثلاثة أصابع بثلاث أصابع\rوقال زفر إن مسح قدر ثلاث بأصابع بأصع واحدة أجزأه\rوقال أحمد يجب مسح أكثر الخف\rوقال مالك يلزمه مسح جميع محل الفرض\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:140\rفصل إذا نزع الخفين بطل المسح واقتصر على غسل الرجلين\rفي أصح القولين وهو قول أبي حنيفة واختاره المزنى\rوالقول الثاني أنه يستأنف الوضوء وبه قال أحمد والقولان أصلان بأنفسهما على الصحيح من المذهب\rومن أصحابنا من بناهما على القولين في تفريق الوضوء\rوقال مالك إن كان قد تطاول الفصل لزمه استئناف الطهارة وإن لم يتطاول غسل الرجلين\rوقال الحسن البصري وداود يصلي بطهارة المسح إلى أن يحدث واختلفا\rفقال الحسن لا يجب عليه نزع الخفين\rوقال داود يجب عليهما نزعهما ثم يصلى الى ان يحدث ولا يصلي قبل نزع الخفين\rفإن خلع أحد الخفين فإنه يبطل حكم المسح في الآخر فينزع الخف الآخر ويغسل الرجلين\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:141\rوحكي عن أصبغ من اصحاب مالك أنه قال لا يلزمه ذلك بل يمسح على الخف الآخر ويغسل الرجل\rفإن مسح على الخف ثم أزال رجله عن موضع القدم ولم تبرز عن الكعبين لم يبطل المسح على قوله القديم\rوقال في الجديد يبطل المسح وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد وهو الأصح\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:142\rباب الأحداث\rوالأحداث الموجبة للطهارة أربعة","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"أحدها الخارج من السبيلين نادرا كان أو معتادا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد\rوقال مالك لا وضوء فيما يخرج نادرا كالحصا والدود\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:143\rوالمذي الدائم ودم الاستحاضة\rوقال داود لا يجب الوضوء بالدود والدم\rو الريح الخارجة من الذكر أو القبل توجب الطهارة\rوقال أبو حنيفة لا توجب\rفإن أطلعت دودة رأسها من أحد السبيلين ولم تنفصل حتى رجعت انتقض طهره في أظهر الوجهين فإن انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج يخرج منه البول والغائط انتقض الوضوء بالخارج منه وإن انفتح فوق المعدة لم ينتقض وضوءه في أحد القولين وهو اختيار المزني وإن لم ينسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج لم ينتقض الوضوء بالخارج منه في أظهر الوجهين وإن انفتح فوق المعدة لم ينتقض الوضوء بالخارج منه وجها واحدا\rومن أصحابنا من بنى ذلك عليه إذا انسد المخرج المعتاد وانفتح فوق المعدة وقلنا بأحد القولين أن الوضوء ينتقض فها هنا وجهان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:144\rفصل والثاني زوال العقل بجنون أو إغماء أو نوم\rوالنوم حدث في الجملة\rوحكي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه كان يقول النوم ليس بحدث بحال وروي مثله عن عمرو بن دينار وأبي مجلز وهو قول الإمامية\rفإن نام جالسا متمكنا بمحل الحدث من الأرض لم ينتقض طهره على المنصوص في عامة كتبه وفيه قول آخر أنه ينتقض طهره وهو اختيار المزني رحمه الله وهو قول أبي إسحاق فيكون النوم حدثا بكل حال\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:145\rفإن نام قائما أو راكعا أو ساجدا في الصلاة انتقض طهره في أصح القولين\rوقال في القديم لا ينتقض\rوقال أبو حنيفة إذا نام على هيئة من هيئات الصلاة في حال الاختيار من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود\rوإن كان خارج الصلاة لم ينتقض طهره وبه قال داود\rوقال مالك النوم ينقض الوضوء إلا أن يكون يسيرا في حال الجلوس\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:146","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"وحكي عن أحمد أنه قال النوم اليسير في حال القيام والقعود والركوع والسجود لا ينقض\rفصل والثالث اللمس بين الرجل والمرأة من غير حائل\rفينقض طهر اللامس وهو قول الزهري\rوقال أبو حنيفة وأصحابه إن ذلك لا ينقض الطهارة وبه قال عطاء وطاووس وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما غير أن أبا حنيفة وابا يوسف قالا إذا وضع الفرج على الفرج مع الانتشار انتقض الطهر وخالفهما في ذلك محمد بن الحسن\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:147\rوقال مالك وأحمد إن لمس بشهوة انتقض طهره\rوقال داود إن قصد اللمس انتقض طهره وخالفه ابنه فقال ينقض بكل حال فأما لمس الشعر فلا ينقض وحكى فيه وجه آخر أنه ينقض وليس بمذهب\rوقال مالك إن لمسه بشهوة انتقض طهره وكذا قال في اللمس من وراء حائل بشهوة والملموس لا ينقض طهره في أظهر القولين\rولمس ذوات المحارم لا ينقض الطهر في أظهر القولين وكذا لمس الصغيرة التي لا تقصد بالشهوة فيه وجهان فأما لمس المرأة المسنة فمن أصحابنا من قال ينقض الطهر ومنهم من قال يجري مجرى لمس الصغيرة التي لا تشتهى\rولمس الأمرد لا ينقض الطهر\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:148\rوحكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه ينقض وليس بمذهب\rفصل والرابع مس الفرج ببطن الكف فإنه ينقض الطهر\rوبه قال مالك واحمد والمزني\rوقال أبو حنيفة وأصحابه لا ينقض بحال\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:149\rوعن مالك رواية أخرى أنه يعتبر فيه الشهوة\rوإن مسه بظهر كفه أو ساعده لم ينقض طهره\rويروى عن عطاء انه ينقض الطهر وهو احدى الروايتين عن احمد ويروى عن مالك وإن مس ذكره بما بين الأصابع لم ينقض طهره في أظهر الوجهين\rوغن مس ذكرا مقطوعا انتقض طهره في أظهر الوجهين وإن مسه ببطن أصبع زائدة على كفه انتقض طهره في أظهر الوجهين\rوقال أبو علي في الإفصاح يحتمل أن لا ينقض\rوإن مس ذكره بيد شلاء فقد ذكر فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:150\rوالصحيح أنه ينتقض طهره\rوان مس الدبر انتقض طهره","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"وحكي ابن القاص قولا آخر أنه لا ينتقض وليس بمشهور وهو قول مالك وداود\rوإن انسد المخرج المعتاد وانفتح مخرج آخر وقلنا ينتقض الوضوء بالخارج منه فهل ينتقض بمسه فيه وجهان\rوإن مس فرج غيره من صغير أو كبير حي أو ميت انتقض طهره\rوحكي عن داود أنه قال مس فرج غيره لا ينتقض الطهر\rوحكي عن مالك أنه قال لا ينقض الطهر بمس فرج الصغير\rوقال إسحاق في من مس فرج الميت لا ينقض وقد خرج فيه وجه لبعض أصحابنا\rوقال مالك مس المرأة فرجها لا ينقض طهرها وحكي عن بعض\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:151\rأصحابه إذا كان بشهوة نقض\rفإن خلق لرجل ذكران يبول منهما جميعا فمس أحدهما\rذكر بعض أصحابنا أنه ينتقض وضوؤه وان أولج أحدهما في فرج وجب عليه الغسل وفي هذا نظر لأن الله تعالى أجرى العادة أن يكون للواحد ذكر واحد والآخر زائد لا محالة فيقضى له بحكم المشكل\rومس فرج البهيمة لا ينقض الطهر\rوحكي ابن عبد الحكم قولا آخر عن الشافعي رحمه الله أنه ينقض الوضوء وبه قال الليث وليس بمذهب\rوحكي عن عطاء نقض الطهر بمس فرج بهيمة مأكولة\rفإن مس العانة والأنثيين لم ينتقض طهره\rوحكي عن عروة أنه قال ينتقض طهره\rفإن مس بذكره دبر غيره\rفقد قال الشيخ أبو نصر رحمه الله الذي يقتضيه المذهب أن لا ينتقض طهره والذي يقتضيه التعليل أن ينتقض\rوقد ذكر الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله في الخلاف ما يوافق ما يقتضيه المذهب وما سوى ما ذكرناه لا ينقض الطهر كالخارج\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:152\rمن غير السبيلين من قيء أو رعاف وهو قول مالك وداود\rوقال أبو حنيفة كل نجاسة خارجة من البدن فإنها تنقض الطهر كالدم إذا سال والقيء إذا ملأ الفم وبه قال أحمد\rوعن أحمد رواية أخرى أنه إن قطر الدم قطرة لم ينقص وعنه رواية اخرى انه ان خرج منه قدر ما يعفى عنه وهو شبر في شبر لم ينقض\rعن ابن أبي ليلى أنه ينقض قليله وكثيره\rوروي عن زفر وعطاء وأكل شيء من اللحوم لا ينقض الطهر","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"وحكي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والزهري\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:153\rأنهم كانوا يتوضأون مما مست النار\rوقال أحمد أكل لحم الجزور ينقض الطهر وحكاه ابن القاص عن الشافعي رحمه الله في القديم والقهقهة لا تنقض الطهر وهو قول مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة القهقهة في غير صلاة الجنازة والعيد من الصلوات تنقض الطهر وهو قول الثوري والنخعي\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:154\rوعن الأوزاعي روايتان\rويستحب أن يتوضأ من القهقهة والكلام القبيح لآثار رويت فيه\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله والأشبه من ذلك أن يكونوا أرادوا به غسل اليد والفم\rوالشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله اختار الأول وهو الأصح\rفصل إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة\rويستحب له أن يتوضأ وقال مالك يجب عليه أن يتوضأ\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:155\rوقال الحسن البصري إن طرأ عليه الشك في الحدث وهو في الصلاة أتمها وبنى على اليقين وإن طرأ عليه ذلك قبل التلبس بها لزمه الوضوء وإن تيقن حدثا وطهارة وشك في السابق منهما نظر فيما كان قبلها عليه فإن كان محدثا فهو الآن متطهر وان كان متطهرا فهو الآن محدث\rومن أصحابنا من قال يجب عليه الوضوء بكل حال\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهو الأصح لتساوي حالهما وذكر فيه وجه آخر أنه يتمسك بالأصل فإن كان محدثا فهو محدث وإن كان متطهرا فهو متطهر وليس بشيء\rفصل يحرم على المحدث مس المصحف وحمله على غير طهارة\rوهو قول مالك وقال أبو حنيفة يجوز له حمله في غلافه وبعلاقته\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:156\rعلى غير طهارة وهو قول مالك ولا يجوز له مس أوراقه وبه قال أحمد وحكاه ابن المنذر عن الحكم وعطاء\rوقال الخراسانيون من أصحاب أبي حنيفة لا يجوز له مس موضع الكتابة ويجوز له مس ما سوى ذلك\rوقال داود كل ذلك جائز\rإذا وضع الورق بين يدين وكتب القرآن فيه وهو محدث جاز\rوحكي فيه وجه آخر أنه لا يجوز وليس بصحيح\rفإن حمل صندوق المتاع وفيه مصحف جاز","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"وحكي فيه وجه آخر أنه لا يجوز وليس بصحيح\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:157\rوفي حمل الصبيان الألواح التي يكتبون عليها القرآن على غير طهارة وجهان\rوفي حمل الدراهم الآحادية والثياب المطرزة بآيات من القرآن وكتب الفقه وفيها آيات من القرآن على غير طهارة وجهان\rأصحهما جواز ذلك\rوقيل في تفسير القرآن إنه إن كان القرآن أكثر حرم حمله وإن كان التفسير أكثر فعلى الوجهين ولا اعتبار بالكثرة عندي في ذلك وإنما الاعتبار بالمقصود وقيل إن كان قد كتب القرآن في سطر بخط غليظ وتفسيره تحته في سطر لم يجز حمله وإن لم يتميز عنه في الخط كره وهذا لا معنى له فإنه إن لم يكن قد ترك من القرآن شيئا في نظمه فهو مصحف أبدع فيه\rوإن كان على موضع من بدنه نجاسة وهو على طهارة فمس المصحف بغيره جاز\rوقال أبو القاسم الصيمري من أصحابنا لا يجوز\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:158\rباب الاستطابة\rيحرم استقبال القبلة واستدبارها لقضاء الحاجة في الصحراء ويجوز في البنيان وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه وروي ذلك عن العباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:159\rوقال داود يجوز الاستقبال والاستدبار في المكانين\rوقال أبو حنيفة والثوري لا يجوز الاستقبال في المكانين وعنه في الاستدبار روايتان\rإحداهما يجوز\rوالثانية لا يجوز فيهما\rوروي مثل ذلك عن أحمد\rوروي عن أبي أيوب الأنصاري المنع منهما في المكانين جميعا وهو قول النخعي\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:160\rوحكي عن بعض أصحاب مالك أنه ذكر في الجماع مستقبل القبلة اختلافا بين أصحاب مالك\rفقال ابن القاسم لا بأس به\rوقال ابن حبيب يكره\rوعندي أنه لا يتصور هذا الحكم في الجماع\rوالاستنجاء واجب من البول والغائط وبه قال أحمد وداود ومالك في إحدى الروايتين عنه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:161","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"وقال أبو حنيفة الاستنجاء غير واجب وهو الرواية الثانية عن مالك ويحكى عن المزني وقدر أبو حنيفة النجاسة التي تصيب الثوب والبدن في العضو بقدر الدرهم البغلي اعتبارا بمحل النجو عندهم\rفإن خرجت منه بعرة يابسة أو حصاة أو دودة لا رطوبة معها لم يجب منها الاستنجاء في أصح القولين\rفإن توضأ قبل أن يستنجي صح وضوؤه ويستنجي بعده بالحجر\rوإن تيمم قبل أن يستنجي لم يصح تيممه في أصح القولين\rوالقول الثاني أنه يصح حكاه الربيع\rقال أبو إسحاق هذا من كيسه\rوإن كان على بدنه نجاسة في غير محل النجو فتيمم قبل غسلها لم يصح تيممه في أصح الوجهين\rوقال أبو علي في الإفصاح يصح قولا واحدا\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:162\rوإذا أراد الاستنجاء من الغائط ولم يجاوز الموضع المعتاد فالأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فإن اقتصر على احدهما فالماء أولى وإن اقتصر على الحجر جاز ويلزمه فيه الإنقاء حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء واستيفاء ثلاث مسحات وبه قال أحمد\rوقال داود الواجب الإنقاء دون العدد\rأبو حنيفة يقول الاستنجاء مستحب ولا يستحب فيه العدد\rوفي كيفية الاستنجاء وجهان\rقال أبو علي بن أبي هريرة يضع حجرا على مقدم الصفحة اليمنى ويمره إلى مؤخرها ثم يديره إلى الصفحة اليسرى ويمره عليها إلى الموضع الذي بدأ منه ويأخذ الثاني فيمره من مقدم الصفحة اليسرى ويمره إلى مؤخرها ويديرها إلى اليمنى على ما ذكرناه ويأخذ الثالث فيمره على الصفحتين والمسربة\rوقال أبو إسحاق يأخذ حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة والأول أصح\rوإن كان يستنجي من البول أمسك ذكره بيساره ومسحه على الحجر\rوحكي عن بعض أصحابنا أنه يأخذ ذكره بيمينه والحجر بيساره فيمسحه به\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:163\rقال الشافعي رحمه الله الثيب والبكر سواء وهذا صحيح\rوالواجب أن تغسل ما يظهر من فرجها عند جلوسها وذلك دون البكارة","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال الثيب تغسل باطن فرجها فلا يصح أن تستنجي بالحجر وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله\rوذكر في الخنثى المشكل أنه لا يجوز أن تستنجي بالحجر\rقال الإمام أبو بكر وعندي أن هذا ينبني على الوجهين فيه\rإذا انفتح مخرج آخر مع بقاء المخرج المعتاد فإن هذا الفرج الزائد الذي يخرج منه بول لا يكون دون هذا الذي انفتح ويخرج منه الخارج\rفصل ويجوز الاستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه\rوهو كل جامد طاهر منقي لا حرمة له ليس بجزء من حيوان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:164\rفإن استنجى بشيء نجس لم يصح ولزمه أن يستنجي بعده بالماء ولا يجزئه الحجر وفيه وجه آخر أنه يجزئه الحجر بعده\rوقال أبو حنيفة يصح الاستنجاء بالجامد النجس\rومن أصحابنا من قال في الحجر المستعمل بعد الإنقاء لاستيفاء العدد أنه لا يجوز الاستنجاء به كالماء المستعمل وليس بشيء\rولا يصح الاستنجاء بالطعام والعظام وما له حرمة\rوقال مالك إذا كان ظاهرا جاز الاستنجاء به\rوقال أبو حنيفة يصح الاستنجاء بالعظم\rفإن استنجى بجزء من حيوان كذنب حمار لم يصح في أحد الوجهين واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:165\rوالثاني يصح واختاره في الحاوي\rوحكي عن أبي علي بن خيران أنه أجاز أن يستنجي بكف نفسه كما يجوز أن يستنجي بكف غيره وإن استنجى بجلد مذكى غير مذبوح لم يصح في أظهر القولين\rفإن جاوز الخارج الموضع المعتاد إلى باطن الألية أجزأه فيه إلا الماء\rومن أصحابنا من قال يجوز الحجر في أظهر القولين\rوالثاني لا يجزىء فيه إلا الماء\rوإن خرج إلى ظاهر الألية لم يجزئه إلا الماء\rومن أصحابنا من قال يجوز أن يستعمل في ظاهر الألية الماء وفي الباطن الحجر\rفأما البول فقد قال أبو إسحاق المروزي إذا جاوز المخرج المعتاد لم يجز فيه إلا الماء\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:166\rومن أصحابنا من قال هو بمنزلة الغائط\rفإذا لم يجاوز الحشفة كان فيه قولان","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"وإن كان الخارج نادرا كالدم فهل يجزىء فيه الحجر فيه قولان\rفإن انسد المخرج المعتاد وانفتح مخرج آخر وقلنا ينتقض الوضوء بالخارج منه فهل يجزىء فيه الحجر فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:167\rباب ما يوجب الغسل\rوالذي يوجب الغسل إيلاج الحشفة في الفرج وإنزال المني والحيض والنفاس\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:168\rفالإيلاج يوجب الغسل وإن لم يتصل به إنزال\rوقال داود لا يوجب الغسل بحال وروي ذلك عن أبي بن كعب في آخرين من الصحابة رضي الله عنهم\rوقيل إنهم رجعوا عن ذلك\rولا فرق بين فرج الآدمية والبهيمة\rوقال أبو حنيفة لا يجب الغسل بالإيلاج في فرج البهيمة والميتة\rإذا لف على ذكره خرقه وأولجه في الفرج حتى جاوز حد الختان وجب الغسل عليهما في أحد الوجهين\rوالثاني أنه لا غسل فيه\rوكان أبو الفياض يقول إن كانت الخرقة خفيفة وجب الغسل وإن كانت صفيقة تمنع وصول اللذة لم يجب والأول أصح\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:169\rفإن كان مقطوع الذكر من حد الختان تعلق الغسل بالإيلاج جميع ما بقي\rوفيه وجه آخر أنه إذا غيب من الباقي الحشفة وجب الغسل\rوإنزال المني يوجب الغسل بدفق وغير دفق\rوقال إبو حنيفة ومالك وأحمد إذا خرج المني بغير دفق وشهوة لم يوجب الغسل ولا يجب الغسل بالمني من غير خروج من الذكر\rوقال أحمد إذا انتقل المني من الظهر إلى الاحليل وجب الغسل وإن لم يخرج\rإذا استدخلت المرأة المني ثم خرج لم يجب عليها الغسل\rوحكي عن الحسن البصري أنه قال يجب عليها بخروجه الغسل\rوالمذي ماء رقيق لزج يخرج بأدنى شهوة ولا يوجب الغسل\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:170\rوقال أحمد في إحدى الروايتين إنه يجب عليه غسل الذكر والأنثيين من المذي\rوقال مالك يغسل الذكر منه\rفإن خرج منه ما يشبه المني ويشبه المذي ولم يتميز له وجب منه الوضوء\rوقيل يخير بين أن يجعله منيا فيغتسل منه وبين أن يجعله مذيا فيتوضأ منه ويغسل الثوب منه","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر بدنه ويغسل الثوب منه احتياطا والأول أظهر رجع إليه القفال بعد ما كان يقول بغيره\rفإن اغتسل ثم خرج منه مني وجب عليه أن يغتسل ثانيا سواء خرج قبل البول أو بعده\rوقال مالك وأحمد وأبو يوسف يجزئه الغسل الأول بكل حال\rوقال الأوزاعي إن خرج منه قبل البول فلا غسل عليه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:171\rوقال أبو حنيفة إن خرج قبل البول فعليه الغسل لأنه بقية مني خرج منه بدفق وشهوة وإن خرج بعد البول فلا غسل\rوعن مالك في وجوب الوضوء من هذا المنى روايتان والحيض والنفاس يوجبان الغسل فإن ولدت المرأة ولم تر نفاسا فلا غسل عليها في أصح الوجهين\rفإن أسلم ولم يكن قد وجب عليه غسل في حال الشرك فلا غسل عليه ويستحب أن يغتسل\rوقال مالك وأحمد يجب عليه الغسل بالإسلام\rويحرم عليه بالجنابة والحيض قراءة القرآن\rوحكي أبو ثور عن الشافعي رحمه الله أنه يجوز للحائض أن تقرأ وهو قول مالك في إحدى الروايتين\rوقال مالك أيضا يقرأ الجنب آيات يسيرة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:172\rوأنكر أصحابنا ما ذكر من الرواية عن الشافعي رحمه الله\rوحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يقرأ ورده وهو جنب\rوحكي عن سعيد بن المسيب أنه سئل أيقرأ الجنب قال نعم أليس هو في جوفه وهو قول داود واختاره بن المنذر\rوقال ابو حنيفة واحمد يقرأ ما دون الآية\rوعن الأوزاعي أنه قال يقرأ آية النزول والركوب كقوله وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ( و سبحان الذي سخر لنا هذا ) ويحرم بالجنابة اللبث في المسجد ولا يحرم العبور وبه قال عطاء\rوقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز له العبور\rوقال أحمد إذا توضأ يجوز له اللبث فيه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:173\rوقال داود يجوز له اللبث من غير وضوء واختاره ابن المنذر\rوأما الحائض فظاهر كلام الشافعي رحمه الله أنه لا يجوز لها العبور","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"وقال أبو إسحاق إن أمنت تلويث المسجد بالاستيثاق في الشد جاز لها العبور وكلام الشافعي رحمه الله محمول عليه إذا لم تأمن تلويث المسجد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:174\rباب صفة الغسل\rإذا أراد الغسل من الجنابة فإنه يسمي الله عز وجل وينوي الغسل من الجنابة أو الغسل لأمر لا يستباح إلا بالغسل كقراءة القرآن ويغسل كفيه ثلاثا قبل إدخالهما الإناء ثم يغسل ما على فرجه من أذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل أصابعه العشر في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات من ماء ثم يفيض الماء على سائر جسده ويمر يديه على ما يقدر عليه من بدنه ثم يتحول من مكانه فيغسل قدميه\rوالواجب من ذلك النية وإيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة وغسل نجاسته إن كانت عليه وما سوى ذلك منه\rوحكي عن مالك أنه قال إمرار اليد إلى حيث تناله من بدنه واجب وهو اختيار المزني\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:175\rوحكي عن داود أنه قال يجب عليه الوضوء والغسل جميعا عن الجنابة المجردة بأن ينظر بشهوة فينزل المني\rفأما إذا وجد منه جنابة وحدث فمنصوص الشافعي رحمه الله أنه يدخل الوضوء في الغسل فيجزئه الغسل لهما وهو قول مالك\rوفيه وجه آخر أنه يلزمه أن يتوضأ ويغتسل\rوفيه وجه ثالث أنه يقتصر على الغسل غير أنه يلزمه أن ينوي الحدث والجنابة\rفإن غسل أعضاء وضوئه من الجنابة ثم أحدث لزمه الوضوء مرتبا\rوذكر في الحاوي وجها آخر أنه مخير بين أن يتوضأ وبين أن يغتسل في جميع بدنه غسلا واحدا فيجزئه عن الجنابة والحدث وهل يلزمه أن يرتب أعضاء وضوئه فيه وجهان\rفإن اجتمع على المرأة جنابة وحيض كفاها لهما غسل واحد\rوحكي عن داود أنها تحتاج إلى غسلين\rوغسل المرأة كغسل الرجل إلا أن الغالب كثرة شعرها فتحتاج أن تغمره بالماء فإن كان يصل إلى جميعه من غير نقض لم يلزمه نقضه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:176\rوقال النخعي يلزمها نقضه بكل حال","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"وحكي عن أحمد أنه قال الحائض تنقض شعرها وفي الجنابة لا تنقضه\rوبأي موضع بدا من بدنه في غسله جاز\rوحكي عن إسحاق ابن راهويه أنه قال يبدأ بأعالي بدنه\rوإن اغتسل الجنب وعلى موضع من بدنه نجاسة فاستهلكها الماء في غسله هل يرتفع حدثه بتلك الغسلة عن ذلك المحل فيه وجهان\rفإن انغمس في ماء يبلغ قلتين ينوي به غسل الجنابة لم يصر مستعملا\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:177\rوإن كان أقل من قلتين صار مستعملا وصح غسله في أحد الوجهين\rفإن اغترف الماء بيده من الإناء ليغسلها لم يصر مستعملا في أصح الوجهين\rوقيل يصير مستعملا\rفإن غمس يده أو غيرها من الأعضاء في الإناء قبل غسلها لم ينجس الماء\rوقال أبو يوسف إذا أدخل يده لم ينجس الماء وإن أدخل غيرها من الأعضاء ينجس ويجوز للرجل أن يتوضأ بفضل المرأة في الإناء\rوحكي عن أحمد أنه قال لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل المرأة إذا خلت به\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:178\rوفي رواية أخرى أنه يكره\rويستحب أن لا ينقص في وضوئه عن مد وفي غسله من صاع فإن كفاه أقل من ذلك أجزأه\rوحكي عن محمد بن الحسن أنه قال لا يمكن المغتسل ان يعمم جميع بدنه بأقل من صاع ولا المتوضىء أن يسبغ بأقل من مد وهذا فاسد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:179\rباب التيمم\rيجوز التيمم عن الحدث الأصغر والأكبر\rوروي عن عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا لا يجوز للجنب ان يتيمم\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:180\rوقيل إنهما رجعا عن ذلك\rوحكي عن النخعي أن الجنب يؤخر الصلاة حتى يجد الماء رواه ابن المنذر\rولا يجوز التيمم عن النجاسة\rوقال أحمد يجوز\rوالتيمم مسح الوجه واليدين مع المرفقين بالتراب بضربتين أو أكثر وهو قول أبي حنيفة ومالك\rوحكي عن الشافعي رحمه الله أنه قال في القديم إن التيمم في الوجه والكفين وليس بمشهور عنه وهو قول أحمد وداود وهو رواية\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:181\rعن مالك\rوعندهم يقتصر فيهما على ضربة واحدة\rوعندنا يحتاج إلى ضربتين","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"وقال الزهري يمسح اليد إلى الإبط\rوحكي عن ابن سيرين انه قال لا يجزئه أقل من ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة للكفين وضربة للذراعين\rولا يصح التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد وبه قال أحمد وداود\rوقال أبو حنيفة ومالك يجوز التيمم بكل ما كان من جنس\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:182\rالأرض ولا يعتبر أن يعلق باليد غبار حتى قال مالك يصح التيمم بالثلج\rوحكي عنه أنه قال يصح التيمم بكل ما كان متصلا بالأرض من النبات\rوقال أبو يوسف يجوز التيمم بالتراب والرمل وهو قول الشافعي رحمه الله في القديم\rوحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا يجوز التيمم إلا بتراب عذب تراب الحرث وبه قال إسحاق فإن ضرب يده على ثيابه فعلق بها غبار فتيمم به صح تيممه\rوقال ابو موسى لا يصح وحكي أيضا عن مالك\rوحكي عن داود أن التراب إن كان قد تغير بالنجاسة لم يجز التيمم به وإن لم يتغير جاز\rولا يجوز التيمم بتراب خالطه دقيق أو جص وحكي فيه وجه آخر أنه يجوز إذا كان التراب غالبا\rولا يصح التيمم بتراب مستعمل في التيمم\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:183\rوقال أصحاب أبي حنيفة يجوز وهو وجه لبعض أصحابنا\rوما تناثر من العضو مستعمل\rومن أصحابنا من قال المستعمل ما بقي على العضو دون ما تناثر عنه\rفإن أحرق الطين الخراساني فتيمم بمدقوقه صح في أحد الوجهين\rفصل ولا يصح التيمم إلا بالنية\rفينوي استباحة الصلاة فإن نوى به رفع الحدث لم يصح تيممه في أصح الوجهين\rوحكي عن بعض أصحاب أبي حنيفة أن التيمم يرفع الحدث\rولا بد في استباحة الفريضة من نية التيمم للفرض وهو قول مالك وأحمد وهل يفتقر إلى تعيين الفرض من ظهر أو عصر فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:184\rوحكي فيه قول آخر أنه يستبيح االفريضة بنية التيمم للصلاة المطلقة والنافلة حكاه الشيخ الإمام أبو إسحاق عن ابي حاتم القزويني عن أبي يعقوب الأبيوردي عن الإملاء\rفإن تيمم للفريضة يعتقد انه محدث فذكر أنه كان جنبا صح تيممه","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"وقال مالك لا يصح تيممه وبه قال أحمد\rوحكى ابن القصار عن مالك أنه يصح تيممه وموضع الخلاف أن يكون ذاكرا للجنابة والحدث فينوي استباحة الصلاة من الحدث وفي ذلك عن مالك روايتان وإن تيمم للفرض استباح به النفل قبل الفرض وبعده وفيه قول آخر أنه لا يجوز أن يصلي به النفل قبل الفرض ويجوز بعده وبه قال مالك وأحمد\rوإن تيمم للنفل جاز أن يصلي به على الجنازة نص عليه في البويطي\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:185\rوفيه وجه آخر أنه لا يجوز مخرج من الجمع بين الصلاتين على جنازتين بتيمم واحد وإن نوى التيمم لمس المصحف أو لقراءة القرآن أو للوطء استباح ما نواه وهل يستبيح به النفل فيه وجهان\rفإن شك هل عليه فائتة أم لا فتيمم ينوي الفائتة ثم تذكر أنها عليه فقد قيل إنه لا يجوز أن يصليها به وفي هذا عندي نظر\rفإن تيمم لفوائت جاز له أن يصلي واحدة منها في أصح الوجهين\rفإذا أراد التيمم سمى الله عز وجل ونوى وضرب يديه على التراب فإن كان التراب ناعما كفاه وضع اليد ومسح من وجهه البشرة الظاهرة وظاهر الشعر على الصحيح من المذهب\rومن أصحابنا من قال يجب إيصال التراب إلى باطن الشعور الأربعة كما يجب في الوضوء ثم يضرب ضربة أخرى فيمسح يديه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:186\rفيضع بطون اصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع جعل أطراف أصابعه على حرف الذراع ثم يمرها إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى باطن الذراع ويمره عليه ويرفع إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر باطن إبهام يده اليسرى على ظاهر إبهام يده اليمنى ثم يمسح بكفه اليمنى يده اليسرى كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى\rوحكى الحسن بن زياد عن ابي حنيفة أنه إذا مسح أكثر وجهه وأكثر يديه أجزأه فإن أمر غيره حتى يممه ونوى هو أجزأه\rوقال ابن القاص في التلخيص لا يجزئه قلته تخريجا\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:187","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"وإن سفت الريح على وجهه ترابا عمه فأمر يده على وجهه لم يجزه وبه قال ابن القاص وأبو على الطبري\rوقال القاضي أبو حامد هذا إذا لم يصمد للريح فأما إذا صمد للريح ونوى أجزأه\rوالتكرار في التيمم غير مستحب فأما إذا أراد تجديد التيمم لنافلة بعد الفريضة ذكر القفال أن ذلك لا يتصور بحكم العدم ويتصور في الجريح فيستحب التجديد في المغسول وهل يستحب في التيمم\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:188\rللنافلة فيه وجهان وينبغي أن يستحب التجديد بحكم العدم للنافلة والنافلة ايضا\rفصل ولا يصح التيمم للمكتوبة قبل دخول وقتها\rوبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة يجوز ذلك\rومن أصحابنا من قال إذا لم ينعقد تيممه للفرض قبل دخول الوقت فهل ينعقد للنفل فيه وجهان بناء على من أحرم بالظهر قبل الزوال لم ينعقد الفرض وهل تنعقد نافلة فيه قولان وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله في البويطي\rفإن تيمم للصلاة على الميت قبل غسله فهل يصح تيممه فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:189\rأصحهما أنه لا يصح\rولا يجوز التيمم إلا للعادم للماء أو الخائف من استعماله\rوقال ابو حنيفة يجوز التيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة والعيد عند خوف فوتهما فإن تيمم في أول الوقت فهل يجوز له تأخير الصلاة إلى آخر الوقت ليصليها به فيه وجهان\rأحدهما لا يجوز وهو قول أبي العباس وأبي سعيد\rفإن تيمم قبل دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل وقت الحاضرة فهل يجوز له فعل الحاضرة أم لا\rقال ابن الحداد يجوز\rوقال غيره لا يجوز\rويجوز أن يتيمم في أول الوقت\rوحكي عن الزهري أنه قال لا يجوز أن يتيمم حتى يخاف فوت الوقت\rقال الشافعي رحمه الله وإذا تيمم لنافلة في الوقت الذي نهي عن الصلاة فيه لم يجزه ذلك يريد به أنه لا يصلي به نافلة بعد خروج الوقت فجعله كالتيمم للفرض قبل دخول وقته\rومن أصحابنا من بنى صحة تيممه فيه على انعقاد نفله وهذا خلاف النص\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:190","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"ولا يجوز للعادم للماء التيمم إلا بعد طلبه في مواضع الطلب في العادة\rوقال أبو حنيفة إذا كان مسافرا ولم يعلم بقربه ماء جاز له التيمم إلا أن يطلع عليه ركب فإن بيع منه الماء بثمن مثله وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه ابتياعه\rقال أبو إسحاق يعتبر ثمن مثله في موضعه في العرف الجاري في عامة الأحوال\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله يحتمل عندي أنه إذا كان ما طلب منه في ثمنه هو ثمن مثله في ذلك الوقت مع ذلك العارض لزمه الابتياع به ولا يجوز له التيمم وهذا صحيح يقتضيه المعقول والأصول\rومن أصحابنا من قال ليس للماء ثمن وثمنه أجرة نقله إلى ذلك الموضع وليس بشيء\rوذكر أيضا أنه إذا طلب منه زيادة على ثمن المثل يعتبر أن يزيد على\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:191\rما يعد غلا في العادة فأما إذا كان يسيرا بحيث لو اشترى به وكيله سامحه ورضي به لزمه وإن كان لا يرضى به لم يلزمه وهذا لا يجيء على مذهب الشافعي رحمه الله وإنما هو ميل إلى قول مالك فإنه قال إذا طلب منه زيادة لا يجحف لزمه أن يشتري وإن بذل له الماء بثمن مثله في ذمته وهو غير واجد للثمن في موضعه ووجد في موضع آخر\rذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله أنه يلزمه\rوذكر أقضى القضاة الماوردي أنه لا يلزمه\rقال الشيخ الإمام أيده الله وهذا عندي أصح\rفإن كان عنده بئر وليس معه حبل ولا دلو ووجدهما على غيره بثمن المثل أو أجرة المثل لزمه الطهارة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:192\rوإن أعبير منه دلو أو حبل وكان ثمنه بقدر ثمن الماء لزمه قبول العارية وإن كان ثمنه أكثر فهل يلزمه قبول العارية فيه وجهان\rأصحهما عندي وجوب القبول\rوإن لم يمكنه استقاء الماء إلا أن يدلي ثوبا تنقص قيمته إذا ابتل فإن كان نقصانه لا يزيد على ثمن الماء لزمه أن يستقي به وإن زاد لم يلزمه\rوإن كان معه ثوب إذا شقه نصفين وصل إلى الماء ولكنه ينقص قيمته بالشق","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"فقد ذكر القاضي حسين رحمه الله إنه إذا كان النقصان لا يزيد على أجرة الرشا لزمه فعل ذلك وإن كان يزيد لم يلزمه فاعتبر الأجرة وفيما ذكرته قبله عن أصحابنا اعتبار الثمن\rوقد ذكروا أيضا أن الرشا إذا بذل له بثمن مثله لزمه قبوله وربما كان بينهما تفاوت\rقال الشيخ الإمام أيده الله والصواب أن يقال ينظر إلى أكثر ذلك إذا لم ينفق فإذا كان النقص لا يزيد على أكثر واحد منهما وإن زاد على الأجرتين لزمه احتماله فإن كان معه ماء طاهر وماء نجس وخاف العطش\rقال في الحاوي لا يتيمم ويستعمل الطاهر ويشرب النجس إذا كان قد دخل عليه وقت الصلاة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:193\rقال الإمام أبو بكر وهذا فيه نظر لأن ما يحتاج إليه للعطش لا يتعلق به فرض الطهارة فيشرب الطاهر ويتيمم ولا يشرب النجس\rفإن لم يكن على ثقة من وجود الماء في آخر الوقت ولا على يأس من وجوده فالأفضل أن يصلي بالتيمم في أول الوقت في أصح القولين وهو اختيار المزني\rوالثاني أن التأخير أفضل\rوعن أبي حنيفة روايتان كالقولين\rوقال الثوري التأخير أفضل بكل حال وبه قال أحمد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:194\rوقال مالك يتيمم المريض والمسافر في وسط الوقت لا يؤخره جدا ولا يعجله\rوحكي عن علي رضي الله عنه أنه قال في الجنب لا يجد الماء يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا يتيمم\rوهكذا حكم تأخير الصلاة عن أول الوقت لأجل الجماعة على ما ذكرناه\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا كان علي علم من وجود الماء في آخر الوقت ففي جواز التيمم في أول الوقت قولان وليس بصحيح\rفإن تيمم ثم علم أن في رحله ماء لزمه إعادة الصلاة وهو قول أبي يوسف وأحمد\rوعن مالك روايتان\rقال أبو إسحاق يشبه أن يكون الشافعي رحمه الله أجاب بذلك على قوله القديم إذا نسي القراءة في الصلاة\rوقال غيره يحتمل أن يكون أراد مالكا أو أحمد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:195","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"ومن أصحابنا من حكى طريقة أخرى عن أبي علي بن أبي هريرة وأبي الفياض أنه اختلاف الرواية لاختلاف الحال فأوجب الإعادة إذا كان رحله صغيرا يمكن الإحاطة به وحيث قال في رحله ماء قال لا يعيد إذا كان رحله كبيرا لا يمكن الإحاطة به\rوالطريقة الأولى هي الصحيحة\rوإن كان في رحله ماء فأضل رحله فطلبه فلم يجده فتيمم وصلى لم يلزمه الإعادة في أحد الوجهين\rقال الشافعي رحمه الله إذا تيمم ثم بان بقربه بئر حيث يلزمه الطلب فعليه الإعادة نص عليه في البويطي\rوقال في الأم لا إعادة عليه وظاهره قولان\rومن أصحابنا من جعل ذلك على حالين فحيث قال لا إعادة عليه إذا كانت خفيه وحيث قال يعيد إذا كان عليها علم ظاهر\rفصل إذا وجد من الماء ما لا يكفيه\rلجميع الأعضاء لزمه استعماله في أصح\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:196\rالقولين ويتيمم بعد استعماله لما بقي في وجهه ويديه وبه قال معمر\rوالقول الثاني أنه يقتصر على التيمم وبه قال أبو حنيفة ومالك وداود وهو اختيار المزني\rوعن أحمد روايتان كالقولين\rوقال عطاء والحسن البصري إذا وجد من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه غسلهما به وأغناه عن التيمم\rوقال عطاء قصده إذا كان معه ما يكفي وجهه غسله ومسح يديه بالتراب وأجزأه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:197\rفإن كان جنبا فتيمم لعدم الماء وصلى فريضة ثم أحدث ووجد من الماء ما يكفيه لأعضاء وضوئه فإن قلنا يلزمه استعماله في الابتداء بطل تيممه ولزمه استعماله والتيمم بعده لما بقي وإن قلنا لا يلزمه استعماله فقد قال أبو العباس بن سريج إن توضأ به ارتفع حدثه وعاد إلى ما كان قبله من حكم التيمم فيصلي النفل ولا يصلي فريضة وهذا وضوء يستبيح به النفل دون الفرض\rفإن ترك استعمال هذا الماء وتيمم للفرض صح تيممه واستباح به فريضة وما شاء من النوافل\rوإن تيمم للنفل فقد قيل يصح تيممه\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله وهذا ليس بصحيح بل يجب أن يقال لا يصح تيممه للنفل وهذا من الغريب","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"فإن لم يجد ماء ووجد ترابا لا يكفي وجهه ويديه ففي وجوب استعماله القولان\rوقيل يجب استعمال قولا واحدا\rفإن اغتسل الجنب في جميع بدنه إلا عضوا منه لم يجد له ماء فتيمم عنه ثم أحدث ثم تيمم ثانيا ليصلي فوجد ما يكفي لذلك العضو بني على القولين فيه إذا لم يجد ابتداء غير ذلك القدر فإن قلنا لا يلزمه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:198\rاستعماله غسل به العضو الذي بقي وتيممه صحيح وإن قلنا لا يلزمه استعماله بطل تيممه ها هنا\rقال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أنه يلزمه استعماله في العضو الباقي من الجنابة قولا واحدا لأنه يتم به غسله ولا يؤثر في تيمم حصل بحكم الحدث\rفإن عدم المحدث الماء في السفر فتيمم ثم أصابته جنابة ووجد من الماء ما يكفي أعضاء الوضوء فإن قلنا لا يدخل الحدث في الجنابة لزمه أن يتوضأ به عن الحدث وتيمم عن الجنابة ويقدم أيهما شاء وإن قلنا أن الحدث يدخل في الجنابة سقط حكمه وكان في استعمال ما وجده من الماء عن الجنابة قولان فإن قلنا يلزمه استعماله قدمه على التيمم\rإذا اجتمع ميت وحي على بدنه نجاسة والماء مباح يكفي أحدهما فالميت أحق به في ظاهر المذهب\rوقيل استعماله في النجاسة أولى\rوإن اجتمع حائض وجنب والماء يكفي أحدهما\rقال أبو إسحاق الجنب أولى\rوقيل الحائض أولى\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:199\rوإن اجتمع جنب ومحدث والماء يكفي المحدث ويفضل منه ما لا يكفي الجنب ويكفي الجنب ولا يفضل منه شيء فالجنب اولى وقيل المحدث أولى وقيل هما سواء فيه\rفإن لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله وأعاد إذا قدر وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد في أصح الروايتين عنه في الإعادة\rوحكي عن الشافعي رحمه الله في القديم أن الفعل في الوقت مستحب\rوقال أبو حنيفة والثوري لا يجوز أن يصلي في الوقت ولكنه يقضي إذا قدر\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:200\rوقال مالك وداود لا يصلي في الوقت ولا يلزمه القضاء إذا قدر","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"وإما الخائف من استعمال الماء فإنه إذا كان يخاف الزيادة في المرض أو إبطاء البرء فقد اختلف نص الشافعي رحمه الله فيه واختلف أصحابنا فيه على طرق\rفمنهم من قال لا يجوز له التيمم قولا واحدا وهو قول أحمد\rومنهم من قال يجوز قولا واحدا وهو قول أبي العباس وأبي سعيد الاصطخري\rومنهم من قال فيه قولان وهو أصح الطرق وهو قول أبي إسحاق وعامة أصحابنا\rوأصح القولين جواز التيمم وهو قول أبي حنيفة ومالك\rفإن كان به مرض لا يلحقه معه ضرر من استعمال الماء كالصداع والحمى لم يجز له التيمم\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:201\rوقال داود يجوز ويحكى ذلك عن مالك\rوحكي في الحاوي عن عطاء والحسن البصري أنه لا يجوز التيمم للمرض إلاعند عدم الماء\rفإن خاف من استعمال الماء شينا في المحل\rقال أبو العباس لا يخلف مذهب الشافعي رحمه الله أنه لا يجوز له التيمم\rوقال غيره إن كان الشين كأثر الجدري والجراحة لم يجز له التيمم وإن كان يشوه خلقه ويسود كثيرا من وجهه كان على القولين\rوإن كان في بعض بدنه قرح يخاف من استعمال الماء فيه غسل الصحيح وتيمم عن الجريح\rوقال أبو إسحاق يحتمل قولا آخر أنه يقتصر على التيمم كما لو وجد من الماء ما يكفي بعض الأعضاء\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:202\rوقال أبو حنيفة إن كان أكثر بدنه صحيحا اقتصر على غسل الصحيح وإن كان الأكثر جريحا اقتصر على التيمم\rوإن كان في بعض بدنه قرح وهو جنب غسل الصحيح وتيمم عن الجريح وبدأ بأيهما شاء\rومن أصحابنا من قال الأولى أن يبدأ بالغسل\rوحكي وجه عن بعض أصحابنا الخراسانيين أنه لا يصح التيمم قبل الغسل وليس بشيء\rفأما المحدث إذا كان في وجهه جرح وفي يده جرح وفي رجله جرح غسل الصحيح من وجهه وتيمم عن الجريح فيه في وجهه ويديه ثم يغسل الصحيح من يده ويتيمم عن الجريح منها في وجهه ويديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل الصحيح من رجله ويتيمم عن الجريح منها في وجهه ويديه\rقال ابن الحداد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:203","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"فإن حضر وقت صلاة أخرى فإنه يعيد التيمم دون الغسل\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا يحتاج إلى تفصيل\rفإن كان الجرح في رجله أعاد التيمم وأجزأه وإن كان في وجهه أو يديه فينبغي على الأصل الذي قدمناه أن يعيد التيمم وما بعده من الغسل ليحصل الترتيب\rقال الشيخ الإمام أيده الله تعالى وعندي أن ما ذكره ابن الحداد أصح\rقال الشافعي رحمه الله ولو ألصق على موضع التيمم لصوقا ونزع اللصوق وأعاد\rواختلف أصحابنا في صورة ذلك\rفمنهم من قال صورته أن يكون القرح على موضع التيمم وقد ألصق عليه لصوقا يمنع وصول التراب إليه ولا يخاف من نزعه الضرر وإنما يخاف من إمرار الماء عليه فإنه يلزمه نزعه وغسل الصحيح منه وإمرار التراب على القرح في التيمم عنه ولا اعادة عليه في الصلاة\rوقوله أعاد أراد إعادة اللصوق بعد التيمم\rومنهم من قال صورة ذلك أن يخاف من نزع اللصوق الضرر\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:204\rفيمسح بالتراب على اللصوق ويغسل الصحيح ويعيد الصلاة قولا واحدا\rقال الماوردي هذا التصوير يبعد لأنه قال نزع اللصوق\rوإذا كان يخاف الضرر من نزعه أو من استعمال التراب فيه لم يلزمه نزعه\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله يحتمل أن يكون أراد نزع اللصوق إذا برىء وأعاد الصلاة التي صلاها بالمسح\rفصل ولا يجوز أن يصلي بتيمم أكثر من فريضة وما شاء من النوافل\rوهو قول مالك واختلف أصحابه في الجمع بين فوائت بتيمم واحد\rوقال أبو حنيفة يجوز أن يصلي بتيمم ما شاء من الفرائض وبه قال الثوري وداود واختاره المزني\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:205\rوقال أحمد وأبو ثور يتيمم لوقت كل فريضة ولا فرق عندنا بين المنذورة والفائتة\rوذكر القاضي حسين رحمه الله في الجمع بين الفائتة والمنذورة جوابين بناء على أن مطلق النذر ماذا يقتضي فإن قلنا أقل ما يتقرب به وهو ركعة حملا على النفل جاز له الجمع بين المنذورتين والمنذورة والفائتة وهذا فاسد","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"فإن أراد أن يجمع بين فريضتين في وقت الأولى منهما فيه وجهان\rأحدهما لا يجوز بسبب تخلل الطلب\rوالثاني يجوز\rفإن نسي صلاة من خمس صلوات ولم يعرف عينها صلى خمس صلوات بتيمم واحد\rوقيل يحتاج ان يتيمم لكل صلاة\rفإن نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة ولم يعرف عينها فقد ذكر ابن القاص أنه يلزمه أن يتيمم لكل صلاة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:206\rوقيل إن شاء زاد في عدد الصلوات فصلى ثمان صلوات بتيممين فيتيمم ويصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم يتيمم ويصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء وإن شاء صلى خمس صلوات بخمس تيممات\rفإن نسي صلاتين من صلوات يومين وليلتين فإن كانتا مختلفتين فعلى ما ذكرناه فيه إذا كانتا من يوم وليلة وإن كانتا متفقتين كعصرين أو ظهرين صلى خمس صلوات بتيمم وخمسة بتيمم على المذهب الصحيح\rويجوز أن يصلي بتيمم واحد على جنائز إذا لم يتعين عليه وإن كانت قد تعينت عليه ففيه وجهان\rأظهرهما أنه يجوز وهو قول أبي إسحاق وأبي العباس واختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله\rفصل إذا رأى المتيمم الماء قبل الشروع في الصلاة بطل تيممه\rوحكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال لا يبطل تيممه وإن\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:207\rرآه بعد الفراغ من الصلاة وكان في السفر لم يلزمه الإعادة\rوحكي عن طاوس أنه قال يتوضأ ويعيد ما صلى بالتيمم\rوحكي عن الحسن البصري ومالك أنه يعيد إذا كان الوقت باقيا\rوإن كان في الحضر وتيمم لعدم الماء كالمحبوس في بيت لا ماء فيه ولا يجد من يناوله الماء فتيمم وصلى ثم قدر على الماء وجب عليه الإعادة وهو قول أبي حنيفة حكاه الطحاوي وبه قال أبو يوسف ومحمد\rوقال زفر لا يتيمم ولا يصلي حتى يجد الماء وهي رواية شاذة عن أبي حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:208","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"وقال مالك يتيمم ولا يصلي ولا يعيد وبه قال الثوري واختاره المزني والطحاوي وإن كان في سفر قصير لم يجب عليه الإعادة فيما صلى بالتيمم على أحد القولين وإن كان في سفر معصية فصلى بالتيمم ففي وجوب الإعادة وجهان\rوإن كان معه ماء فأراقه بعد دخول الوقت وتيمم وصلى ففي الإعادة وجهان\rوكم يعيد من الصلوات فيه وجهان\rأحدهما صلاة الوقت\rوالثاني يعيد ما يصلي بالوضوء الواحد غالبا وليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:209\rوإن وهب الماء بعد دخول وقت الصلاة فقد ذكر القاضي حسين في صحة الهبة وجهين وليس بشيء\rوإن رأى الماء في أثناء الصلاة فإن كان في الحضر بطلت صلاته وإن كان في السفر لم تبطل وبه قال مالك وداود وهو رواية عن أحمد\rوهل يجوز له الخروج منها فيه وجهان\rأظهرهما أن الأفضل له الخروج\rوالثاني أنه لا يجوز له الخروج منها\rومن أصحابنا من قال الخروج منها مكروه لا يختلف المذهب فيه وإنما الوجهان في جعل الصلاة نافلة يسلم من ركعتين وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:210\rوقال أبو حنيفة يبطل تيممه وهو رواية عن أحمد واختيار المزني إلا أن عند أبي حنيفة لا يبطل برؤية الماء في صلاة الجنازة والعيد ولا برؤية سؤر الحمار والبغل\rوقال الأوزاعي تصير صلاته نفلا\rفإن رأى الماء في أثناء الصلاة فلما فرغ منها فني الماء لم يصل النافلة بتيممه\rوقيل يصلي النافلة بذلك التيمم\rفإن رأى الماء في نافلته وكان قد نوى عددا أتمه وإن كان قد أطلق النية أتم ركعتين نص عليه الشافعي رحمه الله\rوحكي عن القفال أنه قال إذا كان قد نوى ركعتين فله أن يصلي ما شاء بالتيمم بعد رؤية الماء\rوقال غيره إذا كان قد أطلق النية فله أن يصلي ما شاء بعد رؤية الماء وإن تيمم لشدة البرد في الحضر وجبت عليه الإعادة وإن كان في السفر ففي وجوب الإعادة قولان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:211","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"قال ابن القاص في التلخيص إذا وجد الماء في صلاته ونوى المقام مع وجود الماء بطل تيممه وصلاته وإذا نوى المقام مع عدم الماء مضى في صلاته وأعاد تغليبا لحكم الإقامة\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وفي هذا نظر وقد ذكر في الحاوي نظير ما قاله\rفصل إذا احتاج إلى وضع الجبيرة على عضو ولحقه الضرر من حلها\rوكان قد وضعها على طهر ومسح عليها مسح على جميعها في أظهر الوجهين وهل يجب ضم التيمم إليه فيه قولان أحدهما لا يضم إليه التيمم ويصلي ما شاء من الفرائض\rوالثاني يضم إليه التيمم فيتيمم لكل فريضة\rذكر في الحاوي أن الجبيرة إذا كانت على عضو التيمم لم يحتج إلى التيمم مع المسح عليها وإن كانت على غيره فعلى قولين وهذا فاسد\rوهل يجب عليه الإعادة بعد البرء على قولين\rأحدهما لا يعيد وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:212\rوإن كان قد وضع الجبيرة على غير طهر وخاف من نزعها مسح عليها وأعاد قولا واحدا\rوقيل فيه قولان وليس بشيء\rوقال أحمد في إحدى الروايتين لا يعتبر الطهارة في وضعها ولا يصلي ولا يعيد وبه قال مالك\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:213\rباب الحيض\rالحيض يحرم الوطء فإن وطئها مع العلم بالتحريم وجب عليه على قوله القديم في إقبال الدم دينار وفي إدباره نصف دينار\rوحكى بعض أصحابنا الخراسانيين أنه يجب عليه عتق رقبة وحكاه في الحاوي عن سعيد بن جبير\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:214\rوقال أحمد هو مخير بين دينار ونصف دينار\rوحكي عن الحسن البصري وعطاء أنه يجب عليه كفارة الفطر في رمضان\rوقال في الجديد لا شيء عليه سوى الاستغفار والتوبه وهو الصحيح وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والمباشرة بين السرة والركبة محرمة نص عليه في الأم وبه قال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف\rوقال أحمد وداود ما دون الفرج مباح وهو قول أبي إسحاق وأبي علي بن أبي هريرة وقول محمد بن الحسن وقول بعض أصحاب مالك","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"وحكى أبو الفياض من أصحابنا وجها ثالثا أنه إن كان يأمن أن تغلبه نفسه وشهوته على الوطء في الفرج جاز له أن يستمتع بها فيما دونه وإن لم يأمن أن تغلبه الشهوة فيطأ في الفرج حرم عليه الاستمتاع بما دونه إلا من وراء الإزار\rووطء المستحاضة في غير ايام الحيض مباح\rوقال أحمد لا يجوز إلا أن يخاف العنت\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:215\rفإذا طهرت من الحيض لم يحل له وطؤها حتى تغتسل وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور\rوقال أبو حنيفة إذا انقطع دمها لأكثر الحيض حل وطؤها قبل الغسل وإن انقطع لما دون الأكثر لم يحل وطؤها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة\rوقال داود إذا غسلت فرجها من الدم بعد انقطاعه حل وطؤها\rوحكى عن طاوس ومجاهد أنها إذا توضأت حل وطؤها\rفإن لم تجد ماء تيممت وحل وطؤها\rقال مكحول لا يحل وطؤها بالتيمم\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:216\rوقال أبو حنيفة لا يحل وطؤها بالتيمم حتى تصلي به فإن صلت بالتيمم فريضة لم يحرم وطؤها في أظهر الوجهين\rإذا أراد الرجل أن يأتي امرأته فذكرت أنها حائض\rقال القاضي حسين إن كانت فاسقة لم يقبل قولها وإن كانت عفيفة قبل قولها وامتنع عن وطئها وهذا فيه نظر بل يجب أن يعتبر في ذلك إمكان صدقها في قبول قولها كما اعتبر ذلك في انقضاء عدتها ولم يعتبر العدالة والفسق فإن تيممت فوطئها ذكر في الحاوي في جواز وطئها ثانيا بذلك التيمم وجهين\rأحدهما يحل له\rوالثاني لا يحل وهو فاسد\rفإن تيممت عن حدث الحيض في وقت صلاة فدخل عليها وقت صلاة أخرى ففيه وجهان\rأحدهما أن تيممها يبطل بخروج الوقت\rوالثاني ذكره أقضى القضاة الماوردي أنه لا يبطل وهو الأصح\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:217\rفصل أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين\rفإن قيل فقد قال الشافعي رحمه الله في اللعان ولو جاء بحمل وزوجها صبي له دون العشر لم يلزمه لأن العلم محيط أن لا يولد لمثله فإن كان له عشرا فأكثر وكان يمكن أن يولد له كان له","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"وأجاب الشيخ أبو حامد رحمه الله بأنه لا فرق بين الغلام والجارية وأراد به إذا جاءت به لأقل من تسع ومدة الحمل وذلك دون العشر\rقال القاضي ابو الطيب رحمه الله تسع سنين ومدة الحمل قريب من عشر\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا خلاف ما قال الشافعي رحمه الله ولا يجب أن يعتبر الغلام بالجارية لأن الحيض قد يعجلها لشدة الحر ولهذا اختص بنساء تهامة وكلام الشافعي رحمه الله يدل على أنه يعتبر الوجوه في الغلام فيجوز أن يكون الوجوه فيه مخالفا للوجوه في الجارية\rوأقل الحيض يوم وقال في موضع آخر يوم وليلة فمن أصحابنا من قال فيه قولان ومنهم من قال قولا واحدا يوم وليلة وهو قول أحمد ومنهم من قال قولا واحدا يوم وهو قول داود\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:218\rوقال أبو حنيفة أقله ثلاثة أيام\rوقال ابو يوسف اقله يومان وأكثر الثالث\rوقال مالك ليس لأقله حد ويجوز أن يكون ساعة\rوأكثر الحيض خمسة عشر يوما وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين وأبو يوسف وداود قال في الرواية الأخرى سبعة عشر يوما\rواقل طهر فاصل بين الحيضين خمسة عشر يوما\rوحكي عن يحيى بن أكثم أنه قال أقل الطهر تسعة عشر يوما لأن أكثر الحيض عنده عشرة أيام\rوحكي عن عبد الملك بن حبيب من أصحاب مالك أنه قال أقل الطهر عشرة أيام\rوحكي عن مالك أنه قال لا أعلم بين الحيضتين وقتا يعتمد عليه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:219\rوروى ابن القاسم عنه أنه قال ما يعلم النساء أن مثله يكون طهرا أن الخمسة والسبعة لا يكون طهرا\rوقال محمد بن مسلمة مثل قولنا وهو من متأخري أصحابه\rوحكى عن مالك أيضا أقل الطهر خمسة ايام\rوفي الدم الذي تراه الحامل قولان\rأحدهما أنه حيض وهو قول مالك\rوالثاني أنه ليس بحيض وهو قول أبي حنيفة ومحمد\rوفي أول زمان ارتفاعه وجهان\rأحدهما أنه يرتفع بنفس العلوق\rوالثاني من وقت حركة الحمل\rوإذا لم يجاوز الدم خمسة عشر يوما فكله حيض وإن كان صفرة أو كدرة","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"وقال أبو سعيد الاصطخري الصفرة والكدرة في غير وقت العادة لا يكون حيضا\rوقال أبو ثور إن تقدم الصفرة والكدرة دم أسود كانت حيضا تبعا له\rوقال أبو يوسف الصفرة حيض والكدرة إن تقدمها دم أسود فهي حيض\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:220\rوقال داود لا تكون الصفرة والكدرة حيضا بحال\rوإن جاوز الدم خمسة عشر يوما فقد اختلط الحيض بالاستحاضة فيحتاج إلى تمييز أحدهما عن الآخر\rفإن كانت مبتدأة غير مميزة وهي التي بدأ بها الدم واستمر على صفة واحدة حتى عبر الخمسة عشر يوما ففيها قولان\rأصحهما أنها ترد إلى غالب عادات النساء وهي الست والسبع وبه قال الثوري\rوهي رواية عن أحمد وإلى أي عادة ترد فيه وجهان\rأحدهما أنها ترد إلى غالب عادة النساء\rوالثاني إلى غالب عادة لداتها ونساء بلدها وهو رواية عن مالك\rوالقول الثاني أنها تحيض اقل الحيض وهو رواية عن أحمد وقول زفر\rوقال أبو حنيفة تحيض أكثر الحيض عشرة أيام\rوقال مالك تقعد عادة لداتها وستطهر بعد ذلك بثلاثة ايام ما لم يجاوز مجموع ذلك خمسة عشر يوما وعنه رواية أخرى أنها تجلس ما دام الدم إلى أن يبلغ خمسة عشر يوما وهذه الرواية أيضا في المعتادة التي لا تمييز لها وهو رواية عن أحمد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:221\rوقال أبو يوسف تأخذ في الصوم والصلاة بالأقل وفي وطء الزوج بالأكثر فأما في الشهر الثاني وما بعده إذا جاوز الدم الست أو السبع اغتسلت وصلت وصامت ولا تقضي الصلاة ولا تقضي الصوم بعد خمسة عشر يوما\rوهل تقضي ما صامت بعد الست والسبع فيه وجهان\rأصحهما أنها لا تقضي\rوإن كانت مبتدأة مميزة وهي التي بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر وهو في بعض الأيام بصفة دم الحيض وهو المحتدم القاني الذي يضرب إلى السواد وفي بعضها أحمر مشرق أو أصفر فإنها ترد إلى السواد بشرط أن لا ينقص السواد عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يوما وبه قال مالك من غير اعتبار ما ذكر من الانتظار\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:222","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"وكان المغيرة من أصحابه يحكي أنها تغتسل وتصلي وتصوم ولكن لا يطؤها الزوج\rوقال ابو حنيفة التمييز لا يعمل به في الحيض\rوإن رأت خمسة ايام دما أحمر أو أصفر ثم رأت خمسة أيام دما أسود ثم أحمر إلى آخر الشهر فالحيض هو الأسود\rوقيل إنه لا تمييز لها\rوقيل حيضها العشرة الأولى وليس بشيء\rوإن رأت خمسة أيام دما أحمر ثم أسود إلى آخر الشهر فليس لها تمييز فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة\rوقيل تحيض من أول الدم الأسود إما يوما وليلة أو ستا أو سبعا\rوإن رأت ستة عشر يوما دما أحمر ثم أسود وجاوز خمسة عشر يوما فلا تمييز لها\rوقال ابو العباس تحيض من أول الأحمر يوما وليلة ثم تحيض من أول الأسود يوما وليلة في أحد القولين\rوحكي فيه وجه آخر أن الدم الثاني لا يكون استحاضة لأن الاستحاضة ما كان في أثر حيض وليس بشيء فإن كانت معتادة غير مميزة وهي أن تكون عادتها أن تحيض في كل شهر خمسة ايام فاستحيضت وجاوز خمسة عشر يوما وهو على صفة واحدة فحيضتها ايام عادتها وبه قال ابو حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:223\rوإن كانت عادتها أن تحيض الخمسة الثانية من الشهر فرأت الدم في أيام عادتها وخمسة قبلها وخمسة بعدها كان الجميع حيضا\rوقال أبو حنيفة الخمسة التي بعدها تكون حيضا والتي قبلها لا تكون حيضا إلا أن يتكرر فإن كانت عادتها أن تحيض الخمسة الثانية من الشهر فرأت الخمسة الأولى واستمر دمها فحيضها الخمسة المعتادة في أصح الوجهين\rوالثاني أن حيضها الخمسة الأولى\rوإن كانت عادتها أن تحيض من أول كل شهر خمسة ايام فرأتها وطهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم وجاوز خمسة عشر يوما فإن حيضها على عادتها في أول الشهر الثاني في أصح الوجهين\rوقيل أنها تحيض حيضة أخرى من اول الدم الثاني وليس بشيء\rوإن كانت معتادة مميزة بأن ترى الدم في بعض الأيام بصفة دم الحيض ولها عادة أن تحيض أياما معلومة من الشهر فإنها ترد إلى التمييز في أظهر الوجهين\r---","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"حلية العلماء ج:1 ص:224\rوقال أبو علي بن خيران نقدم العادة على التمييز\rوقال مالك الاعتبار بالتمييز دون العادة فإن لم يكن لها تمييز استنظرت بعد زمان العادة بثلاثة أيام إلى أن تجاوز خمسة عشر يوما\rوتثبت العادة بمرة واحدة على أصح الوجهين\rوقال ابو حنيفة لا تثبت إلا بمرتين\rوإن كانت ناسية للعادة غير مميزة ولم تذكر وقت عادتها ولا عددها وهي المتحيرة ففيها قولان\rأحدهما إنها كالمبتدأة التي لا تمييز لها وفيها قولان\rوالقول الثاني وهو الصحيح المنصوص عليه في الحيض أنه ليس لها حيض بيقين ولا طهر بيقين فتغتسل لكل صلاة ولا يطؤها الزوج بحال ولا تقضي الصلاة هذه طريقة الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب وغيرهما من اصحابنا ببغداد\rوذكر في الحاوي طريقة لأبي العباس بن سريج في استعمال اليقين في الصلاة كما يستعمل في الصوم فتغتسل في أول وقت الظهر وتصليها فيه ثم تغتسل في أول وقت العصر وتصليها فيه ثم تغتسل في أول المغرب وتصليها في أول وقتها ثم تتوضأ وتعيد الظهر ثم تتوضأ وتعيد العصر فإذا دخل وقت العشاء اغتسلت وصلتها في أول وقتها فإذا طلع\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:225\rالفجر اغتسلت وصلت الصبح في أول وقتها ثم تتوضأ وتقضي المغرب ثم تتوضأ وتقضي العشاء فإذا طلعت الشمس اغتسلت وقضت الصبح فتصلي عشر صلوات بست اغتسالات وقد أسقطت الفرض بيقين وهذا صحيح\rوأما الصيام فقد ذكر ابو علي في الإفصاح أنها إذا صامت رمضان مع الناس قضت خمسة عشر يوما بصوم شهر آخر وتبعه الشيخ أبو حامد وغيره\rوقال القاضي أبو الطيب رحمه الله وهموا في ذلك إنما يصح لها من رمضان أربعة عشر يوما إذا كان تاما فإذا صامت شهرا آخر تاما حصل لها اربعة عشر يوما وبقي عليها يومان","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"وكيفية القضاء في ذلك أنها إذا أرادت قضاء يوم فإنها تضيف إلى أكثر الحيض يومين فيكون سبعة عشر يوما وتصوم يومين في أولها ويومين في آخرها السادس عشر والسابع عشر فيسلم لها يومان بيقين وكلما زاد في الواجب عليها يوم زادت في الصوم يومين يوما في أول المدة ويوما في آخرها وزادت في المدة يوما وعلى هذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله بعد ما ذكر هذا\rقال أبو بكر بن الحداد إذا كان عليها صوم يوم قضته بثلاثة أيام من سبعة عشر يوما فتصوم الأول والسابع عشر وتترك الثاني والسادس عشر وتصوم يوما فيما بين الثاني والسادس عشر وقد صح لها يوم بيقين\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:226\rفإن أرادت أن تقضي صوم يومين قضتها بصيام ستة ايام من ثمانية عشر يوما يومين في أولها ويومين في آخرها ويومين فيما بين ذلك ولا تحتاج أن تترك شيئا\rذكر في الحاوي أنها تمنع من حمل المصحف واللبث في المسجد وقراءة القرآن في غير الصلاة والتطوع بالصلاة والصوم وذكر في وطء الزوج والسنن الراتبة وجهين\rأحدهما يحرم عليها\rوالثاني لا يمنع\rقال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أنه لا وجه لإباحة الوطء وبقية الأحكام وينبغي أن يجوز لها تبعا للفرض في طهارته\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:227\rفصل في التلفيق\rإذا رأت يوما دما ويوما نقاء ولم تجاوز الخمسة عشر يوما فقد نص الشافعي رحمه الله أن الجميع حيض وهو قول ابي حنيفة\rوفيه قول آخر أنه يلفق إلى النقاء فيجعل طهرا وهو قول مالك وإن عبر الخمسة يوما فقد اختلط الحيض بالاستحاضة\rوقال ابن بنت الشافعي رحمه الله النقاء في السادس عشر يفصل بين الحيض والاستحاضة والمذهب الأول\rوإن كانت معتادة وكانت عادتها أن تحيض من أول الشهر خمسة أيام فإن قلنا لا تلفق فالخمسة كلها حيض وإن قلنا تلفق حصل لها ثلاثة أيام حيض\rومن أصحابنا من قال تلفق لها خمسة ايام من خمسة عشر يوما وعلى هذا إذا كانت عادتها زيادة على ما ذكرناه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:228","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"فإن رأت نصف يوم دما ونصف يوم نقاء ولم يجاوز الخمسة عشر بني على القولين في التلفيق\rوقيل لا يثبت لها حكم التلفيق حتى يتقدمه أقل الحيض متصلا\rوقيل يعتبر أن يتقدم أقل الحيض متصلا ويتعقبه أقل الحيض متصلا والمذهب الأول\rقال أبو العباس لا يجب عليها الغسل في اليوم الأول من الشهر على القول الذي يقول لا يلفق وإن قلنا يلفق وجب عليها الغسل إذا رأت النقاء في اليوم الاول\rقال الشيخ ابو نصر رحمه الله وعندي أن الذي يجيء على هذا القول أن لا يجب الغسل أيضا وانما يتصور ذلك في اليوم الثاني وما بعده\rقلت ما ذكره صحيح في اليوم الأول وقوله إنه لا يتصور في اليوم الأول من الشهر الثاني وما بعده ليس بصحيح بل ينيغي أن يجب الغسل عليها بعد ذلك على القولين لأن ما تقدم قد ثبت كونه حيضا فإن لفقنا فهو طهر بعد حيض وإن لم نلفق فالظاهر بقاء الطهر\rوإن رأت ساعة دما وساعة نقاء ولم يجاوز الخمسة عشر وبلغ بمجموعه أقل الحيض فقد قال أبو العباس وأبو اسحاق فيه القولان في التلفيق وإن لم يبلغ بمجموعه أقل الحيض بأن رأت ساعة دما ثم رأت ساعة في الخامس عشر دما فقد قال ابو العباس إذا قلنا لا يلفق احتمل وجهين\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:229\rأحدهما أنه يكون حيضا\rوالثاني أنه لا يكون حيضا\rفإن كانت عادتها أن تحيض في أول كل شهر خمسة ايام فرأت في بعض الشهور اليوم الأول نقاء والثاني دما وعلى هذا ولم يجاوز الخمسة عشر وقلنا لا يلفق كان لها ثلاثة عشر يوما حيضا وإن قلنا يلفق يلفق لها سبعة أيام وإن جاوز خمسة عشر يوما وقلنا يلفق ففي زمانه وجهان\rأحدهما من زمان العادة فيلفق لها يومان\rوالوجه الثاني أنه يلفق لها من زمان الإمكان فيتلفق لها خمسة أيام من عشرة ايام وإن قلنا لا يلفق فهل الاعتبار بزمان العادة أو بعددها قال أبو العباس فيه قولان يعني وجهان","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"والوجه الثاني أن الاعتبار بعدد العادة فيكون حيضها خمسة أيام أولها الثاني وآخرها السادس والأول أظهر فيتحصل في قدر حيضها ثلاثة أوجه وفي وقته اربعة أوجه\rقال أبو العباس لو كانت المسألة بحالها غير أنها حاضت قبل عادتها يوما ورأت اليوم الأول من الشهر نقاء وعلى هذا وجاوز الأكثر\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:230\rفإن قلنا يلفق لها من زمان العادة حصل لها من الحيض يومان وإن قلنا من زمان الإمكان\rقال ابو العباس يحتمل وجهين\rأحدهما أن يكون أول حيضها اليوم الذي سبق عادتها واحتمل أن يكون أوله الثاني من الشهر قال والأول أظهر على هذا الوجه\rفإن قلنا يحتسب من الثاني من الشهر تلفق لها خمسة ايام من عشرة وإن قلنا لا يلفق بني على الوجهين في أن الاعتبار بزمان العادة أو عددها فإن قلنا بزمان العادة حصل لها ثلاثة أيام وإن قلنا بعددها حصل لها خمسة ايام فحصل في قدر الحيض ثلاثة أوجه وفي موضعه\rفصل الدم الذي يخرج بعد الولد نفاس والذي يخرج معه فيه وجهان\rأحدهما أنه نفاس فإن رأت قبل الولادة خمسة ايام دما ثم ولدت ورأت الدم ففي الذي قبل الولادة وجهان\rأحدهما أنه حيض إذا قلنا إن الحامل تحيض\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:231\rوأكثر النفاس ستون يوما وغالبه أربعون يوما وهو إحدى الروايتين عن مالك\rوالثانية أنه يرجع إلى العادة وأقصى ما تجلس إليه المرأة\rوحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال خمسون يوما\rوحكي في الحاوي عن الليث بن سعد أنه قال من الناس من قال سبعون يوما\rوقال أبو حنيفة أكثره أربعون يوما وهو اختيار المزني وأحمد\rفإن ولدت توأمين بينهما زمان ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يعتبر من الأول ابتداء المدة وهو قول أبي إسحاق وأبي حنيفة وأبي يوسف\rوالثاني أنه يعتبر ابتداء المدة من الثاني وهو قول محمد وزفر\rوالثالث أنه يعتبر ابتداؤها من الأول ثم تستأنف المدة من الثاني\rفإن رأت ساعة دما ثم ظهرت خمسة عشر يوما ثم رأت يوما وليلة دما ففيه وجهان\r---","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"حلية العلماء ج:1 ص:232\rاحدهما أن الثاني حيض وما بينهما طهر وهو قول محمد وأبي يوسف\rوالثاني أن الجميع نفاس وفيما بينهما القولان في التلفيق وهو قول أبي حنيفة واختبار القاضي ابي الطيب رحمه الله\rفإن رأت ساعة دما وخمسة عشر يوما طهرا ثم رأت بعض يوم وليلة دما وانقطع فالأول نفاس ومن قال في المسألة قبلها إن الثاني نفاس فها هنا أولى وفيما بينهما القولان في التلفيق ومن قال إن الثاني حيض يقول ها هنا إنه دم فساد\rفإن رأت يوما ولية دما ثم طهرت ثلاثة عشر يوما ونصفا ثم رأت الدم نصف يوم فإنه يضم إلى الأول لإمكان حمله على الصحة\rوحكي عن أحمد أنه قال الدم الأول نفاس والثاني مشكوك فيه تصوم وتصلي ولا يأتيها زوجها وتقضي الصوم والطواف\rفإن جاوز الدم الستين ردت إلى أقل النفاس في أحد القولين وفي الثاني إلى غالب العادة\rوقال المزني رحمه الله لا ينقص عن أربعين\rومن أصحابنا من قال يجعل ما زاد على الستين حيضا وهذا مبني عليه\rإذا رأت قبل الولادة خمسة ايام دما ثم ولدت ورأت دم النفاس وقلنا إن الحامل تحيض هل يكون ذلك حيضا فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:233\rفصل يجب على المستحاضة أن تغسل الدم وتعصب الفرج\rوتستوثق بالشد والتلجم وتتوضأ لكل فريضة وبه قال الثوري\rوقال أبو حنيفة وأحمد تتوضأ لوقت كل فريضة\rوقال الأوزاعي والليث بن سعد تجمع بطهارتها بين الظهر والعصر ولا تتوضأ قبل دخول الوقت\rوقال أبو حنيفة يجوز إذا لم يكن ذلك وقت صلاة فإن توضأت في أول الوقت واخرت فعل الصلاة لغير غرض إلى آخر الوقت قال أبو العباس فيها وجهان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:234\rأحدهما أن صلاتها تبطل\rوالثاني أنها صحيحة\rوإن أخرت الصلاة حتى خرج الوقت\rقال أبو العباس لا تصح صلاتها بتلك الطهارة\rومن أصحابنا من خالف أبا العباس بن سريج في ذلك وقال فإن هذا يؤدي إلى أن تصير طهارتها مقدرة بوقت الصلاة وذلك مذهب أبي حنيفة","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"وذكر الشيخ ابو نصر رحمه الله أن نظير هذه المسألة إذا تيمم لفائتة قبل دخول وقت الحاضرة ثم دخل وقتها هل يجوز أن يصليها فيه وجهان\rقال الشيخ الإمام ايده الله وعندي أن هذه المسألة ليست بنظير المستحاضة لأن الوجهين هناك في فعل الحاضرة بذلك التيمم الذي وقع للفائتة وفعل الفائتة هناك جائز وجها واحدا وها هنا الوجهان في فعل الصلاة التي توضأت لها وبطلان طهارتها بخروج الوقت وينبغي أن يبنى ذلك على تأخير الصلاة عن أول الوقت إلى آخره من غير غرض\rفإن قلنا يجوز فها هنا وجهان\rأحدهما أنها لا تبطل بخروج الوقت فيجوز لها أن تصلي بها الصلاة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:235\rالتي توضأت لها وهل يجوز لها أن تصلي الصلاة الثانية على الوجهين في المتيمم للفائتة قبل دخول وقت الحاضرة\rفإن انقطع دمها في أثناء الصلاة بطلت صلاتها في أصح الوجهين\rفإن قلنا إنها تبطل وانقطع دمها ثم عاد قبل الفراغ من الصلاة فهل تبطل صلاتها فيه وجهان\rفإن انقطع دمها قبل الشروع في الصلاة وجب عليها تجديد الطهارة فإن لم تفعل وشرعت في الصلاة وعاد الدم بعد الفراغ من الصلاة وجب عليها إعادتها وإن عاد قبل الفراغ من الصلاة ففيه وجهان\rأصحهما أنه لا تصح صلاتها\rوإن كان دم الاستحاضة يجري مرة ويمسك أخرى فإن كان زمان إمساك يتسع لفعل الطهارة والصلاة لم يجز لها أن تصلي في حال جريانه ولزمها أن تنتظر حال إمساكه ما لم يفت الوقت وإن كان زمان إمساكه لا يتسع لفعل الطهارة والصلاة كان لها أن تتوضأ وتصلي في حال جريانه إذا عرفت ذلك بحال انقطاعه وتكرره\rفإن توضأت في حال جريان الدم ثم انقطع ودخلت في الصلاة واتصل انقطاعه بطلت صلاتها وجها واحدا\rوحكي في تعليق الشيخ ابي حامد عن أبي العباس في ذلك وجهان كابتداء انقطاع الصلاة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:236\rباب إزالة النجاسة\rالبول والغائط نجس وبه قال أبو يوسف وأبو حنيفة","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"وقال الزهري ومالك وأحمد وزفر بول ما يؤكل لحمه ورجيعه طاهر ووافقهم أبو حنيفة في ذرق الطير والعصفور من ذلك\rوقال الليث بن سعد ومحمد بن الحسن ابوال ما يؤكل لحمه طاهر وأرواثها نجسة\rوقال النخعي أبوال جميع البهائم الطاهرة طاهرة\rوقال داود بول الصبي ما لم يأكل الطعام طاهر\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:237\rوأما مني الآدمي فطاهر وبه قال أحمد في أصح الروايتين عنه وفي مني غيره ثلاث أوجه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:238\rأحدهما وهو ظاهر المذهب أن الجميع طاهر إلا مني الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما\rوالثاني أن الجميع نجس\rوالثالث أن مني ما يؤكل طاهر\rوقال أبو حنيفة ومالك المني جميعه نجس من الآدمي وغيره وهو الرواية الأخرى عن أحمد إلا أن مالكا قال رطبا ويابسا وأبو حنيفة وأحمد قالا في مني الآدمي يغسل رطبا ويفرك يابسا\rوحكي الحلطوي عن الحسن بن صالح بن حي أنه قال لا يعيد الصلاة من المني في الثوب ويعيدها من المني في البدن وإن قل\rوأما الدم فنجس\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:239\rوفي دم السمك وجهان\rأحدهما أنه طاهر\rوقال أبو حنيفة دم القمل والبراغيث والبق طاهرة وهو إحدى الروايتين عن أحمد والقيء نجس والرطوبة التي تخرج من المعدة نجسة\rويحكى عن أبي حنيفة وأحمد ومحمد أنهما قالا هي طاهرة\rوماء القروح إن كان له رائحة فهو نجس وإن لم يكن له رائحة فهو طاهر\rومن أصحابنا من قال فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:240\rوفي العلقة وجهان\rوقال أبو إسحاق هي نجسة\rوقال أبو بكر الصيرفي هي طاهرة\rوالميتة سوى السمك والجراد نجسة\rوقال مالك ما ليس له نفس سائلة لا ينجس بالموت وهو قول أبي حنيفة وداود\rوحكى القفال القولين اللذين يذكرهما أصحابنا في نجاسة ما يموت منه في نجاسته بالموت\rوفرع عليه أنا إذا قلنا لا ينجس بالموت جاز أكله وحكي أنه سئل الشيخ ابو زيد عن المني فقال طاهر فقيل أيؤكل فقال إن اشتهيت فكل","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"قال الشيخ الإمام ايده الله وهذا عندي لا يجيء على أصل الشافعي رحمه الله\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:241\rوفي الحية والوزغ هل لهما نفس سائلة اختلاف بين أصحابنا\rقال الداركي والشيخ ابو حامد لهما نفس سائلة\rقال أبو الفياض وابو القاسم الصيمري ليس لهما نفس سائلة\rوفي الآدمي قولان\rأصحهما أنه لا ينجس بالموت\rوقال أبو حنيفة ينجس بالموت غير أنه يطهر بالغسل\rوحكي في الحاوي في نجاسة الضفدع بالموت وجهان\rأحدهما ينجس فعلى هذا في نجاسة الماء القليل به وجهان والخمر نجسة والنبيذ نجس\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:242\rوقال داود الخمر طاهرة وإن حرم شربها وروى الطحاوي عن الليث بن سعد مثل ذلك\rوقال أبو حنيفة النبيذ طاهر\rوالكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما نجس وما سواهما طاهر السؤر والذات\rوقال مالك وداود الكلب والخنزير أيضا طاهر السؤر والذات غير أنه يجب غسل الإناء من ولوغ الكلب تعبدا وإن كان ما فيه يحل أكله وشربه\rفإن ولغ الخنزير في إناء فيه لبن أو خل ففي وجوب غسله روايتان\rوحكي في الحاوي في وجوب إراقته والمنع من الانتفاع به لأصحابنا وجهان\rأحدهما أنه يحرم الانتفاع به بكل حال\rوقال جمهورهم يجوز الانتفاع به ولا يجب إراقته والأصح وجوب الإراقة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:243\rوقال الثوري والأوزاعي سؤر ما لا يؤكل لحمه نجس سوى الآدمي\rوقال أبو حنيفة الأسآر أربعة أضرب ضرب نجس وهو سؤر الكلب والخنزير وسائر السباع فإنخها نجسة عنده\rوضرب مكروه وهو حشرات الأرض وجوارح الطير والهرة\rوضرب مشكوك فيه وهو سؤر الحمار والبغل\rوضرب طاهر غير مكروه وهو سؤر ما يؤكل لحمه\rوقال أحمد كل حيوان يؤكل لحمه فسؤره طاهر وكذلك الهرة وحشرات الأرض وعنه في السباع روايتان وكذا عنه في الحمار والبغل روايتان\rأصحهما أنه نجس\rوالثانية أنه مشكوك فيه\rولبن ما لا يؤكل لحمه نجس على المنصوص\rوقال أبو سعيد الإصطخري هو طاهر\rورطوبة فرج المرأة على المنصوص نجسة","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"ومن اصحابنا من قال هي طاهرة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:244\rفصل وتطهر الخمرة إذا استحالت خلا بنفسها\rوإن خللت بما طرح فيها من ملح أو خل لم تطهر وإن نقلت من الظل إلى الشمس حتى تخللت طهرت في أحد الوجهين ولا يجوز إمساكها لتخلل فإن أمسكها حتى صارت خلا طهرت في أحد الوجهين\rوقال أبو حنيفة تطهر بالتخليل وكذلك سائر النجاسات عنده تطهر بالاستحالة\rوفي دخان النجاسة وجهان\rأحدهما أنه نجس فعلى هذا حكي في العفو عنه وجهان\rأحدهما يعفى عنه\rوقال أبو الحسن ابن المرزبان من أصحابنا إذا عمل الآجر من طين فيه سرجين فغسل طهر ظاهره\rومن اصحابنا من خرج فيه قولا من قوله القديم في الشمس أنها تطهر الأرض النجسة وليس بشيء واختار الشيخ ابو نصر رحمه الله قول ابن المرزبان\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:245\rويجوز إمساك ظروف الخمر والانتفاع بها\rوحكي عن أحمد في إحدى الروايتين عنه أنه يجب كسر دنانها وشق أزقاقها\rويجب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا إحداهن بالتراب\rومن اصحاب مالك من يقول العدد مستحب\rوعن مالك رواية أخرى أنه يغسل ثماني غسلات\rوقال أبو حنيفة وأصحابه يغسل حتى يغلب على الظن طهارته والعدد لا يعتبر\rوإن جعل مكان التراب غيره من جص أو أشنان ففيه قولان\rأظهرهما أنه يجزىء وفي موضع القولين وجهان\rأحدهما أن القولين مع عدم التراب فأما مع وجوده فلا يجوز قولا واحدا\rوالثاني أن القولين في جميع الأحوال\rفإن قلنا إن غير التراب لا يقوم مقام التراب في الإناء ففي الثوب وجهان ذكر ذلك في الحاوي وذكر في قدر التراب وجهين\rأحدهما ما يقع عليه الاسم\rوالثاني ما يستوعب محل الولوغ\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:246\rفإن غسل مكان التراب غسلة ثامنة بالماء لم يجزه في أحد الوجهين\rفإن ولغ في إناء كلبان أو أكثر كفي في غسله سبع مرات\rومن اصحابنا من قال يغسل لكل كلب سبع غسلات","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"وحكي في الحاوي وجها ثالثا أن الولوغ إن تكرر من كلب واحد كفاه سبع مرات وإن كان من كلاب وجب لكل كلب سبع مرات وهذا ظاهر الفساد\rفإن أصاب الثوب من ماء الغسلات كفاه في غسله مرة واحدة في أحد الوجهين\rوالثاني أنه يغسل بقدر ما بقي على المحل من الغسل\rفإن جمع ماء الغسلات في إناء كان طاهرا في أحد الوجهين\rوالثاني أنه نجس اعتبارا بالمحل\rفإن وقع الإناء الذي ولغ الكلب فيه في ماء يبلغ قلتين لم ينجس الماء وهل يطهر الإناء فيه وجهان\rأحدهما لا يطهر ويعد ذلك غسلة واحدة\rوحكم سائر أعضاء الكلب في العدد حكم فيه\rوقال مالك وداود لا يجب الغسل من غير الولوغ بحال\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:247\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أن بول الكلب إذا لم يزل عن المحل إلا بمرتين فهل يكفيه بعد ذلك خمس غسلات فيه وجهان\rأحدهما يكفيه\rوالثاني أنه يستأنف الغسل سبعا\rفإن أدخل الكلب رأسه في إناء فيه ماء وأخرجه ولم يعلم هل ولغ فيه أم لا وكان على فمه رطوبة نجس الماء في أظهر الوجهين\rفصل ويجزىء في بول الصبي\rالذي لم يطعم الطعام النضح هو أن يبله بالماء وإن لم ينزل عنه ويغسل من بول الجارية فيصب عليه الماء حتى ينزل عنه وبه قال احمد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:248\rوقال الأوزاعي يطهر بولهما جميعا بالرش عليه\rوقال أبو حنيفة ومالك يجب عليه غسل بول الصبي أيضا\rوأما سائر النجاسات سوى ما ذكرناه فالواجب فيها أن تكاثر بالماء حتى تستهلك به وتزول صفاتها ولا يتغير الماء بها فإن حصل ذلك بمرة واحدة أجزأ ويستحب أن يغسل ثلاثا\rوقال أحمد يجب غسل سائر النجاسات سبعا إلا الأرض إذا أصابتها نجاسة واختلف أصحابه في ضم التراب إليه\rفإن كانت النجاسة في الثوب خمرا فغسلها وبقيت رائحتها طهر في أحد القولين\rوفي الثاني لا يطهر وهو الأصح\rولا يعتبر الحث والقرص في غسل الثوب من الدم وغيره إذا زال وإن بقي الأثر\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:249\rوقال داود يجب الحث والقرص في غسل الدم من الثوب","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"وذكر في الحاوي أن الخمر في الثوب لا تطهر حتى تزول الرائحة وفي الأرض لا يعتبر ذلك وليس بشيء\rوذكر أيضا أنه إذا بل خضابا ببول أو خمر أو دم وخضب به شعره أو يديه وغسله فبقي اللون فإن كان لون النجاسة لم يطهر وإن كان لون الخضاب ففيه وجهان\rفإن قلنا إنه نجس وكان الخضاب في شعره لم يلزمه حلقه وصلى فإذا انفصل الخضاب أعاده وإن كان في يديه وكان لا ينفصل كالوشم وخاف التلف من إزالته وكان هو الذي فعله ففيه وجهان\rقال الشيخ الإمام وهذا تفريع عجيب واعتبار زوال اللون لا معنى له\rوقد نص الشافعي رحمه الله في موضع آخر على أنه يطهر بالغسل وإن لم يزل اللون ولأنه عرض فلا تحله النجاسة\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:250\rقال ابن القاص لو أن ثوبا كله نجس غسل بعضه في جفنة ثم عاد إلى الباقي فغسله لم يطهر حتى يغسل الثوب كله دفعة قلته تخريجا وذكر فيه وجه آخر أنه يطهر فإن صب الماء على الثوب النجس وعصر في إجانة وهو متغير ثم صب عليه ماء آخر وعصر فخرج غير متغير ثم جمع بين الماءين فزال التغير ففيه وجهان\rأصحهما أنه نجس\rوالثاني أنه يطهر وليس بشيء\rفإن غمس الثوب النجس في إناء فيه ماء قليل نجس الماء ولم يطهر الثوب\rوقيل إن قصد بغمسه إزالة النجاسة طهر وليس بشيء\rفإن وضع الثوب النجس في إجانة وصب عليه الماء حتى غمره واستهلك النجاسة ولم يعصره طهر في أظهر الوجهين\rفإن كان في إناء قليل بول فكاثره بالماء حتى استهلكه طهر في اظهر الوجهين\rوالثاني لا يطهر حتى يريق ما فيه ثم يغسله\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:251\rذكر القاضي حسين رحمه الله إذا سقى سكينا بماء نجس ثم غسله طهر ظاهره دون باطنه والحد في تطهيره أن يسقيه بماء طاهر مرة أخرى\rقال الشيخ الإمام وهذا بعيد\rومجرد الغسل يكفي في تطهيره كالذهب والفضة وزبر الحديد","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"وذكر أيضا انه إذا طبخ اللحم بماء نجس فإنه ينجس ظاهره وباطنه والطريق في تطهيره أن يغليه مرة أخرى في ماء طاهر وهذا أيضا فيه نظر لأنه يمكن عصره ثم مكاثرته بالماء كالبساط الصفيق النجس\rوذكر ايضا إذا ابتلعت البهيمة حبات من طعام وألقتها في الحال وكانت الصلوبة بحالها بحيث إذا زرعت نبتت فإنها تغسل وتطهر وإن كانت صلابتها قد ذهبت بحيث إذا زرعت لم تنبت لم تطهر بالغسل فيه نظر لأنها بمنزلة ما يطبخ في ماء نجس\rفإن كانت النجاسة على الأرض وكانت عذرة وجب إزالتها ثم غسل موضعها وإن كانت بولا أجزأ فيه المكاثرة حتى تستهلكه\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:252\rلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في بول الأعرابي بذنوب من ماء وذلك تقريب على سبيل المكاثرة\rوقال أبو سعيد الإصطخري بل هو تقدير فيجب في بول الإثنين ذنوبان والمذهب الأول\rوقال أبو حنيفة إن كانت الأرض رخوة ينزل الماء فيها كفى صب الماء عليها وإن كانت صلبة وجب حفرها ونقل التراب النجس عنها فإن أصاب الأرض نجاسة في موضع ضاح فطلعت عليها الشمس وهبت عليها الرياح حتى ذهب أثرها فقد قال في القديم تطهر وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد\rفتجوز الصلاة عليها ولا يجوز التيمم بترابها\rوقال في الأم لا تطهر وهو الأصح وهو قول مالك وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:253\rوإن أصاب أسفل الخف نجاسة لم يجز فيه إلا الماء على قوله الجديد وبه قال مالك في العذرة والبول\rوفي أرواث الدواب روايتان\rإحداهما تغسل\rوالثانية تمسح\rوقال في القديم إذا دلكه بالأرض كان عفوا\rوقال أبو حنيفة إن كان يابسا جاز الاقتصار فيه على الدلك وإن كان رطبا لم يجز\r---\rحلية العلماء ج:1 ص:254","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"كتاب الصلاة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:5\rكتاب الصلاة لا تجب الصلاة إلا على كل مسلم بالغ عاقل طاهر وأما المرتد فتجب عليه الصلاة ويؤمر بقضائها إذا أسلم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:7\rوقال أبو حنيفة الردة تسقط عنه فرض القضاء في الصلاة التي وجبت عليه في حال الإسلام ولا يؤمر بقضاء ما فاته في حال الردة بعد العودة إلى الإسلام وبه قال مالك\rوعن احمد روايتان\rوالإغماء إذا كان بغير معصية يسقط فرض القضاء وإذا كان بمعصية لم يمنع الوجوب وبه قال مالك\rوقال أبو حنيفة إذا زاد الإغماء على يوم وليلة أسقط فرض القضاء وإن كان في يوم وليلة فما دون لم يمنع الوجوب\rوقال أحمد الإغماء لا يمنع وجوب القضاء بحال\rولا يؤمر أحد ممن لا تجب عليه الصلاة بفعلها إلا الصبي فإنه يؤمر بالصلاة لسبع ويضرب على تركها لعشر وتصح صلاته\rوقال بعض أصحاب أبي حنيفة لا تصح صلاته\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:8\rوقال الشافعي رحمه الله وعلى الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم ويعلموهم الطهارة والصلاة وظاهر هذا يقضي الوجوب\rومن أصحابنا من قال المراد به الاستحباب وهذا أجرى على القياس وإن خالف الظاهر\rفإن شرع في الصلاة وبلغ في أثنائها فقد قال الشافعي رحمه الله أحببت أن يتم ويعيد ولا يبين لي أن عليه الإعادة\rوقال أبو إسحاق يلزمه الإتمام ويستحب له الإعادة وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله\rومن أصحابنا من قال يستحب له الإتمام ويجب عليه الإعادة\rومنهم من قال إن بلغ بعدما فرغ منها ولم يبق من الوقت ما يتسع لفعلها لم يجب عليه قضاؤها وليس بشيء\rوإن بلغ بعد الفراغ من الصلاة فعلى قوله الأول لا يجب عليه الإعادة وعلى الوجه الآخر يجب عليه الإعادة\rوقال أبو حنيفة ومالك يجب عليه الإعادة بكل حال في الصوم والصلاة 3\rواختار المزني رحمه الله أن يعيد الصلاة ولا يعيد الصوم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:9\rومن ترك الصلاة بعد اعتقاده وجوبها كسلا وأصر على تركها قتل وبه قال مالك\r---","part":2,"page":1},{"id":66,"text":"حلية العلماء ج:2 ص:10\rوقال أبو حنيفة يحبس حتى يصلي\rوقال المزني يضرب ولا يقتل\rواختلف أصحابنا في الوقت الذي يقتل فيه\rفقال أبو سعيد الإصطخري يقتل إذا ضاق وقت الصلاة الرابعة\rوقال أبو علي بن أبي هريرة يقتل إذا ضاقلا وقت الصلاة الأولى وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله\rوقال أبو إسحاق يقتل إذا ضاق وقت الصلاة الثانية\rذكر في الحاوي هل يقتل لصلاة الوقت أو لما فات فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:11\rأصحهما أنه يقتل لصلاة الوقت فعلى هذا لا يقتل للفوائت إذا تركها\rوالثاني أنه يقتل لما فات فعلى هذا يقتل لترك فعل الفوائت وهذا ليس بصحيح وهل يجب استتابته ثلاثة أيام فيه قولان كالمرتد ثم يضرب عنقه بالسيف\rومن أصحابنا من قال ينخس بالسيف وإن ادى إلى قتله\rوقال أحمد يكفر بترك الصلاة وهو قول بعض أصحابنا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:12\rباب مواقيت الصلاة\rأول وقت الظهر إذا زالت الشمس\rوحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله أن من الناس من قال لا تجوز الصلاة حتى يصير الفيء مثل الشراك بعد الزوال\rوقال مالك أحب أن يؤخر الظهر بعد الزوال بقدر ما يصير الظل ذراعا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:13\rوآخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله ويعتبر المثل من حد الزيادة على الظل الذي كان عند الزوال وبه قال الثوري وأحمد وأبو يوسف ومحمد وهو رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة\rوروى أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو المشهور عنه أن وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه\rقال ابن المنذر تفرد بهذا أبو حنيفة\rوعن أبي حنيفة رواية ثالثة أنه صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر ولم يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه\rوقال أبو ثور وابن جرير الطبري قدر أربع ركعات بعد المثل يكون مشتركا بين الظهر والعصر\rوحكي عن مالك أنه قال إذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر واختص الوقت بالعصر","part":2,"page":2},{"id":67,"text":"وحكى الشيخ أبو نصر رحمه الله عن مالك وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله وقتا مختارا وأما وقت الأداء فآخره إذا بقي إلى غروب الشمس قدر أربع ركعات\rوحكى ابن جريح عن عطاء أنه قال لا يكون مفرطا بتأخيرها حتى يصير في الشمس صفرة\rوعن طاووس أنه قال لا تفوت حتى الليل\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:14\rفإذا زاد على المثل أدنى زيادة فقد دخل وقت العصر\rوقال أبو حنيفة أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه وزاد عليه أدنى زيادة لا يختلف مذهبه فيه\rولا يزال وقت الاختيار للعصر باقيا حتى يصير ظل كل شيء مثليه ثم يبقى وقت الجواز إلى غروب الشمس\rوقال أبو سعيد الإصطخري يصير قضاء بمجاوزة الثلثين المسكن\rفإذا غربت الشمس فقد دخل وقت المغرب وغروب الشمس سقوط القرص\rوذكر في الحاوي أن يسقط القرص ويغيب حاجب الشمس وهو الضياء المستعلي عليها كالمتصل بها ولم يذكره غيره\rوحكي عن الشيعة أنهم قالوا أول وقتها إذا اشتبكت النجوم وهذا لا يساوي الحكاية\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:15\rولها وقت واحد وهو قول مالك\rوحكى أبو ثور عن الشافعي رحمه الله أن لها وقتين\rوآخر وقتها إذا غاب الشفق وليس بمشهور عنه وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود واختلف أصحابنا في قدر الوقت الواحد\rفمنهم من قال هو مقدر بقدر الطهارة وستر العورة والأذان والإقامة وفعل ثلاث ركعات\rومنهم من قال يتقدر بما يعرف من أول الوقت في العرف ولا ينسب إلى التفريط في التأخير فيه وذلك إلى تضييق الوقت\rوقال أبو إسحاق هذا التضييق إنما هو في الشروع فإما الاستدامة فيجوز إلى مغيب الشفق\rوبعض الخراسانيين من أصحابنا خرج في وقت جميع الصلوات وجهين\rأحدهما أنه وقت الابتداء والاستدامة\rوالثاني أنه وقت الابتداء فأما الاستدامة فيجوز بعد خروج الوقت وهذا ظاهر الخطأ وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وهو الحمرة وهو قول مالك وأحمد وداود وأبي يوسف ومحمد\rوما يحكى عن أحمد أنه قال الشفق البياض في الحصر فإنما قاله\r---","part":2,"page":3},{"id":68,"text":"حلية العلماء ج:2 ص:16\rلأن الحمة تكون مستقلة تواريها الحيطان فيظن أنها قد غابت ولم تغب فإذا غاب البياض تحقق مغيب الحمرة\rوقال أبو حنيفة الشفق البياض وبه قال زفر والمزني\rوآخر وقتها المختار إلى نصف الليل في قوله القديم وهو قول أبي حنيفة\rوفي قوله الجديد إلى ثلث الليل وبه قال مالك وإحدى الروايتين عن أحمد ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني خلافا لأبي سعيد الإصطخري وقد تقدم\rوأول وقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني ولا يزال وقتها المختار باقيا إلى أن يسفر ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس خلافا للإصطخري على ما تقدم\rوصلاة الصبح من صلوات النهار\rوحكي عن الأعمش أنه قال هي من صلاة الليل وحكاه في الحاوي عن الشعبي\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:17\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله لا أعرف صحة هذه الحكاية عنه وما عندي أن احدا من أهل العلم يخفي عليه تحريم الطعام والشراب على الصائم من طلوع الفجر الثاني لشهرة ذلك في الشرع\rفإن طلعت الشمس وقد صلى ركعة من الصبح فإنه يتمها ويكون مؤديا لجميعها في قول أبي العباس بن سريج واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله وإنما يكون ذلك في حق من سها\rوقال أبو إسحاق يكون مؤديا لما فعل في الوقت قاضيا لما فعل بعده وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور\rوقال أبو حنيفة تبطل صلاته بطلوع الشمس فيها\rفأما إذا خفي عليه وقت الصلاة فقد قال الشافعي رحمه الله في كتاب استقبال القبلة وإذا كان أعمى وسعه خبر من يصدقه في الوقت والاقتداء بالمؤذنين وله كلام آخر يدل على جواز التحري فيجوز له التحري ويجوز له التقليد كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله وحكاه الشيخ أبو نصر رحمه الله\rوقال الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق وجها أنه ليس له التقليد والأول أصح\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:18","part":2,"page":4},{"id":69,"text":"فأما سماع المؤذنين فقد ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أن من أصحابنا من قال البصير والأعمى فيه سواء وليس بصحيح لأن الشافعي رحمه الله خص به الأعمى\rقال الشيخ أبو نصر ذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق أن البصير والأعمى في ذلك سواء\rوحكي عن أبي العباس الرجوع إلى الأذان للبصير والأعمى بلا خلاف\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وينبغي أن يفصل فإن كان في الصحو جاز وإن كان في الغيم فيحتمل أن يكون قد أذن عن اجتهاد فيجوز للأعمى تقليده ولا يجوز للبصير\rوذكر في الحاوي هذا التفصيل لبعض أصحابنا وذكر أيضا أن البصير إذا سمع المؤذن لم يسعه تقليده حتى يعلم ذلك بنفسه إلا أن يكون المؤذنون عددا لا يجوز على مثلهم التواطؤ والخطأ ثم قال هذا هو مذهب الشافعي رحمه الله\rقال الشيخ الإمام رحمه الله وهذا شرط لا معنى لاعتباره وما ذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله أصح وأحسن\rفصل والوجوب في هذه الصلوات المؤقتة متعلق بأول الوقت وجوبا\rموسوعا على معنى جواز التأخير إلى آخر الوقت وبه قال مالك\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:19\rوقال أبو حنيفة وأصحابه يتعلق الوجوب بآخر الوقت إذا بقي من الوقت قدر تكبيرة على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وعلى قول زفر إذا بقي من الوقت قدر فعل الصلاة\rوقال أبو الحسن الكرخي لا يختلف قولهم إن الوجوب يتعلق بقدر صلاة الوقت وما ذكر من قدر التكبيرة إنما هو في حق المعذورين\rواختلفوا فيمن صلى أول الوقت\rفقال الكرخي تقع واجبة فيكون الوجوب عنده متعلقا بوقت غير معين من الوقت الراتب ويتعين بالفعل ومنهم من قال تقع موقوفة فإن أدركه آخر الوقت وهو من اهل الوجوب وقعت واجبة وإن لم يكن من أهل الوجوب فيه وقعت نافلة\rومنهم من يقول إنها تقع نافلة بكل حال غير أنها تمنع توجه الفرض عليه في الوقت فعلى هذه الطريقة يخرج من صلى في أول الوقت من الدنيا ولم يتوجه عليه لله تعالى فريضة في الصلاة بحال","part":2,"page":5},{"id":70,"text":"والأفضل في صلاة الصبح تقديمها في أول وقتها وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود\rوقال أبو حنيفة والثوري الإسفار بها افضل وكذلك التقديم في العصر والمغرب عندنا أفضل\rوقال أبو حنيفة تقديم العصر في الغيم أفضل وتأخيرها في الصحو أفضل ما دامت الشمس بيضاء نقية والنخعي كان يؤخر العصر وبه قال الثوري\r---\rوقال أبو حنيفة تأخير المغرب في الغيم أفضل\rوأما الظهر فتقديمها عندنا أفضل في غير شدة الحر فأما في شدة الحر في البلاد الحارة فتأخيرها أفضل في حق من يقصد الصلاة في جماعة من بعد فتؤخر حتى يصير للشخص فيء يمشي به القاصد إلى الصلاة\rومن اصحابنا من قال التأخير بحكم الإبراد رخصة وليس بفضيلة\rومن أصحابنا من قال هذه الرخصة تعم جميع البلاد في شدة الحر\rوفي الإبراد بالجمعة وجهان\rوقال أبو حنيفة تعجيلها في الشتاء أفضل وفي الصيف تأخيرها أفضل\rوقال مالك تؤخر الظهر في الشتاء حتى يصير الفيء قدر ذراع\rوأما العشاء فقد قال في القديم تقديمها أفضل وهو الأصح\rوقال في الجديد تأخيرها أفضل وهو قول أبي حنيفة\rوذكر في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه كان يمتنع من تخريج القولين في ذلك ويجعلهما على اختلاف حالين فمن عرف من نفسه الصبر وأن لا يغلبه النوم فالتأخير له أفضل ومن لم يثق من نفسه بذلك قالتقديم له أفضل\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:21\rقال الشيخ الإمام رحمه الله وعندي أن هذا التفصيل يستقيم في المنفرد وله وجه\rفأما في حال الجماعة فلا يستقيم لاختلاف أحوالهم والصحيح أن المسألة على قولين\rوالصلاة الوسطى المذكورة في القرآن هي صلاة الصبح وبه قال مالك وروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:22\rوقال أبو حنيفة هي صلاة العصر في حكاية الطحاوي عنه\rوروي عن زيد بن ثابت أنها الظهر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:23\rوذكر القدوري أنه مذهب أبي حنيفة وأصحابه\rوحكي عن قبيصة بن ذويب أنها المغرب\rفصل قال الشافعي رحمه الله والوقت للصلاة وقتان","part":2,"page":6},{"id":71,"text":"وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة واختلف أصحابنا في ذلك\rفحكي عن أبي علي بن خيران أنه قال وقت المقام أول الوقت للمقيم الذي لا يترفه ووقت الرفاهية آخر الوقت للمقيم المترفه بالتأخير\rوحكي عن أبي إسحاق وأبي علي بن أبي هريرة وعامة أصحابنا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:24\rأن وقت المقام والرفاهية وقت واحد وهو ما بين أول الوقت إلى آخره وقد مضى بيان هذا الوقت\rواختلفوا أيضا في قوله وقت عذر وضرورة\rفمنهم من قال وقت العذر هو وقت الصلاة في السفر ووقت الضرورة في حق الصبي يبلغ والمجنون يفيق وقد بقي من الوقت قدر ركعة\rومنهم من قال العذر والضرورة وقت واحد وهو في حق المجنون والصغير والحائض والنفساء والكافر يسلم فاتبع أحد اللفظين الاخر والمقصود بيان حكمهم في هذا الفصل فإذا زال عذر من هذه الأعذار في شخص وقد بقي من الوقت قدر ركعة وجب عليه صلاة الوقت وإن بقي قدر تكبيرة ففيه قولان\rأحدهما يجب عليه وهو قول أبي حنيفة\rوالثاني لا يجب وهو قول مالك\rوهل يلزمه المغرب بإدراك جزء من وقت العشاء والظهر بإدراك جزء من وقت العصر\rقال في الجديد تجب الظهر بما تجب به العصر وتجب المغرب بما تجب به العشاء وقد حكينا القولين فيما يجبان به\rوذكر في القديم قولين\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:25\rأحدهما أنه يجب عليه الظهر والعصر بقدر خمس ركعات أربع للظهر وركعة للعصر وتجب المغرب والعشاء بقد أربع ركعات ثلاث ركعات للمغرب وركعة للعشاء وهو قول مالك واعتبر مع ذلك إمكان الطهارة\rومن اصحابنا من اعتبر في النصراني يسلم مثل ذلك\rومنهم من لم يعتبر ذلك\rوغلط أبو إسحاق وقال أربع للعصر وليس بصحيح\rوالقول الثاني من القديم أنه تجب عليه الصلاتان بقدر ركعة وطهارة فاما إذا أدرك من أول الوقت قدر ركعة ثم طرأ العذر المسقط لفرض الصلاة كالجنون والإغماء والحيض والنفاس واستغرق وقت الصلاة فإنه لا تجب عليه الصلاة","part":2,"page":7},{"id":72,"text":"وقال أبو يحيى البلخي تجب عليه صلاة الوقت بإدراك جزء من أول الوقت كما تجب بإدراك ذلك من آخره\rوإن طرأ العذر بعد التمكن من فعل الصلاة استقر فرضها في ذمته\rوحكي فيه وجه آخر أنه يسقط وليس بشيء فأما الصلاة التي بعدها فلا تجب عليه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:26\rوقال أبو يحيى البلخي تجب الثانية من صلاتي الجمع بإدراك جزء من وقت الأولى فإن فاتته صلاة استحب له قضاؤها على الفور\rوقال أبو إسحاق المروزي إن كان قد تركها بغير عذر وجب عليه قضاؤها على الفور\rوإن فاتته صلوات استحب قضاؤها مرتبا\rوقال أبو حنيفة يجب قضاؤها مرتبا مع الذكر إلا أن تدخل في حد التكرار وهو قول مالك\rوإن ذكر فائتة وقد ضاق وقت الحاضرة بدأ بالحاضرة\rوقال أبو حنيفة ومالك يبدأ بالفائتة وخالف مالكا بعض أصحابه في ذلك\rوإن ذكر فائتة وهو في الحاضرة قالا بطلت الحاضرة وصلى الفائتة ثم يصلي الحاضرة\rوعندنا يتم الحاضرة ثم يقضي الفائتة وبه قال أبو يوسف\rوقال أحمد يجب أن يتم الحاضرة ثم يصلي الفائتة ثم يعيد الحاضرة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:27\rوذكر بعض اصحابه أنها تكون نافلة\rوإن اجتمع عليه فوائت وجب عليه فيها الترتيب عنده مع الذكر ولا فرق بين قليلها وكثيرها إلا أن يضيق الوقت فعنه روايتان\rوإن كان عليه فوائت لا يعرف عددها ويعرف مدتها من شهر وغيره\rقال الفقهاء يقال له كم تتحقق أنك تركت من الصلوات فإن قال عشرة قضاها دون ما زاد عليها\rقال القاضي حسين رحمه الله إن الأمر بالعكس من ذلك فيقال كم تتحقق أنك صليت في هذه المدة فيقول عشرة فيقضي ما زاد على ذلك\rقال ويقرب من هذا إذا شك بعد السلام انه ترك ركنا من أركان الصلاة\rفعلى قوله الجديد إذا لم يطل الفصل يبني وإن طال استأنف\rوعلى قوله القديم لا شيء عليه","part":2,"page":8},{"id":73,"text":"وقال الشيخ الإمام أيده الله وهذا الذي ذكره من حكاية القولين فيه إذا شك في ركن من الأركان بعد السلام ليس بصحيح فإنه لا يختلف المذهب أن الشك بعد السلام لا يؤثر وإنما يعتبر طول الفصل وقصره بعد السلام إذا تيقن أنه ترك ركنا بعد السلام\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:28\rفإن نسي صلاة ولم يعرف عينها فإنه يصلي خمس صلوات\rوقال المزني رحمه الله يصلي أربع ركعات ينوي الفائتة التي عليه ويجلس ويتشهد في ركعتين ثم يجلس في الثالثة ثم يجلس في الرابعة ويسلم وهذا فاسد والله أعلم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:29\rباب الأذان\rالأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس\rوقال أبو سعيد الإصطخري هما فرض على الكفاية\rوقال أبو علي بن خيران الأذان سنة إلا في الجمعة فإنه فرض على الكفاية\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:30\rوالمذهب الأول\rفإن اتفق أهل بلد على ترك الأذان والإقامة لم يقاتلوا عليهما في أصح الوجهين وهو قول أبي علي بن أبي هريرة\rوقال أبو إسحاق يقاتلون\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله هذا رجوع إلى قول أبي سعيد\rوقال داود الأذان والإقامة واجبان وتصح الصلاة مع تركهما\rوقال الأوزاعي إن نسي الأذان وصلى أعاد الصلاة في الوقت\rوقال عطاء إن نسي الإقامة أعاد الصلاة\rوالأذان أفضل من الإقامة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:31\rوقيل الإمامة أفضل\rويسن الأذان في حال الجماعة والانفراد في قوله الجديد\rوقال في القديم والرجل يصلي في المصر وحده فأذان المؤذنين وإقامتهم كافية له والأول أصح\rوقال مالك يسن الأذان للجماعة الراتبة\rواختلف قول الشافعي رحمه الله في الأذان للفوائت فقال في الأم لا يؤذن لها ويقيم لكل واحدة منها وبه قال مالك\rوقال في القديم يؤذن للأولى وحدها ويقيم لها وللتي بعدها وبه قال أحمد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:32\rوقال في الإملاء إن أمل اجتماع الناس أذن وأقام وإن لم يؤمل ذلك لم يؤذن\rقال أبو إسحاق فعلى هذا القول ينبغي أن يكون في الحاضرة مثله","part":2,"page":9},{"id":74,"text":"وقال أبو حنيفة إن أذن لكل فائتة فحسن وإن ترك فجائز\rفإن جمع بين صلاتين في وقت الأولى منهما أذن وأقام للأولى وأقام للثانية كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة\rوإن جمع بينهما في وقت الثانية ففي الأذان للأولى ثلاثة أقوال ويقيم للثانية\rومن اصحابنا من قال إن قدم العصر على الظهر في وقت العصر أذن للعصر قولا واحدا وهل يؤذن للظهر بعدها فيه ثلاثة أقوال كذا ذكره في الحاوي وهو صحيح في العصر وليس بصحيح في الظهر بعدها فإنه لا يزيد حالها على الفائتة الثانية والفائتة الثانية لا يؤذن لها قولا واحدا وإنما الأقوال في الفائتة الأولى\rوقال أبو حنيفة لا يقيم العشاء بالمزدلفة\rويجوز الأذان للصبح قبل دخول وقتها بعد منتصف الليل وبه قال مالك وأحمد وداود وأبو يوسف\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:33\rوقال ابو حنيفة والثوري لا يجوز الأذان لها قبل طلوع الفجر\rوالأذان تسع عشرة كلمة مع الترجيع في الشهادتين يخفض صوته في الأوليتين ويرفع في الأخريتين\rوقال ابو حنيفة الأذان خمس عشرة كلمة فأسقط الترجيع\rوقال مالك الأذان سبع عشرة كلمة فأثبت الترجيع واسقط من التكبير كلمتين في أول الأذان\rوقال ابو يوسف الأذان ثلاث عشرة كلمة فأسقط الترجيع وكلمتين من التكبير\rوقال أحمد إن رجع فلا بأس وإن لم يرجع فلا بأس كذا حكاه ابن المنذر\rوحكى الخرقي الأذان من غير ترجيع\rوقال إسحاق قد ثبت أذان بلال وأذان أبي\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:34\rمخدورة وكل سنة\rفإن ترك الترجيع فالمذهب أنه يعتد به كما لو ترك التكبيرات الزوائد في صلاة العيد\rوحكى بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله أنه لا يعتد بأذانه وهذا فيه نظر\rوالإقامة إحدى عشرة كلمة فرادى سوى لفظ الإقامة وهو قول أحمد\rوقال في القديم لفظ الإقامة أيضا مرة وهو قول مالك\rوقال ابو حنيفة الإقامة مثنى مثنى كالأذان ويزيد على الأذان لفظ الإقامة مرتين فتصير سبع عشرة كلمة","part":2,"page":10},{"id":75,"text":"ويسن التثويب في أذان الصبح بعد الحيعلة فيقول الصلاة خير من النوم مرتين وبه قال مالك وأحمد\rوقال محمد بن الحسن في الجامع الصغير كان التثويب الأول الصلاة خير من النوم مرتين بين الأذان والإقامة ثم أحدث الناس\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:35\rحي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة وهو حسن ثم اختلف أصحابه\rفحكى الطحاوي في اختلاف الفقهاء مثل قولنا\rوقال أبو بكر الرازي التثويب ليس بسنة في الأذان قال والذي قاله الطحاوي لا يحفظ\rومنهم من قال االذي قاله الطحاوي هو الصحيح وقد روى ابن شجاع مثله\rولا يستحب التثويب في غير أذان الصبح\rوقال الحسن بن صالح يثوب في أذان العشاء\rوحكي عن النخعي أنه يثوب في أذان جميع الصلوات\rولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل ويصح أذان الصبي الذي تصح صلاته ويعتد به للرجال\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:36\rوقال داود لا يعتد بأذانه للبالغين\rويستحب أن يؤذن على طهارة فإن أذن جنبا أو محدثا اعتد بأذانه\rوقال أحمد لا يعتد بأذانه\rويستقبل القبلة في أذانه ويلوي عنقه يمينا وشمالا في الحيعلة ولا يدور\rوذكر في الحاوي أنه إذا كان البلد واسعا والخلق كثيرا كبغداد والبصرة ففي كراهة أذانه في مجال المنارة وجهان\rوحكي عن القفال في كيفية الالتفات أن يلتفت عن يمينه فيقول حي على الصلاة ثم يلتفت عن شماله فيقول حي على الفلاح ثم يلتفت عن يمينه فيقول حي على الصلاة ثم يلتفت عن شماله فيقول حي على الفلاح وهذا ليس بصحيح ولا أصل له في الشرع\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:37\rوقال ابو حنيفة لا يكره له أن يدور في مجال المنارة ويكره له على الأرض\rوعن مالك أنه قال لا بأس باستدارة المؤذن عن يمينه وشماله إذا أراد الإسماع\rويكره أن يتكلم في أذانه وإقامته فإن تكلم لم يمنع ذلك الاعتداد بهما\rوحكى ابن المنذر عن الزهري أنه إذا تكلم في خلال الإقامة أعادها\rقال الشافعي رحمه الله ولو سكت سكاتا طويلا أحببت استئنافه وكان له البناء","part":2,"page":11},{"id":76,"text":"قال ابو علي في الإفصاح ينبغي أن يكون في الكلام مثله\rقال القاضي أبو ليس الطيب وليس بصحيح لأن الكلام الذي ليس من شأن الأذان يستغني عن قليله وكثيره والسكوت خلافه\rقال الإمام ابو بكر و ما ذكره أبو علي خلاف ظاهر كلام الشافعي رحمه الله فإنه ذكر استحباب الاستئناف في الكلام ولم يفرق\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله ما ذكره في الكلام إنما هو الكلام العائد إلى حاجة الإنسان في نفسه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:38\rفأما الكلام المتعلق بمصلحة الناس في الصلاة فإن الشافعي رحمة الله عليه قال\rالأولى أن يقوله بعد الفراغ من الأذان فإن قاله في الأذان فلا بأس به ولا يستحب إعادته وذلك كقوله في الليلة المطيرة ألا صلوا في رحالكم فإن نام أو غلب على عقله في خلال الأذان ثم زال ذلك استحب له استئنافه طال أم قصر وإن بنى عليه جاز مع القرب ولا يجوز لغيره أن يبني عليه\rقال القاضي حسين رحمه الله يجب أن يبني جواز بناء غيره على اذانه على البناء في الخطبة فإن قلنا في الخطبة لا يجوز فها هنا أولى وإن قلنا في الخطبة يجوز فها هنا قولان وهذا خلاف نص الشافعي رحمة الله عليه في الأذان في الإغماء\rفإن ارتد في خلال الأذان وعاد في الحال جاز أن يبني على أذانه في أصح الوجهين كما لو أغمي عليه ثم أفاق في الحال\rوقال ابو حنيفة يبطل أذانه\rولا يكره أذان الراكب وإقامته وهو إحدى الروايتين عن مالك والرواية الثانية أنه يكره الإقامة راكبا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:39\rوالمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلة فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله ولا يقوله في الصلاة\rوحكى القاضي حسين رحمه الله في محاكاة المؤذن في الصلاة قولين والمذهب الأول\rوقال مالك إذا كنت في نافلة فقل مثل ما يقول وإنما يحاكيه في التكبير والشهادتين ويقول في الحيعلة لا حول ولا قوة إلا بالله\rوفي جواز أخذ الأجرة على الأذان وجهان","part":2,"page":12},{"id":77,"text":"أحدهما يجوز وهو اختيار القاضي أبي الطيب كما يجوز أخذ الرزق\rوالثاني لا يجوز وهو قول أبي حنيفة وأحمد واختيار الشيخ ابي حامد رحمة الله عليه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:40\rباب طهارة البدن وما يصلى فيه وعليه\rطهارة النجس شرط في صحة الصلاة\rوقال مالك إذا صلى مع النجاسة أعاد في الوقت ولا يعيد بعد فواته\rوحكي عنه أن إزالة النجاسة واجبة إلا يسير الدم\rوروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ليس على الثوب جنابة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:41\rوعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه نحر جزورا فأصابه من فرثه ودمه فصلى فيه ولم يغسله\rوروي عن سعيد بن جبير أنه سئل عن رجل صلى وفي ثوبه أذى فقال أقرأ علي الآية التي فيها غسل الثوب\rوالنجاسة دم وغير دم فغير الدم إذا لم يدركه الطرف فيه ثلاث طرق\rأحدهما يعفى عنه\rوالثاني لا يعفى عنه\rوالثالث فيه قولان\rوأما الدم فيعفى عن القليل من دم القمل والبراغيث وفي كثيره وجهان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:42\rأصحهما أنه يعفى عنه\rوقال أبو سعيد الإصطخري لا يعفى عنه\rوفي دم غيرها ثلاثة اقوال\rاصحهما قوله في الأم أنه يعفى عن القدر الذي يتعافاه الناس بينهم\rوالثاني أنه لا يعفى عن شيء فيه\rوقال في القديم يعفى عما دون الكف\rوعن مالك أنه قال يعفى عن يسير الدم ولا يعفى عما تفاحس\rوعنه في دم الحيض روايتان\rأحدهما أنه كغيره من الدماء\rوالثانية أنه يستوي كثيره وقليله\rوحكي عن أحمد أنه قال الشبر متفاحش وحكي عنه أيضا أنه يعفى عن النقطة والنقطتين واختلف عنه فيما بين ذلك\rوقال اصحاب أبي حنيفة يعفى عما لا يتفاحش من غير الدم كالبول والعذرة واختلفوا في قدر التفاحش\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:43\rفقال الطحاوي التفاحش ربع الثوب\rومنهم من قال ذراع في ذراع\rوقال ابو بكر الرازي شبر في شبر\rفإن كان على فرجه دم يخاف من غسله صلى وأعاد على أصح القولين\rوقال في القديم لا يعيد وهو قول أبي حنيفة","part":2,"page":13},{"id":78,"text":"وإن جبر عظمه بعظم نجس ولم يخف التلف من قلعه لزمه قلعه\rوقال ابو حنيفة لا يلزمه\rوإن خاف من قلعه تلف نفسه أو عضو من أعضائه لم يلزمه قلعه\rومن أصحابنا من قال يلزمه وليس بشيء\rفإن مات لم يقلع على المنصوص\rوقال أبو العباس يقلع والمذهب الأول\rفإن شرب خمرا لزمه أن يتقيأ على المنصوص\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:44\rومن أصحابنا من قال لا يلزمه ذلك والمذهب الأول\rويحرم على المرأة أن تصل شعرها بشعر نجس فأما إذا وصلته بشعر طاهر أو حمرت وجهها أو سودت شعرها أو طرفت أناملها ولها زوج لم يكره وإن لم يكن لها زوج كره لما فيه من الغرور\rوذكر بعض أصحابنا أنه إن لم يكن لها زوج لم يجز وإن كان لها زوج ففيه وجهان\rفإن فعلته بإذنه جاز في اصح الوجهين وبغير إذنه لا يجوز وليس المذهب كذلك\rفصل وطهارة الثوب الذي يصلي فيه شرط في صحة الصلاة\rفإن كان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:45\rعلى ثوبه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسلها به صلى عريانا ولم يصل فيه\rوقال في البويطي قد قيل يصلي فيه ويعيد وليس بصحيح\rوحكى ابو يوسف عن أبي حنيفة أنه إن شاء صلى عريانا وإن شاء صلى في الثوب النجس من غير اعتبار لمقادير النجاسة\rوروى محمد عن أبي حنيفة أنه إذا كان الدم في بعض الثوب لم يجز أن يصلي عريانا وصلى فيه وإن كان جميعه نجسا بالدم فإن شاء صلى فيه وإن شاء صلى عريانا\rوقال مالك يصلي في الثوب النجس ولا يعيد\rفإن كان معه ثوبان أحدهما نجس واشتبها عليه تحرى فيهما وهو قول أبي حنيفة\rوقال احمد لا يتحرى فيهما ويصلي في كل واحد منهما فإن أداه اجتهاده إلى طهارة احد الثوبين ونجاسة الآخر فغسل النجس ولبسهما وصلى فيهما صحت صلاته في أصح الوجهين وهو قول ابي العباس بن سريج\rوالثاني لا تصح صلاته وهو قول ابي إسحاق\rفإن أصاب أحد كمي القميص نجاسة لم يتحر فيهما في أحد الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:46","part":2,"page":14},{"id":79,"text":"ذكر في الحاوي أنه إذا أخبره ثقة أن النجاسة حلت أحد الكمين فإن قلنا يجوز التحري فيهما قبل خبره وإن قلنا لا يجوز التحري لم يقبل خبره وهذا فاسد بل يقبل خبره وجها واحدا وإن كان في التحري فيهما وجهان فإن فصل أحد الكمين عن الآخر جاز التحري وجها واحدا\rفإن صلى وفي وسطه حبل مشدود إلى كلب كبير لم تصح صلاته في اصح الوجهين وإن كان الحبل مشدود إلى سفينة كبيرة فيها نجاسة والشد في موضع طاهر منها صحت صلاته في أصح الوجهين\rفإن كان في قارورة نجاسة وسد راسها وحملها في الصلاة لم تصح صلاته في أصح الوجهين\rذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا حمل في صلاته رجلا قد استنجى بالحجر لم تصح صلاته وهذا فيه نظر لأن هذه نجاسة معفو عنها ولهذا لا تمنع صحة صلاته\rوذكر أيضا أنه إذا وقع على مصلاة نجاسة ولم يلاقها شيء من ثيابه ولا بدنه ولكنها تحت ظله فصلاته صحيحة في اصح الوجهين\rوالثاني ليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:47\rفصل وطهارة الموضع الذي يصلي فيه\rشرط في صحة الصلاة فإن أصاب موضعا من البيت نجاسة ولم يعرف موضعها لم يجز له أن يصلي فيه حتى يغسل جميعه في أصح الوجهين\rوالثاني أنه يصلي حيث شاء منه كالصحراء وهذا فاسد\rوإن حبس في حبس ولم يقدر أن يتجنب النجاسة في قعوده وسجوده تجافى النجاسة وتجنبها في قعوده وأومأ في سجوده إلى الحد الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة ولا يسجد على الأرض\rقيل يسجد على الأرض وليس بشيء\rومن اصحابنا من يحكي في وجوب الصلاة على هذه الصفة قولين\rأحدهما يجب\rوالثاني يستحب\rوهل تجب عليه الإعادة إذا قدر فيه قولان فإذا أعاد فبأيهما تحتسب له\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:48\rقال في الأم الثانية فرضه\rقال الشيخ الإمام وهو الأصح والأول لشغل الوقت\rوقال في القديم الأولى فرضه والثانية استحباب\rوقال في الإملاء كلاهما فرضه واختاره الشيخ ابو نصر رحمه الله","part":2,"page":15},{"id":80,"text":"وخرج أبو إسحاق قولا رابعا أن الله تعالى يحتسب بأيهما شاء وينبغي أن يكون موضع قدمه طاهرا\rوذكر الشيخ أبو حامد أن من صلى في الوقت بغير طهارة وأعادها ففرضة الثانية قولا واحدا\rقال الشيخ ابو نصر رحمه الله كيف نقول هذا وما فعله في الوقت فرض\rوقال ابو حنيفة إذا وضع قدمه على أكثر من قدر الدرهم لم تصح صلاته وإن وضع ركبته أو راحته على أكثر من قدر الدرهم لم تبطل صلاته وإن وضع جبهته على أكثر من قدر الدرهم فعنه روايتان\rرواية محمد تبطل صلاته\rورواية أبي يوسف لا تبطل استحسانا\rفإن فرغ من الصلاة فرأى على ثوبه أو بدنه أو موضع صلاته نجاسة غير معفو عنها وكانت موجودة حال الصلاة ولم يكن قد علم بحالها\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:49\rوجب عليه الإعادة في أحد القولين وهو قول ابي حنيفة وهو إحدى الروايتين عن أحمد كما لو علم بحالها قبل الصلاة ثم نسيها فإنه يعيد قولا واحدا\rوذكر القاضي أبو حامد قولا آخر فيه إذا نسي النجاسة لا يعيد مخرجا من قوله القديم فيه إذا لم يسبق علمه بها وليس بصحيح\rفإن صلى في مقبرة يشك في نشبها صحت صلاته في أحد القولين وهو قول مالك وهو قول أبي علي بن ابي هريرة\rوالثاني لا يصح وهو قول أبي إسحاق\rوقال احمد لا تصح الصلاة في المقبرة وإن كانت جديدة وإن استقبلها وصلى إليها فعنه في صحة صلاته روايتان ويجعل النهي عن ذلك تعبدا\rوتكره الصلاة في الحمام وقيل إن الكراهة بسبب النجاسة فتكون كالمقبرة\rوقيل إن ذلك لأجل أنه مأوى الشيطان فتكره الصلاة وإن كان الموضع طاهرا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:50\rوقال أحمد لا تجوز الصلاة في الحمام ولا على سطحه\rولا تجوز الصلاة في أرض مغصوبة فإن صلى فيها صحت صلاته وبه قال ابو حنيفة\rوقال أحمد لا تصح\rوتجوز الصلاة على ما اتخذ من شعر أو صوف أو وبر\rوقالت الرافضة لا تجوز الصلاة إلا على ما أخرجته الأرض من قطن أو كتان أو قصب أو حشيش\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:51\rباب ستر العورة","part":2,"page":16},{"id":81,"text":"ستر العورة عن العيون واجب وهل يجب في حال الخلوة فيه وجهان وهو شرط في صحة الصلاة وهو قول أبي حنيفة\rوقال مالك ستر العورة واجب للصلاة وليس بشرط في صحتها\rفإن انكشف من العورة شيء لم تصح الصلاة\rوقال أبو حنيفة إذا ظهر من العورة المغلظة وهي القبل والدبر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:52\rقدر الدرهم لم تبطل الصلاة وإن كان أكثر بطلت وأما المخففة فإن انكشف منها ما دون الربع من الفخذ أو شعر المرأة لم تبطل الصلاة\rوقال أبو يوسف إن انكشف أفل من النصف لم تبطل\rوعورة الرجل ما بين السرة والركبة والسرة والركبة ليستا من العورة وبه قال مالك وإحدى الروايتين عن أحمد\rومن أصحابنا من قال هما من العورة وهو قول أبي حنيفة في الركبة\rوقال داود السوأتان هما العورة وروي عن ذلك عن أحمد أيضا\rوالحرة جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين وبه قال مالك\rوقال أبو حنيفة قدمها أيضا ليس بعورة وهو قول الثوري واختيار المزني\rوقال أحمد يجب عليها ستر جميع بدنها إلا الوجه وبه قال داود\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:53\rوحكي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أحد الفقهاء السبعة أن جميع بدنها عورة حتى ظفرها\rذكر القاضي حسين رحمه الله قال إنه لا يجوز للأجنبي مس يد الأجنبية ولو لم تكن عورة\rوكذلك ذو الرحم المحرم لا يجوز أن يمس ذات الرحم وإن لم تكن عورة في حقه\rقال الشيخ الإمام رحمه الله وهذا صحيح في الأجنبية وليس بصحيح في ذات المحرم فإنه يجوز له مسها إذا لم يقصد الشهوة\rوأما الأمة فعورتها كعورة الرجل على ظاهر المذهب\rومن أصحابنا من قال جميع بدنها عورة إلا موضع التقليب منها في الشعر كالرأس والساعد والساق\rومنهم من قال عورتها كعورة الحرة إلا أنه يجوز لها كشف رأسها\rومن نصفها حرة ونصفها رقيق بمنزلة الحرة على ظاهر المذهب\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:54","part":2,"page":17},{"id":82,"text":"قال ابن المنذر كان الحسن البصري من أهل العلم يوجب على الأمة الخمار إذا تزوجت أو اتخذها السيد لنفسه وروى إذا ولدت\rوحكم أم الولد حكم الأمة القن\rوحكي عن ابن سيرين أن أم الولد تصلي متقنعة بثوب وهو إحدى الروايتين عن أحمد ويحكى عن مالك فإن أعتقت الأمة في أثناء صلاتها ورأسها مكشوف وهناك سترة بعيدة بطلت صلاتها\rذكر في الحاوي اختلافا بين أصحابنا فيما تبطل به صلاتها فالصحيح أنها تبطل بالقدرة على أخذ الثوب فتبطل في الحال\rوالثاني أنها تبطل بالمضي لأخذ الثوب وتطاول العهد\rقا ل الشيخ وهو الصحيح عندي\rقال الشيخ الإمام رحمه الله والأول عندي أصح\rفإن انتظرت من يناولها السترة فناولها من غير أن تحدث عملا فقد حكي فيه وجهان\rأحدهما وهو قول أبي إسحاق أن صلاتها لا تبطل\rوالثاني أنها تبطل\rوذكر القاضي حسين رحمه الله في ذلك قولين بناء على القولين في سبق الحدث في الصلاة وهذا بناء فاسد والصحيح ها هنا أن لا تبطل وفي سبق الحدث أن تبطل صلاته\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:55\rفإن لم تعلم بالعتق حتى فرغت من الصلاة ففي وجوب الإعادة عليها قولان\rوقيل تجب الإعادة قولا واحدا والأول أصح\rفإن صلى الرجل في سراويل أو مئزر فالمستحب له أن يطرح على عاتقه شيئا ولو حبلا وقال أحمد لا تصح صلاته حتى يطرح على عاتقه شيئا فإن صلى في قميص واسع االجيب ترى العورة منه من غير سراويل ولم يزره عليه لم تصح صلاته\rوحكي في الحاوي عن أبي حنيفة أن صلاته تصح\rوحكي عن لقاضي حسين رحمه الله أنه إذا كان قد زر القميص ووقف يصلي على جدار ترى عورته من تحته فصلاته صحيحة وفي هذا نظر وينبغي أن لا تصح صلاته\rوذكر أيضا أنه إذا كان في القميص أو السراويل خرق فوضع يده عليه وستره بكفه فهل تصح صلاته فيه وجهان\rأحدهما لا تصح\rوذكر أيضا أنه إذا كانت لحيته كثة كبيرة تستر موضع الأزرار من الجيب فلا ترى عورته منه ففيه وجهان\rوذكر أيضا أنه إذا كان في ماء فهل يعد ذلك سترا فيه وجهان","part":2,"page":18},{"id":83,"text":"---\rحلية العلماء ج:2 ص:56\rأظهرهما عندي في جميع هذه المسائل أن لا تصح صلاته ويتعذر عليه الستر بعض بدنه فإن لم يجد سترة ووجد طينا فهل يلزمه أن يطين به عورته فيه وجهان\rأحدهما يلزمه\rولا يجوز أن يصلي الرجل في ثوب حرير ولا على ثوب حرير فإن صلى فيه صحت صلاته\rوقال أحمد لا تصح\rفإن كان عريانا ولم يجد إلا ثوب حرير فقد حكي فيه وجهان أحدهما أنه يصلي به ولا يصلي عريانا\rوالشيخ أبو نصر رحمه الله ذكر أنه يلزمه أن يصلي فيه وغيره بناء على الثوب النجس إذا لم يجد غيره هل يلزمه لبسه فيه وجهان وهذا بناء فاسد\rفإن وجد ما يستر به بعض العورة ستر القبل والدبر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:57\rفإن وجد ما يستر به أحدهما ستر القبل في أصح الوجهين فإن لم يجد سترة صلى قائما وبه قال مالك\rوقال المزني رحمه الله يلزمه أن يصلي قاعدا وبه قال أحمد\rوقال ابو حنيفة إن شاء صلى قاعدا وإن شاء صلى قائما\rقال في الأم إذا كانوا عراة صلوا جماعة وفرادى\rوقال في القديم الأولى أن يصلوا فرادى\rفإن كان مع واحد منهم ثوب فأعارهم ليصلوا فيه واحدا بعد واحد لزمهم قبول ذلك فإن خافوا فوت الوقت إذا صلوا فيه فقد قال الشافعي رحمه الله ينتظرون حتى يصلوا فيه\rوقال في قوم في سفينة ليس فيها إلا موضع يقوم فيه واحد انهم يصلون من قعود إذا خافوا فوت الوقت فمن أصحابنا من خرج المسألتين على قولين ينقل الجوابين ومنهم من حملهما على ظاهرهما وفرق بينهما\rفإن وهب الثوب من العريان ليصلي فيه لم يلزمه قبوله\rوقيل يلزمه قبوله فيصلي فيه ثم يرده إن شاء\rوقيل يلزمه قبوله وليس له رده والأول أصح","part":2,"page":19},{"id":84,"text":"فإن كان معه ثوب على طرفه نجاسة ويمكنه قطع النجس فقد ذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إن كان أرش النقص يزيد على أجرة مثله لم يلزمه ذلك وهذا فيه تعسف فإن الزمان الذي يصلي فيه لا يكون له من الأجرة ما يقابل أرش النقص به وكان من حقه أن يعتبره بقيمة الثوب فإنه يلزمه ابتياعه بثمن مثله فيقابل الأرش بالثمن\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:58\rباب استقبال القبلة\rيجوز أن يصلي في الكعبة والأفضل أن يصلي النفل فيها والفرض خارجا منها لكثرة الجماعة وبه قال أبو حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:59\rوقال أحمد ومالك يصلي النافلة فيها دون الفريضة\rوحكي عن محمد بن جرير الطبري أنه قال لا يجوز فعل الفريضة ولا النافلة فيها\rفإن صلى على ظهر الكعبة وليس بين يديه سترة لم تصح صلاته\rوقال أبو حنيفة تصح\rفإن صلى على ظهرها وبين يديه عصا مغروزة في سطح البيت غير مسمرة ففي صحة صلاته وجهان\rوإن صلى في عرصة البيت وليس بين يديه سترة فقد قال أبو إسحاق لا يجوز وهو المنصوص عليه وقال غيره يجوز\rومن كان غائبا عن مكة وأخبره مخبر عن القبلة عن علم عمل لخبره ولا يجتهد ولا يقبل خبر فاسق ولا كافر\rقال القاضي أبو الطيب سمعت المسارجسي يقول يقبل قول\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:60\rالكافر في قبول الهدية والإذن في دخول الدار\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله ويجب أن يقبل قول الفاسق المسلم وحكي في القبلة وجه آخر أنه يقبل قول الفاسق فيها وليس بشيء\rوذكر في الحاوي أنه إذا استعلم مسلم من مشرك دلائل القبلة ووقع في نفسه صدقه واجتهد لنفسه بذلك على القبلة جاز وفيه نظر\rوحكى القاضي حسين رحمه الله في قبول خبر الصبي عن القفال عن أبي زيد انه حكى عن الشافعي رحمه الله نصا أنه يقبل\rوحكي الخضري نصا أنه لا يقبل\rقال القفال فحكيت للخضري ما قاله أبو زيد فقال لا يتهم ذلك الشيخ\rقال الشيخ الإمام رحمه الله وما ذكره لا يستمر على أصل الشافعي رحمه الله","part":2,"page":20},{"id":85,"text":"وإن لم يجد من يخبره بالقبلة اجتهد في طلبها وفي فرضه قولان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:61\rقال في الأم فرضه إصابة العين بالاجتهاد وهو قول الجرجاني من اصحاب أبي حنيفة\rوظاهر ما نقله المزني رحمه الله أنه فرضه إصابة الجهة وهو قول الباقين من أصحاب أبي حنيفة وإن كان بأرض مكة وبينه وبين البيت حائل طارىء يمنع المشاهدة كالأبنية\rمن أصحابنا من قال هو بمنزلة الحائل الأصلي كالجبل فيكون حكمه حكم الغائب وهو الأصح\rومنهم من قال يلزمه أن يصلي إليها بيقين\rفإن اجتهد رجلان فاختلف اجتهادهما لم يقلد أحدهما الآخر ولا يجوز أن يأتم به\rوقال ابو ثور يجوز أن يأتم به\rوإن صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم حضرت الصلاة الثانية لزمه أن يعيد الاجتهاد في أحد الوجهين وهو المنصوص عليه\rوإن تغير اجتهاده وهو في الصلاة تحول إلى الجهة الثانية وبنى على صلاته في اصح الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:62\rوالثاني أنه يستأنفها بقلبه\rوذكر في الحاوي وجها آخر أنه يبقى على اجتهاده وليس بشيء فإن بان له يقين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة لم يجب عليه الإعادة في أحد القولين وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد واختيار المزني\rوالقول الثاني إنه يجب عليه الإعادة\rوإن بان له يقين الخطأ في أثناء الصلاة فإن قلنا إنه إذا بان له ذلك بعد الفراغ تجب عليه الإعادة وجب عليه الاستئناف ها هنا وإن قلنا لا تجب عليه الإعادة هناك فقد ذكر الشيخ ابو حامد في البناء على صلاته وجهين\rوذكر الشيخ أبو نصر في ذلك تفصيلا فقال إن كان قد بانت له القبلة حين بان له الخطأ توجه إليها وبنى على صلاته وإن احتاج إلى اجتهاد بطلت صلاته\rفإن شرع الأعمى في الصلاة عن تقليد رجل فقال له آخر قد أخطأ بك الأول يقينا\rقال أبو إسحاق لزمه أن يتحول إلى حيث قال له وهل يستأنف الصلاة أو يبني عليها على ما ذكرناه من القولين وإن قال له باجتهاده إن الأول قد أخطأ بك واستويا عنده أقام على ما هو عليه\r---","part":2,"page":21},{"id":86,"text":"حلية العلماء ج:2 ص:63\rوذكر في الحاوي فيه وجهين\rأحدهما أنه يبقى على حاله\rوالثاني أنه يرجع إلى قول الثاني\rوإن كان قد اختلف عليه اجتهاده رجلين في ابتداء الصلاة فقد حكى فيه وجهين أيضا\rأحدهما أنه يتخير في الأخذ بقول أيهما شاء\rقال الشيخ الإمام رحمه الله وعندي على هذا الوجه يجب إذا كان ذلك في أثناء الصلاة أن يتخير بين البقاء على الأول وبين الانتقال إلى قول الثاني مع البناء على صلاته\rوالوجه الثاني أنه يأخذ بقولهما فيصلي صلاتين إلى كل جهة صلاة وهذا ليس بشيء فإن أداه اجتهاده إلى جهة فصلى إلى غيرها لم تصح صلاته وإن بان له أنه القبلة وبه قال ابو حنيفة\rوقال أبو يوسف تصح صلاته\rومن لا يعرف الدلائل والأعمى سواء في التقليد\rوقال داود يسقط عنهما فرض التقليد ويصليان إلى حيث شاءا\rوإن كان ممن يعرف الدلائل ولكنها خفيت عليه لظلمة أو غيم فقد قال الشافعي رحمه الله في موضع هو كالأعمى\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:64\rوقال في موضع ولا يسع بصيرا أن يقلد\rفقال ابو إسحاق يصلي على حسب حاله ويعيد ولا يقلد\rومن أصحابنا من قال إن ضاق عليه الوقت قلد غيره وإن اتسع عليه الوقت للاجتهاد لم يجز له التقليد\rوقال المزني وغيره يمكنه تعلم الأدلة والوقت يتسع له فأخر التعلم حتى ضاق الوقت قلد غيره وصلى وفي الإعادة وجهان\rفأما النافلة في السفر فإن كان راكبا في موضع واسع يمكنه أن يدور فيه من كنيسة أو غيرها لزمه أن يتوجه إلى القبلة في جميع الصلاة في أصح الوجهين فإن أراد أن يصلي الفريضة على هذه الصفة لم يصح\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله إذا أمكنه أن يصلي الفريضة في محمل واسع فيقوم ويركع ويسجد صحت صلاته إذا كانت الراحلة واقفة أو كان لها من يسيرها فتتبعه كما لو صلى على سرير يحمله أربعة\rوإن كان راكبا في كنيسة ضيقة أو على قتب أو سرج وكان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:65\rسائرا والدابة سهلة يمكن إدارتها إلى القبلة ففيه وجهان","part":2,"page":22},{"id":87,"text":"أحدهما أنه يلزمه أن يدير رأسها إلى القبلة في حال الإحرام\rوالثاني أنه لا يلزمه وهو ظاهر المذهب\rوأما الماشي فإنه يتوجه إلى القبلة في الإحرام والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين وفيما سوى ذلك يترك القبلة\rوقيل إنه يسلم إلى القبلة ايضا وليس بشيء\rوقال ابو حنيفة الماشي لا يصلي النافلة\rوأما صلاة الجنازة\rفقد ذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله والقاضي أبو الطيب أن الشافعي رحمه الله قال في الأم لا يصلي فائتة ولا صلاة نذر ولا صلاة جنازة\rوقال القفال يحتمل أن يقال في صلاة الجنازة إذا لم تتعين يجوز أن يصليها راكبا كما يصليها بتيمم الفريضة وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله\rوذكر في الحاوي أنه إذا لم يتغير عليه ففيه وجهان\rأحدهما وهو قول البصريين أنه يجوز\rوالثاني وهو قول البغداديين أنه لا يجوز فعلها إلى غير القبلة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:66\rقال القاضي حسين رحمه الله قد نص الشافعي رحمه الله على أن صلاة الجنازة لا يجوز فعلها راكبا ونص في التيمم أنه يجوز الجمع بينها وبين الفريضة بتيمم واحد فمن اصحابنا من جعلها على قولين\rومنهم من حملها على حالين واعتبر التعيين وعدم التعيين وسوى بينهما في الحكم\rومنهم من فرق بينهما وكذلك ذكر في فعل المنذورة على الراحلة قولين وهذا خلاف نص الشافعي رحمة الله عليه\rفإن كان راكبا على دابة فوقف عن السير لاستراحة فإنه يلزمه استقبال القبلة فيما بقي من صلاته لأنه قد لزمه التوجه إلى القبلة بوقوفه فلم يجز له تركه حتى ينهي صلاته كذا ذكر في الحاوي\rوذكر الشيخ ابو نصر رحمه الله في الواقف على الدابة انه يستقبل القبلة فإذا سافر انحرف إلى جهة سفره وبنى على صلاته وهذا هو الصحيح\rفإن عدلت به دابته في حال سيرها عن جهة سفره إلى غير جهة القبلة وغلبه لم تبطل صلاته وسجد لذلك سجود السهو نص عليه الشافعي رحمة الله عليه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:67","part":2,"page":23},{"id":88,"text":"وذكر في الحاوي في سجود السهو لذلك وجهين وذكر أيضا إذا طال سيرها في تلك الجهة ولم يقدر على ردها في بطلان صلاته وجهين بناء على أن فعلها كفعله في العمد فكذلك في السهو وطويل السفر وقصيره سواء فيما ذكرناه\rوقال مالك لا يجوز الترخيص بما ذكرناه إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة فأما المقيم فلا يجوز له ترك القبلة في النفل\rوقال ابو سعيد الإصطخري يجوز له ذلك في حال سيره\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:68\rباب صفة الصلاة\rإذا فرغ المؤذن من الإقامة قام الإمام والمأموم إلى الصلاة وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف\rوقال ابو حنيفة والثوري إذا قال المؤذن حي على الصلاة قاموا في الصف فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام وكبر القوم\rوقال زفر إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة مرة نهض الإمام وقاموا في الصف فإذا ثنى المؤذن فقال قد قامت الصلاة كبر الإمام وكبر القوم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:69\rفإذا قال المؤذن الله أكبر إلى آخره أخذ الإمام في القراءة وهو قول الحسن بن زياد\rوقال الطحاوي محمد مع أبي يوسف في هذه المسألة\rوقال ابو بكر الرازي محمد مع أبي حنيفة\rولا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير وبه قال مالك وأبو يوسف\rوقال ابو حنيفة وسفيان ومحمد يكبر مع تكبير الإمام\rفإن سبق المأموم بتكبيرة الإحرام فإنه يقطعها بالتسليم ويستأنف التكبير ويتابعه\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله ويحتمل وجها آخر أن يصير إلى صلاة الإمام من غير قطع بناء على القولين في نفل صلاة المنفرد إلى الجماعة وحكى عن مالك أنه قال يعيد تكبيرته\rوقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وينبغي أن يكون هذا بعد قطع الصلاة وهذا إنما يتصور إذا اعتقد أن الإمام قد كبر فكبر ولم يكن قد كبر فأما إذا كبر مع العلم بأنه لم يكبر مقتديا به فإنه لا تنعقد صلاته\rوينوي والنية فرض للصلاة ومحلها القلب وغلط بعض أصحابنا فقال لا تجزئه النية حتى يتلفظ بلسانه وليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:70","part":2,"page":24},{"id":89,"text":"وأما كيفيتها فقد قال ابو إسحاق المروزي ينوي صلاة الظهر المفروضة\rوقال ابو علي بن أبي هريرة يجزئه نية الظهر أو العصر ولا تجب نية الفرض وهو قول أبي حنيفة ولا تجب نية الأداء والقضاء في اصح الوجهين فأما السنن الراتبة كصلاة العيدين والكسوفين والاستسقاء وقيام رمضان والسنن الراتبة مع الفرائض فلا بد منها من نية مقيدة بما تنسب إليه\rوقيل في السنن الراتبة سوى ركعتي الفجر يكفي فيها نية الفعل واختاره الشيخ ابو نصر رحمه الله والأول أصح\rقال في الأم ولو شك هل دخلها بنية أم لا ثم ذكر قبل أن يحدث فيها عملا أجزأه والعمل فيها قراءة أو ركوع أو سجود\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:71\rوقيل فيه إذا قرأ لا تبطل صلاته وليس بشيء\rوذكر في الحاوي أنه إذا كان الزمان في حال الشك قريبا بنى على صلاته وإن طال الزمان ففيه وجهان\rأحدهما أن صلاته تبطل وكلام الشافعي رضي الله عنه مطلق وبنى القاضي حسين القراءة في حال الشك على تكرار القراءة هل تبطل الصلاة أم لا وهذا بناء فاسد الحكم بخلاف نص الشافعي رحمه الله\rوفرع القاضي حسين رحمه الله على ذلك أنه إذا شك في نية الاقتداء بالإمام ثم تذكر في الحال بنى على صلاته وإن لم يتذكر حتى فعل فعلا بنى على الوجهين فيه إذا تابع الإمام في الأفعال من غير نية الاقتداء به وحكى فيه وجهين\rقال الإمام ابو بكر رضي الله عنه وهذا الأصل الذي بني عليه عندي غير صحيح وينبغي أن يكون الحكم فيه أنه إذا تابع الإمام في الأفعال ولم يترك من ترتيب صلاته في متابعته في الأفعال شيئا لم تبطل صلاته وإن ترك من واحد ترتيب صلاته بمتابعته في الأفعال شيئا بطلت صلاته\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:72\rفإن نوى الخروج من الصلاة أو شك هل يخرج منها أو لا يخرج بطلت صلاته\rوقال ابو حنيفة لا تبطل\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا علق نية الخروج من الصلاة بشرط فنوى إن دخل فلان خرجت من الصلاة فهل يصير خارجا في الحال منها فيه وجهان","part":2,"page":25},{"id":90,"text":"أحدهما لا يصير خارجا ما لم يوجد الشرط وهذا تخريج فاسد\rفإن أحرم بالفرض ثم صرف النية إلى النفل بطل الفرض وهل يصح النفل فيه قولان\rأصحهما أنه لا يصح\rوالثاني أنه يصير نفلا نص عليه الشافعي رحمه الله في كتاب الإمامة فقال لو أحرم في مسجد ثم جاء الإمام فتقدم فأحب أن يكمل ركعتين ثم يسلم تكونان له نافلة فمن أصحابنا من لم يجعل ما ذكره في الإمامة قولا آخر للشافعي رحمه الله وإنما أجازه للحاجة إلى فعل الجماعة\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله والقول الأول أصح\rذكر القاضي حسين رحمه الله أن الشافعي رضي الله عنه نص فيمن\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:73\rصلى قاعدا فقدر على القيام أن صلاته تبطل إذا لم يقم ونص في المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا فكبر هاويا انعقد نفلا وقال في رجل دخل المسجد وشرع في فريضة ثم حضر جماعة فعقدوا جماعة أن يسلم على ما تقدم فحكي أن اصحابنا جعلوا في جميع المسائل قولين\rوذكر انه إذا دخل في ظهر فنوى أن يجعلها عصرا أو سنة راتبة بطل ما نواه وهل تصير نفلا فيه قولان\rوإن نوى سنة راتبة فنوى نقلها إلى فرض لم تصر فرضا وهل تصير نافلة فيه قولان\rوحكي أنه إذا نوى فريضة وشرع فيها ثم نوى إبطال الفريضة من أصحابنا من قال فيه قولان\rأحدهما تصير نفلا\rومن أصحابنا من قال ها هنا قولا واحدا لا تبطل وعلى هذا لو شرع في تطوع ثم نوى نقله إلى فرض أو إلى فرض أو إلى سنة راتبة ففيه طريقان\rأحدهما فيه قولان\rوالثاني يبقى نفلا قولا واحدا\rقال الشيخ الإمام رحمه الله وعندي أن إطلاق القولين في\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:74\rذلك ليس بصحيح بل يحتاج إلى تفصيل فيقال إن كان نقله للصلاة من صفة إلى صفة اختيارا من جهته لا لفرض صحيح يفوته بطلت صلاته ولم يحصل له ما نواه وذلك مثل مسألة القاعد قدر على القيام فتركه\rوكذا إذا أحرم فينوي الظهر قبل الزوال مع العلم بالحال لم ينعقد له نفل ولا فرض لأنه متلاعب بصلاته","part":2,"page":26},{"id":91,"text":"وأما إذا كان نقله إلى النفل لفرض صحيح كمسألة المنفرد إذا حضر جماعة ففي صحة نقلها إلى النفل قولان\rوعلى هذا إذا أحرم بالظهر قبل الزوال معتقدا أن الشمس قد زالت ولم تكن قد زالت انعقد نفلا في أحد القولين\rوعلى هذا مسألة الهاوي إلى الركوع إن كان عالما بأن ذلك لا يجوز لم يحصل له شيء وإن كان جاهلا بذلك حصل له نقل\rفأما وقت النية فقد قال الشافعي رحمه الله ينوي حال التكبير لا قبله ولا بعده ومعناه أن تكون نيته ذكرا بقلبه مقترنة بالتكبير من أوله إلى آخره\rوقال القفال إذا قارنت نيته ابتداء التكبير انعقدت صلاته وإن عزبت بعده\rوقال أبو حنيفة إذا تقدمت النية على التكبير بزمان يسير انعقدت الصلاة وإن تقدمت بزمان طويل لم تنعقد كذا ذكر أبو بكر الرازي\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:75\rوذكر الطحاوي في كتابه أن مذهب أبي حنيفة مثل مذهبنا وكذا قال الكرخي\rوقال داود يجب أن ينوي قبل التكبير\rفصل ويكبر وذلك فرض\rوحكي عن الزهري والحسن بن صالح أن الصلاة تنعقد بمجرد النية من غير لفظ\rوالتكبير أن يقول الله أكبر أو الله الأكبر وبه قال سفيان وداود وأبو ثور\rوقال ابو حنيفة تنعقد بكل اسم من أسماء الله تعالى على وجه التعظيم كقوله الله عظيم أو جليل وإن قال الله او الرحمن فعنه فيه روايتان\rروى الحسن بن زياد أنه يجوز وظاهر رواية الأصول أنه لا بد من ذكر الصفة وبه قال محمد بن الحسن\rوقال أبو يوسف تنعقد بلفظ التكبير فيضيف إليه الله الكبير ولا ينعقد بما سوى ذلك\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:76\rوقال مالك وأحمد ينعقد بقوله الله أكبر ولا ينعقد بقوله الله الأكبر\rفإن قال أكبر الله أو الأكبر الله أجزأه في أصح الوجهين وهو قول أبي إسحاق ذكره في الشرح\rوالثاني لا يجزئه\rوقد خرج القاضي حسين رحمه الله التسليم والتكبير على قولين بنقل الجوابين وليس بشيء\rومنهم من فرق بينهما وليس بشيء\rوذكر في الحاوي أنه إذا قال الأكبر الله فيه وجهان","part":2,"page":27},{"id":92,"text":"وإن قال أكبر الله لم يجزه والصحيح الأول\rذكر في الحاوي أنه إذا فصل بين الاسم وبين التكبير بشيء من صفات الله نظر فإن كان يسيرا لا يصير التكبير به مفصولا عن الاسم كقوله الله لا إله إلا هو أكبر أو الله عز وجل أكبر أجزأه وإن كبره وإن طال كقوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له أكبر لم يجزه وهذا فيه نظر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:77\rقال الشيخ الإمام رحمه الله ولا اعتبار عندي في ذلك بالطول والقصر وإنما الاعتبار بنظام الكلام في مقصوده فمتى كان مقصود الكلام التكبير بأن يكون قوله أكبر متعلقا به وخبرا عنه انعقد\rوإن تضمن تهليلا كقوله الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له أكبر بخلاف قوله لا إله إلا الله أكبر لأنه يسمى تهليلا\rإذا أدرك الإمام راكعا فكبر تكبيرة ينوي بها تكبيرة الافتتاح والركوع لم يجزه عن الفرض\rوينبغي أن يكبر للإحرام قائما ثم يكبر للركوع وهل ينعقد نافلة فيه وجهان\rأحدهما لا ينعقد\rوالثاني ينعقد هذا إذا كان جاهلا بتحريم ذلك إذا كان يحسن العربية فكبر بغيرها لم تنعقد صلاته وإن لم يحسن العربية كبر بلسانه وبه قال ابو يوسف ومحمد\rذكر في الحاوي أنه إذا كان لا يحسن العربية ويحسن بالفارسية والسريانية ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها يكبر بالفارسية\rوالثاني بالسريانية\rوالثالث بأيهما شاء\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:78\rوإن كان يحسن بالفارسية والتركية فالفارسية أولى في أحد الوجهين\rوالثاني أنهما سواء\rوإن كان يحسن بالسريانية والنبطية فالسريانية أولى في أحد الوجهين\rوالثاني أنه يخير بينهما\rوإن كان يحسن بالتركية والهندية فهما سواء وجها واحدا\rقال الشيخ الإمام رحمه الله وهذا التخريج فاسد فإن اللغات بعد العربية سواء وإنما اختصت العربية بذلك تعبدا\rوقال أبو حنيفة يجوز أن يكبر بغير العربية وإن كان يحسن العربية\rوإن أتى بذكر غير واجب بغير العربية لم تبطل الصلاة\rوقال القفال تبطل صلاته وليس بصحيح","part":2,"page":28},{"id":93,"text":"قال الشافعي رحمه الله في الأم وكذلك الذكر والتكبير والتشهد والقرآن وكذلك التعوذ فإن قال ذلك بلسانه مع القدرة على العربية فقد أساء وصلاته مجزئة\rوقال القفال تبطل صلاته وليس بصحيح\rفإن ضاق عليه الوقت عن التعلم وخاف فوتها إن اشتغل به صلاها على حسب حاله وكبر بلسانه ولا قضاء عليه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:79\rومن أصحابنا من قال إذا لم يجد في موضعه من يعلمه لا يلزمه أن يرحل إلى موضع يجد فيه من يعلمه\rقال الشيخ الإمام رحمه الله وهذا عندي وهم وليس بصحيح\rذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا صلى الظهر ولم يعرف أنها فرض لم تصح صلاته وكذا لو اعتقد في بعض الأركان أنه نفل لم تصح صلاته وإن اعتقد أن جملة الهيئات والأركان فرض فهل تنعقد صلاته فيه وجهان\rأحدهما تنعقد\rوالثاني لا تنعقد\rقال الشيخ الإمام رحمه الله وهذا عندي فيه نظر لأنه إن اعتقد ذلك جاهلا بأحكام الشرع فالجهل في الصلاة يؤثر في العفو وإن كان يعفى بترك التعلم فلا يمنع الصحة كمن يعقد النكاح جاهلا بشروطه وقد حصلت شروطه فإنه ينعقد\rوالتكبير أول الصلاة والتسليم آخرها\rوقال ابو الحسن الكرخي الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة أن التكبير ليس من الصلاة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:80\rفصل والسنة أن يرفع يديه في تكبيرة الإحرام\rحذو منكبيه وهو قول مالك\rوقال ابو حنيفة يرفعهما حيال أذنيه ويثبت مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير ثم يحطهما\rوقال ابو علي في الإفصاح رأيت للشافعي رحمه الله أنه إذا أراد أن يكبر اسبل يديه ثم يرفعهما فيكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه\rوقال الشيخ أبو نصر وما قاله أبو علي خلاف نصه\rوحكى القاضي حسين رحمه الله وجها ثالثا أنه يرفع غير مكبر ويرسل غير مكبر والأول أصح ثم يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن وبه قال ابو حنيفة وأحمد وداود واختلفت الرواية عن مالك\rفروي عنه ما ذكرناه\rوروي عنه أنه يرسل يديه إرسالا وروي ذلك عن الحسن البصري وابن سيرين\r---","part":2,"page":29},{"id":94,"text":"حلية العلماء ج:2 ص:81\rوقال الليث بن سعد أنه يرسل يديه إلا أن يطيل القيام فيعيا\rوقال الأوزاعي من شاء فعل ومن شاء ترك\rويضعهما تحت صدره وفوق سرته\rوقال ابو أسحاق المروزي يجعلهما تحت سرته وهو قول أبي حنيفة\rوعن أحمد روايتان في ذلك\rوالسنة أن ينظر إلى موضع سجوده\rقال الشافعي رحمه الله وإن رمى بصره أمامه كان حقيقا والخشوع اولى وهو قول ابي حنيفة\rوقال مالك يكون بصره امام قبلته\rفصل ثم يأتي بدعاء الاستفتاح\rفيقول وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:82\rصلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين\rوقال مالك لا يسن ذلك بل يكبر ويفتتح القراءة\rوقال أبو حنيفة السنة أن يقول سبحانك الله وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وبه قال أحمد\rوقال ابو يوسف يجمع بين الدعائين\rثم يتعوذ قبل القراءة فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم\rوقال مالك لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ\rوحكي عن النخعي وابن سيرين أنهما كانا يتعوذان بعد القراءة\rوقال سفيان الثوري يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:83\rوقال الحسن بن صالح بن حي يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم\rوقال أحمد يقول اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم\rوفي الجهر بالتعوذ قولان ويستحب التعوذ في كل ركعة وهو قول ابي حنيفة وهو في الأولى آكد\rومن أصحابنا من قال فيما عدا الأولى قولان\rوقال أبو حنيفة الاستعاذة في أول ركعة\rفصل ثم يقرأ فاتحة الكتاب\rوذلك فرض في الصلاة وبه قال مالك وأحمد ويحكى عن الحسن بن صالح والأصم أن القراءة سنة في الصلاة\rوقال أبو حنيفة لا تتعين قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وتجزئه قراءة آية\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:84","part":2,"page":30},{"id":95,"text":"وقال ابو يوسف ومحمد يجب قراءة ثلاث آيات قصار أو أية طويلة كآية الدين\rويبتدىء القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم وهي آية من الفاتحة ومن كل سورة ذكرت في فاتحتها وبه قال أحمد وهو قول عطاء والزهري وعبد الله بن المبارك وكان ابن المبارك يقول من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية من القرآن\rوذكر الشيخ ابو حامد رحمه الله أن من اصحابنا من قال للشافعي رحمه الله قول آخر في غير الفاتحة أنها ليست من القرآن\rوقال ابو علي بن أبي هريرة هي آية من القرآن في كل موضع ذكرت فيه قطعا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:85\rوعامة أصحابنا قالوا نثبتها في أول كل سورة حكما في وجوب قراءتها وتعلق صحة الصلاة بها\rوقال أبو حنيفة ومالك وداود ليست من فاتحة الكتاب ولا من سائر السور غير النمل وهي بعض آية في النمل\rوقال ابو الحسن الكرخي ليس عن اصحابنا رواية في ذلك ومذهبهم إخفاؤها وذلك يدل على أنها ليست من فاتحة الكتاب وكان أيضا يقول إنها من سورة النمل ثم نقلت إلى أوائل السور للفصل كذا حكى أبو بكر الرازي\rوقال أبو بكر الرازي وسمعناه يقول بعد ذلك إنها آية تامة مفردة في كل موضع أثبتت فيه وليست من السورة وهي بعض آية في سورة النمل\rقال الشافعي رحمه الله ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن وقبل السورة وروي ذلك عن عطاء وطاووس وسعيد بن جبير ومجاهد أنهم كانوا يجهرون بسم الله الرحمن الرحيم ويروى عن عمر بن الخطاب وابن عمر رضي الله عنهما\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:86\rقال ابن المنذر كان إسحاق بن راهويه يميل إلى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم\rوقال أبو حنيفة والثوري وأحمد يسر بها\rوقال مالك المستحب أن لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم بل يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين\rوقال ابن أبي ليلى إن جهرت فحسن وإن أخفيت فحسن\rوكان النخعي يقول الجهر بها بدعة\rوتجب الموالاة في القراءة فإن نوى قطع القراءة وسكت انقطعت","part":2,"page":31},{"id":96,"text":"وذكر في الحاوي أنه إذا سكت طويلا انقطعت وإن كان قليلا ففيه وجهان\rأصحهما أنها تنقطع والأول أصح\rفإن قال الإمام آمين والماموم لم يفرغ من الفاتحة فقد ذكر أبو علي في الإفصاح أنه يقول آمين ولا تنقطع قراءته\rوكان الشيخ ابو حامد رحمه الله يقول يستأنف القراءة والأول أصح وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله\rوتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:87\rوقال أبو حنيفة لا تجب القراءة في أكثر من ركعتين\rوقال مالك إذا قرأ في أكثر ركعات الصلاة أجزأه وروى أيضا عنه نحو قولنا\rوقال الحسن البصري إن قرأ في ركعة واحدة أجزأه\rوهل تجب القراءة على المأموم في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة فيه قولان أصحهما أنها تجب\rوالثاني أنها لا تجب وبه قال مالك وأحمد وداود\rوقال أبو حنيفة والثوري لا يقرأ المأموم بحال\rفإذا قلنا بالثاني فجهر الإمام بالقراءة في الصلاة التي يسر فيها فهل يسقط فرض القراءة عنه فيه وجهان\rأحدهما يسقط وبالعكس من هذا وأسر بالقراءة في صلاة الجهر فيه وجهان وعلى هذا لو كان بعيدا عن الإمام بحيث لا يسمع هل يقرأ على وجهين ذكر ذلك كله القاضي حسين\rوالصحيح أن تعتبر حال الصلاة في وضعها ولا يتغير فرضه بإساءة الإمام بالجهر في موضع الإسرار خاصة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:88\rفإن ترك القراءة ناسيا لم تصح صلاته في قوله الجديد\rوقال في القديم تصح صلاته\rويجوز أن يقرأ من المصحف في الصلاة ناظرا وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة تبطل صلاته إذا قرأ من المصحف إلا أن يقرأ آية قصيرة\rفصل فإذا فرغ من الفاتحة\rأمن والتأمين سنة يجهر به الإمام في\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:89\rصلاة الجهر وبه قال عطاء وأحمد وداود\rوقال أبو حنيفة يخفيه الإمام وهو إحدى الروايتين عن مالك والرواية الثانية وهي الأظهر عندهم أن الإمام لا يقولها\rوأما المأموم فقد قال في الجديد يسمع نفسه\rوقال في القديم يجهر فمن أصحابنا من قال فيه قولان","part":2,"page":32},{"id":97,"text":"أحدهما يجهر به وهو قول أحمد\rوالثاني يسر به وهو قول أبي حنيفة والثوري\rومن أصحابنا من قال إن كان المسجد كبيرا والخلق كثيرا جهر به المأموم وإن كان صغيرا يسمعون تأمين الإمام لم يجهر المأموم فإن نسي\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:90\rالتأمين حتى شرع في السورة لم يأت به وقيل يأتي به والأول أصح\rفإن لم يحسن الفاتحة وأحسن غيرها من القرآن قرأ سبع آيات وهل يعتبر أن يكون فيها بعدد حروف الفاتحة فيه قولان\rأصحهما أنه يعتبر ذلك فإن لم يحسن شيئا من القرآن أتى بذكر وفي قدره وجهان\rقال أبو إسحاق يأتي من الذكر بمقدار حروف الفاتحة\rوقال أبو علي الطبري يأتي بما نص عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير زيادة وهو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله والمذهب الأول\rفإن أحسن آية من الفاتحة وأحسن غيرها من القرآن ففيه وجهان\rأصحهما أنه يقرأ الآية ثم يقرأ ست آيات من غيرها\rوالثاني أنه يكرر الآية وحكى الشيخ أبو حامد في ذلك قولين\rفإن لم يحسن شيئا من القرآن ولا من الذكر قام بقدر سبع آيات وعليه أن يتعلم\rوقال أبو حنيفة إذا لم يحسن من القرآن شيئا وقف ساكتا\rوقال مالك يسقط عنه القيام أيضا\rوإنما ينتقل إلى الذكر عندنا من لا يقدر على التعلم فأما من قدر على\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:91\rالتعلم واتسع الزمان له ووجد من يعلمه فصلى بغير القراءة وجب عليه إعادة ما صلى إذا تعلم القرآن وفي قدر ما يعيده وجهان\rأصحهما أنه يعيد كل صلاة صلاها إلى أن تعلم\rوالثاني أنه يعتبر ذلك من وقت قدرته على التعلم إلى أن تعاطى التعلم وأخذ فيه فإن قرأ القرآن بالفارسية لم يجزه\rوقال أبو حنيفة إن شاء قرأ بالعربية وإن شاء قرأ بالفارسية تفسير القرآن\rوقال أبو يوسف ومحمد إن كان يحسن الفاتحة لم يجزه تفسيرها وإن كان لا يحسنها فقرأ تفسيره بلغته أجزأه\rفصل ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة\rوذلك سنة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:92","part":2,"page":33},{"id":98,"text":"وروى ابن المنذر عن عثمان بن أبي العاص أنه قال لا صلاة إلا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:93\rبفاتحة الكتاب وثلاث آيات بعدها\rويستحب قراءة السورة في الأوليين وفي استحبابها في الأخريين قولان\rأحدهما لا يستحب وهو قول أبي حنيفة\rوالثاني يستحب وهو الأصح ويستحب التسوية بين الركعتين الأولتين في القراءة\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله سمعت أبا الحسن الماسرجسي يقول يستحب للإمام أن تكون قراءته في الركعة الأولى من كل صلاة أطول من قراءته في الثانية ويستحب ذلك في الفجر أكثر\rوقال أبو حنيفة وأبو يوسف يستحب ذلك في الصبح خاصة ويقرأ في الصبح بطوال المفصل فإن كان في يوم الجمعة استحب أن يقرأ ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان\rوحكى عن أبي حنيفة أنه قال يقرأ في الأولى من ثلاثين آية إلى ستسن آية وفي الثانية من عشرين آية إلى ثلاثين آية ويقرأ في الظهر نحو ما يقرأ في الصبح\rوروى أبو الحسن الكرخي مثل ذلك عن أبي حنيفة\rويقرأ في العصر والعشاء بأوساط المفصل سورة الجمعة والمنافقين\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:94\rوحكي عن أبي حنيفة أنه قال يقرأ في العصر في الأولييين في كل ركعة قدر عشرين آية سوى فاتحة الكتاب وكذا في العشاء\rوقال أحمد يقرأ خمس عشرة آية وذلك نحو قولنا ويستحب للمنفرد الجهر بالقراءة فيما يجهر فيه\rوقال أبو حنيفة لا يسن ذلك\rفإن فاتته صلاة بالنهار فقضاها بالليل أسر وإن فاتته صلاة بالليل فقضاها بالنهار أسر\rوقال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله يحتمل أن يجهر\rوقد حكي أبو ثور عن الشافعي رحمه الله أنه يجهر وبه قال أبو حنيفة في الإمام\rفإن فاتته صلاة بالليل فقضاها بالليل جهر\rوقال الأوزاعي إن شاء جهر وإن شاء أسر\rفإن اتفقت جنازة بالليل فقد حكى بعض أصحابنا فيها وجهين أصحهما أنه يسر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:95\rوحكى بعض أصحاب مالك أنه قال في نفل النهار يجهر وقيل يكره\rفصل ثم يركع مكبرا","part":2,"page":34},{"id":99,"text":"عن سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا لا يكبر إلا عند الافتتاح\rوبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة والثوري لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح\rوعن مالك في ذلك روايتان\rويضع يديه على ركبتيه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:96\rوروي أن ابن مسعود كان إذا ركع طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه ومات على ذلك وروي ذلك عن الأسود وشريك ويبتدىء بالتكبير قائما وينحني حتى تبلغ راحتاه ركبتيه ويطمئن والطمأنينة واجبة\rوقال أبو حنيفة إذا حنى ظهره قليلا كفاه ولا تجب الطمأنينة\rويقول سبحان ربي العظيم وذلك سنة\rوقال أحمد وداود هو واجب في الركوع والسجود مرة واحدة وكذلك التكبيرات في التسميع والدعاء بين السجدتين إلا أن ذلك عند احمد إذا ترك إحدى ذلك ناسيا لا تبطل صلاته\rوعند داود لا تبطل بتركه عامدا أيضا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:97\rويسبح ثلاثا\rوحكى الطحاوي عن الثوري أنه كان يقول ينبغي للإمام أن يقول سبحان ربي العظيم خمسا حتى يدرك المأموم أن يقول خلفه ثلاثا\rفإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع ابتدأ قوله سمع الله لمن حمده رافعا يديه فإذا استوى قائما قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ولا فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد وبه قال عطاء\rوقال أبو حنيفة ومالك وأحمد لا يزيد الإمام على قوله سمع الله لمن\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:98\rحمده ولا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد وبه قال محمد وأبو يوسف\rوقال مالك المنفرد يقولهما\rوالرفع من الركوع والاعتدال فيه واجب\rوقال أبو حنيفة الرفع من الركوع غير واجب ويجوز أن ينحط من الركوع إلى السجود\rواختلف أصحاب مالك\rفمنهم من قال هو واجب\rومنهم من قال هو غير واجب\rفصل ثم يسجد وهو فرض\rويكبر عند الهوي ويضع ركبتيه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:99\rثم يديه ثم جبهته وأنفه وبه قال أحمد وأبو حنيفة\rوقال الأوزاعي يضع يديه ثم ركبتيه","part":2,"page":35},{"id":100,"text":"وقال أصحاب مالك إن شاء وضع اليدين وإن شاء وضع الركبتين ووضع اليدين أحسن فإن اقتصر على وضع الجبهة أجزأه ومن اقتصر على وضع الأنف لم يجزه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:100\rوقال أبو حنيفة يجوز الاقتصار على الأنف\rوقال أحمد في إحدى الروايتين عنه يجب السجود عليهما\rوقال إسحاق إن تعمد ترك السجود على الأنف بطلت صلاته وهو قول بعض أصحاب مالك\rوقال ابن القاسم من أصحابه إن اقتصر على وضع الجبهة أعاد في الوقت وإن اقتصر على الأنف أعاد امدا ويجب كشف الجبهة في السجود\rوقال أبو حنيفة يجوز السجود على كور العمامة وبه قال مالك وأحمد وزاد أبو حنيفة فقال أكره ان يسجد على يده فإن سجد عليها أجزأه\rفإن كان على جبهته عصابة لعلة بها فسجد عليها أجزأه ولا إعادة عليه\rومن اصحابنا من قال خرج فيه قولا آخر في وجوب الإعادة من المسح على الجبيرة\rفأما وضع اليدين والركبتين والقدمين ففيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:101\rأحدهما أنه يجب السجود عليها وهو قول أحمد\rوالثاني يجب وهو قول أصحاب مالك\rويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا ويطمئن في سجوده وهو واجب\rوقال أبو حنيفة الطمأنينة فيه غير واجبة ثم يرفع مكبرا حتى يعتدل جالسا وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة الاعتدال غير واجب\rويكفيه في الرفع مثل حد السيف ويجلس على صدور قدميه والأول أصح ثم يسجد سجدة أخرى مثل الأولى ثم يرفع رأسه مكبرا وقال فإذا استوى جالسا نهض\rوقال في الأم يقوم من السجدة الثانية\rفمن أصحابنا من قال يجلس إن كان يضعف عن النهوض من السجود ويقوم من السجود إن كان لا يضعف عن ذلك\rومنهم من قال فيه قولان\rأحدهما أنه يقوم من السجود وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:102\rوالثاني أنه يستحب أن يجلس للاستراحة وهذه الجلسة من الركعة الثانية\rقال أبو إسحاق يقوم منه من غير تكبير","part":2,"page":36},{"id":101,"text":"ومن اصحابنا من قال يمد التكبير إلى أن ينهض قائما فيكون ابتداء التكبير مع ابتداء الرفع وانتهاؤه مع استوائه قائما وهو الأصح\rوينهض معتمدا على يديه وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة يقوم غير معتمد على الأرض بيديه ولا يرفع يديه في السجود ولا في القيام من السجود\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:103\rوقال أبو علي في الإفصاح يستحب له رفع اليدين كلما قام في الصلاة من التشهد الأول والسجود واختاره ابن المنذر\rفصل فإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين\rجلس للتشهد الأول في الركعتين مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى وبه قال أبو حنيفة\rوقال مالك يجلس في جميع جلسات الصلاة متوركا وإذا التشهد والجلوس فيه سنة\rوقال أحمد وداود وأبو ثور جميع ذلك واجب\rويضع يده اليسرى على فخده اليسرى مبسوطة فأما يده اليمنى فقد ذكر في الأم أنه يقبض أصابع يده اليمنى إلا المسبحة ويضعها على فخده اليمنى\rوفي كيفية وضع الإبهام على هذا القول وجهان\rأحدهما أنه يضعها على هذا القول وجهان\rأحدهما أنه يضعها تحت المسبحة على حرف راحته كأنه عاقد ثلاثة وخمسين\rوالثاني أنه يضعها على حرف أصبعه الوسطى ويشير بالمسبحة للإخلاص في الشهادة\rوقال في الإملاء إذا جلس وضع يده اليسرى على فخده اليسرى\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:104\rوبسطها ووضع يده اليمنى على فخده اليمنى وقبض أصابعه الثلاث الخنصر والبنصر والوسطى وبسط المسبحة والإبهام\rوالثالث أنه يقبض الخنصر والبنصر ويحلق بالإبهام مع الوسطى حلقة ويشير بالمسبحة والأول هو المشهور وهل يحركها فيه وجهان\rقال الشيخ أبو نصر يحركها طوال التشهد\rوالثاني لا يحركها وهو الأظهر","part":2,"page":37},{"id":102,"text":"وأفضل التشهد تشهد عبد الله بن عباس رضي الله عنهما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه علمه إياه وبه قال أحمد وسفيان وأبو ثور التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله\rوقال مالك أحب التشهد تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه والتحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:105\rوقال أبو حنيفة أفضل التشهد تشهد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبه قال الثوري\rوقال أبو علي في الإفصاح الأفضل أن يقول بسم الله وبالله التحيات المباركات الزاكيات الصلوات الطيبات ليجمع بين الألفاظ وهذا غير صحيح لأن ذكر التسمية غير صحيح\rوهل يسن فيه الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه قولان\rقال في القديم لا يسن\rوقال في الجديد يسن فيه الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يزيد عليه\rوقال مالك يدعو فيه بما شاء كالتشهد الأخير ثم يقوم إلى الركعة الثالثة ويبتدىء بالتكبير من إبتداء القيام ويمده إلى حال استوائه\rوحكي عن مالك أنه قال لا يكبر حتى يستوي قائما\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:106\rويعتمد على يديه في نهوضه ويكره تقديم إحدى رجليه على الأخرى في نهوضه وحكي عن مالك أنه قال لا بأس به وحكي عن مجاهد أنه رخص فيه الشيخ فإذا بلغ إلى آخر صلاته يجلس للتشهد الأخير متوركا فيخرج رجليه من جانب وركه الأيمن ويفضي بوركه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى","part":2,"page":38},{"id":103,"text":"وقال أبو حنيفة يجلس مفترشا في جميع جلسات الصلاة\rوهذا التشهد والقعود فيه فرض وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة القعود بقدر التشهد واجب والتشهد فيه غير واجب\rوقال مالك القعود والتشهد فيه جميعا سنة وروي ذلك عن الزهري\rويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد\rوالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا التشهد واجبة وهو قول أحمد في إحدى الروايتين عنه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:107\rوقال أبو حنيفة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة غير واجبة وبه قال مالك وفي الصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم - وجهان\rأحدهما لا تجب وبه قال أحمد\rوآله - صلى الله عليه وسلم - بنو هاشم وبنو المطلب وقد نص الشافعي رحمه الله على ذلك\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:108\rوقيل آله أهل دينه وأمته فإن قال صلى الله على محمد فقد حكي فيه وجهان كما لو قال عليكم السلام\rويدعو بما أحب من دين ودنيا\rوقال أبو حنيفة لا يجوز له أن يدعو في صلاته إلا بما يوافق لفظ القرآن والأدعية المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يدعو بما يشبه كلام الآدميين\rومن أصحابه من قال ما لا يطلب إلا من الله يجوز الدعاء به وما يجوز أن يطلب من المخلوقين إذا سأل الله ذلك في الصلاة بطلت صلاته\rويكره أن يقرأ في التشهد والركوع والسجود فإن قرأ لم تبطل صلاته\rوحكي فيه وجه آخر إنه إذا قرأ الفاتحة في هذا المحل بطلت صلاته\rفصل ثم يسلم والتحلل من الصلاة بالسلام واجب\rوقال أبو حنيفة التحلل من الصلاة بالسلام مستحب ويصح الخروج\r---\rمن الصلاة عنده بكل ما يضادها من قول وفعل من حدث وغيره والخروج عنده واجب غير أنه لا يتعين ما يخرج به والسلام من الصلاة","part":2,"page":39},{"id":104,"text":"وقال أصحاب أبي حنيفة ليس هو من الصلاة ويسلم تسليمة عن يمينه وأخرى عن شماله في قوله الجديد\rوقال في القديم إن كثر الناس واللغط واتسع المسجد سلم تسليمتين وإن قلوا أو سكتوا سلم تسليمة واحدة والأول أصح وهو قول أبي حنيفة وأحمد\rوقال مالك يسلم تسليمة واحدة إذا كان إماما أو منفردا\rوحكي الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي الكوفي أنه يجب التسليمتان جميعا وهو أصح الروايتين عن احمد\rوالأكمل من السلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله والواجب السلام عليكم وبه قال مالك فإن قال سلام عليكم أجزأه في أقيس الوجهين فإن قال عليكم السلام أجزأه في أصح الوجهين وينوي بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على الحفظة والسلام على من على يمينه من المأمومين إن كان إماما وفي نية الخروج من الصلاة وجهان\rأحدهما أنها واجبة وما سواها مستحب\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:110\rفصل والسنة أن يقنت في صلاة الصبح\rرواه الشافعي رضي الله عنه في القديم عن الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم وبه قال مالك\rوقال أبو حنيفة وسفيان والثوري لا يسن القنوت في الصبح\rوقال أحمد القنوت للأئمة يدعون للجيوش فإن ذهب إليه ذاهب فلا بأس به\rوقال أبو إسحاق هو سنة عند الحوادث لا تدعه الأئمة وقال أبو يوسف إذا قنت الإمام فاقنت معه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:111\rوفي رفع اليد فيه وجهان\rأحدهما لا يرفع اليد وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق وقول القفال\rوالثاني أنه يرفع اليد واختاره الشيخ أبو نصر رحمه الله وكان مالك والليث بن سعد والأوزاعي لا يرفعون أيديهم في القنوت ومحله بعد الركوع في الثانية\rوقال مالك محله قبل الركوع\rذكر في الحاوي أنه إذا قنت قبل الركوع وكان شافعيا ففيه وجهان\rأحدهما لا يجزئه ويعيده وهو المذهب\rوالثاني يجزئه ولا يعيده\rوفي السجود وجهان\rأحدهما يسجد لتقديمه على محله","part":2,"page":40},{"id":105,"text":"ذكر في الحاوي أنه بأي شيء قنت من الدعاء أجزأه عن قنوته حتى لو قرأ آية فيها دعاء كآخر سورة البقرة أجزأه وإن لم يتضمن دعاء كآية الدين ففيه وجهان\rأحدهما يجزئه\rوالثاني لا يجزئه\rقال الشيخ الإمام وهذا الذي ذكره عندي سهو على المذهب\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:112\rولا يجزئه غير القنوت المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلو ترك منه كلمة سجد للسهو وكذلك إذا عدل إلى غيره\rفأما المأموم فقد قال القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه لا يحفظ للشافعي رحمه الله فيه شيء\rوقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت ونحن نؤمن خلفه\rومن أصحابنا من قال يؤمن فيما كان دعاء من القنوت دون الثناء\rوذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله أن الشافعي رحمه الله أنه قال إذا مرت به آية رحمه سألها وكذلك المأموم فشرك بينهما فينبغي أن يكون الماموم بالخيار\rوالمرأة كالرجل في أفعال الصلاة إلا في بعض الهيئات وهو ما يكون في فعله ترك للتستر وقعودها في التشهد كقعود الرجل وقال الشعبي تجلس كما يتيسر عليها وكان ابن عمر رضي الله عنهما يأمر نساءه أن يجلسن متربعات\rوحكى في الحاوي أن صوتها عورة وفيه نظر فإنه لو كان عورة لما جاز سماع صوتها في شهادة ولا رواية والله أعلم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:113\rباب صلاة التطوع\rأوكد السنن الراتبة مع الفرائض الوتر وركعتا الفجر والوتر آكدهما في أصح القولين وهو قول مالك\rوالثاني ركعتا الفجر وهو قول أحمد\rوقال أبو حنيفة الوتر واجب وليس بفرض\rقال ابن المنذر لم يذهب إلى هذا غير أبي حنيفة فإن قلنا ركعتا الفجر آكد فيليهما الوتر وإن قلنا الوتر فيليهما ركعتا الفجر\rوحكى أبو إسحاق عن بعض أصحابنا الوتر ثم التهجد ثم ركعتا الفجر وليس بصحيح\rوحكى ابن عبد الحكم وأصبغ من أصحاب مالك أن ركعتي الفجر ليست بسنة وإنما هي من الرغائب\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:114","part":2,"page":41},{"id":106,"text":"وقال أشهب هما سنة وأدنى السنن الراتبة مع الفرائض ثمان ركعات سوى الوتر ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب والوتر ثلاث ركعات فيصير إحدى عشرة ركعة\rوقيل أقله عشر ركعات سوى الوتر فزاد ركعتين بعد العشاء وأكثرها ثمان عشرة ركعة فزاد على ما ذكرنا ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وأربعا قبل العصر والسنة في تطوع الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين وهو قول مالك وأحمد فإن سلم من ركعة واحدة جاز\rوقال أبو حنيفة لا يجوز أن يسلم من ركعة\rفإن جمع بين ركعات بتسليمة جاز ويتشهد في كل ركعتين فإن اقتصر على تشهد واحد جاز\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا جمع بين ست ركعات اقتصر على تشهدين تشهد عقيب الرابعة وتشهد عقيب السادسة فإن تشهد عقيب الثانية بطلت صلاته وشرط أن يكون بين التشهدين ركعتان ولا تزيد على تشهدين أيضا والصحيح ما ذكرناه فإنه أشبه بالفرض وما ذكره تحكم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:115\rوقال أبو حنيفة في صلاة الليل إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صلى أربعا أو ستا أو ثماني ركعات بتسليمة واحدة وبالنهار يسلم من كل أربع\rوقال أبو يوسف ومحمد صلاة الليل مثنى مثنى\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا أحرم بالنفل مطلقا فبماذا ينعقد إحرامه فيه وجهان\rأحدهما ينعقد بركعتين\rوالثاني ينعقد بركعة بناء على أن مطلق النذر يحمل على أقل ما يتقرب به أو على أقل ما فرض في الشرع وفيه وجهان\rقال وعندي أن قضية صلاة النفل أن يصلي أي قدر شاء ما لم يقطعه بسلام وهذا الذي ذكره فيه نظر بل يجب أن ينعقد نفله بركعتين وكذا ينبغي أن يحمل النذر على ما ينعقد بالشرع فإما أن يحمل المشروع على المنذور أو فلا\rوذكر أيضا أنه إذا نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربع ركعات هل يخرج به من نذره فيه جوابان\rأصحهما أنه لا يخرج من نذره\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:116","part":2,"page":42},{"id":107,"text":"فإن نذر أن يصلي أربع ركعات قال إن قلنا إن نذره يحمل على واجب الشرع تشهد تشهدين وإن قلنا على أقل ما يتقرب به كفاه تشهد واحد\rقال الشيخ الإمام وعندي أن هذا ينبغي أن يكون إذا نذر أربع ركعات بتسليمة واحدة\rوالصحيح أن يتشهد تشهدين\rوذكر أيضا أنه إذا نذر أن يصلي السنن الراتبة قائما أن من أصحابنا من قال لا ينعقد نذره\rقال وعندي أنه ينعقد نذره وهذا صحيح\rوما كان من السنن الراتبة قبل الفرض يدخل وقته بدخول وقت الفرض وما كان بعد الفرض يدخل وقته بفعل الفرض ويفوت الجميع بفوات وقت الفرض\rومن اصحابنا من قال في ركعتي الفجر إن وقتها يبقى إلى الزوال وليس بصحيح\rوقال أصحاب مالك إذا صلى الصبح لم يصل ركعتي الفجر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:117\rواقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة لا يزاد عليها ولا ينقص منها وقال مالك الوتر ركعة قبلها شفع منفصل عنها و لا حد لما قبلها من الشفع وأقله ركعتان\rيقرأ عندنا في الأولى بعد فاتحة الكتاب سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين وبه قال مالك\rوقال أبو حنيفة وأحمد يقرأ في الثالثة سورة الإخلاص وحدها ذكر القاضي حسين رحمه الله أن من أصحابنا من قال الأفضل أن يوتر بواحدة\rومنهم من قال ثلاث بتسليمة واحدة\rوالأصح أن يكون بتسليمتين وتشهدين\rفإن اعتقد أنه صلى العشاء فأوتر ثم تذكر أنه لم يكن صلاها فإنه يصليها ويعيد الوتر وبه قال أبو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة لا يعيد الوتر\rفإن صلى الوتر في أول الليل ثم قام للتهجد فإنه يصلي مثنى مثنى ولا يعيد الوتر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:118\rوبه قال أبو حنيفة ومالك\rوقال أحمد ركعة وتره قد انتفضت فيشفعها بركعة ثم يتهجد\rوالسنة أن يقنت في النصف الأخير من شهر رمضان في الوتر وبه قال مالك","part":2,"page":43},{"id":108,"text":"وعنه رواية أخرى أنه لا يسن في رمضان أيضا\rوقال أبو حنيفة وأحمد يقنت في الوتر في جميع السنة وهو قول أبي عبد الله الزبيري من أصحابنا ومحله بعد الركوع\rومن أصحابنا من قال محله في الوتر قبل الركوع بخلاف الصبح والمذهب الأول\rومن السنن الراتبة صلاة التراويح وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات وبه قال أبو حنيفة وأحمد وفعلها في الجماعة افضل نص عليه في البويطي\rومن أصحابنا من قال فعلها في البيت أفضل ما لم تختل الجماعة في المسجد بتأخره والمذهب الأول\rوقال مالك قيام رمضان في البيت لمن قوي عليه أحب إلي\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:119\rوقال أبو يوسف من قدر على أن يصلي في بيته كما يصلي مع الإمام في رمضان فأحب إلي أن يصلي في بيته\rوحكي عن مالك أنه قال صلاة التراويح ست وثلاثون ركعة تعلقا بفعل أهل المدينة وإن فاته شيء من السنن الراتبة فهل يسن قضاؤه فيه قولان\rأحدهما يقضي وبه قال أحمد في إحدى الروايتين وهو اختيار المزني\rوالثاني لا يقضي وهو قول مالك\rوقال أبو إسحاق يقضي قولا واحدا\rوذكر في الحاوي أنا إذا قلنا لا يقضي فهل يسقط فعلها بدخول وقت الصلاة أو بفعلها فيه وجهان والجميع فاسد وإنما يخرج بخروج وقت الفريضة\rوقال أبو حنيفة يقضيها مع الفريضة إذا فاتت\rويجوز أن يصلي النفل قاعدا فإذا أراد الركوع قام وقرأ آيات وركع ويجوز أن يفتتحه قائما ويتمه جالسا وبه قال بعض أصحاب مالك\rومنهم من قال لا يجوز أن يتمها جالسا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:120\rوحكي القاضي حسين في فعل النفل مضطجعا فإن دخل المسجد وقد اقيمت الصلاة لم يصل التحية ولا غيرها من السنن\rوقال أبو حنيفة إذا أمن فوات الركعة الثانية من صلاة الصبح اشتغل بركعتي الفجر خارج المسجد ولا يصليها في المسجد خشية أن يحمل ذلك على الرغبة عن الجماعة وهو قول مالك حكاه عنه أصحابه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:121\rباب سجود التلاوة\rسجود التلاوة سنة للقارىء والمستمع وبه قال الجماعة","part":2,"page":44},{"id":109,"text":"وقال أبو حنيفة سجود التلاوة واجب فأما من سمع القارىء من غير استماع لا يتأكد السجود في حقه\rوقال ابو حنيفة السامع والمستمع سواء في السجود\rوسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة على قوله الجديد وبه قال أحمد وهو رواية عن مالك\rوقال إسحاق سجدات التلاوة خمس عشرة سجدة فعد سجدة ص منها عند قوله وخر راكعا وأناب واختاره أبو العباس وابو إسحاق\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:122\rوقال في القديم سجود التلاوة إحدى عشرة سجدة فلم يثبت سجدات المفصل وبه قال مالك إلا أنه عد سجدة ص ولم يعد السجدة الثانية في الحج من غير عزائم السجود ووافق أبو حنيفة مالكا في هذين المحلين ووافقنا في العدد\rوقال أبو ثور سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة فعد سجدة ص ولم يعد سجدة النجم وموضع السجود في حم السجدة عند قوله تعالى وهم لا يسأمون وبه قال أبو حنيفة وأحمد وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما\rوحكي عن مسروق أنه قال كان اصحاب ابن مسعود رضي الله عنه يسجدون في الأولى وهو قول مالك\rفإن كان التالي في غير صلاة والمستمع في صلاة لم يسجد المستمع في الحال ولا إذا فرغ من صلاته\rوقال أبو حنيفة إذا فرغ من صلاته سجد بناء على أصله أن السجود واجب على السامع والمستمع فإن سجد في الحال بطلت صلاته\rوذكر القاضي حسين أنه لو قيل لا تبطل صلاته لم يبعد وهذا بعيد جدا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:123\rوحكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل في الشروط\rوحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال الحائض تومي برأسها إذا سمعت قراءة السجدة\rويقول سجد وجهي للذي خلقه ولا يقوم الركوع مقام السجود\rوقال أبو حنيفة يقوم مقامه استحسانا\rولا يكره للإمام قراءة آية السجدة في الصلاة\rوقال ابو حنيفة يكره قراءتها في الصلاة التي يسر فيها بالقراءة ولا يكره في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة وبه قال أحمد حتى أنه قال لو أسر بها لم يسجد","part":2,"page":45},{"id":110,"text":"ذكر القاضي حسين أنه إذا سجد الإمام للتلاوة تابعه المأموم فإن لم يفعل بطلت صلاته كما لو ترك التشهد معه والقنوت\rويحتمل وجها آخر أنها لا تبطل\rفإن سجد للتلاوة في الصلاة سجد بتكبير ورفع بتكبير ولا يرفع يديه\rوقال ابو علي بن أبي هريرة لا يكبر للسجود ولا للرفع منه وإن كان في غير الصلاة رفع يديه للتكبيرة الأولى وكبر للسجود ولم يرفع اليد ويكبر للرفع\rوقال ابو جعفر الترمذي يكبر تكبيرة واحدة للسجود وليس بصحيح\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:124\rوفي افتقاره إلى السلام قولان أظهرهما أنه يسلم ولا يفتقر إلى التشهد وقيل يتشهد\rوحكى أبو يوسف عن ابي حنيفة أنه يكبر للسجود والرفع ولا يسلم وهو قول مالك\rوروى الحسن بن زياد أنه لا يكبر إذا انحط ويكبر إذا رفع\rوقال احمد يكبر إذا انحط وإذا رفع يسلم\rوذكر القاضي حسين أنه إذا كرر قراءة آية سجدة وكان غير متطهر فإنه يتطهر ويأتي بجميع السجدات ولا تداخل وكذا إذا سمع آية سجدة وهو في الصلاة ففرغ سجد إذا قلنا أن النوافل تقضى وهذا فيه نظر لأن القضاء إنما يكون مؤقتا دون ما يفعل لعارض والسجدات تتداخل إذا كرر القراءة قبل أن يسجد وإنما يتكرر السجود إذا كان قد سجد بعد القراءة خلافا لأبي حنيفة فإنه يقول السجدة عن القراءة الأولى تغني عن تكرار السجود بتكرار القراءة في المجلس الواحد\rويستحب لمن تجددت عنده نعمة أو اندفعت عنه نقمة أن يسجد شكرا لله عز وجل وبه قال أحمد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:125\rوقال الطحاوي أبو حنيفة لا يرى سجود الشكر\rوروى محمد عن أبي حنيفة أنه كرهه وهو قول مالك ومحمد لا يكرهه\rويستحب للمصلي إذا مرت به آية رحمة أن يسألها وإذا مرت به آية عذاب أن يستعيذ منه\rوقال أبو حنيفة يكره ذلك في الفرض ولا يكره في النفل\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:126\rباب ما يفسد الصلاة ويكره فيها\rإذا قطع شرطا من شروط الصلاة كالطهارة ونحوها بطلت صلاته وإن سبقه الحدث ففيه قولان","part":2,"page":46},{"id":111,"text":"قال في الجديد تبطل صلاته وبه قال مالك\rوقال في القديم لا تبطل وهو قول أبي حنيفة وداود فيتوضأ ويبني على صلاته\rوقال الثوري إذا كان حدثه رعافا أو قيئا توضأ وبنى وإن كان بولا أو ريحا أو ضحكا أعاد الوضوء والصلاة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:127\rوعند مالك الرعاف ليس بحدث فيغسل الدم ويبني على صلاته\rوإن تكلم في صلاته أو سلم ناسيا أو جاهلا بالتحريم أو سبق لسانه إليه ولم يطل لم تبطل صلاته وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة تبطل بالكلام ولا تبطل بالسلام ناسيا في غير محله\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:128\rوحكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال تبطل الصلاة بسلام الناسي أيضا\rوإن طال الكلام ناسيا ففيه وجهان\rأحدهما تبطل صلاته\rقال الشيخ أبو نصر وهو الأصح وحكي عن مالك أنه قال كلام العامد لمصلحة الصلاة لا يبطلها كإعلام الإمام بسهوه إذا لم يتنبه عليه إلا بالكلام\rوحكي عن الأوزاعي أنه قال كلام العامد فيما فيه مصلحته لا يبطل الصلاة وإن لم تكن عائدة إلى الصلاة كإرشاد ضال وتحذير ضرير\rوذكر بعض أصحابنا أنه إذا تنحنح الإمام فما يصنع المأموم فيه وجهان\rأحدهما أنه يخرج من صلاته ومتى أقام على متابعته بطلت صلاته\rوالثاني أنها لا تبطل\rوذكر أنه إذا قال حدثني حديثا متفرقا لم تبطل صلاته وإن كان موصولا بطلت صلاته\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:129\rقال الشيخ الإمام وعندي لا فرق بين الحالين لأنه ليس بقرآن ولا ذكر\rفإن راى ضرير يقع في بئر فحذره بالقول لم تبطل صلاته في اصح الوجهين وهو قول ابي إسحاق فإن ناب المصلي في صلاته شيء\rسبح الرجل وصفقت المرأة فتضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر وقيل تضرب بأصبعي يمينها على كفها الأيسر\rوذكر في الحاوي أن ظاهر كلام الشافعي رحمه الله أنها كيف ما صفقت جاز\rوقال أبو سعيد الإصطخري لا تصفق بباطن الكف على باطن الكف\rوقال مالك يسبحان جميعا","part":2,"page":47},{"id":112,"text":"فإن فهم الآدمي بالتسبيح بأن استأذنه في الدخول أو سلم عليه فقال سبحان الله بقصد الإذن له أو قصد تحذير ضرير من الوقوع في بئر لم يبطل صلاته ولا سجود عليه\rوقال ابو حنيفة تبطل صلاته إلا أن يقصد تنبيه الإمام أو دفع المار بين يديه وكذا قال إذا أخبر في الصلاة بخبر يسوؤه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون بطلت صلاته\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:130\rوعندنا إذا قصد به قراءة القرآن لم تبطل صلاته\rإذا سلم على المصلي رد بالإشارة بيده أو برأسه\rوحكى ابن المنذر عن جماعة كراهة السلام على المصلي منهم عطاء\rوعن مالك روايتان في ذلك وكان أحمد لا يرى بذلك بأسا\rوقال ابو حنيفة لا يرد\rوحكي عن عطاء والثوري انه يرد عليه بعد فراغه\rوقال سعيد بن المسيب والحسن يرد عليه لفظا\rفإن شمت العاطس في الصلاة بطلت صلاته على المذهب\rوحكى يونس بن عبد الأعلى أن الشافعي رحمه الله قال لا بأس به وليس بصحيح\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أنه قال يرحمك الله بطلت صلاته وإذا قال يرحمه الله لم تبطل وكذا إذا سلم فقال وعليك السلام بطلت صلاته وإذا قال وعليه السلام لم تبطل وفي هذا نظر لأن الجميع خطاب آدمي يحصل به الجواب\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:131\rفإن عمل في صلاته عملا من جنسها في غير محله عمدا بطلت صلاته بأن سجد في محل الركوع أو ركع في محل السجود أو قعد في محل القيام\rوقال أبو حنيفة لا تبطل صلاته ما لم يقيد الركعة بسجدة\rوإن قرأ الفاتحة مرتين عامدا لم تبطل صلاته في أصح الوجهين وإن مر بين يديه مار فله دفعه ولا تبطل صلاته\rقال الشافعي قال أحمد يقطع الصلاة الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء\rوقال إسحاق يقطعها الكلب الأسود\rفإن زاد فيها عملا من غير جنسها فالفعل الواحد لا يبطل والثلاثة تبطل والفعلان لا يبطلان في أصح الوجهين\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا عمل عملا لو نظر إليه إنسان ظن أنه ليس في صلاة فهو كثير وإن كان يظن أنه في صلاة فهو قليل","part":2,"page":48},{"id":113,"text":"وقال العامري كل عمل يحتاج فيه إلى يدين فهو كثير كتكوير\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:132\rالعمامة وعقد السراويل وكل عمل لا يحتاج فيه إلى اليدين فهو قليل وما ذكرناه فيه نظر\rوإن أكل أو شرب عامدا بطلت صلاته\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا وضع في فيه سكرة أو ما يذوب ووصل إلى جوفه ففي بطلان صلاته وجهان\rأظهرهما أنه تبطل\rوحكي عن سعيد بن جبير أنه شرب الماء في صلاة النفل\rوعن طاووس أنه قال لا بأس بشرب الماء في النافلة\rولا يكره قتل الحية والعقرب في الصلاة\rوقال النخعي يكره\rفإن عد الآي في الصلاة عقدا ولم يتلفظ به إلم تبطل صلاته وتركه أولى\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:133\rوقال مالك لا بأس به\rوقال ابو حنيفة يكره ذلك وهو قول محمد\rوقال ابو يوسف في التطوع لا بأس به\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:134\rباب سجود السهو\rإذا شك في ركعة من ركعات الصلاة أفعلها أم لا فإنه يبني الأمر على اليقين\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:135\rوهو الأقل فإن شك أنه صلى واحدة أو اثنتين فإنه يبني الأمر على أنه صلى ركعة وبه قال مالك وبه قال أحمد في المنفرد وعنه في الإمام روايتان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:136\rإحداهما أنه يبني على اليقين\rوالثاني أنه يبني على غالب الظن\rوقال ابو حنيفة إن كان شكه في ذلك أول مرة بطلت صلاته وإن كان الشك يعتاده ويتكرر له يبني على غالب ظنه بحكم التحري فإن لم يقع له ظن بنى على الأقل\rوقال الحسن البصري يأخذ بالأكثر ويسجد للسهو\rوقال الأوزاعي متى شك في صلاته بطلت\rوإن نسي ركعة من ركعات الصلاة وذكرها بعد السلام فإن لم يتطاول الفصل أتى بها وبنى على صلاته وإن تطاول الفصل استأنفها\rوفي حد التطاول أوجه أحدها قال ابو إسحاق إن مضى قدر ركعة فهو تطاول وقد نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي\rوالثاني أنه يرجع فيه إلى العرف والعادة فإن مضى ما يعد تطاولا استأنف وإن مضى ما لا يعد تطاولا بنى","part":2,"page":49},{"id":114,"text":"والثالث قال ابو علي بن أبي هريرة إن مضى قدر الصلاة التي نسي فيها استأنف وإن كان دون ذلك بنى وليس للشافعي رحمه الله ما يدل على ذلك\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:137\rوقد ذكر في حد التطاول الرجوع إلى فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه سلم وقام ومشى فراجعه ذو اليدين وسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابة عن ذلك فأجابوه وعاد إلى الصلاة فإن زاد عليه فهو كثير\rولو شك في ترك ركن بعد السلام لم يؤثر ذلك\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أنه على قوله الجديد يلزمه الإتمام مع القرب والاستئناف مع البعد وهذا غلط فإنه لا يعرف القولان فيه والمعنى لا يقتضيه\rفإن نسي فرضا من فروض الركعة أو شك فيه وهو في الصلاة فإنه لا يعتد له بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه\rفإن نسي سجدة من الأولى فذكرها وهو قائم في الثانية فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى خر ساجدا في اصح الوجهين\rوقال ابو إسحاق يلزمه أن يجلس ثم يسجد وإن لم يكن قد جلس عقيب السجدة الأولى حتى قام ثم ذكر فإنه يجلس ثم يسجد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:138\rومن أصحابنا من قال يخر ساجدا والأول أصح\rوإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى جلسة يعتقدها جلسة الاستراحة ثم قام وذكر خر ساجدا في أحد الوجهين\rوقال ابو العباس بن سريج يلزمه أن يجلس ثم يسجد فإن لم يتذكر حتى سجد في الثانية سجدتين فبأيتهما يتمم الأولى يبني على الوجهين فيه إذا ذكر قبل أن يسجد في الثانية فعاد وإن لم يكن قد جلس جلسة الفصل فعلى قول أبي إسحاق يعتد له بالسجدة الثانية\rوعلى قول الأكثر نعتد بالأولى\rوقال مالك إذا ذكر بعد الركوع أو السجود في الثانية صحت الركعة الثانية وبطلت الأولى\rوقال احمد إذا ذكرها بعد القراءة في الثانية بطلت الأولى وتمت الثانية\rفإن ذكر في الركعة الرابعة أنه نسي من كل ركعة سجدة فإن كان قد جلس عقيب كل سجدة جلسة الفصل تحصل له ركعتان","part":2,"page":50},{"id":115,"text":"وعند مالك يصح له الركعة الرابعة إلا سجدة ويلغوا ما تقدم\rوقال ابو حنيفة يأتي بأربع سجدات ويجزئه وهو قول الثوري\rوحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح أنه إن نسي ثماني سجدات أتى بهن متواليات وأجزأه\rفإن نسي خمس سجدات من أربع ركعات ولم يعرف موضعها فإنه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:139\rيحصل له ركعتان إلا سجدتين لأن أسوأ أحواله أن يترك من الأولى سجدة ولم يسجد في الثانية ولا في الرابعة ويسجد في الثالثة سجدتين فإنه يتم الأولى بالثانية ويبقى له الركوع من الرابعة\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله يمكن أن يكون أسوأ من ذلك وهو أن يكون قد ترك من الأولى سجدة ومن الثانية سجدتين ومن الثالثة سجدتين ويسجد في الرابعة سجدتين فإنه يتم الأولى بالرابعة ويحصل له ركعة واحدة\rفإن نسي التشهد الأول فذكر وقد انتصب قائما لم يعد إليه وإن ذكر قبل أن ينتصب قائما عاد إليه\rوحكى ابن المنذر عن مالك أنه إن فارقت أليته الأرض لم يرجع\rوقال النخعي يرجع ما لم يشرع في القراءة\rوقال الحسن البصري يرجع ما لم يركع\rوقال أحمد إن ذكر بعدما انتصب قائما قبل أن يقرأ كان مخيرا والأولى أن لا يرجع\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:140\rوإن نسي تكبيرات العيد حتى افتتح القراءة ففيه قولان\rقال في القديم يأتي بها\rوقال في الجديد يسقط\rفإن ذكر قبل انتصابه فعاد إلى الجلوس فهل يسجد للسهو فيه قولان\rأحدهما أنه يسجد وهو قول أحمد\rوالثانية لا يسجد وبه قال الأوزاعي\rفإن كان الإمام قد نسي التشهد الأول فذكر قبل انتصابه قائما والمأموم قد حصل في القيام فرجع الإمام إلى التشهد تابعه المأموم على اصح الوجهين\rفإن قام إلى ركعة خاصة ناسيا ثم ذكر فإنه يجلس فإن لم يكن قد تشهد في الرابعة تشهد وسجد للسهو وإن كان قد تشهد في الرابعة فالمذهب أنه يجلس ويسجد للسهو ويسلم وبه قال مالك وأحمد\rوفيه وجه آخر أنه يعيد التشهد","part":2,"page":51},{"id":116,"text":"قال ابو حنيفة إن ذكر قبل أن يسجد في الخامسة رجع إلى الجلوس على ما قلناه وإن ذكر بعد ما سجد في الخامسة سجدة فإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته ويضيف إلى هذه الركعة\r---\rركعة أخرى تكونان له نافلة وإن لم يكن قد قعد في الرابعة قدر التشهد بطل فرضه وصار الجميع نفلا\rذكر في الحاوي أنه إذا صلى نافلة فقام إلى ثالثة فلا خلاف بين العلماء أنه يجوز أن يتمها أربعا ويجوز أن يرجع إلى الثانية ويسلم واي ذلك فعل سجد للسهو والأولى أن يرجع إلى الثانية\rولا فرق بين صلاة الليل وصلاة النهار\rوقال آخرون إن كانت صلاة نهار فالأولى أن يتمها أربعا وإن كانت صلاة ليل فالأولى أن يعود إلى الثانية\rفإن نسي تكبيرة الافتتاح وذكر في أثناء الصلاة كبر للافتتاح واستأنف الصلاة في الحال\rوقال مالك إن كان مأموما مضى مع الإمام في صلاته إن كان قد كبر للركوع فإذا فرغ استأنفها\rوعنده أن المأموم إذا قهقه في صلاته يمضي فيها مع الإمام وإن كانت باطلة فإذا فرغ الإمام استأنفها\rذكر في الحاوي أنه إذا نسي سجدتين من صلاته ثم سجد في آخر صلاته سجدتين للسهو لم يقع عن فرضه وهذا فيه نظر بل يجب أن ينصرف إلى فرضه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:142\rولا يتعلق سجود السهو عندنا بترك مسنون سوى التشهد الأول والقنوت والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول\rوقال ابوحنيفة إن ترك تكبيرات العيد سجد للسهو وكذا الإمام عنده يسجد للسهو بالجهر في موضع الإسرار والإسرار في موضع الجهر\rوقال مالك إن جهر في موضع الإسرار سجد سجدتين بعد السلام وإن اسر في موضع الجهر سجد قبل السلام\rوقال احمد إن سجد فحسن وإن ترك فلا بأس\rفإن قرأ في حال الركوع أو السجود أو التشهد سجد للسهو نص عليه الشافعي رحمه الله\rوقيل إن قرأ غير الفاتحة ففي السجود وجهان والمذهب الأول\rفإن ترك التشهد الأول أو القنوت في محله عمدا سجد سجدتي السهو","part":2,"page":52},{"id":117,"text":"وقيل فيه قول آخر أنه لا يسجد وهو قول أبي حنيفة\rفإن أحرم بالصبح فشك في حال القيام أنها أولاه أو ثانيته ثم تذكر أنها أولاه أو ثانيته في حال القيام أو الركوع أو السجود قبل أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:143\rقال القفال ليس عليه سجود\rولو تذكر بعد رفع راسه من السجدة الثانية سجد للسهو وفي هذا نظر فإن حاله بعد الرفع كحاله قبل الرفع وأنه لم يحصل في صلاته زيادة ولا نقصان ولا تجويز زيادة ولا نقصان\rذكر القاضي حسين رحمه الله أن الإمام إذا قام إلى خامسة فلم يخرج المأموم نفسه من صلاته فإنه لا يتابعه في فعله ولكنه ينتظره قاعدا ليتابعه في التشهد ويسلم ويسجد للسهو متابعة لإمامه فإن لم يسجد الإمام سجد المأموم\rفإن حضر مأموم والإمام في خامسة فأحرم ينوي الائتمام به ولم يعلم بحاله اعتد له بالركعة وإن علم بحاله فهل ينعقد إحرامه فيه وجهان أحدهما لا ينعقد\rوالثاني ينعقد ولكنه لا يتابعه في الأفعال وينتظره قاعدا حتى يفرغ من السجود فيتابعه\rوالشيخ ابو نصر رحمه الله ذكر أنه إذا قام إلى خامسة فإنهم ينوون مفارقته وهذا هو الصحيح ومتى أقام على متابعته بطلت صلاته ولا ينعقد إحرامه مع العلم بحاله ابتداء\rوذكر أيضا أنه إذا كان خلف إمام فترك سجدة وقام لم يتابعه المأموم ولا ينتظره قاعدا بخلاف ما لوقام إلى خامسة فإنه ينتظره في التشهد قاعدا وكذلك إذا ترك التشهد الأول وعاد إليه بعدما\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:144\rانتصب قائما فإنه ينتظره في القيام وهذا الذي ذكره فيه نظر فإن انتظاره للإمام في فعل لا يعتد به على طوله لا معنى له وفرقه بين انتظاره في السجود والقعود تحكم\rفإن شك مأموم في حال الركوع هل قرأ في حال القيام أو لم يقرأ او شك في حال السجود هل ركع أم لا\rفإن أخرج نفسه وعاد إلى ما تركه فأتى به جاز وإن أراد أن يعود إلى ما تركه فيأتي به ثم يعود إلى متابعته بطلت صلاته","part":2,"page":53},{"id":118,"text":"فإن تابع الإمام حتى فرغ من الصلاة جاز ولا يحتسب له بما بعد ذلك الركن فإذا سلم الإمام أتى به ثم إن تحقق أنه لم يترك لم يسجد للسهو\rوإن كان شاكا فقد قال القاضي حسين رحمه الله قد كنت أقول قبل هذا يسجد للسهو والآن أقول لا يسجد وفي هذا الذي ذكره نظر قوله أنه إذا عاد إلى ما تركه فأتى به ثم عاد إلى متابعة إمامه لم يجز قد ذكر أصحابنا في مثله طريقين\rوهو إذا كان خلف إمام ففعل فلم يشعر حتى حصل الإمام في الركوع في الركعة الثانية فهل يشتغل بقضاء ما فاته أو يتابع الإمام في الركوع فيه طريقان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:145\rأحدهما أنه على القولين في المزحوم\rوالثاني أنه يتابع الإمام في الركوع قولا واحدا لأنه مفرط فينبغي ان يخرج هذا على هذين الطريقين\rوقوله أنه إذا أخرج نفسه من صلاه الإمام جاز فينبغي أن يبني على مفارقة الإمام من غير عذر وقوله الأول في السجود للشك أولى وذكر أنه لو كان يصلي صلاة السر خلف إمام فسجد الإمام فتابعه يعتقدها سجدة تلاوة فسجد سجدة أخرى لم يتابعه ولو تابعه فيها بطلت صلاته ولكنه إن شاء أخرج نفسه وإن شاء عاد إلى القيام وانتظره قائما\rولو كان هذا في الركعة الأولى فقام الإمام معتقدا القيام إلى الثانية تابعه في الركوع والسجود فيها فإذا قعد للتشهد على ظنه أنه الأول لم يتابعه فلو تابعه بطلت صلاته ولكنه ينتصب قائما فإذا وصل إلى التشهد في الرابعة وجلس للتشهد على ظنه أنه تابعه رابعة فعلى المأموم أن يخرج نفسه من صلاته ولا يتابعه وليس عليه سجود السهو فيما لحقه وهذا فيه نظر بل يلزمه إذا سجد سجدة ثانية أن ينوي مفارقته ولا ينتظره\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:146","part":2,"page":54},{"id":119,"text":"وذكر في مأموم أدرك بعض صلاة الإمام فلما قعد معه في التشهد سمع صوتا فظن أن الإمام قد سلم فقام وأتم صلاته فسلم الإمام وجب عليه أن يعيد ما فعله ولا يعتد له به لأنه ساه وليس عليه سجود السهو لأنه تابع الإمام وفي هذا نظر لأن قيامه بهذا الظن يتضمن مفارقة الإمام\rفصل إذا تكرر منه السهو في الصلاة\rكفاه للجميع سجدتان\rوحكي عن الأوزاعي أنه قال إذا كان من جنس واحد كفاه للجميع سجدتان وإن كان من جنسين كالزيادة والنقصان سجد لكل سهو سجدتين\rوحكي في الحاوي عن ابن أبي ليلى أنه قال يسجد لكل سهو سجدتين\rفإن سجد للسهو ثم سها ففيه وجهان\rأحدهما يسجد قاله ابن القاص\rوقيل لا يسجد\rفإن سها خلف الإمام لم يسجد فإن سها الإمام لحقه حكم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:147\rسهوه فإن لم يسجد الإمام سجد المأموم وبه قال مالك وإحدى الروايتين عن أحمد\rوقال المزني وابو حفص الباب شامي لا يسجد وبه قال أبو حنيفة وهو رواية عن أحمد والمذهب الأول وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة وسها فيما أدركه معه فإنه يسجد مع إمامه إذا سجد قبل السلام\rوحكى عن ابن سيرين أنه لا يتابعه\rوإن سجد الإمام بعد السلام لم يتابعه فيه\rوعند أبي جنيفة يتابعه لأن محل سجود السهو بعد السلام فإن سجد مع الإمام قبل السلام وقضى ما عليه فهل يعيد السجود فيه قولان\rقال في الأم يعيد وهو الأظهر\rوقال في القديم لا يعيد\rفإن سها إمامه فيما ادركه معه وسها بعد مفارقة فيما بقي عليه\rفإن قلنا لا يعيد سجوده مع الإمام كفاه سجدتان وإن قلنا يعيد سجوده معه أو لم يسجد الإمام فالنصوص أنه يكفيه سجدتان وقيل يسجد أربع سجدات والأول اصح فإن سها الإمام فيما لم يدركه المسبوق معه فإنه يلزم المأموم حكم سهوه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:148\rوقيل لا يلزمه","part":2,"page":55},{"id":120,"text":"فإن صلى رجل ركعة منفردا من صلاة رباعية وسها فيها ثم نوى متابعة إمام مسافر نوى القصر فإنه يجوز على أحد القولين أن ينقل صلاته من الانفراد إلى الجماعة فسها الإمام فلما سلم الإمام قام المأموم إلى رابعته فسها فيها ففيه ثلاثة أوجه\rأظهرها أنه يكفيه سجدتان\rوالثاني أنه يفتقر إلى أربع سجدات\rوالثالث يفتقر إلى ست سجدات\rفإن أدرك مأموم الإمام بعد الرفع من الركوع فإنه يحرم ويتبعه فيما بقي من الركعة من السجدتين ولا يحتسب له بها فإذا فرغ الإمام أتى بما بقي عليه من الركعة ولم يسجد لذلك\rوحكي عن عبد الله بن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم أنه يسجد لذلك في آخر صلاته\rإذا شك الإمام في عدد ركعات الصلاة فهل يقلد المأمومين فيه وجهان حكاهما القاضي حسين رحمه الله\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:149\rأحدهما أنه يرجع إليهم إذا كثر عددهم\rوالثاني أنه يعمل بيقين نفسه\rوكذا إذا شك أحد المأمومين في ذلك هل يقلد الإمام وبقية المأمومين على الوجهين وإن كان المأموم واحدا أو اثنين لم يقلد بعضهم بعضا وسجود السهو سنة\rوقال مالك هو واجب إذا كان لنقصان\rوقال أحمد هو واجب بكل حال\rوقال ابو الحسن الكرخي حكاية عن أبي حنيفة إن سجود السهو واجب وليس بشرط في صحة الصلاة\rومحل سجود السهو قبل السلام وهو قول الزهري\rوفيه قول آخر أنه إن كان لزيادة سجد بعد السلام وإن كان لنقصان فقبل السلام وهو قول مالك\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:150\rوقال أبو حنيفة والثوري محله بعد السلام بكل حال\rوقال أحمد لا يسجد قبل السلام إلا في المواضع التي ورد فيها الأثر واختاره ابن المنذر\rفإن سلم قبل أن يسجد ولم يتطاول الفصل سجد وإن تطاول الفصل ففيه قولان\rأصحهما أنه لا يسجد\rفمن قال سجود السهو بعد السلام سجد للسهو ثم يتشهد ويسلم ومن قال محله قبل السلام فإذا نسيه حتى سلم فإنه يسجد ويسلم في اصح الوجهين وهو قول مالك في إحدى الروايتين","part":2,"page":56},{"id":121,"text":"وفيه وجه آخر أنه يتشهد ثم يسلم وهو الرواية الثانية عن مالك\rوحكم السلام في الجهر والإسرار حكم تسليم الصلاة\rوعن مالك في ذلك روايتان\rإحداهما يخفي السلام\rوسجود السهو يتعلق بالفرض والنفل\rومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه لا يسجد للنفل\rفإن صلى المغرب أربعا ساهيا سجد سهوا وأجزأته صلاته\rوقال الأوزاعي يضيف إليها أخرى ويسجد كيلا تكون المغرب شفعا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:151\rباب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها\rالأوقات التي نهي عن الصلاة فيها خمسة وقتان نهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل وهما بعد صلاة العصر حتى تصفر الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وثلاثة نهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت وهي إذا طلعت الشمس حتى ترتفع وعند الاستواء حتى تزول وعند الاصفرار حتى تغرب ولا يحرم في هذه الأوقات فعل الصلاة الواجبة وما له سبب من النوافل\rوروي عن علي رضي الله عنه أنه دخل فسطاطه فصلى ركعتين بعد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:152\rالعصر وروى جواز النفل في هذه الأوقات عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وهو قول داود\rوقال أبو حنيفة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت لا يجوز أن يفعل فيها شيئا من الصلوات الواجبة سوى عصر يومه عند اصفرار الشمس\rوالوقتان اللذان نهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل لا يجوز فيهما فعل النوافل ولا فعل المنذورة ويجوز سجود التلاوة\rوقال مالك يجوز أن تقضى الفوائت في وقت النهي ولا تفعل النوافل وبه قال أحمد إلا أنه أجاز فيها فعل ركعتي الطواف وصلاة الجماعة مع إمام الحي واختلف عن مالك في صلاة الكسوف وسجود القرآن في وقت النهي\rفإن نذر فعل صلاة في وقت النهي لم ينعقد نذره\rوقيل ينعقد وليس بصحيح\rومن دخل المسجد لفرض جاز أن يصلي تحية المسجد في وقت النهي وإن لم يدخل إلا ليصلي التحية في وقت النهي ثم يخرج ففيه وجهان\rأحدهما يجوز\rفإن صلى ركعتي الفجر فهل يكره التنفل بعدها فيه وجهان","part":2,"page":57},{"id":122,"text":"أحدهما يكره وهو الظاهر وهو قول أبي حنيفة وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:153\rوالثاني لا يكره وهو قول مالك\rولا يكره التنفل في أوقات النهي بمكة\rومن اصحابنا من قال يختص ذلك بركعتي الطواف\rوقال ابو حنيفة وأحمد تكره بها ايضا\rولا يكره التنفل عند الاستواء يوم الجمعة لمن حضر الجامع\rوقال ابو حنيفة وأحمد يكره\rومن أصحابنا من قال من لم يحضر الجامع ايضا يجوز له التنفل في هذا الوقت وليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:154\rباب صلاة الجماعة\rالجماعة فرض على الكفاية في قول اصحابنا يجب إظهارها في الناس فإن امتنعوا قوتلوا عليها وهو لمنصوص عليه في الإمامة\rومن أصحابنا من قال إنها سنة وهو قول مالك\rوقال أحمد وداود إنها فرض على الأعيان وليست شرطا في صحة الصلاة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:155\rوجماعة النساء في بيوتهن أفضل ولسن فيها في التأكيد بمنزلة الرجال ولا يكره لهن فعلها ولا تركها وبه قال عطاء وأحمد\rوقال ابو حنيفة ومالك يكره للنساء الجماعة في الصلاة\rوقال الشعبي يكره للمرأة الإمامة في الفرض دون النفل\rوتقف إمامتهن وسطهن\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:156\rولا بد من نية الجماعة في حق المأموم ولا يفتقر إلى نية الإمام لها وبه قال ابو حنيفة ومالك\rوحكي عن الثوري وأحمد أنه لا تصح الجماعة حتى ينوي الإمام الإمامة\rوالمستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها\rوقال ابو إسحاق إن خاف فوت التكبيرة الأولى أسرع والمذهب الأول\rويستحب أن لا تفوته التكبيرة الأولى مع الإمام وحتى يكون مدركا لها حكي فيه وجهان\rأحدهما أنه يكون مدركا لها ما لم يحصل في الركوع ويحكى عن أبي حنيفة\rوالأصح أن يكون مدركا لها إذا تابعه قبل الشروع في الفاتحة كذا ذكر القاضي حسين رحمه الله ولم يذكر لواحد من الوجهين دليلا\rولو قيل عندي أنه يدرك هذه الفضيلة بأن تكون تكبيرته عقب تكبيرة الإمام على ما جرت العادة به لم يكن به بأس","part":2,"page":58},{"id":123,"text":"فإن دخل في فرض الوقت فأقيمت الجماعة فالأفضل أن يقطعها ويدخل في الجماعة فإن نوى الدخول مع الجماعة من غير قطع لصلاة نفسه ففيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:157\rقال في الإملاء لا يجوز وهو قول أبي حنيفة\rوقال في الجديد يصح وهو الأصح وهو اختيار المزني\rومن اصحابنا من قال إن كان ركع في حال الانفراد لم يجز قولا واحدا وقبل الركوع قولان\rومنهم من يقول قبل الركوع يجوز قولا واحدا وبعد الركوع قولان واختاره أبو إسحاق والقاضي أبو الطيب\rفإذا قلنا يجوز فإن كان قد سبق الإمام بركعة ثم تبعه فإنه يتابعه إلى الرابعة ولا يتابعه بعدها ويجلس ويتشهد ثم إن شاء أخرج نفسه من متابعة الإمام وإن شاء انتظره وهذا فيه نظر بل لا ينتظره ويسلم\rفإن قرأ بعض الفاتحة فركع الإمام ركع مع الإمام وترك بقية الفاتحة على اصح الوجهين\rفإن أدركه وهو راكع كبر للإحرام وكبر للركوع فإن كبر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:158\rتكبيرة ينوي بها الإحرام والركوع لم يجزه عن الفرض وهل ينعقد له نفل فيه وجهان\rفإن رجع الإمام إلى الركوع بعدما رفع رأسه منه ليسبح وكان قد ترك التسبيح فيه جاهلا بتحريم عوده فأدركه مأموم في هذا الركوع فتابعه لم يكن مدركا للركعة بذلك في أصح الوجهين\rوقال أبو علي الطبري يحتمل أن يقال يكون مدركا للركعة وليس بصحيح\rفإن أدرك الإمام ساجدا كبر للإحرام وسجد من غير تكبير واختاره الشيخ الإمام أبو إسحاق\rوقيل يكبر للسجود\rوقال الشيخ ابو نصر وهذا أصح\rفإن أدرك معه الركعة الأخيرة كان ذلك أول صلاته فعلا وحكما وإن كان آخر صلاة الإمام وما يأتي به بعد مفارقة أخر صلاته فعلا وحكما وبه قال الزهري واختاره ابن المنذر\rو قال أبوحنيفة آخر صلاة الامام آخر صلاة المأموم حكما اذا كان مسبوقا وهو قول سفيان وأحمد ومالك في المشهور عنه\rقال الشافعي رحمه الله فإن فات رجلا مع الإمام ركعتان من الظهر قضاهما بفاتحة الكتاب وسورة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:159","part":2,"page":59},{"id":124,"text":"فقال أبو إسحاق وأكثر اصحابنا إنه يقرأ السورة فيهما وإن كانتا آخر صلاته\rومن أصحابنا من قال إنما قال ذلك على القول الذي يقول إن السورة تقرأ في كل ركعة والأول أصح ويسر بالقراءة فيما يأتي به من الركعتين نص عليه الشافعي رحمه الله\rومن أصحابنا من قال قد نص عليه في موضع آخر أنه يجهر فيكون ذلك على قولين\rأصحهما أنه يسر\rفإن حضر والإمام قد فرغ من الصلاة فإن كان المسجد في غير ممر الناس كره أن يستأنف فيه جماعة وبه قال أبو حنيفة ومالك\rوقال أحمد لا يكره إقامة الجماعة بعد الجماعة بحال وهو قول داود\rومن صلى منفردا ثم أدرك جماعة يصلون استحب أن يصليها معهم وحكي ذلك عن علي وحذيفة وأنس رضي الله عنهم إلا أنه حكي في\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:160\rالمغرب أنه يصليها ويضيف إليها ركعة أخرى فتصير شفعا كيلا تصير الصلاتان بمجموعهما شفعا وبه قال سعيد بن جبير وابن المسيب والزهري\rومن أصحابنا من قال إن كان صبحا أو عصرا لم يستحب ذلك وحكي عن الحسن وأبي ثور والمذهب الأول\rفإن صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى يصلون فهل يصلي معهم فيه وجهان\rأحدهما أنه يصليها معهم وهو قول أحمد إلا أنه قال لا يصلي الصبح والعصر إلا مع إمام الحي دون غيره\rوقال مالك إن كان قد صلاها في جماعة لم يعدها لم وإن كان قد صلاها منفردا أعادها في الجماعة إلا المغرب\rوقال الأوزاعي يصلي ما عدا الصبح والمغرب وقال أبو حنيفة لا يعيد إلا الظهر والعشاء\rوإذا صلى ففرضه الأولى منهما والثانية تطوع وبه قال ابو حنيفة وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:161\rوعلى قوله القديم يحتسب الله له بأيتهما شاء\rوحكي عن الأوزاعي والشعبي أنهما قالا هما جميعا فرضه\rفإن أحس الإمام بداخل وهو راكع ففيه قولان\rأحدهما أنه يكره انتظاره وهو قول أبي حنيفة ومالك\rوالثاني أنه مستحب وهو الأصح\rوإن أدركه وهو في التشهد الأخير ففي انتظاره وجهان\rقال الشيخ أبو حامد لا يستحب قولا واحدا وإنما القولان في الكراهة","part":2,"page":60},{"id":125,"text":"وقال أحمد والشعبي لا يكره\rفإن سجد الإمام سجدتين والمأموم قائم من الركوع ففيه وجهان\rأحدهما تبطل صلاته\rوقال أبو إسحاق لا تبطل\rوحكى الشيخ أبو حامد رحمه الله أن الشافعي رحمه الله ذكر في الأم والقديم أن المستحب للمأموم أن يتابع الإمام فلا يتقدمه بركوع ولا سجود فإن رفع المأموم رأسه من الركوع قبل رفع الإمام فعليه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:162\rأن يرجع فإن لم يرجع كرهت وأجزأه وكذا إن ركع قبله استحب أن يرجع إلى القيام حتى يركع مع إمامه\rوذكر بعض أصحابنا الخراسانيين أنه إذا ركع قبل إمامه أثم ولا ينبغي أن ينوي مفارقة الإمام بطلت صلاته\rفأما إذا ركع فظن أن إمامه قد ركع فعلم أنه لم يركع فعليه أن يعود إلى القيام فلو عزم على أن لا يعود وثبت راكعا حتى يلحقه الإمام\rفمن أصحابنا من قال يحتسب له\rومنهم من قال يلزمه أن يعود قائما\rفإذا قلنا عليه أن يعود إلى القيام فقصد ذلك فقيل أن يعتدل قائما ركع الإمام فهل عليه أن يعتدل فه وجهان\rأحدهما أنه يسقط عنه الاعتدال\rوالثاني انه يلزمه\rفإن رفع رأسه قبل الإمام من السجدة الأولى عمدا وسجد السجدة الثانية فهل تبطل صلاته فيه وجهان بناء على اصل وهو أن الجلسة بين السجدتين والاعتدال من الركوع هل يعد ركنا مقصودا أم لا فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:163\rأحدهما أنه يعد ركنا مقصودا\rوالثاني لا يعد\rفأما إذا ركع الإمام ولم يركع المأموم معه حتى رفع راسه لم تبطل صلاته لأنه ركن واحد ولو تأخر عنه بركنين بطلت صلاته هذا على طريقة القاضي حسين رحمه الله فأما على طريقة الشيخ أبي حامد فالتقدم والتأخر سواء\rقد ذكرنا أن الإمام إذا ركع قبل فراغ المأموم من الفاتحة فإنه يقطع القراءة ويتبعه وهي طريقة أبي زيد فعلى هذا لو أكمل الفاتحة ولم يسبقه الإمام إلا بركن واحد فصلاته صحيحة وإن سبقه بركنين فإنه يكون كالمتخلف عن إمامه بغير عذر فتبطل صلاته\rوقيل لا تبطل","part":2,"page":61},{"id":126,"text":"ثم إن سبقه الإمام بثلاثة أركان فاشتغل بالرابع ففيه وجهان\rأحدهما تبطل صلاته\rوالثاني لا تبطل\rوإن سبقه بأركان كثيرة وجرى على نظام صلاته خلف الإمام\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:164\rكان كما يقول في المزحوم ثم اختلف أصحابنا في الأركان التي لو سبق الإمام بها تبطل صلاته\rفمنهم من قال أن يركع ثم يرفع ويشتغل بالسجود فإن ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود ومضى في صلاته وإن لم يركع حتى رفع الإمام رأسه من السجود فقد سبقه بثلاثة أركان فتبطل صلاته\rومنهم من قال الاعتدال ليس بركن مقصود وكذا الجلسة بين السجدتين وإنما يعتبر الركوع والسجدة الأولى والثانية\rفإن رفع رأسه من السجدة الثانية وقد اشتغل هو بالركوع مضى في صلاته وإن لم يكن قد اشتغل بالركوع ففيه وجهان\rقال والشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه الله حكي في المذهب أنه لا يجوز أن يرفع راسه قبل الإمام فإن فعل لزمه أن يعود الى متابعته وهذا كله خلاف ظاهر كلام الشافعي رحمه الله والذي حكاه الشيخ أبو حامد رحمه الله هو الصحيح ولم يقل احد من الأئمة أن التقدم بركن واحد يبطل الصلاة والفعل الواحد من غير جنس الصلاة لا يبطل الصلاة ولا يحرم فيها\rفإن أحدث الإمام فاستخلف ففيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:165\rقال في القديم لا يجوز ذلك\rوقال في الجديد يجوز وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد\rفعلى هذا يجوز أن يستخلف من كان قد دخل معه في الركعة الأولى أو الثالثة ولا يجوز أن يستخلف من دخل معه في الثانية أو الرابعة كذا ذكر الشيخ الإمام رحمه الله في المهذب ولا أدري من اين أخذ ذلك وقد ذكر أصحابنا خلاف ذلك في الاستخلاف في صلاة الجمعة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:166\rفإن أسلم الإمام وقد بقي على بعض المأمومين بعض الصلاة فقدموا من يتم بهم الصلاة ففيه وجهان\rأحدهما يجوز\rوالثاني لا يجوز\rفإن نوى المأموم مفارقة الإمام من غير عذر لم تبطل صلاته في أصح القولين","part":2,"page":62},{"id":127,"text":"وفي الثاني تبطل وهو قول أبي حنيفة ومالك ولم يفرق بين وجود العذر وعدمه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:167\rباب صفة الأئمة\rتصح إمامة الصبي الذي تصح صلاته في غير الجمعة وفي الجمعة قولان\rقال في الأم لا يجوز\rوقال في الإملاء يجوز\rوقال ابو حنيفة ومالك يجوز أن يكون إماما في النفل دون الفرض\rوروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا يؤم حتى يحتلم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:168\rولا تصح إمامة الكافر فإذا صلى بقوم لم يحكم بإسلامه\rوذكر القاضي أبو الطيب أن الشافعي رحمه الله قال في المرتد إذا قامت البينة على رجل بالردة فقال ورثته إنه رجع إلى الإسلام وأقاموا أقاموا بينة أنهم رأوه يصلي بعد الشهادة عليه بالردة صلاة المسلمين قبلت تلك منهم فإن كان هذا في بلاد الإسلام لم يحكم بإسلامه\rفمن اصحابنا من قال يجب على هذا الكافر إذا صلى في دار الحرب مثل المرتد\rوحكى القاضي حسين رحمه الله أن الشافعي رحمه الله نص على أن مسلما لو سجد للصنم في دار الحرب لم يحكم بردته ولو أنه في دار الإسلام ألقى العسلي على كتفيه وشد الزنار على وسطه أن يحكم بردته\rوقال أبو حنيفة إذا صلى الكافر في جماعة أو بجماعة حكم بإسلامه وكذا إن صلى منفردا في مسجده وكذا إن أذن حيث يؤذن المسلمون\rوقال أحمد يحكم بإسلامه بالصلاة بكل حال فإن سمع منه لفظ الشهادتين من غير استدعاء لذلك منه أو إشهاد على نفسه حكم بإسلامه في أصح الوجهين وكذا إن سمع منه لفظ الشهادة في الصلاة فإنه على الوجهين\rفأما صلاة من صلى خلف الكافر فإنه إن كان مستترا بكفره كالزنديق ففي صلاته خلفه مع الجهل بحاله وجهان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:169\rوتصح إمامة الفاسق وإن كرهت\rوقال مالك لا يصح الائتمام بالفاسق بغير تأويل والفاسق بتأويل يعيد الصلاة خلفه في الوقت\rوعن أحمد في إمامة الفاسق روايتان\rولا تصح إمامة المرأة للرجال","part":2,"page":63},{"id":128,"text":"وحكي عن أبي ثور وابن جرير الطبري أنه يجوز إمامتها في صلاة التراويح إذا لم يكن هناك قارىء غيرها وتقف خلف الرجال\rفإن صلى رجل خلف خنثى مشكل ولم يعلم بحاله حتى فرغ من الصلاة وجب عليه الإعادة فإن لم يعد حتى زال زال الإشكال لم تسقط عنه الإعادة على الصحيح من المذهب\rوفيه قول آخر أنه لا إعادة عليه\rفأما المختلفون في أحكام الشرع فإذا ائتم بمن يخالفه في شرط من شروط الصلاة ولم يعلم بإخلاله بذلك الشرط فصلاته خلفه صحيحه وإن علم بتركه الفاتحة فقياس المذهب أن صلاته لا تصح\rوحكي عن القاضي حسين أن الأستاذ ابا إسحاق قال لا يصح اقتداؤه به قرأ الفاتحة أو لم يقرأ والأول أصح\rفإن افتدى الشافعي بالحنفي في صلاة الصبح فأطال الإمام القيام في الرفع من الركوع بحيث يمكنه القنوت قنت ولا شيء عليه وإن لم يقف\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:170\rبحيث يمكنه القنوت خلفه وأخرج نفسه من صلاته وقنت ولا شيء عليه وإن لم يخرج نفسه من صلاته وقنت والإمام ساجد ولم تطل المدة فالمذهب أن صلاته تبطل ويحتمل أن يقال لا تبطل\rوإن ترك القنوت وتابعه فالعراقيون من أصحابنا قالوا يسجد للسهو\rوقال القفال ليس عليه سجود وهذا بناؤنا على اصل وهو أن الشافعي رحمه الله اقتدى بالحنفي فلم يقرأ الفاتحة\rفعند القفال صلاة المأموم صحيحة\rوقال غيره لا تصح وهذا الذي ذكره عندي فيه نظر\rأما قوله إنه إذا أطال الإمام قنت لا سجود عليه خطأ بل ينبغي أن يسجد\rوقوله إذا قنت والإمام ساجد بطلت صلاته ليس بمذهب\rوقوله إذا أخرج نفسه يجزئه فينبغي أن يبنى على القولين في مفارقة الإمام لغير عذر\rوأما إذا تابعه فحكايته لقول أهل العراق وبناؤه على أصل ليس بأولى من الفرع والأمر مبني على اعتقاد المأموم دون الإمام في ذلك\rولا تجوز الصلاة خلف المحدث فإن لم يعلم بحاله صحت صلاته في غير الجمعة فأما في الجمعة فإن تم العدد دونه صحت صلاة من خلفه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:171","part":2,"page":64},{"id":129,"text":"وذكر ابن القاص قولا آخر مخرجا أنه لا يصح لهم الجمعة وإن تم العدد به لم تصح الصلاة خلفه وبقولنا قال أحمد\rوقال الشعبي وابو حنيفة تبطل صلاة من خلفه بكل حال\rوقال مالك إن كان الإمام ناسيا لحدث نفسه فصلاة المأموم خلفه صحيحة وإن كان الإمام عالما بحدث نفسه بطلت صلاة المأموم خلفه\rوقال عطاء إن كان حدثه جنابة بطلت صلاة المأموم خلفه وإن كان غيرها أعادها في الوقت\rفإن علم المأموم بحدث الإمام في اثناء الصلاة فأقام على متابعته بطلت صلاته فإن خرج الإمام ليتوضأ وكان موضعه قريبا أشار إليهم كما أنتم ومضى وتوضأ إذا كان ذلك قبل الركوع وعاد وأتم به الصلاة\rوإن كان بعيدا فقد قال الشافعي رحمه الله في القديم يصلون لأنفسهم\rفمن أصحابنا من قال إنما قال ذلك لأنه على قوله القديم لا يجوز الاستخلاف\rومنهم من قال إنما قال ذلك ليخرجوا من الخلاف في الصلاة بإمامين\rوفي صلاة الطاهرة خلف المستحاضة وجهان\rأحدهما يصح كالمتوضىء خلف المتيمم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:172\rوتصح صلاة القائم خلف القاعد وبه قال ابو حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك\rوعن مالك رواية ثانية أنه لا تصح صلاة القائم خلف القاعد وهو قول محمد بن الحسن\rوقال احمد والأوزاعي يصلون خلفه قعودا واختاره ابن المنذر\rويجوز للراكع والساجد أن يأتم بالمومىء إلى الركوع والسجود\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:173\rوقال ابو حنيفة وأصحابه ومالك لا يجوز أن يكون المومىء إماما للراكع والساجد فإن قدر القاعد على القيام في أثناء الصلاة أو المومىء على القعود أو القيام فإنه يقوم ويقعد ويبني على صلاته\rوقال ابو حنيفة المومىء إذا قدر على القعود أو القيام بطلت صلاته وكذلك العريان إذا وجد سترة والأمي إذا تلقن بطلت صلاته عنده\rوقال محمد في القاعد إذا قدر على القيام بطلت صلاته أيضا فإن لم يقم الإمام مع قدرته عليه وعلم المأموم حاله وأقام على متابعته بطلت صلاته","part":2,"page":65},{"id":130,"text":"وقيل تصير صلاته نفلا ذكره في الحاوي وليس بصحيح وفي صلاة القارىء خلف الأمي قولان\rأحدهما وهو اختيار المزني أنها تصح\rوالثاني وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد أنها لا تجوز\rوقيل فيه قول آخر على قوله القديم أنه إن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة لم يجز وإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة جاز\rوذكر في الحاوي أنه إذا علم القارىء بحال الأمي لم تصح صلاته خلفه قولا واحدا وإن لم يعلم بحاله حتى فرغ من الصلاة ففي بطلان صلاته ووجوب الإعادة ثلاثة اقوال\rفإن قلنا إن صلاة القارىء تبطل فإن صلاة الأمي لا تبطل وبه قال أبو يوسف ومحمد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:174\rوقال أبو حنيفة تبطل صلاة الأمي أيضا\rحكي عن أبي حازم من اصحابه انه قال إنما أبطل صلاته لأنه يمكنه أن يقتدي بالقارىء\rفعلى هذا يقتضي أن لا يصلي وحده\rوقال ابو الحسن الكرخي إنما ابطل صلاته لأنه لما أحرم خلفه صار متحملا للقراءة عنه مع عجزه فإن اختلف عن الإمام والمأموم ففيه وجهان\rأحدهما تصح صلاته خلفه\rوالثاني لا تصح وهو الأصح إذا قلنا لا تصح صلاة القارىء خلف الأمي\rفإن قرأ الروايات الشاذة في الصلاة\rذكر القاضي حسين أن صلاته لا تبطل قال وفيه أشكال\rقال الشيخ الإمام وعندي انه ينبغي أن يقال إن كان يحيل المعنى عن القراءة المعروفة بطلت الصلاة وإن كان لا يحيل المعنى لم تبطل ويكره\rويجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل والمتنفل بالمفترض والمفترض بالمفترض\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:175\rوفرضهما مختلف إذا اتفقت الصلاتان في الأفعال الظاهرة وبه قال عطاء وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختاره ابن المنذر\rوقال ابو حنيفة ومالك وهو الرواية الأخرى عن أحمد أنه لا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل ولا المفترض بالمفترض وفرضهما مختلف\rويجوز أن يأتم المتنفل بالمفترض\rوحكى في الحاوي المنع من الائتمام مع اختلاف الصفة بكل حال فلا يأتم المتنفل بالمفترض وهو قول مالك والزهري","part":2,"page":66},{"id":131,"text":"ولا يجوز ان يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر\rومن أصحابنا من قال يجوز في فعل الجمعة خلف المتنفل قولان\rولا يختلف أصحابنا بالعراق أنه لا يجوز فعل صلاة الكسوف خلف من يصلي الصبح ولا الصبح خلف من يصلي الكسوف ولا فعل إحدى الصلوات الخمس خلف من يصلي صلاة الجنازة ولا صلاة الجنازة خلف من يصلي غيرها\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:176\rوحكى القاضي حسين عن القفال فيمن صلى الفرض خلف من يصلي صلاة الجنازة أنها تنعقد فإذا كبر الإمام التكبيرة الثانية لم يكبر معه وعلى هذا صلاة الجنازة خلف من يصلي صلاة الفرض تنعقد عنده والفرض خلف صلاة الكسوف على طريقته تنعقد وعلى طريقة غيره فيه وجهان\rأحدهما لا تنعقد\rوالثاني تنعقد فإذا اشتغل الإمام بالقيام الثاني فارقه وهذا القول بعيد عن المذهب جدا\rوذكر أنه يصلي الفرض خلف من يصلي صلاة العيد ثم إن شاء وافقه في التكبير وإن شاء خالفه\rالسنة أن يؤم القوم أفقههم وأقرؤهم فإن زاد أحدهما في الفقه والآخر في القراءة فالأفقه أولى وبه قال مالك وابو حنيفة\rوقال الثوري وأحمد الأقرأ أولى واختاره ابن المنذر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:177\rفإن استويا في جميع ذلك فقد قال بعض المتقدمين يقدم احسنهم فمن اصحابنا من قال أحسنهم صورة\rومنهم من قال أحسنهم ذكرا\rفغن اجتمع هؤلاء مع صاحب المنزل فصاحب المنزل أولى فإن اجتمع السلطان مع هؤلاء فهو أولى من صاحب المنزل وغيره\rوحكى في الحاوي قولا آخر ان صاحب المنزل أولى من السلطان إذا حضر عنده\rفإن اجتمع المستعير والمعير في الدار المستعارة فالمستعير أولى في أحد الوجهين\rوالثاني أن المعير أولى\rفإن اجتمع حر وعبده فالحر أولى\rوحكي عن أبي مجلز أنه كره إمامة العبد\rوقال مالك لا يؤم في جمعة ولا عيد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:178\rوحكي عن الأوزاعي أنه قال أربعة لا يؤمون الناس ذكر منهم العبد إلا أن يؤم أهله\rوهل يحتاج العبد أن يستأذن مولاه في الإمامة وحضور الجماعة","part":2,"page":67},{"id":132,"text":"ذكر القاضي حسين انه إن كانت صلاته لا تزيد على صلاته منفردا لم يلزمه الاستئذان\rقال الشيخ الإمام وعندي انه إن كان في أول الوقت احتاج إلى استئذانه وإن كان في آخر الوقت فعلى التفصيل\rويكره إمامة من لا يعرف أبوه وبه قال ابو حنيفة ومالك\rوقال أحمد لا تكره إمامته ورواه ابن المنذر عن مالك واختاره\rوكره عمر بن عبد العزيز أمامة ولد الزنا\rفإن اجتمع بصير وأعمى فالمنصوص في الإمامة أنهما سواء\rوقال ابو إسحاق المروزي الأعمى أولى\rوقال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله عندي أن البصير أولى من الأعمى\rقال الشيخ ابو نصر رحمه الله والوجهان مخالفان نص الشافعي رضي الله عنه\rوحكي عن ابن سيرين انه يكره إمامة العبد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:179\rباب موقف الإمام والمأموم\rالسنة أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام\rوحكي عن سعيد بن المسيب انه قال يقف عن يسار الإمام\rوقال النخعي يقف خلفه إلى أن يركع فإن جاء آخر وإلا تقدم ووقف عن يمينه إذا ركع فإن حضر رجلان اصطفا خلفه\rوحكي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال يقف الإمام بينهما\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:180\rفإن وقفت امرأة في الصف بين الرجال لم تبطل صلاة واحد منهم\rوقال ابو حنيفة تبطل صلاة من على يمينها وشمالها من المأمومين ولا تبطل صلاتها\rفإن أحرمت امرأة خلف الرجل في صلاة مؤتمة به صح إحرامها ولا يحتاج أن ينوي الإمام إمامتها\rوقال ابو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن لا يصح ائتمامها به حتى ينوي إمامتها\rفإن وقف خلف الصف وحده مقتديا بالإمام كره وأجزأه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك\rوقال أحمد تبطل صلاته\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:181\rفإن دخل المسجد فلم يجد في الصف فرجة فإنه يصلي وحده\rوذكر الشيخ ابو حامد رحمه الله أنه يجذب رجلا من الصف ليصلي معه فإن لم يفعل كره\rوحكى القاضي ابو الطيب رحمه الله أن الشافعي رحمه الله نص أنه لا يجذب رجلا ويقف حيث شاء","part":2,"page":68},{"id":133,"text":"فإن وقف المأموم قدام الإمام مقتديا به لم تصح صلاته في أصح القولين وهو قول اب حنيفة وأحمد\rوقال في القديم تصح صلاته وهو قول مالك\rفإن حضر رجال وصبيان وقف الرجال في الصف الأول ثم الصبيان\rومن أصحابنا من قال يقف بين كل رجلين صبي ليتعلم منهم الصلاة وهو قول مالك\rفإن وقف مأموم بجنب الإمام ورؤوس اصابعه مع رؤوس اصابعه وعقبه متقدمة على عقبه لقصر قدمه فيه وجهان\rأصحهما أنه لا يصح اعتبارا بالمساواة في العقب\rوالسنة أن لا يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأموم إلا أن يقصد تعليم المأمومين فيستحب أن يكون موضعه اعلى\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:182\rوقال ابو حنيفة ومالك يكره ذلك بكل حال\rوحكى الطحاوى أنه يكره إذا كان ارتفاعه يجاوز القامة\rوقال ابو بكر الرازي لا يعرف ذلك\rفإن كانت الجماعة في المسجد فلا اعتبار فيها بالمشاهدة واتصال الصفوف وإنما يعتبر العلم بصلاة الإمام\rوإن خرجت الجماعة عن المسجد فإن اتصلت الصفوف إلى من في المسجد فالصلاة صحيحة وإن كان بين الصفين فصل قريب وهو ثلاثمائة ذراع وعلموا بصلاة الإمام فصلاتهم صحيحة وهل ذلك تحديد أو تقريب فيه وجهان\rفإن كان بينه وبين المسجد حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك لم يمنع صحة الائتمام في أحد الوجهين والاعتبار في المسافة التي ذكرناها بحائط المسجد\rواختلف اصحابنا في الطريق الذي أخذ عنه الشافعي رحمه الله ذلك التقدير\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:183\rفمنهم من قال أخذه من جهة العرف","part":2,"page":69},{"id":134,"text":"ومنهم من قال أخذه من صلاة الخوف ذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا وقف الإمام في المسجد وله باب مفتوح عن يمينه أو يساره فوقف قوم خلفه ووقف إنسان خارج المسجد فإن اتصلت به الصفوف اتصال المناكب جاز فإن لم يقف على العتبة أحد وكان بين هذا الواقف وبين حائط المسجد فرجة يقف فيها رجل لم يجز صلاته وإن كان متصلا بالمسجد ليس بينه وبينه فرجة ففيه وجهان بناء على أن الاتصال يعتبر بالصف الذي في المسجد أو بالمسجد وفيه وجهان وهذا يبطل به إذا كان الباب وراء الإمام\rفإن صلى في دار وبينهما حائط غير حائط المسجد لم يصح الائتمام ولا يختلف أصحابنا\rوقال مالك يصح الائتمام به إلا في الجمعة إذا علم بصلاته\rفإن كان له باب مفتوح إلى المسجد يرى منه الإمام او بعض من خلفه فقد قال ابو إسحاق لا تصح صلاته حتى تتصل الصفوف به اتصال العادة\rوقال ابو علي في الإفصاح لا فرق بين الدار والصحراء في اعتبار القرب والبعد في الجميع وهذا الصحيح عندي\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:184\rواختار القاضي حسين رحمه الله قول أبي إسحاق وقال الاعتبار بالأماكن وهي ثلاثة\rصحراء فيعتبر فيها القرب\rوابنية بنيت للعبادة فيعتبر فيها العلم\rوابنية بنيت للرفق فيعتبر فيها اتصال الصفوف حتى قال لو كان الإمام في الصحراء والمأموم في الصفة لم يصح الائتمام وهذا تحكم\rفأما إذا صلى في علو دار بصلاة الإمام في المسجد فقد قال الشافعي رحمه الله وأما في علوها فلا يجوز لأنها بائنة من المسجد\rومعناه أنه ليس بينهما قرار يمكن اتصال الصفوف فيه","part":2,"page":70},{"id":135,"text":"وذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا صلى على سطح دار في جوار المسجد لم يجز إلا على طريقة من عن يمينه أو يساره بصلاة الإمام في المسجد مع القرب فإن كان علو المسجد بحيث يحاذي راس الواقف في المسجد رجل الواقف على السطح ولم يكن بين الواقف على السطح وبين الواقف في المسجد فرجة تتسع لوقوف واحد فالاقتداء صحيح وإن كان بينه وبينه فرجة وكان الواقف على السطح على طرف السطح\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:185\rولم يكن بينه وبين المسجد فرجة وإنما كان الواقف متباعدا عن الحائط فعلى وجهين بناء على أن القرب من المسجد فهل يجعل بمنزلة القرب من الصف وأما إذا كان الواقف على السطح متباعدا عن طرفه بقدر موقف رجل لم يصح الاقتداء على ظاهر المذهب\rوأما إذا كان السطح أعلى من ذلك فإن لم يقف على طرف السطح لم يجز إلا على طريقة من يعتبر القرب والمشاهدة وإن وقف على طرف السطح فعلى ما ذكرناه من الوجهين في اعتبار القرب من المسجد أو من الصف\rوإن كان السطح خلف المسجد وكان علو السطح بقدر قامة ومن في المسجد وقوف بجنب الحائط ولم يكن بين الواقف على السطح والواقف في المسجد إلا ما يكون بين الصفين فالاقتداء صحيح وإن لم يكن كذلك فعلى ما ذكرناه\rوإن كان السطح عاليا\rفقد قال الشافعي رحمه الله لا يجزىء\rوعلى طريقة من يعتبر مجرد المشاهدة مع القرب جاز وهذا التفصيل الذي ذكره تحكم وهم مخالف لنص الشافعي رحمه الله فإما أن يقول بقول عطاء أو مالك أو يصير إلى نص الشافعي رحمه الله\rفإن كان بين الإمام والمأموم نهر أو طريق صح الائتمام وبه قال مالك\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:186\rوقال ابو حنيفة وأحمد يمنع ذلك صحة الائتمام\rوإن كان الإمام في سفينة والمأموم في أخرى غير مشدودة إليها وبينهما مسافة قريبة صح الائتمام\rوقال ابو سعيد الإصطخري لا يصح\rوالاعتبار عند عطاء العلم بصلاة الإمام دون المشاهدة والحائل وعدم الحائل وحكي ذلك عن النخعي والحسن البصري\r---","part":2,"page":71},{"id":136,"text":"حلية العلماء ج:2 ص:187\rباب صلاة المريض\rإذا عجز عن الركوع والسجود لعلة بظهره وقدر على القيام فإنه يجب عليه القيام وينحني في الركوع بحسب طاقته أو يحني رقبته\rوقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يسقط عنه فرض القيام فإن عجز عن القيام صلى قاعدا\rوفي كيفية قعوده قولان\rاحدهما أنه يقعد متربعا وحكي ذلك عن مالك وأبي يوسف ومحمد وأحمد وحكاه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وقال إذا ركع ثنى رجليه\rوحكى القاضي أبو حامد عن الشافعي رحمه الله أنه يجلس مفترشا وهو قول زفر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:188\rوحكى محمد عن أبي حنيفة أنه يجلس كيف شاء\rوإن عجز عن القعود فقد نص الشافعي رحمه الله على أنه يضطجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع استلقى على ظهره ورجلاه إلى القبلة وبه قال احمد ومالك\rوقال ابو علي في الإفصاح يستلقي على ظهره ويستقبل القبلة برجليه حتى يكون إيماؤه في الركوع والسجود إلى القبلة وبه قال أبو حنيفة والأول أصح\rفإن لم يستطع أن يومىء برأسه إلى الركوع والسجود أومأ بطرفه\rوقال ابو حنيفة إذا انتهى إلى هذه الحالة سقط عنه فرض الصلاة\rوحكي عن مالك انه إذا دام به الرعاف فلم ينقطع اومأ إلى السجود وأتى بالقيام والركوع وفي الفرق بينهما نظر\rقال في الأم إذا قدر أن يصلي قائما منفردا يخفف القراءة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:189\rوإذا صلى مع الجماعة صلى بعضها من قعود فالأفضل أن يصلي منفردا\rقال الشيخ ابو حامد الإتيان بها مع القعود في بعضها في الجماعة أولى وحكي أنه مخير بينهما والجميع خلاف نص الشافعي رحمه الله\rفإن كان بعينه وجع وهو قادر على القيام فقيل له إن صليت مستلقيا داويناك\rفقد ذكر الشيخ ابو حامد ان هذه المسألة غير منصوص عليها لأصحابنا\rوقد حكي عن ابي حنيفة والثوري جواز ترك القيام له\rوقال مالك والأوزاعي لا يجوز\rقال الشيخ ابو حامد هذا هو الذي يقتضيه المذهب\rومن اصحابنا من حكى فيه وجهين","part":2,"page":72},{"id":137,"text":"ويجب القيام في الفرض في السفينة ما لم يخف الغرق أو دوران راسه\rوقال ابو حنيفة لا يجب عليه القيام فيها\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:190\rباب صلاة المسافر\rالقصر جائز في السفر الجائز\rوحكي عن داود أنه قال لا يجوز القصر إلا في سفر واجب وحكي عنه أنه يختص بسفر الخوف\rوقال عطاء لا يجوز إلا في سفر طاعة فاما سفر المعصية فلا يجوز القصر فيه ولا الترخص برخص السفر بحال وهو قول مالك وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:191\rوقال ابو حنيفة يجوز الترخص فيه\rفإن سافر سفرا مباحا ثو نوى إتمامه لمعصية انقطع الترخص في أظهر الوجهين وهل يجوز له ان يمسح يوما وليلة في سفر المعصية فيه وجهان\rفإن أقام في بلد لمعصية فهل يجوز له المسح يوما وليلة فيه وجهان\rوإن تيمم في سفر المعصية عند عدم الماء وصلى فيه فهل يجب عليه الإعادة\rفيه وجهان وفرع على هنا إذا عجز العاصي بسفره عن استعمال الماء لجراحة ببدنه وكانت قد اصابته في الحضر يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه وإن كانت قد أصابته في السفر فهل يعيد ما صلاه بالتيمم على الوجهين وهذا تشبيه بعيد في المعنى\rوعلى هذا قال لو وثب من بناء عال لص فأنكسرت رجله فصلى قاعدا فهل يعيد فيه وجهان وهذا أبعد من الأول\rولا يجوز القصر إلا في مسيرة يومين ستة عشر فرسخا وبه قال مالك وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:192\rوقال داود يجوز القصر في طويل السفر وقصيره\rوقال الأزوزاعي يقصر في مسيرة يوم\rوعن الزهري في مسيرة ثلاثين ميلا\rوقال ابو حنيفة والثوري لا يجوز القصر في أقل من ثلاث مراحل أربعة وعشرين فرسخا\rفإن كان للبلد طريقان يقصر في احدهما لطوله دون الآخر فسلك الأبعد لا لغرض سوى القصر فإنه لا يجوز له القصر في أحد القولين وهو قول ابي حنيفة واختيار المزني\rوالثاني لا يقصر وهو اختيار أبي إسحاق المروزي\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:193\rفإن كان سفره مسيرة ثلاثة ايام فالقصر فيه افضل فإن أتم جاز وبه قال احمد","part":2,"page":73},{"id":138,"text":"وفيه قول آخر أن الائتمام أفضل وهو اختيار المزني وقال ابو حنيفة والثوري القصر عزيمة حتى قال أبو حنيفة إذا صلى الظهر أربعا ولم يجلس بعد الركعتين بطلت صلاة ظهره وهو قول بعض أصحاب مالك\rوحكى ابن المنذر عن قتادة أنه قال إذا جاوز الجسر أو الخندق قصر\rوحكي عن مالك روايتان\rإحداهما أن يفارق بنيان بلده ولا يحاذيه عن يمينه ولا عن يساره منه شيء\rوالثانية أن يكون من المصر على ثلاثة اميال\rوروى عن الحارث بن ابي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:194\rوحكي عن عطاء أنه قال إذا خرج الرجل حاجا فلم يخرج من بيوت القرية حتى دخل وقت الصلاة فإن شاء قصر وإن شاء أوفى\rوحكي عن مجاهد انه قال إذا خرج نهارا لم يقصر حتى يدخل الليل وإن خرج ليلا لم يقصر حتى يدخل النهار فإن كانت قرية وبقربها قرية أخرى ففارق قريته جاز له القصر\rوفيه وجه آخر انه إن كانت القريتان متقاربتين لم يجز له القصر حتى يفارق القرية الأخرى\rفإن اتصلت حيطان البلد بحيطان البساتين والمزارع جاز له القصر إذا فارق حيطان البلد\rوذكر القاضي حسين أنه لا يجوز له القصر حتى يفارق حيطان البساتين\rوحكى بعض اصحابنا أنه إذا كان على باب البلد نهر لم يجز له القصر حتى يعبره وليس بصحيح وإن كان من اهل الخيام فحتى يفارق جميع الخيام المجتمعة في العادة\rوذكر بعض أصحابنا أنه يعتبر أن يفارق بيوت عشيرته وكل موضع هو من مرافقهم مثل مطرح الرماد ومجتمع البهائم ومتحدث النادي وهذا فيه نظر\rإذا خرج من بلده ينوي المقام في بلد آخر عينه فحين قرب منه بدا له من المقام فيه ونوى الاجتياز منه إلى بلد آخر فإنه يجوز له قصر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:195\rالصلاة فإن رجع إلى بلده يريد الاجتياز به إلى بلد آخر لم يجز له القصر ما دام فيه كذا ذكر في الحاوي وفيه نظر","part":2,"page":74},{"id":139,"text":"وينوي القصر في الإحرام فإن لم ينو القصر أو نوى الإتمام لم يجز له القصر\rوقال المزني رحمه الله إذا أطلق النية جاز له القصر\rوقال المغربي يجوز له القصر وإن نوى الإتمام\rفإن شرع في الصلاة بنية القصر فسها فصلاها أربعا أجزأه وسجد للسهو ولو تعمد ذلك لم يسجد\rوحكى ابن المنذر عن الحسن مثل ذلك\rوقال بعض اصحاب مالك لا تجزئه هذه الصلاة\rفإن ائتم بمقيم في جزء من صلاته لزمه الإتمام وهو قول أبي حنيفة وأحمد وداود\rوقال إسحاق بن راهويه يجوز للمسافر القصر خلف المقيم\rوقال مالك إن أدرك من صلاة المقيم قدر ركعة لزمه الإتمام وإن كان دون ذلك لم يلزمه فإن ائتم مقيمون بمسافر يصلي صلاة الجمعة بهم فأتم به مسافر ينوي الظهر قصرا لزمه الإتمام لأن صلاة الجمعة صلاة مقيم\rوحكي فيه وجه آخر أنه يقصر وليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:196\rوقيل إن هذا يبتنى على أن الجمعة ظهر مقصورة فإن قلنا إنها ظهر مقصورة جاز له القصر وإلا لم يجز\rفإن أحرم ينوي القصر ثم نوى الإتمام أم الإقامة أتم ومن خلفه\rوقال مالك لا يجوز له أن ينوي الإتمام ولا يلزم المأمومين الإتمام وإن لزم الإمام بنية الإقامة والأول عنده إذا نوى الإقامة وقد صلى ركعة أن يجعلها نافلة ويستأنف صلاة مقيم\rفإن سافر وكان ملاحا في سفينة فيها أهله وماله فله أن يقصر نص عليه الشافعي رحمه الله\rوقال أحمد لا يقصر\rذكر ابن القاص أنه إذا ائتم مسافر بمسافر ونوى القصر فذكر الإمام في أثناء الصلاة أنه كان قد نوى الإتمام وكان محدثا جاز للمأموم القصر\rومن أصحابنا من قال تبنى على صلاة المأموم خلف المحدث هل هي صلاة انفراد أو صلاة جماعة فإن قلنا صلاة جماعة لزمه الإتمام وليس بشيء\rفإن ائتم مسافر بمسافر ولم يعلم حاله هل نوى القصر أم لا فنوى القصر خلفه جاز\rومن اصحابنا من قال يعلق نيته على نية الإمام\rفإن أفسد الإمام صلاته وانصرف ولم يعلم حاله لزمه الإتمام على المنصوص وهو قول أبي إسحاق المروزي\r---","part":2,"page":75},{"id":140,"text":"حلية العلماء ج:2 ص:197\rومن اصحابنا من قال يجوز له القصر والأول أظهر\rوقال ابو حنيفة يلزمه القصر\rقال الشافعي رحمه الله فإن صلى مسافر بمقيمين فرعف واستخلف مقيما أتم الراعف\rفمن اصحابنا من قال هذا على القول الذي يقول إن صلاة الراعف لا تبطل فيكون في حكم المؤتم بالمقيم\rومن اصحابنا من قال يلزمه على القول الجديد أيضا وليس بشيء وعلى قول أكثر أصحابنا المراد به إذا غسل الدم وعاد واتبع المقيم وفي كلام الشافعي رحمه الله ما يدل عليه\rوحكي عن أبي حنيفة انه قال لا يجب على المسافرين الإتمام\rفإن ائتم مقيمون ومسافرون بمسافر نوى القصر فسلم الإمام وقام المقيمون لإتمام صلاتهم فأراد أن يستخلف منهم مقيما يصلي بهم بقية صلاتهم يبني على القولين في جواز الاستخلاف إذا احدث الإمام فعلى قوله القديم لا يجوز وعلى قوله الجديد يجوز وسيأتي ذكره في الجمعة فإن قلنا فها هنا وجهان ولا يكره لمن يقصر النفل\rوحكي عن بعض الناس انه قال يكره\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:198\rإذا أحرم الإمام بالصلاة في سفينة في الحضر فسارت السفينة لزمه الإتمام\rذكر في الحاوي إن هذا مذهب كافة الفقهاء إلا ما يحكى شاذا منهم أنه يجوز القصر وهو خطأ\rإذا نوى المسافر إقامة اربعة ايام غير يوم الدخول ويوم الخروج صار مقيما وبه قال مالك\rوقال ابو حنيفة إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما صار مقيما مع يوم الدخول ويوم الخروج\rوإن نوى أقل من ذلك لم يصر مقيما وبه قال الثوري واختاره المزني رحمه الله\rوروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه إن نوى إقامة تسعة عشر يوما لم يقصر وإن كان أقل يقصر وبه قال إسحاق\rوقال الليث بن سعد إن نوى مقام أكثر من خمسة عشر يوما أتم وقال الحسن بن صالح إن نوى إقامة عشرة ايام أتم وفيما دونها يقصر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:199\rوعن الأوزاعي أنه قال إن نوى مقام اثني عشر يوما أتم","part":2,"page":76},{"id":141,"text":"وعن أحمد أنه إن نوى إقامة مدة يفعل فيها أكثر من عشرين صلاة أتم وهذا قريب من مذهبنا\rإذا سافر إلى بلد يقصر فيه الصلاة فمر في طريقه ببلد له فيه مال وأهل فنزل فيه لم يلزمه الإتمام\rوحكي فيه قول آخر أنه لا يجوز له القصر وليس بشيء\rفأما إذا نوى الإقامة على حرب أربعة ايام ففيه قولان\rأحدهما أنه يقصر وتلغو نيته\rوالثاني أنه يتم\rذكر بعض اصحابنا أن نظير هذه المسألة إذا نوى إقامة اربعة ايام في موضع لا يصلح للإقامة من جبل أو برية فهل تنقطع الرخصة فيه قولان وهذا نظير بعيد لأن المقيم على الحرب مقيم بحكمها لا باختياره والمقيم في الموضع الذي لا يصلح للإقامة مقيم باختياره\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:200\rفأما إذا نوى الإقامة لغير حرب من بيع متاع واجتماع رفقة ونوى إقامة أربعة ايام لم يقصر\rوإن نوى أنه متى انتجزت حاجته سار ولم ينو مدة فإنه يتحصل فيه ثلاثة أقوال\rأحدهما أنه يقصر إلى أربعة ايام\rوالثاني أنه يقصر ثمانية عشر يوما\rوالثالث أنه يقصر أبدا وهو قول أبي حنيفة فأما المقيم على حرب إذا انتجزت صار يقصر إلى ثمانية عشر يوما وفيما زاد على قولين\rفصل إذا فاتته صلاة في الحضر\rفقضاها في السفر قضاها تامة قال ابن المنذر لا أعرف فيه خلافا إلا شيئا يحكى عن الحسن البصري\rوروى الأشعث ان الاعتبار بحال الفعل فيقصر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:201\rوروى يونس أن الاعتبار بحال الوجوب فيه فيتم\rوحكى عن المزني في مسائله المعتبرة أنه يقصر\rوإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان\rأحدهما أنه يقصرها وهو قول ابي حنيفة ومالك\rوالثاني لا يقصر وهو الأصح وبه قال أحمد وداود واختاره المزني\rوإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في السفر ففيه قولان\rأظهرهما أنه يقصرها ولا فرق بين أن يتحلل بين القضاء والأداء حضرا وبين أن لا يتحللها حضرا\rوحكي عن بعض اصحابنا أنه إذا تحللها حضرا لم يجز القصر والمذهب الأول\rوعن اصحابنا من حكى في ذلك ثلاثة أقوال","part":2,"page":77},{"id":142,"text":"أحدها أنه يقصر بكل حال\rوالثاني لا يقصر بحال\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:202\rوالثالث يقصر إذا قضى في السفر ولا يقصر إذا قضى في الحضر\rقال الشيخ الإمام وعندي لو بنى القضاء في الحضر على القولين في القضاء في السفر كان حسنا فيقال\rإذا قلنا لا يقصر إذا قضى في السفر فإذا قضى في الحضر أولى\rوإن قلنا يقصر إذا قضى في السفر ففي الحضر قولان\rفإن دخل عليه وقت الصلاة في الحضر ثم سافر جاز له القصر\rوقال المزني رحمه الله لا يجوز له القصر إذا كان قد تمكن من الأداء في الحضر وهو قول أبي العباس\rذكر في الحاوي أنه إذا سافر وقد مضى من أول الوقت قدر ركعة جاز له القصر إلا على قول أبي يحيى البلخي فإن الفرض عنده يستقر بقدر ركعة من أول الوقت فلا يجوز له القصر وينبغي أن يكون هذا على قوله إذا كان يوافق المزني في السفر بعد الإمكان في المنع من القصر فإن سافر بعدما ضاق وقت الصلاة جاز له القصر\rوقال ابو الطيب بن سلمة لا يجوز\rفإن كان بقي من الوقت قدر ركعة ثم سافر فهل يجوز له القصر فإنه يبني على أنه يكون مؤديا لما فعله خارج الوقت وفيه وجهان\rفإن قلنا بظاهر المذهب أنه يكون مؤديا لجميعها جاز له القصر\rوإن قلنا بقول أبي إسحاق لم يقصر\rوحكى في الحاوي في ذلك قولين\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:203\rأحدهما وهو المنصوص عليه في عامة كتبه أنه لا يقصر\rوالثاني نص عليه في الإملاء أنه يقصر\rفإن قدم البلد وقد بقي من الوقت قدر لا يتسع لفعل ركعة فهل يثبت له حكم المقيمين أم لا فإنه يبني على أن إدراك هذا القدر من الوقت هل يتعلق به الوجوب أم لا فيه قولان وهذا تخريج بعيد لأن إدراك حكم المقيمين يكفي فيه إدراك جزء من الوقت\rفصل يجوز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء\rبقدر السفر وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وقال ابو حنيفة والنخعي لا يجوز الجمع بين الصلاتين بقدر السفر بحال واختاره المزني\rوفي الجمع في السفر القصير قولان\rاظهرهما أنه لا يجوز\r---","part":2,"page":78},{"id":143,"text":"حلية العلماء ج:2 ص:204\rوالثاني يجوز وهو قول مالك\rفإذا أراد الجمع بينهما في وقت الأولى فلا بد من نية الجمع\rوقال المزني رحمه الله لا يحتاج إلى نية الجمع وإنما يعتبر قرب الفصل بينهما\rوفي وقت نية الجمع قولان\rأحدهما تعتبر النية مع الإحرام بالأولى\rوالثاني تعتبر قبل الفراغ من الأولى ويعتبر أن يقدم الأولى على الثانية ويوالي بينهما فإن فصل بينهما بتنفل لم يصح الجمع\rوقال ابو سعيد الإصطخري لا يمنع ذلك صحة الجمع\rفإن دخل بلد الإقامة بعد الفراغ من الثانية وقبل دخول وقتها فهل تجزئه فيه وجهان\rأحدهما يجزئه ذكره القاضي حسين رحمه الله\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:205\rوذكر الشيخ ابونصر رحمه الله نص الشافعي رحمه الله في المطر على ما يخالف ذلك فإن نوى الإقامة بعد الشروع في الثانية لم يجزه عن الفرض وهل تبطل أو تصير نفلا على قولين ذكره القاضي حسين رحمه الله\rويجوز الجمع بين الصلاتين بعذر المطر في وقت الأولى منهما\rوقال ابو حنيفة واصحابه لا يجوز ذلك واختاره المزني رحمه الله\rوقال مالك وأحمد يجوز الجمع بين المغرب والعشاء بعذر المطر ولا يجوز بين الظهر والعصر\rوهل يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية منهما بعذر المطر فيه قولان\rاحدهما يجوز وهو قول أحمد فأما الوصل من غير مطر فلا يجوز الجمع به\rوقال مالك وأحمد يجوز الجمع به فإن كان في مسجد ليس في\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:206\rطريقه إليه مطر ففي جواز الجمع قولان\rولا يجوز الجمع لمرض ولا خوف\rوقال أحمد يجوز الجمع للمرض والخوف\rوحكى ابن لمنذر عن ابن سيرين أنه قال يجوز الجمع من غير مرض ولا خوف واختاره ابن المنذر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:207\rباب صلاة الخوف\rصلاة الخوف ثابتة\rوقال المزني رحمه الله هي منسوخة\rوقال ابو يوسف كانت مختصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يؤثر الخوف في عدد ركعات الصلاة","part":2,"page":79},{"id":144,"text":"وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال صلاة الخوف ركعة لكل طائفة وللإمام ركعتان وبه قال الحسن البصري وطاووس\rولا تجوز صلاة الخوف في القتال المحظور\rوقال ابو حنيفة تجوز\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:208\rفإن كان العدو في غير جهة القبلة ولم يؤمنوا وفي المسلمين كثرة فإن الإمام يفرق الناس فرقتين\rفرقة تقف في وجه العدو\rوفرقة تصلي معه\rفإن كانت الصلاة ركعتين صلى بالطائفة الأولى ركعة وثبت قائما في الثانية وأتمت الطائفة الأولى لنفسها وسلمت ومضت إلى وجه العدو وأتت الطائفة الثانية فأحرمت خلف الإمام فيصلي بها الركعة الثانية\rوهل يقرأ الإمام في حال انتظار فراغ الأولى ومجيء الثانية فيه طريقان\rأحدهما أنه على قولين\rأظهرهما أنه يقرأ\rوالطريق الثاني أنه إن أراد تطويل القراءة قرأ وإن أراد أن يقرأ سورة قصيرة لم يقرأ حتى تاتي الطائفة الثانية فيقرأ معها فإذا أحرمت الطائفة الثانية خلفه قرأ بها وركع وسجد وقعد للتشهد وتنهض الطائفة الثانية إلى الركعة الثانية من السجود ولا تجلس معه في أظهر القولين\rوفي القول الثاني تجلس معه ثم تقوم قبل السلام ويقف الإمام ينتظرها حتى تتم الركعة الثانية وتجلس معه ويتشهد ويسلم بها\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:209\rفتفارقه هذه الطائفة فعلا لا حكما حتى يلحقها حكم سهوه ويتحمل سهوها والطائفة الأولى تفارق الإمام فعلا وحكما\rوقال مالك تتشهد مع الإمام ويسلم الإمام فإذا سلم قامت وأتمت لأنفسها\rوهل يتشهد الإمام في حال انتظاره لها فيه طريقان\rأحدهما أنه على القولين كالقراءة\rوالثاني أنه يتشهد قولا واحدا\rومن اصحابنا من قال حيث قال يتشهد أراد به إذا كانت الصلاة صلاة حضر اربع ركعات فإنه يتشهد بهم لأنه محل تشهدهم فيفارقونه بعده\rوحيث قال يقومون قبل التشهد إذا كانت الصلاة ركعتين ونحو قولنا\rقال أحمد وداود وهذه صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع","part":2,"page":80},{"id":145,"text":"وقال ابو حنيفة يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة وتمضي إلى وجه العدو وهي في الصلاة وتأتي الطائفة الثانية فتحرم خلف الإمام ويصلي به الركعة الثانية ويسلم وترجع الطائفة إلى وجه العدو وهي في الصلاة وتأتي الطائفة الأولى من وجه العدو إلى موضع الصلاة مع الإمام فتصلي ركعة لنفسها منفردة وتسلم وترجع إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى إلى ذلك المكان فتمم صلاتها تقرأ فيها والطائفة الأولى لا تقرأ في الركعة الثانية شيئا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:210\rفإن سها الإمام في الركعة الأولى لحق حكم سهوه الطائفتين فإذا أتمت الطائفة الأولى صلاتها سجدت للسهو\rقال الشافعي رحمه الله ويشير إليهم بما يفهمون أنه سها\rوقال في الإملاء إن كان سهوا ظاهرا كالقيام في موضع القعود لم يشر وإن كان خفيا بأن يقرأ في حال ركوعه اشار واختار أبو إسحاق المروزي هذا\rوغيره قال لا فرق بين الظاهر والخفي في الإشارة والأول أظهر\rوإن سها الإمام في الركعة الثانية لحق الطائفة الثانية حكم سهوه فإذا جلس الإمام للتشهد فارقته فعلا وانتظرها فإذا سجد للسهو سجدت معه في أصح القولين\rفأما إذا قلنا إنها تفارقه بعد التشهد فإنها تسجد معه للسهو ثم تفارقه فعلا ويكون كالمسبوق على ما تقدم\rفإن صلى بهم الإمام في الخوف صلاة ابي حنيفة صحت صلاتهم\rوفيه قول آخر إنها لا تصح\rفإن فرغت الطائفة الثانية وجلست مع الإمام للتشهد وكان الإمام قد تشهد قبل إدراكها له فسجد للسهو فهل تتبعه في السجود فيه وجهان\rأحدهما أنها تسجد معه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:211\rوالثاني أنها تتشهد ثم تسجد بعدما يسلم\rفإذا قلنا إنها تسجد معه فهل تعيد السجود إذا تشهدت على ما ذكرناه من القولين\rوالأصح أن تتبعه في السجود\rفإن أراد أن يصلي المغرب في حال الخوف صلى بطائفة ركعة وبطائفة ركعتين وفي الأفضل قولان\rأصحهما أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة وبه قال مالك","part":2,"page":81},{"id":146,"text":"فعلى هذا تفارقه الطائفة الأولى بعد فراغه من التشهد\rقال الشافعي رحمه الله في انتظار الإمام إن انتظرهم قائما فحسن وإن انتظرهم جالسا للتشهد فجائز\rفمن اصحابنا من جعل في الأفضل قولين والأول أصح\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:212\rوتجوز صلاة الخوف في الحضر فيصلي بطائفة ركعتين وبالأخرى ركعتين والانتظار على ما بينا\rوحكي عن مالك أنه لا يجوز أن يصلي في الحضر صلاة الخوف وذكر اصحابه جواز ذلك\rوإن فرقهم الإمام أربع فرق فصلى بكل فرقة ركعة وانتظرها حتى أتمت لنفسها ثلاث ركعات ومضت إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى وفعل في حق كل طائفة مثل ذلك فقد زاد انتظارين على الانتظار المشروع له فهل تبطل بذلك صلاته فيه قولان\rأصحهما أنها لا تبطل فعلى هذا تصح صلاة الطائفة الرابعة وقد فارق الباقون الإمام من غير عذر فيكون صلاتهم على القولين في ذلك\rوإن قلنا إن صلاة الإمام تبطل ففي وقت بطلانها وجهان\rوالمذهب انها تبطل بالانتظار الثاني وهو انتظاره لمجيء الطائفة الثالثة فعلى هذا تبطل صلاة الطائفة الثالثة والرابعة\rوالوجه الثاني أنها تبطل بالانتظار الثالث وهو انتظاره لفراغ الثالثة فعلى هذا تبطل صلاة الطائفة الرابعة دون غيرها\rوإنما تبطل صلاة المأموم إذا علم بحال الإمام وبماذا يعتبر علمه فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:213\rأحدهما يعتبر علمه بتفريق الإمام الناس أربع فرق\rوالثاني يعتبر أن يعلموا أن ذلك مبطل لصلاتهم لعسفان فأما صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعسفان\rفشرطها أن يكون العدو في جهة القبلة وفي المسلمين كثرة وهم على مستوى من الأرض فيجعل الإمام الناس صفين ويحرم بهم جميعا ويقرأ ويركع بهم جميعا ويرفع ويسجد ويسجد الصف الذي يليه معه ويقف الصف الثاني يحرسونهم فإذا رفعوا رؤوسهم من السجود قاموا وسجد الصف الذين حرسوا وقاموا فيقرأ بهم جميعا ويركع ويرفع بهم جميعا ثم يسجد ويسجد معه الذين حرسوا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:214","part":2,"page":82},{"id":147,"text":"في الأولى ويقف الذين سجدوا فإذا سجدوا ورفعوا سجدوا ورفعوا ويتشهد بهم جميعا ويسلم بهم\rوذكر أصحابنا أنه يحرسهم الصف الذي يليه ويسجد الصف الآخر كي يسترونهم عن الكفار والجميع جائز وهذا أحوط\rفإن حرستهم طائفة واحدة في الركعتين ففي صحة صلاتها وجهان بناء على القولين فيه إذا فرقهم أربع فرق\rفإن صلى بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع في الأمن فصلاة الإمام صحيحة\rقال القاضي ابو الطيب رحمه الله ينبغي أن ينبني ذلك على القولين فيه إذا فرقهم أربع فرق في حال الخوف فالطائفة الأولى فارقت الإمام من غير عذر ففي بطلان صلاتها قولان وصلاة الطائفة الثانية باطلة\rوقال ابو العباس وابو علي بن خيران فيهما قولان\rوإن صلى في الأمن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعسفان فصلاة الإمام ومن تبعه ومن تبعه في السجود صحيحة ومن تأخر عنه في السجود قد سبق الإمام بسجدتين وجلسة\rومن اصحابنا من قال تبطل صلاتهم\rوقال ابو إسحاق السجدتان بمنزلة الركن الواحد والجلسة للفصل\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:215\rوذكر الشافعي رحمه الله إذا أراد أن يصلي بهم الجمعة في حال الخوف فصلى بطائفة ركعة وفارقته وجاءت الطائفة الثانية فصلى بهم الركعة الثانية صحت الصلاة\rوإن كان قد صار منفردا في الركعة الثانية لمفارقة الإمام وفي انتظاره مجيء الثانية\rفمن أصحابنا من قال ذلك جائز على أحد القولين في الانفضاض عن الإمام فإنه يتمها جمعة منفردا\rومنهم من قال تصح ها هنا قولا واحدا لأنهم معذورون في مفارقة الإمام ويحتاج أن تكون كل واحدة من الطائفتين أربعين فإن كانت الطائفة الأولى أربعين والثانية أقل\rفقد ذكر الشيخ ابو حامد أنه لا نص في ذلك فتصح\rومن اصحابنا من قال فيه قولان\rذكر في الحاوي في تفريقهم أربع فرق وجهين\rأحدهما أنهم معذورون في مفارقة الإمام\rوالثاني أنهم غير معذورين فإن قلنا إنهم معذورون لم تبطل صلاتهم قولا واحدا","part":2,"page":83},{"id":148,"text":"وإذا قلنا إن صلاة الإمام صحيحة فهل تتبعه الطائفة الثانية في التشهد\rفيه وجهان\rأحدهما أنها لا تتبعه وهو الأظهر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:216\rهل يجب حمل السلاح في الصلاة فيه طريقان\rأحدهما أنه على قولين وهو الأصح\rاحدهما يجب وهو قول داود والثاني أنه يستحب وهو قول ابي حنيفة\rومنهم من قال إن كان السلاح بما يدفع عن نفسه كالسكين والسيف وجب عليه حمله وإن كان مما يدفع به عن نفسه وعن غيره كالرمح لم يجب\rفأما حال المسابقة والتحام القتال فإنهم يصلون كيف ما أمكنهم رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قعودا على دوابهم وقياما على الأرض يومئون إلى الركوع والسجود برؤوسهم ويكون في السجود أخفض من الركوع\rوقال أبو حنيفة لا يصلون في حال المسابقة ولا مع المشي ويؤخرون الصلاة إلى أن يقدروا\rفإن افتتح الصلاة راكبا في شدة الخوف ثم أمن نزل ولم يستدبر القبلة وبنى على صلاته\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:217\rوإن افتتح الصلاة نازل فخاف فركب للصلاة استأنف الصلاة\rوقال في موضع آخر يبني على صلاته\rفقال أبو إسحاق إن فعل ذلك اختيارا في طلب مشرك بطلت صلاته وإن ركب لضرورة بنى على صلاته\rومن اصحابنا من جعل ذلك على قولين\rفإن رأوا سوادا فظنوهم عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف يومئون إيماء فبان انهم لم يكونوا عدوا فقد نص الشافعي رحمه الله في الأم على وجوب الإعادة\rوقال في الإملاء إن كانوا قد صلوا بخبر ثقة فلا إعادة عليهم فمن أصحابنا من قال إن كانوا قد صلوا بخبر ثقة ففي الإعادة قولان وإن صلوا بظنهم وجبت الإعادة قولا واحدا\rومنهم من قال في الجميع قولان\rأحدهما لا تجب الإعادة وهو اختيار أبي إسحاق المروزي\rوالثاني تجب الإعادة وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني\rذكر القاضي حسين أن نظير هذه المسألة الخنثى إذا مس رجلا وصلى ثم بان أنه امرأة في وجوب الإعادة قولان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:218","part":2,"page":84},{"id":149,"text":"قال الشيخ الإمام أيده الله وهذا ليس بنظير صحيح وها هنا تجب الإعادة قولا واحدا كما لو شك في الحدث بعد الطهارة وصلى ثم بان أنه كان محدثا\rويجوز فعل الصلاة حال شدة الخوف راكبا جماعة وفرادى\rوقال ابو حنيفة لا تفعل في جماعة\rفإن رأوا عدوا فخافوهم فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان بينهم خندق أو نهر يمنع ففيه طريقان\rأحدهما أنه على القولين فيه إذا رأوا سوادا فظنوهم عدوا\rوالثاني تجب الإعادة قولا واحدا\rقال الشافعي رحمه الله ولا بأس أن يضرب الضربة و يطعن الطعنة فإن تابع أو عمل ما يطول بطلت صلاته\rوحكى الشيخ ابو حامد عن أبي العباس بن سريج أنه إن لم يكن مضطرا بطلت صلاته وإن كان مضطرا لم تبطل كالمشي\rومن أصحابنا من قال إن اضطر إليه فعل ولكنه تلزمه الإعادة وذكر أصحابنا أن الضربة الواحدة لا تبطل وفي الضربتين وجهان والثلاث تبطل في غير حال الخوف فأما في حالة الخوف فمن اصحابنا من قال تبطل أيضا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:219\rوقال ابو العباس لا تبطل وهو الأصح\rوالشيخ ابو نصر اختار أن يكثر العمل أو يقل من غير اعتبار عدد\rوللشافعي رحمه الله كلام يدل عليه وهو الأصح رجوعا إلى العرف\rويحرم على الرجال استعمال الحرير في اللبس والجلوس عليه والاستناد إليه\rوقال ابو حنيفة يحرم اللبس خاصة دون ما سواه فإن كان الثوب معمولا من إبريم وقطن أو كتان وكان نصفين حرم له في احد الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:220\rولا يكره ان يلبس دابته أو أداته جلد ميتة من حيوان طاهر\rوقيل يكره كما يكره أن يلبسه في نفسه\rوحكى بعضهم قولين في ذلك من غير فصل بين نفسه واداته وليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:221\rباب صلاة الجمعة\rالجمعة فرض على الأعيان وغلط بعض أصحابنا فحكى أنها\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:222\rفرض على الكفاية وليس بشيء ولا تجب الجمعة على مسافر\rوقال الزهري والنخعي تجب الجمعة على المسافر إذا سمع النداء\rولا جمعة على العبد وبه قال ابو حنيفة ومالك","part":2,"page":85},{"id":150,"text":"وقال داود تجب عليه الجمعة\rوعن أحمد فيه روايتان\rوقال الحسن البصري وقتادة تجب الجمعة على العبد الذي يؤدي الضريبة ولا جمعة على الأعمى إذا لم يقدر على من يقوده وإن كان له من يقوده وجبت عليه\rوذكر القاضي حسين أنه إذا كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه وليس بصحيح وذكر ايضا ان من لا يقدر على المشي لزمانة أو كبر سن إذا قدر على من يحمله إلى الجامع لزمه القصد إليه وليس بصحيح\rومن كان خارج المصر في موضع لا تجب فيه الجمعة وسمع النداء من المصر لزمه القصد إلى الجمعة وبه قال مالك وأحمد غير أن مالكا قدر ذلك بثلاثة أميال\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:223\rوحكي عن الزهري أنه قدره بستة أميال\rوعن ربيعة أنه قدره بأربعة أميال\rوقال ابو يوسف وابو ثور تجب الجمعة على من يؤويه الليل إلى منزله ويروى ذلك عن عبد الله بن عمر وأنس وأبي هريرة\rوقال ابو حنيفة لا تجب الجمعة بسماع النداء\rقال الشافعي رحمه الله في بلوغ النداء وتكون الأصوات هادئة والرياح ساكنة والمنادي صيتا ومن ليس بأصم مستمعا ويعتبر أن يقف في طرف البلد وقيل في وسطه وقيل في الموضع الذي\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:224\rتقام فيه الجمعة ولا يعتبر أن يصعد على منارة أو سور\rقال القاضي ابو الطيب رحمه الله سمعت شيوخنا يقولون إلا بطبر ستان فإنها مبنية بين غياض وأشجار تمنع بلوغ الصوت\rويعتبر استواء الأرض فلو كانت قرية على تلة جبل تسمع النداء لعلوها ولو كانت على مستوى من الأرض لم تسمع لم يجب عليهم الجمعة ولو كانت في واد لا تسمع لاستفالها ولو كانت في مستوى من الأرض لسمعت وجب عليهم الجمعة\rوذكر الشيخ أبو حامد أن من سمع النداء لعلوه تجب عليه الجمعة ومن لم يسمع لاستفالة لا جمعة عليه\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله والذي ذكره القاضي ابو الطيب رحمه الله اشبه","part":2,"page":86},{"id":151,"text":"وذكر القاضي حسين إذا كانت قرية على جبل تقام فيها الجمعة وبحذائها قرية على جبل آخر تسمع النداء من القرية الأخرى وبين الجبلين في الوادي قرية لا تسمع النداء فعلى التي تسمع النداء حضور الجمعة وأما التي في الوادي بينهما ففيها وجهان\rأحدهما لا تجب\rوالثاني تجب وهذه الطريقة عندي خارجة عن الطريقين المتقدمين\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:225\rلأن على طريقة القاضي أبي الطيب لا تجب الجمعة على القرية التي تسمع النداء لعلوها على الجبل\rولو كانت على استواء لم تسمع ويجب على القرية التي في الوادي إذا كانت على مسافة لو كانت على استواء لسمعت\rوعلى طريقة ابي حامد تجب الجمعة على القرية العالية ولا تجب على المستفلة وقد بينا الصحيح\rفإن اتفق يوم عيد في يوم جمعة فحضر أهل السواد وصلوا العيد جاز أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة\rومن أصحابنا من قال تجب عليهم الجمعة ولا يسقط فرض الجمعة بفعل صلاة العيد\rوقال احمد يسقط فرض الجمعة بصلاة العيد ويصلي الظهر\rوقال عطاء يسقط الظهر والجمعة جميعا في هذا اليوم بفعل صلاة العيد\rومن لا جمعة عليه مخير بين فعل الجمعة والظهر فإن صلى الظهر ثم زال عذره والوقت باق لم تجب عليه الجمعة\rوقال ابن الحداد إذا صلى الصبي الصبح ثم بلغ وجب عليه حضور الجمعة\rويستحب لأرباب الأعذار ان يؤخروا فعل الظهر إلى أن تفوت الجمعة ثم يصلونها جماعة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:226\rوقال ابو حنيفة يكره لهم فعلها في جماعة\rقال الشافعي رحمه الله واجب لهم إخفاؤها لأن لا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام\rقال أصحابنا هذا يقتضي أن يكون ذلك في حق من يخفي عذره فأما من كان عذره ظاهرا فلا يستحب له إخفاؤها\rومن أصحابنا من قال يكره لهم إظهارها بكل حال والمذهب الأول\rفإن صلى المعذور ظهره ثم حضر الجمعة فصلاها فالأولى فرض والجمعة تطوع\rوقال الشافعي رحمه الله في القديم يحتسب الله له بأيهما شاء\rوقال أبو حنيفة يبطل ظهره بالسعي إلى الجمعة","part":2,"page":87},{"id":152,"text":"ومن كان من أهل فرض الجمعة لا يجوز له فعل الظهر قبل فوات الجمعة فإن صلى الظهر قبل فعل الإمام الجمعة لم تصح في اصح القولين وهو قوله الجديد وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين وإسحاق وزفر\rوقال في القديم يصح ظهره وهو قول ابي حنيفة واصل الفرض عنده الظهر في يوم الجمعة ويلزمه السعي إلى الجمعة فإذا سعى إلى الجمعة بطلت ظهره\rوقال أبو يوسف ومحمد تبطل بالإحرام بالجمعة لا بنفس السعي\rوقال أبو إسحاق المروزي إذا اتفق أهل بلد على ترك الجمعة وفعل الظهر أثموا وتجزيهم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:227\rوالصحيح أنها لا تجزيهم على قوله الجديد\rومن أصحابنا من قال إذا أحرم بالظهر بعد فوات إدراك الجمعة وذلك بفوات الركوع من الركعة الثانية وقبل فراغ الإمام منها جاز ذلك\rوظاهر كلام الشافعي رحمه الله يقتضي أن لا يجوز الإحرام بها إلا بعد فراغ الإمام من الجمعة والمعنى يقتضي ما ذكره الأول\rومن كان من أهل فرض الجمعة وأراد السفر ولم يخف فوات الرفقة لم يجز له بعد الزوال وهل يجوز قبل الزوال فيه قولان\rأصحهما لا يجوز وهو قول أحمد قال إلا أن يكون سفر جهاد ويروى عن عبد الله بن عمر وعائشة رضي الله عنهم\rوقال في القديم يجوز وهو قول مالك وأبي حنيفة واصحابه\rوأما البيع بعد الزوال وقبل ظهور الإمام فمكروه ويحرم بعد ظهور الإمام وأذان المؤذن غير أنه يصح وبه قال ابو حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:228\rوقال احمد ومالك وداود لا يصح البيع\rولا يحرم الكلام قبل افتتاح الإمام الخطبة وفي الجلوس بين الخطبتين وإذا فرغ الإمام من الخطبة إلى أن يشرع في الصلاة وبه قال احمد\rوقال ابو حنيفة يحرم الكلام في جميع هذه الأحوال كما يحرم في حال الخطبة وكما يحرم التنفل فيها\rولا تصح الجمعة إلا في ابنية يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة من بلد أو قرية\rوقال ابو حنيفة لا تصح إلا في مصر جامع ولا تجب الجمعة على أهل الخيام والمظال","part":2,"page":88},{"id":153,"text":"وقال في البويطي تجب عليهم إذا كانوا مقيمين فيها لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا\rفحصل فيها قولان\rوقال ابو ثور الجمعة كسائر الصلوات إلا أنه يعتبر لها خطبة فمتى كان هناك مأموم وخطيب أقيمت الجمعة\rفإن خرج أهل البلد إلى خارج المصر فأقاموا الجمعة لم تصح\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:229\rوقال أبو حنيفة تصح إذا كان قريبا من البلد كمصلى العيد\rولا تنعقد الجمعة إلا بأربعين نفسا من الرجال أحرارا مقيمين في الموضع وبه قال عمر بن عبد العزيز وأحمد\rوقال مالك تنعقد بما دون الأربعين\rوقال ربيعة تنعقد الجمعة باثني عشر رجلا\rوقال الحسن بن صالح تنعقد باثنين كالجماعة في سائر الصلوات\rوقال الأوزاعي وأبو يوسف تنعقد بثلاثة\rوحكي في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه لا تصح الجمعة حتى يكون العدد زائدا عن أربعين\rوقال أبو حنيفة والثوري تنعقد باربعة\rفإن اجتمع أربعون عبدا أو أربعون مسافرا وأقاموا الجمعة لم تصح وقال أبو حنيفة يصح إذا كانوا في موضع الجمعة\rوهل تنعقد الجمعة بمقيمين غير متوطنين فيه وجهان\rقال أبو علي بن أبي هريرة تنعقد\rوقال أبو إسحاق لا تنعقد\rفإن أحرموا بالعدد ثم انفضوا عنه ففيه ثلاثة أقوال\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:230\rأحدها أنه إن نقص العدد عن أربعين أتمها ظهرا وهو قول أحمد وهو الأظهر\rوالثاني أنه إن بقي معه اثنان أتمها جمعة\rوالثالث أنه إن بقي معه واحد أتمها جمعة\rوخرج المزني رحمه الله قولين آخرين\rأحدهما أنه يتمها جمعة وإن بقي وحده\rوالثاني أنه إن كان قد صلى ركعة ثم انفضوا عنه أتمها جمعة\rفمن أصحابنا من لم يثبت هذين القولين\rوقال أبو حنيفة إن انفضوا عنه وقد صلى ركعة وسجد فيها سجدة أتمها جمعة\rوقال مالك إن انفضوا عنه بعد ما صلى ركعة بسجدتيها أتمها جمعة\rوقال أبو يوسف ومحمد إن انفضوا عنه بعدما أحرم بها أتمها جمعة\rولا تصح الجمعة إلا في وقت الظهر وكذلك الخطبة لها\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:231","part":2,"page":89},{"id":154,"text":"وقال أحمد يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال\rفمن أصحابه من يقول أول وقتها وقت صلاة العيد ومنهم من يقول تجوز في الساعة السادسة\rفإن شرع في الجمعة في وقتها ثم خرج الوقت وهو فيها أتمها ظهرا\rوخرج القاضي حسين في المسألة قولا آخر أنه لا يتمها ظهرا\rوهل تبطل أم تنقلب نفلا فيه وجهان كمن غير النية من الفرض إلى النفل\rوقال أحمد يتمها جمعة\rوقال أبو حنيفة تبطل صلاته بخروج الوقت ويبتدىء الظهر\rإذا نسي الإمام سجدة من الركعة الأولى من الجمعة وقام إلى الثانية فأدركه مأموم فيها وصلاها معه ثم قام الإمام إلى ثالثة لما تذكر سهوه ولم يتشهد فإن المأموم يقوم معه و يصلي الركعة وتحصل له الجمعة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:232\rذكر القاضي حسين رحمه الله وقال هذا بالعكس مما وضعت عليه الجمعة فإنا رتبنا الجمعة في حقه على ركعة محسوبة من الظهر وإنما تبنى الظهر على الجمعة\rقال الشيخ الإمام وعندي أن هذا سهو فإن المأموم في هذا الموضع ينوي الجمعة ولا يجوز أن ينوي الظهر\rولو بني هذا على اختلاف الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطبيب رحمهما الله في فرع في الزحام وذلك إذا زحم المأموم عن السجود في الركعة الأولى فزال الزحام والإمام قائم فسجد وتابعه في الثانية وركع معه ثم زحم عن السجود فيها فأتى بالسجود وهو في التشهد\rفاخنار القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه يدرك الجمعة\rوقال الشيخ أبو حامد لا يدركها لأنها ركعة ملفقة وهنا هنا المأموم في بعضها في حكم إمامته والبعض على حقيقة المتابعة\rفإن أدرك مسبوق مع الإمام ركعة قائمة فإنه يدرك الجمعة وإن أدرك دون الركعة لم يكن مدركا لها وصلى الظهر أربعا وهو قول الزهري وأحمد ومالك ومحمد بن الحسن\rوقال أبو حنيفة وأبو يوسف يدرك الجمعة بأي قدر أدركه من صلاة الإمام\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:233\rوقال طاوس لا تدرك الجمعة إلا يإدراك الخطبتين أيضا فإن أدرك مسبوق مع الإمام ركعة ثم خرج الوقت أتمها ظهرا","part":2,"page":90},{"id":155,"text":"وقال ابن الحداد يتمها جمعة\rوحكي عن مالك أنه قال يجوز أن يبتدىء الجمعة بعد دخول وقت العصر بناء على أصله\rفصل ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان\rوحكي عن الحسن البصري أنه قال هما سنة\rومن شرطهما القيام مع القدرة والفصل بينهما بجلسة\rوقال أبو حنيفة وأحمد لا يجب فيهما القيام ولا الجلسة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:234\rوفي اشتراط الطهارة فيهما قولان\rأصحهما أنها شرط\rوالثاني لا تشترط وهو قول مالك وأحمد وأبي حنيفة\rوذكر القاضي حسين أن ذلك يبتنى على أن الخطبتين بدل عن الركعتين وفيه طريقان ويعود الخلاف إلى أن الجمعة ظهر مقصورة وهذا بناء فاسد\rفيحمد الله تعالى في الخطبة الأولى ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى الله ويقرأ آية ويحمد الله تعالى في الثانية ويصلي على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى الله ويدعو للمؤمنين والمؤمنات\rوهل تجب القراءة في الخطبتين فيه وجهان\rأحدهما تجب فيهما\rوفي الثاني تجب في إحداهما وفي أيهما قرأ جاز\rومن أصحابنا من قال في القراءة قول آخر إنها غير واجبة في الخطبة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:235\rبحال والدعاء للمؤمنين والمؤمنات مستحب وقيل هو واجب وبقولنا قال أحمد\rوقال أبو حنيفة إذا خطب بتسبيحة واحدة أجزأه\rوقال أبو يوسف ومحمد لا يجزئه حتى يأتي بكلام يسمى خطبة في العادة وعن مالك روايتان\rإحداهما أن من هلل أو سبح أعاد ما لم يصل\rوالثانية أنه لا يجزئه إلا بما يسمى خطبة في العرف\rوإن صعد المنبر سلم على الناس إذا أقبل عليهم\rوحكي عن مالك أنه قال يكره ذلك\rذكر القاضي حسين رحمه الله أن الخطبة لا تصح إلا بالعربية على ظاهر المذهب إذا كان هناك من يحسنها\rوفيه وجه آخر أنها تجوز بسائر اللغات\rويرفع صوته بقدر ما يسمعه العدد المعتبر في الجمعة فإن لم يسمعوا لبعدهم أو لصمم بهم لم يجز\rوفيه وجه آخر أنه يصح\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:236","part":2,"page":91},{"id":156,"text":"قال الشيخ الإمام وعندي أن الصمم بهم لا يؤثر إذا كانوا بالقرب منه بحيث يسمعون منه لو لم يكن بهم صمم إذا رفع صوته على ما جرت العادة به ولم يشترط أحمد في الخطبة السمع\rفإن خطب بالعدد ثم انفضوا عنه وعادوا قبل الإحرام ولم يطل االفصل صلى الجمعة وإن طال الفصل فقد قال الشافعي رحمه الله أحببت أن يبتدىء بالخطبة ثم يصلي الجمعة فإن لم يفعل صلى الظهر واختلف أصحابنا\rفقال أبو العباس بن سريج يجب إعادة الخطبة ثم يصلي الجمعة بعدها وما نقله المزني لا نعرفه\rوقال أبو إسحاق يستحب إعادة الخطبة ويجب فعل الصلاة فإن صلى بهم الظهر جاز بناء على اصله فيه إذا اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة وفعل الظهر\rومن أصحابنا من قال يستحب إعادة الخطبة وفعل الصلاة على ظاهر النص وهو قول أكثر أصحابنا\rوذكر في الحاوي طريقة أخرى أنه إن كان العدد باقيا خطب استحبابا وإن كان قد زال خطب واجبا ثم قال هذا لا وجه له\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:237\rوإن انفضوا في أثناء الخطبة وعادوا وقد طال الفصل فالمذهب أنه يجب استئناف الخطبة\rويعتبر في الخطبة العدد المعتبر عندنا في الجمعة\rوعن أبي حنيفة روايتان\rإحداهما أنه يعتبر فيها العدد المعتبر عنده في الجمعة\rوالثانية أنها تصح فيه وحده\rذكر في الحاوي أن من أصحابنا من قال إذا استدبر الناس في حال الخطبة صحت الخطبة كالأذان ثم قال والذي عليه الجمهور أنه لا يصح وفي هذا نظر\rفإن قرأ في حال الخطبة آية سجدة فنزل وسجد جاز فإن طال الفصل ففيه قولان\rقال في القديم يبني\rوقال في الجديد يستأنف\rفإذا فرغ من الخطبة صلى الجمعة ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة الجمعة وفي الثانية بعد الفاتحة سورة المنافقين\rوقال ابو حنيفة لا تختص القراءة بسورة دون سورة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:238\rباب الهيئة للجمعة والتبكير إليها\rالسنة لمن اراد الجمعة أن يغتسل لها\rوقال الحسن البصري الغسل لها واجب\rوالمستحب أن يكون الغسل لها عند الرواح إليها","part":2,"page":92},{"id":157,"text":"ووقت جوازه من طلوع الفجر الثاني\rوقال مالك لا يصح الغسل للجمعة إلا عند الرواح إليها\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:239\rوقال الأوزاعي يصح الغسل لها قبل طلوع الفجر\rوفي الساعة الأولى التي علق عليها الفضيلة في التبكير اختلاف\rفقيل من حين طلوع الفجر\rوقيل من حين طلوع الشمس\rفإن ارادت المرأة حضور الجمعة استحب لها الغسل\rوقال أحمد لا يستحب لها الغسل وإن حضرت\rوقال أبو ثور يستحب الغسل يوم الجمعة لمن حضرها ومن لم يحضرها كما يستحب في يوم العيد\rومن أصحابنا من قال غسل الجمعة سنة لمن لزمه حضور الجمعة ومن لا يلزمه حضورها لا يسن له وإن كان من أهلها غير أنه منعه من فعلها العذر ففيه وجهان\rأحدهما لا يسن له\rوالثاني يسن له\rوالصحيح تعلق ذلك بالحضور دون لزومه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:240\rفإن اغتسل يوم الجمعة وهو جنب ينوي الجمعة والجنابة أجزأه عنهما\rوحكي عن مالك أنه قال لا يجزئه عن واحد منهما فإن نوى بغسله الجمعة أو العيد لم يجزه عن الجنابة نص عليه الشافعي رحمه الله ولا يجزئه عن الوضوء أيضا\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وفي هذا نظر وهل يجزئه للجمعة أو العيد فيه قولان\rوحكي عن جماعة من أصحاب مالك أنه يجزئه عن الجنابة على ما تقدم ذكره\rفإن نوى غسل الجنابة يوم الجمعة فهل يجزئه عن غسل الجمعة\rنقل المزني رحمه الله أنه يجزئه\rوقال في الإملاء لا يجزئه\rفإن دخل رجل والإمام على المنبر صلى تحية المسجد وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة ومالك يكره له ذلك\rوفي وجوب الإنصات للإمام قولان\rقال في القديم هو واجب والكلام حرام في حال الخطبة وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد\rوقال في الجديد هو مستحب وهو قول الثوري فإذا قلنا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:241\rالكلام حرام فالقريب ينصت والبعيد يشتغل بذكر الله أو قراءة القرآن","part":2,"page":93},{"id":158,"text":"وحكى القاضي حسين رحمه الله وجها آخر أن البعيد أيضا يسكت وهو قول أبي حنيفة فإن سلم عليه رجل أو عطس فإن قلنا الإنصات مستحب رد السلام وشمت العاطس وإن قلنا الإنصات واجب لم يرد السلام ولم يشمت العاطس\rوقيل لا يرد السلام ويشمت العاطس وليس بشيء\rإذا دخل جماعة على واحد فسلم بعضهم سقط كراهة ترك السلام في حق الباقين وكان أصل السلام في حقهم سنة على الكفاية كما أن رد السلام فرض على الكفاية وهذا ليس بصحيح فإنا ما رأينا سنة على الكفاية ورأينا فرض على الكفاية وفيه فائدة\rوإن سلم على جماعة فيهم صبي فرد الصبي وحده السلام فقد قيل إنه لا يسقط به فرض الرد\rقال الشيخ الإمام وعندي أنه يصح رده ويسقط به الفرض كما يصح أذانه للرجال\rفإن سلم صبي على رجل فهل يجب عليه الرد فيه وجهان أصحهما أنه يجب وبناه على صحة إسلامه وهذا بناء فاسد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:242\rوذكر أيضا القاضي حسين رحمه الله إذا التقى رجلان فقال كل واحد منهما لصاحبه السلام عليكم إما دفعة واحدة أو أحدهما بعد الآخر كان كل واحد منهما مسلما على الاخر مستحقا للجواب عليه وهذا فيه نظر لأن هذا اللفظ يصلح للجواب فإذا كان بعده كان جوابا وإذا وقعا دفعة واحدة لم يكن احدهما جوابا للآخر\rوذكر أيضا أن السلام عند المفارقة للجماعة في معنى الدعاء لأن التحية إنما تكون للدخول\rقال الشيخ الإمام وهذا عندي فاسد بل السلام سنة عند الانصراف كما أنه يسن عند الدخول وفيه حديث صريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rفصل فإن زحم المأموم عن السجود\rفي الجمعة وقدر أن يسجد على ظهر إنسان سجد وبه قال أبو حنيفة وأحمد\rومن أصحابنا من قال فيه قول آخر قاله في القديم إنه إن شاء\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:243\rسجد على ظهره وإن شاء ترك حتى يزول الزحام وهو قول الحسن البصري\rوقال مالك يلزمه أن يؤخر السجود حتى يسجد على الأرض وبه قال عطاء","part":2,"page":94},{"id":159,"text":"وإن لم يتمكن من السجود بحال فانتظر زوال الزحام فزال الزحام والإمام قائم في الثانية فإنه يسجد ويتبعه فإن فرغ من السجود وقد حصل الإمام في الركوع في الثانية فهل يتبعه أو يشتغل بالقراءة فيه وجهان\rأظهرهما أنه يتبعه ويكون مدركا للجمعة\rوالثاني أنه يقرأ\rفإن خاف فوت الركوع إذا تمم القراءة فهل يتمم القراءة فيه وجهان كالوجهين فيه إذا ركع الإمام قبل فراغ المأموم من الفاتحة\rوإن زال الزحام والإمام رافع من الركوع فى الثانية أو ساجد فيها سجد معه فيحصل له ركعة ملفقة وفي إدراك الجمعة بها وجهان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:244\rأظهرهما أنه يدركها\rوإن زال الزحام والإمام راكع في الثانية فهل يشتغل بقضاء ما فاته أو يتابعه فيه قولان\rأحدهما أنه يشتغل بالقضاء وهو قول أبي حنيفة\rوالثاني يتابعه في الركوع وهو قول مالك فعلى هذا إذا فعل ذلك حصل له ركوعان وبأيهما يحتسب له فيه قولان\rأظهرهما أنه يحتسب بالأول فيكون له ركعه ملفقة وفي إدراك الجمعة بها وجهان\rوالثاني يحتسب له بالركوع الثاني فيكون مدركا للجمعة وجها واحدا فإن قلنا إنه لا يدرك الجمعة بالركعة الملفقة فإنه يتمها ظهرا\rوقيل إنه يبنى ذلك على من صلى الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة من غير عذر\rففي أحد القولين لا يصح ظهره فيستأنف الظهر ها هنا وهذا بناء باطل\rومن أصحابنا من قال على هذا القول هل تنقلب صلاته نفلا أو تبطل\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:245\rعلى قولين وإن قلنا إن الظهر يصح قبل فوات الجمعة يبنى ها هنا على اصل آخر وهو أن الجمعة ظهر مقصورة أو فرض آخر\rفإن قلنا إنها ظهر مقصورة فالقدر الذي فعله معتد به فيتمها ظهرا\rفإن قلنا إنها فرض آخر لم يحتسب له ظهر وما ذكرناه اصح فأما إذا اشتغل بقضاء ما فاته على هذا القول واعتقد أن ذلك فرضه لم يعتد بسجوده غير أنه لا تبطل صلاته لجهله فإن فرغ منه وأدرك الإمام ساجدا في الثانية تبعه فيه وحصل له ركعة ملفقة","part":2,"page":95},{"id":160,"text":"وإن فرغ من السجود والإمام في التشهد تبعه فيه فإذا سلم الإمام قضى السجود ولا يكون مدركا للجمعة وهل يبني عليها الظهر على ما ذكرناه من الطريقين\rوإن اعتقد أن فرضه متابعة الإمام وخالفه ولم ينو مفارقته بطلت صلاته وإن نوى مفارقته ففي بطلان صلاته قولان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:246\rفأما إذا قلنا إن فرضه الاشتغال بالقضاء ففعل ذلك وأدرك الإمام راكعا في الثانية تبعه فيه وتمت له الجمعة وإن أدركه رافعا من الركوع أو ساجدا فهل يشتغل بقضاء ما فاته من الركعة الثانية أو يتابعه فيما أدركه منها ففيه وجهان\rأصحهما أنه يتابعه\rوالثاني لا يتابعه\rذكر القاضي حسين رحمه الله أنه على هذا إذا لم يسبقه الإمام بثلاثة اركان مضى على صلاته حتى يلحقه وإن كان قد سبقه بثلاثة اركان ففيه وجهان\rوحكي أن من أصحابنا من قال يؤمر بالانفراد عن الإمام وقد حصل له ركعة فيضيف إليها أخرى وهذا فاسد\rفإن زحم عن السجود في الأولى فقضى ما عليه وأدركه في القيام ثم زحم عن السجود في الثانية فسجد وأدركه في التشهد\rفقد ذكر الشيخ ابو حامد أنه تجزئه الجمعة\rوذكر القاضي ابو الطيب رحمه الله أنه يبني على الوجهين في الركعة الملفقة\rوقال الشيخ أبو نصر وهذا ضعيف\rإذا دخل رجل والإمام في الركوع فتبعه فيه فلما سجد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:247\rزحم عن السجود فلما زال الزحام سجد وتبعه في التشهد فهل يكون مدركا للجمعة على الوجهين فإن زحم عن الركوع فزال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه يركع معه ويحصل له ركعة\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله وهي ملفقة\rوذكر الشيخ أبو حامد أنه يكون مدركا للجمعة وجها واحدا\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا أشبه\rفإن ركع مأموم مع الإمام ثم سها عن السجود حتى حصل الإمام في الركوع في الركعة الثانية فهل يتابعه فيه\rمن أصحابنا من قال فيه قولان كالزحام\rومنهم من قال يتبعه قولا واحدا\rفصل إذا أحدث الإمام في الصلاة\rففي الاستخلاف قولان","part":2,"page":96},{"id":161,"text":"فعلى قوله الجديد يجوز وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد\rوعلى قوله القديم لا يجوز فعلى هذا إذا أحدث الإمام بعد الخطبة وقبل الإمام بالصلاة لم يجز أن يصلي به الجمعة غيره وإن أحدث بعد الإحرام بالجمعة ففيه قولان\rأحدهما أنهم يتمون الجمعة فرادى\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:248\rوالثاني أنه إن كان ذلك قبل أن يصلي بهم ركعة صلوا الظهر وإن كان قد صلى بهم ركعة صلوا ركعة أخرى فرادى\rوإن قلنا بقوله الجديد فأحدث بعد الخطبة وقبل الصلاة استخلف من حضر الخطبة وإن أحدث في أثناء الخطبة فهل يجوز أن يستخلف من يتمها فيه وجهان\rوإن أحدث بعد الإحرام بالصلاة فإن كان في الركعة الأولى جاز أن يستخلف من كان معه قبل الحدث وإن لم يكن قد سمع الخطبة\rومن اصحابنا من حكى وجهين في استخلاف من لم يسمع الخطبة ولا يستخلف من يكن معه قبل الحدث وإن كان في الركعة الثانية جاز أن يستخلف من دخل في الصلاة معه قبل الركوع أو في الركوع وقبل الحدث والمستخلف يتم جمعة\rوإن استخلف من دخل معه في الصلاة قبل الحدث ولكن بعد الركوع ففرضه الظهر\rوفي فعل الجمعة خلف من يصلي الظهر وجهان\rإن قلنا يجوز جاز الاستخلاف بناء على الوجهين فهل يكون الإمام من جملة العدد أو زائدا عليه\rذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا فرغ من صلاة الجمعة لم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:249\rيصل السنة لها حتى يفصل بينهما بالانتقال إلى مكان آخر وذكر فيه حديثا\rوالذي يقتضيه المذهب أنه لا فرق بين الجمعة وبين غيرها\rوالسنة أن لا تقام الجمعة إلا بإذن السلطان فإن أقيمت بغير إذنه صحت وبه قال مالك وأحمد\rوقال ابو حنيفة لا تنعقد الجمعة إلا بإذن السلطان\rوتصح الجمعة خلف العبد والمسافر إذا كان زائدا على العدد وبه قال ابو حنيفة وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما لا تصح الجمعة خلف العبد\rوفي صحة الجمعة خلف الصبي وجهان وخلف المتنفل قولان\rولا يجوز أن تقام في بلد أكثر من جمعة واحدة وبه قال مالك\r---","part":2,"page":97},{"id":162,"text":"حلية العلماء ج:2 ص:250\rوقال ابو يوسف إذا كان البلد جانبين جاز أن تقام فيه جمعتان وهو قول أبي الطيب بن سلمة وحمل بغداد على ذلك\rوقال محمد بن الحسن يجوز أن تقام في البلد الواحد جمعتان\rوإن كان جانبا واحدا فليس عن ابي حنيفة في ذلك شيء\rوقال احمد إذا عظم البلد وكثر أهله كبغداد والبصرة جاز أن تقام فيه جمعتان وإن لم يكن بهم حاجة إلى أكثر من جمعة لم يجز وعلى هذا حمله أحمد أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق أمر بغداد في جوامعها\rوقيل إن بغداد كانت في الأصل قرى متفرقة وفي كل قرية جمعة ثم اتصلت العمارة بينها فبقيت الجمع على حالها\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:251\rوقال داود الجمعة كسائر الصلوات يجوز أن يصلوها في مساجدهم فإن عقد جمعتان في بلد والإمام مع واحدة منهما وسبقت إحداهما صحت السابقة وبماذا يعتبر السبق فيه قولان\rأصحهما أنه يعتبر السبق بالإحرام\rوالثاني بالفراغ\rوإن كان الإمام مع الثانية ففيه قولان\rأحدهما أن الأولى هي الصحيحة\rوالثاني أن الثانية هي الصحيحة\rوإن علم سبق إحداهما ولا إمام مع واحدة منهما ولم تتعين حكم ببطلانها\rوحكى الشيخ أبو حامد عن المزني أنه قال لا تجب عليهم الإعادة\rفإذا قلنا يجب عليهم الإعادة ففيما يعيدون قولان\rأحدهما يلزمهم الجمعة إن كان الوقت باقيا\rوالثاني أنهم يصلون الظهر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:252\rباب صلاة العيدين\rصلاة العيد سنة\rوقال أبو سعيد الإصطخري هي فرض على الكفاية\rفإذا قلنا إنها سنة واتفق أهل بلد على تركها فهل يقاتلون فيه وجهان\rأظهرهما أنهم لا يقاتلون\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:253\rوينادى لها الصلاة جامعة\rوروي عن ابن الزبير أنه أذن لصلاة العيد\rوقال سعيد بن المسيب أول من أذن لصلاة العيد معاوية رضي الله عنه\rوالسنة أن يغتسل للعيدين وفي وقت الغسل قولان\rأحدهما بعد الفجر الثاني وهو قول أحمد\rوالثاني يجوز في النصف الثاني من الليل كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله","part":2,"page":98},{"id":163,"text":"قال الشيخ أبو نصر رحمه الله ويحمل أن يجوز في جميع الليل\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:254\rويكره للإمام التنقل قبل صلاة العيد وبعدها ولا يكره للمأموم\rوقال مالك وأحمد يكره للمأموم أيضا\rوعن مالك رواية أخرى أنه إذا صلى في المسجد يجوز له التنفل\rوقال أبو حنيفة والحسن يكره له التنفل قبلها ولا يكره بعدها\rوصلاة العيد ركعتان يكبر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:255\rوفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام وبه قال الليث وداود\rوقال مالك وأحمد التكبيرات الزوائد في الأولى ست تكبيرات وهو قول المزني وأبو ثور\rوقال ابو حنيفة التكبيرات الزائدة في الركعتين جميعا ست تكبيرات ثلاث في الأولى وثلاث في الثانية ويرفع يديه في التكبيرات وبه قال أبو حنيفة وأحمد\rوقال مالك والثوري لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح\rفإذا كبر تكبيرة الإحرام أتى بدعاء الافتتاح عقيبها ثم يكبر تكبيرات العيد ثم يتعوذ ويقرأ وبه قال أحمد ومحمد بن الحسن ولا يعرف لأبي حنيفة فيه شيء\rوقال ابو يوسف يتعوذ قبل التكبيرات والتكبيرات فيهما جميعا قبل القراءة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:256\rوقال أبو حنيفة القراءة في الركعة الثانية قبل التكبير\rوعن أحمد روايتان\rإذا نسي تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة لم يأت بها في أصح القولين\rوقال في القديم يأتي بها ويقطع القراءة وإن كان قد فرغ من القراءة أتى بها ولم يعد القراءة\rفإن حضر مأموم وسبقه الإمام بالتكبيرات أو ببعضها لم يقض في قوله الجديد\rوقال في القديم يقضي\rفإن أدركه راكعا كبر وركع ولا يقضي تكبيرات العبد قولا واحدا وبه قال أحمد وابو يوسف\rوقال أبو حنيفة ومحمد يكبر تكبير العيد في حال الركوع\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:257\rويقف بين كل تكبيرتين يهلل ويحمد بقدر آية لا طويلة ولا قصيرة\rوقال ابو حنيفة يأتي بالتكبيرات نسقا من غير ذكر\rوقال مالك يقف بين كل تكبيرتين على ما ذكرناه من غير ذكر","part":2,"page":99},{"id":164,"text":"قال الشيخ ابو نصر رحمه الله ولم ار لأصحابه\rوما يعتاده الناس من الذكر بين التكبيرات من قولهم الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكره واصيلا حسن\rومن اصحابنا من قال يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير\rثم يتعوذ ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى سورة ق وفي الثانية اقتربت الساعة\rوقال ابو حنيفة لا تختص القراءة بسورة دون سورة\rوقال مالك وأحمد يقرأ سبح اسم ربك الأعلى والغاشية\rوالسنة إذا فرغ من الصلاة ان يخطب خطبتين يستفتح الأولى بتسع تكبيرات نسقا والثانية بسبع تكبيرات نسقا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:258\rذكر الشيخ أبو حامد التكبيرات قبل الخطبة والخطبة بعده وهذا فيه نظر ويشبه أن يكون من الخطبة\rوهل يجلس إذا صعد المنبر فيه وجهان\rوعن مالك روايتان\rفإن دخل رجل المسجد والإمام يخطب\rفقد قال أبو علي بن أبي هريرة يصلي تحية المسجد ولا يصلي صلاة العيد\rوقال ابو إسحاق المروزي يصلي العيد وتحصل له تحية المسجد\rروى المزني رحمه الله أنه يجوز صلاة العيد للمنفرد والمسافر والعبد والمرأة\rوقال في القديم لا يصلي العيد حيث لا يصلي الجمعة\rفمن أصحابنا من قال فيه قولان\rأصحهما أنهم يصلونها\rومنهم من قال لا يصلونها قولا واحدا\rوالذي يقتضيه ظاهر كلام الشافعي رحمه الله أنها بمنزلة الجمعة في اعتبار الجماعة على قوله القديم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:259\rوأن لا تقام إلا في موضع واحد من المصر إلا أنه لا يعتبر فيها عدد الجمعة والبنيان فإنه يجوز فعلها في المصلى وقوله القديم قول أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين\rفإن شهد شاهدان يوم الثلاثين من رمضان بعد الزوال برؤية الهلال قضيت صلاة العيد في أصح القولين\rوالثاني لا تقضى وهو قول مالك فإن لم يمكن جمع الناس في اليوم صليت في الغد وهو قول أحمد\rوحكى الطحاوي عن أبي حنيفة أنها لا تقضى","part":2,"page":100},{"id":165,"text":"وقال أبو يوسف ومحمد تقضى صلاة عيد الفطر في اليوم الثاني وصلاة عيد الأضحى في الثاني والثالث من ايام التشريق\rوقال أصحاب أبي حنيفة مذهب أبي حنيفة كمذهبهما\rواختلف أصحابنا في علة تأخير الصلاة إلى الغد\rفقال ابو إسحاق العلة تعذر اجتماع الناس في اليوم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:260\rوقيل العلة أن يؤتى بها في الوقت الذي يؤتى بها فيه والأول أصح\rفصل والتكبير سنة في العيدين\rوبه قال مالك وأحمد\rوحكى ابو يوسف عن أبي حنيفة أن يكبر يوم الأضحى في ذهابه إلى المصلى ولا يكبر يوم الفطر وروي عنه نحو قولنا\rوحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال إنما يفعل ذلك الحواكون\rوقال داود التكبير واجب في العيد\rويأتي بالتكبير نسقا فإن فصل بينه بذكر كان حسنا\rوذكر في التعليق أن المستحب أن لا يذكر الله بينه وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله\rذكر الحاوي فيما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعنى وزال ذاك المعنى\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:261\rفقال أبو إسحاق لا يفعل إلا بدليل\rوقال ابو علي بن أبي هريرة يفعل\rروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغدو في العيد في طريق ويعود في أخرى\rفقيل إنه فعل ذلك لأجل الزحام\rوقيل بل لأن الطريق الذي كان يذهب فيه أطول\rوقيل ليشهد له الطريقان وقيل ليدخل المسرة على أهل الطريقين\rوأول وقت تكبير الفطر إذا غابت الشمس من آخر يوم من الشهر\rوقال أحمد يكبر في يوم الفطر\rوقال إسحاق وابو ثور يكبر إذا غدا إلى المصلى\rفأما آخر وقت التكبير\rفقد نقل المزني رحمه الله أنه يكبر إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة\rوقال في رواية البويطي إلى أن يفتتح الصلاة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:262\rوقال في القديم إلى أن ينصرف الإمام من الصلاة\rوحكى الشيخ ابو حامد والخطبتين\rفمن أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال على ظاهر النقل\rومنهم من قال المسألة على قول واحد أنه يكبر إلى أن يفتتح الإمام الصلاة\rوهل يسن التكبير المقيد للمنفرد في عيد الفطر فيه وجهان","part":2,"page":101},{"id":166,"text":"أظهرهما أنه لا يستحب\rوقيل فيه قولان قوله الجديد أنه لا يستحب\rوالسنة أن يكبر ثلاثا نسقا\rوقال مالك إن شاء كبر ثلاثا وإن شاء كبر مرتين\rوقال ابو حنيفة يكبر مرتين\rوفي وقت تكبير عيد الأضحى ثلاثة أقوال\rأحدهما أنه يكبر من الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق وبه قال مالك\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:263\rوالثاني أنه يكبر من المغرب ليلة النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق\rوالثالث أنه يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر ايام التشريق وبه قال أحمد وإسحاق والثوري وابو يوسف ومحمد بن الحسن ويروى عن عمر وعلي رضي الله عنهما\rوحكي في الحاوي عن أبي علي بن ابي هريرة وأبي إسحاق أن المسألة على قول واحد وهو الأول وما سواه حكاه عن غيره والطريق الأول أصح وقال الأوزاعي يكبر من الظهر يوم النحر إلى الظهر من اليوم الثالث من أيام التشريق\rوقال داود يكبر من الظهر يوم النحر إلى العصر آخر التشريق\rوقال ابو حنيفة يكبر من الصبح يوم عرفة إلى العصر من يوم النحر\rوويكبر خلف الفرائض في هذه الأيام وهل يكبر خلف النوافل فيه طريقان\rأحدهما أنه يكبر قولا واحدا\rوالثاني فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:264\rذكر في الحاوي فيه طريقة ثالثة أنه يكبر خلفها قولا واحدا\rوقيل ما سن له الجماعة من النوافل يكبر عقبيه وما لم يسن له الجماعة لا يكبر عقيبه\rوقال ابو حنيفة ومالك وأحمد أنه لا يكبر خلفها بحال\rفإن نسي التكبير أتى به في أي وقت ذكره\rوقال أبو حنيفة إذا تكلم او خرج من المسجد سقط\rفإن فاتته صلاة في هذه الأيام فقضاها فيها هل يكبر عقيبها فيه وجهان\rقال الشيخ الإمام وعندي أنه ينبغي أن يكون هذان الوجهان على القول الذي يقول أنه لا يكبر خلف النوافل\rوذكر في الحاوي أنه على قول من فرق بين ما يسن له الجماعة وبين ما لم يسن له وفي صلاة الجنازة وجهين\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:265\rأحدهما يكبر\rوالثاني لا يكبر","part":2,"page":102},{"id":167,"text":"وحكى القاضي حسين رحمه الله أنه لا يكبر خلفها وجها واحدا\rقال الشيخ الإمام وعندي أنه ينبغي ان يبنى على النفل فإن قلنا يكبر خلفهافهذه أولى وإن قلنا لا يكبر خلفها بنيت على الفوائت المقضية في ايام التشريق لأنه لا وقت لها\rفإن أدرك مع الإمام بعض صلاة العيد فسلم الإمام قام وأتم صلاته ولم يتابع الإمام في التكبير الذي يتبع الصلاة\rوحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال يكبر مع الإمام ثم يقوم إلى ما فاته\rويكبر المنفرد وبه قال مالك\rوقال ابو حنيفة لا يكبر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:266\rباب صلاة الكسوف\rصلاة الكسوف سنة وهي ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان فيقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة أو بقدرها ثم يركع ويسبح بقدر مائة آية ثم يرفع ويقرأ في القيام الثاني بعد الفاتحة بقدر مائتي آية من سورة البقرة ثم يركع ويسبح بقدر مائتي آية ثم يسجد كما يسجد في غيرها\rوقال ابو العباس بن سريج يطيل السجود ولم يذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله ولا غيره\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:267\rوالشيخ الإمام أبو إسحاق قال الأول أصح\rثم يصلي الركعة الثانية فيقرأ بعد الفاتحة مائة وخمسين آية ثم يركع بقدر سبعين أية ثم يرفع ويقرأ بعد الفاتحة بقدر مائة آية ثم يركع بقدر خمسين آية ثم يرفع ويسجد وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة يصلي ركعتين مثل صلاة الصبح\rويسر بالقراءة في كسوف الشمس وبه قال ابو حنيفة ومالك\rوقال ابو يوسف ومحمد وأحمد يجهر بالقراءة فيها فإن زال الكسوف وهو في الصلاة فأتمها وترك القيام الزائد والركوع الزائد ففيه وجهان\rأحدهما أنها لا تصح\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:268\rوالثاني أنها تصح وهو الأصح\rفإن ترك الركوع والقيام الزائد مع بقاء الكسوف لم تصح صلاته\rذكر القاضي حسين وفيه نظر\rوالسنة أن يصلي في خسوف القمر ايضا في جماعة\rوقال أبو حنيفة يصلون فرادى في بيوتهم\rويسن أن يخطب بعد صلاة الكسوف ليلا ونهارا","part":2,"page":103},{"id":168,"text":"وقال ابو حنيفة ومالك لا يسن الخطبة بعد هذه الصلاة\rفإن أدرك مسبوق الإمام في الركوع الثاني من صلاة الكسوف لم يكن مدركا للركعة في أصح الوجهين\rوالثاني أنه يكون مدركا وهو قول مالك\rفإن اجتمع كسوف وجمعة في وقت الجمعة والوقت واسع بدأ بالكسوف ويقرأ في كل قيام فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد\rفإذا فرغ خطب خطبة للجمعة والكسوف وصلى الجمعة\rوذكر القاضي حسين أن الشافعي رحمه الله نص في البويطي أنه يبدأ بالجمعة والخطبة لها ثم إن بقي الكسوف صلى له والأول أولى\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:269\rفإن طلع الفجر ولم ينجل القمر صلى في أظهر القولين وتصلى صلاة الكسوف جماعة وفرادى\rوحكي عن الثوري ومحمد بن الحسن أنهما قالا إن صلى الإمام صلوها معه ولا تصلى فرادى\rولا تسن هذه الصلاة لآية سوى الكسوف من الزلازل والصواعق والظلمة بالنهار\rوحكي عن أحمد أنه قال يصلي في جماعة لكل آية\rوحكي في الحاوي أن الشافعي رحمه الله حكى في اختلاف علي أنه صلى في زلزلة\rوحكي أن الشافعي رحمه الله قال إن صح قلت به\rفمن اصحابنا من قال اراد إن صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rومنهم من قال أراد إن صح عن علي رضي الله عنه\rومنهم من قال قلت به أراد في الزلزلة خاصة\rومنهم من قال في سائر الآيات\rوالأصح ما ذكرناه\rفإن زاد في الصلاة قياما ثالثا أو ركوعا لطول الكسوف فقد حكى القاضي حسين أنه يجوز ذلك ورواه مسلم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:270\rومن أصحابنا من قال لا يجوز وتبطل الصلاة بذلك وهو الصحيح\rفإن فرغ من الصلاة والكسوف باق لم يزد في الصلاة واشتغل بالخطبة\rوحكي فيه وجه آخر أنه يصلي مرة ثانية وهو نص الشافعي رحمة الله عليه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:271\rباب صلاة الاستسقاء\rيكون مشيه في خروجه للاستسقاء وجلوسه وكل أمره في تواضع واستكانة\rوذكر بعض أصحابنا أنه لو أراد أن يخرج حافيا ومكشوف الرأس لم يكره وهذا بعيد جدا\rقال الشافعي رحمه الله ولا آمر بإخراج البهائم","part":2,"page":104},{"id":169,"text":"وقال ابو إسحاق استحب إخراجها لعل الله يرحمها\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:272\rوقيل يكره إخراج البهائم\rقال وأكره إخراج من خالف الإسلام للاستسقاء في موضع مستسسقى المسلمين فإن خرجوا تميزوا عن المسلمين في المكان ولا فرق بين أن يكون ذلك في يوم خروج المسلمين أو في غيره في أصح الوجهين ذكره في الحاوي\rوالثاني أن الإمام يأذن لهم في الخروج في غير اليوم الذي يخرج فيه المسلمون\rوكتب يزيد بن عبد الملك بإخراج أهل الذمة للاستسقاء إلى عماله فلم يعب عليه أحد في زمانه\rوقال مكحول لا بأس بإخراج أهل الذمة مع المسلمين للاستسقاء\rوقال إسحاق لا يأمرهم به ولا ينهاهم عنه\rوصلاة الاستسقاء ركعتان كصلاة العيد وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وهو قول أبي يوسف ومحمد وإحدى الروايتين عن أحمد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:273\rوقال مالك يصلي ركعتين من غير تكبير زائد وهي الرواية الثانية عن أحمد\rوقال ابو حنيفة لا يصلي للاستسقاء\rوقال أصحابه يعني أنها ليست بسنة\rويقرا في الأولى سورة ق وفي الثانية اقتربت الساعة\rومن أصحابنا من قال يقرأ في الثانية سورة نوح والأول أصح\rوالسنة أن يخطب بعد الصلاة\rوحكي عن ابن الزبير أنه خطب وصلى وبه قال الليث ويروى عن عمر بن عبد العزيز\rوقال ابو حنيفة ومالك لا يسن الخطبة بعد هذه الصلاة ولم يذكر أحمد الخطبة\rويستحب إذا خطب في الثاني أن يستقبل القبلة ويحول رداءه وينكسه فيجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه إن أمكنه وكذلك المأموم\rوقال ابو حنيفة لا يستحب ذلك\rوحكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال يحول الإمام رداءه دون المامومين\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:274\rإذا نذر أن يستسقى بالناس ويخطب لم يف بنذره حتى يخطب قائما ولو خطب راكبا للبعير أجزأه كذا ذكر في الحاوي وفي أجزائه راكبا نظر\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا نذر الاستسقاء في حال الجدوبة لزمه أن يصلي إن نذر الصلاة وإن أطلق ففيه وجهان\rأصحهما أنه يلزمه أن يصلي","part":2,"page":105},{"id":170,"text":"وإن نذر في زمان الخصبى أن يستسقي ففيه وجهان\rأحدهما يستسقي فيشكر الله تعالى ويسأله دوام النعمة\rفإن استسقوا فلم يسقوا عادوا من الغد\rوقال في القديم يأمرهم الإمام أن يصوموا ثلاثا ثم يعودون\rفمن اصحابنا من قال فيه قولان\rقال ابن القطان ليس في الاستسقاء مسألة فيها قولان سوى هذه المسألة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:275\rوقيل إنها ليست على قولين وإنما جوز هذا وهذا\rوقال الشيخ ابو حامد حيث قال يوالون إذا لم يقطعهم عن معاشهم وحيث قال يصومون إذا كانت الموالاة تقطعهم عن معاشهم\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:276\rكتاب الجنائز\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:277\rويستحب عيادة المريض\rوشرط الشيخ ابو نصر رحمه الله في عيادة المريض أن يكون مسلما\rوذكر في الحاوي أنه يستحب أن يعم بعيادته المرضى فلا يخص بها قريبا من بعيد وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد غلاما يهوديا وهذا فيه اشتباه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:279\rقال الشيخ الإمام والصواب عندي أن يقال عبادة الكافر في الجملة جائزة والقربة فيها موقوفة على نوع حرمة يقترن بها من جوار أو قرابة\rوإذا حضر المريض الموت فإنه يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة\rوقيل يلقى على ظهره\rفإن كان الميت رجلا لا زوجة له فأولاهم بغسله الأب ثم الجد ثم الإبن ثم إبن الإبن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم\rفإن كان له زوجة جاز لها أن تغسله وهل تقدم على الأقارب فيه وجهان\rفإن كان الميت امرأة لا زوج لها فالنساء أحق بغسلها فتقدم ذات الرحم المحرم ثم ذات الرحم غير المحرم ثم الأجنبية\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:280\rفإن كان لها زوج جاز له غسلها وبه قال مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وهل يقدم على النساء فيه وجهان\rوقال أبو حنيفة والثوري لا يجوز للزوج أن يغسلها ويجوز لها أن تغسله\rفإن مات أحد الزوجين في عدة الرجعة لم يكن للآخر غسله\rوعن مالك فيه روايتان\rفإن ماتت أم ولده أو أمته جاز له غسلها\rوقال أبو حنيفة لا يجوز","part":2,"page":106},{"id":171,"text":"وإن مات السيد فهل يجوز لها غسله فيه وجهان\rأحدهما لا يجوز وهو قول أبي علي الطبري\rوالثاني يجوز وهو قول أبي حنيفة في أم الولد\rوإن ماتت امرأة وليس هناك إلا رجل أجنبي أومات رجل وليس هناك إلا امرأة أجنبية ففيه وجهان\rأحدهما أنه ييمم وبه قال مالك وأبو حنيفة إلا أن مالكا قال تيمم المرأة في وجهها وكفيها\rوالثاني يستر بثوب ويلف غاسله على يده خرقة ثم يغسله ويصب الماء عليه وبه قال النخعي\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:281\rوعن أحمد روايتان\rوقال الأوزاعي يدفن من غير غسل ولا ييمم\rفإن كان الميت خنثى ولا محرم له فإنه يكون على الوجهين\rذكر في الحاوي أن ابا عبد الله الزبيري ذكر أنه يغسل في قميص ويكون موضع غسله مظلما\rوقيل ينبغي أن يشترى له جارية من ماله أو من مال بيت المال لتغسله وليس بصحيح\rوقال القفال الخنثى تبقى على حكم الصغير فيغسله الرجال والنساء وهذا فاسد\rوالصحيح الطريقة الأولى\rويجوز أن يغسل من أقاربه من الكفار وإن كان أقاربه من الكفار أولى بغسله\rوقال مالك لا يجوز له غسل قريبه الكافر بحال\rوالمستحب أن يغسل في قميص وبه قال أحمد\rوقال ابو حنيفة ومالك تجريده من ثيابه أفضل\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:282\rوذكر في الحاوي أن الأولى أن يغسل تحت سقف\rوقيل بل الأولى أن يغسل تحت السماء\rوالماء البارد أولى من المسخن إلا أن يكون البرد شديدا أو يكون الوسخ به كثيرا وبه قال أحمد\rوقال ابو حنيفة المسخن أولى بكل حال\rوهل تجب نية الغسل فيه وجهان\rويستحب أن يوضئه وضوءه للصلاة ويلف على إصبعه خرقة يدخلها في فيه ويسوك أسنانه ويدخل اصبعيه في منخريه ويغسلهما\rوقال ابو حنيفة لا يستحب له ذلك\rوإن كانت لحيته ملبدة سرحها بمشط منفرج الأسنان تسريحا رفيقا\rوقال ابو حنيفة لا يفعل ذلك\rوتكون الغسلة الأولى بالماء والسدر وهل يعتد بها من جملة الغسلات الثلاث فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:283\rقال ابو إسحاق يعتد بها من جملة الغسلات الثلاث","part":2,"page":107},{"id":172,"text":"وذكر القاضي حسين رحمه الله أن من اصحابنا من ذكر الغسل بالسدر والماء للتنظيف من غير وضوء ثم يوضئه بعد ذلك\rفإذا غسلت المرأة ضفر شعرها وجعل ثلاثة قرون وتلقى خلفها وبه قال أحمد\rوقال ابو حنيفة يترك على حالها من غير ضفر على منكبيها إلى صدرها\rفإن خرج من الميت شيء بعد غسله ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يكفي غسل المحل وهو قول أبي حنيفة والثوري\rوالثاني أنه يجب منه الوضوء\rوالثالث أنه يجب إعادة الغسل وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله وهو قول احمد وفي نتف إبطه وحلق عانته وحف شاربه قولان\rأحدهما يكره وهو قول مالك وابي حنيفة واختيار المزني وقال في الجديد لا بأس به وهو قول أحمد\rوحكي عن مالك في الحي إذا حلق شاربه يعزر\rولا يحلق رأسه\rوقال ابو إسحاق إن كان له جمة حلق رأسه والمذهب الأول\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:284\rويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل ولا يجب ذلك\rوقال في البويطي إن صح الحديث قلت بوجوبه والأول أصح وهل هو آكد أم غسل الجمعة فيه قولان\rفإن رأى من الميت ما يكره\rذكر الشيخ ابو نصر رحمه الله أنه يستحب له كتمانه\rوذكر الشيخ ابو إسحاق في المهذب أنه لا يجوز له ذكره وهو الأصح\rوإن رأى ما يعجبه استحب أن يظهره\rوقيل لا يظهره وليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:285\rفصل\rإذا ماتت المرأة ولها زوج وجب كفنها في مالها في أحد الوجهين وهو قول أبي إسحاق\rوفي الثاني تجب على الزوج وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وهو قول أبي حنيفة\rواقل الكفن ما يستر به العورة\rوقيل اقله ثوب يعم جميع البدن\rوالمستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار ولفافتين\rوقال أبو حنيفة يكفن في ثلاثة أثواب إزار ورداء قميص\rوالمستحب أن تكفن المرأة في خمسة اثواب وهل يكون فيه قميص فيه قولان ويشد عليها الأكفان بثوب\rفمن أصحابنا من قال هو ثوب سادس فيحل عنها وينحى\rوقيل يدفن معها\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:286\rوحكي عن مالك أنه قال ليس للكفن حد محدود","part":2,"page":108},{"id":173,"text":"ومؤونة تجهيز الميت من رأس المال مقدمة على ديون الغرماء وحق الورثة\rوحكي عن طاوس أنه قال إن كان ماله كثيرا كان من راس ماله وإن كان قليلا فمن ثلثه\rوحكي عن خلاس بن عمرو أنه قال هو من ثلثه\rفإن قال بعض الورثة يكفن بثوب وقال بعضهم بثلاثة أثواب ففيه وجهان\rأحدهما يكفن بثوب\rوالثاني بثلاثة\rوفي وجوب الكافور والحنوط وجهان وقيل قولان\rويبسط اوسعها ثم أحسنها ثم الثاني ثم الذي يلي الميت ويلف في الكفن ويجعل ما يلي راسه أكثر\rقال الشافعي رحمه الله وتثنى ضفة الثوب فيبدأ بالأيسر على الأيمن وبالأيمن على الأيسر\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:287\rوقال في موضع آخر يبدأ بالأيمن على الأيسر ثم بالأيسر على الأيمن فمن أصحابنا من قال فيه قولان\rومنهم من قال قولا واحدا يثنى الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر وهذا أصح\rفإن مات كافر لا مال له ولا له من يجب عليه تكفينه فهل يجب تكفينه من بيت المال فيه وجهان\rأحدهما يجب\rوالثاني أنه يدفن بغير كفن\rفإن مات محرم لم يقرب طيبا ولم يلبس مخيطا ولم يخمر رأسه وبه قال عطاء وأحمد وداود\rوقال ابو حنيفة يبطل إحرامه بموته فيفعل به ما يفعل بسائر الموتى\rوإن ماتت معتدة عن وفاة ففيه وجهان\rأحدهما أنها لا تقرب طيبا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:288\rفصل\rالصلاة على الميت فرض على الكفاية\rوحكي عن أصبغ من اصحاب مالك أنها سنة\rوفي أدنى ما يكفي قولان\rأحدهما أن أقل ذلك ثلاثة\rوالثاني واحد\rولا يكره فعلها في شيء من الأوقات\rوقال ابو حنيفة يكره فعلها في الأوقات الثلاثة وهو قول أحمد وقال مالك يكره فعلها عند طلوع الشمس وغروبها ولا يكره فعلها في المسجد وبه قال أحمد\rوقال ابو حنيفة ومالك يكره فعلها فيه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:289\rوإن كان مع الميت نساء لا رجل معهن صلين عليه فرادى\rوقال ابو حنيفة يصلين عليه جماعة\rويكره نعي الميت والنداء عليه وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة لا بأس به\rفصل","part":2,"page":109},{"id":174,"text":"وأولاهم بالصلاة عليه الأب ثم الجد ثم الإبن ثم ابن الإبن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم والأخ من الأب والأم أولى من الأخ من الأب\rوقيل فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:290\rفإن اجتمع الولي المناسب والوالي فالولي أولى في قوله الجديد\rوقال في القديم الوالي أولى وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد\rوقال مالك الابن مقدم على الأب في صلاة الجنازة وكذا يقول الأخ أولى من الجد والابن أولى بالصلاة على الأم من زوجها وإن كان أباه\rوقال ابو حنيفة لا ولاية للزوج في التقدم في الصلاة على زوجته إلا أنه يكره للابن أن يتقدم على ابيه\rنص الشافعي رحمه الله على أنه يقدم الأسن في صلاة الجنازة على الأقرأ الأفقه ونص في إمامة الصلاة على أنه يقدم الأفقه الأقرأ\rفمن أصحابنا من خرج ها هنا قولا آخر أن الأفقه الأقرأ أولى\rومنهم من فرق بينهما\rفإن أوصى إلى رجل ليصلي عليه لم يكن أولى من الأولياء\rوقال أحمد يقدم حكم الوصية على كل ولي\rومن شرط صحة الصلاة على الجنازة الطهارة وسترالعورة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:291\rوقال ابن جرير الطبري والشعبي يجوز الصلاة على الجنازة بغير طهارة وهو قول الشيعة ويقف الإمام عند رأس الرجل وعجيزة المرأة وبه قال ابو يوسف ومحمد\rوذكر أبو علي الطبري في الإفصاح أنه يقف من الرجل عند صدره وهو قول أحمد\rوقال ابو حنيفة يقف عند صدر الرجل والمرأة\rوقال مالك يقف من الرجل عند وسطه ومن المرأة عند منكبيها ثم يكبر أربعا وبه قال مالك وابو حنيفة وأحمد وداود\rوحكي عن ابن سيرين أنه قال يكبر ثلاثا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:292\rوقال زيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان يكبر خمسا وبه قالت الشيعة\rوعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجنائز تسعا وسبعا وخمسا وأربعا فكبروا ما كبر الإمام ولا يزيد على تسع","part":2,"page":110},{"id":175,"text":"يروى عن علي رضي الله عنه أنه كبر على أبي قتادة رضي الله عنه سبعا وكان بدريا وكبر على سهل بن حنيف ستا وكان بدريا\rوروى عبد خير عنه انه كان يكبر على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - غير اهل بدر خمسا وعلى سائر الناس أربعا\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:293\rويرفع يديه في جميع التكبيرات حذو منكبيه\rوقال أبو حنيفة ومالك لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى فإن زاد على اربع لم تبطل صلاته وإن تعمده\rوحكى القاضي حسين أنها تبطل وليس بصحيح\rفإن صلى خلف إمام فزاد على أربع تكبيرات لم يتابعه في الزيادة\rوحكي عن أحمد أنه قال يتابعه إلى سبع\rوحكي في الحاوي وجهين في انتظاره هذه الزيادة\rثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى وذلك فرض وبه قال أحمد وداود\rوقال ابو حنيفة ومالك لا يقرأ فيها شيئا من القرآن ثم يكبر الثانية ويحمد الله ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو للمؤمنين والمؤمنات والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عندنا واجبة والدعاء مستحب ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت والدعاء\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:294\rالواجب غير مقدر ثم يكبر الرابعة ويقول اللهم لا تحرمنا اجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله\rوحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه كان يقول ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ثم يسلم تسليمتين\rوقال احمد يسلم تسليمة واحدة عن يمينه\rوفي قراءة السورة بعد الفاتحة وجهان وفي دعاء الاستفتاح والتعوذ قبل القراءة وجهان\rأحدهما وهو اختيار القاضي ابي الطيب رحمه الله أنه يأتي بذلك وفي استحباب التحميد في التكبيرة الثانية وجهان\rويسر فيهما بالقراءة بكل حال\rوقال أبو القاسم الداركي إذا اتفقت بالليل جهر فيها بالقراءة\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:295","part":2,"page":111},{"id":176,"text":"فإن اجتمع جنائز الرجال والنساء والصبيان والخناثى جعل الرجال مما يلي الإمام ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء إذا احتيج إلى جمعهم في الصلاة مرة واحدة وهو قول مالك\rوحكي عن القاسم بن محمد والحسن البصري أنه يجعل الرجال مما يلي القبلة والمرأة مما يلي الإمام\rومن فاته بعض الصلاة مع الإمام افتتح الصلاة ولم ينتظر تكبير الإمام\rوقال ابو حنيفة وأحمد ينتظر تكبير الإمام ليكبر معه\rوعن مالك روايتان\rفإن أدركه مأموم في القراءة احرم خلفه وقرأ فإن كبر الإمام الثانية قبل أن يفرغ من القراءة قطع القراءة وكبر معه في أصح الوجهين كالمسبوق\rقال الشيخ ابو نصر رحمه الله إلا أنه بعد التكبيرة الثانية محل القراءة بخلاف حال الركوع فينبغي أن يتم القراءة بعد التكبيرة الثانية قال ويمكن أن يقال لا يتم القراءة بعد التكبيرة الثانية مع الإمام\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:296\rلأنه لما أدركه مع الإمام محل القراءة صار هذا محل قراءته دون ما بعد الثانية فإن أدرك الإمام في التكبيرة الرابعة كبر معه وتمم\rوقال في موضع آخر إذا سلم الإمام أتى بالتكبير نسقا فحصل فيه قولان\rأحدهما يكبر نسقا\rوالثاني يأتي بما شرع فيه وإن رفعت الجنازة\rولا يصلي على الجنازة قاعدا مع القدرة ولا راكبا وبه قال أبو حنيفة إلا أن اصحابه قالوا القياس أن يجوز فعلها راكبا كسجود التلاوة\rفإن حضر من قد صلى مرة فهل يعيد الصلاة مع من لم يصل فيه وجهان وإن حضر من لم يصل عليه صلى على القبر وإلى أي وقت تجوز الصلاة على القبر فيه أربعة أوجه\rأحدها إلى شهر وبه قال أحمد\rوالثاني يصل عليه ما لم يبل\rوالثالث يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه عند الموت\rوالرابع أنه يصلي عليه أبدا\rوقال ابو حنيفة ومالك لا يصلى على القبر إلا أن يكون قد دفن قبل أن يصلى عليه فيصلى عليه إلى ثلاثة ايام\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:297\rومنهم من قال إذا شككنا في تغيره لم يصل عليه","part":2,"page":112},{"id":177,"text":"ولا يصلى على الجنازة مرتين إلا أن يكون الولي غائبا فيحضر وقد صلى غيره فيصلي وتجوز الصلاة على الميت الغائب وبه قال أحمد\rوقال ابو حنيفة ومالك لا تجوز الصلاة على الميت الغائب\rولا يكره الدفن بالليل\rوقال الحسن يكره فإن دفن قبل الغسل نبش وغسل إذا لم يكن قد تقطع\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:298\rوقال أصحاب أبي حنيفة إذا أهيل عليه التراب قبل الغسل لم ينبش وإن دفن من غير تكفين نبش في احد الوجهين وكفن\rفإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها وأخرج\rومن أصحابنا من قال إذا قال القوابل إنه لمددة يعيش في مثلها اخرج وإلا ترك\rوقال أحمد يسطلمه القوابل فإن خرج وإلا ترك حتى يموت ثم يدفن فإن ماتت امرأة ذمية وفي جوفها جنين مسلم دفنت بين مقابر المسلمين والكفار\rوقيل يجعل ظهرها إلى القبلة\rفإن ابتلع جوهرة لغيره ومات شق جوفه في أصح االوجهين\rوفي الثاني ينتقل حقه إلى القيمة في تركته وإن ابتلع جوهرة لنفسه ثم مات شق جوفه في احد الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:299\rفإن وجد بعض الميت غسل وصلي عليه وبه قال أحمد\rوقال ابو حنيفة ومالك إن وجد أكثره صلي عليه\rوحكي عن عبد العزيز بن الماجشون أنه يصلي عليه ينوى الصلاة على الميت\rويغسل السقط إذا استهل\rوحكي عن سعيد بن جبير أنه قال لا يصلى على الصبي الذي لم يبلغ\rوحكي عن بعض الناس أنه قال إن كان قد صلى صلي عليه\rوإن لم يكن قد استهل صارخا فإن كان قد اختلج أو تحرك صلى عليه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:300\rوقال مالك لا يصلى عليه إلا أن يطول ذلك فيتحقق حياته\rوإن لم تظهر عليه علامة الحياة فإن لم يكن له أربعة أشهر لف في خرقة ودفن فإن كان قد بلغ اربعة اشهر ففيه قولان\rاصحهما أنه لا يصلى عليه فعلى هذا في غسله قولان\rوإن اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ولم يتميزوا صلي عليهم بالنية وبه قال مالك وأحمد\rوقال ابو حنيفة إن كانت الغلبة للمسلمين صلي عليهم\rفصل","part":2,"page":113},{"id":178,"text":"ومن مات في جهار الكفار من المسلمين بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء الحرب فهو شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه وبه قال مالك وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:301\rوقال ابو حنيفة والثوري لا يغسل ولكن يصلى عليه وروي ذلك عن أحمد ايضا\rوحكي عن الحسن البصري أنه يغسل ويصلى عليه\rولا فرق بين الكبير والصغير في حكم الشهادة\rوقال أبو حنيفة لا يثبت حكم الشهادة لغير البالغ\rوإن جرح في المعركة ومات بعد تقضي الحرب غسل وصلي عليه وبه قال أحمد\rومن اصحابنا من حكى أنه إن مات بعد تقضي الحرب بزمان يسير ثبت له حكم الشهادة وإن مات بعده بزمان كثير غسل وصلي عليه\rومن أصحابنا من حكى في ذلك قولين\rوقال مالك إن أكل أو شرب او بقي يومين أوثلاثة غسل وصلي عليه\rوقال اصحاب أبي حنيفة إذا خرج عن صفة القتلى وصار إلى حال الدنيا بأ ن أكل أو شرب أو أوصى خرج عن حكم الشهادة وما سوى ذلك لا يخرج به عن صفة القتلى\rومن مات من السبي قبل التلفظ بالشهادتين فإنهم عندنا يغسلون ويصلى عليهم لأنهم يتبعون السابي\rوقال مالك لا يغسلون ولا يصلى عليهم\rومن قتل في الحرب وهو جنب ففيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:302\rأحدهما وهو قول أبي العباس السريج وقول أبي علي ابن أبي هريرة أنه يغسل ولا يصلى عليه وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة يغسل ويصلى عليه\rوالثاني أنه لا يغسل ولا يصلى عليه وهو قول أكثر أصحابنا وقول مالك\rفإن أسر المشركون مسلما وقتلوه صبرا ففي غسله والصلاة عليه وجهان\rأحدهما أنه يغسل ويصلى عليه\rوالثاني أنه لا يغسل ولا يصلى عليه\rفإن تجلت الحرب عن قتيل من المسلمين حكم له بالشهادة كان به أثر أو لم يكن\rوقال ابو حنيفة إن خرج من عينيه أو اذنه دم أو تكلم لم يغسل\rوإن خرج من أنفه أو ذكره او دبره غسل وإن لم يكن به أثر غسل\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:303\rوينزع عنه ما لم يكن من عامة لباس الناس من حديد وجلود ومحشو وفرو وبه قال أبو حنيفة وأحمد\rوقال مالك لا ينزع ذلك عنه","part":2,"page":114},{"id":179,"text":"ثم الولي بالخيار إن شاء كفنه فيما بقي من ثيابه وإن شاء كفنه في غيرها وبه قال أحمد\rوقال ابو حنيفة ومالك لا ينزع عنه بقية ثيابه\rوإن قتل رجل من أهل البغي رجلا من أهل العدل في حال الحرب غسل وصلي عليه في أشهر القولين وبه قال مالك\rوعن أحمد روايتان\rوقال ابو حنيفة لا يغسل\rوإن قتل قطاع الطريق رجلا من أهل القافلة ففي غسله والصلاة عليه وجهان بناء على القولين\rوإن قتل رجل من أهل البغي في حال الحرب غسل وصلي عليه\rوقال ابو حنيفة لا يغسلوا ولا يصلى عليهم عقوبة لهم\rومن قتل ظالما في غير حرب فإنه يغسل ويصلى عليه قولا واحدا وبه قال مالك وأحمد\rوقال ابو حنيفة إن قتل بحديدة لم يغسل وإن قتل بمثقل غسل ومن قتل في رجم أو قصاص غسل وصلي عليه\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:304\rوقال الزهري المرجوم لا يصلى عليه\rوقال مالك لا يصلي عليه الإمام ويصلي غيره\rويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه كره الصلاة على من قتل نفسه\rوقال الأوزاعي لا يصلى عليه\rوعن قتادة أنه قال لا يصلى على ولد الزنا\rوعن الحسن لا يصلى على النفساء\rفصل\rالحمل بين العمودين أفضل من التربيع\rوقال أحمد التربيع أفضل وكان النخعي يكره الحمل بين العمودين وهو قول أبي حنيفة\rوصفة التربيع أن يبدأ بياسرة المقدمة فيضع العمود على عاتقه الأيمن ثم يأتي إلى ياسرة المؤخرة فيضع العمود على عاتقه الأيمن ثم يأخذ يامنة المقدمة فيضع العمود على عاتقه الإيسر ثم يأتي إلى يامنة المؤخرة فيضع العمود على عاتقه الأيسر وبه قال ابو حنيفة وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:305\rوقال إسحاق بعد ياسرة المؤخرة يأخذ يامنة المؤخرة فيدور عليها\rوعندنا الأفضل في الحمل بين التربيع والحمل بين العمودين وهو أن يحمل في المقدمة واحد وفي المؤخرة اثنان\rوالمشي أمام الجنازة أفضل وبه قال مالك وأحمد\rوقال ابو حنيفة والمشي وراءها أفضل\rوقال الثوري الراكب وراءها والماشي حيث شاء","part":2,"page":115},{"id":180,"text":"وإذا سبق الجنازة إلى المقبرة فإن شاء جلس وإن شاء قام حتى توضع\rوقال ابو حنيفة يكره الجلوس قبل أن توضع\rومن مات في البحر ولم يكن بقربه ساحل فالأولى أن يجعل بين لوحين ويلقى في البحر إذا كان في الساحل مسلمون وإن كان في الساحل كفار ثقل وألقي في البحر ليحصل في قراره\rوقال عطاء وأحمد يثقل ويلقى في البحر بكل حال إذا تعذر عليهم دفنه\rإذا دفن ميت لم يجز أن يحفر قبره ليدفن فيه آخر إذا كان في مدة لا يبلى فيها الميت وإن مضى على الميت زمان يبلى في مثله ويصير رميما فإنه يجوز حفره\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:306\rوحكي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال إذا مضى علي حول فازرعوا الموضع\rويسل من قبل راسه سلا فيوضع راسه عند رجل القبر ثم يسل سلا إلى القبر\rوقال ابو حنيفة توضع الجنازة على حافة القبر مما يلي القبلة ثم ينزل إلى القبر معترضا والسنة في القبر التسطيح\rوقال ابو علي بن أبي هريرة التسنيم هو السنة لأن التسطيح صار شعار الرافضة وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد\rولا يكره دخول المقابر\rوحكي عن أحمد أنه قال يكره دخول المقابر بالنعال ولا يكره بالخفاف والتمشكان\rوالتعزية قبل الدفن وبعده عقيبه\rوقال الثوري لا يعزى بعد الدفن\rذكر الشيخ الإمام أبو إسحاق في المهذب أنه لا يجوز للنساء زيارة القبور\rوالشيخ ابو نصر ذكر أنه يكره للنساء زيارة القبور ويستحب للرجال\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:307\rقال الشيخ الإمام وعندي لو فصل القول في ذلك لما كان به بأس فيقال إن كان زيارتهن المقابر لتجديد الحزن والبكاء بالتعديد والنوح على ما جرت به عادتهن حرم وعليه يحمل الخبر وإن كان زيارتهن للاعتبار بغير تعديد ولا نياحة كره إلا أن تكون عجوزا لا تشتهى فلا يكره كحضور الجماعة في المساجد\r---\rحلية العلماء ج:2 ص:308","part":2,"page":116},{"id":181,"text":"كتاب حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء كتاب الزكاة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:5\rكتاب الزكاة\rلا تجب الزكاة إلا على حر مسلم فإن ملك عبده مالا وقلنا إنه لا يملك لم يجب فيه الزكاة عليه ولا على المولى\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:7\rوقيل تجب الزكاة على المولى\rوأما المكاتب فلا زكاة عليه وبه قال مالك وأحمد\rوقال ابو ثور تجب عليه جميع الزكوات\rوقال أبو حنيفة يجب العشر في زرعه ولا يجب ما سواه\rومن نصفه حر ونصفه رقيق إذا ملك بنصفه الحر مالا ففي وجوب الزكاة فيه وجهان\rوأما المرتد فلا يسقط عنه بالردة ما وجب عليه من الزكاة في حال إسلامه\rوقال أبو حنيفة يسقط عنه\rوأما إذا ما مضى عليه الحول في حال الردة فالزكاة فيه تبنى على ملكه وفيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه باق فتجب الزكاة فيه\rوالثاني أنه موقوف فتكون الزكاة موقوفة\rوالثالث أنه زائل وهو قول أبي حنيفة\rوتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون ويخرجهما الولي من مالهما\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:8\rويروى عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وبه قال مالك وأحمد وابن أبي ليلى\rوقال الأوزاعي والثوري تجب الزكاة في ماله غير أن الولي لا يخرجهما حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون فيخرج\rوقال أبو حنيفة لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون ويجب العشر في زرعهما\rفأما المال الموقوف للحمل بحكم الإرث إذا كان يبلغ نصابا وهو من جنس مال الزكاة هل يجري في الحول حتى تجب فيه الزكاة إذا انفصل فيه وجهان\rأحدهما يجري في الحول\rوالثاني لا يجري في الحول حتى ينفصل وهو الصحيح\rومن وجبت عليه الزكاة وقدر على إخراجها لم يجز له تأخيرها فإن أخر إخراجها مع القدرة ضمنها ولا تسقط عنه بتلف المال وبه قال مالك\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:9\rوقال أبو حنيفة تسقط بتلف المال ولا تصير مضمونة عليه\rوقال أكثر اصحابه إذا طالبه الإمام بها فلم يدفعها فهلك المال ضمنها\rوقال أبو سهل الزجاجي من أصحابه لا يضمنها أيضا","part":3,"page":1},{"id":182,"text":"ووجوب الزكاة عندنا على الفور وهو قول أبي الحسن الكرخي من أصحاب أبي حنيفة\rوكان ابو بكر الرازي يقول إنها ليست على الفور\rوإن امتنع من إخراج الزكاة بخلا أخذت منه وعزر\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:10\rوقال في القديم يؤخذ شطر ماله معها\rوقال ابو حنيفة يحبس حتى يؤدي الزكاة ولا يؤخذ من ماله قهرا وليس في المال حق سوى الزكاة\rوقال مجاهد والشعبي يجب عليه إذا حصد الزرع أن يلقي شيئا من السنابل إلى المساكين وكذا إذا جد النخل يلقي إليهم شيئا من الشماريخ\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:11\rباب صدقة المواشي\rلا تجب الزكاة في غير الإبل والبقر والغنم من الماشية كالخيل والبغال والحمير وروي عن عمر وعلي وبه قال عطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة وزفر وحماد بن ابي سليمان تجب الزكاة في الخيل إذا كانت إناثا سائمة أو ذكورا وإناثا ويعتبر فيها الحول ولا يعتبر النصاب وهو بالخيار بين أن يخرج عن كل دينار فرس أو\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:12\rعشرة دراهم وبين أن يقومه ويخرج من كل مائتي درهم خمسة دراهم وإن كانت ذكورا منفردة ففي وجوب الزكاة فيها روايتان\rولا تجب الزكاة فيما تولد بين الظباء والغنم وبين بقر الوحش وبقر الأهل\rوقال أبو حنيفة هو تابع للأم في الزكاة والأضحية ووجوب الجزاء فإن كانت الأمهات من الغنم وجب فيها الزكاة وأجزأته في الأضحية ولم يجب الجزاء على المحرم بقتله\rوقال أحمد تجب الزكاة فيه بكل حال وتجب الزكاة عنده في بقر الوحش في إحدى الروايتين\rوأما الماشية الموقوفة عليه فلا زكاة فيها إذا قلنا إن الملك ينتقل إلى الله تعالى في الوقف وإن قلنا ينتقل إلى الموقوف عليه ففي وجوب الزكاة فيه وجهان\rأحدهما لا زكاة فيها\rوأما المال المغصوب والضال إذا عاد إليه من غير نماء فهل يزكيه لما مضى\rفيه قولان\rقال في القديم يستأنف عليه الحول من حين عوده إليه ولا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:13","part":3,"page":2},{"id":183,"text":"زكاة فيه لما مضى وهو قول أبي حنيفة وأكثر أصحابه وإحدى الروايتين عن أحمد\rوقال في الجديد يجب عليه إخراج الزكاة عنه لما مضى وهو قول زفر من أصحاب أبي حنيفة\rوقال مالك إذا عاد إليه زكاة لحول واحد\rوإن كان معه أربعون شاة فضلت واحدة منها انقطع الحول إذا قلنا لا تجب في الضال الزكاة وإن قلنا تجب لم ينقطع وإن عاد المال الضال إليه مع نمائه ففيه طريقان\rوقال ابو العباس وابو إسحاق يزكيه لما مضى قولا واحدا\rوقال أبو علي بن أبي هريرة وأبو علي الطبري هو أيضا على القولين وهو الأصح\rوإن أبق العبد أو غصب ففي وجوب زكاة الفطر عنه طريقان\rأحدهما أنه على القولين\rوالثاني تجب الزكاة فيه قولا واحدا\rوإن وقع المال الضال في يد ملتقط ففر منه حولا ولم يتملكه وقلنا بالصحيح من المذهب أنه لا يملكه إلا باختيار التملك فهل تجب على مالكه الزكاة في هذا الحول فيه طريقان\rأحدهما أنه على القولين كما لو لم يقع بيد ملتقط\rوالثاني لا يجب قولا واحدا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:14\rوإن كان عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه ففيه قولان\rقال في القديم يمنع وجوب الزكاة فيه وهو قول أبي حنيفة وبه قال عطاء وطاوس\rولا يمنع وجوب العشر عند أبي حنيفة\rوقال في الجديد لا يمنع وجوب الزكاة\rوإن حجر عليه في المال فحال الحول عليه ففيه ثلاثة طرق\rأحدها وهو الصحيح أنه على القولين واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله\rوالثاني ذكره أبو علي في الإفصاح أنه تجب الزكاة فيه قولا واحدا\rوالثالث وهو قول ابي إسحاق أنه إن كان المال ماشية وجبت الزكاة فيه وإن كان غير الماشية لم تجب\rوعن أحمد في الأموال الظاهرة روايتان\rوقال مالك الدين يمنع وجوب الزكاة في الذهب والفضة ولا يمنع في الماشية وإذا قلنا بقوله القديم فلا فرق بين ديون الله وبين ديون الآدميين في منع وجوب الزكاة وبين زكاة الأموال الظاهرة وبين زكاة الأموال الباطنة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:15","part":3,"page":3},{"id":184,"text":"وذكر البيهقي في كتابه أن الشافعي رحمه الله نص على الفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة والمذهب الأول\rوقال ابو حنيفة ديون الآدميين تمنع وجوب الزكاة والزكاة تمنع وجوب الزكاة وديون الله كالكفارات لا تمنع وهو قول محمد\rوقال زفر الزكاة لا تمنع وجوب الزكاة كالكفارة\rوقال ابو يوسف إن كانت واجبة في العين منعت وجوب الزكاة وإن كانت واجبة في الذمة بأن استهلك النصاب لم يمنع ولا فرق بين أن يكون الدين من جنس مال الزكاة وبين أن يكون من غير جنسه\rفإن كان لنه نصابان أحدهما من جنس الدين والآخر من غير جنسه فهل ينص عليهما فيه وجهان\rأحدهما ينص عليهما فلا تجب الزكاة في واحد منهما\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:16\rوالثاني أنه ينصرف إلى جنس الدين ذكر ذلك القاضي حسين رحمه الله ويبني ذلك عليه إذا امتنع الغريم من قضاء دينه ووجد له مالا فهل له أخذه من دينه فيه وجهان\rوذكر أن الأظهر في الغريم أن لا يأخذ وفي الدين أن ينص عليهما والجميع عندي ليس بصحيح بل يجب صرف الدين إلى جنسه وتجب الزكاة في النصاب الآخر كما لو كان له نصاب وعليه دين يستغرقه\rوله عقار يفي بالدين فإنه لا يمنع وجوب الزكاة في النصاب ذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله والبناء الذي ذكره فاسد فإن الوجهين هناك في مباشرة بيعه في حق نفسه فأما أخذه بدينه فلا يجوز وجها واحدا فإن لم يكن الدين من جنس واحد في النصابين\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله الذي يقتضيه المذهب أنه يراعى في ذلك حظ المساكين كما صرفناه عن مال الزكاة إلى غير مال الزكاة\rوحكي عن أبي حنيفة أنه قال إذا كان عليه خمس من الإبل وله خمس من الإبل ومايتا درهم جعل الدين في الدراهم\rفإن رفعه غرماؤه إلى الحاكم فجحدهم وحلف لعدم البنة فهل تجب الزكاة عليه فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:17\rأحدهما وهو قول كافة أصحابنا أن جحوده لا يؤثر فيكون على القولين مع بقاء الدين","part":3,"page":4},{"id":185,"text":"والثاني أنه يصير في حكم من لا دين عليه فتجب الزكاة قولا واحدا\rإذا قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بمائة فشفى الله تعالى مريضه قبل الحول لزمه الوفاء بما نذره وهل يمنع وجوب الزكاة على قوله القديم فيه وجهان\rأصحهما أنه يمنع ذكر ذلك في الحاوي وذكر أيضا أنه إذا كان معه مايتا درهم فقال إن شفى الله تعالى مريضي فلله علي أن أتصدق بماية منها فشفى الله تعالى مريضه قبل تمام الحول فالحكم بالعكس من ذلك إن قلنا إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ففي هذا الدين وجهان\rأحدهما أنه يمنع وجوب الزكاة\rوالثاني أنه لا يمنع وليس بشيء عندي\rإذا كان له أربعون من الغنم فاستأجر لها راعيا بشاة موصوفة في الذمة ولم يكن له مال غير هذه الأغنام بني على القولين في الدين هل يمنع وجوب الزكاة\rوإن كان له نخيل خمسة أوسق من الثمر فاستأجر رجلا يعمل عليها بثمرة واحدة منها بعينها قبل بدء الصلاح بشرط القطع فلم يقطع حتى بدا صلاحها بني ذلك على الخلطة في غير الماشية فعلى قوله الجديد يصح\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:18\rفإن كان له مايتا درهم فرهنها على مايتي درهم استقرضها من رجل ولم يكن له مال سوى المرهون والمال الذي اقترضه\rفعلى قوله الجديد يجب عليه زكاة أربعماية\rوعلى قوله القديم لا تجب إلا فيما فضل عن قدر الدين\rومن أصحابنا من قال إن قلنا إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ففي وجوب الزكاة في المرهون قولان بناء على الضال والمغصوب\rومنهم من قال تجب الزكاة قولا واحدا\rوإن لم يكن في ملكه إلا المرهونة وقلنا إن الزكاة تتعلق بالعين تعلق الشركة أو تعلق أرش الجناية قدم على الدين وإن قلنا تعلق الرهن فقد ساوى دين الزكاة دين الرهن فيكون على الأقوال في ذلك\rفصل\rالسوم شرط في وجوب الزكاة في الماشية وبه قال أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور وقال مالك ومكحول تجب الزكاة في معلوفة الماشية ومستعملها","part":3,"page":5},{"id":186,"text":"وحكي عن داود أنه قال تجب الزكاة في عوامل الإبل والبقر ومعلوفتها دون معلوفة الغنم فإن علفت الماشية في بعض الحول فإن كان ذلك في مدة يبقى الحيوان فيها من غير علف كاليوم واليومين لم يؤثر وإن كان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:19\rفي مدة لا يبقى الحيوان فيها من غير علف انقطع الحول وقدر أبو إسحاق ذلك بثلاثة أيام\rومن أصحابنا من قال إنما يثبت حكم العلف بأن ينوي علفها ويفعله وإن كان مرة واحدة كما لو نوي صياغة الذهب وصاغه حليا مباحا\rقال الشيخ ابو حامد وهذا ظاهر المذهب\rوقال أبو حنيفة وأحمد يراعى السوم في أكثر الحول فإن كان الغالب السوم كانت سائمة وإن كان الغالب العلف كانت معلوفة وحكاه الشيخ أبو حامد عن بعض أصحابنا فإن كان عنده نصاب من السائمة فغصبها غاصب وعلفها ففيه طريقان\rأحدهما أنه كالمغصوب الذي لم يعلفه فيكون على قولين\rوالثاني أنه لا زكاة فيه قولا واحدا وهو الأصح\rوإن غصب نصابا من المعلوفة فقأسامه حولا كاملا ففيه طريقان أحدهما أنه بمنزلة السائمة المغصوبة على القولين\rومنهم من قال قولا واحدا لا تجب الزكاة\rإذا ندت الماشية المعلوفة فرعت حولا فقد ذكر في وجوب الزكاة فيها وجهان\rوشبه ذلك باسامة الغاصب\rثم قيل إذا قلنا تجب باسامة الغاصب الزكاة على المالك فأداها رجع بها على الغاصب وهل يؤثر الغاصب بالإخراج\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:20\rذكر القاضي حسين رحمه الله فيه وجهان ولا معنى للجميع في الرجوع على الغاصب والإخراج\rفصل\rولا تجب الزكاة في النصاب حتى يحول عليه الحول من حين ملكه\rوحكي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا تجب الزكاة عليه حين ملكه ثم إذا حال الحول بعد ذلك زكاة مرة ثانية\rوكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا أخذ عطاءه زكاه\rفإنه كان عنده نصاب فباعه أو بادله بجنسه أو بغير جنسه في أثناء الحول انقطع الحول فيه وكذا إذا بادل بعضه","part":3,"page":6},{"id":187,"text":"وقال أبو حنيفة لا ينقطع الحول بالمبادلة في نصاب الذهب والفضة وينقطع في الماشية\rوقال مالك إذا بادله بجنسه بنى على حوله وإن بادله بغير\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:21\rجنسه ولكنه من جنس الحيوان الذي تجب فيه الزكاة ففيه روايتان\rوإن بادل الحيوان بالأثمان انقطع الحول\rوقال أحمد إذا بادله بجنسه من الحيوان بنى على حوله وإذا بادله بغير جنسه لا يبني ويبني حول الذهب على حول الفضة\rفإن تلف بعض أصحاب النصاب أو أتلفه قبل تمام الحول انقطع الحول فيه وبه قال أبو حنيفة\rوقال مالك وأحمد إذا قصد بإتلافه الفرار من الزكاة لم ينقطع الحول ووجبت عليه الزكاة عند تمامه\rفإن مات في أثناء الحول ففيه قولان\rأصحهما أن الحول ينقطع\rوالثاني أن الوارث بنى على حول الموروث\rفإن كان عنده نصاب من الماشية فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ببيع أو هبة ما يبلغ به النصاب الثاني لم يضم إلى ما عنده في حوله بل يستأنف به الحول\rوقال أبو حنيفة بضمه إلى ما عنده في جوابه وكذلك في غير الماشية\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:22\rوقال مالك يضم في الماشية ولا يضم في الذهب والفضة ويضم المستفاد إلى ما عنده في النصاب\rوفيه وجه آخر أنه لا يضم إليه أيضا في النصاب ويكون منفردا بنفسه حكاه ابن سريج\rوفيه طريقة أخرى أن المستفاد لا يعد في الحال ولا يستأنف له الحول حتى يتم أصل المال ثم يستأنف الحول على الجميع والجميع فاسد\rفإن كان المستفاد نصابا في نفسه ولكنه لا يبلغ النصاب الثاني ويتصور ذلك في صدقة الغنم بأن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول واستفاد أربعين أخرى ففي الأربعين الأولى شاة إذا تم حولها وأما الأربعون المستفادة إذا تم حولها ففيها ثلاثة أوجه\rأصحها أنه لا يجب فيها شيء\rوالثاني أنه يجب فيها نصف شاة\rوالثالث أنه يجب فيها شاة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:23","part":3,"page":7},{"id":188,"text":"فإن أدى الزكاة من الأربعين عند تمام حولها وقلنا أن الزكاة تجب في العين لم يجب في الزيادة شيء وجها واحدا\rفأما إذا كان عنده ماشية فنتجت في أثناء الحول حتى بلغت النصاب الثاني فإنها تضم إلى الأمهات فتجب فيها الزكاة بحولها\rوقال الحسن البصري النخعي لا تضم السخال إلى الأمهات في حولها بل يعتبر حولها بنفسها وهو قول داود\rولا تضم السخال إلى الأمهات حتى تكون الأمهات نصابا\rوقال مالك تضم إليها وإن لم يكن نصابا إذا كملت السخال نصابا فتزكى بحول الأمهات وإن تماوتت الأمهات وبقيت السخال نصابا لم ينقطع الحول فيها وبه قال مالك\rوقال ابو القاسم بن يسار الأنماطي إذا نقص نصاب الأمهات انقطع الحول في السخال\rوقال أبو حنيفة إذا بقي من الكبار واحدة لم ينقطع الحول في السخال وإن لم يبق منها شيء انقطع الحول في السخال وعنده أن السخال المنفردة لا تنعقد عليها الحول حتى تصير جذاعا أو ثنايا\rوعندنا يؤخذ من السخال الباقية سخلة عند تمام الحول وبه قال أبو يوسف\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:24\rوقال مالك لا يؤخذ منها إلا الجذعة والثنية وهو إحدى الروايتين عن أحمد\rوإن تماوتت الأمهات بعد تمام الحول وقبل إمكان الأداء وقلنا إن الإمكان شرط في الضمان وجب عليه أن يشتري كبيرة بقيمة واحدة من الصغار إذا بقيت الصغار نصابا كذا ذكر القاضي أبو الطيب\rقال الشيخ ابو نصر ينبغي عندي أن تجب صغيرة على هذا القول كما تجب على القول الآخر فإن ملك رجل أربعين شاة في أول المحرم واربعين في أول صفر وأربعين في أول ربيع الأول وحال الحول على الجميع ففيه قولان\rقال في القديم تجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها\rوعلى قوله الجديد في الأربعين الأولى شاة وفي الأربعين الثانية وجهان\rأحدهما تجب فيها شاة\rوالثاني تجب فيها نصف شاة وأما الأربعون الثالثة ففيها وجهان\rأحدهما يجب فيها شاة\rوالثاني يجب فيها ثلث شاة\rوالصحيح أن لا يجب فيما زاد على الأربعين شيء\r---","part":3,"page":8},{"id":189,"text":"حلية العلماء ج:3 ص:25\rفصل\rإذا حال الحول على النصاب ففي إمكان الأداء قولان\rأحدهما وهو قوله القديم إنه شرط في الوجوب وهو قول مالك حتى أنه قال لو أتلف النصاب قبل الإمكان لم يضمن الزكاة إلا أن يقصد الفرار من الزكاة فتجب الزكاة على هذا القول بثلاث شروط النصاب والحول وإمكان الأداء\rوالقول الثاني إنه شرط في الضمان وهو قول أبي حنيفة\rوقال أحمد إذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء لم تسقط الزكاة\rوصفة الإمكان أن يقدر على الدفع إلى الإمام أو نائبه أو المختصين في الأموال الباطنة وكذا الأموال الظاهرة إذا جوزنا أن يفرق بنفسه وعلى القول الآخر أن يقدر على الإمام أو نائبه\rفإن كان عنده خمس من الإبل فهلك منها واحدة بعد الحول وقبل التمكن من الأداء وقلنا بقوله القديم لم يجب عليه شيء وإن قلنا بالجديد سقط عنه خمس شاة\rفإن كان عنده ماشية فتوالدت بعد تمام الحول وقبل الإمكان ففيه طريقان\rأحدهما أنه يبني على القولين فإن قلنا بقوله القديم ضمت السخال إلى الأمهات وهو قول مالك\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:26\rوإن قلنا بالجديد استأنف الحول عليها\rوالطريق الثاني أنها على قولين من غير بناء على القولين\rأحدهما يضم\rوالثاني لا يضم وهو الصحيح\rوهل تجب الزكاة في الذمة أو في العين فيه قولان\rقال في القديم تجب في الذمة وجزء من المال مرتهن بها\rوقال في الجديد وهو الأظهر إنها استحقاق جزء من المال فيملك أهل السهمان قدر الفرض من المال غير أن له أن يؤدي من غيره وهو قول مالك\rوذكر في الحاوي على قوله الجديد في كيفية وجوب الزكاة في العين قولين\rأحدهما وجوب استحقاق ملك وشركة\rوالثاني وجوب مراعي لا وجوب ملك كتعلق أرش الجناية بالرقبة وهذا ليس بمعروف على المذهب\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:27\rوقال أبو حنيفة تتعلق الزكاة بالعين كتعلق أرش الجناية بالرقبة الجانية ولا يزول ملكه عن شيء من المال إلا بالدفع إلى المستحق وهو إحدى الروايتين عن أحمد","part":3,"page":9},{"id":190,"text":"ومذهب أبي حنيفة يخالف القولين جميعا لأنها لا تجب عنده في الذمة ولا يزول بها ملكه عن شيء من المال\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:28\rباب صدقة الإبل\rتجب في كل خمس من الإبل شاة إلى أربع وعشرين فإذا صارت خمسا وعشرين وجبت فيها بنت مخاض\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:29\rوروي عن علي رضي الله عنه أنه قال في خمس وعشرين خمس شياة فإذا صارت ستا وعشرين وجبت فيها بنت مخاض\rوفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعيون حقة وفي إحدى وستين جذعة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين ثم تستقر الفريضة بالزيادة على ذلك فيجب في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون فإذا زادت واحدة وجب فيها ثلاثه بنات لبون\rوروي نحو قولنا عن الأوزاعي وأبي ثور ورواه الخرقي عن أحمد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:30\rوقال مالك وأحمد لا يتغير الفرض بالزيادة على مائة وعشرين حتى يبلغ عشرا فيجب فيها حقه وبنتا لبون\rوعن مالك رواية أخرى أن الفرض يتغير بزيادة الواحد إلى تخيير الساعي بين الحقتين وبين ثلاث بنات لبون\rوقال أبو حنيفة والثوري والنخعي إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في خمس شاة إلى عشرين فيجب فيها أربع شياة فإذا بلغت خمسة وأربعين وجبت فيها حقتان وبنت مخاض وإذا بلغت مائة وخمسين وجب منها ثلاث حقاق وعلى هذا يستأنف الفريضة حتى تبلغ إلى الخمسين فيرجع إلى الحقاق\rوقال ابن جرير الطبري يتخير بين مذهبنا ومذهب أبي حنيفة\rفإن كانت الزيادة على مائة وعشرين أقل من واحد فهل يتغير الفرض فيه وجهان\rأحدهما لا يتغير\rوقال أبو سعيد الإصطخري يتغير الفرض فجيب ثلاث بنات لبون\rوبنت مخاض وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية وبنت لبون هي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة والحقة هي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة والجذعة هي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:31","part":3,"page":10},{"id":191,"text":"وروي في كتاب الصدقة فمن سألها على وجهها فليعطه ومن سأل فوقها فلا يعطه\rفمن أصحابنا من قال أراد أنه لا يعطي شيئا بحال\rومنهم من قال يعطي قدر الفرض ولا يعطي ما طلب من الزيادة وهو الأصح وهذا إذا كان طلبه للزيادة بغير تأويل\rوفي الوقص وهو ما بين النصابين قولان\rأظهرهما تعلق الفرض بالنصاب دون ما زاد عليه وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني\rوالقول الثاني أن فرض النصاب يتعلق به وبما زاد عليه إذا تم الحول وهو قول محمد بن الحسن\rوإذا ملك تسعا من الإبل فحال عليها الحول فهلك منها أربع قبل التمكن فإن قلنا بالأول لم يسقط من الفرض شيء وإن قلنا بالثاني سقط من الفرض أربعة اتساعه فيجب عليه خمسة أتساع شاة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:32\rومن أصحابنا من قال لا يسقط بهلاكه شيء حكاه القاضي أبو الطيب رحمه الله عن أبي إسحاق المروزي\rفإن كان عنده خمس وعشرون من الإبل فتلف منها خمسة بعد الحول وقبل التمكن فإن قلنا إن الإمكان من شرائط الوجوب وجب عليه أربع شياة وإن قلنا أنه من شروط الضمان وجب عليه أربعة أخماس بنت مخاض وبه قال أبو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة يجب عليه أربع شياة وجعل التالف كأنه لم يكن\rوروى عنه محمد في الجامع فيمن كان معه أربعون من الإبل فتلف منها عشرون أنه يجب أربع شياة\rوروى أبو يوسف في الأمالي عنه أنه إذا كان معه مائة وإحدى وعشرون شاة فتلف منها إحدى وثمانون شاة أنه يجب عليه أربعون جزءا من مائة وإحدى وعشرون جزءا من شاتين وهذا خلاف الذي قبله\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:33\rفصل\rومن ملك دون خمس وعشرين من الإبل فالواجب عليه الغنم فإن أخرج بعيرا أجزأه وإن كان قيمته دون قيمة شاة وهل يكون جميعه واجبا فيه وجهان\rأحدهما ان جميعه واجب\rوالثاني أن الواجب بقسطه من النصاب وكذا الوجهان في المتمتع وجب عليه شاة فنحر بدنه\rأحدهما أن جميعها واجب\rوالثاني أن سبعها واجب","part":3,"page":11},{"id":192,"text":"قال الشيخ أبو نصر إلا أنه في البدنة يجزئه أن يخرج سبع بدنه فيجوز أن يقال سبعها واجب ولا يجوز أن يخرج في الزكاة بعض البعير مكان الشاة\rحكي القاضي حسين رحمه الله وجها عن أبي العباس بن سريج أنه إذا كان قيمة البعير دون قيمة شاة لم يجز وذكر أنه قيل إن الشافعي رحمه الله بناه على أصل وهو أن الشاة في خمس من الإبل أصل أو بدل وهذا فاسد بل الشاة أصل\rوقال داود ومالك لا يقبل بغير مكان الشاة بحال\rولا يقبل منه دون الجدع من الضأن والثنية من المعز من غالب غنم البلد ويخير بين الضأن والمعز\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:34\rوحكي عن مالك أنه قال يعتبر في الضأن والمعز الغالب أيضا فإن كان الغالب الضأن لم يجز المعز وإن كان الغالب المعز لم يجز الضأن وحكي ذلك عن بعض أصحابنا\rوهل يجزىء الذكر فيه وجهان\rأحدهما أنه لا يجزئه\rوقال أبو إسحاق يجزئه\rوإن كانت الإبل مراضا ففي شاتها وجهان\rأظهرهما أنه لا يجزىء إلا ما يجزىء في الصحاح\rوقال أبو علي بن خيران يجب شاة بالقسط فيقوم الإبل الصحاح والشاة الواجبة فيها وتقوم المراض فتجب صحيحه بالقسط\rذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله أنه إذا كانت الإبل سمانا كراما كانت الشاة كذلك وإن كانت الإبل لياما كانت الشاة كذلك\rقال الشيخ الإمام وعندي أنه يجب أن يكون ذلك على أحد الوجهين في أخذ المريضة من المراض لأن اللوم نقص\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:35\rفإن وجبت عليه بنت مخاض فأعطى بنت لبون أو حقه من غير طلب جبران قبل منه\rوقال داود لا يقبل منه ذلك وإنما يؤخذ المنصوص عليه خاصة فإن وجبت عليه جذعة وحقه فأعطى بنتي لبون قبل منه على الصحيح من المذهب\rوقيل لا يجزىء\rفإن وجبت عليه بنت مخاض وليست عنده وعنده ابن لبون قبل منه فإن لم يكن عنده بنت مخاض ولا ابن لبون فهو بالخيار إن شاء اشترى بنت مخاض وإن شاء اشترى ابن لبون\rوقال مالك يلزمه أن يشتري بنت مخاض وحكاه الخراسانيون وجها لأصحابنا","part":3,"page":12},{"id":193,"text":"فإن كانت عنده بنت مخاض لم يؤخذ منه ابن لبون\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:36\rوقال أبو حنيفة تؤخذ بالقيمة\rفإن كانت إبله مهازيل أو لياما وفيها بنت مخاض سمينة كريمة لم يلزمه دفعها ويشتري بنت مخاض ولا يجوز أن ينتقل إلى ابن لبون\rوقيل يجوز له الانتقال إليه وهو المنصوص عليه\rفإن كانت عنده بنت مخاض لا تجزىء عن إبله كالمعيية جاز له الانتقال إلى ابن لبون\rوذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه إذا كانت إبله لياما وفيهما بنت مخاض كريمه لم يجز له الانتقال إلى ابن لبون وجها واحدا وإن كانت الإبل كراما وفيها بنت مخاض لييمه ففي جواز الانتقال إلى ابن لبون وجهان والصحيح الأول\rوإن لم يكن عنده بنت مخاض وعنده ابن لبون وبنت لبون فبذل بنت لبون مع أخذ الجبران لم يجز\rوقيل يجوز وليس بصحيح\rفصل\rوإن وجهت عليه سن وليست عنده وعنده دونها بسنة من سن الصدقة فإنه يؤخذ منه مع شاتين أو عشرين درهما وإن كانت\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:37\rعنده ما فوقه بسنة أخذ منه ودفع إليه شاتان أو عشرون درهما جبرانا لما بين السنين\rوحكي عن سفيان أنه قال الجبران بين السنين شاتان أو عشرة دراهم وإن وجبت عليه بنت مخاض وليس عنده وعنده جذعة فإنها تؤخذ منه وتدفع إليه ثلاث جبرانات وكذلك إذا وجبت عليه جذعة وليست عنده وعنده بنت مخاض وليس عنده غيرها فأعطى معها ثلاث جبرانات قبل منه\rومن الناس من قال لا يقبل الجبران إلا لسنة واحدة واختاره ابن المنذر رضي الله عنه\rوإن لم يكن عنده السن الذي يجب عليه وعنده ما فوقه بسنة وما فوقه بسنتين فأراد أن ينتقل إلى الأبعد مع جبرانين ويترك الأقرب مع جبران واحد لم يجز في أظهر الوجهين\rوإن وجبت عليه حقه او جذعة فأعطى مكانها بنتي لبون أو حقتين أجزأه\rوقيل لا يجزئه\rوالخيار في الشاتين والعشرين درهما إلى من يعطي ذلك والخيار في الصعود والنزول عند عدم الفرض مع الجبران إلى الساعي على المنصوص\rوقيل بل الخيار إلى رب المال\r---","part":3,"page":13},{"id":194,"text":"حلية العلماء ج:3 ص:38\rفصل\rإذا اتفق نصاب فرضين في مال واحد وذلك في مائتين من الإبل فيها نصاب أربع حقاق ونصاب خمس بنات ففي الواجب فيها طريقان\rأحدهما أنه يجب الحقاق قولا واحدا\rوالثاني فيه قولان\rأحدهما أنه يجب أربع حقاق\rوالثاني وهو الأصح أنه يجب أحد الفرضين ويتخير الساعي بينهما على المذهب كما قلنا في الصعود والنزول فإن أخذ الساعي الصنف الأدنى من الفرضين والحظ في الآخر\rقال الشافعي رحمه الله كان عليه أن يخرج الفضل\rفمن أصحابنا من قال أراد به قوله على الجديد إذا لم يكن هناك تفريط من واحد منهما بأن أحضر له الفرضين فاجتهد الساعي في أخذ أحدهما وأخطأ فإنه يخرج التفاوت بين الصنفين وإن كان بتفريط من الساعي بأن لم يجتهد أو لم يحضر له رب المال الفرضين وجب رد المأخوذ إن كان باقيا ورد بدله إن كان تالفا ويأخذ الصنف الآخر\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:39\rوقال أبو إسحاق من أصحابنا من قال يجزئه المأخوذ بكل حال ويخرج الفضل\rوقيل إن كان المأخوذ باقيا رده وأخذ الأحظ وإن كان تالفا أجزأه وأخرج رب المال الفضل والأول أصح وهل يكون إخراج الفضل واجبا فيه وجهان\rأحدهما أنه واجب وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله فإن كان يمكن أن يشترى به جزء من حيوان فهل يجب ذلك فيه وجهان\rأظهراهما أنه لا يجب ويتصدق به قال الشافعي رحمه الله فيما نقل المزني أخذ الذي وجد ولا تفرق الفريضة ونقل الربيع عن الأم ولا يفارق الفريضة\rفمن أصحابنا من قال الصحيح ما نقله الربيع أنه لا يترك الفريضة ويعدل إلى غيرها لأن تفريق الفريضة جائز بأن يعطي أربع بنات لبون وحقة وهو قول أبي علي بن خيران\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:40\rومنهم من قال الجميع صحيح\rومعنى كلام المزني إذا أعطاه أربع بنات لبون وحقه وطلب الجبران والفرض الكامل موجود لم يجز تفريق الفريضة","part":3,"page":14},{"id":195,"text":"فإن كانت عنده ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فأعطى حقه وثلاث بنات لبون مع كل بنت لبون جبرانا لم يقبل منه في أصح الوجهين فإن كانت الإبل أربع مائة وجب فيها ثمان حقاق أو عشر بنات لبون فإن أراد أن يعطي خمس بنات لبون وأربع حقاق قبل منه\rوقال أبو سعيد الإصطخري لا يقبل منه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:41\rباب صدقة البقر\rأول نصاب البقر ثلاثون وفيه تبيع وهو الذي له سنة ودخل في الثانية وفي أربعين مسنة وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة وتستقر الفريضة على هذا في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله من أصحابنا من غلط فقال إنما تستقر فريضة البقر إذا بلغت ستين وليس بصحيح بل تجب مستقرة من الابتداء ولا شيء فيما دون الثلاثين من البقر\rوحكي عن سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا تجب في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين كما يجب في الإبل\rوحكي في الحاوي عن أبي قلابة أن نصبها كنصب الإبل إلى\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:42\rعشرين فيجب أربع شياه ثم لا يجب في زيادتها شيء حتى يبلغ ثلاثين\rوعن أبي حنيفة فيما زاد على أربعين من البقر ثلاث روايات\rإحداهما مثل قولنا وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد\rوالثانية هي رواية الأصل عندهم أنه يجب فيما زاد على الأربعين بحسابه في كل بقرة ربع عشر مسنة\rوالرواية الثالثة رواها الحسن بن زياد أنه لا شيء في الزيادة حتى يبلغ عشرا فيجب فيها مسنة وربع مسنة وعلى هذا قول أحمد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:43\rباب صدقة الغنم\rأول نصاب الغنم أربعون وفيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة وجب فيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة ثم تستقر الفريضة بعد ذلك في كل مائة شاة شاة فيجب في أربع مائة أربع شياة\rوحكي عن الحسن والنخعي أنهما قالا في ثلاثمائة أربع شياة وفي أربع مائة خمس شياة وعلى هذا\rوالشاة الواجبة هي الجذعة من الضأن أو الثنية من المعز وبه قال أحمد\r---","part":3,"page":15},{"id":196,"text":"حلية العلماء ج:3 ص:44\rوقال أبو حنيفة ولا يجزىء من الضأن أيضا إلا الثنية أو الثني وهي التي لها سنتان\rوروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة نحو قولنا\rوقال مالك تجزىء الجذعة من الضأن والمعز وهي التي لها سنة كما تجزىء الثنية\rفإن كانت الأغنام متساوية السن مختلفة الصفة أخذ الساعي الأحظ لأهل السهمان\rوقال أبو إسحاق يأخذ الوسط\rفإن كانت مراضا لم يكلف عنها صحيحة\rوقال مالك لا تقبل منه إلا الصحيحة فإن كان بعضها مراضا أخذ منها صحيحة بالقسط\rوحكي القاضي حسين رحمه الله أنه إذا وجب عليه فرضان في نصاب وأحدهما مريض والآخر صحيح وجهين\rأحدهما أنه يقبل منه صحيح ومريض وليس بصحيح بل يطالب بصحيح آخر بالقسط\rقال الشافعي رحمه الله ويأخذ خير المعيب نقله المزني رحمه الله ولا يختلف أصحابنا أنه إذا كان الجميع معيبا أنه لا يأخذ خيره\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:45\rفمن أصحابنا من قال أراد به إذا كان في المال فرضان كمائتين من الإبل فيأخذ خير الفرضين\rوقيل أراد به إذا خيره رب المال\rوقيل أراد بالخير الوسط\rوقيل على هذا الوجه يؤخذ الوسط في العيب\rوذكر في الحاوي الوسط في القيمة\rوإن كانت الماشية صغارا فإن كانت من الغنم أخذ منها صغيره\rوقال مالك لا يؤخذ منها إلا كبيرة\rوإن كانت من الإبل والبقر ففيه وجهان\rإحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يؤخذ منه كبيرة بالقسط فيقوم النصاب من الكبار فيقال يساوي ماية والفرض الذي يجب فيه يقال يساوي عشرة والنصاب من الصغار يساوي خمسين فيقال له أخرج كبيرة تساوي خمسة\rوقيل إن كان مما يتغير الفرض فيه بالسن وجب المنصوص عليه وإن كان مما يتغير الفرض فيه بالعدد وجبت صغيرة والأول أصح\rوذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله وجها آخر أنه يؤخذ صغيره من الصغار بكل حال كما يؤخذ من الغنم وليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:46","part":3,"page":16},{"id":197,"text":"وإن كانت الماشية أو إناثا وذكورا لم يجز فيها إلا الأنثى إلا في خمس وعشرين من الإبل فإنه يجزىء فيها ابن لبون وفي ثلاثين من البقر فإنه يجزىء فيها تبيع\rوقال أبو حنيفة يجزىء في الغنم الذكر بكل حال\rوإن كانت ذكورا فإن كانت من الغنم وجب فيها ذكر وإن كانت من الإبل أو من الأربعين من البقر ففيه وجهان\rأحدهما قال أبو إسحاق يؤخذ أنثى بالقسط فيقوم النصاب من الإناث والفرض الذي فيه والنصاب من الذكور ويجب أنثى بالقسط بحسب التفاوت\rوقال أبو علي بن خيران يؤخذ الذكور غير أنه يؤخذ من ست وثلاثين من الإبل الذكور ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين مكان بنت مخاض وهو قول مالك\rوإن كانت الماشية أنواعا مختلفة كالضأن والمعز والجواميس والبقر والبخاتي والعراب ففيه قولان\rأظهرهما أنه يؤخذ من كل نوع بقسطه باعتبار القيمة فإذا كان عنده عشرون من الضأن وعشرون من المعز قوم الضأن فيقال\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:47\rيساوي مائة والواحدة منها يساوي عشرة والمعز تساوي خمسين فيعطى شاة تساوي سبعة ونصف جذعة من الضأن أو ثنية من المعز من أي النوعين شاة شاء\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله والذي يقتضيه المذهب أن يأخذ ذلك من أعلى النوعين ولكن بالحصة كما قلنا في الصحاح والمراض إنه يأخذ صحيحه بالقسط\rوالوجه الثاني أنه يأخذ من الغالب فإن استويا أخذ من أيهما شاء بحكم الأحظ كذا ذكر أبو إسحاق\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله ويجب أن يسقط هذا القول عند تساوي الأصناف\rذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا كان عنده نصاب من الضأن فأراد أن يخرج عنه من المعز أو نصاب من المعز فأراد أن يخرج عنه من الضأن ففيه وجهان\rأحدهما يجوز\rوالثاني أنه لا يجوز أن يخرج الضأن عن المعز\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:48\rولا يخرج المعز عن الضأن فإن أخرج ثنية من الضأن عن المعز أجزأه وإن أخرج جذعه من الضأن عن ثنية من المعز ففيه وجهان\rأحدهما يجوز","part":3,"page":17},{"id":198,"text":"فإن كان له عشرون من الغنم في بلد وعشرون في بلد آخر وجب عليه فيهما شاة\rوقال أحمد إن كان البلدان متباعدين لم يجب عليه فيهما شيء\rوقال أيضا إذا كان له في كل واحد من البلدين أربعون شاة وجب عليه شاتان\rفصل\rقال الشافعي رحمه الله والإبل التي فريضتها الغنم فيها قولان\rأحدهما أن الشاة التي فيهما في رقابها يباع منها بعير فيؤخذ منها إن لم يأت بها\rوالثاني أن في خمس من الإبل حال عليها الحول ثلاثة أحوال ثلاث شياة في كل حول شاة وهذا الذي ذكره مبني على أن الزكاة تتعلق بالذمة أو بالعين\rفإن قلنا إنها تجب في الذمة وإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وجب عليه في كل حول شاة إذا لم يكن له مال سوى الإبل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:49\rوإن قلنا إن الذين يمنع وجوب الزكاة وجبت عليه شاة في العام الأول دون ما بعده\rوإن قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين فقد نص الشافعي رحمه الله في الجديد على قولين في ذلك\rأحدهما أنه باستحقاق المساكين للشاة بسبب الخمس من الإبل يزول ملكه عن جزء من الإبل فلا يجب فيها بعد الحول شيء آخر\rوالقول الثاني أنه يجب عليه فيه ثلاث شياة ويجعل ذلك وجوبا في ذمته أو متعلقا بالمال تعلق الدين بالرهن\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:50\rباب صدقة الخلطاء\rللخلطة تأثير في الزكاة وهو أنه يجعل مال الرجلين والجماعة بمنزلة مال الرجل الواحد في وجوب الزكاة وسقوطها بشرط أن يكونا من أهل الزكاة ويبلغ المال المختلط نصابا وأن يمضي عليه حول كامل وأن\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:51\rلا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح والمسرح والمشرب والراعي والمحلب والفحل\rوفي اشتراط نية الخلطة وجهان وبقولنا قال أحمد وظاهر كلام الشافعي رحمه الله في الأم\rإن إطلاق الخلطة يتناول خلطة الأعيان وخلطة الأوصاف\rونص في القديم على ان إطلاق الخلطة ينصرف إلى خلطة الأوصاف والصحيح هو الأول\rوذكر في الحاوي أن خلطة الأوصاف تسمى خلطة لغة وشرعا وخلطة الأعيان تسمى خلطة شرعا لا لغة","part":3,"page":18},{"id":199,"text":"وقال مالك إنما تؤثر الخلطة إذا كان مال كل واحد منهما يبلغ نصابا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:52\rوقال أبو حنيفة الخلطة لا تؤثر في الزكاة بحال ويزكيان زكاة الانفراد واختلف أصحاب مالك في شرط الخلطة\rفمنهم من قال يراعى الاختلاط في شرطين من هذه الشروط 3 ومنهم من قال يراعى الرعي والراعي\rومنهم من قال يكفي الاتفاق في الراعي\rولا يختلف أصحابنا في اعتبار الحلاب واختلفوا ما هو فظاهر ما نقله المزني وعليه عامة أصحابنا أن يحلب لبن أحدهما على الآخر وقال أبو إسحاق أن يكون الحالب واحدا\rوذكر في الحاوي أن يكون مكان الحلب واحد\rفأما إذا ثبت لكل واحد منهما حكم الانفراد بالحول في بعضه ثم خلط المالين فإن اتفق حولهما ففيه قولان\rقال في القديم يبنى حول الخلطة على حول الانفراد فيزكيان زكاة الخلطة عند تمام الحول\rوقال في الجديد لا يبنى حول الخلطة على حول الانفراد فيزكي كل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:53\rواحد منهما زكاة الانفراد عند تمام الحول فأما في الحول الثاني وما بعده فيزكيان زكاة الخلطة\rوقال أبو العباس بن سريج يزكيان زكاة الانفراد بالحول دون الاخر بأن ملك أحدهما أربعين شاة في أول المحرم وملك الآخر أربعين شاة في أول صفر وخلطاهما ثم باع الثاني الأربعين التي ملكها فختلطة من آخر فإن الأول قد ثبت له حكم الانفراد والمشتري من الخليط لم يثبت له حكم الانفراد\rفعلى قوله القديم يجب على كل واحد منهما عند تمام حوله نصف شاة وعلى قوله الجديد يجب على الأول عند تمام حوله شاة\rوفي الثاني وجهان\rأحدهما أنه يجب عليه ايضا شاة\rوالثاني أنه يجب عليه نصف شاة وهو الأصح\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:54\rفأما إذا ملك رجل أربعين شاة ومضى عليها نصف الحول فباع نصفها مشاعا فإذا تم حول البائع وجب عليه نصف شاة\rوقال أبو علي بن خيران يبنى ذلك على القولين\rفعلى قوله القديم يجب على الأول نصف شاة","part":3,"page":19},{"id":200,"text":"وعلى قوله الجديد ينقطع حول البائع فيما بقي على ملكه فيستأنف فيه الحول وهذا غلط لأن قول الشافعي رحمه الله لا يختلف أن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد وإنما القولان في قدر الزكاة هل يعتبر بحول الانفراد أو بحول الخلطة\rفأما المشتري فإنه إذا تم حوله من حين الشراء وجب عليه نصف شاة\rإذا قلنا إن الزكاة تجب في الذمة وإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة\rوإن قلنا إن الزكاة تجب في العين لم يجب عليه شيء لنقصان النصاب بما وجب على البائع من نصف الشاة\rوقال أبو إسحاق فيه قول آخر أنه يجب عليه الزكاة لأنه إذا أخرجها من غيره ثبت أن ملكه لم يزل وهذا فاسد\rفأما إذا باع منها عشرين معينة وسلمها من غير تفريق بسوق الجميع لم ينقطع الحول\rوقيل ينقطع وليس بشيء\rفإن ملك رجل اربعين من الغنم وملك آخر أربعين من الغنم وحولهما\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:55\rمتفق فباع كل واحد منهما نصف غنمه بنصف غنم الآخر انقطع حولهما فيما تبايعاه قولا واحدا ولا ينقطع فيما لم يتبايعاه على طريقة أبي إسحاق وعامة أصحابنا وهي الصحيحة وعلى قول ابن خيران فيه قولان\rفإذا قلنا لا ينقطع فجيب عند تمام الحول على قوله القديم نصف شاة بحكم الخلطة على كل واحد منهما ربع شاة وعلى قوله الجديد يجب فيها شاة بحكم الانفراد على كل واحد منهما نصفها وأما الذي تبايعاه إذا تم حوله وجعلنا الحكم للخلطة وجب فيه نصف شاة على الخليطين وإن جعلنا الحكم للانفراد فيما لم يتبايعاه فالذي يتبايعاه عند تمام حوله يبني على من ملك أربعين في المحرم ثم ملك أربعين في صفر فأخرج زكاة الأول عند تمام حوله هل تجب في الباقي إذا تم حوله الزكاة فيه وجهان\rأحدهما لا تجب فلا تجب ها هنا فيما تبايعاه شيء\rوإن قلنا الزكاة تجب في الزائد على النصاب وجبت فيما تبايعاه في مسألتنا عند تمام حوله وفي قدرها وجهان\rأحدهما شاة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:56\rوالثاني نصف شاة","part":3,"page":20},{"id":201,"text":"إذا كان لرجلين أربعون من الغنم مختلطة لكل واحد عشرون ولأحدهما أربعون منفردة وتم الحول ففيه أربعة أوجه احدهما وهو المنصوص عليه واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه تجب شاة ربعها على صاحب العشرين والباقي على صاحب الستين\rوالثاني أنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة\rوالثالث أنه يجب على صاحب العشرين نصف شاة وعلى صاحب الستين شاة\rوالرابع أنه يجب على صاحب الستين شاة إلا نصف سدس شاة ثلثا شاة بسبب الأربعين المنفردة وربع شاة بسبب العشرين المختلطة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:57\rوعلى صاحب العشرين نصف شاة وأقل عدد له ثلثان وربع اثنا عشر وليس بصحيح\rويتفرع على ما ذكرناه إذا كان له ستون من الغنم فخالطه بكل عشرين منها رجلا له عشرون ففيه ثلاثة أوجه\rفعلى منصوص الشافعي رحمه الله في المسألة المتقدمة يضم الغنم بعضها إلى بعض فيجب فيها شاة على صاحب الستين نصفها وعلى الخلطاء الثلاثة نصفها على كل واحد منهم سدس شاة\rوعلى قول القائل الثاني هناك تجب ها هنا على صاحب الستين نصف شاة وعلى كل واحد من الخلطاء نصف شاة\rوعلى الوجه الرابع يجب على صاحب الستين ها هنا ثلاثة أرباع شاة وعلى كل واحد من الخلطاء نصف شاة\rولا يجيء ها هنا الوجه الثالث لأن صاحب الستين ليس له غنم منفردة فيجب عليه باعتبارها شاة\rوحكى القاضي حسين رحمه الله وجها آخر أنه يجب على صاحب الستين شاة ونصف وهذا في غاية الفساد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:58\rذكر ابن الحداد إذا كان لرجل أربعون شاة فخالط بعشرين منها أربعون لرجل وبعشرين أربعين لآخر فإنه يجب على كل واحد من خليطيه ثلثا شاة وعلى صاحب الأربعين ثلث شاة على طريقة أبي على بن أبي هريرة وعلى ما حكيناه من منصوص الشافعي رحمه الله يجب عليهم شاة على كل واحد منهم ثلثها\rوحكى فيه وجه آخر أنه يجب على كل واحد ثلثا شاة فيكون في كل ستين شاة وهو وجه بعيد","part":3,"page":21},{"id":202,"text":"ذكر عن ابن الحداد أيضا رجل معه عشر من الإبل فخالط بخمس منها خمسة عشر لرجل وبالخمس الأخرى خمسة عشر لآخر فقال يجب على صاحب العشرة ربع بنت مخاض وعلى كل واحد من خليطيه ثلاث شياة وهذا على طريقته المتقدمة\rوعلى ما حكيناه عن الشافعي رحمه الله يجب على الكل بنت لبون على صاحب العشرة ربعها وعلى الخليطين ثلاثة أربعاعها\rوقيل لا يمكن ضم مال أحدهما إلى الآخر وإنما يضم ماله إلى أحد خليطيه والمسألة التي ذكرها الشافعي رحمه الله ليس فيها ضم مال أحد الخليطين إلى الآخر\rفصل\rوأما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:59\rأحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه وجد ما يجب على كل واحد منهما في ماله أخذه منه ولم يأخذه من مال الآخر وإن لم يجب الفرض إلا في مال أحدهما أخذه ورجع المأخوذ من نصيبه على صاحبه بقسط فرضه\rوقال أبو علي بن أبي هريرة له أن يأخذ من أي المالين شاء ما يجب عليهما سواء وجده في نصيب أحدهما أو في نصيبهما وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله فإن أخذ الساعي من أحدهما أكثر من الفرض بتأويل بأن أخذ كبيرة من الصغار أو صحيحة من المراض على قول مالك فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان\rأصحهما أنه يرجع\rوالثاني لا يرجع\rوفي الخلطة في غير المواشي من الأثمان والحبوب والثمار قولان\rقال في القديم لا تأثير لها وبه قال مالك\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:60\rوقال في الجديد يؤثر فيها فعل هذا خلطة الشركة صحيحة فيها وفي خلطة الأوصاف وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:61\rباب زكاة الثمار\rتجب الزكاة في ثمرة الكرم والنخيل دون غيرهما من الثمار وبه قال مالك\rوقال أبو حنيفة العشر يجب في جميع الثمار\rوقال أبو يوسف ومحمد يجب في سائر الثمار الباقية\rوقال أحمد يجب في سائر الثمار التي تكال حتى أوجبها في اللوز وأسقطها في الجوز ولا يجب في الزيتون في قوله الجديد ويجب في\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:62","part":3,"page":22},{"id":203,"text":"القديم وبه قال مالك فإن كان مما يقصد زيته فإن شاء أخرج عشره زيتونا وإن شاء زيتا\rوذكر في الحاوي قولين\rأحدهما أنه يعتبر أن يبلغ خمسة أوسق زيتا فعلى هذا يخرج عشره زيتا\rوالثاني يعتبر خمسة أوسق زيتونا\rوالشيخ أبو نصر رحمه الله ذكر أنه يخرج زيتونا وحكم الورس في ذلك حكم الزيتون قال الشافعي رحمه الله ومن قال لا عشر في الورس لم يوجب في الزعفران ومن قال يجب في الورس يحتمل أن يوجب في الزعفران ويحتمل أن لا يوجب\rوقال في القديم يجب في العسل العشر\rوقال في الجديد لا عشر فيه\rوقال أبو حنيفة إذا كان في غير أرض الخراج وجب فيه العشر وهو قول أحمد فيجب عنده بكل حال\rوقال في القديم يجب العشر في حب القرطم إن صح فيه حديث أبي بكر رضي الله عنه\rوقال في الجديد لا يجب\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:63\rولا يجب العشر في الثمرة حتى تبلغ نصابا وهو خمسة أوسق\rوقال أبو حنيفة من الفقهاء وحده يجب العشر في قليل ذلك وكثيره وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد\rوالوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث فيكون الجميع ألف وستمائة رطل بالبغدادي وهل ذلك تقريب أو تحديد فيه وجهان\rوتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض وإن كان بينهما زمان هذا نص الشافعي رحمه الله في الأم 2\rوذكر في الحاوي أنه إذا أطلع النجدي وقد جد التهامي لم يضم إليه وإن أطلع النجدي قبل بدو الصلاح في التهامي ضم إليه وإن أطلع بعد بدو الصلاح في التهامي وقبل جداده ففيه وجهان\rأحدهما لا يضم وهو قول ابي إسحاق\rوقيل إنه إذا بدا الصلاح في النجدي وقد جد التهامي لم يضم إليه وإن كان قبل أن يجد ضم إليه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:64\rوقيل إنه إن أطلع النجدي قبل أوان جداد التهامي ضم إليه وإن أطلع بعد أوان جداده لم يضم إليه\rفإن كانت الثمرة رطبا لا يجيء منها ثمرا أو عنبا لا يجيء منه زبيب ففيه وجهان\rأحدهما أنه يعتبر نصابه بنفسه إذا جف\rوالثاني يعتبر بغيره","part":3,"page":23},{"id":204,"text":"وذكر في الحاوي وجها آخر أنه يعتبر نصابه رطبا\rوالواجب فيما سقي بغير مؤونة ثقيلة العشر وفيما سقي بمؤونة ثقيلة نصف العشر\rفإن سقي نصفه بالسيح ونصفه بالنضح ففيه ثلاثة أرباع العشر وإن سقي بأحدهما أكثر ففيه قولان\rأحدهما أنه يعتبر الغالب\rوالثاني أنه يعتبر عدد السقيات فيسقط عليها فإن جهل القدر جعل بينهما نصفين\rوذكر في الحاوي أنه يجب زيادة على نصف العشر وإن قل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:65\rويتوقف فيما زاد وليس بشيء فإن أراد بيع الثمار قبل بدو الصلاح لحاجة لم يكره وإن كان للفرار من الزكاة كره ومنع وجوب الزكاة\rوعند مالك أنه يحرم ولا تسقط الزكاة\rفإن باع بعد بدو الصلاح ففي البيع في قدر الفرض القولان\rأحدهما أنه يبطل وهل يبطل فيما زاد عليه يبنى على القولين في تفريق الصفقة وإذا قلنا يصح البيع فبماذا يمسكه فيه قولان\rأصحهما أنه يمسكه بحصته من الثمن\rوقال مالك البيع صحيح والزكاة على البائع\rومن أصحابه من قال يؤخذ من المشتري ويرجع بها على البائع\rوقال أبو حنيفة يصح البيع في الجميع وهو قول أحمد\rفإن اشترى ثمرة ولم يبد صلاحها بشرط القطع فلم يقطعها حتى بدا صلاحها فإن اتفقا على التبقية إلى أوان الجداد أخذت الزكاة منها\rوذكر الشيخ أبو حامد في التعليق أن أبا إسحاق قال فيه قولا آخر إنه يفسخ البيع وهذا ليس بشيء\rوإن اختلفا فطلب البائع القطع دون المشتري فإنه يفسخ البيع ويجب العشر على البائع\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:66\rوذكر في الحاوي أنه لا زكاة على المشتري وفي البائع وجهان أصحهما أنها تجب عليه\rوذكر القاضي حسين رحمه الله فيمن يجب عليه العشر بعد الفسخ وجهين بناء على أن الفسخ للعقد من وقته أو من أصله فيه وجهان\rأصحهما أنه فسخ من وقته فتكون الزكاة على المشتري\rوإن طلب المشتري قطعها دون البائع فهل يفسخ البيع فيه قولان\rأحدهما يجبر على التبقية\rوالثاني لا يجبر وله فسخه","part":3,"page":24},{"id":205,"text":"فإن بدا الصلاح في الثمرة في مدة الخيار ففسخ البيع وعادت الثمرة إلى البائع فقد ذكر في الحاوي في الزكاة وجهين وبناهما على أن الزكا 6 ة تجب في الذمة أو في العين\rفإن قلنا في الذمة وجبت على المشتري وهذا ليس بصحيح وإنما الصحيح أن يبنى على المالك وهي من فوائد المالك\rيكره للرجل أن يشتري صدقة فإن اشتراها صح وبه قال أبو حنيفة ومالك والظاهر من قول أحمد\rومن اصحاب أحمد من قال يبطل البيع وحكى أصحابنا ذلك عن أحمد وأنكره أصحابه فإن كان لرب المال على رجل من أهل السهمان دين لم يجز أن يجعله قصاصا عما يجب عليه من الزكاة وإنما يدفع إليه بقدره من الزكاة ليعيده إليه عن دينه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:67\rوحكى عن مالك أنه قال يجوز وهذا ظاهر الفساد\rوتخرص الثمرة\rوحكي في الحاوي عن ابي حنيفة وسفيان أن الخرص لا يصح وذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله في التعليق أن هذا لا يصح عنه فإن كان له حائطان قد بدا الصلاح في أحدهما دون الآخر اعتبر كل واحد منهما بنفسه في الخرص في أصح الوجهين\rوهل يجزىء خارص واحد فيه طريقان\rقال ابو إسحاق المروزي وابو العباس بن سريج يجزىء خارص واحد\rوقال غيرهما من أصحابنا فيه قولان\rأحدهما يجزىء خارص واحد وهو قول مالك وأحمد\rقال الشافعي رحمه الله ويطيف بالنخلة فيخرصها رطبا\rذكر في الحاوي في ذلك ثلاثة أوجه\rأحدهما أن ذلك احتياط واستظهار\rوالثاني أنه شرط\rوالثالث وهو الأصح أن الثمرة إن كانت بازرة يرى جميعها فليس بشرط وإن كانت مستورة فهو شرط\rفإن ادعى رب المال هلاك الثمرة بجائحة ظاهرة لم يقبل دعواه إلا ببينة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:68\rعلى وجود الجائحة فإذا ثبتت الجائحة فالقول قوله في الهلاك بها مع يمينه وفي كون اليمين واجبة وجهان\rثم ينظر في الباقي فإن نقص عن نصاب قبل الإمكان وقلنا الإمكان من شرائط الوجوب لم يجي عليه شيء","part":3,"page":25},{"id":206,"text":"ذكر في الحاوي أن من اصحابنا من قال تجب الزكاة في الباقي قولا واحدا وليس بشيء وإن ادعى الهلاك بسبب خفي كالسرقة فالقول قوله مع يمينه وهل اليمين واجبة على الوجهين\rولا تؤخذ الزكاة من الثمار إلا بع الجفاف فإن أخذها رطبا وجب ردها إن كانت باقية ورد قيمتها إن كانت تالفة\rوقيل يرد مثله والمذهب الأول\rفإن كانت الثمرة أنواعا مختلفة قليلة أخذ من كل نوع بقسطه على صفته في جودته ورداءته وبه قال مالك\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:69\rومن أصحابه من قال يطالب عن الرديء بجيد كالماشية\rفإن كثرت الأنواع أخذ من أوسطها لا من النوع الجيد ولا من الرديء\rوحكي فيه وجه آخر أنه إذا اختلفت تقادير الأنواع من نواع عشرة ومن نوع عشرون ومن نوع ثلاثون أخذ من الأغلب قدرا\rوعن مالك في ذلك روايتان\rإحداهما يؤخذ من الأوسط\rوالثانية يؤخذ من كل نوع بقسطه\rوإذا قلنا يفتقر في الخرص إلى عدد فهل يجوز أن يكون أحدهما امرأة فيه وجهان\rفإن أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح في الثمرة قطعها حفظا للأصول وفي القسمة قولان\rإن قلنا إن القسمة فرز النصيبين جاز قسمة الثمرة ويأخذ الساعي نصيب المستحقين يصرفه إليهم إن رأى أو يبعه ويصرف ثمنه\rوإن قلنا إن القسمة بيع لم تجز القسمة ويسلم إلى الساعي عشرها مشاعا لتعين حق المستحقين ثم يبع نصيب الفقراء من رب المال أو غيره إن شاء\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:70\rفإن قطعت الثمرة وقلنا القسمة فرز النصيبين جازت القسمة كيلا ووزنا\rوإن قلنا إنها بيع لم يجز وسلمت مشاعا ليبيعه ويفرق ثمنه\rوقال ابو إسحاق وأبو علي بن ابي هريرة يجوز المقاسمة كيلا ووزقا وليس بصحيح\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:71\rباب صدقة الزروع\rتجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض مما يقتات ويدخر وينبته الآدميون كالحنطة والشعير والذرة والقطنية\rوقال الحسن وابن سيرين تجب في الحنطة والشعير لا غير\rوقال أبو ثور تجب في الحنطة والشعير والذرة","part":3,"page":26},{"id":207,"text":"وقال عطاء تجب في كل زرع نبت من بذرة وأخذ بذره من زرعه\rوقال مالك تجب في الحبوب المأكولة غالبا من الزروع\rوقال أبو يوسف تجب في الحبوب المأكولة والقطن\rوقال أحمد تجب في الحبوب التي تكال أنبته الآدمي أو نبت بنفسه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:72\rوقال أبو حنيفة تجب في كل مزروع ومغروس من فاكهة وبقل وخضر\rولا تجب إلا في نصاب من كل جنس ولا يضم جنس إلى جنس آخر\rوقال مالك تضم الحنطة إلى الشعير في إكمال لنصاب والقطنيبة يضم بعضها إلى بعض\rوعنه رواية أخرى أنها أجناس كالربا\rواختلفت الرواية عن أحمد\rويضم العلس إلى الحنطة ولا يضم السلت إلى الشعير\rوقال أبو علي الطبري يضم إليه وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله في البويطي\rوإن اختلفت أوقات الزرع ففيه أربعة أقوال\rأحدها أنه يعتبر الاتفاق في وقت الزراعة وكل زرعين اتفقت زراعتهما في فصل من بيع أو صيف أو خريف ضم احدهما إلى الآخر وإن اختلف حصادهما\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:73\rوالثاني أنه يعتبر وقت الحصاد فإذا اتفقا فيه ضم احدهما إلى الآخر\rوالثالث أنه يعتبر الأمران جميعا فإذا اتفقا فيهما ضم احدهما إلى الآخر\rوالرابع انه يعتبر أن يكون من زرع عام واحد كما قلنا في الثمار وهو أصحهما\rولا يجب العشر حتى ينعقد الحب فإن حصدت الذرة ثم استخلف مكانها وتسنبل فهل يضم الثاني إلى الأول فيه وجهان\rأحدهما يضم على القول الذي يعتبر الانفاق في الزراعة أو في زرع عام واحد وإن كان الزرع لواحد والأرض لآخر وجب العشر على مالك الزرع كالمستأجر مع المؤجر وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة يجب العشر على المؤجر\rوإذا أخرج العشر من الحب أو الثمرة وبقي عنده سنتين بعد ذلك لم يجب عليه فيه شيء آخر\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:74\rوقال الحسن البصري كلما حال عليه الحول وجب فيه العشر حكاه القاضي أبو الطيب رحمه الله\rوإن كان على الأرض خراج وجب الخراج في وقته والعشر في الزرع وبه قال أحمد ومالك","part":3,"page":27},{"id":208,"text":"وقال أبو حنيفة لا يجب العشر في الأرض الخراجية\rوإن كان لمسلم أرض لا خراج عليها فباعها من ذمي فلا عشر عليه ولا خراج\rوقال أبو حنيفة يجب عليه الخراج\rوقال ابو يوسف يجب عليه عشران\rوقال محمد بن الحسن يجب عليه عشر واحد\rوقال مالك لا يصح بيعه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:75\rباب زكاة الذهب والفضة\rلا تجب الزكاة في غير الذهب والفضة من الجواهر ومن الياقوت والفيروزج وهو قول الكافة\rوحكي عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وابي يوسف القاضي أنه يجب في العنبر الخمس\rوقال عبيد الله بن الحسن العنبري تجب الزكاة في جميع ما يستخرج من البحر إلا السمك ولا تجب الزكاة فيما دون النصاب ونصاب الذهب عشرون مثقالا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:76\rونصاب الفضة مائتا درهم وازنة دراهم الإسلام كل عشرة دراهم سبع مثاقيل\rوحكى عن المغربي من أهل الظاهر وبشر المريسي أن الاعتبار بالعدد في الدراهم دون الوزن وهذا خلاف النص والإجماع\rفإن نقص عن نصاب ما لم يجب فيه شيء وبه قال ابو حنيفة\rوقال مالك إذا نقص نصاب الدراهم نقصانا يسيرا يجوز جواز الوازنة وجبت فيها الزكاة\rوحكي عن محمد بن مسلمة من أصحابه انها إذا نقصت ثلاثة دراهم وجبت فيها الزكاة\rوروي عن أحمد نحو قول مالك\rوروي عنه أيضا أنها إذا نقصت دانقا أو دانقين وجبت الزكاة وحكي عن عطاء وطاوس أنهما قالا نصاب الذهب معتبر بالفضة فيعتبر أن يبلغ قيمته مائتي درهم حتى لو كان معه خمسة عشر مثقالا من\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:77\rالذهب تبلغ قيمتها مائتي درهم وجبت فيها الزكاة وإن كان معه عشرون مثقالا تساوي دون مائتي درهم لم يجب فيها شيء\rوحكي عن الحسن البصري انه لا يجب في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين مثقالا فيجب مثقال في إحدى الروايات عنه\rوفرضها ربع العشر ولا يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب بالقيمة\rوقال مالك وأبو يوسف يضم إليه بالأجزاء","part":3,"page":28},{"id":209,"text":"وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه في قليله وكثيره وبه قال مالك وأحمد وداود وأبو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة لا يجب فيما زاد على نصاب الذهب حتى يبلغ الزيادة\rأربعة دنانير في الذهب وأربعين درهما في الفضة\rوإن كان معه مايتا درهم فأخرج عنها خمسة دراهم نبهرجة لم يجزه ويخرج الجيدة\rوقال أبو حنيفة يجزئه\rوقال محمد يخرج الفضل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:78\rوقال أبو يوسف إن كانت فضة رديئة أجزأه وإن كانت نبهرجة لم يجزه وهل له الرجوع في الرديئة\rذكر أبو العباس بن سريج فيه وجهين\rأحدهما له الرجوع وهذا إذا كان قد شرط في الدفع أنها زكاة فإن كان له إناء من فضة وزنه مائتان وقيمة الصنعة ثلاثمائة فأخرج خمسة دراهم فضة من غيره لم يجزه\rوقال ابو حنيفة وأبو يوسف يجزئه\rوقال محمد بن الحسن لا يجزئه حتى يسلم ربع العشر منه مشاعا أو يخرج قيمة ربع العشر ذهبا فإن أخرج عنه خمسة دراهم فضة لم يجزه عنده جميعا حتى يكون بقيمته خمسة دراهم منه\rفإن كان معه فضة مغشوشة أو ذهبا مغشوشا وكان الذهب أو الفضة لا يبلغ نصابا لم يجب فيه شيء وبه قال مالك وأحمد إذا كان الغش اقل وجبت الزكاة وإن جهل قدره سبكه وفي مئوونة السبك وجهان\rأظهرهما أنها على المالك ولا يخرج أحد النوعين عن الآخر\rوقال مالك يجوز ذلك ويكون بدلا لا قيمة واختلف أصحابه في كيفية الإخراج بالقيمة أو بالتعديل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:79\rفإن كان له دين لازم على مقر مليء لزمه زكاته ولزمه إخراجها\rوقال أبو حنيفة وأحمد لا يجب عليه إخراجها حتى يقبض الدين وإن كان الدين على جاحد في الظاهر مقر في الباطن وجبت عليه الزكاة غير أنه لا يلزمه إخراجها حتى يصل إليه الدين\rوقال ابو يوسف لا زكاة عليه فيه\rوإن كان الدين على جاحد في الظاهر والباطن أو على معسر كان على القولين في وجوب الزكاة في الضال والمغصوب","part":3,"page":29},{"id":210,"text":"وابو حنيفة وافق في وجوب الزكاة في الدين على معسر والدفين في ملكه إذا خفي عليه موضعه ثم وصل إليه أنه يزكيه لما مضى\rوقال مالك في الدين إذا كان من فرض أو ثمن مبيع فمضى عليه احوال ثم أخذه زكاة لحول واحد وكذا إذا اشترى عرضا للتجارة وباعه بعد أحوال زكاة لحول واحد\rوإن كان له بالدين المجحود بينه أو كان الحاكم يعلم حاله\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله الذي يقتضيه المذهب انه تجب فيه الزكاة\rوقال محمد بن الحسن إن علم به الحاكم وجبت فيه الزكاة وإن كان له بينة لم يجب وإن كان الدين مؤجلا ففيه طريقان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:80\rوقال أبو إسحاق هو بمنزلة الدين الحال على معسر او مليء جاحد فيكون على قولين\rوقال أبو علي بن ابي هريرة لا تجب الزكاة فيه قولا واحدا والأول أصح\rفإن كان له مائة حاضرة ومائة غائبة أو عين ودين وقلنا لا زكاة في الدين والغائب فلا زكاة في العين والحاضر\rوإن قلنا تجب عليه الزكاة في الدين والغائب بنى الإخراج عن الحاضر على إمكان الأداء فإن قلنا إنه شرط في الوجوب لم يجب الإخراج عن الحاضر وإن قلنا أنه شرط في الضمان لزمه الإخراج عنه\rفأما الثمن في البيع قبل القبض والأجرة في الإجارة قبل استقرارها فقد ذكر الشيخ ابو حامد رحمه الله أن الزكاة تجب فيها قولا واحدا وفي إخراجها في الحال قولان\rوحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله أن القولين في وجوب الزكاة فيها\rفإذا اجر دارا أربع سنين بمائة دينار فالأجرة حاله وهل يجب إخراج الزكاة عن جميع الأجرة فيه قولان\rنص في البويطي انه يزكي الجميع\rوقال في الأم ونقله المزني أنه يخرج زكاة ما استقر ملكه عليه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:81\rفعلى القول الأول يزكي جميع المائة في السنة الأولى والثانية والثالثة والرابعة إذا كان قد أدى ما وجب من الزكاة من غيرها أو لم يؤدها وقلنا إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وإن كان قد أدى ما وجب عليه من الزكاة فيها منها زكى بعد ذلك ما بقي بعدما أدى","part":3,"page":30},{"id":211,"text":"وإن قلنا بالقول الثاني أخرج الزكاة في السنة الأولى عن خمس وعشرين نصف مثقال وثمن وفي السنة الثانية عن خمسين إذا لم يخرج زكاة السنة الأولى منها وقلنا إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيخرج دينارا وربع دينار\rوإن قلنا إن الزكاة تجب في العين أو في الذمة وقلنا إن الدين يمنع وجوب الزكاة زكى خمسين دينارا إلا قدر ما وجب عليه في السنة الأولى وفي السنة الثالثة يخرج عن خمسة وسبعين على التفصيل المتقدم وفي الرابعة يخرج عن مائة وقد ذكر لهذه المسألة مثال أحسن من هذا المثال وأسهل\rوذلك بأن تكون الأجرة مائة وستين دينارا ففي السنة الأولى يلزمه زكاة أربعين دينارا وذلك دينار وفي السنة الثانية زكاة ثمانين دينارا لسنتين وذلك اربعة دنانير وقد أخرج دينارا عن السنة الأولى وفي السنة الثالثة يلزمه زكاة مائة وعشرين دينارا لثلاث سنين وذلك تسعة دنانير وقد أخرج اربعة فيخرج خمسة وفي السنة الرابعة يلزمه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:82\rلأربع سنين زكاة مائة وستين وذلك ثمانية عشر وقد أخرج تسعة فيخرج ما بقي\rفصل\rومن ملك مصوغا من الذهب والفضة وكان معدا لاستعمال مباح كحلي النساء وما اتخذ لهن وخاتم الفضة للرجل ففي وجوب الزكاة فيه قولان\rأحدهما لا زكاة فيه وهو قول مالك وأحمد وابي ثور\rوالقول الثاني تجب فيه الزكاة وهو قول أبي حنيفة والثوري واصحابه\rتمويه السقوت بالذهب والفضة حرام\rوذهب بعض أصحاب أبي حنيفة إلى جوازه\rوفيما لطخ به اللجام من الفضة وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:83\rقال أبو الطيب بن سلمة هو مباح\rوقال أبو إسحاق هو حرام\rفأما إذهاب محراب المسجد فحرام نص عليه الشافعي رحمه الله\rوحكى بعض أصحابنا فيه وجها آخر أنه يجوز\rوحكى بعضهم في تحلية الصبيان وجها أنه لا يجوز وليس بشيء\rوحكى بعضهم في تحلية المصحف بالذهب وجهين وذكر أن أصحهما أنه يجوز إعظاما للقرآن وحكي أيضا في تعليق قناديل الذهب والفضة في الكعبة والمساجد وجهين","part":3,"page":31},{"id":212,"text":"فإن كان للمرأة حلي فانكسر بحيث لا يمكن لبسه ولكنه يمكن إصلاحه لم تجب الزكاة فيه في أحد القولين\rوإن كان لها حلي معد للإجارة وجبت فيه الزكاة في أحد الطريقين\rوالطريق الثاني أنه على القولين\rوقال مالك لا زكاة فيه\rوبعض أصحابه قال تجب فيه الزكاة\rوحكي عن ابي عبد الله الزبيري من اصحابنا أنه قال اتخاذ الحلي للإجارة لا يجوز\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:84\rفإن وجبت الزكاة في حلي تنقص قيمته بالكسر ملك الفقراء ربع العشر منه مشاعا وسلمه إليهم تسليم مثله كما قلنا في الرطب الذي لا يجيء منه تمر وإن شاء أخرج مصوغا بوزنه\rوقال أبو العباس بن سريج يخرج زكاته بقيمته من غير جنسه والأول أظهر فإن أكرى حلي الذهب بالذهب أو حلي الفضة بالفضة جاز في أصح الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:85\rباب زكاة التجارة\rتجب الزكاة في عروض التجارة وبه قال الكافة\rوقال داود لا تجب الزكاة بحكم التجارة بحال\rولا يصير العرض للتجارة إلا أن ينوي به التجارة في حال تملكه بعوض فإن نوى به التجارة بعد التملك أو نوى بعوض القنية للتجارة لم يصر للتجارة حتى يبيعه\rوقال الكرابيسي من أصحابنا يصير بذلك للتجارة وهي قول ابي ثور وإحدى الروايتين عن أحمد والمذهب الأول\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:86\rوإن نوى بعرض التجارة القنية صار للقنية بمجرد النية\rوحكي عن مالك أنه قال لا يصير للقنية بمجرد النية\rفإن اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينه كالسائمة والكرم والنخل وكمل الحول ووجد نصاب كل واحد منهما واتفقا في وقت الوجوب ففيه قولان\rأحدهما أنه تقدم زكاة التجارة وهو قول ابي حنيفة وناقص في الثمار والزرع\rوالثاني أنه يقدم زكاة العين وهو قول مالك هذا أصح الطريقين وهو قول أبي إسحاق\rوقال القاضي أبو حامد القولان في جميع الأموال اتفق حولهما أو اختلف فإن اثمرت نخل التجارة وبدا صلاحها عند تمام الحول وقلنا نقدم زكاة التجارة قوم الجميع وأخرج زكاة التجارة","part":3,"page":32},{"id":213,"text":"وإن قلنا نقدم زكاة العين أخرج العشر من الثمرة وقوم النخيل في أصح القولين\rوإن اشترى عبدا للتجارة وجب عليه زكاة الفطر برؤية هلال شوال وزكاة التجارة بتمام الحول وبه قال مالك\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:87\rالله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل\rوقال أبو حنيفة تسقط زكاة الفطر\rفإن اشترى عرضا للتجارة بما دون النصاب انعقد عليه الحول من حين الشراء ويعتبر كمال النصاب في القيمة عند تمام الحول وبه قال مالك\rوقال أبو العباس يعتبر كمال النصاب في جميع الحول وهو قول أحمد\rوقال أبو حنيفة يعتبر النصاب في طرفي الحول\rوإن اشتراه بنصاب من السائمة استأنف الحول من حين الشراء على المذهب\rوقال أبو سعيد الإصطخري يبنى حول التجارة على حول السائمة\rفإن اشترى عرضا كان عند بائعه للقنية بعرض للتجارة ففيه وجهان\rأصحهما أنه يصير للتجارة\rفإن باع عرض التجارة بعد تمام الحول بزيادة على ما اشترى به من النقد بأن اشتراه بمائتين فباعه بثلاثمائة فإنه يزكي الجميع بحول راس المال\rوحكي في الحاوي إذا كانت الزيادة على المائتين بمحاباة أو غبن ففي زكاتها بحول رأس المال وجهان\rأصحهما ما ذكرناه\rوإن نص الربح في أثناء الحول ففيه طريقان\rاحدهما أنه يستأنف الحول للزيادة قولا واحدا\rوقال أبو إسحاق في الزيادة قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:88\rأصحهما أنه يزكيها بحول رأس المال وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني وهو الأصح\rفإن اشترى عرضا للتجارة بعرض للقنية انعقد الحول عليه من حين الشراء وبه قال أبو حنيفة\rوقال مالك لا يجري في حول التجارة حتى يكون قد اشتراه بعين فإن كان عنده نصاب من الدراهم فباعه بدراهم أو بدنانير للتجارة كما يفعله الصيارف ففيه وجهان\rأصحهما أنه لا ينقطع الحول وهو قول أبي إسحاق\rوالثاني ينقطع","part":3,"page":33},{"id":214,"text":"فإن باع العرض في أثناء الحول بنصاب من الأثمان ولكنه من غير جنس ما يقوم به بأن كان رأس المال دراهم ونقد البلد دنانير بنى على حوله على أصح الوجهين\rوإذا حال الحول ووجبت الزكاة فيه وكان قد اشتراه بعرض قوم بنقد البلد فإن كان للبلد نقدان وهما متساويان يبلغ بكل واحد منهما نصابا قومه بما شاء منهما على أظهر الوجوه وهو قول أبي إسحاق\rوالثاني يقوم بالأنفع للمساكين\rوالثالث يقوم بالدراهم\rوالرابع يقوم بنقد أقرب البلاد إليه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:89\rفإن كان قد اشترى عرضا للتجارة بما دون النصاب من النقود ففيه وجهان\rأحدهما أنه يقوم بنقد البلد\rوالثاني يقوم بما اشترى به وهو قول أبي يوسف\rوقال أبو حنيفة وأحمد يقوم بالأحظ للمساكين\rفإن قومه عند تمام الحول ثم بادله بزيادة قبل إخراج الزكاة منه ففيه وجهان\rأحدهما أنه يستأنف الحول للزيادة\rوالثاني أنه يزكي الزيادة للحول الماضي ايضا\rفإن حال الحول على عرض التجارة فقوم ولم يبلغ نصابا لم يجب الزكاة فزادت قيمته بعد شهر فبلغت نصابا ففيه وجهان\rقال ابو إسحاق لا تجب الزكاة حتى يتم عليه الحول الثاني\rوالثاني تجب في الزيادة عند تمام النصاب ويصير هذا آخر الحول وأوله بعد الشراء بشهر وهو قول ابي علي بن أبي هريرة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:90\rفصل\rإذا أراد إخراج الزكاة عن عرض التجارة\rقال في الأم يخرج مما يقوم به\rوقال في القديم فيه قولان\rأحدهما يخرج ربع عشر قيمته\rوالثاني ربع عشر العرض\rوقال في موضع آخر لا يخرج إلا العين أو الورق أو العرض\rومن أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال\rأحدهما يخرج ربع عشر قيمته\rوالثاني ربع عشر العرض وهو قول ابو يوسف ومحمد\rوالثالث يتخير بينهما وهو قول أبي حنيفة\rوقال أبو علي بن ابي هريرة فيه قولان\rأحدهما يخرج مما قوم به\rوالثاني يخرج العرض\rوقال ابو إسحاق فيه قولان\rأحدهما يخرج مما قوم به\rوالثاني يخير بينهما\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:91","part":3,"page":34},{"id":215,"text":"فإن كان معه مائتا درهم فاشترى بها مائتي قفيز حنطة تساوي ثلاثمائة درهم في آخر الحول\rفعلى قوله الجديد يلزمه سبعة دراهم ونصف\rوعلى قوله القديم يلزمه\rوعلى قول أبي إسحاق يتخير بينهما\rفإن زادت قيمة الطعام فصارت تساوي أربعمائة بعد الوجوب وقبل التمكن من الأداء\rفإن قلنا إن التمكن شرط في الوجوب وجب عليه عشرة دراهم على قوله الجديد وعلى قوله القديم يجب إخراج خمسة أقفزة حنطة منها قيمتها ذلك\rوعلى القول الثالث يتخير بينهما\rوإن قلنا إن الإمكان شرط الضمان أو كانت الزيادة قد حدثت بعد الإمكان\rفعلى قوله الجديد يجب عشرة دراهم\rوعلى قوله القديم خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم\rوحكي فيه وجه آخر أنه يجب خمسة اقفزة قيمتها سبعة دراهم ونصف\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:92\rوإن نقصت القيمة قبل الإمكان فعادت إلى مائتين وجبت عليه على قوله الجديد خمسة دراهم وعلى قوله القديم خمسة أقفزة منها قيمتها ذلك وعلى الثالث يتخير بينهما\rوإن نقصت صفة الحنطة وجب على قوله الجديد خمسة دراهم وعلى قوله القديم خمسة أقفزة من حنطة على صفتها\rوإن حصل النقص بعد الإمكان وجب عليه على قوله الجديد سبعة دراهم ونصف وعلى قوله القديم خمسة أقفزة وللنقصان قفيزان ونصف\rويتعلق زكاة التجارة بالقيمة في قوله الجديد وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة يتعلق بالعين وهو مقتضى قول الشافعي رحمه الله في القديم\rفإن باع العروض التي وجبت فيها الزكاة قبل اداء الزكاة ففيه طريقان احدهما أنه بمنزلة غيرها من المال الذي وجب فيه الزكاة على قولين\rوالثاني أنه يصح البيع قولا واحدا\rفصل\rإذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم قراضا على أن يكون الربح بينهما نصفين فحال الحول وقد صارت ألفين ففي وقت ملك العامل لنصيبه من الربح قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:93\rفإن قلنا يملك بالمقاسمة فزكاة الجميع على رب المال فإن أخرجها من المال فمن أين يحتسب فيه ثلاثة أوجه\rأحدهما أنها تحتسب من الربح","part":3,"page":35},{"id":216,"text":"والثاني من رأس المال\rوالثالث منهما جميعا وفي ضمه إلى رأس المال في الزكاة ما ذكرناه من الاختلاف\rوإن قلنا إن العامل يملك نصيبه من الربح بالظهور فزكاته عليه ويستأنف به الحول\rومن أي وقت يعتبر حوله فيه وجهان\rأظهرهما أنه يعتبر من حين ظهوره\rوالثاني من حين ينض غير أنه لا يجب على العامل إخراجها إلا بعد المفاصلة فإن أراد أن يخرج زكاة نصيبه من المال فهل يجوز فيه وجهان أحدهما يجوز\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:94\rباب زكاة المعدن والركاز\rإذا استخرج حر مسلم من معدن في موات أو في أرض يملكها نصابا من الذهب أو الفضة وجبت عليه الزكاة وإن استخرجه كافر ملكه ولا زكاة عليه فيه وكذا المكاتب\rوقال أبو حنيفة يجب على المكاتب حق المعدن\rوقال في الحربي إذا لم يأذن له الإمام في العمل لم يملك ما أخذه وإذا أذن له أخذ منه الخمس\rوإذا استخرج غير الذهب والفضة من الجواهر من معدن لم يجب فيه شيء وبه قال مالك\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:95\rوقال أبو حنيفة يتعلق حق المعدن بكل ما يستخرج من الأرض مما ينطبع بالنار كالحديد والرصاص ولا يتعلق بالفيروزج والبرام\rوقال أحمد يتعلق حق المعدن بكل ما يستخرج من المعدن حتى القعر والكحل والنصاب معتبر في الحق الواجب في المعدن وهو قول مالك وأحمد\rوقيل فيه وجه آخر أنا إذا قلنا الواجب الخمس لا يعتبر فيه النصاب وليس بشيء\rوقال أبو حنيفة لا يعتبر النصاب فيه\rفإن اتصل العمل وانقطع النيل ثم عاد ضم بعضه إلى بعض في اصح القولين وهو قوله الجديد\rويجب حق المعدن بالوجود من غير اعتبار حول في أظهر القولين وهو قول أبي حنيفة ومالك\rوقال في البويطي يعتبر فيه الحول وذكر فيما علق عن القاضي حسين إنا إذا قلنا إن الواجب فيه ربع العشر اعتبر فيه النصاب وفي اعتبار الحول قولان\rوإن قلنا إن الواجب الخمس لم يعتبر الحول\rوفي اعتبار النصاب قولان وهذا بناء فاسد ظاهر الفساد وفي زكاته ثلاثة أقوال\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:96","part":3,"page":36},{"id":217,"text":"أحدهما أن الواجب فيه ربع العشر وهو المشهور وبه قال أحمد\rوالقول الثاني أن الواجب فيه الخمس وهو قول أبي حنيفة ويحكى عن المزني\rوالثالث أنه إن وجده دفعة واحدة وجب فيه الخمس وإن احتاج فيه إلى مؤونة وتخليص ففيه ربع العشر وقد حكى ذلك عن مالك وحكي ايضا عنه ربع العشر\rولا يجوز صرف حق المعدن إلى من وجب عليه وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة يجوز ذلك لأنه عنده خمس لا زكاة\rويجب إخراج حق المعدن بعد التمييز وما يلزمه من المؤونة في الاستخراج يكون من ماله وتخرج الزكاة من جميعه\rوقال أبو حنيفة المؤونة تكون من أصل المال بناء على أصله أنه ليس بزكاة وإنما هو خمس\rولا يجوز بيع تراب المعادن الذي فيه ذهب أو فضة بجنسه وغير جنسه\rوقال مالك يجوز بيع تراب المعادن ولا يجوز بيع تراب الصاغة\rفصل\rويجب في الركاز الخمس والركاز ما وجد في موات يملك\r---\rبالأحياء ولا فرق بين أن يكون ذلك في دار الحرب وبين أن يكون في دار الإسلام إذا لم يكن عليه علامة الإسلام\rوحكي عن أبي حنيفة أنه قال إن كان في موات دار الحرب كان غنيمة لواجده لا يخمس وإن وجده في أرض يعرف مالكها فإن كان حربيا فهو غنيمة وبه قال أبو حنيفة\rوقال أبو يوسف وأبو ثور هو ركاز فإن كان ساكنا في دار غيره بإجارة أو إعارة ووجد فيها ركازا فادعاه أحدهما كان له وإن اختلف المالك والساكن فادعاه كل واحد منهما\rقال الشافعي رحمه الله القول قول الساكن\rوقال المزني رحمه الله القول قول المالك\rولا فرق بين أن يكون الواجد للركاز رجلا وبين أن يكون امرأة مكلفا أو غير مكلف محجورا عليه أو مطلق التصرف في وجوب الحق عليه\rوقال سفيان الثوري لا يملك الركاز إلا رجل عاقل\rوالكافر إذا وجد الركاز ملكه ولا شيء عليه فيه\rوقيل لا يملك الكافر الركاز ولا المعدن وليس بمذهب\rوإن كان عليه علامة الإسلام كان لقطة يعرفها سنة ويتملكها\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:98","part":3,"page":37},{"id":218,"text":"وحكى القاضي حسين رحمه الله عن القفال أنه لا يتملكها ويرفعها إلى الإمام والأول أصح\rوقد نص الشافعي رحمه الله على أنه لقطة\rوإن لم يكن عليه علامة الإسلام ولا علامة الشرك كالأواني والدراهم الطلس فقد قال الشافعي رحمه الله استحب له أن يعرف سنة ويخمس قال ولا أوجب التعريف\rذكر الشيخ ابو حامد رحمه الله إن الشافعي نص على أنه لقطه تغليبا لحكم الإسلام والأول اصح وما يجب في الركاز والمعدن زكاة يصرف مصرف الزكوات\rوقال أبو حنيفة يصرف مصرفح الفيء وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهو اختيار المزني وأبي حفص بن الوكيل في الركاز دون المعدن ويختص حق الركاز بجنس الأثمان في اصح القولين 8\rوقال في القديم يخمس كل ما يوجد ركازا وبه قال أحمد وإحدى الروايتين عن مالك وهو قول أبي حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:99\rولا يعتبر فيه الحول وهل يعتبر النصاب فيه قولان\rقوله القديم إنه يخمس قليله وكثيره وهو قول أبي حنيفة وأحمد وأصح الروايتين عن مالك\rوقال في الأم يعتبر فيه النصاب فعلى هذا إذا وجد مائة درهم من الركاز ووافق وجود الركاز تمام الحول على مائة عنده فالمنصوص في الأم أنه يضم إليه ويخرج من الركاز الخمس\rوقيل لا يجب فيه شيء وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله وأما المائة الأخرى\rفقد ذكر ابو علي في الإفصاح أنه يجب عنها ربع العشر\rوالمذهب انه لا يجب فيها شيء لأن الحول لا ينعقد على ما دون النصاب ويستأنف الحول عليها من حين تم النصاب\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:100\rباب زكاة الفطر\rزكاة الفطر واجبة على كل حر مسلم يملك ما يخرجه من صدقة الفطر فاضلا عن كفايته وكفاية من تلزمه كفايته في ليلة الفطر ويومه\rوقال الأصم وابن علية زكاة الفطر مستحبة\rفأما الكافر إن كان مرتدا ففيه الأقوال التي ذكرناها في زكاة المال\rوأما المكاتب فلا تجب عليه زكاة الفطر على المذهب الصحيح وهو قول أبي حنيفة ولا على مولاه بسببه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:101","part":3,"page":38},{"id":219,"text":"وحكى أبو ثور قولا عن الشافعي رحمه الله أنها تجب على مولاه وقيل تجب في كسبه\rوحكي عن الحسن البصري وسعيد بن المسيب أنهما قالا لا تجب إلا على من صلى وصام\rذكر في الحاوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال تجب على من أطاق الصلاة والصوم وإن وجد بعض ما يؤدى في صدقة الفطر ففيه وجهان\rأحدهما يلزمه إخراجه\rوالثاني لا يلزمه\rومن وجب عليه فطرة نفسه وجب عليه فطرة كل من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين وقدر ما يؤدي عنهم فاضلا عن النفقة من والد وولد وعبد وأمة\rوقال داود يجب على العبد فطرة نفسه وعلى السيد تخليته لاكتساب ما يؤدي به زكاة الفطر ولا يجب عنده على الإنسان فطرة غيره بسبب\rوهل تجب عليه فطرة عبده الآبق فيه طريقان\rأحدهما أنها تجب عليه قولا واحدا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:102\rوالثاني أنها على قولين كالمال المغصوب والضال\rويجب على الشريكين في العبد المشترك زكاة الفطر وبه قال مالك وأحمد إلا أن أحمد قال يؤدي كل واحد من الشريكين صاعا كاملا في إحدى الروايتين\rوقال أبو حنيفة لا يجب عليهما عنه زكاة الفطر بحال\rويجب على الزوج فطرة زوجته إذا وجب عليه نفقتها وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور\rوقال أبو حنيفة والثوري لا يجب عليه فطرتها\rولا تجب الفطرة عن المؤدى عنه حتى يكون مسلما فأما العبد الكافر فلا تجب عليه زكاة الفطر عنه وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة يجب عليه إخراج الفطرة عنه والفطرة عنده تتبع الولاية فمن ثبت له عليه ولاية تامة وجب عليه زكاة الفطر عنه وناقض في الابن الصغير الموسر فقال لا تجب فطرته على أبيه وخالف محمد بن الحسن\rفقال تجب فطرته عليه لثبوت ولايته وبقولنا قال أحمد إلا أنه قد خالفنا فيمن تجب عليه نفقته\rوهل تجب عليه فطرته ابتداء أو على سبيل التحمل فيه وجهان\rأحدهما أنها تجب على المؤدى عنه ويتحملها المؤدي\rوالثاني أنها تجب على المؤدي ابتداء\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:103","part":3,"page":39},{"id":220,"text":"فإن كان للكافر عبد مسلم بأن اسلم في يده وقلنا الفطرة تجب عليه ابتداء لم تجب على الكافر فطرة العبد المسلم وإن قلنا إنها تجب عليه تحملا وجب عليه وكذا في القرابة إذا كان الأب كافرا والابن مسلما وهو صغير أو كبير وهو معسر فهل تجب عليه زكاة الفطر عنه على الوجهين\rفإن أخرج المؤدى عنه زكاة الفطر عن نفسه بغير إذن من تجب عليه\rفإن قلنا إنه متحمل أجزأه وسقط عن المؤدي فرضها\rوإن قلنا تجب على المؤدي ابتداء لم يجز عنه حتى يستأذنه في أدائها عنه وإن كانت له زوجة موسرة وهو معسر فالمنصوص أنه لا يجب عليها فطرة نفسها\rوقال في من زوج أمته من معسر إن على المولى فطرتها\rفمن أصحابنا من جعلها على قولين\rومنهم من فرق بينهما وحمل النصين على ظاهرهما والأول اصح وأصل القولين ما ذكرناه من كون ذلك تحملا أم لا\rوإن فضل عما يلزمه من النفقة ما يؤدي به فطرة بعضهم ففيه أربعة أوجه\rأحدها أنه يبدأ بنفقته فإن فضل صاع آخر أخرجه عن\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:104\rنفسه فإن فضل آخر أخرجه عن زوجته فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أبيه فإن فضل آخر أخرجه عن أمه فإن فضل آخر أخرجه عن ابنه الكبير\rوالوجه الثاني أنه يقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه\rالثالث أنه يبدأ بفطرة نفسه ثم بمن شاء\rوالربع انه مخير في حقه وحق غيره\rوإذا كان عنده صاع يفضل عن مؤنته وملك عبدا هل يكون به غنيا لتجب به زكاة الفطر عنه أم لا فيه وجهان\rأحدهما يصير به غنيا حتى يجب بيع جزء منه لأداء زكاة الفطر عنه\rومن نصفه حر ونصفه رقيق يجب عليه نصف الفطرة بحريته إذا وجد ما يؤدى به وعلى مالك نصفه النصف وبه قال أحمد\rوعن مالك روايتان\rإحداهما مثل قولنا\rوالثانية أن على السيد بقدر ملكه ولا شيء على العبد\rوقال أبو حنيفة لا يجب عنه زكاة الفطر لأنه مستسعي عنده في بقية قيمته فهو كالمكاتب\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:105\rوقال أبو ثور يجب على كل واحد منهما صاع كامل","part":3,"page":40},{"id":221,"text":"وقال ابو يوسف في ولد ألحق بأبوين يجب على كل واحد منهما صاع كامل\rوقال محمد يجب على كل واحد منهما نصف صاع وهذا مناقضة منهما وليس لأبي حنيفة نص في هذه المسألة\rولا يعتبر النصاب في زكاة الفطر وبه قال مالك وأحمد وابو ثور وقال أبو حنيفة يعتبر في وجوب زكاة الفطر أن يكون مالك النصاب أو ما قيمته نصاب فاضلا عن مسكنه وأثاثه ومن تحل له الصدقة عنده لا تجب عليه الفطرة\rفصل\rوفي وقت وجوب الفطرة قولان\rقال في القديم تجب بطلوع الفجر من يوم العيد وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وابي ثور وإحدى الروايتين عن مالك\rوقال بعض أصحاب مالك يجب بطلوع الشمس من يوم الفطر\rوقال في الجديد تجب بغروب الشمس من آخر يوم من\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:106\rرمضان وبه قال أحمد وهو الرواية الثانية عن مالك\rفإن دخل وقت الوجوب وعنده من تجب عليه فطرته فمات قبل التمكن من الأداء ففيه وجهان\rأحدهما تسقط عنه فإن وجبت عليه زكاة الفطر عن عبده وعليه دين ففيه طريقان\rأحدهما فيه ثلاثة أقوال كزكاة المال مع الدين\rوالثاني أنه تقدم زكاة الفطر قولا واحدا لاختصاصها بالعيد\rفإن وهب رجل من رجل عبدا وأهل هلال شوال قبل القبض وجب زكاة الفطر على الواهب\rوحكى الشيخ أبو حامد عن الشافعي رحمه الله أنها على الموهوب له\rقال أبو إسحاق يحتمل أن يكون ذكر ذلك على مذهب مالك\rوذكر في الحاوي قولا آخر في الهبة إنما تتبين بالقبض أنه ملك بالعقد\rفإن أوصى لرجل بعبد ومات الموصي أو أهل هلال شوال قبل القبول\rفإن قلنا يملك بالقبول فالزكاة على الورثة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:107\rوإن قلنا إنا نتبين أنه ملك بالموت فعلى الموصى له\rوحكى ابن عبد الحكم قولا للشافعي رحمه الله أنه بالموت يدخل في الموصى له كالميراث فتجب الزكاة على الموصى له وسائر أصحابنا امتنعوا من تخريج هذا قولا للشافعي رحمه الله\rفإن مات الموصى له قبل القبول فورثته يقومون مقامه فإن قبلوا فزكاة الفطر في مال أبيهم","part":3,"page":41},{"id":222,"text":"وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة أن الوصية تبطل ولا يصح قبول الورثة\rويجوز إخراج زكاة الفطر في جميع شهر رمضان ولا يجوز تقديمها عليه\rوالأفضل أن يخرجها في يوم العيد قبل الصلاة\rوقال ابو حنيفة يجوز تقديمها على شهر رمضان\rوقال مالك لا يجوز إخراجها قبل وقت وجوبها\rولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد\rوروي عن ابن سيرين والنخعي أنهما كانا يرخصان في تأخيرها عن يوم الفطر\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:108\rوعن أحمد أنه قال أرجو أن لا يكون به بأس\rوالواجب صاع بصاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو خمسة أرطال وثلث وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف\rوقال أبو حنيفة الصاع ثمانية أرطال\rولا يختلف الواجب عندنا باختلاف الأنواع وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة الواجب من البر نصف صاع وفي الزبيب روايتان\rإحداهما نصف صاع\rوالثانية صاع وبها قال أبو يوسف ومحمد\rوفي الحب الذي يخرجه قولان\rأحدهما أنه يتخير بين الأجناس\rوالثاني وهو المنصوص عليه أنها على الترتيب فيخرج من الغالب ومن أي غالب يخرج فيه وجهان\rوقيل في الجملة فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يجوز أن يخرج من كل قوت\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:109\rوقال أبو عبيد بن حرب يخرج من غالب قوت البلد\rوقال أبو إسحاق وأبو العباس يجب من غالب قوت البلد\rفإن قلنا الاعتبار بقوت البلد أو بقوته فعدل عنه إلى ما دونه لم يجزه وإن عدل إلى ما فوقه جاز\rوقيل فيه وجه آخر أنه لا يجوز\rوذكر فيه وجه آخر أنه يجوز أن يعدل من الشعير إلى البر وإن عدل إلى التمر عن الشعير لم يجزه\rوإن قلنا إنه مخير بين الأنواع فبعضها أولى من البعض فالبر والتمر أولى من غيرهما وأيهما أولى\rقال ابن المنذر كان الشافعي رحمه الله يميل إلى البر وكان أحمد يميل إلى التمر وهو قول مالك\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله من أصحابنا من قال الأفضل أغلاها ثمنا وأنفسها عند الناس","part":3,"page":42},{"id":223,"text":"وروي عن أحمد أنه لا يجوز أن يخرج إلا من الأجناس الخمسة المنصوص عليها وفي الأقط طريقان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:110\rقال أبو العباس يجري في حق من هو قوتهم قولا واحدا\rوقال القاضي أبو حامد فيه قولان\rأصحهما أنه يجزىء وهو قول مالك وأحمد\rوالثاني لا يجزىء\rوأبو حنيفة يقول لا يجزىء أصلا بنفسه ويجزىء قيمته فإن قلنا يجوز الأقط فاللبن يجوز أيضا\rقال الشيخ أبو حامد إنما يجوز اللبن عند عدم الأقط\rوقال القاضي أبو الطيب يجوز مع وجود الأقط\rفإن كان بين اثنين في بلدين عبد مشترك\rقال أبو العباس أخرج كل واحد منهما من قوته بل يخرجان من أدنى القوتين\rوقيل يعتبر قوت العبد أو البلد الذي فيه العبد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:111\rولا يجزىء في صدقة الفطر دقيق ولا سويق\rوقال أبو حنيفة يجزيان أصلا بأنفسهما وبه قال أبو القاسم الأنماطي من أصحابنا\rوإذا أخرج صدقة جاز له أن يأخذها إذا دفعت إليه وكان محتاجا\rوقال مالك لا يجوز أن ياخذها\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:112\rباب تعجيل الصدقة\rكل مال وجبت الزكاة فيه بالحول والنصاب لا يجوز تقديم زكاته على ملك النصاب ويجوز تقديمها على تمام الحول وبه قال أبو حنيفة وأحمد\rوقال مالك وداود لا يجوز تعجيل الصدقة قبل وجوبها وسلم مالك تقديم الكفارة على الحنث\rويجوز تعجيل زكاة عامين إذا كان يملك زيادة على نصاب في أصح الوجهين\rفإن ملك مائتين شاة سائمة فعجل عنها وعما يحدث من سخالها أربع شياة فنتجت السخال سخالا فبلغت الجملة أربعماية فهل يجزؤه ما عجل من السخال\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:113\rفيه وجهان\rفإن كان عنده نصب فعجل زكاة نصابين حتى إذا استفاد نصابا آخر يقع عنه لم يجزه زكاة ما زاد على نصاب وهو قول أحمد وزفر\rوقال أبو حنيفة يجزئه بناء على أصله في ضم المستفاد إلى ما عنده في الحول فإن كان عنده خمس من الإبل وأربعون من الغنم فعجل شاة عن خمس من الإبل فهلكت الإبل فهل يجوز صرفها إلى الغنم","part":3,"page":43},{"id":224,"text":"قال الشيخ أبو نصر رحمه الله قد ذكر أصحابنا في نظير هذه المسألة أنه لا يجوز ويحتمل ان يجوز\rوإن ملك أربعين شاة فعجل منها شاة فنتجت أربعين سخلة فماتت الأمهات وبقيت السخال فهل يجزىء ما عجله من الأمهات عن السخال فيه وجهان\rأحدهما يجزىء\rولو كان عنده مائة وعشرون من الغنم فعجل منها شاة ثم نتجت سخلة وجبت عليه شاة أخرى أو كان معه مائتا شاة فعجل منها شاتين ثم نتجت شاة سخلة وجبت عليه شاة أخرى وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة لا يلزمه شاة أخرى في جميع هذه المسائل وعنده لا يجوز أن يعجل عن النصاب شيئا ما لم يكن عنده زيادة على النصاب قدر الفرض\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:114\rفإن عجل الزكاة عن النصاب فهلك أو نقص خرج المدفوع عن ان يكون زكاة فإن كان قد شرط أنه زكاة معجلة جاز له استرجاعها إن كانت باقية والمطالبة بقيمتها إن كانت تالفة وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة لا يجوز له استرجاعها إلا أن تكون في يد الساعي أو الإمام فإن كان الدافع للزكاة المعجلة إلى المساكين هو الساعي فتلف النصاب كان له أن يرجع فيها ولا فرق بين أن يبين أنه زكاة معجلة أو لا يبين\rوفيه وجه آخر أنه يعتبر أن يكون قد شرط ذلك كما يعتبر في رب المال وإن عجل الزكاة من نصاب ثم ذبح منه شاة أو أتلفها فهل له أن يرجع فيما عجله فيه وجهان\rفإن ثبت له الرجوع فيما دفعه فوجده ناقصا لم يرجع بأرش النقص في أصح الوجهين وإن كان قد تلف ما عجله في يد الفقير لزمه قيمته يوم دفعة في أظهر الوجهين وهو قول أحمد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:115\rوالثاني يلزمه قيمته يوم التلف\rوذكر فيه وجه آخر أنه يرد مثل المدفوع وليس بشيء\rوإن عجل الزكاة إلى فقير فمات الفقير أو ارتد قبل تمام الحول لم يجزه المدفوع عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا ويسترجع ما دفعه إن كان قد شرط أنه زكاة معجلة ويضمه إلى ما معه في أحد الوجهين إذا كان ماشية كما لو كان ذهبا أو فضة وهل يخرجها بنفسها أو يخرج بدلها","part":3,"page":44},{"id":225,"text":"ذكر في الحاوي فيه وجهان\rأصحهما أنه مخير\rوإن كان قد عجل الزكاة إلى فقير فاستغنى قبل تمام الحول من غير وجه الزكاة فإنه يسترجع إذا كان قد شرط التعجيل\rوقال أبو حنيفة لا يسترجع حتى يتغير صفة المدفوع إليه بموت أو ردة أو غنى\rفإن عجل الزكاة إلى فقير فاستغنى في أثناء الحول ثم افتقر قبل تمام الحول أجزأه في أظهر الوجهين\rوالصدقة المعجلة تكون عند أبي حنيفة موقوفة بين الأجزاء عن الفرض وبين التطوع وعندما تكون موقوفة بين الأجزاء والاسترجاع\rفإن شككنا هل مات قبل تمام الحول أو بعده لم يسترجع في أظهر الوجهين فإن قال رب المال في الموضع الذي لم يشترط الرجوع بها والإمام\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:116\rالآخذ يعلم أنه صدقة معجلة فأحلفه لي حلف على ذلك في أظهر الوجهين\rوإذا اختلفا في شرط التعجيل فالقول قول الفقير في أحد الوجهين إذا تسلف الساعي الزكاة بغير مسألة رب المال وتلفت في يده واختل الوجوب في آخر الحول ضمنها لرب المال\rوقال أبو حنيفة وأحمد لا يضمنها وإن تسلفها بمسألة رب المال كانت من ضمان رب المال\rوذكر في الحاوي أنه إذا كان قد تسلف بمسألة رب المال والعين باقية كان له أن يرجع فيها وفيه نظر\rوإن تسلفها بمسألة المساكين كانت من ضمانهم وإن تسلفها بمسألة المستحقين ورب المال ففيه وجهان\rأحدهما أنه من ضمان الفقراء\rوالثاني أنها من ضمان رب المال\rوذكر في الحاوي أن الإمام إذا رأى بأطفال المساكين حاجة إلى التعجيل فاستسلف لهم فتلف في يده فقد اختلف أصحابنا في استسلافه وضمانه على وجهين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:117\rأحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه ليس له أن يستسلف لهم وإذا استسلف لهم ضمنه\rوالثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن له أن يستسلف لهم ولا ضمان عليه\rوالوجه الأول ليس بشيء ولم أر هذين الوجهين إلا في الحاوي وينبغي أن يكون الاستسلاف جائزا وجها واحدا وفي وجوب الضمان وجهان","part":3,"page":45},{"id":226,"text":"فأما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر وزكاة المعدن والركاز فلا يجوز تعجيل زكاته قبل الوجوب\rوقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز تعجيل العشر والأول أصح\rفإن عجل الزكاة عن نصاب ومات قبل تمام الحول أجزأ المدفوع عن الوارث\rإذا قلنا إنه يبنى حول الوارث على حول الموروث\rوإن قلنا بقوله الجديد استأنف الحول\rفإذا تم حوله أجزأه ما كان عجله موروثه على ظاهر المذهب\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:118\rباب قسم الصدقات\rيجوز لرب المال تفرقة زكاة الأموال الباطنة بنفسه وهي الذهب والفضة وعروض التجارة والركاز وله أن يدفع إلى الإمام وفي الأفضل ثلاثة اوجه\rأحدها وهو الأظهر أن تفرقته بنفسه أفضل\rوالثاني أن الدفع إلى الأمام أفضل\rوالثالث أن الإمام إن كان عادلا فالدفع إليه أفضل وإلا فتفرقته\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:119\rبنفسه أفضل وأما الأموال الظاهرة وهي الماشية والزروع والثمار والمعادن فعلى قوله القديم يلزمه دفعها إلى الأمام وهو قول أبي حنيفة ومالك\rوعلى قوله الجديد يجوز له تفرقتها بنفسه\rوذكر في الحاوي أن الإمام إذا كان جائرا لم يجز الدفع إليه ولا يجزئه\rوقال أبو حنيفة يجزئه دفعها إليه\rوقال مالك إن أخذها منه جبرا أجزأه وإن دفعها إليه باختياره لم يجزه\rويجب على الإمام أن يبعث السعاة لجباية الصدقات ولا يبعث إلا حرا عدلا فقيها ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا إذا أراد أن يأخذ جزءا من الزكاة\rوقيل يجوز ذلك وفي مواليهم وجهان\rأحدهما أنه يجوز أن يجعل عاملا على الصدقات\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:120\rفإن قال رب المال بعث النصاب ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول أو قال قد أديت زكاته وقلنا يجوز له تفرقته بنفسه حلفه الساعي وهل اليمين واجبة أو مستحبة فيه وجهان\rوكذا إن قال هي وديعة ولم يصدقه الساعي حلفه على ما ذكرناه\rوحكي عن بعض أصحابنا أنه قال إذا قال هي وديعة عندي ودعواه لا تخالف الظاهر فيكون اليمين مستحبة وجها واحدا وليس بصحيح","part":3,"page":46},{"id":227,"text":"وذكر في الحاوي أن الساعي يسأله عن مالك الوديعة فإن لم يذكره ففيه وجهان\rأحدهما أن قوله مقبول ولا زكاة عليه\rوالثاني وهو ضعيف أنه يؤخذ منه الزكاة عند الامتناع وما ذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله أصح\rفإن قال بعته في أثناء الحول ثم اشتريته فشهد شاهدان على الماشية بأعيانها أنها لم تزل في ملكه من أول الحول إلى آخره لا يعلمان أنها خرجت من ملكه قبلت شهادتهما\rذكر في الحاوي أنهما إذا كانا فقيهين في جيران المال لم تقبل شهادتهما وإن لم يكونا من جيران المال قبلت ولو قلت هذا لكان أصوب\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:121\rويسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في آذانها ويكتب عليه زكاة أو صدقة\rوقال أبو حنيفة يكره الوسم\rولا يجوز للساعي ولا للإمام التصرف فيما يحصل من الزكاة حتى يوصلها بعينها إلى مستحقيها فإن أخذ في الزكاة نصف شاة أو وقف عليه في الطريق شيء جاز له بيعه\rوعند أبي حنيفة يجوز أخذ القيمة في الزكاة ويصرفها فيما يراه مصلحة فإن لم يبعث الإمام ساعيا وجب على رب المال تفرقة زكاته بنفسه\rومن أصحابنا من قال يجب عليه حملها إلى الإمام على القول الذي لا يجوز له التفرقة بنفسه\rفصل\rولا يصح إخراج الزكاة إلا بالنية\rوحكي عن الأوزاعي أنه قال لا يفتقر إخراجها إلى النية\rوفي جواز تقديم النية على الدفع بأن يعزل شيئا بنية الزكاة ثم يدفعه إلى الفقير من غير نية وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:122\rأظهرهما أنه يجوز\rفإن تصدق بجميع ماله ولم ينو به الزكاة لم يجزه شيء منه عن الزكاة\rوقال أصحاب أبي حنيفة يجزئه استحسانا وإن تصدق ببعض ماله ولم ينو به الزكاة فقد قال محمد بن الحسن يجزئه ذلك عن زكاة ذلك البعض\rوقال أبو يوسف لا يجزئه\rفإن حال الحول على ماله فأفرد الزكاة ليحملها ويدفعها إلى أهلها فهلكت في الطريق لم يجزه عن فرضه\rوقال مالك يجزئه عن الزكاة","part":3,"page":47},{"id":228,"text":"وينوي الزكاة الواجبة وإن نوى الزكاة أجزأه في أحد الوجهين وإن وكل وكيلا في دفع الزكاة فنوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق ولم ينو رب المال لم يجزه وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل\rفمن أصحابنا من قال يجزئه وجها واحدا\rومن أصحابنا من قال يبنى على جواز تقديم نية الزكاة على الدفع\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:123\rوإن دفع الزكاة إلى الإمام من غير نية لم يجزه في أظهر الوجهين كما لو دفع إلى الستحق\rفإن أخرج خمسة دراهم ونوى بجميعها الزكاة وصدقة التطوع لم يجزه عن الزكاة ووقع عن التطوع وبه قال محمد بن الحسن\rوقال أبو يوسف يجزئه عن الزكاة\rويستحب للساعي أن يدعو لرب إذا أخذ الصداقة\rوقال داود يجب الدعاء له\rوحكى في الحاوي أن الرب المال إذ سأله االدعاء هل يجب عليه فيه وجهان وليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:124\rوقال أبو حفص الباب شامي يجوز صرف خمس الزكاة إلى من يصرف إليه خمس الفيء والغنيمة\rوقال أبو سعيد الإصطخري يجوز دفع زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء\rوقال أبو حنيفة والثوري يجوز الاقتصار على بعض الأصناف في الصرف حتى أنه قال لو دفعها إلى واحد من المستحقين جاز\rوقال النخعي إن كانت الزكاة كثيرة فرقها على الأصناف وإن كانت قليلة دفعها إلى صنف واحد\rوقال مالك يدفعها إلى أمسهم حاجة\rفإن كان الإمام الذي يقسم الصدقة قسمها على ثمانية أصناف يبدأ بالعامل فإن كان سهمه يزيد على اجرته رد الفضل على الباقين وإن كان أقل من أجرته تمم له ومن أين يتمم\rقال الشافعي رحمه الله يتمم من لهم المصالح ولو قيل يتمم من حق سائر الأصناف لم يكن به بأس\rفمن أصحابنا من قال فيه قولان\rأحدهما من بيت المال ولا يزاد على نصيبه\rوالثاني من الصدقة\rومنهم من قال هو بالخيار إن شاء تمم من سهم المصالح وإن شاء من سهم الباقين ذكره أبو إسحاق\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:125","part":3,"page":48},{"id":229,"text":"ومنهم من قال إن بدأ بنصيبه فوجده ينقص عن أجرته تممه من سهام الباقين وإن كان قد بدأ بسهام الأصناف ففرقها ثم وجد سهم العاملين ينقص تممه من سهم المصالح\rومنهم من قال إن فضل عن حاجة الأصناف شيء تمم منه وإن لم يفضل عن حاجة الأصناف شيء تمم من سهم المصالح والصحيح الطريق الأول\rويعطى الحاشر والعريف والكاتب من سهم العامل ومؤونة النقال والحمال والحافظ من الوسط وفي أجرة الكيال وجهان\rقال أبو علي بن أبي هريرة وهي رب المال\rقال أبو إسحاق يكون على أهل السهمان والأول أصح\rوفي أجرة الحفاظ والرعاة بعد قبضها وجهان\rأحدهما أنها من سهم العاملين\rوالثاني من أموال الصدقات والأول أصح\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:126\rفصل\rوسهم للفقراء والفقير أمس حاجة من المسكين وهو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفاية فيدفع إليه ما تزول به حاجته فإن كان قويا وادعى أنه لا كسب له قبل قوله وأعطى وحلف واجبا في أحد الوجهين\rوسهم للمساكين والمسكين هو الذي يجد ما يقع موقعا من كفايته إلا انه لا يكفيه كأنه يحتاج في كل يوم إلى عشرة دراهم ويكتسب كل يوم خمسة فيدفع إليه تمام الكفاية\rوقال أبو حنيفة المسكين أمس حاجة من الفقير وبه قال الفراء\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:127\rوثعلب واختاره أبو إسحاق المروزي وبقولنا قال مالك\rفإن ادعى عيلة لا يكتسب ما يكفيهم لم يقبل قوله إلا ببينة في أحد الوجهين فإن ادعى تلف ماله لم يقبل إلا ببينة لأنه روي في الخبر حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه\rفمن أصحابنا من قال الثلاثة في هذه البينة\rوقيل بل ذلك تغليظ\rفإن كان له كسب يكفيه على الدوام أو ضيعة يستغلها ما يكفيه لم يجز له أخذ الزكاة وإن كان لا يكفيه جاز له أخذ تمام الكفاية من الزكاة\rوقال أبو حنيفة إذا لم يكن معه نصاب أو ما قيمته نصاب جاز له أخذ الزكاة ولا يمنع منها الكسب وإن كان معه نصاب أو ما قيمته نصاب فاضلا عن سكنه وخادمه حرم عليه أخذ الزكاة وإن كان لا يكفيه ذلك","part":3,"page":49},{"id":230,"text":"وقال أحمد إذا ملك خمسين درهما لم يجز له أخذ الزكاة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:128\rفصل\rوسهم للمؤلفة وهم ضربان مؤلفة المسلمين ومؤلفة الكفار فمؤلفة الكفار ضربان ضرب يرجى خيره وضرب يخاف شره وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم وهل يعطون بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه قولان\rأحدهما يعطون ولكن من غير الزكاة\rومؤلفة المسلمين أربعة\rقوم لهم شرف فيعطون ليرغب نظراؤهم في الإسلام\rوقوم نيتهم في الإسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم وهل يعطون بعده - صلى الله عليه وسلم - فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:129\rأحدهما لا يعطون وهو قول أبي حنيفة\rوالثاني يعطون\rومن أين يعطون فيه قولان\rأحدهما من الصدقات\rوالثاني من خمس الخمس\rوالضرب الثالث قوم من المسلمين بينهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم\rوقوم يليهم قوم من أهل الصدقات إن أعطوا أحبوا الصدقات وفيهم أربعة أقوال\rأحدهما أنهم يعطون من سهم المصالح\rوالثاني من سهم المؤلفة من الزكاة\rوالثالث من سهم الغزاة\rوالرابع وهو المنصوص عليه أنهم يعطون من سهم الغزاة وسهم المؤلفة\rواختلف أصحابنا في هذا القول\rفمنهم من قال إنما أعطاهم من النصيبين على القول الذي يقول إن\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:130\rمن اجتمع فيه سببان يعطى بهما فأما إذا قلنا يأخذ بأحدهما فإنهم لا يعطون بهما\rومنهم من قال ها هنا يعطون من السهمين بخلاف غيرهم\rومنهم من قال من قاتل منهم مانعي الزكاة أعطي من سهم المؤلفة من الزكاة ومن قاتل منهم الكفار أعطي من سهم الغزاة\rوقال أقضى القضاة الماوردي الأصح عندي أن يعطي بعضهم من سهم الغزاة وبعضهم من سهم المؤلفة فيمنع من الجمع في شخص واحد من السهمين ويكون الجمع بينهما للجنس\rفصل\rوسهم للرقاب وهم المكاتبون فيعطون عند حلول النجم وهل يجوز أن يعطى قبل أن يحل عليه نجم فيه وجهان","part":3,"page":50},{"id":231,"text":"فإن كان قد سلم ما أخذه من الزكاة إلى المولى وبقيت عليه بقية فعجزه المولى وفسخ الكتابة ففيه وجهان\rأحدهما أنه يسترجع من المولى ذلك\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:131\rوإن كان ما اخذه تالفا قبل أن يمكنه دفعه إلى مولاه لم يضمنه المكاتب وهل يضمنه المولى فيه وجهان\rأحدهما أنه لا يضمنه\rوالثاني يضمنه\rفإن ادعى أنه مكاتب لم يقبل قوله إلا ببينة فإن صدقه المولى ففيه وجهان\rأصحهما أنه يقبل\rوالمراد بالرقاب في الآية المكاتبون وهو قول أبي حنيفة والثوري وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه\rوقالت طائفة المراد به أن يشتري من الصدقة عبيدا فيقتدى عتقهم روي ذلك عن ابن عباس والحسن البصري وبه قال مالك وروي عن احمد\rفصل\rوسهم للغارمين وهم ضربان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:132\rضرب غرم لإصلاح ذات البين بأن تحمل مالا أتلف في الحرب لتسكين فتنة ففيه وجهان\rأحدهما أنه يعطى مع الغنى\rوقال أبو حنيفة لا يدفع إليه مع الغنى\rوإن غرم لمصلحة نفسه في غير معصية فهل يعطى مع الغنى فيه قولان\rقال في الام يعطى\rوإن غرم في معصية ثم تاب عنها فهل يعطى مع الفقر فيه وجهان\rفإن دفع إليه من سهم الغارمين ما يبرىء من الدين استرجع منه فإن لم يسترجع حتى لزمه دين آخر صار به غارما فهل يسترجع منه فيه وجهان\rفإن ادعى الغرم وصدقه الغريم ففيه وجهان كالمكاتب\rفصل\rوسهم في سبيل الله وهم الغزاة الذين إذا نشطوا غزوا وبه قال مالك وأبو حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:133\rوقال أحمد يجوز أن يدفع ذلك إلى من يريد الحج\rويدفع إلى الغازي مع الغنى\rوقال أبو حنيفة لا يدفع إليه إلا أن يكون فقيرا\rوسهم لابن السبيل وهو المسافر ومن ينشيء سفرا وهو محتاج في سفر طاعة فيدفع إليه ما يبلغه مقصده ويعود به وإن كان سفره مباحا ففيه وجهان ولا يعطى في سفر المعصية والمريد للسفر والقول قوله في إرادته السفر وفي أحلافه على إرادته السفر وجهان\rأحدهما أنه لا يعطى إلا بعد اليمين وهو قول أبي إسحاق","part":3,"page":51},{"id":232,"text":"وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يحلف\rوقال أبو حنيفة ومالك ابن السبيل هو المختار في السفر دون المنشيء له\rوعند أبي حنيفة يجوز أن يدفع إليه في سفر المعصية\rومن يأخذ الصدقة مع الغنى خمسة العامل والغارم لإصلاح ذات البين والمؤلفة والغازي وابن السبيل إذا كان غنيا في بلده محتاجا في مكانه\rومن يأخذ أخذا غير مستقر أربعة الغارم والمكاتب والغازي وابن السبيل ويجب التسوية بين الأصناف في السهام ويستحب أن يعمم كل صنف وأقل من يجزىء الدفع إليه ثلاثة فإن دفع إلى اثنين ضمن نصيب الثالث وفي قدر الضمان قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:134\rأحدهما الثلث وهو القدر المستحب\rوالثاني أقل جزء من السهم وهو القدر الواجب\rوقال أبو حنيفة يجوز أن يقتصر على بعض الأصناف في الدفع\rفإن اجتمع في شخص واحد سببان يستحق بكل واحد منهما الأخذ من الزكاة ففيه ثلاثة طرق\rأحدها أنه لا يعطى بالسببين بل يقال له اختر أيهما شئت لتعطى به\rوالثاني أنه إن كان السببان متجانسين أعطى بأحدهما بأن يستحق بهما لحاجته إلينا كالفقير الغارم لمصلحة نفسه أو لحاجتنا إليه كالغازي الغارم لإصلاح ذات البين وإن اختلفا دفع إليه بهما\rوالثالث فيه قولان\rفإن كان الإمام هو الذي يفرق الزكاة فهل يشتري الخيل بسهم الغزاة أو يدفع إليهم أثمانها فيه وجهان\rويجب صرف الزكاة إلى المستحقين في بلد المال فإن نقل إلى الأصناف في غير بلد المال ففيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:135\rأحدهما يجوز\rوالثاني أنه لا يجوز ولا يجزىء\rومن أصحابنا من قال القولان في جواز النقل فأما إذا نقل فإنه يجزئه قولا واحدا ذكر هذه الطريقة الشيخ أبو حامد وقال هي المذهب\rوفي زكاة الفطر وجهان\rاحدهما أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه حاليا\rوالثاني أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه\rفإن نقل الصدقة إلى موضع لا تقصر إليه الصلاة ففيه طريقان\rأظهرهما أنه على القولين\rوالثاني أنه يجزئه قولا واحدا","part":3,"page":52},{"id":233,"text":"فإن كان البلد كبيرا كبغداد والبصرة كان جيران المال أخص بها\rوهل يمنع من النقل إلى غيرهم ذكر في الحاوي وجهين\rأحدهما أنه على القولين في نقل الصدقة\rوالثاني يجوز قولا واحدا وهو الأصح وذكر أن المذهب عندي\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:136\rفيمن هو خارج المصر أن يعتبر فيه أن يكون ممن يلزمه الحضور للجمعة في المصر فيجوز النقل إليه فهو أولى من الوجهين المتقدمين في اعتبار مسافة القصر\rفأما إذا وجد بعض أهل السهمين في بلد المال دون بعض ووجدهم في بلد آخر فمن أصحابنا من بنى ذلك على القولين في جواز النقل فإن قلنا يجوز النقل وجب نقلها إلى بقية الأصناف وإن قلنا لا يجوز النقل وجب صرفها إلى الموجودين\rومنهم من قال تنقل ها هنا قولا واحدا\rفإن كان له أربعون شاة عشرون في بلد وعشرون في بلد آخر\rفقد قال الشافعي رحمه الله إذا أخرج الشاة في أحد البلدين كرهت وأجزأه\rومن أصحابنا من قال إنما ذلك على القول الذي يقول إن نقل الصدقة جائز وهو قول أبي حفص بن الوكيل\rومنهم من قال يجزئه قولا واحدا\rومن قال بالأول قال لو كان على قول واحد لما كرهه\rفإن ادعى أنه أخرج الشاة في أحد البلدين فكذبه الساعي فنكل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:137\rعن اليمين الواجبة عليه في أحد الوجهين أخذت منه الزكاة لما تقدم من الظاهر لا لنكوله\rذكر في الحاوي قال أبو العباس بن سريج لا تؤخذ منه الزكاة بنكوله ولكنه يحبس حتى يحلف أو يؤدي\rفإن كان من أهل الخيام الذين ينتجعون الماء والكلاء فإن كانوا متفرقين فموضع الصدقة من عند المال إلى حيث تقصر فيه الصلاة وإن كانوا في حلل مجتمعة ففيه وجهان\rأحدهما أن كل حلة كبلدة\rوالثاني أنها كالقسم قبله وجيران المال في أحد الوجهين أهل محلته إلى أربعين دارا\rوقيل أهل البلد فإن كان جيرانه أجانب وأقاربه أباعد فقد ذكر في الحاوي أن الجيران أحق به\rوقال أبو حنيفة أقاربه أحق وهذا الذي حكاه علي مذهب الشافعي فيه نظر","part":3,"page":53},{"id":234,"text":"ولو قيل بالتسوية بينهم لكان أقرب\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:138\rفإن قسمت الصدقة على الأصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم وفضل نصيب بعضهم\rفإن قلنا المغلب حكم المكان صرف الفاضل إلى الباقين في بلد المال\rوإن قلنا إن المغالب حكم الأصناف صرف الفاضل إلى ذلك الصنف في غير بلد المال\rولا يجوز إخراج القيمة في الزكاة وبه قال مالك وأحمد إلا أن مالكا قال يجوز إخراج الذهب عن الفضة والفضة عن الذهب على سبيل البدل\rوعن أحمد في إخراج الذهب عن الفضة روايتان\rوقال أبو حنيفة يجوز إخراج القيمة في ذلك ولا يجوز إخراج المنافع ولا إخراج نصف صاع من بر عن صاع من شعير في الفطرة\rفصل\rولا يجوز صرف الزكاة إلى هاشمي\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:139\rولا مطلبي\rوحكي فيه وجه آخر أنه يجوز\rوقال أبو سعيد الإصطخري إن منعوا حقهم من الخمس جاز أن يدفع إليهم من الزكاة والمذهب الأول وفي مواليهم وجهان\rوقال أبو حنيفة لا تحرم الصدقة على آل المطلب وإنما تحرم على ولد العباس وعلي وجعفر وعقيل والحارث بن عبد المطلب\rولا تحرم صدقة التطوع على ذوي القربى وهل كانت محرمة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قولين\rوقال أبي علي بن أبي هريرة ما كان من صدقات التطوع على الأعيان كان حراما عليه - صلى الله عليه وسلم - وما كان مسبلا على الكافة لم يحرم عليه كصلاته في المساجد\rقال صاحب الحاوي والأصح عندي ان ما كان اموالا متقومة كانت عليه محرمة وما لم تكن اموالا مقومة تحرم عليه\rولا يجوز دفع الزكاة إلى كافر\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:140\rوحكي عن الزهري وابن شبرمة أنهما قالا يجوز دفعها إلى أهل الذمة\rوقال أبو حنيفة يجوز دفع زكاة الفطر إليه دون غيرها\rويجوز أن تدفع الزوجة من زكاتها إلى زوجها وبه قال أبو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة لا يجوز\rفإن دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا فهل يضمن رب المال الزكاة فيه قولان\rأحدهما أنها تجزئه ولا ضمان عليه وهو قول أبي حنيفة","part":3,"page":54},{"id":235,"text":"والثاني لا تجزئه وله أن يسترجع ما دفع إن كان قد شرط أنه زكاة\rفأما إذا بان المدفوع إليه كافرا ففيه طريقان\rأحدهما أنه على القولين\rومن أصحابنا من قال إن كان الدفع من جهة الإمام ففيه قولان وإن كان من جهة رب المال فقولا واحدا يجب عليه الضمان\rومن وجبت عليه زكاة ومات قبل الأداء وجب ضمانها في تركته\rوقال أبو حنيفة يسقط بالموت\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:141\rفإن اجتمعت الزكاة ودين الآدمي وضاق المال عن الوفاء بهما ففيه ثلاثة أقوال\rأحدهما أنه يقدم حق الله عز وجل\rوالثاني يقدم دين الآدمي\rوالثالث أنه يقسم بينهما\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:142\rكتاب الصيام\rيتحتم صوم رمضان على كل مسلم بالغ عاقل طاهر مقيم قادر على الصوم فأما المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته من الصوم في حال الردة إذا أسلم خلافا لأبي حنيفة\rويؤمر الصبي بفعل الصوم لسبع إذا طاقه ويضرب على تركه لعشر\rوقال أبو حنيفة لا يصح صومه\rفإن أفاق المجنون أو أسلم الكافر في أثناء النهار لم يجب عليه قضاء ذلك اليوم في أحد الوجهين وهو المنصوص عليه\rوإن بلغ الصبي في أثناء النهار وهو صائم ففيه وجهان\rأصحهما أنه يلزمه إتمامه ويستحب له قضاؤه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:143\rوالثاني أنه يلزمه قضاؤه ويستحب له إتمامه وإن بلغ مفطرا لم يجب عليه قضاؤه في أصح الوجهين وبه قال أبو حنيفة\rوالمجنون إذا أفاق بعد مضي شهر رمضان لا يجب عليه القضاء وبه قال أبو حنيفة\rوقال مالك يجب عليه قضاؤه ويحكى عن أبي العباس بن سريج وهو إحدى الروايتين عن أحمد\rوقال أبو حنيفة إذا أفاق في أثناء الشهر وجب عليه قضاء ما مضي منه\rوحكي عن محمد أنه قال إذا بلغ مجنونا فأفاق في أثناء الشهر لم يجب عليه قضاء ما مضى منه","part":3,"page":55},{"id":236,"text":"ومن لا يقدر على الصوم بحال كالشيخ الهرم والمريض الذي لا يرجى برؤه لا يجب عليه الصوم ويجب عليه الفدية في أصح القولين عن كل يوم مد من طعام وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال يطعم عن كل يوم نصف صاع من بر أو صاع من تمر\rوقال أحمد يطعم مدا من بر أو نصف صاع من تمر أو شعير\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:144\rوالقول الثاني إنه لا يجب عليه الفدية وبه قال مالك وأبو ثور\rفإن نذر صوما في حال عجزه لم ينعقد نذره في أحد الوجهين وأما المسافر فإنه إن كان الصوم لا يجهده فالأفضل له أن يصوم وبه قال أبو حنيفة ومالك\rوقال أحمد والأوزاعي الفطر له أفضل\rوذهب قوم من أهل الظاهر إلى أن الصوم في السفر لا يصح ويجوز له الفطر بالأكل والجماع\rوقال أحمد لا يجوز له الفطر بالجماع وإذا جامع وجبت عليه الكفارة\rفإن شرع في الصوم في السفر فله أن يفطر إن شاء\rقال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي يحتمل أن يقال لا يجوز له الفطر\rفإن أصبح في الحظر صائما ثم سافر لم يجز له الفطر وبه قال أبو حنيفة ومالك والزهري\rوقال أحمد في إحدى الروايتين يجوز له الفطر وبه قال داود واختاره المزني\rفإن قدم المسافر وهو مفطر أو بريء من المرض وهو مفطر استحب له إمساك بقية النهار ولا يجب ذلك وكذا الصبي يبلغ والكافر يسلم والحائض تطهر في أثناء النهار\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:145\rوحكي عن بعض أصحابنا في الكافر يسلم والصبي يبلغ وجه آخر أنه يلزمهما إمساك بقية النهار وهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله وبقولنا قال مالك وداود\rوحكي في الحائض وجه آخر أنه يلزمها إمساك بقية النهار\rوحكي في الحاوي أن طريقة البصريين في المريض يبرأ أنه يلزمه الإمساك بخلاف المسافر\rوحكي في المجنون يفيق قولين في وجوب التشبه بالصائمين\rوقيل لا يلزمه التشبيه قولا واحدا\rوحكى في الكافر يسلم قولين\rوقيل يلزمه التشبه قولا واحدا\rوالأصح ما ذكرناه أولا","part":3,"page":56},{"id":237,"text":"وقال أبو حنيفة والثوري يلزم جميع أرباب الأعذار إمساك بقية النهار عند زوال أعذارهم\rوإن قدم المسافر وهو صائم أو برىء المريض وهو صائم لم يجز لهما الفطر في قول أبي إسحاق المروزي وجاز في قول أبي علي بن أبي هريرة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:146\rفإن خافت الحامل أو المرضع على ولديهما من الصوم أفطرتا ولزمهما القضاء والكفارة عن كل يوم مد طعام في أصح الأقوال\rوالقول الثاني أن الكفارة غير واجبة وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني رحمه الله\rوالثالث أنها تجب على المرضع دون الحامل وهو إحدى الروايتين عن مالك والرواية الثانية أنه لا كفارة على واحدة منهما\rوروي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا لا تجب عليهما الكفارة دون القضاء\rوقال أحمد يجب عن كل يوم مد بر أو نصف صاع من شعير أو تمر وبه قال محمد مع القضاء\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا لمرض أو سفر للترفق فلا فدية وإن كان لأجل الولد فعليهما الفدية وإن لم يكن لهما نية ففيه وجهان بناء على المسافر يطأ لا يقصد الترخص في وجوب الكفارة عليه قولان وفيما ذكره نظر ومع السفر\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:147\rوالمرض لا يجب عليهما الكفارة بحال ولا يختلف الحال بالقصد وعدم القصد\rوقد اختلف في الصوم والصلاة أيهما أفضل\rفقال قوم الصلاة أفضل\rوقال آخرون الصوم أفضل\rوقال آخرون الصلاة بمكة أفضل والصوم بالمدينة أفضل والأول أصح\rفصل\rويجب صوم رمضان برؤية الهلال فإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا\rوحكي عن قوم أنهم قالوا يجوز أن يجتهد في ذلك ويعمل بقول المنجمين\rولا يصومون يوم الشك من رمضان وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة ومالك\rوقال أحمد إن كانت السماء مصحية كره صومه وإن كانت متغيمة وجب صومه من رمضان\rوروي عنه أيضا أنه إن صام الإمام صام الناس وإن أفطر الإمام أفطروا وهو قول الحسن البصري\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:148","part":3,"page":57},{"id":238,"text":"وعنه رواية ثالثة نحو قولنا واختلف أصحابه في قيام ليلة الشك\rفإن أصبحوا في يوم الثلاثين من شعبان فقامت البينة أنه من رمضان لزمهم قضاؤه وهل يلزمهم إمساك بقية النهار فيه قولان\rأصحهما أنه يلزمهم وهل يثابون على هذا الإمساك على القولين جميعا فيه وجهان\rأصحهما انهم يثابون عليه\rذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق أنه إن كان لم يأكل شيئا فأمسك فإنه يكون صائما صوما شرعيا على قول أبي إسحاق من حين أمسك وليس بصحيح فإن كان ممن يعرف المنازل والحساب فنوى ليلة الثلاثين أنه صائم غدا من رمضان بحكم ما عرف من ذلك فقامت البينة بالنهار أنه من رمضان فهل يجزئه فيه وجهان\rأحدهما يجزئه حكاه القاضي أبو الطيب رحمه الله عن أبي العباس ابن سريج واختاره ولا يختلف أصحابنا أن الصوم لا يلزم بالحساب ومعرفة المنازل على العموم وهل يلزم الذي عرف ذلك فيه وجهان\rأحدهما يلزمه وهو قول أبي العباس بن سريج\rفإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة قبل الزوال كان أو بعده في أول شهر أو آخره وهو قول مالك وأبي حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:149\rوقال ابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف إن كان قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن كان بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة وهو قول بعض أصحاب مالك\rوقال أحمد إن كان في أول رمضان قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن كان في آخره ففيه روايتان\rإحداهما أنه لليلة الماضية\rوإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه في بلد آخر فإن كانا متقاربين وجب الصوم على أهل البلدين وإن كانا متباعدين وجب على من رأى ولم يجب على من لم ير\rوالتباعد أن يختلف المطالع كالعراق والشام والحجاز وهذا الذي ذكره الشيخ أبو حامد\rوذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه يجب الصوم على أهل جميع البلاد بالرؤية في بعضها وحكى ذلك عن أحمد\rوفي العدد الذي تثبت به رؤية هلال رمضان قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:150","part":3,"page":58},{"id":239,"text":"أصحهما أنها تثبت برؤية العدل الواحد وهو الصحيح عن احمد\rوالقول الثاني أنه لا يثبت إلا بشهادة عدلين وبه قال مالك والأوزاعي\rوقال أبو حنيفة إن كان في الغيم ثبت بشهادة الواحد وإن كان في الصحو لم يثبت إلا بشهادة الاستفاضة وهو العدد الكثير\rفإذا قلنا يقبل من الواحد فهل يقبل فيه شهادة المرأة والعبد فيه وجهان\rأصحهما أنه لا يقبل وحكى في اعتبار لفظ الشهادة وجهان\rولا يقبل على رؤية هلال الفطر شهادة الواحد قولا واحدا\rوقال أبو ثور يقبل فيه شهادة الواحد أيضا وإذا قلنا تقبل شهادة المرأة والعبد على رؤية الهلال\rقال الشيخ أبو نصر ينبغي أن لا يعتبر سماع الحاكم بل متى\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:151\rسمع ممن يثق به أنه رأى الهلال لزمه الصوم وهو قول أبي حنيفة\rفإن شهد واحد برؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما فغم الهلال\rفقد قال في الأم يفطرون وحكى مثل ذلك الحسن عن أبي حنيفة\rومن أصحابنا من قال لا يفطرون وهو قول أحمد بن الحسن\rفإن شهد اثنان برؤية هلال رمضان وصام الناس ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ففيه وجهان\rقال ابن الحداد لا يفطرون\rوقال أكثر أصحابنا يفطرون\rفإن رأى هلال رمضان وحده صام وإن رأى هلال شوال وحده أفطر وينبغي أن يفطر سرا مخافة التهمة\rوحكى عن الحسن البصري وابن سيرين أنهما قالا لا يجب عليه الصوم برؤيته وحده\rوقال أحمد إذا رأى الهلال وحده في آخر الشهر لا يحل له الأكل\rفإن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرى فإن وافق شهرا بعد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:152\rرمضان ناقصا وكان شهر رمضان الذي صامه الناس تاما لزمه قضاء يوم في أصح الوجهين وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله\rوالثاني وهو اختيار الشيخ أبي حامد الاسفراييني أنه لا يلزمه وحكاه الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي\rوإن وافق شهرا قبل رمضان\rقال أبو إسحاق لا يجزئه قولا واحدا\rوقال أكثر أصحابنا فيه قولان","part":3,"page":59},{"id":240,"text":"أصحهما أنه لا يجزئه وهو قول أبي حنيفة وأحمد ومالك وإن وافق رمضان أجزأه\rوحكي عن الحسن بن صالح بن حي أنه قال لا يجزئه\rفإن لم يغلب على ظن الأمير دخول شهر رمضان عن أمارة\rفقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق أنه يلزمه أن يصوم على سبيل التخمين ويعيد\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا عندي غير صحيح لأنه لا بد من يقين أو ظن في دخول وقت العبادة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:153\rفصل\rولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بنية\rوحكي عن زفر بن الهذيل أنه قال صوم رمضان إذا تعين عليه لم يفتقر إلى النية وروي ذلك عن عطاء\rويفتقر كل يوم إلى نية مجددة\rوقال مالك يكفيه نية واحدة من أول ليلة من الشهر أنه يصوم جميعه وروى ذلك أيضا عن احمد\rولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب بنية من نهار إلا بنية من الليل وبه قال مالك وأحمد\rوحكي عن عبد الملك بن الماجشون أنه إذا أصبح يوم الثلاثين من\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:154\rشعبان وقامت البينة برؤية الهلال من الليل ولم يكن أكل ولا نوى الصوم فإنه يلزمه الإمساك ويجزئه صومه ولا يجب عليه القضاء\rوقال أبو حنيفة يصح أداء رمضان بنية من النهار قبل الزوال وكذلك كل صوم تعلق بزمان بعينه وهل تصح نيته مع طلوع الفجر فيه وجهان\rأظهرهما أنه لا يصح\rويجزئه النية في جميع الليل في أصح الوجهين فإن نوى بالليل ثم أكل بعده أو جامع لم تبطل نيته في أصح الوجهين\rوحكي عن أبي إسحاق أن نيته تبطل وليس بشيء\rويجب تعيين النية للصوم الواجب وبه قال مالك وأحمد\rوقال ابو حنيفة صوم رمضان لا يفتقر إلى تعيين النية فلو نوى النفل فيه أو صوما غيره انصرف إلى صوم رمضان وكذلك النذر المعين وأما المسافر إذا نوى النفل في رمضان ففيه عنه روايتان\rإحداهما أنه ينعقد نفلا\rوالثانية أنه يقع عن رمضان فإن نوى في السفر في رمضان فرضا غير رمضان انعقد ما نواه عنده\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:155","part":3,"page":60},{"id":241,"text":"والتعيين أن ينوي صوم رمضان وهل يفتقر إلى نية الواجب\rفيه وجهان وفي وجوب نية الأداء وجهان\rفإن شرع في الصوم ثم نوى الفطر بطل صومه في أصح الوجهين فإن نوى أنا صائم غدا إن شاء زيد لم تصح نيته وذكر فيه وجه آخر أنه لا يصح\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله يجب أن يفصل القول في ذلك فيقال إن كان قد قصد بذكر المشيئة الشك في فعله لم يصح صومه وإن كان قصده أن فعله للصوم على كل حال إنما يكون بمشيئة الله وتيسيره وتوفيقه ولم يقصد التردد في فعله فذلك تأكيد للنية فيصح صومه\rفإن قال أنا صائم غدا عن قضاء رمضان أو تطوع وقع تطوعا وهو قول محمد بن الحسن\rوحكي عن أبي يوسف أنه قال يقع عن القضاء\rفإن نوت المرأة أن تصوم غدا إن انقطع حيضها وكان عادتها ان ينقطع في تلك الليلة فانقطع دمها فهل تصح نيتها هذه فيه وجهان\rقال الشافعي رحمه الله ولو عقد رجل على أن غدا عنده من رمضان في يوم الشك ثم بان من رمضان أجزأه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:156\rواختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة\rفمنهم من قال صورتها أن يخبره رجل برؤية الهلال فيغلب على ظنه صدقة فينوى الصوم من الليل ثم تقوم البينة من الغد أنه من رمضان فيجزئه صومه\rومنهم من قال صورتها أن يكون عالما بحساب النجوم ومنازل القمر فيغلب على ظنه من جهة الحساب أن الهلال يرى لو كانت السماء مصحية فينوي الصوم من الليل ثم تقوم البينة من الغد برؤية الهلال فإنه يجزئه\rومن قال بالأول قال المنجم لو أخبر غيره بما غلب على ظنه فعمل عليه لم يجزه وكذا إذا عمل هو بظنه\rقال القاضي أبو الطيب فيجب أن يكون في المسألتين وجهان\rأحدهما يجزؤه واختاره القاضي أبو الطيب\rوحكى غيره في لزوم الصوم به في حق من يعرف وجهين\rذكر القاضي أبو الطيب في المجرد إذا نوى أن يصوم غدا من رمضان سنة تسعين وكانت سنة إحدى وتسعين فغلط لم تصح نيته ولو نوى أن يصوم غدا من هذه السنة وظنها سنة تسعين وكانت إحدى وتسعين صحت نيته\r---","part":3,"page":61},{"id":242,"text":"حلية العلماء ج:3 ص:157\rقال ولو نوى أن يصوم غدا وظنه يوم الاثنين فبان يوم الثلاثاء أجزاه\rوقال الشيخ أبو نصر رحمه الله ولا فرق بين هذه المسائل وينبغي أن يجزئه في الكل إذا كان عليه قضاء اليوم الأول من رمضان فنوى قضاء اليوم الثاني\rحكي القاضي أبو الطيب رحمه الله عن بعض أصحابنا أنه لا يجزئه\rوحكى القاضي حسين أنه إذا كان قد عين المكان او الزمان في الصوم فاخطأ أجزأ فأما إذا عين الصلاة فأخطأ فيها فإنها لا تجزىء\rأربع مسائل لا يعتبر فيها التعيين في الجملة وهي الكفارة والإمامة في الصلاة لا يجب تعيين الإمام فيها ولا تعيين سبب الكفارة من قتل أو غيره وإذا عينه فأخطأ لم يجزه وفي الزكاة إذا أخرج خمسة دراهم عن زكاة ماله الغائب إن كان سالما فلم يكن سالما لم يقع عن غيره وصلاة الجنازة لا يعتبر فيها تعيين الميت فلو عينه وأخطأ لم يصح واليوم في الصوم كالوقت في الصلاة\rوحكي القاضي أبو الطيب رحمه الله وجها آخر عن بعض أصحابنا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:158\rأنه إذا نوى قضاء اليوم الأول من رمضان فكان الثاني أنه يجزئه فعلى مقتضى هذا يجب أن يكون في المسائل كلها وجهان\rفأما صوم التطوع فيصح بنية قبل الزوال وبه قال أبو حنيفة وأحمد\rوقال مالك وداود لا يصح بنية من النهار أيضا وهو اختيار المزني\rوحكي حرملة أنه يجوز ان ينوي النفل بعد الزوال فإذا نوى قبل الزوال كان صائما من اول النهار\rوقال أبو إسحاق المروزي يكون صائما من وقت النية وفرع على هذا أنه يجوز أن يأكل في أول النهار ثم ينوي الصوم في الباقي وهذا ظاهر الفساد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:159\rفصل\rويدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس فإن أصبح جنبا صح صومه\rوحكي عن أبي هريرة وسالم بن عبد الله رضي الله عنهما أنهما قالا إذا أصبح جنبا بطل صومه ويلزمه إمساك بقية النهار ويقضي يوما مكانه\rوقال عروة بن الزبير والحسن البصري إن أخر الاغتسال لغير عذر بطل صومه","part":3,"page":62},{"id":243,"text":"وحكى الشيخ ابو نصر رحمه الله عن الحسن نحو قول أبي هريرة\rوعن طاوس نحو قول عروة\rوقال النخعي إن كان في الفرض قضاه وفي النفل لا يقضي\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:160\rوإن طلع الفجر وفي فيه طعام فلفظه أو كان مجامعا فنزع مع طلوع الفجر صح صومه وهو قول أبي حنيفة\rوقال المزني لا يصح صومه إذا نزع مع طلوع الفجر وهو قول مالك وزفر وأحمد 2\rفإن أكل شاكا في طلوع الفجر صح صومه وان أكل شاكا في غروب الشمس بطل صومه\rوحكى أصحابنا عن مالك أنه إذا أكل شاكا في طلوع الفجر فسد صومه\rوقال الشيخ أبو نصر رحمه الله ولم أجده لأصحابه\rوحكي عن إسحاق بن راهويه وداود أنهما قالا لا قضاء عليه وهو قول عطاء\rوعن مالك أنه يقضي في الفرض دون النذر المعين\rفإن كان بين أسنانه شيء فابتلعه وهو متميز عن ريقه بطل صومه وبه قال أحمد\rوقال ابو حنيفة لا يبطل صومه وقدره بعضهم بقدر الحمصة\rفإن جمع ريقه في فيه ثم ابتلعه ففيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:161\rأحدهما أنه يبطل صومه فأما إذا نزلت النخامة من رأسه إلى حلقه فبلعها وكان يمكن قذفها بطل صومه وحكى فيه وجه آخر وليس بشيء\rفإن أسقط أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه وكذا إذا احتقن\rوقال الحسن بن صالح وداود جميع ذلك لا يفطر\rوقال ابو حنيفة الحقنة لا تفطر والتقطير في الإخليل لا يفطر\rولنا في التقطير في الإحليل وجهان\rفإن كان به جائفة فداواها فوصل الدواء إلى جوفه بطل صومه وبه قال ابو حنيفة وأحمد وقال مالك لا يفطر واختلف عنه في الحقنة وبه قال أبو يوسف ومحمد\rفإن جرح نفسه فوصلت الجراحة إلى جوفه أو أجافه غيره بإذنه بطل صومه خلافا لأبي يوسف ومحمد\rوقال مالك السعوط لا يفطر إلا أن ينزل إلى حلقه\rفإن أستف ترابا أو ابتلع حصاة بطل صومه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:162\rوقال الحسن بن صالح ما ليس بطعام ولا شراب لا يفطر به وإن استقاء عامدا بطل صومه","part":3,"page":63},{"id":244,"text":"وحكي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا لا يفطر بذلك وهو قول بعض أصحاب مالك\rوإن ذرعه القيء لم يفطر\rوحكي عن الحسن البصري في إحدى الروايتين عنه أنه يفطر به وهو قول عطاء والقبلة محرمة في الصوم في حق من تحرك شهوته وهو قول أبي حنيفة\rوقال مالك هي محرمة بكل حال\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:163\rوعن أحمد روايتان\rفإن نظر بشهوة فأنزل لم يبطل صومه وبه قال أبو حنيفة\rوقال مالك يبطل صومه\rفإن قبل فأمذى لم يفطر\rوقال أحمد يفطر\rوإن فعل شيئا من محظورات الصوم ناسيا لصومه لم يبطل صومه وبه قال أبو حنيفة\rوقال ربيعة ومالك يبطل صومه\rوقال عطاء والأوزاعي يبطل صومه بالجماع ناسيا دون الأكل\rوقال أحمد يبطل صومه بالجماع ناسيا وتجب به الكفارة دون الأكل فإن أكره حتى أكل أو أكرهت المرأة حتى مكنت من الوطىء ففي بطلان الصوم به قولان\rأحدهما أنه يبطل وهو قول أبي حنيفة ومالك\rوقال أحمد يفطر بالجماع مع الإكراه وتجب به الكفارة ولا يفطر بالأكل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:164\rالسن للصائم ترك المبالغة في المضمضة والاستنشاق فإن وصل الماء إلى جوفه أو دماغه من غير مبالغة ففيه قولان\rأحدهما أنه يفطر وهو قول أبي حنيفة ومالك واختاره المزني\rوالثاني أنه لا يفطر وهو الأصح وهو قول أحمد وأبي ثور\rفأما إذا بالغ فسبق الماء إلى حلقه بطل صومه في ظاهر المذهب قولا واحدا\rومن أصحابنا من قال فيه أيضا قولان والأول أصح\rوقال النخعي إن كان قد توضأ لمكتوبة لم يفطر وإن كان لنافلة يفطر\rفصل\rومن أفطر في رمضان بغير جماع من غير عذر وجب عليه القضاء وإمساك بقية نهاره ولا كفارة عليه وعزره السلطان وبه قال أحمد وداود\rوقال أبو حنيفة إذا أفطر بالأكل أو الشرب وجبت عليه الكفارة وإن ابتلع فستقة بقشرها أو حصاة فلا كفارة عليه ويعتبر أن يكون مما يتغذى به أو يتداوى به\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:165","part":3,"page":64},{"id":245,"text":"وقال مالك يفطر وتجب الكفارة بكل ما يحصل به هتك حرمة الصوم إلا الردة حتى لو ترك النية عمدا وجبت عليه الكفارة وبه قال أبو ثور\rوقال عطاء الفطر بالأكل والشرب يوجب ما يوجبه الجماع\rوحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال يكفر فوق كفارة الحامل والمرضع ودون كفارة الوطىء وليس بشيء\rويقضي يوما مكانه وهو قول الكافة\rوحكي عن ربيعة أنه قال يقضي مكان كل يوم اثني عشر يوما\rوحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال يصوم عن كل يوم شهرا\rوقال إبراهيم النخعي يقضي ثلاثة آلاف يوم\rوروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا لا يقضيه صوم الدهر وإن صامه\rوإن أفطر بالجماع من غير عذر وجبت عليه الكفارة وإمساك بقية النهار\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:166\rوقال الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير لا كفارة عليه\rويجب عليه القضاء مع الكفارة\rوحكي عن الشافعي رحمه الله قول آخر أنه لا قضاء عليه إذا كفر\rوحكي عن الأوزاعي أنه قال إن كفر بالصوم لم يجب عليه القضاء وإن كفر بغيره وجب وفي الكفارة ثلاثة أقوال\rأحدها أنه تجب عليه كفارة عن نفسه ولا يجب على المرأة شيء وهو قول أحمد\rوالثاني أنه يجب على كل واحد منهما كفارة وهو قول أبي حنيفة ومالك وروي عن أحمد أيضا واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله\rوالثالث انه يجب عليه كفارة واحدة عنه وعنها\rفإن كان الزوج مجنونا فوطئها وهي صائمة وجبت عليه الكفارة عنها على هذا القول\rوقيل لا يجب عليه شيء\rوالكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:167\rيستطع فإطعام ستين مسكينا وبه قال أبو حنيفة وهو أصح الروايتين عن أحمد\rوقال مالك هي على التخيير من بين العتق والإطعام والصيام فالإطعام عنده أولى بالتقديم\rوحكي عن الحسن أنه قال هو مخير بين عتق رقبة وبين نحر بدنة\rفإن وطىء في يومين من شهر رمضان وجب عليه كفاراتان وبه قال مالك","part":3,"page":65},{"id":246,"text":"وقال أبو حنيفة إذا لم يكفر عن الأول وجب عليه كفارة واحدة وإن كان قد كفر عن الأول فعنه روايتان وإن وطىء في يومين من رمضان فالمشهور عنه أنه يجب عليه كفاراتان فإن وطىء في يوم واحد مرتين لم يجب عليه بالوطىء الثاني كفارة\rوقال أحمد إن كفر عن الأول وجب عليه بالثاني كفارة ثانية وإن لم يكفر عن الأول فقد اختلف أصحابه في وجوب كفارة ثانية\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:168\rفإن جامع في اليوم الذي ردت شهادته فيه برؤية الهلال وجبت عليه الكفارة وبه قال مالك\rوقال أبو حنيفة لا كفارة عليه\rوإن طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام الجماع وجبت عليه الكفارة وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة لا كفارة عليه وهو اختيار المزني رحمه الله\rوإن جامع معتقدا أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو الشمس قد غربت ولم تكن قد غربت لم يجب عليه الكفارة\rوإن أكل ناسيا وظن أنه أفطر فجامع فالمنصوص أنه لا كفارة عليه\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله يحتمل عندي أن تجب عليه الكفارة لأن الذي ظنه لا يبيحه الفطر\rفإن أصبح مقيما صائما ثم سافر وجامع وجبت عليه الكفارة\rوقال أبو حنيفة ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد لا كفارة عليه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:169\rوعن مالك فيه إذا أنشأ الصوم في السفر ثم جامع في وجوب الكفارة روايتان\rوعندنا لا كفارة عليه\rفإن جامع في الحضر ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة وإن جامع ثم مرض في أثناء النهار أوجن لم تسقط عنه الكفارة في أحد القولين وهو قول مالك وأحمد وداود\rوالثاني يسقط وهو قول أبي حنيفة والثوري\rوقال زفر تسقط بما يطرأ من الجنون والحيض ولا تسقط بما يطرأ من المرض\rوحكي عن الماجشون صاحب مالك أنه قال طريان السفر يسقط الكفارة وطريان الجنون والمرض لا يسقطها\rواللواط ووطىء المرأة في المحل المكروه يوجب الكفارة وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة في أشهر الروايتين عنه لا كفارة فيه","part":3,"page":66},{"id":247,"text":"ووطىء البهيمة يوجب الكفارة في أصح الطريقتين ومن أصحابنا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:170\rمن بنى حصول الفطر به من غير إنزال ووجوب الكفارة على وجوب الحد بوطئها والمباشرة فيما دون الفرج إذا اتصل بها إنزال يفسد الصوم ولا يوجب الكفارة\rوقال مالك وأبو ثور تجب بها الكفارة\rوقال أحمد تجب الكفارة بالوطىء فيما دون الفرج\rوفي القبلة واللمس بشهوة روايتان\rإحداهما تجب بها الكفارة\rوقال مالك إن نظر بشهوة فأنزل من النظرة الأولى أفطر ولا كفارة عليه وإن استدام النظر حتى أنزل وجبت عليه الكفارة\rولا تجب الكفارة في غير أداء رمضان\rوحكي عن قتادة أنه قال تجب الكفارة في قضاء رمضان أيضا\rفإن عجز عن التكفير استقر وجوبها في ذمته متى قدر كفر في أصح القولين\rوفي الثاني يسقط عنه\rفصل\rفإن أغمي عليه جميع النهار وكان قد نوى الصوم من الليل لم يصح صومه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:171\rوقال المزني رحمه الله يصح صومه كما لو نام جميع النهار وهو قول أبي حنيفة\rوحكي عن أبي سعيد الإصطخري أنه قال إذا نام جميع النهار بطل صومه وليس بشيء فإن أفاق في بعض النهار وأغمي عليه في البعض فقد اختلفت نصوص الشافعي رحمه الله واختلف أصحابنا فيه على طريقين\rفمنهم من قال فيه أربعة أقوال\rأحدها يعتبر الإفاقة في أوله كالنية وهو قول مالك\rوالثاني يعتبر أن يكون مفيقا في بعض النهار وهو قول أحمد\rوالثالث يعتبر أن يكون مفيقا في جميع النهار\rوالرابع ذكره أبو العباس بن سريج أنه يعتبر أن يكون مفيقا في طرفيه\rومن أصحابنا من حكى فيه قولا خامسا أنه لا يعتبر الإفاقة في شيء منه\rفإن نوى الصوم ثم جن في أثناء النهار بطل صومه في قوله الجديد\rوقال في القديم لا يبطل كالإغماء\rويجوز أن يكتحل وهو صائم ولا يكره له وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:172\rوقال أحمد يكره له ذلك فإن وجد طعمه في حلقه أفطر\rوحكى أصحاب مالك إن ما يصل إلى الحلق من العين أو الأذن يفطر","part":3,"page":67},{"id":248,"text":"وحكي عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة إن الكحل يفطر\rويكره أن يحتجم ولا يحرم وبه قال أبو حنيفة ومالك وداود\rوقال أحمد يفطر الحاجم والمحجوم وعنه في وجوب الكفارة به روايتان\rوينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم فإن شوتم فليقل إني صائم فإن شاتم لم يبطل صومه\rوحكي عن الأوزاعي أنه قال يفطر بذلك\rإذا فاته أيام رمضان لم يجز له أن يؤخر قضاءها إلى أن يدخل رمضان آخر من غير عذر فإن أخر حتى دخل رمضان آخر أثم ووجبت عليه لكل يوم من مد طعام وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة لا كفارة عليه ويجوز له التأخير وهو اختيار المزني فإن أخره سنتين ففيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:173\rأحدهما يجب لكل سنة كفارة\rويستحب أن يقضي ما عليه متتابعا فإن قضاه متفرقا جاز وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه\rوقال داود وأهل الظاهر يجب ان يقضي متتابعا غير أنه ليس بشرط في صحته\rوحكي عن الطحاوي أنه قال التتابع والتفريق سواء ويستحب أن يقضي على الفور\rوقال أبو إسحاق إن كان قد ترك الصوم بغير عذر وجب قضاؤه على الفور والمذهب الأول\rفإن مات وعليه قضاء أيام\rمن رمضان فاتته لعذر اتصل إلى الموت فلا شيء عليه\rوحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا فإن كان قد زال عذره وتمكن من فعله فمات وجب عليه لكل يوم مد من طعام في قوله الجديد وبه قال أبو حنيفة ومالك إلا أن مالكا قال لا يلزم الولي أن يطعم عنه إلا أن يوصي\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:174\rوقال في القديم يصوم عنه وليه وهو قول الزهري وأبي ثور\rوقال أحمد إن كان صوم نذر صام عنه وليه وإن كان صوم رمضان أطعم عنه\rفإن قلنا يصام عنه فصام عنه وليه أو غيره بإذنه بأجرة وغير أجرة أجزأه وإن صام عنه أجنبي بغير إذن وليه لم يجزه\rوقيل يجزئه\rوإن قلنا إنه يطعم عنه وهذا الأصح ومات بعد ما أدركه رمضان آخر ففيه وجهان\rأظهرهما أنه يلزمه مدان مد للصوم ومد للتأخير\rوالثاني أنه يكفيه مد واحد\rفصل","part":3,"page":68},{"id":249,"text":"يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال وبه قال أحمد\rوقال يوسف كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صياما خوفا أن يلحق ذلك بالفريضة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:175\rوحكى مثل ذلك محمد بن الحسن عن مالك وقال في الموطأ يكره ذلك\rويستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج والفطر للحاج بعرفة أفضل من صيام يوم عرفة وكانت عائشة رضي الله عنها تصوم هذا اليوم\rوحكي عن عطاء أنه قال أصوم في الشتاء وأفطر في الصيف\rوحكى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال يستحب له صومه إلا أن يضعفه عن الدعاء\rويستحب صوم عاشوراء وتاسوعاء\rومن أصحابنا من قال كان فرضا ثم نسخ وهو قول أبي حنيفة\rويكره الوصال في الصوم وروي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل وظاهر كلام الشافعي رحمه الله أنه نهي تحريم\rومن أصحابنا من قال إنه نهي تنزيه\rولا يكره صوم الدهر إذا أفطر أيام النهي ولم يضع حقا ولم يخف ضررا\rومن الناس من قال يكره\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:176\rقال أبو العباس إذا نذر صوم الدهر صح نذره فإن لزمه قضاء من رمضان قدمه على النذر وهل يدخل زمانه في النذر فيه وجهان\rأحدهما يدخل فعلى هذا هل يلزمه كفارة لهذه الأيام\rقال أبو العباس يحتمل وجهين\rومن شرع في صوم تطوع او صلاة تطوع استحب له إتمامها فإن خرج منهما لم يجب عليه القضاء وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة يجب عليه إتمامها\rوحكي عن محمد أنه قال إذا دخل على أخ له فحلف عليه أفطر وعليه القضاء\rوقال مالك يلزمه الإتمام\rفإن خرج منه بعذر كالسفر لم يلزمه قضاؤه في احدى الروايتين وبه قال أبو ثور\rولا يجوز أن يصوم يوم الشك إلا أن يوافق عادة له او يصله بما قبله\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:177\rوقال أبو حنيفة لا يكره صومه من شعبان وبه قال مالك\rفإن صام فيه فرضا عليه\rذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه يكره ذلك ويجزيه","part":3,"page":69},{"id":250,"text":"قال الشيخ أبو نصر رحمه الله لم أر ذلك لغيره من أصحابنا ولا يقتضيه القياس فإنه لو صام تطوعا له سبب فيه صح صومه وإن صام تطوعا في هذا اليوم ولا سبب له\rفقد ذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه لا يصح وهو الأصح\rواختار الشيخ أبو نصر رحمه الله أنه يصح\rويكره أن يفرد يوم الجمعة بصوم التطوع وبه قال أحمد وأبو يوسف\rوقال أبو حنيفة ومالك ومحمد لا يكره\rوللشافعي رحمه الله كلام يدل عليه واختاره القاضي أبو الطيب رحمه الله\rلا يجوز صوم يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق وفي صوم أيام التشريق للمتمتع قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:178\rقال في القديم يجوز وهو قول مالك\rوقال في الجديد لا يجوز\rويستحب طلب ليلة القدر ويطلبها في العشر الأخير من الشهر ويطلبها في كل وتر منه وفي الحادي والعشرين أشد استحبابا\rوحكي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه يطلبها ليلة ثلاث وعشرين\rوقال ابن عباس وأبي بن كعب رضي الله عنهما هي ليلة سبع وعشرين\rوقال مالك هي في العشر الأواخر ليس فيها تعيين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:179\rكتاب الاعتكاف\rلا يجوز للمرأة أن تعتكف بغير إذن زوجها ولا للعبد بغير إذن مولاه فإن شرعا في الاعتكاف تطوعا بالإذن كان لهما منعهما من المضي فيه لا المضي فيه\rوقال أبو حنيفة يملك منع العبد ولا يملك منع الزوجة\rوقال مالك ليس لهما المنع من تتميمه\rفإن شرع في اعتكاف نذره بالإذن وكان في الذمة لم يجز له الخروج منه في أصح الوجهين ولا يجوز إخراجه\rوالثاني أنه إن كان متتابعا لم يجز له إخراجه وإن لم يكن متتابعا جاز وأما المكاتب فيجوز له أن يعتكف بغير إذن المولى\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:180\rوقال أبو حنيفة ومالك للمولى منعه من ذلك\rولا يصح اعتكاف الرجل والمرأة إلا في المسجد والأفضل أن يعتكف في المسجد الجامع وبه قال مالك","part":3,"page":70},{"id":251,"text":"وحكي عن حذيفة أنه قال لا يصح الاعتكاف إلا في ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rوقال الزهري لا يصح الاعتكاف إلا في مساجد الجمعات\rوذكر الشيخ أبو حامد رحمه الله في التعليق أن الشافعي رحمه الله أومأ في القديم إلى هذا\rوقال أبو حنيفة وأحمد لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجماعة\rوحكي أن الشافعي رحمه الله قال وأكره للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها هذا قوله الجديد وهو قول مالك وأحمد\rوذكر الشيخ أبو حامد في التعليق أن الشافعي رحمة الله قال في القديم وأكره للمرأة أن تعتكف إلا في مسجد بيتها\rوقال أبو حنيفة اعتكافها في مسجد بيتها أفضل من مسجد الحي ومسجد بيتها هو الموضع الذي تتخذه لصلاتها من بيتها\rوإن نذر الاعتكاف في غير أحد المساجد الثلاثة جاز أن يعتكف في غيره\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:181\rوذكر فيه وجه آخر أنه يتعين الاعتكاف وإن لم يتعين للصلاة\rوإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لم يعتكف في غيره وإن نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى أو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزمه في أحد القولين\rويصح الاعتكاف بغير صوم\rوقال أبو حنيفة ومالك لا يصح الاعتكاف بغير صوم\rوعن أحمد روايتان\rإحداهما كقولنا\rوالثانية كقول أبي حنيفة وقالا لا يصح الاعتكاف بالليل مفردا\rإذا نذر اعتكافا بصوم لزمه أن يعتكف صائما\rوقال أبو علي في الإفصاح يجوز أن يفرد كل واحد منهما عن الاخر\rفإن نذر أن يصوم معتكفا فعلى الوجهين\rومن أصحابنا من قال لا يجب الجمع بينهما وجها واحدا فإن نذر أن يعتكف مصليا فعلى الوجهين\rوقيل لا يجب الجمع وجها واحدا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:182\rفإذا قلنا قلنا يجب لم يجب أن يصلي في جميع زمان الاعتكاف فإن نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان فإنه يدخل فيه قبل غروب الشمس من يوم العشرين من الشهر وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه","part":3,"page":71},{"id":252,"text":"وقال الأوزاعي وأبو ثور يدخل فيه قبل طلوع الفجر من يوم الحادي والعشرين ليلة الحادي والعشرين وهو ظاهر كلام أحمد ومن اصحابه من تأول كلامه على الأيام المطلقة فأما المعينة فقوله فيها كمذهبنا\rوليس للاعتكاف زمان مقدر وبه قال أحمد في الرواية المشهورة عنه\rوحكى بعض أصحابنا وجها آخر أنه لا يصح الاعتكاف حتى يزيد على نصف النهار وليس بصحيح\rوعن أبي حنيفة روايتان\rروى محمد في الأصل أنه يجوز في بعض يوم\rوروى الحسن أنه لا يجوز في أقل من يوم\rوقال مالك لا يجوز الاعتكاف أقل من يوم\rفإن نذر اعتكاف شهر بعينه لزمه اعتكافه متواليا فإن أخل بيوم منه تممه وقضى ما تركه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:183\rوقال أحمد في إحدى الروايتين يلزمه استئنافه\rوإن نذر اعتكاف شهر مطلقا جاز أن يأتي به متتابعا ومتفرقا\rوقال أبو حنيفة ومالك يلزمه اعتكافه متتابعا\rوعن احمد في نذر الصوم المطلق روايتان في وجوب التتابع فيه\rفمن أصحابه من قال يلزمه التتابع في الاعتكاف رواية واحدة\rوإن نذر اعتكاف يوم لزمه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس وهل يجوز أن يفرقه ساعات في أيام فيه وجهان\rأحدهما يجوز\rفإن نذر اعتكاف يومين متتابعين أو نوى ذلك فإنه يلزمه أن يعتكف الليلة التي بينهما معهما وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف\rوقال أبو حنيفة يلزمه اعتكاف يومين وليلتين\rوإن لم يشترط التتابع فهل يلزمه اعتكاف الليلة التي بينهما فيه وجهان\rأحدهما يلزمه\rوالثاني لا يلزمه هو والأظهر\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:184\rوإن نوى الاعتكاف وشرع فيه ثم نوى الخروج منه فهل يبطل اعتكافه فيه وجهان\rوإن خرج من المعتكف لغير حاجة بطل اعتكافه وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد\rوقال أبو يوسف ومحمد لا يبطل حتى يكون خروجه أكثر من نصف يوم\rوإن خرج لحاجة الإنسان لم يبطل اعتكافه فإن كان له منزلان قريب وبعيد لم يجز أن يمضي إلى الأبعد في أظهر الوجهين\rوقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز","part":3,"page":72},{"id":253,"text":"وذكر بعض أصحابنا أنه إذا كان دون منزله موضع مباح يمكنه قضاء الحاجة فيه وكان ذا مروءة لا يقضي مثله الحاجة فيه فهل يجوز له الخروج إلى منزله فيه وجهان\rأحدهما أنه لا يبطل اعتكافه بالخروج إلى منزله واعتبار المروءة في ذلك لا بأس به\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:185\rويجوز أن يخرج إلى منزله للأكل والشرب\rوقال أبو العباس بن سريج لا يجوز ذلك ويبطل اعتكافه إذا فعله وبه قال أبو حنيفة ومالك\rذكر في الحاوي أنه إذا عطش ووجد الماء في المسجد من أصحابنا من جعله بمنزلة الأكل ومنهم من منعه الخروج\rوفي الخروج إلى المنارة الخارجة من المسجد ثلاثة أوجه\rأحدها يجوز\rوالثاني لا يجوز\rوقال أبو إسحاق إن كان ألف الناس صوته جاز وإن لم يكونوا قد ألفوا صوته لم يجز فإن خرج لقضاء حاجة الإنسان فمر في طريقه بمريض جاز أن يسأل عنه لا يعرج\rوحكي فيه وجه آخر أنه إذا وقف عليه يسيرا لم يبطل اعتكافه\rفإن اعتكف في غير الجامع وحضرت الجمعة فعليه أن يخرج إليها وهل يبطل اعتكافه فيه قولان\rقال في عامة كتبه يبطل وهو قول مالك\rوقال في البويطي لا يبطل وهو قول أبي حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:186\rوإن تعين عليه أداء شهادة لزمه أداؤها وإن لم يكن قد تعين عليه تحملها فهل يبطل اعتكافه فقد نص الشافعي رحمه الله أنه يبطل\rوقال في المعتدة تخرج وتعتد ولا يبطل اعتكافها\rفمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين\rومنهم من حملها على ظاهرها\rوإن تعين عليه تحملها وأداؤها لم يبطل اعتكافه بخروجه لأدائها\rوقيل فيه وجه آخر أنه يبطل تتابع اعتكافه\rوحكى عن مالك في المعتدة أنها تتم اعتكافها ثم تعتد\rوإن مرض مرضا يفتقر فيه إلى طبيب ومداواة يئس معه المقام في المسجد جاز له الخروج منه وهل يبطل تتابع اعتكافه ينبني على القولين في التتابع في صيام الشهرين إذا أفطر فيهما للمرض\rقال في الأم إذا سكر في المسجد فسد اعتكافه","part":3,"page":73},{"id":254,"text":"وقال فيه إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام بنى على اعتكافه واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة طرق\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:187\rأحدها أنه لا يبطل اعتكافه بواحدة منهما وتأول قوله في السكران عليه إذا خرج من المسجد\rوالثاني أنه يبطل بهما وتأول قوله في المرتد على اعتكاف غير متتابع\rومنهم من حملهما على ظاهرهما وفرق بينهما\rوإن أكره حتى خرج من المعتكف ففي بطلان اعتكافه قولان وإن أخرجه السلطان لإقامة حد عليه ففي بطلان اعتكافه وجهان\rفإن نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره فإن قدم نهارا لزمه أن يعتكف من حين قدومه ولا يلزمه قضاء ما فاته\rوحكي عن المزني أنه يقضي ما فاته منه فإن قدم والناذر مريض أو محبوس جاز له ترك الإعتكاف ولزمه قضاؤه\rوحكى القاضي أبو حامد في الجامع وأبو علي في الإفصاح وجها آخر أنه لا يقضي ويقضي على المذهب قدر ما بقي من النهار وعلى قول المزني يقضي جميعه\rوتحرم المباشرة في الاعتكاف فإن باشر في الفرج عمدا بطل اعتكافه ولا كفارة عليه\rوقال الحسن البصري والزهري يجب عليه الكفارة كما يجب في الصوم\rفإن وطىء ناسيا لاعتكافه لم يفسد\rوقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يفسد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:188\rوإن باشر فيما دون الفرج بشهوة بطل اعتكافه في أحد القولين أنزل أو لم ينزل وبه قال مالك\rوقال أبو حنيفة إن أنزل فسد اعتكافه وإن لم ينزل لم يفسد\rولا يكره أن يلبس المعتكف الرفيع من الثياب ويتطيب\rوقال أحمد يكره له ذلك\rويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله ويبيع ويشتري ولا يكثر فإن أكثر منه استأنف الاعتكاف وهو قول مرجوع عنه\rوالصحيح أنه لا يبطل به\rويجوز القصد والحجامة إذا لم يلوث المسجد والأولى تركه فأما البول في الإناء\rفقال الشيخ أبو نصر يحتمل أن يجوز ويجعل بمنزلة الفصد ويحتمل أن يفرق بينهما هذا الذي ذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله","part":3,"page":74},{"id":255,"text":"قال الشيخ الإمام أيده الله وهذا فيه نظر فإنه لا يؤمن تلويث المسجد من الجميع فإن شرط في الاعتكاف أنه إذا عرض له عارض خرج منه جاز له الخروج ولا يبطل اعتكافه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:189\rوقال مالك يبطل ولا يصح شرطه\rذكر في الحاوي أنه إذا شرط في نية الصلاة والصوم أنه إذا عرض له عارض خرج منه جاز وإن شرط في قطع الحج إذا عرض له عارض عارض الإحلال منه ففي صحة شرطه قولان\rقوله الجديد يجوز\rوالقديم لا يجوز\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أنه إذا نذر ان يصوم غدا وشرط أنه إذا قدم فلان أفطر وخرج إلى استقباله هل ينعقد نذره فيه وجهان\rوالصحيح أنه لا ينعقد\rوإن شرط في نذره الاعتكاف أن يفعل فيه معصية من سرقة أو غصب لم يصح نذره في أصح الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:190\rكتاب الحج\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:191\rالحج ركن من أركان الإسلام وفي العمرة قولان\rقال في الجديد هي واجبة وهو قول الثوري وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:192\rوقال في القديم ليست واجبة وهو قول أبي حنيفة ومالك\rولا تجب في العمرة إلا حجة واحدة وعمرة واحدة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:193\rوحكي عن بعض الناس أنه قال يجب في كل سنة مرة ولا يثبت ذلك وهو خلاف النص\rومن حج حجة الإسلام واعتمر وأراد دخول الحرم للتجارة أو زيادة لم يجز إلا بإحرام لحجة أو عمرة في أشهر القولين\rوقال أبو حنيفة لا يجوز لمن وراء الميقات أن يدخل الحرم إلا محرما سواء كان لقتال أو لغيره ومن دون الميقات يجوز له أن يدخل بغير إحرام\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:194\rوقال ابن عباس رضي الله عنهما لا يدخل أحد الحرم إلا محرما ورخص للحطابين فأما البريد\rفمن أصحابنا من قال إنه مثل الحطابين\rومنهم من قال فيه وجهان\rولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم بالغ عاقل حر مستطيع فأما الكافر فلا يجب عليه إلا أن يكون مرتدا فتوجد الاستطاعة في حقه في حال الردة فيجب عليه فإذا أسلم فعليه","part":3,"page":75},{"id":256,"text":"وقال أبو حنيفة إذا ارتد عن الإسلام بطل ما كان قد فعله من حجة الإسلام فإذا عاد إلى الإسلام اعتبرت الاستطاعة في وجوبها بعد ذلك\rفإن أحرم ثم ارتد لم يبطل إحرامه في أحد الوجهين فإذا أسلم بني عليه\rوالصبي لا يجب عليه الحج ويصح إحرامه به بإذن وليه إذا كان يعقل ويميز ولا يصح بغير إذنه في أصح الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:195\rوما يجب عليه من كفارة بارتكاب محظور في مال وليه في أحد القولين وبقولنا قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة لا يصح إحرامه بالحج\rفإن كان لا يعقل ولا يميز أحرم عنه وليه فإن أحرمت عنه أمه صح في قول أبي سعيد الإصطخري وعلى قول غيره لا يصح وإن أحرم عنه أخوه أو عمه بغير إذن وليه لم يصح في أحد الوجهين\rوما لا يقدر الصبي أن يفعله فعله وليه عنه فيرمي عنه ويطوف به فإن لم يكن الولي قد طاف عن نفسه فطاف به فهل يقع عنه فيه قولان\rأحدهما أنه يقع عن الصبي\rوالثاني أنه يقع عنه\rفإن وطىء في الحج وقلنا يفسد إحرامه فهل يجب القضاء فيه قولان\rفإن قلنا يجب القضاء فهل يصح قضاؤه قبل بلوغه فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:196\rأحدهما لا يصح وهو قول مالك وأحمد والشيخ أبو حامد في ذلك وجهين\rفأما النفقة فما زاد على نفقة الحضر فيه قولان\rأحدهما في ماله\rوالثاني في مال الولي فإن قلنا يجب عليه القضاء عند الإفساد فهل يجزيه عن حجة الاسلام ينظر فيه فإن كان على صفة لو صحت لأجزأته عن حجة الإسلام وقد بلغ فيها أجزأه القضاء عنهما وذلك بأن يكون قد بلغ قبل الوقوف وإن كان قد بلغ بعد الوقوف فلو صحت لم تجزه عن حجة الإسلام فلا يجزيه القضاء عنها\rوأما المجنون فلا يجب عليه ولا يصح منه ولا عنه والمغمى عليه لا يصح منه ولا يحرم عنه غيره وبه قال أبو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة يحرم عنه رفيقه فيصير محرما بإحرامه استحسانا\rفإن أذن المولى لعبده في القرآن والتمتع وقلنا يملك المال فهل يكفر يكفر بالهدي فيه قولان","part":3,"page":76},{"id":257,"text":"أحدهما يجب الهدي في مال السيد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:197\rوالثاني يجب عليه الصوم إذا كان عليه دين لا يفضل عنه ما يمكنه الحج به لم يجب عليه الحج حالا كان أو مؤجلا\rوحكي في الحاوي أن الدين المؤجل إذا كان يحل بعد عوده هل يمنع وجوبه فيه وجهان\rأظهرهما أنه يمنع\rفإن وجد الزاد والراحلة لذهابه ولم يجد لرجوعه ولم يكن له أهل في البلد ففي وجوب الحج عليه وجهان\rفإن كان معه مال يحتاج إليه في بضاعته يتجر بها ليحصل له بها ما يقوم به أو صيغة تقوم غلتها بكفايته ففيه وجهان\rاحدهما يلزمه بيعها وهو قول أبي حنيفة\rوالثاني لا يلزمه بيعها وهو اختيار القاضي أبي الطيب وهو قول أبي العباس بن سريج وهو الأظهر\rفإن لزمته في الطريق خفارة لم يجب عليه الحج\rوقال مالك إذا كانت يسيرة لا تجحف وأمن الغدر لزمه\rفإن احتاج إلى المسكن ليسكنه لم يلزمه بيعه في الحج\rوذكر الشيخ أبو حامد أنه يلزمه بيعه للحج\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:198\rفإن كان معه مال يكفيه للحج أو لثمن مسكن وهو محتاج إليه فله أن يشتري به مسكنا يسكنه ويؤخر الحج على الوجه الأول وعلى الوجه الثاني يلزمه صرفه في الحج\rوحكي عن أبي يوسف أنه قال لا يبيع المسكن ولا يشتري مسكنا إذا كان معه شيء من النقود بل يصرفه في الحج\rفإن لم يجد زادا ولا راحلة وقدر على المشي وله صنعة يكتسب بها ما يكفيه لنفقته استحب له أن يحج وإن كان يحتاج إلى مسألة الناس كره له الحج\rوقال مالك يجب عليه أن يحج بالكسب\rفإن استؤجر للخدمة في طريق الحج وحج أجزأه وكذا إذا غصب مالا وحج به أو جولة وحج عليها\rوحكي عن أحمد أنه قال لا يجزئه في جميع ذلك\rوإن لم يكن له طريق إلا في البحر\rفقد قال في الأم لا يجب عليه\rوقال في الإملاء إن كان أكثر معاشه في البحر لزمه\rفمن أصحابنا من قال فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:199","part":3,"page":77},{"id":258,"text":"ومنهم من قال إن كان الغالب منه السلامة لزمه وإن لم يكن الغالب منه السلامة لم يلزمه وهو قول أبي حنيفة وقول أبي إسحاق المروزي وظاهر قوله في الأم\rومنهم من قال أن كان له عادة بركوبه لزمه وإن لم يكن له عادة بركوبه لم يلزمه\rوقيل فيه طريقة أخرى إنه إن كان الغالب منه الهلاك لم يلزمه وإن كان الغالب منه السلامة ففيه قولان\rوأما المرأة فلا يجب عليها الحج حتى يكون معها من تأمن معه على نفسها من محرم أو زوج أو نساء ثقات أو امرأة واحدة\rوروى الكرابيسي أنه إذا كان الطريق آمنا جاز من غير نساء وهو الصحيح\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:200\rوقال أبو حنيفة لا يجب عليها الحج إلا بشرط المحرم أو الزوج واختلف أصحابه في تخلية الطريق وإمكان المسير وهل هو شرط في الوجوب أم لا\rوقال أحمد تخلية الطريق وإمكان المسير شرط في الأداء دون الوجوب\rفإن كان له إلى مكة طريقان أحدهما أقرب فيه عدو والبعيد لا عدو فيه لزمه قصد الأبعد\rوقيل لا يجب قصده\rوالمستطيع بغيره اثنان\rأحدهما أن يكون عاجزا عن الحج بنفسه لزمانه أو مرض ميئوس منه ومعه مال يدفعه إلى من يحج عنه فإنه يلزمه الحج إذا وجد من يستأجره على فعله فإن لم يفعل استقر فرضه في ذمته وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد\rوقال مالك لا يجب عليه الحج بذلك وإنما يجب عليه الحج إذا كان مستطيعا بنفسه خاصة\rوإذا استأجر من يحج عنه فحج عنه وقع الحج عن المحجوج عنه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:201\rوقال أبو حنيفة يقع عن الحاج وللمحجوج عنه ثواب النفقة في إحدى الروايتين وهي رواية محمد عنه غير أنه يضيف التلبية إليه ورواية الأصل مثل قولنا\rوإذا وجد الأعمى من يقوده ويهديه الطريق لزمه الحج بنفسه ولا يجوز له الاستنابة فيه وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة في أصح الروايتين عنه يجوز الاستنابة فيه","part":3,"page":78},{"id":259,"text":"والثاني من المستطيع بغيره أن يكون عاجزا عن الحج بنفسه ولا مال له وله ولد يطيعه إذا أمره بالحج عنه وكان الولد مستطيعا في نفسه وجب عليه الحج بسببه وإن كان ولده غير مستطيع في نفسه بالزاد والراحلة فهل يجب على الأب الحج بطاعته فيه وجهان\rأظهرهما أنه لا يجب\rوالاعتبار في الطاعة بطاعة من يطيعه لو أمره بالحج وثقته بإجابته له إلى ذلك ولا يقف على بذل المطيع\rوذكر فيه وجه آخر أنه لا يجب عليه باعتقاده ما لم يبذله له\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:202\rوقال أصحاب أبي حنيفة الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة أنه لا يجب عليه الحج ببذل الطاعة وبه قال أحمد\rولا فرق في وجوب الحج بطاعة من يثق بطاعته بين أن يكون ولدا وبين أن يكون أجنبيا في أصح الوجهين\rفإن بذل له ولده مالا يدفعه إلى من يحج عنه ولم يبذل له الحج بنفسه فهل يلزمه قبوله فيه وجهان وكذا الوجهان في الصحيح إذا بذل له ولده المال للحج بنفسه\rوحكي في الحاوي وجها آخر أنه إن كان الباذل للمال له أجنبيا لم يجب عليه قبوله للحج به وإن كان ولدا لزمه قبوله والحج به\rوإن كان له ولد يطيعه في الحج عنه غير أنه لم يعلم بحاله هل يجب عليه الحج به\rذكر في التعليق أنه بمنزلة أن يكون له مال ولا يعلم به بأن يموت موروثه\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله ولم يذكر حكمه\rقال وعندي أن هذا يجري مجرى من نسي الماء في رحله أو لم يعلم بكونه في رحله هل يسقط الفرض عنه فيه قولان\rقال الشيخ الإمام أيده الله وأقرب من هذا في البناء عندي\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:203\rإذا ورث مالا ولم يعلم هل يجب عليه الزكاة فيه لما مضى من الأحوال بعد موته فيه قولان كالضال والمغصوب فإن امتنع الأب من الإذن لولده في الحج هل يقوم الحاكم مقامه في الإذن عنه فيه وجهان\rاصحهما أنه لا يقوم مقامه\rوهل يجب الحج على الولد ببذل الطاعة عن أبيه فيه وجهان\rأصحهما أنه لا يجب عليه الحج وإن وجب على الأب بسببه\rفصل","part":3,"page":79},{"id":260,"text":"والمستحب لمن وجب عليه الحج أن يبادر إلى فعله فإن أخره جاز وبه قال محمد بن الحسن\rوقال مالك وأحمد وأبو يوسف يجب على الفور وكان أبو الحسن الكرخي يقول مذهب أبي حنيفة أنه على الفور\rفإن مات قبل فعل الحج فهل يأثم\rمن اصحابنا من قال إن ظهر له أمارات العجز أثم بالتأخير وإن مات فجأة قبل أن يظهر له أمارات العجز لم يأثم\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:204\rومنهم من قال يأثم أيضا وقد اختلفوا في وقت الإثم\rفقال أبو إسحاق يأثم في السنة التي فاته الحج بالتأخير عنها\rوقال غيره تبين أنه يمضي بالتأخير عن السنة الأولى في الإمكان\rوبنى القاضي حسين على ذلك سقوط شهادته ونقض الحكم وذلك بناء فاسد لأنه مختلف فيه\rومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات قبل التمكن من الأداء سقط عنه فرضه\rوقال أبو يحيى البلخي يجب عليه القضاء واظهر له أبو إسحاق نص الشافعي رحمه الله فرجع عنه\rوإن مات بعد التمكن وجب قضاؤه من رأس ماله\rوقال أبو حنيفة يسقط بالموت إلا أن يوصي به فيحج عنه من ثلثه وبه قال مالك ويجوز النيابة في حج الفرض في موضعين في حق الميت وفي حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة وفي حج التطوع قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:205\rأصحهما أنه لا يجوز النيابة فيه\rوالثاني يجوز وهو قول أبي حنيفة وأحمد فإن قلنا لا تجوز الاستنابة فاستأجر من حج عنه وإلا فالإجارة فاسدة فإذا حج وقع الحج عن نفسه وهل يستحق أجرة المثل فيه قولان\rوأما الصحيح الذي يقدر على الثبوت على الراحلة فلا يجوز له الاستنابة في الحج\rوقال أبو حنيفة يجوز له ذلك في حج التطوع\rواما المريض فإن لم يكن ميئوسا منه لم يجز له أن يستنيب فيه وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة يجوز له ذلك وكذا المحبوس ويكون الأمر\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:206\rموقوفا فإن برأ من مرضه وخلي سبيله وجب عليه فعله وإن مات أجزأه","part":3,"page":80},{"id":261,"text":"فإن استناب من يحج عنه ومات منه أو صار مأيوسا منه فهل يجزئه عن فرضه فيه قولان فإن كان مرضا مأيوسا منه فإنه يجوز أن يستنيب فيه\rفإذا استأجر من يحج عنه فحج عنه ثم برىء من مرضه ففيه طريقان\rأحدهما أنه على ما ذكرناه من القولين ومن أصحابنا من بنى ذلك على القولين فيه\rوالطريق الثاني أنه لا يجزئه قولا واحدا\rإذا استأجر المغصوب من يحج عنه فأحرم بالحج عنه ثم نقله إلى نفسه لم ينتقل ووقع عن المحجوج عنه وهل يستحق الأجرة فيه قولان\rفإن شرع في حج التطوع ثم نذر حجا فإن كان قبل الوقوف فهل ينصرف إلى النذر فيه وجهان\rأحدهما أنه لا ينصرف إليه\rوالثاني لا ينصرف\rوأصله الصبي إذا أحرم بالحج ثم بلغ قبل الوقوف هل يجزئه عن حجة الإسلام فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:207\rقال القاضي حسين فيتفرع على هذا إذا شرع في الحج عن الغير ثم نذر حجا قبل الوقوف فإنه يبني على النفل\rفإن قلنا هناك لا ينصرف إلى النذر فها هنا أولى\rوإن قلنا هناك ينصرف فها هنا وجهان\rولا يحج عن الغير من لم يسقط فرض الحج عن نفسه فإن أحرم بالحج عن غيره وعليه فرض انصرف إلى نفسه وبه قال أحمد\rوعن أحمد رواية أخرى أنه لا ينعقد إحرامه عن نفسه ولا عن غيره\rوقال أبو حنيفة ومالك يجوز أن يحج عن غيره وعليه فرضه\rوقال الثوري إن كان قادرا على ان يحج عن نفسه لم يجز أن يحج عن غيره وإن لم يكن قادرا على أن يحج عن نفسه جاز أن يحج عن غيره\rفإن قال له أنا صرورة فقال قد علمت ويجوز عندي\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:208\rاستئجار الصرورة في الحج فاستأجره فحج عنه وقع عن نفسه ولم يقع عنه وهل يستحق الأجرة فيه وجهان بناء عليه إذا احرم عن غيره ثم صرفه إلى نفسه لم ينصرف وهل يستحق الأجرة فيه قولان\rولا يجوز أن يتنقل بالحج وعليه فرضه ولا أن يحج عن النذر وعليه فرض حجة الإسلام فإن أحرم عن ذلك انصرف إلى ما عليه من فرض حجة الإسلام وبه قال أحمد","part":3,"page":81},{"id":262,"text":"وقال أبو حنيفة ومالك ينعقد إحرامه بما قصده من النذر والتطوع\rفإن كان عليه حجة نذر وحجة الإسلام فاستأجر رجلين يحجان عنه في سنة واحدة أجزأه نص عليه الشافعي رحمه الله\rومن أصحابنا من قال لا يجزئه وليس بشيء\rإذا كان قد حج ولم يعتمر فاستؤجر على الحج والعمرة عن غيره فقرن بين الحج عن غيره والعمرة وقعا عنه دون غيره\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:209\rقال في الجامع لو كان حج عن نفسه ولم يعتمر فحج عن غيره واعتمر أجزأه الحج دون العمرة\rقال المزني هذا غلط لأن الإحرام قد صار واحدا\rقال اصحابنا لم يرد الشافعي رحمه الله إذا قرن بينهما وإنما أراد إذا أتى بالحج ثم أتى بالعمرة بعده\rذكر القاضي حسين إن ما ذكرناه قوله الجديد\rوقال في القديم لو استأجر رجل ليحج عن ميت فحج واعتمر جاز يعني عن الميت ثم حكى فيه طرقا\rأحدها أن المسألة على قولين\rأحدهما أنهما يقعان عن الفاعل\rوالقول الثاني أنه يقع الحج عن المستأجر والعمرة عن نفسه\rالطريق الثاني أن المسألة على قول واحد\rوقوله في القديم لو استؤجر عن ميت فحج واعتمر ولم يكن صرورة في واحدة منهما وقعا جميعا عنه وصار متطوعا بالعمرة عنه\rومن أصحابنا من قال إذا استؤجر على الحج فحج عن الرجل واعتمر قرانا فالحج يقع عن الأجير الآمر والعمرة إما أن يقال لا حكم لها أو يقال إنها تابعة للحج ويقع عنه ولكن لا يسقط بها الفرض\rوإن استأجره ليعتمر عنه فقرنها الأخير وقعا عن الفاعل لأن الحج هو الأصل والعمرة تبع والصحيح هو الأول وما ذكره عن القديم ليس بصريح في القرآن\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:210\rفإن مات وعليه حجة الإسلام فتطوع وارثه وحج عنه أجزأه وإن حج أجنبي عنه بغير إذنه ففيه وجهان\rوكذا الوجهان في المعصوب وخالف القاضي حسين رحمه الله في ذلك وفرق بينهما\rفصل\rولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج وهو شوال وذو القعدة وتسعة أيام من ذي الحجة وعشر ليال مع ليلة النحر وهو قول أبي ثور وأبي يوسف","part":3,"page":82},{"id":263,"text":"وقال أبو حنيفة أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة فأدخل يوم النحر في الجملة وبه قال احمد\rوقال مالك أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة\rفإن أحرم قبل أشهر الحج لم ينعقد وانعقد بعمرة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:211\rوذكر القاضي حسين رحمه الله أن الشافعي نص في القديم أنه إذا أحرم بالحج قبل أشهره تحلل منه بعمرة كما لو فاته الحج فحصل فيه قولان\rاحدهما أنه ينعقد عمرة فيجزئه عن عمرة الإسلام\rوالثاني أنه يتحلل بعمل عمرة فلا يجزئه عن عمرة الإسلام\rوقال أبو حنيفة وأحمد ومالك يكره الإحرام بالحج قبل أشهره فإن أحرم انعقد حجه\rوحكي عن داود أنه قال لا ينعقد بشيء\rولا يكره فعل العمرة في شيء من السنة وبه قال أحمد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:212\rوقال أبو حنيفة يكره في خمسة أيام في السنة يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق\rوقال أبو يوسف يكره في أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق\rويستحب الإكثار من العمرة\rوحكي عن مالك أنه قال لا يعتمر في السنة إلا مرة وبه قال ابن سيرين\rالإفراد والتمتمع أفضل من القران وفي الإفراد والتمتع قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:213\rالله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:217\rأحدهما أن الإفراد أفضل وبه قال مالك\rوالثاني أن التمتع أفضل وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة القران أفضل من الإفراد والتمتع وهو اختيار المزني وأبي إسحاق المروزي فإن ادخل العمرة على الحج ففيه قولان\rأحدهما أنه يجوز قبل الوقوف وهو قول أبي حنيفة وهل يجوز بعد الوقوف فيه وجهان\rأحدهما أنه يجوز ما لم يأخذ في التحلل\rوالقول الثاني قاله في الجديد إنه لا يجوز إدخال العمرة على الحج وبه قال أحمد فإن أدخل الحج على العمرة بعد الطواف لم يجز\rقيل لأنه أتى بالمقصود\rوقيل لأنه قد أخذ في التحلل","part":3,"page":83},{"id":264,"text":"ومن أصحاب مالك من قال يجوز له ذلك ما لم يركع بعد الطواف ويكره له بعد الطواف وقبل الركوع فإن فعل لزمه ذلك وبعد الركوع يفوته القران سعى أو لم يسع\rوقيل له ذلك ما بقي عليه من السعي شيء فإذا فرغ من السعي فاته القران وإن كان قد بقي عليه الحلاق\rذكر القاضي حسين رحمه الله في وقت إدخال العمرة على الحج أربعة أوجه بناء على أربعة معان في المنع من إدخال الحج على العمرة إذا شرع في الطواف\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:219\rأحدها أنه أتى بشيء من أفعال العمرة فعلى هذا إذا طاف للقدوم في الحج لم يجز له إدخال العمرة عليه\rوالثاني أنه أتى بفرض من فرائض العمرة فعلى هذا إذا سعى عقب طواف القدوم في الحج لم يجز له إدخال العمره عليه\rوالثالث أنه أتى بمعظم أفعال العمرة فعلى هذا إذا أتى بالوقوف لم يدخل العمرة على الحج\rالرابع أنه أخذ في اسباب التحلل فعلى هذا يجوز إدخال العمرة على الحج بعد الوقوف ما لم يأخذ في التحلل والصحيح ما قدمناه\rفإن أحرم بالعمرة وأفسدها ثم أدخل عليها الحج انعقد إحرامه بالحج فاسدا في أحد القولين\rوالثاني أنه لا ينعقد إحرامه بالحج\rويجب على المتمتع دم وعلى القارن دم وذلك شاة\rوقال داود لا دم على القارن ويروى عن طاوس\rوحكي عن الشعبي أنه قال يجب على القارن بدنة\rويجب دم التمتع بخمس شروط\rأحدها أن يعتمر في أشهر الحج فإن أحرم بالعمرة في رمضان وأتى بأفعالها في أشهر الحج وحج من عامه ففيه قولان\rقال في القديم عليه دم\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:220\rوقال في الأم لا دم عليه وبه قال أحمد\rوقال مالك إذا لم يتحلل من العمرة حتى أدخل أشهر الحج صار متمتعا\rوقال أبو حنيفة إذا أتى بأكثر أفعال العمرة في أشهر الحج صار متمتعا\rوالشرط الثاني أن يحج من سنته","part":3,"page":84},{"id":265,"text":"والثالث أن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات ويحرم به من جوف مكة فإن عاد وأحرم بالحج من الميقات فلا دم عليه وإن أحرم بالحج من مكة ثم عاد إلى الميقات قبل أن يتلبس بنسك فهل يسقط عنه الدم\rفيه وجهان\rأحدهما يسقط\rوالثاني لا يسقط وبه قال مالك\rوقال أبو حنيفة لا يسقط عنه حتى يعود إلى بلده\rفإن خرج من مكة وأحرم بالحج من الحل ولم يعد إلى مكة\rقال أصحابنا يجب عليه دم آخر غير دم التمتع\rقال الشيخ أبو نصر رحمه الله وهذا فيه نظر لأن دم التمتع إنما وجب لترك الإحرام من الميقات فلا يجب بسببه دم آخر\rفإن خرج من مكة وأحرم بالحج من الحرم ومضى إلى عرفة فهل يجب عليه دم آخر فيه قولان وقيل وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:221\rالشرط الرابع أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام حاضري المسجد الحرام أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة وبه قال أحمد\rوروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال هم أهل الحرم خاصة وبه قال مجاهد\rوقال مالك هم أهل مكة وأهل ذي طوى\rوقال أبو حنيفة هم من كان دون المواقيت إلى الحرم\rوالخامس نية التمتع وفي وجوبها وجهان وإذا قلنا يجب ففي وقتها وجهان كالقولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين\rأحد الوجهين عند الإحرام بالعمرة\rوالثاني قبل التحلل منها\rويجب دم التمتع بالإحرام بالحج وبه قال أبو حنيفة\rوحكي عن عطاء أنه قال لا يجب عليه الهدي حتى يقف بعرفة\rوعن مالك أنه قال لا يجب الدم حتى يرمي جمرة العقبة وفي وقت جواز إخراجه قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:222\rأحدهما أنه لا يجوز قبل أن يحرم بالحج\rوالثاني أنه يجوز بعد الفراغ من العمرة وقيل فيه وجهان\rوذكر القاضي حسين أنه إذا ذبح الهدي بعد الإحرام بالعمرة وقبل الفراغ منها فهل يجزئه حتى يبني عليه إذا ذبح قبل الإحرام بالحج وبعد الفراغ من العمرة\rفإن قلنا هناك لا يجوز فها هنا أولى\rوإن قلنا هناك يجوز فها هنا وجهان","part":3,"page":85},{"id":266,"text":"وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز ذبح الهدي قبل يوم النحر\rفإن لم يجد الهدي في موضعه فإنه ينتقل إلى الصوم وهو ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ولا يصوم الثلاثة إلا بعد الإحرام بالحج\rوقال أبو حنيفة إذا أحرم بالعمرة جاز له صوم الثلاثة وهو إحدى الروايتين عن أحمد والرواية الثانية أنه يجوز له الصوم إذا تحلل من العمرة\rوهل يجوز وهو قول أبي حنيفة\rوالثاني يجوز وهو قول مالك وإحدى الروايتين عن أحمد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:223\rولا يفوت عندنا صوم الثلاثة بفوت يوم عرفة فيصومها في أحد القولين في أيام التشريق وعلى قوله الجديد يصومها بعد ذلك\rوحكي عن أبي العباس بن سريج أنه قال يجيء فيه قول آخر أنه يسقط بفوات وقته إلى الهدي كما قال الشافعي رحمه الله فيه\rفإذا وجب عليه صوم التمتع بالإحرام بالحج فمات عقيبه أنه يسقط عنه إلى غير شيء في أحد القولين\rوفي القول الثاني يسقط إلى الهدي إذا مات وهذا فاسد في البناء\rوقال أبو حنيفة يفوته الصوم بخروج يوم عرفة فيسقط ويستقر عليه الهدي\rولا يجب عليه بتأخير هذا الصوم أكثر من القضاء عليه\rوقال أحمد إن أخره لغير عذر وجب عليه لذلك دم مع القضاء وكذلك إذا أخر الهدي من سنة إلى سنة لغير عذر لزمه دم\rفإن وجد الهدي في صوم الثلاثة استحب له الانتقال إليه وبه قال مالك وهو إحدى الروايتين عن أحمد\rوقال أبو حنيفة يلزمه الانتقال إليه وهو اختيار المزني وكذلك إذا وجده بعد الفراغ من صوم الثلاثة وقبل يوم النحر وإن وجده بعد ما مضت أيام النحر أجزأه الصوم وإن لم يكن قد تحلل بمضي زمان التحلل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:224\rوإن وجد الهدي بعد الإحرام بالحج وقبل الشروع في الصوم فإنه يبنى على الأقوال في الكفارة وهل يعتبر فيها حال الوجوب أو حال الأداء وأما صوم السبعة ففي وقته قولان\rأصحهما أن وقته إذا رجع إلى أهله وهو قول سفيان وأحمد","part":3,"page":86},{"id":267,"text":"والثاني نص عليه في الإملاء أنه يجوز فعله قبل الرجوع إلى أهله فعلى هذا في وقت جوازه وجهان\rأحدهما يجوز إذ أخذ في السير خارجا من مكة فعلى هذا لا يجوز صوم السبعة وهو بمكة وهو قول مالك\rوالثاني يجوز إذا فرغ من الحج سواء كان مقيما أو أخذ في السير وهو قول أبي حنيفة والحسن فعلى القول الثاني في الأفضل قولان\rأحدهما أن الأفضل تقديمه في أول وقته\rوالثاني أن الأفضل تأخيره إلى أن يرجع إلى أهله\rوالمستحب أن يأتي بصوم الثلاثة متتابعا وكذا صوم السبعة\rوبعض أصحابنا خرج فيه قولا آخر من كفارة اليمين أنه يلزمه التتابع في الصومين فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله وجب عليه صيام عشرة أيام وهل يجب التفريق بين صوم الثلاثة والسبعة فيه قولان\rأحدهما لا يجب التفريق بينهما وبه قال أحمد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:225\rوالثاني أنه يجب التفريق بينهما وهو الأظهر فعلى هذا يجب عليه التفريق بينهما يقدر ما كان يجب التفريق بينهما في الأداء فحصل من ذلك أربعة أقوال\rأحدها أنه لا يجب التفريق بين الصومين\rوالثاني أنه يفرق بينهما بأربعة أيام\rوالثالث يفرق بينهما بقدر مسافة الطريق ما بين مكة وبلده\rوالرابع يفرق بينهما بقدر المسافة وزيادة أربعة أيام\rوإن مات قبل التمكن من الصيام فقد قال الشافعي رحمه الله لو أحرم بالحج وجب عليه الهدي فإن لم يجد فعليه الصيام فإن مات من ساعته ففيه قولان\rأحدهما أنه يهدى عنه أي يطعم عنه\rوالثاني وهو الصحيح أنه لا هدي ولا إطعام فإن وجب عليه أ مداد من الطعام بدلا عن الصيام فإلى من يصرفها وفيه وجهان\rأحدهما إلى مساكين الحرم\rوالثاني أن يفرقها حيث يشاء\rفإن فرغ المتمتع من أفعال العمرة تحلل من العمرة ساق الهدي أو لم يسق وبه قال مالك\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:226\rوقال أبو حنيفة وأحمد إن كان قد ساق الهدي لم يجز له أن يتحلل إلى يوم النحر فيبقى على إحرامه فيحرم بالحج عليها فيصير قارنا ويتحلل منهما","part":3,"page":87},{"id":268,"text":"فإذا تحلل المتمتع من عمرته فإنه يستحب له أن يحرم بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية فيحرم بعد الزوال متوجها إلى منى\rوحكي في التعليق عن مالك أنه قال يستحب أن يحرم من أول ذي الحجة عند رؤية هلاله\rولا يكره للمكي ومن كان حاضري المسجد الحرام القران والتمتع غير أنه لا يجب عليه دم وبه قال مالك واختلف أصحاب مالك في إحرام القارن\rفمنهم من قال يحرم من مكة\rومنهم من قال من أدنى الحل\rوعندنا يحرم من مكة\rقال عبد الملك بن الماجشون يجب على المكي في القران والتمتع دم وقال أبو حنيفة لا يصح منهم قران ولا تمتع وإذا أحرم بهما ارتفضت عمرته\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:227\rوإن أحرم بالحج بعدما فعل شوطا من طواف العمرة ارتفض حجه في قول أبي حنيفة وارتفضت عمرته في قول أبي يوسف ومحمد فإن أحرم بعد ما مضى أكثر الطواف مضى فيهما ووجب عليه دم جبران\rولا يجوز فسخ الحج إلى العمرة\rوقال أحمد يجوز ذلك إذا لم يسق الهدي\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:228\rباب المواقيت\rميقات أهل المدينة ذو الحليفة وميقات أهل الشام الجحفة وميقات أهل نجد قرن وميقات أهل اليمن يلملم وميقات أهل العراق ذات عرق\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:229\rقال الشافعي رحمه الله وهو غير منصوص عليه\rومن أصحابنا من قال بل هو منصوص عليه ومذهبه ما ثبت به السنة\rومن كان داره فوق الميقات فإن شاء أحرم من الميقات وإن شاء أحرم من داره وفي الأفضل قولان\rأحدهما أن الأفضل أن يحرم من الميقات وهو قول مالك وأحمد\rوالثاني أن الأفضل أن يحرم من داره وهو قول أبي حنيفة\rوحكى القاضي حسين طريقة أخرى أن الإحرام من داره قبل الميقات أفضل قولا واحدا\rوهذا خلاف نص الشافعي رحمه الله على القولين\rومن كان من أهل مكة فميقاته مكة فإن خرج من مكة وأحرم من الحرم ففيه وجهان\rأصحهما أنه يلزم دم","part":3,"page":88},{"id":269,"text":"ومن كان من أهله بين جادتين لميقاتين ولم يكن إلى أحدهما أقرب كبني حرب بين جادة ذي الحليفة وجادة الجحفة ففيه وجهان\rأحدهما أنهم يحرمون من مكانهم\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:230\rوالثاني أنهم بالخيار بين الإحرام من مكانهم وبين الإحرام من جادة الجحفة\rومن بلغ الميقات مريدا النسك لم يجز أن يجاوزه غير محرم ويحكى عن الحسن البصري والنخعي أنهما قالا الإحرام من الميقات غير واجب\rفإن جاوز الميقات وأحرم دونه انعقد إحرامه ووجب عليه دم\rوحكي عن سعيد بن جبير أنه قال لا ينعقد إحرامه\rفإن عاد إلى الميقات قبل التلبس بشيء من أفعال الحج فقد ذكر القاضي أبو الطيب في سقوط الدم قولين والشيخ أبو حامد حكى وجهين\rأحدهما أنه يسقط عنه الدم وهو قول أبي يوسف ومحمد\rوالقول الثاني أنه لا يسقط بالعود بحال وهو قول مالك وأحمد وزفر\rوحكى القاضي حسين رحمه الله أنه إذا عاد بعد طواف القدوم في سقوط الدم وجهين أحدهما أنه يسقط لأنه ليس بفرض\rوقيل إذا عاد إلى الميقات محرما سقط الدم\rوقال أبو حنيفة إن عاد إلى الميقات ولبى سقط عنه الدم وإن لم يلب لم يسقط\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:231\rفإن جاوز الميقات غير مريد النسك لحاجة دون الحرم ثم بد له أن يحرم أحرم من موضعه ولا شيء عليه\rوقال أحمد يلزمه العود إلى ميقات بلده والإحرام منه فإن لم يفعل وجب عليه دم\rفإن مر بالميقات غير مريد لنسك وأراد دخول الحرم لحاجة من تجارة أو زيارة لم يجز له الدخول من غير إحرام في أصح القولين\rوالثاني أن الإحرام مستحب\rفإن دخل مكة غير محرم لم يلزمه القضاء على القولين\rوقال أبو حنيفة يلزمه القضاء إلا أن يكون مكيا\rفإن أحرم المعتمر من مكة فطاف وسعى ولم يخرج إلى الحل ففيه قولان\rأحدهما أنه لا يعتد بطوافه وسعيه عن العمرة وهو قول مالك","part":3,"page":89},{"id":270,"text":"والثاني وهو الأقيس أنه يعتد به وعليه دم فعلى هذا إذا وطىء بعد ما حلق فلا شيء عليه وعلى القول الأول قد وطىء معتقدا أنه قد حل فيكون بمنزلة من وطىء ناسيا وفي بطلان إحرامه قولان\rفإن مر كافر بالميقات مريدا الحج فأسلم دونه وأحرم ولم يعد إلى الميقات لزمه دم\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:232\rوقال المزني رحمه الله لا يلزمه شيء وهو قول أبي حنيفة\rوعن أحمد روايتان\rفإن مر صبي بالميقات محرما أو عبد وهو محرم ثم بلغ الصبي أو أعتق العبد مع بقاء وقت الوقوف بعد الوقوف وقلنا لا يجزئه عن حجة الإسلام فلا شيء عليه وإن قلنا يجزئه عن حجة الإسلام فهل يلزمهما دم فيه طريقان\rقال أبو سعيد الإصطخري وأبو الطيب بن سلمة لا يجب عليه دم قولا واحدا\rوقال أبو إسحاق المروزي وغيره من أصحابنا فيه قولان\rأظهرهما أنه لا يلزمه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:233\rباب الإحرام وما يحرم فيه\rيستحب أن يتطيب في بدنه لإحرامه وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد\rوقال مالك لا يجوز أن يتطيب للإحرام بطيب تبقى رائحته وإذا تطيب به وجب عليه غسله وبه قال عطاء وكان محمد بن الحسن لا يكرهه ثم كرهه\rومن أصحابنا من قال التطيب للإحرام مباح لا يستحب ولا يكره حكي ذلك في الحاوي ويكره أن يطيب ثوبه\rوقيل فيه وجه آخر أنه لا يكره\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:234\rوحكى القاضي حسين فيه قولين\rأحدهما أنه يستحب كما يستحب في البدن\rمنصوص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه أن حكم المرأة في استحباب التطيب للإحرام حكم الرجل\rومن أصحابنا من قال لا يجوز لها أن تتطيب للإحرام بطيب تبقى عينه\rوحكى الداركي أن الشافعي رحمه الله قال في بعض كتبه إنه لا يستحب للمرأة أن تتطيب للإحرام فإن فعلت كان جائزا كحضور الجماعة والأول أصح\rفإن تطيب قبل إحرامه ثم عرق فسال الطيب عن موضع إلى موضع فلا فدية عليه على المذهب\rوقيل يجب فيه الفدية وليس بصحيح\rوإذا أراد الإحرام استحب أن يصلي ركعتين ثم يحرم وفي الأفضل قولان","part":3,"page":90},{"id":271,"text":"---\rحلية العلماء ج:3 ص:235\rأحدهما أنه يحرم عقيب الركعتين وهو قول أبي حنيفة وأحمد ومالك فإن كان في وقت نهي لم يجز أن يصلي ركعتين ويحرم من غير صلاة ذكره القاضي حسين وفيه نظر لأنها صلاة لها سبب\rوقال في الأم يحرم إذا انبعثت راحلته إن كان راكبا وإذا ابتدأ بالسير إذا كان راجلا ولا ينعقد الإحرام إلا بالنية فإن لبى ولم ينو لم يجزه وبه قال أحمد ومالك\rوحكي عن داود أنه قال ينعقد إحرامه بمجرد التلبية\rوقال ابو عبد الله الزبيري لا ينعقد إحرامه إلا بالتلبية والنية\rوقال ابو حنيفة لا ينعقد إلا بالنية والتلبية أو سوق الهدي مع النية وله ان يعين مايحرم به من حج أو عمرة وله أن يحرم إحراما مبهما وفي الأفضل قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:236\rأحدهما أن التعيين أفضل\rوالثاني أن الإبهام أفضل فإذا عين فالأفضل أن لا يذكر ما أحرم به في تلبيته على المنصوص وبه قال أحمد\rوقيل الأفضل أن ينطق به\rوحكى القاضي أبو الطيب في ذلك قولين\rقال الشافعي رحمه الله فإن لبى ولم يرد حجا ولا عمرة فليس بشيء\rفمن اصحابنا من قال صورة المسألة أن ينوي الإحرام ولم ينو حجا ولا عمرة فإنه ينعقد الإحرام مطلقا فيصرفه إلى ما شاء ونسب المزني إلى الخطأ\rومنهم من قال صورتها أن يلبي ولا ينوي إحراما ولا حجة ولا عمرة فلا يكون شيئا فما نقله المزني صحيح\rفإن أحرم بحجتين أو عمرتين لم ينعقد إحرامه بهما وينعقد بإحداهما\rوقال أبو حنيفة ينعقد بهما ثم ترتفض إحداهما بالمضي فيهما\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:237\rفيجب قضاؤها\rفإن أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي بنسك ففيه قولان\rقال في الأم يلزمه أن يقرن وبه قال ابو يوسف\rوقال في القديم يتحرى في ذلك\rوقال أحمد يجعل ذلك عمره بناء على أصله في جواز فسخ الحج إلى العمرة\rفإذا قلنا يقرن فنوى القران أجزأه في الحج وهل يجزئه عن العمرة\rإن قلنا يجوز إدخال العمرة على الحج أجزأته\rوإن قلنا لا يجوز ففيه وجهان","part":3,"page":91},{"id":272,"text":"أحدهما لا يجزئه وهو المذهب فعلى هذا في وجوب الدم وجهان\rوالثاني يجزئه فيلزمه دم\rوإن نسي بعد طواف القدوم وقبل الوقوف\rفإن قلنا إن إدخال العمرة على الحج لا يجوز لم يصح له الحج ولا العمرة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:238\rوإن قلنا إنه يجوز إدخال العمرة على الحج لم يصح له الحج فيحلق ثم يحرم بالحج ويجزئه ويجب عليه دم واحد\rومن أصحابنا من قال يجب عليه دمان احتياطا فإن عرض له الشك قبل طواف القدوم وبعد الوقوف مع كونه في الموقف فنوى القران أجزأه الحج\rوأما العمرة فإن قلنا يجوز إدخالها على الحج ما لم يقف بعرفة لم يجزئه\rوإن قلنا يجوز ما لم يشرع في رمي جمرة العقبة أجزأته\rفإن قال إحرام كإحرام زيد ونوى ذلك فإنه يصح فإن بان له أن زيدا أحرم إحراما مطلقا فإنه ينعقد له إحرام مطلق وهل يلزمه أن يصرفه إلى ما يصرف زيد إحرامه إليه فيه وجهان\rأحدهما يلزمه\rوالثاني لا يلزمه\rفإن قال زيد قد أحرمت بالحج فكذبه ووقع في نفسه خلاف قوله فهل يعمل بما قاله أو بما وقع في نفسه فيه وجهان\rأحدهما أنه يلزمه العمل بما قاله\rوالثاني أنه يعمل بما وقع في نفسه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:239\rفإن قال زيد أحرمت بعمرة ثم بان بعد ذلك أنه كان قد أحرم بالحج فإنا نتبين أن إحرامه انعقد بالحج فإن كان وقت الحج قد فات تحلل من إحرامه للفوات وذبح شاة وهل تجب الشاة في ماله أو في مال زيد فيه وجهان\rأحدهما في مال زيد\rوالثاني في ماله\rفإن بان ان إحرام زيد كان فاسدا ففيه وجهان\rأحدهما أن إحرامه لا ينعقد\rوالثاني أنه ينعقد مطلقا\rقال القاضي ابو الطيب ونظير هذه المسألة إذا نذر صلاة فاسدة فمن أصحابنا من قال لا ينعقد نذره ومنهم من قال ينعقد بصلاة صحيحة\rفإن قال إذا طلعت الشمس فأنا محرم ففيه وجهان\rأحدهما ينعقد\rوالثاني لا ينعقد\rويكثر من التلبية عند اجتماع الرفاق وفي مسجد مكة ومنى وعرفات وفيما عداها من المساجد قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:240","part":3,"page":92},{"id":273,"text":"وقال في الجديد يستحب في جميع المساجد\rوقال في القديم لا يستحب فيما سوى المساجد الثلاثة وهو قول مالك وفي التلبية في حال الطواف قولان\rأحدهما يلبي\rوالثاني لا يلبي ولا يزيد على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبه قال أحمد فإن زاد جاز\rقال أصحاب أبي حنيفة إن زاد فمستحب ويقطع التلبية عند رمي جمرة العقبة\rوقال مالك يقطعها بعد الزوال من يوم عرفة\rفصل\rإذا أحرم حرم عليه حلق رأسه وسائر بدنه إلا من حاجة وتجب به الفدية\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:241\rوقال داود لا تجب الفدية عليه بحلق شعر البدن وهو قول مالك في إحدى الروايتين ويحرم عليه ستتر رأسه ويجوز له أن يستظل بما لا يباشر رأسه من محمل أو غيره وبه قال ابو حنيفة\rوقال مالك وأحمد لا يجوز له ذلك إذا كان سائرا وإذا فعله وجبت عليه الفدية في إحدى الروايتين عن أحمد\rوحكي عن ابن جريج أنه قال سألت عطاء عن المحرم يحمل على رأسه المكتل فقال لا بأس به\rوحكى ابن المنذر عن الشافعي رحمه الله أنه قال عليه الفدية\rقال أصحابنا لا يعرف هذا للشافعي رحمه الله\rذكر الشيخ أبو حامد أن الشافعي رحمه الله قد نص عليه في بعض كتبه\rذكر القاضي حسين في وضع اليد على الرأس احتمال وليس بشيء\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:242\rويحرم لبس القميص والدراعة والسراويل والقباء وتجب به الفدية فإن ألبس القباء كتفيه ولم يدخل يديه في كميه وجبت عليه الفدية\rوذكر في الحاوي أنه إن كان من أقبية خراسان قصير الذيل ضيق الأكمام فعليه الفدية وإن كان من أقبية العراق طويل الذيل واسع الأكمام فلا فدية عليه حتى يدخل يديه في كميه والصحيح هو الأول\rوقال ابو حنيفة لا فدية عليه في الجميع حتى يدخل يديه في كميه\rفإن لم يجد إزارا لبس السراويل ولا فدية عليه\rوقال أبو حنيفة ومالك تجب عليه الفدية واختلف أصحابه في جواز لبسه\rفقال الطحاوي يحرم عليه لبسه فيفتقه ثم يلبسه\rوقال أبو بكر الرازي يجوز لبسه","part":3,"page":93},{"id":274,"text":"ولا يلبس الخفين فإن لبسهما مع وجود النعلين وجب عليه الفدية\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:243\rفإن لم يجد نعلين جاز له لبس الخفين بعد أن يقطعهما أسفل من الكعبين فإن لبس الخف مقطوعا من أسفل الكعب مع وجود النعل لم يجز على المنصوص ووجبت عليه الفدية\rوقيل يجوز له ذلك ولا فدية وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة وحكي عن أبي حنيفة نحو المنصوص\rوقال أحمد إذا لم يجد النعلين يجوز أن يلبس الخفين من غير قطع وروي ذلك عن عطاء فإن خضب رأسه بالحناء أو طينه بالطين وجب عليه الفدية ذكره القاضي أبو الطيب رحمه الله\rفمن اصحابنا من قال صورته أن يخضبه ويغلفه بالمخيط\rوقيل لا يعتبر ذلك ويكفي أن يطلي عليه الطين ونظيره العريان إذا طلى عورته بطين وصلى وقيل فيه وجهان\rويحرم على المرأة ستر وجهها ولا يحرم على الرجل\rوقال ابو حنيفة ومالك يحرم على الرجل ايضا ستر وجهه\rولا يجوز للرجل لبس القفازين وهل يجوز للمرأة فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:244\rويستحب للمرأة أن تختضب للإحرام بالحناء ويكره لها ذلك بعد الإحرام فإن اختضبت ولفت على يديها خرقا\rقال في الأم رأيت أن تفتدي\rوقال في الإملاء لا يتبين في أن عليها الفدية\rحكى القاضي ابو الطيب رحمه الله عن ابن المرزبان والشيخ أبي حامد انهما قالا إن لم تلف الخرق عليها فلا فدية وإن لفت الخرق عليها ففي الفدية قولان\rوقال القاضي أبو الطيب رحمه الله لا فدية قولا واحدا وعلى هذا حكم الرجل إذا لف على رجله خرقا فإن لم يجد إزارا وبذل له ولده إزارا ففيه وجهان كما لو بذل له نفقة طريق الحج\rفصل\rويحرم عليه استعمال الطيب في ثيابه ويجب عليه الفدية به ولا يلبس ثوبا مبخرا بالطيب ولا مصبوغا بالطيب وتجب به الفدية ويحرم عليه استعمال الطيب في بدنه\rوقال ابو حنيفة يجوز للمحرم أن يتبخر بالعود والند ولا يجوز أن يجعل الكافور والمسك والزعفران على بدنه ويجوز أن يجعله على ظاهر ثوبه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:245","part":3,"page":94},{"id":275,"text":"وإن جعله على باطن ثوبه وكان لا ينفض فلا شيء عليه وإن كان ينفض فعليه الفدية فإن كان الطيب في طعام فظهر عليه طعمه أو رائحته حرم عليه أكله وإن ظهر لونه فصبغ اللسان من غير طعم ولا رائحة\rفقد قال في المختصر الأوسط من الحج لا يجوز\rوقال في الأم يجوز\rقال أبو إسحاق يجوز قولا واحدا\rوقال أبو العباس بن سريج فيه قولان أصحهما أنه لا فدية\rوإن ظهر عليه طعمة من غير لون ولا رائحة\rفمن اصحابنا من قال لا فدية عليه\rومنهم من قال فيه قولان كالقولين في اللون\rومنهم من قال تجب به الفدية قولا واحدا وهو الأصح\rوقال أبو حنيفة إذا طبخ الطيب في طعام فلا فدية على المحرم في أكله ولا يحرم وإن ظهر رائحته وبه قال مالك وعنه روايتان فيه إذا جعل الطيب في طعام أو شراب من غير ان تمسه نار\rإحداهما عليه الفدية\rوالثانية لا فدية عليه\rوالقاضي أبو الطيب سوى بين الرائحة والطعم\rوالقاضي حسين رحمه الله قال يمكن بناء القولين في اللون على القولين في النجاسة في الثوب إذا زالت الرائحة وبقي اللون فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:246\rومن أصحابنا من رتب الرائحة على اللون إذا قلنا يلزمه الفدية مع بقاء اللون فمع بقاء الرائحة أولى وإن قلنا لا يفدى مع بقاء اللون فمع بقاء الرائحة وجهان وما ذكرناه أصح\rوالطيب ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب كالمسك والزعفران والعنبر والصندل والورد والياسمين والكافور وفي الريحان الفارسي قولان وكذلك المرزنجوش واللينوفر والنرجس اللينوفر مع هذا الذرب وذكره القاضي أبو الطيب مع الأترج والتفاح\rوأما البنفسج فقد قال الشافعي رحمه الله ليس بطيب\rفمن اصحابنا من قال هو طيب قولا واحدا\rومنهم من قال ليس بطيب قولا واحدا\rومنهم من قال فيه قولان كالنرجس ودهن البنفسج مبني على البنفسج\rوحكي في الحاوي في دهن الأترج وجهين\rوقال ابو حنيفة لا يحرم على المحرم شيء من الرياحين بحال\rوالعصفر ليس بطيب","part":3,"page":95},{"id":276,"text":"وقال أبو حنيفة إن وضعه على بدنه وجبت عليه الفدية\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:247\rوإن لبس ثوبا مصبوغا به وكان إذا عرق فيه ينفض عليه وجبت عليه الفدية\rوالحناء ليس بطيب\rوقال ابو حنيفة هو طيب تجب به الفدية\rإذا طيب بعض عضو وجبت عليه الفدية وبه قال أحمد\rوقال ابو حنيفة تجب عليه صدقة وإن غطى بعض عضو وجب عليه صدقة وإن غطى ربع رأسه وجب عليه فدية كاملة وإن غطى دون الربع وجبت عليه صدقة والصدقة عنده صاع يدفعه إلى مسكين من أي طعام كان إلا البر فإنه يجزىء فيه نصف صاع وعنه في التمر روايتان\rإحداهما صاع\rوالثانية نصف صاع\rوعن أبي يوسف روايتان\rإحداهما كقول أبي حنيفة\rوالثانية أن الاعتبار أن يلبس أكثر اليوم أو أكثر الليلة أو يطيب أكثر العضو أو يغطي من ربع الرأس أكثره فإن لبس نصف يوم أو نصف ليلة أو طيب نصف عضو أو غطى نصف ربع رأسه وجبت عليه صدقة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:248\rويقال إن أبا حنيفة كان يذهب قديما إلى هذا ثم رجع عنه\rوقال محمد بن الحسن في وجوب كمال الفدية كقول أبي حنيفة\rوإن لبس أقل من يوم أو أقل من ليلة فعليه بقدر ذلك من الفدية وكذلك إذا طيب بعض عضو أو غطى أقل من ربع الرأس لزمه من الفدية بحسابه ويحرم عليه استعمال الأدهان المطيبة كدهن الورد والزنبق والبان المنشوش وهو المغلي بالمسك وتجب به الفدية\rوأما غير المطيب كالشيرج الزيت وألبان غير المنشوش فإنه يجوز استعماله في غير الرأس واللحية\rوقال ابو حنيفة جميع ذلك طيب يحرم استعماله في جميع البدن\rوقال الحسن بن صالح يجوز استعمال الشيرج في رأسه ولحيته أيضا وقال مالك لا يدهن به أعضاءه الظاهرة كاليدين والرجلين والوجه ويدهن أعضاءه الباطنة\rوحكى الشيخ ابو حامد في كراهة الجلوس عند العطارين وموضع فيه بخور وجهين\rفصل\rويحرم عليه ان يتزوج أو يزوج غيره بالولاية الخاصة ولا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:249\rيوكل في النكاح فإن فعل لم ينعقد النكاح وبه قال مالك وأحمد","part":3,"page":96},{"id":277,"text":"وقال ابو حنيفة والثوري النكاح صحيح جائز\rوهل يجوز للإمام والحاكم التزويج بولاية الحكم فيه وجهان\rوحكي في الحاوي أن الإمام إذا كان محرما لم يجز أن يزوج وهل يجوز لخلفائه من القضاة المحلين فيه وجهان والأول أصح\rويجوز أن يشهد في النكاح\rوقال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز\rوتجوز الرجعة في حال الإحرام\rوقال احمد لا تجوز الرجعة وإذا رجع لم يصح وحكى ذلك عن بعض أصحابنا\rوإذا تزوجها في حال الإحرام فرق بينهما في المكان\rوحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا بفسخ النكاح مع فساده بطلقة احتياطا لتحل للأزواج\rوذكر القاضي أبو الطيب في التعليق أن ابن القطان حكى عن منصور\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:250\rابن اسماعيل الفقيه أنه ذكر في كتاب المستعمل أن المحرم إذا وكل وكيلا ليزوجه إذا تحلل من إحرامه صح ذلك\rولو وكل رجلا ليزوجه إذا طلق فلان امرأته لم يصح التوكيل\rقال ابن القطان لا فرق بينهما عندي إما أن يصح في الجميع أو لا يصح\rقال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أن تصحيح الوكالة ممن لا يملك التصرف بعيد\rوحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله أن ابن المرزبان حكى عن أبي الحسين ابن القطان أن المحرم إذا أذن لعبده في النكاح لم يصح إذنه ولا يصح نكاحه فقيل له فالمحرمة إذا كان لها عبد فأذنت له في النكاح فقال لا يجوز\rقال ابن المرزبان وفيها نظر\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:251\rقال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أنه يجب أن يصح في الجميع لأن العبد يعقد لنفسه والمحرم ليس بعاقد ولا نائب عن العاقد فلا تعلق له بالنكاح\rفصل\rإذا خلص المحرم صيدا من فم سبع فداواه فمات في يده لم يضمنه\rقال الشافعي رحمه ولو قيل يضمن لأنه تلف في يده كان مذهبا\rويجب عليه الجزاء بقتل الصيد عمدا وخطأ والقيمة للآدمي إن كان مملوكا\rوقال المزني لا يجب عليه الجزاء بقتل الصيد المملوك وهو قول مالك وأحمد\rوقال داود يجب الجزاء بقتله خطأ ولا يجب بقتله عمدا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:252","part":3,"page":97},{"id":278,"text":"ويحرم عليه أن يعين على قتله فإن أعان على قتله بدلالة أو إشارة إليه وقتله المدلول لم يجب عليه الجزاء وبه قال مالك\rوقال عطاء يجب الجزاء على الدال والمدلول نصفين\rوقال ابو حنيفة والثوري يجب على كل واحد منهما جزاء كامل حتى قال أبو حنيفة لو دل جماعة من المجرمين محرما أو حلالا على قتل صيد فقتله وجب على كل واحد منهم جزاء كامل ويحرم على المحرم أكل ما صيد له وأكل ما أعان على قتله بدلالة أو إشارة إليه فإن أكل منه فهل يجب عليه الجزاء فيه قولان\rأحدهما لا يحرم عليه أكل ما دل عليه قتله دلالة ظاهرة ولا ما صيد به فإن ضمن صيدا بالقتل ثم أكله لم يجب عليه بأكله جزاء آخر وبه قال مالك\rوقال أبو حنيفة يجب عليه بأكله جزاء آخر\rفإن ذبح صيدا حرم عليه اكله وهل يحرم على غيره فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:253\rقال في الجديد يحرم\rوقال في القديم لا يحرم\rفإن مات من يرثه وله صيد فهل يرثه فيه وجهان\rفإن أحرم وفي ملكه صيد فهل يزول ملكه عنه فيه قولان\rأصحهما أنه يزول ملكه عنه ويجب عليه إرساله فإن لم يرسله حتى تحلل ففيه وجهان\rأحدهما يعود إلى ملكه وإن قلنا لا يزول ملكه عنه فله أن يبيعه وليس له أن يذبحه فإن اشترى رجل من رجل صيدا فوجد المشتري به عيبا والبائع محرم\rفإن قلنا إنه يملك الصيد بالإرث رده عليه\rوإن قلنا لا يرثه فيحتمل أن يقال يجوز رده ويحتمل أن يقال يؤخذ منه بالثمن ويوقف الصيد إلى أن يتحلل فيأخذه وإن كان الصيد غير مأكول ولا متولد من مأكول لم يحرم قتله بالإحرام\rوقال أبو حنيفة يحرم قتل كل وحشي بالإحرام ويجب الجزاء بقتله إلا الذئب\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:254\rوقال مالك السباع المبتدئة بالضرر من الوحش والطير كالذئب والفهد والغراب والحدأة لا جزاء فيه فخالفنا فيما لا يؤكل مما لا يؤذي من الصيود وما يحرم عليه من الصيد يحرم عليه بيضه وإذا كسره ضمنه بقيمته\rوقال المزني لا جزاء عليه فيه","part":3,"page":98},{"id":279,"text":"وقال مالك يجب في بيض النعامة عشر قيمتها وروي عنه عشر قيمة بدنه فإن كسر بيض الصيد حرم عليه أكله لا يختلف المذهب فيه وهل يحرم على غيره\rمن أصحابنا من قال هو كالصيد إذا ذبحه المحرم وكذا قال هذا القائل إذا قتل المحرم جرادة حرم عليه أكلها وهل يحرم على غيره فيه قولان\rقال القاضي أبو الطيب رحمه الله هذا عندي فيه نظر لأن البيض لا روح فيه\rوالجراد يحل ميتا فإن افترش التجراد في طريقه فقتله ففيه قولان\rأحدهما لا شيء عليه\rوالثاني تجب عليه الكفارة\rوإن باض الصيد على فراشه فنقله فلم يحضنه فقد حكى الشافعي\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:255\rرحمه الله عن عطاء أنه لا يضمنه قال ويحتمل أن يضمن فحصل فيه قولان كالجراد\rوإن لبس أو تطيب أو دهن رأسه ولحيته ناسيا لإحرامه أو جاهلا بالتحريم لم تجب عليه الكفارة وبه قال عطاء والثوري\rوقال مالك وابو حنيفة يجب عليه الكفارة واختاره المزني\rفإن لبس المحرم المخيط في وقتنا هذا أو استعمل الطيب وادعى الجهل بتحريمه ففي وجوب الفدية وجهان\rأحدهما تلزمه الفدية لأن التحريم قد ظهر واستقر في الشرع\rوالثاني يقبل قوله\rقال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أن تخريج الوجهين في ذلك فيه نظر لأنه إن كان الوجهان في قبول دعواه فلا وجه له لأن الدعوى تعتبر فيما للإمام فيه مطالبة والكفارة ها هنا بينه وبين الله تعالى فلا معنى لذكر قبول الدعوى وإن كان الوجهان في وجوب الكفارة مع\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:256\rجهله بالتحريم فلا معنى له لأنه يلزم أن يبنى عليه الجاهل بتحريم الكلام في الصلاة\rفإن لبس قميصا ناسيا فذكر فإنه ينزعه من قبل رأسه\rوحكي عن بعض التابعين أنه قال يشق ثوبه شقا\rفإن مس طيبا ظنه يابسا فبان رطبا لزمته الفدية في اصح القولين\rفإن حلق الشعر أو قلم الظفر ناسيا أو جاهلا بالتحريم فالمنصوص أنه تجب عليه الفدية وفيه قول مخرج أنه لا تجب عليه الفدية","part":3,"page":99},{"id":280,"text":"وإن قتل صيدا ناسيا أو جاهلا بالتحريم وجب عليه الفدية وإن جنى وهو محرم فقتل صيدا ففيه قولان\rأحدهما يجب عليه الجزاء ومن أصحابنا من خرج هذين القولين في قتل الصيد ناسيا وليس بشيء\rوإن جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم فلا كفارة عليه في أحد القولين ولا يفسد حجه وفي القول الثاني يفسد حجه وتجب عليه الكفارة\rوإن حلق رأس محرم وهو نائم أو مكره وجبت الفدية وعلى من تجب فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:257\rأصحهما على الحالق وبه قال مالك وللمحلوق مطالبته بإخراجها\rوالثاني يجب على المحلوق فعلى هذا يأخذها من مال الحالق ويخرجها فإن أخرجها المحلوق رجع على الحالق بأقل الأمرين من الشاة أو ثلاثة آصع هذه طريقة ابي العباس بن سريج وأبي إسحاق\rوقال أبو علي بن ابي هريرة تجب الفدية على الحالق ابتداء قولا واحدا والقولان فيه إذا غاب الحالق أو أعسر فهل يلزم المحلوق إخراج الفدية ثم يرجع على الحالق فيه قولان\rوقال ابو حنيفة تجب الفدية على المحلوق واختلف أصحابه في الرجوع على الحالق\rفقال أكثرهم لا يرجع\rوقال أبو حازم يرجع\rوذكر الشيخ ابو حامد أن القولين مبنيان على أن شعر المحرم على رأسه بمنزلة العارية أو بمنزلة الوديعة وفيه قولان\rوقيل وجهان\rأصحهما قال القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه كالوديعة فإن قلنا يجب على الحالق\rقال أصحابنا فلا شيء على المحلوق ولكنه يملك مطالبته بإخراجها\rقال الشيخ ابو نصر وليس تحت هذا معنى\rفإن كفر المحلوق بالصوم لم يرجع عليه شيء\rومن أصحابنا من قال يرجع بثلاثة أمداد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:258\rذكر في الحاوي أنا إذا قلنا يجب على الحالق كفر بالإطعام والهدي وهل يكفر بالصيام فيه وجهان\rأصحهما أنه يكفر به","part":3,"page":100},{"id":281,"text":"والثاني لا يصوم مخرج من القول الذي يقول إنه إذا أعسر تحملها المحلوق وأما المحلوق إذا أوجبنا الفدية عليه فمخير بين الإطعام والهدي ولا يجزئه الصيام لأنه يتحمله عن غيره وهذا بالضد مما ذكرناه بناء على طريقة أبي علي بن ابي هريرة وذكر ايضا أن المحلوق إذا كفر بالصوم لم يرجع بشيء على الحالق في قول أكثر أصحابنا\rومن أصحابنا من قال يرجع وبماذا يرجع\rقال أبو علي الطبري في الإفصاح يرجع عليه بثلاثة أمداد من طعام\rوحكى أبو الحسن بن القطان أنه يرجع عليه بأقل من الأمرين من الدم أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان\rفإن حلق حلال رأس محرم بإذنه وجبت الفدية على المحرم دون الحلال\rوقال ابو حنيفة تجب على المحرم فدية وعلى الحلال صدقة\rويجوز للمحرم حلق شعر الحلال ولا شيء عليه وبه قال مالك وأحمد وكذا تقليم ظفره\rوقال ابو حنيفة لا يجوز له فعل ذلك فإن فعله فعليه صدقة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:259\rويجوز للمحرم أن يغتسل بالسدر والخطمي\rوقال أبو حنيفة لا يجوز له ذلك فإن فعل لزمته الفدية فإن كان على بدنه وسخ جاز له إزالته\rوقال مالك إذا أزاله لزمته صدقة\rوقال الشافعي رحمه الله يكره للمحرم أن يكتحل بالإثمد\rونقل المزني رحمه الله أنه لا بأس به\rوسئل سعيد بن المسيب أيكتحل المحرم فقال لا يكتحل فإنه زينة\rويجوز للمحرم أن يفتصد ويحتجم إذا لم يقطع من شعره شيئا\rوحكى الأبهري عن مالك أنه إذا فعل شيئا من ذلك وجبت عليه صدقة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:260\rويجوز للمحرم أن يتقلد السيف ويشد على وسطه المنطقة\rوحكي عن الحسن البصري أنه كرهه\rوحكى القاضي ابو الطيب رحمه الله عن مالك أنه لا يجوز له شد المنطقة وأصحابه حكوا جوازه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:261\rباب ما يجب بمحظورات الإحرام من كفارة وغيرها\rإذا حلق المحرم رأسه فكفارته ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين ثلاثة آصع أو صيام ثلاثة أيام وهي على التخيير","part":3,"page":101},{"id":282,"text":"وقال أبو حنيفة إذا حلق من غير عذر وجب عليه الدم من غير تخيير\rفإن حلق ثلاث شعرات لزمه دم\rوقال أبو حنيفة إن حلق ربع رأسه لزمه دم\rوقال أبو يوسف إن حلق نصف رأسه لزمه دم وإن حلق ما دونه لزمه صدقة\rوقال مالك إن حلق من رأسه ما يحصل به إماطة الأذى عنه وجب عليه دم وإن حلق ما لا يحصل به ذلك لم يجب عليه\rوعن أحمد روايتان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:262\rإحداهما ثلاث شعرات\rوالثانية الربع\rفإن حلق شعر رأسه وشعر بدنه وجب عليه فدية واحدة وكذا إن قلم اظفار يديه ورجليه\rوقال أبو القاسم الأنماطي تجب فديتان\rوإن حلق شعره ففيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه يجب ثلث دم\rوالثاني درهم\rوالثالث مد وفي الشعرتين مدان\rوحكي عن مجاهد أنه قال لا ضمان فيما دون ثلاث شعرات وكذا روى ابن المنذر عن عطاء في إحدى الروايتين\rفإن حلق شعرات متفرقة ولم يكفر عن الأول فيه طريقان\rأحدهما أنه على قولين\rأحدهما يجب في الجميع دم\rوالثاني لكل شعرة حكم نفسها إذا انفردت فيجب في كل شعرة مد واصل ذلك القولان فيه\rإذا لبس قميصا أول النهار وسراويل في وسطه وتعمم في آخره قوله القديم إنه يتداخل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:263\rوقال في الجديد لا يتداخل\rالطريقة الثانية أنه لا يتداخل قولا واحدا ويجب لكل واحد فدية واصل القولين فيهما طريقة الترفه كالطيب واللباس والمباشرة\rإذا وجدت منه فعال متفرقة من جنس واحد في مجلس واحد أو مجالس من غير تكفير ففي تداخل الكفارة قولان\rوذكر القاضي أبو الطيب أن من أصحابنا من قال إنه إذا اختلفت أسباب اللبس كأنه لبس المخيط لأجل البرد وغطى رأسه لأجل الحر أنه يكون بمنزلة اختلاف الأجناس في عدم التداخل قولا واحدا وليس بشيء فإن حلق تسع شعرات في ثلاثة أوقات وقلنا يتداخل لزمه دم وإن قلنا لا يتداخل لزمه ثلاثة دماء وعلى هذا حكم الأظفار","part":3,"page":102},{"id":283,"text":"وقال ابو حنيفة إذا قلم أظفار يد واحدة أو رجل واحدة وجب عليه دم وإن قلم أربعة أظفار من يد أو رجل فما دون وجب عليه صدقة\rذكر الشيخ أبو حامد أنه إذا حلق نصف رأسه بالغداة ونصفه بالعشي وجب عليه كفارتان قولا واحدا بخلاف الطيب واللباس في اعتبار التفريق والتتابع\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:264\rوحكى القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه بمنزلة الطيب واللباس في التفصيل والاختلاف\rوقال ابو حنيفة وأبو يوسف إذا كانت هذه المحظورات سوى قتل الصيد في مجلس واحد وجبت كفارة واحدة كفر عن الأول أو لم يكفر وإن كانت في مجالس وجب كل واحد كفارة إلا أن يكون تكراره لمعنى واحد بأن يكون لرفض الإحرام أو لمرض\rوحكي عن مالك نحو قول أبي حنيفة في الصيد ونحو قولنا فيما سواه\rإذا قطع شعره في أيام في كل يوم قطع جزءا فيها ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يجب بقطع كل جزء منها فدية\rوالثاني أنه يجب بقطع الجزء الأول فدية ولا يجب بقطع الباقي فيها شيء\rوالثالث أنه يجب بقطع الجزء الأول فدية وفيما زاد صدقه حكى هذه الوجوه القاضي أبو الطيب وذكر أن الأول أظهر\rوحكى في الحاوي في ذلك وجهين\rأحدهما أنه يجب في قطع الجزء من الشعرة بالقسط من الواجب في الشعرة وذكر أنه الأصح\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:265\rوالثاني أنه يجب به فدية كاملة\rفإن وطىء في الحج أو العمرة قبل التحلل فسد نسكه ويجب عليه المضي في فاسده والقضاء ويجب القضاء على الفور في أظهر الوجهين وهو ظاهر النص ويلزمه القضاء من حيث أحرم في الأداء\rفإن كان قد أحرم من دون الميقات لزمه القضاء من الميقات وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة إذا كان قد أحرم من وراء الميقات جاز له الإحرام في القضاء من الميقات ويجب عليه بدنه\rوقال أبو حنيفة إن كان وطئه قبل الوقوف فسد حجه ووجب عليه شاة وإن كان بعد الوقوف لم يفسد حجه ووجب عليه بدنة","part":3,"page":103},{"id":284,"text":"وظاهر مذهب مالك الذي حكاه أصحابه كقولنا وعنه رواية شاذة أنه يفسد إحرامه بالوطىء بعد الرمي وعقد الإحرام لا يرتفع بالوطىء في الحالين\rوقال داود يرتفع عند الإحرام بالوطىء بكل حال\rوإن وطىء بعد رمي جمرة العقبة وقبل التحلل الثاني لم يفسد حجه ويجب عليه بدنة في أحد القولين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:266\rوقال مالك لا يفسد ما مضى غير أنه يفسد ما بقي ولكنه يمضي فيه فإذا فرغ منه أتى بأفعال عمره ويكون بدلا عما أفسده\rوفي نفقة القضاء وجهان\rأحدهما في مال الزوج\rوالثاني في مالها وفي ثمن الماء الذي تغتسل به وجهان\rأحدهما على الزوج\rوالثاني في مالها وهل يجب عليهما أن يتفرقا في موضع الوطىء فيه وجهان\rأظهرهما أنه يستحب\rوالثاني يجب وهو قول أحمد\rوقال مالك يفترقان من حيث يحرمان\rوقال أبو حنيفة لا يلزمهما الافتراق\rويجب عليه بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فسبع من الغنم فإن لم يجده قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما وصام عن كل مد يوما\rوقال أبو إسحاق فيه قول آخر إنه مخير بين هذه الأشياء الثلاثة\rوقال أحمد إنها على التخيير بين الأشياء الخمسة في إحدى الروايتين\rفإن عدم الأشياء الثلاثة عدل إلى الإطعام والصيام بقيمة أحد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:267\rالثلاثة على سبيل التعديل إذا قلنا إنه مخير بينهما ايما شاء وإن قلنا إنها مرتبة فبقيمة البدنة\rوقال ابو العباس بل بقيمة سبع من الغنم يعدل ما ينتقل إليه ويعتبر قيمتها في الغالب لا بحالة الرخص ولا بحالة الغلاء\rفإن تصدق بطعام على مساكين الحرم ففيما يعطي كل فقير وجهان\rأحدهما مد\rوالثاني أنه غير مقدر\rوفي جواز تقديم كفارة اللبس والطيب على وجوبها وجهان وفي كفارة الوطىء فيما دون الفرج وجهان\rأحدهما أنها تجري مجرى فدية الأذى\rوالثاني تجرى مجرى جزاء الصيد وهل تجب كفارة أو كفارتان عليهما على ما ذكرناه في الصوم\rوإن وطىء ثم وطىء ولم يكفر عن الأول فهل يجب بالوطىء الثاني كفارة ثانية فيه قولان","part":3,"page":104},{"id":285,"text":"أحدهما أنه تجب به كفارة ثانية وفي الكفارة قولان\rأحدهما أنه بدنة\rوالثاني أنها شاة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:268\rوقال أبو حنيفة فيه شاة كفر عن الأول أو لم يكفر إلا أن يتكرر ذلك في مجلس واحد أو على وجه الرفض للإحرام بأن ينوي أنه يرفض الإحرام\rوقال مالك لا يجب بالوطىء الثاني شيء\rوقال أحمد إن كفر عن الأول وجب في الثاني بدنة\rفإن لف على ذكره خرقة وأولجه في فرج فسد حجه في أحد الوجهين ووجب عليه الكفارة\rوالثاني لا يجب\rوقيل إن كانت خفيفة فسد\rفإن قبل بشهوة وأنزل وجبت الفدية فإن وطئها بعد ذلك فهل تسقط الفدية فيه وجهان ذكره في الحاوي\rوإن كان المحرم صبيا فوطىء عامدا وقلنا عمده خطأ كان كالناسي\rوإن قلنا عمده عمد فسد حجه ووجبت الكفارة به\rوإن وطىء العبد في إحرامه عمدا فسد ووجب عليه القضاء\rومن أصحابنا من قال لا يلزمه القضاء وهل يصح منه القضاء في حال الرق على ما ذكرناه من القولين في الصبي فإن قلنا يصح منه فهل للسيد منعه منه يبني على أن القضاء على الفور أم لا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:269\rفإن أعتق قبل التحلل في الفاسد وبعد الوقوف مضى في فاسده ثم يحج حجة الإسلام في السنة الثانية ثم يحج عن القضاء في السنة الثالثة وإن أعتق قبل الوقوف مضى في فاسده ثم يقضي ويجزئه قضاؤه عن حجة الإسلام\rفإن وطىء المرأة في المحل المكروه فسد حجه وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وفي وطىء البهيمة طريقان\rأحدهما أن يفسد\rوالثاني أنه يبني على الحد\rوقال ابو حنيفة لا يفسد حجه بجميع ذلك\rفإن قبل بشهوة أو وطىء فيما دون الفرج فأنزل لم يفسد حجه ووجب عليه فدية الأذى\rوقال مالك يفسد حجه إذا أنزل ويجب عليه قضاؤه وبدنة وإن لم ينزل لم يفسد فإن قبل المحرم زوجته وقد قدم من السفر ولم يقصد به الشهوة ولا التحية فهو كالتقبيل للتحية في أحد الوجهين ولا فدية عليه\rوالثاني أنه بمنزلة التقبيل بشهوة\rفإن وطىء المعتمر قبل تحلله فسدت عمرته وعليه القضاء وبدنة","part":3,"page":105},{"id":286,"text":"وقال ابو حنيفة إذا وطىء قبل ان يطوف أربعة أشواط فسدت عمرته ووجب عليه شاة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:270\rوقال أحمد يجب بالوطىء القضاء وشاة إذا وجد في الإحرام\rوقال ابو حنيفة إذا وطىء بعد أربعة أشواط لم تفسد عمرته وعليه شاة\rفصل\rإذا قتل صيدا له مثل من النعم وجب عليه مثله من النعم وهي الإبل والبقر والغنم وبه قال مالك\rوقال ابو حنيفة لا يلزمه ذلك وإنما يلزمه قيمة الصيد وله أن يصرف قيمته في جزاء من النعم ويجوز أن يشتري الهدي من الحرم وينحره فيه\rوقال مالك لا بد أن يسوق الهدي من الحل إلى الحرم\rفإن اشترك جماعة في قتل صيد وجب عليهم جزاء واحد\rوقال ابو حنيفة يجب على كل منهم جزاء كامل\rويضمن الكبير بالكبير والصغير بالصغير\rوقال مالك يضمن صغار أولاد الصيد بكبار النعم\rوالحمام وما يجري مجراه يضمن بشاة\rوقال مالك إن كانت حمامة مكية ضمنها بشاة وإن كانت مجلوبة من الحل إلى الحرم ضمن قيمتها\rوما هو أصغر من الحمام يضمنه بقيمته\rوقال داود لا جزاء فيه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:271\rوما هو أكبر من الحمام كالقطا والبط واليعقوب والأوز ففيه قولان\rأحدهما أن الواجب فيها شاة\rوالثاني أنها تضمن بالقيمة\rوما حكمت الصحابة فيه بالمثل لا يحتاج فيه إلى اجتهاد وما لم تحكم فيه فلا بد فيه من حكمين وهل يجوز أن يكون القائل أحدهما فيه وجهان\rأحدهما وهو المذهب أنه يجوز\rوقال مالك لا بد من حكمين في الجميع\rوإن جنى عن صيد فأزال امتناعه وقتله غيره ففيه طريقان\rقال ابو العباس عليه ضمان ما نقص وعلى القاتل جزاؤه مجروحا إن كان محرما ولا شيء عليه إن كان حلالا\rوقال غيره فيه قولان\rأحدهما عليه ضمان ما نقص\rوالقول الثاني أنه يجب عليه جزاؤه كاملا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:272","part":3,"page":106},{"id":287,"text":"فإن كسر الصيد ثم أخذه وأطعمه وسقاه حتى عاد ممتنعا ففيه وجهان كما لو نتف ريش طائر فعاد ونبت ففي سقوط ضمانه وجهان بناء عليه إذا قلع سن من ثغر فعاد ونبت وإن لم يعد ممتنعا فهو على القولين\rأحدهما يلزمه ضمان ما نقص\rوالثاني يلزمه جزاء كامل\rويضمن الجرادة بالجزاء\rوروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال لا جزاء فيها\rفإن نتف ريش طائر مضمون بالجزاء فإنه يضمن ما نقص منه وما الذي يضمنه قال في موضع يضمن ما بين قيمته منتوفا وقيمته عافيا فإن كان الصيد مضمونا بالقيمة ضمن ما بين القيمتين وإن كان مضمونا بالمثل فهل يعتبر ما نقص بقسطه من المثل أو من قيمة المثل فيه وجهان بناء عليه إذا جرح صيدا فنقص من قيمته العشر على ما يأتي ذكره\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:273\rإذا قتل صيدا ثم قتل صيدا آخر وجب عليه جزاءان\rوقال داود لا شيء عليه في قتل الثاني\rوإن جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه العشر من ثمن شاة\rقال المزني عليه عشر شاة أولى بأصله واختلف أصحابنا في ذلك\rفمنهم من قال ما قاله المزني صحيح والشافعي رحمه الله أراد إذا لم يجد عشر شاة فيجب عليه عشر قيمة شاة\rومنهم من قال لا يجب عليه إلا عشر ثمن شاة سواء وجد عشر شاة أو لم يجد\rوقال داود لا ضمان عليه في نقصان الصيد بالجرح\rويعتبر المثل بالصيد إن أراد إخراجه وإن أراد إخراج الطعام قوم المثل دراهم واشترى بها طعاما وتصدق به\rوقال مالك يقوم الصيد نفسه ويشتري بقيمته طعاما\rويجب على القارن ما يجب على المفرد من الكفارة فيما يرتكبه\rوقال أبو حنيفة تجب كفارتان وفي قتل الصيد الواحد جزاءان\rوإن أفسد إحرامه وجب عليه القضاء قارنا والكفارة ودم القرآن\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:274\rويلزمه دم في القضاء فإن قضاه مفردا جاز ولا يسقط عنه دم القرآن وبه قال أحمد إلا أنه قال لا يجب عليه دم إذا قضى مفردا","part":3,"page":107},{"id":288,"text":"وقال ابو حنيفة يفسد إحرامه ويجب عليه شاة لإفساد الحج وشاة لإفساد العمرة وشاة للقرآن إلا أن يكون قد وطىء بعدما طاف في العمرة اربعة أشواط\rفإن اضطر وعنده صيده وميتة وقلنا إن ذبحه للصيد يصيره ميتة أكل الميتة ولم يذبح الصيد\rوقال أبو يوسف له أن يذبح الصيد ويأكل منه وإن كان عنده إذا ذبح الصيد صار ميتة لا يحل له ولا لغيره\rفصل\rويحرم صيد الحرم على الحلال والحرام فإن ذبح الحلال صيدا في الحرم حرم عليه أكله وهل يحرم على غيره فيه طريقان\rأحدهما أنه على قولين\rوالثاني يحرم قولا واحدا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:275\rفإن رمى من الحل إلى صيد في الحرم ضمنه بالجزاء وإن رمى من الحل إلى صيد في الحل وبينهما قطعة من الحرم فمر السهم في تلك القطعة فأصاب الصيد ففي وجوب الجزاء وجهان\rفإن دخل كافر الحرم فقتل فيه صيدا ضمنه بالجزاء على ما ذكره بعض أصحابنا\rقال الشيخ الإمام ابو إسحاق رحمه الله يحتمل عندي أن لا يضمنه\rوحكم صيد الحرم في الجزاء والتخيير حكم صيد الإحرام\rوقال أبو حنيفة لا يجوز له ذلك\rولا يجوز قطع شجر الحرم\rومن اصحابنا من قال ما أنبته الآدمي يجوز قطعه ويضمنه بالجزاء ففي الكبيرة بقرة وفي الصغير شاة\rوقال مالك وداود لا يضمنه بالجزاء فإن قطع غصنا من شجرة ضمنه بما نقص فإن نبت مكانه فهل يسقط الضمان فيه قولان بناء على السن\rويحرم قطع حشيش الحرم ويجوز رعي الغنم فيه\rوقال ابو حنيفة لا يجوز\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:276\rويحرم صيد المدينة وقطع شجرها فإن قتل فيها صيدا ففيه قولان\rأحدهما يسلب القاتل وهو قوله القديم وبه قال مالك وأحمد وقال في الجديد لا جزاء عليه\rفإذا وجب عليه دم لأجل الإحرام كدم التمتع والقران والطيب واللباس وجزاء الصيد ويجب ذبحه في الحرم وصرفه إلى مساكين الحرم فإن ذبحه في الحل وأدخله إلى الحرم ولم يتغير ففيه وجهان\rأصحهما أنه لا يجزئه\rفإن ذبح الهدي فسرق لم يجز عما في ذمته ويجب عليه الإعادة\r---","part":3,"page":108},{"id":289,"text":"حلية العلماء ج:3 ص:277\rقال ابو حنيفة يجزئه ولا إعادة عليه\rوقال مالك لا يختص ما يجب من الفدية بالإحرام بمكان\rفإن اضطر إلى قتل صيد في الحل فقتله جاز أن يهدي في الحل نص عليه الشافعي رحمه الله وبه قال أحمد\rقال ابو حنيفة ينحر في الحرم ويجوز أن يفرق اللحم في الحل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:278\rباب صفة الحج والعمرة\rإذا أراد دخول مكة فهو بالخيار إن شاء دخلها ليلا وإن شاء دخلها نهارا وقال النخعي وإسحاق دخولها نهارا أفضل\rفإذا رأى البيت قال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ويرفع يديه في هذا الدعاء وروي ذلك عن أحمد وكان مالك لا يرى ذلك\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:279\rويبتدىء بطواف القدوم وهو سنة\rوقال ابو ثور هو نسك يجب بتركه دم\rوقال مالك إن تركه مرهقا أي معجلا فلا شيء عليه وإن تركه مطيقا فعليه دم وبعض أصحاب مالك يعبر عنه بالوجوب لتأكده\rومن شرط الطواف الطهارة وستر العورة وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين\rوقال أبو حنيفة ليسا شرطا في صحته واختلف اصحابه في وجوب الطهارة له\rفقال ابو شجاع هي سنة ويجب بتركها دم في الطواف الواجب\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:280\rوقال الرازي هي واجبة وإذا طاف محدثا أعاد الطواف إن كان بمكة وإن كان قد عاد إلى بلده فعليه شاة وإن طاف جنبا فعليه بدنة\rوحكي عن أحمد أنه قال إن قام بمكة أعاد وإن رجع إلى أهله جبره بدم وهل يفتقر إلى النية فيه وجهان\rوإذا أراد الطواف فإنه يبتدىء من الركن الذي فيه الحجر الأسود ويطوف بجميع البيت سبعا فيجعل البيت عن يساره ويطوف عن يمين نفسه والترتيب مستحق فيه وبه قال احمد ومالك\rوقال أبو حنيفة يصح طوافه من غير ترتيب ويعيد ما دام بمكة فإن خرج إلى بلده لزمه دم","part":3,"page":109},{"id":290,"text":"وحكي عن داود أنه قال إذا نكسه اجزأه ولا دم عليه فإن احرم بالعمرة وتحلل منها ووطىء بعدها ثم أحرم بالحج وتحلل منه ثم تيقن أنه كان محدثا في أحد الطوافين ولم يعلم في أيهما فعليه طواف وسعي ويجب عليه دم بيقين وهل يجب عليه مع ذلك دم ثان فيه وجهان\rفإن ترك من الأشواط شيئا لم يعتد له بطوافه وبه قال مالك وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:281\rوقال ابو حنيفة إذا طاف أربع طوفات فإن كان بمكة لزمه إتمام الطواف الواجب وإن كان قد خرج جبره بدم\rويستحب أن يطوف راجلا فإن طاف راكبا جاز ولا شيء عليه\rوقال مالك وأبو حنيفة وأحمد إن كان ذلك لعذر فلا شيء عليه وإن كان لغير عذر لزمه دم فإن حمل محرم محرما وطاف به ونويا وقع الطواف عن أحدهما ولمن يكون فيه قولان\rأحدهما للمحمول\rوالثاني للحامل\rوقال أبو حنيفة يقع لهما جميعا\rويستحب أن يستقبل الحجر ويضع شفتيه عليه ويحاذيه بجميع بدنه وهل يجزئه محاذاته ببعض بدنه فيه قولان\rقال في القديم يجزئه\rوقال في الجديد يجب أن يحاذيه بجميع بدنه فعلى هذا إذا حاذاه ببعض بدنه في الطوفة الأولى وتمم عليها لم تجزه الأولى وفيما بعدها وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:282\rأصحهما أنها تجزىء\rويستلم الحجر ويقبله فإن لم يمكنه أن يقبله استلمه بيده وقبلها\rوقال مالك يضعها على فيه ولا يقبلها\rذكر في الحاوي عن الشافعي رحمه الله أنه يستلم الحجر الأسود ويسجد عليه إن أمكنه لأن فيه تقبيلا وزيادة\rوقال مالك السجود عليه بدعة فإن لم يقدر على التقبيل والاستلام إلا بمزاحمة لشدة الزحمة وكان لا يرجو زوال الزحمة أشار رافعا ليديه ويقبلها\rوحكى عن طائفة أن المزاحمة للاستقبال والتقبيل أفضل\rويستلم الركن اليماني بيده ويقبلها ولا يقبله\rوقال ابو حنيفة لا يستلمه\rوقال مالك يستلمه ولا يقبل يده وإنما يضعها على فيه\rوروى الخرقي عن أحمد أنه يقبله\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:283","part":3,"page":110},{"id":291,"text":"ولا يستلم الركنين الآخرين اللذين يليان الحجر وروى ذلك عن عمر وابن عمر ومعاوية رضي الله عنهم\rوروي عن ابن عباس وابن الزبير وجابر رضي الله عنهم أنهم كانوا يستلمونها\rويستحب أن يرمل في الثلاثة الأولى ويمشي في الأربعة ويضطبع\rوحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال لا يعرف الاضطباع ولا رأيت أحدا فعله\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:284\rفإن ترك الرمل والاضطباع جاز ولا شيء عليه\rوحكي عن الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون أنه يجب عليه بترك ذلك دم فإن كان محمولا رمل به حامله\rوحكى الشيخ أبو حامد أن للشافعي رحمه الله قولا آخر أن المريض لا يرمل به حامله\rفإن طاف طواف القدوم وسعى عقيبه ورحل واضطبع فيهما فإذا طاف طواف الزيارة لم يرمل فيه ولم يضطبع ولا يسعى عقيبه فأما إذا كان قد طاف وسعى ولم يرمل ولم يضطبع فيهما فإذا طاف طواف الزيارة لم يسع عقيبه وهل يرمل ويضطبع في الطواف\rذكر الشيخ أبو حامد أنه يرمل ويضطبع\rوذكر القاضي أبو الطيب في ذلك وجهين وذكر أن المذهب أنه لا يقتضيه\rفإن طاف للقدوم ورمل واضطبع ولم يسع عقيبه فإنه يسعى عقيب طواف الزيارة ويرمل ويضطبع\rوحكي عن أحمد أنه قال لا يضطبع في السعي بحال\rفإن طاف الصبي استحب له الاضطباع في طوافه\rوقال أبو علي بن أبي هريرة لا يستحب له ذلك\rويستحب له أن يقرأ القرآن في طوافه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:285\rوحكي عن مالك أنه قال يكره أن يقرأ القرآن في طوافه\rوحكي عن مالك أنه قال يكره أن يقرأ في طوافه\rفإن سلك في الحجر في طوافه لم يعتد به ولا بما بعده لأنه من البيت وبه قال مالك\rوعند أبي حنيفة يجزئه ما بعد الحجر لأن الترتيب عنده ليس بشرط\rويأتي بالجزء الذي بقي من الحجر إن كان بمكة وإن كان قد خرج جبره بدم\rفمن أصحابه من قال هو مبني على أن الترتيب ليس بشرط وأن معظم الطواف يقوم مقام جميعه\rوقيل إنه مبني على أن الحجر ليس من البيت قطعا ويقينا","part":3,"page":111},{"id":292,"text":"فإن أحدث في الطواف توضأ وبنى عليه فإن تطاول الفصل ففيه قولان\rقال في القديم يبطل بالتفريق الكثير\rوقال في الجديد لا يبطل ولا فرق بين عمده وسهوه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:286\rقال الشيخ أبو حامد ينبغي أن يكفر إذا سبقه الحدث وقلنا لا تبطل الصلاة وأن لا يبطل الطواف به وإن طال الفصل\rوحكى القاضي أبو حامد في جامعه أن الشافعي رحمه الله قال فإن قطعه لغير عذر وزايل موضعه وهو المسجد استأنف\rوقال القاضي أبو الطيب هذا يقتضي أنه إذا أحدث عمدا يبطل طوافه وإن لم يتطاول الفصل فيكون في حدث العامد قولان وإن لم يبطل الفصل وبنى في الحاوي التفريق في السعي على التفريق في الطواف فإن قلنا في الطواف لا يمنع البناء ففي السعي أولى وإن قلنا في الطواف يمنع ففي السعي وجهان\rفإذا فرغ من الطواف صلى ركعتين وهما واجبتان في أحد القولين وبه قال أبو حنيفة\rوالثاني أنهما سنتان وبه قال مالك وأحمد\rوالمستحب أن يصليهما عند المقام وفي أي موضع صلاهما من المسجد وغيره جاز\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:287\rوقال الثوري لا يصح فعلهما إلا خلف المقام ذكره في الحاوي\rفإن تركهما وقلنا بوجوبهما قضاهما في الحرم وغيره\rوقال الثوري لا يصح قضاؤهما في غير الحرم\rوقال مالك إن قضاهما في غير موضعهما فعليه دم ثم يسعى والسعي ركن في الحج والعمرة وبه قال مالك\rوقال أبو حنيفة هو واجب وليس بركن فينوب عنه الدم\rوعن أحمد روايتان\rإحداهما مثل قولنا\rوالثانية أنه مستحب وليس بواجب\rويستجب له أن يرقأ على الصفا حتى يرى الكعبة ويستقبلها ويكبر فإذا نزل من الصفا مشى حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق بنحو من ستة أذرع سعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس فإذا بلغ المروة رقأ عليها وصنع\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:288\rعليها ما صنع على الصفاء يحسب ممره ذلك له مرة ثم يرجع إلى الصفا فيحسب رجوعه مرة ثانية","part":3,"page":112},{"id":293,"text":"وقال أبو بكر الصيرفي لا يحسب ممره ورجوعه إلا مرة واحدة\rوحكى عن ابن جرير الطبري أنه أفتى به وتابعه الصيرفي\rفإن لم يصعد على الصفا والمروة أجزأه\rوحكي عن أبي حفص بن الكيول أنه قال لا يصح سعيه حتى يصعد على الصفا والمروة ليستوفي السعي بينهما\rوالترتيب معتبر في السعي فيبدأ بالصفا ويختم بالمروة فإن بدأ بالمروة وختم بالصفا لم يعتد به\rوقال أبو حنيفة يعتد به\rثم يخرج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت بها إلى أن يصلي الصبح فإذا طلعت الشمس على ثبير سار إلى الموقف والمبيت في هذه الليلة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:289\rإنما هو للاستراحة فإذا زالت الشمس في اليوم التاسع خطب خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ويأخذ المؤذن في الأذان والإمام في الخطبة الثانية حتى يكون فراغ الإمام مع فراغ المؤذن\rوحكي في الحاوي عن أبي حنيفة أنه يؤذن المؤذنون قبل الخطبة فتكون خطبته بعد الأذان كالجمعة ثم يقيم ويصلي الظهر ويقيم ويصلي العصر فيجمع بينهما وهل يجوز لأهل مكة الجمع بين هاتين الصلاتين\rهو على القولين في السفر القصير\rومن جاء بعد صلاة الإمام يجمع\rوقال أبو حنيفة لا يجمع إلا مع الإمام والجمع عنده بحكم النسك\rومكان الوقوف ما جاوز وادي عرفة إلى الجبال القابلة إلى عرفة مما يلي حوائط بني عامر وطريق الحضر وما جاوز ذلك فليس من عرفة فلا يعتد بالوقوف فيه\rوحكى الشيخ أبو حامد عن مالك أنه قال إذا وقف بعرفة أجزأه ولزمه دم\rوزمان الوقوف إذا زالت الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فإن أدرك الوقوف في جزء من هذا الزمان فقد أدرك الحج\r---\rوقال مالك إن لم يقف في جزء من الليل لم يجزه\rوالأفضل أن يجمع بين النهار والليل في الوقوف فإذا غابت الشمس دفع وكيف حصل بعرفة قائما أو جالسا أو مجتازا عالما بكونها عرفة أو جاهلا أجزأه","part":3,"page":113},{"id":294,"text":"وحكى ابن القطان عن أبي حفص بن الوكيل أنه إذا وقف بعرفة جاهلا بكونها عرفة لم يجزه وليس بشيء فإن وقف مغمى عليه لم يصح وقوفه فإن كان نائما صح وقوفا\rوحكى ابن القطان في النائم وجها آخر أنه يجزئه وليس بشىء\rوحكى في المجنون والمغمى عليه آخر أفضل وبه قال أحمد\rقال في القديم الوقوف راكبا أفضل وبه قال أحمد\rوقال في الأم لا مزية للركوب على غيره\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:291\rفإن شهد واحد برؤية هلال ذي الحجة أو اثنان ورد الحاكم شهادتهما فإنهما يقفان يوم التاسع بحكم رؤيتهما وإن وقف الناس العاشر عندهما كما قلنا في صوم رمضان\rوحكي عن محمد بن الحسن أنه قال لا يجزئه حتى يقف مع الناس اليوم العاشر\rفإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة فإن دفع قبل غروب الشمس وعاد قبل طلوع الفجر إلى الموقف فلا شيء عليه\rوإن عاد بعد طلوع الفجر جبره بدم وهذا الدم واجب في أحد القولين وهو قول أبي حنيفة وفي الثاني مستحب\rوقال أحمد إن رجع وأقام حتى غربت الشمس لم يجب عليه شيء وإن رجع ليلا وجب عليه دم ويجمع بالمزدلفة بين المغرب والعشاء في وقت العشاء يقيم لكل واحدة منهما وهل يؤذن للأولى على الأقوال في الفوائت وإن صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف\rوقال أبو حنيفة ومحمد لا يجزئه ذلك\rويبيت بالمزدلفة وهو نسك وليس بركن\rوحكي عن الشعبي والنخعي أنه ركن فإن لم يبت بها وجب عليه دم في أحد القولين وهو إحدى الروايتين عن احمد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:292\rوقال مالك ولا يجب على القول الثاني وهو الرواية الثانية عن أحمد\rوقال أبو حنيفة إذا كان بها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فلا شيء عليه وإن دفع قبل طلوع الفجر فعليه دم\rويقطع التلبية مع أول حصاة من رمي جمرة العقبة\rوقال مالك يقطع التلبية بعد الزوال من يوم عرفة\rولا يجوز الرمي بغير الحجارة وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة يجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض","part":3,"page":114},{"id":295,"text":"وقال داود يجوز الرمي بكل شيء حتى لو رمى بعصفور ميت لأجزأه\rويرمي يوم النحر وآخر أيام التشريق راكبا وفي اليومين الآخرين راجلا\rوقال مالك يرمي في أيام منى راجلا\rوإن رمى بما قد رمي به كره وأجزأه\rوحكي عن احمد أنه قال لا يجزئه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:293\rوعن المزني أنه قال لا يجزئه أن يرمي بما رمى هو به\rفإن رمى حصاة فوقعت على ثوب إنسان فنفضها فوقعت في المرمى لم تجزه\rوقال أحمد يجزئه\rوحكى الشيخ أبو حامد رحمه الله وجها آخر نحوه\rوإن رمى حصاة نحو المرمى ولم يعلم هل وقعت في المرمى أم لا لم يجزه في قوله الجديد وهو أصح القولين\rوإن رمى حصاة فوقعت في الجمرة ثم ازدلفت لحدتها وقوتها حتى سقطت وراء الجمرة أجزأه في أصح الوجهين\rوإن رمى حصاة فوقعت على مكان أعلى من الجمرة فتدحرجت إلى المرمى لم يجزه في أحد القولين وكذا إذا وقعت دون المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى فعلى وجهين\rوالمستحب أن يرمي بعد طلوع الشمس فإن رمى قبل طلوع الفجر وبعد نصف الليل أجزأه وبه قال عطاء وأحمد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:294\rوقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع الفجر الثاني\rوقال مجاهد والنخعي والثوري لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع الشمس\rويختار أن لا يرمي عن المريض والعاجز إلا من قد رمى عن نفسه فإن رمى عن المريض أولا ثم عن نفسه أجزأه عن نفسه وأيهما يجزى عن نفسه\rذكر في الحاوي فيه وجهين وهل يجزىء عن المريض فيه وجهان\rفإذا فرغ من الرمي ذبح هديا إن كان معه ثم يحلق وما يفعله في يوم النحر أربعة أشياء الرمي والنحر والحلق والطواف والمستحب أن يأتي بها على هذا الترتيب فإن قدم الحلاق على النحر جاز وإن قدمه على الرمي وقلنا إنه نسك فلا شيء عليه وإن قلنا استباحة محظور لزمه دم\rوقال أبو حنيفة إن كان مفردا فلا شيء عليه وإن كان قارنا أو متمتعا وجب عليه دم\rوقال مالك إذا قدمه على النحر لا شيء عليه وإن قدمه على الرمي لزمه دم\r---","part":3,"page":115},{"id":296,"text":"حلية العلماء ج:3 ص:295\rوقال أحمد هذا الترتيب واجب\rفإن قدم الحلاق على الذبح أو الرمي ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه وإن كان عامدا ففي وجب الدم روايتان\rوالحلق أفضل من التقصير والأفضل أن يحلق جميع رأسه وأقله ثلاث شعرات\rوقال أبو حنيفة يحلق الربع\rوقال مالك يحلق الكل أو الأكثر بناء على مسح الرأس\rولا فرق في التقصير بين ما يحاذي الرأس وبين ما نزل منه وقيل لا يجزئه إلا التقصير المحاذي للرأس فإن كان قد لبد شعره لم يجزه إلا الحلق على قوله القديم وفي قوله الجديد وهو الصحيح يجزئه التقصير\rوإذا أراد الحلق بدأ الحالق بشقه الأيمن\rوقال أبو حنيفة يبدأ بشقه الأيسر فاعتبرنا يمين المحلوق واعتبر يمين الحالق\rفإن لم يكن على رأسه شعر استحب أن يمر الموسى عليه\rوقال أبو حنيفة لا يستحب ذلك\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:296\rنحر الهدي في موضع التحلل يكون فإن كان معتمرا فعند المروة وإن كان حاجا فبمنى بعد رمي جمرة العقبة وحيث نحر من فجاج مكة أجزأهما\rوقال مالك لا يجزىء المعتمر النحر إلا عند المروة والحاج إلا بمنى\rفصل\rثم يطوف طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج وأول وقته من نصف الليل ليلة النحر وأفضله ضحى نهار يوم النحر وآخره غير مؤقت وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة أول وقته من حين طلوع الفجر الثاني من يوم النحر وآخره اليوم الثاني من أيام التشريق فإن أخره إلى اليوم الثالث وجب عليه دم وإذا رمى وطاف وحلق فقد حصل له التحللان وحل له كل شيء فإن قلنا إن الحلاق نسك حصل له التحلل الأول باثنين من\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:297\rالثلاثة وحصل له التحلل الثاني بالثالث وإن قلنا إن الحلاقة استباحة محظور حصل له التحلل الأول بواحد من اثنين الرمي والطواف وحصل له التحلل الثاني بالثالث منهما\rوقال أبو سعيد الإصطخري إذا دخل وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم يرم وفيما يحل له بالتحلل الأول والثاني قولان","part":3,"page":116},{"id":297,"text":"أصحهما أنه يحل له بالأول جميع المحظورات إلا الوطىء ويحل بالثاني الوطىء\rوالقول الثاني أنه يحل له بالأول كل شيء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء وقتل الصيد فإنها تحل بالثاني\rوجملة ما يحرم بالإحرام تسعة الطيب اللباس وحلق الشعر وقلم\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:298\rالظفر وقتل الصيد واللمس بشهوة والوطىء فيما دون الفرج والوطىء في الفرج وعقد النكاح\rذكر الشيخ أبو نصر رحمه الله أن الوطىء لا يحل بالتحلل الأول قولا واحدا واللباس وحلق الشعر وقلم الظفر يحل به قولا واحدا وفي النكاح واللمس بشهوة والوطىء فيما دون الفرج وقتل الصيد قولان\rواختلف أصحابنا في الطيب\rفمنهم من قال هو كاللباس\rومنهم من قال هو كالنكاح\rفإن نوى بطوافه الوداع دون طواف الزيارة وقع عن طواف الزيارة وكذا لو نوى طواف نفل\rوقال أحمد لا يقع عن فرضه ويفتقر إلى تعيين النية\rثم يرجع إلى منى فيرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق في كل يوم ثلاث جمرات كل جمرة سبع حصيات بعد الزوال فيرمي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف\rويقف ويدعو الله عز وجل بقدر سورة البقرة ثم يرمي الوسطى\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:299\rويقف ويدعو مثل ذلك ثم يرمي الثالثة وهي جمرة العقبة ولا يقف عندها ويجب رميها على هذا الترتيب وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة إذا رمى منكسا أعاد فإن لم يفعل فلا شيء عليه وقال يجوز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال استحسانا\rوروى الحاكم أنه يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الأول والثاني أيضا والأول أشهر\rفإن نسي رمي يوم فهل يأتي به في اليوم الذي يليه فيه قولان\rأحدهما يأتي به فيه فإن كان عليه رمى اليوم الأول فزالت الشمس في اليوم الثاني قبل أن يرميه فإنه يرمي وينوي عن اليوم الأول ثم يرمي وينوي عن اليوم الثاني فإن بدأ فنوى بالرمي عن اليوم الثاني ففيه وجهان\rأحدهما أنه يقع عن الأول\rوالثاني أنه لا يقع عن واحد منهما فإن قلنا بالقول الثاني\r---","part":3,"page":117},{"id":298,"text":"إن رمى كل يوم مؤقت بيومه فترك رمي اليوم الأول ففيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه يسقط الرمي إلى الدم\rوالثاني أنه يقضي الرمي ويلزمه معه دم\rوالثالث أنه يقضي الرمي ولا شيء عليه\rفإن نسي رمي يوم النحر ففيه طريقان\rأحدهما أنه كرمي أيام التشريق فيرمي رمي يوم النحر في أيام التشريق وهلى قوله الآخر يكون على الأقوال الثلاثة في رمي اليوم الأول إذا تركه\rوالطريق الثاني أنه يسقط رمي يوم النحر قولا واحدا\rفإن ترك حصاة ففيها ثلاثة أقوال\rأحدها ثلث الدم\rوالثاني مد\rوالثالث درهم وإن ترك رمي يوم وجب عليه دم وإن ترك رمي الأيام الثلاثة وقلنا إنها بمنزلة اليوم الواحد وجب دم واحد في الكل وإن قلنا رمي كل يوم مؤقت بيومه وجب لرمي كل يوم دم فإن ترك معها جمرة العقبة أيضا وقلنا بأحد الطريقين أن حكمه حكم رمي أيام التشريق في جواز رميه فيها وجب عليه دم واحد للكل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:301\rوإن قلنا رمي يوم النحر منفرد بنفسه ورمي أيام التشريق شيء واحد وجب به دم وبها دم\rوإن قلنا كل يوم من أيام التشريق له حكم نفسه وجب عليه أربعة دماء فيكون فيها ثلاثة أقوال في الجملة دم ودمان وأربعة دماء\rفإن ترك المبيت ليلة بمنى أو ليلتين كان على الأقوال في الحصاة والحصاتين فإن كان له عذر من غير السقاية والرعي بأن يكون له بمكة مال يخاف ضياعه إن بات بمنى أو به مرض فشق عليه المبيت معه فهل يجوز له ترك المبيت كالرعاء وأهل السقاية فيه وجهان\rأصحهما أنه يجوز\rنزول المحصب ليلة الرابع عشر مستحب وليس بنسك فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به\rوروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال هو نسك وحكي ذلك عن أبي حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:302\rويستحب أن يخطب الإمام يوم النفر الأول وهو اليوم الثاني من أيام التشريق وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة لا يستحب الخطبة في هذا اليوم","part":3,"page":118},{"id":299,"text":"وله أن ينفر قبل غروب الشمس ولا يرمي اليوم الثالث فإن أقام حتى غربت الشمس وجب عليه أن يبيت حتى يرمي من الغد\rوقال أبو حنيفة له أن ينفر ما لم يطلع الفجر وحكي عن الحسن البصري\rوقال داود إذا دخل عليه وقت العصر لم ينفر\rفإن رحل من منى فغربت الشمس وهو راحل قبل انفصاله منها لم يلزمه الإقامة وإن كان مشغولا بالتأهب فغربت الشمس ففيه وجهان\rأحدهما أنه يلزمه المقام\rفإن حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة لم تنفر حتى تطهر وتطوف ولا يلزم الجمال حبس الجمال عليها بل ينفر مع الناس وتركب غيرها مكانها\rوقال مالك يلزمه حبس الجمال عليها أكثر الحيض وزيادة ثلاثة أيام ذكر ذلك في الحاوي\rإذا فرغ من أفعال الحج وأراد الإقامة بمكة فلا وداع عليه وبه قال أبو يوسف\rوقال أبو حنيفة إذا نوى الإقامة بعدها حل له النفر الأول لم يسقط\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:303\rعنه طواف الوداع\rأركان الحج أربعة الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة والسعي بين الصفا والمروة\rوواجباته الإحرام من الميقات والرمي وفي الوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس والمبيت بالمزدلفة وبمنى ليالي الرمي وطواف الوداع قولان وما سوى ذلك سنة\rوحكي عن عبد الملك بن الماجشون أن رمي جمرة العقبة ركن\rفالأركان لا يتحلل من الحج دون الإتيان بها والواجبات إذا تركها لزمه دم جبران والسنن لا يلزمه بتركها شيء\rوالأيام المعلومات عشر ذي الحجة والمعدودات أيام التشريق وبه قال أحمد\rوروي عنه أنه حكي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال هي أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق واستحسنه\rوقال مالك المعلومات ثلاثة يوم النحر ويومان بعده\rوقال أبو حنيفة هي ثلاثة يوم عرفة ويوم النحر واليوم الأول من أيام التشريق\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:304\rباب الفوات والإحصار","part":3,"page":119},{"id":300,"text":"من أحرم بالحج فلم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج وعليه أن يتحلل بعمل عمرة وهو الطواف والسعي والحلق ويسقط المبيت والرمي وعليه هدي وبه قال أبو حنيفة إلا في الهدي فإنه لم يوجب عليه\rوقال أبو يوسف ينقلب إحرامه عمرة ويتحلل بها\rوقال المزني رحمه الله لا يسقط المبيت والرمي كما لا يسقط الطواف والسعي وروي ذلك عن عمر وإليه ذهب مالك\rوحكي في الحاوي عن مالك في إحدى رواياته أنه يبقى على إحرامه حتى يقف بعرفة من العام القابل فيتم حجه\rوفي وقت وجوب الهدي وجهان\rأحدهما أنه يجب في سنة القضاء\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:305\rوالثاني أنه يجب في سنة الفوات\rوحكى أبو حامد في التعليق في وقت إخراجه قولين\rوهل يجب القضاء على الفور على ما ذكرناه في الإفساد فإن كان قارنا ففاته الحج لزمه قضاؤه وفي العمرة قولان\rأحدهما لا قضاء عليه فيها ويجزئه عن عمرة الإسلام\rوالثاني يجب عليه قضاؤها كما يجب قضاء الحج\rفإن أحصره عدو عن الوقوف أو الطواف والسعي وكان له طريق آخر يمكنه الوصول فيه لزمه قصده بعد أم قرب ولم يجز له التحلل فإن سلكه ففاته الحج تحلل بعمل عمرة وفي وجوب القضاء قولان\rأحدهما لا يجب ويروى عن مالك وعطاء\rوالثاني يجب\rوقال أبو حنيفة عليه أن يقضي حجه وعمرة\rوإن لم يكن له طريق آخر فإنه يجوز له التحلل ويلزمه شاة\rوروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه لا يتحلل إلا أن يكون العدو كافرا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:306\rوقال مالك يتحلل ولا شيء عليه\rوقال أبو حنيفة إن كان قد أحصر عن الوقوف والبيت جميعا جاز له التحلل وإن أحصر عن الوقوف دون البيت أو عن البيت بعد الوقوف فإنه لا يجوز له التحلل\rوإن كان محرما بالعمرة فأحصر جاز له التحلل منها\rوقال مالك لا يجوز له التحلل منها\rفإن أحصر عن البيت وأمكنه الوصول إلى الحرم لزمه أن ينحر في الحرم في أصح الوجهين","part":3,"page":120},{"id":301,"text":"وقال أبو حنيفة لا يجوز له النحر إلا في الحرم فيواطىء رجلا يحمل الهدي ويؤقت له وقتا لينحر فيه فيتحلل في ذلك الوقت\rوإن لم يجد الهدي فهل له بدل فيه قولان\rأحدهما أنه لا بدل له فعلى هذا هل يقيم على الإحرام إلى أن يجد الهدي أو يتحلل في الحال فيه قولان\rأحدهما يتحلل في الحال\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:307\rوالثاني أنه يقيم على الإحرام والقول الثاني له بدل وفي البدل ثلاثة أقوال\rأحدها أن بد له الإطعام\rوالثاني الصيام\rوالثالث أنه مخير بينهما\rفإن قلنا بدله الإطعام ففيه وجهان\rأحدهما إطعام بالتعديل\rوالثاني إطعام فدية الأذى لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع\rوإن قلنا بدله الصيام ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها صيام التمتع\rوالثاني صيام التعديل\rوالثالث صيام فدية الأذى\rوإن قلنا إنه مخير خير بين صيام فدية الأذى وبين إطعامها فيطعم ويتحلل\rوإن لم يجد الإطعام فهل يتحلل أو لا يتحلل متى يجد الطعام\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:308\rعلى القولين في الهدي وإن قلنا يصوم فهل يتحلل قبيل الصوم فيه وجهان\rفإن تحلل وكان في حج تقدم وجوبه بقي الوجوب في ذمته وإن كان في حج تطوع أو في سنة الإمكان لم يلزمه القضاء\rوقال أبو حنيفة يلزمه القضاء في كل حال\rوإن كان الحصر خاصا بأن حبسه غريمه ففي وجوب القضاء قولان\rأحدهما لا يلزمه\rوالثاني يلزمه\rفأما إذا أحصره مرض فإنه لا يجوز له التحلل وبه قال مالك وأحمد\rوقال أبو حنيفة يجوز له التحلل\rفإن أحرم العبد بغير إذن مولاه صح إحرامه وله أن يحلله\rوقال أهل الظاهر لا ينعقد إحرامه\rفإن ملكه المولى مالا وقلنا يملكه تحلل بالهدي وإن لم يكن له هدي فهو كالحر المسعد يتحلل بالصوم وهل يتحلل قبل الهدي أو الصوم على القولين\rومن أصحابنا من قال يجوز للعبد أن يتحلل قبل الصوم والهدي قولا واحدا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:309","part":3,"page":121},{"id":302,"text":"وإن أحرم بإذن مولاه لم يجز له أن يحلله فإن باعه وهو محرم ولم يعلم المشتري بحاله فله الخيار فإن رضي به لم يكن له أن يحلله\rوقال أبو حنيفة له ذلك بناء على أصله\rفأما الأمة فإنها كالعبد إلا أن يكون لها زوج فيعتبر إذن الزوج مع المولى\rوحكى ابن سماعة عن محمد أنه لا يعتبر إذن المولى دون الزوج\rوأما المكاتب إذا أحرم بغير إذن سيده ففيه طريقان\rأحدهما أنه على القولين في سفر التجارة\rوالثاني أنه له أن يمنعه قولا واحدا\rفأما المرأة إذا أحرمت بغير إذن زوجها فإن كان تطوعا كان له أن يحللها وإن كان فرضا ففيه قولان\rأحدهما أن له أن يحللها وله أن يمنعها من ابتدائه وبه قال مالك وأبو حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:310\rوالقول الثاني أنه ليس له أن يحللها\rوذكر القاضي أبو الطيب رحمه الله في التعليق في حج التطوع وإذا أحرمت بغير إذنه من أصحابنا من قال له أن يحللها قولا واحدا ومنهم من قال فيه قولان كحجة الإسلام والأول أصح\rوللأبوين منع الولد من حج التطوع فإن أحرم به بغير إذنهما فهل لهما أو لأحدهما تحليله فيه قولان كالزوجة الحرة\rفإن أعتق العبد وهو محرم أو بلغ الصبي وهو محرم فإن كان قبل الوقوف أو في حال الوقوف أجزأه عن حجة الإسلام وإن كان بعد فوات وقت الوقوف لم يجزه وإن كان بعد الوقوف وقبل فوات وقته ولم يرجع إلى الموقف لم يجزه عن حجة الإسلام على الصحيح من المذهب\rوقال أبو العباس بن سريج يجزئه\rوقال مالك لا ينقلب حجهما فرضا بحال\rفإن أفسد العبد الحج قبل الوقوف لزمه إتمامه ولزمه القضاء كالحر\rوحكى بعض أصحابنا أنه لا قضاء عليه تخريجا من الصبي يفسد الحج قبل البلوغ\rفهل للسيد أن يمنعه من القضاء فيه وجهان\rفإن أحرم بالحج وشرط أن يتحلل منه لعرض صحيح بأن يقول إذا مرضت تحللت ففيه طريقان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:311\rأحدهما أنه على قولين\rأحدهما ان الشرط لا يثبت\rوالثاني يثبت","part":3,"page":122},{"id":303,"text":"والطريق الثاني أن الشرط صحيح قولا واحدا لحديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنهما\rفإن شرط إنه إذا مرض صار حلالا فمرض صار حلالا في أحد الوجهين\rومن أصحابنا من قال لا يتحلل إلا بالهدي بكل حال فإن تحلل بحكم الشرط فهل يجب عليه به دم فيه وجهان\rأحدهما يجب عليه دم كما لو تحلل بالإحصار بالعدو\rوالثاني وهو منصوص الشافعي رحمه الله أنه لا دم عليه\rفإن أحرم ثم ارتد بطل إحرامه في إحدى الوجهين وهو قول أبي حنيفة\rوالثاني لا يبطل فيعود إلى الإسلام ويبني عليه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:312\rباب الهدي\rيستحب لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام وينحره بها ويفرقة فيها ويستحسنه ويستسمنه فإن كان من الإبل أو البقر استحب أن يشعره في صفحة سنامها الأيمن ويقلده نعلين وبه قال مالك وأبو يوسف إلا أنهما قالا يشعرها في الجانب الأيسر\rوقال أبو حنيفة الإشعار محرم\rويقلد الغنم\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:313\rوقال مالك لا يستحب تقليد الغنم ولا يصير محرما بتقليدها\rوروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يصير محرما بتقليدها\rفإن كان الهدي تطوعا فهو باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحره\rوحكي عن بعض أصحاب مالك أنه قال يصير بالإشعار والتقليد واجبا حتى أنه لو كان قد أحرم بالعمرة وساق هديا تطوعا ثم أحرم بالحج لم يجز أن يصرفه إلى قرانه وإن كان الهدي منذورا زال ملكه عنه وصار للمساكين فلا يجوز له بيعه ولا إبداله بغيره\rوقال أبو حنيفة يجوز له بيعه وإبداله بغيره\rويجوز له أن يشرب من لبنه ما يفضل عن ولده\rوقال أبو حنيفة لا يجوز أن يشرب من لبنه شيئا بل يرش على الضرع الماء حتى ينقطع اللبن إذا لم يكن هناك ولد\rوحكم الأضحية المنذورة حكم الهدي في ذلك وما وجب من الدماء جبرانا لا يجوز أن يأكل منه\rوقال أبو حنيفة يجوز أن يأكل من دم التمتع والقران لأنه عنده نسك\rوقال مالك يجوز أن يأكل من جميع الدماء الواجبة إلا جزاء الصيد وفدية الأذى\r---","part":3,"page":123},{"id":304,"text":"حلية العلماء ج:3 ص:314\rوإن عطب الهدي نحره وغمس نعله في دمه وضرب به صفحته ولا يجوز أن يأكل منه وهل يجوز لفقراء الرفقة الأكل منه فيه وجهان\rأظهرهما أنه لا يجوز ومن يمر به بعد ذلك هل يجوز له الأكل منه بالعلامة من غير سماع الإباحة من المهدي على قولين\rأحدهما أنه يباح له بالعلامة\rوالثاني لا يباح\rفإن أخر ذبحه حتى مات أو أتلفه ضمنه بأكثر من الأمرين من قيمته أو هدي مثله\rوقال أبو حنيفة يضمنه بقيمته لا غير\rفإن كانت قيمته أكثر من هدي مثله اشترى هديا وينظر في الزيادة\rفإن أمكنه ان يشري بها هديا آخر لزمه ذلك فإن لم يمكنه أن يشتري بها هديا آخر ففيها ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يشتري بها جزءا من حيوان يشارك فيه غيره ويذبحه\rوالثاني أن يشتري بها اللحم\rوالثالث أن يتصدق بالفضل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:315\rذكر في الحاوي إنا إذا قلنا يشتري به جزءا من حيوان كان حكمه حكم الهدايا والضحايا وإن قلنا إنه يشتري بها لحما أو يفرق الزيادة فهل يسلك به مسلك الهدايا فيه وجهان\rأحدهما أنه يسلك به مسلك الهدايا\rوالثاني أنه يختص به الفقراء فلا يجوز أن يأكل منه شيئا\rوإن أتلفه أجنبي من غير تفريط من جهة المهدي وجبت عليه القيمة فإن زادت القيمة على هدي مثله كان في الزيادة ما ذكرناه من الوجوه وإن لم تبلغ قيمته هديا مثله فهو على الأوجه المتقدمة\rوحكى في الحاوي في المهدي وجهين\rأحدهما ما ذكرناه\rوالثاني أنه يلزمه هدي\rوإن ذبحه أجنبي بغير إذنه وقع الموقع ويلزمه أرش ما نقص من قيمته\rوقال أبو حنيفة لا ضمان عليه\rوقال مالك لا يجزى عنه يلزمه هدي بدله او أضحية إن كانت أضحية وله على الأجنبي الأرش وتكون شاة لحم\rوحكم الأرش عندنا ما ذكرناه في الزيادة\rوحكي في الحاوي في هذا الأرش ثلاثة أوجه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:316\rأحدها أن يكون للمهدي\rوالثاني أنه للمساكين خاصة\rوالثالث أنه يسلك به مسلك الضحايا","part":3,"page":124},{"id":305,"text":"فإن ذبح رجلان كل واحد منهما أضحية الآخر وفرق لحمها لم يجزه وضمن كل واحد منهما قيمة أضحية صاحبه له وفي القيمة وجهان\rأحدهما وهو قول الجمهور أنه يضمن قيمتها قبل الذبح\rوالثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة انه يضمن أكثر الأمرين من قيمتها حية او قيمة لحمها بعد الذبح لتعديه بالتفرقة وهو الأظهر\rويكره ذبحها ليلا\rوقال مالك لا يجزىء ذبحها ليلا حكاه في الحاوي\rفإن ضل الهدي المعين فهل يجب عليه مثله فيه قولان\rاحدهما يجب\rوالثاني لا يجب\rفإن عين هديا عما في ذمته تعين وزال ملكه عنه وحكمه حكم المعين ابتداء وهل يتبعه الولد الحادث فيه وجهان\rأصحهما أنه يتبعه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:317\rفإن حدث به عيب يمنع الإجزاء أو عطب فنحره عاد الواجب إلى ذمته وهل يعود ما نحره إلى ملكه فيه وجهان\rأحدهما يعود إلى ملكه فيجوز له اكله ثم ينظر فإن كان الذي عينه أعلى مما في ذمته ففيه وجهان\rأحدهما أنه يلزمه مثل ما عينه\rوالثاني أنه يهدي مثل الذي في ذمته\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:318\rباب الأضحية\rالأضحية سنة مؤكدة وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة هي واجبة على المقيمين من أهل الأمصار ويعتبر في وجوبها النصاب وهو قول مالك والثوري ولم يعتبر مالك الإقامة\rووقت الأضحية إذا طلعت الشمس من يوم النحر ومضى قدر صلاة العيبد والخطبتين صلى الإمام أو لم يصل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:319\rفمن أصحابنا من قال يعتبر قدر صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخطبتيه وكان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ سورة قاف واقتربت الساعة وقد نص الشافعي رحمه الله على ذلك\rومن أصحابنا من قال يعتبر قدر ركعتين خفيفتين أقل ما تكون صلاة عامة وخطبتين خفيفتين\rومن أصحابنا من قال وقت الأضحية كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل بفعل الصلاة والخطبتين وبعده يدخل وقتها بقدر الصلاة والخطبتين\rوقال عطاء يدخل وقتها إذا طلعت الشمس","part":3,"page":125},{"id":306,"text":"وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد من شرط صحة الأضحية أن يصلي الإمام ويخطب إلا أن أبا حنيفة قال يجوز لأهل السواد ان يضحوا إذا طلع الفجر الثاني وآخر وقتها آخر أيام التشريق\rوقال أبو حنيفة ومالك وقت الأضحية يوم النحر ويومان بعده\rقال سعيد بن جبير يجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة ولأهل السواد فيه وفي أيام التشريق\rوقال ابن سيرين لا يجوز التضحية إلا في يوم النحر خاصة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:320\rوحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي وقتها من يوم النحر إلى آخر ذي الحجة فإن كانت الأضحية واجبة لم يسقط بفوات أيام التشريق ويذبحها وتكون قضاء\rوقال أبو حنيفة يسقط الذبح ويدفعها إلى الفقراء فإن ذبحها وفرق لحمها ضمن ما نقصت بالذبح\rوحكي في الحاوي قال بعض الفقهاء ينتظر بها إلى مثل وقتها من العام المقبل كما ينتظر بفوات الحج قضاؤه في مثل وقته\rفإذا ذبحها كان حكمها حكم ما في وقتها\rوقال أبو علي بن أبي هريرة إنها تكون للمساكين خاصة لا يأكل منها شيئا\rومن دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فالمستحب أن لا يحلق شعره ولا يقلم أظفاره وقد روي في الخبر أن لا يمس شعره ولا بشره شيئا\rفمن أصحابنا من قال أراد بالشعر شعر الرأس وبالبشرة شعر البدن فعلى هذا لا يدخل منه قلم الظفر ولا يكره\rوقيل المراد بالشعر جميع الشعر وبالبشرة الأظفار\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:321\rومن أصحابنا من قال لا تثبت الكراهة في ذلك إلا بعد تعيين الأضحية من ماشيته أو سواها والمذهب الأول\rوقال أبو حنيفة لا يكره ذلك بحال\rوقال أحمد يحرم ذلك\rولا يجزىء في الأضحية إلا الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ولا يجزىء إلا الثني من الإبل والبقر والمعز ويجزىء الجذع من الضأن\rوالثني من الإبل ما له خمس سنين ودخل في السادسة ومن البقر والغنم ما له سنتان ودخل في الثالثة\rوحكي عن الزهري أنه قال لا يجزىء الجذع من الضأن أيضا\rوقال الأوزاعي يجزىء الجذع من جميع الأجناس","part":3,"page":126},{"id":307,"text":"والبدنة أفضل من البقرة والبقرة أفضل من شاة والشاة أفضل من مشاركة ستة في بدنة أو بقرة والضأن أفضل من المعز وبه قال أبو حنيفة وأحمد\rوقال مالك الجذع من الضأن أفضل من الثني من البقر ثم الثني من الإبل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:322\rولا يجزىء ما فيه عيب ينقص اللحم كالعمياء والجرباء والعرجاء التي تعجز عن المشي في المرعى\rوحكي في الحاوي عن بعض أهل الظاهر أنه قال تجزىء العمياء\rذكر في الحاوي في المريضة مرضا يسيرا أن الشافعي رحمه الله أشار في القديم أنها لا تجزىء\rوقال في الجديد تجزىء\rوذكر في الحاوي أيضا أن العجز إن كان لمرض لم يجز وإن كان لغير مرض أجزأ وليس بشيء\rويكره الجلحاء وهي التي لم يخلق لها قرن والعصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها والعضباء وهي التي انكسر قرنها والشرقاء وهي التي تثقب من الكي إذنها والخرقاء التي شق بالطول إذنها ويجزىء جميعها وبه قال أبو حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:323\rوقال مالك إن كانت العضباء يخرج من قرنها الدم لم يجز\rوقال النخعي وأحمد لا تجوز التضحية بالعضباء\rوتكره التضحية بمقطوعة الإذن وتجزىء\rوقال أحمد لا يجوز التضحية بها\rوالمستحب أن يذبح أضحيته بنفسه فإن استناب يهوديا او نصرانيا في ذبحها كره وأجزأه\rوقال مالك لا تكون أضحية\rفإن اشترى شاة بنية الأضحية لم تصر أضحية\rوقال أبو حنيفة تصير أضحية\rويستحب أن يسمي الله عز وجل ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -\rوقال مالك وأبو حنيفة تكون الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على الذبح\rوقال أحمد ليس بمشروع وحكاه في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة من أصحابنا أنه لا يستحب ولا يكره\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:324\rويستحب ان يقول اللهم منك وإليك تقبل مني\rوقال أبو حنيفة يكره ذلك\rوحكي في الحاوي وجها آخر أنه لا يستحب ولا يكره\rوإذا ذبح الأضحية وكانت تطوعا استحب له أن يأكل منها","part":3,"page":127},{"id":308,"text":"وحكي عن بعض الناس أنه قال الأكل منها واجب وحكاه في الحاوي عن أبي حفص بن الوكيل وليس بشيء\rوقال أبو الطيب بن سلمة الأكل واجب والصدقة واجبة\rوفي قدر الأفضل في الأكل قولان\rأحدهما أن الأفضل أن يأكل النصف ويتصدق بالنصف\rوقال في الجديد يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث\rوأما الجواز\rفقد قال أبو العباس بن سريج وابن القاص يجوز أن يأكل الجميع\rومن أصحابنا من قال يجب أن يبقي منه قدر ما يقع عليه اسم الصدقة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:325\rفإن أكل الجميع لم يضمن على قول أبي العباس شيئا ويضمن على قول سائر أصحابنا وكم قدر ما يضمن فيه وجهان\rأصحهما أنه يضمن أقل ما يجزىء\rوالثاني أنه يضمن القدر المستحب بناء على القولين فيه إذا فرق سهم الفقراء على اثنين كم يضمن للثالث\rوحكي في الحاوي وجها آخر عن أبي إسحاق المروزي وأبي علي ابن أبي هريرة أنه يضمن جميعها بأكثر الأمرين من قيمتها أو مثلها فحصل في قدر ما يضمنه أربعة أوجه\rاحدها الجميع\rوالثاني النصف\rوالثالث الربع\rوالرابع أقل ما يجزىء\rفإن كان ما ذبحه وجب عليه عن نذر مجازاة لم يجز أن يأكل منه فإن أكل منه شيئا ضمنه وفيما يضمنه به الأوجه الثلاثة التي تقدم ذكرها في الهدي\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:326\rفإن كان قد التزمه بنذر مطلق ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئا\rوالثاني أنه يجوز أن يأكل منه\rوالثالث أنه إن كان أضحية جاز له الأكل منه وإن كان هديا لم يجز قال أقضى القضاة الماوردي والأصح عندي أنه ينظر إلى المنذور فإن كان مستعينا لم يضمن في الذمة كقوله لله علي أن أضحي بهذه البدنة جاز له أن يأكل منها وأن كان مضمونا في الذمة كقول لله علي أن أضحي بدنة فلا يجوز أن يأكل منها وليس لما ذكره معنى يعول عليه\rفإن أخر الأضحية فتلفت في يد المستأجر لم يضمنها المستأجر وضمنها المؤجر ويضمن المستأجر الأجرة وفي قدر ما يضمنه وجهان\rأظهرهما أنه يضمن أجرة المثل","part":3,"page":128},{"id":309,"text":"والثاني وهو قول أبي علي بن ابي هريرة أنه يضمن أكثر الأمرين من الأجرة المسماة أو أجرة المثل ثم قال ماذا يصنع بهذه الأجرة فيه وجهان\rأحدهما أنه يسلك بها مسلك الأضحية\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:327\rوالثاني أنها تصرف إلى الفقراء والمساكين\rولا يجوز بيع شيء من الهدي والأضحية نذرا كان أو تطوعا وحكي في جواز تفرد المضحي بجلد الأضحية وجهان\rأحدهما يجوز\rوالثاني لا يجوز حتى يشارك فيه الفقراء\rوقال الأوزاعي يجوز بيع جلودها بآلة البيت التي تعار كالفأس والقدر والمنخل والميزان\rوقال عطاء لا بأس بيع أهب الأضاحي وقال ابو حنيفة إذا ذبحها جاز له بيع ما شاء منها والتصدق بثمنه فإن باع جلدها بآلة البيت جاز له الانتفاع به\r---\rويجوز أن يشترك السبعة في بدنة وفي بقرة سواء كانوا متقربين أو بعضهم يريد اللحم أهل بيت واحد كانوا أو متفرقين\rوقال مالك إن كان متطوعا جاز إذا كانوا أهل بيت واحد\rوقال ابو حنيفة إذا كانوا متقربين جاز\rوقال إسحاق بن راهويه البدنة عن عشرة والبقرة عن عشرة\rوحكم الهدايا والضحايا سواء إلا في المحل فإن الهدايا تحمل إلى الحرم والضحايا تكون في كل بلد وهل يتعين البلد ذكر فيه وجهان بناء على القولين في نقل الصدقة فإن ضلت الأضحية في أيام النحر وقد مضى بعضها وبقي بعضها فهل يكون مفرطا فيه وجهان\rأحدهما أنه لا يكون مفرطا\rوالثاني أنه مفرط\rفإن ولدت الأضحية تبعها ولدها فيذبحهما جميعا فإن تصدق بأحدهما وأكل الآخر فهل يجوز فيه ثلاثة أوجه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:329\rأحدها أنه لا يجوز حتى يتصدق من كل واحد منهما ويأكل\rوالثاني أنه يجوز ذلك\rوالثالث أنه إن تصدق بالأم وأكل الولد جاز وإن تصدق بالولد وأكل الأم لم يجز\rفإن التزم أضحية معينة سليمة من العيوب فحدث بها عيب لم يمنع اجزاءها\rوقال أبو حنيفة يمنع\rفإن أوجب أضحية معيبة فزال عيبها فهل تجزئه فيه قولان\rقال في الجديد لا تجزىء\rوقال في القديم تجزىء","part":3,"page":129},{"id":310,"text":"ويجوز الادخار من لحوم الأضاحي واختلف أصحابنا في قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما نهيتكم من أجل الدافة يعني عن الإدخار\rفمنهم من قال هو نهي تحريم على العموم في المدينة التي دفت البادية إليها وفي غيرها يحرم ادخار لحم الأضاحي بعد ثلاث في جميع البلاد\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:330\rوعليه جميع المسلمين وكانت الدافة سببا للتحريم ثم وردت الإباحة بعده نسخا للتحريم فعلى هذا إذا قدم إلى بلد لم يحرم فيه ادخار الأضاحي\rوالوجه الثاني أنه نهي تحريم خاص لمعنى حادث اختص بالمدينة ومن فيها دون غيرهم لنزول الدافة فيهم ثم ارتفع التحريم بارتفاع علته فعلى هذا اختلف أصحابنا إذا حدث مثل ذلك في زماننا فدف ناس إلى بلد هل يحرم على أهله ادخاره فيه وجهان\rأحدهما أنه يحرم عليهم كما حرم على أهل المدينة\rوالثاني لا يحرم\rفأما العبد إذا ضحى بإذن مولاه عن نفسه وقلنا إنه يملك صح ذلك وليس للسيد أن يرفع فيها بعد الذبح فأما قبل الذبح فإن كان قبل إيجاب الأضحية وتعيينها صح رجوعه فيها وإن كان بعد إيجابها وتعيينها لم يجز\rقال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أنه لا فرق بين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:331\rما قبل الذبح وبين ما بعده فيما ذكره من الرجوع وعدمه ويجوز أن يختلف الإيجاب والتعيين وعدم الإيجاب\rوأما المكاتب إذا أذن له المولى في التضحية ففيه قولان\rقال الإمام أيده الله إن ذلك يبنى على أن تبرعات المكاتب بإذن المولى هل تصح أم لا\rفصل في العقيقة\rالعقيقة سنة وهو ما يذبح عن المولود\rوقال أبو حنيفة ليست بسنة\rوقال الحسن البصري وداود هي واجبة\rووقت الذبح اليوم السابع وفي أول وقت جوازه وجهان\rأحدهما من يوم الولادة\rوالثاني بعد يوم الولادة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:332\rويستحب أن يذبح عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة\rوقال مالك شاة عن الغلام أيضا\rوفي كسر عظمها وجهان\rأحدهما وهو قول البغداديين\rوالثاني لا يكره وهو قول البصريين","part":3,"page":130},{"id":311,"text":"ولا يمس رأس المولود بدم العقيقة\rوقال قتادة تؤخذ صوفة من صوفها فيستقبل بها أوداجها ثم تجعل على يافوخ الصبي حتى يسيل ثم يغسل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:333\rباب النذر\rيصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل ولا يصح نذر الكافر وقيل يصح ولا يصح النذر إلا بالقول فيقول لله علي كذا أو علي كذا\rوقال في القديم إذا اشترى بدنة وقلدها ونوى أنها هدي أو أضحية صارت هديا وأضحية\rوخرج ابو العباس وجها آخر أنه يصير هديا وأضحية بمجرد النية\rفإن قال إن اشتريت شاة فلله علي أن أجعلها أضحية فاشتراها لزمه أن يجعلها أضحية وهو نذر مضمون في الذمة غير متعلق بعين فلزم\rوإن قال إن اشتريت هذه الشاة فلله علي أن أجعلها أضحية ففيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:334\rأحدهما أنه يغلب حكم التعيين فلا يلزمه\rوالثاني أنه يلزمه والفرق بين المسألتين في الوجهين لا يتحقق\rونذر المعاصي لا يصح ولا يلزم به قربة كنذر صوم يوم والعيد وأيام التشريق وأيام الحيض وغير ذلك\rوحكى الربيع أن المرأة إذا نذرت صوم ايام حيضها لزمها كفارة يمين\rوقال أبو حنيفة ينعقد نذره بصوم العيد وأيام التشريق غير أنه لا يجوز أن يصوم المنذور فيها فإن صامه صح\rفإن نذر الصلاة في أوقات النهي فقد حكي فيه ثلاثة أوجه\rأحدها وهو اختيار الشيخ الإمام ابي إسحاق أنه لا يصح نذره\rوالثاني أنه يصح نذره ويجوز أن يصليها في هذا الوقت\rوالثالث أنه ينعقد نذره على القضاء في غيره دون الوفاء فيه\rوإن نذر ذبح ولده لم ينعقد نذره ولم يلزم به شيء وبه قال أبو يوسف\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:335\rوقال أبو حنيفة ومحمد يلزمه ذبح شاة وكذا إذا نذر ذبح نفسه\rوإن نذر ذبح والده أو عبده لم يلزمه شيء\rوعن أحمد روايتان\rإحداهما أنه يلزمه ذبح كبش\rوالثانية أنه يلزمه كفارة يمين وحكي ذلك عن سعيد بن المسيب\rفإن قال لله علي صوم أو صلاة لزمه ذلك في أظهر الوجهين وهو قول أبي العباس بن سريج وابي سعيد الإصطخري وأبي علي بن أبي هريرة","part":3,"page":131},{"id":312,"text":"والثاني لا يلزمه وهو قول أبي إسحاق المروزي وابي بكر الصيرفي\rوإن نذر قربة في لجاج بأن قال إن كلمت فلانا فلله علي صوم أو صلاة أو صدقة بماله خير بين كفارة يمين أو بين الوفاء بما التزمه\rومن أصحابنا من قال إن كانت القربة حجا أو عمرة لزمه الوفاء به\rوقال ابو حنيفة يلزمه الوفاء به بكل حال إن لم يكن له مال فإن كان صدقة بمال لزمه أن يتصدق بالمال الزكاتي\rوقال مالك يلزمه أن يتصدق بثلث ماله وبه قال الزهري\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:336\rوقال النخعي وعثمان البتي يتصدق بجميع ماله الزكاتي وغير الزكاتي\rوقال ربيعة يلزمه أن يتصدق من ماله بقدر الزكاة\rوقال جابر بن زيد بن الشعثاء إن كان ماله كثيرا لزمه أن يتصدق بعشره وإن كان وسطا تصدق بسبعه وإن كان قليلا تصدق بخمسه والكثير الفان والوسط الف والقليل خمس مائة\rوحكي عن الحكم وحماد أنهما قالا لا يلزمه شيء\rفإن نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بجميعه\rوقال ابو حنيفة يتصدق بالمال الزكاتي\rوإن نذر أن يعتق رقبة أجزأه ما يقع عليه اسم الرقبة على ظاهر المذهب\rوقيل لا يجزئه إلا ما يجزىء في الكفارة وأصله القولان فيه إذا نذر هديا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:337\rقال في القديم يهدي ما شاء ما يقع عليه الاسم\rوقال في الجديد لا يجزئه إلا ما يجزىء في الأضحية وهو قول أبي حنيفة وأحمد\rفإن نذر أن يهدي بدنة أو بقرة أو شاة أجزأه على القول الأول ما يقع عليه الاسم\rوعلى القول الثاني لا يجزئه إلا ما يجزىء في الأضحية\rفإن نذر أن يهدي شاة فأهدى بدنة أجزأه وهل يكون جميعها واجبا فيه وجهان\rأحدهما أن جميعها واجب\rوالثاني أن سبعها واجب\rفإن نذر بدنة وهو واجد لها تعينت عليه في احد الوجهين فإن لم يجد بدنة فبقرة فإن لم يجد انتقل إلى سبع من الغنم\rومن اصحابنا من قال ثبتت البدنة في ذمته إلى أن يقدر عليها\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:338\rوالوجه الثاني أنه يتخير بينها وبين البقرة وبين السبع من الغنم","part":3,"page":132},{"id":313,"text":"فإن نذر بدنة من الإبل تعينت عليه فلا تجزئه البقرة والغنم وجها واحدا كذا ذكره الشيخ أبو نصر رحمه الله\rفإن عدمت الإبل فالمنصوص عليه أنه يجزئه البقرة بالقيمة فإن كانت قيمتها كقيمة البدنة من الإبل أجزأت وإن كانت أقل أخرج الفضل ولم يعتبر القيمة إذا أطلق\rومن اصحابنا من قال تجب البدنة في ذمته كذا حكى الشيخ أبو نصر رحمه الله ولم يحك في البدنة المطلقة ذلك\rوذكر بعض أصحابنا أنه إذا نذر بدنة من الإبل فلا بدل لها في أحد الوجهين\rوفي الثاني لها بدل\rوفي حكم انتقاله إليه وهو البقرة وجهان\rأحدهما ينتقل من غير اعتبار قيمة فإن لم يجد بقرة انتقل إلى سبع من الغنم فإن لم يجد لم ينتقل إلى صيام ولا إطعام\rوالوجه الثاني أنه يعدل إلى البقرة بأكثر الأمرين منها أو قيمة البدنة وكذا في انتقاله من البقرة إلى الغنم وفي القيمة التي تعتبر في الانتقال إلى الغنم ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يعتبر أكثر الأمرين من قيمة البدنة أو سبع من الغنم\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:339\rوالثاني أنه يعتبر اكثر الأمرين من قيمة البقرة أو سبع من الغنم\rوالثالث أنه يعتبر أكثر الثلاثة من قيمة البدنة أو البقرة أو سبع من الغنم\rفإن نذر أن يهدي إلى الحرم لزمه ذلك وفيه إذا أطلق وجهان\rأظهرهما أنه يلزمه أن يهدي إلى الحرم\rوالثاني أنه لا يتعين الحرم فيهدي حيث شاء فعلى هذا إذا نذر أن يهدي لرتاج الكعبة أو عمارة مسجد صرفه فيما نذره وإن لم يعين ما يصرفه فيه بل نذر أن يهدي ففيه وجهان\rأحدهما أنه يصرفه فيما شاء من القرب\rوالثاني أنه يصرفه إلى الفقراء والمساكين في البلد الذي نذر ان يهدي إليه\rومن أصحابنا من حكى أنه إذا قال لله علي أن أجعل هذا المتاع هديا لزمه نقله إلى الحرم وإن قال لله علي أن أهدي هذا المتاع ولم يجعله\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:340\rهديا فقد تقابل فيه عرف اللفظ وهو الهدية بنية الهبة وعرف الشرع فإن لم يكن له نية ففيه وجهان\rأحدهما أنه يحمل على عرف الشرع","part":3,"page":133},{"id":314,"text":"والثاني أنه يحمل على عرف اللفظ\rفإن نذر هديا للكعبة صرف في مصالحها فإن نذر هديا لأهل الحرم صرف إلى المساكين وهل يصرف منه إلى ذوي القربي فيه وجهان\rوإن نذر النحر في الحرم لزمه النحر فيه وهل يلزمه تفرقة اللحم فيه فيه وجهان\rأصحهما أنه يلزمه النحر والتفرقة في الحرم\rوالثاني أن له التفرقة في غير الحرم\rوإن نذر النحر في الحرم والتفرق على أهل الحل لزمه التفرقة على مساكين الحل وهل يلزمه النحر في الحرم فيه قولان حكاهما أبو علي ابن أبي هريرة\rوإن نذر النحر في بلد غير الحرم ففيه وجهان\rأحدهما أنه يلزمه النحر وتفرقة اللحم\rوالثاني أنه لا يصح نذره\rوذكر في الحاوي أنه إذا نذر النحر بالبصرة وتفرقة اللحم بها لزمه تفرقة اللحم بالبصرة وهل يلزمه النحر بها فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:341\rأحدهما أنه يلزمه النحر بها كما لو نذر النحر في الحرم\rوالثاني لا يلزمه النحر بها\rوإن نذر النحر بالبصرة وأطلق ففيه ثلاثة اوجه\rأحدها أنه يلزمه النحر بالبصرة والتفرقة بها\rوالثاني يلزمه النحر في البصرة والتفرقة حيث شاء\rوالثالث أنه ينحر حيث شاء ويفرق في البصرة\rوإن نذر النحر مطلقا ففيه قولان بناء على نقل الزكاة من بلد المال إلى غيره وفي هذا البناء في هذه الصور نظر وإن نذر الصلاة لزمه أن يصلي ركعتين في اظهر القولين وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد ويلزمه في القول الثاني ركعة\rوإن نذر صلاة في المسجد الحرام تعين عليه فعلها فيه وإن نذر صلاة في المسجد الأقصى ومسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزمه ذلك في اصح القولين\rوقال ابو حنيفة لا يتعين الصلاة بالنذر في مسجد بحال\rفإن نذر صوم سنة بعينها لزمه صومها متتابعا فإن كان الناذر امرأة فحاضت فهل تقضي أيام حيضها فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:342\rأحدهما أنه يلزمها قضاؤها\rوالثاني أنه لا يلزمها","part":3,"page":134},{"id":315,"text":"وإن أفطر في هذه السنة لمرض فهل يقضي ذلك فيه وجهان وإن أفطر لسفر لزمه قضاؤه وجها واحدا فإن كان قد شرط التتابع في صوم هذه السنة فأفطر من غير عذر لزمه الاستئناف وإن أفطر لمرض فهل يلزمه الاستئناف فيه قولان وإن أفطر لسفر وقلنا ينقطع التتابع بالمرض ففي السفر أولى وإن قلنا لا ينقطع بالمرض ففي السفر وجهان\rوإن نذر صوم سنة مطلقة وشرط فيها التتابع كان الحكم فيها على ما ذكرناه وإن نذر صوم كل اثنين لم يلزمه قضاء أثانين رمضان وفيما يوافق أيام العيد قولان\rأصحهما أنه لا يقضيها\rفإن لزمه صوم شهرين متتابعين ثم نذر صوم كل اثنين فإنه يصوم الشهرين ويقضي الأثانين التي تقع فيهما كما لو سبق نذر الأثانين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:343\rوقيل لا يلزمه قضاء الأثانين في هذا النذر\rفإن نذر صوم يوم بعينه وأفطر لعذر قضاه\rوقال مالك إذا افطر لمرض لم يلزمه قضاؤه\rفإن نذر صيام عشرة أيام مطلقة وشرط أن يصومها فصامها متتابعة ففيه وجهان\rأظهرها أنه يجزئه فإن قال لله علي أن أصوم عشرة ايام جاز أن يصومها متتابعا ومتفرقا\rوقال داود يلزمه أن يصومها متتابعا\rفإن نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففي صحة نذره قولان\rأحدهما أنه صح نذره وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه الله واختيار المزني\rوالثاني لا يصح وهو اختيار الشيخ أبي حامد\rفإن قلنا يصح نذره وكان الناذر في يوم قدومه صائما صوم التطوع فإنه يتمه ويقضي عن نذره وهل يلزمه إتمامه فيه وجهان\rأظهرهما أنه لا يتحتم إتمامه\rوإن كان صائما فيه صوم قضاء أو كفارة لزمه إتمامه عن فرضه وهل يلزمه قضاؤه عن ذلك الفرض فيه وجهان\rأحدهما وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه يلزمه قضاؤه\rوالثاني وهو قول ابي علي بن أبي هريرة أنه يستحب له قضاؤه ولا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:344","part":3,"page":135},{"id":316,"text":"يجب وعليه أن يقضي صوم النذر للقدوم وإن كان صائما يوم القدوم عن فرض متعين كصوم رمضان والنذر المعين أكمل صومه عن فرضه ولم يلزمه قضاؤه ويستحب له قضاؤه ويقضي عن النذر هذا كله ذكره في الحاوي\rقال الشيخ الإمام أيده الله وعندي أن ذكر القضاء للصوم الذي وافق يوم القدوم لا وجه له واجبا ولا مستحبا لأنه يعتد به عما شرع فيه لا خلاف فيه وموافقة النذر له ما أوجبت خللا فيه محال وكذا إيجاب الإتمام في التطوع لا وجه له فإنه لم يخرج عن كونه تطوعا والزمان لا حرمة له في نفسه\rفإن نوى صيام غد عن نذر القدوم وهو على ثقة من قدومه فيه فقدم فيه فهل يجزئه صيامه حكى فيه في الحاوي وجهين\rأظهرهما أنه يجزئه\rوالثاني لا يجزئه وليس بشيء\rوإن نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره فإن قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية النهار وهل يلزمه قضاء ما مضى منه فيه وجهان\rأحدهما لا يلزمه\rوالثاني يلزمه وهو اختيار المزني\rوإن قدم فلان وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه يلزمه القضاء\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:345\rوقال القاضي ابو حامد وأبو علي الطبري لا يلزمه\rوإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي إليه بحج أو عمرة ومن أي موضع يلزمه المشي فيه وجهان\rأحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يلزمه ذلك من دويرة أهله\rوالثاني أنه يلزمه من الميقات وهو قول عامة أصحابنا ويلزمه أن يمشي إلى أن يتحلل التحلل الثاني في الحج فإن فاته لزمه أن يقضيه ماشيا وهل يلزمه المشي في فائتة فيه قولان\rفإن حج راكبا لعجزه عن المشي فهل يلزمه دم فيه قولان\rومن أصحابنا من حكى في وجوب المشي والركوب إلى بيت الله الحرام إذا نذرهما ثلاثة أوجه\rأحدهما أنه لا يتعين واحد منهما بالنذر ونسبه إلى أحمد\rوالثاني أنه يلزمه الأمران بالنذر\rوالثالث أنه يلزمه المشي بالنذر ولا يلزمه الركوب به\rفإن قلنا بوجوبهما فترك أحدهما إلى الآخر فهل يلزمه الجبران فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا يجب بواحد منهما جبران","part":3,"page":136},{"id":317,"text":"والثاني أنه يجبر كل واحد منهما بدم إذا تركه إلى الآخر\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:346\rوالثالث أنه يجب بترك المشي إلى الركوب دم ولا يجب عليه بتركه الركوب إلى المشي وذكر في الفدية وجهين\rأحدهما فدية ترك الإحرام من الميقات\rوالثاني فدية الحلق\rفإن نذر الحج ماشيا في العام المقبل فإنه يلزمه الحج فيه وهل يجوز له تقديمه عليه فيه وجهان فإن أحرم به ففاته ففي وجوب قضائه قولان\rأحدهما أنه يقضيه كغير المصلين فإن أخر الإحرام عن عامه ففي وجوب قضائه قولان أيضا\rوإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لا حاجا ولا معتمرا ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا ينعقد نذره\rوالثاني أنه ينعقد ويلزمه المشي بحج أو عمرة\rذكر في الحاوي أنا إذا قلنا يصح نذره ففي الشرط وجهان\rأحدهما أنه باطل\rوالثاني أن الشرط صحيح ولا يلزمه الإحرام بحج ولا عمرة فعلى هذا فيه وجهان\rأحدهما أنه يلزمه أن يضم إلى قصد البيت عبادة من صلاة أو صيام أو اعتكاف أو طواف ليصير القصد قربة\rذكر في الحاوي أنه إذا نذر قصد بيت الله الحرام ولم يكن له\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:347\rنية حج ولا عمرة فالذي عليه الجمهور أنه يلزمه القصد بحج أو عمرة\rوقال ابو علي بن أبي هريرة يبني على اختلاف قول الشافعي رحمه الله فمن أراد دخول الحرم من غير الخطأ به بغير إحرام هل يجوز أم لا\rفإن قلنا لا يجوز له دخوله إلا بإحرام بحج أو عمرة انصرف نذره إليه ها هنا\rوإن قلنا لا يلزمه الإحرام لدخوله ففي تعلق نذره ها هنا بالإحرام وجهان تخريجا من اختلاف قوله فيمن نذر المشي إلى المسجد الأقصى وهذا التخريج وإن كان محتملا فهو مخالف لنص الشافعي رحمه الله\rوقال ابو حنيفة لا يلزمه القصد بحجة ولا عمرة إلا فيه إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام فأما نذر القصد والذهاب إليه فلا يلزمه به الإحرام\rوإن نذر المشي إلى بقعة من الحرم لزم المشي إليها بحج أو عمرة وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد","part":3,"page":137},{"id":318,"text":"وقال أبو حنيفة لا يلزمه مشي وإنما يلزمه إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو إلى مكة أو إلى الكعبة استحسانا\rوإن نذر المشي إلى المسجد الأقصى أو إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل يلزمه فيه قولان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:348\rقال في الأم لا ينعقد نذره وبه قال أبو حنيفة\rوالثاني ينعقد نذره وبه قال أحمد ومالك\rذكر في الحاوي أنا إذا قلنا يصح نذره فهل يلزمه مع المشي عبادة فيه وجهان\rأحدهما أنه لا يلزمه غير قصدهما\rوالثاني أنه يلزمه أن يضيف إلى ذلك عبادة فعلى هذا فيما يلزمه من العبادة وجهان\rأحدهما أنه يضيف إليه ما شاء من صوم أو صلاة\rوالثاني أنه يلزمه أن يصلي فيهما وهل يلزمه المشي إليه فيه وجهان\rأحدهما أنه يلزمه المشي\rوالثاني أنه يجوز له الركوب فإن قلنا يلزمه المشي فركب هل يجزئه فيه وجهان\rأحدهما لا يجزئه وعليه إعادة قصده إليه ماشيا\rوالثاني يجزئه إذا قلنا أنه يلزمه أن يضيف إليه عبادة فيه ويصير هو المقصود بالنذر ولا يلزمه أن يجب بدم كالإحرام لاختصاص الإحرام بذلك فأما إذا نذر الصلاة فيه فإنه يلزمه في أظهر الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:349\rفإن نذر الصلاة في مسجد الخيف ولم يكن من أهل الحرم انعقد نذره وفيما ينعقد به نذره وجهان\rأحدهما أنه ينعقد بما ذكره من الصلاة في الحرم إذا قيل يجوز دخول الحرم بغير إحرام وفي تعيين بعض الصلاة في مسجد الخيف وجهان\rوالوجه الثاني أنه يلزمه بنذره قصد الحرم بحجة أو عمرة إذا قيل لا يجوز دخوله بغير إحرام فعلى هذا في التزام ما عقد عليه نذره من الصلاة فيه وجهان\rأحدهما أنه لا يلزمه الصلاة لأن الشرع نقل نذره إلى غيره\rوالثاني أنه يلزمه\rقال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه الله وعندي أنه يلزمه الصلاة بالنذر وقصد الحرم بإحرام إذا نذر الصلاة فيه لأنه إذا لزمه ذلك بنذر المشي إليه والقصد فلأن يلزمه ذلك بنذر الصلاة فيه اولى","part":3,"page":138},{"id":319,"text":"فإن نذر المشي إلى بيت الله ولم يقل الحرام ولا نواه فالمذهب أنه يلزمه المشي إلى بيت الله الحرام وهو ظاهر ما نقله المزني وظاهر ما قاله الشافعي رحمه الله في الأم\rونقل القاضي أبو حامد في جامعه أنه لا يلزمه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:350\rفإن قال لله علي أن أمشي ولم يكن له نية شيء فلا شيء عليه\rوحكي عن أحمد أنه قال إذا نذر فعلا مباحا انعقد نذره وكان بالخيار بين الوفاء به وبين الكفارة\rفإن نذر الهدي لأهل الحرم وكان ممن يمكن تفرقته عليهم فرقة فيهم وإن كان الهدي متاعا لا يمكن تفرقته عليهم كاللؤلؤ والجواهر وغير ذلك كان حقهم في قيمته وهل يلزمه بيعه وتفرقة الثمن أم يجوز له دفع قيمته فيه وجهان مخرجان من القولين في العبد الجاني هل يفديه السيد بقيمته أو بثمنه\rفإن قلنا يفديه بقيمته كان للناذر صرف قيمته إليهم ولا يبيعه\rوإن قلنا عليه بيع العبد الجاني لأنه ربما زيد في الثمن لزم هذا الناذر بيع هذا المتاع\rقال الشيخ الإمام رحمه الله وعندي أن هذا بناء بعيد لأن هذا الهدي للحرم أخرجه إلى الله تعالى فلا يجوز أن يبقي حقه فيه ولا يجوز أن يشتريه من نفسه لنفسه والعبد الجاني ما صار مستحقا للمجني عليه وإنما تعلق حقه به تعلق الارتهان ولهذا له أن يفديه بارش الجناية ولا يلزمه البيع وها هنا لا بد من البيع في أحد الوجهين ولهذا لو كان فيما يمكنه نقله وتفرقته عليهم لوجب نقله وتفرقته فقد صار مستحقا لهم غير أنه تعذر نقله إليهم وتفرقته فيهم فتعين البيع فأما أن يدفع هو القيمة فلا\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:351\rباب الأطعمة\rيحل من الدواب دواب الأنس كالخيل وهو قول أحمد وإسحاق وابي ثور وابي يوسف ومحمد\rوقال ابو حنيفة يكره كراهة يتعلق بها مأثم ولا يقول إنها محرمة\rولا تحل البغال والحمير\rوحكي عن الحسن البصري أنه قال هي حلال\rوحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما إباحة الحمر الأهلية\rوفي السنور البري وجهان","part":3,"page":139},{"id":320,"text":"ويحل أكل الضبع والثعلب من الوحوش وبه قال أحمد وعنه رواية أخرى في الثعلب خاصة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:352\rوقال أبو حنيفة لا يحل أكلها\rوقال مالك يكره اكلها\rويحل اليربوع وبه قال أحمد\rوقال ابو حنيفة لا يحل\rويحل القنفذ\rوقال ابو حنيفة وأحمد لا يحل\rوالوبر مباح وهو دويبة أنبل من ابن عرس كحلاء العينين وابن عرس حلال خلافا لأبي حنيفة وأحمد\rوالضب حلال وبه قال مالك وأحمد\rوقال ابو حنيفة لا يحل\rوفي ابن آوى وجهان\rأحدهما لا يحل\rوالثاني يحل\rوالشاة الجلالة هي التي يكون أكثر علفها العذرة اليابسة يكره أكلها ولا يحرم\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:353\rوقال أحمد يحرم لحمها ولبنها وكذا الدجاجة يحرم لحمها وبيضها وتحبس وتعلف علفا طاهرا حتى تزول رائحة النجاسة فتحل عنده وتزول الكراهة عندنا\rوقال بعض أهل العلم يحبس البعير والبقرة أربعين يوما والشاة سبعة ايام والدجاجة ثلاثة أيام وقيل سبعة وكذا نقول في الزروع التي تطرح فيها النجاسة وتروى بها\rوذكر في الحاوي إذا كان قد تغير رائحة لحمها بالنجاسة تغيرا كثيرا ففي إباحة أكله وجهان حكاهما أبو علي بن ابي هريرة\rأحدهما أنه مباح\rوالثاني انه حرام وعلى هذا إذا ارتضع الجدي من كلبة أو خنزيرة حتى نبت لحمه منه كانت إباحته على الوجهين\rولا يحل ما يتقوى بنابه كالأسد والنمر والذئب وبه قال أبو حنيفة وأحمد\rوقال مالك يكره ذلك ولا يحرم وكذا قال في الكلب واختلف في علة التحريم في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:354\rفعلل الشافعي رحمه الله بما قوي بنابه وعدا عن الحيوان\rوقال ابو إسحاق من اصحابنا هو ما كان عيشه بنابه دون غيره ولا يأكل إلا ما يفترس من الحيوان\rوقال ابو حنيفة هو ما فرس بنابه وإن لم يبتد بالعدوى وعاش بغير نابه","part":3,"page":140},{"id":321,"text":"ويحرم آكل حشرات الأرض كالفار والخنافس والعناكب والوزغ والعظاء واللحكاء وهي دويبة كالسمكة تسكن الرمل صيفا صقيلة الجلد يعرض مقدمها ويدق مؤخرها إذا احست بإنسان غاصت في الرمل\rوقال مالك يكره ذلك ولا يحرم\rويحرم من الطير ما له مخلب والمستخبث كالغراب الأبقع والأسود الكبير وفي الغداف وهو صغير الجسم لونه لون الرماد وجهان\rأحدهما يحل وهو قول أبي حنيفة وكذا غراب الزرع ويسمى الزاغ\rوما عدا المنصوص عليه فإنه يرجع فيه إلى العرب من أهل الريف والقرى فما استطابته حل أكله وما استخبثته حرم أكله\rوما كان في بلاد العجم ولم يكن له شبه فيما يحل ولا فيما يحرم فيه وجهان\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:355\rأحدهما أنه يحل وهو قول أبي العباس وابي علي الطبري\rوالثاني أنه لا يحل\rفأما إذا اتفق ما استطابه قوم من العرب واستخبثه قوم فإنه يرجع فيه إلى الأشبه فإن استويا في الشبه ففيه وجهان من اختلاف أصحابنا في الأشياء قبل الشرع هل هي على الحظر ام على الإباحة\rقال الشيخ الإمام فخر الإسلام رحمه الله وعندي أن هذا بناء فاسد وينبغي أن يحرم\rوأما حيوان الماء فالسمك منه حلال والضفدع حرام\rقال القاضي ابو الطيب رحمه الله وكذلك النسناس لأنه يشبه الآدمي\rقال الشيخ أبو حامد رحمه الله والسرطان مثله وفيما سوى ذلك وجهان\rأحدهما يحل والثاني أن ما أكل مثله في البر حل وما لا يحل مثله في البر لا يحل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:356\rومن أصحابنا من قال لا يحل من حيوان الماء إلا السمك وما كان من جنسه وهو قول أبي حنيفة\rفإن قلنا أنه يحل جميعه فإنه يحل إذا أخرجه إلى البر وإن بقي اليوم واليومين فإن شاء تركه حتى يموت وإن شاء استعجل قتله ومن قال يحل ما كان يحل مثله في البر اعتبر فيه الذكاة\rوقال أحمد في إحدى الروايتين عنه أنه لا يحل ما عدا السمك إلا بذكاة\rومن قال يحل السمك فسواء مات بسبب أو بغير سبب فإنه يحل وبه قال مالك وأحمد","part":3,"page":141},{"id":322,"text":"وقال ابو حنيفة إذا مات بسبب حل وإن مات بغير سبب لم يحل وإن مات بسبب حر الماء أو برده فقد اختلفت الرواية عنه\rويحل الجراد ولا فرق بين أن يموت بسبب وبين أن يموت من غير سبب\rوقال مالك لا يحل إلا إذا مات بسبب وهو إحدى الروايتين عن أحمد\rوحكى أصحابنا عن مالك أنه يعتبر قطف رأسه فإن أخذ السمك الصغار فبلغه حيا\rفقد قال ابن القاص يحل وقال الشيخ أبو حامد لا يحل لأنه تهذيب له وكذا قال لا يحل طبخه قبل موته\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:357\rفأما إذا ضرب سمكة فانقطع منها قطعة وأفلت باقيها حيا هل يحل أكل هذه القطعة فيه وجهان ذكرهما أبو علي بن ابي هريرة\rأظهرهما أنه يحل\rوإن وجد سمكة في جوف سمكة وانفصلت الداخلة وقد تغير لحمها ففي إباحة أكلها وجهان\rفأما السمك الصغار الهاربي الذي يقلى من غير أن يشق جوفه فقد قال أصحابنا لا يجوز أكله لأن رجيعه نجس\rقال الشيخ أبو نصر غير أن يشق إخراجه\rفصل\rومن اضطر إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير جاز له أكله وهل يجب عليه أكله فيه وجهان\rأصحهما أنه يجب وهل يجوز أن يشبع منها فيه قولان\rأحدهما أنه لا يجوز وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:358\rوالقول الثاني أنه يجوز أن يشبع وهو قول مالك وإحدى الروايتين عن أحمد\rوإن اضطر إلى إطعام غيره وصاحبه غير مضطر إليه وجب عليه بذله له فإن طلب منه أكثر من ثمن مثله وامتنع من بذله له فاشتراه منه بذلك فهل يلزمه الزيادة فيه وجهان\rأحدهما يلزمه\rوالثاني لا يلزمه\rواختار أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي تفصيلا خلاف الوجهين\rفقال ينظر فإن كانت الزيادة لا تشق عليه ليساره فهو في بذلها غير مكره فيلزمه وإن كانت شاقة عليه لإعساره فهو مكره في بذلها فلا تلزمه","part":3,"page":142},{"id":323,"text":"قال الإمام أبو بكر وهذا عندي خلاف القياس ولا وجه للتفرقة بين الموسر والمعسر في الزيادة فإن الموسر لا يلزمه قبول الزيادة ويجوز له الانتقال إلى أكل الميتة ولا يلزم صاحب الطعام بذله من غير ثمن إما في ذمته إن رضي بذمته أو بمال في يده إذا كان في يده مال\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:359\rوحكي عن بعض الناس أنه قال يلزمه بذله من غير ثمن وحكاه في الحاوي عن بعض اصحابنا فإن امتنع من بذله كان له مكابرته على أخذه وقتاله قدر ما يكاثره عليه قولان\rفإن وجد ميتة وطعام الغير وصاحبه غائب ففيه وجهان\rواحدهما أنه يأكل طعام الغير ويضمن قيمته\rوالثاني أنه يأكل الميتة وبه قال أحمد\rوإن وجد ميتة وصيدا وهو محرم ففيه طريقان\rأظهرهما أنا إذا قلنا إنه إذا ذبح الصيد صار ميتة أكل الميتة وإن قلنا لا يصير ميتة ذبح الصيد وأكله\rومن اصحابنا من قال إذا قلنا لا يصير ميتة ففيه قولان\rوإن وجد المحرم صيدا وطعام الغير ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها يأكل الصيد\rوالثاني يأكل طعام الغير\rوالثالث يتخير بينهما\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:360\rوإن اضطر ولم يجد ما يأكله فهل يجوز أن يقطع من بدن نفسه ويأكله فيه وجهان\rقال أبو إسحاق يجوز\rوالثاني لا يجوز\rفإن اضطر إلى شرب الخمر ففيه ثلاثة اوجه\rأحدها أنه لا يجوز شربها\rوالثاني يجوز وهو قول أبي حنيفة\rوالثالث أنه لا يجوز شربها للعطش ويجوز شربها للدواء\rوقيل بالعكس من ذلك\rفإن وجد آدميا ميتا جاز له أن يأكل منه\rوقال احمد لا يأكل منه وحكي ذلك عن داود\rولا يجوز استعمال الخنزير في غرز ولا غيره ومتى اصاب شيئا رطبا نجسه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:361\rوقال اصحاب ابي حنيفة يجوز استعماله في الحرز\rإذا وقعت نجاسة في دهن جامد ألقيت وما حولها وإن كان مائعا نجس جميعه ولا يجوز أكله ولا بيعه ويجوز الاستصباح به\rوقال قوم من أصحاب الحديث لا يجوز الاستصباح به\rوقال داود إن كان سمنا فذلك حكمه وإن كان غيره لم ينجس","part":3,"page":143},{"id":324,"text":"وذكر في الحاوي إذا وجد المضطر ميتة مأكول اللحم وغير مأكول أو ميتة حيوان طاهر في حال حياته وميتة حيوان نجس ففيه وجهان\rأظهرهما أنه يتخير بينهما\rوالثاني يأكل ميتة المأكول الطاهر وليس بشيء\rوإن مر ببستان غيره وهو غير مضطر لم يجز أن يأكل من ثمره شيئا بغير إذنه\rوقال أحمد إذا مر ببستان فيه ثمرة رطبة غير محوطة جاز له أن يأكل منه في إحدى الروايتين وأما السواقط تحت الأشجار من الثمار\r---\rإذا لم تكن محوزة وجرت عادة أهلها بإباحتها فهل تجرى العادة في ذلك مجرى الإذن حكى في الحاوي وجهين\rأحدهما أن العادة تجرى فيه مجرى الإذن فيجوز له الأكل\rفإن استضاف مسلم بمسلم لم يكن به ضرورة لم يجب عليه إضافته وإنما يستحب\rوقال احمد يجب\rولا يحرم كسب الحجام ويكره للحر أن يكتسب بالصنائع الدنيئة ولا يكره للعبد\rوحكي عن بعض أصحاب الحديث أنه حرام على الأحرار واختلف أصحابنا في علة كراهة كسب الحجام\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:363\rفقيل لأجل مباشرة النجاسة فعلى هذا يكره كسب الكناس والزبال والقصاب واختلف قول هذا القائل في الفصاد على وجهين\rأحدهما أنه من جملتهم\rوالثاني هو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يكره لاقترانه بعلم الطب فأما الختان فمكروه كالحجام\rوالوجه الثاني أن كراهة التكسب بالحجامة لدنائتها وهو مذهب الشافعي رحمه الله فعلى هذا يكره كسب الدباغ والحلاق\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:364\rوالقيم واختلف في الحمامي على وجهين وحكي في كراهة ذلك للعبيد وجهين ذكر ذلك في الحاوي والصحيح ما قدمناه\rواختلف في أطيب المكاسب\rفقيل الزراعة\rوقيل الصناعة\rوقيل التجارة وهي أظهرها على مذهب الشافعي رحمة الله عليه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:365\rباب الصيد والذبائح\rلا تحل ذبيحة غير أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى من الكفار\rوقال أبو حنيفة تحل ذبيحة نصارى العرب\rفأما إذا كان ولد كتابي من مجوسية أو وثنية ففي ذبيحته قولان\rأحدهما لا يحل كما لو كان الأب مجوسيا","part":3,"page":144},{"id":325,"text":"والثاني يحل وهو قول ابي حنيفة وكذا لو كان الأب مجوسيا والأم كتابية حل عنده وتصح ذكاة الصبي والمجنون في أظهر القولين وكذا السكران\rوذكر في الحاوي ان في النصارى واليهود من بني إسرائيل من لا يعتقد أن العزير والمسيح ابن الله فتحل ذبيحته ومن اعتقد منهم أن العزير ابن الله والمسيح ابن الله لا تحل ذبيحته في أحد الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:366\rولا يحل الذبح بالسن والظفر\rوقال ابو حنيفة تصح بهما إذا كانا منفصلين\rويستحب أن يسمي الله عز وجل على الذبح وإرسال الجارحة على الصيد فإن ترك التسمية لم يحرم وبه قال مالك\rوقال ابو ثور وداود التسمية شرط في الإباحة بكل حال\rوقال ابو حنيفة هي شرط في حال الذكر وعن أحمد ثلاث روايات رواية مثل قول داود ورواية مثل قول ابي حنيفة ورواية أن يسمي في إرسال الجارحة على الصيد ولا يلزمه في إرسال السهم\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:367\rوأما الذكاة فلا يشترط فيها التسمية في حال النسيان وفي حال العمد روايتان\rوالمستحب أن يقطع الحلقوم والمرىء والودجين\rفالحلقوم مجرى النفس في مقدم الرئة\rوالمرىء مجرى الطعام والشراب وبهما تبقى الحياة\rوالودجان عرقان في جانبي العنق من مقدمة لا تفوت الحياة بفوتهما وقد يسلان من الحيوان فيبقى ويقال لهما الوريدان ولا يعتبر قطعهما في الذكاة\rوقال ابو حنيفة يعتبر قطع الأكثر من كل واحد منهما\rوقال ابو يوسف لا يحل حتى يقطع أكثرها عددا ثلاثة من أربعة\rوحكي في الحاوي عن مالك أنه قال لا يحل حتى يقطع جميع هذه الأربعة\rوحكي عن سعيد بن المسيب أنه يحرم إذا فعل ذلك\rفإن قطع الحلقوم وأكثر المرىء فهل تحصل الذكاة فيه وجهان\rأظهرهما أنه لا يحل\rوالثاني يحل فإن ذبحه من قفاه وبقي فيه حياة مستقرة عند قطع الحلقوم ويعلم ذلك بالحركة القوية حل وإن بقي فيه حركة مذبوح لم يحل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:368\rوحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا لا يحل بحال","part":3,"page":145},{"id":326,"text":"وتنحر الإبل معقولة ويذبح البقر والغنم مضطجعة فإن ذبح الإبل ونحر البقر كره وحل\rوحكي عن مالك أنه قال لا يجوز ذبح الجمل فإن ذبحه لم يحل\rفصل ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب والفهد والبازي والصقر وبه قال أبو حنيفة ومالك\rوقال الحسن البصري وأحمد لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود البهيم\rوحكى عن مجاهد وابن عمر أنه لا يجوز الاصطياد إلا بالكلب\rوالمعلم هو الذي إذا أرسله على الصيد طلبه وإذا زجره انزجر وإذا أشلاه استشلى وإذا أخذ الصيد أمسكه عليه وخلى بينه وبينه فإذا تكرر ذلك منه مرة بعد مرة صار معلما ولم يقدر أصحابنا عدد المرات وإنما اعتبروا العرف\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:369\rوقال ابو حنيفة وأحمد إذا تكرر ذلك مرتين صار معلما\rوقال الحسن البصري يصير بالمرة الواحدة معلما\rفإن أرسل مسلم كلبه على صيد وأرسل مجوسي كلبه أيضا عليه فرد كلب المجوسي الصيد على كلب المسلم فعقره كلب المسلم وقتله حل أكله وبه قال أحمد\rوقال أبو حنيفة لا يحل\rفإن عقر الصيد ولم يقتله فأدركه وفيه حياة مستقرة غير أنه مات قبل أن يتسع الزمان لذكاته فإنه يحل\rوقال ابو حنيفة لا يحل\rفإن قتل الجارحة المعلمة الصيد بثقله من غير جرح ففيه قولان\rأحدهما أنه يحل وروي ذلك عن أبي حنيفة رواه الحسن ابن زياد\rوالقول الثاني لا يحل وهو رواية أبي يوسف ومحمد عن أبي حنيفة وقول احمد واختيار المزني رحمه الله\rإذا أرسل مسلم كلب مجوسي على صيد فقتله حل وإن أرسل مجوسي كلب مسلم على صيد لم يحل\rوحكي في الحاوي عن ابن جرير الطبري أن الاعتبار بمالك الكلب دون مرسله\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:370\rفإن قتل الكلب المعلم الصيد وأكل منه ففيه قولان\rأحدهما يحل وبه قال مالك\rوالثاني لا يحل وبه قال أحمد وابو يوسف ومحمد\rوقال أبو حنيفة لا يؤكل مما أكل منه ولا مما صاده قبل ذلك مما لم يأكل منه\rوأما جارحة الطير إذا أكلت فهو كالكلب وغيره","part":3,"page":146},{"id":327,"text":"وقال المزني لا يحرم ما أكل منه جوارح الطير وهو قول أبي حنيفة\rوقال ابو علي في الإفصاح إذا قلنا يحرم ما أكل الكلب منه ففيما أكل البازي والصقر وجهان\rفإن حسا الجارح دم الصيد ولم يأكل منه شيئا لم يحرم أكله قولا واحدا\rوحكى ابن المنذر عن النخعي والثوري أنهما كرها اكله لذلك\rوإن رمى سهما إلى صيد فأثبته وفاته ذكاته مع مبادرته حل\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:371\rله أكله واختلف أصحابنا فيما يعتبر في مبادرته إليه على وجهين\rأحدهما أنه يعتبر في المبادرة المشي على المألوف\rوالثاني أنه يعتبر فيه السعي المعتاد لطلب الصيد\rإذا أدخل الكلب ظفره أو نابه في الصيد نجس وهل يجب غسله فيه وجهان\rأحدهما يجب\rوالثاني لا يجب\rويجوز الصيد بالرمي فإن رمى سهما فازدلف واصاب الصيد وقتله فهل يحل أكله فيه وجهان بناء على القولين فيمن رمى إلى الفرض في المسابقة فوقع السهم دون الفرض فازدلف وبلغ الفرض\rفإن رمى صيدا أو أرسل عليه كلبا فعقره وغاب عنه ثم وجده ميتا العقر مما يجوز أن يموت منه ويجوز أن لا يموت فقد قال الشافعي رحمه الله لا يحل إلا أن يكون خبر فلا رأي\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:372\rفمن أصحابنا من قال فيه قولان\rومنهم من قال يؤكل قولا واحدا فإنه قد صح الخبر فيه\rوقال أبو حنيفة إن اتبعه عقيب الرمي فوجده ميتا حل وإن أخر اتباعه لم يحل\rوحكي عن مالك أنه قال إن وجده في يومه حل أكله وإن وجده بعد يومه لم يحل\rفإن أرسل كلبا على صيد في جهة أخرى فأصاب صيدا غيره ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا يحل وهو قول ابي إسحاق\rوالثاني يحل\rقال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي وأصح من هذين الوجهين عندي أن يراعى مخرج الكلب عند إرساله فإن خرج وعاد لا عن جهة إرساله إلى غيرها لم يؤكل صيده فيها وإن خرج في جهة إرساله خلف صيد فعدل إلى غيرها فأخذ صيدا حل وهذا يدل على فراهته\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:373","part":3,"page":147},{"id":328,"text":"قال الإمام ابو بكر وهذا ليس بجيد فإن عدوله عند إرساله إن كان طلب صيد فسنح له فلا فرق بين أن يكون في جهة إرساله وبين أن يكون في غيرها عند ابتداء إرساله وإن كان عدوله لغير صيد فهذا يخرج عن كونه معلما لأن من صفة شرط التعليم أن يطلب الصيد إذا أرسله فإذا عدل عن الصيد إلى غير صيد دل على عدم التعليم\rفإن رمى سهما في الهواء وهو لا يرى صيدا فأصاب صيدا ففيه وجهان\rأحدهما أنه يحل وهو قول أبي إسحاق\rوالثاني لا يحل\rفإن رأى صيدا فظنه حجرا أو حيوانا غير الصيد فرماه فقتله حل أكله وإن أرسل عليه كلبا فقتله ففيه وجهان\rأحدهما يحل\rوحكى أبو علي بن أبي هريرة عن بعض أصحابنا أنه إذا أخطأ في قطع حلق شاة لم تؤكل وقد نص الشافعي رحمه الله على إباحة أكلها وهذا أقيس وأصح لأن ذكاة الصبي والمجنون تصح ولا قصد لهما\rفإن رمى سهما إلى الهواء فسقط من علوه على صيد فقتله حل أكله في أحد الوجهين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:374\rوفي الثاني لا يحل وكذا إن كان في يده سكين فسقطت على حلق شاة فذبحتها كان على وجهين ذكره ذلك في الحاوي\rفإن رمى صيدا يمتنع بالجناح والرجل كالقبج والقطا فأصاب رجله ورماه آخر فاصاب جناحه ففيه وجهان\rأصحهما أنه يكون للثاني\rوالثاني أنه بينهما\rوحكى في الحاوي وجها آخر أنه يكون لمن كسر الجناح تقدم أو تأخر\rفإن نصب أحبولة فوقع فيها صيد ومات لم يحل كان فيها سلاح أو لم يكن\rوحكي في الحاوي عن أبي حنيفة أنه إذا كان فيها سلاح فقتله بحده حل\rفإن رمى اثنان صيدا أحدهما بعد الآخر ولم يعلم بإصابته أيهما زال امتناعه فقد قال الشافعي رحمه الله في المختصر يؤكل ويكون بينهما فحمله أبو إسحاق على ظاهره\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:375\rومن أصحابنا من قال لا يحل\rوذكر في الحاوي أنه إذا كانت إصابة احدهما موجية وإصابة الآخر غير موجية ففيه وجهان\rأحدهما أنه يحل ويكون بينهما\rوالثاني أنه للموجي خاصة وهذا وجه لا معنى له","part":3,"page":148},{"id":329,"text":"فإن شك في الأول هل أثبته أم لا ووجأه الثاني في غير محل الذكاة فقد حكى في الحاوي في إباحته وجهين\rاصحهما أنه يحل\rوالثاني لا يحل وليس بشيء\rفإن رمى صيدا فأزال امتناعه فقد ملكه فإن رماه آخر ولم يوجيه وبقي مجروحا ومات فإن لم يكن قد تمكن من ذبحه وجب عليه قيمته مجروحا وإن كان قد تمكن من ذبحه فلم يذبحه حتى مات حرم أكله\rواختلف أصحابنا فيما يجب من ضمانه\rفقال ابو سعيد الإصطخري يجب على الثاني كمال قيمته للأول بعد جراحته\rوالمذهب أنه يجب عليه كمال قيمته وإنما يجب عليه ما يخص جنايته من القيمة ويقسط القيمة على الجنايتين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:376\rوحكي في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه ينظر في الصيد فإن حصل في يد صاحبه حيا فعلى الثاني قسط قيمته وإن لم يحصل في يد صاحبه إلا ميتا فعلى الثاني جميع قيمته\rوحكى أيضا وجها آخر وذكر أنه عنده الأظهر أنه إن مضى من الزمان بين الجراحتين قدر ما يدركه صاحبه فعلى الثاني قسطه من القيمة وإن لم يكن بين الجراحتين زمان يمكن فيه إدراكه فعلى الثاني جميع القيمة\rوفرض اصحابنا المسألة في جنايتين مضمونتين ليعرف ما يجب على كل واحد منهما فيحط عن الأول قسطه فيقال صيد مملوك يساوي عشرة جرحه رجل فنقص من قيمته درهم وجرحه آخر فنقص من قيمته أيضا درهم ومات الصيد من سراية الجنايتين فاختلف أصحابنا فيه على ستة طرق\rأصحهما أن أرش جناية كل واحد منهما يدخل في جنايته فيضم قيمة الصيد عند جناية الأول إلى قيمته عند جناية الثاني فتكون تسعة ثم يقسم قيمة الصيد وهو عشرة على تسعة عشر فما يقابل عشرة يجب على الأول وما يقابل تسعة يجب على الثاني هذه طريقة أبي علي بن خيران\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:377\rوالثاني وهو قول المزني رحمه الله أنه يجب على كل واحد منهما أرش جنايته ثم يجب عليهما قيمته بعد الجنايتين فيجب على كل واحد منهما خمسه","part":3,"page":149},{"id":330,"text":"والثالث وهو قول ابي إسحاق أنه يجب على كل واحد منهما نصف أرش جنايته ونصف قيمة يوم جنى عليه فيجب على الأول خمسة دراهم ونصف وعلى الثاني خمسة ثم يرجع الأول على الثاني بنصف درهم وحكى في الحاوي وجهين في صفة حمل الثاني عن الأول\rأحدهما أنه يكون في ضمان الأول حتى يؤخذ من الثاني والثاني أنه يسقط عن الأول نصف درهم بضمان الثاني كما يسقط عنه نصف القيمة بضمان الثاني له\rوالرابع وهو قول أبي الطيب بن سلمة أنه يجب على كل واحد منهما نصف قيمته حال جنايته ونصف أرش جنايته كما قال أبو إسحاق غير أنه لم يثبت للأول الرجوع على الثاني بشيء وإنما جميع ما يجب عليهما وهو عشرة ونصف فقسم العشرة التي هي قيمة الصيد عليه فما يخص خمسة ونصف يكون على الأول وما يخص خمسه يكون على الثاني\rوالخامس أنه يجب على الأول أرش جنايته ثم تجب بعد ذلك قيمته بينهما نصفين ولا تجب على الثاني أرش جنايته\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:378\rوالسادس وهو قول أبي علي بن ابي هريرة أن الأرش يدخل في قيمة الصيد فيجب على الأول نصف قيمته حال جنايته وعلى الثاني نصف قيمته حال جنايته فيذهب نصف درهم من قيمة الصيد كله فإن توحش أنسي بأن ند بعير فلم يقدر عليه فذكاته حيث قدر عليه منه كذكاة الوحشي وبه قال ابو حنيفة وأحمد والثوري\rوقال سعيد بن المسيب ومالك وربيعة ذكاته في الحلق واللبة وعلى هذا لو تردى بعير في بئر أو وهدة فلم يمكن ذكاته في مذبحه فعقره حيث امكنه ذكاه خلافا لمالك\rفإن أرسل عليه كلب صيد حتى عقره لم يحل في أصح الوجهين ذكر ذلك في الحاوي\rوذكر أيضا أنه إذا تنازع الراميان للصيد فادعى أحدهما اجتماعهما على الإصابة وادعى الآخر التقدم في الإصابة وكان الصيد خارجا عن يدهما فالظاهر تساويهما فيه فهل يحكم بالظاهر أو بموجب الدعوى فيه وجهان\rأحدهما أنه يحكم بالظاهر فيكون القول قول المدعي للاجتماع على الإصابة فيكون بينهما نصفين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:379","part":3,"page":150},{"id":331,"text":"والثاني أنه يحكم بموجب الدعوى فعلى هذا لكون للمدعي المتقدم النصف من غير يمين والنصف الآخر يتحالفان فيه ويكون بينهما\rفإن رمى صيدا فقطعه باثنين ومات الصيد هل كل واحدة من القطعتين بكل حال وبه قال أحمد في إحدى الروايتين\rوقال أبو حنيفة إن كانتا سواء حلتا وكذا إن كانت القطعة التي مع الرأس أقل وإن كانت القطعة التي مع الرأس أكثر حلت ولم تحل الأخرى\rفإن استرسل الكلب على الصيد فزجره صاحبه فوقف ثم أشلاه فاستشلى وأخذ الصيد حل أكله وإن لم يقف ولكنه زاد في عدوه وأخذ الصيد وقتله لم يحل\rقال أبو حنيفة وأحمد يحل\rوعن مالك روايتان\rفإن أرسل مسلم كلبا على صيد فأغراه مجوسي فزاد في عدوه وقتل الصيد فقد ذكر الشيخ أبو حامد أنه يحل وهو قول أحمد\rوذكر القاضي ابو الطيب رحمه الله أنه لا يحل وهو قول أبي حنيفة\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:380\rفإن رمى طائرا فجرحه فسقط إلى الأرض فوجده ميتا حل وبه قال أبو حنيفة\rوقال مالك إن مات قبل سقوطه حل وإن مات بعد سقوطه إلى الأرض لم يحل\rوذكر في طير الماء إذا رماه فوقع في الماء حل في أحد الوجهين ذكرهما في الحاوي\rوإن افلت الصيد من يده لم يزل ملكه عنه\rوحكي عن أحمد أنه قال إذا أبعد في البرية زال ملكه عنه\rفإن كان في ملكه صيد فخلاه زال ملكه عنه في أحد الوجهين وفي الثاني لا يزول\rوحكي في الحاوي أنه إذا قصد بتخليته التقرب إلى الله تعالى بإرساله زال ملكه عنه كالعتق وهل يحل صيده بعد امتناعه فيه وجهان إذا عرف\rأحدهما وهو قول كثير من البصريين أنه لا يحل صيده\rوالثاني وهو قول أبي علي بن ابي هريرة أنه يحل صيده\rوإن لم يقصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى ففي زوال ملكه بالإرسال وجهان\rأحدهما يزول ملكه\rوالثاني لا يزول كما لو أرسل بعيره أو فرسه\rفإن اصطاد طائرا وحشيا وجعله في برجه فطار منه إلى برج غيره لم يزل ملكه عنه\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:381\rوالثاني لا يزول كما لو أرسل عنه","part":3,"page":151},{"id":332,"text":"وقال مالك إن لم يكن قد أنس برجه بطول ملكه صار ملكا لمن انتقل إلى برجه فإن عاد إلى برج الأول عاد إلى ملكه\rفإن ذكي حيوان مأكول فوجد في جوفه جنين ميت حل أكله\rوقال ابو حنيفة لا يحل\rفإن خلص الشاة من فم السبع وقد شق جوفها وذكيت ووقع الشك في حال الذكاة هل وجدت في حال إباحتها أو في حال حظرها فيه وجهان\rأحدهما أنها تؤكل\rوالثاني أنها لا تحل لأن الأصل الحظر والله أعلم\rتم ربع العبادات من المستظهري بحمد الله وعونه يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب البيوع وصلواته على محمد وآله الطاهرين\r---\rحلية العلماء ج:3 ص:382","part":3,"page":152}],"titles":[{"id":1,"title":"حلية العلماء ـ الجزء الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":1,"title":"مقدمة الكتاب","lvl":1,"sub":1},{"id":1,"title":"فصل لا يجوز للعالم تقليد العالم","lvl":1,"sub":2},{"id":2,"title":"كتاب الطهارة","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"باب ما تجوز به الطهارة من المياه وما لا تجوز","lvl":2,"sub":1},{"id":4,"title":"باب ما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده","lvl":2,"sub":0},{"id":9,"title":"باب الشك في نجاسة الماء والتحري فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":12,"title":"باب الآنية","lvl":2,"sub":0},{"id":15,"title":"باب السواك","lvl":2,"sub":0},{"id":17,"title":"باب صفة الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":21,"title":"باب المسح على الخفين","lvl":2,"sub":0},{"id":25,"title":"باب الأحداث","lvl":2,"sub":0},{"id":30,"title":"باب الاستطابة","lvl":2,"sub":0},{"id":33,"title":"باب ما يوجب الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":35,"title":"باب صفة الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":36,"title":"باب التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":48,"title":"باب الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":58,"title":"باب إزالة النجاسة","lvl":2,"sub":0},{"id":65,"title":"حلية العلماء ـ الجزء الثانى","lvl":1,"sub":0},{"id":65,"title":"كتاب الصلاة","lvl":1,"sub":1},{"id":66,"title":"باب مواقيت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":73,"title":"باب الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":77,"title":"باب طهارة البدن وما يصلى فيه وعليه","lvl":2,"sub":0},{"id":80,"title":"باب ستر العورة","lvl":2,"sub":0},{"id":84,"title":"باب استقبال القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":88,"title":"باب صفة الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":105,"title":"باب صلاة التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":108,"title":"باب سجود التلاوة","lvl":2,"sub":0},{"id":110,"title":"باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":113,"title":"باب سجود السهو","lvl":2,"sub":0},{"id":121,"title":"باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":122,"title":"باب صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":127,"title":"باب صفة الأئمة","lvl":2,"sub":0},{"id":132,"title":"باب موقف الإمام والمأموم","lvl":2,"sub":0},{"id":136,"title":"باب صلاة المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":137,"title":"باب صلاة المسافر","lvl":2,"sub":0},{"id":143,"title":"باب صلاة الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":149,"title":"باب صلاة الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":156,"title":"باب الهيئة للجمعة والتبكير إليها","lvl":2,"sub":0},{"id":162,"title":"باب صلاة العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":167,"title":"باب صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":168,"title":"باب صلاة الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":170,"title":"كتاب الجنائز","lvl":1,"sub":0},{"id":181,"title":"حلية العلماء ـ الجزء الثالث","lvl":1,"sub":0},{"id":181,"title":"كتاب الزكاة","lvl":1,"sub":1},{"id":182,"title":"باب صدقة المواشي","lvl":2,"sub":0},{"id":190,"title":"باب صدقة الإبل","lvl":2,"sub":1},{"id":195,"title":"باب صدقة البقر","lvl":2,"sub":0},{"id":198,"title":"باب صدقة الخلطاء","lvl":2,"sub":0},{"id":202,"title":"باب زكاة الثمار","lvl":2,"sub":0},{"id":206,"title":"باب صدقة الزروع","lvl":2,"sub":0},{"id":208,"title":"باب زكاة الذهب والفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":212,"title":"باب زكاة التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":216,"title":"باب زكاة المعدن والركاز","lvl":2,"sub":0},{"id":218,"title":"باب زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":223,"title":"باب تعجيل الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":226,"title":"باب قسم الصدقات","lvl":2,"sub":0},{"id":235,"title":"كتاب الصيام","lvl":1,"sub":0},{"id":250,"title":"كتاب الاعتكاف","lvl":1,"sub":0},{"id":255,"title":"كتاب الحج","lvl":1,"sub":0},{"id":268,"title":"باب المواقيت","lvl":2,"sub":0},{"id":270,"title":"باب الإحرام وما يحرم فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":281,"title":"باب ما يجب بمحظورات الإحرام من كفارة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":289,"title":"باب صفة الحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":299,"title":"باب الفوات والإحصار","lvl":2,"sub":0},{"id":303,"title":"باب الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":305,"title":"باب الأضحية","lvl":2,"sub":0},{"id":311,"title":"باب النذر","lvl":2,"sub":0},{"id":319,"title":"باب الأطعمة","lvl":2,"sub":0},{"id":324,"title":"باب الصيد والذبائح","lvl":2,"sub":0}]}