{"pages":[{"id":1,"text":"حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم على متن ابي شجاع\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\r«مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ»\r•---------------------------------•\rالحمد لله الذي هدانا لطريقه القويم، وفقهنا في دينه المستقيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة توصلنا إلى جنات النعيم، وتكون سببا للنظر لوجهه الكريم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله السيد السند العظيم، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أولى الفضل الجسيم.\r(أمابعد) فيقول العبد الفقير إلى ربه القدير إبراهيم البيجوري ذو التقصير إنه قد كثر النفع والإنتفاع بشرح ابن قاسم العزي على أبي شجاع وكذا بحاشيته التي للعلامة البرماوي، الذي هو لكل خير حاوي لكنها مشتملة على بعض عبارات صعبة مع أن المناسب للمبتدئين إنما هو عبارات عذبة فلذلك حملني خلق كثيرون المرة بعد المرة والكرة بعد الكرة على كتابة حاشية عليه سهلة المرام وعذبة الكلام فأجبتهم لذلك والله أعلم بما هنالك طالبا من الله أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها النفع العميم وهذا أوان الشروع في المقصود يعون الملك المعبود فأقول وبالله التوفيق لأحسن طريق.\rقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذه البسملة بسملة الشارح، وستأتي بسملة المتن. وكان ينبغي لواضع الديباجة أن يأتي ببسملة ثالثة لهذه الديباجة؛ لأنها أمر ذو بال، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» أو «أجذم» أو «أقطع»، لكن واضع الديباجة اكتفى ببسملة الشارح، ولذلك قدمها عليها لتعود بركتها عليها. واعلم أن البسملة تسن على كل أمر ذي بال أي حال، بحيث يهتم به شرعا للحديث المارّ، وتحرم على المحرّم لذاته كشرب الخمر، وتكره على المكروه لذاته كنظره لفرج زوجته، بخلاف المحرم لعارض كالوضوء بماء مغصوب، والمكروه لعارض كأكل البصل فتسن عليهما، وتجب في الصلاة؛ لأنها آية من الفاتحة عندنا، فتعتريها أحكام أربعة وبقيت الإباحة. وقيل: إنها تباح في المباحات التي لا شرف فيها كنقل متاع من مكان إلى آخر، فعلى هذا تعتريها الأحكام الخمسة.\rقوله: (قال الخ) هذه الديباجة من وضع بعض التلامذة مدحة لشيخه، وهى ساقطة في بعض النسخ. وأصل قال: قول على وزن فعل بالفتح، بمعنى أن حق النطق أن يكون @","part":1,"page":3},{"id":2,"text":"قال الشيخُ الإمامُ العالم\r•---------------------------------•\rهكذا، وإلا فالعرب لم تنطق بذلك. فالقاف فاء الكلمة، والواو عين الكلمة، واللام لام الكلمة.\rثم يقال: تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا. وليس أصله قول على وزن فعل بالكسر؛ لأنه لو كان كذلك لكان مضارعه يَقَالُ كيخاف، ولا قول على وزن فعل بالضم؛ لأنه لو كان كذلك لكان لازما، ولا قول على وزن فعل بالسكون؛ لأنه لو كان كذلك لم يتأت قلب الواو ألفا؛ لسكونها على أن ذلك ليس من أوزان الفعل. وعبر بالماضي دون المضارع؛ لأن القول قد وقع فيما مضى، وهذا حكاية عنه من بعض التلامذة كما علمت. وما قاله البرماوي من أنه عبر بالماضي دون المضارع؛ لتحققه فكأنه واقع مردود؛ لأن القول ماض حقيقة، فتدبر. قوله: (الشيخ) هو في الأصل مصدر شاخ، يقال: شاخ يشيخ شيخا، ثم وصف به مبالغة، ويصح أن يكون صفة مشبهة. وهو في اللغة: من جاوز الأربعين؛ لأن الإنسان ما دام في بطن أمه يقال له: جنين؛ لاجتنانه واستتاره. وبعد الوضع يقال له: طفل وذرية وصبي. وبعد البلوغ يقال له: شاب وفتى. وبعد الثلاثين يقال له: كهل. وبعد أربعين يقال للذكر: شيخ، وللأنثى: شيخة. وفي الإصطلاح: من بلغ رتبة أهل الفضل ولو صبيا. وله أحد عشر جمعا؛ خمسة مبدوءة بالشين: وهي شيوخ بضم الشين وكسرها، وشيخة بفتح الياء وسكونها، وشيخان كغلمان. خمسة مبدوءة بالميم: وهي مشايخ بالياء لا بالهمزة، ومشيخة بفتح الميم وكسرها، ومشيوخاء بإثبات الواو بعد الياء وبحذفها. وواحد مبدوء بالهمز: وهو أشياخ. وكلها شاذة إلا جمعين:\rأحدهما: شيوخ، كما يقتضيه قول ابن مالك في ألفيته: * كذاك يطرد في فعل اسما مطلق ألفا *\rوالثاني: أشياخ، كما يقتضيه قوله فيها:\rوغير ما أفعل فيه مطرد * من الثلاثي اسما بأفعل يرد\rقوله: (الإمام) هو لغة: المتبع بفتح الباء. واصطلاحا: من يصح الإقتداء به. ويطلق على اللوح المحفوظ كما في قوله تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ في إِمَامٍ مُبِيْنٍ} [يس (36): 12]. وقد يراد به صحائف الأعمال، وقد يطلق على الإمام الأعظم. ويجمع كثيرا على أئمة، وأصله أئمة على وزن أفعلة، نقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة الثانية وأدغمت الميم في الميم، ويجوز قلب الهمزة الثانية ياء. وقد يجمع على إمام فيكون مفردا تارة وجمعا تارة أخرى، نظير هجان فيقال: ناقة هجان ونوق هجان، فيختلف بالتقدبر فيلاحظ أن @","part":1,"page":4},{"id":3,"text":"العلاَّمة، شمسُ الدين أبو عبد الله، محمد بن قاسم الشافعي\r•---------------------------------•\r\rحركات الإمام المفرد كحركات كتاب، وحركات الإمام الجمع كحركات عباد. ومن استعماله جمعا قوله تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِيْنَ إِمَامًا} [الفرقان (25): 74] فلا حاجة لما تكلفه بعضهم في الآية من أن توحيده للدلالة على الجنس، أو لأنه مصدر في الأصل، أو لأن المراد: واجعل كل واحد منا للمتقين إماما، أو لأنهم لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم كانوا كشخص واحد.\rقوله: (العالم) أي المتصف بالعلم ولو بمسألة واحدة، سواء كان بطريق الكسب أو بطريق الفيض الإلهي وهو العلم اللدنيّ. فقد نقل العارف الشعرانيّ أنه يفاض على المريد في أول ليلة من ليالي الفتح بخمسة وعشرين علما، منها: علم أهل السعادة وأهل الشقاوة، ومنها: علم عدد الرمال والنبات والجمادات وما يخص كلا مما أودعه الله فيه من المنافع والمضارّ. قوله: (العلامة) صيغة مبالغة كنسابة، والتاء فيه لتأكيد المبالغة لا لأصلها؛ لأنه مستفاد من الصيغة، ومعناه: كثير العلم. وأما قولهم: هو من جمع بين المعقول والمنقول كالقطب الشيرازي، ففيه قصور. قوله: (شمس الدين) أي كالشمس للدين من حيث إيضاحه للأحكام بتأليفه وتقريره، وهذا لقب للشارح. وهو: ما أشعر بمدح كزين الدين، أو ذمّ كأنف الناقة.\rفإن قيل: لم قدّم اللقب مع أنه يجب تأخيره عن الاسم صناعة كما قال في الخلاصة:\r(وأخرن ذا أن سواه صحبا) والمراد بالسواه: خصوص الاسم، ولذا قال في بعض نسخها: وذا (اجعل آخرا إذا اسما صحبا).\rوهذه النسخة هي الأولى؛ لأنه إذا اجتمع اللقب مع الكنية كنت بالخيار في تقديم أيهما شئت. وكذا إذا اجتمع الاسم والكنية؟. أجيب: بأن ذلك ما لم يشتهر، وإلا جاز تقديمه كما في قوله تعالى: {المَسِيْحُ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ} [آل عمران (3): 45] على أن المؤرخين لا يبالون بتقديم اللقب على الاسم، فالوجوب إنما هو عند النحاة. قوله: (أبو عبد الله) هذه كنية الشارح، وهي: ما صدرت بأب أو أم أو ابن أو بنت أو عم أو عمة أو خال أو خالة. وقوله: (محمد) اسمه الكريم. وقوله: (ابن قاسم) صفة لمحمد، وقاسم اسم أبيه، وهمزة ابن تحذف إذا وقعت بين علمين مذكرين ثانيهما أب للأول، ولم تقع أول سطر. قوله: (الشافعي) نسبة للإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه؛ لكونه كان يتعبد على مذهبه. والنسبة إلى الشافعي شافعيّ لا شفعويّ وإن قال به بعضهم؛ لأن القاعدة أن المنسوب للمنسوب يؤتى به على @","part":1,"page":5},{"id":4,"text":"تغَمَّده الله برحمته ورضوانه، آمين\r•---------------------------------•\r\rصورة المنسوب إليه، لكن بعد حذف الياء من المنسوب إليه وإثبات بدلها في المنسوب، ولذا قال في الخلاصة:\rومثله مما حواه احذف. قوله: (تغمده الله) أي غمره وعمه؛ لأن التغميد في الأصل: إدخال السيف في الغمد. والمراد منه: لازمه، وهو التعميم. قوله: (برحمته) أي بإحسان فهي على هذا صفة فعل، أو بإرادة إحسانه فهي على هذا صفة ذات. فعلى الأول يجوز أن يقال: اللهم اجمعنا في مستقر الرحمة؛ لأن مستقرّها بمعنى الإحسان: الجنة. وعلى الثاني لا يجوز ذلك؛ لأنها بهذا المعنى قائمة بذاته تعالى ولا اجتماع فيها. والرحمة في الأصل: رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان، وهذا المعنى مستحيل في حقه تعالى باعتبار مبدئه، جائز في حقه تعالى باعتبار غايته. قوله: (ورضوانه) بكسر الراء وضمها كما قرئ به في قوله تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِيْنَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِيْنَ فِيْهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهَ} [أل عمران (3): 15]. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك وسعدَيك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا». ومعناه: إما عدم السخط، فيكون عطفه على الرحمة من عطف العام على الخاص؛ لأن عدم السخط أعم من أن يكون معه إحسان أو لا. وإما القرب والمحبة، فيكون عطفه عليها من عطف الخاص على العامّ؛ لأن الرحمة أعم من أن تكون بالقرب والمحبة أو بغيرهما. وإما الثواب، فيكون عطفه عليها من عطف المرادف؛ لأن الإحسان والثواب بمعنى واحد. وقد يقال: إن الإحسان أعم من الثواب؛ لأن الثواب مقدار من الجزاء يعطيه الله تعالى لعباده في مقابلة أعمالهم، والإحسان أعم من ذلك.\rوإما الجنة، فيكون عطفه عليها من عطف المحلّ على الحال فيه. وبهذا يعلم ما في عبارة البرماويّ من الإجمال والإبهام. قوله: (آمين) اسم فعل @","part":1,"page":6},{"id":5,"text":"الحمد لِلّهِ تبرُّكا بفاتحة الكتاب، لأنها ابتداء كل أمر ذي بالٍ\r•---------------------------------•\r\rبمعنى: استجب يا الله، ويجوز فيه المد والقصر والتشديد، وإن كان المشدد يأتي بمعنى قاصدين.\rقوله: (الحمد لله) جملة الحمدلة مستأنفة، فلا محل لها من الإعراب بالنظر لكلام الشارح. وأما بالنظر لكلام واضع الديباجة فهي مقول القول فتكون في محل نصب، بل مقول القول من هنا إلى آخر الكتاب. وقد اشتمل كلامه من هنا إلى قوله: أحمده، على ثلاث سجعات؛ آخر الأولى: الكتاب، وآخر الثانية: مجاب، وآخر الثالثة: الثواب، فتقرأ بالسكون؛ لأجل السجع. وهو توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد كما في قول الحريريّ: فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ويقرع الاسماع بزواجر وعظه. قوله: (تبرّكا) مفعول لأجله، كما في قولك: قمت اجلالا لعمرو، ولكن العامل هنا مقدر، أي: ذكرت الحمدلة لأجل التبرك. أو بمعنى: متبركا حال من فاعل الفعل المقدر، أي: ذكرت الحمدلة حال كوني متبركا. قوله: (بفاتحة الكتاب) أي بما افتتح الله به كتابه وهو صيغة الحمد، لكن المراد الإفتتاح الإضافي، فلا ينافي أن الله افتتح كتابه بالبسملة لكن افتتاحا حقيقيا وإن حصل بها الإضافي أيضا، لكنه حاصل غير مقصود. والأولى أن يراد بفاتحة الكتاب: ما يشمل البسملة والحمدلة؛ لأنه المناسب لكلام المؤلف لوقوع البسملة والحمدلة جميعا منه. ويحمل الافتتاح على ما يشمل الحقيقي والإضافي، ولا ينافي هذا أن الضمير في قوله: لأنها الخ راجع لصيغة الحمد فقط؛ لأن عود الضمير على بعض العامّ سائغ ولا يخصصه. وليس المراد بفاتحة الكتاب سورة الفاتحة بتمامها؛ لأنه ربما ينافيه ما بعده. قوله: (لأنها الخ) علة لقوله: تبركا، فهو من باب التدقيق، وهو إثبات الدليل بدليل آخر أو ذكر الشيء على وجه فيه دقة. وقد اشتملت هذه العلة على ثلاثة أمور.\rوالضمير راجع لصيغة الحمد لكن مع زيادة رب العالمين؛ أخذا من قوله: وآخر دعوى المؤمنين في الجنة دار الثواب؛ لأن آخر دعواهم فيها الحمد لله رب العالمين. قوله: (ابتداء كل الخ) وقوله: وخاتمة كل دعاء الخ، وقوله: وآخر دعوى المؤمنين الخ أخبار ثلاثة عن إن في قوله: لأنها. ومعنى كونها ابتداء كل أمر الخ: أنه يطلب ابتداؤه بها ابتداء حقيقيا إن لم تسبقها البسملة، أو إضافيا إن سبقتها لحديث: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر» أو «أقطع» أو «أجذم». والإبتداء الحقيقي: ما تقدم أمام المقصود ولم يسبقه شيء. والإضافي: ما تقدم أمام المقصود سواء سبقه شيء أو لا. فكل حقيقي إضافي ولا عكس. وقوله: (ذي بال) أي @","part":1,"page":7},{"id":6,"text":"وخاتمة كل دعاء مُجاب، وآخر دعوى المؤمنين في الجنة،\r•---------------------------------•\r\rحال بحيث يهتم به شرعا، بأن لا يكون محرما ولا مكروها ولا من سفاسف الأمور، ويزاد على ذلك: وليس ذكرا محضا. ولا جعل الشارع له مبدأ غير البسملة والحمدلة ليخرج الذكر المحض ونحو الصلاة، فإن الشارع جعل ابتداءها بالتكبير كما سيأتي.\rقوله: (وخاتمة كل دعاء الخ) عطف على ابتداء كما تقدمت الإشارة إليه. ومعنى كونها خاتمة كل دعاء الخ: أنه يطلب ختم الدعاء بها كما يطلب بدؤه بها، ولذلك قال في العباب: وأن يبدأ الدعاء ويختمه بالحمد لله اهـ. ومثل الحمدلة الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم، لخبر: «لا تجعلوني كقدح الراكب بل اجعلوني في أوّل كل دعاء وفي آخره». وقوله: (مجاب) أي ترجى إجابته؛ لأنها علامة على إجابته. وقد قالوا: كل دعاء مجاب، لكن إما بعين ما طلب أو بخير مما طلب، إما حالا أو مآلا، أو بثواب يحصل للداعي، أو بدفع ضرّ عنه. قال تعالى: {ادْعُوْنِيْ أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر (40): 60]. ولذلك قال في الجوهرة:\rوعندنا أن الدعاء ينفع * كما من القرآن وعداً يسمع\rقوله: (وآخر الخ) عطف على ابتداء كما تقدمت الإشارة إليه. ومعنى كونها آخر دعوى المؤمنين الخ أن المؤمنين في الجنة إذا اشتهوا شيئا طلبوه بأن يقولوا: سبحانك اللهم وبحمدك. فإذا ما طلبوه وجدوه بين أيديهم على الموائد، كل مائدة ميل في ميل، على كل مائدة سبعون ألف صحفة، في كل صحفة لون من الطعام لا يشبه بعضها بعضا. فإذا فرغوا من ذلك قالوا: الحمد لله رب العالمين، كما أخبر الله عنهم في قوله: {دَعْوَاهُمْ فِيْهَا} [يونس (10): 10] الخ. وقال بعضهم: المراد أنهم يشتغلون في الجنة بالتسبيح والتقديس لله تعالى، ويختمون ذلك بالتحميد والثناء عليه بما هو أهله، وفي هذا الذكر سرورهم وكمال لذاتهم. وهذا أولى من الأول؛ لأن الإمام الرازي شنع على قائل الأول بأنه ناظر في دنياه وآخرته للمأكول والمشروب، وحقيق بمثل هذا أن يعدّ في زمرة البهائم ولا تنبغي هذه المبالغة، فقد قاله البغوي وتبعه جماعة من المفسرين.\rقوله: (في الجنة) هي لغة: البستان، واصطلاحاً: دار الثواب بجميع أنواعها. وهي سبع جنات متجاورة، أوسطها وأفضلها الفردوس، وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة النعيم، وجنة عدن، ودار السلام، ودار الجلال، كما ذهب إليه ابن عباس. وقيل: أربع، ورجحه جماعة لقوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن (55): 46]، ثم قال: {وَمِنْ دُوْنِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن (55): 62] كما ذهب إليه الجمهور. وقيل: @","part":1,"page":8},{"id":7,"text":"دار الثواب؛ أحمده أن وَفَّقَ\r•---------------------------------•\r\rواحدة. وكل الاسماء متحققة فيها، إذ يصدق عليها جنة عدن أي إقامة وجنة الخلد وجنة النعيم وهكذا. والأكثرون على أن الجنة فوق السموات السبع وتحت العرش، والنار تحت الأرضين السبع. والحق تفويض ذلك إلى علم اللطيف الخبير.\rقوله: (دار الثواب) بدل من الجنة، وأضيفت إلى الثواب؛ لأنها محله. فالإضافة من إضافة المحلّ للحال فيه. وقول البرماوي: وإضافتها إلى الثواب؛ لكونه سببا في دخولها فيه نظر؛ لأنه ينافي الحديث المشهور وهو: «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله». قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته». إلا أن يقال: أنه ناظر للظاهر، فإن العمل سبب في الظاهر كما هو ظاهر قوله تعالى: {ادْخُلُوْا الجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُوْنَ} [النحل (16): 32]. والمنفي في الحديث الإستحقاق، بهذا علم أنه لا تنافي بين الحديث والآية. وقيل: معنى الآية: ادخلوا الجنة بفضلي واقتسموها بما كنتم تعملون.\rقوله: (أحمده) إنما حمد بالجملة الفعلية بعد أن حمد بالجملة الاسمية تأسيا بحديث: «إن الحمد لله نحمده». وهذا حمد في مقابلة نعمة وهي متجددة شيئا بعد شيء، فناسب أن يأتي هنا بالجملة الفعلية المفيدة للتجدد والحدوث، وذاك حمد في مقابلة الذات وهي دائمة مستمرة، فناسب أن يأتي هناك بالجملة الاسمية المفيدة للدوام والإستمرار. وجملة الحمدلة خبرية لفظا إنشائية معنى، فالمقصود منها: إنشاء الحمد، فلا تفيد الإنشاء إلا بالقصد. فقول البرماوي: وإن لم يقصد بها الإنشاء فيه نظر؛ لأنها موضوعة للإخبار، فكيف تفيد الإنشاء من غير قصد؟ إلا أن ينظر؛ لكونها نقلت في عرف الشرع إلى الإنشاء. ويصح أن تكون خبرية لفظا ومعنى، لا يقال إذا كانت خبرية لفظا ومعنى لم يحصل مقصود الشارع وهو اتصاف المؤلف بالحمد، لأنا نقول الإخبار بالحمد حمد؛ لأنه من جملة الثناء، لكن المشهور الأول. وقد اشتمل كلامه من هنا إلى مراده على سجعتين على الهاء، والثانية أطول من الأولى وهو حسن؛ لأن أحسن السجع ما تساوت فقره ثم ما طالت فيه الثانية على الأولى. ومن قوله: (وأصلي وأسلم –إلى- سهو الغافلين) على ثلاث سجعات على النون، وتقدم ثلاث سجعات على الباء. قوله: (أن وفق) بفتح @","part":1,"page":9},{"id":8,"text":"مَنْ أراد مِن عباده للتَّفَقُّه في الدين على وَفْق مُراده. وأصلي وأسلم على أفضل\r•---------------------------------•\rالهمزة على تقدير اللام، وأن وما بعدها في تأويل مصدر، وفاعل وفق ضمير مستتر يعود على الله تعالى، أي أحمده لأجل توفيقه سبحانه وتعالى. ويصح كسر الهمزة وتجعل إن بمعنى إذ، فتكون للتعليل لا للتعليق، فتفيد على كل وقوع الحمد لأجل التوفيق. ولو جعلت للتعليق لم تفد وجود الحمد جزما؛ لأنه يصير معلقا على التوفيق. وبهذا تعلم ما في قول البرماوي: وبكسرها المقتضي لوجود المعلق عليه، اللهم إلا أن يريد به ما ذكرنا من كونها حالة الكسر للتعليل، ويكون مراده بالمعلق عليه العلة وهي التوفيق؛ لأنه معلق عليه معنى. والمراد بالتوفيق هنا: صرف الهمة لا خلق قدرة الطاعة في العبد كما اشتهر؛ لأن كل مقام له مقال. قوله: (من أراد من عباده) أي من أراد توفيقه من عباده. والمتكلم داخل في عموم كلامه هنا؛ للقرينة الدالة على ذلك، فالشارح من جملة من وفقه الله تعالى للتفقه في الدين، فيكون حمده في مقابلة التوفيق الواصل له ولغيره. قوله: (للتفقه) أي للتفهم شيئاً فشيئا؛ لأن الفقه معناه لغة: الفهم كما سيأتي. وقوله: (في الدين) متعلق بالتفقه، والدين: ما شرعه الله تعالى من الأحكام على لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم. سمي دينا؛ لأنا ندين أي ننقاد له، ويسمى ملة؛ لأنه يملى على الرسول وهو يمليه علينا، ويسمى شرعا وشريعة؛ لأن الله شرعه وبيّنه. فالدين والملة والشرع والشريعة بمعنى واحد. قوله: (على وفق مراده) متعلق بالتفقه، أي على طبق مراده تعالى أزلا. فالضمير في مراده لله تعالى.\rقوله: (أصلي وأسلم) جملة الصلاة والسلام خبرية لفظا إنشائية معنى؛ لقصده بها الإنشاء، فلا تفيد الإنشاء إلا بالقصد؛ لأن الجملة المضارعية موضوعة للإخبار فتتوقف إفادتها الإنشاء على القصد. وبهذا تعلم ما في قول البرماوي تبعا للقليوبي: اختار صيغة المضارع المفيدة للإنشاء من غير قصد، لا يقال: إنه ناظر لمقام الإبتداء، فإنه يحمل فيه الكلام على الإنشاء ولو من غير قصد، لأنا نقول: إذا نظرنا للمقام فلا فرق بين المضارعية والماضوية والاسمية. قوله: (على أفضل خلقه) أي مخلوقاته، فهو صلّى الله عليه وسلّم أفضل المخلوقات عل الإطلاق، كما قال صاحب الجوهرة:\rوأفضل الخلق على الإطلاق * نبينا فمل عن الشقاق\rفإن قيل: يدخل في الخلق بمعنى المخلوقات الناقص، مع أن تفضيل الكامل على الناقص نقص، كما قال بعضهم:\rإذا أنت فضلت امرأ ذا نباهة * على ناقص، كان المديح من النقص @","part":1,"page":10},{"id":9,"text":"خلقه محمد سيد المرسلين، القائل: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ»\r•---------------------------------•\r\rألم تر أن السيف ينقص قدره * إذا قيل: هذا السيف خير من العصى\rأجيب: بأن محل ذلك إذا فضل الكامل على الناقص بخصوصه كالمثال الذي في البيت، بخلاف ما إذا فضل عليه في العموم، ألا ترى أنه إذا قال شخص: السلطان أفضل من الزبال، كان ذلك نقصا واستحق ذلك الشخص العقوبة من السلطان، بخلاف ما إذا قال: السلطان أفضل الناس، فلا يكون ذلك نقصا ولا يستحق العقوبة بل الإكرام.\rقوله: (محمد) عطف بيان على أفضل خلقه فهو مجرور بـ «على» المتقدمة، أو بدل منه فهو مجرور بـ «على» مقدرة؛ لأن البدل على نية تكرار العامل. ولا يرد على هذا أن المبدل منه في نية الطرح والرمي؛ لأن ذلك من حيث عمل العامل. وأما بالنظر للمعنى فهو مقصود. ويسن التسمية بـ «محمد» محبة فيه صلّى الله عليه وسلّم، وينبغي إكرام من اسمه محمد تعظيما له صلّى الله عليه وسلّم. قوله: (سيد المرسلين) أي أشرف المرسلين، وإذا كان سيد المرسلين كان سيد غيرهم بالطريق الأولى. والسيد: من ساد في قومه، أو من كثر سواده أي جيشه، أو هو الحليم الذي لا يستفزه الغضب، ولا شك أن هذه الأوصاف اجتمعت فيه صلّى الله عليه وسلّم. والمرسلين: جمع مرسل بفتح السين، خلافا لمن قال: جمع رسول بمعنى مرسل؛ لأن المرسلين إنما يكون جمع مرسل على أنه لم يأت فعول بمعنى مفعل إلا نادرا. فإن قيل: إن أفضل خلقه يغني عن قوله سيد المرسلين؟ أجيب: بأن قوله سيد المرسلين أفاد ما لم يفده سابقه من حيث أنه أشعر بحصول وصف الإمارة والسيادة له صلّى الله عليه وسلّم، فله السلطنة والغلبة عليهم، فمفاد الأول الإخبار بالصفة الباطنة، والثاني الإخبار بالصفة الظاهرة. قوله: (القائل) صفة لمحمد، وأتى بذلك؛ لمناسبته للمقام. قوله: (من يرد الله به خيرا الخ) تتمة الحديث: «وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة». وفي رواية: «ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله». والمراد: من يرد الله به خيرا كاملا بشهادة تنوين التعظيم. فخرج من لم يرد الله به خيرا أصلا وهو الكافر، ومن أراد به خيرا لكنه غير كامل وهو المؤمن الذي لم يفقه في الدين. فاندفع ما يقال: إن الحديث يقتضي أن من لم يفقه في الدين قد حرم الخير ولو كان مؤمنا، وليس كذلك، بل أعطي أصل الخير.\rوفي هذا الحديث كما قاله الولي العراقي وغيره بشارة للمشتغل بالفقه من حيث أن فيه إعلاما بخيريته بشرط أن يكون طلبه خالصا لوجه الله تعالى، بخلاف ما إذا كان مشوبا برياء أو نحوه. والمراد بكونه صلّى الله عليه وسلّم قاسما: كونه مبلغا للشريعة من غير تخصيص، والله يعطي كل @","part":1,"page":11},{"id":10,"text":"وعلى آله وصحبه مُدةَ ذِكرِ الذاكِرين وسَهو الغافلين. وبعد؛ هذا كتاب\r•---------------------------------•\r\rواحد من الفهم ما أراد؛ لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، حتى أن غير الصحابيّ قد يستنبط من لفظ النبوة ما لا يخطر ببال الصحابي، كما يشهد لذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «رُبّ مبلّغ أوعى من سامع». وقيل: المراد كونه قاسما الأموال بينهم؛ لأن سبب إيراده أنه صلّى الله عليه وسلّم قسم مالا بينهم فخص بعضهم بزيادة، فقال بعض من خفيت عليه الحكمة: ما سبب ذلك؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: ردّا عليه: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين» أي يفهمه في الدين بحيث لا تخفى عليه الحكمة فلا يعترض عليّ؛ لأن الله هو المعطي المانع «وإنما أنا قاسم» فلست بمعط حقيقة حتى تنسب إلي الزيادة والنقص. والمقصود من قوله: «حتى يأتي أمر الله» التأبيد كما في قوله تعالى: {مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ} [هود (11): 107]. كذا قيل، والأولى إبقاؤه على ظاهره من الغاية؛ لأن المراد بأمر الله الريح اللينة التي تأتي قبل يوم القيامة، يموت بها كل مؤمن ومؤمنة، فلا يبقى إلا شرار الخلق. قوله: (وعلى آله وصحبه) عطف على قوله: على أفضل خلقه، لا على محمد، وإلا لزم أن أفضل خلقه مبين بمحمد وآله وصحبه، أو أنه مبدل منه محمد وآله وصحبه. وهذا لا يتوهم إلا على إسقاط «على» من المعطوف، وأما مع وجود «على» فلا يتوهم ذلك. وفي بعض النسخ: وأصحابه بدل صحبه. قوله: (مدّة الخ) ظرف لقوله: أصلي وأسلم، والغرض من ذلك تعميم الأوقات بالصلاة والسلام على النبي وعلى آله وأصحابه السادة الكرام؛ إذ لا يخلو وقت عن وجود ذكر أو غفلة. وقوله: (ذكر الذاكرين) أي لله أو للرسول أو لهما.\rوقوله: (وسهو الغافلين) أي عن ذكر الله أو ذكر الرسول أو هما. والأولى أن تكون أل في الذاكرين والغافلين للجنس. والمراد بالسهو: وعدم الذكر ولو عمدا، وإنما عبر به للإشارة إلى أن عدم الذكر عمدا؛ لكونه غير لائق كأنه غير واقع، ولهذه النكتة عبر بالغافلين. والمراد بهم: غير الذاكرين ولو عمدا.\rقوله: (هذا كتاب) هكذا في كثير من النسخ، وفي بعض النسخ: وبعد فهذا كتاب. والواو نائبة عن أما النائبة عن مهما. والأصل: مهما يكن من شيء بعدُ فهذا كتاب، فحذفت مهما ويكن ومن شيء وأقيمت أما مقام ذلك. ثم أن بعضهم يقول: أما بعد وهو السنة؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم كان يأتي بها في كتبه ومراسلاته، وقد صح أنه صلّى الله عليه وسلّم خطب فقال: أما بعد. وبعضهم يحذف أما ويأتي بالواو بدلها ويقول: وبعد، كما هنا على ما في بعض النسخ. والظرف مبني على الضم لحذف المضاف إليه ونية معنى الإضافة، والمراد به: النسبة التقييدية التي هي معنى جزئي حقه أن يؤدى بالحرف، فإن نوى لفظ المضاف إليه نصبت على @","part":1,"page":12},{"id":11,"text":"في غاية الاختصار والتهذيب، وضعتُه\r•---------------------------------•\r\rالظرفية أو جُرَّتْ بـ «ـمِنْ» كما إذا أضيفت. وإن حذف المضاف إليه ولم ينو شيء نصبت مع التنوين، فلها أحوال أربعة، وتستعمل للزمان كثيرا وللمكان قليلا، وهي صالحة هنا للزمان باعتبار أن زمن النطق بما بعدها بعد زمن النطق بما قبلها، وللمكان باعتبار أن مكان رقم ما بعد مكان رقم ما قبلها. وقد اشتهر الخلاف في أول من نطق بها، فقيل: داود عليه السلام، وقيل: قس بن ساعدة، وقيل: سحبان بن وائل، وقيل: كعب بن لؤي، وقيل: يعرب بن قحطان. وقد نظم بعضهم ذلك فقال:\rجرى الخلف أما بعد من كان قائلا * لها خمس أقوال وداود أقرب\rوكانت له فصل الخطاب وبعده * فقس فسحبان فكعب فيعرب\rواسم الإشارة راجع للمؤلف المستحضَر في ذهنه، وهو الألفاظ المخصوصة من حيث دلالتها على المعاني المخصوصة، سواء كانت الخطبة سابقة على التأليف أو متأخرة عنه، خلافا لمن قال: إن كانت الخطبة متأخرة عن التأليف فاسم الإشارة راجع لما في الخارج؛ لأن الألفاظ أعراض سيالة تنقضي بمجرد النطق بها. فإن قيل: كيف صحت الإشارة لما في الذهن مع أن اسم الإشارة موضوع للمشار إليه المحسوس بحاسة البصر؟ أجيب: بأنه نزل ما في الذهن لشدة استحضاره منزلة المحسوس، واستعمل فيه اسم الإشارة على طريق الإستعارة.\rفإن قيل: ما في الذهن لا يكون إلا مجملا، ومسمى كتاب لا يكون إلا مفصلا، فكيف يخبر بمفصل عن مجمل؟ أجيب: بأن الكلام على تقدير مضاف، والأصل: مفصل هذا كتاب. فإن قيل: يلزم أن لا يقال كتاب لغير ما في ذهن المؤلف؛ لأنه هو الذي أخبر عن مفصله بكتاب؟ أجيب: بتقدير مضاف أيضا، والأصل: مفصل نوع هذا كتاب. والتحقيق أنه لا حاجة لتقدير المضاف الأول؛ لأن الحق أن الذهن كما يقوم به المجمل يقوم به المفصل، ولا لتقدير المضاف الثاني؛ لأن الشيء لا يتعدد بتعدد محله؛ لأن ذلك تدقيق فلسفي لا يعتبره أرباب العربية. وإنما قال: كتاب، ولم يقل: شرح؛ لاستقلاله عنده؛ لأنه لم يأت فيه بدليل ولا تعليل تسهيلا على المبتدئين. قوله: (في غاية الاختصار) صفة أولى لكتاب، والغاية: آخر الشيء، والاختصار: تقليل الألفاظ كما سيأتي. فالمعنى أنه في آخر مراتب تقليل الألفاظ. وقوله: (والتهذيب) أي التصفية والتخليص من الحشو. قوله: (وضعته) صفة ثانية لكتاب. وفي الكلام استعارة مصرحة تبعية، بأن شبه تأليف الشرح على المتن بوضع جسم على جسم بجامع شدة الاتصال، واستعير له الوضع واشتق منه @","part":1,"page":13},{"id":12,"text":"على الكتاب المسمى بـ «التقريب» لينتفع به المحتاج من المبتدئين لفروع الشريعة والدين، وليكون وسيلةً لنجاتي يومَ الدين، ونفعًا\r•---------------------------------•\rوضع بمعنى ألف. فمعنى وضعته: ألفته. قوله: (على الكتاب) المراد بالكتاب هنا: المتن، بخلاف الكتاب السابق فإن المراد به: الشرح. وإنما لم يقل على المختصر مع أنه الموافق لقول المصنف: أن أعمل مختصرا، تعظيما للمتن. قوله: (المسمى) أي في طرته لا في خطبته كما سيأتي. وقوله: (بالتقريب) هو أحد اسميه، واختاره لأجل السجع، وهو: اتفاق كل فقرتين في الحرف الأخير، ولأجل التفاؤل الحسن فإنه صلّى الله عليه وسلّم كان يحب الفأل الحسن.\rقوله: (لينتفع به) علة للوضع بمعنى: التأليف. وقوله: (المحتاج) فاعل ينتفع. وخرج به غير المحتاج، فليس مقصودا بالوضع وإن كان قد ينتفع به بمراجعة أو نحوها. قوله: (من المبتدئين) بيان للمحتاج، ويجوز في المبتدئين الهمز وعدمه وهو الأنسب بقوله: يوم الدين. وهو جمع مبتدئ من ابتدأ يبتدئ فهو مبتدئ، وهو: الآخذ في صغار العلم. والمتوسط، وهو: الآخذ في أواسطه. والمنتهي هو: الآخذ في كباره. وإن شئت قلت: المبتدئ هو: من لم يقدر على تصوير المسألة، والمتوسط هو: من قدر على تصوير المسألة ولم يقدر على إقامة الدليل عليها، والمنتهي هو: من قدر على تصوير المسألة وعلى إقامة الدليل عليها. ومن قدر على ترجيح الأقوال، فهو: مجتهد الفتوى، كالنووي والرافعي. ومن قدر على استنباط الفروع من قواعد إمامه، فهو: مجتهد المذهب. ومن قدر على استنباط الأحكام من الكتاب والسنة، فهو: مجتهد اجتهادا مطلقا. قال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِيْ عِلْمٍ عَلِيْمٌ} [يوسف (12): 76]. قوله: (لفروع الشريعة والدين) متعلق بالمحتاج. وأما أصول الشريعة والدين فليس موضوعا له هذا التأليف، بل في كتب التوحيد. وتقدم الكلام على الشريعة والدين.\rقوله: (وليكون) عطف على لينتفع، فهو علة ثانية، ولا يخفى أن اللام موجودة، فلا يصح تقديرها. فقول البرماوي: فتقدر معه اللام غير ظاهر، إلا أن تكون النسخة التي وقعت له ليس فيها لام، وهو كذلك في بعض النسخ. قوله: (وسيلة لنجاتي يوم الدين) أي سببا لخلاصي من المكروه يوم الجزاء. فالمراد بالوسيلة: السبب، لكن هي في الأصل: ما يكون سببا لتحصيل شيء والنجاة. وإن كانت بمعنى الخلوص من المكروه، لكن يلزم منها هنا الفوز بالمطلوب وهو دخول الجنة. فلذلك ساغ الآتيان بالوسيلة فيها. وهذا اللزوم إنما هو بالنظر للغالب، وإلا فيجوز أن ينجو من المكروه ولا يدخل الجنة، بأن يكون من أهل الأعراف. والمراد من الدين: الجزاء كما هو أحد معانيه اللغوية، ويوم الدين هو: يوم القيامة، وله اسماء كثيرة مذكورة في المطولات. قوله: (ونفعا) عطف على وسيلة، أي وليكون نفعا @","part":1,"page":14},{"id":13,"text":"لعباده المسلمين؛ إنه سميع دعاء عباده، وقريب مجيب، ومن قصده لا يخيب. {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186].واعلم\r•---------------------------------•\r\rأي نافعا أو ذا نفع أو جعله نفس النفع مبالغة، والنفع هو: إيصال الخير للغير. وقوله: (لعباده المسلمين) يشمل المبتدئين وغيرهم، فهو أعم مما تقدم. والنفع أعم من أن يكون بالتعلم أو بالتعليم أو بالوقف أو بالهبة أو غير ذلك من كل ما فيه ثواب أخروي. وقوله: المسلمين جرى على الغالب، وإلا فغير المسلمين قد ينتفعون به، لكن المسلمون هم المقصودون بالوضع، وغيرهم إنما هو بطريق التبعية.\rقوله: (أنه) بفتح الهمزة على تقدير اللام وبكسرها استئنافا، لكن فيه معنى التعليل لما تضمنه ما قبله من الدعاء، فليس هناك دعاء صريح بل بالقوة، فكأنه قال: اللهم انفع به المحتاج من المبتدئين، واجعله وسيلة لنجاتي يوم الدين، وانفع به عبادك المسلمين. وإنما دعوت الله بذلك؛ لأنه الخ. قوله: (سميع دعاء عباده) بتنوين سميع ونصب دعاء، وبعدم تنوينه وجرّ دعاء، كما قرئ بذلك في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق (65): 3]. والمراد: سميع دعاء عباده سماع قبول. وقوله: (وقريب) أي قربا معنويا لا حسيا، فهو قريب من عباده بعلمه. وقوله: (مجيب) أي مجيب دعاء عباده. قوله: (ومن قصده) أي في حوائجه تحصيلا لما ينفع أو دفعا لما يضر. وقوله: (لا يخيب) أي لا يحصل له خيبة، وهي: عدم الفوز بالمطلوب. يقال: خاب يخيب خيبة إذا لم ينل ما طلب. وفي المثل: الهيبة خيبة، أي الهيبة من الناس سبب في الخيبة.\rقوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ} [البقرة (2): 186] الخ، والمراد إلى آخر الآية؛ لأن المقصود الاستدلال على القرب والإجابة، لكنه اقتصر على ذلك؛ مراعاة للسجع. وسبب نزول هذه الآية: أن اليهود قالوا: يا محمد، كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام، وأن غلظ كل سماء خمسمائة عام، وبين كل سماء مثل ذلك؟ وقيل: إن أعرابيا قال: يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه -أي ندعوه- سرّا، أم بعيد فنناديه -أي ندعوه- جهرا؟ فنزل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ}. قال البيضاوي: وهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم، فشبه حاله تعالى في علمه بأحوال عباده بحال من قرب مكانه منهم، واستعير اللفظ الدال على الحال المشبه بها للحال المشبه.\rقوله: (واعلم) أي يا من يتأتي منك العلم من كل واقف على هذا الكتاب. @","part":1,"page":15},{"id":14,"text":"أنه يوجد في بعض نُسَخ هذا الكتاب في غير خطبته تسميته تارة بـ «التقريب»، وتارة بـ «غاية الاختصار»؛ فلذلك سميته باسمين: أحدهما «فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب»، والثاني «القول المختار في شرح غاية الاختصار».\rقال الشيخ الإمام أبو الطيب،\r•---------------------------------•\rفالمخاطب به غير معين وإن كان موضوعا؛ لأن يخاطب به المعين، وهذا اللفظ يؤتى به؛ لشدة الاعتناء بما بعده.\rقوله: (أنه) أي الحال والشأن، وجملة (يوجد) خبر أن وهي مفسرة لضمير الشأن. وقوله: (في بعض الخ) الجارّ والمجرور متعلق بـ «ـيوجد»، وكذا قوله: في غير خطبته. فيلزم عليه تعلق حرفي جرّ بمعنى واحد بعامل واحد وهو ممنوع، ويجاب: بأن الأول تعلق به وهو مطلق، والثاني تعلق به وهو مقيد، وبأن الثاني بدل من الأول، ونظير ذلك قوله تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُوْا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوْا} [البقرة (2): 25] الخ. وقوله: (نسخ) جمع نسخة، وهو: ما ينسخ وينقل، من النسخ وهو: النقل. وقوله: (هذا الكتاب) أي المتن. قوله: (في غير خطبته) أي في طرّته أو على هامش الورقة الأولى. قوله: (تَسْمِيَّتُهُ) أي دال تسميته؛ لأن التسمية معنى مصدري لا وجود له في الخارج، وإنما الموجود النقوش الدالة عليه. وقوله: (تارة) أي في تارة وحالة. وقوله: (بالتقريب) فيه مبالغة حيث جعله نفس التقريب. قوله: (وتارة) أي وفي تارة وحالة. وقوله (بغاية الاختصار) فيه مبالغة حيث جعله نفس غاية الاختصار.\rقوله: (فلذلك) أي فلأجل تسمية هذا الكتاب باسمين. وقوله: (سميته باسمين) أي سميت الشرح باسمين، ليوافق اسم الشرح اسم المتن، فإن شرط المرافقة: الموافقة. والمراد بأحد اسمين، لا أنه لا يسمى إلا باسمين معا. قوله: (أحدهما: فتح الخ) فيه مبالغة حيث جعله نفس الفتح. وقوله: (القريب المجيب) صفتان لموصوف محذوف، أي: فتح الله القريب من عباده بعلمه، المجيب دعاءهم كما علم مما مرّ. وقوله: (في شرح) متعلق بـ «ـفتح»، وهذا قبل العلمية. وأما بعد العلمية فلا تعلق له؛ لأنه جزء علم، وجزء العلم لا تعلق له. وقوله: (ألفاظ التقريب) أي ألفاظ هي التقريب، فالإضافة للبيان أو من إضافة المسمى إلى الاسم. قوله: (والثاني) أي ثانيهما أي الاسمين. وقوله: (القول المختار) أي الذي اختاره العلماء الأخيار. وقوله: (في شرح غاية الاختصار) فيه ما تقدم من التعلق وعدمه.\rقوله: (قال الشيخ الخ) هذا من كلام الشارح مدحة للمصنف، وما تقدم من كلام بعض التلامذة مدحة للشارح، وتقدم الكلام على الشيخ وعلى الإمام فلا عود ولا إعادة. قوله: (أبو الطيب) كنية أولى للمصنف. وقوله: (ويشتهر أيضا) أي كما اشتهر بأبي الطيب. وأيضا مصدر آض إذا رجع، فمعناه رجوعا إلى الإخبار بكنية ثانية للمصنف كما أخبرت بكنية @","part":1,"page":16},{"id":15,"text":"ويشتهر أيضا بأبي شُجاع شهاب الملة والدين، أحمد بن الحسين بن أحمد الأصفهاني\r•---------------------------------•\r\rأولى له. وشرطها أن تستعمل مع شيئين بينهما تناسب ويغني أحدهما عن الآخر، فلا يقال: جاء زيد أيضا، ولا جاء زيد ومات عمرو أيضا، ولا اشترك زيد وعمرو أيضا.\rقوله: (بأبي شجاع) مثلث الشين، ولذلك قال في القاموس: الشجاع كغراب وسحاب وكتاب: الشديد القلب عند البأس، وهذه كنية ثانية للمصنف. وكني بها غيره من العلماء، حتى ظن الجاهلون أن المراد به رجل حنفي شاركه في هذه الكنية، وليس كذلك. وهو إمام ناسك عابد صالح، واشتهر في الآفاق بالعلم والديانة، وولي القضاء ثم الوزارة. وكان له عشرة أنفار يفرّقون على الناس الصدقات، ويتحفونهم بالهبات يصرف على يد الواحد منهم مائة وعشرين ألف دينار، فعم إحسانه الصالحين والأخيار. ثم صار زاهدا للدنيا وأقام بالمدينة الشريفة، وكان يكنس المسجد الشريف، ويشعل المصابيح، ويخدم الحجرة الشريفة. وعاش مائة وستين سنة، ولم يختل له عضو من الأعضاء، فسئل عن سبب ذلك فقال: حفظناها في الصغر فحفظها الله في الكبر. ومات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، ودفن بالمسجد الذي بناه ورأسه قريب من الحجرة النبوية، ليس بينهما إلا خطوات يسيرة.\rقوله: (شهاب الملة والدين) لقب للمصنف، وقدّمه على الاسم لشهرته. ومحل منع تقديم اللقب على الاسم ما لم يشتهر كما تقدم. والشهاب في الأصل: الكوكب أو ما ينفصل منه. والمراد: أنه كالشهاب في الإضاءة لأهل الملة والدين. وتقدم الكلام على الملة والدين. وقد اشتهر عند المؤرخين تلقيب من اسمه أحمد بالشهاب، وتلقيب من اسمه محمد بالشمس، ولذلك يقولون للشيخ الرملي الكبير: الشهاب؛ لأن اسمه أحمد وللشيخ الرمليّ الصغير: الشمس؛ لأن اسمه محمد. قوله: (أحمد) هو اسم المصنف، وأوّل من سمي به بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم أحمد أبو الخليل شيخ سيبويه. قوله: (ابن الحسين) بـ «ـأل» الداخلة على العلم للمح الأصل، كما قال في الخلاصة:\rوبعض الأعلام عليه دخلا * للمح ما قد كان عنه نقلا\rفهي زائدة كما في اسم سيدنا الحسين بن سيدتنا فاطمة بنت سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم. فقول البرماوي: بأن الحسين معرّف هكذا كاسم سيدنا ابن سيدتنا ابنة سيدنا، فيه نظر؛ لأن «أل» فيه زائد للمح الأصل كما علمت. قوله: (ابن أحمد) بجر لفظ ابن؛ لأنه صفة للحسين. وأما لفظ الأول فهو بالرفع؛ لأنه صفة لأحمد، ومن تتبع الاسماء وجد اسم الابن موافقا لاسم جده غالبا كما هنا. قوله: (الأصفهاني) نسبة لأصفهان بفتح الهمزة وكسرها والفتح @","part":1,"page":17},{"id":16,"text":"- سقى الله ثراه صبيب الرحمة والرضوان، وأسكنه أعلى فراديس الجنان: (بسم الله الرحمن الرحيم)\r•---------------------------------•\rأفصح، وبالفاء والباء. وهي بلدة بالعجم، وأصلها في اللغة: الأعجمية بالباء مشوبة بالفاء، ثم عرّبتها العرب فنطقوا بالباء تارة وبالفاء تارة أخرى. قوله: (سقى الله) جملة خبرية لفظا إنشائية معنى، قصد الشارح بها الدعاء للمصنف. وقوله: (ثراه) الثرى - بالقصر-: التراب الندي. وأما الثراء - بالمد- فهو: كثرة المال، مأخوذ من: الثروة. والضمير عائد على المصنف. وقوله: (صبيب الرحمة والرضوان) من إضافة الصفة للموصوف أي الرحمة والرضوان المصبوبين. وصبيب: بباءين موحدتين بينهما ياء مثناة من تحت مأخوذ من: الصبّ، وهو: إنزال الشيء من أعلى إلى أسفل. ومنه قوله تعالى: {أَنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبًّا} [عبس (80): 25] هكذا ضبطه البرماوي، أو بياء مثناة مشددة أو مخففة كما في قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ} [البقرة (2): 19]. وتقدم الكلام على الرحمة والرضوان. والمراد: أنه تعالى ينزل عليه ذلك حتى يعم جسده، ويفيض عنه إلى التراب الذي تحته مبالغة في التعميم والكثرة، أو أن الثرى كناية عن جثته. قوله: (وأسكنه) جملة خبرية لفظاً إنشائية معنىً كالتي قبلها، والضمير المستتر عائد على الله تعالى، والبارز عائد على المصنف. وقوله: (أعلى فراديس الجنان) أي أعلى درجات الجنان بالنسبة لأقران المصنف، فهو أعلى نسبياً لا مطلقاً؛ لأن الأعلى المطلق لا يكون إلا له صلّى الله عليه وسلّم. والمراد بالفراديس: الدرجات، لكن على سبيل المجاز أو التغليب؛ لأنه ليس في الجنان إلا فردوس واحد. والشارح سمى غيره من الدرجات بالفردوس مجازاً لعلاقة المجاورة، أو غلب الفردوس على غيره وسمى كلاً منها فردوساً.\rقوله: (بسم الله) إلخ مقول القول الذي قدره الشارح، فهو في محل نصب باعتباره، وإن كان مستأنفاً لا محل له من الإعراب بالنظر لكلام المصنف. وابتدأ بالبسملة ثم بالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز وعملاً بخبر: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر»، أو «أقطع»، أو «أجذم» - والمعنى على كل أنه ناقص وقليل البركة. فهو وإن تم حساً لا يتم معنىً- مع خبر: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله» إلخ، وإشارة إلى أنه لا تنافي بين الحديثين، بحمل حديث البسملة على البدء الحقيقي، وحديث الحمدلة على البدء الإضافي. هذا هو المشهور في دفع التنافي بينهما، وهناك أوجه أخرى لدفع التنافي بينهما مذكورة في المطولات. والمراد بالأمر ذي البال: الشيء صاحب الحال الذي يهتم به شرعاً بحيث لا يكون محرماً لذاته، ولا مكروهاً كذلك، ولا من سفاسف الأمور @","part":1,"page":18},{"id":17,"text":"......................................................................\r•---------------------------------•\r\rأي محقراتها. فتحرم على المحرَّم لذاته كالزنا خلافاً للقموليّ حيث قال: تكره عليه، بخلاف المحرَّم لعارض كالوضوء بماء مغصوب، وتكره على المكروه لذاته كالنظر للفرج بلا حاجة، بخلاف المكروه لعارض كأكل البصل. ولا تطلب على محقرات الأمور ككنس زبل صوناً لاسمه تعالى عن اقترانه بالمحقرات وتخفيفاً على العباد. فإن قيل: يرد على ذلك طلبها عند دخول الخلاء وهو مستقذر؟ أجيب: بأنها طلبت عنده للحفظ من الشياطين، وهو ليس من المحقرات بل أمر ذو بال. ويشترط أن لا يكون ذلك الأمر ذكراً محضاً؛ بأن لم يكن ذكراً أصلاً، أو كان ذكراً غير محض كالقرآن، فتسن التسمية فيه بخلاف الذكر المحض كـ «ـلا إله إلا الله»، وأن لا يجعل له الشارع مبدأ غير البسملة والحمدلة كالصلاة فإنه جعل لها مبدأ غير البسملة والحمدلة وهو التكبير.\r(فائدة): معاني كل الكتب مجموعة في القرآن، ومعاني القرآن مجموعة في الفاتحة، ومعاني الفاتحة مجموعة في البسملة، ومعاني البسملة مجموعة في بائها، ومعناها الإشاري: بي كان ما كان، وبي يكون ما يكون. ومعاني الباء في نقطتها، والمراد بها: أول نقطة تنزل من القلم التي يستمد منها الخط، لا النقطة التي تحت الباء، خلافاً لمن توهمه. ومعناها الإشاري: أن ذاته تعالى نقطة الوجود المستمد منها كل موجود. واعلم أن البسملة قد اشتملت على خمس كلمات؛ الأولى: الباء، وقد شرحها الشارح بذكر متعلقها، ومعناها: الاستعانة أو المصاحبة على وجه التبرك. والأولى جعلها للمصاحبة على الوجه المذكور؛ لأن جعلها للاستعانة يوهم أن اسمه تعالى آلة للشيء، وفيه إساءة أدب، وإن أجيب عنه بأن المقصود أن البدء في الشيء متوقف على اسمه تعالى كتوقف الشيء على آلته. الثانية: الاسم، ولم يشرحه الشارح، ومعناه: ما دل على مسمى. وهو مشتق عند البصريين من السمو وهو: العلو؛ لأنه يعلو مسماه. فأصله عندهم: سَمَوَ على وزن فَعَلَ، فخُفِّفَ بحذف عجزه وسكن أوله وأتي بهمزة الوصل توصلاً إلى النطق بالساكن فصار وزنه أفع. وعند الكوفيين من وسم بمعنى علم؛ لأنه علامة على مسماه. وإنما قلنا ذلك ولم نقل من السمة وهي العلامة كما اشتهر؛ لأن الاشتقاق عندهم من الأفعال. فأصله عندهم: وسم بوزن فعل، حذفت الواو وعوّض عنها الهمزة فصار وزنه أعل، فهو من الأسماء المحذوفة الأعجاز على الأول، ومن الأسماء المحذوفة الصدور على الثاني. الثالثة: لفظ الجلالة. الرابعة: الرحمن. الخامسة: الرحيم، وقد تكلم عليها الشارح. @","part":1,"page":19},{"id":18,"text":"أبتدئ كتابي هذا. واللهُ اسم الذات الواجب الوجود\r•---------------------------------•\rقوله: (ابتدئ) هذا بيان لمتعلق الباء بناء على أنها أصلية. وقيل: إنها زائدة، فلا تتعلق بشيء؛ لأن حرف الجر الزائد لا يتعلق بشيء كالباء في: بحسبك درهم. وكذلك الشبيه بالزائد كرب في قولك: رب رجل كريم لقيته. وأقام المتعلق ثمانية؛ لأنه إما أن يكون فعلاً أو اسماً، وعلى كل إما أن يكون خاصاً أو عاماً، وعلى كل إما أن يكون مقدماً أو مؤخراً. والأولى أن يكون فعلاً؛ لأن الأصل في العمل للأفعال، وما عمل من الأسماء كالمصدر واسم المصدر فهو بطريق الحمل على الأفعال. وأن يكون خاصاً؛ لأن كل شارع في شيء يضمر في نفسه لفظاً ما جعل التسمية مبدأ له؛ فالمسافر إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كان المعنى: أسافر. والآكل إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كان المعنى: آكل، وهكذا. وأن يكون مؤخراً ليفيد القصر أي قصر إفراد، إن خوطب به من يعتقد الشركة في الحكم، فالمقصود به الرد على من يعتقد من المشركين أنه يبتدأ بأسماء آلهتهم واسمه تعالى، وهذا هو الظاهر. أو قصر القلب، إن خوطب به من يعتقد خلاف الحكم، فالمقصود به الرد على من يعتقد من الكفار أنه يبتدأ باسم غيره تعالى لا باسمه، وهذا بعيد. أو قصر تعيين، إن خوطب به من يتردد في الحكم، فالمقصود تعيين من يبتدأ باسمه لمن يتردد ويشك هل يبتدأ باسمه تعالى أو باسم غيره، وهذا بعيد أيضاً. والشارح قدّره فعلاً مؤخَّراً. وفاته تقديره خاصاً، فكان الأولى أن يقول: أؤلف لما علمت من أن الأولى أن يكون خاصاً ولتعم البركة جميع التأليف، بخلافه على تقدير أبتدئ فإن البركة خاصة بالإبتداء. وأجيب عن الشارح بأنه أشار إلى جواز تقديره عاماً وإن كان الأولى تقديره خاصاً.\rقوله: (كتابي هذا) المراد به: المتن؛ لأنه حكاية من الشارح على لسان المصنف، كأنه يقول: مراد المصنف ذلك. قوله: (والله اسم للذات) أي بوضعه تعالى؛ لأنه هو الذي سمى نفسه بنفسه بما علمه لعباده. والأولى أن يقول: والله علم على الذات؛ لأن الاسم يشمل اسم الذات واسم الصفة، وأما العلم فهو خاص باسم الذات. فهو علم شخصي جزئي وإن كان لا يقال ذلك إلا في مقام التعليم، وليس فيه غلبة أصلاً لا تحقيقية ولا تقديرية. فالأولى: أن يسبق للكليّ استعمال في غير الفرد الذي غلب عليه، كالنجم فإنه اسم لكل كوكب ليليّ، ثم غلب على الثريا بعد سبق استعماله في غيرها. والثانية: أن لا يسبق للكليّ استعمال في غير الفرد الذي غلب عليه، لكن يقدر ذلك، كالإله المعرف بأل، فإنه لم يستعمل في غيره تعالى، ثم غلب عليه بعد تقدير استعماله في غيره. وأما لفظ الجلالة @","part":1,"page":20},{"id":19,"text":"والرحمن أبلغ من الرحيم. (الحمد لله)\r•---------------------------------•\rفليس فيه شيء من ذلك على التحقيق، والله ولي التوفيق. قوله: (الواجب الوجود) هذا بيان وتعيين للمسمى وليس معتبراً من المسمى، وإلا لكان المسمى مجموع الذات والصفة، وليس كذلك، بل المسمى هو الذات وحدها. ومعنى كونه واجب الوجود: أنه لا يجوز عليه العدم، فلا يسبقه عدم ولا يلحقه عدم. وخرج بذلك واجب العدم كالشريك، وجائز الوجود والعدم وهو الممكن، فإنه جائز الوجود والعدم لذاته. وإن كان واجب الوجود لغيره كالممكن الذي علم الله وجوده في وقت كذا، فإنه واجب الوجود لتعلق علمه بذلك لا لذاته بل لغيره. وإنما لم يقل: المستحق لجميع المحامد؛ إشارة إلى أن هذا كاف في المعنى؛ لأنه يلزم من كونه واجب الوجود أنه مستحق لجميع المحامد. والأول إشارة إلى صفات التنزيه، والثاني إشارة إلى صفات الكمال. فتقديمه عليه في عبارة بعضهم من قبيل تقديم التخلية على التحلية. قوله: (والرحمن أبلغ من الرحيم) أي لأن زيادة المبني تدل على زيادة المعنى غالباً. فالأول معناه: المنعم بجلائل النعم، والثاني معناه: المنعم بدقائقها، وجمع بينهما إشارة إلى أنه ينبغي طلب النعم الجليلة والحقيرة منه تعالى. وخرج بغالباً، نحو: حذر وحاذر، فإن الأول أبلغ من الثاني؛ لأن الأول صفة مشبهة وهي تدل على الدوام والاستمرار، والثاني اسم فاعل وهو لا يدل إلا على الاتصاف بالشيء ولو مرة. واعلم أن الرحمن الرحيم صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة من مصدر رحم، بعد تنزيله منزلة اللازم أو نقله من فعل بالكسر على فعل بالضم. فلا يرد ما يقال: إن الصفة المشبهة لا تصاغ من المتعدي، ورحم متعدّ، فإنه يقال: رحمك الله. قوله: (الحمد لله) لم يعطفها على البسملة؛ إشارة إلى استقلال كل منهما في حصول التبرك به. وأل في الحمد إما للإستغراق أو للجنس أو للعهد. واللام في لله إما للإستحقاق أو للاختصاص أو للملك. والأولى أن تكون أل للجنس واللام للاختصاص. فالمعنى حينئذ: جنس الحمد مختص بالله.\rويلزم من اختصاص الجنس اختصاص الإفراد؛ إذ لو خرج فرد منها لغيره لخرج الجنس في ضمنه، فهو في قوة أن يدعي أن الإفراد مختصة بالله بدليل اختصاص الجنس به فهو كدعوى الشيء ببينة. فالدعوى هي اختصاص الإفراد، والبينة هي اختصاص الجنس. والمشهور أن جملة الحمدلة خبرية لفظاً إنشائية معنىً، ويصح أن تكون خبرية لفظاً ومعنىً؛ لأن الإخبار بالحمد حمد، فيحصل الحمد بها وإن قصد بها الإخبار. وأركان الحمد خمسة: حامد، ومحمود، ومحمود به، ومحمود عليه، والصيغة. فإذا قلت: زيد عالم لكونه أكرمك، فأنت حامد وزيد محمود والعلم محمود به والكرم محمود عليه، والصيغة هي قولك: زيد عالم. والمحمود به والمحمود عليه قد يختلفان ذاتاً واعتباراً كما في هذا @","part":1,"page":21},{"id":20,"text":"هو الثناء على الله تعالى بالجميل\r\r•---------------------------------•\rالمثال، وقد يتحدان ذاتاً ويختلفان اعتباراً كما إذا قلت: زيد كريم لكونه أكرمك، فالمحمود به الكرم من حيث أنه مدلول الصيغة، والمحمود عليه الكرم من حيث أنه باعث على الحمد. واعلم أن أفضل المحامد: الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده. فلو حلف أو نذر ليحمدن الله بأفضل المحامد برّ بذلك. وإنما لم يأت به المصنف اقتصاراً على ما بدأ به الله كتابه العزيز. قوله: (هو) أي لغة. وأما عرفاً: فهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره. وكذلك الشكر لغة، لكن بإبدال الحامد بالشاكر، سواء كان عملاً بالأركان أو قولاً باللسان؛ لأنه عمل لسانيّ، أو اعتقاداً بالجنان، كما قال بعضهم:\rأفادتكم النعماء مني ثلاثةً * يدي ولساني والضمير المحجبا\rفإن قيل: لا اطلاع لنا على الاعتقاد، فكيف ينبئ عن تعظيم المنعم؟ أجيب: بأنه يطلع عليه بالقرائن كقيامه له ووضع يده على رأسه تعظيماً له. فيجتمع حينئذ حمدان، فالحمد الأول هو القيام مثلاً دال على الحمد الثاني وهو الاعتقاد. وبأنه يطلع عليه بعض أرباب البصائر، وبأنه ينبئ لو اطلع عليه. وأما الشكر اصطلاحاً، فهو: صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه به من سمع وبصر وغيرهما فيما خلق لأجله. قوله: (الثناء) بتقديم المثلثة على النون ممدوداً، وهو: الذكر بخير. وقيل: الآتيان بما يدل على اتصاف المحمود بالصفات الجميلة. فعلى الأول لا حاجة لزيادة بعضهم باللسان؛ لأن الذكر لا يكون إلا باللسان فهو بيان للواقع. وعلى الثاني لا بدّ من زيادة ذلك؛ لأن الآتيان أعمّ من أن يكون باللسان أو بغيره، فهو على هذا قيد معتبر. وأما النثا بتقديم النون على المثلثة فهو الذكر بالشر. قوله: (على الله تعالى) اعترض عليه بأنه لا حاجة إلى هذا التقييد بل هو مضرّ لإخراجه حمد بعض المخلوقين لبعض. وأجيب: بأنه إنما قيد بذلك لكونه أراد تعريف حمد الله لا مطلقاً؛ لأن المقام مقام حمد الله تعالى، وبأن الحمد في الحقيقة راجع إليه تعالى وإن كان لغيره صورة؛ لأنه هو المولى للنعم كلها. فجميع المحامد له تعالى لكن ينبغي شكر من جرت على يده النعم، ولذلك ورد: لم يشكر الله من لم يشكر الناس أو كما قال. قوله: (بالجميل) إن كانت الباء للتعدية كان بياناً للمحمود به وهو لا يشترط فيه كونه اختيارياً، حتى لو قلت: زيد حسن أو جميل الوجه لكونه أكرمك، كان حمدا وإن كان المحمود به الذي هو الحسن أو جمال الوجه قهرياً. وأورد على الشارح أنه لا حاجة حينئذ لقوله: بالجميل بعد @","part":1,"page":22},{"id":21,"text":"على جهة التعظيم،\r•---------------------------------•\rقوله: الثناء، بناء على رأي الجمهور أن الثناء لا يكون إلا في الخير، لا على رأي ابن عبد السلام: أنه يكون في الخير وفي الشر، وعليه لا بدّ من التقييد بقولنا: بالجميل. وأجيب: بأنه لم يكتف بدلالة الالتزام؛ لأنها مهجورة في التعاريف على أن الثناء قد يستعمل في الشر مشاكلة كما في الحديث. وهو أنه صلّى الله عليه وسلّم مُرّ عليه بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال: «وجبت». ثم مُرّ عليه بأخرى فأثنوا عليها شراً، فقال: «وجبت». فقالوا: وما وجبت يا رسول الله؟ فقال: «أما الأولى فوجبت -أي الجنة-؛ لأنكم أثنيتم عليها خيراً، وأما الثانية فوجبت -أي النار-؛ لأنكم أثنيتم عليها شراً» أو كما قال. وأورد عليه أيضاً أنه حينئذ أخل بذكر المحمود عليه. وأجيب: بأنه تركه للخلاف فيه أنه هل يشترط أن يكون اختيارياً كما هو رأي الجمهور؟ أو لا كما هو رأي الزمخشري؟ ولذلك جعل الحمد والمدح أخوين. وإن كانت الباء للسببية أو بمعنى على كان بياناً للمحمود عليه. فقول البرماوي: وإن كانت الباء سببية، فالمراد: المحمود به غير ظاهر؛ لأن باء السببية تؤدي مؤدى التي بمعنى على، فقوله: وهو حسن، ليس بحسن. واستشكل كون المحمود عليه لا بدّ أن يكون اختيارياً عند الجمهور بالحمد على ذاته تعالى وصفاته. فإن ذاته تعالى وصفاته لا يقال لها اختيارية كما لا يقال لها اضطرارية. وأجيب: بأن المراد اختيارياً حقيقة أو حكماً. والمراد بالثاني: ما كان منشأً لأفعال اختيارية كذاته تعالى وصفات التأثير كالقدرة وما كان ملازماً للمنشأ كبقية الصفات. وبأن المراد: الاختياري ما ليس اضطرارياً، فيشمل ذاته تعالى وصفاته. والمراد: الجميل عند الحامد أو المحمود وإن لم يكن جميلاً عند الشارع فيشمل ما لو أثنى عليه بالقتل، كما في قوله:\rنهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنئت الدنيا بأنك خالد\rولا فرق بين أن يكون ذلك الجميل من الفضائل، وهو: النعم القاصرة كالصلاة، أو من الفواضل، وهي: النعم المتعدّية كالكرم، ولذلك يقولون: سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل. قوله: (على جهة التعظيم) جهة هي التعظيم. فعلى بمعنى مع، والإضافة للبيان. والعطف في قول بعضهم على جهة التبجيل، والتعظيم للتفسير. والمراد: التعظيم ولو ظاهراً بأن لا يصدر عن الجوارح ما يخالفه. فلذلك أقحم لفظ جهة، فهو إشارة إلى أنه لا يشترط التعظيم بالفعل، بل الشرط. فإن صدر عن الجوارح ما يخالفه كما لو قلت @","part":1,"page":23},{"id":22,"text":"ع (ربِّ) أي مالك (العَالَمين) بفتح اللام، وهو كما قال ابن مالك: اسم دم المنافي.\r•---------------------------------•\r\rلزيد: أنت عالم وضربته بالقلم، فذلك استهزاء وسخرية. قوله (ربّ) أصله رابب بناءً على أنه اسم فاعل فحذفت الألف وأُدغِمت الباء، ويصحُّ أن يكون صفةً مشبهةً فلا حذف وهو من التربية؛ وهي تبليغ الشيء حالاً فحالاً إلى الحد الّذي أراده المربّي. ويختصّ المحلَّى بأل وهو الرّب بالله بخلاف المضاف لغير العاقل كما في قولهم: ربّ الدار، وأما المضاف للعاقل فهو مختصّ كما يدلّ له ما ورد في صحيح مسلم: لايقل أحدكم ربّي بل سيّدي ومولاي، أي لا يقل أحدكم على الله تعالى ربّي بل سيّدي ومولاي، ولا يرد قول سيدنا يوسف صلى الله عليه وسلم: (إنه ربّي أحسن مثواي) لأنه مختصّ بزمانه كالسجود لغيره تعالى فكان ذلك جائزاً في شريعته. قوله (أي مالك) إنما سمى المالك بالربّ لأنه يربّي ما يملكه، وقد أتى الربّ لأنه يربّي ما يملكه، وقد أتى الربّ لمعان نظمها بعضهم في قوله:\rقريب محيط مالك ومدبر ... مرب كثير الخير والمُول للنعم\rوخالقنا المعبود جابر كسرنا ... ومصلحنا والصّاحب الثّابت القدم\rوجامعنا والسّيّد احفظ فهذه ... معان أتت للربّ فادع لمن نظم\rرحمه الله تعالى. قوله (العالمين) أصله من العلامة كما قاله أبو عبيدة، لأنه ما من نوع من العالم إلّا وفيه علامة على وجود خالقه أو من العلم كما قاله غيره، فيختصّ بأولي العلم وهو الإنس والجن والملائكة لاختصاص العلم بهم. قوله (بفتح اللام) احتراز من العالمين بكسر اللام، فإنّه جمع عالِم بالكسر أيضاً، وليس مراداً هنا. قوله (هو) أي لفظ العالمين. قوله (كما قال ابن مالك) أي في قوله:\rأولو وعالمون عليونا ... وأرضون شذّ والسنونا\rويعترض عليه بأنّ فيه اتّحاد المشبه والمشبه به، لأنّ المشبه هو أنّ العالمين اسم جمع، والمشبه به وهو ما قاله ابن مالك كذلك، ويجاب بأنّهما يختلفان بالنسبة للقائل، فالأوّل باعتبار أنّه مقول للشارح باعتبار أنّه مقول لابن مالك، وهذا كاف في اختلاف المشبه والمشبه به. وهذا الاعتراض والجواب يجريان في مثل هذا العبارة.\rقوله (اسم جمع) أي دال على الجماعة كدلالة المركّب على أجزائه كقوم ورهط. وأمّا الجمع؛ فهو ما دلّ على الآحاد المجتمعة كدلالة تكرار الواحد بحرف العطف كالزيدين كقوله: جاء الزيدون، فإنّه في قوّة جاء زيد وزيد وزيد، واسم الجنس الإفرادي؛ ما دلّ على الماهية @","part":1,"page":24},{"id":23,"text":"جَمْع خاص بمن يعقل، لا جمعٌ ومفردُه عالَمٌ بفتح اللام، لأنه اسم عام لما سوى الله، والجمع خاصٌّ بمن يعقل.\r(وصلَّى الله) وسلَّم\r•---------------------------------•\rبلا قيد أي من غير دلالة عل قلّة أو كثرة كماء وتراب، واسم الجنس الجمعي؛ ما دلّ على الماهية بقيد الجمعية كتمر. والتحقيق أنّ العالمين جمع لعالم لأنه كما يطلق على ما سوى الله على كل جنس، وعلى كل نوع وصنف، فيقال عالم الإنس وعالم الجن وعالم الملك. وبهذا الإطلاق يصحّ جمعه على عالمين لكنّه جمع لم يستوف الشروط، لأنه يشترط في المفرد أن يكون علماً أو صفةً، وعالم ليس بعلم ولا صفة بل قيل إنّه جمع استوفى الشروط، لأنه العلم في معنى الصفة لأنه علامة على وجود خالقه. وقد نصّ على ذلك جماعة منهم شيخ الإسلام في شرح الشافية. قوله (خاصّ بمن يعقل) والراجح أنّه شامل للعاقل وغيره تغليباً للعاقل على غيره، أوتنزيلاً لغير العاقل منزلة العاقل. قوله (لا جمع) عطف على قوله اسم جمع، وقد علمت أنّ التحقيق أنّه جمع. قوله (بفتح اللام) احتراز من عالم بكسرها، وقد تقدّم أنّه يجمع على عالمين بكسرها. قوله (لأنّه) أي عالم بفتح اللام وقوله اسم عام إلخ: قد علمت أنّه كما يطلق بهذا الإطلاق يطلق على كل جنس وعلى كل نوع وصنف، وبهذا الإطلاق يصحّ جمعه. وقوله: والجمع خاصّ بمن يعقل أي فيلزم أن يكون المفرد أعم من جمعه وهو باطل، وقد يقال هذا كما يبطل كونه جمعاً يبطل كونه اسم جمع، لأنه لا يصحّ أن يكون كلّ من الجمع واسم الجمع أخصّ من مفرده.\rقوله (وصلّى الله إلخ) أتى بالعاطف هنا إشارةً إلى عدم الاستقلال، وإنّما ظهر العطف إذا جعلنا كلاً من الجملتين خبريةً لفظاً إنشائيةً معنىً، بخلاف ما لو جعلت جملة الحمدلة خبريةً لفظًا ومعنًى. فإنّ الصحيح عدم جواز عطف الإنشاء على الإخبار كعكسه، فتجعل الواو للاستئناف. والصلاة من الله الرحمة المقرونة بالتعظيم، ومن الملائكة الاستغفار ومن غيرهم التضرّع والدعاء، ودخل في الغير جميع الحيوانات والجمادات، فإنّه ورد أنّها صلّت وسلّمت على سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم كما صرّح به العلامة الحلبي في سيرته، كالعلامة الشتواني في شرح البسملة خلافاً لمن منع ثبوت الصلاة من الحيوانات والجمادات. وعلى هذا فهي من قبيل المشترك اشتراكاً لفظياً؛ وهو ما اتّحد لفظه وتعدّد معناه كلفظ عين، فإنّه وضع للباصرة بوضع وللجارية بوضع، وللذهب والفضّة بوضع هكذا، واختار ابن هشام مغنيه أنّ معناها واحد وهو العطف @","part":1,"page":25},{"id":24,"text":"(على سيدنا محمد النبي)\r•---------------------------------•\rبفتح العين، لكنّه يختلف باختلاف العاطف، فهو بالنسبة لله الرحمة وبالنسبة للملائكة الاستغفار إلخ. وعلى هذا فهي من قبيل المشترك اشتراكاً معنوياً؛ وهو ما اتّحد لفظه ومعناه، واشتركت فيه أفراده كأسد، فإنّ لفظه واحد ومعناه واحد، وهو الحيوان المفترس واشتركت فيه أفراده. ولم يأت المصنّف بالسلام لكونه من المتقدمين الّذين لا يرون كراهة الإفراد. ورجّح النّووي ومن تبعه من المتأخرين كراهة الإفراد بشروط ثلاث: الأول: أن يكون منّا، بخلاف ما إذا كان منه صلّى الله عليه وسلّم فإنّه حقّه. الثاني: أن يكون في غير الوارد، أمل فيه فلا يكره الإفراد. الثالث: أن يكون من غير داخل الحجرة الشريفة، أمّا هو فيقتصر على السلام بأن يقول بأدب وخشوع: السلام عليك يا رسول الله، فلا يكره في حقّه الإفراد. وقد أتى الشارح بالسلام لكونه من المتأخرين، والسلام بمعنى التسليم؛ وهو التحيّة أو السلامة من النقائص، قال بعضهم: وإثبات الصلاة والسلام في صدر الكتب والرسائل حدث في زمن ولاية بني هاشم ثم مضى العمل به استحبابه، ومن العلماء من يختم بهما كتابه أيضاً فيجمع بين الصلاتين رجاءً لقبول ما بينهما. قوله (على سيّدنا) أي جميع المخلوقات. والسيّد من ساد في قومه أو من كثر سواده أي جيشه أو من تفزع الناس إليه عند الشدائد أو الحليم الّذي لا يستفزه غضب، ولا خفاء أن هذه الأوصاف اجتمعت فيه صلّى الله عليه وسلّم، وعلم من ذلك جواز إطلاق الوصف على غيره تعالى، فقد قال صلّى الله عليه سلّم: (أنا سيد ولد آدم ولافخر)، وأما حديث: (السيّد لله) السيد بالسيادة المطلقة لله تعالى. وأصل سيد سيود اجتمع الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وادغمت الياء في الياء فصار سيّدا.\rقوله (محمّد) بدل أو عطف ببيان، فهو مجرور على الأوّل بعلى مقدّرة، لأنّ البدل على نيّة تكرار العامل، وعلى الثاني بعلى المذكورة، لأنّ غير البدل من التوابع، ليس على نيّة تكرار العامل وليس نعتاً لسيّدنا، لأنّ العلم لاينعت به، وبعضهم جوّز كونه نعتاً نظراً لأصله. ويسنّ التسميّة بمحمّد محبةً فيه صلّى الله عليه وسلّم، لأنه أشهر أسمائه بين المسلمين وألذّها سماعاً عند العالمين. وقد حكى بعضهم أنّ لله ملائكة سياحين في الأرض يزورون كلّ بيت فيه شخص مسمّى بمحمّد أو أحمد. قوله (النبيّ) اختاره على الرسول تبعاً لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} (الأحزاب: 56)، وإن كانت الرسالة أفضل من النبوة على الراجح، خلافاً للعزبن عبد السلام القائل بأنّ النبوة أفضل @","part":1,"page":26},{"id":25,"text":"هو - بالهمز وتركه: إنسان\rأوحي إليه بشرع يعمل به وإن لم يُؤمَر بتبليغه؛ فإن أُمر بتبليغه فنبيٌّ ورسول\r•---------------------------------•\r\rمن الرسالة، لأنّ النبوة تعلّق بالخالق والرسالة فيها تعلّق بالخلق، فإنّ النبوة فيها انصراف من الخلق إلى الحقّ، والرسالة فيها الإنصراف من الحقّ إلى الخلق ليدلّهم عليه. ورد بأنّ الرسالة فيها التعلّقان كما صرّح به الشيخ ابن حجر في شرح الأربعين. والكلام في نبوّة رسول ورسالته وإلّا فالرسول أفضل من النبيّ قطعاً، والنبوّة أفضل من الولاية سواء كانت الولاية لنبيّ أو لغيره. وقد اشتهر أنّ الأنبياء مائة ألف وأربعة عشرون ألفاً، وقيل: مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفاً، والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو وأربعة عشر أو وخمسة عشر، لكنّ الصحيح عدم حصرهم في عدد لقوله تعالى: {مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ} (غافر: 78).\rقوله (بالهمز) أي على أنّه من النبأ؛ وهو الخبر، لأنه مخبر بكسر الباء للأمة بالشرائع والأحكام، وهذا ظاهر إن كان نبياً ورسولاً فقط. قيل: في التعليل، لأنه مخبر للناس بأنّه نبيّ ليحترم. أو مخبر بفتحها لإخبار جبريل عليه السلام له بها عن الله، فهو إمّا بمعنى اسم الفاعل أو اسم المفعول. وقوله وتركه: أي ترك الهمزة على أنّه من النبوّة وهي الرفعة، لأنه مرفوع الرتبة أو رافع الرتبة من اتبعه فهو أيضاً إمّا بمعنى اسم الفاعل أو المفعول. والمهموز أصل لغير المهموز وقيل بالعكس. وقيل: كلّ منهما أصل برأسه وهو الظاهر. قوله (إنسان) أي حرّ ذكر من بني آدم سليم عن منفر طبعاً، كجذام وبرص، وعن دناءة أب أي خسته ككونه حجّاماً أو زبَالاً وخنا أمّ بالقصر أي فحشها أوزناها. ومحلّ الاحتياج للتقييد بالذرّ إن نظرنا لما اشتهر من أنّ الإنسان يطلق على الذكر والأنثى دون ما إذا نظرنا للغة من يقول للأنثى إنسانةً كما في قوله:\rإنسانة فتّانة * بدر الدجى منها خجل\rقوله (أوحي إليه بشرع) أي أعلم به لأنّ الإيحاء الإعلام سواء كان بإرسال ملك أو بإلهام أو رؤيا منام، فإنّ رؤيا الأنبياء حقّ سواء كان له كتاب أم لا. وقوله: يعمل به أي في حقّه نفسه. قوله (وإن لم يؤمر بتبليغه) أي إن أمر بتبليغه، وإن لم يؤمر بتبليغه فهو نبيّ على كلّ حال. فالواو للغاية والتعميم وذكرها أولى من سقوطها كما قال بعضهم. وقال غيره: الأولى إسقاطها ويكون قيداً في كونه نبياً فقط بدليل مقابلته بقوله: فإن أمر بتبليغه إلخ. قوله: (فنبيّ ورسول)، فكلّ رسول نبيّ وليس كلّ نبيّ رسولاً، فبينهما العموم @","part":1,"page":27},{"id":26,"text":"أيضا. والمعنى ينشئ الصلاة والسلام عليه. ومحمَّدٌ عَلَم منقول من اسم مفعول المضعف العين، والنبيُّ بدل منه أو عطف بيان عليه. (و) على (آله\r•---------------------------------•\rوالخصوص المطلق يجتمعان فيمن كان نبياً ورسولاً كسيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم. وينفرد النبيّ فيمن كان نبياً فقط ولا ينفرد الرسول، فإن قلنا بانفراد الرسول في الملائكة كجبريل لقوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} (الحج: 75)، كان بينهما العموم والخصوص الوجهي. والتحقيق الأوّل ومعنى كون الملائكة رسلًا أنّهم واسطة بين الله وبين الخلق من البشر. قوله (أيضاً) أي رجوعاً إلى الإخبار بأنّه رسول بعد الإخبار بأنّه نبيّ.\rقوله (والمعنى ينشئ الصلاة إلخ) أشار بذلك إلى أنّ جملة الصلاة خبريةٌ لفظاً إنشاءيةٌ معنىً. ولا يصحّ أن تكون خبريةً لفظاً ومعنىً، لأنّ الإخبار بالصلاة ليس بصلاة، وإن تكلف بعضهم صحّة ذلك، بخلاف جملة الحمدلة لأنّ الإخبار بالحمد حمد. قوله (والسلام) كان الأولى حذفه، لأنه ليس في كلام المصنّف حتّى يأتي به في تفسير معناه، وإنّما زاده من عنده كما تقدّم التنبيه عليه، ولعلّه توهّم في حال التفسير أنّه من كلام المصنّف وإن كان بعيداً. قوله (ومحمّد علم) أي لا وصف. وقوله: منقول أي لأمر تجل. وضابط المنقول؛ أنّه الّذي سبق له استعمال في غير العلميّة، ثمّ نقل إليها. وضابط المرتجل؛ أنّه الّذي لم يسبق له استعمال في غير العلميّة. فالأوّل كمحمّد والثاني كسعاد. وقوله من اسم مفعول المضعف العين؛ أي الفعل المكرّر العين وهو حمّد بالتشديد، فإنّه على فعل بالتشديد أيضاً. فالميم عين الكلمة؛ وهي مكرّرة اسم المفعول منه محمّد ومعناه من كثر حمد الناس له بكثرة خصالة الحميدة. فلذلك سميّ به نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم وقد قيل لجدّه عبد المطلّب وقد سمّاه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها: لم سمّيت ابنك محمّداً وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟ فقال: رجوت أن محمّد في السماء والأرض، وقد حقّق الله رجاءه كما سبق في علمه. قوله (النّبي بدل منه أو عطف بيان) كان الأولى أن يجعله نعتاً لاشتقاقه من النبأ أو النبوّة كما تقدّم، فبهذا تعلم ما في قول البرماوي أي لا نعت لعدم اشتقاقه.\rقوله (وعلى آله) أشار الشارح بزيادة على أنّه معطوف على سيّدنا، وليس معطوفاً على محمّد، وإلّا كان بدلاً من سيّدنا، وهو لا يصحّ. وأشار أيضاً إلى الردّ على الشيعة @","part":1,"page":28},{"id":27,"text":"(الطاهرين) هم كما قال الشافعي: أقاربه المؤمنون من بني هاشم وبني المطلب. وقيل - واختاره النووي: أنهم كل مسلم.\r•---------------------------------•\rالزاعمين، ورد حديث مكذوب عنه صلّى الله عليه وسلّم: (ولا تفصلوا بيني وبين آلي بعلى)، ووجه الردّ ما ورد في الصحيحين أنّ الصحابة قالوا: كيف نصلّي عليك يا رسول الله إذا صلّينا عليك في صلاتنا. فقال لهم: (قولوا اللّهم صلّى على محمّد وعلى آله)، كما ذكره الجلال المحلّي في شرح المنهاج. ولا يضاف آل إلّا إلى ما فيه شرف، فلا يقال آل الإسكافي. وأصله أَوَل كجَمَل بدليل تصغيره على أُويل. وقيل: أصله أهل بدليل تصغيره على أُهَيل ورد بأنّه يحتمل أنّه تصغير أهل. وإن أجيب عنه بأنّ تحسين الظنّ بالنقلة يدفع ذلك، لأنّهم لم يقولوا ذلك إلّا عند علمهم بأنّه تصغير آل بقرائن دلتهم على ذلك. قوله (الطاهرين) أي الخالصين من النقائص الحسيّة والمعنويّة. والمراد بالطاهرين ما يشمل الطاهرات ففيه تغليب. قوله (هم) أي آله صلّى الله عليه وسّلم وقوله أقارب إلخ. أي في مقام الزكاة وقوله: وقيل اختاره النووي إلخ أي في مقام الدعاء لأنّ المناسب له التعميم. وأمّا في مقام المدح فكلّ تقي فتحصل أنّهم مختلفون باختلاف المقامات. وقال بعض المحقّقين: ينظر للقرينة فإن دلت على أن المراد بهم الأقارب حمل عليهم كقولك: اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد وعلى آله الّذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيراً. وإن دلّت على أنّ المراد بهم الأتقياء حمل عليهم كقولك: اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد وعلى آله الّذين اخترتهم لطاعتك، وإن دلّت على أنّ المراد بهم كلّ مسلم ولو عاصياً حمل عليهم كقولك: اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد وعلى آله سكّان جنّتك. والحاصل أنّه لا يطلق القول في تفسير الآل بل يعول على القرينة. وقوله (المؤمنون) هو بمعنى الشامل للمؤمنات ففيه تغليب، والمراد بالبنين في قول بني هاشم وبني المطلب ما يشمل البنات ففيه تغليب أيضاً. وأمّا أولاد البنات فلا يدخلون، وإن كان لهم بعض شرف حتّى جوّز بعضهم لبسهم للعمامة الخضراء.\rوخرج بقوله بني هاشم وبني المطلب بنو عبد شمس ونوفل، ولذلك قال صلّى الله عليه وسلّم: (نحن وبنو المطلب هكذا)، وشبك بين أصابعه صلّى الله عليه وسلّم. والحاصل أنّ عبد مناف خلّف أربعة: هاشم جدّه صلّى الله عليه وسلّم وعبد شمس والمطلب جدّ الإمام الشافعي. ولذلك يقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الهاشمي وللإمام الشافعي المطلّبي فهو ابن عمّه صلّى الله عليه وسلّم وعبد شمس ونوفل فآله صلّى الله عليه وسلّم بنو هاشم والمطلّب دون بني عبد شمس ونوفل.\rقوله (وقيل) عطف على مقدّر كأنّه قيل هكذا قيل وقيل إلخ. قوله (كل مسلم) أي @","part":1,"page":29},{"id":28,"text":"ولعل قوله: «الطاهرين» منتزع من قوله تعالى: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33]، (و) على (صحابته)، جمع صاحب النبي\r•---------------------------------•\r\rولو عاصياً، لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره. وقوله (ولعلّ قوله إلخ) لم يجزم بذلك، بل أتى بصيغة الترخي لاحتمال أنّ المصنّف لم يرد ذلك. قوله (منتزع) أي مقتبس، فالانتزاع هو الاقتباس؛ وهو أن يضمن المتكلّم كلامه شيئاً من القرآن أو من السنة، لا على أنّه منه كما في قوله:\rلئن أخطأت في مدح ... ك ما أخطأت في منعي\rلقد أنولت حاجتي ... بواد غير ذي زرع\rوهو جائز عند الإمام الشافعي، إذا لم يخلّ بتعظيم ما اقتبس منه، بخلاف ما إذا أخلّ بتعظيمه بأن كان فيه استهجان كما في قوله:\rوردفه يهتز من خلفه ... لمثل ذا فليعمل العاملون\rقوله (ويطهركم تطهيرًا) أي من الرذائل، والمراد به التطهير المعنوي. وقوله (وعلى صحابته) عطف على آله، من عطف الأعمّ عموماً وجيحاً على القول الأوّل، في الأوّل في الآل لاجتماع الآل والصحابة فيمن كان من أقاربه، واجتمع به كسيّدنا علي، وانفراد الآل فيمن كان من أقاربه، ولم يجتمع به كأشراف زمننا هذا. وانفراد الصحابة فيمن اجتمع به، ولم يكن من أقاربه كأبي بكر الصدّيق. ومن عطف الخاصّ على العامّ على القول الثاني في الآل فاعتنى بهم لشرفهم. قوله (جمع صاحب) فالصحابة بمعنى الأصحاب وإن كانت تطلق بمعنى الصحبة، فيكون مصدر الصحب من باب سلم. والصاحب في اللغة؛ من طالت عشرتك به. والمراد منه هنا الصحابي، ولذلك قيّد الشارح بقوله صاحب النبيّ؛ وهو من اجتمع مؤمناً بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد نبوّته في حال حياته اجتماعاً متعارفاً، بأن يكون في الأرض على العادة، بخلاف ما يكون في السماء أو بين السماء والأرض. والموت على الإسلام، شرط لدوام الصحبة لا لأصلها فإن ارتدّ والعياذ بالله انقطعت صحبته، فإن عاد على الإسلام عادت له الصحبة، لكنّ مجرّدة عن الثواب كعبد الله بن أبي سرح (1)، وفائدة عود الصحابة له مجرّدة عن الثواب كون من اجتمع عليه، يقال له تابعي وكون ابنه كفئاً لبنت @","part":1,"page":30},{"id":29,"text":"وقوله (أجمعين) تأكيد لصحابته. ثم ذكر المصنف أنه مسؤول في تصنيف هذا المختصر بقوله: (سألني)\r•---------------------------------•\r\rالصحابي، وكونه يحشر تحت راية الصحابة، فخلاف ما إذا مات مرتدّاً كعبد الله بن خطل، فإنّه ارتدّ ولحق بالمشركين واشترى إماءً تغنين بهجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلذلك قال في فتح مكّة: اقتلوه ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة، فقتله عبد الله بن الزبير فمات مرتدّاً. واعلم أنّ عيسى عليه السلام اجتمع به صلّى الله عليه وسلّم في بيت المقدس بجسده وروحه فهو صحابيّ، وكذا الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد أو بسكونها، ولقب بذلك لأنه ما جلس على أرض إلا أخضرت، واسمه بليا بن ملكان بفتح الباء وسكون اللام بعدها مثناة تحتيّة، وفتح الميم وسكون اللام وآخره نون. قيل: أنّ من عرف اسمه واسم أبيه دخل الجنة، وهو من الأنبياء، وقيل من الأولياء، وهو المراد بالعبد في قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} (الكهف: 65). فإنّ الله أعطاه علم الحقيقة. ومن ذلك ما وقع له مع موسى عليه السلام من قصّة السفينة والغلام والجدار. قوله (وقوله) مبتدأ خبره قوله تأكيد. قوله (أجمعين) اختلف فيه فقيل: إنّ التأكيف به يفيد الاجتماع في زمن واحد، وقيل يفيد الشمول. وحمل الأوّل على ما إذا سبقه لفظ يدلّ على الشمول، كما إذا قلت: جاء القوم كلّهم أجمعون، والثاني على ما إذا لم يسبقه لذلك كما إذا قلت: جاء القوم أجمعون. وهذا الجمع يحيل الخلاف ويرفعه كما نبّه عليه سعد. قوله (تأكيد لصحابته) أي ولآله أيضاً، وإنّما اقتصر على الأقرب.\rأمر مع استعلا وعكسه دعا ... وفي التساوي فالتماس وقعا @","part":1,"page":31},{"id":30,"text":"بعضُ الأصدقاء)، جمع صديق. وقوله: (حفظهم الله تعالى) جملة دعائية،\r(أن أعملَ مختصرا)،\r•---------------------------------•\r\rقوله (ثمّ ذكر إلخ) أي قال ما تقدّم ثمّ ذكر إلخ فهو عطف على مقدّر ويحتمل أنّ ثمّ للاستئناف، لأنّها قد ترد للاستئناف. وفائدة هذا الدخول؛ كثرة الاعتناء ببيان أحوال السؤال الآتي. قوله (إنّه مسؤول في تصنيف هذا المختصر) أي لا أنّه صنّفه من تلقاء نفسه من غير أن يسأله فيه أحد. والتصنيف؛ ضمّ صنف من الكلام إلى صنف آخر، وإن لم يكن على وجه الألفة، بخلاف التأليف، فإنّه يشترط فيه أن يكون على وجه الألفة. فالتأليف أخصّ من التصنيف. قوله (بقوله) متعلّق بذكر. قوله (سألني) أي طلب منّي، والطلب يصدق بأن يكون من الأعلى أو الأدنى أو المساوي. والأوّل يسمّى أمراً، والثاني دعاءً، والثالث التماساً على الطريق الّتي جرى عليها صاحب السلم حيث قال:\r\rو لذا لم يقل أمرني و لا التمس مني ولا دعاني، و إن كان الصحيح أن طلب الفعل يسمى أمراً. و طلب الترك يسمى نهياً، و كل منهما يسمى دعاءً و التماساً، لا فرق بين أن يكون من الأعلى أو الأدنى أو المساوي، لكن الأدب أن يقال في نحو: اغفر لنا ولا تؤاخدنا أمر أو نهي بل ينبغي أن يقال دعاء تأدّباً. قوله (بعض الأصدقاء) يصدق هذا البعض بالواحد و المتعدّد. قوله (جمع صديق) وهي من يفرح لفرحك و يحزن لحزنك سمي بذلك لصدقه في محبتك و ضدّه العدو، وقال صلى الله عليه و سلم: ((قلما يوجد في أمتي في آخر الزمان درهم جلال وأخ يوثق به)). وقال الإمام الشافعى رضي الله عنه: من طلب صديقاً من غير عيب فقد أتعب نفسه، ومن عاتب إخوانه على كل ذنب فقد أكثر أعداءه. وقال بعضهم:\rصاد الصديق وكاف الكمياء معا ... لا يوجدان فدع نفسك الطعما\rوأما الخليل فهو من يفرح لفرحك و يحزن لحزنك وتخللت محبته في أعضائك. والحبيب من يفرح لفرحك ويحزن لحزنك وتخللت محبته في أعضائك ويفديك بماله، وعلى هذا فالمحبة أفضل من الخلة وهو التحقيق ولهذا كان صلى الله عليه وسلم حبيباً و كان سيدنا إبراهيم خليلاً. قوله (وقوله) مبتدأ خبره قوله جملة إلخ. قوله (حفظهم الله تعالى) أي حرسهم من الشدائد وكل مكروه، ولا يقال مثل ذلك عرفاً إلا للأحياء فيستفاد من ذلك أن السائل حي وقت الدعاء لأنه يقال بحسب العادة إلا في الأموات رحمهم الله تعالى. وإن كان الحفظ من الشدائد يصلح للأموات أيضاً. والرحمة تصلح للأحياء كذلك. والضمير في حفظهم يصح عوده على الأصدقاء وهو أفيد وإن كان فيه عود الضمير على المضاف إليه أو على البعض، وهو أقعد لأن فيه عود الضمير على المضاف، وعلى هذا فإنما جمع الضمير نظر المعنى لأنه وإن كان مفرداً لفظاً لكنه يصدق بالمتعدد معنى. قوله (جملة دعائية) فهي خبرية لفظاً إنشائية معنى فكأنه قال اللهم احفظهم. قوله (أن أعمل) أي أؤلف وأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول ثان لسأل و الياء هي المفعول الأول. قوله (مختصراً) اسم مفعول من الاختصار و هو الإيجاز، وقد اختلفت عبارتهم فيه مع تقارب المعنى فقيل: هو رد الكلام إلى قليله مع استيفاء المعنى و تحصيله. وقيل: الإقلال بلا @","part":1,"page":32},{"id":31,"text":"هو ما قل لفظه وكثر معناه (في الفقه)، هو لغةً الفهمُ، واصطلاحاً\r•---------------------------------•\rإخلال، و قيل تكثير المعاني مع تقليل المباني، وقيل: تقليل المستكثر وضم المنتشر إلى غير ذلك من العبارات الرشيقة، وإنما سمي اختصاراً لما فيه من الاجتماع كما سميت الدرة مخصرة لاجتماع السيور فيها وجنب الإنسان خصراً لاجتماعه ودقته. قوله (هو ما قل لفظه) ولذلك قال بعضهم: الكلام يختصر ليحفظ ويبسط ليفهم، وقوله: وكثر معناه أي غالباً، فلا ينافى أن بعض المختصرات يقل معناه كلفظ بل هذا المختصر كذلك فاندفع ما في المخشي من النظر، لكن أفاد الشيخ السجاعي في حاشيته على الخطيب أن المختصر لغة ما قلّ لفظه وكثر معناه. واصطلاحاً ما قلّ لفظه سواء أكثر معناه أو قلّ أو ساوى، فالقيد معتبر لغة لا اصطلاحاً. قوله (في الفقه) أي كائناً في الفقه، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمختصر أو الظرفية من ظرفية الدال في المدلول، لأن المختصر اسم للألفاظ، والفقه اسم للمعاني، ولا يرد عليه أن الألفاظ قوالب للمعاني كما هو المشهور لأنه اعتبر دلالة الألفاظ على المعاني نظراً للسامع فلا ينافي ظرفية الألفاظ في المعاني باعتبار التعقل نظراً للمتكلم فإنه يتعقل المعنى أولاً ثم يأتي باللفظ على طبقه كما أن الشخص يحصل الظرف أولاً، ثم يأتي بالمظروف على طبقه فإن قيل: لم قال في الفقه مع أنه يعني عنه قوله على مذهب الإمام الشافعي؟ و أجيب بجوابين، الأول: بتسليم أنه يغني عنه لكنه قال ذلك ليمدح مختصره من وجهين عموم كونه في الفقه، وخصوص كونه على مذهب الإمام الشافعي. والثاني: يمنع أنه يغني عنه لأن مذهب الشافعي قد يكون في غير الفقه فإنه كان مجتهداً في اللغة والأصول أيضاً.\rقوله (هو) أي الفقه وهو مبتدأ خبره قوله الفهم. وقوله: لغة منصوب على نزع الخافض أي في لغة العرب. واللغة في اللغة: اللهج في الكلام أي الإسراع فيه. وفي الاصطلاح: الألفاظ التي وضعتها العرب لمعان وهي الكلمات اللغوية.\rقوله (الفهم) قيل مطلقاً كما هو عبارة الشارح وقيل فهم ما دق فقط يقال: فقه كفهم وزناً ومعنى. وفقه: بفتح القاف إذا سبق غيره في الفهم، وفقه بضمها إذا صار الفقه له سجية وطبيعة. ومعنى الفهم ارتسام صورة الشيء في الذهن. قوله (واصطلاحاً) عطف على لغة فهو منصوب على نزع الخافض أيضاً. والاصطلاح في اللغة مطلق الارتفاق. وفي الاصطلاح اتفاق طائفة على وضع أمر لأمر متى أطلق انصرف إليه، وتارة يعبرون بقولهم: اصطلاحاً، @","part":1,"page":33},{"id":32,"text":"العلمُ بالأحكام الشرعية العملية المكتسب\r•---------------------------------•\rوتارة بقولهم شرعاً. والفرق بينهما أن الأول يكون في الأمر المتفق عليه بين طائفة مخصوصة. وأن الثاني يكون في الأمر المتلقى من الشارع كمعنى الصلاة وهو أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة، وقد يعبرون بقولهم شرعاً فيما اصطلح عليه الفقهاء من حيث أنهم حملة الشرع كما قال الشبراملسي. قوله (العلم) هو حكم الذهن الجازم المطابق للواقع عن الدليل. والمراد به هنا الظن مجازاً. والمراد بالظنّ التهيؤ لذلك بالملكة التي يقتدر بها على استنباط الأحكام ولا الظن بالفعل، فلا يرد أنه ثبت عن كل واحد من الأئمة أنه قال: لا أدري لكونه لم يقدح فكرته ولو أعمل فكره لأجاب لوجود الملكة التي يستنبط بها الأحكام عنده. فهو مجاز مبني على مجاز. والكلام في ظن المجتهد فلا يشمل ظن غيره فلا يقال له فقه. قوله (بالأحكام) قيد أول خرج به العلم بالذوات والصفات كذات زيد وبياضه. والأحكام جمع حكم وهو خطاب الله المتعلق بفعل المكلفين إما بالطلب أو الإباحة أو الوضع. فقولنا: إما بالطلب أو الإباحة إشارة إلى الأحكام التكليفية وهي خمسة: الإيجاب والتحريم والندب والكراهة ولو خفيفة. فتشمل خلاف الأولى والإباحة. وقولنا: أو الوضع إشارة إلى الأحكام الوضعية وهي خمسة أيضاً: وهي كلام الله تعالى المتعلق بجعل الشيء سبباً أو شرطاً أو مانعاً أو صحيحاً أو فاسداً. فالجملة عشرة وإذا ضربت الخمسة كانت الجملة خمسة وعشرين. والمراد بالأحكام هنا النسب التامة كثبوت الوجوب للنية في الوضوء في قولنا: النية في الوضوء واجبة، وثبوت الندب للوتر في قولنا: الوتر مندوب، وهكذا وأل في الأحكام للاستغراق. قوله (الشرعية) قيد ثان خرج به العلم بالأحكام الحسابية والعادية فلا يسمى فقهاً.\rوالشرعية نسبة للشرع بمعنى الشارع، وهو الله تعالى أو النبيّ صلى الله عليه و سلم فاندفع ما يقال إن فيه نسبة الشيء إلى نفسه، لأن هذه الأحكام يقال لها شرع. قوله (العملية) قيد ثالث خرج به العلم بالأحكام الشرعية الاعتقادية كثبوت الوجوب للقدرة في قولنا: القدرة واجبة لله تعالى. وهكذا بقية الصفات فيسمى ذلك علم الكلام وعلم التوحيد. والمراد بالعملية المتعلقة بكيفية عمل ولو قلبياً كالنية. فالصلاة في قولنا: الصلاة واجبة عمل. وكيفية الوجوب والحكم هو ثبوت للوجوب للصلاة والنية في قولنا: النية في الوضوء واجبة عمل قلبي. وكيفيتها الوجوب والحكم هو ثبوت الوجوب للنية. قوله (المكتسب) بالرفع على أنه صفة للعلم وهو قيد رابع خرج به علم الله تعالى فإنه ليس مكتسباً. من أدلتها التفصيلية (على مذهب الإمام) الأعظم المجتهد ناصر السنة والدين\r\rولذلك قال صاحب الجوهرة: @","part":1,"page":34},{"id":33,"text":"من أدلتها التفصيلية، (على مذهب الإمام) الأعظم المجتهد،\r•---------------------------------•\r\rوعلمه ولا يقال مكتسب ... فاتبع سبيل الحق واطرح الريب\rوبعضهم أخرج به علم جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم بناء على أنه ليس مكتسباً بل بإلهام. والحق أنه مكتسب لأن علم النبي صلى الله عليه وسلم يكتسبه من جبريل، وعلم جبريل يكتسبه من اللوح المحفوظ. وحينئذ فعلم كل منهما خارج بقوله من أدلتها، وهذا بالنسبة لما لم يكن باجتهاده صلى الله عليه وسلم بناء على أنه كان يجتهد وهو الراجح، فيقال لعلمه بالأحكام التي استنبطها باجتهاده من الأدلة فقه بالنسبة له صلى الله عليه وسلم وإن كان من أدلة الفقه بالنسبة لنا. قوله (من أدلتها) أي من أدلة الأحكام أي من الأدلة المحصلة لها، وهذا قيد خامس خرج به علم جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم بناء على أنه مكتسب كما مر في غير ما اجتهد فيه صلى الله عليه و سلم كما علمت. (قوله التفصيلية) أي المفصلة المعينة، وهذا قيد سادس خرج به علم الخلافي وهو من ينصِّب نفسه للذبّ عن مذهب إمامه كأن يقول المزني: النية في الوضوء واجبة لما قام عند إمامي، والوتر مندوب لما قام عند إمامي. وهكذا فإن هذه الأدلة التي قالها ليست مفصلة معينة. والتحقيق أن الخلافي لا يستفيد من هذه الأدلة علماً حتى تفصل وتعين، فلا يظهر خروج علم الخلافي بذلك. وكيفية أخذ الأحكام من الأدلة التفصيلية أن تقول: أقيموا الصلاة أمر. والأمر للوجوب ينتج أقيموا الصلاة للوجوب. ولا تقربوا الزنا نهي والنهي للتحريم. ثم ينتج لا تقربوا الزنا للتحريم. وهكذا وأخصر من هذا التعريف وأوضح منه أن يقال: الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. قوله (على مذهب الإمام) صفة للفقه أي في الفقه الكائن على مذهب الإمام من كينونة العام على الخاص، أو صفة لـ ـ مختصراً أي مختصراً كائناً على مذهب الإمام من كينونة الإمام الدال على المدلول.\rوالمذهب في اللغة: اسم لمكان الذهاب ثم استعمل فيما ذهب إليه الإمام من الأحكام مجازاً على طريق الاستعارة التصريحية التبعية. وتقريرها أن تقول شبهنا اختيار الأحكام بمعنى الذهاب واستعير الذهاب لاختيار الأحكام. واشتق منه مذهب بمعنى أحكام مختارة ثم صار حقيقة عرفية. قوله (الأعظم) أي من أئمة مذهبه لا مطلقاً. قوله (المجتهد) أي اجتهاداً مطلقاً لأنه المنصرف إليه اللفظ عند الاطلاق، والاجتهاد في الأصل بذل المجهود في طلب المقصود، ويراد فيه التحري والتوخي. ثم استعمل في استنباط الأحكام من الكتاب والسنة وقد انقطع من نحو الثلاثمائة. وادعى الجلال السيوطي بقاءه إلى آخر الزمان واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: ((يبعث الله على رأس كل مائة سنة @","part":1,"page":35},{"id":34,"text":"ناصر السنة والدين، أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع (الشافعي) وُلد بغزة\r•---------------------------------•\rمن يجدد لهذه الأمة أمر دينها))، ومنع الاستدلال بأن المراد بمن يجد أمر الدين من يقرر الشرائع والأحكام لا المجتهد المطلق. وخرج به مجتهد المذهب وهو من يستنبط الأحكام من قواعد إمامه كالمزني ومجتهد الفتوى، وهو من يقدر على الترجيح في الأقوال كالرافعي والنواوي لا كالرملي وابن حجر. فإنهما لم يبلغا مرتبة الترجيح بل هما مقلدان فقط، وقال بعضهم: بل لهما ترجيح في بعض المسائل بل وللشبراملسي أيضاً. قوله (أبي عبد الله) كنيته رضي الله عنه، ولا يلزم من هذه الكنية أن يكون له ولد سميّ بعبد الله لأن الكنية لا تستلزم ذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ما فعل النغير يا أبا عمير. لصغير كان معه طائر يقال له النغير فمات، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ذلك ليسليه. قوله (محمّد) هو اسمه الكريم وإدريس اسم أبيه والعباس اسم جده الأول وعثمان اسم جده الثاني وشافع اسم جده الثالث، وعليه اقتصار الشارح لأنه هو الذي نسب إليه الإمام الشافعي، وإلا فشافع ابن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، فيجتمع الإمام الشافعي مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف لأنه صلى الله عليه وسلم سيدنا محمد بن ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. وما أحسن قول بعضهم:\rيا طالباً حفظ أصول الشافعي ... مجتمعاً مع النبي الشافع ... [ ... [\rمحمد إدريس عباس ومن ... فوقهم قل وشافع ... [[\rوسائب ثم عبيد سادس ... عبد يزيد هاشم للجائع\rمطلب عبد مناف عاش ... أكرم به من نسبة للشافعي حبذا مراجعتها\rولا يخفى أن هاشما الّذي في نسبه صلى الله عليه و سلم لأن الثاني عم الأول. قوله (الشافعي) نسبة لشافع المذكور، وإنما نسب إليه لأنه صحابي ابن صحابي، لقي النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو مترعرع، وللتفاؤل بالشفاعة. قوله (ولد بغزة) وقيل بعسقلان وقيل بمنى وقيل باليمن، ونشأ بمكة وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، والموطأ وهو ابن عاشر، وتفقه على مسلم بن خلد الزنجي مفتي مكة. وأذن له في الإفتاء أيضاً، وقدم بغداد فاجتمع عليه علماؤها وأخذوا عنه وصنف فيها مذهبه القديم، ثم عاد إلى مكة ثم خرج إلى بغداد، فأقام بها شهراً، ثم خرج إلى المصر وصنف فيها مذهبه الجديد @","part":1,"page":36},{"id":35,"text":"سنة خمسين ومائة، ومات - (رحمة الله تعالى عليه ورضوانه) - يومَ الجُمُعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين.\rووصف المصنف مختصره بأوصاف،\r•---------------------------------•\r\rبجامع عمرو، ثم لم يزل بها ناشراً للعلم مشتغلاً به إلى أن توفاه الله تعالى رضي الله عنه ونفعنا به. قوله (ومات) وسبب موته أنه أصابته ضربة شديدة فمرض بها أياماً، ثمّ مات، قال ابن عبد الحكيم: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت، فكان يقول: اللهم أمت الشافعي وإلا ذهب علم مالك، فذكرت ذلك للشافعي فقال:\rتمنى أناس أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد\rفقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها وكأن قد\rفتوفي بعد الشافعي بثمانية عشر يوماً فكان ذلك كرامة للإمام. قوله (يوم الجمعة) ضحوة النهار، ودفن بعد العصر بالقرافة المعروفة بتربة أولاد عبد الحكم. وفضائله لا تحصى، وشمائله لا تستقصى. قوله (سلخ رجب) أي آخر يوم منه، ورجب هنا ممنوع من الصرف لأنه المراد به معين وحيثما أريد به معين فهو ممنوع من الصرف للعلمية والعدل. وإذا أريد به غير معين صرف لفقد العلمية، ولا يضاف إليه شهر فلا يقال شهر رجب، لأنه لم يسمع. ولذا قال بعضهم:\rولا تضف شهراً إلى اسم شهر ... إلا لما أوله الراء فادر\rواستثن من ذا رجباً فيمتنع ... لأنه فيما رووه ما سُمِع\rكذا قيل. والصحيح أنه يجوز إضافة شهر إلى كل الشهور. قوله (سنة أربع و مائتين) فعلم من بيان سنة مولده وسنة موته: أن جملة عمره أربع و خمسون سنة، وقد بارك الله في عمره مع قلّته رضي الله عنه ونفعنا به آمين.\rقوله (ووصف المصنف إلخ) دخول على ما بعده لكن هذا الصنيع ربما يوهم أن هذه الأوصاف ليس المصنف مسؤولاً فيها وليس كذلك بل هو مسؤول فيها. قوله (مختصره) الأولى كتابه ليخرج من شبه تحصيل الحاصل لأن من جملة الأوصاف أنه في غاية الاختصار فيؤول المعنى إلى أنه وصف مختصره بالاختصار. هذا توضيح مراد المحشي، وفيه ما لا يخفى إذ لا يضر أنه يصف المختصر بأنه في غاية الاختصار لأن الاختصار متفاوت. قوله (بأوصاف) المراد بالجمع ما فوق الواحد أخذاً مما ذكره الشارح حيث قال @","part":1,"page":37},{"id":36,"text":"منها أنه (في غاية الاختصار ونهاية الإيجاز). والغاية والنهاية متقاربان، وكذا الاختصار والإيجاز؛ ومنها أنه (يقرب على\r•---------------------------------•\r\rمنها: أنه في غاية الاختصار إلخ، و منه أنه يقرب إلخ، وكان الأولى للشارح أن يقول: وهي إلخ. ويحذف لفظ منها إذا لم يبق منها غير ما ذكره. كذا اعترض البرماوي وأجاب الشيخ عطية: بأن أراد الأوصاف السابقة واللاحقة هي قوله في غاية الاختصار إلخ. وحينئذ فجمع الأوصاف على ظاهره، وصح قوله الشارح منها ومنها السابقة لكن إرادة السابقة هنا بعيدة كما هو ظاهر. قوله (منها) أي الأوصاف وقوله: أي أنه مختصره. قوله (في غاية الاختصار) أي في آخر مراتب الاختصار الذي هو تقليل الألفاظ. وأورد عليه أنه يمكن اختصاره بل هناك ما هو أخص منه. وأجيب ذلك على سبيل المبالغة وهي لا تعد كذباً كما في قول أبي الطيب يمدح سلطاناً:\rو أخفت أهل الشرك حتى أنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق\rإذ لا يتصورأن تخافه النطف التي لم توجد، لكن قصد به المبالغة وهي جائزة. وجواب المحشي بأنه بالنسبة إلى ما هو أطول منه غير ظاهر، لأنه لم يتم مع وصفه له بأنه في غاية الاختصار فإنه لا شيء بعد الغاية. فدعوى أن الغاية نسبية غير مسلمة.\rقوله (و نهاية الإيجاز) أي ما ينتهي إليه الإيجاز الذى هو تقليل الألفاظ فهو قريب من معنى ما قبله كما أفاده الشارح. قوله (والغاية و النهاية متقاربان) أي لأن الغاية آخر الشيء، والنهاية ما ينتهى به الشيء. والحق أنهما مترادفان على معنى واحد وهو آخر الشيء، فيقال: له غايته ونهياته، وقوله وكذا الاختصار والإيجاز أي متقاربان لأن الاختصار الحذف من عرض الكلام وهو تكرير الكلام. والإيجاز: الحذف من طول الكلام وهو الإطناب. ووجه التقارب أنهما اشتركا في حذف الشيء من الكلام لا حاجة إليه. والحق أنهما مترادفان على معنى واحد وهو تقليل اللفظ مع كثرة المعنى. وسواء كثر المعنى أم لا على الخلاف السابق. فإن قيل: إذا كانت الغاية والنهاية مترادفتين. وكذا الاختصار والإيجاز فلم جمع بينهما المصنف. وكيف يصح العطف مع أنه يقتضى المغايرة، أجيب بأنه جمع بينهما للتأكيد في صفة المختصر، وإنما صح العطف مع الاتحاد معنىً لاختلاف العنوان أعني اللفظ المعنون به أي المعبر به. قوله (منها) أي الأوصاف التي وصف مختصره بها. وقوله: أنه أي مختصره. قوله (يقرب) أي يسهل. فالمراد القرب المعنوي @","part":1,"page":38},{"id":37,"text":"المتعلم) لفروع الفقه (درسه، ويسهل على المبتدئ حفظه) أي استحضاره على ظهر قلب لمن يرغب في حفظ مختصر في الفقه. (و) سألني أيضاً بعض الأصدقاء (أن أكثر فيه) أي المختصر (من التقسيمات)\r•---------------------------------•\r\rهو السهولة. قوله (على المتعلم) أي مريد التعلم لا المتعلم بالفعل. قال بعضهم: المختص بالمتعلم من التوفيق أربعة أشياء: ذكاء القريحة، وطبيعة صحيحة، وعناية مليحة، ومعلم ذو نصيحة. وبعضهم جعلها ستة ولذلك قال:\rأخي لن تنال العلم إلا بستة ... سأنبيك عن تفصيلها ببيان\rذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ... وإرشاد أستاذ وطول زمان\rوإذا جمع المتعلم ثلا ث خصال فقد تمت النعمة على المعلم العقل والأدب وحسن الفهم. وإذا جمع المعلم ثلاث خصال فقد تمت النعمة على المتعلم الصبر والتواضع وحسن الخلق. قوله (لفروع الفقه) أي لمسائله التفصيلية لا لأصوله وهي دلائله الإجمالية المبنية في كتب الأصول والجار والمجرور متعلق بالمتعلم. قوله (درسه) أي قراءته على الشيخ ليعلمه معناه كما قاله الشبراملسي. قوله (ويسهل) أي يتيسر وقوله على المبتدئ متعلق بيسهل. وقد تقدم معنى المبتدئ مع المنتهي والمتوسط. قوله (حفظه) المراد به نقيض النسيان لا حفظه عن المتلفات مثلاً كما أشار إليه الشارح بقوله أي استحضاره إلخ. قوله (على ظهر قلب) أي قلب شبيه بالظهر في القوة والصلاحية لأن يحمل عليه وإن كان القلب يحمل عليه المعاني والظهر يحمل عليه الأجسام. أو أن لفظ ظهر مقحم أي زائد. قوله (لمن يرغب إلخ) أي وهذا بالنسبة لمن يرغب إلخ لا بالنسبة (1) لغير من لم يرغب في ذلك. قوله (وسألني) أشار الشارح بتقدير بذلك إلى أن قوله وأن أكثر إلخ عطف على قوله أن أعمل إلخ. وقوله أيضاً: قد تقدم الكلام عليه فلا تغفل. قوله (أن أكثر فيه) إنما لم يقل أن أقسم فيه لأنه لا يشعر بالكثرة مع أنها مطلوبة. وقد أكثر المصنف من ذلك كما تراه باستقصاء كلامه. قوله (من التقسيمات) من زائدة في المفعول. والتقسيمات جمع تقسيمة وهي المرة من التقسيم وهو ضم قيود إلى أمر مشترك ليحصل منه أقسام متعددة بعدد تلك القيود. فالأمر المشترك كالماء فإذا ضممت إليه قيد الإطلاق بأن قلت ماء مطلق حصل قسم. وإذا ضممت إليه قيد الاستعمال بأن @","part":1,"page":39},{"id":38,"text":"للأحكام الفقهية. (و) من (حصر) أي ضبط (الخصال) الواجبة والمندوبة وغيرهما؛ (فأجبته إلى) سؤاله في (ذلك طالبا للثواب) من الله جزاءً على تصنيف هذا المختصر، (راغبا إلى الله سبحانه وتعالى) في الإعانة من فضله على تمام هذا المختصر\r•---------------------------------•\r\rقلت ماء مستعمل حصل قسم و هكذا. قوله (للأحكام الفقهية) أي لمحلها كالماء فالتقسيم ليس في نفس الأحكام بل لمحلها.\rقوله (و من حصر) عطف على قوله من التقسيمات فحصر الخصال غير تقسيمات. و قوله: أي ضبط، أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالحصر معناه الحقيقي من جمع أفراد الشيء من غير إخلال بشيء منها، بل المراد به الضبط بالعدد مع بيانها كما ذكره في سنن الوضوء حيث قال: و سنن الوضوء عشرة أشياء و بيّنها و نحو ذلك من غير استعاب لها في الواقع تسهيلاً على المبتدئ لأن ذلك أجمع للفكر و أمنع من الانتشار. قوله (الخصال) جمع خصلة و هي الحالة سواء كانت فضيلة أو رذيلة. و لذلك يقال: خصلتك حميدة أو ذميمة و قوله الراجبة أي كقوله و فروض الوضوء ستة أشياء. و قوله: و المندوبة أي كقولك. و سننه عشرة أشياء، وقوله: و غيرهما أي كالمحرمات. كقوله: و يحرم على المحرم عشرة أشياء. قوله (فأجبته) بالوعد أو بالشروع في تأليفه و الفاء للتعقيب. فالمعنى فأجبت السائل فوراً لكن التعقيب في كل الشيء بحسبه فلا يضر تخلل ما يتوقف عليه الحال. قوله (إلى سؤاله) أي المتقدم في قوله سألني الخ. و قوله في ذلك أي في ذلك المسؤول في كونه مختصراًبصفاته و كثرة التقسيم و حصر الخصال. قوله (طالباً) حال من التاء في أجبته أي حال كوني طالباً. و هذه هي الحالة الوسطى من أحوال الإخلاص الثلاث. الأولى أن يعمل لوجه الله تعالى لا طمعاً في الثواب و لا هرباً من العقاب، و هذه هي العليا. الثانية أن يعمل طلباً للثواب و خوفاً من العقاب، وهي الوسطى. الثالثة أن يعمل لتحصيل الدنيا، كمن يقرء سورة الواقعة للغنى أو نحوه وهي الدنيا فإذا عمل للرياء و السمعة كان حراماً عليه لفقد الإخلاص. للثواب) من الله تعالى جزاء على تصنيف هذا المختصر. (راغبا إلى الله سبحانه وتعالى) في الإعانة من فضله على تمام هذه المختصر. و (فى التوفيق للصواب) وهو ضد الخطأ (أنه) تعالى (على مايشاء] يريد (قدير) أي قادر. (وبعباده لطيف خبير) بأحوال عباده.\rوالأول مقتبس من قوله تعالى: (الله لطيف بعباده) والثاني من وقوله تعالى: (وهو الحكيم الخبير) واللطف والخبير اسمان من اسمائه تعالى. ومعنى الأول: العالم بدقائق الأمور ومشكلاتها، ويطلق ايضا بمعنى الرفيق بهم. قوله (للثواب) متعلق بطالباً. و الثواب مقدر من الجزاء يعد الله لعباده في نظير أعملهم الحسنة تفضلاً منه. و قوله الخ حال من الثواب أي حال كون الثواب جزاء الخ. قوله (راغباً) حال ثانية من التاء في أجبت، فتكون حالاً مترادفة أو من الضمير في طالباً فتكون حالاً متداخلة و معنى راغبا سائلاً و متوجهاً. قوله (سبحانه) أي تنزيهاً له عما لا يليق به. و قوله (و تعالى) أي ارتفع عما يقوله الكافرون علواً كبيراً. قوله (في غاية) أخذ الشارح ذلك من السياق. فلذلك زاده في كلام المصنف كما ترى. و معنى الإعانة الإقدار. و قوله: من فضله أي لا @","part":1,"page":40},{"id":39,"text":"و (في التوفيق للصواب) وهو ضد الخطأ، (إنه) تعالى (على ما يشاء) يريد (قدير) أي قادر، (وبعباده لطيف خبير) بأحوال عباده.\rوالأول مقتبس من قوله تعالى: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} [الشورى: 19]، والثاني من قوله تعالى: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18]. واللطيف والخبير\r•---------------------------------•\rوجوبا عليه ففيه رد على المعتزلة القائلين بأن يجب على الله فعل الصلاح و الأصلح. وقوله: على تمام هذا المختصر أي على كماله. و يؤخذ من ذلك أن الخطبة سابقة على التأليف. قوله (و في التوفيق) عطف على في الإعانة. و المراد بالتوفيق هنا أن يذكر الأحكام موافقة للصواب لا معناه المعروف. وهو خلق قدره الطاعة في العبد. و تسهيل سبيل الخير إليه. و قوله للصوابالمراد به ما هومذهبالشافعي في الواقع، و إن لم يكن صواباً في نفس الأمر. لأن المطلوب من الشخص موافقة إمامه لا موافقة ما في الواقع لأنه لا اطلاع لنا عليه. قوله (و هو ضد الخطأ) أي بحسب الأصل يقال: صاب و أصاب إذا لم يخطئ، و قد علمت المراد به هنا. قوله (أنه) بفتح الهمزة على تقدير اللام و بكسرها استئنافاً لكن القصد منه التعليل لقوله طالباً راغباً. و الضمير عائد لله. و لذلك قال الشارح: تعالى أي تنزه عما لا يليق به. قوله (على ما يشاء) متعلق بقدير و قدمه عليه مراعة للسجع. و ما اسم موصول و العائد محذوف أي على الذي يشاؤه. قوله (أي يريد) فسر المشيء ة بالإرادة لأنها أظهر و الإرادة صفة وجودية قائمة بذاته تعالى تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه كالوجود و العدم و البياض و السواد و العلم و الجهل و الغنى و الفقر و غير ذلك. قوله (قدير) فعيل بمعنى فاعل كما أشار إليه الشارح بقوله اي قادر و ليس بمعنى مفعول. و الأولى أن يقول: أي تام القدرة كما يفيد قدير لأن فعيلاً من صيغ المبالغة، إلا أن يقال: المراد أي قادر قدرة التامة. و القدرة صفة وجودية قائمة بذاته تعالى يتأتى بها إيجاد كل ممكن و إعدامه على وفق الإرادة. قوله (و بعباده) متعلق بلطيف خبير و قدمه مراعاة للسجع كما تقدم فيما قبله. و ظاهر الكلام الشارح أنه متعلق بلطيف فقط، و متعلق خبير محذوف قدره بقوله: بأحوال عباده. و العباد جمع عبد. وهو الإنسان حراً كان أو رقيقاً.\rو العبودية ترك الاختيار و عدم منازعة الاقدار و الثقة بالفاعل المختار. قوله (لطيف) من لطف يلطف من باب ظرف يظرف و قوله: خبير من خبر يخبر من باب نصر ينصر. قوله (بأحاول عباده) متعلق بالثاني على ما يظهر من صنيع الشارح. قوله (والأوّل) هو لطيف، و قوله مقتبس أي مأخوذ و تقدم معنى الاقتباس. قوله (و الثاني) هو خبير وقوله من قوله الخ أي مقتبس من قوله الخ. @","part":1,"page":41},{"id":40,"text":"اسمان من اسمائه تعالى. ومعنى الأول العالِمُ بدقائق الأمور ومشكلاتها؛ ويطلق أيضا بمعنى الرفيق بهم؛ فالله تعالى عالم بعباده وبمواضع حوائجهم، رفيق بهم. ومعنى الثاني قريب من معنى الأول؛ ويقال: خَبَرتُ الشيء أخبر، فأنا به خبير، أي عليم. قال المصنف رحمه الله تعالى\r•---------------------------------•\rقوله (و اللطيف و الخبير اسمان الخ) بيان لما اشترك فيه الاسمان، و هو انهما اسمان من اسمائه تعالى الحسنى المذكورة في حديث: ((إن الله تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنة)) قوله (و معنى الأوّل) أي الذي هو لطيف، و قوله: العالم بدقائق الأمور أي بخفيتها. فالدقائق بمعنى الخفيات. و قوله: و مشكلاتها أي خفياتها فهو بمعنى ما قبله فيكون عطفه من قبيل عطف المرادف. و يلزم من علم خفيات الأمور علم ظواهرها بالأولى. قوله (و يطلق) أي اللطيف المعبر عنه بالأوّل و قوله أيضاً: أي كما أطلق بمعنى العالم بدقائق الأمور و مشكلاتها وقوله: بمعنى الرفيق بهم أي على معنى هو الرفيق بعباده. فالباء بمعنى على و إضافة معنى للرفيق للبيان و الضمير في بهم للعباد. قوله (فالله الخ) تفريع على المعنيين على اللف و النشر المرتب. فقوله: عالم بعباده و بمواضع حوائجهم و غيرها. و قوله: و بمواضع حوائجهم أي في الدنيا و الآخرة. و كذلك عالم بأوقات قضائها لا يخفى عليه شيء سبحانه و تعالى. و قوله: رفيق بهم فلا يكلفهم ما لا يطيقون. قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُ سْعَهَا) ((البقرة: 286)). أي طاقاتها. قوله (ومعنى الثاني) أي الذي هو خبير. و قوله: قريب من معنى الأوّل أي لأنه بمعنى العليم ببواطن الأشياء، فهو وإن كان غيره لكنه قريب منه. قوله (و يقال الخ) غرضه بيان معنى الثاني الذي عبر عنه بأنه قريب من معنى الأوّل. وقوله: خبرت الشيء بفتح الباء و قوله: أخبره بضمها لما تقدم أنه من باب نصر ينصر و قوله: فأنا به خبير أي فأنا بهذا الشيء خبير. وقوله: أي عليم أي بباطنه كظاهره.\rقوله (قال رحمه الله تعالى) دخول على كلام المتن. و جملة رحمه الله خبرية لفظاً إنشائية معنى قصد بها الدعاء للمصنف بالرحمة. @","part":1,"page":42},{"id":41,"text":"(كتاب أحكام الطهارة)\rوالكتاب لغةً مصدرٌ\r•---------------------------------•\r(كتاب أحكام الطهارة)\rأي: هذا كتاب بيان أحكام الطهارة، فـ (كتاب) خبر لمبتدأ محذوف، ويصح أن يكون مبتدأ والخبر محذوف، كما يصح أن يكون مفعولا لفعل محذوف. والأول هو المشهور، وأما كونه مجرورا بحرف جر محذوف والتقدير: انظر في كتاب أحكام الطهارة فهو شاذ؛ لأنه يلزم عليه حذف حرف الجر وإبقاء عمله. وفي ذكر الشارح: (الأحكام) إشارة إلى أنه ليس المراد بيان الطهارة نفسها، بل بيان أحكامها فهو على تقدير مضاف. ولا بد من تقدير مضاف آخر وهو بيان كما أشرنا إليه في التقدير؛ لأن المقصود بالكتاب بيان الأحكام، وكان ينبغي أن يقول: وكيفيتها أيضا لعلم كيفيتها مما سيأتي، فهي مقصودة أيضا. واعلم أن الفقهاء قدموا العبادات على المعاملات اهتماما بأمور الدينية دون الدنيوية، وقدموا أيضا الطهارة لأنها مفتاح الصلاة التي هي أهم العبادات، ولذلك ورد: مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور. قوله: (والكتاب إلخ.) لا يخفى أن قول المصنف كتاب الطهارة مضاف ومضاف إليه، فتكلم الشارح على كل من المضاف والمضاف إليه لغة واصطلاحا. فقال: والكتاب لغة كذا ... واصطلاحا كذا ... والطهارة لغة كذا ... وشرعا كذا ... قوله: (لغة مصدر) كان الأولى أن يقول: والكتاب مصدر ومعناه لغة كذا إلخ.؛ لأن المصدرية تتعلق بلفظه، واللغة تتعلق بمعناه وكذا قال المحشي وغيره. ويجاب عن الشارح بأنه: لو قال ذلك لأوهم أن الكتاب باق على مصدريته بعد نقله للمعنى الاصطلاحي، وليس كذلك فلهذه النكتة عدل عن هذه العبارة مع ظهور المراد من عبارته إذ لا خفاء في أن المصدرية تتعلق بلفظه، واللغة تتعلق بمعناه، وهو مصدر لكَتَبَ، يقال: كَتَبَ يَكْتُبُ كَتْباً كِتَاباً وَكِتَابَةً، فلـ (كَتَبَ) ثلاثة مصادر:\rالأول: مجرد من الزيادة.\rوالثاني: مزيد بحرف.\rوالثالث: مزيد بحرفين.\rوقالوا: إن الكِتَابَ مشتق من الكَتْبْ واعترضهم أبو حيان بأن: المصدر لا يشتق من المصدر. وأجيب بأن: المصدر المزيد يشتق من المجرد. ومحل @","part":1,"page":43},{"id":42,"text":"بمعنى الضَمِّ والجَمْع. واصطلاحاً اسم لجنس من الأحكام. أما الباب:\r•---------------------------------•\rقولهم: المصدر لا يشتق من المصدر إذا كان مجردين أو مزيدين؛ فلا ينافي أن المزيد يشتق من المجرد. قوله: (بمعنى الضم والجمع) أي: ملتبسا بمعني هو الضم والجمع، فالباء للملابسة وإضافة معنى لما بعده للبيان، ومنه بهذا المعنى تَكَتَّبَتْ بنو فلان إذا أجمعوا وانضم بعضهم إلى بعض. ومنه أيضا كَتَبَ إذا خط بالقلم لما فيه من اجتماع الكلمات والحروف وانضمام بعضها إلى بعض وعطف الجمع على الضم من عطف الأعم والأخص؛ لأن الضم جمع من (¬1) التلاصق. ولا يشترط في الجمع التلاصق فبينهما العموم والخصوص المطلق، فكل ضم جمع ولا عكس. وقيل من عطف المرادف بناء على أنه لا يشترط من كل منهما التلاصق؛ فبينهما الترادف. وقوله: (واصطلاحا) عطف على لغة. قوله: (اسم لجنس من الأحكام) هو أولى من قول بعضهم اسم لجملة من الأحكام؛ لأن تعبيره بالجنس يفيد شموله لما قل أو كثر من الأحكام بخلاف التعبير بالجملة، ولابد من تقدير مضاف فيهما أي لدال جنس من الأحكام أو دال جملة من الأحكام لأن التحقيق أن التراجم أسماء للألفاظ المخصوصة باعتبار دلالتها على المعاني المخصوصة زاد بعضهم مشتملة على أبواب وفصول وفروع ومسائل غالبا، وقد لا يشتمل (¬2) على ذلك. وجميع الكتب التي ذكرها المصنف في هذا المختصر مشتملة على فصول إلا كتاب السبق والرمي؛ فليس فيه فصل أصلا. قوله: (أما الباب إلخ) مقابل لمحذوف فكأنه قال: هذا معنى الكتاب. أما: الباب إلخ وكان أولى للشارح أن يتكلم على الفصل بدل الباب لأنه الواقع في هذا الكتاب لكن عذر الشارح أن الباب هو الذي يلى الكتاب، فلما تكلم على الكتاب تكلم على ما يليه وهو الباب، والحاصل أن عندهم لفظ كتاب وباب وفصل وفرع ومسألة وتنبيه وخاتمة وتتمة. فالشارح تكلم على الكتاب لغة واصطلاحاً وعلى الباب اصطلاحاً وترك الكلام على الباقية اتكالا على المطولات. ومعنى الباب لغة: فرجة في ساتر يتوصل منها من داخل إلى خارج وعكسه معنى (¬3) الفصل لغة: الحاجز بين الشيئين، واصطلاحاً: اسم لألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة مشتملة على فروع ومسائل غالبا. والفرع لغة: ما انبنى على غيره، ويقابله الأصل، واصطلاحاً: اسم لألفاظ مخصوصة مشتملة على مسائل غالبا. والمسألة لغة: السؤال، واصطلاحاً: مطلوب خبري يبرهن عليه في العلم كما في قولنا: الوتر مندوب، فثبوت الندب للوتر مطلوب خبري يقام عليه البرهان في العلم. والتنبيه لغة: الإيقاظ، واصطلاحاً: عنوان البحث اللاحق التي تقدمت له إشارة بحيث يفهم من الكلام السابق إجمالا أي لفظ عنون @\r¬      _\r(¬1) لعله: مع وهو ما يستقيم به المعنى.\r(¬2) تشتمل\r(¬3) لعله: عكسه. ومعنى","part":1,"page":44},{"id":43,"text":"فاسم لنوع مما دخل تحت ذلك الجنس.\rوالطَّهارة بفتح الطاء لغةً النظافةُ، وأما شرعًا ففيها تفاسير كثيرةٌ؛\r•---------------------------------•\rبه وعبر به عن البحث اللاحق إلخ. والخاتمة لغة: آخر الشيء، واصطلاحاً: اسم لألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة جعلت آخر كتاب أو باب، ومعنى التتمة: ما تمم به الكتاب أو الباب، وهو قريب من معنى الخاتمة. قوله: (فاسم لنوع مما دخل تحت ذلك الجنس) أي: اسم لجملة من الألفاظ شبيهة بالنوع حال كونها مما دخل تحت الكتاب الشبيه بالجنس؛ ففي العبارة مسامحة إذ ليس المراد الجنس والنوع الحقيقين، بل المراد أن الباب يشبه النوع كما أن الكتاب يشبه الجنس؛ لأن الكتاب يشتمل على الباب، كما أن الجنس يشتمل على النوع، وإلا فالقاعدة: أنه يصح أن يخبر بالجنس عن النوع، كأن يقال: الانسان حيوان، ولا يتأتى ذلك هنا إذ لا يصح أن تقول: باب الوضوء كتاب الطهارة. وبالجملة فالكتاب أعم من الباب وهو أعم من الفصل وهو أعم من الفرع وهو أعم من المسألة.\rقوله: (والطهارة إلى الخ) لما تكلم على المضاف وهو الكتاب شرع يتكلم على المضاف إليه وهو الطهارة، فقال: والطهارة إلخ. قوله: (بفتح الطاء) سيأتي مقابله في قوله: والطهارة بضم الطاء إلخ. قوله: (النظافة) أي: من الأقذار، ولو طاهرة كالمخاط والبصاق، حسية كانت كالأنجاس، أو معنوية كالأدناس: وهي العيوب من الحقد والحسد وغيرها. قوله: (وأما شرعا) مقابل لقوله لغة أي: وأما الطهارة عند أهل الشرع وهم الفقهاء. وكان الأَوْلى أن يقول: وأما اصطلاحاً؛ لأن هذا اصطلاح لهم. وأجيب عنهم (¬1): بأنهم قد يعبرون عن اتفاق الفقهاء بقولهم شرعا؛ لأنهم حملة الشرع كما تقدم التنبيه عليه فتنبه. قوله: (ففيها تفاسير كثيرة) الفاء واقعة في جواب أما، والجار والمجرور خبر مقدم، وتفاسير يمنع الصرف لصيغة منتهى الجموع، مبتدأ مؤخر. والجملة جواب (أما) فهي كـ (مهما) كما قال ابن مالك:\rأما كمهما يك من شيء وفا ... لتلو تلوها وجوبا ألفا\rو (التفاسير): بمعنى التعاريف، لكن بعضها باعتبار الفعل وبعضها باعتبار الوصف المترتب على الفعل، وهو المقصود أصالة. فإطلاق الطهارة عليه حقيقة، وأما إطلاقها @\r¬      _\r(¬1) عنه","part":1,"page":45},{"id":44,"text":"منها قولهم: فعل ما تستباح به الصلاةُ، أي من وضوء وغسل وتيمم وإزالة نجاسة.\r•---------------------------------•\rعلى الفعل فهو مجاز من إطلاق اسم المسبب وهو الوصف المترتب على الفعل على السبب الذي هو الفعل. وبعضهم جعلها مشتركة بين الفعل وما ينشأ عنه فتكون حقيقة فيهما. واعلم أنهم قسموا الطهارة إلى عينية وحكمية. فالعينية: هي التي لم تجاوز محل حلول موجبها كطهارة النجاسة؛ فإنها لا تتجاوز، أي: لا تتعدى المحل الذي حل فيه موجبها، وهو النجاسة؛ إذ لا يجب غسل غير محلها. والحكمية: هي التي جاوزت محل حلول موجبها كالوضوء؛ فإنه تجاوز، أي: تعدى المحل الذي حل فيه موجبها، وهو: خروج شيء من أحد السبيلين مثلا؛ إذ لم يقتصر على غسل ذلك المحل، بل وجب غسل الأعضاء المعروفة. قوله: (منها قولهم إلخ) أي: من تلك التفاسير قولهم إلخ. ومنها قول القاضي حسين: \"إنها زوال المنع المترتب على الحدث أو الخبث\". وإن شئت قلت: \"ارتفاع المنع المترتب على ذلك\". وهذا باعتبار إطلاقها على الوصف المترتب على الفعل. وأما تعريف الشارح فهو باعتبار إطلاقها على الفعل، وكل منهما خاص بالطهارة الواجبة دون المندوبة. وعرفها الشيخ ابن حجر بتعريف يشمل الواجبة كالغسلة الأولى في طهارة الحدث والخبث، والمندوبة كالأغسال المندوبة، والوضوء المجدد، والغسلة الثانية والثالثة. وهو: \"أنها فعل ما تترتب عليه إباحة ولو من بعض الوجوه نحو التيمم أو ثواب مجرد نحو الوضوء المجدد\". ولو زيد عجز هذا، على ما ذكره الشارح لوَفَى بالمراد وهذا أخصر من تعريف النووي: \"بأنها رفع حدث أو إزالة نجس أو في معناهما أو على صورتهما\". فالذي في معنى رفع الحدث التيمم ونحوه كوضوء صاحب الضرورة لكونه يبيح إباحة مخصوصة بالنسبة لفرض ونوافل، والذي في معنى إزالة النجس الاستنجاء بالحجر؛ لكونه يبيح إباحة مخصوصة بالنسبة لصلاة فاعله، والذي على صورة رفع الحدث الأغسال المندوبة والوضوء المجدد والغسلة الثانية والثالثة في طهارة الحدث. والذي على صورة إزالة النجس: الغسلة الثانية والثالثة من غسلات النجاسة. قوله: (فعل ما تستباح به الصلاة) أي: فعل الذي أو شيء تستباح به الصلاة، فـ (ما): اسم موصول أو نكرة موصوفة، وعلى كل فهي بمعنى الفعل، فإضافة الفعل إليها فيها تهافت. وأجيب بأن: الإضافة للبيان، أي: فعل هو ما تستباح به الصلاة فلا تهافت، وبأنه يراد بالفعل: المعنى المصدري، وهو وضع الماء على الوجه مثلا، وبما تستباح به الصلاة المعنى الحاصل بالمصدر، وهو الأثر الناشئ عن ذلك. قوله: (من وضوء وغسل وتيمم وإزالة نجاسة) بيان لما تستباح به الصلاة، وهذه الأربعة هي مقاصد الطهارة. وأما وسائلها فهي أربعة أيضا: الماء والتراب وحجر @","part":1,"page":46},{"id":45,"text":"أما الطُّهَارَة بالضم: فاسم لبقية الماء. ولما كان الماء آلةً للطهارة استطرد المصنفُ لأنواع المياه، فقال: (المياهُ\r•---------------------------------•\rالاستنجاء والدابغ. وأما الأواني والاجتهاد فهما من وسائل الوسائل، فإطلاق الوسيلة عليهما مجاز. والمصنف تكلم على المقاصد والوسائل، وذكر من وسائل الوسائل: الأواني وترك الاجتهاد. وصورته: أن يشتبه عليه ماء طاهر أو طهور بغيره فيجتهد ويستعمل ما ظنه طاهرا أو طهورا.\rقوله: (أما الطهارة بالضم إلخ) مقابل لقوله: والطهارة بفتح الطاء، وأما الطهارة بكسر الطاء فاسم لما يضاف إلى الماء من سدر ونحوه ... كذا نقله المحشي عن شيخه وعن العلامة الفشني في شرح نظم المختصر للعمريطي، ولم يرتضه الشيخ الطوخي لعدم وجوده في الكتب المتداولة من كتب الفقهاء وكتب اللغة، وإن كان مستندهم في ذلك القياس على الغسل الآتي بيانه: فلا يصح؛ لأن اللغة لا يدخلها القياس. قوله: (فاسم لبقية الماء) أي: ما فضل من طهارته كالذي يبقى في نحو الإبريق لا في نحو بئر أو بحر. قوله: (ولما كان الماء إلخ) دخول على كلام المصنف، والغرض بهذا الدخول الجواب عما قد يقال الترجمة للطهارة لأنه قال: كتاب الطهارة، فكان عليه أن يتكلم عليها عقب الترجمة بأن يتكلم على الوضوء ونحوه، فَلِمَ تكلم على المياه أولا؟ وحاصل الجواب: أنه وإن كانت الترجمة للطهارة، ولكن الماء آلة لها، فهو مقدم عليها. قوله: (استطرد المصنف) جواب لـ (ما)، و (الاستطراد): ذكر شيء في غير محله لمناسبة، كما هنا، فإن المحل للطهارة، لكن المصنف ذكر المياه لمناسبة كون الماء آلة لها -كما هو حقيقة الاستطراد- فاندفع بذلك اعتراض المحشي بأن ذكر الماء هنا في محله لأنه آلة للطهارة فلا استطراد إلا أن يراد به مطلق [الذكر فيكون قوله: استطرد بمعنى ذكر، ووجه الاندفاع: أن ما ذكره من التعليل هو المناسبة المقتضية] للاستطراد كما تقرر. قوله: (لأنواع المياه) اللام زائدة في المفعول، وفي بعض النسخ: أنواع المياه بإسقاط اللام وهو ظاهر، وكان الأولى أن يقول: أنواع الماء بالإفراد؛ لأن إضافة أنواع إلى المياه بصيغة الجمع تقتضي أن كل فرد من أفراده تحته أنواع وليس كذلك. وجوابه: أن الألف واللام في المياه للجنس المتحقق قي الواحد. والمراد بأنواعه: أقسامه التي تحصل بتعدده بحسب المضاف إليه كأن يقال: ماء السماء، وماء البحر وهكذا لا في ذاته.\rقوله: (فقال) عطف على (استطرد). قوله: (المياه) أصله المِوَاهْ، قلبت واوُه ياءً لوقوعها بعد كسرة؛ كالصِّيامْ أصله: صِوَامْ قلبت واوه ياء لذلك، وهو جمع مَاء بالمد على الأصح، وقد يقصر تقول: شربت مَا بالقصر. وهو جوهر لطيف شفاف يتلون بلون إناءه، يخلق الله الري عند تناوله، فلا لون له على المشهور وما يظهر فيه لون ظرفه، وقيل له لون، @","part":1,"page":47},{"id":46,"text":"التي يجوز (أي يصحُّ) التطهير بها سبعُ\r•---------------------------------•\rفقيل: أبيض؛ لأنك إذا صببته تراه أبيض، وإذا جمد في البرد ترى بياضه شديدا. وقيل: أسود، بدليل قول العرب: الأسودان: التمر والماء. وأجيب: بأنه من باب التغليب، وأصله مُوَاه بالتحريك؛ لأن جمعه في القلة أَمْواه وفي الكثرة مياه؛ ولأن تصغيره مُويَهْ وكل من الجمع والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها، ثم قال: تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وأبدلت الهاء همزة فصار ماء. ومن عجيب لطف الله ورأفته بخلقه أنه أكثر منه ولم يحوج فيه إلى كثير معالجة لعموم الحاجة إليه، وإنما جمعه المصنف وإن كان اسم جنس يصدق على القليل والكثير لاختلاف أنواعه؛ لكنه أتى بجمع الكثرة، وهو: ما زاد على العشرة دون جمع القلة، وهو من ثلاثة إلى العشرة بدخول الغاية مع أنه أخبر عنه بأنه سبع مياه، فكان الأولى التعبير بالأمواه بدل المياه لصحة الإخبار عنها بالسبع، وأجيب بأنه استعمل جمع الكثرة مكان جميع القلة على أن التحقيق أن جمع الكثرة وجمع القلة يشتركان في المبدأ وهو ثلاثة، وإنما يختلفان في المنتهى، وهو العشرة بالنسبة لجمع القلة، ولا منتهى لجمع الكثرة. قوله: (التي يجوز إلخ) فلا يجوز التطهير بغيرها من المائعات؛ فمن استعمل غيرها في الوضوء أو الغسل فقد تقرب بما ليس موضوعا للتقرب، فيعصي لتلاعبه مع عدم الصحة، واختصاص الطهارة بالماء قيل: تعبدي لا يعقل معناه أي: أمر تعبدنا الشارع به لا نفهم حكمته، قيل: معقول المعنى لأنه حوى اللطافة والرقة التي لا توجد في غيره، فلذلك لا يقاس عليه غيره خلافا للحنفية. وقوله: (أي يصح) إنما فسر الجواز بالصحة [دون الحل لدفع إيراد نحو المغصوب، كالمسبل للشرب؛ فإنه لا يصح التطهير به مع حرمته استعماله لعارض الغصب] ونحوه.\rلكن في اقتصاره على الصحة حمل المشترك على أحد معنييه من غير قرينة فهو بالتحكم أشبه، فالأولى تفسير الجواز بالصحة والحل معا، فيكون من قبيل استعمال المشترك في معنييه؛ ولا يرد نحو المغصوب؛ لأن الحرمة فيه لعارض نحو الغصب كما علمت. قوله: (التطهير) المراد به: التطهر الذي هو أثر التطهير؛ فأطلق المصدر وأراد به أثره لأنه لا يشترط فعل الفاعل؛ ولأن المعنى الحاصل بالمصدر هو المكلف به قصدا وإن كان المعنى المصدري مكلفا به أيضا، لكن على سبيل الوسيلة لتوقف المعنى الحاصل بالمصدر عليه، وبهذا يجمع بين القولين، فمن قال: المكلف به هو المعنى المصدري (¬1) أراد المكلف به وسيلة؛ فإيقاع الصلاة مثلا يسمي المعنى المصدري، والهيئة المنتظمة من الأركان تسمى: المعنى] الحاصل بالمصدر وهكذا. قوله: (بها) أي بكل منها على انفراده؛ أو مع غيره، حتى لو خلط السبعة كلها جاز التطهير [بها]. قوله: (سبع) كذا في نسخ [بحذف] التاء، والقياس سبعة بإثباتها، وقوله: مياه زاده @\r¬      _\r(¬1) المعنى الحاصل بالمصدر","part":1,"page":48},{"id":47,"text":"مِياه: ماءُ السماءِ (أي: النازل منها،\r•---------------------------------•\rللتأكيد فقط وإلا فلا حاجة إليه، ولا يخفى أن الحكم بالسبع على مجموع المياه كما في قولهم: رجال البلد يحملون الصخرة العظيمة لا على كل فرد من أفراد المياه، وإلا لكانت الأقسام تسعة وأربعين؛ لأنه قد حكم حينئذ على كل فرد من أفراد السبعة بأنها سبعة كما تقتضيه عبارته؛ لأن المياه جمع محلى بـ (ألـ) فيفيد العموم، فإن قيل: ظاهر عبارته الحصر في السبعة مع أنه يجوز التطهير أيضا بغيرها؛ كالماء النابع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم؛ فإنه عليه الصلاة والسلام دعا بركوة في وقعة الحديبية لما عطشت الصحابة كثيرا، فَأُتِيَ له بركوة فيها ماء قليل فوضع فيها يده؛ فصار الماء يفر من بين أصابعه حتى سقوا، وهو إيجاد معدوم لا تكثير موجود؛ كالماء الذي يؤخذ من ندى الزرع، وإن قيل بأنه نفس دابة في الأرض فيكون نجسا لأنه قيء، وهو ممنوع لأنه لا دليل عليه، وكالماء المسمى بالزلال لأنه ليس بحيوان بل على صورته، [و] أجيب: بأن الحصر إضافي لأنه بالإضافية أي: بالنسبة إلى ما عداها من المائعات فلا ينافي أنه يجوز التطهير بغيرها من المياه على أن مراده بيان ما يجوز التطهير به من المياه المشهور العامة الوجود.\r(تنبيه) أفضل المياه ما نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، ثم ماء زمزم، ثم ماء الكوثر، ثم نيل مصر، ثم باقي الأنهار كسيحون وجيحون، والدجلة والفرات، وقد نظم ذلك التاج السبكي فقال:\rوأفضل المياه ماء قد نبع# من بين أصابع النبي المتبع (¬1)\rيليه ماء زمزم فالكوثر # فنيل مصر ثم باقي الأنهار\rقوله: (ماء السماء) الإضافة على معنى من كما يشير إليه قول الشارح أي النازل منها. قال تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) وهل المراد بالسماء الجرم المعهود أو السحاب؟ لأن السماء لغة اسم لما علا وارتفع، قولان: ولا مانع من أن ينزل من كل منهما، فينزل من الجرم المعهود أولا قطعا كبارا فيتلقاه السحاب فينماع وينزل من عيون كعيون الغربال. وما قيل من أن السحاب ينزل في البحر الملح، فيغترف منه كالسفنج، ثم يرتفع وينعصر، فينزل منه الماء وتقصره الرياح فيحلو. فمن زعم العرب ذلك، قال الشاعر @\r¬      _\r(¬1) قوله من بين أصابعه لعل من زائدة في النظم أو يقرأ بدرج همزة أصابع ليصح الوزن تأمل اهـ. من الهامش","part":1,"page":49},{"id":48,"text":"وهو المطر)، وماء البحر (أي الملح)، وماءُ النهر (أي الحلو)،\r•---------------------------------•\rشربن بماء البحر ثم ترفعت * البيت. وهو كلام المعتزلة، وإنما قدم المصنف ماء السماء لشرفها على الأرض كما صححه النووي في مجموعه، وهو المعتمد. وإن كان ظاهر كلام القليوبي اعتماد أن الأرض أفضل. والخلاف في غير البقعة التي اشتملت عليه صلى الله عليه وسلم. لأنها أفضل من غيرها اتفاقا، حتى من العرش والجنة. فإن قيل: يرد على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ينقل منها إلي الجنة فيلزم أنه ينقل من أفضل المفضول. أجيب: بأنه ينقل ذلك المحل بعينه إلى الجنة كما قاله (¬1) بعضهم. وربما يشهد له: (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة) أي ما بين ابتداء قبري ومنبري ليدخل في ذلك القبر الشريف. وهل بقية بقاع الأنبياء كذلك أولا؟ خلاف نقل بعضهم عن ابن حجر الأول ولكن في شرحه على المنهاج ومثله شرح الرملي ما يقتضي الثاني لأنهما اقتصرا في الاستثناء على بقعته صلى الله عليه وسلم. قوله: (وهو المطر) اقتصاره عليه للأغلب وإلا فينزل منها الندى. وإن قيل: بأنه نفس دابة كما تقدم، وينزل منها الشفان أيضا وهو ماء رقيق يكون مع ريح لينة، وفي الحديث: (ما من ساعة من ليل أو نهار إلا والسماء تمطر إلا أن الله يصرفه حيث يشاء) قوله: (ماء البحر) الإضافة للبيان أي ماء هو البحر. ففي القاموس: البحر الماء الكثير. وسمي بحرا لعمقه واتساعه. وفي الحديث: (هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته) قوله: (أي الملح) أي لأنه المراد عند الإطلاق. ويقال: المالح، كما في قول الشاعر:\rولو تفلت في البحر مالح# لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا\rفمن اعترض على الشافعي في قوله: \"المالح\" فقد أخطأ على أن كلام الشافعي حجة في اللغة، وكان البحر المحيط حلوا إلى أن قال الله تعالى للأرض ابلعي ماءك فتعاصى عن ابتلاع الأرض فصار ملحا. قوله: (وماء النهر) الإضافة على معنى في أي الماء الجاري في النهر، بفتح الهاء وسكونها، والأولى أفصح. وأل فيه للجنس فهو شامل للنيل والفرات ونحوهما. وأصله الجنة كما هو منصوص عليه فإنه نزل من الجنة نيل مصر وسيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ وهما غير سيحان وجيحان على الراجح، خلافا لمن زعم ترادفها. فسيحان نهر أرنه، وجيحان نهر المصيصة ودجلة والفرات نهران بالعراق من أصل سدرة المنتهى وذلك معنى قوله تعالي: (وأنا على ذهاب به لقادرون). قوله: (أي الحلو) إنما فسره بذلك لمقابلته بالملح في البحر المنصرف إليه الاسم عند @\r¬ _\r(¬1) قال الأصل","part":1,"page":50},{"id":49,"text":"وماء البئر، وماء العين، وماء الثلج، وماء البرد (ويجمع هذه السبعة\r•---------------------------------•\rالإطلاق، ولو أبدله بالعذب لكان أولى، لأن العذوبة طعم الماء. كذا قال المحشي ولعل مراده أن العذوبة طعم الماء الخاص به وإلا فالحلاوة أيضا طعم الماء، ألا ترى أنهم يفسرون العذب بالحلو لكنه غير مختص به بل مشترك بينه وبين الأشياء الحلوة. قوله: (وماء البئر) الإضافة على معنى من أي الماء النابع منها. والبئر هو الثقب المستدير النازل في الأرض، سواء كان مطويا أولا. فالمطوي هو المبني، وغير المطوي غير المبني. ويقال له: \"ثمد\" بالمثلثة وأل في البئر للجنس فيشمل كل بئر وإن كره استعمال مائها كأبيار أرض ثمود فإنه يكره استعمال مائها، [لأنه مغضوب على أهلها، إلا بئر الناقة، فلا كراهة في استعمال مائها]. وكذلك مياه مدن قوم لوط، وبابل، وبرهوت التي باليمن، وبئر ذروان التي سحر فيها النبي صلي الله عليه وسلم. ومثل المياه التراب في التيمم، وكل ما يتعلق ببلادهم. وأما بئر زمزم، فالمعتمد أنه لا يكره استعمال مائه ولو في إزالة النجاسة لكنه خلاف الأولى. وجزْم بعضهم بحرمته، ضعيف بل شاذ. ومثل ماء زمزم، الماء النابع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم. فاستعماله في إزالة النجاسة، بل قال بعضهم: ينبغي أن يقال بالكراهة فيه لشرفه.\r(فائدة) حكمة كون ماء الآبار حارّا في الشتاء، وباردا في الصيف، أن الشمس فيها تغرب تحت الأرض، وتمكث إلي طلوع الفجر. فبسبب طول ليالي الشتاء مع استمرار الشمس فيها يكون الماء حارّا، وبسبب قصر ليالى الصيف، يكون باردا.\rقوله: (ماء العين) الإضافة على معنى من كسابقه أي الماء النابع من العين وهي الشق في الأرض أو في الجبل ينبع منه الماء على سطحها من غير استدارة، كعين الصيرة المعروفة في القرافة. قوله: (ماء الثلج) بالمثلثة وهو النازل من السماء مائعا، ثم يجمد على الأرض من شدة البرد. ومنه ماء الزلال وهو على صورة حيوان، يكون داخله فإذا خرج منه صار ماء. وقوله: (وماء البرد)، بفتح الراء وهو النازل من السماء جامدا كالملح ثم ينماع على الأرض. وقال بعضهم: إنّ كلاّ من الثلج والبرد ينزل من السماء مائعا، إلاّ أن الثلج يعرض له الجمود في الهواء ويستمر، والبرد يعرض له الجمود في الهواء وينماع. فإن قيل هما من ماء السماء فلا حاجة إلي ذكرهما مع دخولهما فيه. أجيب: بأن وصف الجمود ميزهما عنه خصوصا بالتسمية المذكورة. قوله: (ويجمع إلخ.) أي فيغني هذا القول عن تعدادها تفصيلا. وقوله: هذه السبعة أي وغيرها ما عدا الماء النابع من بين أصابعه صلي الله عليه وسلم فإنه لا يظهر دخوله في هذا @","part":1,"page":51},{"id":50,"text":"قولك: ما نزل من السماء أو نبع من الأرض على أي صفة كانت من أصل الخِلْقَة).\rثم المياه (تنقسم) على أربعة أقسام: (أحدها:)\r•---------------------------------•\rالضابط. قوله: (قولك ما نزل إلخ.) أي هي ما نزل إلخ، فهو خبر لمبتدأ محذوف. والجملة مقول القول ودخل تحت ما نزل من السماء ثلاثة: المطر المعبر عنه [هنا] بماء السماء، وماء الثلج، وماء البرد. وقوله: (أو نبع من الأرض)، دخل تحته أربعة: ماء البحر، وماء النهر، وماء البئر، وماء العين. وهذا إنما هو بحسب ظاهر العيان الآن، وإلاّ فجميع المياه نزلت من السماء. قال الله تعالي: (أَلم ترَ أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض). وقال مجاهد: ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء ولعله في غير الماء الذي كان قبل خلق السموات والأرض. وقيل: ما نزل من السماء أصله من البحر، رفعه الله تعالى بلطفه وحسن تقديره حتى طاب بذلك الرفع ثم أنزله إلى الأرض لينتفع به. وهذا قول المعتزلة كما تقدمت الإشارة إليه. قوله: (على أي صفة كانت) أي حال كونه على أي صفة كانت من طعم، ككونه حلوا أو ملحا، أو لون ككونه أبيض أو أسود أو أحمر، أو ريح كأن يكون له رائحة طيبة. وقوله: (من أصل الخلقة) أي من أصل الوجود. واحترز به عما يعرض له من تغيره بما اتصل به من مائع أو جامد على ما يأتي. قوله: (ثم) هي للاستئناف أو للترتيب في الذكر والإخبار أي بعد أن أخبرك بأن (المياه) التي يجوز التطهير بها سبعة اقسام، و\"أل\" في المياه للعهد الذكري أي المياه المتقدم ذكرها. قوله: (تنقسم) أي بحسب وصفها من الطهارية والطهورية مع عدم الكراهة أو معها، أو الطهارية دون الطهوريه أو النجاسة. وهذا من تقسيم الكلي إلى جزئياته. وضابطه أن يصح الإخبار بالمقسم عن كل قسم من الأقسام، فالمقسم هما (¬1) (1) الماء هو مفرد المياه، والطاهر المطهر غير المكروه قسم. فلو قلت الطاهر [المطهر] غير المكروه ماء لصح الإخبار، وهكذا لا من تقسيم الكل إلى أجزائه.\rوضابطه أن لا يصح الإخبار بالمقسم عن كل قسم من الأقسام كما في قولك الحصير خيط وسمار فلا يصح أن تقول الخيط حصير مثلا. قوله: (على أربعة أقسام) لو أسقط المصنف لفظ على لكان أخصر، ولا حاجة لتأويلها بمعنى إلى. وسيأتي في كلام الشارح قسم خامس وهو الطاهر المطهر الحرام.\rقوله: (أحدها) أشار بتقديره الى أن قول المصنف طاهر إلخ. خبر مبتدأ محذوف @\r¬ _\r(¬1) ولعل الصواب \"هنا\" كما في نسخة كريا طه فترا. (1/ 28).","part":1,"page":52},{"id":51,"text":"طاهر (في نفسه) مُطَهِّر (لغيره) غير مكروهٍ (استعماله)، وهو الماء المطلق (من قيد لازم، فلا يضر القيد المنفك كماء البئر\r•---------------------------------•\rوهكذا يقال فيما يأتي وهذا غير متعين إذ يجوز فيه الجر على البدلية من أربعة. والنصب بتقدير فعل وإن لم يساعده الرسم لجواز جريه على طريقة من يرسم المنصوب بصورة المرفوع والمجرور. قوله: (طاهر في نفسه) أي في ذاته أي بقطع النظر عن غيره كما تقول: هذا العبد في نفسه قيمته كذا أي في ذاته بقطع النظر عن غيره. قوله: (مطهر لغيره) أي محصل الطهارة لغيره من رفع حدث أو إزالة خبث أو نحوهما كالطهارة المندوبة. قوله: (غير مكروه) الكراهة ثبوتا وعدما إنما تنسب للأفعال كباقي الأحكام لأنه لا تكليف إلا بفعل فلذلك احتاج الشارح إلى تقدير استعماله، فقوله: (استعماله) أي لذاته. قوله: (وهو) أي الطاهر المطهر غير المكروه فالقيود ثلاثة. قوله: (الماء المطلق) هو ما يسمى ماء بلا قيد لازم عند العالم بحاله من أهل العرف واللسان ليخرج المستعمل والمتنجس بمجرد الملاقاة لأن من علم بحالهما ممن ذكر لا يسميها ماء بلا قيد، وليدخل المتغير كثيرا بما في المقر والممر مثلا، فإن أهل العرف واللسان يطلقون عليه اسم ماء بلا قيد مع علمهم بحاله فهو مطلق خلافا لمن جعله غير مطلق وإنما أعطى حكمه تسهيلا على العباد، فظهر من هذا الفرق بين قولهم الماء المطلق وقولهم مطلق الماء، فالأول هو ما جمع الأوصاف الثلاثة التي ذكرها المصنف، ولا يصدق بباقي الأقسام. والثاني يشمل الطاهر والنجس وغيرهما، وهذا إنما هو اصطلاح الفقهاء فلا ينافي أن قولهم: الواو لمطلق الجمع مساو لقولهم: الواو للجمع المطلق. غاية الأمر أن العبارة الأولى فيها تقديم الصفة على الموصوف والثانية بالعكس. قوله: (عن قيد لازم) بأن لم يقيد أصلا أو قيد قيدا منفكا فهو صادق بصورتين: الأولى ما لم يقيد أصلا بأن تقول هذا ماء. والثانية ما قيد قيدا منفكا كأن تقول ماء البحر أو ماء البئر، وخرج بذلك المقيد بقيد لازم كالإضافة في قولهم: ماء البطيخ أو الصفة في قوله تعالى: {مِنْ مَاءٍ دَافِق} [الطارق:6].\rأو ال التي للعهد في قوله - صلى الله عليه وسلم - لما قالت [له] أم سلمة هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ نعم إذا رأت الماء يعني المني. والتقييد باللازم لا حاجة إليه لأنه مستدرك لأنه المنصرف إليه اللفظ عند الإطلاق فذكره للإيضاح.\rقوله: (فلا يضر الخ) تفريع على قوله عن قيد لازم، ولم يفرع الصورة الأولى وهي ما لم يقيد أصلا لظهورها، وإنما فرع الصورة الثانية لأنها هي محل التوهم.\rقوله: (القيد المنفك) أي في بعض الأوقات إذ قد يقال عليه ماء بلا قيد. ولذلك دخل في الماء المطلق ولو في الجملة أي بالنظر لكونه قد يطلق عليه ماء بلا قيد. قوله: (كماء البئر) @","part":1,"page":53},{"id":52,"text":"في كونه مطلقا).\rو (الثاني) طاهر (في نفسه) مطهر (لغيره) مكروه استعماله (في البدن، لا في الثوب) وهو الماء المشمس (أي: المسخن بتأثير\r•---------------------------------•\rمثال للمقيد بالقيد المنفك. قوله: (في كونه مطلقا) متعلق بقوله فلا يضر.\rقوله: (والثاني) كان المناسب لقوله هنا. والثاني أن يقول فيما تقدم الأول. قوله: (طاهر مطهر) لم يقل طاهر في نفسه مطهرا لغيره اتكالا على علمه مما سبق. وقال بعضهم: لم يقل في نفسه لأنه انضم إليه تأثير الشمس فيه، ولو قال في نفسه لاقتضى أنه لم ينضم إليه شيء وفيه بعد، لأن قوله طاهر في نفسه في مقابلة قوله مطهر لغيره كما لا يخفى. قوله: (مكروه استعماله) قد عرفت نكتة تقدير استعماله ولو ترك تقديره هنا اتكالا على علمه مما تقدم لكان أخصر. وشمل إطلاقه استعماله في الطهارة وغيرها وهو الراجح وأفاد كلامه كراهته، وإن لم يداوم على استعماله وهو المعتمد خلافا لابن سراقة في تلقينه ولا فرق في الكراهة بين القليل والكثير والمغطى والمكشوف. لكن المكشوف أشد كراهة لشدة تأثير الشمس فيه. قوله: (في البدن) أي بدن من يخشى عليه البرص أو زيادته أو استحكامه. فشمل الأبرص لأنه قد يزيد برصه أو يستحكم وشمل أيضا بدن غير الآدمي كالخيل البلق بخلاف بدن من لا يخشى عليه كغير الخيل البلق، ولا فرق بين ظاهر البدن وباطنه فلو شربه ولو في مائع كره بخلاف تناوله في جامد من الطعام لاستهلاكه. قوله: (لا في الثوب) ولا في طين وأرض آنية ونحوها. ولو غسل ثوبه بالماء المشمس ثم لبسه فإن كان ذلك حال رطوبته وحرارته كره وإلا فلا، ولا تعود الكراهة إن عرق فيه على المعتمد خلافا لما نقله المحشي عن القمولي وأقره. قوله: (وهو الماء الخ) هو من حصر الخبر في المبتدأ فلا ينافي كراهة غيره كشديد البرودة والسخونة والمياه التي غضب الله على أهلها كما تقدم التنبيه عليه ولو جعل من حصر المبتدأ في الخبر لاقتضى أن غيره لا يكره وسيشير الشارح إلى أنه من الأول بقوله ويكره أيضا الخ.\rقوله: (المشمس) اعترضه بعضهم بأنه كان الأولى أن يقول المتشمس لأن عبارته تقتضي اعتبار فعل الفاعل فإنه عبر باسم المفعول مع أنه لا يشترط فعل الفاعل فيكره استعماله سواء تشمس بفعل فاعل أم لا، وأجيب بأن الفاعل الشمس فهو مشمس بتأثير الشمس فيه كما أشار إليه الشارح بقوله بتأثير الشمس فيه، فلا يشترط فيه فعل فاعل غير الشمس. قوله: (بتأثير @","part":1,"page":54},{"id":53,"text":"الشمس فيه.\rوإنما يكره شرعًا بقُطْر حارٍّ في إناء منطَبَع إلاَّ إناء النقدين لصفاء جوهرهما، وإذا برد زالت الكراهة.\r•---------------------------------•\rالشمس فيه) أي بحيث تفصل من الإناء زهومة تظهر على وجه الماء مع كونها منبثة فيه أيضا، ولذلك لو خرق الإناء من أسفله واستعمل الماء كره، ولا عبرة بمجرد انتقاله عن البرودة إلى الحرارة، وإن نقل في البحر عن الأصحاب الاكتفاء بذلك. قوله: (وإنما يكره الخ) محل كراهته إذا وجد غيره وإلا فلا كراهة حيث احتاج للطهارة به بل يجب استعماله إذا ضاق ولم يجد غيره، وترتب الضرر على استعماله غير محقق ولا مظنون نعم لو غلب على ظنه حصول الضرر باستعماله ولو بمعرفة نفسه في الطب حرم عليه استعماله. قوله: (شرعا) أي وطبا لأن سببها أمر إرشادي من الطب وهو أن الشمس تفصل من الإناء زهومة الماء تعلو الماء. فاذا لاقت البدن ربما حبست الدم فيحصل البرص أو يزيد أو يستحكم فهذه الكراهة شرعية وطبية فيثاب تارك ذلك إن قصد الامتثال. ولذلك قال بعضهم: قد يكره الشيء طبا وشرعا كما هنا، وكالشرب قائما، وقد يكره طبا ويستحب شرعا كقيام الليل، وقد يستحب طبا ويكره شرعا كالنوم قبل صلاة العشاء وقد يستحب طبا وشرعا كالفطر في الصوم على التمر لأنه يرد ما ذهب من البصر من أثر الصوم. قوله: (بقطر حار) أي كأقصى الصعيد واليمن والحجاز في الصيف لا بقطر معتدل كمصر أو بارد كالشام فلا يكره المشمس فيهما، ولو في الصيف الصائف كما هو ظاهر كلامهم لأن تأثير الشمس فيهما ضعيف ولو خالفت بلدة قطرها حرارة أو برودة اعتبرت دونه كحوران بالشام والطائف بالحجاز فيكره المشمس في الأول دون الثاني. قوله: (في إناء منطبع) أي قابل للانطباع أي الطرق بالمطارق وإن لم ينطبع بالفعل كالحديد والنحاس والرصاص بخلاف غيره كالخزف والخشب والجلد، فلا يكره المشمس فيها. قوله: (إلا إناء النقدين) أي الذهب والفضة فلا يكره المشمس فيهما من حيث هو مشمس لصفاء جوهرهما وإن حرم من حيث استعمال آنية الذهب والفضة والإناء المموه بأحدهما كإنائهما إن كثر المموه به فلا يكره حينئذ وإلا كره.\rقوله: (وإذا برد) بضم الراء من باب سهل أو بفتحها من باب قتل لكنه على هذه اللغة يستعمل لازما ومتعديا. يقال برد الماء وبردته. قوله: (زالت الكراهة) أي وإن سخن بالنار بعد ذلك فلا تعود الكراهة بخلاف ما سخن قبل أن يبرد من الشمس. فالكراهة باقية كما لو طبخ به طعام مائع فإذا لم تزل الكراهة بنار الطبخ فلا تزول بنار التسخين من باب أولى، ولو برد ثم سخن بالشمس @","part":1,"page":55},{"id":54,"text":"واختار النووي عدم الكراهة مطلقا. ويُكره أيضا شديد السخونة والبرودة).\rو (القسم الثالث) طاهر (في نفسه) غير مطهر (لغيره)، وهو الماء المُستعمَل\r•---------------------------------•\rفي إناء غير منطبع فهل تعود الكراهة أو لا؟ الأقرب الأول لأن الزهومة باقية فيه، وإنما خمدت بالبرودة فإذا سخن بالشمس أثرت تلك الزهومة كما قاله الشبراملسي وإن اقتضى اطلاقهم الثاني. قوله: (واختار النووي) أي من حيث الدليل وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها -:\"لا تفعلى يا حميراء\" فإنه ضعيف عند بعض المحدثين فاختار النووي من أجل ضعفه عدم الكراهة لكن الراجح الكراهة لأنه تقوى بكراهة عمر للمشمس مع أنه أدرى بالطب. وقوله: (مطلقا) أي وجدت الشروط أو لا، والمعتمد الكراهة عند وجود الشروط وهي أن يكون في البدن لا في الثوب ونحوه وأن يكون بقطر حار في زمن حار وأن يكون في إناء منطبع غير إناء النقدين وأن لا يبرد وأن يجد غيره وأن لا يخاف ضررا وإلا حرم كما تقدم. قوله: (ويكره أيضا) أي كما يكره المشمس، وقوله: (شديد السخونة والبرودة) أي بخلاف قليل السخونة أو البرودة ولو كان مسخنا بنجاسة مغلظة لعدم ثبوت نهي عنه. واختلف في علة كراهة شديد السخونة والبرودة فقيل لمنعهما إسباغ الطهارة، وقيل لخوف الضرر، وقضية الأولى اختصاص الكراهة بالطهارة. وقضية الثانية الكراهة مطلقا، وهو المعتمد ولا ينافي الكراهة طلب إسباغ الوضوء على المكاره فإن محله عند عدم شدة السخونة أو البرودة، والكراهة مقيدة بها.\rقوله: (والقسم الثالث) إنما صرح الشارح بلفظ القسم في الثالث والرابع دون الأول والثاني لأن كلا من الثالث والرابع قسمان. فالثالث ينقسم الى المستعمل والمتغير ومجموعهما هو القسم الثالث، والرابع ينقسم الى القليل الذي حلت فيه نجاسة، والكثير المتغير النجاسة ومجموعهما هو القسم الرابع. قوله: (طاهر في نفسه) أي في ذاته بقطع النظر عن غيره فيحل استعماله فيما يتوقف على الطهارية فقط مع الكراهة كالشرب والطبخ. قوله: (غير مطهر لغيره) أي غير محصل الطهارة لغيره. قوله: (المستعمل) هو ما أدى به ما لا بد منه، أثم الشخص بتركه أم لا، عبادة كان أم لا، فشمل ماء وضوء الصبي ولو غير مميز بأن وضأه وليه للطواف فهو مستعمل لأنه أدى به ما لا بد منه وإن كان لا إثم عليه بتركه وشمل أيضا ماء غسل الكافرة ليحل وطؤها ولو لغير حليلها المسلم بعد انقضاء حيضها أو نفاسها فهو مستعمل لأنه أدى به ما لا بد منه وإن لم يكن غسلها عبادة. @","part":1,"page":56},{"id":55,"text":"(في رفع حدث أو إزالة نجس\r•---------------------------------•\rقوله: (في رفع حدث) متعلق بالمستعمل. ولا فرق في الحدث بين الأصغر والأكبر، والمراد في رفع حدث عند مستعمله فشمل ماء وضوء الحنفي بلا نية لأنه استعمل في رفع حدث عنده وإن لم يرفع الحدث عندنا لعدم النية. والمستعمل في رفع الحدث هو ماء المرة الأولى في وضوء واجب أو غسل كذلك بخلاف ماء [غير] المرة الأولى. وماء الوضوء المندوب أو الغسل كذلك فهو غير مستعمل فعلم من ذلك أنه يشترط في المستعمل أن يكون استعمال في فرض الطهارة بخلاف نقلها وإن نذره لأن الوجوب عارض. ويشترط أيضا أن يكون قليلا بخلاف الكثير ابتداء بأن كان قلتين فأكثر من اول الأمر أو انتهاء بأن جمع الماء المستعمل حتى صار قلتين فأكثر فهو غير مستعمل وإن قل بعد تفرقه. ويشترط أيضا أن ينفصل عن العضو بخلافه قبل الانفصال فهو غير مستعمل لأن الماء ما دام مترددا على العضو لا يثبت له حكم الاستعمال ولذلك قال الشيخ الخطيب: فائدة: الماء ما دام مترددا على العضو لا يثبت له حكم الاستعمال. فلو انغمس المحدث في ماء قليل ناويا الوضوء ارتفع الحدث، ولا يصير الماء مستعملا ما لم ينفصل عنه كما صرح به إمام الحرمين وأقره في شرح المهذب وما مشى عليه ابن المقري من أنه لا يرتفع غير حدث الوجه لوجوب الترتيب بخلاف الجنب مدفوع بتقدير الترتيب في لحظات لطيفة بخلاف ما لو اغتسل بغير الانغماس، فإن انفصل عنه ولو بانتقاله من عضو إلى آخر حكم باستعماله. نعم ما يغلب التقاذف إليه كمِن كف المتوضئ إلى ساعده. ومن رأس الجنب إلى صدره مثلا، فلا يحكم باستعماله ولا بد من نية المغترف من ماء قليل للاغتراف ومحلها في الغسل بعد نيته وعند مماسة الماء لشيء من بدنه. وفي الوضوء بعد غسل الوجه وعند إرادة غسل اليدين، فلو لم ينو الاغتراف حينئذ صار الماء مستعملا.\rقوله: (أو إزالة نجس) أي ولو كان معفوا عنه كدم البراغيث، فالماء المستعمل في إزالته غير مطهر وإن كانت إزالته غير واجبة ابتداء لأنها لا تقع إلا واجبة. والمستعمل في إزالة النجس هو ماء المرة الأولى في غير النجاسة الكلبية. وماء السابعة فيها بخلاف الثانية والثالثة في غيرها. والنجس بفتح النون وكسرها مع كسر الجيم وسكونها وبفتحهما معا. وزاد في القاموس لغة أخرى وهي ضم الجيم كعضد. وقد ذكر الشارح للحكم بطهارة المستعمل في إزالة النجاسة وهو المسمى بالغسالة شرطين. وترك شرطين وهما أن يكون الماء واردا على النجاسة، فلو كان مورودا كأن وضع أولا الماء ثم وضع فيه ثوب المتنجس تنجس وأن يطهر المحل بأن لم يبق للنجاسة طعم ولا لون ولا ريح، وإلا فهو نجس وهذ كله في @","part":1,"page":57},{"id":56,"text":"إن لم يتغير ولم يزد وزنُه بعد انفصاله عما كان بعد اعتبار ما يتشربه المغسول من الماء). والمتغير (أي: ومن هذا القسم الماءُ المتغير أحد أوصافه) بما\r•---------------------------------•\rالغسالة القليلة المنفصلة كما قال في المنهج. وغسالة قليلة منفصلة بلا تغير وبلا زيادة وزن وقد طهر المحل طاهرة. قوله: (وإن لم يتغير) فإن تغير ولو يسيرا فهو نجس. قوله: (ولم يزد وزنه) بأن ساوى أو نقص. وقوله: (بعد انفصاله) أي عن المحل المغسول وأشار بذلك إلى أنه لا يحكم على الماء بشيء قبل انفصاله. وقوله: (عما كان) أي عن القدر الذي كان عليه قبل الغسل به. وقوله: (بعد اعتبار ما يتشربه إلخ) أي وبعد اعتبار ما يمجه المغسول من الوسخ فإذا كان قدر الماء تسعة أرطال وأوقيتين أو أقل فهو طاهر، وإن زاد على ذلك فهو نجس لأن ما زاد من النجاسة. قوله: (والمتغير) عطف على المستعمل لما تقدم من أن القسم الثالث قسمان المستعمل والمتغير، كما أشار إليه الشارح بقوله: (أي: ومن هذا القسم الماء المتغير إلخ)، لا يقال كلام الشارح يشير إلى أنه صفة لموصوف محذوف أو مبتدأ خبره محذوف وهو الجار والمجرور لأنا نقول هذا حل معنى لا حل إعراب.\rقوله: (الماء المتغير إلخ) فلو زال تغيره بنفسه أو بماء انضم إليه أو أخذ منه صار طهورا وهذا في التغير الحسي ظاهر. وأما التقديري فزواله بأن يمضي عليه زمن لو كان تغيره حسيا لزال أو بأن ينضم إليه ماء أو يؤخذ منه، وكان بحيث لو انضم إلى ما تغيره حسي أو أخذ منه لزال تغيره أو يكون بجنبه غدير فيه ماء متغير حسا فزال تغيره بنفسه بعد مدة أو بماء صب عليه أو أخذ منه وفعل بما تغيره تقديري كذلك فيعلم أن هذا زال تغيره أيضا. قوله: (أحد أوصافه) أي التي هي الطعم واللون والريح فقط لا نحو حرارة وبرودة فإن تغير ذلك لا يضر، وعلم من قول الشارح أحد أوصافه، أن ذات الماء لا تتغير وإنما تتغير أوصافه وإن أوهم كلام المصنف خلافه. قوله: (بما) متعلق بالمتغير و (ما) نكرة موصوفة كما أشار إليه الشارح بقوله: (أي بشيء). وجملة (خلطه إلخ) صفة لها. وقد ذكر المصنف شرطين من شروط المتغير، الأول: أن يكون المتغير به خليطا، وهو الذي لا يمكن فصله أو هو الذي يتميز في رأي العين. والثاني: أن يكون من الطاهرات. وترك شرطين أحدهما: أن يكون التغير كثيرا بحيث يمنع إطلاق اسم الماء عليه، وقد أشار الشارح إليه بقوله: (تغيرا إلخ). وثانيهما: أن يكون الخليط مستغنى عنه كما أشار الشارح @","part":1,"page":58},{"id":57,"text":"(أي بشيء) خالطه من الطاهرات (تغيُّرًا يمنع إطلاق اسم الماء عليه، فإنه طاهر غير طهور، حسيا كان التغير أو تقديريا كأن اختلط بالماء ما يوافقه في صفاته\r•---------------------------------•\rإليه ببيان مفهومه بقوله: (وكذا المتغير بمخالط لا يستغنى الماء عنه إلخ). وعبارة المنهج مستوفية للشروط الأربعة ونصها: (فمتغير بمخالط طاهر مستغنى عنه تغيرا يمنع الاسم غير مطهر انتهت). ولعل الشارح لم يضم ذلك القيد إلى ما ذكر من القيود لأنه يستفاد من قوله: (تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء عليه) بعد اعتبار علم الشخص بحاله مع كونه من أهل العرف واللسان. وهذا إنما يكون حيث كان المخالط مستغنى عنه. قوله: (خالطه من الطاهرات) إنما ابتداء ودواما كالغسل أو دواما فقط كثمرة الشجرة أو ابتداء فقط كالجير والجص وهو المسمى عند العامة بالجبس. ومسك وزعفران وقطران لا دهية فيه ما لم يكن لإصلاح نحو القرب وإلا كان مما في المقر فلا يضر فان كان فيه دهنية كان مجاورا فلا يضر أيضا. قوله: (تغيرا) أي كثيرا كما أشار إليه الشارح بقوله: (يمنع إطلاق اسم الماء عليه) فإنه إنما يمنع ذلك لكثرته بحيث يقول: (كل من رآه هذا ليس ماء) فإن كان التغير قليلا بحيث لا يمنع إطلاق اسم الماء عليه لم يضر، كما سيذكره الشارح، وكذا لو شك هل التغير كثير أو قليل فإنه لا يضر لأن لا نسلب الطهورية بالشك. قوله: (فإنه) أي المتغير سواء كان قليلا أو كثيرا وقوله: (طاهر) أي في نفسه. وقوله: (غير طهور) محله بالنسبة لغير ما خالطه، أما بالنسبة إليه فإنه مطهر كما لو أريد تطهير عجين او طين فصب عليه الماء فتغير به ولو كثيرا قبل وصوله للجميع فإنه يطهر جميع أجزائه بوصوله لها وإن كان متغيرا كثيرا للضرورة لأنه لا يصل إلى جميع أجزائه إلا بعد تغيره كما قاله الشبراملسي نقلا عن الطبلاوي. قوله: (حسيا كان التغير) أي بأن يدرك بإحدى الحواس. والمراد بها هنا الشم والذوق والبصر، وأما السمع واللمس وإن كان من الحواس فلا مدخل لهما هنا، فيدرك بالشم الريح وبالذوق الطعم وبالبصر اللون. قوله: (أو تقديريا) أي بأن كان لا يدرك بإحدى الحواس المتقدمة.\rولو حلف لا يشرب ماء فشرب المتغير المذكور لم يحنث، لأنه لا يسمى ماء، ولا فرق بين الحلف بالله والحلف بالطلاق ولو كان التغير تقديريا كما أفتى به الطبلاوي، ونقله عنه الشبراملسي. قوله: (كأن اختلط إلخ) الأولى الآتيان بالباء الدالة على الحصر كما صنعه العبادي في شرحه، لأن تعبيره بالكاف يوهم أن هناك مثالا آخر غير ما ذكر يكون التغير فيه تقديرا. وليس كذلك وقد تجعل الكاف استقصائية وهي التي لم تبق مثالا آخر. قوله: (ما يوافقه في صفاته) أي ما يوافق الماء في صفاته كلها التي هي الطعم واللون والريح فيقدر مخالفا وسطا بين أعلى الصفات وأدناها الطعم طعم الرمان واللون @","part":1,"page":59},{"id":58,"text":"كماء الورد المنقطع الرائحة والماء المستعمل، فإن لم يمنع إطلاق اسم الماء عليه بأن كان تغيّره بالطاهر يسيرا أو بما يوافق الماء\r•---------------------------------•\rلون العصير والريح ريح اللاذن بفتح الذال المعجمة وهو اللبان الذكر كما هو المشهور، وقيل هو رطوبة تعلو شعر المعز ولحاها. فإذا كان الواقع في الماء قدر رطل من ماء الورد الذى لا طعم له ولا لون ولا ريح له نقول: لو كان الواقع فيه قدر رطل من ماء الرمان هل يغير طعمه أو لا؟ فإن قالوا: يغيره سلبناه الطهورية، وإن قالوا لا يغيره، نقول: لو كان الواقع فيه قدر رطل من عصير العنب هل يغير لونه أو لا؟ فإن قالوا: يغيره سلبناه الطهورية، وإن قالوا لا يغيره نقول لوكان الواقع فيه قدر رطل من اللاذن هل يغير ريحه أو لا؟ فإن قالوا يغيره سلبناه طهورية، وإن قالوا: لا يغير فهو باق على طهورية، وهذا إذا فقدت الصفات كلها كما تقدم، فإن فقد بعضها ووجد البعض الآخر اكتفى بفرض المفقود فقط مخالفا وسطا لأن الموجود إذا لم يغير فلا معنى لفرضه خلافا لما قاله الشيخ البرماوي من فرض الثلاثة حينئذ، وما ذكر من فرض المخالف الوسط هو ما قاله ابن أبي عصرون واعتبر الروياني الأشبه بالخليط فإذا وقع في الماء ماء الورد المنقطع الرائحة، فعلى كلام ابن أبي عصرون: يفرض المخالف الوسط وهو اللاذن، وعلى كلام الوياني: يفرض ماء ورد له رائحة لأنه أشبه بالخليط. وهذا التقدير مندوب لا واجب كما نقله الشيخ الطوخي عن ابن قاسم، فإذا أعرض عن التقدير وهجم واستعمله كفى إذ غاية الأمر أنه شاك في المتغير المضر. والأصل عدمه وظاهر ذلك جريانه فيما إذا كان الواقع نجسا مع أن الشيخ الطوخي كان يقول بوجوب التقدير في النجس فراجعه. قوله (كماء الورد المنقطع الرائحة) أي والطعم واللون أيضا حتى يكون موافقا للماء في صفاته كلها، فلو كان المنقطع الرائحة فقط اكتفى بتقدير المفقود دون الموجود كما تقدم. ولذلك قال الرملي: عرض وصف الخليط المفقود فأفاد أنه لا يقدر الموجود.\rقوله (والماء المستعمل) فيفرض مخالفا وسطا ندبا لا وجوبا كما تقدم، نعم لو ضم الماء المستعمل إلى ماء قليل فبلغ به قلتين صار طهورا، وإن أثر في الماء بفرضه مخالفا وسطا وشمل ما ذكر ما لو كان معه ما آن كل منهما مستعمل فضم أحدهما إلى الأخر وصارا قلتين فإنه يصير طهورا ويلغز بذلك فيقال: لنا ما آن لا يصح التطهر بكل منهما على انفراده. ويصح التطهير بكل منهما مجتمعا مع الآخر. قوله (فإن لم يمنع الخ) شروع في أخذ محترزات القيود السابقة لكن قدم محترز القيد الذي زاده على المصنف. قوله (بأن كان الخ) تصوير لقوله: لم يمنع الخ. أو الباء السببية وهو أظهر. قوله (أو بما يوافق الماء @","part":1,"page":60},{"id":59,"text":"في صفاته، وقدر مخالفا ولم يغيره فلا يسلب طهوريته، فهو مطهر لغيره.\rواحترز بقوله: خالطه عن الطاهر المجاورُ له، فإنه باق على طهوريته ولو كان التغير كثيرا، وكذا المتغير بمخالط لا يستغني الماء عنه كطين\r•---------------------------------•\rفي صفاته) أي كماء الورد المنقطع الرائحة والماء المستعمل كما مر. والمعنى أو اختلط بما يوافق الماء في صفاته فهو متعلق بمحذوف، وهو عطف على (كان التغير يسيرا) وليس المعنى (أو كان التغير بما يوافق الماء في صفاته) كما قد يتوهم لأنه ينافي قوله: (ولم يغيره) وقوله (وقدر مخالفا) أي وسطا، وقد تقدم بيانه. قوله (فلا يسلب طهوريته) بل هو باق على طهوريته في الصورتين كما أشار إليه بقوله فهو مطهر لغيره ولذلك اغتسل صلى الله عليه وسلم هو وميمونة من قصعة فيها أثر العجين. قوله (واحترز) أي المصنف وهذا بيان لمحترز قيد المصنف بعد بيان محترز قيده الذى زاده كما مر. قوله (عن الطاهر المجاور له) أي عن التغير بالطاهر المجاور للماء وهو ما يمكن فصله أو ما يتميز في رأي العين كدهن ولو مائعا وعود سواء كانا مطيبين أو لا. والكلام في المجاور الذى لا يتحلل منه شيء وإلا فهو من المخالط وذلك كالزبيب والعرقسوس والكتان، وبهذا تعلم أن ماء مبلات الكتان غير طهور وقد وهم من ادعى طهوريته بل قد يصير أسود منتنا.\rفرع: لو وقع في الماء مجاور ومخالط وتغير وشككنا هل تغير بالأول أو بالثاني فهو طهور لأنا لا نسلب الطهورية بالشك. قوله (فإنه باق على طهوريته) أي فإن الماء المتغير بالطاهر المجاور له باق على كونه مطهرا لغيره. قوله (ولو كان التغير كثيرا) أي سواء كان التغير قليلا أو كثيرا فهو غاية بقائه على طهوريته، ولو كان التغير بالطعم واللون والريح معا، وهو كذلك. وظاهره وإن حدث له اسم آخر لكان الذى انحط عليه كلام العبادي أنه إن حدث له اسم آخر كأن أذيب فيه شحم فصار يسمى باسم المرقة ضر ذلك. وهو الظاهر بل المتعين. قوله (وكذا المتغير الخ) محترز قيد ملحوظ، وهو أن يكون المخالط مستغنى عنه كما تقدم التنبيه عليه. قوله (ولا يستغنى الماء عنه) أي بأن يشق صون الماء عنه ومنه أوراق الأشجار المتناثرة ولو ربيعية وإن تفتت واختلطت بخلاف المنثورة وهي المطروحة فإنها إن تفتت واختلطت ضر التغير بها وإلا فلا. لأن التغير بها تغير بمجاور كما قاله ابن حجر. ويضر التغير بالثمار ولو كانت ساقطة بنفسها ولو كانت على صورة الورق كالورد لإمكان التحرز عنها غالبا، حتى لو تعذر الاحتراز عنها ضر نظرا للغالب. قوله (كطين) أي وإن طرح بعد دقه. وقوله: (وطحلب) أي إن لم يطرح بعد دقه، فإن أخذ ودق ثم طرح ضر كما في شرح الرملي. وقضيته: أنه لو أخذ ثم @","part":1,"page":61},{"id":60,"text":"وطُحْلَب وما في مقرِّه وممره، والمتغير بطول المكث، فإنه طهور).\rو (القسم الرابع) ماء نجس (أي متنجس،\r•---------------------------------•\rطرح صحيحا ثم تفتت بنفسه لم يضر. وقياس ما تقدم عن ابن حجر في الأوراق المطروحة الضرر وبه صرح ابن قاسم في شرحه على الكتاب. و (الطحلب) بضم أوله وثالثه أو كسرهما أو ضم أوله ولفتح ثالثه شيء أخضر يعلو الماء من طول المكث. قوله (وما في مقره) أي موضع قراره وقوله: (وممره) أي موضوع مروره سواء كانا خلقيين أو مصنوعين بحيث يشبهان الخلقيين، ولذلك قال الرملي: والمراد بما في المقر والممر ما كان خلقيا في الأرض أو مصنوعا فيها بحيث يشبه الخلقي بخلاف المصنوع لا بتلك الحيثية، فإن الماء يستغنى عنه اهـ. ويأخذ من أن ماء الفساقي والصهاريج ونحوهما المعمولة بالحجر ونحوه طهور. وأما ماء القرب التي تعمل بالقطران لإصلاحها كذلك ولو كان المخالط بخلاف ما إذا كان لإصلاح الماء، وكان من المخالط ومن ذلك ما يقع كثيرا من وضع الماء في نحو جرة وضع فيها نحو لبن فتغير فلا يضر، وينبغي أن يكون منه طونس الساقية وسلبة البئر للحاجة إليهما. وههنا مسألة نفسية هي مسألة ابن أبي الصيف وهي: ما لو طرح ماء متغير بما في مقر وممره على غير متغير فتغير سلبه الطهورية لاستغناء كل منهما عن خلطه بالآخر. وبه يلغز، ويقال لنا ماءان يصح التطهير بهما انفرادا لا اجتماعا كذا قاله الرملي وخالفه ابن حجر حيث قال: لا يسلبه الطهور لأنه طهور فهو كالمتغير بالملح المائي، وأما لو طرح غير المتغير على المتغير المذكور فلا يسلب الطهورية على الراجعح لأنه إن لم يزده قوة لم يضعفه كما نقله بعضهم عن الشيخ البابلي خلافا لما نقله بعضهم عن ابن قاسم في حاشيته على ابن حجر. قوله (والمتغير بطول المكث) خرج بقولنا مستغنى عنه فإن الماء لا يستغنى عن طول المكث، كذا قال الشيخ عطية. والأظهر أنه خرج بقول المصنف: (ما خالطه) فإن الماء لم يخالطه شيء هنا. والمكث بتثليث الميم مع إسكان الكاف وفي المطلب لغة رابعة وهي فتح الميم والكاف وعلى كل فهو مصدر مكث بفتح الكاف أو ضمها.\rقوله (فإنه طهور) توكيد لما استفيد من التشبيه بشيء من ذلك مطلق وهو الراجح. وأما على القول بأنه غير مطلق فهو مستثنى من غير المطلق تسهيلا على العباد في جواز الطهر به.\rقوله (والقسم الرابع) تقدم أن الشارح صرح بلفظ القسم هنا لأنه قسمان، فأشار إلى أن مجموع القسمين قسم واحد. قوله (ماء نجس) ليس المراد نجس العين بل المراد @","part":1,"page":62},{"id":61,"text":"وهو قسمان:\rأحدهما: قليل) وهو الذي حلَّت فيه نجاسةٌ (تغير أم لا)، وهو (أي: والحال أنه ماء) دون القلتين. (ويستثنى من هذا القسم\r•---------------------------------•\rالذى عرضت له النجاسة كما أشار إليه الشارح بقوله: أي متنجس. فشبه المصنف المتنجس بالنجس بجامع حرمة استعمال كل من طهر أو شرب آدمي بخلاف بهيمة أو إطفاء نار أو سقي أشجار أو زرع واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية. قوله (وهو قسمان) أي نوعان، وكثيرا ما يجعلون تحت القسم الواحد قسمين، فاندفع قول المحشي كان الأولى أن يقول نوعان إذ لا يكون جزء القسم قسما له فتأمل. قوله (أحدهما قليل) أخذه من قول المصنف وهو دون القلتين وإذا كان الماء جاريا فالعبرة بالجرية نفسها لأنها هاربة مما بعدها طالبة لما أمامها فهي منفصلة حكما وإن اتصلت حسا. فإذا كانت النجاسة واقفة تنجست كل جرية مرت عليها إذا كانت قليلة ولو طالت القناة المعروفة بخلاف ما قبلها فإنه لا ينجس نعم إن اجتمعت الجريات كلها في نحو فسقية وكانت قلتين فأكثر، ولا تغير بها طهرت ولو تفرقت بعد ذلك، فإن كانت النجاسة سائرة تنجست الجرية التي هي فيها فقط وللتي تمر بعدها على محلها حكم الغسالة. قوله (وهو الذي حلت فيه) هو قيد في مفهومه تفصيل فإن لم تحل فيه ولاقته وهو قليل تنجس أيضا، وإن لم تحل فيه لكن تغير بريح النجاسة التي على الشط لم يضر لأنه مجرد استرواح. قوله (نجاسة) أي منجسة بخلاف غير المنجسة وهي المعفو عنها كما أشار إليها الشارح بقوله: (ويستثنى الخ). قوله (تغير أم لا) أخذ هذا التعميم من الإطلاق هنا. والتقييد في القسم الآتي بقوله: (فتغير) وهذا التعميم عندنا وأما عند الإمام مالك فلا ينجس الماء ولو كان قليلا إلا بالتغير. واختاره كثير من أصحابنا وفيه فسحة. قوله (وهو الخ) الجملة حالية كما أشار إليه الشارح بقوله: (والحال أنه الخ). وقوله أنه ماء بالمد والرفع على أنه خبر أن. وقوله: (دون القلتين) أي يقينا فلو شك في كونه دون القلتين فلا يتنجس.\rقوله (ويستثنى الخ) إنما ذكره الشارح هنا مع أنه سيأتي محله عند قول المصنف (ولا يعفي عن شيء من النجاسات إلا اليسير من الدم والقيح) لتقييد كلام المتن، فكأنه قال هذا إذا كانت النجاسة منجسة بخلاف غير المنجسة كما تقدم التنبيه عليه فاندفع قول المحشي هو تكرارا لأنه سيأتي في كلام المصنف. قوله (من هذا القسم) لا يخفى أن هذا القسم الماء القليل الذي حلت فيه نجاسة، وكيف يصح استثناء الميتة المذكورة ونحوها منه مع أنها من الأعيان النجسة. ولو قال: ويستثنى من نجاسة [الميتة التي لا دمَ لها سائل عند قتلها أو شقّ عضو منها كالذُباب، إن لم تطرح فيه] الخ لكان أظهر. @","part":1,"page":63},{"id":62,"text":"الميتة التي لا دمَ لها سائل عند قتلها أو شقّ عضو منها كالذُباب، إن لم تطرح فيه\r•---------------------------------•\rوجوابه أنه على تقدير مضاف. والتقدير (ويستثنى من نجاسة هذا القسم الخ). لكنه اتكل على وضوح المعنى وظهور المراد. قوله (الميتة) يجوز فيها التخفيف والتشديد وقوله: (التي لا دم لها سائل) أي شأنها ذلك. ولو فرض أن لها دما يسيل بخلاف التي لها دم سائل بحسب الشأن وإن لم يكن لها دم سائل لصغرها مثلا كالضفدع والفئران. وما شك في سيل دمه وعدمه فهل يجوز شق عضو منه أو لا؟ قال بالأول الرملي تبعا للغزالي لأنه لحاجة. وقال بالثاني ابن حجر تبعا لإمام الحرمين لما فيه من التعذيب وله حكم ما لا يسيل دمه فيما يظهر من كلامهم عملا بكون الأصل في الماء الطهارة فلا ننجسه بالشك، ويحتمل عدم العفو لأن العفو رخصة فلا يصار إليها إلا بيقين. قوله (عند قتلها) ظرف لقول سائل وقوله: أو (شق عضو منها) أي في حياتها. والعضو بضم العين وكسرها وهو أحد الأعضاء كما قاله في المختار. قوله (كالذباب) المراد به المعروف أو ما يشمل النحل والنمل والقمل والبق ومثله نحو الخنفس والعقرب والسحالي والبراغيث والوزغ بالتحريك والكبير منه يسمى أبرص. والذباب مركب من ذب آب أي طرد رجع لأنه كلما طرد رجع ولا يعيش أكثر من أربعين يوما وكله في النار لتعذيب أهلها لا تعذيبه، وكان لا يقع على جسده صلى الله عليه وسلم ولا على ثيابه، وهو أجهل الخلق لأنه يلقى نفسه على ما فيه هلاكه واسمه أبو حمزة. واسم البرغوث أبو عدي، واسم القملة عقبة، وروي أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يسب برغوثا فقال: لا تسبه فإنه أيقظ نبيا لصلاة الفجر، وهو يتولد أولا من التراب لا سيما في الأماكن المظلمة وله أنياب يعض بها وخرطوم يمص به. والقمل يتولد من العرق والوسخ وهو من الحيوان الذي إناثه أكبر من ذكوره ومن طبعه أن يكون في الأحمر أحمر وفي الأسود أسود وفي الأبيض أبيض وهكذا.\rقوله (إن لم تطرح فيه) أي بأن وقعت بنفسها أو كانت ناشئة فيه كدود الخل والجبن. والكلام في الميتة ومثلها الحية إذا ماتت فيه فإن طرحت ميتة ولم تحيا قبل وصولها إليه نجسته، وإن لم تغيره ولو كان الطارح لها غير مميز أو بهيمة على الراجح نعم لا يضر طرحها بالريح فقط، فإن طرحت حية ولو ماتت قبل وصولها إليه أو ميتة فأحييت قبل وصولها إليه لم تضر في الحالتين على الراجح. ولو ماتت في الثانية قبل وصولها إليه فتكون طرحت ميتة ووصلت ميتة لكن أحييت بينهما فلا تضر أيضا على المعتمد خلافا لما قاله الشبراملسي لأن حياتها صيرت لها اختيارا في الجملة، ولو وجدت في الماء وشك في أنها وقعت بنفسها أو @","part":1,"page":64},{"id":63,"text":"ولم تغيره، وكذا النجاسة التي لا يدركها الطرفُ؛ فكل منهما لا ينجس المائع. ويستثنى أيضا صور مذكورة في المبسوطات.\r•---------------------------------•\rطرحت فيه فلا يعفى عنها أولا. والذي أجاب به الرملي عدم العفو لأنه رخصة فلا يصار إليها بيقين، وبعضهم أجاب بالعفو عملا بالأصل المتقدم. قوله (ولم تغيره) فإن غيرته ولو يسيرا تنجس ولا يطهر بزوال تغيره ما دام قليلا. قوله (وكذا النجاسة الخ) فهي مستثناة أيضا ولو كانت من مغلظ. وقوله: (التي لا يدركها الطرف) بسكون الراء أي البصر. والمراد الطرف المعتدل بخلاف كل من الضعيف والحديد أي القوي. ولو كان الطرف لا يدركها لكونها موافقة لما وقعت عليه ولو كانت مخالفة لأدركها لا يعفى عنها. ولو شك هل يدركها الطرف أو لا عفى عنها عملا بالأصل كما قاله ابن حجر. ومقتضى ما تقدم عن الرملي عدم العفو ومقتضى كلام الشارح أنه لا فرق في النجاسة المذكورة بين أن تكون في محل واحد أو محال، لكن قيد بعضهم العفو عما لا يدركه الطرف بما إذا لم يكثر بحيث يجتمع منه ما يحس. قال الرملي في شرحه: وهو كما قال أي حيث كثر عرفا وإلا فيعفى عنه كما قال الشبراملسي عليه. وأطلق الشيخ عطية العفو لأن العبرة بكل موضع على حدته. فإن قيل: كيف يتصور العلم بوجود النجاسة التي لا يدركها الطرف؟ أجيب بأنه يمكن تصويره بما إذا عف الذباب على نجس ثم رطب وقع في ماء قليل أو مائع فإنه لا ينجس مع أنه علق في رجله نجاسة لا يدركها الطرف. ويمكن تصويره أيضا بما إذا رأى قوي البصر دون معتدله فإنه لا ينجس أيضا. قوله (فكل منهما) أي من الميتة التي لا دم لها سائل. والنجاسة التي لا يدركها الطرف. وقوله: (لا ينجس المائع) كان الأولى أن يقول لا ينجس الماء القليل، لأن الكلام فيه ولعله عبر به إشارة الى أن حكم المائع كحكم الماء القليل في ذلك المعلوم بالأولى. قوله (ويستثنى أيضا) أي كما استثنى ما تقدم ومراده أنه تستثنى من هذه الصور من حيث العفو عنها لا بقيد كونها في الماء. قوله (صور مذكورة الخ) منها قليل دخان النجاسة وهو المتصاعد منها بواسطة نار ولو من بخور يوضع على نحو سرجين.\rومنه ما جرت به العادة في الحمامات وقيد ابن حجر العفو بما إذا لم يكن بفعله ولم يكن من مغلظ. وظاهر كلام الرملي الإطلاق وخرج بدخان النجاسة بخارها وهو المتصاعد منها لا بواسطة نار فهو طاهر ومنه الريح الخارج من الكنف أو من الدبر فهو طاهر فلو ملأ فيه قربة وحملها على ظهره وصلى بها صحت صلاته. ومنها قليل شعر من غير مأكول بقيد أن يكون من غير المغلظ ويعفى عنه في نحو القصاص أكثر من غيره. وهذا بعد انفصاله وأما مع اتصاله فهو طاهر، ومنها ما تلقيهَ @","part":1,"page":65},{"id":64,"text":"وأشار للقسم الثاني من القسم الرابع بقوله:) أو كان (كثيرا) قلتين (فأكثر) فتغير\r•---------------------------------•\rالفئران في بيوت الأخلية وإن شوهد فيها ومنها الأنفحة في الجبن. ومنها الزبل الواقع من البهيمة حال حلبها في اللبن، ومنها السرجين الذي يخبز به فيعفى عن الخبز سواء أكله منفردا أو في مائع كلبن وطبيخ ومثله الخبز المقمر في الدمس. فلو فت في اللبن وغيره عفى عنه وهل يعفى عن حمله في الصلاة أو لا. قال الرملي لا يعفى عن حمله في الصلاة. وخالف العلامة الخطيب فقال: يعفى عنه فيها ومنها ما يبقى في نحو الكرش مما يشق غسله وتنقيته. والضابط في ذلك أن جميع ما يشق الاحتراز عنه غالبا فهو معفو عنه.\rقوله (وأشار للقسم الثاني الخ) قال المحشي فيه ما مر أي من أن جزء الشيء لا يكون قسما له فكان الأولى تسميته بالنوع لكن يقدم لك ما فيه فلا تغفل. قوله (بقوله) متعلق بـ (أشار). قوله (أو كان كثيرا) أشار بتقدير كثيرا إلى أن المدار على الكثرة ولذلك قال (قلتين فأكثر). فأشار إلى أن قول المصنف قلتين ليس بقيد. فضابط الكثير أن يكون قلتين فأكثر لكن بشرط أن يكون من محض الماء ولو مستعملا، فلو كان معه ماء دون القلتين وكمله بماء ورد أو نحوه فهو في حكم ما دون القلتين في تنجسه بمجرد الملاقاة وإن جاز التطهير به لأن الأول من قبيل الدفع. والثاني من قبيل الرفع والرفع أقوى من الدفع غالبا. وقولنا: غالبا احتراز من الإحرام فإنه يدفع النكاح ولا يرفعه لأنه إذا كان محرما ونكح فلا يصح النكاح فقد دفع الإحرام النكاح. وإذا نكح وهو حلال ثم أحرم لم يبطل النكاح فلم يرفعه، فيكون الرفع أقوى من الدفع هناك. قوله (فتغير) أي عقب حلول النجاسة فيه أخذا من الفاء الدالة على التعقيب، فلو تغير بعد مدة لم يضر ما لم يعلم نسبة تغيره إليها. والمتبادر أن المراد فتغير كله. أما إذا تغير بعضه فالمتغير نجس وكذا الباقي إن لم يبلغ قلتين فإن بلغهما فهو طاهر. ولا فرق في التغير بين أن يكون حسيا أو تقديريا بأن وقع في الماء نجس يوافقه في صفاته كالبول المنقطع الرائحة واللون والطعم فيقدر مخالفا أشد الطعم طعم الخل واللون لون الحبر والريح ريح المسك. فلو كان الواقع قدر رطل من البول المذكور فنقول: لو كان الواقع قدر رطل من الخل هل يغير طعم الماء أو لا؟ فإن قالوا: يغيره حكمنا بنجاسته وإن قالوا: لا يغيره نقول: لو كان الواقع قدر رطل من الحبر هل يغير لون الماء أو لا؟ فإن قالوا: يغيره حكمنا بنجاسته وإن قالوا: لا يغيره نقول: لو @","part":1,"page":66},{"id":65,"text":"(يسيرا أو كثيرا).\rوالقلتان\r•---------------------------------•\rكان الواقع قدر رطل من المسك هل يغير ريحه أو لا؟ فإن قالوا: يغيره حكمنا بنجاسته وإن قالوا: لا يغيره حكمنا بطهارته. وهذا إذا كان الواقع فقدت فيه الأوصاف الثلاثة، فإن فقدت واحدة فرض المخالف المناسب لها فقط. ومثله يجرى في الطاهر على المعتمد خلافا للمحشي. ولو زال تغيره لا بشيء أو بماء ولو متنجسا أو بما يخالف صفة النجاسة كأن زال الطعم بالمسك زال تنجسه أو بماء يوافق صفة الواقع كأن زال الطعم بالخل لم يزل تنجسه لأن التغير لم يزل بل استتر. وخرج بقول المصنف فتغير ما إذا لم يتغير فإنه لا يتنجس لأن الماء الكثير لا ينجس بمجرد الملاقاة سواء كان في محل واحد أو في محال مع قوة الاتصال بحيث لو حرك الواحد منها تحركا عنيفا لتحرك يتحرك الآخر. ولو ضعيفا ومنه يعلم حكم حيضان بيوت الأخلية، فإذا وقع في واحد منها نجاسة ولم تغيره فإن كان بحيث لو حرك الواحد منها تحركا عنيفا لتحرك مجاوره. وهكذا وكان المجموع قلتين فأكثر لم يحكم بالتنجيس على الجميع وإلا حكم بالتنجيس على الجميع إن كان ما وقعت فيه النجاسة متصلا بالباقي وإلا تنجس هو فقط. قوله (يسيرا أو كثيرا) بمجاور أو مخالط وإنما ضر هنا التغير اليسير وبالمجاور دون ما تقدم في الطاهر لغلظ أمر النجاسة.\rقوله (والقلتان) أي المتقدم ذكرهما فـ (ألـ) فيهما للعهد الذكري والقلتان في الأصل الجرتان العظيمتان. فالقلة الجرة العظيمة سميت بذلك لأن الرجل العظيم يقلها أي يرفعها الواحد منها تسع قربتين ونصف من قرب الحجاز. والقربة لا تزيد على مائة رطل بغدادي. وفي عرف الفقهاء: اسم للماء المعلوم ولذلك قال المصنف خمسمائة رطل فلا حاجة لأن يقال ومقدار وزن مظروف القلتين خمسمائة رطل إلا بالنظر للأصل. وهذا بيان لمقدارهما بالوزن وبيان مقدارهما بالمساحة أن تقول: إذا كان محلهما مربعا فضابطه أن يكون ذراعا وربعا بذراع الآدمي طولا وعرضا وعمقا، فيبسط الذراع من جنس الربع فيكون كل منهما خمسة أرباع ويعبر عنها بالأذرع القصيرة فتضرب خمسة الطول في خمسة العرض تبلغ خمسة وعشرين. ثم يضرب الحال وهو خمسة وعشرون في خمسة العمق يحصل مائة وخمسة وعشرون ذراعا يخص كل ذراع أربعة أرطال. ففي المائة ذراع أربعمائة رطل وفي الخمسة والعشرين ذراعا مائة رطل. فالمجموع خمسمائة رطل وهو مقدار القلتين من غير زيادة ولا نقص. وإذا كان محلهما مدورا كفم البئر فضابطه أن @","part":1,"page":67},{"id":66,"text":"خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح فيهما.\r•---------------------------------•\rيكون ذراعا عرضا وذراعين ونصفا عمقا ومتى كان العرض ذراعا كان المحيط ثلاثة أذرع وسبعا لأن المحيط لا بد أن يكون ثلاثة أميال العرض وسبع مثله، فيبسط كل من الطول وهو العمق والعرض والمحيط أرباعا لوجود الربع في مقدار القلتين في المربع. وتسمى أذرعا قصيرة كما علمت، فيكون العرض أربعة أذرع. والطول عشرة والمحيط اثني عشرة وأربعة أسباع، فتضرب نصف العرض في نصف المحيط يخرج اثنا عشرة وأربعة أسباع عملا بمقتضى قاعدتهم. وإن لم يظهر لها فائدة لأنها كانت قبل الضرب اثني عشر وأربعة أسباع ثم لضرب الحاصل في عشرة الطول يحصل مائة وخمسة وعشرون وخمسة أسباع. فإن ضرب الاثني عشرة في العشرة بمائة وعشرين وضرب الأربعة أسباع في العشرة بأربعين سبعا وخمسة وثلاثون سبعا بخمسة صحيحة يبقى خمسة أسباع وهي زائدة. قال بعضهم: وبها حصل التقريب، لكن الراجح أن معنى التقريب يظهر في النقص لا في الزيادة. وإذا كان محلهما مثلثا فضابطه أن يكون ذراعا ونصفا عرضا وذراعا ونصفا طولا وذراعين عمقا فيبسط كل من العرض والطول والعمق أرباعا، ويعبر عنها بالأذرع القصيرة كما سبق، فيكون العرض ستة أذرع ومثله الطول ويكون العمق ثمانية أذرع، فتضرب ستة العرض في ستة الطول يحصل ستة وثلاثون تأخذ ثلثها وعشرها ومجموعها خمسة عشر وثلاثة أخماس، وتضرب ذلك في ثمانية العمق يحصل مائة وأربعة وعشرون وأربعة أخماس، لأن ضرب العشرة في الثمانية بثمانين، وضرب الخمسة في الثمانية بأربعين، وضرب ثلاثة أخماس في ثمانية بأربعة وعشرين خمسا عشرون منها بأربعة صحيحة. والباقي أربعة أخماس. فالمجموع مائة وأربعة وعشرون وأربعة أخماس، وذلك مقدار القلتين إلا خمس ربع وهو قدر التقريب فتدبر. قوله (خمسمائة رطل بغدادي) هذا بالبغدادي وأما بالمصري فأربعمائة رطل وستة وأربعون رطل وثلاثة أسباع رطل. وبالدمشقي مائة وسبعة أرطال وسبع رطل. وكذا هذا على تصحيح النواوي. والرطل بكسر الراء على الأفصح ويجوز الفتح.\rقوله (تقريبا) تمييز محوّل عن المضاف والأصل تقريب خمسمائة رطل بغدادي أي مقربها بمعنى ما يقرب منها فلا يضر نقص رطل أو رطلين على الأشهر في الروضة. قوله (في الأصح) أي على القول الأصح وهو المعتمد. قوله (فيهما) أي في كونهما خمسمائة رطل وكونها تقريبا ومقابل الأصح في الأول ما قيل من أنهما ستمائة رطل وما قيل من أنهما ألف رطل. ومقابله في الثاني التحديد وعليه @","part":1,"page":68},{"id":67,"text":"والرطل البغدادي عند النووي مائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم.\rوترك المصنف قسماً خامساً، وهو: الماء المطهر الحرام كالوضوء بماء مغصوب أو مسبل للشرب.\r(فصل): في ذكر شيء من الأعيان المتنجسة.\r•---------------------------------•\rفيضر النقص وإن قل. قوله (والرطل البغدادي الخ) وأما الرطل المصري فمائة وأربعة وأربعون درهماً، وقد علمت مقدار القلتين عليه. قوله (عند النووي الخ) وأما عند الرافعي فمائة وثلاثون درهماً وهو خلاف المعتمد. قوله (وترك المصنف قسماً خامساً) أي من حيث التصريح بوصفه وإلا فهو داخل في الماء المطلق. وأشار الشارح إلى أنه كان الأولى للمصنف أن يعده كالمكروه إلا أن يقال إنما عد المكروه لما ينشأ عنه من الضرر لكن الحرام فيه ضرر ديني. والمكروه فيه ضرر بدني وانظر أيهما أهم اعتناء بذكره. وقولهم: علم الأبدان مقدم على علم الأديان يقتضي أن الثاني أشد اعتناء. قوله (وهو) أي القسم الخامس الذي تركه المصنف وقوله الحرام أي استعماله كما هو ظاهر وأشار إليه الشارح بالتمثيل حيث قال كالوضوء الخ. ولم يقال كالماء إلخ. مع أنه مقتضى التمثيل والحاصل أن الماء تعتريه الأحكام الخمسة فيجب استعماله في الفرض ويندب استعماله في النفل. ويحرم استعمال المغصوب والمسبل ويكره استعمال المشمس، ويكون خلاف الأولى كماء زمزم في إزالة النجاسة ويكون مباحاً وهو ما لم يطلب استعماله ولا تركه.\r(فصل): أي هذا فصل ومناسبة هذا الفصل للذي قبله مشاركة الدابغ للماء في التطهير. ولذلك قال في التحرير: المطهرات أربع: ماء وتراب ودابغ وتحلل. قوله (في ذكر شيء) أي بالصريح في قوله وعظم الميتة وشعرها نجس. وباللزوم كما في قوله: (وجلود الميتة تطهر الخ). فإنه يستلزم أنها نجسة قبل الدبغ. وقوله: (من الأعيان المتنجسة) بيان للشيء المبهم ولو عبر بالنجسة بدل المتنجسة لكان أولى لأن ما ذكره المصنف هنا نجس العين ولعله عبر بالمتنجسة لطروء النجاسة عليها بالموت لأنها كانت طاهرة في الحياة على أن جلود الميتة شبيهة بالثياب المتنجسة بجامع أن كلا يطهر بما يعتبر في تطهيره. وفي كلامه حذف الواو مع ما عطفت، والتقدير: في ذكر شيء من الأعيان المتنجسة وأحكامها، فإن قوله: (يطهر بالدباغ) حكم من أحكامها، وقد يقال: يغني عن @","part":1,"page":69},{"id":68,"text":"وما يطهر منها بالدباغ وما لا يطهر. (وجلود الميتة) كلها (تطهُر بالدباغ) سواء في ذلك ميتة مأكول اللحم وغيره. ...\r•---------------------------------•          __ذلك قوله وما يطهر منها بالدباغ فإن المقصود من ذلك الحكم كما لايخفي. قوله (وما يطهر منها بالدباغ) أي وذكر ما يطهر من الأعيان المتنجسة بسبب الدباغ، وقد ذكر بقوله: وجلود الميتة تطهر بالدباغ وقوله: وما لا يطهر أي وذكر ما لا يطهر منها بالدباغ وقد ذكر بقوله إلا جلد الكلب الخ.\rقوله (وجلود الخ) الواو في ذلك وفي نظيره للاستئناف والمصنف يستعملها كثيرا كما سيأتي في قوله: وفروض الوضوء الخ، ونواقض الوضوء الخ، والأغسال المسنونة الخ، وهكذا. وخرج بالجلود غيرها كالشعر فلا يطهر بالدبغ على المعتمد لكن يعفى عن قليله. وقيل يطهر تبعا وإن لم يتأثر بالدبغ كدن الخمرة فإنه يطهر تبعا لها. ورد بأن الدن يطهر تبعا للضرورة لأنه لو لم يطهر لنجس الخل ولا ضرورة إلى طهارة الشعر. قوله (الميتة) إنما عبر بالميتة نظرا للأغلب أو المراد الميتة حقيقة أو حكما، فلا يرد ما لو سلخ جلد الحيوان مع بقاء حياته فإن ذلك نادر أو حيوانه في حكم الميتة. قوله (كلها) بالرفع توكيد للجلود وليس بالجر توكيدا للميتة لئلا يتكرر مع ما بعده وهو قوله سواء في ذلك ميتة مأكول اللحم وغيره. وقد أخذ الشارح ذلك التعميم من جعل الإضافة في جلود الميتة للاستغراق ومن الاستثناء أيضا في قوله: إلا جلد الكلب الخ، فإنه معيار العموم بمعنى أنه لا يكون إلا من عام. قوله (تطهر) أي ظاهرا وباطنا. والمراد بالظاهر ما ظهر من وجهيه وبالباطن خلافه، وهو ما لو شق لظهر وقيل: الظاهر ما لاقي الدابغ والباطن ما لا يلاقه. وعليه جري المحشي تبعا للشيخ الخطيب وهو الضعيف والمعتمد الأول بدليل قولهم: إذا قلنا بطهارة ظاهره دون باطنه جازت الصلاة عليه لا فيه فإن ذلك يصدق بما لو صلى على كل من وجهيه. قال الزركشي: فتنبه لذلك فقد رأيت من يغلظ فيه. واعلم أن الجلد بعد دبغه يصير كثوب تنجس لملاقاته للدابغ النجس أو الذي تنجس به فلا يصلى فيه ولا عليه قبل غسله. قوله (بالدباغ) لو عبر بالاندباغ لكان أولى لئلا يتوهم اشتراط الفعل من أنه ليس كذلك، لو وقع الجلد أو بالعكس فاندبغ طهر. قوله (سواء في ذلك) أي في الحكم بطهارة الجلد على الدابغ ولا يخفى أن سواء خبر مقدم، وميتة مأكول اللحم وغيره مبتدا مؤخر. والأصل ميتة مأكول اللحم وغيره سواء في ذلك. قوله ص 70 ... @","part":1,"page":70},{"id":69,"text":"وكيفية الدبغ أن ينزع فضول الجلد مما يُعَفِّنه من دم ونحوه، بشيء حريف كعفص، ولو كان الحريف نجسًا كذرق حمام كفى في الدبغ إلا جلدَ الكلب والخنزير\r•---------------------------------•\r(ميتة مأكول اللحم) كميتة الشاة والخيل و قوله وغيره أي وميتة غير مأكول اللحم كميتة الحمير والذئب.\rقوله (وكيفية الدبغ) أي وصفة الدبغ المقصودة منه فكأنه قال والمقصود بالدبغ. ولو عبر بذلك لكان أظهر، لأن المتبادر من الكيفية أن يأتي بالدابغ ويضعه على الجلد مثلا وليس مرادا. قوله (أن ينزع الخ) وضابطه أن لا يعود إليه النتن لونقع في الماء عرفا ولا ينظر للنقع مدة طويلة على خلاف العرف فإن ذلك قد يترتب عليه النتن ولو للشيء الصلب كالخشب. قوله (فضول الجلد) أي زوائده وقد بينها بقوله مما يعفنه أي من الأشياء التي تجعل فيه عفونة وقد بين تلك الأشياء بقوله من دم ونحوه كقطعة لحم فهو بيان لبيان قبله. قوله (بشيء) متعلق بينزع ولابد من توسط الماء إن لم يكن هناك رطوبة في الجلد أو في الدابغ، وإلا فلا يشترط وخبر يطهرها الماء والقرظ ممحمول على الندب أو الطهارة الكاملة، قوله حريف بكسر الحاءوتشديد الراء مكسورة أي فيه حرافة أي لذغ في اللسان عند ذوقه بخلاف ما ليس حريفا كتراب وملح فلا يكفي وكذلك التشميش وتجفيفه بالهواء لأنه وإن تجفف ظاهرا لكن فساده مستتر فيه. قوله (كعفص) أي وشب بالموحدة وشث بالمثلثة شجر طيب الرائحة مر الطعام يدبغ بورقة فيخرج المدبوغ أبيض. قوله (ولو كان الخ) جعلها شرطية ولذلك ذكر لها جوابا وهو قوله كفى في الدبغ، ولو جعلها غاية لكفاه كقوله - صلى الله عليه وسلم - لمريد التزوج التمس ولو خاتما من حديد. لكن قصد الشارح التوضيح للمبتدئ. قوله (نجسا) ولومن مغلظ والنجس وإن كان لايطهر بمعنى أنه لا يرفع ولا يدفع لكنه يحيل لأن الدبغ إحالة لا إزالة ويحرم التضمخ به إذا وجد ما يقوم مقامه ويغسل من المغلظة سبعا إحداهن بالتراب ويغسل من غيره ولو طاهرا مرة فإنه إذا كان نجسا تنجس به، وإذا كان طاهرا تنجس بوضعه عليه فيعود عليه بالنجاسة فيصير كثوب تنجس كما مر.\rقوله (كذرق حمام) بذال أو بالزاي فهما لغتان والحمام ليس بقيد وعبارة غيره كذرق طير. قوله (وكفى في الدابغ) جواب لو بناء على جعلها شرطية كما مر. قوله (إلا جلد الكلب) استثناء من الجلود والكلب مأخوذ من التكليب وهو النباح ويجمع على أكلب وكلاب ويجمع أكلب على أكالب ويجمه كلاب على كلابات. قوله (والخنزير) أي وإلا جلد الخنزير، لو فرض له جلد وإلا فلا جلد له وشعره في لحمه كما نقله على صاحب العدة، وقيل هو نوعان: نوع له جلد ونوع لا جلد له، وكلام المصنف محمول على أحدهما. والخنزير مأخوذ من الخنزرة وهي القوة ويجمع على خنازير. ... ص 71 ... @","part":1,"page":71},{"id":70,"text":"(وما تولد منهما أو من أحدهما) مع حيوان طاهر\r•---------------------------------• ... قوله (وما تولد منهما) كأن أحبل خنزير كلبة أو كلب خنزيرة فما تولد منهما لا يطهر جلده بالدباغ كأصله وما أحسن قوله بعضهم:\rإذا طاب أصل المرء طابت فروعه * ومن عجب جادت يد الشوك بالورد\rوقد يخبث الفرع الذي طاب أصله * ليظهر سر الله في العكس والطرد\rقوله (أو من أحدهما مع حيوان طاهر) كأن أحبل كلب أو خنزير شاة فما تولد منهما لا يطهر جلده بالدباغ تبعا لأخس الأصلين كما في القاعدة المشهورة وهي:\rفيتبع الفرع في انتساب أباه * والأم في الرق والحريه\rوالزكاة الأخف والدين الأعلى* والذي اشتد في جزاء وديه\rوأخس الأصلين رجسا وذبحا* ونكاحا والأكل والأضحية\rفيتبع الولد في النسب وتوابعه أباه. ويتبع أمه في الرق إن كانت رقيقة ولو كان أبوه حرا إلا إن كان في أمته أو أمة فرعه أو من أمة غر بحريتها أو ظنها زوجته الحرة أو أمته. ويتبع أمه في الحرية إن كانت حرة ولو كان أبوه رقيقا اعتبارا بأمه. ويتبع في الزكاة الأخف فلو تولد بين بقر وإبل زكى زكاة البقر لأنه الأخف ولو تولد بين زكوي وغير فلا زكاة اعتبارا بالأخف. ويتبع في الدين الأعلى فلو تولد بين مسلم وكافرة فهومسلم لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. ويتبع في الأشد في الجزاء فلو تولد بين مأكول بري وحشي وغيره وأتلفه المحرم ضمنه وفي الدية فلو تولد بين كتابي ومجوسي وقتله شخص فديته دية الكتابي ومثلها الغرة. ويتبع أخس الأصلين في النجاسة كما هنا وفي الذبح فلو تولد بين من تحل ذبيحته ككتابي ومن لا تحل ذبيحته كوثني لم تحل ذبيحته. وفي النكاح فلو تولد بين من تحل مناكحته ككتابي ومن لا تحل مناكحته كوثني لم تحل مناكحته. وفي الأكل فلو تولد بين مأكول وغيره لم يحل أكله. وفي الأضحية فلو تولد بين ما يضحى به وما لا يضحى به لم تجز التضحية به ومثلها العقيقة، وشمل كلام الشارح ما لو كان الحيوان الطاهر آدميا كما لو أحبل كلب آدمية، فالولد نجس ولو كان على صورة الآدمي نعم يعفى عنه هكذا قال الشيخ ابن حجر. والمعتمد عند الرملي أنه طاهر لكونه على صورة الآدمي. وقد قال تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70]. وأما إذا أحبل مأكول مأكولة كأن أحبل ثور بقرة فجاء الولد على صورة الآدمي فإنه طاهر مأكول فلو حفظ القرآن ... ص 72 @","part":1,"page":72},{"id":71,"text":"، فلا يطهر بالدباغ.\r(وعظمُ الميتةِ وشعرُها نجسٌ) وكذا الميتة أيضا نجسة. وأريد بها الزائلة الحياة بغير ذكاة شرعية؛ فلا يستثنى حينئذ جنين المُذَكَّاة إذا خرج من بطن أمه ميتا لان ذكاته في ذكاة امه\r•---------------------------------•\rوصار خطيبا وصلى بنا عيد الأضحى جاز أن نضحي به بعد ذلك. وبه يلغز فيقال لنا خطيب صلى بنا العيد الأكبر وضحينا به. قوله (فلا يطهر بالدباغ) تفريع على استثناء وأنما لم يطهر بالدبغ لأن الحياة إذا لم تفده الطهارة فالدبغ أولى. قوله (وعظم الميتة) ومثله قرنها وظفرها وظلفها وبيضها إن لم يتصلب فإن تصلب بحيث لو حضن لفرخ فهو طاهر ومسكهاإن لم يتهيأ للوقوع فإ تهيأ له فهو طاهر، ومن العظم القراقيش فإنها عظم رخو. قوله (وشعرها) ومثله صوفها وبرها وريشها ولوشك هل العظم أو الشعر أو الريش من مذكاة أو لا فالأصل الطهارة لأنا لا ننجس بالشك. ويحرم نتف الشعر الحيوان لما فيه من تعذيبه وقيل بكراهته وهو محمول على ما لو حصل به أذي يحتمل عادة. قوله (نجس) أي كل منهما وإلا فكان مقتضى الظاهر أن يقول نجسان ... قوله (وكذا الميتة) من ذكر العام بعد الخاص لإفادة نجاسة بقية أجزائها و قوله أيضا: أي مثل العظم والشعر. وهذا معلوم من التشبيه في قوله. وكذا: فهو توكيد و قوله نجسة لا حاجة إليه لأن المعلوم من التشبيه لكن أتى به توضيحا. قوله (وأريد بها) أي بالميتة وغرضه من ذلك تعريفها. قوله (الزائلة الحياة الخ) وليس المراد بها المتصفة بالموت مطلقا وإلا لشمل المذكاة. قوله: بغير زكاة شرعية أي بغير ذبح شرعي بأن لم تذك أصلا أو ذكيت ذكاة غير شرعية كذبح غير المأكول كبغل وحمار أهلي وهو حرام ولو لإراحته من الحياة أو لأخذ جلده وكذبح المأكول ذكاة غير شرعية كأن ذبحه بعظم أو ذبحه مجوسي أو محرم وكان المذبوح صيدا. قوله (فلا يستثنى الخ) تفريع على قوله وأريد بهاالخ ووجه عدم الاستثناء عدم دخوله حينئذ في الميته لأنه الزائلة الحياة بذكاة شرعية و قوله: حينئذ أي حين إذا أريد بها الزائلة الحياة بذكاة بغير شرعية. قوله (جنين المذكاة) أي الذي حلته الروح وأما الذي لم تحله الروح فهو ملحق بما في باطنها ويحل الجنين ولو على صورة كلب ما لم نشاهد كلب نط عليه لأن الله قادر على أن يخلق الفرع على خلاف أصله. قوله (إذا خرج من بطن أمه ميتا) أي بسبب موت أمه لا بسبب آخر كوقعتها على الأرض. وأما إذا خرج حيا فإن كان فيه حياة مذبوح حل أيضا، إن كان فيه حياة مستقرة فلابد من ذبحه. قوله (لأن ذكاته في ذكاة أمه) أي بسببها فذكاة أمه ذكاة له، ... ص 73 ... @","part":1,"page":73},{"id":72,"text":"وكذا غيره من المستثنيات المذكورة في المبسوطات. ثم استثنى من شعر الميتة قوله: (إلا الآدمي) أي فإن شعره طاهر كمَيتَتِه.\r{فصل} في بيان ما يحرم استعماله من الأواني وما يجوز. وبدأ بالأول\r•---------------------------------•\rولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: ذكاة الجنين ذكاة أمه. قوله (وكذا غيره) أي وغير الجنين كذلك أي لا يستثنى أيضا لعدم دخوله في الميتة في التعريف السابق. و قوله: من المستثنيات أي كالصيد المميت بضغطة الجارحة أي ضمتها له في مضيق أو بظفرها، وكالبعير الناد أي الشارد إذا رمي بالسهم فمات به ونحوذلك. قوله (المذكورة في المبسوطات) أي المطولات. قوله (ثم استثنى من شعر الميتة الخ) ظاهر صنيعه أن الاستثناء من الشعر فقط مع أن كلام المصنف أن الاستثناء من العظم و الشعر معا، على أن الحكم ليس قاصرا عليهما بل ميتة الآدمي طاهرة بجميع أجزائها كما أشار إليه الشارح بقوله: كميتته. قال تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70].وقضية التكريم أن لا ينجس بالموت. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «سبحان الله المؤمن لاينجس حيا ولا ميتا»، والمؤمن ليس بقيد الكافر كذلك. وأما قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28]. فالمراد منه نجاسة الاعتقاد لا نجاسة الأبدان، ومثل الأدمي الجني والملك بناء على أن الملائكة أجسام كثيفة والحق أنهم أجسام لطيفة لأنهم أجسام نورانية لا يبقى لهم بعد موتهم صورة. ومثله أيضا السمك والجراد. قوله (إلا الآدمي) أي إلا شعر الآدمي على مقتضى صنيع الشارح. ولذلك قال: فإن شعره طاهر، وعلى مقتضى كلام المصنف يقال: إلا عظم الآدمي وشعره. وقد عرفت أن الحكم ليس قاصرا عليهما بل ميتته طاهرة كلها، ولذلك قال الشارح: كميتته.\r(فصل): هذا الفصل ساقط في بعض نسخ المتن، وعليها شرح شيخ الخطيب وهو معقود لبيان وسيلة الوسيلة، لأن الأواني وسيلة الماء الذي هو وسيلة للطهارة. قوله (في بيان ما يحرم استعماله من الأواني) ذكره بقوله ولايجوز استعمال أواني الذهب والفضة والأواني جمع آنية وهي جمع إناء كسقاء وأسقية ورداء وأردية فأواني جمع الجمع. قوله (وما يجوز) أي بيان ما يجوز استعماله من الأواني ومراده بما يجوز ما قابل الحرام فيصدق بالمكروه، ولو قال: وما لا يحرم لكان أظهر لكنه عبر بما يجوز لمجارة كلام المصنف. قوله (وبدأ بالأول) أي لأن المقصود بالذات التنبيه على ما يحرم استعماله لأنه على خلاف الأصل، ولذلك كان أفراده منحصرة بخلاف ما يجوز ... ص 74 @","part":1,"page":74},{"id":73,"text":"فقال: (ولا يجوز) في غير ضرورة لرجل أو امرأة (استعمال) شيء من (أواني الذهب والفضة)\r•---------------------------------•\r\rاستعماله، فإن الأصل في الأواني الحل. ولذلك كان أفراده لا تكاد تنحصر ولهذا أتى المصنف بعبارة عامة حيث قال: ويجوز استعماله غيرها من الأواني. قوله (فقال) عطف على بدأ.\rقوله (ولايجوز الخ) عده البلقيني وكذا الدميري من الكبائر، ونقل الأذرعي عن الجمهور أنه من الصغائر وهو المعتمد. وقال داود الظاهري بكراهة استعمال أواني الذهب والفضة كراهة تنزيه. وهو قول الشافعي في القديم وقيل: الحرمة مختصة بالأكل والشرب دون غيرها أخذا بظاهر الحديث: «لاتشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما» وعند الحنفية قول بجواز ظروف القهوة وإن كان المعتمد عندهم الحرمة فينبغي لمن ابتلي بشيء من ذلك كما يقع كثيرا تقليد ما تقدم ليتخلص من الحركة. قوله (في غير ضرورة) فإن دعت ضرورة إلى استعمال ذلك كمرود بكسر الميم من ذهب أوفضة يكتحل به بجلاء عينه كأن أخبره طبيب عدل رواية بأن عينه لا تنجلي إلا بذلك جاز استعماله. ويقدم المرود من الفضة على المرود من الذهب عند وجودهما معا. وبعد جلاء عيبه يجب كسره لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولو عبر بالحاجة بدل الضرورة لكان أولى بدليل المثال المذكور. قوله (لرجل أو امرأة) دخل في كلام الخنثى لأنه إما ذكر أو أنثى خلاف لمن قال بأنه صنف ثالث. قوله (استعمال شيء الخ) أي ولوقليلا أو صغيرا فيحرم المرود في غير الضرورة السابقة، والمكحلة والخلال والإبرة والملعقة والمشط والمبخرة ونحوها من الذهب أو فضة، فيحرم التبخر بالمبخرة المذكورة، نعم لو شم رائحتها من بعد بحيث لايعد مستعملا لها لم يحرم. ويحرم أخذ نحو ماء الورد من القمقم المذهب او المفضض وما يفعلونه من الحيلة وهي الأخذ منه بشماله ووضع الماء في يمينه، ثم استعماله إنما يمنع حرمة مباشرة الاستعمال من إناء النقد. أما حرمة استعماله بوضع نحو ماء الورد فيه واتخاذه فليس لها حيلة كما قاله ابن حجر. قوله (أواني الذهب والفضة) أي الأواني المعمولة من الذهب والفضة، فالإضافة على معنى من كما في قولهم خاتم حديد.\rويحرم الاستئجار لفعل أواني الذهب والفضة وأخذ الأجرة على صنعتها ولا غرم على كاسرها كالآلات الملاهي، ويحرم تمويه السقوف والجدران بالذهب اوالفضة سواء حصل منه شيء بالعرض على النار أم لا، وأما ... ص 75 @","part":1,"page":75},{"id":74,"text":"لا في أكل ولا في شرب ولا غيرهما؛ وكما يحرم استعمال ما ذكر يحرم اتخاذه من غير استعمال في الأصح. ويحرم أيضا الإناء المَطْلِيّ\r•---------------------------------•\r\rاستدامته والجلوس تحته ففيهما تفصيل فإن كان يحصل منه شيء بالعرض على النار حرما. وأما التحلية فهي حرام مطلقا وهي غير التمويه لأنها لزق قطع على نحو السقف، ويحرم تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذهب أو بالفضة، ويحرم كسوتها بالحرير المزركش بالذهب أو الفضة، ويحرم التفرج على المحمل المعروف وكسوة مقام إبراهيم ونحوه، ونقل عن البلقيني جواز ذلك لما فيه من التعظيم لشعائر الإسلام وإغاظة الكفار وهكذا كسوة تابوت الولي وعساكره. قوله (لا في أكل ولا في شرب) لا يخفى أن التحريم إنما هو لاستعمال أواني الذهب والفضة لا لذات الأكل والشرب لأن ذلك حلال. قوله (ولا غيرهما) أي كوضوء وغسل وازالة نجاسة لكن الطهارة صحيحة كما لايخفى وتحريم غير الاكل والشرب ثبت بالقياس عليهما لان الحديث السابق انما صرح بالنهي عنهما لانهما اظهر وجوه الاستعمال واغلبها قوله (وكما يحرم الخ) إشارة إلى أن الإستعمال في كلام المصنف ليس بقيد بل مثله الإتخاذ على الأصح ولقوة الخلاف فيه اقتصر المصنف على الإستعمال. قوله (ما ذكر) أي من أواني الذهب والفضة. قوله (يحرم اتخاذه) أي اقتناؤه لن اتخاذه يجر إلى استعماله وظاهره ولو للتجارة لأن آنية الذهب والفضة ممنوع من استعمالها لكل أحد، وبهذا فارق الحرير حيث جاز اتخاذه للتجارة فيه لأنه ليس ممنوعا من استعماله لكل أحد، فيجوز اتخاذه للتجارة فيه بأن يبيعه لمن يجوز استعماله، وقال بعضهم القول بجواز اتخاذه للتجارة لمن يصوغه حليا أو يجعله دراهم أو دنانير. قوله (في الأصح) هو المعتمد ومقابله القول بجواز اتخاذ أواني الذهب والفضة لأن النهي إنما ورد عن الإستعمال دون الإتخاذ. وبه قال أبو حنيفة ومثل الإتخاذ تزيين البيوت والمجالس بالذهب والفضة.\rقوله (ويحرم أيضا) أي كما يحرم إناء الذهب والفضة. قوله (الإناء المطلي) بفتح الميم وكسر اللام وتشديد الياء من طلى فمن المختار طلاه بالذهب وغيره من باب رمى ولم يذكر فيه أطلي. فقياسه مطلي كمرمي ومثله المغلي والمقلي والمشوي. وقال الشبراملسي في المغلى أنه بضم الميم وفتح اللام من أغلى ولحنوا مغلى بفتح الميم وكسر اللام، لأنه لا يقال غليته وضبط العلامة البكري المطلى بضم الميم وفتح اللام وقد ... ص 76 @","part":1,"page":76},{"id":75,"text":"بذهب أو فضة إن حصل من الطِلاَء شيءٌ بعرضه على النار.\r(ويجوز استعمال) إناء غيرهما أي غير الذهب والفضة (من الأواني) النفيسة، كإناء ياقوت. ويحرم الإناء المضبب بضبة فضة\r•---------------------------------•\rعرفت مما فيه. قوله (إن حصل الخ) فإن لم يحصل منه شيء بعرضه على النار لقلته لم يحرم، والتفصيل في استعماله أو اتخاذه. وأما المطلي نفسه الذي هو الفعل فحرام مطلقا، وكذلك دفع الأجرة عليه وأخذها، ولا يحرم إناء الذهب والفضة المطلي بنحاس مثلا إن حصل منه شيء بالعرض على النار وإلا حرم، فهو عكس التفصيل السابق ومثل هذا لو صدئ إناء الذهب والفضة بحيث ستر الصدأ جميع ظاهره وباطنه ففيه التفصيل المذكور. قوله (من الطلاء) بالمد ككساء ورداء وهو ما يطلى به كما في القاموس. قوله (شيء) أي متمول بخلاف غير المتمول فهو كالعدم.\rقوله (ويجوز استعمال الخ) وكذا الإتخاذ من باب أولى. قوله (إناء غيرهما) أي الإناء المتخذ من غيرهما، وأشار الشارح إلى أن كلام المصنف على تقدير مضاف يدل عليه قوله من الأواني. وشمل ذلك أواني الكفار لكن يكره استعمالها لعدم تحرزهم عن النجاسة وتوضؤه - صلى الله عليه وسلم - من مزادة مشركة لبيان الجواز نعم. ففي استعمال أوانيهم وجهان أخذا من القولين في تعارض الأصل. والغالب الراجح الجواز عملا بالأصل لكن مع الكراهة كما علمت وأواني مائهم أخف كراهة. ويجري الوجهان في أواني مدمني الخمر جمع مدمن هو المقيم عليه أي المداوم على شربه. قوله (النفيسة) كان الأولى ولو نفيسة، وإن كان يمكن أن يقال: إنما قيد بالنفيسة لعلم جواز غيرها من باب أولى ولكن جواز النفيسة مع الكراهة إن كانت نفيسة لذاتها كإناء ياقوت لا من حيث الصنعة كإناء زجاج محكم الخرط. واالنفيس ما يتنافس فيه، ويرغب في تحصيله وهو الجيد من كل شيء. قوله (كإناء ياقوت) أي وزبرجد ومرجان وعقيق وبلور. قوله (ويحرم الإناء المضبب) أي استعماله واتخاذه. وأصل التضبب: أن يكون الخلل في الاناء والمراد هنا الاعم بأن يجعل في جوانب الإناء أو حوافيه صفائح الذهب أو الفضة بتسمير أو نحوه وهل التضبيب حرام مطلقا كالتمويه أو لا ولعل الثاني أقرب قاله ابن قاسم على ابن حجر. قوله (بضبة فضة) أي بضبة من فضة، فالإضافة على معنى من وحاصل مسألة الضبة أنها إن كانت كبيرة كلها لحاجة أو صغيرة كلها لزينة وبعضها لحاجة كرهت في هذه الصور الثلاث وإن كانت صغيرة كلها لحاجة أبيحت في هذه الصورة، ولو شك ص 77 @","part":1,"page":77},{"id":76,"text":"كبيرة عرفا لزينة فان كانت كبيرة لحاجة جاز مع الكراهة او صغيرة عرفا لزينة كرهت أو لحاجة فلا تكره أما ضبة الذهب فتحرم مطلقا كما صححه النووي ... (فصل) في استعمال آلة السواك ... •---------------------------------•\r_ ... في الصغر والكبر كرهت. وقول المحشي: فالأصل الإباحة ضعفه الشيخ عطية. ويمكن أن يكون مراده بالإباحة عدم الحرمة فيصدق بالكراهة فمجموع الصور سبعة بصورة الشك وقد بلغها بعضهم أكثر من ذلك ولو تعددت ضبات صغيرة لزينة فإن لم يمكن مجموعها بقدر ضبة كبيرة لزينة كرهت وإلا حرمت لما فيها من الخيلاء. قوله (كبيرة عرفا) أي في عرف الناس وهو ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول. قوله (لزينة) أي موضوعة لزينة كلها أو بعضها. فهاتان صورتان تحرم فيهما. قوله (فإن كانت كبيرة) أي عرفا كما علم مما قبله. وقوله: لحاجة أي موضوعة لحاجة كلها فهذه صورة تكره فيها. والمراد بكونها لحاجة أن تكون لغرض الإصلاح لا للعجز عن غير الذهب والفضة، لأن ذلك يعد ضرورة مجوزة للإناء الذي كله ذهب أو فضة فضلا عن المضبب. وقوله: جاز أي الإناء بمعنى استعماله أو اتخاذه، وفي بعض النسخ جازت أي الضبة، لكن كلام الشارح في الإناء كما هو ظاهر. قوله (أو صغيرة عرفا) أي أو كانت صغيرة افي عرف الناس فمرجع الصغر والكبر العرف. قوله (لزينة) أي موضوعة لزينة كلها أو بعضها فهاتان صورتان تكره فيهما وكذا لو شك في الصغر والكبر كما تقدم. قوله (كرهت) مقتضى كون الكلام في الإناء المضبب أن يقول كره. قوله (لحاجة) أي كلها فهذه صورة تباح فيها. قوله (فلا تكره) أي ولا تحرم بالأولى بل هي مباحة. قوله (أم ضبة الذهب الخ) مقابل لقوله: ضبة فضة. وقوله فتحرم مطلقا أي كبيرة كانت أو صغيرة لحاجة أو لزينة كلها او بعضها. قوله (كما صححه النووي) وهو المعتمد لأن الخيلاء فيها أشد من الخيلاء في الفضة، ولأن الفضة أوسع من الذهب بدليل جواز الخاتم للرجل منها دونه. وأجرى الرافعي التفصيل في ضبة الذهب أيضا وهو ضعيف.\r(فصل): مناسبة هذا التفصيل هنا أن السواك مطهر كما أن كلا من الماء والدابغ مطهر لكن كل منهما مطهر عن النجس. والسواك مطهر عن القذر فلا يقال: كان الأولى أن يذكره في الوضوء لأنه من سننه على أنه أشار بتقديمه عليه إلى أن من سننه المتقدمة عليه كما سيأتي. وهو لغة الدلك وآلته وشرعا: استعمال عود ونحوه في الأسنان وما حولها ص 78 @","part":1,"page":78},{"id":77,"text":"وهو من سُنَن الوضوء؛ ويطلق السواك أيضا على ما يستاك به من أراك ونحوه.\r•---------------------------------•\rلاذهاب التغير ونحوه بنية وأركانه ثلاثة مستاك ومستاك به ومستاك فيه وهو من الشرائع القديمة كما يدل له قوله - صلى الله عليه وسلم - هذا سواكي وسواك الأنبياء من قبلي أي من عهد إبراهيم لا مطلقا لأنه أول من استاك ونص بعضهم على أنه من خصائص هذه الأمة بالنسبة للأمم السابقة لا للأنبياء لأنه كان للأنبياء السابقين من عهد إبراهيم دون أممهم (قوله: في استعمال الخ) أي في حكمه لأنه هو المقصود كما ذكره المصنف بقوله والسواك مستحب الخ (قوله: آلة السواك) أي الآلة المنسوبة (1) لمعنى الاستياك الذي هو المعنى الشرعي فالاضافة على معنى اللام وليست بيانية خلافا للمحشي حيث جعلها بيانية بناء على أن المراد بالسواك العود ونحوه وليس كذلك بل المراد به الاستياك الذي هو المعنى الشرعي كما علمت ويدل لذلك قول الشارح ويطلق السواك أيضا على ما يستاك به على ما سيأتي.\r(قوله: وهو من سنن الوضوء) أي الفعلية الخارجة عنه بناء على ماقاله الرملي من أنه قبل غسل الكفين فيحتاج إلى نية لأنه سابق على نية الوضوء فلم تشمله أو الداخلة فيه بناء على ماقاله ابن حجر من أنه بعد غسل الكفين فلا يحتاج إلى نية لشمول نية الوضوء له والمعتمد الأول وعليه فالسواك أول سنن الوضوء الفعلية الخارجة عنه وأما غسل الكفين فأول سنن الوضوء الفعلية الداخلة فيه وأما التسمية فأول سننه القولية الداخلة فيه وأما الذكر المشهور بعده فأول سننه القولية الخارجة عنه فلا تنافي (قوله: ويطلق السواك أيضا) أي كما يطلق على الاستياك المعلوم من قوله فيما تقدم آلة السواك فهذا يدل على أن الإضافة في ذلك ليست بيانية ولما جعلها المحشى بيانية جعل هذا مستدركا لعلمه مما سبق على كلامه والحق أن السواك له اطلاقان الأول بمعنى الاستياك الذي هو المعنى الشرعي وهذا هو المراد فيما سبق والثاني بمعنى ما يستاك به وهو المراد هنا فلا استدراك (قوله: من أراك ونحوه) بيان لما يستاك به والأراك كسحاب شجر طويل ناعم كثير الأغصان يستاك بقضبانه قال الشاعر:\rتالله إن جزت بوادي الأراك ... وقبلت أغصانه الخضر فاك\rفابعث إلى الملوك من بعضها ... فانني والله مالي سواك\r               ...\r(1) قوله المنسوبة بمعنى كذ في الأصل المطبوع ولعل هنا سقطا وأصل العبارة المنسوبة للسواك بمعنى الخ كتبه مصحهه ... ص 79 @","part":1,"page":79},{"id":78,"text":"والسواك مستحب ... •---------------------------------•          __وروي أن سيدنا عليا كرم الله وجهه رأى السيدة فاطمة فقال:\rحظيت (1) يا عود الأراك بثغرها ... ماخفت ياعود الأراك أراكا\rلو كنت من اهل القتال قتلتك ... مافاز مني يا سواك سواكا ... والمراد بنحوه كل خشن طاهر يزيل القلح أي صفرة الأسنان ولو نحو خرقة أو أصبع غيره الخشنة المتصلة من حي بإذنه بخلاف أصبع نفسه ولو خشنة على المعتمد لأن جزء الإنسان لا يسمى سواكا له وأصبع غيره غير الخشنة لأنها لا تزيل القلح والمنفصلة لأنه يطلب مواراتها وكذلك إذا كانت من ميت وإذا كانت من غير إذنه حرم مع الإجزاء عند عدم علم رضاه والاستياك بالأراك أفضل ثم بجريد النخل ثم الزيتون ثم ذي الريح الطيبة ثم غيره من بقية العيدان وفي معناه الخرقة فهذه خمس مراتب ويجرى في كل واحدة من هذه الخمسة خمس مراتب فالجملة خمسة وعشرون لأن أفضل الأراك المندى بالماء ثم المندى بماء الورد ثم المندى بالريق ثم اليابس غير المندى ثم الرطب بفتح الراء وسكون الطاء وبعضهم يقدم الرطب على اليابس وكذا يقال في الجريد وهكذا نحو الخرقة لا يتأتى فيه المرتبة الخامسة ويستثنى من ذي الريح الطيبة عود الريحان فإنه يكره الإستياك به لما قيل من أنه يورث الجذام والعياذ بالله.\r(قوله والسواك الخ) يحتمل أن السواك بمعنى الإستياك وهو ظاهر ويحتمل أنه بمعنى ما يستاك به من عود ونحوه فيحتاج لتقدير مضاف أي واستعمال السواك وعليه جرى الشارح (1) حيث قال أي استعماله والأول أحسن لعدم احتياجه إلى التقدير ولو عبر المصنف بالإستياك كما عبر به في المنهج لكان أولى (قوله: مستحب) أي استحبه الشارع وطلبه على وجه الإستحباب لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليه وذكر المصنف استحبابه في كل حال ثم ذكر كراهته للصائم بعد الزوال ثم ذكر تأكده في ثلاثة مواضع وقد يجب كما إذا نذره أو توقف عليه زوال نجاسة أو ريح كريه في نحو جمعة وعلم أنه يؤذي غيره وقد ... •---------------------------------•          __ (1) قوله حظيت الخ هكذا بخطه المعروف في البيتين وهكذا ... هنيت يا عود الاراك بثغرها ... ما خفت ان اراك يا اراك ... لو كان غيرك يا سواك قتلته ... ما فاز مني يا سواك سواك ... وهو من الكامل مضمر اغلب الحشو مقطوع الضرب بخلافهما على ما انشده فان الشطر الاول عليه يكون ملفقا من الرجز والكامل اه من الهامش ... (ب السواك عالما أو وليا لم يكن خلاف الأولى وما كان أصله الندب لا تعتريه الإباحة و) قوله وعليه جرى الشارح خيث قال الخ: لعل ذلك في اتلنسخة التي كتب عليها شيخنا المؤلف والا فلا وجود لذلك في نسخ الشارح التي في يدي فليراجع ا ه بهامش ص 80 @","part":1,"page":80},{"id":79,"text":"في كل حال ولا يكره تنزيها الا بعد الزوال للصائم ... •---------------------------------•          __يحرم كان استاك بسواك غيره بلا اذنه ولا علم رضاه فان كان باذنه او علم رضاه لم يحرم او يكره بل هو خلاف الاولى ان لم يكن للتبرك به والا كان صاحب السواك عالما أو وليا لم يكن خلاف الاولى وما كان أصله الندب لا تعتريه الاباحة وأقله مرة وأكمله وأكمله ثلاث مرات ما لم يكن لتغير الفم وإلا فلابد من زواله (قوله: في كل حال) أي كقيام وقعود واضطجاع وغيرها لأن الحال ما عليه الإنسان من خير أو شر وفي كلام المصنف حذف والتقدير وفي كل زمان لأجل الإستثناء الذي ذكره بقوله إلا بعد الزوال الخ فهو استثناء من محذوف وبهذا التقدير يصير الإستثناء متصلا وإن لم يلاحظ ذلك فهو استثناء منقطع (قوله: ولا يكره تنزيها) أي كراهة تنزيه وإنما ذكر الشارح مع أنه معلوم من الإستحباب لأن ظاهر كلام المصنف أن الإستثناء من الإستحباب فيفيد أنه بعد الزوال للصائم لا يستحب ولا يفيد أنه يكره فأفاد الشارح أن الاستثناء من عدم الكراهة المقدر ليفيد أنه بعد الزوال للصائم يكره ولو جعل الاستثناء من الاستحباب كما هو ظاهر المتن وأردفه بالكراهة كأن يقول إلا بعد الزوال للصائم فلا يستحب بل يكره لكان أولى (قوله: إلا بعد الزوال) أي زوال الشمس عن وسط السماء أي ميلها إلى جهة المغرب ولو تقديرا كما في أيام الدجال ومحل التقييد بقوله بعد الزوال إذا لم يكن مواصلا وإلا فيكره من أول النهار لأن عدم الكراهة قبل الزوال لكون التغير حينئذ من أثر الطعام الذي يتعاطاه ليلا وهو مفقود في المواصل ويكره بعد الزوال أو قبله في المواصل ولو لنحو وضوء أو صلاة مثلا مراعاة للأقل الذي هو الصوم فإنه أقل من نحو الوضوء والصلاة ومن قواعدهم مراعاة الأقل نعم إن تغير الفم بنحو أكل ناسيا أو نوم لم يكره لأن التغير حينئذ ليس من أثر الصوم (قوله للصائم) أي ولو حكما فيدخل الممسك كأن نسي النية ليلا في رمضان فأمسك فهو في حكم الصائم على المعتمد خلافا لما قاله ابن عبد الحق والخطيب من عدم الكراهة للممسك لأنه ليس في صيام وإنما كره السواك للصائم لاطيبية خلوفه بضم الخاء أي ريح فمه كما في خبر لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك أي أكثر ثوابا عند الله من ريح المسك المطلوب في نحو الجمعة أو أنه عند الملائكة أطيب من ريح المسك عندكم وأطيبيته تفيد طلب ابقائه وإنما قيد بكونه بعد الزوال لأنه يدل عليه خبر أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن أحد قبلي أما الأولى فإنه إذا كان أول ليلة منه نظر الله إليهم أي نظر رحمة ومن نظر إليه لا يعذبه أبدا وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ص 81 @","part":1,"page":81},{"id":80,"text":"فرضا أو نفلا؛ وتزول الكراهة بغروب الشمس. واختار النووي عدم الكراهة مطلقا.\r(وهو) أي السواك (في ثلاثة مواضع أشدُّ استحبابا) من غيرها؛ أحدها: (عند تغيُّر الفم\r•---------------------------------• ... ريح المسك وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة وأما الرابعة فإن الله يأمر جنته فيقول لها استعدي وتزيني لعبادي أوشك أي قرب أي يستريحوا من تعب الدنيا إلى دار كرامتي وأما الخامسة فإنه إذا كان أخر ليلة من رمضان غفر الله لهم جميعا فقال رجل أهي ليلة القدر يا رسول الله؟ قال (ألم تر أن العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم) رواه الحسن بن سعيد وغيره فقيد في الحديث بالمساء وهو إنما يكون من بعد الزوال فإن قيل الكراهة لا تكون إلا بنهي مخصوص وهو منتف هنا أجيب بأنه غير معتبر عند المتقدمين مع أنسه قد يقوم مقامه اشتداد الطلب كما يعلم من كلامهم في مواضع والأقرب لكلامهم كراهة إزالته ولو بغير السواك كما هو مقتضى طلب إبقائه ومحل الكراهة إذا سوك الصائم نفسه فإن سوكه الغير بغير إذنه حرم لتفويته الفضيلة على غيره ومثل ذلك إزالة دم الشهيد فإن أزاله هو بأن جرح جرحا يقطع موته منه فأزال الدم عن نفسه قبل موته كره وإن أزاله غيره في حياته بغير إذنه أو بعد موته حرم لتفويته الفضيلة على غيره (قوله فرضا أو نفلا) تعميم في الصوم المعلوم من الصائم (قوله وتزول الكراهة بغروب الشمس) وكذابالموت لأنه الآن ليس بصائم كذا قال الشيخ الطوخي وقال غيره لا تزول بالموت بل قياس دم الشهيد الحرمة وبه قال الرملي\r(قوله واختار النووي) أي من جهة الدليل لأنه لم يصرح فيه بالكراهة وإنما هو بطريق الفحوى لا من جهة المذهب (قوله عدم الكراهة مطلقا) أي قبل الزوال وبعده (قوله وهو أي السواك) أي بعمنى الاستياك كما هو ظاهر (قوله في ثلاثة مواضع) أي بحسب ماذكره المصنف وإلا فهي تزيد على الثلاثة كما أشار إليه الشارح بقوله ويتأكد أيضا في غير الثلاثة المذكورة الخ (قوله أشد استحبابا) اي أقوى ندبا وقوله من غيرها أي منه في غيرها فهو في هذه المواضع آكد منه في غيرها.\r(قوله أحدها) أي أحد المواضع الثلاث ولو قال الأول لكان أنسب بقوله فيما يأتي الثاني والثالث (قوله عند تغير الفم) أي لونا أو ريحا وأفهم قوله عند تغير الفم ... ص 82 @","part":1,"page":82},{"id":81,"text":"من أزم) قيل: هو سكوت طويل. وقيل: هو ترك الأكل. وإنما قال: (وغيره) ليشتمل تغيُّر الفم بغير أزم، كأكل ذي ريح كريه من ثَومٍ وبَصَل وغيرهما؛ (و) الثاني (عند القيام) أي الاستيقاظ (من النوم)؛ (و) الثالث (عند القيام إلى الصلاة)، فرضا أو نفلا.\rويتأكد أيضا في غير الثلاثة المذكورة مما هو مذكور في المطولات،\r•---------------------------------•\rأنه يسن لتغير الفم ولو لمن لا سن له وهو كذلك (قوله من أزم) أي من أجل أزم فمن تعليلية والأزم بفتح الهمزة وسكون الزاي المعجمة مصدر أزم قال في الصحاح أزم عن الشيء أمسك عنه قال أبو زيد والآزم بالمد الذي ضم شفتيه وفي الحديث إن عمر سأل الحرث بن كلدة ما الدواء فقال الأزم يعني الحمية وكان طبيب العرب إذ ذاك وبالجملة فأصله في اللغة الإمساك واختلف فيه الأصحاب فقال بعضهم هو السكوت الطويل وقال بعضهم ترك الأكل وأشار الشارح للخلاف بقوله قيل هو سكوت طويل وقيل هو ترك الأكل وكان ينبغي أن يقول ترك الأكل والشرب كم قاله في شرح المهذب (قوله وغيره) أي ماعدا النوم لأنه سيذكره (قوله كأكل ذي ريح كريه) مثال لغير الأزم وقوله من نوم الخ بيان لذي الريح الكريه وقوله وغيرهما أي كالفجل والكراث فيتأكد لمن أكل شيئاًمن ذلك السواك لإزالة رائحته خشية إيذاء الآدميين أو الملائكة (قوله عند القيام) أي الإستيقاظ من النوم وإن لم يحصل تغير لأنه مظنته لما فيه من السكوت وترك الأكل وعدم سرعة خروج الأنفاس ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك أي يدلكه به ولا فرق بين النوم ليلا والنوم نهارا قوله (عند القيام إلى الصلاة) أي إرادة فعلها ولو من قعود وإن تكررت ولو صلاة جنازة ومثل الصلاة الطواف وسجود التلاوة الشكر وخطبة الجمعة وغيرها فإن أحرم للصلاة قبله لم يفعله عند العلامة الخطيب ويسن بأفعال خفيفة عند الرملي قوله (فرضا أو نفلا) تعميم في الصلاة وقد ورد ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بلا سواك وهذا لا يقتضي تفضيل صلاة المنفرد بسواك على صلاة الجماعة وإن كانت درجاتها سبعا وعشرين أو خمسا وعشرين لخبر صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ أي المنفرد بسبع وعشرين درجة وفي رواية بخمس وعشرين درجة لأن درجات صلاة الجماعة قد تعدل الواحدة منها كثيرا من الركعات بسواك (قوله ويتأكد أيضا) أي كما يتأكد في هذه الثلاثة فقول المصنف في ثلاثة مواضع ليس بقيد (قوله مما هو مذكور في المطولات) بيان لغير الثلاثة المذكورة، ص 83 @","part":1,"page":83},{"id":82,"text":"كقراءة القرآن، واصفرار الأسنان.\rويسن أن ينوي بالسواك السنةَ؛ وأن يستاك بيمينه، ويبدأ بالجانب الأيمن من فمه، وأن يمره على سقف حلقه\r•---------------------------------•\r\rوقد مثل لذلك بمثالين وأشار بالكاف إلى بقيتها كإرادة النوم وعند الوضوء وقراءة الحديث ودرس العلم والذكر وعند دخول الكعبة وعند دخول الإنسان بيته وعند جماعه لزوجته وأمته وعند اجتماعه بإخوانه وعند العطش والجوع وعند الإحتضار ويقال إنه يسهل خروج الروح وفي السحر وإرادة الأكل وبعد الوتر وإرادة السفر وعند القدوم منه فإن لم يقدر على جميع ذلك استاك في اليوم والليلة مرة. ... وفيه فضائل كثيرة وخصال عديدة أعظمها أنه مرضاة للرب ومسخطة للشيطان مطهرة للفم مطيب للنكهة مصف للخلقة مزك للفطنة والفصاحة قاطع للرطوبة محد للبصر مبطئ للشيب مسو للظهر مضاعف للأجر مرهب للعدو مهضم للطعام مرغم للشيطان مذكر للشهادة عند الموت وقد أوصلها بعضهم إلى نيف وسبعين خصلة. قوله (كقراءة القرآن) ويكون قبل التعوذ للقراءة (قوله واصفرار الأسنان) وهو المسمى بالقلح بفتح القاف واللام.\rقوله (ويسن أن ينوي بالسواك السنة) بأن يقول نويت سنة الاستياك فلو استاك اتفاقا من غير نية لم تحصل السنة فلا ثواب له ومحل ذلك ما لم يكن في ضمن عبادة كأن وقع بعد نية الوضوء أو بعد الإحرام بالصلاة على ماقاله العلامة الرملي وإلا فلا يحتاج لنية لأن نية ماوقع فيه شملته (قوله وأن يستاك بيمينه) أي لأنها للتكرمة وليست مباشرة للقذر وبهذا فارق الاستنجاء ونحوه ويسن أن يجعل الخنصر من أسفله والبنصر والوسطى والسبابة فوقه والإبهام أسفل رأسه ثم يضعه بعد أن يستاك خلف أذنه اليسرى لخبر فيه واقتداء بالصحابة واستحب بعضهم أن يقول في أوله اللهم بيض به أسناني وشد به لثاتي وثبت به لهاتي وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين ويسن بلع الريق عند ابتداء فعل السواك وإن لم يكن العود جديدا ويكره أن يزيد طول السواك على شبر لما قيل إن الشيطان يركب على الزائد ويسن التخليل قبل السواك وبعده ومن أثر الطعام لما قيل من أن من واظب على الخشبتين أي الخلال والسواك أمن من الكلبتين ويستحب كون الخلال من عود السواك أو من الخلة المعروفة ويكره بنحو الحديدث قوله (ويبدأ بالجانب الأيمن من فمه) أي إلى نصفه ويثنى بالجانب الأيسر إلى نصفه أيضا من داخل الأسنان وخارجها (قوله وأن يمره على سقف حلقه) أي بعد امراره على كراسي أضراسه طولا وعرضا وعلى\rص 84 @","part":1,"page":84},{"id":83,"text":"امرارا لطيفا، وعلى كراسي أضراسه.\r{فصل} في فروض الوُضوء. ... وهو بضم الواو - في الأشهر - اسم للفعل،\r•---------------------------------•\rبقية أسنانه عرضا، وعلى لسانه طولا. فالشارح لم يرتب ولم يكمل. وقوله: إمرارا لطيفا أي لا شديدا بحيث لا يتأذى بذلك. قوله (وعلى كراسي أضراسه) أي: طولا وعرضا على بقية أسنانه عرضا وعلى لسانه طولا وعرضا، فيكره في طول الأسنان وعرض اللسان فما وقع في المحشي من قوله: وعلى لسانه عرضا خلاف الصواب لأن استعماله في اللسان عرضا مكروه كما علمت.\r(فصل) هذا الفصل هو أول مقاصد الطهارة، وإنما قدمه على بقيتها لأنه أكثر غالبا. فرض الوضوء مع الصلاة ليلة الإسراء لكن مشروعيته سابقة على ذلك لأنه روي ان جبريل أتى له - صلى الله عليه وسلم - في ابتداء البعثة فعلمه الوضوء، ثم صلى به ركعتين. وهو من الشرائع القديمة لخبر: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي». والخاص بنا الكيفية المخصوصة أو الغرة والتحجيل لحديث: «أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» وظاهر هذا الحديث اختصاص هذا الوصف بمن وجد منه وضوء لكن طرده بعضهم حتى في السقط، ومن وضأه الغاسل وجعله منقبة لهذه الأمة مطلقا. قوله (في فرض الوضوء) أي وسننه لأن المصنف تكلم عليها أيضا ففي كلام الشارح حذف الواو مع ما عطفت فاندفع ما قيل لو أسقط لفظ الفروض لكان أولى وأنسب بما بعده. قوله (وهو) أي الوضوء، وهو مأخوذ من الوضاءة وهي الحسن والنظافة والخلوص من ظلمة الذنوب. وهو اسم مصدر وقياس المصدر التوضؤ بوزن التكلم لأن الفعل: توضأ بوزن تكلم. قوله (بضم الواو في الأشهر) جرى الشارح أنه بالضم اسم للفعل، وبالفتح اسم لما يتوضأ به وهو الأشهر، كما ذكره ومقابله أنه بالضم فيهما و قيل بالفتح وقيل بعكس الأول. وهذه الأقوال تجري في كل ما كان على وزن فعول كالفطور والسحور. قوله (اسم للفعل) أي الذي هو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة أنها مخصوصة ذاتا من كونها الوجه واليدين والرأس والرجلين وصفة من تقديم المقدم وتأخير المؤخر، فيعلم الترتيب بدون تلك الزيادة. وحكمه: اختصاص الوضوء بهذه الأعضاء كما قيل: إن آدم عليه السلام توجه إلى ... ص 85 @","part":1,"page":85},{"id":84,"text":"وهو المراد هنا؛ وبفتح الواو اسم لما يتوضأ به. ويشتمل الأولُ على فروض وسُنَن.\r•---------------------------------•\rالشجرة بوجهه وتناول منها يده على رأسه و مشى إليها برجله فأمر بتطهير هذه الأعضاء. والتعبير بالفعل والاستعمال للغالب. والمدار على وصول الماء إلى الأعضاء بالنية، ولو من غير فعل وهذا معناه شرعا. وأما معناه لغة: فهو اسم لغسل بعض الأعضاء سواء كان بنية أم لا. قوله (وهو المراد هنا) أي في الترجمة في قول المصنف وفروض الوضوء الخ. قوله (بفتح الواو الخ) معطوف على قوله بضم الواو. قوله (ما يتوضأ به) أي لما يعد ويهيأ للوضوء به كالماء الذي في الإبريق أو في الميضأة لما يصح منه الوضوء كماء البحر خلافا لبعضهم، لأنه لم يسمع إطلاقه على ماء البحر مثلا، وقول المحشي: أي بالفعل ليس بظاهر لأنه لا يشترط التوضؤ بالفعل بل الشرط أن يعد ويهيأ لذلك. قوله (ويشتمل الأول) أي الذي هو الفعل وهو من اشتمال الكل على أجزائه. قوله (على فروض وسنن) أي وشروط ومكروهات. أما الشرط فقد نظمها بعضهم في قوله:\rأيا طالبا مني شروط وضوئه ... فخدها على الترتيب إذ أنت سامع\rشروط وضوء عشرة ثم خمسة ... فخذ عدها والغسل للطهر جامع\rطهارة أعضاء نقاء وعلمه ... بكيفية المشروع والعلم نافع\rوترك مناف في الدوام وصارف ... عن الرفع والإسلام قد تم سابع\rوتمييزه واستثن فعل وليه ... إذا طاف عنه وهو بالمهد راضع\rولا حال نحو الشمع والوسخ الذي ... حوى ظفر والرمص في العين مانع\rوجرى على عضو وإيصال مائه ... وويل لأعقاب من النار واقع\rوتخليل مابين الأصابع واجب ... إذا لم يصل إلا بما هو قالع\rوماء طهور والتراب نيابة ... وبعد دخول الوقت إن فات رافع\rكتقطير بول ناقص واستحاضة ... وودي ومذي أو مني يدافع\rوليس يضر البول من ثقبة علت ... كجرح على عضو به الدم نافع\rونيته للاغتراف محلها ... إذا تمت الأولى من الوجه تابع\rونية غسل بعدها فانو واغترف ... وإلا فالاستعمال لا شك واقع\rوقد صححوا غسلا مع البول إن جرى ... خلاف وضوء خذه والعلم واسع\rووشم بلا كره وعظمة جابر ... تشق بلا خوف ويكشط مانع ... ص 86 @","part":1,"page":86},{"id":85,"text":"وذكر المصنف الفروض في قوله: (وفروض الوضوء ستة أشياء):\r•---------------------------------•\rوأما المكروهات فالإسراف في الماء وتقديم اليسرى على اليمنى. والزيادة على الثلاث يقينا والنقص عنها ولو احتمالا. والاستعانة بمن يطهر أعضاءه بلا عذر، بخلاف الاستعانة في صب الماء فإنها خلاف الأولى. وأما الاستعانة في إحضار الماء فلا بأس بها، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم كما قال بعضهم:\rمكروهه في الماء حيث أسرفا ... ولو من البحر الكبير اغترفا\rأو قدم اليسرى على اليمين ... أو جاوز الثلاث باليقين\rقوله (وذكر المصنف الفروض في قوله) أي بقوله ففي بمعنى الباء أو تبقى على ظاهرها. ويضمن ذكر معنى أفاد وأودع. قوله (وفروض الوضوء الخ) استشكل بأن عبارته تفيد أن كل فرض من فروضه ستة أشياء، فيكون المجموع ستة وثلاثين متحصلة من ضرب ستة في ستة، لأن الجمع المعرف من قبيل العام. ودلالة العام كلية أي محكوم فيها على كل فرد فرد. وأجيب بأن القاعدة أغلبية وقد يكون من قبيل الكل أي الحكم على المجموع، أو أن محل ذلك ما لم تقم قرينة على إرادة المجموع كما في قولهم رجال البلد يحملون الصخرة العظيمة، وكلام المصنف من هذا القبيل على أنه قد صدنا عن العمل بالقاعدة الإجماع. قوله (ستة) وزاد بعضهم سابعا وهو الماء الطهور نظير عدهم التراب ركنا في التيمم، ورد بالفرق بأن التيمم طهارة فجبرت بعد التراب ركنا فيها بخلاف الوضوء فإنه طهارة قوية، فجعل الماء الطهور شرطا فيها كما مر. وبأن الماء فيها غير خاص بالوضوء فلم يحسن عده ركنا فيه بخلاف التراب فإنه خاص بالتيمم فحسن عده ركنا فيه، ولا يراد أنه لا بد منه في النجاسة المغلظة لأن المطهر فيها هو الماء بشرط امتزاجه عن التراب. قوله (أشياء) هي اسم جمع لشيء لا جمع له. والتحقيق في تصريفه ما قاله سيبويه من أن أصلها شآء كحمراء نقلت همزته الأولى قبل الشين كراهة اجتماع همزتين بينهما ألف فوزنها حينئذ لفعاء. وقد نظم بعضها الخلاف في وزنها فقال:\rفي وزن أشياء بين القوم أقوال ... قال الكسائي أن الوزن أفعال\rوقال يحيى بحذف اللام فهي اذن ... أفعاء وزنا وفي القولين اشكال ... وسيبويه يقول القلب صيرهاـ ... لفعاء فافهم فذا تحصيل ما قالوا\rووجه الإشكال في قول الكسائي: إنه لا وجه لمنع الصرف حينئذ لأن أفعالا لا ... ص 87 @","part":1,"page":87},{"id":86,"text":"أحدها (النية). وحقيقتها شرعا قصد الشيء مقترنا بفعله؛ فإن تراخى عنه\r•---------------------------------•\rيمنع من الصرف إلا أن يقال: منع من الصرف إلحاقا لأفعال بفعلاء بكثرة الاستعمال. ووجه الإشكال في قول يحيى أنه يقول: أصلها أشياء على وزن أفعلاء فحذفت اللام فصار أفعاء مع أن أشياء يجمع على أشاوى كعذاري وأفعلاء لا يجمع على ذلك. قوله (أحدها) أي أحد الأشياء الستة ولو قال أولها لكان أنسب. قوله (النية) ويتعلق بها أحكام سبعة، نظمها بعضهم في قوله:\rحقيقة حكم محل وزمن ... كيفية شرط ومقصود حسن\rفحقيقتها لغة مطلق القصد. وشرعا قصد الشيء مقترنا بفعله. وحكمها الوجوب غالبا ومن غير الغالب قد تندب كما في غسل الميت، ومحلها القلب لكن يسن النطق بها ليساعد اللسان القلب، وزمنها أول العبادة إلا في الصوم فإنها متقدمة عليه لعسر مراقبة الفجر. والصحيح أنه عزم قام مقام النية وكيفيتها تختلف باختلاف المنوي كالصلاة والصوم وهكذا. وشرطها الإسلام والتمييز والعلم بالمنوي والجزم، فإن قال: نويت الوضوء إن شاء الله لم يصح إن قصد التعليق أو أطلق فإن قصد التبرك أو أن كل شيء واقع بمشيئة الله صح وعدم الآتيان بما ينافيها بأن يستصحبها حكما، ومقصودها تمييز العبادات من العادات أو رتب العبادة بعضها من بعض. الأول كتمييز غسل الجنابة عن غسل التبرد. والثاني كتمييز غسل الواجب من غسل المندوب. ولفظ حسن في البيت تتميم له وفيه إشارة إلى أنه يحسن أنه يقصد الإخلاص في العبادة. قوله (وحقيقتها) أي النية لا بقيد كونها في الوضوء بل من حيث هي. وقوله: شرعا أي لغة فمطلق القصد سواء قارن الفعل أم لا. قوله (قصد الشيء) أي كالوضوء والصلاة والطواف. وقوله: مقترنا حال من القصد لا من الشيء. وقوله بفعل أي فعل ذلك الشيء فيجب اقترانها بفعل الشيء المنوي إلا في الصوم، فلا يجب فيه الاقتران بل لو فرض وأوقع النية فيه مقارنة للفجر لم يصح لوجوب التبييت في الفروض فهو مستثنى من وجوب الاقتران أو أن الشارع أقام فيه العزم مقام النية كما مر. قوله (فإن تراخى الخ) ليس من تمام التعريف بل هو محترز قوله مقترنا بفعله. والضمير المستتر في تراخي يعود على الفعل. والضمير في قوله عنه يعود على القصد. وعكس ذلك خلاف الظاهر. وإن قال الحلبي في حاشية المنهج لأن الظاهر أن المتراخي المتأخر دون المتقدم. قوله ... ص 88 @","part":1,"page":88},{"id":87,"text":"سمي عزما. وتكون النية (عندَ غسل) أول جزء من (الوجه) أي مقترنة بذلك الجزء، لا بجميعه، ولا بما قبله، ولا بما بعده؛\r•---------------------------------•\r(سمي عزما) أي ذلك القصد عزما ما يطلق عليه نية لأنه من افراد النية لغة التي هي ملطق القصد كما مر.\rقوله (وتكون النية) أي المذكورة التي هي الركن، ويندب أن ينوي سنن الوضوء عند غسل الكفين ليحصل له ثواب السنن التي قبل غسل الوجه كغسل الكفين والمضمضة والاستنشاق فإن لم ينو هذه النية لم يحصل له ثوابها. قوله (عند أول جزء من الوجه) الأوضح عند غسل أول جزء من الوجه، فكان الأولى أن يقدر أول قبل غسل لأن المعتبر قرنها بأول الغسل، ولو من وسط الوجه وأسفله لا يغسل أول الوجه الذي هو أعلاه لأن ذلك ليس بشرط بل هو الأولى فقط واعتبار اقترانها بأول غسل الوجه ليعتد به فلو غسل جزءا منه قبلها أعاده بعدها، ومما يعتبر قرن النية به ما يجب غسله من شعوره ولو الشعر المسترسل لا ما لا يندب غسله كباطن لحية كثيفة، ولو قص الشعر الذي نوى معه لم تجب النية عند الشعر الباقي أو غيره من باقي أجزاء الوجه اعتبر قرنها بالأصل لا بالزاد وإن وجب غسله على سمت الأصلي وإن اشتبه الأصلي بالزائد، وجب قرنها بكل منهما، وإن كان أصليين اكتفى بقرنها بأحدهما. قوله (مقترنة بذلك) أي بغسل أول جزء من الوجه، وهذا توضيح لمعنى عند ودفع لما قد يتوهم من معنى عند الذي هو ما قارب الشيء قبله كما في قولك: دار زيد عند دار عمر. أي قريبة منها قبلها. قوله (لا بجميعه) أي لا يشترط أن تكون مقترنة بجميعه فلو عزبت بعد قرنها بأول غسل جزء منه لم يضر، فلا يشترط دوامها إلى غسل جميع الوجه لأنه يكتفي بجزئه. قوله (ولا بما قبله) أي ولا يكتفي بقرن النية بما قبل الوجه من غسل الكفين أو المضمضة أو الاستنشاق إن لم ينغسل معها جزء من الوجه كحمرة الشفتين وإلا كفته مطلقا، وفاته ثواب السنة مطلقا، والتفصيل في وجوب إعادة غسل ذلك الجزء فإن قصد غسله عن الوجه فقط لم تجب إعادته. وإلا بأن قصد السنة فقط أو قصدها وغسل الوجه أو أطلق فإن قصد تحصيل الثواب حينئذ أدخل الماء بأنبوبة مثلا، والأحسن أن ينوي أولا السنة فقط كأن يقول: نويت سنن الوضوء ثم ينوي عند أول غسل الوجه النية المعتبرة. والحاصل أن الكلام في ثلاث مقامات الأول: في الاكتفاء بالنية. الثاني: في فوات السنة، الثالث: في وجوب إعادة ذلك الوجه فتأمل. قوله (ولا بما بعده) أي كاليدين فلا يكفي قرنهما بهما إلا إن تعذر غسل الوجه بأن عمته الجراحة ولا جبيرة وإلا اعتد بها ... ص 89 @","part":1,"page":89},{"id":88,"text":"فينوي المتوضئ عند غسل ما ذُكر رفعَ حدث من أحداثه، أو ينوي استباحة مفتقر إلى وضوء، أو ينوي فرض الوضوء،\r•---------------------------------•\rعند اليدين لسقوط غسل الوجه حينئذ، فإن كان عليه جبيرة وجب مسحها بالماء وقرن بالنية به، ويأتي ذلك في بقية الأعضاء ولو فرق النية على أعضاء الوضوء اعتبر قرنها بكل عضو على حدته. قوله (فينوي الخ) تفريع على قوله: النية عند غسل الوجه. والمراد أنه ينوي ذلك بقلبه. ويسن النطق بلسانه ليساعد القلب كما مر. قوله (المتوضئ) أي مريد التوضؤ ففيه تجوز، وليس المراد المتوضئ الفعل حقيقة. قوله (عند غسل ما ذكر) أي أول جزء من الوجه. قوله (رفع حدث) أي رفع حكمه الذي هو المنع من الصلاة ونحوها، وإن لم يقصد ذلك أو لم يعرفه. وتقدير المضاف المشار إليه بقولهم: أي رفع حكمه إنما يحتاج إليه إذا حمل الحدث على المسبب الذي ينتهي به الطهر، فإن حمل على الأمر الذي يقوم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص أو على المنع المترتب على ذلك لم يحتج إلى تقدير المضاف المذكور.\rوالحاصل أن الحدث له إطلاقات ثلاثة، الأول: السبب الذي ينتهي به الطهر. الثاني: الأمر الذي يقوم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص. الثالث: المنع المترتب على ذلك، فلا يحتاج لتقدير المضاف إلا على الأول. ومحل نية رفع الحدث في غير الوضوء المجدد لأنه ليس لرفع الحدث بل للتجديد، فلا ينوي المجدد رفع الحدث ولا الطهارة عن الحدث، وكذلك لا ينوي الاستباحة لأنه مستبيح للصلاة بدون الوضوء المجدد. ومحل نية رفع الحدث أيضا في غير دائم الحدث لأن وضوءه مبيح لا رافع. نعم لو أراد رفعا مقيدا بالنسبة لفرض ونوافل صحت نيته. قوله (من أحداثه) أي التي عليه كأن اجتمع عليه حدث النوم وحدث البول وحدث اللمس فنوى واحدا منها، ولو وجدت منه مرتبة سواء نوى السابق أو المتأخر، فإن نوى غير ما عليه كأن بال ولم ينم ونوى رفع حدث النوم فإن كان غالطا صح أو عامدا فلا. وشمل كلامه ما لو نوى رفع حدث من أحداثه ونفى باقيها فإنه يصح ويلغو نفيه لباقيها. قوله (أو ينوي استباحة مفتقر إلى صلاته) أي كصلاة وسجود تلاوة وخطبة جمعة. وكلامه شامل لأن ينوي هذه النية بهذه الصيغة بأن يقول: نويت استباحة مفتقر إلى وضوء، ولأن ينوي فردا من أفرادها كأن يقول: نويت استباحة الصلاة أو سجدة التلاوة أو نحوها. ومحل نية الاستباحة في غير المجدد كما تقدم التنبيه عليه. قوله (أو ينوي فرض الوضوء) أي أو الوضوء المفروض أو الواجب أو أداء فرض الوضوء أو نحوها، ولو كان المتوضئ ... ص 90 @","part":1,"page":90},{"id":89,"text":"أو الوضوء فقط، أو الطهارة عن الحدث. فإن لم يقل عن الحدث لم يصحَّ. وإذا نوى ما يعتبر من هذه النيات وشرك معه نية تنظف أو تبرد صحّ وضوؤه.\r(و) الثاني (غسل) جميع (الوجه).\r•---------------------------------• ... صبيا أو متجددا أو قبل دخول الوقت لأنه فرض في الجملة، ولا بد أن يستحضر ذات الوضوء المركبة من الأركان، ويقصد فعل ذلك المستحضر كما قالوا نظيره في الصلاة، نعم لو نوى رفع الحدث كفى، وإن لم يستحضر ما ذكر لتضمن رفع الحدث لذلك. قوله (أو الوضوء فقط) أي أو أداء الوضوء، وإنما كفت نية الوضوء فقط، ولم تكف نية الغسل فقط لأن الوضوء لا يكون إلا عبادة. والغسل يكون عبادة وعادة. قوله (أو الطهارة عن الحدث) أي والطهارة للحدث أو فرض الطهارة أو أداء الطهارة أو أداء فرض الطهارة أو الطهارة للصلاة أو نحوها. قوله (فإن لم يقل عن الحدث) أي بأن قال: نويت الطهارة فقط، وقوله: لم يصح أي لأن الطهارة لغة مطلق النظافة. قوله (وإذا نوى ما يعتبر من هذه النيات الخ) أشار بهذه المسألة إلى أنه لا يضر أن يشرك مع نية الوضوء غيرها من نية تبرد أو تنظف. قوله (وشرك معه الخ) بخلاف ما إذا غفل عن نية الوضوء ونوى تبردا أو تنظفا فإنه لا يصح لأن ذلك صارف عن النية فليس مستصحبا لها حكما، ويلزمه إعادة غسله بنية التبرد أو التنظف فقط دون استئناف الطهارة. قوله (صح وضوؤه) أي لأن كلا من التنظف والتبرد حاصل، وإن لم ينوه كما لو نوى الصلاة ودفع الغريم فإنه يصح لأن دفع الغريم حاصل وإن لم ينوه، وهذا بالنسبة للصحة وأما بالنسبة للثواب، فقد اختار الغزالي فيما إذا شرك في العبادة غيرها كتجارة وحج اعتبار الباعث على العمل، فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر وإن كان القصد الديني هو الأغلب كان له بقدره من الأجر وإن تساويا تساقطا. واختار ابن عبد السلام أنه لا أجر له مطلقا وكلام الغزالي هو الظاهر. قوله (والثاني) أي من فروض الوضوء. قوله (غسل) المراد به الانغسال ولو بغير فعله حتى لو سقط في ماء ونوى كفى وكذا يقال فيما يأتي، ولا بد من جري الماء فلا يكفي مس الماء من غير جريان لأنه لا يسمى غسلا بخلاف الغمس فإنه يكفي لأنه يسمى غسلا. قوله (جميع) إنما زاده الشارح لدفع توهم الاكتفاء بغسل البعض وإشارة إلى أن أل في الوجه للاستغراق أي جميع الوجه فلا بد من استيعابه بالغسل ولو ظنا، فلا يشترط اليقين بل متى غلب على ظنه ذلك كفى. قوله (الوجه) سمي بذلك لأنه تقع به المواجهة ... ص 91 @","part":1,"page":91},{"id":90,"text":"وحَدُّه طولاً ما بين منابت الرأس غالبا، وآخر اللحيين؛ وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى، يجتمع مقدمهما\r•---------------------------------•\rوإن تعدد وجب غسل الجميع إلا زائدا يقينا ليس على سمت الأصلي فلو كان له وجهان وجب غسلهما إن كانا أصليين أو كان أحدهما أصليا والآخر زائدا واشتبه أو لم يشتبه لكنه سامت بخلاف ما إذا لم يشتبه ولم يسامت. نعم لو كان أحدهما من جهة قبله والآخر من جهة دبره وجب غسل الأول دون الثاني إن استويا عملا، فإن كان في أحدهما الحواس دون الآخر، فالعامل هو الواجب غسله. فإن وجد فيهما الحواس وأحدهما أكثر عول عليه. وينبغي أن يكتفي في صورة ما لو كان أحدهما أصليا والآخر زائدا، واشتبه بغسلهما بماء واحد بأن غسل أحد الوجهين بماء ثم غسل به الثاني لان المعتبر في نفس الأمر أحدهما ويحتمل عدم الاكتفاء بذلك لوجوب غسل كل نهما ظاهرا ولا يجب غسل الباطن من الوجه كداخل الفم والانف والعين وان وجب غسل ذلك في النجاسة لغلظ أمرها. نعم لو قطع أنفه أو شفته وجب غسل ما باشرته السكين فقط. وكذا لو كشط وجهه فيجب غسل ما ظهر بالكشط لأنه صار في حكم الظاهر. قوله (وحده) أي محدده من التحديد وهو ذكر الحد. وقوله: طولا منصوب على التمييز المحول عن المضاف والأصل: وحد طوله وكذا يقال في قوله وحده عرضا. قوله (ما بين منابت شعر الرأس) أي الذي بين المنابت وهي جمع منبت بفتح الباء كمقعد أو بكسرها كمجلس، والأصح الأول كما في القاموس وقوله: غالبا أي في الغالب، وإنما قال ذلك ليدخل في الوجه محل الغمم وهو الشعر النابت على الجبهة مأخوذ من غم الشيء إذا ستره، ويقال: رجل أغم وامرأة غماء، والعرب تذم به وتمدح بالنزع لأن الغمم يدل على الجبن والشح والبلادة، والنزع بضد ذلك وليخرج عنه محل الصلع وهو انحسار الشعر عن الناصية. قوله (وآخر اللحيين) بفتح اللام في الأشهر عكس اللحية فإنها بكسر اللام في الأفصح وهو على حذف مضاف أي وتحت آخر اللحيين ليدخل في الوجه آخر اللحيين. وظاهر العبارة يخرجه وليس مرادا. قوله (وهما) أي اللحيان وقوله العظمان الخ. فهما كقوس معوج قوله (عليهما الأسنان السفلى) وأما الأسنان العليا فهي الرأس وكل إنسان له فكان فك أعلى وفك أسفل. قوله (يجتمع مقدمهما الخ) من تمام تعريف اللحيين وقوله: في الذقن بالذال المعجمة وفتح القاف ويجوز تسكينها ولا يلزم من وجود الذقن وجود اللحية بخلاف العكس. وقوله: ومؤخرهما في الأذن أي جنس الأذن الشامل للأذنين. وفي نسخة في الأذنين: وهي أحسن. والظرفية فيهما مجازية، ولو ... ص 92 @","part":1,"page":92},{"id":91,"text":"في الذقن ومؤخرهما في الأذن. وحده عرضا ما بين الأذنين، وإذا كان على الوجه شعر\r•---------------------------------•\rعكس الشارح عبارته بأن قال: يجتمع مؤخرهما في الذقن ومقدمهما في الأذن، لكان أولى نظرا لقامة الإنسان لأن وضع الإنسان على الانتصاب. فأوله من جهة الأعلى وآخره من جهة الأسفل فيكون مقدمهما في الأذنين ومؤخرهما في الذقن، وعبارة الشارح تفيد خلاف ذلك. والأمر في ذلك سهل. قوله (وحده عرضا) أي وحد عرضه كما تقدم التنبيه عليه. قوله (ما بين الأذنين) بضم الذال المعجمة أفصح من سكونها أي الذي بين الأذنين ومنه البياض اللاصق للأذن الذي بينها وبين العذار ولو تقدمت أذناه عن محلهما أو تأخرتا عنه، فالعبرة بمحلهما المعتاد فيجب غسلهما في الأول دون الثاني، لأنهم ناطوا الحكم بما تقع به المواجهة بخلاف المرفقين والكعبين والحشفة، فإنهم ناطوا الحكم بها، ولو خرجت عند حد الاعتدال حتى لو لاصق المرفق المنكب والكعب الركبة، فهو المعتبر كما في الحشفة خلافا لمن اعتبر محلها المعتاد من غالب الناس.\rقوله (وإذا كان على الوجه شعر الخ) حاصل شعور الوجه سبعة عشر وهي: الشعران النابتان على الخدين والسبالان تثنية سبال بكسر السين بمعني مسبول ككتاب بمعني مکتوب من سبله إذا أرخاه وهما طرفا الشارب. والعارضان تثنية عارض سمي بذلك لتعرضه لزوال المردانية وهما المنخفضان عن الأذنين إلى الذقن والعذاران، وهما الشعران النابتان بين الصدغ والعارض المحاذيان للأذنين. والحاجبان وهما الشعران النابتان على أعلى العينين سميا بذلك لأنهما يحجبان عن العينين شعاع الشمس، والأهداب الأربعة وهي الشعور النابتة على جفون العينين، واللحية بكسر اللام أفصح من فتحها كما مر، وهي: الشعر النابت على الذقن، والعنفقة: وهي الشعر النابت على الشفة العليا، والشارب: وهو الشعر النابت على الشفة السفلى، سمي بذلك لملاقات الماء عند شرب الإنسان فكأنه يشرب معه، وزاد في الإحياء المنفكتين وهما: الشعران النابتان على الشفة السفلى حوالي العنفقة ويسن تنظفيهما لما قيل من أن الملكين يجلسان عليهما فتصير الشعور بهما تسعة عشر، ويجب غسل جميعها ظاهرها وباطنها إلا الكثيف الخارج عن حد الوجه، فيجب غسل ظاهره دون باطنه سواء كان من رجل أو امرأة، وإلا لحية الرجل وعارضيه الكثيفة فيجب غسل ظاهرها دون باطنها وإن لم تخرج عن حد الوجه بخلاف لحية المرأة والخنثي وعارضيهما فيجب غسل ظاهرها وباطنها وإن كثفت ما لم\r93 @","part":1,"page":93},{"id":92,"text":"خفيف او كثيف وجب ايصال اليه مع البشرة التي تحته واما لحية الرجل الكثيفة بأن لم يرى المخاطب بشرتها من خلالها فيكفي غسل ظلهرها بخلاف الخفيفة ... ------------------------------------------------------------ ... تخرج عن حد الوجه والا وجب غسل الظاهر دون الباطن كما علمت قوله خفيف هو ما يرى المخاطب البشرة من خلاله وقوله أو كثيف هو ما لا يرى المخاطب البشرة من خلاله قوله وجب ايصال الماء اليه اي الى باطنه ما لم يكن الكثيف خارجا عن حد الوجه، و إلا وجب غسل ظاهره دون باطنه و لو من امرأة و خنثى كما علمت. والمراد بكونه خارجا أن يلتوي بنفسه إلى غير جهة نزوله كأن تلتوي اللحية إلى الشفة أو إلى الحلق أو يلتوي الحاجب إلى جهة الرأس خلافا لما قاله القليوبي. فقول المحشي من جهة استرساله صوابه من غير جهة استرساله إلا أن تجعل \"من\" بمعنى \"عن\" فيصير المعنى أن يلتوي بنفسه عن جهة استرساله إلى غيرها. قوله (مع البشرة التي تحته) أي تحت الشعر والمراد بالبشرة ظاهر الجلد.\rقوله (و أما لحية الرجل الخ) مقابل لمحذوف تقديره هذا في غير لحية الرجل الكثيفة. و المراد بلحية الرجل ما يشمل عارضيه و كان الأولى أن يصرح بهما. والمراد بالرجل ما قابل المرأة و الخنثى فيشمل الصبي إذا اتفق له ذلك، ولا يقال لحية الصبي نادرة كلحية المرأة لأنه يندب في حقها إزالتها و لا كذلك الصبي. قوله (الكثيفة) بالمثلثة من الكثافة وهي الثخن و الغلظ، فمعنى الكثيفة: الثخينة الغليظة بحسب اللغة، و فسرها الفقهاء بما لا يرى المخاطب بشرتها من خلالها في مجلس التخاطب عرفا. و كانت لحيته - صلى الله عليه وسلم - عظيمة، و لا يقال كثيفة لما فيه من البشاعة، و كان عدد شعرها مائة ألف و أربعة و عشرين ألفا بعدد الأنبياء كما في رواية. قوله (بأن لم ير الخ) تصوير لكونها كثيفة. وقوله: المخاطب بفتح الطاء و كسرها أي من يخاطبه صاحبها أو من يخاطب صاحبها، لأن التخاطب من الجانبين. وقوله: بشرتها أي البشرة التي تحتها فالإضافة لأدنى ملابسة. وقوله: من خلالها أو أثنائها. قوله (فيكفي غسل ظاهرها) أي دون باطنها و المراد بظاهرها الطبقة العليا و بباطنها الطبقة السفلى و ما بينهما و بين العليا هكذا نقل عن تقرير النجاسة وخولف فقيل الظاهر الظاهر الطبقتان والباطن ما بينهما و المعتمد الأول و اعتمد الشيخ الطوخي الثاني. قوله (بخلاف الخفيفة) أي فيجب غسل ظاهرها و باطنها ولو كان بعضها خفيفا وبعضها كثيفا فلكل حكمه حيث تميز، وإلا وجب غسل الجميع ظاهرا وباطنا. والمراد بعدم التمييز كما قاله ابن العماد عدم إمكان تمييزه بالغسل وحده وإلا ... ص 94 @","part":1,"page":94},{"id":93,"text":"وهي ما يرى المخاطب بشرتها، فيجب إيصال الماء لبشرتها، وبخلاف لحية امرأة وخنثى، فيجب إيصال الماء لبشرتهما ولو كثفا. ولا بد مع غسل الوجه من غسل جزء من الرأس والرقبة وما تحت الذقن.\r(و) الثالث (غسل اليدين\r•---------------------------------•\r\rفهو متميز في نفسه. قوله (وهي) أي الخفيفة. وقوله: ما يرى المخاطب بفتح الطاء و كسرها كما تقدم. وقوله: بشرتها أي البشرة التي تحتها كما تقدم أيضا. قوله (وبخلاف لحية امرأة وخنثى) المراد بها ما يشمل عارضيهما و هذا محترز الرجل في قوله: و أما لحية الرجل الخ. وقوله: قبل ذلك بخلاف الخفيفة محترز الكثيفة ففي لف و نشر مشوش. قوله (فيجب إيصال الماء لبشرتهما) أي لندرة ذلك مع كونه يندب للمرأة إزالتها لأنها مثلة في حقها، و الأصل في أحكام الخنثى العمل باليقين. و محل ذلك إن لم يخرجا عن حد الوجه مع الكثافة و إلا وجب غسل ظاهرهما فقط كما تقدم. قوله (و لو كثفا) أي خفا أو كثفا. قوله (و لا بد مع غسل الوجه من غسل جزء الخ) أي لتحقق غسله من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. و قد ذكر في هدية الناصح أن غسل الوجه يشتمل على ثلاثين فرضا فراجعه.\rقوله (والثالث) أي من فروض الوضوء. قوله (غسل) المراد به الإنغسال كما مر. قوله (اليدين) مثنى يد، و هي عند اللغويين من رؤوس الأصابع إلى الكتف، و عند الفقهاء في باب الوضوء من رؤوس الأصابع إلى المرفقين، و في باب السرقة و نحوها من رؤوس الأصابع إلى الكوعين، و لو زادت الأيدى وجب غسل الجميع إلا زائدة يقينا ليست على سمت الأصلية. و يجرى مثل ذلك في الرجلين. و لم يذكر الشارح هنا لفظة جميع كما فعل في نظيره في الوجه. ولعله للإستغناء عنه بما تقدم لأنه يعلم بالمقايسة، ولو كان فاقد اليدين فمسح رأسه بعد غسل وجهه و تمم وضوءه ثم نبت له يدان بدل المفقودين لم يجب غسلهما، لأنه لم يخاطب به حين الوضوء لفقدهما حينه فمسحه الرأس وقع معتدا به فلا يبطله ما عرض من نبات اليدين، ولو قطعت يده من محل الفرض بعد الوضوء لم يجب غسل محل القطع ما دام على تلك الطهارة. و لهذا قال في شرح المهذب: اتفق أصحابنا على أن من توضأ ثم قطعت يده من محل الفرض أو رجله كذلك أو كشطت جلدة من وجهه أو حلق رأسه لم يلزمه غسل ما ظهر ولا مسحه ما دام على تلك الطهارة. و أما لو قطعت من محل الفرض أو كشطت الجلدة المذكورة قبل الوضوء، وجب غسل ... ص 95 @","part":1,"page":95},{"id":94,"text":"إلى المِرْفَقين). فإن لم يكن له مرفقان اعتبر قدرهما. ويجب غسل ما على اليدين من شعر وسلعة\r•---------------------------------•\rمحل القطع وغسل العظم الذي وضح بالكشط. ويجب غسل موضع شوكة بقي مفتوحا بعد قلعها، و لا يصح الوضوء مع بقائها إذا كانت بحيث لو أزيلت بقي محلها مفتوحا. و الأصح الوضوء مع بقائها لكن إن غادرت في اللحم و اختلطت بالدم الكثير لم تصح الصلاة معها، و إن صح الوضوء، و كل هذا فيما إذا كانت رأسها ظاهرة فإن استتر جميعها لم تضر لا في الوضوء ولا في الصلاة على المعتمد لأنها في حكم الباطن. قوله (إلى المرفقين) كما في نسخة فإلى بمعنى مع و الغاية داخلة في المغيا، و إن كان الأصح أن الغاية مع إلى لا تدخل بخلاف حتى و لذلك قال بعضهم:\rو في دخول الغاية الأصح لا ... ... تدخل مع إلى وحتى دخلا\rومحل ذلك عند عدم القرينة، فإن وجدت قرينة عمل بها كما هنا، فإن وجدت قرينة وهي فعله - صلى الله عليه وسلم - على دخول الغاية، و العبرة بالمرفقين عند وجودهما ولو في غير محلهما المعتاد حتى لو التصقا بالمنكبين اعتبرا كما علم بما مر. و المرفقان تثنية مرفق بكسر الميم و فتح الفاء على الأفصح، و يجوز العكس و هو مجموع العظام الثلاث عظمتي العضد و إبرة الذراع الداخل الداخلة بينهما و سمي بذلك لأنه يرتفق به في الإتكاء و نحوه. قوله (فإن لم يكن له مرفقان الخ) مقابل لمحذوف تقديره هذا إن كان له مرفقان ولو في غير محلها المعتاد. وقوله: اعتبر قدرهما أي قدر محلهما من معتدل الخلقة من أقرانه بالنسبة كأن تعتبر يد معتدل الخلقة من رؤوس الأصابع إلى المنكب من رؤوس الأصابع إلى المرفق، فما بلغه من المقادير كثلاثة أرباع ذلك وجب غسله من فاقد المرفقين و ما زاد عليه إلى المنكب لا يجب غسله. قوله (ويجب غسل ما على اليدين الخ) و يجب إزالة ما عليهما من الحائل كالوسخ المتراكم من خارج إن لم يتعذر فصله و إلا لم يضر لكونه صار كالجزء من البدن و خرج بالخارج ما لو كان من العرق فلا يضر مطلقا، وكذلك قشرة الدمل و إن سهلت إزالتها و يجري ما ذكر في سائر الأعضاء. قوله (من شعر) أي ظاهره وباطنه وإن كثف وطال، ومثل ذلك جلدة معلقة في محل الفرض فيجب غسلها وإن طالت. قوله (و سلعة) بكسر السين و هي غدة تخرج بين اللحم واللجد وابتداؤها من الحمصة إلى البطيخة، و أما بالفتح فهي أمتعة البائع كما قاله ابن حجر في الزواجر. و المشهور أن سلعة المتاع بالكسر أيضا وأما بالفتح فالشجة. و لذلك قال بعضهم: ... ص 96 @","part":1,"page":96},{"id":95,"text":"وأصبع زائدة وأظافير. ويجب إزالة ما تحتها من وسخ يمنع وصول الماء اليه.\r(و) الرابع (مَسْحُ بعض الرأس)\r-----------------------------------------------و سلعة المتاع سلعة الجسد ... كل بكسر السين هكذا ورد\rأما التي بالفتح فهي الشجة ... عبارة المصباح فاسلك نهجه\rقوله (وأصبع) بتثليث كل من الهمزة و الباء كما أن الانملة بتثليث كل من الهمزة و الميم ففي كل تسع لغات و في الأول لغة عاشرة و هي أصبوع كعصفور، و لذلك قال بعضهم:\rباأصبع ثلثن مع ميم أنملة ... والهمز أيضا روي و اختم بأصبوع\rقوله (و أظافير) جمع ظفر بضمتين أو بضم فسكون أو بكسرتين أو بكسر فسكون فهذه أربع لغات و الخامسة أظفور كعصفور، ولو توضأ ثم تبين أن الماء لم يصب ظفره فقلمه لم يجزه بل عليه أن يغسل محل القلم ثم يعيد مسح رأسه و غسل رجليه مراعاة للترتيب، و لو كان ذلك في الغسل كفاه غسل محل القلم لأنه لا ترتيب فيه. قوله (و يجب إزالة ما تحتها) أي تحت الأظافير. وقوله: من وسخ بيان لما تحتها، و يعفى عن القليل في حق من ابتلي به و عندنا قول بالعفو عنه مطلقا. قوله (يمنع وصول الماء إليه) أي إلى ما تحتها من البدن، وإن كان المتقدم في كلام الشارح ما تحتها من الوسخ فيكون فيه استخدام فإن كان لا يمنع وصول الماء إليه لم تجب إزالته.\rقوله (والرابع) أي من فروض الوضوء. قوله (كمسح) المراد به الإنمساح و إن لم يكن بفعله كما علم مما مر. قوله (بعض الرأس) أي و إن قل ولو الجزء الذي يجب غسله مع الوجه تبعا. و المراد مسح بعض بشرة الرأس بدليل قوله الشارح أو مسح بعض شعر في حد الرأس. و ظاهره أنه يكفى المسح على البشرة، و لو خرجت عن حد الرأس كسلعة نبتت فيه و خرجت عنه و به قال الأجهوري. و قال الشبراملسي: لا يكفى المسح على البشرة الخارجة عن حد الرأس كالشعر الخارج عن حده ففيها تفصيل الشعر و استوجهه بعضهم لأن الرأس اسم لما رأس و علا، فلا يصدق بذلك ولو كان له رأسان فإن كان أصليين كفى مسح بعض أحدهما و إن كان أحدهما أصليا و الآخر زائدا، و تميز وجب مسح بعض الأصلي دون الزائد، ولو سامت أو اشتبه وجب مسح بعض كل منهما. و الرأس مذكر تقول الرأس حلقته، و لا تقول حلقتها. و كذا كل عضو ليس متعدد غالبا كالأنف و قد يكون مؤنثا كالرقبة، و قد يجوز فيه التذكير و التأنيث كاللسان و القفا، و كل ... ص 97 @","part":1,"page":97},{"id":96,"text":"مِن ذَكر أو أنثى أو خنثى؛ أو مسح بعض شعر في حد الرأس. ولا تتعيَّن اليد للمسح، بل يجوز بخرقة وغيرها. ولو غسل رأسه بدل مسحها جاز. ولو وضع يده المبلولة ولم يحركها جاز.\r(و) الخامس (غسل الرجلين\r•---------------------------------•\rعضو متعدد فهو مؤنث كاليد و الرجل و العين و الأذن. قوله (من ذكر أو أنثى أو خنثى) تعميم في الرأس أي سواء كان من ذكر أو أنثى أو خنثى. قوله (أو مسح بعض شعر) أي و لو شعرة واحدة أو بعضها ولو مسح شعر رأسه ثم حلقه لم يجب إعادة المسح كما تقدم. قوله (فى حد الرأس) بأن لم يخرج عن حدّه بمدّه من جهة استرساله فإن خرج عنه به منها لم يكف المسح على النازل عن حد الرأس ولو بالقوة على المعتمد كما لو كان معقوصا أو متبلدا ولو مدّ لخرج. قوله (و لا تتعين اليد للمسح) أي لأن المدار على وصول الماء لما يجزي مسحه بيد أو غيرها ولو من وراء حائل لكن فيه حينئذ تفصيل الجرموق على المعتمد خلافا لابن حجر حيث قال بأنه يكفي مطلقا. قوله (بل يجوز بخرقة) أي كمنشفة. وقوله: و غيرها أي كعود. قوله (ولو غسل رأسه جاز) كان الأنسب أن يقول ولو غسل بعض رأسه جاز لأن الكلام في مسح بعض الرأس الذي هو الواجب لا في مسح كله الذي هو المندوب، و يحصل بذلك سنة الإستيعاب و أشعر قوله جاز أن المسح أفضل و إن كان لا يكره الغسل كما قاله في شرح الحاوي، و إنما جاز ذلك لأن المقصود من المسح هو البلل حاصل بالغسل، و زيادة و هذا هو المراد بقولهم لأن فيه مسحا و زيادة وإلا فحقيقة المسح غير حقيقة الغسل. قوله (ولو وضع يديه المبلولة و لم يحركها جاز) أي لأن ذلك مسح إذ لا يشترط فيه تحريك، و إنما نص عليها لأنه قد يتوهم عدم كفاية ذلك.\rقوله (و الخامس) أي من فروض الوضوء. قوله (غسل) المراد به الإنغسال كما مر غير مرة و ينبغي أن ينتبه لما يقع كثيرا أن الشخص يغسل رجليه في محل الميضأة مثلا بعد الوضوء في محل آخر بنية إزالة الوسخ مع الغفلة عن نية الوضوء فإنه لا يصح كما تقدم في نية التبرد أو التنظف، و يجب عليه إعادة غسلهما بنية الوضوء بخلاف ما إذا لم يغفل عن نية الوضوء فإنه لا يضر و لو أطلق فكذلك. قوله (الرجلين) و في تعددهما ما مر في اليدين كما تقدمت الإشارة إليه و لو تشققت رجله فجعل في محل تشققهما نحو شمع وجب إزالة عينه و لا يضر بقاء دهنية لا تمنع جري الماء على العضو، و لو تقطع و لم يثبت ... ص 98 @","part":1,"page":98},{"id":97,"text":"مع الكعبين) إن لم يكن المتوضئ لابسا للخفين؛ فإن كان لابسهما وجب عليه مسح الخفين أو غسل الرجلين. ويجب غسل ما عليهما من شعر وسلعة وأصبع زائدة كما سبق في اليدين.\r(و) السادس (الترتيب) في الوضوء\r•---------------------------------•\rكما لو كان عليه دهن مائع فإنه لا يضر. قوله (مع الكعبين اي وان لم يكونا في محلهما المعتاد كما تقدم والكعبان: هما العظمان الناتئان أي البارزان عند مفصل الساق و القدم. و كل رجل فيها كعبان فإن لم يكن لرجل كعبان اعتبر قدرهما من معتدل الخلقة من غالب أمثاله بالنسبة لنظير ما تقدم في اليدين. قوله (إن لم يكن الخ) تقييد لكون غسل الرجلين متعبنا أخذا مما بعده. قوله (فإن كان لابسهما) أي فإن كان المتوضئ لابس الخفين. وقوله: وجب الخ، أشار بذلك إلى أن الواجب عليه حينئذ أحد الأمرين ولكن الغسل في حقه أفضل كما قاله الرملي. قوله (ويجب غسل ما عليهما الخ) الكلام على ذلك كالكلام عليه في اليدين حرفا بحرف فلا عود و لا إعادة، ولو شك في غسل عضو قبل الفراغ من الوضوء طهره و ما بعده أو بعد الفراغ منه لم يؤثر بخلاف ما لو شك في النية ولو بعد الفراغ إلى أن تذكر، ولو بعد مدة فقول المحشي حالا ليس بقيد.\rقوله (و السادس) أي من فروض الوضوء. قوله (الترتيب) أي وضع كل شئ في مرتبته و يؤخذ وجوب الترتيب من فعله - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يتوضأ إلا مرتبا مع قوله في حجة الوداع لما قالوا له: أنبدأ بالصفا أم بالمروة: ابدؤوا بما بدأ الله به. و العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب و من كونه تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات. والعرب لا ترتكب تفريق المتجانس لا لفائدة و هي هنا وجوب الترتيب لا ندبه بقرينة الأمر في الخبر، و لأن الآية وردت لبيان الوضوء الواجب. ومحل وجوب الترتيب إن لم يكن هناك حدث أكبر وإلا سقط الترتيب لاندراج الأصغر في الأكبر حتى لو اغتسل الجنب إلا أعضاء وضوئه لم يجب عليه ترتيب فيها ولو اغتسل الجنب إلا رجليه مثلا ثم أحدث حدثا أصغر ثم توضأ فله تقديم غسل الرجلين وتأخيره وتوسيطه. فلو غسلهما عن الجنابة ثم توضأ لم يجب غسلهما في الوضوء. وبه يلغز فيقال لنا وضوء خال عن غسل عضو مكشوف بلا ضرورة ولو انغمس المحدث حدثًا أصغر ناويًا الوضوء أجزأ وإن لم يمكث لحصول الترتيب في لحظات لطيفة لكن لا بد أن تكون النية مقارنة لإصابة الماء لوجهه لأنه يجب أن تكون النية عند غسل الوجه كما تقدم. قوله (فى الوضوء) أتى به توضيحا وإلا فالكلام في ... ص 99 @","part":1,"page":99},{"id":98,"text":"(على ما) أي على الوجه الذي (ذكرناه) في عد الفروض. فلو نسي الترتيب لم يكف. ولو غسل أربعة أعضائه دفعةً واحدة بإذنه ارتفع حدث وجهه فقط.\r(وسننه) أي الوضوء (عشرة أشياء)،\r•---------------------------------•\rالوضوءقوله (على ما الخ) أي حال كونه. وقوله: أي على الوجه الذي أشار به إلى أن ما اسم موصول بمعنى الذي و هو صفة لموصوف محذوف وهو الوجه. وقولنا: ذكرناه أي معاشر الفقهاء المصنف وغيره، ويبعد أن المصنف للمعظم نفس وقوله: في عد الفروض أي من البداءة بالنية مقرونة بغسل جزء من الوجه ثم تمام غسل الوجه ثم غسل اليدين، ثم مسح بعض الرأس ثم غسل الرجلين، وعلم من ذلك أنه لا ترتيب بين النية وغسل جزء من الوجه لوجوب اقترانها به. قوله (فلو نسي الترتيب الخ) تفريع على قوله. والسادس: الترتيب، ومن جملة التفريع، قوله: ولو غسل أربعة الخ، لأن المعطوف على التفريع تفريع أيضا ومثل نسيان الترتيب الإكراه على تركه. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان وما استكرهوا عليه، فمحله في غير خطاب الوضع وأما فيه فيؤثر نسيان وإكراه وهذا من خطاب الوضع وهو خطاب الله المتعلق بجعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا. قوله (لم يكف) أي لم يعتد بما وقع في غير محله فلا ينافى أنه حصل له غسل الوجه فقط إن اقترن بالنية أخذا مما ذكره بعد. قوله (ولو غسل أربعة الخ) ومثله ما لو نكس وضوءه فيرتفع حدث وجهه فقط، ولو نكسه أربع مرات أجزأه لحصول تطهير كل عضو في مرة. ففى الأول: حصل غسل الوجه. وفى الثاني: غسل اليدين، و في الثالث: مسح الرأس، وفى الرابع: غسل الرجلين. وهكذا يقال فيما لو غسل أربعة أعضاءه معا أربع مرات. قوله (أعضاءه) أي الأربعة حتى الرأس، فالمراد بالغسل ما يشمل المسح على أن الغسل في الرأس كاف كما تقدم. قوله (دفعة واحدة) أي معا. قوله (بإذنه) ليس بقيد على المعتمد بل المدار على نيته. قوله (ارتفع حدث وجهه) أي إن نوى عند غسل الوجه كما علم مما مر. وقوله: فقط أي دون بقية الأعضاء.\rقوله (وسننه الخ) لم فرغ من الفروض شرع في السنن فقال: وسننه الخ. قوله (أي الوضوء) سواء كان واجبا أو مندوبا. قوله (عشرة أشياء) أي بحسب ما ذكره المصنف و إلا فهي تزيد على ذلك حتى عدّها نحو خمسين سنة. وقد أشار الشارح لذلك بقوله، وبقي للوضوء سنن أخرى مذكورة في المطوّلات. واعترض على المصنف بأن المذكور ... ص 100 @","part":1,"page":100},{"id":99,"text":"وفي بعض نسخ المتن: عشر خصال: التسمية) أوَّلَه. وأقلها بسم الله، وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم؛ فإن ترك التسمية أوَّلَه أتى بها في أثنائه؛ فإن فرغ من الوضوء لم يأت بها.\r•---------------------------------•\rفي كلامه أحد عشر فكيف يقول عشرة أشياء؟ وأجيب: بأن في بعض النسخ حذف الموالاة، وعليه يصح العدد أو بأنه عد التخليل بقسميه سنّة واحدة وإن تعدد محله. قوله: (وفي بعض نسخ المتن ... الخ) إنما اختلفت نسخ المتن؛ لأن المصنف أملاه على الطلبة، فربما اختلفت بعض الكلمات.\rقوله: (التسمية) ويسن التعوذ قبلها وان يزيد بعدها «الحمد لله على الإسلام ونعمته، الحمد لله الذي جعل الماء طهورا والإسلام نورا، رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون». ويسن الإسرار بها كما يأخذ من كلام بعضهم. قوله: (وأوله) ظرف للتسمية، أي: في أوله. والمراد به أول غسل الكفين. ويسن أن ينوي بقلبه سنن الوضوء حينئذ كما تقدم، فجمع في العمل بين قلبه ولسانه وجوارحه فيكون قد شغل قلبه بالنية ولسانه بالتسمية وأعضاه بالغسل في آن واحد ثم يتلفظ بعد ذلك بالنية، وإنما لم يتلفظ بها حالة النية؛ لاشتغال لسانه بالتسمية. قوله: (وأقلها باسم الله) فيحصل أصل النية بذلك ولا يحصل بغيره من الأذكار؛ لطلب التسمية بخصوصها. قوله: (وأكملها باسم الله الرحمن الرحيم) فأكملها كمالها، ويأتي بذلك ولو جنبا وحائضا ونفساء كأن يتوضأ كل منهم لسنة الغسل لكن يقصد بها الذكر. قوله: (فإن ترك التسمية) أي ولو عمدا. وقوله: (أتي بها) أي: أتى بالتسمية أقلها وأكملها ويزيد عليها أوله وآخره. والمراد «بآخره»: ما عدا الأول، و المراد «بالأول»: ما عدا الآخر فدخل الوسط. وقوله: (في أثنائه) أي: قبل الفراغ منه، بخلاف الجماع فإنه إن تركها في أوله لا يأتي بها في أثنائه؛ لأنه يكره الكلام في أثنائه إلا لحاجة لحديث أبي هريرة: «إذا جامع أحدكم أهله فلا ينظر إلى الفرج فإنه يورث العمى، ولا يكثر الكلام فأنه يورث الخرس».\rقوله: (فإن فرغ من الوضوء) أي: من أفعاله ولو بقي الدعاء بعده على أحد قولين ارتضاه الرملي، ولكن نقل عن الزيادي والشبراملسي أن المراد: «فإن فرغ من توابعه حتى الذكر بعده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسورة إنا أنزلناه» وهذا أقرب. قوله: (لم يأت بها) أي لانقضائه، بخلاف الأكل فإنه يأتي بها ولو بعد الفراغ منه ليتقيأ الشيطان ما أكله. ولا يلزم من ذلك تنجس الإناء لعدم تحقق ... ص 101 @","part":1,"page":101},{"id":100,"text":"(وغسل الكفين) إلى الكوعين قبل المضمضة، ويغسلهما ثلاثا\r•---------------------------------•\rكون التقايؤ فيه، بل يمكن أن يكون خارجه. والغرض إيذاء الشيطان فقط فلا يرد ما يقال: إذا كان التقايؤ خارجه فما فائدة ذللك؟.\rقوله: (وغسل الكفين) أي وتمام غسل الكفين لما علمت أنه يبتدئ في غسلهما وقت التسمية والنية ليقرن بين الثلاثة ثم يتمم غسل الكفين، وأما الاستياك فتقدم أنه قبل غسل الكفين بالكلية أو بعده على خلاف بين الرملي وابن حجر، فقول المحشي: «ويأتي حال غسلهما بالتسمية والنية والاستياك» فيه نظر؛ لأنه لم يوافق قولا من القولين، ولو عبر بالفاء بدل الواو لكان أولى لإفادة الترتيب؛ لأنه هنا مستحق لا مستحب. وضابط المستحق أن يكون التقديم شرطا لحصول السنة كما في تقديم غسل الكفين على المضمضة، فإنه إن قدم المؤخر وأخر المقدم فات ما أخره فلا ثواب له. ولو فعله وضابط المستحب أن لا يكون التقديم شرطا لذلك بل يستحب فقط، فإن أخر وقدم اعتبر بما فعله كما في تقديم اليمنى على اليسرى، ففرق بين المستحق والمستحب. قوله: (إلى الكوعين) تثنية كوع، وهو العظم الذي يلى إبهام اليد، والكرسوع وهو العظم الذي يلى خنصرها، والرسغ -بالسين أفصح من الصاد- وهو ما بينهما. والبوع وهو العظم الذي يلى إبهام الرجل، ولذلك قال بعضهم:\rفكوع يلى إبهام يد وما يلى - لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط\rوعظم يلي إبهام رجل ملقب - ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط\rوقال بعضهم: الغبي هو الذي لا يعرف كوعه من بوعه. قوله: (قبل المضمضة) أي لا بعدها. ولو قدم المضمضة على غسل الكفين فاتت سنة غسل الكفين؛ لأن الترتيب مستحق لا مستحب كما علمت. قوله: (ويغسلها ثلاثا ... الخ) هذا سنة أخرى غير سنة الوضوء، ولذا قيد الشارح بقوله: «إن تردد ... الخ»، فإن سنة الوضوء لا يتقيد بذلك، بل يسن غسلها ثلاثا ولو تيقن طهرهما. فالحاصل: أنهما مسألتان مستقلتان، نعم، يمكن اجتماعهما كما إذا أراد الوضوء من إناء فيه ماء دون القلتين وتردد في طهر كفيه فيسن غسلهما ثلاثا قبل إدخالهما الإناء لأجل تردده في طهرهما. ويسن غسلهماثلاثا للوضوءايضا خارج الاناء او داخله هذا ان اراد الاكمل والا كفى غسلهما ثلاثا عن السنتين، فقول المصنف: «قبل إدخالهما الإناء» إنما هو قيد في سنة غسلهما ثلاثا من حيث التردد ... ص 102 ... @","part":1,"page":102},{"id":101,"text":"إن تردد في طهرهما (قبل إدخالهما الإناءَ) المشتمل على ماء دون القلتين؛ فإن لم يغسلهما كره له غمسهما في الإناء، وإن تيقن طهرهما لم يُكرَه غَمسُهما (والمضمضة) بعد غسل الكفين. ويحصل أصل السنة فيها بإدخال الماء في الفم سواء أداره فيه ومجه أم لا؛ فإن أراد الأكمل مجه.\r•---------------------------------•\rطهرهما لا في سنة الوضوء وإن أوهمه كلامه. قوله: (إن تردد في طهرهما) فإن تيقن نجاستهما حرم عليه غمسهما فيه قبل غسلهما إلا في ماء كثير غير مسبل لما فيه من التضمخ بالنجاسة، وإن تيقن طهرهما فسيأتي في كلام الشارح. فالأحوال الثلاثة وهي التردد في طهرهما لا في سنة الوضوء خلافا لما يوهمه كلام المصنف. قوله: (المشتمل على ماء دون القلتين) ومثله المائع وإن كثر بخلاف الماء الكثير. قوله (فإن لم يغسلهما) أي ثلاثا: بأن لم يغسلهما أصلا أو غسلهما دون الثلاث. وقوله: «كره ... الخ» أي لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» ويؤخذ من قوله: «فإنه لا يدري أين باتت يده» أن المدار على التردد في طهرهما لا على الاستيقاظ من النوم. قوله: (وإن تيقن طهرهما ... الخ) أي مستندا لغسلهما ثلاثا وإلا كره له الغمس قبل إتمام الثلاث؛ لأن الشارح إذا غيا حكما بغاية فلا يخرج الشخص من عهدته إلا باستيفائها.\rقوله: (والمضمضة) مأخوذ من المض، وهو وضع الماء في الفم. ولو تعدد الفم فينبغي أن يأتي فيه ما في تعدد الوجه، فإن كانا أصلين تمضمض في كل منهما، وإن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا وتميز الأصلي من الزائد ولو يسامت فالعبرة بالأصلي دون الزائد، وإن اشتبه الأصلي بالزائد تمضمض في كل منهما، وكذا إن تميز لكن سامت. قوله: (بعد غسل الكفين) أشار بذلك إلى الترتيب بين المضمضة وغسل الكفين، لكن قد علم ذلك من قوله فيما تقدم قبل المضمضة، ولذلك قال المحشي: «هو مستدرك فتأمل. قوله: (ويحصل أصل السنة) أي: بقطع النظر عن الأكمل. وقوله: «فيها» أي: في المضمضة. وقوله: «سواء أداره فيه» أي: سواء حركه في فمه على جوانبه. وقوله: «ومجه» أي: طرحه. وقوله: «أم لا» أي: بأن لم يدره، أو لم يمجَّه: بأن ابتلعه. قوله: (فإن أراد الأكمل) مقابل لمحذوف أي هذا إن أراد الأقل. وقوله: «مجه» أي: بعد إدارته على جوانب فمه. ويندب أن يبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا في حق الصائم؛ فتكره له المبالغة خشية إفساد الصوم، وإنما حرمت قبلة الصائم المحركة للشهوة مع أن العلة في كل خشية إفساد ... ص 103 @","part":1,"page":103},{"id":102,"text":"(والاستنشاق) بعد المضمضة. ويحصل أصل السنة فيه بإدخال الماء في الأنف، سواء جذبه بنفسه إلى خياشيمه ونثره أم لا؛ فإن أراد الأكمل نثره. والجمع بين المضمضة والاستنشاق بثلاث غرف يتمضمض من كل منها ثم يستنشق أفضل من الفصل بينهما.\r•---------------------------------•\r\rالصوم؛ لأن المبالغة مطلوبة في الجملة وأصلها بخلاف القبلة؛ ولأن في القبلة يلزم عليه فطر الشخصين بخلاف المبالغة، وأيضا المنيّ ماء دافق فلا يمكنه منعه إذا نزل بخلاف ماء المضمضة فيمكن منعه بسد حلقه. وبعضهم سوى بينهما؛ لأنه كما تحرم القبلة عند ظن الجماع أو الإنزال لصائم الفرض تحرم المبالغة عند ظن سبق الماء إلى جوفه فلا فرق بينهما، فتدبر!.\rقوله: (والاستنشاق) مأخوذ من النشق وهو شم الماء، وهو أفضل من المضمضة؛ لأن أبا ثور قال بوجوب الاستنشاق دون المضمضة، وهما واجبان عند الإمام أحمد. ومحل المضمضة أفضل من محل الاستنشاق؛ لأنه محل الذكر والقراءة ونحوهما. قوله: (بعد المضمضة) أشار به إلى الترتيب بين الاستنشاق والمضمضة. قوله: (ويحصل أصل السنة) أي: بقطع النظر عن الأكمل. وقوله: «فيه» أي في الاستنشاق. قوله: (سواء جذبه) أي صعده. وقوله: «بنفسه» -بتحريك الفاء لا بسكونها- الأكمل. وقوله: «إلى خياشيمه» أي: أعالي أنفه. «ونثره» أي: رماه. وقوله: «أم لا» أي: بأن لم يجذبه او لم ينثره. قوله: (فإن أراد الأكمل) أي: هذا إذا لم يرد الأكمل. وقوله: «نثره» أي بعد جذبه. ويسن أن يستنثر بأن يخرج ما في فمه من ماء وأذى لخبر مسلم: «ما منكم من أحد يتمضمض ثم يستنشق فيستنثر إلا خرجت خطايا وجهه وخياشيمه» ,، والمراد بخطايا وجهه وخياشيمه: الصغائر كالاستمتاع بالأذنين للمحرم وكشم رائحة امرأة أجنبية. فإن لم توجد الصغائر حتت من الكبائر. ويسن أن يكون ذلك بأصبعه الخنصر من يده اليسرى. قوله: (والجمع بين المضمضة والاستنشاق ... الخ) ضابط الجمع أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة، وفيه ثلاث كيفيات، الأولى: أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرف يتمضمض من كل منها ثم يستنشق وهي التي اقتصر عليها الشارح؛ لأنها الأفضل. الثانية: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها. كذلك الثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة يتمضمض منها مرة ثم يستنشق منها مرة وهكذا. قوله: (بثلاث غرف ... الخ) لو قال: «وبثلاث غرف ... الخ» لكان أولى ليفيد أن ذلك أفضل من الجمع بينهما بغرفة بالكيفيتين السابقتين. قوله: (أفضل من الفصل) وضابطه أن لا يجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة. وفيه ثلاث كيفيات، ... ص 104 @","part":1,"page":104},{"id":103,"text":"(ومسح جميع الرأس) وفي\r•---------------------------------•\rالأولى: أن يتمضمض ويستنشق بغرفتين يتمضمض من الأولى ثلاثا ثم يستنشق من الثانية ثلاثا. الثانية: أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات يتمضمض بواحدة ثم يستنشق بأخرى وهكذا الثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات يتمضمض بثلاث متوالية ثم يستنشق كذلك، وهذه أضعفها وأنظفها.\rواعلم أن كيفيات الجمع ويسمى الوصل أفضل من كيفيات الفصل، وأفضل كيفيات الجمع جمعها بثلاث غرف يتمضمض ثم يستنشق من كل منها، وهي التي ذكرها الشارح. وأفضل كيفيات الفصل فصلها بغرفتين يتمضمض من الأولى ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا.\r{فائدة}: الحكمة في ندب غسل الكفين والمضمضة ويستنشق معرفة أوصاف الماء من لون وطعم وريح. هل تغيرت أو لا وقال بعصهم: شرع غسل الكفين للأكل من موائد الجنة. والمضمضة لكلام رب العالمين. ويستنشق لشم رائحة الجنة، وغسل الوجه للنظر إلى وجه الله الكريم، وغسل اليدين للبس السوار في الجنة، ومسح الرأس للبس التاج والإكليل فيها، ومسح الأذنين لسماع كلام الله تعالى، ومسح الرجلين للمشي في الجنة. انتهى.\rقوله: (ومسح جميع الرأس) أي للإتباع وخروجا من خلاف من أوجبه. والأفضل في مسحه أن يضع يديه على مقدم راسه ويلصق في إحدى سبابتيه بالأخرى وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب يهما إلى فقاه ثم يردهما إلى المكان الذي ذهب منه إن كان له شعر ينقلب فيكون الذهاب والرد مسحة واحدة لعدم تمام المسحة بالذهاب، وإن لم يكن له شعر ينقلب فلا حاجة إلى الرد، فلو رد لم يحسب ثانيةً لاشتمال ماء المسحة الأولى على الماء الذي مسح به بعض الواجب. ويؤخذ من ذلك أنه لو رد في المسحة الثانية يحسب ثالثة، وهو كذلك. لكن الأكمل أن يأتي بماء جديد. ويسن مسح الذوائب المسترسلة إن جاوزت حد الرأس وعد مسح جميع الرأس من السنن بالنسبة لما زاد على القدر الواجب فلا ينافي وقوع أقل مجزئ منه فرضا. والباقي سنة؛ لأن القاعدة: أن ما تمكن تجزئته كمسح جميع الرأس وتطويل الركوع والسجود يقع بعضه واجبا وبعضه مندوبا، وما لا تمكن تجزئته كبعير الزكاة المخرج عما دون الخمس والعشرين يقع كله واجبا. قوله: (وفي ص 105 @","part":1,"page":105},{"id":104,"text":"بعض نسخ واستيعاب الرأس بالمسح. أما مسح بعض الرأس فواجب كما سبق. ولو لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة ونحوها كمل بالمسح عليها. ومسح جميع الأذنين\r•---------------------------------• ... بعض نسخ المتن واستيعاب الرأس بالمسح) أي تعميمه بالمسح عليه. قوله: (وأما مسح بعض الرأس) قوله مقابل لقوله ومسح جميع الرأس على النسخة الأولى. ولقوله: واستيعاب الرأس بالمسح على النسخة الثانية. وقوله: (كما سبق) أي في فروض الوضوء. قوله: (ولو لم يرد نزع ما على راسه الخ) أشعر تعبيره بذلك بأنه لا يتوقف على مشقة، وهو كذلك. وقوله: (من عمامة الخ) بيان لما على رأسه. وقوله: (ونحوها) أي: كطاقية وطيلسان وقلنسوة. وقوله: (كمل بالمسح عليها) أي على ما على رأسه من عمامة ونحوها، فالضمير عائد على ما على رأسه من عمامة ونحوها، ويكمل بالمسح عليها ولو لبسها على حدث. وللتكميل شروط خمسة، الأول: أن يمسح الواجب من الرأس قبل مسح ما على رأسه من العمامة ونحوها كما أشعر به قوله: كمل فلو مسح على العمامة أو نحوها أولا ثم مسح الواجب من الرأس لم تحصل السنة خلافا للعلامة الخطيب. الثاني: أن لا يمسح المحاذي لما مسحه من الرأس؛ لأنه لا يجمع بين العوض والمعوض. والمعتمد أن هذا ليس بشرط، بل قال المحشي: إن مسح جميع العمامة أكمل. الثالث: أن لا يرفع يده بعد مسح الواجب من الرأس وقبل أن يكمل على العمامة أو نحوها وإلا احتاج إلى ماء جديد فهو شرط للتكميل بالماء الأول. الرابع: أن لا يكون عاصيا باللبس لذاته بأن لا يكون عاصيا به أصلا أو عاصيا به لذاته كأن كان غاصبا لها فيكمل بالمسح في هاتين الصورتين بخلاف ما لو كان عاصيا باللبس لذاته كالمحرم فيمتنع التكميل في هذه الصورة. الخامس: أن لا يكون على العمامة أو نحوها نجاسة معفو عنها كدم براغيث. وإلا امتنع التكميل لما فيه من التضمخ بالنجاسة، مقتضى إطلاقهم جواز التكميل على العمامة مثلا وإن كان تحتها عرقية ونحوها ويؤيده تجويزهم المسح على الطيلسان.\rقوله: (ومسح جميع الأذنين) أي بعد مسح الرأس؛ لأن تأخير مسحهما عن مسح الرأس شرط لحصول السنة. فلو مسحهما قبل مسح الرأس لم تحصل السنة. وظاهر تقييد الشارح بالجميع أن استيعاب الأذنين بالمسح شرط لأصل السنة، ولكن الأقرب أنه شرط لكمالها حتى لو مسح البعض فقط حصل أصل السنة، ومسحهما استقلالا منظورا فيه؛ لكونها عضوين مستقلتين، وهو الراجح. ويسن مسحهما مع الرأس نظرا للقول بأنهما ص 106 @","part":1,"page":106},{"id":105,"text":"ظاهرهما وباطنهما بماء جديد) أي غير بلل الرأس. والسنة في كيفية مسحهما أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ويديرهما على المعاطف، ويمرّ إبهاميه على ظهورهما، ثم يلصق كفيه، وهما مبلولتان بالأذنين استظهارا. (وتخليل\r•---------------------------------•\rمن الرأس، ويسن غسلهما مع الوجه نظرا للقول بأنهما من الوجه فيسن غسلهما ثلاثا مع الوجه ومسحهما ثلاثا مع الرأس ومسحهما ثلاثا استقلالا، ويلصق كفيه وهما مبلولتان بهما استظهارا ثلاثا، فجملة ما يطلب فيهما اثنتا عشرة مرة ثلاث غسلات مع الوجه، والباقي تمسح مسحات، ولا يسن الرقبة خلافا للرافعي بل هو بدعة، وأما خبر مسح الرقبة أمان من الغل فموضوع كما قاله الخطيب كشيخ الإسلام في شرح التنقيح، وأثر ابن عمر رضي الله عنهما: «من توضأ ومسح عنقه وقي الغل يوم القيامة» غير معروف. والغل – بضم الغين- طوق من حديد يوضع في العنق ويغل يداه إلى عنقه ويجعلان فيه. قوله: (ظاهرهما وباطنهما) بالجر بدل من الأذنين لإفادة التعميم، والمراد بظاهرهما ما يلى الرأس، وبباطنهما ما يلى الوجه. قوله: (بماء جديد) أي ليحصل الأكمل وإلا فأصل السنة يحصل ببلل الرأس في المسحة الثانية أو الثالثة بخلاف الأولى نبه عليه الزركشي. قوله: (أي غير بلل الرأس) تفسير للماء الجديد، ولا يشترط الترتيب في أخذ الماء لمسح الرأس ومسح الأذنين، فلو بلّ اصابعه ومسح رأسه ببعضها ومسح أذنيه بباقيها كفى. قوله: (في كيفية مسحهما) أي السنة الكاملة. فلو مسحهما بغير تلك الكيفية كفى في أصل السنة. قوله: (أن يدخل مسبحتيه) أي رأسهما فهو كقوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} [البقرة: 19] أي رؤوسها. وقوله: في صماخيه: تثنية صماخ -بكسر الصاد- ويقال بالسين أيضا: خرق الأذن، ووضع رأس المسبحتين فيهما متأكد حتى حكي أن القطب عاتب بعض العلماء على تركه. قوله: (ويديرهما) أي يحركهما. وقوله: (على المعاطف) أي ليات الأذنين. قوله: (يمر إبهاميه) أي يحركهما. وقوله (على ظهورهما) المراد على ظهريهما- بالتثنية- لكن الجمع اعتبار ما فوق الواحد. قوله: (ثم يلصق كفيه) أي راحتيه. وقوله: (وهما مبلولتان) أي والحال أنهما مبلولتان.\rوقوله: (بالأذنين) لو قال ببطونها لكان أظهر على أن في كلامه الإظهار في مقام الإضمار. قوله: (استظهارا) أي طلبا لظهور التعميم.\rقوله: (وتخليل ... الخ) أي بعد غسلات الوجه الثلاث أو بعد كل واحدة منها كما نقله بعضهم عن ابن حجر. وقال المحشي: وقياس ما في الغسل تقديم التخليل على غسل ... ص 107 @","part":1,"page":107},{"id":106,"text":"اللحية الكَثَّة) بمثلثة من الرجُل؛ أما لحية الرجل الخفيفة ولحية المرأة والخنثى فيجب تخليلهما.\rوكيفيته أن يُدخِل الرجلُ أصابعه من أسفل اللحية. وتخليل أصابع اليدين وَالرِّجلين) إن وصل الماء إليها من غير تخليل؛ فإن لم يصِل إلا به - كالأصابع الملتفة - وجب تخليلها؛ وإن لم يتأت تخليلها لالتحامها حرم فتقها ... -------------------------------------------- ... الوجه؛ لأنه أبعد عن الإسراف. وشمل كلام المصنف سن التخليل للمحرم فيخلل لكن برفق وهو مقتضى كلام غيره ورجحه الزركشي وغيره، لكن صرح المتولي بأنه لا يخلل، وجزم به صاحب الروض واعتمده الرملي وتبعه الزيادي وحمل الأول على ما إذا لم يترتب على التخليل تساقط شعره، والثاني على خلافه وهذا جمع بين القولين. قوله (اللحية) المراد بها ما يشمل العارضين وهي بكسر اللام على الأصح، وجمعها لحي- بكسرها وضمها- ومثلها كل شعر يكتفي بغسل ظاهره كما يعلم مما مر. قوله (الكثة) بفتح الكاف بمعنى الكثيفة كما في بعض النسخ وتقدم ضابطها. قوله (بمثلثة) أي لا بمثناة فوقية، وقوله: من الرجل أي الحال كونها من الجرل. قوله (واما لحية الرجل الخفيفة) محترز الكثة، وقوله: لحية المرأة أو الخنثى محترز الرجل ففيه لف ونشر مرتب. وتندب إزالة لحية المرأة أو الخنثى إن لم تكن مثلة. قوله (فيجب تخليلها) أي لحية الرجل الخفيفة ولحية المرأة والخنثى، فجعل الشارح لحية الرجل الخفيفة فردا ولحية المرأة والخنثى فردا وثنى ضميرهما. ولو نظر لكونهما ثلاثا لجمع الضمير. ومحل وجوب تخليلها إن لم يصل الماء إلى باطنهما إلا بالتخليل وإلا فهو مندوب. قوله: (وكيفيته) أي الفاضلة فيكفي غيرها من الكيفيات. وقوله: فيجب عليه التخليل: أي وسياق الكلام إنما هو في التخليل المسنون كما علمت. قوله: (أصابعه من أسفل اللحية) ويكفي بغير أصابعه ومن أعلى اللحية، والأفضل أن تكون أصابعه من يده اليمنى. قوله: (تخليل اصابع اليدين والرجلين) أي من رجل أو امرأة أو خنثى فلا فرق هنا. قوله: (وإن وصل الماء غليها) أي إلى الأصابع. وهذا تقييد لكونه سنة. قوله: (فإن لم يصل إلا به ... الخ) محترز القيد قبله أي فإن لم يصل الماء إلى الأصابع إلا بالتخليل. قوله: (كالأصابع الملتفة) مثال للأصابع التي لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل، وقوله: وجب تخليلهما أي إن لم يصل الماء إلى ما استتر منها: قوله (وإن لم يتأت تخليلها الخ) مقابل لمقدر أي هذا إن تأتى تخليلها. وقوله: حرم فتقها أي عن خاف محذورا يبيح التيمم كما ... ص 108 @","part":1,"page":108},{"id":107,"text":"للتخليل. وكيفية تخليل اليدين بالتشبيك، والرِجلين بأن يبدأ بخنصر يده اليسرى من أسفلِ الرِّجل مبتدئا بخنصر الرِجل اليمنى خاتما بخنصر اليسرى.\r(وتقديم اليمنى) من يديه ورجليه (على اليسرى) منهما. أما العضوان اللذان يسهل غسلهما معا كالخدين فلا يقدم الأيمن منهم ... -------------------------------------------\rقاله الرّملي: في شرحه، وقيل: مطلقا؛ لأنه تعذيب بلا ضرورة. قوله: (وكيفية إلخ) أي الفاضلة فيكفي غيرها، وقوله: بالتّشبيك، أي بأيّ كيفية من كيفيّاته، والأولى أن يجعل أصابعه اليسرى من ظهرها أو عكسه، أو ظهر أصابع اليمنى في ظهر أصابع اليسرى أو بالعكس، لاجعل أصابع إحداهما من بطنها في أصابع الأخرى من بطنها؛ لتخالف العبادة العادّة، وإن جازت أيضا. فالتّشبيك هنا مندوب، ومحلّ كراهته فيمن جلس بالمسجد ينتظر الصّلاة. قوله: (بأن يبدأ إلخ) فهو بخنصر من خنصر إلى خنصر، أي فهو بخنصر يده اليسرى مبتدئًا بخنصر رجله اليمنى خاتمًا بخنصر رجله اليسرى. قوله: (بخنصر يده اليسرى) هذا هو المختار، وقيل: بخنصر يده اليمنى، وقيل: هما سواء، والمعتمد الأوّل. قوله: (من أسفل الرّجل) ويكفي من أعلاها، وإن كان الأفضل من أسفلها. قوله: (مبتدئا بخنصر إلخ) أي حال كونه مبتدئا بخنصر إلخ، وهكذا يقال في قوله: خاتمًا بخنصر إلخ، والأولى كما في التّحقيق: مبتدئًا بالياء بعد المهلة، ويجوز بالهمز أيضًا، وقد سبق نظر المحشي، فقال: كلامًا لامحلّ له هناحيث قال: أي الأفضل أن يبدأ بأصابع اليدَين والرّجلَين إن غسل بنفسه؛ فإن صبّ عليه غيرُه بدأ بأعلى اليدَين والرّجلين، وهذا كما ترى، إنّما هو فيما بدأ به عند غسل الأعضاء، وكلاً منّا فيما يبدأ به في تخليل أصابع رجلَيه ولافرق فيه بين أن يغسل بنفسه أو يصبّ غيرُه عليه.\rقوله: (وتقديم اليمنى إلخ) ويكره تقديم اليسرى على اليمنى، وكذا لو غسلها معًا فيما يظهر كما في شرح التّقريب. قوله: (من يدَيه ورجلَيه) أي وإن سهل غسلها معًا: كأن كان في بحر؛ لأنّ شأنهما أن لايسهل غسلهما معًا. قوله: (على اليسرى منهما) أي من يديه ورجليه. قوله: (وأمّا العضوان إلخ) مقابل لقوله من يدَيه ورجلَيه؛ لأنّ شأنهما أن لايسهل غسلهما معًا، كما علمت إن شئت جعلته مقابلًا لمحذوف، تقديره هذا في العضوَين الّلذَين لايسهل غسلهما معًا. قوله: (كالخدّين) أي والكفَّين والأذنَين. قوله: (فلايقدم اليمنى منهما) فيكره تقديمها منهما، كما نقل عن شرح الرّوض، وقيل خلاف الأولى فقط، ولولم يتأت له إلّا بالتّرتيب: كأن أراد غسل كفَّيه بالصبّ من نحو إبريق، فيتّجه تقديم اليمنى ... ص 109 @","part":1,"page":109},{"id":108,"text":"بل يطهران دفعة واحدة.\rوذكر المصنف سنية تثليث العضو المغسول والممسوح\r----------------------------------------------------------------• ... منهما، وهذاكلّه في السّليم، وأمّا نحو الأشلّ والأقطع فيقدم اليمنى منهما، ولو من شقّي رأسه أو من خدّيه، وإلّا كره وهذا إن كان يطهر نفسه، فإن طهره غيرُه طهرهما معًا ويكره تقديم اليمنى كالسّليم. قوله: (بل يطهران إلخ) إضراب إنتقالي لا إبطالي، وقوله: دَفعة بفتح الدّال المرّة الواحدة، وهي المرادة هنا، وأمّا الدُفعة بضمّ الدّال فهو الشيء المدفوع من الماء ونحوه وليست مرادةً هنا. قوله: (وذكر المصنّف سنّية تثليث إلخ) أي كون التّثليث سنةً، وقول العضو المغسول، أي غسل العضو المغسول كالوجه واليدَين، وقوله: والممسوح، أي ومسح العضو الممسوح كالرّأس والجبيرة ونحو العمامة بخلاف الخفّ؛ لئلّا يعيبه؛ خلافا للزّركشي حيث قال: والظّاهر إلحاق الجبيرة والعمامة بالخفّ، فالمعتمد ندب تثليثهما دونه، ومثل الغسل والمسح في سنّ التّثليث والتّخييل والنّية على قول، والمعتمد أنّه لايسنّ تثليث النّية والتّسمية ودعاء الأعضاء، وهو أن يقول: عند غسل الكفَّين: اللّهمّ احفظْ يدي من معاصيك كلِّها، وعند المضمضة: اللّهمّ أعنّي على ذكرِك وشكرِك وحسنِ عبادتِك. وعند الإستنشاق: اللّهمّ أرِحْني رائحة الجنّة، وعند غسل الوجه: اللّهمّ بيّضْ وجهي يوم تبيّض وجوهٌ وتسوّد وجوهٌ، وعند غسل اليد اليمنى: اللّهمّ أعطِني كتابي بيمني وحاسبني حسابًا يسيرًا، وعند غسل اليد اليسرى: اللّهمّ لا تُعطِني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، وعند مسح الرّأس: اللّهمّ حرّمْ شعري وبشرِي من النّار، وعند مسح الأذُنين: اللّهمّ اجعلْني من الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنَه، وعند غسل الرّجلَين: اللّهمّ ثبّتْ قدمي على الصّراط يوم تزل فيه الأقدام، والذّكر عقبه: وهو أن يقول بعد فراغه منه وهو مستقبل القبلة رافعًا يدَيه إلى السّماء: أشهد أن لاإله إلّا الله وحده لاشريك له، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله، اللّهمّ اجعلْني من التّوّابين واجعلْني من المتطهّرين، سبحانك اللّهمّ وبحمدك أشهد أن لاإله إلاأنت استغفرك وأتوب إليك، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم. وقراءة سورة: {إنّاأنزلناه}، والّذي حمل الشّارح على التّقييد بالمغسول والممسوح قول المصنّف: والطّهارة ثلاثًا ثلاثًا، فإنّ المتبادر من الطّهارة الأفعالُ من الغسل والمسح، فإن أريد بها ما يطلب من الطّهارة، ولو قولا شمل جميع ... ص 110 @","part":1,"page":110},{"id":109,"text":"في قوله: (والطهارة ثلاثا ثلاثا). وفي بعض النسخ والتكرار أي للمغسول والممسوح، (والموالاة).\r-----------------------------------------------------------------•\rذلك. وقول المصنّف: في بعض النّسخ والتّكرار \"ثلاثًا ثلاثًا\"، ظاهر في ذلك فهو أولى، ولكن قصره الشّارح بقوله: أي للمغسول والممسوح ليوافق النّسخة الأولى، ولكن الأولى أن لايقصره بل يجعله على إطلاقه. قوله: (ثلاثًا ثلاثًا) التّكرار؛ لإفادة التّعميم، ويحصل التّثليث في الماء الجاري بمرور ثلاث جريات، وفي الماء الرّاكد بالتّحريك ثلاثُ مرّات، وتكره الزيادةُ على الثّلاث والنّقصُ عنها؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم توضّأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء أو ظلم، وأمّا وضوؤه صلّى الله عليه وسلّم مرّةً مرّةً ومرّتَين ومرّتَين، فإنّما كان لبيان الجواز. ومحلّ كراهة الّزيادة في غير المسبّل ونحوه، وأمّا فيه فحرام، ويأخذ الشّاك باليقين، فإذا شكّ هل غسل ثلاثًا أو اثنَين أخذ بالأقلّ وغسل الأخرى، ولايقال ربّما تكون رابعة فتكون بدعة، وترك سنّة أهون من ارتكاب بدعة؛ لأنّا نقول: محلّ كونها بدعة إذاتيقّن أنّها رابعة، وقد يطلب ترك التّثليث كان ضاق الوقت، بأن كان بحيث لو ثلّث لخرج الوقت، أو قلّ الماء بأن كان بحيث لو ثلّث لاحتاج الى التّيمّم، أو احتاج للفاضل من الماء لعطش وكان بحيث لوثلث لم يفضل للشرب شيء، وإدراك الجماعة الّتي يخاف فوتها بسلام الإمام، ولم يرجَ غيرها أفضل من تثليث الوضوء وسائر آدابه إن لم يختلف في وجوبها: كمسح جميع الرّأس، وإلّا قدّمت الجماعة. قوله: (وفي بعض النّسخ والتّكرار إلخ) قد عرفت أنّ هذا هو الأولى؛ لشموله للأقوال والأفعال، وقد عرفت أيضا: أنّ الأولى للشّارح أن لايقتصره على المغسول والممسوح.\rقوله: (والموالاة) هي مصدر والى يوالي، إذاتابع بين الشيئين فأكثر، ولذلك قال الشّارح: ويعبّر عنها بالتّتابع. وعبارة المصنّف تشمل الموالاة بين الأعضاء والموالاة بين الغسلات، والموالاة بين أجزاء الوضوء الواحد. وقد اقتصر الشّارح على الأولى حيث قال: وهي أن لايحصلَ بين العضوَين إلخ، فيزاد عليه. وكذا بين الغسلات وبين أجزاء العضو الواحد فيعتبر الشّروع في الغسلة الثّانية قبل جفاف الأولى، والشّروع في الثّالثة قبل جفاف الثّانية، ويعتبر غسل كل جزء من العضو قبل جفاف الجزء الّذي قبله؛ إذا من أبعد البعيد تحقّق موالاة الطّهارة لمن جف جزء من عضوه، وشرع في غسل باقيه وإن وصل بما بعده، فإنّ هذا خلاف الطّاهر من الموالاة المأثورة عن النبّي صلّى الله عليه وسلّم وعن الصّحابة والتّابعين. ولو لم يوال بأن فرّق تفريقا كثيرا لم يحتجّ لتجديد نية عند عزوبها؛ لأنّ حكمها ... ص 111 @","part":1,"page":111},{"id":110,"text":"ويعبر عنها بالتتابع؛ وهي أن لا يحصل بين العضوين تفريقٌ كثير، بل يطهر العضو بعد العضو، بحيث لا يجف المغسول قبله مع اعتدال الهواء والمزاج والزمان. وإذا ثلث فالاعتبار لآخر غسلة. وإنما تندب الموالاة في غير وضوء صاحب الضرورة؛ أما هو فالموالاة واجبة في حقه.\r•---------------------------------•\rباق قوله: (ويعبر عنها بالتّتابع) فيقال هي التّتابع بين الأشياء. قوله: (وهي أن لايحصل بين العضوَين إلخ) أي كذا وبين الغسلات، وبين أجزاء العضو الواحد كماعلمت، وقوله: \"بل يطهر العضو إلخ\" إضراب انتقالي عمّا قبله. قوله: (بحيث لايجف إلخ) تصوير لتطهير العضو بعد العضو. أو لقوله: أن لايحصل بين العضوَين تفريقٌ كثيرٌ. وقوله: المغسول قبله أي قبل ذلك العضو الّذي يطهره ويقدّر الممسوح مغسولًا؛ لأنّ الممسوح يسرع إليه الجفاف، فلايعتبر بل يقدّر مغسولا. قوله: (مع اعتدال الهواء) أي توسّطه بحيث لايكون شديدا ولاضعيفا بل متوسّطا. والهواء بالمدّ اسم للرّيح التّي تهب بين السّماء والأرض، وتسير بها السّفن، وأمّا بالقصر فميل النّفس إلى مالايليق شرعًا، وقد يطلق على ميل النّفس المحمود، كقول عائشة رضي الله عنها: «ما أراك ربّك ألّا يسارع في هواك» أي فيما تميل نفسه صلّى الله عليه وسلّم إلّا إلى الممدوح. وقد اجتمع الممدود والمقصور في قول الشّاعر:\rجمع الهواء في مهجتي ... فتكاملت في أضعلى ناران\rفقصرت بالممدود عن نيل المنى ... ومددت بالقصور في أكفاني\rقوله: (والمِزاج) أي ومع اعتدال المزاج، أي توسّطه بحيث لايكون شديدَ الحرارة ولا البرودة. والمِزاج بكسر الميم الطّبيعة. قوله: (والزّمان) أي ومع اعتدال الزّمان، أي توسّطه بحيث لايكون الزمن شدّة الحرارة ولازمن شدّةالبرودة. قوله: (وإذاثلّث إلخ) أي هذا إذا لم يثلث وإذا ثلّث إلخ. فهو مقابل لمحذوف، قوله: فالإعتبار بآخر غسلة، أي في موالاة الأعضاء كماهو ظاهر، فلاينافي اعتبار غير آخر غسلة في الموالاة بين الغسلات، بحيث يشرع في الثانية قبل جفاف الأولى، وفي الثانية قبل جفاف الثّالثة كمامرّ. قوله: (وإنّما تندب الموالاة في غير وضوء صاحب الضّرورة) أي مع اتساع الوقت. أمّا مع ضيقه فتجب، لكن لا على حسب الشّرطية، فلو لم يوال حينئذ حرم عليه مع الصّحة. قوله: (أما هو) اي صاحب الضّرورة وهو مقابل لما قبله. وقوله: فالموالاة واجبة في حقّه، أي تقليلًا للحدث، وفي المذهب القديم: أنّها واجبة حتّى في حقّ السّليم، وكذا عند الإمام مالك. ... ص 112 ... @","part":1,"page":112},{"id":111,"text":"وبقي للوضوء سنن أخرى مذكورة في المطولات.\r•---------------------------------•\rقوله: (وبقي للوضوء سنن أخرى مذكورة في المطوّلات) منها إطالة الغرّة والتّحجيل لخبر: «(أنتم الغرّ المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعلْ)». ولعلّ المراد بالغرّة ما يشمل التّحجيل أو في الكلام حذف الواو مع ماعطفت، والتّقدير: أن يطيل غرّته وتحجيله. ومنها ترك الإستعانة بالصبّ عليه بغير عذرٍ، فهي خلاف الأولى. أمّا بعذر: كمرض فلاتكون خلاف الأولى، بل قد تجب إذالم يمكنه التّطهير إلّابها، ولو بأجر مثلٍ، فإن استعان الأولى أن يقف الصابّ عن يسار المتوضئ؛ لأنه أمكن وأحسن أدبًا. وأمّا الإستعانة في غسل الأعضاء فمكروهة بلاعذر، والإستعانة في تحصيل الماء لابأس بها فهي مباحة، ومنها أن يضع الماءعن يمينه، إن كان يغترف منه وعن يسارهإن كان يصبّ منه على يديه كالإبريق؛ لأنّ ذلك أمكن فيهما كماقاله في المجموع. ومنها تقديم النّية مع أوّل السّنن المتقدّمة على غسل الوجه؛ ليحصل له بها ثوابها كما مرّ. ومنها التّلفظ بالمنوي ليساعد الّلسان القلبَ كماتقدّم، ويسر بها بحيث يسمع نفسه فقط. ومنها استصحاب النّية ذاكرًا بقلبه إلى آخر الوضوء. ومنها ترك الكلام بلا حاجةٍ. ومنها توقي الرّشاش. ومنها البداءة بأعلى الوجه. ومنها تحريك خاتمه، فإن لم يصل الماء لما تحته، إلّا به وجب. ومنها دلْك الأعضاء ويبالغ في العقب خصوصًا في الشّتاء، فقد ورد: «(ويلٌ للأعقابِ من النّار)». ومنها أن يتعهّد موقه وهو طرق العين مما يلي الأنف، واللحاظ وهو طرفها ممّا يلي الأذن، وكذا كلّ ما يخاف اغفاله، ومنها أن يبدأ بأصابع يدَيه ورجلَيه إن غسل بنفسه، فإن صبّ عليه غيرُه بدأ بأعلاها على المعتمد. ومنها ترك الدّعاء المشهور عقبه وقد تقدّم. والصّلاة على النّبي صلّى الله عليه وسلّم بعده. ومنها أن تصلّيَ ركعتين بعده.\rومنها ترك التّنشيف بلاعذرٍ؛ لأنه يزيل أثر العبادة، أمّابعذر كبرد، وخوف التصاق نجاسة، وإرادة تيمّم عقب الوضوء فلاكراهة، وإن نشف فالأولى أنلايكون بطرف ثوبه ولابذيله؛ لماقيل: إنّه يورث الفقر والنّسيان. ومنها ترك النّفض؛ لأنه كالتّبري من العبادة. وأمّا خبر: «أنّه صلّى الله عليه وسلّم أتته ميمونة بمنديل فردّه وجعل يقول بالماء هكذا ينفضه». فلبيان الجواز. ومنها غير ذالك وتقدّم أنّ بعضهم عدّها نحو خمسين سُنّةً.\rتتمّة: يسنّ الوضوء لقراءة القرآن وسماعه، والحديث وسماعه وروايته، وحمل كتب الحديث والتّفسير والفقه، وكتابتها، وقراءة القرأن الشّرعي، والأذان، والجلوس في المسجد ودخوله، والوقوف بعرفة، والسّعي، وزيارة قبره صلّى الله عليه وسلّم وغيره، ومن حمل الميّت ومسّه ص 113 @","part":1,"page":113},{"id":112,"text":"{فصل} في الاستنجاء وآداب قاضي الحاجة\r•---------------------------------•\r\rومن الفصد، والحجامة، والقيء، وأكل لحم الجزور، وقهقهة المصلّي، وللنّوم واليقظة، وعند الغضب، وكلّ كلمة قبيحة، ومن قصّ الشّارب، وحلق الرّأس، وخطبة غير الجمعة، ومن لمس الرّجل أو امرأة بدن الخنثى أو أحد قبليه إذا مسّ كلّ منهما غير ماله بأن مسّ الرّجل آلة النّساء، وإنّما لم يجب حينئذ؛ لاحتمال أنّ الخنثى رجل، وهذا عضو زائد، أو مسّت المرأة آلة الرّجل، وإنّما لم يجب حينئذ؛ لاحتمال أنّ الخنثى أنثى، وهذا عضو زائد، وأمّا إذا مّس كلّ منهما مثل ماله، فالوضوء حينئذ واجب؛ لأنّ الخنثى في صورة الرّجل، وإن كان رجلا فقد مسّ ذكره، وإن كان أنثى فقد لمس، وفي صورة المرأة بالعكس. والضّابط أنّه يسنّ من كلّ ما فيه خلاف: كمّس الأمرد الحسن، ويندب إدامة الوضوء؛ ليكون على طهارة دائمًا، ولا يندب لدخول على نحو أمير وعقد نكاح ولبس ثوب وخروج لسفر ولقاء قادم، وزيارة والد وصديق وعيادة مريضٍ وتشييع جنازة ودخول سوقٍ.\r(فصل): أخر هذا الفصل عن الوضوء تبعًا للروضة؛ إشارة إلى جواز تأخير الاستنجاء عنه، بشرط أن يكون هناك حائل يمنع النقض بخلاف التيمم، فإنه لا يجوز تأخير الاستنجاء عنه، ومثله وضوء صاحب الضرورة على المعتمد؛ لأن كلا منهما طهارة ضعيفة، فلا تصح مع قيام المانع ومن قدمه على الوضوء؛ نظرًا للأصل والغالب. وشرع مع الوضوء ليلة الإسراء، وقيل: في أول البعثة وهو بالحجر رخصة ومن خصائصنا. وأما بالماء ليس من خصائصنا، وأوّل من استنجى به سيّدنا إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام. والدّليل عليه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «(إنّما أنا لكم مثل الوالد أعلّمكم، إذا أتيتم الغائط فلا يستقبل أحدكم القبلة ولا يستدبرها، وليستنج بثلاثة أحجار ليس فيها ورث ولا رمّة)» أي عظم. وأركانه أربعة: مستنج وهو الشّخص، ومستنجى منه وهو الخارج النّجس الملوّث، ومستنجى فيه وهو القبل أو الدّبر، ومستنجى به وهو الماء أو الحجر. وهو طهارة مستقلّة، فليس من إزالة النّجاسة، وقيل: إنّها منه وعليه المتأخّرون، وشرع الاستنجاء لوطء الحور العين، كما قاله ابن عباس، ويسنّ أن يقول بعده: \" اللّهم طهّرْ قلبي من النّفاق، وحصّن فرجي من الفواحش. @","part":1,"page":114},{"id":113,"text":"(والاستنجاء) وهو «من نَجوت الشيءَ»، أي قطعته، فكأن المستنجي يقطع به الأذى عن نفسه - (واجب\r•---------------------------------•\r\rقوله: (في الاستنجاء) أي في أحكامه كما يعلم من قول المصنّف: والاستنجاء واجب إلخ. ويعبّر عنه بالاستطابة، أي طلب الطيب؛ لأنّ المستنجي يطلب طيب نفسه، ويعبّر عنه أيضًا بالاستجمار، مأخوذ من الجمار وهو الحصى الصّغار، لكن الأوّلان يعمّان الماء والحجر، الثّالث خاصّ بالحجر. قوله: (وآداب قاضي الحاجة) أي الأمور المطلوبة منه على وجه النّدب أو الوجوب. فالمراد بالآداب ما يشمل المندوبات والواجبات، خلافًا لمن قصّره على الأولى، فإنّ بعض ما ذكره هنا واجب: وهو اجتناب الاستقبال والاستدبار عند عدم السّاتر، كما سيأتي في قوله: ويجتنب وجوبًا قاضي الحاجة استقبالَ القبلة واستدبارَها إلخ. والحاصل أنّ الأدب لغةً: الأمر المستحبّ، والمراد به هنا مطلق المطلوب؛ ليشمل الواجب، وفي اصطلاح الصّوفية: أن لا تنظر إلى من فوقك، ولا تحتقر من دونك.\rقوله: (والاستنجاء) على وزن الاستفعال، وقوله: من نجوت الشيء، أي قطعته، أي مأخوذ من نجوت الشيء، أي قطعته. فمعناه لغة: طلب قطع الأذى، وأمّا شرعًا: إزالة الخارج النّجس الملوّث من الفرج عن الفرج بماءٍ أو حجرٍ بشروطه، من كونه طاهرًا قالعًا غير محترم سيأتى، وخرج بالنّجس: الطّاهر كالدود والحصاة والريح، فلا يوجب الاستنجاء منه بل يندب من الأوّلين، وصرّح الجرجاني: بأنّه يكره الاستنجاء من الرّيح. واعتمده الشّيخ نصر المقدسي: وبالملوّث غيره كالبعر الجاف. وبقولنا: من الفرج الخارج من غير الفرج، لو طرأ على الفرج تسمّى إزالته استنجاء، وبقولنا: عن الفرج إزالته عن غير الفرج: كأن انتقل الخارج من الفرج إلى غيره فلا تسمّى إزالته استنجاء أيضًا. أو في قولنا: بماءٍ أو حجرٍ للتّنويع، فأحد النّوعين مجزئ وحده ولو مع تيسّر الآخر، وليست للتّخيير؛ لأنّ الجمع جائز. قوله: (فكأنّ المستنجي يقطع به الأذى عن نفسه) إنّما أتى بكأنّ التّي للظنّ مع أنّ قطع الأذى محقّق؛ لأنّ القطع الحقيقي إنّما يكون في متّصل الأجزاء الحسيّة: كالحبل، والأذى ليس كذلك على أنّها قد تأتي للتّحقّق. قوله: (واجب) أي في حقّ غير الأنبياء؛ لأنّ فضلاتهم طاهرة، ويجب على الفور بل عند إرادة القيام إلى الصّلاة ونحوها، مالم يلزم عليه تضمخ بالنّجاسة، وإلّا كان على الفور، وقد يندب: كما إذا خرج منه غير الملوّث: كدود أو بعر، وقد يكره: كالاستنجاء من الرّيح، وقد يحرم مع الإجزاء: كالاستنجاء بالمغصوب، ومع عدم الإجزاء: كالاستنجاء بالمطعوم، وقد يباح: كما إذا عرق المحلّ فاستنجى؛ لإزالة العرق. فالاستنجاء تعتريه الأحكام الخمسة، كما قاله الشّيخ عطية، @","part":1,"page":115},{"id":114,"text":"من) خروج (البول والغائط) بالماء أو الحجر وما في معناه من كل جامد\r•---------------------------------•\r\rلكن في صورة الإباحة نظرٌ؛ لأنّ هذا لا يسمّى استنجاء شرعًا. قوله: (من خروج البول والغائط) أي وغيرهما من كل خارج نجس ملوّث ولو نادرًا كدمّ وودي، وإنّما اقتصر عليهما؛ لكونهما غالبَين معتادَين، وأشار الشّارح بتقدير خروج إلى أنّ الخروج موجب له؛ لكن بشرط الانقطاع. قوله: (بالماء) أي ولو كان مطعومًا: كالماء العذب. ويجب استعمال قدرٍ من الماء، بحيث يغلب على الظّنّ زوال النّجاسة، وعلامته ظهور الخشونة بعد النعومة في الذّكر. وأمّا الأنثى فبالعكس، ولو شمّ من يده رائحة النجاسة لم يحكم ببقاء النجاسة على المحلّ، وإن حكمنا على يده بالنّجاسة فيغسل يده فقط. قال بعضهم: مالم يتحقّق أنّها في باطن الأصبع الملاقي للمحلّ، وإلّا وجب غسل المحلّ أيضا، لكن إطلاقهم يخالفه، ولابدّ أن يسترخي؛ لئلّا تبقى النّجاسة في تضاعيف الفرج فيسترخي حتى تنغسل تضاعيف المقعدة من كل من الرّجل والمرأة وتضاعيف فرج المرأة. قوله: (أو الحجر) أي الحقيقي بدل قوله وما في معناه إلخ. ولو حمله على الحجر الشّرعي لم يحتجّ لزيادة قوله: وما في معناه؛ لأنّ الحجر الشّرعي هو كل جامدٍ طاهرٍ إلخ. وشمل الحجر حجر الحرم والموقوف فيصحّ الاستنجاء به، وإن حرم في الموقوف إلّا جزء المسجد فلا يصحّ الاستنجاء به؛ لحرمته، ولو المنفصل نعم إن انقطعت نسبته عن المسجد: كأن بيع وحكم بصحّة بيعه حاكم يرى ذلك كفى الاستنجاء به، كما ذكره ابن حجر في شرح العباب ونقله عن الشامل وأقرّه. قوله (وما في معناه) أي في معنى الحجر الحقيقي فلا ينافي أنه من الحجر الشرعي كما علم مما مر والمراد بكونه في معناه أنه مقيس عليه لحصول المقصود بكل منهما. قوله: (من كلّ إلخ) بيان لما في معناه. وذكر له شروطًا أربعةً في ذاته، وهي أن يكون جامدًا طاهرًا قالعًا غير محترم، وسيذكر ثلاثة شروط ليست في ذات الحجر ولا في المقيس عليه بل في الخارج، من حيث إجزاء الاستنجاء بالحجر أو في معناه، وهي أن لا يجف وأن لا ينتقل وأن لا يطرأ عليه أجنبيّ.\rقوله: \" (جامد) \" قيّد أوّل، خرج به المائع: كماء الورد والخلّ، وقوله: \"طاهر\" قيّد ثان، خرج به النّجس: كالبعر، والمتنجّس: كالحجر المتنجّس، وقوله: \"قالع\" أي لعين النّجاسة وهو قيّد ثالث، خرج به غير القالع نحو: الفحم الرّخو والتّراب المتناثر ونحو القصب الأملس مالم يشقّ، وإلّا صار قالعًا. وقوله: \"غير محترم\" أي غير معظم من الاحترام، بمعنى التّعظيم وهو قيّد رابع، خرج به المحترم: كمطعوم الآدميّين كالخبز مالم يحرق، فإن أحرق بحيث صار كالفحم بأن لم يبق فيه طعم الخبز جاز الاستنجاء به؛ لأنه خرج بذلك عن كونه مطعومًا للآدميين وحرقه حرام لأنّه @","part":1,"page":116},{"id":115,"text":"طاهر قالع غير محترم، (و) لكن (الأفضل أن يستنجي) أوَّلا (بالأحجار ثم يُتبعَها) ثانيا (بالماء). والواجب ثلاث مسحات\r•---------------------------------•\r\rتضييع مال، وكمطعوم الجن كالعظم وإن أحرق لأنه لا يخرج بإحراقه عن كونه طعام الجن وحرقه جائز. والجن لا يأكلون العظم نفسه وإنما يكسى لحما أوفر مما كان, وأما مطعوم البهائم كحشيش فيجز الاستنجاء ب وإنما جاز بالماء العذب مع أنه مطعوم لأنه يدفع النجس عن نفسه في الجملة بالنظر للماء الكثير بخلاف غيره. ومن المحترم كتب العلم الشرعي وما ينتفع به فيه كالحديث والفقه والنحو والحساب والطب والعروض لا كفلسفة ومنطق مشتمل عليها، وكتب التوارة والإنجيل غير المبدلين وما كتب عليه اسم معظم ما لم يقصد به غير المعظم. ويلحق بذلك جلده المتصل به دون المنفصل عنه، نعم جلد المصحف يمتنع الاستنجاء به مطلقا. ومن المحترم أيضا جزء المسجد ولو منفصلا إلا إذا انقطعت نسبته عنه بأن بيبع وحكم حاكم بصحة بيعه كما مر. وجزء الآدمي ولو مهدرا كالحربي لأنه محترم من حيث الخلقة وإن كان غير محترم من حيث الإهدار. قوله: (ولكن الأفضل الخ) جعله الشارح استدراكا على قوله: بالماء أو الحجر وما في معناه لأنه قد يوهم أن المطلوب الاقتصار على أحدهما مع استوائهما في الفضيلة، وكان الأولى للمصنف أن يؤخر قوله: والأفضل الخ بعد قوله: ويجوز الخ، ويجعله كالاستدراك عليه. وأفضلية الجمع لا فرق بين البول و الغائط على المعتمد وإن جزم القفال باختصاصها بالغائط. ولا يشترط في حصول فضيلة الجمع طهارة الحجر فتحصل فضيلة الجمع ولو كان نجسا ولو من مغلظ وإن وجب التسبيع بعد ذلك. ويكفي فيها دون الثلاث مع الإنقاء، لكن هذا بالنسبة لأصل الفضيلة وأما كمالها فلا بد فيه من سائر شروط الاستنجاء بالحجر.\rقوله: (أن يستنجي أولا بالأحجار ثم يتبعها ثانيا بالماء) أي لأن الأحجار تزيل العين والماء يزيل الأثر من غير حاجة إلى مخامرة عين النجاسة ولا يصح عكس ذلك بأن يستنجي أولا بالماء ثم يتبعه ثانيا بالأحجار لأنه لا معنى للأحجار بعد الماء فإنه مزيل للعين و الأثر جميعا وإن كان معه مخامرة عين النجاسة، ولا يخفى أن أولا وثانيا للإيضاح فليس لهما كبير فائدة لأن الترتيب فهم من قوله: ثم يتبعها.\rقوله: (والواجب ثلاث مسحات الخ) أي فالعبرة بتعدد المسح لا بتعدد الحجر. ولذلك قال الشارح: ولو بثلاثة أطراف حجر واحد، وكان الأولى للشارح أن يؤخر هذه العبارة بعد قوله: أو على ثلاثة أحجار ينقى بهنّ المحل لأنه يظهر الوجوب هناك، ولا @","part":1,"page":117},{"id":116,"text":"ولو بثلاثة أطراف حجر واحد.\r(ويجوز أن يقتصر) المستنجي (على الماء أو على ثلاثة أحجار يُنقي بهن المحلَّ) إن\rحصل الإنقاء بها، وإلا زاد عليها حتى ينقى. ويسن بعد ذلك التثليث.\r(فإذا أراد\r•---------------------------------•\r\rيظهر هنا لأنه عند الجمع لا وجوب، وإنما هو الأولى كما علم مما مر وإنما لم يكف في رمي الجمار حجر له ثلاثة أطراف عن ثلاث رميات لأن القصد هناك عدد الرمي بخلافه هنا، فإن القصد عدد المسحات ويجب تعميم المحل مسحة كما قاله الرملي تبعا لشيخ الإسلام وهو المعتمد وإن لم يعتمده بعضهم. قوله: (ولو بثلاثة أطراف حجر واحد) أي سواء كان بثلاثة أحجار أو بثلاثة أطراف حجر واحد. فإن لم يتلوث في الثانية جازت هي والثالثة بطرف واحد، ولو غسل الحجر وجف جاز له استعماله ثانيا كدواء دبغ به. قوله: (ويجوز) أي يحل ويجزئ. وقوله: أن يقتصر المستنجي على الماء أي لأنه الأصل في إزالة النجاسة ويقدم في الاستنجاء بالماء القليل لئلا يمس يده شيء من البول لو قدم الدبر، وفي الاستنجاء بالحجر يقدم الدبر لأنه يسرع إليه الجفاف. قوله: (أو على ثلاثة احجار ينقى بهنّ المحل) أشار بذلك إلى أنه يجب في الاستنجاء بالحجر امران، أحدهما: أن يكون بثلاثة أحجار ولو حصل الإنقاء بدونها لخبر مسلم: \"نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستنجي بأقل من ثلاثة احجار\" وفي معناها ثلاثة أطراف حجر كما مر. وثانيهما: إنقاء المحل بحيث لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف. ولو لم يحصل إلا بأكثر من الثلاث وجبت الزيادة عليها كما صرح به الشارح. وينقى بضم الياء من أنقى الرباعي، والفاعل ضمير مستتر والمحل بالنصب مفعول، أو بفتح الياء من نقى الثلاثي والمحل بالرفع فاعل. و السنة في كيفية الاستنجاء بالأحجار أن يبدأ من مقدم الصفحة اليمنى ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى الذي بدأ منه، ثم بالثاني من مقدم الصفحة اليسرى كذلك ثم يمر الثالث على الصفحتين والمسربة جميعا. قوله: (إن حصل الإنقاء بها) تقييد للاكتفاء بثلاثة أحجار فقط، وقوله: وإلا زاد عليها أي وإن لم يحصل الإنقاء بثلاثة أحجار زاد عليها وجوبا.\rوقوله: حتى ينقي بضم الياء أي الشخص المحل أو بفتحها أي المحل على الضبطين السابقين فتدبر. قوله: (وسن بعد ذلك) أي بعد الإنقاء. وقوله: التثليث صوابه الإيتار كما في بعض النسخ لأن الذي يسن بعد الإنقاء إن لم يحصل بوتر الإيتار لا التثليث، كأن حصل بأربع فيسن الآتيان بخامسة. فإن حصل بوتر لم يسن بعده شيء. قال - صلى الله عليه وسلم -:\" إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا\" وصرفه عن الوجوب قوله - صلى الله عليه وسلم -:\" من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج \". قوله: (فإن أراد @","part":1,"page":118},{"id":117,"text":"الاقتصارَ على أحدهما، فالماء أفضل) لأنه يزيل عين النجاسة وأثرها. وشرط الاستنجاء بالحجر أن لا يجفَّ الخارج النجسُ، ولا ينتقلَ عن محل خروجه، ولا يطرأ عليه نجسٌ آخر أجنبي عنه؛ فإن انتفى شرط من ذلك تعيَّن الماءُ.\r•---------------------------------•\r\rالاقتصار الخ) أي فإن أراد الجمع فهو الأفضل كما تقدم، وإن أراد الاقتصار الخ، وقوله على أحدهما أي الماء أو الأحجار، وقوله: فالماء أفضل أي ما لم ترغب نفسه عن الأحجار فلم تطمئن إليها، وإلا فهي أفضل وكذا يقال في سائر الرخص. قوله: (لأنه يزيل عين النجاسة وأثرها) أي بخلاف الأحجار فإنها تزيل عين النجاسة دون أثرها.\rقوله: (وشروط الاستنجاء بالحجر الخ) أي إن أراد الاقتصار عليه وإلا لم يشترط ذلك. قوله: (أن لا يجف الخارج) فإن جف كله أو بعضه تعين الماء ما لم يخرج بعده خارج آخر، ولو من غير جنسه ويصل إلى ما وصل إليه الأول كأن يخرج نحو مذي وودي وقيح بعد جفف البول، وإلا كفى الاستنجاء بالحجر. وتقييد بعضهم بما إذا خرج بول للغالب، وقيد بعضهم بما إذا كان الخارج الثاني من جنس الأول لكن قال بعض الفضلاء: والمراد بكونه من الجنس أن يكون الثاني بحيث لو خرج ابتداء لكفى فيه الحجر وهو تأويل بعيد، ومع ذلك فالمعتمد الأول وإن كان الشيخ عطية ضعفه. قوله: (النجس) ذكره للإيضاح لا للاحتراز عن المني كما قيل لأن المني لا يدخل في كلامه السابق. والمتنجس كالدود و الحصى حكمه حكم النجس عند التلويث. قوله: (ولا ينتقل عن محل خروجه) أي عن المحل الذي أصابه عند الخروج واستقر فيه وإن انتشر حول المخرج فوق عادة الإنسان بشرط أن لا يتقطع وأن لا يتجاوز صفحة وحشفة فإن تقطع بأن خرج قطعا في محال تعين الماء في المتقطع وكفى الحجر في المتصل. وغن جاوز صفحة أو حشفة تعين الماء أيضا في المجاوز فقط إن لم يكن متصلا وإلا تعين في الجميع، وكذا يقال في المنتقل فإن كان متصلا تعين الماء في الجميع أو منفصلا تعين في المنتقل فقط. قوله: (ولا يطرأ عليه نجس آخر) وكذا طاهر رطب بخلاف الطاهر الجاف فمفهوم نجس فيه تفصيل، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به، فإن طرأ عليه نجس سواء كان رطبا أو جافا أو طاهر رطب تعين الماء. قوله: (فإن انتفى شرط من ذلك) أي المذكور من الثلاثة شروط. وقوله: @","part":1,"page":119},{"id":118,"text":"(ويجتنب) وجوبا قاضي الحاجة (استقبالَ القبلة)\r•---------------------------------•\r\rتعين الماء أي لعدم إجزاء الحجر حينئذ. قوله: (ويجتنب الخ) هذا شروع في آداب قاضي الحاجة بعد أن تكلم على الاستنجاء ففيه مع الترجمة لف ونشر مرتب، فقد ذكر في الترجمة أن هذا الفصل معقود للاستنجاء وآداب قاضي الحاجة. قوله: (وجوبا) لما كان قول المصنف: ويجتنب محتملا للوجوب والندب صرح الشارح بقوله: وجوبا لكن لا يجب إلا إذا لم يكن ساتر أو كان ولم يبلغ ثلثي ذراع أو بلغهما وبعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع، ولذلك قيده الشارح بقوله: إن لم يكن الخ فيحرم الاستقبال والاستدبار في هذه الصور الثلاثة. فإن كان ساتر يبلغ ثلثي ذراع فأكثر، ولم يبعد عنه أكثر من ثلاثة أذرا، لم يجب الاجتناب بل يندب ويكون كل من الاستقبال والاستدبار حينئذ خلاف الأولى على المعتمد، وقيل: يكون كل منهما مكروها وكل هذا في غير المعد. أما في المعد فلا حرمة ولا كراهة ولا خلاف الأولى مطلقا. نعم يكون كل منهما خلاف الأفضل كما قاله ابن حجر حيث أمكن الميل عن القبلة بلا مشقة. قوله: (قاضي الحاجة) أي المتلبس بقضائها بالفعل، إذ لا يجب عليه الاجتناب إلا في حال قضائها بالفعل. فقول المحشي: أي من يريد قضاءها لا يناسب الاجتناب الذي كلا منا فيه وإن كان يناسب بعض الآداب كتقديم اليسار على اليمن عند دخول الخلاء والتعوذ ونحو ذلك، والحاصل أن بعض الآداب يناسب المتلبس بقضاء الحاجة بالفعل كالاجتناب المذكور، وبعضها يناسب من يريد قضاءها كالتعوذ ونحوه، وبعضها يناسب من فرغ من قضائها كتقديم اليمين على اليسار عند الخروج، وكقوله (الحمد لله) الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأخرج عني أذاه وشمل كلامهم غير المكلف لكن الوجوب في الاجتناب والندب في غيره من بقية الآداب بالنسبة لوليه فيجب عليه أن يأمره باجتناب الاستقبال والاستدبار ويندب له أن يأمره باجتناب ما يأتي.\rقوله: (واستقبال القبلة) أي عينها يقينا في القرب، وظنا في البعد، وكذا يقال في استدبارها، ويحتمل أن المراد الجهة لقوله في الحديث: \"ولكن شرقوا أو غربوا\" واستوجهه بعضهم وقال به الرملي ثم اعتمد الأول. والمراد باستقبالها استقبال الشخص بوجهه لها بالبول أو الغائط على الهيئة المعروفة، وباستدبارها جعل ظهره @","part":1,"page":120},{"id":119,"text":"الآن وهي الكعبة، (واستدبارها في الصحراء)؛ إن لم يكن بينه وبين القبلة ساترٌ، أو كان ولم يبلغ ثلثي ذراع،\r•---------------------------------•\r\rإليها بالبول أو الغائط على الهيئة المعروفة أيضا. وإن لم يكن بعين الخارج فيهما خلافا لمن قال لا يكون مستقبلا إلا إذا جعل ذكره جهة القبلة واستقبالها بعين الخارج. ولا يكون مستدبرا إلا إذا تغوط وهو قائم على هيئة الراكع. وعلم مما ذكرناه أنه يحرم الاستقبال بكل من البول والغائط، وكذلك الاستدبار بكل منهما خلافا لمن خص الاستقبال بالبول والاستدبار بالغائط، وقال: بأنه لا يحرم عكس ذلك. والمعتمد أنه يحرم كما يؤخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم -:\"إذا أتيتم الغائط\" أي المكان الذي تقضى فيه الحاجة \" فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا\". وظاهر كلامهم أنه لا يحرم استقبال المصحف واستدباره ببول أو غائط مع أنه أعظم حرمة من القبلة وقد يوجه بأنه قد يثبت للمفضول ما لا يثبت للفاضل، نعم إن كان استقباله أو استدباره على وجه يعد إزراء به حرم ذلك بل قد يكفر به، وكذا يقال في استقبال القبر المكرم واستدباره كما قاله ابن قاسم على ابن حجر ونقله عنه الشبراملسي على الرملي. قوله: (الآن) أي التي يجب استقبالها الآن وسيأتي محترزه في كلام الشارح. وقوله: وهي الكعبة سميت بذلك لتكعبها وارتفاعها وتسمى قبلة لأنا نقابلها. قوله: (واستدبارها) أي القبلة الآن وهي الكعبة. قوله: (في الصحراء) أي الفضاء وهو ليس بقيد كما أشار إليه الشارح بقوله: والبنيان في هذا كالصحراء فغير الصحراء مثلها في ذلك. قوله: (إن لم يكن الخ) إنما احتاج إلى هذا التقييد لكونه حمله على الوجوب، وحمله الشيخ الخطيب على الندب ولذلك قيده بما إذا كان مع ساتر مرتفع ثلثي ذراع فأكثر بينه وبينه ثلاثة أذرا فأقل ولا بد أن يكون للساتر عرض بحيث يستر بدن قاضي الحاجة على ما قاله الرملي وخالفه ابن حجر، فقال: لا يشترط أن يكون له عرض وإرخاء ذيله كاف في ذلك، ويكفي نحو ربوة مرتفعة وتكفي يداه إذا جعلها ساترا ومثلها الدابة.\rوظاهر كلامهم تعين كونه ثلثي ذراع فأكثر ولعله للغالب فلو كفاه دون الثلثين اكتفى به أو احتاج إلى زيادة على الثلثين وجبت ولو بال أو تغوط قائما فلا بد أن يكون ساترا من قدمه إلى سرته لأن هذا حريم العورة. قوله: (أو كان) أي أو كان بينه وبين القبلة ساتر. وقوله: ولم يبلغ ثلثي ذراع أي إلا أن كفاه دون الثلثين لصغر بدن @","part":1,"page":121},{"id":120,"text":"أو بلغهما وبعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع بذراع الآدمي - كما قال بعضهم. والبنيان في هذا كالصحراء بالشرط المذكور إلا البناءَ المُعَدَّ لقضاء الحاجة، فلا حرمةَ فيه مطلقا. وخرج بقولنا: «الآنَ» مَا كان قِبلةً أولاً كبَيتِ المقدس؛ فاستقباله واستدباره مكروه.\r(ويجتنب) ندبًا قاضي الحاجة (البولَ والغائط في الماء الراكد)؛\r•---------------------------------•\rقاضي الحاجة كما علم مما مر. قوله: (أو بلغهما) أي أو بلغ ثلثي ذراع. قوله: (والبنيان في هذا) أي في وجوب اجتناب استقبال القبلة واستدبارها، وقوله: كالصحراء أي التي اقتصر عليها المصنف فهي ليست بقيد كما مر. قوله: (بالشرط) أي المردد بين ثلاثة أشياء، وقوله المذكور أي في قوله: إن لم يكن بينه وبين القبلة ساتر أو كان ولم يبلغ ثلثي ذراع أو بلغهما وبعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع. قوله: (إلا البناء المعد) لو أسقط البناء لكان أولى ليشمل المعد في الصحراء ويصير معدا بقضاء الحاجة فيه ولو مرة مع العزم على العود إليه وهذا في غير الكنف. وأما هي فتصير معدة بتهيئتها لقضاء الحاجة فيها وإن لم تقض فيها بالفعل. قوله: (فلا حرمة فيه) أي ولا كراهة ولا خلاف الأولى، نعم هو خلاف الأفضل كما قاله الشيخ ابن حجر حيث أمكن الميل عن القبلة بلا مشقة. وقوله: مطلقا أي وجد ساتر أو لم يوجد بلغ ثلثي ذراع أو لا بعد عنه بأكثر من ثلاثة أو لا. قوله: (وخرج بقولنا الآن) أي حيث قال استقبال القبلة الآن وهي الكعبة واستدبارها. قوله: (ما كان قبلة أولا كبيت المقدس) أي كصخرة بيت المقدس فهو على تقدير مضاف والكاف استقصائية لأنه لم يكن قبلة سابقا إلا بيت المقدس فإنه - صلى الله عليه وسلم - استقبل بيت المقدس ثم نسخ بالأمر باستقبال الكعبة. قوله: (فاستقباله واستدباره مكروه) وتزول الكراهة بما تزول به الحرمة في الكعبة المشرفة من الساتر بشرطه.\r\rقوله: (ويجتنب أدبا) أي ندبا وقوله: قاضي الحاجة أي المتلبس بقضائها بالفعل، ولو غير مكلف لكن الندب بالنسبة لوليه كما تقدم. قوله: (البول والغائط) وكذا البصاق والمخاط. قوله: (في الماء الراكد) أي الساكن الذي لا يجري ولا فرق فيه بين القليل والكثير كما يدل عليه تفصيل الشارخ في الجاري، نعم الكثير المستبحر كالبحر الملح والبرك الكبار لا كراهة فيه إلا ليلا فيكره لما ورد أن الماء ليلا مأوى الجن، والاستعاذة مع التسمية لا تدفع شر عتاتهم، وهذا في المباح أو المملوك له بخلاف المسبل أو المملوك لغيره من غير علم رضاه فيحرم ولو مستبحرا فيحرم على الشخص البول في مغطس المسجد، وكذا في مغطس الحمام من غير علم رضا صاحبه @","part":1,"page":122},{"id":121,"text":"أما الجاري فيكره في القليل منه دون الكثير، لكن الأولى اجتنابه. وبحث النووي تحريمه في القليل جاريا كان أو راكدا.\r(و) يجتنب أيضا البول والغائط (تحت الشجرة المثمرة) وقت الثمرة وغيره؛ (و) يجتنب ما ذكر (في الطريق) المسلوك للناس\r•---------------------------------•\rوإن كان نافعا عند الأطباء فقد قالوا إن بولة في الحمام في الشتاء قائما خير من شربة دواء ولو كان مباحا أو مملوكا، وتعين عليه الطهر به بأن دخل الوقت ولم يجد غيره حرم عليه البول أو الغائط فيه. قوله: (أما الجاري الخ) مقابل للراكد وصحت المقابلة لأن فيه تفصيلا. قوله: (فيكره في القليل) محله إذا لم يلزم عليه تضمخ بالنجاسة وإلا حرم. وقوله: دون الكثير أي فلا يكره إلا أن يكون ليلا فيكره لما تقدم من أن الماء ليلا مأوى الجن، ولو بال في البحر مثلا فارتفعت رغوة منه فهي طاهرة خلافا لما في اللباب ما لم يتحقق كونها من البول كأن وجد فيها رائحة البول. قوله: (وبحث النووي بتحريمه الخ) أي لأنه ينجس بذلك ورد بأنه يمكن طهره بالمكاثرة فهو ضعيف، إلا أن يحمل على ما إذا كان هناك تضمخ بالنجاسة فإنه يحرم حينئذ والحمل أولى من التضعيف. قوله: (ويجتنب) أي أدبا. وقوله أيضا أي كما يجتنب ما تقدم. قوله: (تحت الشجرة) أي بحيث تصل إليه الثمرة ومحل الكراهة إذا كانت الأرض مباحة أو مملوكة له وإلا حرم ما لم يعلم أو يظن رضا صاحبها ولو علم أو ظن ورود الماء يزيل النجاسة لم يكره، والشجرة واحدة الشجر وهو ما له ساق يقوم عليه، وأما النجم فهو ما لا ساق له كالقمح والبرسيم. والمراد بالشجرة هنا ما يشمل ذلك كله. قوله: (المثمرة) أي التي شأنها الإثمار وإن لم تكن مثمرة بالفعل، ولذلك قال الشارح: وقت الثمرة وغيره، نعم إذا لم يكن عليها ثمر وكان يجري عليها الماء من مطر أو غيره قبل أن تثمر لم يكره. والمراد بالثمر ما يقصد من الشجرة أكلا كالتفاح أو شما كالياسمين أو استعمالا كالقرظ. قوله: (وقت الثمرة وغيره) وفي بعض النسخ وغيرها والضمير راجع للوقت، أما على الأولى فظاهر، وأما على الثانية فلاكتسابه التأنيث من المضاف إليه. قوله: (ويجتنب) أي أدبا وقوله: ما ذكر أي البول والغائط.\rقوله: (في الطريق المسلوك للناس) لخبر: \"اتقوا اللعانين\" وما اللعانان يا رسول الله؟ قال \"الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم\" أي اتقوا سبب لعنهما كثيرا وهو التخلى في طريق الناس أو في ظلهم ولما تسببا في لعن الناس لهما كثيرا نسب إليهما @","part":1,"page":123},{"id":122,"text":"(و) في موضع (الظل) صيفًا، وفي موضع الشمس شِتاءً، (و) في (الثقب) في الأرض، وهو النازل المستدير. ولفظ الثقب ساقط في بعض نسخ المتن.\r(ولا يتكلم) أدبا لغير ضرورة قاضي الحاجة (على البول والغائط)؛ فإن دعت ضرورة\r•---------------------------------•\r\rبصيغة المبالغة، وإلا فهما ملعونان كثيرا من الناس لا لعانان، وخرج بالمسلوك المهجور فلا كراهة فيه ولو زلق أحد بسبب الحاجة التي قضاها في الطريق فتلف لم يضمن وإن غطاها بتراب أو نحوه لأنه ضرورة لكن يسن أن لا يغطيها لتراها الناس فتنتفي عنها بخلاف القمامات إذا طرحها في الطريق وتلف بها بشيء، فإنه يضمن لأن الانتفاع بالطريق مشروط بسلامة العاقبة. قوله: (وفي موضع الظل صيفا وفي موضع الشمس شتاء) المراد منهما محال حديث الناس إن كان مباحا وإلا بأن كانوا يغتابون فيه أو يجتمعون للمكس ونحوه فلا يكره بل قد يجب أن أفضى إلى منع المعصية. قوله: (وفي الثقب) بفتح المثلثة واحد الثقوب، وضبطه الخطيب بضم المثلثة، والذي في المختار أن الثقب بالفتح واحد الثقوب وبالضم جمع ثقبة ومثله السرب بفتح السين والراء، ويقال له الشق: وهو ما استطال، وقال العلامة المناوي: السرب بيت في الأرض ومثله الغار والكهف لأنه قد يكون في ذلك حيوان ضعيف فيتأذى أو قوي فيؤذيه وإن غلب على ظنه أذى له أو لما فيه من الحيوان المحترم حرم عليه ذلك. قوله: (وهو النازل المستدير) يشمل ما حفره حالا وفيه بعد لأن العلة المتقدمة لا تأتى فيه. قوله: (ولا يتكلم) أي لا بذكر ولا غيره، فلو عطس حمد الله بقلبه، ويثاب عليه. وإن كان لا يثاب على الذكر القلبي فيكون هذا مستثنى. ولا يكره الهمس و لا التنحنح. وظاهر كلامهم أن القراءة لا تحرم حينئذ وهو كذلك وإن قال الأذراعي: اللائق بالتعظيم المنع. قوله: (أدبا) أي ندبا. قوله: (لغير ضرورة) تقييد للكراهة.\rقوله: (قاضي الحاجة) ظاهره أن هذا الأدب مختص بقاضي الحاجة وليس كذلك، بل يعم الداخل لنحو كنس أو وضع ماء لأن هذا الأدب متعلق بالمكان فقاضي الحاجة ليس بقيد. قوله: (على البول و الغائط) ظاهره أن الكراهة حال خروج الخارج فقط وبه قال الشيخ الخطيب وتبعه ابن قاسم في شرح الكتاب. والمعتمد أن الكراهة تكون فيما قبله و فيما بعده ولو كان سردابه طويلا جدا. قوله: (فإن دعت الخ) محترز قوله: لغير ضرورة و قوله: كمن رأى الخ. مثال لمن دعته ضرورة للكلام. وقوله: إنسانا ليس بقيد بل مثله @","part":1,"page":124},{"id":123,"text":"إلى الكلام، كمن رأى حيَّةً تقصد إنسانا لم يكره الكلام حينئذ.\r(ولا يستقبل الشمسَ والقمر ولا يستدبرهما) أي يكره له ذلك حالَ قضاء حاجته، لكن النووي في الروضة وشرح المهذب قال: إن استدبارهما ليس بمكروه؛ وقال في شرح الوسيط: إنَّ تركَ استقبالهما واستدبارهما سواء، أي فيكون مباحا. وقال في التحقيق: إن كراهة استقبالهما لا أصل لها.\rوقوله: «ولا يستقبل» إلخ ساقطٌ في بعض نُسَخ المتن.\r•---------------------------------•\rكل حيوان محترم. قوله (لم يكره الكلام حينئذ) أي حين إذ دعت ضرورة للكلام بل يجب إن تحقق الأذى تحذيرا للإنسان من الضرر ومثله الحيوان المحترم كما علمت.\rقوله (ولا يستقبل الشمس الخ) أي عند طلوعهما أو غروبهما دون ما إذا صارا في وسط السماء فإنه لا يمكن استقبالهما حينئذ إلا إذا نام على قفاه وحينئذ يبول على نفسه. قوله (والقمر) ظاهر كلام المصنف كغيره، ولو في النهار. وبحث بعضهم التقييد بالليل وهو المعتمد لأنه محل سلطانه بخلاف النهار. قوله (ولا يستدبرهما) ضعيف فالمعتمد عدم كراهة الاستدبار. قوله (أي يكره له ذلك) أي المذكور من الاستقبال والاستدبار وهو مسلم في الاستقبال دون الاستدبار وتنتفى الكراهة بالساتر. قوله (لكن النووي الخ) استدرك على ما قبله لأنه ربما يوهم أنه لم يخالف في ذلك النووي ولا غيره. وقوله: قال إن استدبارهما ليس بمكروه أي بخلاف استقبالهما فإنه مكروه وهذا هو المعتمد. قوله (إن ترك الخ) أي وعدمه ليصح الإخبار بقوله سواء. قوله (أي فيكون مباحا) ضعيف بالنسبة للاستقبال. قوله (وقال في التحقيق الخ) غرضه بهذه العبارة تأييد ما قبلها في الجملة وهو ضعيف كما علمت.\rتتمة: بقي من الآداب أن لا ينظر إلى فرجه ولا إلى الخارج منه ولا إلى السماء ولا يعبث بيده ولا يلتفت يمينا وشمالا، وأن يبعد عن الناس إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح، فإن تعذر عليه الإبعاد عنهم سن لهم الإبعاد عنه وأن يستتر عن أعينهم ولو بإرخاء ذيله أو راحلة أو وهدة، وأن لا يبول في موضع هبوب الريح لئلا تعود عليه بالرشاش ولا في مكان صلب لئلا يعود عليه الرشاش منه لصلابته وأن لا يبول قائما. وإنما فعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز على أن عائشة قالت: (من حدثكم أن النبي بال قائما فلا تصدقوه)، وأن لا يدخل الخلاء حافيا ولا مكشوف الرأس وأن يرفع ثوبه لقضاء حاجته شيئاً فشيئاً ويسبله كذلك، ويعتمد على يساره في @","part":1,"page":125},{"id":124,"text":"{فصل} في نواقض الوضوء، المُسماة أيضا بأسباب الحدث.\r•---------------------------------•\r\rقضاء حاجته لأنه أسهل له وأن يقول عند وصوله لمكان قضاء حاجته عند الباب: بسم الله إن أعوذ بك من الخبث والخبائث، ولا يتمم البسملة وإنما أتى باسم الله حينئذ لأن حفظه من الشياطين أمر ذو بال، فلا يقال: كيف أتى باسم الله مع دخول الخلاء ليس بأمر ذي بال، والخبث بضمتين: جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، والمراد ذكران الشيطان وإناثهم. وعقب انصرافه: غفرانك ثلاثا الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. وروي أن نوحا عليه السلام كان يقول: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه، وبقي له آداب آخر تطلب من المطولات.\r(فصل): أخر المصنف هذا الفصل عن الوضوء نظرا الى أن الوضوء يوجد أولا ثم تطرأ عليه النواقض وبعضهم قدمه عليه نظرا الى أن الانسان يولد محدثا اي في حكم المحدث بمعنى أنه يولد غير متطهر (قوله في نواقض الوضوء) اعترض التعبير بالنواقض بأن النقض إزالة الشيء من أصله تقول: نقضت الجدار إذا أزلته من أصله فيقتضي التعبير بالنواقض أنها تزيل الوضوء من أصله فيلزم بطلان الصلاة الواقعة به لأنه كأنه لم يكن والتعبير بالمبطلات يقتضي اشتراط تقّدم الطهارة وليس شرطا فالحدث السابق على الطهارة لم يتقدّم له وضوء يبطله والتعبير بأسباب الحدث يقتضي أن الأسباب غير الحدث إلا أن تجعل الإضافة بيانية أي أسباب هي الحدث فالتعبير بالأحداث أولى من ذلك كله ولذلك عبر بها في المنهج حيث قال باب الأحداث والمراد بها الأسباب التي شأنها أن ينتهي بها الطهور وإنما عبر الشارح بالنواقض مجاراة لكلام المصنف حيث قال والذي ينقض الوضوء الخ (قوله المسماة أيضا) أي كما هي مسماة بالنواقض وقوله بأسباب الحدث قد علمت ما في التعبير من كونه يقتضى أن الأسباب غير الحدث إلا أن تجعل الإضافة بيانية أسباب هي الحدث والمراد به الأصغر المنصرف إليه اللفظ عند الإطلاق والأسباب جمع سبب وهو لغة ما يتوصل به إلى غيره وعرفا ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ويقال أنه وصف ظاهر منضبط معرف للحكم وهو هنا نقض الوضوء والحدث لغة الشيء الحادث وقال بعضهم المنكر الذى ليس بمعتاد ولا معروف وعرفا يطلق على السبب الذى شأنه أنه ينتهى به الطهر وعلى الأمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص، وعلى المنع المترتب @","part":1,"page":126},{"id":125,"text":"(والذي يَنقُض) أي يُبطِل (الوضوءَ خمسةُ أشياء): أحدها (ما خرجَ\r•---------------------------------•\rعلى ذلك أي على الأمر الاعتباري المذكور. والمراد بالأمر الاعتباري الأمر الذي اعتبره الشارع مانعا من الصلاة ونحوها لا الأمر الذي يعتبره الشخص في ذهنه ولا وجود له في الخارج لأن هذا أمر موجود قد يشاهده أهل البصائر فقد حكي أن الشيخ الخواص كان يشاهد ذلك في المغطس. قوله (والذي ينقض الخ) هو وإن كان مفرد اللفظ لكنه في قوة المتعدد لأنه عام معنى، فلذلك صح الإخبار عنه بقوله خمسة أشياء فاندفع ما يقال لم يتطابق المبتدأ والخبر مع أنه يجب تطابقهما على أنه على تقدير مضاف اي أحد خمسة أشياء (قوله أي يبطل) أشار إلى أنه ليس المراد من قوله ينقض معناه الأصلي وهو أنه يزيل الشيء من أصله بل المراد أنه يبطله من حينه لكن التعبير بقوله يبطل يقتضى اشتراط تقدم الطهارة وليس شرطا ولا يشمل غير الحدث الأول فيما إذا وقع منه أحداث متعددة لأن غير الأول لم يبطل الوضوء إلا أن يقال المراد يبطله لو طرأ عليه أو بحسب الشأن (قوله خمسة أشياء) أي أحد خمسة أشياء وعدها في المنهج أربعة أشياء نظرا إلى أن النوم من جملة زوال العقل والمصنف لم ينظر لذلك بل جعله سببا مستقلا وإنما أفرده بالذكر مع دخوله في زوال العقل بكونه بسكر أو مرض وزاد الشارح أو جنون أو إغماء أو غير ذلك أي ما عدا النوم بقرينة ذكره قبل ذلك مستقلا لأجل الاستثناء منه والنقض بها غير معقول المعنى فلا يقاس عليها غيرها فلا نقض بالبلوغ بالسن ولا بمس الأمرد الجميل ولا بمس فرج البهيمة ولا بأكل لحم جزور على المذهب في الاربعة ولا بالقهقهة في الصلاة وما روي أنها تنقض فضعيف. ولا بخروج نجاسة من غير الفرج كالفصد والحجامة ولا بشفاء دائم الحدث لأن طهره لا يرفع حدثه ولا بنزع الخف لأنه يوجب غسل الرجلين فقط.\r(قوله أحدها) أي الخمسة أشياء (قوله ما خرج) أي خروج ما خرج فهو على تقدير مضاف لأن الحدث إنما هو خروجه لا نفس ما خرج والمراد خروجه يقينا وهكذا ما بعده من الأسباب يعتبر فيها اليقين فلو تيقن الطهر ثم شك هل أحدث أو لا يضر لأن الأصل بقاء الطهارة فلا عبرة بالشك في رافعها فلو توضأ حينئذ للاحتياط @","part":1,"page":127},{"id":126,"text":"من) أحد (السبيلين)،\rأي القُبل والدُبر، من متوضئ حيٍّ واضح، معتادا كان الخارج كبول وغائط أو نادرا كدم وحصا، نجسًا كهذه الأمثلة أو طاهرا كدود، إلا المني\r•---------------------------------•\rثم تحقق الحدث لم يكفه ذلك الوضوء بخلاف ما لو تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يضر لأن الأصل بقاء الحدث فلو توضأ حينئذ ثم تبين أنه كان محدثا صح وضوؤه ذلك واحترز بقوله ما خرج عما دخل فلو أدخل عودا في دبره فلا نقض به حتى يخرج (قوله من السبيلين) أي من أحدهما وفسر الشارح السبيلين بالقبل والدبر لأن كلا منهما سبيل أي طريق لخروج الخارج منه وإن كان في القبل سبيلان سبيل للبول وسبيل للمني والتعبير بالسبيلين جري على الغالب لأنه لو خلق للرجل ذكران أو للمرأة فرجان نقض الخارج من كل منهما كما ذكره في المجموع (قوله من متوضئ) إنما قيد بذلك نظرا لكونه ناقضا بالفعل ولو أسقطه لكان أولى لأن المنظور إليه الشأن فلو خرج من المحدث يقال له حدث أيضا كما علم مما مر وقوله حي خرج به الميت فلا تنتقض طهارته بخروج شيء منه وإنما تجب إزالة النجاسة عنه فقط وقوله واضح أخد الشارح محترزه بقوله والمشكل الخ. (قوله معتادا كان الخارج الخ) تعميم في الخارج وبقي تعميمات أخر وهي سواء خرج طوعا أو كرها عمدا أو سهوا جافا أو رطبا انفصل أو لا وإنما تركها الشارح للاختصار (قوله أو نادرا) المراد به ما لا يكثر وقوعه بأن يخرج على خلاف العادة (قوله كدم) أي ولو من الباسور قبل خروجه بخلافه بعد خروجه فلو خرج الباسور ثم توضأ ثم خرج منه دم فلا نقض وكذا لو خرج من الباسور النابت خارج الدبر وينقض خروج نفس الباسور أو زيادة خروجه وكذا خروج المقعدة ولا يضر دخولها ولو بقطنة (قوله وحصى) سواء انعقد من النجاسة بأن أخبر بانعقاده منها عدلان طبيبان ويكون نجسا أو لا كأن ابتلعه ثم خرج من فرجه ويكون طاهرا.\r(قوله نجسا الخ) تعميم ثان وقوله كهذه الأمثلة أي التي هي البول والغائط والدم والحصى إن انعقد من النجاسة وإلا فهو من قسم الطاهر وإن كان ينقض أيضا (قوله كدود) وإن لم ينفصل فيكفى خروج رأس الدودة وإن عادت (قوله إلا المني) أي من الشخص نفسه الخارج منه أول مرة ومثله الولد الجاف على المعتمد لأن الولادة موجبة للغسل فلا توجب الوضوء ومعنى كونه جافا أنه خرج منه بلا بلل ولو ألقت بعضه ولو جافا نقض وخرج بقولنا منيّ الشخص نفسه منيّ غيره كأن جامعه انسان في دبره فاذا اغتسل @","part":1,"page":128},{"id":127,"text":"الخارج باحتلام من متوضئ ممكن مقعده من الأرض فلا ينقض؛ والمشكل إنما ينتقض وضوؤه بالخارج من فرجيه جميعا.\r•---------------------------------•\rو توضأ ثم خرج ذلك المنيّ من دبره نقض. وبقولنا الخارج منه أوّل مرّة ما إذا خرج منه ثانيا كأن خرج منه المني فأعده في ذكره ثم توضأ فخرج منه ثانيا فإنه ينقض. (قوله الخارج باحتلام) ليس قيدا بل كذلك إذا نظر فأمنى أو تفكر فأمنى وإنما خص الاحتلام بالذكر لأنه الغالب والحاصل أن الذى يوجب الغسل ولا ينقض الوضوء ستة نظمها بعضهم في قوله.\rإن الوضوء مع الجنابة يتفق # في ستة أخبارها لا تدحض.\rنظر وفكر ثم نوم ممكن # إيلاجه في خرقة هي تقبض.\rكذاك في ذكر وفرج بهيمة # ست أتت في روضة لا تنقض.\rوزيد في المحرم والصغيرة ونظمهما في بيت فقال:\rوكذاك وطء صغيرة أو محرم # هذي ثمان نقضها لا يعرض\r(قوله متوضئ ممكن مقعده) بخلاف ما إذا كان غير ممكن فإن وضوءه ينتقض بالنوم وعلى كل حال فالمنيّ غير ناقض فالتقيد بذلك تصوير لبقاء الوضوء مع خروج المنيّ لا لكونه غير ناقض (قوله فلا ينقض) لأنه أوجب الغسل فلما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه وهو خصوص كونه منيّا فلا يوجب أدونهما بعمومه وهو عموم كونه خارجا كزنا المحصن فإنه لما أوجب أعظم الأمرين وهو الرجم بخصوصه وهو خصوص كونه زنا المحصن فلا يوجب أدونهما وهو الجلد بعمومه وهو عموم كونه زنا وإنما أوجبه الحيض والنفاس مع إيجابهما الغسل لأنهما يمنعان من صحة الوضوء إذا طرأ عليهما فلا يجامعانه إذا طرأ عليه بخلاف خروج المنيّ يصح معه الوضوء في صورة سلس المنيّ فيجامعه. (قوله والمشكل الخ) محترز الواضح المتقدم في كلامه وقوله بالخارج من فرجيه جميعا فإن خرج من أحدهما فلا ينتقض وضوؤه وهذا في المشكل الذي له آلة الرجال وآلة النساء فإن كان له ثقبة لا تشبه آلة الرجال ولا آلة النساء نقض الخارج\rمنها كالثقبة المنفتحة في أي موضع من البدن فيما إذا كان الفرج منسدّا انسدادا أصليا أو من تحت المعدة فيما إذا كان منسداً انسداداً @","part":1,"page":129},{"id":128,"text":"(و) الثاني (النوم على غير هيئة المتمكن) - وفي بعض نسخ المتن زيادة «من الأرض» - بمقعده. والأرض ليست بقيد. وخرج بـ «المتمكن»\r•---------------------------------•\rعارضا. والمراد بالمعدة هنا السرة وإن كانت في اللغة والطب مستقر الطعام من المكان المنخسف تحت الصدر إلى السرة.\r(قوله الثاني) أي من نواقض الوضوء (قوله النوم) أي يقينا فلو شك هل نام أو نعس فلا نقض ومن علامات النوم الرؤيا ومن علامات النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه، وعرفوا النوم بأنه زوال الشعور من القلب مع استرخاء أعصاب الدماغ بسبب الأبخرة الصاعدة من الجوف ولو نام غير متمكن وأخبره معصوم بأنه لم يخرج منه شيء وجب عليه الوضوء لأن النوم على هذه الحالة ناقض فإنه مظنة لخروج شيء منه ونزلوا المظنة منزلة المئنة وإن كان يجب عليه تصديق المعصوم ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لا ينتقض وضوؤه بنومه ومثله بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنهم لا يستغرقون في نومهم كما يشهد له حديث \" نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا \" قوله (على غير هيئة المتمكن) أما إذا نام على هيئة المتمكن فلا ينتقض وضوؤه ولو كان مستندا لما لولاه لسقط لأمن خروج شيء من دبره حينئذ ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله وإن اعتاده لأن شأنه الندرة ولو أخبره معصوم أو عدد التواتر بأنه خرج منه شيء حال تمكنه انتقض وضوؤه لتيقن الخروج حينئذ بخلاف ما لو أخبره عدل بذلك فإنه لا ينتقض لأن خبره إنما يفيد الظن ويقين الطهارة أقوى فيستصحب كما قاله الرملي خلافا لابن حجر ودخل في ذلك ما لو نام محتبيا ولا فرق بين النحيف وغيره كما صرّح به في الروضة وغيرها نعم إن كان بين مقعده ومقره تجاف انتقض وضوؤه ما لم يحش بنحو قطن ولو زالت إحدى ألييه عن مقره فإن كان قبل انتباهه يقينا انتقض وضوؤه وإلا فلا ويسن لمن نام متمكنا الوضوء خروجا من الخلاف ولو نام متمكنا في الصلاة لم يضر نعم إن كان في ركن قصير وطال بطلت صلاته كما قاله الرملي في مبطلات الصلاة (قوله وفى بعض نسخ المتن زيادة من الأرض) وإسقاط هذه الزيادة أولى لأن الأرض ليست بقيد كما ذكره الشارح.\rفلو نام ومكن مقعده على ظهر دابة أو على فرش أو نحو تبن فلا نقض فمثل الأرض غيرها فلا مفهوم لها (قوله بمقعده) متعلق بالتمكن وليس من المتن وقد يتبادر من الشارح أنه من المتن على ما في بعض النسخ (قوله والأرض ليست بقيد) غرضه بذلك الاعتراض على النسخة التي فيها الزيادة ويجاب بأن ذكرها في بعض النسخ للغالب (قوله وخرج بالتمكن الخ) هذا داخل في @","part":1,"page":130},{"id":129,"text":"ما لو نام قاعدا غير متمكن أو نام قائما أو على قفاه ولو متمكنا.\r(و) الثالث (زوال العقل)\r•---------------------------------•\r\rمنطوق المتن لأنه من صور غير هيئة التمكن فتعبير الشارح بالخروج بالنظر للمفهوم وكان الأظهر أن يقول ودخل في هيئة غير التمكن الخ (قوله ما لو نام قاعدا غير متمكن) أي لكونه مائلا على أحد شقيه وقوله أو نام قائما أو على قفاه، لو قال أو نام غير قاعد لكان أولى وأعمّ (قوله ولو متكنا) غاية في كل من القائم ومن نام على قفاه كأن ألصق كل منهما مقعده بنحو مخدّة أو عمود وقال الشيخ عطية الصواب رجوع الغاية للأخير فقط وأما الأول وهو من نام قائما متمكنا فلا ينتقض وضوؤه اهـ وقد تفيده عبارة الشيخ الخطيب وهي ولا تمكين لمن نام قائما متمكنا ملصقا مقعده بمقرّه فقد اقتصر على من نام على قفاه فيقتضي اختصاص الغاية هنا به فتأمّل.\r(قوله والثالث) أي من نواقض الوضوء. (قوله زوال العقل) أي ولو متكنا لأن التمكين مرفوض هنا بخلاف النوم والعقل لغة المنع وشرعا يطلق بمعنى التمييز ويعرّف بأنه صفة يميز بها بين الحسن والقبيح وعلى الغريزي ويعرّف بأنه صفة غريزية يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات التي هي الحواس الخمس وهو قسمان وهبيّ وكسبيّ فالوهبيّ ما عليه مناط التكليف والكسبيّ ما يكتسبه الانسان من تجارب الدهر وإنما سمي عقلا لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب الفواحش ولهذا يقال لا عقل لمرتكب الفواحش والناس متفاوتون فيه فمنهم من معه منه وزن حبة أو حبتين ومنهم من معه وزن درهم أو درهمين وهكذا واختلف العلماء في مقره فقيل القلب وقيل الرأس والأصح أنه في القلب وله شعاع متصل بالدماغ ولذلك قال بعضهم هو شجرة في القلب وأغصانها في الرأس وسيأتي في الجنايات أنه لا قصاص فيه للاختلاف في محله وهل هو أفضل من العلم أو العلم أفضل منه فقال ابن حجر بالأوّل لأنه منبعه وأسسه والعلم يجري منه مجرى النور من الشمس والرؤية من العين وقال الرمليّ بالثاني وهو المعتمد لاستلزامه له ولأن الله يوصف بالعلم لا بالعقل ولذلك قال بعض الأكابر حاكيا لذلك عن لسان حالهما.\rعلم العليم وعقل العاقل اختلفا * من ذا الذى منهما قد أحرز الشرفا\rفالعلم قال أنا أحرزت غايته* والعقل قال أنا الرحمن بي عرفا @","part":1,"page":131},{"id":130,"text":"أي الغلبة عليه (بسُكر أو مرض) أو جُنون أو إغماء أو غير ذلك.\r(و) الرابع (لمس الرجلِ المرأةَ\r•---------------------------------•\r\rفأصفح العلم إفصاحا وقال له * بأينا الله في فرقانه اتصفا\rفبان للعقل أن العلم سيده * فقبل العقل رأس العلم وانصرفا\rوهذا الخلاف مما لا طائل تحته (قوله أي الغلبة عليه) إنما فسر الشارح زوال العقل بالغلبة عليه لأن العقل بمعنى صفة الغريزية لا يزيلها السكر والمرض والإغماء بل لا يزيلها إلا الجنون نعم ينغمر بذلك فيغلب عليه فيستتر وهذا إنما يحتاج له إذا أريد العقل الغريزي وأما إذا أريد التمييز كما هو أحد إطلاقيه فلا حاجة لذلك لأن التمييز يزيله جميع ذلك وهذا هو الأحسن وأما قول المحشيّ إنما فسره بذلك لإخراج النوم فلا يتكرر ففيه نظر لأن هذا التفسير يشمل النوم لأنه يغلب العقل ولذلك قال الغزاليّ الجنون يزيل العقل والإغماء يغمره والنوم يستره وأما التكرار فيندفع بأن المراد زوال العقل بغير النوم كما تقدمت الإشارة اليه (قوله بسكر) أي ولو لم يتعد به فينتقض وضوؤه وإن لم يأثم به وهو زوال الشعور مع بقاء القوة والحركة في الأعضاء وعلم من ذلك أن أوائل السكر التي لا يزول فيها الشعور لا تنقض الوضوء وهو كذلك (قوله أو مرض) أي بحيث يكون كالإغماء فإذا غلب على عقله من المرض انتقض وضوءه (قوله أو جنون) ومنه الخبل والماليخوليا وغيرهما من بقية أنواعه وهو زوال الإدراك بالكلية مع بقاء القوة والحركة في الأعضاء (قوله أو إغماء) أي بغير المرض لذكره قبل وإلا فهو من المرض ولذلك جاز على الأنبياء وهو زوال الشعور من القلب مع النشور في الأعضاء وهو غير ناقض في حق الأنبياء كالنوم ومن الإغماء ما يقع في الحمام وإن قل فينتقض الوضوء فليتنبه له فإنه يغفل عنه كثير أو غير ذلك من الناس (قوله أو غير ذلك) كالسحر وما يحصل من تناول الدواء أو نحوه.\r(قوله والرابع) أي من نواقض الوضوء (قوله لمس الرجل المرأة) هكذا في بعض النسخ والإضافة فيه من إضافة المصدر لفاعله إن جعل الرجل فاعلا والمرأة مفعولا أو من إضافة المصدر لمفعوله على عكس ذلك وفى بعض النسخ لمس المرأة بإسقاط الرجل من كلام المتن لكن زاده الشارح ويجري فيه ما ذكر من إضافة المصدر لفاعله أو مفعوله وزيادة الرجل على بعض النسخ مغير لإعراب المتن اللفظي وهو معيب عندهم وهناك @","part":1,"page":132},{"id":131,"text":"الأجنبيةَ) غيرَ المحرَم ولو ميتة. والمراد\rبالرجل والمرأة ذكر وأنثى بلغا حدَّ الشهوة\r•---------------------------------•\rقول بجوازه نظرا لكون الشرح والمتن كالشيء الواحد لكن غالب النسخ فيها لفظ الرجل من المتن وينتقض وضوء كل منهما مع لذة أو لا عمدا أو سهوا أو كرها ولو كان الرجل هرما أو ممسوحا أو كان أحدهما من الجن ولو كان على غير صورة الآدميّ حيث تحققت المخالفة في الذكورة والأنوثة التي هي أوّل شروط النقض باللمس وهو أن يكون بين مختلفين ذكورة وأنوثة فخرج بذلك الرجلان والمرأتان والخنثيان والخنثى والرجل والخنثى والمرأة ثانيها أن يكون بالبشرة فخرج الشعر والسن والظفر فلا نقض بشيء منها بخلاف العظم إذا كشط فإنه ينقض , وثالثها أن يكون كل منهما بلغ حد الشهوة عرفا عند أرباب الطباع السليمة فلو لم يبلغ أحدهما حدّ الشهوة فلا نقض، رابعها عدم المحرمية فلو كان هناك محرمية ولو احتمالا فلا نقض، خامسها أن لا يكون بحائل فلو كان بحائل ولو رقيقا فلا نقض ويعلم غالبها من كلام المتن والشارح ولو تصور الرجل بصورة المرأة أو عكسه فلا نقض في الأولى وينتقض الوضوء في الثانية للقطع بأن العين لم تنقلب وإنما انخلعت من صورة إلى صورة وأما لو مسخ الرجل امرأة أو عكسه فإن قلنا بأنه تبدل العين تغير الحكم وإن قلنا بأنه تبدّل صفة لم يتغير ولو مسخ حجرا فكذلك ويحتمل الجزم بعدم النقض ولو مسخ النصف حجرا دون النصف الآخر فيتجه النقض بالنصف الباقي وفي النصف الممسوح حجرا ما تقدم ويحتمل أن يجعل النصف الحجري كالظفر ولا ينقض العضو المبان ولو وجد جزء امرأة فإن كان بحيث يطلق عليه اسم المرأة نقض والا فلا.\r(قوله الأجنبية) أي يقينا قد فسرها الشارح بقوله غير المحرم فخرج المحرم فلا نقض بلمسها ولو شك في المحرمية فلا نقض لأن الطهر لا يرفع بالشك وذلك كما لو اختلطت محرمه بأجنبيات غير محصورات وتزوج واحدة منهن فلا نقض أيضا على المعتمد خلافا لابن عبد الحق كالخطيب وكذا زوجته إذا استلحقها أبوه ولم يصدقه فإن النسب يثبت ولا ينفسخ نكاحه ولا ينتقض وضوؤه على المعتمد ولا مانع من تبعيض الأحكام قال بعضهم وليس لنا من ينكح أخته في الاسلام إلا هذا. (قوله ولو ميتة) وكذا عكسه فلو قال ولو كان أحدهما ميتا لكان أعمّ ووقع للنوويّ في رؤوس المسائل أنه رجح عدم النقض بلمس الميت والميتة وعد من السهو ولا ينتقض وضوء الميت.\r\rوالمراد بالرجل والمرأة ذكر وأنثى بلغا حد الشهوة عرفا. والمراد بالمحرم من حرم نكاحها لأجل نسب أو رضاع أو مصاهرة. وقوله (من غير حائل) يخرج ما لو كان هناك حائل فلا نقض حينئذ. (قوله والمراد بالرجل والمرأة ذكر و أنثى الخ) أي وليس المراد بهما الذكر البالغ والأنثى البالغة وإن كان ذلك حقيقتهما وإلا لخرج الصبيّ والصبيّة وإن بلغا حد الشهوة. (قوله بلغا حد الشهوة) أي يقينا فلو شك فلا نقض. وضابط الشهوة @","part":1,"page":133},{"id":132,"text":"عرفا؛ والمراد بالمحرَم مَن حَرُم نكاحُها لأجل نسب أو رضاع أو مصاهرة. وقوله: (مِن غير حائل) يُخرِج ما لو كان هناك حائل فلا نقض حينئذ.\r(و) الخامس، وهو آخر النواقض\r•---------------------------------•\r\rانتشار الذكر في الرجل وميل القلب في المرأة وقوله عرفا أي عند أرباب الطباع السليمة كالإمام الشافعيّ والسيدة نفيسة ولا تنقض صغيرة ولا صغير لم يبلغ كل منهما حدّ الشهوة بخلاف ما لو بلغاها وإن انتفت بعد ذلك لنحو هرم لأنه ما من ساقطة إلا ولها لاقطة. (قوله والمراد بالمحرم) أي الذى هو مففهوم الأجنبية (قوله من حرم نكاحها) خرج بذلك من لا يحرم نكاحها وهي الأجنبية السابقة وقوله لأجل نسب أي قرابة كما في الأم والبنت والأخت وقوله أو رضاع كالأم من الرضاع والأخت من الرضاع وقوله أو مصاهرة أي ارتباط يشبه القرابة كما في أم الزوجة وبنتها وزوجة الأب وزوجة الابن وخرج بذلك أخت الزوجة وعمتها وخالتها وأم الموطوأة بشبهة وبنتها وزوجاته صلى الله عليه وسلم فإن كلا منهن ليس محرما لأن تحريم نكاحهن ليس لأجل نسب ولا رضاع ولا مصاهرة ولأجل التوضيح عدل عن قولهم تعريف المحرم من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فخرج بقولهم على التأبيد أخت الزوجة وعمتها وخالتها فإن تحريمهن ليس على التأبيد بل من جهة الجمع وبقولهم بسبب مباح بنت الموطوأة بشبهة وأمتها لأن تحريمهما ليس بسبب مباح إذ وطء شبهة لا يتصف بإباحة ولا غيرها وبقولهم لحرمتها زوجاته صلى الله عليه وسلم فإن تحريمهن لحرمته صلي الله عليه وسلم وأما زوجات بقية الأنبياء فهل يحرمن على سائر الأمم أو لا فيه خلاف والذي نقل عن الشيخ الحفنيّ أنهن يحرمن على الأمم لا على الأنبياء بخلاف زوجات نبينا صلى الله عليه وسلم فإنهنّ يحرمن على الانبياء كما يحرمن على الأمم لأنهم من أمته ولو لم يدخل بهنّ بخلاف إمائه فلا يحرمن على غيره إلا إن كنّ موطوآت له صلى الله عليه وسلم (قوله وقوله) مبتدأ خبره قوله يخرج الخ وقوله ما لو كان هناك حائل أي ولو رقيقا يمنع اللمس ولو كثر الوسخ على البشرة فإن كان من العرق نقض لمسه لأنه كالجزء من البدن بخلاف ما أذا كان متجمدا من غبار.\r(قوله والخامس وهو آخر النواقض) إنما قال وهو آخر النواقض للإشارة إلى أن قوله ومس حلقة دبره من جملة الخامس كما سيأتي لكن إنما ينتقض وضوء الماس دون الممسوس بخلاف اللمس فإنه ينتقض وضوء كل من اللامس والملموس وهذا أحد الأمور الثمانية التي يخالف فيها المس اللمس ثانيها أنه لا يشترط في المس اختلاف @","part":1,"page":134},{"id":133,"text":"(مس فرج الآدمي بباطن الكف) من نفسه وغيره، ذكرا أو أنثى،\r•---------------------------------•\r\rالنوع ذكورة وأنوثة بخلاف المس فإنه يشترط فيه ذلك ثالثها أن المس قد يكون في الشحص الواحد بخلاف اللمس فإنه لا يكون إلا بين اثنين رابعها أن المس لا يكون إلا بباطن الكف بخلاف اللمس فإنه يكون بأيّ جزء من البدن خامسها أن المس يكون في المحرم وغيره بخلاف اللمس فإنه يختص بغير المحرم سادسها أن مس الفرج المبان ينقض بخلاف لمس العضو المبان سابعها المس بالفرج بخلاف اللمس فإنه لا يختص به ثامنها أن المس لا يتقيد ببلوغ حدّ الشهوة بخلاف اللمس فإنه يتقيد بذلك كما تقدم. (مس فرج الآدمي بباطن الكف) من نفسه وغيره ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا حيا أو ميتا. ولفظ الآدمي ساقط في بعض نسخ المتن. وكذا قوله (مس حلقة دبره) أي الآدمي ينقض (على) القول (الجديد) وعلى القديم لا ينقض مس الحلقة.\r(قوله مس فرج الأدميّ) أي ولو سهوا والمراد بفرج الآدميّ قبله ولو مبانا حيث سمي فرجا ولو أشلّ وهو في الرجل جميع الذكر لا ما تنبت عليه العانة وفي المرأة ملتقى شفريها أي شفراها الملتقيان وهما حرفا الفرج لا ما فوقهما مما ينبت عليه الشعر وأما البظر وهو اللحمة الناتئة في أعلى الفرج فهو ناقض على المعتمد عند الرمليّ بشرط كونه متصلا خلافا لابن حجر في قوله بأنه غير ناقض، ومحلُّه بعد قطعه ناقض أيضا كما قاله الشهاب الرمليّ في حواشي الروض وقال الشمس الرمليّ كابن قاسم في شرح الكتاب إنه لا ينقض ومحل قطع الفرج المحاذي لما كان ناقضا ناقض أيضا والتقييد بالآدميّ يخرج البهيمة وأما الجنيّ فهو كالآدميّ بناء على حلّ مناكحتنا لهم وهو المعتمد ولو مس الخنثى ذكره وصلى ثم بان أنه رجل لزمه الإعادة كمن ظن الطهارة فصلى ثم بان محدثا (قوله بباطن الكف) أي ولو شلاء أو تعددت لا زائدة ليست على سمت الأصلية ولو اشتبهت الزائدة بالأصلية كان النقض منوطا بهما لا بإحداهما لأنه لا نقض بالشك وإن أوهم كلام المحشي خلاف ذلك ولو خلق له في بطن سلعة نقض المس بجميع جوانبها بخلاف ما لو كانت في ظهرها ولو خلق له أصبع زائدة في باطن الكف فإن كانت غير مسامتة نقض المس بباطنها وظاهرها كالسلعة وإن كانت مسامتة نقض بباطنها دون ظاهرها أو في ظهر الكف فإن كانت غير مسامتة لم تنقض لا ظاهرها ولا باطنها وإن كانت مسامتة نقض باطنها دون ظاهرها على المعتمد في ذلك وإنما سميت كفا لأنها تكف الأذى عن البدن. (قوله من نفسه وغيره) تعميم في فرج الآدميّ فلا فرق بين أن يكون من نفسه لخبر من مس فرجه فليتوضأ أو من غيره لأنه أفحش لهتكه حرمة غيره بل ثبت أيضا في رواية من مس ذكرا فليتوضأ وهو شامل لنفسه ولغيره وأما خبر عدم النقض بمس الفرج فمنسوخ كما قاله ابن حبّان وغيره (قوله ذكر أو انثى) هو وما بعده @","part":1,"page":135},{"id":134,"text":"صغيرا أو كبيرا، حيا أو ميتا. ولفظ الآدمي ساقط في بعض نسخ المتن، وكذا قوله: (ومس حلقة دبره) أي الآدمي ينقض (على) القول (الجديد). وعلى القديم لا ينقض مس الحلقة. والمراد بها ملتقى المنفذ؛ وبباطن الكف الراحة مع بطون الأصابع. وخرج بباطن الكف ظاهره وحِرفه ورؤوس الأصابع وما بينها، فلا نقض بذلك أي بعد التحامل اليسير\r•---------------------------------•\r\rتعميم في الآدميّ (قوله ولفظ الآدمي ساقط في بعض نسخ المتن) لكن ذكره أولى ليخرج البهيمة وإن كان لا يظهر بالنسبة للجنيّ على ما مرّ فلعل المفهوم فيه تفصيل فلا يعترض به (قوله وكذا قوله) أي ساقط من بعض نسخ المتن أيضا وهو أولى لأن ذكره لا فائدة فيه فإن الفرج شامل له لكن نص عليه للخلاف فيه فهو من جملة الخامس من النواقض (قوله مس حلقة دبره) بسكون اللام على الأفصح وحكي أن يونس فتحها قال الدميريّ ومثلها حلقة العلم والذكر والحديث (قوله أي الآدميّ) تفسير للضمير ومثله الجنيّ على ما تقدم (قوله ينقض) ظاهره أنه خبر عن قوله مس حلقة دبره فجعله مبتدأ أو قدر له خبرا لتكون مسألة مستقلة لأجل الخلاف فيها وظاهر المتن أنه عطف على ما قبله (قوله على القول الجديد) هو المعتمد وقوله على القديم ضعيف. (قوله والمراد بها) أي بالحلقة وقوله ملتقي المنفذ بفتح الفاء كمقعد أي المنفذ الملتقي كفم الكيس لا ما فوقه ولا ما تحته (قوله خرج بباطن الكف) أي والمراد بباطن الكف وقوله الراحة سميت بذلك لأن الشخص يرتاح عند الاتكاء عليها مثلا وقوله مع بطون الأصابع وكذلك سلعة ثابتة في بطن الكف كما تقدم (قوله وخرج بباطن الكف ظاهره) كان الأولى ظاهرها بالتأنيث لأن الكف مؤنثة وعند الإمام أحمد ينقض الظاهر كالباطن (قوله وحرفه) أي حرف الكف وكان الأولى التأنيث لما علمت وهو شامل لحرف الراحة وحروف الأصابع. (قوله ورؤوس الأصابع) فإذا هرش الإنسان ذكره فلا نقض (قوله وما بينها) أي من المقر المعروفة ومن أصل الاصابع إلى رؤوسها (قوله فلا نقض بذلك) أي بما ذكر من ظهر الكف وحرفه ورؤوس الأصابع وما بينها لخروجها عن سمت الكف.\r(قوله أي بعد التحامل اليسير) إنما قيد بذلك ليقلّ غير الناقض من رؤوس الأصابع إذ الناقض هو ما يستتر عند وضع إحدى الراحتين على الأخرى مع تحامل يسير فلو كان مع تحامل كثير لكثر غير الناقض وقل الناقض وفلا الإبهامين يضع أحدهما على باطن الأخر @","part":1,"page":136},{"id":135,"text":"{فصل} في موجب الغسل. والغسل لغةً سَيَلاَن الماء على الشيء مطلقا، وشرعا سيلانه على جميع البدن بنية مخصوصة.\r(والذي\r•---------------------------------•\r\r(تتمة) من القواعد المقررة التي ينبني عليها كثير من الأحكام استصحاب الأصل وطرح الشك وإبقاء ما كان على ما كان ومن ذلك أن لا يرتفع يقين حدث أو طهر بظنّ ضدّه كما تقدمت الإشارة إليه.\r(فصل) لما تكلم على أول مقاصد الطهارة وهو الوضوء شرع يتكلم على ثانيها وهو الغسل، وهو بضم الغين على الأشهر عند الفقهاء في غسل جميع البدن، وبفتحها في غسل بعضه أو غيره كالثوب، والفتح هو الأفصح عند اللغويين مطلقا وهو القياس كما يقتضيه قول الخلاصة. فعل قياس مصدر المعدى. من ذلك ثلاثة البيت. ويطلق الغسل بالضم على الماء الذي يغتسل منه. وأما الغِسل بالكسر فاسم لما يضاف إلى الماء من سدر وأشنان وصابون ونحوها. قوله (في موجِب الغسل) بكسر الجيم أي السبب الذي يترتب عليه وجوبه. فالسبب هو الموجب بالكسر. والغسل هو الموجب بالفتح وموجب الغسل مفرد مضاف فيعم فساوى التعبير بموجبات الغسل. قوله (والغسل لغة سيلان الماء على شيء مطلقا) أي سواء كان ذلك الشيء بدنا أو لا وسواء كان بنية أو لا. فالمعنى اللغوي فيه عموم من وجهين. قوله (وشرعا سيلانه) أي الماء ويؤخذ من تعبيرهم بالسيلان دون الإسالة أنه لا يشترط فعل الفاعل. فالمراد بالغسل الانغسال وإن لم يكن بفعل فاعل كما لو وقع في النهر ونوى الغسل فإنه يكفي. وقوله: على جميع البدن بخلاف غيره من بعض البدن أو غيره بالكلية فهذه أول خصوصية في المعنى الشرعي. وقوله: بنية مخصوصة أي ولو مندوبة كما في غسل الميت فإن النية مندوبة فيه. وأما النية في وضوئه فواجبة مع أن وضوءه مندوب. ولذلك يقال لنا شيء واجب نيته سنة ولنا شيء مندوب ونيته واجبة وهذه ثاني خصوصية في المعنى الشرعي، ففيه خصوصيات، وبالجملة فكل غسل شرعي لغوي، ولا ينعكس عكسا لغويا وإن كان ينعكس عكسا منطقيا فيقال بعض الغسل اللغوي غسل شرعي. قوله (والذي الخ) هو مفرد لفظا متعدد معنى فلذلك صح الإخبار عنه بقوله: ستة أشياء على أنه على تقدير مضاف أي أحد ستة أشياء فحصل التطابق بين المبتدأ والخبر كما تقدم نظيره. وقوله: يوجب الغسل, أي يترتب عليه وجوبه, لكن على التراخي ويضيق بإرادة نحو الصلاة ولا يجب على الفور أصالة @","part":1,"page":137},{"id":136,"text":"يُوجِب الغسلَ سِتةُ أشياء؛ ثلاثة) منها (تشترك فيها الرجال والنساء؛ وهي: التقاء الختانين). ويعبر عن هذا الالتقاء بإيلاج\r•---------------------------------•\rولو على الزاني كما قاله الرملي خلافا لابن العماد, ولا نظر لكونه عاصيا بزناه لأن المعصية قد انقضت, ويجب في خروج المني ونحو الحيض بالخروج شروط الانقطاع. قوله (ستة أشياء) أي أحد ستة كما علمت, واستشكل عدها ستة بأنه إن اعتبر ما يتوقف على نية فهي خمسة لا ستة, لأن غسل الميت لا تجب فيه نية وإن اعتبر ما هو أعم من ذلك فيشمل ما لا يتوقف على نية فهي سبعة لا ستة بعد تنجس كل البدن أو بعضه مع الاشتباه موجبا للغسل لأن الواجب فيه إزالة النجاسة ولو بكشط الجلد.\rقوله (ثلاثة منها) أي من الستة. قوله (تشترك فيها الرجال والنساء) أي يكون كل من الرجال والنساء محلا لها. والمراد بالرجال الذكور وإن لم يكونوا بالغين, وبالنساء الإناث وإن لم يكنّ بالغات, لأن التقاء الختانين يتأتى ولو من الصبي والصبية, ويجب عليهما الغسل بعد الكمال بالبلوغ لكن يؤمران به قبل كالوضوء. وأما إنزال المني فلا يتأتى إلا مع البلوغ والموت قبل البلوغ وبعده. قوله (وهي) أي الثلاثة التي تشترك فيها الرجال والنساء وقد أخبر عن ذلك بقوله التقاء الختانين وما عطف عليه. قول الشارح: ومن المشترك إنزال الح. حل معنى لا حل إعراب ومثله بعده فليس إشارة إلى تقدير خبر ذلك. قوله (التقاء الختانين) أي تحاذيهما يقال: التقى الفارسان إذا تحاذيا. فالمراد بالتقاء الختانين تحاذيهما بسبب الدخول لا مجرد انضمامهما من غير دخول لعدم إيجاب ذلك للغسل بالإجماع. والمراد بالختانين ختان الرجال وهو محل قطع القلفة وختان المرأة ويسمى خفاضا وهو محل قطع البظر. والتعبير بهما جري على الغالب وإلا فلو أولج قرد أو غيره مما لا حشفة له في فرج أدمي, أو أولج الرجل حشفته أو قدرها من مقطوعها في فرج بهيمة أو دبر وجب الغسل مع أنه لم يلتق الختانان فيما ذكر. وإنما عبر به المصنف تبركا بالحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. وهو موجب للغسل وإن لم ينزل. والأخبار الدالة على اعتبار الإنزال كخبر: إنما الماء من الماء. منسوخة وحمله ابن عباس على أنه لا يوجب الغسل بالاحتلام إلا إن أنزل. @","part":1,"page":138},{"id":137,"text":"حيٍّ واضح غَيَّب حَشفَة الذَكَر منه أو قدرها من مقطوعها في فرج؛\r•---------------------------------•\r\rقوله (ويعبر عن هذا الالتقاء بإيلاج الخ) فهو المراد من الالتقاء على سبيل المجاز من التعبير بالملزوم وإرادة اللازم. والمراد بالإيلاج الولوج والدخول ولو بلا قصد ولو حالة النوم.\rولا فرق بين المولج بين أن يكون أدميا أو غير مميز أو بهيمة كقرد, وتعتبر حشفتها بحشفة الأدمي المعتدل إن لم يكن لها حشفة. قوله (حي واضح) قيدان سيأتي محترزهما في كلامه, لكن ربما خرج عن العبارة ما لو استدخلت امرأة حشفة الميت في فرجها, مع أن ذلك يوجب الغسل عليها فكان الأولى إسقاط لفظ حي نعم الميت لا يعاد غسله كما سيأتي. قوله (غيب) لا حاجة لإغناء الإيلاج عنه. قوله (حشفة الذكر) أي كلها وإن طالت ولا اعتبار بغيرها مع وجودها كما لو ثنى ذكره وأدخل قدرها منه خلافا لبعض المتأخرين. ولو كان الذكر بصورة الحشفة فلا يتوقف وجوب الغسل على إدخال جميعه بل على قدر الحشفة فقط. نعم إن تحزز من أسفله بصورة تحزيز الحشفة فالعبرة بالحز. والحشفة ما فوق الحتان كما في القاموس ومثله في الصحاح. ولو شق ذكره نصفين فأدخل أحدهما في زوجة والأخر في زوجة أخرى وجب الغسل عليه دونهما, ولو أولج أحدهما في قبلها والأخر في دبرها وجب الغسل عليهما ولو كان له ذكران أصليان أجنب بكل منهما. أو أحدهما أصلي والأخر زائدا فإن لم يتميز فالعبرة بهما معا, وإن تميز فالعبرة بالأصلي ولا عبرة بالزائد مالم يسامت. وشمل ما ذكره ما لو كان الذكر أشل أو غير منتشر أو كان عليه خرقة ولو غليظة أو كان مبانا بحيث يسمى ذكرا لكن لا يجب الغسل على صاحب الذكر المقطوع منه, وإنما يجب على المولج فيه. وكذا الفرج من المرأة إذا كان مبانا فإنه يجب الغسل على المولج لا على المرأة المقطوع منها, ولو دخل شخص فرج امرأة وجب عليهما الغسل لأنه صدق عليه دخول حشفة فرجا, ولا اعتبار بكونه تبعا. قوله (منه) أي من الحي الواضح. قوله (أو قدرها من مقطوعها) أي وإن جاوز حد الاعتدال فلا يعتبر قدر حشفة معتدل لأن الاعتبار بصاحبها أولى من الاعتبار بغيره, ويعتبر قدرها من الملاصق للمقطوع وإن كان متصلا وإلا فمن أي جهة كان.\rوهذا ظاهر إذا علم قدرها من مقطوعها فلو لم يعلم قدرها منه اجتهد فإن لم يظهر له شيء عمل بالأحوط على الأقرب, ويعتبر في فاقدها خلقة حشفة أقرانه بالنسبة فإذا كانت حشفتهم ربع ذكرهم كانت حشفته ربع ذكره وهكذا.\rقوله (في فرج) أي قبل أو دبر ولو من نفسه كأن أدخل ذكره في دبره, فيجب عليه الغسل لكن لا حدّ عليه على المعتمد لأنه لا يشتهي فرج نفسه, ولو أدخل ذكره في ذكر أخر وجب الغسل على كل منهما كما أفتى به الرملي لعموم الفرج لذلك كله لأنه من الانفراج وهو @","part":1,"page":139},{"id":138,"text":"ويصير الآدمي المُولَج فيه جُنبًا بإيلاج ما ذُكر؛ أما الميت فلا يعاد غسله بإيلاج فيه. وأما الخُنثى المشكل فلا غسل عليه بإيلاج حشفته، ولا بإيلاج في قُبُله.\r(و) من المشترك (إنزال) أي خروج (المني)\r•---------------------------------•\rالانفتاح فكل منفتح يسمى فرجا, وكثر استعماله عرفا في القبل, ولو غيب حشفته في شفريها كأن كانا طويلين لم يجب الغسل فلا بد أن يغيب حشفته في داخل الفرج وهو ما لا يجب غسله في الاستنجاء. قوله (أما الميت) محترز الحي. قوله: فلا يعاد غسله بالإيلاج فيه أي وكذا باستدخال ذكره كأن استدخلت امرأة ذكر الميت بل هذه الصورة هي المناسبة لمفهوم الحي المتقدم في كلامه لأنه ذكره في إيلاجه لا في الإيلاج فيه. قوله (أما الخنثى المشكل) محترز الواضح. وقوله: فلا غسل عليه لكن يستحب ولو حذف لفظة عليه لكان أولى لأنه لا غسل على غيره أيضا. قوله (بإيلاج حشفته ولا بإيلاج في قبله) ولو اجتمع إيلاج حشفته في غيره وإيلاج غيره في قبله وجب عليه الغسل لأنه أجنب ولا بد فإن كان رجلا فقد أجنب بإيلاج حشفته في غيره, وإن كان امرأة فقد أجنب بإيلاج غيره في قبله. وقوله: في قبله قيد خرج به ما إذا أولج غيره في دبره فإنه يجب الغسل عليهما لأنه لا إشكال في دبره.\rقوله (ومن المشترك الخ) تقدم أنه حل معنى لا حل إعراب. قوله (إنزال) بالإنزال النزول ولو من غير فعل فاعل كما أشار إليه الشارح بقوله: أي خروج, ولا بد من خروجه إلى ظاهر الفرج في البكر, وإلى محل يجب غسله في الاستنجاء في الثيب وإلى خارج الحشفة في الرجل, فإن لم يخرج من القصبة فلا غسل لكن يحكم بالبلوغ بنزوله إليها, وإن لم يخرج منها حتى لو كان في صلاة أتمها وأجزأته عن فرضه. قوله (المني) سمي منيا لأنه يمنى أي يصب. قال تعالى: (من نطفة إذا تمنى). أي تصب, ويعرف المني بتدفق أي تدفع أو لذة وإن لم يتدفق لقلته, أو يكون ريحه كريح العجين أو ريح الطلع إن كان المني رطبا أو ريح بياض البيض إن كان المني جافا, وإن لم يلتذ وإن لم يتدفق ولو شك فيه هل هو مني أو ودي؟ فله أن يختار كونه منيا, ويغتسل أو وديا ويتوضأ وله الرجوع عن الاختيار الأول ويختار خلافه ولا يعيد ما فعله بالأول لأن كلا منهما ظن, ولا ينقض ظن بظن. نعم إن تبين خلافه نقض اختاره الأول ولزمه إعادة ما فعله به ولا فرق في العلامات المذكورة بين الرجل والمرأة على المعتمد خلافا @","part":1,"page":140},{"id":139,"text":"من شخص بغير إيلاج، وإن قل المني كقطرة، ولو كانت على لون الدم، ولو كان الخارج بجماع أو غيره، في يقظة أو نوم، بشهوة أو غيرها، من طريقه المعتاد أو غيره، كأن انكسر صلبه فخرج منيُّه. (و) من\r•---------------------------------•\r\rلقول الإمام والغزالي: إن مني المرأة لا يعرف إلا بالتلذذ, ولقول ابن الصلاح: إنه لا يعرف إلا بالتلذذ والريح والأول هو قول الأكثر. قوله (من شخص) أي من الشخص نفسه الخارج منه أول مرة بخلاف مني غيره, فإذا خرج من فرج المرأة مني جماعها بعد غسلها فلا تعيده إن لم تكن لها شهوة وقضتها وخرج المني من قبلها كنائمة, وكذا إن وطئت في دبرها فاغتسلت ثم خرج منها مني الرجل فإن كان لها شهوة وقضتها وخرج المني من قبلها وجب عليها الغسل لأنه مختلط من منيها ومني الرجل, ولو استدخل منيه بعد غسله ثم خرج منه لم يجب عليه الغسل بخروجه ثاني مرة, ولو أمنى الخنثى من أحد فرجيه لم يجب الغسل لاحتمال أن يكون زائدا مع انفتاح الأصلي, فإن أمنى منهما أو من أحدهما وحاض من الآخر وجب عليه الغسل. قوله (بغير إيلاج) قيد بذلك ليكون الوجوب مستندا إلى الإنزال خاصة فقوله: بعد ذلك ولو كان الخارج بجماع أو غيره ليس في محله. فالصواب حذفه لمنافاته هذا التقييد ولعله غفل عنه بعد أن كتبه. قوله (وإن قل المني) أي سواء كثر أو قل فهو تعميم أول وقوله: كقطرة بفتح القاف. قوله (ولو كانت على لون الدم) لكن عرف بخواصه السابقة. قوله (ولو كان الخارج بجماع أو غيره) كان الصواب حذفه لمنافاته التقييد السابق كما مر. قوله (في يقظة أو نوم) أي ولو بغير احتلام ولو رأى في فراشه أو ثوبه منيا لا يحتمل أنه من غيره لزمه الغسل وإن احتمل كونه من غيره وكونه منه سن لهما الغسل. قوله (بشهوة أو غيرها) لكن لا بد من وجود علامة أخرى من علاماته السابقة. قوله (من طريقه المعتاد) أي المعتاد خروجه منه سواء كان المني مستحكما بكسر الكاف بأن خرج لغير علة أو غير مستحكم بأن خرج لعلة.\rقوله (أو غيره) أي غير طريقه المعتاد بشرط أن يكون مستحكما فإن كان غير مستحكم لم يجب الغسل, فقول الشارح: كأن انكسر صلبه فخرج منيه ليس في محله لأنه حينئذ لا يجب الغسل إلا أن يقال: هو تصوير لخروجه من غير طريقه المعتاد بقطع النظر عن إيجابه الغسل أو لا, أو يقال: إن المني خرج بسبب الشهوة مثلا لا بسبب الكسر وإن كان بعده لكنه خلاف الظاهر من عبارة الشارح. ويشترط أن يكون من صلب الرجل وترائب المرأة في الانسداد العارض بخلاف الانسداد الأصلي فيكفي خروجه من أي منفتح من البدن لا من المنافذ الأصلية عند العلامة الرملي خلافا للعلامة ابن حجر. قوله (ومن @","part":1,"page":141},{"id":140,"text":"المشترك (الموت) إلا في الشهيد.\r(وثلاثة تختص بها النساء؛ وهي: الحيض)، أي الدم الخارج من امرأة بلغت تسع سنين، (والنفاس) وهو الدم الخارج عقب الولادة؛ فإنه موجب للغسل قطعا، (والوِلادة)\r•---------------------------------•\r\rالمشترك الخ) حل معنى لا حل إعراب كما تقدم. قوله (الموت) أي عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا, وقيل: عرض يضاد الحياة لقوله تعالى: خلق الموت والحياة. قوله (إلا في الشهيد) أي فلا يجب غسله بل يحرم, وإلا الكافر لأنه لا يجب غسله بل يجوز وإلا السقط إذا لم تعلم حياته ولم يظهر خلقه كما سيأتي تفصيله في الجنائز.\rقوله (وثلاثة تختص بها النساء) أي تنفرد بها النساء دون الرجال, فالموجبات للغسل في حق الرجال ثلاثة فقط, وفي حق النساء ستة الثلاثة المشتركة والثلاثة المختصة. قوله (وهي) أي الثلاثة التي تختص بها النساء. قوله (الحيض) إنما أوجب الغسل لقوله تعالى: فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن. البقرة: 222. وجه الدلالة من الآية على وجوب الغسل أن المرأة يلزمها تمكين زوجها من الوطء, وهو لا يجوز إلا بالغسل وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. قوله (أي الدم الخارج الخ) أي على سبيل الصحة من غير سبب الولادة. وقوله: بلغت تسع سنين أي قمرية تقريبية. قوله (والنفاس) إنما أوجب الغسل لأنه دم حيض مجتمع قبل نفخ الروح في الولد, وأما بعده فهو غذاء له كما قيل, وإنما ذكروه موجبا للغسل مع أنه يكون عقب الولادة وهي موجبا له أيضا لبيان صحة إضافة نية الغسل إليه على أنه قد يجب به غسل غير غسلها كما لو ولدت ولدا جافا واغتسلت ثم نزل عليها الدم قبل مضي خمسة عشر يوما فيجب عليها الغسل بسببه ولا يغني عنه الغسل السابق. قوله (عقب الولادة) أي بحيث يكون قبل خمسة عشر يوما منها فإن كان بعد خمسة عشر يوما منها فهو حيض ولا نفاس لها. قوله (فإنه موجب للغسل قطعا) أي جزما وهذا تعليل لعدة من الموجبات. قوله (والولادة) أي ولو لأحد التوأمين فيجب الغسل بولادة أحدهما ويصح قبل ولادة الآخر ثم إذا ولدته وجب الغسل أيضا ومثل الولادة إلقاء العلقة والمضغة, لكن لا بد في العلقة أن يخبر القوابل بأنها أصل أدمي ويكفي واحدة منهن خلافا لما قاله بعضهم. ولو ألقت بعض الولد وجب عليها الوضوء دون الغسل, وكذا لو خرج بعضه ثم رجع فيجب الوضوء دون الغسل, ولو خرج الولد متقطعا في دفعات وكانت تتوضأ في كل مرة وتصلي ثم تم @","part":1,"page":142},{"id":141,"text":"المصحوبة بالبلل موجبة للغسل قطعا. والمجردة عن البلل موجبة في الأصح.\r{فصل} (وفرائض الغسل ثلاثة أشياء):\r•---------------------------------•\rخروجه وجب الغسل, ولا تقضي الصلوات السابقة لأنها وقعت قبل وجوب الغسل بتمام خروج الولد, ولو ولدت من غير الطريق المعتاد فالذي يظهر وجوب الغسل أخذا مما بحثه الرملي فيما لو قال: إن ولدت فأنت طالق فولدت من غير طريقه المعتاد. وقال بعضهم: قد يتجه عدم الوجوب لأن علته أن الولد مني منعقد ولا عبرة بخروجه من غير طريقه المعتاد مع انفتاح الأصلي. ورد بأن المعتدة نفسها صارت موجبة للغسل فهي غير خروج المني, ولو عض كلب رجلا أو امرأة فخرج منه حيوان على صورة الكلب كما يقع كثيرا في بلاد الشام فلا غسل لأن هذا لا يسمى ولادة عرفا كما لو خرج نحو دود من جوفه وذلك الحيوان طاهر لأنه لم يتولد من ماء الكلب وميتته نجسة. قوله (المصحوبة بالبلل) قيل هو مني المرأة الذي كان محتوشا في الكيس وفيه بعد. قوله (موجبة للغسل قطعا) أي جزما بلا خلاف وكان الأولى أن يقول: فهي موجبة الخ. لأن الولادة في كلام المصنف معطوفة على ما قبلها ليصح الإخبار عن الضمير العائد إلى الثلاثة وليس مبتدأ كما هو ظاهر صنيع الشارح. قوله (والمجردة عن البلل) أي بأن كان الولد جافا. وقوله: موجبة للغسل في الأصح ومقابله أنها غير موجبة للغسل لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الماء من الماء. ويرد بأن الحديث في الاحتلام فحيث لم ير منيا لم يجب الغسل, وتفطر بها المرأة الصائمة على الأصح, ويجوز لزوجها وطؤها بعدها لأنها بمنزلة الجنابة وهي لا تمنع الوطء, وهذا في غير المصحوبة به فلا يجوز وطؤها بعدها حتى تغتسل.\r(فصل): في فرائض الغسل وسننه\rوفي بعض النسخ إسقاط لفظ فصل, فيكون الفصل السابق معقودا لثلاثة أشياء: موجبات الغسل, وفرائضه, وسننه. واقتصار الشرح في الترجمة السابقة على موجبات الغسل يناسب النسخة الأولى. قوله (وفرائض الغسل) أي أركانه التي تتحقق بها ماهيته واجبا كان الغسل أم مندوبا, فالمراد الغسل من حيث هو. قوله (ثلاثة أشياء) أي على طريقة الرافعي من أن إزالة النجاسة من فرائض الغسل, وهي مرجوحة وإن جرى عليها المصنف. وأما على طريقة النووي من أن إزالة النجاسة ليست من فرائضه فشيآن فقط. @","part":1,"page":143},{"id":142,"text":"أحدها (النية)، فينوي الجُنُبُ رَفعَ الجَنَابَة أو الحدث الأكبر ونحو ذلك، وتنوي الحائض والنفساء رفع حدث\rالحيض أو النفاس.\r•---------------------------------•\rقوله (أحدهما) أي أحد الثلاثة أشياء التي هي فرائض الغسل. قوله (النية) أي في غسل الحي. وأما في غسل الميت فهي مندوبة. ومن اجتمع عليه أغسال فإن تمحضت واجبة كفاء نية واحدة منها أو مندوبة, فكذلك أو بعضها واجب. وبعضها مندوب كغسل الجنابة وغسل الجمعة فإن نواها حصلا معا أو أحدهما حصل ما نواه. ولذلك قال في المنهج: ومن اغتسل لفرض ونفل حصلا أو لأحدهما حصل فقط. قوله (فينوي الخ) أي إذا أردت بيان كيفية النية فأقول لك: ينوي الخ, فالغرض بيان كيفية النية. قوله (رفع الجنابة) أي رفع حكمها وهو المنع من الصلاة ونحوها, وتصرف النية إلى ذلك, وإن لم يقصده أو لم يعرفه. ومحل الاحتياج إلى تقدير المضاف إن أريد بالجنابة الأسباب كالتقاء الختانين وإنزال المني لأنها لا ترتفع, فإن أريد بها الأمر الاعتباري القائم بالبدن الذي يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص أو أريد بها المنع نفسه فلا حاجة لتقديره. قوله (أو الحدث الأكبر) بالجر أي أو رفع الحدث الأكبر, أو الحدث فقط وينصرف للأكبر بقرينة كونه عليه فذكر الأكبر للتأكيد وهو أفضل من تركه. قوله (ونحو ذلك) أي كنية استباحة الصلاة أو فرض الغسل أو أداء فرض الغسل, أو الغسل المفروض أو الغسل الواجب, ولا تكفي نية الغسل فقط لأنه يكون عبادة وعادة بخلاف نية الوضوء فقط فإنها تكفي لأنه لا يكون إلا عبادة كما مر, ولا يكفي أيضا نية الطهارة فقط بخلاف نية الطهارة للصلاة أو عن الحدث, فإنها تكفي ولو نوى غير ما عليه كأن نوى الجنب رفع حدث الحيض, أو بالعكس فإن كان غالطا صح وإن كان ما نواه لا يتصور وقوعه منه كأن يكون خنثى مشكلا يحيض من فرجه ويمني من ذكره ثم اتضح بالذكورة وأجنب واعتقد أن ما عليه حدث الحيض غلطا بحسب ما كان يعهد قبل اتضاحه وإن كان متعمدا لم يصح لتلاعبه كما صرح به في المجموع.\rقوله (وتنوي الحائض او النفساء الخ) عطف على قوله فينوي الجنب الخ وقوله: رفع حدث الحيض أو النفاس. ظاهر كلامهم أنه على اللف والنشر المرتب, فيكون قوله: رفع حدث الحيض راجعا للحائض. وقوله: أو النفاس راجعا للنفساء, ويحتمل رجوع كل من النيتين لكل من الحائض والنفساء فتنوي الحائض رفع حدث الحيض أو النفاس ولو مع العمد على المعتمد عند الرملي ومن تبعه @","part":1,"page":144},{"id":143,"text":"وتكون النية مقرونة بأول الفرض، وهو أول ما يغسل من أعلى البدن أو أسفله؛ فلو نوى بعد غسل جزء وجبت إعادته.\r(وإزالة النجاسة إن كانت على بدنه) أي المغتسل. وهذا ما رجحه الرافعي؛ وعليه فلا يكفي\r•---------------------------------•\rزاد ابن حجر: ما لم تقصد المعنى الشرعي وإلا لم يصح لتلاعبها حينئذ. قوله (وتكون النية مقرونة بأول الفرض) ويندب أن يقدمها مع السنن المتقدمة كالسواك والبسملة وغسل الكفين ليثاب عليها، لكن إن اقترنت النية المعتبرة بما يقع غسله رضا فاته ثواب السنن المذكورة وكفته هذه النية. فالأحسن أن يقول عند هذه السنن: نويت سنن الغسل ليثاب عليها ثم ينوي النية المعتبرة عند غسل ما يقع غسله فرضا كما تقدم نظير ذلك في الوضوء. قوله (وهو) أي أول الفرض. وقوله: أول ما يغسل أي غسل أول ما يغسل: فهو على تقدير مضاف لأن أول الفرض هو غسل أول ما يغسل لا نفس أول ما يغسل، وهذا أوضح من كلام المحشي. قوله (من أعلى البدن) أي كرأسه وقوله: أو أسفله أي كرجليه، وأراد بالأعلى ما عدا الأسفل، وبالأسفل ما عدا الأعلى، فيدخل الأوسط أو أن في العبارة حذفا أي أو أوسطه، وبالجملة فتكفي النية عند أي جزء كان لأن بدن الجنب كله كعضو واحد. قوله (فلو نوى بعد غسل جزء الخ) تفريع على مفهوم ما قبله فكأنه قال: فإن لم تكن مقرونة بأول الفرض لم يعتد بما فعله قبلها. وقوله: وجب إعادته أي إعادة غسل ذلك الجزء لعدم الاعتداد به قبل النية فعلم أن وجوب قرنها بأوله إنما هو للاعتداد لا لصحة النية، وإلا فالنية صحيحة ولو لم يقرنها بأوله لكن تجب إعادته.\rقوله (وإزالة الخ) كان مقتضى الظاهر أن يقول وثانيها: إزالة الخ. ليكون على نمط ما سبق حيث قال: أحدها النية، والمراد بالإزالة الزوال ولو من غير فعل فاعل، كأن وقع عليه ماء فزالت النجاسة عن بدنه. وقوله النجاسة أي ولو معفوا عنها كالقليل من الدم. ولا يتعين حمل كلام المصنف على طريقة الرافعي وإن حمله الشارح عليها لتبادره فيها، بل يصح حمله على طريقة النووي، ويكون معناه وإزالة النجاسة ولو في ضمن الغسل فلا يشترط تقدم إزالتها وحينئذ فلا تضعيف في كلام المصنف. قوله (وإن كانت على بدنه) فإن لم تكن على بدنه فليس عليه سوى النية وتعميم بدنه بالماء. قوله (أي المغتسل) تفسير للضمير في بدنه. قوله (وهذا) أي وجوب إزالة النجاسة قبل الغسل على ما فهمه الشارح. ولذلك حمله على طريقة الرافعي وقد علمت أنه يصح حمله على طريقة النووي. قوله (ما رجحه الرافعي) هو مرجوح. قوله (وعليه فلا يكفي الخ) أي وإذا جرينا @","part":1,"page":145},{"id":144,"text":"غسلة واحدة عن الحدث والنجاسة.\rورجح النووي الاكتفاء بغسلة واحدة عنهما. ومحله ما إذا كانت النجاسة حُكميَّةً؛ أما إذا كانت النجاسة عينية وجب غسلتان عنهما.\r(وإيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة).\r•---------------------------------•\rعليه فلا يكفي الخ. والضمير في عليه يعود على ما رجحه الرافعي. وقوله غسلة واحدة أي لا بد من غسلة للنجاسة إن لم تكن مغلظة، وسبع غسلات مع التتريب إن كان مغلظة وغسلة للحدث، وربما يفيد الاعتداد بالنية عند غسل الأولى، قال بعضهم: هو كذلك لكن فيه بعد لأنها لا بد أن تكون مقرونة بأول الغسل وهذا قبله سابق عليه إلا أن يوجه بأنه لما كانت الغسلة الأولى من فرائض الغسل صح قرن النية بها، ومع ذلك فالأقرب خلافه. قوله (ورجح النووي الخ) هو الراجح. قوله (الإكتفاء بغسلة واحدة عنهما) أي في غير النجاسة المغلظة. وأما فيها لا بد من سبعة مع التتريب في إحداها، والسبع فيها كالواحدة في غيرها ولذلك تكفي النية في أي غسلة منها عند شبراملسي، وقال بعضهم: لا تكفي إلا في السابعة لأنها هي التي تزول بها النجاسة ويرتفع بها الحدث. قوله (ومحله) أي الخلاف بينهما. وقوله: ما إذا كانت النجاسة حكمية ومثلها العينية إذا زالت أوصافها بالغسلة الواحدة ففيها الخلاف أيضا. والمراد بالحكمية ما ليس لها طعم ولا لون ولا ريح ولا جرم. وبالعينية ما لها شيء من ذلك قوله (أما إذا كانت النجاسة عينية الخ) مقابل لقوله: إذا كانت النجاسة حكمية. قوله (وجب غسلتان) أي إذا لم تزل أوصافها بالغسلة الواحدة وإلا ففيها الخلاف السابق كما علمت. وقوله: عنهما أي عن الحدث والنجاسة وفي نسخة عندهما أي عند النووي والرافعي وهي أولى.\rقوله (وإيصال الماء الخ) كان مقتضى القياس على ما تقدم أن يقول وثالثها إيصال الماء الخ. والمراد بالإيصال الوصول ولو من غير فعل فاعل. قوله (إلى جميع الشعر) بفتح العين وسكونها، فلو بقيت شعرة لم يكف غسله، وإن قلعها فلا بد من غسل موضعها ولا يضر قلعها بعد غسلها، ومثالها الظفر ويعفى عن باطن عقد الشعر وإن كثرت حيث تعقد بنفسه وإلا عفي عن القليل فقط على ما قاله المحشي تبعا للقليوبي، ونقل الإطفيحي عن الشبراملسي أنه إذا كان بفعله لا يعفى عنه وإن قل وهو المعتمد. ويعفى عن محل طبوع عسر زواله ولا يحتاج إلى تيمم عنه خلافا لما في شرح الروض وغيره. قوله (والبشرة) أي وجميع البشرة فهو عطف على الشعر. ولفظ جميع مسلط عليه فلو لم @","part":1,"page":146},{"id":145,"text":"يصل الماء وفي بعض النسخ بدل جميعِ «أصولِ»؛ ولا فرق بين شعر الرأس وغيره، ولا بين الخفيف منه والكثيف. والشعر المضفور إن لم يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض وجب نقضه. والمراد بالبشرة ظاهر الجلد؛ ويجب غسل ما ظهر من صماخي أذنيه، ومن أنف مجدع، ومن شقوق بدن؛ ويجب إيصال الماء إلى ما تحت القلفة\r•---------------------------------•\rيصل الماء إلى بعض البشرة لحائل كشمع أو وسخ تحت الأظفار لم يكف الغسل وإن أزاله بعد فلا بد من غسل محله. ومثل البشرة الأظفار وجعلها في التحفة شاملة لها فتكون البشرة هنا أعم منها في النواقض، ومثلها أيضا عظم وضح بالكشط، ومحل شوكة انفتح وظاهر أنف وأصبع من نحو نقد. ويكتفي بقرن النية بذلك لأنه قام مقام ما تحته كما عزي للرملي. قوله (وفي بعض النسخ بدل جميع أصول) أي ومثلها الأطراف من باب أولى لأنه إذا وجب إيصال الماء إلى أصول الشعر وجب إيصاله إلى أطرافه بالأولى، لكن نسخة جميع أولى لأنها تفيد وجوب إيصال الماء إلى أصول الشعر وأطرافه بالمنطوق. وتلك تفيده بالمفهوم الأولوي في الأطراف. قوله (ولا فرق بين شعر الرأس وغيره) نعم لا يجب غسل شعر نبت في العين أو في الأنف لأنه من الباطن لا من الظاهر إلا إذا طال فيجب غسل ما ظهر منه كما بحثه الأذرعي، وإنما يجب غسله من النجاسة لغلظها. قوله (ولا بين الخفيف منه والكثيف) وإنما وجب غسل الكثيف هنا ظاهرا وباطنا بخلاف الوضوء لقلة المشقة هنا بسبب عدم تكرره كل يوم وكثرتها في الوضوء لتكرره كل يوم كما في شرح الروض. قوله (والشعر المضفور) بالضاد على الصواب، وضبطه بالظاء المشالة سهو، ولا يخفى أن قوله: والشعر مبتدأ خبره الجملة الشرطية بعده. قوله (وإن لم يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض) أي لشدة ضفره. وقوله: وجب نقضه أي ليصل الماء إلى باطنه فإن وصل الماء إلى باطنه من غير نقض لعدم شدة ضفره لم يجب نقضه. قوله (والمراد بالبشرة ظاهر الجلد) ومنه جلدة تقلصت بخلاف باطن عين أو أنف وكذلك الشعر النابت فيهما كما مر. قوله (ويجب غسل ما ظهر الخ) هو توضيح لما يستفاد من كلام المصنف لشمول البشرة التي هي ظاهر الجلد لذلك كله. قوله (من صماخي أذنيه) أي خرقيهما.\rقوله (ومن أنف مجدوع) بالدال والعين المهملتين أي مقطوع، فيجب غسل ما ظهر بالقطع مما باشرته السكين فقط بخلاف الباطن الذي كان منفتحا قبل القطع، فلا يجب غسله وإن ظهر بعد قطع ما كان ساتره.\rقوله (ومن شقوق بدن) كشقوق الرجلين.\rقوله (ويجب إيصال الماء إلى تحت القلفة) أي لأنه ظاهر حكما وإن لم يظهر حسا لأنها مستحق الإزالة، ومن ثم لو أزالها شخص فلا ضمان عليه، ولو لم يمكن غسل ما @","part":1,"page":147},{"id":146,"text":"من الأقلف، وإلى ما يبدو من فرج المرأة عند قعودها لقضاء حاجتها. ومما يجب غسله المسرُبة، لأنها تظهر في وقت قضاء الحاجة؛ فتصير من ظاهر البدن.\r\r(وسننه) أي الغسل (خمسة أشياء: التسمية والوضوء)\r•---------------------------------•\rتحتها إلا بإزالتها لأن ذلك يعد إزراء به، ويدفن بلا صلاة على المعتمد عند الرملي. وقال ابن حجر: يتيمم عما تحتها ويصلى عليه للضرورة ولا بأس بتقليده في هذه المسألة سترا على الميت. والقلفة بضم القاف وإسكان اللام وبفتحهما، ويقال له غرلة بغين معجمة مضمومة وراء ساكنة ولام مفتوحة: وهي ما يقطعه الخاتن من ذكر الغلام. قوله (وإلى ما يبدو من فرج المرأة الخ) أي لأنه يظهر في بعض الأحوال فيصدق عليه أنه من الظاهر فهو شبيه بما بين الأصابع بجامع أن كلا له حالة يظهر فيها. قوله (ومما يجب غسله المسربة) بفتح الميم وضم الراء أو بضم الميم مع فتح الراء وضمها: وهي ملتقى المنفذ فيسترخي قليلا ليصل الماء إلى ذلك، وينبغي لمن يغتسل من نحو إبريق أن ينوي رفع الحدث بعد الاستنجاء لئلا يحتاج إلى مسه بعد ذلك، فينتقض وضوؤه أو إلى كلفة في لف خرقة على يده، وهذه هي المسماة بالدقيقة، نعم يحصل على يده حدث أصغر بالمس لحلقة دبره وإن ارتفع الحدث عنها أولا فيجب غسلها بنية رفعه بعد غسل وجهه عن الجنابة لعدم اندراجه في الجنابة لانفراده عنها، وهذه هي المسماة بدقيقة الدقيقة. فالمخلص من ذلك أن يقيد النية بالقبل والدبر كأن يقول: نويت رفع الحدث عن هذين المحلين فيبقى حدث يده حينئذ، ويرتفع بالغسل بعد ذلك كبقية بدنه. قوله (فتصير من ظاهر البدن) أي ولو في بعض الأحوال.\rقوله (وسننه) لما تكلم على فرائضه شرع يتكلم على سننه. قوله (أي الغسل) أي من حيث هو واجبا كان أو مندوبا كما مر. قوله (خمسة أشياء) أي باعتبار ما ذكره هنا وإلا فهي كثيرة كما أشار إليه الشارح بقوله فيما يأتي، وبقي من سنن الغسل أمور مذكورة في المبسوطات. قوله (التسمية) أي مقرونة بنية سنن الغسل كما مر وأقلها بسم الله وأكملها كمالها، ولا يقصد بها الجنب ونحوه القرآن بل الذكر فقط أو يطلق فإن قصد القرآن وحده أو مع الذكر حرم، ويأتي بها في أوله أو في أثنائه ولا يأتي بها بعد فراغه كما تقدم في الوضوء. قوله (الوضوء) ومنه المضمضة والاستنشاق ويسن للغسل مضمضة واستنشاق غير اللتين في وضوئه، ولو توضأ قبل غسله ثم أحدث قبل أن يغتسل لم يحتج إلى إعادته كما قاله الرملي وقال ابن حجر تطلب إعادته وحمل الأول على أنه لا يعيده @","part":1,"page":148},{"id":147,"text":"كاملا (قبله)، وينوي به المغتسل سنة الغسل إن تجردت جنابته عن الحدث الأصغر، وإلا نوى به الأصغرَ؛\r(وإمرار اليد على) ما وصلت إليه من (الجسد)؛ ويعبر عن هذا الإمرار بالدلك؛ (والموالاة) وسبق معناها في الوضوء؛ (وتقديم اليمنى)\r•---------------------------------•\rمن حيث سنة الغسل. والثاني على أن يعيده خروجا من خلاف من قال بعدم الاندراج. قوله (كاملا قبله) وإنما اقتصر على ذلك لأنه الأفضل وإلا فجميع الكيفيات من تقديم الكل أو توسيطه أو تأخيره أو تقديم البعض وتوسيط البعض الآخر أو تأخيره أو توسيط البعض وتأخير البعض الآخر محصل للسنة. ولذلك قال في المجموع نقلا عن الأصحاب: وسواء قدم الوضوء كله أو بعضه أو أخره أو فعله في أثناء الغسل فهو محصل للسنة لكن الأفضل تقديمه. قوله (وينوي به الغسل) أي مريد الغسل وقوله: سنة الغسل أي كأن يقول نويت الوضوء لسنة الغسل. قوله (إن تجردت جنابته عن الحدث الأصغر) أي انفردت عنه كأن نظر فأمنى أو تفكر فأمنى. قوله (وإلا) أي وإن لم تتجرد جنابته عن الحدث الأصغر بل اجتمعت معه كما هو الغالب. وقوله: نوى به الأصغر أي رفع الحدث الأصغر، ومثلها غيرها من النيات المتقدمة في الوضوء وهذا ظاهر إن قدمه على الغسل فإن أخره نوى سنة الغسل إن لم يرد الخروج من خلاف من قال بعدم الاندراج وإلا نوى رفع الحدث أو غيرها من النيات المعتبرة.\rقوله (وإمرار اليد الخ) ويندب كونه عقب كل مرة إن ثلث. وقوله: على ما وصلت إليه من الجسد إنما قيد بذلك لأن المعتمد عند المخالف أنه لا يجب عليه الإستنابة فيما لم تصل إليه يده فيصب الماء عليه ويجزئه ولم ينظر للضعيف القائل بوجوب الإستنابة في ذلك فإن نظرنا له سن ذلك ما ذكر بنحو حبل أو عصا خروجا من الخلاف.\rقوله (ويعبر عن هذا الإمرار بالدلك) أي فعبارته مساوية لعبارة من عبر بالدلك. قوله (والموالاة) وتجب في حق صاحب الضرورة كما في الوضوء. قوله (وسبق معناه في الوضوء) أي وهو التتابع بحيث لا يحصل بين العضوين تفريق كثير بل يطهر العضو بحيث لا يجف المغسول قبله مع اعتدال الهواء والزمان والمزاج. قوله (وتقديم اليمنى الخ) أي وتقديم جهة اليمنى من جسده ظهرا وبطنا على الجهة اليسرى كذلك فيفيض الماء على شقه الأيمن من قدام ومن خلف ثم على الأيسر من قدام ومن خلف وكل ذلك بعد غسل رأسه، وهذا في غسل الحي. وأما في غسل الميت فيغسل @","part":1,"page":149},{"id":148,"text":"من شقيه (على اليسرى). وبقي من سنن الغسل أمور مذكورة في المبسوطات. منها التثليث وتخليل الشعر.\r•---------------------------------•\r\rشقه الأيمن من قدام ثم الأيسر كذلك لأنه أسهل على الميت والغاسل. قوله (من شقيه) أي الأيمن والأيسر، وقد نظر المحشي لذلك فقال: كان الأولى أن يقول: وتقديم الأيمن على الأيسر. ويجاب عنه بأن الموصوف المقدر مؤنث وهو الجهة كما أشرنا إليه في الحل السابق. والمراد شقيه المقدمين والمؤخرين كما تقدم بيانه.\rقوله (وقد بقي من سنن الغسل الخ) أشار بذلك إلى قول المصنف خمسة أشياء باعتبار ما ذكره هنا وإلا فهي تزيد على ذلك كما مر. قوله (ومنها الخ) ومنها إزالة القذر كمخاط و مني ومنها التوجه للقبلة وكونه بمحل لا ينال فيه رشاش وتعهد معاطفه كإبط وغضون بطن وهي مكاسر الجلد والستر في الخلوة أو عند من يجوز نظره إلى عورته ويجوز أن ينكشف للغسل حينئذ، لكن الستر أفضل. وأن تتبع المرأة غير المحدة على زوجها وغير المحرمة بعد غسلها من نحو حيض مسكا فطيبا فطينا فإن لم تجده فالماء كاف فتجعل المسك أو نحوه على قطنة، وتدخلها فرجها إلى المحل الذي يجب غسله تطييبا للمحل وإسراعا للحبل. أما المحدة على زوجها فيحرم عليها استعمال المسك والطيب. نعم تستعمل شيئاً يسيرا من قسط أو أظفار. وأما المحرمة فيمتنع عليها ذلك لقصر زمن الإحرام. ولا ينبغي كما في الإحياء أن يحلق أو يقلم أو يستحد أو يخرج دما أو يبين من جسده جزأ قبل الغسل لأنه يرد إليه سائر أجزائه في الآخرة ويقال إن كل شعرة تطالب بجنابتها لكن تعاد إليه مفصولة، وقيل لا يعود إليه إلا الأجزاء الأصلية ... وهي الموجودة حين نفخ الروح فيه. قوله (والتثليث) فيغسل رأسه ثلاثا ثم شقه الأيمن ثلاثا من قدام ثم من خلف ثم شقه الأيسر كذلك لو غسل كلا مرة ثم ثانية وثالثة كذلك حصل التثليث فلا يتوقف تثليث واحد على تثليث ما قبله بخلاف الوضوء لأن بدن الجنب كله كالعضو الواحد ولو انغمس في الماء فإن كان جاريا كفى في التثليث جري الماء عليه ثلاث جريات، لكن قد يفوته الدلك لأنه لا يتمكن منه غالبا تحت الماء وإن كان راكدا حرك جميع بدنه حتى قدميه ثلاثا ولا يحتاج إلى انفصال جملته أو رأسه لأن حركته تحت الماء كجري الماء عليه. قوله (وتخليل الشعر) أي قبل غسله لأن ذلك أبعد عن الإسراف في الماء. @","part":1,"page":150},{"id":149,"text":"{فصل} (والاغتسالات المسنونة سبعةَ عشرَ غسلا:\r•---------------------------------•\rخاتمة: لم يتكلم المصنف على مكروهات الغسل وشروطه. فمكروهاته هي مكروهات الوضوء كالزيادة على الثلاث والإسراف في الماء، وشروطه هي شروط الوضوء كعدم المنافي وعدم الحائل إلى غير ذلك. ولا يسن تحديد الغسل لأنه لم ينقل ولما فيه من المشقة بخلاف الوضوء ويباح للرجال دخول الحمام. ويجب عليهم غض البصر عما لا يحل لهم النظر إليه، وصون عوراتهم عن الكشف بحضرة من لا يحل له النظر إليها. فقد روي أن الرجل إذا دخل الحمام عاريا لعنه ملكاه، ويكره دخوله للنساء بلا عذر لأن أمرهن مبني على المبالغة في الستر، والخناثى كالنساء وينبغي لداخله أن يقصد التطهر و التنظيف لا التنزه والتنعم وأن يتذكر بحرارته حرارة جهنم ولا يزيد في الماء على قدر الحاجة والعادة. ولا بأس بقوله لغيره: عافاك الله ولا بالمصافحة. وينبغي لمن يخالط الناس التنظف بإزالة ريح كريهة وشعر ونحوه واستعمال السواك وحسن الأدب معهم.\r(فصل) في جملة من الأغسال المسنونة\rوذكرها هنا استطرادي لمناسبة ذكر واجبات الغسل وسننه وإلا فمحل كل واحد منها بابه الذي يناسبه. فمحل غسل الجمعة باب الجمعة، ومحل غسل العيدين باب العيدين وهكذا، لو اجتمعت هذه الأغسال على شخص كفى لها غسل واحد في سقوط الطلب. وأما الثواب الكامل فإنما يترتب على التعرض لها في النية فردا. فجمعها المصنف لإفادة أنها تجتمع على الشخص. قوله (والاغتسالات) جمع اغتسال. ولو قال: والأغسال لكان أولى وأخصر. أما كونه أولى فلأن جمع المؤنث السالم لا ينقاس في مثل ذلك. وأما كونه أخصر فلزيادة الاغتسالات بالتاء والألف. وقوله: المسنونة، وفي بعض النسخ المسنونات وهي أولى لما فيه من المطابقة بين الصفة والموصوف كما هو الأفصح. ومن المعلوم أن الأغسال المسنونة تجب بالنذر، وقد ذكروا ضابطا للأغسال الواجبة والأغسال المندوبة فقالوا: كل غسل تقدم سببه فهو واجب وكل غسل تأخر سببه فهو مندوب. ويستثنى من الأول الغسل من غسل الميت وغسل الكافر إذا أسلم والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا فإنها مندوبة مع تقدم أسبابها. قوله (سبعة عشر) أي على ما ذكره هنا بعد غسل الجمار الثلاث ثلاثا أو عد غسل الطواف ثلاثا، أو عد غسل @","part":1,"page":151},{"id":150,"text":"غسل الجمعة) لحاضرها. ووقته من الفجر الصادق، (و) غسل (العيدين) الفطر\r•---------------------------------•\r\rالعيدين اثنين ويكون السابع عشر ما وجد في بعض النسخ وهو الغسل لدخول مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان ساقطا من بعض النسخ. وسيأتي التنبيه على أنها تزيد على ذلك بقول الشارح: وبقية الأغسال المسنونة مذكورة في المطولات وآكد هذه الأغسال غسل الجمعة، ثم غسل غاسل الميت ثم ما كثرت أحاديثه، ثم ما اختلف في وجوبه، ثم ما صحت أحاديثه، ثم ما تعدى نفعه. ومن فوائد معرفة الآكد تقديمه فيما لو أوصى بماء لأولى الناس به.\rقوله (غسل الجمعة) إنما قدمه المصنف لأنه آكد الأغسال كما مر، وللاختلاف في وجوبه، ويدل على عدم وجوبه خبر: (من يتوضأ يوم الجمعة فبها ونعمت) أي فبالرخصة أخذ ونعمت الخصلة الوضوء، (ومن اغتسل فالغسل أفضل) وأما قوله في الحديث: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فمؤول بأن المعنى متأكد بدليل الخبر السابق فلا يجب كبقية الأغسال المسنونة إلا بالنذر ويكره تركه بلا عذر على الأصح ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل أولى لأنه مختلف في وجوبه. ولا يبطل بالحدث ولا بالجنابة فيتوضأ أو يغتسل ولا يعيده، ومن عجز عن الماء فيه وفي بقية الأغسال تيمم بنية البدلية عن الغسل المراد. وسيذكر الشارح ذلك في بعضها لأن فيه نظافة وعبادة فإذا فاتت النظافة فلا تفوت العبادة. قوله (لحاضرها) وفي نسخة لحاضريها بصيغة الجمع، وعلى كل فالمراد من يريد حضورها وإن لم تجب عليه، بل ولو حرم عليه الحضور كما لو حضرت المرأة بغير إذن زوجها لحديث: (من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه شيء).\rقوله (ووقته من الفجر الصادق) أي ابتداء وقته من الفجر الصادق بخلاف الكاذب فلا يدخل به وقته فإنه يطلع قبل الصادق بخمس درج غالبا وآخره وقت الدخول في الصلاة. ولذلك قال بعضهم: (وينتهي وقته بالدخول في الصلاة) وكذا يؤخذ من المحشي والمعتمد أن وقته لا ينتهي إلا باليأس من فعل الجمعة وهو يحصل بسلام الإمام وتقريبه من ذهابه أفضل لأنه أبلغ في المقصود من انتفاء الرائحة الكريهة حال الاجتماع.\rقوله (وغسل العيدين) أي سواء أراد الحضور أو لا ولذلك أطلق الشارح هنا وقيد فيما قبله وسواء كان حرا أو عبدا بالغا أو صبيا لأنه يراد للزينة في اليوم.\rقوله (الفطر @","part":1,"page":152},{"id":151,"text":"والأضحى. ويدخل وقت هذا الغسل بنصف الليل، (والاستسقاء) أي طلب السُقْيا من الله تعالى،\r(والخسوف) للقمر، (والكسوف) للشمس، (والغسل من غسل الميت) مسلما كان أو كافرا، (و) غسل (الكافر إذا أسلم)\r•---------------------------------•\rوالأضحى) بدل من العيدين، فيقول في الأول: نويت سنة الغسل لعيد الفطر. وفي الثاني: نويت سنة الغسل لعيد الأضحى. وإذا أطلق النية كأن قال: نويت سنة غسل العيد، انصرف للعيد الذي هو فيه بقرينة حاله. قوله (ويدخل وقت هذالغسل الخ) ويخرج وقته بالغروب لأنه منسوب لليوم، وهو لا يخرج إلا بالغروب. وقوله: بنصف الليل الأفضل فعله بعد الفجر وإنما جاز قبله من نصف الليل لأن أهل البوادي يبكرون إلى العيدين فلو لم يجز الغسل لهما قبل الفجر لشق عليهم. ولا يصح أن يغتسل قبل نصف الليل، بل يحرم عليه إن قصد ذلك لأنه تلبس بعبادة فاسدة.\rقوله (والاستسقاء) أي وغسل الاستسقاء، ويدخل وقته لمن يريد الصلاة منفردا بإرادة الصلاة ولمن يريدها جماعة باجتماع الناس لها، ويخرج بالخروج من الصلاة. قوله (أي طلب السقيا) أشار بذلك إلى أن السين والتاء للطلب.\rقوله (والخسوف للقمر) أي وغسل الخسوف للقمر، ويدخل وقته بإبداء التغير ويخرج بالانجلاء التام، وكذا يقال في قوله: والكسوف للشمس. وتخصيص الخسوف بالقمر والكسوف بالشمس هو الأفصح كما سيأتي.\rقوله (والغسل من أجل غسل الميت) لو قدمه عقب غسل الجمعة لكان أولى لأنه يليه في التأكد كما مر، ويدخل وقته بالفراغ من غسل الميت ويخرج بالإعراض عنه. وأشار الشارح بتقدير أجل إلى أن من تعليلية مثل غسل الميت تيممه، فيسن لمن ييممه الغسل لأنه مس جسدا خاليا عن الروح فيحصل له ضعف والماء يقويه. قوله (مسلما كان أو كافرا) تعميم في الميت فكأنه قال: سواء كان الميت مسلما أو كافرا كما صرح به الشيخ الخطيب. وسواء كان الغاسل طاهرا أو حائضا لقوله صلى الله عليه وسلم: (من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ) وصرفه عن الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم (ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه). ويسن الوضوء من مسه.\rقوله (وغسل الكافر إذا أسلم) لو قال: وغسل من أسلم لكان أولى لأن الغسل يدخل وقته بالإسلام كما يفيده قوله: إذا أسلم، ويفوت بطول الزمن أو بالإعراض عنه لكن إطلاق الكافر عليه حينئذ مجاز باعتبار ما كان، فلا يصح غسله إلا بعد الإسلام لعدم صحة نيته قبله، ولأنه لا سبيل إلى تأخير الإسلام بعده بل صرحوا بتكفير من قال لكافر @","part":1,"page":153},{"id":152,"text":"إن لم يجنب في كفره أو لم تحض الكافرة، وإلا وجب الغسل بعد الإسلام في الأصح. وقيل يسقط إذا أسلم، (والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا)،\r•---------------------------------•\rجاءه ليسلم: اذهب فاغتسل، ثم أسلم لرضاه ببقائه على الكفر تلك اللحظة. وشمل الكافر إذا أسلم والمرتد إذا أسلم. ولا فرق بين من أسلم استقلالاً ومن تبعا لأحد أصوله أو للسابي فيأمره الولي بالغسل إن كان مميزاً وإلّا غسله. وكذا الثاني ويسنّ له ولو أنثى إزالة شعره قبل الغسل وإن لم يحدث في كفره حدثاً أكبر وإلاّ فبعده، وبهذا يجمع بين كلامين للمتأخرين في ذلك. ويستثنى من ذلك نحو لحية رجل كحاجب فلا يسن إزالته ولا يسن حلق الرأس إلا في الكافر اذا أسلم وفي المولود وفي النسك. وقد حلق - صلى الله عليه وسلم - رأسه أربع مرات في النسك الأولى في عمرة الحديبية، والثانية في عمرة القضاء، والثالثة في الجعرانة، والرابعة في حجة الوداع كما نقل عن الحافظ السخاوي. وحلق الرأس في غير ذلك مباح وقيل بدعة حسنة. قوله: (إن لم يجنب الخ) ظاهره أنه لا يطلب الغسل المندوب منه مع الغسل الواجب عند الجنابة أو الحيض وليس كذلك فيجتمع عليه غسلان، أحدهما الغسل المندوب والآخر واجب ولا يحصلان إلاّ إن نواهما، فإن نوى أحدهما حصل فقط فلا تكفي نية الواجب عن المندوب ولا عكسه كما علم مما مرّ. فلو قال: وإن أجنب الكافر أو حاضت الكافرة لكان أولى، ويجاب عنه بأن هذا تقييد لانفراد الغسل المندوب. فقوله: وإلا وجب الغسل بعد الإسلام في الأصحّ أيْ مع الغسل المندوب فلا ينفرد غسل المندوب حينئذ بل يجتمع الغسلان وإن كان خلاف ظاهر عبارته. قوله: (أو لم تحض) أي ولم تنفس ولم تلد. قوله: (وإلاّ) أي بأن أجنب الكافر أو حاضت الكافرة. وقوله: وجب الغسل أيْ ولا عبرة بالغسل في الكفر إن حصل على الأصح لعدم صحة نية الكافر. قوله: (في الأصح) هو المعتمد. وقوله: قيل الخ، ضعيف ولذلك حكاه بصيغة التمريض. وقوله: يسقط اذا أسلم أيْ لعموم قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال 35].\rويرد استدلاله بذلك لأنه عام مخصوص فيخرج منه نحو الغسل لأنه لا يشق فعله بخلاف الصلاة ونحوها.\rقوله: (والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا) كان الأولى أن يقول: وغسل من أفاق من الجنون أو الإغماء لأن الغسل إنما هو بعد الإفاقة كما يفيده قوله: إذا أفاقا لكن إطلاق المجنون والمغمى عليه عليهما بعد الإفاقة مجاز باعتبار ما كان نظير ما مر. ويسنّ في حقهما أن ينوي رفع الجنابة لقول الشافعي رضي الله عنه: (قلّ من جنّ أو أغمي عليه إلا @","part":1,"page":154},{"id":153,"text":"ولم يتحقق منهما إنزال؛ فإن تحقق منهما إنزال وجب الغسل على كل منهما (والغسل عند) إرادة (الإحرام)، ولا فرق في هذا الغسل بين بالغ وغيره، ولا بين مجنون وعاقل، ولا بين طاهر وحائض؛ فإن لم يجد المحرِم الماءَ تيمم، (و) الغسل (لدخول مكة) لمحرم بحج أو عمرة،\r•---------------------------------•\rوأنزل) وهذا ظاهر في البالغين فإن كنا صبيين فنقل عن الرملي أنهما كذلك لاحتمال أنه أولج فيهما وقيل: إنهما ينويان السبب حينئذ، وأما غيرهما فينوي سبب الغسل الذي يريده كأن يقول: نويت غسل الجمعة وهكذا ولو تقطع جنونه أو إغماؤه طلب منه الغسل بعد كل إفاقة بخلاف النوم لوجود المشقة فيه لتكرره بحسب الشأن. قوله: (ولم يتحقق منهما إنزال) أي أو نحوه مما يوجب الغسل وهذا قيد لانفراد الغسل المندوب عن الغسل الواجب. فقوله: فإن تحقق منهما إنزال وجب الغسل أي مع الغسل المندوب فيجتمع الغسلان نظير ما مر.\rقوله: (والغسل عند إرادة الإحرام) أي بحج أو بعمرة أو بهما أو مطلقا ويدخل وقت هذا الغسل بإرادة الإحرام كما يؤخذ من قول المصنف عند إرادة الإحرام، ويخرج بفعل الإحرام. قوله: (ولا فرق في هذا الغسل) أي في طلبه. وقوله: بين بالغ وغيره، أي ولو غير مميز ويغسله وليه ومثله المجنون المذكور بعد وهذا هو الحكمة في ذكر التعميم في المغتسل هنا دون ما تقدم. قوله: (ولا بين مجنون وعاقل) أي ولا بين ذكر وأنثى ولا بين حر ورقيق. وقوله: ولا بين طاهر وحائض أي ونفساء. قوله: (فإن لم يجد المحرم) أي من يريد الإحرام كما يؤخذ من فوله عند إرادة الإحرام، ولعل ذكر ذلك هنا دون غيره لمظنة قلة الماء في سفر الحج دون غيره ولو أسقط لفظ المحرم لكان أولى ليعم بقية الأغسال عند فقد الماء. قوله: (تيمم) ويقول نويت التيمم بدلا عن غسل الإحرام وهكذا يقال في غيره.\rقوله: (والغسل لدخول مكة) أي ولدخول حرمها أيضا، ويسن أن يكون غسلها بذي طوى، وهو اسم مكان سمي باسم بئر فيه مطوية أي مبنية واستثنى الماوردي من خرج من مكة فأحرم بعمرة من محل قريب كالتنعيم واغتسل للإحرام فإنه لا يسن له الغسل حينئذ لقرب عهده به. قوله: (لمحرم) وكذا لحلال فلو أسقط قوله: لمحرم لكان أولى، اللهم إلا أن يقال: ربما يتوهم من ذكر غسل الإحرام قبله أن هذا الغير المحرم فدفع ذلك التوهم بالتنصيص على المحرم. قوله: (بحج أو عمرة) أي أو بهما أو مطلقا فأو ليست @","part":1,"page":155},{"id":154,"text":"(وللوقوف بعرفة) في تاسع ذي الحجة، (وللمبيت بمزدلفة، ولرمي الجمار الثلاث) في أيام التشريق الثلاثة؛ فيغتسل لرمي كل يوم منها غسلا. أما رمي جمرة العقبة في يوم النحر فلا يغتسل له لقرب زمنه من غسل الوقوف، (و) الغسل (للطواف)\r•---------------------------------•\r\rمانعة جمع ولا مانعة خلو لجواز الإحرام بهما معا ولجواز الإحرام مطلقا. فجعل المحشي لها مانعة خلو فيه نظر إلا أن يعتبر ما يؤول إليه الأمر في الإطلاق فإنه إما أن يؤول إلى حج أو عمرة أو هما.\rقوله: (وللوقوف بعرفة) أي والغسل للوقوف بعرفة ويدخل وقته بالفجر كغسل الجمعة والأفضل تقريبه من الزوال كتقريبه من ذهابه في غسل الجمعة بل الأفضل هنا كونه بعد الزوال، ويكون هذا الغسل بنمرة أو غيرها. وقوله: بعرفة متعلق بالوقوف وكذا قوله: في تاسع ذي الحجة وإنما اقتصر عليه لأنه مبدأ وقته لكن من الزوال لأن وقت الوقوف من زوال يوم التاسع إلى فجر يوم العاشر.\rقوله: (وللمبيت بمزدلفة) أي والغسل للمبيت بمزدلفة على رأي مرجوح، والراجح أنه لا يسن الغسل للمبيت بمزدلفة لأنه قريب من غسل عرفة، وهكذا كل غسلين تقاربا، نعم يسن الغسل للوقوف بالمشعر الحرام، وهو جبل بطرف المزدلفة يسمى قزح ولا يمكن حمل كلام المصنف عليه لأنه عبر بالمبيت، وهذا وقوف لا مبيت وبهذا تعلم ما في كلام المحشي ويدخل وقت الغسل للوقوف بالمشعر الحرام بنصف الليل. وأما غسل المبيت بمزدلفة على القول به فيدخل وقته بالغروب والمراد بالمبيت بمزدلفة حصول لحظة فيها من نصف الليل الثاني كما سيأتي.\rقوله: (ولرمي الجمار الثلاث) أي والغسل لرمي الجمار الثلاث التي هي الجمرة الكبرى وهي التي تلي مسجد الخفيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة. قوله: في أيام التشريق الثلاث سميت بذلك لتشريق اللحم فيها أي تقديده بالشرقة التي هي الشمس. قوله: (فيغتسل لرمي كل يوم منها غسلا) ويدخل وقته بالفجر، ولكن الأفضل تأخيره بعد الزوال، وعليه كلام القليوبي. قوله: (أما حمرة العقبة في يوم النحر) مقابل لرمي الجمار الثلاث في أيام التشريق الثلاثة. وقوله: فلا يغتسل له أي لرمي جمرة العقبة في يوم النحر. وقوله: لقرب زمنه من غسل الوقوف كان الأولى أن يقول من غسل المزدلفة إلا أن يقال أراد الوقوف بالمشعر الحرام. وقضية ذلك أنه لو ترك ذلك الغسل سن له هذا الغسل كما قاله ابن قاسم.\rقوله: (والغسل للطواف) أي على قول مرجوح والراجح أنه لا يسن الغسل له لأن @","part":1,"page":156},{"id":155,"text":"الصادق بطواف قدوم وإفاضة ووداع. وبقية الأغسال المسنونة مذكورة في المطولات.\r{فصل} (والمسح على الخفين جائزٌ)\r•---------------------------------•\rوقته موسع فلا يلزم اجتماع الناس لفعله في وقت واحد المقتضي ذلك لطلب الغسل، قوله: الصادق صفة للطواف فمطلق الطواف شامل لأنواعه الثلاثة. قوله: (بطواف قدوم) وهو سنة ويختص به حلال وحاجّ دخل مكة قبل الوقوف. وقوله: إفاضة أي وطواف إفاضة وهو ركن. وقوله: ووداع أي وطواف وداع، وهو واجب، وفي بعض النسخ ولدخول مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبه تكمل السبعة عشر غسلا. قوله: (وبقية الأغسال المسنونة مذكورة في المطولات) منها الغسل لدخول المدينة الشريفة وقد عرفت أنه مذكور في بعض النسخ ولدخول حرمها، وللخروج من الحمام بماء متوسط بين الحار والبارد لأنه يشد البدن وللحجامة ولقص الشارب وحلق العانة وللبلوغ بالسن، أما البلوغ بالاحتلام فيطلب له غسلان واجب ومندوب، ولكل ليلة من رمضان وقيده الأذرعي بمن يحضر الجماعة والمعتمد عدم التقييد بذلك ولكل اجتماع من مجامع الخير ولسيلان الوادي ولتغير رائحة البدن، ولدخول المسجد ولو غير الحرام كما قاله العلامة ابن حجر ولغير ذلك.\r(فصل): في المسح على الخفين\rلو ذكره عقب الوضوء لكان أولى وأنسب لأنه جزء منه ولعله ضمه للتيمم لأن كلا منهما مسح وقدمه عليه لكونه بالماء والتيمم بالتراب والكلام عليه منحصر في خمسة أطراف. الطرف الأول: في حكمه وذكره بقوله: والمسح على الخفين جائز والطرف الثاني: في شروطه وذكرها بقوله: بثلاثة شرائط. والطرف الثالث: في مدته وذكرها بقوله ويمسح المقيم الخ. والطرف الرابع في مبطلاته وذكرها بقوله: ويبطل المسح الخ. والطرف الخامس في كيفيته ولم يذكرها المصنف وأشار لها الشارح بقوله والسنة في مسحه أن يكون خطوطا، فالمصنف تكفل بجميعها إلا الكيفية فأشار لها الشارح، وشرع المسح على الخفين في السنة التاسعة من الهجرة في غزوة تبوك، وهو مكان بالشام في طريق الحج وقيل: شرع مع الوضوء ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة وهو ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا. روى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال: حدثني سبعون من الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (مسح على الخفين) ومن ثم قال بعضهم: (أخشى أن يكون إنكاره كفرا) وهو من خصائص هذه الأمة. ويدل له قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلوا في خفافكم فإن اليهود لا يصلون في @","part":1,"page":157},{"id":156,"text":"في الوضوء، لا في غسل فرض أو نفل،\r--------------------------------------\rخفافهم)) وهو رخصة، ويرفع الحدث رفعا مقيدا بمدة ويبيح الصلاة من غير حصر. قوله: (والمسح على الخفين الخ) تعبيره بالخفين أولى من تعبير غيره بالخف لإيهامه جواز المسح على خف رجل واحدة، وغسل الأخرى وليس كذلك وإن كان الخف يطلق على الفردتين وعلى إحداهما بل وعلى الأكثر من الفردتين بجعل ال في الخف للجنس، فيشمل ما إذا كان له رجل واحدة لقطع الأخرى أو فقدها خلقة. ويشمل ما لو كان له أكثر من رجلين وكانت كلها أصلية أو بعضها أصليا وبعضها زائدا، واشتبه الزائد بالأصلي أو سامت فيلبس كلا منها خفا ويمسح على الجميع فإن كان بعضها أصليا وبعضها زائدا ولم يشتبه ولم يسامت فالعبرة بالأصلي دون الزائد فيلبس الأول خفا دون الثاني إلا إن توقف لبس الأصلي على لبس الزائد فيلبسه أيضا، والمصنف إنما نظر للغالب وهو أن الشخص له رجلان فعبر بالخفين. والخف معروف وجمعه خفاف كتاب وأما خف البعير فجمعه أخفاف كقفل وأقفال للفرق بين ما هنا وما للبعير.\rقوله: (جائز) أي من حيث العدول عن غسل الرجلين اليه، فلا ينافي أنه يقع واجبا دائما حتى قيل إنه من الواجب المخير وردّ بأنّ شرط الواجب المخير أن لا يكون بين الشيء وبدله كما هنا فإن المسح على الخفين بدل عن غسل الرجلين وجواز العدول هو الأصل عند القدرة عل كل من المسح والغسل، وقد يجب فيما إذا كان مع لابس الخف ماء يكفيه للمسح، ولايكفيه للغسل أو ضاق الوقت عن الغسل أو كان يترتب على المسح إنقاذ نحو غريق أو إدراك عرفة أو نحو ذلك، وقد يحرم مع الإجزاء فيما إذا كان الخف مغصوبا أو من حرير لرجل أو من جلد آدمي ومع عدم الإجزاء فيما إذا كان لابس الخف محرما وقد يندب كأن رغبت نفسه عن المسح ومالت الى الغسل لما فيه من النظافة لا لكونه أفضل من المسح، وإلا فلا يندب حينئذ وكأن طرأت له شبهة في جواز المسح كأن يقول: يحتمل أنه نسخ فيشك في ذلك لا أنه يشك هل يجوز له فعله أولا؟ وإلا فلا يجوز له المسح حينئذ وكأن يكون ممن يقتدى به، وقد يكره فيما إذا كرر المسح لأنه يعيب الخف ويؤخذ من ذلك أنه لو كان من خشب أو نحوه لم يكره لأنه لا يعيبه. قوله: (في الوضوء) أي ولوكان مندوبا كالوضوء المجدد فيمسح فيه على الخفين بدلا عن غسل الرجلين، وان لم تكن حاجة اليه فليس من الواجب المخير لأنه لا يكون بين الشيء وبدله كما علمت. قوله: (لا في غسل) بالتنوين وقوله: فرض أو نفل بدل منه ويصح قراءته بلا تنوين وإضافته إلى ما بعده من إضافة @","part":1,"page":158},{"id":157,"text":"ولا في إزالة نجاسة؛ فلو أجنب ودَميت رِجْلُه فأراد المسح بدلا عن غسلِ الرِّجل لم يُجْزِ، بل لا بد من الغسل.\rوأشعر قوله «جائز» أن غسل الرجلين أفضل من المسح وإنما يجوز مسح الخفين، لا أحدهما\rفقط إلا أن يكون فاقد الأخرى.\r(بثلاثة شرائط: أن يبتدئ) أي الشخص\r----------------------------------------\rالموصوف الى الصفة، فالفرض كغسل الجنابة والنفل كغسل الجمعة. قوله: (ولا في إزالة نجاسة) أي ولو معفوا عنها ولم يقل فرض أو نفل كسابقه لأنها لا تكون إلا فرضا ولوكانت النجاسة معفوا عنها لأنه متى شرع في غسلها وقع فرضا. قوله: (فلو أجنب) أي مثلا فمثله ما لو حاضت أو نفست وهذا تفريع على قوله: لا في غسل فرض وكان عليه أن يقول: أو اغتسل لنحو جمعة ليكون تفريعا على قوله: أو نفل فيكمل التفريع على قوله: لا في غسل فرض أو نفل. وقوله: أو دميت رجله أي مثلا فمثله ما لو تنجست بغير الدم. وهذا تفريع على قوله: ولا في إزالة نجاسة، وقوله: فأراد المسح الخ أي في الصورتين وقوله: لم يجز جواب لو ويجز بضم الياء وسكون الجيم من الإجزاء ويلزم من عدم الإجزاء عدم الجواز بخلاف العكس. فلو ضبط بفتح الياء وضم الجيم من الجواز لم يفد عدم الإجزاء الذي هو المقصود. قوله: (بل لا بد من الغسل) لأن الغسل وإزالة النجاسة لا يتكرران مثل تكرر الوضوء فلا يشق فيهما النزع بخلاف الوضوء فإنه يتكرر كل يوم، فلو كلف النزع لكل وضوء لشق عليه. قوله: (وأشعر قوله الخ) الإشعار هو الدلالة الخفية. وقوله: أن غسل الرجلين أفضل من المسح أي فيكون المسح خلاف الأفضل لأنه مفضول كما يقتضيه التعبير بأفعل التفضيل فلا يكون مباحا. ويؤخذ من كلام الرملي وغيره أنه يكون مباحا، وارتضاه الطوفي قال: وأفضل بمعنى فاضل، فيكون المسح لا فضل فيه أصلا بل يكون مباحا. قوله: (وإنما يجوزالخ) دخول على كلام المصنف. قوله: (لا أحدهما فقط) أي مع غسل الرجل الأخرى إن كانت صحيحة أو التيمم عنها إن كانت عليلة. قوله: (إلا أن يكون فاقد الأخرى) أي بقطع أو خلقة فإنه يمسح على الموجودة فقط دون المفقودة إلا إن بقي بعضها فلا بد أن يلبس ذلك البعض خفا ويمسح عليه أيضا. قوله: (بثلاثة شرائط) العدد لا مفهوم له فلا ينافي أنه أربعة كما يشير لذلك قول الشارح. ويشترط أيضا طهارتهما.\rوشرائط جمع شريطة بمعنى مشروطة وهي مؤنثة فكان عليه حذف التاء من لفظ العدد وهو ثلاثة إلا أن يجاب بأنه أراد بالشرائط الشروط وهي جمع شرط وهو مذكر.\rقوله: (أن يبتدئ أي الشخص) عبارة الخطيب مريد المسح على الخفين وعلى كل شمل الذكر والأنثى. وقوله: لبسهما أي الخفين. وقوله: بعد كمال الطهارة أي بعد @","part":1,"page":159},{"id":158,"text":"لبسهما بعد كمال الطهارة)؛ فلو غسل رِجلاً وألبسها خفها ثم فعل بالأخرى كذلك لم يكفِ. ولو ابتدأ لبسهما بعد كمال الطهارة ثم أحدث قبل وصول الرِّجْل قدمَ الخف لم يُجْزِ المسح.\r(وأن يكونا) أي الخفان (ساترين\r•---------------------------------•\rتمامها بالغسل أو الوضوء أو التيمم ولو مع أحدهما لكن يكون التيمم لعلة لا لفقد الماء وإلا لبطل بوجود ماء المسح. ومسح جبيرة إن كانت، فلو كان على الحدثان وغسل أعضاء الوضوء عنهما ولبس الخفين قبل غسل باقي بدنه لم يعتدّ بهذا اللبس لأنه لبسهما قبل كمال الطهارة فإن قيل: لا حاجة إلى التقييد بالكمال لأن حقيقة الطهارة لا تكون إلا كاملة فمن لم يغسل رجليه أو إحداهما لم ينتظم فيه أن يقال: إنه لبس على طهارة. وبمثل ذلك اعترض الرافعي على الوجيز. وأجيب بأن ذلك للتأكيد ولدفع توهم إرادة البعض. قوله: (فلو غسل رجلا وألبسها خفها الخ) تفريع على مفهوم الشرط، وكذلك لو لبس الخفين قبل غسل الرجلين ثم غسلهما في الخفين فلا يكفي ذلك إلا أن ينزعهما في موضع القدم ثم يدخلهما في الخفين. قوله: (ثم فعل بالأخرى كذلك) أي غسلها ثم ألبسها خفها. وقوله: لم يكف أي لأنه ابتدأ لبسهما قبل كمال الطهارة فلا يكفي إلا أن ينزع الأولى من موضع القدم ثم يعيدها، ولو قطعت كفاه عن نزعها، والمراد أنه لا يكفي بالنسبة للمسح بالمستقبل وإلا فهذا الوضوء يجزي في الصلاة ونحوها. قوله: (ولو ابتدأ لبسهما بعد كمال الطهارة الخ) تفريع أيضا على مفهوم الشرط، لأن المعتبر في اللبس وصول الرجل قدم الحف، ولذلك لو ألبسهما ساق الخفين وغسلهما فيه ثم أدخلهما موضع القدم كفى مما كتبه المحشي من أن هذه الصورة ليست من مفاد المتن وما قاله غيره من أنها مستثناة من كلام المصنف إنما هو بحسب الظاهر نظرا لكونه ابتدأ لبسهما بعد كمال الطهارة لكن قد عرفت أن هذا اللبس غير معتبر فإنما المعتبر لبسهما في موضع القدم. قوله: (ثم أحدث قبل وصول الرجل) أي الأولى أو الثانية. قوله: (لم يجز المسح) بضم الياء وسكون الجيم أي لأنه لبسهما اللبس الغير المعتبر الذي هو لبسهما في موضع القدم مع الحدث ولا عبرة بلبسهما في الساق مع الطهارة.\rقوله: (وأن يكونا الخ) لا يخفى أن الألف ضمير عائد على الخفين في محل رفع على أنه اسم يكون، فلذلك فسره الشارح بالخفين لكن وجد فيه نسختان الأولى أي الخفان وهي ظاهرة، والثانية أي الخفين وهي غير ظاهرة، لأنه يلزم عليها تفسير الضمير الذي هو في محل رفع بالمنصوب ولا وجه له. قوله: (ساترين الخ) أي بحيث\rيمنعان @","part":1,"page":160},{"id":159,"text":"لمحل غسل الفرض من القدمين) بكعبيهما؛ فلو كانا دون الكعبين كالمداس لم يكفِ المسح عليهما. والمراد بالساتر هنا الحائل، لا مانع الرؤية، وأن يكون الستر من أسفل ومن جوانب الخفين، لا من أعلاهما؛\r•---------------------------------•\rنفوذ الماء لوصب عليهما من غير محل الخرز فلا يجزئ منسوج لا يمنع نفوذ الماء من غير محل الخرز لو صب عليه لأن الغالب من الخفاف أنهما تمنع النفوذ فتنصرف اليها النصوص الدالة على الترخص فلا يكفي ما عداها. قوله: (غسل الفرض) أي غسل هو الفرض، فالإضافة بيانية. وقوله: من القدمين بيان لمحل غسل الفرض. ولما كان في بيان المصنف قصور لأن الكعبين لم يدخلا في القدمين مع أنهما من محل غسل الفرض كمله الشارح بقوله: بكعبيهما أي مع كعبيهما فالباء بمعنى مع، فأشار الى أن في العبارة حذفا. قوله: (فلو كان دون الكعبين الخ) تفريع على مفهوم الشرط، وكذا لو كان به تخرق في محل الفرض، ولو تخرقت البطانة أو الظهارة فإن كان الباقي صفيقا لم يضر وإلا ضر، ولو تخرقتا من موضعين غير متحاذيين لم يضر. قوله: (كالمداس) بكسر الميم كما ضبطه الرملي في شرحه فإن المداس يستر العقب والقدم دون الكعبين. قوله: (لم يكف المسح عليهما) أي للذين دون الكعبين وفي نسخة: لم يكف المسح عليه أي المداس والأولى أقعد. قوله: (والمراد بالساتر هنا) أي في الخف وقيد الشارح بذلك احترازا عن الساتر في العورة، فإن المراد فيها مانع الرؤية لا الحائل فقط، وإن لم يمنع الرؤية فالساتر هنا عكس ساتر العورة لأن القصد هنا منع نفوذ الماء وثم منع الرؤية ولذلك كفى الشفاف هنا لا هناك. قوله: (الحائل) أي ما يحول بين الماء وبين الرجل بحيث يمنع نفوذ الماء لو صب عليه من غير محل الخرز ولو من زجاج إن أمكن تتابع المشي عليه. وقوله: لا مانع الرؤية أي فلا يشترط أن يكون مانع الرؤية فيكفي الزجاج حيث أمكن تتابع المشي عليه كما علمت. قوله: (وأن يكون الستر الخ) أي والمراد أن يكون الستر الخ.\rوقوله: ومن جوانب الخفين أي بالمعنى الشامل لأسفلهما وعقبهما، فالمراد بالجوانب ما قابل الأعلى بدليل قوله: لا من أعلاهما فلو رؤي القدم من أعلى الخف بأن كان واسع الرأس لم يضر عكس ستر العورة، فإنه يكون من أعلى وجوانب لا من أسفل فلو رؤيت عورته من ذيله لم يضر لأن القميص مثلا يتخذ في ستر العورة لستر أعلى البدن وجوانبه والخف يتخذ لستر أسفل الرجل وجوانبه. @","part":1,"page":161},{"id":160,"text":"((وأن يكونا مما يمكن تتابع المشي عليهما) لتردد مسافر في حوائجه من حط وترحال.\rويؤخذ من كلام المصنف كونهما قويين بحيث يمنعان نفوذ الماء. ويشترط\r•---------------------------------•\rقوله: (وأن يكونا) أي الخفان وسكت عنه الشارح لعلمه من سابقه. قوله: (مما يمكن تتابع المشي) أي مما يسهل توالي المشي فالمراد بإمكان ذلك سهولته، وإن لم يوجد بالفعل بل وإن كان لابس الخفين مقعدا، وليس المراد به جوازه ولو على بعد بحيث يكون مستبعد الحصول، والتتابع بمعنى التوالي عادة في المواضع التي يغلب المشي في مثلها بخلاف الوعرة أي الصعبة لكثر الحجارة ونحوها فخرج ما يعسر فيه ذلك لثقل أو تحديد رأس أو خشبة أو سعة أو ضيق، فلا يصح المسح عليه وإن اتسع الضيق عن قرب أو ضاق الواسع كذلك لم يضر، والمراد إمكان ذلك بلا مداس والا فأقل شيء يكفي مع المداس. قوله: (عليهما) أي فيهما لأن المشي فيهما لا عليهما فعلى بمعنى في، قال المحشي: ولو أبدل المصنف عليهما بعليه لكان أولى وأوضح أي لأن الضمير عائد على ما لا على الخفين. ويمكن تفسير ما بالمثنى بأن يقال من الذين يمكن تتابع المشي عليهما. قوله: (لتردد مسافر في حوائجه) متعلق بالمشي وأفاد ذلك أنه يعتبر تردد المسافر في حوائجه ولو بالنسبة للمقيم لكن يعتبر في حق المقيم تردد المسافر في حوائجه يوما وليلة على المعتمد لا تردد المقيم في حوائجه، وفي حق المسافر تردده في حوائجه ثلاثة أيام بلياليها فإن كفى دونها كيوم وليلة صح المسح عليه فيهما ولو كفى دون يوم وليلة لم يصح المسح عليه، لأنه خلاف المتبادر من لفظ الخف الوارد في النصوص. قوله: (من حط) أي نزول. وقوله: وترحال أي سير. قوله: (ويؤخذ من كلام المصنف كونهما قويين) وجه الأخذ أن الذين يمكن تتابع المشي عليهما يلزم أن يكونا قويين فهذا علم من كلامه التزاما. وقوله: بحيث يمنعان نفوذ الماء بيان لضابط كونهما قويين، والمراد نفوذ ماء الصب لا ماء المسح عن قرب لا عن بعد، ولا يضر نفوذه من محل الخرز فالمراد يمنعان نفوذه من غير محل الخرز.\rقوله: (ويشترط أيضا) أي كما يشترط ما تقدم. قوله: وطهارتهما وكذا طهارة ما تحتهما فلا يكفي نجس ولا متنجس ولا ما فوق نجاسة على الرجل، نعم لو كان عليه نجاسة معفو عنها فمسح منه ما لا نجاسة عليه صح المسح، ولا يضر سيلان الماء إلى النجاسة بخلاف ما لو مسح على ما فيه النجاسة فإنه يضر، ولو عمته النجاسة المعفو عنها مسح عليه ويعفى عن يده الملاقية للنجاسة بخلاف ما لو عمت النجاسة المعفو عنها العمامة فلا يكمل بالمسح لأن المسح عليها مندوب فليس ضروريا وما هنا واجب فلا @","part":1,"page":162},{"id":161,"text":"ا\rطهارتهما؛ ولو لبس خفًّا فوق خف لشدة البرد مثلا؛ فإن كان الأعلى صالحا للمسح دون الأسفل صح المسح على الأعلى؛ وإن كان الأسفل صالحا للمسح دون الأعلى فمسح الأسفل صح أو الأعلى فوصل البلل للأسفل صحَّ إن قصد الأسفل أو قصدهما معا، لا إن\r•---------------------------------•\rمحيد عنه ولو خرز خفه بشعر نجس كشعر الخنزير مع الرطوبة طهر ظاهره بالغسل سبعا مع التتريب دون محل الخرز، لكن يعفى عنه فلا ينجس الرجل المبتلة ويصلي فيه الفرائض والنوافل لعموم البلوى به خلافا لما في التحقيق من أنه لا يصلي فيه لكن الأحوط تركه، وسكت المصنف عن كونهما حلالين، وفي ذلك تفصيل فيكفي المسح على المغصوب والمتخذ من الديباج الصفيق والذهب والفضة حيث أمكن تتابع المشي عليه ولا يكفي المسح على الخف المحرم إذا لبسه لا لعذر لأنه محرم لذاته فإنه منهي عن اللبس من حيث هو لبس فكأنه لا يمكنه تتابع المشي عليه بخلاف ما قبله فإنه محرم لعارض، واعلم أن شرط الطهارة معتبر عند المسح لا عند اللبس حتى لو لبس خفين نجسين أو متنجسين ثم طهرهما قبل المسح أجزأ المسح. وأما بقية الشروط فتعتبر عند اللبس على المعتمد من خلاف طويل. قوله: (ولولبس خفا فوق خف) خرج بهذا ما لو لبس خفا فوق جبيرة واجبها المسح، فإنه لايصح المسح عليه. وهذه المسألة تسمى بمسألة الجرموق بضم الجيم والميم وهو فارسي معرب وأصله بلغة الفرس جرموك، فغيره العرب وقالوا جرموق، وهو خف فوق خف فهو اسم للخف الأعلى. وحاصل مسألته أنهما تارة يكونان قويين وتارة يكونان ضعيفين لايصح المسح عليهما مطلقا. وأمّا القويان فحكمهما كحكم ما إذا كان الأعلى ضعيفا والأسفل قويا فيجري فيهما التفصيل الذي ذكره الشارح. قوله: (لشدة البرد مثلا) أي لكثرة الخفاف عنده أو لعلة. قوله: (فإن كان الأعلى صالحا للمسح) أي لكونه قويا. وقوله: دون الأسفل أي لكونه ضعيفا. وقوله: صح المسح على الأعلى أي لأنه الخف وما تحته كاللفاف فكأنه لابسا خفا واحدا على لفافة على قدمه. قوله: (وإن كان الأسفل صالحا للمسح) أي لكونه قويا. وقوله: دون الأعلى أي لكونه ضعيفا وهذا ليس بقيد بل الحكم كذلك، وإن كان الأعلى صالحا للمسح أيضا فيجري فيهما التفصيل المذكور كما علمت.\rقوله: (فمسح الأسفل) أي كأن وضع يده بين الخفين ومسح الأسفل منهما. قوله: (أو الأعلى) أي أو مسح الأعلى. وقوله: فوصل البلل للأسفل أي ولو من محل الخرز. قوله: (إن قصد الأسفل) أي وحده. وقوله: أو قصدهما أي الأعلى والأسفل فهاتان صورتان يصح فيهما المسح. قوله: (لا إن @","part":1,"page":163},{"id":162,"text":"قصد الأعلى فقط؛ وإن لم يقصد واحدا منهما، بل قصد المسح في الجملة أجزأ في الأصح.\r\r• مدة المسح\r(ويمسح المقيمُ يوما وليلة، و) يمسح (المسافرُ ثلاثة أيام بلياليهن) المتصلة بها،\r•---------------------------------•\r\rقصد الأعلى فقط) اي لا يصح المسح إن قصد الأعلى دون الأسفل، وكذا إن قصد واحدا لا بعينه لان الواحد المبهم يصدق بالمجزئ وغير المجزئ فهاتان صورتان لايصح فيهما المسح. قوله (وإن لم يقصد واحدا منهما بل قصد المسح في الجملة) هذه هي صورة الإطلاق خلافا لمن جعلها غيرها حيث قال: إن صورة الإطلاق لا قصد فيها أصلا بخلاف هذه ففيها قصد، وهذه صورة يصح فيها المسح فصور الصحة ثلاث، وصورة عدم الصحة صورتان. قوله (أجزأ في الاصح) اي لأنه قصد إسقاط الفرض بالمسح وقد وصل الماء إلى الاسفل ومقابل الاصح أنه لا يحزئه لان قصده صالح للأعلى وهو لا يجزئ.\rقوله (ويمسح المقيم) اي ولو عاصيا بإقامته كناشزة من زوجها وآبق من سيده ويلحق بالمقيم المسافر سفرا قصيرا والعاصي بسفره والهائم. قوله (يوما وليلة) سواء تقدمت الليلة على اليوم او تأخرت عنه فالأول كأن أحدث وقت الغروب، والثاني كأن احدث وقت الفجر فإن أحدث في أثناء اليوم أو أثناء الليلة كمل المنكسر فقوله: يوما وليلة أي ولو ملفقين. وغاية ما يستبيحه المقيم من الصلوات سبع إن جمع بالمطر جمع تقديم وست إن لم يجمع. وذلك كأن أحدث بعد الظهر فيتوضأ ويمسح ويصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح والظهر وكذا العصر إن جمعه مع الظهر جمع تقديم بالمطر (قوله: ويمسح المسافر) أي سفر قصر وغاية ما يستبيحه المسافر سفر قصر من الصلوات سبع عشرة صلاة إن جمع بالسفر وستة عشر إن لم يجمع وذلك كأن أحدث بعد الظهر فيتوضأ ويمسح ويصلي الظهر وهكذا إلى نظيره من ثالث يوم فيصلي الظهر والعصر معه إن جمع والظهر فقط إن لم يجمع (قوله: ثلاثة أيام بلياليهن) وفي نسخة ولياليهن بالنصب عطفا على ثلاثة فقول الشارح المتصلة بها يقرأ بالجر على النسخة الأولى وبالنصب على الثانية وأشار به إلى أن إضافة الليالي إلى الأيام لاتصالها بها وإن لم تكن لياليهن حقيقة فالإضافة لأدنى ملابسة وتأنيث الضمير مع عوده على الأيام لأنه جمع غير العاقل فيعامل معاملة المؤنث أو لأن كل جمع مؤنث كما قال الزمخشري:\rإن قومي تجمعوا * وبقتلى تحدثوا\rلا أبالي بجمعهم * كل جمع مؤنث @","part":1,"page":164},{"id":163,"text":"سواء تقدمت أو تأخرت.\r(وابتداء المدة) تحسب (من حين يحدث) أي من انقضاء الحدث الكائن (بعد) تمام (لبس الخفين)، لا من ابتداء الحدث، ولا من وقت المسح، ولا من ابتداء اللبس. والعاصي بالسفر\r•---------------------------------•\r(قوله: سواء تقدمت) أي الليالي على الأيام كأن أحدث وقت المغرب وقوله: أو تأخرت أي الليالي عن الأيام كأن أحدث وقت الفجر فتحسب الليلة المتأخرة هنا للنص عليها في الحديث كحديث أرخص صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما وبذلك فارق عدم حسبانها في شرط الخيار ثلاثة أيام ولو أحدث في أثناء يوم أو ليلة كمل المنكسر من اليوم الرابع أو الليلة الرابعة واعلم أن الليل سابق على النهار حتى ليلة عرفة وإنما ألحقوا ليلة النحر بيوم عرفة في حكمها من حيث إ جزاء الوقوف.\r(قوله: وابتداء المدة إلخ) ويجوز للابس الخف أن يجدد الوضوء قبل حدثه بل يستحب كغيره ويمسح على الخفين في كل تجديد ما دام متطهرا ولو سنين ولا تحسب المدة لأنه لم يشرع فيها (قوله: من حيث يحدث) بجر حين بحركة ظاهرة أو ببنائها على الفتح على محل جر لإضافتها للجملة الفعلية. قال في الخلاصة:\rوقبل فعل معرب أو مبتدأ * أعرب ومن بنى فلن يفندا\rوعبارة المصنف صالحة لأن تحسب المدة من انقضاء الحدث كما جرى عليه الشارح وهو ما عليه جمهور المصنفين من المتقدمين والمتأخرين وصالحة لأن تحسب من ابتدائه واعتبر العلامة الرملي حسبان المدة من أول الحدث الذي شأنه أن يقع باختياره وإن وجد بغير اختياره كالنوم واللمس والمس سواء انفرد وحده أو اجتمع مع غيره ومن آخر الحدث الذي شأنه أن يقع بغير اختياره كالبول والغائط ويمكن حمل المتن عليه (قوله: أي من انقضاء الحدث) ظاهره مطلقا وقد علمت ما فيه من التفصيل. (قوله: الكائن بعد تمام لبس الخفين) بخلاف الكائن قبل ذلك. (قوله: لا من ابتداء الحدث) لأنه ربما يستغرق غالب المدة وهذا مقابل للانقضاء الذي ذكره الشارح. (قوله: ولا من وقت المسح) أي وقت المسح بالفعل لا وقت جوازه كما فهم المحشي فاعترض على الشارح حيث قال لو أسقط لفظ الوقت لكان أولى لأن مراده وجوده بالفعل وأما وقت جوازه فمعتبر في ابتدائها اتفاقا (قوله: ولا من ابتداء اللبس) أي وإن جاز له المسح للوضوء المجدد كما تقدم وجملة ما نفاه الشارح ثلاثة أشياء (قوله: والعاصي بالسفر) بأن أنشأه معصية كأن سافر لقطع الطريق أو أنشأه طاعة ثم قلبه معصية ويقال له المعاصي بالسفر @","part":1,"page":165},{"id":164,"text":"والهائم يمسحان مسح مقيم.\rودائم الحدث إذا أحدث بعد لبس الخف حدثًا آخر مع حدثه الدائم قبل أن يصلي به فرضا يمسح ويستبيح ما كان يستبيحه. لو بقي طهره الذي لبس عليه خفيه، وهو فرض ونوافل؛ فلو صلى بطهره فرضا قبل أن يحدث مسح واستباح النوافل فقط.\r(فإن مسح) الشخص (في\r\r•---------------------------------•\rفي السفر ففي هاتين الصورتين يمسح مسح مقيم وأما العاصي في السفر\rوهو الذي يسافر لطاعة كزيارة سيدي أحمد البدوي لكنه يعصي فيه كأن يشرب الخمر أو يترك بعض الصلوات فيمسح ثلاثة أيام بلياليها لأنه ليس عاصيا بنفس السفر الذي هو السبب في الرخصة (قوله: والهائم) وهو الذي لا يدري أين يتوجه فإن انضم إلى ذلك عدم التزام طريق سمي راكب التعاسيف فهو داخل في الهائم فعطفه عليه في بعض العبارات من عطف الخاص على العام (قوله: يمسحان مسح مقيم) فهما ملحقان به وكذلك المسافر سفرا قصيرا كما تقدم (قوله: ودائم الحدث) ومثله المتيمم لا لفقد الماء بأن تيمم لمرض أو جرح ثم لبس الخفين ثم تجشم المشقة وتوضأ ومسح الخفين وأما المتيمم لفقد الماء فيبطل تيممه برؤية الماء واعلم أن دائم الحدث كغيره في المدة فإذا ارتكب الحرمة ولم يصل الفرائض مسح للنوافل يوما وليلة إن كان مقيما وثلاثة أيام ولياليهن إن كان مسافرا و إذا صلى الفرائض لم يمسح إلا لفرض ونوافل إن لم يكن صلى بطهره الذي لبس عليه الخفين فرضا وإلا مسح للنوافل فقط وبهذا الاعتبار يكون تقييدا لما تقدم من كونه يمسح جميع المدة السابقة (قوله: حدثا آخر مع حدثه الدائم) كأن أحدث حدث اللمس أو المس مع حدث البول الدائم وأما حدثه الدائم وحده فلا يحتاج معه إلى استئناف طهر نعم إن أخر الدخول في الصلاة بلا عذر بطل طهره فتجب عليه المبادرة بالصلاة عقب طهره. (قوله: قبل أن يصلي به) أي بطهره الذي لبس عليه الخف وكان الأولى الاظهار لأنه لم يتقدم تصريح به. (قوله: ما كان يستبيحه لو بقي طهره الذي لبس عليه خفيه) أي لأن مسحه مرتب على ذلك الطهر وقوله: وهو أي ما كان يستبيحه لو بقي طهر. وقوله: فرض ونوافل أي لأنه محدث بالنسبة لما زاد على فرض ونوافل فإن أراد فرضا آخر وجب عليه النزع والطهر الكامل. (قوله: فلو صلى بطهره فرضا إلخ) محترز قوله: قبل أن يصلي به فرضا. (قوله: واستباح نوافل فقط) أي دون الفرض لأنها هي التي يستبيحها لو بقي طهره الذي لبس عليه الخفين.\r(قوله: فإن مسح إلخ) علم من اعتبار المسح أنه لا عبرة بالحدث وإن تلبس بالمدة فلو سافر بعد الحدث وقبل المسح ثم مسح في السفر فله أن يتم مدة مسافر وابتداؤها من الحدث الذي في الحضر\r\rوقوله: @","part":1,"page":166},{"id":165,"text":"الحضر ثم سافر أو مسح في السفر ثم أقام) قبل مضي يوم وليلة (أتم مسح مقيم).\rوالواجب في مسح الخف ما يُطلَق عليه اسم المسح إذا كان على ظاهر الخف. ولا يجزئ المسح على باطنه، ولا على عقب الخف،\rولا على حِرفه، ولا على أسفله. والسنة في مسحه أن يكون خطوطا، بأن يفرج الماسح بين أصابعه ولا يضمها.\r•---------------------------------•\r\rالشخص أي المقيم في هذه بدليل قوله: في الحضر وقوله: ثم سافر أي بعد المسح وقوله: أو مسح أي المسافر في هذه بدليل قوله: في السفر وقوله: ثم أقام اي بعد المسح والمراد أنه مسح خفيه أو أحدهما على الراجح كما قال بعضهم. (قوله: قبل مضي يوم وليلة) هو قيد في المسألتين فيخرج به في الأولى ما لو مسح في الحضر ثم سافر بعد مضي يوم ولية فإنه يجب عليه النزاع لفراغ المدة ويخرج به في الثانية ما لو مسح في السفر ثم أقام بعد مضي يوم وليلة فإنه يجب عليه النزع أيضا وهذا القيد أخذه الشارح من قول المصنف أتم مسح مقيم الذي هو جواب الشرط في المسألتين.\r(قوله: والواجب في مسح الخف ما يطلق عليه اسم المسح إلخ) فلو وضع يده المبتلة عليه ولم يمرها أو قطر عليه أجزأ وقوله: إذا كان على ظاهر الخف أي ظاهر أعلى الخف فهو على حذف مضاف كما صرح به غيره وقوفا على محل الرخصة فإنه ورد الاقتصار على ظاهر أعلاه (قوله: ولا يجزئ المسح على باطنه ولا على عقب الخف ولا على حرفه ولا أسفله) أي لأنه لم يرد الاقتصار على شيء منها كما ورد ا لاقتصار على الأعلى (قوله: والسنة في مسحه أن يكون خطوطا) والأولى في كيفيته أن يضع يده اليسرى تحت العقب واليمنى على ظهر الأصابع ثم يمر اليسرى إلى أطراف الأصابع واليمنى إلى آخر ساقه كما قاله شيخ الإسلام والمراد الى آخر الساق مما يلي القدم لا مما يلي الركبة لان اول الساق مما يلي الركبة وآخره مما يلي الرجل فان وضع كل شيء على الانتصاب فلا يسن في الخف التحجيل خلافا لمن قال بسنيته فيه لفهمه ان المراد الى آخر الساق مما يلي الركبة ويكره استيعابه وجعله الشيخ الخطيب خلاف الاولى قال: وعليه يحمل قول الروضة ولا يندب استيعابه ويكره أيضا تكراره وغسله وتثليثه لأنه يعيبه ويؤخذ من العلة أنه لو كان من حديد أو من خشب لا يكره لأنه لا يعيبه حينئذ.\rقوله (بأن يفرج الماسح الخ) تصوير لكونه خطوطا. وقوله: ولا يضمها بالنصب عطف على يفرج من قبيل عطف التفسير. @","part":1,"page":167},{"id":166,"text":"مبطلات المسح\r(ويبطل المسح) على الخفين (بثلاثة أشياء: بخلعهما) أو خلع أحدهما أو انخلاعه أو خروج الخف عن صلاحية المسح كتخرُّقه، (وانقضاء المدة)؛\rوفي بعض النسخ «مدة المسح» من يوم وليلة لمقيم، وثلاثة أيام بليالها لمسافر، (و) بعروض (ما يوجب الغسل)، كجنابة أو حيض أو نفاس للابس الخف.\r•---------------------------------•\rقوله: (ويبطل المسح) أي حكمه فهو على تقدير مضاف، ويلزمه ان كان بطهر المسح غسل رجليه بنية جديدة على المعتمد لأنه طرأ عليهما حدث جديد لم تشمله النية السابقة حتى لو كان في صلاة بطلت، ولو كان واقفا في ماء وقصد غسلهما. قوله: (بثلاثة أشياء) أي بأحد ثلاثة أشياء، فالمبطل واحد منها وإن لم تجتمع الثلاثة. قوله: (بخلعهما) التثنية ليس بقيد ولذلك قال أو خلع أحدهما، والفعل ليس بقيد، ولذلك قال أوانحلاعه والمدار ظهور شيء مما ستر به من رجل أو لفافة أو غيرهما. قوله: (أو حرج الخف عن صلاحية المسح) كتخرقه أي لأنه لابد من دوام صلاحيته للمسح في جميع المدة. قوله: (وانقضاء المدة) أي ولو احتمالا فلا مسح لشاك في بقاء المدة كأن نسي ابتداءها لأن المسح رخصة فلا يصار إليها الا بيقين ولو زال شكه عمل بمقتضاه كما قاله الشبراملسي. قوله: (وفي بعض النسخ مدة المسح) وإليها ترجع النسخة الأولى بجعل أل بدلا عن المضاف إليه، ولو بقي من مدة المسح ما يسع ركعة فأحرم بأكثر من ركعة لم تنعقد صلاته كما قاله السبكي واستوجهه الرملي وفرق بين هذا وبين من كانت تنكشف عورته في ركوعه بإمكان تصحيح ذلك دون هذه، وقال الخطيب بأنها تنعقد لأنه على طهارة في الحال. قوله: (من يوم وليلة الخ) بيان لمدة المسح. قوله: (وبعروض ما يوجب الغسل) أي أصالة فلا يبطل المسح ما يوجبه عروضا إذا غسل رجليه في الخف كالغسل المنذور ومثله الغسل المندوب وإزالة النجاسة عن رجليه إن أمكن غسلهما في الخف والا وجب النزع ويبطل المسح. (كجنابة الخ) أي أو ولادة لأن ذلك لا يتكرر تكرر الحدث الأصغر، و فارق الجبيرة بأن الحاجة ثم أشد والنزع فيها أشق بخلافه هنا. قوله (للابس الخف) متعلق بعروض.\rتتمة قال في الاحياء: يستحب لمن اراد لبس الخف أن ينفضه لئلا يكون فيه حية أو عقرب أو شوكة او نحو ذلك لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم دعا بخفيه فلبس أحدهما ثم جاء غراب فاحتمل الآخر ورماه، فخرجت منه حية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم @","part":1,"page":168},{"id":167,"text":"{فصل} في التيمم. وفي بعض نسخ المتن تقديم هذا الفصل على الذي قبله.\rوالتيمم لغةً القصدُ، وشرعًا إيصالُ تراب طهور\r•---------------------------------•\r\rالآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما)، وكان صلى الله عليه وسلم اذا أراد الحاجة أبعد المشي فانطلق ذات يوم لحاجته تحت شجرة ثم توضأ ولبس أحد خفيه فجاء طائر أخضر فأخذ الخف الآخر فارتفع به، ثم ألقاه فخرج منه أسود سالخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذه كرامة أكرمني الله بها، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يمشي على بطنه، ومن شر ما يمشي على رجلين، ومن شر ما يمشي على أربع).\r(فصل): في التيمم\rفصل: لما تكلم على الثاني من مقاصد الطهارة وهو الغسل. شرع يتكلم على ثالثها وهو التيمم. والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: (تيمموا صعيدا طيبا) النساء: 43. اي ترابا طهورا, والمراد بالطاهر الطهور كما سيأتي وخبر المسلم: ((جعلت الأرض مسجدا وتربتها اي ترابها طهورا)). وهو من خصائص هذه الأمة كما يدل عليه الحديث المذكور. وفرض سنة ست كما عليه الأكثرون و قيل سنة أربع واختلف فيه فقيل: رخصة مطلقا و قيل: عزيمة مطلقا, وقيل إن كان لفقد الماء فعزيمة و إلا فرخصة, وهو الذي اعتمده الشيخ الحفني. قوله: (في التيمم) اي في بيان شرائطه و فرائضه و سننه و مبطلاته بناء على النسخة التي ليس فيها ترجمة مستقلة للمبطلات, فالكلام عليه منحصر في أربعة أطراف. الطرف الأول: في شرائطه, و الطرف الثاني: في فرائضه, و الطرف الثالث: في سننه, و الطرف الرابع: في مبطلاته. قوله: (و في بعض نسخ المتن تقديم هذا الفصل على الذي قبله) أي نظرا لكون التيمم طهارة كاملة و مسح الخفين ليس طهارة كاملة, و تقديم مسح الخفين على التيمم أولى وأنسب لأن الأول بالماء والثاني بالتراب كما مر. قوله: (والتيمم لغة القصد) يقال تيممت فلانا اي قصدته ومنه قوله تعالى: ((ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون)) البقرة: 267. ومنه قول الشاعر هجوا للمخاطبين:\rتيممتكم لما فقدت أولي النهى * و من لم يجد ماء تيمم بالتراب\rقوله: (وشرعا) عطف على لغة. قوله: إيصال تراب الخ) استفيد منه أنه لا بد من فعل الفاعل فلو وقف في مهب ريح فوصل إليه التراب بنفسه فردده و نوى لم يكف, وقوله: طهور أي مطهر و يلزم من ذلك أنه طاهر, فقول المحشي طهور أي طاهر ليس @","part":1,"page":169},{"id":168,"text":"للوجه واليدين بدلا عن وضوءٍ أو غسلٍ عضوٍ بشرائطَ مخصوصة.\r(وشرائط التيمم خمسة أشياء): وفي بعض نسخ المتن «خمس خصال»: أحدها (وجود العذر بسفر أو مرض،\r•---------------------------------•\r\rعلى ما ينبغي. قوله: (للوجه واليدين) وأجمعوا على أنه مختص بالوجه واليدين وإن كان الحدث أكبر. قوله: (بدلا) أي حال كونه بدلا. و قوله: عن وضوء أو غسل أي ولو مندوبين كالوضوء المجدد و غسل الجمعة. وقوله: أو غسل عضو أي واجب فلا تيمم عن غسل عضو مندوب كغسل الكفين قبل المضمضة. قوله: (بشرائط مخصوصة) مراده بالشرائط الأمور التي لا بد منها فيشمل الأركان فلا يعترض بأنه أهمل النية والترتيب. قوله: (و شرائط التيمم الخ) فيه تغليب الشرط كدخول الوقت على السبب كوجود العذر بسفر أو مرض و تسمية الكل شرائط وعدها بعضهم كالمصنف خمسة, وسيأتي الكلام عليها و عدها النووي ثلاثة فقد الماء والحاجة إليه, والخوف من استعماله, وعدها صاحب الطراز المذهب سبعة و نظمها في قوله:\rيا سائلي أسباب حل تيمم * هي سبعة بسماعها ترتاح\rفقد وخوف حاجة إضلاله * مرض يشق جبيرة وجراح\rوعدها شيخ الإسلام في تحريره احدى وعشرين وكلها ترجع إلى سبب واحد وهو العجز عن استعمال الماء حسا أو شرعا, و الأسباب التي ذكروها أسباب لذلك السبب. قوله: (خمسة أشياء) كذا في أكثر النسخ. وقوله: وفي بعض نسخ المتن خمس خصال وهي بمعنى الخمسة أشياء. قوله: (أحدها) أي الأشياء الخمسة. قوله: (وجود العذر) أي تحققه و حصوله والعذر كناية عن العجز عن استعمال الماء. وقوله: فقد أي بسبب سفر وخص السفر بالذكر لأن فقد الماء يغلب فيه, وإلا فالمدار على فقد الماء في السفر أو في الحضر و هذا إشارة للعذر الحسي وهو فقد الماء. وقوله: أو مرض أي حصوله أو زيادته او بطء برء او شين فاحش في عضو ظاهر بخلاف اليسير كقليل سواد وبخلاف الفاحش في عضو باطن فلا أثر لذلك. والظاهر ما يبدو عند المهنة كالوجه واليدين والباطن بخلافه, و يعتمد في ذلك قول الطبيب العدل في الرواية ويعمل بمعرفته إن كان عارفا في الطب لا بتجربته على ما قاله الرملي. و قال ابن حجر: يعمل بتجربته خصوصا مع فقد الطبيب في محل @","part":1,"page":170},{"id":169,"text":"و) الثاني (دخولُ وقت الصلاة)؛ فلا يصح التيمم لها قبل دخول وقتها. (و) الثالث (طلب الماء) بعد دخول الوقت، بنفسه\r•---------------------------------•\rيجب طلب الماء منه, و هذا بيان للعذر الشرعي, فأشار المصنف لكل من العذر الحسي و الشرعي, ولو كان في السفينة و خاف من أخذه الماء من البحر غرقا أو نحوه تيمم و صلى و لا إعادة عليه إن لم يغلب وجود الماء هناك بحيث لو زال ذلك البحر لأنه كالعدم, و قد ألغز بعضهم في ذلك حيث قال:\rو ما رجل للماء ليس بفاقد * سليم لعضو من مبيح تيمم\rتيمم لا يقضى صلاة و هذه * لعمري خفاء في حجاب مكتم\rوأجابه شيخنا رحمه الله بقوله:\rلقد كان هذا جالسا في سفينة * وشق عليه الماء قبل التحرم\rوكان بحيث البحر لو زال لم يكن * لماء وجود غالبا ثم فافهم\rقوله: (والثاني) أي من الأشياء الخمسة. قوله: (دخول وقت الصلاة) أي يقينا فلو تيمم شاكا فيه لم يصح وإن صادفه. والوقت شامل لوقت العذر فيتيمم للعصر عقب الظهر إذا جمعها معها, وكذلك العشاء مع المغرب ويتيمم للصلاة بعد دخول وقتها ولو قبل الآتيان بشرطها كستر و خطبة جمعة, وإنما لم يصح التيمم قبل إزالة النجاسة عن بدنه لكونه طهارة ضعيفة مع التضمخ بها لا لكونها شرطا للصلاة أي بخلاف ثوبه, وإلا لما صح التيمم قبل إزالتها عن الثوب والمكان و يدخل وقت صلاة الجنازة يانقضاء طهر الميت من غسل أو تيمم, ووقت صلاة الإستسقاء بإرادة فعلها, ووقت صلاة الكسوف أو الخسوف بتغير الكوكب, ووقت صلاة نفل مطلق بإرادته في أي وقت كان إلا وقت الكراهة إذا أراد إيقاع الصلاة فيه ووقت سجود تلاوة يإرادته وهكذا. قوله: (فلا يصح التيمم لها قبل دخول وقتها) أي لأنها طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل الوقت, وهذا تفريع على مفهوم الشرط.\rقوله: (والثالث) أي من الأشياء الخمسة. قوله: (طلب الماء) بفتح اللام على المشهور ويجوز إسكانها ومحل اشتراط طلب الماء إن لم يتيقن فقده في محل طلبه, وإلا فلا فائدة للطلب حينئذ فيتيمم في هذه الحالة بلا طلب.\rقوله: (بعد دخول الوقت) ظرف للطلب فلو طلبه قبل دخول الوقت لم يكف. قوله: (بنفسه) متعلق بالطالب. وقوله: أو بمن أذن له أي إن كان ثقة ولو واحدا عن جمع فلو بعث النازلون واحدا ثقة يطلب لهم @","part":1,"page":171},{"id":170,"text":"أو بمن أذن له في طلبه؛ فيطلب الماء من رحله ورُفقته، فإن كان منفردا نظر حواليه من الجهات الأربع إن كان بمستو من الأرض؛ فإن كان فيها ارتفاع وانخفاض تردد قدر نظره\r•---------------------------------•\r\rكفى ولو فرق بين إذنه له في الوقت أو قبله ليطلبه فيه أو يطلق بخلاف ما لو أذن له قبله ليطلب قبله ولو طلب فيه. قوله: (من رحله) هو مسكن الشخص من حجر أو مدر أو شعر او نحوه, و يطلق أيضا على ما يستصحبه معه من الأثاث. وقوله: ورفقته بتثليث الراء, والمراد رفقته المنسوبون إليه في الحط والترحال سموا بذلك لارتفاق بعضهم من بعض و يستوعبهم ولو بأن ينادي فيهم من معه ماء يجود به أو بثمنه وهو قادر عليه, ولا يقتصر على قوله: يجود به لأن السامع قد يكون بخيلا, فلا يسمح إلا بثمنه, ولا بد أن يكون بثمن مثله زمانا ومكانا. قوله: (فإن كان منفردا الخ) هذا مقابل لقوله: ورفقته لكن الإنفراد ليس بقيد لأن النظر الآتي عام في المنفرد و غيره, وعبارة غيره ثم إن لم يجد الماء في ذلك نظر الخ, لكن الترتيب المستفاد من ثم التي في تلك العبارة ليس بقيد, فلو نظر حواليه ثم طلبه من رحله ورفقته صح. قوله: (نظر حواليه) أي من غير تردد كما يؤخذ مما بعده وحواليه مفرد بصورة المثنى, يقال: حواليه وحواله وحوله بمعنى وهو جانب الشيء المحيط به, و بعضهم جعله جمع حول على غير قياس, والقياس أحوال كبيت وأبيات. وقوله: من الجهات الأربع أي يمينا وشمالا وأماما وخلفا و خص موضع الخضرة والطير بمزيد احتياط. قوله: (إن كان بمستو من الأرض) تقييد لقوله نظر حواليه, ولا بد أن لا يكون ثم مانع من النظر كأشجار أو نحوها. قوله: (فإن كان فيها ارتفاع و انخفاض) مقابل لقوله: إن كان بمستو من الأرض.\rقوله: (تردد قدر نظره) أي المعتدل وهو قدر غلوة سهم أي غاية رميه, وهذا هو حد الغوث لكونه إذا استغاث برفقته لأمر نزل به أغاثوه مع تشاغلهم بأشغالهم, فالمراد من العبارات الثلاث واحد ومقتضى ذلك أنه يجب عليه التردد في جميع الجهات قدر نظره المذكور. و خالف ذلك في المجموع, وقال: إن كلامهم يخالفه لقولهم: وإن كان بقربه جبل صعده ونظر حواليه. قال الشافعي في البويطي: وليس عليه أن يدور لطلب الماء, لأن ذلك أضر عليه من إتيانه الماء في الموضع البعيد, وليس ذلك واجبا عليه عند أحد, ويشترط أمنه على نفس وعضو ومنفعة و مال وإن قل و اختصاص سواء كان له أو لغيره وإن لم يلزمه الذب عنه وعلى خروج الوقت سواء كان يسقط الفرض بالتيمم أو لا, وهذا كله عند التردد في وجود الماء في ذلك الحد فإن تيقن وجوده اشترط الأمن على النفس والعضو والمنفعة والمال إلا ما @","part":1,"page":172},{"id":171,"text":"(و) الرابع (تعذر استعماله) أي الماء، بأن يخاف من استعمال الماء على ذهاب نفس أو منفعة عضو.\rويدخل في العذر ما لو كان بقُربه ماءٌ\r•---------------------------------•\r\rيجب بذله في ماء الطهارة إن كان يحصله بلا مقابل, وإلا اشترط الأمن عليه أيضا, وإلا مال الغير الذي لا يجب عليه الذب عنه ولا يشترط الأمن على خروج الوقت ولا على الاختصاص. فإن تردد في الماء فوق ذلك إلى نحو نصف فرسخ و يسمى حد القرب لم يجب طلبه مطلقا فإن تيقن وجوده فيه وجب طلبه منه إن أمن غير اختصاص ومال يجب بذله في ماء طهارته وأما خروج الوقت, فقال النووي: يشترط الأمن عليه, وقال الرافعي: لا يشترط, و جمع الرملي بينهما بحمل كلام النووي على ما إذا كان في محل يسقط فيه الفرض بالتيمم, و حمل كلام الرافعي على خلافه فإن كان فوق ذلك, ويسمى حد البعد لم يجب طلبه مطلقا, ولو خاف من استعمال الماء البارد وعجز عن تسخينه في الحال لكنه علم وجود حطب في مكان إذا ذهب إليه لا يرجع إلا بعد خروج الوقت فالذي يظهر أنه يجب عليه قصد الحطب وإن خرج الوقت كما استقر عليه كلام الرملي و نقله عنه ابن قاسم.\rقوله: (الرابع) أي من الأشياء الخمسة. قوله: (تعذر استعماله) أي شرعا أو حسا كما أشار إليه الشارح بقوله: أولا بأن يخاف من استعمال الماء الخ. وثانيا بقوله: ويدخل في العذر ما لو كان بقربه ماء الخ بناء على أن هذا من العذر الحسي كما صرحت به عبارة الخطيب و غيره و وبعضهم جعله من العذر الشرعي, ويترتب على ذلك أنه على الأول يفصل في وجوب الإعادة بين كون المحل يغلب فيه الوجود أو لا بخلافه على الثاني, وهذا أعم من قوله: وجود العذر بسفر أو مرض لتقييده فيه بالسفر أو المرض وإطلاقه في هذا فهو يغني عن المتقدم لكن من قواعدهم أنه لا يعترض بإغناء المتأخر عن المتقدم. قوله: (أي الماء) تفسير للضمير. قوله: (بأن يخاف الخ) تصوير للعذر فالباء للتصوير ويحتمل أنها للسببية والمعنى عليه بسبب خوفه و يعتبر في الخوف قول طبيب عدل في الرواية و يعمل بمعرفته لا بتجربته على المعتمد كما تقدم في المرض. قوله: (على ذهاب نفس أو منفعة عضو) بأن يخاف على نفسه الهلاك أو على منفعة عضوه التلف. قوله: (و يدخل في العذر الخ) الأنسب بلفظ المتن أن يقول: ويدخل في التعذر الخ. وقد علمت شموله للشرعي و الحسي ففي كلام المحشي تأمل و يدخل فيه أيضا ما لو وجد خابية مسبلة للشرب مثلا, فلا يجوز له الوضوء منها كما في الزوائد بل يتيمم وهذا من العذر الشرعي كما هو ظاهر. قوله: (ما لو كان بقربه ماء) صادق بما لو كان في حد @","part":1,"page":173},{"id":172,"text":"وخاف لو قصده على نفسه مِنْ سَبُع أو عدو، أو على ماله من سارق أو غاصب.\rويوجد في بعض نسخ المتن في هذا الشرط زيادة بعد تعذر استعماله، وهي (وإعوازه بعد الطلب، و) الخامس (التراب\r•---------------------------------•\rالغوث أو في حد القرب بخلاف البعد لأنه لا يجب عليه الذهاب إليه حينئذ ولو مع الأمن. قوله: (وخاف لو قصده على نفسه الخ) وكذا لو خاف انقطاعا عن رفقة و مثل نفسه نفس غيره وعضوه وعضو غيره. قوله: (أو على ماله) أي غير ماله الذي يجب بذله في ماء الطهارة إن كان يحصله بلا عوض و خرج بماله مال غيره الذي لا يلزمه الذب عنه, فإنه لا يشترط الأمن عليه و لا يشترط أيضا الأمن على الإختصاص كما تقدم. قوله: (ويوجد في بعض نسخ المتن) و على هذا البعض شرح الخطيب و جعل هذه الزيادة وهي قوله: وإعوازه بعد الطلب الشيء الخامس, و جعل قوله: والتراب الخ الشيء السادس ولذلك قال عند قول المصنف: وشرائط التيمم خمسة أشياء, و المعدود في كلامه ستة كما ستعرفه, والأظهر عدم جعله شيئا ًمستقلا لأنه من جملة التعذر الشرعي فتكون الأشياء خمسة فقط, كما يشير إليه قول الشارح في هذا الشرط أي الرابع وهو تعذر استعماله. قوله: (زيادة) بالتنوين و قوله: بعد تعذر استعماله أي بعد قول المصنف و تعذر استعماله. قوله: (وهي) أي تلك الزيادة. وقوله: وإعوازه بعد الطلب أي احتياجه بعد طلبه لعطش حيوان محترم وهو ما لا يباح قتله كشربه أو شرب دابته, ولو كانت حاجته لذلك في المستقبل صونا للروح عن التلف, فيتيمم مع وجوده ويحرم التطهير به إن ظن محتاجا إليه في القافلة وإن كبرت كالحجاج فمن الجهل كونهم يتوضئوون بالماء مع أن ركب الحاج لا يخلو عن محتاج إليه, ولا يكلف الطهر به ثم جمعه وشربه لغير دابة لأنه مستقدر عادة أمالها فيكلف ذلك. وللعطشان أخذ الماء من مالكه قهرا عليه ببذله إن لم يبذله والعطش المبيح للتيمم يتغير فيه قول الطبيب العدل: وله أن يعمل بمعرفته كما مر, و خرج بالمحترم غيره كالحربي والمرتد وتارك الصلاة بعد أمر الإمام فلا يتيمم لاحتياجه للماء في ذلك والا امتنع عليه التيمم\r, و مثل احتياجه للماء احتياجه لثمنه في مؤنة ممونه من نفسه و عياله وهذا كله من التعذر الشرعي كما مر.\rقوله: (والخامس) اي من الأشياء الخمسة. وفى بعض النسخ والشرط الخامس ولعله صرح بالشرط هنا للرد صريحا على من جعل التراب ركنا. قوله: (التراب) أي @","part":1,"page":174},{"id":173,"text":"الطاهر) أي الطهور غير المندى ويصدق الطاهر بالمغصوب وتراب مقبرة لم تنبش. ويوجد في بعض نسخ المتن زيادة في هذا الشرط، وهي (الذي له غبار. فإن خالطه جص أو رمل لم يُجْزِ).\r\r•---------------------------------•\rبجميع أنواعه حتى ما يداوى به وهو الطين الأرمني والمحرق منه ما لم يصر رمادا كما في الروضة و غيرها, وطين مصر وهو المسمى بالطفل إذا دق وصار له غبار بخلاف ما إذا كان مستحجرا ولا غبار له و بهذا يجمع بين الكلامين في ذلك وما أخرجته الأرضة من المدر لا من الخشب وإن اختلط بلعابها بعد جفافها كمعجون بمائع جف وإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه. والبطحاء وهو ما في مسيل الماء, والسبخ الذي لا ينبت ما لم يعله ملح فجميع ما يصدق عليه اسم التراب كاف من أي محل أخذ, ولو من ظهر كلب إذا لم يعلم بتنجس التراب المأخوذ منه, واعلم أن التراب اسم جنس إفرادي بخلاف الرمل فاسم جنس جمعي, فإذا قال لزوجته: أنت طالق بعدد التراب وقع واحدة بخلاف ما لو قال بعدد الرمل فإنه يقع ثلاث. قوله: (الطاهر) يرد عليه أنه يشمل المستعمل فإنه طاهر لكنه غير طهور ولذلك احتاج الشارح لقوله: أي الطهور, فيحتمل أنه تفسير للطاهر فيكون المراد من الطاهر الطهور ويحتمل انه زيادة قيد على كلام المصنف, وهذا هو الظاهر من صنيعه في اخذ المحترزات فإنه أخذ محترز الطاهر بقوله: وخرج بالطاهر الخ, ثم اخذ محترز الطهور بقوله: وأما التراب المستعمل الخ, ويجاب عن المصنف بأنه عبر بالطاهر موافقة لتفسير قوله تعالى)) فتيمموا صعيدا طيبا)) النساء: 43. أي ترابا طاهرا كما فسره ابن عباس و غيره والمراد بالطاهر في هذا التفسير الطهور. قوله: (غير المندى) أي لأن المندى يلصق بالعضو ولا غبار له. قوله: (ويصدق الطاهر بالمغصوب) أي و بالمسروق والموقوف ومنه تراب المسجد الداخل في وقفيته فيصح التيمم به مع الحرمة. قوله: (وتراب مقبرة) بتثليث الباء. وقوله: لم تنبش أي ولو احتمالا فلو شك في كونها نبشت أو لا صح التيمم بترابها لأن الأصل الطهارة بخلاف التي نبشت يقينا كقرافة مصر فإن ترابها متنجس لاختلاطه بصديد الموتى لكن يعفى عن القليل من الداخل في النعال.\rقوله: (ويوجد في بعض النسخ زيادة) بالتنوين, وقوله: في هذا الشرط أي الخامس. وقوله: وهي له غبار وهي إيضاح لأن من شأن االتراب أن يكون له غبار هكذا قال المحشي لكن قال في شرح المنهج وخرج بله غبار ما لا غبار له أي كالتراب المندى والطفل المستحجر كما تقدم. قوله: (فإن خالطه الخ) هذا إشارة إلى أنه لا بد ان يكون خالصا من الخليط الذي يلصق بالعضو. قوله: (جص) بكسر الجيم وفتحها وهو الجبس أو الجير. وقوله: أو رمل وكذا غيره من كل @","part":1,"page":175},{"id":174,"text":"وهذا موافق لما قاله النووي في شرح المهذب والتصحيح، لكنه في الروضة والفتاوى جَوَّز ذلك، ويصح\rالتيمم أيضا برمل فيه غبار. وخرج بقول المصنف «التراب» غيرُه، كنورة و سحاقة خزف. وخرج بـ «الطاهر» النجس. وأما التراب المستعمل فلا يصح التيمم به.\r•---------------------------------•\rمخالط كدقيق وإن قل الخليط. وقوله: لم يجز بضم الياء وسكون الجيم من الإجزاء, وبفتح الياء وضم الجيم من الجواز, والأولى أولى وإن كان قول الشارح فيما بعد جوز ذلك يناسب الثاني. قوله: (هذا) أي عدم الإجزاء أو عدم الجواز على الضبطين السابقين. وقوله: موافق خبر اسم الإشارة الواقع مبتدأ. قوله: (لكنه في الروضة والفتاوى الخ) استدراك على ما قبله لأنه ربما يوهم أنه لم يخالف ذلك. وقوله: جوز ذلك أي التيمم بالتراب الذي خالطه رمل لا جص فالخلاف في مسألة الرمل لا في مسألة الجص, وإن كان ظاهر صنيع الشارح أن الخلاف فيها أيضا ويحمل القول بعدم الإجزاء على ما إذا كان الرمل ناعما يلصق بالعضو, والقول بالإجزاء على ما إذا كان غير ناعم لا يلصق بالعضو فلا تنافي بين القولين للجمع بينهما بذلك. قوله: (ويصح التيمم أيضا برمل فيه غبار) أي بأن كان لا يلصق بالعضو لأنه من طبقات الأرض ولا يخفى أن هذه المسألة غير التي قبلها لأن الرمل فيما فبلها كان مخالطا للتراب وفى هذه كان منفردا. قوله: (وخرج الخ) شروع في أخذ المحترزات. وقوله: بقول المصنف التراب أو رد عليه أن التراب لقب وهو لا مفهوم له وأجيب بأن محل ذلك ما لو توجد قرينة على اعتباره, وقد وجدت القرينة هنا وهي تخصيصه بالذكر في حديث: ((جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا)) والتربة لغة في التراب. قوله: (غيره) أي غير التراب. وقوله: كنورة بضم النون وهي الجير المحرق قبل طفئه. وقيل: حجر الكلس وهو حجر الجير ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره وتستعمل لإزالة الشعر. قوله: (وسحاقة خزف) أي ما سحق من الطين المحرق كالأواني ونحوها, ولذلك قال في القاموس الخزف الجرار و كل ما يشوى من الطين حتى صار فخارا لكن قال في المصباح الخزف: هو ما يتخذ من الأواني قبل طبخها وبعد طبخها, يقال لها فخار و قال في المصباح: الخزف الجرار واقتصر عليه. قوله: (و خرج بالطاهر النجس) أي والمتنجس.\rقوله: (وأما التراب المستعمل الخ) مقابل لقوله فيما تقدم أي الطهور. والمستعمل هو الذي استعمل في إزالة النجاسة المغلظة وإن غسل وجفف وصار له غبار أو في التيمم وهو ما بقي بعضوه أو تناثر منه حالة التيمم بعد مس العضو أما ما تناثر من غير مس العضو فإنه غير @","part":1,"page":176},{"id":175,"text":"(وفرائضه أربعة أشياء): أحدها (النية)،\r•---------------------------------•\r\rمستعمل ولو رفع يده في أثناء مسح العضو ثم وضعها صح على الأصح ويؤخذ من حصر المستعمل في ذلك صحة تيمم الواحد أو الجمع الكثير من تراب يسير مرات كثيرة وهو كذلك.\rقوله: (وفرائضه) لما تكلم على الشرائط شرع يتكلم على الفرائض, وهي جمع فريضة, والمراد بفرائضه أركانه التي هي أجزاء ماهيته. قوله: (أربعة اشياء) أي بحسب ما ذكره المصنف في هذا الكتاب وعدها في المنهاج خمسة فزاد على ما هنا النقل, وهو تحويل التراب إلى العضو الممسوح ولو من الهواء فلو تلقى التراب من الهواء بيده أو بكمه ومسح به وجهه أجزأه وعدها في المجموع ستة فزاد على الخمسة القصد وهو قصد التراب لينقله فهو غير النية التي هي نية الإستباحة كما سيأتي وعدها في الروضة سبعة فزاد على الستة التراب واعتمد المحشي ما في المنهاج تبعا للشيخ الخطيب لأن القصد لازم للنقل الواجب قرن النية به, ولأنه لو حسن عد التراب ركنا في التيمم لحسن عد الماء ركنا في الوضوء, واعتمد الشيخ عطية ما في الروضة لأن القصد وإن كان لازما للنقل لكن لا يكتفي في عد الأركان بدلالة الالتزام وقد تقدم الفرق بين الماء في الوضوء والتراب في التيمم. فالمعتمد أنه ركن فيه فإن قيل يرد على عد التراب ركنا في التيمم أنه يصير الجوهر الذي هو التراب جزءأ من ماهية العرض الذي هو التيمم أجيب بأنه على تقدير مضاف أي استعمال التراب في مسح الوجه واليدين.\rقوله: (أحدها) أي أحد الأشياء الأربعة. قوله: (النية) أي نية استباحة الصلاة ونحوها مما يفتقر إلى طهارة كطواف وسجود تلاوة و حمل مصحف. ويصح أن ينوي النية العامة كأن يقول: نويت استباحة مفتقر إلى طهر, ولا تكفي نية التيمم ما لم يقل عقبها للصلاة, وإلا صح و صلى به النفل فقط ما لم يقل للصلاة المفروضة وإلا صلى به الفرض والنفل ولا نية فرض التيمم لأنه طهارة ضرورة لا يصلح أن يكون مقصودا ولهذا لا يسن تجديده, نعم إن اراد الفرض البدلي لا الأصلي صح وفعل به ما دون الصلاة, وما في معناها فرضا و نفلا ولا نية رفع الحدث لأنه لا يرفعه. نعم إن قصد بالحدث المنع من الصلاة, ونوى رفعا مقيدا بفرض ونوافل صح لأنه يرفع المنع من الصلاة رفعا مقيدا بذلك, ولا يجب أن يعين @","part":1,"page":177},{"id":176,"text":"وفي بعض نسخ المتن «أربع خصال: نية الفرض»؛ فإن نوى المتيممُ الفرضَ والنفل\r•---------------------------------•\r\rالحدث بكونه أصغر او أكبر حتى لو تيمم بنية الاستباحة ظانا كون حدثه أصغر فبان أكبر او بالعكس لم يضر لأن موجبها واحد وهو التيمم بخلاف ما إذا تيمم تارة وتوضأ تارة ناسيا للجنابة فيهما فلا يعيد صلاة التيمم و يعيد صلاة الوضوء, لأن الوضوء لا يقوم مقام الغسل بخلاف التيمم. و بهذا ألغز الجلال السيوطي بقوله:\rأليس عجيبا أن شخصا مسا فرا * إلى غير عصيان تباح له الرخص\rإذا ما توضأ للصلاة أعادها * وليس معيدا للتي بالتراب خص\rوأجابه بعضهم بقوله:\rلقد كان هذا للجنابة ناسيا * و صلى مرارا بالوضوء أتى بنص\rكذاك مرارا بالتيمم يا فتى * عليك بكتب العلم يا خير من فحص\rقضاء التي فيها توضأ واجب * وليس معيدا للتي بالتراب خص\rلأن مقام الغسل مقام تيمم * خلاف وضوء هاك فرقا به تخص\rقوله: (وفى بعض النسخ أربع خصال نية الفرض) أي بدل قوله: أربعة أشياء النية, ولذلك أخر الشارح قوله: وفى بعض النسخ الخ عن قوله: أحدها النية, فاندفع قول الشيخ عطية وكان على الشارح أن يقدم قوله. وفى بعض النسخ أربع خصال على قوله: أحدها النية, والأمر في مثل ذلك سهل. قوله: (فإن نوى المتيمم الخ) بيان لما يستبيحه المتيمم بتيممه. والحاصل أن المراتب ثلاثة: المرتبة الأولى فرض الصلاة ولو منذورة وفرض الطواف كذلك, وخطبة الجمعة لأنها منزّلة منزلة ركعتين فهي كصلاتها عند الرملي ويحتاط فيها عند ابن حجر كشيخ الإسلام فلا يصلى بالتيمم لها فرضا ولا يجمع معها فرضا آخر, ولو مثلها فلا يخطب ثانيا بعد أن خطب أولا بتيمم واحد ولو كان في المرة الاولى زائدا على الأربعين خلافا لابن قاسم وله جمع الخطبتين على المنبر الواحد بتيمم واحد لأنهما فرض واحد. المرتبة الثانية: نفل الصلاة ونفل الطواف وصلاة الجنازة لأنها وإن كانت فرض كفاية فالأصح أنها كالنفل. المرتبة الثالثة: ما عدا ذلك كسجدة التلاوة والشكر و قراءة القرآن من الجنب ونحوه ولو منذورة, ومس المصحف وتمكين الحليل. فإذا نوى واحدا من المرتبة الأولى استباح واحدا منها ولو غير ما نواه واستباح معه جميع الثانية والثالثة وإذا نوى واحدا من الثانية استباح جميعها وجميع الثالثة دون شيء من الأولى, وإذا نوى شيئاً من الثالثة استباحها كلها, وامتنعت عليه الأولى والثانية. قوله: (والفرض والنفل) أي استباحتهما كأن @","part":1,"page":178},{"id":177,"text":"استباحهما أو الفرض فقط\rاستباح معه النفل وصلاة الجنازة أيضا، أو النفل فقط لم يستبح معه الفرض؛ وكذا لو نوى الصلاة. ويجب قرن نية التيمم بنقل التراب للوجه واليدين، واستدامة هذه النية إلى مسح شيء من الوجه. ولو أحدث بعد نقل التراب لم يمسح بذلك\r\r•---------------------------------•\rيقول: نويت استباحة فرض الصلاة و نفلها أو فرض الطواف ونفله فهو على تقدير مضاف. وقوله: استباحتهما أي الفرض والنفل عملا بنيته. قوله: (أو الفرض فقط) أي أو نوى استباحة الفرض فقط كأن يقول: نويت استباحة فرض الصلاة او فرض الطواف فهو على تقدير مضاف نظير ما قبله. قوله: (استباح معه النفل) أي لأن النفل تابع للفرض فإذا صلحت طهارته للأصل فللتابع أولى. وقوله: وصلاة الجنازة أي لأنها بمنزلة النفل كما تقدم. قوله: (أو النفل فقط) اي او نوى استباحة النفل فقط, كأن يقول: نويت استباحة نفل الصلاة أو نفل الطواف فهو على تقدير مضاف نظير سابقه. قوله: (لم يستبح معه الفرض) أي العيني بخلاف الكفائي فيستبيحه معه لأنه بمنزلة النفل كما مر. قوله: (وكذا لو نوى الصلاة) أي فلا يستبيح معه الفرض لأن الصلاة عند الإطلاق تنزل على أقل درجاتها وهو النفل, ولذلك لو أحرم بالصلاة فإن صلاته تنعقد نفلا وكان على الشارح أن يقول أيضا أو نوى سجود التلاوة أو الشكر أو حمل المصحف أو قراءة القرآن من الجنب و نحوه أو تمكين الحليل من الحائض و نحوها لم يستبح معه الفرض ولا النفل فيكون مشيرا للمراتب الثلاثة كما صنع غيره كالشيخ الخطيب.\rقوله: (ويجب قرن نية التيمم بنقل التراب الخ) أي لأنه أول الأركان وإن أسقطه المصنف, والمراد بالنقل تحويل التراب إلى العضو الذي يريد مسحه ولو من الهواء كما مر. ففى قول المحشي: والمراد بالنقل وجود النية حال كون التراب على اليدين قبل مس الوجه به تمسح لا يخفى. قوله: (واستدامة هذه النية إلى مسح شيء من الوجه) ضعيف, والمعتمد الاكتفاء باستحضارها عند مسح شيء من الوجه ولو عزبت بينه و بين النقل فلا بد من وجودها عندهما ولذلك يقولون: لها محلان عند النقل وعند المسح و لم يكتف بوجدها عند النقل لأنه وإن كان ركنا فهو غير مقصود في نفسه بل وسيلة للمسح والتعبير بالاستدامة في كلامهم جرى على الغالب لأن هذا الزمن يسير لا تعزب فيه النية غالبا. قوله: (ولو حدث بعد نقل التراب لم يمسح بذلك التراب) ضعيف, والمعتمد ان له أن يمسح به بشرط أن يجدد النية قبل المسح ويكون هذا نقلا جديدا كما لو نقل التراب من الهواء ولو يممه غيره بإذنه مع نية الآذن عند النقل و عند المسح لم يضر حدث أحدهما @","part":1,"page":179},{"id":178,"text":"بل ينقل غيره.\r(و) الثاني والثالث (مسح الوجه، ومسح اليدين مع المرفقين) وفي بعض نسخ المتن «إلى المرفقين»؛ ويكون مسحهما بضربتين. ولو وضع يده على تراب ناعم فعلق بها تراب من غير ضرب كفى.\r(و) الرابع (الترتيب) فيجب تقديمُ مسح الوجه على مسح اليدين،\r•---------------------------------•\r\rبعد النقل و قبل المسح, ولا عزوب النية حيث استحضرها الآذن عند المسح كالنقل, ولا يشترط عذر في ذلك لإقامة فعل مأذونه ولو كافرا أو حائضا أو نفساء مقام فعله لكن يندب له أن لا يأذن لغيره في ذلك مع القدرة خروجا من الخلاف بل يكره له ذلك ويجب عليه عند العجز ولو بأجرة عند القدرة عليها. قوله: (بل ينقل غيره) مرجوح والراجح أنه لا يتعين نقل غيره كما علمت.\rقوله: (والثاني والثالث) أي من الأشياء الأربعة. قوله: (مسح الوجه و مسح اليدين) أي لقوله تعالى ((فامسحوا بوجوهكم وايديكم) النساء: 43. ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر بل ولا يندب ولو خفيفا لما فيه من المشقة بخلاف الماء. وقوله: مع المرفقين خلافا للإمام مالك القائل بعدم اشتراط مسح المرفقين. قوله: (وفى بعض نسخ المتن إلى المرفقين) أي مع المرفقين كما في النسخة الأولى فالغاية هنا داخلة. قوله: (ويكون مسحهما بضربتين) أي لخبر الحاكم التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين, ولأن الاستيعاب لا يتأتى غالبا بدونهما فلا بد من ضربتين, وإن أمكن بضربة بخرقة و نحوها, فلو ضرب بخرقة واسعة على التراب ووضعها على وجهه ويديه معا ومسح بها وجهه ويديه لم يكف بل لا بد من نقلة أخرى يمسح بها جزأ من يديه ولو أصبعا واحدا. قوله: (ولو وضع يده على تراب ناعم الخ) أشار بذلك إلى أنه لا يتعين الضرب بل المدار على نقل التراب ولو من غير ضرب.\rقوله: (والرابع الترتيب) أي في المسح لا في أخذ التراب بدليل التفريع مع قوله: وأما أخذ التراب الخ, لأن الفرض الأصلي المسح والنقل وسيلة إليه ولا يشترط تعيين العضو في النقل خلافا للقفال, وإن جرى عليه الخطيب فلو أخذ التراب ليمسح به وجهه فتذكر أنه مسحه جاز أن يمسح بذلك التراب بيديه على المعتمد, وكذا لو أخذه ليديه ظانا أنه مسح وجهه فتذكر أنه لم يمسحه فيجوز له أن يمسحه به. قوله: (فيجب تقديم الخ) @","part":1,"page":180},{"id":179,"text":"سواء تيمم عن حدث أصغر أو أكبر؛ ولو ترك الترتيب لم يصِحَّ. وأما أخذ التُراب للوجه واليدين فلا يشترط فيه ترتيب. فلو ضرب بيديه دفعة على تراب ومسح بيمينه وجهَه وبيَساره يَمينَه جاز.\r\r• سنن التيمم\r(وسننه) أي التيمم (ثلاثة أشياء) وفي بعض نسخ المتن «ثلاث خصال»: (التسمية، وتقديم اليمنى) من اليدين (على اليسرى) منهما،\r\r•---------------------------------•\rتفريع على جعل الترتيب ركنا. قوله: (سواء تيمم الخ) تعميم في وجوب الترتيب. وقوله: عن حددث أصغر أو أكبر أي أو غسل مسنون أو وضوء مجدد وغير ذلك مما يطلب له التيمم. فإن قيل: لم وجب الترتيب في التيمم الذي هو بدل عن الغسل مع أنه لا يجب فيه الترتيب؟ أجيب بأن الغسل وجب في جميع البدن وهو كعضو واحد فلا يجب فيه ترتيب. والتيمم وجب في عضوين لا في جميع البدن فأشبه الوضوء فوجب فيه الترتيب على أن البدل لا يعطى حكم المبدل منه من كل وجه. قوله: (ولو ترك الترتيب لم يصح) أي بالنسبة لمسح اليدين. وأما مسح الوجه فصحيح فيعيد مسح اليدين كما يؤخذ مما مر في الوضوء. قوله: (وأما أخذ التراب الخ) مقابل للمقدر الذي ذكرناه بعد قوله: والرابع الترتيب , أي في المسح. وقوله: فلا يشترط فيه ترتيب أي بل لو شرك مسح الوجه وبعض اليدين في نقلة واحدة كفى مع الاحتياج لنقلة أخرى لباقي يديه. قوله: (فلو ضرب إلخ) تفريع على قوله: فلا يشترط فيه ترتيب. وقوله: جاز أي ولا بد من نقلة أخرى ليمسح بها اليسرى فصدق عليه أنه لم يرتب في أخذ التراب للوجه واليدين بل شرك مع الوجه إحدى يديه في نقلة, وجعل النقلة الأخرى لليد الأخرى.\rقوله: (وسننه) لما تكلم على فرائضه شرع يتكلم على سننه. وقوله: أي التيمم تفسير للضمير. قوله: (ثلاثة أشياء) أي بحسب ما ذكره المصنف هنا، وإلا فهي تزيد على ذلك كما يشير له قول الشارح: وبقي للتيمم سنن أخرى إلخ. وكذلك يقال في قوله: وفي بعض نسخ المتن ثلاث خصال. قوله: (التسمية) وتقدم أقلها وأكملها ويأتي بها ولو كان جنبا أو حائضا لكن يقصد الذكر أو يطلق ولا يقصد القرآن وحده أو مع الذكر. قوله: (وتقديم اليمنى من اليدين على اليسرى منهما) فيضع أصابع اليسرى سوى الإبهام على ظهور أصابح اليمنى سوى الإبهام بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ويمرها على اليمنى فإذا بلغ الكوع ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع، ويمرها إلى @","part":1,"page":181},{"id":180,"text":"• وتقديم أعلى الوجه على أسفله\r(والموالاة) وسبق معناها في الوضوء، وبقي للتيمم سنن أخرى\rمذكورة في المطولات، منها: نزع المتيمم خاتمه في الضربة الأولى، أما الثانية فيجب نزع الخاتم فيها.\r\r• مبطلات التيمم\r(والذي يبطل التيمم ثلاثة أشياء):\r\r•---------------------------------•\rالمرفق ثم يدير باطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه رافعا إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام اليسرى على إبهام اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ندبا لتأدي فرضهما بضربهما بعد الوجه، وإنما جاز مسح الذراعين بترابهما لعدم انفصاله. قوله: (وتقديم أعلى الوجه على أسفله) ليس ذلك من مدخول كلام المصنف، وإنما ذكره هنا للمناسبة وهي التقديم فيه كالذي قبله، وإلا فالأولى تأخيره عند ذكر السنن التي زادها. قوله: (والموالاة) أي لغير دائم الحدث أما هو فتجب الموالاة في تيممه كما تجب في وضوئه تخفيفا للمائع. قوله: (وسبق معناها في الوضوء) عبارته هناك ويعبر عنها بالتتابع وهو أن لا يحصل بين العضوين تفريق كثير إلى آخرها ويقدر التراب ماء فيمسح يديه عقب مسح الوجه بحيث لو قدر التراب ماء لم يجف. قوله: (وبقي للتيمم سنن أخرى مذكورة في المطولات) أشار بذلك إلى أن جعلها ثلاثة باعتبار ما ذكره المصنف هنا. قوله: (منها نزع المتيمم خاتمه إلخ) ومنها تخفيف التراب من كفيه ولو بنفضه منهما ومنها تفريق أصابعه في كل ضربة لأنه أبلغ في إثارة الغبار وتخليلها إن فرق في الضربتين أو في الثانية فقط وإلا وجب التخليل، ومنها أن لا يرفع يده عن العضو حتى يتم مسحه خروجا من خلاف من أوجبه، ومنها التوجه للقبلة والغرة والتحجيل، ومنها السواك قبله ومحله قبل النقل والتسمية بناء على أنه يطلب مقارنة التسمية للنقل على قياس ما في الوضوء من مقارنة التسمية لغسل الكفين. وقيل بين التسمية والنقل بناء على أنه لا يطلب مقارنتها له ومنها الذكر المشهور بعد الوضوء وصلاة ركعتين بعده، وجميع سنن الوضوء مما يمكن مجيئه هنا إلا التثليث.\rقوله: (أما الثانية إلخ) مقابل للأولى. وقوله: فيجب نزع الخاتم فيها إلا إن اتسع بحيث يصل الغبار لما تحته بلا نزع فإنه لا يجب حينئذ لكنه يسن كما هو ظاهر. قوله: (والذي يبطل التيمم إلخ) وفي بعض النسخ والذي يبطل التيمم به، ولما تكلم على سننه شرع يتكلم على مبطلاته، وعبر بقوله: يبطل دون أن ينقض الذي عبر به في نواقض الوضوء لأنها عبارة الأصحاب فتبعهم. قوله: (ثلاثة أشياء) أي أحد ثلاثة أشياء. @","part":1,"page":182},{"id":181,"text":"أحدها كل (ما أبطل الوضوء)، وسبق بيانه في أسباب الحدث؛ فمتى كان متيمما ثم أحدث بطل تيممه.\r(و) الثاني (رُؤية الماء) وفي بعض النسخ «وجود الماء»\r\r•---------------------------------•\r\rقوله: (أحدها) أي أحد الثلاثة أشياء. قوله: (ما أبطل الوضوء) اي الذي أبطل الوضوء أو شيء أبطل الوضوء فما اسم موصول والجملة صلة أو نكرة موصوفة، والجملة صفة. وعد ما أبطل الوضوء شيئاً واحدا إجمالا وان كان خمسة أشياء تفصيلا كما تقدم في قوله: والذي ينقض الوضوء خمسة أشياء. قوله: (وسبق بيانه) أي فلا حاجة لإعادته تفصيلا هنا والضمير عائد لما أبطل الوضوء. وقوله: في أسباب الحدث أي في فصل أسباب الحدث التي هي نواقض الوضوء كما قال هناك فصل في نواقض الوضوء المسماة أيضا بأسباب الحدث، فاندفع ما يقال: إن الذي تقدم التعبير به نواقض الوضوء لا أسباب الحدث. قوله: (فمتى كان متيمما إلخ) أي سواء كان متيمما لفقد الماء أو للمرض ونحوه، وهذا تفريع على قول: المتن ما أبطل الوضوء. وقوله: بطل تيممه أي عن الحدث الأصغر فإن كان عن حدث أكبر لم يبطل بالنسبة للأكبر وإن بطل بالنسبة للأصغر كما لو أحدث بعد غسله فيحرم عليه ما يحرم على المحدث ولا يحرم عليه ما يحرم على الجنب فيحرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله دون قراءة القرآن والمكث في المسجد، ويلغز به فيقال لنا متيمم أحدث ولم يبطل تيممه وصورته ما ذكر.\rقوله: (والثاني) أي من الأشياء الثلاثة. ويختص هذا الثاني بمن تيمم لغير المرض ونحوه بأن تيمم لفقد الماء كما نبه عليه الشارح. قوله: (رؤية الماء) أي العلم به وإن قل حتى لو قال واحد لجمع متيممين أبحتكم هذا الماء وهو يكفي أحدهم فقط، بطل تيمم الكل ولا يتوقف البطلان على قبولهم ومثل العلم به توهمه كما ذكره الشارح وإن زال سريعا لوجوب طلبه. ومن التوهم رؤية السراب وهو ما يرى وسط النهار كأنها ماء وليس ماء، أو رؤية غمامة مطبقة بقربه أو رؤية ركب طلع أو نحو ذلك مما يتوهم معه الماء، ومحل البطلان بذلك ما لم يقترن بمانع متقدم أو مقارن، فإذا اقترن به مانع كسبع أو عطش لم يبطل تيممه لأن وجوده والحالة هذه كالعدم بخلاف المانع المتأخر. فلو سمع قائلا يقول: عندي ماء لغائب أو ماء ورد أو نحو ذلك بطل تيممه لتأخر المانع أما لو قال: عندي لغائب ماء فلا يبطل تيممه. ولو قال: عندي لفلان ماء ولم يعلم غيبته ولا حضوره بطل تيممه لوجوب السؤال عنه وطلبه. قوله: (وفي بعض نسخ المتن وجود الماء) @","part":1,"page":183},{"id":182,"text":"(في غير وقت الصلاة)؛ فمن تيمم لفقد الماء ثم رأى الماء أو توهمه قبل دخوله في الصلاة بطل تيممه؛ فإن رآه بعد دخوله فيها وكانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم كصلاة مقيم بطلت في الحال، أو مما يسقط فرضها بالتيمم كصلاة مسافر فلا تبطل،\r•---------------------------------•\rأي علم وجوده فهو على تقدير مضاف، لأن المدار على العلم بوجوده لا على وجوده في نفس الأمر، وهذه النسخة مفسرة للنسخة الأولى لأن المراد من الرؤية العلم كما مر. قوله: (في غير وقت الصلاة) أي في غير وقت التلبس بالصلاة بأن كان قبل تمام الراء من أكبر أو معه على المعتمد لا وقتها المحدد لها شرعا ولو ضاق وقتها بالإجماع، ولو رأى الماء في أثناء قراءة قد تيمم لها بطل تيممه ولو نوى قراءة قدر معلوم لعدم ارتباط بعضها ببعض ولو رأت الحائض التي تيممت لتمكين حليلها الماء بطل تيممها وحرم عليها تمكينه ووجب عليه النزع إن صدقها ولو رآه هو دونها لم يجب عليه النزع لبقاء طهرها. قوله: (فمن تيمم لفقد الماء إلخ) تفريع جرى مجرى التقييد لأنه أشار به لتقييد كلام المصنف بكون تيممه للفقد. قوله: (ثم رأى الماء أو توهمه) أي ولم يقترن بمانع متقدم أو مقارن كما مر. قوله: (قبل دخوله في الصلاة) أي بأن كان قبل تمام الراء من أكبر أو معه كما مر أيضا. قوله: (بطل تيممه) أي لأنه لم يشرع في المقصود فصار كما لو رآه في أثناء التيمم. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((التراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر حجج فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك)). قوله: (فإن رآه) أي بخلاف ما إذا توهمه حينئذ فإنه لا أثر للتوهم في الصلاة مطلقا. وقوله: بعد دخوله فيها أي بأن كان بعد تمام الراء من أكبر وهذا محترز قوله: في غير وقت الصلاة. وفيه تفصيل بين كون الصلاة تسقط بالتيمم أو لا كما يعلم من كلام الشارح. قوله: (وكانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم) أي بأن كان المحل الذي صلى فيه يغلب فيه وجود الماء فالعبرة بمحل الصلاة لا بمحل التيمم، وقوله: كصلاة مقيم إنما قيد بالمقيم لأن الغالب في الإقامة وجود الماء وإلا فالمدار على كون الصلاة بمحل يغلب فيه وجود الماء حضرا أو سفرا. قوله: (بطلت في الحال) إذ لا فائدة في الاشتغال بها لأنه لا بد من إعادتها.\rقوله: (أو مما يسقط فرضها بالتيمم) أي بأن كان المحل الذي صلى فيه يغلب فيه الفقد أو يستوي فيه الأمران فالعبرة بمحل الصلاة لا بمحل التيمم كما مر. وقوله: كصلاة مسافر إنما قيد بالمسافر لأن الغالب في السفر فقد الماء أو استواء الأمرين، وإلا فالمدار على كون الصلاة بمحل يغلب فيه فقد الماء أو يستوي فيه الأمران سفرا أو حضرا.\rقوله: (فلا تبطل) لأنه شرع في المقصود مع إغنائها عن القضاء، لكن الأفضل قطعها ليصليها بالماء إن اتسع الوقت ليخرج من خلاف من حرم إتمامها، فإن @","part":1,"page":184},{"id":183,"text":"فرضا كانت الصلاة أو نفلا؛ وإن كان تيمم الشخص لمرض ونحوه ثم رأى الماء فلا أثر لرؤيته، بل تيممه باق بحاله. (و) الثالث (الرِّدَّة) وهي قطع الإسلام.\rوإذا امتنع\r\r•---------------------------------•\r\rضاق الوقت حرم قطعها كما حرم به في التحقيق. واعلم أن تيمم الميت مثل تيمم الحي في التفصيل المذكور فلو يمم الميت ثم وجد الماء قبل الصلاة عليه بطل تيممه ووجب غسله، وإن كان بعد الصلاة عليه أو في أثنائها، فإن كان المحل يغلب فيه وجود الماء وجب غسله والصلاة عليه، ولو أدرج في كفنه ما لم يدفن وإلا صلى على قبره ولا ينبش الميت ولا يغسل، وإن كان المحل يغلب فيه الفقد أو يستوي فيه الأمران لم يجب غسله ولا الصلاة عليه كالحي. قوله: (فرضا كانت الصلاة) أي كظهر وصلاة جنازة. وقوله: أو نفلا أي كعيد ووتر ولو رأى المسافر الماء في أثناء صلاته وهو قاصر ثم نوى الإقامة أو الإتمام بطلت صلاته لحدوث ما لم يستبحه هو كافتتاح صلاة أخرى. قوله: (وإن كان تيمم الشخص لمرض إلخ) محترز قوله: لفقد الماء. وقوله: ونحوه أي كبطء برء وزيادة ألم وشين فاحش في عضو ظاهر. وقوله: ثم رأى الماء أو توهمه بالأولى. وقوله: فلا أثر لرؤيته أي لأن المريض يصح تيممه ولو بشاطئ البحر. وقوله: بل تيممه باق بحاله أي في الصلاة وخارجها وشفاء المريض من مرضه في الصلاة كوجدان الماء فيها فإن كانت مما لا تسقط بالتيمم كأن وضع الجبيرة على حدث وأخذت من الصحيح شيئا ًثم تيمم بطلت وإن كانت مما لا تسقط بالتيمم كأن وضع الجبيرة على طهر ولم تأخذ من الصحيح زيادة على قدر الاستمساك ثم تيمم لم تبطل صلاته.\rقوله: (والثالث) أي من الأشياء الثلاثة. قوله: (الردة) أي ولو حكما كما لو حكى صبي الكفر فيبطل تيممه لأنه طهارة ضعيفة. ولذلك لا يبطل الوضوء بالردة ولو في أثنائه، فلو غسل وجهه ويديه ثم ارتد ثم عاد للإسلام كمل وضوءه لكن يجدد النية لما بقي. قوله: (وهي قطع الإسلام) أي قطع استمراره والردة الحقيقية. هي قطع من يصحح طلاقه الإسلام بخلاف من لا يصحح طلاقه كالصبي والمجنون فردته ليست حقيقية بل حكمية لكنها تبطل التيمم كما مر. قوله: (وإذا امتنع إلخ) دخول على قول المصنف وصاحب الجبائر إلخ. وامتنع بمعنى حرم وذلك بأن علم أن استعمال الماء يضره بأن أخبره الطبيب العدل بذلك أو كان عالما بالطب فإنه حينئذ يحرم عليه استعمال الماء، ويجب عليه التيمم وهذا هو الموافق لقول الشارح: وجب التيمم. يصح تفسير امتنع بسقط ويقدر مضاف في كلامه، والتقدير وإذا سقط وجوب استعمال الماء إلخ. وذلك بأن خاف من استعمال الماء @","part":1,"page":185},{"id":184,"text":"شرعا استعمال الماء في عضو، فإن لم يكن عليه ساتر\rوجب عليه التيمم وغسل الصحيح، ولا ترتيب بينهما للجنب. أما المحدث فإنما يتيمم وقتَ دخول\r\r•---------------------------------•\rضررا ولم يعلم ذلك فإنه يسقط وجوب استعمال الماء ويجوز له التيمم حينئذ لكن هذا لا يوافق قول الشارح: وجب التيمم إلا أن يقال وجب التيمم إن لم يرد استعمال الماء وفيه بعد. قوله: (وشرعا) أي من جهة الشرع أو بالشروع وإن لم يمتنع حسا فهو منصوب على التمييز أو بنزع الخافض. قوله: (في عضو) أي جنس عضو فيصدق بالواحد والمتعدد ويجب تعدد التيمم بعدد الأعضاء إن وجب فيها الترتيب ولم تعمها الجراحة فإذا امتنع استعماله في عضوين وجب تيممان أو في ثلاث فثلاث أو في أربع فأربع. وعمت الرأس الجراحة فأربع فإن بقي من الرأس جزء سليم وجب مسحه مع ثلاث تيممات فإن لم يجب الترتيب فيها كاليدين أو الرجلين لم يجب تعدده بل يندب فقط وإن عمتها الجراحة كفى تيمم واحد حيث توالت حتى لو عمت الأعضاء الأربعة كفى عنها تيمم واحد وهذا في المحدث. وأما نحو الجنب فيكفيه لجميعها تيمم واحد لأن بدنه كله كعضو واحد. قوله: (فإن لم يكن إلخ) هذه الجملة قائمة مقام الجواب المحذوف. والتقدير: ففيه تفصيل أو أن الجملة نفسها هي الجواب. قوله: (عليه) أي على العضو أي على محل العلة منه وإن تعدد. قوله: (وجب عليه التيمم) أي بدلا عن محل العلة فإن كانت في محل التيمم فلا بد من إمرار التراب على محل العلة ما أمكن. وظاهر أن التيمم في الوجه واليدين ولو كانت العلة في غيرهما كالرجلين ولا إعادة عليه ولو كانت العلة في أعضاء التيمم. قوله: (وغسل الصحيح) ويتلطف في غسل المجاور لمحل العلة ما أمكن. قوله: (ولا ترتيب بينهما للجنب) أي لأن بدنه كالعضو الواحد وكذلك الحائض والنفساء فالجنب إنما هو مثال فله أن يتيمم أولا عن العليل، ثم يغسل الصحيح وله أن يغسل أولا الصحيح من بدنه ثم يتيمم عن العليل. لكن الأولى تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب. قوله: (وأما المحدث إلخ) مقابل للجنب.\rقوله: (فإنما يتيمم وقت دخول إلخ) فلا ينتقل من عضو حتى يتم طهره أصلا وبدلا على الصحيح ولا ترتيب بين التيمم عن عليله وغسل صحيحه. والأولى تقديم التيمم كما مر، فإذا كانت الجراحة في يديه مثلا وجب غسل وجهه أولا ثم يخير بين التيمم عن العليل من يديه أولا ثم غسل الصحيح منهما أو عكسه، ثم يمسح رأسه ويغسل رجليه وليس له أن يقدم التيمم على غسل الوجه أو يؤخره @","part":1,"page":186},{"id":185,"text":"غسل العضو العليل؛ فإن كان على العضو ساتر فحكمه مذكور في قول المصنف:\r\r• المسح على الجبيرة\r(وصاحب الجَبائر) - جمع جبيرة بفتح الجيم، وهي أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتحم - (يمسح عليها) بالماء\r\r•---------------------------------•\r\rعن مسح الرأس وغسل الرجلين لأنه لا بد من الترتيب في طهارة المحدث حدثا أصغر. قوله: (فإن كان على العضو ساتر إلخ) مقابل لكونه فغن لم يكن عليه ساتر إلخ. وقدم الشارح المفهوم على المنطوق لأن قوله: فإن كان على العضو ساتر إلخ، هو منطوق المتن. وقوله: فإن لم يكن عليه ساتر إلخ مفهومه وإنما قدم المفهوم لقلة الكلام عليه بالنسبة للمنطوق. قوله: (فحكمه مذكور) أي داله لأن الحكم لا يذكر وإنما يذكر دالة.\rقوله: (وصاحب الجبائر) أي جنسها الصادق بالواحدة والأكثر فأل فيها للجنس، فقول الشارح: جمع جبيرة إنما هو بالنظر لظاهر اللفظ، وحاصل مسألة الجبيرة أنها إن كانت في أعضاء التيمم وجبت الإعادة مطلقا لنقص البدل والمبدل جميعا وإن كانت في غير أعضاء التيمم فإن أخذت من الصحيح زيادة على قدر الاستمساك وجبت الإعادة سواء وضعها على حدث أو على طهر، وكذا إن أخذت من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعها على حدث فتجب الإعادة أيضا، فإن لم تأخذ من الصحيح شيئاًلم تجب الإعادة سواء وضعها على حدث أو على طهر، وكذا إن أخذت من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعها على طهر فلا تجب الإعادة أيضا فصورها خمس: ثلاثة فيها الإعادة واثنتان لا إعادة فيهما. وأما صورة عدم الساتر فليست منها فعدّ المحشي لها ليس في محله، وبهذا تعلم ما في قوله: فجملة الصور ستة ثلاثة لا إعادة فيها، وثلاثة فيها الإعادة قد نظم بعضم صورها بقوله:\rولا تعد والستر قدر العلة * أو قدر الاستمساك في الطهارة\rوإن يزد عن قدرها فأعد * ومطلقا وهو بوجه أو يد\rقوله: (وهي) أي الجبيرة التي هي مفرد الجبائر سميت بذلك تفاؤلا بالجبر، كما سميت المفازة بذلك تفاؤلا بالفوز منها. قوله: (أخشاب) أي ألواح. وقوله: أو قصب أي الذي هو البوص الفارسي ويعبر عن ذلك بالطابات. وقوله: تسوى أي تجعل مستوية. وقوله: وتشد أي تربط. قوله: (يمسح عليها) أي على جميعها وجوبا بالماء وندبا بالتراب إن كانت بمحل التيمم ولو اختلط ماء المسح بدم الجرح عفى عنه. ومحل @","part":1,"page":187},{"id":186,"text":"إن لم يمكنه نزعها لخوف ضرر مما سبق، (ويتيمم) صاحب الجبائر في وجهه ويديه كما\rسبق (ويصلي ولا إعادة عليه إن كان وضعها) أي الجبائر (على طهر) وكانت في غير أعضاء التيمم، وإلاّ أعاد. وهذا ما قاله النووي في الروضة، لكنه قال في المجموع: إن إطلاق الجمهور يقتضي عدم الفرق،\r•---------------------------------•\rالمسح عليها إن أخذت من الصحيح شيئاً و إلا فلا مسح لأن مسحها واقع بدلا عما أخذته من الصحيح. قوله: (إن لم يمكنه نزعها إلخ) فإن أمكنه نزعها وجب ولا يكفي المسح حينئذ، وقوله: لخوف ضرر مما سبق أي من ذهاب نفس أو عضو أو منفعة. قوله: (و يتيمم) أي ويغسل الصحيح إن كان فيجب عليه ثلاثة أشياء ثم إذا صلى فرضا وأراد فرضا آخر ولم يحدث لم يعد غسلا ولا مسحا بل يتيمم فقط فإن أحدث أعاد جميع ما مر. ولو كان في بدنه جبائر كثيرة وأجنب وأراد الغسل كفاه تيمم واحد عن الجميع، لأن بدنه كعضو واحد. وقوله: صاحب الجبائر بدل من الضمير أو تفسير له على حذف، أي وقوله: في وجهه ويديه أي وإن كانت الجبيرة في غيرهما. وقوله: كما سبق أي في قوله: إيصال تراب طهور إلى الوجه واليدين أو في قوله: ومسح الوجه ومسح اليدين. قوله: (ويصلي ولا إعادة عليه) ظاهر كلام المصنف عدم الإعادة ولو كانت في أعضاء التيمم فيكون موافقا للجمهور في إطلاقهم وإن كان ضعيفا. لكن الشارح قيد بقوله: وكانت في غير أعضاء التيمم ليكون جاريا على المعتمد. قوله: (أي الجبائر) أي جنسها الصادق بالواحدة وبالأكثر كما سبق. قوله: (على طهر) أي كامل من الحدثين الأصغر والأكبر وإذا طرأ الحدث بعد وضعها على طهر لم يضر كالخف. قوله: (وكانت في غير أعضاء التيمم) قيده الشارح بذلك ليكون جاريا على المعتمد كما مر. قوله: (وإلا) أي بأن وضعها على حدث مع كونها أخذت من الصحيح شيئاً وإلا فلا إعادة وإن وضعها على حدث أو كانت في أعضاء التيمم مطلقا. فقوله: أعاد أي في صورة وضعها على حدث مع أخذها من الصحيح شيئا، وفي صورة كونها في أعضاء التيمم سواء وضعها على طهر أو على حدث مع أخذها من الصحيح شيئاً ولو بقدر الاستمساك أو لم تأخذ. والفرق بين أعضاء التيمم وغيرها أنها إذا كانت في أعضاء التيمم يلزم نقص البدل وهو التيمم والمبدل.\rوهو الغسل بالماء جميعا لعدم وصول شيء لمحل الجبيرة من الماء والتراب وإذا كانت في غيرها فليس فيه إلا نقص المبدل دون البدل لاختصاص التيمم بالوجه واليدين ولا جبيرة فيهما. قوله: (وهذا) أي عدم وجوب الإعادة إذا كانت في غير أعضاء التيمم ووجوبها إذا كانت في أعضاء التيمم. وقوله: ما قاله النووي في الروضة هو المعتمد. وقوله: لكنه قال في المجموع إلخ ضعيف. قوله: (يقتضي عدم الفرق) أي فيجري التفصيل بين وضعها @","part":1,"page":188},{"id":187,"text":"اي بين أعضاء التيمم وغيرها.\rويشترط في الجبيرة أن لا تأخذ من الصحيح إلا ما لا بد منه للاستمساك. واللَصُوق والعِصَابَة والمَرْهَم ونحوها على الجرح كالجبيرة.\r(ويتيمم لكل فريضة) ومنذورة؛ فلا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد\r•---------------------------------•\r\rعلى طهر أو على حدث وبين كونها أخذت من الصحيح بقدر الاستمساك أولا في أعضاء التيمم وغيرها.\rقوله: (ويشترط في الجبيرة) أي لعدم الإعادة فيما ذكر. وقوله: أن لا تأخذ من الصحيح إلا ما لا بد منه إلخ، فإن أخذت زيادة على ذلك وجبت الإعادة سواء وضعها على طهر أو على حدث. قوله: (واللصوق) بفتح اللام وهو ما يلصق بالجرح من خرقة أو قطنة أو نحو ذلك. وقوله: والعصابة بكسر العين وهي ما يعصب على محل الكسر من أحبولة ونحوها. وقوله: والمرهم هو أدوية نذر على الجرح. وقوله: ونحوها أي كتراب التصق على الجرح أو دم تجمد عليه، وكذلك ما يوضع على الفلوح التي تكون في الرجل ولو خيّطها بخيط مثلا، فإن كان الماء يصل إلى ما ظهر لم يجب عليه التيمم وإلا وجب عليه التيمم والمسح على الخيط، وغسل الصحيح ولا إعادة إن كان خاطها على طهر، وإلا وجبت الإعادة. وقوله: على الجرح راجع للجميع. وقوله: كالجبيرة خبر عن اللصوق وما عطف عليه. قوله: (ويتمم لكل فريضة) أي من الصلاة والطواف وخطبة الجمعة فقط، لأن التيمم طهارة ضعيفة فلا يقوى على أداء فريضتين ولأن الوضوء كان واجبا لكل فرض ثم نسخ ذلك وبقى في التيمم والصبي لا يؤدي بتيممه غير فرض كالبالغ، لكن لو تيمم للفرض ثم بلغ لم يصل به الفرض، لأن صلاته نفل، وإنما جعل كالبالغ في أنه لا يجمع تيممه بين فرضين احتياطا للعبادة. قوله: (ومنذورة) أي لتعينها على الناذر فأشبهت المكتوبة فليس له أن يجمعها مع فرض آخر بتيمم واحد وعطفها على الفريضة من عطف الخاص على العام لأنها من جملة الفريضة ما لم يرد الفريضة بالأصالة، وإلا كان من عطف المغاير، والمراد المنذورة من الصلاة ونحوها بخلاف المنذورة من غيرها، لأن منذور غيرها كنفله ولو نذر التراويح تيمم لها عشر تيممات لوجوب السلام فيها من كل ركعتين وإن لم ينذره لأنها لم ترد إلا كذلك بخلاف ما لو نذر الوتر أو الضحى فيكفي تيمم واحد إلا إن نذر السلام من كل ركعتين فيتيمم لكل ركعتين. قوله: (فلا يجمع إلخ) تفريع على قوله: ويتيمم لكل فريضة ومنذورة.\rقوله: (بين صلاتي فرض بتيمم واحد) وله أن يصلي الأصلية والمعادة بتيمم واحد لأن المعادة نفل، @","part":1,"page":189},{"id":188,"text":"، ولا بين طوافين ولا بين صلاة وطواف، ولا بين جمعة وخطبتيها.\rوللمرأة إذا تيممت لتمكين الحليل أن تفعله مرارا، وتجمع بينه وبين الصلاة بذلك التيمم.\r•---------------------------------•\r\rوالفرض الأولى فقط، وأن يصلي الجمعة والظهر بعدها بتيمم واحد، لأن اللازم له في الواقع شيء واحد إما الجمعة وإما الظهر وإنما صلاهما معا احتياطا ولو تيمم للفرض وأحرم به ثم بطل فالوجه جواز إعادة ذلك الفرض بالتيمم الاول لأنه لم يؤد به الفرض خلافا لما نقل عن بعض شراح الحاوي، ومن نسي إحدى الخمس ولم يعلم عينها كفاه لهن تيمم واحد لأن الفرض واحدا وما سواه وسيلة له. قوله: (ولا بين طوافين) أي فرضين، ولو قال: ولا بين طوافي فرض نظير ما قبله لكان أولى. وقوله: ولا بين صلاة وطواف أي فرضين ومن تيمم لفرض الطواف ولم يطف به له أن يؤدي به فرض الصلاة وبالعكس. قوله: (ولا بين جمعة وخطبتها) أي لأن الخطبة وإن كانت فرض كفاية لكنها قائمة مقام ركعتين على ما قيل، والراجح لا يقطع النظر عن الضعيف، فالتحقت بفرائض الأعيان فلو تيمم للخطبة ولم يخطب فله أن يصلي به الجمعة كما قاله الرملي وخالفه ابن حجر كشيخ الإسلام فقال: كل منهما لا يصلي به لأنها دون الصلاة، وإنما جمع بين الخطبتين الأولى والثانية المسماة بالنعت بتيمم مع أنهما فرضان لأنهما كالفرض الواحد لتلازمهما ولو خطب بمحل ولم يصل به ثم انتقل لمحل آخر فليس له أن يخطب بالتيمم الأول على التحقيق كما تقدم.\rقوله: (وللمرأة إذا تيممت لتمكين الحليل أن تفعله مرارا) كأن كانت حائضا أو نفساء وانقطع دمها ولم تجد الماء لتغتسل به أو امتنع عليها استعمال الماء شرعا لمرض ونحوه، فتيممت لتمكين الحليل الذي هو زوجها أو سيدها، سمي بذلك لحله لها، وتسمى هي حليلة أيضا لحلها له. فلها أن تمكنه مرارا كثيرة بتيمم واحد. قوله: (وتجمع بينه وبين الصلاة بذلك التيمم) ظاهره أنها إذا تيممت لتمكين الحليل يجوز لها أن تجمع بينه وبين الصلاة بذلك التيمم وليس كذلك لأنه يمتنع عليها إذا تيممت لتمكين الحليل أن تصلي النافلة فضلا عن الفريضة وفضلا عن الجمع بينهما فإنه من المرتبة الثالثة. وتقدم أنه إذا نوى شيئاً من الثالثة امتنعت عليه الأولى والثانية. وصور بعضهم كلام الشارح بما إذا تيممت بقصد الصلاة لها أن تجمع حينئذ بينه وبين الصلاة بذلك التيمم. فهذه صورة الجمع بين التمكين والصلاة وأنت خبير بأن هذا بعيد من كلام الشارح، لأن فرضه فيما إذا تيممت لتمكين الحليل، وقد قال بذلك التيمم أي الذي هو لتمكين الحليل فحمله @","part":1,"page":190},{"id":189,"text":"وقوله: (ويصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل) ساقط من بعض نسخ المتن.\r\rفصل في بيان النجاسات وإزالتها\r•---------------------------------•\r\rعلى هذه الصورة بعيد جدا. قوله: (وقوله) مبتدأ خبره ساقط من بعض النسخ. قوله: (ويصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل) أي لأن النوافل تكثر فيؤدي إيجاب التيمم لكل نافلة منها إلى الترك أو إلى الحرج العظيم، فخفف في أمرها كما خفف في ترك القيام فيها مع القدرة ولو نذر إتمام كل صلاة دخل فيها فهي باقية على النفليّة لأن الذي التزمه بالنذر إنما هو إتمامها لا نفسها.\rتتمة: على فاقد الطهورين وهما الماء والتراب, أن يصلي الفرض لحرمة الوقت ويعيده إذا وجد أحدهما، فإذا وجد الماء أعاد من غير تفصيل، وإذا وجد التراب فلا يعيده إلا في محل يسقط فيه الفرض بالتيمم إذ لا فائدة في الإعادة به في محل يسقط به الفرض بالتيمم. نعم إن وجده في الوقت أعاد به ليفعل الصلاة بأحد الطهورين في الوقت، وإن وجبت الإعادة ثانيا بأن كان المحل يغلب فيه الوجود وخرج بالفرض النفل فلا يفعله فاقد الطهورين لأن صلاته للضرورة ولا ضرورة في النفل.\r(فصل): لما تكلم على الثالث من مقاصد الطهارة، شرع يتكلم على الرابع منها وهو إزالة النجاسة. وهو المقصود بالترجمة، فذكر الأعيان النجسة وسيلة للمقصود وإزالتها بالماء من خصائص هذه الأمة. وأما غيرها فكان يزيلها بقطع محلها والمراد كما بخط بعض الفضلاء قطع ذلك من الثوب والفروة والخف لا من البدن خصوصا محل خروج الحاجة عند قضائها إذ يبعد كل البعد أن يجب عليه قطع ذلك. كما قاله الشيخ الحفناوي وإن كان له تعالى تكليف عبده بما شاء ولو بما لا يطيق. قوله (في بيان النجاسات) أي الأعيان النجسة، وقد بين المصنف النجاسات بقوله: وكل مائع إلخ، مع قوله: والميتة كلها نجسة. وقوله: وإزالتها أي النجاسات لكن بمعنى الوصف القائم بالمحل لا بمعنى الأعيان النجسة، ففي كلامه استخدام حيث ذكر النجاسات بمعنى وأعاد الضمير عليها بمعنى آخر على حد قول الشاعر:\rإذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا\rفذكر السماء بمعنى المطر، وأعاد الضمير عليها بمعنى النبات مجازا وقد بين @","part":1,"page":191},{"id":190,"text":"وهذا الفصل مذكور في بعض النسخ قبيل كتاب الصلاة. والنجاسة لغةً الشيء المستقذر، وشرعًا كل عين حرُم تناولها على الإطلاق حالة الاختيار مع سهولة التمييز،\r\r•---------------------------------•\rالمصنف إزالتها بقوله: وغسل جميع الأبوال إلخ. قوله: (وهذا الفصل) أي الذي هو فصل النجاسة وإزالتها. وقوله: مذكور في بعض النسخ قبيل كتاب الصلاة أي قبله بلا فصل، فيكون بعد فصل الحيض لأن قبيل تصغير قبل معناه الزمن القريب كبعيد تصغير بعد، وعلى كل من النسختين فذكره بعد التيمم للإشارة إلى أن التيمم لا يكون بدلا عن إزالة النجاسة وبعضهم قدم إزالة النجاسة على التيمم للإشارة إلى أن إزالتها فيه فهو من تقديم الشرط على المشروط. قوله: (و النجاسة لغة الشيء المستقذر) أي ولو طاهرا كالبصاق والمخاط والمني وإن كان هذا ليس نجاسة شرعا، فالمعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي كما هو الغالب والكثير. قوله: (وشرعا إلخ) هذا التعريف خلا منه كثير من المطولات فذكره هنا غير لائق بهذا المختصر لطوله، فكان الأنسب أن يقول: وشرعا مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص، أي لا مجوّز بخلاف ما لو كان هناك مرخص أي مجوز كما في فاقد الطهورين وعليه نجاسة فإنه يصلي لحرمة الوقت وعليه الإعادة. وهذا التعريف باعتبار إطلاقها على العين كتعريف الشارح، وأما باعتبار إطلاقها على الوصف فتعرف بأنها الوصف القائم بالمحل عند ملاقاة العين النجسة مع توسط رطوبة من أحد الجانبين فتحصل أن لها إطلاقين. قوله: (كل عين) أي كل فرد من أفراد العين. فإدخال كل في التعريف لشمول جميع الأفراد. واحترز بالعين عن الريح فهو طاهر، وإن لاقى النجاسة كالريح الخارج من الدبر لم يدخل في التعريف لأنه ليس من أفراد العين. قوله: (حرم تناولها) أي تعاطيها أكلا أو شربا أو غيرهما، وخرج بذلك ما لا يحرم تناوله كالخبز ونحوه فإنه طاهر. وقوله: على الإطلاق متعلق بحرم. ومعنى الإطلاق عدم التقييد بقلة أو كثرة، ولذلك قال الشارح: ودخل في الإطلاق قليل النجاسة وكثيرها وخرج بذلك ما يباح قليله ويحرم كثيره كالبنج والأفيون والحشيشة وجوزة الطيب فهو طاهر.\rقوله: (حالة الاختيار) منصوب على الظرفية أي في حالة الاختيار وإن أبيح في حالة الاضطرار كالميتة. فالاضطرار إنما أباح تناولها ولم يخرجها من النجاسة فهذا القيد للإدخال لا للإخراج، وإن كان ظاهر كلام الشارح خلافه. قوله: (مع سهولة التمييز) متعلق بحرم فيدخل في النجاسة دود الفاكهة والجبن ونحوهما وإن أبيح تناوله مع ذلك @","part":1,"page":192},{"id":191,"text":"لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن أو عقل. ودخل في الإطلاق قليل النجاسة وكثيرها. وخرج بـ «الاختيار» الضرورةُ؛ فإنها تبيح تناول النجاسة، وبـ «سهولة التمييز» أكلُ الدودِ\r•---------------------------------•\rلعسر تمييزه بحسب الشأن وإن سهل بالفعل خلافا لبعض المتأخرين فهذا القيد أيضا للإدخال وإن كان ظاهر كلام الشارح خلافه. قوله: (لا لحرمتها) أي ليس تحريم تناولها لاحترامها وتعظيمها، والمراد من الحرمة الاحترام والتعظيم لا الحرمة الشرعية، وهذا القيد لإخراج ميتة الأدمي كما سيذكره الشارح فإنها وإن حرم تناولها لكن لحرمتها قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) [الإسراء: 70]. قوله: (ولا لاستقذارها) أي وليس تحريم تناولها لاستقذارها وهذا القيد لإخراج المني ونحوه من المخاط والبزاق كما سيذكره فإنه وإن حرم تناوله لكن لاستقذاره فليس بنجس. ومحل حرمة تناوله إذا خرج من معدنه فإنه لم يخرج المخاط من معدنه وهو الأنف ولا البصاق من معدنه وهو الفم لم يحرم تناوله، وإذا لم يقصد التبرك كمخاط ولي وبصاقه فإنه يجوز تناوله تبركا به. وما لم يستهلك في نحو ماء وإلا جاز تناوله لاستهلاكه وما لم يقصد به الاستلذاذ كريق حليلة وإلا جاز. ونفي الاستقذار في هذا التعريف لا ينافي ثبوته في قولهم: مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص لأن المنفي الاستقذار العرفي والمثبت الاستقذار الشرعي على أن قولهم: لا لاستقذارها لا يقتضي أنها ليست مستقذرة بل أن حرمة تناولها ليست لأجل استقذارها وإن كان ثابتا. قوله: (ولا لضررها في بدن أو عقل) أي وليس تحريمها لأجل ضررها في بدن أو عقل، وهذا القيد لإخراج الحجر والنبات المضرين بالبدن أو العقل كما سيذكره، فالحجر والطين والنباتات السميّة المضرة بالبدن طاهرة، وكذا المضرة بالعقل كالأفيون والزعفران والبنج والحشيش وجوزة الطيب فظهر مما قررناه أن بعض القيود للإدخال وبعضها للإخراج. قوله: (ودخل في الإطلاق) أي ودخل في النجاسة بسبب الإطلاق عن التقييد بقلة أو كثرة.\rوقوله: قليل النجاسة وكثيرها فيحرم تناول الشيء اليسير من النجاسة كقطرة بول والكثير منها كإبريق بول، وهذا لا ينافي أن هذا القيد للإخراج لأنه خرج به ما لا يحرم إلا كثيره كما مر. قوله: (وخرج بالاختيار الضرورة) أي خرجت الضرورة عن التحريم كما هو صريح قوله: فإنها تبيح تناول النجاسة فلا ينافي أن هذ القيد للإدخال لأنه أدخل في النجاسة الميتة، وإن أبيح تناولها في حالة الضرورة. قوله: (وبسهولة التمييز) أي وخرج بسهولة التمييز عن الحرمة، فلا ينافي أن هذا القيد للإدخال كالذي قبله فالمراد الخروج عن الحرمة لا عن النجاسة. قوله: (أكل الدود) أي مع ما هو @","part":1,"page":193},{"id":192,"text":"الميت في جُبن أو فاكهة ونحو ذلك. وخرج\rبقوله: «لا لحرمتها» ميتة ُالأدمي، وبـ «عدم الاستقذار» المنيُّ ونحوه، وبـ «نفي الضرر» الحجرُ والنبات المُضِر ببدن أو عقل.\rثم ذكر المصنف ضابطا للنجس الخارج من القُبل والدبر بقوله: (وكل مائع خرج من السبيلين\r•---------------------------------•\r\rفيه من جبن ونحوه لا وحده. وقوله: الميت خرج به الحي فهو طاهر لا نجس وقوله: في جبن بضم الجيم. قوله: أو فاكهة أي كالتين، وقوله: ونحو ذلك أي كالفول والمش. قوله: (وخرج بقوله لا لحرمتها) أي لا لاحترامها وعظمتها كما مر. وقوله: ميتة الآدمي أي ولو كافرا ولو مرتدا فإنه محترم من حيث ذاته، وإن كان غير محترم من حيث الردة أو الحرابة. قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) [الإسراء]: 70. قوله: (وبعدم الاستقذار) أي وخرج بعدم الاستقذار عرفا كما تقدم. وقوله: المني أي إلا مني الكلب ونحوه كما سيأتي. وقوله: ونحوه أي من المخاط والبصاق. قوله: (وبنفي الضرر) أي وخرج بنفي الضرر. وقوله: الحجر والنبات المضر ببدن أو عقل أي كالنباتات السمية والأفيون والزعفران والبنج وهكذا.\rقوله: (ذكر المصنف ضابطا) أي قاعدة كلية قال المحشي نقلا عن شيخه في جعل ذلك من الضوابط بحث ظاهر، ولعل وجه البحث أنه ليس جامعا لجميع أفراد النجاسة حتى يكون من الضوابط ويجاب عنه بأنه ضابط لنوع منها كما يدل عليه قول الشارح ضابطا للنجس الخارج من القبل أو الدبر. قوله: (بقوله) متعلق بذكر. قوله: (وكل مائع) بالهمزة كقائل وبائع، ومفهوم مائع فيه تفصيل فإن كان دودا أو متصلبا لم تحله المعدة كحب بحيث لو زرع لنبت فليس بنجس بل متنجس يطهر بالغسل كما سيذكره الشارح، وإن كان بعرا أو نحوه فنجس وإذا كان المفهوم فيه تفصيل لا يعترض به فهو أولى من عموم النسخة الأخرى وهي وكل ما يخرج إلخ. لأن عمومها يشمل الدود وكل متصلب لم تحله المعدة مع أن ذلك ليس نجسا بل متنجس يطهر بالغسل كما علمت، واختلف المتأخرون في حصاة تخرج عقب البول في بعض الأحيان وتسمى عند العامة بالحصية هل هي نجسة أو متنجسة؟ والأظهر ما قاله بعضهم: وهو أن أخبر طبيب عدل بأنها منعقدة من البول فهي نجسة وإلا فمتنجسة. قوله: (خرج من السبيلين) أي من أحد السبيلين القبل والدبر، وجملة خرج صفة لمائع. وخرج بقوله: من السبيلين الخارج من بقية المنافذ فهو طاهر إلا القيء الخارج من الفم بعد وصوله إلى المعدة، وإن لم يتغير @","part":1,"page":194},{"id":193,"text":"نجسٌ) هو صادق بالخارج المعتاد كالبول والغائط، وبالنادر كالدم والقيح، (إلا المني) من آدمي أو حيوان غير كلب وخنزير وما تولد منهما\r\r•---------------------------------•\rوإن خرج حالا ما عدا المتصلب الذي لم تحله المعدة والماء الخارج من فم النائم طاهر إلا إن علم أنه من المعدة كأن خرج منتنا بصفرة فهو نجس لكن يعفى عنه في حق من ابتلي به. قوله: (نجس) فقد روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم لما جيء له بحجرين وروثه ليستنجي بها أخذ الحجرين ورد الروثة وقال: ((هذا ركس))، والركس النجس. وروى مسلم أنها صلى الله عليه وسلم قال في حديث القبرين: ((أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول)). وأما أمره صلى الله عليه وسلم العرنيين بشرب أبوال الإبل فإنما كان للتداوي والتداوي بالنجس جائز عند فقد الطاهر الذي يقوم مقامه. وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها)) فمحمول على الخمر. ويستثنى من ذلك فضلاته صلى الله عليه وسلم فهي طاهرة على المعتمد لأن بركة الحبشية شربت بوله صلى الله عليه وسلم فقال: ((لن تلج النار بطنك)) صححه الدار قطني. ولأن أبا طيبة شرب دمه صلى الله عليه وسلم وفعل مثل ذلك ابن الزبير وهو غلام حين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دم حجامته ليدفنه فشربه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((من خالط دمه دمي لم تمسه النار)) وكذا فضلات بقية الأنبياء كما قاله الزركشي ونازعه في ذلك الجوهري. قوله: (هو) أي كل مائع خرج من السبيلين. وقوله: صادق بالخارج إلخ. وصادق بالخارج من حيوان مأكول وغيره كما سيشير إليه الشارح بقوله: فيما يأتي ولو من مأكول اللحم. قوله: (كالبول والغائط) عطف الغائط على البول يقتضي اختصاصه بالفضلة الغليطة، وإن كان يشمل البول كما قاله السيوطي لأنه اسم لفضلة الآدمي ومثله العذرة لكنها لا تشمل البول، والعذرة والروث مترادفان، وقيل العذرة مختصة بالآدمي والروث أعم.\rقوله: (وبالنادر) أي وصادق بالخارج النادر، قوله: كالدم والقيح أي والمذي وهو بالمعجمة ماء أبيض رقيق يخرج بلا شهوة قوية عند ثورانها والودي: وهو بالمهملة ماء أبيض كدر ثخين يخرج عقب البول أو عقب حمل شيء ثقيل. قوله: (إلا المني) أي فهو طاهر في حد ذاته، لكن يستحب غسله خروجا من الخلاف، وللأخبار الصحيحة فيه. وقوله: من آدمي أو حيوان إلخ. أما مني الآدمي لحديث عائشة رضي الله عنها: ((أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي فيه)) ولا يرد أن فضلاته صلى الله عليه وسلم طاهرة فلا يدل ذلك على طهارة المني، لأن المراد المني المختلط بمني أزواجه لا منيه وحده، لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحتلم لأن الاحتلام تلاعب من الشيطان وهو ليس له عليه سبيل، وأما مني غير الآدمي فلأنه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الآدمي. قوله: (غير كلب وخنزير وما تولد منهما) أي كأن نزا خنزير على كلبة فتولد @","part":1,"page":195},{"id":194,"text":"أو من أحدهما مع حيوان طاهر. وخرج بـ «مائع» الدودُ وكل متصلب لا تحيله المعدة فليس بنجس، بل متنجس يطهر بالغسل. وفي بعض النسخ «وكل ما يخرج»، بلفظ المضارع وإسقاط مائع.\r(وغسل جميع الأبوال والأرواث) ولو كان من مأكول اللحم (واجب).\r\r•---------------------------------•\rمنهما ولد، أو كلب على خنزيرة فأتت بولد، وقوله: أو من أحدهما مع حيوان طاهر أي كأن نزا خنزير على شاة فمني ذلك نجس. قوله: (وخرج بمائع الدود إلخ) بخلاف نحو البعر ففي مفهوم مائع تفصيل كما مر. قوله: (وكل متصلب) أي كحب لو زرع لنبت وبيض لو حضن لفرّخ، وهذا في المأخوذ من الميتة وأما البيض المأخوذ من غير الميتة فهو طاهر ولو لم يتصلب حتى لو استحالت البيضة دما فهي طاهرة على ما صححه النووي في تنقيحه هنا، وصحح في شروط الصلاة منه أنها نجسة حتى لو استحالت البيضة دما فهي طاهرة على ما صححه النووي في تنقيحه هنا. وصحح في شروط الصلاة منه أنها نجسة، والأوجه حمل هذا على ما لم تستحل حيوانا، والأول على خلافه ولا يجب غسل البيضة والولد إذا خرجا من الفرج إن لم يكن معهما رطوبة نجسة كما في الروض وشرحه. قوله: (لا تحيله المعدة) الأولى لم تحله المعدة لأن المراد لم تحله بالفعل بخلاف ما أحالته المعدة فإنه نجس، ولو أكل لحم مغلظ لم يجب تسبيع المخرج منه لأن شأنه الإحالة، بخلاف ما لو أكل عظما فإنه يجب تسبيع المخرج منه لأن شأنه عدم الإحالة. قوله: (بل متنجس يطهر بالغسل) أي إن كان متلوثا برطوبة نجسة وإلا فهو طاهر. قوله: (وفي بعض النسخ وكل ما يخرج بلفظ المضارع وإسقاط مائع) والنسخة الأولى أولى لأنه لا يحكم عليه بالنجاسة إلا بعد خروجه بالفعل كما يفيده التعبير بالماضي بخلاف المضارع ولأنه يرد على عموم هذه النسخة الدود وكل متصلب لم تحله المعدة كما مر. قوله: (وغسل جميع الأبوال إلخ) أي غسل مصاب ذلك بمعنى المحل الذي أصابه شيء من ذلك فهو على تقدير مضاف لأن نفس الأبوال والأرواث لا تغسل وإنما يغسل مصابها سواء كان ثوبا أو بدنا أو غيرهما.\rقوله: (ولو كان من مأكول اللحم) غاية للرد على الإمام مالك القائل بأن ما أكل لحمه فبوله وروثه طاهران وكان الأولى أن يقول ولو كانت من مأكول اللحم لأن كل من الأبوال والارواث جمع، لكن الشارح جعل الأبوال قسما والأرواث قسما فالتثنية باعتبار كونهما قسمين. قوله: (واجب) أي لا فورا إن لم يعص بالتنجيس كأن أصابه بلا قصد ولو من مغلظ خلافا للزركشي أو من نحو فصد أو وطء مستحاضة ولو في حال جريان الدم أو لبس ثوبا متنجسا فعرق فيه فلا يجب غسل ذلك فورا بل عند إرادة نحو الصلاة، ويتضيق بضيق الوقت، فإذا عصى بالتنجس كأن لطخ @","part":1,"page":196},{"id":195,"text":"وكيفية غسل النجاسة إن كانت مشاهدة بالعين، وهي المسماة بالعينية تكون بزوال عينها ومُحاولة زوال أوصافها من طَعْم أو لون أو ريح؛ فإن بقي طَعمُ النجاسة ضرَّ، أو لونٌ أو ريحٌ عسُر زوالُه لم يضر.\rوإن كانت النجاسة غير مشاهدة وهي المسماة\r\r•---------------------------------•\r\rالمكلف بدنه بالنجاسة بلا حاجة كما يفعله بعض العوام حيث يلطخون أبدانهم بدم الضحايا وجب غسله فورا خروجا من المعصية بخلاف الغسل من الجنابة، فإنه لا يجب فورا وإن عصى بالجنابة كأن حصلت الجنابة من زنا. والفرق بينهما انتهاء المعصية في الجنابة لأن المعصية حصلت بالزنا وقد انقضى بخلاف التضمخ بالنجاسة لأنه ما دام متضمخا بالنجاسة فهو في معصية.\rقوله (وكيفية غسل النجاسة إلخ) أي وصفة غسل النجاسة إلخ. فالكيفية بمعنى الصفة. والحاصل أن النجاسة على قسمين: عينية وهي التي لها جرم أو طعم أو لون أو ريح. وحكمية: وهي التي لا جرم لها ولا طعم ولا لون ولا ريح. وقد ذكر كيفية غسل كل منهما، ولا يشترط العصر بعد الغسل لأن البلل بعض المنفصل، وقد فرض طهره، ولكن يسن خروجا من الخلاف. قوله: (إن كانت مشاهدة بالعين) اعترض بأن صوابه إن كانت محسوسة ليشمل التي لها طعم أو لون أو ريح وأجيب بأن المراد بكونها مشاهدة بالعين كونها محسوسة بالحاسة بدليل مقابلتها بالحكمية. قوله: (وهي المسماة بالعينية) وضابطها أن يكون لها جرم أو طعم أو لون أو ريح كما مر. قوله: (تكون بزوال عينها) أي جرمها. وقوله: ومحاولة زوال أوصافها أي معالجة زوال أوصافها ولو بنحو أشنان وصابون، فيجب إن توقف زوال الأثر عليه حيث كان يسيرا بشرط كونه فاضلا عما يعتبر في الفطرة ويجوز استعمال دقيق الحبوب في غسل الأيدي بقدر الحاجة لجريان العادة به، ومنه الدقاق المعروف. قوله: (من طعم أو لون أو ريح) بيان للأوصاف. قوله: (فإن بقي طعم النجاسة ضر) فلا يعفى عنه إلا إن تعذر فيعفى عنه ما دام متعذرا، فيكون المحل نجسا معفوا عنه لا طاهرا وضابط التعذر أن لا يزول إلا بالقطع فإن قدر بعد ذلك على زواله وجب. ولا يجب عليه إعادة ما صلاه به على المعتمد وإلا فلا معنى للعفو. قوله: (أو لون أو ريح عسر زواله لم يضر) فلا يجب زواله بل يطهر المحل. وضابط التعسر أن لا يزول بالحت بالماء ثلاث مرات فمتى حتّه بالماء ثلاثا ولم يزل طهر المحل فإذا قدر على زواله بعد ذلك لم يجب لأن المحل طاهر. نعم إن بقيا معا في محل واحد من نجاسة واحدة، فيجب زوالها إلا إن تعذر كما مر في بقاء الطعم لقوة دلالتهما على بقاء النجاسة. فإن بقيا متفرقين أو من نجاستين وعسر زوالهما لم يضر. قوله: (وإن كانت النجاسة غير مشاهدة) @","part":1,"page":197},{"id":196,"text":"بالحُكمية فيكفي جَرْي الماء على المتنجس بها ولو مرة واحدة.\rثم استثنى المصنف من الأبوال قوله: (إلا بول الصبي الذي لم يأكل الطعام)،\r\r•---------------------------------•\rأي غير محسوسة على ما مر. وقوله: وهي المسماة بالحكمية وضابطها أن لا يكون لها جرم ولا طعم ولا لون ولا ريح كبول جفّ ولم تدرك له صفة. قوله: (فيكفي جري الماء على المتنجس بها) أي سيلانه عليه، ولو من غير فعل فاعل كالمطر. وقوله: ولو مرة واحدة أي لحديث: ((كانت الصلاة خمسين صلاة، والغسل من الجنابة والبول سبع مرات فلم يزل رسول االله صلى الله عليه وسلم يسأل الله حتى جعلت الصلاة خمسا. والغسل من الجنابة مرة وغسل البول مرة)) رواه أبو داود ولم يضعفه. والثلاثة أفضل كما سيأتي ولو أحميت السكين في النار ثم سقيت بماء نجس كفى جري الماء على ظاهرها، ويعفى عن باطنها. وكذلك لو نقع الحب في البول حتى انتفخ أو طبخ اللحم في بول فيكفي جري الماء على ظاهرهما ويعفى عن باطنهما.\rقوله: (ثم استثنى المصنف من الأبوال) أي دون الأرواث فلم يستثن منها شيئا. وقول المحشي: لو قال من غسل الأبوال لكان أولى وأحسن غير طاهر لأن المستثنى بول الصبي فليكن المستثنى منه الأبوال لا غسلها إذ المستثنى يكون من جنس المستثنى منه كما هو ظاهر. قوله: (إلا بول الصبي إلخ) البول قيد أول، والصبي قيد ثان، والذي لم يأكل الطعام قيد ثالث. وقوله: على جهة التغذي قيد في القيد، فيصدق حينئذ بالذي لم يأكل الطعام أصلا وبالذي تناوله لا على جهة التغذي كتحنيكه بتمر ونحوه، وتناول السفوف ونحوه للإصلاح. وبقي قيد آخر وهو أن يكون دون الحولين فخرج بالبول غيره كالغائط والدم والقيح وبالصبي غيره من الصبية والخنثى وبالذي لم يأكل الطعام على جهة التغذي من أكله للتغذي ولو مرة وإن عاد إلى اللبن وبقبل الحولين ما بعدهما. والأصل في ذلك حديث الشيخين عن أم قيس ((أنها جاءت بابن صغير لها لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال عليه فدعا صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه ولم يغسله)) وخبر الترمذي: ((يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)) وقد بال في حجره صلى الله عليه وسلم ستة أطفال نظمها بعضهم في قوله:\rقد بال في حجر النبي أطفال * حسن حسين ابن الزبير بالوا\rكذا سليمان بني هاشم * وابن أم قيس جاء في الختام\rويؤخذ من الحديث السابق ندب حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالأطفال @","part":1,"page":198},{"id":197,"text":"اي لم يتناول مأكولا ولا مشروبا على جهة التغذي، (فإنه) أي البول (يطهر برَشِّ الماء عليه). ولا يشترط في الرَشِّ سَيَلانُ الماء. فإن أكل الصبي الطعام على جهة التغذي غسل بوله قطعا. وخرج بـ «الصبي» الصبية والخنثى، فيغسل من بولهما.\rويشترط في غسل المتنجس ورودُ الماء عليه إن كان قليلا،\r\r•---------------------------------•\rوغيرهم كما في شرح مسلم. قوله: ((أي لم يتناول مأكولا ولا مشروبا)) أي غير اللبن ولو من مغلظ، ومعنى لم يتناول مأكولا ولا مشروبا لم يتعاط واحدا منهما، فأشار إلى أن المراد بالأكل مطلق التناول الشامل لتناول المأكول والمشروب وبالطعام ما يشمل المأكول والمشروب. قوله: (على جهة التغذي) أي على جهة هي التغذي، فالإضافة للبيان ومعنى التغذي: التقوّت ومنه الغذاء بمعنى القوت. قوله: (فإنه إلخ) بيان لمفاد الاستثناء. وقوله: أي بول الصبي تفسير للضمير ولا بد من تقدير مضاف أي محله أو مصابه لأنه هو الذي يطهر برش الماء عليه لا نفس البول. وقوله: يطهر برش الماء عليه، أي بأن يرش عليه ما يعمه ويغمره بلا سيلان، فلا يكفي الرش الذي لا يعمه ولا يغمره كما يقع من كثير من العوام. ولا بد من الرش من زوال أوصافه كبقية النجاسات وإنما سكتوا عن ذلك لأن الغالب زوالها خلافا للزركشي القائل بأن بقاء اللون والريح لا يضر. ولا بد من عصر محل البول أو جفافه حتى لا يبقى فيه رطوبة تنفصل بخلاف الرطوبة التي لا تنفصل. قوله: (ولا يشترط في الرش سيلان الماء) لو قال بلا سيلان كما تقدم لكان أولى لأن كلامه يوهم أن حقيقة الرش توجد مع سيلان الماء وليس كذلك إذ هو مع السيلان غسل لا رش. قوله: (فإن أكل الصبي الطعام إلخ) محترز قوله: الذي لم يأكل الطعام على جهة التغذي. وقوله: غسل بوله أي مصابه، وقوله: قطعا أي جزما من غير خلاف. قوله: (وخرج بالصبي الصبية) والفرق بينهما أن بول الصبي أرق من بول الصبية. والائتلاف بحمله أكثر من الائتلاف بحملها، فخفف فيه دونها وأيضا أصل خلقه من ماء وطين وأصل خلقها من لحم ودم. فإن حواء خلقت من ضلع آدم القصير وأيضا بلوغ الصبي بمائع طاهر وهو المني فقط وبلوغها بذلك وبمائع نجس وهو الحيض وألحق بها الخنثى. قوله: (فيغسل من بولهما) أي الصبية والخنثى.\rقوله: (ويشترط في غسل المتنجس إلخ) كان الأولى تأخير هذه العبارة عند قوله: واعلم أن غسالة النجاسة إلخ. قوله (ورود الماء عليه إن كان قليلا) ولذلك قال في المنهج: وشرط ورود ماء قلّ. قوله: (فإن عكس) أي بأن كان الماء مورودا. وقوله: لم يطهر أي لضعف الماء بسبب قلته مع كونه مورودا فليس له قوة @","part":1,"page":199},{"id":198,"text":"فإن عكس لم يطهر. أما الماء الكثير فلا فرق بين كون المتنجس واردا أو مورودا.\r(ولا يعفى عن شيء من النجاسات إلا اليسير من الدم والقيح)؛ فيعفى عنهما في ثوب أو بدن، وتصح الصلاة معهما، (و) إلاَّ (ما) أي شيء (لا نفس له سائلة) كذُباب ونمل (إذا وقع في الإناء ومات فيه، فإنه لا ينجسه)\r•---------------------------------•\r\rأن يدفع عن نفسه التنجس بخلاف ما إذا كان واردا. قوله: (أما الكثير إلخ) مقابل لقوله: إن كان قليلا. وقوله: فلا فرق إلخ أي بل يطهر المحل على كل حال.\rقوله: (ولا يعفى عن شيء من النجاسات) أي من الأعيان النجسة. قوله: (إلا اليسير إلخ) أي إلا إن كان من مغلظ فلا يعفى عنه. وخرج باليسير الكثير فإن كان من الشخص نفسه، ولم يكن بفعله ولم يختلط بأجبني ولم يجاوز محله عفي عنه، وإلا فلا. والضابط في اليسير والكثير العرف. قوله: (من الدم والقيح) ومثلهما الصديد وما يخرج من البقابيق والدمامل والجروح ودم البراغيث و ونيم الذباب. وقوله: فيعفى عنهما بيان لمفاد الاستثناء. قوله: (في ثوب أو بدن) أي ما لم يكن بفعله، فإن لطخ نفسه به لم يعف عنه ومحل العفو عنه في الثوب إن احتاج إليه ولو للتجمل وكان ملبوسا بخلاف ما لو لم يحتج إليه، وما لو فرشه وصلى عليه أو حمله وصلى به فلا يعفى عنه. قوله: (وتصح الصلاة معهما) أي ومع الدم والقيح اليسيرين. قوله: (وإلا ما إلخ) أشار الشارح بتقدير إلا إلى أن قول المصنف وما إلخ عطف على اليسير فتكون إلا مسلطة عليه. وقوله: أي شيء بالجر تفسير لما المجرورة المحل بالعطف على اليسير المجرور على البدلية من شيء في قوله: ولا يعفى عن شيء من النجاسات لأن الاستثناء من كلام تام منفي والمختار فيه الاتباع ويجوز النصب على الاستثناء كما هو مقرر في محله. قوله: (لا نفس له سائلة) أي لا دم له سائل بحيث لو شق عضو منها لم يسل لها دم. وسمي الدم نفسا لأن به قوام النفس بخلاف، ما له نفس سائلة ولو تولد حيوان بين ما لا نفس له سائلة وما له نفس سائلة تبع ماله نفس سائلة كما لو تولد بين طاهر ونجس فإنه يتبع النجس كما في القاعدة. قوله: (كذباب ونمل) أي وعقرب وزنبور ووزغ وهو البرص وقمل وبرغوث لا نحو حية وضفدع وفأرة. قوله: (إذا وقع في الإناء) أي إذا وقع حيا في الإناء الذي فيه ماء قليل أو مائع وكذلك إذا وقع ميتا بشرط أن لا يطرحه طارح ولو غير مميز على المعتمد. نعم إذا طرحه الهواء لا يصر ولو طرحه حيا لم يضر، وإن وصل ميتا فلا يضر إلا إن طرحه ميتا ووصل كذلك.\rقوله: (ومات فيه) وكذا لو وقع ميتا كما علمت. قوله: (فإنه لا يجنسه) ولو صب ما هو فيه على غيره لم ينجسه أيضا ولو صفيّ بنحو خرقة لم يضر، @","part":1,"page":200},{"id":199,"text":"وفي بعض النسخ اذا مات في الاناء، وأفهم قوله وقع أي بنفسه أنه لو طرح مالا نفس سائلة. والمائع ضرر وهو ما جزم به الرافعي في الشرح الصغير. ولم يتعرض لهذه المسألة في الكبير واذا كثرت ميتة مالا نفس له سائلة، وغيرت ما وقعت فيه نجّسته، واذا نشأت هذه الميتة من المائع كدود خلّ و فاكهة لم تنجسه قطعا. ويستثنى مع ما ذكر هنا مسائل مذكورة في المبسوطات سبق بعضها في كتاب الطهارة.\r(والحيوان كله طاهر\r\r•---------------------------------•\r\rويعفى عن وقوعه عند نزعها بأصبع أو عود وإن تكرر وعن وضع نحو زيت على نحو جبن هو فيه للأكل. قوله: (وفي بعض النسخ إذا مات في الإناء) أي بدون قوله: وقع فتشمل هذه النسخة ما لو طرحه طارح ومات فيه، فإنه لا يضر كما لو وقع به بنفسه. قوله: (وأفهم قوله: وقع إلخ) أي لأن المتبادر من قوله: وقع أنه وقع بنفسه. ولذلك قال الشارح أي بنفسه وإن كان يحتمل أن يقال: وقع بنفسه أو بطرح طارح. وفي هذا الإفهام نظر لأن كلامه في وقوعه قبل موته بدليل قوله: ومات فيه. والطرح فيه كالوقوع بخلافه بعد الموت فيضر الطرح دون الوقوع كما تقدم فاشتبه على الشارح ما قبل الموت بما بعده فانتقل نظره. قوله: (في المائع) المراد به ما يشمل الماء القليل أو هو مفهوم بالأولى. قوله: (ضر) غير مسلم فيما إذا نظر طرحه حيا كما هو مقتضى صنيع الشارح بخلاف ما إذا طرحه ميتا ووصل كذلك. قوله: (وهو) أي ضرر ذلك. قوله: (ولم يتعرض لهذه المسألة) أي التي هي ما لو طرح ما لا نفس له في المائع. قوله: (وإذا كثرت إلخ) أشار بذلك إلى تقييد كلام المصنف فكأنه قال بشرط أن لا تغيره. وقوله: وغيرت ما وقعت فيه أي ولو تقديرا. وقوله: نجسته أي لفقد شرط العفو وهو أن لا تغيره. قوله: (وإذا نشأت) أي تخلقت ووجدت. وقوله: لم تنجسه أي ما لم تخرج منه ثم تطرح فيه بعد موتها وما لم تغيره كما قاله الشيخ عطية وإن لم نجده في التقرير.\rقوله: (قطعا) أي جزما. قوله: (ويستثنى مع ما ذكر) أي في قوله: إلا اليسير من الدم والقيح وما لا نفس له سائلة. وقوله: مسائل مذكورة في المبسوطات منها يسير شعر نجس من غير نحو كلب وكثيره في حق القصاص والراكب فيعفى عنه لمشقة الاحتراز عنه، ومنها روث سمك لم يغير الماء ولم يضعه عبثا ومنها ما لا يدركه الطرف المعتدل بنفسه فيعفى عنه ولو أدركه حديد البصر أو معتدله بواسطة شمس ولو لم يدركه الطرف لكونه موافقا للون ما وقع عليه وكان بحيث لو قدر مخالفا أدركه لم يعف عنه ومنها من غير ذلك.\rقوله: (والحيوان كله طاهر) أي وكذا الجماد كله طاهر إلا المسكر، والمراد @","part":1,"page":201},{"id":200,"text":"إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما)، أي مع حيوان طاهر. وعبارته تصدق\r•---------------------------------•\rبالحيوان ما له روح، والمراد بالجماد ما ليس بحيوان ولا أصل حيوان ولا جزء حيوان ولا منفصل عن حيوان وأصل كل حيوان وهو المني والعلقة والمضغة تابع لحيوانه طهارة ونجاسة وجزء الحيوان كميتته كذلك، والمنفصل من الحيوان النجس نجس مطلقا. ومن الطاهر إن كان رشحا كالعرق والريق ونحوهما فطاهر أو مما له استحالة في الباطن فنجس كالبول. نعم ما استحال لصلاح كاللبن من المأكول والآدمي وكالبيض طاهر. والحاصل أن جميع ما في الكون إما جماد أو حيوان أو فضلات فالحيوان كله طاهر إلا الكلب والخنزير وفرع كل منهما. والجماد كله طاهر إلا المسكر والفضلات قد علمت تفصيلها. قوله: (إلا الكلب) أي ولو كلب صيد، ويستثنى منه كلب أهل الكهف فإنه طاهر ويدخل الجنة وتوقف بعضهم في معنى طهارته هل أوجده الله طاهرا أو سلبه النجاسة. والظاهر الثاني ولا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولو لنحو حراسة على المعتمد لإطلاق الاحاديث. وخصه بعضهم بغير الكلب المتخذ لنحو حراسة. والمراد بالملائكة ملائكة يطوفون بالرحمة لا الحفظة ونحوهم لملازمتهم في كل الأحوال، والمراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الإنسان سواء كان بيتا أو خيمة أو غيرهما. قوله: (والخنزير) بكسر الخاء. قوله: (وما تولد منهما) أي بأن نزا كلب على خنزيرة أو خنزير على كلبة فتولد منهما ولد فتحته صورتان. قوله: (أو من أحدهما مع حيوان طاهر) كأن نزا كلب أو خنزير على شاة فتولد منهما ولد أو نزا ذكر الضأن على كلبة أو خنزيرة فتولد منهما ولد فتحته أربع صور. وشمل كلامه المتولد بين كلب وآدمي، فإن كان على صورة الكلب فنجس، وإن كان على صورة الآدمي فطاهر عند الرملي ونجس معفو عنه عند ابن حجر فيصلي ولو إماما ويدخل المساجد ويخالط الناس ولا ينجسهم بلمسه مع رطوبة ولا ينجس الماء القليل ولا المائع، ويتولى الولايات كالقضاء وولاية النكاح.\rوخالف الشيخ الخطيب في ذلك: وله حكم النجس في الأنكحة و التسري والذبيحة والتوارث. وجوّز له ابن حجر التسري إن خاف العنت، والمتولد بين كلبين نجس ولو كان على صورة الآدمي والمتولد بين آدميين طاهر ولو كان على صورة الكلب، فإذا كان ينطق ويعقل فهل يكلف؟ قال بعضهم: يكلف لأن مناط التكليف العقل وهو موجود وكذا المتولد بين شاتين وهو على صورة الآدمي إذا كان ينطق ويعقل ويجوز ذبحه وأكله وإن صار خطيبا وإماما، ولذا قيل: لنا خطيب يذبح ويؤكل كما في رسالة البرماوي المشهورة في المتولد. قوله: (وعبارته تصدق إلخ) أي لأن قوله: والحيوان كله طاهر يشمل ما لو تخلق من النجاسة ولو مغلظة. وقوله: @","part":1,"page":202},{"id":201,"text":"بطهارة الدود المتولد من النجاسة، وهو كذلك.\r(والميتة كلها نجسة إلا السمك والجراد والآدمي). وفي بعض النسخ «وابن آدم» أي ميتة كل منها، فإنها طاهرة.\r• تطهير الإناء\r(ويُغسل الإناءُ من وُلوغ الكلب والخنزير سبعَ مرات) بماء طهور، (إحداهن)\r•---------------------------------•\rوهو كذلك أي فهو مسلم.\rقوله: (والميتة) تقدم تعريفها بأنها الزائلة الحياة بغير ذكاة شرعية بأن لم تذك أصلا أو ذكيت ذكاة غير شرعية كذبيحة المجوسي. قوله: (إلا السمك) أي إلا ميتة السمك وأما السمك الحي فهو داخل في الحيوان وقد تقدم الكلام عليه، والمراد به: كل ما لا يعيش إلا في البحر بحيث يكون عيشه في البر كعيشه مذبوح ولو على صورة الكلب. قوله: (والجراد) أي وإلا ميتة الجراد. وأما الجراد الحي فهو داخل في الحيوان كما مر في سابقه. والجراد اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء. قوله: (والآدمي) أي وإلا ميتة الآدمي وأما الآدمي الحي فهو داخل في الحيوان كما سبق نظيره، ومثل الآدمي الجن والملك بناء على أن الملائكة أجسام لها ميتة وهو الراجح وأما إن قلنا بأنها أشباح نورانية تنطفيء بموتها فلا ميتة لها. قوله: (وفي بعض النسخ وابن آدم) أي بدل والآدمي وإذا كان الفرع وهو ابن آدم طاهر فالأصل وهو ابن آدم طاهر بالأولى فاندفع ما يقال: لا تفيد هذه النسخة طهارة آدم على أنه يمكن جعل ابن آدم عبارة عن النوع الإنساني فيشمل آدم. قوله: (أي ميتة كل منها) أشار بذلك إلى تقدير مضاف في الثلاثة كما قدرناه فيما تقدم، وقوله: فإنها طاهرة تصريح بمفاد الاستثناء. والدليل على طهارة ميتة السمك والجراد حديث: ((أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال)) وعلى طهارة ميتة الآدمي قوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) إذ قضية التكريم أن لا يحكم بنجاسته حيا وميتا سواء المسلم وغيره. وأما قوله تعالى: (إنما المشركون نجس) المراد به نجاسة الاعتقاد لا نجاسة الأبدان، ومعنى إنما اعتقاد المشركين كالنجس في وجوب الاجتناب فلا ينافي طهارة أبدانهم ولهذا ربط المني صلى الله عليه وسلم الأسير في المسجد. وخبر الحاكم: ((لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا)) جرى على الغالب.\rقوله: (ويغسل إلخ) شروع في بيان كيفية غسل النجاسة، وقوله: الإناء ليس بقيد بل مثله الثوب والبدن ونحوهما ولعل تخصيصه بالذكر للتبرك بالحديث، وكذلك الولوغ ليس بقيد وتخصيصه بالذكر لما ذكر. قوله: (من ولوغ الكلب إلخ) الولوغ أخذ الماء بطرف اللسان وهو ليس بقيد كما علمت. قوله: (سبع مرات) منصوب على أنه مفعول مطلق مبين لعدد الغسل وكونه سبع مرات أمر تعبدي لا يعقل معناه. قوله: (بماء طهور) أي لا بنجس ولا متنجس. قوله: (إحداهن) أي إحدى السبع ولو السابعة كما يدل له رواية ((أخراهن بالتراب)). والأولى أولى كما يدل له رواية ((أولاهن بالتراب)). واختار المصنف @","part":1,"page":203},{"id":202,"text":"مصحوبة (بالتراب) الطهور يعم المحل المتنجس؛ فإن كان المتنجس بما ذكر في ماء جار كدِر كفى مرور سبع جريات\r•---------------------------------•\r\rالتعبير بإحداهن للإشارة إلى جوازه في أي واحدة كما يدل له رواية إحداهن بالتراب. وأما رواية: وعفروه الثامنة بالتراب فمعناه أن التراب يكون بمنزلة الثامنة مع كونه مع الماء في السابعة. قوله: (مصحوبة) وفي بعض النسخ: مصحوب وهو غير مناسب لأن المبتدأ مؤنث بل المناسب مصحوبة أي ممزوجة إلا أن يقال: المراد بمصحوب الماء فيها. وحاصل كيفيات المزج أن يمزج الماء بالتراب قبل وضعهما على الشيء المتنجس أو يوضع الماء أولا ثم يتبع بالتراب أو بالعكس، فهذه ثلاث كيفيات ثم إن لم يكن في المحل جرم النجاسة وكان جافا كفى كل من الثلاث ولو مع بقاء الأوصاف وإن كان في المحل جرم النجاسة لم يكف واحدة من الثلاث. ولو زال الجرم فإن كان المحل رطبا كفى كل من الأوليين ولا يكفي وضع التراب أولا ثم اتباعه بالماء كذا في تقرير الشيخ عوض وارتضاه شيخنا واستظهر بعضهم أنه يكفي حيث لا أوصاف لأن الوارد له قوة. ويدل على ذلك ظاهر كلام الشيخ الخطيب ونقله بعضهم عن الشيخ الحفني. قوله: (بالتراب) أي ولو بالقوة فيجزئ الطين والطفل والرمل الناعم الذي له غبار يكدر الماء والتراب المختلط بنحو دقيق حيث كدر الماء وكذا المتغير بنحو خل إن لم يغير طعم الماء أو لونه أو ريحه. وخرج بالتراب غيره كالأشنان والصابون وقوله: الطهور خرج به النجس والمتنجس والمستعمل في التيمم أو غسل النجاسة المغلظة، ولو غسل كلب داخل حمام مثلا وانتشرت النجاسة في فوطه وحصره فما تيقن إصابته للنجاسة وما لم يتيقن إصابته لها فطاهر لأنا لا ننجس بالشك، ويطهر الحمام بمرور الماء عليه سبع مرات إحداهن بطفل لأنه يحصل به التتريب كما مر، أو بطين ولو الذي ينفصل من نعال داخليه حيث لم يحكم بنجاسته ولو مضت مدة يحتمل فيها أنه مر عليه ذلك لم يحكم بنجاسة داخليه مع بقاء الحمام على نجاسته كما قالوه في الهرة التي تنجس فمها ثم غابت.\rواحتمل ورودها ماء كثيرا ثم ولغت في ماء قليل فإنه لا يتنجس مع الحكم ببقاء فمها على النجاسة. قوله: (يعم المحل المتنجس) أي يعمه التراب بواسطة الماء. قوله: (فإن كان المتنجس إلخ) مقابله محذوف تقديره وإن كان في ماء راكد كفى تحريكه سبعا مع تعكيره بالطين في واحدة، ويحسب الذهاب مرة والعود أخرى ولو لم يحركه فواحدة. قوله: (بما ذكر) أي بولوغ الكلب والخنزير ومثل الولوغ غيره من سائر ما يتعلق بهما. قوله: (في ماء جار كدر) أي كماء النيل في أيام زيادته وماء السيل المتترب.\rقوله: (جريات) بكسر الجيم وسكون الراء جمع جرية كذلك. @","part":1,"page":204},{"id":203,"text":"عليه بلا تعفير. وإذا لم تزل عينُ النجاسة الكلبية إلا بست غسلات مثلا حسبت كلها غسلة واحدة. والأرض الترابية لا يجب التراب فيها على الأصح.\r(ويغسل من سائر) أي باقي (النجاسات مرة واحِدة) وفي بعض النسخ «مرة» (تأتي عليه؛ والثلاث) وفي بعض النسخ «والثلاثة» بالتاء (أفضل).\r•---------------------------------•\r\rقوله: (بلا تعفير) أي لأنه كدر فكدورته كافية عن التتريب. قوله: (وإذا لم تزل عين النجاسة إلخ) هذا في العين التي هي الجرم. وأما الوصف فلو لم يزل إلا بست حسبت ستا فلا تعارض بينهما. وقوله: إلا بست مثلا أي وأكثر ولو بألف فلا تحسب كلها إلا مرة واحدة. قوله: (والأرض الترابية) أي التي فيها تراب ولو من هبوب الريح وإن كان متنجسا على المعتمد. وقوله: ولا يجب التراب فيها أي لأنه لا معنى لتتريب التراب فهذا مستثنى من وجوب التتريب ولو انتقل منها شيء إلى غيرها فإن أريد تطهير المنتقل من الطين لم يجب تتريبه وإن أريد تطهير المنتقل إليه وجب تتريبه، وبهذا يندفع التناقض في كلامهم ولو تطاير من غسلات غير الأرض الترابية شيء إلى نحو ثوب غسل المتطاير إليه بقدر ما بقي من الغسلات فإن كان من الأولى وجب غسله ستا وهكذا مع التتريب. إن لم يكن ترب وإلا فلا تتريب فلو جمعت الغسلات كلها في نحو طست ثم تطاير منها شيء إلى نحو ثوب وجب غسله ستا لاحتمال أن المتطاير من الأولى، فإن لم يكن ترب في الأولى وجب التتريب وإلا فلا.\rقوله: (ويغسل) أي الإناء على ما هو الظاهر من سياق المصنف، وإن كان الإناء ليس بقيد أو الشيء المتنجس مطلقا بقطع النظر عن الإناء. قوله: (من سائر) من السؤر وهو البقية فلذلك قال الشارح أي باقي، والمراب بالباقي ما عدا النجاسة المغلظة والمخففة. قوله: (مرة واحدة) أي حيث أزالت أوصاف النجاسة، فيضر بقاء الطعم إلا إن تعذر وكذلك بقاء اللون والريح معا بخلاف كل منهما منفردا فإنه يكفي في التعسر. قوله: (وفي بعض النسخ مرة تأتي عليه) أي تعم المحل مع السيلان. قوله: (والثلاث) أي بلا تاء لأن المعدود مؤنث مع كونه محذوفا، والأولى حينئذ ترك التاء وإن جاز إثباتها كما في بعض النسخ. ولذلك قال الشارح: وفي بعض النسخ والثلاثة بالتاء وظاهر كلامهم أنه لا يسن التثليث في غسل النجاسة المغلظة، وبه صرح الرملي وغيره عملا بقاعدة أن المكبر لا يكبر كما أن المصغر لا يصغر. وقيل: يسن التثليث فيها بزيادة مرتين بعد ا لسبع وقيل بزيادة سبعتين بعدها، وهذان القولان ضعيفان، والمعتمد الأول. قوله: (واعلم أن غسالة النجاسة إلخ) ولذلك قال في المنهج: وغسالة قليلة منفصلة بلا تغير وبلا زيادة وزن وقد طهر المحل طاهرة اهـ. وقوله: طاهرة أي في نفسها غير مطهرة فهي مستعملة.\r\rقوله: @","part":1,"page":205},{"id":204,"text":"واعلم أن غسالة النجاسة بعد طهارة المحل المغسول طاهرة إن انفصلت غير متغيرة ولم يزد وزنها بعد انفصالها عما كان بعد اعتبار مقدار ما يتشربه المغسول من الماء. هذا إن لم يبلغ قلتين؛ فإن بلغهما فالشرط عدم التغير.\r\rولما فرغ المصنف مما يطهر بالغسل شرَع فيما يطهر بالاستحالة، وهي انقلاب الشيء من صفة إلى صفة أخرى؛ فقال: (وإذا تخللت\rالخمرة)؛ وهي المُتخَذة من ماء العنب، محترمةً كانت الخمرة\r•---------------------------------•\r\r(بعد اعتبار مقدار ما يتشربه المغسول) أي وما يمجه من الوسخ الطاهر، فإذا كانت الغسالة قبل الغسل بها قدر رطل وكان مقدار ما يتشربه المغسول من الماء قدر أوقية وما يمجه من الوسخ نصف أوقية وكانت بعد الغسل رطلا إلا نصف أوقية صدق أنه لم يزد وزنها بعد اعتبار مقدار ما يتشربه المغسول من الماء وما يمجه من الوسخ الطاهر. قوله: (هذا إذا لم يبلغ قلتين) أي محل اشتراط تلك الشروط إذا لم يبلغ قلتين وتقدم أنه يشترط حينئذ ورود الماء. قوله: (فإن بلغهما) أي القلتين. وقوله: فالشرط عدم التغير أي دون بقية الشروط.\rقوله: (ولما فرغ إلخ) دخول على كلام المصنف. قوله: (مما يطهر بالغسل) وهو المتنجس بشيء مما مر. قوله: (شرع فيما يطهر بالاستحالة) أي كدم الظبية فإنه يطهر باستحالته مسكا والخمر فإنه يطهر باستحالته خلا وهذا هو الذي تكلم عليه المصنف هنا. قوله: (وهي) أي الاستحالة. وقوله: انقلاب الشيء أي كالخمر هنا. وقوله: من صفة أي كالخمرية. وقوله: إلى صفة أخرى أي كالخلية. قوله: (فقال) عطف على شرع. قوله: (وإذا تخللت إلخ) وقد يصير العصير خلا من غير تخمر في ثلاث صور: إحداها: أن يصب في الدن المعتق بالخل فينقلب خلا. ثانيتها: أن يصب عليه خل أكثر منه أو مساو له فيصير الجميع خلا. ثالثها: أن تجرد حبات العنب من عناقيده ويملأ منه الدن ويطين رأسه حتى يصير خلا. قوله: (الخمرة) إثبات التاء فيها لغة قليلة. والأفصح ترك التاء فتكون من الألفاظ المؤنثة معنى بغير تاء كحرب ودرع ويعرف تأنيثها بعود الضمير عليها مؤنثا كأن يقال الخمر أرقتها. قوله: (وهي) أي لغة وأما شرعا فالمراد بها كل مسكر ولو من نبيذ التمر أو القصب أو العسل أو غيرها لخبر: ((كل مسكر حرام وكل خمر حرام)). قوله: (المتخذة من ماء العنب) أي من عصيره. وسميت خمرا لتخميرها العقل أو لأنها تخمر أو تغطي. قوله: (محترمة كانت الخمرة) هي التي عصرت لا بقصد الخمرية بأن @","part":1,"page":206},{"id":205,"text":"أم لا. ومعنى تخللت صارت خلاًّ، وكانت صيرورتها خلا (بنفسها طهرت). وكذا لو تخللت بنقلها من شمس إلى ظل وعكسه، (وإن) لم تتخلل الخمرة بنفسها بل (تخللت بطرح شيء فيها لم تطهر). وإذا طهرت الخمرة طهر دَنُّها تبعا لها.\r•---------------------------------•\r\rعصرت بقصد الخلية أو لا بقصد شيء. وقوله: أم لا أي لم تكن محترمة وهي التي عصرت بقصد الخمرية ويجب أراقتها حينئذ قبل التخلل ويتغير الحكم بتغير القصد بعده وهذا التفصيل في التي عصرها المسلم. وأما التي عصرها الكافر فهي محترمة مطلقا. قوله: (ومعنى تخللت صارت خلا) إنما قال ذلك لأن ما كان على وزن تفعلت يأتي لمعان أخر لا تناسب هنا كتكلمت هند بمعنى انفصل عنها الكلام. قوله: (وكانت صيرورتها خلا بنفسها) أي من غير مصاحبة عين فيها. قوله: (طهرت) أي وطهر دنها تبعا لها كما سيذكره الشارح. قوله: (وكذا لو تخللت بنقلها إلخ) الأولى أخذ ذلك غاية بأن يقول: وإن نقلت إلخ لأنه من ما صدق كلام المصنف لما علمت من أن معنى بنفسها من غير مصاحبة عين لها، وإنما نبه عليه الشارح للخلاف فيه هل هو حرام أو مكروه والراجح الكراهة. قوله: (وإن لم تتخلل الخمرة بنفسها إلخ) مفهوم قوله: بنفسها. قوله: (بل خللت بطرح شيء فيها) الطرح ليس بقيد بل المدار على مصاحبة عين لها حين تخللها ولو من غير شرح، فلو نزعت العين منها قبل التخلل فإن كانت طاهرة ولم يتخلل منها شيء لم يضر وإلا ضر وإن كانت نجسة لم تطهر وإن نزعت منها قبل تخللها لأن النجس يقبل التنجيس فلما تنجست بوقوع النجس فيها لم تطهر بعد ذلك. ومن العين المضرة ما تلوث من دنها فوقها بغير غليانها فيعود عليها بالتنجيس إذا تخللت. نعم، إن وضع خمر ووصل إلى ما وصل إليه التلوث قبل تخللها طهر بشرط أن يكون ذلك قبل جفاف الدن كما اعتمده البغوي. قال الرملي وبه أفتى الوالد ولا يضر نحو عسل وسكر وماء ورد لطيب رائحتها حيث وضع قبل التخمر. ويستثنى ما يشق الاحتراز عنه من حبات يسيرة وبعض بذر. قوله: (لم تطهر) لتنجسها بالشيء الواقع فيها إن كان نجسا وعوده عليها بالتنجيس، إن كان طاهرا لأنه تنجس منها قبل التخلل فيعود عليها بالتنجيس بعده. قوله: (وإذا طهرت الخمرة) أي لكونها تخللت بنفسها.\rوقوله: طهر دنها تبعا لها أي لئلا يعود عليها بالتنجيس، فلا يكون لنا خل متخذ من خمر طاهر أو بحث في ذلك بأنه كان يكفي أن يعفى عنه للضرورة لأنه لا وجه لطهارة الدن فإنه لا تؤثر فيه الاستحالة كما لا يخفى.\r@","part":1,"page":207},{"id":206,"text":"{فصل} في الحيض و النفاس و الاستحاضة.\r(و يخرج من الفرج ثلاثة دماء: دم الحيض، و النفاس، والاستحاضة.\rفالحيض هو الدم الخارج)\r•---------------------------------•\r\rفصل في الحيض و النفاس و الاستحاضة\rأي في بيان تعريف كل من الثلاثة، و بيان قدر كل من الحيض و النفاس و المدة التي تحيض فيها المرأة، و بيان حكم الحيض و مثله النفاس، و لم يذكر أحكام الاستحاضة، و إنما ذكر تعريفها. و الأصل في الحيض قوله تعالى: (و يسئلونك عن المحيض) أي الحيض (قل هو أذى) و خبر الصحيحين: ((هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)) و حاضت حواء يوم الثلاثاء و إنما أخر هذا الفصل عما قبله لأنه مختص بالنساء، و ما قبله مشترك بين الرجال و النساء. قوله: (و يخرج من الفرج) أي خروجاً مبتدأ من الفرج، فمن للابتداء. و المراد بالفرج قبل فهو طريق للخروج. و قوله: ثلاثة دماء أي فقط و لا يرد دم الفساد الخارج قبل التسع، و دم الآيسة لأن الأصح أنه دم استحاضة فهو داخل في الثالث، و الكلام فيما يخرج من الفرج من الدماء فلا ينافي أنه يخرج منه البول و المذي و الودي أيضا. قوله: (دم الحيض) أي دم هو الحيض فالإضافة للبيان لأن الحيض دم مخصوص و يصح أن يكون من إضافة المسمى للاسم، و هكذا يقال فيما بعد. قوله: (فالحيض) أي إذا أردت بيان كل من الثلاثة، فأقول لك الحيض كذا و النفاس كذا و الاستحاضة كذا. فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر. و للحيض عشرة أسماء نظمها بعضهم في قوله:\rحيض نفاس دراس طمث أعصار ... ضحك عراك فراك طمس أكبار\rو أوصلها بعضهم لخمسة عشر و نظمها بعضهم في قوله:\rللحيض عشرة أسماء و خمستها ... حيض محيض محاض طمث أكبار\rطمس عراك فراك مع أذى ضحك ... درس دراس نفاس قرء أعصار\rو ما يقال من أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى أمر أغلبي و قد تدل على الخمسة كما هنا. قوله: (هو) أي شرعاً و أما لغة: فهو السيلان يقال: حاض الوادي إذا سال ماؤه، و حاضت الشجرة إذا سال صمغها. و قوله: الدم هذا جنس يشمل الثلاثة دماء. و قوله: الخارج على سبيل الصحة قيد أول يخرج الاستحاضة لأنها الدم الخارج لا على\r\r@","part":1,"page":208},{"id":207,"text":"في سن الحيض، وهو تسع سنين فأكثر (من فرج المرأة على سبيل الصحة)، أي لا لعلة بل للجبلة من غير سبب الولادة. و قوله:\r•---------------------------------•\r\rسبيل الصحة. و قوله: من غير سبب الولادة قيد ثان يخرج النفاس لأنه الدم الخارج بسبب الولادة. قوله: (في سن الحيض) كان الأولى أن يقول في تسع سنين فأكثر لأن قوله: في سن الحيض موجب للدور حيث أخذ المعرف في التعريف. و احترز بذلك عن الدم الخارج قبل التسع فإنه دم فساد وهو داخل في الاستحاضة. قوله: (و هو تسع سنين) أي تقريباً فلا يضر نقص ما لا يسع حيضاً و طهراً و هي قمرية نسبة إلى القمر أي الهلال و السنة القمرية ثلثمائة يوم و أربعة و خمسون يوماً و خمس يوم و سدسه لأن كل ثلاثين سنة تزيد أحد عشر يوماً بسبب الكسور، فإذا قسطت على الثلاثين سنة خص كل سنة خمس يوم و سدسه لأن ستة منها في خمسة بثلاثين خمساً، و الخمسة الباقية في ستة بثلاثين سدساً فيخص كل سنة من الثلاثين جزء من اليوم. و السنة العادية ثلثمائة يوم و ستون يوماً لا تزيد و لا تنقص. قوله: (من فرج المرأة) أي من عرق في أقصى رحمها و لو حاملاً لأن الأصح أن الحامل تحيض لها شرعاً، و ما يرى لها من الدم فهو من الحيض اللغوي، و لا يتعلق به حكم إلا في التعليق في نحو الطلاق و العتق كأن قال: إن سال دم فرسي فزوجتي طالق أو فعبدي حر و الذي يحيض من الحيوانات أربع نظمها بعضهم في قوله:\rأرانب يحضن و النساء ... ضبع و خفاش لها دواء\rو زيد عليها أربعة أخرى فصارت ثمانية و قد نظمها بعضهم في قوله:\rيحيض من ذي الروح ضبع مرأة ... و أرنب و ناقة و كلبة\rخفاش الوزغة و الحجر فقط ... جاءت ثمانيا و هذا المعتمد\rو زاد بعضهم بنت وردان و هي المعروفة عند العامة بالجندب. قوله: (على سبيل الصحة) أي سبيل هو الصحة فالإضافة للبيان و على تعليلية بمعنى اللام فكأنه قال: لأجل الصحة. و قوله: أي لا لعلة أي لا لمرض يقتضي ذلك. و قوله: بل للجبلة أي الطبيعة و خرج بذلك دم الاستحاضة فإنه يخرج من فرج المرأة لا على سبيل الصحة بل للعلة. و قوله: من غير سبب الولادة، أي سبب هو الولادة فالإضافة للبيان و خرج بذلك النفاس فإنه يخرج من فرج المرأة بسبب الولادة. قوله: (وقوله) مبتدأ خبره ليس في أكثر نسخ المتن. و قوله: و لونه مبتدأ و قد أخبر عنه بثلاثة أخبار على الصحيح من جواز تعدد الخبر كما قال ابن مالك:\r\r@","part":1,"page":209},{"id":208,"text":"(و لونه أسود محتدم لذاع) ليس في أكثر نسخ المتن. و في الصحاح: احتدم الدم اشتدت حمرته حتى اسود.\r•---------------------------------•\r\rو أخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحد كهم سراة شعرا\rقوله: (أسود) كان الأولى أن يقال السواد لأن الأسود هو الشيء المتصف بالسواد، فاللون ليس بأسود و إنما اللون هو السواد، و يرد عليه أن لونه لا ينحصر في السواد، و يجاب بأن المراد اللون الأقوى و الأصلي. و الحاصل أن الألوان الخمسة أقواها الأسود ثم الحمرة ثم الشقرة ثم الصفرة ثم الكدرة، وقيل: الكدرة مقدمة على الصفر بل هو الذي اعتمده الشيخ عطية، و أن الصفات غير الألوان أربعة الثخن أو النتن أو هما أو التجرد عنهما فالأسود الثخين أقوى من غير الثخين، و المنتن أقوى من غير المنتن، و الثخين المنتن أقوى من الثخين فقط، أو المنتن فقط، و كذا يقال في بقية الألوان. فإن استوت الصفات كأسود رقيق وأحمر ثخين قدم السابق منهما لقوته بالتقدم. قوله: (مُحْتَدِم) بضم الميم و سكون الحاء و فتح التاء و كسر الدال: أي شديد الحرارة مأخوذ من احتدام النهار و هو اشتداد حرّه، و هذا أولى من قول الشارح نقلاً عن الصحاح احتدم الدم اشتدت حمرته حتى اسود لأنه يقتضي تفسير المحتدم بالأسود فيلزم تكرره مع ما قبله ولا تكرار على الأول مع قوله: لذاع لأن معنى لذاع محرق أي موجع. و قوله: لذاع بالذال المعجمة ثم العين المهملة لأن ما كان بغير الحيوان كالنار فهو لذع بالذال المعجمة و العين المهملة و ما كان بالحيوان ذي السم كالعقرب فهو لدغ بالدال المهملة والغين المعجمة. و لم يرد إهمالهما معاً و لا إعجامهما كذلك. و قد نظم ذلك سيدي على الأجهوري بقوله:\rفلدغ لذي سم بإهمال أوّل ... و في النار بالإهمال للثان فاعرفا\rو الإعجام في كل و الإهمال فيهما ... من المهمل المتروك حقاً بلا خفا\rو قد عرفت أن معنى لذاع محرق أي موجع و مؤلم. قوله: (ليس في أكثر نسخ المتن) أي بل في أقلها و الأولى أولى ما في الثانية من القصور و إن أجيب عنه كما مر. قوله: (و في الصحاح الخ) غرضه بنقل عبارة الصحاح تفسير كل من محتدم و لذاع على اللف و النشر المرتب، فقوله: احتدم الدم اشتدت حمرته حتى اسود إشارة لتفسير محتدم. و قوله: و لذعته النار حتى أحرقته إشارة لتفسير لذاع بالمحرق و الصحاح بفتح الصاد كتاب مشهور في اللغة تأليف الجوهري و هو إمام جليل وخطه يضرب به المثل كخط ابن مقلة و نحوه. قوله: (احتدم الدم و اشتدت حمرته حتى اسود) إلى أن يسود فيؤخذ\r\r@","part":1,"page":210},{"id":209,"text":"ولذعته النار حتى أحرقته.\r(والنفاس هو الدم الخارج عقِب الولادة) فالخارج مع الولد أو قبله لا يسمى نفاساً. وزيادة الياء في عقب لغة قليلة، والأكثر حذفها.\r(و الاستحاضة) أي دمها (هو الدم الخارج\r•---------------------------------•\r\rمنه أن المحتدم بمعنى الأسود و قد عرفت ما فيه من التكرار. قوله (و لذعته النار الخ) من جملة كلام الصحاح كما تقدمت الإشارة إليه.\rقوله (و النِفاس) بكسر النون سمي بذلك لأنه يخرج عقب نفس غالباً. و يقال في فعله: نفست المرأة بضم النون وفتحها مع كسر الفاء فيهما، و الضم أفصح و في فعل الحيض نفست بالفتح لا غير على ما ذكره في المجموع، و في فتح الباري أنه في الحيض بالفتح و الضم و مثله في شرح مسلم. و نقل أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين في كل من الحيض و النفاس، و ذكر ذلك غير واحد فتنبّه له. قوله (هو) أي شرعاًً، و أما لغة فهو الولادة. قوله (الدم) جنس فيشمل الدماء الثلاثة. و قوله: الخارج الخ. فصل يخرج كلا من الحيض و الاستحاضة. قوله (عقب الولادة) أي بأن يكون قبل مضي خمسة عشر يوماً منها فهذا ضابط العقبية و إلا كان حيضاً و لا نفاس لها، لكن لو نزل عليها الدم بعد عشرة أيام منها مثلاً كانت تلك العشرة من النفاس عدداً لا حكماً فيجب عليها الصلاة و نحوها فيها كما قاله البلقيني و اعتمده الرملي. وكان الأولى أن يقول: عقب فراغ الرحم من الحمل ليخرج به ما بين التوأمين و مثل الولادة إلقاء علقة و هي الدم الغليظ المستحيل من المنيّ سميت بذلك لأنها تعلق بما لاقته. و مضغة: و هي القطعة من اللحم المستحيلة من العلقة، سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ. قوله (فالخارج مع الولد أو قبله الخ) تفريع على مفهوم قوله: عقب الولادة. و قوله: لا يسمى نفاساً أي بل هو دم فساد إن لم يتصل بحيض قبله، و إلا فهو حيض بناء على أن الحامل تحيض وهو الأصح. قوله (و زيادة الياء في عقب) أي بأن يقال عقيب. وقوله: لغة قليلة أي نادرة. وقوله: و الأكثر حذفها و هو الأفصح.\rقوله (و الاستحاضة) هي لغة السيلان، و شرعاً ما ذكره المصنف. و قوله: أي دمها لا حاجة إليه لأنها هي الدم. قوله (الخارج) أي من عرق في أدنى رحم المرأة، يقال له العاذل بالذال المعجمة و باللام على المشهور. و حكى ابن سيده العادل بالدال المهملة مع\r\r@","part":1,"page":211},{"id":210,"text":"في غير أيام الحيض و النفاس) لا على سبيل الصحة.\r(و أقل الحيض) زمناً (يوم و ليلة)\r•---------------------------------•\r\rاللام و في الصحاح بمعجمة و راء. قوله (في غير أيام الحيض) أي كأن يكون أقل من يوم و ليلة أو يكون مجاوزاً للخمسة عشر يوماً. و قوله: و النفاس أي في غير أيام النفاس بأن يكون مجاوزاً للستين يوماً و لا يتصوّر أن يكون ناقصاً عن أقل النفاس، لأن ما وجد منه يكون نفاساً و إن قل، و شمل قوله: في غير أيام الحيض. و النفاس ما تراه الصغيرة و الآيسة فهو استحاضة، و لا تمنع الاستحاضة الصلاة و الصوم و غيرهما مما يمنعه الحيض لأنه حدث دائم فتغسل المستحاضة فرجها فتحشوه فتعصبه فتتوضأ بعد دخول وقت الصلاة، و بعدما ذكر تبادر بالصلاة تقليلاً للحدث فلو أخرت فإن كان لمصلحة الصلاة كستر عورة و انتظار جماعة لم يضر لأنها لا تعد بذلك مقصّرة و إن كان لغير مصلحة الصلاة ضر فتعيد الوضوء للاحتياط، و يجب الوضوء عليها لكل فرض و لو منذوراً كالتيمم، و كذا يجب لكل فرض تجديد الغسل و الحشو و العصب قياساً على تجديد الوضوء و لو انقطع دمها قبل الصلاة حكمنا ببطلان طهرها ظاهراً ثم إن طال زمن الانقطاع بحيث يسع الوضوء و الصلاة استمر الحكم بالبطلان و وجب إزالة ما على الفرج من الدم و الوضوء و إن لم يطل بأن عاد الدم عن قرب تبين عدم بطلان طهرها لأن الحكم بالبطلان كان مبنياً على الظاهر، لأن المتبادر من انقطاع الدم عدم عوده فلما تبين خلافه حكمنا بعدمه. قوله (و أقل الحيض الخ) اعترض بأن أقل أفعل تفضيل، و هو بعض ما يضاف إليه و هو مضاف هنا إلى الحيض، و معناه: الدم و هو جثة أي ذات لا معنى فيكون أقل جثة أيضاً لأنه بعض الحيض الذي هو جثة فكيف يصح الإخبار عنه بقوله: يوم و ليلة مع أنه اسم زمان و لا يخبر باسم الزمان عن الجثة. و أجيب بأنه على تقدير مضاف أي و أقل زمن الحيض الخ، كما أشار إليه الشارح بقوله: زمناً فهو تمييز محول عن المضاف فصار أفعل التفضيل مضافاً للزمن فيكون زمناً لأنه بعض ما يضاف إليه كما تقدم. و حينئذ فيكون في كلام المصنف الإخبار بالزمان عن الزمان و هكذا يقال في نظائره. قوله (زمناً) قد عرفت أنه تمييز محول عن المضاف و اندفع بتقديره الاعتراض المتقدم. قوله (يوم و ليلة) سواء تقدمت الليلة على اليوم أو تأخرت عنه. و أما خبر: أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة أيام فضعيف كما في المجموع، و لو اطردت عادة امرأة بأنها تحيض أقل من يوم و ليلة أو أكثر من خمسة عشر يوماً لم يتبع ذلك على الأصح لأن بحث الأولين أتم\r\r@","part":1,"page":212},{"id":211,"text":"أي مقدار ذلك و هو أربعة و عشرون ساعة على الاتصال المعتاد في الحيض. (و أكثره خمسة عشر يوماً) بلياليها، فإن زاد عليها فهو استحاضة،\r•---------------------------------•\r\rو احتمال عروض دم فساد للمرأة أقرب من خرق العادة المستقرة. قوله (أي مقدار ذلك) أي قدر المذكور من اليوم و الليلة و إنما فسر الشارح كلام المصنف بذلك ليشمل ما لو طرأ الدم في أثناء اليوم إلى مثله، أو في أثناء الليلة كذلك فيكون هناك تلفيق في اليوم أو الليلة، فاندفع ما يقال كلام المصنف لا يظهر إلا إذا نزل الدم مع الفجر أو الغروب حتى يتم قوله: يوم و ليلة. و قول المحشي بعد قوله ليشمل ما طرأ في يوم و ليلة و ما لو وجد ذلك المقدار في أكثر من يوم و ليلة ينافيه قول الشارح على الاتصال، لأن شرط الاتصال إنما هو في الأقل وحده، و أما الأقل الذي مع غيره فليس فيه اتصال بل يتخلله نقاء بأن يرى وقتاً ما نقاء و هو حيض تبعاً بشرط أن لا يجاوز ذلك خمسة عشر يوماً و لم ينقص الدم عن أقل الحيض، و هذا يسمى قول السحب لأننا سحبنا الحكم بالحيض على النقاء أيضا، و جعلنا الكل حيضاً و هو المعتمد، و قيل: إن النقاء طهر لأن الدم إذا كان حيضاً كان النقاء طهراً و هذا يسمى قول اللقط لأننا لقطنا أوقات النقاء و جعلناها طهراً. و الحاصل أن الأقل له صورتان الأولى: أن يكون وحده و هذه هي التي يشترط فيها الاتصال. و الثانية: أن يكون مع غيره و هذه لا اتصال فيها. قوله (و هو) أي مقدار ذلك أعني اليوم و الليلة. و قوله: أربعة و عشرون ساعة أي فلكية و هي خمس عشرة درجة. قوله (على الاتصال) أي مع اتصال الدم و إنما قيد بذلك لأنه لا يتصوّر الأقل وحده إلا مع الاتصال إذ لو تخلله نقاء فالكل حيض إذا لم يجاوز خمسة عشر يوماً، و لم ينقص الدم عن أقل الحيض على قول السحب و هو المعتمد كما مر. قوله (المعتاد في الحيض) أي بحيث يكون لو وضعت قطنة أو نحوها لتلوثت فلا يشترط نزوله بشدة دائماً حتى يوجد الاتصال. قوله (و أكثره خمسة عشر يوماً) أي و إن لم تتصل الدماء. و قوله: بلياليها أي مع لياليها سواء تقدمت أو تأخرت أو تلفقت. قوله (فإن زاد عليها فهو استحاضة) أي ذلك الدم دم استحاضة و تسمى المرأة التي زاد دمها على الخمسة عشر مستحاضة، و صورها سبعة لأنها إما مبتدأة مميزة أو مبتدأة غير مميزة و إما معتادة مميزة أو معتادة غير مميزة ذاكرة لعادتها قدراً و وقتاً أو وقتاً أو ناسية لها قدراً و وقتاً أو ذاكرة للقدر دون الوقت أو بالعكس. و تسمى الناسية لعادتها قدراً و وقتاً أو قدراً لا وقتاً أو بالعكس المتحيرة لتحيرها في أمرها. و المحيرة بصيغة اسم الفاعل لأنها حيرت الفقيه في أمرها و بصيغة اسم المفعول لأن الفقيه حيرها في أمرها.\r\r@","part":1,"page":213},{"id":212,"text":"................................................................\r•---------------------------------•\r\rالصورة الأولى: هي المبتدأة أي أول ما ابتدأها الدم المميزة، و هي التي ترى قوياً و ضعيفاً كالأسود و الأحمر، فالضعيف و إن طال استحاضة، و القوي حيض بشرط أن لا ينقص القوي عن أقل الحيض و أن لا يعبر أكثره و أن لا ينقص الضعيف عن أقل الطهر، و أن يكون ولاء بأن يكون خمسة عشر يوماً فأكثر متصلة فإن نقص القوي عن أقل الحيض أو عبر أكثره أو نقص الضعيف عن أقل الطهر، أو لم يكن ولاء كما رأت يوماً أسود و يوماً أحمر و هكذا، ففي فاقدة شرط من شروط التمييز و سيأتي حكمها.\rالصورة الثانية: هي المبتدأة أي أول ما ابتدأها الدم كما تقدم غير المميزة و هي التي تراه بصفة واحدة، و مثلها المميزة التي فقدت شرطاً من شروط التمييز فحيضها يوم و ليلة و طهرها تسع و عشرون إن عرفت وقت ابتداء الدم و إلا فمتحيرة و سيأتي حكمها.\rالصورة الثالثة: هي المعتادة و هي التي سبق لها حيض و طهر المميزة، و هي التي ترى قوياً و ضعيفاً كما تقدم، فيحكم لها بتمييز لا عادة مخالفة له إن لم يتخلل بينهما أقل الطهر فلو كانت عادتها خمسة من أول الشهر و بقيته طهر فلما نزل عليها الدم و استمر رأت عشرة أسود من أول الشهر و بقيته أحمر كان حيضها العشرة لا الخمسة فقط، لأن التمييز أقوى من العادة لأنه علامة في الدم و هي علامة في صاحبته، فلو كانت العادة غير مخالفة للتمييز كما لو كانت عادتها خمسة أيام من أول الشهر فجاء التمييز كذلك حكم لها بهما معاً، و لو تخلل بينهما أقل طهر كأن رأت بعد خمستها عشرين ضعيفاً، ثم خمسة قوياً ثم ضعيفاً فقدر العادة حيض للعادة و قدر التمييز حيض آخر للتمييز.\rالصورة الرابعة: هي المعتادة بأن سبق لها حيض و طهر كما مر غير المميزة بأن تراه بصفة كما مر أيضاً الذاكرة لعادتها قدراً و وقتاً فيردّ إليها قدراً و وقتاً، فلو حاضت في شهر خمسة أيام من أوله مثلاً ثم استحيضت فحيضها هو الخمسة من أول الشهر و طهرها بقية الشهر عملاً بعادتها و إن لم تتكرر، لأن العادة تثبت بمرة إن لم تختلف فإن اختلفت فلا تثبت بمرة. الصورة الخامسة: هي المعتادة غير المميزة الناسية لعادتها قدراً و وقتاً بأن سبق لها حيض و طهر و لم تعلم عادتها قدراً و وقتاً فهي كحائض في أحكام كحرمة التمتع بها و القراءة في غير الصلاة احتياطاً لأن كل زمن يمّر عليها يحتمل الحيض و كطاهر في أحكام الصلاة و الصوم احتياطاً لأن كل زمن يمر عليها يحتمل الطهر و تغتسل لكل فرض\r\r@","part":1,"page":214},{"id":213,"text":"(و غالبه ست أو سبع). و المعتمد في ذلك الاستقراء.\r•---------------------------------•\r\rفي وقته لاحتمال الانقطاع حينئذ إن جهلت وقت انقطاع الدم فإن علمته كأن عرفت أنه كان ينقطع عند الغروب فلا يلزمها الغسل إلا عند الغروب و تتوضأ لباقي الفرائض لاحتمال الانقطاع عند الغروب دون ما عداه و تصوم رمضان ثم شهراً كاملاً فيبقى عليها يومان لاحتمال أن يطرأ عليها الحيض في أثناء اليوم الأول مع احتمال كونها تحيض أكثر الحيض، فيرتفع على هذا الاحتمال يوم السادس عشر فيصح لها أربعة عشر من كل من الشهرين بثمانية و عشرين يوماً فيبقى عليها يومان فتصوم لهما من ثمانية عشر ثلاثة أولها و ثلاثة آخرها فيحصلان.\rالصورة السادسة: هي الذاكرة لعادتها قدراً لا وقتاً كأن تقول: كان حيضي خمسة في العشر الأول من الشهر لا أعلم ابتداءها و أعلم أني في اليوم الأول طاهر بيقين فالسادس حيض بيقين و الأول طهر بيقين كالعشرين الأخيرين و الثاني إلى آخر الخامس محتمل للحيض و الطهر دون الانقطاع و السابع إلى آخر العاشر محتمل للحيض و الطهر و الانقطاع فلليقين من حيض و طهر حكمه و هي في المحتمل كناسية لهما فيما مر. و معلوم أنه لا يلزمها الغسل إلا عند احتمال الانقطاع، و يسمى ما يحتمل الانقطاع طهراً مشكوكاً فيه و ما لا يحتمله حيضاً مشكوكاً فيه.\rالصورة السابعة: هي الذاكرة لعادتها وقتاً لا قدراً كأن تقول كان حيضي يبتدئني أول الشهر، و لا أعلم قدره فيوم و ليلة منه حيض بيقين و نصفه الثاني طهر بيقين، و ما بين ذلك محتمل للحيض و الطهر و الانقطاع، فلليقين من حيض و طهر حكمه و هي في المحتمل كناسية لهما كما مر في التي قبلها. قوله (و غالبه ست أو سبع) أي من الأيام بلياليها و إنما حذف التاء من العدد لحذف المعدود فيجوز إثبات التاء و حذفها و إن كان إثباتها أولى، فلو حاضت امرأة خمسة أيام أو ثلاثة أو ثمانية أو عشرة مثلاً لم يكن من الأقل و لا من الأكثر و لا من الأغلب كما قرره بعضهم. قوله (و المعتمد في ذلك الاستقراء) أي المعوّل عليه في كون الأقل كذا و الأكثر كذا و الغالب كذا التتبع و الفحص من الإمام الشافعي رضي الله عنه لنساء العرب، و معلوم أنه لم يتتبع نساء العالمين حتى يكون استقراءً تاماً بل و لا نساء زمانه كلهنّ بل تتبع بعضهنّ حتى غلب على ظنه عموم الحكم فهو استقراء ناقص و هو إنما يفيد الظن فهو دليل ظني بخلاف الاستقراء التام كما\r\r@","part":1,"page":215},{"id":214,"text":"(و أقل النفاس لحظة) و أريد بها زمن يسير. و ابتداء النفاس من انفصال الولد (و أكثره ستون يوماً، وغالبه أربعون يوماً). والمعتمد في ذلك الاستقراء أيضاً. (و أقل الطهر)\r•---------------------------------•\r\rلو تتبعنا أفراد الحيوان كلها فوجدناه يموت فإنه يفيد القطع فهو دليل قطعي، وبهذا ظهر لك ما في كلام المحشي تبعاً للقليوبي من كون ما هنا استقراء تاماً فهو سبق قلم كما هو ظاهر لمن له إلمام بفن المنطق. قوله (و أقل النفاس) أي زمناً بدليل قوله لحظة لأنها اسم للزمن اليسير و في عبارة مجة أي دفعة من الدم و هي لا تكون إلا في اللحظة و في عبارة لا حدَّ لأقله أي لا يتقدّر بقدر، بل ما وجد منه عقب الولادة يكون نفاساً و لو قلباً و لا يوجد أقل من مجة، فيؤدي العبارات الثلاث واحد و اختار المصنف الأول لمناسبته لقوله: و أكثره ستون يوماً و غالبه: أربعون يوماً باعتبار الزمن في الجميع. قوله (و ابتداء النفاس من انفصال الولد) أي من انفصاله لا من زمن خروج الدم إذا تأخر خروجه عن انفصال الولد لكن بشرط أن يكون خروج الدم قبل مضي خمسة عشر يوماً منها فزمن النقاء حينئذ من النفاس عدداً لا حكماً على المعتمد فإن كان بعد مضي خمسة عشر يوماً فأكثر فهو حيض و لا نفاس لها أصلاً على الأصح في المجموع كما مر. قوله (و أكثره ستون يوماً) أي بلياليها سواء تقدمت أو تأخرت أو تلفقت و قد أبدى أبو سهل الصعلوكي معنى لطيفاً في كون أكثر النفاس ستين يوماً و هو أن الدم يجتمع في الرحم مدة تخلق الحمل و قبل نفخ الروح فيه أربعين يوماً نطفة ثم مثلها علقة ثم مثلها مضغة فتلك أربعة أشهر، و أكثر الحيض خمسة عشر يوماً في كل شهر فالجملة ستون يوماً و لا يخرج ذلك الدم إلا بعد فراغ الرحم من الحمل، فذلك كان أكثر النفاس ستين يوماً، و أما بعد نفخ الروح فيه فيتغدى بالدم من سرته لأن فمه لا ينفتح ما دام في بطن أمه كما قيل، فلا يجتمع في الرحم دم من حين نفخ الروح فيه و أنت خبير بأن ذلك لا يظهر إلا بالنسبة لمن كان حيضها خمسة عشر يوماً إلا أنها حكمة لا يلزم اطرادها. قوله (و غالبه أربعون يوماً) أي بلياليها كما مر في نظيره. قوله (و المعتمد في ذلك الاستقراء) أي المعوّل عليه في الأقل و الأكثر و الغالب والتتبع لنساء العرب من الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه كما مر. قوله (أيضاً) أي كما أنه المعتمد فيما مر.\rقوله (و أقل الطهر الخ) لما ذكر أقل الحيض و النفاس و أكثرهما و غالبهما استطرد\r\r@","part":1,"page":216},{"id":215,"text":"الفاصل (بين الحيضتين خمسةَ عشرَ يوماً). واحترز المصنف بقوله بين الحيضتين عن الفاصل بين حيض و نفاس إذا قلنا بالأصح إن الحامل تحيض، فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر يوماً. (ولا حَدَّ لأكثره) أي الطهر فقد تمكث المرأة دهراً بلا حيض. أما غالب الطهر فيعتبر بغالب الحيض،\r•---------------------------------•\r\rفذكر أقل الطهر. قوله (الفاصل بين الحيضتين) قيد لا بد منه وقد أخذ الشارح محترزه. قوله (خمسة عشر يوماً) أي بلياليها وإنما كان أقل الطهر خمسة عشر يوماً لأن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً والشهر غالباً لا يخلو من حيض وطهر فلزم أن يكون أقل الطهر خمسة عشر يوماً. قوله (واحترز المصنف بقوله بين الحيضتين) أي لأنه قيد كما مر. وقوله عن الفاصل بين حيض ونفاس أي أو بين نفاسين كأن ارتكب الحرمة ووطئها مع النفاس عقب الولادة فحملت ومضى أكثر النفاس وطهرت ثم بعد يوم مثلا ألقت علقة ونزل النفاس بعدها فهذا طهر بين نفاسين وهو أقل من خمسة عشر يوماً. قوله (إذا قلنا بالأصح أن الحامل تحيض) أي وهو المعتمد وهذا تقييد لقوله: بين حيض ونفاس، لكن لا حاجة لهذا التقييد إلا إذا تقدم الحيض على النفاس بأن حاضت وهي حامل وانقطع الدم ثم بعد يوم مثلاً ولدت ونزل النفاس، فهذا طهر بين حيض ونفاس وهو أقل من خمسة عشر يوما مع تقدم الحيض على النفاس إن قلنا بأن الحامل تحيض وأما إذا تقدم النفاس على الحيض فلا وجه لهذا التقييد فيه بأن نفست أكثر النفاس ثم طهرت يوما مثلا ثم حاضت فهذا طهر بين حيض ونفاس مع تقدم النفاس على الحيض فالحاصل أن الفاصل بين حيض ونفاس صادق بصورتين أن يتقدم الحيض على النفاس وأن يتقدم النفاس على الحيض والتقييد بقوله إذا قلنا الخ انما هو بالنسبة للأولى فقط قوله (فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر يوما) بل يجوز ألا يفصل بينهما فاصل فيتصل أحدهما بالآخر قوله (ولا حد لأكثره) أي بالإجماع فلا يتقدر بقدر قوله (أي الطهر) أي لا بقيد كونه بين الحيضتين بل مطلقا فالضمير عائد على مطلق الطهر قوله (فقد تمكث المرأة دهرها بلا حيض) أي كسيدتنا فاطمة عليها السلام وحكمته عدم فوات زمن عليها بلا عبادة ولذلك سميت بالزهراء وقيل أنها ولدت قبل الغروب ونزل عليها النفاس مجة ثم طهرت وصلت قوله (أما غالب الطهر الخ) مقابل لمحذوف تقديره أما أقل الطاهر الخ فقد عرفته وأما غالب الطهر الخ قوله (فيعتبر بغالب الحيض) أي فيكون هو الباقي بعد غالب الحيض وقد تقدم أنه ست أو سبع ولذلك قال فإن كان الحيض ستا فالطهر أربع وعشرون وان كان الحيض سبعا فالطهر ثلاثة وعشرون فغالب الطهر إما\r\r@","part":1,"page":217},{"id":216,"text":"فإن كان الحيض ستا فالطهر أربع وعشرون يوما، أو كان الحيض سبعا فالطهر ثلاثة وعشرون يوما. (وأقل زمن تحيض فيه المرأة)؛ وفي بعض النسخ الجارية (تسع سنين) قمرية؛ فلو رأته قبل تمام التسع بزمن يضيق عن حيض وطهر فهو حيض، وإلا فلا. (وأقل الحمل) زمنا (ستة أشهر) ولحظتان، (وأكثره) زمناً\r•---------------------------------•\r\rأربعة وعشرون أو ثلاثة وعشرون وهذا ظاهر إن كان الشهر كاملا فإن نقص يوما فلا يكون الطهر ما ذكر.\rقوله (وأقل زمن تحيض فيه) أي بعده ولم يتعرضوا لبيان غالب سن الحيض ويؤخذ من كلامهم في الرد بالعيب أن غالبه عشرون سنة فإنهم قالوا ذا بلغت الجارية عشرين سنة ولم تحض فإنه عيب ترد به ولا حد لأكثر سن الحيض لجواز أن لا تحيض المرأة أصلا كما مر. قوله (المرأة) أي الأنثى وقوله وفي بعض النسخ الجارية أي الشابة سميت بذلك لكثرة جريها في قضاء حوائج بيتها وليس المراد بها الأمة. قوله (تسع سنين) بالرفع على أنه خبر أقل لا بالنصب على أنه ظرف لئلا يلزم أن الدم الخارج فيها ولو قبل تمامها بما يسع حيضا وطهرا حيض وهو فاسد، ولا فرق بين البلاد الباردة والحارة. قال الإمام الشافعي رضي الله عنه أعجب من سمعت من النساء، تحيض نساء تهامة لتسع سنين والمراد تسع سنين تقريبا لا تحديدا كما أشار اليه الشارح بقوله فلو رأته قبل تمام التسع الخ قوله (قمرية) أي هلالية وتقدم بيانها قوله (فلو رأته قبل تمام التسع الخ) تفريع على مفهوم قوله تسع سنين وأشار بذلك إلى أن فيه تفصيلا وهذا هو معنى التقريب. قوله (بزمن يضيق عن حيض وطهر) أي بأن كان أقل من ستة عشر يوما ولو بلحظة فهو لا يسع حيضا وطهرا قوله (فهو) أي الدم المرئي في ذلك وقوله حيض أي لأنه في سنه التقريبي قوله (وإلا فلا) أي وإن لم يضق عن حيض وطهر بأن كان ستة عشر يوما فأكثر فلا يكون المرئي في ذلك حيضا فلو رأته أياما بعضها قبل زمن الإمكان وبعضها فيه كأن رأته والباقي ثمانية عشر يوما واستمر إلى أن بقي عشرة أيام جعل الأول استحاضة والثاني حيضا إن وجدت شروطه قوله (وأقل الحمل) أي وأقل زمنه كما أشار اليه الشارح بقوله زمنا كما تقدم نظيره قوله (ستة أشهر) أي عددية كما قاله البلقيني والأشهر جمع شهر مأخوذ من الشهرة وهي الظهور لشهرته و ظهوره وقوله ولحظتان أي لحظة للوطء ولحظة للوضع من امكان اجتماعهما بعد عقد النكاح قوله (وأكثره) أي أكثر زمنه كما أشار اليه الشارح بقوله زمنا كما سبق نظيره. وقوله أربع\r\r@","part":1,"page":218},{"id":217,"text":"(أربع سنين، وغالبه تسعة أشهر). والمعتمد في ذلك الوجود.\r(ويحرم بالحيض) وفي بعض النسخ ويحرم على الحائض (ثمانية أشياء).\r•---------------------------------•\r\rسنين أي كما أخبر بوقوعه لنفسه الامام الشافعي وكذا الامام مالك وحكى عنه أيضا أنه قال جارتنا امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في فيأثنتي عشر سنة تحمل كل بطن أربع سنين وقد روى هذا عن غير تلك المرأة أيضا قوله (وغالبه) أي غالب زمنه كما مر غير مرة وقوله تسعة أشهر أي عددية قوله (والمعتمد في ذلك الوجود) أي المعول عليه في الأقل والاكثر والغالب وجود النساء كذلك بعد التتبع فلا اعتراض عليه في التعبير بالوجود لأنه مترتب على الاستقراء فكأنه عبر به.\rقوله (ويحرم الخ) هذا شروع في أحكام الحيض ومثله النفاس فحكمه حكم الحيض مطلقا الا في شيء ين الاول أن الحيض يحصل به البلوغ والنفاس لا يحصل به لحصوله قبله بالإنزال الذي حبلت منه المرأة الثاني أن الحيض تتعلق به العدة والاستبراء ولا يتعلقان بالنفاس لحصولهما قبله بمجرد الولادة واعلم أن الصلاة ونحوها من الحائض كبيرة بل ينبغي كما قاله ابن قاسم أنها متى استحلت شيئاً من ذلك كفرت ويجب على المرأة أن تتعلم ما تحتاج اليه من أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة فإن كان زوجها عالما لزمه تعليمها والا فلها الخروج لسؤال العلماء بل يجب عليها وليس له منعها الا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك وليس لها الخروج لمجلس ذكر وتعلم خير إلا برضاه قوله (بالحيض) ومثله النفاس وفي بعض النسخ ويحرم بالحيض والنفاس وهي ظاهرة والباء للسببية أي و يحرم بسببه ولو بأقله في زمنه أو بعد انقطاعه إلى الطهر نعم يجوز الصوم والطلاق والطهر بعد الانقطاع و إن كانت تحرم قبله فما يحرم عليها قبله الطهر بقصد التعبد مع علمها بالحرمة لتلاعبها فإن كان بقصد النظافة كأغسال الحج لم يمتنع قوله (ثمانية أشياء) العدد لا مفهوم له بل باعتبار ما ذكره هنا لأنه يحرم به أيضا الطهر والطلاق كما علم مما مر ولكونه يحرم به أكثر من غيره يسمى حدثا أكبر ولكون الجنابة يحرم بها أقل مما يحرم بالحيض وأكثر مما يحرم بالحدث الاصغر تسمى حدثا أوسط ولكون ناقض الوضوء يحرم به أقل من ذلك يسمى حدثا أصغر وعلى هذا فللحدث ثلاثة أقسام أكبر وأوسط وأصغر وبعضهم يدخل الجنابة في الاكبر فيجعل الحدث قسمين فقط أكبر وأصغر قوله (وفي بعض النسخ يحرم على الحائض) أي وعلى النفساء أيضا كما علمته مما مر وهذه النسخة هي المناسبة لقوله بعد ويحرم على الجنب كذا ويحرم على المحدث كذا.\r\r@","part":1,"page":219},{"id":218,"text":"أحدها (الصلاة) فرضا أو نفلا وكذا سجدة التلاوة والشكر. (و) الثاني (الصوم) فرضا أو نفلا (و) الثالث (قراءة القرآن.\r•---------------------------------•\r\rقوله (أحدها) أي أحد الثمانية قوله (الصلاة) ولا يلزمها قضاؤها فلو قضتها كره وتنعقد نفلا مطلقا لا ثواب فيه على المعتمد خلافا للخطيب وفارقت الصوم حيث يجب قضاؤها بتكررها كثيرا فيشق قضاؤها ولا كذلك الصوم فلا يشق قضاؤه ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها \" كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة\" قوله (فرضا) أي عينيا أو كفائيا فدخلت صلاة الجنازة قوله (وكذا سجود التلاوة) أي سجدة سببها التلاوة بمعنى القراءة فالإضافة من إضافة المسبب إلى المسبب وقوله والشكر أي وسجدة الشكر أي سجدة هي الشكر فالإضافة بيانية.\rقوله (والثاني الصوم) فمتى نوت الصوم حرم عليها وأما إذا لم تنو ومنعت نفسها الطعام والشراب فلا يحرم عليها لأنه لا يسمى صوما وتحريمه عليها معقول خلافا للإمام لان خروج الدم مضعف للبدن والصوم كذلك فلو صامت معه لاجتمع عليها مضعفان والشارع ناظر لصحة الابدان ما أمكن ويجب عليها قضاؤه بأمر جديد لأنها لم تؤمر به حالة الحيض كيف وهي ممنوعة منه والمنع لا يجامع الامر من جهة واحدة فلا ينافي أنه يجامعه من جهتين مختلفتين كالصلاة في أرض مغصوبة قوله (فرضا أو نفلا) تعميم في الصوم.\rقوله (والثالث قراءة القرآن) أي بأن تتلفظ وتسمع نفسها حيث كانت معتدلة السمع ولا مانع فلو أجرت القرآن على قلبها أو نظرت في المصحف أو حركت لسانها وهمست همسا بحيث لا تسمع نفسها لم يحرم لأن ذلك ليس بقراءة نعم اشارة الاخرس كالنطق كما قاله القاضي في فتاويه قال ابن قاسم وقد نوزع فيه ولابد أن يفهمها كل أحد و إلا فلا تحرم ومحل الحرمة إن قصدت القراءة ولو مع غيرها فإن قصدت الذكر أو أطلقت لم يحرم لأنه لا يسمى قرآنا عند الصارف لكونها حائضاً إلا بالقصد وأما عند عدم الصارف فيسمى قرآنا ولو بلا قصد ولا فرق في التفصيل المذكور بين ما يوجد نظمه في غير القرآن كقوله عند الركوب سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين أي مطيقين وعند المصيبة إنّا لله و إنّا إليه راجعون وما لا يوجد نظمه الا فيه كآية الكرسي وسورة الاخلاص وإن قال الزركشي ولا شك في تحريم مالا يوجد نظمه الا في القرآن فالمعتمد جريان التفصيل في احكامه وما وعظه وأذكاره وأخباره سواء ما كثر\r\r@","part":1,"page":220},{"id":219,"text":"و) الرابع (مس المصحف) وهو اسم للمكتوب من كلام الله بين الدفتين (وحمله) إلاّ إذا خافت عليه.\r•---------------------------------•\r\rمنه أو قل ولو حرفا واحدا لان نطقها بحرف واحد بقصد القرآن شروع في المعصية فالتحريم بذلك لا لكونه يسمى قرانا لأن الحرف الواحد لا يسمى قرآنا لأنه من القرء وهو الجمع ومحله في المسلمة أما الكافرة فلا تتعرض لها لأنها لا تعتقد حرمته والمراد بالقرآن مالم تنسخ تلاوته ولو نسخ حكمه كقوله تعالى \"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم\" (البقرة 240) الآية بخلاف ما نسخت تلاوته و لو بقي حكمه كالشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.\rقوله (والرابع: مس المصحف) بتثليث ميمه ولكن الفتح غريب والاصح الضم ثم الكسر بل القياس يقتضي تعين الضم لأنه من أصحف بمعنى جمع لأنه جمع فيه سائر المصحف والمراد مسه بأي جزء لا بباطن الكف فقط كما توهمه بعضهم ويحرم مسه ولو بحائل حيث عدّ مسا عرفا ومثل المصحف خريطته وصندوقه إن كان فيهما وكرسيه وهو عليه وجلده المتصل وكذا المنفصل عنه على المعتمد ما لم تنقطع نسبته عنه كأن جعل جلد الكتاب وإلا فلا يحرم مسه حينئذ. قوله (وهو) أي المصحف وقوله اسم للمكتوب من كلام الله بين الدفتين أي بين دفتي المصحف وهذا التفسير ليس مراداً هنا وإنما المراد به هنا كل ما كتب عليه قرآن لدراسته ولو عمودا أو لوحا أو نحوهما وخرج بذلك التميمة وهي ما يكتب فيها شيء من القرآن للتبرك وتعلق على الرأس مثلا فلا يحرم مسها ولا حملها مالم تسمى مصحفا عرفا على ما قاله الرملي وقال الخطيب لا يحرم ذلك وإن سميت مصحفا عرفا وتنتقل التميمة عن كونها تميمة بقصد الدراسة و بالعكس والعبرة بقصد الكاتب إن كان يكتب لنفسه والا فقصد الآمر أو المستأجر.\rفائدة: يستحب القيام للمصحف لأنه يستحب القيام للعلماء فالمصحف أولى كما في البيان خلافا لبعضهم. قوله (وحمله) أي المصحف لأنه أبلغ من المس و يحل حمله في متاع تبعا له إذا لم يكن مقصودا بالحمل وحده، بأن لم يقصد شيء أو قصد المتاع وحده، و كذا إذا قصده مع المتاع على المعتمد بخلاف إذا ما قصده وحده فإنه يحرم و يحل حمله في تفسير أكثر منه يقينا بخلاف ما إذا كان القرآن أكثر أو مساويا أو شك. و الفرق بينه و بين الحرير مع غيره حيث حل عند التساوي و الشك أن باب الحرير أوسع بدليل جوازه للنساء. وفي بعض الأحوال للرجال كبرد. قوله (إلا إذا خافت عليه) أي من\r\r@","part":1,"page":221},{"id":220,"text":"(و) الخامس: (دخول المسجد) للحائض إن خافت تلويثه. (و) السادس: (الطواف) فرضاً أو نفلاً. (و) السابع: (الوطء.\r•---------------------------------•\r\rغرق أو نجاسة أو وقع في يد كافر فيجب حمله حينئذ و يجوز حمله لخوف نحو غصب أو سرقة فإن قدرت على التيمم وجب.\rقوله (و الخامس: دخول المسجد) و لو لمجرد العبور لغلظ حدثها و بهذا فارقت الجنب حيث لم يحرم في حفه العبور. وأما المكث فحرام عليهما ومثله التردد لقوله صلى الله عليه وسلم: \" لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب \" رواه أبو داود عن عائشة. ومن المسجد سطحه و رحبته و روشنه. وخرج به غيره كالربط والمدارس و الخانقاة وهي معبد الصوفية فلا يحرم دخولها إلا إن نجستها بالفعل. وأما ملك الغير فيجوز تنجيسه بما جرت به العادة كتربية دجاج و نحوه بخلاف تنجيسه بما لم تجر به العادة. قوله (للحائض) لا حاجة إليه لأن الكلام في الحائض لكنه صرح به للإيضاح وليشعر بمخالفتها للجنب في مجرد الدخول كما علمت. قوله (إن خافت تلويثه) بالمثلثة لأنها متى خافت التلويث حرم عليها الدخول وإن لم يوجد التلويث لقلة الدم، والمراد بالخوف ما يشمل التوهم فإن لم تخف تلويثه بل أمنته لم يحرم بل يكره لها حينئذ وهو خلاف الأولى للجنب إلا لعذر فيهما فتنتفي الكراهة لها وكونه خلاف الأولى للجنب للعذر، ومثلها كل ذي نجاسة فإن خاف تلويث المسجد حرم و إلا كره إلا لحاجة.\rقوله (والسادس: والطواف) لخبر: \" الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا نطق إلا بخير\" رواه الحاكم وصححه. قوله (فرضاً) دخل تحته الركن كالطواف الإفاضة والواجب كطواف الوداع. وقوله: أو نفلاً كطواف القدوم.\rقوله (والسابع: الوطء) ولو في الدبر ولو بعد انقطاع الدم وقبل الغسل، وحكى الغزالي أن الوطء قبل الغسل يورث الجذام، قيل في الواطئ وقيل في الولد. وأما بعد الغسل فله أن يطأها في الحال من غير كراهة إن لم تخف عوده وإلا استحب له التوقف في الوطء احتياطاً، ووطؤها في الفرج كبيرة من العامد العلم بالتحريم المختار دون الناسي والجاهل والمكره، ويكفر مستحله في الزمن المجمع على الحيض فيه بخلاف غير المجمع عليه كالزائد على العشر فإن أبا حنيفة يقول: أكثر الحيض عشرة أيام دون ما زاد فإنه لا يكفر مستحله حينئذ. ومحل ذلك كله ما لم يخف الوقوع في الزنا وإلا جاز له\r\r@","part":1,"page":222},{"id":221,"text":"ويسنّ لمن وطئ في إقبال الدم التصدّق بدينار، ولمن وطئ في إدباره التصدّق بنصف دينار. (و) الثامن: (الاستمتاع بما بين السرة والركبة) من المرأة؛ فلا يحرم الاستمتاع بهما، ولا بما فوقهما على المختار في شرح المهذب.\rثم استطرد المصنف لذكر ما حقه أن يذكر فيما سبق في فصل موجب الغسل\r•---------------------------------•\r\rالوطء ولو قبل انقطاع الدم. قوله (ويسن الخ) وإنما لم يجب لأنه وطء محرم للإيذاء فلا يجب به شيء كاللواط. وقوله: من وطئ أي دون الموطوأة كما صرح به ابن حجر في شرح العباب وذلك لخبر: \" إذا واقع الرجل أهله وهي حائض إن كان الدم أحمر فليتصدق بدينار و إن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار \" ومثل الحائض النفساء وغير الزوج مقيس عليه. ويستثنى من ذلك المتحيرة فلا يتصدق من وطئها بدينار أو نصفه و إن حرم وطؤها. قال في المجموع: و يسنّ لكل من فعل معصية التصدّق بدينار أو نصفه أو ما يساوي ذلك. قوله (في إقبال الدم) أي تزايده. قوله (التصدّق بدينار) أي ولو على فقير واحد. والمراد بالدينار المثقال الإسلامي وهو اثنان وسبعون حبة. قوله (ولمن وطئ) أي دون الموطوأة كما علمت. وقوله: في إدباره أي تناقضه، ومثله ما بعد انقطاعه إلى الطهر. وقوله: التصدق بنصف دينار أي ولو على واحد كما مر.\rقوله (والثامن: الاستمتاع) كان الأولى والمباشرة فإن الاستمتاع يشمل النظر بشهوة مع أنه لا يحرم إذ ليس هو بأعظم من تقبيلها في فمها بشهوة والمباشرة لا تشمله، ويحرم على المرأة وهي حائض أن تباشر الرجل بما بين سرتها وركبتها في أي جزء من بدنه ولو غير ما بين سرته وركبته. قوله (بما بين السرة والركبة) أي بوطء أو غيره لأن الغير ولو بلا شهوة ربما يدعو إلى الجماع فحرام لخبر: من حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه \". قوله (فلا يحرم الخ) تفريع على مفهوم قوله بما بين السرة والركبة. قوله (بهما) أي بالسرة والركبة. وقوله: ولا بما فوقهما أي ولا بما حاذاهما ولا ما تحتهما وذلك لأنه صلي الله عليه وسلم سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال: ما فوق الإزار، وخص بمفهومه عموم خبر مسلم: \" اصنعوا كل شيء إلا النكاح\". قوله (على المختار في شرح المهذب) هو المعتمد. قوله (ثم استطرد الخ) والاستطراد ذكر الشيء في غير محله لمناسبة بينهما كما أشار إليه الشارح. وتلك المناسبة أن كلا حرم بالحدث فتأمل. قوله (لذكر ما حقه أن يذكر الخ) أي لأجل ذكر الذي حقه أن يذكر الخ، أو تجعل اللام بمعنى الباء والمعنى بذكر ما حقه أن يذكر الخ. وقوله: فيما سبق متعلق بقوله: يذكر. و قوله: في فصل بدل\r\r@","part":1,"page":223},{"id":222,"text":"فقال: (و يحرم على الجنب) خمسة أشياء: أحدها: (الصلاة)، فرضاً أو نفلاً (و) الثاني: (قراءة القرآن) غير منسوخ التلاوة آية كانت أو حرفاً سرًّا أو جهراً. وخرج بالقرآن التوراة والإنجيل. أما أذكار القرآن\r•---------------------------------•\r\rمن قوله: فيما سبق بدل بعض من كل. وقوله: موجب الغسل، بكسر الجيم أو سبب وجود الغسل. وقد تقدم في قوله: فصل، والذي يوجب الغسل ستة أشياء. وقوله: عطف على استطراد.\rقوله (ويحرم على الجنب) أي المسلم غير النبي المكث في المسجد، فلا يحرم على النبي المكث في المسجد جنباً و إن لم يقع منه لأنه أعظم حرمة من المسجد، والنبي كغيره في القراءة على المعتمد كما نقل عن الشبراملسي، وشمل الجنب الذكر والانثى ويستعمل بلفظ واحد في المذكر والمؤنث والجمع، فيقال: رجل جنب وامرأة جنب ورجلان جنب ورجال جنب، وربما طابق على قلة فيقال: امرأة جنبة ورجلان جنبان ورجال جنبون، و إنما سمي جنباً لتجنبه الصلاة و المسجد و القراءة و نحوهما، و قد ورد في الخبر الصحيح: \" إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة و لا جنب ولا كلب \" والمراد ملائكة الرحمة لا الحفظة لأنهم لا يفارقون جنباً ولا غيره. قوله (خمسة أشياء) العدد لا مفهوم له لأنه زيد خطبة الجمعة وسجدة التلاوة والشكر، وإنما سكت عنها المصنف لأنها في معنى الصلاة. قوله (أحدها) أي الخمسة أشياء. قوله (الصلاة) وفي معنى خطبة الجمعة وسجدة التلاوة و الشكر كما مر. قوله (فرضاً) أي ولو كفائياً كصلاة الجنازة على المعتمد. قوله (والثاني: قراءة القرآن) نعم فاقد الطهورين يقرأ الفاتحة في الصلاة الواجبة، ومثلها القراءة الواجبة خارج الصلاة كان نذر أن يقرأ سورة يس في وقت كذا، فكان في ذلك الوقت جنباً فاقد الطهورين فإنه يقرأها للضرورة. قوله (غير منسوخ التلاوة) أي ولو نسخ حكمه كآية الحول في العدة، أما منسوخ التلاوة فلا تحرم قراءته ولو بقي حكمه كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم. قوله (آية كانت) أي القراءة بمعنى المقروءة. وقوله: أو حرفاً، أي لأنه شروع في المعصية لا لكونه يسمى قرآنا كما مر. قوله (سراً) أي بحيث يسمع نفسه حيث اعتدل سمعه ولا مانع. وقوله: وجهرا أي بحيث سمع غيره. قوله (وخرج بالقرآن التوراة والإنجيل) أي فلا تحرم على الجنب قراءتهما ولا تكره أيضا كما هو ظاهر كلام الأصحاب لعدم احترامهما الآن لكونهما منسوخين. قوله (أما أذكار القرآن الخ) مقابل\r\r@","part":1,"page":224},{"id":223,"text":"فتحلُّ لا بقصد قرآن. (و) الثالث (مس المصحف وحمله) من باب أولى. (و) الرابع (الطواف) فرضا أو نفلا. (و) الخامس (المكث في المسجد) لجنب مسلم، إلا لضرورة كمن احتلم في المسجد وتعذر خروجه منه\r•---------------------------------•\r\rلمحذوف تقديره هذا في غير أذكار القرآن وهذا ضعيف. والمعتمد أنه لا فرق بين أذكار القرآن وغيرها في هذا التفصيل وهو أنه إن قصد القرآن فقط أو مع الذكر حرم وإن قصد الذكر أو أطلق فلا يحرم وأنواع القرآن تسعة نظمها بعضهم في قوله:\rألا إنما القرآن تسعة أحرف ... سأنبيكها في بيت شعر بلا خلل\rحلال حرام محكم متشابه ... بشير نذير قصة عظة مثل\rقوله (لا بقصد قرآن) أي بأن قصد الذكر أو أطلق فإن قصد القرآن وحده أو مع الذكر حرم.\rفائدة: لا يحرم أن يراد بشيء من القرآن كلام آخر كقوله: لمن يستأذنه في الدخول أدخلوها بسلام آمنين، لكنه يكره. نعم إن استعمله في نحو الخلاعة كوصف المرد كان حراما وربما جر إلى الكفر والعياذ بالله تعالى. قوله (والثالث: مس المصحف) أي بأي جزء كما مر. قوله (وحمله من باب أولى) أي لأنه أعظم من المس فهو حرام بالقياس الأولوي. قوله (والرابع: الطواف) أي لأنه بمنزلة الصلاة كما في الخبر السابق. قوله (فرضا) شمل الركن والواجب كما تقدم. قوله (والخامس: المكث في المسجد) وفي نسخة اللبث، وهو بمعنى المكث أي ولو بقدر الطمأنينة وقد أجاز الإمام أحمد المكث في المسجد جنبا إذا توضأ ولو لغير حاجة. وبه قال المزني من أئمتنا. قوله (الجنب) لا حاجة اليه لأن الكلام فيه لكنه ذكره توطئة للوصف الذي بعده. قوله (مسلم) خرج به الكافر فلا يمنع من المكث في المسجد جنبا لأنه لا يعتقد حرمته وإن حرم عليه من حيث أنه مكلف بالفروع، ولا يجوز له دخول المسجد ولو غير جنب إلا بإذن مسلم بالغ مع الحاجة، وجلوس قاض فيه للحكم وكذلك جلوس المفتي فيه للإفتاء. قوله (إلا لضرورة) أي فلا يحرم لأجلها. قوله: كمن احتلم الخ. مثال لصاحب الضرورة لا لنفس الضرورة كما لا يخفى. قوله (وتعذر خروجه منه) أي شق عليه فالمراد بالتعذر المشقة لا حقيقته وهي عدم الإمكان لكن يجب حينئذ أن يغسل ما تيسر غسله لأن الميسور لا يسقط بالمعسور وأن يتيمم عن الباقي بغير تراب المسجد أمّا به فيحرم مع\r\r@","part":1,"page":225},{"id":224,"text":"لخوف على نفسه أو ماله. أما عبور المسجد مارّاً به من غير مكث فلا يحرم بل و لا يكره في الأصح. و تردد الجنب في المسجد بمنزلة اللبث. و خرج بالمسجد المدارس و الربط.\rثم استطرد المصنف أيضاً من أحكام الحدث الأكبر إلى أحكام الحدث الأصغر فقال: (و يحرم على المحدث) حدثا أصغر (ثلاثة أشياء: الصلاة و الطواف و مس المصحف\r•---------------------------------•\r\rالصحة، والمراد بتراب المسجد الداخل في وقفيته لا ما طرأ فيه بسبب هبوب الريح فلا يحرم به. قوله (الخوف على نفسه أو ماله) أي أو عضوه أو منفعته أو لغلق أبوابه. قوله (أما عبور المسجد الخ) مقابل للمكث أو اللبث على النسختين السابقتين والعبور هو الدخول من باب والخروج من آخر، وحيث عبر فلا يكلف الإسراع في المشي بل يمشي على العادة. قوله (ماراً به) أي حال كونه ماراً به وهي حال مؤكدة لأن العبور بمعنى المرور. وكذلك قوله: من غير مكث فهو توكيد أيضا. قوله (فلا يحرم) قال تعالى: \" ولا جنبا إلا عابري سبيل \" (النساء: 43). قوله (بل ولا يكره في الأصح) أي بل هو خلاف الاولى ومقابل الأصح أنه يكره وهو ضعيف، وفي بعض النسخ بل يكره في الأصح، وهذه النسخة ضعيفة، والمعتمد الأولى إلا أن تحمل الكراهة على الخفيفة، وهي خلاف الأولى كما أشار إليه التقرير. قوله (وتردد الجنب في المسجد بمنزلة اللبث) فيحرم كاللبث ومنه أن يذهب الجنب إلى الخزانة ثم يرجع إلى الميضأة كما يقع الآن، ولا بأس بالنوم في المسجد ما لم يضيق على مغسل أو يشوش عليه و إلا حرم، و إخراج الريح فيه خلاف الأولى. قوله (وخرج بالمسجد المدارس والربط) أي والخانقاة فلا يحرم المكث ولا تردد فيها على الجنب.\rقوله (ثم استطرد المصنف أيضا) أي كما استطرد بما تقدم. وقوله: من أحكام الحدث الأكبر متعلق بقوله: استطرد لتضمينه معنى انتقل، وكذلك قوله: إلى أحكام الحدث الأصغر، وكان حقها أن تذكر في نواقض الوضوء كما فعل في المنهج. قوله (فقال) عطف على استطرد وقوله: حدثاً أصغر أي لأنه المراد عند الإطلاق غالبا. قوله (ثلاثة اشياء) ويزاد إليها خطبة الجمعة وسجدة التلاوة والشكر، وسكت عنها المصنف لأنها في معنى الصلاة كما مر. قوله (الصلاة) أي فرضا أو نفلا، وكذلك قوله: والطواف وإنما سكت عن ذلك الشارح للعلم به مما مر. قول (ومس المصحف) ومثله جلده ولو\r\r@","part":1,"page":226},{"id":225,"text":"و حمله) و كذا خريطة و صندوق فيهما مصحف و يحل حمله في أمتعة. و في تفسير أكثر من القرآن\r•---------------------------------•\r\rمنفصلاً ما لم تنقطع نسبته عنه و إلا كأن جعل جلد كتاب فلا يحرم مسه ولو توضأ فبل أن يستنجي و أراد مس المصحف لم يحرم عليه لصحة وضوئه حيث كان سليماً، وغايته أنه مس المصحف بعضو طاهر مع نجاسة عضو آخر، وهذا لا أثر له في جواز المس بل قال النووي: إنه لا يكره خلافاً للمتولي. قوله (و حمله) بخلاف حمل حامله، فلا يحرم مطلقاً عند العلامة الرملي و قال العلامة ابن حجر: فيه تفصيل الأمتعة، و قال الطبلاوي: إن نسب الحمل إليه بأن كان الحامل للمصحف صغيراً حرم و إلا فلا. قوله (و كذا خريطة) أي كيس إن عُدَّ له عرفاً و لاق به لا نحو تليس و غرارة فلا يحرم إلا مس المحاذي للمصحف فقط. و قوله: و صندوق بضم الصاد و فتحها و يقال بالسين و الزاي كما حكي عن ابن سيده و غيره، و لا بد له أن يعدّ له و يليق به عرفاً بخلاف صندوق و أمتعة و خزانة، و لو في غير حائط، و لو وضع المصحف على كرسي من خشب أو جريد لم يحرم مس شيء من الكرسي على ما قاله ابن قاسم و نقله عن الرملي و الطبلاوي. و اعتمد الزيادي كابن حجر أنه يحرم مسه، و قال الحلبي و القليوبي: يحرم مس ما قرب منه دون غيره و يحرم وضع شيء على المصحف كخبز و ملح لأن فيه إزراء و امتهاناً له، و لو وضع المصحف في الرف الأسفل من الخزانة و النعل و نحوه في الرف الأعلى لم يحرم و مثله ما لو وضع النعل و فوقه حائل كفروة و وضع المصحف فوق الحائل بخلاف ما لو عكس لأن ذلك يعد إهانة للمصحف. و يحرم تصغير المصحف و السورة لما فيه من إيهام النقص و إن قصد به التعظيم. و قال بعضهم: لا يحرم لأن ذلك من جهة اللفظ فقط. قوله (فيهما مصحف) بخلاف ما لم يكن فيهما فإنه لا يحرم مسهما. قوله (و يحل حمله في أمتعة) أي معها ففي بمعنى مع فالظرفية ليست قيداً و كذلك الجمع ليس قيداً فيكفي المتاع الواحد و لو صغيراً جداً كالإبرة كما قاله الرملي ومن تبعه. و قال الشيخ الخطيب لا بد أن يصلح لاستتباع عرفاً و يحمله معه معلقاً حذراً من المس و إلا حرم عليه حيث عدّ ما ساله عرفاً، و يشترط أن لا يقصد المصحف وحده بأن يقصد المتاع أو يطلق، فلو قصد المصحف وحده حرم عليه و لو قصد المصحف مع المتاع لم يحرم عند الرملي، و يحرم عند ابن حجر كالخطيب. قوله (و في تفسير أكثر من القرآن) أي يقيناً أما إذا كان التفسير أقل أو مساوياً أو مشكوكاً في قلته و كثرته فلا يحل. و الورع عدم حمل تفسير الجلالين لأنه و إن كان زائداً بحرفين ربما غفل الكاتب عن كتابة حرفين أو أكثر، و إنما لم يحرم المساوي\r\r@","part":1,"page":227},{"id":226,"text":"و في الدراهم و خواتم نقش على كل منها قرآن. و لا يمنع المميز\r•---------------------------------•\r\rو المشكوك في كثرته و قلته في باب الحرير، لأنه أوسع باباً بدليل أنه يحل للنساء بل و للرجال في بعض الأوقات. و العبرة في الكثرة و القلة بالخط العثماني في المصحف، و بقاعدة الخط في التفسير و المنظور إليه موضع وضع يده مثلاً. قوله (و في دراهم و دنانير) أي كالأحدية و هي المكتوب عليها: \" قل هو الله أحد \" (الإخلاص: 1). و قوله: و خواتم و كذا ثياب و نحوها، و يحل لبس الثياب التي نقش عليها شيء من القرآن و النوم فيها و لو للجنب و يكره كتابة القرآن على السقوف و الجدران و لو كانا للمسجد و كذلك كتابته على الطعام و نحوه. و يجوز هدم الجدار الذي كتب عليه شيء من القرآن و أكل الطعام كذلك و لا يضر ملاقاته لما في المعدة لأن ملاقاته له بعد انمحائه بخلاف ابتلاع قرطاس عليه شيء من القرآن أو اسم من أسماء الله تعالى، فإنه يحرم لملاقاته لما في المعدة بصورته فإن أذابه بماء ثم شربه لم يحرم. و لا يكره كتابة شيء من القرآن في إناء ليمحى بماء ثم يسقى للشفاء خلافاً لما وقع لابن عبد السلام و يكره كتابة التميمة و تعليقها إلا إن جعل عليها شمعاً أو نحوه. و يكره إحراق خشب نقش عليه شيء من القرآن إلا إن قصد صيانته فلا يكره، و عليه يحمل تحريق عثمان المصاحف، و يحرم المشي على فراش أو خشب نقش عليه شيء من القرآن، و لا يجوز تمزيق الورق المكتوب عليه شيء من قرآن و نحوه لما فيه من تمزيق الحروف وتفريق الكلمات، و في ذلك إزراء بالمكتوب، و يكره قراءة القرآن بفم متنجس و كذلك قراءة العلم و أما كتابتهما بالنجس فحرام. و يندب للقارئ التعوذ للقراءة و استقبال القبلة و التدبر و التخشع و الترتيل و البكاء عند القراءة، فإن لم يقدر على البكاء فليتباك. و الأفضل قراءته نظراً في المصحف إلا إن زاد خشوعه في القراءة عن ظهر قلب، فتكون أفضل في حقه. و يندب ختمه أول النهار أو الليل و أن يكون يوم الجمعة أو ليلتها، و يسن الدعاء عقبة و حضوره و الشروع في ختمة أخرى بعده، و يتأكد صوم يوم ختمه و يندب كتبه و إيضاحه و نقطه و شكله و كثرة تلاوته و هو في الصلاة لمنفرد أفضل منه خارجها و نسيانه أو شيء منه كبيرة. و يسن أن يقول: أنسيت كذا لا نسيته و يحرم تفسير القرآن و الحديث بلا علم. قوله (نقش على كل منها) أي من الدراهم و الدنانير و الخواتم و في نسخة كل منهما و هي تحريف. قوله (و لا يمنع المميز) أي لا يمنعه وليه بخلاف غير المميز فيمنعه وليه لئلا ينتهكه ما لم يكن ملاحظاً له، و خرج به البالغ فإنه يحرم عليه ذلك مطلقاً و إن تعذرت عليه الطهارة دائماً، و لا فرق بين الذكر و الأنثى. و قوله: المحدث أي\r\r@","part":1,"page":228},{"id":227,"text":"المحدث من مس المصحف و لوح لدراسة و تعلم.\r•---------------------------------•\rو لو حدثاً أكبر. و قوله: من مس مصحف و لوح أي و نحوهما من كل ما كتب عليه قرآن لدرسه و كان الأولى أن يقول: من مس مصحفه و لوحه لأن مصحف غيره و لوحه يمنع منه فيحرم على الفقيه تمكين ولد محدث من مس المصاحف و الألواح و حملها مع كونها لغيره كما يقع الآن. قوله: (لدراسة) أي قراءة. و قوله: و تعلم لو قال لدراسته وتعلمه بالضمير فيهما لكان أولى ليخرج دراسة غيره و تعلمه و التعلم على وزن التفعل كالتكلم وهو عطف عام على خاص، و في نسخة و تعليم على وزن التفعيل كالتكليم و هي غير ظاهرة لأنه لا يجوز له ذلك لتعليم غيره.\rلكن أفتى ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مسح الألواح لما فيه من المشقة، لكن يتيمم لأنه أسهل من الوضوء فإن استمرت المشقة فلا حرج.\r\r@","part":1,"page":229},{"id":228,"text":"(كتاب أحكام الصلاة)\r•---------------------------------•\r\rأي هذا الكتاب دال على أحكام الصلاة، فكتاب خبر مبتدأ مخذوف و إضافته لأحكام من إضافة الدال للمدلول لأنه اسم للألفاظ و الأحكام اسم للمعاني و هي النسب التامة كثبوت كون الصلوات المفروضات خمساً في قوله: الصلوات المفروضات خمس. و الأصل فيها قوله تعالى: {و أقيموا الصلاة} (البقرة 43). أي ائتوا بها مقومة معدلة بحيث تكون مستوفية للشروط و الأركان. و خبر: (فرض الله عليّ و على أمتي خمسين صلاة فلم أزل أراجعه و أسأله التخفيف حتى جعلها خمساً). فكان في وقت الصبح عشر صلوات و في وقت الظهر كذلك و هكذا، فنسخت بمراجعته صلى الله عليه و سلم حتى صار خمساً، و كانت مرات المراجعة تسعاً و في كل مرة يحط سبحانه و تعالى خمساً، و فرضت الصلاة ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة و قيل بستة أشهر، و إنما لم يجب صبح يومها لاحتمال أن يكون صرح له بأن أول واجب صلاة الظهر، و يؤيده أن جبريل لما نزل ليعلمه الكيفية بدأ بها فهي أول صلاة ظهرت في الإسلام و فيه إشارة على أن دينه سيظهر على سائر الأديان كظهورها على سائر الصلوات. و كانت عبادته صلى الله عليه وسلم قبل ذلك في غار حراء بالتفكر في مصنوعات الله و إكرام من يمر عليه من الضيفان، فكان يتعبد فيه الليالي ذوات العدد، و اختار التعبد فيه دون غيره لأنه تجاه الكعبة و هو يجب رؤيتها ثم وجب عليه و علينا قيام الليل ثم نسخ في حقنا وحقه أيضاً على المعتمد بفرض الصلوات الخمس و هي أفضل العبادات البدنية الظاهرة ثم الصوم ثم الحج ثم الزكاة، ففرضها أفضل الفروض و نفلها أفضل النوافل و أفضل الصلوات صلاة الجمعة، ثم عصرها ثم عصر غيرها ثم صبحها ثم صبح غيرها ثم العشاء ثم الظهر ثم المغرب، و ظاهر كلامهم استواء كل من هذه الثلاثة من الجمعة و غيرها، و قد يظهر خلافه. و أفضل الجماعات جماعة الجمعة ثم جماعة صبحها ثم جماعة صبح غيرها ثم جماعة العشاء ثم جماعة العصر ثم جماعة الظهر ثم جماعة المغرب. و العبادات البدنية الباطنة كالتفكر و الصبر و الرضا بالقضاء و القدر أفضل من العبادات البدنية الظاهرة حتى من الصلاة، فقد ورد تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة، و أفضل الجميع الإيمان.\r\r@","part":1,"page":230},{"id":229,"text":"و هي لغة الدعاء، و شرعاً كما قال الرافعي أقوال و أفعال\r•---------------------------------•\r\rقوله (وهي لغة الدعاء) قيل مطلقاً وقيل بخير. ويوجد في بعض النسخ التقييد بقوله: بخير، فلا يشمل على هذه النسخة إلا قولاً واحداً بخلافه على النسخة الأولى فإنها تشمل القولين. قوله (وشرعاً الخ) ومناسبة المعنى الشرعي للمعنى اللغوي اشتماله عليه فهو من تسمية الكل باسم الجزء هذا إن كانت الصلاة مأخوذة من صلى إذا دعا كما اشتهر، وقيل مأخوذة من صلى إذا حرك الصلوين وهما عرقان في خاصرتي المصلي ينحيان عند انحنائه في الركوع والسجود ويرتفعان عند ارتفاعه منهما، وقيل مأخوذة من صليت العود بالنار إذا قوّمته بها، والصلاة تقوّم الإنسان للطاعة. ومن ثم ورد في الخبر: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له) أي كاملة ولا يضر كون الصلاة واوية لأن أصلها صلوة على وزن فعلة تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فصار صلاة وصليت يائي لأنهم يأخذون الواوي من اليائي والعكس نحو البيع، فإنه مأخوذ من الباع. وقوله (كما قال الرافعي) أي نقلاً عن غيره لا ابتكاراً من عند نفسه لأنه مسبوق به. قوله (أقوال) أي خمسة. وقوله: وأفعال أي ثمانية، فالجملة ثلاثة عشر التي هي أركان الصلاة. وأما الطمأنينة فهيئة تابعة للركن فلا تعد ركناً على التحقيق خلافاً لما جرى عليه المصنف فيما سيأتي، فالأقوال: تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والتشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده والتسليمة الأولى. والأفعال: النية لأنها فعل قلبي والقيام والركوع والاعتدال والسجود مرتين، والجلوس بين السجدتين والجلوس الذي يعقبه السلام والترتيب، وبهذا تعرف ما في عدّ المحشي لها خمسة كالأقوال وجعله النية عقداً جامعاً بينهما وسكوته عن الترتيب وإدراجه الاعتدال في القيام. واعترض على هذا التعريف بأنه غير جامع لخروج صلاة الأخرس لعدم الأقوال فيها، وصلاة الجنازة والمريض الذي يجري أركان الصلاة على قلبه، والمربوط على خشبة لعدم الأفعال فيها، وأجيب بأن اجتماع الأقوال والأفعال إنما هو بحسب الغالب، ولذلك زاد بعضهم في التعريف غالباً فلا ترد المذكورات لندرتها، وأجيب أيضاً بأن المراد أقوال وأفعال حقيقة أو حكماً. فإن صلاة الأخرس فيها ما هو بدل عن الأقوال لأن خرسه إن كان طارئاً لزمه تحريك لسانه والإشارة به إلى الحروف أو إجراء الأقوال على قلبه، وإن كان أصلياً لزمه القيام بقدر الفاتحة والقعود بقدر التشهد، وهكذا بدلاً عن الأقوال وهذه أقوال حكماً. وصلاة الجنازة فيها أقوال وهي ظاهرة وأفعال وهي القيامات وهي أفعال متعددة حكماً لجعل\r@","part":1,"page":231},{"id":230,"text":"مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم بشرائط (الصلاة المفروضة)، و في بعض النسخ الصلوات المفروضة\r•---------------------------------•\r\rالقيام للفاتحة فعلاً و القيام للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً و هكذا، وإن كانت في الخمس فعلاً واحداً. و صلاة المريض و المربوط على خشبة فيها أفعال حكماً لأنه يجري الأفعال على قلبه. وأجيب أيضا بأن التعريف في الصلاة بحسب الأصل فلا يضر عروض مانع من الآتيان بالأقوال كما في صلاة الأخرس أو بالأفعال كما في صلاة المريض والمربوط على خشبة، واعترض عليه أيضا بأنه غير مانع لدخول سجدة التلاوة والشكر فيه فإن فيها أفعالا وأقوالا، فالأقوال هي تكبيرة الإحرام بها وتكبيرة الهوي للسجود والرفع منه والتسبيح في السجود والسلام. والأفعال هي النية والهوي للسجود والرفع منه والسجود. وأجيب بأن المراد الأقوال والأفعال الواجبة فإنها هي المقصودة والمندوبات تابعة لها بدليل أن حقيقة الصلاة لا تتوقف عليها، لكن تعتبر لكمالها وليس في سجدة التلاوة والشكر إلا قولان واجبان وهما تكبيرة الإحرام والسلام، وفعلان كذلك وهما النية والسجود وكل من هويه والرفع غير مقصودة وهي خارجة بالتعبير بصيغة الجمع في الأقوال والأفعال. قوله: (مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم) اعترض بأن مقتضى ذلك أن التكبير والتسليم ليسا منها فيكونان خارجين عن حقيقة الصلاة وليس كذلك، ويجاب بأن الشيء قد يفتتح ويختتم بما هو منه كما هنا، وقد يفتتح ويختتم بما ليس منه كخطبة العيد فإنها تفتتح بالتكبير وليس منها وتختتم بالدعاء للسلطان وولاة المسلمين وليس منها، ومن افتتاح الشيء بما ليس منه ما في الحديث: (مفتاح الصلاة الطهور). قوله: (بشرائط) أي مخصوصة كما في بعض النسخ وهذا ليس من تتمة التعريف لأن الشروط خارجة عن الماهية ولكن اتى به الشارح إشارة لتوقف صحة الصلاة على الشرائط المخصوصة.\rقوله: (الصلاة المفروضة) أي جنس الصلاة المفروضة الصادق بالمتعدد فساوت ما في بعض النسخ من قوله: الصلوات المفروضات، فصح الإخبار عنه بقوله: خمس، واندفع ما يقال يلزم على النسخة الأولى الإخبار بالجمع عن المفرد بخلافه على ما في بعض النسخ بتساويهما بالتأويل. نعم، النسخة الأولى احتاجت للتأويل وما في بعض النسخ لا يحتاج للتأويل وما لا يحتاج للتأويل أولى مما يحتاج إليه، والمراد المفروضة أصالة على الأعيان فخرجت المنذورة لأن أصلها الندب وإنما أوجبها الإنسان على نفسه فعرض لها الوجوب بسبب النذر. وخرجت صلاة الجنازة لأنها مفروضة على الكفاية فإذا قام بها البعض كفى عن الباقين، وفرضيتها معلومة من الدين بالضرورة فيكفر جاحدها ولا يعذر @","part":1,"page":232},{"id":231,"text":"(خمس)\r•---------------------------------•\rأحد في تركها ما دام في عقله. قوله: (خمس) أي في كل يوم وليلة، ولو تقديرا فشمل الأيام الثلاثة من أيام الدجال فإنه يخرج في آخر الدنيا ويمكث أربعين يوما الأول كسنة والثاني كشهر والثالث كجمعة وباقي الأيام كأيامكم هذه. فسألت الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر ذلك فقالوا: اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم، قال: (لا أقدروا له قدره) فتحرر الأوقات بنحو الساعات للصلوات والصوم وسائر العبادات الزمانية بل وغير العبادات كحلول الآجل، ويقاس به اليومان التاليان، وليلة طلوع الشمس من مغربها فإنها تطول بقدر ثلاث ليال، فالليلة الأولى قد صلى الناس مغربها وعشاءها. وأما الليلتان الباقيتان فيقدران بيوم وليلة، فيجب فيهما خمس صلوات فتقضى لأن لناس لا تعلمها إلا بطلوع الشمس من مغربها صبيحتها. وقال ابن قاسم: والوجه إنها ليلة واحدة طالت حيث لم تنقص أيام الشهر ولا لياليه بخلاف أيام الدجال، لأنه قد فات فيها عدد الأيام والليالي، ويجري ذلك فيما لو مكثت الشمس عند قوم مدة من غير غروب.\rوأكثر العلماء إلا أن اختصاص الصلوات الخمس بأوقاتها تعبدي وأبدى بعضهم له حكمة وهي تذكر الإنسان بها نشأته فكماله في البطن وتهيؤه للخروج منها كطلوع الفجر الذي هو مقدم لطلوع الشمس، فوجب الصبح حينئذ تذكيرا لذلك وولادته كطلوع الشمس ومنشؤه كارتفاعها وشبابه كوقوفها عند الاستواء وكهولته كميلها فوجبت الظهر حينئذ تذكيرا لذلك وشيخوخته كقربها للغروب فوجبت العصر حينئذ تذكيرا لذلك وموته كغروبها فوجبت المغرب تذكيرا لذلك، وفناء جسمه كانمحاق أثر الشمس بمغيب الشفق الأحمر فوجبت العشاء تذكيرا لذلك، وحكمة كون الصبح ركعتين بقاء كسل النوم وحكمة كون كل من الظهر والعصر أربعا توفر النشاط عندهما وحكمة كون المغرب ثلاثا الإشارة إلى أنها وتر النهار، وحكمة كون العشاء أربعا جبر نقص الليل عن النهار إذ فيه فرضان وفي النهار ثلاثة وأيضا فقد جعل الله للملائكة أجنحة مثنى وثلاثا ورباع فتتوصل بها إلى الملأ الأعلى فجعل سبحانه وتعلى للآدميين الصلوات مثنى وثلاثا ورباع كأجنحة الملائكة فيتوصلون بها إلى الله تعالى، وحكمة كونها خمسا أن أوتاد النهار خمسة جبل التي بينها الكعبة، فالصلوات الخمس أوتاد الدين كما أن الجبال أوتاد الدنيا، واجتماع الخمس خصوصيات هذه الأمة ليعظم لها الأجر، ولم تجتمع لمن فبلنا من الأمم فقد ورد الصبح كانت لآدم والظهر لداود والعصر لسليمان والمغرب ليعقوب والعشاء ليونس ذكره @","part":1,"page":233},{"id":232,"text":"يجب كل منها بأول الوقت وجوبا موسعا\r•---------------------------------•\rالرافعي واسمه عبد الكريم في شرح مسند الشافعي وهو مجلدان ضخمان وقد نظم ذلك بعضهم في قوله:\rلآدم صبح والعشاء ليونس - وظهر لداود وعصر لنجله\rومغرب يعقوب كذا شرح مسند - لعبد الكريم فاشكرن لفضله\rوتخصيص كل بالصلاة في هذا الوقت لعله لكونه قبلت فيه توبته أو حصلت له نعمة و ظاهر هذا أنها كانت على الكيفية المعروفة في هذه الأوقات، مع أنهم ذكروا أن الكيفية المخصوصة من خصوصية هذه الأمة فلعلها لم تكن على هذه الكيفية. وعن بعضهم ما فيه مخالفة لذلك فقيل: كانت الظهر لإبراهيم وكانت العصر ليونس وقيل للعزير وكانت المغرب لداود وقيل لعيسى فصلى ركعتين كفارة لما نسب إليه وركعة لما نسب لأمه وكانت العشاء لموسى وقيل من خصوصيات نبينا عليه الصلاة والسلام وهو الأصح، ويجاب عما ورد من أنها كانت ليونس أو لموسى بأن المراد بالصلاة الواقعة منه حينئذ الدعاء، وعلى هذا فيكون الله جمع لنبينا صلى الله عليه وسلم ولأمته ما تفرق للأنبياء وأممهم وميز نبينا صلى الله عليه وسلم بزيادة عليهم تشريفا له وتعظيما لأجره زاده الله تشريفا وتعظيما وتكريما. قوله: (يجب بكل منها بأول الوقت) أي بأول الوقت المحدود شرعا. وقوله: (وجوبا موسعا) أي موسعا فيه؛ لأنه لا يجب فعل الصلاة بأول الوقت على الفور بل يجوز تأخيرها إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها لكن إن لم يفعلها في أول وقتها يجب عليه العزم على فعلها قبل خروج الوقت، فيجب عليه بدخول الوقت أحد أمرين: إما الفعل وإما العزم عليه في الوقت، وإن لم يفعل ولم يعزم أثم وإذا عزم على الفعل فيه ولم يفعل ومات مع اتساع الوقت لا يموت عاصيا لأن لها وقتا محدودا بحيث لو أخرجها عنه لأثم، وبهذا فارقت الحج فإنه لو أخره شخص مع الاستطاعة ثم مات يموت عاصيا لأن وقته العمر وقد أخرجه عنه، والعزم المذكور خاص، وأما العزم العام هو أن يعزم الشخص عند بلوغه على فعل الواجبات وترك المحرمات فإن لم يعزم على ذلك عصى، ويصح تدار كه لمن فاته ذلك ككثير من الناس ولا يخفى أن العزم هو القصد والتصميم على الفعل، وهو أحد مراتب القصد المنظومة في قول بعضهم:\rمراتب القصد خمس هاجس ذكروا ... فخاطر فحديث النفس فاستمعا\rيليه هم فعزم كلها رفعت ... سوى الأخير فيه الأخذ قد وقعا @","part":1,"page":234},{"id":233,"text":"إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها، فضيق حينئذ:\r(الظهر)\r•---------------------------------•\rقوله: (إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها) أي ويستمر كذلك إلى أن يبقى من الوقت قدر يسعها بأخف ممكن. وقوله: (فيضيق حينئذ) أي حين إذ بقي من الوقت ما يسعها فتجب الصلاة فورا حينئذ فإن شرع في الصلاة والباقي من الوقت ما يسع الواجبات والسنن جاز له المد وإن خرج الوقت. ولذلك روي عن الصديق أنه طول بهم في صلاة الصبح فقيل له بعد أن فرغ كادت الشمس أن تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين، فهذه صورة المد الجائز، ومع ذلك فالأولى تركه ثم إن أدرك ركعة في الوقت فالكل أداء وإلا فقضاء لا إثم فيه، وإن شرع فيها والباقي من الوقت ما يسع الواجبات فقط فالأفضل له الآتيان بالسنن، وهذه الصورة غير صورة المد الجائز وإن شرع فيها والباقي من الوقت ما لا يسع الواجبات فيجب عليه الاقتصار على الفرائض ثم إن أدرك ركعة في هذ الوقت فالكل أداء مع الإثم وإلا فقضاء كذلك.\rقوله: (الظهر) وثلها الجمعة فإنها خامسة يومها وإنما لم يذكرها المصنف لأنه إنما ذكر الواجب في كل يوم وليلة، والجمعة لا تجب في كل يوم وليلة، وإنما تجب في يوم الجمعة فقط، أو لأن الظهر هو الذي وجب ابتداء، وفرض الجمعة متأخر أو لأن الظهر هو الواجب على كل مكلف ذكر وأنثى بخلاف الجمعة فإنها لا تجب على الإناث أو لأنه جرى على القول بأنها بدل عن الظهر وإن كان قولا ضعيفا فلما ذكر الظهر التي هو بدل عنه فكأنه ذكرها وإنما بدأ المصنف كغيره بالظهر لأن الله قد بدأ به في قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} (الإسراء: 78 الآية)، ولأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام فإنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فكان جبريل إماما للنبي عليه الصلاة والسلام والصحابة لكن كان النبي صلى الله عليه وسلم رابطة بينهم وبين جبريل لعدم رؤيتهم له. ولا يضر في ذلك كونه - صلى الله عليه وسلم - أفضل من جبريل قطعا لأنه يصح أن يأتم الفاضل بالمفضول خصوصا لضرورة تعلم الكيفية ولا ضرر أيضا كون جبريل لا يتصف بالذكورة، لأن شرط الإمام عدم الأنوثة وإن لم تتحقق الذكورة ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: (أمّني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء قدر الشراك والعصر حين كان ظله مثله والمغرب حين أفطر الصائم والعشاء حين غاب الشفق والفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله والعصر حين كان ظله مثليه والمغرب حين أفطر الصائم والعشاء إلى ثلث الليل والفجر فأسفر وقال: هذا وقت الأنبياء من قبلك @","part":1,"page":235},{"id":234,"text":"أي صلاته. قال النووي: سميت بذلك لأنها ظاهرة وسط النهار. (وأول وقتها زوال)\r•---------------------------------•\rوالوقت ما بين هذين الوقتين) رواه أبي داود وغيره، وظاهر الحديث اشتراك الظهر مع العصر في قدر أربع ركعات. وأوله الشافعي بأن قوله: والعصر حين صار ظله مثله، معناه: شرع فيها عقب هذا الحين، وقوله: في المرة الثانية صلى بي الظهر حين كان ظله مثله معناه: فرغ منها حينئذ، وأراد الشافعي بذلك نفي الاشتراك بينهما في الوقت الذي قال به الإمام مالك. ويدل ما قاله الشافعي خبر مسلم: (وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر). قوله: (أي صلاته) لا حاجة لتقدير هذا المضاف إلا كما لوكان المراد بالظهر الوقت مع أن المراد به الصلاة بدليل قوله: سميت بذلك الخ، فيلزم عليه إضافة الشيء لنفسه فلا حاجة لهذا التفسير بل هو مضر إلا أن يجاب بأنه تفسير للإيضاح والإضافة فيه للبيان أي صلاة هي هو وذكر الضمير وأنثه فيما بعده إشارة إلى جواز التذكير والتأنيث في كل. قوله: (قال النووي الخ) غرضه بذلك بيان حكمة تسميته بالظهر. قوله: (سميت) أي الظهر بمعنى الصلاة، وقوله: بذلك أي بلفظ الظهر. وقول: لأنها ظاهرة وسط النهار، وقيل لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام كما مر، وقيل: لأنها تفعل وقت الظهيرة، ولا مانع من مراعاة جميع ذلك. قوله: (وأول وقتها الخ) إنما بدأ بذكر المواقيت وقيل لأن الأكثرين صدروا بها كتبهم تبعا للشافعي، وإنما فعلوا ذلك لأنهم أهم إذ بدخولها تجب الصلاة وبخروجها يفوت أداؤها. والأصل فيها حديث: (أمني جبريل الخ) كما سبق وقوله تعالى: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون} (الروم:17 – 18) أراد بالتسبيح حين تمسون في قول ابن عباس: صلاة المغرب والعشاء وحين تصبحون صلاة الصبح، وعشيا صلاة العصر وحين تظهرون صلاة الظهر، وبعضهم عكس ما قاله ابن عباس في قوله: حين تمسون، قوله: وعشيا فقال: المراد بالتسبيح حين تمسون صلاة العصر وعشيا صلاة المغرب والعشاء، وعلى كل ففي الآية إجمال لأنها لم تبين مقدار الأوقات لكنها مبنية بالسنة. قوله: (زوال) أي عقب وقت زوال فهو على تقدير مضافين؛ لأن الزوال معناه الميل كما فسره الشارح، فلا يصح أن يكون أول الوقت، ولا يصح أن يكون وقته أيضا أول الوقت، لأن وقت الظهر إنما يدخل بالزوال فلا بد أن يتقدم وقت الزوال على وقت الظهر لأنه لابد من تقدم السبب على المسبب. ففي عبارة المصنف مسامحة وعبارة المنهج وقت ظهر بين زوال ومصير ظل الشيء مثله، وهي أولى من عبارة المصنف لكن قوله: ومصير أي زيادة مصير لأن وقت مصير ظل الشيء مثله من وقت الظهر، وأما وقت الزيادة فهو من وقت @","part":1,"page":236},{"id":235,"text":"أي ميل (الشمس) عن وسط السماء، لا بالنظر لنفس الأمر بل لما يظهر لنا. ويعرف ذلك الميل\r•---------------------------------•\r\rالعصر على الصحيح، ولذلك قال فيما سيأتي والعصر وأول وقتها الزيادة الخ. قوله (أي ميل الشمس) تفسير للزوال والشمس عند المتقدمين من أرباب علم الهيئة في السماء الرابعة وهو الراجح كما يقتضيه قول بعضهم في ترتيب الكواكب:\rزحل شري مريخه من شمسه ... فتزاهرت لعطارد الأقمار\rوهذه هي السبع السيارة، وقال بعض محققي المتأخرين في السادسة وهي أفضل من القمر لكثرة نفعها، والشمس قدر الدنيا أربع مرات، والقمر قدر الدنيا مرة واحدة، والحكمة في كون الشمس لا تزيد ولا تنقص، وكون القمر يزيد وينقص أن الشمس قبل طلوعها تؤمر بالسجود كل ليلة فلا تزيد ولا تنقص، والقمر يؤمر بالسجود ليلة الأربعة عشر فيزداد في أول الشهر فرحا لذلك إلى أربعة عشر ليلة، ثم ينقص إلى آخر الشهر حزنا على ذلك. قوله (عن وسط السماء) متعلق بزوال أي ميل. قوله (لا بالنظر لنفس الأمر) أي لما في علم الله لوجود الزوال فيه قبل ظهوره لنا بكثير فقد قالوا: إن الفلك الأعظم المحرك لغيره يتحرك في قدر النطق بحرف متحرك أربعة وعشرين فرسخا، قال بعضهم: إن الشمس تقطع في خطوة الفرس في شدة عدوها عشرة الآف فرسخ ولذلك لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل: ((هل زالت الشمس)) قال: لا نعلم فلما سأله ألم تكن زالت فلما قال: لا تحرك الفلك أربعة وعشرين فرسخا وزالت الشمس فقال نعم. قوله (بل لما يظهر لنا) اي بل بالنظر لما يظهر لنا فلو شرع في التكبير قبل ظهوره لنا ثم ظهر ولو في أثناء التكبير لم يصح، وإن كان التكبير حاصلا بعد الزوال في نفس الأمر وكذا الكلام في الفجر وغيره. قوله (ويعرف ذلك الميل إلخ) فإذا أردت معرفة الزوال فاعتبره بقامتك بلا عمامة غير منتعل أو شاخص نقيمه في أرض مستوية وإن أخذ الظل في الزيادة علم ان الشمس زالت. وقد ذكر السيوطي لظل الاستواء في الإقليم المصري أقداما مرتبة على الشهور القبطية لكونها لا تختلف بخلاف العربية فإنها تدور في السنة حيث قال:\rجمعتها في قول المشروح ... جملتها طزه جبا أبد وحي\rفهذه اثنا عشر حرفا لكل شهر حرف فطوته أشار به بالطاء وهي بتسعة فيكون لها تسعة أقدام، وامشير أشار له بالزاي وهي بسبعة فيكون له سبعة أقدام، وبر مهات أشار له بالهاء وهي بخمسة فيكون له خمسة أقدام، وبرموده أشار لها بالجيم وهي بثلاثة فيكون @","part":1,"page":237},{"id":236,"text":"الميل بتحول الظل إلى جهة المشرق بعد تناهي قصره الذي هو غاية ارتفاع الشمس؛ (وآخره) أي وقت الظهر (إذا صار\r•---------------------------------•\r\rلها ثلاثة أقادم، وبشنس أشار لها بالباء وهي باثنين فيكون له قدامان، و بؤنة أشار لها بالألف وهي بواحد فيكون له قدم واحد، وابيت أشار له بالهمزة وهي بواحد أيضا فيكون له واحد مثل ما قبله، ومسرى أشار له بالباء وهي باثنين كما علمت فيكون له قدمان مثل بشنس، وتوت أشار له بالدال وهي بأربعة فيكون له أربعة أقدام، وبابه أشار له بالواو وهي بستة فيكون له ستة أقدام، وهاتور أشار له بالحاء وهي ثمانية فيكون له ثمانية أقدام، وكيهك وأشار له بالياء وهي بعشرة فيكون له عشرة أقدام، فإذا زادت على ذلك قدر قامتك فقد فرغ وقت الظهر ويدخل عقبه وقت العصر، وقدر قامة الإنسان ستة أقدام وقيل سبعة وقيل ستة ونصف، والاختلاف في المعنى لأن من قال ستة فقد ألغى الكسر ومن قال سبعة فقد جبر الكسر ومن قال ستة ونصف فقد نظر للحقيقة. قوله (بالتحول) بصيغة التفعل وفي نسخة التحويل على صيغة التفعيل، والأولى أظهر. وقوله: الظل أي إن كان هناك ظل وقت الاستواء أو بحدوثه ووجوده بعد عدمه إن لم يكن وذلك يقع بمكة قبل أطول أيام السنة يستة وعشرين يوما وبعده كذلك فهو في يومين احدهما قبل الأطول والأخر بعده بقدر المذكور وهذا هو الصواب، وليس في أطول ايام السنة كما وقع في عبارة الشيخ الخطيب. قوله (إلي جهة المشرق) أي من جهة المغرب والجار والمجرور متعلق بالتحول وقوله: بعد تناهي قصره ظرف للتحول، قوله (الذي هو إلخ) صفة لتناهي قصره فالضمير له. وقوله: غاية ارتفاع الشمس أي آخره والاستواء هو وقوف الشمس في وسط السماء حينئذ.\rقوله (واخره أي وقت الظهر إذ اصار إلخ) قد ذكر جملة الوقت، وقد ذكرو الها ... ستة أوقات وقت فضيلة أي وقت لإيقاع الصلاة فيه فضيلة زائدة بالنسبة لما بعده واول الوقت بحيث يسع الاشتغال بأسبابها وما يطلب فيها لأجلها ولو كمالا كما ضبطوه في المغرب وقت اختيار أي وقت يختار إتيان الصلاة فيه بالنسبة لما بعده وهو يستمر بعد فراغ وقت الفضيلة وإن دخل معه إلى أن يبقى من الوقت ما يسعهما على ما اعتمده في حواشي الخطيب فيكون مساويا لوقت الجواز الآتي، وقيل إلى نصفه كما حكاه الخطيب عن القاضي وهو ضعيف فما قاله المحشي من أنه الى نحو ربع الوقت غير صحيح او ضعيف ووقت جواز بلا كراهة أي وقت يجوز إيقاع الصلاة فيه بلا كراهة وهو يستمر بعد فراغ وقت الفضيلة وان دخل معه ومع وقت الاختيار إلى أن يبقى من الوقت ما يسعهما ,،فالثلاثة تدخل معا ويخرج وقت الفضيلة أولا ويستمر وقت الاختيار ووقت @","part":1,"page":238},{"id":237,"text":"ظل كل شيء مثلَه بعد) أي غير (ظل الزوال). والظلُّ لغةً الستر، تقول: أنا في ظل فلان، أي ستره. وليس الظل عدم الشمس، كما قد يتوهم، بل هو أمر وجودي يخلقه الله تعالى لنفع البدن وغيره.\r•---------------------------------•\rالجواز بلا كراهة الى قدر المذكور فهما متحدان ابتداء وانتهاء وليس له وقت جواز بكراهة ووقت حرمة أي وقت يحرم التأخير إليه فالإضافة فيه لأدنى ملابسة وإلا فإيقاع الصلاة فيه واجب وهو آخر الوقت بحيث يبقى من الوقت ما لا يسعها، وإن وقعت أداء بأن أدرك ركعة في الوقت فهو أداء مع الاثم، ووقت ضرورة وهو آخر الوقت إذا زالت الموانع، والباقي من الوقت قدر التكبير فأكثر فتجب هي وما قبلها إن جمعت معها، ووقت عذر أي وقت سببه العذر وهو وقت العصر لمن يجمع جمع تأخير وزاد بعضهم وقت الإدراك وهو الوقت الذي طرأت الموانع بعده بحيث يكون مضى من الوقت ما يسع الصلاة وطهرها فتجب عليه حينئذ، وزاد بعضهم أيضا وقت القضاء فيما إذا أحرم بالصلاة في الوقت ثم افسدها فإنها تصير قضاء على ما نص عليه القاضي حسين في تعليقه والمتولي في التتمة والروياني في البحر. ولكن هذا رأي ضعيف والمعتمد أنها اداء حيث كانت في الوقت. قوله (بعده) اي حال كونه بعد. وقوله: أي غير فمعنى بعد غير. وقوله: ظل الزوال أي الظل الموجود وقت الزوال إن كان كما هو الغالب فالإضافة لأدنى ملابسة وإلا فالزوال لا ظل له بل الظل للشيء عنده لا له. قوله (والظل لغة الستر) وظل الليل سواده لأنه يستر كل شيء، وظل الشمس ما يظهر للأشياء عند شخوصها سواء كان قبل الزوال أو بعده، والفيء ا مختص بما بعد الزوال لأنه ظل فاء من جانب الي جانب وقال بعضهم: الظل من الطلوع إلى الزوال والفيء من الزوال إلى الغروب، ومن ثم قيل: الشمس تنسخ الظل والفيء ينسخ الشمس. قوله (تقول) أي قولا موافقا للغة فهو استدلال على المعنى اللغوي. وقوله: أنا في ظل فلان أي كالسلطان مثلا. وقوله: أي ستره تفسير لظله. قوله (وليس الظل عدم الشمس كما قد يتوهم) ألا ترى أن في الجنة ظلا كما في القرآن والسنة مع أنه لا شمس فيها. وصح أن آخر أهل الجنة دخولا إذا رأى شجرة طلب القرب منها يستظل بها ليحصل له روح وراحة.\rقوله (بل هو أمر وجودي) أي عرفا ولمراد به خيال الشيء لأنه وجودي كما تقرر. وقوله: يخلقه الله تعالى لنفع البدن أي بدفع الم الحر عنه مثلا. وقوله: وغيره أي كالفواكه. @","part":1,"page":239},{"id":238,"text":"(والعصر) أي صلاتها، وسميت بذلك لمعاصرتها وقتَ الغروب. (وأول وقتها الزيادة على ظل المثل). وللعصر خمسة أوقات، أحدها وقت الفضيلة، وهو فعلها أولَ الوقت؛\r•---------------------------------•\rقوله (والعصر) كان الأولى أن يقول: فالعصر بالفاء المفيدة للتعقيب إشارة إلى أنه لا فاصل بينهما، وهي الصلاة الوسطى على الأصح من اقوال لصحة الحديث به وقراءة عائشة رضي الله تعالى عنها وإن كانت شاذة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) والذي في شرح الخطيب أنها قالت لمن يكتب لها مصحفا اكتب والصلاة الوسطى وصلاة العصر ثم قالت سمعتها من رسول لله صلى الله عليه وسلم فلعهما رويتان لكن الرواية الأولى صريحة في ان الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، فلتحمل الرواية الثانية على العطف للتفسير وان كان ظاهره المغايرة حتي استدل به على أتها غير العصر، وقيل إنها الصبح لقوله تعالى (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى و قوموا لله قانتين) (البقرة:\r).إذ لا قنوت إلا في الصبح وهذا مبني على أن القنوت بمعنى الدعاء والثناء، فإن قلنا أنه بمعنى العبادة والطاعة فلا دلالة فيه على ذلك. قوله (أي صلاتها) أي صلاة هي هي فالإضافة للبيان وأنث الضمير هنا مع تذكيره فيما سبق إشارة إلى جواز التذكير والتأنيث في كل ما مر. قوله (وسميت بذلك) وفي بعض النسخ سميت بذلك بلا واو أي وسميت الصلاة بلفظ العصر وقوله: لمعاصرتها وقت المغرب أي مقارنتها له تقول فلان عاصر فلانا إذا قارنه لكن المراد بالمقارنة هنا المقاربة. قال ابن حجر: ولو قيل لتناقض ضوء الشمس منها حتى تفنى كتناقص الغسالة من الثوب بالعصر حتي تفنى لكان أوضح. قوله (وأول وقتها الزيادة) أي وقت الزيادة فهو على تقدير مضاف فوقت الزيادة من وقت العصر على المعتمد، وقيل: من الظهر، وقيل: فاصل وينبني على القول بأنها من وقت الظهر ... أن الجمعة لا تفوت حينئذ على الأول والأخير تفوت. وقوله: على ظل المثل أي غير ظل الاستواء إن كان عنده ظل.\rقوله (وللعصر خمسة أوقات) وأسقط سادسا وهو وقت الضرورة وهو آخر الوقت بحيث تزول الموانع والباقي منه قدر التكبيرة بأكثر، وسابعا وهو وقت العذر أعني وقت الظهر لمن يجمع جمع تقديم فلها سبعة أوقات كما في شرح الخطيب وزاد بعضهم ثامنا وهو وقت الإدراك وقد تقدم. وزاد بعضهم تاسعا وهو وقت القضاء على قول ضعيف كما مر. قوله (أحدها) أي احد الأوقات الخمسة التي ذكرها الشارح. قوله (وقت الفضيلة) أي وقت تحصل الفضيلة على فعلها فيه، والمراد بالفضيلة الثواب الزائد على ما يحصل بفعلها بعده. قوله (وهو فعلها أول الوقت) كان الأولى أن @","part":1,"page":240},{"id":239,"text":" ","part":1,"page":241},{"id":240,"text":"والثاني وقت الاختيار، وأشار له بقوله: (وآخره في الاختيار إلى ظل المثلين)، والثالث وقت الجواز، وأشار له بقوله: (وفي الجواز إلى غروب الشمس)؛ والرابع وقت جواز بلا كراهة،\r•---------------------------------•\rيقول: وهو أول الوقت لأن وقت الفضيلة ليس فعلها بل هو أول الوقت بمقدار فعلها وما يتعلق بها كما سيأتي في المغرب. قوله (والثاني) كان المناسب لذلك ان يقول فيما تقدم الأول لكن الخطب يسير. قوله (وقت الاختيار) أي وقت يختار ايقاع الصلاة فيه بالنسبة لما بعده. وقال ابن دقيق العيد في الإقليد سمي بذلك لاختيار جبريل إياه. قوله (وأشار له) أي لوقت الاختيار وقوله بقوله أي المصنف. قوله (وأخره) أي وقت العصر. وقوله: في الاختيار أي المنسوب إلى الاختيار ففي بمعنى الى متعلقة بمحذوف تقديره المنسوب. قوله (إلى ظل المثلين) اي ينتهي إلى وقت ظل المثلين غير ظل الاستواء إن كان عنده ظل فيستمر وقت الاختيار إلى ذلك، وإن دخل مع وقت الفضيلة. قوله (والثالث وقت الجواز) أي وقت يجوز إيقاع الصلاة فيه فلا إثم فيه لكن بكراهة لأنه ذكر وقت الجواز فلا كراهة بعد ذلك وكان الأولى العكس لأن الوقت الجواز بلا كراهة يدخل في أول الوقت كوقت الفضيلة ووقت الاختيار ثم ينتهي وقت الفضيلة اولا ويستمر وقت الاختيار إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. ويستمر وقت الجواز بلا كراهة الى الاصفرار. فالثلاثة تدخل معا وتخرج متعاقبة فيدخل وقت الجواز بكراهة ويستمر حتى يبقى من الوقت ما يسعها ومعنى كونه وقت جواز بكراهة أنه وقت يجوز ايقاع الصلاة فيه مع كراهة التأخير إليه. وقوله (وأشار له) أي لوقت الجواز. وقوله: بقوله أي المصنف. قوله (وفي الجواز) أي بكراهة كما حمله عليه الشارح، وإن كان كلام المصنف صادقا بالجواز بلا كراهة أيضا لأن قوله: وفي الجواز إلخ عبارة مجملة صادقة بوقت الجواز بلا كراهة وبالجواز بكراهة.\rوقوله: إلى غروب الشمس أي وإن تأخرت لعارض، والمراد الغروب الذي لا عود بعده فلو عادت بعد غروبها تبين بقاء وقت العصر ففعلها حينئذ أداء وتبين عدم دخول وقت المغرب فيجب على من صلاّها إعادتها بعد الغروب ويجب على من أفطر قضاء الصوم على ما قاله المحشي، ونقل بعضهم عن الشيخ سلطان عدم وجوب قضاء الصوم لأن هذا بمنزلة من أكل ناسيا ويجب عليه الإمساك اتفاقا ولا يخفى أن في عبارة المصنف تسمحا لأنه يدخل فيه وقت الحرمة ووقت الضرورة إلا أن يجعل على تقدير مضاف أي قرب غروب الشمس بحيث يبقى من الوقت ما يسعها.\rقوله (والرابع وقت جواز بلا كراهة) كان الأولى ... جعله الثالث وجعل وقت الجواز بكراهة الرابع كما تقدم التنبيه عليه فالشارح عكس الترتيب الخارجي والذي دعاه الى ذلك قول المصنف @","part":1,"page":242},{"id":241,"text":"وهو من مصير الظل مثلين إلى الاصفرار؛ والخامس وقت تحريم، وهو تأخيرها إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها.\r(والمغرب) أي صلاتها، وسميت بذلك لفعلها وقتَ الغروب. (ووقتها واحد،\r•---------------------------------•\rإلى غروب الشمس أي إلى قرب غروبها كما مر. قوله (وهو من مصير الظل مثلين) أي غير ظل الاستواء. وظاهره أن وقت الجواز بلا كراهة ابتداؤه من مصير الظل مثلين مع أنه يدخل من أول الوقت كما تقدم، ولعل مراده أنه يكون منفردا ََمن مصير الظل مثلين فلا ينافي أنه يدخل من أول الوقت لكن مع غيره. قوله (إلى الاصفرار) أي اصفرار الشمس م كالورس وهو نبت أصفر يصبغ به. ولذلك قال بعضهم:\rمنع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمس\rوطلوعها حمراء صافية ... وغروبها صفراء كالورس\rقوله (والخامس وقت تحريم) أي وقت يحرم التأخير إليه فاندفع استشكال بعضهم تسمية هذا لوقت بوقت الحرمة مع ان إيقاع الصلاة فيه واجب لحرمة اخراجها عن وقتها ووجه اندفاعه أن الإضافة لأدنى ملابسة مع ان هذا معنى مشهور مطروف، فكأن المستشكل لم يفهم معنى الإضافة وهو تعلق ما بين المضاف والمضاف إليه وهو موجود هنا. فبين هذا الوقت والحرمة ملابسة لحرمة التأخير إليه. قوله (وهو تأخير ها إلخ) كان الأولى أن يقول: وهو آخر الوقت بحيث يبقى منه ما لا يسعها لأن التأخير ليس هو وقت التحريم بل هو الذي يحرم كما لا يخفى ففيه تسمح. قوله (إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها) وفي بعض النسخ إلى أن لا يبقى من الوقت ما يسعها، والمعنى واحد لكن الأولى أظهر.\rقوله (والمغرب) هو في الأصل اسم لزمان الغروب ثم سميت به الصلاة المخصوصة لفعلها عقبه، فالعلاقة المجاورة وبذلك تعلم ردّ منع بعضهم أن يقول: نويت أصلي المغرب مثلا لأنه اسم لزمان والزمان لا يصلي. ووجه الرد أنه صار اسما للصلاة المخصوصة. ويكره تسمية المغرب عشاء ولو مع الوصف بالأولى لورود النهي عنها، نعم لا يكره مع التغليب كأن يقول العشاآن في المغرب والعشاء خلافا لشيخ الإسلام، وقيل التسمية بذلك خلاف الأولى والمعتمد الأول. قوله (أي صلاتها) فيه ما تقدم. قوله (وسميت بذلك) أي وسميت الصلاة بلفظ المغرب. قوله (لفعلها وقت الغروب) أي عقب وقت الغروب لأنها لا يدخل وقتها الا عقب وقت الغروب فالعلاقة المجاورة كما مر لا الحالية والمحلية خلافا لبعضهم. قوله (ووقتها واحد) أي لا تعدد فيه، فليس فيه @","part":1,"page":243},{"id":242,"text":"وهو غروب الشمس) أي بجميع قرصها. ولا يضر بقاء شُعاع بعدَه. (وبمقدار ما\r•---------------------------------•\rوقت الفضيلة، ولا وقت الاختيار ولا وقت جواز وهكذا لأن جبريل صلاها في اليومين في وقت واحد لكن هذا مرجوح والراجح ان وقتها ليس بواحد بل لها سبعة أوقات: وقت الفضيلة ووقت الاختيار ووقت جواز بلا كراهة وهي بمقدار الاشتغال بها وما يطلب لها فالثلاثة هنا تدخل معا ويدخل بعدها الجواز بكراهة مراعاة للقول بخروج الوقت وإن كان ضيقا إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها ثم وقت حرمة ثم وقت ضرورة ولها وقت عذر وهو وقت العشاء لمن يجمع جمع تأخير، فإن زدت وقت الإدراك كانت ثمانية، وأما وقت القضاء فضعيف كما مر غير مرة. قوله (وهو غروب الشمس) أي عقب وقت غروب الشمس فهو على تقدير مضافين، والمراد الغروب التام كما أشار إليه الشارح ... بقوله: أي بجميع قرصها فلو غرب بعضها فقط لم يدخل وقت المغرب إلحاقا لغير الظاهر بالظاهر فكأن الكل ظاهر، ولو غربت الشمس على شخص في بلد فصلى المغرب فيه، ثم سافر إلى بلد آخر فوجد الشمس لم تغرب فيه وجب عليه إعادة المغرب كما نقله الرملي عن إفتاء والده. ٌوقوله (أي بجميع قرصها) أي ويحصل غروبها بغروب جميع قرصها كما قاله الشبراملسي. لقوله (ولا يضر بقاء شعاع بعده) أي بعد الغروب. وفي نسخة: بعدها اي بعد الشمس أي بعد غروبها فهذه النسخة على تقدير مضاف لكن لا بد من زوال الشعاع من رؤوس الجبال والحيطان وإقبال الظلام من المشرق لأن ذلك علامة الغروب، هذا إن كان هناك جبال أو حيطان وإلا فيكفي تكامل سقوط القرص فقط.\rقوله (وبمقدار إلخ) خبر ثان عن قوله: وهو الباء زائدة ويصح أنها أصلية وتكون متعلقة بمحذوف والتقدير ويمتد بمقدار إلخ، كما قدره الشيخ الخطيب، ولا يخفى أن المراد اعتبار وقت هذه المذكورات وإن لم يفعلها الشخص أو فعل منها شيئا قبل الوقت أو لم يحتج لها أولم تطلب منه كأذان المرأة، ويعتبر أيضا مقدار طلب الماء واجتهاد في قبلة وقضاء حاجة وأكل وشرب لما في الصحيحين إذا قدم العشاء فابدأوا به قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا على عشائكم، وهو محمول على الشبع الشرعي وهو بقدر الثلث ولا يكفيه لقيمات يكسر بها حدة الجوع كما صوبه في التنقيح وغيره خلافا لما في الشرحين والروضة وعلى كلٍّ فلا يعتبر الشبع الزائد على الشرعي لأن هذا مذموم. ولذلك قال بعض السلف: أتحسبونه عشاءكم الخبيث إنما كان أكلهم لقيمات وقد ورد ((حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فثلثا لطعامه وثلثا لشرابه وثلثا لنفسه)).وورد: ((ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه)) والمعتبر في الجميع ما ذكر الوسط المعتدل من الناس على المعتمد لا من فعل @","part":1,"page":244},{"id":243,"text":"يؤذن) الشخص (ويتوضأ) أو يتيمم (ويستر العورة، ويقيم الصلاة ويصلي خمس ركعات). وقوله: «وبمقدار» إلخ، ساقط في بعض نسخ المتن. فإن انقضى المقدارُ المذكور خرج وقتُها. وهذا هو القول الجديد والقديم.\r•---------------------------------•\rنفسه خلافا للقفال وإلا لزم أن يخرج الوقت في حق بعض ويبقى في حق بعض ولا نظير له. قوله (ما يؤذن) أي التأذين فما مصدرية، ولو قال بمقدار الإذن لكان أولى لأن كلامه لا يشمل الأنثى لأنها لا تؤذن فإن شرط الأذان الذكورة. قوله (الشخص) بدل من الضمير الفاعل أو على تقدير أي ووجد التصريح بها في بعض النسخ فلا يرد انه يلزم على كلامه أن المصنف حذف الفاعل. قوله (ويتوضأ أو يتيمم) أي أو يجمع بينهما، فأو مانعة خلو تجوّز الجمع، ولو قال: يتطهر لكان أولى ليشمل الغسل والتيمم وإزالة النجاسة التي تزول عن قرب وإلا فقد لا يزول طعم النجاسة مثلا إلا بالحت والقرص والاستعانة عليه بنحو صابون وأشنان وربما يستغرق ذلك وقت المغرب. قوله (ويستر العورة) لو قال: ويلبس الثياب لكان اولى ليشمل ما يستر سائر بدنه وما يلبسه ولو للتجمل فيشمل التعمم و النقمص لأنه مستحب للصلاة، قال تعالى ((خذوا زينتكم عند كل مسجد) (الأعراف:31).قوله (ويقيم الصلاة) أي بقدر ذلك وإن صلى بغير إقامة كما تقدمت الإشارة إليه. قوله (ويصلي خمس ركعات) المراد بها المغرب وسنتها البعدية، وذكر الإمام سبع ركعات فزاد ركعتين قبلها بناء على انه يسن لها ركعتان قبلها وهو ما رجحه النووي. قوله (وقوله) مبتدأ خبره ساقط مع أنه لا بد منه إذ لا يصح أن وقت المغرب هو غروب الشمس فقط. قوله (فإن انقضى المقدار المذكور) أي في قوله وبمقدار ما يؤذن إلخ مع ما اعتبرناه وزيادة عليه فيما سبق. قوله (خرج وقتها) أي وصارت حينئذ قضاء وان لم يدخل وقت العشاء لا يقال يلزم ذلك على امتناع جمع التقديم، لأن وقت الاولى التي هي المغرب حيث كان محصورا فيما ذكر لا يسع الثانية التي هي العشاء، وشرط جمع التقديم وقوع الصلاتين في وقت الاولى لأنا نقول لا يلزم ذلك لأن الشروط قد تكون مجتمعة قبل الوقت فيسع وقت الأولى حينئذ الصلاتين فإن فرض ضيقه عنهما لاشتغاله بالأسباب امتنع الجمع لفوات شرطه.\rقوله (وهذا هو القول الجديد) لكنه ضعيف. قوله (والقديم) هو المعتمد فهذه من المسائل التي يفتى بها من المذهب القديم، بل هذا قول جديد لأن الشافعي رضي الله عته علق القول به في الإملاء وهو من كتبه الجديدة على ثبوت الحديث، وقد ثبت الحديث به ففي مسلم وقت المغرب ما لم يغب الشفق وهو أصح من حديث جبريل السابق على أنه يمكن حمله على الوقت المختار، وهو أول الوقت الذي @","part":1,"page":245},{"id":244,"text":"ورجحه النووي أن وقتها يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر.\r(والعِشاء) بكسر العين ممدودا اسم لأول الظلام، وسميت الصلاة بذلك لفعلها فيه. (وأول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر). وأما البلد الذي لا يغيب فيه الشفقُ فوقت\r•---------------------------------•\rهو وقت الفضيلة ووقت الجواز بلا كراهة. وأما وقت الجواز بكراهة فلا تعرض له فيه. قوله: (ورجحه النووي) وهو كذلك. قوله: (إن وقتها يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر) أي إلى تمام مغيبه وذكر الأحمر للإيضاح لأنه المنصرف إليه اللفظ عند الإطلاق أما الأصفر والأبيض فلا يمتد وقتها إلى مغيبهما وما ذكره هو جملة الوقت، وتقدم أن لها سبعة أوقات كالعصر.\rقوله: (والعشاء) لم يقل أي صلاتها كما في نظائره لأنه اهتم بضبطها مع بيان معناها اللغوي حيث قال بكسر العين الخ احترازا من العشاء بفتحها. ويكره تسمية العشاء عتمة لوورد النهي عنها ويكره النوم قبلها ولو قبل دخول وقتها بخلاف غيرها فإنه لا يكره النوم قبله إلا بعد دخول وقته ومحل الكراهة بعد دخول الوقت إن وثق بيقظة نفسه قبل خروج الوقت بما يسعها وإلا حرم. والحديث بعدها إذا كان مباحا في ذاته فإن كان مكروها اشتدت كراهته وإن كان محرما كالحكايات الكاذبة كقصة عنتر والدلهمة انضم إلى الحرمة الكراهة فإن كان في خير كمؤانسة ضيف تطلب مؤانسته بخلاف الفاسق ومؤانسة الزوجة ومطالعة علم ونحو ذلك. وكان سنة لحديث عمران بن حصين كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل. قوله: (اسم لأول الظلام) ظاهره أنه اسم لأول الظلام فقظ وفسره المحشي بقوله: أي اسم للظلام من أول وجوده عادة، وظاهره يشمل غير أول الظلام. قوله: (وسميت الصلاة بذلك) أي بلفظ العشاء لفعلها فيه أي فلعل الصلاة في أول الظلام أي في وقته فالعلاقة الحالية والمحلية. قوله: (وأول وقتها إذا غاب الشفق) أي عقب وقت غيبوبته فلا يدخل إلا بعد ذلك ففي كلامه تسمح. وقوله: الأحمر للإيضاح كما تقدم لانصراف اللفظ إليه عند الإطلاق، قال الأسنوي: ولذلك لم يقع التعرض له في أكثر الأحاديث، والأولى الصبر حتى يغيب الشفق الأصفر والأبيض خروجا من الخلاف. قوله: (وأما البلد الخ) أي هذا في البلد الذي يغيب فيه الشفق فهو مقابل لمحذوف تقديره ما سبق. قوله: (الذي لا يغيب فيه الشفق) أي حتى يطلع الفجر فيغيب حينئذ، ومثل ذلك البلد الذي لا شفق له أصلا، والمراد الشفق الأحمر لما علمت من أنه المراد عند الإطلاق ويلزم من عدم غيبوبته عدم غيبوبة الأصفر والأبيض بل هما غير موجودين، وبذلك تعلم @","part":1,"page":246},{"id":245,"text":"العشاء في حق أهله أن يمضي بعد الغروب زمنٌ يغيب فيه شفقُ أقربِ البلاد إليهم. ولها وقتان:\r•---------------------------------•\rما في قول المحشي أي مطلق الشفق، وأما البلد الذي لا ليل له كأن طلع الفجر مع غروب الشمس فيجب على أهله قضاء كل من المغرب والعشاء على الأوجه من اختلاف فيه بين المتأخرين، وأما في الصوم فيقدر لهم بمقدار أكلهم وشربهم للضرورة. قوله: (فوقت العشاء في حق أهله أن يمضي بعد الغروب الخ) أي عقب أن يمضي بعد المغرب الخ، لأن وقت العشاء لا يدخل إلا عقب ذلك وظاهره أنهم يصيرون حتى يمضي زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد إليهم بالفعل، وليس مرادا لأنه ربما استغرق ليلهم كما نبّه عليه في الخادم، بل المراد أنه يعتبر بالنسبة مثاله إذا كان ليل أهل مصر ثمانين درجة ويغيب شفقهم بعد عشرين درجة فنسبة ذلك لليلهم ربعه وكان ليل أهل بولاق عشرين درجة، فإذا مضى ربعه فقد دخل وقت عشائهم فالقصد بذلك بيان ابتداء وقت العشاء لا بيان وقت المغرب بدليل صدر العبارة، وهو قوله: فوقت العشاء في حق أهله الخ. فاندفع قول المحشي تبعا للقليوبي ولا يخفى ما في هذه العبارة من عدم الاستقامة وعدم الدلالة على المقصود، لأن المقصود أن يجعل لهؤلاء وقت عشاء من ليلهم بنسبة وقت العشاء من ليل أولئك مثاله، إذا كان ليل هؤلاء فيما بين غروب الشمس وطلوعها عشرين درجة، وليل أولئك فيما بين ذلك ثلاثين درجة منها وقت العشاء فيما بين مغيب الشفق وطلوع العشاء عشرة درجات فهي ثلث ليلهم فيكون وقت عشاء هؤلاء ثلث ليلهم الأوسط فتأمله، فإنه مما يعضّ عليه بالنواجذ أما عدم الاستقامة فمن حيث الإخبار وقد علمت صحته بقولنا: عقب أن يمضي الخ، وأما عدم الدلالة على المقصود فمن حيث كون المقصود بين وقت العشاء مع أن عبارته مبينة لوقت المغرب. وقد علمت أن الشارح لم يقصد بيان وقت المغرب بالذات بل بيان آخر وقته ليعلم ابتداء وقت العشاء الذي الكلام فيه فتأمل.\rقوله: (ولها وقتان) أي إجمالا فلا ينافي أن لها سبعة أوقات كالعصر والمغرب ووقت فضيلة بمقدار ما يسعها وما يتعلق بها، ووقت اختيار إلى ثلث الليل، ووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر الكاذب ووقت جواز بكراهة وهو ما بعد الفجر الأول حتى يبقى من الوقت ما يسعها، ثم وقت حرمة وهو آخر الوقت بحيث يبقى من الوقت ما لا يسعها، ووقت ضرورة وهو وقت زوال الموانع، والباقي قدر التكبيرة فأكثر، ووقت عذر وهو وقت المغرب لمن يجمع جمع تقديم، فإن زدت وقت الإدراك وهو وقت طروّ الموانع بعد أن يدرك من الوقت ما يسع الصلاة كانت ثمانية. وأما وقت القضاء فقد تقدم ضعفه @","part":1,"page":247},{"id":246,"text":"أحدهما اختيار، وأشار له المصنف بقوله: (وآخره) يمتدّ (في الاختيار إلى ثلُث الليل)؛ والثاني جواز، وأشار له بقوله: (وفي الجواز إلى طلوع الفجر الثاني) أي الصادق، وهو المنتشر ضَوؤه معترضا بالأفق. وأما الفجر الكاذب فيطلع قبل ذلك لا معترضا\r•---------------------------------•\rمرارا. قوله: (أحدهما الاختيار) أي أحد الوقتين وقت اختيار. قوله: (وأشار له) أي لوقت الاختيار وقوله: بقوله أي المصنف. قوله: (وآخره) أي آخر وقت الاختيار وقوله: يمتد في الاختيار إلى ثلث الليل أشار بذلك إلى أن قوله إلى ثلث الليل متعلق بمحذوف تقديره يمتد وفيه أن الذي يمتد إلى ذلك وقت الاختيار لا آخره، لأنه الجزء الأخير ولا امتداد فيه. والمراد إلى تمام ثلث الليل ولا يخفى أنه اندرج في ذلك وقت الفضيلة وهو أول الوقت لكن ينتهي وقت الفضيلة ويستمر بعده وقت الاختيار إلى ما ذكر. قوله: (الثاني: جواز) أي والثاني من الوقتين وقت جواز. قوله: (وأشار له) أي لوقت الجواز وقوله: بقوله أي المصنف. قوله: (وفي الجواز إلى طلوع الفجر الثاني) شمل ذلك وقت الجواز بقسميه وهو وقت الجواز بلا كراهة وهو يستمر إلى الفجر الأول، ووقت الجواز بكراهة وهو ما بعد الفجر الأول حتى يبقي من الوقت ما يسعها، ثم وقت الحرمة ثم وقت الضرورة ففيه تسمح، والفجر من الانفجار سمي ذلك لانفجار الضوء وظهوره. قوله: (أي الصادق) أي في دلالته على وجود النهار، وأما الأول فهو كاذب ونسبة الصدق والكذب إليهما مجاز عقلي وإلا فالصادق والكاذب إنما هو المخبر بوجود النهار بسببهما فإذا أخبر بذلك بسبب الفجر الثاني فقد صدق وإن أخبر به بسبب الفجر الأول فقد كذب. قوله: (وهو) أي الفجر الصادق وقوله: المنتشر ضوؤه أي المتسع نوره. وقوله: معترضا بالأفق أي حال كونه معترضا بناحية السماء فيما بين الجنوب والشمال من جهة المشرق. قوله: (أما الفجر الكاذب) مقابل للفجر الصادق. وقوله: فيطلع قبل ذلك. وما أحسن قول بعضهم:\rوكاذب الفجر يبدو قبل صادقه ... وأول الغيث قطر ثم ينكسب\rفمثل ذلك ود العاشقين هوى ... بالمزح يبدو وبالإدمان يلتهب\rوقوله: لا معترضا بل مستطيلا أي ممتدا إلى جهة العلو كذنب السرحان بكسر السين وهو الذئب وهو المسمى عند علماء الهيئة بالمجرة بفتح الميم والجيم، وهي نجوم مجتمعة تظهر قبل الفجر الصادق. وقوله: ذاهبا في السماء أي إلى جهة العلو وهذا @","part":1,"page":248},{"id":247,"text":"، بل مستطيلا ذاهبا في السماء، ثم يزول وتعقبه ظلمة، ولا يتعلق به حكم. وذكر الشيخ أبو حامد - الغزالي - أن للعشاء وقت كراهة، وهو ما بين الفجرين.\r(والصبح) أي صلاته، وهو لغةً أول النهار، وسميت الصلاة بذلك لفعلها في أوله. ولها - كالعصر - خمسة أوقات: أحدها وقت الفضيلة، وهو أول الوقت؛ والثاني وقت الاختيار، وذكره المصنف في قوله: (وأول وقتها\r•---------------------------------•\r\rكالتفسير لقوله مستطيلا. قوله: (ثم يزول وتعقبه ظلمة) أي غالبا وقد يتصل الفجر الصادق بالكاذب. قوله: (ولا يتعلق به حكم) أي كحرمة تأخير صلاة العشاء عنه. وجواز فعل صلاة الصبح عقبه وحرمة الأكل والشرب في الصوم ونحو ذلك. قوله: (وذكر الشيخ أبو حامد) أي الغزالي. قوله: (أن للعشاء وقت كراهة) أي وقت جواز بكراهة لكراهة التأخير إليه، وقد علمت أن كلام المصنف يشمله. قوله: (وهو ما بين الفجرين) وهو خمس درج، وفيه تسمح لأنه يشمل وقت الحرمة ووقت الضرورة فكان الأولى أن يقول: وهو بعد الفجر الأول حتى يبقى من الوقت ما يسعها.\rقوله: (والصبح) يضم الصاد وكسرها تقول العرب: وجه صبيح لما فيه من بياض وحمرة، وأول النهار يجمع بياضا في ابتدائه وحمرة في انتهائه، ولذلك سموه صبحا ولا يكره تسميته غداة لكنه خلاف الأولى ويسمى فجرا كما يسمى صبحا لمجيء الكتاب والسنة بذلك. قوله: (أي صلاته) أي صلاة هي فالإضافة كما مر في نظائره. قوله: (وهو لغة أول النهار) أي لاشتماله على بياض وحمرة كما مر. قوله: (وسميت الصلاة بذلك) أي بلفظ الصبح. قوله: (لفعلها في أوله) أي في أول النهار لا في أول الأول، فالضمير عائد إلى النهار لا على الأول، ولو قال: لفعلها فيه لكان أظهر، وعلم من ذلك أن العلاقة الحالية والمحلية. قوله: (ولها كالعصر خمسة أوقات) وزادوا سادسا وهو وقت الضرورة فلها ستة أوقات كما أن الظهر لها ستة أوقات، لكن الظهر لها ستة أوقات لأنه ليس لها وقت جواز بكراهة مع كونها لها وقت عذر، وهو وقت العصر لمن يجمع والصبح لها ستة أوقات لأنه ليس لها وقت عذر مع كونها لها وقت جواز بكراهة، وأما العصر والمغرب والعشاء فلكل منها سبعة أوقات بقطع النظر عن زيادة وقت الإدراك ووقت القضاء. قوله: (أحدها) أي الأوقات الخمسة. قوله: (أول الوقت) أي بمقدار ما يسعها وما بتعلق عليها كما في المغرب. قوله: (وذكره) الأولى وذكرهما أي الوقتين، فإنه ذكر الأول بقوله: وأول وقتها طلوع الفجر، وذكر الثاني بقوله: وآخره في الاختيار إلى الأسفار، ويجاب بأن الضمير راجع للمذكور من الوقتين. قوله: (في قوله) أي المصنف. قوله: (وأول وقتها @","part":1,"page":249},{"id":248,"text":"طلوع الفجر الثاني، وآخره في الاختيار إلى الإسفار)، وهو الإضاءة؛ والثالث وقت الجواز، وأشار له المصنف بقوله: (وفي الجواز) أي بكراهة (إلى طلوع الشمس)؛ والرابع جواز بلا كراهة إلى طلوع الحمرة؛ والخامس وقت تحريم، وهو تأخيرها إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها.\r•---------------------------------•\rطلوع الفجر) أي عقب طلوع الفجر فهو على تقدير مضافين والمراد طلوع بعضه فيدخل وقت الصبح بطلوع بعض الفجر. قوله: (الثاني) وهو الصادق بخلاف الأول وهو الكاذب كما مر قريبا. قوله: (وآخره) أي آخر وقت الصبح. وقوله: في الاختيار أي حال كونه منسوبا إلى الاختيار. وقوله: إلى الأسفار أي ينتهي إلى الأسفار بكسر الهمزة يقال: أسفر الصبح أي أضاء كما قاله الجوهري ولذلك قال الشارح: وهو الإضاءة ويقال: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته وأظهرته. قوله: (والثالث: وقت الجواز) أي بكراهة لأن ذكر وقت الجواز بلا كراهة بعد ذلك، وكان الأولى العكس لأن وقت الجواز بكراهة هو الثالث لسبقه في الوجود. ووقت الجواز بكراهة هو الرابع لتأخره في الوجود كما تقدم نظيره في العصر. قوله: (وأشار له) أي لوقت الجواز وقوله: بقوله أي المصنف. قوله: (في الجواز) كلام المصنف مجمل لأنه صادق بالجواز بلا كراهة. وبالجواز بكراهة لكن الشارح حمله على الجواز بكراهة والذي حمله على ذلك قوله: إلى طلوع الشمس أي إلى قرب طلوعها كما سيأتي. قوله: (إلى طلوع الشمس) فيه تسمح لأنه يشمل وقت الحرمة ووقت الضرورة فكان الأولى أن يقول حتى يبقى الوقت ما يسعها، ويجاب بأنه على تقدير مضاف أي إلى قرب طلوع الشمس بحيث يبقى من الوقت ما يسعها، والمراد بطلوعها هنا طلوع بعضها إلحاقا لما لم يظهر بما ظهر فكأن الكل ظاهر، ولأن وقت الصبح يدخل بطلوع بعض الفجر فناسب أن يخرج بطلوع بعض الشمس قياسا لخروجه على دخوله. وخرج بقولنا هنا: الأيمان والتعاليق فإن حلف أن الشمس لم تطلع فلا يحنث إلا إذا طلعت كلها، وإذا قال لعبده: إن طلعت الشمس فأنت حر لم يعتق إلا بطلوع جميعها. قوله: (والرابع: جواز بلا كراهة) أي وقت جواز بلا كراهة.\rقوله: إلى طلوع الحمرة أي يستمر إلى ظهور الحمرة التي تظهر قبل الشمس وابتداؤه من أول الوقت كوقت الفضيلة، ووقت الاختيار فتدخل الثلاثة معا، وتخرج متعاقبة كما مر في العصر. قوله: (والخامس: وقت تحريم) أي من حيث التأخير إليه كما تقدمت الإشارة إليه. قوله: (وهو تأخيرها الخ) كان الأولى أن يقول وهو آخر الوقت بحيث يبقى منه ما لا يسعها كما مر. @","part":1,"page":250},{"id":249,"text":"{فصل} (وشرائط وجوب الصلاة\r(ثلاثة أشياء): أحدها (الإسلام)؛ فلا تجب الصلاة على الكافر الأصلي، ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم؛ وأما المرتد فتجب عليه الصلاة\r•---------------------------------•\r\r(فصل): أي في بيان صفات من تجب عليه الصلاة، وبيان النوافل فهذا الفصل معقود لشيئين. قوله: (وشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء) ويزاد عليها ثلاثة أشياء أيضا، الأول: النقاء من الحيض والنفاس فلا تجب على حائض ونفساء ولا قضاء عليهما بل ولا يندب لهما لكن يصح، وينعقد نفلا لا ثواب فيه على ما اعتمده الرملي. ولا يصح عند الشيخ الخطيب لأن الأصل في العبادة إذا لم تطلب عدم الصحة. والثاني: سلامة الحواس فلا تجب على من خلق أعمى أصم ولو ناطقا، وكذا من طرأ له ذلك قبل التمييز بخلافه بعد التمييز لأنه يعرف الواجبات حينئذ، فلو ردت إليه حواسه لم يجب عليه القضاء، والثالث: بلوغ الدعوة فلا تجب على من لم تبلغه كأن نشأ في شاهق جبل، فلو بلغته بعد مدة لم يجب عليه القضاء كما قاله العلامة الرملي لأنه كان غير مكلف بها. وقال ابن قاسم بلزوم القضاء له لأنه مقصر في ترك حقه أن يعلم ما في الجملة فتحصل أن شرائط الوجوب ستة.\rقوله: (أحدها) أي الأشياء الثلاثة. قوله: (الإسلام) أي ولو فيما مضى فشمل إسلام من ارتد، وإنما عدوا الإسلام من شروط الوجوب ولم يعدوه من شروط الصحة مع أنه شرط لها لأن الوجوب سابق على الفعل فضلا عن الصحة. قوله: (فلا تجب الصلاة الخ) تفريع على المفهوم والمنفي، وإنما هو وجوب المطالبة منها بها في الدنيا فلا ينافي أنها تجب عليه وجوب عقاب عليها في الدار الآخرة عقابا زائدا على عقاب الكفر لأنه مكلف بفروع الشريعة. قوله: (على الكافر الأصلي) خرج به المرتد كما سيذكره الشارح بقوله: وأما المرتد الخ. قوله: (ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم) تخفيفا عليه لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]. وهذا نفي لوجوب القضاء وما قبله لوجوب الأداء وكما لا يجب قضاؤها، لا يسن بل ولا ينعقد على معتمد الرملي وجزم غيره بالانعقاد واستوجهه ابن قاسم وعلى الأول فيفرق بينه وبين الحائض والنفساء بأنهما أهل للعبادة في الجملة. قوله: (وأما المرتد الخ) مقابل لقول الكافر الأصلي وليس مثل المرتد المنتقل من دين غير دين الإسلام إلى دين آخر، بل حكمه حكم الكافر الأصلي فلا تجب عليه الصلاة أداء ولا قضاء إذا أسلم. قوله: (فتجب عليه الصلاة) أي أداؤها لكن @","part":1,"page":251},{"id":250,"text":"• وقضاءها إن عاد إلى الإسلام. (و) الثاني (البلوغ)؛ فلا تجب على صبي وصبية، لكن يؤمران بها\r•---------------------------------•\rليس المراد أنه يطالب بها مع الردة بل يقال له أسلم وصلّ، وإنما طولب بها لأنه التزامها بالإسلام فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي فإنه يلزمه بالإقرار به ولا يسقط عنه بالجحود. قوله: (وقضاؤها إن عاد إلى الإسلام) تغليظا عليه ولو ارتد ثم جنّ ولو من غير تعدّ قضى زمن الجنون الواقع فيها حيث لم يحكم بإسلامه تبعا فلو أسلم الأب في حال جنون ابنه الواقع في زمن ردته لم يقض من حين الحكم بإسلامه حيث لم يكن متعديا بخلاف ما لو ارتدت ثم حاضت أو نفست، فإنها لا تقضي زمن الحيض أو النفاس الواقع في الردة، والفرق أن إسقاط الصلاة عن المجنون رخصة لأنه انتقل من وجوب الفعل إلى جواز الترك والمرتد ليس من أهل الرخص لأن الرخص لا تناط بالمعاصي، وعن نحو الحائض عزيمة لأنها انتقلت من وجوب الفعل إلى وجوب الترك، ولا يشكل على هذا أن أكل الميتة للمضطر رخصة مع أنه انتقل من وجوب ترك الأكل إلى وجوب فعله لأن الأكل وإن كان واجبا تميل إليه النفس بخلاف ترك الصلاة فلا تميل إليه النفس غالبا، وما وقع في المجموع من قضاء الحائض المرتدة نسب فيه إلى السهو وأجاب عنه بعضهم بأن المراد بالحائض التي بلغت سن الحيض ولم تحض بالفعل، وهو أولى من نسبته إلى السهو.\rقوله: (والثاني: البلوغ) أي بالسن أو بالاحتلام أو بالحيض، فلا فرق بين الذكر والأنثى والخنثى. قوله: (فلا تجب على صبي وصبية) تفريع على المفهوم، ولا قضاء عليهما بعد البلوغ، نعم يندب قضاء ما فاتهما زمن التمييز دون ما قبله فلا ينعقد قضاؤه ولو بلغ الصبي في أثناء الصلاة بالسن أو بالاحتلام بأن أحس بنزول المني في القصبة فربط ذكره بحائل وجب عليه اتمامها كما لو بلغ وهو صائم، فإنه يجب عليه إتمامه حيث كان من رمضان ووقوع أولها نفلا لا يمنع من وقوع آخره واجبا و أجزأته ولو جمعة ولو بلغ بعد فعلها أجزأته أيضا فلا يجب عليه إعادتها بخلاف الحج فيجب عليه إعادته لأن وجوبه في العمر مرة فاشترط وقوعه في حال الكمال بخلاف الصلاة. قوله: (لكن يؤمران بها) أي بالصلاة ومثلها ما تتوقف عليه كوضوء ونحوه. ويجب الأمر على أصولهما الذكور والإناث على سبيل فرض الكفاية وللمعلم أيضا الأمر لا الضرب إلا بإذن الولي ومثله الزوج في زوجته، فله الأمر لا الضرب إلا بإذن الولي وإن كان له الضرب للنشور @","part":1,"page":252},{"id":251,"text":"بعد سبع سنين إن حصل التمييز بها، وإلا فبعد التمييز، ويضربان على تركها بعد كمال عشر سنين.\r•---------------------------------•\rلأنه يتعلق بحقه هو بخلاف حق الله تعالى، والوصي والقيم والملتقط ومالك الرقيق في معنى الأب، وكذا الوديع والمستعير للعبد ونحوهما كالموقوف عليه، ولا يقتصر على مجرد الصيغة بل لا بد معه من التهديد كأن يقول له: صلّ وإلا ضربتك. وشرائع الدين الظاهرة نحو الصوم لمن أطاقه، والسواك كالصلاة في الأمر والضرب. وحكمة ذلك التمرين على العبادة ... ليعتادها فلا يتركها إن شاء الله. واعلم أنه يجب على الآباء والأمهات على سبيل فرض الكفاية تعليم أولادهم الطهارة والصلاة وسائر الشرائع ومؤنة تعليمهم في أموالهم إن كان له مال فإن لم يكن ففي مال آبائهم فإن لم بكن ففي مال أمهاتهم فإن لم بكن ففي بيت المال، فإن لم بكن فعلى أغنياء المسلمين. قوله: (بعد سبع سنين) أي بعد تمامها اتفاقا حتى لو حصل التمييز قبل استكمال السبع، لم يجب الأمر لكن يسن حينئذ كما هو مقتضى كلام المجموع. وقال في الكفاية إنه المشهور وحكى معه وجها أنه يكفي التمييز وحده في وجوب الأمر. قوله: (إن حصل التمييز بها) أي معها فالباء بمعنى مع وأحسن ما قيل في حد التمييز: أن يصير الصبي ومثله الصبية بحيث يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده، وقيل بأن يعرف يمينه من شماله كما في رواية أبي داود أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل: متى صلى قال إذا عرف شماله من يمينه، وقيل بأن يفهم الخطاب ويردّ الجواب وقيل بأن يعرف ما يضره وما ينفعه. قوله: (وإلا فبعد التمييز) أي وإن لم يحصل التمييز بالسبع بأن تأخر عن السبع فلا يؤمران قبله، ولو بعد السبع بل بعد التمييز لأن غير المميز لا تصح عبادته فكيف يؤمر بها. قوله: (ويضربان على تركها) أي وجوبا فيجب الضرب على الولي أبا كان أو جدا أو نحوهما مما مر، وهو ضرب تأديب للتمرين لا ضرب عقوبة.\rقال بعضهم: ولا يتجاوز الضارب ثلاثا وكذا المعلم فيسن له أن يتجاوز الثلاث لقوله صلّى الله عليه وسلّم لمرداس المعلم للأطفال: (إياك أن تضرب فوق الثلاث فإنك إن ضربت فوقها اقتص الله منك) وهذا ضعيف كما نبه عليه الأسنوي في الينبوع وإن اقتضاه حديث غطّ جبريل للنبي صلّى الله عليه وسلّم فإنه كان ثلاث مرات والمعتمد أن يكون بقدر الحاجة وإن زاد على الثلاث لكن بشروط أن يكون غير مبرح حتى لو لم يفد إلا المبرح تركه على المعتمد خلافا للبلقيني، ولو تلف الولد بالضرب ولو معتادا ضمنه الضارب لأنه مشروط بسلامة العاقبة، ولأنه يتأتى تأديبه بالكلام وبهذا فارق ما لو استأجر دابة وضربها الضرب المعتاد فماتت حيث لا يضمن. قوله: (بعد كمال عشر سنين) هكذا قال الشيخ ابن حجر. وهو ظاهر كلامهم لكن قال الصيمري إنه يضرب في أثناء العاشرة يعني بعد تمام تسع، @","part":1,"page":253},{"id":252,"text":"(و) الثالث (العقل)؛ فلا تجب على مجنون. وقوله: (وهو حد التكليف) ساقط في بعض نسخ المتن.\r\r• الصلوات المسنونات\r•---------------------------------•\r\rوصححه الأسنوي وجزم به ابن المقري، وهو الذي اعتمده الرملي كالخطيب لأنه مظنة البلوغ.\rقوله (والثالث: العقل) وتقدم أنه يزاد عليه النقاء من الحيض والنفاس وسلامة الحواس وبلوغ الدعوة فتنبه. قوله (فلا تجب على مجنون) تفريع على المفهوم ومثل المجنون المغمى عليه والسكران، ولا قضاء عليهم إذا أفاقوا فلا يجب عليهم، لكن يستحب على المعتمد لكن محل ذلك إن لم يوجد منهم تعد فإن وجد منهم تعد بشيء من ذلك وجب القضاء ولو سكر بتعد. وقال أهل الخبرة إن مدة السكر شهر مثلا ثم جن بلا تعد واستمر مجنونا بعد الشهر قضى مدة سكره لا مدة جنونه بعدها بخلاف من ارتد ثم جن فإنه يقضى مدة جنونه مع ما قبلها تغليظا عليه لأن من جن في ردته مرتد في جنونه حكما، ومن جن في سكره ليس بسكران في دوام جنونه حكما. قوله (وقوله) مبتدأ خبره ساقط في بعض نسخ المتن. قوله (وهو) أي ما ذكر من الثلاثة المذكورة لكن يرد عليه ان الكافر مكلف بفروع الشريعة فالأحسن أن يقال: أي ما ذكر من الأخيرين وهما البلوغ والعقل. ويجاب بأن المراد التكليف المتفق عليه، أو التكليف الذي يظهر أثره في الدنيا بالمطالبة فيها. قوله (حد التكليف) أي ضابطه ومداره، ولا يرد أن الحائض غير مكلفة بالصلاة ونحوها لأنها مكلفة بغيرها مما لا يتوقف على الطهارة من العبادات كأداء الزكاة مثلا والتكليف إلزام ما فيه كلفة.\rقوله (والصلوات المسنونات) وفي بعض النسخ والصلاة المسنونة ويشكل على هذه النسخة الإخبار بقوله: خمس، فإن فيه الإخبار بالجمع عن المفرد، ويجاب بأن أل للجنس كما يدل عليه النسخة الأولى، ويرد على كل من النسختين أن الصلاة المسنونة كثيرة لا تنحصر في الخمس. ويجاب بأن المراد الصلاة المسنونة التي تشبه الفرائض بتأكدها وطلب الجماعة فيها وزيادة فضلها على غيرها واستقلالها بدليل إفراد السنن التابعة للفرائض بعد ذلك. وذكره أن النوافل المؤكدة ثلاثة فتحصل أنه جعل صلاة النفل ثلاثة اقسام، فذكر القسم الأول بقوله: والصلوات المسنونات الخ. وذكر القسم الثاني بقوله: والسنن التابعة للفرائض الخ، وذكر القسم الثالث بقوله: وثلاث نوافل مؤكدات @","part":1,"page":254},{"id":253,"text":"والرواتب\r(والصلوات المسنونة) وفي بعض النسخ «المسنونات» (خمس: العيدان) أي صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى، (و\rالكسوفان) أي صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر، (والاستسقاء) أي صلاته.\r• السنن التابعة للفرائض\r(والسنن التابعة للفرائض) ويعبر عنها أيضا بالسنة الراتبة، وهي (سبعة عشر\r•---------------------------------•\r\rالخ. قوله (خمس) وأفضلها صلاة عيد الأضحى ثم صلاة عيد الفطر ثم صلاة كسوف الشمس ثم صلاة خسوف القمر ثم صلاة الاستسقاء، وسيأتي الكلام عليها تفصيلا في أبوابها. قوله (أي صلاة عيد الخ) أشار بذلك إلى أن قول المصنف العيدان على تقدير مضاف وكذا يقال فيما بعده. قوله (وعيد الأضحى) كان الأولى للشارح ان يقدمه لأنه أفضل من عيد الفطر كما علمت. قوله (والكسوفان) فيه تغليب الكسوف على الخسوف كما أشار إليه الشارح بقوله: أي صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر. قوله (والاستسقاء) أي طلب السقيا.\rقوله (والسنن الخ) ظاهر كلام المصنف أن السنن مبتدأ خبره سبعة عشر، لكن الشارح جعل سبعة عشر خبرا لمبتدأ محذوف حيث قال: وهي سبعة عشر فكأنه جعل قوله: والسنن معطوفا على قوله: خمس. وجعل الجملة من المبتدأ المحذوف وخبره الذي هو سبعة عشر مستأنفة. قوله (التابعة للفرائض) أي في المشروعية فيشمل القبلية والعبدية فهي تابعة لها في الطلب حضرا او سفرا. والحكمة في مشروعيتها في حق الأنبياء كثرة الأجر والثواب. وفي حق غيرهم تكميل ما نقص من الفرائض بنقص خشوع ونحوه كتدبر قراءة فلا تقوم مقام الفرض. وقال النووي: إذا لم يكن فيما فعله نقص لكنه ترك فرضا يقام له كل سبعين ركعة من النفل مقام ركعة من الفرض اعتبارا بفضله عليه وكالصلاة وغيرها نحو الصوم. قوله (ويعبر عنها ايضا بالسنة الراتبة) علم من ذلك أن السنة الراتبة هي السنن التابعة للفرائض، وعليه فلا يدخل نحو الضحى لأن لها وقتا. قوله (وهي سبعة عشر) إنما يظهر على النسخة التي فيها وثلاث بعد العشاء ويوتر بواحدة منهن، فتكون اثنتان منهن سنة العشاء وتكون الواحدة وترا. وأما على النسخة التي فيها وثلاث بعد سنة العشاء ويوتر بواحدة منهن فهي تسعة عشر، لأنه علم منه أن للعشاء سنة فكأنه قال: وركعتان بعد العشاء وثلاث بعدهما فتكون الثلاثة وترا. ومعنى قوله: يوتر بواحدة منهن يفصلها حملا للوتر على معناه اللغوي إلا أن يجاب بأن لفظ سنة مقحم أي زائد وعلى كل فكان الأولى عدم عدّ الوتر من السنن التابعة للفرائض لأنه ليس منها بدليل @","part":1,"page":255},{"id":254,"text":"ركعة: ركعتا الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعده،\r•---------------------------------•\rعدم صحة إضافته إليها إذ لا يصح ان يقول فيه: نويت أصلي سنة العشاء مثلا، وإن توقف فعله على فعل العشاء. وبعضهم جعله منها نظرا لذلك التوقف وعليه يتمشى كلام المصنف لكنه لم يستوف السنن التابعة للفرائض. وبالجملة فكان الأولى أن يجعلها اثنين وعشرين ركعة، عشر مؤكدة واثنا عشر غير مؤكدة بزيادة ركعتين بعد الظهر وركعتين قبل المغرب وركعتين قبل العشاء وأسقاط الوتر لأنه ليس من التابع للفرائض كما علمت. قوله (ركعتا الفجر) إنما قدمهما لأنهما أفضل الرواتب بعد الوتر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) وبعدهما بقية الرواتب المؤكدة ثم غير المؤكدة وله في نيتهما عشر كيفيات فينوي بهما سنة الفجر او ركعتي الفجر، أو سنة الصبح أو ركعتي الصبح، أو سنة الغداة أو ركعتي الغداة، أو سنة البرد أو ركعتي البرد، أو سنة الوسطى أو ركعتي الوسطى، بناء على القول بأنها الصلاة الوسطى فيأتي بلفظ سنة في خمسة ويحذفه في خمسة. ويسن تخفيفهما وأن يقرأ فيها بآية البقرة وهي قوله تعالى: (آمنا بالله) الى قوله: (مسلمون) [البقرة: 136]. وآية آل عمران وهي قوله تعالى: (يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم) الى قوله: (مسلمون) [آل عمران:64]. وهذا هو الصواب خلافا لمن قال وهي قوله: (آمنا بالله) الى قوله: (مسلمون). والا فبسورتي الم نشرح، وألم تر كيف، وإلا فبسورتي الكافرون والإخلاص للاتباع في ذلك، فلو جمع بين ما ذكر كان أولى ولا ينافي التخفيف لأن ضابطه أن لا يزيد على ما ورد.\rويسن ان يفصل بينهما وبين الصبح ولو قضاء بضجعة، والأولى أن تكون على جنبه الأيمن ويتذكر فيها ضجعة القبر، ولو أخرهما عن الفرض اضطجع بعد السنة كما في حواشي الخطيب خلاف لما قاله المحشي وغيره من أنه يضطجع بينهما وبين الفرض، فالمعتمد أن الاضطجاع بعد السنة سواء قدمها أو أخرها، فإن لم يضطجع أتى بذكر أو دعاء غير دنيوي فإن لم يأت بذلك انتقل من مكانه. قوله (وأربع قبل الظهر) ويسن تطويلها كما في الإحياء، وله جمع القبلية المؤكدة وغيرها بإحرام واحد. وسلام كذلك بتشهد أو تشهدين. والأفضل ن يفصلها بإحرامين وتشهدين وسلامين، ولا بد من نية القبلية أو البعدية في كل صلاة لها قبلية وبعدية كالظهر وإلا فلا حاجة لذلك، وإن لم يتذكر التأكيد انصرفت النية إليه. قوله (وركعتان بعدها) ويسن أن يزيد ركعتين ايضا بعدها لحديث: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار) رواه الترمذي وصححه له. وجمع البعدية المؤكدة وغيرها بإحرام واحد إلى آخر ما تقدم في القبلية وله ايضا جمع القبلية @","part":1,"page":256},{"id":255,"text":"وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وثلاث بعد العشاء يوتر بواحدة منهن). والواحدة هي أقل الوتر،\r•---------------------------------•\rوالبعدية معا بإحرام واحد بعد الفرض بأن يقول: نويت أصلي ثمان ركعات سنة الظهر القبلية والبعدية. والجمعة كالظهر فيما يسن لها فيسن قبلها أربع وبعدها أربع لخبر مسلم: (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل قبلها أربعا وبعدها أربعا) وخبر الترمذي (أن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا) والظاهر أنه بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ومحل سن البعدية للجمعة إن لم يصل الظهر معها وإلا قامت قبلية الظهر مقام بعدية الجمعة فيصلي قبلية الجمعة ثم قبلية الظهر ثم بعديته ولا بعدية للجمعة حينئذ، واعلم انه يدخل وقت القبلية بدخول وقت الفرض والبعدية بفعله، ويخرج وقت النوعين بخروج وقت الفرض، ويندب قضاؤها بعده لأنه إذا فات نفل مؤقت يندب قضاؤه وألحق به التهجد. قوله (وأربع قبل العصر) أي لخبر عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله امرأ صلى قبل العصر اربعا) رواه ابنا خزيمة وحبان وصححاه، وله جمعها بإحرام وسلام وفصلها بإحرامين وسلامين كما مر. قوله (وركعتان بعد المغرب) ويسن ان يقرأ فيهما بسورتي الكافرون والإخلاص ويسن ايضا ركعتان خفيفتان قبل المغرب. ففي الصحيحين من حديث أنس (ان كبار الصحابة كانوا يبتدرون) اي يستبقون السواري اي العمد لهما، اي للركعتين، اذا أذن المغرب. قول (وثلاث بعد العشاء) هكذا في نسخة، و في نسخة اخرى بعد سنة العشاء، والأولى هي الأولى لما يلزم على الثانية من عدم استقامة العدد ولاقتضائها ان الثلاثة وتر وليس مرادا إلا أن يجاب كما مر بأن لفظ سنة مقحم اي زائد. ويسن ركعتان قبل العشاء لخبر: (بين كل أذانين صلاة) والمراد الاذان والاقامة. قوله (يوتر بواحدة منهن) أي ينوي بها سنة الوتر او الوتر فقط. قوله (والواحدة هي اقل الوتر) ولا يكره الاقتصار عليها خلافا لما في الكفاية عن أبي الطيب. نعم هو خلاف الأولى وأدنى الكمال ثلاث وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع ثم احدى عشرة، وهي اكثره.\rولذلك قال الشارح: وأكثره احدى عشر ركعة. ويدل على ذلك الأخبار الصحيحة كخبر عائشة: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على احدى عشرة ركعة) فلا تصح الزيادة عليها ولو نوى الوتر واطلق، فالمعتمد انه يحمل على الثلاث كما قال الرملي لأنه أدنى الكمال. وقال ابن حجر والخطيب: (يتخير بين الثلاث وغيرها) وهو ضعيف. ولمن زاد على ركعة الفصل والوصل. وضابط الفصل ان يفصل بين الركعة @","part":1,"page":257},{"id":256,"text":"وأكثره إحدى عشرة ركعة. ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر؛\rفلو أوتر قبل العشاء عمدا أو سهوا لم يعتد به. والراتب المؤكد من ذلك كله عشر ركعات: ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء.\r\r• النوافل المؤكدات\r(وثلاث نوافل مؤكدات) غير تابعة للفرائض:\r•---------------------------------•\rالأخيرة عما قبلها حتى لو صلى عشرا بإحرام، وصلى الركعة الأخيرة بإحرام كان ذلك فصلا. وضابط الوصل ان يصل الركعة الأخيرة بما قبلها. والفصل أفضل من الوصل، وله في الوصل ان يتشهد في الأخيرة فقط او يتشهد في الأخيرتين. واقتصاره على تشهد واحد في الوصل ان يتشهد في الأخيرة فقط أو يتشهد في الأخيرتين. واقتصاره على تشهد واحد أفضل للنهي عن تشبيه الوتر بالمغرب. وليس له في الوصل غير ذلك. وله في الفصل التشهد في كل ركعتين وأكثر. قوله (ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر) لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله امدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر). والمراد صلاة العشاء ولو مجموعة مع المغرب تقديما. والمراد طلوع الفجر الثاني. ويسن جعله آخر صلاة الليل لخبر الصحيحين: (اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا، فان كان له تهجد آخر الوتر إلى ان يتهجد فإن أوتر ثم تهجد لم يندب له إعادته بل لا يصح لخبر: (لا وتران في ليلة). وفعله آخر الليل أفضل، وذلك لمن وثق بيقظته آخر الليل. وأما من لم يثق بيقظته آخره فيوتر أوله لخبر مسلم: (من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة، فإن فعله بعد نوم كان وترا وتهجد). قوله: (فلو أوتر قبل العشاء) أي قيل فعلها ولو بعد دخول وقتها، او بعد فواته. وقوله: (لم يعتد به أي لا وترا ولا غيره بالنسبة للعمد، ولا يعتد به وترا مع كونه ينعقد نفلا مطلقا بالنسبة للسهو ومثله الجهل. قوله (الراتب المؤكد الخ) أما غير المؤكد فاثنتا عشرة: ركعتان قبل الظهر وركعتان بعده، وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء. قوله (من ذلك كله) أي من التابع للفرائض غير الوتر. قوله (عشر ركعات) خبر المبتدأ الذي هو الراتب الموصوف بالمؤكد. وقوله: ركعتان الخ. بدل من عشر ركعات بدل مفصل من مجمل.\rقوله: (وثلاث نوافل) مبتدأ. وقوله: مؤكدات خبر. وأفضل هذه الثلاث صلاة التراويح ثم صلاة الضحى ثم صلاة الليل. وعكس المصنف الترتيب للاهتمام بما هو أقل وجودا من الناس. قوله (غير تابعة للفرائض) أشار الشارح بذلك إلى وجه إفراد هذه بالذكر كما قاله الشبراملسي. @","part":1,"page":258},{"id":257,"text":"أحدها (صلاة الليل). والنفل المطلق في الليل أفضل من النفل\r•---------------------------------•\rقوله (أحدها) أي احد الثلاث نوافل المؤكدات. قوله (صلاة الليل) أي صلاة في الليل، فالإضافة على معنى في، ولو عبر بالتهجد لكان أولى، وهو لغة رفع النوم بالتكلف واصطلاحاً صلاة بعد فعل العشاء، ولو مجموعة مع المغرب جمع تقديم وبعد نوم ولو كان النوم قبل وقت العشاء سواء كانت تلك الصلاة نفلا راتبا او غيره. ومنه سنة العشاء والنفل المطلق والوتر او فرضا قضاء او نذرا، فتقييده بالنفل جرى على الغالب، وكذلك قول الخطيب. واصطلاحاً صلاة التطوع في الليل بعد النوم كما قاله القاضي حسين، ويكره ترك التهجد لمن اعتاده بلا عذر. ويسن للمتهجد القيلولة وهي النوم قبل الزوال، وعند المحدثين انها الراحة قبل الزوال ولو بلا نوم وهي بمنزلة السحور للصائم لقوله صلى الله عليه وسلم: (استعينوا بالقيلولة على قيام الليل، وبالسحور على صيام النهار) ويكره قيام ليل يضر أما قيام ليل لا يضر فلا يكره، ولو في ليال كاملة فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله. ويكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، أما إحياؤها بغير صلاة فلا يكره خصوصا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.\rفائدة: ذكر بعضهم أن المتهجد يشفع في أهل بيته. وحكي أن الجنيد رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك يا جنيد؟.\rفقال: طاحت تلك الإشارات – هلكت- ولم تنفع تلك الإشارات التي كنا نشير بها للناس فلم نجد ثوابها وغابت تلك العبارات – أ ي ذهبت – ولم تنفع تلك العبارات التي كنا نعير بها للمريدين فلم نجد ثوابها وفنيت تلك العلوم- أي انعدمت – ولم تنفع تلك العلوم التي كنا نعلمها للتلامذة فلم نجد ثوابها ونفذت تلك الرسوم – أي فرغت – ولم تنفع تلك الرسوم التي كنا نرسم بها للمرتددين إلينا فلم نجد لها ثوابا وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها عند السحر والناس نيام فوجدنا ثواب تلك الركيعات، فالمقصود من ذلك أن هذه الأمور لم نجد لها ثوابا لاقترانها برياء او نحوه إلا الركيعات المذكورة للإخلاص فيها، وانما قال ذلك حثا على التهجد وبيانا لشرفه والا فيبعد عن مثله اقتران عمله برياء او نحوه مع كونه سيد الصوفية. قوله (والنفل) هو لغة: الزيادة، وشرعا: ما رجح الشرع فعله وجوز تركه، وقوله: المطلق اي الذي لم يقيد بوقت ولا سبب. وقوله: في الليل اي حال كونه بين الليل وان لم يكن تهجدا كأن لم يكن بعد نوم. وقوله: أفضل من النفل المطلق في النهار أي اكثر ثوابا من النفل المطلق حال كونه في النهار لكونه في الليل أبعد عن الرياء، والأفضل ان يسلم فيه من كل ركعتين. وإذا نوى عددا فله تشهد في كل ركعتين أو أكثر. ولا يجوز أن يوقع ركعة منه. @","part":1,"page":259},{"id":258,"text":"المطلق في النهار، والنفل وسطَ الليل أفضل، ثم آخرَه أفضل. وهذا لمن قسم الليل أثلاثا.\r(و) الثاني (صلاة الضحى) وأقلها ركعتان،\r•---------------------------------•\r\rبين تشهدين غير الركعة الأخيرة فيبطل بشروعه في التشهد الثاني عمدا لأن ذلك لم يعهد فيه، وأما غير النفل المطلق من الفرائض والنفل غير المطلق، فقال الرملي ايضا بذلك وقال ابن حجر: لا يبطل به في الفرائض لأنه عهد فيها في الجملة كما في المغرب. قوله (والنفل وسط الليل افضل) أي النفل في وسط الليل أفضل منه في طرفيه فوسط منصوب على الظرفية. وقوله: ثم أخره افضل يا ثم النفل في آخر الليل افضل منه في أوله. قوله (وهذا) أي كون النفل وسط الليل أفضل وفى آخره كذلك. وقوله: لمن قسم الليل أثلاثا. وأما من قسمه أنصافا فالنفل في آخره أفضل منه في أوله والأفضل من ذلك كله ان يقسمه أسداسا فينام ثلاثة اسداس، ويقوم السدس الرابع والخامس وينام السادس ليقوم للصبح بنشاط.\rقوله (والثاني) أي من الثلاث نوافل المؤكدات. قوله (صلاة الضحى) أي الصلاة الواقعة في الضحى، وهو وقت ارتفاع الشمس فالإضافة إلى الضحى لفعلها فيه وهل هي صلاة الإشراق او غيرها الذي في شرح الرملي أنها هي وعبارته: وهي صلاة الإشراق كما أفتى به الوالد، وإن وقع في العباب أنها غيرها. وقال ابن حجر: إنها غيرها. ونقله ابن قاسم عن الرملي ايضا في غير الشرح، وعليه فصلاة الإشراق ركعتان ويحرم بهما بنية سنة إشراق الشمس ويتأكد على الشخص قضاؤها إذا فاتت لأنها ذات وقت وهو وقت طلوع الشمس ولا تكره حينئذ لما علمت من أنها ذات وقت. ودعاء صلاة الضحى: (اللهم ان الضحاء ضحاءك والبهاء بهاؤك والجمال جمالك والقوة قوتك والقدرة قدرتك والعصمة عصمتك، اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله وان كان في الأرض فأخرجه وإن كان معسرا فيسره وإن كان حراما فطهره وإن كان بعيدا فقربه، بحق ضحائك و بهائك وجمالك وقوتك وقدرتك آتني ما آتيت عباد الصالحين). وما يقال من أن صلاة الضحى تقطع الذرية لا أصل له وإنما هي نزعة ألقاها الشيطان في أذهان العوام ليحملهم على تركها، ويستحب القراءة فيها بالكافرون والإخلاص، وهما أفضل من الشمس والضحى وإن وردتا في حديث لأن الكافرون تعدل ربع القرآن والإخلاص ثلثه بلا مضاعفة كما قاله الرملي. قوله (وأقلها ركعتان) وأدنى الكمال أربع، وأفضل منه ست، وأفضلها وأكثرها @","part":1,"page":260},{"id":259,"text":"وأكثرها اثنتا عشرة ركعة، ووقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها - كما قال النووي في التحقيق وشرح المهذب.\r(و) الثالث (صلاة التراويح)\r•---------------------------------•\rثمان ركعات على الصحيح المعتمد خلافا لمن قال أفضلها ثمان وأكثرها عددا اثنتا عشرة ركعة وهو الذي مشى عليه الشارح وهو ضعيف، فلو أحرم بأكثر من الثمان لم ينعقد احرامه المشتمل على الزائد إن كان عامدا وإلا انعقد نفلا مطلقا. وله ان يجمع الثمانية في احرام واحد، والأفضل أن يحرم بكل ركعتين. قوله (وأكثرها اثنتا عشرة ركعة) ضعيف كما علمت. قوله (ووقتها من ارتفاع الشمس) أي كرمح والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار فيكون في كل ربع صلاة.\rقوله (والثالث) أي من النوافل الثلاث المؤكدات. قوله (صلاة التراويح) أي ولو فرادى، وتسن الجماعة فيها وفي الوتر بعدها وفعلها بالقرآن في جميع الشهر بأن يقرأ فيها كل ليلة جزءا أفضل من تكرير سورة الرحمن، أو (هل أتي على الإنسان) أو سورة الإخلاص بعد كل سورة من التكاثر إلى المسد كما اعتاده أهل مصر، وقد ورد في فضلها أثار شهيرة منها ما ورد عن عائشة رضي الله عنها (أنه صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل في رمضان وصلى في المسجد فصلى الناس بصلاته فأصبحوا يتحدثون بذلك وكثر الناس في الليلة الثانية فصلى وصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الثالثة كثر الناس حتى ضاق المسجد على اهله فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر فلما صلى الفجر أقبل عليهم، وقال لهم: (إنه لم يخف على شأنكم الليلة، ولكن خشيت ان تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها) ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدر خلافة عمر رضي الله عنهما، ثم جمع عمر الرجال على أبي بن كعب والنساء على سليمان بن أبي حثمة، ولذلك قال عثمان في خلافته: (نور الله قبر عمر كما نور مساجدنا) ومقتضى هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم خرج لهم ليلتين فقط، والمشهور انه خرج لهم ثلاث ليال، وهي ليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين، ولم يخرج لهم ليلة تسع وعشرين، وانما لم يخرج صلى الله عليه وسلم على الولاء رفقا بهم وكان يصلى بهم ثمان ركعات، لكن كان يكملها عشرين في بيته، وكانت الصحابة تكملها كذلك في بيوتهم بدليل أنه كان يسمع لهم أزيز كأزيز النحل، وإنما لم يكمل بهم العشرين في المسجد شفقة عليهم، واستشكل قوله صلى الله عليه وسلم: (ولكن خشيت ان تفرض عليكم بقوله تعالى في ليلة الإسراء: هن خمس، @","part":1,"page":261},{"id":260,"text":"وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان، وجملتها خمس ترويحات. وينوي الشخص في كل ركعتين منها سنة التراويح أو قيام رمضان. ولو صلى أربع ركعات منها بتسليمة واحدة لم تصح. ووقتها بين صلاة العشاء وطلوع الفجر\r•---------------------------------•\rو الثواب خمسون لا يبدل القول لدي. وأجيب بأجوبة أحسنها أن ذلك في كل يوم وليلة فلا ينافي فرضية غيرها في السنة. واعلم أن زيادة الوقود عندها جائزة إن كان فيها نفع, ولم تكن من مال محجور عليه ولا من وقف لم يشرطها الواقف فيه ولم تطرد العادة بها في زمانه مع علمه بها وإلا فهي حرام. (قوله: وهي عشرون ركعة) أي في حق غير أهل المدينة الشريفة, أما في حقهم فهي ست وثلاثون. وسبب ذلك أن الصحابة في مكة كانوا يفصلون بين كل ترويحين بطواف ليستريحوا و ينشطوا بذلك لأن الانتقال من عبادة إلى عبادة أخرى راحة ونشاطا, ولذلك سميت التراويح و كان ذلك باجتهاد لا بأمره صلى الله عليه وسلم, و لما تعذر الطواف على أهل المدينة المشرفة أداهم اجتهادهم إلى أن يجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فصارت عندهم ستا وثلاثين, لكن فعلهم لها عشرين أفضل لأن الوارد عنه صلى الله عليه وسلم, و المراد بأهل المدينة من كان فيها أو في مزارعها وقت أدائها, ولهم قضائها ولو في غير المدينة ستا وثلاثين بخلاف غيرهم فلا يقضيها, وكذلك ولو في المدينة فإن القضاء يحكي الأداء. قال الحليمي: و السر في كونها عشرين ركعة أن الرواتب المؤكدة في غير رمضان عشر ركعات كما مر, فضوعفت فيه لأنه وقت جد وتشمير. (قوله: بعشر تسليمات) أي وجوبا فلا يصح أربع منها أو أكثر بتسليمه لأنها وردت هكذا, وأشبهت الفرائض بطلب الجماعة فيها فلا تغير عما وردت عليه. (قوله: في كل ليلة من رمضان) أي بعد صلاة العشاء كما سيأتي, ولو مجموعة مع المغرب جمع تقديم. (قوله: وجملتها خمس ترويحات) جمع ترويحه لأنهم كانوا يستريحون بالطواف بين كل أربع ركعات فسمى كل أربع ركعات ترويحة لذلك. (قوله: و ينوي الشخص بكل ركعتين التراويح) أو سنة التراويح. وقوله: أو قيام رمضان أي أو ستة قيام رمضان فلا تصح بنية مطلقة. (قوله: ولو صلى أربع ركعات) أي أو أكثر كما علم بالأولى.\rوقوله: لم تصح أي أصلا إن كان عامدا عالما وإلا صحت له نفلا مطلقا وذلك لأنها أشبهت الفرائض بطلب الجماعة فيها فلا تغير عما وردت عليه كما تقدم. (قوله: ووقتها بين صلاة العشاء و طلوع الفجر) فهي كالوتر في الوقت و يندب تأخيره عنها.\rخاتمة: بقي من النفل تحية المسجد غير المسجد الحرام لداخله إذا لم تشغله عن @","part":1,"page":262},{"id":261,"text":"0000000000000000000000000000000000000000000\r•---------------------------------•\r\rالجماعة, ولم يخف فوت راتبه وإلا اشتغل بالجماعة أو بالراتبة ويحصل له ثواب التحية إن نواها أو أطلق على المعتمد ولذلك قال بعضهم: وفضلها بالفرض و النفل حصل. نويت أو لا وإن نفاها سقط الطلب عنه, ويكره له فعلها إذا وجد المكتوبة تقام ولا تسن التحية للخطيب إذا دخل للخطبة، و خرج بغير المسجد الحرام ما لو دخل المسجد الحرام مريدا للطواف فإن تحيته بالنسبة للبيت الطواف و بالنسبة لبقية المساجد الصلاة و يؤخرها عن الطواف فلو قدمها عليه كره فإن لم يرد الطواف فالتحية الصلاة فقط وتتكرر التحية بتكرر الدخول ولو عن قرب وتحصل بركعتين فأكثر في إحرام واحد وبذلك علم أنها لا تحصل بأقل من ركعتين ولا بصلاة جنازة ولا بسجدتي تلاوة وشكر. وتفوت بالجلوس إلا أن يكون سهوا أو جهلا، وقصر الفصل واعتمد بعضهم أنها تفوت بالقيام كما في الجلوس وقال غيره: لا تفوت بالقيام إلا إذا طال و علم من ذلك أن تحية المسجد بالصلاة و تحية البيت بالطواف، و تحية الحرم بالإحرام، وتحية منى برمي الجمار، وتحية عرفة بالوقوف، وتحية المؤمن بالسلام، وتحية الخطيب الخطبة. ومنه صلاة الأوابين و تسمى صلاة الغفلة لغفلة الناس عنها بعشاء أو نحوه، وأقلها ركعتان وغالبها ست ركعات وأكثرها عشرون ركعة. ومنه ركعتا الإحرام وركعتا الطواف وركعتا الوضوء ولو مجددا وينبغي سنهما عقب التيمم والغسل. ومنه ركعتا الزوال عقبه وركعتا التوبة وركعتان عند الخروج من المنزل وركعتان عند دخوله وركعتان عند الخروج من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعتان عند الخروج من الحمام و ركعتان عند القدوم من السفر في المسجد وركعتان عند المرور بأرض لم يمر بها أو لم يعبد الله فيها وركعتان عند القتل إن أمكن وركعتان عند الزفاف لكل من الزوج والزوجة قبل الوقاع. ومنها صلاة التسابيح وهى أربع ركعات يقول فيها ثلاث مئة مرة سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله اله أكبر، ولذلك سميت صلاة التسابيح.\rوالطريقة المعتمدة أنه يقول بعد القراءة خمس عشرة مرة وفي الركوع عشرا وفي الاعتدال كذلك، وكذا في السجود الأول والجلوس بين السجدتين والسجود الثاني والجلوس للاستراحة وذلك خمسة وسبعون، وفي الركعة الثانية كذلك إلا أن العشرة الأخيرة في جلوس التشهد وهكذا الركعتان الأخيرتان. والطريقة الضعيفة أنه يقول ذلك قبل القراءة خمس عشرة مرة وبعد القراءة وقبل الركوع عشرا و في الركوع عشرا وكذا في الاعتدال و في السجود الأول و الجلوس بين السجدتين و السجود الثاني @","part":1,"page":263},{"id":262,"text":"{فصل} ... ... (وشرائط الصلاة قبل الدخول فيها خمسة أشياء):\r•---------------------------------•__\rفذلك خمسة و سبعون, و في الركعة الثانية كذلك و هكذا الركعتان الأخيرتان. ومنه صلاة الاستخارة أي طلب خير الأمرين وهي ركعتان يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قوله تعالى: (و ربك يخلق ما يشاء و يختار) إلى قوله: (يعلنون) القصص 69,68. و في الثانية قوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) إلى (من أمرهم) الأحزاب: 36. أو في الأولى (الكافرون) و في الثانية (قل هو الله أحد) ثم بعد سلامه يدعو بدعائها المشهور وهو: (اللهم إني أستخيرك بعلمك و أستقدرك بقدرتك و أسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر و لا أقدر و تعلم و لا أعلم و أنت علام الغيوب, اللهم إن كنت تعلم أن هذ الأمر خير لي في ديني و دنياي و معاشي و عاقبة أمري عاجله و آجله فاقدره لي و يسره لي ثم بارك لي فيه يا كريم, و إن كنت تعلم أن الأمر شر لي في دبني و دنياي و معاشي و عاقبة أمري عاجله و آجله, فاصرفه عني و اصرفني عنه و اقدر لي الخير حيث كان ثم ر ضني به يا كريم) و يزيد بعده: (اللهم إن علم الغيب عندك وهو محجوب عني, ولا أعلم ما أختاره لنفسي لكن أنت المختار لي فإني فوضت إليك مقاليد أمري و رجوتك لفقري و فاقتي فأرشدني إلى أحب الأمور إليك وأرجاها عندك و أحدهما عندك, فإنك تفعل ما تشاء و تحكم ما تريد) و يسمى حاجته ثم يقول على الرجاء و الخوف فإن انشرح صدره للفعل فعل, و إن انشرح صدره للترك\rترك, و إن لم ينشرح لشيء اعادها حتى ينشرح صدره فهذه الاستخارة الشرعية. و أما الاستخارة على نحو سبحة فبعضهم جوزها و بعضهم منعها ومنهم من يستخير في النوم. ومنه النفل المطلق ولا حصر له و لذلك قال صلى الله عليه و سلم: (الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل). ومنه غير ذلك مما هو في المطولات.\r(فصل): أي هذا فصل في شروط صحة الصلاة. و أما شروط وجوبها فقد تقدمت في الفصل السابق ولا يخفى أنه يتعلق بالصلاة شروط و أركان و أبعاض و هيئات. فالشرط ما وجب و استمر و إن شئت قلت ما قارن كل معتبر سواء. و الركن ما وجب و انقطع و البعض ما كان سنة وطلب جبره بسجود السهو. والهيئة كان سنة ولم يطلب جبره به و قد شبهت الصلاة بإنسان, فالركن كرأسه و الشرط كحياته والبعض كأعضائه و الهيئة كشعره الذي يتزين به, و إنما قدم الشروط على غيرها للاهتمام بها فإنها تتوقف صحة الصلاة عليها من أولها إلي آخرها, و بعضهم قدم الأركان نظرا لكونها المقصود الأصلي. (قوله:\r                    _ص 263 @","part":1,"page":264},{"id":263,"text":"والشروط جمع شرط، وهو لغةً العلامةُ، وشرعًا ما تتوقف صحة\r_•---------------------------------•    \r(وشرائط الصلاة) أي شرائط صحتها وأدائها لا شرائط وجوبها لتقدمها كما علمت. واعلم أن الشرائط جمع شريطة بمعنى خصلة مشروطة. وأما الشروط فهي جمع شرط بسكون الراء و هو مخفف بشرط فتحها و جمعه أشراط كما نص عليه الشمس البرماوي في شرح ألفية الأصول. (قوله: قبل الدخول فيها) أي و في دوامها فلا مفهوم له, قال القليوبي فيما كتبه على هذا الكتاب: (ولو لم يذكر قبل الدخول فيها لكان أولى) أه. أي لإيهامه أنه يشترط تقدمها على الصلاة و ليس كذلك, و يجاب بأنه إنما اعتبر القبيلة لتحقق المقارنة فإنها لا تتحقق غالبا إلا بالتقدم و إلا فلو أمكنت المقارنة كفت كسترة القيت عليه مقارنة لأول التكبيرة بخلاف ما لو قارن أولها نجاسة, ثم أزيلت قبل تمامها فإنها لا تصح خلافا لما ذكره بعض المنسوبين إلى العلم كما أفاده القليوبي في حاشيته على الخطيب. (قوله: خمسة أشياء) و في بعض النسخ خمس, و على كل فالعدد لا مفهوم له أو الحصر باعتبار ما ذكره المصنف و إلا فهي تزيد على الخمس فيزاد عليها الإسلام, و إن كان شرطا للوجوب أيضا على أن شرط الوجوب الإسلام ولو فيما مضى, وشرط الصحة الإسلام بالفعل و معرفة كيفية الصلاة بأن يميز فرائضها من سننها و المدار على أن لا يعتقد بفرض سنة و عدم تطويل ركن قصير عمدا.\rقوله: (و الشروط جمع شرط) إنما عدل عن قول المصنف شرائط, مع استوائهما لغة و عرفا, لأن التعريف الذي ذكره لم يذكروه إلا للشرط الذي هو مفرد الشروط لا للشريطة التي هي مفرد الشرائط فنكتة العدول التوطئة للتعريف المذكور. و أما قول المحشي إنما عن قول المصنف شرائط مع استوائهما لغة و عرفا لأن الشرائط جمع شريطة و ليست مرادة هنا لأن معناها خصلة مشروطة ففيه نظر لأن جعلهما في أول كلامه مستويين لغة و عرفا و ما علل به لا يصلح علة لعدم الإرادة هنا, فإن كل واحد مما يأتي يقال له خصلة مشروطة فتدبر. (قوله: وهو لغة العلامة) وكذلك الشريطة لغة العلامة و منه أشراط الساعة أي علاماتها, ويطلق الشرط لغة على تعليق أمر بأمر كل منهما في المستقبل كما لو قال الرجل لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق. و التعليق هنا متحقق فكأن الشارع يقول إذا وجدت الشروط صحت الصلاة, و يطلق أيضا على إلزام الشيء و التزامه فالإلزام من جهة الشارط وهو هنا الشارع و الالتزام من جهة المشروط عليه وهو هنا المكلف فالشارح ألزمه بالطهارة مثلا إذا أراد الصلاة و المكلف بالتزامها. (قوله: و شرعا ما تتوقف صحة\r                           ص 264 @","part":1,"page":265},{"id":264,"text":"الصلاة عليه وليس جزءا منها. وخرج بهذا القيد الركن، فإنه جزء من الصلاة.\rالشرط الأول (طهارة الأعضاء\r•---------------------------------•      __\rالصلاة عليه الخ) أي أمر تتوقف صحة الصلاة عليه الخ. وهذا تعريف للشرك بالنظر لخصوص المقام وليس ذلك من شأن التعاريف فلو قال ما تتوقف صحة الشيء عليه وليس جزءا منه لكان أولى لما في تعريفه من القصور فإنه قاصر على شروط الصلاة ولا يشمل شرط غيرها كالصوم. وخرج من تعريف الشرط التر وك كترك الأكل ونحوه فليست بشروطه كما صوبه في المجموع لتخصيص الشروط بالأمور الوجودية. وقيل إنه شروط كما قاله الغزالي وعليه جرى المحشي حيث قال وهذا ضامن لعدم المانع وهو الصحيح ولقرب هذا التعريف وسهولته عدل إليه عن التعريف المشهور للشرط بأنهما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته فهو عكس المانع الذي هو لغة الحائل. وشرعا ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته ويغايرهما معا السبب الذي هو لغة ما يتوصل به إلى غيره وشرعا ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته، وقولهم لذاته راجع للشقين. فقولهم في تعريف الشرط ما يلزم من عدمه العدم أي لذاته فلا يرد فاقد الطهورين لأنه وإن لم يلزم منعدم الطهارة فيه عدم الصلاة لكن ليس ذلك لذات الشرط بل لحرمة الوقت، وقولهم ولا يلزم من وجوده وجود أي لذاته فلا يرد ما إذا ضاق الوقت فإنه لزم من وجود الشرط وجود الصلاة حينئذ لكن لا لذات الشرط بل لضيق الوقت. وقولهم ولا عدم لذاته أي ولا يلزم من وجوده عدم لذاته، فلا يرده ما لو كان هناك مانع كنجاسة فإنه وإن لزم من وجد الشرط عدم الصلاة لكن لا لذاته بل لوجود المانع، وكذا يقال على ذاته في تعريف المانع وتعريف السبب فتأمل. (قوله وليس جزءا منها) أي لأنه خارج عن الماهية التي هي خارج عن الصلاة مثلا. (قوله وخرج بهذا القيد) أي قوله وليس جزءا منها (وقوله الركن فاعل خرج). (وقوله فإنه جزء من الصلاة) تعليل لقوله وخرج بهذا القيد الركن.\rوالحاصل أن الركن يجامع الشرط في أن كلا منهما تتوقف عليه صحة الصلاة ويفارقه في أن الشرط ليس جزء منها والركن جزء منها. وقال الخطيب الركن كالشرط في أنه لا بد منه ويفارقه في أن الشرط هو الذي يتقدم على الصلاة ويجب استمراره فيها كالطهر والستر والركن ما تشتمل عليه الصلاة كالركوع والسجود. فأشار إلى أن بينهما اجتماعا وافتراقا.\r(قوله الشرط الأول) أي من الشروط الخمسة. (قوله: طهارة الأعضاء) كان الأولى\r_ص 265 @","part":1,"page":266},{"id":265,"text":"من الحدث) الأصغر والأكبر عند القدرة؛ أما فاقد الطهورين فصلاته صحيحة مع وجوب الإعادة عليه\r•---------------------------------•      _\rأن يحذف الأعضاء و يقول الطهارة لأنه يوهم ان المراد طهارة أعضاء الوضوء من الحدث الأصغر لأن المتبادر من الأعضاء أعضاء الوضوء فقط الأربعة التي هي الوجه و اليدان و الرأس و الرجل وليس كذلك بل المراد طهارة و جميع البدن من الحدث الأكبر و أعضاء الوضوء من الحدث الأصغر, و في كلامه إيماء إلى أن المراد بالحدث الأمر الاعتباري لأنه هو الذي يحل بالأعضاء فتطهر منه فلو صلى بالحدث مع القدرة على الطهارة لم تنعقد صلاته ابتداء و بطلت دواما ولو سبقه الحدث و تطهر عن قرب خلافا لقول في المذهب القديم بأنه إن سبقه الحدث و تطهر عن قرب بنى ولو صلى ناسيا للحدث أثيب على قصده لا على فعله إلا القراءة و نحوها كأذكار الركوع و السجود فإنه يثاب على فعله و قصده. (قوله: من الحدث) أي من أجل الحدث, فمن تعليليه متعلقة بطاهرة. و قوله الأصغر و الأكبر أشار به إلى أنه ليس المراد بالحدث هنا الأصغر فقط و إن كان هو المراد بالحدث عند الإطلاق غالبا فما هنا من غير الغالب. (قوله: عند القدرة) ظرف متعلق بطهارة وهو قيد فيها سواء كان من الحدث الأصغر أو الأكبر, بل و من النجس أيضا فكان الأولى أن يؤخره عن قوله: و طهارة النجس إلا أن يقال إنه حذف من الثاني لدلالة الأول عليه. (قوله: أما فاقد الطهورين) أي الماء و التراب وهذا مقابل لقوله عند القدرة, ولا فرق في فاقد الطهورين بين أن يكون أكبر أو أصغر.\r(قوله: فصلاته صحيحة) كان الأنسب بالمقابلة أن يقول: فلا تشترط الطهارة في حقه إلا أنه عبر بالمقصود لأنه إذا لم تشترط الطهارة في حقه فصلاته صحيحة, وهي صلاة شرعية يبطلها ما يبطل غيرها على المعتمد و لا يصلي مادام يرجو أحد الطهورين إلا إذا ضاق الوقت فإن أيس منهما صلى, ولو من أول الوقت و إذا كان فاقد الطهورين جنبا اقتصر على قراءة الواجب من الفاتحة أو بدلها من سبع آيات عند العجز عنها ولا يقرأ السورة لأنه إنما أبيح له قراءة الواجب لتوقف صحة الصلاة عليه, ومثل قراءة الواجب هنا ما لو نذر قراءة سورة مثلا في وقت معين فإنه يقرأها فيه ولو كان جنبا إذا كان فاقد الطهورين لأنها واجبة عليه في هذا الوقت المعين بالنذر فصارت كقراءة الفاتحة أو بدلها هنا, ولا يصلي إلا الفرض لحرمة الوقت فلا يصلي النوافل. (قوله: مع وجوب الإعادة عليه) فلا يلزم من كونها صحيحة أن تكون مغنية عن القضاء كصلاة المتيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء فإنها صحيحة مع وجوب\rص 266 @","part":1,"page":267},{"id":266,"text":"(و) طهارة (النجس)\r•---------------------------------•          \rالإعادة إليه بخلاف التيمم بمحل لا يغلب فيه وجود الماء غالبا فإنه لا تجب عليه الإعادة. ويلزم من ذلك أن صلاته صحيحة وحينئذ فيلزم من كون الصلاة تغني عن القضاء أن تكون صحيحة ولا عكس، ومتي وجد الماء أعاد به مطلقا. وأما التراب فإن وجده في الوقت أعاد به وإن لم تسقط الصلاة ليؤدي الصلاة بأحد الطهورين في الوقت. وإن وجده بعد الوقت فلا يعيد به إلا بمحل تسقط الصلاة فيه بالتيمم بأن يغلب فيه الفقد أو يستوي الأمران بخلاق المحل الذي لا تسقط الصلاة فيه بالتيمم بأن يغلب فيه الوجود فلا يعيد فيه بعد الوقت بالتراب حينئذ لوجوب إعادتها بعد.\r(قوله: وطهارة النجس) أي وطهارة من النجس فالإضافة على معني من ولو قال: ومن النجس لكان أولى؛ لأن قول المصنف، والنجس عطف على قوله: من الحدث فيكون المعنى وطهارة الأعضاء من النجس، فكلامه في طهارة البدن. فتقدير الشارح لفظ طهارة في قوله: وطهارة النجس ليأتي له التعميم. بقوله في ثواب أو بدن أو مكان خلاف المراد مع أنه موقع في التكرار بالنسبة للثوب والمكان فإن طهارة الثوب مستفادة من قوله: وستر العورة بلباس طاهر وإن كان ذلك لا يفيد اشتراط طهارة ما زاد على ساتر العورة، وطهارة المكان من قوله: والوقوف على مكان طاهر والمشار إليه بقوله: سيذكر المصنف هذا الأمر قريبا. ولو صلى بنجس لم يعلمه أو علمه ونسي ثم صلى وتذكر وجبت الإعادة في كل صلاة تيقن فعلها معه بخلاف ما احتمل حدوثه بعدها. ولو رأينا نجسا في ثوب من صلى أو في بدنه أو في مكانه لم يعلمه وجب علينا إعلامه إن علمنا أن ذلك مبطل في مذهبه وإن لم يكن عليه إثم لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتوقف بالإثم. الا ترى أنا لو راينا صبيا يزني بصبية وجب علينا منعها وإن لم يكن عليهما إثم إزالة للمنكر صورة. ولا تصح صلاة قابض بيده طرف حبل متصل بنجس وإن لم يتحرك بحركته لأنه حامل لمتصل بنجس فكأنه حامل له، ولا يضر جعله تحت رجله لعدم حمله له. ولو كان طرف الحبل الذي قبض عليه مشدودا بساجور كلب مثلا وهو ما يجعل في عنقه أو بحمار به نجاسة في محل أخر بطلت صلاته؛ لأنه متصل بمتصل نجس. بخلاف ما لو ألقى عليه من غير شدّ فإنها لا تبطل. مثله السفينة فتبطل الصلاة فإن كان الحبل مشدودا بها وفيها نجس في محل آخر إن كانت تنجر بجره وإلا فلا تبطل، ولو وصل عظمه بنجس لا يصلح للوصل غيره من الطاهرات لحاجة عذر 1 في ذ لك لتصح صلاته معه فغن صلح للوصل غيره من غير آدمي أو\r                        __ ص 267 @","part":1,"page":268},{"id":267,"text":"الذي لا يعفى عنه في ثوب وبدن ومكان. وسيذكر المصنف هذا الأخير قريبا.\r(و) الثاني (ستر)\r              __\rلم يحتج للوصل لم يعذر ولا تصح صلاته ووجب عليه نزعه إن أمن ضرر يبيح التيمم ولم يمت وإلا فلا ينزع. ومثل الوصل بالنجس فيما ذكر الوشم وهو الغرز بالإبرة في محل حتي يخرج الدم ثم يذر عليه بنحو نيلة فيخضر المحل ففيه التفصيل المذكور، لكن محله إن فعله بعد التكليف فإن فعله قبله فلا تضر ولا تجب إزالته مطلقا. (قوله: الذي لا يعفي عنه) أي بخلاف الذي يعفي عنه كمحل استجماره في الصلاة فإنه يعفي عنه في حق نفسه، ولو عرق إذا لم يتجاوز الصفحة والحشفة وما عسر الاحتراز عنه غالبا من طين شارع نجس يقينا لعسر تجنبه ودم نحو براغيث ودمامل ودم فصد وحجم بمحلها وروث ذباب وإن كثر ما ذكر إلا أن كلن بفعله كأن قتل البراغيث أو عصر الدمل فلا يعفي عن الكثير عرفا، وقليل دم أجنبي بشرط أن لا يكون من مغلظ كالدم فيما ذكر قيح وصديد وماء قروح ومتنفظ له ريح. (قوله: في ثوب وبدن ومكان) متعلق بطهارة النجس عامة للثلاثة لكن قد عرفت أنه خلاف مراد المصنف مع أنه موقع في التكرار مع ما سيأتي إلا أن يجاب بأن الشارح عمم هنا تعجيلا للفائدة. والمراد بالثوب ملبوسه وبالمكان ما يلاقي شيئاًمن بدنه أو ملبوسه. شمل البدن داخل أنفه أو فمه أو عينه فيجب غسله من النجس بخلافه من الحدث لغلظ امر النجاسة. (قوله: وسيذكر المصنف هذا الأخير) أي الذي هو طهارة المكان، وسيذكر الأول أيضا الذي هو طهارة الثوب وسكت عنه الشارح لأنه لا يفيد إلا طهارة ساتر العورة فقط. وهذا لا يدفع الاعتراض المتقدم.\r(قوله: والثاني) أي من الشروط الخمسة. (قوله: ستر الخ) أي عن أعين الإنس ولو عن نفسه وعن أعين الجن والملائكة فإن الستر بثوب مثلا يمنع من رؤية الجن والملك، والمراد الستر من أعلى و جوانب، فلو كانت بحيث تري من طوقه أو كمه لسعته في ركوعه أو سجوده ضر لا من اسفلها، وإن رئيت بالفعل من ذيله لارتفاعه على رجليه في سجوده أو لكونه يصلى على دكة فيها خروق فرئيت منها، وما هنا عكس الخف. فإن الستر فيه من أسفل وجوانب لا من أعلى نظرا لأصلهما غالبا. وله ستر عورته بيده إذا كان في ساتر عورته خرق، واحتاج لستره بيده. وعند السجود هل يراعي السجود أو الستررجح الرملي تبعا لوالده تقديم السجود لأن الشارح أوجب عليه وضع الأعضاء السبعة فيه فصار عاجزا عن الستر. ورجح البلقيني تقديم الستر لأنه متفق عليه عند الشيخين ووضع اليد.\r•---------------------------------•    _ص 268 @","part":1,"page":269},{"id":268,"text":"لون (العورة) عند القدرة ولو كان الشخص خاليا أو في ظلمة. فإن عجز عن سترها\r_•---------------------------------•  __\rفى السجود مختلف فيه ومراعاة المتفق عليه أولى من مراعاة المختلف فيه. هناك قول بأنه يخير بينهما. ويسن للمصلى أن يلبس للصلاة احسن ثيابه لظاهر قوله تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) [الأعراف: 31]. وأن يصلي في ثوبين لخبر: (إذا صلى احدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق ان يزين له) ويكره أن يصلى في ثوب فيه صورة او نقش لأنه ربما شغله عن صلاته وأن، يصلي الرجل متلثما والمرأة منتقبة إلا أن تكون بحضرة أجنبي لا يحترز عن نظره لها فلا يجوز لها رفع النقاب. قوله (لون العورة) قدر الشارح لون ليفيد الإكتفاء بما يمنع اللون دون الجرم كالسراويل الضيقة لكونه يكره. قوله (عند القدرة) ظرف لستر فلا يجب إلا على القادر. قوله (ولو كان الشخص خاليا في ظلمة) غاية في وجوب الستر، وجعل الشارح الغاية ما إذا كان خاليا في ظلمة، وبالأولى ما إذا كان خاليا فقط أو في ظلمة فقط. قوله (فإن عجزالخ) مقابل لقوله عند القدرة وصورة العجز ان لا يجد ما يستر به عورته أصلا او وجده متنجسا ولم يقدر على ما ء يطهره به او حبس في مكان نجس، وليس معه إلا ثوب يفرشه على النجاسة فيصلى عاريا في هذه الصور الثلاث ولا اعادة عليه ولا يلزمه قبول هبة الثوب للمنة على الأصح ويلزمه قبول عاريته لضعف المنة، فإن لم يقبل لم تصح صلاته لقدرته على السترة بل يجب عليه سؤال الإعارة ممن ظن منه الرضا بها، ويحرم عليه أخذ ثوب غيره منه قهرا، لكن تصح الصلاة مع الحرمة ولو لم يجد الرجل الا ثوب حرير لزمه الستر به، ولا يلزمه قطع ما زاد على ستر العورة، يقدم على المتنجس في الصلاة ويقدم المتنجس عليه في غيرها مما لا يحتاج غلى طهارة الثوب ولو وجد نحو الطين كالحشيش لم يصل في الحرير، نعم إن أخل بمروءته جاز له الصلاة في الحرير مع وجوده، أما إذا لم يجد إلا نحو الطين وكان يخل بمروءته فإنه يجب عليه الستر به كما استظهره الشبر املسي على الرملي قال: وفى هذه الحالة لا يعد مخلا بمروءته.\rفإن وجد من السترة ما يكفى قبله ودبره تعين سترهما للاتفاق على أنهما عورة ولأنهما أفحش من غيرهما فإن لم يجد إلا ما يكفى أحدهما قدم قبله وجوبا لأنه متوجه به للقبلة أو بدلها كما لو صلى صوب مقصده في نافلة السفر، ولأن الدبر مستتر غالبا ويستر الخنثى قبليه فإن كفى لأحدهما فقط تخير، والأولى أن يستر آلة الرجال إن كان بحضرة امرأة وآلة النساء إن كان بحضرة رجل ويستويان إن كان بحضرتهما أوبحضرة خنثى مثله. قوله (عن سترها) أي العورة والجار والمجرور متعلق بقوله عجز. قوله\r                    ص 269 @","part":1,"page":270},{"id":269,"text":"صلى عاريا، ولا يومئ بالركوع والسجود، بل يتمهما، ولا إعادة عليه. ويكون ستر العورة (بلباس طاهر). ويجب سترها أيضا في غير الصلاة عن الناس وفي الخلوة إلا لحاجة من اغتسال\r•---------------------------------•__\r(وصلى عاريا) أي ولا إعادة عليه كما سيذكره الشارح وقد مر. قوله (ويكون ستر العورة الخ) قدر الشارح ذلك ايضاحا للمعنى وإلا فقول المصنف بلباس متعلق بستر في كلامه لا بمحذوف كما قد يتوهم من صنيع الشارح. قوله (بلباس طاهر) هو شامل لكل جرم طاهر يمنع ادراك لون البشرة بخلاف لون نحو الحناء ومهلهل النسج ودخل في ذلك الطين والماء الكدر أو الصافى المتراكم عليه خضرة بحيث يمنع الرؤية ثم إن قدر على الركوع والسجود فيه لا مشقة وجب عليه ذلك أو على الخروج إلى الشط عند الركوع والسجود بلا مشقة من غير أفعال مبطلة وجب عليه ذلك إن شق عليه كل منهما تخير بين أن يصلى عاريا على الشط ولا إعادة عليه، وأن يقف في الماء وعند الركوع والسجود يخرج إلى الشط من غير أفعال مبطلة كما في حاشية ابن قاسم على المنهج، ووافقه الرملي فقول المحشي: وإذا صلى في الماء جاز له الخروج إلى الشط ليسجد فيه وإن لم يشق عليه السجود في الماء ضعيف، ولو استتر بجب او حفرة ضيقي الرأس بحيث يستران الواقف فيهما كفى بل يجب عند فقد غيره بخلاف نحو خيمة ضيقة إلا إن خرقها وأخرج رأسه منها وصارت محيطة به فإنه يكفى الستر بها حينئذ. قوله (ويجب سترها) العورة لا بقيد كونها عورة الصلاة كما هو ظاهر، ولا يخفى أن ذكر ذلك استطراد لمناسبة ستر العورة في الجملة. وقوله ايضا اي كما يجب سترها في الصلاة. قوله (عن الناس) أي الذين يحرم عليهم النظر إليه، وإن لزمهم غض أبصارهم فلزوم الغض لا يجوز الكشف. وأما الغض بالفعل فيجوزه بخلاف من يجوز له النظر إليه كزوجته. قوله (وفى الخلوة) أي ولو في الظلمة فإن قيل: ما فائدة الستر في الخلوة لا سيما في الظلمة مع أنه لا يراه أحد إلا الله وهو لا يحجبه شيء؟ أجيب بأن الله أحق أن، يستحيا منه وهو يرى عبده المستتر متأدبا دون غيره كما في شرح الخطيب على المنهاج. قوله (إلا لحاجة) راجع للخلوة كما يدل عليه ما بعده وهو قوله من اغتسال ونحوه.\rويحتمل رجوعه للناس ايضا فيشمل ما لو احتاج إلى كشف عورته للاستنجاء بحضرة الناس فإنه يجوز له بل يجب عليه إن خاف خروج الوقت بخلاف ما لو خاف فوت أوله أو فوت الجماعة او الجمعة فيكون ذلك عذرا فيها. قوله (من اغتسال) بيان للحاجة. وقوله: ونحوه أي كا لتبرد وصيانة الثوب من الأدناس ولذلك قال في الذخائر: ويجوز كشف العورة في الخلوة لأدنى\r                          -ص 270 @","part":1,"page":271},{"id":270,"text":"ونحوه. وأما سترها عن نفسه فلا يجب لكنه يكره نظره إليها.\rوعورة الذكر ما بين سرته وركبته، وكذا الأَمة؛ وعورة الحُرَّة في الصلاة ما سوى وجهها وكفيها\r•---------------------------------•      __\rغرض. قال الشبر املسي: وليس من ذلك حالة الجماع لأن السنة فيه أن يكونا مستترين. ورده تلميذه الرشيدي: وجعل حالة الجماع من الحاجة. قوله (وأما سترها عن نفسه فلا يجب) أي بل يجوز له أن ينظر إليها من طوقه مثلا مع كونه ساتر ا فلا ينافى ما تقدم من وجوب سترها في الخلوة. قوله (لكنه يكره الخ) استدراك على قوله: فلا يجب ومحل الكراهة إذا كان لغير حاجة أما لها فلا كراهة. قوله (وعورة الذكر) وفى نسخة وعورة الرجل. وهو بمعنى الذكر كما في النسخة الأولى، والمراد الذكر الواضح. أما الخنثى فهو كالمرأة فيجب عليه ستر ما عدا الوجه والكفين، فإن اقتصر على ستر ما بين سرته وركبته لم تصح صلاته على الأصح وصحح في التحقيق الصحة، واعتمد الرملي الأول وجمع الخطاب بين القولين فحمل الأول على ما إذا دخل في الصلاة متقصرا على ذلك فإنه لا تصح صلاته حينئذ للشك في الإنعقاد، والأصل عدمه، وحمل الثاني على ما إذا دخل مستورا كالمرأة ثم طرأ كشف شيء مما عدا ما بين السرة والركبة فإنه حينئذ يضر للجرم بلإنعقاد والشك في البطلان، والأصل عدمه د قال: وهذا فتوح من العزيز الرحيم فتح الله على من تلقاه بقلب سليم، وقد تلقينا بقلب سليم ليشملنا دعاء الشيخ فإنه كان مجاب الدعاء. قوله (ما بين الخ) أي شيء بين أو الذي بين الخ. فما نكرة موصوفة أو اسم موصول وهذه عورة الرجل في الصلاة وكذا عند الرجال وعند النساء المحارم. وأما عورته عند النساء الأجنبيات فجميع بدنه وفى الخلوة السوأتان فقط فتحصل أن له ثلاث عورات. قوله (سرته وركبتيه) والركبة مفصل ما بين طرفي الفخذ والساق، وكل حيوان ذي أربع ركبتاه في يديه وعرقوباه في رجليه. وعلم من كلامه أن السرة والركبة ليستا بعورة وهو الصحيح لكن يجب ستر جزء من كل منهما من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\rقوله (وكذا الأمة) أي ولو مبعضه أو خنثى فعورتها كعورة الرجل في الصلاة، وعند الرجال المحارم وفى الخلوة، وكذا عند النساء فعورتها في جميع ذلك ما بين سرتها وركبتها. وأما عورتها عند الرجال الاجانب فجميع بدنها كالحرة فتلخص أن لها عورتين. قوله (وعورة الحرة) أي كاملة الحرية وقد عرفت أن مثلها الخنثى. وقوله: في الصلاة حال أي حال كونها في الصلاة. قوله (ما سوى وجهها وكفيها) أي حتى شعر رأسها وباطن قدميها ويكفى سترها بالأرض في حال الوقوف فإن ظهر منه شيء عند سجودها أو\r                      _ص 271 @","part":1,"page":272},{"id":271,"text":"ظهرا وبطنا إلى الكوعين؛ أما عورة الحُرَّة خارجَ الصلاة فجميع بدنها، وعورتها في الخلوة كالذكر.\rوالعورة لغةً النقص، وتطلق شرعا على ما يجب ستره، وهو المراد هنا وعلى ما يحرم نظره. وذكره الأصحاب في كتاب النكاح.\r(و) الثالث (الوقوف\r•---------------------------------•    _\rظهر عقبها عند ركوعها أو سجودها بطلت صلاتها، وأما الوجه والكفان فليسا بعورة وإنما لم يكونا بعورة لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما. قوله (ظهر او بطنا) راجع إلى الكفين كما لا يخفى، وكذلك قوله: إلى الكوعين وهو بيان لغاية الكفين. قوله (أما عورة الحرة خارج الصلاة الخ) مقابل لقوله: وعورة الحرة في الصلاة. والحرة في هذا وما بعده ليست بقيد بل مثلها الأمة، ولذلك قال المحشي: ولو قال (أما عورة الأنثى في هذا وما بعده لكان أولى) اهـ. ويجاب عن الشارح بأن تقييده بالحرة لأجل مقابلة قوله: فيما تقدم وعورة الحرة في الصلاة فتدبر. قوله (فجميع بدنها) أي عند الرجال الأجانب، وأما عورتها عند النساء الكافرات فما عدا ما يبدو عند المهنة أي الخدمة والإشتغال بقضاء حوائجها. قوله (وعورتها في الخلوة) أي عورة الحرة حال كونها في الخلوة، وكذا عند النساء المسلمات وعند الرجال المحارم. وقوله: كالذكر أي كعورة الذكر في الصلاة، وهو ما بين السرة والركبة لا في الخلوة كما قد يتوهم فتلخص أن لها أربع عورات. قوله (والعورة) بفتح العين المهملة. وقوله: لغة النقص أي فكل نقص يطلق عليه عورة لغة. قوله (وتطلق شرعا على ما يجب ستره) أي في الصلاة فقط بدليل قوله: وهو المراد هنا فإن معنى قوله: هنا في قول المصنف ستر العورة بلباس طاهر خلافا لقول المحشي في الصلاة وغيرها. وحمله على ذلك ذكر الشارح للعورة في غير الصلاة، وأنت خبير بأنه إنما ذكرها استطرادا كما تقدم، وايضا فالشارح قد ذكر العورة في غير الصلاة بقوله: وعلى ما يحرم نظره، وذكره الأصحاب في كتاب النكاح. فإذا علمت ذلك، علمت أن قول المحشي: فحمل بعضهم له على خصوص الصلاة بعيد مناف لكلامه هو البعيد المنافي لكلامه.\rوالحاصل أن الشارح ذكر أن العورة شرعا تطلق بإطلاقين، فالإطلاق الأول على ما يجب ستره في خصوص الصلاة وهو المراد في قول المصنف: ستر العورة بلباس طاهر، والإطلاق الثاني: على ما يحرم النظر إليه، وذكره المصنف في كتاب النكاح.\rقوله (والثالث) أي من الشروط الخمسة. قوله (الوقوف) المراد به مطلق الاستقرار الشامل للقيام والقعود والركوع والسجود كما يشير اليه قول الشارح في قيام او قعود\r                      ص 272 @","part":1,"page":273},{"id":272,"text":"على مكان طاهر)؛ فلا تصح صلاة شخص يلاقي بعضُ بدنه أو لباسه نجاسةً في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود.\r(و) الرابع (العلم بدخول الوقت)\r•---------------------------------•__\rالخ. ويصح ان يقال: الوقوف ليس بقيد كما يرشد اليه قول الشارح المذكور. قوله (على ما كان طاهرا) أي ولو ظنا والمدار على عدم ملاقاة شيء من بدن المصلى او ثيابه نجاسة كما أشار اليه الشارح بالتفريع حتى لو فرش نحو بساط طاهر على مكان نجس وصلى عليه صحت صلاته، ويستثنى ما لو كثر ذرق الطير في المكان فإنه يعفى عنه لمشقة الاحتراز عنه لكن بقيود ثلاثة: الأول: أن يشق الاحتراز عنه بحيث لو كلف العدول عنه الى غيره لشق عليه ذلك وإن لم يعم المحل على المعتمد، فقول المحشي بشرط ان يعم المحل ضعيف. الثاني: أن لا يتعمد الوقوف عليه لقول المحشي: أن لا يتعمد المشي عليه فيه تسمح لأن الصلاة لا مشي فيها، والمراد بذلك أن لا يقصد مكانه بالوقوف فيه مع امكانه في مكان خال عنه، ولا حاجة لتصوير بعضهم له بأن يصلى من غير شعور به ثم يعلمه حتى لو صلى عليه عالما به، ولم يعدل إليه عن غيره لم يضر. الثالث: عدم رطوبة من الجانبين بحيث لا تكون رجله مبتلة ولا الذرق رطبا، وذكر الرملي أن ذرق الطير إذا عم الممشى عفى عن المشي عليها مع الرطوبة للضرورة كما نقله الشيخ عطية. قوله (فلا تصح صلاة شخص الخ) تفريع على المفهوم وهو عدم الوقوف على مكان ظاهر. قوله (يلاقي) أي مع المماسة فإن حاذاه بدون مماسة كأن حاذى صدره في حال سجوده نجاسة مع عدم المماسة لم يضر، ويغتفر ملاقاة نجاسة جافة فارقها حالا بحيث لم يمض قدر الطمأنينة أو رطبة وألقي ما وقعت عليه حالا من غير حمل بأن أزاله بيده بوضعها على مكان طاهر منه بخلاف ما لو وضعها على النجاسة فإنه يضر ويلقيها ولو في المسجد. نعم إن لزم على القائها فيه تنجسه فإن اتسع الوقت قطع الصلاة وألقاها خارجه وإن ضاق القاها فيه وكمل صلاته ثم يغسله بعد ذلك.\rقوله (أو لباسه) أي وإن لم يتحرك بحركته كطرف عمامته الطويل لأنه لابد أن يكون ثوبه المنسوب اليه ملاقيا للنجاسة بخلاف سجوده على ما لا يتحرك بحركته فإنه لا يضر لأن المدار في السجود على وضع جبهته على قرار. قوله (نجاسة) أي غير معفو عنها. قوله (في قيام أو قعود الخ) أشار به إلى ان المراد بالوقوف مطلق الاستقرار او الى أنه ليس بقيد كما تقدم.\rقوله (والرابع) أي من الشروط الخمسة. قوله (العلم بدخول الوقت) أي العلم\r                  __ص 273 @","part":1,"page":274},{"id":273,"text":"أو ظن دخوله بالاجتهاد؛ فلو صلى بغير ذلك لم تصح صلاته وإن صادف الوقت.\r•---------------------------------•  _\rبنفسه بدخول الوقت المحدد شرعا للصلاة، وهذا هو المرتبة الأولى التي هي العلم بالنفس ومثله أخبار الثقة عن علم، وفى معناه أذان المؤذن العارف الصحو فيمتنع عليه الاجتهاد معه، ويجوز له تقليده في الغيم لأنه لا يؤذن إلا في الوقت غالبا، نعم إن علم أن أذانه عن اجتهاد امتنع تقليده لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا ولو كثر المؤذنون وغلب على الظن إصابتهم جاز اعتمادهم مطلقا ما لم يكن بعضهم أخذ من بعض وإلا فهم كالمؤذن الواحد ومثل العلم بالنفس أيضا رؤية المزاول الصحيحة والمناكب الصحيحة والساعات المجربة وبيت الإبرة لعارف به 'فإنه قد يدل على الوقت فهذا كله في مرتبة واحدة. وقوله عن ظن دخوله بالاجتهاد اشارة الى المرتبة الثانية التي هي الاجتهاد بورد من قرآن أو درس أو مطالعة علم أو نحو ذلك كخياطة وصوت ديك أو نحوه كحمار مجرب وهو يقول في صياحه يا غافلون اذكروا الله. ويسن اقتناؤه لخبر فيه. ومعنى الاجتهاد بذلك أن يتأمل فيه كأن يتأمل في الخياطة هل أسرع فيها أولا، وفى أذان الديك هل هو قبل عادته أولا، وهكذا ولا يجوز أن يصلي مستندا لذلك من غير اجتهاد فيه ومعنى كون الاجتهاد مرتبة ثانية أنه إن حصل العلم بالنفس أو ما في معناه من المرتبة الأولى امتنع عليه الاجتهاد لأنه ربما أداه إلى خلاف ذلك وإن لم يحصل العلم بالنفس بالفعل، ولا شيء مما في معناه كان له الاجتهاد ولو مع إمكان العلم بالنفس أو اخبار الثقة أو نحو ذلك. وسكت عن المرتبة الثالثة وهي تقليد المجتهد عند العجز عن الاجتهاد فلا يقلد المجتهد مع القدرة على الاجتهاد. وهذا في حق البصير، وأما الأعمى فله تقليد المجتهد ولو مع القدرة على الاجتهاد لأن شأنه العجز عنه. والحاصل أن مراتب الوقت ثلاثة: العلم بالنفس وما في معناه والاجتهاد وتقليد المجتهد. قوله (فلو صلى بغير ذلك) أي العلم أو الظن بالاجتهاد وهذا تفريع على المفهوم.\rوقوله: لم تصح صلاته أي لعدم الشرط بخلاف ما لو صلى بالاجتهاد ثم تبين أن صلاته كانت قبل الوقت فإنه إن كان عليه فائتة من جنسها وقعت عنها وإلا وقعت نفلا مطلقا فلو كان يصلى الصبح كل يوم بالاجتهاد مدة ثم تبين أنه كان صلاه كل يوم في تلك المدة قبل الوقت لم يجب عليه إلا قضاه صبح اليوم الأخير فقط لن صبح كل يوم يقع عن الذي قبله. قوله (وإن صادف الوقت) أي وافقه وهكذا كل عبادة لها نية، وإنما لم تصح حينئذ لأنه لا بد في العبادة التي لها نية من العمل بما في نفس الأمر وظن المكلف ويعتد بما لا نية له إن صادف الوقت كالأذان والخطبة.\r                  _-ص 274 @","part":1,"page":275},{"id":274,"text":"(و) الخامس (استقبال القبلة) أي الكعبة\r•---------------------------------•__\rقوله (والخامس) أي من الشروط الخمسة. قوله (استقبال القبلة) اي استقبال عينها لا جهتها على لمعتمد في مذهبنا يقينا في القرب ظنا في البعد، والمراد بعينها جرمها أو هواؤها المحاذي إن لم يكن المصلى فيها وإلا فلا يكفى هواؤها بل لابد من جرمها حقيقة أو حكما حتى لو استقبل شاخصا منها ثلثي ذراع فأكثر تقريبا جاز، فلو خرج عن محاذاتها ولو ببعض بدنه لم تصح صلاته ولو امتد صف طويل بقرب الكعبة وخرج من محاذاتها بطلت صلاة الخارجين عن المحاذاة بخلافه في البعد، فتصح صلاتهم وإن طال الصف جدا ما لم يمتد من المشرق إلى المغرب وإلا فلا بد من الانحراف من طرفي الصف ومن أمكنه الصلاة إلى القبلة قاعدا وإلى غيرها قائما وجب عليه الأول كما في شرح الرملي لأن فرض القبلة آ كد من فرض القيام بدليل سقوطه في النفل مع القدرة، لكن يجب عليه أن يقوم ليركع إن لم يخرج عن القبلة في قيامه للركوع لكونه قصيرا ومن أمكنه علمها ولا حائل بينه وبينها لم يعمل بغيره، ومن ذلك قدرة الأعمى على مس حيطة المحراب حيث سهل عليه فلا يكفى العمل بقول غيره ولا باجتهاده فإن لم يمكنه اعتمده ثقة يخبر عن علم كقوله: أن شاهدت الكعبة هكذا وليس له أن يجتهد مع وجود اخباره، وفى معناه رؤية بيت الإبرة المعروف، ومحاريب المسلمين ببلد كبير أو صغير يكثر طارقوه فلا يجوز الاجتهاد فيها جهة بل يجوز يسرة أو يمنة ولا يجوز فيما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى إليه مطلقا فإن فقد الثقة المذكور اجتهاد لكل فرض إن لم يذكر الدليل الأول. ومن علاماتها القطب المعروف ويختلف باختلاف الأقاليم ففي مصر يجعله المصلى خلف أذنه اليسرى وفى العراق خلف أذنه اليمنى، وفى اليمن قبالته مما يلي جانبه الايسر وفى الشام وراءه وفى حران وراء ظهره ومن علاماتها أيضا الشمس والقمر والريح ويجب تعلمها حيث لم يكن هناك عارف سفرا وحضرا فإن عجز عن الاجتهاد كأعمى البصر والبصيرة قلد مجتهد.\rفتلخص أن مراتب القبلة أربعة: العلم بالنفس وإخبار الثقة عن علم والاجتهاد وتقليد المجاهد. قوله (أي الكعبة) اشار به إلى أن المراد بالقبلة الآن لا ما كان قبلة فقط كان الاستقبال لبيت المقدس ثم حول إلى الكعبة، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يجعل الكعبة أمامه حتى يكون مستقبلا لها، ولبيت المقدس وهي مما تكرر النسخ لها كما قاله السيوطي في نظمه المشهور:\rوأربع تكرر النسخ لها * جاءت بها النصوص والآثار\r                  __ص 275 @","part":1,"page":276},{"id":275,"text":"وسميت قبلةً لأن المصلي يقابلها، وكعبةً لارتفاعها. واستقبالها بالصدر شرط لمن قدر عليه.\rواستثنى المصنف من ذلك ما ذكره بقوله: (ويجوز ترك) استقبال (القبلة) في الصلاة (في حالتين: في شدة الخوف) في قتال مباح، فرضا كانت الصلاة أو نفلا؛ (وفي النافلة\r                __\rفقبلة ومتعة وخمرة * ... كذا الوضو مما تمس النار\rقوله (وسميت) أي الكعبة. وقوله: لأن المصلى يقابلها أي وتقابله. قوله (وكعبة) عطف على قبلة وسميت كعبة وقوله لارتفاعها وقيل لتربعها. قال في القاموس: كعبته ربعته فكل شيء متربع يقال له كعب. قوله (واستقبالها بالصدر) أي حقيقة في الواقف والجالس وحكما في الراكع والساجد، ويجب استقبالها بالصدر والوجه لمن كان مضطجعا وبالوجه والأخمصين إن كان مستلقيا خلافا لما وقع في كلام المحشي. قوله (لمن قدر عليه) أما من عجز عنه كمربوط على خشبة فإنه يصلى على حسب حاله ويعيد. قوله (واستثنى المصنف) أي في المعنى لأن قصده بذلك الإخراج مما تقدم، فالمراد بالإستثناء معناه اللغوي هو الإخراج وإلا فلم يأت المصنف بإلاّ ولا احدى أخواتها. قوله (من ذلك) أي من اشتراط الاستقبال. وقوله: ما ذكره أي من الحالتين الآتيتين. قوله (ويجوز ترك استقبال القبلة في الصلاة) أي فرضا أو نفلا في الأولى ونفلا في الثانية. قوله (في حالتين) متعلق بترك. وقوله: في شدة الخوف بدل من قوله في حالتين فيصلى كيف أمكنه ولا إعادة عليه. قال تعالى (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) [البقرة: 239]. قال ابن عمر في مقام تفسير الآية مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال نافع: (لا أرى ابن عمر ذكر ذلك الا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، أي لأن مثل ذلك لا يقال من قبل الرأي بل بتوقيف من الشارع. قوله (في قتال) أي بسبب قتال ففي للسببية على حد قوله صلى الله عليه وسلم: (دخلت امرأة النار في هرة). قوله: مباح ليس بممتنع وذلك كقتال المسلمين للكفار، وقتال أهل العدل للبغاة بخلاف غير المباح كقتال البغاة لأهل العدل، ومثل القتال المباح الفرار المباح كالفرار من ظالم أو سبع أو نار أو كفار زادوا على ضعفنا أو مقتص يرجوا عفوه عنده هربه منه، ومثله ما لو خطف إنسان نعله فيجرى وراءه ليطلبه منه، فإذا رما ه له أتم الصلاة مكانه.\rقوله (فرضا كانت الصلاة أو نفلا) أي مما يخاف فوته كصلاة العيدين والكسوفين بخلاف الإستسقاء وقضيته كما قال الأذرعي: إنه لا يجرى في الفائتة إلا إذا كانت فائتة بلا عذر، ولا يصلى ما دام يرجو الأمن إلا إذا ضاق الوقت. قوله (وفى النافلة أي ولو\r                __ص 276 @","part":1,"page":277},{"id":276,"text":"في السفر على الراحلة). فللمسافر سفرًا مباحا ولو قصيرا التنفلُ صوب مقصده. وراكب الدابة\r•---------------------------------•_\rمؤقتة لكن على التفصيل الآي في الراكب و الماشي لا مطلقا , وخرج بها الفريضة ولو منذورة وصلاة جنازة فلا يجوز ترك الاستقبال فبها , فلو صلاها على دابة واقفة و توجه للقبلة و أتم الفرض جاز , و إن لم تكن معقولة وإلا فلا يجوز. قوله (في السفر) خرج به النفل في الحضر , فلا يجوز ترك الاستقبال وإن احتاج إلى التردد كما في السفر لعدم وروده. و الحكمة في التخفيف على المسافر أن الناس يحتاجون إلى الأسفار , فلو شرط فيها الاستقبال في النافلة لأدى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم. قوله (على الراحلة) إنما ذكرها مع أنها ليست بقيد تبركا بالحديث وهو: ((كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي على راحلته حيثما توجهت به)) , أي في جهة مقصده فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة وهي في أصل الناقة التي تصلح للرحل , وقيل: كل ما يركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى حكاهما الجوهري , و المراد بها كل حيوان و إن لم يكن من الإبل. قوله (فللمسافر الخ) تفريع على كلام المصنف. قوله (سفرا مباحا) أي لقاصد محل معين فخرج العاصي بسفره و الهائم فليس لكل منهما فعل ذلك. قوله (ولو قصيرا) فلا يشترط طوله قياسا على ترك الجمعة , وأقله أن يسافر إلى محل لا يسمع فيه نداء الجمعة , وقيل: أن يسافر إلى قرية مسيرتها ميل أو نحوه وهما متقاربان.\rقوله (صوب مقصده) أي جهته و لا ينحرف عنه إلا إلى القبلة لأنها الأصل , فإن انحرف إلى غيرها عامدا عالما بطلت صلاته مختارا كان أو مكرها , وإن وقع التقييد في المختار في عبارة المحشي تبعا للخطيب , بدليل ما قالوه من أنه لو حرفه غيره قهرا عنه بطلت صلاته , فإن انحرف إلى غيرها لنسيان أو خطأ أو لجماح دابة , فإن طال الزمن بطلت وإلا فلا ولكن يسن أن يسجد للسهو لأن عمد ذلك مبطل. قوله (وراكب دابة الخ) أي ولو راكبا في نحو هودج خلافا لما وقع في المحشي كما يعلم من شرح الرملي و غيره بخلاف راكب السفينة غير الملاح , فإنه إن أتم جميع الأركان واستقبل القبلة في جميع الصلاة جاز له النفل وإلا فلا على المعتمد لأنه كالجالس في بيته , فيقول الخاطب كهودج و سفينة ضعيف بالنسبة للسفينة معتمد بالنسبة للهودج. و أما الملاح وهو من له دخل في تيسير السفينة فلا يلزمه التوجه. وظاهر كلامهم ولو في التحرم لأن تكليفه ذلك يعطله عن العمل أو عن النفل. والحاصل أنه إن سهل توجه راكب غير ملاح بمرقد في جميع صلاته و إتمام الأركان كلها أو بعضها الذي هو الركوع و السجود لزمه لتيسره عليه و إن سهل عليه ذلك فلا يلزمه إلا توجه في تحرمه إن سهل بأن\r                __ص 277 @","part":1,"page":278},{"id":277,"text":"لا يجب عليه وضع جبهته على سرجها مثلا، بل يومئ بركوعه وسجوده؛ ويكون سجوده أخفضَ من ركوعه، وأما الماشي فيتم ركوعه وسجوده، ويستقبل القبلة فيهما، ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده.\r\r{فصل} في أركان الصلاة.\rوتقدم معنى الصلاة لغة وشرعا. (وأركان الصلاة ثمانية عشر ركنا):\r•---------------------------------•\r\rتكون الدابة واقفة وأمكن انحرافه عليها أو تحريفها أو تكون سائرة وبيده زمامها وهي سهلة , فإن لم يسهل ذلك بأن تكون الدابة صعبة أو لم يكن انحرافه عليها ولا تحريفها أو كانت مقطورة لم يلزمه للمشقة واختلال أمر السير عليه , ولا تصح صلاة الآخذ بزمام الدابة إذا كانت بها نجاسة وإذا وطئت نجاسة رطبة بطلت صلاته وكذا جافة لم يفارقها حالا. قوله (لا يجب عليه وضع جبهته) أي في ركوعه و سجوده. و قوله: على سرجها مثلا أي أو معرفتها. قوله (بل يومئ) بالهمز في آخره أي يشير. قوله (ويكون سجوده أخفض من ركوعه) أي وجوبا. قوله (وأما الماشي الخ) مقابل للراكب. قوله (فيتم ركوعه وسجوده) أي لا يكفيه الإيماء بهما. قوله (ويستقبل القبلة فيهما) أي في الركوع و السجود و كذا في إحرامه و جلوسه بين السجدتين لسهولة ذلك كما رأيته في بعض النسخ فيستقبل في أربعة أشياء: الإحرام والركوع و السجود و الجلوس بين السجدتين. قوله (ولا يمشي إلا في قيامه) أي ولا يمشي في شيء من الأركان إلا في قيامه , و المراد به ما يشمل الاعتدال. وقوله: و تشهده المراد به ما يشمل السلام فيمشي في أربعة القيام و الاعتدال و التشهد والسلام وبما ذكر انتظم قولهم إنه يستقبل في أربع ويمشي في أربع.\r(فصل: في أركان الصلاة)\rأي وسننها ففيه اكتفاء على حد قوله تعالى: ((سرابيل تقيكم الحر)) [النحل: 81]. أي والبرد فالمصنف تكلم في هذا الفصل على الأركان و السنن سواء كانت تجبر بالسجود وهي الأبعاض أو لا تجبر وهي الهيآت. وتقدم الكلام على شروط الوجوب و شروط الصحة , وبالجملة فالمقصود بهذا الفصل بيان أركان الصلاة التي تتركب منها حقيقتها وما يتبعها. قوله (و تقدم معنى الصلاة لغة وشرعا) أي فلا عود ولا إعادة. قوله (أركان الصلاة) أي أجزائها التي تتركب منها حقيقتها , وإنما عبر هنا بالأركان و في الوضوء بالفروض إشارة إلى أنه لا يجوز تفريق أفعال الصلاة بخلاف الوضوء. قوله (ثمانية عشر ركنا) لا يخفى\rص 278 @","part":1,"page":279},{"id":278,"text":"أحدها (النية)، وهي قصد الشيء مقترنا بفعله.\r•---------------------------------•  __\rأن ركنا تمييز مؤكد لاستفادته من قوله: وأركان الصلاة لأنه لا يدل على أن ثمانية عشر من الأركان وعدَ الأركان ثمانية عشر طريقة من جعل الطمأنينات في محلها الأربع. و نية الخروج أركانا كصاحب التنبيه , وعدها في الروضة سبعة عشر بإسقاط نية الخروج لأنها سنة على الصحيح و عدها بعضهم أربعة عشر بجعل الطمأنينات في محالها الأربع ركنا واحدا لآتحاد جنسها , وبعضهم جعلها خمسة عشر بزيادة قرن النية بالتكبير ومنهم من جعلها تسعة عشر بجعل الخشوع ركنا ,و منهم من جعلها عشرون بزيادة المصلى , والمعتمد ما في المنهاج وغيره كالمحرر من جعلها ثلاثة عشر بجعل الطمأنينة هيئة تابعة للركن , وعلى كل من القولين فلا بد منها , فالخلاف في الطمأنينة لفظي لأنه خلاف في التسمية فقيل تسمى ركنا ,و قيل لا تسمى , و بعضهم جعله معنويا لأنه لو شك وهو في السجود: هل اطمأن في اعتداله أولا؟ فإن قلنا بأنها تابعة لم يؤثر شكه كما لو شك في بعض حروف الفاتحة بعد فراغها , و إن قلنا إنها ركن لزمه العود للاعتدال فورا كما لو شك في أصل الفاتحة بعد الركوع , فإنه يعود إليه كما يأتي. ورد ذلك بأن الشك في الطمأنينة يؤثر ولو قلنا بأنها تابعة فلا بد من تداركها على كل حال , ويفرق بينهما وبين الشك في بعض حروف الفاتحة بعد فراغه منها بأنهم اغتفروا في ذلك لكثرة حروفها , وغلبة الشك فيها فالحق أن الخلاف لفظي كما انحط عليه كلام الرملي و ابن حجر.\rقوله (أحدها) أي أحد الثمانية ركنا. قوله (النية) قد أجمعت الأمة على اعتبار النية في الصلاة , وإنما بدأ بها المصنف كغيره لأن الصلاة لا تنعقد إلا بها , ولذلك قيل: إنها شرط لأن الشرط ما كان خارج الماهية , وهي تتعلق بالصلاة فتكون خارجة عنها وإلا لتعلقت بنفسها أو افترقت إلى نية أخرى ورد بأنه لا يبعد أن تكون من الصلاة , وتتعلق بما عداها من الأركان لأن النية لا تنوي ولا تفتقر إلى نية لأنها كالشاة من الاربعين تزكي نفسها وغيرها , وجوز بعضهم تعلقا بنفسها كالعلم فإنه يتعلق بنفسه فيعلم سبحانه و تعالى بعلمه أن له علما. قوله (وهي) أي النية شرعا , وأما لغة فهي مطلق القصد كما مر. قوله (قصد الشيء مقترنا بفعله) أي قصد الشيء الذي يريد فعله كالوضوء و الصلاة حال كون القصد مقترنا بفعل ذلك الشيء. وقولهم في بعض العبارات: فإن تراخى عنه سمي عزما ليس من التعريف بل زائد لأنه قد تم عند قوله مقترنا بفعله ولو قال: نويت أصلي الظهر الله أكبر نويت , بطلت صلاته لأن قوله: نويت بعد التكبيرة كلام أجنبي وقد\r                  ص 279 @","part":1,"page":280},{"id":279,"text":"ومحلها القلب؛ فإن كانت الصلاة فرضا وجب\r-                _\rطرأ بعد انعقاد الصلاة فأبطلها , ولو نوى الصلاة و دفع الغريم لأن دفعه حاصل وإن لم ينوه كما لو نوى بصلاته فرضا وسنة غير مقصودة كتحية و سنة وضوء بخلاف ما لو نوى فرضا و سنة مقصودة كسنة الظهر لتشريكه بين عبادتين مقصودتين لا تندرج احداهما في الأخرى , ولو قال: أصلي لثواب الله أو للهرب من عقاب الله صحت صلاته خلافا لفخر الرازي , ولو قال شخص لآخر صل فرضك ولك على دينار فصلى بهذه النية صحت صلاته ولا يستحق الدينار. قوله (ومحلها القلب) أي فلا يجب النطق بها باللسان , لكن يسن ليساعد اللسان القلب , ولا عبرة بنطق اللسان بخلاف ما في القلب كأن نوى الظهر بقلبه , و سبق لسانه إلى غيره , وسمي القلب قلبا لتقلبه في الأمور كلها أو لأنه خالص البدن وخالص كل شيء قلبه أو لأنه وضع في الجسد مقلوبا كقمع السكر وهو لحم صنوبري الشكل قارّ في الجانب الأيسر من الصدر. قوله (فإن كانت الخ) بيات لمراتب النية لكن الشارح لم يبين إلا مرتبتين , و ترك الثالثة , فالحاصل أن المراتب ثلاث بحسب أقسام الصلاة فإنها تارة تكون فرضا وتارة تكون نفلا مقيدا بالوقت أو السبب ,و تارة تكون نفلا مطلقا. قوله (فرضا) أي ولو كانت فرض كفاية كصلاة الجنازة أو قضاء كالفائتة أو معادة نظرا لأصلها أو نذرا , لكن يقوم مقام النية الفرضية فيه نية النذرية. قوله (وجب الخ) فيجب فيه ثلاثة أشياء القصد و التعيين و نية الفرضية , ولذلك قال بعضهم:\rيا سائلي عن شروط النية ... القصد و التعيين و الفرضية\rولا تجب الإضافة إلى الله تعالى لأن العبادة إلى لله سبحانه وتعالى, لكن تستحب ليتحقق معنى الإخلاص و يستحب نية استقبال القبلة و عدد الركعات ولو أخطأ في العدد كأن نوى الظهر ثلاثا أو خمسا لا تنعقد صلاته. ويصح الأداء بنية القضاء و عكسه مع العذر كأن ظن خروج الوقت بسبب غيم أو نحوه فنوى القضاء ثم تبين بقاء الوقت أو ظن بقاء الوقت فنوى الأداء ثم تبين خروجه أو مع عدم العذر , لكن قصد المعنى اللغوي كما نقله في الأنوار لاستعمال كل بمعنى الآخر , تقول: قضيت الدين وأديته , بمعنى واحد وهو دفعه. أما إذا فعل ذلك بلا عذر و لم ينوي نعنى اللغوي لم تصح صلاته لتلاعبه كما نقله في المجموع عن تصريحهم. ولا يشترط التعريض للوقت , فلو 'ين الوقت و أخطأ لم يضر كما هو قضية كلام أصل الروضة ومن عليه فوائت لا يشترط أن ينوي ظهر يوم\r•---------------------------------•ص 280 @","part":1,"page":281},{"id":280,"text":"نية الفرضية، وقصد فعلها، وتعيينها من صبح أو ظهر مثلا، أو كانت الصلاة نفلا ذات وقت كراتبة، أو ذات سبب كلإستسقاء وجب قصد فعله وتعيينه، لا نية النفلية 0\r(و) الثاني (القيام\r•---------------------------------•\rكذا بل يكفيه نية الظهر مثلا ولا يندب ذكر اليوم أو الشهر أو السنة على المعتمد فما جرى عليه المحشي تبعا للقليوبي من ندب ذلك ضعيف كما في البلبيسي. قوله (نية الفرضية) أي ملاحظتها و قصدها فيلاحظ. و يقصد كون الصلاة فرضا , ولا تجب نية الفرضية في صلاة الصبي على المعتمد لأن صلاته تقع نفلا فكيف ينوي الفرضية وفارقت المعادة بأن صلاته تقع نفلا اتفاقا بخلاف المعادة ففيها خلاف إذ قيل إن فرضه الثانية. وقيل: يحتسب الله ما شاء منهما وإن كان الأصح فرضه الأولى , ويفرق بين نية الفرضية في صلاة الصبي حيث لم تجب فيها و بين القيام حيث وجب فيها بأن ترك القيام يمحق صورتها ولا كذلك ترك نية الفرضية. قوله (وقصد فعلها) أي فعل الصلاة التي استحضرها ولو إجمالا على المعتمد عند المتأخرين كما سيأتي , و إنما اشترط قصد فعلها لتتميز عن سائر الأفعال. قوله (وتعيينها) لتتميز عن سائر الصلوات. قوله (مثلا) أي مغرب أو عشاء أو عصرا. قوله (ذات الوقت الخ) أما النفل المطلق وهو الذي لم يقيد بوقت ولا سبب فيكفي فيه قصد الفعل فقط , ويلحق به ذو سبب يغني عنه كتحية و سنة وضوء واستخارة و إحرام و دخول منزل و خروج منه و غير ذلك ولا حاجة إلى التعيين لحمله على المطلق , ولا يشترط نية النفلية لأن النفلية ملازمة له بخلاف الفرضية فإنها غير ملازمة لنحو الظهر لأنها قد تكون فرضا وقد لا تكون كما في صلاة الصبي. قوله 0 كراتبة) أي كسنة الظهر و سنة العشاء. وقوله: كالاستسقاء أي و الكسوف. قوله (وجب قوله الخ) فيجب فيه شيء ان القصد و التعيين. قوله (وتعينها) ومنه القبلية و البعدية في صلاة قبلية و بعدية كما مر. قوله (لا نية النفلية) أي لا تجب بل تسن خلافا لمن أوجبها وإنما لم تجب على المعتمد لأن النفلية ملازمة للنفل بخلاف الفرضية فإنها ليست ملازمة لنحو الظهر كما تقدم.\rقوله (والثاني) أي من الثمانية عشر ركنا. قوله (القيام) أي الانتصاب. بحيث لا يكون مائلا أصلا أو مائلا , لكن لم يكن إلى أقل الركوع أقرب منه إلى القيام بأن كان القيام أقرب منه إلى أقل الركوع أو إليهما على حد سواء , بخلاف ما لو كان إلى أقل الركوع أقرب منه إلى القيام وصار كراكع لكبر أو نحوه وقف وجوبا كذلك لقربه من الانتصاب ولو إلى شيء كجدار أجزأه مع الكراهة , ولو كان بحيث لو أزيل لسقط\r•---------------------------------•  __281 @","part":1,"page":282},{"id":281,"text":"مع القدرة) عليه؛ فإن عجز عن القيام قعد\r•---------------------------------•  __\rلوجود اسم القيام بخلاف ما لوكان بحيث يرفع قدميه إن شاء لأنه لا يسمى قائما بل هو معلق نفسه , ولو توقف على معين واجب ولو بأجرة فاضلة عما يعتبر في الفطرة. لكن لايجب غلا غن احتاج إليه في ابتداء القيام لا في دوامه , كذا قيل. والمعتمد الفرق بين العكازة و الآدمي , فإن احتاج إلى العكازة في الابتداء و الدوام وجبت, وإن احتاج إلى الآدمي في الابتداء وجب , وإن احتاج إليه في الدوام فلا يجب. ومحل كون القيام ركنا في الفرض ولو منذورا أو على صورة الفرض فشمل المعادة و صلاة الصبي بخلاف النفل فيجوز فيه القعود و الاضطجاع دون الاستلقاء سواء الرواتب و غيرها , وما تسن فيه الجماعة وما لا تسن فيه لكن القاعد له نصف أجر القائم و المضطجع له نصف أجر القاعد لخبر: ((من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم , ومن صلى نائما أي مضطجعا فله نصف أجر القاعد)) لكن محله عند القدرة وإلا لم ينقص من أجرها شيء , ويلزمه أن يقعد للركوع و السجود فإن استلقى مع إمكان الاضطجاع لم تصح صلاته , فإن قيل: لم قدم النية على القيام مع أنه لا ينوي إلا بعد القيام؟ أجيب بأن النية ركن مطلقا وهو ليس ركنا إلا في الفرض كما علمت و بأن القيام لا يكون ركنا إلا بعد النية قبلها , ويكون شرطا للاعتداد بالنية. ومقتضى ذلك أن الأولى تقديم تكبيرة الإحرام على القيام لأنها ركن مطلقا , وهو ليس ركن إلا في الفرض , وأيضا أن القيام لا يكون ركنا إلا بعد تكبيرة الإحرام و قبلها , و يكون شرطا هو أفضل الأركان , ثم السجود ثم الركوع و ظاهر كلامهم تساوي بقية الأركان. قوله (مع القدرة عليه) أي على القيام.\rقوله (فإن عجز عن القيام) بحيث يلحقه به مشقة تذهب خشوعه أو كماله , وهي المرادة بالمشقة الشديدة في عبارة من عبر بها , ولو أمكن المريض القيام في جميع الصلاة منفردا بلا مشقة لو يمكنه ذلك في جماعة إلا بالقعود في بعضها , فالأفضل الانفراد , و تصح مع الجماعة و إن قعد في بعضها كما في زيادة الروضة , ولو خاف راكب السفينة غرقا أو دوران رأس صلى من قعود ولا إعادة عليه , ولو كان به سلس بول وكان لو قام سال بوله ولو قعد لم يسل صلى من قعود على الأصح , ولا إعادة أيضا. ولو قال طبيب ثقة لمن بعينه ماء إن صليت مستلقيا أمكنت مداوتك كان له ترك القيام على الأصح من غير إعادة ولو كان للغزاة رقيب يرقب العدوّ ولو قام لرآهم العدو وفسد تدبير الحرب صلّوا قعودا ووجبت الإعادة بخلاف ما لو قصد العدو لهم فإنه لا تجب عليهم الإعادة , وكل هذا داخل تحت العجز لأنه إما لضرورة التداوي أو خوف الغرق أو للخوف على المسلمين أو نحو ذلك. قوله (قعد\r                    282 @","part":1,"page":283},{"id":282,"text":"كيف شاء، وقعوده مفترشا أفضل.\r(و) الثالث (تكبيرة الإحرام)، فيتعين على القادر النطقُ بها، بأن يقول: الله أكبر؛\r•---------------------------------•__\rكيف شاء) أي على كيفية شاءها من افتراش أو تورك أو تمديد أو نحو ذلك , فإن عجز عن القعود صلى مضطجعا. ويسن أن تكون على جنبه الايمن فإن عجز الاضطجاع صلى مستلقيا مع رفع رأسه بنحو وسادة ليتوجه إلى القبلة بوجهه و مقدم بدنه إلا إن كان في الكعبة وهي مسقوفة و يومئ برأسه لركوعه و سجوده ويجعل سجوده أخفض من ركوعه وجوبا , فإن عجز عن ذلك أومأ بأجفانه ولا يجب حينئذ جعل سجوده أخفض من ركوعه لأنه لا يظهر التمييز بينهما حسا بذلك , فإن عجز عن ذلك أجرى أفعال الصلاة على قلبه وجوبا في الواجب و ندبا في المندوب , ولا تسقط الصلاة عنه مادام عقله ثابتا لوجود مناط التكليف و بذلك تعلم كفر من ادعى أن له حالة بينه و بين الله أسقطت عنه التكليف كما يفعله الإباحيون. والأصل في ذلك كله حديث البخاري عن عمران بن حصين قال: ((كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه و سلم عن الصلاة فقال صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب)) زاد النسائي في روايته ((فإن لم تستطع فمستلقيا , لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. قوله (و قعوده مفترشا أفضل) أي من تربعه و غيره لأنه قعود عبادة و تربعه أفضل من غيره. ويكره الإقعاء في قعدات الصلاة بأن يجلس على إلييه و ينصب ركبتيه للنهي عن الإقعاء في الصلاة. ومن الإقعاء نوع مسنون في الجلوس الخفيف كالجلوس للاستراحة و الجلوس بين السجدتين , وهو أن يضع أطراف أصبع رجليه على الأرض و يضع إلييه على عقبيه , ومع ذلك فالافتراش أفضل منه\rقوله (والثالث) أي من الأركان الثمانية عشر , وقد عرفت أنه لو قدم تكبيرة الإحرام على القيام لكان أولى و أنسب. قوله تكبيرة الإحرام) أي تكبيرة سبب في تحريم ما كان حلالا له قبل الأكل و الشرب و نحوهما , فالإضافة من إضافة السبب للمسبب و لهذا سميت بذلك , و تعيينها أمر تعبدي لا يعقل معناه أي تعبدنا الشارع بها و إن لم نعقل له معنى. قوله (فيتعين الخ) هكذا في النسخة بالفاء , و في النسخة الأخرى بالواو وهي أظهر. و قوله: على القادر بالنطق أي على القادر بالنطق فالباء بمعنى على. وقوله: بها متعلق بالنطق. وقوله: أن يقول الخ , هو فاعل يتعين لأنه مؤوّل بمصدر. قوله (الله أكبر) بقطع الهمزة فإن وصلها بما قبلها كأن قال إماما: الله أكبر صح لكنه على خلاف الأولى. و شروط صحة التكبير خمسة عشر شرطا إن اختل واحد منها لم تنعقد الصلاة إيقاعها بعد الوصول إلى\r                __ص 283 @","part":1,"page":284},{"id":283,"text":"....................................................................................\r•---------------------------------•  __\rمحل تجزئ فيه القراءة في الفرض بلغة العربية للقادر عليها و لفظ الجلالة و لفظ أكبر ,أي و عدم مد باء أكبر فلو قال: الله أكبار لم تنعقد صلاته سواء فتح بالهمزة أو كسرها , لأن أكبار بفتح الهمزة جمع كبر وهو اسم للطبل الكبير و إكبار بكسر الهمزة اسم من اسماء الحيض ,ولو تعمد ذلك كفر و العياذ بالله تعالى ,و عدم تشديدها فلو شدد الباء بأن قال الله أكبّر لم تنعقد صلاته وعدم زيادة واو ساكنة أو متحركة بين الكلمتين فلو زادها لم تنعقد صلاته وعدم واو قبل الجلالة لعدم تقدم ما عطف عليه , وعدم فاصل بين الكلمتين فتضر الوقفة الطويلة بينهما , وكذا القصيرة على المعتمد ولا يضر الفصل بينهما بأداة التعريف ولا بوصف لم يطل كالله أكبر أو الله الجليل أكبر أو الله الرحمن الرحيم أكبر , بخلاف ما لو طال الوصف بأن كان ثلاثا فأكثر كالله الجليل العظيم الحليم الأكبر , والله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر. وبخلاف غير الوصف كالضمير في قوله: الله هو أكبر , و النداء في قوله الله يا رحمن أكبر , و أن يسمع نفسه جميع حروفها إن كان صحيح السمع ولا مانع , و دخول الوقت لتكبيرة الفرائض و النفل المؤقت و ذي السبب و إيقاعها حال الاستقبال حيث شرطناه و تأخيرها عن تكبيرة الإمام في حق المقتدي ولو كرر الراء من أكبر لم يضر لأن الراء حرف تكرير كما قاله الزجاج , وهو المعتمد. ولو أبدل همزة أكبر واوا ضر من العالم دون الجاهل ولو لو يجزم الراء من أكبر لم يضر, وما روي التكبير جزم فلا أصل له كما قال ابن حجر العسقلاني و إنما هو قول النخعي ,و على تقدير وروده فمعناه عدم التردد فيه , فلا يصح مع التعليق بنحو إن شاء الله إلا إن قصد التبرك فقط, ويسن أن لا يقصر التكبير بحيث لا يفهم ولا يمططه بأن يبالغ في مده بل يتوسط , وأن يجهر بتكبيرة الإحرام و تكبير انتقال الإمام , و أن يسر غيره من مأموم و منفرد.\rنعم إن لم يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين سن التبليغ يجهر بعضهم لكن بقصد الذكر ولو مع الإعلام في تكبير الانتقال فإن قصد الإعلام فقط , أو أطلق ضر لكن هذا في حق العالم. و أما في حق العامي فلا يضر مطلقا ولا يندب تكرار التكبير فإن كرره ونوى بكل منها الافتتاح دخل في الصلاة بالأوتار وخرج منها بالأشفاع, لأن من افتتح صلاة أخرى بطلت صلاته هذا إن لم ينو بين كل التكبيرتين الخروج من الصلاة أو الدخول فيها , وإلا فخرج بهذه النية و دخل بكل تكبيرة سواء كانت من\r                  _ص 284 @","part":1,"page":285},{"id":284,"text":"فلا يصح الرحمنُ أكبر ونحوه، ولا يصح فيها تقديم الخبر على المبتدأ كقوله: أكبر الله. ومن عجز عن النطق بها بالعربية ترجم عنها بأي لغة شاء، ولا يعدل عنها إلى ذكر آخر. ويجب قرن النية بالتكبير.\r•---------------------------------•_\rالأوتار أو الأشفاع, فإن لم ينو الإفتتاح بكا تكبيرة بل الأولى فقد لم يضر؛ لأن ما زاد على الأول مجرد ذكر. والوسوسة عند تكبيرة الإحرام من تلاعب الشيطان, وهي تدل على خبل في العقل أو نقص في الدين. قوله: (فلا يصحّ الرحمن أكبر) أي لعدم لفظ الجلالة. وقوله: (ونحوه) أي كالله كبير أو عظيم أو أعظم, فلا يكفي كلّ ما فيه تغيير أحد اللفظين. قوله: (ولا يصح فيها تقديم الخبر على المبتدأ) أي لأن ذلك يخل بالتكبير بخلاف نظيره في السلام, لا يضر به تقديم الخبر على المبتدأ؛ لأنه يخل بالسلام. قوله: (كقوله أكبر الله) مثال لتقديم الخبر على المبتدأ, فإن أتي بلفظ الخبر ثانيا , كأن قال: أكبر الله أكبر, فإن قصد عند اللفظ الجلالة الإبتداء صحّ وإلّا فلا. قوله: (ومن عجز عن النطق بها بالعربية الخ) هذا محترز القادر, ومن عجز عنها بالعربية وغيرها فهل يجب عليه ذكر بدلها كالقراءة أو تكفيه النية بالقلب؟ قال الشبراملسي: قياس القراءة أن يأتي بذكر بدلها اهـ. أجهوري. قوله: (ترجم عنها بأي لغة) أي سواء كانت الفارسية أو البربرية أو غيرهما , وإن لم تكن لغة الناوي وترجمة التكبير بالفارسية خداي بزرك تر. فخدي بمعنى الله، وبزرك تر بمعنى أكبر. وهو بضم الباء والزاي وسكون الراء وسكون الكاف وفتح التاء وإسكان الراء كما في كتاب نعمة الله في اللغة الفارسية ولا يكفي خداي بزرك بمعنى الله كبير فيفوت التفضيل المستفاد من تر فهو معها بمعنى الله أكبر.\rقوله: (ويجب قرن النية بالتكبير) أي قرنا حقيقيا بعد الاستحضار الحقيقي، بأن يستحضر الصلاة تفصيلا مع تعيينها في غير النفل المطلق ونية الفرضية في الفرض، وقصد الفعل في كل الصلاة، ويقرن ذلك المستحضر بكل التكبيرة من أولها إلى آخرها هذا ما قاله المتقدمون، وهو أصل مذهب الشافعي، واختار المتأخرون الاكتفاء بالمقارنة العرفية بعد الاستحضار العرفي، بأن يستحضر الصلاة إجمالا بحيث يعد أنه مستحضر للصلاة مع أوصافها السابقة، ويقرن ذلك المستحضر بأي جزء من التكبيرة ولو الحرف الأخير، ويكفي تفرقة الأوصاف على الأجزاء وهذ أسهل من الأول لأن الأول فيه حرج. وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78]. فالمصير الي الثاني، قال بعضهم: ولو كان الشافعي حيا لأفتى به. وقال ابن الرفعة: إنه الحق و صوّبه السبكي. قال الخطيب: ولي بهما أسوة. والحاصل أن لهم استحضارا حقيقيا واستحضارا عرفيا وقرنا حقيقيا وقرنا عرفيا، والواجب إنما هو\r                      __ص 285 @","part":1,"page":286},{"id":285,"text":"وأما النووي فاختار الاكتفاء بالمُقارنة العُرفِية، بحيث يعد عُرفًا أنه مستحضر للصلاة.\r(و) الرابع (قراءة الفاتحة) أو بدلها\r•---------------------------------•    \rالعرفيان لا الحقيقيان. قوله: (وأما النووي الخ) مقابل لمحذوف تقديره: أما غير النووي فقد اختار أنه لا بد من القرن والاستحضار الحقيقيين. قوله: (بالمقارنة العرفية) أي بعد الاستحضار العرفي. قوله: (بحيث يعد الخ) ظاهره أنه تصوير للمقارنة العرفية وليس كذلك, بل هو تصوير للاستحضار العرفي فيكون في كلام الشارح حذف, تقديره: كما اختار الاكتفاء بالإستحضار العرفي. والحاصل أن الشارح ذكر المقارنة العرفية ولم يصورها. وصوّر الاستحضار العرفي ولم يذكره. ولا يجب استصحاب النية بقلبه بعد التكبير للعسر لكن يسن نعم يشترط عدم المنافي، فإن نوى الخروج من الصلاة أو تردد في أن يخرج أو يستمر بطلت صلاته.\rقوله: (والرابع) أي من الأركان الثمانية عشر ركنا. قوله: (قراءة الفاتحة) أي حفظا أو تلقيا أو نظرا للمصحف أو نحو ذلك، ولو بواسطة سراج لمن في ظلمة. وتوقف قراءة الفاتحة عليه وتجب في كل ركعة سواء الصلاة السرية والجهرية وسواء الإمام والمأموم والمنفرد لخبر: {لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب}. نعم المسبوق بجميعها أو ببعضها يتحملها عنه إمامه كلا أو بعضا إن كان أهلا للتحمل. وشروط الفاتحة أحد عشر: أن يسمع نفسه إن كان صحيح السمع ولا لغطو, أن يرتب القراءة وأن يواليها، وأن يراعي حروفها وتشديدها الأربع عشرة, وأن لا يلحن لحنا يغير المعنى, وأن لا يقرأ بقراءة شاذة مغيرة للمعنى. وأن لا يبدل لفظا بلفظ آخر وأن يقرأ كل آياتها. ومنها: البسملة، وأن يقرأها بالعربية ولا يترجم عنها لفوات الإعجاز فيها، ومثلها بدلها إن كان قرآنا بخلاف ما لو كان ذكرا أو دعاء, فيترجم عنه عند العجز عن العربية وإيقاعها كلها في القيام أو بدله.\rفائدة: ما قرئت فاتحة الكتاب على وجع أربعين مرة إلا ذهب. ولها نحو الثلاثين اسما كالفاتحة والشافية والكافية وكثرة الاسماء تدل على شرف المسمى غالبا. واسماء السور توقيفي وإثبات اسماءها في المصحف من بدع الحجاج وما يفعله الناس من قراءة الفاتحة إذا عقدوا مجلسا أو فارقوه غير سنة، والسنة قراءة سورة العصر لما فيها من التوصية بالصبر وبالحق وغير ذلك. قوله: (أو بدلها) أي بدل الفاتحة من سبعة آيات أو سبعة أنواع من الذكر أو دعاء بخلاف الوقفة بقدرها عند العجز عن ذلك، فلا تصح إرادتها\r                      ص 286 @","part":1,"page":287},{"id":286,"text":"لمن لم يحفظها، فرضا كانت الصلاة أو نفلا. (وبسم اللهِ الرحمن الرحيم آيةٌ منها) كاملة. ومن أسقط من الفاتحة حرفا أو|\r•---------------------------------•  __\rهنا لأنه لا يصلح تسليط القراءة على البدل بمعنى الوقفة المذكورة، ولو حذف أو بدلها لكان أولى لأنه يغني عنه قوله الآتي ومن جهل الفاتحة الخ، إلا أن يجاب بأنه تفصيل لذلك مع أنه زاد فيه شيئاً وهو الوقوف بقدر الفاتحة، نعم لو أخره عن قوله: وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها لكان أولى. قوله: (لمن لم يحفظها) أي ولم يجد ملقنا يلقنها له ولا مصحفا يقرأها فيه أو نحو ذلك, فتعبيره بالحفظ جرى على الغالب أو يقال مراده بالحفظ المعرفة بأي طريق من الطرق. فقوله: لمن لم يحفظها أي لم يعرفها بطريق أصلا. قوله: (فرضا كانت الصلاة أو نفلا) تعميم في وجوب قراءة الفاتحة أو بدلها. قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم آية منها) بل ومن كل سورة إلا براءة فليست آية منها فتكره البسملة في أولها وتسن في أثنائها كما قال الرملي. وقيل: تحرم في أولها وتكره في أثنائها كما قاله ابن حجر كابن عبد الحق، والشيخ الخطيب. والدليل على أنها آية من الفاتحة أنه صلى الله عليه وسلم عد الفاتحة سبع آيات وعدها آية منها. والدليل على أنها آية من كل سورة إلا براءة إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على إثباتها في المصحف بخط أوائل السور سوى براءة دون الأعشار وتراجم السور، فلو لم تكن آية من كل سورة سوى براءة لما أجازوا ذلك، ولو كانت للفصل كما قيل لثبتت في أول براءة ولم تثبت في الفاتحة. فإن قيل: القرآن لا تثبت إلا بالتواتر والبسملة في أوائل السور لم تثبت بالتواتر. أجيب بأن محله فيما يثبت قرآنا قطعا أي جزما وإعتقادا، وأما ما يثبت قرآنا حكما أي ظنا وعملا، فيكفي فيه الظن وأيضا إثباتها في المصحف من غير نكير كالتواتر فإن قيل من جانب من قال بأنها ليست آية من أوائل السور لو كانت قرآنا لكفر نافيها مع أنه لا يكفر نعارضه بالمثل، فيقال: ولو لم تكن قرآنا لكفر مثبتها مع أنه لم يكفر.\rوجوابنا وجوابهم أن التكفير لا يكون بالظنيات والخلاف إنما هو في بسملة أوائل السور، وأما آية النمل وهي إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فهي آية من القرآن قطعا فيكفر نافيها. قوله: (كاملة) إنما قال ذلك ردا على من قال إنها بعض آية كما قال شيخ عطية. قوله: (ومن أسقط الخ) كان المقام للتفريع لأن ذلك يتفرع على سابقة وكان الأوضح أن يقول كما قال غيره، ويجب مراعاة حروفها وتشديداتها. ثم يقول: فمن أسقط الخ. وقوله: حرفا أي كأن قال: إياك نعبد إياك نستعين بإسقاط الواو كما يقول كثير من العوام. وقوله: أو تشديده أي كأن قال: إياك نعبد بتخفيف الياء وإن قصد المعنى كفر. لأن الإياك ضوء\r                    __ص 287 @","part":1,"page":288},{"id":287,"text":"تشديدة أو أبدل حرفا منها بحرف لم تصح قراءته ولا صلاته إن تعمد، وإلا وجب عليه إعادة القراءة، ويجب ترتيبها بأن يقرأ آياتها على نظمها المعروف، ويجب أيضا موالاتها، بأن يصل بعض كلماتها ببعض من غير فصل إلا بقدر التنفس.\r•---------------------------------•  _\rالشمس\rولو شدد المخفف أساء وأجزأه كما قاله الماوردي. ولا يخفى أن التشديده هيئة للحروف وليست حرفا فعطفها على الحرف من عطف المغاير خلافا لمن قال إنه من عطف خاص على العام. قوله: (أو أبدل حرفا منها بحرف) أي كأن قال: الزين والدين بالزاي أو الدال المهملة بدل الذال المعجمة أو قال: الهمد لله بالهاء بدل الحاء. أو قال: الظالين بالظاء المشالة بدل الضاد أو قال المستئيم بالهمزة بدل القاف بخلاف ما لو نطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف كما ينطق بها العرف فإنها تصح كما جزم بها الروياني وغيره، لكن نظر فيه في المجموع. قوله: (لم تصح قراءته ولا صلاته) جواب الشرط وهو من في قوله: ومن أسقط الخ، فهو راجع لثلاث صور. قوله: (إن تعمد) أي وعلم غير المعنى فهي قيود ثلاثة ومثل الإبدال اللحن فتبطل صلاته وقراءته إن كان عامدا عالما وكان اللحن مغيرا للمعنى. كأن قال: أنعمت عليهم بضم التاء أو كسرها فإن كان ناسيا أو جاهلا بطلت قراءته بتلك الكلمة. وأما اللحن الذي لا يغير المعنى كأن قال: نعبد بكسر الباء أو فتحها فلا يضر مطلقا، لكنه يحرم مع العمد والعلم. وقوله: إلا أي وإن لم يتمعد وكذا إن لم يعلم أو يغير المعنى كأن قال: العالمون بالواو بدل الياء. وقوله: وجب عليه إعادة القراءة أي لتلك الكلمة وما بعدها قبل الركوع فإن ركع قبل إعادتها بطلت صلاته إن كان عامدا عالما وإلا لم تحسب ركعته. قوله: (ويجب ترتيبها) فلو لم يرتبها بأن قدم كلمة على أخرى وجب استئناف القراءة، نعم لو بدأ بنصفها الثاني وأتى بنصفها الأول واستمر فيها إلى آخرها اعتد بها إن لم يقصد بأولها التكميل ولم يطل الفصل بينه وبين النصف الأخير الذي قرأه ثالثا. ويستأنف إن قصد بأوله التكميل أو طال الفصل بينه وبين النصف الأخير. قوله: (بأن يقرء الخ) تصوير للترتيب. وقوله آياتها أي وكلماتها. وقوله: على نظمها المعروف أي على صورتها المعروفة.\rقوله: (ويجب أيضا) أي كما يجب ترتيبها. قوله: (وموالاتها) أي متابعتها. وقوله: بأن يصل الخ تصوير للموالاة ولو كرر آية أو كلمة من الفاتحة فإن استصحب ما بعدها لم يضر وإلا ضرّ. وقوله: من غير فصل تأكيد للوصل. وقوله: (إلا بقدر التنفس) أي والعي فإن ذلك يغتفر بخلاف السكوت الطويل عرفا فيقطعها إن كان بلا عذر، وكذا سكوت قصير قصد به قطع القراءة فإن سكت طويلا لعذر من جهل أو سهو أو إعياء لم يضر ومثله ما لو نسي آية فسكت طويلا ليتذكرها فإنه لا\r                      ص 288 @","part":1,"page":289},{"id":288,"text":"فإن تخلل الذكر بين موالاتها قطعها إلا أن يتعلق الذكر بمصلحة الصلاة كتأمين المأموم في أثناء فاتحته لقراءة إمامه، فإنه لا يقطع الموالاة.\rومن جهل الفاتحة أو تعذرت عليه لعدم معلم مثلا وأحسن غيرها من القرآن وجب عليه سبع آيات متوالية عوضا عن الفاتحة أو متفرقة؛ فإن عجز عن القرآن أتى بذكر\r•---------------------------------•    \rيضر وكذا لو سكت قصيرا ولم يقصد به قطع القراءة. قوله: (فإن تخلل الذكر) أي وإن قل كما لو عطس فحمد الله تعالى في أثناء الفاتحة فإن تنقطع قراءته ويستأنف. قوله: (بين موالاتها) صوابه بين كلماتها أو آياتها؛ لأن الموالاة معنى من المعاني فلا معنى لتخلل بينها وأيضا عند التخلل المذكور فلا موالاة. قوله: (قطعها) أي حيث كان بلا عذر أما إن كان بعذر من جهل أو سهو لم يقطعها. قوله: (إلا أن يتعلق الذكر بمصلحة الصلاة) أي فإنه لا يقطعها. قوله: (كتأمين المأموم في أثناء فاتحته لقراءة إمامه) أي وإن لم يؤمن إمامه بالفعل بخلاف غير إمامه، فإذا أمن لقراءته قطعها وكفتحه على إمامه إذا توقف بقصد القراءة ولو مع الفتح بخلاف ما لو قصد الفتح فقد أو أطلق، فتبطل صلاته على المعتمد، ولو فتح عليه توقفه قطع قراءته فيستأنف. ولا فرق بين الفاتحة والسورة وكسؤال الجنة إذا سمع من إمامه آية فيها ذكر الجنة والإستعاذة من النار إذا سمع منه آية فيها ذكر النار. وصلاته على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع منه آية فيها اسمه أو نحو ذلك. قوله: (ومن جهل الفاتحة) أي لم يحفظها. وقوله: وتعذرت عليه قيد لا بد منه بخلاف ما إذا جهلها، لكن لم تتعذر لوجود معلم مثلا فإنه يجب عليه قراءتها. وقول المحشي: هو عطف تفسير خلاف الظاهر. قوله: (لعدم معلم مثلا) أي أو مصحف أو نحوه. ومثله ما لو لم يجد أجرة تعليمه له أو لم يقدر على ما يوصله إليه قبل خروج الوقت بما يجب صرفه في الحج. قوله: (وأحسن غيرها) أي غير الفاتحة. وقوله: من القرآن بيان للغير مشوب بتبعيض. قوله: (وجب عليه سبع آيات) أي بعدد آيات الفاتحة , فلو نقص عن السبع لم يجزئه وإن طال لرعايته العدد واستحسن الشافعي رضي الله عنه أن يقرأ منه لتكون بدلا من السورة.\rقوله: (متوالية أو متفرقة) أي وإن لم تفد المتفرقة معنى منظوما إذا لم يحسن غيرها، أما إذا أحسن غيرها فلا وجه لإجزائها وقد علمت أن المعتمد إجزائها مطلقا. قوله: (أتى بذكر) أي بسبعة أنواع منه نحو: سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ما شاء الله كان وما لم يشأ الله لم يكن،\r                        289 @","part":1,"page":290},{"id":289,"text":"بدلا عنها بحيث لا ينقص عن حروفها؛ فإن لم يحسن قرآنا ولا ذكرا وقف قدر الفاتحة\r•---------------------------------•      \rثم يكرر ذلك أو يزيد عليه حتى يبلغ قدر الفاتحة، وإلا فمعلوم أن ذلك ينقص عنها والدعاء كالذكر. لكن يجب تقديم ما يتعلق بالآخرة ولو بغير العربية: اللهم ارزقني زوجة حسناء على ما يتعلق بالدنيا كاللهم ارزقني دينارا. قوله: (بدلا عنها) لكنه لا يجب أن يقصد البدلية بل الشرط أن لا يقصد غيرها حتى لو استفتح أو تعوذ بقصد تحصيل سنتهما فقط لم يجزئه خلافا لابن حجر. قوله: (بحيث لا ينقص عن حروفها) أي حال كون البدل متلبسا بحيث لا ينقص مجموعه عن مجموع الفاتحة سواء كان البدل قرآنا أو ذكرا أو دعاء، ولا يشترط مساواة الآيات ولا أنواع الذكر والدعاء. والحرف المشدد من البدل كالحرف المشدد من الفاتحة. والحرفان منه كالحرف المشدد منها لا عكسه، وحروف الفاتحة مئة وستة وخمسون بإثبات ألف مالك وخمس وخمسون بحذفه، وكان بعض العلماء يقرأ في الركعة الأولى مالك بإثبات الألف وفي الثانية ملك بحذفها؛ لأنه يسن تطويل الأولى عن الثانية ولو بحرف كذا، قالوا: والحق أنها مئة وثمانية وثلاثون بالابتداء بألفات الوصل كما قاله الزيادي، ووجه ما قالوه عد الشدات الأربعة عشر حروفا مع عد ألفي صراط في الموضعين وألف الضالين لكونها ملفوظا بها. وإن كانت محذوفة رسما، فإذا زيدت هذه السبعة عشر على المائة وثمانية ثلاثين كانت الجملة مائة وستة وخمسين بإثبات ألف مالك، وخمسة وخمسين بحذفها. ووجه ما قاله الزيادي إسقاط الشدات الأربعة عشر لكونها صفات الحروف المشددة وليست بحروف حقيقة. وإسقاط ألفي صراط وألف الضالين لكونها محذوفان رسما وإن كانت ملفوظا بها. قوله: (فإن لم يحسن قرآنا ولا ذكرا) أي ولا دعاء، فإن قيل فبماذا دخل في الصلاة وكيف انقطعت صلاته؟ أجيب بأنه يصور ذلك بما إذا لقنه شخص التكبيرة فأحرم بها ثم ذهب أو كان يعرفها ثم نسيها، فإن كان لا يعرفها بوجه أبدا دخل في الصلاة بدونها كالأخرس.\rقوله: (وقف قدر الفاتحة) أي بالنسبة للوسط المعتدل في ظنه، ويندب أن يقف وقفة بعدها بدلا عن السورة، ولا يجب عليه تحريك لسانه بخلاف الأخرس الذي طرأ خرسه ولو قدر على بعض الفاتحة وبعض غيرها أتى ببعضها في محله، وببعض غيرها في محله تقدم أو تأخر أو توسط، ولو قدر على بعض الفاتحة فقط كرره وكذا لو قال على بعض القرآن، وأما لو قدر على بعض الذكر أو الدعاء فقيل يكمل عليه بالوقوف، والمعتمد أنه يكرره أيضا، وهو واضح ولو شرع في البدل ثم قدر على الفاتحة قبل فراغه لزمته كما في العباب وغيره.\r  _ص 290 @","part":1,"page":291},{"id":290,"text":"وفي بعض النسخ «وقراءة الفاتحة بعد بسم الله الرحمن الرحيم، وهي آية منها».\r(و) الخامس (الركوع)، وأقل فرضه\r•---------------------------------•      __\rفإن كان بعد فراغه ولو قبل الركوع أجزأه ومثل ذلك يقال في قدرته على الذكر والدعاء، فإن كان قبل أن تمضي وقفة بقدر الفاتحة لزمه وإلا فلا. قوله: (وفي بعض النسخ وقراءة الفاتحة بعد بسم الله الرحمن الرحيم وهي آية منها) بعضهم اختار هذا البعض لما في غيره من إيهام صحة قراءة البسملة في غير محلها وأما هذا البعض ففيه تصريح بالمراد لكن ربما يقتضي صدره، وهو قراءة الفاتحة بعد الخ. إن البسملة ليست منها إلا أن يحمل أن المعنى وقراءة معظم الفاتحة بقرينة قوله: وهي آية منها.\rقوله: (والخامس) أي من الأركان الثمانية عشر. قوله: (الركوع) هو لغة مطلق الانحناء، وشرعا أن ينحني بغير انخناس قدر بلوغ راحتيه ركبتيه كما سيذكره الشارح، وقيل: معناه لغة الخضوع وهو من خصائص هذه الأمة فإن الأمم السابقة لم يكن في صلاتهم ركوع. وأما قوله تعالى: {وأركعي مع الراكعين} [ال عمران: 43]. فمعناه: صلي مع المصلين من باب إطلاق اسم الجزء وإرادة الكل كذا قيل. ونظر فيه بأنه إذا لم يكن في صلاتهم ركوع فكيف يقال بأنه من إطلاق الجزء وإرادة الكل مع أنه لم يكن الركوع جزءا من صلاتهم، فالأحسن التأويل بأن المراد: اخضعي مع الخاضعين كما هو المعنى اللغوي على القول الثاني، وشرع في الصلاة العصر لما روي عن على رضي الله عنه أنه قال: أول صلاة ركعنا فيها العصر، فقلت: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: {بهذا أمرت} فيكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر قبل ذلك، وقيام الليل قبل فرض الصلوات بلا ركوع وهذا قرينة على خلو صلاة الأمم السابقة عن الركوع. واعلم أنه يجب في الركوع أن لا يقصد به غيره فقط فلو هوى بقصد سجود تلاوة فلما وصل لحد الراكع عنّ له أن يجعله عن الركوع لم يكف، بل يجب عليه القيام ليركع منه، نعم إن كان تابعا لإمامه كفاه. ولا يجوز له العود للقيام كما لو قرأ إمامه آية سجدة فهوى فظن أنه هوى لسجود التلاوة فهوى لذلك فرآه لم يسجد بل هوى للركوع فيتبعه ويقتصر على ذلك المأموم ويكفيه للمتابعة. قوله: (وأقل فرضه) مبتدأ خبره قوله: أن ينحني الخ، وكان الأولى أن يقول: وأقله بحذف لفظ فرض لأنه يقتضي أن فرضه له أقل وأكمل مع أن أقله هو الفرض فقط وأكمله مندوب كما سيأتي، فالأقل والأكمل إنما هو وصفان للركوع من حيث هو لا لفرضه إلا أن يجاب بأن الإضافة للبيان أي أقل هو فرضه. ومما يدل على أن الأكمل للركوع لا لفرضه. قوله: فيما بعد وأكمل الركوع ولم يقل: وأكمل فرضه نبه عليه الشيخ عطية قوله\rص 291 @","part":1,"page":292},{"id":291,"text":"لقائم قادر على الركوع معتدلِ الخِلقة سليمِ يديه وركبتيه أن ينحني بغير انخناس قدر بلوغ راحتيه رُكبتيه\rلو أراد وضعهما عليهما؛ فإن لم يقدر على هذا الركوع انحنى مقدوره وأومأ بطرفه. و\rأكمل الركوع تسوية الراكع\r•---------------------------------•      _\r(لقائم) وأما أقله لقاعد فهو أن ينحني بحيث تحاذي جبهته ما أمام ركبتيه، وأكمله له أن تحاذي جبهته موضع سجوده من غير مماسته وإلا كان سجودا لا ركوعا. وقوله: قادر على الركوع سيأتي محترزه في قوله: فإن لم يقدر الخ، فقد أخذ محترز القادر وترك محترز القائم وقد علمته. قوله: (معتدل الخلقة) وغيره كقصير اليدين وطويلهما يقدر معتدلا. وقوله: سليم يديه وركبتيه وغير السليم كمقطوع اليدين يقدر سليما. قوله: (أن ينحني) أي إنحاؤه فأن وما بعدها في تأويل مصدر كما هو ظاهر. قوله: (بغير انخناس) بخلاف ما لو انحنى بانخناس وهو أن يطأطئ عجيزته ويرفع رأسه ويقدم صدره، ثم إن كان فعل ذلك عامدا عالما بطلت صلاته وإلا لم تبطل ويجب عليه أن يعود للقيام ويركع ركوعا كافيا ولا يكفيه هوي الانخناس. قوله: (قدر) أي انحناء قدر فهو منصوب على أنه صفة لموصوف محذوف هو المفعول المطلق لينحني. وقوله: بلوغ أي وصول. وقوله: راحتيه هما بطنا الكفين ما عدا الأصابع. وقوله ركبتيه: أي موصلي ساقيه وفخذيه فلو وصلت أصابعه ركبتيه لم يكف. قوله: (لو أراد وضعهما عليهما) أي لو أراد وضع راحتيه على ركبتيه لوصلتا. فجواب لو محذوف يدل عليه ما قبله، وأتى بذلك لئلا يتوهم أنه لابد من وضعهما بالفعل. قوله: (فإن لم يقدر الخ) قد عرفت أنه مفهوم القادر السابق. قوله: (انحنى مقدوره وأومأ بطرفه) عبارة الخطيب والعاجز ينحني قدر إمكانه، فإن عجز عن الانحناء أصلا أومأ برأسه ثم بطرفه انتهت. ومنها تعلم أن الشارح أسقط مرتبة بعد انحناء مقدوره وقبل الإيماء بطرفه وهي الإيماء برأسه. وأن قوله: وأومأ بطرفه إشارة للمرتبة الثالثة فكان الأولى أن يعبر فيها بثم بدل الواو لأنه ربما يوهم أن الانحناء والإيماء بطرفه مرتبة واحدة فلا وجه لضمه لسابقه، وبالجملة فهي عبارة غير محررة والطرف بالسكون الراء البصر.\rوالمراد فيه هنا الأجفان ولو عبر بها لكان أولى؛ لأنها هي التي يومأ بها دون البصر. قوله: (وأكمل الركوع الخ) ذكر له ثلاثة أشياء: التسوية والنصب والأخذ، فجعلها خبرا عن أكمل الركوع وهو مندوب، ويكره تركه ,، وكان الأولى أن يقدم ذلك على قوله: فإن لم يقدر الخ، لأن ذلك في حق القادر فقط. قوله: (تسوية الراكع) من إضافة المصدر لفاعله، وسواء كان الراكع ذكرا أو أنثى أو خنثى. وقوله: ظهره مفعول لتسوية. وقوله: وعنقه معطوف عليه. وقوله: بحيث يصيران أي ظهره وعنقه، وهذا تصوير للتسوية وبيان\r                  __ص 292 @","part":1,"page":293},{"id":292,"text":"ظهرَه وعنقَه بحيث يصيران كصفيحة واحدة، ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه.\r(و) السادس (الطمأنينة) وهي سكون بعد حركة (فيه) أي الركوع. والمصنف يجعل الطمأنينة في الأركان ركنا مستقلاًّ؛ ومشى عليه النووي في التحقيق. وغيرُ المصنف يجعلها هيئة تابعة للأركان.\r(و) السابع (الرفع) من الركوع، (والاعتدال)\r_\r•---------------------------------•_\rلضابطها. وقوله: (كصحيفة واحدة) أي كلوح واحد من نحاس, لا اعوجاج فيه. قوله: (ونصب ساقيه) عطف على تسوية, وكان الأولى أن يقول: ونصب ركبتيه؛ لأنه يلزم من نصب ركبتيه نصب ساقيه, ولا عكس. قوله: (وأخذ ركبتيه بيديه) أي بالفعل للاتباع في ذلك مع تفريق أصابعه تفريقًا وسطًا لجهة القبلة؛ لأنها أشرف الجهات. والأقطع لا يأخذ ركبتيه بيديه, بل يرسلهما إن كان مقطوعهما أو إحداهما إن كان مقطوع واحدة. ومثل الأقطع قصير اليدين.\rقوله: (والسادس) أي من أركان الصلاة الثمانية عشر. قوله: (الطمأنينة) ولا تقوم زيادة الهويّ مقام الطمأنينة. وأقلّها: أن تستقرّ أعضاؤه راكعًا بحيث ينفصل رفعه عن هويه. قوله: (وهي سكون بعد حركة) أي سكون الأعضاء بعد حركة الهوي للركوع وقبل حركة الرفع منه؛ ولذلك قيل: هي سكون بين حركتين. ولو عبّر الشارح بذلك لكان أوضح, والمراد ن العبارتين واحد. قوله: (فيه) متعلّق بالطمأنينة. وقوله: (أي الركوع) تفسير للضمير. قوله: (والمصنف يجعل الطمأنينة في الأركان ركنا مستقلًّا) أي فلذلك عدّها من الأركان. وقوله: (وغير المصنف يجعلها هيئة تابعة للأركان) أي صفة تابعة للأركان الموصوفة بها, وعلى كلا القولين لا تصحّ الصّلاة بدونها, فالخلف لفظي, وقيل: معنوي كما مرّ.\rقوله: (والسابع) أي من أركان الصلاة, لكن محطّ الركنية على الاعتدال. وأما الرفع من الركوع فهو مقدمة له كالهويّ للركوع والسجود, فكان الأولى حذفه. وبعضهم جعل عطف الاعتدال على الرفع للتفسير, فيكون المراد بالرفع هو الاعتدال. وقال بعضهم: الركن مجموع الرفع والاعتدال إلا أنه يلزم من الاعتدال الرفعُ دون عكسه, فقد يرفع ولا يصل لحدّ الاعتدال. قوله: (والاعتدال) هو لغةً: المساواة والاستقامة. وشرعًا: أن يعود لما كان عليه قبل ركوعه من قيام أو قعود. والاعتدال ركن ولو في النافلة كما\r                    _ص 293 @","part":1,"page":294},{"id":293,"text":"قائما على الهيئة التي كان عليها قبل ركوعه من قيامِ قادرٍ وقُعودِ عاجزٍ عن القيام؛ (و) الثامن (الطمأنينة فيه) أي الاعتدال.\r(و) التاسع (السجود)\r•---------------------------------•  \rصحّحه في «التحقيق». وقيل: لا يجب الاعتدال في النفل. ويجب أن لا يقصد بالاعتدال غيره فقط كما تقدم في الركوع. فلو اعتدل خوفًا من حيّة مثلًا لم يكف؛ لأنه صارف. قوله: (قائمًا) لو أسقطه لكان أولى؛ لأنه ينافي قوله: «بعد من قيام قادر وقعود عاجز» , ويمكن أن يجعل في كلامه حذف, والتقدير: قائمًا أو قاعدًا كما يدلّ عليه ما بعده. قوله: (على الهيئة التي كان عليها) أي على الصفة والحالة التي كان عليها. وقوله: (من قيام قادر الخ) بيان لتلك الهيئة, ولم يذكر من ذلك الاضطجاع؛ لأن المضطجع يجلس للركوع فيعتدل بعوده للجلوس الذي ركع منه. قوله: (وقعود عاجز عن القيام) أي أو القادر على القيام في النفل إذا فعله من قعود أو اضطجاع؛ لما علمت من أن المضطجع يقعد للركوع, فكان الأولى حذف التقييد بالعاجز عن القيام, إلا أن يقال: إنما قيّد به نظرًا للغالب من أنّ القادر يصلّى النفل من قيام.\rقوله: (والثامن) أي من أركان الصلاة. قوله: (الطمأنينة فيه) أي بأن تستقرّ أعضاؤه على ما كان عليه قبل ركوعه, بحيث ينفصل ارتفاعه للاعتدال عن هويّه للسجود. ولو سجد ثم شكّ: هل تمّ اعتداله أو لا؟ اعتدل واطمأنّ وجوبًا ثم سجد.\rقوله: (التاسع) أي من أركان الصلاة.\rقوله: (السجود) هو لغةً: التطامن والميل. وقيل: الخضوع والتذلّل. وشرعًا: مباشرة بعض جبهة المصلّي ما يصلّي عليه من أرض أو غيرها كما سيذكره الشارح. ويجب أن لا يقصد به غيره كما مرّ في الركوع, فلو سقط على وجهه من الاعتدال وجب العود إليه, ثم يسجد لانتفاء الهويّ في السقوط. ويجب أن يرفع أسافله - وهي عجيزته وما حولها- على أعاليه - وهي رأسه ومنكباه-, فلو صلّى في سفينة مثلًا ولم يتمكّن من ذلك لميلانها صلّى على حسب حاله ولزمه الإعادة؛ لأنه عذر نادر بخلاف ما لو كان به علة لا يمكن معها السجود إلا كذلك فإنه لا إعادة عليه. فإن أمكنه السجود على نحو وسادة يضعها تحت جبهته مع التنكيس لزمه لحصول هيئة السجود بذلك, وإن كان بلا تنكيس لم يلزمه السجود عليها؛ لفوات هيئة السجود, بل يكفيه\r                      _ص 294 @","part":1,"page":295},{"id":294,"text":"مرتين في كل ركعة. وأقله مباشرة بعض جبهة المصلي\r•---------------------------------•    _\rما أمكنه من الانحناء. ومثل ذلك يقال نحو الحبلى التي لا يمكنها السجود إلا بوضع نحو وسادة, وفيما لو طال أنفه وصار يمنعه من وضع الجبهة على الأرض مثلًا, ولا يكلّف حفر نقرة للأنف لما فيه من المشقة. قوله: (مرتين في كل ركعة) إنما عدا هنا ركنًا واحدًا؛ لاتحاد جنسهما, وعدا ركنين في الجماعة؛ لأن المدار فيها على ما تظهر به المخالفة. وإنما كرّر السجود دون غيره من الأركان؛ لما فيه من زيادة التواضع بوضع أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام. ولهذا ورد أنه إذا سجد العبد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: «يا ويلي أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة, وأُمرتُ بالسجود فلم أسجد فلي النار» , ولما فيه من شدة القرب بين العبد وربه كما ورد: «أقرب ما يكون العيد من ربه وهو ساجد». وقال بعضهم: «الحكمة في كون السجود مرتين أن الركوع فيه دعوى العبودية, والسجدتين كالشاهدين عليها». قوله: (وأقله) أي أقل السجود. قوله: (مباشرة إلخ) فيجب كشف الجبهة, ويُسنّ كشف اليدين والرجلين, ويكره كشف الركبتين ما عدا ما يجب ستره منهما مع ستر العورة. فلو سجد مع حائل على جبهته بحيث يمنعها -كأن كان في موضع سجوده ورقة أو تراب فالتصق أحدهما بجبهته - لم يصحّ سجوده معه, وكذا لو سجد على متّصل به يتحرّك بحركته في قيام أو قعود ولو بالقوة على المعتمد حتى لو صلّى من قعود وسجد على متصل به لا يتحرك بحركته في القعود, وكان بحيث لو صلّى من قيام لتحرّك بحركته ضرّ خلافًا للشيخ الخطيب حيث قال: بعدم الضرر؛ اعتبارًا بالحالة الراهنة. ولو سجد على متّصل به لا يتحرّك بحركته كطرف عمامته الطويل جدًّا لم يضرّ؛ لأنه في حكم المنفصل. وهكذا لو سجد على نحو منديل بيده فلا يضرّ؛ لأنه لا يعدّ متّصلاً في العرف.\rولو سجد على عصابة جرح أو نحوه وشقّ عليه إزالتها ولم يكن تحتها نجاسة غير معفوّ عنها وكان متطهّرًا بالماء لم تلزمه الإعادة؛ لأنها إذا لم تلزمه مع الإيماء للعذر, فعدم لزومها لهذا أولى. ولو سجد على شعرٍ نبت بجبهته كفى؛ لأن ما نبت عليها مثل بشرتها, ذكره البغوي في فتاويه. وكذا لو سجد على سلعةٍ نبتت بجبهته؛ لأنها جزء منها بخلاف ما لو سجد على نحو يده فإنه يضرّ.\rقوله: (بعض جبهة المصلي) هي ما بين الصدغين طولًا, وما بين شعر الرأس وشعر الحاجبين عرضًا. وخرج بالجبهة الجبين-وهو جانب الجبهة من الجهتين, فلكلّ شخص جبينان- فلا يكفي وضعه وحده, لكن يسنّ وضعه\r                  _ص 295 @","part":1,"page":296},{"id":295,"text":"موضعَ سجوده من الأرض أو غيرها. وأكمله أن يكبر لهويه للسجود بلا رفع يديه، ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه؛\r•---------------------------------•\rمع الجبهة وإنما اكتفى ببعض الجبهة؛ لأنه بذلك يصدق عليه أنه سجد على الجبهة. ويجب وضع جزء من ركبتيه, ومن باطن كفّيه, ومن باطن أصابع قدميه مع الجبهة في السجود؛ لخبر الشيخين: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة, واليدين, والركبتين, وأطراف الأقدمين». ولو خُلق له رأسان وأربع أيد وأربع رجل فإن عرف الزائد فلا اعتبار به وإن سامت, وإنما الاعتبار بالأصلي. وإن كانت كلّها أصلية اكتفى في الخروج عن عهدة الواجب بوضع بعض إحدى الجبهتين ويدين وركبتين وأصابع رجلين. والمراد: أنه يضع يدًا من جهة اليمين ويدًا من جهة اليسار, وركبة من هذه وركبة من هذه, وقدمًا من هذه وقدمًا من هذه, فلا يكفي وضعهما من جهة واحدة. فإن اشتبه الأصلي بالزائد وجب وضع جزء من كلّ منها, ولا يكتفي بوضع جزء من بعضها؛ لاحتمال زيادته. ونقل عن الرمليّ في الدرس أنه يكفي وضع جزء من بعضها؛ لأن المأمور به السجود على سبعة أعظم, وهو حاصل بذلك, ونقله عن والده أيضًا لكن المعتمد الأوّل؛ لأن وضع الزائد في ذلك إنما هو لتحقيق وضع السبعة الأصول كما هو ظاهر. ولو خُلق كفّه مقلوبًا ولو خلق بلا كف وضع ظهر كفّه؛ لأنه في حقّه بمنزلة البطن بخلاف ما لو عرض له الانقلاب, فالأقرب أنه إن أمكنه وضع البطن ولو بمعيّن وجب وإلا فلا. ولو خُلق بلا كفّ فقياس النظائر أن يتقدّر له مقدارها. قوله: (موضع سجوده) مفعول للمباشرة. وقوله: (من الأرض إلخ) بيان لموضع سجوده. وقوله: (أو غيرها) أي كسفينة وقطن وتبن وسجادة ونحوها. ولو سجد على شيء خشن يؤذي جبهته مثلًا فإن زحزحها من غير رفع لم يضرّ, وإن رفعها ثم أعادها فإن لم يكن اطمأنّ لم يضرّ وإلا ضرّ؛ لزيادة سجود. ولو رفع جبهته من غير عذر وأعادها ضرّ مطلقًا. قوله: (وأكمله) أي أكمل السجود من حيث التكبير لهويّه وترتيب الأعضاء في الوضع. قوله: (أن يكبّر لهويّه) فيبتدئ التكبير مع أوّل الهويّ ويديمه حتى ينتهي إلى السجود.\rوالهويّ -بفتح الهاء وضمّها- معناه السقوط. وقيل: بالفتح السقوط, وبالضمّ الصعود, وعليه فيتعيّن الفتح هنا؛ لأن المراد السقوط, يقال: هوى يهوي كضرب يضرب إذا سقط بخلاف هوى يهوي كعلم يعلم, فإنه يقال ذلك إذا أحبّ.\rقوله: (بلا رفع يديه) فلا يسنّ رفعهما لذلك بخلاف هويه للركوع والرفع منه.\rقوله: (ويضع إلخ) أي وأن يضع إلخ فهو عطف على «يكبر» فيكون من الأكمل لكن من حيث الترتيب في الوضع, فلا ينافي أن وضع هذه الأعضاء ما عدا الأنف من الواجب بخلاف الترتيب بينها في الوضع هكذا: بأن يضع الركبتين أوّلًا ثمّ اليدين ثمّ الجبهة والأنف معًا, فإنه من الأكمل.\rقوله: (ثمّ جبهته وأنفه) أي معًا كما أشار بتعبيره\r                  _ص 296 @","part":1,"page":297},{"id":296,"text":"(و) العاشر (الطمأنينة فيه) أي السجود، بحيث ينال مَوضعَ سُجوده ثِقَلُ رأسه. ولا يكفي إمساس رأسه موضعَ سجوده، بل يتحامل بحيث لو كان تحته قطن مثلا لاَنكَبس وظهر أثره على يدٍ لو فُرضت تحته.\r(و) الحادي عشر (الجلوس بين السجدتين)\r•---------------------------------•\rبالواو فوضع الأنف سنّة مع الجبهة, و لا يكفي وضعه وحده؛ لأن المعتبر هو الجبهة.\rقوله: (والعاشر) أي من أركان الصلاة. قوله: (الطمأنينة فيه) تقدّم تفسيرها بأنها سكون بعد حركة أو سكون بين حركتين بحيث ينفصل رفعه عن هويّه. وقوله: (أي السجود) تفسير للضمير. قوله: (بحيث إلخ) ظاهره أن هذا تصوير للطمأنينة وليس كذلك, بل هو تصوير للتحامل في الجبهة فلعلّ هنا حذفا, والتقدير: «ويجب التحامل في الجبهة بحيث إلخ, ولا يجب التحامل في غير الجبهة على المعتمد, فيجب تمكينها فقط» لخبر: «إذا سجدت فمكّن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرًا». قوله: (ينال) أي يصيب. وقوله: (موضع سجوده) مفعول مقدّم. وقوله: (ثقل رأسه) فاعل مؤخّر. قوله: (ولا يكفي إمساس إلخ) أي لعدم التحامل ولو مع وجود الطمأنينة, فليس ذلك من مفهوم الطمأنينة وإن كان قد يتوهّم من كلام الشارح خلافه. قوله: (بل يتحامل) أي بالجبهة فقط؛ لأنه لا يجب التحامل في غيرها كما علمت. قوله: (بحيث لو كان إلخ) تصوير للتحامل, وهو توضيح للتصوير السابق, أعني قوله: «بحيث ينال إلخ». وقوله: (تحته قطن مثلًا) أي أو تين أونحوه. وقوله: (لانكبس) أي اندك. وهذا ظاهر إذا كان تحته قطن أو نحوه قليل وإلا كفى اكنباس الطبقة العليا منه فقط, وهي التي تلي جبهته بخلاف التي تلي الأرض, فلا يشترط انكباسها. قوله: (وظهر أثره) أي أثر التحامل. والمراد بأثره الثقل. وقوله: (على يد) أي ليد فعلى بمعنى «اللام» , فالمعنى: وظهر الثقل الذي هو أثر التحامل ليد كأن تحسّ يده بالثقل وتشعر به. وقوله: (لو فرضت تحته) أي تحت ذلك القطن مثلًا إن كان قليلًا, أو الطبقة العليا منه إن كان كثيرًا.\rقوله: (والحادي عشر) أي من الأركان الثمانية عشر. قوله: (الجلوس بين السجدتين) أي ولو في النفل. وقيل: لا يجب في النفل. وقال أبو حنيفة: يكفي أن يرفع رأسه من الأرض أدنى رفع كحدّ السيف, لكن في الصحيحين: «أنه كان صلّى الله عليه وسلّم إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسًا» ففيه ردّ على أبي حنيفة. ويجب أن لا يقصد به غيره كما مرّ في الركوع وغيره, فلو رفع فزعًا من شيء لم يكف فيجب عليه أن يعود للسجود ثمّ يجلس.\rقوله:                      __ص 297 @","part":1,"page":298},{"id":297,"text":"في كل ركعة، سواء صلى قائما أو قاعدا أو مضطجعا. وأقله سكونٌ بعد حركة أعضائه. وأكمله الزيادة على ذلك بالدعاء الوارد فيه؛ فلو لم يجلس بين السجدتين بل صار إلى الجلوس أقرب لم يصح؛ (و) الثاني عشر (الطمأنينة فيه) أي الجلوس بين السجدتين.\r•---------------------------------•      _\r(سواء صلّى قائمًا أو مضطجعًا) أي لأنه إذا صلى مضطجعًا يجب عليه أن يجلس ليسجد ثمّ يجلس بين السجدتين ثم يجلس. قوله: (وأقلّه سكون إلخ) لا يخفى أن سكون حركة أعضائه ليس تعريفًا للجلوس, بل هو تعريف للطمأنينة كما تقدّم. فلو قال: «وأقلّه أن يستوي جالسًا» لكان أظهر. قوله: (حركة أعضائه) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي أعضائه المتحرّكة؛ لأنها هي التي تتّصف بالسكون بخلاف الحركة, فإنها لا تتّصف بالسكون. قوله: (وأكمله الزيادة على ذلك) أي سكون حركة أعضائه. وقوله: (بالدعاء الوارد فيه) أي وهو: «ربّ اغفر لي, وارحمني, واجبرني, وارفعني, وارزقني, واهدني, وعافني». زاد الغزالي: «واعف عنّي». وزاد المتولّي أيضًا: «ربّ هب لي قلبًا تقّيا, نقيًّا من الشرك, بريًّا لا كافرًا ولا شقيًّا». ولو طوّله عن الدعاء الوارد فيه بقدر أقلّ التشهّد بطلت الصلاة كما لو طوّل الاعتدال زيادةً عن الدعاء الوارد فيه بقدر الفاتحة إلا في محلٍّ طُلب فيه التطويل كاعتدال الركعة الأخيرة؛ لأنه طُلب فيه التطويل في الجملة بالقنوت. وإنما بطلت الصلاة بتطويلهما؛ لأنهما ركنان قصيران, فلا يطوّلان. قوله: (فلو لم يجلس) أي يستو جالسًا بدليل ما بعده. وقوله: (بل صار إلى الجلوس أقرب) أي منه إلى السجود. ومثّله بالأولى ما إذا كان إلى السجود أقرب, وإليهما على حدّ سواء. وقوله: (لم يصحّ) أي لأنه لا بدّ من الاستواء كما يدلّ عليه خبر الصحيحين السابق وإن كان مقتضى القياس على ما إذا كان إلى القيام أقرب منه إلى أقلّ الركوع, أو إليهما على حدّ سواء حيث اكتفى بهما في القيام أن يكتفي بهما في الجلوس, ويمكن أن يفرّق بأن ذلك يسمّى قيامًا في العرف, ولا يسمّى ذلك جلوسًا في العرف كما هو صريح كلام الشارح, لكن جرى الشيخ الجوهري في شرح المنهج على أن ذلك يكفي في الجلوس فانظره.\rقوله: (والثاني عشر) أي من الأركان. قوله: (الطمأنينة فيه) وتقدم تعريفها. وقوله: (أي الجلوس بين السجدتين) تفسير للضمير.\r                      ص 298 @","part":1,"page":299},{"id":298,"text":"(و) الثالث عشر (الجلوس الأخير) أي الذي يعقبه السلام؛ (و) الرابع عشر (التشهد فيه) أي في الجلوس الأخير. وأقل التشهد\r•---------------------------------•  __\rقوله: (والثالث عشر) بفتح الجزأين؛ لأنه مركّب تركيبًا عدديًّا , وكذا الرابع عشر ونحوه. قوله: (الجلوس الأخير) يرد عليه أن الأخير يوهم سبق غيره, وهو الجلوس الأوّل مع أنّ نحو الصبح والجمعة ليس فيه إلّا جلوس واحد. وأشار الشّارح إلى الجواب عن ذلك بقوله: «أي الذي يعقبه السلام» فالمراد بالجلوس الأخير ما يعقبه السلام سواء تقدّم غيره أم لا. وفي هذا الجواب نظر؛ لأنه يقتضي أن جلوس السلام ليس داخلًا في الجلوس الأخير؛ لأنه لا يعقبه السلام, فالأولى الجواب بأنّ الجلوس الأخير صار عالمًا لما كان آخر الصلاة وإن لم يتقدّمه جلوس أوّل.\rقوله: (والرابع عشر) أي من أركان الصلاة. قوله: (التشّهد) هو في الأصل اسم للشهادتين فقط, ثمّ أُطلق على التشّهد المعروف؛ لاشتماله على الشهادتين, فهو من إطلاق اسم الجزء على الكلّ. وفُرض في السنة الثانية من الهجرة. وقيل: غير ذلك. ويدلّ على فرضيّته خبر ابن مسعود: «كنّا نقول قبل أن يفرض علينا التشّهد: «السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل, السلام على ميكائيل, السلام على فلان» , فقال صلى الله عليه وسلّم: «لا تقولوا السلام على الله, فإن الله هو السلام, ولكن قولوا: التحيّات لله الخ». فقوله: «قبل أن يفرض علينا التشّهد» دليل على فرضيّته, وكذلك الأمر به في قوله: «ولكن قولوا التحيات لله إلخ» , فإنّ الأمر للوجوب, فالدلالة في الحديث على الفرضيّة من وجهين. والمراد فرضه في الجلوس آخر الصلاة. ويشترط في التشّهد لأن يسمع نفسه به, والموالاة, فإن تخلّله غيره لم يعتدّ به إلّا ما ورد فيه من الأكمل, ولا يضرّ زيادة «ياء النداء» , قيل: «أيها النبيّ» ولا «الميم» في «عليك» , ولا «وحده لا شريك له». وقراءته قاعدًا إلا لعذر, وأن يكون بالعربية عند القدرة عليها ولو بالتعلّم, وعدم الصا رف, ومراعاة الحروف والكلمات والتشديدات, فلا بدّ من تشديد أو الهمز في قوله: , وهو ضعيف. ويضرّ إسقاط «أن لا إله إلا الله» وكذلك إسقاط شدّة الراء من «محمد رسول الله» على المعتمد. وقال شيخنا: «إنه يغتفر في الثانية للعوام». ولا يشترط ترتيب التشّهد إذا لم يلزم على عدم الترتيب تغيير معناه كأن قال: «السلام عليك أيها النبيّ, التحيّات لله, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» , فإن غيّر المعنى لم يصحّ, وتبطل به الصلاة إن تعمّد كأن قال: «التحيّات عليك السلام الله». قوله: (أي الجلوس الأخير) تفسير للضمير.\rقوله: (وأقلّ التشّهد إلخ) وسكت عن أكمله لأنه معروف وهو موجود في بعض\r                      ص 299 @","part":1,"page":300},{"id":299,"text":"التَّحِيَّاتُ لِلّهِ، سَلاَمٌ عَلَيْك\r•---------------------------------•      __\rالنسخ وهو: «التحيّات المباركات الصلوات الطيّبات لله, السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنّ محمدًا رسول الله, أو وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله, أو أشهد أنّ محمدًا رسوله» , فهذه ثلاث مع «أشهد» , أو أنّ محمدًا رسول الله, أو وأنّ محمدًا عبده ورسوله, أو وأنّ محمدًا رسوله, فهذه ثلاث من غير لفظ «أشهد» , فالجملة ستة. ولا بدّ من «الواو» في جميعها, فقول القليوبي: «زيادة «الواو» مع «أشهد» من الأكمل, فيكفي أحدهما يقتضي الاكتفاء بـ «أشهد» من غير «الواو»» وليس كذلك هنا بخلافه في الأذان والإقامة, فكان عليه أن يقول: «ذكر «أشهد» مع «الواو» من الأكمل, فلو أتى بـ «الواو» كفى. قوله: (التحيّات لله) أي مستحقّة له. والتحيّات جمع تحيّة, وهي ما يحيا به من قول أو فعل. والقصد من ذلك الثناء على الله بأنه مستحقّ لجميع التحيّات الصادرة من الخلق للملوك؛ لأنّ كلّ ملك من ملوك الأرض كانت رعيّته تحييه بتحيّة مخصوصة, فملك العرب كانت رعيّته تحييه بـ «أنعم صباحا» قبل الإسلام, وبـ «السلام» بعد الإسلام, وملك الأكاسرة كانت رعيّته تحييه بالسجود له وتقبيل الأرض, وملك الفرس كانت رعيّته تحييه بطرح اليد على الأرض قدامه ثم تقبيلها, وملك الحبشة كانوا يحيونه بوضع اليدين على الصدر مع سكينة, وملك الروم كانوا يحيونه بكشف الرأس وتنكيسها, وملك النوبة كانوا يحيونه بجعل اليدين على الوجه, وملك حمير كانوا يحيونه بالإيماء والدعاء بالأصابع, وملك اليمامة بوضع اليد على كتفه, فإن بالغ رفعها ووضعها مرارًا وجمعت إشارة إلى أنّ تعالى مستحقّ لجميعها.\rويزاد في الأكمل كما عُلم ممّا مرّ: «المباركات الصلوات الطيّبات» , وهي على حذف حرف العطف في الثلاثة أي والمباركات, وهي الناميات أي الأشياء التي تنمو وتزيد. والصلوات أي الصلوات الخمس, وقيل: مطلق الصلوات ولو غير الخمس. والطيّبات أي الأعمال الصالحة, وقيل: المراد بالطيّب ضدّ الخبيث. وقد ذكر الفشني في «شرح الأربعين»: أنه ورد أنّ في الجنّة شجرة اسمها «التحيّات» , وعليها طائر اسمه «المباركات» , تحتها عين اسمها «الطيّبات» , فإذا قال العبد ذلك نزل الطائر المذكور عند الشجرة المذكورة وانغمس في تلك العين, ثمّ يخرج منها وهو ينفض أجنحته فيتقاطر الماء منه, فيخلق الله من كلّ قطرة ملكًا يستغفر الله لذلك العبد إلى يوم القيامة, والله على كلّ شيء قدير. قوله: (سلام عليك) بالتنوين. فلو أسقطه مع عدم التعريف بالألف واللام ضرّ خلافًا لابن حجر. والآتيان بالألف واللام من الأكمل.\rص 300 @","part":1,"page":301},{"id":300,"text":"«أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه، سَلاَمٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ؛ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ».\r_•---------------------------------•    _\rفلو أتى بالألف واللام وبالتنوين لم يضر وإن كان لحناً ونكتة التنكير في رواية ابن عباس: أن يأخذ كل مصلّ منه على حسب حاله من مقام السلام على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومقام السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, وانظر هل كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول في تشهده: «السلام عليك أيها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أو يقول السلام عليّ» فإن كان الأول و هو الظاهر فيحتمل أنه على سبيل الحكاية عن الحق سبحانه وتعالى, فيكون المولى عز وجلّ هو المخاطب له بذلك, ومعنى السلام السلامة من النقائص والآفات, أو اسم الله تعالى, ويكون المعنى اسم الله عليك بالحفظ لكنه بعيد فالمتبادر الأول. قوله (أيها النبيّ) بالتشديد أو بالهمز فلو تركهما ضرّ كما مر. وقوله: ورحمة الله وبركاته أي عليك ومعنى بركاته: خيراته لأن معنى البركة الخير الإلهي في الشيء. قوله (سلام علينا) بالتنكير مع التنوين والتعريف من الأكمل والضمير في علينا للحاضرين من إمام ومأموم وملائكة وإنس وجنّ أو لجميع الأمة. وقوله: وعلى عباد الله الصالحين أي القائمين بحقوق الله وحقوق عباده لأن الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد. قال البيضاوي: هو الذي صرف عمره في طاعة الله وماله في مرضاته, وهو ناظر للصالح الكامل فلا ينافي أن من صرف مدة عمره في عمل المعاصي ثم تاب توبة صحيحة وسلك طريق السلوك وقام بحدمة ملك الملوك يسمى صالحا, فاندفع اعتراض المحشي عليه بأن يقتضي من ذكر ليس صالحا. ومن البين أنه في حيز السقوط. قوله (أشهد أن لا اله الا الله) أي أقرأ وأذعن بأنه لا معبود بحق ممكن إلا الله, ويتعين لفظ أشهد فلا يقوم غيره مقامه لأن الشارع تعبدنا به. قوله (وأشهد) قد علمت أن الواو لابد منها, وذكر أشهد معها من الأكمل خلافا لما تفيده عبارة القليوبي.\rوقوله: أن محمداً الأولى ذكر السيادة لأن الأفضل سلوك الأدب خلافا لمن قال: الأولى ترك السيادة إقتصاراّ على الوارد والمعتمد الأول, وحديث: لا تسودوني في صلاتكم» بالواو لا بالياء باطل. وقوله: رسول الله الآتيان باسم الظاهر من الأكمل فيكفي رسوله كما تقدم, وإنما قال: رسول الله ولم يقل نبي الله لأنه لو قال نبي الله لاحتاج إلى أن يقول ورسوله, لأن الرسالة أخص من النبوة فلا يلزم من كونه نبيا كونه رسولا فيحتاج للتنصيص على كونه رسولا ليظهر فضله على من ليس له مقام الرسالة من النبيين.\r                      __ص 301 @","part":1,"page":302},{"id":301,"text":"(و) الخامس عشر (الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه) أي في الجلوس الأخير بعد الفراغ من التشهد. وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•    __\rقوله (والخامس عشر) أي من أركان الصلاة. قوله (الصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيه) أي لقوله تعالى: {صلوا عليه} فدل ذلك على الوجوب لأن الأمر للوجوب, وقد أجمع العلماء على أنها لا تحب في غير الصلاة والقائل بوجوبها في غيرها محجوج بإجماع من قبله, والمناسب لها من الصلاة أخرها لأنها دعاء, والدعاء بالخواتيم أليق, وإذا وجبت الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وجب القود لها بالتبعية, ويؤخذ وجوب القود لها من عبارة المصنف حيث قال: الصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيه بناء على تفسير الضمير بالجلوس الأخير كما فعل شارحنا, وهو أولى من تفسيره بالتشهد كما فعل الشيخ الخطيب. قوله (أي الجلوس الأخير) تفسير للضمير وهو أولى من تفسيره بالتشهد كما علمت. قوله (وأقل الصلاة الخ) وأكملها: «اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد, كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد» وخص إبراهيم بالذكر لأن الرحمة لم يجتمعا في القرآن لنبيّ غيره. قال تعالى: {رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتِهِ عَلَيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود:73].\rوإنما قلنا في القرآن لأن كل نبيّ اجتمعت له الرحمة والبركة قطعا وآل سيدنا محمد بنو هاشم وبنو المطلب وآل سيدنا إبراهيم اسماعيل وإسحاق وأولادهما, وكل الأنبياء بعد إبراهيم من ولده إسحاق إلا نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - فمن ولده اسمعيل, ولعل الحكمة في ذلك كما قاله محمد ابن أبي بكر الرازي الإشارة إلى انفراده بالفضيلة فهو افضل الجميع وقد استشكل التشبيه في هذه الصيغة بأن سيدنا محمد أفضل من إبراهيم, فتكون الصلاة والبركة المطلوبتان له أفضل وأعظم من الصلاة والبركة الحاصلتين لإبراهيم فكيف يشبه ما يتعلق بالنبيّ بما يتعلق بإبراهيم مع أن المشبه به يكون أعلى من المشبه, وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن التشبيه من حيث الكمية أي العدد دون الكيفية أي القدر, ومنها أن التشبيه راجع لآل فقط, ولا يشكل بأن آل النبيّ ليسوا بأنبياء فكيف يساوون بآل إبراهيم وهم أنبياء مع أن غير الأنبياء لا يساوونهم مطلقاً لأنه لا مانع من مساواة آل النبيّ وإن كانوا غير أنبياء لآل إبراهيم وإن كانوا أنبياء بطريق التبعية له - صلى الله عليه وسلم - , وقولنا في العالمين متعلق بمحذوف تقديره وأدم ذلك في العالمين. وقولنا: إنك حميد مجيد تعليل لذلك المحذوف, أو لقولنا: صلّ الخ ومعنى حميد محمود, ومعنى مجيد\rص 302 @","part":1,"page":303},{"id":302,"text":"- «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ». وأشعر كلام المصنف أن الصلاة على الآل لا تجب، وهو كذلك بل هي سنة.\r(و) السادس عشر (التسليمة الأولى) ويجب إيقاع السلام حال القعود.\r•---------------------------------•      _\rماجد, وهو من كمل شرفاً وكرماً, وقد علمت أن المعتمد طلب زيادة السيادة لأن فيه سلوك الأدب خلافاً لمن قال يتركها امتثالا للأمر. قوله (اللهم) أي يالله فالميم عوض عن حرف النداء. وقوله: صلّ على محمد أي أنزل الرحمة المقرونة بالتعظيم على سيدنا محمد, ولو قال على النبيّ أو الرسول لكفاه دون بقية الاسماء كالماحي والحاشر والعاقب وإن كانت تكفي في الخطبة لأنها أوسع باباً من الصلاة. قوله (وأشعر كلام المصنف الخ) أي دل دلالة خفية حيث قال: والصلاة على النبيّ ولم يقل وعلى آله. وقوله: وهو كذلك أي والحكم مثل ما أشعر به كلام المصنف. قوله (بل هي سنة) أي في الجلوس الأخير دون الأول فلا تسن فيه لأنه يطلب تخفيفه.\rقوله (والسادس عشر) أي من أركان الصلاة. قوله (التسليمة الأولى) أي لخبر مسلم: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» والحكمة في طلب السلام من المصلي أنه كان مشغولا عن الناس ثم أقبل عليهم.\rقوله (ويجب إيقاع السلام حال القعود) هذا أحد شروط السلام المنظومة في قول بعضهم:\rعرف وخاطب وصل وأجمع ووال وكن ... مستقبلا ثم لا تقصد به الخبرا\rواجلس واسمع به نفسا فإن كملت ... تلك الشروط وتمت كان معتبرا\rفالشرط الأول: التعريف بالألف واللام ولا يقوم التنوين مقامه فلا يكفي سلام عليكم بخلاف ما تقدم في قوله: سلام عليك أيها النبيّ. وقوله سلام عليك أيها النبيّ. وقوله سلام علينا لوروده هناك بخلافه هنا, ولا سلامي عليكم ولا سلام الله عليكم بل تبطل بذلك وإذا تعمد وعلم. والشرط الثاني: كاف الخطاب فلا يكفي السلام عليه أو عليهما أو عليهم أو عليها أو عليهنّ. والشرط الثالث: وصل إحدى كلمتيه بالأخرى, والشرط الرابع: ميم الجمع فلا يكفي نحو السلام عليك أو عليه, بل تبطل به الصلاة إن تعمد, وعلم في صورة الخطاب. والشرط الخامس: الموالاة فلو لم يوال بأن سكت سكوتاً طويلاً أو\r  ص 303 @","part":1,"page":304},{"id":303,"text":"وأقله «السَّلامُ عَلَيْكُمْ» مرةً واحدة؛ وأكمله «السَّلامُ عَلَيْكُمْ ورَحمَةُ اللهِ» مرتين يمينا وشمالا.\r•---------------------------------•        \rقصيراً قصد به القطع ضر كما في الفاتحة. والشرط السادس: كونه مستقبلا للقبلة بصدره فلو تحول به عن القبلة ضر بخلاف الإلتفات بالوجه فإنه لا يضر بل يسن أن يلتفت به في الأولى يميناً حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية يسارًا حتى يرى خده الأيسر. والشرط السابع: أن لا يقصد به الخبر فقط, بل يقصد به التحلل فقط أو مع الخبر أو يطلق فلو قصد به الخبر لم يصح. والشرط الثامن: أن يأتي به من جلوس وهو الذي ذكره الشارح فلا يصح الآتيان به من قيام مثلا. والشرط التاسع: أن يسمع به نفسه حيث لا مانع من السمع, فلو لم يسمع به نفسه لم يكف, ولابد أن يكون بالعربية إن قدر عليها وإلا ترجم عنها. قوله (وأقله السلام عليكم) فلا يجوز إسقاط حرف من هذا ولا إبدال حرف منه بغيره نعم إن قال السلام بكسر السين أو فتحها مع سكون اللام أو بفتح السين واللام وقصد به السلام كفى على المعتمد, وإن كان يطلق على الصلح منا في قوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوْا للسَّلْم فاَجْنَحْ لَها} [الأنفال: 61].ويجوز السلام عليكم بالواو لأنه سبقه ما يصلح للعطف عليه بخلاف التكبير, فإنه لا يصح لعدم تقديم ما يصل للعطف عليه, ويجزئ عليكم السلام مع الكراهة, نقله في المجموع عن النص, فلا يشترط ترتيب كلمتيه لتأدية المعنى الله معكم منن أقوال ثمانية فيكون المراد بالسلام اسمه تعالى, ولا يخفى ما فيه من البعد إذ تبعد إرادته هنا. قوله (مرة واحدة) ويجعلها تلقاء وجهه حيث إقتصر عليها, ولا يلتفت محافظة على العدل بين ملكيه. قوله (وأكمله السلام عليكم ورحمة الله) ولا يندب هنا وبركاته على المعتمد وكذا في الصلاة الجنازة على المعتمد أيضاً. وحكى السبكي فيها ثلاثة أوجوه أشهرها لا تسنّ ثانيها تسنّ ثالثها تسنّ في الأولى دون الثانية.\rويسن للمأموم أن لا يسلم إلا بعد فراغ الإمام من تسليمه, وينوي السلام على من التفت هو إليه من ملائكته ومؤمني إنس وجنّ إلى منقطع الدنيا وينوي الرد أيضاً على من سلم عليه من إمام ومأموم. قوله (مرتين) أي يقول ذلك مرتين فهو معمول لمحذوف. وقوله: يمينا وشمالاّ أي يميناً في الأولى وشمالاً في الثانية, يبتدئ كلاّ منها في جهة القبلة, وينهيهما مع انتهاء الالتفات, فلو سلم الأولى على يساره سلم الثانية على يساره أيضاً, وقيل على يمينه ولو سلم الثانية معتقداً أنه سلم الأولى لم يكفه ويسلم الأولى وجوباً, ويعيد الثانية ندباً وسجد للسهو. ويسنّ عند إتيانه بالمرتين أن يفصل بينهما بسكتة كما صرح به الغزالي في\r                    ص 304 @","part":1,"page":305},{"id":304,"text":"(و) السابع عشر (نية الخروج من الصلاة) وهذا وجه مرجوح، وقيل لا يجب ذلك أي نية الخروج. وهذا الوجه هو الأصح.\r(و) الثامن عشر\r•---------------------------------•__\rالإحياء, وقد تحرم الثانية بأن عرض مناف للصلاة عقب الأولى كحدث وخروج وقت جمعة وهي وإن لم تكن من الصلاة لكنها من توابعها ومكملاتها.\rقوله (والسابع عشر) أي من الأركان على الوجه المرجوح كما ذكره الشارح, وعلته أن السلام ذكر واجب في أحد طرفي الصلاة فتجب معه نية الخروج كما أن التكبير ذكر واجب في الطرف الآخر فوجبت معه نية الدخول وأجاب من لم يوجبها بالقياس على سائر العبادات مع أن النية تليق بالإقدام على الفعل دون الترك له وبأن النية السابقة منسحبة على جميع الصلاة. قوله (نية الخروج من الصلاة) ويجب قرنها بالتسليمة الأولى فإن قدمها عليها عامدًا عالماً بطلت صلاته اتفاقاً وإن أخرها عنها بطلت على القول بوجوبها لأنه ترك ركنًا من الصلاة على هذا القول, ولا تبطل على القول بعدم وجوبها وهو الراجح, ولو نوى الخروج من صلاة غير التي هو فيها بطلت صلاته إن كان عامداً لأنه يبطل ما هو فيه بنية الخروج من غيره. قوله (وهذا) أي القول بوجوب نية الخروج. وقوله: وجه مرجوح قد علمت علته وقد تقدم ردها. قوله (وقيل لا يجب ذلك) لكن يسن رعاية للقول بالوجوب فلو لم ينو الخروج فاتت السنة ولم تبطل على هذا القول, وهو المعتمد. قوله (أي نية الخروج) تفسير لاسم الإشارة فتكون بمعنى المذكور من نية الخروج لأنه اسم إشارة لمذكر كما لا يخفى. قوله (وهذا الوجه) أي القول بعدم وجوب نية الخروج. وقوله: هو الأصح أي للقياس على سائر العبادات مع أن النية تليق بالإقدام دون الترك ولأن النية السابقة منسحبة على جميع الصلاة من أولها إلى آخرها فلا حاجة لنية الخروج.\rقوله (والثامن عشر) أي من أركان الصلاة وعدّ الترتيب من الأركان بمعنى الفروض صحيح من غير احتياج إلى تغليب لأنه فرض من الفروض, وبمعنى الاجزاء فيه تغليب لأن الترتيب ليس جزءاً إذ الجزء أمر وجودي قولاً كان أو فعلاً مثل قراءة الفاتحة ومثل الركوع والترتيب ليس كذلك فغلب ما هو جزء على ما ليس بجزء, وجعل الكل أجزاء وعبر عنها بالأركان, هكذا قال الشيخ الخطيب, وبحث فيه ابن قاسم بأن الترتيب فعل\r\r__ص 305 @","part":1,"page":306},{"id":305,"text":"(ترتيب الأركان) حتى بين التشهد الأخير والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه. وقوله: (على ما ذكرناه) يستثنى منه وجوب مقارنة النية لتكبيرة الإحرام\r•---------------------------------•_\rمن الأفعال لأنه جعل كل شيء في مرتبته ,والجعل فعل الفاعل وإن كان خفيا وإن أريد من الترتيب معنى الترتيب وهو وقوع كل شيء في مرتبته كان صورة للصلاة, وصورة الشيء جزء منه فلا تغليب على كلا الأمرين. قوله (ترتيب الأركان) وفي بعض النسخ ترتيبها بالضمير بدل الأركان, فلو لم يرتب بين الأركان بأن قدم ركنًا منها على محله بطلت صلاته إن قدم فعليّاً على فعليٍ او قوليٍ عامداً عالماً كأن سجد قبل ركوعه وكأن ركع قبل قراءة الفاتحة, فإن لم يكن عامداً عالماً لم تبطل صلاته, لكن تجب إعادته في محله إن لم يبلغ مثله وإلا قام مقامه, وتدارك الباق من صلاته وإن قدم قولياً غير السلام على فعلى أو قولي, كان قدم التشهد على السجود وكأن قدم الصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على التشهد فلا تبطل صلاته بذلك, وإن كان عامداً عالماً لكن لا يعتد بالمقدم فيعيده في محله ولا يسجد للسهو في تقديم الصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على التشهد, وإن قدم قوليًا هو السلام على محله عمداً بطلت صلاته. قوله (حتى بين التشهد الأخير والصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيه) فبينهما ترتيب وإن لم يكن بين كل منهما وبين الجلوس الأخير ترتيب فهما مرتبان وغير مرتبين باعتبارين. قوله (وقوله) مبتدأ خبره قوله: يستثنى منه الخ. وقوله: على ما ذكرناه أي على الوجه الذي ذكرناه في عد الأركان. قوله (يستثنى منه الخ) أي لأن قوله: على ما ذكرناه يشمل النية والتكبير الإحرام فيقتضي وجوب الترتيب بينهما, وليس كذلك بل يجب قرن النية بالتكبير كما نص عليه الشارح فيما سبق, وهكذا يقال في السلام مع الجلوس. وأما التشهد الأخير والصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع الجلوس في كل منهما فيستفاد من كلام المصنف عدم الترتيب فيهما حيث قال: والتشهد فيه والصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيه فإن الضمير فيهما راجع للجلوس الأخير كما فسره الشارح هنا فلا حاجة للإستثناء في ذلك.\rوالحاصل أنه يحتاج للإستثناء بالنسبة للنية مع التكبير والسلام نع الجلوس له, ولا يحتاج له بالنسبة لكل من التشهد الأخير والصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع الجلوس لكل وبهذا التحقيق تعلم كما في قول المحشي: كأن الأولى إسقاط هذا الإستثناء لأن ما ذكره المصنف ما اشتمل عليه صريحاً أو ضمناً, ولو قال المشتمل على كذا لكان أولى وأحسن. قوله (وجوب مقارنة النية لتكبير الإحرام) فيه مسامحة لأن المستثنى هو النية نع تكبيرة الإحرام فلا يجب الترتيب بينهما, بل تجب مقارنة النية لتكبيرة الإحرام وكذلك جعلها مع القراءة في القيام كما في عبارة الخطيب، وإن كان القيام\r\r  ص 306 @","part":1,"page":307},{"id":306,"text":"ومقارنة الجلوس الأخير للتشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم.\r(و) الصلاة (سننها قبل الدخول فيها شيىآن: الأذان)\r•---------------------------------•    __\rالركن بقدر الطمأنينة فقط, وما زاد على ذلك فهو شرط للإعتداد بقراءة الفاتحة ولا يضر قراءة بعضها في الركن. قوله (ومقارنة الجلوس الأخير الخ) قد علمت أن مقارنة الجلوس الاخير للتشهد وللصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مستفادة من كلام المصنف دون مقارنته للسلام, فليست مستفادة منه لكن نبّه عليها الشارح فيما مر, فالترتيب مراد فيما عدا ذلك.\rقوله (والصلاة وسننها الخ) لما فرغ من الأركان شرع في السنن, وقدر الشارح لفظ الصلاة كما في بعض النسخ ليكون مرجع الضمير قريباً, وليشير بمغايرة الأسلوب إلى أن هذه السنن للصلاة الخاصة وهي المكتوبة أصالة على الأعيان, فأل في الصلاة للعهد الشرعي والمعهود شرعاً هو الصلاة المذكورة لأن الأذان والإقامة إنما يسنان لها بخلاف الصلاة السابقة في قوله: وأركان الصلاة الخ, فإن المراد بها مطلق الصلاة الشاملة للفرض والنفل, فأل فيها للجنس, والمراد بالسنن الجنس المتحقق في فردين ليصح الإخبار عنه بقوله شيآن. قوله (قبل الدخول فيها) حال من السنن أو صفة لها لأن المراد بها الجنس كما علمت, والمراد بالدخول فيها التلبس. قوله (شيآن) وهما من سنن الكفاية التي نظمها شيخنا في قوله:\rأذان ... وتشميت وفعل بميت ... إذا كان مندوباً وللآ كل بسملا\rوأضحية من أهل بيت تعددوا ... وبدء سلام والإقامة فاعقلا\rفذي سبعة إن جابها البعض يكتفي ... ويسقط لوم عن سواه تكملا\rوأقل ما تحصل في الأذان بالنسبة لأهل البلد أن ينتشر في جميعها حتى إذا كانت كبيرة أذن في كل جانب واحد, فإن أذن واحد في جانب فقط لمتحصل السنة إلا لأهل ذلك الجانب دون غيرهم, ويسن الأذن للمنفرد وهو سنة عين في حقه وإن بلغه أذان غيره حيث لم يكن مدعواً به فإن كان مدعواً به بأن سمعه من مكان وأراد الصلاة فيه صلّى مع أهله بالفعل, فلا يندب الأذان حينئذ. ويسن له رفع صوته به إلا بموضع وقعت الصلاة فيه ولو فرادى, فالجماعة ليست بقيد وإن لم ينصرفوا غلى المعتمد فلا يرفع صوته به لأنه ربما يوهمهم أن صلاتهم وقعت قبل الوقت, إن كان ذلك في أول الوقت أو يوهمهم دخول وقت صلاة أخرى إن كان ذلك في آخره. قوله (الأذان) ويقال\rص 307 @","part":1,"page":308},{"id":307,"text":".........................................\r•---------------------------------•\rالاذين والتأذين بالذال المعجمة في الجميع. والأصل فيه قوله تعالى: (وإذا ناديتم إلى الصلاة) [المائدة: 58] وخبر الصحيحين: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم). وخبر أبي داود عن عبدالله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه أنه قال: (لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت له: يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس، فقال: وما تصنع به، فقلت: تدعو به إلى الصلاة، فقال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر ... الى آخر الأذان، ثم تأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر .. إلى آخر الإقامة، فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت: فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى، وقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتا منك، فقمت مع بلال وجعلت ألقي عليه كلمة كلمة، وهو يؤذن فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته فخرج يجر رداءه وهو يقول: والذي بعثك بالحق نبيا لقتد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لله الحمد). واستشكل ذلك بأن الأحكام لا تثبت بالرؤيا. وأجيب بأن الرؤيا وافقها نزول الوحي فالحكم ثبت به لا بها، وبلال هو أول مؤذن في الإسلام، ولم يؤذن بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة أذن في محله الذي كان يؤذن فيه من سطح المسجد بطلب من الصحابة فما رؤي بعد مفارقته صلى الله عليه وسلم للدنيا أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم حتى إنه لم يتم الأذان لما غلب عليه من البكاء. وشرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة، وقيل في الثانية وهو معلوم من الدين بالضرورة يكفر جاحده.\rوهو والإقامة من خصائص هذه الأمة كما ذكره الجلال السيوطي، ويشترط في الأذان والإقامة الإسلام والتميز والترتيب والولاء بين كلماتهما وعدم بناء غير ولجماعة جهر بحيث يسمع منهم واحد ولو بالقوة، ودخول وقت ولو في الواقع إلا أذان صبح فمن نصف ليل. ويشترط في الأذان وحده الذكورة يقينا فلا يصح أذان الكافر ولو مرتدا. ويحكم بإسلامه الكافر إذا أذن لأنه أتى بالشهادتين ما لم يكن عيسويا. والعيسوية طائفة من اليهود ينسبون الى أبي عيسى اسحق بن يعقوب الأصبهاني كان يقول: (إن محمد رسول الى العرب خاصة) وهو مردود بما صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: (أرسلت إلى الناس كافة، العرب والعجم) فلا يحكم بإسلامه العيسوي حتى يقول بعد الشهادتين الى الناس عامة. ويسن في الأذان والإقامة القيام على عال إن احتيج اليه\rص 308 @","part":1,"page":309},{"id":308,"text":"وهو لغةً الإعلامُ، وشرعا ذكرٌ مخصوص\r•---------------------------------•\rوالتوجه للقبلة، وأن يلتفت بعنقه يمينا مرة في حي على الصلاة قائلا لها مرتين في الأذان ومرة في الاقامة، وشمالا مرة في حي على الفلاح، كذلك وأن يكون كل من المؤذن والقيم عدلا في الشهادة على الصوت حسنة، ويكرهان فاسق و صبي مميز وأعمى وحده، ومحدثا والكراهة في حق الجنب أشد، وفي الاقامة أغلظ لقربها من الصلاة. ويسن مؤذنان للمسجد ونحوه. ومن فوائدها أن يؤذن واحد قبل الصلاة وآخر بعده وسن لسامع المؤذن والمقيم أن يقول مثل قولهما الا في حيعلات وتثويب وكلمتي إقامة فيحوقل في الحيعلات، ويقول في الثاني صدقت وبررت، وفي الثالث أقامها الله وأدامها وجعلني من صالح أهلها، ويسن لكل من المؤذن والمقيم والسامع والمستمع، وهو من يقصد السماع أن يصلي ويسلم على النبي صلى الله على وسلم بعد الفراغ من الأذان والإقامة، ثم يقول ((اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته)) زاد بعضهم: (وأوردنا حوضه واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدا يا أرحم الراحمين)).و يسن أن يتحول من محل الأذان إلى محل الإقامة وأن يقعد بينهما بقدر ما تجتمع الناس الا في المغرب فلا يؤخرها لضيق وقتها لكن يسن بينهما فصل يسير. ويسن الدعاء بينهما لخبر الدعاء: (لا يرد بين الأذان والاقامة وآكده سؤال العافية في الدنيا والأخرة).واعلم أن الاذان وحده أفضل من الإمامة. وقيل الأذان والاقامة أفضل من الإمامة، فإن قيل: إنه صلى الله عليه وسلم اشتغل بالإمامة ولم يشتغل بالأذان والاقامة ومثله الخلفاء بعده .... ؟\rأجيب بأنه كان مشغولا بما هو أهم من مصالح المسلمين ولو أذن له فائت بالأذان وكذا الخلفاء الراشدون بعده على أنه لو أذن بنفسه صلى الله عليه وسلم لوجب الحضور على كل من سمعه حتى المعذور كالذي يخبز في التنور ولو أدى حضوره إلى تلف الخبز، وهذا فيه حرج وضيق شديد. واستنبط بعضهم من قوله صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) ان المؤذن يكون له مثل أجر صلى بأذانه، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (المؤذن أطول الناس أعناقا يوم القيامة) أنهم أطول رجاء بأذانه. قيل: أطول أعناقا حقيقة يوم تنكس فيه الرؤوس.\rقوله: (وهو لغة الإعلام) ومنه قوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله) التوبة:3. وقوله (وأذن في الناس بالحج) [الحج:27] اي أعلمهم. قوله (وشرعا) عطف على لغة. قوله: (ذكر مخصوص) أي وهو: الله أكبر الله أكبر الخ، وهو كما قال القاضي عياض: كلمات جامعة\rص 309","part":1,"page":310},{"id":309,"text":"للإعلام بدخول وقت صلاة مفروضة.\r•---------------------------------•\rلعقيدة الإيمان مشتملة على نوعية العقليات والسمعيات فأولها فيه إثبات ذاته تعالى وما تستحقه من الكمال بقوله: الله أكبر أعظم من كل شيء ثم الشهادة بالوحدانية له تعالى بقوله: أشهد أن لا إله الله الا الله وبالرسالة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: اشهد أن محمدا رسول الله، ثم الدعاء الى الصلاة بقوله: حي على الصلاة أي أقبلوا عليها ولا تكسلوا عنها، فحي: اسم فعل أمر بمعنى أقبلوا. ثم الدعاء الى الفلاح بقوله: حي على الفلاح، أي اقبلوا على سبب الفلاح وهو الفوز والظفر بالمقصود. وسببه هو الصلاة فهو تأكيد لما قبله وتكرير بعد تكرير، وفيها، إشعار بأمور الأخرة من البعث والجزاء لتضمن الفلاح لذلك، ثم كرر التكبير لما فيه من التعظيم له تعالى، وختم بكلمة التوحيد لأن مدار الأمر عليه، جعلنا الله وأحبتنا عند الموت ناطقين بها عالمين بمعناها. قوله: (للإعلام بدخول الخ) هذا مبني على أن الأذان حق للوقت لا للصلاة، وهو قول مرجوح. والراجح أنه حق للصلاة المكتوبة أصالة على الأعيان كالإقامة، ولذلك قال الشارح: وإنما يشرع كل من الأذان والإقامة للمكتوبة فقد أشار الشارح للقولين، وينبني على القولين أنه لا يؤذن للفائتة على القول المرجوح لأن وقتها قد فات يؤذن لها على لها على القول الراجح لأن الأذان حق للصلاة لا للوقت. ويكره الخروج من المسجد بعد الأذان وقبل الصلاة الا لعذر، وقد يسن الأذان لغير الصلاة كالأذان في أذن المهموم والغضبان ومن ساء خلقه ولو كان بهيمة وعند تزاحم الجيش وعند الحريق، وفي أذان المصروع وكذا إذا تغولت الغيلان أي تصورت مردة الجن والشياطين بصور مختلفة بتلاوة اسماء لأنه يدفع شرهم.\rولخبر صحيح ورد فيه ((ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى ليكون أول ما يقرع سمعه ذكر الله تعالى)) ويسن الأذان والإقامة أيضا خلف المسافر ولا يسن عند إنزال الميت القبر خلافا لمن قال بسنيته حينئذ قياسا لخروجه من الدنيا على دخوله فيها. قال ابن حجر: ((ورد في شرح العباب لكن إن وافق إنزاله القبر أذان خفف عنه في السؤال)) والمعتمد اشتراط المذكورة في جميع ذلك كما هو مقتضى كلامهم خلافا لما وقع في حاشية الشوبري على المنهج من أن لا يشترط في أذن المولود الذكورة، ويوافقه ما استظهره بعض المشايخ لأنه من أن تحصل السنة بأذان المقابلة في أذن المولود. قوله (صلاة مفروضة) أي أصالة على الأعيان فخرجت المندوبة وصلاة الجنازة، قال المحشي. وقوله: مفروضة أولى من قولهم مكتوبة لأنها تشمل الواجب والمندوب أهـ. وفيه نظر لأن المكتوبة بمعنى المفروضة كما\rص 310 @","part":1,"page":311},{"id":310,"text":"وألفاظه مثنى إلا التكبير أوَّلَه فأربعٌ، وإلا التوحيد آخرَه فواحد؛ (والإقامة) وهي مصدرُ «أقَامَ»، ثم سمي بها الذكر المخصوص لأنه يقيم إلى الصلاة. وإنما يُشرَع كل من الأذان والإقامة للمكتوبة، وأما\r•---------------------------------• _\rسيأتي في قول الشارح وإنما يشرع كل من الأذان والإقامة للمكتوبة ويؤذن للأولى فقط من صلوات وإلا ها ويقيم كل منها. قوله: (مثنى) أي اثنان اثنان وأما ألفاظ الإقامة فهي فرادى الا التكبير أولها وأخرها وكلمة الإقامة فمثنى وذلك لخبر الصحيحين: (أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة) أي معظم الأذان ليخرج التوحيد أخره، ومعظم الإقامة ليخرج التكبير أولها وأخرها وكلمة الإقامة. والحكمة في ذلك أن المقصود من الأذان الإعلام للغائبين والتكرير ابلغ في إعلامهم والإقامة لاستنها ض الحاضرين، فلا حاجة الى التكرار، ولذلك يسن رفع الصوت في الأذان اعلى من رفعه في الإقامة. ويسن الإسراع في الإقامة مع بيان حروفها فيجمع كلمتين فيها بصوت الا الكلمة الأخيرة فيفردها بصوت، والترتيل في الأذان فيفرد كل كلمة من كلماته بصوت الا التكبير فيجمع بين كل تكبيرين بصوت للأمر بذلك. ويسن الترجيح بالأذان وهو أن يأتي بالشهادتين مرة سرا فبل الآتيان بهما جهرا إشارة الى أن الدين كان خفيا ثم. يسن التثويب في أذان الصبح بعد الحيعلتين الصلاة خير من النوم مرتين أي اليقظة للصلاة خير من راحة النوم، والا فمعلوم أن الصلاة نفسها خير من النوم نفسه فيكون إخبارا بمعلوم لا فائدة فيه. وكلمات الأذان بالترجيع عشرة وبالتثويب إحدى وعشرون، وكلمات الإقامة احدى عشرة. قوله (الا التكبير أوله) أي في أوله. وقوله فأربع أي فهو أربع مرات. وقوله: والا التوحيد أخره أي كلمة التوحيد في أخره. وقوله: فواحد أي فهو واحد.\rقوله: (والاقامة) عطف على الأذان وهي الأذان في غالب الشروط والسنن كما علمته مما مر. قوله: (وهي مصدر أقام) أي لغة أقام يقيم إقامة، لأن المصدر هو الذي يجئ ثالثا في تصريف الفعل مثل أجاز يجيز إجازة. قوله: (ثم سمى بها الذكر المخصوص) فهو اسم منقول من المصدر الى الذكر المخصوص، وهذا إشارة لمعناها شرعا وهو ذكر مخصوص شرع لاستنهاض الحاضرين الى الصلاة، ومعنى: قد قامت الصلاة قرب قيامها لأن حرف قد تقريب. قوله (لأنه يقيم الى الصلاة) علة القول ثم سمى بها الخ، أي لأنه يقيم الحاضرين الى الصلاة. قوله (وانما يشرع) أي يطلب. وقوله: للمكتوبة أي أصالة على الأعيان فخرجت المنذورة وصلاة الجنازة كما مر. قوله (وأما\r_ص 311 @","part":1,"page":312},{"id":311,"text":"غيرها فينادى لها «الصلاةُ جَامِعة».\r(و) سننها (بعد الدخول فيها شيآن:\r•---------------------------------• _\rغيرها) أي من كل نفل تطلب فيه الجماعة وصلى بالجماعة بالفعل، وإن نذر بخلاف صلاة الجنازة فلا ينادى لها إلا ان ... احتيج إليه فيقال الصلاة على من حضر من أموات المسلمين كما يقع الآن، وبخلاف النفل الذي لا تطلب فيه الجماعة كالضحى ومنه المنذورة التي لا تطلب فيها الجماعة قبل النذر وعليه يحمل قول المحشي وكذا المنذورة فلا ينافي أن المنذورة التي تطلب فيه الجماعة اذا لم يفعل جماعة بالفعل فلا ينادى به حينئذ. والحاصل له أنه تارة يطلب الأذان والإقامة وذلك في المكتوبة أصالة على الأعيان الا ما كان بعد الأولى من صلوات والا ها وتارة تطلب الإقامة دون الأذان وذلك في غير الأولى من صلوات والا ها تارة ينادي بأن يقال: الصلاة جامعة وذلك في النفل لذي تطلب فيه الجماعة وفعل جماعة بالفعل وتارة لا يطلب شيء من الأمور الثلاثة وذلك في صلاة الجنازة الا إن احتيج إلى النداء كما تقدم. وكذا النفل الذي لا تطلب فيه الجماعة أو طلبت فيه لكنه فرادى كما مر. قوله (فينادى لها) أي لأجلها. وقوله الصلاة جامعة برفع الجزأين على أن الأول مبتدأ والثاني خبر ونصبها على أن الأول منصوب على الإغراء أي الزموا الصلاة أو احضروها ونصب الثاني على الحال أي حال كونها جامعة وبرفع الأول على أنه مبتدأ خبره محذوف تقديره احضروها. ونصب الثاني على الحال كما مر وبنصب الأول على أنه منصوب على الإغراء كما مر ورفع الثاني على أنه رفع خبر لمبتدأ محذوف أي جامعة، ويقوم مقام المذكور قولهم في التراويح صلاة القائم أثابكم الله وهل النداء المذكور بدل على الأذان والإقامة أو بدل عن الإقامة فقط، مشى ابن حجر على الأول فيؤتى به مرتين، المرة الأولى بدل عن الأذان تكون عند دخول الوقت لتكون سببا لاجتماع الناس، والمرة الثانية بدل عن الإقامة تكون عند الصلاة ومشى الرملي على الثاني وهو المشهور ولا يرد عدم طلبه للمنفرد لأن المراد أنه بدل عنها في الأصل والغالب.\rقوله (وسننها) أي الصلاة المعهودة شرعا وهي المكتوبة أصالة على الأعيان لكن يرد على ذلك القنوت في الوتر، فالأولى جعل الضمير راجعا للصلاة لا بقيد المكتوبة ليشمل ذلك، والمراد بالسنن جنس ليصح الإخبار عنه بقوله شيآن كما تقدم نظيره. قوله (بعد الدخول فيها) أي التلبس بها كما مر. قوله (شيآن) يرد على المصنف كما قاله\r\r__ص 312 @","part":1,"page":313},{"id":312,"text":"التشهد الأول، والقنوت\r•---------------------------------• __\rالمنوفي في شرحه: أشياء أخر تسن في الصلاة كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول وعلى الآل في الأخير والقعود لكل منهما والصلاة عليه في القنوت والقيام لها. وبالجملة فالأبعاض عشرون التشهد الأول والقعود له والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والقعود لها والصلاة على الآل والقعود لها والقنوت والقيام له والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده والقيام لها والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والقيام له والسلام على الآل والقيام له والسلام على الصحب والقيام له. ويمكن أن يقال: أراد بالتشهد الأول ما يشمل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده، واستغنى بهما عن القعود لهما لأنه تابع لهما فهذه أربعة أبعاض، وأراد بالقنوت ما يشمل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واله وصحبه والسلام على كل. واستغنى بها عن قياماتها لأنها تابعة لها فهذه أربعة عشر تضم للأربعة السابقة يكون المجموع ثمانية عشر ويبقى عليه اثنان وهما الصلاة بعد الآل بعد الشهد الأخير والقعود لها.، فالجملة عشرون بعضا ومعظمها يؤخذ من كلامه بالوجه المذكور. وإنما سميت هذه السنن بعضا لأنها لما طلب جبرها بالسجود أشبهت الأبعاض الحقيقة الي هي الأركان وكلها يجبر تركها أوترك شيء منها بالسجود. وكيف يتصور السجود لترك الصلاة على الآل مع أنه ترك عمدا وسلم فاتت، وإن تركها سهوا وتذكرها ولو بعد السلام. وقبل طول الفصل يأتي بها ولا سجود ويتصور السجود لترك امامه لها فإذا أجبره بعد سلامه بأنه تركها أو كتب له أني تركتها أو سمعه يقول: اللهم صلى على محمد السلام عليكم سجد للسهو لجبر الخلل الذي تطرق الى صلاته من صلاة إمامه. قوله (التشهد الأول) والمطلوب فيه ما يجب في الأخير ولا يندب بعده الصلاة على الآل وتوابعها.\rقوله (القنوت) ويكره إطالة القنوط كالتشهد الأول لكن يستحب الجمع بين قنوت النبي صلى الله عليه وسلم وسيذكره الشارح وبين قنوت عمر كما في شرح الرملي وفي بعض العبارات قنوت ابن عمر ولا مانع من صحة نسبته من عمر وابنه وهو ((اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم اياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد - نسرع - نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق)) بكسر الحاء على المشهور أي لاحق بهم، ويجوز فتحها لأن الله لاحق بهم ((اللهم عذب الكفرة والمشركين أعداءك أعداء الدين الذين يصدون عن\r\r__ص 313 @","part":1,"page":314},{"id":313,"text":"في الصبح) أي في اعتدال الركعة الثانية منه؛ وهو لغةً الدعاء، وشرعًا:\r•---------------------------------•\rسبيلك ويكذبون رسولك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم - أي ألهمهم - أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم اله الحق، واجعلنا منهم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم)) فإن جمع بينهما تقديم قنوت النبي صلى الله عليه وسلم وغن اقتصر فليقتصر عليه واستحباب الجمع في حق المنفرد وأمام قوم محصورين راضين بالتطويل ولا أرقاء ولا متزوجات. قوله (في الصبح) ويستحب القنوت في كل صلاة في اعتدال الرجعة الأخيرة منها النازلة نزلت لكن لا يسن السجود لتركه لأنه ليس من الأبعاض في النازلة كقحط وطاعون وعدو على المعتمد في الطاعون لأن في مشروعيته في هيجانه خلافا، والأوجه طلبه وإن كان المت به شهادة قياسا على ما نزل بنا كفار فإنه يشرع القنوت وإن كان الموت بقتالهم شهادة، وقد مكث رسول الله يقنت شهرا يدعوا على قاتل أصحابه القراء في بئر معونة، ويقاس بالعدو غيره وسكتوا عن لفظ قنوت النازلة وهو مشعر بأنه كقنوت الصبح، لكن الذي يظهر كما قاله ابن حجر أنه يدعوا في كل نازلة بما يناسبها وهو حسن. ويسن رفع يديه في القنوت ويجعل بطنها لجهة السماء عند طلب تحصيل الخير وظهرهما له عند طلب رفع الشر وهكذا سائر الأدعية، ولا يسن مسح الوجه عقب الدعاء في الصلاة بل الأولى تركه بخلاف خارجها، فيسن مسح الوجه لا الصدر ولو خارجها. قوله (أي في اعتدال الركعة الثانية منه) أي بعد سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد. وقيل: بعدما شئت من شيء بعد قال الرملي ويمكن حمل الثاني على المنفرد وأمام من مر.\rوالأول من خلافه ولو فعله في اعتدال الركعة الثانية بنيته سجد للسهو ومن ذلك ما لو فعله مع إمامه المالكي قبل الركوع ولو تركه إمامه الحنفي سجد للسهو، ولو فعله هو لتطرق الخلل من صلاته اليه بخلافه ما لو أتى به في محله، وإن لم يعتقده ولو لم يفعله هو فلا يسجد حينئذ.\rقوله (وهو لغة الدعاء) قيل بخير وقيل مطلقا كما في الصلاة. قوله (شرعا) عطف على قوله لغة. وقوله: ذكر مخصوص أي مشتمل على دعاء وثناء كقوله: اللهم اغفر لي يا غفور. فقوله يا غفور ثناء، وكذلك قوله: وارحمني يا رحيم.\rوقوله: الطف بي يا\r_ص 314 @","part":1,"page":315},{"id":314,"text":"ذكرٌ مخصوص، وهو «اللهُمَّ اهْدِنِي\r•---------------------------------•\rلطيف وهكذا وبهذا تعلم ما في الحصر الذي في قول الشارح وهو: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت الخ. فكان الأولى أن يقول: كاللهم اهدني الخ وأجيب بأن مراده خصوص ما تلقى عن الشارع وحينئذ فلا يشكل الحصر. (وهو اللهم) أي يا الله فميمه عوض عن حرف النداء. وقوله: اهدني أي دلني على الطريق التي توصل إليك، والآتيان بضمير الأفراد في حق المنفرد أما الإمام فيندب في حقه الآتيان بضمير الجمع والتفرقة بينهما خاصة بالقنوت، أما في غيره كالسجود فيفرد كل منهما. وقوله: فيمن هديت أي مع من دللته الى إلى الطريق التي توصل إليك، ففي بمعنى مع ومع ذلك لو أبدلها بها سجد للسهو لتعين كلماته بالشروع فيه، فلا يبدل كلمة بأخرى وإلا سجد للسهو. وقوله: وعافني فيمن عافيت أي وعافني من البلايا مع من عافيته منها. وقوله الخ أي وانته إلى أخر القنوت وهو وتولني فيمن توليت أي تولى أموري وحفظي مع من توليت أموره وحفظه وبارك اللهم لي فيما اعطيت: أي أنزل يا الله البركة وهي الخير الإلهي فيما اعطيته لي وفي هنا على حقيقتها لا بمعنى مع وقني شرما قضيت: أي احفظني مما يترتب على ما قضيته من السخط والجزع وإلا فالقضاء المحتم لا بد من نفوذه وهذا آخر الدعاء. وما بعده الثناء وهو: فإنك تقضي ولا يقضى عليك -أي تحكم - ولا يحكم عليك ولا معقب لحكمه.\rوالفاء ثابتة في رواية محذوفة في أخرى فلا يسجد لتركها وإنه لا يذل من واليت: أي لا يحصل لمن واليته ذل ولا يعز من عاديت أي لا يحصل لمن عاديته عز تباركت ربنا وتعاليت أي تزايد برك وإحسانك وارتفعت عما لا يليق بك، ويقول: تباركت ربنا وتعاليت بضمير الجمع ولو كان منفردا اتباعا للوارد، وجاء في رواية البيهقي بعد ذلك: فلك الحمد على ما قضيت أي من حيث نسبته إليك لأنه لا يصدر عنك إلا الجميل، وإنما يكون شرا بنسبته لنا، أستغفرك وأتوب إليك منها، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آ له وصحبه وسلم بصيغة الماضي فيها أو الأمر فيهما، ولا يشكل على تأخير الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم قوله: لا تجعلوني كقدح الراكب اجعلوني في أول كل دعاء وآخره، لأنه محمول على غير الوارد، وما هنا من الوارد، وما يجهر الإمام بالقنوت حتى قنوت النازلة، أما فيها فيجهر به ولو كانت الصلاة سرية بخلاف المنفرد فإنه يسر به في غير النازلة، أما فيها فيجهر به ولو كانت الصلاة سرية وأما المأموم فإن سمع قنوت الإمام أمن جهرا للدعاء وشاركه سرا في\r__ص 315 @","part":1,"page":316},{"id":315,"text":"فِيمَنْ هَدَيْتَ، وعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ» إلخ. (و) القنوت (في) آخر (الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان). وهو كقنوت الصبح المتقدم في محله ولفظِه. ولا تتعين كلمات القنوت السابقة؛ فلو قنت بآية تتضمن دعاءً وقصد القنوت حصلت سنة القنوت.\r(وهيئاتها)\r•---------------------------------• __\rالثناء أو يستمع له بلا مشاركة أو يقول: أشهد، والأولى أولى كما نقل من المنهج وإن جعل المحشي الثاني أولى وسكت عن الثالث، وهل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل الدعاء فيؤمن فيها أومن قبيل الثناء فيشارك فيها المعتمد الأول، لكن الأولى الجمع ولا يرد على اقتصاره على التأمين قوله صلى الله عليه وسلم: رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصلي على لأنه في غير المصلي على التأمين في معنى الصلاة عليه. قوله (والقنوت في أخر الوتر) أي في اعتدال الركعة الأخيرة منه. وقوله في النصف الثاني وفي نسخة في النصف الأخير، فلو قنت في غير النصف الأخير من رمضان أو تركه في النصف الأخير منه كره ذلك وسجد للسهو. قال بعضهم: ويستحب فيه قتوت ابن عمر أو ابن عمر على ما تقدم، ويكون بعد قنوت النبي صلى الله عليه وسلم. وأنت خبير بأنه لا خصوصية له بذلك بل كما يستحب ذلك فيه يستحب في غيره كما يعلم من المنهج وقد نبهنا عليه سابقا. قوله (وهو) أي قنوت الوتر. وقوله: كقنوت الصبح المتقدم في محله أي وهو اعتدال الركعة الأخيرة. وقوله: ولفظه أي وهو اللهم اهدني فيمن هديت الخ قوله (ولا يتعين كلمات القنوت السابقة) أي يتوهم من عبارته السابقة ففرضه بهذا دفع الإيهام السابق. ومحل عدم تعينها مالم يشرع فيها والا تعينت لأداء السنة ويسجد للسهو لترك شيء منها أو لإبدال كلمة بأخرى كما تقدمت الإشارة اليه.\r(فلو قنت بآية تتضمن دعاء) أو ثناء كقوله تعالى: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) [الحشر: 10] فإن هذه الآية اشتملت على دعاء وثناء، والآية ليست بقيد بل كل ما تضمن دعاء وثناء ,ولو: اللهم اغفر لي يا غفور وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم يكفي في القنوت، فلو قال الشارح: فلو قنت بما يتضمن دعاء وثناء الخ لكان أعم ونسب، وبالجملة فتحصل سنة القنوت بكل ما تضمن دعاء وثناء لكن الأفضل القنوت بما ورد وهو: اللهم اهدني فيمن هديت الخ. قوله (وقصد القنوت) بخلاف ما إذا لم يقصده فإنه لا تحصل سنية القنوت لأن القراءة صِارفة عنه. قوله (حصلت سنة القنوت) أي أصلها وإلا فالأكمل ما ورد كما علمت.\rقوله (وهيئاتها) جمع هيئة وهي في اللغة: الصفة التي يكون عليه الشيء كالبياض\r__ص 316 @","part":1,"page":317},{"id":316,"text":"أي الصلاة. وأراد بهيئاتها ما ليس رُكنًا فيها ولا بعضًا يُجبر بسجود السهو (خمسةَ عشرَ خصلة: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام) إلى حذو منكبيه، (و) رفع اليدين | (عند\r•---------------------------------• _\rالقائم بالجسم وفي الاصطلاح السنة التي لا يجبر تركها بسجود السهو لعدم ورود جبرها به. فلو سجد لذلك عامدا بطلت صلاته. قوله (أي الصلاة) أي مطلق الصلاة الشاملة للمكتوبة وغيرها، فلو قال على وزان ما سبق والصلاة هيئاتها الخ، ليشير إلى تغيير الاسلوب إلى أن هذه السنن لمطلق الصلاة على العكس من سابقه لكان أولى. قوله (وأراد بهيئاتها الخ) غرضه تفسير المضاف بعد تفسير المضاف إليه. قوله (ما ليس ركنا فيها ولا بعضا) أي مطلوبا في الصلاة فيه ليس ركنا منها ولا بعضا يجبر بسجود السهو. وقوله: يجبر بسجود السهو صفة لقوله بعضا لأن الجمل بعد المنكرات صفات وهي صفة موضحة لأن البعض هو ما يجبر بالسجود. وقوله (خمسة عشر) أي بحسب ما ذكره المصنف هنا، والا فهي تزيد على ذلك. وقوله خصلة تقدم في أول الكتاب أنها لحالة سواء كانت فضيلة أو رذيلة ولذلك يقال: خصلة حميدة وخصلة ذميمة لكن المراد هنا الأول. قوله (رفع اليدين) أي الكفين وفاقدهما يرفع ما بقي منهما ولو تعذرت إحداهما رفع الباقية، ويكره الاقتصار على واحدة بلا عذر والحكمة من رفع اليدين الإشارة إلى طرح سواه تعالى والإقبال بكليته على صلاته أو الاشارة أو الإشارة على رفع الحجاب بين العبد والمعبود. وقيل حكمته أن يراه الأصم فيعلم أنه دخل في الصلاة كما أن الأعمى يعلم ذلك بسماعه التكبير فلذلك طلب الجهر به، وقيل: حكمته أن الكفار كانوا إذا صلوا جعلوا أصنامهم تحت آباطهم فشرع رفع اليدين تبرعا من ذلك كما بخط الميداني. قوله (عند تكبيرة الإحرام) فيبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير وينهيه مع انتهائه فابتداؤها معا وانهاؤها كذلك فما يقع الآن من الرفع قبل التكبير خلاف السنة وإن فعله كثير من أهل العلم. والأصل في ذلك خبر ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم (كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة) قال البخاري: روى الرفع سبعة عشر صحابيا ولم يثبن عن أحد من الصحابة خلافه.\rقوله (إلى حذو منكبيه) أي مقابلهما بأن نحاذي أطراف أصابعه على أذنيه وإبهاماه شحمتيهما وكفاه منكبيه مع جعل بطنهما إلى القبلة وإمالة أطرافها شيئاً قليلا إليها، فلو لم يمكنه الرفع الا بزيادة على المشروع أو نقص عنه أتى بالممكن، فإن قدر عليهما أتى بالزيادة لأن فيه الآتيان بالمشروع مع زيادة هو مقهور عليها، ولا فرق في الرفع إلى حذوي منكبيه بين أن يكون المصلي رجلا وامرأة وقيل المرأة تدفع إلى ثدييها. قوله (ورفع اليدين عند\r__ص 317 @","part":1,"page":318},{"id":317,"text":"الركوع و) عند (الرفع منه، ووضع اليمين على الشمال)، ويكونان تحت صدره وفوق سرته.\r(والتوجه) أي قول المصلي عقبَ التحرم\r•---------------------------------•\rالركوع) أي عند الهوي للركوع، فيبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير, عند ابتداء الهوي للركوع, ويمتد التكبير بعد الرفع حتى يصل إلى الركوع، فابتدائهما معا، دون انتهائهما. قوله: (وعند الرفع منه) وكذا عند القيام من التشهد الأول كما صوبه في المجموع, وجزم به في شرح مسلم, بخلاف القيام من جلسة الاستراحة, ولو صلى من قعود, استحب له الرفع عند التكبير عقب التشهد الأول, فالتعبير بالقيام للغالب, ويكره تركه في محله وفعله في غير محله. قوله: (ووضع اليمين على الشمال) أي وضع بطن كف اليمين على ظهر الشمال, وكيفيته الفضلى أن يقبض بيمين كوع يسار, وبعض ساعدها ورسغها؛ للاتباع في ذلك. وقيل: يتخير بين بسط أصابعه اليمين في عرض المفصل, وبين نشرها صوب الساعد, والمعتمد الأول, والقصد من ذلك تسكين اليدين, فإن أرسلهما ولم يعبث فلا بأس, لكن السنة الوضع ليكون محتفظا على الإيمان في القلب, فإن الإنسان إذا خاف على شيء حفظه بيديه. قوله: (ويكونان تحت صدره وفوق سرته) أي مائلا إلى جهة يساره؛ لأن القلب في جهة اليسار, وأشار بذلك إلى أن هذا المحل كله محل للوضع, لا خصوص تحت الصدر فقط. قوله: (والتوجه) هو في الأصل الإقبال على الشيء بوجهه, وهو يشمل التوجه إلى القبلة بل هو أظهر فيها, وليس مرادا هنا, بل المراد دعاء التوجه الذي هو دعاء الافتتاح وهو مستحب, في الفرض, والنفل, للمنفرد, والإمام والمأموم, وإن شرع إمامه في الفاتحة, أو أمن هو لتأمين إمامه, قبل شروعه فيه, لكن لا يستحب إلا بشروط خمسة: أن يكون في غير صلاة الجنازة ولو على القبر, بخلاف التعوذ فإنه سن في صلاة الجنازة, وأن لا يخاف فوت وقت الأداء, فلو كان لا يبقى ما يسع ركعة لو أتى به لم يسن, بخلاف ما إذا كان لو أتى به لبقي ما يسع ركعة, فلو أدركه في الاعتدال لم يفتتح.\rنعم إن أدركه في التشهد, وسلم الإمام, وأقام قبل أن يجلس, سن له أن يفتتح, وأن لا يشرع في التعوذ أو القراءة, ولو سهوا وإلا لم يعدله. قوله: (أي قول المصلي الخ) لا فرق بين أن يكون إماما, أو مأموما, أو منفردا ولو امرأة, وتأتي بألفاظه نحو: وما أنا من المشركين, ونحو: وأنا من المسلمين للتغليب, نحو: حنيفا على إرادة الشخص, محافظ على لفظ الوارد كما قال الرملي. قوله: (عقب التحرم) أي على سبيل الأولوية, وإلا فهو مطلوب وإن طال الزمن, ما لم يشرع في التعوذ, أو القراءة؛ لأنه يفوت بهما وفسر القليوبي ومثله المحشي قوله: عقب التحرم, بأن يكون بعده وقبل التعوذ والقراءة, أي وإن طال الزمان, لكنه خلاف معنى العقبية\r__ص 318 @","part":1,"page":319},{"id":318,"text":"{وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ الخ والمراد أن يقول المصلي بعد التحرم\r•---------------------------------• __\rالحقيقي فلعله تفسير مراده. قوله: (وجهت وجهي) أي أقبلت بذاتي فهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل. وقيل: معناه قصدت بعبادتي. وقوله: (للذي فطر السموات والأرض) أي لله الذي أوجد السموات والأرض على غير مثال سبق, بل اخترعهما وابتدعهما بقدرته, وإنما جمع السموات وأفرد الأرض مع أنها مثل السموات. قال الله تعالى: ومن الأرض مثلهن؛ لانتفاعنا بجميع السموات, لأن النجوم السبعة السيارة مثبتة فيها على ترتيب قوله:\rزحل شرى مريخه من شمسه # فتزاهرت لعطارد الأقمار\rفزحل في السماء السابعة، والمشتري في السادسة, وهكذا وأما جميع الكواكب ما عدا السبعة السيارة فمثبتة, في الفلك الثامن, وهو الكرسي؛ ولذلك يقال له: فلك الثوابت, وأما الأرض فإننا ننتفع بالطبقة العليا منها, واختلف هل السماء أفضل من الأرض أو عكسه, والذي اعتمده الرملي أن الأرض أفضل من السماء؛ لأنها محل الأنبياء, والعلماء, ونحوهم, والذي اعتمده ابن حجر أن السماء أفضل من الأرض؛ لأن الله لم يعص فيها قط, والخلاف في غير البقعة التي ضمنت أعضائه صلى الله عليه وسلم, أما هي فهي أفضل من غيرها اتفاقا, حتى من العرش, والكرسي, وكذا بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قوله: (إلى آخره) أي وانته الخ وهو: حنيفا مسلما وما أنا من المشركين, إن صلاتي, ونسكي, ومحياي, ومماتي, لله رب العالمين, لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين, أو يقول: وأنا أول المسلمين؛ نظرا للفظ الآية, ولا يقصد بذلك أنه أول المسلمين حقيقة, وإلا كفر والعياذ بالله تعالى؛ لأنه يستلزم نفي الإسلام عمن تقدمه من المسلمين, ومعنى حنيفا: مائلا عن الأديان الباطلة إلى دين الحق, والحنيف عند العرب: من كان على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وقوله: (مسلما) زائد على لفظ الآية كما في شرح المنهج لوروده في الرواية, والنسك والعبادة وعطفه على الصلاة, من عطف العام على الخاص, المحيا والممات, والإحياء والإماتة, فهذه المذكورات مستحقة لله رب العالمين. قوله: (والمراد أن يقول الخ) لما فسر التوجه بالدعاء المتقدم بخصوصه؛ لكونه هو المتبادر من التوجه, وكان ليس مرادا بخصوصه, بل المراد دعاء الافتتاح سواء كان بهذه الآية أو بغيرها, قال: والمراد أن يقول الخ. قوله: (بعد التحرم) أشار به إلى أن العقبية فيما تقدم ليست قيدا, بل المدار على عدم\rص 319 @","part":1,"page":320},{"id":319,"text":"دعاءَ الافتتاح هذه الآية أو غيرها مما ورد في الاستفتاح.\r(و الإستعاذة) بعد التوجه.\r•---------------------------------• _\rالشروع في القراءة, أو التعوذ كما مر. قوله: (دعاء الافتتاح) أي الدعاء الذي يأتي به عند الافتتاح. وقوله: (هذه الآية, أو غيرها) بدل من قوله: دعاء الافتتاح. وقوله: (مما ورد في الاستفتاح) بيان لغيرها, وذلك نحو: سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله والله أكبر, ونحو: الله أكبر كبيرا, والحمد لله كثيرا, وسبحان الله بكرة وأصيلا, ونحو: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما بعدت بين المشرق والمغرب, اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم اغسلني بالماء والثلج والبرد. ويستحب الجمع بين جميع ذلك للمنفرد, ولإمام قوم محصورين, راضين بالتطويل, خلافا للأذرعي. ويزيد من ذكر: اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي وأنا عبدك, ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت, واهدني لأحسن الأخلاق؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت, واصرف عني سيئها؛ فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت, لبيك وسعديك والخير كله في يديك, والشر ليس إليك, أنا بك وإليك تباركت ربي وتعاليت, فلك الحمد على ما قضيت, أستغفرك وأتوب إليك.\rقوله: (والاستعاذة) أي الاستجارة إلى ذي منعة على جهة الاعتصام به من المكروه, وهي سنة في كل ركعة؛ لأنه يبتدئ في كل ركعة, وقراءة الأولى آكد؛ للاتفاق عليها, وتفوت بالشروع في القراءة ولو سهوا, ويسر بها في الصلاة ولو جهرية, وكذلك دعاء الافتتاح, بخلافه خارج الصلاة, فإنه على سنن القراءة إن جهرا فجهر, وإن سرا فسر, ولو لم يمكنه إلا أحد الأمرين: الافتتاح, أو التعوذ أتى به؛ محافظة على المأمور به ما أمكن. ولا يسن التعوذ إلا بشروط الافتتاح السابقة, إلا أنه يسن في صلاة الجنازة كما مر. ويسن ولو بعد جلوس المأموم مع الإمام, فلو جلس معه, ثم قام بعد سلامه, أو قيامه معه تعوذ؛ لأنه للقراءة ولم يشرع فيها, ومثل القراءة بدلها, فإن عجز عن الفاتحة وانتقل إلى غيرها من القرآن, وأتى بدعاء أو ذكر, تعوذ أيضا على المعتمد, خلافا للأسنوى. وعموم كلام المصنف يشمله, وإن قيد الشيخ الخطيب بقوله: للقراءة. قوله: (بعد التوجه) أي إن أتى به, وبعد تكبيرة صلاة العيد أيضا. ويسن سكتة لطيفة بين التوجه والتعوذ, كما تسن بين التحرم والتوجه, وبين التعوذ والبسملة, وبين الفاتحة وآمنين, وبين آمين والسورة, وبين السورة وتكبيرة الركوع. فهذه ست سكتات تسن في الصلاة, وكلها بقدر سبحان الله, إلا التي بين آمين والسورة فهي في حق الإمام في الجهرية بقدر قراءة المأموم الفاتحة, ويسن للإمام\r__ص 320 @","part":1,"page":321},{"id":320,"text":"وتحصل بكل لفظ يشتمل على التعوذ؛ والأفضل «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».\r(والجهر\r•---------------------------------•\rأن يشتغل فيها بقراءة أو دعاء سرا, والقراءة أولى فمعنى السكوت فيها عدم الجهر, وإلا فلا يطلب السكوت حقيقة في الصلاة. قوله: (وتحصل بكل لفظ يشتمل على التعوذ) قيده أكثر شراح الشاطبية بما إذا كان واردا. قال بعضهم: وهو غير بعيد اهـ. لكن الظاهر أنه بالنسبة لأصل الكمال, وإلا فأصل السنة يحصل بأي صيغة كانت, وإن لم تكن واردة كما هو مقتضى إطلاق الشارح. قوله: (والأفضل الخ) أي موافقة للفظ القرآن في قوله تعالى:\" فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ\" أي أردت قراءته \"فَاسْتَعِذ ْبِاللَّه ِمِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ\" النحل: 98.وعن بعض أصحابنا زيادة السميع العليم, بعد أعوذ بالله؛ لخبر النسائي في ذلك. ومعنى: أعوذ بالله أعتصم به, وألتجئ إليه وأستجير به. وقوله: (من الشيطان) متعلق بأعوذ , والشيطان: اسم لكل متمرد, قيل: المراد به الجنس, وقيل: إبليس, وقيل: القرين, وهو من شاط إذا احترق أو من شطن إذا بعد عن الرحمة. وقوله: (الرجيم) صفة للشيطان, أتى بهذا للذم والتحقير, ورجيم إما بمعنى مرجوم, ففعيل بمعنى مفعول؛ لأنه مرجوم باللعنة, وإما بمعنى راحم, ففعيل بمعنى فاعل؛ لأنه راجم للناس بالوسوسة. قوله: (والجهر) أي بالقراءة لغير مأموم: من إمام, ومنفرد. أما المأموم فيسن في حقه الإسرار, ومحل الجهر في حق المرأة والخنثى, حيث لم يسمع أجنبي, وإلا فيسن لها الإسرار, ويسن إسرار الأنثى بحضرة الخنثى؛ لاحتمال ذكورته, وكذلك إسرار الخنثى بحضرة الخنثى؛ لاحتمال أنوثة الأول, وذكورة الثاني, وعلم من ذلك أن الخنثى كالمرأة؛ يجهر بحضرة النساء.\rووقع في المجموع ما يخالفه في الخنثى؛ حيث قال: يسر بحضرة الرجال والنساء, قال الرملي, والزيادي: والظاهر أنه لا مخالفة؛ لأن مراده أنه يسر بحضرة الرجال, والنساء معا, فلا ينافي أنه يجهر بحضرة النساء فقط, ويحرم الجهر عند من يتأذى به, واعتمد بعضهم أنه يكره فقط, ولعله محمول على ما إذا لم يتحقق التأذي, ويندب التوسط في نوافل الليل المطلقة, بين الجهر, والإسرار, إن لم يشوش على نائم, أو مصل, أو نحوهما, كمطالع العلم. وحد الجهر أن يزيد على اسماع نفسه, بحيث يسمع من بقربه. وحد الإسرار أن يسمع نفسه فقط, ولا يكفي تحريك لسانه من غير اسماع. وقال بعضهم: والتوسط يعرف بالمقايسة بهما, بأن يزيد على ما يسمع نفسه, ولا يصل لإسماع غيره. قال الزركشي: والأحسن في تفسيره أنه يجهر تارة, ويسر أخرى, ولا يستقيم تفسيره بغير ذلك؛ لعدم تعقل الوسطة بينهما على تفسيرهما السابق. والحكمة في ذلك, أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقرآن في الصلوات\rص 321 @","part":1,"page":322},{"id":321,"text":"في موضعه) وهو الصبح وأولتا المغرب والعشاء والجمعة والعيدان\r•---------------------------------•\rوكان المشركون يسبون من أنزله, ومن أنزل عليه؛ فأنزل الله تعالى: \"وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً\" الإسراء: (110). أي طريقا وسطا, فلا تجهر بصلاتك كلها, ولا تخافت بها كلها, بل اجهر في البعض وخافت في البعض. قوله: (في موضعه) أي الجهر, وإذا أسر في موضع الجهر, أو جهر في موضع الإسرار كره إلا لعذر. قوله: (وهو الخ) عبارته تفيد حصر موضع الجهر فيما ذكره, وليس بسديد؛ إذ بقي منه الاستسقاء ولو نهارا, وصلاة خسوف القمر, والتراويح, ووتر رمضان, وركعتا الطواف ليلا, أو وقت الصبح, والعبرة في الفريضة المقضية بوقت القضاء, لا بوقت الأداء, فيجهر في قضاء الظهر مثلا ليلا, ويسر في قضاء العشاء مثلا نهارا, وعلم من ذلك أنه لو أدرك ركعة الصبح في وقتها والأخرى خارجه, جهر في الأولى وأسر في الثانية, نعم يجهر الإمام فيها بالقنوت, قال الأذرعي: ويشبه أن يلحق بالفريضة العيد, فالعبرة فيه بالقضاء لا بالأداء, والمعتمد خلافه, فالعبرة فيه بالأداء لا بالقضاء؛ عملا بقاعدة أن القضاء يحكي الأداء, لكن الفريضة خرجت لدليل, ونظرا لكون الشرع ورد بالجهر في صلاة العيد في محل الإسرار, فلا تصير عما وردت عليه, بل تستصحب كما وردت. قوله: (الصبح) إنما طلب الجهر فيها مع أن الكفار كانوا حين سماعهم القرآن في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يسبون من أنزله, ومن أنزل عليه كما مر؛ لأنهم يكونون في هذا الوقت نائمين؛ ولذلك طلب الجهر في العشاء أيضا, وفي نهارية مقضية ليلا أو وقت الصبح.\rوأما المغرب فطلب الجهر فيه لأنهم كانوا يشتغلون في وقته بالعشاء, وأما الجمعة والعيد فلأنه صلى الله عليه وسلم أقامهما بالمدينة, ولم يكن للكفار فيها قوة, ولما كانوا مستعدين للإيذاء في وقتي الظهر والعصر, طلب الإسرار فيهما, بل وفي الليلية المقضية نهارا, وهذا السبب وإن زال لكن الحكم المترتب عليه باق؛ لأنه حكمة المشروعية, والحكمة لا يلزم دوامها. قوله: (وأولتا المغرب والعشاء) أي دون الركعة الثالثة من المغرب, والأخيرتين من العشاء فإنه يسر فيها. فإن قيل: هلا طلب الجهر فيهما؛ لأنهما من الصلاة الليلية؟ أجيب بأن ذلك رحمة لضعفاء الأمة؛ لأن تجلي الله على قلوبهم بالعظمة يزداد شيئاً فشيئا, فيكون في آخر الصلاة أثقل منه في أولها؛ ولذلك خفف في آخرها ما لم يخفف في أولها, كما يفيده كلام الشعراني في الميزان, ولو ترك الجهر في أولتي المغرب والعشاء, لم يتداركه في الباقي؛ لأن السنة فيه الإسرار, ففي الجهر تغيير صفته, بخلاف ما لو ترك السورة في الأولتين يتداركها في الباقي؛ لعدم تغيير صفته. قوله: (والجمعة) بالرفع عطفا على الصبح, لا بالجر عطفا على المغرب, وكذا العيدان إذ ليس لذلك أولتان، ولو ادرك\r__ص 322 @","part":1,"page":323},{"id":322,"text":"؛ (والإسرار في موضعه) وهو ما عدا الذي ذكر.\r(والتأمين) أي قول «آمين» عقبَ الفاتحة لقارئها في صلاة وغيرها، لكن في الصلاة\r•---------------------------------• _\rالمأموم مع الإمام ركعة ثم تدارك الأخرى أسر في الأولى لأنه كان مأموما فيها وجهر في الثانية لأنه صار فيها منفردا بعد سلام الإمام. قوله (والعيدان) بالرفع كما علمت. قوله (والاسرار في موضعه) أي في موضع الإسرار وتقدم حر الاسرار وهو ان يسمع نفسه فقط. قوله (وهو ما عدا الذي ذكر) أي كالرواتب مطلقا حتى الليلة والظهر والعصر وأخيرة المغرب وأخيرتي العشاء وصلاة كسوف الشمس ونوافل النهار المطلقة بخلاف نوافل الليل المطلقة، فإنه يسن التوسط فيها كما مر. وعبارة الشارح تشمل الاستسقاء وصلاة خسوف القمر والتراويح ووتر رمضان وركعتي الطواف ليلا او وقت صبح اذ يصدق عليها ما عدا الذي ذكره فتقتضي عبارته انه يسر فيها وليس كذلك لأنها من مواضع الجهر كما علم مما مر.\rقوله (والتأمين) هو والسورة سنتان لاحقتان بالفاتحة كما أن الإفتتاح والتعوذ سنتان سابقتان فلها سنتان وسنتان لاحقتان. قوله (أي قول آمين) تفسير للتأمين، يقال: أمن الرجل إذا قال: آمين بمد الهمزة وتخفيف الميم مع الإمالة وعدمها، وبالقصر لكن المد أفصح ويجوز تشديد الميم مع المد والقصر ففيه خمس لغات. وجعل الرملي التشديد لحنا قال: وقيل شاذ منكر لكن لا تبطل به الصلاة إلا ان قصد به معناها الأصلي وحده وهو قاصدين بخلاف ما لو قصد الدعاء ولو مع معناها الأصلي، أو أطلق فلا تبطل صلاته على المعتمد حينئذ. واختلف في آمين على اقوال كثيرة أشهرها أنه اسم فعل بمعنى استجب يا الله وقيل: انه اسم من اسمائه تعالى، وقال وهب بن منبه: (آمين: اربعة احرف يخلق الله تعالى من كل حرف ملكا يقول: اللهم اغفر لمن يقول آمين).قوله: (عقب الفاتحة) اي او بدلها ان تضمن دعاء على المعتمد، والتقييد بالعقبية يفيد انه يفوت بالتلفظ بغيره وان قيل ولو سهوا، نعم يستثنى: رب اغفر لي ونحوه ولوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويفوت بالشروع في الركوع ولو فورا لا بالسكوت وان زاد عن السكتة المطلوبة وهي بقدر سبحان الله كما تقدم. وفى نسخة بعد الفاتحة بدل عقب الفاتحة.\rقوله (لقارئها) وكذا لسامعها كما نقله بعضهم عن الطوخي. قوله (فى صلاة وغيرها) لا يخفى ان ذكر غيرها استطرادا، والأولى عدم ادخاله في شرح كلام المصنف لأنه مسوق في هيآت الصلاة. قوله (لكن في الصلاة الخ) استدراك على ما قبله لإيهامه التسوية بين الصلاة وغيرها. وقوله: آكد بمد الهمزة أصله أأكد بهمزتين قلبت ثانيتهما الفا على حد قوله قوله\rص 323 @","part":1,"page":324},{"id":323,"text":"آكد. ويُؤَمِّن المأمومُ مع تأمين إمامه، ويجهر به.\r(وقراءة السورة\r•---------------------------------•\rومدا أبدل ثاني الهمزين من البيت\rقوله (ويؤمن المأموم مع تأمين امامه) أي في الجهرية بخلاف السرية فلا يؤمن معه فيها، وليس في الصلاة ما تطلب فيه المقارنة غير التأمين وانما طلبت فيه المقارنة لقوله صلى الله عليه وسلم: (اذا أمن الامام فامنوا فان من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) وفى رواية: (وما تأخر) فان يم يؤمن الامام او أخره عن وقته المندوب فيه أمن هو لأن معنى قوله في الحديث: (إذا أمن الإمام فامنوا) اي اذا دخل وقت تأمينه فأمنوا وان لم يؤمن بالفعل او أخره عن وقته ولو فاته التأمين مع متأمين الإمام أمن عند تأمينه هو. ولو قرأ الفاتحة مع قراءة امامه وفرغا معا كفاه تأمين واحد عن تأمينه لقراءة نفسه وعن تأمينه لقراءة امامه او فرغ قبله امن هو لقراءة نفسه، ثم يؤمن لقراءة امامه خلافا للبغوي حيث قال ينتظره حتى يؤمن معه، ومقتضى الحديث المذكور: أن الملائكة تؤمن مع تأمين الامام. وقد ورد التصريح به في بعض الاحاديث، واختلف في المراد بالملائكة، فقيل: المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة، وقيل: المراد بهم الحفظة وقيل المراد بهم: سائر الملائكة وهل الملائكة تقول لفظ آمين، او ما هو بمعناه نقل الشيخ البابلي عن بعض شروح البخاري انهم يقولون هذا اللفظ وهو المتبادر. قوله (ويجهر به) اي يجهر المصلى اماما كان او مأموما او منفردا بالتأمين. لكن المأموم انما يجهر بالتأمين مع تأمين امامه، ومحل الجهر بالتأمين في الجهرية واما السرية فلا يجهر بالتأمين فيها.\rقوله (وقراءة السورة) اي شيء من القرآن وان لم يكن سورة كاملة، لكن السورة الكاملة افضل من بعض سورة ان كان لا يزيد عليها والا فهو افضل على المعتمد عند الرملي خلافا لابن حجر، فآية الدين وهي: (يا ايها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين) الى آخرها، افضل من سورة الكوثر ونحوها والسورة بالهمز وتركه والترك اشهر وبه جاء القرآن وهي القطعة من القرآن اقلها ثلاث آيات لها اول وآخر، وسميت بذل تشبيها لها ببلد لها سور لتحدد فيها. والمراد هنا ما هو اعم من ذلك وهو الشيء من القرآن وان لم يكن سورة كاملة كما تقدم. ويندب تطويل قراءة اولى على ثانية الا ان ورد عن نص بتطويل قراءة الثانية على الاولى كما في مسألة الرحمة، فان للإمام تطويل الثانية عن الاولى ليلحقه منتظر السجود. وتكون السورة غير الفاتحة فلا تسن قراءتها مرة ثانية لان الشيء الواحد لا يؤدي فرضا ونفلا. ولئلا يشبه تكرير الركن. نعم ان لم يحفظ غيرها سن له اعادتها على الأوجه. ويسن كون القراءة\rص 324 @","part":1,"page":325},{"id":324,"text":"بعد الفاتحة) لإمامٍ ومنفرد\r•---------------------------------• __\rعلى ترتيب المصحف و تواليه حتى لو قرأ في الأولى سورة الناس قرأ في الثانية أول البقرة, فلو قرأ على خلاف ذلك كان خلاف الأولى, و محل سنيتها في غير صلاة الجنازة و غير صلاة فاقد الطهورين إذا كان جنبا. ولا يسن قراءة آية سجدة بقصد السجود بل تكره في غير وقت الكراهة, و تحرم فيه فلو قرأ آية سجود بقصد السجود سجد بطلت صلاته إلا في صبح يوم الجمعة بـ (ألم تنزيل) فقط على الرملي أو بأية سجدة مطلقا عند ابن حجر فيقرأ في الأولى بـ (ألم تنزيل) و في الثانية بـ (هل أتى) قرأ في الثانية بـ (ألم تنزيل) و سجد لأن صبح يوم الجمعة محل السجود في الجملة, و يسن في صبح طوال المفصل و في ظهر قريب منها و في عصر و عشاء أوساطها وفي مغرب قصاره وأوله من الحجرات على المعتمد. سمي بذلك لكثرة الفصل فيه بين سوره, و الحكمة فيما ذكر أن وقت الصبح طويل مع قصر صلاته فناسب تطويلها ووقت الظهر طويل مع طول صلاتهما وكون وقتهما ليس وقت نشاط, فلما تعارض ناسبهما التوسط ووقت المغرب قصير فناسب القصار, وهذا في غير المسافر أما هو فيقرأ في صلاة الصبح وقيل في جميع صلاته بـ (الكافرون) و (الإخلاص) تخفيفا عليه, ويكره ترك قراءة السورة كما قال ابن قاسم في شرحه. قوله (بعد الفاتحة) لكن بعد سكتة, و تقدم أنها في حق الإمام في الجهرية بقدر ما يسع فاتحة المأموم. ويشغل الإمام فيها بدعاء أو قراءة و هي أولى, و تقدمت بقية السكتات الست.\rقوله (لإمام المفرد) أما المأموم فلا تسن له سورة للنهي عن قراءته لها و لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم فيسمع قراءة إمامه و يقرأ الفاتحة في سكتة الإمام المتقدمة و لا يقارن الإمام في قراءة الفاتحة إلا إن خاف فوات بعض الفاتحة, فأن لم يسمع قراءة إمامه لصمم أو بعد و لإسرار إمامه ولو في جهرية أو سمع صوتا و لم يفهمه قرأ السورة إذا لا معنى لسكوته, و لو سبق المأموم بالاولتين من صلاة إمامه و تداركهما بعد سلامه قرأ السورة فيما تداركه إن لم يكن قرأها فيما أدركه مع الإمام و لم تكن سقطت عنه لكونه مسبوقا لئلا تخلو صلاته عن السورة بلا عذر, فإن كان قرأها فيما أدركه مع الإمام لم يقرأها فيما تركه. وكذا إذا كانت سقطت عنه لكونه مسبوقا كأن وجد الإمام راكعا فأحرم وركع معه ثم بعد قيامه من الركعة نوى منه المفارقة ووجد إماما أخر راكعا فأدخل نفسه في الجماعة وركع معه فقد سقطت عنه السورة في الركعتين\rص 325 @","part":1,"page":326},{"id":325,"text":"في ركعتي الصبح و أولتي غيرها. وتكون قراءة السورة بعد الفاتحة؛ فلو قدم السورة عليها لم تحسب؛ (والتكبيرات عند الخفض) للركوع (والرفع) أي رفع\r•---------------------------------• _\rكالفاتحة لكونه مسبوقا فلا يقرأها في باقي صلاته. قوله (في ركعتي الصبح) وكذا الجمعة ونحوهما وصلاة التطوع, فيقرأ السورة في جميع الركعات إن صلاها بتشهد واحد وإلا لم يقرأها بعد التشهد الأول على أوجه الوجهين. قوله (وأولتي غيرها) و هو الظهر و العصر و المغرب و العشاء, ولا فرق بين الصلاة السرية و الجهرية ولو فاتته السورة في الأولتين تداركها في باقي صلاته. قوله (وتكون قراءة السورة بعد الفاتحة) إنما ذكر ذلك ثانيا لأجل التفريع الذي بعده وهو قوله: فلو قدم السورة الخ, فلا يقال هذا التكرار من غير نكتة. قوله (فلو قدم السورة الخ) تفريع على ما قبله, و قوله لم تستحب أي السورة التي قدمها على الفاتحة ويعيدها بعدها إن أراد تحصيل السنة. قوله (و التكبيرات) و يسن مدها حتى يحصل إلى الركن المنتقل إليه وإن أتى بجلسة الاستراحة لئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر, فلو يمد التكبيرة وقت جلوسه للاستراحة لم يأت بتكبيرة ثانية بل يشتغل بذكر آخر ولا يقوم ساكتا لأن الصلاة لا يطلب السكوت فيها حقيقة, و هذا في تكبير الانتقالات. وأما تكبير التحرم فإنه يندب الإسراع به لئلا تزول النية و يجهر بالتكبيرات إن كان إماما ليسمعه المأمومين أو مبلغا إن احتيج إليه بأن لم يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين, كذا قال المحشي. و ظاهره أن الإمام يجهر و إن لم يحتج إليه, و قيد الشبراملسي كلا بالاحتياج و هو الظاهر, و يقصدان الذكر وحده أو مع الإعلام لا الإعلام وحده لأنه يضر, وكذا الإطلاق في حق العالم بخلاف العامي ولابد من قصد الذكر عند كل تكبيرة عند الرملي, و يكفي قصده في التكبيرة الأولى عند الخطيب. أما المنفرد و المأموم غير المبلغ فيسران بالتكبيرات, و يكره لهما الجهر بها و لو من المرأة ولو أمت المرأة نساء جهرت بالتكبيرات أقل من جهر الرجل بحيث لا يسمعها أجنبي كما قاله في الجواهر.\rوقوله (عند الخفض) أي الهويّ للركوع و السجودين, فيقول الشارح للركوع ليس بقيد, و لو جعل كلام المصنف على إطلاقه أو عممه للركوع و السجودين لكان أولى و أحسن. و قوله: الرفع أي النهوض من السجودين فدخل في كلام المصنف التكبيرات الخمس في كل ركعة, فقول الشارح أي رفع الصلب من الركوع صوابه من غير الركوع و ذلك الغير وهو كل من السجدتين و التشهد الأول و لعل لفظة من غير سقطت من قلم الناسخ, وإلا فمعلوم أنه يقول عند الرفع من الركوع: سمع الله لمن حمده كما صرح به بعد.\r__ص 326 @","part":1,"page":327},{"id":326,"text":"الصلب من الركوع. (وقول «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ») حين يرفع رأسه من الركوع. ولو قال: «مَنْ حمِد اللهَ سمع لَهُ» كفى. ومعنى «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» تقبل الله منه حمده وجازاه عليه. وقولُ المصلي: («رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ»)\r•---------------------------------• __\rقوله (و قول سمع الله لمن حمده) أي قول المصلي ذلك إماما كان أو مأموما أو منفردا, فيستوي الكل في سن ذلك. و أما خبر: (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد) فمعناه قولوا ذلك مع ما علمتموه من قولكم: سمع الله لمن حمده, و يجهر الإمام بسمع الله لمن حمده ويسر بربنا لك الحمد, و يسر غيره من مأموم و منفرد بهما نعم المبلغ يجهر بما يجهر به الإمام, و يسر بما يسر به الإمامة لأنه ناقل و مبلغ ما يقول كما في المجموع, فما يقع الأن من كون المبلغين يجهرون بقولهم: ربنا لك الحمد فهو ناشئ من جهلهم و جهل الأئمة حيث أقروهم على ذلك. و بالغ بعضهم في التشنيع على تارك العمل بذلك, و محل التشنيع عليهم إن كانوا شافعية و إلا فعند الإمام مالك يجهر الإمام بالتسميع و المبلغ بالتحميد. قوله (حين يرفع الخ) ظرف لقول المذكور. وسبب ذلك أن أبا بكر تأخر يوما فجاء للصلاة فوجد النبي صلى الله عليه وسلم راكعا فقال الحمد لله فنزل جبريل و قال: سمع الله لمن حمده, و أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلها عند الرفع من الركوع. قوله (سمع له) أو سمعه كما قاله ق ل على التحرير. قوله (كفى) لكن الأول افضل كما هو ظاهر. قوله (و معنى سمع الله الخ) فسمع الله لذلك كناية عن قوله: و المجازاة عليه. قوله (و قول المصلى) كان اللائق أن يذكر المصلى في قول المصنف و قول: سمع الله لمن حمده و يحذفه هنا ليكون على القاعدة التي هي الحذف من الثاني لدلالة الأول دون العكس, و أجيب بأنه إنما خالف القاعدة لأنه لو قال في قوله: ربنا الخ, و قول: ربنا الخ, لأوهم أن القول مضاف لربنا فتوهم الإضافة معنى ليس مرادا. قوله (ربنا لك الحمد) أو ربنا و لك الحمد, أو اللهم ربنا لك الحمد أو اللهم ربنا و لك الحمد أو لك الحمد ربنا أو الحمد لربنا أو لربنا الحمد, فالصيغ سبع و الأول أفضل عند الشيخين لورود السنة به.\rو إن قال الشافعي رضي الله عنه في الأم: الثاني أعني ربنا و لك الحمد و هو الأحب إلي, لأنه يجمع بين معنيين الدعاء و الاعتراف, لأن التقدير ربنا استجب لنا و لك الحمد على هدايتك ايانا أو ربنا أطعناك و لك الحمد على توفيقك لنا. و سن زيادة ملء السموات و ملء الأرض و ملأ ما شئت من شيء بعد, أي حال كون الحمد لو جسم ملأ السموات و الأرض و ملأ ما شئت من بعدهما كالكرسي, قال تعالى (وسع كرسيه السموات و الأرض) البقرة 255 و يزيد المنفرد و إمام المحصورين الراضين بالتطويل\r_ _ _ص 327 @","part":1,"page":328},{"id":327,"text":"إذا انتصب قائما؛ (والتسبيح في الركوع) وأدنى الكمال في هذا التسبيح «سُبحَانَ رَبِيَ العَظِيمِ»\r•---------------------------------•    \rأهل الثناء و المجد أحق ما قال العبد و كلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت و لا معطي لما منعت ولا رادّ لما قضيت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ- أي يا أهل الثناء- فهو بالنصب على أنه منادى حذف منه حرف النداء, أو أنت أهل الثناء فهو بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف و المجد و الشرف و أحق مبتدأ خبره لا مانع الخ, وما بينهما اعتراض وإنما قيل: و كلانا لك عبد, و لم يقل: و كلنا لك عبيد, لأن القصد أن يكون الخلق على قلب رجل واحد فكأن الكل عبد واحد, أو لأن معنى قوله: و كلنا و كل واحد منا فعبر بالإفراد مراعاة لذلك. قوله (إذا انتصب قائما) أي أو اعتدل قاعدا فيما إذا صلى من قعود.\rقوله (و التسبيح) و يكره تركه حتى قالوا من دوام على ترك التسبيح في الركوع و السجود, سقطت شهادته كما ذكره ابن قاسم في باب الشهادات. و يسن للمنفرد و إمام قوم محصورين راضين بالتطويل زيادة: اللهم لك ركعت و بك آمنت و لك أسلمت خشع لك سمعي و بصري و مخي عظمي و عصبي و شعري و بشري, و ما استقلت به قدمي الله رب العالمين. و النكتة في تقدم الجار و المجرور في قوله: لك ركعت دون خشع لك سمعي الخ, أنه لما كانت العبادة من المشركين لغير الله بجميع ذاتهم قدم الجار و المجرور في الاول للرد عليهم, و لما لم تحصل العبادة منهم بالخشوع و السمع و نحوه لم يحتج لتقديم بل بقي على أصل تأخير المعمول. و الخشوع حضور القلب و سكون الجوارح و إسناد لهذه الحواس لكونها تابعة للقلب, و إنما قدم السمع لأنه أفضل من البصر على الراجح, و يقول ذلك و إن لم يكن متصفا بالخشوع لأنه متعبد به أو لأنه خبر لفظا إنشاء معنى كما قاله الرملي. و قال ابن حجر: ينبغي أن يتحرى الخشوع عند ذلك لئلا يكون كاذبا ما لم يرد أنه بصورة من هو كذلك. وقوله: ما استقلت به قدمي مبتدأ, وهو عبارة عن ذاته خبره لله رب العالمين و قدمي بالإفراد و لو كان مثنى لقال قدماي, و القدم مؤنثة. قال تعالى: فتزل قدم بعد ثبوتها) النحل 94. و لذلك قال: استقلت بتاء التأنيث, و تكره القراءة في الركوع و غيره من بقية الأركان غير القيام, فإن أراد الاقتصار على التسبيح أو الدعاء فالتسبيح أفضل.\rقوله (و أدنى الكمال في التسبيح الخ) و أما أصل السنة فيحصل بمرة ولذلك قال في الروضة: أقل ما يحصل به ذكر الركوع تسبيحة واحدة. قوله (سبحان ربي العظيم) أي أسبح سبحان, فهو مفعول لفعل محذوف وجوبا, هو اسم مصدر لسبح بالتشديد و مصدر سبح بالتخفيف و هو علم على التنزيه. و العظيم صفة للرب و معناه\r  __ص 328 @","part":1,"page":329},{"id":328,"text":"ثلاثا؛ (و) التسبيح في (السجود)، وأدنى الكمال فيه «سُبحَانَ رَبِيَ الأَعلَى» ثلاثا؛\rوالأكمل في تسبيح الركوع والسجود مشهورٌ.\r(ووضع اليدين على الفخذين في الجلوس) للتشهد الأول والأخير (يبسط) اليد (اليُسرَى) بحيث تسامَت رؤوسُها الرُكبةَ، (ويقبض) اليد (اليمنى)\r•---------------------------------•        \rالكامل ذاتا وصفة. قوله (ثلاثا) أي حال كون ذلك ثلاثا و الثالث سنة للإمام و المأموم و المنفرد. و تسن الزيادة على الثالث المنفرد و إمام قوم محصورين راضين بالتطويل إلى إحدى عشرة ة لا يزيد أحد على ذلك. قوله (و التسبيح في السجود) و يسن أن يزيد من مر: (اللهم لك سجدت و بك آمنت و لك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه و صوره وشق سمعه و بصره, تبارك الله أحسن الخالقين- أي المصورين- وإلا فلا خالق غيره تعالى. و يتأكد طلب الدعاء في السجود في خبر مسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد) فأكثروا الدعاء أي في سجودكم, فقمن-أي حقيق-أن يستجاب لكم). قوله (وأدنى الكمال الخ) و أما أصل السنة فيحصل بمرة كما تقدم. قوله (سبحان ربي الأعلى) أي علوّ مكانة و رفعة لاستحالته عليه سبحانه و تعالى. و الحكمة في اختصاص العظيم بالركوع و الأعلى بالسجود أن السجود أفضل من الركوع, و الأعلى أبلغ من العظيم فجعل الأعلى للأعلى و غير الأعلى لغير الأعلى. قوله (ثلاثا) أي حال كونه ثلاثا و الثلاث سنة في حق الإمام و المأموم و المنفرد. و تسن الزيادة عليها لمن مر إلى إحدى عشرة كما مر في تسبيح الركوع. قوله (والأكمل في تسبيح الركوع و السجود مشهور) أي وهو إحدى عشرة لكن الزيادة على الثلاث إنما تسن للمنفرد و إمام قوم محصورين راضين بالتطويل كما مر. قوله (ووضع اليدين) أي الكفين, و قوله: على الفخذين أي طرفيهما. و قوله في الجلوس أي وإن لم يحسن التشهد بل إن أمكن ذلك للمصلّى مضطجعا أو مستلقيا, سن له لأن الميسور لا يسقط بالمعسور, و للتشبيه بالقادر فتقييده بالجلوس للغالب. قوله (للتشهد الأول و الأخير) أي و للاستراحة و الجلوس بين السجدتين و إنما اقتصر الشارح على التشهدين لأجل قوله: يبسط الخ, فإن هذه الكيفية مختصة بهما و في الجلوس للاستراحة و الجلوس بين السجدتين يبسط اليدين معا.\rقوله (يبسط اليد اليسرى) أي مع ضم أصابعها إلى جهة القبلة على الأصح, فلا يفرج بينها لتتوجه كلها إليها, و قيل: يفرج بينها تفريجا وسطا. قوله (بحيث تسامت رؤوسها الركبة) أي حال كونها متلبسة بحاله, و تلك الحالة هي مسامته رؤوس أصابعها للركبة. قوله (و يقبض اليد اليمنى) أي بعد\rص 329 @","part":1,"page":330},{"id":329,"text":"أي أصابعها (إلا المسبحة) من اليمنى، فلا يقبضها؛ (فإنه يشير بها) رافعا لها حال كونه (مُتشهدا)؛ وذلك عند قوله: «إلاَّ الله»، ولا\rيحركها؛ فإن حرَّكها كره، ولا تبطل صلاتُه في الأصح.\r•---------------------------------•      \rوضعها أولا منشورة فيضعها أولا منشورة ثم يقبضها كما في شرح الرملي و ابن حجر. قوله (أي أصابعها) أشار إلى تقدير مضاف في كلام المصنف و يدل عليه الاستثناء الذي بعده. قوله (إلا المسبحة) بكسر الباء و هي التي بين الإبهام و الوسطي, سميت بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح, و تسمى السبابة أيضا لأنها يشار بها عند السب, و الشاهد لأنها يشار بها عند الشهادة. و قوله: من اليمنى بخلاف المسبحة من اليسرى فإنه لا يشير لها, و لو عند فقد يمناه لأنه يفوت السنة المطلوبة فيها من البسط. قوله (فلا يقبضها) هذا هو مفاد الاستثناء و الأفضل قبض الإبهام بجنبها بأن يضعها تحتها على طرف راحته للاتباع في ذلك, فلو أرسلها معا أو قبضها فوق الوسطى أو حلق بينها, و في التحليق وجهان أصحهما أن يحلق بينهما بوضع رأس إحداهما في رأس الأخرى, و ثانيهما أن يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام, أتى بالسنة لكنه خلاف الأفضل. قوله (فإنه يشير الخ) و خصت المسبحة بذلك لأن فيها عرقا متصلا بالقلب بخلاف الوسطى فإن لها عرقا متصلا بالذكر وبهذا يحصل الغيظ عند الإشارة بها, و ينوي الإشارة بالمسبحة بالتوحيد فيجمع فيه بين قلبه و لسانه و جوارحه. قوله (رافعا لها) أي حال كونه رافعا لها رفعا مقتصدا مع ميل رأسها قليلا إلى القبلة, و يديم رفعها إلى القيام في التشهد الأول و إلى السلام في التشهد الأخير و لو كنا له سبابتان أصليتان كفى رفع إحداهما.\rقوله (حال كونه متشهداً) فهو حال من فاعل يشير و لو عجز عن التشهد و قعد بقدره سنّ له الرفع أيضا كما لو عجز عن القنوت و قام بقدره فإنه يسنّ له رفع يديه. قوله (وذلك) أي المذكور من الإشارة بها مع الرفع. و قوله: عند قوله إلا الله, فيبتدئ بالرفع عند نقطه بالهمزة ولا يرفعها قبله على الاصح, و قيل يرفعها من أول التشهد كما حكاه ابن النقيب. قوله (و لا يحركها) أي لا يسن تحريكها, و قيل: يسن و قد ورد كل منهما في خبر. قال البيهقي: و الخبران صحيحان, وإنما قدموا الأول على الثاني لأن عدم التحريك أنسب بالصلاة المطلوب فيها الخشوع الذي قد يذهبه التحريك مع احتمال أن يكون المراد بتحريكها في خبره رفعها مرة واحدة على أنه يمكن أنه لبيان الجواز جمعا بين الخبرين. قوله (فإن حركها كره ولا تبطل صلاته في الأصح) هو المعتمد لأن حركتها خفيفة, و قيل: تبطل صلاته إن حركها ثلاثا متوالية, و ظاهر أن محل الخلاف ما لم تتحرك الكف و إلا بطلت الصلاة جزما.\r    __ص 330 @","part":1,"page":331},{"id":330,"text":"(والافتراش في جميع الجلسات) الواقعة في الصلاة، كجلوس الاستراحة والجلوس بين السجدتين وجلوس التشهد الأول. والافتراس أن يجلس الشخص على كعب اليسرى جاعلاً ظهرَها للأرض وينصب قدمه اليمنى\rويضع بالأرض أطراف أصابعها لجهة القبلة.\r(والتورك في الجلسة الأخيرة) من جلسات الصلاة، وهي جلوس التشهد الأخير. والتورك مثل الافتراش إلا أن المصلي يُخرِج يساره على هيئتها في الافتراش من جهة يمينه، ويلصق وركه بالأرض. أما المسبوق والساهي فيفترشان ولا يتوركان. (والتسليمة الثانية). أما الأولى فسبق أنها من أركان الصلاة.\r•---------------------------------•          __\rقوله (والافتراش) و الحكمة فيه أن الحركة عنه أخف. قوله (في جميع الجلسات) بفتح اللام أفصح من إسكانها حتى جلوس المصلي قاعدا للقراءة. قوله (كجلوس الاستراحة) وهو جلوس لطيف عقب سجدة ثانية لا يشهد عقبها و يستحب المواظبة عليه ولا يستحب عقب سجود التلاوة في الصلاة, و الأفضل أن يزيد على قدر جلوس التشهد الأول, ولا يضر تطويله وإن كره عند الرملي خلافا لابن حجر, أدخل بالكاف جلوس المصلي قاعدا للقراءة, و جلوس المسبوق و الساهي وهو من طلب منه سجود السهو, ولم يقصد تركه بأن قصد السجود أو أطلق على المعتمد فإن قصد تركه تورك فإن عن له السجود بعد ذلك افترش و عكسه بعكسه على الأوجه المعتمد. قوله (والافتراش أن يجلس الشخص الخ) سمي بذلك لأنه افترش فيه رجله. قوله (عاجلا) أي حال كونه عاجلا. و قوله: و ينصب بالنصب عطفا على يجلس. و كذلك قوله: ويضع وقوله: لجهة القبلة أي موجها لها لجهة القبلة. قوله (و التورك) و حكمته التمييز بين التشهدين ليعلم المسبوق حال الإمام. و قوله: في الجلسة الأخيرة أي التي يعقبها السلام. قوله (و التورك مثل الخ) سمي بذلك لأنه يلصق فيه وركه بالأرض. قوله (إلا أن المصلي الخ) أي لكن المصلي الخ, وهو استدراك على قوله مثل الافتراش. قوله (ويلصق) بضم الياء مضارع ألصق. قوله (أما المسبوق الخ) مقابل لمحذوف تقديره هذا في غير المسبوق و الساهي. قوله (فيفترشان) ويستثنى من الساهي ما لو قصد ترك سجود السهو فإنه يتورك حينئذ كما مر. قوله (و التسليمة الثانية) أي إلا أن يعرض عقب التسليمة الأولى مانع كخروج وقت الجمعة وانقضاء وقت المسح أو نحو ذلك, فلا تسن الثانية في هذه الصورة. قوله (أما الأولى الخ) مقابل لقوله الثانية.\r                      _ص 331 @","part":1,"page":332},{"id":331,"text":"{فصل} في أمور تخالف فيها المرأةُ الرجُلَ في الصلاة. وذكر المصنف ذلك بقوله: (والمرأة تُخالف الرجلَ في خمسة أشياء:\r•---------------------------------•    _\rتتمة: يندب أن يتعوّذ بعد تشهده الأخير من العذاب و الفتن لخبر: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع, فيقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر, و من عذاب النار, و من فتنة المحيا و الممات, ومن فتنة المسيح الدجال) ويسن الدعاء بغير ذلك ك (اللهم اغفر لي ما قدمت و ما تأخرت و ما أسررت وما أعلنت أنت المقدم و أنت المؤخر لا إله إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك, وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) ويسن أن يجلس بعد الصلاة ليأتي الذكر و الدعاء الواردين بعد الصلاة, لأن ترك ذلك جفوة بين العبد و ربه, و لأن الدعاء مستجاب بعد الصلاة.\r(فصل): أي هذا فصل في بيان ما تطلب فيه المخالفة بين الذكر و الأنثى, و إنما ذكر هذا الفصل عقب الهيئات لأن غالب ما فيه هيئة في الصلاة, و أفرده بترجمة مع أن غالبه من الهيئات لأن المقصود التفرقة بين الرجل و غيره و أما تلك الهيئات فعامة. قوله (في أمور) أي في بيان أمور و هي خمسة أو أربعة على اختلاف النسخ. قوله (تخالف فيها المرأة و الرجل) أي تخالف في هذه الأمور الأنثى و لو صغيرة. الذكر و لو صغيرا, فالمراد بالأنثى و لو صغيرة و بالرجل الذكر و لو صغيرا و أسند المخالفة لها مع أن كلا مخالف للآخر لشرف الرجل عليها و هكذا يقال في كلام المصنف. قوله (في الصلاة) أي من حيث الهيئة و الصفة لا من حيث الأركان و الشروط, واعترض عليه بأن في كلامه تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد, لأن قوله فيها متعلق بتخالف و كذلك في الصلاة متعلق بتخالف أيضا, و أجيب بأنهما ليسا بمعنى واحد لأن الأول للسلبية و الثاني للتعدية و بأن الأول تعلق به و هو مطلق, و الثاني تعلق به وهو مقيد. قوله (و ذكر المصنف ذلك) أي المذكور من المخالفة المفهومة من الفعل أو ما تخالف فيه المرأة و الرجل. قوله (في قوله) أي بقوله ففي بمعنى الباء متعلق بقوله ذكر. قوله (و المرأة تخالف الرجل) أي حالة الصلاة كما نيه به عليه الشارح سابقا بقوله: في الصلاة, و تخالفه أيضا في الصوم حيث لا تصوم في الحيض و النفاس, و في الحج حيث يجب عليها تغطية رأسها و كشف وجهها و لا تخالفه في الزكاة لاستواء الرجل و المرأة فيها إلى غير ذلك من الأحكام. قوله (في خمسة أشياء) و في بعض النسخ أربع أشياء, فعلى النسخة الأولى تعد المجافاة واحداً\r                      _ص 332 @","part":1,"page":333},{"id":332,"text":"فالرجل يجافي) أي يرفع (مرفقيه عن جنبيه، ويقل) أي يرفع (بطنه عن فخذيه في الركوع والسجود،\rويجهر في موضع الجهر). وتقدم بيانه في موضعه، (وإذا نابه) أي أصابه (شيء\r•---------------------------------•    _\rوالإقلاع ثانيا والجهر في موضوع الجهر ثالثا والتسبيح إذا نابه شيء من الصلاة رابعا، وكون عورته ما بين سرته وركبته خامسا، وعلى الثانية تعد المجافاة والإقلال واحدا والجهر في موضع الجهر ثانيا، والتسبيح إذا نابه شيء ثالثا وكون عورته ما بين سرته وركبته رابعا، فكل من النسختين صحيح. قوله (فالرجال الخ) أي إذا أردت بيان ذلك فأقول لك الرجل الخ، وإنما قدم ما يتعلق بالرجل على ما يتعلق بالمرأة اهتماما بشأنه لشرفه عليها. قوله (يجافي الخ) أي إن كان ساترا لعورته، وألا ضم بعضه إلى بعض كالمرأة ولو في الخلوة. قوله (أي يرفع) تفسير بالازم والأولى أن يقول: يباعد لأن المجافاة المباعدة، وبقال عند فلان جفوة أي بعد. قوله (مرفقيه عن جنبيه) أي في الركوع والسجود أخذا مما بعد فقوله في الركوع والسجود راجع للفعلين قبله، قال القليوبي: ولو عممه لكان أولى وأحسن، وعليه فيجافي مرفقيه عن جنبيه في قيامه، لكن كتب المذهب كشرحي الرملي وابن حجر وشرح المنهج وشرح الخطيب ساكتة عن ذلك، ولذلك لم يعتمده بعض المشايخ ,وعليه فلا يجافي مرفقيه عن جنبيه في قيامه، لكن ما قاله القليوبي هو الظاهر. قوله (ويقل) بضم حرف المضارعة لأنه مضارع أقل بمعنى رفع، يقال: أقل الشيء يقله. وقوله: أي يرفع بطنه عن فخذيه أي لأنه أنشط للعبادة وأبعد عن هيئة الكسالى وابلخ في تمكين الجبهة والأنف من محل السجود كما في شرح مسلم عن العلماء. قوله (في الركوع والسجود) هكذا في بعض النسخ، وعليه فتقديم الركوع على السجود لكونه مقدما عليه في الخارج، وفي بعض النسخ في السجود والركوع، وعليه فتقديم السجود على الركوع لشرفه عليه، وفي بعض النسخ في السجود فقط، وعليه فاقتصاره على السجود لأنه مظنة الالصاق ولأنه أفضل من الركوع فكان أهم منه كما يخط الميداني وعلى هذا البعض الأخير شرخ الشيخ الخطيب.\rقوله (ويجهر في موضع الجهر) أي ويسر في موضع الإسرار لكن اقتصر على الأول لأنه محل المخالفة بين الرجل والمرأة. قوله (وتقدم بيانه في موضعه) عبارته ثم وهو الصبح وأولتا المغرب والعشاء والجمعة والعيدان انتهت. وتقدم أن فيها قصورا إذ بقي منه التراويح والوتر في رمضان وركعتا الطواف ليلا وصلاة خسوف القمر والاستسقاء ولو نهارا كما مر. قوله (وإذا بانه أي أصابه شيء) سواء كان مباحا كإذنه في دخول الدار للمستأذن عليه أو مندوبا\r                      __ص 333 @","part":1,"page":334},{"id":333,"text":"في الصلاة سبَّح)؛ فيقول: «سُبْحَانَ الله» بقصد الذكر فقط، أو مع الإعلام أو أطلق لم تبطل صلاته، أو الإعلام فقط بطلت. (وعورةُ الرجل\r•---------------------------------•    __\rكتنبيه إمامه إذا سها أو واجبا كإنذار أعمى أو نحوه كغافل من الوقوع في مهلك فإن لم يحصل إلا بالكلام أو الفعل المبطل وجب، وتبطل به الصلاة على الأصح أو حراما كتنبيه على قتل انسان عدوانا أو مكروها كالتنبيه على النظر إلى شيء يكره النظر إليه، وكذا يقال في قوله: وإذا نابها شيء الخ، فالتسبيح والتصفيق يباحان للمباح ويندبان للمندوب ويجبان للواجب ويحرمان للحرام ويكرهان للمكروه، فتعريهما الأحكام الخمسة، فقولهم: يسن التسبيح للرجل والتصفيق للمرأة مرادهم به بيان حكم التفرقة بين الرجل والمرأة لا بيان حكم التنبيه. قوله (سبح) أي قال: سبحان الله لخبر الصحيحين: ((من نابه شيء في صلاته فليسبح)) وإنما التصفيق للنساء، فلو صفق الرجل وسبحت المرأة كان خلاف الأولى لمخالتهما السنة، ولا يكره على المعتمد خلافا لما وقع في المحشي، ويمكن حمله على الكراهة الخفيفة. وظاهر قول المصنف: سبح أنه لا تحصل السنة بغير تسبيح ك ((لا إله إلا الله)) ونحوها وهو مقتضى الحديث السابق ولا وانع منه لأته لم يرد. قوله (فيقول: سبحان الله بقصد الذكر الخ) ويشترط قصد الذكر في كل تسبيحة كما أنه يشترط في المبلغ قصده في كل تكبيرة على المعتمد عند الرملي، وقيل: يشترط قصده عند التسبيحة الأولى فقط كما أنه يشترط في المبلغ قصده عند التكبيرة الأولى فقط على قول الخطيب، ولا بد من قرن قصد الذكر بجميع اللفظ لأنه أضيق من كناية الطلاق كما نقل عن الرملي وابن حجر فإن خلا حرف عن القصد بطلت صلاته. قوله (أو مع الإعلام) أي أو قصد الذكر مع الإعلام أو الإفهام وهو عطف على فقط.\rقوله (أو أطلق) في تركيبه قلافة لأنه لا يظهر عطفه على ما قبله، فكان الأظهر أن يقول: فإن أطلق الخ، وقوله: لم تبطل صلاته ضعيف، والمعتمد أنها تبطل في صورة الإطلاق خلافا للشارح ومن تبعه لكن لا بأس بتقليده وإن كان ضعيفا لأن ذلك يتفق يشق على الشخص قصد الذكر في جميع اللفظ عند كل مرة. قوله (والإعلام فقط) أو بقصد الإعلام دون الذكر. وقوله: بطلت أي ما لم يكن عاميا وإلا فلا تبطل على قياس ما تقدم في المبلغ، فحمل التفصيل في العالم.\rقوله (وعورة الرجل) أي الذكر ولو صبيا، وإن كان غير مميز بالنسبة للطواف إذا وضأه وليه وطاف به بخلاف الصلاة فلا تصح إلا من المميز، وفي كلامه إظهار في مقام\r_ص 334 @","part":1,"page":335},{"id":334,"text":"ما بين سرته وركبته)؛ أما هما فليسا من العورة، ولا ما فوقهما.\r(والمرأة) تخالف الرجلَ في الخمس المذكورة، فإنها (تضم بعضها إلى بعض)، فتلصق بطنها بفخذيها في ركوعها وسجودها (وتخفض صوتها) إن صلت (بحضرة الرجال الأجانب).\r•---------------------------------•      _\rالإضمار فكان مقتضى الظاهر أن، يقول: وعورته خصوصا وقد أضمر قبل في قوله: وإذا نابه الخ. قوله (ما بين سرته وركبته) أي في نحو الصلاة كالطواف، وكذلك عند الرجال وعند النساء المحارم، وأما عند النساء الأجانب فعورته جميع بدنه، وفي الخلوة السوأتان فقط كما تقدم. قوله (أما هما) السرة والركبة. وقوله فليسا من العورة، ولكن يجب ستر جزء منهما ليتحقق ستر العورة من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. قوله (ولا ما فوقهما) أي فوق السرة والركبة فليس من العورة أيضا. قوله (والمرأة) ولو قال وغيره لشمل الخنثى لأنه كالأنثى كما سيذكره الشارح بقوله: والخنثى كالمرأة، ويمكن أن يقال: مراد المصنف المرأة ولو احتمالا فتدخل الخنثى في عبارته. قوله (في الخمسة المذكورة) هكذا في بعض النسخ وعليه، فيعد ضم بعضها إلى بعضها شيئين ضم مرفقيها لجنبيها، وإلصاق بطنها بفخذيها وإن اقتصر الشارح على الثاني وكان الأولى له ذكر الأول أيضا، وفي بعض النسخ في الأربعة المذكورة وعليه فيعد ضم بعضها إلى بعض شيئا واحدا فكل من النسختين صحيح. قوله (فإنها تضم بعضها إلى بعض) أي لأنه أستر لها ومقتضى اطلاق المصنف أنها تضم بعضها إلى بعض حتى ركبتيها وقدميها. والتفريق بينهما إنما هو في الذكر فقط، كما تدل عليه عبارة الرملي، وهي: ويفرق الذكر ركبتيه ويكون بين قدميه نحو شبرا خلافا لقول ابن قاسم: بأنها تفرج بينهم كالرجال. قوله (فتلصق بطنها بفخذيها) أي وتضم مرفقيها لجنبيها وكان من حق الشارح أن يذكره لتتم به المقابلة لما تقدم في الرجال. قوله (وتخفض صوتها) أي بحيث لا يسمعها من صلت بحضرته من الرجال الأجانب دفعا للفتنة، وإن كان الأصح أن صوتها ليس بعورة فلا يحرم سماع صوت المرأة ولو مغنية إلا عند خوف الفتنة بأن كان لو اختلى الرجل بها لوقع بينهما محرم.\rقوله (إن صلت بحضرة الرجال الأجانب) أي جنسهم، ولو واحدا ومثلهم الخناثى فلو رفعت صوتها حينئذ كره. والحضرة بتثلث الحاء يسر إن صلى بحضرة الرجال الأجانب كالمرأة بل يسر بحضرة خنثى مثله لاحتمال أنوثة القارئ وذكورة السامع، ومن قال يجهر في هذه فقدسها. وأما بحضرة الرجال فيجهر لأنه إما ذكر أو أنثى، وعلى كل من الحالتين يسن له الجهر فما في المجموع من أنه يسر بحضرة\r__ص 335 @","part":1,"page":336},{"id":335,"text":"فإن صلت منفردة عنهم جهرت؛ (وإذا نابها شيء في الصلاة صفقت) بضرب بطن اليمنى على ظهر اليسرى؛ فلو ضربت بطنا ببطن بقصد اللعب\r•---------------------------------•      __\rالرجال والنساء محمول على ما إذا اجتمع الصنفان معا كما تقدم. قوله (فإن صلت منفردة عنهم) أي عن الرجال الأجانب ومثلهم الخناثى كما مر بأن كانت في الخلوة أو مع النساء أو الرجال المحارم. وقوله: وجهرت أي في موضع الجهر كما هو الظاهر. قوله (وإذا نابها) أي أصابها ولم يفسره الشارح لعلمه لما تقدم. وقوله شيء أي مباحا كان أو مندوبا أو واجبا أو حراما أو مكروها كما مر. قوله (صفقت) أي وإن كان خالية عن الرجال الأجانب على المعتمد لأنه وظيفتها خلافا للزركشي ومن تبعه حيث قال إنها تسبح حينئذ ولا يضر التصفيق وإن كثر وتوالى حيث كان بقدر الحاجة، وكذا لو صفق الرجل فإنه لا يضر وإن كثر وتوالى، والفرق بينه وبين دفع المار وإنقاذ نحو الغريق أن الفعل هنا خفيف فأشبه تحريك الأصابع في سبحة أو لنحو جرب بخلاف في ذينك ولا تبطل الصلاة بالتصفيق، ولو بقصد الإعلام ولو من الرجل على المعتمد بخلاف التسبيح بقصد الإعلام فإنه يبطل الصلاة. والفرق أن التسبيح لفظ يصلح لقصد الذكر والتصفيق فعل لا يصلح له، واختلف في التصفيق خارج الصلاة فقيل: يحرم بقصد اللعب، ويكره بلا قصد اللعب، وهذا هو المعتمد عند الرملي. وقيل يكره ولو بقصد اللعب وإن كان فيه نوع طرب، وهذا هو المعتمد عند ابن حجر في شرح الإرشاد، وقيل: يحرم إن قصد به التشبه بالنساء لأنه من وظيفتهن وإلا كره، وهذا فيما إذا لم يحتج إليه فإن احتيج إليه لتهييج الذكر كما يفعله الفقراء أو لضبط الأنغام كما يفعله الفقهاء في الليالي أو لتدريس كما يفعله المدرسون في الدرس لم يحرم بل ربما كان مطلوبا.\rقوله (بضرب بطن اليمين على ظهر الشمال) ليس قيدا بل مثله عكسه، وكذلك ضرب ظهر اليمين على بطن الشمال أو عكسه أو ضرب ظهر اليمين على ظهر الشمال أو عكسه بخلاف ضرب بطن اليمين على بطن الشمال أو عكسه، فالحاصل أن الكيفيات ثمان المطلوب منها ستة وغير المطلوب كيفيتان، وإنما لم يكونا مطلوبين لأنهما يوهمان اللعب لجريان العادة بهما فيه، وهما داخلان تحت قول الشارح فلو ضربت بطنا ببطن الخ، لأنه صادق بضرب بطن اليمين ببطن الشمال وعكسه. قوله (فلو ضربت بطنا ببطن بقصد اللعب الخ) فلو لو تقصد اللعب لم تبطل صلاتها ويجري ذلك في بقية الكيفيات فمتى قصد اللعب بطلت صلاتها لأن قصد اللعب مناف للصلاة وإنما خص ذلك بما ذكر لأن شأنه اللعب لجريان العادة به، وعبارة الخطيب فإن فعلته على وجه اللعب، ولو ظهرا على الخ فأنت تراه\r    __ص 336 @","part":1,"page":337},{"id":336,"text":"ولو قليلا مع علم التحريم بطلت صلاتُها. والخنثى كالمرأة. (وجميع بدن) المرأة (الحُرَّة عورة إلا وجهها وكفيها). وهذه عورتها في الصلاة؛ أما خارجَ الصلاة فعورتها جميع بدنها.\r(والأمة كالرجل)؛\r•---------------------------------•            \rقد صرح بالتعميم. قوله (ولو قليلا) أي لأن الفعل إذا قارنه ضر وإن قل. وقوله مع علم التحريم أي بخلافه مع جهل التحريم فلا تبطل صلاتها لعذرها بالجهل. قوله (بطلت صلاتها) لمنافاته الصلاة حتى لو أشارت بأصبعها بقصد اللعب بطلت صلاتها. قوله (والمرأة كالخنثى) أي في الضم وغيره مما مر ومنه التصفيق المذكور ولو أخر ذلك عن قوله: وجميع بدن الحرة الخ، لكان أولى لأن خنثى كالمرأة فيه أيضا فلو أخره عنه لرجع له أيضا. قوله (وجميع بدن المرأة) حتى باطن قدميها على المعتمد، ولا يخفى أن هذا هو الخامس من الأمور التي تخالف المرأة فيها الرجل وجعله المحشي مستدركا، ولعل وجهه أنه تقدم ذكره في شروط الصلاة وأنت خبير بأن ذكره من حيث مخالفة المرأة للرجل فيه فلا استدراك، وقد عرفت أن الخنثى مثلها، فلو اقتصر الخنثى الحر على ستر ما بين سرته وركبته لم تصح صلاته على الأصح للشك في الستر، وقيل: تصح للشك في عورته، وجع بينهما الشيخ الخطيب بحمل الأول على ما إذا شرع في الصلاة وهو مقتصر على ستر ما بين سرته وركبته، والثاني على ما إذا شرع فيها وهو ساتر لجميع بدنه إلا وجهه وكفيه، ثم عرض له انكشاف ما عدا ما بين السرة والركبة فلا تبطل حينئذ لأنا تيقنا الانعقاد وشككنا في البطلان والأصل عدمه، وهذا الحمل ,وإن كان بعيدا لأن الفرض أنه دخل مقتصرا على ستر ما بين سرته وركبته كما هو المتبادر من قولهم: فلو اقتصر الخنثى الحر على ستر ما بين سرته وركبته أولى من التناقض، وتقدم انه قال: وهذا فتوح من العزيز الرحيم فتح الله على من تلقاه بقلب سليم لكن ضعف ذلك الرملي واعتمد البطلان مطلقا كما مر في شروط الصلاة. قوله (وعورته) أي في الصلاة كما نبه عليه الشارح بقوله: وهذه عورتها في الصلاة. قوله (إلا وجهها وكفيها) أي من رؤوس الأصابع إلى الكوعين ظهرا وبطنا لقوله تعالى: (ولا تبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) النور: 31.\rوهو مفسر بالوجه والكفين. قوله (وهذه) أي العورة المذكورة وهي جميع بدنها إلا وجهها وكفيها. وقوله: عورتها في الصلاة أي عورة المرأة الحرة في الصلاة. قوله (أما خارج الصلاة فعورتها جميع البدن) أي عند الرجال الأجانب وأما عند النساء والمسلمات أو الرجال المحارم فعورتها ما بين السرة والركبة وكذا في الخلوة، وعورتها عند النساء الكافرات ما عدا ما يبدو عند المهنة كما تقدم. قوله (والأمة) أي الجارية ولو مبعضة\r\rص 337 @","part":1,"page":338},{"id":337,"text":"فتكون عورتها ما بين سرتها وركبتها.\r\r{فصل} في عدد مبطلات الصلاة.\r\r(والذي يبطل (به\r•---------------------------------•\r\rوقوله: كالرجل أي في الصلاة أما خارجها فكالحرة كما وجد في بعض نسخ الشارح، وهذا مستثنى من الإطلاق السابق في قوله: والمرأة تخالف الرجل في خمسة أشياء، فإن المرأة فيه شاملة للأمة. قوله (فتكون عورتها الخ) تفريع على قوله: والأمة كالرجل وألحقت بالرجل بجامع أن رأس كل منهما ليس بعورة للاتفاق على أن راس الأمة ليس بعورة، فلذلك خص بكونه جامعا دون صدرها مثلا فإن قيل: شرط الجامع في القياس أن يكون علة في الحكم كالإسكار في قولهم: النبيذ حرام كالخمر بجامع الإسكار في كل والرأس ليست كذلك. أجيب بأن ذلك إنما هو في قياس العلة وما نحن فيه من قياس الشبه وهو لا يشترط فيه ذلك.\r\r(فصل): أي هذا فصل في بيان مبطلات الصلاة. ولما ذكر ما تنعقد به الصلاة عقبه بذكر ما تبطل به. قوله (في عدد مبطلات الصلاة) فالمقصود من هذا الفصل بيان عدد المبطلات، وإن لم يكن مستوفيا لها كما سيأتي، وبذلك تعلم أن قول المحشي لو سكت عن لفظ عدد لكان أولى وأحسن غير ظاهر، لما علمت من أن المقصود بيان عدد المبطلات، وأما أحكامها نحو بطلان الصلاة بها فمستفاد من كلامه ضمنا كما يفصح عن ذلك قول المصنف: والذي يبطل الصلاة أحد عشر شيئا، وهذه المبطلات إن قارنت ابتداء الصلاة منعت انعقادها وإن طرأت بعد انعقادها أبطلتها. قوله (والذي يبطل الخ) لا يخفى أن الذي مبتدأ خبره أحد عشر شيئا، أو عشرة أشياء على اختلاف النسخ، ولما كان الذي جمعها في المعنى لكونه من قبيل العام وإن كان مفردا في اللفظ صح الإخبار عنه بذلك، ومراد المصنف بالإبطال ما يشمل منع الانعقاد كما تقدمت الإشارة إليه. قوله (به) لا حاجة إليه بل هو مضر لأن لفظ: يبطل في كلام المصنف بضم المثناة التحتية مضارع أبطل. وفاعله ضمير مستتر عائد إلى الذي. والصلاة مفعول به وزيادة الشارح لفظ به تستدعى قراءة تبطل بفتح المثناة الفوقية مضارع بطل، وكون الصلاة فاعلا وهذا تغيير معيب عندهم. ومحل ذلك إذا كان لفظ به من كلام الشارح كما في بعض النسخ فإن كان من كلام المصنف كما في بعض آخر فلا إشكال حنئيذ وتعينت قراءة تبطل بفتح\r\rص 338\r@","part":1,"page":339},{"id":338,"text":") الصلاة أحدَ عشرَ شيئا الكلام\r•---------------------------------•\rالمثناة الفوقية، وكون الصلاة فاعلا والعائد هو الضمير في لفظ به على هذه النسخة. قوله (والصلاة) أي فرضا كانت أو نفلا ومثلها سجدة التلاوة والشكر وصلاة الجنازة. قوله (أحد عشرة شيئا) أي بعدّ الأكل والشرب شيئين، وفي بعض النسخ عشرة أشياء أي بعدّها شيئا واحدا، وعلى كل فالمراد التقريب للمبتدئ وإلا فهي تزيد على ذلك فإن منها تطويل الركن القصير عمدا وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين، وتخلف المأموم عن إمامه عليه بركنين بلا عذر وابتلاع نخامة ويقال لها نخاعة وصلت لحدّ الظاهر وأمكنه مجها ولم يفعل وكذا الوثبة الفاحشة ونحوها.\r\rقوله (الكلام) أي لقوله صلى الله عليه وسلم: \"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس , والمراد به النطق ولو بحرفين وإن لم يفهما أو حرف مفهم نحو قِ من الوقاية وعِ من الوعي، بخلاف حرف غير مفهم ما لم يكن قاصدا الآتيان بكلام مبطل، وإلا بطلت صلاته لأنه نوى المبطل، وشرع فيه والحرف الممدود مع مدته حرفان فتبطل بهما الصلاة سواء كانت مدته ألفا أو ياء أو واوا ولو كان الناطق بذلك مكرها لندرة الإكراه فيها، ويستثنى من ذلك التلفظ بنذر التبرر فقط بلا تعليق ولا خطاب كقوله: لله على صلاة أو صوم أو عتق، فلا تبطل به الصلاة لأن نذر التبرر مناجاة لله بخلاف غيره ولو قربة على المعتمد، ويستثنى أيضا إجابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ممن ناداه ولو بعد موته خلافا لتقييد بعضهم بقوله في حياته فإنها تجب عليه ولا تبطل بها الصلاة بخلاف ما لو خاطبه ابتداء كقوله: يا رسول الله فتبطل به الصلاة، وهل تلحق إجابة سيدنا عيسى وقت نزوله بإجابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو لا؟ المعتمد أنها تلحق بها في الوجوب لكن تبطل بها الصلاة وإجابة الوالدين حرام في الفرض، لأن قطعه حرام جائزة في النفل، ثم إن شق عليهما عدمهما فالأولى الإجابة وتبطل بها الصلاة وتقييد المحشي تبعا للقليوبي الجواز بقوله: إن شق عليهما عدمها يقتضي أنه إن لم يشق عليهما عدمها كما في عبارة الرملي وغيره، وخرج بالكلام الصوت الغفل أي الخالي عن الحروف كأن نهق نهيق الحمير أو صهل صهيل الخيل أو حاكى شيئا من الطيور، ولم يظهر من ذلك حرفان ولا حرف مفهم فلا تبطل به صلاته ما لم يقصد به اللعب. وكذا لو أشار الأخرس بشفتيه ولو بإشارة مفهمة للفطن أو غيره والتنحنح والضحك والبكاء ولو من خوف الآخرة والأنين والتأوه والنفخ من الفم أو الأنف والسعال والعطاس إن ظهر شيء من ذلك حرفان أو حرف مفهم بطلت به الصلاة\r\rص 339\r@","part":1,"page":340},{"id":339,"text":"العمد)\r•---------------------------------•\rوإلا فلا، نعم يعذر في اليسير عرفا من ذلك عند غلبته وإن ظهر منه حرفان ولو من كل مرة إذ لا تقصير بخلاف الكثير عرفا من ذلك فلا يعذر فيه، بل تبطل صلاته إن ظهر منه حرفان أو حرف مفهم ولو عند الغلبة لأن ذلك يقطع نظم الصلاة إلا إذا صار مرضا ملازما له بحيث لا يخلو منه زمنا يسع الصلاة فإنه لا يضر كمن به سلس بول ونحوه، بل أولى ويعذر في خصوص التنحنح ولو كثر لتعذر ركن قولي كالفاتحة ولا يعذر في التنحنح لسنة كالجهر والسورة وتكبيرة الانتقالات إلا إن احتيح إليه ليعلم المأمومون بانتقالات الإمام، وكانت الصلاة تتوقف صحتها على الجماعة كالركعة الأولى من الجمعة وكالمعادة فيعذر فيه لذلك. قوله (العمد) أي من العلم بالتحريم وبأنه في الصلاة إما مع عدم العمد بأن سبق إليه لسانه أو مع عدم العلم بالتحريم أو مع عدم العلم بأنه في الصلاة، فإن كان ما أتى كلاما قليلا عرفا وضبط بست كلمات عرفية فأقل أخذا من قصة ذي اليدين لم يضر إن كان في صورة عدم العلم بالتحريم قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء، فيكون جاهلا معذورا بخلاف من لم يكن كذلك لتقصيره بترك التعلم فيكون غير معذور وإن كان كثيرا عرفا، وضبط بأكثر من ست كلمات عرفية ضر لأنه يقطع نظم الصلاة، ولأن سبق اللسان والنسيان في الكثير نادر ففي المفهوم تفصيل فلا يعترض بأن القيود المذكورة إنما يحتاج لها في القليل دون الكثير، والتقييد بتللك القيود يقتضي خلاف ذلك, فقد اشتهر أن المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به، ولو جهل بطلانها بالتنحنح عذر في القليل منه دون الكثير ولو مع علمه بتحريم الكلام لأن هذا مما يخفى على العوام ولو جهل تحريم ما أتى به من الكلام مع علمه بتحريم جنس الكلام ما عدا ذلك من الكلام فهو معذور كما شمله كلام ابن المقري في روضه، وكذا لو سلم ناسيا كأن سلم من ركعتين ظانا كمال صلاته ثم تكلم يسيرا بشرط أن لا يأتي بأفعال مبطلة، وأن لا يطأ نجاسة ولو سلم إمامه فسلم معه ثم سلم الإمام ثانيا، فقال له المأموم قد سلمت قبل هذا، فقال الإمام: كنت ناسيا لم تبطل صلاة واحد منهما، أما الإمام فلأن كلامه بعد فراغ صلاته لأنه بعد سلامه الثاني، وأما سلامه الأول فكان نسيانا فلا يضر، وأما المأموم فلأنه يظن أن الصلاة فرغت فهو غير عالم بأنه في الصلاة لكن يسن له سجود السهو ثم يسلم لأنه تكلم بعد انقطاع القدوة فلا يتحمله عنه الإمام ولو علم تحريم الكلام وجهل كونه مبطلا لم يعذر كما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد فإنه يحد ولا يعذر إذ حقه بعد العلم بالتحريم الارتداع والكف عن ذلك، ولو تكلم ناسيا لتحريم\rص 340\r@","part":1,"page":341},{"id":340,"text":"الصالح لخطاب الآدميين، سواء تعلق بمصلحة الصلاة أو لا، (والعمل\r•---------------------------------•\rالكلام في الصلاة بطلت صلاته كما لو نسي النجاسة على ثوبه. قوله (الصالح لخطاب الآدميين) أي الذي شأنه أن يقع بين الآدميين في محاوراتهم ومخاطباتهم ولو خاطب به الجن والملائكة أو غير العاقل كقوله: ((يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك)). واحترز الشارح بقوله الصالح لخطاب الآدميين عن القرآن والذكر والدعاء إلا إذا خاطب بالدعاء غير الله تعالى وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله لعاطس: يرحمك الله بخلاف قوله: رحمه الله. وأما خطابه تعالى: كإياك نعبد وإياك نستعين فلا يضر، وكذا خطاب رسول الله صلى الله على وسلم كما لو سمع ذكره فقال: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. ولو نطق بلفظ القرآن مع صارف كأن استأذنه شخص في أخذ شيء، فقال: يا يحيى خذ الكتاب بقوة فإن قصد القراءة ولو مع التفهيم لم تبطل صلاته وإلا بطلت وتبطل بمنسوخ التلاوة وإن بقي حكمه كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم، لا بمنسوخ الحكم مع بقاء التلاوة كآية: ((والذين يذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج)) البقرة:240، وتبطل بالقراءة الشاذة إن غيرت المعنى وكان عامدا عالما وتبطل بالتوراة والإنجيل ونحوهما والأحاديث ولو قدسية ولو قرأ إمامه: ((إياك نعبد وإياك نستعين)) الفاتحة:5 فقال استعنا بالله بطلت صلاته إلا إن قصد بذلك الدعاء ولو قال: صدق الله العظيم، لم تبطل صلاته لأنه ثناء وكذا لو قال: ((أنا المذنب وأنت الغفور كم أحسنت إلي وأسأت أنا)) لأنه متضمن للثناء والدعاء. قوله (سواء تعلق بمصلحة الصلاة أو لا) فالأول كما لو قاله لإمامه إذا قام لركعة زائدة لم تقم أو اقعد أو هذه خامسة. والثاني: كما لو تكلم بكلام أجنبي لا مصلحة فيه للصلاة فتبطل به إجماعا قاله في المجموع.\r\rقوله (والعمل) أي الفعل، ويستثنى منه ما لو كان ذلك في شدة الخوف أو في النفل في السفر إذا مشى أو حرك يده أو رجله على الدالة لحاجة، ويستثنى أيضا إجابة النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل كما أن إجابته بالقول مستثناة من الكلام بشرط الموافقة فإن طلبه بالقول أجابه به وإن طلبه بالفعل أجابه به قلّ أو كثر فيغتفر ذلك وكذا الاستدبار المحتاج إليه إذا انتهى غرض النبي صلى الله عليه وسلم أتم الصلاة فيما وصل إليه، وليس له أن يعود لمكانه الأول ما لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالعود إليه فلو كان إماما وتأخر عن القوم بسبب الإجابة تعين عليهم مفارقته بمجرد تأخره، ويحتمل أن يقال لهم الصبر حتى يتبين الحال لاحتمال أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالعود إليهم في مكانه الأول وهذا كله ما لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بانتظارهم له وإلا\rص 341\r@","part":1,"page":342},{"id":341,"text":"الكثير) المتوالي كثلات خطوات، عمدا كان ذلك أو سهوا؛ أما العمل القليل\r•---------------------------------•\rاتبعوه. قوله (الكثير) أي في العرف وضبط بثلاثة أفعال فأكثر ولو بأعضاء متعددة كأن حرك رأسه ويديه ويحسب ذهاب اليد وعودها مرة واحدة ما لم يسكن بينهما وكذا رفع الرجل سواء عادت لموضعها الذي كانت فيه او لا، أما ذهابها وعودها فمرتان ومثل العمل الكثير الوثبة الفاحشة وهي النطة، وكذا تحريك كل البدن أو معظمه ولو من غير نقل قدميه، ومحل البطلان بالعمل الكثير إن كان بعضو ثقيل إن كان بعضو خفيف فلا بطلان كما لو حرك أصابعه من غير تحريك كفه في سبحة أو حل أو عقد أو حرك لسانه أو أجفانه أو شفته أو ذكره ولو مرارا متعددة متوالية إذ لا يخل ذلك بهيئة الخشوع والتعظيم، فأشبه الفعل القليل ولو تردد في فعل هل هو قليل او كثير، فالمعتمد أنه لا يؤثر وقيل: يؤثر، قيل: يوقف الى بيان الحال، وإنما قيد العمل بالكثير بخلاف الكلام العمد فيستوى قليله وكثيره في الإبطال لأن العمل يتعذر الاحتراز عنه فعفي عن القليل لأنه يخل بالصلاة بخلاف الكلام العمد وأما غير العمد فقد سبق أن لا يضر قليله. قوله (المتوالى) أي المتتابع عرفا بحيث لا يعد العمل الثاني منقطعا عن الأول ولا الثالث منقطعا عن الثاني، وقيل بأن لا يكون بين الفعلين ما بين ركعة بأخف ممكن، وقيل: بأن لا يطمئن بينهما، والمعتمد الأول وإن اقتضى كلام المحشي أن ضابط التوالي أن لا يسكن بين الفعلين وخرج بالمتوالي غير المتوالي عرفا بحيث يعد العمل الثاني منقطعا عن الأول والثالث منقطعا عن الثاني، وهكذا على المعتمد المتقدم ولا يكفى التسكين خلافا للمحشي فلا يضر غير المتوالي بالضابط المذكور ولو كثر جدا. قوله (كثلاث خطوات) جمع خطوة بفتح الخاء بمعنى نقل الرجل مرة واحدة، وأما بضم الخاء فهي اسم لما بين القدمين وليس مرادا هنا، لا ولا فرق في البطلان بين أن تكون الثلاث خطوات بقدر خطوة واحدة وبين أن لا تكون كذلك، ولو فعل واحدة بنية الثلاث بطلت صلاته لأنه قصد المبطل، وشرع فيه بخلاف ما لو نوى الآتيان بثلاث خطوات مثلا، فلا تبطل صلاته بمجرد نية ذلك بل بالشروع فيه، ولا فرق في البطلان أيضا بين أن تكون الأفعال من جنس كالخطوات المذكورة وبين أن تكون من أجناس كخطوة وضربة وخلع نعل. قوله (عمدا) خبر كان مقدم، وذلك اسمها مؤخر وهو عائد على العمل الكثير. وقوله: أو سهوا عطف على قوله عمدا فسهو الفعل المبطل كعمده. قوله (أما العمل القليل الخ) مقابل للكثير، والمراد القليل ولو احتمالا فيشمل ما لو شك في فعل هل هو كثير أو قليل\rص 342\r@","part":1,"page":343},{"id":342,"text":"فلا تبطل الصلاة به. (والحدث) الأصغر والأكبر، (وحُدوث النجاسة) التي لا يعفى عنها. ولو وقع على ثوبه نجاسة يابسة فنفض ثوبه حالا\r•---------------------------------•\r\rفلا يضر على المعتمد كما مر، ومحل عدم البطلان بالعمل القليل إذا لم يكن من جنس الصلاة فإن كان منه كزيادة ركوع بطلت به إن كان عمدا نعم لو قعد بعد الهوي للسجود قعدة قصيرة لم تبطل صلاته لأن القعود عهد في الصلاة غير ركن كالقعود للاستراحة فلم يكن القصير منه قاطعا لنظم الصلاة بخلاف نحو الركوع فإنه لم يعهد في الصلاة إلا ركنا فكان قاطعا لنظم الصلاة لأن تغييره لها إذا زيد أشد. قوله (فلا تبطل الصلاة به) أي بالعمل القليل ولو عمدا، فعمده كسهوه في عدم إبطال الصلاة نعم إن قصد به اللعب بطلت صلاته.\r\rقوله (والحدث) أي ولو من فاقد الطهورين على المعتمد لأن صلاته شرعية يبطلها ما يبطل غيرها كما هو ظاهر كلام الأصحاب خلافا لما جرى عليه الأسنوي من عدم بطلان صلاته لفقد طهارته بالكلية ومن المحدث نوم غير ممكن مقعده فتبطل صلاته به، ومحل بطلانها بالحدث إذا كان قبل التسليمة الأولى أما إذا أحدث بعدها ولو قبل التسليمة الثانية فإنه لا يضر، لأن عروض المفسد بعد التحلل من العبادة لا يؤثر ويسن لمن أحدث في صلاته أن يأخذ بأنفه ثم ينصرف ليوهم الناس أنه رعف سترا على نفسه، وكذا إذا أحدث وهو منتظر للصلاة خصوصا إذا قربت إقامتها أو أقيمت بالفعل. قوله: (الأصغر والأكبر) عمد أو سهوا ولو من دائم الحدث غير حدثه الدائم.\r\rقوله (وحدوث النجاسة) لا حاجة إلى لفظ الحدوث إلا لأجل مراعاة البطلان مع أنه لم يراع ذلك في سابقه، فلو قال: والنجس لكان أنسب بقوله: والحدث وسواء كان حدوث النجاسة على ثوبه وإن لم يتحرك بحركته كطرف عمامته الطويل أو بدنه حتى داخل أنفه أو فمه أو عينه أو أذنه، وإنما جعل داخل ذلك كظاهره هنا بخلاف غسل الجنابة ونحوها لغلظ أمر النجاسة كما مر. قوله (التي لا يعفى عنها) أما التي يعفى عنها فلا تبطل الصلاة بها. قوله (ولو وقع الخ) هذا كالاستثناء من قوله: وحدوث النجاسة وقوله: على ثوبه أو بدنه فنحاها حالا وقوله: يابسة ليس بقيد بل مثلها الرطبة إذا ألقاها بما وقعت عليه حالا من غير قبض ولا حمل بأن وضع يده على الطاهر ودفعه، نعم يحرم إلقاؤها في المسجد إن لزم تنجيسه بها فيقطع الصلاة ويرميها خارجه ثم يستأنفها حيث اتسع الوقت، وإلا رماها وأتم الصلاة ثم يجب عليه تطهير المسجد. قوله (فنفض ثوبه حالا) أي قبل مضي أقل الطمأنينة ومثل: نفض الثوب إلقاؤه بها، فلو نحاها بيده بطلت\rص 343\r@","part":1,"page":344},{"id":343,"text":"لم تبطل صلاته. (وانكِشاف العورة) عمدا؛ فإن كشفها الريح فسترها في الحال لم تبطل صلاته، (وتغيير النية) كأن ينوي الخروج من الصلاة.\r•---------------------------------•\rصلاته أو يعود فيها فكذا في أوجه الوجهين وهو المعتمد.\r\rقوله (وانكشاف العورة) أي كلها أو بعضها مما يجب ستره لمصلحة الصلاة، وإنما عبر بالانكشاف دون الكشف إشارة إلى أنه لا يشترط أن يكون بفعله كما لو طيرت الريح سترته إلى مكان بعيد أو قريب ولم يستر عورته في الحال. قوله (عمدا) فيضر كشفها عمدا، ولو سترها حالا ويضر كشفها سهوا إن لم يسترها حالا وإلا لم يضر، واعلم أن وصف الانكشاف بالعمد لا يظهر إلا باعتبار ما ينشأ عنه وهو الكشف كما قال بعضهم. قوله (فإن كشفها الريح الخ) خرج بالريح غيره ولو بهيمة كقرد أو غير مميز فيه ولو سترها حالا، فالريح قيد معتبر خلافا لما جرى عليه المحشي من أنه ليس قيدا بل غير الريح مثله، فالمعتمد المتلقى عن الأشياخ قديما وحديثا خلافه لأن غير الريح له اختيار في الجملة. قوله (فسترها في الحال) أي قبل مضي أقل الطمأنينة. وقوله: لم تبطل صلاته أي لأنه يغتفر هذا العارض اليسير ما لم يتكرر ويتوال بحيث يحتاج في الستر معه إلى حركات كثيرة متوالية وإلا بطلت صلاته.\r\rقوله (وتغيير النية) أي ولو إلى صلاة أخرى فلو قلب صلاته التي هو فيها صلاة أخرى عالما عامدا بطلت صلاته إلا إذا قلب فرضا نفلا مطلقا ليدرك جماعة مشروعة، وهو منفرد فسلم من ركعتين ليدركها لم تبطل صلاته بل يندب له القلب إن كان الوقت واسعا فإن كان ضيقا بأن كان بحيث لو قلب لم يدرك الصلاة بتمامها في الوقت حرم القلب فلو قلبها نفلا معينا كركعتي الضحى لم تصح أو كانت الجماعة غير مشروعة كما لو كان يصلى الظهر فوجد من يصلى العصر، فلا يجوز له القلب كما ذكره في المجموع، وكما لو كان الإمام ممن يكره الاقتداء به فلا يندب القلب بل يكره ولو قام للثالثة من الثلاثية أو الرباعية لم يندب القلب بل يباح، وكذا لو كان في الأولى ولو من الثنائية لأن النفل المطلق يجوز فيه الاقتصار على ركعة. قوله (كأن ينوى الخروج الخ) أي أو يتردد فيه أو يعلق قطعها بشيء وإن لم يعلم وجوده فيها لمنافاة ذلك كله للنية. وقوله: من الصلاة بخلاف ما لو نوى الخروج من الصوم أو الاعتكاف أو الحج أو العمرة فلا يبطل شيء منها بذلك لأن الصلاة أضيق بابا منها.\rص 344\r@","part":1,"page":345},{"id":344,"text":"(واستدبار القبلة) كأن يجعلها خلف ظهره. (والأكل، والشرب) كثيرا كان المأكول والمشروب أو قليلا إلا أن يكون الشخص في هذه الصورة جاهلاً تحريمَ ذلك، (والقهقهة)\r•---------------------------------•\r\rقوله (واستدبار القبلة) أي جعلها جهة دبره، وهو ليس بقيد المدار على التحول عنها بصدره ولو يمنة أو يسرة حتى لو حرفه إنسان قهرا عنه بطلت صلاته، ولو عاد عن قرب لندرة ذلك في الصلاة بخلاف ما لو انحرف عنها جاهلا او ناسيا وعاد عن قرب فلا تبطل صلاته نعم يجوز ذلك في النافلة في السفر، وفى صلاة الخوف كما تقدم في شروط الصلاة، ويكره الالتفات بالوجه يمنة او يسرة إلا لحاجة فلا يكره. قوله (كأن يجعلها خلف ظهره) أي أو ينحرف عنها بصدره، فالاستدبار ليس بقيد كما علمت.\r\rقوله (الأكل والشرب) بضم الهمزة والشين بمعنى المأكول والمشروب كما يشير إليه في قول الشارح كثيرا كان المأكول والمشروب أو قليلا. وأما الأكل والشرب بمعنى الفعلين فيهما وإن بطلت بهما الصلاة عند كثرتهما ولو لم يصل إلى الجوف شيء من المأكول والمشروب فهما داخلان في العمل الكثير المذكور آنفا. قوله (كثيرا) خبر كان مقدم، والمأكول اسمها مؤخر، والمشروب عطف عليه ولا فرق في الكثير بين الجاهل والناسي، وغيرهما فتبطل الصلاة به مطلقا بخلاف الصوم فإنه لا يبطل بالكثير من الجاهل والناسي، وفرقوا بين الصلاة والصوم بأن للصلاة هيئة مذكرة بخلاف الصوم وهذا إنما يقطع نظمهما بخلاف الصوم فإنه كف. قوله (أو قليلا) أي ولو من الريق المختلط بغيره ولو كان بفمه سكرة مثلا فذابت فبلغ ذوبها بطلت صلاته إذ القاعدة أن كل ما أبطل الصوم أبطل الصلاة غالبا، وخرج بقولنا: غالبا ما لو أكل ناسيا فظن البطلان ثم أكل قليلا عامدا، فإن ذلك يبطل الصوم لأنه كان من حقه الإمساك وإن ظن البطلان فلما أكل بطل صومه تغليظا عليه، ولا يبطل الصلاة لأنه معذور بظنه البطلان ولا إمساك فيها. قوله (إلا أن يكون الشخص في هذه الصورة) أي صورة القليل بخلاف الكثير فلا استثناء فيه. وقوله: جاهلا أي او ناسيا للصلاة بخلاف المكره فإنه تبطل صلاته لندرة الإكراه فيها ولا بد في الجاهل أن يكون معذورا بأن قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء بخلاف غير المعذور. قوله (تحريم ذلك) أي القليل من المأكول والمشروب. قوله (والقهقهة) هي ضحك مع صوت، والمراد هنا مطلق الضحك، ولذلك قال الشارح: ومنهم من يعبر عنها بالضحك ومحل البطلان بها إن ظهر بها حرفان فأكثر أو حرف مفهم\rص 345\r@","part":1,"page":346},{"id":345,"text":"ومنهم من يعبِّر عنها بالضحك. (والردة) وهي قطع الإسلام بقول أو فعل.\r\r{فصل}:في عدد ركعات الصلاة.\r\r(وركعات الفرائض) أي في كل يوم وليلة في صلاة الحضر\r•---------------------------------•\rفالبطلان فيها من جهة الكلام المشتملة عليه، ولو غلبه الضحك لم تبطل صلاته إلا إن كثر فيغتفر اليسير للغلبة كما علم مما مر. وخرج بالضحك التبسم فلا تبطل به الصلاة لأنه صلى الله عليه وسلم تبسم في الصلاة فلما سلم سئل عن ذلك فقال: (مر بي ميكائيل فضحك لي فتبستمت له) كما بخط الميداني.\r\rقوله (والردة) أي ولو صورية كالواقعة من الصبي فتبطل بها الصلاة كما نقل عن والد الروياني لمنافاتها الصلاة وإن لم تكن ردة حقيقية. قوله (وهي قطع الإسلام) أي استمراره ودوامه، وقوله: بقول أو فعل أو عزم فالأول كأن يقول: الله ثالث ثلاثة، والثاني: كأن يسجد لصنم، والثالث: كأن يعزم على الكفر غدا.\r\r(فصل): أي هذا فصل فيما تشتمل عليه الصلاة من عدد الركعات وغيرها وما يجب عند العجز عن القيام أو القعود أو الاضطجاع فهذا الفصل مفقود لشيئين، وغالب ما فيه خلا عنه غالب الكتب المطولة وإنما ذكره المصنف لزيادة الإيضاح فمبتدئ شفقة عليه، وقد جرى على طريقة المتقدمين من ذكر الشيء إجمالا بعد ذكره تفصيلا فإنه ذكر أولا أركان الصلاة وأبعاضها وهيئاتها تفصيلا ثم ذكرها ثانيا إجمالا بخلاف طريقة المتأخرين فإنهم يذكرون الشيء إجمالا ثم يذكرونه تفصيلا. قوله: (وركعات الفرائض) أي وعدد ركعات الفرائض فهو على تقدير مضاف كما في بعض النسخ التي نبه عليها الشارح بقوله: وفي بعض النسخ: وعدد ركعات الفرائض، والمراد الفرائض بحسب الأصل ليخرج المنذور فإنه لا حصر له، وفي بعض النسخ المفروضة بدل الفرائض. قوله (أي في كل يوم وليلة) أي ولو تقديرا ليشمل الأيام الثلاثة من أيام الدجال وليلة طلوع الشمس من مغربها كما تقدم. قوله (فى صلاة الحضر) قيد أول. وقوله: إلا في يوم الجمعة استثناء من قوله: في كل يوم وليلة وهو بمنزلة قيد ثان، وعبارة الخطيب: غير\rص 346\r@","part":1,"page":347},{"id":346,"text":"إلا يوم الجمعة (سبعةَ عشرَ ركعة). أما يوم الجمعة فعدد ركعات الفرائض في يومها خمسةَ عشر ركعةً. وأما عدد ركعات صلاة السفر في كل يوم للقاصر فإحدى عشرة ركعة. وقوله\r•---------------------------------•\rيوم الجمعة، وجميع ما ذكره المصنف مقيد بهذين القيدين وإن لم ينبه الشارح عليهما فيما بعد. قوله (سبعة عشر ركعة) كان القياس سبع عشرة ركعة لأن المعدود مؤنث مذكور فما وقع في عبارة المصنف على خلاف القياس ولعله تحريف من النساخ، والحكمة في كونها سبع عشرة كما قال الإمام الرازي: إن زمن اليقظة من اليوم والليلة سبع عشرة ساعة، فجعل لكل ساعة ركعة لتكون كفارة لما وقع فيها من الذنوب وإنما كان زمن اليقظة من اليوم والليلة سبع عشرة ساعة لأن النهار المعتدل اثنتا عشرة ساعة وزمن سهر الإنسان من أول الليل ثلاث ساعات ومن آخره ساعتان، فالجملة سبع عشرة ساعة لكن لا يخفى أن اعتدال النهار إنما هو في يومين من السنة فقط كما يقول أهل الميقات وسهر الإنسان من أول الليل ومن آخره إنما هو لبعض ناس قليلين ولذلك قيل: هذه حكمة كالورد شمها ولا تدعكها.\r\rقوله (أما يوم الجمعة الخ) هذا محترز القيد الثاني. وقوله: بعد وأما ركعات صلاة السفر الخ محترز القيد الأول، فأخذ الشارح محترز القيدين السابقين على اللف والنشر المشوش. قوله (فعدد ركعات الفرائض في يومها خمسة عشر ركعة) كان القياس خمس عشرة ركعة لما مر إلا أن الشارح صنع مثل صنيع المصنف مجاراة له وإنما كان عدد ركعات الفرائض في يوم الجمعة خمس عشرة ركعة، لأن الجمعة خامسة يومها لكن هذا إذا لم تجب صلاة الظهر أيضا، وإلا كانت ستع عشرة، ولا يخفى أن الخمس عشرة ركعة فيها ثلاثون سجدة وثلاث وثمانون تكبيرة ومائة وخمس وثلاثون تسبيحة وثمان تشهدات. وأما عدد السلام فلا يختلف في كل الأحوال. قوله (وأما عدد ركعات صلاة السفر في كل يوم) أي وليلة، وقوله: للقاصر أي بالنسبة للقاصر، وأما بالنسبة للمتم فهو كعدد ركعات صلاة الحضر. وقوله: فإحدى عشرة ركعة أي لأن كلا من الظهر والعصر والعشاء ركعتان عند القصر كالصبح، فهذه ثمان تضم إليها ثلاثة المغرب فتصير إحدى عشرة ركعة، ولا يخفى أن الإحدى عشرة ركعة فيها اثنتان وعشرون سجدة وإحدى وستون تكبيرة وتسع وتسعون تسبيحة وست تشهدات، وأما عدد السلام فلا يختلف في كل الأحوال كما علمت. قوله (وقوله) أي قول المصنف، وهو مبتدأ خبره ظاهر غني عن الشرح، ولعله بالنسبة لما ظهر وإلا ففي كلام المصنف ما يعسر فهمه على كثير من\rص 347\r@","part":1,"page":348},{"id":347,"text":"(فيها أربع وثلاثون سجدةً (وأربع وتسعون تكبيرة، وتسع تشهدات، وعشر تسليمات، ومائة وثلاث وخمسون تسبيحة. وجملة الأركان في الصلاة\r•---------------------------------•\rالطلبة. قوله (فيها) أي الفرائض أو ركعات الفرائض فالضمير عائد إما للمضاف أو للمضاف إليه، وقد علمت أن جميع ما ذكره المصنف مقيد بصلاة الحضر وغير يوم الجمعة. قوله (أربع وثلاثون سجدة) أي لأنها سبع عشرة ركعة في كل ركعة سجدتان، فإذا ضربت اثنين عدد السجدتين في سبع عشرة عدد الركعات كان الحاصل ما ذكر وهو أربع وثلاثون في الصبح أربع سجدات، وفي الظهر ثمان سجدات، وفي العصر كذلك وفي المغرب ست سجدات، وفي العشاء ثمان سجدات. قوله (وأربع وتسعون تكبيرة) بتقديم المثناة على السين لأن في كل ركعة خمس تكبيرات، تكبيرة عند الهوي للركوع، وتكبيرة عند الهوي للسجود الأول، وتكبيرة عند الرفع منه وتكبيرة عند الهوي للسجود الثاني وتكبيرة عند الرفع منه، فإذا ضربت خمسة عدد التكبيرات في سبع عشرة عدد الركعات كان الحاصل خمسا وثمانين تكبيرة تضم إليها خمس تكبيرات الإحرام للصلوات الخمس، وأربع تكبيرات عند القيام من التشهد الأول فيما عدا الصبح فالجملة أربع وتسعون تكبيرة منها خمس واجبة وهي تكبيرات الإحرام والباقي هيئات في الصبح إحدى عشرة تكبيرة ,وفي المغرب سبع عشرة تكبيرة وفي كل رباعية اثنتان وعشرون تكبيرة. قوله (وتسع تشهدات) بتقديم المثناة على السين لأن في الصبح تشهدا واحدا وفى كل من الأربع الباقية تشهدين فالجملة تسع تشهدات منها خمس واجبة وهي التشهدات الأخيرة وأربع مندوبة وهي التشهدات الأولى في غير الصبح من الصلوات الأربع. قوله (وعشر تسليمات) أي لأن في كل صلاة تسليمتين منها خمس واجبة ومنها خمس مندوبة. قوله (ومائة وثلاث وخمسون تسبيحة) أي باعتبار أدنى الكمال فإن كل ركعة تسع تسبيحات ثلاث في الركوع وثلاث في السجود الأول وثلاث في السجود الثاني فإذا ضربت التسع عدد التسبيحات في سبع عشرة عدد الركعات كان الحاصل ما ذكر وهو مائة وثلاث وخمسون تسبيحة، وأما باعتبار أعلى الكمال فهي خمسمائة وإحدى وستون تسبيحة لأن في كل ركعة ثلاثا وثلاثين في الركوع إحدى عشرة، وفى السجود الأول كذلك وفى السجود الثاني مثل ذلك فإذا ضربت ثلاثا وثلاثين عدد التسبيحات في سبع عشرة عدد الركعات كان الحاصل ما ذكر.\r\rقوله (وجملة الأركان في الصلاة) أي المفروضة وهي الخمس لكن المصنف إنما\rص 348\r@","part":1,"page":349},{"id":348,"text":"مائة وستة وعشرون ركنا. في الصبح ثلاثون ركنا، وفي المغرب اثنان وأربعون ركنا، وفي الرباعية (أربعة وخمسون ركنا) إلى آخره ظاهر غني عن الشرح. (ومن عجز عن القيام\r•---------------------------------•\rاعتبر الرباعية من حيث هي، وجعل السجود ركنين لاختلاف محله وإن جعله ركنا واحدا في فصل الأركان لاتحاد جنسهما وأسقط هنا الترتيب لكونه ليس فعلا محسوسا وأسقط أيضا نية الخروج لأن كونها ركنا ضعيف كما مر، فلا يستقيم كلامه إلا بذلك ولو اعتبر كل الرباعيات لعدها مائتين وأربعة وثلاثين أو مائتين وتسعة وثلاثين ركنا بعدّ الترتيب في كل صلاة. قوله (مائة وست وعشرون ركنا) أي لأن في كل ركعة اثني عشر ركنا القيام وقراءة الفاتحة والركوع والطمأنينة والاعتدال والطمأنينة فيه والسجود الأول والطمأنينة فيه والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه والسجود الثاني والطمأنينة فيه، فهذه تكرر في كل ركعة ويزاد عليها ستة أركان لا تكرار فيها، وهي النية وتكبيرة الإحرام في أول الصلاة والجلوس الأخير والتشهد فيه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والتسليمة الأولى، وعلى هذا ففي الصبح ثلاثون ركنا كما قال المصنف لأن الركعتين فيهما أربعة وعشرون ركنا، وتضم إليها الستة التي لا تتكرر مع إسقاط الترتيب فإذا عددته كان في الصبح أحد وثلاثون ركنا، وفى المغرب اثنان وأربعون ركنا كما قال المصنف لأن الثلاث ركعات فيها ستة وثلاثون ركنا، وتضم إليها الستة المتقدمة مع إسقاط الترتيب فإذا عددته كان في المغرب ثلاثة وأربعون ركنا وفي الرباعية أربعة وخمسون ركنا كما قال المصنف لأن الأربع ركعات فيها ثمانية وأربعون ركنا، وتضم إليها الستة السابقة مع إسقاط الترتيب فإذا عددته كان في الرباعية خمسة وخمسون ركنا فكلام المصنف مبني على إسقاط الترتيب مع إسقاط نية الخروج كما علمت. قوله (إلى آخره) كان الأولى حذفه لأنه لا يظهر وإلا لم يستوف كلام المصنف وهنا قد استوفاه محل لهذه الكلمة. قوله (ظاهر غني عن الشرح) غير مسلم ولعله باعتبار ما ظهر له كما مر. قوله (ومن عجز عن القيام الخ) شروع في الشق الثاني من المعقود له هذا الفصل، ومناسبة ذلك هنا أنه لما عد الأركان وحرض على معرفتها كان ذلك مظنة أن يتوهم أن الصلاة لا تؤدى إلا على هذا الوجه المعروف، فأشار إلى بيان أنها تؤدى على الوجه المقدور عليه عند العجز عن غيره وإنما خص القيام دون بقية الأركان لأن الأغلب العجز عنه ولو طرأ العجز في أثناء الصلاة أتي بمقدوره كما لو طرأت القدرة في أثنائها فإنه يأتي بمقدوره أيضا، وتجب القراءة في هوي العاجز لأنه أكمل مما بعده بخلاف نهوض القادر فلا تجزئه القراءة فيه لقدرته عليها فيما هو أكمل\rص 349\r@","part":1,"page":350},{"id":349,"text":"في الفريضة) لمشقة تلحقه في قيامه (صلى جالسا) على أي هيئة شاء\r•---------------------------------•\r\rمنه، فلو قرأ فيه شيئاً أعاده ولو قدر على القيام بعد القراءة وجب قيام بلا طمأنينة ليرجع منه، وإنما لم تجب الطمأنينة لأنه غير مقصود لنفسه وإن قدر عليه في الركوع قبل الطمأنينة انتصب إلى حد الركوع ليطمئن فإن انتصب ثم ركع عامدا عالما بطلت صلاته أو بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه ولا يلزمه الانتقال إلى حد الراكعين كما في أصل الروضة ومقتضاه أنه يجوز له ذلك وبه صرح الرافعي وقيده بما إذا انتقل منحنيا بخلاف ما إذا انتقل منتصبا، وعلى الأول يحمل إكلاق الروض الجواز وعلى الثاني يحمل إطلاق المجموع المنع ولو قدر عليه في الاعتدال قبل الطمأنينة قام واطمأن وكذا بعدها إن أراد قنوتا في محله وهو اعتدال الركعة الأخيرة من الصبح وإلا فلا يلزم القيام لأن الاعتدال ركن قصير فلا تطول، وقضية المعلل وهو عدم لزوم القيام جوازه، وقضية التعليل وهو أن الاعتدال ركن قصير فلا يطول منعه وهو أوجه، فالمعتمد عدم جواز القيام حينئذ أخذا بمقتضى التعليل فإن قنت قاعدا عامدا عالما بطلت صلاته لأنه أحدث جلوسا للقنوت مع القدرة على القيام، وينبغي تقييده لما إذا طال جلوسه لأنه لا يضر جلسة يسيرة بين الاعتدال والسجود.\r\rفائدة: سئل الشيخ عز الدين عن رجل يتقى الشبهات ويقتصر على ما يسد الرمق من نبات الأرض ونحوه فضعف بسبب ذلك عن القيام في الفرائض وعن الجمعة والجماعات. فأجابه بأنه لا خير في ورع يؤدي الى ترك فرائض الله تعالى. قوله (فى الفريضة) أي ولو فائتة في الصحة فيقضيها على حسب حاله وخرج بالفريضة النافلة، فإنه يجوز له القعود فيها مع القدرة على القيام والاضطجاع مع القدرة على القعود ولا يجوز الاستلقاء وإن أتم ركوعه وسجوده لأنه لم يرد كما في المنهج. قوله (لمشقة تلحقه في قيامه) أي بحيث تذهب خشوعه أو كماله وهو مراد من عبر بالمشقة الشديدة لأن إذهاب الخشوع أو كماله ينشأ عن مشقة شديدة ولذلك قال الرافعي: ولا نعني بالعجز عدم الإمكان فقط، بل ما يشمل خوف الهلاك أو الغرق أو دوران رأس في حق راكب السفينة أو زيادة مرض أو طول مشقة شديدة كما تقدم بعض ذلك. قوله (صلى جالسا) لحديث عمران بن حصين السابق وهو (أنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) زاد النسائي (فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا الا وسعها). قوله (على أي هيئة شاء) أي من افتراش\rص 350\r@","part":1,"page":351},{"id":350,"text":"ولكن افتراشه في موضع قيامه أفضل من تَرَبُّعِه في الأظهر. (ومن عجز عن الجلوس صلى مضطجعا)؛ فإن عجز عن الاضطجاع صلى مستلقيا على ظهره ورجلاه للقبلة؛ فإن عجز عن ذلك كله أومأ بطرفه ونوى بقلبه، ويجب عليه استقبالها بوجهه بوضع شيء تحت رأسه\r•---------------------------------•\rأو تورك أو نحوهما. قوله (ولكن افتراشه) أي جلوسه مفترشا سمي بذلك لافتراشه رجله كما مر. وقوله: في موضع قيامه ليس بقيد إذ مثله سائر النجاسات ما عدا الجلوس الأخير. وقوله: أفضل من تربعه أي وهو أفضل من بقية الكيفيات فيلزم من كون الافتراش أفضل من التربع أن يكون أفضل من بقية الجلسات لأن الأفضل من الأفضل من شيء أفضل من ذلك الشيء، والتربع معروف سمي بذلك لأن الجالس أدخل أربعته أي ساقيه وفخذيه بعضها في بعض. قوله (فى الأظهر) أي على القول الأظهر وهو المعتمد. قوله (ومن عجز عن الجلوس) أي بأن حصل له من الجلوس المشقة المتقدمة في القيام. قوله (صلى مضطجعا) أي لحديث عمران السابق: والأفضل أن يكون على جنبه الأيمن ويكره على الأيسر بلا عذر كما جزم به في المجموع، ويستقبل القبلة بوجهه ومقدم بدنه وجوبا، ويجب أن يجلس للركوع والسجود إن لم يشق عليه. قوله (فإن عجز عن الاضطجاع) أي للحوق المشقة السابقة له من الاضطجاع. قوله (صلى مستلقيا على ظهره) أي لحديث عمران السابق على رواية النسائي. قوله (ورجلاه للقبلة) عبارة الخطيب: وأخمصاه للقبلة، والأخمصان تثنية أخمص، وحقيقته المنخسف في باطن القدم، لكن المراد به هنا جميع باطن القدم، ولعل ذلك هو السر في قول شارحنا ورجلاه للقبلة. قوله (فإن عجز عن ذلك كله) أي عن المذكور من القيام والقعود والاضطجاع والاستلقاء. وقوله: أومأ بهمزة في آخره. وقوله: بطرفه بسكون الراء أي بصره، وأما الطرف بفتح الراء فهو آخر الحبل مثلا ولو عبر بأجفانه لكان أولى، وقد أسقط الشارح قبل ذلك مرتبة وهي الإيماء برأسه مع جعل سجوده أخفض من ركوعه على أن هذه العبارة يغني عنها قوله: ويومئ برأسه الخ مع ما فيها من المؤاخذة فالأولى إسقاطها. قوله (ونوى بقلبه) هذا معلوم لأن النية لا تكون إلا بقلبه ولعل مراده أنه ينوي بقلبه من غير تلفظه بالنية لكونه عاجزا عن الأقوال وإن كان التلفظ سنة عند القدرة. قوله (ويجب عليه استقبالها بوجهه بوضع شيء تحت رأسه) أي إن قدر عليه، فإن عجز عنه وجب الاستقبال بالأخمصين فقط، ومحل ذلك كله إذا لم يكن في الكعبة وهي مسقوفة وإلا فلا يجب عليه وضع شيء تحت رأسه لأنه كيفما توجه فهو مستقبل لجزء منها حتى لو كان\rص351\r@","part":1,"page":352},{"id":351,"text":"ويومئ برأسه في ركوعه وسجوده؛ فإن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بأجفانه؛ فإن عجز عن الإيماء بها أجرى أركان الصلاة على قلبه، ولا يتركها ما دام عقله ثابتا.\rوالمصلي قاعدا لا قضاء عليه، ولا ينقص أجره لأنه معذور. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَلَى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ»،\r•---------------------------------•\r\rفى الكعبة كفى أن ينكب على وجهه وإن لم تكن مسقوفة لأنه مستقبل لأرضها. قوله (ويومئ برأسه في ركوعه وسجوده) ويجعل حينئذ سجوده أخفض من ركوعه. وقوله: أومأ بأجفانه ولا يجب حينئذ أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه على المتجه خلافا للجوهري ومن تبعه لعدم ظهور التمييز بينهما حسا في الإيماء بالأجفان بخلافه في الإيماء بالرأس فإنه يظهر التمييز بينهما فيه. قوله (فإن عجز عن الإيماء بها) أي بالأجفان. وقوله: أجرى أركان الصلاة على قبله أي أخطرها بقلبه قولية كانت أو فعلية إن عجز عن الأقوال كالأفعال، ويسن له إجراء السنن أيضا على قلبه، فيري الصلاة على قلبه وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب، فينوي بقلبه ويمثل نفسه قائما وقارئا وراكعا وهكذا، ولا يلزم نحو الجالس والمومئ إجراء الأركان على قلبه كما نقله الرملي عن الإمام.\r\rقوله (والمصلي قاعدا لا قضاء عليه) وكذا المصلى مضطجعا أو مستلقيا مع الإيماء برأسه أو بأجفانه أو إجراء أركان الصلاة على قلبه، نعم إن كان ذلك لإكراه وجبت الإعادة لندرة الإكراه في الصلاة، وكذلك من صلى وهو مصلوب على خشبة مثلا فتجب عليه الإعادة. قوله (ولا ينقص أجره لأنه معذور) وكذلك المصلي مضطجعا أو مستلقيا ولو مع إجراء الصلاة على قلبه لأنه معذور أيضا. قوله (وأما قوله صلى الله عليه وسلم الخ) وهو وارد على قوله: ولا ينقص أجره، وحاصل الجواب أن كلامنا في العاجز والحديث في القادر. قوله (من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم) أي مع تساوي صفات الصلاتين بأن لم تزد إحداهما بنحو خشوع أو تدبر قراءة أو ذكر أو نحو ذلك واعتمد الرملي تبعا لإفتاء والده أن عشر ركعات من قيام أفضل من عشرين ركعة من قعود من استواء الزمان والصفات لكن مقتضى الحديث حيث قال: من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، أن العشرين ركعة من قعود مساوية في الأجر للعشر ركعات من قيام. قوله (ومن صلى نائما) أي مضطجعا لا مستلقيا لعدم وروده كما مر، ولذلك لم يقل ومن صلى مستلقيا فله نصف أجر المضطجع. قوله: (فله نصف أجر القاعد) مقتضاه أن العشرين ركعة من اضطجاع مساوية للعشر ركعات من قعود وعلى قياس ما تقدم عن الرملي أن العشر ركعات من قعود أفضل من العشرين من\r\rص 352\r@","part":1,"page":353},{"id":352,"text":"فمحمول على النفل عند القدرة.\r{فصل}: والمتروك من الصلاة\r•---------------------------------•\r\rاضطجاع. قوله (فمحمول على النفل عند القدرة) أي على القيام في الأول والقعود في الثاني، وهذا في حقنا، وأما في حقه صلى الله عليه وسلم فلا ينقص أجره فمن خصائصه أن تطوعه قاعدا مع قدرته وكذا مضطجعا كتطوعه قائما في الأجر.\r\r(فصل): أي هذا فصل في بيان ما يطلب ممن ترك شيئاً من الصلاة قولا أو فعلا، فرضا كانت الصلاة أو نفلا، وترجم بعضهم عن هذا الفصل بقوله: فصل في سجود السهو، أي في السجود الذي سببه السهو فهو من إضافة المسبب للسبب والسهو لغة نسيان الشيء، والغفلة عنه والمراد به هنا مطلق الخلل الواقع في الصلاة سواء كان عمدا أو نسيانا فصار حقيقة عرفية في ذلك، وسجود السهو من خصوصيات هذه الأمة، ولم يعلم في أي سنة شرع وإنما شرع جبرا للخلل وإرغاما للشيطان، ولم يجب كجبر الحج لأنه لم يشرع لترك واجب بخلاف جبر الحج ولا يدخل صلاة الجنازة بخلاف سجدتي التلاوة والشكر فإنه يدخلهما على المعتمد، ولا يضر كون الجابر أكثر من المجبور والسهو جائز في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولذلك وقع منه صلى الله عليه وسلم فقد ذكر ابن العربي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم سها في الصلاة خمس مرات أحدها أنه شك في عدد الركعات، ثانيها أنه قام من ركعتين ولم يتشهد، ثالثها أنه سلم من ركعتين ثم عاد، رابعها أنه سلم من ثلاث ركعات ثم عاد، خامسها أنه قام لخامسة سهوا. فإن قيل: كيف سها صلى الله عليه وسلم مع أنه لا يقع السهو إلا من القلب الغافل اللاهي؟ أجيب بأنه غاب كل ما سوى الله فسها عن غيره تعالى، واشتغل بتعظيم الله فقط، وما أحسن قول بعضهم:\r\rيا سائلي عن رسول الله كيف سها * والسهو من كل قلب غافل لاهي\rقد غاب عن كل شيء سره فسها * عما سوى الله فالتعظيم لله\r\rقوله (والمتروك) أي الذ ي يتركه المصلى عمدا أو سهوا كما شمله كلامه. وقوله: من الصلاة أي ما عدا صلاة الجنازة كما مر، ومن تبعيضية فخرجت الشروط لأنها خارجة عن ماهية الصلاة فلا يقال: عمومه يشمل نحو الاستقبال ولا يلائمه التفصيل الآتي. قوله\rص 353\r@","part":1,"page":354},{"id":353,"text":") ثلاثة أشياء: فرض) ويسمى بالركن أيضا، (وسُنة وهيئة)؛ وهما ما عدا الفرض.\rوبيَّنَ المصنف الثلاثة في قوله: (فالفرض لا ينوب عنه سجودُ السهو، بل إن ذكره) أي الفرض\r•---------------------------------•\r(ثلاثة أشياء) أي أحد ثلاثة أشياء. قوله (فرض) المراد به الركن فقط لا ما يشمل الشرط كما يشير قول الشارح ويسمى بالركن أيضا أي كما يسمى بالفرض. قوله (وسنة) أي بعض فالمراد بها هنا خصوص البعض بدليل ذكر الهيئة بعدها، وإلا فالسنة تشمل البعض والهيئة كما علم مما تقدم. قوله (وهيئة) أي سنة لا يجبر تركها بسجود السهو قوله (وهما) أي السنة والهيئة وقوله: ما عدا الفرض أي من السنة التي تجبر بالسجود وهي البعض والسنة التي لا تجبر به وهي الهيئة. قوله (وبين المصنف ثلاثة) أي أحكام الثلاثة التي هي الفرض والسنة والهيئة. وقوله: في قوله متعلق ببين. قوله (فالفرض) أي إذا أردت بيان ذلك فأقول لك الفرض، فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر، والمراد الفرض المتروك سهوا لأن المتروك عمدا تبطل الصلاة بتركه فلا يلائم قوله بل إن ذكره والزمان قريب الخ. قوله (لا ينوب عنه سجود السهو) أي لا يقوم مقامه ولا يكفي عنه. قوله (بل إن ذكره الخ) إضراب انتقالي عن قوله: لا ينوب عنه سجود السهو، وكلام المصنف فيما لو تذكره قبل السلام كما لا يخفى، والمراد بذكره علمه بتركه، وخرج به الشك فيه فإن كان الفرض الذي شك فيه هو النية أو تكبيرة الإحرام استأنف الصلاة لأنه شك في الانعقاد. والأصل عدمه ما لم يتذكر قبل مضي أقل الطمأنينة وإلا بنى على صلاته إن كان الشك في ذلك قبل السلام فإن كان الشك فيه بعد السلام، وإن قصر الفصل لأن الظاهر وقوع السلام عن تمام، وإن كان قبله تداركه كما لو علم تركه، والمعتمد أن الشك في الشرط كالطهارة بعد السلام لا يؤثر للمشقة كالركن خلافا لما في المجموع من أنه يؤثر فارقا بأن الشك في الركن يكثر بخلافه في الشرط وبأن الشك في الركن حصل بعد تيقن الانعقاد والأصل استمراره بخلافه في الشرط. قال في الخادم: وهو فرق حسن لكن المنقول عدم الإعادة وهذا هو المتجه وإن كان الشك في الشرط قبل السلام ضر ما لم يتذكر عن قرب كالنية وتكبيرة الإحرام وكذا إذا شك فيه قبل الصلاة، فلو شك هل تطهر أم لا قبل الصلاة، فليس له الدخول فيها لأنه لا سبيل إلى الصلاة مع الشك في الطهارة ما لم يتذكر أنه متطهر وإلا جاز له الدخول فيها، وعلى هذا يحمل ما نقل عن الشيخ أبي حامد من جواز دخول الصلاة بطهر مشكوك فيه، فصورته أنه يتذكر أنه متطهر وإلا فلا تنعقد. قوله (أي الفرض) تفسير للضمير المفعول. وقوله: وهو في الصلاة أي الحال أنه\rص 354\r@","part":1,"page":355},{"id":354,"text":"وهو في الصلاة أتى به وتمت صلاته، أو ذكره بعد السلام (والزمان قريب أتى به، وبنى عليه) ما بقي من الصلاة، (وسجد للسهو). وهو سنة كما سيأتي لكن\r•---------------------------------•\rفى الصلاة. قوله (أتى به) أي فورا وجوبا في غير المأموم. أما المأموم فيتدارك بعد سلام إمامه بركعة، ومحل كونه يأتي به إن لم يستمر على سهوه حتى فعل مثله وإلا قام المفعول ولغا ما بينهما وتدارك الباقي من صلاته. قوله (وتمت صلاته) ثم إن كان هناك زيادة سجد للسهو كأن سجد قبل ركوعه سهوا، ثم تذكره فإنه يقوم ويركع ثم يسجد في آخر صلاته للسهو ولجبر هذه الزيادة وإن لم يكن هناك زيادة لم يسجد للسهو كأن ترك السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة ثم تذكر قبل سلامه، فإنه يأتي بها ولا يسجد للسهو لعدم الزيادة، وكما لو كان المتروك هو السلام فتذكر ولو بعد طول الفصل، ولم ينتقل عن موضعه فإنه إذا تذكره يأتي به من غير سجود. قوله (أو ذكره بعد السلام) مقابل لقوله: وهو في الصلاة. قوله (والزمان قريب) أي والحال أن الزمان الذي بين سلامه وتذكره قريب عرفا فيعتبر القرب بالعرف، وقيل: يعتبر بالقدر الذي نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين وهو أنه صلى الله عليه وسلم بعد أن سلم من ركعتين سهوا من صلاة الظهر مشى إلى جانب المسجد واستند إلى خشبة فيه كالغضبان فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: (كل ذلك لم يكن) فقال ذو اليدين: بل بعض ذلك قد كان، فالتفت صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة وقال: (أحق ما يقول ذو اليدين) قالوا: نعم، فتذكر صلى الله عليه وسلم فقام مستقبلا وصلى الركعتين الباقيتين وسجد للسهو، ثم سلم فإن لم يكن الزمان قريبا عرفا أو بأن زاد على القدر المتقدم استأنف الصلاة. وكذا لو وطئ نجاسة رطبة أو يابسة ولم يفارقها حالا فإنه يستأنف الصلاة. قوله (أتى به) أي وجوبا. وقوله: وبنى عليه ما بقي من الصلاة أي وإن تكلم قليلا واستدبر القبلة وخرج من المسجد من غير أفعال مبطلة سهوا كان ذلك أو عمدا لاعتقاده أنه ليس في صلاة. وتفارق هذه الأمور وطء النجاسة بأنها تغتفر في الصلاة في الجملة. قوله (وسجد للسهو) أي لأنه سها بما يبطل عمده، وهو السلام قبل تمام الصلاة كما هو الفرض، فقول المحشي تبعا للقليوبي قوله: وسجد للسهو أي إن أتى بما يبطل عمده، وإلا فلا ليس في محله لأن الفرض أنه بعد السلام. نعم تقدم التفصيل فيما لو تذكر وهو في الصلاة فلعله انتقل نظره. قوله (وهو) أي سجود السهو المفهوم من قوله: وسجد للسهو. وقوله: سنة أي لا واجب فلا تبطل الصلاة بتركه. قوله (كما سيأتي) أي في قول المصنف. وسجود السهو سنة وإنما نبه عليه الشارح هنا تعجيلا للفائدة وتوطئة لما بعده. قوله (لكن الخ) استدراك على عموم قوله:\rص 355\r@","part":1,"page":356},{"id":355,"text":"عند ترك مأمور به في الصلاة أو فعل منهي عنه فيها.\r•---------------------------------•\rوهو سنة فكأنه قال لكنه ليس سنة مطلقا، بل في مواضع مخصوصة. قوله (عند ترك مأمور به في الصلاة) أي من الأبعاض بخلاف الهيئات وقنوت النازلة وسجود التلاوة، ولو قال مأمور به من الصلاة لكان أولى ليفيد خروج نحو قنوت النازلة فإنه سنة في الصلاة لا منها، ودخل تحت قوله عند ترك مأمور به ما لو تيقن ترك بعض من الأبعاض، وما لو شك في ترك بعض معين لأن المراد بقوله: عند ترك مأمور به ولو بالشك، فلو شك في ترك بعض معين كقنوت سجد لأن الأصل عدم الفعل بخلاف الشك في ترك مندوب في الجملة، كأن يقول: هل أتيت بجميع المندوبات، أو تركت مندوبا منها وبخلاف الشك في ترك بعض مبهم كأن ترك مندوبا وشك هل هو بعض أو لا؟ وكأن شك هل ترك بعضا أو لا؟ فلا يسجد في هذه الصور، وإنما لم يسجد في الأخيرة مع أن الأصل عدم الفعل لأنه ضعف بالإبهام مع الشك، فعلم من ذلك أن المبهم ليس كالمعين خلافا لمن زعم خلافه، نعم لو علم ترك بعض وشك هل هو التشهد الأول أو غيره من الأبعاض كان المبهم هنا كالمعين فيسجد لعلمه بمقتضى السجود على كل حال، وإنما لم يضعف بالإبهام لتقويه بتيقن الترك. قوله (أو فعل منهي عنه فيها) أي وعن فعل شيء منهي عنه في الصلاة مما يبطل عمده فقط كزيادة ركوع أو سجود، بخلاف ما لا يبطل عمده ولا سهوه كالتفات بالوجه والخطوة والخطوتين فلا يسجد لذلك لعدم ورود السجود له، وبخلاف ما يبطل عمده وسهوه كالعمل الكثير والكلام الكثير، فلا يسجد لذلك لأنه ليس في صلاة، وليس هناك ما يبطل سهوه ولا يبطل عمده كما تقتضيه القسمة العقلية ودخل تحت قوله: أو فعل منهي عنه فيها ما لو تيقن فعل منهي عنه فيها سهوا مما يبطل عمده فقط وما لو شك في فعل منهي عنه مع احتمال الزيادة، لأن المراد بقوله أو فعل منهي عنه فيها ولو بالشك كما لو شك في عدد ما أتى به من الركعات كما سيأتي، وبقي من الأسباب المقتضية للسجود نقل مطلوب قولي غير مبطل إلى غير محله ببيته كقراءة الفاتحة في الركوع ويمكن دخوله في وقوله: عند ترك مأمور به لأن ذلك فيه ترك مأمور به وهو التحفظ في الصلاة. والحاصل أن أسباب السجود خمسة تفصيلا، الأول: تيقن ترك بعض من الأبعاض، الثاني: الشك في ترك بعض معين. الثالث: تيقن فعل منهي عنه سهوا مما يبطل عمده فقط، الرابع: الشك في فعل منهي عنه مع احتمال الزيادة. الخامس: نقل مطلوب قولي إلى غير محله بنيته ففي كلام الشارح إجمال.\r356\r@","part":1,"page":357},{"id":356,"text":"(والسنة) إن تركها المصلي (لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض)؛ فمن ترك التشهد الأول مثلا فذكره بعد اعتداله مستويا لا يعود إليه؛\r•---------------------------------•\rقوله (والسنة) قد عرفت أن المراد بها هنا البعض كما سيذكره الشارح بقوله: وأراد المصنف بالسنة هنا الأبعاض الخ. قوله (إن تركها) أي عمد أو سهوا. وقوله: المصلي أي المستقل بأن كان إماما أو منفردا فإن كان مأموما وجب عليه العود لمتابعة إمامه كما سيذكره الشارح بقوله: وإن كان مأموما عاد وجوبا لمتابعة إمامه لكن هذا عند الترك سهوا، وأما عمدا فلا يجب عليه العود بل يسن، وبالجملة فالمأموم فيه تفصيل يأتي. قوله (لا يعود إليها الخ) أي لا يجوز له العود بعد التلبس بالفرض، بل يحرم عليه العود حينئذ لما فيه من قطع الفرض للسنة، فإن عاد عامدا عالما بتحريم العود بطلت صلاته أو ناسيا أو جاهلا فلا تبطل كما سيذكره الشارح. قوله (بعد التلبس بالفرض) أي كالقيام في صورة ترك التشهد الأول وكالسجود في صورة ترك القنوت، وضابط التلبس بالفرض في الأول أن يصل إلى محل تجزئ فيه القراءة ولو بأن يصير إلى القيام أقرب منه إلى أقل الركوع أو إليهما على حد سواء كما قاله الرملي كالخطيب خلافا للأذرعي، ومن تبعه، وفي الثاني أن يضع أعضاء السجود كلها مع التنكيس والتحامل وإن لم يطمئن فإن كان قبل التلبس بالفرض بأن لم يصل إلى محل تجزئ فيه القراءة في الأول أو لم يضع أعضاء السجود كلها مع التحامل والتنكيس في الثاني جاز له العود، حيث ترك السنة سهوا وسجد للسهو إن صار إلى القيام أقرب منه إلى القعود في الأول أو بلغ أقل الركوع في هويه في الثاني، فإن تعمد الترك لم يعد، وإن لم يتلبس بالفرض فإن عاد عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته. قوله (فمن ترك التشهد الأول الخ) تفريع على قول المصنف، والسنة لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض. قوله (مثلا) أي أو القنوت فمن تركه سهوا فذكره بعد التلبس بالسجود لا يعود إليه، فإن عاد عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته أو ناسيا أو جاهلا فلا تبطل، ويلزمه الهوي للسجود عند تذكره أو علمه، فإن كان قبل التلبس به ولو بعد وضع الجبهة فقط، أو بعض الأعضاء أو قبل التحامل والتنكيس جاز له العود، وهذا كله في الإمام المنفرد كما هو فرض المسألة. قوله (فذكره) أي تذكر التشهد الأول مثلا. قوله (بعد اعتداله مستويا) أي أو بعد وصوله إلى محل تجزئ فيه القراءة كما علم مما مر ولو ذكر الشارح ذلك لكان أولى لعلم ما ذكره منه بالأولى بخلاف العكس. قوله (لا يعود إليه) وكذلك المصلي قاعدا إذا نسي التشهد الأول وشرع في القراءة لا يعود إليه، فإن عاد عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته كما قاله ابن حجر ومثله\rص 357\r@","part":1,"page":358},{"id":357,"text":"فإن عاد إليه عامدا عالما بتحريمه بطلت صلاته، أو ناسيا أنه في الصلاة أو جاهلا فلا تبطل صلاته، ويلزمه القيام عند تذَكّره. وإن كان مأموما عاد وجوبا لمتابعة إمامه\r•---------------------------------•\rالرملي، ولو يلتفت لإفتاء والده بعدم البطلان فإن عاد ناسيا أو جاهلا لم تبطل وإن سبق لسانه إلى القراءة وهو ذاكرا أنه لا يتشهد جاز له العود إلى التشهد لأن سبق اللسان غير معتد به. قوله (فإن عاد إليه) أي فإن عاد بعد اعتداله إلى التشهد الأول. وقوله: عامدا أي قاصدا مع علمه بأنه في الصلاة. وقوله: عالما بتحريمه أي تحريم العود. قوله (بطلت صلاته) أي لأن زاد قعودا عامدا عالما فإن قعود التشهد فات وهذا قعود زائد. قوله (أو ناسيا) أي أو عاد ناسيا أنه في الصلاة. وقوله: أو جاهلا أي بتحريم العود ولو غير معذور لأنه مما يخفى على العوام. قوله (فلا تبطل صلاته) أي لعذره بالنسيان أو لجهل، ولكنه يسجد للسهو كما سينبه عليه الشارح لأنه زاد جلوسا في غير موضعه وترك التشهد والجلوس في موضعه. قوله (ويلزمه القيام عند تذكره) أي في الناس وكذا عند علمه في الجاهل كأن قال له شخص: إن عودك هذا حرام عليك، فيلزمه القيام فورا. قوله (وإن كان مأموما الخ) هذا مقابل لمحذوف تقديره هذا عامدا عالما بطلت صلاته، إذا لم ينو المفارقة فإن نواها لم تبطل فإن قيل: إذا ظن المسبوق سلام الإمام، فقام ثم تبين أنه لم يسلم لزمه العود ولو بعد سلام الإمام، وليس له أن ينوي المفارقة؟ أجيب بأن المأموم هنا فعل فعلا للإمام أن يفعله، فجاز له المفارقة لذلك ولا كذلك مسألة المسبوق فإنه فعل فعلا ليس للإمام أن يفعله لأنه قارب فراغ الصلاة إذا لم يبق منها إلا السلام، ومحل وجوب العود عليه إن كان قيامه سهوا فإن كان عمدا ندب له العود ما لم يقم الإمام كما رجحه النووي في التحقيق وغيره، وإن صرح الإمام بتحريمه حينئذ وفرق الزركشي بأن العامد فعله معتد به وقد انتقل إلى واجب وهو القيام، فجاز له الاستمرار عليه مع جواز العود للمتابعة لأنها واجبة أيضا، والناسي فعله غير معتد به لكونه ناسيا فكان قيامه كالعدم فلذلك لزمه العود للمتابعة، وأيضا العامد كالمفوت على نفسه تلك الفضيلة بتعمده بخلاف الناسي لأنه معذور بنسيانه فأمر بالمتابعة ليعظم أجره، ولا يشكل عليه ما لو ركع قبل إمامه ناسيا حيث يخير بين العود والانتظار بخلافه عامدا فإنه يسن له العود لفحش المخالفة في قيامه ناسيا دون ركوعه كذلك فيقيد فرق الزركشي بذلك، وهذا فيما إذا ترك المأموم التشهد الأول دون الإمام فإن تركه الإمام دون المأموم فلا يجوز للمأموم التخلف له عن إمامه، فإن تخلف له عامدا عالما بطلت صلاته فتجب فيه الموافقة تركا لا فعلا، لأنه إذا فعله الإمام جاز للمأموم أن يفعله بأن يقوم عمدا بخلاف ما إذا تركه الإمام\rص 358\r@","part":1,"page":359},{"id":358,"text":"(لكنه يسجد للسهو عنها) في صورة عدم العود، أو العود ناسيا. وأراد المصنف بالسنة هنا الأبعاضَ الستة، وهي: التشهد الأول وقعوده، والقنوت\r•---------------------------------•\rفإنه يجب على المأموم أن يتركه أيضا، وإن عاد له الإمام قبل قيام المأموم فلا يقعد معه لوجوب القيام عليه بانتصاب الإمام. فإن قيل: قد صرحوا بأنه لو ترك إمامه القنوت ندب له أن يتخلف ليقنت إن أدركه في السجدة الأولى وجاز له إن لحقه في الجلوس بين السجدتين. وأما إذا علم أنه لا يلحقه إلا بعد هويه للسجدة الثانية وجب عليه تركه، أو نية المفارقة فهلا تخلف هنا للتشهد كما يتخلف للقنوت؟ أجيب بأنه في تخلفه للقنوت لم يحدث وقوفا لم يفعله الإمام وهذا يحدث في تخلفه للتشهد جلوس تشهد لم يفعله الإمام وإن فعل جلوس الاستراحة فإن صدق عليه أنه لم يفعل جلوس التشهد، ولو تركه كل من الإمام والمأموم وانتصبا معا لم يعد المأموم وإن عاد الإمام لأنه إما مخطئ فلا يوافقه في الخطأ أو عامدا فصلاته باطلة، والأولى مفارقته ويجوز انتظاره حملا على أنه عاد ناسيا فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته، وإلا فلا تبطل فتلخص أنه تارة يتركه المأموم وتارة يتركه الإمام وتارة يتركانه معا، وقد علمت تفاصيلها. قوله (لكنه يسجد للسهو) استدراك على قوله: لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض، لأنه ربما يوهم أنه لا يتداركها حتى بسجود السهو. قوله (في صورة عدم العود) أي في صورة هي عدم العود، فالإضافة للبيان. وقوله: أو العود ناسيا أي أو جاهلا فيسجد للسهو فيهما كما مر.\r\rقوله (وأراد المصنف بالسنة هنا) أي في هذا الموضع بخلافه فيما تقدم، فإن المراد بالسنة فيه ما يشمل البعض والهيئة. وقوله: الأبعاض الستة لعل اقتصاره عليها لكونها هي الواقعة في كلام الشافعي وأصحابه وإلا فالأبعاض عشرون كما تقدم. قوله (وهي التشهد الأول وقعوده) ويتصور السجود لترك قعوده وحده، بما إذا كان المصلي لا يحسن التشهد فإنه يطلب من أن يجلس بقدره، فإذا لم يجلس فقد ترك القعود للتشهد الأول وحده، لأن الفرض أنه لا يحسن التشهد فلا يقال إنه تركه أيضا وهكذا يقال في القنوت وقيامه. قوله (والقنوت) حتى لو جمع بين قنوت النبي صلى الله عليه وسلم وقنوت عمر وترك شيئاً من قنوت عمر، فالمتجه السجود ولا يقال: بل المتجه عدم السجود لأن ترك بعض قنوت عمر لا يزيد على تركه بجملته وهو لا سجود له لأنا نقول بما وردا بخصوصهما مع جمعه لهما صارا كالقنوت الواحد، والقنوت الواحد يطلب السجود لترك بعضه بخلاف ما لو عزم على الآتيان بهما معا، ثم ترك أحدهما فالأقرب عدم السجود لأنه لا يتعين إلا بالشروع فيه،\rص 359\r@","part":1,"page":360},{"id":359,"text":"في الصبح وفي آخر الوتر في النصف الثاني من رمضان، والقيام للقنوت، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول، والصلاة على الآل في التشهد الأخير.\r(والهيئة) كالتسبيحات\r•---------------------------------•\rولو ترك القنوت تبعا لإمامه الحنفي سجد للسهو، وكذا لو تركه إمامه المذكور وأتى به هو فإن أتى به هذا الإمام فقال الشبراملسي: لا يسجد المأموم لأنه أتى به في محله في اعتقاد المأموم، وقال غيره: يسجد وإن أتى به كل منهما لأنه خلل في اعتقاد الإمام، ويتطرق الخلل للمأموم بخلاف ما لو ترك القنوت في الصبح لاقتدائه بمصلي سنتها لأن الإمام يحمله عنه، ولا خلل في صلاته وسهو المأموم حال قدوته ولو الحكمية كما في ثانية الفرقة الثانية في صلاة ذات الرقاع يحمله إمامه بخلاف سهوه قبل القدوة كما لو سنها وهو منفرد، ثم اقتدى به فلا يتحمله لعدم اقتدائه به حال سهوه، وكذلك سهوه بعدها، كما لو سها بعد سلام الإمام سواء كان مسبوقا أو موافقا لانتهاء القدوة، فلو سلم المسبوق بسلام الإمام فتذكرها حالا بني على صلاته وسجد للسهو لأن سهوه بعد انقضاء القدوة، وكذا لو سلم معه على المعتمد لاختلاف القدوة بالشروع بالسلام، ويلحق المأموم سهو إمامه لتطرق الخلل من صلاة إمامه إلى صلاته، ولتحمل إمامه عنه سهوه. ومحل هذا كله إذا لم يكن إمامه محدثا فإن بان إمامه محدثا فلا يلحقه سهوه ولا يتحمل هو عنه سهوه إذ لا قدوة في الحقيقة. قوله (في الصبح) أي في ثانيته فلو قنت في الأولى بنية القنوت، سجد للسهو. واحترز بقوله: في الصبح وفي آخر الوتر الخ، عن قنوت النازلة فلا يسجد لتركه كما مر. قوله (والقيام للقنوت) ويتصور ترك قيام القنوت وحده بما إذا كان لا يحسن القنوت، فإنه يسن له القيام بقدره فإذا لم يقم بقدره فقد ترك القيام للقنوت وحده دون القنوت لأن الفرض أنه لا يحسنه كما تقدمت الإشارة إليه. قوله (والصلاة على الآل في التشهد الأخير) بخلافها في التشهد الأول فلا تسن، واستشكل تصور السجود لترك الصلاة على الآل في التشهد الأخير بأنه إن علم تركها قبل سلامه أتى بها أو بعده، وقبل طول الفصل فكذلك أو بعد طول الفصل فاتت ولا سجود. وكذا لو تركها عمدا وسلم وأجيب بأنه يتصور السجود لترك إمامه لها، فإذا سمعه يقول: اللهم صل على سيدنا محمد السلام عليكم، أو كتب له إني تركت الصلاة على الآل وأخبره بذلك سجد للسهو جبرا للخلل الذي تطرق إلى صلاته من صلاة الإمام كما مر تصويره في الكلام على الأبعاض.\r\rقوله (والهيئة) وتقدم أنها السنة التي لا تجبر بسجود السهو. قوله (كالتسبيحات)\rص 360\r@","part":1,"page":361},{"id":360,"text":"ونحوها مما لا يجبر بالسجود (لا يعود) المصلي (إليها بعد تركها، ولا يسجد للسهو عنها) سواء تركها عمدا أو سهوا. (وإذا شكَّ) المصلي (في عدد ما أتى به من الركعات) كمن شَكَّ\r•---------------------------------•\rأي في الركوع والسجود. وقوله: ونحوها أي كالتكبيرات للانتقالات وقراءة السورة والتعوذ ودعاء الافتتاح إلى آخر الهيئات المتقدمة. وقوله: مما لا يجبر بالسجود بيان لنحوها وقد مثلناه لك. قوله (لا يعود المصلى إليها) إماما كان أو مأموما أو منفردا.\r\rوقوله: بعد تركها أي عمدا أو سهوا كما سيذكره الشارح. قوله (ولا يسجد للسهو عنها) فإن سجد عنها عامدا عالما بطلت صلاته، وإلا فلا لكن حصل بهذا السجود خلل فيجبره بسجود آخر، لأنه لا يجبر نفسه وإنما يجبر ما قبله وما بعده وما فيه. فصورة ما قبله أن يتكلم كلاما قليلا ناسيا ثم يسجد. وصورة ما بعده أن يسجد ثم يتكلم بكلام قليل ناسيا، وصورة ما فيه أن يتكلم بكلام قليل ناسيا في سجوده فلا يسجد ثانيا لأنه لا يأمن من وقوع مثل ذلك في السجود الثاني، وهكذا فيتسلسل. وكذلك لو سجد ثلاث سجدات فلا يسجد ثانيا للتعليل المذكور وهذه المسألة هي التي سأل عنها أبو يوسف صاحب أبي حنيفة الكسائي إمام أهل الكوفة كما أن سيبويه إمام أهل البصرة حين ادعى أن من تبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم. فقال أبو يوسف: أنت إمام في النحو والأدب فهل تهتدي إلى الفقه. فقال: سل ما شئت، فقال: لو سجد سجود السهو ثلاثا، هل يسجد ثانيا؟ قال: لا، لأن المصغر لا يصغر، وتوجيهه أن المصغر زيد فيه حرف التصغير كدريهم في درهم. ونصوا على أن المصغر لا يصغر ثانيا، ومعلوم أن سجود السهو سجدتان، فإذا زيد فيه سجدة فقد أشبه المصغر في الزيادة فيمتنع السجود ثانيا كما يمتنع التصغير ثانيا، وهذا توجيه دقيق كما نقل عن الأستاذ الحفناوي. قوله (وإذا شك الخ) غرضه بذلك بيان أن من أسباب سجود السهو الشك في فعل منهي عنه مع احتمال الزيادة، والمراد بالشك مطلق التردد الشامل للوهم والظن ولو مع الغلبة، كما أشار إليه الشارح بقوله: ولا ينفعه غلبة الظن، وليس المراد خصوص الشك المصطلح عليه وهو التردد بين أمرين على السواء، ومن الشك في عدد الركعات ما لو أدرك الإمام راكعا؟ وشك هل أدرك الركوع معه أو لا؟ فالأصح أنه لا تحسب له الركعة لأن الأصل عدم الإدارك، فيتدارك تلك الركعة ويسجد للسهو لأنه أتى بركعة مع احتمالها الزيادة كمن شك هل صلى ثلاثا أو أربعا؟ وهي مسألة يغفل أكثر الناس عنها فليتنبه لها. قوله (من الركعات) بيان لما. قوله (كمن شك الخ) هذا مثال للشك، ولو قال: كما لو شك الخ\rص 361\r@","part":1,"page":362},{"id":361,"text":"هل صلى ثلاثا أو أربعا (بنى على اليقين، وهو الأقل) كالثلاثة في هذا المثال، وأتى بركعة (وسجد للسهو)، ولا ينفعه غلبة الظنِّ أنه صلى أربعا، ولا يعمل بقول غيره له أنه صلى أربعا، ولو بلغ ذلك القائل عددَ التواتر. (وسجود السهو سنة)\r•---------------------------------•\rلكان مثالا للشك. قوله (هل صلى ثلاثا أو أربعا) أي في الرباعية أو اثنتين أو ثلاثا في الثلاثية أو واحدة أو اثنتين في الثنائية. قوله (بنى على اليقين) أي المتيقن بدليل قوله: وهو الأقل لأنه المتيقن لا اليقين. قوله (وهو الأقل) أي وهو أي اليقين بمعنى المتيقن العدد الأقل لأن الأصل عدم الزيادة عليه. قوله (كالثلاثة في هذا المثال) أي وكالاثنين وكالواحدة في المثالين الزائدين على ذلك المثال. قوله (وأتى بركعة) أي لأن الأصل عدم فعلها. قوله (ويسجد للسهو) أي وإن زاد شكه قبل إسلامه، لكن إن كانت تحتمل للزيادة كأن تذكر في الركعة التي أتى بها مع الشك أنها رابعة لأن ما فعلها قبل التذكر كان محتملا للزيادة، فإن كانت لا تحتمل الزيادة كأن شك في ركعة أهي ثالثة أو رابعة، ثم تذكر فيها قبل القيام لغيرها أنها ثالثة أو رابعة فلا يسجد لأن ما فعله منها، وإن كان مع التردد لكن لا بد منه على كلا الحالين. قوله (ولا ينفعه غلبة الظن الخ) دفع بذلك ما قد يتوهم أن المراد باليقين ما يشمل غلبة الظن لأن غلبة الظن تقوم مقام اليقين في مواضع كثيرة. قوله (أنه صلى أربعا) أي في المثال السابق. قوله (ولا يعمل بقول غيره الخ) أي ولا بفعله أيضا، فإن قيل: قد راجع صلى الله عليه وسلم الصحابة في قصة ذي اليدين فلما قالوا نعم عادوا للصلاة، أجيب بأن ذلك محمول على أنه تذكر حينئذ كما مرت الإشارة إليه. قوله (ولو بلغ ذلك القائل عدد التواتر) ضعيف والمعتمد أنه بلغ ذلك القائل عدد التواتر يعمل بقوله بأنه يفيد اليقين وهل فعلهم كقولهم أو لا؟ اعتمد ابن حجر الأول وتبعه الخطيب، واعتمد الرملي الثاني لأن دلالة الفعل ليست بالوضع فليست قطعية فلا تفيد اليقين بخلاف دلالة القول. واختلف في عدد التواتر على أقوال أصحها أنه عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب كالجمع الكثير في يوم الجمعة أو نحوه.\r\rقوله (وسجود السهو سنة) أي إلا في حق المأموم إذا فعله الإمام، فإنه لا يجب عليه ويصير كالركن حتى لو سلم بعد سلام إمامه ساهيا عنه لزمه أن يعود إليه إن قرب الفصل وإلا أعاد صلاته كما لو ترك ركنا، وليس لنا صورة يجب فيها سجود السهو إلا هذه على الراجح. نعم المسبوق لا تستقر عليه بفعل الإمام لفوات المتابعة كما صرح به ابن قاسم على ابن حجر. ومحل وجوبه على المأموم بفعل الإمام إن فعله قبل السلام، ص 362\r@","part":1,"page":363},{"id":362,"text":"كما سبق، (ومحله قبل السلام)؛ فإن سلم المصلي عامدا عالما بالسهو أو ناسيا وطال الفصلُ عُرفًا فات محله، وإن قصر الفصلُ عُرفًا لم يفت، وحينئذ فله السجود وتركه.\r•---------------------------------•\rفإن فعله بعد السلام كأن كان حنيفا يرى السجود بعد السلام لم يستقر على المأموم لانقطاع القدوة بسلام الإمام، و يبقى على سنيته كما لو سلم الإمام، لم يسجد فيسجد المأموم ندبا، و لا يتعدد سجود السهو وإن تعدد سببه، و قد يتعدد صورة كما لو ظن سهوا فسجد ثم بان عدمه فسجد ثانيا، لأنه زاد سجدتين سهوا كما لو سها إمام جمعة فسجد ثم بان فوتها فأتمها ظهرا وسجد ثانيا لتبين أن الأول في غير محله، فلا تعدد في الحقيقة. و كيفيته كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته كوضع الجبهة وبقية الأعضاء على الأرض والطمأنينة فيه، والتحامل والتنكيس وذكر سجود الصلاة فيه، واللائق بالحال أن يقول فيه: (سبحان من لا ينام ولا يسهو) إلا إذا تعمد مقتضيه فيسن الاستغفار، ولا بد له من نية من غير تلفظ بها، فلو سجد بلا نية أو تلفظ بها بطلت صلاته، نعم المأموم لا يحتاج إلى نية لتبعيته للإمام. ومعلوم أن سجود السهو سجدتان، فإن سجد واحدة فإن نوى الاقتصار عليها ابتداء بطلت صلاته إن كان عالما عامدا لأنه قصد المبطل، وشرع فيه وإن لم يقصد ذلك بل عنّ له بعد الأولى أن يترك الثانية لم تبطل صلاته، وله أن يفعل الثانية إن لم يطل الفصل عرفا، وإلا فعله كاملا بأن يأتي بسجدتين. قوله (كما سبق). قوله أي في قوله: وهو سنة كما سيأتي. قوله (ومحله قبل السلام) أي لأن فعله قبل السلام هو آخر الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أن المتأخر ينسخ المتقدم. روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فقام من الأولتين ولم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة، و انتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم، ولا بد من كونه بعد إتمام التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن سجد قبل إتمامهما بطلت صلاته حتى لو كان مأموما ولم يكمل تشهده أو صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم وجب عليه التخلف لهما، ثم يسجد وجوبا لاستقراره عليه بفعل الإمام كما مر. قوله (فإن سلم المصلي عالما بالسهو) أو ولو قصر الفعل عرفا فقوله: وطال الفصل عرفا إنما يرجع لقوله ساهيا. قوله (فات محله) أي عامدا، فلا سجود. قوله (وإن قصر الفعل عرفا) أي والفرض أنه سلم ساهيا. قوله (حينئذ) أي وحين إذ قصر الفصل. وقوله: فله السجود أي بعد قصد العود إلى الصلاة، و يتبين بذلك أنه لم يخرج من الصلاة، فلو شك في ترك ركن حينئذ وجب عليه تداركه قبل السجود، وبه يلغز ويقال لنا شخص عاد لسنة لزمه فرض. وقوله: وتركه أي ترك السجود.\rص 363\r@","part":1,"page":364},{"id":363,"text":"{فصل} في الأوقات التي تكره الصلاة فيها تحريما\r\rكما في الروضة وشرح المهذب هنا وتنزيها كما في التحقيق وشرح المهذب في نواقض الوضوء. (وخمسة أوقات لا يصلى فيها إلا صلاة لها سبب) إما متقدمٌ\r•---------------------------------•\r\r... (فصل: في الأوقات التي تكره الصلاة فيها)\r\rأي هذا فصل بيان الأوقات التي تكره الصلاة فيها ولا تنعقد وإن قلنا الكراهة للتنزيه، لأن النهي إذا رجع لذات العبادة أو لازمها اقتضى الفساد سواء كان للتحريم أو للتنزيه ويأثم فاعلها، ولو قلنا بأن الكراهة للتنزيه للتلبس بعبادة فاسدة ويأثم أيضا من حيث إيقاعها في وقت الكراهة على القول بأن الكراهة للتحريم بخلافه على القول بأنها للتنزيه فهذا هو المرتب على الخلاف، ولو أحرم قبل دخول وقت الكراهة بالصلاة فدخل وهو فيها فإن كان عين قدرا استوفاه، وإلا فله أن يصلي ما شاء على المعتمد خلافا لقول القليوبي بأنه يقتصر على ركعتين. قوله (تحريما) أي كراهة تحريم. وقوله: تنزيها أي وكراهة تنزيه، فهما منصوبان على المفعولية المطلقة على تقدير مضاف. والفرق بين كراهة التحريم وكراهة التنزيه أن الأولى تقتضي الإثم والثانية لا تقتضيه، وإنما أثم هنا حتى على القول بأن الكراهة للتنزيه للتلبس بالعبادة الفاسدة، والفرق بين كراهة التحريم والحرام مع أن كلا يقتضي الإثم أن كراهة التحريم ما ثبتت بدليل يحتمل التأويل، والحرام ما ثبت بدليل قطعي لا يحتمل التأويل من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس. قوله (كما في الروضة و شرح المهذب) كلاهما للنووي. وقوله: هنا أي في باب الأوقات التي تكره الصلاة فيها. قوله (وتنزيها) أي وكراهة تنزيه كما مر، وهذا ضعيف والمعتمد الاول. قوله (كما في التحقيق) هو للنووي أيضا. وقوله: وشرح المهذب في نواقض الوضوء أي في الكلام على نواقض الوضوء، فيكون قد ذكر هذه المسألة هناك استطرادا. قوله (وخمسة أوقات الخ) هو أولى من عد غيره لها ثلاثة بجعل ما بعد الصبح إلى الارتفاع وقتا واحدا، وما بعد العصر إلى الغروب كذلك، لأن من لم يصل الصبح حتى طلعت الشمس أو لم يصل العصر حتى غربت الشمس تكره له الصلاة، وهذا لا يستفاد على عدها ثلاثة. وزاد بعضهم وقتين آخرين وهما بعد طلوع الفجر إلى صلاته، وبعد المغرب إلى صلاته، والمشهور في المذهب أن الكراهة فيهما للتنزيه مع الانعقاد. وكذلك وقت إقامة الصلاة فيكره النفل فيها تنزيها مع الانعقاد، ولا يرد وقت صعود الخطيب على المنبر لخطبة الجمعة لذكرهم له في باب الجمعة كما سيأتي إن شاء الله. قوله (لا يصلي\rص 364\r@","part":1,"page":365},{"id":364,"text":"كالفائتة،\r•---------------------------------•\rفيها الخ) لما رواه مسلم بن عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف للغروب، وقائم الظهيرة هو البعير يكون باركا فيقوم من شدة حر الأرض، وتضيف بفتح التاء المثناة من فوق ثم ضاد معجمة ثم ياء مشددة تحتية وفاء في آخره لا قاف، وأصله: تتضيف أي تميل فحذفت إحدى التاءين تخفيفا، والنهي عن الدفن في هذه الأوقات للتنزيه، ومحل النهي إن ترقبنا هذه الأوقات للدفن فيها. وقد جاء في الحديث (أن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإن ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت الغروب قارنها، فإذا غربت فارقها) رواه الشافعي بسنده، والمراد بقرن الشيطان رأسه فإنه يدنيه من الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجد لها كالساجد له، وقيل المراد به قومه وهم عباد الشمس الذي يسجدون لها في هذه الأوقات، والمذكور في الحديثين ثلاثة أوقات فقط فللوقتين الآخرين دليل آخر وهو النهي عنه في خبر الصحيحين. قوله (إلا صلاة) بالرفع على أنه نائب فاعل ليصلي المبني للمفعول، وقوله: لها سبب أي غير متأخر، فيصدق بالمتقدم والمقارن كما أشار إليه الشارح بقوله: إما متقدم أو مقارن بخلاف ما لا سبب لها أصلا كالنفل المطلق ومنه التسابيح، أو لها سبب متأخر كركعتي الإحرام و الاستخارة فإن سببهما الإحرام والاستخارة وهما متأخران عنهما، و هل المراد بالمتقدم و قسيميه وهما المقارن والمتأخر ما كان كذلك بالنسبة إلى الصلاة كما في المجموع أو إلى الأوقات كما في أصل الروضة: رأيان أظهرهما الأول كا قال الأسنوي وعليه جرى ابن الرفعة، ومحل صحة الصلاة ذات السبب المتقدم أو المقارن إذا لم يتحر بها وقت الكراهة بأن يقصد إيقاعها فيه من حيث إنه وقت كراهة وإلا لم تصح ما لم يقلع عن التحري للأخبار الصحيحة: (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس و لا غروبها) وليس من التحري ما لو كان عليه فوائت وصلى فرضا عقب فرض، وكذلك ليس من التحري تأخير صلاة الجنازة بعد صلاة العصر رجاء كثرة المصلين وإن كان الأولى تقديمها على صلاة العصر، وكذلك على صلاة الجمعة، فما يقع الآن من تأخيرها عن صلاة الجمعة خلاف الأولى، وليس من التحري أيضا ما لو أخر العصر أو سنتها ليوقعها وقت الاصفرار لأنها صاحبة الوقت. قوله (إما متقدم) أي على الصلاة أو على وقت الكراهة على الخلاف في ذلك. قوله (كالفائتة)\rص 365\r@","part":1,"page":366},{"id":365,"text":"أو مقارنٌ كصلاة الكسوف والاستسقاء. فالأول من الخمسة الصلاةُ التي لا سبب لها إذا فعلت (بعد صلاة الصبح) وتستمر الكراهة (حتى تطلع الشمس.)\r•---------------------------------•\rمثال لما له سبب متقدم، فإن سببها الوقت الماضي سواء كانت الفائتة فرضا أو نفلا، لأنه صلى الله عليه و سلم صلى بعد العصر ركعتين وقال: هما اللتان بعد الظهر. ومثل الفائتة صلاة الجنازة المنذورة والمعادة وسنة الوضوء والتحية ما لم يدخل المسجد في وقت الكراهة بنيتها فقط، ويلحق بذلك سجدة التلاوة إلا إن قرأ آية السجدة ليسجد لها في وقت الكراهة ولو قرأها قبله. قوله (أو مقارن) أي للصلاة أو للوقت على الخلاف السابق لكن المقارن للوقت ظاهر كالكسوف الواقع في وقت الكراهة، وأما المقارن للصلاة فغير ظاهر لأنه لا بد من تقدمه عليه، و لذلك قيل إن نظر للسبب مع الصلاة فلا تتأتى المقارنة، لكن المراد أنه مقارن باعتبار دوامه وإن كان متقدما باعتبار ابتدائه فصح اعتبار المقارن للصلاة، لكن دواما لا ابتداء. قوله (كصلاة الكسوف والاستسقاء) مثلان لما له سبب مقارن فإن سبب الأولى تغير الشمس أو القمر، وسبب الثانية الحاجة إلى السقي.\r\rقوله (فالأول من الخمسة الخ) أي إذا أردت بيان الأوقات المذكورة فأقول لك، الأول من الخمسة الخ، فالفاء فاء الفصيحة، وفي بعض النسخ والأول بالواو. قوله (الصلاة الخ) لا يخفى ما في تقدير الشارح لذلك بأن المراد بالأول الوقت الأول، فلا يصح الإخبار عنه بالصلاة فكان الأولى أن يحذف ذلك ويقول: فالأول من الخمسة بعد صلاة الصبح، و يمكن الجواب بأنه على تقدير مضاف، والأصل وقت الصلاة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهكذا يقال فيما بعد. قوله (التي لا سبب لها) أي غير متأخر بأن لم يكن لها سبب أصلا أو لها سبب متأخر كما علم مما مر. قوله (إذا فعلت بعد صلاة الصبح) أي أداء مغنية عن القضاء، فلو كانت قضاء أو لم تغن عن القضاء كأن كان متيمما بمحل يغلب فيه وجود الماء لم تحرم الصلاة حينئذ، وعلم من قوله بعد صلاة الصبح أن النهي في هذا الوقت متعلق بالفعل، ومثله يقال في قوله: وبعد صلاة العصر, فالنهي فيه أيضا متعلق بالفعل, وأما باقي الأوقات فالنهي فيه متعلق بالزمان وتجتمع الكراهتان فيمن فعل الفرض ودخل عليه كراهة الوقت كما لو صلى الصبح وطلعت الشمس فتكره له الصلاة حينئذ من جهة الفعل ومن جهة الزمان. قوله (وتستمر الكراهة) أشار الشارح بتقدير ذلك إلى أن قول المصنف حتى تطلع الشمس غاية في مقدر. قوله (حتى تطلع الشمس) أي وترتفع لأن الكراهة من جهة الفعل تستمر إلى\rص 366\r@","part":1,"page":367},{"id":366,"text":"(و) الثاني: الصلاة (عند طلوعها)؛ فإذا طلعت (حتى تتكامل وترتفعَ قدر رمح) في رأي العين. (و) الثالث: الصلاة (إذا استوت حتى تزول) عن وسط السماء. ويستثنى من ذلك يوم الجمعة؛ فلا تكره الصلاة فيه وقتَ الاستواء، وكذا حرمُ مكةَ، المسجد وغيره؛\r•---------------------------------•\r\rالارتفاع لكن قبل الطلوع تكون وحدها، وبعده تكون مع الكراهة من جهة الزمان كما علمت.\r\rقوله (والثاني الصلاة) فيه ما تقدم من جهة صحة الإخبار إشكالا وجوابا. قوله (عند طلوعها) أي ابتدائه سواء صلى الصبح أو لا، لكن إذا صلى الصبح اجتمع الكراهتان و إذا لم يصل انفردت الكراهة من جهة الزمان. قوله (فإذا طلعت) وفي نسخة وإذا طلعت، وعلى كل فالأولى إسقاطه لأنه يوجب صعوبة في الكلام، ولهذا قال بعضهم: لا يخفى ما في هذه العبارة من الحزازة وعدم الاستقامة، ولو قال: وتستمر الكراهة حتى تتكامل وترفع الخ لكان أولى وأوضح. قوله (حتى تتكامل) أي في الطلوع. وقوله: وترتفع أي بعد ذلك وهو من جملة الغاية. وقوله: قدر رمح وهو سبعة أذراع بذراع الآدمي تقريبا. وقوله: رأي العين أي وإلا فالمسافة في نفس الأمر بعيدة.\r\rقوله (والثالث الصلاة) فيه ما مر إشكالا وجوابا. قوله (إذا استوت) أي بأن نزلت في وسط السماء، ووقت الاستواء لطيف جدا بحيث لا يشعر به لكن إن صادفه الإحرام لم تنعقد الصلاة. قوله (حتى تزول) أي وتستمر حتى تزول فهو غاية في مقدر كما في نظيره. قوله (عن وسط السماء) أي إلى جهة المغرب. قوله (ويستثنى من ذلك) أي من الوقت الثالث بالنسبة ليوم الجمعة لأن الاستثناء بالنظر لوقت الاستواء فقط، وأما غير وقت الاستواء فالكراهة ثابتة فيه ولو في يوم الجمعة، ومن المذكور من الأوقات الثلاثة بالنسبة لحرم مكة لأن الاستثناء بالنظر للأوقات كلها فاقتصار المحشي في تفسير اسم الإشارة على المذكور من الأوقات الثلاثة إنما هو بالنسبة لحرم مكة لا بالنسبة ليوم الجمعة لأنه مستثنى من وقت الاستواء فقط، كما أشار إليه الشارح بقوله: فلا تكره الصلاة فيه وقت الاستواء. قوله (يوم الجمعة فلا تكره الصلاة فيه وقت الاستواء) أي لاستثنائه في خبر أبي داود وغيره وفيه: ((أن جهنم لا تسجر يوم الجمعة)) بضم التاء وفتح السين وتشديد الجيم أو بإسكان السين وفتح الجيم المخففة ويقال تسعر بالعين بدل الجيم بالضبطين المذكورين، ومعناه: اشتداد لهبها، ولا فرق بين من حضر الجمعة وغيره فتصح الصلاة في هذا الوقت يوم الجمعة مطلقا، وقيل: يختص بمن حضرها\rص 367\r@","part":1,"page":368},{"id":367,"text":"فلا تكره الصلاة فيه في هذه الأوقات كلها، سواء صلى سنة الطواف أو غيرها. (و) الرابع: من (بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس (والخامس (عند الغروب)\r•---------------------------------•\rوصححه جماعة، والمعتمد الأول. قوله (وكذا حرم مكة) لو أخر هذا عن الأوقات الخمسة لكان أولى وأحسن لأنه مستثنى من جميعها، لكن الشارح أراد ضمه لما قبله لكون كل منهما مستثنى وإن كان ذلك مستثنى من وقت الاستواء فقط، وهذا مستثنى من جميع الأوقات. قوله (المسجد وغيره) تعميم في الحرم لأنه أوسع من المسجد بل من مكة لأنه محدود بحدود معلومة كما ذكره في كتاب الحج. قوله (فلا تكره الصلاة فيه) أي لخبر ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) رواه الترمذي وغيره، وخرج بحرم مكة حرم المدينة فهو كغيره وكذلك بيت المقدس، فلا تستثنى الصلاة فيهما، نعم الصلاة في حرم مكة خلاف الأولى في هذه الأوقات المكروهة خروجا من خلاف الإمام مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما. قوله (في هذه الأوقات كلها) أي حتى الآتية كما في شرح الرملي وغيره. وقوله (سواء صلى سنة الطواف أو غيرها) أي خلافا لمن حمل الصلاة في الحديث السابق على سنة الطواف. قال الإمام: وهو بعيد لأن سنة الطواف لها سبب وهو الطواف فلا وجه لاستثنائها وتخصيصها.\r\rقوله (والرابع من بعد صلاة العصر) أي أداء مغنية عن القضاء كما مر في الصبح ولو مجموعة جمع تقديم في وقت الظهر، وتقدم أن النهي في هذا متعلق بالفعل. قوله (حتى تغرب الشمس) أي وتستمر الكراهة حتى تغرب الشمس فهو غاية في مقدر نظير ما تقدم، ودخل بهذه الغاية وقت الاصفرار لأن الكراهة المتعلقة بالفعل تستمر إلى الغروب وإن كانت تجتمع بعد الاصفرار مع الكراهة المتعلقة بالزمان كما تقدم، وبهذا تعلم ما في تأويل المحشي وغيره بقوله: أي يقرب غروبها، و يدل لما قلنا قول الشيخ الخطيب حتى تغرب الشمس بكمالها.\r\rقوله (والخامس عند الغروب) أي عند قرب الغروب وهو وقت الاصفرار، وإن لم يصل العصر فهذا متعلق بالزمان سواء وجد الفعل أو لا، لكن إذا كان صلى العصر فالكراهة حينئذ من جهتين، وإن لم يكن صلاة فالكراهة من جهة الزمان فقط كما مر.\rص 368\r@","part":1,"page":369},{"id":368,"text":"للشمس، فإذا دنت للغروب (حتى يتكامل غروبها).\r\r{فصل}: (وصلاة الجماعة)\r•---------------------------------•\r\rقوله (فإذا دنت للغروب) وفي نسخة: وإذا دنت للغروب، وعلى كل فالأولى حذفه لأنه يوجب صعوبة في الكلام، وكان الأوضح أن يأتي بأي التفسيرية ويحذف الفاء أو الواو على اختلاف النسخ، ويقول: أي إذا دنت للغروب ويكون تفسيرا لقوله: عند الغروب لأن معناه عند قرب الغروب كما علمت. قوله (حتى يتكامل غروبها) أي وتستمر الكراهة حتى يتكامل غروبها فهو غاية لمقدر كما في نظيره.\r\r(فصل): أي هذا فصل في بيان أحكام الجماعة في الصلاة. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ)] النساء: 102] الآية, فدل ذلك على طلبها في الخوف ففي الأمن أولى, وقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في خبر الصحيحين: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ) يعني المنفرد بسبع وعشرين درجة, وفي رواية (بخمس وعشرين درجة) أي صلاة, ولا منافاة بين الروايتين لأن الإخبار بالقليل لا ينفي الكثير أو لكون الله تعالى أخبره أولا بالقليل فأخبره به, ثم أخبره تعالى بزيادة الفضل بها فأخبر بها أو لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين من خشوع وتدبر قراءة وغيرهما. ولو كان بحيث لو صلى منفردا خشع وإذا صلى في جماعة لم يخشع, فالانفراد أفضل من الجماعة وهكذا أفتى الغزالي وتبعه ابن عبد السلام. قال الزركشي والمختار: بل الصواب خلاف ما قالاه, وهو كما قال. وفي الإحياء عن أبي سليمان الداراني أنه قال: (لا يفوت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب ارتكبه) وقد كان السلف الصالح يعزي بعضهم بعضا سبعة أيام إذا فاتتهم صلاة الجماعة, وثلاثة أيام اذا فاتتهم تكبيرة الإحرام مع الإمام. وصيغة التعزية: (ليس المصاب من فارق الأحباب بل المصاب من حرم الثواب) , وهي من خصائص هذه الأمة كما نقل عن ابن سراقة. وأول فعلها كان بالمدينة الشريفة ومكث - صلى الله عليه وسلم - مدة مقامه بمكة يصلي بغير جماعة لقهر الصحابة رضي الله عنهم فيها, فكانوا يصلون في بيوتهم, فلما هاجروا الى المدينة أقاموا الجماعة وواظبوا عليها. واستشكل بصلاته - صلى الله عليه وسلم - والصحابة صبيحة الإسراء جماعة مع جبريل وبصلاته - صلى الله عليه وسلم - بعلى وبخديجة فكان أول فعلها بمكة وكان يصلي بها - صلى الله عليه وسلم - جماعة. وأجيب بأن المراد وأول إظهار فعلها مع المواظبة عليها كان بالمدينة فلا ينافي ما ذكر. والجماعة: لغة الطائفة, وشرعا: ربط صلاة المأموم بصلاة الإمام فتتحقق باثنين فأكثر. لخبر \"الاثنان\rص 369\r@","part":1,"page":370},{"id":369,"text":"للرجال\r•---------------------------------•\r\rفما فوقهما جماعة\" فكثرة الجمع وقلّته سواء في حصول الجماعة, لكن ما كثر جمعه أفضل مما قلّ جمعه كيفا وقدرا لا كمّا وعددا, ولذلك ذكر في المجموع أن (من صلى مع عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة ومن صلى مع اثنين كذلك لكن درجات الأولى أكمل) وقد يكون قليل الجمع أفضل من من كثيره في صور منها ما لو كان كان إمام الكثيرين مبتدعا كمعتزلي أو معتقدا ندب بعض الواجبات كحنفي ومالكي, فإن الصلاة مع قليل الجمع أفضل حينئذ. ومنها ما لو كان إمام قليل الجمع يبادر بالصلاة في وقت الفضيلة فإن الصلاة معه أفضل, ولذلك يقولون: الصلاة مع الإمام المستعجل أفضل من الصلاة مع الإمام الراتب. ومنها ما لو كان قليل الجمع ليس في أرضه شبهة وكثير الجمع بخلافه فالسلامة من ذلك أولى, ويندب أن يخفف الإمام لكن مع فعل الأبعاض والهيئات, إلاّ أن يرضى بتطويله محصورون لا يصلي وراء غيرهم ويكره التطويل ليلحق آخرون ولو كانت عادتهم الحضور, نعم لو أحس الإمام في ركوع أو تشهد أخير بداخل محل الصلاة مريد للاقتداء به سن انتظاره لله تعالى إن لم يبالغ في الانتظار, ولم يميز بين الداخلين وإلاّ كره. والجماعة في المسجد وإن قلّ جمعه أفضل منها في غير المسجد كالبيت لخبر: (صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة) أي فهي في المسجد أفضل لأنه مشتمل على الشرف وكثرة الجماعة غالبا وإظهار الشعار, نعم يكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهنّ المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل) ولما في ذلك من خوف الفتنة, فصلاة المرأة في بيتها أفضل منها في المسجد ومثلها الخنثى. ويؤمر الصبي بحضور المسجد وجماعات الصلاة ليعتادها إلاّ أن يكون أمرد جميلا يخشى من خروخه الفتنة فيكون كالمرأة, وتحصل فضيلة الجماعة بصلاته في بيته بزوجته أو نحوها بل تحصيله الجماعة لأهل بيته أفضل.\r\rقوله: (وصلاة الجماعة الخ) في العبارة قلب, والأصل جماعة الصلاة, والإضافة على معنى في أي الجماعة في الصلاة, وإنما أوّلنا كذلك ليصح الإخبار بقوله: سنة وإلاّ فالصلاة فرض لا سنة. قوله: (للرجال) إنما قيد بهم لكونهم محل الخلاف أما النساء فهي سنة في حقهنّ قطعا, وبهذا اندفع قول المحشي صريح هذا يوهم أنها لا تسن للنساء وليس كذلك. فلو أسقطه هنا وقيد به عند القول بأنها فرض كفاية لكان أولى اهـ. وقد\rص 370\r@","part":1,"page":371},{"id":370,"text":"في الفرائض غير الجُمُعَةِ (سنة مؤكدةٌ) عند المصنف والرافعي. والأصح عند النووي أنها فرض كفاية.\r•---------------------------------•\rيقال إنما قيد بالرجال على القول بالسنية لأن سنيتها في حق الرجال فوق سنيتها في حق النساء كما قال, وعلى القول بسنيتها فتتأكد للرجال فوق تأكدها للنساء. قوله: (في الفرائض) إنما قيد بها لأنها محل الخلاف نظير ما تقدم. وأما النوافل فمنها ما تسن فيه الجماعة اتفاقا كالعيدين والكسوفين والاستسقاء والتراويح, ومنها ما لا تسن فيه اتفاقا بل يسن فيه عدمها كالضحى والرواتب وقيام الليل, فاندفع ما يقال إنما يتجه التقييد بالفرائض على القول بأنها فرض كفاية فتأمل. قوله: (غير الجمعة) ينصب غير على الاستثناء لأنها بمعنى إلاّ فتعرب إعراب المستثنى وتضاف إليه فيجر بها كما تقرر في النحو وقيل: على الحالية والأوّل أقعد لبعد المقام عن الحالية, وقيل: بجرّ غير على أنها صفة وفيه ضعف, لأنها لا تتعرف بالإضافة إلاّ اذا وقعت بين ضدين كما في قوله تعالى (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ, صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)] الفاتحة: 6, 7] فإن غير في هذه الآية أعرب صفة للذين مع كونه معرفة لأن الإبهام في غير ارتفع بكونه لا ثالث للقسمين. ولو جعل الجر هنا على البدلية لكان أصوب, وسيأخذ الشارح محترز ذلك بقوله: وأما الجماعة في الجمعة ففرض عين. قوله: (سنة مؤكدة عند المصنف والرافعي) أي سنة عين, وقيل: سنة كفاية, وقيل: إنها فرض عين, وقيل: فرض كفاية وهو الأصح كما قال الشارح والأصح عند النووي أنها فرض كفاية, فجملة الأقوال أربعة, الراجح منهم أنها فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الجماعة, الاّ استحوذ عليهم الشيطان) أي غلب فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية أي البعيدة, فدلّ قوله: لا تقام فيهم الجماعة على أنها فرض كفاية, ولو كانت فرض عين لقال: (لا يقيمون) ولا بد من ظهور الشعار بإقامتها بمحل في القرية الصغيرة وبمحالّ في القرية الكبيرة والبلد والمدينة, بحيث يظهر بجوانبها شعار الجماعة, فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم يظهر شعار لم يسقط الفرض, فإن امتنعوا من إقامتها على ما ذكر قاتلهم الإمام أو نائبه دون الآحاد. قوله: (والأصح عند النووي أنها فرض كفاية) وقد تتعين لعارض كما لو وجد الإمام راكعا وعلم أنه لو اقتدى به أدرك ركعة في الوقت, ولو صلى منفردا لم يدركها. والمراد أنها فرض كفاية على الرجال الأحرار المقيمين المستورين غير المعذورين في أداء المكتوبة في الركعة الأولى منها, فلا تجب على النساء ومثلهنّ الخناثى, لكن تسنّ لهن ّولا على الأرقّاء لاشتغالهم بخدمة\rص 371\r@","part":1,"page":372},{"id":371,"text":"ويُدْرِك المأمومُ الجماعةَ مع الإمام\r•---------------------------------•\rساداتهم، ومثلهم المبعّضون لكن تسن لهم ولا على المسافرين كما جزم به في التحقيق لكن تسن لهم, وإن نقل السبكي عن نص الأم أنها تجب عليهم ولا على العراة بل هي والانفراد في حقهم سواء إلاّ أن يكونوا عميا أو في ظلمة فتستحبّ لهم, ولا على المعذورين بعذر من أعذار الجماعة كمشقة مطر وشدة ريح بليل وشدة وحل وشدة حر وبرد وشدة جوع وعطش بحضرة مأكول أو مشروب, ومشقة مرض ومدافعة حدث وخوف على معصوم وخوف من غريم له وبالخائف إعسار يعسر عليه إثباته, وخوف من عقوبة يرجو الخائف العفو عنها بغيبته, وخوف من تخلف رفقة وفقد لباس لائق, وأكل ذي ريح كريه يعسر إزالته, وحضور مريض بلا متعهد أو كان نحو قريب محتضرا ويأنس به. والسمن المفرط كما روي في خبر ذكره ابن حبان في صحيحه, وزفاف زوجته في الصلوات الليلية وغلبة النوم عند انتظار الجماعة إلى غير ذلك, ويحصل للمعذور فضل الجماعة اذا كان قصده أن يصلي جماعة لولا العذر كما جزمه الروياني, وإن قال في المجموع: بعدم حصول فضلها له. وفائدة العذر سقوط الإثم على قول الفرض والكراهة على قول السنة ويدل للأول خبر أبي موسى كما رواه البخاري: (اذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله صحيحا مقيما) ولا تجب في مقضية خلف مقضية من نوعها كظهر خلف ظهر, بخلاف مقضية خلف مؤادة أو بالعكس, أو خلف مقضية ليست من نوعها كظهر خلف عصر, فلا تسن في ذلك بل تكون خلاف السنة, وقيل: تكره. ولا تجب في النفل بل تسن في بعضه كالعيدين والكسوفين والاستسقاء والتراويح, ويسن عدمها في بعضه كالرواتب والضحى ووتر غير رمضان ولو نذره كان حكمه كما كان قبل النذر فتسن في البعض الأول ولا تسن في البعض الثاني ولا تجب في غير الركعة الأولى.\r\rقوله: (ويدرك المأموم الجماعة) أي فضيلتها فيدرك جميع فضيلتها ولو بلحظة كمن أدرك من أولها في عدد الدرجات لكن ردجات من أدركها من أولها أكبر قدرا, وتدرك فضيلة التحرم بالاشتغال به عقب تحرم الإمام مع حضور تكبيرة إحرامه لحديث الشيخين: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا) فتعبيره بالفاء يدل على طلب العقبية, فلو أبطأ ولو لمصلحة الصلاة كالطهارة أو لم يحضر تكبيرة إحرام إمامه فاتته فضيلة التحرم مع الإمام. نعم أو أبطأ لوسوسة خفيفة بأن لا تكون بقدر ما يسع ركنين على المعتمد عذر فيها بخلاف غير الخفيفة وهي الوسوسة الظاهرة فلا عذر فيها , ويسن\rص 372\r@","part":1,"page":373},{"id":372,"text":"في غير الجمعة ما لم يسلم التسليمة الأولى وإن لم يقعد معه. وأما الجماعة في الجمعة ففرض عين، ولا تحصل بأقل من ركعة. (و) يجب (على المأموم\r•---------------------------------•\rأن يقف المأموم على يمين الإمام فإن جاء آخر فعن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخران وأن يصطف ذكران خلفه كامرأة فأكثر, وأن يقف خلفه رجال فصبيان إن استوعب الرجال الصف فخناثى فنساء, وكره الانفراد عن الصف إن وجد سعة وإلاّ أحرم ثم جرّ إليه شخص من الصف ليصطف معه. وسن لمجروره مساعدته وإنما كان الوقوف على يمين الإمام أفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم - (الرحمة تنزل على الإمام ثم من على يمينه والأول فالأول) رواه أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة رضي الله عنه. قوله: (في غير الجمعة) قيد في إدراك الجماعة مدة عدم سلام الإمام وسيأخذ محترزه بأن جماعة الجمعة لا تحصل بأقل من ركعة وتعقبه القليوبي كما نقله المحشي: بأن الكلام في إدراك الجماعة وهي لا تتوقف على ركعة وإنما المتوقف على ركعة إدراك الجمعة لا الجماعة لأنه لو أدرك الإمام قبل السلام من الجمعة فاتته الجمعة مع كونه أدرك الجماعة. وأجيب بأنه لم يدرك جماعة الجمعة في هذه الصورة لفوات الجمعة, فالجماعة المقيدة بالجمعة متوقفة على الركعة كما قاله الشارح. قوله: (ما لم يسلم التسليمة الأولى) أي ما لم يشرع في السلام فإن شرع فيه انعقدت صلاة المأموم فرادى, وقيل لا تنعقد أصلا أو ما لم يتم السلام. فلو أحرم المأموم مع شروع الإمام في السلام انعقدت صلاته جماعة, فالتأويل الأول على كلام الشيخ الرملي والتأويل الثاني على كلام الشيخ ابن حجر. ففي المسألة أقوال ثلاثة: قيل تنعقد فرادى وهو ظاهر كلام الرملي. وقيل: لا تنعقد أصلا وهو ما نقله تلميذه الميداني وقيل تنعقد جماعة وهو كلام ابن حجر. قوله: (وإن لم يعقد معه) غاية في إدراك الجماعة مدة عام سلام الإمام فالمعنى سواء قعد معه أو لم يقعد معه لأنه قد يتوهم أنه إذا لم يقعد معه لا تحصل له فضيلة الجماعة. قوله: (أما الجماعة في الجمعة الخ) مقابل لقوله: غير الجمعة, ولقوله في غير الجمعة فقد أخذ محترز القيدين في هذه العبارة فقوله: ففرض عين محترز الأول والمراد أنه فرض عين في الركعة الأولى منها. وقوله: ولا تحصل بأقل من ركعة محترز الثاني وقد عملت ما فيه تعقبا وجوابا.\r\rقوله: (ويجب على المأموم) الذي يؤول أمره الى كونه مأموما ففيه مجاز الأول. وقريب من ذلك قول المحشي أي مريد الائتمام. وقوله: أن ينوي الخ. أي لأن التبعية عمل فافتقرت إلى نية, فإن لم ينو انعقدت صلاته فرادى إلا الجمعة ونحوها مما توقف صحتها على الجماعة فلا تنعقد لاشتراط الجماعة فيها بخلاف ما لا تتوقف صحتها\rص 373\r@","part":1,"page":374},{"id":373,"text":"أن ينوي الائتمام) أو الاقتداء بالإمام، ولا يجب تعيينه، بل يكفي الاقتداء بالحاضر وإن لم يعرفه؛ فإن عيَّنه وأخطأ بطلت صلاته إلا إن انضمت إليه إشارةٌ كقوله: نويت الاقتداء بزيد هذا، فبان عمرا، فتصح. (دون الإمام)؛ فلا يجب في صحة الاقتداء به\r•---------------------------------•\rعليها فتنعقد فرادى كما علمت. فوجوب نية الائتمام ونحوه فيها, لا لأنها شرط لانعقادها بل للمتابعة فلو تابع في فعل واحد ولو واحدا أو سلام بعد انتظار كثير للمتابعة ولم ينو هذه النية أو شك فيها بطلت صلاته, لأنه ربطها على صلاة غيره بلا رابط بينهما متيقن, بخلاف ما لو تابع في قول غير السلام أو من غير انتظار أو بعد انتظار يسير أو كثير لا للمتابعة. ولو نوى الإمام الائتمام في أثناء صلاته صح مع الكراهة ولا تحصل له فضيلة الجماعة لأنه صيّر نفسه تابعا بعد أن كان مستقلا ويجب عليه أن يتبع الإمام فيما هو فيه وإن خالف نظم صلاة نفسه نعم إن نوى القدوة وهو في السجود الأخير بعد الطمأنينة أو في التشهد الأخير بإمام قائم مثلا لم يجز له متابعته بل ينتظره وجوبا إن لم ينو المفارقة ويحسب له ما فعله قبل الاقتداء فيما تكرر فعله مع الإمام كأن ركع معه بعد أن ركع قبل الاقتداء به, وإنما فعل الثاني للمتابعة ولو كان في ركن قصير تابعه فيما هو فيه ويغتفر له تطويله. قوله: (الائتمام):كأن يقول مؤتما وقوله: أو الاقتداء كأن يقول مقتديا ومثل ذلك أن يقول مأموما أو جماعة, وإن صلحت نيتها للإمام أيضا والتعيين بين الإمام و المأموم بالقرائن كتقدم وتأخر. ولا يرد أن القرائن لا تكفي في النيات لأن محل ذلك إذا كانت مستقلة بخلاف ما إذا كانت تابعة. قوله: (بالإمام) راجع لكل من الائتمام والاقتداء. قوله: (ولا يجب تعيينه) أي باسمه ونحوه. قوله: (بل يكفي الاقتداء بالحاضر) أي في الواقع ونفس الأمر وإن لم يلاحظ ذلك في نيته. قوله: (وإن لم يعرفه) أي باسمه مثلا. قوله: (فإن عينه وأخطأ) أي كأن قال: نويت الاقتداء بزيد فبان عمرا, وقوله: بطلت صلاته أي لأنه ربط صلاته بمن ليس في صلاة. لأن القاعدة أن ما يجب التعرض له إجمالا وتفصيلا أو إجمالا لا تفصيلا يضر الخطأ فيه بخلاف ما لا يجب التعرض له لا إجمالا ولا تفصيلا. قوله: (إلا إن انضمت إليه الإشارة) أي ولو قلبية كملاحظة شخصه. قوله:) كقوله: نويت الاقتداء بزيد هذا) أي الحاضر أو من في المحراب أو بهذا معتقدا أنه زيد. وقوله: فتصح أي لأنه ربط صلاته بشخص الحاضر وأخطأ في ظن أن اسمه زيد ولا عبرة بالظن البين خطؤه. قوله: (دون الإمام) أي حال كون المأموم متجاوزا الإمام في الوجوب. قوله: (فلا يجب في صحة الاقتداء به الخ) أما في حصول فضيلة الجماعة فلا بد من النية، فإن\rص 374\r@","part":1,"page":375},{"id":374,"text":"في غير الجمعة نية الإمامة، بل هي مستحبة في حقه، فإن لم ينو فصلاته فرادى. (ويجوز أن يأتم الحُرُّ بالعبد،\r•---------------------------------•\r\rلم ينو لم تحصل له إذ ليس للمرء إلا ما نوى وإن حصلت لمن خلفه خلافا للقاضي حسين, ولو نوى الإمامة في أثناء صلاته حصلت له الفضيلة من حين نيته ولا يكره لأنه لا يصير تابعا بخلاف المأموم, ولا تنعطف نيته على ما قبلها بخلاف الصوم فتنعطف نيته على ما مضى, إذا نواه في أثناء النهار قبل الزوال في النفل لعدم تجزئه. وأما الصلاة فإنها تتجزأ جماعة وغيرها وعلم من ذلك أنه لا يجب على الإمام تعيين المأموم بل ولا يطلب منه ذلك فإن عينه وأخطأ في غير الجمعة ونحوها لم يضر. لأن ما لا يجب التعرض له إجمالا ولا تفصيلا لا يضر الخطأ فيه كما مر, ولو كان الإمام يعلم بطلان صلاة المأموم ونوى الإمامة به بطلت صلاته لأنه ربط صلاته بصلاة باطلة, لكن قال الشيخ الجوهري: لا تبطل صلاته إلا إن قال إماما بهذا. قوله: (في غير الجمعة) أما فيها فيجب عليه نية الإمامة مع تحرمه فلو تركها معه لم تصح جمعته سواء كان من الأربعين أو زائدا عليهم وإن لم يكن من أهل وجوبها, نعم إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير الجمعة لم تجب عليه نية الإمامة, وظاهر أن المعادة والمجموعة بالمطر جمع تقديم والمنذور جماعتها كالجمعة في وجوب نية الإمامة فيها, لكن المنذور جماعتها لو ترك فيها هذه النية انعقدت مع الحرمة, ولو عين المأمومين في الجمعة وما ألحق بها وأخطأ ضرّ ما لم يشر إليهم لأن ما يجب التعرض له يضر الخطأ فيه كما مر. نعم إن أخطأ فيما زاد على الأربعين لم يضر كما استظهره ابن قاسم في حاشيته على ابن حجر. قوله: (نية الإمامة) أي أو الجماعة, فالجماعة صالحة له كما هي صالحة للمأموم والتعيين بالقرائن كما مرّ. قوله: (بل هي مستحبة) وتصح نيته لها مع تحرمه وإن لم يكن إماما في الحال لأنه سيصير إمامه وفاقا للجويني وخلافا للعمراني في عدم الصحة حينئذ, وتستحب النية المذكورة وإن لم يكن خلفه أحد حيث رجا من يقتدى به وإلا فلا تستحب لكن لا تضر كذا بخط الميداني, ونقل عن ابن قاسم أنها تضر لتلاعبه إلا إن جوز اقتداء ملك أو جني به فلا تضر. قوله: (فإن لم ينو فصلاته فرادى) فلا تحصل له فضيلة الجماعة وإن حصلت لمن خلفه على المعتمد.\r\rقوله: (ويجوز أن يأتم الحر بالعبد) أشعر تعبيره بالجواز أن الأفضل خلافه لأن الإمامة منصب جليل, فالحرية أولى إلا أن يتميز العبد بزيادة الفقه ففيهما حينئذ ثلاثة أوجه: أصحها أنهما سواء إلا في صلاة الجنازة لأن القصد منها الدعاء والشفاعة والحر\r375\r@","part":1,"page":376},{"id":375,"text":"والبالغ بالمُراهق). أما الصبي غير المميز فلا يصح الاقتداء به. (ولا تصح قدوةُ رجلٍ بامرأة)\r•---------------------------------•\rبهما أليق، والمبعض أولى من كامل الرق. وقوله: والبالغ بالمراهق أي ويجوز اقتداء البالغ بالمراهق لكن البالغ أولى للإجماع على صحة الاقتداء به. والمراد بالمراهق هنا الصبي المميز وإن كان أصله من قارب الاحتلام بقرينة. قوله: أما الصبي غير المميز فلا يصح الاقتداء به ففائدة ذلك الإشارة إلى أن المراد بالمراهق هنا الصبي المميز وإلا فغير المميز لا تصح صلاته فلا يتوهم صحة الاقتداء به حتى تنفى. ولو اجتمع عبد بالغ وحر صبي قدم العبد البالغ على الصبي ويقدم الوالي الذي شملت ولايته الصلاة بمحل ولايته على غيره فإمام راتب, ويقدم الساكن بحق ولو بإعارة على غيره لا على معير للساكن بل يقدم المعير عليه, فأفقه فأقرأ فأزهد فأورع فمهاجر فأقدم هجرة فأسن في الإسلام فأنسب فأنظف ثوبا وبدنا وصنعة فأحسن صوتا, ولمقدم بمكان تقديم من هو أهل للإمامة بخلاف المقدم بالصفات, فليس له التقديم والأعمى والبصير في الإمامة سواء, ويجوز أن يأتم المتوضئ بالمتيمم الذي لا إعادة عليه بخلاف من تلزمه الإعادة كالمتيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء, والغاسل لرجليه بالماسح على خفيه, والقائم بالقاعد والمضطجع والعدل بالفاسق, وليس لأحد من ولاة الأمور ونظار المساجد تقرير فاسق إماما في الصلاة فإن ولاه أحد لم تصح التولية ولا يستحق المعلوم. قوله: (ولا تصح قدوة رجل بامرأة) حمل الشارح كلام المصنف على صورة واحدة لأن ظاهره قدوة الرجل الواضح بالمرأة الواضحة, ولذلك زاد عليه ثلاث صور وهي: قدوة الرجل بالخنثى المشكل وقدوة الخنثى المشكل بالمرأة وبالمشكل, كما أشار إليه بقوله: ولا بخنثى مشكل أي ولا قدوة رجل بخنثى مشكل الخ, ولو حمل كلام المصنف على أن المعنى ولا تصح قدوة رجل ولو احتمالا بامرأة ولو احتمالا لشمل ما ذكره واستغنى عن الزيادة, وبالجملة فصور البطلان أربع رجل بامرأة, رجل بخنثى, خنثى بامرأة, خنثى بخنثى. والضابط الجامع لها أن يكون الإمام دون المأموم يقينا أو احتمالا. وأما صور الصحة فخمس وهي رجل برجل, خنثى برجل, امرأة برجل, امرأة بخنثى, امرأة بامرأة. فجملة الصور تسع ولو بان إمامه امرأة أو خنثى وجبت الإعادة كما لو بان كافرا ولو مخفيا كفره أو أميا والمأموم قارئ أو مقتديا أو تاركا للفاتحة في الجهرية أو لتكبيرة الإحرام أو ساجدا على كمه أو ذا نجاسة ظاهرة بخلاف ما لو بان ذا حدث ولو حدثا أكبر أو تاركا للنية أو\rص 376\r@","part":1,"page":377},{"id":376,"text":"ولا خنثى مشكل بامرأة ولا بمشكل، (ولا قارئ) وهو من يحسن الفاتحة، أي لا يصح اقتداؤه (بأمي) وهو من يخل بحرف\r•---------------------------------•\rللفاتحة في السرية أو ذا نجاسة خفية فلا تجب الإعادة على المقتدي لانتفاء التقصير, والمراد بالظاهرة العينية وبالخفية الحكمية وهذا هو المعتمد وقيل: المراد بالظاهرة التي لو تأملها المأموم لرآها والخفية بخلافها. قوله: (ولا بخنثى مشكل) أي ولا قدوة رجل بخنثى مشكل، أي ولو بان بعد ذلك رجلا لتردد المقتدي في صحة صلاته وقت القدوة بخلاف ما لو بان قبل القدوة رجلا، فيصح قدوة الرجل به حينئذ قوله (ولا خنثى مشكل بامرأة) أي ولو بان بعد ذلك امرأة بخلاف ما لو بان قبل القدوة امرأة فتصح حينئذ قدوته بالمرأة. قوله: (ولا بمشكل) أي ولا قدوة خنثى مشكل بخنثى مشكل آخر فلا تصح لاحتمال أن يكون الأول رجلا والثاني امرأة. قوله: (ولا قارئ) أي ولا تصح قدوة قارئ فهو بالجر عطف على رجل ولو قدر الشارح ذلك لاستغنى عما قدره بعد ذلك لكنه حل معنى لا حل إعراب. قوله: (وهو من يحسن الفاتحة) أي بأن لا يخل بحرف أو تشديدة منها وهذا تفسير مراد للفقهاء وإلا فهو في العرف من يقرأ القرأن. قوله: (أي لا يصح اقتداؤه) لا ضرورة لهذا التقدير, لكن عرفت أنه حل معنى لا حل إعراب. قوله: (بأمي) نسبة إلى الأم فكأنه باق على الحال التي كان عليها حين ولادة الأم له, وكان في تلك الحالة لا يعلم شيئاً قال تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شيئا)] النحل: 78]. وأصله لغة: من لا يقرأ ولا يكتب, ثم اشتهر فيما ذكره الشارح بقوله: وهو من يخل بحرف الخ, فصار حقيقة عرفية في ذلك, ولا فرق في عدم صحة اقتداء القارئ به بين أن يكون يمكنه التعلم أو لا فاقتداؤه به باطل مطلقا. وأما صلاته هو فيفصل فيها فإن أمكنه التعلم ولو يتعلم لم تصح وإلا صحت كاقتداء مثله به فيما يخل به وفي محله وإن اختلفا في الحرف المأتي به. قوله: (وهو من الخ) أي في اصطلاح الفقهاء وإلا فهو في الأصل من يقرأ ولا يكتب كما مر. قوله: (يخل بحرف) أي إما بإسقاطه كإسقاط الواو في (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين) , وإما إبداله كإبدال الحاء بالهاء وذال الذين المعجمة بالدال المهملة أو الزاي أو إبدال ضاد الضالين بالظاء المشالة ونحو ذلك, ومنه أرتّ: وهو من يدغم في غير محل الإدغام مع إبدال, كأن يقول المتّقيم بإبدال السين تاء وإدغامها في التاء, وألثغ: وهو من يبدل بلا إدغام نعم لو كانت لثغته يسيرة بأن يخرج الحرف غير صاف لم تؤثر. وحكى الروياني عن مقرئ ابن سريج قال: انتهى ابن سريج إلى هذه المسألة فقال: لا تصح إمامة الألثغ, وكان به لثغة يسيرة وكان لي لثغة مثلها فاستحييت\rص 377\r@","part":1,"page":378},{"id":377,"text":"أو تشديدة من الفاتحة.\rثم أشار المصنف لشروط القدوة\r•---------------------------------•\rأن أقول: هل تصح إمامتك فقلت له: هل تصح إمامتي فقال: نعم وإمامتي أيضا اهـ. قوله: (أو تشديدة) هو من عطف المغاير لأن التشديدة هيئة للحرف وليست بحرف فليس العطف هنا من عطف الخاص على العام, وإن وقع في كلام المحشي: والإخلال بالتشديدة كتخفيف إياك فإن خففه واعتقد معناه كفر والعياذ بالله, لأن الإياك اسم لضوء الشمس كما مرّ في الأركان, وكره الاقتداء بنحو تأتاء كفأفاء ولاحن بما لا يغير المعنى كضم هاء الله فلا يضر ذلك اللحن لكن يحرم على العامد العالم, فإن غير المعنى في الفاتحة كأنعمت بضم أو كسر فكأمي فلا يصح اقتداء القارئ به سواء أمكنه التعلم أم لا, وأما صلاته في نفسه فإن أمكنه التعلم لم تصح وإلا صحت كاقتداء مثله به, فإن كان اللحن في غير الفاتحة فإن لم يغير المعنى لم يضر, لكن يحرم على العامد العالم كما مرّ. وإن غير المعنى فإن كان عامدا قادرا على الصواب بطلت صلاته, وإن كان ناسيا أو جاهلا أو عاجزا عن الصواب صحت صلاته, والقدوة به مع الكراهة, وينبغي لغير القادر تركه وكالفاتحة فيما ذكر بدلها. قوله: (من الفاتحة) هو قيد للمراد من الأمي هنا وخرج به غيرها كالتكبير والتشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلام فإن الإخلال بحرف من التكبير مع العجز عن الصواب لا يضر في صحة اقتداء القارئ به بخلافه مع القدرة على الصواب فإنه يضر حتى لو علم به بعد فراغ الصلاة وجبت الإعادة, وأما الإخلال بحرف من التشهد أو مما بعده فإن كان مع العجز عن الصواب لم يضر أيضا, وإن كان مع القدرة عليه ضرّ, لكن لو علم به بعد الفراغ لم تجب الإعادة وهذا هو المعتمد من كلام طويل. قوله: (ثم أشار المصنف لشروط القدوة) أي لبعضها صريحا فهو على تقدير مضاف وما لم يذكره يؤخذ من كلامه ضمنا وتقدم منها شرط وهو نية الاقتداء في قوله: وعلى المأموم أن ينوي الائتمام. وقد نظمها بعضهم في قوله:\r\rوافق النظم وتابع واعلمن ** أفعال متبوع مكان يجمعن\rواحذر لخلف فاحش تأخر ** في موقف مع نية فحرر\r\rفالأول: يوافق نظم صلاتيهما في الأفعال الظاهرة فلا يصح الاقتداء مع اختلافه كمكتوبة خلف كسوف وبالعكس أو مكتوبة خلف جنازة وبالعكس أو جنازة خلف\rص 378\r@","part":1,"page":379},{"id":378,"text":"..................................................\r•---------------------------------•\rكسوف وبالعكس لتعذر المتابعة فيها, نعم إن كان الإمام في القيام الثاني في الركعة الثانية من صلاة الكسوف صحت القدوة به كما بحثه ابن الرفعة, بخلاف صلاة الجنازة ومثلها سجدة التلاوة والشكر فلا يصح الاقتداء في شيء منها على المعتمد, ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم فيصح اقتداء المفترض بالمتنفل والمؤدي بالقاضي, وفي طويلة بقصيرة كظهر بصبح وبالعكوس. والثاني: بتبعيته لإمامه بأن يتأخر تحرمه عن جميع تحرم إمامه, وأن لا يسبقه بركنين فعليين ولو غير طويلين, وأن لا يتخلف عنه بهما بلا عذر فيهما فإن خالف في الأول كأن تقدم تحرمه على تحرم الإمام أو قارنه فيه لم تنعقد صلاته أو خالف في السبق أو التخلف بهما بلا عذر كأن هوى للسجود والإمام قائم للقراءة أو هوى إمامه للسجود وهو قائم للقراءة بطلت صلاته بخلاف المقارنة في غير التحرم فإنها لا تضر لكنها في الأفعال مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما قارن فيه فقط لا في جميع الصلاة بخلاف سبقه أو تخلفه بهما بعذر فلا تبطل صلاته, والعذر في السبق هو النسيان أو الجهل فقط والعذر في التخلف كأن يكون المأموم بطيء القراءة والإمام معتدلها فيتخلف المأموم حينئذ لإتمام قراءته ثم يسعى خلف إمامه على نظم صلاته ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة وهي الركوع والسجودان فلا يحسب منها الاعتدال و لا الجلوس بين السجدتين لأنهما ركنان قصيران فإن سبق بأكثر منها بأن لم يفرغ من قراءته إلا والإمام في الرابع تبعه فيما هو فيه, ثم تدارك بعد سلام إمامه ما فاته كالمسبوق. فإن شرع الإمام في الخامس قبل أن يتم المأموم قراءته بطلت صلاته, وكأن يشتغل المأموم بسنة كدعاء افتتاح فلم يتم قراءته فيتخلف لإتمامها كبطيء القراءة فيأتي معه ما مرّ, هذا إذا كان موافقا. أما إذا كان مسبوقا وهو من لم يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة فيسن له أن لا يشتغل بسنة بل الفاتحة إلا إذا ظن إدراكها مع اشتغاله بالسنة, فإن لم يشتغل بسنة تبع إمامه في الركوع وجوبا وسقط عنه ما بقي عليه من الفاتحة, فإن تخلف لإتمام قراءته حتى رفع الإمام من الركوع فاتته الركعة, ولا تبطل صلاته إلا إذا تخلف عنه بركنين فعليين من غير عذر, فإن اشتغل بسنة تخلف وقرأ بقدرها من الفاتحة وجوبا ثم إن فرغ مما عليه وأدرك الركوع مع الإمام أدرك الركعة وإن فرغ مما عليه والإمام في الاعتدال وافقه فيه وفاتته الركعة, وإن لم يفرغ مما عليه وأراد الإمام الهوي للسجود تعينت نية المفارقة لأنه إن هوى الإمام للسجود ولم ينو المفارقة بطلت صلاته وإن هوى معه بطلت صلاته أيضا وكان يعلم أو يشك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه\rص 379\r@","part":1,"page":380},{"id":379,"text":"بقوله:\r•---------------------------------•\rترك الفاتحة فيتخلف لقراءتها ويسعى خلف ما لم يسبق بما تقدم في بطء القراءة. وإن علم بذلك أو شك فيه بعد ركوعه لم يعد لقراءتها بل يتبع إمامه ويأتي بعده بركعة. والثالث: العلم بانتقالات الإمام كرؤيته له أو لبعض الصف أو سماع صوته أو صوت مبلغ أو نحو ذلك ليتمكن من متابعته. والرابع: اجتماعهما بمكان كما عهد عليه العصر الخالية وسيأتي تفصيله. والخامس: أن لا يخالفه في سنن تفحش المخالفة فيها كسجدة تلاوة فتجب الموافقة فيها فعلا وتركا وكسجود سهو فتجب فيه الموافقة فعلا لا تركا, فإذا تركه الإمام سن للمأموم أن يسجد بعد سلام إمامه وقبل سلامه, وكالتشهد الأول فيجب فيه الموافقة تركا لا فعلا لأن الإمام إذا تركه وجب على المأموم تركه. وإذا فعله الإمام جاز للمأموم أن يتركه, ويقوم عامدا وإن كان يسن له العود كما مرّ. وأما القنوت فلا تجب الموافقة لا فعلا ولا تركا فإذا فعله الإمام جاز للمأموم أن يتركه ويسجد عامدا, وإذا تركه الإمام سن للمأموم فعله إن لحقه في السجدة الأولى, وجاز إن لحقه في الجلوس بين السجدتين فإن كان لا يلحقه إلا في السجدة الثانية امتنع فعله بخلاف السنن التي لا تفحش المخالفة فيها كجلسة الاستراحة. والسادس: أن لا يتقدم على إمامه في المكان فإن تقدم عليه فيه بطلت صلاته إلا في صلاة شدة الخوف, فإن الجماعة فيها صحيحة مع تقدم بعضهم على بعض بل هي أفضل من الانفراد إلا أن يكون الحزم والرأي في الانفراد, ولا تضر مساواته لإمامه لكنها مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيندب أن يتأخر عنه قليلا, فمراده في النظم السابق, بقوله: تأخر في موقف عدم التقدم وإلا فظاهره أن المساواة تضر وليس كذلك. والسابع: نية الاقتداء وقد تقدم الكلام عليها. ويزاد على ذلك ثامن: وهو أن تكون صلاة الإمام صحيحة في اعتقاد المأموم فلا يصح اقتداؤه بمن يعتقد بطلان صلاته كشافعي اقتدى بحنفي مس فرجه وكمجتهدين اختلفا في إناءين من الماء أحدها طاهر والآخر متنجس فلا يقتدي أحدهما بالآخر. وتاسع: وهو أن تكون صلاة الإمام مغنية عن الإعادة فلا يصح اقتداؤه بمن تلزمه الإعادة كمتيمم لبرد. وعاشر: وهو أن لا يكون الإمام مقتديا لأنه تابع فلا يكون متبوعا. وحادي عشر: وهو أن لا يكون الإمام أنقص من المأموم بالأنوثة أو الخنوثة وقد تقدم ذلك. وثاني عشر: وهو أن لا يكون الامام أميا والمأموم قارئا وقد تقدم الكلام عليه. فجملة الشروط اثنا عشر شرطا بالشروط المعتبرة في الإمام. قوله: (بقوله) متعلق بقوله: أشار والضمير راجع للمصنف\rص 380\r@","part":1,"page":381},{"id":380,"text":"(وأي موضع صلى في المسجد بصلاة الإمام فيه) أي المسجد (وهو) أي المأموم (عالم بصلاته)\r•---------------------------------•\rوغرضه أن يشترط اجتماع الإمام والمأموم بمكان, ولاجتماعهما أربعة أحوال لأنهما إما أن يكونا بمسجد وإما أن يكونا بغيره من فضاء أو بناء وإما أن يكون الإمام في المسجد والمأموم خارجه أو بالعكس. قوله: (وأي موضع الخ) أي اسم شرط جازم مبتدأ وخبره جملة فعل الشرط وهو صلى. والرابط مقدر تقديره في أي في أي موضع كقولهم السمن منوان بدرهم أي منه, وقوله: في المسجد بدل من هذا لمقدر وقوله: بصلاة الإمام متعلق بمحذوف أي رابطا صلاته بصلاة الإمام وهذا المحذوف حال من الضمير المستتر في صلى العائد على المأموم أو المصلي. وقوله: فيه متعلق بصلاة الإمام أي في المسجد فهذا بيان للحالة الأولى وهي أن يكونا بالمسجد. وقوله: وهو عالم بصلاته أي والحال أن المأموم عالم بصلاة الإمام فالجملة حالية. وقوله: أجزأه جواب الشرط وهو أيّ. وقوله: ما لم يتقدم عليه أي ما لم يتقدم المأموم على الإمام فقد ذكر المصنف لهذه الحالة وهي أن يكون بالمسجد شرطين: الأول: العلم بصلاة الإمام. والثاني: عدم التقدم عليه, ويشترط أيضا أن يمكن الاستطراف عادة إلى الإمام ولو بازورار وانعطاف أي انحراف عن القبلة واستدبار لها فلا يضر ذلك في المسجد وإن بعدت المسافة وحالت أبنية نافذة إليه. ولو ردت أبوابها أو أغلقت ما لم تسمر في الابتداء ولو سمرت في الأثناء فلا يضر على المعتمد. ومثل ذلك زوال سلم الدكة لمن يصلي عليها لأنه كله مبني للصلاة فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها, فإن حالت أبنية غير نافذة ضر وإن لم تمنع الرؤية فيضر الشباك. وكذلك تسمير الأبواب في الابتداء وزوال سلم الدكة كذلك لأنه لا يعد الجامع لهما حينئذ مسجدا واحدا والمساجد المتلاصقة المتنافذة بأن كان يفتح بعضها إلى بعض كما في الأزهر والجوهرية كالمسجد الواحد, وإن انفرد كل منها بإمام جماعة, ولا يضر كون أحدهما أعلى من الآخر كأن كان أحدهما في سطح المسجد أو منارته والآخر في سرادبه أو بئر فيه لأنه كله مبني للصلاة كما علمت نعم يكره ارتفاعها على إمامه وعكسه حيث أمكن وقوفهما على مستو إلا لحاجة كتبليغ فلا يكره. قوله: (صلّى) أي المأموم أو المصلي كما تقدم تقريره. قوله: (في المسجد) أي الخالص ولو بالاجتهاد بأن ظهر له بقرينة أن هذا مسجد ومنه رحبته. قوله: (بصلاة الإمام) متعلق بمحذوف وتقديره رابطا صلاته بصلاة الإمام كما علمته مما تقدم. قوله: (فيه) متعلق بصلاة الإمام والضمير للمسجد كما علم مما مرّ. قوله: (وهو عالم بصلاته) أي والحال أن\rص 381\r@","part":1,"page":382},{"id":381,"text":"أي الإمام بمشاهدة المأموم له أو بمشاهدة بعض صف (أجزأه) أي كفاه ذلك في صحة الاقتداء به (ما لم يتقدم عليه)؛ فإن تقدم عليه بعقبه في جهته لم تنعقد صلاته، ولا تضر مساواته\r•---------------------------------•\rالمأموم عالم بصلاة الإمام أي بانتقالاته فيها ليتمكن من متابعته فيها. فقوله: أي المأموم تفسير للضمير المنفصل الواقع مبتدأ. وقوله: أي الإمام تفسير للضمير المضاف إليه. قوله: (بمشاهدة المأموم له) أي للإمام. وقوله: أو بمشاهدة بعض صف أي أو نحو ذلك كسماع صوت الإمام أو صوت مبلغ ولو فاسقا وقع في قلبه صدقه فلا يشترط كونه عدلا وإن أوهمه كلام المحشي بل المدار على وقوع صدقه في قلبه وإن لم يكن مصليا ومثل ذلك هداية من غيره له. قوله: (أجزأه) تقدم أنه جواب الشرط وهو أي. قوله: (أي كفاه) تفسير لأجزأه لأن الإجزاء والكفاية بمعنى واحد. وقوله: ذلك أي ربطه صلاته بصلاته وهو عالم به. وقوله: في صحة الاقتداء أي وإن كان حصول ثواب الجماعة يتوقف على كونه لا يتأخر عن الإمام بأكثر من ثلاثة أذرع وكونه لا يساوي الإمام وكونه لا ينفرد عن الصف وإلا فاتته فضيلة الجماعة, فقول المحشي: والمراد هنا صحة الاقتداء وحصول فضيلة الجماعة فيه نظر لأن فضيلة الجماعة تتوقف على أمور أخر. قوله: (ما لم يتقدم عليه) أي ما لم يتقدم المأموم بحميع ما اعتمد عليه على جزء مما اعتمد عليه الإمام يقينا , فلا يضر الشك لأن الأصل عدم المفسد. قوله: (فإن تقدم عليه بعقبه) أي مثلا , لأن العبرة في القائم بعقبيه وهما مؤخر قدميه وإن تقدمت أصابعه ما لم يعتمد عليها, وفي القاعد بألييه, وفي المضظجع بجنبه, وفي المستلقي برأسه. والضابط الكلي أن يتقدم بجميع ما اعتمد عليه المأموم على جزء مما اعتمد عليه الإمام كما أشرنا اليه, فلو اعتمد على عقبيه وقدم أحدهما لم يضر كما لو اعتمد على المؤخرة دون المقدمة. قوله: (في جهته) احترز به عما لو كانوا عند الكعبة واستداروا حولها فإنه لا يضر كون بعضهم أقرب منه إليها في غير جهته, كما لو وقفا في الكعبة , واختلفا جهة فإنه لا يضر تقدم المأموم على الإمام في غير جهته بخلاف ما لو اتحدا جهة, ولو وقف الإمام فيها والمأموم خارجها جاز وللمأموم التوجه لأي جهة شاء ولو وقفا بالعكس جاز أيضا. لكن لا يتوجه المأموم إلى الجهة التي توجه إليها الإمام لئلا يكون متقدما عليه في جهته. قوله: (لم تنعقد صلاته) أي إن كان ذلك في ابتداء الصلاة وإلا بأن كان في الأثناء بطلت. قوله (ولا تضر مساواته لإمامه) أي في صحة الاقتداء وإن كانت مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما ساوى فيه كما لو قارنه في شيء من أقوال الصلاة وأفعالها التي يطلب فيها عدم المقارنة كالفاتحة\rص 382\r@","part":1,"page":383},{"id":382,"text":"لإمامه، ويندب تخلفه عن إمامه قليلا، ولا يصير بهذا التخلف منفردا عن الصف حتى لا يحوز فضيلة الجماعة. (وإن صلى الإمام في المسجد والمأموم خارجَ المسجد) حال كونه (قريبا منه) أي الإمام، بأن لم تزد مسافة ما بينهما على ثلاثمئة ذراع تقريبا. (وهو) أي المأموم (عالم بصلاته) أي الإمام (ولا حائل هناك)\r•---------------------------------•\r\rفي الأولتين والسلام. وجميع أفعال الصلاة في ابتدائها كأن يبتدئ الركوع معه ويبتدئ السجود معه وهكذا بخلاف دوامها، و معلوم أن التحرم لا بد أن يتأخر فيه عن تحرم إمامه احتياطا له. قوله (و يندب تخلفه عن إمامه) أي استعمالا للأدب وللاتباع. وقوله: قليلا أي بأن يكون ثلاثة أذراع فأقل، فإن زاد على ثلاثة أذرع فاتته فضيلة الجماعة تفريع على المنفي وهو صيرورته منفردا عن الصف لا على النفي وهو عدم صيرورته منفردا عن الصف. و يؤخذ أن الانفراد عن الصف مفوت لفضيلة الجماعة كما هو مفوت لفضيلة الصف فهو مكروه مفوت للفضيلتين أعني فضيلة الصف وفضيلة الجماعة. وقيل إنه مفوت لفضيلة الصف دون فضيلة الجماعة، و هذه المسألة هي المشهورة بمسألة تخرق الصفوف، و قد عمت البلوى بها خصوصا في الجامع الأزهر يوم الجمعة.\r\rقوله (وإن صلى الإمام في المسجد والمأموم خارج المسجد) ومثل ما ذكر عكسه بأن صلى المأموم في المسجد والإمام خارج المسجد لشمل الصورتين وسلم من سكوته عن صورة العكس، فهاتان الصورتان مستويتان في الحكم. قوله (حال كونه الخ) أشار الشارح إلى أن قوله: قريبا منه حال أي حال كون المأموم قريبا منه. قوله (أي الإمام) لو جعل الضمير راجعا للمسجد كما صنعه غيره كالشيخ الخطيب لكان أولى وأحسن وكان يستغنى عن قوله الآتي، وتعتبر المسافة المذكورة في آخر المسجد. قوله (بأن لم تزد الخ) تصوير لكونه قريبا، وإذا كثرت الصفوف أو الأشخاص فالشرط أن لا يزيد ما بين كل صفين أو شخصين على ثلاثمائة ذراع تقريبا، وإن صار بين الأخير وآخر المسجد فراسخ لكن مع العلم بانتقالات الإمام كما هو معلوم. قوله (مسافة ما بينهما) أي الإمام والمأموم على مقتضى أول كلامه وإن كانت المسافة معتبرة في الحقيقة بين آخر المسجد والمأموم كما سيذكره الشارح. قوله (على ثلاثمائة ذراع) فلا تضر زيادة ثلاثة أذراع أو أقل، لأن المسافة تقريبية لا تحديدية. قوله (وهو أي المأموم عالم بصلاته) أي الإمام أي بأحد الأمور المتقدمة كالرؤية للإمام أو لبعض صف وكسماع صوته أو صوت مبلغ. قوله (ولا حائل هناك) أي بحيث يمكن الوصول إلى الإمام. و يشترط هنا أن يمكن الوصول\r383\r@","part":1,"page":384},{"id":383,"text":"أي بين الإمام والمأموم (جاز) الاقتداء. وتعتبر المسافة المذكورة من آخر المسجد. وإن كان الإمام والمأموم في غير المسجد، إما فضاء أو بناء فالشرط أن لا يزيد ما بينهما على ثلثمائة ذراع، وأن لا يكون بينهما حائل.\r•---------------------------------•\rإليه من غير ازورار وانعطاف بخلافه فيما تقدم. ويضر هنا الباب المردود في الابتداء بخلافه في الأثناء فإنه لا يضر لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ويضر هنا أيضا الباب المغلوق ابتداء ودواما على المعتمد خلافا لظاهر كلام الخطيب حيث قال: نعم. قال البغوي في فتاويه: لو كان الباب مفتوحا وقت الإحرام فانغلق فيجوز اقتداء الواقف بحذائه والصف المتصل به وكذا من خلفه، ويكون ذلك الواقف في حذائه رابطة بينهم وبين الإمام، و هو في حقهم كالإمام فلا يجوز تقدمهم عليه كما لا يجوز تقدمهم على الإمام بخلاف العادل عن محاذاته فلا يجوز اقتداؤه إلا بالرابطة المذكورة للحائل بينه وبين الإمام. قوله (أي بين الإمام والمأموم) تفسير لقوله هناك. قوله (جاز الاقتداء) جواب أن في قوله: وإن صلى الخ. قوله (وتعتبر المسافة المذكورة) أي الثلثمائة ذراع تقريبا. وقوله: من آخر المسجد أي من الطرف الذي يلي المأموم فيما إذا كان الإمام في المسجد والمأموم خارجه أو من الطرف الذي يلي الإمام فيما إذا كان المأموم في المسجد والإمام خارجه، فعلى كل من الصورتين لا يحسب المسجد من المسافة لأنه محل الصلاة فلا يدخل في الحد الفاصل. قوله (وإن كان الإمام والمأموم في غير المسجد) هذه هي الحالة الرابعة وتحتها أربع صور لأنهما إما أن يكونا في فضاء وإما أن يكونا في بناء، وإما أن يكون الإمام في فضاء والمأموم في بناء وإما بالعكس، كما أشار إليه الشارح بقوله: إما فضاء أو بناء فهو تعميم في غير المسجد ويصدق بالصور الأربعة المتقدمة. قوله (فالشرط أن لا يزيد ما بينهما) أي بين الإمام والمأموم وكذا ما بين كل صفين أو شخصين ممن ائتم بالإمام خلفه أو بجانبه. وقوله: على ثلثمائة ذراع أي بذراع الآدمي تقريبا. فلا يضر زيادة ثلاثة أذرع كما مر. قوله (وأن لا يكون بينهما حائل) أي مما مر كالباب المردود ابتداء بخلافه دواما وكالباب المغلوق مطلقا، و أما الباب المفتوح فيصح اقتداء الواقف بحذائه وكذا من خلفه أو بجانبه كما مر، ولا يضر جميع ما ذكر شارع ولو كثر طروقه ولا نهر وإن أحوج إلى سباحة وهي بكسر السين العوم وهو علم لا ينسى لأنهما لم يعدا للحيلولة.\r\rتتمة: أفضل الجماعات الجماعة في الجمعة ثم صبحها ثم في صبح غيرها ثم في\rص 384\r@","part":1,"page":385},{"id":384,"text":"{فصل}: في قصر الصلاة وجمعها\r•---------------------------------•\rالعشاء ثم في العصر، وأما الجماعة في الظهر والجماعة في المغرب فهما سواء. وتنقطع الجماعة بخروج إمامه من صلاته بحدث أو غيره، وللمأموم قطعها بنية المفارقة لكنه يكره إلا لعذر كمرض وتطويل إمامه وتركه سنة مقصودة كتشهد أول، وما أدرك مسبوق فهو أول صلاه فيعيد في ثانية صبح القنوت، وفي ثانية مغرب التشهد، ولو أدرك المسبوق الإمام في ركوع محسوب للإمام واطمأن يقينا قبل ارتفاع إمامه عن أقله أدرك الركعة ويكبر في هذه الحالة تكبيرة للتحرم وأخرى للركوع، فلو كبر واحدة فإن نوى بها التحرم فقط وأتمها قبل هويه انعقدت صلاته وإلا لم تنعقد ولو أدركه في اعتداله فما بعده وافقه فيه وفي ذكره وذكر انتقال عنه لا ذكر انتقال إليه، وإذا سلم إمامه وقام المسبوق كبر لقيامه إن كان في محل جلوسه وإلا فلا، وتجوز الاستنابة في الإمامة ونحوها من سائر الوظائف ولو بغير إذن الواقف ولو بدون عذر إذا استناب مثله أو خيرا منه، ويستحق المستنيب جميع المعلوم ويستحق النائب ما التزمه له المستنيب وإن أفتى ابن عبد السلام بأنه لا يستحقه واحد منهما لأن المستنيب لم يباشر والنائب لم يأذن له الناظر فلا ولاية له بخلاف ما لو باشر شخص الوظيفة بلا استنابة من صاحبها، فلا يستحق المباشر شيئاً لعدم التزام صاحب الوظيفة له عوضا ولا يستحق صاحب الوظيفة لعدم مباشرته مع عدم تنبيهه فحيث لم يباشر صاحب الوظيفة لم يستحق المعلوم إلا إن منعه الناظر او نحوه من المباشرة فيستحق لعذره حينئذ.\r\r(فصل): أي هذا فصل وهو معقود لشيئين كما أشار إليه الشارح بقوله: في قصر الصلاة وجمعها ولا يخفى أن جمعها شامل لجمعها بالسفر ولجمعها بالمطر كما يعلم من استقراء كلام المصنف, ولذلك جعل بعضهم الفصل معقود الثلاثة أشياء. والأصل في القصر قبل الإجماع قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} أي سافرتم فيها ومثلها البحر {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة}] النساء: 101]. قال يعلى بن أمية رضي الله عنه: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما قال تعالى: إن خفتم وقد أمن الناس فقال: عجبت مما عجبت منه, فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» رواه مسلم أي جواز القصر مع الأمن صدقة أي زائدة على ما أفادته الآية فيكون قوله تعالى: إن خفتم ليس بقيد. والأصل في الجمع الأخبار الواردة فيه. وشرع القصر في السنة الرابعة من الهجرة كما قاله ابن الأثير, وقيل في السنة الثانية في ربيع الثاني منها\rص 385\r@","part":1,"page":386},{"id":385,"text":"(ويجوز للمسافر)\r•---------------------------------•\r\rكما قاله الدولابي, وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما, وشرع الجمع في السنة التاسعة من الهجرة من غزوة تبوك بالصرف وعدمه اسم مكان في طرف الشام وهي آخر غزواته عليه الصلاة والسلام وما بعدها سرايا.\r\rقوله: (ويجوز الخ) وإنما جوّز الشارع له ذلك تخفيفا عليه لما يلحقه من مشقة السفر غالباً, ولذلك ورد في الحديث: «السفر قطعة من العذاب» والمراد بالعذاب كما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني: المشقة الحاصلة فيه من الركوب والمشي مع الألم الناشئ من ترك المألوف من الوطن وغير , ولذلك لما سئل إمام الحرمين حين جلس موضع والده: لم كان السفر قطعة من العذاب؟ أجاب على الفور بقوله: لأن فيه فراق الأحباب. وأشعر تعبير المصنف بالجواز أن الأفضل الإتمام. نعم إن بلغ سفره ثلاث مراحل. ولم يختلف في جواز قصره فالأفضل القصر للاتباع وخروجاً من خلاف أبي حنيفة فإنه يوجب القصر حينئذ بخلاف الصوم فإنه أفصل من الفطر مطلقاً إلا إن تضرر به لما فيه من براءة الذمة, فلو أفطر لبقيت ذمته مشغولة ولو تعارض القصر والجماعة حينئذ قدم القصر لوجوبه عند أبي حنيفة كما علمت, وخرج بقولنا: ولم يختلف في جواز قصره من اختلف في جواز قصره كملاح يسافر في البحر ومعه عياله في سفينة ومن يديم السفر مطلقاً كالساعي فإن الإتمام أفضل له خروجا من خلاف من أوجبه كالإمام أحمد رضي الله عنه. وروعي مذهبه دون مذهب أبي حنيفة في ذلك لموافقته الأصل وهو الإتمام ثم إنه أورد على التعبير بالجواز أنه قد يجب القصر كما لو أخر الصلاة إلى أن بقي من وقتها مالا يسعها إلا مقصورة فإنه يجب عليه حينئذ القصر ولأنه لو أتمها للزم إخراج بعض الصلاة عن وقتها مع تمكنه من إيقاعها في الوقت. وقد يجب القصر والجمع معاً كما لو أخرج الظهر إلى وقت العصر بنية الجمع ولم يصلّ حتى بقي من وقت العصر ما يسع أربع ركعات فإنه يجب عليه حينئذ القصر والجمع, وأجيب بأن المراد بالجواز ما قابل الامتناع فيشمل الوجوب. قوله: (للمسافر) من السفر, وهو قطع المسافة سمي بذلك لأنه سفر عن أخلاق الرجال أي يكشف عنها, وقيل لأسفار الرجل بنفسه عن البيوت والعمران وابتداء السفر مجاوزة سور صوب مقصده مختص بما يسافر منه كبلد وقرية فإن لم يكن له سور صوب مقصده مختص به بأن لم يكن سور أصلاً أو له سور في غير مقصده أو كان له سور غيره مختص به كقرى متفاصلة جمعها سور واحد، فابتداؤه\rص 386\r@","part":1,"page":387},{"id":386,"text":"أي الملتبس بالسفر\r•---------------------------------•\r\rمجاوزة الخندق إن كان فإن لم يكن فالقنطرة إن كانت, فإن لم تكن فالعمران وإن تخلله خراب بخلاف خراب هجر بالتحويط على العامر أو زرع أو اندرس بأن ذهبت أصول حيطانه, وأما الخراب ليس كذلك فلا بد من مجاوزته كما صححه في المجموع , ولا يشترط مجاوزة بساتين ومزارع وإن اتصلتا بما سافر منه حتى لو كان بالبساتين قصور أو دور تسكن في بعض فصول السنة أو في جميعها لم يشترط مجاوزتها على الظاهر في المجموع خلافاً في الروضة, وأصلها لأنها ليست من البلد أو القرية. والقريتان المتصلتان أو القرى المتصلة بعضها ببعض كالقرية الواحدة وابتداؤه لساكن خيام كالأعراب مجاوزة الحلة ومرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان مع مجاوزة عرض واد إن سافر في عرضه ومجاوزة مهبط إن كان في ربوة ومجاوزة مصعد إن كان في وهدة إن اعتدلت الثلاثة فإن أفرطت سعتها اكتفى بمجاوزة الحلة عرفاً, وينتهي سفره ببلوغه مبدأ سفره من سور أو غيره مما ذكر ثم إن كان مبدأ السفر المذكور من وطنه انتهى سفره مطلقاً سواء نوى الإقامة به أو لا, كان له فيه حاجة أو لا, وإن كان من غير وطنه سواء رجع إليه من سفره كأن أقام به أو لا مع كونه غير وطنه كما هو الفرض ثم ابتدأ السفر منه ثم رجع إليه من سفره أو لم يرجع إليه كأن سافر إلى محل غير الذي ابتدأ سفره منه فينتهى سفره ببلوغه السور ونحوه إن نوى قبل بلوغه وهو مستقل ماكث إقامة به مطلقاً. وإما أربعة أيام صحاح غير يومي الدخول والخروج فإن لم ينو قبل ذلك انتهى سفره بإقامته أي بنزوله وترك سيره إن كان له حاجة وعلم أنها لا تنقضي في أربعة أيام صحاح فإن لم يكن له حاجة أصلاً انتهى سفره بإقامته أربعة أيام صحاح غير يومي الدخول والخروج أو كان له حاجة وعلم كله إذا لم يتوقعها كل وقت فإن توقعها كل وقت قصر ثمانية عشر يوماً صحاحاُ وينتهى سفره أيضاً بنية رجوعه ماكثاً لوطنه مطلقاً أو لغير وطنه لغير حاجة, فلا يقصر في ذلك المواضع فإن سافر بعده فسفر جديد فإن كان طويلاً قصر, وإلا فلا فإن كان لغير وطنه لحاجة لم ينته سفره لذلك وكنية الرجوع التردد فيه كما في المجموع. قوله: (أي المتلبس بالسفر) أي العازم عليه ولم يتلبس به لأن صيغة اسم الفاعل حقيقة في المتلبس بالفعل فالمسافر حقيقة في المتلبس بالسفر, والضارب حقيقة في المتلبس بالضرب. وهكذا وأشار الشارح بذلك إلى أنه يجوز له القصر من حين تلبسه بالسفر ولا يتوقف على قطع المسافة بالفعل. فالجواز من ابتدائه لا من انتهائه. قوله\rص 387\r@","part":1,"page":388},{"id":387,"text":"(قصرُ الصلاة الرباعية) لا غيرها من ثنائية وثلاثية وجواز قصر الصلاة الرباعية (بخمس شرائط)\r•---------------------------------•\r\r(قصر الصلاة) أي المعهودة شرعاً وهي المكتوبة أصالة, فأل للعهد الشرعي: وخرج بالمكتوبة النافلة وبالأصالة المنذورة, وأما المعادة فله قصرها إن قصر أصلها وصلاها خلف من يصليها مقصورة أو صلاها إماماً سواء صلى الأولى جماعة أو فرادى كما صرح به العلامة الرملي وغيره, وقوله الشيخ الخطيب: وهذا هو الظاهر, وإن لم أر من صرح به لا ينافي تصريح غيره لأنه إنما نفى رؤيته لا التصريح به في الواقع. قوله: (الرباعية) نسبة لرباع لأنها أربع ركعات. وقوله: لا غيرها أي لا غير الرباعية. وقوله: من ثنائية وثلاثية. بيان لغيرها وعندنا قول في المذهب أن الثلاثة يجوز قصرها وهو ضعيف غير مشهور. قوله: (وجواز قصر الخ) أشار بتقدير ذلك إلى أن قول المصنف بخمس شرائط خبر لمبتدأ محذوف دل عليه قوله: ويجوز لأنه مصدره, ولكن لا حاجة لهذا لأن الكلام منتظم بدونه, فإن قوله: بخمس شرائط متعلق بقوله: ويجوز ويجاب عن تقدير الشارح بأنه حل معنى لا حل إعراب. قوله: (بخمس شرائط) أي على ما ذكره المصنف وإلا فقد ترك شروطاً أخر. الأول: دوام السفر يقيناً في جميع صلاته فلو انتهى سفره فيها كأن بلغت سفينته دار إقامته أو شك في انتهائه أتم لزوال سبب الرخصة في الأولى وللشك فيه في الثانية. والثاني: قصد موضع معلوم بالجهة سواء كان معيناً بالشخص أو لا, فمتى قصد سفر مرحلتين من جهة من الجهات كالشام سواء قصد بلدة معينة كالقدس أو لا, قصر بخلاف الهائم وهو من لا يدري أين توجه, فإن لم يسلك طريقاً سمي راكب التعاسيف, فلا قصر له, وإن طال سفره وكذا طالب غريم أو آبق لا يعلم موضعه يرجع متى وجده, نعم إن علم أنه لا يجد مطلوبه قبل مرحلتين وقصد سفرهما جاز له القصر كما في الروضة وأصلها, وكذا لو قصد الهائم سفر مرحلتين لغرض صحيح كما شملته عبارة المحرر في تسمية هذا هائماً نظر ولو كان أسيراً ونوى الهرب متى تمكن منه لم يقصر, ولو علم بطول السفر ما لم يبلغ مرحلتين وإلا قصر, ومثل ذلك يأتي في الزوجة الناوية أنها متى تخلصت من زوجها رجعت, والعبد الناوي أنه متى عتق رجع فلا يقصران قبل مرحلتين ويقصران بعدهما. ولو تبعت الزوجة زوجها أو العبد سيده أو الجندي وهو المقاتل للكافر نسبة للجند وهو المقاتلون الأمير في السفر, ولم يعرف كل واحد منهم مقصده فلا قصر له قبل بلوغه مرحلتين فإن بلغهما قصر كما مر في الأسير, فلو نوى كل واحد منهم مسافة القصر وحده دون متبوعه لم يقصر لأن نيته كالعدم. نعم الجندي غير\rص 388\r@","part":1,"page":389},{"id":388,"text":"الأول (أن يكون سفره) أي الشخص (في غير معصية)\r•---------------------------------•\r\rالمثبت في الديوان له القصر لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره بخلاف المثبت في الديوان لأنه مقهور تحت يد الأمير كبقية الجيش. والثالث: التحرز عما ينافي نية القصر في دوام الصلاة كنية الإتمام والتردد في أنه يقصر أو يتم والشك في نية القصر وإن تذكر في الحال أنه نواه فلو نوى الإتمام بعد نية القصر أو تردد في أنه يقصر أو يتم بعد نية القصر مع الإحرام , أو شك في نية القصر فلا قصر في جميع ذلك. والرابع: أن يكون سفره لغرض صحيح كزيارة وتجارة وحج لا مجرد التنزه ورؤية البلاد, فإنه ليس من الغرض الصحيح لأصل السفر بخلاف ما لو كان لمقصده طريقان طويل وقصير, وسلك الطويل لغرض التنزه فإنه يكون غرضاً صحيحاً للعدول عن القصير إلى الطويل فيقصر حينئذ وكذا لو سلك الطويل لغرض ديني كزيادة وصلة رحم أو دنيوي كسهولة الطريق وأمنه لا إن سلكه لمجرد القصر أو لم يقصد شيئاً كما في المجموع, لأنه طوّل على نفسه الطريق من غير غرض معتد به. والخامس: العلم بجواز القصر فلو رأى الناس يقصرون فقصر معهم جاهلاً لم تصح صلاته كما في الروضة وأصلها.\r\rقوله: (الأول) كان الأولى أن يقول الأولى لأن الشرائط جمع شريطة بمعنى مشروطة وهي مؤنثة كما هو ظاهر, ولذك حذف المصنف التاء من العدد. ويجاب بأن الشارح راعى المعنى فإن الشرائط بمعنى الأمور المشروطة وهي مذكرة فلذلك قال الأول. قوله: (أن يكون سفره الخ) أي كون سفره الخ, فأن وما بعدها في تأويل مصدر. قوله: (أي الشخص) كان مقتضى سياق كلام المصنف أن يقول: أي المسافر فيكون الضمير راجعاً للمسافر لتقدمه في كلامه ولكن عدل الشارح عنه وإن كان مقتضى السياق لما يلزم عليه من التهافت والركة في العبارة لأن تقديرها عليه أن يكون سفر لمسافر كما أفاده الميداني فهذا هو الذي يظهر في نكتة العدول بخلاف ما نقله المحشي عن القليوبي من أن نكتة العدول اعتباراً لجواز من ابتدائه, فإن هذه النكتة لا تظهر هنا وقد تقدم التنبيه عليه في قوله: ويجوز للمسافر أي المتلبس بالسفر فتدبر. قوله: (في غير معصية) أي بسبب غير معصية فكلمة في سببية على حد قوله - صلى الله عليه وسلم -: «دخلت امرأة النار في هرة» أي بسببها فالشرط أن يكون السفر بسبب غير المعصية وإن عصى فيه كما لو سافر لتجارة أو زيارة وعصى فيه بزنا أو شرب خمر مثلاً, ويسمى حينئذ عاصياً في السفر فيجوز له القصر وغيره من الرخص لأن المعصية في السفر لا تمنع الترخص. وأما قولهم: الرخص لا\rص 389\r@","part":1,"page":390},{"id":389,"text":"هو شامل للواجب كقضاء دين، وللمندوب كصلة الرحم وللمباح كسفر تجارة أما سفر المعصية\r•---------------------------------•\r\rتناط بالمعاصى فمعناه لا تعلق بها بحيث سببها معصية, ولو كان المسافر كافراً ثم أسلم في أثناء الطريق ترخص وإن كان الباقي دون مسافة القصر لأن سفره ليس بسبب معصية وإن كان عاصياً بالكفر. قوله: (هو) أي غير المعصية أو السفر في غير المعصية يدل للأول قوله: كقضاء دين. وقوله: كصلة الرحم ويدل للثاني قوله: أو سفر حج. وقوله: كسفر التجارة, ويمكن التقدير في الأولين بأن يقال: كسفر قضاء دين وكسفر صلة الرحم وقوله: شامل للواجب الخ, أي وشامل أيضاً للمكروه كالسفر للتجارة في أكفان الموتى وسفر الشخص وحده أو مع آخر فقط لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسافر شيطان والمسافران شيطانان والثلاثة ركب» ومحل الكراهة ما لم يأنس بالله تعالى وإلا فلا كراهة, ويمكن أن الشارح أدخل المكروه في المباح لكونه أراد به الجائز أعم من أن يكون مستوى الطرفين وهما الفعل والترك وإلا فيشمل المكروه. قوله: (كقضاء دين) أي كسفر قضاء دين فهو على تقدير مضاف على ما مر, ويدل لذلك قوله: أو سفر حج كما في بعض النسخ. قوله: (وللمندوب) أي وشامل للمندوب. وقوله: كصلة الرحم أي كسفر صلة الرحم على ما مر أيضاً, ومعنى صلة الرحم: الإحسان إلى الأقارب بما يمكن, فالكلام على تقدير مضاف أي صلة ذوي الرحم بمعنى القرابة, ويحتمل أن يراد بالرحم الأقارب مجازاً فلا حاجة إلى تقدير المضاف. قوله: (وللمباح) أي وشامل للمباح, ويحتمل أن الشارح أدخل فيه المكروه كما مر. قوله: (وأما سفر المعصية الخ) مقابل لقول المصنف أن يكون سفره في غير معصية, ولا فرق في سفر المعصية بين أن يكون أنشأه معصية من أوله. ويسمى حينئذ عاصياً بالسفر وأن يكون قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة, ويسمى حينئذ عاصياً بالسفر في السفر لا يترخص كل منهما, فإن تاب الأول وهو العاصي بالسفر فأول سفره محل توبته, فإن كان الباقي طويلاً في الرخصة التي يشترط فيها طول السفر كالقصر والجمع أو قصيراً في الرخصة التي لا يشترط فيها ذلك كأكل الميتة للمضطر, ترخص وإن كان الباقي قصيراً في الرخصة التي يشترط فيها طول السفر لم يترخص, وأما الثاني وهو العاصي بالسفر في السفر فإن تاب ترخص مطلقاً, وإن كان الباقي قصيراً خلاف لظاهر كلام الشيخ الخطيب اعتباراً بأوله وآخره وألحق بسفر المعصية سفر من أتعب نفسه أو دابته بالركض بلا غرض شرعي وإن كان سفره لطاعة\rص 390\r@","part":1,"page":391},{"id":390,"text":"كالسفر في قطع الطريق، فلا يترخص فيه بقصر ولا جمع.\r\r(و) الثاني: (أن تكون مسافته) أي السفر (ستةَ عشرَ فرسَخًا)\r•---------------------------------•\r\rذكره في الروضة كأصلها. وأما العاصي في السفر فلا يمتنع عليه الترخص كما مر. والحاصل أن العاصي ثلاثة أقسام، الأول: العاصي بالسفر وهو الذي أنشأه معصية. والثاني: العاصي بالسفر في السفر وهو الذي قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة. والثالث: العاصي في السفر وهو الذي يسافر لطاعة لكن عصى فيه بشيء من المعاصي كما هو ظاهر. قوله: (كالسفر لقطع الطريق) أي وكسفر آبق وناشزة وفرع لم يستأذن أصله حيث وجب استئذانه بأن سافر للجاهاد ومن عليه دين حال يقدر على وفائه بغير إذن مستحقه ولم ينب من يؤديه عنه. قوله: (فلا يترخص فيه) أي في سفر المعصية وهذا جواب أما في قوله: أما سفر المعصية وكان مقتضى المقابلة أن يقول: فلا يجوز له القصر لكن الشارح أراد زيادة الفائدة فلذلك قال: فلا يترخص فيه بقصر, ولا جمع لكن نقول له: حيث أردت الفائدة كان الأولى أن تقتصر على قولك: فلا يترخص ليفيد أنه لا يترخص لا بقصر ولا جمع ولا غيرهما من سائر الرخص, سواء كانت تختص بالطويل وهي أربع القصر والجمع والفطر في رمضان والمسح على الخفين ثلاثة أيام أو لا تختص بالطويل بل تجوز في القصير أيضاً وهي أربع أيضاً: ترك الجمعة إذا سافر قبل فجر يومها وأكل الميتة للمضطر وليس مختصاً بالسفر, لكن لما كان لا يوجد غالباً إلا في السفر عدوه من رخص السفر وترك استقبال القبلة في النفل والتيمم مع إسقاط الفرض به ولا يختص هذا بالسفر أيضاً, لكن لما كان السفر يغلب فيه فقد الماء بخلاف الحضر فإن الغالب فيه وجود الماء بحسب الشأن فيهما عدوه من رخص السفر وزيد على ذلك صور أخرى. قوله: (بقصر ولا جمع) أي ولا غيرهما كما علمته مما مر آنفاً.\r\rقوله: (والثاني) التذكير باعتبار ما مر من تأويل الشرائط بالأمور المشروطة, فلذلك قال الثاني, ولم يقل الثانية. قوله: (أن تكون مسافته الخ) ولو قطع هذه المسافة في لحظة لكونه من أهل الخطوة سواء قطعها في بر أو بحر لا يقال: إذا قطع المسافة في لحظة لا يتأتى القصر لإقامته بعد ذلك لأنا نقول: لا يلزم من قطعة المسافة الإقامة القاطعة للسفر لاحتمال لأن يقيم في المقصد إقامة غير قاطعة للسفر فيتأتى القصر حينئذ. قوله: (ستة عشر فرسخاً) وهي أربعة برد إذ كل بريد أربعة فراسخ فيكون المجموع الستة عشر فرسخاً أربعة برد فقد كان\rص 391\r@","part":1,"page":392},{"id":391,"text":"تحديدا في الأصح ولا تحسب مدةُ\r•---------------------------------•\r\rابن عمر وابن عباس يقصران ويفطران في أربعة برد ومثله إنما يفعل بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم -. والحاصل أن المسافة بالبريد أربعة برد, وبالفراسخ وبالأميال الهاشمية ثمانية وأربعون ميلاً لأن الفرسخ ثلاثة أميال كما سيذكره الشارح وبالخطوات مائة واثنتان وتسعون ألف خطوة ثلاثة أقدام كما سيذكره الشارح وبالأذرع مائتا ألف وثمانية وثمانون ألف ذراع لأن كل قدمين ذراع, وبالأصابع ستة آلاف ألف وتسعمائة واثنا عشر ألف أصبع لأن الذراع أربع وعشرون أبعا معترضة , وبالشعيرات أحد وأربعون ألف ألف وأربعمائة ألف واثنان وسبعون ألف شعيرة, لأن كل أصبع ست شعيرات معتدلات معترضات, وبالشعرات مائتا ألف ألف وثمانية وأربعون ألف ألف وثمانمائة ألف واثنان وثلاثون ألف شعرة, لأن كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون أي البغل, وإنما بالغوا في ضبط مسافة القصر حتى بالأصابع والشعيرات والشعرات, لأن القصر على خلاف الأصل. فاحتيط له جداً. ولذلك كانت المسافة هنا تحديدية بخلاف المسافة بين الإمام والمأموم فإنها تقريبية كما مر, ولا ينافي تحديد مسافة القصر بذلك جعلهم لها مرحلتين وهما سير يومين معتدلين أو ليلتين معتدلتين, أو يوم وليلة, وإن لم يعتدلا بسير الأثقال وهي الإبل المحملة مع اعتبار النزول المعتاد للأكل والشرب والصلاة والاستراحة, لأن ذلك يزيد عليها. وضبطت مسافة القصر من مصر إلى القاهرة إلى محلة روح أي المحلة الكبرى لا إلى طنطا التي فيها السيد البدوي رضي الله عنه ولا إلى محلة مرحوم التي فيها الجوهري رضي الله عنه لأن هذه المسافة لا تبلغ مسافة قصر في سفر البر بخلاف سفر البحر فليس لمن سافر في البر لزيارة سيدي أحمد البدوي القصر والجمع وإن قصد زيارة الجوهري وإن كان بعض العلماء جوز ذلك وفعله, فإن النفس لا تميل إليه ولمن سافر في البحر لزيادة من ذكر القصر والجمع, لأن المسافة في البحر تبلغ مسافة قصر كذا نقلوه عن تقرير الأستاذ الحفناوي. قوله: (تحديداً) أي حال كون الستة عشر فرسخاً محددة فيضر النقص ولو شيئاً يسيراً ولاتضر الزيادة. وقوله: في الأصح أي على القول الأصح, ومقابلة القول بأنها تقريب لا تحديد, والمعتمد الأول لما علمت أن القصر على خلاف الأصل فيحتاط له جداً, ولذلك بالغوا في تقديرها بما مر لكن يشترط تيقن التحديد بل يكفي الظن بالاجتهاد خلافاً لما يوهمه تعبير المحشي كغيره بتحقق تقدير المسافة, وإن أمكن أن يقال المراد بالتحقق ما يشمل الظن المذكور. قوله: (ولا تحسب مدة\rص 392\r@","part":1,"page":393},{"id":392,"text":"الرجوع منها, والفرسخ ثلاثة أميال وحينئذ فمجموع الفراسخ ثمانية وأربعون مِيلاً، والميلُ أربعة آلاف خُطوة، والخُطوة ثلاثة أقدام والمراد بالأميال الهاشمية.\r\r(و) الثالث: (أن يكون) القاصر (مؤديًا للصلاة\r•---------------------------------•\r\rالرجوع منها) فلا بد كونه ذهاباً فقط لا ذهاباً وإياباً حتى لو قصد محلاً على مرحلة بنية أن لا يقيم فيه بل يرجع لم يقصر لا ذهاباً ولا إياباً وإن حصل له مشقة مرحلتين متواليتين لأنه لا يسمى سفراً طويلاً مع كون المغلب في الرخص الاتباع, وإن كان قد يدخلها القياس كقياس ما في معنى الحجر عليه في الاستنجاء. قوله: (والفرسخ ثلاثة أميال) فنضرب الثلاثة أميال في ستة عشر فرسخاً بثمانية وأربعين ميلاً, ولذلك قال الشارح: وحينئذ فمجموع الفراسخ ثمانية وأربعون ميلاً أي وحين إذ كان الفرسخ ثلاثة أميال فمجموع الفراسخ الستة عشر ثمانية وأربعون ميلاً, لأن ذلك هو الحاصل من ضرب ثلاثة في ستة عشر. قوله: (والميل أربعة آلاف خطوة) بضم الخاء لأن الخطوة بالضم ما بين القدمين, وهو المراد هنا, وبالفتح نقل القدم, والمراد أربعة آلاف خطوة بخطوة البعير لا بخطوة الآدمي. قوله: (والخطوة ثلاثة أقدام) أي بقدم الآدمي على الصواب خلافاً لما نقل عن مرآة الزمان لابن الجوزي حيث قال: بقدم البعير لأن البعير لا قدم له, وإنما له خف لأن ذلك من نحو الفرس يسمى حافراً, ومن نحو البقر يسمى ظلفاً, ومن نحو الجمل خفاً, ومن نحو الآدمي قدماً, فهو المراد كما هو المتبادر من كلامهم. قوله: (والمراد بالأميال الهاشمية) أي المنسوبة لبني هاشم لتقديرهم لها في زمن خلافتهم لا إلى هاشم جد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قد يتوهم. واحترز الشارح بذلك عن الأموية بضم الهمزة المنسوبة لبني أمية لتقديرهم لها في زمن خلافتهم, فإن المسافة فيها أربعون ميلاً فقط إذ كل خمسة أميال ستة أميال هاشمية.\r\rقوله: (والثالث) قد تقدم وجه تذكيره فتنبه. قوله: (أن يكون القاصر مؤدياً للصلاة) أي فاعلاً لها في وقت أدائها, وفي مفهوم هذا الشرط تفصيل بين فائتة الحضر وفائتة السفر كما أشار إليه الشارح. أما فائتة الحضر فلا تقضى إلا تامة سواء قضاها في الحضر أو في السفر لأنها لزمته تامة فلا يبرأ منها إلا يإتمامها. وأما فائتة السفر فتقضى في السفر مقصورة وإن كان غير السفر الذي فاتت فيه بشرط أن يكون كل من السفرين سفر قصر, وإلا فتقضى تامة كما لو قضاها في الحضر, ولو شك في أنها فائتة سفر أو حضر قضاها تامة احتياطاً, لأن الأصل الإتمام ولو سافر والباقي من الوقت ما يسع ركعة فله القصر لأنه إن شرع\rص 393\r@","part":1,"page":394},{"id":393,"text":"الرباعية). أما الفائتة حضرا فلا تقضى فيه مقصورة لا في الحضر. (و) الرابع: (أن ينوي) المسافر (القصر) للصلاة\r•---------------------------------•\r\rفيها حينئذ كانت مؤادة سفر وإن لم يشرع فيها حينئذ كانت فائتة سفر بخلاف ما لو سافر, والباقي من الوقت ما لا يسرع ركعة فيمتنع عليه القصر لأنها حينئذ فائتة حضر. قوله: (الرباعية) أشار بذلك إلى أن المراد الصلاة المعهودة في قوله: ويجوز للمسافر قصر الصلاة الرباعية. قوله: (أما الفائتة حضراً الخ) هذا مفهوم الشرط لكن أشار الشارح إلى أن في المفهوم تفصيلاً, والمراد فائتة الحضر يقيناً أو شكاً لما علمت من أنه لو شك في كونها فائتة سفر أو حضر قضاها تامة. قوله: (فلا تقضى فيه مقصورة) أي بل تقضى تامة. وقوله: فيه ليس بقيد فلا تقتضى إلا تامة سواء قضاها في الحضر أو في السفر لأنها لزمت ذمته تامة. قوله: (والفائتة في السفر تقضى فيه مقصورة) أي ولو كان السفر الذي قضاها فيه غير السفر الذي فاتته فيه بشرط أن يكون كل من السفرين سفر قصر, والمراد تقضى فيه مقصورة إن أراد القصر وإلا فيجوز فضاؤها تامة. وقوله: فيه قيد ولذلك أخذ محترزه بقوله لا في الحضر.\r\rقوله: (والرابع) فيه ما تقدم من التذكير فلا تغفل. قوله: (أن ينوي المسافر القصر الخ) أي كأن قال: نويت أصلي الظهر مقصورة ومثل ذلك ما لو نوى الظهر ركعتين وإن لم ينو ترخصاً, وما لو قال: أؤدي صلاة السفر فلو لم ينو ما ذكر بأن نوى الإتمام أو أطلق أتم لأنه المنوي في الأولى, والأصل في الثانية, وكذا لو شك هل نوى القصر أو الإتمام؟ فيجب عليه الإتمام وأن تذكر عن قرب لتأدي جزء من الصلاة حال التردد وفارق نظيره وهو ما لو شك في أصل النية, وتذكر عن قرب بأن زمنه غير محسوب وإنما عفي عنه لكثرة وقوعه مع زواله عن قرب غالباً, فعلم من ذلك أنه يشترط التحرز عما ينافي نية القصر في دوام صلاته, وأنه لا يشترط استدامتها بمعنى أنه يلاحظها دائماً ولو لم ينو القصر ثم فسدت صلاته لم يجز له قصرها لأنه لزمه الإتمام, فاستقرت الصلاة في ذمته تامة وطروء فسادها لا يدفع ذلك ولو فقد الطهورين وشرع في الصلاة بنية الإتمام ثم قدر على الطهارة فالأوجه عند الرملي أن له القصر لأن صلاته الأولى وإن كانت صلاة شرعية على التحقيق لكن لما لم يسقط بها طلب فعلها كانت كالعدم, وإن سقط بها الحرمة فليس القصر مبيناً على جعلها غير صلاة شرعية كما توهمه الأذرعي فقال: ولعل ما قالوه بناء على أنها ليست بصلاة شرعية بل تشببها, والمذهب خلافه اهـ. وكذا يقال: من\rص 394\r@","part":1,"page":395},{"id":394,"text":"(مع الإحرام) بها؛ (و) الخامس (أن لا يأتَمَّ) في جزء من صلاته (بمقيم) أي بمن يصلي صلاة تامة ليشمل المسافر المتم. (ويجوز\r•---------------------------------•\r\rصلى بتيمم مع لزوم الإعادة فالأوجه أن له القصر أيضاً عند الرملي. قوله: (مع الإحرام) أي مع تكبيرة الإحرام كأصل النية فلو نواه بعد الإحرام لم ينفعه. وقوله: بها أي بالصلاة.\r\rقوله: (والخامس) فيه ما مر في نظائره. قوله: (أن لا يأتم الخ) فإن ائتم به في جزء من صلاته كأن أدركه آخر صلاته أو أحدث هو عقب اقتداء به لزمه الإتمام لخبر الإمام أحمد عن ابن عباس سئل: ما بال المسافر سصلي ركعتين إذا انفرد وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة أي الطريقة, لا يقال هذا قول صحابي. وقول الصحابي وفعله لا يحتج بهما لأنا نقول قول الصحابي تلك السنة أو من السنة كذا , أو نحو ذلك في حكم المرفوع وكذا قوله: أمرنا أو نهينا لأن المعنى تلك السنة التي تلقيناها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهكذا الباقي. قوله: (في جزء من صلاته) أي وإن قلّ كأن أدركه آخر الصلاة أو أحدث هو عقب اقتدائه به كما مر. قوله: (بمقيم) كان الأولى أن يقول بمتم ليشمل المسافر المتم. وأشار الشارح بقوله: أي بمن يصلي صلاة تامة إلى الجواب عن المصنف بأنه استعمل المقيم فيمن يصلي صلاة تامة لأنه يلزم من كونه مقيماً أنه يصلي صلاة تامة, فيكون قد أطلق الملزوم وأراد اللازم ولو اقتدى بمن جهل كونه مسافراً أو مقيماً لزمه الإتمام وإن بان مسافراً قاصراً, ولو اقتدى بمن ظنه مسافراً فبان مقيماً فقط بأنه أخبره شخص بأنه مقيم أو بأن مقيماً ثم محدثاً بأن أخبره شخص بأنه مقيم ثم أخبره شخص بأنه محدث لزمه الإتمام في الصورتين لأنه اقتدى بمقيم ولو بحسب الصورة في الظاهر, أما لو بان محدثاً مقيم بأن أخبره شخص بأنه محدث ثم أخبره شخص بأنه مقيم أو بانا معا بأن أخبره الشخصان معاً بذلك فلا يلزم الإتمام لأنه لا قدوة في الحقيقة مع كونه ظنه مسافراً في الظاهر ولو اقتدى بمسافر وشك في نية القصر فنوى هو القصر جاز له القصر إن بان الإمام قاصراً لأن الظاهر من حال المسافر القصر, فإن بان أنه متم أو لم يتبين حاله لزمه الإتمام ولو علق نيته القصر على نية الإمام كأن قال: إن قصر قصرت وإلا أتممت جاز له القصر إن قصر الإمام لأن هذا تصريح بالواقع ولزمه الإتمام إن أتم الإمام أو لم يظهر ما نواه الإمام فيلزمه الإتمام احتياطاً. قوله) ليشمل المسافر المتم) علة لتأويله بما ذكره بخلاف ما لو بقي كلام المتن على ظاهره فإنه لا يشمل المسافر المتم فيكون فيه قصور. قوله: (ويجوز الخ) شروع فيه الشق الثاني من الترجمة وهو الجمع وأشرع تعبيره بالجواز بأن ترك الجمع أفضل مراعاة للخلاف فيه ولأن فيه إخلاء أحد الوقتين عن وظيفته لكن يستثنى من ذلك الحاج بعرفة أو\rص 395\r@","part":1,"page":396},{"id":395,"text":"للمسافر) سفرا طويلا مباحا (أن يجمع بين) صلاتَي (الظهر\rوالعصر) تقديما وتأخيرا، وهو معنى قوله: (في وقت أيهما شاء، و)\r•---------------------------------•\r\rمزدلفة. ومن إذا جمع صلى جماعة أو خلا عن حدثه الدائم أو كشف العورة وإذا لم يجمع صلى فرادى أو لم يخل عما ذكر فإن الجمع لهم أفضل. وتقدم أنه قد يجب الجمع مع القصر وكان ذلك أخر الظهر ليجمعها مع العصر جمع تأخير, وقد ضاق وقت العصر عن الآتيان بهما تامتين فيجب عليه حينئذ القصر والجمع كما مر. قوله: (سفراً طويلاً مباحاً) لو قال بدل ذلك سفر قصره كما عبر به الشيخ الخطيب لكان أخصر وهو ظاهر وأحسن لأن كلامه لا يشمل الواجب والمندوب والمكروه, وقد يجاب بأن مراده بالمباح غير المعصية كما أشار إليه المحشي. قوله) أن يجمع بين صلاتي الخ) أي يضم إحدى الصلاتين للأخرى في وقت واحد منهما سواء كانتا تامتين أو مقصورتين أو إحداهما تامة والأخرى مقصورة. قوله: (الظهر والعصر) ومثل الظهر الجمعة في جمع التقديم فقط بشرط أن تغني عن الظهر بأن لم تتعدد في البلد زيادة على قدر الحاجة, فإن لم تغن عن الظهر بأن تعددت في البلد زيادة على قدر الحاجة فلا يصح جمع التقديم معها لأن من شروطه كما سيأتي صحة الأولى يقيناً أو ظناً. وأما جمع التأخير في الجمعة فلا يصح لأن شرطها أن تكون في وقت الظهر. قوله: (تقديماً وتأخيراً) أي جمع تقديم أو جمع تأخير فهما منصوبان على المفعولية المطلقة لكنه على تقدير مضاف والواو بمعنى أو كما أشارنا إليه, وهل الأفضل جمع التقديم أو التأخير في ذلك تفصيل , وهو أنه إن كان نازلاً في وقت الأولى سائراً في وقت الثانية, فالأفضل جمع التقديم, وإن كان سائراً في وقت الأولى نازلاً في وقت الثانية أو سائراً فيهما أو نازلاً فيهما فالأفضل جمع التأخير لأن الأولى تصح في وقت الثانية ولو من غير عذر بخلاف العكس, وهذا هو المعتمد عند العلامة الرملي كما في شرحه وخالفه العلامة ابن حجر فيما إذا كان سائراً فيهما أو نازلاً فيهما فقال: جمع التقديم فيها أفضل كالأولى لما فيه من تعجيل براءة الذمة لأنه ربما اخترمته المنية, فالحاصل أن جمع التقديم أفضل في صورة. وجمع التأخير افضل في ثلاث صور عند الرملي وجمع التأخير أفضل في صورة. وجمع التقديم أفضل في ثلاث صور عند ابن حجر. قوله: (وهو) أي التقديم أو التأخير, وقوله: معنى قوله: أي المصنف وإذا كان هذا معنى قول المصنف المذكور فكان الأولى أن يأخره عنه ليكون تفسيراً له كما صنع الشيخ الخطيب. قوله: (في وقت أيهما شاء) أي فإن شاء جمعهما في وقت الظهر فيكون تقديماً وإن شاء جمعهما في\rص 396\r@","part":1,"page":397},{"id":396,"text":"أن يجمع (بين) صلاتي (المغرب والعشاء) تقديما وتأخيرا وهو معنى قوله: (في وقت أيهما شاء) وشروط جمع التقديم ثلاثة: الأول أن يبدأ بالظهر قبل العصر، وبالمغرب قبل العشاء؛ فلو عكس كأن بدأ بالعصر قبل الظهر مثلا لم يصح، ويعيدها\r•---------------------------------•\r\rوقت العصر فيكون تأخيراً. قوله: (وأن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء الخ) عطف على قوله: أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر بالنظر لكلام الشارح وأما بالنظر لكلام المصنف, فلا يخفى أن قوله: والمغرب والعشاء عطف على قوله: الظهر والعصر وتقدير الشارح لما قدره إشارة إلى ذلك فلا مخالفه. قوله: (تقديماً وتأخيراً) اي جمع تقديم أو جمع تأخير كما مر, وفيه ما تقدم في أفضلية جمع التقديم او التأخير من التفصيل والخلاف. قوله: (وهو معنى قوله) فيه ما تقدم في نظيره, وهكذا قوله في وقت أيهما شاء.\r\rقوله: (وشروط جمع التقديم ثلاثة) ويزاد عليها دوام السفر إلى عقد الثانية بأن يحرم بها ولو أقام في أثنائها فلا يشترط دوامه إلى تمامها, فلو أقام قبل عقد الثانية قلا جمع لزوال سببه وهو السفر. ويزاد أيضاً أن لا يدخل وقت الثانية قبل فراغها على ما قاله بعضهم والمعتمد خلافه فيجوز جمع التقديم وإن دخل وقت الثانية قبل فراغها, وإن لم يدرك منها في وقت الأولى إلا بعض ركعة لأن لها في الجمع وقتين فلم تخرج عن وقتها فتكون أداء قطعاً كما قال الروياني وغيره, ويزاد أيضاً صحة الأولى يقيناً أو ظناً ولو مع لزوم الإعادة فيجمع فاقد الطهورين والمتيمم ولو بمحل يغلب فيه وجود الماء على المعتمد لوجود الشرط كما قاله الرملي وابن حجر خلافاً للزركشي, وإن اعتمده ابن قاسم في بعض كتاباته واستقر به الشبراملسي. ولا تجمع المتحيرة جمع تقديم لانتفاء صحة الأولى يقيناً أو ظناً فيها إذ يحتمل أنها واقعة في الحيض, وكذلك من صلى الجمعة مع كونها لا تغني عن الظهر فلا يجمع معها العصر جمع تقديم كما مر.\r\rقوله: (الأول) أي الشرط الأول. قوله: (أن يبدأ الخ) وهذا هو الترتيب ولو عبر به لكان أخصر لكنه راعى الأوضح, وإنما اشترط الترتيب لأن الأولى هي المتبوعة, والثانية تابعة لها فقدمت الأولى على الثانية لتحقق التبعية بخلاف ما لو عكس. قوله: (فلو عكس الخ) تفريع على مفهوم الشرط. قوله: (كأن بدأ بالعصر الخ) أي وكأن بدأ بالعشاء قبل المغرب كما أشار إليه بالكاف. وقوله: مثلاً توكيد للكاف وإلا فلا حاجة إليه. قوله: (لم يصح) أي العصر والمراد لم يصح فرضاً ولا نفلاً إن كان عامداً عالماً فإن كان ناسياً او\rص 397\r@","part":1,"page":398},{"id":397,"text":"بعدهاإن أراد الجمع, والثانية نية الجمع أولَ الصلاة الأولى، بأن تُقترَن نيةُ الجمع بتحرمها، فلا يكفي تقديمها على التحرم ولا تأخيرها عن السلام من الأولى. وتجوز في أثنائها على الأظهر. والثالث: الموالاة بين الأولى والثانية\r•---------------------------------•\rجاهلاً وقعت نفلاً مطلقاً إن لم يكن عليه فائتة من نوعها وإلا وقعت عنها. قوله: (ويعيدها) أي العصر وأنث الضمير باعتبار كونها صلاة, وهكذا يقال في قوله: بعدها أي الظهر, والمراد بعدها فوراً. قوله: إن أراد الجمع أي جمع التقديم فإن لم يرد الجمع أخر العصر إلى وقتها ولا جمع.\r\rقوله: (والثاني) أي الشرط الثاني. قوله: (نية الجمع) أي ليتميز التقديم المشروع عن غيره وهو التقديم سهواً أو عبثاً. قوله: (أول الصلاة الأولى) إنما عبر بالأول مع أنها تجوز في الأثناء كما سيذكره لكونه مجمعاً, ولذلك قال فيما يأتي على الأظهر ولأنه محلها الفاضل, فالأولى أن تكون أول الأولى وإن جازت في أثنائها ولو مع التحلل منها. وعبارة الشيخ الخطيب في الأولى ولو مع تحلله منها. قوله: (بأن تقترن الخ) تصوير لوقوعها أول الصلاة الأولى. وقوله: بتحرمها أي الأولى. قوله: (فلا يكفي تقديمها الخ) تفريع على مفهوم الشرط مع ملاحظة أن الأول محلها الفاضل فقط وإلا فتجوز في أثنائها ولو مع السلام منها, ولذلك قال في التفريع ولا تأخيرها عن السلام أولى. قوله: (وتجوز في أثنائها) أي في أثناء الأولى والمراد بالأثناء ما يشمل السلام فيكفي مقارنتها له وشمل ذلك لما لو كان أولى الأولى قبل السفر كان شرع في الأولى وهو في السفينة, فسارت ثم نوى الجمع ولو مع السلام منها فيصح الجمع لوجود السفر وقت النية كما لو قاله في المجموع نقلاً عن المتولي وأقره وهو المعتمد ولو نوى ترك الجمع بعد السلام من الأولى أو ارتد وأسلم فوراً أو جن وأفاق كذلك أو تردد في أنه نوى الجمع في الأولى, وتذكر قبل طول الفصل أنه نواه فالمتجه أنه إن أراد الجمع ثانياً جاز له في الصور كلها بالقيد المذكور كما في شرح الرملي خلافاً لابن حجر. قوله: (على الأظهر) ومقابله يقول: لا تجوز في الأثناء بل لا بد أن تكون مع التحرم وهناك قول بأنها تكفي في الأثناء ولا تكفي مع التحلل, وهناك قول آخر بأنها تكفي بعد التحلل من الأولى وقبل التحرم بالثانية وقواه في شرح المهذب وفيه فسحه.\r\rقوله: (والثالث) أي الشرط الثالث. قوله: (الموالاة بين الأولى والثانية) فلو تذكر بعدهما ترك ركن من الأولى أعادهما وجوباً لبطلان الأولى بترك الركن منها مع تعذر\rص 398\r@","part":1,"page":399},{"id":398,"text":"بأن لا يطول الفصل بينهما فإن طال عُرفًا ولو بعذر كنوم وجب تأخير الصلاة الثانية إلى وقتها. ولا يضر في الموالاة بينهما فصل يسير عرفا. وأما جمع التأخير فيجب فيه\r•---------------------------------•\r\rالتدارك بطول الفصل, وبطلان الثانية لفقد الترتيب وله جمعهما تقديماً وتأخيراً إن أراده لوجود المرخص أو من الثانية ولم يطل الفصل بين سلامه منها وتذكره وتداركه وصحت الصلاتان وإن طال الفصل بطلت الثانية وأعادها في وقتها الأصلي لامتناع الجمع بفقد الولاء بتخلل الباطلة, ولو لم يعلم أن الترك من الأولى أو من الثانية أعادهما وجوباً بلا جمع تقدم بأن يصلي كل واحدة في وقتها أو يجمعهما جمع تأخير. أما وجوب إعادتهما فلاحتمال أن الترك من الأولى فيكونان باطلتين وأما امتناع جمع التقديم فلاحتمال أن الترك من الثانية فتكون الأولى صحيحة والثانية باطلة فيطول الفصل بالثانية الباطلة والأولى المعادة بين الأولى الصحيحة والثانية المعادة فتدبر. قوله: (بأن لا يطول الفصل الخ) تصوير للموالاة وتضر الصلاة بينهما مطلقاً, ولو راتبة فلا تصلى النافلة بينهما بل بعدهما, ومثل النافلة صلاة الجنازة ولو بأقل مجزئ, قال الميداني: وانظر هل مثلها سجدة التلاوة والشكر اهـ. والظاهر أنه ليس كذلك حيث لم يطل الفصل بها عرفاً بل قال بعضهم: إنه لو صلى ركعتين وخففهما عن القدر المعتاد لم يضر. قوله: (فإن طال) أي الفصل وقوله: عرفاً أي في العرف وضبطوه بما يسع ركعتين بأخف ممكن على الوجه المعتاد ولو شك في طوله ضر لأن الجمع رخصة فلا يصار إليه إلا بيقين. وقوله: وجب تأخير الصلاة الثانية إلى وقتها المعتاد أي لفقد شرط الجمع وهو الموالاة. قوله: (ولا يضر في الموالاة الخ) أي لا ينافيها ذلك, وهذا علم من قوله بأن لا يطول الفصل بينهما لكنه أراد الإيضاح. قوله: (فصل يسير عرفاً) أي ولو غير مصلحة الصلاة وضبطوه بما ينقص عما يسع ركعتين بأخف ممكن على الوجه المعتاد فلا يضر الفصل بوضوء ولو مجدداً وتيمم وطلب خفيف وأن لم يحتج إليه وزمن أذان وإن لم يكن مطلوباً وزمن إقامة على الوسط المعتدل في ذلك, حتى لو فصل بمجموع ذلك لم يضر حيث لم يطل الفصل.\r\rقوله: (وأما جمع التأخير الخ) مقابل لقوله وشروط جمع التقديم ثلاثة. قوله: (فيجب فيه أن يكون الخ) ويجب فيه أيضاً دوام السفر إلى فراغ الصلاتين معاً سواء رتب أو لم يرتب, فلو أقام قبله صارت التابعة قضاء لا إثم فيها لأنها تابعة لمصاحبة الوقت في الأداء للعذر, وقد زال وخالف في المجموع في صورة الترتيب فقال: إذا أقام في أثناء الثانية ينبغي أن تكون الأولى أداء بلا خلاف اهـ. وما بحثه مخالف لإطلاقهم وخالف السبكي وتبعه الأسنوي في صورة عدم الترتيب حيث قال: وتعليلهم منطبق على تقديم\rص 399\r@","part":1,"page":400},{"id":399,"text":"أن يكون بنية الجمع، وتكون النية هذه في وقت الأولى ويجوز تأخيرها إلى أن يبقى من وقت الأولى زمنٌ لو ابتُدِئت فيه كانت أداء. ولا يجب في جمع التأخير ترتيبٌ ولا موالاة ولا نية جمع على الصحيح في الثلاثة.\r•---------------------------------•\rالأولى، فلو عكس وأقام في أثناء التابعة فقد وجد العذر في جميع المتبوعة وأول التابعة وقياس ما مر في جمع التقديم من الاكتفاء بدوام السفر إلى عقد الثانية الاكتفاء هنا أيضاً فتكون التابعة أداء كما أفهمه التعليل, وأجرى الطاوسي الكلام على إطلاقه, فمتى أقام تمامها معاً صارت التابعة قضاء سواء رتب أم لا. قال: وإنما اكتفى في جمع التقديم بدوام السفر إلى عقد الثانية, ولو يكتف به في جمع التأخير لأن وقت الأولى ليس وقتاً للثانية إلا في السفر فتنصرف للسفر بأدنى صارف, وأيضاً ولو لم تكتف بذلك لبطلت لأنها لا تصح حينئذ إلا لعذر السفر فاكتفى بدوامه إلى عقد الثانية مراعاة لعدم البطلان. وأما وقت الثانية فتصح فيه الأولى بعذر السفر وغيره فلا تنصرف إلى السفر إلا إذا وجد السفر فيهما اهـ. بتوضيح كلام الطاوسي هو المعتمد. قوله: (أن يكون بنية الجمع) أي ليتميز عن التأخير تعدياً. قوله: (وتكون النية هذه) أي نية جمع التأخير. وقوله: في وقت الأولى أي لا قبله خلافاً لاحتمال فيه عن والد الروياني بالاكتفاء بها قبله قياساً على نية الصوم ورد بأن نية الصوم خارجة عن القياس فلا يقاس عليها كما في التحفة. قوله: (ويجوز تأخيرها إلى أن يبقى إلى من وقت الأولى زمن لو ابتدأت فيه كانت أداء) أي أداء حقيقياً بأن يبقى ما يسعها تامة إن لم يرد القصر, ومقصورة إن أراده لا أداء مجاز بأن يبقى ما يسع ركعة فقط, وإن اكتفى شيخ الإسلام بذلك في صحة الجمع لكن مع العصيان بالتأخير إلى هذا الوقت, ولذلك قال: وظاهر أنه لو أخر النية إلى وقت لا يسعها عصى وإن وقعت أداء فلا يلزم من صحة الجمع عدم العصيان على طريقته وهي مرجوحة لأن إدراك الزمن ليس كإدراك الفعل, وإلا لزم أنه لو أحرم بها, والباقي من الوقت ما يسع ركعة فأكثر ولم يوقع منها ركعة فيه بالفعل كانت أداء وليس كذلك, فالراجح أنه لا بد أن يكون الباقي يسعها تامة أو مقصورة كما علمت. قوله: (ولا يجب في جمع التأخير الخ) لكن يسن فيه الترتيب والموالاة, وإنما لم يجب ما ذكر لأن الوقت صالح للأولى ولو من غير تبعية بخلافه في جمع التقديم, فلا يصلح الوقت للثانية إلا على وجه التبعية. قوله: (ولا نية جمع) أي في الصلاة الأولى. وأما نية الجمع في وقت الأولى فهو شرط كما هو ظاهر. قوله: (على الصحيح في الثلاثة) أي التي هي الترتيب والموالاة ونية الجمع في الصلاة\rص 400\r@","part":1,"page":401},{"id":400,"text":") ويجوز للحاضر) أي المقيم (وفي وقت المطر أن يجمع بينهما) أي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، لا في وقت الثانية، بل (في وقت الأولى منهما) إن بَلَّ المطرُ أعلى الثوب وأسفل النعل، ووجدت الشروط السابقة في جمع التقديم. ويشترط أيضا\r•---------------------------------•\rالأولى. قوله: (ويجوز الخ) شرع في جواز الجمع بالمطر بعد أن تمام الكلام على جواز الجمع بالسفر. قوله: (للحاضر) ليس بقيد فيجوز الجمع بالمطر للمسافر أيضاً, وهل يجب عليه حينئذ نية الجمع تعيين سببه أو يكفي مطلق نية الجمع؟ قال الشوبري: ولعل الأول أقرب اهـ. قلت: بل الظاهر الثاني. قوله: (أي المقيم) دفع به أن يراد بالحاضر ساكن الحاضرة أو المستوطن بل مراد به المقيم مطلقاً. قوله: (في وقت المطر) ومثله الثلج والبرد إن ذابا حال نزولهما أو كانت قطعهما كباراً ومثله الشفّان أيضا وهو بفتح الشين وتشديد الفاء وبنون بعد الألف: ريح باردة فيها مطر خفيف وخرج بذلك الوحل وغيره من الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة فلا يجوز الجمع بهما, واختار في الروضة جوازه بالمرض وجرى عليه ابن المقري في المهمات, وقد ظفرت بنقله عن الشافعي اهـ. وهذا هو اللائق بمحاسن الشريعة. وقد قال تعالى:) وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [سورة الحج 78 [فيجوز تقليد ذلك. وسن أن يراعى الأرفق بنفسه فمن يحمّ في وقت الثانية يقدمها بشرائط جمع التقديم أو في وقت الأولى يؤخرها بشرائط جمع التأخير. قوله: (أن يجمع بينهما) لما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما: «صلى رصول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا»، زاد مسلم «من غير خوف ولا سفر» قال الشافعي كمالك رأى ذلك في المطر. قوله: (أي الظهر والعصر) وكذا الجمعة مع العصر خلافا للروياني كما في شرح الخطيب. قوله: (والمغرب والعشاء) في نسخة أو المغرب والعشاء بأو بدل الواو. قوله: (في وقت الثانية) فلا يجوز أن يجمع بالمطر جمع تأخير لأن استدامة المطر ليست مفوضة للشخص الجامع فلا اختيار له فيها فلو أخر الصلاة الأولى إلى وقت الثانية فقد ينقطع المطر فيؤدي إلى إخراج الأولى عن وقتها من غير عذر بخلاف السفر. قوله: (بل في وقت الأولى منهما) إضراب عن قوله: لا في وقت الثانية, وهو انتقالي لا إبطالي لأنه لم يبطل ما قبله, وبالجملة فلا يجوز الجمع بالمطر إلا تقديما فقط. قوله: (إن بل المطر أعلى الثوب وأسفل النعل) الواو بمعنى أو كما قال الشبراملسي. فالشرط أحدهما وعلم من ذلك أنه لا يشترط أن يكون المطر قوياَ بل يكفي ولو ضعيفاً بحيث يبل أعلى الثوب أو أسفل النعل. قوله: (ووجدت الشروط السابقة في جمع التقديم) وهي أن يبدأ بالظهر قبل العصر وبالمغرب قبل العشاء, ونية الجمع في\rص 401\r@","part":1,"page":402},{"id":401,"text":"وجود المطر في أول الصلاتين، ولا يكفي في وجوده في أثناء الأولى منهما. ويشترط أيضا وجوده عند السلام من الأولى، سواء استمر المطر بعد ذلك أم لا. وتختص رُخصة الجمع بالمطر بالمصلي في جماعة بمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بعيد عرفا\r•---------------------------------•\rالأولى والموالاة بين الأولى والثانية فهذه هي السابقة في كلام الشارح. قوله: (ويشترط أيضاً) أي كما شركت الشروط السابقة. قوله: (وجود المطر في أول الصلاتين) أي يقيناً أو ظناً لا شكاً وهذا الشرط بدل قولهم فيما تقدم ودوام السفر إلى عقد الثانية. قوله: (ولا يكفي وجوده في أثناء الأولى منهما) بخلافه في السفر, فإنه يكفي وجوده في أثناء الأولى كما لو شرع في الأولى وهو في سفينة ثم سارت فنوى الجمع في أثنائها. قوله: (ويشترط أيضاً) أي كما شرط وجوده في أول الصلاتين. وقوله: وجوده عند السلام من الأولى أي ليتصل بأول الثانية فيؤخذ منه اشتراط استمراره بينهما وهو كذلك. والحاصل أنه يشترط وجود المطر في أول الصلاتين بينهما عند التحلل من الأولى, ولا يضر انقطاعه في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدهما. قوله: (سواء استمر المطر بعد ذلك أم لا) قد يتوهم رجوع اسم الإشارة في كلامه إلى السلام من الأولى فيفيد على هذا أنه لا يشترط استمراره بين الصلاتين, وليس مراداً بل اسم الإشارة راجع لأول الصلاتين باعتبار اشتماله على أول الثانية فيفيد على هذا أنه لا يشترط استمراره بعد عقد الثانية وهذا صحيح فلا اعتراض عليه على الشارح على هذا. قوله: (وتختص رخصة الجمع بالمطر الخ) أي فلا يجوز الجمع بالمطر إلا لمن اتصف بهذه الشروط, والرخصة لغة مطلق السهولة. وشرعاً الحكم المنتقل إليه السهل. قوله: (بالمصلي في الجماعة) بخلاف من يصلي فرادي فلا يجمع.\r\rتنبيه: قد اشترطوا الجماعة في الجمع بالمطر كما تقرر, لكن هل هي شرط في كل من الأولى والثانية أو يكفي وجودها في الثانية. والمتجه الثاني لأن الأولى في وقتها على كل حال فلا تتوقف صحتها على الجماعة, وهل هي شرط في جمع الثانية أو يكفي وجودها في أول جزء منها والمتجه الثاني أيضاً فيكفي وجودها عند الإحرام بالثانية وإن انفرد في باقيها, ولو قبل تمام الركعة ولا بد من نية الإمام الجماعة أو الإمامة الثانية, وإلا لم تنعقد صلاته وإن علم المأمومون بذلك لم تنعقد صلاتهم أيضاً, وإلا انعقدت ويشترط أن لا يتباطأ المأمومون عن الإمام فإن تباطأوا عنه بحيث لم يدركوا معه ما يسع الفاتحة قبل ركوعه ضر كما ذكره ابن قاسم نقلاً عن الرملي. قوله: (بمسجد أو غيره) أي كمدرسة أو رباط أو نحوهما من المواضع الجماعة بخلاف من يصلي ببيته ولو جماعة فلا يجمع بالمطر. قوله: (بعيد عرفاً) أي بعيد عن باب داره عرفاً بخلاف القريب. وأما\rص 402\r@","part":1,"page":403},{"id":402,"text":"ويتأذى الذاهب للمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بالمطر في طريقه.\r{فصل}: وشرائط وجوب الجمعة\r•---------------------------------•\r\rجمعه صلى الله عليه وسلم بالمطر مع أن بيوت أزوجه كانت بجانب المسجد فأجابوا عنه بأن بيوتهن كانت مختلفة وأكثرها كان بعيداً فلعله حين جمع كان بالبعيد، وأجابوا أيضاً بأن للإمام أن يجمع بالمأمومين وإن لم يكن بعيداً وهو محمول على الراتب أو على غيره وتعطل المسجد بغيبته عنه. وقال القليوبي: ويجوز لإمام المسجد ومجاوريه أن يجتمعوا تبعاً لغيرهم لكنه ضعيف بالنسبة للمجاورين. قوله: (ويتأذى الخ) أي بأن يذهب خشوعه أو كماله بخلاف من يمشي في كنّ فلا يجمع لانتفاء التأذي. قال المحب الطبري ولمن اتفق له وجود المطر وهو بالمسجد أن يجمع وإلا لاحتاج إلى صلاة الثانية في جماعة، وفيه مشقة في رجوعه إلى بيته ثم عوده أو في إقامته في المسجد وكلام غيره يقتضيه ومن ذلك يعلم أنه لا يشترط وجود المطر في مجيئه من بيته إلى المسجد بل يكفي ما لو اتفق وجوده وهو بالمسجد.\r(فصل): أي هذا فصل في بيان شرائط وجوب الجمعة وشرائط صحة فعلها وفرائضها وهيئاتها كما يعلم من الوقوف على كلام المصنف، والجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها وحكي كسرها، وجمعها جمعات بضم الميم إن كان المفرد بضمها، وبإسكانها إن كان المفرد بإسكانها، و بفتحها إن كان المفرد بفتحها، و بكسرها إن كان المفرد بكسرها. فالجمع تابع للمفرد في لغاته المذكورة. ويزيد المفرد الساكن الميم بجمعه على جمع. وهذه اللغات في اسم اليوم وأما اسم الأسبوع فهو بالسكون لا غير وإنما سمي بذلك لما جمع فيه من الخبر، و قيل: لأنه جمع فيه خلق آدم عليه السلام، وقيل لاجتماعه فيه مع حواء في الأرض بسرنديب على الراجح بعد أربعين يوماً، و قيل: غير ذلك و كان يسمى في الجاهلية يوم العروبة أي البين العظيم، و لذلك قال بعضهم:\rنفسى الفداء لأقوام همو خلطوا ... يوم العروبة أوراداً بأوارد\rوأول من سماه الجمعة كعب بن لؤي وهو أول من جمع الناس بمكة وخطبهم وبشرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم باتباعه، ويسمى أيضاً المزيد لزيادة الخيرات فيه وهو أفضل أيام الأسبوع يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار من مات فيه كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر، وكذلك ليلته فهي أفضل ليالي الأسبوع، و أما أفضل الأيام على الإطلاق @","part":1,"page":404},{"id":403,"text":"............................\r•---------------------------------•\rفيوم عرفة، وأفضل الليالي على الإطلاق ليلة المولد الشريف، لما ترتب على ظهوره صلى الله عليه وسلم فيها من النفع العميم والخير العظيم وعند الإمام أحمد أن يوم الجمعة أفضل الأيام مطلقاً حتى من يوم عرفة، وأن ليلته أفضل الليالي مطلقاً حتى من ليلة القدر. والحاصل أن أفضل الأيام عندنا يوم عرفة، ثم يوم الجمعة ثم يوم عيد الأضحى ثم يوم عيد الفطر وإن أفضل الليالي عندنا ليلة المولد الشريف ثم ليلة القدر ثم ليلة الجمعة ثم ليلة الإسراء وهذا بالنسبة لنا، وأما بالنسبة له صلى الله عليه وسلم فليلة الإسراء أفضل الليالي لأنه رأى فيها ربه بعيني رأسه على الصحيح، والليل أفضل من النهار. وكما يسمى الجمعة لما تقدم تسمى الصلاة به لاجتماع الناس لها وقد مر أنها أفضل الصلوات، وهي لهذه الأمة من الخصوصيات وفرضت بمكة ليلة الإسراء و لم يصلها بمكة لأنه لم يكمل عددها عنده أو لأن من شعارها الإظهار. وكان صلى الله عليه وسلم بمكة مستخفياً لا يتمكن من إظهارها. وأول من فعلها بالمدينة الشريفة قبل الهجرة أسعد بن زرارة رضي الله عنه بمحل يقال له نقيع الخضمات على ميل من المدينة، وهي بشروطها الآتية فرض عين لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ للصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعوا إلى ذِكرِ اللهِ و ذَرُوا البَيْعَ} [الجمعة: 9] فأمر بالسعي وظاهره الوجوب وإذا وجب السعي وجب ما يسعى إليه و نهى عن البيع وهو مباح، ولا ينهى عن المباح إلا لواجب. والمراد بذكر الله الصلاة و قيل الخطبة و لقوله صلى الله عليه وسلم: \" رواح الجمعة واجب على كل محتلم \" و إذا وجب الرواح إليها وجبت هي بالطريق الأولى. ومعلوم أنها ركعتان و ليست ظهراً مقصورة وإن كان وقتها وقته و تتدارك به إذا فاتت بل هي صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها عند عدم فواتها و لقول عمر رضي الله عنه: \"الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيّكم، و قد خاب من افترى - أي كذب -\". رواه الإمام أحمد وغيره.\rقوله (وشرائط وجوب الجمعة الخ) فهذه شروط لوجوبها وإن كان الإسلام شرطاً لصحتها وانعقادها وكذلك العقل فلا تصح من كافر ولا مجنون ولا تنعقد بهما، وأما البلوغ والحرية والذكورة فهي شرط لانعقادها كما هي شروط لوجوبها، وليست شروطاً لصحتها فلا تنعقد بصبي ولو مميزاً ورقيق وغير ذكر إذا كانوا من الأربعين، كما لا تجب عليهم وإن كانت تصح من الصبى المميز و من بعده. وأما الصحة فليست شرطاً لصحتها وانعقادها فتصح من المريض ونحوه، وتنعقد بهما حيث كانا من البالغين العاقلين @","part":1,"page":405},{"id":404,"text":"(سبعة أشياء: الإسلام، والبلوغ، والعقل) وهذه شروط أيضا لغير الجمعة من الصلوات،\r•---------------------------------•\r\rالمستوطنين. وأما الاستيطان فهو شرط لانعقادها لا لصحتها ولا لوجوبها، فتصح من المسافر والمقيم غير المستوطن وتجب على الثاني كمجاوري الأزهر فتجب عليهم الجمعة لإقامتهم بمحلها و إن لم يكونوا مستوطنين. ولذلك اعترضوا على المصنف في ذكر الاستيطان من شروط الوجوب فلو أبدله بالإقامة لكان أولى. و أجابوا عنه: بأن مراده الاستيطان مطلق الإقامة و يدل لذلك اقتصار الشارح في مفهومه على المسافر و لم يذكر المقيم، و يمكن أن يجاب بأن مفهوم الاستيطان فيه تفصيل فإن كان غير المستوطن مسافرا لم تجب عليه و إن كان مقيما وجبت عليه, وإذا كان في المفهوم تفصيل لا يعترض به. وعلم من ذلك أن الناس في الجمعة ستة أقسام: أولها: من تجب عليه وتنعقد به و تصح منه، وهو من توفرت الشروط كلها. وثانيها: من تجب عليه ولا تنعقد به وتصح منه، وهو المقيم غير المستوطن، و من سمع نداء الجمعة وهو ليس بمحلها. وثالثها: من تجب عليه ولا تنعقد به و لا تصح منه، وهو المرتد. فتجب عليه بمعنى أننا نقول له: أسلم و صل الجمعة، و إلا فلا تصح منه و لا تنعقد به وهو باق بحاله. ورابعها: من لا تجب عليه و لا تنعقد به و لا تصح منه، وهو الكافر الأصلي و غير المميز من صغير و مجنون و مغمى عليه و سكران عند عدم التعدي. وخامسها: من لا تجب عليه و تنعقد به و تصح منه، وهو المريض ونحوه ممن له عذر من الأعذار المرخصة في ترك الجماعة. قوله (سبعة أشياء) الأولى ما في بعض النسخ من قوله: سبع خصال لأن المبتدأ وهو شرائط مؤنث لأنه جمع شريطة فحصل التطابق بين المبتدأ والخبر على هذا بخلافه على الأول إلا أن تؤول الشرائط بمعنى الأشياء المشروطة و هي مذكرة فيحصل التطابق عليه أيضا. قوله (الإسلام) قد علمت أنه شرط للانعقاد والصحة كما هو شرط للوجوب. قوله: (و البلوغ) قد علمت أنه شرط للانعقاد كما هو شرط للوجوب. و ليس شرطا لصحتها من الصبي المميز. قوله: (العقل) وقد علمت أنه شرط للانعقاد و الصحة كما هو شرط للوجوب و بهذا التفصيل تعلم ما في كلام المحشي من الإجمال و الإبهام حيث قال: و شرائط وجوب الجمعة أي و صحتها و انعقادها اهـ، لأنها ليست كلها شروط لصحتها و انعقادها بل على التفصيل السابق. قوله (وهذه شروط أيضا لغير الجمعة من الصلوات) غرضه الاعتراض على المصنف بأن هذه ليست خاصة بالجمعة، بل هي شروط لغيرها أيضا مع أن الغرض هنا إنما ذكر الشروط الخاصة بها و أجيب بأنه إنما ذكرها إيضاحا @","part":1,"page":406},{"id":405,"text":"(والحرية، والذكورية، والصحة، والاستيطان) فلا تجب الجمعة على كافر أصلي وصبي ومجنون ورقيق وأنثى ومريض ونحوه\r•---------------------------------•\r\rللمبتدي. قوله: (والحرية) أي الكاملة ليخرج المبعض فلا تجب عليه و إن كان بينه و بين سيده مهايأة و وقعت الجمعة في نوبته، وتبين العتق كاتضاح الخنثى بالذكورة فيما يأتي. قوله (والذكورية) هكذا في بعض النسخ بالياء لمشاكلة الحرية، وفى بعض النسخ: و الذكورة بلا ياء و هي الأفصح، و المراد الذكورة يقينا ليخرج الخنثى فلا تجب عليه. نعم إن اتضح الذكورة قبل فعلها وجب عليه إن تمكن منها و لو بعد فعله الظهر، و إلا وجب عليه الظهر و لا يكفيه ظهره الأول إن كان فعله قبل فوات الجمعة. قوله (والصحة) المراد بها عدم المرض و نحوه من الأعذار المرخصة في ترك الجماعة كما يدل عليه كلام الشارح في المفهوم، و إن شئت قلت هي بمعنى عدم العذر كما قال المحشي. قوله (و الاستيطان) كان الأولى أن يعبر بالإقامة بدل الاستيطان لأنه ليس شرطا للوجوب، و إنما هو شرط للانعقاد إلا أن يجاب بأنه أراد بالاستيطان الإقامة أو بأن المفهوم فيه تفصيل بين المقيم و المسافر كما مر. قوله (فلا تجب الجمعة الخ) تفريع على مفهوم القيود السبعة على اللف و النشر و المرتب. وقوله: على الكافر أي لا تجب عليه وجوب مطالبة منا فلا ينافي أنها تجب عليه وجوب عقاب من الله. فالمنفي عنه إنما هو وجوب المطالبة منا في الدنيا، لا وجوب العقاب عليها في الدار الآخرة. قوله (أصلي) خرج المرتد فتجب عليه وجوب مطالبة حيث نقول له: أسلم و صل وإلا فلا تنعقد به، ولا تصح منه ما دام على حاله. قوله (و صبي) أي ولو مميزا و إن صحت من المميز. قوله (و مجنون) و مثله المغمى عليه و النائم و السكران غير المتعدي، أما المتعدي فتجب عليه صلاتها ظهرا، و كذلك النائم. ثم إن نام قبل دخول الوقت فلا إثم عليه، و إن علم أنه يستغرق في الوقت فلا أثم عليه أيضا، وإن خرج الوقت ولو جمعة على الصحيح و لا يلزمه القضاء فورا.\rو إن نام بعد دخول الوقت فإن غلب على ظنه الاستيقاظ قبل خروج الوقت فلا إثم عليه أيضا، و إن خرج الوقت لكنه يكره ذلك إلا إن غلبه النوم بحيث لا يستطيع دفعه و إن لم يغلب على ظنه الاستيقاظ أثم. و يجب على من علم بحاله إيقاظه حينئذ بخلافه فيما سبق فإنه يندب إيقاظه. قوله: (ورقيق) أي لنقصه و لاشتغاله بحقوق السيد عن التهيؤ لها و المراد من فيه رق ولو مبعضا و مكاتبا لأنه عبد ما بقي عليه درهم. قوله: (وأنثى) أي ولو احتمالا فشملت الخنثى فلا تجب عليه الجمعة كما مر. قوله: (و المريض ونحوه) من كل معذور بمرخص في ترك الجماعة مما يتصور هنا بخلاف ما لا يتصور هنا، و هو الريح الباردة ليلا، وأما. @","part":1,"page":407},{"id":406,"text":"............................\r•---------------------------------•\r\rما يتصور هنا فكالحر و البرد و الوحل و الجوع و العطش و الخوف على معصوم من مال أو عرض أو بدن و لو لغيره فيها و التضرر بتخلفه عن الرفقة بخلاف مجرد الوحشة فلا تكفي هنا و إن كفت في التيمم لأنه وسيلة و العرى و أكل ذي ريح كريه لم يقصد به إسقاطها، و حاجته للاستنجاء بحضرة من يحرم عليه نظره إليه، و حلف غيره عليه أن لا يخرج لخوف عليه مثلا، و تطويل الإمام لمن لا يصبر و الاشتغال بتجهيز ميت و تشييعه، و الإسهال الذى لا يضبط نفسه معه ويخشى منه تلويث المسجد، و الحبس الذى لم يقصر فيه. و أفتى البغوي بأنه يجب إطلاقه لفعلها، و الأولى ما قاله الغزالي من أن القاضي إن رأى المصلحة في منعه منع وإلا أطلق. و لو اجتمع في الحبس أربعون فصاعدا لزمتهم الجمعة. وإذا لم يكن فيهم من يصلح لإقامتها بأن لم يحسن الخطبة و الإمامة، فهل لواحد من أهل البلد إقامة الجمعة لهم أم لا. و الظاهر أن له ذلك كما قاله بعض المتأخرين و يكون ذلك من التعدد لحاجة. و فقد مركوب لائق، فإن وجد مركوبا لائقا به و لو آدميا وجبت عليه فتلزم شيخا و زَمِنا إن وجدا مركوبا لائقا بهما بملك أو إجارة أو إعارة و لم يشق الركوب عليهما كمشقة المشي في الوحل، و لا يجب قبول الموهوب لما فيه من المنة، و فقد قائد لأعمى، فلو وجد لزمته و لو بأجرة مثل يجدها فإن لم يجده لم يلزمه الحضور و إن أحسن المشي بالعصا خلافا للقاضي حسين لاحتمال حدوث نقرة في الطريق فيتضرر بالوقوع فيها. نعم إن كان قريبا من الجامع بحيث لا يتضرر بذلك وجبت عليه و يمكن حمل كلام القاض حسين على هذا، ومحل كون المريض ونحوه معذورا إن لم يحضر محلها و إلا فليس له أن ينصرف إن دخل وقتها ولم يزد ضرره بانتظاره فعلها أو أقيمت الصلاة. و له الانصراف قبل دخول وقتها و لو لم يحصل له ضرر بعد دخوله و زاد ضرره بانتظاره فعلها، ولم تقم الصلاة فإن أقيمت امتنع الانصراف. نعم و لو أقيمت و كان ثَمَّ مشقة لا تحتمل عادة، فالمتجه أن له الانصراف ولو بعد تحرمه، لكن لا ينصرف بعد تحرمه إلا لأمر شديد جدا. وأما المرأة و الخنثى و الرقيق ونحوهم فلهم الانصراف قبل إحرامهم بها من غير تفصيل. و الفرق بين نحو المريض وهؤلاء أن المانع في نحو المريض مشقة الحضور، و قد حضر محتملا لها و المانع في هؤلاء صفات قائمة بهم لا تزول بالحضور. و يسن لمن لا تلزمه الجمعة جماعة في ظهره و إظهارها إلا إن خفى عذره، فيسن له إخفاؤها لئلا يتهم بالرغبة عن صلاة الإمام. و من لا يرجو زوال عذره @","part":1,"page":408},{"id":407,"text":"ومسافر. (وشرائط) صحة (فعلها ثلاثة):\r•---------------------------------•\r\rالأفضل له تعجيل الظهر ليحوز فضيلة أول الوقت بخلاف من يرجو زوال عذره كعبد يرجو العتق فإنه يسن له تأخير ظهره لفوات الجمعة. واعلم أن كل من صحت ظهره ممن لا تلزمه جمعة تصح منه الجمعة ,تغنيه عن ظهره لأنها إذا صحت ممن تلزمه فممن لا تلزمه أولى لأن الأول أتى بها لأداء ما عليه و الثاني أتى بها للتبرع. وفرق بين من يؤدى ما عليه من الدين ومن يتبرع و هذا أولى ما قيل في هذا المقام. قوله: (ومسافر) أي سفرا مباحا ولو قصرا لاشتغاله بأحوال السفر وقد روي مرفوعا: ((لا جمعة على مسافر)) لكن قال البيهقي: الصحيح، وقفه على ابن عمر. ويحرم على من تلزمه الجمعة السفر بعد فجر يومها إلا إذا أمكنه فعلها في مقصدها أو طريقه أو تضرر بتخلفه عن الرفقة. وإنما حرم قبل الزوال مع أنه لم يدخل وقتها لأنها منسوبة إلى اليوم، ولذلك يجب السعي لها على بعيد الدار قبل الزوال و قد ورد أن المسافر يوم الجمعة يدعو عليه ملكان يقولان: لا نجاه الله من سفره.\rقوله (و شرائط صحة فعلها الخ) أشار الشارح بتقدير صحة إلى أن في كلام المتن تقدير مضاف وهى الصحة. ويلزم من صحتها انعقادها في ذاتها، و إن كان لا يلزم من صحتها من شخص انعقادها به لما تقدم من أنها تصح من الصبي المميز و الرقيق و غير الذكر من امرأة و خنثى و المسافر، ولا تنعقد بهم فقول المحشي: \"أي اللازم لها انعقادها\" لعله أراد به ما قلنا من أنه يلزم من صحتها انعقادها في ذاتها بقطع النظر عن الشخص الفاعل لها. قوله (ثلاثة) و ستأتي ثلاثة أخرى في قوله: \"و فرائضها ثلاثة\" لأنها شرائط لصحت فعلها أيضا. و لذك قال الشارح هناك: \"و منهم من عبر بها بالشروط\" فالجملة ستة، و لو جمعها المصنف و جعلها ستة بحيث يقول: و شرائط فعلها ستة، ثم يعدها لكان أوضح. و زيد عليها شرطان فيكون المجموع ثمانية، و لذلك قال الشيخ الخطيب: \"بل ثمانية كما ستراها. و زاد شرطين على كلام المصنف؛ أحدهما: وجود العدد كاملا من أول الخطبة إلى انقضاء الصلاة، فلو نقصوا في الخطبة لم يحسب ركن منها فعل حال نقصهم لعدم سماعهم له فإن عادوا قريبا عرفا وجب إعادة ذلك الركن الذى فعل حال نقصهم دون الاستئناف، وإن عادوا بعد طول الفصل عرفا و ضبطوه بما يسع ركعتين بأخف ممكن وجب الاستئناف لانتفاء الموالاة كما لو نقصوا بين الخطبة و الصلاة، فإن عادوا قريبا لم يجب الاستئناف، و إلا وجب لذلك. ولو نقصوا في الصلاة بطلت لاشتراط @","part":1,"page":409},{"id":408,"text":"............................\r•---------------------------------•\r\rالعدد في دوامها كالوقت، وقد فات فيتمها الباقون ظهرا حتى لو تأخر واحد في المسجد و انصرف غيره إلى بيته ثم أحدث من في المسجد قبل سلامه بطلت صلاته من في البيت. و بذلك يلغز فقال: \"شخص أحدث من في المسجد فبطلت صلاة من في البيت\"، و محل بطلانها إذا لم يكمل العدد قبل انفضاض الأولين. فلو أحرم أربعون قبل انفضاض الأولين تمت لهم الجمعة، و إن لم يكونوا سمعوا الخطبة بشرط أن يكون ذلك قبل رفع الإمام رأسه من ركوع الركعة الثانية.\rوإن أحرموا عقب انفضاض الأولين استمرت الجمعة بشرط أن يكونوا سمعوا الخطبة و أن يكون ذلك في الركعة الأولى و أن يدركوا زمنا يسع الفاتحة قبل ركوعها. و ثانيهما: أن لا يسبقها و لا يقارنها في التحرم جمعة أخرى في محلها لأنه - صلى الله عليه وسلم - و الخلفاء الراشدين لم يقيموا سوى جمعة واحدة و لأن الاقتصار على واحدة أفضى إلى إظهار شعار الاجتماع و اتفاق الكلمة إلا إذا عسر اجتماعهم بمكان كأن يكون أهل البلد نصفين بينهما دم أو يكونوا كثيرين، ولم يكن في محل الجمعة موضع يسعهم بلا مشقة و لو غير مسجد فيجوز التعدد حينئذ للحاجة بحسبها على أظهر القولين و هو المعتمد و قيل: لا يجوز التعدد و لو لحاجة وهو ظاهر النص فالاحتياط لمن صلى جمعة مع التعدد بحسب الحاجة، و لم يعلم سبق جمعته أن يعيدها ظهرا مراعاة لذلك، و المعتمد عند الرملي أن العبرة في العسر بمن يغلب فعله لها و قيل: العبرة بمن يصليها بالفعل و هو الذى استظهره الشيخ الخطيب. و قيل: العبرة بمن تلزمه و إن لم يحضر. و قيل العبرة بمن تصح منه و إن لم تلزمه وإن لم يفعلها فلو تعددت الجمعة بمحل يمتنع فيه التعدد أو زادت على قدر الحاجة في محل يجوز فيه التعدد بقدر الحاجة كان للمسألة خمسة أحوال. الحالة الأولى: أن يقعا معا فيبطلان فيجب أن يجتمعوا و يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت. الحالة الثانية: أن يقعا مرتبا فالسابقة هي الصحيحة و اللاحقة باطلة، فيجب على أهلها. الحالة الثالثة: أن يشك في السبق والمعية فيجب عليهم أن يجتمعوا ويعيدها جمعة عند اتساع الوقت لأن الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل منهم. قال الإمام:\" وحكم الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة برئت ذمتهم مشكل لاحتمال تقدم إحداهما فاليقين أن يقيموا الجمعة ثم ظهرا. وأجاب عنه في المجموع: بأن الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل طائفة، فضعف ذلك الاحتمال فلم ينظر له لأنه كالعدم فالجمعة كافية في البراءة لكن الظهر مستحب. الحالة الرابعة: أن يعلم ولم تعلم عين السابقة كأن سمع مريضان أو مسافران تكبيرتين متلاحقتين فأخبرا بذلك مع جهل @","part":1,"page":410},{"id":409,"text":"الأول: دار الإقامة التي يستوطنها العدد المجمعون، سواء في ذلك\r•---------------------------------•\r\rالمتقدمة منهما فيجب عليهم الظهر لأنه لا سبيل إلى إعادة الجمعة مع تيقن وقوع جمعة صحيحة في نفس الأمر، لكن كلما كانت الطائفة التي صحت جمعتها غير معلومة وجب عليهم الظهر. الحالة الخامسة: أن يعلم السبق وتعلم عين السابقة لكن نسيت وهي كالحالة الرابعة ففي مصر يجب علينا فعل الجمعة أولاً لاحتمال أن تكون جمعتنا من العدد المحتاج إليه، ثم يجب علينا الظهر لاحتمال أن تكون من العدد غير المحتاج إليه مع كون الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة.\rقوله (الأول) أي الشرط الأول. قوله (دار الإقامة) أي محل الإقامة بحيث تكون في محل لا تقصر الصلاة فيه، لكن ربما شمل ذلك الخيام وبيوت الأعراب فيصدق عليها أنها دار إقامتهم ومع ذلك لا تصح فيها الجمعة، فكان الأولى أن يقول في خطة أبنية أوطان المجمعين. فلو لزم أهل الخيام موضع من الصحراء لم تصح الجمعة في تلك الخيام، وتجب عليهم إن سمعوا نداء من محلها، وإلا فلا لأنهم على هيئة المسافرين و ليس لهم أبنية المستوطنين، و لأن قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة الشريفة، و لم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم-بها لكونهم لا يسمعون نداءها. قوله (التي يستوطنها العدد المجمعون) أي التي يقيم فيها العدد الفاعلون للجمعة بحيث لا يظعنون عنها شتاءً و لا صيفاً إلا لحاجة كما سيأتي. قوله (سواء في ذلك) أي المذكور من صحة فعلها. وقوله (المدن و القرى) اي و البلدان أيضا, فالمدن جمع مدينة و هي ما اجتمع فيها حاكم شرعي و حاكم شرطي و سوق للبيع و للشراء وتسمى مصرا. و القرى جمع قرية و هي ما خلت عن جميع ذلك. و البلدان جمع بلد و هي ما وجد فيها بعض ذلك و خلت عن البعض الآخر. و لا فرق بين ما يكون من حجر و ما يكون من خشب أو قصب أو نحو ذلك، سواء الرحاب المسقفة و الساحات و المساجد و غيرها، و تجوز الجمعة في الفضاء المعدود من خطة البلد بحيث لا تقصر الصلاة فيه. قال الأذرعي: \"و أكثر أهل القرى: يؤخرون مساجدهم عن جدار القرية قليلا صيانة لها عن النجاسة\"، فتنعقد فيها الجمعة بشرط أن لا تقصر الصلاة في ذلك المحل. و قول القاضي أبى الطيب: \"قال أصحابنا لو بنى أهل البلد مسجدهم خارجها لم تجز فيه الجمعة لانفصاله عن البناء\"، محمول على ما إذا كان لا يعد من البلد لكونه في محل تقصر الصلاة فيه. و ما في فتاوى ابن البزري من أنه إذا كان البلد كبيرا أو خرب ما حوالى المسجد لم يزل حكم الوصلة عنه استصحابا للأصل. وتجوز إقامة الجمعة فيه @","part":1,"page":411},{"id":410,"text":"المُدُن والقُرى التي تتخذ وطنا. وعبر المصنف عن ذلك بقوله: (أن تكون البلد مصرا كانت) البلد (أو قرية). الثاني: (أن يكون العدد)\r•---------------------------------•\r\rو لو كان بينهما فراسخ ضعيف، والمعتمد أنه لا تجوز الجمعة فيه و لا تكفي الوصلة بحسب الأصل. والضابط المعتمد أن ما لا تقصر الصلاة فيه تصح فيه الجمعة و ما تقصر الصلاة فيه لا تصح فيه الجمعة، و لو تبعاً بأن أقيمت في محلها و امتدت الصفوف حتى خرجت عن العمران. واعتمد بعضهم الصحة حينئذ لأنها تابعة لجمعة صحيحة. قوله (التي تتخذ وطناً) أي التي يتخذها العدد المجمعون وطناً بحيث لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفاً إلا لحاجة. قوله (وعبر المصنف عن ذلك) أي عن ذلك الشرط الذى ذكره الشارح بقوله: \" الأول دار الإقامة\". قوله (أن تكون البلد الخ) البلد اسم تكون بجعلها ناقصة و مصراً خبرها لأن اسمها و خبرها أصلهما لمبتدأ و الخبر هنا ليس كذلك إذ لا يصح أن يقال البلد مصر لأن البلد غير المصر فلا يصح الإخبار بل البلد فاعل بتكون بجعلها تامة. و المعنى: أن توجد البلد و مصراً خبر مقدم لكانت التي بعدها. وقوله: أو قرية عطف عليه وهو تعميم في البلد لكن يرد عليه أن البلد غير المصر وغير القرية، فلا يصح التعميم فيها بهما. ويجاب بأن المراد بالبلد الأبنية مطلقا، فكأنه قال: أن توجد الأبنية ثم عمم فيها بقوله: مصرا كانت أو قرية أي سواء كانت تلك الأبنية مصراً أو قرية بل أو بلداً أيضا، و لو انهدمت الأبنية و أقام أهلها عازمين على عمارتها صحت الجمعة فيها استصحابا للأصل و لا تنعقد في غير بناء إلا في هذه الصورة بخلاف ما لو نزلوا مكانا و أقاموا فيه ليعمروه قرية فلا تصح جمعتهم فيه قبل البناء استصحابا للأصل أيضا. قوله (مصرا كانت البلد أو قرية) قد عرفت أنه تعميم في البلد بمعنى الابنية. قوله (الثاني) أي الشرط الثاني. قوله (أن يكون العدد الخ) قد اختلف العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة على خمسة عشر قولاً. الأول: تنعقد بالواحد وهو قول ابن حزم و عليه فلا تشترط الجماعة كما هو الظاهر. الثاني: باثنين كالجماعة وهو قول النخعي. الثالث: باثنين مع الإمام عند أبى يوسف ومحمد والليث. الرابع: بالثلاثة مع الإمام عند أبى حنيفة وسفيان الثوري. الخامس: بسبعة عند عكرمة. السادس: بتسعة عند ربيعة. السابعة: باثني عشر وهو مذهب الإمام مالك. الثامن: مثله غير الإمام عند إسحاق. التاسع: بعشرين في رواية ابن حبيب عن مالك. العاشر: بثلاثين كذلك. الحادى عشر: بأربعين و منهم الإمام و هو أصح القولين عند الإمام الشافعي. الثاني عشر: بأربعين غير الإمام و هو قول الآخر عند الإمام الشافعي به قال عمر بن عبد العزيز @","part":1,"page":412},{"id":411,"text":"في جماعة الجمعة (أربعين) رجلا (من أهل الجمعة)، وهم\r•---------------------------------•\r\rوطائفة.\rالثالث عشر: بخمسين في رواية عن الإمام أحمد. الرابع عشر: ثمانون حكاه المازري. الخامس عشر: جمع كثير من غير حصر. ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل، قاله في فتح الباري. قوله (في جماعة الجمعة) ظاهره أنه يشترط العدد في جماعة الجمعة فقط وهي إنما تشترط في الركعة الأولى بخلاف العدد فإنه يشترط من أول الجمعة إلى آخرها، فلو قال: في الجمعة وأسقط لفظ الجماعة لكان أولى. قوله (أربعين) أي ولو بالإمام ولو كانوا ملتصقين كما قاله الرحماني نقلا عن الرملي. و لو كانوا أربعين فقط وفيهم أميّ فإن قصر في التعلم لم تصح جمعتهم لبطلان صلاته فينقصون عن الأربعين فإن لم يقصر في التعلم صحت جمعتهم كما لو كانوا أميين في درجة واحدة. فشرط كل أن تصح صلاته لنفسه كما في شرح الرملي وإن لم يصح كونه إماما للقوم. و قول القليوبي و تبعه المحشي: يشترط في الأربعين أن تصح إمامة كل منهم بالبقية ضعيف و المعتمد ما تقدم، و تصح الجمعة خلف الصبي المميز و المسافر و العبد و المحدث و لو حدثا أكبر كغيرها إن تم العدد بغيرهم بخلاف ما إذا لم يتم إلا بهم فلا يحسبون من الأربعين. و الحكمة في اشتراط الأربعين أن الأربعين لا تخلو عن وليّ الله، و أن الأربعين أكمل الأعداد و أن الإنسان ينمو إلى الأربعين، و محل الاكتفاء بالأربعين في غير الصلاة ذات الرقاع، أما فيها فيشترط أن يزيدوا على الأربعين ليحرم الإمام بأربعين و يقف الزائد في وجه العدو يحرسهم و لا يشترط في الزائد أن يكون أربعين على الراجح لأنهم تبع للأولين و لو كان الأربعون من الجن صحت بهم الجمعة كما في الجواهر حيث علمت ذكورتهم و كانوا على صورة الآدميين و قال بعضهم: لا يشترط كونهم على صورة الآدميين. و كذا لو كان الأربعون من الجن ومن الإنس إن علم وجود الشروط فيهم بخلاف ما لو كانوا من الملائكة لأنهم غير مكلفين. قوله (رجلا) فلا تصح وفيهم امرأة وخنثى.\rنعم لو كان معهم خنثى زائد عليهم و بعد إحرامهم بطلت صلاة واحد منهم لم تبطل جمعتهم لأنا تيقنا الانعقاد و شككنا في البطلان و الأصل عدمه. قوله (من أهل الجمعة) أي ولو من مرضى وإن كان منهم الإمام كما مر. قوله (وهم) أي أهل الجمعة. وقوله (المكلفون الخ) ولا تشترط تقدم إحرامهم على إحرام غيرهم، خلافا لما نقله في الكفاية عن القاضي من أنه يشترط تقدم إحرام من تنعقد بهم لتصح لغيرهم، و اشترطه البغوى أيضا و قال الزركشى: الصواب أنه لا يشترط تقدم إحرام من ذكر، و هذا هو المعتمد و لذلك صحت الجمعة خلف الصبي و العبد و المسافر إذا @","part":1,"page":413},{"id":412,"text":"المكلفون الذكور الأحرار المستوطِنون، بحيث لا يظعَنون عما استوطنوه شِتاءً ولا صيفا إلا لحاجة. (و) الثالث (أن يكون الوقت باقيًا) وهو وقت الظهر؛ فيشترط أن تقع الجمعة\r•---------------------------------•\rتم العدد بغيرهم مع تقدم إحرامهم. قوله (المستوطنون) فلو استوطن في بلدين بأن كان له مسكنان بهما فالعبرة بما كثرت فيه إقامته وإن استوت إقامته فيهما فالعبرة بما فيه أهله و ماله فإن كان له أهل و مال في كل منهما فالعبرة بالمحل الذى هو فيه حالة إقامة الجمعة. قوله (بحيث الخ) تصوير لكونهم مستوطنين. و قوله (لا يظعنون) بفتح العين يقال: ظعن يظعن ظعنا بفتح العين و إسكانها في المصدر و قرئ بهما في قوله تعالى {يوم ظعنكم} {النحل: 80} قال في المختار: ظعن: سار و بابه قطع اهـ. قوله (إلا لحاجة) كتجارة و نحوها. قوله (والثالث) أي الشرط الثالث. قوله (أن يكون الوقت باقيا) و في بعض النسخ: الوقت باق بحذف الياء منه و هو على لغة من يحذف الياء منه و لو منصوبا كما في قوله:\rولو أن واش باليمامة داره - و دارى بأعلى حضرموت اهتدى ليا\rوالمراد أن يكون الوقت باقيا يقينا. فلو شكوا في بقائه قبل الإحرام بها صلوا ظهراً بخلاف ما لو شكوا في ذلك بعد الإحرام بها فإنهم يتمونها جمعة كما سيذكره الشارح. قوله (و هو وقت الظهر) أشار بذلك إلى أن أل في الوقت للعهد و المعهود هو وقت الظهر أي وقت ظهر يومها فلا تقضى جمعة بعد فوته و لو في يوم جمعة أخرى. قوله (فيشترط أن تقع الجمعة الخ) تفريع على قول المتن: و أن يكون الوقت باقيا. و إذا أدرك المسبوق ركعة مع الإمام و علم أنه إن استمر معه حتى يسلم لم يدرك الركعة الثانية في الوقت، و إن فارقه أدركها فيه وجبت عليه نية المفارقة لتقع الجمعة كلها في الوقت. فإن خرج الوقت قبل سلامه وجب عليه الظهر بناء لا استئنافا كغيره، و إن كانت جمعته تابعة لجمعة صحيحة، و لابد أن يكون الوقت باقيا حتى يسلم الأربعون فيه. فلو سلم الإمام و من معه خارج الوقت فاتت الجمعة ولزمهم الظهر بناء لا استئنافا، ولو سلم الإمام التسليمة الأولى و تسعة و الثلاثون فيه و سلمها الباقون خارجه صحت جمعة الإمام و من معه من التسعة و الثلاثين بخلاف المسلمين خارجه فلا تصح جمعتهم. و كذا لو نقص المسلمون فيه عن الأربعين كأن سلم الإمام فيه و سلم من معه خارجه أو سلم بعضهم و لا يبلغون أربعين فلا تصح جمعتهم حتى الإمام. فإن قيل: لو تبين حدث المأمومين دون الإمام صحت جمعته @","part":1,"page":414},{"id":413,"text":"كلها في الوقت؛ فلو ضاق وقتُ الظهر عنها بأن لم يبق منه ما يسع الذي لا بد منه فيها من خطبتيها وركعتيها صليت ظهر. (فإن خرج الوقت أو عدمت الشروط) أي جميعُ وقت الظهر يقينا أو ظنا (وهم فيها صُليت ظهرا) بناءً على ما فعل منها، وفاتت الجمعة، سواء أدركوا منها ركعة أم لا. ولو شكوا في خروج وقتها\r•---------------------------------•\r\rكما نقله الشيخان عن البيان مع عدم انعقاد صلاتهم فهلا كان هنا كذلك؟ أجيب: بأن المحدث تصح جمعته في الجملة أي في بعض الصور و هو ما لو كان فاقد الطهورين بأن لم يجد ماء و لا ترابا و كان زائد على الأربعين لأنه يشترط في كل واحد من الأربعين أن تكون صلاته مغنية عن القضاء بخلافها خارج الوقت فلا تصح خارجه في الجملة. قوله (فلو ضاق وقت الظهر عنها) أي ولو شكا. و قوله (بأن لم يبق منه ما يسع الخ) تصوير لضيق وقت عنها، فيعلم منه أن المراد ببقائه أن يبقى منه ما يسع الذى لا بد منه من خطبتيها و ركعتيها. قوله (الذى لا بد منه) أي لا غني عنه، و هو الواجب بخلاف المندوب. و قوله (من خطبتيها و ركعتيها) بيان للذي لابد منه. قوله (صليت ظهرا) فيجب عليهم أن يحرموا بالظهر و لا ينعقد إحرامهم بالجمعة. و إنما قال: صليت ظهرا لقيام الظهر مقامها و إلا فلا معنى لصلات الجمعة ظهرا. لكان الظاهر أن يقول: صلى الظهر، و يمكن أن يقال: المراد: صليت الصلاة ظهرا. قوله (فإن خرج الوقت الخ) فلو مدوا الأولى حتى تحققوا أنه لم يبق ما يسع الثانية لم تنقلب ظهرا إلا بعد خروج الوقت على الصحيح عند الرملي كما شمله كلام المصنف قياسا على ما لو حلف ليأكلن ذا الطعام غدا فأتلفه قبل الغد فأنه لا يحنث إلا بعد مجيء الغد. و قال ابن الحجر: \"انقلبت ظهرا من الآن\". و المعتمد الأول عند الشيخ الزيادي، و قول الشارح: \"أي جميع وقت الظهر\" ربما يؤيده. قوله (أو عدمت الشروط) و في بعض النسخ: \"و عدمت الشروط\" بالواو وهى بمعنى أو كما في النسخة الأولى، و المراد: عدمت شروط صحتها أو بعضها كأن فقد العدد و الاستيطان أو الأبنية. قوله (يقينا أو ظنا) بخبر عدل. و قوله (و هم فيها) أي و الحال أنهم فيها. قوله (صليت ظهرا) أي أتموا الصلاة ظهرا فتنقلب الصلاة ظهرا من غير نية منهم لها. و قوله (بناء الخ) أي على ما مضى منها فلا يستأنفوها ويسر الإمام بالقراءة حينئذ.\rقوله (سواء أدركوا منها ركعة أم لا) أي أم لم يدركوا منها ركعة. فلا يتوهم من إدراك الركعة إدراك الجمعة بل متى خرج الوقت ولو قبل السلام أتموها ظهرا. قوله (و لو شكوا في خروج وقتها الخ) هذا محترز قوله: يقينا أو ظنا. و قوله (و هم فيها) أي والحال أنهم فيها، بخلاف ما لو شكوا في @","part":1,"page":415},{"id":414,"text":"وهم فيها أتموها جمعة على الصحيح.\r(وفرائضها) ومنهم من عبر عنها بالشروط (ثلاثة): أحدها وثانيها (خطبتان\r•---------------------------------•\rخروج وقتها قبل الدخول فيها فإنهم يصلون ظهرا كما مر. قوله (أتموها جمعة) أي أتموا الصلاة جمعة لأن الأصل بقاء الوقت مع تلبسهم بها، فالأصل استمرارها. قوله (على الصحيح) هو المعتمد قيل: يتموها ظهرا، وهو خلاف الصحيح.\rقوله (و فرائضها الخ) تعبيره هنا بالفرائض وفيما تقدم بالشرائط تفنن، لأن المراد بالفرائض الشرائط، فأن الفرض والشرط يجتمعان في أن كلا لابد منه, و بالجملة فالكل شروط. فلو جعل المصنف فيما مر شرائط فعلها ستة وعطف ما هنا على ما تقدم لكان أولى وأنسب كما تقدم التنبيه عليه. لكنه فعل هكذا تنشيطا للطالب لأنه إذا انتقل مما عنون عنه بالشرائط إلى ما عنون عنه بالفرائض حصل له نشاط. قوله (ومنهم من عبر عنها بالشروط) وهم الجمهور وتعبيرهم بها هو الوجه الوجيه لكن قد عرفت أن تعبير المصنف بالفرائض للتفنن لأن المراد بها الشرائط فلا اختلاف في المعنى بل في مجرد التعبير. قوله (ثلاثة) تضم للثلاثة السابقة فتصير الجملة ستة و تقدم أنه زيد عليها شرطان فيكون المجموع ثمانية.\rقوله (أحدها و ثانيها الخ) جعل الشارح الأول و الثاني الخطبتين و الثالث أن يصلي ركعتين في جماعة. و جعل الشيخ الخطيب الأول الخطبتين و الثاني أن تصلى ركعتين و الثالث أن تقع في جماعة و لو في الركعة الأولى. و في صنيع الشيخ الخطيب كما قال بعضهم نظر لأن العدد لم يعدوه شرطا في صلاة من الصلوات. و محل الشرطية في كلام المصنف قوله: في جماعة, فتدبر. قوله (خطبتان) لخبر الصحيحين: أنه – صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما و كانتا في صدر الإسلام بعد الصلاة, فقدم دحية الكلبي بتجارة من الشام و النبي – صلى الله عليه وسلم - يخطب للجمعة و كانوا يستقبلون العير بالطبل و التصفيق فانفضوا إلى ذلك و تركوا النبي – صلى الله عليه وسلم - قائما و لم يبق منهم إلا اثنا عشر و قيل: ثمانية و قيل: أربعون، فقال: ((و الذى نفسى بيده لو انصرفوا جميعا لأضرم الله عليهم الوادي نار)) و نزلت الآية: {وَ إِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَ تَرَكُوْكَ قَائِمًا} {الجمعة: 11} إلى آخرها. و خص مرجع الضمير بالتجارة لأنها مقصودة, و قيل في الآية حذف و التقدير: أو لهوا انفضوا إليه؛ و حولت الخطبة قبل الصلاة من حينئذ. فقول الشيخ الخطيب: و لم يصل – صلى الله عليه وسلم -إلا بعدهما أي بعد @","part":1,"page":416},{"id":415,"text":"............................\r•---------------------------------•\r\rنزول الآية و أما قبله فكان يصلى قبلهما. قال أئمتنا: و جملة الخطب المشروعة عشرة: خطبة الجمعة و خطبة عيد الفطر و خطبة عيد الأضحى و خطبة الكسوف و خطبة الخسوف و خطبة الاستسقاء و أربع في الحج: إحداها بمكة في اليوم السابع من ذي الحجة المسمى يوم الزينة، ثانيتها بنمرة في اليوم التاسع المسمى بعرفة، ثالثتها بمنى في اليوم العاشر المسمى يوم النحر، رابعتها بمنى في الثاني عشر المسمى يوم النفر الأول و كلها بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها، و ماعدا خطبة الاستسقاء فتجوز قبل الصلاة و بعدها و كلها ثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج ففرادى. ويسن في الخطبتين كونهما على منبر فإن لم يكن فعلى مرتفع. و اتخاذ المرقى بدعة حسنة حدثت بعد الصدر الاول على انه ورد أنه – صلى الله عليه وسلم - أمر من يستنصت له الناس في خطبة منى في حجة الوداع، و هذا شأن المرقى فلا يدخل في حد البدعة أصلا. و يسن للخطيب أن يسلم على من عند المنبر أو المرتفع و أن يقبل عليهم إذا صعد المنبر أو نحوه و انتهى إلى الدرجة التي تسمى بالمستراح, وأن يسلم عليهم ثم يجلس فيؤذن واحد للاتباع في الجميع. و يسن أن تكون الخطبة فصيحة جزلة قريبة للفهم لا مبتذلة ركيكة ولا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس, متوسطة لأن الطول يمل و القصير يخل. ولا ينافي ذلك خبر مسلم: ((أطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة)) لأن المراد قصرها بالنسبة للصلاة مع كونها متوسطة في نفسها. و أن لا يلتفت في شيء منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها. ويسن لهم أن يقبلوا عليه مستمعين لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوْا لَهُ وَأنْصِتُوْا} {الأعراف: 204} بناء على أنها نزلت في الخطبة و سميت قرآنا لاشتمالها عليه. و الأمر في الآية محمول على الندب فلا يحرم الكلام في حال الخطبة لأنه – صلى الله عليه وسلم - قال لمن سأله متى الساعة؟: ((ما أعددت لها؟)) فقال: حب الله و رسوله.\rفقال – صلى الله عليه وسلم -: ((إنك مع من أحببت)). و لم ينكر عليه الكلام و لم يبين له وجوب السكوت فدل ذلك على جواز الكلام بل قد يحب كإنذار أعمى و نحوه عند خشية وقوعه في مهلكة و لم تنفعه الإشارة، و كرد السلام و إن كان إبتداؤه مكروها لأن عدم مشروعيته لعارض. و قد يسن كتشميت العاطس و رفع الصوت بالصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم - عند قراءة الخطيب: {إِنَّ اللهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي}. {الأحزاب: 56} و كذا عند ذكر اسمه و لو من غير الخطيب و إن صرح القاضي أبو الطيب بكراهته، و المعتمد ما اقتضاه كلام الروضة من إباحته. وهذا فيمن يسمع الخطبة، أما من لم يسمعها لصمم أو بعد فالأولى له أن يشتغل بالذكر أو القراءة. @","part":1,"page":417},{"id":416,"text":"يقوم) أي الخطيب (فيهما ويجلس بينهما). قال المتولي: بقدر الطمأنينة بين السجدتين. ولو عجز عن القيام وخطب قاعدا أو مضطجعا صح وجاز الاقتداء به\r•---------------------------------•\r\rويسن أن يشغل يسراه بنحو سيف ويمناه بحرف المنبر و أن يكون جلوسه بين الخطبتين بقدر سورة الإخلاص و أن يقرأها فيه أيضا. و أن يقيم المؤذن بعد الفراغ من الخطبة و يبادر الخطيب ليبلغ المحراب مع فراغه من الإقامة فيشرع في الصلاة. و أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة الجمعة، و في الثانية بعد الفاتحة المنافقين جهرا، أو {سَبِّحِ اسم رِبِكَ الأَعْلَى} في الأولى و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيْثُ الغَاشِيَةِ} في الثانية لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأها في وقت و هاتين في وقت، فهما سنتان. و مثل الإمام في ذلك من لم يسمع قراءته. و بعض السور المذكورة أولى من غيره إلا إن اشتمل على ثناء كآية الكرسي فيكون ذلك أولى. قوله (يقوم الخ) هذا من شروط الخطبة و سيأتي بقيتها. و إنما جعل القيام هنا شرطا و في الصلاة ركنا لأن مسمى الخطبة الأقوال فقط و القيام فعل فلا يعد ركنا منها وإنما يعد شرطا و مسمى الصلاة أقوال و أفعال و هو فعل منها فلذلك عد ركنا منها. و قوله (أي الخطيب) أي القادر على القيام و أما العاجز عنه فيجلس فيهما. فإن عجز عن الجلوس أيضا اضطجع فإن عجز عن الاضطجاع استلقى كما في الصلاة، و سيذكر بعض ذلك الشارح بقوله: و لو عجز عن القيام الخ. قوله (فيهما) أي في الخطبتين جميعا. قوله (ويجلس بينهما) هذا من شروط الخطبة كالذي قبله، و تقدم أنه يسن أن يكون جلوسه بين الخطبتين بقدر سورة الإخلاص و أن يقرأها فيه أيضا. قوله (قال المتولي: بقدر الطمأنينة بين السجدتين) إنما خص ذلك بالذكر لأن هاهنا جلوسا بين السجدتين و إلا فلا تتقيد الطمأنينة بكونها بين السجدتين، و هذا أوضح مما قاله المحشي. قوله (ولو عجز عن القيام الخ) أي ولو بحسب ما يظهر لنا كما سيشير إليه الشارح بقوله: و لو مع الجهل بحاله.\rفلو تبين أنه كان قادرا على القيام فإن صلى من قيام أو طرأ له العجز في الصلاة حقيقة و صلى قاعدا صحت الخطبة و الصلاة سواء كان من الأربعين أو زائدا عليهم عند الرملي. واشترط الزيادي كونه زائدا على الأربعين، بخلاف ما لو صلى من قعود وتبين أنه كان قادرا على القيام في الصلاة فإنها لا تصح. و الفرق في أن الخطبة وسيلة و الصلاة مقصد، و يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد. قوله (أو مضطجعا) أي مع العجز عن القعود و كان الأولى للشارح أن يصرح بذلك، و كّذا لو خطب مستلقيا مع العجز عن الاضطجاع كما في الصلاة فأسقطوا هنا الاستلقاء، و الظاهر مجيئه هنا كما قال الشبراملسي. قوله (صح) أي المذكور من الخطبة المفهومة من الفعل وهو خطب و تصح ... @","part":1,"page":418},{"id":417,"text":"ولو مع الجهل بحاله. وحيث خطب قاعدًا فصل بين الخطبتين بسكتة، لا باضطجاع.\rوأركان الخطبتين خمسة: حمد الله تعالى ثم الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولفظهما متعين، ثم\r•---------------------------------•\r\rخطبة العاجز و لو مع وجود القادر، لكن الأولى للعاجز أن يستنيب القادر. قوله (و جاز الاقتداء به) أي في الصلاة بأن صلّى من قعود أو اضطجاع أو استلقاء، فيجوز الاقتداء به مع ذلك كله. قوله (ولو مع الجهل بحاله) أي سواء كان مع العلم بحاله أو الجهل به، لكن قد عرفت التفصيل فيما لو تبين حاله فتنبه له. قوله (و حيث خطب قاعداً) أي لعذر، و كذا لو خطب مضطجعاً أو مستلقياً فيما يظهر فيفصل في ذلك كله بسكتة وجوبا. قوله (لا باضطجاع) فلا يكفي ما لا يشتمل على سكتة و إلا كفى. قوله (وأركان الخطبتين خمسة) أي إجمالا و إلا فهي ثمانية تفصيلا لتكرر الثلاثة الأُول فيهما. و لو سرد الخطيب الأركان أولا ثم أعادها مبسوطة كما اعتيد الآن اعتد بما أتى به أولا، و ما أتى به ثانيا يعد تأكيدا فلا يضر الفصل به و إن طال كما بحثه ابن قاسم. قوله (حمد الله تعالى) أي ولو ضمن آية كما في قوله تعالى {الحَمْدُ لله الَّذَى خَلَقَ السَماَوَاتِ وَالأَرْضِ وَجَعَلَ الظُلُمَاتِ وَ النُّوْرَ} {الأنعام: 1} حيث قصده فقط، فإن قصد قراءة الآية أو قصدهما معا أو أطلق كفت عن قراءة الآية، و إنما لم تكف عنهما فيما لو قصدهما معا لأن الشيء لا يؤدى به فرضان مقصودان. و يجرى هذا التفصيل فيما لو أتى بآية تتضمن الوصية بالتقوى، ولو أتى بآيات تشتمل على الأركان ما عدا الصلاة لعدم آية تشتمل عليها لم تكف لأنها لا تسمى خطبة. قوله (ثم الصلاة الخ) قد يستفاد من عطفه بالحرف المرتب هنا و فيما بعده دون الباقي وجوب الترتيب في الأركان الثلاثة التي هي الحمد و الصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم - والوصية بالتقوى بخلاف الركنين الباقيين وهو قول ضعيف. و الأصح أن الترتيب سنة، و عبارة الخطيب: \" و سن ترتيب أركان الخطبتين بأن يبدأ بالحمد لله ثم الصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم - ثم الوصية ثم القراءة ثم الدعاء كما جرى عليه السلف و الخلف، و إنما لم يجب لحصول المقصود بدونه\" انتهى.\rقوله (على رسول الله) وتندب الصلاة على الآل والصحب مع الصلاة عليه – صلى الله عليه وسلم -. و قد نقل عن القمولي أن خطبته – صلى الله عليه وسلم - المروية عنه ليس فيها صلاة عليه، لكن في شرح الرملي ما يقتضى خلافه حيث قال: في الاستدلال على تعين لفظ الحمد و الصلاة للاتباع، ثما قال: و سئل الفقيه إسماعيل الحضرمي: \"هل كان النبي – صلى الله عليه وسلم - يصلى على نفسه؟ \" فقال: \"نعم\"، لكن هذا محتمل لأن يكون في غير الخطبة. قوله (و لفظهما متعين) أي من حيث مادتهما و إن لم تكن مصدرا فتشمل المشتقات، فيكفى في الحمد: أنا حامد الله و حمدت الله، و يكفى في الصلاة عليه – صلى الله عليه وسلم -أنا مصلي أو أصلي على رسول الله – صلى الله عليه وسلم -أو نحو ذلك @","part":1,"page":419},{"id":418,"text":"الوصية بالتقوى، ولا يتعين لفظها على الصحيح، وقراءة آية في إحداهما، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات\r•---------------------------------•\r\rو لفظ الجلالة متعين و لا يتعين لفظ محمد بل يكفى أحمد أو النبي أو الماحي أو الحاشر أو نحو ذلك. و لا يكفى الضمير و إن تقدم له مرجع كما صرح به في الأنوار، خلافا لمن وهم فيه. و إنما تعين لفظ الجلالة دون لفظ محمد لأن لفظ الجلالة له مزية على سائر أسمائه تعالى لاختصاصه به تعالى اختصاصا تاما و لفهم جميع صفات الكمال عند ذكره كما نص عليه العلماء، و لا كذلك لفظ محمد أفاده سم. قوله (ثم الوصية بالتقوى) ظاهره أنه لابد من الجمع بين الحث على الطاعة و الزجر عن المعصية لأن التقوى امتثال الأوامر و اجتناب النواهي، و ليس كذلك بل يكفى أحدهما على كلام ابن حجر. و اعتمد الرملى أنه لابد من الحث على الطاعة و لا يكفى الاقتصار على الزجر عن المعصية، هكذا نقل عنه، لكن الشبراملسى حمل كلامه في شرحه على ما يقتضيه كلام ابن حجر، ولا يكفى مجرد التحذير من الدنيا و غرورها اتفاقا. قوله (ولا يتعين لفظها) أي من حيث المادة فلا تتعين، بل يكفي ما يقوم مقامها نحو: أطيعوا الله و راقبوه. و إنما لم يتعين لفظها لأن الغرض منها الوعظ و الحث على الطاعة و هو حاصل بغير لفظها. قوله (على الصحيح) و مقابله أنه يتعين لفظ الوصية قياسا على الحمد و الصلاة، و هذا الخلاف في لفظ الوصية. و أما لفظ التقوى فحكى بعضهم القطع بعدم تعينه كما في شرح الرملى. قوله (و قراءة آية) أي مفهمة معنى مقصودا كالوعد و الوعيد و الوعظ و نحو ذلك لا كـ {ثم نظر}. و ظاهره أنه لا يكفى بعض آية وإن طال، و المعتمد أنه يكفى كما بحثه الإمام و يؤيده قول البويطى: \"و يقرأ شيئاً من القرآن\". و يسن أن يقرأ سورة ق كل جمعة لخبر مسلم: ((كان النبى – صلى الله عليه وسلم – يقرأ سورة ق في كل جمعة على المنبر)) ويكفى في أصل السنة قراءة بعضها. و لو لم يحسن شيئاً من القرآن أتى ببدل الآية من ذكر أو دعاء، فإن عجز وقف بقدرها، و الكلام حيث لم يوجد من يحسنها غيره.\rقوله (في إحداهما) فتكفي في الأولى أو الثانية، والأولى لتكون في مقابلة الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الثانية فيحصل التعادل بينهما فإنه حينئذ يكون في كل منهما أربعة أركان. قوله (و الدعاء للمؤمنين و المؤمنات) هذا هو الأكمل لما فيه من التعميم، وإلا فلو خص الحاضرين كقوله للحاضرين: رحمكم الله، كفى بل يكفى تخصيص أربعين منهم، بخلاف ما لو خص دون أربعين أو غير الحاضرين، و لو لم يذكر المؤمنات دخلن تغليبا. و يتعين كونه بأخرويّ فلا يكفى الدنيوي ولو مع عدم حفظ الأخرويّ. كذا قال بعضهم، لكن القياس كما قال الأطفيحى: أنه يكفي الدنيوي عند العجز عن @","part":1,"page":420},{"id":419,"text":"في الخطبة الثانية. ويشترط أن يُسمِع الخطيبُ أركانَ الخطبتين لأربعين تنعقد بهم الجمعةُ. ويشترط الموالاة\r•---------------------------------•\r\rالأخروى. و لا يسن الدعاء للسلطان بعينه كما في شرح المنهج بل مقتضى نص الشافعي كراهته وقوله: \"و لا يدعو في الخطبة لأحد بعينه، فإن فعل ذلك كرهته\" اهـ. والمختار كما في المجموع أنه لا بأس به، فقول المحشي تبعا للقليوبى: \"ويسن الدعاء للسلطان بعينه\" ضعيف. و لا يجوز وصفه بالصفات الكاذبة المشتملة على المجازفة إلا لضرورة كما قاله ابن عبد السلام. و يسن الدعاء لأئمة المؤمنين و ولاة الأمور بالصلاح و الإعانة بالحق و القيام بالعدل و نحو ذلك. قوله (في الخطبة الثانية) فلو أتى به في الخطبة الأولى لم يعتد به. قوله (و يشترط الخ) جملة شروط الخطبتين اثنا عشر شرطا: الإسماع و السماع و الموالاة و ستر العورة و طهارة الحدث و الخبث و كونهما بالعربية و كون الخطيب ذكرا و القيام فيهما لقادر عليه و الجلوس بينهما و تقديمهما على الصلاة و وقوعهما في وقت الظهر و في خطة أبنية؛ و غالب هذه الشروط يعلم من المتن و الشرح. و لا يشترط في سائر الخطب إلا الاسماع و السماع و كون الخطيب ذكرا و كون الخطبة عربية. و محل اشتراط العربية إن كان في القوم عربي وإلا كفى كونها بالعجمية إلا في الآية لابد فيها من العربية. و بجب أن يتعلم واحد من القوم العربية، فإن لم يتعلم واحد منهم عصوا كلهم ولا تصح جمعتهم مع القدرة على التعلم. قوله (أن يسمع الخطيب الخ) أي بالفعل بأن يرفع صوته بحيث يسمعون لو أصغوا إليه وإن لم يسمع بالفعل لعارض لغط لأن المقصود وعظهم، و هو لا يحصل إلا بذلك، فعلم أنه يشترط اسماع الخطيب بالفعل، و المراد به رفع صوته. و يشترط أيضا سماعهم ولو بالقوة، فلا يكفى الإسرار و لا حضورهم بلا سماع لصمم أو بعد. و في النوم خلاف، فمقتضى كلام الشبراملسى أنه كالصمم، و جعله القليوبى كاللغط، و تبعه المحشى و ضعفوه، فالمعتمد أنه يضر كالصمم. نعم لا يضر صمم الخطيب على المعتمد لأنه يعلم ما يقول و إن لم يسمعه.\rقوله (أركان الخطبة) مقتضاه أنه لا يضر الإسرار بغير الأركان، و ينبغى كما قاله الشبراملسى أن محله إذا لم يطل الفصل به، و إلا كان كالسكوت الذى يطول به الفصل فيضر. قوله (لأربعين) أي ولو بالخطيب، لكن قد علمت أنه لو لم يسمع الخطيب لصمم لم يضر على المعتمد، و لذلك قال بعضهم: أن يُسمع تسعاً و ثلاثين من أهل الكمال، لأن الأصح أن الإمام من الأربعين. قوله (تنعقد بهم الجمعة) فلا عبرة بسماع من لا تنعقد بهم الجمعة. قوله (و يشترط الموالاة) و الأوجه ضبطها بالعرف، و ضبطها الرافع بما في جمع الصلاتين. و لا يقطع الموالاة الوعظ و إن طال، @","part":1,"page":421},{"id":420,"text":"بين كلمات الخطبة، وبين الخطبتين؛ فلو فرق بين كلماتها ولو بعذر بطلت. ويشترط فيهما ستر العورة وطهارة الحدث والخبث في ثوب وبدن ومكان.\r(و) الثالث من فرائض الجمعة (أن تُصلَّى) بضم أوله\r•---------------------------------•\r\rو كذا قراءة وإن طالت حيث تضمنت الوعظ، خلافا لمن أطلق القطع بها، فإنه غفلة من كونه – صلى الله عليه وسلّم - كان يقرأ في خطبته ق كما تقدم. قوله (كلمات الخطبة و بين الخطبتين) أي بينهما و بين الصلاة، و لو ذكر الشارح ذلك أيضاً لكان أولى, لأن المعتبر الموالاة في المواضع الثلاث و هي بين كلمات الخطبة و بين الخطبتين و بينهما و بين الصلاة، خلافا لما يوهمه كلام الشارح من الاقتصار على موضعين. قوله (فلو فرق الخ) تفريع على المفهوم. و قوله (بين كلماتها) و كذا بين الخطبتين، و كذا أيضا بينهما و بين الصلاة كما علمته مما مر. قوله (ولو بعذر) أي كنوم و إغماء. قوله (و يشترط فيها ستر العورة) أي في حق الخطيب لا في حق سامعيه، فلا يشترط سترهم و كذا طهرهم، و أغرب من اشترط ذلك كما قاله الأذرعي. و إنما اشترط ذلك في حق الخطيب، لأن الخطبتين بمنزلة ركعتين كما قيل وهو متلبس بفعلهما بخلاف السامعين، و الظاهر صحة خطبة العاجز عن السترة دون العاجز عن الحدث أو الخبث. قوله (وطهارة الحدث و الخبث الخ) فلو بان حدث الخطيب بعد الخطبة لم يضر، و كذا لو بان ذا نجاسة خفيفة تخريجاً على إمام الصلاة في الجمعة. و قضية ذلك التخريج اشتراط كونه زائدا على الأربعين، و به قال الزيادى لكن نقل القليوبى عن الرملى خلافه، وهو المتجه كما قال ابن القاسم لأن الصلاة باطلة فلا يصح عنده من الأربعين، بخلاف الخطبة فأنها صحيحة و لو أحدث في الأثناء وجب الاستئناف، و لا يجوز له البناء بنفسه وإن تطهر عن قرب، لأنها عبادة واحدة فلا تؤدى بطهارتين كالصلاة بخلاف ما لو أحدث بينهما وبين الصلاة و تطهر عن قرب فإنه لا يضر. ولو استناب حالا من يبني على فعله ممن حضر صح، لأن الاستخلاف جائز كما هو ظاهر.\rقوله (فى ثوب و بدن و مكان) و كذا ما يتصل بهما كسيف و عكازة و منه المنبر، فلو كان فيه نجاسة كالعاج المأخوذة من عظم الفيل كما يقع كثيرا، فإن كانت النجاسة في المواضع التي تحت يده أو رجله ضر مطلقا و إن كانت في غيره و قبض على محل طاهر منه فإن كان ينجر بجره ضر أيضا و إلا فلا.\rقوله (الثالث من فرائض الجمعة: أن تصلى الخ) محل الشرطية قوله: في جماعة على ما صنعه الشارح. و تقدم أن الشيخ الخطيب جعل قوله: أن تصلى ركعتين شرطا، و قوله في جماعة شرط آخر، و فيه نظر كما مر. قوله (بضم أوله) أي وفتح ثالثه مشددا @","part":1,"page":422},{"id":421,"text":"(ركعتين في جماعة) تنعقد بهم الجمعةُ. ويشترط وقوع هذه الصلاة بعد الخطبتين، بخلاف صلاة العيد، فإنها قبل الخطبتين.\r(وهيآتها) وسبق معنى الهيئة (أربع خصال):\r•---------------------------------•\r\rفهو بالبناء للمجهول. قوله (فى جماعة) أي ولو في الركعة الأولى فقط، فلو صلوا في جماعة في الركعة الأولى و نووا المفارقة في الثانية و أتموا منفردين صحت الجمعة. فالجماعة يشترط في أولاها، بخلاف العدد لابد من دوامه إلى تمامها. فلو بطلت صلاة واحد منهم كأن أحدث قبل سلامه بطلت صلاة الجميع و إن كانوا قد سلموا و ذهبوا إلى بيوتهم. و بهذا يلغز فيقال لنا: شخص أحدث في المسجد بطلت صلاة من في البيت كما مر. قوله (و يشترط وقوع الصلاة بعد الخطبتين) أي لأنهما شرط، و شأن الشرط التقدم على المشروط. قوله (بخلاف صلاة العيد، فإنها فبل الخطبتين) قد تقدم أن كل الخطب بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة وعرفة فإنهما قبلهما، وخطبة الاستسقاء يجوز كونها قبلها و بعدها.\rقوله (و هيئاتها) أي سننها المطلوبة لها، فالمراد بالهيئة هنا السنن المطلوبة للجمعة لا السنن التي تجبر بسجود السهو، لأن ما ذكروه من الهيئات هنا خارج عن الصلاة، فلا يتوهم جبره بسجود السهو حتى يصح نفيه. قوله (و سبق معنى الهيئة) أي وهو السنة التي لا تجبر بسجود السهو. كلام الشارح قد يشعر بأن ما سبق مراد هنا وليس كذلك لما علمت، فكان الأولى بل المتعين إسقاط ذلك. قوله (أربع خصال) أي بعد التطيب مع أخذ الظفر خصلة واحدة كما يقتضيه صنيع الشارح. و يصح عد الغسل و تنظيف الجسد خصلة واحدة، و هذا أظهر من صنيع الشارح. و المراد أن المذكور منها هنا أربع خصال فلا ينافى أنها تزيد عليها. فمنها: قراءة الكهف يومها و ليلتها لقوله – صلى الله عليه وسلم -: ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين))، و روى البيهقي: ((من قرأها في ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه و بين البيت العتيق)). ومنها: كثرة الدعاء يومها و ليلتها، لأن في يومها ساعة إجابة فيرجى أن يصادفها، و لقول الشافعي: بلغني أن الدعاء يستجاب في ليلة الجمعة. ومنها: كثرة الصدقة و فعل الخير في يومها و ليلتها، و كثرة الصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم - في يومها و ليلتها لخبر: ((أكثروا من الصلاة علىّ يوم الجمعة و ليلة الجمعة، و من صلى علىّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا)). و عن أبى هريرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: ((من صلى علىّ يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين سنة)). ومنها: التبكير إليها لغير إمام @","part":1,"page":423},{"id":422,"text":"أحدها (الغسل) لمن يريد حضورها من ذكر أو أنثى، حُرٍّ أو عبد، مقيم أو مسافر. ووقت غسلها من الفجر الثاني؛ وتقريبه من ذهابه أفضل. فإن عجز عن غسلها تيمم بنية الغسل لها. (و) الثاني (تنظيف الجسد)\r•---------------------------------•\r\rلخبر الشيخين: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة أي كغسلها ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة)) الحديث. أما الإمام فيسن له التأخير.\rقوله (أحدها) أي الخصال الأربع. قوله (الغسل) أي لحديث: (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) وروي: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) أي متأكد بدليل خبر: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت أي فبالرخصة أخذ ونعمت الخصلة الوضوء، ومن اغتسل فالغاسل أفضل أي ومن اغتسل مع الوضوء فالغسل معه أفضل من الاقتصار على الوضوء ولو تعارض الغسل والتبكير قدم الغسل لأنه قيل بجوبه وبدله، كذلك فيقدم على التبكير فيما لو تعارضا كما ارتضاه البشبيشي، ويندب الوضوء لذلك الغسل كسائر الأغسال ولا يبطل هذا الغسل حدث ولا جنابة، ولكن تسن إعادته كذا في العباب وعقبه ابن حجر في شرحه بأن عبارة المجموع مصرحة بعدم استحباب إعادته للحدث بل محتملة لعدم استحباب إعادته للجنابة، واعتمده سم على التحفة. قوله (لمن يريد حضورها) أي بخلاف من لم يرد حضورها فلا يسن له. وفارق غسل الجمعة غسل العيد حيث لم يختص بمن يريد حضوره بأن غسل الجمعة للتنظيف ودفع الأذى عن الناس وغسل العيد للزينة وإظهار السرور. قوله (من ذكر أو أنثى) بيان لمن يريد حضورها وعلم من ذلك أنه لا فرق بين من تجب عليه ومن لا تجب عليه. قوله (ووقت غسلها) أي ابتداؤه. وقوله: من الفجر الثاني أي لأنها مضافة إلى اليوم. قوله (وتقريبه من ذهابه أفضل) أي لأنه أفضى من المقصود من انتفاء الرائحة الكريهة. قوله (فإن عجز عن غسلها يتمم بنية الغسل لها) فيقول: نويت التيمم بدلا عن غسل الجمعة وإنما تيمم بدلا عنه، لأن المقصود من الغسل النظافة والعبادة، فإذا فاتت تلك بقيت هذه.\rقوله (والثاني) أي من الأربع خصال. قوله (تنظيف الجسد) أي تنقيته من الدنس ولو من داخله، وكذلك تنظيف الثياب وهذه الأمور لا تختص بالجمعة بل تسن لكل من يريد حضور مجمع من مجامع الناس لكنها في الجمعة أشد استحبابا. قال الشافعي @","part":1,"page":424},{"id":423,"text":"بإزالة الريح الكريه منه كصُنَان، فيتعاطى ما يزيله من مرتك ونحوه.\r(و) الثالث (لبس الثياب البِيض)، فإنها أفضل الثياب. (و) الرابع (أخذ الظفر) إن طال،\r•---------------------------------•\r\rرضي الله تعالى عنه: من نظف ثوبه قل همه ومن طاب ريحه زاد عقله. قوله (بإزالة الريح الكريه منه) أي من الجسد. قوله (كصنان) وهو ريح كريه يكون تحت الإبط ودخل بالكاف بخر ونحوه. قوله (فيتعاطى ما يزيله) أي بأن يلطخ موضعه بالمرتك الذهبي ونحوه في الحمام. قوله (من مرتك) بيان لما يزيله. وقوله: ونحوه أي كطين وليمون.\rقوله (والثالث) أي من الخصال الأربع. قوله (لبس الثياب البيض) ومنها العمائم ويسن أن تكون جديدة فإن لم تكن جديدة سن أن تكون قريبة منها، ويسن أن يزيد الإمام في حسن الهيئة للاتباع، ولأنه منظور إليه والأكمل أن تكون ثيابه كلها بيضا فإن لم تكن كلها فأعلاها، ويطلب ذلك حتى في غير يوم الجمعة لإطلاق خبر: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم) نعم المعتبر في العيد الأغلى في الثمن لأنه يوم زينة حتى لو كان يوم الجمعة يوم عيد راعى يوم العيد في جميع نهاره على المعتمد. قوله (فإنها أفضل الثياب) ويليها ما صبغ قبل نسجه بخلاف ما صبغ بعده فلبسه خلاف الأولى على المعتمد، وقيل بكراهته وعلل بأنه صلى لله عليه وسلم لم يلبسه ورد بأنهم ذكروا أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبغ ثيابه بالورس حتى عمامته.\rقوله (والرابع) أي من الخصال الأربع. قوله (أخذ الظفر إن طال) أي لغير محرم لحرمة ذلك في حقه، وغير مريد تضحية في عشر ذي الحجة لكراهة ذلك في حقه، ومثل يوم الجمعة في سن ذلك يوم الخميس ويوم الاثنين دون بقية الأيام، وإلى ذلك أشار بعضهم بقوله:\rقص الأظافر يوم السبت آكلة * تبدو فيما يليه يذهب البركة\rوعالم فاضل يبدو بتلوهما * وإن يكن في الثلاثا فاحذر الهلكة\rويورث السوء في الأخلاق رابعها * وفى الخميس الغنى يأتي لمن سلكه\rوالعلم والحلم زيدا في عروبتها * عن النبي روينا فاقتفوا نسكه\rهكذا اشتهرت هذه الأبيات، لكن قال ابن حجر: وقد اشتهر على ألسنة الناس أشعار منسوبة لبعض الأئمة في فعل ذلك وأيامه وكلها زور وكذب. وما قاله في الأنوار من أنه يستحب قلم الأظافر في كل عشرة أيام جرى على الغالب العبرة بطولها عادة، @","part":1,"page":425},{"id":424,"text":"والشعر كذلك، فينتف إبطه ويقص شاربه، ويحلق عانته،\r•---------------------------------•\r\rويكره الاقتصار على تقليم يد واحدة أو رجل كذلك كلبس نحو نعل واحد لغير عذر، واختلف في كيفية ذلك. والمعتمد أنه يبدأ في تقليم اليدين بسبابة يمينه إلى خنصرها ثم إبهامها ثم خنصر يساره إلى إبهامها، وفى تقليم الرجلين بخنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى على التوالي. لكن ذهب الغزالي إلى أنه يبدأ بسبابة يمينه ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم بخنصر اليسرى ثم بنصرها ثم الوسطى ثم السبابة ثم إبهامها ثم إبهام اليمنى، فينبغي أن يقلمها بعد خنصرها، وبه جزم في شرح مسلم، وهو المعتمد كما علمت. وقال ابن الرفعة الأولى مخالفتها لخبر (من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا) وفسره في جماعة منهم أبو عبد الله بن بطة بأن يبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثمن البنصر ثم السبابة ثم إبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر، وإلى الترتيب أشار بعضهم بقوله:\rوفى قص يمنى رتبت خوابس * أو خسب اليسرى وباء خامس\rوالخبر المذكور هو في كلام غير واحد لكن قال الحافظ السخاوي: لم أجده بمكان. ونقله الحافظ الدمياطي عن بعض مشايخه، ومما لم يثبت خبر: (فرقوها فرق الله همومكم) ويسن غسل رؤوس الأصابع بعد القص لما قيل: إن الحك بالأظفار قبل غسلها يضر بالجسد. قوله (والشعر كذلك) أي، طال. قوله (فينتف إبطه) أي شعر إبطه فهو على تقدير مضاف، فالسنة فيه النتف لا الحلق لكن إن عجز عن نتفه حلقه، ولذلك حكي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه كان يحلقه، ويقول: قد علمت أن السنة نتفه لكن لا أقوى على الوجع. قوله (ويقص شاربه) أي حتى تبدو حمرة الشفة، وهو المراد بالإحفاء في خبر الصحيحين ويكره استئصاله وكذا حلقه ونوزع فيه بصحة وروده في الخبر، ولهذا ذهب إليه الأئمة الثلاثة على ما قيل. وأجيب بأن ذلك واقعة حال فعليه على أنه يمكن أنه صلى الله عليه وسلم كان يقص منه ما يمكن قصه ويحلق منه ما لا يمكن قصه، وبذلك يجمع بين الخبرين وقد جرى عليه بعض المتأخرين وكره المحب الطبري نتف شعر الأنف بل يقصه لحديث فيه بل في حديث (إن بقاءه أمان من الجذام) وينبغي أن محله ما لم يحصل منه تشويه وإلا ندب قصه كما قال الشبراملسي. قوله (ويحلق عانته) ويقوم مقامه قصها أو نتفها ولكن السنة في حق الرجل حلقها وأما المرأة فيسن لها نتفها لما قيل: إن الحلق يقوي الشهوة فالرجل به أولى لأن شهوته ضعيفة، والنتف يضعفها @","part":1,"page":426},{"id":425,"text":"(والتطيب) بأحسن ما وجد منه.\r(ويستحب الإنصات) وهو السكوت مع الإصغاء (في وقت الخطبة). ويستثنى من الإنصات أمور\r•---------------------------------•\r\rفالمرأة به أولى لأنه شهوتها قوية. ويتعين عليها إزالتها عند أمر الزوج لها بها، وما قاله في الأنوار من أنه يستحب حلقها كل أربعين يوما جرى على الغالب. والعبرة بطولها عادة، ويختلف بذلك باختلاف الأشخاص والأحوال ويسن دفن ما يزيل من ظفر وشعر ودم. قوله (والتطيب) أي استعمال الطيب، وفى بعض النسخ والطيب، وهو الذي عليه شرح الخطيب وأشار لتقدير المضاف بقوله: أي استعماله، لكنه لا يناسب قول شارحنا بأحسن ما وجد منه، والمناسب له النسخة الأولى، قوله (بأحسن ما وجد به) وأولاه المسك. قوله (ويستحب الإنصات الخ) أي لسامع الخطبتين قال تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) [الأعراف:204] ذكر في التفسير أنها نزلت في الخطبة، وسميت قرآنا لاشتمالها عليه وصرفه عن الوجوب خبر أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن قال: متى الساعة ما ذا أعددت؟ قال: حب الله ورسوله قال: (إنك مع من أحببت) ولم ينكر عليه الكلام ولم يبين له وجوب السكوت، فالأمر في الآية للندب جمعا بين الدليلين، فلا يحرم الكلام عندنا على الراجح، أما من لم يسمع الخطبتين فيشتغل بالقراءة أو الذكر وهو أولى من السكوت، ويحرم على من تلزمه الجمعة الاشتغال بنحو البيع من العقود والصنائع مما يشغل عن السعي إلى الجمعة بعد الشروع في الأذان بين يدي الخطيب حال جلوسه على المنبر لقوله تعالى ((يا ايها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)) [الجمعة:9] فإن باع حرم عليه مع الصحة، لأن المنع منه لمعنى خارج عنه، وحرمة ما ذكر في حق من جلس له في غير الجامع. أما من سمع النداء فقام قاصدا للجمعة فباع في طريقه أو قعد في الجامع وباع فيه فلا يحرم عليه، لكن يكره في الثانية ولو تبايع اثنان أحدهما تلزمه الجمعة دون الآخر أثم كل منهما، أما الأول فظاهر وأما الثاني فلإعانته على الحرام، ويكره ما ذكره بعد الزوال وقبل الأذان المذكور لدخول وقت الوجوب. قوله (وهو) أي الإنصات. وقوله: السكوت مع الإصغاء أي إلقاء السمع إلى الخطيب، فإذا انفك السكوت عن الإصغاء فلا يسمى انصاتا. قوله (في وقت الخطبة) أي في وقت قراءة الخطبة الأولى والثانية، وما ذكر من سن الإنصات في وقت الخطبة هو الجديد، وأما القديم فهو واجب. وعليه فيحرم الكلام في وقت الخطبة أي حال ذكر أركانها فلا يحرم في غيرها قطعا ولو حال الدعاء للملوك. قوله (ويستثنى من الانصات امور الخ) منها ما ذكروه ومنها رد السلام على من سلم عليه، وإن كان ابتداؤه مكروها ومنها @","part":1,"page":427},{"id":426,"text":"مذكورة في المطولات. منها إنذار أعمى أن يقع في بئر، ومن دَبَّ إليه عقربٌ مثلا.\r(ومن دَخَل) المسجدَ (والإمام يخطب صلى ركعتين\r•---------------------------------•\r\rتشميت العاطس، ومنها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع ذكره، ويستحب رفع الصوت بها وإن اقتضى كلام الروضة وأصلها إباحته. وصرح القاضي أبو الطيب بكراهته، وتقدم أن المعتمد ما اقتضاه كلام الروضة وأصلها. قوله (منها إنذار أعمى الخ) فيجب وكذا ما بعده. وقوله: ومن دب أي مشى. وقوله: مثلا أي أو كلب عقور. قوله (ومن دخل المسجد الخ) خرج بالمسجد غيره، فإن من دخل إذا أقيمت فيه الجمعة يجلس لا صلاة لأنه إنما اغتفر لمن دخل المسجد في حال الخطبة أن يصلى ركعتين تحية المسجد، ومعلوم أن غير المسجد لا تحية له، ويكره لمن دخل حينئذ تخطى الرقاب لأنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتخطى فقال له: (اجلس فقد آذيت وآنيت) أي تأنيت وتأخرت إلا الإمام أو رجل صالح فلا يكره لهما التخطي لأنهما يتبركان بهما، ولا يتأذى الناس بتخطيها، وألحق بعضهم بالرجل الصالح الرجل العظيم ولو في الدنيا، لأن الناس يتسامحون بتخطيه، ولا يتأذون به ومن وجد فرجة لا يصلها إلا بتخطي واحد او اثنين او أكثر ولم يرج سدها لا يكره له التخطي ليصل إليها، وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلائها، لن يسن له في الأكثر إذا وجد غيرها أن لا يتخطى فإن رجا سدها كأن يتقدم أحد منهم إليها إذا أقيمت الصلاة كره له التخطي لكثرة الأذى ورجاء سدها، وقد يجب التخطي كما إذا سبق الصبيان أو العبيد أو غير المستوطنين ثم حضر الكاملون ولم يسمعوا الخطبة مع البعد، فيجب عليهم التخطي لسماع الخطبة. قوله (والإمام يخطب) أي والحال أن الإمام يخطب، وكذا بعد جلوسه على المنبر وقبل شروعه في الخطبة، والفرق بين الكلام حينئذ والصلاة فإن الكلام لا بأس به وإن صعد الخطيب المنبر مالم يبتدئ في الخطبة أن قطع الكلام هين بخلاف الصلاة. ويستثنى من دخل آخر الخطبة فإن غلب على ظنه أنه إن صلاهما فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام تركهما، ولا يقعد بل يستمر قائما لئلا يكون جالسا في المسجد قبل التحية، فلو صلى في هذه الحالة استحب للإمام أن يزيد في كلام الخطبة بقدر ما يكملهما كما قاله ابن الرفعة، ونص عليه في الأم وهو المعتمد. قوله (صلى ركعتين) أي بنية تحية المسجد إن كان صلى في البيت سنة الجمعة، وإلا نواها وحصلت التحية ولا يزيد على ركعتين بكل حال. والأصل في ذلك خبر مسلم: (جاء سليك الغطفاني في يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال: يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما، ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع @","part":1,"page":428},{"id":427,"text":"خفيفتين ثم يجلس). وتعبير المصنف بـ «دَخَل» يفهم أن الحاضر لا ينشئ صلاة ركعتين، سواء صلى سنة الجمعة أم لا. ولا يظهر من هذا المفهوم أن فعلهما حرام أو مكروه، لكن النووي في الشرح المهذب صرح بالحرمة، ونقل الإجماع عليها عن الماوردي.\r\r(فصل): وصلاة العيدين\r•---------------------------------•\r\rركعتين وليتجوز فيهما. قوله (خفيفتين) أي بأن يترك التطويل فيهما عرفا، وقيل بأن يقتصر فيهما على ما لا بد منه من الواجبات كما قاله الزركشي لا أن يسرع فيهما، قال: ويدل له ما ذكروه من أنه لو ضاق الوقت فأراد الوضوء اقتصر على الواجبات، وفيه نظر فإن الفرق بينه وبين ما استدل به واضح، فالأوجه الأول فإن طولهما بطلتا ومثله ما لو جلس للخطبة بعد إحرامه بهما فإنه يخففهما. قوله (ثم يجلس) أي فلا يصلي غير الركعتين لأنه لا يزيد على الركعتين كم أمر. قوله (وتعبير المصنف) مبتدأ وقوله: يفهم الخ خبر. قوله (إن الحاضر لا ينشئ صلاة ركعتين) أي سواء كانتا فرضا أو نفلا، وتعبيره بالركعتين جرى على الغالب فتحرم الصلاة مطلقا حينئذ، وإن لم يسمع الخطبة بالكلية لاشتغاله بصورة عبادة حتى لو تذكر فرضا فلا يصليه في هذا الوقت وإن كان قضاؤه على الفور، وتعبير بعضهم بالنافلة جرى على الغالب، ويلحق بالصلاة سجدة التلاوة والشكر وحيث حرمت الصلاة ونحوها فلا تنعقد. قوله (سواء صلى سنة الجمعة) أي قبل الخطبة. وقوله: أو لا أي أو لم يكن صلاها فلا يصليها حينئذ. قوله (ولا يظهر من هذا المفهوم الخ) يعنى أن كلام المصنف إنما أفهم أنه لا يصلي حينئذ، ولم يفهم أنه تحرم عليه الصلاة أو تكره. قوله (لكن النووي الخ) هو المعتمد. قوله (ونقل الإجماع عليها) أي على الحرمة.\rفائدة: عن سيدي عبد الوهاب الشعراني نفعنا الله به أن من واظب على قراءة هذين البيتين في كل يوم جمعة توفاه الله على الإسلام من غير شك وهما:\rإلهي لست للفردوس أهلا * ولا أقوى على النار الجحيم\rفهب لي توبة واغفر ذنوبي * فإنك غافر الذنب العظيم\rونقل بعضهم أنها تقرأ خمس مرات بعد الجمعة\r\r(فصل): في بيان أحكام صلاة العيدين وما يطلب فيهما\rلما فرغ من الكلام على الفرائض مقدماً الصلوات الخمس لوجوبها في كل يوم @","part":1,"page":429},{"id":428,"text":"............................\r•---------------------------------•\r\rوليلة، شرع في الكلام على النوافل مقدماً منها العيدين لأنهما أكثر وقوعا من غيرهما. وهما من خصوصيات هذه الأمة, ومثلهما الاستسقاء والكسوفان كما قاله السيوطي. وأول عيد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة, وكذلك عيد الأضحى شرع في السنة المذكورة. والأصل في صلاته قوله تعالى: \" فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ \" أي صل صلاة الأضحى وانحر الأضحية. والعيد مأخوذ من العود لتكرره كل عام, أو لعود الله على عباده بالخير والسرور خصوصا بغفران الذنوب, ولذلك قيل: ليس العيد لمن لبس الجديد, إنما العيد لمن طاعته تزيد وليس العيد لمن تجمل باللباس والمركوب إنما العيد لمن غفرت له الذنوب. وأصله عود قلبت واوه ياء لوقوعها ساكنة أثر كسرة كما في ميزان و ميقات. و جمعه أعياد و إنما جمع بالياء مع أن الجمع يرد الأشياء إلى أصلها للزومها في الواحد وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخشب. و جعل الله للمؤمنين في الدنيا عيدين في السنة وكل منهما بعد إكمال العبادة فعيد الأضحى بعد إكمال الحج, وعيد الفطر بعد إكمال صوم رمضان, وأما يوم الجمعة فعيد في كل أسبوع وعيدهم في الجنة وقت اجتماعهم بربهم فليس عندهم شيء ألذ من ذلك كما قيل:\rوعندي عيدي كل يوم أرى به * جمال محياها بعين قريرة\rوتسن التهنئة بالعيد ونحوه من العام والشهر على المعتمد مع المصافحة إن اتحد الجنس فلا يصافح الرجل المرأة ولا عكسه ومثلها الأمرد الجميل. وتسن إباحتها بنحو: تقبل الله منكم أحياكم الله لأمثاله كل عام وأنتم بخير. قوله: (وصلاة العيدين سنة) أي لفعله صلى الله عليه وسلم وكذلك عند الإمام مالك فهي سنة عنده أيضا. وقال أبو حنيفة: هي واجبة عيناً, وقال الإمام أحمد: قيل واجبة كفاية. ويدلنا خبر: هل على غيرها؟ قال: \"لا إلا أن تطوع\". وأما قول الإمام الشافعي: من وجبت عليه الجمعة وجب عليه العيد فمحمول على التأكيد. وفعلها بالمسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيقه فيكره و إذا خرج لغير المسجد استخلف ندباً من يصليها بالضعفة ولا يخطب الخليفة لهم إلا بإذنه. ويسن أن يذهب للصلاة في طريق طويل ماشياً بسكينة ويرجع في آخر قصير كالجمعة. وأن يأكل قبلها في عيد الفطر ولو بالطريق, والأولى أن يأ كل تمراً و أن يكون وتراً, وأن يمسك في عيد الأضحى حتى يصل للاتباع فيهما, وليتميز يوم عيد الفطر عما قبله, فإن الأكل فيه كان حراما, وليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاته الذي كان في صدر الإسلام والشرب كالأكل، @","part":1,"page":430},{"id":429,"text":"أي الفطر والأضحى (سنةٌ مؤكدة). وتُشرع جماعةً، ولمنفرد ومسافر، وحُرٍّ وعبد، وخنثى وامرأة لا جميلة ولا ذات هيئة. أما العجوز فتحضر العيد في ثياب بيتها بلا طيب. ووقت صلاة العيد ما بين طلوع الشمس وزوالها.\r•---------------------------------•\r\rويكره له ترك ذلك كما في المجموع نقلا عن النص. قوله: (أي الفطر) أي عيد الفطر من الصوم. و قوله: (والأضحى) أي وعيد الأضحى الذي تطلب فيه الأضحية وهو أفضل من الأول للنص عليه في قوله تعالى: \"فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ\". قوله: (مؤكدة) أي لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها فيكره تركها. ولا يرد أنه صلى الله عليه وسلم ترك صلاة عيد النحر في منى لأنه لعارض وهو ما عليه من الإشغال فلا ينافي المواظبة مع أنه لا دليل على أنه تركها لاحتمال أنه صلاها فرادى. قوله: (وتشرع جماعة) فالجماعة مطلوبة فيها إلا للحاج وإن لم يكن بمنى على المعتمد فتسن له فرادى لاشتغاله بأعمال الحج. ويكره كما في الأنوار تعدد جماعتها بلا حاجة و للإمام المنع منه ككل مكروه. قوله: (ولمنفرد) فلا تشترط لها الجماعة كما هو ظاهر وتسن الخطبة للمنفرد. وتسن أيضا للصبي المميز فيطلب من وليه أمره بها ليفعلها فيثاب عليها. قوله: (ومسافر و حر و عبد و خنثى ومرأة) علم من ذلك أنها لا تتوقف على شروط الجمعة. قوله: (لا جميلة) أي وإن لم تكن ذات هيئة. وقوله: (ولا ذات هيئة) أي وإن لم تكن جميلة. وهذا الاستثناء غير ظاهر لأنه يقتضي أنه لا يسن لهما صلاة العيدين وليس كذلك بل تسن لها لكن لا يحضران , فحق الاستثناء أن يكون من الحضور لا من السنية. وأجاب بعضهم: بأنه استثناء من مقدر والتقدير: فيحضر من ذكر صلاة العيدين لا جميلة ولا ذات هيئة أي فلا يحضران ويدل على ذلك التقدير قوله: أما العجوز فتحضر الخ. قوله: (أما العجوز الخ) مقابل للجميلة. وقوله: (فتحضر) أي بإذن زوجها فهذا شرط أول. وقوله: (في ثياب بيتها) أي الثياب التي تلبسها في بيتها للمهنة والخدمة لا ثياب الزينة وهذا شرط ثان. وقوله: (بلا طيب) شرط ثالث, فالشروط الثلاثة أخل بالشارح الأول وذكر الأخيرين, ولذلك قال في البهجة:\rقلت وتحضر العجوز * بإذن زوجها يجوز\rإن لم يكن لباسها مشهورا * أو صحبت طيبا فلا حضورا\rقوله: (ووقت صلاة العيدين ما بين طلوع الشمس وزوالها) أي الزمن الذي بين ذلك, ويكفى طلوع جزء من الشمس, لكن يندب تأخيرها للارتفاع كرمح كما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، @","part":1,"page":431},{"id":430,"text":"(وهي) أي صلاة العيد (ركعتان) يحرم بهما بنية عيد الفطر أو الأضحى، ويأتي بدعاء الافتتاح؛ و (يكبر في) الركعة (الأولى\r•---------------------------------•\r\rوللخروج من خلاف من قال: لا يدخل وقتها إلا بالارتفاع. فهي مستثناة من فعل العبادة في أول وقتها, ولو فعلها قبل الارتفاع كان خلاف الأولى على المعتمد وإن قال شيخ الإسلام بأنه مكروه. و يسن البكور لغير الإمام ليأخذ مجلسه و ينتظر الصلاة, و أما الإمام فيحضر وقت الصلاة. ويسن أن يعجل الحضور في الأضحى ليتسع وقت التضحية, ويؤخره قليلا في الفطر ليتسع وقت صدقة الفطر قبل الصلاة. ولو ارتفعت الشمس لم يكره النفل قبلها لغير الإمام , وأما بعدها فإن لم يسمع الخطبة فكذلك, وإلا كره لأنه يكون معرضا عن الخطيب بالكلية, وأما الإمام فيكره له النفل قبلها وبعدها لمخالفته فعله صلى الله عليه وسلّم ولاشتغاله بغير الأهم. ويسن قضاؤها إن فاتت, لأنه يسن قضاء النفل المؤقت إن خرج وقته. نعم إن شهدوا بعد الغروب أو عدلوا بعده برؤية الهلال في الليلة الماضية صليت من الغد أداءً لتقصيرهم في تأخير الشهادة أو التعديل. قوله: (وهي) الضمير راجع الى صلاة العيدين, فقول الشارح: الى صلاة العيد, ال فيه للجنس فيصدق بالعيدين. ولعل عدول الشارح إلى قوله: أي صلاة العيد, دون أن يقول: أي صلاة العيدين وإن كان هو ظاهر من كلام المصنف, لأجل قوله: ركعتان, فإن صلاة العيدين معاً أربع ركعات, كل واحدة على حدتها ركعتان. قوله: (ركعتان) أي بالإجماع, وهي كسائر الصلوات في الأركان والشروط والسنن. فإن أراد الأقل اقتصر على ما يسن في غيرهما, فأقلها ركعتان كسنة الوضوء, وإن أراد الأكمل أتى بالتكبير الآتي. قوله: (يحرم بهما) أي بالركعتين. وقوله: (بنية العيد الفطر) أي كأن يقول: نويت أصلي ركعتين سنة عيد الفطر الله أكبر. وقوله: (والأضحى) أي كأن يقول: نويت أصلي ركعتين سنة عيد الأضحى الله أكبر, فلا بد من التعيين كما تقدم. قوله: (ويأتي بدعاء الافتتاح) أي نحو: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض الخ, ولا يفوت بالتكبير, ويفوت بالتعوذ. قوله: (ويكبر في الركعة الأولى الخ) أي أراد الأكمل, وإلا فأقلها ركعتان كسنة الوضوء كما مر. ومحله بعد دعاء الافتتاح وقبل التعوذ كما يعلم من كلام الشارح. ويجهر بالتكبير وإن كان مأموماً ولو في قضائها, لأن القضاء يحكى الأداء. ويرفع يديه حذو منكبيه في كل تكبيرة كتكبيرة التحرم , ولو والى الرفع مع موالاة التكبير لم تبطل صلاته وإن لزم منه الأعمال الكثيرة, لأن هذا مطلوب فلا يضر. نعم لو اقتدى بحنفي ووالى الرفع مع التكبير تبعاً لإمام الحنفي بطلت صلاته على المعتمد, لأنه عمل كثير في غير محله عندنا, لأن التكبير عندهم بعد القراءة في الركعة الثانية، وأما في @","part":1,"page":432},{"id":431,"text":"سبعاً سوى تكبيرة الإحرام)، ثم يتعوذ ويقرأ بعدها سورة «ق»\r•---------------------------------•\r\rالأولى فقبل القراءة كما هو عندنا. وقيل: لا تبطل, لأنه مطلوب في الجملة فاغتفر ولو في غير محله, وهذا التكبير من الهيئات, فلو تركه لم يسجد للسهو وإن كان تركه مكروها. ولو تركه الإمام ولو عمدا لا يأتي به المأموم, بخلاف ما لو اقتدى مصلي العيد بمصلي الصبح حيث يأتي به. والفرق بينهما أن إتيان المأموم به دون الإمام مع اتحاد الصلاة يعد فحشاً وافتياتا ولا كذلك مع اختلافهما, بخلاف ما لو ترك الإمام تكبير الانتقال فيأتي به المأموم لأنه محذور في ذلك كما لو ترك جلوس الاستراحة. قوله: (سبعاً) أي عندنا لما رواه الترمذي وحسنه: \" أنه كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة, وفي الثانية خمساً قبل القراءة \". ولو شك في عدد التكبيرات بالأقل كما لو شك في عدد الركعات. ويتبع إمامه فيما أتى به وإن نقص أو زاد, وقيل: لا يتابعه في الزيادة. ويسن جعل كل تكبيرة في نفس, ووضع يمناه على يسراه تحت صدره بعد كل تكبيرة, ولو أرسلهما فلا بأس. والفصل بين كل تكبيرتين بقدر آية معتدلة يهلل و يكبر و يحمد, ويحسن في ذلك: سبحان الله و الحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر, لأنه اللائق بالحال. وهي الباقيات الصالحات في قول ابن عباس وجماعة, وقيل: هي أعمال الخير التي يبقى ثوابها, ولو زاد على ذلك جاز كما قاله في البويطي, وله الفصل بغير ذلك. ويكره ترك هذا الذكر, ولا يأتي به قبل التكبير ولا بعده, لأن المقصود به الفصل بين كل تكبيرتين. قوله: (سوى تكبيرة الإحرام) أي وسوى تكبيرة الركوع, فبهما تصيرا سبعا, وعلم من عبارة المصنف أن تكبيرة الإحرام ليست من السبعة, وجعلها الإمام مالك والمزني وأبو ثور منها. ولو بكر وشك في أيهما أحرم بها جعلها الأخيرة وأعاد التكبير احتياطاً, بخلاف ما لو شك هل أحرم بواحدة منها أو لا, فإنه يستأنف الصلاة, إذ الأصل عدم الإحرام. قوله: (ثم يتعوذ) عطف بثم ليشير إلى أن الترتيب مطلوب, ولو تعوذ قبله ولو عمداً كبر لأنه لا يفوت بالتعوذ, بخلاف ما لو تعوذ قبل الافتتاح لأنه بعد التعوذ لا يكون مفتتحا ولو ترك التكبير ولو سهواً وقرأ, وإن لم يتم فاتحته فاته التكبير فلا يتداركه لا في الأولى ولا في الثانية, وكذا يقال فيما لو ترك تكبير الخطبة حتى شرع في أركانها. قوله: (ويقرأ الفاتحة) كان الأولى أن يقول: ثم يقرأ الفاتحة ليشير إلى الترتيب بين التعوذ وقراءة الفاتحة كسابقه ولاحقه. قوله: (سورة ق) وفي نسخة ق بلا سورة وهو بالسكون على الحكاية التي في القرآن أو بالفتح منع الصرف للعلمية وللتأنيث، فإن لم يقرأها فسبّح, زاد القليوبي على ما في الرملي وابن حجر وغيرهما @","part":1,"page":433},{"id":432,"text":"جهرًا، (و) يكبر (في) الركعة (الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام) ثم يتعوذ، ثم يقرأ الفاتحة وسورة «اقتَرَبَت» جهراً.\r(و) يكبر (في) ابتداء (الثانية\r•---------------------------------•\rفسورة (الكافرون) , وأقره المحشي ويقرأ ذلك وإن أم بغير محصورين. وق: جبل محيط بالدنيا من زبرجد كما نقله الواحدي عن أكثر المفسرين أو فاتحة السورة كما قاله مجاهد. قوله: (جهراً) راجع لجميع ما قبله ماعدا التعوذ ودعاء الافتتاح حتى للتكبير فتجهر به كما مر سواء كانت أداء أو قضاء ليلاً أو نهاراً.\rقوله: (ويكبر في الثانية خمساً) يجري هنا جميع ما تقدم قريبا في الركعة الأولى. قوله: (سوى تكبيرة القيام) أي وسوى تكبيرة الركوع فبهما تصير سبعا. قوله: (وسورة اقتربت) أي قربت الساعة جدا, فإن لم يقرأها ف\"هل أتاك\" زاد القليوبي على الرملي وابن حجر وغيرهما، فسورة (الإخلاص) وتبعه المحشي. قوله: (جهرا) راجع لما قبله كما مر في نظهيره. قوله: (يخطب) أي من يصلي جماعة من الذكور ولو مسافرين فلا خطبة لمنفرد ولا لجماعة النساء إلا أن يخطب لهن ذكر, فلو قامت واحدة منهن ووعظتهن فلا بأس, ويندب للخطيب أن يجلس قبل الخطبة للاستراحة لا للأذان لأنه لا أذان لها, ويستحب أن يعلمهم أحكام الفطرة في عيد الفطر وأحكام الأضحية في الأضحى, ومن دخل والإمام يخطب فإن كانوا بالصحراء جلس ليستمع ما لم يخش خروج وقت العيد, وإلا صلاه وإن كانوا بالمسجد صلاة مع التحية كما قاله الزبادي. قوله: (بعدهما) فلو خطب قبلهما بطلت الخطبة كالراتبة بعد الفريضة إذا قدمت فيعيدها ولو بعد خروج الوقت. قوله: (خطبتين) أي كخطبتي الجمعة في الأركان لا في الشروط فإنها لا تشترط هنا بل يستحب إلا الاسماع والسماع, وكون الخطبة عربية وكون الخطيب ذكراً, ولا بد أن يقصد الجنب القراءة في الآية ليعتد بها ركنا وإن حرم عليه. قوله: (يكبر في ابتداء الأولى الخ) ولو قال ويفتتح الأولى بالتكبير الخ لكان أولى, لأن عبارته توهم أن التكبير جزء من الخطبة وليس كذلك بل هو مقدمة لها خارج عنها ولا ينافي في ذلك افتتاحها به لأن الشيء قد يفتتح بما ليس منه ويفوت في التكبير بالشروع في أركان الخطبة كما قرره الشيخ الطوخي. قوله: (تسعا) فهي مشبهة بالركعة الأولى فإنه يكبر فيها سبعاً مع تكبيرة الإحرام والركوع فجملتها تسعا كما مر. قوله: (ولاء) أي وإفراداً, فالولاء سنة في هذه التكبيرات فلا يطيل الفصل بين كل تكبيرتين وكذا الإفراد فلا يقرن بين ثنتين أو أكثر بل يكبر واحدة واحدة، فلو تخلل ذكر بين كل تكبيرتين أو قرن بينهما جاز كما قاله الرملي. قوله: (ويكبر في ابتداء الثانية الخ) كان الأولى أن يقول: ويفتتح الثانية بالتكبير الخ كما مر. قوله: @","part":1,"page":434},{"id":433,"text":"سبعا) ولاء. ولو فصل بينهما بتحميد وتهليل وثناء كان حسنا. والتكبير على قسمين: مرسل، وهو ما لا يكون عقِبَ صلاة؛ ومقيد، وهو ما يكون عقبها. وبدأ المصنف بالأول فقال: (ويكبر) ندباً كلٌّ من ذكر وأنثى، وحاضر ومسافر، في المنازل والطرُق، والمساجد والأسواق (من غروب الشمس\r•---------------------------------•\r\r(سبعا) فهي مشبهة بالركعة الثانية, فأنه يكبر فيها خمسا مع تكبيرة القيام والركوع فجملتها سبع كما مر. قوله: (ولاء) أي وإفرادا كما مر في نظيره. قوله: (ولو فصل بينهما الخ) كان عليه أن يقدم هذه العبارة قبل قوله: ويخطب لأن هذا إنما هو في تكبير الصلاة كما مر لا في تكبير الخطبة, إلا أن يجاب على بعد بأن المراد بالحسن هنا الجواز كما سبق عن الرملي. والمقصود في نفي الضرر بالفصل. قوله: (والتكبير) أي الخارج عن الصلاة والخطبة. وقوله: على قسمين أي مشتمل على قسمين ولو حذف على لكان أحضر. قوله: (مرسل) أي منطلق عن التقييد بكونه عقب الصلوات وهو في عيد الفطر أفضل منه في عيد الأضحى للنص عليه في قوله تعالى: ((ولتكبروا الله على ما هداكم)) والمقيد أفضل من المرسل لأنه تابع للصلوات والتابع يشرف بشرف المتبوع. قوله: (وهو مالا يكون عقب صلاة) أ ي مالا يتقيد بكونه عقب صلاة فلا ينافي أن التكبير الواقع ليلة عيد الفطر عقب الصلاة مرسل, و أن الواقع ليلة عيد الأضحى عقب الصلاة مرسل ومقيد باعتبارين فباعتبار كونه في ليلة العيد مرسل, وباعتبار كونه عقب الصلاة مقيد, و بهذا تعلم أن قول الشارح الآتي: ولا يسن التكبير ليلة عيد الفطر عقب الصلوات, معناه: أنه لا يسن من حيث كونه تابعا للصلوات فلا ينافي أنه يسن من حيث كونه في ليلة العيد, وليس معناه أنه لا يسن التكبير ليلة عيد الفطر عقب الصلاة أصلاً كما توهمه بعض ضعفة الطلبة وهو توهم فاسد. قوله: (ومقيد) أي بكونه عقب الصلاة. قوله: (وبدأ المصنف بالأول) أي الذي هو المرسل. وقوله: فقال عطف على بدأ. قوله: (ويكبر الخ) ويسن رفع الصوت بالتكبير لأن في رفع الصوت إظهار شعار العيد لكن المرأة لا يرفع صوتها بحضرة الرجال الأجانب ومثلها الخنثى. قوله: (ندبا) أي تكبيرا مندوبا. قوله: (كل من ذكر و أنثى و حاضر و مسافر) أي وحر وعبد. و يستثنى من ذلك الحاج فإنه يلبي إلى أن يتحلل لأنها شعاره مادام محرما, ثم يكبر بعد التحلل فلا يكبر ليلة الأضحى, وكذا في ليلة عيد الفطر إن أحرم فيها بالحج, واقتصارهم على ليلة عيد الأضحى للغالب من عدم إحرامه بالحج ليلة عيد الفطر. قوله: (من غروب الشمس) أي مبتدئاً التكبير من وقت غروب الشمس. وقوله: (من ليلة العيد) أي الغروب الكائن في ليلة العيد فليس فيه تعلق حرفي جر بمعنى @","part":1,"page":435},{"id":434,"text":"من ليلة العيد) أي عيد الفطر، ويستمر هذا التكبير (إلى أن يدخل الإمام في الصلاة) للعيد. ولا يسن التكبير ليلةَ عيد الفطر عقب الصلاة، ولكن النووي في الأذكار اختار أنه سنة. ثم شرع في التكبير المقيد فقال: (و) يكبر (في) عيد (الأضحى خَلف الصلوات\r•---------------------------------•\r\rواحد بعامل واحد. ويسن إحياء ليلتي العيد لخبر: \" من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب\" والمراد إحياؤها بالعبادة فيها, وأقله: بصلاة العشاء في الجماعة, والعزم على صلاة الصبح في جماعة, والمراد بإحياء قبله: أن لا يشغله بحب الدنيا, فالمراد بموت القلوب اشتغالها بحب الدنيا. قوله: (أي عيد الفطر) أ ي عيد الأضحى فأل في العيد الذي في كلام المصنف للجنس الصادق بعيد الفطر والأضحى , لأن التكبير المرسل مشترك بينهما فاقتصار الشارح على عيد الفطر ليس في محله, وأجاب بعضهم بأنه إنما اقتصر على عيد الفطر لأنه المنصوص عليه و غيره بطريق القياس عليه. قوله: (ويستمر الخ) أشار بتقدير ذلك إلى أن قوله إلى أن يدخل الخ متعلق بمحذوف كما هو ظاهر. قوله: (إلى أن يدخل الإمام الخ) أي ولو تأخر إلى آخر الوقت هذا في حق من صلى جماعة, وأما من صلى منفردا فالعبرة بإحرامه, فإن لم يصل أصلا فيستمر في حقه إلى الزوال لأنه بسبيل من إيقاعه الصلاة في ذلك الوقت, وهذا هو المعتمد وإن كتب القليوبي أن المراد أول الوقت يطلب من الإمام الدخول في الصلاة, وإن صلى هو منفرداً أو لم يصل أصلاً. وصريح هذا أنه لو فات أول الوقت لا يسن التكبير وليس كذلك بل يكبر إلى إحرام الإمام إن صلى جماعة أو إحرام نفسه إن صلى فرادى أو إلى الزوال إن لم يصل أصلاً إذ الكلام مباح إليه فالتكبير أولى ما يشتغله به لأنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم حتى أنه أولى من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم وقراءة سورة الكهف إذا وقعت ليلة العيد ليلة الجمعة خلافاً لمن ذهب إلى أنه يجمع بين ذلك. قوله: (للعيد) متعلق بالصلاة. قوله: (ولا يسن التكبير ليلة عيد الفطر عقب الصلوات) أي لا يسن من حيث كونه مقيداً بالصلاة إذ لا مقيد له, فلا ينافي أنه من حيث كونه مرسلاً في ليلة العيد كما مر. قوله: (ولكن النووي اختار الخ) ضعيف إن حمل على أن المراد أنه سنة من حيث كونه مقيداً بالصلوات، فإن حمل على أنه سنة من كونه مرسلاً في ليلة العيد فلا يكون ضعيفا بل يرجع لما قبله ولا خلاف حينئذ. قوله: (ثم شرع الخ) عطف على بدأ, وقوله: فقال عطف على شرع. قوله: (ويكبر في عيد الأضحى الخ) أي برفع الصوت لأنه شعار تلك الأوقات. قوله: (خلف الصلوات) @","part":1,"page":436},{"id":435,"text":"المفروضات) من مؤداة وفائتة؛ وكذا خلف راتبة ونفل مطلق وصلاة جنازة، (مِن صُبح يوم عرفةَ إلى العصر من آخر أيام التشريق). وصيغة التكبير: «اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلهَ إلاَّ اللهَ، وَاللهُ أَكْبَرُاللهُ أكبَرُ، وَلِلّهِ الْحَمْدُ، اللهُ أَكبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، لاَ إِلهَ إلاَّ اللهَ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ\r•---------------------------------•\r\rيؤخذ من تعبيره بخلف الصلوات دون عقبها أنه لا يفوت بالتّأخير حتى لو تركه عمداً وكذا سهواً, أو طال الفصل لا يأتي به لفوات محله وخرج بالصلوات سجدتا التلاوة والشكر فلا يكبر عقبها. قوله: (المفروضات) ليس بقيد كما أشار إليه الشارح بقوله وكذا خلف راتبة الخ. قوله: (من مؤداة وفائتة) سواء كانت فائتة من تلك الأيام أو من غيرها, وأما لو فاتته صلاة من تلك الأيام وقضاها في غيرها فلا يكبر كما في المجموع لأن التكبير شعار الوقت وقد فات. قوله: (وكذا خلف راتبة ونفل الخ) أي وتحية مسجد وسنة وضوء. قوله: (وصلاة الجنازة) أي فيكبّر خلفها أيضاً. قوله: (من صبح يوم عرفة) أي من وقت صبح يوم عرفة، ولو قبل صلاته حتى لو صلى فائتة أو غيرها قبلها كبر, وهذا أولى من قول المحشي تبعا للقليوبي أي عقب صلاته لأنه ليس بقيد, ولذلك قال: وإن لم يصل الصبح فكان الأوفق ببقية كلامه ما قلنا, وهذا في غير الحاج أما هو فلا يكبر إلا إذا تحلل قبل الزوال أو بعده كما قاله القليوبي تبعاً لابن قاسم على ابن حجر. قوله (إلى العصر) أي إلى آخر وقته, ولو بعد صلاته حتى لو صلى فائتة أو غيرها قبيل الغروب كبر. فجملة ما يسن التكبير فيه خمسة أيام واندرج فيها ليلة العيد, فيسن التكبير فيها عقب الصلوات ويسمى مقيدا من جهة كونه تابعا للصلوات وإن كان يسمى أيضا مرسلا من جهة كونه واقعا في ليلة العيد فله اعتباران كما تقدم خلافا لمن هم فيه. قوله: (أيام التشريق) سميت بذلك لتشريق اللحم فيها أي تقديده في منى بالشرقة التي هي الشمس, وقيل غير ذلك. قوله: (وصيغة التكبير) أي المحبوبة التي تداولت عليها الأعصار في القرى والأمصار. ويسن أن يزيد بعد ما ذكره الشارح لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون, ويسن الصلاة والسلام بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه و أنصاره وأزواجه وذريته. قوله: (الله أكبر) أي الله العظيم من غيره وكرره للتأكيد. قوله: (كبيرا) أي حال كونه كبيرا أو كبرت كبيراً, ونحو ذلك. وقوله: كثيرا أي حمداً كثيراً. قوله: (بكرة وأصيلا) البكرة أول النهار والأصيل آخره, والمراد تعميم الأزمنة لا التقييد بهذين الوقتين فقط. قوله: (صدق وعده) أي في وعده لنبيه صلى الله عليه وسلم بالنصر على الأعداء. @","part":1,"page":437},{"id":436,"text":"وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَّمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».\r(فصل): وصلاة الكسوف للشمس، وصلاة الخسوف للقمر\r•---------------------------------•\r\rقوله: ونصر عبده أي سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلّم. قوله: (وأعز جنده) قيل إنها لم ترد هذه الكلمة في شيء من الروايات لكنها زيادة لا بأس بها, لكن صرح العلقمي على الجامع الصغير بأنها وردت. قوله: (وهزم الأحزاب) أي الذين تحزبوا على النبي وهم قريش و غطفان و قريظة والنضير, و كانوا قدر اثني عشر ألفا فأرسل الله عليهم الريح والملائكة فهزمهم. قال الله تعالى: \" فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا\" (فصلت: 16).\r(فصل): في صلاة الكسوف وما يطلب فعله لها\rوالأصل فيها قوله تعالى:\" لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ\" (فصلت:37). وخبر:\" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله, لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته, فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم\" أي أن الشمس والقمر علامتان من العلامات الدالة على وجوده تعالى لا ينكسفان لموت أحد, فإنه لما مات ولده إبراهيم انكسفت الشمس فظن الناس أنها انكسفت لموته, فرد ذلك عليهم, ولا لحياته فإنها انكسفت في حياة الحجاج فظن الناس أنها انكسفت لحياته, فأخبر بأن انكسافها حينئذ ليس لحياته, وإن كان ذلك قبل وقوعه فهو من الأخبار بالمغيبات. والحكمة في الكسوف تنبيه عباد الشمس والقمر على أنهما مسخران مذللان, ولو كانا إلهين لدفعا النقص عن أنفسهما ولما محي نورهما. وشرعت صلاة كسوف الشمس في السنة الثانية من الهجرة, وصلاة خسوف القمر في السنة الخامسة من الهجرة في جمادى الآخرة على الراجح. ولما خسف القمر في السنة المذكورة صارت اليهود يرمونه بالسهم ويضربون بالطاس, ويقولون: سحر القمر, فصلى صلى الله عليه وسلم صلاة الخسوف, فينكر على من ضرب على الطاس ونحوه عند خسوف القمر لأن فيه تشبها باليهود, وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم. قوله: (وصلاة الكسوف) لما كان الكسوف خاصا بكسوف الشمس على المشهور حمله الشارح على ذلك حيث قال: وصلاة الخسوف للقمر, وجعل في كلام المصنف اكتفاء حيث قال: صلاة الخسوف للقمر, وأخذ ذلك من قول المصنف: ويصلي لكسوف الشمس و خسوف القمر. ولما قدر الشارح ذلك احتاج لتقدير قوله: كل منهما ليصح الإخبار بقول المصنف: سنة عن المبتدأ لأنه صار على تقدير الشارح شيئين @","part":1,"page":438},{"id":437,"text":"كل منهما (سنة مؤكدة، فإن فاتت) هذه الصلاة (لم تقض) أي لم يُشرَع قضاؤُها. ويصلى\r•---------------------------------•\r\rويصح أن المصنف أراد بالكسوف ما يشمل كسوف الشمس وخسوف القمر على خلاف المشهور، ولذا قال في المنهج: وصلاة الكسوفين, والإخبار حينئذ بقول المصنف سنة صحيح من غير احتياج إلى تقدير. والحاصل أن الكسوف مأخوذ من الكسف وهو الاستتار, وهو بالشمس أليق لأن نورها من ذاتها, وإنما يستتر عنا بحيلولة جرم القمر بيننا وبينها عند اجتماعهما, ولذلك لا يوجد إلا عند تمام الشهور غالبا. والخسوف مأخوذ من الخسف وهو المحو, وهو بالقمر أليق لأن جرمه أسود صقيل كالمرآة يضيء بمقابلته نور الشمس, فإذا حال جرم الأرض بينهما عند المقابلة منع من وصول نورها إليه فيظلم, ولذلك لا يوجد إلا قبيل أنصاف الشهور غالبا, فالكسوف للشمس والخسوف للقمر, وفي كلام الشارح إشارة إلى هذا. ويجوز إطلاق الكسوف و الخسوف على كل منهما، وقيل: الكسوف في أوله والخسوف في آخره, وقيل غير ذلك. قوله: (كل منهما) أي من صلاة كسوف الشمس وصلاة خسوف القمر. قوله: (سنة) أي لكل أحد من ذكر وأنثى ومسافر ومقيم وحر وعبد فرادى وجماعة حتى أنه سن لولي المتميز أمره بها. وقوله: (مؤكدة) أي مطلوبة طلباً أكيداً فيكره تركها, وهو مراد الشافعي رضي الله عنه بقوله: لا يجوز تركها, إذ المكروه يوصف بعدم الجواز لكن المراد به استواء الطرفين. فلا بد من تيقن الكسوف، فلو شك فيه فلا يصلي لأن الأصل عدمه. ويسن الغسل لصلاة الكسوف، وأما التنظيف بحلق الشعر وقلم الظفر, فلا يسن لها لأنه يضيق الوقت, ويخرج في ثياب بذلة لأنه اللائق بالحال. قوله: (فإن فاتت هذه الصلاة الخ) وسيأتي ما تفوت به في قول الشارح: وتفوت صلاة كسوف الشمس الخ، وكان الأولى للشارح أن يقدمه هنا. ويؤخذ من تقييده الفوات بالصلاة أن الخطبة لا تفوت وهو كذلك، لأن المقصود منها الوعظ لكن بالنسبة لمن صلى دون غيره خلافا لمن قال: إنه يخطب مطلقاً. قوله: (لم يقض) أي لأنها ذات سبب فتفوت بفواته، فإن قبل: لمَ لم تفت صلاة الاستسقاء بالسقيا، بل إن سقوا قبلها اجتمعوا لشكر أو دعاء وصلوا؟ أجيب بأن الحاجة للسقيا أشد مع أن المقصود بها الشكر على السقيا وطلب المزيد. قوله: (أي لم يشرع قضاؤها) والفعل إذا لم يشرع لا يصح، فلا يصح مطلقا بخلاف ما لو أحرم بها بركوعين وقيامين ظاناً بقاء الوقت فتبين خلافه، فإنه يتبين بطلانها، ولا تصح نفلاً مطلقاً إذ ليس لنا نفل مطلق على هيئتها فتندرج فيه. قوله: (ويصلي) بالبناء للفاعل الذي هو الضمير العائد على الشخص, لا بالبناء @","part":1,"page":439},{"id":438,"text":"لكسوف الشمس وخسوف القمر ركعتين) يحرم بنية صلاة الكسوف، ثم بعد الافتتاح والتعوذ يقرأ الفاتحة، ويركع، ثم يرفع رأسه من الركوع، ثم يعتدل، ثم يقرأ الفاتحة ثانيا، ثم يركع ثانيا أخف من الذي قبله، ثم يعتدل ثانيا، ثم يسجد السجدتين بطمأنينة في الكل، ثم يصلي ركعة ثانية بقيامين وقراءتين وركوعين واعتدالين وسجودين.\r•--------------------------------•\r\rللمفعول لأنه قول المصنف: ركعتين بالنصب. قوله: (لكسوف الشمس وخسوف القمر) فيجب تعيين الصلاة بكونها لكسوف الشمس أو لخسوف القمر, لأنها من النفل ذي السبب فيجب فيها التعيين مع قصد الفعل, ولا تجب نية النفلية. قوله: (ركعتين) فيهما ثلاث كيفيات, أقلها ركعتين كسنة الظهر, وأدنى الكمال أن يصليها بركوعين و قيامين في كل ركعة من غير أن يطيل القراءة فيهما, وأعلى الكمال أن يصليها بركوعين و قيامين ويطيل القراءة فيهما. وكلام المصنف ظاهر فيه, لأنه قال: يطيل القراءة فيهما, وبهذا تعلم ما في قول الشارح. وهذا معنى قوله الخ. فإذا أحرم بها وأطلق تخير بين الكيفيات الثلاث, بخلاف ما لو نوى الوتر وأطلق فإنه يحمل على أدنى الكمال. والفرق أن ما هنا اختلاف في الصفة فتسومح فيه, وما في الوتر اختلاف في الذات فلم يتسامح فيه. ومتى شرع في كيفية من تلك الكيفيات تعينت فلا تجوز الزيادة على ما نواه ولا النقص عنه للانجلاء وعدمه فيمتنع زيادة ركوع لعدم الانجلاء, وكذا تكرارها. نعم، يسن إعادتها مع جماعة، سواء صلاها أولا وحده أو مع جماعة على المعتمد. قوله: (يحرم بنية صلاة الكسوف) أي والخسوف كما هو المناسب لصنع الشارح فيما سبق, وهو كذلك في بعض النسخ, وقد علمت أنه لا بد من التعيين في النية. قوله: (ثم بعد الافتتاح) أي دعاء الافتتاح وقوله: يقرأ الفاتحة ثم يقرأ سورة إن كانت قصيرة كان ذلك من أدنى الكمال, وإن كانت طويلة كان من أعلى الكمال, وهذا هو المناسب لقول المصنف: يطيل القراءة فيهما, فليحمل عليه كلام الشارح وإن كان خلاف المتبادر منه ليصح قوله: وهذا معنى قوله الخ. قوله: (ثم يعتدل) أي أولا في الركوع الأول وفي تسميته اعتدالا تسامح لأنه قيام ثان يهوى منه إلى الركوع الثاني فتسميته اعتدالا مشاكلة. قوله: (ثم يقرأ الفاتحة ثانيا) أي ثم يقرأ سورة قصيرة أو طويلة كما مر. قوله: (ثم يركع ثانيا أخف من الذي قبله) أي لأنه يسبح في الأول بقدر مائة آية من البقرة, وفي الثاني بقدر ثمانين منها. قوله: (ثم يعتدل ثانيا) أي من الركوع الثاني وتسمية هذا اعتدالا ظاهر لأنه يهوى منه للسجود. قوله: (ثم يسجد السجدتين) فلا زيادة فيهما. قوله: (بطمأنينة في كل) أي مع طمأنينة في كل ما ذكر من الركوعين والسجودين والاعتدال الثاني. وأما القيامان فيقرأ فيهما الفاتحة ولا بد ثم سورة ندبا فبالضرورة فيهما الطمأنينة فلا يرجع حاجة لترجيع ذلك إليهما. وقوله: (بقيامين و قراءتين) أي مع التعوذ دون الافتتاح كما @","part":1,"page":440},{"id":439,"text":"وهذا معنى قوله: (في كل ركعة) منهما (قيامان يطيل القراءة فيهما) كما سيأتي، (و) في كل ركعة (ركوعان يطيل التسبيح فيهما، دون السجود)؛ فلا يطوله، وهو أحد وجهين، لكن الصحيح أنه يطوله نحو الركوع الذي قبله، (ويخطب) الإمام (بعدهما) أي بعد صلاة\r•---------------------------------•\r\rهو معلوم. قوله: (واعتدالين) فيه تغليب لأن الأول لا يسمى اعتدالاً بل قياماً ثانياً ولذلك قال بقيامين. قوله: (وسجودين) هو مستدرك هنا وفيما قبله، إذ لا زيادة فيهما إلا أن يجاب بأنه ذكرهما لدفع توهم الزيادة فيهما كالركوع. قوله: (وهذا معنى قوله الخ) فيه نظر, لأن المتبادر من كلامه أدنى الكمال والذي في كلام المصنف أعلى الكمال إلا أن يجاب بما أشرنا إليه سابقا من حمل الشارح على أن يقرأ سورة طويلة في كل قيام كما سيأتي تفصيله. قوله: (في كل ركعة منهما) أي من الركعتين. قوله: (قيامان يطيل القراءة فيهما) فيقرأ في الأول منهما سورة \" البقرة \" وفي الثاني \" آل عمران \" وفي الثالث \" النساء \" وفي الرابع \" المائدة \" إن أحسن ذلك, وإلا فقدر كل منها من بقية القرآن. وفي نص آخر أنه يقرأ في الأول \" البقرة \" وفي الثاني كمائتي آية معتدلة, وفي الثالث كمائة و خمسين منها وفي الرابع كمائة منها, ويستفاد من مجموع النصين تخييره بين تطويل الثالث على الثاني كما هو مقتضى النص الأول, أو نقصه عنه كما هو مقتضى النص الثاني, سواء رضي المأمومون بالتطويل أو لا. قوله (كما سيأتي) الأولى إسقاطه لأنه لم يأت في كلامه. قوله: (وفي كل ركعة ركوعان يطيل التسبيح فيهما) فيسبح في الركوع الأول بقدر مائة آية من \" البقرة \" وفي الثاني بقدر ثمانين منها, وفي الثالث بقدر سبعين منها, وفي الرابع بقدر خمسين تقريبا في الجميع. قوله: (دون السجود فلا يطوله) ضعيف. وقوله: (لكن الصحيح أنه يطيل) معتمد. وقوله: نحو الركوع الذي قبله أي قدره لأن النحو يأتي بمعنى القدر فيسبح في السجود الأول بقدر مائة كالركوع الأول وفي الثاني بقدر ثمانين كالركوع الثاني, وهكذا, ولذلك قال في المنهج: ويسبح في ركوع وسجود في أول كمائة من البقرة, وفي ثان كثمانين الخ, نعم لا يطيل الاعتدال ولا الجلوس بين السجدتين.\rقوله: (ويخطب الإمام) أي أو نائبه وتختص الخطبة بمن يصلي جماعة من الذكور فلا خطبة لمنفرد ولا لجماعة النساء، فلو قامت واحدة منهن ووعظتهن فلا بأس به كما في خطبة العيد. قوله: (بعدهما) بضمير التثنية، الراجع لصلاة الكسوف وصلاة الخسوف, وفي بعض النسخ بضمير الإفراد الراجع للصلاة الشاملة لكل منهما, وعليها شرح العلامة الخطيب وهي أنسب لأن الأولى توهم أنها بعدهما معا, والمراد أنها بعد كل @","part":1,"page":441},{"id":440,"text":"الكسوف والخسوف (خطبتين) كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط، ويحث الناسَ في الخطبتين على التوبة من الذنوب وعلى فعل الخير من صدقة وعتق ونحو ذلك.\r(ويُسِرُّ) بالقراءة (في كسوف الشمس) ويجهر بالقراءة (في خسوف القمر). وتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء منكسف وبغروبها كاسفة، وتفوت صلاة\r•---------------------------------•\r\rمنهما لكن هذا الإيهام بعيد كما لا يخفى. قوله: (كخطبتي الجمعة الخ) لو قال كخطبتي العيدين الخ لكان أولى وأنسب، نعم لا يسن التكبير هنا لعدم وروده ووجه ذلك أن قوله في الأركان والشروط غير ظاهر بالنسبة للشروط إذ لا يشترط هنا شروط خطبتي الجمعة. نعم, يشترط الاسماع والسماع, وكون الخطبة عربية, وكون الخطيب ذكراً, اللهم إلا أن يقال مراده بالشروط الشروط العامة في الجمعة وغيرها لا الخاصة بها لأنها سنة هنا. قوله: (ويحث الناس) أي يأمرهم أمرا مؤكدا لأن الحث هو الأمر المؤكد. قوله: (على التوبة من الذنوب) وهي وإن كانت واجبة قبل أمره لكنها تتأكد به كما أفاده القليوبي, وقد تكون سنة قبل أمره وتجب به فيما إذا لم يكن عليه ذنب لهم, وتجب بأمر الإمام كما نبه عليه الميداني. قوله: (من صدقة) أي صدقة التطوع وتحصل بأقل متمول مالم يعين قدرا من ذلك وإلا تعين على من قدره عليه. وضابط من تجب عليه الصدقة من يفضل عنده عما يحتاجه في الفطرة ما يتصدق به. قوله: (وعتق) ويجب منه ما يجزئ في الكفارة لكن نقل عن خط الميداني أنه قال: لا يشترط هنا ما يجزئ في الكفارة. وضابط من يجب عليه العتق من يجب عليه العتق في الكفارة. قوله: (ونحو ذلك) أي كالصوم والواجب منه يوم وكالصلاة والواجب منها ركعتان, نعم, إن عين قدرا من ذلك تعين على من قدر عليه. قوله: (ويسر بالقراءة في كسوف الشمس) أي إن لم تغرب الشمس وهو فيها والأجهر ولو حصل في أيام الدجال كسوف الشمس في الوقت المحكوم عليه بأنه ليل صلى للكسوف وجهر. وبذلك يلغز ويقال لنا صلاة كسوف بالليل جهراً. قوله: (ويجهر بالقراءة في خسوف القمر) أي إن لم تطلع الشمس وهو فيها وإلا أسر, ولو حصل في ليلة طلوع الشمس من مغربها خسوف القمر في الوقت المحكوم عليه بأنه نهار صلى للخسوف وأسر. وبذلك يلغز ويقال لنا صلاة خسوف بالنهار سرا. قوله: (وتفوت صلاة كسوف الشمس الخ) قد عرفت أنه كان الأولى أن يقدم هذه العبارة على قول المصنف فإن فاتت ذلك البعض ابتداء. وكذا لو شك في انجلائها لحيلولة نحو سحاب بيننا وبينها فتصلى أيضا لأن الأصل عدم الانجلاء ولو حصل الانجلاء في أثناء الصلاة أتمها. قوله: (وغروبها كاسفة) فلا يشرع فيها بعده, وأما لو حصل غروبها كاسفة في أثناء الصلاة أتمها. قوله: @","part":1,"page":442},{"id":441,"text":"خسوف القمر بالانجلاء وطلوع الشمس، لا بطلوع الفجر ولا بغروبه خاسفا، فلا تفوت الصلاة.\r(فصل): في أحكام صلاة الاستسقاء\rأي طلب السُقْيَا مِن الله تعالى. (وصلاة الاستسقاء مسنونة) لمقيم ومسافر عند\r•---------------------------------•\r\r(بالانجلاء) أي لجميعه يقينا كما تقدم قريبا. قوله: (وطلوع الشمس) أي ولو بعضاً. قوله: (لا بطلوع الفجر) أي لا تفوت بطلوع الفجر لأن ما بعد الفجر ملحق بالليل لبقاء سلطان القمر والانتفاع به, بل هو ليل حقيقة عند علماء الهيئة, لأن الليل عندهم من غروب الشمس إلى طلوعها, والنهار من طلوع الشمس إلى غروبها. قوله: (ولا بغروبه خاسفا) أي في الليل كما لو استتر بغمام مثلاً، ولو غاب خاسفا واستمر كذلك حتى طلع الفجر صلى على الجديد وهو متجه.\rتتمة: لو اجتمع عليه كسوف وجنازة قدمت. وكذا لو اجتمع عليه عيد وجنازة، او كسوف وفرض قدم الفرض, إن ضاق وقته, وإلا قدم الكسوف. ويقدم الكسوف على الوتر لأن الكسوف آكد. أو جنازة وفرض قدمت الجنازة إن اتسع وقت الفرض أو خشي تغير الميت، فيحرم تأخيرها عند خشية التغير, أو كان التأخير لا لكثرة المصلين عليه, فإن كان التأخير يسيرا لكثرة المصلين عليه لم يحرم, لأن فيه مصلحة للميت.\r(فصل): في أحكام صلاة الاستسقاء وما يتعلق بها\rوالأصل فيها الاتباع، واستأنسوا لها بقوله تعالى: \" وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ\" (البقرة:60) وإنما كان هذا استئناسا لا استدلالا لأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا, وإن ورد في شرعنا ما يقرره على الراجح من مذهبنا, وشرعت صلاته في السنة السادسة من الهجرة وأقله بمطلق الدعاء وأكمل منه بالدعاء خلف الصلاة ونحوها كالخطبة والدروس وأكمل منه بالكيفية الآتية. قوله: (أي طلب السقيا من الله) هذا تفسير لمعناه الشرعي لكن حذف منه شيئاً, فإنه شرعا طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم إليه. وأما معناه المعنوي: فهو طلب السقيا مطلقاً من الله أو من غيره ولو احتاجت إليه طائفة من المسلمين سن لغيرهم أن يستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لأنفسهم للاتباع ولأن المؤمنين كالعضو الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله إلا أن تكون تلك الطائفة فاسقة أو مبتدعة على ما بحثه الأذرعي لئلا يتوهم الناس حسن طريقتهم. وقوله: (وصلاة الاستسقاء مسنونة) أي مؤكدة @","part":1,"page":443},{"id":442,"text":"الحاجة من انقطاع غيث أو عين ماء ونحو ذلك. وتُعاد صلاة الاستسقاء ثانيا وأكثر من ذلك إن لم يُسقَوا حتى يسقيهم الله؛ (فيأمرهم) ندباً (الإمامُ) ونحوه بالتوبة (ويلزمهم) امتثال أمره\r•---------------------------------•\r\rوإنما لم يقل الشارح: مؤكدة لعلم ذلك من طلب الجماعة فيها, وفي بعض النسخ سنة مؤكدة, ومحل كونها سنة مؤكدة مالم يأمر بها الإمام وإلا وجبت فيحرم بها بنية صلاة الاستسقاء ويدخل وقتها للمنفرد بإرادة فعلها وللجماعة باجتماع غالبهم كما مر. قوله: (لمقيم ومسافر) أي حر ورقيق وبالغ وغيره وذكر وأنثى وجماعة وفرادى. قوله: (من انقطاع) أي من أجل انقطاع, فمن تعليلية للحاجة وليست بيانية لأن الحاجة ليست هي الانقطاع. وقوله: (غيث) أي مطر. وقوله: (أو عين ماء) عطف على غيث فالانقطاع مسلط عليه. وقوله: (ونحو ذلك) أي كملوحة ماء بعد عذوبته وقلته بعد كثرته، وتوقف النيل في أيام زيادته.\rفائدة: أول ما خلق الله المياه كانت كلها حلوة, وكان الشجر لا شوك فيه, وكانت الوحوش تجتمع بالإنسان وتأنس به. فلما قتل قابيل هابيل ملحت المياه إلا ما قل, ونبت الشوك, وهربت الوحوش من الإنسان وقالت: الذي يقتل أخاه لا يؤمن. قوله: (وتعاد) أي تكرر أي بالكيفية الآتية من الصوم وغيره إن لم تشتد الحاجة إليها, وألا أعيدت الصلاة وحدها, فإن سقوا قبلها اجتمعوا لشكر ودعاء وصلوا. وخطب لهم الإمام شكراً لله تعالى وطلباً للمزيد, قال تعالى: \" لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ \" (إبراهيم:7) وإن سقوا فيها أتموها. قوله: (فيأمرهم الخ) أي إذا أردت بيان كيفية ذلك فأقول لك: يأمرهم الخ. قوله: (ونحوه) أي كالقاضي العام الولاية وذي الشوكة المطاع في البلاد التي لا إمام فيها، فلذلك قال: ونحوه, ولم يقل: نائبه. وبهذا يجاب عن قول بعضهم: لو قال نائبه لكان أولى وأظهر. قوله: (بالتوبة) هي لغة الرجوع من تاب إذا رجع وشرعاً الاقلاع من الذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه فأركانها ثلاثة فإن كان الذنب متعلقا بحق آدمي فلا بد من البراءة منه بأداء أو إبراء. ويشترط أن لا يغرغر وأن لا تطلع الشمس من مغربها. قوله: (ويلزمهم امتثال أمره) فيجب عليهم طاعته فيما ليس بحرام ولا مكروه من مسنون وكذا مباح إن كان فيه مصلحة عامة، والواجب يتأكد وجوبه بأمره به ومن هنا يعلم أنه إذا نادى بعدم شرب الدخان المعروف الآن وجب عليهم طاعته وقد وقع سابقاً من نائب السلطان أنه نادى في مصر على عدم شربه في الطرق والقهاوي، فخالف الناس أمره فهم عصاة الى الآن إلا من شربه في البيت فليس بعاصٍ لأنه لم يناد على عدم شربه في البيت @","part":1,"page":444},{"id":443,"text":"كما أفتى به النووي. والتوبة من الذنب واجبة. أمر الإمام بها أو لا، (والصدقة، والخروج من المظالم) للعباد (ومصالحة الأعداء، وصيام ثلاثة أيام) قبل ميعاد الخروج، فيكون به أربعة أيام، (ثم يخرج بهم في اليوم الرابع) صياما غير متطيبين ولا متزينين\r•---------------------------------•\r\rأيضا، ولو رجع الإمام عما أمر لم يسقط الوجوب ولا يجب على الإمام بأمره شيء لبعد أن يوجب الشخص على نفسه شيئأ. قوله: (كما أفتى به النووي) ظاهره أن متعلق افتاء النووي لزوم امتثال أمره مطلقا والذي أفاده ابن قاسم العبادي إلى أن متعلقة صيرورة الصوم واجباً، ونصه ويصير الصوم بأمره واجباً على من عداه اهـ. فلعل الشارح نظر الى عموم الحكم وعزاه الى افتاء النووي على سبيل القياس. قوله: (والتوبة من الذنب واجبة أمر الإمام بها أولا) أي فأمر الإمام بها تأكيد لأن الواجب يتأكد بأمره ويتقدم أنها تكون سنة في صور فتجب بأمره فيها. قوله: (والصدقة) فتجب الصدقة ونحوها كالعتق بأمره وينبغي أن يكتفى بأقل ما ينطلق عليه الاسم من ذلك بشرط أن يكون فاضلاً عما يعتبر في الفطرة. هذا لم يعين الإمام قدراً فإن عينه لزم بشرط أن يفضل ذلك عن كفاية العمر الغالب هذا هو المعتمد, ويحتمل أن يقال إن كان المعين يقارب الواجب في زكاة الفطر قدر بها أو في أحد خصال الكفارة قدر بها وإن زاد على ذلك لم يجب ويعتبر العتق بالحج والكفارة فحيث لزمه بيعه في أحدهما لزم إعتاقه. قوله: (والخروج من المظالم) عطف على التوبة من عطف الجزء على الكل لأنه من جملة أركان التوبة لكن من ذكر بخصوصه اهتماما به. قوله: (ومصالحة الأعداء) أي في عداوة لغير الله تعالى. أما العداوة لله تعالى فلا بأس بها لأن هجر الفاسق مطلوب, ومصالحة الأعداء من جملة الخروج من المظالم نص عليه اهتماماً به. قوله: (وصيام ثلاثة أيام) أي متوالية كما قيد به ابن الرفعة, ولو صامها عن نذر أو قضاء أو كفارة لكفى لحصول المقصود بذلك, ويجب التبييت فإن تركه أثم ولا يلزمه الإمساك لأنه من خصائص رمضان, ولا يجب قضاؤه لأنه لسبب وقد زال, ولو نوى نهارا وقع نفلاً مطلقاً, ولو أمر الإمام أولياء الصبيان المطيقين للصوم أن يأمروهم به, فالمتجه الوجوب, ولا يجوز الفطر فيه للمسافر عند العلامة الرملي إلا إذا تضرر به لأنه لا يقضي, وخالف ابن حجر في ذلك. ولو أمرهم الإمام بالصوم فسقوا قبله أو في أثناء لزمهم الشروع فيه في الأولى وإتمامه في الثانية لأنه ربما كان سببا للمزيد. قوله: (ثم يخرج بهم) أي معهم, فإذا خرجوا في اليوم الرابع صحبهم الإمام أو نائبه في الخروج إلى الصحراء حيث لا عذر. قوله: (غير متطيبين ولا متزينين) فلا يسن تطيب ولا @","part":1,"page":445},{"id":444,"text":"بل يخرجون (في ثياب بِذْلَة) بموحدة مكسورة وذال معجمة ساكنة، وهي ما يلبس من ثياب المهنة وقتَ العمل، (واستكانة) أي خشوع (وتضرع) أي خضوع وتذلل. ويخرجون معهم الصبيانُ والشيوخ والعجائز والبهائم.\r•---------------------------------•\r\rتزين، بل يكون أشعث أغبر لأنه أقرب للإجابة. قوله: (بل ويخرجون في ثياب بذلة) أي ثياب مبتذلة فهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وحكمة ذلك أنها تشعر بالمسكنة والفاقة والطلب والاستعطاف, وذلك أقرب إلى الإجابة ويذهبون من طريق ويرجعون من طريق آخر مشاة في ذهابهم إن لم يشق عليهم لا حفاة ولا مكشوفين الرؤوس فإن ذلك مكروه كما يؤخذ من شرح كلام الرملي خلافاً للزبادي وأما في رجوعهم فالمشي مثل الركوب. قوله: (من ثياب المهنة) أي الثياب الممتهنة وإن كانت نظيفة، والمهنة بفتح الميم وحكي كسرها الخدمة. قوله: (واستكانة) عطف على ثياب بذلة وكذلك قوله: وتضرع. قوله: (ويخرجون معهم الصبيان) لأنهم لا ذنب عليهم ذكوراً أو إناثاً ولو غير مميزين وأجرة خروجهم في مالهم عند العلامة الرملي وفي مال من عليه نفقتهم عند العلامة ابن حجر. وقال ابن قاسم: إن كان الاستسقاء فهي من مالهم وإن كان لغيرهم فهي على أوليائهم, ويصح أن يكون هذا جمعاً بين القولين, وقوله: والبهائم: جمع بهيمة من البهم وهو عدم النطق ويفرقون بينها وبين أولادها ليكثر الصياح والضجيج. وفي الحديث: \" لولا بهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا\" وقد نظم بعضهم معنى الحديث فقال:\rلولا شيوخ للإله ركع ... وصبية من اليتامى رضع\rومهملات في الفلاة رتع ... صب عليكم العذاب الأوجع\rوالمراد بالركع الذين انحنت ظهورهم من الكبر، وقيل من العبادة. وقال صلى الله عليه وسلم: \" وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم\" ولا يأمر أهل الذمة بالخروج لأنهم ربما كانوا سببا للقحط ولا يمنعهم منه لأنهم مسترزقون, وفضل الله واسع, فإذا خرجوا لا يختلطون بنا من حين الخروج إلى العود, بل ينحازون عنا كالبهائم فإن اختلطوا بنا كره. وهذا صريح في أنهم يخرجون في يومنا لا في غيره لأن الله قد يجيبهم استدرجا فتعتقد العامة حسن طريقتهم، والذي في شرح الرملي إنهم لا يخرجون معنا لما فيه من المساواة والمضاهاة بل يخرجون في يوم آخر، لا يقال في خروجهم وحدهم مظنة مفسدة وهي @","part":1,"page":446},{"id":445,"text":"(ويصلي بهم) الإمام أو نائبه (ركعتين كصلاة العيدين) في كيفيتهما من الافتتاح والتعوذ والتكبير سبعاً في الركعة الأولى، وخمساً في الركعة الثانية برفع يديه، (ثم يخطب) ندباً خطبتين كخطبتي العيدين في الأركان وغيرها، لكن يستغفر اللهَ تعالى\r•---------------------------------•\r\rمصادفة الإجابة فيظن ضعفاء المسلمين خيرا لأنا نقول في خروجهم عنا مفسدة محققة، وفي خروجهم في يوم آخر مفسدة متوهمة, قال ابن قاضي شهبة: فيه نظر. وحكي أن نبياً من الأنبياء خرج يستسقي لقومه فإذا هو بنملة رفعت بعض قوائمها إلى السماء فقال لهم: ارجعوا فقد استجيب لكم من شأن النملة. وفي البيان أن هذ النبي سيدنا سليمان عليه السلام وأن هذه النملة وقعت على ظهرها ورفعت يديها وقالت: اللهم أنت خلقتنا فارزقنا وإلا فأهلكنا, وروي أيضا أنها قالت: اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى لنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بني آدم. قوله: (ويصلي بهم الإمام أو نائبه) ومثله ذو الشوكة المطاع في البلاد التي لا إمام بها. قوله: (ركعتين) أي بنية صلاة الاستسقاء، ولا تجوز الزيادة عليهما خلافا لابن حجر وما نقل عن الرملي من أن له الزيادة عليهما ضرب عليه كما قاله بعضهم, فالمعتمد المعول عليه أنه لا يجوز الزيادة عليهما وإن وقع في ذلك ارتباك. قوله: (كصلاة العيدين) أي إلا في النية والوقت فينوي بهما صلاة الاستسقاء كما مر, ولا تتقيد بوقت لأنها ذات سبب فدارت مع سببها, وقوله: في كيفيتهما شمل جميع ما يستحب في صلاة العيد من كون كل تكبيرة في نفس, وفصله بين كل تكبيرتين بقدر آية معتدلة ومن الذكر بينهما وأولاه الباقيات الصالحات. وكون القراءة جهرا وكونه يقرأ في الأول \" ق \" أو \" سبح \" والثانية \" اقتربت \" أو \" هل أتاك حديث الغاشية \" قياسا لا نصاً لأن الحديث الوارد بذلك ضعيف, فاقتصار الشارح في بيانه غير مناسب. قوله: (من الافتتاح والتعوذ والتكبير) بيان الكيفية ولا يحفى أن التكبير قبل التعوذ وإن قدمه الشارح عليه، لكن الواو لا تقتضي ترتيباً ولا غيره، وقد علمت ما في البيان من القصور. قوله: (سبعا في الركعة الأولى) أي سوى تكبيرة الإحرام. وقوله: وخمسا في الركعة الثانية أي سوى تكبيرة القيام. قوله: (برفع يديه) أي مع رفع يديه حذو منكبيه كما مر. قوله: (ثم يخطب ندبا الخ) في تعبيره بثم إشارة إلى تأخير الخطبتين عن الصلاة، وسيصرح بذلك تأكيداً لقوله بعدهما: ويجوز هنا تقديمها على الصلاة. قوله: (خطبتين) فلا يكفي خطبة واحدة كما في العيد. وقوله: كخطبتي العيدين في الأركان وغيرها أي إلا في جواز تقديمهما هنا على الصلاة بخلاف خطبتي العيد. قوله: (لكن يستغفر الله الخ) استدراك على قوله كخطبتي العيدين, ويسن أن يكثر من دعاء الكرب وهو: \"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا @","part":1,"page":447},{"id":446,"text":"في الخطبتين بدل التكبير أولهما في خطبتي العيدين؛ فيفتتح الخطبة الأولى بالاستغفار تسعا، والخطبة الثانية سبعا. وصيغة الاستغفار «أَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ». وتكون الخطبتان (بعدهما) أي الركعتين، (ويُحَوّل) الخطيب (رداءه)؛ فيجعل يمينه يساره، وأعلاه أسفله، ويُحَوِّل الناس\r•---------------------------------•\r\rلا إله إلا الله رب العرش العظيم, لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم\" وهو في الحقيقة ثناء وإنما سمي دعاء لأنه تقدمة للدعاء الذي بعده أو لأنه يتضمن الدعاء. قوله: (في الخطبتين) بخلاف التكبير في الصلاة فلا يستغفر بدله بل يأتي به اتباعاً للوارد. قوله: (فيفتتح الخطبة الأولى بالاستغفار تسعاً) أي كما أنه يفتتح الخطبة الأولى في العيد بالتكبير تسعا, وقوله: الخطبة الثانية سبعا أي كم أنه يفتتح الخطبة الثانية في العيد بالتكبير سبعا. قوله: (وصيغة الاستغفار) أي الكاملة, ولو اقتصر على أستغفر الله كفى, وإنما اختار الشارح هذه الصيغة لما ورد أن من قالها غفر له, وإن كان قد فر من زحف اهـ ميداني. قوله: (أستغفر الله) أي أطلب منه المغفرة فالسين والتاء للطلب وقوله: العظيم صفة أولى للفظ الشريف, وقوله: الذي صفة ثانية له وقوله: لا إله إلا هو صلة للذي وقوله: الحي أي ذا الحياة القديمة صفة ثالثة للفظ الشريف. وقوله: القيوم أي القائم بتدبير عباده صفة رابعة. قوله: (وأتوب إليه) أي أرجع إلى طاعته عن معصيته، ويسن أن بقول توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. قوله: (وتكون الخطبتان بعدهما) تصريح بما عليه من التعبير بثم من تأخير الخطبتين عن الصلاة, وقد علمت أنه يجوز هنا تقديمها على الصلاة وإن كان خلاف الأفضل. قوله: (أي الركعتين) تفسير للضمير. قوله: (ويحول الخ) أي ندبا تفاؤلا بتحول الحال من الشدة إلى الرخاء فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن, وأراد بالتحويل ما يشمل التنكيس بدليل تفسيره المذكور. قوله: (فيجعل يمينه يساره) أي وبالعكس تفسير للتحويل.\rوقوله: (وأعلاه أسفله) أي وبالعكس تفسير للتنكيس, ويحصلان معاً بفعل واحد بأن يمسك بيده اليمنى طرف ردائه الأسفل من جهة يساره ويجعله على عاتقه الأيمن وبالعكس, ومحل التحويل بعد استقبال القبلة فإنه يسن له أن يستقبل القبلة بعد مضي ثلث الخطبة الثانية, ويكره ترك التحويل. قوله: (ويحول الناس) أي وقت تحويل الخطيب, وقد عرفت أن المراد بالتحويل ما يشمل بالتنكيس, والمراد بالناس الذكور الواضحون فلا تحول الناس ولا الخناثى لئلا تنكشف عوراتهن ويحولون وهم جالسون. @","part":1,"page":448},{"id":447,"text":"أردِيتهم مثل تحويل الخطيب، (ويُكثر من الدعاء) سرا وجهرا، فحيث أسر الخطيب أسرّ القوم بالدعاء، وحيث جهر أمّنوا على دعائه. (و) يكثر الخطيب من (الاستغفار) ويقرأ قوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} الآية [نوح: 10 - 11]. وفي بعض نسخ المتن زيادة وهي: (ويدعو بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهُمَّ\r•---------------------------------•\r\rقوله: (مثل تحويل الخطيب) أي فيجعلون أيمن أردتهم يسارها وبالعكس، وأعلاها أسفلها وبالعكس. قوله: (ويكثر من الدعاء) وليكن من دعائه: \"اللهم أمرتنا بدعائك ووعدتنا بإجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا\". ويحسن أن يرفع يديه ويجعل ظهورهما إلى السماء ولو عند ألفاظ التحصيل على المعتمد كما قاله الحفني تبعا للحلبي والشبراملسي لأن القصد رفع البلاء, خلافا لما قاله القليوبي وتبعه المحشي من أنه يجعل بطونها إلى السماء عند ألفاظ التحصيل وظهورهما عند ألفاظ الدفع كما في سائر الأدعية ولو في غير الصلاة. وقد عرفت أن محل هذا التفصيل إذا لم يكن القصد رفع البلاء, وإلا رفع الظهور مطلقا نظرا للقصد دون اللفظ. والحكمة في ذلك أن القاصد دفع شيء يدفع بظهور يديه, بخلاف القاصد حصول شيء فإنه يحصل ببطونها. قوله: (فحيث أسر الخطيب أسر القوم بالدعاء) أي ففي الوقت الذي يسر الخطيب فيه بالدعاء يسر القوم به أيضاً. قوله: (وحيث جهرا أمنوا على دعائه) أي وفي الوقت الذي يجهر فيه بالدعاء يؤمنون عليه. قوله: (ويكثر الخطيب من الاستغفار) أي لأنه سبب في كثرة الرزق كما تدل عليه الآية التي ذكرها الشارح. وفي بعض النسخ وتقدمت صيغته أي في قوله: أستغفر الله العظيم الخ. قوله: (يقرأ قوله تعالى \" استغفروا ربكم\" (نوح:10) الخ) أي حثا لهم على الاستغفار لمناسبته للحال. قوله: (\"إنه كان غفارا\") أي ولم يزل كذلك, لأن كان المسندة إلى الله تعالى المقصود منها الاستمرار, بخلاف المسندة إلى غيره, فإن المقصود منها المضي كما أفاده الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا). قوله: (يرسل السماء) أي السحاب. وقوله: (مدرارا) أي كثير الدر متواليا. وقوله: (الآية) أي اقرأ بقية الآية وهى: (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) (نوح:12).\rقوله: (وفي بعض نسخ المتن زيادة) وهي مناسبة للمقام لما فيها من الدعاء المناسب للحال. قوله: (ويدعو) أي في الخطبة الأولى. قوله: (بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بدعائه الذي دعا به في خطبته كما أسنده إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه في المختصر وغيره. قوله: (اللهم) أي: يا الله, فحذفت ياء النداء وعوض عنها الميم فصار: اللهم. قوله: (سقيا رحمة) @","part":1,"page":449},{"id":448,"text":"اجْعَلْهَا سُقْيَا رَحْمَةٍ، وَلاَ تَجْعَلْهَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلاَ مَحْقٍ، وَلاَ بَلاَءٍ، وَلاَ هَدْمٍ، وَلاَ غَرقٍ؛ اللهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالآكَامِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، وبُطُونِ الأَوْدِيَةِ؛ اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللهُمَّ اسْقِنا غَيْثًا مُغيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، سَحَّا عَامًّا، غَدَقًا طَبَقًا، مُجَلِّلاً دَائِمًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ اللهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ،\r•---------------------------------•\r\rأي اسقنا سقيا يترتب عليها الرحمة, وهي وصول الخير لنا ولما يتعلق بنا من الدواب وغيرها. قوله: (ولا سقيا عذاب) أي ولا تسقنا سقيا يترتب عليها العذاب, وهو وصول الشر لنا أو لما يتعلق بنا من الدواب أو غيرها. قوله: (ولا محق) أي إهلاك وإذهاب بركة. وقوله: (ولا بلاء) بفتح الباء وبالمد أي اختبار أو تعب ومشقة. قوله: (ولا هدم) بسكون الدال أي وقوع الأبنية بخلاف الهدم بفتحها فإنه الأبنية المنهدمة. قوله: (ولا غرق) أي هلاك بالماء. قوله: (اللهم على الظراب) أي اجعل المطر نازلا على الظراب بالظاء المشالة أي التلال الصغيرة وهي جمع ظرب بفتح الظاء وكسر الراء. وفي بعض النسخ: الآكام, وهي بالمد جمع أكم, بضمتين جمع إكام, بوزن كتاب جمع أكم, بفتحتين جمع أكمة وهي التل المرتفع الذي لا يبلغ أن يكون جبلا, فالآكام على هذا بمعنى التلال الصغيرة فيكون مرادفاً للظراب, وقيل: معناه مطلق التلال فيكون أعم منها. قوله: (ومنابت الشجر) أي مواضع نبات الشجر. وقوله: (وبطون الأودية) أي ما يسيل فيه الماء من الحفر. قوله: (اللهم حوالينا) أي انزل المطر حوالينا أي في الجهات التي تحيط بنا وحوالي جمع حول وإن كانت ظاهره التثنية. وقوله: (ولا علينا) أي ولا تنزل علينا أو لئلا يكون علينا فتكون الواو للتعليل. قوله: (اللهم أسقنا) بقطع الهمزة أو وصلها لأن الماضي ورد ثلاثيا ورباعيا, قال تعالى: \"وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا\" (الإنسان:21) , وقال جل من قائل: \" لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا\" (الجن:16). قوله: (غيثا) أي مطرا يقال: غاث الغيث الأرض أي أصابها, وغاث الله البلاد يغيثها غيثا أي أنزل بها الغيث. وقوله: (مغيثا) أي منقذا من الشدة, يقال: أغاثه إذا أنقذه من الشدة. وقوله: (هنيئا) بالمد والهمزة, أي سهلا طيبا لا ينقصه شيء حيث لا يشرق به شاربه. وقوله: (مريئا) بالمد والهمز أيضا فهو بوزن هنيئا, أي محمود العاقبة بحيث لا يترتب عليه مغص في الباطن لشاربه. قوله: (مريعا) بفتح الميم وكسر الراء, أي ذا ربع وخصب. ويصح قراءته مرتعا بضم الميم وسكون الراء وكسر المثناة الفوقية, أي محصلاً الرتع, يقال: رتعت الماشية: أكلت ما شاءت, ومربعا بالباء الموحدة, أي محصلا الربيع, يقال: أربع البعير إذا أكل الربيع. قوله: (سحا) بفتح السين وتشديد الحاء المهملتين, أي شديد الوقع على الأرض ليغوص فيها, يقال: سح الماء يسح سحا إذا وقع بشدة من فوق إلى أسفل, ويقال: ساح يسيح إذا سال على وجه الأرض. وقوله: (عاما) أي شاملا للأرض كلها، فلا @","part":1,"page":450},{"id":449,"text":"وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ؛ اللهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالبِلاَدِ مِنَ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ وَالضَّنْكِمَا لاَ نَشْكُو إِلاَّ إِلَيكَ؛ اللهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلاَءِ مَا لاَ يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ؛ اللهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ، إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا». ويغتسل في الوادي إذا\r•---------------------------------•\r\rيخلو منه موضع. وقوله: (غدقا) بفتح الغين والدال, أي عذبا, وقيل كثير الماء والخير, وقيل: كبير القطر. وقوله: (طبقا) أي يطبق على جميع الأرض فصير عليها كالطبق لها. وقوله: (مجللا) أي يكسو الأرض حتى يصير عليها كجلّ الفرس. وقوله: (دائما إلى يوم الدين) أي مستمرا في وقت الحاجة إلى يوم الجزاء الذي هو يوم القيامة. وإنما قلنا: في وقت الحاجة لأنه لو كان المراد الدوام الحقيقي لم يصح, لأنه يؤدي إلى الهلاك بالغرق ونحوه. قوله: (اللهم أسقنا الغيث) إنما قاله مع تقدمه توكيدا. وقوله: (ولا تجعلنا من القانطين) أي الآيسين من رحمة الله بسبب تأخير الغيث, والقنوط من الكبائر. قوله: (اللهم إن بالعباد) أي ماعدا الملائكة وإن كان لفظ العباد يشملهم بقرينة. وقوله: (والبلاد) فإنه من عطف المحل على الحال فيكون فيه احتراز عن نحو أهل السماء, ولا يخفى أن قوله: بالعباد والبلاد خبر إن مقدم. قوله: مالا نشكو إلا إليك, اسمها مؤخر. وقوله: (من الجهد الخ) بيان لما مقدم عليها, والجهد بفتح الجيم, قيل: وضمها: المشقة. وقوله: (والجوع) أي خلو المعدة من الغذاء. وقله: (والضنك) أي الضيق. وفي بعض النسخ: واللأواء بفتح اللام المشددة وسكون الهمزة وبالمشددة: الجوع. وقوله: (مالا نشكو) بالنون أي نحن, أو بالياء التحتية أي العبد. وقوله: (إلا إليك) أي لأنه لا يزيل شكواها إلا أنت. قوله: (اللهم أنبت لنا الزرع) أي أخرج لنا الزرع من الأرض بسبب المطر. وقوله: (وأدر لنا الضرع) أي أكثر لنا دره وهو اللبن, والضرع محل اللبن من البهيمة. ومما جرب لإدرار اللبن كما قاله المحشي أن يؤخذ الشمر الأخضر ويدق ويستخرج ماؤه ويضاف إليه قدره من عسل النحل, ويسقى لمن قل لبنها من آدمي وغيره ثلاثة أيام فطورا على الريق فإنه يكثر لبنها. قوله: (وأنزل علينا من بركات السماء) أي خيراتها, والمراد بها المطر, وقوله: (وأنبت لنا من بركات الأرض) أي خيراتها, والمراد بها النبات والثمار. وذلك لأن السماء تجري مجرى الأب, والأرض تجري مجرى الأم, ومنهما يحصل جميع الخيرات بخلق الله وتدبيره. قوله: (واكشف الخ) في الحديث قبل ذلك: اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري. قوله: (من البلاء) أي الحالة الشاقة, وهو بيان مقدم لقوله: (مالا يكشفه غيرك). قوله: (اللهم إنا نستغفرك) أي نطلب منك المغفرة. قوله: (إنك الخ) تعليل لما قبله وقوله: كنت غفارا @","part":1,"page":451},{"id":450,"text":"سال، ويسبح للرعد والبرق). انتهت الزيادة، وهي لطولها لا تناسب حال المتن من الاختصار. والله أعلم.\r•--------------------------------•\rأي لم تزل كذلك كما تقدم. وقوله: (فأرسل السماء) أي السحاب. وقوله: (مدرارا) أي كثيرا متواليا كما مر. قوله: (ويغتسل) أي بنية الغسل إن صادف وقت غسل مطلوب, ويتوضأ أيضا بنية الوضوء إن صادف وقت وضوء مطلوب, وإلا فلا يشترط فيهما نية كما بحثه شيخ الإسلام تبعا للأذرعي لأن الحكمة فيه أن يناله ماء المطر وبركته كما قالوه في حكمة كشف البدن ليناله المطر وبركته, فإنه يسن أن يبرز لأول مطر السنة ويكشف ما عدا عورته ليصيبه منه شيء. والأفضل أن يجمع بين الغسل والوضوء, فإن لم يجمع فالغسل فالوضوء. ويسن أن يدعو عند المطر بما شاء لما ورد: \" إن الدعاء مستجاب في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف, ونزول الغيث, وإقامة الصلاة, ورؤية الكعبة\". خصوصا وقد ورد: من لم يسأل الله يغضب عليه بخلاف ابن آدم فإنه يغضب عند سؤاله. وأنشد بعضهم:\rلا تسألن بني آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لا تحجب\rالله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب\rويسن أن يقال إثر المطر: مطرنا بفضل الله ورحمته, ويكره أن يقول: مطرنا بنوء كذا على عادة العرب في إضافة الأمطار إلى الأنواء أي الكواكب. وإنما يكره لإيهامه أن النوء هو فاعل المطر حقيقة, فإن اعتمد ذلك كفر والعياذ بالله تعالى. قوله: (في الوادي) أي الحفيرة, وقيل: الماء, والأول هو المشهور, وعليه فقوله: (إذا سال) معناه سال ماؤه فهو على تقدير مضاف بخلافه على الثاني. ومثل سيلان الوادي زيادة النيل في أيام زيادته. قوله: (ويسبح للرعد والبرق) أي بأن يقول عند سماع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته. وعند رؤية البرق: سبحان من يريكم البرق خوفا وطعما. ويسن أن لا يتبع البرق بصره, لأنه يضعفه كما ورد. ونقل الشافعي في الأم عن الثقة عن مجاهد أن الرعد ملك والبرق أجنحته التي يسوق بها السحاب, وعلى هذا فالمسموع صوته أو صوت سوقه على اختلاف فيه, وإطلاق الرعد على الصوت المسموع مجاز. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: \" بعث الله السحاب فنطقت أحسن النطق, وضحكت أحسن الضحك, فالرعد نطقها والبرق ضحكها\" أي لمعان النور من فيها عند ضحكها, وعلى هذا فالمسموع نفس الرعد. وقال السيوطي في الإتقان: أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن @","part":1,"page":452},{"id":451,"text":"{فصل}: في كيفية صلاة الخوف.\rوإنما أفردها المصنف عن غيرها من الصلوات بترجمة لأنه يحتمل في إقامة الفرض في الخوف ما لا يحتمل في غيره.\r(وصلاة الخوف) أنواع كثيرة تبلغ ستة أضرب كما في صحيح مسلم اقتصر المصنف منها على (ثلاثة أضرب).\r•---------------------------------•\r\rمسلم قال: بلغنا أن الرعد ملك له أربعة وجوه: وجه إنسان, ووجه ثور, ووجه نسر, ووجه أسد, فإذا مصع بذنبه فذلك البرق. والله أعلم بحقيقة الأشياء.\r(فصل: في كيفية صلاة الخوف)\rأي في بيان صفة الصلاة الواقعة في الخوف الذي هو ضد الأمن، فالكيفية بمعنى الصفة والإضافة على معنى في على حد مكر الليل. أو المعنى: صلاة الشخص الخائف، فالخوف مصدر بمعنى اسم الفاعل وإنما أخرها لقلتها هي من خصائص هذه الأمة. وشرعت في السنة السادسة من الهجرة والأصل فيها قوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) [النساء:102]. الآية والأخبار الآتية مع خبر: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). وتجوز في الحضر كالسفر خلافاً للإمام مالك رضي الله عنه. قوله (وإنما أفردها المصنف الخ) جواب عما يقال: لم أفرد المصنف صلاة الخوف عن غيره من الصلوات بترجمة مع أنها كغيرها في الأركان والشروط وغيرهما؟ وحاصل الجواب أنه إنما أفردها عن غيرها بترجمة من حيث أنه يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها لا لأن له صلاة مستقلة. قوله (بترجمة) هي الفصل المذكور. قوله (لأنه) أي الحال والشأن. وقوله: يحتمل أن يغتفر. وقوله: في إقامة الفرض أي وكذا النفل غير النفل المطلق، فلعل تقييده بالفرض لأن في مفهومه تفصيلا بين النفل المطلق وغيره. وقوله: ما لا يحتمل في غيره، اي ما لا يغتفره في غيره كقيام الفرقة الثانية للركعة الثانية والإمام جالس ينتظرها. قوله (وصلاة الخوف) أي الصلاة في الخوف أو صلاة الخائف كما مر. قوله (أنواع كثيرة) هي ستة عشر نوعاً اختار الإمام الشافعي رضي الله عنه منها أربعة، وأسقط المصنف منها نوعاً هو صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل كما ستعرفه. قوله (تبلغ ستة أضرب) بل ستة عشر ضرباً كما علمت. قوله (اقتصر المصنف منها على ثلاثة أضرب) مقتضاه أن الثالث في كلامه وهو الرابع في كلام غيره، جاءت به السنة مع أنه ورد به القرآن قال تعالى: (فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً) [البقرة: 239] ففيه تجوز كذا قيل: وهو مبني على أن هذا النوع لم ترد به السنة @","part":1,"page":453},{"id":452,"text":"(أحدها أن يكون العدو في غير جهة القبلة)، وهو قليل، وفي المسلمين كثرة بحيث تُقَاوِم كل فرقة منهم العدوَ؛ (فيفرقهم الإمام فرقتين: فرقة تقف في وجه العدو) تحرسه، و (فرقة) تقف (خلفه) أي الإمام؛ (فيصلي بالفرقة التي خلفه ركعةً، ثم) بعد\r•---------------------------------•\r\rوليس كذلك، كما تصرح به عبارة الرملي وابن حجر ونصها، وقد جاءت في السنة على ستة عشر نوعا اختار الشافعي رضي الله عنه منها الأربعة الآتية انتهت فقد ورد به القرآن والسنة معا، والمراد أنه ورد القرآن به صريحا فلا ينافى أن غيره ورد به القرآن لكن احتمالا لأن قوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) [النساء: 102]. الآية محتمل لصلاة ذات الرقاع وصلاة عسفان وصلاة بطن نخل.\rقوله (أحدها) أي أحد الثلاثة أضرب. وقوله: أن يكون العدو في غير جهة القبلة أي أو فيها وثم ساتر أخذاً من كلام الشارح فيما يأتي. قوله (وهو) أي العدو. وقوله: قليل أي بحيث لا يزيدون على المسلمين. وقوله: وفى المسلمين كثرة أي بحيث يكون المسلمون مثل الكفار في العدد، فإن كان الكفار مائتين كان المسلمون كذلك، فإذا صلى الإمام بالطائفة الأولى وهي مائة تبقى الطائفة الثانية في وجه العدو وهي مائة في مقابلة مائتين، لأن كل واحد يقاوم اثنين وهكذا، إذا جاءت الطائفة الثانية وقفت الأولى في وجه العدو كما أشار إليه الشارح بقوله: بحيث تقاوم كل فرقة منهم العدو وهذه أقل مراتب الكثرة، وهذا شرط لجواز هذا النوع ولجواز صلاة عسفان وبطن نخل أيضاً، هكذا قال المحشي: والمعتمد أن هذا شرط للصحة في صلاة عسفان، وشرط للسنية في صلاة ذات الرقاع وبطن نخل، ولا تجوز صلاة نوع في غير محله فإذا كان العدو في غير جهة القبلة أو فيها وثم ساتر فهذا محل صلاة ذات الرقاع، فلا تجوز فيه صلاة عسفان والعكس بالعكس. قوله (فيفرقهم الإمام فرقتين) أي كأن يجعل كل فرقة مائة كما تقدم في المثال السابق. قوله (فرقة تقف في وجه العدو) أي في مواجهته ومقابله. وقوله: تحرسه أي تحرس العدو وتمنعه من أن يأتي للإمام ومن معه. قوله (فيصلي بالفرقة التي خلفه ركعة الخ) فإن صلى بها صلاة تامة وذهبت إلى وجه العدو وجاءت الأخرى فصلى بها صلاة تامة ايضا فهي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل، ولا خلاف في اقتداء المفترض بالمتنفل هنا وإن كان فيه خلاف في الأمن وهذا هو النوع الذي أسقطه المصنف من الأربعة التي اختارها الشافعي رضي الله عنه كما مر، وهو يجرى في الصلاة الثنائية وغيرها، فإن صلى مغربا على كيفية ذات الرقاع فبفرقة ركعتين وبالثانية ركعة، وهو أفضل من عكسه الجائز ايضا، @","part":1,"page":454},{"id":453,"text":"قيامه للركعة الثانية (تتم لنفسها) بقية صلاتها، (وتمضي) بعد فراغ صلاتها (إلى وجه العدو) تحرسه، (وتأتي الطائفة الأخرى) التي كانت حارسة في الركعة الأولى، (فيصلي) الإمام (بها ركعة)، فإذا جلس الإمام للتشهد تفارقه (وتتم لنفسها) ثم ينتظرها الإمام (ويسلم بها). وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع. سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم؛ وقيل غير ذلك.\r•---------------------------------•\r\rوينتظر مجيء الثانية في قيام الثالثة وهو أفضل من انتظاره في جلوس تشهده أو صلى رباعية فبكل فرقة ركعتين ولو فرقهم أربع فرق وصلى بكل فرقة جاز ايضا، لكن يسجد للسهو لانتظاره في غير محل الانتظار وسهو كل فرقة محمول على الإمام في أولاهم لاقتدائهم فيها، وكذا ثانية الثالثة لاقتدائهم فيها حكماً لا ثانية الأولى لانفرادها فيها وسهو الإمام في الأولى يلحق الجميع، وفى الثانية لا يلحق الاولى لمفارقتهم له قبل السهو. قوله (ثم بعد قيامه للركعة الثانية) فتنوى المفارقة بعد القيام ندبا وعند ابتدائه، جوازا وعند ركوعها وجوبا، لكن يترتب على ذلك الوجوب الإثم لو لم تنو المفارقة عند الركوع لا البطلان إذ لا تبطل صلاتها إلا بالهوي للسجود لسبقهم حينئذ للإمام بركنين، نعم إن قصدت السبق بركنين فأكثر بطلت صلاتهم بالهوي للركوع لأنهم قصدوا المبطل وشرعوا فيه. قوله (تتم لنفسها) أي بعد نية المفارقة كما علمت. وقوله: بقية صلاتها أي التي هي الركعة الثانية، ويسن لهم تخفيفها لئلا يطول الانتظار، ويسن للإمام أن يخفف الأولى لاشتغال قلوبهم بما هم فيه، ويسن له تطويل قيامه للركعة الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة في زمن انتظاره للفرقة الثانية، ويتشهد في جلوسه لانتظارها في التشهد الأخير، ويسن لهم التخفيف في ثانيتهم والإمام منتظر لهم فيه. قوله (وتأتي الطائفة الأخرى) أي والإمام منتظر لها في قيام الثانية فيطول القراءة فيه حتى تدرك الفاتحة، وتسلم معه فتحوز فضيلة التحلل مع الإمام كما حازت الأولى فضيلة التحرم معه. قوله (تفارقه) أي تقوم للإتيان بتمام صلاتها من غير نية مفارقة وليس المراد أنها تفارقه بالنية كما فهمه بعضهم لمنافاته لقوله: ثم ينتظرها الإمام ويسلم بها. قوله (وهذه) أي هذه الكيفية المتقدمة. وقوله: بذات الرقاع: هو اسم موضع من نجد بأرض غطفان وكذا بطن نخل فهو اسم موضع من نجد بأرض غطفان، وصلاة ذات الرقاع أفضل من صلاة بطن نخل، وكل منهما أفضل من صلات عسفان، وهكذا اعتمده الرملي وأتباعه، وفضل ابن عبد الحق والعلقمي صلاة عسفان على صلاة بطن نخل واعتمده البشبيشي لكن قد عرفت أن الذي اعتمده الرملي ومن تبعه الأول. قوله (وقيل غير ذلك) فقيل سميت بذلك لأن الصحابة @","part":1,"page":455},{"id":454,"text":"(والثاني أن يكون في جهة القبلة) في مكان لا يسترهم عن أعين المسلمين شيء، وفي المسلمين كثرة تحتمل تفرقهم، (فيصفّهم الإمام صَفَّين) مثلاً (ويحرم بهم) جميعا؛ (فإذا سجد) الإمام في الركعة الأولى (سجد معه أحدُ الصفين) سجدتين، (ووقف الصفُّ الآخر يحرسهم فإذا رفع) الإمام رأسه (سجدوا ولحقوه) ويتشهد الامام\r•---------------------------------•\r\rرضي الله عنهم لفوا بأرجلهم الرقع أي الخرق أي لما تقرحت أي تجرحت وقيل باسم جبل هناك فيه بياض وحمرة وسواد، يقال له الرقاع: وقيل: اسم شجرة هناك، وقيل: لترفع صلاتهم فيها جماعة وفرادى وقيل غير ذلك.\rقوله (والثاني) أي من الثلاثة أضرب، وكان الأنسب بقوله: أحدها أن يقول وثانيها. قوله (أن يكون في جهة القبلة) أي أن يكون العدو في جهة القبلة وهذا مقابل لقوله في النوع الأول أن يكون العدو في غير جهة القبلة. وقوله: في مكان لا يسترهم عن أعين المسلمين شيء: هذا مقابل لقولنا فيما تقدم أو فيها وثم ساتر. قوله (وفي المسلمين كثرة) تقدم أن كثرة المسلمين شرط لصحة صلاة عسفان ولسنية غيرها على المعتمد. وقوله: تحتمل تفرقهم أي جعلهم صفين مثلا كأن يكون الكفار مائتين، والمسلمون كذلك فيصفهم الإمام صفين في كل صف مائة وهي تقاوم المائتين. قوله (فيصفهم الإمام صفين) أي يجعلهم صفين. وقوله: مثلاً أي أو أكثر كأربعة صفوف. قوله (ويحرم بهم جميعا) أي يقرأ بهم جميعا ويركع بهم كذلك، ويعتدل بهم كذلك ولما كان الراكع تمكنه المشاهدة دون الساجد لم تطلب الحراسة للراكعين بل للساجدين. قوله (فإذا سجد الإمام في الركعة الأولى سجد معه أحد الصفين الخ) هذه العبارة صادقة بأن يسجد معه الصف الأول ويحرس الثاني في الأول، ثم يسجد معه في الثاني ويحرس الأول في الثانية مع بقاء كل بمكانه أو يتحول كل مكان الآخر بأن يتأخر الأول ويتقدم الثاني، وينفذ كل واحد من بين اثنين من غير أفعال مبطلة وصادقة بأن يسجد معه الصف الثاني ويحرس الأول في الأولى، ثم يسجد معه الأول ويحرس الثاني في الثانية مع بقاء كل بمكانه أو بتحوله كما مر، لكن الأفضل في الثانية مع التحول المتقدم لأنه الثابت في صحيح مسلم: فيكون الساجد مع الإمام في كل ركعة هو الذي يليه والحارس كذلك هو المؤخر ولو حرس فرقتان من صف أو فرقة واحدة في الركعتين معا جاز بشرط المقاومة حتى لو حرس واحد فقط جاز بشرطه مقاومته للعدو بأن لا يزيد على اثنين لحصول الغرض بكل ذلك مع قيام العذر. قوله (ووقف الصف الآخر يحرسهم) أي استمر واقفا @","part":1,"page":456},{"id":455,"text":"بالصفين، ويسلم بهم. وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعُسْفان، وهي قرية في طريق الحاج المصري، بينها وبين مكة مرحلتان؛ سميت بذلك لعسف السيول فيها.\r•---------------------------------•\r\rيحرسهم في الاعتدال وإن طال ويغتفر تطويله للضرورة، واختص الاعتدال بالحراسة دون الركوع مثلا لأنه وقوف يمكن فيه القتال. قوله (فإذا رفع الإمام رأسه) أي ومن معه وقوله: سجدوا أي الصف الحارس وأتى بضمير الجمع لأنه جمع معنى وإن كان مفردا لفظاً. وقوله: ولحقوه أي في قيام الركعة الثانية، ويندب له تطويله بمقدار قراءتهم الفاتحة وإن طال فيه قيام الثانية على قيام الأولى، وهم فيها كالمسبوق فإن أدركوه في القيام قرأوا معه ما أمكنهم أو أدركوه في الركوع ركعوا معه وسقطت عنهم الفاتحة كلاً أو بعضاً فيركع بالجميع ويعتدل بالجميع كالركعة الأولى، فإذا سجد معه من كان حارساً في الأولى وحرس من سجد فيها مع بقاء كل مكانه أو مع تقدم وتأخر كما مر. قوله (وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان) وهي تجرى في الصلاة الثنائية والثلاثية والرباعية ودخل في الثنائية هنا، وفيما تقدم الجمعة فتصح في الخوف حيث وقعت بأبنية كصلاة عسفان وذات الرقاع لا كصلاة بطن نخل إذ لا تقام جمعة بعد أخرى فإن صليت كصلاة عسفان كفى سماع الأربعين الخطبة، وإن صليت كصلاة ذات الرقاع اشترط سماع ثمانين الخطبة ليكون في كل فرقة أربعون، ويضر النقص في الفرقة الأولى عن أربعين في ركعتيهما ولا يضر في الفرقة الثانية ولو حال التحرم كما قاله الرملي، بل ولو في الخطبة على المعتمد. فما تقدم من اشتراط الأربعين حال الخطبة في الفرقة الثانية ضعيف، وإن قاله المحشي تبعا للقليوبي وكذلك قول بعضهم: لا يضر النقص في الفرقة الثانية في ركعتيها بعد التحرم ويضر حال التحرم ليكون لسماع الأربعين من الفرقة الثانية فائدة وتجهر الطائفة الأولى في ثانيتها لانفرادها، ولا تجهر الثانية في ثانيتها لاقتدائها ويأتي ذلك في كل صلاة جهرية. قوله (لعسف السيول فيها) أي تراكمها واجتماعها فيها وتسلطها عليها حتى أخربتها وأذهبتها.\rقوله (والثالث) أي من الثلاثة أضرب وكان الأنسب بما تقدم أن يقول: وثالثها، ويجوز هذا الضرب في كل قتال وضرب مباحين كقتال عادل لباغٍ وصاحب مال لمن قصد أخذه ظلماً ومن ذلك ما لو خطف نعله فله أن يسعى خلفه وهو يصلي حتى إذا ألقاه الخاطف أتم صلاته في محله أو هربت دابته وخاف ضياعها وكهرب من حريق وسيل أو سبع لا يعدل عنه، أو من غريم عند إعساره، أو خروج من أرض مغصوبة تائبا، @","part":1,"page":457},{"id":456,"text":"(والثالث: أن يكون في شدة الخوف والتحام الحرب)، هو كناية عن شدة الاختلاط بين القوم بحيث يلتصق لحم بعضهم ببعض، فلا يتمكنون من ترك القتال، ولا يقدرون على النزول إن كانوا ركبانا، ولا على الانحراف إن كانوا مشاة؛ (فيصلي) كل من القوم (كيف أمكنه، راجلاً) أي ماشياً (أو راكباً، مستقبل القبلة وغير مستقبل لها).\r•---------------------------------•\r\rومتى زال خوفه أتم صلاته كما في الأمن ولا قضاء عليه، وليس له فعله لخوف فوت عرفة بل يترك الصلاة ولو أياماً ليدرك عرفة لأن قضاء الحج صعب بخلاف قضاء الصلاة وخرج بالحج العمرة فلا يترك الصلاة لأنها لا تفوت ما لم ينذرها في وقت معين وإلا كانت كالحج فيترك الصلاة لها عند خوف فوتها كما أفتى به والد الرملي وإن خالفه ابن حجر. قوله (أن يكون في شدة الخوف) أي أن يكون فعلهم الصلاة في شدة الخوف بحيث لا يأمنون هجوم العدو عليهم لو ولوا عنه أو انقسموا. وقوله: والتحام الحرب ليس بقيد لأن المدار على كونهم لا يأمنون هجوم العدو عليهم ولو ولّوا عنه أو انقسموا. والظاهر وإن لم يحصل حرب فضلاً عن التحامه. قوله (هو كناية عن شدة الاختلاط) أي لأنه يلزم من التحام الحرب شدة الاختلاط بين القوم فأطلق اللفظ وأريد لازم معناه كما هو ضابط الكناية. قوله (بحيث يلتصق لحم بعضهم ببعض) تصوير لشدة الاختلاط بين القوم. فشدة الاختلاط بينهم مصورة بحالة. وتلك الحالة هي التصاق لحم بعضهم ببعض كما تختلط لحمة الثوب ولحمة الثوم بفتح اللام وضمها لغة عكس لحمة القرابة، والسدي بفتح السين وبالقصر كما في المصباح. قوله (فيصلي كل من القوم الخ) لكن لا يصلي كذلك إلا بشرط ضيق الوقت بحيث لا يبقى منه إلا ما يسع الصلاة. هكذا شرط ابن الرفعة، وهو متجه ما دام يرجو الأمن وإلا جازت الصلاة كذلك في أول الوقت قياساً على فاقد الطهورين وهذا ظاهر في الضرب الثالث. وأما بقية الأضرب فالظاهر فيها عدم اشتراط ذلك كما قاله الزيادي وإن قال المحشي وهذا جاز في الأضرب الثلاثة التي ذكرها المصنف بل وفي صلاة بطن نخل أيضا، ولو صلوا كذلك لسواد ظنوه عدوا فبان خلافه أو بان أنه عدو لكن كان بينهم حائل كخندق وجب عليهم القضاء بخلاف ما لو بان أنه عدو، ولكن نيتهم الصلح أو التجارة مثلا فلا يجب عليهم القضاء لعدم تقصيرهم إذ لا اطلاع لهم على نيتهم. قوله (كيف أمكنه) أي على أي حال أمكنه الصلاة عليه، فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما للضرورة، جعل السجود أخفض من الركوع ليحصل التمييز بينهما. ويجوز اقتداء بعضهم ببعض وإن اختلفت الجهة وتقدموا على الإمام، والجماعة أفضل من الانفراد ما لم يكن الحزم والرأي فيه وإلا فهو أفضل. قوله (راجلا) أي كائنا @","part":1,"page":458},{"id":457,"text":"ويعتذرون في الأعمال\rالكثيرة في الصلاة كضربات متوالية.\r\r{فصل} في اللباس (ويحرم\r\r•---------------------------------•\r\rعلى رجليه ذكرا كان أو أنثى بخلاف الرجل فإنه خاص بالذكر وإن وقع في عرف العامة إطلاق الراجل على ما قابل المرأة. وقوله: أو راكبا عطف على قوله راجلا قال تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) [البقرة:239]. قوله (مستقبل القبلة وغير مستقبل لها) أي عند العجز عن الاستقبال بسبب العدو، وقال ابن عمر في مقام تفسير الآية: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال الشافعي رضي الله عنه: إن ابن عمر رواه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلو انحرف عنها بجماح الدابة مثلا فإن طال الزما بطلت صلاته وإلا فلا. قوله (ويعذرون في الأعمال الكثيرة في الصلاة) أي المحتاج إليها للقتال ولا يعذرون في الكلام والصياح لأن الساكت أهيب حتى لو احتاج إلى الكلام لإنذار مسلم من كافر أراد قتله ولم يعلم به، وجب عليه انذاره وبطلت صلاته. قوله (كضربات متوالية) أي وطعنات، وكذلك قياسا على المشي وترك الاستقبال الواردين بالنص، ويجب عليه أن يلقي السلاح ونحوه إذا تنجس بما لا يعفى عنه إلا إذا خاف من إلقائه ضررا، فيجب حمله مع القضاء على المعتمد لندرة عذره خلافا لما في المنهاج كما في المجموع عن الأصحاب.\r(فصل): في بيان تحريم لبس الحرير و التختم بالذهب على الرجال وحل ذلك للنساء وما يتبع ذلك. وإنما ذكره المصنف عقب صلاة الخوف لأنه يجوز لبسه لفجأة حرب أي بغتة ولم يجد غيره يقوم مقامه. قوله (في اللباس) أي في بيان تحريمه وحله وما يتبع ذلك ولما كان المقصود بالذات اللباس خصه الشارح بالترجمة دون التختم بالذهب أو يقال الكلام فيه حذف الواو مع ما عطفت والتقدير في اللباس التختم بالذهب على حد: (سرابيل تقيكم الحر) أي والبرد والمتبادر أن المراد باللباس الملبوس فيكون مصدرا بمعنى اسم المفعول، وقال الشيخ عطية: المراد به الملابس بمعنى المخالط سواء كان يلبس أو غيره فاللباس مصدر اسم الفاعل وهذا التعميم أخذه من قول الشارح: وكذا يحرم استعمال ما ذكر على جهة الإفتراش وغير ذلك الخ. وما قلناه أوفق بظاهر المتن لأنه اقتصر على اللبس وإن كان ليس قيدا فإن أولنا اللبس بمطلق الإستعمال كان ما قاله الشيخ موافقا لكلام المصنف ايضا، وبهذا يظهر قوله فالترجمة مساوية لما ترجمت له بهذا التأويل فتأمل. قوله (ويحرم الخ) أي لقول حذيفة: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم @","part":1,"page":459},{"id":458,"text":"على الرجال لبسُ\r\r•---------------------------------•\r\rعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه) رواه البخاري، والديباج: وهو ما غلظ من ثياب الحرير بخلاف السندس فإنه ما رق منها، وقد علل الإمام الغزالي الحرمة بأن في الحرير خنوثة أو نعومة وليونة لا تليق بشهامة الرجال أي بقوتهم، وهذه الحرمة من الكبائر كما نص عليه الشيخ عطية ونقل عن الشبراملسي. قوله (على الرجال) أي ولو احتمالا، فتدخل الخناثى فيحرم عليهم لبس الحرير و التختم بالذهب احتياطا خلافا للقفال. قوله (لبس الخ) للبس ليس قيدا، وإنما اقتصر عليه المصنف لأنه أغلب أوجه الاستعمال كما أشار إليه الشارح وفسره المحشي بالاستعمال على وجه يعد استعمالا عرفا وعليه فالمراد به ما يشمل أوجه الاستعمال كالجلوس عليه والاستناد إليه من غير حائل فيهما بخلاف ما لو كان بحائل ولو من غير خياطة. وأما لبس ما ظهارته وبطانته غير حرير وفى وسطه حرير كالقاووق فلا يجوز إلا إن خيطا عليه، وكذلك التغطي بما ظهارته وبطانته غير حرير وفى وسطه حرير كاللحاف فلا يجوز إلا إن خيطا عليه لأن اللبس والتغطي أشد ملامسة للبدن من الجلوس عليه والاستناد اليه، وإنما جاز ذلك مع الخياطة لأن الحرير صار كالحشو وحشو الحرير جائز وكالتدثر به أي التدفي به إلا إن خيط عليه ظهارة وبطانة من غير الحرير كما علمت، والجلوس تحته كالجلوس تحت سحابة أو خيمة أو ناموسية من حرير، ويحرم على الرجال النوم في ناموسية الحرير ولو مع المرأة وكذلك دخوله معها في ثوب الحرير الذي تلبسه بخلاف ما إذا علا عليها من غير دخول فلا يحرم، وكتابة الرجل عليه ولو لصداق امرأة ورسم عليه أي نقش عليه وستر جدار به كما يقع في أيام الزينة والفرح، نعم إن أكرههم الحاكم على الزينة فلا حرمة عليهم لعذرهم ويحرم التفرج عليها، نعم يجوز ستر الكعبة وقبور الأنبياء به إن خلا عن النقد.\rوبعضهم استثنى قبور الأولياء أيضا لكن في المحشي خلافه، ومثل ستر الجدران به لباسه للدواب لأنه لمحض الزينة بخلاف الباسه الصبي والمجنون فإنه لغرض الانتفاع به، ويستثنى من تحريم الحرير أمور منها كيس المصحف بخلاف كيس الدراهم فإنه يحرم على المعتمد ومنها علاقة المصحف وعلاقة السكين والسيف وعلاقة الخياطة وخيط الميزان والمفتاح والمسبحة وفى شراريبها تردد، فقيل: تحل مطلقا وقيل تحرم مطلقا، والمعتمد التفصيل فإن كان من أصل خيطها جازت وإلا فلا، ومنها غطاء القلل والأبريق والكيزان، فيجوز ذلك، وأما غطاء العمامة فإن كان لرجل حرم وإن كان لامرأة فلا @","part":1,"page":460},{"id":459,"text":"الحرير\r•---------------------------------\rيحرم، وكذلك منديل الفراش فيجوز حيث استعملته المرأة ولو في مسح فرج الرجل ويحرم حيث استعمله الرجل ولو في مسح فرج المرأة، ومنها ليقة الدواة وجعله ورق كتابة لأنه استحال حقيقة أخرى. وبهذا فارق الكتابة على رقعة حرير فإنها تحرم كما تقدم ومنها تكة اللباس، وقال بعضهم: بجواز زر الطربوش وبعضهم بحرمته وقد غلب اتخاذه في هذا الزمان فينبغي تقليد القول بالجواز للخروج من الإثم، واتخاذ الحرير بلا لبس كاستعماله في الحرمة على ما أفتى به ابن عبد السلام قال: وإثمه دون إثم اللبس، قال الرملي: وما ذكره هو قياس إناء النقدين، لكن ظاهر كلامهم أنه يفرق بينهما من وجوه متعددة وهو الأوجه، نعم إن حمل على ما قاله ابن عبد السلام على ما إذا اتخذه ليلبسه بخلاف ما إذا اتخذه لمجرد القنية لم يبعد. قوله (الحرير) هو معروف وهو أعم من القز، لأنه ما قطعته الدودة وخرجت منه حية. وأما الإبريسم فهو لما ماتت فيه وهو كمد اللون وهو المسمى بالحرير المسكي والحرير يعمهما خلافا لما وقع في بعض العبارات من أنه اسم لما ماتت فيه الدودة وحل عنها بعد الموت، وعليه فهو مباين للقز لا أعم منه. وخرج بالحرير غيره كالقطن والصوف والشعر فلا يحرم وإن غلا ثمنه نعم يحرم المزعفر وهو المصبوغ بالزعفران كله، وكذا بعضه لكن بقيد صحة إطلاق المزعفر عليه عرفا بخلاف ما فيه نقط من الزعفران فلا يحرم. ويكره المعصفر كله وكذا بعضه، لكن بالقيد المذكور بخلاف ما فيه نقط من العصفر فلا يكره. وأما سائر المصبوغات فلا تحرم ولا تكره سواء الأحمر والأصفر والأخضر والأسود والمخطط، ويحرم لبس نجس أو متنجس بغير معفو عنه في عبادة تبطل به كصلاة أو لزم عليه التضمخ بالنجاسة وإلا فلا. ويجوز لبسه في غير المسجد أما فيه فلا يجوز لأنه لا يجوز إدخال النجاسة فيه لغير حاجة تنزيها، أما لحاجة كما في النعل والبابوج الذي به نجاسة فيجوز.\rنعم يحرم لبس جلد مغلظ لغير ضرورة، و الافتراش والتدثر كاللبس، والأولى ترك دق الثياب وصقلها لمالكها لأنه يذهب قوتها فإن كان ذلك ممن يريد البيع كان من الغش المحرم فيجب غلام المشتري به، وينبغي طي الثياب وذكر اسم الله تعالى عليها لما روى الطبراني: (إذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله تعالى عليها لئلا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا) ويحرم تنجيس بدنه لغير غرض لما فيه من التضمخ بالنجاسة فإن كان لغرض جاز كعجن سرجين وإصلاح فتيلة بإصبعه فيما إذا استصبح بدهن نجس أو متنجس لأنه لا @","part":1,"page":461},{"id":460,"text":"والتخَتُّم بالذهب) والقز في حالة الاختيار، وكذا ما يحرم استعمال\r•---------------------------------•\rيحل الاستصباح بكل منهما في غير المسجد، ولا يحرم تنجيس ملكه كثوبه وجداره ولو لغير غرض ما لم يلزم عليه ضياع المال ولا تنجيس ملك غيره أو موقوف بما جرت به عادة كتربية الدجاج و الاوز ونحوهما بخلاف ما لم تجر به العادة فإنه يحرم إن لوّث ويحرم في المسجد وإن لم يلوّث. قوله (والتختم بالذهب) هو ساقط من بعض النسخ، وخرج بالتختم اتخاذ أنف أو أنملة أوسن من ذهب فإنه لا يحرم على مقطوعها وإن أمكن اتخاذها من فضة، وخرج بالذهب الفضة فإنه يجوز التختم بها للرجل، بل يسن ما لم يسرف فيه عرفا مع اعتبار عادة أمثاله وزنا وعددا ومحلا فإذا زاد على عادة أمثاله حرم خلافا لقول بعضهم: متى بلغ الخاتم مثقالا كره، فإن زاد عليه قيل يحرم وقيل لا، والأفضل جعله في اليد اليمنى ولبسه في الخنصر. ويسن أن يكون فصه من داخل كفه ولا يكره لبس خاتم الرصاص والنحاس والحديد على الأصح وما تقدم في الخاتم وأما الختم فيحرم ولو من الفضة، ويجوز تحلية المصحف بالفضة لكل من الرجل والمرأة وبالذهب للمرأة فقط، بخلاف التمويه فلا يجوز. والتحلية وضح قطع رقيقة من النقد والتمويه بالطلي بالنقد بعد إذابته، ويجوز كتابة المصحف بالذهب للرجل والمرأة من غير فرق بينهما على المعتمد خلافا لما يوهمه كلام القليوبي من تخصيص جوازها بالمرأة. قوله (والقز) قد عرفت أنه من عطف الخاص على العام، وكان الأولى للشارح أن يقدمه على قوله والتختم بالذهب، قال المحشي نقلا عن شيخه: وفى كلامه العطف على معمولين لعاملين مختلفين اهـ. ووجهه أن التختم بالذهب معطوف على لبس والعامل فيه يحرم. والقز العاطف واحدا كقولك: في الدار زيد والحجرة عمر، وبخلاف ما هنا فإن العاطف تعدد ففي الحقيقة هما عطفان لا عطف واحد الذي هو محل المنع.\rقوله (في حالة الاختيار) أي في حالة هي الاختيار وهو قيد لا بد منه سيذكر الشارح محترزه بقوله، ويحل للرجل لبسه في حال الضرورة، ولا يخفى أن غير اللبس من سائر أوجه الاستعمال مثله في الحل للضرورة إذ لا تختص الضرورة باللبس، فلو أخر الشارح هذا القيد عن قوله: وكذا يحرم استعمال ما ذكر على جهة الافتراش الخ لكان أولى وأحسن وحينئذ فكان الأولى ترك التقييد في المحترز باللبس لكنه اتكل على كونه علم من كلامه أن غير اللبس من سائر الاستعمالات كاللبس. قوله (وكذا يحرم استعمال الخ) أشار إلى أن اللبس في كلام المصنف ليس بقيد وإنما اقتصر عليه المصنف لأنه الأغلب @","part":1,"page":462},{"id":461,"text":"ما ذكر على جهة الافتراش وغير ذلك من وجوه الاستعمالات. ويحل للرجال لبسه للضرورة، لحَرٍّ وبَرد مهلكين.\r(ويحل للنساء) لبس الحرير وافتراشه، ويحل للولي إلباس الصبي الحريرَ قبل سبع سنين وبعدها.\r(وقليل الذهب\r•---------------------------------•\rفى الاستعمال كما تقدم وقوله: ما ذكر أي الحرير والقز. وقوله: على جهة الافتراش أي جهة هي الافتراش لكن من غير حائل وإن لم يخط كما مر. قوله (وغير ذلك من وجوه الاستعمالات) أي حتى التردد عليه وغير ذلك مما مر بخلاف مجرد المشي عليه فلا يحرم لأنه يفارقه حالا. قوله (ويحل للرجال لبسه) قد عرفت أن اللبس ليس بقيد فلو ترك التقييد به لكان أولى لكنه اتكل على علم ذلك من كلامه السابق. قوله (للضرورة) أي أو الحاجة فالضرورة ليست بقيد لأن المدار على وجود الضرورة أو الحاجة فيجوز استعماله للضرورة كفجأة حرب لم يجد غيره مما يقوم مقامه، وللحاجة كدفع جرب ودفع قمل وستر عورة في الصورة وعن أعين الناس وفى الخلوة إذا لم يجد غيره على المعتمد، فقول الشوبري: وإن وجد غيره من لباس أو دواء، ضعيف صرح الرملي في شرحه بخلافه، فمتى وجد غيره حرم استعماله كالتداوي بالنجس كما قاله الحفنى. قوله (مهلكين) إنما قيد بذلك نظرا لكون التمثيل للضرورة وإلا فكونهما مهلكين ليس بقيد بل مثله كونهما مضرين، وجعل المحشي المراد بالمهلك في كلامه ما لا يحتمل غالبا، وبنى ذلك على تفسير الضرورة بالحاجة وهو صحيح وإن كان خلاف المتبادر من كلام الشارح.\rقوله (ويحل للنساء) أي لأنه صلى الله عليه وسلم أخذ في يمينه قطعة حرير وفى شماله قطعة ذهب. وقال هذان: أي استعمالهما حرام على ذكور أمتي حل لاناثهم وألحق بالذكور الخناثى احتياطا. قوله (لبس الحرير) أي والتختم بالذهب ولو ذكره لكان أولى لذكر المصنف له سابقا، فيكون الضمير في قوله: ويحل للنساء عائدا للمذكور من لبس الحرير والتختم الذهب، نعم هو ساقط من بعض النسخ كما مر، ومثل التختم بالذهب غيره من أنواع اللبس ما لم تسرف فيه، وإن لم تبالغ في السرف كخلخال وزنه مائتا مثقال والفضة ف في ذلك كالذهب بالأولى فلهن لبس حليهما وما نسج بهما. قوله (وافتراشه) أي وسائر أوجه الاستعمال كالتدثر به والجلوس تحته ونحوه ذلك. فلو قال: وغيرهما لكان أولى ومحل حل افتراشهن له ما لم يكن مزركشا بذهب أو فضة. قوله (ويحل للولي الباس الصبي الخ) وألحق به الغزالي المجنون واعتمده الرملي أن ما يجوز للمرأة يجوز للصبي @","part":1,"page":463},{"id":462,"text":"وكثيره) أي استعمالهما (في التحريم سواء. وإذا كان بعض الثوب إبريسما) أي حريرا (وبعضه) الآخر (قُطنا أو كَتَّانًا) مثلا (جاز) للرجل (لبسه مالم يكن الإبريسم غالبا) على غيره؛\r\r•---------------------------------•\rوالمجنون فيجوز إلباس كلم منهما نعلا من ذهب حيث لا سرف عادة. وقوله: سبع سنين وبعدها أي إلى البلوغ وفيه تعريض بالرد على الرافعي في البعدية وخلاف في غير يوم العيد. قوله (وقليل الذهب وكثيره الخ) هذا تعميم بعد تخصيص فإن قوله: والتختم بالذهب خاص وهذا عام. وقوله: أي استعمالهما احتاج لتقدير ذلك لأن التحريم لا يتعلق بالذوات وإنما يتعلق بالأفعال. وقوله: في التحريم سواء أي مستويان في التحريم على الرجال إلا أنفا وأنملة وسنا كما مر، ومحله في الأنملة ما لم تكن أنملة إبهام وخرج بالأنملة الأنملتان من أصبع واحدة بخلاف الأنملة الواحدة ولو من الأصابع الأربعة من كل يد، وعلى النساء إلا حليا على العادة والفضة كالذهب إلا خاتما ولو لرجل على العادة بخلاف الختم كما مر. قوله (وإذا كان بعض الثوب الخ) لما ذكر حكم الثوب الحرير الخالص ذكر حكم ما إذا كان بعضه منه وبعضه من غيره، والكلام في المنسوج منهما، وأما المطرز بالإبرة والمرقع فكالمنسوج لكنه يتقيد كل منهما بكونه أربع أصابع عرضا وإن زاد طولا، واعتمد البشبيشي في حل المرقع ان لا يزيد طولا على أربعة أصابع، ويتقيد كل منهما أيضا بكونه لا يزيد في الوزن، نعم لا يحرمان في حالة الشك في كثرتهما، لأن الأصل الحل هنا وأما التطريف وهو اتخاذ السجاف ولو بالإبرة، فالعبرة فيه بعادة أمثاله، وإن زاد وزنه فإن خالف عادة أمثاله وجب قطع الزائد، ولو اتخذ سجافا بقدر عادة أمثاله، ثم انتقل لمن هو ليس كعادة أمثاله جاز بقاؤه لأنه وضع بحق ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء بخلاف عكسه، وهو ما لو اتخذ سجافا زائدا على قدر عادة أمثاله، ثم انتقل منه لمن هو بقدر عادة أمثاله، فإنه يحرم إبقاؤه لأنه وضع بغير حق قياسا على ما لو اشترى المسلم دار الكافر وكانت عالية على بناء المسلم.\rقوله (إبرايسما) هو فارسي معرب بكسر الهمزة والراء أو بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الراء ففيه ثلاث لغات، وقد عرفت أن الإبريسم هو ما ماتت فيه الدودة والقز ما قطعته الدودة وخرجت منه حية، والحرير يعمهما فقول الشارح أي الحرير فيه تفسير الأخص بالأعم، فلعله أشار إلى أن المراد هنا الأعم لا خصوص الإبريسم. قوله (أو كتانا) بفتح الكاف وكسرها ويقال كتن وقوله: مثلا أي أو صوفا أو غيره. قوله (جاز للرجل) أي وكذا لغيره وإنما اقتصر عليه لأنه هو الذي يتوهم فيه الحرمة. قوله (ما لم يكن الإبرايسم غالبا على غيره) أي فإنه يحرم وكذا إن شك في كثرة الحرير على غيره فيحرم على الأصح عند @","part":1,"page":464},{"id":463,"text":"فإن كان غير الإبريسم غالبا حل؛ وكذا إن استويا في الأصح.\r\r{فصل} فيما يتعلق بالميت من غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه.\r\r•---------------------------------•\r\rالرملي خلافا لابن حجر كالبكري، وصرح بالحرمة في الأنوار. وقوله: فإن كان غير الإبريسم حل، والعبرة بالوزن لا بالظهور والرؤية فيحل على الأصح لبس الأطالسة المشهورة وإن كان ظاهرها أن الحرير فيها أكثر. قوله (وكذا ان استويا في الأصح) فيحل على الأصح، وفارق التفسير حيث يحرم مسه على المحدث عند الاستواء تعظيما للقرآن.\r\r(فصل: في الجنائز)\rبفتح الجيم لا غير جمع جنازة، بفتحها وكسرها لغتان مشهورتان، قال بعضهم: والكسر أفصح وهي بلغتيها اسم للميت في النعش، وقيل بالفتح: اسم للميت في النعش، وبالكسر: اسم للنعش وعليه الميت، وقيل بالعكس، فعلى القول الأول يصح أن يقول: نويت أصلي على هذه الجنازة بالفتح والكسر، وعلى القول الثاني لا يصح أن يقول: على هذه الجنازة بالكسر إلا إن أراد بها الميت مجازا، فإن أراد بها النعش أو الميت أو أطلق لم يصح. وعلى القول الثالث بالعكس، ولا يقال: نعش إلا إذا كان الميت عليه، فإن لم يكن عليه قيل: سرير وهو يقول كل يوم:\rانظر إلي بعقلك * أنا المهيأ لنقلك\rأنا سرير المنايا * كم سار مثلي بمثلك\rوإنما ذكر المصنف كتاب الجنائز في الصلاة دون الفرائض مع مناسبتها لها لتعلق كل بالموت، لاشتمالها على الصلاة التي هي أهمها، وبهذا يجاب عن عدم ذكرها في الجهاد مع فروض الكفاية مع أنها منها. واعلم أن الموت أعظم المصائب، والغفلة منه أعظم، فيسن كثره ذكره لخبر ((أكثروا من ذكر هاذم اللذات)) الموت. وتتأكد عيادة المريض لأن العائد لم يزل في مخرفة الجنة حتى يرجع. وتغميض الميت سنة لئلا يقبح منظره، لأن البصر يتبع الروح فينظر أين تذهب. وأرواح المؤمنين في عليين ونورها متصل بالجسد، كما أن أرواح الكفار في سجين ولها اتصال بالجسد، فالنعيم والعذاب للروح والجسد معا على التحقيق. قوله: (فيما يتعلق بالميت) قد بينه الشارح بأربعة أشياء وبقي خامس وهو الحمل، وإنما تركه لأنه وسيلة للدفن. فالدفن يستلزمه غالبا ومن غير الغالب ما لو دفن في موضع موته من غير حمل. وإنما ترك التعزية اقتصارا على الأهم، فإن التعزية سنة كما @","part":1,"page":465},{"id":464,"text":"(ويلزم) على طريق فرض الكفاية (في الميت) المسلم غير المُحرِم والشهيد\r\r•---------------------------------•\r\rهو معلوم. قوله: (من غسله وتكفينه الخ) بيان لما يتعلق بالميت كما تقدمت الإشارة إليه. قوله: (ويلزم على طريق فرض الكفاية) أي على طريق هو فرض الكفاية، وهو الذي يخاطب به المكلفون، فإن فعله البعض سقط الطلب عن الباقين. والمخاطب بهذه الأمور كل من علم بموته أو ظنه أو قصر لكونه بقربه ولم يبحث عنه، وكان بحيث ينسب في عدم البحث عنه إلى تقصير. واللازم لهؤلاء إنما هو الأفعال كما يقتضيه كلام المصنف، وأما مؤن التجهيز كثمن الماء وأجرة الغسل وثمن الكفن وأجرة الحمل والحفر فهي في تركته تخرج منها قبل وفاء الديون وإخراج الوصايا والإرث، لكن بعد الحق المتعلق بعين التركة كالرهن والزكاة المتعلقة بعين النصاب. فإن امتنع الوارث من إخراجها أخذها الحاكم قهرا عليه، فإن فقد الحاكم أخذها الآحاد، وكذا لو خيف انفجار الميت لو رفع إليه. نعم، الزوجة غير الناشزة ولو غنية وخادمها تلزم مؤنهما زوجا موسرا ولو بما يرثه منها، فإن لم يكن وموسرا ففي تركتها كغيرها. فإن لم يكن تركة فعلى من تلزمه نفقته، ثم من موقوف على تجهيز الموتى، ثم من بيت المال، ثم من أغنياء المسلمين ولو كان الميت ذميا وفاء بذمته، ولا يقال فيه: على أغنياء الذميين. قوله: (في الميت) أي بسببه، ففي سببيه، ومحل ذلك إذا تيقن موته بظهور شيء من إماراته كاسترخاء قدم وميل أنف وانخساف صدغ فإن شك في موته وجب التأخير إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره. ولو مات موتا حقيقيا ثم جهز ثم أحيي حياة حقيقية ثم مات، فالوجه الذي لا شك فيه أنه يجب تجهيزه ثانيا. ولنحو أهل الميت كأصدقائه تقبيل وجهه، ولا بأس بالإعلام بموته بل يندب للصلاة عليه بخلاف نعي الجاهلية وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره. وأصل ميت ميوت، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء ويستوي فيه المذكر والمؤنث.\rقوله (المسلم غير المحرم والشهيد) إنما قيد الشارح بهذه الثلاثة لاجتماع الأربعة كاملة وكان عليه أن يقول: وغير السقط في بعض أحواله كما يعلم مما يأتي. فخرج بالمسلم الكافر فيجوز غسله مطلقا، وتحرم عليه الصلاة مطلقا، ويجب تكفينه ودفنه إن كان ذميا أو مؤمنا أو معاهدا بخلاف الحربي والمرتد. وخرج بغيرالمحرم المحرم فتجب فيه الأربعة لكنها ليست كاملة لأنه لا يستر وجه المحرم ولا وجه المحرمة. وخرج بغير الشهيد الشهيد، فيجب فيه أمران فقط وهما: التكفين والدفن ويحرم فيه الغسل والصلاة. وخرج بغير السقط الذي زدناه السقط فله أحوال: فتارة تعلم حياته فيجب فيه الأربعة وتارة @","part":1,"page":466},{"id":465,"text":"(أربعة أشياء: غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه). وإن لم يعلم بالميت إلا واحد تعيَّن عليه ما ذكر. وأما الميت الكافر فالصلاة عليه حرام، حربيا كان أو ذميا؛ ويجوز غسله في الحالين. ويجب تكفين الذمي ودفنه، دون الحربي\rوالمرتد. وأما المُحرِم إذا كُفن فلا\r•---------------------------------•\r\rيظهر خلقه فتجب فيه ثلاثة أشياء وهي ما عدا الصلاة وتارة لا يظهر خلقه فلا يجب فيه شيء، لكن يسن ستره بخرقة ودفنه، فالحاصل أن التقييد بالقيود السابقة لاجتماع الأمور الأربعة كاملة، والمحرم وإن وجبت فيه الأربعة لكنها ليست كاملة، وفي المحشي عبارة مشتملة على قلاقة وعقادة، لكن توضيح المقام ما علمت. قوله: (أربعة أشياء) قد عرفت حكمة إسقاط الحمل وإلا فهو الخامس. وقوله: (غسله) أي أو بدله وهو التيمم كما لو حرق بالنار وكان بحيث لو غسل تهرى. وكما لو لم يوجد إلا أجنبي في المرأة أو أجنبية في الرجل فييمم الميت فيهما بحائل. نعم الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة يغسله الرجال والنسا، ومثله الخنثى الكبير. قوله: (وتكفينه) أي بعد غسله أو بدله كما تقدم. قوله: (والصلاة عليه) أي بعد الغسل أو بدله وجوبا لأنه المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فلو تعذر كأن وقع في حفرة وتعذر إخراجه وطهره لم يصل إليه. وبعد التكفين ندبا بل تكره الصلاة عليه قبل تكفينه لأنه يشعر بالازدراء على الميت. ونص الفاكهاني المالكي على أن الصلاة على الميت من خصائص هذه الأمة. واستشكل بصلاة الملائكة على آدم عليه السلام، وقولهم: هذه سنة بني آدم بعده؟ أجيب: بأنها من خصائصنا على هذه الكيفية التي من جملتها قراءة الفاتحة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.وقوله (ودفنه) أي في قبر. قوله: (وإن لم يعلم بالميت إلا واحد الخ) أي محل كون ما ذكر على طريق فرض الكفاية إن علم به أكثر من واحد، وإن لم يعلم به إلا واحد الخ، لكن تعينه حينئذ عارض لا يخرجه عن كونه فرض كفاية في ذاته. وقوله: (تعين عليه ما ذكر) أي من الغسل والتكفين والصلاة عليه والدفن. قوله: (وأما الميت الكافر الخ) هذا محترز المسلم فيما مر. قوله: (فالصلاة عليه حرام) أي وباطلة، لكن لو اختلط مسلم بكافر صلي على الجميع ويقول حينئذ: اللهم اغفر للمسلم منهما أو على واحد فواحد ويقول حينئذ: اللهم اغفر له إن كان مسلما ويغتفر التردد في النية للضرورة، والأول أفضل. قوله: (حربيا كان أو ذميا) تعميم في تحريم الصلاة عليه فتحريم الصلاة عليه مطلقا ولو صغيرا غير مميز ولو مع الاشتباه كأن اشتبه علينا حاله فلم نعلم أنه مسلم أو كافر. فالرقيق الصغير الذي لم يعلم إسلامه لعدم العلم باسلام ابيه لا تصح الصلاة عليه. قوله: (ويجوز غسله في الحالين) أي في حال كونه حربيا وحال كونه ذميا، فيجوز غسله مطلقا. قوله: (ويجب تكفين الذمي ودفنه) أي وفاء بذمته، ومثله المؤمن والمعاهد كما مر. قوله: (دون الحربي والمرتد) أي فلا يجب تكفينهما ولا دفنهما بل يجوز لكل منهما كالغسل، ويجوز إغراء @","part":1,"page":467},{"id":466,"text":"يُستَر رأسُه، ولا وجهُ المُحرِمة؛ وأما الشهيد فلا يصلى عليه كما ذكره المصنف بقوله:\r(واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما):\r\r•---------------------------------•.\rالكلاب على جيفتهما لعدم احترامهما. نعم، إن تضر الناس برائحتهما وجبت مواراتهما .. قوله: (وأما المحرم الخ) هنا محترز في غير المحرم كما مر. قوله: (إذا كفن فلا يستر الخ) أي ولا يلبس مخيطا ولا يمس بطيب. واقتضى كلامه أنه يجب فيه الأربعة لكن ليست كاملة لعدم ستر رأس المحرم ووجه المحرمة، لكن عدم ستر الجزء المذكور لا يقتضي جعله قسما مستقلا. فكان الأولى عدم التقييد فيما مر بغير المحرم، ثم يستدرك عليه كأن يقول: نعم، لا يستر رأس المحرم ولا وجه المحرمة، ومثلها الخنثى. قوله: (فلا يستر وجهه ولا وجه المحرمة) أي لأن الإحرام لا يبطل بالموت، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا كما ورد في حديث الذي وقصته دابته. قوله: (وأما الشهيد الخ) هذا محترز غير الشهيد فيما مر، وكان المناسب أن يضم إليه السقط في بعض أحواله كما مر التنبيه عليه. ولو فعل ذ لك لكان أنسب بالدخول على كلام المصنف، فإنه قال: واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما: الشهيد في معركة المشركين والسقط الذي لم يستهل صارخا. قوله: (فلا يصلي عليه) أي ولا يغسل، وكان الأولى أن يذكره. وأما تكفينه ودفنه فواجب، والأولى تكفينه في ثيابه المخلطة بالدم، فإن لم تكفه وجب تتميمها بما يستر جميع بدنه ويجوز غيرها. ومحل ذلك في الثياب الذي يعتاد لبسها في غير الحرب غالبا، أما ما لا يعتاد لبسه إلا في الحرب كدرع وخف وفروة فيندب نزعها منه كسائر الموتى. قوله: (كما ذكره بقوله) أي كالحكم الذي ذكره المصنف بقوله: وقد عرفت أن الذي ذكره المصنف عدم الغسل والصلاة، فكان الأولى للشارح أن يذكره في الدخول كما مر. قوله: (واثنان الخ) إنما جمعهما لاتفاقهما في عدم الغسل والصلاة، وهو في الشهيد ظاهر، أما في السقط فهو في بعض أحواله، وهو إذا لم تعلم حياته ولم يظهر خلقه، فإنه لا يجب غسله ولا الصلاة عليه بل لا يجب فيه شيء، لكن يسن ستره بخرقة ودفنه كما مر.\rقوله: (لا يغسلان) أي لا يجب غسلهما بل يحرم في الشهيد، ويجوز في السقط فلا يحرم بالنسبة له كما نص عليه الشيخ عطية واقتضاه كلام المحشي أولا خلافا لقوله بعد ذلك عند قول المصنف: لم يستهل فيحرم غسله. وإنما حرم بالنسبة للشهيد إبقاء لأثر الشهادة وهو الدم، لما ورد أن رائحته يوم القيامة تكون كرائحة المسك، وهذا جري على الغالب، وإلا فقد يكون لا دم فيه فيحرم. وإن لم يكن عليه أثر الدم ولو حائضا و نفساء وجنبا لكن لو أصابه نجس آخر وجبت إزالته وإن أدى إلى إزالة دم الشهادة. قوله: (ولا يصلي عليهما) أي لا تجب الصلاة عليهما بل تحرم ولا @","part":1,"page":468},{"id":467,"text":"أحدهما (الشهيد في معركة المشركين)، وهو من مات في\r\r•---------------------------------•\r\rتصح. والحكمة في ذلك الترغيب في تحصيل الشهادة. وبهذا فارقت النبوة، فإنها لا تكتسب كما قال اللقاني:\rولم تكن نبوة مكتسبة * ولو رقى في الخير أعلى عقبة\rفلا يرد ما يقال: النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الشهيد، فكيف يختص المفضول بمزية عن الفاضل؟ على أن المزية لا تقتضي الأفضلية. وهذا بالنسبة للشهيد، وأما بالنسبة للسقط فلعدم ورودها فيه وعدم احتياجه لها. وأما خبر ((أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت)) فالمراد أنه دعا لهم كدعائه للميت، جمعا بينه وبين خبر البخاري عن جابر: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم)). قوله: (أحدهما) أي أحد الإثنين اللذين لا يغسلان ولا يصلى عليهما. قوله: (الشهيد) إنما سمي بذلك لأن الله ورسوله شهدا له بالجنة، وعليه فهو شهيد بمعنى مشهود له. وقيل: لأن روحه تشهد الجنة قبل غيره، وعليه فهو شهيد بمعنى شاهد، وقيل غير ذلك. والمراد شهيد الدنيا والأخرة وهو من قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى أو شهيد الدنيا فقط وهو من قاتل للغنيمة مثلا، فهذان لا يغسلان ولا يصلى عليهما. وأما شهيد الأخرة فقط فهو كغير الشهيد، فيغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن، وقد احترز عنه المصنف بقوله: في معركة المشركين. وأقسامه كثيرة، فمنها الميتة طلقا، ولو كانت حاملا من زنا، والميت غريقا ولو عصى بركوب البحر، والميت هديما أو حريقا أو غريبا وإن عصى بالغربة، والمقتول ظلما ولو هيئة كأن استحق شخص حرز رقبته فقده نصفين، والميت بالبطن أو في زمن الطاعون ولو بغيره لكن كان صابرا محتبسا أو بعده وكان في زمنه كذلك، والميت في طلب العلم ولو على فراشه، والميت عشقا ولو لمن لم يبح وطؤه كأمرد بشرط العفة حتى عن النظر بحيث لو اختلى بمحبوبه لم يتجاوز الشرع، وبشرط الكتمان حتى عن معشوقه، وأما خبر ((إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره)) فمحمول على غير العشق، وما أحسن قول بعضهم:\rكفى المحبين في الدنيا عذابهم * تالله لا عذبتهم بعدها سقر\rبل جنة الخلد مأواهم مزخرفة * ينعمون بها حقا بما صبروا\rفكيف لا؟ وهم أحبوا وقد كتموا * مع العفاف, بهذا يشهد الخبر\rيأووا قصورا وما وافوا منازلهم * حتى يروا الله في ذا جاءنا الأثر\rقوله: (في معركة المشركين) أي قتالهم. قوله: (وهو) أي الشهيد.\r\rوقوله: (من مات @","part":1,"page":469},{"id":468,"text":"قتال الكفار بسببه، سواء قتله كافر مطلقا أو مسلم خطأ، أو عاد سلاحه إليه أو سقط عن دابته أو نحو ذلك. فإن مات بعد انقضاء القتال بجراحة فيه يقطع بموته منها فغير شهيد في الأظهر؛ وكذا لو مات في قتال البغاة أو\rمات في القتال لا بسبب القتال.\r(و) الثاني (السقط الذي لم يستهل)\r\r•---------------------------------•\rفي قتال الكفار) أي في حال قتالهم حتى لو استعان الكفار علينا بمسلم فمقتول المستعان به شهيد، لأن هذا قتال كفار ولا نظر إلى خصوص القاتل. قوله: (بسببه) أي ولو احتمالا، فدخل ما لو انكشف الحرب عنه ولم يعلم هل مات بسببه أو لا؟. قوله: (سواء قتله كافر مطلقا) أي عمدا أو خطأ. و قوله: (أو مسلم خطأ) أي أو قتله مسلم خطأ، بخلاف ما لو قتله عمدا، إلا إن استعان به الكفار كما تقدم. قوله: (أو نحو ذلك) أي كأن تردى في بئر أو رفسته دابته. قوله: (فإن مات بعد انقضاء القتال الخ) هذا محترز قوله: في قتال الخ. ومحل ذلك إن كان فيه حياة مستقرة، فإن كان فيه حركة مذبوح فهو شهيد. قوله: (يقطع بموته منها) عبارة الخطيب: وإن انقطع بموته منها، ولعل اقتصار الشارح على ما ذكره لأنها محل الخلاف كما أشار إليه بقوله في الأظهر. قوله: (وكذا لو مات في قتال البغاة) هذا محترز قوله: قتال الكفار أي فليس بشهيد. لكن لو استعان البغاة علينا بكفار فمقتول الكفار المستعان بهم شهيد دون مقتول البغاة، كذا قال المحشي. لكن مقتضى كونه لا نظر لخصوص القاتل خلافه، لأن هذا قتال بغاة. ونقل عن ابن قاسم ما يؤخذ منه الجواب بأن الأصل في قتال الكفار أن يكون مقتضيا للشهادة فلا ينظر لتبعيته لقتال البغاة، بخلاف قتل المسلم المستعان به في قتال الكفار فإنه نظر لتبعيته لقتالهم المقتضي للشهادة، فتأمل. قوله: (أو مات في القتال لا بسبب القتال) هذا محترز قوله: بسببه، أي أو مات في قتال الكفار لا بسببه كأن مات بمرض أو فجأة أي بغتة. قوله: (والثاني) هذا إنما يناسب لو قال: الأول.\rقوله: (السقط) هو بمعنى الساقط، بخلاف الكامل حتى قال الرملي: إنه متى بلغ ستة أشهر وجب فيها ما في الكبير مطلقا وإن نوزع فيه. قوله: (الذي لم يستهل الخ) أي الذي لم تعلم حياته باستهلال أو غيره كاختلاج و تنفس أو تحرك. فالاستهلال ليس بقيد، وإنما اقتصر عليه لأنه الغالب. ولا بد من التقييد بكونه لم يظهر خلقه، فحينئذ لا يجب فيه شيء، بل تحرم الصلاة عليه، ويسن ستره بخرقة ودفنه، ويجوز إعطائه لقطة ونحوها. أما إذا علمت حياته بالاستهلال أو غيره فكالكبير، فيغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن لتيقن حياته وموته بعدها، وإن ظهر خلقه فقط وجب غسله وتكفينه ودفنه بلا صلاة عليه. وفارقت الصلاة غيرها بأنها أضيق بابا منه، بدليل أن الذمي تمتنع الصلاة عليه دون غيرها. فالحاصل @","part":1,"page":470},{"id":469,"text":"أي لم يرفع صوته (صارخا). فإن استهل صارخا أو بكى فحكمه كالكبير. والسِّقْط بتثليث السين الولد النازل قبل تمامه، مأخوذ من السقوط. (ويغسل الميت\r\r•---------------------------------•\r\rأن السقط له ثلاثة أحوال كما قال سيدي محمد الحفني:\rوالسقط كالكبير في الوفاة * إن ظهرت أمارة الحياة\rأو خفيت و خلقه قد ظهرا * فامنع صلاة، وسواها اعتبرا\rأو اختفى أيضا ففيه لم يجب * شيء، وستر ثم دفن قد ندب\rقوله: (أي لم يرفع صوته) فالاستهلال رفع الصوت الذي هو الصياح عند الولادة كما قاله أهل اللغة، فقوله صارخا تأكيد. وقوله: (فإن استهل الخ) مقابل لقوله لم يستهل الخ لكن قد علمت المدار على العلم بحياته بأمارة مطلقا ولذلك زاد الشارح قوله: أو بكى لكن كان عليه أن يقول: أو نحو ذلك، ولعله أراد مثلا. وقوله: (فحكمه كالكبير) أي فتجب الأربعة كما مر. وسكت عما إذا ظهر خلقه، وكان عليه أن ينبه عليه. قوله: (والسقط بتثليث السين الخ) هذا تعريف للسقط في كلام المصنف. قوله: (الولد النازل قبل تما مه) أي قبل تمام أشهره كما صرح به الخطيب فهو أظهر الاحتمالات التي ذكرها المحشي، وأما النازل بعد تمام أشهره فكالكبير كما مر. قوله: (مأخوذ من السقوط) أي النزول.\rقوله: (ويغسل الميت) ويسن أن يتوضأ الميت قبله كالحي. ولا بد من كون غسله بفعلنا كما يؤخذ من كلام المصنف: ويغسل الميت، فلا يكفي غرق ولا غسل الملائكة، فلو شاهدنا الملائكة تغسله لم يسقط عنا، بخلاف نظيره من الكفن، لأن المقصود من الغسل التعبد بفعلنا، والمقصود من التكفين الستر وقد حصل، ومثله الحمل والدفن لحصول المقصود. ولو غسل نفسه كرامة كفى كما وقع لسيدي أحمد البدوي أمدنا الله من مدده. لا يقال: المخاطب بذلك غيره فكيف يكتفي بفعله؟ لأنا نقول: إنما خوطب به غيره لعجزه، فحيث قدر عليه اكتفى به، ومثله لو غسله ميت آخر كرامة فإنه يكفي، ولا يكره لنحو جنب غسله. ولا تجب نية الغسل، لأن القصد به النظافة وهي لا تتوقف على نية، لكن تسن خروجا من الخلاف، فيقول الغاسل: نويت أداء الغسل عن هذا الميت أو استباحة الصلاة عليه، بخلاف نية الوضوء فإنها واجبة ولذلك يلغز ويقال لنا: شيء واجب ونيته سنة، ووضوؤه سنة ونيته واجبة. ومن تعذر غسله لفقد ماء أو غيره كما لو احترق ولو غسل لتهرى يمم. والأولى بالرجل في غسله الرجل،\rوالأولى @","part":1,"page":471},{"id":470,"text":"وِترا)\r•---------------------------------•\rبالمرأة في غسلها المرأة. وله غسل حليلته من زوجة غير رجعية وأمة ولو كتابية مالم تكن مزوجة أو معتدة أو مستبرأة ولزوجة غير رجعية غسل زوجها ولو نكحت غيره بأن تضع حملها عقب موته ثم تتزوج فلها أن تغسله، وتستعين بزوجها لبقاء حق الزوجة بلا مس منها له ولا منه لها، لئلا ينتقض وضوء الماس فيهما. وليس للأمة أن تغسل سيدها لانتقالها عن ملكه للوارث بالموت، أو صيرورتها حرة فيما إذا كانت مدبرة أو أم ولد. ولو مات مسلم وهناك كافر وامرأة مسلمة أجنبية غسله الكافر وصلت عليه المسلمة، فإن لم يحضر إلا أجنبي في الميتة أو أجنبي في الميت يممها الأجنبي في الأولى ويممته الأجنبية في الثانية من وراء حائل، بخلاف مل لو كان على بدن أحدهما نجاسة فالأوجه أن يزيلها الأجنبي أو الأجنبية، لأن إزالة النجاسة لابد لها بخلاف غسله. والأولى بالرجل في غسله الأولى بالصلاة عليه درجة، وهم رجال العصبة من النسب ثم الولاء ثم الإمام أو نائبه ثم ذو الأرحام. فإن اتحدوا في الدرجة قدم هنا بالأفقهية في الغسل، بخلافه في الصلاة على الميت فيقدم بالأسنية والأقربية. فالأفقه في باب الغسل هنا أولى هنا من الأسن والأقرب، عكس ما في الصلاة. والأولى في المرأة في غسلها قريباتها وأولاهن ذات محرمية, وبعد القريبات ذات ولاء فأجنبية فزوج فرجال محارم، فإن تنازع مستويان أقرع بينهما. والصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة يغسله الرجال والنساء، ومثله الخنثى الكبير عند فقد المحرم هكذا قال شيخ الإسلام في المنهج وغيره. ونقل عن الزركشي في الخادم أن المسألة فيها خلاف، وأن المذهب أنه ييمم، وهو الذي ارتضاه بعض الأشياخ، ويغسل من فوق ثوب ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس. ويسن أن يكون الغاسل أمينا، فإن رأى خيرا كاستنارة وجهه وطيب رائحة سن ذكره، أو ضده كسواد وتغير رائحة وانقلاب صورة حرم ذكره إلا لمصلحة فيهما. ففي صحيح مسلم: ((من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والأخرة)).\rوفي سنن أبي داود والترمذي ((اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم)).وفي المستدرك: ((من غسل ميتا وكتم عليه غفر الله له أربعين مرة)).فإن كان لمصلحة في الأولى كأن رأى في الميت المبتدع إمارة خير فلا يسن ذكرها بل يكتمها لئلا يتبع الناس بدعته، أو في الثانية كأن رأى من الميت المبتدع أمارة شر أذاعها لينزجر الناس عنها، والأحاديث السابقة خرجت مخرج الغالب. قوله: (وترا) أي تغسيلا وترا، فهو منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف مفعول مطلق، والمراد: وترا ندبا كما هو ظاهر. @","part":1,"page":472},{"id":471,"text":"ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك، (ويكون في أول غسله سدر) أي يسن أن يستعين الغاسل في الغسلة الأولى من غسلات الميت بسدر أو خطمي، (و) يكون (في آخره) أي آخر غسل الميت غير المحرم (شيءٌ) قليل (من\r\r•---------------------------------•\r\rقوله: (ثلاثا) والسنة أن تكون الأولى بنحو سدر، والثانية مزيلة، والثالثة بماء قراح فيها قليل من كافور. ومحل الاكتفاء بها حيث حصل الإنقاء، وإلا وجب الإنقاء ويسن الإيتار إن لم يحصل الإنقاء بوتر. قوله: (أو خمسا) والسنة أن تكون الأولى بنحو سدر، والثانية مزيلة، والثلاثة الباقية بماء قراح فيه قليل من كافور، أو الثالثة بنحو سدر كالأولى، والرابعة مزيلة، والخامسة بماء قراح فيه ما ذكر. قوله: (أو أكثر من ذلك) أي المذكور من الخمس، والأكثر من ذلك إما سبع، فالأولى بنحو سدر، والثانية مزيلة، والثالثة بنحو سدر، والرابعة مزيلة، والثلاثة الباقية بماء قراح، أو الثالثة بماء قراح، والرابعة بنحو سدر، والخامسة كذلك، والسادسة مزيلة، والسابعة بماء قراح، أو السابعة وحدها بماء قراح، بأن تكون الأولى بنحو سدر، والثانية مزيلة، والثالثة بنحو سدر، والرابعة مزيلة، والخامسة بنحو سدر، والسادسة مزيلة، والسابعة بماء قراح. وإما تسع، فالأولى بنحو سدر، والثانية مزيلة، والثالثة بماء قراح، والرابعة بنحو سدر، والخامسة مزيلة، والسادسة بماء قراح، والسابعة بنحو سدر، والثامنة مزيلة، والتاسعة بماء قراح. فالماء القراح مؤخر عن كل مزيلة، ويصح أن يكون مؤخرا عن الجميع، والحاصل أن أد نى الكمال ثلاث، وأكمله تسع، وأوسطه سبع، خلافا لقول المحشي: وأكمله سبع، وما زاد إسراف. قوله: (ويكون في أول غسله) وكذا في غير أوله بحسب الحاجة. قوله: (سدر) أي، نحوه كصابون وأشنان ونحوهما. والسدر كما في الصحاح شجر النبق بكسر الباء الموحدة، الواحدة سدرة، والجمع سدرات بكسر فسكون أو بكسرتين أو بكسر ففتح وسدر بكسر ففتح. قوله: (أي يسن الخ) أشار إلى ذلك إلى أن قول المصنف: ويكون في أول غسله سدر، معناه على وجه السنية. قوله: (أن يستعين الغاسل) أي على تنظيف الميت وإزالة اوساخه.\rقوله: (في الغسلة الأولى) أي وكذا في غيرها بحسب الحاجة كما مر، أو يحمل كلامه مثل كلام المصنف على ما لو اقتصر على ثلاث غسلات. فقوله: (من غسلات الميت) أي على الثلاث على هذا أو الأكثر على ما قبله. قوله: (بسدر) متعلق بيستعين. قوله: (أو خطمي) بكسر الخاء المعجمة أو فتحها وسكون الطاء المهملة: وهو ورق يشبه ورق الخبيزي. ومثل السدر والخطمي ونحوهما كصابون وأشنان ونحو ذلك كما مر. قوله: (ويكون في آخره الخ) أي ويسن أن يكون في آخره الخ وكذا في غير آخره من الغسلات التي بالماء القراح، أو يحمل على مالو اقتصر على @","part":1,"page":473},{"id":472,"text":"كافور) بحيث لا يغير الماء.\rواعلم أن أقل غسل الميت تعميم بدنه بالماء مرة واحدة؛ وأما أكمله فمذكور في المبسوطات.\r•-------------------------------\rثلاث غسلات كما يعلم مما تقدم. قوله (غير المحرم) أما المحرم فلا يقرب طيبا بل يجب ترك الطيب في غسله ومحل ذلك إذا مات قبل التحلل الأول فإن مات بعده كان كغيره في طلب الطيب. قوله (شيء) تنوينه للتقليل كما أشار إليه الشارح بقوله: قليل وخرج به الكثير فيضر لأنه يغير الماء وهذا في غير الكافور الصلب الذي هو المخالط وهو المسمى بالطيار وأما الكافور الصلب فلا يضر كثيره كقليله ولو غير الماء لأنه مجاور. قوله (من كافور) هو نوع معروف من الطيب. قوله (بحيث لا يغير الماء) تصوير وضابط للقليل فالقليل هو الذي لا يغير الماء، ويعلم من ذلك أن الكثير هو الذي يغير الماء. قوله (واعلم أن أقل غسل الميت الخ) ظاهر صنيع الشارح أن هذا الأقل لا يشمله كلام المصنف وهو كذلك لقوله: ويكون في أول غسله الخ فإنه من الأكمل. وقوله: تعميم بدنه بالماء أي حتى ما يظهر من فرج الثيب عند جلوسها على قدميها لقضاء حاجتها وما تحت قلفة الأقلف فلا بد من فسخها وغسل ما تحتها إن تيسر وإلا فإن كان ما تحتها طاهرا يمم عنه، وإن كان نجسا فلا ييمم بل يدفن بلا صلاة كفاقد الطهورين على ما قاله الرملي لأن شرطه إزالة النجاسة. وقال ابن حجر: ييمم للضرورة وينبغي تقليده لأن في دفنه بلا صلاة عدم احترام للميت كما قاله شيخنا، وعلى كل فيحرم قطع قلفته وإن عصى بتأخيره وعلم من تعبيره بالتعميم أنه لا بد من فعلنا فلا يكفي نحو غرق لأننا مأمورون بغسله فلا يسقط الفرض إلا بفعلنا وعلم منه ايضا أنه لا تجب فيه نية لأن المقصود بغسل الميت النظافة وهي لا تتوقف على نية لكنها تندب كما مر. قوله (وأما أكمله فمذكور في المبسوطات) أي كالمنهج فإنه أطال الكلام فيه.\rوحاصله أن أكمله أن يغسل في خلوة لا يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه وولي الميت وهو أقرب الورثة وأن يكون في قميص بال أو سخيف لأنه أستر له على مرتفع كلوح وهو المسمى بالدكة لئلا يصيبه الرشاش بماء مالح لأن الماء العذب يسرع إليه البلاء بارد لأنه يشد البدن إلا لحاجة كبرد ووسخ فيسخن قليلا وأن يجلسه الغاسل على المرتفع برفق مائلا قليلا إلى ورائه ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه لئلا يميل رأسه ويسند ظهره بركبته اليمنى ويمر يده اليسرى على بطنه بتحامل يسير مع التكرار ليخرج ما فيه من الفضلة ثم يضجعه على قفاه ويغسل بخرقة ملفوفة على يساره سوأتيه ثم يلقيها ويلف خرقة أخرى على يده بعد غسلها بماء ونحو أشنان وينظف أسنانه ومنخريه ثم يوضئه كالحي بنية ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو @","part":1,"page":474},{"id":473,"text":"(ويكفن) الميت، ذكرا كان أو أنثى، بالغا كان أو لاَ\r•--------------------------------\rسدر ويسرح شعرهما إن تلبد بمشط واسع الأسنان برفق ويرد المنتتف من شعرهما إليه ندبا في الكفن أو القبر وأما دفنه ولو في غير القبر فواجب كالساقط من الحي إذا مات عقبه ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي قفاه ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل شقه الأيسر كذلك مستعينا في ذلك كله بنحو سدر، ثم يزيله بماء من فرقة بفتح وسكون الراء وهو كما فسره في القاموس الطريق في شعر الرأس والمراد بتلك الطريق المحل الأبيض في وسط الرأس المنحدر عنه الشعر في كل من الجانبين وتصح قراءته من فوقه بفاء وواو إلى قدمه ثم يعمه كذلك بماء قراح أي خالص لكن فيه قليل كافور فهذه الغسلات الثلاث غسلة واحدة لأن العبرة إنما هي بالتي بالماء القراح. ويسن ثانية وثالثة كذلك فالمجموع تسع قائمة من ضرب ثلاث في ثلاث لأن الغسلات الثلاث مشتملة على ثلاث، لكن العبرة بالثلاث التي بالماء القراح ويندب أن لا ينظر الغاسل من غير عورته إلا قدر الحاجة. أما عورته فيحرم النظر إليها ويندب أن يغطي وجهه بخرقة ولو خرج بعد الغسل نجس وجبت إزالته.\rقوله (ويكفن الميت) أي بعد غسله أو بدله، ويسن أن يكفن بمغسول لا جديد لأنه للصديد وأن يذر على الكفن وعلى الميت حنوط وهو نوع من الطيب وأن تشد إلياه بخرقة وأن يجعل على منافذه ومحال سجوده قطن عليه حنوط وأن يشد على الكفن بشداد خوف الانتشار عند الحمل إلا أن يكون محرما فلا يشد، ويحل الشداد في القبر وكره مغالاة في الكفن لخبر: (لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا) ويكره اتخاذ الكفن إلا من حل أو من أثر صالح وللوارث إبداله فلا يجب عليه تكفينه فيه لأنه ينتقل له بالموت بخلاف القبر فإنه يسن اتخاذه ويحرم كتابة شيء من القرآن على الكفن صيانة له عن صديد الموتى كما أفتى به ابن الصلاح ومثله كل اسم معظم فاحفظ ذلك فإن كثيرا من الناس يفعله ويعتقد نفعه. قوله (ذكرا كان أو أنثى بالغا كان أو لا) لكن يجوز تكفين الأنثى والصبي بالحرير أو ما أكثره حرير او مزعفر لأنه يجوز لبسهما له في الحياة بخلاف الذكر البالغ فلا يجوز لأنه لا يجوز لبسه له في الحياة. وسيأتي أن الكفن يكون من جنس ما يلبسه الشخص في حياته حتى يجوز تحلية الأنثى والصبي بحلي الذهب والفضة ودفنه معهما حيث رضي به الورثة الكاملون ولا يقال إنه تضييع مال وهو حرام لأنا نقول انه تضييع مال لغرض وهو إكرام الميت وتعظيمه، ومحل حرمة تضييع المال إذا لم يكن لغرض فإن كان لغرض فهو @","part":1,"page":475},{"id":474,"text":"(في ثلاثة أثواب بيض)، وتكون كلها لفائف متساوية طولا وعرضا، تأخذ كل واحدة منها\rجميعَ البدن (ليس فيها قميص ولا عمامة). وإن كفن الذكر في خمسة فهي الثلاثة المذكورة وقميص وعمامة، أو\r•---------------------------------•\rجائز لكنه مع الكراهة. قوله (في ثلاثة أثواب) ليس المراد بها ثلاثة قمص فلا تكفي بل المراد بها ثلاث لفائف وهي واجبة وإن اقتصر عليها وكان الكفن من ماله وليس محجورا عليه بفلس، فإن لم يقتصر عليها جاز لفافتان وإزار وقميص وعمامة في الرجل، فإن كان لم يكره لكنه خلاف الأولى. والأفضل في المرأة والأنثى لفافتان وإزار وخمار وقميص ولا عمامة وإن كفن من غير ماله بأن كفن من مال من عليه نفقته أو من بيت المال أو من الموقوف على تجهيز الموتى أو من أغنياء المسلمين فالواجب ثوب واحد يستر جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه المحرمة على المعتمد، وإن كان محجورا عليه بالفلس، وقال الغرماء يكفن في ثوب وقال الورثة: يكفن في ثلاثة أجيب الغرماء بخلاف ما لو قال الغرماء: يكفن بساتر العورة والورثة بساتر جميع البدن، فإنه يجاب الورثة، ولو اتفقت الورثة والغرماء على ثلاثة جاز بلا خلاف، ويكفن في ثلاثة أثواب من ماله ولو كان في ورثته محجور عليه أو غائب على المعتمد فقول المحشي تبعا للقليوبي في شروط وجوب الثلاثة ولا في ورثته محجور على ضعيف، ولذلك نظر فيه الميداني فمتى كفن الميت من ماله ولم يكن عليه دين مستغرق كفن في ثلاثة وجوبا حتى لو قال بعض الورثة: ويكفن في ثوب وبعضهم: في ثلاثة كفن في الثلاثة بل لو اتفقوا على ثوب وجب ان يكفن في ثلاثة على المعتمد لأن الثاني والثالث حقه فليس للورثة المنع منهما فلا يجوز تركهما إلا إن أوصى به، والفرق بينهم وبين الغرماء أن حق الغرماء سابق على حق الميت وأن منفعة صرف المال لهم تعود إلى الميت بتخليص ذمته بخلاف الورثة فيهما. قوله (بيض) أي ندبا لخبر: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم). ويكره أن يكون في الكفن شيء غير البياض كجعل نحو عصفر فوق رأسه أو أسفل قدميه.\rقوله (وتكون كلها لفائف) أي وجوبا ويسن أن يبسط احسنها اولا والباقي فوقها وأن يوضع الميت فوقها مستلقيا وقوله: متساوية طولا وعرضا وفى كلام الشيخ الخطيب ما يقتضي سن ان تكون التي تبسط من تحتها أوسع من غيرها وعبارته: أن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها والباقي فوقها انتهت. قوله (تأخذ كل واحدة منها جميع البدن) أي تسع كل واحدة منها جميع بدن الميت إلا رأس المحرم ووجه المحرمة. قوله (ليس فيها قميص ولا عمامة) أي ليست فيها حيث اقتصر على الثلاثة قميص ولا عمامة @","part":1,"page":476},{"id":475,"text":"المرأة في خمسة، فهي إزار وخمار وقميص ولفافتان.\rوأقل الكفن ثوب واحد يستر عورة الميت على الأصح في الروضة وشر ح المهذب. ويختلف بذكورة الميت وأنوثته.\r\r•---------------------------------•\r\rوهو الأفضل في حق الذكر فإن زيد قميص وعمامة لم يكره لكنه خلاف الأولى كما مر. قوله (وإن كفن الذكر في خمسة فهي الثلاثة المذكورة الخ) أي أو اثنان منها وإزار وقميص وعمامة وهو أفضل من الثلاثة مع القميص والعمامة وإن كان الاقتصار على الثلاثة هو الأفضل في حق الذكر كما مر. قوله (وقميص وعمامة) أي إن يم يكن محرما. قوله (أو المرأة) ومثلها الخنثى وقوله: في خمسة، وهو أفضل من الاقتصار على ثلاث لفائف في المرأة كما هو الفرض وعلى الرجل تكفين زوجته التي كانت تجب نفقتها عليه ولو رجعية من تركة الزوج ولو ماتت الزوجة وخادمها معا ولم يجد الزوج إلا ما يجهز به إحداهما قدمت الزوجة ولو كان له زوجتان حرة وأمة أو مسلمة وكتابية وماتتا معا ولم يجد ما يجهز به إلا إحداهما فهل يقدم كل من الحرة والمسلمة على الأمة والكتابية لشرفهما عليهما أو يقرع بينهما؟ والظاهر الثاني. قوله (فهي إزار وخمار الخ) عبارة غيره إزار فقميص فخمار فلفافتان فكان الأولى العطف بالفاء هكذا ليفيد الترتيب كما نصح كذلك في المنهج والخطيب. والإزار ما يشد على الوسط و يؤتزر به فيما بين السرة والركبة وهو المسمى في كلام الناس بالوزرة. والخمار: ما يغطى به الرأس والجمع خمر مثل كتاب كتب، ويقال: اختمرت المرأة وتخمرت لبست الخمار. قوله (وأقل الكفن ثوب واحد يستر عورة الميت على الأصح) هذا ضعيف والمعتمد أن أقله ثوب واحد يستر جميع بدن الميت إلا رأس المحرم ووجه المحرمة، وهذا هو الذي صححه النووي في مناسكه، واختاره ابن المقري في شرح إرشاده كالأذرعي تبعا لجمهور الخراسانيين وحمل الأولى على حق الله فقط، والثاني على حق الميت مشوبا بحق الله.\rوالحاصل أن الكفن بالنسبة لحق الله فقط ثوب يستر العورة، وبالنسبة لحق الميت فقط الثوب الثاني والثالث فكل من الأول والثاني لا يسقط بوصية ولا غيرها، أما الأول فلأنه حق الله وأما الثاني فلشائبة حق الله فلو أوصى بساتر العورة فقط لم تصح وصيته، والثالث الذي هو حق الميت الشامل للثوب الثاني والثالث يسقط بالوصية فلو أوصى بثوب واحد يستر جميع البدن كفن به، ويسقط ايضا بمنع الغرماء لا بمنع الورثة وتقدم الفرق بينهما، قوله (ويختلف بذكورة الميت وأوثته) @","part":1,"page":477},{"id":476,"text":"ويكون الكفن من جنس ما يلبسه الشخص في حياته.\r\r(ويكبر عليه)\r\r•---------------------------------•\r\rففي الذكر يستر ما بين سرته وركبته وفى الأنثى يستر ما عدا الوجه والكفين سواء كانت حرة او رقيقة لأنه لا رق بعد الموت، وهذا مبني على الضعيف السابق فيكن ضعيفا ايضا، والمعتمد أن الواجب ثوب يستر جميع بدن الميت فلا يختلف بذكورة الميت وأنوثته. قوله (ويكون الكفن من جنس الخ) فيجوز أن تكفن المرأة والصبي من الحرير والمزعفر وما أكثره منهما لجواز لبسهما لذلك في الحياة، ولا يجوز ذلك في الرجل ومثله الخنثى لأنه ليس له لبسا حيا، ولا يجوز التكفين بالمتنجس مع القدرة على الطاهر وإن جاز للشخص لبسه حيا في غير الصلاة، فإن لم يوجد الطاهر عليه بعد طهره ثم يكفن بالمتنجس. قوله (ما يلبسه) بفتح الباء مضارع لبس بكسرها قال تعالى: (يلبسون ثيابا خضرا) [الكهف:31] وأما لبس بفتح الباء يلبس بكسرها فمعناه خلط يخلط قال تعالى: (وللبسنا عليهم ما يلبسون) [الأنعام: 9] وليس مرادا هنا.\rقوله (ويكبر) ظاهر كلام الشارح أنه بفتح الباء مبني للمجهول بدليل عدم ذكر فاعله عقبه، وتقدير الشرط بعده وهو إذا صلى عليه فإنه مبني للمجهول ايضا وعليه فأربع: بالرفع نائب فاعل والمناسب لتصريحه بالفاعل في الأفعال بعده أن يقرأ يكبر بكسر الباء مبنيا للفاعل، وهو ضمير عائد على المصلي المعلوم من المقام وعليه فأربع بالنصب مفعول مطلق وهذا شروع في الصلاة على الميت، وشرعت بالمدينة الشريفة فمن مات بمكة قبل الهجرة كخديجة دفن بلا صلاة لعدم مشروعيتها إذ ذاك وصلى عليه صلى الله عليه وسلم ثلاثون الفا من الإنس وستون الفا من الملائكة وصلوا عليه فرادى لعدم الخليفة حينئذ. وأركانها سبعة، أحدها: النية، ويجب فيها القصد والتعيين كصلاة الجنازة ونية الفرضية وإن لم يتعرض للكفاية وغيرها ولا يشترط تعيين الميت الحاضر بل يكفي تمييزه نوع تمييز، فيقول: نويت الصلاة على هذا الميت أو على من صلى عليه الإمام أو على من حضر من أموات المسلمين فرضا أو فرض كفاية، فإن عينه كزيد أو رجل ولم يشر اليه وأخطأ في تعيينه كأن بان عمرا أو امرأة لم تصح صلاته، فإن أشار اليه كأن قال: نويت الصلاة على زيد هذا فبان عمرا صحت صلاته تغليبا للإشارة، ويلغو تعيينه وخرج بالحاضر الغائب فإن نوى على العموم كأن قال: نويت الصلاة على من تصح الصلاة عليه من أموات المسلمين لم يشترط التعيين وإلا فلا بد منه، وثانيها: القيام للقادر عليها وثالثها: الأربع @","part":1,"page":478},{"id":477,"text":"أي الميت\r\r•---------------------------------•\rتكبيرات بتكبيرة الإحرام فالكل ركن واحد كما عليه الجمهور خلافا لمن عد تكبيرة الإحرام ركنا والثلاثة الباقية ركنا آخر، ورابعها قراءة الفاتحة أو بدلها عند العجز عنها، وخامسها: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وسادسها: الدعاء للميت بخصوصه أو في عموم غيره بقصده لخبر أبي داود وابن حبان: (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) ويكفي في الطفل الدعاء لوالديه نحو: (اللهم اجعله لوالديه فرطا وذخرا الخ) لثبوت ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة) ولو دعي له بخصوصه كفى عملا بعموم الحديث الأول، وسابعها: التسليمة الأولى. وقد نظمها الشيخ عبد الله الأنصاري فقال:\rإذا رمت أركان الصلاة لميت * فسبعة تأتي في النظام بلا امترا\rفنيته ثم القيام لقادر * وأربع تكبيرات فاسمع وقررا\rوفاتحة ثم الصلاة على النبي * كذاك دعا للميت حقا كما ترى\rوسابعها التسليم يا خير سامع * وذا نظم عبدالله يا عالم الورى\rهو ابن المناوي وهو نجل لأحمد * فيرجو الدعا ممن لذلك قد قرا\rويشترط لصحة الصلاة على الميت تقدم غسله او تيممه عند العجز عن الغسل فلو وجد الماء بعد التيمم لفقده فإن كان في محل يغلب فيه فقد الماء أو يستوى فقده وعدمه فلا إعادة، وإن كان في محل يغلب فيه وجود الماء وجبت الإعادة إن وجد قبل الدفن، فإن وجد بعده فلا ينبش وإن لم يتغير خلافا لابن حجر وتصح الصلاة عليه قبل تكفينه مع الكراهة. ويسن أن تكون الصلاة عيله بمسجد وبثلاثة صفوف فأكثر لخبر: (ما من عبد مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له) ويسقط الفرض بصلاة الصبي المميز ولو مع وجود الرجال لأنه من جنسهم مع كون المقصود منها الدعاء، وهو أقرب إلى الإجابة وبهذا فارق عدم سقوطه به في رد السلام فإن المقصود منه الأمان لكل من المسلم والمجيب وإن كلا منهما سالم من الآخر. وأمان الصبي لا يصح ولا يسقط الفرض بصلاة النساء مع وجود ذكر ولو صبيا لأنه أكمل منهن فإن لم يصل أمرنه بها فإن امتنع بعد ذلك توجه الفرض اليهن. قوله (أي الميت) فلو صلى على حي وميت صحت @","part":1,"page":479},{"id":478,"text":"إذا صُلي عليه (أربع تكبيرات)،\r\r•---------------------------------•\r\rصلاته إن جهل الحال وإلا فلا، ولو أحرم بالصلاة على جنازة وثم حضرت أخرى تركت حتى يفرغ من الصلاة ثم يصلي عليها لأنه لم ينوهما أولا. قوله (إذا صلى عليه) أشار بذلك إلى أنه قد لا يصلى عليه كما إذا كان فاقد الطهورين وتهرى بدنه أو وقع في حفرة وتعذر اخراجه منه وطهره او تنجس نجاسة تعذر زوالها ولو ما تحت القلفة فإذا تعذر فسخها وكان ما تحتها نجسا غسل باقي بدنه وكفن ودفن بلا صلاة، فلا يجوز قطعها لما فيه من هتك حرمة الميت ولا يصح التيمم عما تحتها على معتمد الرملي لوجود النجاسة المانعة من صحة التيمم. وقال ابن حجر: يصح عنه التيمم للضرورة وكان شيخنا يقول: ينبغي تقليده في ذلك سترا للميت كما مر، فإن كان ما تحتها طاهرا او تعذر فسخها صح التيمم عنه لعدم النجاسة. قوله (أربع تكبيرات) ويجب قرن النية بالتكبيرة الأولى التي هي تكبيرة الإحرام ولا يجب على الإمام نية الإمامة فإن نواها حصل له الثواب وإلا فلا، ولا بد من نية الاقتداء إن كان مقتديا ولو نوى الإمام ميتا حاضرا أو غائبا ونوى المأموم ميتا آخر كذلك جاز لأن اختلاف نيتهما لا يضر، ولو تخلف المأموم عن إمامه بتكبيرة بلا عذر حتى شرع في أخرى بطلت صلاته إذ الاقتداء إنما يظهر هنا في التكبيرات فالتخلف بتكبيرة بلا تخلف فاحش يشبه التخلف بركعة. وأفهم قوله: حتى شرع في أخرى أنه لو لم يشرع في الأخرى لم تبطل وهو كذلك حتى لو لم يكبر المأموم الرابعة حتى سلم الإمام تبطل فيأتي بها بعد السلام وأيده في المهمات فإن كان بعذر كبطء قراءة ونسيان أو عدم سما ع تكبير أو جهل لم تبطل صلاته بتخلفه بتكبيرة بل بتكبيرتين على ما اقتضاه كلامهم، وهذا محمول على ما إذا نسي القراءة ومثله بطؤها، وأما إذا نسي الصلاة فالمعتمد أنها لا تبطل ولو بالتخلف لجمع التكبيرات والتقدم كالتخلف بل أولى لأنه أفحش من التخلف.\rويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها فلا يراعى نظم صلاة الإمام، والمراد أنه يقرأ الفاتحة بعد الأولى إن شاء لأنها لا تتعين بعد الأولى، وقال الشيخ عوض: تتعين بعد الأولى في حق المسبوق دون الموافق، فلو كبر امامه أخرى قبل قراءته الفاتحة ولو قبل الشروع فيها كبر معه وسقطت عنه الفاتحة، وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق باقي الصلاة وجوبا في الواجب وندبا في المندوب كباقي الصلاة. ويسن أن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوق صلاته فإن رفعت قبله لم يضر، وإن تحولت عن القبلة هذا إذا أحرم عليها وهي قارة فإن أحرم عليها وهي سائرة اشترط أن تكون جهة @","part":1,"page":480},{"id":479,"text":"بتكبيرة الإحرام؛ ولو كبّر خمسا لم تبطل، لكن لو خمَّس إمامه لم يتابعه بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه، وهو أفضل. و (يقرأ) المصلي (الفاتحة بعد) التكبيرة (الأولى)، ويجوز قراءتها بعد غير\r\r•---------------------------------•\rالقبلة عند التحرم فقط. ويسن أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع إلى تمام الصلاة، هكذا قال المحشي والمعتمد وجوب ذلك، ولا يضر الحائل هنا وقال بعضهم: يشترط أن لا يكون هناك حائل عند التحرم، ولا تشترط المحاذاة على المعتمد، وقال ابن قاسم: باشتراط المحاذاة. قوله (بتكبيرة الإحرام) فهي احدى التكبيرات الأربع وليست زائدة عليها. قوله (ولو كبر خمسا لم تبطل) أي ولو عمدا لأنه إنما زاد ذكرا ما لم يعتقد البطلان بذلك لجهله، وإلا بطلت لأنه فعل مبطلا في اعتقاده وإنما اقتصر على الخمس مع أن الأكثر كذلك، فلو قال: ولو زاد على الأربع لشمل ذلك لأن أقل الزيادة يتحقق بها ويمكن أن يكون أراد ذلك مطلق الزيادة من إطلاق الخاص وإرادة العام. ومن المعلوم أن سجود السهو لا يدخل صلاة الجنازة فلا يقال: يسجد للسهو جبرا للخلل، ولو نقص عن الأربع فإن أحرم بها بنية النقص لم تنعقد، وإن أحرم بها لا بنية النقص ثم نقص بعد ذلك بطلت. قوله (لكن لو خمس الخ) استدراك على قوله: لم تبطل لأنه ربما يوهم أنه لو خمس إمامه تابعه، ولو سدس أو سبع وهكذا فكذلك لكنه اقتصر على أقل الزيادة او مراده مطلق الزيادة كما مر. قوله (لم يتابعه) أي لم تسن متابعته في الزائد، لو تابعه فيه لم تبطل صلاته كما أفتى بذلك الرملي وقوله: بل يسلم أي بعد نية المفارقة. وقوله: أو ينتظره ليسلم معه وهو أفضل كما في بعض النسخ. قوله (ويقرأ المصلي الفاتحة) أي سرا وإن صلى ليلا لأنها وردت كذلك، ويسن التعوذ قبلها والتأمين بعدها. ولا يسن دعاء الافتتاح ولا السورة لأن صلاة الجنازة مبنية على التخفيف وإن صلى على قبر أو غائب على المعتمد، ولو عجز عن الفاتحة أتى ببدلها كغيرها من الصلوات.\rقوله (بعد التكبيرة الأولى) أي على سبيل الأفضل كما يؤخذ من قول الشارح: ويجوز قراءتها بعد غير الأولى فلا تتعين بعد الأولى ويجوز إخلاؤها عنها، ويضمها للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية او للدعاء للميت بعد الثالثة أو يأتي بها بعد الرابعة. والفرق بين الفاتحة حيث لم تتعين بعد الأولى وغيرها حيث تعين في محله فتتعين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية والدعاء للميت بعد الثالثة، وأما الرابعة فلا يجب بعدها شيء أذ القصد بالصلاة على الميت الشفاعة وهي حاصلة بالدعاء له والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة لقبوله فتعين محلهما الواردان فيه عن السلف والخلف اشعارا بذلك بخلاف الفاتحة فلم @","part":1,"page":481},{"id":480,"text":"الأولى؛ (ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد) التكبيرة (الثانية). وأقل الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - اللهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ. (ويدعو للميت بعد الثالثة،\r\r•---------------------------------\rتتعين في محلها اشعارا بأن القراءة دخيلة في هذه الصلاة، ومن ثم لم تسن فيها السورة وعلى كل حال فلا بد منها بعد الأولى أو بعد غيرها لأنها ركن، وناقش ابن قاسم في هذا الفرق بأن القراءة من أعظم الوسائل وعدم سن السورة وتخفيف لائق بطلب الإسراع بالجنازة، ولذلك قال في المجموع وليس لتخصيص ذلك علة إلا مجرد الإتباع، وقال بعضهم: الحكمة أن القرآن أفضل الأذكار فتوسع فيه ما لم يتوسع في غيره. قوله (ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) ويسن الصلاة على الآل بعد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم للاتباع، وهكذا يقال في كون الدعاء للميت بعد الثالثة، وقد علمت الفرق بينهما وبين الفاتحة. قوله (وأقل الصلاة الخ) وأكملها بعد التشهد الأخير وهو: (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وعلى آل سيدنا ابراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركتا على سيدنا ابراهيم وعلى آل سيدنا ابراهيم، فى العالمين إنك حميد مجيد). قوله (ويدعو للميت) أي بخصوصه او في عموم غيره بقصده فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات من غير قصده، نعم يكفي في الصغير أن يقول: (اللهم اجعله لوالديه فرطا وذخرا وعظة واعتبارا وسلفا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره)، وفى الصغيرة يقول: (اللهم اجعلها لوالديها) الخ. ومحل ذلك في الوالدين الحيين المسلمين فإن كانا ميتين او كافرين او كان أحدهما كذلك يدع به بل يأتي بما يقتضيه الحال على الأوجه خلافا لمن قال سواء فيما قالوه ومات في حياتهما أم بينهما أم بعدهما، لأن العظة بمعنى الواعظ وهو من الوعظ بمعنى تذكير العواقب، وهذا لا يظهر بعد الموت إلا إن أريد به غايته وهو الظفر بالمطلوب، ومعنى الفرط السابق المهيئ لمصالحهما في الآخرة.\rوالذخر بالذال المعجمة الشيء النفيس المدخر فشبه به الصغير لكونه مدخرا امامهما لوقت حاجتهما له فيشفع لهما كما صح في الحديث. والعظة بمعنى الواعظ كما علمت، فهي اسم مصدر بمعنى اسم الفاعل واعتبارا اي سبب اعتبار لهما سلفا اي سابقا فهو توكيد لمعنى فرطا وشفيعا اي لهما يوم القيامة، كما ورد أنه يشفع في والديه فيدخلهما الجنة وثقل به موازينهما أي بثواب الصبر على فقده او الرضا به، ولا تفتنهما بعده أي بالكفر او بالمعاصي ولا تحرمهما اجره أي أجر مصيبته. ويسن أن يقول في كل من الصغير والكبير قبل الدعاء له: (اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، @","part":1,"page":482},{"id":481,"text":"وأقل الدعاء للميت: «اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ»؛ وأكمله مذكور في قول المصنف في بعض نسخ المتن، وهو: «اللهُمَّ إِنَّ\rهذَا عَبْدُكَ وَابنُ\r\r•---------------------------------•\rاللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان) وطلب المغفرة لصغيرنا لينال زيادة الدرجات فلا يشكل بانه لاذنب عليه، فقد كان صلى الله عليه وسلم يستغفر في اليوم والليلة مائة مرة لينال بذلك أعلى درجات القرب فلا حاجة لقول بعضهم: وصغيرنا إذا بلغ، واقترف الذنب او المراد الصغير في الصفات لا في العمر، ولا يخفى مناسبة الإسلام للحياة ومناسبة الإيمان للوفاة، لأن الإسلام كناية عن الأعمال او الانقياد، وعلى كل فهو في الحياة والمراد الإسلام الكافي والإيمان هو التصديق القلبي النافع عند الله ولا يكون كذلك إلا إن وجد عند الوفاة. قوله (بعد الثالثة) أي وجوبا فلا يجزئ بعد غيرها كما علم مما مر، ولا يجب بعد الرابعة شيء. قوله (وأقل الدعاء للميت) وسيذكر أكمله وقوله: اللهم اغفر له أي مثلا، فيكفي اللهم ارحمه ونحوه كاللهم الطف به، ويكفي غفر الله له أو رحمه الله او لطف الله به، ولا بد أن يكون بأخروي ولا يكفي بدنيوي إلا إن آل الى آخروي نحو اللهم اقض عنه دينه، ويقول: اللهم اغفر له ونحوه ولو في صغير او نبي لما علمت من أن المغفرة لا تقتضي سبق الذنب. قوله (وأكمله) أي الدعاء للميت. وقوله (مذكور في قول المصنف في بعض النسخ أي حملا على حفظه وإن كان لطوله لا يليق بهذا المختصر، فلذلك تركه في بعض النسخ الأخر. قوله (اللهم) اي يا الله فحذفت ياء النداء وعوض عنها الميم كما هو مشهور.\rقوله (هذا عبدك) أي هذا الميت الحاضر المتذلل والخاضع لك قال تعالى (إن كل من في السموات والأرض إلا أتي الرحمن عبدا) [مريم: 93] وقوله: وابن عبديك المراد بهما أبو الميت وأمه اللذان هما عبدان لله تعالى، بمعنى أنهما متذللان وخاضعان له كما علمته من سابقه هذا إن كان له أب فإن لم يكن له أب كسيدنا عيسى وابن الزنا قال فيه: وابن أمتك وهذا في الذكر وأما الأنثى فيقول فيها: هذه أمتك وبنت عبديك إن كان لها أب، فإن لم يكن لها أب كبنت الزنا فالقياس أن يقول: وبنت أمتك، وفى الخنثى يقول: هذا مملوكك ولد عبديك هذا إن كان له أب فإن لم يكن له أب قال: وولد أمتك ويجوز التذكير مطلقا على إرادة الشخص والتأنيث مطلقا على إرادة النسمة فإن كانا اثنين مذكرين أو مذكرا ومؤنثا قال: هذان عبداك وابنا عبيدك أو مؤنثان قال: هاتان أمتاك وبنتا عبيدك، وإن كانوا جمعا مذكرا أو مذكرا ومؤنثا قال: هؤلاء عبيدك وأبناء عبيدك، أو مؤنثا قال: هؤلاء إماؤك وبنات @","part":1,"page":483},{"id":482,"text":"عَبْدَيْكَ، خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا، وَمَحْبُوبُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فِيهَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لاَقِيهِ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ\r\r•---------------------------------•\r\rعبيدك، ويراعي جميع ذلك فيما بعد إلا في قوله: وأنت خير منزول به فيجب تذكير هذا الضمير وإفراده وإن كان الميت أنثى او أثنين او جمعا لأنه ليس عائدا على الميت بل على الموصوف المحذوف، والتقدير: وأنت خير كريم منزول به، فتعليل المحشي بقوله: لأنه عائد على الله فيه نظر، وإن اشتهر فإن أنثه على معنى وأنت خير أنثى منزول بها كفر لاستلزام ذلك تأنيث الله تعالى أو على معنى وأنت خير ذات منزول بها لم يكفر وكذا إن جمعه على معنى وأنت خير كرام منزول بهم. قوله (وخرج) أي هذا الميت. وقوله: من روح الدنيا بفتح الراء أي نسيم ريحها ويصح ضمها ويكون في الكلام استعارة بالكناية حيث شبهت الدنيا بشخص له روح وطوى لفظ المشبه به ورمز اليه بشيء من لوازمه على طريق الاستعارة بالكناية، وذكر الروح تخييل لأنها من خواص المشبه إذ هي جسم لطيف له سريان في البدن كسريان الماء في العود الأخضر. قوله (وسعتها) أي اتساع الدنيا وهي بفتح السين وحكى العلامة الدنوشري كسرها عن الصاغاني. قوله (ومحبوبه) بالرفع مبتدأ. وقوله: وأحباؤه بالرفع ايضا عطف عليه. وقوله: فيها متعلق بمحذوف خبر والواو للحال والمعنى واو لحال أن محبوبه وأحباءه كائنون في الدنيا أو بالجر فيهما على أنهما معطوفان على ما قبله. وقوله: فيها متعلق بمحذوف حال والواو للعطف والمعنى وخرج من محبوبه ومن أحبائه أي خرج من عندهم وفارقهم حال كونهم كائنين في الدنيا ورسم احباؤه بالواو في بعض النسخ يؤيد الأول ورسمه بالياء في بعضها يساعد الثاني، والمراد بمحبوبه من يحبه الميت وبأحبائه من يحب الميت، والضمير في محبوبه وأحباؤه بالتذكير كنا في بعض النسخ وهو راجع للميت وبالتأنيث كنا في بعضها الآخر وهو راجع إلى الدنيا وهو الذي في الروضة وأصلها. قوله (إلى ظلمة القبر) متعلق بخرج والتعبير بالقبر جرى على الغالب وإلا فقد لا يقبر.\rقوله (وما هو لاقيه) أي وإلى الذي هو لاقيه من الأهوال وغيرها فالأولى كفتنة القبر حتى قيل إن الشيطان يقعد في جانب القبر عند قول الملكين من ربك فيشير اليه بأن أنا فيتبعه النافق ليعذب دون من يثبته الله بقول الثابت والثانية كالجزاء على العمل إن خيرا وإن شرا فشر، فاللفظ يتناول ما يلقاه في القبر وما بعده. قوله (كان يشهد أن لا إله إلا أنت الخ) أي في الظاهر. وقوله: وأنت أعلم به منا أي في الباطن، والمقصود تفويض الأمر إليه تعالى خوفا من كذب الشهادة في @","part":1,"page":484},{"id":483,"text":"وَرَسُولُكَ، َأنتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا؛ اللهُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إِلَيكَ شُفَعَاءَ لَهُ؛ اللهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلَقِهِ بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ\r\r•---------------------------------•\r\rالواقع. قوله (اللهم إنه نزل بك) أي يا ألله إن الميت صار ضيفا عندك فأكرمه، فالمقصود بذلك التمهيد للشفاعة فيحصل الرفق والرحمة منه سبحانه وتعالى بالمشفوع له فينشأ من ذلك قبول الشفاعة فاندفع بذلك ما يقال: ما فائدة ذلك مع أن الله تعالى يعلم ذلك كله. قوله (وأنت خير منزول به) أي والحال أنك عظيم كريم منزول عنده فالواو للحال وخير فعل تفضيل وأصله أخير حذفت همزته لكثرة الاستعمال، وتقدم أنه يجب تذكير هذا الضمير وإفراده مطلقا لأنه ليس عائدا على الميت بل على الموصوف المحذوف خلاف لقول المحشي بأنه عائد على الله. قوله (وأصبح فقيرا الخ) أي وصار فقيرا الخ، والمراد أنه صار فقيرا الى رحمتك شدة الافتقار فلا ينافى أنه كان فقيرا الى رحمته تعالى قبل الموت ايضا. وقوله: غني عن عذابه إذ لا يعود عليه تعالى قبل الموت ايضا. وقوله: وأنت غني عن عذابه إذ لا يعود عليه تعالى نفع كما لا يعود عليه تعالى منه ضرر. قوله (وقد جئناك) أي قصدناك. وقوله: راغبين إليك أي حال كوننا متوجهين إليك مريدين لإحسانك. وقوله: شفعاء له أي حال كوننا شفعاء لهذا الميت، وشفعاء جمع شفيع من الشفاعة وهي التوجه إلى المشفوع عنده وطلب الخير للمشفوع له. قوله (اللهم إن كان محسنا) أي بعمل الطاعات والأعمال الصالحة. وقوله: فرد في إحسانه أي في جزاء إحسانه وثوابه. قوله: وإن كان مسيئا أي بعمل المعاصي. وقوله: فتجارز عنه أي عن سيئاته كما في بعض النسخ وهذا في غير الأنبياء أما فيهم فيأتي بما يليق بهم. وقال بعضهم: يأتي بذلك ولو في الأنبياء اتباعا للوارد ويحمل على الفرض، فالمعنى وإن كان مسيئا أ ي فرضا على أنه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين فالمراد بالسيئات الأمور التي لا تليق بمرتبتهم وإن كانت حسنات لكون غيرها أعلى منها فتعد بالنسبة لمقامهم سيئات.\rقوله (ولقه برحمتك رضاك) أي وأنله وأعطه بسبب رحمتك عليه رضاك عنه، ويجوز في لغة تسكين الهاء وكسرها مع الإشباع ودونه، وهي ضمير عائد على الميت مفعول أول ورضاك مفعول ثان. قوله (وقه فتنة القبر) أي واحفظه من التلجلج في جواب سؤال الملكين فقه من الوقاية، وهي الحفظ في الهاء التسكين والكسر مع الإشباع ودونه مثل ما تقدم فيما قبله، وهي ضمير عائد على الميت مفعول أول وفتنة القبر مفعول ثان، وهي التلجلج في الجواب، فالمراد من ذلك توفيقه للجواب وإلا فالسؤال عام لكل أحد، @","part":1,"page":485},{"id":484,"text":"وَعَذَابَهُ َوافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَجَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَقِهِ بِرَحْمَتِكَ الأَمْنَ مِنْ عَذَابِكَ،\r•---------------------------------•                  __\rوإن لم يقبر كالغريق والحريق وإن سحق وذري في الهواء أو أكلته السباع فالتقييد بالغير جرى على الغالب، ويستثنى من عمومه الأنبياء وشهداء المعركة وكذا الأطفال لا يسألون على المعتمد لعدم تكليفهم وما ورد من أن من واظب على قراءة (تبارك الملك) كل ليلة لا يسأل ونحوه يحمل على أنه يخفف عنه في السؤال بحيث لا يفتن في الجواب ولا يسأل إلا في القبر الذي يبعث منه فمن كان ينقل بعد دفنه لا يسأل حتى ينقل. ويقال للملكين منكر بفتح الكاف ونكير لأنهما يأتيان للميت بهيئة منكرة سواء المؤمن والكافر على المعتمد خلافا لما جرى عليه المحشي تبعا للقليوبي من أن منكرا ونكيرا للكافر ومبشرا وبشيرا للمؤمن، ومع أحدهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى ما أقلوها أي رفعوها. قال صلى الله عليه وسلم: (وهي في يده كهذه العصا في يدي) والسؤال قبل ضمة القبر ويسألان كل أحد بلغته على الصحيح، وقيل بالسرياني ولذلك قال السيوطي:\rومن عجيب ما ترى العينان * أن سؤال القبر بالسرياني\rأفتى بذاك شيخنا البلقيني * ولم أره لغيره بعيني\rوالسؤال على أربع كلمات على القول بأنه السرياني وهي: أتره أترح كاره سالحين. فمعنى الأول: قم يا عبدالله، ومعنى الثاني: فيمن كنت؟ ومعنى الثالثة: من ربك وما دينك؟ ومعنى الرابعة: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفى الخلق أجمعين؟ وقد ورد أن حفظ هذه الكلمات الأربع دليل على حسن الخاتمة كما بخط الميداني. قوله (وعذابه) من عطف العام على الخاص لأن فتنة القبر من عذابه. قوله (وافسح له في قبره) أي وسع له فيه بقدر مند البصر إن لم يكن غريبا وإلا فمن محل دفنه الى وطنه والقبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. قوله (وجاف الأرض) أي وباعد الأرض الخ، والمراد منه تخفيف ضمة القبر عليه، وإلا فلا معنى لمباعدة الأرض عنه حقيقة بحيث يصير مرفوعا عنه. وقوله: عن جنبيه أي اليمين واليسار، وفى رواية عن جنبه بالإفراد أي الذي هو عليه والذي في بعض نسخ الإمام الصحيحة عن جثته بضم الجيم وفتح المثلثة المشددة قال في المهمات: وهو حسن لدخول الجنبين وغيرهما كالظهر والبطن. قوله (ولقه برحمتك الأمن) فيه ما تقدم ولقه برحمتك رضاك وقوله: من عذابك أي الشامل لما في القبر ولما في يوم القيامة وأعيد باطلاقه بعد تقييده فيما تقدم @","part":1,"page":486},{"id":485,"text":"حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إِلَى جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ\rالرَّاحِمِينَ».\rويقول في الرابعة: «اللهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ». ويسلم بعد الرابعة. والسلام هنا كالسلام في صلاة غير الجنازة في كيفيته وعدده لكن يستجب زيادة ورحمة والله وبركاته\r\r(ويُدفن) الميت\r•---------------------------------\rبالقبر اهتماما به لأنه المقصود من هذه الشفاعة. قوله (حتى تبعثه) أي إلى أن تبعثه. وقوله: آمنا بالمد أي من الأهوال. وقوله: إلى جنتك متعلق بتبعث. قوله (ويقول في الرابعة) أي بعدها ندبا لما تقدم من أنه يجب بعد الرابعة شيء فلو سلم عقبها جاز، ويسن تطويلها بقدر الثلاثة قبلها ونقل عن بعضهم أنه يقرأ فيها قوله تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله) الى قوله: (العظيم) [غافر: 7 - 9] حتى قال الشيخ البابلي: نعم وردت هذه في بعض الأحاديث لكن لو خشي تغير الميت أو انفجاره لو أتى بالسنن فالقياس كما قاله الأذرعي الاقتصار على الأركان وترك السنن. قوله (اللهم لا تحرمنا) بفتح التاء وضمها من حرمه وأحرمه والأولى أفصح. وقوله: أجره أي أجر الصلاة عليه أو أجر المصيبة به فإن المسلمين كالعضو الواحد إن اشتكى بعضه اشتكى كله. وقوله: ولا تفتنا بعده أي بالابتلاء بالمعاصي. وقوله: واغفر لنا وله ولا بأس يزيادة وللمسلمين. قوله (والسلام هنا) أي في صلاة الجنازة. وقوله: في كيفيته أي كالتفاتة في التسليمة الأولى على يمينه، وفى الثانية على يساره، وقوله: وعدده أي كون تسلميتين لكن الأولى واجبة والثانية مندوبة كما في صلاة غير الجنازة. قول (لكن يستحب زيادة ورحمة الله وبركاته) استدراك على الكيفية وظاهره أن قوله: ورحمة الله لا يسن في غير صلاة الجنازة وليس كذلك بل يسن فيها وفى غيرها، وما أفاده من سن وبركاته هنا ضعيف، والمعتمد أنها لا تسن هنا كما لا تسن في رد السلام. فالحاصل أن ورحمة الله مندوبة هنا وفى سائر الصلوات وأن بركاته لا تسن هنا ولا في سائر الصلوات فلو حذف هذا الاستدراك لكان أولى.\rقوله (ويدفن الميت) أي وجوبا ولا يكفي في الدفن وضع الميت على وجه الأرض والبناء عليه حيث لم يتعذر الحفر وإلا كفى فلو مات في سفينة انتظر وصولها إلى الساحل ليدفن في البر إن قرب، وإلا فالمشهور كما نص عليه الإمام الشافعي أن يشد بين لوحين لئلا ينتفخ ولقى في البحر ليصل إلى الساحل وإن كان أهل كفارا فقد يجده مسلم فيدفنه إلى القبلة فإن ألقوه فيه بدون لوحين وثقلوه بنحو حجر لم يأثموا. والواجب من @","part":1,"page":487},{"id":486,"text":"00000000000000000000000000000000000000\r•---------------------------------•\rالقبر ما يمنع الرائحة والسبع فيمنع ظهور رائحة الميت فيؤذي الأحياء ويمنع نبش السبع له فيأكله وهما متلازمان فذكرهما لبيان فائدة الدفن وان تلازما هكذا قيل، والحق أنه لا تلازم بينهما ألا ترى أن الفساقي المعروفة الآن تمنع السباع ولا تمنع الرائحة، فالدفن فيها حرام وكذلك القبور التي يطمونها بالتراب من غير حجارة كما في بلاد الأرياف فإنها لا تمنع السبع وإن منعت الرائحة وقد لا تمنعهما فالدفن فيها حرام ايضا. ويسن أن يستر القبر عند الدفن بثوب ونحوه رجلا كان الميت أو امرأة وهو فيها آكد. والسنة الدفن في غير الليل ووقت كراهة الصلاة جاز بلا كراهة دفنه ليلا مطلقا، ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحر وإلا فلا يجوز، وقيل يكره والدفن في المقبرة أفضل منه في غيرها لينال الميت دعاء المارين. ويسن أن يفضي بخده إلى الأرض ويكره أن يجعل له فرش ومخدة أو صندوق لم يحتج إليه لأن ذلك إضاعة مال لا لغرض أما إن احتيج إليه لنداوة الأرض ونحوها فلا يكره ولا تنفذ وصيته به إلا حينئذ، والتزاحم على النعش بدعة مكروهة، وكان الحسن البصري يقول: إذا رآهم يزدحمون: إخوان الشياطين وسئل أبو على النحاس عن وقوف الجنازة ورجوعها، فقال: متى رأت الملائكة بين يديها رجعت، ومتى كثرت خلفها أسرعت، ويحتمل أن النفس تلوم على الجسد ويلوم الجسد على النفس فيختلف حالها فتارة تقدم وتارة تؤخر ويحتمل أن يكون بقاؤها في حال رجوعها ليتم أجل بقائها في الدنيا. وسئل عن خفة الجنازة ونقلها فقال: إذا خفت فصاحبها شهيد لأن الشهيد حي والحي أخف من المين، ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه يسألون له التثبيت لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف على قبره وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل).\rويسن تلقينه ايضا ويغني عنه الدعاء بالتثبيت ولا يلقن الطفل ونحوه ممن لم يتقدم تكليفه لأنه لا يفتن في قبره، وكذلك النبي وشهيد المعركة فلا يلقنان لأنهما لا يسألان وتندب زيارة القبور للرجال لتذكر الآخرة، وتكره من النساء لجزعهن وقلة صبرهن. ومحل الكراهة فقط إن لم يشتمل اجتماعهن على محرم وإلا حرم، ويستثنى من ذلك قبر نبينا صلى الله عليه وسلم فتندب لهن زيارته وينبغي كما قاله ابن الرفعة أن قبور سائر الأنبياء والأولياء كذلك. ويندب أن يقول الزائر: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم). وأن يقرأ ما تيسر من القرآن كسورة (يس) ويدعو لهم ويهدى ثواب ذلك لهم وأن @","part":1,"page":488},{"id":487,"text":"(في لحد مستقبلَ القبلة).\r•---------------------------------•\rيتصدق عليهم وينفعهم ذلك فيصل ثوابه لهم. ويسن أن يقرب من المزور كقربه منه حيا وأن يسلم عليه من قبل رأسه، ويكره تقبيل القبر واستلامه ومثله التابوت الذي يجعل فوقه وكذلك تقبيل الأعتاب عند الدخول لزيارة الأولياء إلا إن قصد به التبرك بهم فلا يكره، وإذا عجز عن ذلك لازدحام ونحوه كاختلاط الرجال بالنساء كما يقع في زيارة سيدي أحمد البدوي، وقف في مكان يتمكن فيه من الوقوف بلا مشقة وقرأ ما تيسر وأشار بيده أو نحوها ثم قبل ذلك. فقد صرحوا بأنه إذا عجز عن استلام الحجر الأسود يسن له أن يشير بيده أو عصا ثم يقبلها، ويندب وضع نحو الجريد الأخضر والريحان على القبر ما جرت به العادة لأنه يستغفر للميت ما دام رطبا. وتسبيحه أكمل من تسبيح اليابس لما فيه من نوع حياة ولا يجوز لغير واضعه أخذه قبل يبسه لأن صاحبه لا يعرض عنه إلا بعد يبسه لزوال نفعه الذي كان فيه وقت الرطوبة وهو الاستغفار للميت، أما واضعه فيجوز له أخذه ولو قبل يبسه، هكذا أطلق بعضهم، وفصل ابن قاسم بين أن يكون قليلا كخوصة أو خوصتين فلا يجور له أخذه وهو أخضر لتعلق الميت به، وبين أن يكون كثيرا فيجوز له الأخذ منه فمن وضع على قبر خوصا كثيرا جاز له أن يأخذ منه ويضع على قبر آخر وهكذا. قوله (في لحد) أي ندبا فالدفن فيه أفضل منه في الشق إن صلبت الأرض كما سيذكره الشارح فإن كانت الأرض رخوة فالدفن في الشق أفضل منه في اللحد. ويسن أن يستند وجه الميت ورجلاه إلى جدار القبر وظهره بنحو لبنة أو حجر لئلا ينكب على وجهه أو يستلقي على ظهره، ولو كان بأرض اللحد أو الشق نجاسة فهل يجوز وضع الميت عليها مطلقا؟ أو يفصل بين أن تكون من صديد الموتى كما في المقبرة المنبوشة فيجوز وضعه عليها أو من غيره كبول أو غائط فلا يجوز كل محتمل، قال الشوبري: والوجه هو الأول ثم قال: ويظهر صحة الصلاة عليه في هذه الحالة اهـ. والذي يظهر لي اختيار الثاني.\rقوله (مستقبل القبلة) أي وجوبا تنزيلا للميت منزلة المصلي. ويؤخذ من ذلك عدم وجوب الاستقبال في الكافر فيجوز استقباله واستدباره، نعم الكافرة التي في بطنها جنين مسلم نفخت فيه الروح ولم ترج حياته يجب استدبارها للقبلة ليكون الجنين مستقبل القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهر أمه، وتدفن هذه المرأة بين مقابر المسلمين والكفار لئلا يدفن المسلم في مقابر الكفار، وعكسه فإن لم يتنفخ فيه الروح لم يجب الاستدبار في أمه لأنه يجب استقباله حينئذ نعم استقباله أولى فإن رجيت حياته لم يجز @","part":1,"page":489},{"id":488,"text":"واللَّحْد بفتح اللام وضمها وسكون الحاء ما يحفر في أسفل جانب القبر من جهة القبلة قدر ما يسع الميت ويستره. والدفن في اللحد أفضل من الدفن في الشق إن صلبت الأرض. والشق أن يحفر في وسط القبر كالنهر ويبنى جانباه، ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه بلبن ونحوه،\r\r•---------------------------------•\rدفنه معها بل يجب شق جوفها وإخراجه منه ولو مسلمة. ومن الغلط أن يقال يوضع نحو حجر على بطنها ليموت فإن فيه قتلا للجنين. قوله (واللحد بفتح اللام الخ) وأصل اللحد الميل، ويقال لحد أي مال وألحد لغة قليلة ومنه الإلحاد في الحرم، وفى دين الله تعالى والملحد كل مائل عن الاستواء. قوله (ما يحفر في أسفل جانب القبر) أي بعد أن يعمق قامة وبسطة كما سيأتي فيحفر القبر أولا بقدر قامة وبسطة، ثم يحفر في أسفل جانبه بقدر ما يسع الميت فيوضع فيه على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، ويسند ظهره بلبنة أو نحوها ثم يسد فتح القبر بنحو لبن ثم يهال عليه التراب إلى أن يملأ القامة والبسطة واللبن بفتح اللام وكسر الباء جمع لبنة وهو الطوب غير المحرق. ويندب كون اللبنات تسعا لما نقل في شرح مسلم من أن اللبنات التي وضعت في قبره صلى الله عليه وسلم كانت تسعا. قوله (من القبلة) أي من جهتها، وهو ليس بقيد لأن مثلها الجهة المقابلة لها. قوله (والدفن في اللحد أفضل من الدفن في الشق) ولذلك كان قول المصنف في لحد محمولا على الندب. وقوله: إن صلبت الأرض بضم اللام أي يبست من الصلابة وهي اليبوسة والشدة فإن كانت الأرض رخوة فالدفن في الشق أفضل من الدفن في اللحد كما مر لئلا تنهار وتسقط على الميت لو دفن في اللحد.\rقوله (والشق أن يحفر في وسط القبر كالنهر) أي الذي هو مجرى الماء كالقناة وجمع القبر قبور في الكثرة وأقبر في القلة، وأول من سن القبر الغراب لما قتل قابيل هابيل كما قال تعالى: (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه) [المائدة:31] وقيل بنو إسرائيل وليس بشيء، وفى التنزيل: (ثم أماته فأقبره) [عبس:21] أي جعل له قبرا يوارى فيه إكراما له ولم يجعله مما يلقى على وجه الأرض فتأكله الطيور والوجوش قوله (ويبنى جانباه) ظاهره أنه يجمع بين الحفر والبناء وليس متعينا بل يمكن الاقتصار على أحدهما فتجعل الواو بمعنى أو ثم تجعل أو مانعة خلو تجوز الجمع فصور الشق ثلاث فتارة يقتصر على الحفر وتارة يقتصر على البناء وتارة يجمع بينهما. قوله (ويسقف عليه) بضم الياء وسكون السين من أسقف كما ضبطه الشوبري ويرفع السقف عن الميت قليل. وقوله: بلبن بفتح اللام وكسر الباء كما مر. وحكي أن بعض الجهلة توهم أنه بفتح @","part":1,"page":490},{"id":489,"text":"ويوضع الميت عند مؤخر القبر. وفي بعض النسخ بعد مستقبل القبلة زيادة، وهي:\r(ويُسَلُّ من قِبَل رأسه) سلا (برفق)، لا بعنف (ويقول الذي يلحده: «بِسْمِ الله وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم».\rويضجع في القبر بعد\r\r•---------------------------------•\rالباء فأفتى بأنه يسن سد القبر باللبن المعروف نعوذ بالله من سوء الفهم. وقوله: ونحوه أي ونحو اللبن مما لم تمسه النار كالحشيش. قوله (ويوضع الميت عند مؤخر القبر) أي يوضع وهو في النعش قبل إنزاله القبر من فوق أعناق الرجال الحاملين له عند طرف القبر الذي يكون عند رجل الميت بعد إنزاله فيه لأن ذلك سهل لإدلائه فيه. قوله (وفى بضع النسخ الخ) يفيد سقوط تلك الزيادة في بعض النسخ، لكن المحفوظ الأول وهو أولى. وقوله: زيادة يقرأ بلا تنوين لإضافته لجملة ما بعده هذا على النسخة التي ليس فيها وهي. وأما على ما في بعض النسخ من زيادة وهي فيقرأ بالتنوين. قوله (ويسل) بضم الياء وفتح السين من السل، وهو الإخراج أي يخرج من النعش ليسلم لمن يدخله في القبر ولا يدخله ولو أنثى إلا الرجال ويدخله الأحق بالصلاة عليه درجة لكن الأحق في الأنثى الزوج، وإن لم يكن له حق في الصلاة ثم المحرم ثم عبدها ثم الممسوح ثم المجبوب ثم الخصي ثم الأجنبي الصالح وإنما لم يدخلها النساء لضعفهن غالبا. نعم يسن أن يلين حمل المرأة من محل موتها إلى مغتسلها أو من مغتسلها إلى النعش وتسليمها إلى من في القبر وحل ثيابها فيه. قوله (من قبل رأسه) بكسر القاف وفتح الباء أي من جهة رأسه لأن ذلك أسهل في إخراجه من النعش. وقوله: أي سلا برفق أشار الشارح بذلك إلى أن الجار والمجرور صفة لمصدر محذوف. قوله (ويقول الخ) أي ندبا روي أنه إذا قيل ذلك رفع العذاب عن الميت أربعين سنة، ونقل النووي عن النص أنه يندب أن يقول بعد ذلك: اللهم سلمه اليك الأشحاء من أهله وولده وقرابته وإخوانه وفارق من يحب قربه، وخرج من روح الدنيا وسعتها إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل به وأنت خير منزول به. قوله (الذي يلحده) اي يدخله الحد والمراد به ما يشمل الشق.\rقوله (بسم الله وعلى ملة رسول الله) أي ليكون اسم الله وملة رسول الله كالزاد له والعدة التي يتقى بها الفتن والأهوال، والباء متعلقة بمحذوف تقديره ألحدك أو أضعك وعلى متعلقة بمحذوف ايض تقديره مت بفتح تاء الخطاب وظاهر الاقتصار على بسم الله والأكمل زيادة بسم الله الرحمن الرحيم، لمناسبة ذكر الرحمة في ذلك المقام كما قاله المناوي. قوله (ويضجع) أي يوضع على جنبه وجوبا، والأفضل كونه على الجنب الأيمن كما في الاضطجاع عند النوم فإن كان @","part":1,"page":491},{"id":490,"text":"|\rأن يعمق قامة وبسطة)، ويكون الاضطجاع مستقبل القبلة على جنبه الأيمن؛ فلو دُفن مستدبرَ القبلةِ أو مستلقيا نُبش، ووُجِّهَ للقبلة مالم يتغير. (ويسطح القبر) ولا يسنم، (ولا يبنى عليه ولا\r•---------------------------------•\rالأيسر كره ولا ينبش، ويندب أن يفضي بخده إلى الأرض كما مر إشارة إلى شدة الذل والافتقار لله تعالى. وقوله: في القبر اي في اللحد أو الشق ولا يكفي وضعه في القبر كما هو المعهود الآن فالناس آثمون بترك الدفن في الحد أو الشق. قوله (بعد أن يعمق) بالعين أو بالغين أي يزاد في حفره جهة الأسفل. وقوله: قامة وبسطة أي قدر قامة رجل معتدل وبسطة يديه إلى الأعلى وذلك نحو أربعة أذرع ونصف كما صوبه النووي، والمراد بذراع الآدمي وهو شبران تقريبا فلا ينافي قول بعضه إنها ثلاثة أذرع ونصف لأن مراده بذراع العامل. وقد عرفت أنه لا بد من اللحد أو الشق في ذلك القبر وبعد وضع الميت في واحد منهما يهال التراب إلى أن يملأ القامة والبسط. قوله (ويكون الاضطجاع مستقبل القبلة) هذا علم من قول المصنف مستقبل القبلة فهو مستدرك لكن ذكره توطئة لما بعده. قوله (فلو دفن مستدبر القبلة) أي أو منحرفا عنها. وقوله: أو مستلقيا أي منكبا على وجهه. قوله: نبش أي وجوبا. وقوله: ما لم يتغير المراد بالتغير النتن كما قاله الماوردي وهو المعتمد خلافا لمن قال المراد به الانفجار. قوله (ويسطح القبر) أي يجعل مسطحا مستويا له سطح. وقوله: ولا يسنم أي لا يجعل مسنما كالجمالون على هيئة سنام البعير كما يشاهد في بعض القبور فالأفضل جعله مسطحا لا مسنما.\rقوله (ولا يبنى عليه) فيكره البناء عليه إن كان في غير نحو المقبرة المسبلة للدفن فيها وإلا حرم سواء كان فوق الأرض أو في باطنها فيجب على الحاكم هدم جميع الأبنية التي في القرافة المسبلة للدفن فيها، وهي التي جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها لأنه يضيق على الناس ولا فرق بين أن يكون البناء قبة أو بيتا او مسجدا أو غير ذلكن ومنه الأحجار المعروفة بالتركيبة، نعم استثناها بعضهم للأنبياء والشهداء والصالحين ونحوهم، ومن المسبلة قرافة مصر، قال ابن عبد الحكم: ذكر في تاريخ مصر أن عمرو بن العاص أعطاه المقوقس فيها مالا جزيلا وذكر أنه وجد في الكتاب الأول يعنى التوراة أنها تربة الجنة فكاتب عمر بن الخطاب في ذلك فكتب إليه إني لا أعرف تربة الجنة إلا لأجساد المؤمنين فاجعلوها لموتاكم، ولو وجد بناء في أرض مسبلة ولم يعلم أصله ترك لاحتمال أن يكون وضع بحق قبل تسبيله قياسا على ما قرر في الكنائس، ويكره أن يجعل على القبر مظلة لأن عمر رضي الله عنه رأى قبة فنحاها وقال: دعوه يظله عمله، ويسن أن يضع عند رأسه حجرا أو خشبة أو نحوهما لأنه صلى الله عليه وسلم وضع عند رأس عثمان بن مظعون صخرة وقال: أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي أ ي أخيه من الرضاعة لأن صلى الله عليه وسلم لم يكن له أخ من النسب، @","part":1,"page":492},{"id":491,"text":"يجصص)، أي يكره تجصيصه بالجص وهو النورة المسماة بالجير.\r(ولا بأس بالبكا على الميت) أي يجوز البكاء عليه قبل الموت وبعده؛ وتركه أولى، ويكون البكاء عليه (من غير نَوح)، أي رفع صوت بالندب\r\r•---------------------------------•\rويندب جمع أقارب الميت في موضع واحد من المقبرة لأنه أسهل على الزائر ولا يجلس على القبر ولا يتكأ عليه ولا يداس عليه ولا يكتب عليه ولو في لوح عند رأسه، لكن قال في شرح البهجة: وفي كراهة كتاب اسم الميت عليه نظر، بل قال الزركشي: لا وجه لكراهة كتابة اسمه وتاريخ وفاته خصوصا إذا كان من العلماء ونحوهم كما جرت بذلك عادة الناس. قوله (ولا يجصص) خرج بتجصيصه تطيينه، فلا بأس به، ويندب أن يرش القبر بماء والأولى أن يكون طاهرا باردا لأن صلى الله عليه وسلم فعله بقبر ولده إبراهيم وخرج بالماء ماء الورد فيكره الرش لأنه إضاعة ما ل لغرض رائحته فلا ينافي أن إضاعة المال حرام. وقال السبكي: لا بأس باليسير منه إن قصد به حضور الملائكة فإنها تحب الرائحة الطيبة اهـ. وقوله: وهو النورة المسماة بالجير وقيل هو الجبس والمراد هنا هما أو أحدهما.\rقوله (ولا بأس بالبكا على الميت) فهو مباح والكلام في البكا بالقصر وهو نزول الدموع غير رفع صوت فقول المصنف من غير نوح صفة كاشفة، ولا فرق في إباحته بين أن يكون معه حزن أو لا. وأما البكاء بالمد فهو ما كان برفع صوت وهو مكروه عند الرملي نعم يندب لفقد نحو عالم أو صالح. ويكره لموت محسن إليه لتضمنه عدم الثقة بالله تعالى ويباح للمحبة والرقة والصبر اجمل، ويحرم مع عدم الرضا بالقدر، وقد جمع بعضهم بين المقصور والممدود في قوله:\rبكت عيني وحق لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل\rقوله (أي يجوز) أي جوازا مستوي الطرفين لما علمت من أنه مباح. وقوله: قبل الموت وبعده لكن الأولى عدمه عند المحتضر وهو بعد الموت خلاف الأولى لأنه حينئذ يكون أسفا على ما فات نقله في المجموع عن الجمهور. قوله (وتركه أولى) فيكون فعله خلاف الأولى ولعله راجع لقوله: وبعد فلا ينافي أنه مباح قبل الموت ويؤيده ذلك عبارة المجموع السابقة. قوله (ويكون البكا عليه من غير نوح) أي ويكون البكا الجائز من غير نوح وهو بيان للواقع لما تقدم أن البكا بالقصر ما كان من غير رفع صوت. قوله (أي رفع صوت بالندب) أي مع الندب، فالباء بمعنى مع وهو عد محاسن الميت كأن يقول: @","part":1,"page":493},{"id":492,"text":"(ولا شق ثوب) - وفي بعض النسخ «جيب» بدل ثوب. والجيب طوق القميص.\r(ويعزى أهله)\r•---------------------------------•\rواكهفاه واجبلاه واسنداه وهو حرام من الكبائر لخبر النائحة إذا لم تتعب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب والسربال القميص والدرع قميص فوقه فتكون لابسة قميصا فوق قميص، فالنوح مركب من شيئين رفع الصوت والندب فإن فقد أحدهما فلا رحمة فما يقع الآن من أن بعض الناس يقول كان عالما او كان كريما لا حرمة فيه بل يسن لخبر: (اذكروا محاسن موتاكم) ومن ذلك المرثية التي تفعل في العلماء. قوله (ولا شق ثوب) فهو حرام وليس ردة إلا إن استحله ومثله لطم الخدود وضرب الصدور ودق الطار ونشر الشعر وتسويد الوجه والثياب بنحو نيلة ونحو ذلك من كل ما ينافي الرضا بالقضاء والقدر ويدل على الجزع والسخط، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من يضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) أي ليس طريقتنا الكاملة فلا يقتضي كفر من فعل ذلك ولا يعذب الميت بشيء من هذا إلا إن أوصى به كقول القائل:\rإذا مت فانعيني بما أنا أهله * وشقي على الجيب يا ابنة معبد\rوعليه حمل الجمهور الأخبار الواردة بتعذيب الميت قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى). ويكره تمني الموت لضر نزل به في بدنه و ضيق في دنياه ويسن لفتنة دين كما في المجموع. أما تمنيه لغرض أخروي فمحبوب كتمني الشهادة في سبيل الله، ويسن أن يكثر من ذكر الموت لخبر: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات فإنه ما يذكر في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره) أي لا يذكر في كثير من الدنيا إلا قلله ولا قليل من العمل إلا كثره، ويجب أن يستعد للموت بتوبة بأن يبادر إليها العاصي لئلا يفجأه الموت المفوت لها ويحرم نقل الميت قبل دفنه من محل موته إلى محل أبعد من مقبرة محل موته ليدفن فيه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس أو بقرب قبر صالح كالإمام الشافعي ونحوه.\rقوله (ويعزى أهله) أي ندبا لخبر: (ما من مسلم يعزي أخاه من مصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة) ولذلك أرسل الإمام الشافعي رضي الله عنه إلى بعض أصحابه يعزيه في ابن له قد مات بقوله:\rإني معزيك لا أني على ثقة * من الخلود ولكن سنة الدين\rفما المعزى بباق بعد ميته * ولا المعزي ولو عاشا إلى حين\r@","part":1,"page":494},{"id":493,"text":"أي أهل الميت صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم إلا الشابة؛ فلا يعزيها إلا محارمها. والتعزية سنة قبل الدفن وبعده (إلى ثلاثة أيام من) بعد (دفنه) إن كان المعزِي والمعزَى حاضرَين؛ فإن كان أحدهما غائبا امتدت التعزية إلى حضوره.\rوالتعزية لغةً التسلية لمن أصيب\r•---------------------------------•\rويندب البداءة بأضعفهم عن حمل المصيبة ومثل الأهل غيرهم ممن حصل له عليه حزن حتى الزوجة والصديق. وصرح ابن خيران بأنه يستحب التعزية بالمملوك فتعبيرهم بالأهل جرى على الغالب. ويسن لأهل الميت تعزية بعضهم بعضا كما أجاب به الرملي فيسن للأخ أن يعزي أخاه لأن كلا منهما مصاب وبالجملة فالتعزية سنة لكل من أصيب بمن شق عليه ولو هرة، ويسن كما استظهره ابن حجر إجابة التعزية بنحو جزاك الله خيرا وتقبل الله منك ومنه قولهم الآن ما أحد يمشي لك في سوء. قوله (أي أهل الميت) غرضه تفسير الضمير لكن أعاد معه المضاف. وقوله: صغيرهم وكبيرهم الخ تعميم في الأهل وقد عرفت أن مثل الأهل كل من حصل له عليه حزن. قوله (إلا الشابة) استثناء من الأنثى. وقوله: فلا يعزيها إلا محارمها أي زوجها. وأما تعزية الأجانب لها فمكروهة وكذلك ردهم عليها وتعزيتها للأجانب حرام وكذلك ردها عليهم كما قيل في السلام ابتداء وردا فإنه يكره للأجنبي السلام عليها ابتداء وردا ويحرم منها عليها ابتداء وردا. قوله (والتعزية سنة قبل الدفن وبعده) لكنها بعده أولى منها قبله لاشتغالهم قبله بتجهيزه إلا إن فرط حزنهم فتكون قبله أولى ليصبرهم. قوله (إلى ثلاثة أيام) أي وتستمر التعزية إلى آخر ثلاثة أيام تقريبا فلا يضر زيادة بعض يوم وتكره بعدها إذ الغرض منها تسكين قلب المصاب والغالب سكونه فيها فلا يجدد حزنه يكره تكررها في الثلاث لأنها تجدد الحزن. قوله (من بعد دفنه) هذا ضعيف، والمعتمد أن ابتداءها من الموت وإن لم يدفن فما مضى بعد الموت وقبل الدفن محسوب من الثلاث وإن كان العمل الآن بخلافه فإن الناس لا يحسبون يوم الموت من الثلاث جريا على كلام المصنف. قوله (فإن كان أحدهما غائبا الخ) ظاهره ولو كان الغائب هو المعزى بالفتح أما إذا كان الغائب المعزي بكسر الزاي فلا تند ب له التعزية بعد القدوم ومثل الغائب المريض والمحبوس.\rقوله (امتدت التعزية إلى حضوره) أي وتستمر ايضا إلى ثلاثة أيام من حضوره مثله شفاء المريض وخلوص المحبوس فتستمر بعد كل منهما إلى ثلاثة أيام. قوله (والتعزية لغة التسلية لمن أصيب) أي تصبيره يقال: عزيته أي سليته وصبرته، وقوله: بمن يعز عليه أي @","part":1,"page":495},{"id":494,"text":"بمن يعزّ عليه، وشرعًا الأمر بالصبر والحث عليه بوعد الأجر والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر المصيبة.\r(ولا يدفن اثنان\r•---------------------------------•\rبمن يشق عليه ولو هرة كما مر. قوله (وشرعا الخ) عطف على لغة واعتبر فيما ذكره شرعا أربعة أشياء الأول الأمر بالصبر، والثاني: الحث عليه بوعد الأجر، والثالث: الدعاء للميت بالمغفرة، والرابع: الدعاء للمصاب بجبر المصيبة، وهي لا تظهر إلا في تعزية المسلم فيقال فيها: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك وجبر مصيبتك أو خلف عليك أو نحو ذلك. ويقال للمسلم في الكافر: أعظم الله أجرك وصبرك وأخلف عليك أو جبر مصيبتك أو نحو ذلك، ولا يقال: غفر للمتيك لأن الله لا يغفر الكفر. قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به. [النساء:48]. ويقال في تعزية الكافر بالمسلم: غفر الله لميتك وأحسن عزاءك، ويقال في تعزية الكافر بالكافر: أخلف الله عليك ولا نقص عددك، وتعزية الكافر غير مندوبة كما اقتضاه كلام الشارح والروضة بل هي جائزة ومحله إن لم يرج إسلامه وإلا استحب. واستشكل في المجموع تعزية الكافر بالكافر بأنها دعوة بدوام الكفر فالمختار تركه. وأجاب ابن النقيب بأن المقصود الدعاء بكثرة عددهم بقطع النظر عن بقائهم على الكفر فتصدق ولو مع إسلامهم فإن فرض بقاؤهم على الكفر نفعونا في الدنيا بكثرة الجزية وفى الآخرة بالفداء من النار. قوله (الأمر بالصبر) أي على المصيبة كأن يقول له: اصبر إن الله مع الصابرين، وما أحسن قول الشاعر:\rوإني لصبار على ما ينوبني * وحسبك أن الله أثنى على الصبر\rولست بنظار إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر\rوقوله والحث عليه بوعد الأجر أي الحمل عليه بوعد الثواب عليه إذا كان المعزى بفتح الزاي مسلما. وقوله: والدعاء لميت بالمغفرة أي إذا كان الميت مسلما. وقوله: وللمصاب بجبر المصيبة أي سواء كان مسلما أو كافرا. ويسن لنحو جيران أهل الميت كأقاربه البعدى ولو كانوا ببلد وهو بأخرى تهيئة طعام يشبعهم يوما وليلة لشغلهم بالحزن عنه وأن يلح عليهم في الأكل لئلا يضعفوا بتركه. أما فعل أهل الميت لذلك وجمع الناس عليه فبدعة غير مستحبة بل تحرم الوحشة المعروفة وإخراج الكفارة وصنع الجمع والسبع إن كان في الورثة محجور عليه إلا إذا أوصى الميت بذلك وخرجت من الثلث. قوله (ولا يدفن اثنان الخ) أي يحرم ذلك ابتداء عند السرخسي وهو المعتمد، ونقله النووي في مجموعه مقتصرا عليه وإن نازع السبكي في التحريم خلاف للماوردي @","part":1,"page":496},{"id":495,"text":"في قبر) واحد (إلا لحاجة) كضيق الأرض وكثرة الموتى.\r•---------------------------------•\rالقائل بكراهة ذلك، ولا فرق في ذلك بين أن يتحد الجنس كرجلين أو امرأتين أو يختلف كرجل وامرأة. قال ابن الصلاح: ومحله إذا لم يكن بينهما محرمية أو زوجية وإلا جاز الجمع. قال الأسنوي: وهو متجه والمعتمد ما في المجموع أنه لا فرق فهو حرام حتى في الأم وولدها لأن العلة في المنع الجمع التأذي لا الشهوة فإنها قد انقطعت بالموت. وأما دفن ميت على ميت آخر كما يقع الآن في الفساقي المعروفة فحرام لأن نبشه بعد دفنه وقبل البلى عند أهل الخبرة بتلك الأرض ولو لغير الدفن عليه كأن يكون لنقله حرام لأن فيه هتكا لحرمته إلا لضرورة كأن دفن بلا غسل ولا تيمم وهو ممن يجب طهره فيجب نبشه إن لم يتغير أو دفن في ثوب أو أرض مغصوبين وطالب بهما مالكهما فيجب نبشه ولو تغير. ويسن لصاحبهما الترك وينبغى أن يقطع في الكفن الحرير بعدم النبش خلافا لمن جعله كالمغصوب لأنه حق الله تعالى وهو مبني على المسامحة ويجب النبش ايضا وإن تغير الميت إذا وقع في القبر مال وإن قل كخاتم لأن تركه فيه إضاعة مال. وقيده في المهذب بطلب مالكه وهو المعتمد قياسا على الكفن وكذلك يجب النبش فيما إذا بلع مالا لغيره وطلبه صاحبه بعد دفنه فإنه ينبش ويشق جوفه ويخرج منه، ويرد لصاحبه أما إذا ابتلع مال نفسه فإنه لا ينبش ولا يشق لاستهلاكه ماله في حال حياته ولو دفن لغير القبلة وجب نبشه ايضا، وتوجيهه القبلة ما لم يتغير بخلاف ما إذا دفن بلا تكفين لأن الغرض من التكفين الستر وقد حصل بالتراب. قوله (في قبر واحد) أي في شق واحد أو لحد كذلك بل يفرد كل ميت بشق أو لحد ولو في قبر واحد فالمراد بالقبر هنا اللحد أو الشق لا القبر المعروف. قوله (الا لحاجة) أي ضرورة كما في كلام الشيخين فالمراد بالحاجة هنا الضرورة.\rوقوله: كضيق الأرض وكثرة الموتى أي مع كثرة الموتى بحيث يعسر إفراد كل ميت بقبر وحينئذ فيجمع بين الإثنين والثلاثة والأكثر في قبر واحد بحسب الضرورة كما يجمعون عند ضيق الكفن في ثوب واحد للاتباع في قتلى أحد كما رواه البخاري. ويقدم حينئذ الأفضل على غيره إلى جهة القبلة نعم يقدم أصل على فرعه وسيد على عبده، وذكر على أنثى فيقدم الأب على الابن وإن كان أفضل منه وكذا الجد والجدة ولو من قبل الأم. وتقدم الأم على البنت وإن كانت أفضل منها أما الابن فيقدم على الأم لفضيلة الذكورة، ويقدم الرجل على الصبي وهو على الخنثى وهو على المرأة ويحجز بين الميتين بتراب حيث جمع بينهما ندبا كما جزم به ابن المقرئ في شرح إرشاده @","part":1,"page":497},{"id":496,"text":"............................................\r•---------------------------------•          __\rولو اتحد الجنس ويحرم جمع عظام الموتى لدفن غيرهم وكذا وضع الميت فوقها. واعلم أن ضمة القبر عامة لكل ميت وإن لم يكن مكلفا ولم يسلم منه إلا الأنبياء وفاطمة بنت أسد لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمرغ في قبرها، ومن يقرأ في مرضه الذي يموت فيه (قل هو الله أحد) [الإخلاص: 1). والله أعلم. @","part":1,"page":498},{"id":497,"text":"كتاب أحكام الزكاة\r•---------------------------------•\rأي بيان أحكامها من الوجوب المتعدد بتعدد المضاف إليه وهو الزكاة فإنها تكون زكاة إبل وزكاة بقر وزكاة غنم وزكاة فضة إلى غير ذلك. فكأنه قال كتاب حكم زكاة الإبل وحكم زكاة البقر وحكم زكاة الغنم وهلم جرا. فاندفع ما يقال: إن حكم الزكاة واحد وهو الوجوب فلم جمعه الشارح؟ والأصل في وجوبها قبل الإجماع قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) [التوبة:103]. وقوله تعالى: (وآتوا الزكاة) [البقرة: 43]. وكل منهما من المجمل المبين بالسنة على الصحيح لأنه لم يبين القدر المخرج ولا المخرج منه ولا المخرج له، لكنها بينت بالسنة وقوله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. الخ. وهي أحد أركان الإسلام لهذا الخبر يكفر جاحدها وإن أتى بها لكن في زكاة المجمع عليها بخلاف المختلف فيها كزكاة الركاز وزكاة التجارة وزكاة مال الصبي. وأما زكاة الفطر فليست من المختلف فيها لأن خلاف ابن اللبان فيها ضعيف جدا فلا عبرة به كما قيل:\rوليس كل خلاف جاء معتبرا * الا خلاف له حظ من النظر\rويقاتل الممتنع من أدائها عليها كما فعل الصديق رضي الله عنه ويقاتل الممتنع من أخذها أيضا. وفرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر والمشهور عند المحدثين أنها فرضت في شوال السنة المذكورة، وقال: بعضهم: فرضت في شعبان مع زكاة الفطر من السنة المذكورة وهي من الشرائع القديمة بدليل قول عيسى عليه السلام: (وأوصاني بالصلاة والزكاة) هكذا قيل، وقد يدفع بأن المراد بها الزكاة المعروفة كما أن المراد بالصلاة غير الصلاة المعروفة. ويؤيد ذلك ما نقله السيوطي في الخصائص عن ابن عطاء الله السكندري (أن الأنبياء لا تجب عليهم الزكاة لأنهم لا ملك لهم مع الله إنما كانوا يشهدون أن ما في أيديهم من ودائع الله تعالى عندهم ولأن الزكاة طهرة مما عساه أن يقع ممن وجبت عليه، والأنبياء مبرؤون من الدنس) لكن قال المناوي: وهذا كما ترى بناه ابن عطاء الله على مذهب إمامه مالك رضي الله عنه من أن الأنبياء لا يملكون ومذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه أنهم يملكون، ولذلك نقل عن الشهاب الرملي أنه أفتى بوجوبها @","part":1,"page":499},{"id":498,"text":"وهي لغةً: النماء، وشرعًا: اسم لمَالٍ مخصوصٍ، يُؤخذ من مال مخصوص، على وجه مخصوص، يصرف لطائفة مخصوصة.\r\r(تجب الزكاة في خمسة أشياء، وهي: المواشي). ولو عبَّر بالنَّعَم لكان أولى،\r\r•---------------------------------•\r\rعليهم وعلى هذا فليست من خصوصياتنا إلا باعتبار الكيفية المشتملة وعلى الشروط الآتية وإنما قدمها المصنف على الصوم والحج مع أنهما أفضل منها نظرا للحديث المتقدم. والحكمة في تقديمها فيه أن النفوس تشح بها لكونها طبعت على حب المال. قوله (وهي لغة النماء) بالمد أي الزيادة يقال: زكا الزرع إذا نمى وأما النمى بالقصر فهو النمل الصغير، وليس مرادا هنا وتطلق ايضا على البركة يقال: زكت النفقة إذا بورك فيها وعلى كثرة الخير، يقال: فلان زاك أي كثير الخير وعلى التطهير قال تعالى: (قد أفلح من زكاها) [الشمس:9] أي طهرها من الأدناس وعلى المدح قال تعالى: (فلا تزكوا أنفسكم) [النجم: 32] أي لا تمدحوها. قوله (وشرعا اسم الخ) وسمي بها لأن المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ لها ويبارك فيه بسبب ذلك، ويكثر الخير فيه ولأنه يطهر مخرجه من الإثم ويمدحه حتى يشهد له بصحة الإيمان، فالمناسبة بين المعنى الشرعي واللغوي موجودة على كل المعاني اللغوية. قوله (المال مخصوص) أي الذي هو القدر المخرج من ربع العشر في الذهب والفضة ومن العشر أن نصفه في الزروع وهكذا. وقوله: يؤخذ من مال مخصوص أي الذي هو المخرج منه كعشرين مثقالا من الذهب ومائتي درهم من الفضة وخمسة أوسق في الزرع وهكذا. ولو قال: أو عن بدن لشمل التعريف زكاة الفطر. وقوله: على وجه مخصوص أي من الكيفية المشتملة على الشروط الآتية. وقوله: يصرف لطائفة مخصوصة أي وهم مستحقوها المذكورون في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) [التوبة: 60]. الآية.\rقوله (تجب الزكاة في خمسة أشياء) أي إجمالا وإلا فهي ثمانية تفصيلا الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والزروع والنخل والعنب. وأما عروض التجارة فهي ترجع للذهب والفضة لأن الزكاة إنما تجب في قيمتها وهي إنما تكون من الذهب والفضة كما وجدت في ثمانية أصناف من أجناس المال وجبت لثمانية أصناف من طبقات الناس فبهذا ينتظم قولهم تجب في ثمانية وتصرف لي ثمانية. قوله (وهي) أي الخمسة المذكورة. قوله (المواشي) جمع ماشية وهي تطلق على كل دابة سميت بذلك لمشيها. قوله (ولو عبر بالنعم لكان أولى) ليس كذلك بل الأولى ما سلكه المصنف لقوله بعد ذلك: فأما المواشي @","part":1,"page":500},{"id":499,"text":"لأنها أخص من المواشي. والكلام هنا في الأخص. (والأثمان) وأريد بها الذهب والفضة، (والزروع) وأريد بها الأقوات، (والثمار، وعروض التجارة)، وسيأتي كل من الخمسة مفصلا.\r\r• زكاة المواشي\r(فأما المواشي فتجب الزكاة في ثلاثة أجناس منها، وهي: الإبل، والبقر، والغنم) فلا\r•---------------------------------•\r\rفتجب الزكاة في ثلاثة أجناس منها. وقوله: لأنها أخص من المواشي أي لأن النعم هي الإبل والبقر والغنم، سميت بذلك لكثرة نعم الله تعالى فيها على عباده. والمواشي تشمل كل دابة كما علم مما مر. وقوله: والكلام هنا في الأخص أي الذي هو النعم وهذا ممنوع بل الكلام هنا في الأعم بدليل قول المصنف بعد ذلك: فأما المواشي فتجب الزكاة في ثلاثة أجناس منها كما تقدم. قوله (والأثمان) جمع ثمن وهو كل ما قوبل به المبيع من نقد أو غيره من سائر الجواهر والعروض، لكن هذا ليس مرادا كما صرح به الشارح في قوله: وأريد بها الذهب والفضة ويدل قول المصنف فيما سيأتي: وأما الأثمان فشيئين الذهب والفضة بخلاف ما هو ثمن من غيرهما. قوله (وأريد بها الأقوات) كان الأولى حذفه لئلا يلزم استدراك شرطه كونه قوتا الآتي في قول المصنف: وأن يكون قوتا مدخرا فالمناسب لذلك التعميم هنا. وقوله: والثمار أي مطلقا كما هو المناسب لقول المصنف فيما سيأتي: وأما الثمار فتجب الزكاة في شيئين منها وقد سبق نظيره إلا أن يقال إن كلام الشارح باعتبار ما يؤول إليه الأمر بعد الشرح الآتي. وقوله: وعروض التجارة أي ما قابل النقود. قوله (وسيأتي كل من الخمسة مفصلا) أي وأما الكلام عليها هنا فهو على سبيل الإجمال كما هو ظاهر.\rقوله (فأما المواشي) أي التي هي الأولى من الخمس السابقة. وقوله: في ثلاث أجناس قال بعضهم: الأولى أنواع وأجيب بأن المراد بالأجناس في كلامه الأجناس اللغوية وهي الأمور الكلية فهي بمعنى الأنواع وليس المراد بها الأجناس المنطقية كالحيوان. وقوله: منها أي من المواشي. قوله (وهي) أي الثلاثة أجناس الإبل بكسر الباء وتسكن للتخفيف اسم جمع لا واحد له من لفظه ويجمع على آبال كحمل وأحمال. وقوله: والبقر وهو اسم جنس جمعي واحده بقر وباقورة للذكر والأنثى، فالتاء للوحدة لا للتأنيث سمي بذلك لأنه يبقر الأرض أي يشقها بالحراثة ومنه سمي سيدي محمد الباقر لأنه يبقر العلم اي يظهر ويوضحه وقوله: والغنم وهو اسم جنس إفرادي يصدق على @","part":1,"page":501},{"id":500,"text":"فلا تجب في الخيل والرقيق والمتولَّد مثلا بين غنم وظباء.\r• شروط وجوب زكاة المواشي\r(وشرائط وجوبها ستة أشياء). وفي بعض نسخ المتن سِتُّ خصال: (1 - الإسلام)؛ فلا تجب على كافر أصلي. وأما المرتد فالصحيح أن ماله موقوف؛ فإن عاد إلى الإسلام وجبت عليه، وإلا فلا.\r\r•---------------------------------•\r\rالقليل والكثير وعلى الذكر والأنثى وقيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه سمي بذلك لأنه غنيمة كما في الحديث: (الغنم غنيمة) وإنما قدم الإبل لأنها أشرف أموال العرب وعقبها بالبقر لأن البقرة تنوب عن البدنة في نحو الأضحية وتعينت الغنم للتأخير. قوله (فلا تجب الخ) تفريع على مفهوم قوله في ثلاثة أجناس الخ، ومحل عدم وجوبها في ذلك إذا لم يكن للتجارة بل للقنية وإلا وجبت فيه زكاة التجارة. قوله (في الخيل) اسم جمع لا واحد له من لفظه سميت بذلك لاختيالها في مشيها وأوجبها أبو حنيفة في الإناث من الخيل وحدها أو مع الذكور. وقوله: والرقيق اسم جنس إفرادي يطلق على الواحد والمتعدد. قوله (والمتولد الخ) أي ولا تجب في المتولد بين زكوي وغيره لأنه يتبع الأخف، وأما المتولد بين زكويين كالمتولد بين إبل وبقر أو بين أحدهما وغنم فتجب فيه الزكاة كما هو قضية كلامهم. قال الولي العراقي: ينبغي القطع به قال والظاهر أنه يزكي أكثرهما عدد فلا تجب الزكاة بين المتولد بين الإبل والبقر أو الغنم إلا إن بلغ ثلاثين في الأول أو أربعين فيهما لكن يعتبر الأكبر سنا كالمتولد بين ضأن ومعز فيخرج من الأربعين منه واحد له سنتان. قوله (مثلا) حقه التأخير عن قوله: بين غنم وظباء أي أو بين بقر وظباء أو بين إبل وظباء والظباء: هي شياه البر واحده ظبية وهي الغزالة.\rقوله (وشرائط وجوبها) أي زكاة الأجناس الثلاثة التي هي الإبل والبقر والغنم. وقوله: ستة أشياء أي ستة شروط. وقوله: وفى بعض نسخ المتن ست خصال عطف على مقدر أي هكذا في بعض النسخ. قوله (الإسلام) أي لقول الصديق رضي الله تعالى عنه: (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين) فمقتضاه اشتراط الإسلام. قوله (فلا تجب على كافر أصلي) تفريع على مفهوم الشرط الذي هو الإسلام، والمراد أنها تجب عليه وجوب مطالبة بها في الدنيا فلا ينافي أنها تجب عليه وجوب عقاب على تركها في الدار الآخرة عقابا زائدا على عقاب الكفر إذا لم يسلم كبقية أركان الإسلام لأنه مكلف بفروع الشريعة فإن أسلم لم يكلف بإخراجها كالصلاة والصوم. قوله (وأما المرتد) مقابل للأصلي. وقوله: فالصحيح أن ماله موقوف أي فوجوب الزكاة عليه موقوف كما هو قضية المقابلة كما أشار إليه الشارح بقوله: فإن عاد إلى الإسلام وجبت @","part":1,"page":502},{"id":501,"text":"والحرية)، فلا زكاة على رقيق. وأما المبعّض فتجب عليه الزكاة فيما ملكه ببعضه الحُرّ. (3 - والمِلْكُ التام) أي\r•---------------------------------•\rعليه أي تبين أنها وجبت عليه لبقاء ملكه ولو أخرجها حال الردة أجزأه. وقوله: وإلا فلا أي وإن لم يعد إلى الإسلام فلا تجب عليه لأنه تبين بموته على الردة أن المال خرج عن ملكه من حين الردة وصار فيئا وهذا في غير الزكاة التي لزمته قبل الردة أما هي فيجب إخراجها من ماله مطلقا اسلم أم لا لأنها وجبت عليه في حال الإسلام. قوله (والحرية) اي كلا أو بعضا كما أشار إليه الشارح بقوله: وأما المبعّض الخ، لا يقال الملك التام يغني عن الحرية نظرا لكون الملك التام يستلزمها لأنا نقول هي وقعت في مركزها فلا يعترض عليها بإغناء الملك التام عنها فإن القاعدة أنه لا يعترض بالمتأخر عن المتقدم. قوله (فلا زكاة على رقيق) تفريع على مفهوم الشرط الذي هو الحرية، والمراد الرقيق بسائر انواعه فدخل المكاتب والمعلق عتقه بصفة وغيرهما لضعف ملك المكاتب فلا زكاة عليه ولا على سيده فإن فسخت الكتابة استأنف السيد الحول من حينئذ ولعدم ملك غيره ولو بتمليك سيده فلو ملكه مالا فهو باق على ملك السيد فتلتزمه زكاته. قوله (وأما المبعض) مقابل للرقيق لأن المراد منه الرقيق كله كما هو المتبادر منه. وقوله: فيما ملكه ببعضه الحر أي لتمام ملكه له ومن ثم كفر كالموسر. قوله (والملك التام) أي ولو لمحجور عليه كالصبي والمجنون والمخاطب بإخراجها وليه إن كان يرى وجوبها في ماله بأن كان شافعيا فإن كان لا يراه كحنفي فلا وجوب عليه. والاحتياط له أن يحسب الزكاة حتى يكمل المحجور عليه فيخبره بذلك ولا يخرجها بنفسه ولا يمنع دين وجوبها ولو حجر به. لو اجتمعت الزكاة والدين على حي فإن تعلقت الزكاة بالعين قدمت مطلقا سواء كان محجورا عليه أم لا، وإن لم تتعلق بالعين فإن كان محجورا عليه قدم حق الآدمي وإن لم يكن محجورا عليه قدمت الزكاة ولو اجتمعت مع دين آدمي في تركة وضاقت عنهما قدمت عليه تقديما لدين الله.\rوفى خبر الصحيحين: (دين الله تعالى أحق بالقضاء) وخرج بدين الآدمي دين الله تعالى كحج مع زكاة، فالوجه كما قال السبكي أن يقال: إن كان النصاب موجودا قدمت الزكاة وإلا فيستويان، وتجب في مغصوب ومحجور وضال وغائب وإن تعذر أخذه، وفى دين لازم من نقد وعرض وتجارة لأنها مملوكة ملكا تاما، ولعموم الأدلة ولكن لا يجب الإخراج من ذلك بالفعل إلا عند التمكن من أخذه فيخرجها عن الأحوال الماضية بعد أخذه ولو تلف قبل التمكن سقطت كما في شرح الروض، ولا تجب في مال وقف الجنين إذ لا وثوق بوجوده ولا حياته أي شأنه ذلك حتى لو أخبر به @","part":1,"page":503},{"id":502,"text":"فالملك الضعيف لا زكاة فيه، كالمشتري قبل قبضه لا تجب فيه الزكاة كما يقتضيه كلام المصنف تبعا للقول القديم، لكن الجديد الوجوب. (4 - والنصاب، 5 - والحَول)؛ فلو نقص كل منهما فلا زكاة. (6 - والسوم)\r\r•---------------------------------•\rمعصوم فالحكم كذلك فلا زكاة عليه إذا انفصل حيا ولا على الورثة إذا انفصل ميتا لعدم تيقن ملكهم. قوله (فالملك الضعيف الخ) تفريع على مفهوم التام وخرج بالملك المباح والموقوف على غير معين فلا تجب الزكاة فيهما. أما الموقوف على معين فتجب فيه الزكاة. قوله (كالمشترى قبل قبضه) أي كالشيء المشترى بفتح الراء قبل قبضه. وهذا المثال ضعيف كما أشار إليه الشارح فكان الأولى أن يمثل به بملك المكاتب فإنه يملكه ملكا ضعيفا ولا يجب عليه الزكاة فيه اتفاقا. قوله (تبعا للقول القديم) وهو ما قاله الإمام الشافعي قبل دخوله مصر والجديد ما قاله بعد دخوله فيها. قوله (لكن الجديد الوجوب) هو المعتمد ولذلك قالوا بعد قولهم: وتجب في مغصوب ومجحود وضال وغائب ومملوك، وبعقد قبل قبضه لأنها ملكت ملكا تاما. قوله (والنصاب) وهو بكسر النون قدر معلوم مما تجب فيه الزكاة كما قاله النووي في تحريره وهو مختلف في الثلاثة، فأول نصاب الإبل خمسة وأول نصاب البقر ثلاثون وأول نصاب الغنم أربعون كما سيأتي. قوله (والحول) وهو كما في المحكم سنة كاملة، وإنما اشترط لخبر: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) وهو وإن كان ضعيفا مجبور بآثار صحيحة عن الخلفاء الأربعة وغيرهم، ولكن لنتاج نصاب ملكه بسبب ملك النصاب حول النصاب وإن ماتت الأمهات لأن المعنى في اشتراط الحول أن يحصل النماء والنتاج نماء عظيم فيتبع الأصول في الحول. ولقول عمر رضي الله عنه: (اعتدّ عليهم بالسخلة) ولو ادعى المالك النتاج بعد الحول صدق لأن الأصل عدم وجوده قبله، فإن اتهمه الساعي سن تحليفه وهكذا ايمان الزكاة كلها مسنونة. قوله (فلو نقص كل منهما) أي عن النصاب والحول، والمراد كل منهما ولو منفردا عن الآخرة فاندفع قول بعضهم: كان الأولى أن يقول ولو نقص أحدهما أي لإيهامه أن المراد نقصهما معا وليس كذلك إذ لو نقص النصاب وحده فلا زكاة وكذا لو نقص الحول وحده ولو بلحظة.\rقوله (والسوم) ولو قال و الإسامة لكان أولى إذ المعتبر اسامة المالك ولو بنائبه لها مع علمه بملكها فلو سامت بنفسها أو أسامها غير المالك كغاصب أو ورثها ولم يعلم به فلا زكاة فيها لفقد اسامة المالك المذكورة واخصت السائمة بالزكاة دون المعلوفة لتوفر مؤنتها بالرعي في كلأ مباح أو مملوك قيمته يسيرة لا يعد مثلها كلفة في مقابلة نمائها، والكلأ في غير العوامل أماهي فلا زكاة فيه لأنها ليست @","part":1,"page":504},{"id":503,"text":"وهو\rالرعي في كلأ مباح؛ فلو علفت الماشية معظمَ الحول فلا زكاة فيها، وإن علفت نصفه فأقل قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بيِّن وجبت زكاتها؛ وإلا فلا.\r\r(وأما الأثمان فشيئان: الذهب، والفضة) مضروبين كانا أو لا،\r\r•--------------------------------\rمعدة للنماء بل للعمل. قوله (وهو الرعي في كلأ مباح) أي أو مملوك قيمته يسيرة كما مر. والكلأ بالهمزة الحشيش مطلقا رطبا أو يابسا والهشيم هو اليابس والعشب و الخلا بالقصر هو الرطب وخرج بالمباح المملوك ولو مغصوبا ولو جمع الكلأ لها فلا زكاة. وظاهر سكوتهم عن الشرب كما قاله ابن قاسم أن استقاء الماء وسقيها إياه لا يضر في وجوب الزكاة. ويوجه بأن الغالب أنه لا كلفة في الماء ولو فرض فيه كلفة فهي يسيرة بخلاف العلف فلو كان فيه كلفة شديدة منع وجوب الزكاة كالعلف المملوك الذي قيمته غير يسيرة. قوله (فإن علفت الماشية) هذا مقابل السوم. وقوله: معظم الحول أي أو كله بالأولى. وقوله: فلا زكاة فيها سواء علفها مالكها أو اعتلفت بنفسها. وقوله: وإن علفت نصفه فأقل الخ، وقد وقع للشارح اختلال في هذه العبارة والصواب أو علفت نصفه فأقل قدرا لا تعيش بدونه أو تعيش بدونه لكن بضرر بين أو بلا ضرر بين، لكن قصد به قطع السوم فلا تجب زكاتها. أما لو علفها مالكها قدرا تعيش بدونه ولم يقصد به قطع السوم وجبت زكاتها كما في شرح الخطيب وغيره، فقول الشارح: وإن علفت نصفه فأقل قدرا تعيش بدونه لا ضرر بين وجبت زكاتها، غير صحيح في النصف لأن الحكم فيه بعدم وجوب الزكاة صحيح في القدر الذي تعيش بدونه بلا ضرر بين لكن بزيادة قيد وهو ولم يقصد به قطع السوم ومثل النصف القدر الذي تعيش بدونه بضرر بين أو لا ضرر لكن قصد به قطع السوم فلا تجب الزكاة فيها كما أشار بقوله: وإلا فلا على ما في عبارته من الخلل، ولو قال: وإن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين ولم يقصد به قطع السوم وجبت زكاتها وإلا فلا لاستقامت عبارته والماشية تصبر عن العلف يوما أو يومين لا ثلاثة.\rقوله (وأما الأثمان) أي التي هي الثانية من الخمس المتقدمة، والأثمان جمع ثمن كجمل وأجمال. وقوله: فشيئين أي فهي شيئان. وقوله: الذهب والفضة بدل من قوله شيئان. والأصل في وجوب الزكاة فيهما قبل الإجماع قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة) [التوبة: 34] الآية فإن الكنز هو الذي لم تؤد زكاته ولو كان فوق الأرض وما أديت زكاته لا يسمى كنزا ولو كان تحت الارض. قوله (مضروبين كانا أو لا) أشار بذلك إلى @","part":1,"page":505},{"id":504,"text":"وسيأتي نصابهما.\r(وشرائط وجوب الزكاة فيها) أي الأثمان (خمسة أشياء:\rالإسلام، والحرية، والمِلك التام، والنصاب، والحول). وسيأتي بيان ذلك.\r•--------------------------------\rأن المصنف أراد بالأثمان مطلق الذهب والفضة وإن لم يكونا مضروبين وهو حسن شرعا وإن كان غير مطابق لتفسير الأثمان لغة فإنها هي الدنانير والدراهم خاصة كما قاله النووي في تحريره، فلا تطلق لغة إلا على المضروب منهما. قوله (وسيأتي نصابهما) أي نصاب الذهب والفضة في قوله: ونصاب الذهب عشرون مثقالا مع قوله: ونصاب الورق مائتا درهم، فالضمير راجع للذهب والفضة كما هو الظاهر من كلامه، ويكون الشارح ساكتا عن التنبيه على إتيان بيان نصاب الماشية اتكالا على العلم مما سيأتي ويبعد رجوعه للماشية والأثمان وإن كان أفيد.\rقوله (وشرائط وجوب الزكاة فيها) الضمير عائد على الأثمان، ولذلك قال الشارح أي الأثمان ولو قال فيهما بضمير التثنية ليعود على الذهب والفضة لكان أولى، هكذا قال المحشي تبعا للشيخ الخطيب لكون رجوعه للأثمان ربما يوهم اختصاصه بالمضروب من الذهب والفضة بالنظر للغة وفيه بعد بعد تفسيرها شرعا بما يشمل المضروب وغيره إلا أن يقال: إن ذلك أصرح في المقصود والأولى في توجيهه أن يقال لكون الضمير راجعا لأقرب مذكور. قوله (خمسة أشياء) هي الشروط السابقة لكن بإسقاط السوم وقوله: الإسلام الخ محترز أنها معلومة مما تقدم. قوله (والحول) فلو زال ملكه في أثناء الحول عن النصاب أو بعضه ببيع أو غيره انقطع الحول فلو عاد بشراء أو غيره استأنف الحول لانقطاعه بزوال ملكه فعوده ملك جديد فلا بد له من حول، ومن ذلك ما لو باع نقدا بنقد بشروطه كما يفعل الصيارفة استأنف الحول كلما بادل. ولذلك قال ابن سريح: بشر الصيارفة بأن لا زكاة عليهم، لكن إذا فعل ذلك بقصد الفرار من الزكاة فقد كره، لأنه فرار من قربة بخلاف ما إذا أطلق أو كان لحاجة فقط أو لها وللفرار فلا يكره، فإن قيل: يشكل على ما إذا كان للحاجة وللفرار بما إذا اتخذ صبة صغيرة لزينة وحاجة فإنه يكره، وأجيب بأن الضبة فيها اتخاذ فقوي المنع بخلاف إزالة الملك فإن فيها ترك اتخاذ. ويستثنى من اشتراط الحول المعدن والركاز فتجب الزكاة فيهما في الحال كما سيأتي قوله (وسيأتي بيان ذلك) أي المذكور من النصاب والحول، ولم يذكر ذلك في الماشية اتكالا على علمه مما سيأتي فيه الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، وإن كان الغالب الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه لكن معنى الحول لم يأت في كلامه إلا ان يقال: يأتي في الجملة في عروض التجارة. @","part":1,"page":506},{"id":505,"text":"(وأما الزروع) وأراد المصنف بها المقتات من حنطة وشعير وعدس وأرز؛ وكذا ما يُقتات كذرة\r\r•---------------------------------•\rقوله (وأما الزروع) التي هي الثالثة من الخمسة المتقدمة. قوله (وأرد المصنف بها الخ) كان الأولى حذفه لئلا يضيع اشتراط الاقتيات الآتي إلا ان يقال إنه باعتبار المآل بعد الاشتراط كما مر. وقوله: المقتات بصيغة الإفراد كما في بعض السنخ وفى بعضها: المقتاتات بصيغة الجمع المؤنث والنسخة الثانية أولى لكون المقتاتات مطابقة للزروع في الجمعية. وإن أجيب عن الأولى بأن أل للجنس المتحقق في المتعدد فيكون في قوة الجمع فيطابق في المعنى. قوله (من حنطة الخ) بيان للمقتات أو للمقتاتات والحنطة هي البر وهو القمح ونزلت حبته من الجنة وهي قدر بيضة النعامة ألين من الزبد وأطيب ريحا من المسك ثم صغرت في زمن فرعون فصارت كبيضة الدجاجة ثم صغرت لما ذبح يحيى فصارت كبيضة الحمامة ثم صغرت إلى أن صارت كالبندقة ثم كالحمصة ثم صارت على القدر الذي هي عليه اليوم فنسأل الله أن لا تنقص عنه. قوله (وشعير) بفتح الشين وحكي كسرها وقوله: وعدس بفتح الدال وما اشتهر من أنه أكل على سماط سيدنا إبراهيم لم يصح وكل ما روي فيه فهو باطل، وكذلك ما روي في الأرز والباذنجان والهريسة كما قال الأجهوري:\rأخبار أرز ثم باذنجان * عدس هريسة ذوو بطلان\rكحديث: لو كان الأرز رجلا لكان حليما. وكحديث: عليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا. ويحكى أن شخصا ذكر ذلك عند الإمام الليث وهو يصلي فلما سلم قال: والله ما قدس ولا على لسان نبي إنه لبارد إنه لمؤذ إنه لكذا إنه لكذا. قوله (وأرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي وهو أشهر لغاته والشائع على الألسنة رز بلا همزة. وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند أكله لأنه خلق من نوره فإن قيل: إن الأشياء كلها خلقت من نوره أجيب بأنه خلق من نوره بلا واسطة وكل الاشياء التي تنبت من الأرض فيها داء ودواء إلا الرز فإن فيه دواء لا داء فيه. قوله (وكذا ما يقتات اختيارا) كان الأولى حذفه لأنه يوهم أن قيد الاختيار ليس معتبرا فيما قبله وليس كذلك لكن اتكل على شهرة ذلك، وإنما قصد الشارح إفادة التعميم لئلا يتوهم التخصيص فيما قبله ولو قال أولا وأراد المصنف بها المقتات اختيارا كحنطة وشعير الخ لكان أحسن. قوله (كذرة) بضم الذال المعجمة بخلاف ما اشتهر على الألسنة من جعله بالدال المهملة وفتح الراء المخففة @","part":1,"page":507},{"id":506,"text":"وحمص؛ (فتجب الزكاة فيها بثلاثة شرائط: أن يكون مما يزرعه) أي يستنبته (الآدميون)؛ فإن نبت بنفسه بحمل ماءٍ أو هواء فلا زكاة فيه، (وأن يكون قوتا\r\r•---------------------------------•\rبجميع أنواعها والدخن نوع منها. وقوله: وحمص بكسر الحاء مع تشديد الميم المفتوحة أو مكسورة، وما اشتهر على الألسنة من ضم الحاء وتشديد الميم المضمومة فليس لغة: ومثله الباقلا وهي بالتشديد مع القصر أو بالتخفيف مع المد الفول واللوبيا والجلبان والماش، وهو نوع من الجلبان فتجب الزكاة في جميع ذلك لورود بعضها في الأخبار، وألحق به الباقي. وأما قوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل حين بعثهما إلى اليمن: (لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والتمر والزبيب) فالحصر فيه إضافي أي بالنسبة إلى ما كان موجودا عندهم ولو أخذ الإمام بالاجتهاد الخراج بدلا عن الزكاة كأن أخذ القيمة في الزكاة بالاجتهاد فسقط به الفرض وإن نقص عن الواجب تمم. قوله (بثلاثة شرائط) أي زيادة على ما سبق من الشروط غير الحول والسوم والنصاب من الإسلام والحرية والملك التام. أما الحول والسوم فلا يشترطان هنا كما هو ظاهر، وأما النصاب فقد ذكره فيما سيأتي ولم يذكر من الشروط اشتداد الحب مع أنه شرط لتعلق الزكاة وإن كان وجوب الإخراج بعد التصفية من التبن ونحوه لأن الكلام في جنس ما تجب فيه الزكاة من غير نظر إلى وقت تعلق أو إخراج. قوله (أن يكون) أي الزرع المفهوم من الزروع. وقوله: مما يزرعه الخ أي مما يتولى أسبابه وهذا هو المراد من قول الشارح أي يستنبته فالمعنى يتولى أسباب نباته والمراد ما شأنه ذلك وإن نبت بنفسه أو بحمل ماء أو هواء فتجب فيه الزكاة.\rوأما قوله: فإن نبت بنفسه أو بحمل ماء أو هواء فلا زكاة فيه محمول على ما شأنه أن ينبت كذلك من الأشياء التي تطلع بنفسها في البوادي وعلى ما حمله ماء أو هواء من دار الحرب فنبت بأرض مباحة فلا زكاة في ذلك كالنخل المباح بالصحراء، وكذا ثمار البستان وغلة القرية الموقوفين على المساجد والربط والقناطر والفقراء والمساكين فلا زكاة فيها على الصحيح إذ ليس لها مالك معين، فلو كان لها مالك معين بأن نبت ذلك الحب في أرض لشخص معين فيملكه وتجب عليه زكاته، وكذا لو استأجر الأرض الموقوفة شخص وزرعها ببذر من عنده فيملك زرعها وتجب عليه زكاته فالمسائل السابقة خارجة في الحقيقة بالملك، فتعبير بعضهم بالاستثناء فيها كالشيخ الخطيب حيث قال تنبيه يستثنى من إطلاق المصنف ما لو حمل السيل حبا الخ صوري أو بالنظر لظاهر كلام المصنف حيث لم يصرح هنا باشتراط الملك مع أنه في الحقيقة لم ينبه عليه اتكالا على علمه مما سبق. قوله (وأن يكون قوتا) أي مقتاتا وهو ما @","part":1,"page":508},{"id":507,"text":"مدخرا). وسبق قريبا بيان المقتات. وخرج بالقوت ما لا يقتات من الأبزار نحو الكمون، (وأن يكون نصابا، وهو خمسة أوسق لا قشرَ عليها). وفي بعض النسخ «وأن يكون خمسة أوسق» بإسقاط نصاب.\r\r•---------------------------------•\rيتقوت به وتقوم البنية بتعاطيه. وقوله: مدخرا أي صالحا للادخار بحيث لو ادخر للإقتيات لم يفسد، والمراد بذلك ما يقتات اختيارا. قوله (وسبق قريبا بيان المقتات) أي في قوله: من حنطة وشعير الخ. قوله (وخرج بالقوت ما لا يقتات) ما لا يصلح للإقتيات ولا للادخار اختيارا. وقوله: من الأبزار وكذا من الثمار كالخوخ والرمان والتين واللوز والجوز والتفاح والمشمش وكذا ما يقتات اضطرارا كحب الحنظل والغاسول وهو الأشنان. وقوله: نحو الكمون ونحو الحبة السوداء والشمر والفلفل وبزر الكتان والقرطم وغير ذلك. قوله (وأن يكون نصابا) أي من جنس واحد، فلا يضم جنس لجنس آخر كقمح مع شعير بخلاف الأنواع فيضم بعضها لبعض كبر لعلس بفتح العين واللام لأنه نوع منه، ويخرج من كل نوع بقسطه فإن عسر إخراج قسط كل نوع لكثرة الأنواع وقلة مقدار كل نوع أخرج الوسط فلا يكلف أعلاها ولا يكفي أدناها رعاية للجانبين ولو تكلف وخرج القسط من كل نوع جاز بل هو الأفضل، والسلت بضم السين وسكون اللام جنس مستقل لأنه يشبه الحنطة في اللون والملاسة والشعير في برودة الطبع فاكتسب من الشبهين طبعا انفراد به وصار أصلا برأسه فلا يضم إلى الحنطة ولا إلى الشعير. قوله (وهو خمسة أوسق) أي أقله ذلك وما زاد فبحسابه فلا وقص فيها، والمراد أنها لا تجب فيما دون خمسة أوسق لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) رواه الشيخان، والأوسق جمع وسق.\rوالوسق بالفتح على الأشهر مصدر بمعنى الجمع قال تعالى: (والليل وما وسق) [الانشقاق:17] أي جمع وهو ستون صاعا سمي بذلك لجمعه الصيعان، فإذا ضرب الخمسة أوسق في الستين صاعا كانت الجملة ثلاثمائة صاع، والصاع أربعة أمداد فإذا ضربت الأربعة أمداد في الثلاثمائة صاع صارت الجملة الفا ومائتي مد، والمد رطل وثلث بالبغدادي فتصير الجملة بالأرطال ألفا وستمائة رطل بالبغدادي، كما سيأتي في كلامه وضبطها القمولي بالكيل المصري ستة أرادب وربع أردب وهذا بحسب زمانه وأما الآن فحرروها بأربعة أرادب وربية لأن الكيل قد كبر عما كان عليه وأشار بقوله: لا قشر عليها إلى اعتبار كونها مصفاة من نحو تبن وتراب وغير ذلك. وهذا فيما لم يدخر في قشره، فإن كان مما يدخر في قشره كالعلس وشعير و الأرز اعتبر أن يكون خالصه قدر النصاب المذكور وهذا أولى من قول بعضهم فنصابه عشرة أوسق غالبا لأن هذا تقريب كما أشار @","part":1,"page":509},{"id":508,"text":"(وأما الثمار فتجب الزكاة في شيئين، منها: ثمرة النخل، وثمرة الكرم). والمراد بهاتين الثمرتين التمر والزبيب.\r\r(وشرائط وجوب الزكاة فيها) أي الثمار (أربعة خصال\r\r•---------------------------------•\rإلى ذلك بقوله غالبا. قوله (وفى بعض النسخ أن يكون خمسة أوسق بإسقاط نصاب) والنسخة الأولى أقعد لأن المقصود بذلك بيان النصاب.\rقوله (وأما الثمار) أي التي هي الرابعة من الخمسة السابقة. وقوله: فتجب الزكاة في شيئين منها أي من الثمار. وقوله: ثمرة النخل الخ بدل من شيئين وهما أفضل الثمار ويليهما الرمان، وبعد ذلك بقية الثمار على حد سواء والراجح أن النخل أفضل من العنب لأن النخل مقدم على العنب في جميع القرآن، ولأنه صلى الله عليه وسلم شبه النخلة بالمؤمن لكونها تشرئب برأسها وإذا قطعت ماتت. وينتفع بجميع أجزائها وهي الشجرة الطيبة المذكورة في القرآن وليس في الشجر ما يحتاج منه الأنثى إلى الذكر سواه. وشبه صلى الله عليه وسلم عين الدجال التي يبصر بها وأما الأخرى فممسوحة بحبة العنب الخارجة عن أخواتها التي تكون في آخر العنقود، فعينه خارجة مثلها ولأن حبة العنب أصل الخمر وهي أم الخبائث وقد اشتهر: (أكرموا عماتكم النخل المطعمات في المحل) لكن بعضهم على أنه موضوع وسميت عمات لأنها خلقت من فضلة طينة آدم. والمحل الجدب. قوله (وثمرة الكروم) بسكون الراء أي العنب، ولو عبر به لكان أولى لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسموا العنب كرما إنما الكرم الرجل المسلم) رواه مسلم، وإنما سمي العنب كرما لأنه يتخذ من الخمرة، وهي تحمل على الكرم بفتح الراء المأخوذ منه الكرم بسكونها فكره صلى الله عليه وسلم أن يسمى العنب بذلك، وجعل الرجل المسلم أحق به بأن يقال رجل كرم أي كريم. قوله (والمراد الخ) كان الأولى حذف هذا المراد لأنه لا يناسب حالة تعلق الزكاة لأنها تتعلق بذلك عند بدو الصلاح وإنما يناسب وجوب الإخراج وليس الكلام فيه بل الكلام في جنس ما تجب فيه الزكاة من غير نظر إلى وقت تعلق أو إخراج كما تقدم، وأجيب بأنه أشار بذلك إلى أن المعتبر في كون نصابهما خمسة أوسق كونها تمرا و زبيبا يعني فيما يمكن تجفيفه وإلا قدر ذلك كما قال في المنهج: ويعتبر جافا فإن كان بحيث لو تجففت كانت خمسة أوسق وجبت زكاتها أو أقل منها فلا.\rقوله (بهذين الثمرين) كان الأولى بهاتين الثمرتين كما هو كذلك في بعض النسخ لأنه الأنسب بقول المتن ثمرة النخل، وثمرة الكرم، حيث عبر بالتمرة المؤنثة. قوله (وشرائط وجوب الزكاة فيها) الضمير عائد على الثمار، ولذلك قال الشارح أي الثمار، ولو قال فيهما بضمير التثنية ليعود على ثمرة النخل وثمرة الكرم لكان أولى ليكون الضمير راجعا إلى أقرب مذكور حينئذ. قوله (أربع خصال) وفى بعض النسخ @","part":1,"page":510},{"id":509,"text":"الإسلام، والحرية، والملك التام، والنصاب). فمتى انتفى شرط من ذلك فلا وجوبَ.\r(وأما عروض التجارة فتجب الزكاة فيها بالشرائط المذكورة) سابقا (في الأثمان). والتجارة وهي التقليب في المال لغرض الربح.\r\r•---------------------------------•\rأربعة أشياء واد بعضهم خامسا وهو بدو الصلاح وإنما لم يذكره هنا لما علمت من أن الكلام في جنس ما تجب فيه الزكاة من غير نظر إلى وقت تعلق أو إخراج، والمراد ببدو الصلاح بلوغه صفة يطلب فيها غالبا فعلامته في الثمر المأكول المتلون أخذ في حمرة أو سواد أو صفرة، أو في غير المتلون كالعنب الزروع كما سيأتي في قوله: ونصاب الزروع والثمار خمسة أوسق. قوله (فمتى انتفى شرط من ذلك) أي من المذكور من الشروط الأربعة وقوله: فلا وجوب أي للزكاة فيما فقد شرط من تلك الشروط.\rقوله (وأما عروض التجارة) أي التي هي الخامسة من الخمسة المتقدمة. والعروض جمع عرض بفتح العين وسكون الراء وهو مقابل النقد، ويطلق ايضا على مقابل الطول. وأما العرض بضم العين فهو ما قابل النصل في السهام ويطلق على الجانب. والعرض بكسر العين محل المدح والذم من الإنسان، والعرض بفتح العين والراء ما قابل الجوهر. قوله (فتجب الزكاة فيها) أي في عروض التجارة لخبر الحاكم بإسناد صحيح على شرط الشيخين في الإبل صدقتها، وفى الغنم صدقتها، وفى البر صدقته، وهذا هو محل الشاهد وهو ما يقال لأمتعة البزاز وللسلاح وليس فيه زكاة عين فتعينت زكاة التجارة. قوله (بالشرائط المذكورة سابقا في الأثمان) أي الخمسة المتقدمة هناك في كلام المصنف وهي الإسلام والحرية والملك التام والنصاب والحول، لكن النصاب إنما يعتبر في عروض التجارة أخر الحول إن كان معتبرا في الأثمان جميع الحول فلا يضر الاختلاف من هذه الحيثية. والحول يبتدئ هنا من وقت نية التجارة. وترك سادسا وهو أن تملك تلك العروض بمعاوضة كشراء هنا من وقت نية التجارة. وترك سادسا وهو أن تملك تلك العروض بمعاوضة كشراء وجعلها مهرا في النكاح وعوضا في الخلع وفي الصلح عن دم فلا زكاة فيما ملك بغير معاوضة كهبة وإرث ووصية لانتفاء المعاوضة. وترك سابعا ايضا وهو أن ينوي التجارة عند كل تصرف ولو في مجلس العقد إلى أن يفرغ رأس المال لتتميز عن القنية وهي بكسر القاف وضمها الإمساك للانتفاع وبعد فراغ رأس المال لا تجب نية التجارة عند التصرف بل الشرط أن لا ينوي القنية فإن نواها انقطع الحول فإن أراد التجارة احتاج إلى تجديد نيتها مقرونة بتصرف كبيع وشراء. قوله (هي التقليب في @","part":1,"page":511},{"id":510,"text":"{فصل}: (وأول نصاب الإبل خمس\r(وفيها شاة) أي جذعة ضأن، لها سنة ودخلت في الثانية، أو ثنية معز، لها سنتان ودخلت في الثالثة. وقوله: (وفي عشر شاتان،\r\r•---------------------------------•\rالمال الخ) أي لغة وأما شرعا فهي التقليب في المال المملوك بمعاوضة لغرض الربح مع نيتها عند كل تصرف ابتداء كما يعلم مما سبق. وقوله: لغرض الربح أي لغرض هو الربح فالإضافة للبيان.\r(فصل): في مقدار نصاب الإبل وما يجب إخراجه عنه\r\rفالغرض من هذا الفصل وما بعده من الفصول الآتية بيان مقدار النصاب الذي هو أحد الشروط السابقة. قوله (وأول نصاب الإبل خمسة) أي فليس فيما دونها زكاة لحديث: (ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة) والذود ما بين الثلاثة والتسعة وقيل من الثلاثة إلى التسعة. قوله (وفيها شاة) أي لخبر: (في كل خمس شاة) وهي تطلق على الذكر والأنثى فالتاء فيها ليست للتأنيث بل للوحدة وإنما وجبت الشاة مع أن الظاهر وجوب شيء من الإبل لأن إيجاب بعير يضر بالمالك وإيجاب جزء من بعير وهو الخمس يضر به وبالفقراء لضرر المشاركة. ففي وجوب الشاة رفق بالفريقين، ويجزئ بعير الزكاة عما دون خمس وعشرين عوضا عن الشاة الواحدة أو الشياه المتعددة وإن لم يساو قيمة الشاة لأنه يجزئ عن خمس وعشرين فما فوقها كما سيأتي فأما دونها أولى ويثاب عليه كله ثواب الواجب لأنه لا يتجزأ أو أفادت إضافة بعير إلى الزكاة اعتبار كونه أنثى إن كانت إبله إناثا أوفيها إناث. والأنثى بنت مخاض فما فوقها كما في المجموع. قوله (أي جذعة ضأن لها سنة) أي تحديدية كما أشار إليه الشارح بقوله: ودخلت في الثانية لكن لو أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته بعد ستة أشهر أجزأت كما قاله الرافعي في الأضحية، فالأول منزل منزلة البلوغ بالسن والثاني منزلة البلوغ بالاحتلام. وقوله: أو ثنية معز أي فهو مخير بين الجذعة والثنية. وقوله: لها سنتان أي تحديدا كما أشار إليه الشارح بقوله: ودخلت في الثالثة، ويجزئ الجذع من الضأن والثني من المعز وإن كانت الإبل إناثا لصدق اسم الشاة عليه فإنها تطلق على الذكر والأنثى كما تقدم. قوله (وقوله) مبتدأ وظاهر غني عن الشرح خبر. قوله (وفى عشر شاتان) أي جذعتان من الضأن أوثنيتان من المعز. وقوله: وفي خمسة عشر ثلاثة شياه، أي ثلاث جذعات من الضأن أو ثلاث @","part":1,"page":512},{"id":511,"text":"وفي خمسة عشر ثلاثُ شياه، وفي عشرين أربعُ شياه، وفي خمس وعشرين بنتُ مخاض من الإبل، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقةٌ، وفي إحدى وستين جذعة\r\r•---------------------------------•\r\rثنيات من المعز. وقوله: وفى عشرين أربع شياه أي أربع جذعات من الضأن أو أربع ثنيات من المعز، ويعتبر في المخرج عن الإبل من الشياه كونه سليما وإن كانت إبله معيبة بخلاف المخرج عن جنسه فلا يعتبر كونه سليما إلا إن كان المخرج عنه سليما. قوله (وفى خمس وعشرين بنت مخاض) أي بنت ناقة مخاض سميت بذلك لأنها بعد سنة آن لأمها أن تكون مخاضا أي حاملا فإن عدم بنت مخاض فابن لبون أو حق، وإن كان أقل قيمة منها، وبنت المخاض المعيبة أو المعضوبة العاجز عن تحصيلها أو المرهونة بمؤجل أو حال مع العجز عنه كمعدومة، ولا يكلف أن يخرج بنت مخاض كريمة إلا إن كان إبله كلها كرائم فيكلف حينئذ أن يخرج بنت مخاض كريمة لكن تمنع الكريمة عنده ابن لبون وحقا لوجود بنت مخاض مجزئة في ماله. قوله (وفى ست وثلاثين بنت لبون) أي بنت ناقة لبون سميت بذلك لأنه آن لأمها أن تصير لبونا أي ذات لبن بسبب ولادتها ثانيا، ولا يؤخذ ابن لبون ولا حق عن بنت اللبون عند فقدها، والفرق بين بنت اللبون وبنت المخاض أن كلا منهما يزيد على بنت المخاض بقوته على ورود الماء والشجر وامتناعه من صغار السباع بنفسه، ولم يزد بذلك على بنت اللبون لوجود تلك القوة فيها ايضا فلم يجزئ عنها. قوله (وفى ست وأربعين حقة) بكسر الحاء سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل وأن يركب عليها ويحمل على ظهرها ولو أخرج بدلها بنتي لبون أجزأه كما في الزائد. قوله (وفى إحدى وستين جذعة) بالذال المعجمة وهي التي لها أربع سنين وطعنت في الخامسة سميت بذلك لأنها أجذعت أي أسقطت مقدم أسنانها، وقيل لتكامل أسنانها ولو أخرج بدلها بنتي لبون أو حقتين أجزأه على الأصح لأنهما يجزئان عما زاد فعما دونه أولى، والجذعة آخر أسنان الزكاة بخلاف الثنية وهي التي لها خمس سنين وطعنت في السادسة فليست من أسنان الزكاة وإن كانت من أسنان الأضحية.\rولمن عدم واجبا من الإبل ولو جذعة في ماله أن يصعد درجة ولو للثنية ويأخذ جبرانا بشرط أن تكون إبله سليمة أو ينزل درجة ويعطي الجبران وهو شاتان بالصفة السابقة أو عشرين درهما نقرة أي فضة خالصة بخيرة الدافع ساعيا كان أو مالكا بخلاف الخيرة في الصعود والنزول فإنها للمالك لا للساعي، ولا يبعض الجبران فلا يجزئ شاة وعشرة دراهم بجبران واحد إلا المالك رضي بذلك لأن الجبران حقه فله اسقاطه. فإذا كان عنده ست @","part":1,"page":513},{"id":512,"text":"وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) إلى آخره ظاهر غني عن الشرح. وبنت المخاض لها سنة ودخلت في الثانية. وبنت اللبون لها سنتان ودخلت في الثالثة. والحقة لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة. والجذعة لها أربع سنين ودخلت في الخامسة. وقوله: (ثم في كل)\r\r•---------------------------------•\rوثلاثون ولم يجد بنت اللبون في ماله فله أن يصعد للحقة ويأخذ جبرانا وأن ينزل لبنت المخاض ويعطيه. وله صعود درجتين فأكثر ونزول درجتين فأكثر مع تعدد الجبران بحسب الدراجات عند عدم القربى في جهة المخرجة، فلو كان عنده خمس وعشرين وعدم بنت المخاض فله أن يصعد إلى الحقة ويأخذ جبرانين عند عدم بنت اللبون كما له ان يصعد إلى الجذعة ويأخذ ثلاث جبرانات أو إلى الثنية ويأخذ أربعة جبرانات، ولو كان عنده إحدى وستون وعدم الجذعة فله أن ينزل إلى بنت اللبون ويعطي جبرانين عد عدم الحقة كما له أن ينزل إلى بنت المخاض ويعطي ثلاث جبرانات، فإن وجدت القربى في جهة المخرجة فليس له أن يصعد أو ينزل عنها إلى ما فوقها أو تحتها. أما إن وجدت لا في جهة المخرجة فلا تمنع كأن يكون عنده ست وثلاثون وعدم بنت اللبون وعنده بنت المخاض فله أن يصعد إلى الجذعة عند عدم الحقة لأن وجود القربى في غير جهة المخرجة لا يضر، ويجوز تبعيض الجبرانين فأكثر فيجزئ شاتان وعشرين درهما لجبرانين كالكفارتين ولا جبران في غير الإبل من بقر وغنم لعدم وروده إلا في الإبل. قوله (وفى ست وسبعين بنتا لبون) أي تعبدا لا بالحساب وإلا فمقتضى الحساب أن يجب في اثنين وسبعين بنتا لبون لأن بنت اللبون وجبت في ست وثلاثين كما تقدم، فلو اعتبر الحساب لوجبت الحقتان في اثنين وتسعين. قوله (وفى مائة واحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) أي بالتعبد لا بالحساب كما في الذي قبله لأنه لو اعتبر الحساب لو جبت الثلاث بنات لبون في مائة وثمانية فهذا كله بالنص ولا دخل للحساب فيه. قوله (ظاهر غني عن الشرح) هو كذلك لكونه بالنص فلا خفاء فيه لكن لا بأس بالتكلم عليه كما قدمنا، وما بين النصب يسمى وقصا أي عفوا فلا يتعلق به الواجب على الأصح فلو كان له تسع من الإبل وتلف منها رابع وجبت شاة كاملة لعدم تعلق الواجب بالزائد على النصاب. قوله (وبنت المخاض لها سنة) أي تحديدا كما أشار إليه بقول: ودخلت في الثانية.\rقوله (وقوله ثم في كل الخ) مبتدأ خبره يؤخذ من قوله: أي ثم بعد زيادة التسع الخ، لأنه في قوة أن يقال معناه كذا وكذا، وغرض الشارح بهذا اصلاح المتن لأن ظاهره @","part":1,"page":514},{"id":513,"text":"أي ثم بعد زيادة التسع على مائة وإحدى\rوعشرين وزيادة عشر بعد زيادة التسع وجملة ذلك مائة وأربعون يستقيم الحساب على أن في كل (أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) ففي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وهكذا.\r•---------------------------------•\rيقتضى أنه متى زاد على مائة وإحدى وعشرين ولو واحدة يتغير الواجب ويستقيم الحساب وليس كذلك بل إنما يتغير الواجب بزيادة تسع ثم بزيادة عشر عشر وعبارة المنهج: وبتسع ثم كل عشر يتغير الواجب ففي كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة انتهت. ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون ويستقيم الحساب بزيادة عشر عشر. قوله (يستقيم الحساب) هو العامل في الظرف المتقدم وثم داخلة عليه والتقدير: ثم يستقيم الحساب بعد زيادة التسع الخ. قوله (ففي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون) أي لأن فيها خمسين وخمسين وأربعين فتجب الحقتان في الخمسين وبنت اللبون في الأربعين. قوله (وفى مائة وخمسين ثلاث حقاق) أي لأن فيها ثلاث خمسينات ففي كل خمسين حقة فالجملة ثلاث حقاق. قوله (وهكذا) أي ففي مائة وستين أربع بنات لبون لأنها أربع أربعينات، وفى مائة وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة لأنها ثلاث أربعينات وخمسون.\rوفى مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون لأنها خمسون وخمسون وأربعون وأربعون، وفى مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون لأنها ثلاث خمسينات وأربعون، وفى مائتين يتفق الفرضان فباعتبار كونهما أربع خمسينات يجب أربع حقاق، وباعتبار كونهما خمس أربعينات يجب خمس بنات لبون، فأي السنين وجد في ماله أخذ وإن وجد شيء من الآخر، لأن الناقص كالمعدوم وإن وجدا معا بصفة الأجزاء وجب الأغبط أي الأنفع للمستحقين لأن كلا منهما فرضها فإذا اجتمعا روعي ما فيه حظ المستحقين إذ لا مشقة في تحصيله، فإن أخذ غير الأغبط فإن كان بتدليس من المالك كأن أخفى الأغبط وأظهر غيره أو بتقصير من الساعي بأن لم يجتهد وإن ظن أنه الأغبط بلا اجتهاد فلا يجزئ، وإلا أجزأه للعذر وجبر التفاوت لنقص حق المستحقين بنقد البلد أو بجزء من الأغبط لا بجزء من غير الأغبط، فلو كانت قيمة الأربع حقاق أربعمائة كل حقة بمائة وقيمة الخمس بنات لبون أربعمائة وخمسين كل بنت لبون بتسعين وقد أخذت الحقاق فيجبر التفاوت إما بخمسين من نقد البلد أو بخمسة أتساع بنت لبون، فإن نسبة الخمسين إلى التسعين خمسة أتساع ولا يجزئ نصف حقة ولو كانت قيمته بقدر قيمة خمسة أتساع بنت اللبون. @","part":1,"page":515},{"id":514,"text":"{فصل} (وأول نصاب البقر\r(ثلاثون، و) يجب (فيها) وفي بعض النسخ «وفيه» - أي النصاب (تبيع) ابن سنة ودخل في الثانية. سُمي بذلك لتبعية أمه في المرعى. ولو أخرج تبيعة أجزأت بطريق الأولى. (و) يجب (في أربعين مُسِنَّةٌ)\rلها سنتان ودخلت في الثالثة. سميت بذلك لتكامل أسنانها. ولو أخرج عن أربعين تبيعين أجزأه على الصحيح. (وعلى هذا أبَدًا فقِسْ). وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة.\r\r•---------------------------------•\r(فصل): في بيان مقدار نصاب البقر وما يجب إخراجه\r\rوالبقر يشمل العراب والجواميس. قوله (وأول نصاب البقر ثلاثون) فلا شيء فيما نقص عن ذلك. قوله (فيجب فيها) وفى بعض النسخ ففيها، وفى بعض النسخ وفيها، وفى بعض النسخ ويجب فيها، وعلى كل هذه النسخ فالضمير للثلاثين، وأما على النسخة التي نبه عليها الشارح بقوله: وفيه فالضمير عائد على النصاب كما قاله هو أي النصاب. وقوله: تبيع أي ذكر وهو العجل. وقوله: ابن سنة أي تحديدا كما أشار إليه بقوله: ودخل في الثانية. قوله (سمي بذلك لتبعية أمه في المرعي) أي أو لأن قرنه يتبع أذنه حين طلوعه. قوله (ولو أخرج تبيعة) أي أنثى وهي العجلة. وقوله: أجزأت بطريق الأولى أي لأنها أنفع من الذكر لما فيها من الدر والنسل. قوله (ويجب في أربعين مسنة) والأصل في ذلك وما قبله ما رواه الترمذي وغيره عن معاذ قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين تبيعا). قوله (لها سنتان) أي تحديدا كما أشار إليه بقوله: ودخلت في الثالثة. وقوله: سميت بذلك أي سميت البقرة بلفظ مسنة. قوله (أجزأه على الصحيح) ومقابله لا يجزئ لفوات الأنوثة ولهذا لو أخرج تبيعتين أجزأ قطعا كما لو أخرج بدل التبيع تبيعة. قوله (وعلى هذا) أي وعلى هذا الحكم الذي هو وجوب تبيع في ثلاثين ومسنة في أربعين والجار والمجرور متعلق بقوله: فقس. والفاء زائدة أو متعلق بمحذوف والتقدير: أجر على هذا. وقوله: ابدأ ظرف لقوله فقس ففي ستين تبيعان فلا يتغير الفرض بعد الأربعين إلا بزيادة عشرين، ثم يتغير بزيادة كل عشرة، ففي سبعين تبيع ومسنة، وفى ثمانين مسنتان، وفى تسعين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة. فما ذكره الشارح بقوله: وفى مائة وعشرين الخ مندرج في القياس، فكان حقه التفريع وإنما خصها الشارح بالذكر لاتفاق الفرضين فيها فأيهما وجد في ماله أخذ وإن وجدا معا تعين الأغبط للمستحقين كما مر نظيره في الإبل. @","part":1,"page":516},{"id":515,"text":"{فصل} (وأول نصاب الغنم\r(أربعون، وفيها شاة جذعة من الضأن أو ثنية من المعز)، وسبق بيان الجذعة\r\r•---------------------------------•\r(فصل): في بيان مقدار نصاب الغنم وما يجب إخراجه عنه\rوالغنم تشمل الضأن والمعز. قوله (وأول نصاب الغنم أربعون) فلا زكاة في أقل منها ويصدق مخرجها في عددها إن كان ثقة وإلا عدت والأسهل عدها عند مضيق تمر به واحدة واحدة وبيد كل من المالك والساعي أو نائبهما قضيب يشيران به إلى كل واحدة أو يصيبان به ظهرها لأن ذلك أبعد عن الغلط، فإن اختلفا بعد العد أعيد إن كان الواجب يختلف به، وتؤخذ زكاة السائمة عند ورودها ماء لأنها أقرب إلى الضبط حينئذ فلا يكلفهم الساعي ردها إلى البلد كما لا يلزمه أن يتبع المراعي فإن لم ترد الماء بأن اكتفت بالكلأ وقت الربيع فعند بيوت أهلها وأفنيتهم. ويجزئ في اخراج الزكاة نوع عن نوع آخر كضأن عن معز وعكسه من الغنم وأرحبية عن مهرية وعكسه من الإبل وعراب عن جواميس وعكسه من البقر برعاية القيمة، ففي ثلاثين عنزا وعشر نعجات بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة وفى عكس ذلك عكسه، فلو كانت قيمة كل نعجة دينارين وقيمة كل عنز دينارا فيجب في المثال الأول عنز أو نعجة تساوى دينارا وربعا، وفى مثال العكس عنز أو نعجة تساوى دينارين إلا ربعا، ولا يؤخذ ناقص إلا من مثله وأسباب النقص خمسة: العيب والمرض والصغر والذكورة ورداء النوع، وهذا في غير ما مر من جواز ابن اللبون. والحق أو الذكر من الشياه في الإبل أو التبيع في البقر، فإن اختلف ماله نقصا وكمالا واتحد نوعا أخرج كاملا برعاية القيمة فإن لم يوف تمم بناقص ولا يؤخذ خيار كحامل إلا برضا المالك. نعم إن كانت كلها خيارا أخذ منها خيار، ولو تفرقت ماشيته في البلاد فكالتي في بلد واحدة حتى لو ملك أربعين شاة في بلدين لزمته الزكاة ولو ملك ثمانين في بلدين في كل منها أربعين لا يلزمه إلا زكاة واحدة وإن بعدت المسافة بينهما، فإن اجتمع المستحقون في البلدين أعطاهما الشاة في هاتين المسألتين وإلا أعطاها للإمام وهو يعطيها لمن شاء لأن له نقل الزكاة.\rقوله (وفيها) أي الأربعين. وقوله: جذعة من الضأن بدل من شاة. وقوله: أو ثنية من المعز عطف على جذعة من الضأن. وقوله: سبق بيان الجذعة والثنية أي في نصاب الإبل وعبارته هناك أي جذعة ضأن لها سنة وطعنت في الثاني أو ثنية معز لها سنتان وطعنت في الثالثة. قوله (وقوله) مبتدأ ظاهر غني عن الشرح خبر. والأولى حذف قوله الخ كما في بعض النسخ لأنه لا معنى له بعد ذكر عبارة @","part":1,"page":517},{"id":516,"text":"والثنية. وقوله: (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شِياه، وفي أربعمائة أربع شياه، ثم في كل مائة شاة) إلى آخره ظاهر غني عن الشرح.\r\r{فصل} (والخليطان يزكِّيان)\r•---------------------------------•\rالمصنف بكمالها. قوله (وفى مائة وإحدى وعشرين شاتان) أي تعبدا بالنص لا بالحساب لأن مقتضى الحساب أن يجب في كل ثمانين شاتان وكذلك وقوله: وفى مائتين و واحدة ثلاث شياه وما بعده وهو قوله: وفى أربعمائة أربع شياه ثم يستقيم الحساب بزيادة مائة مائة. ولذلك قال: ثم في كل مائة شاة، ونقل الإمام الشافعي أن أهل العلم لا يختلفون في ذلك لحديث أنس به رواه البخاري، وما بين النصب وقص أي عفو لا يزيد به شيء في الواجب ولا ينقص بتلفه شيء منه كما تقدم في الإبل.\r(فصل): في زكاة الخلطة\rوهي قسمان: خلطة جوار وهي المراد للمصنف لأنها هي التي تحتاج للشروط الآتية، وخلطة الشيوع وهي مؤثرة مثل خلطة الجوار بل أولى وهي بقسميها مؤثرة في النقدين والزروع والثمار فلو كان لكل من المالكين كيس فيه نقد في صندوق واحد أو زرع أو نخيل مجاور لزرع آخر أو نخيله أو لكان لكل منهما عروض تجارة في مخزن واحد أو ملكا شيئاً من ذلك معا بشراء مثلا، وبلغ المجموع نصابا وجبت الزكاة كما في الماشية بشرط أن لا يتميز في النقد. وعروض التجارة مكان الحفظ كخزانة والدكان والحارس والوازن والميزان والنقاد وهي الصيرفي والمقادي وهو الدلال وأن لا يتميز في الزرع والنخل الناطور، وهو بالمهملة أشهر من المعجمة حافظ الزروع والشجر والجرين، وهو بفتح الجيم موضع تجفيف الثمار، والبيدر وهو بفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الدال المهملة موضع تصفية الحنطة، ولا تؤثر إلا في متحدي الجنس لا مختلفيه كبقر وغنم ولا بد أن يكون كل من الخليطين من أهل الزكاة فلو كان المخلوط بين مسلم وكافر أو حر ومكاتب لم تؤثر هذه الخلطة شيئاً بل يعتبر نصيب من هو من أهل الزكاة فإن بلغ نصابا زكاه كالمنفرد، وإلا فلا، ولا تشترط نية الخلطة في الأصح لأن العلة في تأثيرها خفة المؤنة على المحسن بالزكاة وهي لا تختلف بالنية وعدمها، ولو تفرقت ماشيتهما في أثناء الحول فإن قصر زمن تفرقها ولم يعلما به لم يضر وإن طال عرفا، ولو بلا قصد ضر أو علما وأقراه أو قصدا ذلك أو أعلمه أحدهما وأقره ضر. قوله @","part":1,"page":518},{"id":517,"text":"بكسر الكاف (زكاةَ) الشخص (الواحد). والخِلطة قد تفيد الشريكين تخفيفا، بأن يملكا ثمانين شاة بالسوية بينهما فيلزمهما شاةٌ، وقد تفيد تثقيلا، بأن يملكا أربعين شاة بالسوية بينهما فيلزمهما شاة، وقد تفيد تخفيفا على أحدهما وتثقيلا على الآخر، كأن\rيملكا ستين، لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها، وقد لا تفيد تخفيفا ولا تثقيلا، كأن يملكا مائتي شاة بالسوية بينهما.\rوإنما يزكيان زكاة الواحد (بسبع شرائط: إذا كان) وفي بعض\r\r•---------------------------------•\r(والخليطان) تثنية خليط بمعنى خالط فهو فعيل بمعنى فاعل. والمعنى على هذا والشخصين الخالطان ما ليهما يزكيان بكسر الكاف زكاة الشخص الواحد، وعلى هذا جرى الشارح ويحتمل أن خليط بمعنى مخلوط فهو فعيل بمعنى مفعول. والمعنى على هذا والمالان المخلوطان يزكيان بفتح الكاف زكاة المال الواحد وكل من المعنيين صحيح وإن كان المعنى الأول هو المتبادر. قوله (بكسر الكاف) أي بناء على أن الخليطين بمعنى الخالطين، وقد علمت أنه يصح فتح الكاف بناء على أن الخليطين بمعنى المخلوطين. وقوله: زكاة الشخص الواحد بناء على أن الخليطين بمعنى الخالطين مع كسر الكاف وإما على أن الخليطين بمعنى المخلوطين مع فتح الكاف فيقال زكاة المال الواحد. قوله (والخلطة قد تفيد الخ) حاصله أن الأحوال أربعة كما هو مقتضى القسمة العقلية وقد استوفاها الشارح. قوله (تخفيفا) أي عليهما. وقوله: بأن يملكا الخ وذلك مصور بأن يملكا الخ. وقوله: فيلزمهما شاة أي كالمنفرد فإنه لو كان له ثمانون لزمه شاة فقد أفادتهما تخفيفا لأنه لو لا الخلطة للزم كلا منهما شاة. قوله (تثقيلا) أي عليهما. وقوله: بأن يملكا الخ أي وذلك مصور بأن يملكا الخ. وقوله: فيلزمهما شاة أي كالمنفرد لأنه لو كان له أربعون شاة فقد أفادتهما تثقيلا لأنه لولا الخلطة لم يلزم واحدا منهما شيء. قوله (لأحدهما ثلثها) أي عشرون فعليه ثلث الشاة مع أنها لولا الخلطة لم يلزمه شيء، فقد أفاده التثقيل وقوله للأخر ثلثا أي أربعون فعليه ثلثا الشاة مع أنها لولا الخلطة لزمه الشاة كلها فقد أفادته التخفيف. قوله (كأن يملكا مائتي شاة بالسوية) أي ففيهما شاتان على كل واحد شاة كما كانت قبل الخلطة فلم تفد لا تثقيلا ولا تخفيفا. قوله (وإنما يزكيان الخ) إشارة إلى أن قوله: بسبع شرائط متعلق بقول المتن والخليطان يزكيان زكاة الواحد وإنما احتاج الشارح لذلك لطول العبارة التي أتى بها.\rقوله (بسبع شرائط) وزيد ثامن وهو أن تكون الماشيتان نصابا أو دونه ولأحدهما نصاب فلو اشتركا في ثلاثين نعجة فلا شيء عليهما ما لم يكن لأحدهما أربعون، وقد خلط منها خمسة عشر مع خمسة عشر للآخر فالمخلوط دون نصاب لكن لأحدهما نصاب وزيد ايضا تاسع وهو مضي الحول من وقت @","part":1,"page":519},{"id":518,"text":"النسخ «إن كان» (المُراح واحدا)، وهو بضم الميم مأوى الماشية ليلا (والمَسرح واحدا). والمراد بالمسرح الموضع الذي تسرح إليه الماشية، (والمَرعَى) والراعي (واحدا، والفَحل واحدا) أي إن اتحد نوع الماشية؛ فإن اختلف نوعها كضأن ومعز فيجوز أن يكون لكل منهما فحل يطرق ماشيته، (والمشرب) أي الذي تشرب منه الماشية، كعين أو نهر\r•---------------------------------•\rالخلطة إذا كان المال حوليا فلو ملك كل منهما أربعين شاة في أول المحرم وخلطا من أول صفر فلا خلطة في الحول الأول فإذا جاء المحرم وجب على كل منهما شاة ثم يزكيان زكاة الخلطة في الأحوال المستقبلة. وعاشر وهو أن يكونا من أهل الزكاة كما مرت الإشارة إليه، فجملة الشروط عشرة. قوله (مأوى الماشية ليلا) فهو اسم لموضع مبيت الماشية وهو المسمى بالزريبة. قوله (والمسرح) بفتح الميم وسكون السين. وقوله: الموضع الذي تسرح إليه الماشية أي الموضع الذي تساق إليه الماشية من المأوى لتجتمع فيه ثم تساق إلى المرعى هو المسمى عند العوام بالمراح. وعبارة الشيخ الخطيب: اسم للموضع الذي تجتمع فيه ثم تساق إلى المرعى وهي أولى من عبارة الشارح لأنه يلزم عليها اتحاد مع المرعى الآتي لأنه يصدق عليه الموضع الذي تسرح إليه الماشية، فالمسرح يطلق على كل منهما لأنها مسرحة إليهما اللهم إلا أن تجعل إلى بمعنى من فيكون المراد الموضع الذي تسرح منه الماشية إلى المرعى. قوله (والمرعى) بفتح الميم وهو اسم للموضع الذي ترعى فيه الماشية. وقوله: والراعي زاده الشارح على كلام المصنف والمراد بوحدته أن لا تختص ماشية كل واحد براع وللعامة رعية كما في الحديث: (كل راع مسؤول عن رعيته). قوله (والفحل) أي الذكر الذي يضرب الماشية. وقوله: واحدا المراد بكونه واحدا أن لا تختص ماشية أحدهما بفحل وتختص ماشية الآخر بفحل وإن تعدد وكثر بحيث يكون مرسلا ينزو على كل من الماشيتين سواء كان ملكا لأحدهما أو معارا له أو لهما. وقوله: أي إن اتحد نوع الماشية تقييد لاشتراط كونه واحدا بالمعنى المذكور.\rوقوله: فإن اختلف نوعها كضأن ومعز مقابل لقوله: إن اتحد نوع الماشية. قوله: فيجوز الخ فلا يشترط كونه واحدا بالمعنى السابق، ولا يضر اختلافه للضرورة حينئذ. وقوله: يطرق بضم الراء من باب دخل كما في المختار. قوله (والمشرب) بفتح الميم وبالباء في آخره ويقال: المشرع بالعين بدل الباء. وقوله: أي الذي تشرب منه الماشية فهو موضع شربها. وقوله: أو غيرهما أي كترعة. وقوله: واحدا أي بالمعنى السابق وهو عدم التمييز بحيث لا تختص ماشية كل منهما بمشرب فلا يضر @","part":1,"page":520},{"id":519,"text":"أو غيرهما (واحدا). وقوله: (والحالب واحدا) هو أحد الوجهين في هذه المسألة،\rوالأصح عدم الاتحاد في الحالب؛ وكذا المِحْلَب بكسر الميم، وهو الإناء الذي يحلب فيه، (وموضع الحلَب) بفتح اللام (واحدا). وحكى النووي اسكان اللام، وهو اسم اللبن المحلوب، ويطلق على المصدر. قال بعضهم وهو المراد هنا.\r\r{فصل} (ونصاب الذهب\r•---------------------------------•\rتعدده من غير تميز. قوله (وقوله والحالب الخ) مبتدأ خبره جملة قوله: هو أحد الوجهين وهو ضعيف، ولذلك قال: والأصح عدم الاتحاد في الحالب أي الأصح عدم اشتراط الاتحاد في الحالب ويبدل باتحاد الراعي الذي زاده الشارح فيما تقدم فإنه شرط على الأصح فالعدد في الشروط لم ينقص بل هو باق بحاله. وقوله: وكذا المحلب أي ففيه الوجهان والأصح عدم اشتراط اتحاده ومثل الحالب والمحلب جاز الغنم وآلة الجز ففيهما أيضا الوجهان الأصح عدم اشتراط اتحادهما. قوله (وموضع الحلب) أي المكان الذي تحلب فيه الماشية. وقوله: بفتح اللام أي على الأفصح فالحلب كالطلب يقال: حلب يحلب حلبا، كطلب يطلب طلبا. وقوله: واحدا أي بمعنى عدم الاختصاص والتمييز كما سبق نظيره. وقوله: وحكى النووي اسكان اللام أي ففيه لغتان فتح اللام وإسكانها سواء كان اسما للبن المحلوب أو بمعنى المصدر كما هو المتبادر من الشارح خلافا لما قاله المحشي من التوزيع فجعله بفتح اللام بمعنى المحلوب وبسكونها بمعنى المصدر، وجعل قوله: وهو اسم اللبن راجعا للمفتوح. وقوله: ويطلق على المصدر راجعا للساكن فيكون على اللف والنشر المرتب مع أنه على صنيعه لا يصح ضبط ما في المصنف بالفتح لأنه لا يصح إرادة المحلوب إذ لا يشترط اتحاد موضعه فلا يضر كون كل واحد يأخذ لبن ماشيته بعد حلبه إلى بيته مثلا، ولذلك قال الشارح بعد قوله: يطلق على المصدر، وقال بعضهم: وهو المراد هنا فالذي يشترط اتحاد موضعه إنما هو المصدر بمعنى فعل الحالب دون موضع اللبن المحلوب فتدبر.\r(فصل): في بيان مقدار نصاب الذهب والفضة وما يجب إخراجه منه\rوالمعنى في وجوب الزكاة فيهما أنهما معدّان للنماء بالأخذ والعطاء فأشبها الماشية السائمة، وقد جعل الله بهما قوام الدنيا ونظام أهلها فإن حاجات الناس كثيرة وكلها تنقضي بهما فمن كنزهما فقد أبطل الحكمة التي خلقا لها بخلاف غيرهما من سائر الجواهر فلا زكاة فيها لعدم ورودها فيها، وسمي الذهب بذلك لأنه يذهب وسميت الفضة @","part":1,"page":521},{"id":520,"text":"(عشرون مثقالا) تحديدا بوزن مكة، والمثقال بدرهم وثلاثة أسباع درهم،\r--------------------------------------------------\rبذلك لأنها تنفض، والدينار آخره نار والدرهم آخره هم كما قيل:\rالنار آخر دينار نطقت به * والهم آخر هذا الدرهم الجاري\rوالمرء بينهما ما لم يكن ورعا * معذب القلب بين الهم والنار\rفالمرء إن أحبهما قلبه معذب بين الهم في الدنيا والنار في الآخرة بسبب اكتسابهما من حرام أو عدم أداء زكاتهما. قوله (ونصاب الخ) إنما لم يقل وأول نصاب الخ كما قال في المواشي لأن كلا من الذهب والفضة ليس له أنصبة متعددة وبينها وقص بخلاف المواشي. وقوله: الذهب أي ولو غير مضروب. قوله (عشرون مثقالا) أي دينارا لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس في أقل من عشرين دينارا شيء، وفى عشرين نصف دينار). وقدر نصاب الذهب بالبندقي سبعة وعشرون إلا ربعا ومثله الفندقلي وبالمحبوب ثلاثة وأربعون قيراط وسبع قيراط كذا قرره مشايخنا وأفاد بعضهم بعد تحريره لذلك أن هذا بالمثقال الاصطلاحي وهو غير معوّل عليه. وأما بالمثقال الشرعي المعول عليه فنصاب البندقي الكامل به عشرون لأنه حرر فوجد مثقالا كاملا ولا غش فيه مثله المجر الكامل لكنه فيه غش بمقدار شعيرة، فالنصاب به عشرون وثلث. قوله (تحديدا) فلو نقص ولو يسيرا فلا زكاة ولابد أن يكون يقينا فلو تم في ميزان ونقص في آخر فلا زكاة للشك في النصاب.\rقوله (بوزن مكة) أي لقوله صلى الله عليه وسلم: (المكيال مكيال المدينة والوزن وزن مكة) قوله (والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم) فهو اثنتان وسبعون حبة شعير معتدلة غير مقشورة قطع منها ما دق وطال لأن الدرهم خمسون حبة وخمسان وثلاثة أسباعه إحدى وعشرون وثلاثة أخماس فإذا ضمت للخمسين وخمسين كان الجميع اثنتين وسبعين حبة، وهو المثقال، ولذلك يقولون: متى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا، ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما لأن المثقال اثنتان وسبعون حبة كما علمت، وثلاثة اعشاره إحدى وعشرون وثلاثة أخماس فإذا نقصت من الاثنتين سبعين حبة إحدى وعشرون وثلاثة أخماس كان الباقي خمسين حبة، وخمسين وهي الدرهم والمثقال لم يختلف جاهلية ولا اسلاما، وأما الدرهم فاختلف في الجاهلية فكان نوعين أحدهما ثمانية دوانق والآخر أربعة فخلطا وقسما مستويين في زمن عمر بن الخطاب، وقيل في زمن عبد الملك بن مروان فصار قدره ستة دوانق، وأجمع عليه المسلمون والدانق ثمان حبات وخمسا حبة قوله (وفيه) الضمير راجع لنصاب الذهب، ولذلك قال الشارح أي @","part":1,"page":522},{"id":521,"text":"(وفيه) أي نصاب الذهب (ربع العشر، وهو نصف مثقال، وفيما زاد) على عشرين مثقالا (بحسابه) وإن قل الزائد.\r(ونصاب الوَرِق) بكسر الراء، وهو الفِضَّة (مائتا درهم، وفيه\r-------------------------------------------------\rنصاب الذهب. وقوله: ربع العشر أي كل حول بخلاف الحبوب لا يجب فيها إلا زكاة واحدة ولو بقيت سنين لأنها معرضة للفساد ولا كذلك النقد. قوله (وهو نصف مثقال) أي لأن عشر العشرين مثقالا اثنان وربع عشرها نصف مثقال فإن وجد عنده نصف مثقال سلمه للمستحقين وإن لم يوجد سلم إليهم مثقالا كاملا نصفه عن الزكاة نصفه أمانة عندهم ثم يتفاصل معهم بأن يبيعوه لأجنبي ويتقاسموا ثمنه أو يشتروا منه نصفه أو يشتري نصفهم، لكن مع الكراهة يكره للإنسان شراء صدقته ممن تصدق عليه سواء كانت زكاة أو صدقة تطوع. قوله (فيما زاد بحسابه) أي وتجب فيما زاد باعتبار حسابه وفى بعض النسخ وما زاد فبحسابه فما زاد مبتدأ وبحسابه خبر. وزيدت فيه الفاء لأن المبتدأ يشبه الشرط في العموم فإذا كان عنده خمسة وعشرون مثقالا ففي العشرين نصف مثقال وفى الخمسة ثمن مثقال فالجملة خمسة أثمان مثقال. قوله (وإن قل الزائد) فلا وقص هنا والفرق بين النقود والمواشي ضرر المشاركة في المواشي ولا كذلك النقود.\rقوله (ونصاب الورق الخ) ولا يكمل أحد النقدين بالآخر في النصاب لاختلاف الجنس كما في الحبوب ويكمل نوع بآخر من جنس واحد، ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل بأن قلت الأنواع وإن شق بأن كثرت أخذ من الوسط كما فى المعشرات، ولا يجزئ رديء عن جيد ولا مكسر عن صحيح كما لو أخرج مريضة عن صحاح ويجزئ عكسه بل هو أفضل لأنه زاد خيرا والمراد بالجودة والنعومة ونحوها كاللين وبالرداءة الخشونة ونحوها كاليبوسة. قوله (بكسر الراء) أي وفتحها مع فتح الواو فيهما ويجوز اسكان الراء مع تثليث الواو ففيه خمس لغات ويقال: رقة ايضا. وقوله: وهو الفضة أي ولو غير مضروبة. قوله (مائتا درهم) لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) والأوقية أربعون درهما بالنصوص المشهورة، وقدر نصاب الفضة بالريال أبى طاقة ثمانية وعشرون ريالا ونصف مع زيادة نصف درهم بناء على أن الريال فيه درهمان من النحاس وخمسة وعشرون ريالا بناء على أن الريال فيه درهم من النحاس، كذا قرر مشايخنا وأفاد بعضهم بعد تحريره أن هذا بالدرهم الاصطلاحي. وأما بالدرهم الشرعي وهو المعوّل عليه فنصاب الريال أبى طاقة وأبى مدفع عشرون ريالا لأنه حرر الأول فوجد أحد عشر درهما وثلاثة أسباع، والثاني أحد عشر درهما وثلثي سدس درهم وخالص كل @","part":1,"page":523},{"id":522,"text":"ربع العشر، وهو خمسة دراهم (وفيما زاد) على المائتين (بحسابه) وإن قل الزائد، ولا شيء في المغشوش من ذهب أو فضة حتى يبلغ خالصه نصابا. (ولا يجب في الحلي المباح زكاة).\r\r•---------------------------------•\rمنهما عشرة دراهم وقدره بعضهم في الأنصاف المعروفة بستمائة نصف وستة وستين وثلثي نصف لأن كل عشرة أنصاف ثلاثة دراهم، فكل مائة ثلاثون درهما فالستمائة نصف بمائة وثمانين درهما والستة وثلثان بعشرين درهما فالجملة مائة درهم. ولعل ذلك بحسب ما كان في الزمن السابق من الأنصاف الكبيرة الخالصة من الغش، وأما في زمننا فقد صغرت ودخلها الغش فقول بعضهم ستمائة وعشرون وثلثا نصف تحريف من النساخ والصواب ستمائة وستة وستون وثلثا نصف كما ذكرنا. قوله (وفيه) أي في نصاب الورق وقوله: ربع العشر أي كل حول كما مر في الذهب. وقوله: وهو خمسة دراهم أي لأن عشر المائتين عشرون وربعها خمسة. قوله (وفيما زاد الخ) فإذا كان عنده ثلاثمائة درهم ففي المائتين خمس دراهم وفى المائة درهمان ونصف، فالجملة سبعة دراهم ونصف. قوله: وإن قل الزائد فلا وقص كما مر. قوله (ولا شيء في المغشوش) أي المخلوط بما هو أدون منه كذهب بقضة وفضة بنحاس. وقوله: حتى يبلغ خالصه نصابا فإذا بلغ خالصه نصابا اخرج الواجب خالصا او مغشوشا خالصه قدر الواجب ويكون متطوعا بالغش إن كان يتصرف عن نفسه وإلا تعين الأول ويكفي التمييز بالماء فإذا كان عنده ثلاثمائة درهم مغشوشة ولم يعلم هل خالصها مائتان وغشها مائة أو بالعكس وضع ماء في إناء ثم يضع فيه ثلاثمائة درهم نحاس ويعلم على قدر ما وصل إليه الماء ايضا، ثم يضع الثلاثمائة المغشوشة فإذا قرب الماء بسببها إلى الأول علم أن خالصها مائتان وغشها مائة، وإذا قرب إلى الثاني فبالعكس، ويجري مثل ذلك في المخلوط من الذهب والفضة ويكره للإمام ضرب المغشوش لخبر الصحيحين: من غشنا فليس منا. ويحرم على غير الإمام ضرب المغشوش، ويكره له ضرب الخالص لأن فيه افتياتا على الإمام فإن ذلك من شأن الإمام، وبهذا تعلم أن قول الشيخ الخطيب: ويكره لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير ولو خالصة ضعيف بالنسبة لما انطوى تحت الغاية وهو المغشوشة.\rقوله (ولا يجب في الحلي المباح زكاة) لأنه معدّ لاستعمال مباح فأشبه العوامل من النعم. نعم إن ورثه ولم يعلم به حتى مضى الحول وجبت زكاته، وكذا لو انكسر وقصد كنزه او انكسر كسرا يحوج الى صياغة فتجب زكاته لأنه لم يقصد امساكه لاستعمال مباح بخلاف ما لو @","part":1,"page":524},{"id":523,"text":"أما المحرم كسوار وخلخال لرجل وخنثى فتجب الزكاة فيه.\r\r•---------------------------------•\rقصد إصلاحه وأمكن بلا صوغ فلا زكاة وإن دام أحوالا لدوام صورة الحلي مع قصد إصلاحه. وللمرأة لبس أنواع حلي الذهب والفضة كالسوار والخلخال والخاتم ولو من الذهب، وكذا لبس ما ينسج بهما من الثياب ما لم تسرف وقيل ما لم تبالغ في سرف كخلخال، وزنه مائتا مثقال، ويحل للرجل الخاتم من الفضة لا من الذهب بحسب عادة أمثاله قدرا وعددا ومحلا، بل لبسه سنة لأنه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة وجعله في اليمين أفضل. والسنة أن يجعل الفص مما يلي كفه ولو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة ليلبس الواحد بعد الواحد جاز فإن لبسها معا جاز ما لم يكن فيه إسراف ولو تختم في غير الخنصر جاز مع الكراهة، ويحل للرجل تحلية آلات الحرب من الفضة كالسيف والرمح والمنطقة لا ما يلبسه كالسرج واللجام بخلاف المرأة فليس لها تحلية آلة الحرب لا بذهب ولا بفضة. ويحرم على الرجل الإسراف في تحلية آلة الحرب ويجوز تحلية المصحف والتمائم بفضة للرجل والمرأة، ويجوز لها فقط بذهب. قال الغزالي: ومن كتب المصحف بذهب فقد أحسن.\rقوله (وأما المحرم الخ) مقابل للمباح ومثل المحرم المكروه كضبة كبيرة لحاجة او صغيرة لزينة، ومن المحرم المرود فيحرم على المرأة وغيرها، نعم لو اتخذه شخص من ذهب أو فضة لجلاء عينه فهو مباح للضرورة ويجب كسره بعد زوالها لأن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها وكذلك لو قطع أنفه جاز له اتخاذ أنف من الذهب لأن بعض الصحابة وهو عرفجة بن سعد فأمره صلى الله عليه وسلم أن يتخذه من ذهب، ولو قطعت أنملته جاز اتخاذها من الذهب ولو لكل أصبع ما عدا الإبهام ولو قلعت سنه جاز اتخاذها من الذهب وإن تعددت قياسا على الأنف. ويحرم سن الخاتم من الذهب على الرجل وهي الشعبة التي يستمسك بها الفص ومن المحرم الحلي الذي أسرفت المرأة فيه أو بالغت في سرفه، فتجب زكاة جميعه ومثل الحلي المحرم والأواني المحرمة كظروف الفناجين وغيرها، فتجب زكاتها وكذا ما علق من النقدين على النساء والصغار في القلائد والبراقع، فتجب فيها الزكاة على المعتمد ما لم تجعل لها عرا من غير جنسها بحيث تبطل بها المعاملة وإلا فلا حرمة كالصفا المعروف. قوله (كسوار) بضم السين وقوله: وخلخال بضم الخاء والأولى وقوله: لرجل أي متخذين لرجل بأن يقصده بالاتخاذ فلو اتخذ الرجل سوارا مثلا بلا قصد لا للبس ولا لغيره أو بقصد إجارته لمن له لبسه بلا كراهة فلا زكاة فيه لانتفاء القصد المحرم والمكروه. قوله @","part":1,"page":525},{"id":524,"text":"{فصل} ونصاب الزروع والثمار\r(خمسة أوسق) من الوسق، مصدر بمعنى الجمع، لأن الوسق يجمع الصيعان،\r\r•---------------------------------•\r(وخنثى) فهو كالرجل في حلي النساء كالخلخال والسوار وكالمرأة في حلي الرجال كتحلية آلة الحرب كسيف ورمح كما هو عليه قاعدة الاحتياط في حقه للشك في حاله. قوله (فتجب الزكاة فيه) وحيث أوجبنا الزكاة في الحي واختلف وزنه وقيمته فالعبرة بقيمته لا بوزنه فقط بخلاف المحرم لعينه كالأواني فالعبرة بوزنه لا بقيمته فلو كان له حلي وزنه مائتا درهم وقيمته ثلاثمائة اعتبرت قيمة فيخرج إما ربع عشره مشاعا ويبيعه الساعي كذلك ويفرق ثمنه على المستحق. وإما خمسة مصوغة قيمتها سبعة ونصف، ولا يجوز كسره ليعطى منه خمسة مكسورة لأن فيه ضررا عليه وعلى المستحقين ولو كان له إناء كذلك اعتبر وزنه فيخرج خمسة من غيره أو يكسره ويخرج خمسة أو يخرج ربع عشره مشاعا.\r\r(فصل): في بيان مقدار الزروع والثمار وما يجب إخراجه منه\r\rوجمعهما معا لاتحادهما نصابا وواجبا وتجب الزكاة فيما ذكر باشتداد حب لأنه حينئذ طعام وهو قبل ذلك بقل وببدو صلاح ثمر لأنه حينئذ ثمرة كاملة وهو قبل ذلك بلح وحصرم وببدو صلاح بعضه، وإن قل كبدو صلاح كله ويجب الإخراج بالفعل بعد التصفية. وسن خرص كل ثمر تجب فيه زكاته إذا بدا صلاحه فيطوف الخارص بكل شجرة ويقدر ثمرتها رطبا ثم يابسا، وثمرة كل نوع كذلك ثم يقول للمالك: ضمنتك حق المستحقين كذا تمرا أو زبيبا، فيقبل بشرط ان يكون الخارص عالما بذلك اهلا للشهادات كلها، وأن يكون التضمين من الإمام او نائبه فللمالك حينئذ تصرف في الجميع، فإن ادعى حيف الخارص فيما خرصه لم يصدقه إلا ببينة او ادعى غلطه فيما يبعد الغلط فيه كثلاثين وسقا فإنه يبعد الغلط فيها فكذلك لكن يحط في الثانية بقدر المحتمل أو ادعى غلطه بالمحتمل كوسق أو وسقين صدقه بيمينه ندبا إن اتهم وإلا فلا يمين وإن ادعى تلف المخروص كوديع لكن اليمين هنا سنة ولا يضم ثمر عام إلى ثمر عام آخر في إكمال النصاب، ولا زرع عام إلى عام آخر كذلك، ويضم ثمر العام بعضه لبضع، وكذلك زرع العام بعضه لبعض وإن اختلف ادراكه لاختلاف انواعه وبلاده حرارة وبرودة، والمراد بالعام هنا اثنا عشر شهرا عربية، نعم لو اثمر نخل في عام مرتين فلا يضم بل هما كثمرة @","part":1,"page":526},{"id":525,"text":"(وهي) أي الخمسة أوسق (ألف وستمائة رطل بالعراقي)؛ وفي بعض النسخ «بالبغدادي»، (وما زاد\rفبحسابه). ورطل بغداد عند النووي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، (وفيها) أي الزروع والثمار (إن سُقِيَت بماء السماء) وهو المطر ونحوه كالثلج (أو السَيْح) وهو الماء الجاري على الأرض بسبب سد النهر فيصعد الماء على وجه الأرض فيسقيها (العشر، وإن سُقيت بدُولاب) بضم الدال وفتحها، مَا يديره الحيوان\r\r•---------------------------------\rعامين الحاقا للنادر بالأعم الأغلب وكالنخل كل ما شأنه أن لا يثمر في العام الا مرة واحدة. قوله (ونصاب الزروع والثمار خمسة أوسق) أي لخبر: ليس فيما دون خمسة اوسق صدقة. والنصاب المذكور تحديد كما في نصاب الذهب والفضة والعبرة فيه بالكيل على الصحيح، والعبرة في الكيل بمكيال المدينة الشريفة، وإنما قدر بالوزن استظهارا والمعتبر في الوزن من كل نوع الوسط فإنه يشتمل على الخفيف والرزين وتقدم تقديره بالأرادب المصرية. قوله (من الوسق) أي مشتق من الوسق. وقوله: ومصدر أي الوسق بمعنى المتلبسة بمعنى هو الجمع. وقوله: لأن الوسق يجمع الصيعان علة لاشتقاق الأوسق من الوسق فكأنه قال: وإنما اشتق الأوسق من الوسق بمعنى الجمع لأن الوسق يجمع الصيعان فإنه ستون صاعا، كانت الجملة ثلاثمائة صاع فإذا ضربتها في الأربعة أمداد صارت الجملة الفا ومائتي مد بألف وستمائة رطل بالبغدادي كما قال المصنف: وهي الف وستمائة رطل بالعراقي، وفي بعض النسخ بالبغدادي وقدرت به لأنه الرطل الشرعي. قوله (وما زاد فبحسابه) أي فلا وقص فيها. قوله (ورطل بغداد عند النووي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة اسباع درهم) وأما عند الرافعي فهو مائة وثلاثون درهما. قوله (وفيها) الضمير راجع للزروع والثمار، ولذلك قال الشارح: أي الزروع والثمار. وقوله: إن سقيت بماء السماء أي النازل من السماء. وقوله: كالثلج مثال لنحوه ودخل تحت الكاف البرد. وقوله: أو السيح بفتح السين المهملة وسكون المثناة التحتية وهو كل ما يسيح على وجه الأرض كالنيل، والسيل: ما انصب من جبل أو نهر او عين، فقول الشارح بسب سد النهر الخ ليس بقيد، فكان الأولى حذفه، ومثل ذلك ما سقي بالقنوات المحفورة من الأنهار كالمساقي المعروفة لأنها تحفر لإحياء الأرض فإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع بطبعه مرة بعد أخرى وكذلك ما شرب بعروقه لقربه من الماء وهو البعلي. وقوله: العشر اي كاملا لخفة المؤنة في ذلك.\rقوله (وإن سقيت بدولاب) مقابل لقوله: إن سقيت بماء السماء الخ، وقوله: بضم الدال وفتحها أي والضم أفصح وهو الساقية المعروفة. وقوله: @","part":1,"page":527},{"id":526,"text":"(أو) سقيت (بنضح) من نهر أو بئر بحيوان كبعير أو بقرة (نصف العشر). وفيما سقي بماء السماء والدولاب مثلا سواء ثلاثة أرباع العشر.\r\r•---------------------------------•\rوما يديره الحيوان أي أو الآدميون وكذلك ما يديره الماء بنفسه وهو الناعورة المعروفة في بلاد الشام والدالية وهي البكرة التي يملأ عليها من نحو الآبار. قوله (أو سقيت بنضح) أي نقل الماء من محله إلى الزرع. وقوله: بحيوان أي أو غيره كالنطالة والشادوف ويعتبر في صورة الحيوان أن تكون بغير إدارة كأن يحمل الماء في راوية على نحو جمل ويؤتى به إلى الزرع فيسقى به، ويسمى الذكر ناضحا والأنثى ناضحة ومثله ما يسقى بماء اشتراه او اتهبه لعظم المنة او غصبه لوجود ضمانه. قوله (نصف العشر) أي لكثرة المؤنة بخلافها فيما تقدم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء او العيون او كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر. وانقعد الإجماع على ذلك كما قاله البيهقي وغيره، والعثري بفتح العين المهملة والمثلثة ما سقي بماء السيل الجاري اليه في الحفرة المسماة عاثورا لتعثر المار بها إذا لم يعلمها، ولو اختلف المالك والساعي في أنه سقي بماذا صدق المالك لأن الأصل عدم وجوب الزيادة عليه فإن اتهمه الساعي حلّفه ندبا. قوله (مثلا) راجع لكل من ماء السماء والدولاب فمثل الأول السيح ومثل الثاني النضح كما علم مما مر.\rوقوله: سواء أي حال كونهما سواء بمعنى مستويين باعتبار مدة عيش الزرع والثمر ونمائها لا بأكثرهما ولا بعدد السقيات فإنه قيل: يعتبر الأكثر منهما ويلغى الآخر وقيل: يعتبر بدعع السقيات، والمعتمد أن العبرة بمدة عيش الزرع والثمر ونمائهما فلو كانت المدة ثمانية أشهر واحتاج في أربعة منها إلى سقيه فسقي بالمطر او نحوه كالنيل وفى الأربعة الأخر الى سقيتين فسقي بالنضح او نحوه كالدولاب وجب ثلاثة ارباع العشر كما قاله الشارح، فلأجل كون نصف المدة بنحو المطر وجب نصف العشر لأنه نصف واجبه عند انفراده ولأجل كون نصفها بنحو النضح وجب ربع العشر ايضا، لأنه نصف واجبه عند انفراده وكذلك لو جهلنا مقدار نفع كل منهما اخذ بالاستواء لأنه الظاهر ولو احتاج في سنة منها إلى سقيتين فسقي بنحو المطر كالنيل وفي شهرين إلى ثلاث سقيات فسقي بنحو النضح كالدولاب وجب سبعة أثمان العشر، فلأجل كون ثلاثة أرباع المدة بنحو المطر وجب ثلاثة ارباع العشر ولأجل كون ربعها النضح وجب ربع نصف العشر والمجموع عشر الا ثمنا. @","part":1,"page":528},{"id":527,"text":"{فصل}\r(وتُقوَّم عروضُ التجارة عند آخر الحول بما اشتريت به) سواء كان ثمن مال التجارة\r\r•---------------------------------•\r(فصل): في بيان زكاة عروض التجارة والمعدن والركاز وما يجب اخراجه من كل\rوإنما ذكر المعدن والركاز هنا مع أن محلهما فصل زكاة النقدين لمناسبتهما لعرض التجارة من حيث قيمتها فإنها تقوم بالذهب او الفضة، وكل من المعدن والركاز من الذهب والفضة. قوله (وتقوم عروض التجارة) أي ليعرف هل تبلغ قيمتها نصابا او لا فإن لم تبلغ نصابا فلا زكاة وإن بلغت نصابا زكاها من القيمة لا من عين العروض، والمراد بها ما قابل النقود. والتجارة بكسر التاء مصدر تجر يتجر فهو تاجر والجمع تجار كفاجر وفجار. وقوله: عند آخر الحول أي مع آخر الحول لأنه وقت الوجوب فالعبرة به لا بطرفيه ولا بجميعه لأن شأنها أن لا يقطع بأنها دون النصاب لأن معتمد ذلك التقويم وهو لا يفيد القطع واليقين، ومحل اعتبار آخر الحول إن لم ترد عروض التجارة في أثناء الحول إلى نقد تقوم به بأن بقيت عنده أو بيعت بعروض أخرى أو بيعت بنقد لا تقوم به، فإن ردت في أثنائه إلى النقد المذكور فإن كان نصاب دام الحول وإن نقص عن النصاب انقطع الحول لتحقق نقص النصاب حينئذ، فلو اشترى به عرض آخر بعد ذلك ابتدئ حول جديد من حين شرائه كما تصرح به عبارة المنهج وبها يتضح كلام المحشي. قوله (بما اشتريت به) أي بالنقد الذي اشتريت به فإن كان قد اشتراها بذهب قومها به أو بفضة قومها بها او بهما قوم ما قابل الذهب وما قابل الفضة بها ولا يضم أحدهما للأخر وإنما قومت بما اشتريت به لأنه أصل ما بيده وأقرب إليه من نقد البلد.\rفلو لم تبلغ بما اشتريت به نصابا فلا زكاة وإن بلغت بغيره، هذا إذا ملكت بنقد ولو في ذمته أو غير نقد البلد، فإن ملكت بغير نقد كعرض وبضع في خلع او نكاح او صلح عن دم قومت بغالب نقد البلد فإن لم يكن به نقد فبغالب نقد أقرب البلاد إليه، فإن غلب نقدان على التساوي تخير بينهما إن بلغت نصابا بكل منهما على المعتمد كما صححه في أصل الروضة وإن صحح في المنهاج كأصله أنه يتعين الأنفع للمستحقين، وإن بلغت نصابا بأحدهما دون الآخر قومت به لتحقق تمام النصاب به، وبهذا فارق ما لو تم النصاب في ميزان دون آخر وإن ملكت بنقد وغيره قوم ما قابل النقدية وما قابل غيره بغالب نقد البلد ويعرف ما قابل غير النقد بتقويمه ومعرفة نسبته للنقد حال المعاوضة. ويضم ربح حاصل في أثناء الحول @","part":1,"page":529},{"id":528,"text":"نصابا أم لا فإن بلغت قيمةُ العروض آخر الحول نصابا زكَّاها، وإلا فلا (ويُخرَج من ذلك) بعد بلوغ قيمة مال التجارة نصابا (ربع العشر) منه.\r(وما استخرج من معادن\r•---------------------------------•\rلأصل في الحول إن لم ينض بما يقوم به بأن لم ينض أصلا أو نض بغير ما يقوم به فلو اشترى غرضا قيمته مائتا درهم فصارت قيمته آخر الحول ثلاثمائة زكاها، إما إذا نض بما يقوم به فلا يضم إلى الأصل بل يزكي الأصل عند حوله، والربح عند حوله فيفرد بحول وحده ومعنى نض صار ناضا دراهم ودنانير. قوله (سواء كان ثمن مال التجارة نصابا ام لا) أي لان العبرة بقيمته آخر الحول، فلا فرق بين أن يكون رأس مال التجارة الذي اشترى به نصابا وأن لا يكون نصابا فتخرج الزكاة إذا بلغت قيمته نصابا وإن كان رأس المال دون نصاب. قوله (فإن بلغت الخ) هذا بيان لفائدة التقويم آخر الحول كما مرت الإشارة إليه. وقوله: زكاها أي قيمة العروض فيخرج من قيمتها لا من عين العروض كما مر. قوله (وإلا فلا) اي وإن لم تبلغ قيمتها نصابا آخر الحول فلا زكاة فيها. قوله (ويخرج من ذلك) أي من قيمة ذلك أي المذكور من العروض فالكلام على تقدير مضاف وكذلك قوله: منه فهو على تقدير مضاف ايضا، والتقدير من قيمته لما تقدم من أنه لا يجوز إخراجها من عين العروض.\rوقوله: ربع العشر أي اعتبارا بالنقد الذي تقوم به عروض التجارة فتقاس على الذهب والفضة لأنها تقوم بهما، وتجب زكاة فطر رقيق تجارة مع زكاتها لاختلاف سببهما وهما البدن والمال فالأول سبب زكاة الفطر، والثاني سبب زكاة التجارة ولو كان مال التجارة مما تجب الزكاة في عينه كسائمة وثمر فلا تجتمع الزكاتان فيه بلا خلاف كما في المجموع، بل إن كمل نصاب إحدى الزكاتين دون نصاب الأخرى كأربعين شاة قصد بها التجارة لكن لم تبلغ قيمتها نصابا آخر الحول كتسع وثلاثين فأقل بلغت قيمتها نصابا آخر الحول وجبت زكاة ما كمل نصابه وإن كمل نصاب كل منهما كأربعين شاة قصد بها التجارة وبلغت قيمتها آخر الحول نصابا قدمت زكاة العين على زكاة التجارة، نعم تجب زكاة التجارة ايضا في صوفها وألبانها مع إخراج زكاة العين عن السائمة، وكذلك تجب زكاة التجارة عن الشجر ونحوه من الليف والكرناف وغيرهما عند تمام الحلول مع إخراج زكاة العين عن الثمر. قوله (وما استخرج) أي والذي استخرج ولو في مرات متعددة فيضم بعض المخرج إلى بعض إن اتحد معدن وتتابع عمل ولا يضر قطع العمل لعذر كإصلاح آلة ومرض وإن طال الزمن عرفا، فإن اختلف المعدن أو قطع العمل بلا عذر فلا ضم وإن لم يطل الزمن لاعراضه، والمراد أنه لا ضم في إكمال النصاب وإخراج الزكاة عن الكل فلا ينافي أن الثاني يضم للأول في إكمال النصاب @","part":1,"page":530},{"id":529,"text":"الذهب والفضة يخرج منه) إن بلغ نصابا (ربعُ العشر في الحال) إن كان المُستخرِج من أهل وجوب الزكاة. والمعادن جمع مَعدَن بفتح داله وكسرها، اسم لمكانٍ خلق الله تعالى\r•---------------------------------•\rوإخراج الزكاة عن الثاني فقط كما يضم إلى ما ملكه بغير المعدن في ذلك فإذا استخرج من المعدن بالعمل الأول خمسين درهما وبالثاني مائة وخمسين ضم المائة والخمسين للخمسين الأولى لإخراج الزكاة عن المائة والخمسين فقط دون الخمسين الأولى كما لو كان مالكا لخمسين من غير المعدن. قوله (من معادن الذهب والفضة) متعلق بالفعل وهو استخراج والمتبادر أن المراد بالمعادن الأماكن التي فيها الذهب والفضة، فإضافة معادن إلى الذهب والفضة حقيقة على معنى اللام أي الأماكن المنسوبة للذهب والفضة، ويحتمل أن يكون المراد بالمعادن الذهب والفضة اللذين يكونان في تلك الأماكن فتكون الإضافة بيانية، ويكون قوله: من معادن الخ بيانا لما. والمحل محذوف على هذا فكأنه قال: وما استخرج الذي هو معادن هي الذهب والفضة من الأرض ويؤيد الأول ان الشارح اقتصر في تفسير المعدن بعد ذلك على المكان وإن كان يطلق على كل من المكان والمستخرج. قوله (يخرج منه) أي بعد التخليص والتنقية من نحو التراب وإن كان وقت وجوب الزكاة فيه وقت حصوله في يده كما أن وقت الوجوب في الزرع وقت اشتداد الحب ووقت الإخراج بعد التنقية والتصفية من نحو التبن. قوله (إن بلغ نصاب) فيشترط فيه النصاب وهو عشرون مثقالا من الذهب ومائتا درهم من الفضة وما زاد فبحسابه لأنه لا وقص في غير الماشية. قوله (ربع العشر) أي لعموم الادلة السابقة كخبر: (في الرقة ربع العشر) خبر: (ليس في اقل من عشرين دينارا شيء، وفى عشرين نصف دينار). قوله (في الحال) أي فلا يشترط فيه الحول لأنه إنما يشترط لتكامل النماء والمستخرج من المعدن نماء في نفسه فأشبه الزروع والثمار. قوله (إن كان المستخرج) بكسر الراء لأنه اسم فاعل.\rوقوله: من أهل وجوب الزكاة أي بأن كان مسلما حرا فخرج الكافر فما أخذه يملكه ولا زكاة عليه لكن يمنعه الحاكم من أخذ المعدن والركاز اللذين في دار الإسلام كما يمنعه من الإحياء بها لأن الدار للمسلمين وهو دخيل فيها وخرج ايضا المكاتب فيما أخذه يملكه ولا زكاة عليه لضعف ملكه، وأما ما يأخذه الرقيق غير المكاتب فهو لسيده فيلزمه زكاته. قوله (جمع معدن) إما من العدون بمعنى السكون او العدن وهو الإقامة ويقال: عدن بالمكان إذا أقام به ومنه جنات عدن أي إقامة لأن أهلها يقيمون فيها فضلا من الله تعالى. وقوله: بفتح داله وكسرها ظاهره بل صريحه أنه بالفتح والكسر اسم للمكان وكذلك يطلق على المستخرج باللغتين والمشهور أنه بالفتح اسم للمكان وبالكسر @","part":1,"page":531},{"id":530,"text":"فيه ذلك من موات أو ملك. (وما يوجد من الركاز) وهو دفين الجاهلية، وهي الحالة\r•---------------------------------•\rاسم للمستخرج. قوله (اسم لمكان الخ) ويطلق ايضا على المستخرج كما علمت. وقوله: خلق الله فيه ذلك أي المذكور من الذهب والفضة. وقوله: من موات او ملك خرج بذلك نحو المسجد ففيه تفصيل فإن وجد بعد الوقفية فهو للمسجد يصرف في مصالحه وإن كان موجودا حال الوقفية فهو من أجزاء المسجد فلا يجوز التصرف فيه ولا يملكه المستخرج في الحالتين، ويقال في الوقف غير المسجد كأن وقف على زيد مثلا إن وجد بعد الوقفية فهو من ربع الوقف يملكه الموقوف عليه، وإن كان موجودا عند الوقفية فهو من أجزاء الوقف ويعرف ذلك بقول أهل الخبرة. قوله (وما يوجد) أي والذي يوجد بالجيم والدال المهملة أو بالخاء والذال المعجمتين واقتصر الخطيب على الثاني ولعل اختياره له دون الأول لأنه يلزم من الوجود الأخذ مع أنه لا بد منه. قوله (من الركاز) بيان لما وهو بكسر الراء بمعنى المركوز ككتاب بمعنى مكتوب مأخوذ من الركز وهو الخفاء ومنه قول تعالى (أو تسمع لهم ركزا) [مريم:98] أي صوتا خفيا وإنما يملكه الواجد له إذا وجده في موات أو ملك أحياه فإن وجده بمسجد أو شارع فلقطة وإن وجده في ملك شخص أو موقف عليه فهو له إن ادعاه وإلا بأن نفاه او سكت فلمن قبله، وهكذا إلى المحيي فهو له وإن لم يدعه بل وإن نفاه كما قاله ابن حجر ومثله الزّيادي نقلا عن الدارمي لأنه ملكه بالإحياء وبالبيع لم يزل ملكه عنه لأنه مدفون منقول لا يدخل في البيع، لكن قال ابن قاسم: والوجه خلافه فيشترط أن لا ينفيه ونقله عن الرملي ولذلك قال: فالشرط فيمن قبل المحيي أن يدعيه وفي المحيي أن لا ينفيه ولو وجد مال مدفون في ملك وتنازعه بائع ومشترٍ أو مكرٍ ومكترٍ أو معيرٍ ومستعيرٍ بأن قال كل منهما: أنا الذي دفنته صدق ذو اليد بيمينه كما لو تنازعا في أمتعة الدار.\rقوله (دفين) بمعنى مدفون فإن لم يكن مدفونا بل كان ظاهراً فإن علم نحو سيل أظهره فهو ركاز ايضاً لأنه دفين بحسب ما كان وإلا فهو لقطة وكذا إن شك، وخرج بالإضافة إلى الجاهلية دفين الإسلام كأن يكون عليه شيء من القرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام، فإن علم مالكه وجب رده عليه لأنه مال مسلم ومال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه وإن لم يعلم مالكه فلقطة، وكذا إن لم يعلم هل هو جاهلي أو إسلامي بأن كان مما لا أثر عليه كالتبر فإن علم بأن مالكه بلغته الدعوة وعاند فهو فيء كما حكاه في المجموع عن جماعة وأقره. قوله (وهي الحالة الخ) والمشهور أنها اسم للناس الذي كانوا قبل الإسلام أي قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كما صرح به @","part":1,"page":532},{"id":531,"text":"التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الإسلام (ففيه) أي الركاز (الخمس). ويُصرَف مصرف الزكاة على المشهور، ومقابله أنه يصرف إلى أهل الخمس المذكورين في آية الفيء.\r\r{فصل} (وتجب زكاة الفطر)\r•---------------------------------•\rالشيخ أبو علي، سموا بذلك لكثرة جهالاتهم وعلى الأول فلا بد من تقدير مضاف اي دفين أهل الجاهلية بخلافه على المشهور. وقوله (من الجهل بالله الخ، بيان للحالة المذكورة. قوله (ففيه الخمس) أي إن بلغ نصابا فيشترط فيه النصاب ولا يشترط فيه الحول كالمعدن، وإنما خالف المعدن في قدر الواجب لخفة مؤنته غالبا فكثر فيه الواجب كالمعشرات إذا خفت مؤنتها بأن سقيت بماء المطر أو السيل فإنها يكثر فيها الواجب وهو العشر وأما إذا كثرت مؤنتها بأن سقيت بالنضح فإنها يخف فيها الواجب وهونصف العشر. قوله (ويصرف) أي الخمس الواجب في الركاز ومثله الواجب في المعدن ويحتمل على بعد ان الضمير راجع لكل منهما. وقوله: مصرف الزكاة بكسر الراء اي مكان صرف الزكاة وهو المستحقون لها الآتي بيانهم. وقوله: على المشهور هو المعتمد. وقوله: ومقابله أنه يصرف الخ ضعيف، وقوله: في آية الفيء أي التي هي قوله تعالى: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) [الحشر: 7] الآية.\r(فصل في زكاة الفطر)\rو هي من خصائص هذه الامة و المشهور أنها شرعت في السنة الثانية من الهجرة قبل عيد الفطر بيومين و هي نجبر الخلل الواقع في الصوم كما ان سجود السهو يجبر الخلل الواقع في الصلاة قاله وكيع ابن الجراح و هو الي اراده الإمام الشافعي بقوله\rشكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني الى ترك المعاصي\rو أخبرني بأن العلم نور و نور الله لا يهدى لعاصي\rو الأصل في وجوبها قبل الاجماع خبر ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعيرٍ على كل حرٍ أو عبدٍ ذكرٍ أو أنثى من المسلمين و قوله على الناس بيان للمخرج و قوله على كل حرٍ أو عبدٍ بيان للمخرج عنه بجعل على فيه بمعنى عن. ولذلك شرط فيه أن يكون من المسلمين لأنه يشترط في المخرج عنه الإسلام بخلاف المخرج فإنه لا يشترط فيه الإسلام لأنه تجب @","part":1,"page":533},{"id":532,"text":"ويقال لها زكاة الفطرة أي الخلقة (بثلاثة أشياء:\rالإسلام)؛ فلا فطرة على كافر أصلي إلا في رقيقه وقريبه المسلمين، (وبغروب الشمس من آخر يوم من شهر\r\r•---------------------------------•\rعلى الكافر زكاة رقيقه و قريبه المسلمين كما سيأتي (وقوله تجب زكاة الفطر) أي الزكاة التي يتحقق وجوبها بالفطر أي بإدراك جزء من زمنه و ان كان لابد من إدراك جزء من رمضان و جزء من شوال فسببها مركب من جزأين و أضيقت إلى أحد جزأي سببها لأن به يتحقق الوجوب كما عملت (قوله و يقال لها زكاة الفطرة) و يقال لها أيضا زكاة الصوم و زكاة البدن و صدقة الفطر و الفطرة بكسر الفاء و بالتاء في آخرها لفظ مولد لا عربي ولا معرب تصرفات الفقهاء و استعمالاتهم و اما الفطرة بضم الفاء فغير معروف إلا في كلام العوام فقول ابن الرفعة انها يضم الفاء اسم للقدر المخرج مردود و قوله أي الخلقة و منه قوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها اي خلقته التي خلق الناس عليها و هي قبولهم الحق و تمكنهم من إدراكه و قيل هي الاسلام و قيل غير ذلك فمعنى زكاة الفطرة زكاة الخلقة اي تزكية لها و تطهير و تنمية لعملها (وقوله بثلاثة أشياء) بل بأربعة فالرابع الحرية كلاً أو بعضاً فلا فطرة على الرقيق لا عن نفسه و لا عن غيره لعدم ملك غير المكاتب كتابة صحيحة و ضعف ملك المكاتب المذكور و فطرة غير المكاتب المذكور على سيده فتجب على عليه فطرة المكاتب كتابة فاسدة و ان لم تجب عليه نفقته و أما المكاتب كتابة صحيحة فلا زكاة على سيده لاستقلاله كما لا زكاة عليه لضعف ملكه و تجب على المبّعض و عن غيره فطرة كاملة على المعتمد و عن نفسه بقدر ما فيه من الحرية و باقيها على مالك باقيه هذا حيث لم يكن هناك مهايأة أو كانت ووقع وقت الوجوب في نوبتيهما بأن وقع الجزء الأول في نوية أحدهما و الجزء الثاني في نوية الآخر و إن وقع وقت الوجوب في نوية أحدهما فقط اختص الوجوب به و مثله في ذلك الرقيق المشترك.\r(وقوله الاسلام) أي لقوله في الحديث السابق من المسلمين (قوله فلا فطرة على كافر أصلي) تفريع على مفهوم الاسلام و المراد انه لا فطرة عليه بحيث يطالب بها في الدنيا فلا ينافي أنه يعاقب عليها في الآخرة كغيرها من الواجبات و إنما لم يطالب بها لأنها طهارة و ليس هو من أهلها و أما المرتد ففطرته موقوفة فإن عاد إلى الإسلام وجبت عليه و إلا فلا و كذا فطرة من عليه مؤنته (وقوله إلا في رقيقه و قريبه المسلمين) بصيغة التثنية أي فتلزمه فطرتهما كما تلزمه نفقتهما و كذلك زوجته إذا أسلمت و أسلم بعدها في العدة و تجب عليه النية لأنها للتمييز. (قوله و بغروب الشمس الخ) لو أسقط الباء لكان أولى و كأنه أتى بها لتوهم أنه أتى بها فيما قبله و هو الاسلام على أن يكون الجار والمجرور بدلاً @","part":1,"page":534},{"id":533,"text":"رمضان). وحينئذ فتُخرَج زكاة الفطر عمن مات بعد الغروب دون من وُلد بعده، (ووجود الفضل) وهو يسار الشخص بما يفضل (عن قوته وقوت عياله في ذلك اليوم)،\r•---------------------------------•\rمن الجار و المجرور قبله و المراد إدراك وقت تمام الغروب مع إدراك جزء من رمضان أيضا و جزء من شوال كما مر، وهذا وقت الوجوب و يجوز إخراجها في أول رمضان و يسن أن تخرج قبل صلاة العيد للاتباع إن فعلت الصلاة أول النهار فإن أخرت استحب الأداء أول النهار و يكره تأخيرها الى آخر يوم العيد و يحرم تأخيرها عنه بلا عذر كغيبة ماله أو المستحقين لا كانتظار نحو قريب كجار و صالح فلا يجوز تأخيرها عنه لذلك بخلاف زكاة المال فانه يجوز تأخيرها له ان لم يشتد ضرر الحاضرين (قوله فتخرج زكاة الفطرة عمن مات بعد الغروب) أي أو معه لإدراكه الجزأين بخلاف من مات قبله و قوله دون من ولد قبله ولو قال لعبده أنت حر مع آخر جزء من رمضان فلا تجب على العبد لعدم إدراكه الجزأين وهو حر بخلاف ما لو قال انت حر مع اول جزء من ليلة شوال فلا تجب على أحد ولو كان هناك مهايأة بين اثنين في رقيق بليلة و يوم أو نفقة قريب بين اثنين كذلك وجبت عليهما مناصفة لوقوع أحد الجزأين في نوبة أحدهما و الجزء الثاني في نوبة الآخر فان وقع وقت الوجوب في نوبة أحدهما فقد اختص الوجوب به كما مر و قوله (و وجود الفضل) أي الفاضل و قوله و هو يسار الشخص تفسير لوجود الفضل باللازم لأنه يلزم من وجود الفضل يسار الشخص فلا فطرة على من أعسر بذلك وقت الوجوب و إن أيسر بعده و لو كان الزوج معسرا فلا فطرة عليه ولا على الزوجة و لو موسرة و قيل تجب عليها نعم تجب على سيدها إن كانت أمة. و الفرق كما في تسليم الحرة نفسها بخلاف الأمة و قوله عن قوته و قوت الخ لو عبر بالمؤنة فيها لكان أولى و أعم لأن مثل القوت غيره من الكسوة فيشترط كونه فاضلا عن دست ثوب يليق به و بممونه و من المسكن و الخادم فيشترط كونه فاضلا عن مسكن و خادم لائقين به يحتاجهما لسكناه أو سكنى ممونه و لخدمته أو خدمة ممونه بخلاف حاجته لعمله في أرضه أو ماشيته فلا أثر لها نعم لو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان ليساره فيما مضى بيع فيها مسكنه و خادمه لأنها حينئذ التحقت بالديون و خرج باللائقين ما لو كانا نفيسين فيلزمه إبدالهما بلائقين ان أمكن و اخراج التفاوت و لا يشترط كونه فاضلا عن دبنه و لو لآدمي كما رجحه في المجموع خلافا لما جرى عليه في المنهج من اشتراط كونه فاضلا عنه و لو مؤجلا و ان رضي صاحبه بالتأخير. (و قوله عياله) اي الذين تلزمه نفقتهم كالزوجة و المملوك و القريب. وقوله في @","part":1,"page":535},{"id":534,"text":"أي يوم عيد الفطر وكذا ليلته أيضا.\r(ويزكي) الشخص (عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من المسلمين)؛ فلا يلزم المسلمَ فطرةُ عبد وقريب وزوجة كفارٍ وإن وجبت نفقتهم، وإذا وجبت الفطرة على الشخص فيخرج\r\r•---------------------------------•\rذلك اليوم اي المعهود كما اشار إليه الشارح بقوله اي يوم العيد و قوله و كذا ليلته أي و مثل يوم العيد ليلته و قوله أيضاً تأكيد لما استفيد من التشبيه لأن معنى أيضاً مثل يوم العيد و هو مستفاد من التشبيه و لا يلزمه بيع ما هيأه للعيد من كعك و سمك و نقل كلوز و جوز و زبيب و تمر و غير ذلك (و قوله و يزكي الشخص عن نفسه و عمن تلزمه نفقته) بخلاف من لا تلزمه نفقته فلا يزكى عنه نعم للأصل أن يخرج من ماله زكاة موليه الغني لأنه يستقل بتمليكه بخلاف غير موليه كولده الرشيد و كالأجنبي فلا يجوز إخراجها عنه إلا بإذنه و قوله من المسلمين هو شرط في المخرج عنهم فلا بد أن يكونوا مسلمين و لو كان المخرج كافراً لما تقدم من أنها تجب من الكافر عن رقيقه و قريبه المسلمين و اشار بذلك إلى ضابط من تلزم فطرته و هو ان يقال كل من لزمته نفقته لزمته فطرته من المسلمين لكن استثنى من هذا الضابط مسائل منها العبد لا يلزمه فطرة زوجته حرة كانت أو أمة وإن وجبت عليه نفقتها في كسبه ونحوه لأنه ليس أهلاً لفطرة نفسه فلا يكون أهلاً لفطرة غيره ومنها الابن لا يلزمه فطرة زوجة أبيه أو مستولدته وإن وجبت نفقتها على الابن لإعسار الاب لأن النفقة لازمة للأب مع إعساره فيحتملها عنه ابنه بخلاف الفطرة فليست لازمة له مع اعساره فلا يتحملها عنه ابنه ومنها عبد المسجد المملوك له او الموقوف عليه فلا تجب فطرته على الناظر وان وجبت نفقته عليه وكذلك العبد الموقوف على جهة أو معين كمدرسة و رباط وزيد وعمرو ومنها المؤجر بالنفقة فلا تجب فطرته على المستأجر وان وجبت عليه نفقته لكن تجب على نفس الأجير إن كان حراً موسراً و على سيده ان كان رقيقا نعم المستأجر لخدمة الزوجة بالنفقة له حكمها فتجب فطرته مثلها ومنها الفقير العاجز عن الكسب تلزم المسلمين نفقته ولا يلزمهم فطرته و منها غير ذلك وكل هذا مستثنى من المنطوق و يستثنى من المفهوم المكاتب كتابة فاسدة فلا تلزم السيد نفقته وتلزمه فطرته والأمة المزوجة المسلمة لزوجها ليلاً ونهاراً مع كونه عبداً أو معسراً فلا يلزم سيدها نفقتها و يلزمه فطرتها. (قوله فلا يلزم المسلم الخ) تفريع على مفهوم قوله من المسلمين وقوله كفار صفة لثلاثة قبله (قوله اذا وجبت الفطرة على الشخص) أي عن نفسه أو غيره ممن تلزمه نفقته وقوله فيخرج أي عن كل واحد ممن يجب الاخراج عنه ويجب عليه عند يساره ببعض الصيعان دون بعض تقديم نفسه @","part":1,"page":536},{"id":535,"text":"(صاعا من قُوت بلده) إن كان بلديا. فإن كان في\r\r•---------------------------------•\rفزوجته فخادمها بالنفقة ان كان، فولده الصغير فأبيه فأمه فولده الكبير المحتاج فرقيقه وقيل بتقديم رقيقه على ولده الصغير وانما قدم الأب على الأم هنا عكس ما في النفقات لأن النفقات للحاجة والأم أحوج والفطرة للشرف والأب أشرف لأنه منسوب إليه ويشرف بشرفه فان استوى جماعة في درجات كزوجات وبنين تخير فيخرج عمن شاء منهم (قوله صاعاً) وهو أربع حفنات بكفي رجل معتدلهما وهو بالكيل المصري قدحان و ينبغي ان يزيد شيئاً يسيراً لاحتمال اشتمالهما على طين أو تبن أو نحو ذلك لكن هذا بحسب الزمن القديم وأما الآن فيقوم مقام ذلك كبر الكيل ومن ثم كان قاضي القضاة عماد الدين السكري رحمه الله يقول حين يخطب بمصر خطبة عيد الفطر والصاع قدحان بكيل بلدكم هذه سالم من الطين والعيب والغلت وقد ذكر القفال الشاشي في محاسن الشريعة معنى لطيفاً في إيجاب الصاع وهو ان الناس تمنع غالباً من الكسب في العيد وثلاثة أيام بعده فلا يجد الفقير من يستعمله فيها لأنها ايام سرورٍ و راحةٍ عقب الصوم والذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزاً ثمانية أرطال من الخبز فإنه خمسة ارطال وثلث كما سيأتي ويضاف اليه نحو الثلث من الماء فيكفي المجموع الفقير في الأربعة ايام كل يوم رطلان وفي هذه الحكمة نظر لأن الصاع لا يختص به شخص واحد بل يجب دفعه للأصناف الثمانية اللهم إلا أن يقال إنه نظر لقول من يجوّز دفعها لواحد و لأن ما ذكره من كونه يضاف إليه نحو الثلث من الماء لا يظهر في نحو التمر واللبن اللهم إلا أن يجاب بأن ذلك بالنظر للغالب (قوله من قوت بلده) أي بلد المخرج ان أخرج عن نفسه فان أخرج عن غيره فان كان المخرج عنه في بلد المخرج فالأمر ظاهر وان كان في بلد أخرى فالمعتبر بلد المخرج عنه بناء على الأصح من أن الفطرة تجب أولاً على المخرج عنه ثم يتحملها عنه المخرج هذا إن عرف محله فان لم يعرف كعبد آبق فيحتمل كما قاله جماعة استثناء هذه من اعتبار قوت بلد المخرج عنه فيعتبر فيها قوت بلد المخرج و يحتمل أن يقال يخرجها من قوت آخر محل عهد وصوله إليه لأن الاصل أنه فيه ولا يدفعها لفقراء بلده بل يدفعها للحاكم لأن له نقل الزكاة ويجزئ القوت الأعلى عن القوت الأدنى لأنه زاد خيراً ولا عكس لنقصه عن الحق و الاعتبار في الأعلى والأدنى بزيادة الاقتيات و نقصه لأنه المقصود لا بزيادة القيمة ونقصها فالأعلى البر ثم السلت ثم الشعير ثم الذرة ثم الرز ثم الحمص ثم الماش ثم العدس ثم الفول ثم التمر ثم الزبيب ثم @","part":1,"page":537},{"id":536,"text":"البلد أقوات غلب بعضها وجب الإخراج منه. ولو كان الشخص في بادية لا قوت فيها أخرج من قوت أقرب البلاد إليه. ومن لم يوسر بصاع بل ببعضه لزمه ذلك البعض.\r•---------------------------------•\rالأقط ثم اللبن ثم الجبن غير منزوع الزبد ثم أجزأه كل من هذه لمن هو قوته وقد رمز بعضهم لذلك بقوله\rبالله سل شيخ ذي رمز حكى مثلا عن فور ترك زكاة الفطر لو جهلا\rحروف أوّلها جاءت مرتبة ... اسماء قوت زكاة الفطر ... لو عقلا\rوله ان يخرج عن نفسه من القوت الواجب و عمن تلزمه نفقته أو من تبرع عنه بإذنه أعلى منه أو بالعكس ولا يبعض الصاع عن شخص واحد من جنسين وإن كان أحد الجنسين أعلى من الواجب بخلافه عن شخصين كأن ملك شخص نصفي عبدين أو مبعضين ببلدين مختلفين في القوت فانه يخرج صاعاً عنهما من جنسي قوت بلديهما وبخلاف تبعيضه من نوعين فإنه يجوز ولو كانوا يقتاتون البر المخلوط بالشعير فلا يجزئ أن يخرج صاعاً منه لما مر أنه لا يبعض الصاع عن واحد من جنسين بل ان كان الخليطان على حدٍ سواء تخير بينهما فإما أن يخرج صاعاً من خالص البر أو من خالص الشعير وان كان أحدهما أكثر وجب منه فان لم يجد الا نصفاً من ذا و نصفاً من ذا فوجهان أوجههما أنه يخرج النصف من الواجب الذي هو الاكثر و يبقى النصف الباقي في ذمته الى أن يجده (قوله فإن كان في البلد أقوات الخ) مقابل لمحذوف والتقدير هذا إن كان في البلد قوت واحد فإن كان في البلد أقوات الخ وقوله غلب بعضهم أي بأن كان يتعاطاه غالب أهل البلد في غالب السنة فالمعتبر في غالب قوت البلد غالب قوت السنة لا غالب قوت وقت الإخراج خلافاً للغزالي في وسيطه فإن لم يغلب بعضها بأن كان في البلد أقوات ولا غالب تخير بينهما والأفضل أعلاها لقوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) (قوله ولو كان الشخص في بادية) أي أو بلد وقوله لا قوت فيها أي أو كان فيها قوت لا يجزئ في الفطرة كاللحم والسمن والكشك بفتح الكاف والمخيض والمملح من الأقط الذي افسده الملح بخلاف الذي لا يفسده الملح فيجزئ لكن لا يحسب الملح فيخرج قدرا يكون خالص الأقط منه صاعاً وقوله أخرج من قوت أقرب البلاد إليه فإن كان بقرية محلان متساويان قرباً إليه تخير يبنهما (قوله لزمه ذلك البعض) أي محافظة على الواجب بقدر الإمكان لقوله صلى الله عليه و سلم: \"إذا أمرتكم بأمر فأتوا @","part":1,"page":538},{"id":537,"text":"(وقدره) أي الصاع (خمسة أرطال وثلث بالعراقي)، وسبق بيان الرطل العراقي في نصاب الزروع.\r{فصل}\r(وتدفع الزكاة إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز في\r•---------------------------------•\rمنه ما استطعتم\" (قوله وقدره الخ) والأصل فيه الكيل وانما قدر بالوزن استظهارا. وقوله خمسة أرطال وثلث أي لأن الصاع اربعة أمداد والمد رطل وثلث فاذا جمعت بلغت ما ذكر (قوله وسبق بيان الخ) وعبارته هناك ورطل بغداد عند النووي مائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم وتقدم أنه عند الرافعي مائة وثلاثون درهماً.\r(فصل): في قسم الزكاة على مستحقيها\rوهذا هو المراد من قول بعضهم في قسم الصدقات على مستحقيها فمراده الصدقات الواجبة وإن كانت الصدقات تشمل المندوبة أيضاً فإن صدقة التطوع سنة لما ورد فيها من الكتاب والسنة قال تعالى: (\"فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره\") وقال صلى الله عليه وسلم: \"اتقوا النار ولو بشق تمرة وبسن أن يتصدق بما يحبه\" قال تعالى: \"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون\" ويحرم المن بها ويبطل به ثوابها وبسن ان يكثر من الصدقة في رمضان وأمام الحاجات وفي أزمنة وأمكنة فاضلة وأن يخص بها أهل الخير والمحتاجين ودفعها سراً أفضل. إلا اذا كانت ممن يقتدى به، وذكر المصنف لهذا الفصل هنا تبعاً للإمام الشافعي في الأم أنسب من ذكر المنهاج له تبعاً للمزني بعد قسم الفيء والغنيمة (قوله وتدفع) أي فوراً إذا تمكن من الأداء بحضور مال وآخذ للزكاة وخلو مالك من مهم ديني أو دنيوي. لأن حاجة المستحقين إليها ناجزة، نعم له التأخير لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أفضل إن لم يشتد ضرر الحاضرين. ويسن للمزكي أن يدفعها عن طيب نفس والذي يدفعها المالك ولو بوكيله أو الإمام ولو بنائبه فله بنفسه أو بوكيله دفعها لمستحقيها إلا إن طلبها إمام ولو جائراً عن مال ظاهر وهو ماشية وزرع وثمر ومعدن. فيجب اداؤها له. وليس له طلبها عن الباطن وهو نقد وعرض وركاز وألحقوا بزكاة الباطن زكاة الفطر فإن علم أن المالك لا يزكي فعليه أن يقول له أدّها وإلا ادفعها الي وأداؤها له أفضل ان كان عادلا لأنه أعرف بالمستحقين فإن كان جائرا فتفريق المالك ولو بوكيله أفضل عن الاداء له وتفريقه بنفسه أفضل من تفريقه بوكيله ولا بدّ من نية المالك بنفسه أو مأذونه ولو عند عزلها عن المال كهذه زكاتي أو فرض صدقة مالي وتلزم الولي عن @","part":1,"page":539},{"id":538,"text":"0000000000000000000000000000000000000000\r•---------------------------------•\rموليه ولا تكفي نية الامام بلا إذن من المزكّي إلا عن ممتنع من أدائها فتكفي منه بل تلزمه إقامة لها مقام نية المزكّي ولو كان عليه دين فقال صاحبه جعلت ما عليك عن زكاتي لم يجزه على الصحيح وقيل يجزئه كما لوكان وديعة فلو قضاه له ثم رده اليه عن الزكاة أجزأه قطعا إلا إن قال المدين لصاحب الدين ادفع لي من زكاتك وشرط الدافع أن يقضيه ذلك عن دينه فلا يجزئه ولا يصح قضاؤه بها ولو دفع المكس مثلا بنية الزكاة أجزأه على المعتمد حيث كان الآخذ لها مسلما فقيرا أو نحوه من المستحقين خلافاً لما أفتى به الكمال الرداد في شرح الارشاد من أنه لا يجزئه ذلك أبداً. (قوله الزكاة) أي المعهودة فيما تقدم فأل فيها للعهد الذكري أو الذهني والمراد بها ما يشمل زكاة الفطر فمقتضى ذلك أنه يجب دفعها للأصناف الثمانية وفيه عسر وإن كان هو ظاهر المذهب واختار بعضهم جواز صرفها الى واحد ولابأس بتقليده في زماننا هذا، قال بعضهم ولو كان الشافعي حياً لأفتى به. (قوله الى الأصناف الثمانية) أي الى جميعهم عند وجودهم في محل المال. وقد نظمهم بعضهم في قوله:\rصرفت زكاة الحسن لم لا بدأت بي ... فإني لها المحتاج لو كنت تعرف\rفقير و مسكين وغاز وعامل ... ورق سبيل غارم ومؤلف\rفيجيب تعميم الأصناف والتسوية بينهم إلا العامل فانه يعطى قدر أجرة عمله سواء قسم الامام أو المالك نعم ان قسم المالك سقط العامل ويجب على الامام تعميم الآحاد والتسوية بينهم ان تساوت الحاجات وكذا المالك ان انحصروا بالبلد ووفى بهم المال فان لم ينحصروا أو لم يوف بهم المال لم يجب عليه تعميم الآحاد ولا التسوية بينهم لكن لا يجوز له الاقتصار على أقل من ثلاثة من كل صنف غير العامل كما سيأتي ويعطى فقيرو مسكين كفاية عمر غالب فيشتريان بما يعطيانه عقاراً يستغلانه. وللإمام أن يشتري لهما ذلك كما في الغازي وهذا فمن لا يحسن الكسب أما من يحسنه بحرفة فيعطى ما يشتري به آلاتها ومن يحسنه بتجارة يعطى ما يشتري به ما يحسن التجارة فيه بقدر ما يفي ربحه بكفايته غالباً ويعطى العامل أجرة مثل عمله ويعطى المؤلف ما يراه الإمام أو المالك ويعطى المكاتب والغارم لغير إصلاح ذات البين ما عجزا عنه مما يوفي دينهما اما الغارم لإصلاح ذات البين فيعطى ما يوفي دينه ولو غنيا ترغيباً في هذه @","part":1,"page":540},{"id":539,"text":"قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60]، هو ظاهر غني عن الشرح إلا\r\r•---------------------------------\rالمكرمة ويعطى ابن السبيل ما يوصله مقصده ان لم يكن له مال في طريقه وإلا فيعطى ما يوصله الى ماله فقط ويعطى غازٍ حاجته وحاجة عياله ذهاباً وإياباً واقامة ويهيأ له مركوب ان طال سفره أولم يطق المشي وما يحمل زاده ومتاعه وإن لم يعتد مثله حملهما كابن السبيل فإنه يهيأ له أيضاً ما يركبه و ما يحمل زاده ومتاعه. ويحرم على المالك نقل الزكاة من محل وجوبها مع وجود المستحقين فيه فإن عدموا كلهم أو فضل عنهم شيء وجب نقلها في الاولى والفاضل في الثانية الى مثلهم بأقرب بلد اليه وان عدم بعضهم أو فضل عنه شيء رد نصيبه في الاولى والفاضل في الثانية على الباقين ان نقص نصيبهم عن كفايتهم، أما الأمام فلا يحرم عليه نقل الزكاة ولو مع وجود المستحقين في محل وجوبها ولو امتنع المستحقون من أخذها قوتلوا. (قوله في كتابه العزيز) أي الغالب بحيث لا يقدر أحد على معارضته والآتيان بمثله وقوله في قوله تعالى الخ بدل من قوله في كتابه العزيز بدل بعض من كل (قوله انما الخ) من المعلوم أن إنما للحصر فالمعنى ما الصدقات إلا لهؤلاء الأصناف فلا تصرف لغيرهم وهو مجمع عليه وانما اختلف في استيعابهم فعندنا يجب وعند غيرنا لا يجب فجوّز بعضهم دفعها الى ثلاثة فقراء أو مساكين وممن اختاره السبكي وغيره وقوله الصدقات أي الزكوات سميت بذلك لإشعارها بصدق باذلها في الايمان (قوله للفقراء الخ) إنما اضيفت في الآية الكريمة للأربعة الأولى بلام الملك والى الأربعة الاخيرة بفي الظرفية للإشارة الى إطلاق الملك في الأربعة الاولى لما يأخذونه وتقييده في الأربعة الأخيرة بصرف ما أخذوه فيما أخذوه له فإن لم يصرفوه فيه أو فضل منه شيء استرد منهم وانما عاد في ثانياً في سبيل الله وابن السبيل اشارة الى أن الاولين من الأربعة الاخيرة يأخذان لغيرهما والأخيرين منها يأخذان لأنفسهما ومن علم الدافع حاله من استحقاق وعدمه عمل بعلمه ومن لم يعلم حاله فإن ادعى فقرا أو مسكنة صدق بلا يمين أو ادعى ضعف إسلام فكذلك إلا إن ادعى عيالاً أو تلف مال عرف أنه له فيكلف ببينة عدلين أو عدلاً وامرأتين تخير بذلك لسهولتها عليه وكذلك لو ادعى أنه عامل أو مكاتب أو غارم أو مؤلف من بقية أقسام المؤلفة ويغني عن البينة استفاضة بين الناس وتصديق دائن في الغارم وسيد في المكاتب ويصدق غاز وابن سبيل بلا يمين (قوله هو غني عن الشرح) وفي بعض النسخ ظاهر غني عن الشرح بإسقاط هو والمراد أنه ظاهر غني عن الشرح من حيث العدّ لا من @","part":1,"page":541},{"id":540,"text":"معرفة الأصناف المذكورة. فالفقير في الزكاة هو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته؛ أما فقير العرايا فهو من لا نقد بيده.\rوالمسكين من قدر على مال أو كسب يقع\r\r•---------------------------------•\rحيث معرفة حقيقة الأصناف ولذلك قال الشارح إلا معرفة الاصناف.\r(قوله فالفقير الخ) أي اذا اردت معرفة الاصناف فأقول لك: الفقير الخ فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر وأصل الفقير من كسر فقار ظهره مأخوذ من فقر بالفتح أو الكسر كضرب وسمع ثم نقل لمن لا مال له ولا كسب يقع موقعا من كفايته وهو عندنا أسوأ حالاً من المسكين وأما عند الامام مالك فالمسكين أسوأ حالاً من الفقير. ويمنع فقر الشخص ومسكنته كفايته بنفقة قريب أو زوج أو سيد لأنه غير محتاج كمكتسب كل يوم قدر كفايته واشتغاله بنوافل مانعة له من الكسب بخلاف اشتغاله بعلم شرعي يتأتى منه تحصيله وهو يمنعه من الكسب لأنه فرض كفاية فلا يمنعهما ذلك ولا يمنعهما أيضا مسكنه وخادمه وثيابه ولو للتجمل وكتب يحتاجها ومال غائب بمرحلتين فأكثر أو مؤجل فيعطى ان لم يجد من يقرضه ما يكفيه الى ان يصل ماله أو يحل الأجل لأنه الآن فقير أو مسكين (قوله في الزكاة) قيد بذلك ليخرج الفقير في غيرها كالفقير في العرايا وهو الذي اقتصر عليه الشارح بعد.\rوكالفقير في العاقلة وسيأتي في كتاب الجنايات (قوله هو الذي لا مال له ولا كسب الخ) بأن لم يكن له مال أصلا ولا كسب كذلك أو له مال فقط لا يقع موقعا من كفايته العمر الغالب عند توزيعه عليه ان لم يتجر فيه والا فالعبرة بكل يوم ومعنى كونه لا يقع مواقعا من كفايته أنه لا يسدّ مسدّاً بحيث لا يبلغ النصف كأن يحتاج الى عشرة ولو وزع المال الذي عنده على العمر الغالب لخص كل يوم أربعة أو أقل ولو كان ما يملكه نصابا فأكثر فيعطي زكاته مع كونه يأخذ زكاة غيره أوله كسب فقط لا يقع مواقعا من كفايته كل يوم كمن يحتاج الى عشرة ويكتسب كل يوم أربعة فأقل أو له كل منهما ولا يقع مجموعهما موقعاً من كفايته كذلك ولابد في المال والكسب أن يكونا حلالين فلا عبرة بالحرامين كالمكس وغيره من أنواع الظلم ويعتبر في الكسب أن يكون لائقاً به فلا عيرة بغير اللائق ولذلك أفتى الغزالي بأن أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب يجوز لهم أخذ الزكاة (قوله يقع موقعا من حاجته) أي مطعماً وملبساً ومسكناً وغيرها مما لابد منه على ما يليق بحاله وحال ممونه العمر الغالب لكن يبقى النظر فيما لو كان عنده صغار ومماليك وحيوانات فهل نعتبرهم بعمره الغالب؟ لان الاصل بقاؤهم ولو بوجود أمثالهم أو نعتبر الصغار ببلوغهم والمماليك بأعمارهم الغالبة وكذلك الحيوانات وكلامهم يومئ الى الاول، والثاني أقوى مدركاً لكن الاول هو الظاهر. (قوله أما فقير العرايا الخ) مقابل للفقير في الزكاة والعرايا ببيع رطب أو عنب على شجر خرصاً بتمر @","part":1,"page":542},{"id":541,"text":"كل منهما موقعاً من كفايته ولا يكفيه، كمن يحتاج إلى عشرة دراهم وعنده سبعة. والعامل من استعمله الإمام على أخذ الصدقات ودفعها لمستحقيها. والمؤلفة قلوبهم وهم أربعة أقسام: أحدها مؤلفة المسلمين، وهو من أسلم ونيته ضعيفة في الإسلام فتألف بدفع الزكاة له، وبقية الأقسام مذكورة في المبسوطات. وفي الرقاب وهم المكاتبون كتابة\r•---------------------------------•\rأو زبيب على أرض كيلاً فيما دون خمسة أوسق كما سيأتي في كتاب البيوع وقوله فهو من لا نقد بيده أي وان كان غنياً بغير النقد من العروض فلا يعطى حينئذ من الزكاة.\r(قوله والمسكين من قدر الخ) بهذا مع ما مر علم أن الفقير أسوأ حالاً منه كما تقدم وقوله على مال أو كسب أو عليهما معاً ف (أو) مانعة خلو تجوّز الجمع فقوله يقع كل منهما أي جميعهما أو مجموعهما ومعنى كونه يقع موقعاً من كفايته أنه يسد مسداً بحيث يبلغ النصف فأكثر وقوله لا يكفيه خرج به من قدر على مال أو كسب يكفيه كل منهما فإنه غني لا يجوز له الأخذ من الزكاة (قوله كمن يحتاج الى عشرة دراهم وعنده سبعة) أي أو يكتسب كل يوم سبعة أو بكون مجموع المال والكسب كذلك ومثل السبعة الستة والخمسة والثمانية والتسعة.\r(قوله والعامل من استعمله الإمام الخ) أي كساع يجبيها وكاتب يكتب ما أعطاه أرباب الاموال وقاسم يقسمها على المستحقين وحاشر يجمعهم لا قاضٍ ووالٍ فلا حق لهما في الزكاة بل حقهما في خمس الخمس المرصد للمصالح.\r(قوله والمؤلفة) جمع مؤلف من التأليف وهو الجمع وقوله وهم أربعة أقسام وكلهم مسلمون أما المؤلفة الكفار وهم من يرجى اسلامهم أو يخاف شرهم فلا يعطون من زكاة ولا غيرها لان الله تعالى أعز الاسلام وأهله وأغنى من التأليف (قوله أحدها مؤلفة المسلمين) قد عرفت ان الكل مسلمون خلافا لما يوهمه صنيع الشارح من ان بقية الاقسام مؤلفة الكفار وليس كذلك (قوله وهو من أسلم ونيته ضعيفة) أي والحال ان نيته ضعيفة في الايمان ويعطى ليقوى ايمانه بعد ان كان ضعيفاً وان كان صحيحاً لأنه يزيد وينقص بالنسبة لنا وأما بالنسبة للملائكة فلا يزيد ولا ينقص وللأنبياء يزيد ولا ينقص والتحقيق ان المراد بذلك ان اختلافه بالمسلمين ضعيف لنفرته منهم وعدم تودده اليهم كما يشير اليه قول الشارح فيتألف بدفع الزكاة له (قوله وبقية الاقسام في المبسوطات) أي الثلاثة أقسام الباقية من الأربعة المذكورة في المطوّلات وهم من أسلم ونيته قوية ولكن له شرف في @","part":1,"page":543},{"id":542,"text":"صحيحة؛ أما المكاتب كتابة فاسدة فلا يعطى من سهم المكاتبين. والغارم على ثلاثة\r•---------------------------------•\rقومه يتوقع بإعطائه إسلام غيره من الكفار ومن يكفينا شر من يليه من الكفار ومن يكفينا شر مانعي الزكاة لكن القسمين الأخيرين انما يعطيان عند احتياجنا إليهما بحيث يكون اعطاؤهما أهون علينا من تجهيز جيش نبعثه للكفار أو مانعي الزكاة أما القسمان الأولان فلا يشترط في اعطائهما ذلك وهل تكون المرأة من المؤلفة وجهان أصحهما نعم قال المحشي: نقلاً عن الزركشي ولو فرق المالك سقط سهم المؤلفة لأن الامام هو الذي يعطيهم اذا دعت الحاجة لذلك وأداه اجتهاده اليه انتهى, ولعله محمول على القسمين الاخيرين فلا ينافي ما تقدم أن المؤلفة يعطيهم الامام أو المالك ما يراه.\r(قوله وفي الرقاب) لعله ذكر في نظر اللفظ الآية وإلا فكان الظاهر أن يقول والرقاب الخ وعبارة الشيخ الخطيب والخامس الرقاب الخ ومن المعلوم ان الرقاب جمع رقبة والمراد بها الذات كلها فهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل (قوله وهم المكاتبون كتابة صحيحة) أي لغير المزكي ولو لنحو كافر وهاشمي ومطلبي فيعطون ما يعينهم على العتق ان لم يكن معهم ما يفي بنجومهم ولو بغير اذن ساداتهم أو قبل حلول النجوم أما المكاتبون للمزكي فلا يعطون من زكاته لعود الفائدة اليه من كون المعطي ملكه فلا يرد ما اذا أعطى المزكي مدينه شيئاً من زكاته فرده له عن دينه فإنه يصح مالم يشترط عليه رده اليه كما مر لأن المدين ليس ملكه (قوله أما المكاتب كتابة فاسدة) مقابل للمكاتبين كتابة صحيحة وقوله فلا يعطى من سهم المكاتبين لعله اقتصر عليه لأنه المتوهم وإلا فلا يعطى من الزكاة شيئاً لا من سهم المكاتبين ولا من سهم غيرهم.\r(قوله والغارم) أي جنس الغارم فأل فيه للجنس وفي بعض النسخ والغارمون بصيغة الجمع وهي ظاهرة وهو من الغرم وهو اللزوم لان الدائن يلزم المدين حتى يقضيه دينه ومن ثم يطلق الغريم على كل من الدائن والمدين وقوله على ثلاثة أقسام أي كائن على ثلاثة أقسام من كينونة المقسم على أقسامه (قوله أحدها) اي الاقسام الثلاثة وقوله من استدان أي تداين وتحمل ديناً وقوله لتسكين فتنة يبن طائفتين هذا هو معنى قول بعضهم لإصلاح ذات البين أي الحال الواقع بين القوم وقوله في قتيل أي بسبب قتيل ولو غير آدمي بل ولو كلباً وقوله: لم يظهر قاتله ليس بقيد وقوله فتحمل ديناً بسبب ذلك أي بسبب تسكين الفتنة المذكورة ولو حذف هذا لم يضر لأنه تصريح بما @","part":1,"page":544},{"id":543,"text":"أقسام: أحدها من استدان ديناً لتسكين فتنة بين طائفتين في قتيل لم يظهر قاتله، فتحمل ديناً بسبب ذلك فيقضى دينه من سهم الغارمين، غنياً كان أو فقيراً. وإنما يعطى الغارم عند بقاء الدين عليه؛ فإن أداه من ماله أو دفعه ابتداء لم يعط من سهم الغارمين؛ وبقية أقسام الغارمين في المبسوطات. وأما سبيل الله فهم الغزاة الذين لا سهم لهم في ديوان المرتزقة، بل هم متطوعون بالجهاد. وأما ابن سبيل فهو من ينشئ سفراً من بلد\r•---------------------------------•\rعلم من سابقه وقوله فيقضى دينه أي فيعطى ما يقضي به دينه وقوله غنياً كان أو فقيراً أي ترغيبا في هذه المكرمة اذ لو اشترط الفقر لقلت الرغبة في هذه المكرمة (قوله وانما يعطى الغارم عند بقاء الدين) فيعطى مالم يسقط عنه الدين بوفاء أو غيره وقوله فإن أدّاه من ماله أي بعد أن تداينه أو لا وقوله أو دفعه ابتداء أي من غير تداين بأن دفع ما يسكن به الفتنة من ماله ولم يتداين وقوله لم يعط من سهم الغارمين أي في الصورتين ومثلهما مالو أبرئ منه وخرج بسهم الغارمين سهم غيرهم كالفقراء ان كان منهم فيعطى منه (قوله بقية أقسام الغارمين في المبسوطات) أي والباقي من أقسام الغارمين الثلاثة المذكورة في المطولات والاثنان الباقيان أحدهما من تداين لنفسه أو عياله في مباح أو جائز طاعة كان أم لا وان صرفه في معصية أو تداين في معصية وصرفه في مباح أو صرفه فيها وتاب وظن صدقه وان قصرت المدة فيعطى مع الحاجة بأن يحل الدين ولم يقدر على وفائه بخلاف مالو تداين في معصية وصرفه فيها ولم يتب وما لو لم يحتج فلا يعطى وثانيهما من تداين لضمان فإن ضمن بإذن المضمون لم يعط إلا إن أعسر مع الاصيل.\r(قوله وأما سبيل الله فهم الغزاة) أصل السبيل الطريق فمعنى سبيل الله الطريق الموصل الى الله وهو يشمل كل طاعة لكن غلب استعماله عرفاً وشرعاً في الجهاد لأنه طريق الشهادة الموصلة الى الله تعالى فلذلك كان الغزو أحق بإطلاق اسم سبيل الله عليه ثم استعمل في الغزاة لكون الغزو قائما بهم وقوله الذين لاسهم لهم في ديوان المرتزقة أي في دفترهم وقوله بل هم متطوعون بالجهاد أي فيعطون ولو أغنياء إعانة لهم على الغزو ويجب على كل منهم رد ما أخذه ان لم يغز أو ما فضل بعد غزوه ان فضل بعد غزوه شيء له وقع كما تقدم.\r(قوله وأما ابن السبيل) انما قيل له ابن السبيل لكونه ملازما له كملازمة الابن لأبيه فكأنه ابنه ومن هذا المعنى قيل للملازمين للدنيا المنهمكين في تحصيلها أبناء الدنيا. (قوله @","part":1,"page":545},{"id":544,"text":"الزكاة أو يكون مجتازا ببلدها، ويشترط فيه الحاجة وعدم المعصية.\rوقوله: (وإلى من يوجد منهم) أي الأصناف فيه إشارة إذا فقد بعض الأصناف ووجد البعض تصرف لمن يوجد منهم؛ فإن فقدوا كلهم حفظت الزكاة حتى يوجدوا كلهم أو بعضهم. (ولا يقتصر) في إعطاء الزكاة (على أقل من ثلاثة من كل صنف) من الأصناف الثمانية (إلا\r•---------------------------------•\rفهو من ينشئ سفراً من بلد الزكاة أو يكون مجتازاً ببلدها) أي من يبتدئ سفراً من بلد الزكاة أو يكون ماراً ببلدها في سفره فيعطى ما يوصله مقصده أو ماله كما مر. (قوله ويشترط فيه) أي في ابن السبيل أي في اعطائه وقوله الحاجة فلولم يحتج بأن كان معه ما يوصله مقصده أو ماله لم يعط وقوله وعدم المعصية أي بسفره فلو كان عاصياً بسفره لم يعط وكذا لو سفر لغير غرض صحيح كما لو كان هائماً (قوله وقوله) مبتدأ خبره قوله فيه إشارة الخ (قوله والى من يوجد منهم) عطف على قوله الى الاصناف الثمانية والمراد من يوجد منهم في محل الزكاة بالنسبة للمالك لأنه يحرم عليه نقلها الى غيرها أوفي محل ولاية الامام بالنسبة لجواز النقل له (قوله أي الاصناف) تفسير للضمير في قوله منهم (قوله فيه) أي في ذلك القول وقوله اشارة الى انه أي الحال والشأن وقوله اذا فقد بعض الاصناف ووجد بعض الاصناف أي كما في زماننا هذا فانه انما يوجد بعض الاصناف كالفقراء والمساكين والغارمين وابن السبيل وقله تصرف لمن وجد أي فيرد نصيب البعض المفقود على الموجود ويجب تعميم من وجد منهم (قوله فإن فقدوا كلهم) أي في محل الزكاة أوفي محل ولاية الامام لكن قوله حفظت الزكاة الخ ظاهر في الثانية فلعلها المرادة دون الاولى لأنه تقدم أنه إذا عدموا كلهم في محلها وجب نقلها الى مثلهم بأقرب بلد اليه وقوله حتى يوجدوا كلهم أو بعضهم الذي وجد منهم نصيب لمن لم يوجد (قوله ولا يقتصر في اعطاء الزكاة على أقل من ثلاثة من كل صنف) ظاهره بل صريحه أنه يجوز الاقتصار على ثلاثة من كل صنف وهو مفروض فيما إذا قسم المالك ولم ينحصروا أو انحصروا ولم يوف بهم المال دون ما إذا قسم الامام أو المالك وانحصروا ووفى بهم المال فإنه يجب حينئذ التعميم كما مر (قوله من الأصناف الثمانية) أي لذكرهم في الآية بصيغة الجمع فيما عدا سبيل الله وابن السبيل حيث قال تعالى: \"انما الصدقات للفقراء والمساكين\" التوبة 60 الآية والجمع هو المراد بسبيل الله لأنه اسم للغزاة كما مر وهو المراد أيضاً بابن السبيل لأنه جنس المتحقق في الجمع بقرينة التعبير بالجمع في صدر الآية ومن المعلوم أن أقل الجمع ثلاثة. (قوله الا العامل @","part":1,"page":546},{"id":545,"text":"العامل)؛ فإنه يجوز أن يكون واحداً إن حصلت به الحاجة - وفي بعض النسخ «الكفاية» - فإن صرف لاثنين من كل صنف غرم للثالث أقل متمول. وقيل يغرم له الثلث.\r(وخمسة لا يجوز دفعها) أي الزكاة (إليهم: الغني بمال أو كسب، والعبد، وبنو هاشم، وبنو المطلب) سواء منعوا حقهم\r•---------------------------------•\rفانه يجوز الخ) هذا لا يظهر إلا إذا قسم الامام مع أن فرض الكلام فيما إذا قسم المالك فالاستثناء منقطع ويحتمل أن المعنى الا العامل فانه يسقط فيكون مناسباً للغرض وعليه شرح الشيخ الخطيب فانه قال: الا العامل فانه يسقط إذا قسم المالك لكن شارحنا جرى على الاول\" (قوله ان حصلت به الكفاية) فان لم تحصل به الكفاية زيد عليه ما تحصل به الكفاية ولا يعطى ولو متعددا إلا قدر أجرة مثله فهو مستثنى من وجوب التسوية بين الاصناف كما مر التنبيه عليه (قوله غرم للثالث أقل متمول) هو المعتمد وقوله وقيل يغرم له الثلث ضعيف ووجهه أنه ضيع عليه الثلث بإعطائها للاثنين وهو ظاهر فيما إذا وجبت التسوية لكن القول الاول يوجه بأن الكلام مفروض فيما إذا لم تجب التسوية وعلى هذا فلا خلاف بين القولين (قوله وخمسة لا يجوز الخ) غرضه بذلك الاشارة الى شروط من تدفع اليه الزكاة (قوله الغني بمال أو كسب) أي بكل منهما أوبهما معاً ف (أو) مانعة خلو تجوّز الجمع وهذا قسم واحد على النسخة التي فيها والكافر أما على النسخة التي فيها ولا تصح للكافر فيجعل الغني بمال قسماً والغني بكسب قسماً لأن قوله على هذه النسخة ولا تصح للكافر جملة مستأنفة فلا تتم الخمسة إلا بما ذكر.\rفائدة: اختلف هل الافضل الغني الشاكر أو الفقير الصابر؟ والمعتمد ان الغني الشاكر أفضل خلافاً للبلقيني ولا ينافيه ما ورد من دخول الفقراء الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم من أيام الآخرة لأنه قد يوجد في المفضول مالا يوجد في الفاضل (قوله والعبد) أي غير المكاتب لغير المزكي بقرينة ما مر فلا حق في الزكاة لمن به رق غير المكاتب السابق (قوله وبنو هاشم وبنو المطلب) المراد بالبنين ما يشمل البنات فقيه تغليب فلا يجوز دفع الزكاة لهم لقوله صلى الله عليه وسلم: \"إن هذه الصدقات انما هي أوساخ الناس وانها لاتحل لمحمد ولا لآل محمد\" ولقوله لا أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئًا، ان لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم أي بل يغنيكم (قوله سواء منعوا الخ) ونقل عن الإصطخري القول بجواز صرف الزكاة اليهم عند منعهم من خمس الخمس أخذاً من قوله في الحديث أن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم فانه يؤخذ منه أن محل عدم اعطائهم من الزكاة عند أخذهم حقهم من خمس الخمس لكن الجمهور طردوا القول بالتحريم ولابأس بتقليد الإصطخري في قوله الآن لاحتياجهم وكان شيخنا @","part":1,"page":547},{"id":546,"text":"من خمس الخمس أم لا، وكذا عتقاؤهم لا يجوز دفع الزكاة إليهم. ويجوز لكل منهم أخذ صدقة التطوع على المشهور، (والكافر). وفي بعض النسخ «ولا تصح للكافر».\r(ومن تلزم المزكيَ نفقتُه لا يدفعها) أي الزكاة (إليهم باسم\rالفقراء والمساكين). ويجوز دفعها إليهم باسم كونهم غُزاةً وغارمين مثلا.\r\r•---------------------------------•\rرحمه الله يميل الى ذلك محبة فيهم نفعنا الله بهم (قوله وكذا عتقاهم) أي لخبر مولى القوم منهم وقوله لا يجوز الخ كالتفسير للمراد من التشبيه فالمعنى أن عتقاهم مثلهم في عدم جواز دفع الزكاة اليهم والعتق بفتح العين وسكون التاء جمع عتيق كمرضى جمع مريض أو بضم العين وفتح التاء جمع عتيق أيضا ككرماء جمع كريم (قوله ويجوز لكل منهم) أي من بني هاشم وبني المطلب وكذا عتقاهم وقوله أخذ صدقة التطوع أي الصدقة المتطوع بها فالممتنع عليهم انما هو أخذ الصدقة الواجبة دون المندوبة وأما النبي صلى الله عليه وسلم فيمتنع عليه كل من الصدقة الواجبة و المندوبة لأنها لا تليق بمقامه الشريف وقوله على المشهور هو المعتمد ولعل مقابله يأخذ بعموم الحديثين السابقين وعلى الاول فهما محمولان على الواجبة (قوله والكافر) أي لقوله صلى الله عليه وسلم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم أي المسلمين فلا حق للكافر نعم الكيال والجمال والحافظ ونحوهم يجوز كونهم كفاراً مستأجرين من سهم العامل لأن ذلك أجرة لا زكاة (قوله وفي بعض النسخ ولا تصح للكافر) على هذه النسخة تكون الجملة مستأنفة وتكون الخمسة قد كملت بعدّ الغني بمال واحداً والغني بكسب واحداً وعلى النسخة الأولى يعدّ الغني مطلقاً قسماً واحداً وتمت الخمسة بالكافر فيكون هو الخامس كما مر (قوله ومن تلزم الخ) من مبتدأ وقوله لا يدفعها اليهم الخ خبر والجملة مستأنفة وجعله الشيخ الخطيب قسماً من الخمسة لكونه جعل بني هاشم وبني المطلب قسماً واحداً. وقوله المزكي ليس بقيد لان المكفي بنفقة غيره لا يجوز دفع الزكاة اليه سواء كانت نفقته لازمة للمزكي أو لغيره ولذلك قلنا فيما تقدم ويمنع فقر الشخص ومسكنته كفايته بنفقة قريب أو زوج أو سيد لأنه غير محتاج كمكتسب كل يوم قدر كفايته فلو حذف المزكي لكان أخصر وأشمل وقوله نفقته أفرد الضمير هنا نظراً للفظ من وجمعه في اليهم نظراً لمعناها (قوله لا يجوز دفعها اليهم) أي ولا يجزئ أيضاً، والظاهر عود الضمير في اليهم الى من تلزم المزكي نفقتهم وانما جمعه نظراً لمعناها كما علمته آنفاً ويحتمل على بعد عوده على الخمسة المتقدمة بجعل من تلزم المزكي نفقته واحداً منها @","part":1,"page":548},{"id":547,"text":"0000000000000000000000000000000000000000000\r•---------------------------------•\rكما جرى عليه الشيخ الخطيب وقوله باسم الفقراء والمساكين أي باعتبار كونهم يسمون باسم الفقراء والمساكين فعدم تسميتهم باسم الفقراء والمساكين لغناهم بنفقته عليهم وهذا قيد خرج به دفعها اليهم باسم غير الفقراء والمساكين من بقية الاصناف اذا كانوا منهم كما اشار اليه الشارح بقوله ويجوز دفعها اليهم باسم كونهم غزاة أو غارمين مثلا أي أو عاملين أو مؤلفين أو مسافرين نعم المرأة لا تكون عاملة ولا غازية كما في الروضة. @","part":1,"page":549},{"id":548,"text":"كتاب بيان أحكام الصيام\r\r•---------------------------------•\r\r(كتاب بيان احكام الصيام)\rقدمه المصنف على الحج لأنه أفضل منه، ولهذا قدم عليه في الحديث الآتي، وقيل الحج أفضل منه لأنه وظيفة العمر، و لأنه يكفر الكبائر والصغائر، وعلى هذا فتقديم الصوم عليه لكثرة أفراد من يجب عليه الصوم بالنسبة لأفراد من يجب عليه الحج، وأصل الصوم من الشرائع القديمة، وأما من هذه الكيفية فمن خصوصيات هذه الأمة وفرض في شعبان السنة الثانية من الهجرة، فصام صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات واحدا كاملا وثمانية نواقص، ولعل الحكمة في ذلك تطمين نفوس من يصومه ناقصا من أمته والتنبيه على مساواة الناقص للكامل من حيث الثواب المترتب على أصل صوم رمضان لا من حيث ما زاد به الكامل على الناقص من صوم اليوم الزائد وفطره وسحوره، فإن ذلك أمر يفوق به الكامل على الناقص والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة:183] أي: فرض وقوله صلى الله عليه وسلم ((بني الإسلام على خمس - إلى أن قال - وصوم رمضان))، وهو معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحده إلا إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء، ومن تركه غير جاحد لوجوبه من غير عذر حبس ومنع من الطعام والشراب نهارا ليحصل له صورة الصوم، وربما حمله ذلك على أن ينويه فيحصل له حينئذ حقيقته، ويجب صوم رمضان على سبيل العموم أي: عموم الناس باستكمال شعبان ثلاثين يوما أو ثبوت رؤية الهلال ليلة الثلاثين من شعبان عند حاكم لقوله صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما)) وتثبت رؤيته بشهادة عدل في الشهادة إذا حكم بها حاكم، ويكفي فيها أشهد أني رأيت الهلال، وإن لم يقل وأن غدا من رمضان لقول ابن عمر أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيت الهلال، فصام، وأمر الناس بصيامه، والمراد أخبرته بلفظ الشهادة كما يدل له ما رواه الترمذي أن أعرابيا شهد عند النبي صلى الله عليه وسلم برؤيته، فأمر الناس بصيامه\rوإنما ثبت بالواحد إحتياطا، ويجب على سبيل الخصوص أيضا على من رآه أو أخبره بالرؤية موثوق به أو من اعتقد صدقه ولو امرأة أو صبيا أو فاسقا بل أو كان كافرا، ومحل ثبوته بعدل واحد في الصوم وتوابعه كصلاة التراويح لا في حلول دين مؤجل به ووقوع طلاق أو عتق معقلين به ما لم يتعلق ذلك بالشاهد نفسه، و إلا ثبت باعترافه به، والأمارة الدالة على دخول رمضان كإيقاد القناديل المعلقة بالمنائر @","part":1,"page":550},{"id":549,"text":"وهو والصَوم مصدران، معناهما لغةً الإمساك، وشرعًا إمساك عن مفطر بنية\r\r•---------------------------------•\r\rوضرب المدافع ونحو ذلك مما جرت به العادة في حكم الرؤية، وإكمال العادة في وجوب الصوم، ولو طفئت القناديل لنحو شك في الرؤية ثم أوقدت للجزم بها، وجب تجديد النية على من علم بطفئها دون من لم يعلم به، ومثل ذلك أيضا ظن دخوله بالاجتهاد، عند الاشتباه، فلو اشتبه عليه رمضان بغيره لنحو حبس اجتهد، فإن ظن دخوله بالاجتهاد، صام، فإن وقع فيه فأداء وإلا فإن كان بعده فقضاء، وإن كان قبله وقع له نفلا وصامه في وقته إن أدركه، وإلا قضاه، ولا يجب الصوم بقول المنجم، وهو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني، لكن له بل عليه أن يعمل بقوله وكذلك من صدقه ومثل المنجم الحاسب، وهو من يعتمد منازل القمر في تقدير سيره ولا عبرة بقول من قال أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم في النوم بأن الليلة أول رمضان لفقد ضبط الرائي لا للشك في الرؤية. قوله: (وهو) أي: الصيام، وقوله: (والصوم) عطف عليه، وقوله: (مصدران) أي: لصام، يقال صام يصوم صوما وصياما. قوله: (لغة الامساك) أي: ولو عن نحو الكلام، ومنه قوله تعالى حكاية عن مريم: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم:26] أي: إمساكا عن الكلام ومنه أيضا قول الشاعر:\rخيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما\rفقوله صيام أي: ممسكة عن الكر والفر وقوله: غير صائمة أي: غير ممسكة عن الكر والفر، بل تكر وتفر تحت العجاج أي: الغبار الذي ينعقد فوق المقاتلتين من آثار الحرب، وقوله: وأخرى تعلك اللجما، أي: مهيأة للقتال عليها عند الإحتياج إليها. وقوله: (وشرعا: امساك الخ) جمع المصنف في هذا التعريف الأركان والشروط، والأولى عدم التعرض للشروط تفصيلا لأن المقصود بالتعريف بيان الحقيقة، وحقيقته الإمساك عن المفطر بنية. نعم قد يشيرون بالشروط اجمالا كما في قول الشيخ الخطيب، وشرعا: إمساك عن المفطر على وجه مخصوص مع النية وقوله: (عن مفطر) أي: عن جنس المفطر، كوصول العين جوفه والجماع، ومعنى الإمساك عنه تركه والكف عنه، وقوله: (بنية مخصوصة) أي: كأن ينوي الصوم عن رمضان أو عن الكفارة أو عن النذر، وقوله: (جميع نهار) أي: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فلا يصح الصوم الليل ولا صوم بعض النهار دون بعض، حتى إذا نوى في غير الفرض قبل الزوال انعطفت نيته على ما مضى من النهار، وقوله: (قابل للصوم) صفة النهار، وخرج به يوما العيد وأيام التشريق الثلاثة ويوم الشك بلا سبب. @","part":1,"page":551},{"id":550,"text":"مخصوصة، جميعَ نهار قابل للصوم، من مسلمٍ عاقلٍ طاهر من حيض ونفاس.\r(وشرائط وجوب الصيام ثلاثة أشياء): وفي بعض النسخ «أربعة أشياء»: (الإسلام، والبلوغ، والعقل؛\r\r•---------------------------------•\r\rوقوله: (من مسلم الخ). متعلق بإمساك وهو بيان للشروط المعتبرة في الصائم لصحة الصوم، وهي الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس، وقد تقدم شرط رابع متعلق بالفرض وهو قبول الوقت للصوم فشروط الصحة أربعة، وأما الأركان فثلاثة وهو الإمساك والنية والصائم.\rوقوله: (وشرائط وجوب الصيام الخ) سكت المصنف عن شروط الصحة وقد علمتها، وبعض هذه الشروط مشترك بين الصحة والوجوب وبعضها مختص بالوجوب. فالإسلام والعقل شرطان للصحة كما هما شرطان للوجوب لكن المراد بالإسلام الذي هو شرط للصحة الإسلام بالفعل في الحال بدليل أنه لا يصح من المرتد، والمراد بالإسلام الذي هو شرط للوجوب الإسلام ولو فيما مضى بدليل أنه يحب على المرتد، فالإشتراك في الإسلام إنما هو بحسب الظاهر ولا اشتراك في الحقيقة، والبلوغ شرط للوجوب وليس شرطا للصحة بدليل أنه يصح من غير البالغ إن كان مميزا ويؤمر به لسبع إن أطاقه ويضرب عليه لعشر كما في الصلاة، وكذلك القدرة على الصوم شرط للوجوب وليست شرطا للصحة لأنه لو صام مع المشقة صح صومه. قوله: (ثلاثة أشياء) أي: على النسخة التي سقط منها والقدرة على الصوم، وهي التي شرح عليها الشيخ الخطيب. وزاد الرابع من عنده مع أنه في بعض نسخ المصنف كما نبه عليه الشارح بقوله: وفي بعض النسخ أربعة أشياء. قوله: (الإسلام) أي: ولو فيما مضى كما علمت فيجب على المرتد وجوب مطالبة به بأن يقال له أسلم وصم، فلا يصح منه حال الردة، فيقضيه بعد العود إلى الإسلام بخلاف الكافر الأصلي، فلا يجب عليه وجوب مطالبة، وإن وجب عليه وجوب عقاب كغيره من الواجبات. قوله: (والبلوغ) فلا يجب على الصبي، ثم إن كان مميزا صح منه وإلا فلا.\rقوله: (والعقل) أي: التمييز، ولو عبر به لكان أولى، فالمراد به ذلك ليخرج به المجنون والمغمى عليه والسكران، فلا يجب عليهم الأداء مطلقا سواء تعدوا أو لا، وأما وحوب القضاء ففيه تفصيل، فالمجنون إن تعدى وحب عليه القضاء وإلا فلا، وكذا السكران على المعتمد، وقيل يجب القضاء عليه مطلقا، والمغمى عليه يجب عليه القضاء مطلقا وإن لم يتعد بخلاف الصلاة فيفصل فيها بين المتعدي وغيره، وإنما وجب الصوم على النائم لكونه أهلا للعبادة في ذاته، فإنه أقرب للتنبيه من غيره لأنه يتنبه بمجرد الإيقاظ ومتى جن الصائم ولو لحظة من النهار بطل صومه، وإذا أغمي عليه أو سكر فلا يضر إلا إذا استغرق جميع النهار، @","part":1,"page":552},{"id":551,"text":"والقدرة على الصوم). وهذا هو الساقط على نسخة الثلاثة؛ فلا يجب الصوم على المتصف بأضداد ذلك.\r(وفرائض الصوم أربعة أشياء): أحدها (النية) بالقلب؛ فإن كان\r\r•---------------------------------•\r\rفإن أفاق ولو لحظة من النهار صح صومه. ولا يضر النوم ولو استغرق جميع النهار حيث نوى قبل النوم. قوله: (والقدرة على الصوم) أي: إطاقته حسا وشرعا بلا مشقة فلا يجب على من لا يطيقه حسا أو شرعا فمن لا يطيقه حسا المريض ونحوه ومن لا يطيقه شرعا الحائض والنفساء. قوله: (وهذا هو الساقط على نسخة الثلاثة) فهو ثابت على نسخة الأربعة ساقط على نسخة الثلاثة، وهي التي شرح عليها الشيخ الخطيب كما مر. قوله: (فلا يجب الصوم الخ) تفريع على مفاهيم الشروط إجمالا وقد علمته تفصيلا، وقوله: (على أضداد ذلك) هكذا في النسخ التي كانت بأيدينا وفيها تسمح والمعنى على المتصف بأضداد ذلك؛ وهي التي كتب عليها المحشي، فلعله مصرح به وفي بعض النسخ، واسم الإشارة راجع للمذكور من الشروط الأربعة.\rقوله: (وفرائض الصوم أربعة أشياء) أي: أركانه أربعة أشياء لأن النية والإمساك عن المفطر ركنان كما مر، وقيد المصنف الإمساك بقوله عن الأكل والشرب فاحتاج لذكر الثالث وهو الجماع أي: الإمساك عنه ولذكر الرابع وهو تعمد القيء أي: الإمساك عنه، وكان عليه أن يذكر الإستمناء أي: الإمساك عنه أيضا، ولعله لم يذكره لأنه في معنى الجماع، ولو أطلق الإمساك لاستغنى عن ذلك لأنه بعمومه يشمل الإمساك عن الجماع وعن تعمد القيء وعن الإستمناء وهذا كله على النسخة التي شرح عليها الشارح، وقد شرح الشيخ الخطيب على غير تلك النسخة مما نصه: وفرائض الصوم أربعة أشياءك النية؛ وتعيين النية؛ والإمساك عن الأكل والشرب؛ والجماع وتعمد القيء؛ ومعرفة طرفي النهار، فجعل الأول النية كما هنا، وجعل الثاني تعيين النية والثالث الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وتعمد القيء بجر الجماع وتعمد القيء لعطفهما على الأكل والشرب، وهو أظهر من صنيع شارحنا على النسخة التي وقعت له، والرابع معرفة طرفي النهار أي: بأن يعرف أن أوله وقت طلوع الفجر وآخره وقت غروب الشمس ليتحقق إمساك جميع النهار، والظاهر أنه لو وافق إمساكه جميع النهار بطرفيه وإن لم يعرف اسمهما صح صومه، ولذلك تعقبه الشيخ الخطيب بأنه انفرد بهذا الرابع وكأنه أخذه من قولهم لو نوى بعد الفجر لم يصح صومه، ولو أكل معتقدا الغروب فبان خلافه لزمه القضاء، والمراد بالفرائض على هذه النسخة ما لا بد منه لصحة الصوم فيشمل الشرط لا خصوص الأركان، وأما على النسخة الأولى، فالمراد بالفرائض الأركان، غاية الأمر أن المصنف سكت عن الصائم للعلم به من الإمساك لأنه @","part":1,"page":553},{"id":552,"text":"الصوم فرضًا كرمضانَ\r\r•---------------------------------•\r\rيستلزم الممسك، وقيد الإمساك بقوله عن الأكل والشرب لكثرتهما وغلبتهما، فلما قيد الإمساك بذلك احتاج لذكر الجماع وتعمد القيء متجوزا في ذلك مع كون المراد الإمساك عن الجماع والإمساك عن تعمد القيء فتدبر.\rقوله: (النية) أي: لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات)). ولا بد من النية لكل يوم لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة لتخلل ما يناقض الصوم بين اليومين كالصلاتين يتخللهما السلام، وعند الإمام مالك أنه يكفي نية صوم جميع الشهر في أول ليلة منه وللشافعي تقليده في ذلك لئلا ينسى النية في ليلة فيحتاج للقضاء، ولو أكل أو شرب خوفا من الجوع أو العطش نهارا أو امتنع من الأكل أو الشرب أو الجماع خوف طلوع الفجر فإن خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها كفى ذلك في النية لتضمنه قصد الصوم، وهو حقيقة النية وإلا فلا، وهذا التفصيل هو المعتمد. قوله: (بالقلب) فهو محلها المعتبر شرعا، ولا بد أن يستحضر حقيقة الصوم التي هي الإمساك عن المفطر جميع النهار مع ما يجب فيه من كونه عن رمضان مثلا، ثم يقصد إيقاع هذا المستحضر، ولا تكفي النية باللسان دون القلب، ولا يشترط النطق بها قطعا كما قاله في الروضة، لكنه يندب ليساعد اللسان القلب. قوله: (فإن كان الصوم فرضا الخ) وأما إن كان نفلا فلا يشترط فيه التبييت، بل تصح نيته قبل الزوال إن لم يسبقها مناف للصوم على المعتمد، وقيل تكفي بعد الزوال، وقيل: تكفي وإن سبقها مناف. واعلم أن الفرض يحرم قطعه صوما كان أوغيره، والنفل لا يحرم قطعه صوما كان أو غيره إلا الحج والعمرة وكذلك فرض الكفاية فيجوز قطعه إلا إن تعين أو كان حجا أو عمرة، ومن أفطر في الفرض متعمدا وجب عليه القضاء فورا، ويجب عليه أيضا الإمساك في رمضان دون غيره؛ لأنه من خصوصيات رمضان لحرمة الوقت. قوله: (كرمضان) أي: كصوم رمضان وسمي بذلك لأنه يرمض الذنوب أي: يحرقها ويذهبها أو لمصادفة مشروعيته وقت الرمضاء أي: شدة الحر.\rواعلم أن رمضان أفضل الشهور ثم شهر الله المحرم ثم رجب ثم ذوالحجة ثم ذوالقعدة ثم شعبان ثم باقي الشهور، ومقتضى ذلك أن العشر الأخير من رمضان أفضل من عشر ذي الحجة لكن يشكل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله تعالى من عشر ذي الحجة))، وأجيب بأن أفضلية عشر ذي الحجة من جهة مخصوصة وهي اشتماله على يوم عرفة ويوم النحر الذي هو أعظم الأيام عند الله حرمة، فلا ينافي أفضلية العشر الأخير من رمضان لاشتماله @","part":1,"page":554},{"id":553,"text":"أو نذرا فلا بد من إيقاع النية ليلا، ويجب التعيين في صوم الفرض كرمضان؛\r\r•---------------------------------•\r\rعلى ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وقوله: (أو نذرا) أي: أو كفارة أو قضاء، كما أشار إلى ذلك بالكاف وكذلك ما وجب بأمر الإمام في الإستسقاء، و لا بد من التبييت في ذلك، وإن كان الصائم صبيا نظرا لذات الصوم، وإن كان صومه نفلا فلا يصح صومه إلا بالتبييت، وليس لنا صوم نفل يشترط فيه التبييت إلا هذا. قوله: (فلا بد من إيقاع النية ليلا) أي: لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يبيت النية قبل الفجر فلا صيام له)) والتبييت إيقاع النية ليلا في أي: جزء منه من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فلا يشترط فيه النصف الأخير من الليل، وعلم من ذلك أنه لو قارنت النية الفجر لم يصح صومه لعدم التبييت، و لا يضر الأكل والشرب والجماع بعدها وكذلك الجنون والسكر والإغماء والنوم، فلا يجب تجديدها إذا نام بعدها ثم تنبه ليلا ويضر رفض النية ليلا، ولا يضر نهارا، وأما الردة فتضر ليلا ونهارا أعاذنا الله منها. ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد من رمضان إن كان منه لم يقع عنه إلا إن اعتقد كونه منه بقول من صدقه من عبد أو امرأة أوفاسق أو مراهق فيقع عنه إن تبين أنه منه فإن تبين أنه من شعبان لم يصح حتى عنه لعدم نيته له والفرض أنه علق النية، فإن جزم بها مع اعتقاد كونه منه بقول من ذكر صح بالأولى إن بان من رمضان، ولو نوى صوم غد نفلا، إن كان من شعبان وإلا فعن رمضان، فإن بان من شعبان صح صومه نفلا، لأن الأصل بقاؤه، وإن بان من رمضان لم يصح فرضا ولا نفلا، وإن نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد عن رمضان إن كان منه أجزأه لأن الأصل بقاؤه.\rقوله: (ويجب التعيين في صوم الفرض) أي من حيث الجنس كالكفارة، وإن لم يعين نوعها ككفارة ظهار أو يمين وكصوم النذر، وإن لم يعين نوعه كنذر تبر أو لجاج وكالقضاء عن رمضان، وإن لم يعين رمضان بخصوصها، وإنما وجب التعيين فيه لأنه عبادة مضافة إلى وقت كالصلوات الخمس وخرج بالفرض النفل، فلا يجب التعيين فيه، بل يصح بنية مطلقة بأن يقول: نويت صوم غد لله تعالى هكذا أطلقه الأصحاب قال في المجموع، وينبغي اشتراط التعيين في صوم الرواتب كعرفة وعاشوراء وستة من شوال كرواتب الصلوات، وأجيب بأن الصوم في الأيام المذكورة منصرف إليها، وإن لم ينوها بل وإن نوى غيرها كقضاء، وكفارة كتحية المسجد، لأن المقصود وجود الصوم فيها وبهذا فارقت رواتب الصلوات. قوله: (كرمضان) قضيته أنه لا يشترط التعرض للفرضية وهو كذالك كما صححه في المجموع تبعا للأكثرين، وإن اقتضى كلام المنهاج الإشتراط، والفرق بين صوم رمضان و بين صلاة الفرض كالظهر أن صوم رمضان من البالغ لايقع إلا فرضا إذ لا يعاد، وأما الظهر مثلا فقد @","part":1,"page":555},{"id":554,"text":"وأكمل\rنية صومه أن يقول الشخص: «نَوَيتُ صَوْمَ غَدٍ عَن أدَاء فَرْضِ رَمَضَانِ هذِهِ السَّنةِ لِلّهِ تعالى». (و) الثاني (الإمساك عن الأكل والشرب) وإن قل المأكول والمشروب عند التعمد؛ فإن أكل ناسيا أو جاهلا لم يفطر إن كان قريب عهد بالإسلام\r\r•---------------------------------•\r\rتكون منه نفلا كالمعادة، ويتصور ذلك في الجمعة بأن يصليها بمكان، ثم يدركها في مكان آخر، فيصليها فيه فتقع له نافلة. قوله: (وأكمل نية صومه أن يقول الشخص الخ) وأقلها أن يقول نويت صوم رمضان أو نويت الصوم عن رمضان فلا تجب نية الغد ولا الأداء ولا الإضافة إلى الله ولا تعيين السنة فإن عينها وأخطأ فإن كان عامدا عالما لم يصح لتلاعبه، وإن كان ناسيا أو جاهلا صح. قوله: (صوم غد) اشتهر لفظ الغد في تفسير التعيين، وهو الحقيقة ليس منه، وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت. قوله: (رمضان هذه السنة) بإضافة رمضان إلى الاسم الإشارة لتكون الإضافة معينة لكونه رمضان هذه السنة، وأيضا على عدم الإضافة تكون هذه السنة ظرفا لقوله نويت، وهو فاسد لأن ظرف النية اللحظة التي وقعت من الليل لا السنة. قوله: (لله تعالى) ويسن أن يقول: إيمانا واحتسابا لوجه الله الكريم.\rقوله: (الإمساك عن الأكل) بضم الهمزة بمعنى المأكول لأنه المراد هنا، وأما بفتحها فهو الفعل الذي هو تحريك الفم وليس مرادا هنا، وكذلك الشرب بضم الشين بمعنى المشروب، فالمراد منهما المأكول والمشروب كما يشير إليه قول الشارح وإن قل المأكول والمشروب، ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلم يبلع منه شيئاً صح صومه سواء طرحه أو أمسكه بفيه، وإن سبقه شيء إلى جوفه لم يضر في مسألة الطرح لعذره ويضر في مسألة الإمساك لتقصيره بإمساكه. قوله: (وإن قل المأكول والمشروب) أي: كسمسة ونقطة ماء قوله: (عند التعمد) أي: فهو قيد في هذا وما بعده وإن أوهم كلام المصنف خلافه حيث لم يقيد بالعمد إلا في القيء فلو قيد به في الجميع لكان أولى، ولا بد من العلم أخذا مما بعده والاختيار أيضا فلو أكل أو شرب مكرها لم يفطر لأن حكم اختياره ساقط. قوله: (فإن أكل ناسيا) أي: أو شرب كذلك، وقوله: (لم يفطر) أي: وإن كثر لخبر الصحيحين: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)). قوله: (أو جاهلا الخ) هذا يدل على ما قدمناه من اشتراط العلم لكن في مفهومه تفصيل كما أشار إليه بقوله: (إن كان قريب عهد بالإسلام الخ) أي: فإن كان جاهلا معذورا لم يفطر وإن كان غير معذور أفطر، فالجاهل غير المعذور كالعالم لتقصيره. قوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن قريب عهد بالإسلام ولم يكن نشأ بعيدا عن الإسلام. @","part":1,"page":556},{"id":555,"text":"أو نشأ بعيدا عن العلماء، وإلا أفطر. (و) الثالث (الجماع) عامدا؛ وأما الجماع ناسيا فكالأكل ناسيا. (و) الرابع (تعمد التقيء)؛ فلو غلبه القيء لم يبطل صومُه\r(والذي يفطر به الصائم عشرة أشياء):\r\r•---------------------------------•\r\rقوله: (الجماع) أي: من حيث الإمساك عنه بقرينة أن الكلام في الفرائض ومعلوم أن الجماع ليس منها، ومثله الاستمناء فلو ذكره لكان أولى كما مر لكنه لم يذكره لكونه في معنى الجماع، وقوله: (عامدا) أي: عالما بالتحريم مختارا فلا يضر الجماع جاهلا معذورا أو مكرها، وقوله: (وأما الجماع ناسيا) مقابل للجماع عامدا، وقوله: (فكالأكل ناسيا) أي: في أنه لا يفطر كما علم مما تقدم، ولو كان مجامعا عند طلوع الفجر فنزع حالا صح صومه، وإن أنزل لتولده من المباشرة المباحة وإن لم ينزع حالا لم يصح صومه، وإن لم يعلم بطلوع الفجر إلا بعد المكث ولو نزع حين علم ولو لم يبق من الليل إلا ما يسع الإيلاج لا النزع امتنع الإيلاج وقيل يجوز ويجب عليه النزع حالا.\rقوله: (تعمد القيء) أي: من حيث الإمساك عنه كما تقدم في سابقه فإن تعمده بطل صومه وإن تيقن أنه لم يرجع منه شيء إلى جوفه كأن تقايأ منكسا، ولا بد أن يكون عالما بالتحريم مختارا، وخرج بالتعمد ما لو كان ناسيا فلا يفطر، وكذا لو كان جاهلا معذورا بأن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء، فإن كان غير معذور أفطر، ولو كان مكرها لم يفطر وهو الذي يظهر تفريع الشارح عليه بقوله: فلو غالبه القيء لم يبطل صومه لأن ذلك كالإكراه، ومحل عدم بطلان صومه مالم يعد شيء من القيء إلى جوفه باختياره فإنه يبطل حينئذ، والأصل في ذلك خبر ابن حبان وغيره: ((من ذرعه القيء - أي: غلبه - وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض)) وكالقيء، التجشؤ فإن تعمده وخرج شيء من معدته إلى حد الظاهر أفطر، وإن غلبه فلا.\rقوله: (والذي يفطر به الصائم) وفي بعض النسخ و الذي يبطل الصيام. وعلى كل فهو تصريح بمفهوم ما تقدم في كلامه كالإمساك عن الأكل والشرب والجماع الخ. لزيادة الإيضاح للمبتدئ الذي هو المقصود بهذا المتن، ويعتبر في غير نحو الحيض العمد والعلم، والاختيار فلا يبطل بذلك صوم الناسي والجاهل المعذور والمكره، وأما الجاهل غير المعذور فهو كالعالم كما مر. قوله: (عشرة أشياء) جعل الشارح ما وصل عمدا إلى الجوف أو الرأس شيء ين لأجل ظهور كون المذكور في كلام المصنف عشرة أشياء فلذلك قال أحدها وثانيها ما وصل الخ. والظاهر أن ذلك شيء واحد، وهو ما وصل إلى @","part":1,"page":557},{"id":556,"text":"أحدها وثانيها (ما وصل عمدا إلى\r\r•---------------------------------•\r\rالجوف، لكنه نوعان منفتح أصالة وغير منفتح أصالة، بل عرضا بواسطة جرح فالرأس من جملة الجوف، إلا أنه جوف غير منفتح أصالة، بل عرضا بواسطة جرح كمأمومة، وعلى هذا جرى الشيخ الخطيب حيث قال الأول ما وصل الخ. ثم قال بعد عد كلام المتن وسكت المصنف عن بيان العاشر. والظاهر أنه الولادة فإنها مبطلة للصوم على الأصح في التحقيق، وهو المعتمد خلافا لما في المجموع من إلحاقها بالاحتلام لوضوح الفرق بينهما، ولعل المصنف تركه لهذا الخلاف أو لنسيان أو سهو.\rقوله: (أحدها وثانيها) أي: أحد العشرة وثاني العشرة، فجعل ما وصل إلى الجوف المنفتح أصالة أحدها وهو أولها، وجعل ثانيها ما وصل إلى غير المنفتح أصالة بل عرضا بواسطة جرح كمأمومة، وقد علمت أن الظاهر جعلهما شيئاً واحدا كما صنع الشيخ الخطيب. قوله: (ما وصل) أي: وصول ما وصل من عين كما يؤخذ من قول الشارح، والمراد إمساك الصائم عن وصول عين والمراد عين من أعيان الدنيا بخلاف عين من أعيان الجنة، فلا يفطر بها الصائم ومن العين الدخان المشهور وهو المسمى بالتتن، ومثله التنباك، فيفطر به الصائم لأن له أثرا يحس كما يشاهد في باطن العود، وخرج بالعين الريح والطعم فلا أثر لما يجده الشخص في فمه من ريح الطيب وطعم الحلاوة مثلا، ولايضر وصول الريق الخالص الطاهر من معدنه جوفه، بخلاف غير الخالص وغير الطاهر نعم، يعفى عنه في حق من ابتلى بدم لثته وبخلافه من غير معدنه كأن جمعه على نحو شفته ثم بلعه، نعم، لايضر خروجه على طرف لسانه فلو خرجه على طرف لسانه، ثم بلعه لم يفطر، ولا يضر أيضا وصول ذباب أو بعوض أو غبار طريق أو غربلة دقيق جوفه، لعسر التحرز عنها بحسب الشأن حتى لو فتح فاه لأجل وصولها لم يضر، وكذا لو خرجت مقعدة المبسور فأعادها فلا يضر لعذره في ذلك، ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه حتى دخل جوفه من غير قصد لم يضر إن عجز عن تمييزه ومجه لأنه معذور، وكذا لو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق من غير مبالغة فيهما أو ماء غسل مطلوب ولو مندوبا كغسل جمعة إلى جوفه فلا يضر لتولده من مأمور به بغير اختياره بخلاف ما إذا كان مع المبالغة فيهما للنهي عنها في الصوم، أما المبالغة في غسل النجاسة فلا يضر معها سبق الماء لوجوب إزالتها بخلاف ماء غسل غير مطلوب كغسل تبرد فإنه يضر سبقه إلى الجوف؛ لأنه تولد من غير مأمور به، وكذا ماء الغسلة الرابعة وإن لم يبالغ، وأما الماء @","part":1,"page":558},{"id":557,"text":"الجوف) المنفتح (أو) غير المنفتح كالوصول من مأمومة إلى (الرأس)؛ والمراد إمساك الصائم عن وصول عين إلى ما يسمى جوفا. (و) الثالث (الحقنة في أحد السبيلين)،\r\r•---------------------------------•\r\rالذي وضعه في فمه لتبرد أو دفع عطش فلا يضر سبقه لشدة الحاجة إليه. قوله: (عمدا) أي: مع العلم والاختيار فلا يفطر به إلا إذا كان عامدا عالما مختارا كما مر، ولو أصبح صائما وفي فيه طرف خيط قد ابتلعه ليلا كالكنافة المعروفة، فإن ابتلع باقيه أفطر لوصول عين جوفه، وإن نزعه أفطر لأنه تعمد القيء وإن تركه بطلت صلاته لاتصاله بالنجاسة التي في جوفه فكيف الطريق في صحة صومه وصلاته؟ وطريقه في ذلك أن ينزعه شخص آخر منه وهو غافل فلا يضر ذلك حينئذ؛ لأنه لا اختيار له فيه، فإن لم يكن غافلا وتمكن من دفع النازع له ضر لنسبة النزع عند علمه وتمكنه من الدفع له لكون النزع موافقا لغرض النفس، وبهذا فارق مالو طعنه غيره مع علمه وتمكنه من دفعه فإنه لا يضر، فإن لم يطلع عليه عارف بهذا الطريق ويريد هو الخلاص من ذلك رفع أمره إلى الحاكم ليجبره على نزعه، ولا يفطر حينئذ لعدم اختياره عند قهر الحاكم له. قوله: (إلى الجوف المنفتح) أي: أصالة انفتاحا ظاهرا محسوسا فلا يضر وصول الكحل من العين أو الدهن أو ماء الاغتسال، وإن وجد له أثرا بباطنه بتشرب المسام وهي ثقب الجسد جمع سم - بتثليث السين والفتح أفصح - لأن ذلك ليس من منفذ مفتوح انفتاحا ظاهرا محسوسا لأن انفتاح المسام لا يحس، وقوله: (أو غير المنفتح) أي: أصالة فلا ينافي أنه منفتح عرضا بواسطة جرح، ولذلك جعلوا المنفتح قيدا ليخرج ما وصل من المسام، ويدل على كون المراد ذلك قوله: (كالوصول من مأمومة إلى الرأس) فإن المأمومة بالهمز جرح يصل إلى خريطة الدماغ، فقد صدق على ذلك أنه منفتح عرضا ولو قال الشارح منفتح أصالة أو عرضا لكان أوضح. قوله: (والمراد امساك الصائم الخ) أي: المراد من قوله ما وصل إلى الجوف أو الرأس بطريق اللزوم، فإن جعل ذلك مفطرا للصائم يقتضي وجوب إمساك الصائم الخ.\rوقوله: (عن وصول عين الخ) منها نخامة بالميم أو نخاعة بالعين وصلت لحد الظاهر وهو مخرج الحاء المهملة على المعتمد وقيل مخرج الخاء المعجمة، وقدر على مجها وتركها حتى وصلت إلى الجوف فيفطر حينئذ لتقصيره، وكذلك لو أدخلت المرأة أصبعهما في فرجها عند الاستنجاء كما يفعله بعض النساء الجهلة ومثل ذلك مالو خرج بعض الفضلة الغليظة ثم عاد لاستمساك الطبيعة فيضر، فليتنبه له. قوله: (إلى ما يسمى جوفا) أي: وإن لم يكن فيه قوة إحالة الغذاء والدواء كحلق ودماغ وباطن أذن وبطن وإحليل ومثانة - بمثلثة - وهي مجمع البول لكن لا بد أن يكون شأنه أن يحيل ذلك أو طريقا للذي يحيله بخلاف نحو داخل ورك وفخذ. @","part":1,"page":559},{"id":558,"text":"وهي دواء يحقن به المريض في قبل أو دبر، المعبر عنهما في المتن بالسبيلين. (و) الرابع (القيء عمدا)؛ فإن لم يتعمد لم يبطل صومه كما سبق.\r(و) الخامس (الوطء عمدا في الفرج)؛ فلا يفطر الصائم بالجماع ناسيا كما سبق. (و) السادس\r\r•---------------------------------•\r\rقوله: (والحقنة) من ذكر الخاص بعد العام لأن ما وصل إلى الجوف يشملها، وهي بضم المهملة الدواء الذي يقحن به المريض في الدبر فقط، وأما في القبل فلا يسمى حقنة وإنما يسمى إدخال ذلك فيه تقطيرا، وهو مفطر أيضا كالتقطير في باطن الأذن أو الثدي، ففي جعله منها تجوز قال بعضهم ولو قال الاحتقان لكان أولى لأنه الفعل وأما الحقنة فهي اسم للدواء المعروف، لكن عبارة الشيخ الخطيب وهي بضم المهملة إدخال دواء إلخ. فقد فسرها بالفعل الذي هو الاحتقان. قوله: (في أحد السبيلين) أي: الطريقين القبل أو الدبر على ما فيه من التجوز بالنسبة للقبل. قوله: (وهي) أي: الحقنة وفي بعض النسخ وهو وعليه فالتذكير باعتبار الخبر، فيجوز في ذلك التأنيث باعتبار المرجع والتذكير باعتبار الخبر، وقوله: (دواء) بفتح الدال والمد وكسرها لغة رديئة، وقوله: (يقحن به المريض) أي: يدخل فيه للتداوي من مرضه ومثل دخول ذلك الدواء دخول عود أو أصبع في الدبر ونحوه. وقوله: (في قبل أو دبر) قد عرفت ما فيه من التجوز بالنسبة للقبل، ولعل الشارح صنع ذلك مسايرة للمصنف كما يدل على ذلك، قوله: (المعبر عنهما في المتن بالسبيلين) أي: فالمراد بهما القبل والدبر على سبيل التجوز.\rقوله: (والقيء عمدا) أي: مع العلم والاختيار كما مر فيفطر به الصائم، ولو تيقن أنه لم يرجع منه شيء إلى الجوف، فهو مفطر لعينه لا لعود شيء منه. نعم، لا يضر إخراج النخامة من الباطن سواء كانت من دماغه أم من صدره؛ لأن الحاجة إلى ذلك تتكرر، ولو احتاج إلى القيء للتداوي بإخبار طبيب عدل جاز له التقايؤ لكنه يفطر به لأنه نادر. قوله: (فإن لم يتعمد) أي: بأن نسي أو غلبه القيء، وكذا الجاهل المعذور والمكره كما تقدم، وقوله: (لم يبطل صومه) أي لعذره. وقوله: (كما سبق) أي: في كلامه عند قول المصنف وتعمد القيء.\rقوله: (والوطء عمدا) أي: مع العلم والاختيار كما سبق فلا يفطر به مع الجهل بالنسبة للجاهل المعذور بخلاف غير المعذور ولا يفطر به أيضا مع الإكراه إن قلنا بتصور الإكراه على الوطء، وهو الأصح، وقيل لا يتأتى الإكراه عليه لأنه إذا لم يكن له ميل واختيار لايحصل له انتشار، ولا يفطر إلا بإدخال كل الحشفة أو قدرها من فاقدها فلا يفطر بإدخال بعضها بالنسبة للواطئ، وأما الموطوء فيفطر بإدخال البعض، لأنه قد وصلت عين جوفه فهو من هذا القبيل لا من قبيل الوطء. قوله: (في الفرج) أي: ولو دبرا من آدمي @","part":1,"page":560},{"id":559,"text":"(الإنزال) وهو خروج المني (عن مباشرة) بلا جماع محرما كإخراجه بيده أو غيرَ محرم كإخراجه بيد زوجته أو جاريته. واحترز بمباشرة عن خروج المني باحتلام، فلا إفطار به جزما. (و) السابع إلى آخر العشرة (الحيض، والنفاس، والجنون، والردة). فمتى\r\rأو غيره كبهيمة وإن لم ينزل. قوله: (فلا يفطر الصائم بالجماع ناسيا) أي: وإن كثر وهذا تفريع على مفهوم قوله عمدا ومثل الناسي الجاهل المعذور والمكره إن قلنا بتصور الإكراه عليه كما تقدم. قوله: (كما سبق) أي: في كلامه عند قول المصنف والجماع.\rقوله: (والإنزال) المراد به النزول كما يشير إليه قول الشارح، وهو خروج المني، وإلا فالمناسب للإنزال أن يقول وهو إخراج المني، والحاصل أن الاستمناء وهو طلب خروج المني مع نزوله مفطر مطلقا، ولو بحائل، فلا يظهر التقييد بقوله عن مباشرة بالنسبة لغيره كقبلة ولمس ما ينقض لمسه كالأجنبية فإن نزول المني في ذلك مفطر إن كان ناشئا عن مباشرة، فإن كان بحائل فلا فطر وكذا لمس ما لا ينقض لمسه كالمحرم فلا يفطر به، وإن أنزل، حيث فعل ذلك لنحو شفقة أو كرامة وإن فعله لشهوة أفطر، لكن هذا إذا كان محلا للشهوة كالمحرم بخلاف الأمرد فإنه ليس محلا للشهوة فلا فطر فيه مطلقا، وإن اقتضى كلام المحشي أنه كالمحرم. قوله: (وهو خروج المني) خرج به خروج المذي ولو عن مباشرة، فلا يفطر به كالبول. قوله: (عن مباشرة) أي: مس البشرة بغير حائل بخلاف مالو كان ذلك بحائل، وحرم نحو لمس كقبلة إن حرك شهوة لخوف الإنزال، وإلا فتركه أولى إذ يسن للصائم ترك الشهوات، وإنما لم يحرم لضعف احتمال أدائه إلى الإنزال. وقوله: (بلا جماع) قيد به لئلا يتكرر مع الوطء السابق، وإلا فالإنزال مع جماع أولى، ولو حك ذكره لعارض فأنزل لم يفطر على الأصح لأنه متولد عن مباشرة مباحة ولو قبلها وفارقها ساعة، ثم أنزل فإن كانت الشهوة باقية والذكر قائما حتى أنزل أفطر وإلا فلا كما قاله في البحر. قوله: (محرما كان إلخ) هذا التعميم بالنسبة للاستمناء، واختلف فيه، فقيل كبيرة وقيل صغيرة وقيل مكروه وقوله: (أو غير محرم) أي: بقطع النظر عن الصوم وإلا فهو بالنسبة للصوم حرام مطلقا. قوله: (بالاحتلام) وكذا بالنظر والفكر إن لم تجر عادته بالإنزال بهما، وإلا أفطر على المعتمد.\rقوله: (إلى آخر العشرة) أي: وانته إلى آخر العشرة والغاية داخلة في المغيا بقرينة خارجية وهي النظر للواقع. قوله: (الحيض) أي: يقينا بخلاف المتحيرة في زمن التحير لعدم تيقن الحيض فلا يصح الصوم من الحائض ويحرم عليها بالإجماع، وعدم صحته منها أمر لا يدرك معناه كما قاله الإمام لأن الطهارة ليست شرطا في الصوم، وهل وجب @","part":1,"page":561},{"id":560,"text":"طرأ شيء منها في أثناء الصوم أبطله.\r(ويُستحب في الصوم ثلاثة أشياء):\r\r•---------------------------------•\r\rعليها ثم سقط أو لم يجب أصلا؟ وجهان أصحهما الثاني: وإنما وجب عليها القضاء بأمر جديد قال في البسيط: وليس لهذا الخلاف فائدة فقهية، ولكن يظهر فائدته في الأيمان والتعاليق. فإذا قال والله لم يجب على فلانة الصوم أو متى وجب عليك صوم فأنت طالق حنث، وطلقت على الأول دون الثاني. قوله: (والنفاس) ولو عقب علقة أو مضغة لأنه دم حيض مجتمع وقوله: (والجنون) أي: لمنافاته العبادة وقوله: (والردة) أي: لمنافاتها للعبادة أيضا. قوله: (فمتى طرأ شيء منها) أي: من الأربعة وهي الحيض والنفاس والجنون والردة وقوله: (في أثناء الصوم) أي ولو لحظة بخلاف السكر والإغماء فلا يبطل كل منهما الصوم إلا إن استغرق جميع النهار، فإن أفاق ولو لحظة لم يضر، وأما النوم فلا يضر وإن استغرق كما مر، وقوله: (أبطله) أي: الصوم.\rقوله: (ويستحب في الصوم) أي: بسببه ولأجله ففي للسببية والعلية ولا فرق في الصوم بين الفرض والنفل، وقوله: (ثلاثة أشياء) أي: بحسب المذكور هنا، وإلا فيستحب في الصوم أمور كثيرة كترك الشهوة التي لا تبطل الصوم كشم الرياحين والنظر إليها؛ لأن ذلك تردفه وهو لايناسب الحكمة المراد من الصوم، وترك نحو حجم كفصد لأن ذلك يضعفه، فربما أحوجه إلى الإفطار هذا في المحجوم، وأما الحاجم، فربما أفطر بوصول شيء على جوفه بواسطة مص المحجمة، وهذا هو المراد من حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) أي: تعرضا للإفطار وليس المراد أفطرا بالفعل، وترك ذوق طعام أو غيره خوف وصوله إلى حلقه إلا لحاجة، وترك علك بفتح العين أي: مضغ، وأما العلك بكسرها فالمعلوك كاللبان لأنه يجتمع الريق فإن بلعه أفطر في وجه ضعيف، وإن كان المعتمد أنه لا يفطر وإن ألقاه عطشه، وكاغتساله عن حدث أكبر ليلا ليكون على طهارة من أول يومه، وقوله عقب فطره: أللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت. ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله، ياواسع الفضل اغفر لي، الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت، اللهم وفقنا للصيام، وبلغنا فيه القيام وأعنا عليه والناس نيام، وأدخلنا الجنة بسلام، وإكثاره من تلاوة القرآن، ومدارسته بأن يقرأ على غيره، ويعيد الغير ما قرأه الأول لأن جبريل كان يلقي صلى الله عليه وسلم في رمضان، فيدارسه القرآن حتى ينسلخ، ولا يرد على قراءة جبريل أن الملائكة لم تعط فضيلة حفظ القرآن؛ لأنه كان ينظر إلى اللوح المحفوظ، فيقرأ فيه. واعتكافه في رمضان سيما في العشر الأخير منه للاتباع ولرجاء أن @","part":1,"page":562},{"id":561,"text":"أحدها (تعجيل الفطر) إن تحقق الصائمَ غروبُ الشمس؛ فإن شكَّ فلا يعجل الفطرَ. ويسن أن يُفطِر على تمر، وإلا فماء. (و) الثاني\r\r•---------------------------------•\r\rيصادف ليلة القدر، فإنها منحصرة فيه عندنا، ومبادرته لإكثار الصدقة لأنه صلى الله عليه وسلم كان أجود ما يكون في رمضان، وبالجملة فيكثر فيه من أعمال الخير، لأن العمل يضاعف فيه عن العمل في غيره من بقية الشهور.\rقوله (تعجيل الفطر) أي: لخبر الصحيحين: ((لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر)). زاد الإمام أحمد: ((وأخروا السحور)) ولما في ذلك من مخالفة اليهود والنصارى، فيكره له التأخير إن قصده ورأى أن فيه فضيلة، وإلا فلا بأس به، نقله في المجموع عن الأم، وأما أصل الفطر فواجب لأنه يحرم الوصال، وهوى أن يستديم جميع أوصاف الصائمين بين يومين فأكثر، وقيل هو أن يتناول بالدليل مطعوما فعلى الأول ينتفي الوصال بما ينافي الصوم ولو بالجماع أو نبش أذن بخلافه على الثاني والمعتمد الأول. قوله: (إن تحقق غروب الشمس) أي: كأن يعاين الغروب، وكذا إن ظنه بالاجتهاد كما يرشد إليه مقابلته بالشك فقط، فيحل له الإفطار بالاجتهاد بورد ونحوه كما في أوقات الصلوات لا بغير اجتهاد، فلا يحل له الإفطار، ولو حصل له ظن بغير اجتهاد، فقول المحشي: وكذا إن ظن ولو بالاجتهاد فيه نظر إلا أن تجعل الواو للحال لما علمت من أنه لا يحل له الإفطار بغير الاجتهاد، ولو حصل له ظن بغير اجتهاد، فلو أفطر بالاجتهاد ثم بان غلطه بطل صومه إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه بخلاف ما إذا بان الصواب أو لم يبن الحال أو بلا اجتهاد ثم بان غلطه أو لم يبن الحال لم يصح لأن الأصل بقاء النهار، فإن بان الصواب صح، وإن أثم من حيث الإقدام عليه من غير اجتهاد. قوله: (فإن شك فلا يعجل) أي: فإن شك في غروب الشمس فلا يجوز له التعجيل فضلا عن الإستحباب، ولذلك لم يقل الشارح فلا يستحب التعجيل مع أنه مقتضى المقابلة، ومثل الشك في ذلك الظن من غير اجتهاد.\rقوله: (ويسن أن يفطر على تمر) ويقدم عليه الرطب، وفي معناه العجوة ثم البسر وقوله: (وإلا فماء) أي: وإن لم يفطر على تمر فيسن أن يفطر على ماء وكونه من ماء زمزم أولى، فهو مقدم على غيره وبعد الماء الحلو، وهو ما لم تمسه النار كالزبيب واللبن والعسل واللبن أفضل من العسل واللحم أفضل منهما ثم الحلوى وهي الحلاوة المعروفة، وهي المعمولة بالنار ولذلك قال بعضهم:\rفمن رطب فالبسر فالتمر زمزم ... فماء فحلو ثم حلوى لك الفطر @","part":1,"page":563},{"id":562,"text":"(تأخير السحور) مالم يقع في شك، فلا يؤخر. ويحصل السحور بقليل الأكل والشرب. (و) الثالث (ترك الهُجْر) أي الفُحش (من الكلام) الفاحش، فيصون الصائم لسانَه\r\r•---------------------------------•\r\rفإن لم يجد إلا الجماع أفطر عليه، وقول بعضهم: لا يسن الفطر عليه محمول على ما إذا وجد غيره، ويحصل أصل السنة بواحدة من التمر ونحوه، وكذلك باثنتين، وأما كمالها فيحصل بالثلاث فأكثر من الأوتار، وقد كان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمر، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء كما رواه الترمذي.\rقوله: (وتأخير السحور) وكذلك أصل السحور، وكان الأولى للمصنف التصريح به فإنه مجمع على استحبابه لخبر الصحيحين: ((تسحروا فإن في السحور بركة)) ولخبر الحاكم في صحيحه: ((استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل)). ويدخل وقته بنصف الليل فالأكل قبله ليس بسحور فلا تحصل به السنة، فالحاصل أن السحور سنة، وتأخيره سنة أخرى، ويسن تقريبه من الفجر بقدر ما يسع قراءة خمسين آية، وتأخير السحور من خصائص هذه الأمة بدليل أن الأمم السابقة كانوا يأكلون قبل أن يناموا، وكان يحرم عليهم الأكل والشرب من وقت العشاء أو بالنوم ولو قبل وقت العشاء بل كان كذلك في صدر الإسلام. قوله: (مالم يقع في شك فلا يؤخر) أي: مالم يترتب على التأخير وقوعه في الشك بأن يتردد في بقاء الليل وعدمه فلا يسن التأخير حينئذ، بل الأفضل تركه لخبر الصحيحين: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)). ويحل التسحر ولو مع الشك في بقاء الليل لأن الأصل بقاؤه، فيصح صومه إن لم يبن غلط بأن بان الصواب أولم يبن شيء، فإن بان غلط لم يصح لأنه لا عبرة بالظن البين خطؤه. قوله: (ويحصل السحور) أي: التسحر فهو بضم السين لأنه بضمها الفعل وأما بفتحها فهو ما يتسحر به، وقوله: (بقليل الأكل والشرب) أي: المأكول والمشروب، ففي صحيح ابن حبان: ((تسحروا ولو بجرعة ماء)). ويسن كونه مما يندب الفطر عليه.\rقوله: (وترك الهجر) بضم الهاء كما يدل عليه تفسير الشارح له بالفحش فإنه بالضم اسم مصدر لا هجر بمعنى أفحش، فالمعنى يسن ترك الفاحش من الكلام، والحكم عليه بالسنية من حيث الصوم، فلا ينافي إن ترك الفحش من الكلام كالكذب والغيبة والنميمة وغيرها واجب في ذاته فقد انضم إلى وجوبه في ذات سنيته من حيث الصوم، ولذلك قال في المنهاج في المندوبات: وليصن لسانه عن الكذب والغيبة، فاعترض عليه؛ بأن صون اللسان عن ذلك واجب، وأجيب بأن المراد أنه يسن من حيث الصوم، ولذلك لم يبطل @","part":1,"page":564},{"id":563,"text":"عن الكذب والغِيبة ونحو ذلك، كالشتم. وإن شتمه أحدٌ\rفليقل مرتين أو ثلاثا: «إني\r\r•---------------------------------•\r\rبارتكاب ذلك وأما حديث: ((خمس يفطرن الصائم الغيبة والنميمة إلخ)). فضعيف، وعلى فرض صحته فالمراد أنهن يبطلن الثواب لا الصوم، وهو على ظاهره عند عائشة رضي الله عنها وكذا عند الإمام أحمد والجمهور على تأويله ببطلان الثواب، فإنه إذا لم يكف جوارحه عن الآثام لم يحصل له من صومه إلا الجوع والعطش، هذا وضبطه الشيخ الخطيب بفتح الهاء وعليه فهو مصدر هَجَرَ كضَرَبَ بمعنى ترك، فالهجر بالفتح معناه الترك، فالمعني يسن ترك الترك للكلام لأنه يكره صمت اليوم كله إلى الليل من غير حاجة، كما جزم به صاحب التنبيه خلافا لمن قال بأنه قربة، فقد رأى صلى الله عليه وسلم رجلا قائما فسأل عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال صلى الله عليه وسلم: ((مروه أن يتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه)). رواه البخاري، ثم قال وأما الهُجْر بضم الهاء وهو الاسم من الإهجار وهو الإفحاش في النطق، فليس مرادا للمصنف إذ كلامه فيما هو سنة، وترك الفحش من الكلام واجب اهـ وقد علمت جوابه قال في الأنوار ويكره أن يقول: وحق الخاتم الذي على فم العباد. قوله: (فيصون الصائم لسانه إلخ) أي: ندبا من حيث الصوم وإن كان واجبا في ذاته كما مر، وقوله: (عن الكذب) أي: عن الإخبار بما يخالف الواقع، وقوله: (والغيبة) أي: التي هي ذكرك أخاك بما يكره، ولو بما فيه ولو بحضرته، وهي من الكبائر في حق أهل العلم وحملة القرآن ومن الصغائر في حق غيرهم، وعند المالكية من الكبائر مطلقا، ولو يكن في ذمها إلا قوله تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} [الحجرات: 12] لكفى. وقد ورد أن لأبواب السماء حجابا يردون أعمال أهل الكبر والحسد والغيبة، وقوله: (ونحو ذلك) أي: المذكور من الكذب والغيبة، وقوله: (كالشتم) أي: وكالنميمة وهي السعي بين الناس على وجه الإفساد وهي من الكبائر.\rقوله: (وإن شتمه أحد) أي: سب الصائم أحد من الناس الحمقى، وقوله: (فليقل) أي: ندبا وقوله: (إني صائم) ن والغرض من ذلك زجر نفسه عن المشاتمة فإنها ربما تحركت لها عند شتم الغير، وفيه أيضا زجر الغير عن الشتم، لكن هذا خاص بالقول اللساني دون القلبي، وقوله: (أما بلسانه) أي: إن لم يخف الرياء وقوله: (أو بقلبه) أي: إن خافه، ويسن عند عدم خوف الرياء الجمع بينهما، قال المحشي: نعم في كونه بقلبه قولا نظر اهـ ويجاب عنه بأنه قول نفسي فإنهم يطلقون على ذلك قولا وكلاما، قال الأخطل: @","part":1,"page":565},{"id":564,"text":"صائم»، إما بلسانه - كما قال النووي في الأذكار - أو بقلبه - كما نقله الرافعي عن الأئمة. واقتصر عليه.\r(ويحرم صيام خمسة أيام: العيدان) أي صوم يوم عيد الفطر وعيد الأضحى، (وأيام التشريق) وهي (الثلاثة) التي بعد يوم النحر.\r(ويكره) تحريما (صوم يوم الشك) بلا سبب يقتضي صومه. وأشار المصنف لبعض صُوَر هذا السبب بقوله: (إلا\r\r•---------------------------------•\r\rإن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا\rقوله: (ويحرم صيام خمسة أيام) أي: ولايصح، فليس المراد أنه يحرم مع الصحة، ولا يجب تعاطي مفطر، لكن يسن خلافا لمن قال بوجوبه، فالحرم إنما هو الإمساك بنية الصوم، وأما إذا اتفق أنه لم يتعاط مفطرا من غير نية الصوم فلا يحرم. قوله: (العيدان) فيحرم صومهما بالإجماع المستند إلى نهيه صلى الله عليه وسلم في خبر الصحيحين. قوله: (وأيام التشريق) سميت بذلك لتقديدهم اللحم فيها بالشرقة التي هي الشمس، فيحرم صومها للنهي عنه كما رواه أبو داود، وفي صحيح مسلم: ((أيام منى أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى))، وقوله: (وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر) وذهبت الأئمة الثلاثة إلى أنها اثنان بعد يوم النحر. قوله: (ويكره إلخ) حمله الشارح على كراهة التحريم حيث قال تحريما لأنه هو الراجح لقول عمار بن ياسر: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. وحمله الشيخ الخطيب أولا على كراهة التنزيه؛ لأنه المتبادر من صنيع المصنف، حيث فضله عن الأيام التي يحرم صومها، فلو كان مراده التحريم لضمه لها ثم ذكر أنه يمكن حمل كلامه على كراهة التحريم فيوافق المعتمد في المذهب، فإن قيل هلا استحب صوم يوم الشك إذا أطبق الغيم خروجا من خلاف الإمام أحمد، فإنه قال بوجوب صومه حينئذ احتياطا للعبادة. وأجيب بأن محل مراعاة الخلاف إذا لم يخالف سنة صريحة، وهذا قد خالف سنة صريحة وهي خبر: ((فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)). قوله: (تحريما) أي: كراهة تحريم. قوله: (بلا سبب يقتضي صومه) كان الأولى حذف هذا التقييد لأنه يصير الاستثناء الواقع في كلام المصنف منقطعا لعدم دخوله في المستثنى منه مع التقييد، فلذلك قال المحشي نقلا عن شيخه: فيه إعلام بأن الاستثناء ليس من معيار العموم، لكونه منقطعا وأما إذا كان متصلا فلا يصح إذا كان من العام، فلذلك اشتهر أن الاستثناء معيار العموم.\rقوله: (وأشار المصنف لبعض صور هذا السبب) وإنما اقتصر عليه لأنه هو الوارد في خبر: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم يوما فليصمه)). وقيس @","part":1,"page":566},{"id":565,"text":"أن يوافق عادة له) في تطوعه، كمن عادته صيام يوم وإفطار يوم؛ فوافق صومُه يومَ الشكِّ، وله صيام يوم الشك أيضا عن قضاء ونذر. ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم\r\r•---------------------------------•\r\rبالوارد الباقي بجامع السبب، فلو صامه بلا سبب لم يصح كالعيدين وأيام التشريق، ومثل يوم الشك في حرمة صومه بلا سبب النصف الثاني من شعبان لخبر: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)). رواه أبو داود وغيره هذا إن لم يصله بما قبله ولو بيوم، ويستمر على الصوم إلى آخره، فلو وصله بما قبله ثم أفطر فيه حرم عليه الصوم ثانيا بلا سبب. قوله: (إلا أن يوافق عادة له) أي: ولو مرة لأن العادة تثبت بمرة ولو طال الزمن بعدها، وفي بعض نسخ المصنف بعد قوله إلا أن يوافق عادة له أو يصله بما قبله وهي التي شرح عليها الشيخ الخطيب، وظاهره أنه يكفي في جواز صوم يوم الشك وصله بما قبله من النصف الثاني، وهو مبني على جواز صوم النصف الثاني من شعبان وهو وجه ضعيف والأصح في المجموع تحريمه بلا سبب، إن لم يصله بما قبله من النصف الأول، فعلى هذا لا يكفي في جواز صوم يوم الشك وصله بما قبله إلا إذا وصله بما قبل النصف الثاني، واستمر على ذلك. قوله: (كمن عادته صيام يوم إلخ) أي: كمن كان يسرد الصوم، أو كان يصوم الاثنين والخميس، وقوله: (فوافق صومه يوم الشك) أي: فوافق يوم صومه بحسب عادته يوم الشك. قوله: (وله صيام يوم الشك إلخ) هذا إشارة ببعض صور السبب أيضا فهو تكملة للمتن، فإنه اقتصر على صورة العادة لكونها الواردة في الخبر السابق كما مر، قوله: (أيضا) أي: كما له صيامه لموافقة العادة، وكلمة أيضا مقدمة من تأخير، والأصل وله صيام يوم الشك عن قضاء ونذر أيضا وله صيامه أيضا عن كفارة، وبأمر الإمام في الاستسقاء.\rقوله: (عن قضاء) أي: ولو لمندوب كأن فاته يوم عرفة أو يوم عاشوراء فإنه يندب قضاؤه ولو في يوم الشك، ومحل صحة صومه عن القضاء إذا لم يتحر إيقاعه فيه، فلو أخر قضاء اليوم الذي عليه ليوقعه يوم الشك لم يصح كما يقتضيه القياس على نظيره من الصلاة في الأوقات المكروهة، قوله: (ونذر) أي: كأن ينذر يوم صوم فله أن يصوم يوم الشك عنه، وليس المراد أنه ينذر صوم يوم الشك لأنه لا ينعقد نذره لكونه ليس قربة. قوله: (ويوم الشك هو إلخ) هذا تعريف ليوم الشك، وقوله: (يوم الثلاثين من شعبان) ومثله تاسع ذي الحجة إذا شك فيه، بأن لم ير الهلال في أوله ليلة الخميس مثلا مع الصحو، وتحدث الناس برؤيته ولم يعلم عدل رآه أو شهد برؤيته عدد ممن ترد شهادتهم كصبيان أو نساء أو عبيد أو فسقة، فشك في يوم سبت الجمعة القابلة هل هو عاشر نظرا لاحتمال أن يكون أول الشهر الخميس أو تاسع نظرا لاحتمال أن يكون أوله الجمعة فهو يوم شك فلا ينعقد صومه، @","part":1,"page":567},{"id":566,"text":"ير الهلال ليلتها مع الصحو، أو تحدث الناس برؤيته ولم يعلم عدل رآه، أو شهد برؤيته صبيانٌ أو عبيدٌ أو فسقةٌ.\r\r•---------------------------------•\r\rويحرم وإن وافق عادة له أو وصله بما قبله أو صامه عن قضاء أو نذر أو غير ذلك، وبهذا فارق يوم الشك المعروف، وهذا هو المعتمد عند الشيخ الرملي ومتابعيه، وكان الشيخ الجوهري يعتمد جواز صومه حتى ألف في ذلك رسالة. قوله: (إذا لم ير الهلال ليلتها) أي: ليلة الثلاثين، وأما إذا رؤي الهلال ليلتها فليس اليوم يوم الشك بل هو من رمضان جزما كما هو ظاهر، وقوله: (مع الصحو) أي: مع صحو السماء لعدم الغيم فيه وأما مع الغيم فليس اليوم يوم شك بل هو من شعبان، وقوله: (وتحدث الناس برؤيته)، هكذا في غالب النسخ، بالواو وفي بعضها بأو وهي بمعنى الواو لأنه إذا لم ير الهلال ليلة الثلاثين، ولم يتحدث الناس برؤيته فليس اليوم يوم شك بل من شعبان قطعا، فلا يكون يوم شك إلا مع تحدث الناس برؤيته بأن شاع بينهم أنه رؤي الهلال من غير تعيين لأحد رآه والمراد بالناس عمومهم لا خصوص من ترد شهادتهم، فقول المحشي والمراد بالناس من لم يثبت رمضان برؤيتهم فما بعده بيان له غير ظاهر بل ما بعده صورة أخرى كما سيأتي، وقوله: (ولم يعلم عدل رآه) أي: والحال أنه لم يعلم عدل رآه، فإن علم عدل رآه فليس اليوم يوم شك بل هو من رمضان. قوله: (أو شهد برؤيته صبيان أو عبيد أو فسقة) أي: أو نساء، والمعنى: أو شهد به عدد ممن ترد شهادهم اثنان فأكثر. فالحاصل أن ليوم الشك صورتين؛ الأولى: أن يتحدث الناس مطلقا برؤيته من غير تعيين لأحد رآه. والثانية: أن يشهد به عدد ممن رد شهادهم. فإن قيل كيف يحرم صومه حينئذ مع أنهم نصوا على أن من اعتقد صدق من قال: رأيته ممن ذكر يجب عليه الصوم كما تقدم أول الكتاب ومن ظنه يجوز له الصوم؟ أجيب: بأن حرمة صومه إذا شك في صدق من ذكر فلا ينافي الوجوب عند اعتقاد صدقه، والجواز عند ظن صدقه فلا تنافي بين المواضع الثلاثة، خلافا لقول الأسنوي: أن كلام الشيخين متناقض في ثلاثة مواضع، فإنهما قالا في موضع: يجب، وفي موضع: يجوز وفي موضع: يحرم.\rووجه عدم التنافي بينها أن موضع الوجوب محمول على من اعتقد صدق من ذكر، وموضع الجواز محمول على من ظن صدقه ويقع الصوم فيهما عن رمضان إذا تبين كونه منه، وموضع الحرمة محمول على من شك في صدقه.\rقوله: (ومن وطئ إلخ) هذا شعور فيمن تجب علبه الكفارة بسبب الإفطار بمفطر من المفطرات السابقة، فجميع المفطرات لا كفارة فيها إلا الوطء بالشروط التي ذكروها، @","part":1,"page":568},{"id":567,"text":"(ومن وطئ في نهار رمضان) حال كونه (عامدا في الفرج)\r•---------------------------------•\r\rفتجب فيه الكفارة لخبر الصحيحين عن أبي هريرة: جاء رجل وهو صخر ابن سلمة البياضي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت، قال: ((وما أهلكك؟)) قال: واقعت امرأتي في رمضان، قال: ((هل تجد ما تعتق رقبة؟)) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)) قال: لا، قال: ((فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟)) قال: لا. ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر - وهو بفتح العين والراء - مكتل ينسج من خوص النخل، وكان فيه خمسة عشر صاعا، وكل صاع أربعة أمداد، فالجملة ستون مدا، فقال: ((تصدق بهذا)) فقال: على أفقر منا يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - أي: جبلي المدينة - أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: ((اذهب فأطعمه أهلك)). ثم يحتمل أن يكون المراد: فأطعمه أهلك على وجه الصدقة مني عليك مع بقاء الكفارة في ذمتك، وعلى هذا فلا إشكال. ويحتمل أن يكون المراد: فأطعمه أهلك على وجه الكفارة مع كون أهله ستين مسكينا، وعلى هذا يشكل بما نصوا عليه من أنه لا يجزئ إعطاء الكفارة لمن تلزم المكفر نفقته، وأجيب: بأن محل عدم الإجزاء إذا أعطاها لهم من عنده، بخلاف ما إذا أخرجها غيره عنه كما هنا فيجزئ، أو أن ذلك خصوصية كما سيأتي. ولو وطئ في يومين لزم كفارتان، بل لو وطئ في جميع أيام رمضان لزمه كفارات بعددها،؛ لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة فلا تتداخل كفاراتها، سواء كفر عن الوطء الأول قبل الثاني أم لا، لا بتكرر الوطء في يوم واحد ولو بأربع زوجات. ولا يسقطها حدوث سفر ولو طويلا أو مرض بعد الوطء، وإنما يسقطها الجنون والموت ما لم يتسبب فيهما، وإلا لم تسقط. قوله: وطئ أي: غيب جميع الحشفة أو قدرها من فاقدها وإن لم ينزل، بخلاف تغييب بعض ذلك فلا كفارة فيه لعدم فطره. وخرج بالوطء سائر المفطرات كالأكل والشرب وإن وطئ بعده أو معه، وهذه حيلة في إسقاط الكفارة دون الإثم.\rولو علت عليه ولم يتحرك ذكره فلا كفارة عليه لعدم الفعل منه. ولو أكل ناسيا فظن أنه أفطر فوطئ عامدا فلا كفارة عليه للشبهة، لأنه يعتقد أنه غير صائم، وإن كان الأصح بطلان صومه بهذا الوطء، لأنه وإن ظن أنه أفطر بالأكل ناسيا كان عليه الإمساك كما لو جامع على ظن بقاء الليل فبان خلافه. قوله: (في نهار رمضان) أي: يقينا، فخرج بالنهار الليل فلا كفارة بالوطء فيه كما هو ظاهر، وبرمضان كصوم نذر أو كفارة أو قضاء ولو عن رمضان فلا كفارة بالوطء فيه؛ لأنها من خصوصيات رمضان، وباليقين ما لو كان بالاجتهاد. قوله: (حال كونه إلخ) أشار الشارح بذلك إلى أن قوله: عامدا حال من فاعل وطئ. ولا بد أيضا أن يكون عالما بالتحريم مختارا، فلا كفارة على من وطئ ناسيا للصوم أو جاهلا بالتحريم معذورا؛ لقرب عهده بالإسلام أو كونه نشأ بمكان بعيد عن @","part":1,"page":569},{"id":568,"text":"وهو مكلف بالصوم ونوى من الليل وهو آثم بهذا الوطء لأجل الصوم، (فعليه القضاء\r\r•---------------------------------•\r\rالعلماء، بخلاف غير المعذور فعليه الكفارة؛ لأنه كالعلم كما مر. ولو علم التحريم وجهل وجوب الكفارة وجبت عليه إذ كان من حقه أن يمتنع، ووقع في كلام المحشي أنه لا كفارة عليه، وهو خلاف الظاهر. ولا كفارة أيضا على من وطئ مكرها، وإنما لم تجب في كل من الناسي والجاهل بقيده المذكور والمكره؛ لأن صومه لم يفسد بذلك الوطء. قوله: (في الفرج) سواء كان قبلا أو دبرا من ذكر أو أنثى أو بهيمة من حي أو ميت، فالمراد بالوطء فيما تقدم ما يشمل اللواط وإتيان البهيمة. وخرج بالوطء في الفرج الوطء في غيره؛ كأن وطئها في سرتها وأذنها فلا كفارة فيه وإن أنزل. قوله: (وهو مكلف بالصوم) أي: والحال أنه مكلف بالصوم؛ أي: ملزم به. وخرج به الصبي، فلا كفارة عليه؛ لعدم وجوب الصوم عليه. قوله: (ونوى من الليل) أي: نوى الصوم في الليل يعني أنه بيت النية، فلو لم ينو ليلا وأصبح ممسكا فقط، ثم وطئ فلا كفارة عليه لعدم صومه حقيقة. قوله: (وهو آثم بهذا الوطء) أي: والحال أنه آثم، بالمد أي: عاص بهذا الوطء، وخرج بذلك المريض والمسافر إذا وطئ كل منهما زوجته أو أمته بنية الترخص، فلا كفارة عليه؛ لأنه غير آثم بهذا الوطء، وكذلك لو ظن وقت الجماع بقاء الليل أو شك فيه أو ظن دخوله باجتهاد، فبان جماعه نهارا فلا تلزمه الكفارة؛ لانتفاء الإثم. وقوله: (لأجل الصوم) خرج به المريض والمسافر إذا زنا كل منهما ولو مع عدم نية الترخص، أو وطئ زوجته أو أمته بغير نية الترخص فلا كفارة عليه، لأنه وإن أثم بهذا الوطء لكن لا لأجل الصوم بل لأجل الزنا وحده أو مع عدم نية الترخص في الأولى، ولعدم نية الترخص في الثانية وإنما لم يكن إثمه لأجل الصوم، لأن الفطر جائز له بنية الترخص. قوله: (فعليه إلخ) أي: فورا أخذا من التعبير بالفاء التي للتعقيب، والضمير راجع لمن وطئ.\rفالواطئ عليه القضاء والكفارة والتعزير كما نص عليه الإمام الشافعي وهو المعتمد؛ وأما الموطوء ولو ذكرا فعليه القضاء والتعزير دون الكفارة لأن إفساد صومه في الحقيقة بغير الوطء، فإنه يفسد صومه بدخول شيء من الحشفة فرجه قبل تحقق الوطء بدخول جميعها فيه. وقوله: (القضاء) أي: لليوم الذي أفسده بالوطء. وقوله: (والكفارة) أي: العظمى لأنها المرادة عند الإطلاق، وأما الصغرى فيقال لها فدية، وقد يطلق عليها كفارة كما في قول المصنف الآتي: وإن خافتا على أولادهما أفطرتا وعليهما القضاء والكفارة. قوله: (وهي) أي: الكفارة، وخصالها ثلاث كما يعلم من كلام المصنف: العتق ثم الصوم ثم الإطعام، فهي مرتبة ابتداء وانتهاء. ومثل كفارة @","part":1,"page":570},{"id":569,"text":"والكفارة؛ وهي عتق رقبة مؤمنة). وفي بعض النسخ «سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب»؛ (فإن لم يجدها فصيام\rشهرين متتابعين؛ فإن لم يستطع) صومهما (فإطعام ستين مسكينا) أو فقيرا، (لكل مسكين مد) أي مما يجزئ في صدقة الفطر؛ فإن عجز\r\r•---------------------------------•\r\rالوطء في نهار رمضان كفارة الظهار والقتل في الخصال والترتيب، إلا أن القتل لا إطعام فيه فليس لكفارته إلا خصلتان: العتق ثم الصوم. وما وقع في الشارح من ذكر الإطعام فيها سبق قلم وليس قولا ضعيفا كما سيأتي. وأما كفارة اليمين فخصالها أربع: العتق والإطعام والكسوة ثم الصوم، فهي مخيرة ابتداء بين الثلاثة مرتبة انتهاء. قوله: (عتق رقبة) أي: إعتاق رقيق عبد أو أمة، فالمراد بالرقبة الرقيق، فهو من إطلاق الجزء على الكل، لأن الرق كالغل في الرقبة. وقوله: (مؤمنة) فلا تجزئ الكافرة. قوله: (وفي بعض النسخ: سليمة من العيوب إلخ) فلا تجزئ المعيبة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الظهار. قوله: (فإن لم يجدها) أي: لم يجد الرقبة حسا في مسافة القصر، أو شرعا كأن لم يقدر على ثمنها زائدا على ما يفي بممونه بقية العمر الغالب. ولو وجد الرقبة بعد شروعه في الصوم ندب له أن يرجع للعتق ويقع له ما صامه نفلا، وكذلك لو قدر على الصوم بعد شروعه في الإطعام. قوله: (فصيام شهرين) أي: هلالين إن انطبق أول صيامه على أولهما، وإلا كمل الأول من الثالث ثلاثين مع اعتبار الوسط بالهلال. ومعلوم أن الشهرين غير اليوم الذي يقضيه عن اليوم الذي أفسده. وقوله: (متتابعين) أي: متواليين. فلو أفطر يوما ولو بعذر كسفر ومرض انقطع التتابع ووجب الاستئناف، فيعيد الصوم من أوله ولو بإفطار اليوم الأخير. قوله: (فإن لم يستطيع صومهما) أي: متتابعين بأن لم يستطع صومهما أصلا أو استطاع صومهما متفرقين. ومعنى عدم استطاعته عدم قدرته لحصول مشقة له لاتحتمل عادة ولو لشدة الغلمة بضم الغين المعجمة وسكون اللام أي: شدة الحاجة للجماع. قوله: (فإطعام ستين إلخ) أي: تمليك ستين إلخ، وليس المراد أن يجعل ذلك طعاما ويطعمهم إياه، فلو غداهم أو عشاهم لم يكف.\rولايجوز إطعام كفارته لعياله كالزكوات وسائر الكفارات، وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر السابق: ((فأطعمه أهلك)) فقد تقدم الجواب عنه بأنه يحتمل أن المراد: أطعمه أهلك على وجه أنه صدقة منه صلى الله عليه وسلم عليه، لكونه أخبره بفقره مع بقاء الكفارة في ذمته. ويحتمل أن المراد: أطعمه أهلك على وجه الكفارة. ومحل امتناع إطعام كفارته لعياله إذا كان هو المكفر من عنده، بخلاف ما إذا كان المكفر غيره عنه كما هنا، وبعضهم أجاب بأنه خصوصية، ففي هذا الحديث ثلاثة أجوبة. قوله: (مسكينا) فيه حذف أو مع ما عطفت كما أشار إليه الشارح بقوله: (أو فقيرا). ويحتمل أن المراد بالمسكين ما يشمل @","part":1,"page":571},{"id":570,"text":"عن الجميع استقرت الكفارة في ذمته؛ فإذا قدر بعد ذلك على خصلة من خصال الكفارة فعلها.\r(ومن مات وعليه صيام) فائت (من رمضان) بعذر، كمن أفطر فيه لمرض ولم\r\r•---------------------------------•\r\rالفقير لأنهما إن اجتمعا افترقا، وإن افترقا اجتمعا أي: إن اجتمعا في العبارة افترقا في المعنى، وإن افترقا في العبارة اجتمعا في المعنى. قوله: (لكل مسكين) أي: أو فقير كما هو مقتضى صنيعه قبل ذلك. وقوله: (مد) وهو رطل وثلث بالبغدادي، وهو بالكيل نصف قدح مصري كما سيذكره الشارح فيما يأتي. فجملة الكفارة ثلاثون قدحا مصريا بخمس عشرة ملوة مصرية بسبعة أرباع ونصف ربع. قوله: (أي مما يجزئ في صدقة الفطر) أي: الذي هو غالب قوت بلده من الأقوات السابقة في زكاة الفطر. قوله: (فإن عجز عن الجميع) أي: جميع الخصال الثلاث المذكورة. وقوله: (استقرت الكفارة في ذمته) أي: لأن حقوق الله تعالى المالية إذا عجز الشخص عنها، فإن كانت بسبب منه استقرت في ذمته ككفارة الظهار والجماع والقتل واليمين، وإن لم تكن بسبب منه لم تستقر كزكاة الفطر. فإن قيل: لو استقرت الكفارة في ذمته لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل في الحديث السابق بإخراجها عند القدرة، بناء على أن إعطاءه صلى الله عليه وسلم للتمر على وجه الصدقة مع بقاء الكفارة في ذمته كما هو أحد الاحتمالين السابقين؟ أجيب: بأن تأخير البيان لوقت الحاجة جائز، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أخر بيان وجوب إخراجها عليه بعد القدرة مع استقرارها في ذمته لوقت الحاجة وهو وقت القدرة. فإن قدر على خصلة فعلها لو مان قادرا عليها ابتداء، وإن قدر على أكثر من خصلة رتب لأنها استقرت في ذمته مرتبة.\rقوله: (ومن مات إلخ) أي: وهو مسلم كما قيد به في القوت وهو كتاب الأذرعي، والتقييد به لبيان محل الخلاف بين القديم والجديد في تعيين الإطعام وجواز الصوم عنه. وأما المرتد فيتعين فيه الإطعام قطعا، لأن الصوم نيابة عنه وهو لا يصح منه. ولا يخفى أن الكلام في البالغ أخذا من قوله: وعليه صيام، لأن المراد: وعليه صيام واحب، وغير البالغ ليس عليه صيام واجب. ودخل في عمومه الذكر والأنثى. قوله: (وعليه صيام فائت) أي: والحال أن عليه صياما فائتا، فالواو للحال. والحاصل أن الصور أربعة لأنه إما أن يفوته الصيام بعذر أو بغير عذر، وعلى كل حال إما أن يتمكن من القضاء أو لا. فيجب التدارك في ثلاث منها، وهي ماإذا فاته بغير عذر سواء تمكن من القضاء أم لا، وما إذا فاته بعذر وتمكن من القضاء. ولا يجب التدارك في صورة واحدة، وهي ما إذا فاته بعذر ولم يتمكن القضاء. وكلام المصنف شامل للثلاثة الأولى دون الصورة الرابعة، والشارح أدخلها في كلام المصنف وجعل حكمها من عنده، ثم دخل على بقية كلام المصنف بما فيه @","part":1,"page":572},{"id":571,"text":"تمكن من قضائه، كأن استمر مرضه حتى مات فلا إثم عليه في هذا الفائت، ولا تُدَارك له بالفدية؛ وإن فات بغير عذر ومات قبل التمكن من قضائه (أطعم عنه) أي أخرج ي\r\r•---------------------------------•\r\rقصور لأنه يشمل كل الثلاثة التي يجب فيها التدارك، فقد حمل المتن ما لا يطيق مع ما في صنيعه من القصور. فكان الأولى أن يجعل كلام المصنف شاملا للثلاثة المذكورة، ويجعل الصورة الرابعة من مفهومه لأنه لا يحتملها فتأمل. قوله: (من رمضان) ليس بقيد بل المدار على كونه واجبا، سواء كان من رمضان أو نذر أو كفارة. وعبارة الشيخ الخطيب: وعليه صيام من رمضان أو نذر أو كفارة، وعبارة المنهج: من فاته صوم واجب ول نذرا وكفارة إلخ. قوله: (بعذر) متعلق بفائت أي: فائت بسبب عذر كمرض. وقوله: (كمن أفطر إلخ) مثال لمن مات وعليه صيام فائت من رمضان بعذر، فمن قال: مثال للعذر فقد تسمح. ولو قال: كمرض لكان أوضح، ويكون حينئذ مثالا للعذر. وقوله: (فيه) أي: في رمضان. وقوله: (ولم يتمكن من قضائه) قد عرفت أن هذه الصورة لايحتملها المتن، فكان الأولى تأخيرها عن حمل كلام المتن. وقوله: (كأن استمر مرضه حتى مات) أي أو مات في رمضان بعد زوال المرض لأنه لا يتمكن من القضاء فيه، ولذلك قال الخطيب: وسواء استمر إلى الموت أوحصل الموت في رمضان بعد زوال العذر. قوله: (فلا إثم عليه في هذ الفائت) أي: فلا معصية عليه بسبب فوات هذا الفائت. وقوله: (ولا تدارك بالفدية) أي: ولا بالقضاء أيضا. وإنما اقتصر على الفدية، لأن المصنف اقتصر عليها فيما سيأتي. وقوله: (وإن فات بغير عذر) أي: وكذا إن فات بعذر وتمكن القضاء، وهو محترز قوله فيما تقدم: ولو يتمكن من قضائه. فإن تمكن من قضاء البعض دون البعض وجب تدارك البعض الذي تكن من قضائه دون البعض الذي لم يتمكن من قضائه، لأن الفرض أنه فاته بعذر ولم يتمكن من قضائه. وقوله: (ومات قبل التمكن من قضائه) أي: أو بعد التمكن من قضائه بالأولى، فيجب التدارك فيما فات بغير عذر مطلقا، وسواء مات قبل التمكن من قضائه أو بعد التمكن منه. فكان الولى أن يقول: ولو قبل التمكن من قضائه، فتحصل ثلاث صور يجب فيها التدارك كما مر.\rقوله: (أطعم عنه) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل مد بالتنوين فهو مرفوع في كلام المصنف، والشارح ذكر الفاعل في الحل فمقتضاه أنه يقرأ بالبناء للفاعل وأخرج مدا عن التنوين بالإضافة حيث قال: مد طعام، وعن الرفع إلى النصب على أنه مفعول وهي من المعيب عندهم، ولكن سهل ذلك كون قصده حل المعنى مع مزج كلام المتن بكلام الشارح. قوله: (أي أخرج الولي عن @","part":1,"page":573},{"id":572,"text":"الولي عن الميت من تركته (لكل يوم) فات (مُدُّ) طَعامٍ، وهو رطل وثلث بالبغدادي، وهو بالكيل نصف قدح مصري. وما ذكره المصنف هو القول الجديد؛ والقديم لا يتعين الإطعام، بل يجوز للولي أيضا أن يصوم عنه، بل يسن له ذلك - كما في شرح المهذب،\r•---------------------------------•\r\rالميت من تركته) أي: إن كان له تركة، وإلا جاز للولي بل وللأجنبي ولو من غير إذن الإطعام من ماله عن الميت، لأنه من قبيل وفاء دين الغير عنه وهو صحيح. والرقيق إذا مات وعليه صيام فلسيده وغيره الفداء عنه من ماله. إذ لا تركة للرقيق. وقوله: (لكل يوم فات) أي: لأجل كل يوم فاته صومه. وقوله: (مد طعام) أي: من غالب قوت بلده. قوله: (وهو) أي: المد. وقوله: (رطل وثلث بالبغدادي) أي: وزنا، والأصل فيه الكيل، وإنما قدر بالوزن استظهارا كما مر. قوله: (وما ذكره المصنف) أي: من أنه يطعم عنه لكل يوم مد فقط من غير تجويز الصوم عنه كما هو المتبادر من اقتصاره على الإطعام، ولذلك قال الشارح: هو القول الجديد أي الذي هو تعين الإطعام ولا يجوز الصوم عنه، لأنه عبادة بدنية وهي لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك بعد الموت قياسا على الصلاة والاعتكاف. فإن من مات وعليه صلاة أو اعتكاف لو يفعل ذلك عنه بل ولا فدية له على المعتمد عندنا لعدم ورودها، وقيل: يصلى عنه، وقيل: يفدى عنه لكل صلاة مد، وعن اعتكاف كل يوم وليلة مد. ولا بأس بتقليد ذلك، فإنه يحكى أن السبكي فعله في أمه، فإن قلد الحنفية في إسقاط الصلاة المشهورة كان حسنا، وعلى المعتمد عندنا ركعتا الطواف فإنهما يجوزان تبعا للحج. وما لو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا فإنه يجوز أن يعتكف عنه تبعا للصوم إن قلنا بصوم الولي وهو المعتمد الآتي، فإن الجديد المانع للصوم ضعيف. ويمكن جريان المصنف على القديم المجوز للصوم، لأن عبارته ليس فيها دلالة على تعين الإطعام، وإنما اقتصر عليه لكونه محل وفاق بين الجديد والقديم، وأما الصوم ففيه الخلاف بينهما، والأولى لحل كلام المصنف على هذا الضعيف الجديد كما علمت. قوله: (والقديم لا يتعين الإطعام) هو المعتمد، فهذه المسألة من المسائل المعتمدة في القديم.\rوإنما كان القديم معتمدا هنا لورود الأخبار الصحيحة الدالة على جواز الصوم كخبر الصحيحين: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه))، وخبر مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم لامرأة قالت له: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أ فأصوم عنها؟: ((صومي عن أمك)). قوله: (بل يجوز للولي)) بل وللأجنبي بإذن من الميت بأن أوصى به أو بإذن الولي بأجرة أو دونها بخلافه بلا إذن؛ ومذهب الحسن البصري رضي الله عنه أنه لو صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا بالإذن جاز. ووافقه مذهب الشافعي على المعتمد، قياسا على ما لو كان عليه حجة الإسلام وحجة النذر وحجة القضاء، فاستأجر عنه ثلاثة، كل واحد لواحدة في عام واحد. والمراد بالولي هنا كل قريب للميت وإن لم عاصيا ولا وارثا @","part":1,"page":574},{"id":573,"text":"وصَوَّب في الروضة الجزم بالقديم.\r(والشيخ الهرم) والعجوز والمريض الذي لا يُرجى بُرؤه (إذا عجز) كل منهم (عن الصوم يفطر ويطعم عن كل يوم مدا)، ولا يجوز تعجيل\r\r•---------------------------------•\r\rولا ولي مال على المعتمد. وقد قيل بكل منها، فإن قوله صلى الله عليه وسلم في خبر مسلم السابق للسائلة له: ((صومي عن أمك)) يبطل القول بأن المراد ولي المال، والقول بأن المراد ولي العصوبة. ويشترط فيه أن يكون بالغا عاقلا ولو رقيقا لأنه من أهل فرض الصوم، بخلاف الصبي والمجنون؛ وإنما اشترطت حريته في الحج، لأن الرقيق ليس من أهل حجة الإسلام فهو كالصبي، ثم لا هنا. قوله: (وأيضا) أي: كما يجوز له أن يطعم عنه، فالإطعام لا يمتنع عند القائل بالصوم، بخلاف الصوم فإنه يمتنع عند القائل بالإطعام لأنه لا يعينه. وقوله: (أن يصوم عنه) ويصل ثوابه للميت، فقد ذكر المحب الطبري أنه يصل للميت ثواب كل عبادة تفعل عنه واجبة كانت أو مندوبة. وقوله: (بل يسن له ذلك) أي: بل يسن للولي الصوم عنه. والمقصود بهذا الإضراب الترقي عما قبله فإنه إنما أفاد جواز الصوم، والإضراب أفاد السنية فهو الأفضل. قوله: (وصوب في الروضة الجزم بالقديم) أي: جعل الجزم به صوابا، فهو المعتمد كما مر. قوله (والشيخ الخ) هذا بيان لحكم مفهوم ما سبق في شروط الوجوب من القدرة على الصوم، والشيخ من جاوز الأربعين والعجوز الذي بلغ أقصى الكبر ويقال له الهرم وهو أخص من الشيخ فعطفه عليه من عطف الخاص على العام. وقوله: والمريض الذي لا يرجى برؤه أي بقول أهل الخبرة، وأما المريض الذي يرجى برؤه فسيأتي في قوله: والمريض والمسافر الخ فإن المراد هناك الذي يرجى برؤه. قوله (إن عجز كل منهم عن الصوم) أي بحيث يحلقه مشقة شديدة لا تحتمل عادة عند الزيادي أو تبيح التيمم عند الرملي.\rقوله (يفطر) ولو تكلف المشقة وصام وقع صومه الموقع وإن كان الواجب في حقه الفدية، هل هي واجبة في حقه ابتداء او بدلا عن الصوم؟ وجهان أصحهما الأول، فلو قدر على الصوم بعد فواته لم يلزمه القضاء سواء كانت قدرته بعد إخراج الفدية أو قبله لأنه مخاطب بالفدية ابتداء كما قاله الشيخ عطية وهو مقتضى إطلاق المحشي اولا، فإنه قال: فلو قدر بعد ذلك على الصوم لم يلزمه القضاء لأنه مخاطب بالفدية ابتداء كما صرح به العلامة الرملي كابن حجر وأقره شيخ شيخنا وهو المعتمد خلاف لبعض جهلة المفتين اهـ. فتفصيله بعد ذلك بين أن تكون قدرته بعد إخراج الفدية فيكفيه او قبلها فيلزمه الصوم إنما يتمشى على القول بأن الفدية واجبة بدلا فكونه يغنى في ذلك بقوله وإن قلنا إن الفدية واجبة فيمن ذكر ابتداء غير ظاهر. قوله (ويطعم عن كل يوم مدا) فتجب عليه الفدية ولو فقيرا. وفائدة الوجوب في الفقير أنها تستقر في ذمته كما @","part":1,"page":575},{"id":574,"text":"المد قبل رمضان، ويجوز بعد فجر كل يوم.\r\r•---------------------------------•\r\rاقتضاه كلام الروضة وأصلها وهو ألأصح خلافا لمن قال ينبغي أن يكون الأصح هنا أنها لا تستقر لأنه عاجز حال التكليف بالفدية لما تقدم من أن حقوق اله تعال المالية إذا عجز عنها الشخص وقت الوجوب وكانت بسبب منه تثبت في ذمته وإن لم تكن بسببه لم تثبت في ذمته، وما هنا بسببه وهو الفطر وهذا في الحر. وأما الرقيق فلا فدية عليه إذا أفطر لكبر أو مرض ومات ورقيقا ويجوز لسيده أن يفدي عنه ولقريبه أن يفدي أو يصوم عنه وليس لسيده أن يصوم عنه إلا بإذن لأنه أجنبي. والدليل على وجوب الفدية على من ذكر آية: (وعلى الذين يطيقون فدية) [البقرة: 184] بناء على أن كلمة لا مقدرة أي لا يطيقونه او ان المراد يطيقونه حال الشباب والصحة ثم يعجزون عنه بعد الكبر او المرض الذي لا يرجى برؤه، وكان ابن عباس وعائشة يقرآن القرآن: (وعلى الذين يطوقونه) أي يكلفونه فلا يطيقونه، وقيل: الآية على ظاهرها من أن الذين يطيقونه يخرجون فدية إن لم يصوموا فكانوا مخيرين في صدر الإسلام بين الصوم وإخراج الفدية، ثم نسخ بقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) [البقرة: 184]. فعلى الأول تكون الآية محكمة أي غير منسوخة، وعلى الثاني تكون منسوخة وهو قول أكثر العلماء، والفدية هنا لأصل الصوم. وفى الحامل والمرضع لتفويت فضيلة وتارة تكون للتأخير، وذلك فيما إذا أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر فإنه يلزمه مع القضاء لكل يوم مد. فإن ستة من الصحابة قالوا بذلك، ولا مخالف لهم بخلافهم مع عدم إمكانه، فلو أخر مع عدم إمكانه لاستمرار عذره حتى دخل رمضان آخر فلا فدية عليه لهذا التأخير وتكرر فدية التأخير بتكرر السنين لأن الحقوق المالية لا تتداخل، ولو أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر ثم مات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد لأصل الصوم الذي فاته ومد للتأخير.\rوليس للولي ان يصوم على القول الجديد، وأما على القول القديم وهو المعتمد كما مر فله أن يصوم فإذا صام حصل تدارك أصل الصوم ووجبت فدية التأخير فقط. قوله (ولا يجوز تعجيل المد قبل رمضان) بل لا يجوز تعجيل فدية يوم قبل دخول ليلته. وقوله: ويجوز بعد فجر كل يوم أي وبعد غروب الشمس في ليلة كل يوم فقوله: بعد فجر كل يوم ليس بقيد لأنه يجوز تعجيل فدية كل يوم فيه أو في ليلته أو قبل فجره كما يؤخذ من الخطيب، وصرح به الشيخ عطية فقول المحشي ولو قال ولا يجوز إخراج فدية يوم قبل فجره لكان أولى فيه نظر لكنه نظر لظاهر عبارة الشارح. @","part":1,"page":576},{"id":575,"text":"(والحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما) ضررا يلحقهما بالصوم، كضرر المريض (أفطرتا، و) وجب (عليهما القضاء، وإن خافتا على أولادهما) أي إسقاط الولد\r\r•---------------------------------•\r\rقوله (والحامل) أي ولو من زنا أو شبهة ولو بغير آدمي. وقوله: والمرضع أي ولو مستأجرة أو متبرعة ولو لغير آدمي، ويلحق بالحامل والمرضع في التفصيل من أفطر لإنقاذ حيوان محترم آدمي أو غيره أشرف على هلاك بغرق او غيره فإن خاف على نفسه ولو مع المشرف فعليه القضاء فقط، وإن خاف على المشرف فق\rوجب عليه القضاء والفدية لأنه فطر ارتفق به شخصان وأما من أفطر لإنقاذ نحو مال غير حيوان فعليه القضاء فقط مطلقا لأنه لم يرتفق به شخص واحد. قوله (إن خافتا على أنفسهما) أي ولو مع الحمل مع الأولى والولد في الثانية فإن قيل: إنه حينئذ فطر ارتفق به شخصان فكان الظاهر وجوب الفدية في هذه الحالة، أجيب بأن الخوف على أنفسهما ما من مانع من وجوب الفدية والخوف على الحمل والولد مقتضى له، فغلب الأول لأن القاعدة أ، ه إذا اجتمع مانع ومقتضى غلب المانع على المقتضي، وقوله: ضررا يحلقها بالصوم كضرر المريض أي وهو الذي لا يحتمل عادة او الذي يبيح التيمم على الخلاف السابق. قوله (افطرتا) أي وجوبا. وقوله: ووجب عليهما القضاء أي بلا فدية كالمريض الذي يرجى برؤه بجامع الخوف على النفس في كل، ولم يوجب على المريض إلا القضاء كما هو الظاهر من قوله: (ومن كان مريضا) [البقرة:184] الآية، فإن المتبادر من اقتصاره على القضاء عدم وجوب الفدية لكونه عنها. قوله (وإن خافتا على أولادهما) أي فقط دون أنفسهما. وتسمية الحمل ولدا من باب التغليب او مجاز الأول ولا يلزم في المرضع أن يكون الولد ولدها فالإضافة إليها حينئذ لملابستها له، وإن لم يكن ولدها. وقوله: أي اسقاط الولد في الحامل، أي بالنسبة للحامل وفى تسمية الحمل ولدا مجاز الأول، وإنما عبر به الشارح لمناسبة المتن. وقوله: وقلة اللبن في المرضع فيتضرر الولد أو يهلك. وقوله: أفطرتا أي وجوبا. وقوله: ووجب عليهما القضاء للإفطار أي لكونهما أفطرتا. وقوله والكفارة أي الفدية ولو عبر بها لكان أولى لأن الغالب أن الكفارة تنصرف للعظمي عند الإطلاق فهذا من يغر الغالب كما تقدم التنبيه عليه.\rوقوله: ايضا أي كما وجب عليهما القضاء ولا فرق في ذلك بين المريضتين والمسافرتين وغيرهما، نعم إن أفطرتا لأجل المرض أو السفر فلا فدية عليهما، وكذا إن أطلقا في الأصح والكلام في غير المتحيرة، أما هي فلا فدية عليها للشك إذا أفطرت ستة عشر يوما فأقل لأنها أكثر ما يحتمل فساده بالحيض، فإن أفطرت أكثر منها وجبت الفدية لما زاد حتى لو أفطرت @","part":1,"page":577},{"id":576,"text":"في الحامل وقلة اللبن في المرضع (أفطرتا، و) وجب (عليهما القضاء) للإفطار (والكفارة) أيضا. والكفارة أن يُخرج (عن كل يوم مد؛ وهو) كما سبق (رطل وثلث بالعراقي). ويعبر عنه بالبغدادي.\r(والمريض والمسافر سفرًا طويلا) مباحا إن تضررا بالصوم (يفطران ويقضيان).\r\r•---------------------------------•\rرمضان كله لزمها مع القضاء فدية اربعة عشر يوما ولا تتعدد الفدية بتعدد الأولاد لأنها وجبت لأجل فوات فضيلة وقت الصوم كما مر، فلا فرق بين اتحاد الولد وتعدد. قوقه (والكفارة أن يخرج عن كل يوم مد) أي من جنس الفطرة ونوعها وصفتها ويعتبر فيه ان يكون فاضلا عن قوته وقوت عياله وعما يحتاج إليه من مسكن وخادم كما في زكاة الفطر، وتصرف الكفارة للفقراء والمساكين دون بقية الأصناف الثمانية، ولا يجب الجمع بينهما، وله صرف أمداد منها إلى شخص واحد لأن كل يوم عبادة مستقلة، فالأمداد بمنزلة الكفارات ولا يجوز له صرف المد إلى شخصين لأنه تعالى قد أوجب صرف الفدية إلى الواحد حيث قال: (فدية طعام مسكين) [البقرة: 184]. والمد فدية فلا ينقص عنه. قوله (وهو كما سبق) أي في كلامه. وقوله: رطل وثلث وهو نصف قدح مصري كما تقدم. وقوله: ويعبر عنه بالبغدادي أي والمعنى واحد لأن بغداد من العراق فالبغدادي عراقي. قوله (والمريض) أي الذي يرجى برؤه فإنه المراد هنا كما تقدم لأن المريض الذي لا يرجى برؤه قد سبق أنه تجب عليه الفدية ولا قضاء عليه لعدم مخاطبته بالصوم ولمن غلب عليه الجوع أو العطش حكم المريض، ولا بد في جواز فطره من مشقة شديدة لا تحتمل عادة او تبيح التيمم على الخلاف السابق فإن غلب على ظنه الهلاك أو ذهاب منفعة عضو وجب عليه الفطر، فإذا تركه واستمر صائما حتى مات كما يقع من المتعمقين في الدين مات عاصيا، قال تعالى: (ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة) [البقرة:195]. وقال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) [النساء: 29]. ويجوز الفطر بالمرض وإن طرأ على الصوم بخلاف السفر، فلا بد أن يكون سابقا على الصوم بأن سافر قبل الفجر بخلاف ما إذا طرأ بعد الصوم بان صام ثم سافر في أثناء النهار فلا يجوز له الفطر في هذا النهار.\rقوله (والمسافر) لكن الصوم أفضل له إن لم يتضرر به لما فيه من تعجيل براءة الذمة وعدم إخلاء الوقت عن العبادة، أما إذا تضرر به فالفطر أفضل لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا صائما في السفر قد ظلل عليه، فقال: (ليس من البر ان تصوموا في السفر)، بل إن غلب على ظنه تلف نفس أو عضو أو منفعة بسبب الصوم حرم عليه كما قاله الغزالي في المستصفى، ولو لم يتضرر في الحال بالصوم لكن يخشى منه الضرر في المستقبل فالفطر أفضل كما قاله الرافعي عن التتمة وأقره. قوله @","part":1,"page":578},{"id":577,"text":"وللمريض إن كان مرضه مطبقا تركُ النية من الليل، وإن لم\rيكن مطبقا كما لو كان يحُمّ وقتا دون وقت، وكان وقت الشروع في الصوم محموما فله ترك النية، وإلا فعليه النية ليلا؛ فإن عادت الحُمَّى واحتاج للفطر أفطر. وسكت المصنف عن صوم التطوع، وهو\r\r•---------------------------------•\r\r(سفرا طويلا) أي بأن يكون مرحلتين فأكثر، وخرج بذلك السفر القصير. وقوله: مباحا أي غير محرم وخرج به المحرم وبالجملة فلا بد أن يكون في سفر قصر. قوله (إن تضررا بالصوم) فيه أن المسافر يجوز له الفطر وإن لم يتضرر به، فقيد التضرر مسلم في المريض دون المسافر، نعم هو قيد في أولوية الفطر كما علم مما مر. قوله (يفطران) أي بنية الترخص كالمحصر إذا تحلل فلابد من نية التحلل كما قاله البغوى وغيره. وقوله: ويقضيان أي لقوله تعالى: (فمن كان منكم مريض او على سفر) – أي فافطر – (فعدة من أيام أخر) [البقرة: 184]. قوله (وللمريض) أي ويجوز للمريض. وقوله: إن كان مرضه مطبقا أي دائما ليلا ونهارا. وقوله: ترك النية من الليل أي لقيام العذر به دائما فلو فرض زواله نهارا مع عدم نيته ليلا لم يجب عليه الإمساك لكن يسن، وكذلك المسافر إذا أقام في أثناء النهار والحامل والمرضع إذا زال خوفهما كذلك، والصبي إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق، والكافر الأصلي إذا أسلم، والحائض والنفساء إذا طهرت، فهؤلاء يسن لهم الإمساك. وأما الذين يجب عليهم الإمساك فالمفطر والمرتد ومن نسي النية ليلا ومن أصبح يوم الشك مفطرا ثم ثبت انه من رمضان. وقوله (وإن لم يكن مطبقا) اي بل كان متقطعا. وقوله: كما لو كان يحم وقتا دون وقت، وللحمى فوائد فمنها أن يكتب في ثلاث ورقات في الأولى (إن أعطيناك الكوثر) وفى الثانية (فصل لربك وانحر) وفى الثالثة (إن شانئك هو الأبتر) ثم يبخر بالورقة مع حب كزبرة صحيحة، وقطعة لبان ذكر على نار طاهرة عند مجيئها له فإن عادت له بخر بالثانية كذلك ثم بالثالثة كذلك ايضا فيشفى بإذن الله تعالى، فقد وجرب ذلك. قوله (وكان وقت الشروع) أي قبل الفجر الذي هو وقت النية غالبا. وقوله: فله ترك النية أي لقيام العذر به وقت الشروع الذي هو وقت النية. قوله (وإلا) اي وإن لم يكن وقت الشروع في الصوم محموما.\rوقوله: فعليه النية ليلا أي لانتفاء العذر وقت الشروع الذي هو وقت النية ومثله الحصادون والزارعون والدارسون نحوهم، فتجب عليهم النية ليلا ثم إن احتاجوا للفطر أفطروا وإلا فلا، ولا يجوز لهم ترك النية من أصلها كما يفعله بعض الجهلة. قوله (فإن عادت الحمى واحتاج للفطر أفطر) أي وإلا فلا، وكذلك من غلب عليه الجوع أو العطش فيجب عليه تبييت النية ثم إن احتاج الى الفطر أفطر وإلا فلا فتشبيهه بالمريض فيما تقدم ليس من كل وجه بل في هذا القسم @","part":1,"page":579},{"id":578,"text":"مذكور في المطولات، ومنه صوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء وأيام البيض وستة من شوال.\r•---------------------------------•\r\rفقط. قوله (وسكت المصنف عن صوم التطوع) أي التنفل وهو التقرب إلى الله تعالى بعبادة ليست فرضا، ويحرم على المرأة صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه لخبر الصحيحين: (لا يجوز لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه). ويكره إفراد يوم الجمعة بالصوم لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله او يوما بعده) والمعنى في ذلك أنه يضعفه عن العمل المطلوب في يوم الجمعة، وكذا إفراد يوم السبت أو الأحد لخبر: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ولأن اليهود تعظم يوم السبت والنصارى يوم الأحد) فإن لم يفرد ذلك بل وصله بما قبله أو بما بعده فلا كراهة. وأما صوم بقية الأيام فمستحب فيستحب صوم يوم الإثنين والخميس بل يتأكد ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صومهما، وقال: (إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) ويستحب صوم يوم الأربعاء شكرا لله تعالى على عدم هلاك هذه الأمة فيه كما أهلك فيه من قبلها، ويستحب صوم يوم المعراج ويوم لا يجد فيه الشخص ما يأكله، ويكره صوم الدهر غير العيدين وأيام التشريق لمن خاف به ضررا أو فوت حق ولو مندوبا، ويستحب لغيره لإطلاق الدلالة. قوله (ومنه صوم يوم عرفة) وهو تاسع ذي الحجة وصومه يكفر ذنوب سنة قبله وسنة بعده كما في خبر مسلم (صيام عرفة يكفر السنة قبله والتي بعده) والأحوط صوم الثامن معه بل يندب صوم ما قبله من العشر ومحل ندب صومه لغير الحاج. أما هو فإن عرف أنه يص عرفة ليلا سن له صومه وإلا سن له فطره. قوله (وعاشوراء) بالمد وحكى بعضهم القصر، وهو عاشر المحرم وصومه يكفر السنة التي قبله لقوله صلى الله عليه وسلم: (وصوم عاشوراء احتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله) والأحوط صوم يوم قبله ويوم بعده. قوله (وتاسوعاء) هو مولد كما حكاه الصغاني وهو تاسع المحرم قال صلى الله عليه وسلم: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبله).\rقوله (وأيام البيض) أي أيام الليالي البيض وهي الثالث عشر وتالياه والأحوط صوم الثاني عشر معها، والبيض صفة لليالي في الحقيقة كما علم من التقدير السابق، وصفت بذلك لأنها تبيض بالقمر من أولها إلى أخرها. وكذلك يسن صوم أيام الليالي السود وهي الثامن والعشرون وتالياه والأحوط صوم السابع والعشرون معها على قياس ما ممر في أيام البيض، ووصفت بذلك لسواد جميع الليل فيها لعدم القمر. قوله (وستة من شوال) أي لخبر من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر، فإن صيام رمضان بعشرة @","part":1,"page":580},{"id":579,"text":"{فصل} في أحكام الاعتكاف. وهو لغةً الإقامة على الشيء من خير أو شر، وشرعًا إقامة بمسجد بصفة\r•---------------------------------•\r\rأشهر وصيام الستة من شوال بشهرين فذلك كصيام السنة، والمراد أنه كصيامها فرضا وإلا فلا خصوصية لذلك لأن الحسنة بعشرة أمثالها ولأفضل صومها متصلة بيوم العيد متتابعة وإن حصلت السنة بصومها غير متصلة به وغير متتابعة بل متفرقة في جميع الشهر وإن لم يصم رمضان كما نبه عليه بعض المتأخرين، والظاهر كما قاله بعضهم حصول السنة بصومها عن قضاء او نذر.\rفصل في بيان الاعتكاف\rكان الأولى الترجمة فيه بكتاب كما فعل في المنهج حيث قال: \"كتاب الاعتكاف\" لاستقلاله، وإن أجيب عنه بانه كالتابع للصوم من حيث إنه يسن له ان يعتكف صائما. ولذلك ذكره عقبه \"وأحكامه أربعة\" فإنه قد يكون مندوبا وهو الأصل فيه، وواجبا بالنذر، وحراما كما إذا اعتكف المرأة بغير إذن زوجها، ومكروها كما إذا اعتكف ذوات الهيئات بإذن أزواجهن، ولا يكون مباحا لأن القاعدة \"أن ما أصله الندب لا تعتريه الإباحة \". والاعتكاف مصدر اعتكف ويكون لازما فقط، وأما عكف فيستعمل لازما ومتعديا، يقال عكف يعكف بضم الكاف وكسرها من باب نصر وضرب، عكفا وعكوفا ويقال عكفته أعكفه عكفا، فهو كرجع ورجعته ونقص ونقصته. ويسمى الاعتكاف جوارا ومنه ما في حديث عائشة: هو مجاور في المسجد أي معتكف فيه. والاصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {ولاتباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}. وحبر الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأوسط من رمضان ثم اعتكف العشر الأواخر ولازمه حتى توفاه الله تعالى واعتكف العشر الأول أيضا. وورد أنه اعتكف العش الأول من شوال ومعلوم أن منه يوم عيد الفطر وهو لا يحوز صومه، فعلم منه أنه لا يشترط له الصوم , خلافا لمن ذهب إلى اشتراطه من الأئمة، وقد اعتكفت أزواجه من بعده. وروي من اعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة، وفواق الناقة بضم الفاء ما بين الحيلتين فإنها تحلب أولا ثم تترك وسيعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب ثانيا، والنسمة: بفتحات الرقبة وهو بمعناه اللغوي من الشرائع القديمة. قال تعالى: وعهدنا إلى إبراهيم واسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين. وأما بالكيفيات الآتية فهو من خصوصيات هذه الأمة. (قوله: هو لغة الإقامة @","part":1,"page":581},{"id":580,"text":"مخصوصة. (والاعتكاف سنة مستحبة) في كل وقت، وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره لأجل طلب ليلة القدر. وهي عند الشافعي - رضي الله عنه\r\r•---------------------------------•\r\rعلى الشيء) أي المداومة والإستمرار عليه سواء كان بمسجد أولا، بصفة مخصوصة أو لا، فالمعنى اللغوي أعم من الشرعي كما هو الغالب. (وقوله من خير وشر) بيان للشيء، فمن الخير قولك:\"اعتكفت على عبادة الله تعالى\" أي أقمت عليها. ومن الشر ما في قوله تعالى: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} أي لن نزال على عبادة العجل مقيمين حتى يرجع إلينا موسى. وكذلك ما في قوله تعالى: يعكفون على أصنام لهم. (قوله: إقامة بمسجد بصفة مخصوصة) اشتمل هذا التعريف على أركان الأربعة وهي: اللبث، والمسجد المعتكف عليه، والشخص المعتكف، والنية. لكن بعضها بطريق التصريح وهو اللبث والمسجد، فإن الإقامة هي اللبث. وبعضها لا بطريق التصريح وهو الشخص، فإن الإقامة تستلزم المقيم. والنية التي أشار إليها بقوله: بصفة مخصوصة كما أشار به إلى شروط الشخص المعتبرة في المعتكف الآتية، ولو قال كما قال غيره من شخص بنية لكان أوضح.\r(قوله: والاعتكاف سنة) أي طريقة (وقوله: مستحبة) أي مطلوبة فاندفع ما يقال لامعنى لوصف السنة بالمستحبة، لأن السنة والمستحبة بمعنى واحد. ولك حمل السنة غلى معناها المشهورة وهو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، ويكون المستحبة للتأكيد، والأول أولى لأن قوله مستحبة يكون تأسيسا. والتأسيس حير من التوكيد. وقد عرفت أنه يجب بالنذر، ويحرم كما إذا اعتكفت المرأة بغير إذن زوجها، ويكره كما إذا اعتكفت ذوات الهيئات بإذن أزواجهن. (قوله: في كل وقت) أي ليلا كان أو نهارا في رمضان وغيره حتى أوقات الكراهة وأن تحراها، وذلك لإطلاق الأدلة. وقد وردد أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية؟ قال: أوف بنذرك، فاعتكف ليلة. وهذ مما يدل على أنه لا يشترط الصوم في الاعتكاف. (قوله: وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره) أي أن الاعتكاف حال كونه في العشر الأواخر أفضل من نفسه حال كونه في عير العشر الأواخر الصادق بكل من العشر الأوسط والأول من رمضان بغير رمضان بالكلية. والأواخر بصيغة الجمع كما في بعض النسخ نظرا لمعنى العشر وفي بعض النسخ العشر الأخير بالإفراد نظرا للفظه. (قوله: لأجل طلب ليلة القدر) أي لأدل طلب الاطلاع عليها فيحييها، لما في الصحيحين: \"من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه\". وأعلى مراتب إحيائها أن يحيي كل الليل @","part":1,"page":582},{"id":581,"text":"- منحصرة في العشر الأخير من رمضان؛ فكل ليلة منه محتملة لها، لكن ليالي الوتر أرجاها،\r\r•---------------------------------•\r\rبأنواع العبادة، كالصلاة والقراءة وكثرة الدعاء المشتمل على قولهم: \"اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني، وأوسطها أن يحيي معظم الليل بما ذكر، وأدناها أن يصل العشاء في جماعة ويعزم على صلاة الصبح في جماعة. ولا تختص فضلهما بمن اطلع عليها بل يحصل لمن أحياها وإن لم يطلع عليها، خلافا لقول النووي في شرح مسلم \"ولا ينال فضلها إلا من اطلعه الله عليها\" نعم حال من اطلع عليها أكمل إذا بوظائفها. ويندب إخفاؤها لمن رآها لأنها فضيلة والفضيلة ينبغي كتمها، وهي أفضل ليلي السنة في حقنا لكن بعد ليلة المولد الشريف، ويليه ليلة القدر ليلة الإسراء، ثم ليلة جمعة، ثم ليلة النصف من شعبان. وأما بقية الليالي فهي مستوية، والليل أفضل ممن النهار، وأما في حقه صلى الله عليه وسلم فالأفضل ليلة الإسراء والمعراج لأنه رأى ربه فيها، وإنما كنت أفضل الليالي في حقنا لأن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر كما قال تعالى: {ليلة القدر خير من الف شهر} أي العمل فيها من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وسميت بذلك لأنها ذات قدر وشرف أو لتقدير الأشياء فيها، قال تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} فالضمير راجع إلى ليلة القدر عند الجمهور من المفسرين، وبعضهم رجعه لليلة النصف من شعبان، فتقدر الاشياء وتثبت في الصحف فيها تسلم لأربابها من الملائكة في ليلة القدر، وهي من خصوصيات هذه الأمة، وهي باقية إلى يوم القيامة، وما ورد من رفعها فمعناه رفع تعيينها ويحملها بخصوصها لا أنها رفعت من أصلها، ومن علامتها أنها لا تكون حارة ولا باردة، وأن تطلع الشمس صبيحتها بيضاء ليس فيها كثير شعاع. ويندب أن يجتهد الشخص في يومها كما يجتهد في ليلتها. (قوله: وهي عند الشافعي رضي الله عنه منحصرة في العشر الأخير) أي أفراده وأزواجه فلا فرق بينهما في احتمال كل لها وإن كانت الأوتار أرجاها كما سيذكره الشارح.\r(وقوله: فكل ليلة منه محتملة لها) لأن ظاهره أن جميع ليليه مستوية فدفع ذلك بالإستدراك. والراجح أنها تلزم ليلة بعينها فلا تنتقل عنها، وقيل أنها منتقلة فتارة تكون ليلة حادي وعشرين وتارة تكون ليلة خمس وعشرين وهكذا. وعليه جرى الصوفية، وذكروا لذلك ضابطا وقد نظمه بعضهم بقوله: @","part":1,"page":583},{"id":582,"text":"وأرجى ليالي الوتر ليلة الحادي أو الثالث والعشرين.\r(وله) أي للاعتكاف المذكور (شرطان): أحدهما (النية)،\r\r•---------------------------------•\r\rوإنا جميعنا أن نصوم يوم جمعة ... # ... ففي تاسع العشرين خذ ليلة القدر\rوإن كان يوم السبت أول صومنا ... # ... فحادي وعشرين اعتمده بلا عذر\rوإن هل يوم الصوم في أخد ففي ... # ... سابع العشرين ما رمت فاستقر\rوإن هل بالإثنين فاعلم بأنه ... # ... يوافيك نيل الوصل فتاسع العشري\rويوم الثلاثا إن بدا الشهر فاعتمد ... # ... على خامس العشرين تحظى بها فادر\rوفي الأربعاء إن هل يامن يرومها ... # ... فدونك فاطلب وصلها سابع العشري\rويوم الخميس إن بدا الشهر فاجتهد ... # ... توافيك بعد العشر في ليلة الوتر\rواختار في المجموع والفتاوى القول بأنها منتقلة، وكلام الشافعي رضي الله عنه في الجمع بين الأحاديث يقتضيه، ولذلك قال في الروضة وهو قوي. (قوله: وأرجى ليالي الوتر ليلة الحادي أو الثالث والعشرين) أي كما يدل للأول خبر الشيخين وللثاني خبر مسلم. وعن ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين أخذا من قوله تعالى: {أنا أنزلناه في ليلة القدر} .. إلى {سلام هي} فإن كلمة \"هي\" السابعة والعشرين من كلمات السورة وهي كناية عن ليلة القدر، وعليه الأعصار والأمصار، وهو مذهب أكثر أهل العلم وفيها نحو الثلاثين قولا. (قوله: وله) لصحته وتحققه (وقوله: شرطان) أي ركنان فمراده بالشرط هنا؛ ما لابد منه فيصدق بالركن وبقي ركنان لآن أركانه أربعة كما مر ذكر، منها النية، واللبث في المسجد، و وترك ايضا المعتكف لكنه يعلم من كلامه التزاما، فإن اللبث يستلزم اللابث وهو المعتكف وقد صرح به الشارح حيث قال \"وشرط المعتكف ... إلخ.\r(قوله: النية) أي بالقلب كغيره من العبادات خلافا لمن قال: لابد أن تكون باللسان. وتكفيه نيته وإن طال مكثه. ثم إن أطلق الاعتكاف بان لم يقدر له مدة، سواء كان منذورا أو مندوبا؛ كأن قال في الأول \"لله على أن أعتكف نويت الاعتكاف المنذور. @","part":1,"page":584},{"id":583,"text":"وينوي في الاعتكاف المنذور الفرضيةَ أو النذرَ، (و) الثاني (اللبث قي\r•---------------------------------•\r\rوفي الثاني \"نويت الاعتكاف\" وأطلق فيهما ثم خرج من المسجد بلا عزم عود انقطع اعتكافه ساء أخرج لتبرز أم لغيره، فإن عاد جدد النية. وإن حرج من المسجد مع العزم على العود كان هذا العزم قائما مقام النية فلا يحتاج إلى تجديدها عند العود. وإن قيده بمدة منذورا كان أو مندوبا كأن قال في الأول \" لله على أن أعتكف شهرا نويت الاعتكاف المنذور\" وفي الثاني \"نويت الاعتكاف شهرا\" ثم خرج من المسجد لغير تبرز كالأكل ونحوه انقطع اعتكافه، فإن عاد جدد النية ما لم يعزم على العود عند خروجه، وإلا قام هذا العزم مقام النية كما في سابقه. وإن خرج لتبرز لم ينقطع فلا يجب تجديدها عند عوده لأنه لابد منه فهو كالمستثنى عند النية. وإن شرط التتابع في مدته منذورا كان أو مندوبا كأن قال في الأول \"لله على أن أعتكف شهرا متتابعا نويت الاعتكاف المنذور\" وفي الثاني \"نويت الاعتكاف شهرا متتابعا\" ثم خرج من المسجد لعذر لا يقطع التتابع تبرزا كان أو غيره كنسيان للاعتكاف وإن طال زمنه، وحيض لا تخلو المدة عنه غالبا، ومرض لا يمكن المقام معه في المسجد كما سيأتي، لم ينقطع اعتكافه فلا يلزمه تجديد النية عند العود، لكن يجب قضاء زمن خروجه إلا زمن نحو تبرز مما لم يطل زمنه عادة كالاكل فلا يجب قضاؤه لأنه لا بد منه فكأنه مستثنى، بخلاف ما يطول زمنه كالمرض والحيض. وإن خرج لعذر يقطع التتابع كعيادة مريض وزيارة قادم ووضوء مع إمكانه في المسجد انقطع اعتكافه ووجب الإستئناف في المنذور ولا يجب في المندوب.\rوهل الأفضل للمتطوع بالاعتكاف الخروج لعيدة المريض أو إدامة الاعتكاف؟ قال الاصحاب هما سواء، لكن محل التسوية في عيادة الأجانب، أما عيادة الأقارب ونحوهم كالأصدقاء والجيران فهي أفضل لاسيما إن علم أنه يشق عليهم عدم عيادتهم. وعبارة القاضي مصرحة بذلك وهو الظاهر خلافا لقول ابن الصلاح أن الخروج لها خلاف السنة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يحرج لها. (قوله: وينوي في الاعتكاف المنذور .. إلخ) أما الاعتكاف المندوب فيكفي فيه أن يقول \"نويت الاعتكاف أو سنة الاعتكاف\" (وقوله: الفرضية) أي فيقول \"نويت الاعتكاف المنذور\". قال بعضهم: ويقع جميعه وإن طال مكثه. ونوزع فيه بأن ما يمكن تجزيه يقع أقل ما ينطلق عليه الغسل فرضا والباقي نفلا كالركوع ومسح الرأس، فمقتضاه أن يكون هنا كذلك. ووجهه بعضهم بأنا لو قلنا إنه لا يقع جميعه فرضا لاحتاج الزائد إلى نية ولم يقولوا به بحلاف الركوع ومسح الرأس مثلا. @","part":1,"page":585},{"id":584,"text":"المسجد). ولا يكفي في اللبث قدر الطمأنينة،\rبل الزيادة عليه بحيث يسمى ذلك اللبث عكوفا.\rوشرط المعتكف إسلام وعقل ونقاء عن حيض ونفاس وجنابة؛ فلا يصح\r\r•---------------------------------•\r\r(قوله: اللبث) أي المكث حقيقة أم حكما، فيشمل التردد في جهات المسجد، وأما المرور وهو أن يدخل من باب ويخرج من باب آخر، فلا يحصل الاعتكاف به على المعتمد. وقيل يحصل لكن بشرط وقوع النية حال السكون، بخلاف اللبث الشامل للتردد فلا يشترط فيه وقوع النية حال السكون على المعتمد بل يكفي وقوعها في أول دخوله.\r(قوله: في المسجد) أي الخالص المسجدية فلا يصح الاعتكاف في غير المسجد كالمدارس والربط ومصلى العيد. وقيل إذا أعدت المرأة لصلاتها محلا من بيتها يكون كالمسجد فلهها الاعتكاف فيه. ولا في المسجد المشاع بخلاف التحية فإنها تصح فيه، ويكفي في المسجد الظن بالاجتهاد. ومنه رحبته القديمة وهي؛ ما أعد لحفظه، بخلاف الحادثة كرحبة باب المزينين، فلا يصح الاعتكاف فيها. ومنه أيضا روشنه المتصل به، وكذ ا هواؤه، فيصح الاعتكاف على سطح المسجد وعلى غصن شجرة في هوائه سواء كان أصلها فيه أوكان خارجا عنه، وكذا إذا كان أصلها في المسجد وغصنها خارجة كالروشن، ولا يجب الجامع خلافا لمن أوجبه. نعم هو أولى خروجا من الخلاف ولكثرة الجماعة فيه. نعم لونذر مدة متتابعة فيها يوم جمعة وهو ممن تلزمه الجمعة ولم يشترط الخروج لها وجب الجامع لإن الخروج لها حينئذ يبطل تتابعه. ولو عين نذره مسجدا لم يتعين، فيكفيه عوره إلا مسجد مكة أو المدينة أو الأقصى فلا يقوم غيرها مقامها لمزيد فضلها. قال صلى الله عليه وسلم: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى\". وهذا لا يدل على أنه لا تسن زيارة الأولياء لأن المقصود زيارة المكين وهو الولي لا المكان كما هو المراد من الحديث. ويقوم مسجد مكة مقام الأخيرين لمزيد فضله عليهما، وبقوم مسجد المدينة مقام المسجد الأقصى لمزيد فضله عليه، ولو وقف إنسان نحو فروة سجادة مسجدا فإن لم يثبتها حال الوقفية بنحو تسمير لم يصح، وإن أثبتها حال الوقفية بذلك صح وإن أزيلت بعد ذلك لإن الوقفية إذا ثبتت لا تزول، وبهذا يلغز فيقال لنا شخص يحمل مسجده على ظهره ويصح اعتكافه عليها حينئذ. (قوله: ولا يكفي في اللبث قدر الطمأنينة) وهو قدر سبحان الله (وقوله: بل الزيادة عليه) أي بل يكفي الزيادة على قدر الطمأنينة. وقوله: بحيث إلخ تصوير للزيادة المذكورة.\rوقوله: عكوفا، تقدم انه مصدر عكف يعكف بضم الكاف وكسرها من باب دخل وحلس. (قوله: وشرط المعتكف .. إلخ) @","part":1,"page":586},{"id":585,"text":"اعتكاف كافر ومجنون وحائض ونفساء وجنب. ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل اعتكافه.\r(ولا يخرج) المعتكف (من الاعتكاف المنذور إلا لحاجة الإنسان) من بول\r\r•---------------------------------•\rأي شروطه لإنه ذكر شروط ثلاثة فهو مفرد مضاف يعم وهذ هو الركن الرابع كما تقدم التنبيه عليه. (قوله ك إسلام) أي ابتداء ودواما، وقوله: عقل، أي تمييز، ويشترط في بلوغ فيصح اعتكاف الصبي المميز. (وقوله: ونقاء عن حيض ونفاس وجناية) أي خلوص وطهر منها، وعبارة المنهج وخلو عن حدث أكبر وهي اخصر. وقوله: فلا يصح .. إلخ تفريع على مفاهيم الشروط. وقوله: كافر، اي لعدم صحته للعبادة. وقوله ومجنون أي لعدم صحة نيته أيضا. وقوله: وحائض ونفساء وجنب أي لحرمة مكث كل منهم بالمسجد. (قوله: ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل اعتكافه) أي إذا كان السكران متعديا بالسكر، بحلا ف ما إذا لم يكن متعديا به فلا يبطل به كالجنون والإغماء للعذر. وكما يبطل بالردة والسكر مع التعدي به يبطل بحيض ونفاس تخلو عنهما المدة غالبا بأن تكون خمسة عشر يوما، فأقل في الحيض وتسعة اشهر فأقل في النفاس. بخلاف حيض ونفاس لا تخلو عنهما المدة غالبا بأن تكون أكثر من خمسة عشر يوما وأكثر من تسعة أشهر في النفاس. وبالخروج من المسجد بغير عذر أو لإقامة نحو حد ثبت بإقراره لا بينة، أو لاستيفاء حتى تعدى بالمطل فيه على ما سيأتي فب قوله: ولا يخرج من الاعتكاف .. إلخ بالجناية المفطرة كما سيأتي في قوله: ويبطل الاعتكاف بالوطء .. إلخ بخلاف الجناية غير المفطرة كما لو وطئ ناسيا أو مكرها أو جاهلا معذورا، أو كان باحتلام ونحوه إن بادر بطهره، فإن لم يبادر به بطل اعتكافه كما يؤخذ من المنهج وشرحه. (قوله: ولا يخرج المعتكف من الاعتكاف المنذور) أي ولا يخرج المعتكف من المسجد في الاعتكاف المنذور، والكلام مفروض في المنذور المقيد بالمدة المتتابعة لأنه هو الذي لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد فيه، إلا لما سيذكره من الأعذار.\rبخلاف المطلق والمقيد بمدة من غير تتابع فإنه يجوز له الحوج منه فيهما ولو لغير عذر لكن ينقطع اعتكافه ويجدد النية عند عوده إلا إذا عزم على العود فيهما أو كان خروجه لتبرز في الثاني كما مر. ولذلك نظروا في قول الشيخ الخطيب بعد قول المصنف \" ولا يخرج من الاعتكاف المنذور ولو غير مقيدة بمدة ولا تتابع\" فهذه الغاية فيها نظروا كان الأولى أن يقول \"ولا يخرج من الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع\" وأجيب بأنه فهم أن المراد ولا يخرج من الاعتكاف نع بقائه على الاعتكاف لأنه ينقطع بحرجه على التفصيل المار، إلا للأعذار الآتية والأقعد الأول. (قوله: إلا لحاجة الإنسان) أي فيخرج المعتكف لها ولا @","part":1,"page":587},{"id":586,"text":"وغائط وما في معناهما كغسل جنابة (أو عذر من حيض) أو نفاس، فتخرج المرأة من\r\r•---------------------------------•\r\rيكلف في خروجه لها الإسراع بل يمشي على سجيته وطبيعته، وله في خروجه لقضاء حاجته عيادة مريض، وزيارة قادم، وصلاة جنازة، وإن تعدد كل منها ما لم يعدل على طريقه في الكل ولم يطل وقوفه في الأولين أو انتظرها في الاخيرة ضر، وإذا فرغ من قضاء حاجته فله أن يتوضأ خارج المسجد وإن كان لا يجوز له الخروج له استقلالا، مع إمكانه في المسجد لأنه يقع هنا تبعا، ولا يجب قضاء حاجته في غير داره كميضأة المسجد ودار صديقه المجاورة له إن كان يحتشم ذلك للمشقة في الألى والمنة في الثانية، بل يذهب إلى داره التي لم يفحش بعدها عن المسجد إذا لم يكن له دار أخرى أقرب منها، فإن كان له دار أخرى أقرب منها لم يذهب إلى تلك الدار لاغتنائه بالأقرب منها، أما التي فحش بعدها فليس له الذهاب إليها إلا غذا لم يجد بطريقه مكانا لا ثقابه لاحتمال أن يأتيه البول في رجوعه فيذهب وهكذا، فيبقى طول يومه في الذهاب والرجوع. وضبط البغوي الفحش: بأن يذهب أكثر الوقت في الذهاب إلى الدار كأن يكون وقت الاعتكاف يوما فيذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. (قوله: من بول وغائط وما في معناهما) بيان لحاجة الإنسان. وقوله: كغسل جنابة أي وكإخراج فإنه يكره إخراج الريح في المسجد، وكالأكل لأن من شأنه أن يستحيا منه وإن جرت العادة بالأكل فيه. والمراد الجنابة غير المفطرة كالجناية من نحو احتلام لأن الجنابة المفطرة تبطله كما مر وسيأتي. (قوله: أو عذر) هو عطف على حاجة الإنسان ولا يختص العذر بما ذكره المصنف بل منه نسيان الاعتكاف وإن طال زمنه، والخوف من لص، أو حريق، والأذان من مؤذن راتب إلى منارة منفصلة عن المسجد قريبة منه وقد اعتاد الراتب صعودها وألف الناس صوته، ومثل الأذان التسبيح آخر الليل المسمى بالأولى والثانية ولأبدو ما يفعل قبل أذان الجمعة من قراءة الآية والسلام لجريان العادة بذلكن لأجل التهيؤ لصلاة الصبح وصلاة الجمعة.\rولو ظهر الشعار بالأذان على السطح امتنع الخروج إلى المنارة كما بحثه الأذرعي لعدم الحاجة إليه. ولو شرط الخروج لعارض مباح مقصود غير مناف للاعتكاف كلقاء سلطان أو حاج صح الشرط، لأن الاعتكاف إنما يلزم بالإلتزام فيجب بحسب ما التزمه، بخلاف ما لو شرط الخروج لغير عارض كأن قال \"إلا أن يبدو لي\"، أو لعارض محرم كسرقة أو غير مقصود كتنزه، أو مناف للاعتكاف كجماع فلا يصح الشرط في ذلك كله بل لا ينعقد نذره. (قوله: من حيض أو نفاس) بيان للعذر، ومحل ذلك إذا كان مدة الاعتكاف لاتخلو عنهما غالبا بأن كان تزيد على خمسة عشر يوما في الحيض، وعلى تسعة أشهر في النفاس، لاحتمال طروها في هذه المدة، بخلاف ما إذا كانت المدة تخلو عنهما غالبا بأن كانت @","part":1,"page":588},{"id":587,"text":"المسجد لأجلهما (أو) عذر من (مرض لا يمكن المقام معه) في المسجد، بأن كان يحتاج لفرش وخادم وطبيب أو يخاف تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول. وخرج بقول المصنف لا يمكن إلخ المرضُ الخفيف كحُمَّى خفيفةٍ، فلا يجوز الخروج من المسجد بسببها.\r(ويبطل) الاعتكاف (بالوطء) مختارا ذاكرا للاعتكاف عالما\r\r•---------------------------------•\r\rتزد على خمسة عشر يوما فأقلفي الحيض وتسعة أشهر فأقل في النفاس كما مر لتقصيرها، فإنها متمكنة من أن تعتكف عقب طهرها. (قوله: فتخرج المرأة من المسجد لأجلهما) أي وجوبا لتحريم المكث فيه حالة الحيض أو النفاس، ومثلها الجنابة من نحو الإحتلام فيجب الخروج على الجنب للغسل منها فورا، فإن لم يبادر ضر كما مر. (أو عذر من مرض) أي ولو جنونا أو إغماء فلا يبطل الاعتكاف بالخروج لهما، ولو بقي في المسجد مع الإغماء حسب زمنه من مدة الاعتكاف بخلاف ما لو بقي مع الجنون فلا يحسب زمنه لأن المجنون ليس أهلا للعبادة. وقوله: لا يمكن المقام معه؛ بضم الميم أي يشق الإقامة مع ذلك المرض في المسجد. فالمراد بعدم الإمكان المشقة لا التعذر ولا التعسر، كما يؤخذ من قول الشارح \"بأن كان يحتاج لفرش. . إلخ لأن غرضه به تصوير عدم الإمكان فلو تحمل المشقة ولم يخرج من المسجد مع المرض حسب زمنه من مدة الاعتكاف. (قوله: كإسهال) ومما جرب له حب الرشاد وبزر القطون فيؤخذ منهما جزآن ويحمصان ويدقان معا ويسف منهما على الريق كل يوم نحو ثلاثة دراهيم. وقوله: وإدرار بول؛ أي تتابعه ومما جرب له الحمص مع الخل البكر فينقع الحمص في الخل ثلاثة أيام ثم يأكل الحمص ويشرب عليه الخل. (قوله: وخرج بقول المصنف لايمكن. .إلخ) أي لأنه قيد في جواز الخروج لعذر المرض. وقوله: المرض الخفيف؛ أي الذي يمكن المقام معه في المسجد، بمعنى أنه لا يشق معه ذلك. وقوله: كحمى خفيفة؛ أي وكصداع خفيف. وقوله: فلا يجوز الخروج .. إلخ؛ أي فيحرم في الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع كما هو فرض الكلام. فهذ يؤيد ما سبق من أن قول المصنف \"ولا يخرج من الاعتكاف .. إلخ مفروض في الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع لأن الاعتكاف المطلق والمقيد بالمدة من غير تتابع يجوز الخروج من المسجد فيهما وإن كان ينقطع به الاعتكاف على ما مر.\rوقوله: بسببها؛ أي بسبب الحمى الخفيفة، ولو قال بسببه ويكون الضمير راجعا للمرض الخفيف لكان أقعد. (قوله: ويبطل الاعتكاف) أي المنذور وغيره سواء المطلق والمقيد بالمدة المتتابعة أو غير المتتابعة كما هو قضية إطلاقه. (قوله: بالوطء) أي لمنافاته العبادة البدنية ولا فرق بين أن @","part":1,"page":589},{"id":588,"text":"بالتحريم. وأما مباشرة المعتكف بشهوة فتبطل اعتكافه إن أنزل، وإلا فلا\r\r•---------------------------------•\r\rيكون الوطء في المسجد أو خارجه عند خروجه لقضاء حاجة أو نحوها ولا يخالف ذلك قوله تعالى: {ولا تباشروهن} فالمعنى ولا تباشروهن ولو في غير المساجد عند الخروج لقضاء حاجة أو نحوها والحال أنكم عاكفون في المساجد. (قوله: مختارا ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم) أحوال ثلاثة من فاعل المصدر المقدر، وخرج بذلك ما لو وطئ مكرها، أو ناسيا للاعتكاف، أو جاهلا بالتحريم معذورا، وأما الجاهل غير المعذور فهو كالعالم لتقصيره كما تقدم في الصوم. (قوله: وأما مباشرة المعتكف إلخ) أي كلمس وقبلة وهذا مقابل للوطء. ومثل المباشرة الإستمناء، وخرج بالمباشرة ما إذا نظر، أو تفكر فأنزل فيهما فلا يبطل اعتكافه بذلك ما لم يكن عادته الإنزال إذا نظر أو تفكر. وقوله: بشهوة؛ خرج به ما إذا قبل بقصد الإكرام، أو الشفقة، أو بلا قصد شيء فلا يبطل اعتكافه بذلك وإن أنزل مثل ما في الصوم، والقاعدة أن ما يفطر في الصوم يبطل الاعتكاف وما لا فلا. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم ينزل فلا يبطل اعتكافه. ولا يضر في الاعتكاف التطيب، والتزيين باغتسال وقص شارب وليس ثياب حسنة ونحو ذلك، لأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ترك ذلك ولا أمر بتركه، وللمعتكف أن يأكل، ويشرب، ويغسل يده في المسجد، والأولى أن يأكل على سفرة أو نحوها، وأن يغسل يده في طست أو نحوها ليكون أنظف للمسجد، ويجوز رش الماء المستعمل فيه، خلافا لما جرى عليه البغوي من التحريم. ويجوز الإحتجام والفصد فيه في إناء مع الكراهة إذا أمن التلويث.\rوأما البول فيه في إناء فيحرم، والفرق بين البول والإحتجام والفصد أن الدماء أخف منه بدليل العفو عنها في محلها وإن كثرت إذا لم تكن بفعله، فإن كانت بفعله لم يعف إلا عن القليل. وله أن يتزوج ويزوج بخلاف المحرم. ولا يكره له فعل الصنائع في المسجد كالخياطة، والكتابة، ونسج الخوص ما لم يكثر منها وإلا كره لأن فيها انتهاكا لحرمة المسجد إلا كتابة العلم فلا يكره الإكثار منها كتعليم العلم وقراءة القرآن؛ لأن ذلك طاعة في طاعة. @","part":1,"page":590},{"id":589,"text":"(كتاب بيان احكام الحج)\r•---------------------------------•\rأي والعمرة ففيه اكتفاء على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد بدليل ذكر أركان العمرة أو أنه ترجم لشيء وزاد عليه. والحج بفتح الحاء وكسرها كما قرئ بهما في السبع واحكامه أنه يكون فرض عين كحجة الإسلام وفرض كفاية كإحياء الكعبة كل سنة ومندوبا كحج الصبيان والعبيد وحراما إذا تحقق الضرر منه أو ظنه ومكروها إذا خافه أو شك فيه، و الصلاة أفضل منه خلافا للقاضي حسين وان كان يكفر الكبائر والصغائر حتى التبعات وهي حقوق الآدميين ان مات في حجه أو بعده وقبل تمكنه من ادائها مع عزمه عليه. وكذلك الغرق في البحر إذا كان في الجهاد فإنه يكفر الكبائر والصغائر حتى التبعات. وهو من الشرائع القديمة خلافا لمن ادعى أنه لم يجب إلا على هذه الأمة قال صاحب التعجيز: إن أول من حج البيت آدم عليه السلام وأنه حج أربعين حجة من الهند ماشيا وقيل ما من نبي الا حجّه حتى نوح وصالح خلافا لمن استثناهما, وروي أنه لما حج آدم قال له جبريل إن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت سبعة آلاف سنة. والمشهور أنه فرض في السنة السادسة من الهجرة وقيل في الخامسة وقيل قبل الهجرة ولا يجب بأصل الشرع الا مرة, لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد فرض الحج إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع, ولقوله صلى الله عليه وسلم من حج حجة فقد أدى فرضه ومن حج ثانية فقد داين ربه ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على النار وهو معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحده, إلا إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء. والعمرة فرض في الأظهر. وأما خبر الترمذي عن جابر (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لا وأن تعتمر خير) فقد اتفق الحفاظ على ضعفه. ولا تجب في العمر بأصل الشرع الا مرة كالحج. وقد يجبان أكثر من مرة لعارض نذر أو قضاء عند إفساد التطوع ووجوبهما على التراخي عندنا, واما عند الإمام مالك والإمام احمد فعلى الفور وليس لأبي حنيفة نص في المسألة وقد اختلف صاحباه, فقال محمد على التراخي, وقال أبو يوسف على الفور. ولو تعارض الحج والنكاح فالأفضل لمن لم يخف العنت تقديم الحج, ولخائف العنت تقديم النكاح بل يجب عليه ذلك إن تحقق أو غلب على ظنه الوقوع في الزنا ولو مات قبل الحج في هذه الحالة لم يكن عاصيا. (قوله وهو @","part":1,"page":591},{"id":590,"text":"وهو لغةً القصدُ، وشَرعًا قصد البيت الحرام للنُسُك. (وشرائط وجوب الحج\r•---------------------------------•\rلغة القصد) أي سواء كان للبيت الحرام للنسك أو لغيره كالغيط والأكل والشرب. فالمعنى اللغوي أعم من الشرعي كما هو الغالب وظاهره أنه لغة مطلق القصد وقيل القصد لمعظم. والعمرة لغة الزيارة وشرعا زيارة البيت الحرام للنسك. والفرق بينها وبين الحج ان النسك فيه مشتمل على الوقوف بعرفة بخلافه فيها فلا وقوف فيها. (قوله: وشرعا قصد البيت الحرام للنسك) أي قصد البيت المحرم المعظم لأجل الآتيان بالنسك مع الآتيان به بالفعل فلا يقال ان التعريف يشمل قصد البيت الحرام للنسك ولو كان جالسا في بيته. وفي الحقيقة الحج شرعا النسك الذي هو النية والطواف والسعي والوقوف بعرفة والحلق وترتيب المعظم فهو نفس هذه الأعمال كما ان الصلاة نفس الأعمال المعروفة فلا يخلو هذا التعريف من مسامحة, وإن كان هو الموافق للقاعدة من أن المعنى الشرعي يكون اخص من المعنى اللغوي لكنها قاعدة أغلبية كما تقدم التنبيه عليه. (قوله: شرائط وجوب الحج) أي والعمرة اكتفاء كما تقدم في الترجمة لأن الشروط التي ذكرها كما هي شروط لوجوب الحج شروط لوجوب العمرة وقد اقتصر المصنف على مرتبة الوجوب, وهي خامسة المراتب. والأولى هي الصحة المطلقة أي غير المقيدة بالمباشرة ولا غيرها, وشرطها الإسلام فقط فلولي المال دون غيره كالأخ والعم ان يحرم عن الصغير ولو مميزاً وعن المجنون قياساً على الصغير بخلاف المغمى عليه بأن ينوي جعله محرماً وإن لم يؤد نسكه فيصير من أحرم عنه محرما بذلك. ولا يشترط حضوره ولا مواجهته لكن لابد من إحضاره المواقف فيطوف به مع طهارتهما ويصلي عنه ركعتي الطواف ويسعى به (1) وينأوله الاحجار ليرميها إن قدر وإلاّ رمى عنه من لا رمي عليه وهذا في غير المميز وأما المميز فيطوف ويصلي ركعتي الطواف ويسعى ويرمي الاحجار بنفسه ويكتب له ثواب ذلك. فإن الصبي يكتب له ثواب ما عمله عنه وليه من الطاعات ولا يكتب عليه معصية اجماعا.\rوالثانية صحة المباشرة وشرطها مع الإسلام التمييز كما في سائر العبادات, فالمميز ولو صغيراً أو رقيقاً أن يحرم بإذن وليه من أب أو جد ثم وصي ثم حاكم أو قيّم ويباشر الأعمال بنفسه. والثالثة صحة النذر وشرطها مع الإسلام والتمييز والبلوغ, وان لم يكن حراً فيصح نذر الرقيق الحج. والرابعة: الوقوع عن فرض الإسلام وشرطها الإسلام والتمييز والبلوغ و الحرية وان لم يكن مستطيعا فيقع حج الفقير عن حجة الإسلام, وإن حرم عليه السفر إذا حصل منه ضرر لكمال حاله لا من صغير ورقيق وإن كملا بعده لخبر (أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى) فإن كملا قبل الوقوف أو في أثنائه أجزأهما وأعادا السعي @","part":1,"page":592},{"id":591,"text":"سبعة أشياء). وفي بعض النسخ «سبع خصال»: (الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية) فلا\r•---------------------------------\rان كانا سعيا بعد طواف القدوم. والخامسة: مرتبة الوجوب وقد تكلم عليه المصنف. (قوله: سبعة اشياء وفي بعض النسخ سبع خصال) فإن قيل: كيف هذا مع أن المذكور في كلامه ثمانية على بعض النسخ الذي فيه إثبات وإمكان المسير؟ أجيب بعد وجود الزاد والراحلة واحدا على بعض النسخ المذكور. فإن قيل: المقرر أن شروط الوجوب خمسة الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة. وأما وجود الزاد والراحلة وتخلية الطريق وإمكان المسير فهي شروط للاستطاعة فكيف يجعلها المصنف شروطا للوجوب؟ أجيب بأنه تسمح بجعل شرط الشرط شرطا. فالشرط هو الاستطاعة وهذه شروط لها فيلزم ان تكون شروطاً للوجوب لأن شرط الشرط شرط. واعلم أن الاستطاعة نوعان: استطاعة بالنفس وشروطها سبعة, الأربعة التي ذكرها المصنف والخامس ان يخرج مع المرأة زوجها أو محرمها وان لم يكن كل منهما ثقة. وإنماالشرط أن يكون له غيرة عليها. أو عبدها الثقة أو نسوة ثقات أو ثنتان فأكثر لتأمن على نفسها ويكفي في الجواز لفرضها امرأة واحدة وسفرها وحدها إن امنت بخلاف النفل فلا يجوز لها الخروج مع النسوة ولو كثرن. والأمرد الجميل كالمرأة لكن لا يخرج مع مثله وإن كثر. ولو لم يخرج من ذكر الا بأجرة لزمتها ان قدرت عليها لأنها من أهبة سفرها كقائد الأعمى فإنه يشترط خروجه معه ولو بأجرة قدر عليها. والسادس ثبوته على المركوب بلا ضرر شديد. فمن لم يثبت عليه اصلا أو ثبت بضرر شديد ليس بمستطيع بنفسه. ولا تضر مشقة تحتمل عادة. والسابع وجود الزاد والماء وعلف الدابة بالمحال التي يعتاد حملها منها بثمن المثل وهو القدر اللائق بذلك زمانا ومكانا. وقيل يعتبر وجود علف الدابة كل مرحلة واستطاعة بالغير فتجب انابة عن ميت غير مرتد عليه نسك من تركته كما يقضى منها ديونه فلو لم يكن له تركة سن لوارثه ان يفعله عنه فلو فعله عنه أجنبي جاز ولو بلا اذن كقضاء دينه بلا إذن أو عن معضوب بعين مهملة وضاد معجمة أو صاد مهملة بأجرة فاضلة عما يأتي غير مؤنة عياله سفرا بخلاف مؤنتهم يوم الاستئجار, أو بمتطوع بالنسك عنه. بشرط ان يكون موثوقا به أدى فرضه غير معضوب وكون المتطوع إن كان اصله أو فرعه غير ماش ولا معول على السؤال أو الكسب الا أن يكتسب في يوم كفاية ايام وسفره دون مرحلتين حتى إذا توسم به الطاعة وجب سؤاله لا بمتطوع بالأجرة فلا يجب قبول ذلك لعظم المنة في بذل المال بخلاف المنة في بذل الطاعة بالنسك بدليل ان الإنسان يستنكف عن الاستعانة بمال غيره ولا يستنكف عن الاستعانة ببدنه في الأشغال. @","part":1,"page":593},{"id":592,"text":"فلا يجب الحج على المتصف بضد ذلك، (ووجود الزاد) وأوعيته إن احتاج إليها. وقد لا\r•---------------------------------•\r(قوله: الإسلام) فلا يجب على الكافر الأصلي وجوب مطالبة في الدنيا فلا ينافي أنه يجب عليه وجوب عقاب عليه في الدار الأخرة عقابا زائدا على عقاب الكفر كما في غيره من الواجبات ولا أثر لاستطاعته في الكفر حتى لو أسلم وهو معسر بعد استطاعته اعتبر استطاعة جديدة. واما المرتد فيجب عليه وجوب مطالبة, بحيث يقال له أسلم وحج إن استطاع قبل ردته أوفيها فإن أسلم معسرا استقر في ذمته بتلك الاستطاعة. وان مات بعد الإسلام ولم يحج حج من تركته. وان مات مرتدا لم يحج عنه وان كان يعاقب عليه عقابا زائدا على عقاب الردة. ولو ارتد في اثناء نسكه بطل بالردة فلا يمضي فيه ولو أسلم لبطلان إحرامه. (قوله: والبلوغ) فلا يجب على الصبي لعدم تكليفه ويثاب على حجه ثواب النفل لوقوعه له نفلا. قوله: والعقل فلا يجب على المجنون لعدم تكليفه كالصبي وقوله: الحرية أي الكاملة فلا يجب على من فيه رق ولو مبعّضاً لأن منافعه مستحقة لسيده وفي ايجاب الحج عليه اضرار بسيده فليس مستطيعا. (قوله: فلا يجب الحج) أي ولا العمرة أيضاً. وهو تفريع على مفاهيم الشروط المتقدمة اجمالا وقد علمته تفصيلا. وقوله: على المتصف بضد ذلك أي المذكور من الإسلام وضده الكفر والبلوغ وضده الصبا والعقل وضده الجنون والحرية وضدها الرق. (قوله: ووجود الزاد) أي ما يتزود به قدر ما يكفيه لكلفة ذهابه لمكة ورجوعه الى وطنه وإن لم يكن له فيه أهل وعشيرة. فلو لم يجد الزاد وحج معولا على السؤال كره له ذلك. قال تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) البقرة 197 أي ما يتقى به ذل السؤال وقد تقدم أن هذا وما بعده من شروط الاستطاعة التي هي الشرط الخامس للوجوب. فقد تسمح المصنف بجعل شرط الشرط شرطا. (قوله: وأوعيته) أي كالغرارة وغيرها حتى السفرة. وقوله: ان احتاج إليها أي الى الأوعية. وذلك بان حمل الزاد معه من بلده فيحتاج الى أوعيته حينئذ. وقوله: وقد لا يحتاج إليها أي الى الأوعية وذلك بأن لم يحمل الزاد معه بل كان يكتسب في سفره ما يفي بزاده وباقي مؤنه لكن إن طال سفره بأن كان مرحلتين فأكثر لم يكلف النسك. ولو كان يكتسب في يوم كفاية ايام لأنه قد ينقطع عن الكسب لعرض كمرض بتقدير عدم الانقطاع فالجمع بين تعب السفر والكسب فيه مشقة عظيمة. وان قصر سفره بأن كان أقل من مرحلتين وكان يكتسب في يوم كفاية أيام الحج و زمن العمرة كلف النسك لقلة المشقة حينئذ وقدر في المجموع ايام الحج بما بين زوال سابع ذي الحجة وزوال ثالث عشرة @","part":1,"page":594},{"id":593,"text":"يحتاج إليها كشخص قريب من مكة. ويشترط أيضاً وجود الماء في المواضع المعتاد حمل الماء منها بثمن المثل، (و) وجود (الراحلة) التي تصلح لمثله بشراء أو استئجار\r•---------------------------------•\rوهو في حق من لم ينفر النفر الأول, واما في حق من نفر النفر الأول فهي ما بين زوال سابع ذي الحجة وزوال ثاني عشره وقدر زمن العمرة بنحو نصف يوم. (قوله: كشخص قريب من مكة) أي بان كان بينه وبينها دون مرحلتين فهذا هو ضابط القرب كما علم مما مر. (قوله: يشترط أيضاً) أي كما اشترط في وجود الزاد وأوعيته. وقوله: وجود الماء أي وكذلك علف الدابة كما تقدم. وقوله: بثمن المثل أي وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان ولابد أن يكون ثمنه فاضلا عما يأتي من دينه ومؤنة من عليه مؤنته فلو لم يجد الماء أصلا, أو وجده بأكثر من ثمن المثل وبثمن المثل لكن لم يفضل عن ذلك لم يجب عليه الحج. (قوله: وجود الراحلة) أي في حق المرأة والخنثى مطلقا وفي حق الرجل إن طال سفره ولو قدر على المشي أو قصر سفره وعجز عن المشي بحيث يلحقه بسببه ضرر ظاهر فيشترط في حقه وجود الراحلة كالبعيد عن مكة فإن لحقه بالراحلة مشقة شديدة اشترط محمل – بفتح الميم الأولى وكسر الثانية- وقيل بالعكس وهو الخشب الذي يركب عليه مع عديل يجلس معه في المحمل حيث لاقت به مجالسته. وقدر على مؤنته أو أجرته ان كان لا يخرج إلا بها لتعذر ركوب شق محمل لا يعادله شيء فلو لم يجده لم يلزمه النسك وإن وجد مؤنة المحمل بتمامها إلا أن تكون العادة جارية في مثله بالمعادلة بالأثقال واستطاع ذلك فلا يبعد لزومه كما قاله جماعة خلافا لقول الخطيب بعدم اللزوم ولو جرت العادة في مثله بالمعادلة بالأثقال كما هو ظاهر كلام الأصحاب ولو لحقه مشقة شديدة بالمحمل أيضاً اعتبر في حقه الكنيسة وهي أعواد مرتفعة من جوانب المحمل يوضع عليها ستر يدفع الحر والبرد ويعتبر ذلك في حق المرأة والخنثى وإن لم يتضرر لأنه أستر وأحوط لهما والراحلة في الأصل الناقة التي يرحل عليها والمراد بها هنا ما هو أعم منها ولو بغلا وحمارا بل ولو آدميا حيث لاق به ركوبه (قوله: التي تصلح له) ظاهره أنه يشترط فيها ان تليق به وقيل لكن المعتمد عدم الاشتراط هنا بخلاف نظيره في الجمعة فإنه يشترط هناك في الدابة التي يركبها ان تليق به والفرق أن للجمعة بدلا وهو الظهر وليس للنسك بدل وقوله بشراء متعلق بوجود والمراد بشراء ثمن المثل وقوله أو استئجار أي بأجرة المثل. (قوله هذ) أي اشتراط وجود الراحلة وقوله إذا كان الشخص لو قال الرجل لكان أولى لما علمت من أن المرأة والخنثى تعتبر الراحلة في حقهما مطلقا لأن شأنهما الضعف. وقوله سواء @","part":1,"page":595},{"id":594,"text":"هذا إذا كان الشخص بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر، سواء قدر على المشي أم لا، فإن كان بينه وبين مكة دون مرحلتين، وهو قوي على المشي لزمه الحج بلا راحلة. ويشترط كون ما ذكر فاضلا عن دَينه وعن مؤنةِ من عليه مؤنتُهم مدةَ ذهابه وإيابه، وفاضلا أيضاً عن مسكنه اللائق به وعن عبد يليق به، (وتخلية الطريق). والمراد بالتخلية هنا أمن الطريق ظناً بحسب ما يليق بكل مكان؛ فلو لم يأمن الشخص على\r•---------------------------------•\rقدر على المشي ام لا لكن يندب الحج للقادر على المشي خروجا من خلاف من أوجبه والركوب أفضل من المشي على الراجح وقوله وهو قوي على المشي وعلى حمل زاده وأوعيته أو وجود ما يحمله عليه فإن ضعف عنه بحيث يلحق به ضرر ظاهر اشترطت في حقه الراحلة كالبعيد عن من مكة كما مر. (وقوله: يشترط كون ما ذكر) أي من الزاد وأوعيته والماء بثمنه والراحلة ومثلها ما يتعلق بها من المحمل والعديل والكنيسة. وقوله فاضلا .. الخ ذكر أنه يكون فاضلا عن أربعة أشياء ولابد أن يكون فاضلا أيضاً عن كتب الفقيه إلا أن يكون له من تصنيف واحد نسختان فيبيع إحداهما وعن خيل الجندي وسلاحه المحتاج إليهما وآلة محترف وبهائم زراع ونحو ذلك لاعن مال تجارته وضيعته بالضاد المعجمة وهي العقارات التي يستغلها بل يلزمه صرف مال التجارة وثمن الضيعة وإن بطلت تجارته ومستغلاته كما يلزمه صرفهما في دينه وفارق المسكن والخادم بأنه يحتاج إليها في الحال وما نحن فيه يتخذ ذخيرة للمستقبل (وقوله: عن دينه) أي ولو مؤجلا أو لله تعالى وقوله عن مؤنة من عليه مؤنتهم أي كزوجته وأصله وفرعه. وجمع الضمير في مؤنته نظراً لمعنى من. وقوله مدة ذهابه وإيابه أي مدة ذهابه الى مكة وهو بفتح الذال قال تعالى (وإنا على ذهاب به لقادرون) ورجوعه الى وطنه ومدة إقامته في مكة أيضاً وقوله وفاضلا أيضاً أي كما يشترط كونه فاضلا عن دينه ومؤنة من عليه مؤنتهم. وقوله عن مسكنه اللائق به أي مالم يستغن عنه بسكنى الربط ونحوها وإلا بيع مسكنه وصرف ثمنه في ذلك. وقوله: وعن عبد يليق به أي ويحتاج إليه في خدمته لزمانته أو منصبه. (قوله: وتخلية الطريق) أي كونه خاليا من نحو سبع وعدو. والمراد لازم ذلك وهو أمنه كما أشار إليه الشارح بقوله والمراد بقوله والمراد بالتخلية هنا أمن الطريق ... الخ. ويجب ركوب البحر ان تعين طريقا وغلبت السلامة في ركوبه كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة فإن غلب الهلاك أو استوى الأمران لم يجب بل يحرم لما فيه من الخطر ولابد من خروج الرفقة معه في الوقت الذي جرت عليه عادة أهل بلده بالخروج فيه إن احتيج إليهم لدفع الخوف. فإن أمن الطريق بدونهم بحيث لا يخاف @","part":1,"page":596},{"id":595,"text":"نفسه أو ماله أو بُضعه لم يجب عليه الحج. وقوله: (وإمكان المسير) ثابت في بعض النسخ. والمراد بهذا الإمكان أن يبقى من الزمان بعد وجود الزاد والراحلة ما يمكن فيه\r•---------------------------------•\rالواحدة فيها فلا حاجة الى الرفقة ولا نظر للوحشة هنا بخلافها في التيمم لأنه لا بدل لما هنا بخلاف ما هناك. (قوله ظنا) أي يقينا بالطريق الأولى وعبارة المنهج ولو ظنا. وقوله بحسب ما يليق بكل مكان أي فلا يشترط الأمن التام كما يكون في بيته. (وقوله: فلو لم يأمن الشخص الخ) تفريع على مفهوم الشرط وقوله على نفسه أي أو نفس محترمة معه من أهله وأولاده والعضو كالنفس ومنفعته كذلك. وقوله أو ماله أي المال الذي معه ولو لغيره. والمراد ماله الذي يحتاجه لنفقة ونحوها لا مال تجارة مثلا فلا يشترط إلا من عليه حيث كان يأمن عليه لو أبقاه في بلده, وإلا فلا بد من الأمن عليه. وقوله أو بضعه, أي أو بضع غيره كحريمه وقوله لم يجب عليه الحج أي ولا العمرة ومحله كما هو ظاهر حيث لا طريق له غير ذلك الطريق. ويكره بذل مال للرصديين وهم الذين يترصدون من يمر بهم ليأخذوا منه شيئاً لأن ذلك يحرضهم على التعرض للناس سواء كانوا مسلمين أو كفاراً لكن إذا قأومهم الخائفون في الثاني سن لهم أن يخرجوا للنسك وللقتال ليجمعوا بين ثواب النسك والجهاد في سبيل الله تعالى. (قوله: وقوله) مبتدأ وخبره ثابت في بعض النسخ وقد علمت أنه على ذلك البعض يعد وجود الزاد والراحلة واحدا ليصح جعله الشرائط سبعة وإلا كانت ثمانية وعلى بعض النسخ الساقط منها ذلك يكون جعلها سبعة ظاهرا بجعل وجود الزاد والراحلة شيئين. (قوله: وإمكان المسير) وفي بعض النسخ وإمكان السير وهو بمعنى المسير لأنه مصدر ميمي بمعنى السير وهذا الشرط لأصل الوجوب كما يقتضيه صنيع المصنف وهو المعتمد كما نقله الرافعي عن الأئمة وان اعترضه ابن الصلاح, وقال أنه شرط لاستقراره لا لأصل الوجوب فيجب عليه النسك مطلقا ولا يستقر عليه الوجوب الا بالإمكان. فلو لم يمكنه سقط الوجوب فقد صوب النووي ما قاله الرافعي وقال السبكي إن نص الشافعي يشهد له. (قوله: والمراد بهذا الإمكان ان يبقى من الزمان بعد وجود الزاد والراحلة ... الخ) اشار بذلك الى ان الإمكان إنمايعتبر من حين الاستطاعة ولابد من دوام الاستطاعة من وقت خروج أهل بلده منها كأهل مصر فإن عادتهم الخروج يوم السابع والعشرين من شوال وعودهم إليها في آخر صفر. فلو خرج عن الاستطاعة في جزء من ذلك لم يجب عليه النسك. وقوله: السير المعهود فلوكان ولياً لله تعالى وأمكنه ان يكون في مكة بخطوة واحدة مثلا لم يلزمه النسك لأن الشارع إنمايعول على الأمور الظاهرة ما لم ينتقل بالفعل ويكون هناك فإنه @","part":1,"page":597},{"id":596,"text":"السير المعهود إلى الحج؛ فإن أمكن إلا أنه يحتاج لقطع مرحلتين في بعض الأيام لم يلزمه الحج للضرر.\r(وأركان الحج أربعة): أحدها (الإحرام مع النية) أي نية الدخول في الحج.\r•---------------------------------•\rيلزمه. (قوله: فإن أمكن) أي السير من حيث هو لا بقيد المعهود وإلا لم يظهر. قوله: إلا أنه يحتاج ... الخ مثال ذلك إذا خرج اهل مصر يوم السابع والعشرين من شوال وهو لم يجد الزاد والراحلة وما يتعلق بهما الا بعد ذلك بيوم أو اكثر فلا يلزمه (1) النسك حينئذ وان امكنه ان يلحقهم بقطع مرحلتين في يوم أو يومين مثلا وقوله لم يلزم الحج للضرر أي بل يحرم عليه ان تحقق أو غلب على ظنه الضرر.\r(قوله وأركان الحج) أي أجزاؤه فالإضافة من إضافة الأجزاء الى الكل من إضافة المفصل الى المجمل. وإنماقدم الشروط عليها لأنها خارجة عن الماهية سابقة عليها. وأفضل أركان الحج الطواف ثم الوقوف ثم السعي ثم الحلق أو التقصير بناء على الراجح من عدّه ركنا. وأما النية فهي وسيلة للعبادة وإن كانت ركنا كما أن ترتيب المعظم صفة لها ولا دخل في الجبر في الأركان. (قوله: أربعة) أي بناء على جعل الحلق أو التقصير واجبا لا ركنا ولذلك عدّ الحلق من الواجبات الآتية بناء على ما في المجموع من عدّ ترتيب المعظم شرطا, والمعتمد ان أركان الحج ستة فيزاد على الأربعة التي ذكرها المصنف الحلق أو التقصير وهو الخامس بناء على جعله نسكا كما سيذكره الشارح. لأنه يتوقف عليه التحلل مع عدم جبره بدم كالطواف وترتيب المعظم أي ترتيب معظم الأركان بأن يقدم الإحرام على الجميع ويقدم الوقوف على طواف الركن وعلى الحلق أو التقصير ويقدم الطواف على السعي إن لم يفعل بعد طواف القدوم وهذا هو السادس بناء على ما في الروضة كأصلها من عدّه ركنا كما عدوا الترتيب في الصلاة ركنا.\r(قوله: أحدها) أي الأركان وقوله الإحرام مع النية أي النية مع الإحرام بمعنى الدخول في النسك ففي العبارة قلب أو أن مع زائدة فكأنه قال الإحرام النية على أن الإحرام بمعنى النية فتكون النية بدلا أو عطف بيان له فللإحرام استعمالان؛ الأول أن يستعمل بمعنى الدخول في النسك وهو بهذا المعنى لا يعد ركنا بل يجعل موردا للصحة والفساد, بحيث يقال صح الإحرام أو فسد الإحرام. الثاني ان يستعمل بمعنى النية وهو بهذا المعنى يعد ركنا. وقول الشارح أي نية الدخول في الحج يشير الى هذا القلب المتقدم مع جعل مع زائدة. والأصل نية الإحرام أي نية الدخول في الحج وبالجملة @","part":1,"page":598},{"id":597,"text":"(و) الثاني (الوقوف بعرفة). والمراد حُضور المُحرِم بالحَج لحظة بعد زوال\r•---------------------------------•\rفالركن هو النية لخبر (إنماالأعمال بالنيات) ويسن الغسل للإحرام فإن عجز عن الغسل تيمم. ويسن أن يطيب بدنه للإحرام ولابأس باستدامته بعد الإحرام. ويسن للإحرام خضب يدي امرأة الى الكوعين بالحناء ومسح وجهها بشيء منه. وان يصلي في غير وقت الكراهة ركعتين للإحرام. والأفضل ان يحرم إذا توجه لطريقه وأن يعين في إحرامه الذي يحرم به من حج أو عمرة أو كليهما. فإن أطلق بأن قال نويت الإحرام ولم يعين فإن كان في أشهر الحج صرفه لما شاء من النسكين أو كليهما إن لم يفت وقت الحج, فإن فات صرفه للعمرة وإن كان في غير اشهره انعقد عمرة على الأصح. لأن الوقت لا يقبل غير العمرة فلا يصرفه الى الحج في أشهره. وله أن يحرم كإحرام زيد مثلا فإن لم يكن زيد محرما أو كان محرما إحراما فاسدا انعقد إحرام هذا مطلقا. وإن علم عدم إحرامه أو فساده وإن كان محرما إحراما صحيحا انعقد إحرامه كإحرامه معينا أو مطلقا. ويتخير في المطلق كما يتخير زيد ولا يلزمه صرفه الى ما يصرفه إليه زيد. فإن تعذر معرفة إحرامه بموت أو غيره جعله قرانا ثم أتى بعمله ليتحقق الخروج عما شرع فيه ومع ذلك لا يبرأ من العمرة لاحتمال أن يكون إحرامه بالحج ويمتنع إدخالها عليه. ويسن له النطق بالنية مع التلبية فيقول بقلبه ولسانه نويت كذا لبيك اللهم لبيك ... الخ. والأفضل له دخول مكة قبل الوقوف بعرفة وإذا دخلها ورأي الكعبة قال ندباً: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا اللهم انت السلام ومنك السلام فحيّنا ربنا بالسلام, ويدخل المسجد من باب بني شيبة ويسمى الآن باب السلام. ويبدأ بطواف القدوم إلا لعذر كإقامة جماعة ويسن الإحرام بالنسك لمن دخل الحرم لنحو تجارة وزيارة لأنه تحية الحرم كتحية المسجد لداخله, قال في المجموع: ويكره تركه.\r(قوله: أي نية الدخول في الحج) قد علمت أنه اشار بذلك الى أن الإحرام هنا بمعنى الدخول في الحج والركن إنما هو النية المصاحبة للدخول في الحج لا عكسه, كما تفيده عبارة المصنف. فالعبارة مقلوبة فكأنه قال: النية مع الإحرام أي النية المصاحبة للدخول في الحج.\r(قوله: الثاني) أي من الأركان ولو قال وثانيها لكان أنسب بسابقه. وقوله: الوقوف بعرفة أي لخبر (الحج عرفة) أي معظم الحج وقوف عرفة فهو على تقدير مضافين والمعنى معظم أركان الحج الوقوف بعرفة أي بجزء من ذلك المكان أي أيّ جزء كان @","part":1,"page":599},{"id":598,"text":"الشمس يومَ عرفةَ، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة بشرط كون الواقف أهلا للعبادة، لا مجنونا ولا مُغْمَى عليه. ويستمر وقت الوقوف إلى فجر يوم النحر، وهو العاشر من\r•---------------------------------•\rلخبر مسلم (وعرفة كلها موقف) ومثل الجزء من هذا المكان المتصل به كدابة وغصن شجرة فيه أصلاً وفرعاً بخلاف ما لو كان الأصل فيها والفرع خارجها أو بالعكس فليس لهوائها حكمها فلذلك لو طار في هوائها لم يكف ولو وقفوا في غير عرفة غلطاً لم يكف سواء قلوا أو لا لندرة الغلط فيه. ويسمى هذا المكان عرفة لأنه نعت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما رآه عرفه أو لأن جبريل كان يدور في المشاعر فلما رآه قال: قد عرفت أو لأن آدم وحواء عليهما السلام تعارفا فيه أو لأن الناس يتعارفون فيه. (قوله: والمراد حضور المحرم ... الخ) أي وجوده هناك ولو مارا في طلب آبق أو هاربا أو نحو ذلك وان لم يعرف كونها عرفة وليس المراد خصوص الوقوف المعروف بل مطلق الحضور. وقوله لحظة بعد زوال الشمس ... الخ ويسن أن يقف الى الغروب ولو فارقها قبله ولم يعد إليها سن له دم لفوات الجمع بين الليل والنهار مع أنه يسن خروجا من خلاف من أوجبه فإن عاد ولو ليلا لم يسن له الدم لأنه أتى بما يسن له وهو الجمع بين الليل والنهار في الموقف. ويسن له أن يكثر الذكر والدعاء لما رواه الترمذي: (أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير). زاد البيهقي: اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري. (قوله: وهو اليوم التاسع من ذي الحجة) ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا لظنهم أنه التاسع بأن غم عليهم هلال ذي الحجة فأكملوا ذا القعدة ثلاثين ثم بان أن ليلة الثلاثين من ذي الحجة أجزأهم بخلاف ما إذا وقع ذلك لهم بسبب حساب, كما ذكره الرافعي. وخرج باليوم العاشر ما لو وقفوا الثامن أو الحادي عشر غلطا فلا يجزئهم لندرة الغلط فيهما, هذا إذا لم يقلوا على خلاف العادة في الحجيج وإلا لم يجزئهم. (قوله: بشرط كون الواقف أهلا للعبادة) ولا يضر النوم.\rوقوله ولا مغمى عليه أي ولا مجنونا ولا سكران زائل العقل فلا يجزئهم وقوفهم لأنهم ليسوا أهلا للعبادة. وليس لغيره أن يبني على فعله فإن لم يفق المغمى عليه حتى فات وقت الوقوف فاته الحج فلا يصح حجه لا فرضا ولا نفلا خلافا لما جرى في المنهج من وقوعه نفلا. وأما المجنون فيقع حجه نفلا كحج الصبي غير المميز. والسكران إن زال عقله فهو كالمجنون فيقع حجه نفلا, وإن لم يزل عقله وقع حجه فرضاً. (قوله: ويستمر وقت الوقوف الى فجر يوم النحر) أي لقوله صلى الله عليه وسلم: (من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج. @","part":1,"page":600},{"id":599,"text":"ذي الحجة. (و) الثالث (الطواف بالبيت) سبع طوفات جاعلاً في طوافه البيت عن\r•---------------------------------•\rرواه أبوداود وغيره. وليلة الجمع هي ليلة المزدلفة. (وقوله: وهو) أي يوم النحر. وقوله العاشر من ذي الحجة قد عرفت أنهم لو وقفوا العاشر غلطا ولم يقلوا أجزأهم فلا قضاء عليهم لأنهم لا يأمنون أن يقع لهم مثل ذلك في القضاء, ولأن فيه مشقة عامة بخلاف ما إذا قلوا كما مر.\r(قوله: الثالث) أي من الأركان. ولو قال ثالثها لكان أنسب بقوله أحدها لكنه مناسب بقوله الثاني وقوله الطواف بالبيت أي لقوله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق). وواجبات الطواف ثمانية , أحدها: كونها سبعا كما ذكره الشارح بقوله سبع طوفات, فلو ترك من السبع شيئا وإن قلّ لم يجزه. ثانيها: جعله البيت عن يساره مارّا تلقاء وجهه كما ذكره الشارح بقوله جاعلا في طوافه البيت عن يساره, فلو استقبله أو استدبره أو جعله عن يمينه لم يصح, وكذا لو جعله عن يساره لكن رجع القهقري جهة الركن اليماني فلا بد أن يكون مارا تلقاء وجهه. وثالثها: بدؤه بالحجر الأسود محاذيا له أو لجزئه بجميع بدنه من جهة شقه الأيسر, كما ذكره الشارح بقوله: مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه, فلو بدأ بغيره لم يحسب له ما طافه قبله كأن بدأ بالباب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه. ورابعها: كونه في المسجد, وإن وسع, ما لم يخرج عن الحرم ولو في هوائه أو على سطحه, ولو مرتفعا عن البيت أو حال بين الطائف والبيت حائل. وخامسها: نيته إن لم يشمله نسك كسائر العبادات بخلاف ما شمله نسك لتبعيته له في النية. وسادسها: عدم صرفه لغيره كطلب غريم فإن صرفه انقطع. وسابعها: ستر العورة. و ثامنها: الطهر عن حدث أصغر وأكبر وعن نجس, كما في الصلاة ولخبر (الطواف بالبيت صلاة) فلو زال الستر والطهر جدد وبنى على طوافه, وإن تعمد ذلك وإن طال الفصل, بخلاف الصلاة, إذ يحتمل فيه ما لا يحتمل فيها ككثير الكلام, لكن يسن الاستئناف خروجا من خلاف من أوجبه وغلبة النجاسة في المطاف مما عمت به البلوى, فيعفي عما يشق الاحتراز عنه. وسننه كثيرة, منها: أن يتوجه إلى البيت أول طوافه ويقف على جانب الحجر الذي هو جهة الركن اليماني ثم يمر متوجها له فإذا حاذاه انتقل وجعل البيت عن يساره وأن يمشي فيه ولو امرأة إلا لعذر كمرض؛ لأنه أشبه بالتواضع والأدب، وأن يستلم الحجر الأسود أول طوافه وأن يقبله ويسجد عليه ويخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت، وأن يقول عند استلامه في كل طوفة والأولى آكد: (بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم) وان يستلم الركن اليماني ولا @","part":1,"page":601},{"id":600,"text":"يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه؛ فلو بدأ بغير الحجر لم\r•---------------------------------•\rيسن تقبيله. ولا يسن استلام الركنين الشاميين ولا تقبيلهما. وأن يقول قبالة الباب: (اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك, وهذا مقام العائذ بك من النار) مشيرا بهذا إلى مقام سيدنا إبراهيم, وعند الركن العراقي: (اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد) وتحت الميزاب: (اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك, واسقني بكأس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شربة هنيئة مريئة لا أضمأ بعدها أبدا يا ذا الجلال والإكرام) , وبين الركن اليماني والشامي: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). وأن يرمل الذّكر في الطوفات الثلاث الأول من طواف بعده سعي مطلوب بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ويمشي في البقية على هينته, وأن يقول في الرمل: (اللهم اجعله حجا مبرورا) والمناسب للمعتمر أن يقول: (عمرة مبرورة وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وتجارة لن تبور يا عزيز يا غفور) , ويقول في الأربعة الباقية: (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم, إنك أنت الأعز الأكرم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). وأن يضطبع الذّكر في طواف فيه رمل وفي سعي بعده, وذلك بأن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر كدأب أهل الشطارة, بخلاف ركعتي الطواف فلا يسن فيهما الإضطباع بل يكره. وأن يدعو بما شاء في جميع طوافه ومأثور أفضل فالقراءة فيه فغير المأثور, ويسن له الإسرار بذلك لأنه أجمع للخشوع. وأن يوالي طوافه خروجا من الخلاف في وجوبه, وأن يقرب الذّكر في طوافه بالبيت لأنه أيسر في الاستلام والتقبيل. نعم, إن تأذى أو آذى غيره بنحو زحمة فالبعد أولى.\rوأن يصلي بعده ركعتين, والأولى فعلهما خلف المقام, ففي الحجر, ففي المسجد, ففي الحرم, وحيث شاء متى شاء, ولا يفوتان إلا بموته ويقرأ فيهما بسورتي الكافرون والإخلاص, ويجهر فيهما ليلا وما ألحق مما بعد الفجر إلى طلوع الشمس, ويسر فيما عدا ذلك, ويجزئ عن الركعتين فريضة ونافلة أخرى ويسن له أن يستلم الحجر بعد طوافه وصلاته ثم يخرج من باب الصفا للسعي. قوله: (سبع طوفات) بسكون الواو جمع طوفة, وهذا هو الواجب الأول. وقوله: (جاعلا في طوافه البيت عن يساره) هذا هو الواجب الثاني, فلا بد أن يكون خارجا عن جدار البيت و شاذروانه بفتح الذال المعجمة وهو الخارج عن عرض جدار البيت وعن حجره بكسر الحاء وسكون الجيم وهو المحوّط عند الكعبة بقدر نصف دائرة بينه وبين كل من الركنين فتحة, ويقال @","part":1,"page":602},{"id":601,"text":"يحسب له. (و) الرابع (السعي بين الصفا والمروة) سبع مرات. وشرطه أن يبدأ في\r•---------------------------------•\rله الحطيم. فلو مشى على الشاذروان أو مس الجدار في مروره أو دخل في إحدى فتحتي الحجر وخرج من الأخرى لم يصح طوافه. وقوله: (مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه) أي من جهة شقه الأيسر, وهذا هو الواجب الثالث. وروى ابن حزيمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الحجر الأسود ياقوتة من يواقيت الجنة, أشد بياضا من اللبن, وإنما سودته خطايا بني آدم ولو لا ذلك ما مسه ذو عاهة إلا برئ. وقوله: (فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب له) أي كأن بدأ بالباب, فإذا وصل إليه ابتدأ منه, ولو أزيل والعياذ بالله تعالى من الحياة إلى ذلك وجب البدء في محله ومحاذته. ويسن استلامه وتقبيله والسجود عليه.\rقوله: (والرابع) أي من الأركان, ولو قال: ورابعها لكان أنسب كما مر في سابقه لكنه مناسب لما قبله. وقوله: (السعي بين الصفا والمروة) أي لما روى الدارقطني وغيره بإسناد حسن: أنه صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة في السعي وقال: (يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم) أي فرض. وأصل السعي: الإسراع والمراد به هنا مطلق المشي ويسن أن يمشي على هينة أول السعي وآخره, ويعدو الذّكر أي يسعى سعيا شديدا في الوسط, فيمشي على هينة حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ستة أذرع, فيعدو حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين المعلق أحدهما في ركن المسجد والآخر بدار العباس, فيمشى حتى ينتهي إلى المروة, وإذا عاد منها إلى الصفا مشى في محل مشيه والسعي في محل سعيه. وأما الأنثى والخنثى فلا يعدوان ويسن أن يقول كل منهم في سعيه: (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم, إنك أنت الأعز الأكرم. اللهم اجعله حجا مبرورا أو عمرة مبرورة وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وتجارة لن تبور يا عزيز يا غفور, الله أكبر- ثلاثا- ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا, والحمد لله على ما أولانا, لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده, لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون). ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا, ويثلث الذكر والدعاء وأن يسعى ماشيا ويجوز راكبا, وأن يولي بين مرات السعي وبينه وبين الطواف ويكره للساعي أن يقف في أثناه لحديث أو غيره. ويسن للذّكر أن يرقي على كل من الصفا والمروة قدر قامة, لأنه صلى الله عليه وسلم رقى على كل منهما حتى رأي البيت, وأما الأنثى والخنثى فلا يسن لهما الرقي @","part":1,"page":603},{"id":602,"text":"أول مرة بالصفا ويختم بالمروة، ويُحسب ذهابه من الصفا إلى المروة مرةً، وعوده منها إليه مرة أخرى. والصفا بالقصر طرف جبل أبي قبيس، والمروة بفتح الميم علم على\r•---------------------------------•\rإلا إن خلا المحل عن الرجال الأجانب. ويجب على من لم يرق أن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه من الصفا والمروة. وهذا بحسب الأصل, وأما الآن فلا يجب الإلصاق لأنه دفن من الصفا ثلاث دراجات ومن المروة درجة واحدة. ولا يسن لمن سعى بعد طواف القدوم أن يعيده بعد طواف الإفاضة ولا يشترط له طهر ولا ستر ولا غيرهما. قوله: (سبع مرات) فلو ترك من السبع شيئاً لم يصح وإن قل. وقوله: (وشرطه) أي شرط صحته, وقوله: (أن يبدأ في أول مرة بالصفا ويختم بالمروة) أي لقوله صلى الله عليه وسلم لما قالوا له أنبدأ بالصفا أم بالمروة؟ (ابدأوا بما بدأ الله به) فلو عكس لم تحسب المرة الأولى. وفي بعض النسخ: أن يبدأ في كل مرة بالصفا إلخ وهو مشكل, لأنه لا يبدأ في كل مرة بالصفا بل يبدأ بها في الأوتار فقط. وأجيب: بأن المراد كل مرة مما يخصها أو كل مرة من السعي الكامل, بمعنى: كلما أراد السعي بدأ بالصفا في هذا السعي كله وهكذا. وحمله على هذا وإن كان بعيدا أولى من جعله خطأ. وشرطه أيضاً أن يكون بعد طواف ركن أو قدوم, بشرط ألا يتخلل بين طواف القدوم وبينه الوقوف بعرفة, فإن تخلل بينهما الوقوف امتنع السعي إلا بعد طواف الإفاضة. فالحاصل أن واجبات السعي ثلاثة. الأول: كونه سبع مرات. والثاني: أن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة, والثالث: أن يكون بعد طواف ركن أو قدوم بالشرط السابق. قوله: (ويحسب ذهابه من الصفا إلى المروة مرة) وجملة مرات ذهابه من الصفا من المروة أربع, وهي الأوتار: الأولى والثالثة والخامسة والسابعة. وقوله: (وعوده منها إليه مرة أخرى) أي وعوده من المروة إلى الصفا مرة أخرى, وجملة مرات عوده منها إليه ثلاث وهي الأشفاع الثانية والرابعة والسادسة. قوله: (والصفا بالقصر الخ) وأصلها الحجارة الملس, والواحدة صفاة كحصا وحصاة وقوله: (طرف) بفتح الراء, وأما الطرف بسكونها فهو العين. قال الشاعر:\rاشارت بطرف العين خيفة أهلها * إشارة محزون ولم تتكلم\rفأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا * وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم\rوقوله: (جبل أبي قبيس) سمي بذلك لأن سيدنا آدم عليه السلام اقتبس منه النار التي في أيدي الناس. قوله: (والمروة بفتح الميم) وهي أفضل من الصفا على الراجح لأنها المقصد. وقوله: (علم على الموضع المعروف بمكة) وهو طرف جبل قينقاع, ومقدار ما بين @","part":1,"page":604},{"id":603,"text":"الموضع المعروف بمكة.\rوبقي من أركان الحج الحلق أو التقصير إن جعلنا كلا منهما نُسكاً وهو المشهور. فإن قلنا إن كلاً منهما استباحة محظور فليسا من الأركان. ويجب تقديم الإحرام على كل الأركان السابقة.\r•---------------------------------•\rالصفا والمروة سبعمائة وسبعون ذراعا بذراع اليد. قوله: (وبقي من أركان الحج الحلق أو التقصير) أي بناء على عدّه من الأركان, وهو الراجح وإن جرى المصنف على عدّه من الواجبات كما تقدم. وقوله: (إن جعلنا كلا منهما نسكا) أي عبادة, وكان الأولى أن يقول: إن جعلناه نسكا) لأن الركن أحدهما كما يدل عليه التعبير بأو ويكفي هنا الشعر الخارج عن حدّ الرأس كما صرح به الرملي بخلافه في الوضوء. وقوله: (وهو المشهور) وهو المعتمد. وقوله (فإن قلنا: إن كلا منهما) أي من الحلق أو التقصير. وقوله: (استباحة محظور أي ممنوع بمعنى محرم عليه قبل ذلك, من الحظر وهو المنع بمعنى التحريم. وقوله: (فليسا من الأركان) ضعيف ويترتب على جعل كل منهما نسكا له يثاب عليه, وعلى جعله استباحة محظور أنه لا يثاب عليه. قوله: (ويجب تقديم الإحرام) أي وتقديم الوقوف على طواف الركن والحلق أو التقصير, وتقديم الطواف على السعي إن لم يفعل بعد طواف القدوم. فهذا إشارة للترتيب, وهو واجب في معظم الأركان لا في الكل, لأن الحلق والطواف لا ترتيب بينهما فيجوز تقديم الحلق على الطواف أو تقديم الطواف على الحلق, ويجوز تقديم السعي عليهما بعد طواف القدوم. قوله: (على كل الأركان السابقة) أي التي هي الوقوف بعرفة, والطواف بالبيت, والسعي بين الصفا والمروة, والحلق أو التقصير.\rقوله: (وأركان العمرة) أي أجزاؤها, فالإضافة من إضافة الأجزاء إلى الكل أو من إضافة المفصل للمجمل كما تقدم في نظيره, وقوله: ثلاثة كما في بعض النسخ) أي بناء على جعل الحلق أو التقصير واجبا لا ركنا. وقوله: (وفي بعضها أربعة أشياء) أي بناء على جعل ذلك ركنا ويزاد خامس, وهو ترتيب كل الأركان, بأن يحرم ثم يطوف ثم يسعى ثم يحلق أو يقصر. قوله: (الإحرام) أي النية, لأن الركن إنما هو الإحرام بمعنى النية لا بمعنى الدخول في النسك, ولم يقل هنا: الإحرام مع النية كما سبق, تنبيهاً على أن المراد بالإحرام النية. قوله: (والطواف) أي بالبيت وقد تقدمت واجباته وسننه. و قوله: (والسعي) أي بين الصفا والمروة, وتقدمت أيضاً واجباته وسننه. وقوله: (والحلق أو التقصير) جرى المصنف هنا على عدّه ركنا بخلاف ما تقدم تنبيها على صحة كل من القولين. و قوله: (في @","part":1,"page":605},{"id":604,"text":"(وأركان العمرة ثلاثة) - كما في بعض النسخ، وفي بعضها «أربعة أشياء»: (الإحرام، والطواف، والسعي؛ والحلق أو التقصير في أحد القولين). وهو الراجح - كما سبق قريبا؛ وإلا فلا يكون من أركان العمرة.\r(وواجبات الحج غير الأركان ثلاثة أشياء):أحدها (الإحرام من الميقات)\r\r•---------------------------------•\r\rأحد القولين) أي على القول القائل بأنه نسك, لا على القول القائل بأنه استباحة محظور. وقوله: (وهو الراجح) هو كذلك. و قوله: (كما سبق قريبا) أي في كلامه حيث قال: وبقي من أركان الحج الحلق أو التقصير إن جعلنا كلا منهما نسكا وهو المشهور. و قوله: (وإلا فلا يكون الخ) وإن لم نجر على القول القائل بأنه نسك بل جرينا على القول القائل بأنه استباحة محظور فلا يكون من أركان العمرة وهو ضعيف كما مر.\rقوله: (وواجبات الحج الخ) وأما واجبات العمرة فشيئان: الإحرام من الميقات, واجتناب محرمات الإحرام. و قوله: (غير الأركان) أي حال كونها غير الأركان. والفرق بين الأركان والواجبات: أن الأركان يتوقف وجود النسك عليها ولا تجبر بدم, والواجبات لا يتوقف عليها وجوده وتجبر بدم. وهذا الفرق خاص بهذا الكتاب, لأن الواجبات في غيره تشمل الأركان والشروط, فكل ركن واجب ولا عكسه, فبينهما العموم والخصوص المطلق وإن وقع في بعض العبارات أنهما متراد فان. وقوله: (ثلاثة أشياء) بل خمسة: الإحرام من الميقات, والرمي, والحلق أو التقصير على الضعيف, وأما على الراجح فيبدل بالمبيت بمزدلفة ليلتها بمعنى الحصول فيها لحظة من نصف الليل الثاني فإنه واجب, ولو تركه لزمه دم. وإنما اكتفي هنا بلحظة من النصف الثاني لأنهم لا يصلونها إلا بعد نحو ربع الليل مع جواز الدفع منها بعد نصفه, وبقية المناسك كثيرة شاقة فخفف فيها لأجلها والمبيت بمنى ليالي أيام التشريق الثلاثة معظم الليل إن لم ينفر النفر الأول, وإلا سقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمى يومها, فإن تركه لزمه دم. نعم, تعذر الرعاة وأصحاب السقاية في ترك المبيت لا الرمي بشرط ألا يمكث الرعاة إلى الغروب, وإلا لزمهم المبيت لأن عذرهم للنهار, بخلاف أهل السقاية فإن عذرهم بالليل أيضاً. وتحرز عن محرمات الإحرام. وأما طواف الوداع فهو واجب مستقل ليس من المناسك المعتمد, فيجب على من فارق مكة ولو مكيا أو غير حاج ومعتمر غير حائض ونفساء. ويجبر تركه بدم, فإن عاد بعد فراقه قبل المسافة قصر وطاف سقط عنه الدم. وإن مكث بعد الطواف أعاده, إلا إذا مكث لصلاة أقيمت أو شغل سفر كشراء زاد لم يطل زمنه وسد حمول لم يطل زمنه وشرب @","part":1,"page":606},{"id":605,"text":"الصادق بالزماني والمكاني؛ فالزماني بالنسبة للحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة. وأما بالنسبة للعمرة فجميع السَّنَة وقت لإحرامها. والميقات المكاني\r•---------------------------------•\rماء زمزم وانتظار رفقة وإغماء وإكراه وإن طال زمنها. ولا وداع على من خرج لغير منزله بقصد الرجوع وكان سفره قصيرا, ولا على محرم خرج إلى منى. أما الحائض والنفساء فلا وداع عليهما, لكن إن طهرتا قبل مفارقة مكة لزمهما الطواف.\rقوله: (أحدها) أي واجبات الحج الثلاثة على كلامه. و قوله: (الإحرام من الميقات) أي كون الإحرام من الميقات أي فيه, فمن بمعنى فيه, فهي مستعملة في معنى الظرفية, وجعلوها بعضهم بمعنى الابتداء والظرفية معا. وأما أصل الإحرام فركن كما مر, فلو جاوز الميقات بلا إحرام وهو مريد للنسك لزمه العود قبل تلبسه بنسك ولو بعد إحرامه فإن لم يعد أو عاد بعد تلبسه بنسك لزمه دم ولو ناسيا أو جاهلا, ولا إثم على الناسي والجاهل. والأفضل أن يحرم من أول الميقات ليقطع باقيه محرما إلا في ذي الحليفة فالأفضل فيه أن يحرم من المسجد الذي أحرم منه النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (الصادق) بالجر صفة للميقات. و قوله: (بالزماني والمكاني) فهو شامل لهما شرعا وإن كان الميقات في الأصل مأخوذا من الوقت. وعبارة ابن حجر في تعريف الميقات وشرعا هنا زمن العبادة ومكانها ومثله غيره, فاندفع قول بعضهم: إدخال الزماني في الميقات لا يستقيم لأن الميقات لغة حد الشيء, ووجه اندفاعه أنه لا مانع من إطلاقه عليهما شرعا, وبعضهم خصه بالزماني نظراً لأخذه من الوقت, والأشهر أنه شامل للزماني والمكاني. قوله: (والزماني بالنسبة للحج) أي للإحرام به. و قوله: (شوال) أي من أوله. ولو أحرم به في بلد رؤي فيه هلال شوال ثم انتقل إلى بلد لم ير فيه ومطلعه مخالف لم ينقلب عمرة على الوجه الوجيه. و قوله: (وذو القعدة) بفتح القاف على الأفصح, سمي بذلك لقعودهم عن القتال فيه. و قوله: (وعشر ليال من ذي الحجة) بكسر الحاء على الأفصح, سمي بذلك لوقوع الحجة فيه. فهو من أول شوال إلى فجر يوم النحر. فمتى أحرم بالحج في ذلك انعقد حجا وإن لم يمكن الآتيان به فيه لكن ان فاته الوقوف بعرفة تحلل بعمل عمرة. ومحله إذا تمكن من إيقاع بعضه في الوقت, وإلا كأن أحرم بالوقت ليلة النحر وهو بمصر انعقد عمرة, كما لو أحرم به في غير أشهره فإنه ينعقد عمرة, لأن الإحرام شديد التعلق واللزوم, فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله, ولا فرق بين الجاهل بالحال والعالم به. قوله: (وأما بالنسبة للعمرة) مقابل لقوله: بالنسبة للحج. و قوله: (فجميع السنة وقت لإحرامها) أي العمرة, لكن قد يمتنع الإحرام بها لعارض ككونه محرما بالحج لامتناع إدخال العمرة على الحج ان كان قبل @","part":1,"page":607},{"id":606,"text":"للحج في حق المقيم بمكة نفس مكة، مكيًّا كان أو آفاقيا. وأما غير المقيم في مكة\r•---------------------------------•\rتحلله ولعجزه عن التشاغل بعملها إن كان بعده وقبل النفر من منى, ووكونه محرما بالعمرة لأن العمرة لا تدخل على العمرة. قوله: (والميقات المكاني للحج الخ) وأما الميقات المكاني للعمرة فهو في حق من هو خارج عن الحرم ميقات الحج الآتي في الشرح, وفي حق من هو في الحرم الحل, فيلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بأقل من خطوة ليحصل فيها الجمع بين الحرم والحل كما في الحج, فإن فيه الجمع بين الحرم والحل بعرفة, فلو لم يخرج إليه لزمه دم, إلا إن خرج بعد إحرامه إليه. وأفضل بقاع الحل الجعرانة بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء على الأفصح وهي القرية في طريق الطائف على ستة فراسخ من مكة, سميت باسم امرأة كانت ساكنة بها. ثم التنعيم وهو المكان المعروف بمساجد عائشة, سميت بذلك لأن عن يمينه واديا يقال له ناعم وعن يساره واديا يقال له نعيم, وهو في واد يقال له نعمان بينه وبين مكة فرسخ, ثم الحديبية بتخفيف الياء على الأفصح, وهي بئر بين طريقي الجدة والمدينة على ستة فراسخ من مكة, سميت بذلك لأن عندها شجرة حدباء كانت بيعة الرضوان عندها. ومن سلك طريقا لا ينتهي إلى ميقات أحرم من محاذاته في بر أو بحر, فإن حاذى ميقاتين أحرم من محاذاة أقربهما إليه, فإن استويا إليه في القرب إليه أحرم من محاذاة أبعدهما من مكة, وإن لم يحاذ ميقاتا أحرم على مرحلتين من مكة, ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه. ومن جاوز ميقاتا وهوغير مريد للنسك ثم أراده فميقاته موضعه. والأصل في غالب المواقيت خبر الصحيحين: (أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة, ولأهل الشام ومصر الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم, وقال (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة. وكان توقيته صلى الله عليه وسلم للمواقيت في حجة الوداع كما أجاب به الإمام أحمد بن حنبل من سأله: في أي سنة أقت النبي صلى الله عليه وسلم مواقيت الإحرام.\rقوله: (نفس مكة) وكونه من المسجد بعد الغسل وصلاة الركعتين فيه أولى, ومن بيته بعد ذلك أفضل. و قوله: (مكيا) أي من أهل مكة. وقوله (أو آفاقيا) بالمد أي من غير أهل مكة, من الآفاق أي النواحي. قوله: (وأما غير المقيم بمكة) مقابل لقوله: في حق المقيم في مكة. و قوله: (فميقات المتوجه) الخ ويستوي في ذلك الحاج والمعتمر كما يعلم مما مر. و قوله: (من المدينة الشريفة) على مشرفها أفضل الصلاة والسلام. و قوله: (ذو الحليفة) مكان على نحو عشر مراحل من مكة وستة أميال من المدينة وهو أبعد المواقيت, وهو المعروف بأبيار علي, لزعم العامة أن عليا رضي الله عنه @","part":1,"page":608},{"id":607,"text":"فميقات المتوجه من المدينة الشريفة ذو الحُلَيفَة، والمتوجه من الشام ومصر\rوالمغرب الجُحْفَة، والمتوجه من تِهامة اليمن يَلَمْلَم، والمتوجه من نجد الحجاز ونجد اليمن قَرْن،\r•---------------------------------•\rقاتل الجن فيها والحليفة بضم الحاء وفتح اللام تصغير الحلفة بضم أوله وحيدة الحلفاء وهي النبت المعروف, وإنما قيل لها ذو الحليفة لوجود الحلفة المعروفة فيه. قوله: (والمتوجه من الشام الخ) أي وميقات المتوجه من الشام الخ, وهذا بحسب الزمان السابق فإنه كان المتوجه من الشام في الزمان الماضي يمر على الجحفة الآتية, وأما الآن فميقاته ذو الحليفة المتقدمة, لأن المتوجه من الشأم صار الآن يمر عليها, والشأم بالهمز وتركه, وأوله نابلس وآخره العريش, سمي بذلك لأن أرضه ذات شامات بيض وحمر وسود, وقيل سمي باسم شام بن نوح, فإنه بالشين المعجمة في اللغة السريانية وإن عربته العرب وقالوا: سام بالسين المهملة, وقيل غير ذلك, قوله (ومصر) والمتوجه من مصر, وحدّها طولا من برقة التي في جنوب البحر الرومي إلى أيلة التي على ساحل بحر القلزم, ومسافة ذلك قريبة من نحو أربعين يوما وعرضا من مدينة أسوان وما سامتها من الصعيد الأعلى إلى مدينة رشيد وما حاذاها من مساقط النيل السعيد في البحر الرومي ومسافة ذلك فريبة من نخو ثلاثين يوما, سمي بذلك لتمصرها, وقيل سميت باسم أول سكنها فهو مصر بن بيصر بن سام بن نوح. قوله: (والمغرب) أي والمتوجه من المغرب, سمي بذلك لغروب الشمس في جهته. و قوله: (الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهي قرية كبيرة بين مكة والمدينة على خمسين فرسخا. كما قاله الرافعي وهو المعروف المشاهد, خلافا لما في المجموع من أنها على ثلاث مراحل بأربعة وعشرين فرسخا وهي أوسط المواقيت سميت بذلك لأن السيل أجحفها أي أزالها فهي الآن خراب, ولذلك بدلوها الآن برابغ فإنها قبلها بيسير. قوله: (والمتوجه من تهامة اليمن) أي من الأرض المنخفضة من أرض اليمن, فتهامة اسم للأرض المنخفضة, ويقابلها نجد فإن معناه الأرض المرتفعة. واليمن الذي هو اقليم معروف مشتمل على نجد وتهامة, وفي الحجاز مثلهما وهما المرادان عند الإطلاق.\rوقوله: (يلملم) ويقال ألملم وهو اسم جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة. قوله: (والمتوجه من نجد الحجاز ونجد اليمن) أي من الأرض المرتفعة من الحجاز بكسر الحاء وهو إقليم معروف ومن الأرض المرتفعة من اليمن فإن معنى النجد بفتح النون الأرض المرتفعة كما مر, وقوله: (قرن) بفتح القاف وسكون الراء وهو جبل على مرحلتين يقال له: قرن المنازل وقرن الثعالب, وأما قرن بفتح الراء فهو اسم @","part":1,"page":609},{"id":608,"text":"والمتوجه من المشرق ذات عِرْق. (و) الثاني: من واجبات الحج (رمي الجمار الثلاث) يبدأ بالكبرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة. ويرمي كل جمرة بسبع حصيات\r•---------------------------------•\rلقبيلة ينسب إليها أويس القرني. قوله: (والمتوجه من المشرق) أي الذي تشرق الشمس من جهته وهو شامل للعراق وغيره. و قوله: (ذات عرق) بكسر العين المهملة وسكون الراء المهملة أيضاً وهو اسم قرية على مرحلتين من مكة المشرفة على وادي العقيق.\rقوله: (والثاني من واجبات الحج) إنما صرح بذلك لطول العهد وكان الأنسب بسابقه أن يقول وثانيها. وقوله: (ورمي الجمار الثلاث) لوقال المصنف: الرمي لكان أخصر وأحسن, أما الأول فظاهر, وأما الثاني فإنه يشمل رمي جمرة العقبة يوم النحر فإنه يجب أن يرميها فقط يوم النحر بسبع حصيات. ويدخل وقته بنصف ليلة النحر, ووقت فضيلته ما بين ارتفاع الشمس وزوالها, ويبقى وقت اختياره إلى آخر يومه ووقت جوازه إلى آخر أيام التشريق الثلاثة. ويجب عليه أيضاً أن يرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق الثلاثة بسبع حصيات لكل واحدة في كل يوم منها إن لم ينفر النفر الأول بأن لم يفرغ من شغل سفره قبل غروب شمس اليوم الثاني, وإلا سقط عنه رمى اليوم الثالث وإن لم يفصل من منى إلا بعد الغروب وإن عاد لشغل خفيف قال تعالى: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه). فجملة الحصى لمن ينفر النفر الأول سبعون حصاة: سبع منها لرمي جمرة العقبة يوم النحر, والباقي وهو ثلاث وستون لرمي الجمار الثلاث في أيام التشريق الثلاثة, لكل يوم إحدى وعشرون, لكل جمرة سبع. ولو ترك رميا من رمي أيام النحر وأيام التشريق تداركه في باقي أيام التشريق أداء, لأنه يدخل رمي كل يوم من أيام التشريق بزوال شمسه, ويبقى وقت اختياره إلى آخر ذلك اليوم ويبقى وقت جوازه إلى آخر أيام التشريق, ويجوز رمي ما فاته ليلا أو نهارا, ولا يصح الرمي بعد أيام التشريق أصلا, بل يلزمه دم بترك ثلاث رميات فأكثر. ومن عجز عن الرمي أناب من يرمي عنه, ولا يصح رميه عنه إلا بعد رميه عن نفسه, وإلا وقع عنها. ويسن أن يرمي بقدر حصى الخذف -بمعجمتين- وهو دون الأنملة بقدر الباقلاء ويكره بالحصى الكبار, ويندب غسلها إن شك في طهارتها. ويسن أخذ الحصى الذي يرميه يوم النحر من المزدلفة. فالمأخوذ منها سبع لا سبعون وإن قيل به, وهو الذى جرى عليه الخطيب؛ وأما الباقي فيؤخذ من وادي محسر.\rويكره أخذه من المرمى لأنه لا يبقى فيه إلا المردود، فقد ورد أن ما يقبل منه يرفع الى السماء وإلا لسد عين الشمس، ويسن ان يقول مع كل حصاة عند الرمي: بسم الله والله اكبر صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا اله إلا الله ولا نعبد إلا @","part":1,"page":610},{"id":609,"text":"واحدةً بعد واحدة؛ فلو رمى حصاتين دفعة واحدة حسبت واحدة، ولو رمى حصاة واحدة سبع مرات كفي. ويشترط كون المرمَى به حجرا، فلا يكفي غيره كلؤلؤ وجص،\r•---------------------------------•\rإياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. قال الطبري: وليس للمرمي حد معلوم غير ان كل جمرة عليها علم وهو عمود معلق هنالك فيرمي تحته وحوله ولا يبعد عنه احتياطا وحده بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلا في جمرة العقبة فليس لها إلا وجه واحد لأنها بجنب جبل. قوله (يبدأ الخ) أشار بذلك إلى الترتيب بينها وهو شرط لصحة الرمي فلو بقي واحدة من جمرة لم يصح ما بعدها. وقوله: بالكبرى وهي التي تلي مسجد الخيف. وقوله ثم جمرة العقبة وهي التي تلي مكة ولا يخفي أن هذا في رمي ايام التشريق الثلاثة وأما يوم النحر فلا يرمى فيه إلا جمرة العقبة فقط كما مر. قوله (ويرمي كل جمرة) أي تحت العمود المعروف هناك وحوله، ولا يكفي رمي العمود إلا إذا وقع في المرمى ولا يكفي أيضاً وضع الحصاة في المرمى لأنه لا يسمى رميا ولا بد من قصد المرمى وإصابته بالحجر يقينا فلو رمى في الهواء لم يحسب وكذا لو شك في إصابته. وقوله: بسبع حصيات أي في كل يوم من أيام التشريق، فالمرمي بكل جمرة في الأيام الثلاثة احدى وعشرون حصاة وجملتها ثلاث وستون. فإذا ضمت للسبع المرمية يوم النحر لجمرة العقبة كان الجميع سبعين. وقوله: واحدة بعد واحدة أي حال كونها واحدة بعد واحدة أي متتابعة فلا يصح اقترانها ولذلك فرع عليه قوله: فلو رمى حصاتين دفعة واحدة حسبت واحدة، وكذا لو رمى أكثر من حصاتين دفعة حتى لو رمى سبع حصيات دفعة حسبت واحدة لأن العبرة بالرمي لا المرمى ولذلك قال: ولو رمى حصاة واحدة سبع مرات كفي اعتبارا بتعدد الرمي وإن كان المرمى حصاة واحدة لكنه خلاف الأصل.\rقوله (ويشترط كون المرمى به حجراً) فيكفي بجميع أنواعه ومنها الياقوت والعقيق والبلور وحجارة الذهب والفضة والحديد قبل تخليصها فيجزئ الرمي بذلك وإن حرم إذا لزم عليه كسره وإضاعة ماليته. ويشترط أيضاً كونه بيده لأنه الوارد فلا يكفي بغيرها كرجله فإن عجز عن الرمي بها وقدر على الرمي بقوس فيها وبفم وبرجل تعين الأول أو قدر على الأخيرين فقط فالأقرب أنه يرمى بالرجل لأن الرمي بها معهود في الحرب، ولأن فيها زيادة تحقير للشيطان فإن المقصود من الرمي تحقيره. والحاصل أنه يشترط للرمي ترتيب الجمرات وكونه سبع مرات وقصد المرمى بالرمي وتحقق اصابته وكونه بالحجر وكونه باليد. قوله (فلا يكفي الخ) تفريع على مفهوم الشرط. وقوله: غيره اي غير الحجر. وقوله: كلؤلؤ وجص وهو حجر الكذّان بفتح الكاف وتشديد الذال @","part":1,"page":611},{"id":610,"text":"(و) الثالث (الحلق) أو التقصير. والأفضل للرجل الحلق، وللمرأة التقصير. وأقل الحلق إزالة ثلاث شعرات من الرأس حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصًّا. ومن لا شعر برأسه يُسنُّ له إمرار المُوسَى عليه. ولا يقوم شعر غير الرأس من اللحية وغيرها مقام شعر الرأس.\r•---------------------------------•\rالمعجمة وهو الحجر الرخو وهذا بعد حرقه، وأما قبل حرقه فيكفي الرمي به.\rقوله (والثالث) أي من الواجبات كما تقدم في سابقه، وقد علمت غير مرة أن عدّ الحلق أو التقصير من الواجبات ضعيف والمعتمد أنه من الأركان بل نقل الإمام الاتفاق على ركنيه ولعله لم يعتد بالخلاف. قوله (الحلق) هو استئصال الشعر بالموسى وقوله: أو التقصير هو قطع الشعر من غير استئصال. وأشار الشارح بتقدير ذلك أن كلام المصنف حذف أو مع ما عطفت قال تعالى: (محلقين رؤوسكم ومقصرين) [الفتح: 27]. قوله (والأفضل للرجل الحلق) فإن نذره وجب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم ارحم المحلقين) فقالوا يا رسول الله والمقصرين؟ فقال: (اللهم ارحم المحلقين) ثم قال في الرابعة (والمقصرين) ويدل على أفضلية تقديم الآية المحلقين على المقصرين لأن العرب تبدأ بالأهم والأفضل. ويستثنى من أفضلية الحلق ما لو اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه لم يسود رأسه من الشعر في يوم النحر فالتقصير حينئذ أفضل. قوله (وللمرأة التقصير) أي لما روي أبو داود بإسناد حسن: (ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير) وإذا نذرته وجب وفي المجموع عن جماعة أنه يكره للمرأة الحلق ومثلها الخنثى. قوله (وأقل الحلق) وصوابه وأقل الواجب الذي هو إزالة الشعر ليصح تعميمه بعد ذلك بقوله: حلقا أو تقصيرا الخ، وقد يقال أنه أراد بالحلق في هذه العبارة مطلق إزالة الشعر بقرينة التعميم المذكور. وقوله: إزالة ثلاث شعرات ولو مسترسلة عن الرأس أو متفرقة اكتفاء بمسمى الجمع المأذون من قوله تعالى (محلقين رؤوسكم) [الفتح: 27] أي شعرها. وقوله: من الرأس أي من شعر الرأس. وقوله: حلقا أو تقصيرا الخ تعميم في الإزالة فالمدار على مطلق إزالة الشعر الصادقة بكل ذلك. قوله (ومن لا شعر برأسه يسن له إمرار الموسى عليه) أي تشبيها بالحالقين، والموسى: آلة معروفة من حديد وهو اسم جنس لا علم، وهو مأخوذ من قولك: أوسيت رأسه إذا حلقته، وما أحسن قول القائل:\rتجرد للحمام عن قشر لؤلؤ * وألبس من ثوب الملاحة ملبوسا\rفوقد جرد الموسى لتزيين رأسه * فقلت لقد أوتيت سؤلك يا موسى @","part":1,"page":612},{"id":611,"text":"(وسنن الحج سبع): أحدها (الإفراد، وهو تقديم الحج على العمرة)، بأن يُحرِم\r•---------------------------------•\rولا يخفي أن فيه اقتباسا من قوله تعالى: (قد أوتيت سؤلك يا موسى) [طه: 36] قوله (ولا يقوم شعر غير الرأس الخ) أي للتقييد بالرأس فيما تقدم أخذا من قوله تعالى: (محلقين رؤوسكم) [الفتح:27] أي شعرها. وقوله: من اللحية وغيرها بيان لشعر غير الرأس.\rقوله (وسنن الحج) أي والعمرة ففيه اكتفاء كما مر في أول الكتاب، ولو قال: وسنن النسك أو النسكين لكان أولى. وقوله: سبع بتقديم السين على الباء ومشى المصنف في بعضها على ضعيف كما ستعرفه وكونها سبعا بحسب ما ذكرها المصنف وإلا فهي كثيرة، ويسن شرب ماء زمزم ولو لغير حاج ومعتمر والتضلع منه، واستقبال القبلة عند شربه، وأن يقول: (اللهم أنه بلغني عن نبيك صلى الله عليه وسلم أن ماء زمزم لما شرب له وأنا أشربه لكذا وكذا) وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم ولو لغير حاج ومعتمر كالذي قبله.\rويسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة والسلام عليه في طريقه، ويزيد في ذلك إذا رأي حرم المدينة وأشجارها ويسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة وبتقبلها منه، ويغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه فإذا دخل المسجد قصد الروضة الشريفة وهي ما بين قبره ومنبره وصلى تحية المسجد بجانب المنبر، والأولى أن تكون في المحل الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا فرغ من الصلاة شكر الله على هذه النعمة ثم يقف مستدبر القبلة مستقبل رأس القبر الشريف بعيدا عنه نحو أربعة أذرع قبالة الكوكب الدري على الرخامة البيضاء المعلق عليها القنديل فارغ القلب من علق الدنيا متأدبا متواضعا ويسلم عليه صلى الله عليه وسلم بلا رفع صوت قائلا: (السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله، أشهد أنك رسول الله حقا بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة وجلوت الظلمة ونطقت بالحكمة وجاهدت في سبيل الله حق جهاده، جزاك الله أفضل الجزاء) ثم يتأخر صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه فيقول: (السلام عليك يا أبا بكر يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خيرا) ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله عنه فيقول مثل ما تقدم، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم ويتوسل به إلى ربه وإذا أراد السفر ودع المسجد بركعتين وأتى القبر الشريف وأعاد ما تقدم من السلام وغيره.\rقوله (أحدها) أي سنن الحج السبع. وقوله: الإفراد وهو أفضل من التمتع وهو أفضل من القران، فإن الحج والعمرة يؤديان على ثلاثة أوجه، الأول: الإفراد وهو أن @","part":1,"page":613},{"id":612,"text":"أولاً بالحج من ميقاته ويفرغ منه، ثم يخرج من مكة إلى أدنى الحِلِّ فيُحرِم بالعمرة، ويأتي بعملها؛ ولو عكس لم يكن مُفرِدًا.\r(و) الثاني (التلبية)، ويسن الإكثار منها في\r•---------------------------------•\rيقدم الحج على العمرة كما قاله المصنف وسمي بذلك لإفراد كل منهما بإحرام وعمل. والثاني: التمتع وهو أن يقدم العمرة على الحج كما أشار إليه الشارح بقوله: ولو عكس لم يكن مفردا وسمي بذلك لتمتعه بمحظورات الإحرام بين النسكين. والثالث: القران وهو أن يحرم بهما معا أو بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل شروعه في أعمالها ثم يعمل عمل الحج في الصورتين فيحصلان، وسمي بذلك لقرنه بينهما. ويمتنع أن يحرم بالحج ثم يدخل عليه العمرة لأنه لا يستفيد بإدخال العمرة على الحج شيئاً بخلاف عكسه فإنه يستفيد به الوقوف بعرفة والرمي والمبيت وعلى كل من المتمتع والقارن دم إن لم يكونا من حاضري الحرم وهم من مساكنهم دون مرحلتين منه فإن كانا منهم فلا دم عليهما. قوله (وهو) أي الإفراد. وقوله: تقديم الحج على العمرة أي تقديم الإحرام بالحج والفراغ من أعماله على الإحرام بالعمرة والآتيان بأعمالها كما أشار إلى ذلك الشارح بقوله: بأن يحرم أولا بالحج الخ، فإنه تصوير لتقديم الحج على العمرة لكن أراد الأكمل لتقييده بقوله من ميقاته، وبقوله: ثم يخرج من مكة إلى أدنى الحل فإن الإفراد لا يتوقف على ذلك لكون مسماه تقديم الحج على العمرة فقط. وقوله: ويفرغ منه أي من أعماله وقوله: إلى أدنى الحل أي أقربه فيخرج إلى الحل ولو بخطوة وأفضل بقاعه الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية كما مر. قوله (ولو عكس لم يكن مفردا) لو قال: ولو لم يقدم الحج على العمرة لم يكن مفردا لكان أولى لأنه يشمل ما لو عكس بأن أحرم بالعمرة وأتى بأعمالها ثم أحرم بالحج وأتى بأعماله، وهذا هو التمتع وهو الذي اقتصر عليه الشارح وما لو أحرم بهما معا أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الشروع في أعمالها وهذا هو القران بصورتيه كما تقدم.\rقوله (والثاني) أي من سنن الحج السبع، وقوله: التلبية وتتأكد عند تغاير الأحوال كركوب وصعود وهبوط واختلاط رفقة وإقبال ليل أو نهار وأولاها ما كان عند الإحرام. ويسن أن يسمي فيهما ما أحرم به. وتكره في المواضع النجسة وبالفم النجس كغيرها من الأذكار، وإذا رأي ما يعجبه أو يكرهه ندب أن يقول: (اللهم إن العيش عيش الآخرة) من غير لفظ لبيك أي إن الحياة الهنيئة الدائمة حياة الدار الآخرة بخلاف حياة الدنيا فإنها مكدرة ومنقطعة. وما أحسن قول بعضهم في هذا المعنى: @","part":1,"page":614},{"id":613,"text":"دوام الإحرام. ويرفع الرجل صوته بها. ولفظها: «لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لك\r•---------------------------------•\rلا تركنن إلى الثياب الفاخرة * واذكر عظامك حين تبلى ناخره\rوإذا رأيت زخارف الدنيا فقل * لبيك إن العيش عيش الآخرة\rقوله (ويسن الإكثار منها في دوام الإحرام) لكن لا تسن في الطواف ولا في السعي لأن فيهما أذكارا خاصة، ولا يسن أيضا عند الرمي بل يكبر عنده كما مر. قوله (ويرفع الرجل صوته بها) أي إن لم يؤذ غيره ولا يجهد نفسه، والمراد بالرجل الذكر ولو صبيا وخرج به المرأة والخنثى فلا يرفعان صوتهما بها بحضرة الأجانب بل يسمعان أنفسهما فقط، وأما بغير حضرة الأجانب فيرفعان صوتهما فالمفهوم فيه تفصيل. قوله (ولفظها الخ) ومن لا يحسنها بالعربية يأتي بها بغيرها وتجوز الترجمة عنها بغير العربية مع القدرة عليها على الأوجه. قوله (لبيك) أصله لبين لك، وهو معمول لفعل محذوف، والتقدير ألبي لبين لك، فحذف الفعل وهو ألبى وجوبا وأقيم المصدر مقامه ثم حذفت النون للإضافة واللام للتخفيف فصار لبيك، وهو مأخوذ من لب المكان يقال لب بالمكان لبا وألب به إلبابا إذا أقام به، والمقصود التكثير وإن كان اللفظ مثنى على حد قوله تعالى: (ثم ارجع البصر كرتين). في أن المقصود منه التكثير لا خصوص المرتين بدليل (ثم ارجع البصر كرتين). فإن المقصود منه التكثير لا خصوص المرتين بدليل (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) فإن البصر لا ينقلب خاسئا وهو حسير إلا من الكثرة لا من مرتين فقط. والمعنى أنا مقيم على إجابتك حيث دعوتنا للحج إجابة بعد إجابة وإقامة بعد إقامة وقوله: اللهم أي يا الله فأصله كذلك وحذف ياء النداء وعوض عنها الميم وشد الجمع بينهما كما قال ابن مالك:\rوالأكثر اللهم بالتعويض * وشذ يا اللهم في قريض\rأي شعر يريد قول الشاعر:\rإني إذا ما حدث ألما * أقول يا اللهم يا اللهما\rوقوله: لبيك تأكيد للأول. وقوله: إن الحمد بكسر الهمزة على الاستئناف الذي في قوة التعليل لما قبلها على تقدير اللام للتعليل أي لأن الحمد والكسر أجود عند الجمهور لأن الكسر يفيد أن الإجابة ليست مختصة بهذا السبب بحسب ظاهر اللفظ وإن كان القصد التعليل في المعنى والفتح يفيد أن الإجابة مختصة بهذا السبب لأن معناه لبيك لهذا السبب بخصوصه. وقوله: والنعمة كذلك وقوله: لك خبر إن، وقوله: والملك المشهور فيه النصب أيضاً ويجوز فيه الرفع على ما تقدم فيما قبله، ويسن الوقف @","part":1,"page":615},{"id":614,"text":"لبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيْكَ لَكَ». وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأل اللهَ تعالى الجنة و رضوانه واستعاذ به من النار. (و) الثالث (طواف القدوم). ويختص بحاجٍّ دخل مكة قبل الوقوف بعرفة. والمعتمر إذا طاف العمرة أجزأه\r•---------------------------------•\rعلى الملك وقفة يسيرة لئلا يتوهم اتصاله بالنفي الذي بعده، فإن قلت: لم جمع بين الحمد والنعمة ثم أفرد الملك؟ أجيب بأنه جمع بين الحمد والنعمة لأنها متعلقة فإنه يقال: الحمد لله على نعمته، وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لبيان سبب كون الحمد والنعمة له تعالى فكأنه قيل: إن الحمد والنعمة لك لأن الملك لك، فالنعمة كلها له تعالى لأنه صاحب الملك. وقوله: لا شريك لك أي لأنك لا شريك لك، فهو كالتعليل أيضاً لما قبله، ويوجد بعد ذلك في بعض النسخ (لبيك) وهو محذوف من غالبها. قال بعضهم: ويسن أن لا يزيد على هذه الكلمات شيئاً ولا ينقص عنها واستحب في الأم أن يزيد لبيك إله الحق بعد لا شريك لك لأنها صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك. قوله (وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي صلى الله عليه وسلم) ظاهره كل مرة ولا مانع منه لكن حملوه على أن المراد وإذا فرغ من دور التلبية وهو ثلاث مرات صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات بأي صيغة، لكن الإبراهيمية أفضل، ويسن أن يكون صوته بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وما بعدها أخفض من صوته بالتلبية. وقوله: وسأل الله الجنة الخ، أي كأن يقول: اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار. ويسن أن يدعو بما شاء دينا ودنيا، ويسن أن يقول: اللهم اجعلني من الذين استجابوا لك ولرسولك وآمنوا بك ووثقوا بوعدك ووفوا بعهدك واتبعوا أمرك، اللهم اجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت اللهم يسر لي ما نويت، وتقبل مني يا كريم.\rقوله (والثالث) أي من سنن الحج السبع. وقوله: طواف القدوم، أي الطواف الذي سببه القدوم فهو من إضافة المسبب للسبب ويقال أيضاً طواف القادم وطواف الورود وطواف الوارد وغير ذلك. قوله (ويختص بحاج دخل مكة قبل الوقوف بعرفة) أي بعده وقبل نصف ليلة العيد فيطوف حينئذ طواف القدوم ثم بعد نصف الليل يطوف طواف الإضافة بخلاف ما إذا دخل مكة بعد الوقوف بعرفة وبعد نصف الليل فإنه لا يطوف طواف القدوم بل طواف الإفاضة لدخول وقته، ومثل الحاج الذي دخل مكة قبل الوقوف حلال دخل مكة، والباء داخلة على المقصود عليه وهو جائز وإن كان الغالب دخولها على المقصور نحو نخصك يا الله بالعبادة قال بعضهم:\rوالباء بعد الاختصاص يكثر * دخولها على الذي قد قصروا @","part":1,"page":616},{"id":615,"text":"عن طواف القدوم. (و) الرابع (المبيت بمزدلفةَ). وعَدّه من السنن وهو ما يقتضيه كلام الرافعي، لكن الذي في زيادة الروضة وشرح المهذب أن المبيت بمزدلفة واجب. (و) الخامس (ركعتا الطواف) بعد الفراغ منه، ويصليهما خلف مقام إبراهيم\r•---------------------------------•\rوعكسه مستعمل وجيد * ذكره الحبر الهمام السيد\rأي والسعد أيضاً لاتفاق العلامتين على ذلك. قوله (والمعتمر) مبتدأ خبره الجملة الشرطية بعده لكن قوله: أجزأه عن طواف القدوم فيه شيء لأنه يوهم أنه يسن له طواف القدوم، ويجزئ عنه طواف العمرة وليس كذلك فلا يسن له طواف القدوم أصلا لأنه يشتغل بطواف العمرة كالحاج الذي دخل مكة بعد الوقوف بعرفة وبعد نصف الليل فإنه يسن له طواف القدوم لاشتغاله بطواف الإفاضة. وأشار المحشي إلى الجواب عن ذلك بأن المراد أنه أضمحل معه فلا يوجد مستقلا وهو لا يدفع الإشكال.\rقوله (والرابع) أي من سنن الحج السبع على ما ذكره المصنف. وقوله: المبيت بمزدلفة أي ليلة النحر. وقوله: وعده من السنن هو ما يقتضيه كلام الرافعي أي وهو وجه مرجوح. وقوله: لكن الذي في زيادة الروضة الخ أي والمعتمد والمراد من المبيت بها وجوده فيها لحظة من النصف الثاني من ليلة العيد كما مر. ويسن أن يأخذ منها حصى رمي النحر وهو سبع حصيات لرمي جمرة العقبة فالمأخوذ سبع لا سبعون وإن قيل به كما مر.\rقوله (والخامس) أي من سنن الحج. وقوله: ركعتا الطواف، أي ركعتان ينوي بهما سنة الطواف يقرأ فيهما بسورتي (الكافرون) و (الإخلاص) ويجزئ عنهما فريضة ونافلة أخرى ولا يفوتان إلا بالموت كما مر، فلا يسقط طلبها ما دام حيا. قال بعضهم: وفيما ذكر بحث دقيق يدركه كل ذي فهم أنيق ووجهه أن يقال كيف يتأتى فواتهما بالموت وتأخيرهما إليه مع كونهما يجزئ عنهما فريضة ونافلة أخرى؟ وأجيب بأن ذلك يتأتى إذا نفاهما عند فعل غيرهما وبأنهم صرحوا بأن الاحتياط أنه يصليهما بعد فعل غيرهما وإن أجزأ عنهما بالنسبة لأصل السنة. قوله (بعد الفراغ منه) هو ظرف متسع لأنهما لا يفوتان إلا بالموت كما علمت. ويسن أن يدعو بعدهما بدعاء آدم عليه السلام. وهو: اللهم أنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي. وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي. وتعلم ما في نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصبني إلا ما قدرته لي وارضني بقضائك وقدرك. قوله @","part":1,"page":617},{"id":616,"text":"عليه الصلاة والسلام؛ ويُسر بالقراءة فيهما نهارا، ويجهر بها ليلا. وإذا لم يصلهما خلفَ المقام ففي الحِجر، وإلا ففي المسجد، وإلا ففي أي موضع شاء من الحرم وغيره. (و) السادس (المبيت بمنى). هذا ما صححه الرافعي، لكن صحح النووي في زيادة\r•---------------------------------•\rويصليهما خلف مقام إبراهيم) المراد بمقام إبراهيم الحجر الذي كان يقوم عليه عند بناء الكعبة المحوّط عليه هناك لا الموضع الذي دفن فيه كما قد يتوهم فإنه دفن في الشام. قوله (ويسر بالقراءة فيهما) أي في الركعتين. وقوله: نهارا أي إلا ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس فإنه ملحق بالليل فقوله: يجهر بها ليلا أي يجهر بالقراءة فيهما ليلا وما ألحق به مما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. قوله (وإذا لم يصلهما خلف المقام ففي الحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم أي حجر اسماعيل وهو المحوّط بقدر نصف دائرة، ويقال له الحطيم لأنه تحطم فيه الذنوب. وقوله: وإلا ففي أي موضع شاء من الحرم وغيره لكنه يقدم الحرم على غيره وفي كلام الشارح بعض اجمال. والحاصل أن الأفضل أن يصليهما خلف المقام وإلا ففي الكعبة وإلا فتحت الميزاب وإلا ففي بقية الحجر المسمى بالحطيم وإلا فبين اليمانيين وإلا ففي بقية المسجد وإلا ففي دار خديجة وإلا ففي منزله صلى الله عليه وسلم وإلا ففي دار الخيزران وإلا ففي بقية مكة وإلا ففي بقية الحرم و إلا ففي الحل في أي موضع شاء متى شاء.\rقوله (والسادس) أي من سن الحج. وقوله: المبيت بمنى بكسر الميم والقصر والصرف. ويجوز ترك صرفه سميت بذلك لما يمنى أي يراق فيها من الدماء، والمراد مبيت ليالي أيام التشريق الثلاثة معظم الليل كما هو المتبادر من كلام المصنف. ولذلك قال الشارح هذا ما صححه الرافعي أي كون مالمبيت بمنى مسنونا هو ما صححه الرافعي وهو ضعيف. وقوله: لكن صحح النووي في زيادة الروضة الوجوب أ ي وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق الثلاثة إن لم ينفلر الأول إلا سقط عنه مبيت الليلة الثالثة كما يسقط عنه رمي يومها وهذا هو المعتمد، وبعضهم كالشيخ الخطيب حمل كلام المصنف على المبيت بمنى ليلة عرفة لأنه سنة وإن تبركها الناس الآن فإنهم صاروا يبيتونها الآن بعرفة والحمل على ذلك وإن كان بعيدا أولى من تضعيفه لا يقال يؤيد جعله ضعيفا سكوته عن عده في الواجبات لأن نقول وجوبه معلوم وإن لم ينبه عليه المصنف هناك.\rقوله (والسابع) أي من سنن الحج على كلام المصنف مع أن في عده من سنن الحج تسمحا لأنه يسن على القول بسنيته لكل من فارق مكة حاجا كان أو لا كما قال @","part":1,"page":618},{"id":617,"text":"الروضة الوجوب. (و) السابع (طواف الوداع) عند إرادة الخروج من مكة لسفر، حاجا كان أو لا، طويلا كان السفر أو قصيرا. وما ذكره المصنف من سنيته قول مرجوح، لكن الأظهر وجوبه\r(ويتجرد الرجل) حتما - كما في شرح المهذب - (عند الإحرام عن المخيط) من الثياب وعن منسوجها وعن معقودها وعن غير الثياب من خُفٍّ ونعل، (ويلبس إزارا ورداء أبيضين) جديدين، وإلا فنظيفين.\r•---------------------------------•\rالشارح فهو ليس من سنن الحج حتى في حق الحاج لأنه بعده لا منه. وقوله: عند إرادة الخروج من مكة لسفر أي إلا إذا كان لغير منزله بقصد الرجوع وكان السفر قصيرا وكذلك إذا خرج من مكة لمنى كما تقدم. قوله (وما ذكره المصنف من سنيته قول مرجوح) هو كذلك، فقوله: لكن الأظهر وجوبه هو المعتمد لكن على وجه أنه واجب مستقل لا على وجه أنه من واجبات الحج لأنه لا يختص بالحج، فليس من واجبات الحج ولا من سننه بل هو واجب مستقل على المعتمد لخبر مسلم: (لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف) أي به كما رواه أبو داود. قوله (ويتجرد الرجل) أي الذكر ولو صبيا بتجريد وليه له بخلاف المرأة والخنثى فإنهما لا يتجردان في غير الوجه والكفين. وقوله: حتما أي وجوبا وهو هو المعتمد وقيل استحبابا وعليه جرى النووي في مناسكه الكبرى وهو ضعيف، وجمع بعضهم بينهما بأن القول بالوجوب محمول على أنه بعد الإحرام أو معه، والقول بالندب محمول على ما قيل الإحرام ورد هذا الجمع بأن الخلاف مفروض فيما عند إرادة الإحرام، فالخلاف حقيقي بلا جمع ووجه القول بالوجوب كما هو المعتمد أن التجرد حالة الإحرام واجب ولا يتم ذلك إلا بالتجرد قبله، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ووجه القول بالسنية أن الإحرام الذي هو سبب لوجود التجرد لم يوجد بالفعل غاية الأمر أنه أراده فيكون التجرد حينئذ سنة فقط. فقول المصنف عند الإحرام أي عند إرادة الإحرام فهذا هو الفرض كما علمت. قوله (عن المخيط) بفتح الميم وبالخاء المعجمة هذا هو الذي عبر به المصنف ولو عبر بالمخيط بضم الميم وبالحاء المهملة لكان أولى لإفادته منع نحو المنسوج والمعقود المخيط ولو بعضو من أعضاء البدن وجواز الرداء والإزار المرقعين ولقصور عبارة المصنف زاد الشارح قوله: وعن منسوجها أي كالدروع. وقوله: ومعقودها أي كالطربوش.\rوقوله: وعن غير الثياب من خف ونعل أي إذا كان يستر أصابع الرجلين كالصرمة والبابوج بخلاف ما لا يستر ذلك فله لبس نعلين لا يستران ذلك كنعل الدكارنة. قوله (ويلبس) بفتح الباء لأنه يقال لبس بكسر الباء يلبس @","part":1,"page":619},{"id":618,"text":"{فصل} في أحكام محرمات الإحرام،\r\r•---------------------------------•\rبفتحها إذا لبس الثوب قال تعالى: (ويلبسون ثيابا خضرا) [الكهف:31] ويقال لبس بفتح الباء يلبس بكسرها إذا خلط قال تعالى: (ولم يلبسوا أيمانهم بظلم) [الأنعام:82]. وقوله: إزار ورداء أي وجوبا. وقوله: أبيضين أي ندبا فلذلك قال المحشي: أي وجوبا من حيث الذات أو ندبا من حيث الوصف، لكن ضعفه الشيخ عطية واعتمد السنية ويدل له قول المنهج. وسن لبسه إزار ورداء أبيضين، ولذلك قال الشيخ الخطيب: ويلبس ندبا إزار ورداء أبيضين، والإزار: ما يستر ما بين الركبة كفوطة الحمام ومثله المئزر، والرداء: ما يرتدى به مما يستر أعلى البدن وهو مذكر ولا يجوز تأنيثه. ويكره المصبوغ كله أو بعضه ولو قبل النسج على الأوجه. وقوله: جديدين وإلا فنظيفين أي كالمغسولين ويكره المتنجس الجاف.\r(فصل: في) بيان (أحكام الإحرام)\rوتلك الأحكام هي التحريم المتعدد المضاف إليه كتحريم لبس المخيط وتحريم تغطية الرأس من الرجل وتحريم تغطية الوجه من المرأة. هكذا قال بعضهم، كان الأولى حذف لفظ أحكام لأن الكلام إنما هو في عد المحرمات لا أحكامها ولذلك أسقطه الشيخ الخطيب حيث قال: فصل في محرمات الإحرام، وقد يقال المقصود الأحكام بدليل قول المصنف: على المحرم الخ، وفي الترجمة قصور لأن المصنف ذكر حكم الفوات وحكم ترك الركن وحكم ترك الواجب وحكم ترك السنة إلا أن يقال: إن في ترجمته حذف الواو مع ما عطفت فهو من قبيل الاكتفاء، أو يقال: ترجم لشيء وزاد عليه وهو غير معيب وإضافة محرمات إلى الإحرام من إضافة المسبب إلى السبب أي محرمات سبب تحريمها الإحرام كما أشار الشارح إليه بقوله: وهي ما يحرم بسبب الإحرام. ويشترط في تحريمها العمد والعلم بالتحريم والاختيار مع التكليف فإن انتفي من ذلك فلا تحريم. وأما الفدية ففيها تفصيل فإن كانت من باب الإتلاف المحض كقتل الصيد وقطع الشجر فلا يشترط في وجوبها عمد ولا علم. وإن كانت من قبيل الترفه المحض كالتطيب واللبس والدهن اشترط في وجوبها ذلك، وإن كان فيها شائبة من الإتلاف وشائبة من الترفه فإن كان المغلب فيها شائبة الإتلاف كالحلق والقلم لم يشترط في وجوبها ما ذكر وإن كان المغلب فيها شائبة الترفه كالجماع اشترط في وجوبها ذلك ولا @","part":1,"page":620},{"id":619,"text":"وهي ما يحرم بسبب الإحرام. (ويحرُم على المُحرِم عشرةُ أشياء):أحدها\r•---------------------------------•\rفدية على غير المكلف مطلقا (قوله وهي) أي محرمات الإحرام وقوله ما يحرم بسبب الإحرام أي أمور تحرم بسبب هو الإحرام فإضافة سبب للإحرام للبيان ويصح أن يراد بالإحرام هنا النية مع الدخول في النسك أو الدخول في النسك مع النية فإن له إطلاقين كما مر (قوله ويحرم إلخ) وكل هذه المحرمات من الصغائر إلا قتل الصيد والوطء وعقد النكاح فهي من الكبائر وقوله على المحرم أي بحج أو عمرة أو بهما أو مطلقا سواء كان إحرامه صحيحا أو فاسدا وسواء كان ذكرا أو أنثى أو خنثى خصوصا أو عموما فإن هذه المحرمات منها ما يخص الرجل كلبس المخيط وتغطية الرأس ومنها ما يخص المرأة والخنثى كتغطية الوجه ومنها ما يعم الكل كحلق الشعر وتقليم الأظفار والطيب إلى أخرها وقوله عشرة أشياء أي بحسب ما ذكر هنا وإلا فهي أكثر من ذلك ولذلك قال الشيخ الخطيب بعد قول المصنف ويحرم على المحرم أمور كثيرة المذكور منها عشرة أشياء.\r(قوله أحدها) أي المحرمات العشرة وقوله لبس المخيط هو وما بعده خاصان بالرجل فقول المصنف من الرجل راجع لكل منهما وما بعدهما خاص بالمرأة والخنثى والباقي عام في الكل كما مر فللمرأة والخنثى لبس المخيط وتغطية الرأس وللرجل تغطية وجهه بغير المخيط والمراد لبسه على الهيئة المعتادة فيه بخلاف ما لو ارتدى بالقميص أو القباء أو ائتزر بالسراويل والذي عبر به المصنف بفتح الميم والخاء المعجمة ولا يخفي ما فيها من القصور لأنها لا تشمل المنسوج والمعقود فلذلك زاد الشارح على كلام المصنف ولبس المنسوج كدرع أو المعقود كلبد ولابد من تقييد المخيط بكونه مخيطا ليخرج الإزار والرداء المخيطان كالملاءة ولو عبر بالمحيط بضم الميم وبالحاء المهملة لكان أولى والأصل في ذلك خبر الصحيحين عن ابن عمر (أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس) زاده البخاري (ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) فإن قيل السؤال عما يلبس المحرم فلم أجيب لم لا يلبس مع عدم مطابقة الجواب للسؤال أجيب بأنه أجيب بما لا يلبس تنبيها على أنه كان ينبغي السؤال عما لا يلبس لأنه محصور بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة فهو من @","part":1,"page":621},{"id":620,"text":"لبس المخيط) كقميص وقباء وخف، ولبس المنسوج كدِرْعٍ، أو المعقود كلِبد في جميع بدنه.\r(و) الثاني (تغطية الرأس) أو بعضه (من الرجل) بما يُعَدُّ ساترا، كعِمامة وطين؛ فإن لم يُعدّ ساترا لم يضُرَّ،\r\r•---------------------------------•\rقبيل تلقي المخاطب بغير ما يترقب وبأنه إذا بين ما لا يلبس فقد بين ما يلبس بالمفهوم فقد طابق الجواب السؤال بالمفهوم وإن لم يطابقه صريحا قوله (كقميص) هوما لا يكون مفتوحا من قدام وقوله وقباء بفتح القاف وهو ما يكون مفتوحا من قدام كالشاية والقفطإن والفرجية وقوله وخف أي و زربول وهو البابوج وزر موزة وهي السرموجة وقبقاب ستر سبره أعلى قدميه بخلاف ما لا يستر سبره أعلى قدميه وبخلاف النعل المعروف والتاسومة وهي الصرمة التي تلبسها الأروام لها حاجز يستر (قوله ولبس المنسوج) أي لأنه على هيئة المخيط فهو ملحق به لأنه مخيط على هيئته. وقوله كدرع أي زردية وهي التي تلبس في الحرب. وقوله المعقود أي ولو باللزق فلذلك مثله بقوله كلبد بكسر اللام كاللبدة المعروفة (قوله في جميع بدنه) متعلق بلبس أي في كل جزء من أجزاء جميع بدنه ولو وحده كخريطة للحيته وقفا ز ليده وهو شيء يعمل لليدين ويزر عليهما بأزرار خوفا من البرد وإن لم يكن محشوّا بقطن عند الفقهاء وإن كان في الأصل مختصا بالمحشو به فليس المراد التقييد بلبسه في جملة البدن لأن ذلك ليس بقيد.\r(قوله والثاني) أي من المحرمات العشرة وقوله تغطية الراس أي لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي سقط عن بعيره ميتا (لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) وقوله أو بعضها اي الرأس وفيه تأنيث ضمير الرأس والصواب تذكيره لأن القاعدة أن ما كان منفردا من أعضاء البدن يذكر وما كان متعددا يؤنث فكان عليه أن يقول أو بعضه ولو البياض الذي وراء الأذن لا فرق في ذلك بين شعره وبشرته نعم لا يحرم ستر الشعر الخارج عن حد الرأس (قوله من الرجل) قد عرفت أنه راجع للاثنين وهما لبس المخيط وتغطية الرأس فإن لبسه أو غطى رأسه بغير عذر حرم عليه ولزمته الفدية فإن كان بعذر من حر أو برد أو مداواة كأن جرح رأسه فشد عليه خرقة جاز لكن تلزمه الفدية قياسا على الحلق بسبب الأذى والمراد بالرجل الذكر يقينا فدخل الصبيّ وخرج الأنثى والخنثى فلهما لبس المخيط وكذلك المنسوج والمعقود لاحتمال كونه رجلا نعم يحرم عليه لبس القفازين في اليدين لا شد نحو خرقة عليهما وتغطية الوجه لقوله في الحديث المتقدم (لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) (قوله بما يعد ساترا) أي بشيء يعد في العرف ساترا وإن لم يكن مخيطا كالطيلسان وهو الشال فالمدار على ما يعد ساترا في العرف وإن لم يمنع إدراك لون البشرة كالزجاج ومهلهل النسج. وقوله كعمامة أي عرقية وطربوش. @","part":1,"page":622},{"id":621,"text":"كوضع يده على بعض رأسه، وكانغماسه في ماء واستظلاله بمحمل وإن مس رأسه، (و) تغطية (الوجه) أو بعضه (من المرأة) بما يعد ساترا، ويجب عليها أن تستر من وجهها ما لا يتأتى ستر جميع الرأس إلا به. ولها أن تسبل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة ونحوها و الخنثى كما قاله القاضي أبو الطيب - يؤمر بالستر ولبس المخيط. وأما الفدية\r•---------------------------------•\rوقوله وطين أي ثخينا وحناء كذلك وقوله فإن لم يعدّ ساترا أي في العرف وهو مقابل لقوله بما يعدّ ساترا أي في العرف كما مر وقوله لم يضر أي لم يحرم وقوله كوضع يده على بعض رأسه أي مالم يقصد بها الستر عادة وتجب الفدية حينئذ عند ابن حجر وقال بعضهم لا يحرم وإن قصد الستر على المعتمد وكذا حمل نحو قفة على رأسه لم تعمه أو غالبه مالم يقصد بها الستر وإلا حرم ووجبت الفدية لأن نحو القفة يقصد بها الستر عادة بخلاف اليد وقوله واستظلاله بمحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثانية أو بالعكس وأما فتحهما معاً فمن لحن العوام ومثله الشقدف وقوله وإن مس رأسه أي وإن مس المحمل رأسه وهذه غاية في عدم الضرر (قوله وتغطية الوجه أو بعضه) أي إلا لحاجة فيجوز مع الفدية وجعل الشارح هذا من تتمة الثاني فلم يجعله ثالثا بخلاف ما صنعه الشيخ الخطيب فإنه جعله ثالثا وقوله من المرأة أي ولو أمة كما في المجموع وقوله ما يعد ساترا أي في العرف كما مر في نظيره بخلاف ما لا يعد ساترا في العرف فلا يحرم وضع يدها على بعض وجهها (قوله ويجب عليها أن تستر من وجهها إلخ) أي محافظة على ستر الرأس لأنه عورة في الصلاة ولا يمكن ستر جميعه إلا بستر قدر يسير من الوجه فالمحافظة على ستره بكماله يستر ذلك الجزء أولى من المحافظة على كشف جميع الوجه بكشف ذلك الجزء ويؤخذ من التعليل أن الأمة لا يجب عليها ذلك لأن رأسها ليس بعورة في الصلاة (قوله ولها إلخ) أي ويجوز لها إلخ وإن لم يكن لحاجة كحر وبرد وقوله أن تسبل هكذا في بعض النسخ بالباء وفي بعض النسخ تسدل بالدال المضمومة يقال سدل الثوب يسدله أرخاه من باب نصر ينصر وقوله متجافيا عنه أي متباعدا عنه أي بحيث لا يقع على البشرة فإن وقع عليها بغير اختيارها فلا فدية عليها وإلا وجبت وقوله بخشبة ونحوها أي كحجر (قوله والخنثى إلخ) حاصله أن يعامل معاملة المرأة فيجب عليه ستر رأسه وكشف وجهه وقوله يؤمر بالستر أي ستر رأسه وقوله ولبس المخيط ظاهر عبارته أن المعنى ويؤمر بلبس المخيط وليس كذلك بل المعنى أنه يباح لبس المخيط بل تقدم أنه يسن له أنه لا يلبس المخيط لاحتمال أن يكون رجلا. قوله @","part":1,"page":623},{"id":622,"text":"فالذي عليه الجمهور أنه إن ستر وجهه أو رأسه لم تجب الفدية للشك وإن سترهما وجبت.\r(و) الثالث (ترجيل) أي تسريح (الشعر) كذا عدَّه المصنف من المحرمات، لكن الذي في شرح المهذب أنه مكروه، وكذا حَكُّ الشعر بالظفر.\r(و) الرابع (حلقه) أي الشعر أو نتفه\r•---------------------------------•\rوأما الفدية إلخ) مقابل لقوله يؤمر بالستر ولبس المخيط. وقوله فالذي عليه الجمهور أنه إن ستر وجهه أي وكشف رأسه. وقوله: أو رأسه أي أو ستر رأسه وكشف وجهه وقوله لم تجب الفدية أي فيهما وكذا لو كشفهما معا فلا فدية في هذه الصور الثلاثة لكن يحرم عليه في الصورة الأولى وهي ما لو ستر وجهه وكشف رأسه وكذا الأخيرة وهي لو كشفهما معا فيحرم عليه إن كانت في صلاة أو بحضرة الأجانب فالحرمة ليس من حيث الإحرام وأما الصورة الثانية وهي مالو ستر رأسه وكشف وجهه فهي الواجبة وهي كالمرأة. وقوله: للشك أي في كونه رجلا أو امرأة وقوله: وإن سترهما وجبت أي وحرم عليه أيضاً فالحاصل أن الصورة أربعة تكلم الشارح على ثلاثة منها وترك واحدة.\r(قوله والثالث) أي من المحرمات العشرة وقوله ترجيل إلخ ضعيف كما أشار إليه الشارح بقوله كذا عده المصنف من المحرّمات والمعتمد الكراهة كما ذكره بقوله لكن الذي في شرح المهذب أنه مكروه وهذا بناه على تفسير الترجيل بالتسريح من غير دهن كما فسّره الشارح وبعضهم حمله على مده بالدهن ولوغير مطيب كزيت وشمع مذاب وعليه فلا ضعف في كلام المصنف والحمل عليه وإن كان بعيدا أولى من التضعيف ويؤيده أنه لم يعد الدهن من المحرّمات مع أنه منها فيحرم دهن شعره أي جنسه الصادق بالكثير والقليل ولو واحدة كما هو ظاهر كلامهم ولو كان محلوقا لأنه ينبت بعد ذلك مزينا بخلاف رأس الأقرع والأصلع ودقن الأمرد الذي لم يبلغ أوان إثبات لحيته وأما الذي بلغ ذلك فيحرم عليه كالمرأة والمراد خصوص شعر الرأس واللحية وألحق المحب الطبري بشعر اللحية بقية شعور الوجه كحاجب وشارب و عنفقة وهذا هو المعتمد خلافا لقول الولي العراقي التحريم ظاهر فيما اتصل باللحية كالشارب والعنفقة والعذار وأما الحاجب والهدب وما على الجبهة ففيه بعد فهو ضعيف وإن قال الشيخ الخطيب وهذا هو الظاهر بخلاف بقية شعور البدن وله دهن بدنه ظاهرا وباطنا وجعله في شجة أي جرح ولو برأسه ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي وسدر من غير تتف شعر لأن ذلك ليس للتزيين بل لإزالة الوسخ لكن الأولى تركه وللمحرم الاحتجام والفصد مالم يقطع بهما شعرا والأولى ترك الاكتحال الذي لا طيب فيه وأما ما فيه طيب فهو حرام. @","part":1,"page":624},{"id":623,"text":"أو إحراقه. والمراد إزالته بأيِّ طريق كان ولو ناسيا.\r(و) الخامس (تقليم الأظفار) أي إزالتها من يد أو رِجل بتقليم أو غيره، إلا إذا انكسر بعضُ ظفر المحرم وتأذى به، فله إزالة المنكسر فقط.\r(و) السادس (الطيب) أي استعماله قصدا بما يقصد منه\r•---------------------------------•\r(قوله وكذا حك الشعر بالظفر) أي فهو مكروه ومثله حك نحو يد أو رجل على قتب أو برذعة.\r(قوله والرابع) أي من المحرّمات العشرة وقوله حلقه أي من سائر جسده ولو من نحو عانة أو إبط أو أنف بخلاف الدهن فإنه يختص بشعر الرأس والوجه دون شعر باقي البدن كما مر قوله: أي الشعر أي جنسه ولو شعرة واحدة أو بعضها وقوله: أو نتفه أو إحراقه أي أو قصه أو غير ذلك من سائر وجوه الإزالة ولذلك قال والمراد إزالته بأي طريق كان نعم لو كشط جلدة من بدنه كرأسه وعليها شعر لم يحرم ولا فدية في ذلك لأن الشعر تابع في الإزالة (قوله ولو ناسيا) أي أو جاهلا وهذه الغاية إنما تناسب الفدية لا الحرمة لأنه يشترط لها العمد والعلم والاختيار فكان الأولى إسقاطها لأن الكلام في الحرمة لا في الفدية.\r(قوله والخامس) أي من المحرّمات العشرة وقوله: تقليم الأظفار أي جنسها الصادق يظفر واحد أو بعضه وقوله: أي إزالتها تفسير للتقليم فالمراد منه مطلق الإزالة فهو من إطلاق الخاص وإرادة العام ولذلك عمم في إزالتها بقوله بتقليم أو غيره نعم لو قطع أصبعا بظفره لم يحرم ولا فدية في ذلك لأن الظفر تابع. قوله من يد أو رجل فلا فرق بين أظافر اليدين وأظافر الرجلين. قوله: (إلا إذا انكسر بعض ظفر المحرم إلخ) وكذلك إذا طلع الشعر في العين وتأذى به فله إزالته وقوله فله إزالة المنكسر فقط أي دون غيره فليس له إزالة باقي الظفر ولا فدية عليه في ذلك.\r(قوله والسادس) أي من المحرّمات العشرة وقوله الطيب إن كان المراد به العين كان على تقدير مضاف وعلى هذا جرى الشارح حيث قال أي استعماله وإن كان المراد به التطيب على أنه اسم مصدر لتطيب فإن مصدره التطيب واسم المصدر الطيب لم يكن على تقدير مضاف (قوله أي استعماله) أي الطيب. وقوله: قصدا أي استعمالا مقصودا مع العلم والاختيار وسيأتي ما يخرج بذلك في قوله: وخرج بقصداً مالو ألقت عليه الريح طيبا إلخ وقوله مما يقصد منه رائحة الطيب أي حال كونه مما يقصد منه رائحة الطيب وخرج بذلك ما يقصد منه الأكل ولو للتداوي وإن كان له رائحة طيبة كالتفاح والمصطكي @","part":1,"page":625},{"id":624,"text":"رائحة الطيب نحو مسك وكافور في ثوبه، بأن يلصقه به على الوجه المعتاد في استعماله أو في بدنه ظاهره أو باطنه، كأكله الطيب، ولا فرق في مُستعمِل الطيب بين كونه رَجُلا أو امرأة، أخشمَ كان أو لا. وخرج بـ «قصدا» ما لو ألقت عليه الريح طيبا أو أكرِه على استعماله أو جهل تحريمَه أو نسي أنه مُحرِم، فإنه لا فدية عليه؛ فإن علم تحريمه وجهل الفدية وجبت.\r(و) السابع (قتل الصيد) البري المأكول أو ما في أصله مأكول\r•---------------------------------•\rوالقرنفل والسنبل والخزامى وسائر الأبازير الطيبة فلا يحرم استعمال شيء من ذلك ولا فدية فيه لأنه لم يقصد منه رائحة الطيب وإنما قصد أكله للتداوي (قوله نحو مسك وكافور) أي وعود وورس وهو أشهر طيب ببلاد اليمن وزعفران وإن كان يطلب للصبغ والتداوي ونمام ومنثور ونرجس وفاغية وفل وبنفسج وياسمين والمسك فارسي معرب أصله مشك بضم الميم وبالشين المعجمة فعرب بكسر ميمه وإهمال شينه (قوله في ثوبه) متعلق باستعمال وكذا قوله أو في بدنه فثيابه كبدنه في تحريم استعمال الطيب فيه لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المار (ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران). (قوله بأن يلصقه به) بضم الياء وكسر الصاد مضارع ألصقه لأنه متعدّ وأما ما يلصق في قولهم: ولو برمل لا يلصق بعضو فهو بفتح الياء والصاد مضارع لصق لأنه لازم وظاهر قوله بأن يلصقه به الحصر وليس كذلك بل مثله مالو ربطه بنحو جيبه أو جعل فيه نحو فأرة مسك مفتوحة وقوله على الوجه المعتاد في استعماله خرج به حمله في نحو كيس لبيعه مثلا (قوله أو في بدنه) عطف على قوله في ثوبه وقوله ظاهره بدل من بدنه كأن ألصقه به أو احتوى على نحو مجمرة أو رش ماء ورد عليه قوله: أو باطنه عطف على ظاهره وقوله: كأكله الطيب واستعاطه واحتقانه ولا فرق بين أن يكون الطيب وحده أو مع غيره وإن كان الغير غالبا إلا إن استهلك الطيب بأن لم يبق له طعم ولا ريح وأما اللون فلا يضر بقاؤه وحده على المعتمد كان استعمل في دواء فلا يحرم حينئذ (قوله وخرج بقصدا) أي مع العلم والاختيار بقرينة ما بعده وقوله: ما لو ألقت عليه الريح طيبا أي وأزاله فورا عند القدرة على إزالته وإلا حرم ووجبت الفدية وقوله: أو أكره على استعماله أي وأزاله فورا بعد زوال الإكراه وإلا حرم ووجبت الفدية وقوله: أو جهل تحريمه أو نسي أنه محرم أي وأزاله فورا بعد علم تحريمه أو تذكره أنه محرم وإلا حرم ووجبت الفدية ويعتبر مع العلم بالتحريم والإحرام العلم بأن الممسوس طيب يعلق. (قوله فإن علم تحريمه وجهل الفدية وجبت) لأنه كان من حقه أن يرتدع وينزجر لعلمه بالتحريم فلذلك غلظ عليه بوجوب الفدية. @","part":1,"page":626},{"id":625,"text":"من وحش وطير. ويحرم أيضاً صيده ووضع اليد عليه والتعرض لجزئه وشعره وريشه.\r(و) الثامن (عقد النكاح) فيحرم على المحرم أن يعقد النكاح لنفسه أو غيره،\r•---------------------------------•\r(قوله والسابع) أي من محرّمات الإحرام العشرة قوله قتل الصيد أي المصيد والقتل ليس قيد بل مثله غيره من سائر التعرضات كما أشار إليه الشارح بقوله ويحرم أيضاً صيده إلخ فيحرم مطلق التعرض له حتى تنفيره وإزعاجه من مكانه وكذا التعرض لشجر الحرم قطعا أو قلعاً ويحرم على الحلال أيضاً التعرض لصيد الحرم البرّي الوحشيّ المأكول أو ما في أصله ذلك ولشجر الحرم إذا كان الحلال في الحرم بالإجماع ولقوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة (إن هذا البلد حرام بحرمة الله تعالى لا يعضد شجره ولا ينفر صيده) وغير التنفير أولى وقيس بمكة باقي الحرم (قوله البرّيّ المأكول) ذكر قيدين وترك ثالثا وهو الوحشيّ فلابد أن يكون برّيّا وحشيّا مأكولا وإن تأنس كالإوز فإنه وحشيّ بحسب الأصل لكن تأنس وخرج بالبرّي وهو ما يعيش في البر وإن كان يعيش في البحر أيضاً البحريّ وهو ما لا يعيش إلا في البحر فيحل صيده وإن كان البحر في الحرم على المعتمد وبالمأكول غيره كالذئب وبالوحشيّ الأنسيّ كالنعم والدجاج وإن توحش (قوله أو ما في أصله مأكول) أي برّيّ وحشيّ فيحرم أيضاً المتولد بين المأكول البرّيّ الوحشيّ وغيره كالمتولد بين حمار وحشيّ وحمار أهليّ بخلاف المتولد بين المأكول الوحشيّ والمأكول الأنسيّ كالمتولد بين ذئب وشاة والمتولد بين غير مأكولين أحدهما وحشيّ والآخر أنسيّ كالمتولد بين ذئب وحمار أهليّ والمتولد بين أهليين أحدهما مأكول والآخر غير مأكول كالبغل فلا يحرم التعرض لشيء منها. (قوله من وحشيّ) أي كبقر الوحش وحماره وقوله: وطير أي كالدجاج الروميّ والإوز (قوله ويحرم أيضاً) أي كما يحرم قتله وأشار الشارح بذلك إلى أن القتل ليس بقيد وقوله صيده وكذلك الإعانة عليه كدفع آلة صيد لصائده والدلالة على موضعه وقوله ووضع اليد عليه أي بحيث تكون في تصرفه ولو بشراء أوهبة أو إجارة أو إعارة فيجب على مالكه إرساله إذا أحرم لزوال ملكه عنه بالإحرام ولا يعود له بالتحلل من النسك إلا بتملك جديد ومن أخذه بعد إرساله ملكه وقوله والتعرض لجزئه أي كيده ورجله وقوله وشعره وريشه ووبره وبيضه وفرخه.\rقوله (والثامن) أي من المحرّمات العشرة وقوله: عقد النكاح أي إيجابا أو قبولا لخبر (لا ينكح المحرم ولا ينكح) وخرج به الرجعة فلا يحرم على الصحيح لأنها استدامة نكاح والشهادة عليه وزفاف المحرمة للحلال وعكسه. وقوله: فيحرم على @","part":1,"page":627},{"id":626,"text":"بوكالة أو ولاية. (و) التاسع (الوطء) من عاقل عالم بالتحريم، سواء جامَع في حج أو\rعمرة، في قبل أو دبر من ذكر أو أنثى زوجة أو مملوكة أو أجنبية.\r(و) العاشر: (المباشرة) فيما دون الفرج كلمس وقُبلة (بشهوة)؛ أما بغير شهوة فلا يحرم.\r(وفي جميع ذلك) أي المحرمات السابقة (الفدية) وسيأتي بيانها. والجماع المذكور تفسد به العمرة المفردة. أما التي في ضمن حج في قران فهي\r•---------------------------------•\rالمحرم أن يعقد النكاح ولا يصح أيضاً وقوله بوكالة أو ولاية راجع لقوله: أو غيره فإذا كان المحرم وكيلا عن الزوج أو وليّا له فلا يصح عقده النكاح له ولو كان الزوج حلالا.\r(قوله والتاسع) أي من المحرّمات العشرة وقوله الوطء أي لقوله تعالى (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) أي فلا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا في الحج فهو خبر بمعنى النهي والرفث مفسر بالوطء ويحرم على الحلال من الزوجين تمكين المحرم من الوطء لأنه إعانة على معصية وقوله من عاقل عالم بالتحريم بخلاف ما إذا كان من المجنون أو الجاهل بالتحريم وقوله سواء جامع في حج أو عمرة أي أو فيهما أو في الإحرام المطلق وقوله في دبر أو قبل أي متصل أو منفصل ولو بحائل وقوله من ذكر أو أنثى زوجة أو مملوكة أو أجنبية أي ومنها أو مثلها البهيمة.\r(قوله والعاشر) من المحرّمات العشرة المباشرة إلخ ومثلها الاستمناء بعضوه كيده فيحرم لكن لا تجب الفدية إلا إن أنزل والنظر بشهوة فيحرم لكن لا تجب الفدية وإن أنزل وكذا اللمس بشهوة مع الحائل والحاصل أن المباشرة بشهوة حرام وتجب فيها الفدية وإن لم ينزل والاستمناء حرام ولا تجب فيه الفدية إلا إن أنزل والنظر بشهوة واللمس بشهوة مع الحائل كل منهما حرام ولا تجب فيه الفدية وإن أنزل ولو جامع بعد المباشرة أو الاستمناء دخلت فديتهما في فدية الجماع وإن لم يكن الجماع ناشئا عن ذلك وإن طال الزمن بينهما لأنه دخل القوي على الضعيف فيضمحلّ معه (قوله وفي جميع ذلك) أي في كل واحد من جميع المذكور من المحرّمات فتعبيره بذلك لتأويل المحرّمات بالمذكور وفي بعض النسخ تلك وهو أولى وأنسب بتفسير الشارح وقوله الفدية مبتدأ مؤخر وقوله: وفي جميع ذلك خبر مقدم وقوله وسيأتي بيانها أي الفدية في الفصل الذي بعد هذا الفصل (وقوله والجماع المذكور) كان الأولى تأخير هذه العبارة بعد قوله: ولا يفسده إلا الوطء في الفرج وقوله: تفسد به العمرة المفردة أي عن الحج فمتى وقع @","part":1,"page":628},{"id":627,"text":"فهي تابعة له صحةً وفسادا. وأما الجماع فيفسد الحج قبل التحلل الأول بعد الوقوف أو قبله.\r•---------------------------------•\rقبل الفراغ من أعمالها فسدت وقوله: أما التي في ضمن حج مقابل لقوله المفردة وقوله في قران أي بسبب قران وهو أن يحرم بهما معا أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في أعمالها كما مر وقوله فهي تابعة له صحة وفسادا فصورة تبعيتها له في الصحة أن يطأ بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر وطواف الإفاضة والسعي وقبل الحلق مثلا فيصح حجه لوقوع الوطء بعد التحلل الأول وتصح العمرة أيضاً تبعا له ولو انفردت لفسدت لوقوع الوطء قبل الفراغ من أعمالها لبقاء الحلق الذي هو من أركانها وصورة تبعيتها له في الفساد أن يطأ بعد طواف القدوم والسعي والحلق وقبل طواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة يوم النحر فيفسد حجه لوقوع الوطء قبل التحلل الأول وتفسد العمرة أيضاً تبعا له ولو انفردت لم تفسد لوقوع الوطء بعد الفراغ من أعمالها وهذا لا يدل على أن طواف العمرة يندرج عند القران في طواف القدوم لا في طواف الإفاضة مع أن ظاهر كلامهم العكس وبه جزم البلقيني لأنه على تقدير انفراد العمرة لا يطلب منه طواف قدوم فمتى أتى بهذا الأعمال على هذا التقدير ثم وطئ صدق عليه أن الوطء بعد الفراغ من أعمالها لأن الطواف الواقع منه على تقدير الانفراد طواف عمرة وإن كان في صورة القران كما هو الفرض طواف قدوم وبهذا التقدير يندفع ما قاله المحشي عن ابن النقيب من قوله وهذا يدل على أن طواف العمرة يندرج في طواف القدوم لا في طواف الإفاضة إلخ (قوله وأما الجماع إلخ) لا يخفي ما في هذه العبارة من التهافت لأن الكلام السابق في الجماع فكيف تصح المقابلة بقوله وأما الجماع إلخ إلا أن يقال محط المقابلة في قوله فيفسد الحج إلخ وكان الأظهر في المقابلة أن يقول وأما الحج فيفسده الجماع إلخ لأن الكلام السابق في حكم العمرة وقوله فيفسد الحج قبل التحلل الأول أي بأن كان قبل فعل اثنين من الثلاثة التي هي رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم وإزالة الشعر بحلق أو غيره فإنه بفعل اثنين من هذه الثلاثة يحصل التحلل الأول لأنه يحل له حينئذ ماعدا ما يتعلق بالنساء كلبس المخيط وستر الرأس من الرجل والوجه من المرأة والحلق والقلم والطيب والصيد وإذا فعل الثالث حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرّمات لكن يجب عليه الآتيان بما بقي من اعمال الحج كرمي الجمار الثلاث والمبيت بمنى ليالي أيام التشريق الثلاثة مع أنه خرج من الإحرام كما أن المصلي يطلب منه الآتيان بالتسليمة الثانية مع أنه خرج من الصلاة بالتسليمة الأولى وإن كان المطلوب هنا واجبا وهناك مندوبا ويدخل وقت الثلاثة بنصف ليلة العيد @","part":1,"page":629},{"id":628,"text":"أما بعد التحلل الأول فلا يفسد (إلا عقد النكاح؛ فإنه لا ينعقد ولا يفسده إلا الوطء في الفرج)، بخلاف المباشرة في غير الفرج، فإنها لا تفسده. (ولا يخرج) المحرم (منه بالفساد) بل يجب عليه المضي في فاسده. وسقط في بعض النسخ قوله: «في فاسده»\r•---------------------------------•\rبعد الوقوف ويخرج وقت الرمي بفراغ أيام التشريق ولا آخر لوقت الأخيرين فللحج تحللان وأما العمرة فليس له إلا تحلل واحد وهو يحصل بالفراغ من أعمالها كلها والحكمة في ذلك أن الحج يطول زمنه وتكثر أعماله فجعل له تحللان ليحل بعض محرّماته في وقت وبعضها في وقت آخر بخلاف العمرة. نعم عمرة الفوات التي يتحلل بها من فاته الوقوف لها تحللان فالأول يحصل بالطواف المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى أو بإزالة الشعر بحلق أو غيره والثاني يحصل بالآخر فقولهم العمرة لها تحلل واحد في غير عمرة الفوات وقوله بعد الوقوف لأنه وطء صادف إحراما صحيحا لم يحصل منه التحلل الأول فيفسد خلافا لأبي حنيفة. وقوله: أو قبله أي قبل الوقوف فيفسد حينئذ بإجماع. وقوله أما بعد التحلل الأول فلا يفسد وإن كان حراما لأنه لا يحل قبل التحلل الثاني ما يتعلق بالنساء كما مر (قوله لا عقد النكاح) أي فإنه لا فدية فيه وعلل ذلك بقوله فإنه لا ينعقد أي فوجوده كالعدم (قوله لا يفسده إلا الوطء) أي لا يفسد النسك شيء من المحرّمات المذكورة إلا الوطء ولو بغير إنزال من مميز عامد عالم مختار إذا وقع في العمرة فبل الفراغ من أعمالها وفي الحج قبل التحلل الأول وهو الذي أراده المحشي بشرطه السابق فلا يفسده الوطء من غير مميز من صبيّ أو مجنون وكذا من الناسي والجاهل والمكره وشمل ذلك مالو كان الواطئ رقيقا أو صبيّا مميزا فيفسد نسكهما وعليهما القضاء وإن كان نفلا ويقع القضاء نفلا ولو بعد العتق والبلوغ لكن يقدم حينئذ حجة الإسلام على حجة القضاء حتى لو نوى القضاء أولا وقع عن حجة الإسلام وتبقى حجة القضاء عليه ولو أحرم مجامعا لم ينعقد إحرامه أصلا على الأصح خلافا لمن قال ينعقد فاسدا وعلى الأصح فليس لنا صورة ينعقد فيها فاسدا إلا فيما لو أحرم بالعمرة وأفسدها بالوطء ثم أدخل عليها الحج فإنه ينعقد فيها فاسدا قال في الجواهر: وإذا سئلت عن إحرام ينعقد فاسدا فهذه صورته ولا أعلم لها أخرى (قوله\rبخلاف المباشرة في غير الفرج فإنها لا تفسده) وكذا بقية المحرّمات غير الوطء فإنه لا يفسده شيء منها وإنما اقتصر الشارح على المباشرة لأنه قد يتوهم أنها مثل الوطء (قوله ولا يخرج المحرم منه بالفساد) أي لأن الإحرام شديد التعلق فلا يتأثر بالفساد بخلاف غيره من العبادات كالصلاة والصوم والضمير في منه للنسك كما يعلم من كلام الشارح، وخرج @","part":1,"page":630},{"id":629,"text":"أي النسك من حج أو عمرة، بأن يأتي ببقية أعماله.\r(ومن) أي والحاج الذي (فاته الوقوف بعرفةَ) بعذر وغيره (تحلل) حتمًا (بعمل عمرة)، فيأتي بطواف وسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، (وعليه) أي الذي فاته الوقوف (القضاء) فوراً فرضا كان\r•---------------------------------•\rبالفساد البطلان فإذا ارتد والعياذ بالله تعالى بطل نسكه وخرج منه بالبطلان فلا يجب عليه المضيّ فيه وقوله: بل يجب عليه المضيّ في فاسده أي لإطلاق قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) فإنه لم يفصل بين الصحيح والفاسد. وقوله: وسقط في بعض النسخ قوله في فاسده أي النسك فالضمير راجع للنسك كما تقدم وقوله بأن يأتي ببقية أعماله أي النسك الفاسد فالضمير لفاسده وفي بعض النسخ بأن يأتي بأعمالهما بضمير التثنية الراجع للحج والعمرة وعلى كل فهو تصوير للمضيّ في فاسده ومع ذلك فعليه الإعادة فورا وإن كان نفلا كما مر لأن النفل من ذلك يصير بالشروع فيه فرضا أي واجب الإتمام كالفرض و يتأدى بالإعادة ما كان يتأدى بالأول لولا الفساد ويلزمه أن يحرم في الإعادة مما أحرم منه في الأول من الميقات أو قبله ولا يلزمه أن يحرم في الإعادة في مثل الزمن الذي أحرم فيه في الأول (قوله ومن إلخ) من اسم موصول فهو بمعنى الذي وهو صفة لموصوف محذوف كما أشار إليه الشارح بقوله أي والحاج الذي والقرينة على تقدير الحاج قوله: الوقوف فإن العمرة ليس فيها وقوف وقوله فاته الوقوف بطلوع فجر يوم النحر قبل حضوره بعرفة وفواته بفوت الحج وقوله بعرفة قيد لابد منه بخلاف الوقوف بالمشعر الحرام (قوله تحلل إلخ) أي أتى بأعمال العمرة بنية التحلل فتجب نية التحلل عليه عند كل عمل من أعمال العمرة على المعتمد وقوله حتما ًأي وجوبا لئلا يصير محرّما بالحج في غير أشهره فيحرم عليه مصابرة الإحرام حتى لو صابره وحج به من قابل لم يجزه بخلاف ما إذا وقف فإنه يجوز له مصابرة الإحرام للطواف والحلق والسعي إن لم يكن سعى لبقاء وقت ما ذكر مع تبعيته للوقوف فإنه الركن الأعظم وقوله: بعمل عمرة أي بما بقي من أعمالها ولا يشترط في تلك الأعمال ترتيب ولا تجزه هذه العمرة عن عمرة الإسلام وقوله فيأتي بطواف إلخ أي وبإزالة شعر بحلق أو غيره وإن لم يذكره الشارح وقوله: وسعى إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم\rفإن كان سعى بعد طواف القدوم لم يعده بعد طواف عمرة التحلل كما في المجموع عن الأصحاب (قوله وعليه) أي على من فاته الوقوف كما أشار إليه الشارح بقوله: أي الذي فاته الوقوف وقوله القضاء أي للحج الذي فاته بفوات الوقوف والمراد بالقضاء القضاء اللغوي لا الشرعيّ إذ لا آخر لوقت الحج والقضاء الشرعيّ فعل @","part":1,"page":631},{"id":630,"text":"نسكه أو نفلا. وإنما يجب القضاء في فوات لم ينشأ عن حصر؛ فإن أحصر شخص وكان له طريق غير التي وقع الحصر فيها لزمه سلوكُها وإن علم الفوات. فإن مات لم يقض عنه في الأصح. (و) عليه مع القضاء (الهدي). ويوجد في بعض النسخ زيادة، وهي: (ومن ترك ركنا) مما يتوقف عليه الحج (لم يحل من إحرامه حتى يأتي به) ولا يجبر ذلك الركن بدم؛ (ومن ترك واجبا) من واجبات الحج (لزمه الدم) وسيأتي بيان\r•---------------------------------•\rالعبادة خارج الوقت والحج إنما يفعل في الوقت وقيل أنه لما أحرم به تضيق وقته فإذا فاته فقد خرج وقته وإذا كان قارنا وجب عليه قضاء عمرة الإسلام مع الحج كما قاله في الروضة وقوله فورا أي من قابل وإن فاته بعذر غير الإحصار لأنه لا يخلو عن تقصير وقوله فرضا كان نسكه أو نفلا أي كما في الإفساد (قوله إنما يجب القضاء إلخ) غرضه بذلك تقييد كلام المصنف وقوله لم ينشأ عن حصر أي منع وقوله إن أحصر شخص إلخ بيان لمفهوم القيد قبله (قوله وكان له طريق إلخ) فإن لم يكن له طريق أخرى تحلل بالحلق والذبح كما سيأتي في الإحصار وقوله لزمه سلوكها فإن سلكها وفاته الحج وتحلل بعمل عمرة فلا قضاء عليه لأنه بذل ما في وسعه وكان الأولى للشارح أن يأتي بذلك لأنه هو مقتضى المقابلة (قوله فإن مات) أي من أحصر وفاته الحج وقوله لم يقض عنه في الأصح هو المعتمد (قوله وعليه) أي على من فاته الوقوف بعرفة وتحلل بعمل عمرة وقوله الهدي بسكون الدال وتخفيف الياء وبكسر الدال وتشديد الياء وهو دم الجبران وسيأتي بيانه (قوله ومن ترك ركنا) أي غير الوقوف لأن ترك الوقوف قد علم حكمه من كلامه سابقا وقوله مما يتوقف عليه الحج أي أو العمرة كما يقتضيه إطلاق كلام المصنف وقوله لم يحل بفتح المثناة التحتية وكسر الحاء المهملة أي لم يخرج. وقوله من إحرامه أي حجه أو عمرته وقوله حتى يأتي به أي بالركن المتروك فيستمر محرما ولو سنين لأن السعي والطواف والحلق لا آخر لوقتها ولا فرق بين من تركه مع إمكان فعله عمدا أو سهوا أو جهلا ومن تركه بعذر كالحائض قبل طواف الإفاضة إن كانت من أهل مكة أو قريبة منها لزمها مصابرة الإحرام حتى تأتي بالطواف ولو طال الزمان. ويحرم عليها محرّمات الإحرام وإن كانت من بلدة بعيدة وخافت على نفسها لو تخلفت فتخرج مع القافلة حتى تصل إلى محل لا يمكنها الرجوع منه إلى مكة ثم تتحلل كالمحصر ويستقر في ذمتها الطواف ولا يحرم عليها محرّمات الإحرام حينئذ ثم تعود وتحرم لأجل الطواف وتأتي به. (قوله ولا يجبر ذلك الركن المتروك بدم بل لا بد من الآتيان به كما تقدم (قوله ومن ترك واجبا) أي سواء تركه عمدا أو سهوا أو جهلا ومثل من ترك واجبا من فعل محرماً من محرّمات الإحرام كما يعلم من ... @","part":1,"page":632},{"id":631,"text":"الدم (ومن ترك سنة) من سنن الحج (لم يلزمه بتركها شيءٌ). وظهر من كلام المتن الفرق بين الركن والواجب والسنة.\r{فصل} في أنواع الدماء الواجبة في الإحرام بترك واجب أو فعل حرام. (والدماء الواجبة في الإحرام خمسة أشياء: أحدها الدم الواجب بترك نسك)\r•---------------------------------•\rالفصل الآتي وقوله من واجبات الحج أي أو العمرة كما يقتضيه إطلاق كلام المصنف نظير ما مر (قوله لزمه الدم) فيجبر تركه بدم ولا يتوقف الحج أو العمرة على الآتيان به لفواته بفوات وقته (قوله وسيأتي بيان الدم) أي قريبا في الفصل الآتي (قوله ومن ترك سنة من سنن الحج) أي أو العمرة كما يقتضيه كلام المصنف وقوله لم يلزمه بتركها شيء أي لا دم ولا غيره وعلم منه بالأولى أنه لا يتوقف حجه أو عمرته عليها وقد يندب بتركها دم كسنة الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة فإنه إذا تركه يندب له دم (قوله وظهر من كلام المتن الفرق بين الركن والواجب والسنة) أي وهو أن الركن ما يتوقف عليه الحج أو العمرة ولا يجبر تركه بدم والواجب ما يجبر تركه بدم والسنة مالا يجبر تركه بشيء.\r(فصل: في) بيان (أنواع الدماء الواجبة وأحكامها)\rمن كونها على الترتيب والتقدير وغير ذلك مما سيأتي لأنه ذكر الأنواع وأحكامها المذكورة) وإنما ذكر هذا الفصل بعد ما تقدم لأن وجوب الدم إما بفعل محرّم من المحرّمات السابقة في الفصل المارّ وإما بترك واجب من الواجبات السابقة في الباب قبله والمتبادر من كلامهم أن المراد بالدم الحيوان وما يقوم مقامه من طعام وصيام وعلى هذا فلا حاجة لزيادة بعضهم في الترجمة وما يقوم مقامها وإن أريد به خصوص الحيوان احتيج به إلى تلك الزيادة وعلى هذا جرى الشيخ الخطيب وتبعه المحشي فزاد ذلك (قوله الواجبة في الإحرام) أي في حال الإحرام وقوله بترك واجب أو فعل حرام فسبب وجوب الدماء أحد هذه الأمرين (قوله الدماء الواجبة في الإحرام) أي في حال الإحرام كما علمت وقوله: بخمسة أشياء أي بطريق الاختصار وبطريق البسط تسعة أنواع: دم التمتع ودم القران ودم الفوات ودم ترك مأمور به ودم الحلق والقلم ودم الاحصار ودم قتل الصيد ودم الجماع ودم الاستمتاع وكلها معلومة من كلامه خلافا لقول الخطيب بأنه أخل بدم القران فالأربعة @","part":1,"page":633},{"id":632,"text":"000000000000000000000000000000000000000\r•---------------------------------•\rالأولى داخلة في الأول في كلامه وهو الدم الواجب بترك نسك لأن دم التمتع إنما وجب بترك الإحرام بالحج من ميقات بلده فإن المتمتع يحرم بالحج من مكة ولو أفرد لأحرم بالحج من ميقات بلده ودم القران إنما وجب بترك الإحرام بالعمرة من ميقاتها لو أفرد فإن القارن يحرم بالحج والعمرة معا من ميقات واحد ودم الفوات وجب بترك الوقوف بعرفة والرابع ظاهر ودم الاستمتاع داخل في دم الترفه والباقي ظاهر وأبسط من هذا جعلها عشرين أو واحداً وعشرين وهي باعتبار أحكامها أربعة أقسام الأول: دم ترتيب وتقدير والثاني: دم ترتيب وتعديل والثالث: دم تخيير وتعديل والرابع: دم تخيير وتقدير وقد نظمها ابن المقري بقوله:\rأربعة دماء حج تحصر ... أولها المرتب المقدر\rتمتع فوت وحج قرنا ... وترك رمى والمبيت بمنى\rوتركه الميقات والمزدلفة ... أو لم يودع أو كمشي أخلفه\rناذره يصوم إن دما فقد ... ثلاثة فيه وسبعة في البلد\rوللثاني ترتيب وتعديل ورد ... في محصر ووطء حج إن فسد\rإن لم يجد قوّمه ثم اشترى ... به طعاما طعمة للفقراء\rثم لعجز عدل ذاك صوما ... أعني به عن كل مدّ يوما\rوالثالث التخيير والتعديل في ... صيد وأشجار بلا تكلف\rإن شئت فاذبح أو فعدّل مثل ما ... عدّلت في قيمة ما تقدما\rوخيرن وقدّرن في الرابع ... إن شئت فاذبح أو فجد بآصع\rللشخص نصف أو فصم ثلاثا ... تجتث ما اجتثثته اجتثاثا\rفي الحلق والقلم ولبس دهن ... طيب وتقبيل ووطء ثني\rأو بين تحلل ذوي إحرام ... هذي دماء الحج بالتمام\rوالحمد لله وصلى ربنا ... على خيار خلقه نبينا\rوهو نظم حسن ينبغي لكل طالب علم أن يحفظه.\r(قوله أحدها) أي الخمسة أشياء. وقوله الدم الواجب بترك نسك أي بسبب ترك عبادة فالنسك معناه العبادة مطلقا لكن صار متعارفا في خصوص المأمور في الإحرام كما @","part":1,"page":634},{"id":633,"text":"أي تركِ مأمور به، كترك الإحرام من الميقات، (وهو) أي هذا الدم (على الترتيب) فيجب أولاً بترك المأمور به (شاة) تجزئ في الأضحية، (فإن لم يجدها) أصلا أو وجدها\r•---------------------------------•\rأشار إليه الشارح بقوله أي ترك مأمور به (قوله كترك الإحرام من الميقات) أي وكترك المبيت بمزدلفة ومنى وترك الرمي إلى آخر أفراده التسعة المتقدمة في كلام ابن المقري حيث قال:\rتمتع فوت وحج قرنا ... وترك رمي والمبيت بمنى\rوتركه الميقات والمزدلفة ... أو لم يودع أو كمشي أخلفه\rناذره الخ .. فالأول في كلام المصنف هو الأول في نظم ابن المقري وشرط وجوب دم على كل من المتمتع والقارن أن لا يكونا من حاضري المسجد الحرام وشرطه أيضاً في المتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج من ميقات بلده وأن يحج في ... عامه وأن لا يعود إلى الميقات الذي أحرم منه بالعمرة ليحرم منه بالحج إن لم تكن أحرم به أو محرما ان كان احرم به. قوله (وهو أي هذا الدم) يعنى الدم الواجب بترك نسك بأفراده السابقة، وقوله: على الترتيب أي والتقدير ومعنى الترتيب أنه لا ينتقل إلى خصلة إلا إذا عجز عن التي قبلها، ومعنى التقدير أن الشارع قدره بما لا يزيد ولا ينقص. قوله (فيجب أولا الخ) تفريع على قوله: وهو على الترتيب. وقوله: شاة أي أو سبع بدنة أو بقرة فتجزئ البدنة أو البقرة عن سبعة دماء وإن اختلفت أسبابها فلو ذبحها عن دم واحد فالواجب سبعها، وله أكل الباقي. ووقت وجوب الدم على المتمتع وقت احرامه بالحج لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج ويجوز ذبحه إذا فرغ من العمرة، ولكن الأفضل ذبحه يوم النحر. قوله (تجزئ في الأضحية) أي بأن تكون جذعة ضأن لها سنة أو اسقطت مقدم أسنانها بعد ستة أشهر أو ثنية معز لها سنتان بشرط عدم العيب فيهما، وحيث أطلق الدم في المناسك فالمراد به ما يجزئ في الأضحية إلا في جزاء الصيد المثلي فلا يشترط فيه ذلك بل المدار على المماثلة فيجب في الصغير صغير وفي الكبير كبير وفي المعيب معيب بل لا تجزئ البدنة عن شاة. قوله (فإن لم يجدها) اي حسا أو شرعا كما اشار إليه الشارح بقوله: أصلا أو وجدها بزيادة على ثمن مثلها ومثل عدم وجودها عدم وجود ثمنها واحتياجه إليه وغيبة ماله ونحو ذلك. والعبرة بعدم وجود ذلك في الحرم ولو قدر عليه ببلده بخلاف كفارة اليمين لأن الدم يختص ذبحه بالحرم والكفارة @","part":1,"page":635},{"id":634,"text":"بزيادة على ثمن مثلها (فصيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج) تسن قبل يوم عرفة، فيصوم سادسَ ذي الحجة وسابعَه و ثامنه (و) صيام (سبعة إذا رجع إلى أهله) ووطنه. ولا يجوز صيامها في أثناء الطريق. فإن أراد الإقامة بمكةَ صامها - كما في المحرر. ولو لم يصم الثلاثةَ في الحج ورجع لزمه صوم العشرة، وفرَّق بين الثلاثة والسبعة بأربعة أيام\r•---------------------------------•\rلا تختص بموضع. قوله (فصيام عشرة أيام) أي بدل الشاة لقوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام) [البقرة:196] الخ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (فمن لم يجدها فليصم ثلاثة ايام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله) رواه الشيخان. قوله (ثلاثة في الحج) أي في حال الإحرام فلا يجوز تقديمها عليه بخلاف الدم لأن الصوم عبادة بدنية، والعبادة البدنية لا يجوز تقديمها على أحد سببيها بل لابد من تأخيرها عن سببيها معا فتقديم العمرة سبب أول والإحرام بالحج سبب ثان. والدم عبادة مالية والعبادة المالية يجوز تقديمها على أحد سببيها، ومتى أحرم بالحج ووجب عليه صومها قبل يوم النحر فإن أخرها عنه عصى ووجب عليه قضاؤها فورا بعد يوم النحر وأيام التشريق، ولا يجوز صومها في أيام التشريق في الجديد، ولا يجوز تقديم الإحرام بزمن يتمكن من صومها فيه قبل يوم النحر لأن تحصيل سبب الوجوب لا يجب. ويندب تتابع الثلاثة أداء كانت أو قضاء لأن فيه مبادرة لقضاء الواجب وخروجا من خلاف من أوجبه، نعم إن أحرم بالحج في سادس ذي الحجة لزمه التتابع لضيق الوقت لا لذات التتابع وليس السفر عذرا فيها لأن صومها يتعين إيقاعه في الحج بالنص بخلاف رمضان فإن السفر عذر فيه. قوله (تسن قبل يوم عرفة) أي لأنه يسن للحاج فطره فيسن له أن يحرم بالحج قبل يوم عرفة بزمن يسعها بأن يحرم قبل السادس ويصومه وتالييه كما ذكره الشارح بقوله فيصوم الخ. قوله (وثامنه) ويسمى يوم التروية لأنهم يتروون فيه الماء ويسمى أيضاً يوم النقلة لانتقالهم فيه من مكة إلى منى. قوله (وسبعة أيام) ويندب فيها التتابع كما يندب في الثلاثة. وقوله: إذا رجع إلى أهله أي إن أراد الرجوع إليهم، فقول الشارح فإن أراد الإقامة الخ مقابل لهذا المقدر. وقوله: ووطنه أي محل استيطانه وهو من عطف المحل على الحال فيه وليس من عطف التفسير خلافا للمحشي. قوله (ولا يجوز صومها في أثناء الطريق).\rقوله فلو صامها فيه لم يعتد بها لقوله تعالى: (وسبعة إذا رجعتم) [البقرة:196]. فقوله (ولو لم يصم الثلاثة في الحج) أي بعذر أو غيره. وقوله: لزمه صوم العشرة، أما الثلاثة فقضاء وأما السبعة فأداء. قوله (وفرّق بين الثلاثة والسبعة) أي كما في الأداء. وقوله: بأربعة أيام أي نظير يوم النحر @","part":1,"page":636},{"id":635,"text":"ومدة إمكان السير إلى الوطن. وما ذكره المصنف من كون الدم المذكور دم ترتيب موافق لما في الروضة وأصلها وشرح المهذب، لكن الذي في المنهاج تبعا للمحرر أنه دم ترتيب وتعديل؛ فيجب أولا شاة،\rفإن عجز عنها اشترى بقيمتها طعاما وتصدق به، فإن عجز صام عن كل مد يوما.\r(والثاني الدم الواجب بالحلق والترفه) كالطيب والدهن والحلق، إما لجميع\r•---------------------------------•\rوأيام التشريق. وقوله: ومدة إمكان السير إلى الوطن أي على العادة الغالبة فلم يفرق وصام عشرة ولاء حصلت الثلاثة ولم يعتد بالسبعة لعدم التقدير. قوله (وما ذكره المصنف) مبتدأ خبره قوله: موافق الخ، وقوله: من كون الدم المذكور دم ترتيب أي وتقدير كما مر. وقوله: موافق لما في الروضة الخ وهو المعتمد. وقوله: لكن الذي في المنهاج الخ، ضعيف. وقوله: أنه دم ترتيب وتعديل قد عرفت معنى الترتيب. وأما التعديل فهو أن يعدل الدم بالقيمة ويخرج بها طعاما.\rقوله (والثاني: الدم الواجب الخ) وأفراده ثمانية دم الحلق ودم القلم ودم اللبس ودم الدهن ودم التطيب ودم الجماع الثاني ودم الجماع بين التحللين ودم المباشرة، نعم لو جامع بعد المباشرة دخلت فديتها في فدية الجماع كما مر، وهذا هو الرابع في كلام ابن المقري حيث قال في النظم السابق:\rوخيرن وقدرن في الرابع ... إن شئت فاذبح أو فجد بآصع\rللشخص نصف أو فصم ثلاثا ... تجتث ما اجتثثته اجتثاثا\rفي الحلق والقلم ولبس دهن ... وطيب وتقبيل ووطء ثني\rأو بين تحللي ذوي احرام ... ...................\rقوله (بالحلق) أي بسببه والمراد به إزالة الشعر مطلقا ولو بنتف أو غيره، نعم لو أزيل ذلك بقطع جلد أو عضو لم يجب شيء لأن ما أزيل تابع غير مقصود بالإزالة. وتجب الفدية في ذلك ولو ناسيا للإحرام أو جاهلا بالحرمة نعم لا فدية على مجنون ومغمى عليه وصبي غير مميز ونائم. والفرق بين الناسي والجاهل وبين هؤلاء أنهما يعقلان فعلهما فينسبان إلى تقصير بخلاف هؤلاء على أن الجاري على قاعدة الإتلاف وجوبها عليهم أيضاً، ولو تأذى بقمل أو نحوه كوسخ فله ان يحلق ويفدي وكذا تلزمه الفدية في كل محرم أبيح للحاجة إلا ما استثنى كلبس السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفين المقطوعين لمن يجد النعلين لأن ستر العورة ووقاية الرجل عن النجاسة مأمور بهما فخفف فيهما وإزالة ما نبت من الشعر في العين وتأذى به وما يغطيها من شعر الرأس @","part":1,"page":637},{"id":636,"text":"الرأس أو لثلاث شعرات، (وهو) أي هذا الدم (على التخيير)، فيجب إما (شاة) تجزئ في الأضحية (أو صوم ثلاثة أيام، أو التصدق بثلاثة آصُعٍ على ستة مساكين) أو فقراء، لكل منهم نصف صاع من طعام يجزئ في الفطرة.\r(والثالث: الدم الواجب\r•---------------------------------•\rوالحاجبين إذا طال بحيث يمنع بصره وقطع المؤذي من ظفر انكسر وتأذى به. قوله (والترفه) أي التنعم وعطفه على الحلق من عطف العام على الخاص. وقوله: كالطيب اي التطيب بالطيب، ودخل بالكاف بقية الأفراد كقلم الأظفار من اليد أو الرجل. وقوله: والدهن أي دهن شعر الرأس واللحية ولو محلوقين وألحق المحب الطبري بذلك الحاجب والعذار والشارب والعنفقة. قوله (والحلق إما لجميع الرأس أو لثلاثة شعرات) فلا يعتبر جميعه بالإجماع ويلزمه في الشعرة الواحدة أو بعضها مد وفي الشعرتين أو بعضهما مدان. ويكمل الفدية في ثلاث شعرات أو بعض كل منها، وهكذا يقال في الأظفار: ومحل لزوم الدم في الثلاث إن اتحد الزمان والمكان عرفا وإلا ففي كل شعرة أو ظفر أو بعض احدهما مد ولو أزال شعرة واحدة في ثلاث دفعات فإن اتحد الزمان والمكان عرفا وجب مد واحد، وإن اختلف احدهما فثلاثة أمداد. قوله (وهو أي هذا الدم) يعني الدم الواجب بالحلق والترفه بأفراده الثمانية. وقوله: على التخيير أي والتقدير. قوله (فيجب الخ) تفريع على قوله وهو على التخيير. وقوله: إما شاة أي أو ما يقوم مقامها من سبع بدنة أو سبع بقرة. وقوله: أو صوم ثلاثة أيام أي حيث شاء ولو متفرقة. وقوله: أو التصدق بثلاثة أصع بمد الهمزة وضم المهملة جمع صاع وأصله أصوع بالواو أبدلت همزة فقيل أصؤع بالهمزة نقلت ضمة الهمزة فقيل أصؤع قدمت الهمزة على الصاد فقيل أأصع ثم قلبت الهمزة الفا فقيل آصع ففيه أربعة أعمال. قوله (على ستة مساكين) أراد بهم ما يشمل الفقراء على القاعدة المشهورة من أن الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا وحينئذ فلا حاجة لقول الشارح أو فقراء بل هو مستدرك ولعله أتى به لئلا يتوهم أن المراد خصوص المساكين فتخرج الفقراء. قوله (لكل منهم نصف صاع) فلا يجوز نقص المسكين عنه، وليس في الكفارات ما يزاد المسكين فيه على مد إلا هذه.\rوقوله: من طعام يجزئ في الفطرة، فالمراد بالطعام في هذا الباب ما يجزئ في الفطرة.\rقوله (والثالث: الدم الواجب الخ) سكت المصنف عن حكمه وهودم ترتيب وتعديل @","part":1,"page":638},{"id":637,"text":"بالإحصار، فيتحلل) المحرم بنية التحلل، بأن يقصد\r•---------------------------------•\rكدم الجماع المفسد الآتي، ولذلك قال ابن المقري في النظم السابق:\rوالثان ترتيب وتعديل ورد ... في محصر ووطء حج إن فسد\rإن لم يجد قوّمه ثم اشترى ... به طعاما طعمة للفقرا\rثم لعجز عدل ذاك صوما ... أعني به عن كل مد يوما\rفالثالث مع الخامس في كلام المصنف وهو الثاني في كلام ابن المقري فيجب على المحرم أولا شاة فإن لم يجدها أخرج بقيمتها طعاما، فإن عجز عنه صام عن كل مد يوما وحيث انتقل إلى الصوم فلا يتوقف تحلله على فراغه ولا يتقيد بمحل الإحصار بل له أن يصوم حيث شاء، ولا يسقط عنه الدم إذا شرط عند الإحرام أنه إذا أحصر تحلل بخلاف ما إذا شرط أنه إذا مرض تحلل سواء قال بلا هدي أو أطلق فإنه لا يلزمه الدم لأن حصر العدو لا يفتقر إلى شرط فالشرط فيه لاغ ولو شرط التحلل بالهدي إذا مرض لزمه لأنه شرطه على نفسه. قوله (بالإحصار) أي المنع من جميع الطرق عن إتمام النسك حجا أو عمرة أو قرانا. واسباب الحصر ستة، أحدها: منع العدو من الوصول إلى مكة منع من الرجوع أيضاً أولا. وثانيها: الحبس ظلما كأن حبس بدين وهو معسر أو له وكيل في قضاءه فإنه يجوز له أن يتحلل كما في الحصر العام. وثالثها: الرق فمن أحرم بغير إذن سيده فله أن يتحلل بالحلق مع النية وإن لم يأمره بذلك سيده، فمن أمره به لزمه فعلم ان إحرامه بغير إذن سيده صحيح، وإن حرم عليه لأن يعطل عليه منافعه التي يستحقها فإنه قد يريد منه ما لا يباح للمحرم كالاصطياد فإن لم يتحلل فله استيفاء منفعته منه والإثم عليه. رابعها: الزوجية فللزوج ولو محرما تحليل زوجته ولو من فرض الإسلام لأن من حقه على الفور والنسك على التراخي. ويجب عليها التحلل بأمره وله وطؤها إن لم تتحلل والإثم عليها، فإن قيل: ليس له منعها من فرض الصلاة والصوم فهلا كان هنا كذلك؟ أجيب بأن مدة النسك تطول فيلحق الزوج كثير ضرر بخلاف فرض الصلاة والصوم فمدتهما لا تطول فلا يحلقه كثير ضرر. وخامسها: الأصالة كولد احرم بغير إذن أصله وإن علا فله تحليله من النفل بخلاف الفرض كالصوم والصلاة. ويفارق الجهاد بأنه فرض عين عليه ولا كذلك الجهاد وليس الخوف فيه كالخوف في الجهاد.\rوقضية كلامهم أن للأبوين منع البنت ولو أذن لها الزوج إلا أن يسافر معها. ويسن للولد استئذان اصليه المسلمين في النسك فرضا أو تطوعا. وسادسها: الدين فلصاحب الدين الحالّ منع غريمه الموسر من الخروج ليوفيه حقه، وليس له تحليله إذ لا ضرر عليه في إحرامه بخلاف @","part":1,"page":639},{"id":638,"text":"الخروج من نسكه بالإحصار (ويُهدِي) أي يذبح (شاة) حيث أحصر ويحلق رأسه بعد الذبح.\r(والرابع الدم الواجب بقتل الصيد، وهو) أي هذا الدم (على التخيير) بين\r•---------------------------------•\rالدين المؤجل أو الحال وهو معسر، فليس له منعه إذ لا يلزمه أداؤه حينئذ فإن كان الدين يحل في غيبته استحب له أن يوكل من يقضيه عند حلوله. قوله (فيتحلل المحرم) أي جوازا لا وجوبا ما لم يلزم عليه مصابرة الإحرام في غير وقته، وإلا وجب، والأولى للمحصر المعتمر الصبر عن التحلل، بل إن تيقن زواله عن قرب بحيث يزول في ثلاثة أيام امتنع تحلله. والأولى للحاج أيضاً الصبر عن التحلل إن اتسع الوقت وإلا فالأولى التعجيل لخوف الفوات. نعم إن تيقن زوال الحصر في مدة يمكن إدراك الحج بعدها امتنع تحلله ولا قضاء على المحصر المتطوع لعدم وروده، فإن لم يكن متطوعا فإن نسكه فرضا مستقرا كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان أو كان قضاء أو نذرا بقي في ذمته وإن كان غير مستقر كحجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان اعتبرت استطاعة جديدة بعد زوال الإحصار. قوله (بنية التحلل) ولابد من مقارنتها للحلق إن جعلناه نسكا وهو المشهور. وقوله: بأن يقصد الخروج الخ، تصوير لنية التحلل. قوله (شاة) أي أو ما يقوم مقامها من سبع بدنة أو سبع بقرة كما مر. قوله (حيث أحصر) أي في المكان الذي أحصر فيه من حل أو حرم، ولا يكفي الذبح بموضع من الحل غير موضع الإحصار، ولا يجوز نقل لحم الشاة لغير أهله إلا للحرم إن تيسر. وكذلك لا يجوز نقل الطعام عند العجز عن الشاة لغير أهل محل الإحصار إلا إلى الحرم. وأما الصوم فلا يتقيد بمكان. قوله (ويحلق رأسه بعد الذبح) فيشترط تأخيره عن الذبح لقوله تعالى: (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) [البقرة:196].\rقوله (والرابع الدم الواجب الخ) ومثله الدم الواجب بقطع شجر الحرم المكي فيتخير فيه بين أن يخرج في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة التي قاربت سبع الكبيرة شاة كما سيأتي، وأن يخرج بقيمتها طعاما وأن يصوم عن كل مد يوما، ولذلك قال ابن المقري في النظم السابق:\rوالثالث التخيير والتعديل في ... صيد وأشجار بلا تكلف\rإن شئت فاذبح أو فعدل مثل ما ... عدلت في قيمة ما تقدما @","part":1,"page":640},{"id":639,"text":"ثلاثة أمور (إن كان الصيد مما له مثلٌ). والمراد بمثل الصيد ما يقاربه في الصورة.\rوذكر المصنف الأول من هذه الثلاثة في قوله: (أخرج المثل من النَّعَم) أي يذبح المثل\r•---------------------------------•\rقوله (بقتل الصيد) أي المأكول البري الوحشي. أو ما أحد أصليه ذلك كمتولد بين حمار وحشي وحمار أهلي فأل فيه للعهد. واعلم أن الصيد ضربان. الضرب الأول: ما له مثل من النعم في الصورة والخلقة تقريبا ومنه ما فيه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن السلف فيتبع، ومنه ما لا نقل فيه فيحكم بمثله عدلان فقيهان فطنان لأنهما أعرف بالشبه المعبر شرعا فالفقه شرط وما في المجموع من أنه مستحب محمول على زيادته ولو حكم عدلان بمثل وعدلان بمثل آخر تخير بينهما على الأصح، ولو حكم عدلان بأنه له مثلا، وآخران بأنه لا مثل له، فهو مثلي كما جزم به في الروضة تقديما للأولين لأنهما أدركا من الشبه ما خفي على الآخرين. والضرب الثاني: ما لا مثل له ومنه ما فيه نقل كالحمام ونحوه كاليمام والقمري والفواخت وكل مطوق. ففي الواحدة منه شاة لحكم الصحابة رضي الله عنهم بها فيها، وفي مستندهم وجهان أصحهما توقيف بلغهم فيه، والثاني ما بينهما من الشبه في أن كلا يألف البيوت وهذا إنما يأتي في بعض أنواع الحمام إذ لا يأتي في الفواخت ونحوها مما لا يألف البيوت. والأصح الأول ومنه ما لا نقل فيه كالجراد وبقية الطيور سواء كان أكثر جثة من الحمام أو لا. وظاهر أن ما فيه نقل مما لا مثل له حكمه كحكم ماله مثل فيتخير فيه بين الثلاثة امور الآتية في كلام المصنف. قوله (وهو أي هذا الدم) يعني الدم الواجب بقتل الصيد. وقد عرفت أن مثله الدم الواجب بقطع الشجرة. وقوله (على التخيير أي والتعديل. وقوله: بين ثلاثة أمور أي التي هي إخراج المثل والتصدق بقيمته طعاما، والصوم عن كل مد يوما. قوله (إن كان الصيد مما له مثل) أي أو كان مما لا مثل له، لكن فيه نقل كما علمت.\rقوله (والمراد بمثل الصيد ما يقاربه في الصورة) فالعبرة بالمماثلة في الخلقة والصورة تقريبا لا تحقيقا، وإلا فأين النعامة من البدنة فيلزم في الكبير كبير وفي الصغير صغير وفي الذكر ذكر وفي الأنثى أنثى وفي الحامل حامل مثله وفي الصحيح صحيح وفي المعيب معيب إن اتحد جنس المعيب وفي السمين سمين وفي الهزيل هزيل ولو فدى المريض بالصحيح أو المعيب بالسليم أو الهزيل بالسمين فهو أفضل. قوله (أخرج المثل من النعم) ولو كان الصيد مملوكا لزمه مع جزائه قيمته لمالكه. وقد ألغز ابن الوردي في ذلك حيث قال:\rعندي سؤال حسن مستظرف ... فرع على أصلين قد تفرعا\rقابض شيء برضا مالكه ... ويضمن القيمة والمثل معا @","part":1,"page":641},{"id":640,"text":"من النعم ويتصدق به على مساكين الحرم و فقرائه؛ فيجب في قتل النعامة بدنةٌ، وفي بقر الوحش وحماره بقرة، وفي الغزال عنز. وبقية الصور الذي له مثل من النعم مذكورة في المطولات. وذكر الثاني في قوله: (أو قوَّمه) أي المثل بدراهم بقيمة مكة يومَ الإخراج.\r•---------------------------------•\rومراده بالأصلين أن المثلي يضمن بمثله والمتقوّم بقيمته. وقد أجاب بعضهم بقوله:\rجواب هذا أن شخصا محرما ... أعاره الحلال صيدا فاقنعا\rأقبضه إياه ثم بعد ذا ... فقد أتلف المحرم هذا فاسمعا\rفيضمن القيمة حقا للذي ... أعاره والمثل لله معا\rقوله (أي يذبح المثل) فلا يكفي إخراجه حيا. وقوله: ويتصدق به الخ، فلا يكفي تركه بعد ذبحه وإن كان يعلم أن الفقراء تأخذه بعد ذلك كما يقع من الجهلة كثيرا. قوله (فيجب في قتل النعامة الخ) تفريع على قوله: أخرج المثل من النعم. والمقصود بذلك التفريع تفصيل هذا المجمل، لكن بعض التفصيل. وقوله: بدنة هي البعير من الإبل ذكر كان أو أنثى كما أن النعامة تشمل الذكر والأنثى فالتاء فيهما للوحدة، ولم يقل هنا تجزئ في الأضحية لقول ابن قاضي عجلون إن دماء الحج يعتبر فيها الإجزاء في الأضحية لإجزاء الصيد فلا يعتبر فيه ذلك، ولا يجزئ بدل البدنة بقرة ولا سبع شياه أو أكثر لاعتبار المماثلة في جزاء الصيد. قوله (وفي بقر الوحش) أي في الواحد من بقر الوحش. وقوله: وحماره أي حمار الوحش. وقوله: بقرة ولا يجزئ عنها سبع شياه ولا أكثر كما تقدم نظيره. قوله (وفي الغزال) وهو ولد الظبية إلى أن يطلع قرناه وفيه حينئذ معز صغير، ففي الذكر جدي وفي الأنثى عناق فإن طلع قرناه سمي الذكر ظبيا والأنثى ظبية، ففي الذكر التيس وفي الأنثى عنز، وهي أنثى المعز التي تم لها سنة هكذا في شرح الخطيب مع بعض تغيير، فمراد الشارح بالعنز الصغير مجازا بالنسبة للأول، والمعز الكبير حقيقة في الثاني. قوله (وبقية صور الذي له مثل من النعم مذكورة في المطولات) عبارة شرح الخطيب، وفي الأرنب عناق: وهي أنثى المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة، وفي اليربوع جفرة: وهي أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر، وفي الضبع كبش، وفي الثعلب شاة، انتهت. قوله (أو قومه) والعبرة بتقويم عدلين من أهل الحرم. وقوله: بقيمة مكة يوم الإخراج ففي المثل تعتبر قيمة المثل في المكان بمكة، والمراد بها جميع الحرم لأن محل ذبحه لا بمحل الإتلاف على المذهب وفي الزمان بوقت الإخراج على الأصح، وفي غير @","part":1,"page":642},{"id":641,"text":"(واشترى بقيمته طعاما) مجزئا في الفطرة (وتصدّق به) على مساكين الحرم و فقرائه. وذكر المصنف أيضاً الثالث في قوله: (أو صام عن كل مد يوما). فإن بقي أقل من مد صام عنه يوما. (وإن كان الصيد مما لا مثل له) فيتخير بين أمرين ذكرهما المصنف في قوله: (أخرج بقيمته طعاما) وتصدق به، (أو صام عن كل مد يوما). وإن بقي أقل من مد صام عنه يوما.\r(والخامس الدم الواجب بالوطء) من عاقل عامد عالم بالتحريم، سواء جامع\r•---------------------------------•\rالمثلي تعتبر قيمته في المكان بمحل الإتلاف لا بالحرم على المذهب وفي الزمان بوقت الإتلاف لا الإخراج على الأصح كما في الخطيب. قوله (واشترى) ليس قيدا فلو قال: وأخرج بدل اشترى لكن أولى ليشمل ما لو أخرج مما عنده من الطعام المجزئ في الفطرة. وبالملة فالشراء ليس متعينا ولعل تعبير المصنف به لكونه الأغلب. وقوله: بقيمتها أي بقدرها. وقوله: وتصدق به أي بالطعام، ولا يجوز له التصدق بالدراهم. وقوله: على مساكين الحرم و فقرائه أي على المساكين والفقراء الموجودين فيه القاطنين وغيرهم بل إذا علم غير القاطنين أحوج كان إعطاؤهم أفضل، فإن عدمت المساكين والفقراء من الحرم لم ينقله إلى غير الحرم، بل يؤخره حتى يوجدوا فيه كمن نذر التصدق على مساكين بلده فلم يجدهم. قوله (أو صام) أي في أي مكان كان. وقوله: عن كل مد يوما أي بدل كل مد من الطعام، فلو أراد إخراج المثل عن الثلث والإطعام عن الثلث والصوم عن الثلث فهل يجزئه ذلك أو لا؟ فيه وجهان أصحهما لا يجزئ. قوله (وإن بقي أقل من مد صام عنه يوما) أي تكميلا للمنكسر لأن الصوم لا يتبعض. قوله (وإن كان الصيد مما لا مثل له الخ) وهذا فيما لا نقل فيه من ذلك كالجراد والعصافير ونحوهما. أما الذي فيه نقل وهو الحمار فيتخير فيه بين ثلاثة أمور كالذي له مثل فإما أن يذبح الشاة ويتصدق بلحمها أو يقومها ويخرج بقيمتها طعاما أو يصوم عن كل مد يوما كما تقدم التنبيه على ذلك. قوله (أخرج بقيمته) أي الصيد الذي لا مثل له، وقد عرفت أنه تعتبر قيمته في المكان بمحل الإتلاف لا بالحرم على المذهب وفي الزمان بوقت الإتلاف لا الإخراج على الأصح. وقوله: أو صام عن كل مد يوما أي في أي موضع كان قياسا على المثلي. قوله (وإن بقي أقل من مد صام عنه يوما) أي تكميلا للمنكسر لأن الصوم لا يتبعض كما مر.\rقوله (والخامس) أي من الخمسة أشياء. وقوله: الدم الواجب بالوطء أي المفسد @","part":1,"page":643},{"id":642,"text":"في قُبل أو دُبر كما سبق. (وهو) أي هذا الدم الواجب (على الترتيب)؛ فيجب به أولا (بدنةٌ) وتطلق على الذكر والأنثى من الإبل، (فإن لم يجدها فبقرة، فإن لم يجدها فسبع من الغنم، فإن لم يجدها قوَّم البدنة) بدراهم بسعر مكة وقت الوجوب، (واشترى بقيمتها طعاما وتصدق به) على مساكين الحرم و فقرائه، ولا تقدير في الذي يدفع لكل فقير. ولو تصدق بالدراهم لم يجزئه، (فإن لم يجد) طعاما (صام عن كل مد يوما).\r•---------------------------------•\rللنسك بخلاف غير المفسد بين التحللين والوطء الثاني بعد الجماع المفسد ولو قبل التحللين، فإنه يلزمه في الصورتين شاة وإنما يجب الدم على الرجل بخلاف المرأة وإن شملتها عبارة المصنف فلا دم عليها على الصحيح سواء كان الواطئ زوجا أو غيره محرما أو حلالا. قوله (من عاقل عامد عالم بالتحريم) أي مختارا فلا فدية على المجنون والناسي والجاهل بالتحريم والمكره. قوله (في قبل أو دبر) أي من ذكر أو أنثى سواء كانت زوجة أو مملوكة أو أجنبية. قوله (كما سبق) أي في كلامه حيث قال في عد المحرمات (والتاسع الوطء من عاقل عالم بالتحريم سواء جامع في حج أو عمرة في قبل أو دبر) الخ. قوله (وهو أن هذا الدم) يعنى الدم الواجب بالوطء وتقدم أن مثله الدم الواجب بالإحصار. قوله: على الترتيب أي والتعديل على المذهب. قوله (فيجب به أولا الخ) تفريع على الترتيب. وقوله: بدنة أي بصفة الأضحية. وقوله: وتطلق على الذكر والأنثى من الإبل أي فالمراد بها البعير ذكرا كان أو أنثى فالتاء فيها للوحدة كما مر. قوله (فإن لم يجدها) أي البدنة. وقوله: فبقرة أي تجزئ في الأضحية وهي تطلق على الذكر والأنثى من العراب أو الجواميس فالتاء فيها للوحدة أيضاً. وقوله: فإن لم يجدها أي البقرة: وقوله: فسبع من الغنم أي من الضأن أو المعز أومنهما معا. قوله (فإن لم يجدها) أي السبع من الغنم. وقوله: قوم من البدنة أي لأنها الأصل وما ذكر بعدها بدل عنها فعند التقويم يرجع إليها. وقوله: بدراهم بسعر مكة وقت الوجوب أي كما قاله السبكي وغيره وإن لم تكن المسألة مذكورة في الشرحين والروضة. قوله (واشترى) قد تقدم أنه ليس بقيد فمثله ما لو أخرج مما عنده، فلو قال: وأخرج بدل اشترى لكان أولى. وقوله: بقيمتها أي بقدر قيمة البدنة. وقوله: طعاما أي مجزئا في الفطرة. قوله: وتصدق به أي بالطعام. وقد أخذ الشارح محترز ذلك بقوله: ولو تصدق بالدراهم لم يجزئه.\rوقوله: على مساكين الحرم و فقرائه أي ولو غرباء. قوله (ولا تقدير في الذي يدفع الخ) أي فلا يتقدر بمد ولا بأكثر. قوله (فإن لم يجد طعاما الخ) ولو قدر على بعض @","part":1,"page":644},{"id":643,"text":"واعلم أن الهَدْي على قسمين: أحدهما ما كان عن إحصار، وهذا لا يجب بعثه إلى الحرم، بل يذبح في موضع الإحصار؛ والثاني: الهدي الواجب بسبب ترك واجب أو فعل حرام، ويختص ذبحه بالحرم. وذكر المصنف هذا في قوله:\r(ولا يجزئه الهدي ولا الإطعام إلا بالحرم). وأقل ما يجزئ أن يدفع الهدي إلى ثلاثة مساكين أو فقراء. (ويجزئه أن يصوم حيث شاء) من حرم أو غيره.\r(ولا يجوز قتل صيد الحرم)\r•---------------------------------•\rالطعام وعجز عن باقيه أخرج ما قدر عليه وصام عما عجز عنه. وقوله: صام أي عن كل مد يوما ولو انكسر مد طعام عنه يوما تكميلا للمنكسر كما مر. قوله (واعلم أن الهدي الخ) غرضه بهذه الإشارة إلى أن كلام المصنف مخصوص بغير الهدي الواجب بالإحصار، وفي هذا تصريح بأن دم الجبران يسمى هديا وهو كذلك كما ذكره الرافعي وإن كان ينصرف عند الإطلاق إلى ما يسوقه المحرم تقربا تطوعا أو وجوبا بالنذر كما يؤخذ من كلام النووي فلا منافاة بين كلامه وكلام الرافعي، وذبح دم الجبران لا يختص بوقت الأضحية بخلاف ما يسوقه المحرم تقربا، فإن ذبحه يختص بوقت الأضحية على الصحيح. قوله (وهذا لا يجب بعثه إلى الحرم) يستفاد منه أنه يجوز بعثه إلى الحرم وهو كذلك كما تقدم التنبيه عليه فقوله: بل يذبح في موضع الإحصار إلى أن يبعثه إلى الحرم. قوله (ويختص ذبحه بالحرم) وكذلك تختص تفرقة لحمه وجميع أجزائه بالحرم، فلا يجوز نقله إلى غيره وإن لم يجد فيه مسكينا ولا فقيرا. وأفضل بقعة من المحرم لذبح هدي المعتمر المروة لأنها موضع تحلله ولذبح هدي الحاج منى لأنها موضع تحلله ولا فرق في ذلك بين هدي الجبران وهدي النذر أو النفل، فما ساقه المحرم من هدي النذر أو النفل يختص بالذبح بالحرم والأفضل ذبحه بالمروة في المعتمر و بمنى في الحاج فهو مثله اختصاصا وأفضلية وإن خالفه في وقت الأضحية فدم الجبران لا يختص بوقت الأضحية ويختص به النذر والنفل. قوله (ولا يجزئه الهدي) أي ذبحه وتفرقة لحمه وجميع أجزائه. وقوله: ولا الإطعام أي التصدق بالطعام وتمليكه للمساكين والفقراء. وقوله: إلا بالحرم أي فيه وفوقه وأقل ما يجزئ أن يدفع الهدي أي بعد ذبحه فلا يكفي دفعه لهم حيا.\rوقوله: إلى ثلاثة مساكين أو فقراء فلا يجزئه دفعه إلى أقل من ثلاثة من المساكين أو الفقراء أومنهما فالثلاثة هي الأقل ولا حصر للأكثر. وقد تقدم أن المراد المساكين أو الفقراء الكائنون في الحرم ولو غرباء فقول المحشي لأهله ليس بقيد إلا أن يراد بأهله الكائنون فيه وقت الإخراج، ولا يجوز له أكل شيء منه. قوله (ويجوز ان يصوم) أي ما وجب عليه عند التخيير أو العجز. وقوله: حيث شاء أ ي في أي محل شاء @","part":1,"page":645},{"id":644,"text":"ولو كان مُكرَهًا على قتله. ولو أحرم ثم جُنَّ فقتل صيدا لم يضمنه في الأظهر. (ولا)\r•---------------------------------•\rوقد بينه الشارح بقوله من حرم أو غيره إذ لا منفعة لأهل الحرم في صيامه، ويجب فيه تبييت النية ولا يجب فيه تعيين جهته من تمتع أو قران أو نحو ذلك خلافا لما نقله الخطيب عن القمولي. قوله (ولا يجوز) أي لمحرم ولا حلال كما سيذكره بقوله: والمحل والمحرم في ذلك سواء لا يقال ذلك التحريم مستدرك بالنسبة للمحرم لتقدمه لأنا نقول الذي تقدم التحريم من حيث الإحرام ولو في غير الحرم، والذي هنا التحريم من حيث الحرم ولو للحلال كان مسلما أو ذميا ملتزما للأحكام. قوله (قتل صيد الحرم) ومثل القتل غيره من سائر أنواع التعرض ولو تنفيره وإزعاجه من مكانه، وشمل الحرم في كلام المصنف حرم مكة وحرم المدينة فهما سواء في التحريم، لكن لا ضمان في حرم المدينة في الجديد لأنه ليس محلا للنسك بخلاف حرم مكة فالضمان مختص به لأنه محل للنسك والتحريم غير مختص به لثبوته في الحرمين الشريفين بل مثلهما فيه وجّ الطائف أي واديه الذي بصحرائه ولا ضمان فيه قطعا. واعلم أن الصيد المذبوح في كل من الحرمين ميتة وأنه يحرم نقل ترابهما ولو محرقا كالأواني إلى غيرهما فيجب رده إليهما. وأما نقل تراب الحل إليهما فخلاف الأولى بخلاف ماء زمزم فإنه يجوز نقله بل يستحب للتبرك به ولا أصل لما قيل من أنه يغير في الطريق ويحرم أيضاً أخذ طيب الكعبة فمن أراد التبرك بذلك مسحها بطيب نفسه ثم أخذه. وأما سترتها فإن كانت من بيت المال فللإمام أن يصرفها مصارف بيت المال بيعا أو إعطاء أو نحو ذلك لئلا تتلف بالبلى، وإن كانت موقوفة تعين بيعها وصرفها في مصالح الكعبة، وإن كانت ملكا للكعبة بأن ملكها مالكها للكعبة فلقيمها ما يراه وإن وقف لها شيء على أن تؤخذ من ريعه فإن شرط الواقف فيها شيئاً من بيع أو إعطاء أو نحو ذلك اتبع وإن لم يشرط فيها شيئاً فللناظر بيعها وصرف ثمنها في كسوة أخرى، فإن شرط الواقف تجديدها كل عام ولم يشرط فيها شيئاً اتبعت العادة الجارية في زمن الواقف العالم بها كما هو الواقع الآن بمصر، فإن الواقف لها وهو شجرة الدر على ما قيل لم يشرط فيها شيئا وشرط تجديدها كل عام مع علمه بأن بني شيبة يأخذونها فلهم أخذها على الراجح، ويجوز لمن أخذها لبسها ولو جنبا وحائضا ولا يحرم تنجيسها. قوله (ولو كان مكرها على القتل) أي من حيث أنه طريق في الضمان لا من حيث الحرمة لأنه لا حرمة على المكره بالفتح وإنما الحرمة وقرار الضمان على المكره بالكسر وأنت خبير بأن كلام المصنف في الحرمة دون الضمان فكان الأولى حذف @","part":1,"page":646},{"id":645,"text":"يجوز (قطع شجره) أي الحرم، وتضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، كل منهما\r•---------------------------------•\rهذه الغاية. قوله (ولو أحرم ثم جن فقتل صيدا لم يضمنه في الأظهر) هو المعتمد وكذلك المغمى عليه والنائم والصبي غير المميز فلا ضمان على هؤلاء لأنهم لا يعقلون فعلهم، وإن كان الجاري على قاعدة الإتلاف وجوبها عليهم بخلاف الجاهل والناسي فإنهما يضمنان لأنهما يعقلان فعلهما فينسبان إلى تقصير، نعم لا حرمة عليهما فهي مختصة بالعامد العالم. وأما الضمان فلا يختص بهما. قوله (ولا يجوز قطع شجره) أي ولا قلعه بالأولى وإنما تركه لأنه يعلم من تعبيره القطع تحريم القلع من باب أولى والشجر ما له ساق والنبات ما لا ساق له ويسمى نجما قال تعالى: (والنجم والشجر يسجدان) [الرحمن: 6] ولا فرق بين ما نبت بنفسه وما استنبته الناس بخلاف النبات فإنه لا يحرم منه إلا ما يستنبته الناس كما سيأتي. ومحل الحرمة في الشجر الرطب غير المؤذي أما اليابس والمؤذي كالشوك والعوسج وهو نوع من الشوك فلا يحرم قطعه ولا قلعه إن كان اليابس لا يخلف، والمراد بشجر الحرم ما كان أصله فيه وإن كانت أغصانه في هوا ء الحل بخلاف عكسه، ولو كان بعض أصله في الحرم وبعضه الباقي في الحل حرم تغليبا للحرم ولو نقلت شجرة حرمية إلى الحل بقيت على الحرمة بخلاف عكسه نظرا للأصل فيهما، ويجوز أخذ أوراق الشجر بلا خبط لئلا يضر به بخلافه بالخبط لأن خبطه حرام كما في المجموع نقلا عن الأصحاب، ونقل اتفاقهم على أنه يجوز أخذ ثمره ونحو عود السواك لغير البيع أما للبيع فلا يجوز كما يؤخذ مما سيأتي، ولا ضمان في الغصن اللطيف كالسواك إن أخلف مثله في سنته فإن لم يخلف أو أخلف لا مثله أو مثله لا في سنته فعليه الضمان بقيمته. قوله (أي الحرم) تفسير للضمير في كلام المصنف وهو شامل لحرم مكة وحرم المدينة لأن كلامه في عدم الجواز وهما مستويان فيه بل مثلهما فيه. وجّ الطائف. وأما الضمان فهو مختص بحرم مكة لأنه محل النسك فعلم من ذلك أن قول الشارح: وتضمن الشجرة الخ، مختص بالحرم المكي فربما يوهم تخصيص كلام المصنف به أيضاً وليس كذلك كما علمت. قوله (وتضمن الشجرة الكبيرة) أي بان تسمى كبيرة عرفا، وتضمن سواء أخلفت أم لا بخلاف الغصن اللطيف ففيه التفصيل المار وقوله: ببقرة وفي معناها بدنة وسبع شياه. وقوله: والصغيرة أي التي تقارب سبع الكبيرة بخلاف الصغيرة جدا فإنها تضمن القيمة. وقوله: بشاة أو ما يقوم مقامها من سبع بدنة أو بقرة، قال الزركشي: وسكت الرافعي عما جاوز سبع الكبيرة ولم ينته إلى حد الكبر عرفا، وينبغي أن تجب فيه @","part":1,"page":647},{"id":646,"text":"بصفة الأضحية. ولا يجوز أيضاً قطع ولا قلع نبات الحرم الذي لا يستنبته الناس بل ينبت بنفسه. أما الحشيش اليابس فيجوز قطعه لا قلعه. (والمُحِلُّ) بضم الميم أي الحلال (والمُحْرِم في ذلك) الحكم السابق (سواء).\rولما فرغ المصنف من معاملة\r•---------------------------------•\rشاة أعظم من الواجبة في التي قاربت سبع الكبيرة اهـ. وأقره العلامة الرملي وخالفه العلامة ابن حجر حيث قال: لا تجب إلا شاة تساوي سبعا مطلقا. وكلام الشارح ربما يفهم منه موافقة الشيخ ابن حجر حيث أطلق وقوله: وكل منهما أي البقرة والشاة. قوله (ولا يجوز أيضاً قطع ولا قلع نبات الحرم) أي حرم مكة وحرم المدينة ومثلهما وجّ الطائف، ولكن الضمان مختص بحرم مكة وضمانه بالقيمة لأنه القياس، ولم يرد نص بدفعه، نعم يجوز أخذه لعلف البهائم بسكون اللام وللدواء كالحنظل والسنا المكي وللتغذي كالرجلة والبقل للحاجة إليه فيقتصر على قدر الحاجة فلا يأخذ إلا بقدرها، ولا يجوز أخذه للبيع ولو لعلف البهائم أو غيره مما سبق لأنه كالطعام الذي أبيح أكله، فإن يجوز للمباح له أكله لا بيعه، فكذلك هذا قياسا عليه ويؤخذ منه أنه حيث جاز أخذ السواك لا يجوز بيعه ويجوز رعي حشيش الحرم بل وشجره كما نص عليه في الأم بالبهائم. ويجوز أخذ الإذخر بالذال المعجمة ولو للبيع وهو حلفاء مكة لأنه ورد استثناؤه في الحديث بإشارة العباس فإنه قال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: (إلا الإذخر والقين الحداد) قوله (الذي لايستنبته الناس بل ينبت بنفسه) خرج بذلك ما يستنبته الناس كالحنطة والشعير فيجوز أخذه مطلقا ولو نبت بنفسه نظرا لكون الأصل فيه أن يستنبته الناس. قوله (أما الحشيش اليابس الخ) مقابل لقوله نبات الحرم فإن المتبادر منه الرطب ولفظ اليابس صفة كاشفة. وقوله: لا قلعه أي إن كان يخلف الحرم وشجره لأنه من حيث الحرم فلا فرق بين المحرم والحلال وقد عرفت فيما سبق أنه لا استدراك ولا تكرار في ذلك المحرم في الصيد خلافا لما ذكره المحشي لأن ذكره فيما سبق من حيث الإحرام، وهنا من حيث الحرم. قوله (بضم الميم) أي لا بفتحها لأنه من أصل الرباعي أي صار حلالا. وقوله: والمحرم بضم الميم أيضاً لأنه من احرم أي صار محرما.\rقوله (في ذلك الحكم السابق) أي الذي هو تحريم صيد الحرم وشجره. وقوله: سواء أي مستويان وبه يتعلق الجار والمجرور قبله.\rخاتمة: نسأل الله حسنها يسن لمن قصد مكة المشرفة بحج أو عمرة أو بهما ان يهدي إليها شيئاً من النعم فإنه صلى الله عليه وسلم أهدى في حجة الوداع مائة بدنة، فإن نذر ذلك وجب. ويسن ان يقلد البدنة أو البقرة نعلين من النعال التي تلبس في الحرم ثم يتصدق بعد @","part":1,"page":648},{"id":647,"text":"الخالق، وهي العبادات أخذ في معاملة الخلائق، فقال:\r•---------------------------------•\rالذبح بهما وأن يجرح صفحة سنامها اليمنى بحديدة مستقبلا بها القبلة ويلطخها بالدم لتعرف. والغنم لا تجرح بل تقلد عرا القرب وتشق آذانها ولا يلزم ذلك ذبحها. وقد وقع السؤال عن وقفة يوم الجمعة هل لها مزية على غيرها؟ فأجيب بأن لها مزية لأن الأعمال تشرف بشرف الزمان كما تشرف بشرف المكان. ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع فيكون العمل أفضل. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أفضل الأيام يوم عرفة فإن وافق يوم جمعة فهو أفضل من سبعين حجة) في غير يوم الجمعة وروي عنه ايضا أنه قال: (إذا كان يوم عرفة يوم الجمعة غفر الله لجميع أهل الموقف) وقد كانت وقفته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم الجمعة لأن الله إنما يختار له الأفضل.\rفائدة: حدود الحرم معروفة نظم بعضهم مسافتها بالأميال في قوله:\rوللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه\rوسبعة أميال عراق وطائف ... وحدة عشر ثم تسع جعرانة\rومن يمن سبع بتقديم سينه ... وقد كملت فاشكر لربك احسانه\rوحدة بكسر الحاء المهملة وهي غير جدة المعروفة بكسر الجيم. قوله (ولما فرغ المصنف من معاملة الخلق الخ) هذا دخول على كلام المصنف والمعاملة الأولى بمعنى أصل العمل لأن العبادة عمل العبد لله فليست المفاعلة من الجانبين بل من جانب واحد الا إن نظر لكون المولى يعامل عبده بالإثابة كما أن العبد يعامل ربه بالعبادة فتكون من الجانبين. وأما المعاملة الثانية فهي من الجانبين فالمفاعلة فيها على بابها لأن فيها ايجابا من أحد الجانبين وقبولا من الآخر. وإنما قدم المصنف كغيره العبادات على المعاملات اهتماما بها لشرفها فإنها متعلقة بالخالق والمتعلق يشرف بشرف المتعلق وللاحتياج إليها اكثر فإن كل أحد يحتاج الى العبادات ولا كذلك البيوع ونحوها. قوله (أخذ) جواب لما وقوله: في معاملة الخلائق اي وهي المعاملات والخلائق جمع خليقة بمعنى مخلوقة فهي بمعنى المخلوقات. وقوله: فقال عطف على أخذ. @","part":1,"page":649},{"id":648,"text":"كتاب أحكام البيوع\rوغيرها من المعاملات كقراض وشركة\r\r•---------------------------------•\r\rأي هذا كتاب في أحكام البيوع ومراده بالأحكام الجواز وعدم الجواز والأوّل إما مع اللزوم أو عدم اللزوم كما يعلم ذلك من كلامه وإنما قدّرالشارح أحكام إشارة الى أن كلام المصنف على تقدير مضاف لأنه إنما تكلم على أحكام البيوع دون البيع مع أنه مصدر والأصل فيه قبل الجماع آيات كقوله تعالى (وأحلّ الله البيع) وأحاديث كقوله صلّى الله عليه وسلم إنما البيع عن تراض وخبر سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيّ الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور أي لا غشّ فيه ولاخيانة وأركانه ثلاثة اجمالا ستة تفصيلا عاقد بائع ومشتري ومعقود عليه ثمن ومثمن وصيغة إيجاب وقبول وشرط في العاقد بائعا أو مشتريا اطلاق تصرف فلا يصح عقد صبيّ ومجنون ومحجور عليه بسفه وعدم اكراه بغير حق فلا يصح عقد مكره في ماله بغير حق فان كان بحق صح كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دينه ما أكرهه الحاكم عليه ويصح عقد المكره في مال غيره بإكراهه لأنه أبلغ في الاذن واسلام من يشتري له مصحف أو نحوه ككتب حديث أوعلم فيها أثار السلف أو مسلم أو مرتد فلا يصح ملك الكافر المصحف أو نحوه لما فيه من الاهانة ولا للمسلم لما فيه من الاذلال وقد قال تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ولبقاء علقة الاسلام في المرتد وشرط في المعقود عليه ثمنا أو مثمنا كونه طاهرا منتفعا به للعاقد عليه ولاية والقدرة على تسلمه وكونه معلوما للعاقدين عينا وقدرا وصفة وسيذكر المصنف بعض هذه الشروط وشرط في الصيغة إيجابا وقبولا أن لا يتخلل بينهما كلام أجنبي ولا سكوت طويل وهو ما أشعر بالاعراض عن القبول وأن لا يتوافق الإيجاب والقبول ولو لمعنى وعدم التعليق وعدم التأقيت (قوله وغيرها من المعاملات) أي وأحكام غيرها من المعاملات واعلم أنه يحتمل أن المراد بها التصرفات المالية الواقعة بين اثنين فأكثر كالشركة والقراض والاجارة وعلى هذا فنحو الاقرار والغصب زيادة على ما في الترجمة @","part":1,"page":650},{"id":649,"text":"والبيوعُ جمعُ بَيع، والبَيعُ لغةً مُقابلةُ شيءٍ بشيء، فدخل ما ليس بمال كخمر؛ وأما شرعا فأحسن ما قيل في تعريفه: أنه\r•---------------------------------•\r\rوهي غير معيبة ويحتمل أن المراد بها التصرفات المتعلقة بالمال مطلقا وعلى هذا فلى زيادة لكن في اطلاق المعاملة على نحو الاقرار والغصب بعد لا يخفي (قوله كقراض وشركة) أي ووكالة وإجارة كما أشار الى دخول ذلك وغيره بالكاف وادخال الاجارة في الغير أولى من ادخالها في البيوع لأنه المتبادر من صنيع الشارح حيث أخرجها من تعريف البيع الآتي خلافا لما صنعه المحشي من ادخالها في البيوع نظرا لكونها بيع منافع في المعنى وعليه جرى الشيخ الخطيب حيث جعل أنواع البيوع أربعة وزاد على الثلاثة التي ذكرها المصنف رابعا قال وهو بيع المنافع وهو الاجارة ولكن يؤيد ما قلنا أنها لا تسمى بيعا عرفا مع أنه الأوفق بكلام المصنف والشارح ثم رأيت بعضهم نظر في كلام المحشي فتأمل (قوله والبيوع جمع بيع) قد تقدم بيان نكتة جمعه فتنبه (قوله والبيع لغة مقابلة شيء بشيء) أي على وجه المعاوضة ليخرج نحو ابتداء السلام وردّه وعيادة المريض فلا يسمى مقابلة ابتداء السلام بردّه ومقابلة عيادة مريض بعيادة مريض أخر بيعا لغة وقال بعضهم الأولى ابقاء المعنى اللغوي على اطلاقه لان الفقهاء لا دخل لهم في تقييد كلام اللغويين وهو اطلاق الشارح ومنه بالمعنى اللغوي قول الشاعر:\rما بيعتكم مهجتي الا بوصلكم * ولا أسلمها الا يدا بيد\rفامن وفيتم بما قلتم وفيت أنا * وان غدرتم فان الرهن تحت يدي\rفالمبيع هو المهجة وهي الروح والثمن هو الوصل (قوله فدخل ما ليس بمال) تفريع على عموم شيء في الجانبين أو في أحدهما وقوله كخمر أي وكسرجين وجلد ميتة الى غير ذلك (قوله وأما شرعا الخ) مقابل لقوله لغة وهذا التعريف للبيع الذي هو قسيم الشراء وعليه فيعرّف الشراء بأنه تملك عين الخ ولا يخفى أن التمليك المأخوذ في تعريف البيع يحصل بالإيجاب من جانب البائع والتملك المأخوذ في تعريف الشراء يحصل بالقبول من جانب المشتري وقد يعرّف البيع بالمعنى الشامل للطرفين كما قال الشيخ الخطيب وشرعا مقابل مال بمال على وجه مخصوص أي عقد ذو مقابلة الخ وذلك العقد شامل للايجا ب والقبول وقد يطلق البيع على الشراء ومنه قوله في الحديث كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها فإنه قيل المعنى كل الناس يذهب ويسعى في مصالحه فهو مشتر نفسه فان اشتراها ببذل لدنيا وانفاقها في الطاعات فهو معتق @","part":1,"page":651},{"id":650,"text":"تمليك عين مالية بمعاوضة بإذن شرعي، أو تمليك منفعة مباحة على التأبيد بثمن مالي. فخرج بمعاوضة القرضُ، وبإذن شرعي الربا. ودخل في منفعة تمليكُ حق البناء، وخرج\r\r•---------------------------------•\r\rنفسه من عذاب الله وان اشتراها بالأخرة بأن ترك أعمال الأخرة وانهمك في الدنيا فهو موبق نفسه أي مهلكها كما قد يطلق الشراء بمعنى البيع قال تعالى وشراءه بثمن بخس أي باعوه (قوله فأحسن ما قيل في تعريفه أنه تمليك الخ) وجه الأحسنية أنه يشمل بيع المنفعة على التأبيد كحق الممرّ وخليّ عن التسمح الواقع في قول غيره مقابلة مال بمال على وجه مخصوص فإن فيه مسامحة بجعله البيع وهو المقابلة مع أنه العقد وان أجيب عنه بأن التقدير عقد ذو مقابلة كما تقدم مع أنه لايشمل بيع المنفعة على التأييد الا أن يراد بالمال ما يشمل المنفعة المذكورة واترض القليوبي شيخ المحشي ما قاله الشارح لما فيه من ابهام أنه تعريفان ولان التمليك داخل في المعاوضة ولأن الربا لا تمليك فيه وكذا المنفعة غير المباحة وغير ذلك لمن تأمله ولاجل ذلك لا يخفي ما في ذلك من عدم الحسن ولو قال تمليك عين مالية أو منفعة كذلك على التأبيد بثمن ماليّ لكان أولى وأحسن (قوله عين مالية) بخلاف غير الماليّة كالعين النجسة ولابد أن تكون متمولة بخلاف غير المتمولة كحبتي برّ (قوله بمعاوضة) أي متلبسا بمعاوضة فالباء للملابسة للوض لعدم استقامته ويصح جعلها للتصوير وقوله بإذن شرعي أي مصحوبا بإذن شرعيّ فالباء هنا للمصاحبة فهي بمعنى مع (قوله أوتمليك منفعة) أو فيه تنويعية فكأنه قال البيع نوعان تمليك العين المذكورة وتمليك المنفعة المتصفة بما ذكره وقوله مباحة هو قيد لا بد منه فيخرج به غير المباحة كمنفعة ألات الملاهي وقوله على التأبيد أي ثابتة دائما وأبدا لابد من قيد أخر وهو أن لا يكون ذلك على وجه القربة ليخرج ما كان على وجه القربة كالوقف فان فيه تمليك منفعة مباحة على التأبيد للموقوف عليه لكن على وجه القربة وقد يقال يغني عنه قوله بثمن لأنه يخرج ما كان على وجه القربة كالوقف (قوله بثمن ماليّ) راجع للشقين وخرج بالماليّ غيره كالخمر (قوله فخرج بمعاوضة القرض) فيه ان القرض\rمعاوضة لان المقترض يرد بدله الذى اقترضه فكان عليه أن يبدله بنحو الهبة الا أن الشارح نظر لكون المقترض لايرد بدله في الحال وقوله وبإذن شرعي الربا أي وخرج لإذن شرعيّ الربا وقد عرفت أنه لا تمليك فيه فخرجوه بالنظر الى الصورة الظاهريّة وكذا يقال في المنفعة غير المباحة (قوله ودخل في المنفعة الخ) أنما قال بالمنفعة الخ لأن المنفعة تشمل حق الممرّ ووضع الأخشاب على الجدار فاندفع قول المحشي لو قال والمراد بالمنفعة الخ لكان أولى @","part":1,"page":652},{"id":651,"text":"بثمنٍ الأجرةُ في الإجارة؛ فإنها لا تسمى ثمنا.\r(البيوع ثلاثة أشياء): أحدها (بيع عين مشاهدة) أي حاضرة (فجائز) إذا\r\r•---------------------------------•\r\rوأظهر ولا بد من تقدير مضاف في كلامه بأن يقال ودخل في تمليك منفعة ليناسب قوله تمليك حق البناء وصورة ذلك أن يقول له بعتك حق البناء على هذا السطح مثلا بكذا والمراد بالحق الاستحقاق (قوله بثمن الأجرة الخ) كان الأظهر وخرج بثمن الإجارة لأن المخرج منه البيع لكنّه نظر لكون المخرج به الثمن واعترض بأنها خارجة بقوله على التأبيد ولذلك جعل الشبراملسي قوله بثمن لبيان الواقع قال المحشي وانما اختار الاخراج به لمناسبته للجرة الخارجة به وهي نكتة غير قويّة ويمكن أن يجعل الخارج به ما لو أوصى بمنفعة على التأبيد وكذلك الوقف وهو الاولى (قوله فانها لا نسمى ثمنا) أي بل أجرة وقد قيّدنا بالثمن فيخرج ما لا يسمى ثمنا.\rقوله: (البيوع) انما أظهر مع أن المقام للاضمار لتقدم المرجع لأنه لو أضمر لتوهم عود الضمير للمعاملات فانها أقرب مذكور وقوله ثلاثة أشياء أي أنواع وذلك باعتبار المبيع فانه تارة يكون عينا مشاهدة وتارة يكون عينا موصوفة فالذمة وتارة يكون عينا غائبة وان كان الحكم في النوعين الاولين واحدا فان كلا منهما جائز كما ذكره المصنف فاندفع اعتراض المحشي عليه بأنه لا يخفى أنها من حيث الجواز وعدمه اثنان ومن حيث أنواعه أكثر ومن حيث اعتراء الأحكام كذلك فانه يعتريها الاباحة والوجوب والندب والحرمة والكراهة كما سيأتي قال بعضهم وترك بيعا رابعا وهو بيع المنفعة لكن ينبغي حمله على المنفعة المؤبدة كحق الممرّ ونحوه فانه قسم من البيع كما علم من التعريف السابق فقول الشيخ الخطيب وهوالاجارة فيه نظر كما علم مما مرّ ولعل المصنف ترك ذلك لندوره (قوله بيع عين مشاهدة) أي للمتعاقدين عند العقد أو قبله اذا كان العين لا تتغير غالبا الى وقت البيع كما سيذكره الشارح ومشاهدة كل عين على ما يليق بها ويكفي رؤية بعض المبيع ان دلّ على باقيه كظاهر صبرة من قمح ونحوه والا فلا واكتفى المصنف بالمشاهدة عن اشتراط علم العين في المعيّن وبالوصف عن اشتراط علم القدر والصفة في الموصوف في الذمة فلا يصح بيع المجهول ومنه بيع البن المشوب بالماء فهو باطل ولو بالدراهم للجهل بالمقصود منه قال بعضهم وكذلك بيع للحم مع عظمه والطحينة والقشطة ونحو ذلك فهو باطل ولو بالدراهم قياسا على بيع اللبن المشوب بالماء واعتمد الشبراملسي الصحة في ذلك وحينئذ يفرق بين @","part":1,"page":653},{"id":652,"text":"وجدت الشروط من كون المبيع طاهرا منتفعا به، مقدورا على تسليمه، للعاقد عليه\r\r•---------------------------------•\r\rهذه المذكورات وبين اللبن المشوب بالماء بأن الماء ليس من ضروريات اللبن المذكور بخلاف العظم فانه من ضروريات اللحم والشيرج من ضروريات الطحينة واللبن من ضروريات القشطة (قوله أي حاضرة) ولو فسرّ المشاهدة بالمرئية كما صنع غيره لكان أولى لان الحضور من غير رؤية لايكفي إذ البيع حينئذ من بيع الغائب اللهم الا أن يقال مراده بالحاضرة المرئية (قوله فجائز) أي فصحيح لأن الشارح حمل الجواز فيما يأتي على الصحة فقط وحينئذ يشمل الحرام الصحيح كالبيع وقت نداء الجمعة وبيع العنب لمن يظن أنه يعصره خمرا والمكروه الصحيح كبيع أكفان الموتى وبيع العنب لمن يتوهم فيه ما ذكر والواجب كبيع المضطر اليه والمستحب كبيع ما يحتاجه الناس والمباح وهو كثير فعلم من هذا أن البيع تعتريه الأحكام الخمسة (قوله اذا وجدت الشروط) أي اذا تحققت الشروط عند العقد فهو بمعنى قول بعضهم حيث توفرت الشروط فمراده بوجود الشروط تحققها بدليل تعبيره بإذا فانها تستعمل غالبا في المحقق وجوده فاندفع الاعتراض عليه بانه لو قال حيث توفوت الشروط لكان أولى وأحسن نعم يرد عليه الاعتراض بان الشروط لا تختص بالبيع المعين بل لا بد منها في بيع الموصوف في الذمة أيضا ويمكن أن يجاب بأن الشارح أنكل هناك على علمه مما هنا بالمقايسة (قوله من كون المبيع) ومثله الثمن فلو عبر بالمعقود عليه لكان أعم لشوله المبيع والثمن وقد يجاب بأنه أراد بالمبيع المعقود عليه فيشمل الامرين وقوله طاهرا الخ قال بعضهم هذا وما بعده سيأتي في كلام المصنف فهو مكرّر ودفع بأن مرد الشارح ... هنا ذكر جملة الشروط المذكورة في كلام المصنف وغيرها فلا يعدّ تكرارا على أن فيه تعجيلا للفائدة والمراد كونه طاهرا ذاتا وصفة فلا يصحّ بيع نجس العين ولا متنجس لا يمكن تطهيره بالغسل استقلالا بخلافه تبعا فيصح بيع دار مبنية بأجر مخلوط بسر ... جين أو طين كذلك أو أرض ممدة بذلك ونقل عن العلامة الرملي صحة بيع دار مبنية بسرجين\rفقط وعلم من ذلك صحة بيع الخزف المخلوط بالرماد النجس كالأزيار والقلل والمواجير وظاهر ذلك أن النجس مبيع تبعا للطاهر والذي حققه ابن قاسم أن المبيع هو الطاهر فقط والنجس مأخوذ بحكم نقل اليد عن الاختصاص فهو غير مبيع وان قابله جزء من الثمن ويصح بيع المتنجس الذي يمكن تطهيره بالغسل إذا لم تسدّ النجاسة فرجه بخلاف ما لا يمكن تطهيره وما يمكن تطهيره بغير الغسل كالماء القليل المتنجس @","part":1,"page":654},{"id":653,"text":"ولاية. ولا بد في البيع من إيجاب وقبول؛ فالأول كقول البائع أو القائم مقامه: «بعتُك\r\r•---------------------------------•\rفانه يمكن تطهيره بالمكاثرة وما يمكن تطهيره بالغسل لكن سدّت النجاسة فرجه لستره حينئذ بالنجاسة (قوله منتفعا به) أي انتفاعا مقصودا من الوجه الذي يناسبه من وجوه الانتفاع ولو في المآل كالجحش الصغير اذا لم يترتب عليه تفريق محرّم بأن استغنى عن أمه أو ماتت (قوله مقدورا على تسليمه) كان الأولى أن يقول مقدورا على تسلّمه لان العبرة بقدرة المشتري على التسلم لا بقدرة البائع على التسليم فلا يصح بيع نحو مغصوب لغير قادر على انتزاعه بلا مشقة بخلاف بيعه لقادر على ذلك نعم ان احتاج الى مؤنة في انتزاعه ففي المطلب ينبغي المنع ولا يصح بيع جزء معين من شيء نفيس ينقص قيمته أو قيمة الباقي بقطعه كجزء ثوب نفيس ينقص بقطعه ما ذكر للعجز عن تسلمه شرعا لأنه لا يمكن الا بالقطع وفيه نقص وتضييع مال بخلاف ما لا ينقص بقطعه ذلك لانتفاء المحذور فيصح بيع جزء غليظ كرباس كالغل والخيش فعلم من ذلك أن المعتبر القدرة على التسلّم حسا وشرعا (قوله للعاقد عليه ولاية) أي بحسث يستحق عليه ولاية التصرف الجائز شرعا بمكلك أو ولاية أو وكالة ولو في الواقع فلو باع مال مورثه ظنا حياته فبان ميّتا صحّ لتبين أنه ملكه وخرج بذلك الفضولي وهو من ليس بمالك ولا وكيل فلا يصح عقده وان أجازه المالك لعدم ولايته على المعقود عليه (قوله ولا بد في البيع الخ) أي لان البيع منوط بالرضا وهو أمر خفي فاعتبر ما يدل عليه من لفظ ونحوه كالكتابة واشارة الأخرس فلا يصح البيع بالمعاطاة ويردّ كل ما أخذه ان بقي وبدله ان تلف ولا مطالبة به في الأخرة لطيب ......... واختار النواوي وجماعة صحة البيع بها في كل ما يعدّ الناس بيعا لان المدار فيه على رضا المتعاقدين ولم بثبت اشتراط لفظ فيرجع فيه الى العرف وخصص بعضهم بالمحقرات كرغيف عيش ونحوه وينبغي تقليد القائل بالجواز خروجا ...\rمن الاثم فانه مما ابتلى به كثيرا ولا حول ولا قوة الا بالله حتى اذا أراد من وفقه الله تعالى ايقاع صيغة اتخذ الناس سخريه (قوله من ايجاب وقبول) أي متصلين عرفا متفقين معنى غيرمعلقين ولا مؤقتين وغير ذلك من الشروط (قوله فالأول) أي الذي هو الإيجاب وقوله كقول البائع أو القائم مقامه أي نحو الحاكم عند الحاجة اليه كأن توجه عليه بيع ماله في قضاء دين عليه فامتنع فيقوم الحاكم مقامه في البيع وقوله بعتك وملكتك أي كذا بكذا ومثله اشتر مني وجعلته لك بكذا ناويا البيع في الأخيرة وعلم من ذلك أنه لابد من اشتماله على الخطاب أو ما يقوم مقامه كاسم @","part":1,"page":655},{"id":654,"text":"وملكتُك بكذا»؛ والثاني كقول المشتري أو القائم مقامه: «اشتريت وتملكتُ» ونحوهما. (و) الثاني من الأشياء (بيع شيء موصوف في الذمَّة) ويسمى هذا بالسلم (فجائز إذا وجدت) فيه (الصفة على ما وُصف به) من صفات\rالسلَم الآتية في فصل السلم.\r\r•---------------------------------•\r\rالاشارة ولو قال بعت يدك مثلا صح حيث قصد بها الجملة وقيل يصح مطلقا وقيل لا يصح مطلقا (قوله والثاني) أي الذي هو القبول ويصح تقديمه على الإيجاب كما لو قال يعني بكذا فان بدأ بقبلت لم يصح اذ لا ينتظم بالابتداء به وبه صرح الامام والأوجه الصحة كما جزم به الشيخان في نظيره في النكاح وقوله كقول المشتري أو القائم مقامه أي كالوصي وقوله اشتريت وتملكت ظاهره وان لم يذكر المبيع ولا الثمن لا بالاسم الظاهر ولا بالضمير وقوله ونحوهما أي كقبلت ولى يضر اختلاف اللغة من الجانبين كما لو قال البائع بعتك فقال المشتري تملكت وقال البائع ملكتك فقال المشتري اشتريت لحصول المقصود.\r(والثاني من أشياء) لو قال وثانيها لكان أنسب بقوله أحدها (قوله بيع شيء) أي عين وكأنه عبر هنا بشيء وفيما سبق وفيما سيأتي بعين للتفنن وقوله موصوف أي بما يبين قدره وجنسه وصفته وصورة ذلك أن يقول بعتك ثوبا قدره كذا وجنسه كذا وصفته كذا ولو كان لثوب الموصوفة بهذه الصفات حاضرا عنده فانه لا يضر لأنه انما اعتمد على الصفات الماتزمة في الذمة بخلاف ما لو قال بعتك الثوب الذي صفته كذا وكذا فانه لايصح لان المعين لا يلتزم في الذمة فهو من قبيل بيع الغائب (قوله في الذمة) متعلق ببيع فان البيع في الذمة باعتبار كون المبيع ملتزما فيها أو متعلق بمحذوف صفة لسيء والتقدير ملتزم فب الذمة ولا معنى لتعلقه بموصوف و الذمة لغة العهد والامان وشرعا معنى قائم بالذات قابل للالزام وللالتزام أي للالزام من جهة الشارع والالتزام من جهة المكلف وهذا يقتضي أن الميّت له ذمة لأنه ملزم بالدين وملتزم له لكن بالنسبة للماضي فلا ينافي قولهم في ذمة الميّت خربت لأنه بالنسبة للمستقبالات (قوله ولا يسمى هذا بالسلم) هذا مبني على القول بأن البيع في الذمة سلم ولو بلفظ البيع وهو ضعيف والمعتمد أنه لا يكون سلاما الا اذا كان بلفظ السلم او السلف أما اذا كان بلفظ البيع فهو بيع لا سلم فلا تجري فيه أحكام السلم من اشتراط قبض رأس المال في المجلس وعدم صحة الحوالة به وعليه ونحو ذلك (قوله فجائز) اي صحيح كما يعلم من كلام الشارح الآتي (قوله اذا وجدت فيه الصفة الخ) اعترضه @","part":1,"page":656},{"id":655,"text":"(و) الثالث (بيع عين غائبة لم تشاهد) للمتعاقدين؛ (فلا يجوز) بيعها. والمراد بالجواز في هذه الثلاثة الصحةُ. وقد يشعر قوله: «لم تشاهد» بأنها إن شوهدت ثم غابت عند العقد\r\r•---------------------------------•\rالقليوبي شيح المحشي بانه لا يخفى ان الكلام هنا في صحة العقد والمعتبر فيه ذكر الصفات الآتية في السلم الا وجودها لأنه انما يعتبر عند القبض وحينئذ فعبارته غير مستقيمة وأجيب بان قوله اذا وجدت الخ متعلق بمحذوف والتقدير ويلزمه قبوله اذا وجدت الخ لا بقول المصنف فجائز وهذا أقرب من الجواب بأن المراد بوجود الصفة ذكرها واستيفاءها في العقد بحيث لو أهمل شيء منها لم يصح العقد ويبعد ذلك قوله على ما وصفه به الا أن يراد به الوجه الذي وضعه الأئمة به واعتبروه فيه هو خلاف تبادر منه وهو أن المعنى على الذي وضعه به في العقد وهو المناسب للجواب الاول (قوله من صفات السلم الآتية في فصل السلم) سيأتي في كلام المصنف أن يصفه بعد ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن وبينها الشارح هناك.\r(قوله والثالث) أي من الأشياء أيضا وانما حذف للعلم به من سابقه (قوله بيع عين غائبة) أي عن رؤية المتعاقدين فالمعنى أنها غير مرئية ولو كانت بالمجلس وليس المراد أنها غائبة عن المجلس لانها لا تشمل الحاضرة فيه من غير رؤية مع أنها من الغائبة كما مرّ وحينئذ فقوله لم تشاهد كالتفسير المراد من قوله غائبة (قوله لم تشاهد للمتعاقدين) بأن لم تشاهد لهما معا أو لأحدهما مع كونها مشاهدة لللأخر فانتفاء مشاهدتها للمتعاقدين يصدق بصورتين وعلم من ذلك امتناع بيع الأعمى وشراءه للمعين كسائر تصرفاته فيوكل في ذلك حتى في القبض والاقباض بخلاف ما في الذمة وله أن يشتري نفسه ويؤجرها لأنه لا يجهلها وان يكاتب مملوكه تغليبا للعتق ولو اشترى البصير شيئا ثم عمي قبل قبضه لم ينفسخ البيع كما صححه النواوي (قوله فلا يجوز) أي فلا بصح كما يعلم من كلام الشارح بعد (قوله والمراد بالجواز في هذه الثلاثة الصحة) أي وجودا فالقسمين الاولين وعدما في الأخير فاندفع قول المحشي تبعا للقليوبي لو قال أو عدمها لوفى بالمراد وانما حمل الجواز على الصحة مع أن حقيقته الاباحة والصحة لازمة لها اذ تعاطى العقود الفاسدة حرام ليدخل الحرم الصحيح والمكروه كذلك والواجب والمستحب كما مر (قوله وقد يشعر قوله لم تشاهد بأنها ان شوهدت الخ) وجه الاشعار أن الظاهر من قوله لم تشاهد انتفاء المشاهدة مطلقا لا حال العقد فقط وقوله يجوز أي بيعها لكن يشترط تذكر أوصافها حال العقد والا لم بصح. @","part":1,"page":657},{"id":656,"text":"أنه يجوز، ولكن محل هذا في عين لا تتغير غالبا في المدة المتخللة بين الرؤية والشراء.\r(ويصح بيع كل طاهر منتفع به مملوك). وصرح المصنف بمفهوم هذه الأشياء في قوله: (ولا يصح بيع عين نجسة) ولا متنجسة كخمر ودهن وخل متنجس ونحوه\r\r•---------------------------------•\r\r(قوله لا تتغير غالبا في المدة الخ) أي لا يغلب تغيرها في تلك المدة فيشمل ما اذا غلب عدم تغيرها او استوى تغيرها وعدمه بخلاف ما اذا غلب تغيرها ولو كانت مما لا يغلب تغيرها لكن وجدت متغيرة على خلاف الغالب خير ما لم تتغير الى كمال والا فيتجه التخيير ووقع في عبارة المحشي لم يصح ولعل المراد منه لم يصح على وجده اللزوم فلا ينافي ما ذكر (قوله ويصح بيع كل الخ) هذا شروع في شروط المعقود عليه وهي خمسة كما يعلم مما تقدم ذكر المصنف منها ثلاثة وهي كونه طاهرا منتفعا به مملوكا للعاقد وسكت عن اثنين وها القدرة على تسلمه وكونه معلوما عينا وقدرا وصفة (قوله طاهر) أي ولو بالقوة فيشمل المتنجس الذي يمكن تطهيره بالغسل ولم تسد النجاسة فرجه أو يقال هو قيد في مفهومية تفصيل كما تقدمت الاشارة اليه وهو الذي يرشد اليه كلام الشارح في تقرير المفهوم الآتي (قوله منتفع به) أي انتفاعا مباحا مقصودا فيخرج بذلك ما منفعته محرمة فلا يصح بيع ألات اللهو المحرمة كالمزمار والطنبور والرباب ولا بيع كتب الكفر والتنجيم والفلسفة وما منفعته غير مقصودة كمنفعة اقتناء الملوك لبعض السباع للهيبة والسياسة ومنفعة حبتي برّ يضمها لا مثالهما أو وضعفها في فخ فلا نظر لذلك (قوله مملوكا) أي من حيث الولاية عليه وان لم يكن مالكا لعينه كالوكيل والولي ويخرج بذلك الفضولي وهو من ليس بمالك ولا وكيل ولا ولي فلا يصح بيعه وان أجازه المالك كما مرّ (قوله وصرح المصنف بمفهوم هذه الأشياء) أي الشروط ولو عبر بها لكان أولى لكن فيه انه لم يصرّح بمفهوم الملك الا ان يقال انه استغنى بالعين النجسة عنه لانها غير مملوكة فهي مفهوم الطهارة والملك معا نعم الأظهر ان يذكر في مفهوم الك ما ليس مملوكا له ولو طاهرا (قوله ولا يصح بيع عين نجسة) أي سواء كان يمكن تطهيره بالاستحالة كالخمر وجلد الميتة أم لا كالسرجين والكلب ولو معلما ويجوز نقل اليد عن النجي بالدراهم كما في النزول عن\rالوظائف وطريقه ان يقول المستحق له أسقطت حقي هذا بكذا فيقول الأخر قبلت وقوله ولا متنجسة أي لا يمكن تطهيرها أخذا مما يعدّ وقوله كخمر أي ولو محترمة هذا مثال للعين النجسة وقوله ودهن متنجس أي كالزيت والشيرج وقوله ونحوه أي كالخل واللبن @","part":1,"page":658},{"id":657,"text":"مما لا يمكن تطهيره، (ولا) بيع (ما لا منفعة فيه) كعقرب ونمل وسبع لا ينفع.\r{فصل} في الربا\r\r•---------------------------------•\r\rوالعسل وهذا مثال للمتنجسة ففيه مع ما قبله لف ونشر مرتب (قوله مما لا يمكن تطهيره) أي من المائعات فان القاعدة انه اذا تنجس مائع تعذر تطهيره فالزيت المتنجس لا يمكن تطهيره في الأصح خلافا لمن قال أنه يمكن تطهيره فانه لو أمكن لما أمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم باراقة السمن فيما رواه ابن حبان أنه صلّى الله عليه وسلّم قال في الفأرة تموت في السمن فان كان جامدا فألقوها وما حولها وان كانت مائعا فأريقوه وأما ما يمكن تطهيره ففيه تفصيل فان أمكن تطهيره بالغسل ولم تستر النجاسة جزأ منه صح بيعه وان أمكن تطهيره بغير الغسل كالمكاثرة في الماء القليل لم يصح (قوله ولا بيع ما لا منفعة فيه) قيل منه الدخان المعروف لأنه لا منفعة فيه بل يحرم استعماله لان فيه ضررا كبيرا وهذا ضعيف وكذا القول بأنه مباح والمعتمد أنه مكروه بل قد يعتريه الوجوب كما اذا كان يعلم الضرر بتركه وحينئذ فبيعه صحيح وقد تعتريه الحرمة كما اذا يشتريه بما يحتاجه لنفعة عياله أو تيقن ضرره (قوله كعقرب) يشمل الذكر والأنثى ويقال للذكر عقربان وللأنثى عقربة ومما ينفع للدغتها شرب ماء الرجلة وكذا ورق الخبيزي اذا دق ولت بزيت ومسح به المدغة أبرءها وكذلك وضع زبل حمام طري ّ على محلها (وقوله ونمل) أي ودود وبق وقمل وبرغوث وخنفساء ويقال خنفسة ومنه الجعلان المعروف بالزعقوق وهو يحيا بالريح الخبيث ويموت بالريح الطيب (قوله وسبع لا ينفع) أي كأسد وذئب ونمر أما الذي ينفع كالفهد للصيد والفيل للقتال والهرة للفأرة والقرد للحراسة فيصح بيعه وكذلك الطاوس للأنس بلونه والنحل للعسل والدود لامتصاص الدم أو للقزّ.\r(فصل في الربا)\rولفظ فصل ساقط من بعض النسخ والمقصود من هذا الفصل بيان بيع الربوي وما يعتبر فيه من الشروط زيادة على ما مر وهو من اكير الكبائر فان اكبر الكبائر على الطلاق الشرك بالله ثم قتل النفس التذ حرم الله قتلها الا بالحق ثم الزنا ثم الربا ولم يحل في شريعة قط لقوله تعالى واخذهم الربا وقد نهوا عنه أي في الكتب السابقة فهو من الشرائع القديمة ولم يأذن الله تعالى في كتابه بالحرب سوى أكله ولذا قيل انه يدل على سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى وقد قال صلّى الله عليه وسلّم لعن الله أكل الربا وموكله @","part":1,"page":659},{"id":658,"text":"- بألف مقصورة - لغةً الزيادةُ، وشرعًا مقابلةُ عوض بآخر مجهول التماثل في\r\r•---------------------------------•\r\rوكاتبه وشاهده والذي في مسلم وشاهديه بصيغة التثنية ويمكن ترجيح الاول بجعله مفردا مضافا فيعم الشاهدين بل والأكثر وهو اربعة ا قسام ربى الفضل وهو بيع الربوي بجنسه مع زيادة في احد العوضين وربا اليد وهو بيع الربوين ولو مختلفي الجنس مع تأخير القبض لهما او لاحدهما عن المجلس ونسب الى اليد لان القبض يكون بها أصالة وربى النساء بفتح النون والمدّ وهو بيع الربوين ولو مختلفي الجنس مع أجل ولو لحظة وربى القرض وهو كل قرض جرّ نفعا للمقرض غير نحو رهن لكن لا يحرم عندنا الا اذا شرط في عقده ولا يختص بالربويات بل يجري في غيرها كالعروض والحيوانات ومنه الغاروقة المعروفة وهي حرام الا اذا أباحه منفعة الارض خارج العقد (قوله بألف مقصورة) أي مع كسر الراء اما مع فتحها فهو بالف ممدودة ويقال فيه رما بالميم بدل الباء وهو حينئذ بكسر الراء وفتحها مع المد والقصر فيهما ويكتب بالالف والواو معا في المصحف العثماني نظرا للأصل وللبدل معا فان أصله ربو تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت الفا وبالياء وحدها في غير حائط المصحف نظرا لامالته عند بعض القراء وان كان واويا (قوله لغة الزيادة) قال تعالى اهتزت وربت أي وزادت ونمت فيقال ربا الشيء اذا زاد سواء كانت الزيادة بعقد أولا وسواء كانت في العوضين أو في احدهما (قوله شرعا) عطف على قوله لغة (قوله مقابلة الخ) أي عقد ذو مقابلة الخ فاذا لم يكن هناك عقد كما لو باع معاطاة وهو الواقع في أيامنا غالبا لم يكن ربى وان كان حراما لكن أقل من حرمة الربا وقوله عوض أي مخصوص وهو الربوي الذي هو النقد والمطعوم فلا ربا في غيرهما كنحاس وقاش وقوله مجهول التماثل عبارة غيره غير معلوم التماثل فيصدق بمعلوم التفاضل وقوله في معيار الشرع متعلق بالتماثل ومعيار الشرع هو الكيل في المكيل والوزن في الموزون والعد في المعدود والذرع في المذروع ودخل بذلك ما لو كان معلوم التماثل لكن في غير معيار الشرع كوزن المكيل\rوكيل الموزون فانه يصدق عليه انه مجهول التماثل في معيار الشرع وقوله حالة العقد ظرف لقوله مجهول التماثل وهو قيد لابد منه ودخل به ما لو كان معلوم التماثل في معيار الشرع لا حالة العقد بان تبايعا جزافا كصبرة قمح بصبرة قمح ثم خرجا سواء فانه يصدق عليه انه مجهول في معيار الشرع حالة العقد وأل في التماثل للعهد الشرعي وهو لا يعتبر شرعا الا في متحدي الجنس فاندفع ما يقال ان الشق الاول يصدق بغير متحدي الجنس فيقتصي ان البيع فيه ربى ولو وجد الحلول والتقابض وليس كذلك وقوله او مع تأخير\rفي @","part":1,"page":660},{"id":659,"text":"معيار الشرع حالةَ العقد أو مع تأخير في العِوَضَين أو أحدهما.\r(والربا حرام، وإنما يكون في الذهب والفضة و) في (المطعومات). وهي ما يقصد غالبا للطعم اقتياتا أو\r\r•---------------------------------•\r\rالعوضين او احدهما أي او مقابلة عوض بأخر مع تأخير في العوضين أو أحدهما سواء كانا متحدي الجنس أو مختلفيه لكن مع الاتحاد في علة الربا التي هي النقدية في النقد والمطعومية في المطعوم فيخرج بذلك ما لو باع برّ بدراهم مع التأخير المذكور فليس ذلك ربى لاختلاف علة الربا والمراد بالتأخير ما يشمل تأخير القبض والاستحقاق فيصدق بربى النساء والحاصل أن الشق الاول خاص بمتحدي الجنس والثاني عام لمتحدي الجنس ومختلفيه سواء كان التأخير للقبض او للاستحقاق وبهذا تعلم أن أو للتوزيع وهي لا تمتنع في الرسوم (قوله الربا حرام) قال المحشي أي اذا انتفت الشروط المقصيّة للصحة وظاهره انه اذا وجدت الشروط يكون ربى لكن لا يكون حراما وليس كذلك بل لا يكون ربى الا اذا اختلفت الشروط فان وجدت فلا يكون ربى وتحريمه تعبدي لا يعقل معناه لكن بالنسبة للأجناس الكلية فلا يقاس على جنسي النقد والمطعوم جنس ثالث واما بالنسبة لبعض الافراد فقد يعقل لثبوت الربا فيه معنى فيقاس عليه غيره مما شاركه في هذا المعنى ولذلك يقولون فالحق به ما في معناه وبهذا يسقط ما يقال ان القياس لا يدخل الامور التعبدية (قوله وانما يكون) أي يوجد ويتحقق ربى الشرعي وقوله في الذهب والفضة أي ولو غير مضروبين كحلّي وتبر وقوله وفي المطعومات ومنها الماء العذب عرفا فهو ربوي لأنه مطعوم قال الله تعالى ومن لم يطعمه فإنه منّي ومنها الترمس لأنه يؤكل بعد نقعة في الماء قال ابن قاسم وأظنه يتداوى به ومنها أيضا البن فانه يتداوى به وانما أعاد في ان الربا لا يكون فيها مع الذهب والفضة لعدم اتحاد علة الربا كما مرّ (قوله وهي ما يقصد الخ) اي ما يقصد الله تعالى ويعلم ذلك بخلق علم ضروري في بعض الاشخاص كالانبياء عليهم الصلاة والسلام أو ما يقصده الناس بتحصيله بزرع أو شراء أو غيرهما ويعلم ذلك بالنقل عن الصحابة فمن بعدهم وقوله للطعم أي لطعم الادميين ولو مع البهائم نعم ما تساويا فيه وضعا\rوغلب تناول البهائم له أو أختصت به ليس ربويا كما لو ..... لطعم البهائم وحاصل ما في ذلك كما قرره البشبيشي ان الشيء ان وضع للادميين فهو ربوي مطلقا وان وضع للبهائم فهو غير ربوي مطلقا وان وضع لهما فربوي الا ان يغلب تناول البهائم له أو تختص به وقرر بعضهم انه خمسة اجمالا وترجع بالتفصيل الى خمسة وعشرين وبيان ذلك ان الشيء اما يختص به الادميون وضعا او يغلب فيهم بأن يكونوا أظهر مقاصده أو @","part":1,"page":661},{"id":660,"text":"تفكها أو تداويا. ولا يجري الربا في غير ذلك.\r(ولا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الفضة كذلك) أي بالفضة، مضروبين كانا أو غير مضروبين (إلا متماثلا) أي مثلا بمثل؛\r\r•---------------------------------•\r\rيختص به البهائم وضعا أو يغلب فيها بان تكون أظهر مقاصده أو يستويا فهذه خمسة في الوضع ومثلها في التناول لأنه اما يختص بتناوله الادميون او يغلب فيهم او يختصّ بتناوله البهائم او بغلب فيها او يستويان وخمسة في خمسة بخمسة وعشرين فما قصد لطعم الادميين وضعا ربوي بصوره الخمس في التناول وكذا ما غلب فيهم وضعا بصوره الخمس في التناول فهذه عشر صور ربوية ,اما ما قصد للبهائم أو غلب فيها او استويت فيه مع الادميين وضعا في الثلاثة فان اختص بتناوله الادميون او غلب فيهم اواستويا فيه فهو ربوي فهذه تسع صور تضم للعشرة المتقدمة فتكون الجملة تسع عشرة صور ربوية وان اختصت بتناوله البهائم او غلب فيها فليس بربوي فهذه ست صور وليست ربوية ولا يخفى ما بين التقريرين من التخالف ومن ذلك تعلم ان الفول ربوي على المعتمد خلافا لبعصهم ولا يمنع من ذلك غلبة تناول البهائم له لان الغلية ليست عامة بل في بعض البلاد وتعلم ايضا أن الحلية الخضراء ليست ربوية لغلبة تناول البهائم لها واما اليابسة فهي ربوية كسائر الابازير لانها يتداوى بها (قوله اقتياتا او تفكها او تداويا) منصوبة على التمييز المحول عن نائب الفاعل والاصل ما يقصد اقتياته وتفكهه وتداويه او منصوبة على المفعول لاجله فالاول كالبر والشعير والذرة ونحوها والثاني كالتمر والزبيب والتين ونحوها والثالث كالملح والمصطكى والزنجبيل ونحوها ولا فرق بين ما يصلح البدن او يصلح الغذاء فان الاغذية تحفظ الصحة والادوية ترد الصحة ولا ربى في حب السكان ودهنه ودهن السمك لأنه لا يقصد للطعم (قوله لايجري الربا في غير ذلك) أي مما يقصد به البهائم كالتبن ومثله ما يقصد به الجن كالعظم او لم يقصد اصلا كأطراف قضبان العنب ولا ربى في الحيوان لأنه لايعدّ للاكل على هيئته.\r(وقوله ولا يجوز بيع الذهب بالذهب الخ) المراد بالجواز الصحة كما سيشير اليه الشارح بقوله فلا يصح بيع شيء الخ فالمعنى ولا يصح بيع الذهب بالذهب الخ فهو باطل وحرم أيضا لكل عالم به او جاهل مقصر والحيلة في ذلك ان يبيعه النقد بالعرض ثم يبيعه العرض بأكثر من النقد الاول كأن يبيعه عشرة من النقد ثم يبيعه العرض بخمسة عشر وهي مخلصة من الربا (مضروبين كان) أي كالدراهم والدنانير وقوله أو غير مضروبين أي كالحلي والتبر (قوله الا متماثلا) أي متساويا يقينا وزنا لان العبرة في الذهب والفضة بالوزن لا بالكيل (قوله أي مثلا بمثل) أي مثلا مقابلا بمثل في القدر من غير زيادة ولا نقصان. @","part":1,"page":662},{"id":661,"text":"فلا يصح بيع شيء من ذلك متفاضلا. وقوله: (نقدا) أي حالا يدا بيد؛ فلو بِيع شيء من ذلك مؤجلا لم يصح.\r(ولا) يصح (بيع ما ابتاعه) الشخص (حتى يقبضه)، سواء باعه\r\r•---------------------------------•\r\r(قوله فلا يصح بيع شيء من ذلك) أي من الذهب أو الفضة بجنسه وهذ 1 ا تفريع على المفهوم (قوله نقدا) أي منقودا أي مقبوضا ويلزم من ذلك غالبا ان يكون حالا فلذلك قال الشارح أي حالا يدا بيد فالحاصل ان الشروط ثلاثة عند اتحاد الجنس التماثل والحلول والتقابض (قوله يدا بيد) أي مقابضة قبضا حقيقيا قبل التفرق أو التخاير فلا تكفي الحوالة ونحوها كالابراء فان قبض البعض دون البعض صح فيما قبض دون ما لم يقبض على الأصح من قولي تفريق الصفقة كما سيأتي (قوله فلو بيع شيء من ذلك مؤجلا) أي أو حالا مع عدم القبض قبل التفرق أو التخاير ومحل البطلان في التفرق اذا كان بالاختيار والا فلا بطلان لأنه كالعدم حينئذ (قوله ولا يصح الخ) كان الأولى تقديم هذه الجملة وما بعدها بعد ما يتعلق بالربا ويلزم من عدم الصحة عدم الجواز بخلاف العكس اذ قد يحرم البيع ويصح كالبيع وقت نداء الجمعة (قوله بيع الخ) ومثله الاجارة والكتابة والرهن والهبة وغيرها من التصرفات الشرعية ويستثنى منه العتق عن نفسه ولو عن كفارته لتشوف الشارع الي العتق ما أمكن ويكون به المشتري قابضا للمبيع بخلاف عتقه عن غيره ولو بلا عوض ومثل العتق الاستيلاد والوقف والتزويج كما صححه في المجموع ويشير قابضا في الاستيلاد والوقف دون التزويج فلا يحصل القبض فيه الا بقبض العاقد او وارثه ومثل التزويج الوصية والتدبير وقسمة غير الرد واباحة الطعام للفقراء ويحصل القبض فيه بأخذ الفقراء له (قوله ما ابتعاه الشخص) أي ما اشتراه وهو المبيع ومثله الثمن المعين وكذلك المهر وحاصل ما يقال في هذا المقام أن مال الشخص الذي تحت يد غيره ثلاثة أقسام لأنه إما مضمون ضمان عقد كالمبيع والثمن والمهر وإما مضمون ضمان يد كالمغصوب والمعار وأما غير مضمون أصلا فالأول لا يجز التصرف فيه قبل القبض الا ما أستثني و الثاني يجوز التصرف فيه قبل القبض والثالث فان لم يتعلق به حق ولا عمل جاز التصرف فيه قبل القبض كالمال تحت\rيد الشريك أو الوكيل والرهن بعد انفكاكه وان تعلق به حق كالرهن قبل انفكاكه أو عمل كالمستأجر عليه من نجحو خياط أو صباغ فليس له التصرف قبل العمل وكذا بعده ان لم يكن سلم الأجرة وان كان بعد العمل وتسليم الأجرة جاز له التصرف (قوله حتى يقبضه) منقولا كان أو غير منقول وقبض المنقول كالحيوان والسفينة الصغيرة التي تنجرّ بجرّه ينقله الى حيز ليس للبائع فيه تصرف كشارع وملك غيره والا فلا بد من اذنه مع تفريغ @","part":1,"page":663},{"id":662,"text":"للبائع أو لغيره. (ولا) يجوز (بيع اللحم بالحيوان)، سواء كان من جنسه، كبيع لحم شاة بشاة أو من غير جنسه، لكن من مأكول كبيع لحم بقر بشاة. (ويجوز بيع الذهب بالفضة متفاضلا) لكن (نقدا) أي حالا مقبوضا قبل التفرق. (وكذلك المطعومات، لا\r\r•---------------------------------•\r\rالسفينة المشحونة بالأمتعة. ويكفي في قبض الثوب و نحوه مما يتناول باليد تناوله بها و إن لم ينقله. و قبض غير المنقول كالأرض و الشجر و السفينة الكبيرة التي لا تنجر بجره بتخليته , و هي تمكين المشتري منه و تسليمه المفتاح بتفريغه من أمتعة تحت يد المشتري هذا إن كان حاضرا فإن كان غائبا فلا بد من مضي زمن يسع الوصول إليه , و النقل في المنقول التخلية في غير المنقول مع التفريغ بالفعل إن كان بيد غير المشتري , و مضي زمن يسع ذلك إن كان بيد المشتري , ويشترط فيما بيع مقدرا تقديره بنحو كيل أو وزن. و للمشتري الإستقلال بقبض المبيع إن كان الثمن مؤجلا و إن حل لأن البائع رضي ببقائه في ذمته, أو كان حالا و سلمه و إلا فللبائع حق الحبس حتى يسلم الثمن. قوله (سواء باعه للبائع أو لغيره) تعميم في عدم الصحة , نعم إن باعه للبائع بعين الثمن المعين إن كان باقيا أو بمثله إن كان تالفا أو في الذمة صح و كان إقالة بلفظ البيع. قوله (و لا يجوز) أي ولا يصح و كان الأولى أن يعبر بذلك لما علمت من لزوم عدم الجواز لعدم الصحة دون العكس. قوله (بيع اللحم بالحيوان) و كذا في معنى اللحم من الشحم و الكبد و القلب و الألية و الطحال و الكلية و الجلد قبل دبغه , بخلاف بعده و كذا إذا خشن و غلظ قبل الدبغ فإنه لا يؤكل حينئذ. و من الحيوان السماك قبل موته و إن كان فيه حركة مذبوح و مثل ذلك بيع الدقيق بالحنطة و السمسم بالكسب أو بالدهن لأن ذلك من قبيل الشيء بما اتخذ منه. قوله (سواء كان من جنسه الخ) تعميم في عدم الجواز. قوله: من مأكول ليس بقيد فغير المأكول كذلك كبيع لحم شاة بحمار كما يستفاد من شرح الخطيب و غيره. قوله (و يجوز بيع الذهب بالفضة) و كذا عكسه. وقوله: متفضلا أي زائدا أحدهما على الأخر. و قوله: لكن نقدا أي لكن بشرط أن يكون كل منهما نقدا أي منقودا أي مقبوضا.\rو يلزم من ذلك غالبا أن يكون حالا فلذلك قال الشارح أي حالا مقبوضا قبل التفرق فيفيد حينئذ شرطين و مثل التفرق اختيار اللزوم كما مر, و هكذ يقال فيما يأتي. قوله (و كذلك مطعومات) أي المتقدمة و هي التي تقصد لطعم الآدميين غالبا اقتياتا أو تفكها أو تداويا. و قوله: لا يجوز بيع الجنس منها بمثله سواء اتفق نوعه أو اختلف. قوله (إلا متماثلا) أي يقينا , و المماثلة تعتبر في المكيل كيلا و إن تفاوت في الوزن و في @","part":1,"page":664},{"id":663,"text":"يجوز بيع الجنس منها بمثله إلا متماثلا نقدا) أي حالا مقبوضا قبل التفرق. (ويجوز بيع الجنس منها بغيره متفاضلا) لكن (نقدًا) أي حالا مقبوضا قبل التفرق؛ فلو تفرق\rالمتبايعان قبل قبض كله بطل، أو بعد قبض بعضه ففيه قولاَ تفريقِ الصفقة. (ولا يجوز بيع الغرر) كبيع عبد من عبيده أو طير في الهواء.\r{فصل} في أحكام الخيار.\r\r•---------------------------------•\r\rالموزون وزنا. وإن تفاوت في الكيل, والعبرة بغالب عادة الحجاز في زمنه صلى الله عليه وسلم, وإلا فبعادة أهل البلد فيما هو كالتمر فأقل, وإلا بأن كان أكبر جرما من التمر فالعبرة فيه بالوزن. ولا تعتبر المماثلة إلا حال الكمال فتعتبر في الثمار والحبوب بعد الجفاف والتنقية فلا يباع رطب منها برطب من جنسه ولا بجاف منه إلا في مسألة العرايا وسيأتي. ولاتعتبر مماثلة الدقيق والسويق والخبز وكذا ما أثرت فيه النار بالطبخ أوالقلي أوالشي بخلاف تأثير التمييز كالعسل والسمن, وإنما تعتبر في الحبوب حبا في السمسم حبا أو دهنا وفي العنب والرطب زبيبا أو تمرا أو عصيرا أو خلا. قوله (نقدا) يستفاد منه شرطان على مامر بضمان للشرط السابق, فالشروط ثلاثة كما في بيع النقد بمثله. قوله (ويجوز بيع الجنس منها بغيره) أي كالحنطة بالشعير. وقوله: متفاضلا أي زائدا أحدهما على الآخر. وقوله: لكن نقدا يفيد الشرطين كما إليه الشارح بقوله: أي حالا مقبوضا قبل التفرق أي وقبل اختيار اللزوم كما مر. وقوله (فلو تفرق المتبايعان الخ) تفريع على المفهوم القبض قبل التفرق ولم يفرع على مفهوم الحلول لظهوره. قوله (ففيه قولا تفريق الصفقة) أي ولا يصح. وقوله: بيع الغرر وهو انطوت عنا عاقبته أو ما تردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما ومنه المجهول والمبهم مالم يرد قبل العقد, ومن هذا تعلم أن البيع البصل والجزر والفجل والقلقاس وغيرها من كل مستور بالأرض لا يصح, نعم يصح بيع الخس والكرنب لأن ما في الأرض منهما غير مقصود لأنه يقطع ويرمى. قوله (كبيع عبد من عبيدي) مثال لبيع الغرر, فلا يصح للجهل به. وقوله: طير في الهواء يستشنى منه النحل فيصح بيعه في الهواء بشرط ان تكون أمه وهي اليعسوب في الكوارة ويقال لها الخلية بفتح الخاء المعجمة لأن الغالب عوده إليها حينئذ.\r(فصل: في) بيان (أحكام الخيار)\rولفظ فصل ساقط من غالب النسخ, واعلم أن الأ صل في البيع اللزوم لأن القصد @","part":1,"page":665},{"id":664,"text":"(والمتبايعان بالخيار) بين إمضاء البيع وفسخه، أي يثبت لهما خيار المجلس في أنواع البيع كالسَلَم (مالم يتفرقا) أي مدة عدم تفرقهما عرفا، أي ينقطع المتبايعين\r\r•---------------------------------•\r\rمنه الملك والتصرف وكلاهما فرغ اللزوم إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقا بالمتعاقدين وهو ثلاثة أنواع: خيار مجلس وخيار شرط وخيار عيب, ويثبت خيار المجلس قهرا عن المتعاقدين حتى لو شرط نفيه بطل البيع وقد ذكرها المصنف على هذا الترتيب. قوله (والمتبايعان الخ) الواو هنا للإستئناف كما مر في نظائره والمتبايعان على وزن متفاعلان من التبايع, والمراد بهما البائع والمشتري. وقوله: بالخيار أي متلبسان بالخيار يعني خيار المجلس وهو يثبت في كل معاوضة محضة واقعة على عين لازمة من الجانبين ليس فيها تملك قهري ولا جرت مجرى الرخص ولو في ربوي أو سلم أو استعقب عبقا فيثبت للبائع و المشتري في بيع من أقر المشتري بحريته أو شهد بها لأنه من جهته بيع, ولا يثبت للمشتري لأنه من جهته افتداء ولا يثبت في شراء العبد نفسه من سيده ولا في بيع ضمني كأن يقول شخص لآخر اعتق عبدك عني بكذا فقبل: أعتقه عنك لأن المقصود بهما العتق فخرج بالمعاوضة الهبة بلا ثواب ونحوها. وأما الهبة بثواب فهي بيع فيثبت فيها الخيار على المعتمد خلافا لما جرى عليه في المنهاج وبالمحضة وهي التي تفسد بفساد المقابل كالنكاح ونحوه, وبالواقعة على عين الواقعة على منفعة كالإجارة ونحوها, وباللازمة من الجانبين الجائزة منهما كالوكالة أو نحوها أو من أحدهما كالكتابة ونحوها, وبقولنا: ليس فيها تمليك قهري السفعة, وبقولنا: ولا جرت مجرى الرخص الحوالة فلا خيار في شيء مما ذكر. قوله (بين إمضاء البيع وفسخه) ظرف للخيار فكل منهما مخير بين إلزام البيع وفسخه , ولو اختار لزوم البيع والآخر فسخه قدم الفسخ وإن تأخر عن الإجازة لأن المقصود من إثبات الخيار إنما هو التمكن من الفسخ دون اللزوم لأصالته كما مر. قوله (أي يثبت لهما خيار المجلس) تفسير لحاصل المعنى.\rوقوله: كالسلم أي وبيع الربوي والتولية ولإشراك كأن يقول له: وليتك العقد بما قام على أو أشركتك فيه بكذا فيقبل فيهما. قوله (مالم يتفرقا) أي ومالم يختارا لزوم العقد كما سيشير إليه الشارح فلو قاما وتماشيا منازل أو طال مكثهما دام خيارهما وإن أعرضا عما يتعلق بالعقد. قوله (أي مدة عدم تفرقهما) أشار بذلك الى أن ما مصدرية ظرفية فمعنى كونها ظرفية أنها تفسر بمدة ومعنى كونها مصدرية أنها الة في سبك ما بعدها بمصدر, ولذلك قال أي مدة عدم تفرقهما ولو زادت المدة على ثلاثة أيام. قوله (عرفا) فما يعد في العرف تفرقا ينقطع به @","part":1,"page":666},{"id":665,"text":"ببدنهما عن مجلس العقد أو بأن يختار المتبايعان لزومَ العقد. فلو اختار أحدهما لزومَ العقد ولم يختر الآخر فورا سقط حقه من الخيار، وبقي الحق للآخر.\r(ولهما) أي المتبايعين، وكذا لأحدهما إذا وافقه الآخرُ (أن يشترطا الخيارَ) في أنواع المبيع (إلى\r\r•---------------------------------•\r\rالخيار, وإنما رجع فيه إلى العرف لأنّ ما ليس له حد في اللغة ولا في الشرع يرجع فيه إلى العرف، فلو كانا في دار الكبيرة فالتفرق فيها يحصل بالخروج من البيت إلى الصحن أو بالعكس أو صغيرة فيخرج أحدهما منها ومثلها السفينة وإن كانا في سوق أو صحراء فبأن يولي أحدهما ظهره ويمشي قليلا كثلاث خطوات ولو تناديا بالبيع من بعد ثبت خيارهما ما لم يفارق أحدهما مكانه، فإن مشى كل منهما ولو إلى صاحبه لقطع خيارهما. قوله (إما بتفرق المتبايعين) أي ولو سهوا أو جهلا لكن بشرط أن يكون طوعًا فلو أكره أحدهما عليه لم ينقطع خياره دون خيار الآخر لتمكنه من القيام معه، فلو منع من الخروج معه لم ينقطع خياره أيضا، فإذا زال الإكراه اعتبر محل زواله، ولو هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر بطل خيارهما إلا إن كان غير الهارب نائما مثلا، فلا يبطل خياره لعدم تمكنه من التبعية أو الفسخ. قوله (ببدنهما) بخلاف تفرقهما بروحهما أو عقلهما فلو مات أحدهما انتقل الخيار لوارثه ولو عاما، والعبرة في حقه بمجلس العلم ولو تعدّد الوارث لم يبطل خيار أحد منهم إلا بمفارقة حميعهم مجلس العلم ولو جنّ أحدهما انتقل الخيار لوليه ومثله الإغماء كما في شرح الخطيب وشرح الرملي، وفصل بعدهم حيث قال إن رجى إفاقته انتظر وإلا قام الولي مقامه، والخرس كالإغماء إذا لم تفهم له إشارة ولا كتابة كما قال بعضهم، والذي في شرح الرملي أنه ينصب الحاكم عنه نائبا حينئذ، ولو كان الخيار لولي محجور عليه فكمل قبل التفرّق لم ينتقل إليه على الأصح. قوله (أو بأن يختارا الخ) كأن يقولا اخترنا لزوم العقد أو ألزمناه أو أمضيناه أو ما أشبه ذلك. قوله (اختار أحدهما لزوم العقد) أي صريحا كأن يقول: اخترت لزوم العقد أو ضمنا كأن يقول أحدهما للآخر اختر لتضمنه الرضا باللزوم. قوله: فورا ليس بقيد فكان الأولى حذفه.\rقوله: وبقي الحق للآخر، نعم لو كان مشتريًا وكان المبيع ممن يعتق عليه بطل خياره أيضًا للحكم بعتق المبيع عليه حينئذ. قوله (ولهما الخ) هذا شروع في خيار الشرط، ويسمّى خيار التروى أي التشهي والإرادة وهو يثبت في كل ما يثبت فيه خيار المجلس إلا ما شرط فيه القبض في المجلس كالربوي والسلم. قوله (أي المتابعين) أي بأن يصرح كل منهما بشرط الخيار. وقوله: وكذا لأحدهما إذا وافقه الآخر أي بأن يصرح بالشرط أحدهما ويوافقه الآخر عليه. فقوله: وكذا لأحدهما غير مستقيم وقد علمت تصويره. قوله (بأن @","part":1,"page":667},{"id":666,"text":"ثلاثة أيام). وتحسب من العقد، لا من التفرق. فلو زاد الخيار على الثلاثة بطل العقد؛\r\r•---------------------------------•\r\rيشترطا الخيار) أي لهما أو لأحدهما الذي هو البائع أو المشتري أو لأجنبي واحد أو اثنين مثلا، ولا يجب على الأجنبي مراعة المصلحة لشارطه له من فسخ أو إجازة بل له أن يفسخ أو يجيز وإن كرهه وليس لشارطه له عزله ولا له عزل نفسه لأن تمليك على الأصح لا توكيل، وإذا مات الأجنبي انتقل الخيار للشارط، ويجوز شرطه لمحرم في صيد ولكافر في عبد مسلم وإن قلنا إنه تمليك على المعتمد، وليس لوكيل أحدهما شرطه للآخر ولا لأجنبي بغير إذن موكله، وله شرطه لنفسه ولموكله، ولا يصح شرطه للبائع وحده في المصراة، ولا شرطه للمشتري وحده فيمن يعتق عليه، ومتى شرط الخيار لأحد تبعه إييقاع الشرط من فسخ أو إجازة فلا يجوز شرط الخيار لشخص، وشرط إيقاع الأثر لغيره لأنه لا معنى لشرط الخيار إلا إيقاع الأثر وإلا فلا فائدة له، وهذا هو المعتمد خلافا لما جرى عليه شيخ الإسلام ولم يسبقه إليه أحد، ولكن تبعه شيخ الخطيب وغيره من جواز ذلك حيث قال: سواء شرطا إيقاع أثره منهما أو من أحدهما أو من أجنبي كالعبد المبيع فهذه طريقة ضعيفة. قوله (في أنواع المبيع) أي إلا ما يشترط فيه القبض في المجلس كالسلم وبيع الربوي كما مر. قوله (إلى ثلاثة أيام) وتدخل الليلي تبعا لكن الليلة المتأخرة لا تدخل على ما قال الرملي خلافا لابن حجر. ومحل جواز شرط الثلاثة أيام ونحوها فيما لا يفسد في المدة المشروطة أخذا مما سيذكره الشارح.\rوالحاصل أن الشروط خمسةذكر المدّة وكونها متّصلة بالشروط متوالية معلومة ثلاثة أيام فأقل بخلاف ما لو أطلق كأن قال بشرط الخيار وسكت، أو بشرط الخيار من الغد مثلا أو يوما بعد يوم أو مدّة مجهولة كقوله: حتى أشاور أو زادت على ثلاثة أيام كقولهم: ثلاثة أيام أو ثلث، ولو شرط لأحدهما الخيار يوما أو يومين وللآخر ثلاثة جاز والملك في المبيع مدّة خيار لمن انفرد به من بائع أو مشتر، فإن كان لهما فموقوف فإن تم البيع بأن أنه للمشتري من حين العقد، وإلا فللبائع وحيث حكم بملك المبيع لأحدهما حكم بملك الثمن للآخر وحيث وقف وقف، والزوائد والمؤنة تابعة للملك فيما ذكر فإذا أنفق أحدهما وتم المبيع اغيره رجع عليه بما أنفق. قوله (وتحسب من العقد) أي إذا وقع الشرط فيه فإن وقع بعده حسبت من الشرط فكان الأولى أن يقول: وتحسب من الشرط ليشمل الصورتين. قوله: لا من التفرق حتى لو مضت في المجلس قبل التفرق اعتبرت وكذا لو مضى بعضها. قوله (فلو زاد الخيار على ثلاثة الخ) تفريع على مفهوم الشرط المأخوذ من كلامه، وهو أن @","part":1,"page":668},{"id":667,"text":"ولو كان المبيع مما يفسد في المدة المشترطة بطل العقد.\r(وإذا وجد بالمبيع عيب) موجود قبل القبض تنقص به القيمةُ أو العينُ\rنقصًا يفوت به غرضٌ صحيح، وكان\r•---------------------------------•\r\rيكون الخيار ثلاثة أيام فأقل, وقد علمت مفاهيم باقي القيود. قوله (ولو كان المبيع مما يفسد في المدة الخ) كأن باعه طبيخا يفسد في ثلاثة أيام أو في يومين. وشرط الخيار تلك المدة فيبطل البيع بخلاف ما لو شرط الخيار يوما مثلا وهو لا يفسد فإنه لا يبطل. قوله (وإذا وجد بالمبيع عيب) وفي بعض النسخ وإذا خرج المبيع معيبا, وهذا شروع في خيار العيب, وهي يسمى خيار النقيصة وهو ماتتعلق بفوات أمر مقصود مظنون نشأ الظن فيه من التزام شرطي أو تغرير فعلى أو قضاء عرفي, فالأول كأن شرط في المبيع شيئاً ككون العبد كاتا أو الدابة حاملا أو ذات لبن فأخلف, والثاني كالتضرية وهي أن يترك البائع حلب الدابة قبل بيعها ليوهم المشتري كثرة اللبن فيثبت للمشتري الجاهل بها الخيار على الفور ويرد معها صاع تمر بدل اللبن المحلوب وإن قل سواء أتلف اللبن أم لا إن لم يتفقا على رد غير الصاع من اللبن وغيره وكانت مأكلة بخلاف ما إذا لم يحلب أو اتفقا على رد غير الصاع أو كانت غير مأكلة كالجارية والأتان فلا يرد معهما شيء لأن لبن الجارية لا يعتاض عنه غالبا ولبن الأتان نجس لا عوض له وكتحمير الخد وتسويد الشعر وتجعيده لا لطخ ثوب الرقيق بمداد تخييلا لكتابته لإمكان امتحانه فليس فيه كثير غرر. والثالث: كظهور العيب الذي ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح, وهو الذي اقتصر عليه المصنف, ومثل المبيع الثمن المعين فإذا وجد به عيب فللبائع رده. قوله (موجود قبل القبض) أي قبل تمامه سواء قارن العقد أو حدث بعده وقبل القبض لأن المبيع حينئذ من ضمان البائع ومثل ذلك ما إ حدث بعد القبض وكان الخيار للبائع وحده او حدث بعد القبض واستند لسبب متقدم على القبض كقطع يد الرقيق المبيع بجناية سابقة على البيع جهلها المشتري لأنه لتقدم سببه كالمتقدم فإن علمها فلا خيار له ولا أرش.\rولابد أن يكون العيب باقيا حتى الرد, ولو زال قبله فلا رد ولو حدث عند المشتري عيب اخر سقط الرد القهري ثم إن رضي البائع بالعيب الحادث رد عليه المشتري بلا أرش له وقنع به بلا أرش للقديم وإن لم يرض به البائع, فإن اتفقا على فسخ مع أرش أو إجازة مع أرش القديم فذلك ظاهر وإن اختلف بأن طلب أحدهما الفسخ والآخر الإجازة أجيب طالب الإجازة لما فيه من تقرير العقد وهذا في غير الربوي, أما فيه فيتعين الفسخ مع أرش الحادث لئلا يلزم الربا, نعم إن كان الحادث لايعرف القديم بدونه ككسر بيض نعام وتقوير بطيخ مدود بعضه رد بالعيب القديم, ولا أرش عليه @","part":1,"page":669},{"id":668,"text":"الغالب في جنس ذلك المبيع عدمَ ذلك العيب كزنا رقيق وسرقته وإباقه (فللمشتري\r\r•---------------------------------•\r\rللحادث لأنه معذور فيه, و لا يرد قهرا بعيب بعد ما بيع صفقة لما فيه من تفريق الصفقة على البائع, فإما أن يرد الجميع أو يرضى بالجميع. و له أرش نقص العيب و لو اختلفا في قدم عيب و حدوثه و صدق البائع بيمينه لموافقته للأصل من استمرار العقد هذا إذا امكن حدوثه و قدمه , فإن لم يكن الا حدوثه كما لو كان الجرح طريا. و البيع و القبض من سنة صدق البائع بلا يمين و إن لم يكن إلا قدمه كما لو كان الجرح مندملا. و البيع و القبض من أمس صدق المشتري بلا يمين. و الغبن ليس عيبا و إن فحش, فلا يثبت به الرد كمن اشترى زجاجة يظنها جوهرة لتقصيره بعدم البحث عنها. قوله (تنقص به القيمة أو العين نقصا يفوت به الغرض الصحيح) خرج بذلك ما لا ينقص شيئاً كقطع أصبع زائدة و فلقة يسيرة من فخذ أو ساق و لا يورث شيء و لا يفوت غرضا. و اعلم أن العيوب ستة: الأول عيب المبيع كما ذكر , و الثاني عيب الإضحية و الهدي و العقيقة وهو ما يقص اللحم , الثالث: عيب الإجارة و هو ما أثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفوت في الأجرة. الرابع: عيب النكاح و هو ما ينفر عن الوضع و يكسر الشهوة. الخامس: عيب الصدق و هو ما يفوت به غرض صحيح سواء غلب في جنسه عدمه أم لا. السادس: عيب الكفارة و هو ما أضر بالعمل إضرارا بينا. قوله (و كان الغالب في جنس ذلك المبيع عدم ذلك العيب) خرج بذلك ما لا يغلب فيه عدمه كقلع سن في الكبير و نيوبة في أوانها في الأمة , و هو أن تبلغ الأمة سبع سنين و نحو مرارة في باكورة كقثاء, و ترك صلاة في رقيق , و خصاء الثيران بخلاف غيرها فيثبت به الرد لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي , و لا يجوز الخصاء إلى للحيوان المأكول الصغير في زمن المعتدل لطيب لحمه بخلاف غير مأكول كالعبيد و الحمار , و الكبير و ما لو كان زمان في غير المعتدل كشدة الحر و البرد و ما لو كان لغير طيب اللحم فلا يجوز في جميع ذلك.\rقوله (كزنا رقيق و سرقته و إباقه) أي و كجناية العمد و اللواط و إتيان البهائم و تمكينه من نفسه و ردته, فهذه ثمانية يرد بها العبد و إن تاب , و لذلك قال بعضهم:\rثمانية يعتادها العبد لو يتب ... بواحدة منها يرد للبائع\rزنا و إباق و سرقة و لواطه ... و تمكينه من نفسه للمضاجع\rو ردته إتيانه لبهيمة ... جنايته عمدا فجانب لها وع @","part":1,"page":670},{"id":669,"text":"ردُّه) أي المبيع.\r(ولا يجوز بيع الثمرة) المنفردة عن الشجرة (مطلقا) أي عن شرط القطع (إلا بعدَ بُدُوِّ) أي ظهورِ (صلاحها)، وهو فيما لا يتلون انتهاءُ حالها إلى ما يقصد\r\r•---------------------------------•\r\rو كجماحه و عضه و رمحه وبخره وهو الناشئ من تغير المعدة وصنانه إن كان مستحكما بخلاف العارض من عرق و اجتماع وسخ أو نحو ذلك و بول بالفراش إن خالف العادة بأن كان ابن سبع سنين فأكثر بخلاف ما دونها فلا يرد به ولو كان يسيل بوله وهو ماش ثبت الرد لأنه يدل على ضعف المثانة و مثله دون القرح المعروف. وتر الشارح أمثلة نقص العين لوضوحها و ذلك كقطع يد أو رجل و خصاء غير ثيران كما مر التنبيه عليه. قوله (فللمشتري رده) أي بنفسه أو بوكيله أو موكله أو وليه أو وارثه أو وصيه وكل من هؤلاء يرد على البائع أو وكيله أو موكله أو وليه أو وارثه أو وصيه أو الحاكم وهو آكد في الرد على حاضر بالبلد لأنه ربما أحوجه إلى الرفع إليه وواجب في غائب عن البلد. و على المشتري إشهاد بفسخ في طريقه إلى المردود عليه أو الحاكم أو حال توكيله أو عذره إن تيسر فإن عجز عن الإشهاد بأن لم يلقه من يشهده لم يلزمه تلفظ بالفسخ و عليه ترك استعمال فلو استخدم الرقيق أو ترك على الدابة السرج أو الإكاف فلا رد لإشعار ذلك بالرضا بالعيب نعم له ركوب ما عسر سوقه و قوده و الرد بالعيب على الفور فيبطل بالتأخير بلا عذر فلا يضر نحو صلاة و أكل و قضاء حاجة و تكميل لذلك و كذلك الليل عذر إن لم يتيسر السير فيه و إلا فلا يكون عذرا كليالي رمضان و يعتبر الفور على العادة فلا يكلف الإسراع على خلاف العادة. قوله (ولا يجوز بيع الثمرة الخ) أي ولا يشح أيضا لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لأنه لا يؤمن عليها من العاهات غالبا. و قوله: المنفردة عن الشجرة بخلاف بيعها مع الشجرة فإنه يجوز بغير شرط القطع لأن الثمرة تابعة للأصل وهو غير متعرض للعاهة و لا يجوز بشرط القطع لأن فيه حجرا على المشتري في ملكه و خرج بالبيع الرهن ونحوه فإنه جائز.\rقوله (مطلقا) مقتضى تقييد المصنف بالإطلاق أنه يجوز بيع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط البقاء و ليس كذلك بل لا يجوز حينئذ إلا بشرط القطع فلذلك صرفه الشارح عن ظاهره بقوله: أي عن شرط القطع فيصدق بصورتين وهما البيع مطلقا و بيع بشرط القطع. فالحاصل أن الصور ثلاثة صورتان باطلتان و صورة صحيحة. قال المحشي: و لو فسر الإطلاق بالأحوال الثلاثة لكان أولى و أنسب اهـ. و فيه نظر لأنه يقتضي على هذا عدم جواز البيع قبل بدو الصلاح و لو بشر القطع. و ليس كذلك إلا أن يحمل على أنه لا يجوز على الإطلاق بل فيه تفصيل و الطريق الذي سلكه الشارح سهل لطيف. قوله (إلا بعد بدوّ) @","part":1,"page":671},{"id":670,"text":"منها غالبا، كحلاوة قصب وحموضة رُمان ولين تِين، وفيما يتلون بأن يأخذ في حُمْرَةٍ أو سَوادٍ أو صُفرة، كالعناب والإجاص والبلح. أما قبل بُدُوِّ الصلاح فلا يصح بيعها مطلقا، لا من صاحب الشجرة ولا من غيره إلا بشرط القطع، سواء جرت العادة بقطع\r\r•---------------------------------•\r\rبضم الباء الموحدة والدال المهملة وكسر الواو المشددة , ومعناه الظهور كما قال الشارح أي ظهور, وهذا استثناء من أعم الأحوال فكأنه قال: ولا يجوز بيع الثمرة في كل حال إلا بعد بدو صلاحها فيجوز بشرط القطع وبشرط الإبقاء ومطلقا, فإن شرط القطع لزم الوفاء به إن لم يسمح البائع بتركها إلى أوان الجذاذ , فإن لم يقطع حتى مضت مدة لمثلها أجرة لزمه أجرتها إن طالبه البائع بالقطع وإلا فلا , وإن شرط الإبقاء لزمه الوفاء به أيضا كما هو ظاهر , وفي صورة الإطلاق يجوز إبقائها إلى أوان جذاذها المعتاد وبدو صلاح البعض كبدو صلاح الكل وإنما جاز بيعها بعد بدو الصلاح في الأحوال الثلاثة لأمن العاهة عليها غالبا لغلظها وكبر نواها. قوله (وهو) أي بدو صلاحها وضابطه وصولها إلى حالة تطلب فيها غالبا للإنتقاع به , ففي الثمر ما ذكره الشارح , وفي نحو القثاء أن تجني غالبا للأكل , وفي الزرع اشتداده ,وفي الورد انفتاحه فما ذكره الشارح بيان لبعض ذلك. قوله (فيما لا يتلون) أي لا ينتقل من لون إلى لون آخر فلا ينافي أن له لونا ولذلك مثلوه بالعنب الأبيض فعلامة بدو صلاحه لينه وجريان الماء فيه. قوله (وحموضة رمان) أي في الحامض منه ,وأما الحلو منه فتعتبر حلاوته. قوله (وفيما يتلون) أي ينتقل من لون إلى لون آخر. وقوله: بأن يأخذ إلخ ,أي يحصل بأخذه إلخ , وقوله: كالعناب راجع للحمرة. وقوله: والإجاص راجع للسواد. وقوله: والبلح راجع للصفرة باعتبار بعض أنواعه, وإلا فيصح رجوعه للكل لأن منه الأحمر والأسود والأصفر وغيرها. قوله (أما قبل بدو الصلاح الخ) لعل الشارح ذكر ذلك توطئة للتعليمات التي ذكرها بعد , وإلا فلا حاجة إليه لأنه مذكور في المتن قبل إلا. وقوله: فلا يصح بيعها مطلقا أي في جميع الحالات , فالمراد بالإطلاق هنا جميع الأحوال ليصح استثناء الشارح منه بقوله: إلا بشرط القطع , فعدم الصحة في صورة الإطلاق وصورة الإبقاء.\rوأما صورة شرط القطع فهي صحيحة كما علم مما مر. قوله (لا من صاحب الشجرة ولا من غيره) أي لا لصاحب الشجرة ولا لغيره فمن بمعنى اللام لكن في صورة بيعها لصاحب الشجرة لا يلزمه الوفاء بالشرط إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمره عن شجره وفائدة الشرط صحة البيع فقط. قوله (إلا بشرط القطع) أي إن بيعت منفردة عن الشجرة كما قيده الشارح في @","part":1,"page":672},{"id":671,"text":"الثمرة أم لا. ولو قُطعت شجرةٌ عليها ثمرةٌ جاز\rبيعها بلا شرطِ قطعها. ولا يجوز بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرطِ قطعِه أو قلعِه، فإن بيع الزرع مع الأرض أو منفردا عنها بعد اشتداد الحَبِّ جاز بلا شرط. ومن باع ثمرا أو زرعا لم يبدُ صلاحُه لزمه سقيُه\r\r•---------------------------------•\r\rأول المسألة. ويشترط في هذه الحالة أن يكون المقطوع منتفعا به وإلا فلا يصح البيع كما هو الظاهر. فإن بيعت مع أصلها جاز البيع بلا شرط القطع كما مر. ولا يصح بيع البطيخ والباذنجان ونحوهما قبل بدو الصلاح إلا بشرط القطع , وإن بيع من مالك الأصل ولو بيع ذلك مع أصوله فكبيع الثمرة مع الشجرة على المعتمد ولو كانت يغلب تلاحقها واختلاط حادثها بموجودها كالتين لم يصح بيعها ولو بعد بدو صلاحها إلا بشرط القطع , وإذا وقع اختلاط فيما شرط فيه القطع قبل التخلية خير المشتري ما لم يسمح له البائع , فإن بادر وسمح سقط خياره. وأما بعد التخلية فلا خيار للمشتري ثم إن توافقا على قدر فذاك وإلا صدق المشتري بيمينه بحق قدر الآخر لأن اليد له. قوله (سواء جرت العادة بقطع الشجرة أم لا) أي فلا يكتفي بجريان العادة بقطعها عن شرط القطع , بل لا بد منه لصحة البيع. قوله (ولو قطعت شجرة إلخ) غرض الشارح بذلك تقييد كلام المصنف بما إذا كانت الشجرة قائمة غير مقطوعة. وقوله: جاز بيعها بلا شرط قطعها , وكذلك لو قلعت أو جفت لأن الثمرة لا تبقى عليها فنزل ذلك منزلة شرط القطع , فلو غرسها البائع فنبتت قبل أن تقطع الثمرة فهل يكلف المشتري القطع لأن شرط القطع موجود حكما , أو لا يكلف لعدم التصريح بشرط القطع؟ والأقرب الأول كما قاله الشبراملسي , ومثله ما لو كانت يابسة فاخضرت.\rقوله (ولا يجوز بيع الأخضر) أي ولا يصح أيضا , ويجري في بيع الزرع المذكور ما في بيع الثمرة والأرض كالشجرة , فإذا بيع قبل بدو صلاحه منفردا عن الأرض فلا يصح إلا بشرط القطع أو القلع سواء بيع لمالك الأرض أو لغيره , فإن بيع مع الأرض صح بلا شرط قطع أو قلع , وإذا بيع بعد بدو صلاحه صح بلا شرط قطع إن كان المقصود منه غير مستتر بخلاف ما إذا كان المقصود منه مستترا فلا يصح بيع نحو فجل في أرضه ولا نحو الحنطة والعدس من كل ما المقصود منه غير مرئي , فقول الشارح أو منفردا عنها بعد اشتداد الحب إلخ يحتاج إلى هذا التقييد أعني كون المقصود منه غير مستتر كالشعيرة والذرة الصيفي بخلاف المستتر في سنابه فلا يصح بيعه وإن اشتد حبه لكون المقصود منه غير مرئي وما اعتيد في ديار مصر من بيع البرسيم الأخضر بعد تهيئه للرعي صحيح بلا شرط القطع , ولا يدخل في البيع إلا الجزة الظاهرة حيث كان يجز مرة بعد أخرى. قوله (ومن باع ثمرا أو زرعا لم يبد صلاحه إلخ) هذا مشكل لأنه لا يصح @","part":1,"page":673},{"id":672,"text":"قدر ما تنمو به الثمرةُ وتسلم عن التلف، سواء خَلَّى البائعُ بين المشتري والمبيع أو لم يُخَلِّ. (ولا) يجوز (بيع ما فيه الربا بجنسه رَطْبا) بسكون الطاء المهملة. وأشار بذلك\r\r•---------------------------------•\rبيع ما ذكر إلا بشرط القطع أو القلع , ومع ذلك لا يلزم البائع السقي. فالصواب أن يقول: ومن باع ثمرا أو زرعا بدا صلاحه إلخ ,وعبارة الشيخ الخطيب: وعلى بائع ما بدا صلاحه من الثمر وغيره سقيه الخ , ويمكن أن يصور كلام الشارح بما إذا باع ما لم يبد صلاحه بشرط القطع أو القلع وكان لا يتأتى قطعه أو قلعه في مدة طويلة يحتاج فيها للسقي فإنه يلزم البائع حينئذ سقيه. قوله (لزمه سقيه) أي لأنه من تتمة التسليم الواجب فلو شرطه على المشتري بطل البيع لأنه مخالف لمقتضى العقد ومحل لزوم سقيه للبائع إن كان مالكا لأصله، ومحله أيضا فيما يحتاج للسقي بخلاف البعلى وهو الذي يشرب بعروقه لقربه من الماء فإنه لا يحتاج للسقي، فلا يلزم البائع سقيه كم ا هو ظاهر. قوله (قدر ما تنمو به الثمرة وتسلم عن التلف) فإن تلف بترك السقي ولو بع التخلية انفسخ البيع أو تعيب ثبت الخيار. قوله (سواء خلى البائع بين المشتري والمبيع أم لم يخل) فيلزمه السقي في الحالتين، ويتصرف فيه المشتري ويدخل في ضمانه بعد التخلية. قوله (ولا يجوز بيع ما فيه الربا الخ) هذه المسألة من مسائل الربا فكان الأولى ذكرها فيما تقدم , وذد مرت الإشارة إليه , اللهم إلا أن يقال ذكرها هنا لمناسبة ذكر الثمرة قبلها. ومعلوم أنه لا يصح أيضا كما أشار إليه الشارح بالتفريع. قوله: بجنسه بخلاف ما إذا كان بغير جنسه , فيجوز ويصح لعدم اشتراط المماثلة عند اختلاف الجنس.\rوقوله: رطبا أي في الجانبين كالرطب بالرطب , والعنب بالعنب , واللحم باللحم من جنسه أو في أحدهما كالرطب بالثمر , والعنب بالزبيب إلا في مسألة العرايا: وهي بيع الرطب على النخل بتمر وبيع العنب على الشجر بزبيب خرصا في الرطب والعنب وكيلا في التمر والزبيب فيما دون خمسة أوسق , لأنه - صلى الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا , ولا يختص بيع العرايا بالفقراء لإطلاق أحاديث الرخصة , ولو زاد على ما دون خمسة أوسق لم يصح إلا في صفقتين فيصح إذا كان كل عقد فيما دون خمسة أوسق. قوله (بسكون الطاء) أي مع فتح الراء بخلاف الرطب بضم الراء وفتح الطاء فهو فرد من أفراد الرطب بفتح الراء وسكون الطاء. قوله (وأشار بذلك) أي بقوله: ولا بيع ما فيه الربا بجنسه رطبا. وقوله: إلى أنه يعتبر في بيع الربويات أي التي هي النقود و المطعومات حيث بيعت بجنسها كما هو ظاهر. وقوله: حالة الكمال أي لاشتراط المماثلة عند اتحاد الجنس وهي لا تعتبر إلا في @","part":1,"page":674},{"id":673,"text":"إلى أنه يعتبر في بيع الربويات حالة الكمال؛ فلا يصح مثلا بيع عِنَب بعنب. ثم استثنى المصنفُ مما سبق قولَه: (إلا اللبنَ)، أي\rفإنه يجوز بيع بعضه ببعض قبل تَجْبِينه. وأطلق المصنف اللبنَ فشمل الحليب والرائب والمخيض والحامض. والمعيارُ في اللبن\r\r•---------------------------------•\r\rتلك الحالة. قوله (فلا يصح مثلا بيع الخ) تفريع على كلام المصنف , والظاهر أن مثلا مقدمة من التأخير , والأصل فلا يصح بيع عنب مثلا أي ولا رطب برطب ولا بيع عنب بزبيب ولا رطب بتمر. قوله (إلا اللبن) أي وما شابهه من سائر المائعات كالأدهان إن لم يختلف أصلها وإلا فهي أجناس كأصولها كدهن ورد ودهن بنفسج وإن كان أصلها الشيرج على الوجه الوجيه , وكذا الخلول وينتظم منها عشرة مسائل خمسة صحيحة وخمسة باطلة , فالأولى خل عنب بخل عنب , خل رطب بخل رطب , خل عنب بخل رطب , خل عنب بخل تمر , خل رطب بخل زبيب , فهذه الخمسة صحيحة لأن الثلاثة الأولى لا ماء فيها ا تحد الجنس أو اختلف , والثنتين الأخيرتين في أحدهما ماء واختلف الجنس , والثانية خل زبيب بخل زبيب , خل تمر بخل تمر , خل زبيب بخل تمر , خل عنب بخل زبيب , خل رطب بخل تمر , فهذه الخمسة الباطلة لأن الثلاثة الأولى فيها ماء اتحد الجنس أو اختلف بناء على أن الماء العذب ربوي وهو الأصح , والثنتين الأخيرتين في أحدهما ماء وتحد الجنس. وقد نظم الشيخ ابن عبد الحق قائدة الخلول فقال:\rقائدة يجوز بيع الخل بالخل أي ما لم يكن في كل\rمن ذين أو في واحد لم يتحد جنسهما ماء وإلا ففقد\r(قوله فإنه يجوز بيع بعضه ببعض) أي بشرط المماثلة والحلول والتقابض إن اتحد الجنس كلبن البقر الشامل للعراب والجواميس بمثله , وبشرط الحلول والتقابض فقط إن اخلف الجنس كلبن الإبل بلبن الغنم الشامل للضأن والمعز. قوله (وقبل تجبينه) أي جعله جبنا , ولا يجوز بيع الجبن والأقط والمصل باللبن ولا بشيء مما يتخذ منه لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء إذ الجبن خالطه الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء , ولأقط يخالطه الملح , والمصل يخالطه الدقيق. ولا يباع الزبد بالزبد ولا السمين بالسمين ولا باللبن لأن الزبد لا يخلو عن قليل مخيض. قوله (فشمل الحليب) أي بعد سكون رغوته , ومحل ذلك ما لم يغل بالنار وإلا فلا يجوز بيعه بجنسه بخلاف المسخن بها بلا غليان كما قاله الروياني. قوله: المخيض أي الخالص من الماء ونحوه. قوله (والمعيار في اللبن @","part":1,"page":675},{"id":674,"text":"الكيلُ حتى يصحَّ بيعُ الرائب بالحليب كيلا وإن تفاوتَا وزنًا.\r\r{فصل} في أحكام السلم. وهو والسلف لغةً بمعنى واحد، وشرعًا بيع شيء موصوف في الذمة، ولا يصح\r\r•---------------------------------•\r\rالكيل) أي لا الوزن. و قوله: حتى يصح بيع الرائب بالحليب كيلا و إن تفاوتا وزنا تفريع على قوله: و المعيار في اللبن الكيل و مثل اللبن بالزيتون فيصح بيع بعضه ببعض متماثلا و المعيار فيه الكيل.\rفائدة: اللبن أفضل من اللحم كما أجاب به الشهاب الرملي لما سئل عن ذلك لأصله و إن ورد سيد أدم الدنيا و الآخرة اللحم.\r(فصل في أحكام السلم)\rلما فرغ المصنف من حكم بيع الأعيان شرع في حكم بيع الذمم فهذا هو القسم الثاني المتقدم في قوله: و بيع شيء موصوف في الذمة ولهذا قال الشارح هناك و يسمى هذا بالسلم و تقدم أنه مبني على أن البيع في الذمة سلم و لو بلفظ البيع وهو ضعيف. و المعتمد أنه لا يكون سلما إلا إذا كان بلفظ السلم أو السلف و مع ذلك فهو نوع من البيع لكن بلفظ مخصوص و إنما عقد له المصنف فصلا لطول الكلام عليه و لاعتبار الشروط الزائدة فيه المذكورة في كلامه, و يؤخذ من كونه بيعا أنه لا يصح أن يسلم الكافر في الرقيق المسلم أو المرتد وهو الراجح كما في المجموع, و المراد بالأحكام هنا الصحة و الفساد المأخوذان من كلام المصنف, و إنما قدرها الشارح لأن المصنف لم يبين حقيقته. و الأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) [البقرة: 282]. قال ابن عباس رضي الله عنهما: \"نزلت في السلم\" و خبر الصحيحين: \"من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم\". وأركانه خمسة: مسلم و مسلم إليه و مسلم فيه و رأس مال و صيغة. أشار إليها الشارح بقوله: ولا يصح إلا بإيجاب و قبول, و يعتبر فيه ما يعتبر في البيع الا الرؤية. قوله (وهو و السلف) يقال أسلم و سلم و أسلف و سلف, و المسلم لغة أهل الحجاز و السلف لغة أهل العراق, و إنما سمي المعنى الشرعي سلما لتسليم رأس المال في المجلس, و سلفا لتسليفه فيه. و حكى الرافعي في شرح مسند الشافعي عن ابن عمر أنه كره السلم هنا, و لعل وجهه كما قاله الشبراملسي:\"أن السلم لغة الإستسلام و الإنقياد\", فكان ينبغي @","part":1,"page":676},{"id":675,"text":"إلا بإيجاب وقبول.\r(ويصح السَلَمُ حالاً ومؤجلا) فإن أطلق السلم انعقد حالا في الأصح؛ وإنما يصح السلم (فيما) أي في شيء (تكامل فيه خمسُ شرائط): أحدها\r\r•---------------------------------•\r\rللفقهاء التعبير بالسلف ولكنهم عبروا بالسلم لأنه الأشهر ولأنه لغة أهل الحجاز, ولأن السلف اشتهر عندهم في القرض,. وقوله: بمنعى واحد أي متلبسان بمنعى واحد وهو الإستعجال والتقديم كما ذكره السيوطي في حاشيته العجالة على المنهاج, وإن قال بعضهم لم يذكره أحد من الشافعية ولا غيرهم إلا مثلا مسكين في شرح الكنز لعدم اطلاعه على كلام السيوطي. قوله بيع شيء موصوف في الذمة أي بلفظ السلم او السلف وإلا فهو في البيع على المعتمد, ولذلك قال الماوردي: ليس علينا عقد يتوقف على لفظ مخصوص إلا ثلاثة السلم والكتابة والنكاح, لكن ترك الشارح ذلك لكونه جاريا على الضعيف القائل بأنه يكون سلما وإن كان بلفظ البيع كما مر. قوله ولا يصح أي السلم. وقوله: بإيجاب وقبول أي بشروطها المتقدمة في البيع كقوله: أسلمت إليك كذا في كذا فيقول قبلت. قوله ويصح السلم حالا أي بأن صرح الحلول. وقوله: مؤجلا أي بأن صرح بالتأجيل بالنسبة للمسلم فيه. أما رأس المال فلا يصح فيه الأجل ويجب قبضه حقيقة في المجلس كما سيأتي. أما المؤجل فبالنص والإجماع. وأما الحال فبالأولى لبعده عن الغرر فإن قيل: الكتابة تصح بالمؤجل ولا تصح بالحال؟ أجيب بآن الأجل إنما وجب فيها لعدم قدرة الرقيق على نجوم الكتابة والحلول يقتضي وجوبها حالا وعند الأئمة الثلاثة لا يصح السلم حالا بل لابد أن يكون مؤجلا نطرا للآية والحديث السابقين, قوله فإن أطلق السلم الخ هذا مقابل لمحذوف, والتقدير هذا إن صرح فيه بالحلول أو التأجيل قان أطلق السلم الخ. وقوله: انعقد حالا في الأصح أي كما أنه إذا أطلق البيع انعقد حالا ومقابل الاصح بطلانه حنيذ وإن ألحقا به أجلا في المجلس لحق او ذكرا أجلا ثم أسقطاه في المجلس سقط. قوله: وإنما يصح السلم قدره الشارح إيضاحا وإلا فقول المصنف فيما يتعلق بقوله: ويصح السلم, وفي عبارة الشارح الحصر صريحا. وقوله: فيما أي في شيء هو المسلم فيه. وقوله: تكاملت فيه أي اجتمعت فيه.\rوقوله: خمس شرائط, هذه الشروط معتبرة في المسلم فيه في الواقع, والشروط الآتية تعتبر في العقد فلذلك لم يجمعها المصنف في عبارة واحدة.\rقوله: احدها أي أحد الشروط الخمسة. وقوله: أن يكون المسلم فيه مضبوطا بالصفة أي أن يكون له صفات تضبطه وتعينه ويعرف بها كمت أشار إليه الشارح بقوله: بحيث ينتفي بالصفة الجهالة فيه. وقوله: التي يختلف بها الغرض أي المقصود بخلاف @","part":1,"page":677},{"id":676,"text":"(أن يكون) المُسلَم فيه (مضبوطا بالصفة) التي يختلف بها الغرضُ في المسلم فيه بحيث تنتفي بالصفةِ الجهالةُ فيه، ولا يكون ذكر الأوصاف على وجهٍ يؤدي لعِزَّة الوجود في المُسلَم فيه، كلؤلؤ كِبار وجاريةٍ وأختِها أو ولدها. (و) الثاني (أن يكون جنسا لم يختلط به غيره)؛ فلا يصح السلم في المختلط المقصود الأجزاء التي لا\r\r•---------------------------------•\r\rالتي لا يختلف فيها الغرض كالكحل بفتحتين والسمن بكسر ففتح في الرقيق. قوله بحيث ينتفي بالصفة الجهالة فيه تصوير لكونه مضبوطا بالصفة. وقوله: ولا يكون ذكر الأوصاف الخ, عطف على ينتفي فهو من مدخول حيث فكأنه قال: وبحيث لا يكون ذكر الأوصاف الخ. قال القليوبي: صوابه إسقاط لفظ ذكر لأن الكلام في كون المسلم فيه له صفات ينضبط لها ليصح السلم فيه, فإن كان له صفات يعز وجودها لم يصح اه. لكن ذكره الشارح لأن إنتفاء الجهالة بالصفة إنما يحصل بذكرها في العقد, فلذلك جعله معطوفا عليه فهو من مدخل الحيثية كما علمت. قوله: (كلؤلؤ كبار) هي ما تقصد للزينة بخلاف الصغار, وهي التي تقصد للتداوي بحيث لا يقبل الثقب, وكذا سائر الجواهر إلا في العقيق لاختلاف أحجاره. وقوله: وجارية وأختها او ولدها وكذا في دجاجة أو أوزة وفرخها فلا يصح السلم فيها وإن كان على المسلم إليه على المعتمد, وهذا تمثيل للمنفي وهو كون ذكر الاوصاف يؤدي لعزة الوجود في المسلم فيه, ودخل تحت الكاف الجلود, فلا يصح السلم فيها لاختلاف أجزائها بالرقة والغلظ, نعم يصح في قطع جلود صغيرة مدبوغة وزنا ولا يصح في الأواني المعمولة ولو من نحو نحاس ما لم تصب في قالب بفتح اللام لانضباطها بانضباط قوالبها, نعم يصح في نحو الأسطال المربعة كالأسطال المدورة.\rقوله (الثاني) كان الأنسب بقوله احدها أن يقول وثانيها. قوله (ان يكون جنسا لم يختلط به غيره) أي جنس غيره, وفي بعض النسخ لم يختلط بغيره أي جنس غيره, والمعنى واحد لأن الاختلاط من الجانبين وهذا ما تقتضي عبارة المصنف, لكن اختلاف الجنس ليس بقيد فيدخل نحو الخفاف المركبة لاشتمالها على ظهارة وبطانة والنعال لاختلاف وجهيها وحشوها فلا يصح السلم فيها بخلاف الخفاف المفردة فيصح السلم فيها إن كانت جديدة واتخذت من غير جلد كجوخ والا امتنع, ولا يصح في الحلوى والكشك بفتح الكاف وكسرها والحنطة المخلوطة بالشعير إلا ان يكون حبات يسيرة لا تظهر في الكيل, ولا يصح في الفول المدشوش والقمح المدشوش او المسوس ولا @","part":1,"page":678},{"id":677,"text":"تنضبط كهريسة ومعجون؛ فإن انضبطت أجزاؤه صح السلم فيه كجبن وأقط.\rوالشرط\r\r•---------------------------------•\r\rيصح في النيلة باللام المخلوطة بالطين بخلاف الخالصة فيصح فيها. وأما النيدة بالدال فنقل القليوبي عن الرملي أنه يصح السلم فيها. وقال الحلبي: لايصح فيها لعدم انضباطها, وأول من صنع النيدة مريم عليها السلام بإلهام من الله تعالى لولدها عيسى عليه الصلاة والسلام. قوله (فلا يصح السلم في المختلط) تفريع على المفهوم الشرط المذكور. وقوله: المقصود الأجزاء التي لاتنضبط, يشير بذلك إلى ان كلام المصنف يحتاج إلى تقييده بذلك فلا يضر الإختلاط مطلقا. ويمكن ان يقال: اشار بذلك إلى ان المفهوم فيه تفصيل فلا تعترض به, وفي قوله: التي لاتنضبط إشارة إلى إن هذا الشرط مستغنى عنه بما قبله لأن عدم الصحة فيه لعدم انضباطه. قوله (كهريسه) أي مهروسة فعيلة بمعنى مفعولة وهي مركبة من قمح ولحم وماء. ومثلها الخزيرة بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وبعد الياؤ الراء المهملة وهي: ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة, لكنها أرق منها. وقيل: يؤخذ لحم ويقطع قطعا صغيرة ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق, فإن لم يكن فيه لحم فهي العصيدة ومثلها الحريرة بمهملات وهي دقيق يطبخ بلبن, ومثلها الحيس وهي تمر يختلط بسمن وأقط. قوله (ومعجون) كا الغالية المركبة من نحو مسك وعنبر ودهن وقد يزاد فيها عود وكافور, وكالترياق بالتاء والدال, والطاء مع الحركات الثلاث ويقال فيه طراق بضم الطاء وكسرها ودراق بضم الدال وكسرها وهو المركب بخلاف المفرد بأن كان نباتا أو حجرا فإنه يجوز السلم فيه, ومثل المعاجين الأدهان المطيبة لنحو بنفسج أو ورد بان خلطها شيء من ذلك بحلاف ما إذا روح سمسمها بالطيب المذكور واعتصر فإنه يصح السلم فيها. قوله (فان انضبطت اجزاؤه صح السلم فيه) فمفهوم فوله: التي لا تنضبط.\rوقوله: كجبن بضم الجيم وكسرها مع سكون الباء, وبضم الجيم وضم الباء مع تشديد النون وتخفيفها, ففيه اربع لغات, المراد جبن غير عتيق, اما هو فلا يصح السلم فيه إن تعذر ضبطه, ويشترط في الجبن ذكر حيوانه وبلده ونوعه. ويصح السلم في السمن والزبد حيث ذكر حيوانه ومأكوله وبين جديد السمن من عتيقه وطراوة الزبد وضدها, وفي القشطة ولا يضر فيها الملح لأنه من مصالحا, وفارق عدم صحة بيع يعض نحو الزبد والقشطة ببعض لضيق باب الربا, ثم إن التمثيل بالجبن لمنضبط الأجزاء غير ظاهر لأن الإنفحة فيه ليست جزأ مقصودا, والملح كذلك. وإنما صح السلم فيه لأن الإنفحة والملح من مصالحه فالظاهر جعله مثالا لمفهوم @","part":1,"page":679},{"id":678,"text":"الثالث مذكور في قوله: (ولم تدخله النار لإحالته) أي بأن\rدخلته لطَبخ أو شَيٍّ؛ فإن دخلته النار للتمييز كالعَسل والسمِن صح السلم فيه. (و) الرابع (أن لا يكون) المسلم فيه (مُعيَّنا) بل دَينا؛ فلو كان معينا كأسلمت إليك هذا الثوب مثلا في هذا العبد فليس يسلم\r\r•---------------------------------•\r\rالمقصود الأجزاء، وتمثيل المنضبط الأجزاء بالخز وهو المركب من حرير وصوف مضبوطين والعتابي وهو المركب من حرير وقطن كذلك، فلو قال الشارح: فإن لم تقصد أجزاؤه كجبن أو انضبطت كخز وعتابي لكان ظاهرا، وأجاب بعضهم بأن المراد بالمنضبط ما انضبط مقصوده اختلط بمقصود آخر أم لا كما قاله ابن حجر.\rقوله: (والشرط الثالث الخ) إنما صرح بذلك لدفع إيهام أنه جزء من الشرط قبله، وقد جعل الشيخ الخطيب من تتمة الشرط المذكور الذي هو الثاني، وجعل الشرط الثالث أن لا يكون معينا، والرابع: أن لا يكون من معين، والخامس أن يكون المسلم فيه مما يصح بيعه فيخرج بذلك ما لا يصح بيعه كأم الولد والمكاتب والمبيع قبل قبضه وهذا في بعض النسخ وهو مستدرك لأن ذلك معلوم من كون السلم نوعا من البيع. و قوله: (مذكور في قوله) أي بقوله ففي بمعنى الباء فاندفع قول بعضهم لا يخفى ما في هذه الظرفية من التسامح. قوله: (ولم تدخله النار) بخلاف ما دخلته الشمس فيصح السلم فيه. وقوله: (لإحالته) أي تحويله ونقله من حالة إلى حالة أخرى. وقوله: (بأن دخلته الخ) تصوير للمنفي وهو أن تدخله النار لإحالته. وقوله: (لطبخ أو شيّ) أو قلي أو خبز، فلا يصح السلم فيما يطبخ كاللحم أو يشوى كالبيض أو يقلى كالزلابية أو يخبز كالخبز، والمراد به كل مخبوز كالكنافة والقطائف بخلاف القرض، فيجوز قرض الخبز وزنا لا عدّ العموم الحاجة إليه، وفي الكافي أنه يجوز عداً وعليه عمل الناس الآن لكن المعتمد الأول، وكذلك يجوز قرض الخميرة لعموم الحاجة إليها، ولا يصح السلم فيها لاختلاف حموضتها. قوله: (فإن دخلته النار للتمييز) مفهوم قوله لإحالته. وقوله: (كالعسل) أي النحل لأنه المنصرف إليه اللفظ عند الإطلاق فيصح السلم فيه لأن ناره لتمييزه من شمعه ومثله السكر والفانيد وهو عسل القصب والدبس والصابون واللبا والنشا والسويق والفحم والخزف لأن نارها لطيفة. وقوله: (والسمن) لأن ناره لتمييزه من لبنه.\rقوله: (والرابع أن لا يكون المسلم فيه معينا بل دينا) أي بل يشترط أن يكون دينا لأن السلم موضوع لبيع شيء موصوف في الذمة كما تقدم. قوله: (فلو كان معينا الخ) تفريع على المفهوم. وقوله: (كأسلمت إليك هذا الثوب مثلا) أو هذا الدينار وهذا هو رأس المال @","part":1,"page":680},{"id":679,"text":"قطعا، ولا ينعقد أيضا بيعا في الأظهر. (و) الخامس أن (لا) يكون (من معين)، كأسلمت إليك هذا الدرهم في صاع من هذه الصُبْرة.\r\r• شروط صحة المُسلم فيه\r(ثم لصحة المُسلَم فيه ثمانية شرائط). وفي بعض النسخ «ويصح السلم بثمانية شرائط»: الأول مذكور في قول المصنف: (وهو أن يصفه بعدَ ذِكر جنسه ونوعه\r\r•---------------------------------•\r\rفلا يضر تعيينه، وإنما يضر تعيين المسلم فيه فالضرر إنما جاء من قوله في: في هذا العبد. وقوله: (فليس بسلم مطلقا) أي جزما لاقتضاء السلم الدينية. وقوله: (ولا ينعقد أيضا بيعا في الأظهر) أي لاختلاف اللفظ لمنافاة أوله لآخره فإن أوله يقتضي الدينية وآخره يقتضي العينية ومقابل الأظهر أنه ينعقد بيعا وهو ضعيف.\rقوله: (والخامس أن لا يكون من معين) مثله الشارح بالسلم في نحو صاع من هذه الصبرة، وهو ظاهر كلام المصنف، وجعله الشيخ الخطيب في موضع المسلم فيه حيث قال: أن لا يكون المسلم فيه من موضع معين. ومثله بالمسلم في تمر قرية صغيرة أو بستان أو ضيعة لأنه قد ينقطع بجائحة ونحوها بخلاف السلم في تمر قرية كبيرة أو ناحية أي في قدر معلوم منه فإنه يصح لأنه لا ينقطع غالبا لا في جميعه فلا يصح للزوم أن يتلف منه شيء ولا بد. واعتبار القرية الصغيرة والكبيرة جرى على الغالب وإلا فالمعتبر كثرة التمر وقلته وكلا المسلكين صحيح. قوله: (ثم لصحة الخ) ثم للترتيب في الذكر والإخبار فكأنه قال بعد أن أخبرتك بشروط المسلم فيه، أخبرك بشروط صحة العقد، فالشروط السابقة معتبرة في ذات المسلم فيه في الواقع، وهذه الشروط معتبر وجودها في العقد إلا التقابض ففي حريمه. قوله: (المسلم فيه) هكذا في بعض النسخ وفيه نظر لأن الصحة لا تضاف للأعيان وإنما تضاف للعقود والعبادات، ويجاب بأنه على تقدير مضاف أشار إليه الشارح الخطيب بقوله: ثم لصحة عقد المسلم فيه. وفي بعض النسخ: ثم لصحة السلم فيه، وعليها كتب المحشي حيث قال: قوله: ثم لصحة السلم فيه أي شيء الذي ذكرت له الشروط الخمسة السابقة.\rقوله: (وفي بعض النسخ ويصح السلم الخ) وهذه النسخة أظهر وإن كانت الأولى أشهر. قوله: (الأول مذكور في قول المصنف الخ) هذا تصرف من الشارح في المتن وإلا فقول المصنف وهو أن يصفه الخ معناه: أن مجموع الثمانية شرائط هو هذه المذكورات، فالضمير راجع للمجموع فلا حاجة إلى حمله على خصوص الشرط الأول والإخبار به عن @","part":1,"page":681},{"id":680,"text":"بالصفات التي يختلف بها الثمن)، فيذكر في السلَم في رقيقٍ مثلا نوعَه كتُركي أو هندي، وذُكورتَه أو أُنوثتَه، وسِنَّه تقريبا، وقَدَّه طولا أو قصرا أو رَبْعةً، ولونَه كأبيضَ\r\r•---------------------------------•\r\rقول الأول، ولما صنع الشارح ذلك احتاج إلى أن يقول مذكور في قوله، ولو أبقى المتن على حاله لكان أظهر. قوله: (أن يصفه) أي أن يذكر في العقد صفاته بلغة يعرفها العاقدان و عدلان. وقوله: (بعد ذكر جنسه ونوعه) أي مع ذكر جنسه ونوعه باللغة المذكورة، فبعد بمعنى مع لأنه لا فرق بين ذكر الجنس والنوع أولا أو آخرا، فالجنس كالتمر والبر والرقيق، والنوع كالبرني من التمر والحبشي من الرقيق، والمراد بالجنس هنا ما كثرت أفراده واختلفت صفاته لا الجنس المنطقي كما يشهد بذلك كلامهم. قوله: (بالصفات التي يختلف بها الثمن) وفي بعض النسخ: الغرض أي يختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا وينضبط بها المسلم فيه، وليس الأصل عدمها فخرج ما لا يختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا كالكحل وهو اسوداد جفون العيون من غير اكتحال، والدعج وهو اسودادها مع السعة، والملاحة وهي تناسب الأعضاء والسمن، وتكلثم الوجه أي استدارته، وثقل الأرداف ورقة الخصر. وما لا ينضبط به من الصفات كما في مختلط الأجزاء المقصودة التي لا تنضبط. والصفات التي الأصل عدمها ككون الرقيق قويا على العمل وكونه قارئا وضد ذلك لأن الأصل عدمه، فإن شرط شيء من ذلك اعتبر وجوده، ويكفي القراءة المطلقة عادة أمثاله في بلده، وكذا في الكتابة ونحوها. قوله: (فيذكر في السلم الخ) تفصيل لما أجمله المصنف في قوله: أن يصفه بالصفات التي يختلف بها الغرض، وقدم الرقيق لأنه آدمي وهو أشرف أنواع الحيوان وهو أشرف من الجماد ولذلك قدمه عليه. قوله: (في رقيق) هذا هو الجنس. وقوله: (مثلا) الأولى حذفه لأن ذكر ما بعده يغني عنه خصوصا، وقد يقاس بهذه الصور غيرها. وحاصل ما ذكره في الرقيق خمس صفات. وقوله: (نوعه) ويذكر أيضا الصنف إن اختلف النوع كرومي وخطابي. وقوله: (وذكورته وأنوثته) ويذكر أيضا الثيوبة أو البكارة، وأما الخنثى فلا يصح السلم فيه ولو واضحا لندرة وجوده كما قاله الرملي.\rوقوله: (وسنّه) أي عمره ككونه ابن سبع سنين، ويعتمد قول الرقيق في الإحتلام لأنه لا يعلم إلا منه، وكذا في السن إن كان بالغا عافلا مسلما وإلا فقول سيده البالغ العاقل المسلم إن ولد الرقيق في الإسلام وإلا فقول النخاسين أي الدلّالين بظنونهم. وفي حواشي المنهج أن ولادته في الإسلام ليست شرطا وإن اشتهر ذلك بل الشرط أن يعرف سنه ولعل التقييد بها للغالب. قوله: (تقريبا) راجع للسن، ولو أخره عما بعده لكان أولى لأن القريب يعتبر في السن والقدّ ووصف اللون، فلو شرط @","part":1,"page":682},{"id":681,"text":"، ويصف ببياضه بسمرة أو شقرة؛ ويذكر\rفي الإبل والبقر والغنم والخيلِ والبغالِ والحمير الذكورةَ والأنوثة والسنَّ واللون والنوعَ؛ ويذكر في الطير النوعَ والصغر والكبر والذكورةَ والأنوثةَ والسن إن عُرف؛ ويذكر في الثوب الجنسَ كقطن أو كتان أو حريرٍ، والنوعَ كقطن عراقي، والطولَ والعَرض والغِلظة والدقةَ والصفاقة والرقة والنعومة والخشونة. ويقاس بهذه الصوَر غيرُها. ومطلق السلم في الثوب يحمل على\r\r•---------------------------------•\r\rكون ابن سبع تحديدا بحيث لا يزيد ولا ينقص بطل السلم لندرته. قوله: (أو ربعة) بفتح الراء أي بين الطويل والقصير. قوله: (ويصف بياضه الخ) أي لأن البياض يختلف فإن لم يختلف اللون فلا يصفه كالزنجي فإنه أسود ولا يختلف. قوله: (ويذكر في الإبل الخ) فيصح السلم في جميع الحيوانات لكن في غير الحوامل منها. قوله: (الذكورة والأنوثة) أي أو الأنوثة فالواو بمعنى أو فهما في معنى صفة واحدة فيكون حاصل ما ذكره في هذه الحيوانات أربعة، وإن نظرت للظاهر من جعل الذكورة والأنوثة صفتين، فالحاصل خمسة. وقوله: (واللون) ولا يجب ذكر وصفه ولا ذكر القد لأنهما في غير الرقيق لا يتعلق بهما كبير غرض بخلافهما فيه، واعتمد الرملي وجوب ذلك وهو محمول على ما إذا اختلف به الغرض. ولا يصح السلم في الأبلق لندوره فإن كثر صح السلم فيه. وقوله: (والنوع) أي ككون الإبل بخاتي أو مهرية وكون الخيل عربية أو تركية أو خيل بني فلان، وكون البغال والحمير شامية أو مصرية أو مغربية. قوله: (ويذكر في الطير) وكذا في السمك ولحمهما مثلهما. ويصح السلم في السمك والجراد حيين عداً وميتين وزناً. وأما النحل فلا يصح السلم فيه وإن جوزنا بيعه لأنه لا يمكن حصره بكيل ولا وزن ولا عدّ ولا ذرع. قوله: (والنوع الخ) حاصل ما ذكره في الطير أربعا صفات لأن الصغير والكبر في معنى صفة واحدة وكذا الذكورة والأنوثة. قوله: (والسن إن عرف) فإن لم يعرف فلا بأس بالسكوت عنه وهذا القيد في الطير فقط. أما في غيره من الحيوانات فلا بد من ذكر سنّه. قوله: (ويذكر في الثوب) أي ولو مصبوغا قبل النسج وكذا بعده إن لم يسد الصبغ فرجه كالتمويه. وقوله: (الجنس الخ) حاصل ما ذكره في الثوب تسع صفات لأن النعومة والخشونة في معنى صفة واحدة، فالواو في ذلك بمعنى أو وإن اعتبرت مثل ذلك فيما بعد كانت أقل. وقوله: (والنوع) وكذا بلده إن اختلف به غرض، وقد يغني ذكر البلد عن ذكر النوع لا كونه من نسج فلان مثله.\rوقوله: (كقطن عراقي) أي أو هندي أو شامي أو مصري. قوله: (والغلط والدقة) بالدال المهملة وهما وصفان للغزل. وقوله: (والصفات والرقة) بالراء المهملة وهما وصفان للنسج، والأول ضم الخيوط بعضها إلى بعض @","part":1,"page":683},{"id":682,"text":"الخام، لا على المقصور. (و) الثاني (أن يذكر قدره بما ينفي الجهالة عنه)، أي أن يكون المسلم فيه معلومَ القدر كيلاً في مكيل، ووزنا في موزون، وعدًّا في معدود، وذرعا في\r\r•---------------------------------•\r\rويعبرون عن ذلك بالمليان، والثاني عدمه ويعبرون عن ذلك بالفارغ. قوله: (ويقاس بهذه الصور غيرها) فيذكر في لحم غير الطير والسمك النوع كلحم ضأن خصي معلوف رضيع جذع أو ضدها من فخد أو غيره لأن أجزاء الحيوان تختلف فمقدمه أطيب من مؤخره لأنه يلقى المرعى قبل تغيره بخلاف نحو البطيخ فمؤخره أطيب من مقدمه لأن الماء يصل إليه بعد أن يروق ويقبل عظم معتاد، ويذكر في تمر وزبيب وحب كبرّ نوعه ولونه وبلده وجرمه وعتقه أي قدمه أو حداثته أي جدته، ويستحب ذكر كونه عتيق عام أو عامين ومطلقه يحمل على ما يسمى عتيقا عرفا. وفي عسل النحل مكانه كجلي وزمانه كصيفي ولونه كأبيض ونحو ذلك. قوله: (ومطلق السلم في الثوب يحمل على الخام لا المقصور) ويجب قبول المقصور بدله ما لم يختلف به الغرض وعلم من ذلك صحة السلم في المقصور من غير دقّ ولا نار ولا دواء وإلا فيصح السلم فيه.\rقوله: (والثاني أن يذكر قدره) أي قدر السلم المسلم فيه بالكيل في المكيل والوزن في الموزون والعدّ في المعدود والذرع في المذروع كما سيذكره الشارح. وقوله: (بما ينفي الجهالة عنه) أي جهالة المتعاقدين به. قوله: (أي يكون المسلم فيه معلوم القدر) هذا تفسير باللازم لأنه يلزم من ذكر قدره الضابط له أن يكون معلوم القدر، وإنما عدل إليه الشارح لأنه هو المقصود من الذكر وفائدته، وهذا أولى مما قاله المحشي. قوله: (كيلا) أي من جهة الكيل أو بالكيل، فهو منصوب على التمييز أو بنزع الخافض وهكذا ما بعده. وقوله: (في مكيل) أي فيما يكال عادة كالحبوب ونحوها، ولا يجوز تعيين مكيال ككوز لا يعرف قدره فلو عينه فسد السلم والمال لإمكان تلفه قبل القبض فإن كان معتادا بأن عرف قدره لم يفسد، ويلغو تعيينه كسائر الشروط التي لا غرض فيها، وهكذا يقال في تعيين الميزان والذراع حتى لو شرط الذراع بذراع يده فسد السلم إلا إن كان معلوم القدر لأنه قد يموت قبل القبض. قوله: (ووزنا في موزون) أي فيما يوزن عادة كاللآلئ الصغار والنقدين والمسك ونحو ذلك. ويصح السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا إن عدّ فيه الكيل ضابطا كالحبوب والجوز والفستق واللبن المعروف، فيصح السلم في ذلك كله كيلا ووزنا، وإنما تعين الوزن في الموزون والكيل في المكيل في باب الربا لأنه أضيق من باب السلم. والمقصود هنا معرفة القدر وهي حاصلة بذلك. والمقصود هناك المماثلة بما @","part":1,"page":684},{"id":683,"text":"مذروع. والثالث مذكور في قول المصنف: (وإن كان) السلم (مؤجلاً ذكر) العاقد (وقتَ محله) أي الأجل كشهر كذا؛ فلو أجل السلم بقدوم زيد مثلا لم يصح.\r\r•---------------------------------•\r\rعهد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يعد فيه الكيل ضابطا كالبطيخ والقثاء ونحو ذلك مما هو أكبر جرما من التمر ونحو البقول كالملوخية والبامية والرجلة والخشب والتبن والدريس تعين في جميع ذلك الوزن لتجافيه في المكيال، وكذا نحو فتات المسك يتعين فيه الوزن لتراكمه في المكيال وثقله في المحل فيحصل بذلك تفاوت كبير، واستثنى الجرجاني وغيره النقدين أيضا فلا يصح السلم فيهما إلا بالوزن، والجمع بين الكيل والوزن مفسد، وكذا الجمع بين العدّ والوزن في نحو البطيخ كأسلمت إليك هذا الدينار في مائة بطيخة كل واحدة رطلان، أو في بطيخة واحدة وزنها ثلاثة أرطال لأنه لا يحتاج معه إلى ذكر الجرم فيؤدي إلى عزة الوجود، فإن أريد بالوزن في ذلك التقريب صح، نعم يصح ذلك فيما يسهل فيه كاللبن بكسر الموحدة والخشب، كأسلمت إليك هذا الدينار في ألف طوبة وزنها كذا أو في عشر حبات وزنها كذا. قوله: (عداً في معدود) أي كالأحجار واللبن بكسر الموحدة. وقوله: (وذرعا في مذروع) أي كالثياب والأرض، وإنما صح السلم عداً وذرعاً مع أن الحديث السابق إنما نص على الكيل والوزن للقياس عليهما بجامع معرفة القدر في كل.\rقوله: (والثالث مذكور في قول المصنف الخ) إنما احتاج الشارح لهذا التقدير لوجود أداة الشرط المانعة من صحة الحمل إذ لا يصح أن يقال: والثالث إن كان السلم الخ أو لإفادة أن الشرط ذكر المحل عند التأجيل لا نفس التأجيل لصحته حالاً ومؤجلاً. قوله: (وإن كان السلم مؤجلا الخ) وأما إذا كان حالا فلا يحتاج إلى ذكر شيء لأنه يسلم حالا. قوله: (ذكر) بصيغة الفعل الماضي لأنه جواب الشرط. والفاعل ضمير يعود على العاقد كما قدره الشارح بقوله: العاقد. وقوله: (وقت محله) بكسر الحاء أي حلوله، فهو مصدر ميمي بمعنى الحلول. وذكر وقت حلوله يحصل بذكر الأجل، إما بذاته كقوله: مؤجل بشهر فيعلم وقت الحلول بفراغه وإما بغايته كقوله: مؤجل إلى وقت كذا فيعلم وقت الحلول بوجود تلك الغاية. وقول الشارح: كشهر كذا من القبيل الأول كما هو ظاهر فيعلم بفراغه وقت الحلول، ولا بد من ذكره بلغة يعرفها العاقدان أو عدلان كالعيد وربيع وجمادى ويحمل على ما يليه من العيدين وربيعين وجمادين لتحقق الاسم به، فلو قال: بعد عيد الفطر إلى العيد حمل على الأضحى لأنه هو الذي يلي العقد ويحل بأوله إن قال إليه أو إلى رأسه أو هلاله أو بآخره إن قال إلى فراغه أو سلخه أو آخره، فإن قال في شهر كذا أو في يوم كذا أو في سنة كذا لم يصح على الأصح للجهل بوقت المحل لأنه جعله كله ظرفا. قوله: (كشهر كذا) أي @","part":1,"page":685},{"id":684,"text":"(و) الرابع (أن يكون) المسلم فيه (موجودا عند الاستحقاق في الغالب) أي استحقاق تسليم المسلم فيه. فلو أسلم فيما لا يوجد عند المحل كرطب في الشتاء لم يصح.\r\r•---------------------------------•\r\rكشهر رمضان فإن أجل بشهر من شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز لأنها معلومة مضبوطة، ويصح التأقيت بالنيروز وهو نزول الشمس في برج الميزان وبالمهرجان وهو نزول الشمس في برج الحمل وبأعياد الكفار إن عرفها المسلمون ولو علدين منهم وإن كانا العاقدين بخلاف ما إذا اختص الكفار بمعرتها، إذ لا يعتد قولهم إلا إذا بلغوا عدد التواتر لحصول العلم بقولهم حينئذ وإن أطلق الشهر حمل على الشرع، كما أن السنة إذا أطلقت خملت على الهلالية لأنها عرف الشرع قال تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) [البقرة: 189). فإن انكسر الشهر بأن وقع العقد في أثنائه وكان التأجيل بالأشهرحسب ما بعد الأول المنكسر بالأهلة وتمم هو مما بعدها ثلاثين يوما ولا يلقى المنكسر لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد، نعم غ، وقع العقد في اليوم الأخير من الشهر اكتفى بالأشهر بعده بالأهلة تامة كانت أو ناقصة ولا يكمل مما بعده سواء كانت تامة أو ناقصة، بل إن كانت ناقصة فلا تكميل أصلا وإن كان الأخير منها كاملا كمل المنكسر وهو اليوم الأول من اليوم الأخير من الشهر الأخير، وقد يقال: يلزم على اعتبار الشهر بعده مع عدم تكميله زيادة الأجل بانضمام ما بقي من اليوم الأول إليها، وقد يجاب بأنه اغتفر لقلته. قوله (فلو أجل السلم بقدوم زيد مثلا) أي كأن قال: أسلمت إليك كذا في كذا إلى قدوم زيد أو قدوم الحاج أو إلى الحصاد أو إلى أي يدق الكاشف الصيوان. وقوله: لم يصح أي للجهل بوقت المحل.\rقوله (والرابع أن يكون المسلم فيه موجودا عند الإستحقاق في الغالب) أي يغلب على الظن وجوده وقت استحقاق قبضه فيمحل الوجوب ولو بالنقل إليه من بلد آخر إن اعتيد نقله منه إليه للبيع ونحوه من المعاملات غالبا وإن بعدت المسافة للقدرة عليه، وإلا فلا يصح السلم فيه لعدم القدرة عليه ولو أسلم فيما يعم وجوده فانقطع وقت الحلول لم ينفسخ، وتخير المسلم بين الفسخ والصبر حتى يوجد دفعا للضرر، ولو علم قبل المحل انقطاعه عنده فال خيار الآن لأنه لم يدخل وقت وجوب التسليم. قوله (أي استحقاق تسليم المسلم فيه) أي تسليم المسلم إليه المسلم فيه للمسلم وذلك عند وقت العقد في الحال ووقت الحلو ل في المؤجل. قوله (فلو اسلم فيما لا يوجد عند المحل) @","part":1,"page":686},{"id":685,"text":"(و) الخامس (أن يذكر موضع قبضه)، أي محل التسليم إن كان\rالموضع لا يصلح له\r\r•---------------------------------•\r\rأي في الغالب أخذا من كلام المتن فيصدق بأن لا يوجد أصلا أو يوجد نادرا. وقوله: كرطب في الشتاء يصح أن يكون لهما فلو ظن حصوله عند الوجوب بمشقة عظيمة كقدر كثير من الباكورة وهي أول الفاكهة لم يصح كما هو الأقرب إلى كلامهم. وكذا لو أسلم مسلم إلى كافر في عبد مسلم وإن كان قد يدخل عبد المسلم في ملك الكافر في صور لأن ذلك نادر فلا يصح وإن كان عنده وكان السلم حالا خلافا لما قاله الخطيب. قوله (لم يصح) اي لأن المعجوز عن تسليمه يمتنع السلم فيه. فإن قيل هذا لا يختص بالسلم بل يعم كل بيع كما علم ما تقرر مع أن كلامه في الشروط الخاصة بالسلم؟ أجيب بأن المقصود بيان محل القدرة فتارة تكون عند العقد لكونه حالا وتارة يكون عند الحلول لكونه مؤجلا بخلاف غيره من البيوع، فإنها لا تكون إلا مقترنة بالنقد.\rقوله (والخامس أن يذكر موضع قبضه) كأن يقول تسلمه لي في بلد كذا إلا أن تكون كبيرة كبغداد والبصرة ويكفى إحضاره في أولها ولا يكلف إحضاره إلى منزله. والفرق بين قوله: في بلد كذا حيث يجوز وقوله: في شهر كذا حيث لا يجوز اختلاف الغرض في الزمان دون المكان. ولو قال: في أي البلاد شئت فسد أو في أي مكان شئت من بلد كذا فإن اتسع لم يجز وإلا جاز، فلو عين مكانا فخرج وخرب عن صلاحية التسليم تعين أقرب موضع له صالح له على الأقيس في الروضة. قوله (إن كان الموضع لا يصلح له) كأن عقدا في وسط اللجة أو في البادية سواء كان السلم حالا أو مؤجلا، وعلى كل لحملة مؤنة أم لا فهذه أربع صور. وقوله: أو صلح له، ولكن لحمله إلى موضع التسليم مؤنة أي لحمله من الموضع الذي يوجد فيه عادة إلى موضع التسليم مؤنة بشرط أن يكون السلم مؤجلا، فهذه صورة تضم للأربعة السابقة فالمجموع خمسة يدب فيها البيان، فإن كان الموضع يصلح للتسليم وليس لحمله مؤنة سواء كان السلم حالا او مؤجلا أو يصلح ولحمله مؤنة في الحال لم يجب ذكر الموضع، بل يحمل على موضع العقد في هذه الثلاث للعرف، والمراد به تلك المحلة لا شخص المحل الذي وقع فيه العقد فلو عينا غيره تعين. والحاصل أن الصور ثمانية. خمسة يجب فيها البيان وهي ان يكون الموضع لا يصلح للتسليم حالا كان السلم او مؤجلا، وعلى كل منهما إما لحمله مؤنة او لا، أو يصلح له ولحمله مؤنة في المؤجل. وثلاثة لايجب فيها البيان وهي أن يكون الموضع يصلح للتسليم وليس لحمله مؤنة حالا كان السلم أو مؤجلا أو لحمله مؤنة @","part":1,"page":687},{"id":686,"text":"أو صلح له، ولكن لحمله إلى موضع التسليم مؤنةٌ. (و) السادس (أن يكون الثمن معلوما) بالقدر أو بالرؤية له. (و) السابع (أن يتقابضا) أي المُسلِم والمُسلَم إليه في\r\r•---------------------------------•\r\rفى الحال، ولو أحضر المسلم إليه المسلم فيه في محل التسليم فامتنع المسلم من قبلوه لم يجبر على القبول إن كان امتناعه لغرض صحيح إن كان السلم مؤجلا، وكان إحضاره له قبل الحلول وكان حيوانا يحتاج لمؤنة لها وقع أو كان مما يحتاج إلى مكان له أجرة كالحنطة الكثيرة، فإن لم يكن لغرض صحيح أجبر على القبول لأن عدم قبوله تعنت، فإن أصر على عدم القبول أخذه الحاكم عنده كما لو كان غائبا. وإن كان السلم حالا أو كان احضاره بعد الحلول في محل التسليم، فإن أحضره لغرض غير البراءة كفك رهن أو ضمان أجبر على القبول فقط، أو لغرضها أجبر على القبول أو الإبراء ولو ظفر المسلم بالمسلم إليه فيغير محل التسليم وطالبه بالمسلم فيه وكان لنقله من محل التسليم إلى مكان الظفر مؤنة ومثلها ارتفاع السعر، ولم يتحملها المسلم عن المسلم إليه لم يلزمه الأداء ولا يطالبه بقيمته، ولو احضره المسلم إليه في غير محل التسليم وامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح فإن كان لحمله من مكان الإحضار إلى مكان التسليم مؤنة ولم يتحملها المسلم إليه لم يجبر على قبوله لتضرره بذلك، وإن امتنع من قبوله لغير غرض صحيح أجبر على قبوله إن كان للمؤدي غرض صحيح كتحصيل براءة الذمة.\rقوله (والسادس أن يكون الثمن) أي الذي هو رأس المال وإن كانوا لا يعبرون عنه بالثمن في الغالب بل برأس المال. وقوله: معلوما بالقدر أي والجنس والصفة فيما إذا كان في الذمة. وقوله: أو بالرؤية له أي فيما إذا كان معينا فهذا محض تكرار مع ما تقدم في البيع، الله إلا أن يقال ذكره هنا ليفيد أن رأس المال يسمى ثمنا، وهو جواب واه، ولو اتفق أن رأس المال صار بصفة المسلم فيه وجب قبوله كأن أسلم إليه جارية صغيرة في جارية كبيرة فكبرت عنده وإن وطئها إذا لم تحبل منه.\rقوله (والسابع أن يتقابضا الخ) هذا شرط لدوام الصحة، واعترض بأن التعبير بالتقابض يقتضى أنه لابد من قبض المسلم إليه رأس المال، وقبض المسلم المسلم فيه في المجلس، وليس كذلك. وأجيب بأن التعبير بالتقابض تسمح، والمراد به إقباض المسلم رأس المال وقبض المسلم إليه له في المجلس، واعتبار الأقباض من المسلم جرى على الغالب، وإلا فللمسلم إليه الإستقلال بالقبض كما في البيع، ولا يشترط تعيين رأس المال في العقد بل يجوز في الذمة ثم يعين ويقبض في المجلس، لأن المجلس @","part":1,"page":688},{"id":687,"text":"مجلس العقد (قبل التفرق)؛ فلو تفرقا قبل قبض رأس المال بطل العقد، أو بعد قبض بعضه ففيه خلاف تفريق الصفقة. والمعتبر القبض الحقيقي. فلو أحال المسلِم برأس مال السلم وقبضَه المُحتالُ، وهو المسلم إليه من المُحال عليه في المجلس لم يكفِ. (و) الثامن (أن يكون عقدُ السلم ناجزا لا يدخله خيار الشرط)، بخلاف خيار المجلس فإنه يدخله.\r\r•---------------------------------•\r\rحريم العقد فله حكمه، ولا بد من حلوله كما في بيع الربوي. ويجوز جعل رأس المال منفعة كما لو أسلمه منفعة عبده أو داره أو دابته شهرا في كذا، وقبض المنفعة بقبض العين. وإنما اكتفى بقبض العين مع اشتراط قبض رأس المال في المجلس قبضا حقيقيا لأن هذا هو الممكن. قوله (اي المسلم والمسلم إليه) إما بنفسهما أو بنائبهما. قوله (فى مجلس العقد) وإنما اشترط القبض فيه لأن في السلم غررا فلا يضح إليه غرر تأخير رأس المال عن المجلس، ولأنه إذا كان رأس المال في الذمة كافيا مع عدم قبضه في المجلس كان في معنى الدين بالدين. قوله (قبل التفرق) أي وقبل التخاير لأن اختيار اللزوم كالتفرق كما مر في الخيار، ولو اختلفا فقال المسلم: قبضته بعد التفرق وقال المسلم إليه: قبله أو بالعكس ولا بينة لكل صدق مدعي الصحة. قوله (فلو تفرقا قبل قبض رأس المال بطل العقد) وكذا لو اختار لزوم العقد قبل ذلك كما علم مما مر. قوله (أو بعد قبض بعضه) كأن أسلم إليه دينارين في إردب قمح فقبض منه دينارا ثم تفرقا. وقوله: ففيه خلاف تفريق الصفقة فقيل: يبطل في الكلن والأصح أنه يصح فيماقبض وما قابله من المسلم فيه، ويبطل في الباقي وما قابله وهو نصف الإردب الآخر. قوله (والمعتبر القبض الحقيقي) وهو في المنفعة بقبض محلها لأنه الممكن كما مر، وخرج القبض الحكمي كما في مسألة الحوالة. قوله (فلو أحال المسلم برأس مال السلم الخ) فالحوالة من المسلم باطلة وكذا الحوالة عليه من المسلم إليه، لكن إن إذن المسلم إليه للمسلم في الدفع إلى المحتال فدفعه له في المجلس صح، وكان المحتال وكيلا عنه في القبض. قوله (وقبض المحتال) سواء أذن له في قبضه المحيل إذنا جديدا أو لا. وقوله: لم يكف أي لأن الحوالة ليست قبضا حقيقا فإن المحال عليه يؤديه عن جهة نفسه لا عن جهة السلم، نعم إن قبضه المسلم من المحال عليه أو من المسلم إليه بعد قبضه بإذنه وسلمه إليه في المجلس صح.\rقوله (والثامن أن يكون العقد ناجزا الخ) اي أن لا يشترط فيه خيار الشرط لهما أو لأحدهما لأنه لا يحتمل التأجيل في رأس المال والخيار أعظم غررا منه لأنه مانع في @","part":1,"page":689},{"id":688,"text":"{فصل} في أحكام الرهن. وهو لغةً الثبوت، وشرعا جعل عين مالية وثيقةً بِدَينٍ يُستوفى منها عند تعذر\r\r•---------------------------------•\r\rالملك أو من لزومه، فلو شرط فيه خيار الشرط بطل العقد. وقوله: لا يدخله خيار الشرط تفسير لقوله ناجزا. قوله (بخلاف خيار المجلس) فإنه يدخله لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) والسلم بيع موصوف في الذمة كما مر.\r(فصل في أحكام الرهن)\rانما عبر باحكام لان المصنف لم يذكر حقيقته لا لغة ولا شرعا بل ذكر احكامه في قوله و كل ما جاز بيعه جاز رهنه و قوله للراهن الرجوع فيه و قوله ولا يضمنه المرتهن الا بالتعدّي و قوله واذا قبض المرتهن بعض الحق الخ، و لتعددها جمعها* و الاصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: فرهن مقبوضة، قال القاضي: معناه فارهنوا و اقبضوا لانّ مفراده مصدر جعل جزاء للشرط مقرونا بالفاء فجرى مجرى الامر كقوله تعالى: فتحرير رقبة مؤمنة، أي فحرروا رقبة مؤمنة و خبر الصحيحين: أنه صلى الله عليه و سلّم رهن درعه عند اليهود يقال له أبو الشحم غلى ثلاثين صاعا من الشعير لأهله و فارق صلى الله عليه و سلم الدنيا و لم يفتكه على الاصح كما في شرح الروض و انما افتكه سيدنا على كرم الله وجهه خلافا لما ذكره القليوبي على الخطيب و حديث نفس المؤمن مرهونة بدينه حتى يقضي عنه أي محبوسة في القبر غير منبسطة مع الارواح محمولعلى غير الأنبياء تنزيها لهم على أنه في حق من قصر بالاستنادة و لم يخلف وفاء، أما من لم يقصر في الاستدانة أو خلف وفاء فلا تحبس نفسه. والحكمة في رهنه عند اليهودى دون واحد من المسلمين بيان جواز معاملة أهل الكتاب و ما قيل أنها عدم المنّة في ذلك لاحد من اصحابه مردود بان النبي صلى الله عليه و سلم أولى بامؤمنين من أنفسهم و المسلم يرى ان لا مال له مع رسول الله صلى الله عليه و سلم* و أركانه اربعة اجملا خمس تفصيلا مرهون و مرهون به و صيغة و عاقد راهن و مرتهن فمن عد العاقد واحدا جعلها أربعة و من جعلها اثنين عدها خمسة فلا تنافي من جعلها أربعة كالشيخ الحطيب و من جعلها خمسة كالمحشى. (قوله و هو لغة الثبوت) ومنه الحالة الراهنة أي الثابتة يقال رهن المسمار في الخشب أي ثبت فالفاعل بمعنى اللغوي لازم بخلافه بمعنى الشرعي فانه متعدّ يقال رهنت العبد لزيد على كذا. (قوله شرعا) عطف على لغة، وقوله جعل العين الخ ...\rهذا تعريف للرهن الجعلى و هو الذي يحتاج الى @","part":1,"page":690},{"id":689,"text":"الوفاء. ولا يصح الرهن إلا بإيجاب وقبول. وشرط كل\rمن الراهن والمُرْتهِن أن يكون\r\r•---------------------------------•\r\rالصيغة و اما الشرعي فهو تعلق الدين بالتركة و لا يحتاج الى الصيغة، فمن مات و عليه دين وان قلّ تعلق بتركته فليس للوارث التصرف في شيء منها حتى يوفي الدين فلو تصرف ولادين فطرأ الدين بنحو رد مبيع بعيب تلف ثمنه و لم يسقط الدين باداء أو ابراء فسخه الحاكم لأنه كان سائغا له في الظاهر و لا يتعلق الدين بزوائد التركة كنتاج و كسب لانها حدثت في ملك وارث و هذا التعريف يشمل على الاركان و لو بطريق الاستلزام لان الجعل لا يكون الامن جاعل و هو العاقد الذي هو الراهن و المرتهن و لايكون الا بصيغة و عين مالية هي المرهون و الدين هو المرهون به و اضافة جعل لعين من اضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل و الاصل جعل العاقد عينا فهى المفعول الاوّل ووثيقة مفعول الثاني. (قوله مالية) حرج بها غير مالية كالنجس و المتنجس الذي لا يمكن تطهيره و لا بد أن تكون متمولة أيضا أي تقابل بمال لتخرج المالية غير متمولة كحبتي بر، (قوله وثيقة) أي متوثقا بها يقال وثق من باب الظرف صار وثيقا و الوثائق بالحقوق الثلاثة الرهن و الضمان و هما لخوف الافلاس و الشهادة و هي لخوف الجحد، (قوله بدين) بخلاف العين فلا يصح الرهن عليها و لو مضمونة كما سيأتي.\r(قوله يستوفى منها) هذه الجملة في محلّ جر و صف لدين لانّ الجمل بعد النكرات صفات و نائب الفاعل ضمير يعود على الدين فيباع الرهن عند المحل ليستوفى من ثمنه و من الابتداء فيبتدأ استيفائها منها وان لم توف به، فلو رهنه حجة البيت على الف دينار كان الرهن نفس الحجة لا البيت و ليست للتبعيض و الالاقتضى أنه لا بد ان تكون العين أكثر من الدين و هذا زائد على التعريف و انما اتى به لبيان مقصود الرهن و فائدته فليس ذلك بشرط بل لا فرق بين أن يستوفى منها أو من غيرها و قيل: أنه من التعريف و هو قيد لاخراج نحو العين الموقوفة فانه لا يستوفى منها لامتناع بيعها فلا يصح رهنها و قوله عند تعذر الوفاء ليس بقيد فلا فرق بين تعذر الوفاء و امكانه الا أنّه اعتبر نظرا للغالب (قوله و لا يصح الرهن الا بايجاب و قبول) و هما جزآ صيغة و انما نبه عليهما الشارح لانهما لا يعلمان من كلام المصنف و يشترط فيها مامر فيها في البيع فيشترط أن لا يتخلل بين الإيجاب و القبول كلام أجنبي أو سكوت طويل و عدم التعليق و عدم التأقيت و أن لا يشترط فيه ما يضر الراهن أو المرتهن كأن يشترط أن تحدث زوائده مرهونه أو أن منفعته للمرتهن أو أن لايباع عند المحل فان اشترط في الرهن مقتضاه كتقدم المرتهن بالمرهون عند تزاحم الغرماء أو شرط مصلحة كاشهاد به أو @","part":1,"page":691},{"id":690,"text":"مطلقَ التصرف. وذكَر المصنف ضابط المرهون في قوله: (وكل ما جاز بيعه جاز رهنه\r\r•---------------------------------•\r\rما لا غرض فيه كأن يأكل العبد المرهون كذا لم يضر و لغا الشرط الاخير. (قوله مطلق التصرف) أي نافذ التصرف بان يكون بالغا عاقلا غير محجور عليه بالسفه و غير مكره فيخرج الصبي و المجنون و المحجور عليه بالسفه و المكره، وكان اولى أن يقول أهل التبرع مختارا ليخرج الولى في مال موليه فلا يجوز أن يرهنه أو يرتهنه الا بالضرورة أو غبطة ظاهرة و الحاكم كغيره في ذلك على المعتمد كما في المنهج خلافا لما نقله القليوبي عن شيخه من أن الحاكم يجوز له ذالك للمصلحة و أقره المخشى مثال الرهن و الارتهان للضرورة أن يرهن على مايقترض للضرورة المؤنة ليوفى مما ينتظر من جامكية أو دين يحل أو ثمن متاع كأسد يروج أو يرتهن على ما يقرضه أو ثمن ما يبيعه مؤجلا لضرورة النهب و مثالها للغبطة أن يرهن الولي ما يساوى مائة على ثمن ماشتراه مائة نسيئة و هو يساوي مائتين و أن يرتهن على ثمن ما يبيعه نسيئة لغبطة اهـ شرخ الخطيب بالتصرف.\r(قوله ذكر المصنف ضابط المرهون) أي و المرهمن به كما في نسخه كذ لك ففيه الاكتفاء على النسخة الاولى لان المصنف ذكر ضابط المرهون بقوله و كل ما جاز بيعه جاز رهنه وضابط المرهون به بقوله في الديون فلو صرح بذلك الشارح لوفى بما ذكره المصنف صريحا و الضابط بمعنى القاعدة. (قوله و كل الخ .. ) بفصل ما عن كل لان كل كل مبتدأ و ما الموصولة أو نكرة موصوفة و الجملة جاز بيعه صلة أو صفة و جملة جاز رهنه خبر و لا توصل بها الا ان كانت ظرفية كما في قوله تعالى: كلما نضجت جلودهم، فوصلها هنا في كثير من النسخ حطأ من جهة الرسم و قد ذكر المصنف قاعدتين احدهما بالمنطوق وهي كل ما جاز بيعه جاز رهنه و الاخرى بالمفهوم و هي كل ما لايجوز بيعه لا يجوز رهنه ويستثنى من قاعدة المنطوق المنفعة يجوز بيعها كما في وضع الاخشاب على جدار و بيع حق الممر و لا يجوز رهنها كأن يرهن سكنى داره سنة لان المنفعة تتلف شيأ فشيئا فلا يحصل بها استيثاق و هذا في الرهن الجعلى بخلاف الشرعى فاذا مات الشحص و عليه دين صارت تركته ولو منافع رهنا عليه و الدين يجوز بيعه ممن هو عليه و لا يجوز رهنه ابتداء رهنا جعليا و لو عند من هو عليه كأن يكون له على زيد عشرة دراهم و يشترى منه شيئا بدينار يرهنه العشرة دراهم التي في ذمته على الدينار فلا يصح لان ما في ذمته غير مقدر على تسليمه وخرج بقولنا ابتداء الدوام كما لو قتل العبد المرهون فتصير فيمته في ذمة القاتل قبل قبضها رهنا مكانه و خرج بالجعلى @","part":1,"page":692},{"id":691,"text":"في الديون إذا استقر ثبوتها في الذمة). واحترز المصنف بـ «الديون» عن الأعيان؛ فلا يصح\r\r•---------------------------------•\rالشرعى فاذا مات الشخص و عليه دين صارت تركته ولو دينارا رهنا عليه و المدبر يجوز بيعه ولا يجوز رهنه لما فيه من الغرر لان السيد قد يموت فجأة فيفوت مقصود الرهن و المعلق عتقه بصفة يمكن سبقها حلول الدين و لم يشرط بيعه قبلها بخلافه اذا علم الحلول قبلها أو كان الدين حالا و الارض المزروعة يجوز بيعها اذا رآها المشتري من خلال الزرع و لا يجوز رهنها لأنه ربما حلّ الدين قبل تفريغ الارض فيحصل النزاع لا الى غاية هكذا وجهه بعضهم و ضعف بعضهم هذه المسألة و سوّى بين البيع و الرهن فان رأيت من خلال الزرع صح بيعها و رهنها و ان لم تر من خلال الزرع لا يصح بيعها و رهنها و هذا هو المعقد، و يستثنى من قاعدة المفهوم الامة التي لها ولد من غير السيد بأن كان من نكاح أو من زنا و هو غير مميز فلا يجوز بيع أحدها لما فيه من التفريق المحرم و يجوز بيعه و يباعان عند المحل و يقوّم المرهون منهما و حده بوصف كونه حاضنا أو محضونا ثم مع الآخر فزائد على قيمته قيمة الآخر ويوزّع الثمن عليهما بنسبة قيمتهما فاذا كانت قسمة المرهون وحده بالوصف المذكور مائة و قيمته مع الآخر مائة و خمسون فالنسبة بينهما بالاثلاث فيتعلق حق المرتهن بثلثي الثمن فاذا يباعا معا بتسعين فالثلثان ستّون و عكسه بعكسه. وخرج بقوله ما يجوز بيعه الكاتب و الموقوف و أم الولد و نحوها و شمل كلامه المشاع فيصح رهنه من الشريك و غيره و يقبض بتسليم كله كما في البيع بالتخلية في غير المنقول و بالنقل في المنقول و لا يجوز نقله بغير اذن الشارك فان نقله من غير اذنه كان ضامنا لحصة الشريك و الراهن طريق في الضمان و قرار الضمان على من تلف تحت يده فان أبى الاذن فات رضي المرتهن بكونه في يد الشريك جاز و ناب عنه في القبض و ان تنازعا نصب الحاكم عدلا يكون في يده لهما.\r(قوله في الديون) أي عليها ففي بمعنى على فشرط المرهون به كونه دينا ولو منفعة ملتزمة في الذمة بخلاف العين و منفعها فلا يصح الرهن على العين و لا على المنفعة المتعلقة بها لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة فلا يثبت ففي غيرها و يشترط في الدين الذي يرهن به ثلاث شروط، الاوّل: كونه ثابتا أي موجودا فلا يصح الرهن بغير الثابت كالدين الذي سيقترضه و نفقة الزوجة التي ستجب و الثاني: أن يكون معلوما للعاقدين فلا يصح الرهن على غير معلوم لهما أو لاحدهما و الثالث كونه لازما أو آيلا الى اللزوم بنفسه كثمن المبيع في زمن الخيار و للمشتري فلا يصح الرهن على غير اللازم و غير الآيل الى اللزوم كجعل الجعالة و نجوم الكتابة و لا يصح أيضا على الثمن المبيع في زمن الخبار لهما @","part":1,"page":693},{"id":692,"text":"الرهن عليها كعين مغصوبة ومستعارة ونحوهما من الأعيان المضمونة. واحترز بـ «استقرار» عن الديون قبل استقرارها كدين السلم وعن الثمن مدةَ الخيار.\r(وللراهن الرجوع فيه\r\r•---------------------------------•\r\rأو للبائع لعدم الملك فيهما. (قوله اذا استقر ثبوتها في الذمة) ليس هذا قيد فكان الاولى حذفه لأنه لا فرق بين المستقر كثمن المبيع بعد قبضه و غير المستقر كالاجرة قبل استيفاء المنفعة في اجارة العين بخلافها في اجارة الذمة للزوم قبضها في المجلس كرأس مال السلم، هذا ان اريد بالمستقر المأمون من سقوطه لاستيفاء مقابله وهو أحد الطلاقين للمستقر و عليه بنى الشارح كلامه و ستعلم ما فيه فان أريد به اللازم أو الايل الى اللزوم و هو الاطلاق الآخر للمستقر كان كلام المصنف ظاهرا محتاجا اليه لأنه يشترط في الديون أن تكون لازمة أو آيلة الى اللزوم كما مرّ. (قوله و احترز المصنف بالديون عن الاعيان) لان الدين قيد لا بدّ منه، و قوله فلا يصح الرهن عليها أي على الاعيان و يؤخذ من ذلك مسألة كثيرة الوقوع وهي أن الواقف يقف كتابا و يشترط أن لايخرج منها كتاب من مكان يحبسها فيه الا برهن فان أراد الرهن الشرعي فالشرط باطل وان اراد اللغوي و هو مطلاق التوثق بشيء عليه يساوي قيمته لو اريد بيعه ليكون ذلك حاملا على ردّه فالشرط صحيح وكذا لو أطلق أو جهل مراده صونا لكلامه عن الغاء و على الغاء الشرط لا يجوز احراجه برهن و لا بغيره فكأنه قال لا يحرج مطلقا فينتفع به في المحلّ الذي حبسها فيه فان تعذر الانتفاع به فيه جاز اخراجه لمن يرده الى محله بعد قضاء حاجته فالتفصيل انما هو في الشرط وأما الوقف فهو الصحيح مطلقا على المعتمد خلافا لقول المحشى فان أراد الشرعي تبطل الوقف فانه ضعيف.\r(قوله كعين مغصوبة) كأن غصب عينا من زيد و رهنه عليها شيئا حتى يردها اليه فلا يصح لأنه يجب ردها بعينها و قوله و مستعارة كأن يستعير من زيد كتابا و يرهنه عليه شيئا كما يقع فلا يصح لما ذكر و قوله ونحوهما كالمستام كأن يأخذ شيئا ليتأمل فيه هل يعجبه فيشتريه أولا فيرده و يرهن عليه شيئا فلا يصح و قوله من الاعيان المضمونة لو حذفه لكان أخصر وأولى لأنه لا فرق بين المضمونة وغيرها كالوديعة و مال القراض فلا يصح الرهن عليها أيضا اللهمّ الا أن يقال انها تعلم بالطريق الاولى.\r(قوله واحترز باستقرّ عن الديون قبل استقرارها) قد عرفت أن الشارح بنى كلامه على ان المراد بالمستقرّ المأمون من سقوطه بحيث لا يعرض له السقوط فلذلك جعل دين السلم و ثمن المبيع في زمن الخيار غير مستقرين لانما لا يؤمن من سقوطها بل بعرض لهما السقوط كما اذا لم يوجد المسلم فيه عند المحل فله فسخ السلم حينئذ فيسقط دينه و كان يفسخ البيع في مدة الخيار فيسقط الثمن فلا يصح @","part":1,"page":694},{"id":693,"text":"مالم يقبضه) أي المرتهن؛ فإن قبض العين المرهونة ممن يصح إقباضه لزم الرهن\r\r•---------------------------------•\r\rالرهن عليهما و ظاهره ولو كان الخيار للمشتري في صورة الثمن و هذا ضعيف و المعتمد صحة الرهن على دين السلم بمعنى المسلم فيه بخلاف رأس مال السلم فلا يصح الرهن عليه لاشتراط قبضه في المجلس و المعتمد ايضا صحة الرهن على ثمن المبيع في زمن الخيار للمشتري لأنه ملك المبيع فملك البائع عليه الثمن فصح الرهن عليه بخلاف ما اذا كان الخيار لهما أو للبائع فلا يصح الرهن عليه لعدم الملك كما مرّ. (قوله و للراهن الرجوع فيه) أي في الرهن و المراد بالرجوع فيه فسخه أوفى المرهون و المراد بالرجوع فيه أخذه بعد فسخ العقد و على هذا درج الخطيب و المحشى وهو الاوفق بالضمير الثاني فانه راجع للمرهون و يحصل الرجوع فيه بالقول كرجعت فيه و فسخته وأبطلته و بتصرف ينافى الهن كرهن و هبة ولو غير مقبوضتين على المعتمد و تقييد الشيخين بالمقبوضين لمجرد التصوير لا للاحتراز بكتابة و لو فاسدة و تدبير و احبال و اعتاق و نحوها لا بافعل كالوطء من غير احبال وتزويج لعبد أو أمة و لا بموت عاقد و يقوم وارثه مقامه في القبض والاقباض و لا بجنونه و يقوم وليه مقامه في ذالك و لا باغمائه بل تنتظر افاقته و ان طالت فان ايس منها فكا الجنون و الحرس بعد الاذن لا يبطله وأما قبله فيعتبر اشارته ان كانت و الابطال الرهن و لا باباق رقيق و تخمر عصير لكن لا يعتد بقبضه حال تخمره بل يقبض بعد نخلله و لا يضر الموت ومحوه بعد القبض قطعا لكن اذا نخمر العصير حينئذ ارتفع حكم الرهن حتى يتخلل فان تخلل عاد حكمه من غير صيغة جديدة.\r(قوله مالم يقبضه) بضم الياء من أقبض وعلى هذا فالفاعل ضمير يعود على الراهن لان الاقباض من جانبه أو بفتحها من قبض وعلى هذا فالفاعل ضمير يعود على المرتهن وسلك الشارح الثاني حيث قال أي المرتهن ليشمل قبض المرتهن بإذن الراهن أو باقباضه ولابد أن يكون عن جهة الرهن فلو اختلفا في قبضه عنه وهو بيد راهن أو مرتهن وقال الراهن غصبته أو أقبضته لك عن جهة أخرى كوديعة وعارية صدق الراهن بيمينه كما لواختلف أصله كان قال رهنتنه بكذا فأنكر وفي قدر مرهون كأن قال رهنتني عبدين فقال بل عبد واحد أوفي عينه كأن قال رهنتني هذا العبد فقال بل هذا الثوب أو قدر مرهون به كأن قال بألفين فقال بل بألف فانه يصدق الراهن لانّ الاصل عدم ما يدعيه المرتهن هذا في الرهن التبرع وهو الذي لم يشترط في بيع فان اختلفا في شيء مما مرّ في الرهن المشروط في البيع أو اختلفا في اشتراطه @","part":1,"page":695},{"id":694,"text":"وامتنع على الراهن الرجوع فيه. والرهنُ وضعه على الأمانة. (و) حينئذ (لا يضمنه\r\r•---------------------------------•\r\rتحالفا كما في الصورة الاختلاف في أصل الرهن فانه يصدق الراهن ولو ادعا انهما رهناه عبدهما بمائة و صدقه أحدهما وكذبه الآخر فنصيب الاوّل رهن بخمسين مؤاخذة له باقراره و حلف الآخر وتقبل شهادة الاوّل عليه لحلوّها عن التهمة ولوكان عليه ألفان مثلا بأحدهما رهن فأد الفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه لأنه اعلم بقصده وكيفية أدائه فان لم ينوى شيئا جعله عما شاء منهما ومن هذا يعلم أنه لو اقترض شيئا ونذر للمقترض كذا مادام المال أو شيء منه في ذمته ثم دفع له شيئا ولو من غير جنس الدين و قال قصدت به الاصل صدق فيسقط الاصل وما وجب بالنذر دين آخر. (قوله فان قبض) أي المرتهن وهذا مفهوم قول المتن مالم يقبضه ولا بد من اذن الراهن أواقباضه ولكل من الراهن والمرتهن انابة غيره في الاقباض والقبض مالم يلزم اتحاد القابض والمقبض فيمتنع على المرتهن انابة مقبض من راهن أونائبه كان يقول المرتهن للراهن أونائبه أنبتك عني في القبض وقوله ممن يصح اقباضه أي وهو البالغ العاقل الرشد بخلاف الصبي والمجنون والسفيه وقوله لزم الرهن أي من جهة الراهن فقط فلا ينافي أنه جائز من جهة المرتهن مطلقا فلا يلزم في حق الراهن الا بالقبض. (قوله وامتنع على الراهن الرجوع فيه) عطف لازم على ملزوم لأنه يلزم من لزومه امتناع الرجوع فيه فلا يصح منه تصرف يزيل الملك كالوقف أو ينقصه كالتزويج والاجارة و الاعارة ان كان الدين حالا أو يحل قبل انقضاء مدتهما وليس لراهن مقبض رهن المرهون لغير المرتهن ولا له بدين آخر لأنه مشغول و المشغول لا يشغل بخلاف الرهن فوق الرهن بالدين لواحد لأنه شغل فارغ ولذلك قال ابن الوردى:\rوالرهن فوق الرهن زد بالدين * لا الدين فوق الدين بالرهين\rوليس له وطء لخوف الحبل فيمن تحبل وحسما اللباب في غيرها و يمتنع عليه القبيل و نحوه ان جر لوطء والا فلا و بحث الاذرعي أنه لوخاف الزنا لو لم يطأ جاز له الوطء لاضطراره اليه ويمتنع عليه الاعتاق ولاينفذ شيء من هذه التصرفات الااعتاق موسروايلاده وتلزمه القيمة وتكون رهنا مكان الاصل ولو قبل قيضها من غير تجديد عقد لقيامها مقامه والولد الحاصل من وطء الراهن حر نسيب ولايغرم قيمته. وأما @","part":1,"page":696},{"id":695,"text":"المرتهن) أي لا يضمن المرتهن المرهونَ (إلا بالتعدى) فيه. ولا يسقط بتلفه شيء من الدين. ولو ادعى تلفه ولم يذكر سببا\r\r•---------------------------------•\rالمعسر فلا ينفذ عتاقه ولو انفك الرهن لأنه قول فاذا رد لغا حالا ومآلا ولا ينفذ ايلاده حالا فان انفك الرهن بغير البيع أو بالبيع ثم عاد في الملك الراهن نفذ لأنه فعل لايمكن رده وانما منع من نفوذه مانع فاذا زال المانع ثبت حكمه وللراهن المالك انتفاع بالمرهون لا ينقصه كركوب وسكنى لا بناء وغراس ثم ان أمكن بلا استرداد كخياطة وكتابة لم يستردّ والا استردّ ويشهد عليه في أوّل استرداده ان اتهمه ولو أخذ الراهن المرهون للانتفاع الجائز فتلف في يده من غير تفريط لم يضمنه وله بإذن المرتهن مامنعنا منه كوطء وتصرف وله رجوع عن الاذن قبل التصرف كما للموكل عزل الوكيل قبل التصرف فان تصرف بعد رجوعه لغا كتصرف وكيل عزله موكله ولا يمنع الراهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة وعلى الراهن المالك مؤنة المرهون كنفقة رقيق وعلف دابه فان كان الراهن غير مالك بأن كان المرهون مستعار للرهن فمؤنته على مالكه لا على الراهن.\r(قوله والرهن وضعه على الامانة) انما ذمر الشارح ذلك توطئة لما بعده واشار بقوله وضعه على الامانة الى أنه قد يخرج عن وضعه في مسائل وهى ثمانية؛ الاولى: مغصوب تحول رهنا عند غاصبه، الثانية: مرهون تحوّل غصبا عند المرهون، الثالثة: مرهون تحوّل عارية عند مرتهنه، الرابعة: عارية تحولت رهنا عند مستعيرها، الخامسة: مقبوض سوما تحول رهنا عند سائمه، السادسة: مقبوض ببيع فاسد تحوّل رهنا عند قابضه، السابعة: أن يقول في بيع شيء ثم يرهنه منه قبل قبضه، الثامنة: أن يخالعها على شيء ثم يرهنه منها قبل القبض وانما ضمن في هذه المسائل لو وجد مقتضيه والرهن ليس بمانع ولو رهنه بشرط أن يضمنه فسد الرهن ولا ضمان اذ فاسد كل عقد كصحيحه، في الضمان وعدمه واليد على المرهون للمرتهن غالبا وقد تكون لغيره في مسائل كأن شرطا وضعه عند ثالث أو كان رقيقا مسلما أو مصحفا والمرتهن كافرا أو سلاحا والمرتهن حربي فيوضع عند عدل أو جارية تشتهى و المرتهن أجنبي فتوضع عند امرأة ثقة.\r(قوله وحينئذ) أي حين اذا كان وضعه على الامانة وقوله لا يضمنه المرتهن أي لا بمثل ولا قيمة لا قبل البراءة من الدين ولا بعدها الا اذا امتنع من رده بعد البراءة من الدين وقوله الا بالتعدى كركوب الدابة و الحمل عليها واستعمال الاناء ونحو ذلك فيضمنه حينئذ لخروجه عن الامانة. (قوله ولا يسقط بتلفه شئ من الدين) بل يجب عليه دفع جميعه لصاحبه خلافا للحنفية والمالكية حيث قالوا يسقط بتلفه قدره من الدين بناء على أنه من ضمان المرتهن. (قوله ولو ادعى) أي المرتهن وقوله تلفه أى @","part":1,"page":697},{"id":696,"text":"لتلفه صدق بيمينه؛ فإن ذكر سببا ظاهرا لم يقبل إلا ببينة. ولو ادعى المرتهن ردَّ المرهون على الراهن لم يقبل إلا ببينة.\r(وإذا قبض) المرتهن (بعض الحق) الذي على الراهن (لم يخرج) أي لم ينفك (شيء من الرهن حتى يُقضَى جميعُه) أي الحق الذي على الراهن.\r\r•---------------------------------•\r\rالمرهون وقوله ولم يذكر سببا أي لا ظاهرا ولا خفيا وكذا ان ذكر سببا خفيا كسرقة أو ذكر سببا ظاهرا عرف هو دون عمومه أوعرف هو و عمومه واتهم بأن احتمل انه نقله قبل التلف فسلم فان لم يتهم لم يحتج الى يمين فان ذكر سببا ظاهرا لم يعرف هو ولا همومه احتاج الى بينة على حصوله والى يمين على تلفه به كما ذكروه في مبحث الوديعة. (قوله صدق بيمينه) أي ولا يضمن والا فالضامن كالغاصب و المستعير يصدق بيمينه في دعوى التلف لكن يضمن. (قوله فان ذكر سببا ظاهرا) أي لم يعرف هو ولا عمومه وقوله لم يقبل الا ببينة أي ويمين كما علم مما مر. (قوله ولو ادعى المرتهن) وكذا لو ادعى المستأجر رد العين المؤجرة على المؤجر لم يقبل الا ببينة وهذان مستثنيات من تصديق الامين في دعواه الردّ على من ائتمنه ولذلك يقولون في ضابط ذلك كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه صدق بيمينه الا المرتهن و المستأجر زاد بعضهم والملتقط لان كلا منهم قبضه لغرض نفسه بخلاف مالو ادعى الرد على غير من ائتمنه كوارثه فلا يصدق الا ببينة وخرج بالامين الضامن كالغاصب و المستعير والمستام فلا يصدق في دعوى الرد الا ببينة.\r(قوله واذا قبض) هكذا في النسخة وعليها حل الشارخ وفي شرحه قضى وعليها حل الشيخ الحطيب وعلى هذه النسخة فمعنى قضى أدى لان القضاء يأتى في اللغة بمعنى الاداء ومثل الراهن والمرتهن في ذلك ورثتهما ولو تعددوا فلو مات الراهن عن ورثة فوفى أحدهم نصيبه لم ينفك شيء من الرهن كما لو وفى مورّثه ولو مات المرتهن عن ورثة فقبض أحدهم نصيبه لم ينفك شيء من الراهن كما لو قبض مورّثه وقوله بعض الحق أي ولوكان الباقى قليلا وقوله لم يخرج أي عن الرهنية وقوله أي لم ينفك تفسير مراد وقوله شيء من الراهن أي المرهون ولو تعدد كثلاثة أعبد رهنهم في صفقة واحدة على دين واحد لا كلا منهم مرهون بجميعه فلو رهنه عبدين في صفقة واحدة على دين واحد وسلمه أحدهما كان مرهونا بجميع الدين كما لو سلمهما وتلف احدهما بعد التسليم. (قوله حتى يقضى جميعه) أي لتعلق كل جزء من الدين بجميع المرهون كرقبة المكاتب فانه قن ما بقي عليه درهم ومثل القضاء في ذلك الابراء والاعتياض والارث وغير ذلك فلو تقابلا أو تلف العوض قبل قبضه في @","part":1,"page":698},{"id":697,"text":"{فصل} في حِجر السفيه والمفلس\r\r•---------------------------------•\r\rصورة الإعتياض عاد الرهن. ومحل ذلك إن اتحدت الصفقة بأن اتحد الدين والراهن والمرتهن, فلو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرئ من أحدهما انفك نصفه ولو رهنا عبدهما عند آخر بدين له عليهما فأدى أحدهما ما عليه انفك نصيبه, ولو رهن عبده عند اثنين بدين لهما عليه فبرئ من دين أحدهما انفك قسطه.\r(فصل: في حجر السفيه والمفلس)\rأى وغيرهما من باقي الستة المذكورة في كلام المصنف, ففيه حذف الواو مع ما عطفت ولو صرح بذلك لكان أولى لتكون الترجمة مساوية للمترجم له. ولعل اقتصار الشارح في الترجمة على حجر السفيه والمفلس وإن خالف كلام المصنف لكون الحجر عليهما هو الذي يحتاج لضرب القاضي بخلاف الحجر على غيرهما. وإنما اقتصر المصنف على الستة التي ذكرها لأنها المشهورة وزاد عليها الشارح اثنين صريحاً فالجملة ثمانية وقد نظمها بعضهم في قوله:\rثمانية لم يشمل الحجر غيرهم # تضمنهم بيت وفيه محاسن\rصبي ومجنون سفيه ومفلس # رقيق ومرتد مريض وراهن\rوفيه قوله: لم يشمل الحجر غيرهم نظر لأنه أنواع كثيرة أنهاها بعضهم إلى نحو السبعين بل قال الأذرعي: إن هذا الباب واسع جدا لا تنحصر أفراد مسائله, وإلى هذا يشير قول الشارح. وسكت المصنف عن أشياء من الحجر الخ. والأصل فيه قول تعالى: (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) [البقرة:282]. فجعل تعالى لهم أولياء, فدل على الحجر عليهم. وفسر الإمام الشافعي رضي الله عنه السفيه بالمبذر والضعيف بالصبي والذي لا يستطيع أن يمل هو بالمغلوب على عقله وهو المجنون, وهو نوعان: نوع شرع لمصلحة المحجور عليه وهو الحجر على الصبي والمجنون والسفيه إذ المقصود منه حفظ مالهم, ونوع شرع لمصلحة غيره قصداً وبالذات فلا ينافي أن فيه مصلحة للمحجور عليه أيضاً كالحجر على المفلس, فإنه لمصلحة الغرماء وهم أرباب الديون وتلك المصلحة وفاء ديونهم وفيه مصلحة له أيضاً, وهي براءة ذمته من ديونهم, والحجر على المريض فإنه لمصلحة الورثة, وعلى العبد فإنه @","part":1,"page":699},{"id":698,"text":"(والحِجْر) لغةً المنع، وشرعًا منع التصرف في المال، بخلاف التصرف في غيره كالطلاق، فينفذ من السفيه. وجعل المصنف الحجرَ (على ستة) من الأشخاص:\r\r•---------------------------------•\r\rلمصلحة السيد. وعلى الراهن فإنه لمصلحة المرتهن, وعلى المرتد فإنه لمصلحة المسلمين. قوله (والحجر الخ) قد تصرف الشارح في كلام المصنف, فالحجر في كلام المصنف مبتدأ خبره قوله: على ستة, فقدر الشارح له خبراً وجعل على ستة مفعولا ثانياً لفعل محذوف حيث قال: وجعل المصنف الحجر على ستة, وهذا حل معنى لا حل إعراب لكن لزم منه تغيير إعراب الجار والمجرور فإنه في كلام المصنف, في محل رفع لكونه خبرا كما علمت, وفي كلام الشارح في محل النصب لكونه مفعولا ثانيا كما علمت أيضا لكنه مغتفر لكونه إعرابه تقديريا. قوله (لغة المنع) ومنه تسمية العقل حجرا لمنعه صاحبه من ارتكاب ما لا يليق وهذا معنى الحجر بفتح الحاء وأما الحجر بكسرها فيطلق على الفرس وعلى حجر اسماعيل وعلى العقل وعلى حجر ثمود وعلى المنع وعلى الكذب وعلى حجر الثوب. ونظمها بعضهم في قوله:\rكبت حجرا وطفت البيت خلف الحجر # وحزت حجرا عظيما ما دخلت الحجر\rلله حجر منعني من دخول الحجر ما قلت حجرا ولو أعطيت ملء الحجر\rفقوله: ركبت حجرا أي فرسا, وطفت بالبيت خلف الحجر: أي حجر اسمعيل, وحزت حجرا أي عقلا, ما دخلت الحجر أي حجر ثمود, لله حجرا أي منع, منعني من دخول الحجر أي حجر ثمود فهو مكرر. ما قلت حجرا أي كذبا ولو أعطيت ملء الحجر أي حجر الثوب. قوله (وشرعا منع التصرف في المال) لا يرد على هذا القيد عدم صحة أقول الصبي والمجنون إلا ما استثنى من عبادة الصبي المميز وإذنه في الدخول الدار وإيصال هدية من مأمون لأن ذلك لسلب عبارتهما, وهو معنى زائد على الحجر كما قاله الشيخ عميرة. قوله (بخلاف التصرف غيره) أي في غير المال فلا حجر فيه. وقوله: كالطلاق أي وكالظهار والإيلاء والخلع ولو بدون مهر المثل وكالإقرار بموجب عقوبة كحد وقود وكالعبادة البدنية مطلقا والمالية الواجبة بخلاف المندوبة كصدقة التطوع. قوله (فينفذ من السفيه) ومثله المفلس والمريض والعبد بخلاف الصبي والمجنون, ففي المفهوم تفصيل وإذا كان فيه تفصيل لا يعترض به, وقول بعضهم: وكذا من غيره فاقتصاره عليه ليس للتقييد فيه نظر لشمول الغير الصبي والمجنون اللهم إلا أن يراد بالغير خصوص المفلس والمريض والعبد. قوله (وجعل المصنف الحجر على ستة) فيه إشارة @","part":1,"page":700},{"id":699,"text":"(الصبي، والمجنون، والسفيه). وفسره المصنف بقوله: (المبذر لماله) أي الذي لم يصرفه في غير\r\r•---------------------------------•\r\rإلى أن كون الحجر على ستة إنما هو بجعل المصنف له ستة, وتقدم أنه إنما اقتصر على الستة لأنها المشهورة فلا ينافي أنها تزيد على ذلك حتى أنهاها بعضهم إلى نحو السبعين كما أشار إليه الشارح بقوله: وسكت المصنف عن أشياء من الحجر الخ, وقد علمت أن الشارح تصرف في كلام المصنف على سبيل حل المعنى لا حل الإعراب, وإن لزم منه تغيير إعراب الجار والمجرور لكونه مغتفرا لأنه تقديري. قوله (من الأشخاص) ذكورا كانو أو أناثا. قوله (الصبي) أي ذكرا كان أو أنثى فالمراد به ما يشمل الصبية ويثبت الحجر عليه بلا ضرب قاض وينفك بلوغه بلا فك قاض لأنه حجر ثبت بلا قاض فلا يتوقف زواله على فك قاض فإن بلغ رشيدا أي مصلحا لماله ودينه ابتداء بخلافه دواما فالمعتبر فيه كونه مصلحا لماله فقط فلا حجر أصلا, وإن بلغ غير رشيد دام الحجر عليه لأنه وإن زال حجر الصبا لكن خلقه حجر السفه فمن عبر ببلوغه رشيدا أراد الإطلاق الكلي, ومن عبر ببلوغه فقط أراد الإطلاق من حجر الصبا, وهو أوجه لأن الصبا مستقل بالحجر. وكذا التبذير وأحكامها متغايرة ألا ترى أنه صح التبذير من السفيه والنكاح منه بإذ الولي وطلاق زوجته ووصيته وغير ذلك. ولا يصح شيء من تلك المذكورات من الصبي, ويسمي هذا سفيها مهملا, لكن تصرف هذا صحيح كالرشيد حتى يحجر عليه القاضي بخلاف الاول في يصح تصرفه, فإذا صار رشيدا انفك عنه الحجر بلا فك قاض بخلا من حجر عليه القاضي, فلابد من فكه. ويحصل البلوغ بكمال خمس عشرة سنة تحديدية أو بإمناء ووقت إمكانه تمام تسع سننين تحديدية أو حيض في حق الأنثى, ووقت إمكانه تسع سنين تقريبا, وأما حبلها ليس بلوغا بل علامة على بلوغها بالإمناء قبله, وهذا ظاهر في الواضح.\rوأما الخنثى فحكمه أنه إن أمنى من ذكره وحاض من فرجه حكم بلوغه فإن وجد أحدهما أو كلاهما من أحد فرجيه فلا حكم ببلوغه كما قاله الجمهور من الشافعية وهو المعتمد خلافا للإمام ومن تبعه, ويختبر رشد الصبي في الدين بمشاهدة حاله في العبادة بقيامه بالواجبات واجتنابه المحظورات, وأما في المال فيختلف بمراتب الناس فيختبر ولد التاجر بالمشاحة في المعاملة, ويسلم له المال ليشاحح به لا ليعقد ثم إن أريد العقد عقد وليه, ويختبر ولد الزراع بالنفقة على الزراعة بأن ينفق على القائمين بمصالح الزرع, وتختبر الصبية بأمر نحو غزل وصون نحو أطعمة عن نحو هرة، @","part":1,"page":701},{"id":700,"text":"مصارفه، (والمفلس) وهو لغةً مَنْ صار مالُه فُلوسًا، ثم كنى به عن قلة المال أو عدمه،\r\r•---------------------------------•\r\rوللأب والجد استخدام محجوره فيما لا يقابل بأجرة وإعارة لذلك, ولخدمة من يتعلم منه ما ينفعه, وإن قوبل بأجرة فله إجارته للنفقة ولو أنفق عليه بقصد الرجوع رجع عليه, ولو استخدمه لزمته الأجرة إلى بلوغه رشيدا. قوله (والمجنون) ويثبت الحجر عليه بلا ضرب قاض وينفك بإفاقته بلا فك قاض لما مر في الصبي. قوله (والسفيه) ويثبت الحجر عليه بضرب القاضي إن بلغ رشيدا ثم بذر فلا بد من حجر القاضي عليه, فإن لم يحجر عليه كان سفيها مهملا, وتصرفاته نافذة إن بلغ غير رشيد كان محجور عليه شرعا من غير حجر قاض, ويسمى سفيها مهملا وتصرفاته غير نافذة, فإن صار رشيدا زال عنه الحجر من غير فك قاض كما علم مما مر.\rفائدة: سئل العلامة الرملي هل الاصل في الناس الرشد أو السفه؟ فاجاب بأنه إن علم الرشد بعد البلوغ فالأصل الرشد, وإن علم ضده بعد البلوغ فالأصل السفه. قوله (وفسره المصنف الخ) أشار بذلك إلى أن قول المصنف: المبذر لماله صفة كاشفة فهي كالتفسير للسفيه. قوله (المبذر لماله) من التبذير وهو والسرف مترادفان على صرف المال في مصارفه كما يقتضيه كلام الغزالي ويوافقه قول غيره ما لا يقتضي محمدة عاجلا ولا أجرا اجلا. وفرق الماوردي بين التبذير والسرف بأن الأول الجهل بمواقع الحقوق, والثاني: الجهل بمقادرها. ونازع فيه إبن قاسم ثم غن كان التبذير من حين البلوغ لم يحتج لحجر القاضي, وإن كان بعد بلوغه رشيدا احتيج لحجره عبيه كما تقدم. قوله (في غير مصارفه) وهو كل ما لايعود نفعه إليه لا عاجلا ولا اجلا فيشمل الوجوه المحرمة كأن يشرب به الخمر أو يزني به أو يرميه في البحر أو في الطريق, والمكروهة كأن يشرب به الدخان المعروف, فإن الأصل فيه الكراهة فصرف المال فيه من التبذير حيث لا نفع فيه, أو يضيعه باحتمال غبن فاحش وهو لايعلم به وإلا فهو من الصدقة الخفية, وهي محمودة لا صرفه في المطاعم والملابس ووجوه الخير لأن تلك مصارفه, ولا فرق في المطاعم والملابس بين أن تليق به كشراء إماء كصيرة للتمتع وتحصيل أنواع الأطعمة اللذيذة لأن المال إنما يتخذ للتنعم به. قوله (والمفلس) ماخوذ من أفلس يقال: أفلس الرجل إذا صار ماله فلوسا كما يقتضيه قول الشارح: وهو لغة من صار ماله فلوسا لكن صار الإفلاس كناية عن قلة المال أو عدمه كما قال الشارح, ثم كنى به عن قلة المال أو عدمه, ولذلك قال الأزهري: يقال أفلس الرجل إذا أعدم وقد كره بعض أصحابنا أن @","part":1,"page":702},{"id":701,"text":"وشرعا الشخص (الذي ارتكبته الديون)، ولا يفي مالُه بدينه أو ديونه،\r\r•---------------------------------•\r\rيقال له باب الإفلاس, بل يقال: باب التفليس, وهو لغة النداء بصفة الإفلاس ليحذر الناس معاملاته, وشرعا: الحجر على على الدين حال لا يفي به ماله, والحجر عليه بطلب الغرماء أو المفلس إن إستقل أو على وليه أن لم يستقل, ويجب على الحاكم الحجر بالطلب من الغرماء أو بغير طلب في المحجر عليهم أو الغائبين الذي لا ولي لهم. ويصدق المفلس يمينه في إعساره إن لم يعرف له مال وإلا فلابد فيه من البينة ويحبس من لم يثبت إعساره وعليه أجرة الحبس والسجان, نعم لا يحبس الأصل للفرع, ولو من قبل الأم ومثله المريض والصبي والمجنون وابن السبيل والمخدرة التي لم تعتد الخروج لحاجتها, ومحل كون الأجرة عبيه إن كان له مال, وإلا ففي بيت المال فإن لم يكن فلى مياسير المسلين. والمفلس في الأخرة من تعطى حسناته لخصمائه كما يدل عليه ما ورد: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم) قال صلى الله عليه وسلم: (هو رجل يأتي يوم القيامة له حج وصلاة وصيام وزكاة قد قتل هذا وشتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا, فيؤخذ من حسناته حتى لا يبقي منها شيء فترد سيآت هؤلاء عليه, ثم يطرح في النار) ثم بكى صلى الله عليه وسلم وقال: (هذا يوم لا درهم فيه ولا دينار إنما فيه أخد حسنات وطرح سيآت). وقد ذكر البيهقي وغيره أن مظالم العباد إنما توفى من أصول الحسنات. وأما الحاصل بالتضعيف فيدخر للعبد حتى يدخل الجنة فيعطى ثوابه وهي فائدة جليلة عضدها حديث صحيح. قول (وهو لغة من صار ماله فلوسا) أي جددا جمع فلس أي جديد, وهي قطع من النحاس كانت معروفة. وقوله: ثم كنى به عن قلة المال أو عدمه أي جعل الإفلاس كناية عن قلة المال أو عدمه, فالضمير عائد على الإفلاس المفهوم من المفلس, والمراد أنه جعل كناية بيانية وهي لفظ أطلق وأريد لازم معناه وهو كثرة الكرم, ويجوز أن يراد معه كثرة الرماد حقيقة, ويصح أن يجعل كنى في كلام الشارح بمعنى عبر به.\rقوله (وشرعا الشخص الذي ارتكبته الديون) أي جنسها الصادق بالواحد والمتعدد كما أشار إليه الشارح بقوله: ولا يفي ماله بدينه أي إن كان واحد أو ديونه أي إن كان متعددا. ويعتبر كونها حالة لازمة لادمي زائدة على ماله فلا حجر بالمؤجلة لأنه لا يطالب بها في الحال ولا بغير اللازم كنجوم الكتابة لتمكنه من إسقاطها ولا بدين الله تعالى وإن كان فوريا كالزكاة والكفارة التي عصى بسببها كما قاله الأسنوي خلافا لما في شرح @","part":1,"page":703},{"id":702,"text":"(والمريض\r\r•---------------------------------•\rالمنهج, ولا بالمساوية لماله أو الناقصة عنه, إذا حجر بالحال فلا يحل المؤجل, لأن الأجل مقصود له فلا يفوت عليه, ولا يحل إلا بالموت أو الردة المتصلة أو استرقاق الحربي كما نقله الرافعي عن النص, ولو جن المديون ولم يحل دينه المؤجل وما وقع في أصل الروضة من تصحيح الحلول به نسب إلى السهو. فإن قيل حيث قيدت الردة بالاتصال بالموت فلا فائدة للردة لأنه يحل بالموت كما علمت؟ أجيب ان فائدتها تظهر في ما اذا علق الطلاق على حلول الدين, فيتبين اتصالها بالموت طلاق زوجته من حين الردة, وتظهر أيضا فيما إذا تصرف بعد الردة, وتظهر أيضا فيما إذا تصرف بعد الردة بإداء ماله لبعض الغراماء, فإذا مات تبين بطلا تصرفه لتبين حلول الدين بنفس الردة ولا يصير الحال مؤجلا إلا في صورتين إحدهما: أن يوصي بتأجيل دين حاله له على غيره. ولثانية: أن يندر تأجيله ويباع في الدين مسكنه ومركوبه وإن أحتاج إليهما لزمانه أو منصبه, لأن تحصيلهما بالكراء ممكن بل هو أسهل, فإن تعذر فعلى بيت المال فإن لم يكن فعلى أغنياء المسلمين, ويقدم بائع وجد عينه متاعه أو بعضه ولم يقبض الثمن. ويقدم المفلس على الغرماء بمؤنته ومؤنة عياله ومؤن تجهيزه وتجهيزهم, ويترك له ولهم دست ثوب يليق به, وهي بفتح الدال دملة من الثياب وهي المسماة في عرف العامة بالبدلة, وهي قميص وسراويل ومنديل مكعب بضم الميم وفتح الكاف وتشديد العين, و بكسر الميم وسكون الكاف وفتح العين أي مداس بكسر الميم ويزاد في الشتاء نحو جبة وفروة , ولا يترك له فرش ولا بسط, ولك يتسامح باللبد والحصير القليل القيمة ويترك للعالم كتبه إن لم يكتف عنها بكتب الوقف, ويترك للجندي سلاحه وخيله المحتاج إليهما إن لك يكن متطوعا بالجهاد وإلا فوفاء الدين له أفضل, وكل ما يترك للمفلس إن لم يوجد بماله اشتري له ولا يلزمه أن يكتسب لبقية الدين بعد قسمته إلا بدين عصى بسببه فيلزمه أن يكتسب له للخروج من المعصية.\rقوله (ولا يفي ماله) أي العيني والديني اللذان يتيسر الأداء منهما بأن تكون العين حاضرة لم يتعلق بها حق. والدين حال سمي موسر يسر وبه بينة وأجرة المنافع التي يملكها وما يحصل به من مستغلاته بخلاف المنافع التي تحصل منها أجرة وما لا يتيسر الأداء منه كالمغصوب الذي لا يسهل إنتزاعه, والغائب وإن كان ذو مرحلتين, والمجحود ولا بينة عليه ولا على المعسر ولا اعتبار بذلك كله من حيث المقابلة بالديون وإن كان يتعدى الحجر الى جميعيه حتى المغصوب والغائب ونحوهما مما ذكر فالكلام في مقامين. قوله (والمريض) أي حقيقة أو حكما بأن وصل إلى حالة يقطع بموته فيها كالتقديم للقتل، @","part":1,"page":704},{"id":703,"text":"المخوف عليه) من مرضه. والحجر عليه (فيما زاد على الثلث) وهو ثلثا التركة لأجل حق الورثة. هذا إن لم يكن على المريض دينٌ؛ فإن كان عليه دين يستغرق تركتَه حجر عليه في الثلث وما زاد عليه، (والعبد الذي لم يؤذن له في التجارة)؛ فلا يصح تصرفه\r\r•---------------------------------•\r\rواضطراب الريح في حق راكب السفينة, والتحام والقتال, وأسر, من اعتاد من أسره قتل الأسير, ووقع الطاعون في امثاله, والحجر على المريض إنما هو في التبرعات كصدقة وهبة ووصية وعتق بخلاف وفاء الديون التي عليه وبيع ماله, ولا يحتاج في الحجر فليه الى ضرب قاض ولا محجور عليه شرعا لا حسا, ويرتفع الحجر عنه بالصحة ويتبين بها نفوذ تصرفه. قوله (المخوف عليه من مرضه) بان كان به مرض مخوف, ولو مات بغيره أو غير مخوف ومات به لتبين أنه مخوف. ومن المخوف قولنج وذات الجنب ورعاف دائم وإسهال متتابع وابتداء فالج وحمى مطبقة وطلق وبقاء مشيمة. قوله (والحجر عليه) أي على المريض. وقوله: فيما زاد على الثلث فلا حجر في الثلث, فله ان يتبرع به وتنفذ وصيته في الثلث, وإن لم ترض الورثة إن لم تكن لوارث وإلا توقف على إجازة باقي الورثة وغن قلت, فإن أوصى بزائد على الثلث توقف الزائد على الإجازة لموصي له بالثلث أن يتركه. وقوله: وهو أي ما زاد على الثلث. وقوله: ثلثا التركة أشار به غلى أن المعبر ما زاد على الثلث بعد الموت حيث أضاف الثلثين إلى التركة لا عند الوصية ونحوها. وقوله: لأجل حق الورثة علة للحجر عليه فيما زاد على الثلث, ولذلك يوقف تبرعه بالزائد على الثلث على إجازتهم كما مر. قوله (هذا) مبتدا والخبر محذوف, أي الحجر عليه كائن فيما زاد على الثلث فقط دون الثلث إن لم يكن على المريض دين أي مستغرق أخدا مما بعده بان لم يكن عليه دين أصلا أو كان دين مستغرق. قوله: حجر عليه في الثلث وما زاد عليه لأن الدين مقدم على غيره, و هذا على طريق إبن حجر وتبعه عليه الشارح والخطيب. والذي اعتمد الرملي أنه لا يحجر عليه في الثلث, وإن كان عليه دين مستغرق كما قال الشيخان لاحتماله سقوط بإبراء أو قضاء ولو من أجنبي تبرعا, فإن لم يسقط عنه بشيء تبين عدم صحة تصرفه.\rقوله (والعبد لذي لم يؤذن له في التجارة) أي ولو كان رشيدا, أما المكاتب الرشيد فلا يصح تصرفه بغير إذن السيد مكاتبا مان أو غيره بالنسبة للتبرعات في المكاتب والحجر على المكاتب لحق الله السيد معا, وعلى غيره لحق السيد فقط. وأما غير الرشيد المكلف لايصح تصرفه المالي وإن أذن له سيده, نعم للسفيه قبول نحو الهبة والوصية وإن نهاه سيده, ويسلم له المال لا للرقيق ويدخل في ملكه قهرا عنه. قوله (فلا يصح تصرفه بغير إذن سيده) أي في المعاملات بخلاف @","part":1,"page":705},{"id":704,"text":"بغير إذن سيده. وسكت المصنف عن أشياء من الحِجْر مذكورة في المطولات. منها الحجر على المرتد لحق المسلمين، ومنها الحجر على الراهن لحق المرتهن.\r(وتصرف الصبي والمجنون والسفيه غير صحيح)؛ فلا يصح منهم بيعٌ ولا شراءٌ ولا هبة\r\r•---------------------------------•\r\rالعبادات فتصح ولو من غير اذن سيده وبخلاف الولايات فلا تصح ولو باذن سيده، فتحصل أن تصرفاته ثلاثة أقسام قسم يصح باذن سيده وهو المعاملات, وقسم يصح ولو بغير اذن سيده وهو العبادات وقسم لا يصح ولو باذن سيده وهو الولايات. قوله (وسكت المصنف عن أشباه من الحجر) تقدم أن بعضهم أنهاها الي نحو السبعين فراجعها ان شئت وقل من صارت همته لذلك. وقوله: مذكورة في المطولات اي كالمهمات فانه أورد فيها ثلاثين نوعا وسبقه, الي بعضها شيخه السبكي. قوله: (منها الحجر الخ) ومنها أيضا الحجر على السيد في المكاتب والحجر على المالك في المبيع قبل قبضه والمغصوب الآبق وغير ذلك. قوله: (على المرتد) ويرتفع الحجر عنه باسلامه، ويتبين نفوذ تصرفه ان احتمل الوقف اي التعليق كالعتق والتدبير والا فهو باطل كالبيع والشراء. قوله: (لحق المسلمين) علة للحجر على المرتد، وذلك لأنه اذا مات مرتدا صار ماله للمسلمين. قوله: (على الراهن) أي المقبض للرهن بخلافه قبل القبض ويرتفع الحجر عنه بوفاء جميع الدين. وقوله: لحق المرتهن علة للحجر على المراهن في المرهون فلا يتصرف فيه الا باذن المرتهن. قوله: (وتصرف الصبي الخ) هذا تفصيل لأحكام المحجورعليهم بعد بيانهم انفسهم. وقوله: غير صحيح اي التصرف من كل منهم، أما الصبي فلأنه مسلوب العبارة والولاية فلا تصح عقوده ولا اسلامه ولو مميزا، لكن يجنب أهله مخافة أن يفتنوه طمعا في ثوبته بعد بلوغه على الاسلام، فإن بلغ ونطق بالكفر هدد، فإن أصر رد الي أهله, ولا يرد اسلام سيدنا على رضي الله عنه لأنه كان الحكم اذ ذاك منوطا بالتمييز أو أنه خصوصية له ولم يسجد لصنم قط، ولذلك يقال فيه: كرم الله وجهه ولا يكون قاضيا ولا واليا ولا يلي نكاحا ولا غير ذلك, نعم تصح عبادة المميز والاذن في دخول الدار وايصال هدية من مامون لم يجرب عليه الكذب.\rوشملت الهدية نفسه كما لو قالت جارية لشخص: \"سيدي أهداني اليك\" فيجوز له التصرف فيها ووطؤها بعد استبرائها. وأما المجنون فمسلوب العبارة والولاية مطلقا، فلا فرق بين العبارة وغيرها، وبين ولاية النكاح وغيرها نعم يصح تملك كل من الصبي والمجنون بالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد، ويضمن كل منهما ما اتلفه على غيره، وينفذ من المجنون الاستيلاد، ويثبت النسب بزناه الصوري، ويثبت التحريم بإرضاع المجنونة صغيرا دون @","part":1,"page":706},{"id":705,"text":"ولا غيرها من التصرفات. وأما السفيه فيصح نكاحه بإذن وليه.\r(وتصرف المفلس يصح في ذمته)؛ فلو باع سلَما طعاما أو غيرَه أو اشترى كلا منهما بثمن في ذمته صح، (دون) تصرفه في (أعيان ماله) فلا يصح. وتصرفه في نكاح مثلا أو طلاق أو خلع صحيح.\r\r•---------------------------------•\rالحولين. وأما السفيه فمسلوب العبارة في التصرف المالي كبيع وشراء ولو باذن الولي إلا عقد النكاح منه بإذن وليه ويصح كما ذكره الشارح، وتصح عبادته بدنية كانت أو مالية واجبة لكن لا يدفع المال كا لزكاة بلا إذن من وليه، ولا تعيين المدفوع إليه لأنه تصرف مالي أما المالية المندوبة كصدقة التطوع فلا تصح منه، ولا يصح إقراره بموجب عقوبة كحد وقود، وقولي المحشي: وإقرار كل بموجب عقوبة سبق قلم لعدم صحة إقرار كل من الصبي والمجنون بذلك بل ذاك خاص بالسفيه، ويصح طلاقه ورجعته وخلعه ولو بدون مهر المثل وظهاره وإيلاؤه ولعانه، فإن كان مطلق سرى بجارية إن احتاج للوطء، فإن كرهها أبدلت كما في الروض. قوله: (فلا يصح الخ) تفريع على كلام المصنف. وقوله: منه أي من الثلاثة التي هي الصبي والمجنون والسفيه. وقوله: ولا غيرها أي كالشركة والقراض ونحوهما. قوله: (وأما السفيه الخ) كان الأولى أن يقول: لكن السفيه الخ فيكون استدراكا على ما قبله بالنسبة لسفيه لأن أما لا بدلها من مقابل ولا مقابل لها هنا ألا أن يقدر كأن يقال: أما الصبي والمجنون فلا يصح نكاحها، أما السفيه الخ. وقوله: فيصح نكاحه بإذن وليه أما بغير أذن وليه فلا يصح. قوله: (وتصرف المفلس) أي المحجور بالفلس، بخلاف غير المحجورعليه فإنه يصح تصرفه مطلقا وإن زادت الديون على ماله مع الحلول والمطالبة والامتناع من الأداء خلافا لمن وهم فيه. وقوله: يصح في ذمته أي فيما يلتزمه في ذمته إذ لا ضرر على الغرماء في ذلك. قوله: (فلو باع الخ) تفريع على كلام المتن. وقوله: سلما ليس بقيد فمثله ما لو باع شيئاً في ذمته لا بلفظ السلم فكان الاولى حذف قوله سلما، لكن تقدم أن طريقة الشارح أن يكون سلما ولو بلفظ البيع والراجح خلافه، وصورة السلم أن يقول شخص للمفلس: أسلمت إليك كذا في أردب قمح في ذمتك صفته كذا وكذا، فيقبل وهذا مثال لطعام.\rأو يقول له: أسلمت إليك كذا في عبد أو نحوه صفته كذا وكذا، فيقبل، وهذا مثال لغيره. وقوله: أو اشترى كلا منهما أي من الطعام وغيره كأن يقول: اشتريت منك أردب قمح أوعبد بكذا في ذمتي. وقوله: صح وكذا لو اقترض أو استأجر بأجرة في ذمته صح، ويثبت المبيع والثمن وبدل القرض والأجرة في ذمته. قوله: (دون تصرفه في أعيان ماله فلا يصح) أي إن كان مفوتا لشيء من أعيان ماله في الحياة بالإنشاء أبتداء، كأن باع عينا من أعيان ماله أو @","part":1,"page":707},{"id":706,"text":"وأما المرأة المفلسة، فإن اختلعت على عين لم يصح، أو دينٍ في ذمتها صح.\r(وتصرف المريض فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة)؛ فإن أجازوا الزائدَ على الثلث\r\r•---------------------------------•\r\rاشترى بها أو عتق أو آجر أو وقف لتعلق حق الغرماء بجميع أعيان ماله كالمرهون ولأنه حجرعليه بحكم الحاكم، فلا يصح تصرفه عللا مزاعمة أي مخالفة ومعاندة مقصود الحجر كالسفيه. وخرج بقيد المفوت إجازته لفعل مورثه، وبقولنا في الحياة ما يتعلق بما بعد الموت، وهو التدبير والوصية فيصح منه، وبقيد الإنشاء الإقرار، فلو أقر بعين أو بدين وجب قبل الحجر في حق الغرماء، وكذا إن قال عن جناية ولو بعد الحجر فيزاحمهم المجني عليه لعدم تقصيره بخلاف دين المعاملة إن أسند وجوبه لما بعد الحجر، فلا يقبل في حقهم لتقصير العامل له حينئذ، وكذا إن لم يقده بمعاملة ولا غيرها تنزيلا له على أقل الدرجات وهو دين المعاملة، ومثله مالو لم يقيده بكونه قبل الحجر أوبعده لأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن، وبقيد الأبتداء رد المبيع الذي اشتراه قبل الحجر ثم اطلع على عيب فيه بعد الحجر، وكانت الغبطة في الرد. ويستثني من تصرفه في أعيان ماله ما لو دفع له الحاكم مالا لنفقته ونفقة عياله فاشترى به شيئاً من النفقة, فانه يصح جزما فيما يظهر كما قاله الأذرعي. قوله: (تصرفه في نكاح) بأن يتزوج بمهر في ذمته. وقوله: مثلا اي واستيفاؤه القصاص واسقاطه القود ولو مجانا واستلحقه النسب ونفيه باللعان. وقوله: أو اطلاق سواء تضرر بتركه ام لا سيما ان وجب عليه أو سن له. وقوله: أو خلع اي ولو بدون مهر المثل لأن له الطلاق مجانا، فبالأولي أن يخالع بدون مهر المثل كان يخالع زوجته على دينار سواء كان من مال زوجته لغير المحجور عليها ام من مال غيرها لأن العوض عائد اليه لكن يتعدي الحجر اليه كسائر ما دخل في ملكه بعفو عن القود أو وصية أو نحوها. وقوله: صحيح اي لأنه لا يتعلق بشيء من أعيان ماله. قوله: (أما المرأة المفلسة الخ) مقابل لمحذوف يعلم مما قبله، والتقدير هذا اذا كان الرجل المختلع هو المفلس, وأما المرأة المفلسة الخ. وقوله: فان اختلعت على أعيان مالها.\rوقوله: لم يصح اي بالعين لتعلق الغرماء باعيان مالها, فلا ينافي أنه يصح بمهر المثل فيرجع به عليها. وقوله: أو دين في ذمتها صح ولا يضارب به مع الغرماء لحدوثه بعد الحجر. قوله: (وتصرف المريض) اي الذي حصل له المرض المخوف أو ما ألحق به كالتقديم للقتل، والمراد بالمريض الذي اتصل مرضه بالموت، فلو شفي تبينت صحة تصرفه، والكلام في تصرف بلاعوض يساويه كاءلابرا أو الوقف أو الهبة أوالصدقة أو العتق أو بيع المحاباة. وقوله: فيما زاد على الثلث أي بخلافه في @","part":1,"page":708},{"id":707,"text":"صح، وإلاَّ فلا. وإجازةُ الورثة وردُّهم حالَ المرض لا يعتبران، وإنما يعتبر ذلك (من بعده) أي من بعد موت المريض. وإذا أجاز الوارث ثم قال: «إنما أجزت لظني أن المال قليل، وقد بان خلافَه»، صدق بيمينه.\r(وتصرف العبد) الذي لم يؤذن له في التجارة\r\r•---------------------------------•\rالثلث وما دونه, فلا يتوقف على إجارة الورثة ما لم يكن تبرعه على وارث، والا توقف على إجازة باقي الورثة وإن قل. وقوله: موقوف اي نفوذه. وقوله: على إجازة الورثة أي جميع الورثة المطلقين التصرف، فإن لم يكونوا كذلك لم تصح إجازتهم ولاإجازة الولي ولا الحاكم بل يبطل ذلك التبرع كذا أفتي السبكي,، لكن يجب حمله على ما إذا لم تتوقع أهليتهم وإلا وقف الأمر إليها كما قاله ابن قاسم. مسألة كثيرة الوقوع: وهي أنه متي كان في الورثة محجور عليه بأن كان فيهم قاصر أو سفيه حرم التصرف في شيء من التركة كنحو السبح والجمع وغير ذلك، إلا إن أوصي به، وعند المالكية تعتبر العادة فما جرت به كان بمنزلة الموصي به. قوله: (فإن أجازوا الزائد الخ) تفريع على قوله: موقوف على إجازة الورثة. وقوله: وإلا فلا أي وإن لم يجيره فلا يصح فإن أجاز البعض ولم يجز البعض الآخر نفذ في حصة المجيز دون غيره. وقوله: وإجازة الورثة وردهم حال المرض لا يعتبران أي لأنهما إنما يصحان من الوارث، ويحتمل أن يصير هذا غير وارث بعد الموت. وقوله: وإنما يعتبر ذلك أي المذكور من إلاجازة والرد. وقوله: من بعده لو حذف لفظة من لكان أحصر، فلو أجاز في حال المرض حياء من المريض ثم بعد الموت فالعبرة بالرد، ولو رد فيه لكراهة المريض ثم أجاز بعد الموت فالعبرة بالإجازة. قوله: (من بعد موت المريض) أشار إلي أن الضمير راجع للمريض بتقدير المضاف. قوله: (وإذا أجاز الوارث) أي الوصية مثلا. وقوله: ثم قال: إنما أجزت لظني أن المال أي الموصي به. وقوله: وقد بان خلافه أي أظهار أنه كثير. وقوله: صدق بيمينه أي وتلغو إجازته فيما زاد على الثلث لعذره. قوله: (وتصرف العبد) اي الرقيق ولو أنثي. وقال ابن حزم: لفظ العبد يشمل الأمة, والمراد الرقيق الذي يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا بأن كان بالغا عاقلا رشيدا، وأما الذي لا يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا فتصرفه باطل مطلقا.\rوقوله: الذي لم يؤذن له في التجارة أي صريحا فلا يصير مأذونا له بسكوت سيده، ومن عرف رق شخص لم يجز له معاملته حتي يعلم إذن سيده ببينة أو بسماعه من سيده أو يوع بين الناس, ولا يكفي قول العبد \"أنا مأذون لي\" لأنه متهم بإثبات التصرف له. وقوله: يكون في ذمته. أي يكون بدل ما تصرف فيه بعد تلفه في ذمته، فإن كان باقيا استرده مالكه من يد العبد أو يد سيده، وإن تلف في يد السيد فللمالك تضمين @","part":1,"page":709},{"id":708,"text":"(يكون في ذمته). ومعنى كونه في ذمته أنه (يتبع به بعد عتقه إذا عتق). فإن أذِن له السيد في التجارة صح تصرفه بحسب ذلك الإذن.\r\r{فصل} في الصلح.\r•---------------------------------•\rالسيد لوضع يده عليه، وله مطالبة العبد ايضا بعد العتق واليسار. وربما يتوهم من كلام المصنف أن تصرف الرقيق بغير إذن سيده صحيح ويكون في ذمته، وليس كذلك بل هو غير صحيح لأنه محجور عليه لحق سيده كما مر. وإنما كان بدل ما تصرف فيه بغير إذن سيده في ذمته إذا تلف لأن القاعدة إن ما تلف تحت يد الرقيق وكان برضاء مستحقه ولم يأذن له فيه السيد كما في المعاملات يتعلق بذمته فقط يتبع به بعد عتقه ويساره، ولو رآه السيد في يده. وإن ما أذن له فيه كصداق ونكاح بإذنه ودين معاملة بإذنه يتعلق بذمته وكسبه ومال تجارته إن كان، فإن كان بغير رضا مستحقه كأن أتلف شيئا أو تلف بعد غصبه تعلق الضمان برقبته ولا يتعلق بذمته ولا يكسبه فالحاصل أنها على ثلاثة اقسام: ما يتعلق بذمته فقط، وما يتعلق بذمته وكسبه ومال تجارته، وما يتعلق برقبته. وهذه الأقسام الثلاثة إنما هي في التصرفات المالية، بخلاف العبادات فإنها تصح منه، ولو من غير إذن السيد والولايات فإنها لا تصح منه ولو بإذن السيد كما مر. ويصح إقراره بموجب عقوبة كسرقة فيقطع فيها ولا يلزمه المال. وقوله: يتبع به أي يطالب به. وقوله: بعد عتقه أي وبعد يساره, وفي نسخة: إذا عتق أي كله خلافا لشيخ الاسلام بخلافه قبل العتق لأنه معسر.\rقوله: (وإن أذن له السيد في التجارة صح تصرفه بحسب ذلك الاذن) وكذا لو أذن له في بيع معين أو شرائه مثلا فيتصرف بقدر إذن سيده وطبقه ولا يتجاوزه، فلو أذن له في نوع لم يتصرف في غيره كالوكيل، وليس له بالإذن في التجارة والنكاح والتبرع لأنه ليس من اهل التبرع، ولا يؤجر نفسه ولا يعامل سيده ولا رقيق سيده المأذون له في التجارة لأن تصرفه للسيد فكيف يعامله ويد رقيق السيد كيده، بخلاف المكاتب, فله أن يعامل سيده لأنه أجنبي ولا يتمكن من عزل نفسه ويقبل إقراره بدين المعاملة، ولا يملك العبد بتمليك سيده أو غيره لأنه ليس أهلا للملك لشبهه بالبهيمة في المملوكية فيباع و يشترى كالبهيمة.\r(فصل: في أحكام الصلح)\rمن صحته مع الاقرار وعدم جواز فعله على شرط, وجريان حكم البيع عليه وما يتبع ذلك من جواز إشراع الروشن في الطريق النافذ، وعدم جوازه في الدرب المشترك إلا @","part":1,"page":710},{"id":709,"text":"وهو لغةً قطع المنازعة، وشرعا عقدٌ يحصل به قطعُها. (ويصح الصلح مع\r•---------------------------------•\rبإذن الشركاء، وجواز تقديم الباب وعدم جواز تأخيره إلا بإذن الشركاء. فالنسخة التي فيها أحكام أولى من التي لا أحكام فيها، لأن المصنف لم يتكلم إلا على الأحكام. ويمكن تقدير مضاف في الثانية وهو سيد الأحكام لأنه يجري في سائر الأبواب كما يعلم مما يأتي وهو رخصة من المحظورات. وقيل أصل مندوب اليه، وقيل فرع من غيره وهو أنواع صلح بين المسلمين والكفار، وعقدوا له باب الهدنة والجزية والأمان وصلح بين الامام و البغاة، وعقدوا له باب البغاة، وصلح بين الزوجين عند الشقاق,، وعقدوا له باب القسم والنشور وصلح في المعاملات، وعقدوا له هذا الباب. والأصل فيه قوله تعالى: وَالصُّلْحُ خَيرٌ (النساء: 128) لأنه إن كان المراد مطلق الصلح كما يدل عليه الآتيان بالاسم الظاهر دون الضمير، فالأمر ظاهر، وإن كان المراد الصلح بين الزوجين كما يدل عليه السياق فغيره بالقياس عليه. وقوله صلي الله عليه وسلم: \"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أوحرم حلالا\"، وإنما خص المسلمين مع جوازه بين الكفار أيضا لانقيادهم للأحكام غالبا. وشرطه سبق خصومه بين المتداعيين، فلو قال: صالحني من دارك مثلا بكذا من غير سبق خصومة فأجابه فهو باطل على الأصح، لأن لفظ الصلح يستدعي سبق الخصومة، سواء كانت عند حاكم ام لا، ولفظه يتعدى للمأخوذ بالباء أو على المتروك بمن أو عن غالبا، وقد نظم بعضهم هذه القاعدة بقوله:\rبالباء أو على يعدى الصلح # لمَا أخذته فهذا نصح\rومن وعن أيضا لما قد تركا # في أغلب الأحوال ذا قد سلكا\rفإذا قال: صالحتك من الدار اوعنها بألف او عليه، فالدار متروكة لدخول من أوعن عليها، والألف مأخوذ لدخول الباء أو على عليه، وقد يعكس الأمر في غير الغالب كما سيأتي في بعض الأمثلة. قوله: (وهو لغة قطع المنازعة) أي سواء كان بعقد أولا في مال أو غيره، والمنازعة مصدر نازعه إذا خاصمه ومثله النزاع ولذلك عبر به الشيخ الخطيب، فكل منهما مصدر لنازع كما يقتضيه قول الخلاصة. لفاعل الفعل والمفاعلة. قوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله: عقد يحصل به قطعها أي يحصل بسبب ذلك العقد قطع المنازعة فهو من تسمية السبب وهو العقد باسم المسبب وهو قطع المنازعة. وبهذا تعلم ما في قول بعضهم، فالمعني الشرعي أخص من المعني اللغوي إلا أن يحمل العموم @","part":1,"page":711},{"id":710,"text":"الإقرار) أي إقرار المدعَى عليه بالمُدَّعَى به (في الأموال) وهو ظاهر، (و) كذا (ما أفضى إليها) أي الأموال كمن ثبت له على شخص قِصاصٌ، فصالحه عليه على مال بلفظ الصلح، فإنه يصح، أو\r•---------------------------------•\rوالخصوص على أنه باعتبار التحقق. قوله: (ويصح الصلح) وفي بعض النسخ ويجوز الصلح, والمراد بالجواز الصحة. قوله: (مع الاقرار) أي ولو انكر بعده فإذا اقر ثم انكر جاز الصلح، بخلاف ما لو انكر فصولح ثم اقر فإن الصلح باطل كما قال الماوردي، فإن صولح ثانيا بعد الاقرار كان صحيحا، ومثل الاقرار إقامة البينة واليمين المردودة لأن لزوم الحق بالبينة كلزومه بالإقرار, واليمين المردودة بمنزلة الإقرار والبينة، وليس من الإقرار صالحني عما تدعيه بكذا لأنه قد يريد قطع الخصومة، وخرج به الصلح مع غير الإقرار من إنكار أو سكوت، فلا يصح عندنا إلا في مسائل منها إصلاح الورثة فيما وقف بينهم كما إذا مات الميت عن ابن وولد خنثي، فمسألة الذكورة من اثنين ومسألة الأنوثة من ثلاثة والجامعة ستة فيعطي الابن ثلاثة و الخنثي اثنين, ويوقف واحد الي الإتضاح او الصلح، كأن يصطلحا على أن يكون لكل منهما نصف القيراط، ومنها ما لو أسلم الزوج على أكثر من أربع ومات قبل الاختيار, فيوقف الميراث بينهن حتي يصطلحن، وكذلك إذا طلق إحدى زوجتيه ومات قبل البيان فيما إذا كانت معينة في نيته أو قبل التعيين فيما إذا كانت مبهمة عنده ومنها ما لو تداعيا وديعة عند آخر فقال: لا أعلم لأيكما هي فيصطلحان على أنها بينهما على تفاضل أو تساو، ولو اختلفا في أنهما اصطلحا على إقرار أو إنكار فالقول قول مدعي الإنكار لأنه الأصل. قوله: (بالمدعى به) متعلق بالإقرار. قوله: (في الأموال) أي عنها ففي بمعني عن، فالذي في كلامه هو المتروك بدليل قوله: وما يفضي إليها فإنه متروك ولا بد, ومراده بالأموال ما يشمل العين والدين بل والمنافع لشمول اسم الأموال لها, فقول المحشي تبعا لشيخ الخطيب أي الثابتة في الذمة ليس بقيد فكان الأولي حذفه، ومثل الأموال الاختصاصات كالكلاب وجلود الميتة فيصطلحان على إسقاط حقه منها على كذا.\rقوله: (وهو ظاهر) أي واضح لأن الأصل في الصلح أن يكون بالأموال بخلاف ما يفضي إليها فهو تابع، ولذلك لا يصح فيه بلفظ البيع كما سيذكره الشارح، وأما الأموال فيصح فيه بلفظ البيع. قوله: (وكذا ما أفضى إليها) أي أدّى إلى الأموال وآل فيها بخلاف ما لا يفضي إليها كحد القذف ونحوه كما قاله الدمياطي في شرحه، ومثله ابن قاسم فما وقع في حاشية المدابغي على الخطيب سبق قلم. قوله: (كمن ثبت له على شخص قصاص) أي في النفس أو فيما دونها من الأطراف والمعاني. وقوله: فصالحه عليه أو عنه أو منه، فعلى بمعنى عن أو من لأنها داخلة على المتروك على خلاف القاعدة وأما على قوله: على مال فهي على بابها لأنها داخلة على المأخوذ فليس فيه تعلق @","part":1,"page":712},{"id":711,"text":"بلفظ البيع فلا. (وهو) أي الصلح (نوعان: إبراء، ومعاوضة. فالإبراء) أي صلحه\r•---------------------------------•\rحرفيّ جر بمعنى واحد بعامل واحد، وسواء كان المال المصالح عليه قدر الدية أم لا. وقوله: بلفظ الصلح كأن يقول: صالحتك من القصاص الذي أستحقه عليك بكذا. وقوله: فإنه يصح أي فيملك القصاص بذلك ويسقط عنه لأنه متى ملكه من ثبت عليه سقط عنه. قوله: (أو بلفظ البيع فلا) أي فلا يصح لأنه لا دخل للبيع فيه إذ المقصود اسقاطه لا تمليكه.\rقوله: (وهو نوعان) أي قسمان لأنه إما ان يكون عن عين، وإما أن يكون عن دين، وكل منهما إما أن يجري من المدعى به على بعضه ويسمى صلح الحطيطة أو على غيره ويسمى صلح المعاوضة، فالأقسام أربعة لكن المصنف اقتصر على الأول من نوعي الدين وهو الإبراء، وترك الثاني اختصارا، وذكر الثاني من نوعي العين وهو المعاوضة وترك الأول اختصارا كما يؤخذ من كلام الشيخ الخطيب. واعلم أن الصلح يجري بين المدعى و أجنبي فإن صالح على عين للمدعى عليه فإن لم يكن وكيلاً عنه لم يصح لأنه فضولي، وإن كان وكيلا عنه فإن صرح بالوكالة بأن قال: وكلني في الصلح معك وهو مقر لك بها أو وهي لك صح ووقع للموكل، فإن لم يصرح بالوكالة أو قال وهو مبطل في إنكاره أو لم يزد على قوله: وكلني الغريم في الصلح معك لم يصح، وإن صالح عنها لنفسه، فإن قال وهو مقر لك أو وهي لك، صح وإن قال: وهو مبطل في إنكاره فشراء مغصوب، فإن قدر على انتزاعه صح وإلا فلا أو قال: وهو محق أو لا أعلم حاله، أو لم يزد على قوله: صالحني بكذا لغا الصلح وإن صالح عن دين بغير دين ثابت من قبل، فإن قال وهو مقر لك أو وهو لك أو هو مبطل في إنكار صح للمدعى عليه أو لنفسه، وإنما صح هنا مع قوله: وهو مبطل في إنكاره لصحة قضاء دين الغير بغير إذنه. قوله: (إبراء ومعاوضة) بدل من قوله نوعان فالأول أن يقع من دين على بعضه ويسمى صلح الحطيطة، ويصح بلفظ الإبراء والحط الإسقاط ونحوها، وإن اقتصر على لفظ الإبراء ونحوه لم يشترط سبق خصومة ولا قبول، وإن اقتصر على لفظ الصلح اشترط سبق خصومة والقبول لأن لفظ الصلح يقتضي كلا منهما، وإن جمع بينهما اشترط سبق الخصومة نظراً للفظ الصلح، ولا يشترط القبول نظراً للفظ الإبراء. والثاني: شامل ما لو صالح من عين أو دين على عين أو دين، فإن صالح عن بعض أموال الربا على ما يوافقه في العلة كأن صالح عن ذهب بفضة أو عن بر بشعير، اشترط قبض العوض في المجلس. وإن لم يكن العوضان @","part":1,"page":713},{"id":712,"text":"(اقتصاره من حقه) أي دينه (على بعضه) فإذا صالحه من الألف الذي له في ذمة شخص على خمسمائة منها فكأنه قال له: أعطني خمسمائة وأبرأتُك من خمسمائة. (ولا يجوز) بمعنى لا يصح (تعليقه) أي تعليق الصلح بمعنى الإبراء (على شرط)\r•---------------------------------•\rربويين فإن كان العوض عيناً صح وإن لم يقبض في المجلس وإن كان ديناً صح، وشرط تعيينه في المجلس ولو ادعى عليه بعشرة دنانير وأقرّ بها فصالحه على خمسة دنانير ومائتي نصف فضة صح ولا يقال هذا من قاعدة مد عجوة بدرهم لأنها مفروضة في بيع الأعيان.\rقوله (فالإبراء الخ) أي إذا أردت بيان كل من النوعين الإبراء والمعارضة، فأقول لك: الإبراء الخ. وقوله: أي صلحه أشار بذلك إلى أن كلام المتن على تقدير مضاف. قوله (اقتصاره من حقه الخ) كما وقع لكعب بن مالك فإنه طلب من عبد الله بن أبي حدرد دينا له عليه فارتفعت أصواتهما في المسجد حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهما ونادى: يا كعب فقال لبيك يا رسول الله، فأشار إليه أن ضع الشطر فقال: قد فعلت، فقال صلى الله عليه وسلم: (قم فاقضه) كما في الصحيحين. قوله (أي دينه) إنما قصره الشارح على ذلك مع أن الحق يشمل العين والدين، لأن كلامه في الإبراء وهو لا يكون إلا في الدين فإن الإبراء في الأعيان باطل، وذكر الشارح مسألة العين في كلامه آخراً. قوله (على بعضه) أي المعين كما أشار إليه بالتفريع. قوله (فإذا صالحه من الألف الخ) كأن قال: صالحتك من الألف الذي لي عليك على خمسمائة منه وفى هذا المثال يشترط القبول لأنه جرى بلفظ الصلح فقط، ولا ينافيه قول الشارح فكأنه قال: الخ لأنه لم يقل ذلك حقيقة بل قوة ومعنى فقول بعضهم: ولا يشترط في ذلك قبول محله فيما إذا صرح بذلك كما يعلم مما قدمناه. قوله (على خمسمائة) فهي مأخوذة والألف أي باقية متروك فهو جار على القاعدة وإن كانت أغلبية. وقوله: منها أي الألف وأنثه باعتبار تأويله بالدراهم، فلا ينافى أنه مذكر بدليل قول الشارح الذي له في ذمة شخص. قوله (فكأنه قال اله الخ) جواب إذا. قوله: أعطني بقطع الهمزة لأن ماضيه أعطى يقال أعطى يعطي إعطاء، فمتى كانت الهمزة في الماضي وكان رباعيا كانت في الأمر همزة قطع كما في أكرم وأحسن.\rقوله (ولا يجوز بمعنى لا يصح) أشار بذلك إلى أن المراد بعدم الجواز عدم الصحة لا الإثم فقط لأنه لا يلزم منه عدم الصحة فقط، فقد لا يجوز مع الصحة كما في البيع وقت نداء الجمعة. قوله (تعليقه) ومثله توقيته. وقوله: بمعنى الإبراء ليس بقيد، وإنما ذكره مجاراة لكلام المصنف وإلا فلا يجوز تعليق الصلح مطلقا لأنه عقد والعقود لا تعلق. قوله (كقوله إذا @","part":1,"page":714},{"id":713,"text":"كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد صالحتك. (والمعاوضة) أي صلحها (عد وله عن حقه إلى غيره) كأن ادعى عليه داراً أو شقْصاً منها وأقرَّ له بذلك وصالحه منها على معين كثوب، فإنه يصح، (ويجري عليه) أي على هذا الصلح (حكمُ البيع) فكأنه في المثال المذكور باعه الدار بالثوب، وحينئذ فيثبت في المصالح عليه أحكامُ البيع كالرد بالعيب ومنع التصرف قبل القبض، ولو صالحه على بعض العين المدعاة فهبة منه\r•---------------------------------•\rجاء رأس الشهر) أي أوله وكذلك إذا دخلت الدار أو إن أبرأتني وهكذا كما يشير إليه كاف التمثيل. وقوله: فقد صالحتك أي أو أبرأتك مثلا.\rقوله (والمعاوضة أي صلحها) أشار بذلك إلى أن كلام المصنف على تقدير مضاف نظير ما سبق. قوله (عد وله عن حقه إلى غيره) هو شامل للصلح من عين على عين منفعة كما ذكره الشارح أو غير معنية بل موصوفة في الذمة، فيجري عليه أحكام البيع في الذمة، فإن ذكر فيه لفظ السلم فهو سلم يجرى فيه أحكامه وإن صالحه منها على منفعة عبده شهراً فهو إجارة من المدعي عليه للمدعي لغيرها بها وإن صالحه من منفعتها شهرا بعبد فهو إجارة من المدعى للمدعي عليه بغيرها وإن صالحه منها على رد آبق مثلا فهو جعالة تجري فيه أحكامها وإن صالحه منها على منفعتها فهو عارية تثبت فيه أحكامها فإن عين مدة فإعارة مؤقتة وإلا فمطلقة وإن صالحه منها على بعضها فهبة تجرى فيه أحكامها، وإن صالحته منها على أن يطلقها فخلع، وإن صالحه من كذا على إطلاق هذا الأسير ففداء، وإن صالحه من المسلم فيه على رأس المال ففسخ، وهكذا فعلم من هذا أن أقسام الصلح كثيرة. قوله (كأن ادعى عليه دارا) هي مؤنثة وتذكر على معنى الموضع، وتجمع على دور وديار وأدور. وقوله: أو شقصا بكسر الشين وسكون القاف أي قطعة منها. قوله: وأقر له بذلك أي بأحد الأمرين الدار أ والشقص منها. وقوله: وصالحه منها أي من الدار كان عليه أن يقول أو من أي من الشقص فالدار او شقصها متروك لدخول من عليه كما هو القاعدة الأغلبية. وقوله: على معين وهو المأخوذ لدخول على عليه جرياً على القاعدة المذكورة. قوله: كثوب أ ي وعبد وغير ذلك. قوله (ويجري عليه) كان الأولى أن يقول عليها أي المعاوضة لأنها المذكورة في كلامه لكنه ذكر الضمير باعتبار أنها صلح أو نظر التقدير المضاف إليه الذي أشار إليه الشارح وبعضهم رجعه الى العدول والامر سهل. قوله (حكم البيع) اي لأنه بيع للعين المدعاة من المدعي للمدعى عليه بلفظ الصلح وهو مفرد مضاف فيعم فكأنه قال: أحكام البيع كما أشار إليه الشارح حيث عبر بصيغة الجمع. قوله (باعه الدار) أي أو الشقص وسكت عنه لعلمه مما سبق. @","part":1,"page":715},{"id":714,"text":"لبعضها المتروك منها، فيثبت في هذه الهبة أحكامها التي تذكر في بابها ويسمى هذا صلح الحطيطة، ولا يصح بلفظ البيع للبعض المتروك كأن يبيعه العين المدعاة ببعضها.\r• إشراع الروشن\r(ويجوز للإنسان) المُسلِم (أن يُشرِع) بضم أوله وكسر ما قبل آخره، أي يُخْرِج (روشناً\r•---------------------------------•\rقوله (كالرد بالعيب) فإذا وجد في الثوب مثلاً عيباً رده بالعيب كما قال المصنف وإذا وجد بالمبيع عيب فللمشتري رده فيثبت فيه خيار العيب وكذلك يثبت فيه خيار المجلس والشرط. وقوله: منع التصرف قبل القبض لأنه لا يجوز بيع ما ابتاعه الشخص حتى يقبضه كما نص عليه المصنف فيما سبق. وكذلك يثبت فيه غير ذلك من أحكام البيع كالشفعة. قوله (ولو صالحه على بضع العين الخ) كأن يقول صالحتك من الدار على نصفها أو ربعها أو نحو ذلك، ويصح بلفظ الهبة مع لفظ الصلح فإن جرى بلفظ الصلح فقط أو بلفظ الصلح والهبة اشترط سبق الخصومة فيهما وإن جرى بلفظ الهبة فقط لم يشترط، وأما القبول فلابد منه لأن كلاً من لفظ الهبة ولفظ الصلح يقتضيه، وقول المحشي وفى القبول ما مر يقتضي أنه لا يحتاج في لفظ الهبة أو مع الصلح إلى القبول كما تقدم في الإبراء وليس كذلك لما علمت من أن لفظ الهبة يقتضى القبول ايضا كلفظ الصلح بخلاف لفظ الإبراء. قوله (فهبة) لأنه تمليك بلا ثمن. وقوله: منه أي من المدعى. قوله (وأحكامها) أي ككونها لا تملك إلا بالقبض وعدم رجوع الواهب فيها بعد القبض إلا أن يكون والداً كما سيأتي. قوله (ويسمى هذا صلح الحطيطة) لأنه حط عنه بضع العين لكن هذا لا يختص بالعين بل يكون في الدين كما تقدم. والحاصل أن صلح الحطيطة يعم العين والدين وصلح الإبراء خاص بالدين وصلح الهبة خاص بالعين. قوله (ولا يصح بلفظ البيع) أي لعدم الثمن لأن الدار كلها للمدعي فكأنه باع بعض ملكه ببعضه الآخر. قوله (ويجوز الخ) اي يحل الإشراع المذكور وإن لم يأذن فيه الإمام خلافاً للإمام أحمد في قوله: بأنه لا يجوز إلا بإذنه، وهذا شروع في الحقوق المشتركة والتزاحم عليها، وإن لم يذكرها في الترجمة لأنه جعله تابعا للصلح كما مر التنبيه عليه، وفي بعض النسخ فصل ويجوز الخ. قوله (للإنسان) مأخوذ من الأنس أو من النسيان كما قال القائل:\rوما سمي الإنسان إلا لنسيه * ولا القلب إلا أنه يتلقب\rأو من ناس إذا تحرك. وقوله: المسلم تقييد للإنسان وسيأتي محترزه. قوله (أن يشرع الخ) ومثله وضع الساباط وهو سقيفة على حائطين والطريق بينهما ونصب @","part":1,"page":716},{"id":715,"text":"ويسمى أيضا بالجناح، وهو إخراج خشب على جدار (في) هواء (طريق نافذ)،\r\r•---------------------------------•\rالميزاب، لأنه صلى الله عليه وسلم نصب بيده الكريمة ميزاباً في دار عمه العباس، وكان في الشارع الذي كان طريقاً لمسجده الشريف. قوله (بضم اوله) أي مع سكون ثانيه وكسر ثالثه، يقال: أشرع يشرع كأكرم يكرم. قوله: أي يخرج فالإشراع الإخراج إلى الشارع. قوله (روشا) كرواشن مصر وغيرها وقد علمت أن مثل الروشن الساباط والميزاب. قوله (ويسمى ايضا) أي كما يسمى بالروشن. قوله: بالجناح أي تشبيها له بجناح الطائر وأصله من جنح إذا مال. قوله (وهو) أي إشراع الروشن بدليل قوله: إخراج خشب الخ، فالضمير عائد على إشراع الروشن لا على الروشن الذي هو الجناح وإلا لقال وهو خشب مخرج الخ. قوله: في هواء الخ، وإن أخذ أكثر هواء الطريق، ومعلوم أن الهواء بالمد هو ما بين السماء والأرض، ويمتنع الإشراع في هوا ء المسجد والرباط والمدرسة والمقبرة التي يحرم البناء فيها كانت موقوفة او مسبلة للدفن فيها، وكذلك هواء البحر فلا يجوز لأحد فعل ذلك هذا هو المنصوص عليه في شرحي الرملي وابن حجر وغيرهما. وبهذا تعلم أن قول المحشي وهواء المسجد والرباط والمقبرة كالشارح مردود فاحذره. ولعل الفرق كما قاله الشبراملسي بين الشارع وغيره أن الشارع اوسع انتفاعاً لأن الانتفاع به لا يتقيد بنوع مخصوص من الانتفاعات بل لكل أحد أن ينتفع به بسائر وجوه الإنتفاعات التي لا تضر ولا كذلك المسجد ونحوه، فإن الانتفاع بالمسجد خاص بالصلاة وكذلك نحوه فإن الانتفاع به مخصوص بنوع من الانتفاع كما هو ظاهر. قوله (طريق) هو ما جعل عند إحياء البلد او قبله طريقاً او وقفه المالك كذلك، وحيث وجد طريقا اعتمدنا فيه الظاهر ولا يسأل عن مبدأ جعله طريقا. والخبرة في تقديره إلى رأي المالك الذي يسلبها طريقا، والأفضل توسيعها فإن اختلفوا عند الإحياء في تقدريها فمذهب الشافعي كما قاله الزركشي اعتبار قدر الحاجة ولو زاد على سبعة أذرع وهذا هو المعتمد خلافاً للنووي حيث قال: جعل سبعة أذرع لخبر الصحيحين (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف في الطريق أن يجعل سبعة أذرع) وهو محمول على أنها كانت قدر الحاجة ولا يجوز لأحد أن يستولي على شيء منه وإن قل. ويحرم أن يبني في الطريق دكة أي مسطبة أو دعامة لجداره أو يغرس شجرة ولو لعموم المسلمين وإن اتسع الطريق ولم يضر بالمارة. وأذن فيه الإمام لأنه قد تزدحم المارة فيصطكون بذلك لشغل المكان به ولأنه إذا طالت المدة أشبه موضعه الأملاك وانقطع عنه اثر استحقاق الطروق بخلاف الأجنحة ونحوها، وفارق غرس الشجرة بالمسجد فإنه يحل مع الكراهة إذا لم تضيق على المصلين ولم تضر @","part":1,"page":717},{"id":716,"text":"ويسمى أيضاً بالشارع (بحيث لا يتضرر المارُّ به) أي الروشن، بل يرفع بحيث يمر تحته المار التام الطويل منتصبا.\rواعتبر الماوردي أن يكون على رأسه الحمولة الغالبة.\r•---------------------------------•\rبالمسجد وكانت لعموم المسلمين لأكلهم من ثمارهما أو كانت للمسجد بأن يصرف ريعها للمسجد وإلا حرم بأن توقع الضرر في الشارع أكثر فامتنع مطلقا. قال الرملي: وهو الأقرب إلى كلامهم لكن في كلام ابن حجر أنه إن قصد جعل الدكة للصلاة عليها كانت كالمسجد المحدث في الشارع، وهو جائز عند عدم الضرر وكذلك الدكة المذكورة وفى كلامه ايضا جواز جعل دعامة للجدار لضرورة خلل فيه إذا لم يضر المارة. وأما حفر البئر فيجوز ولو لمصلحة نفسه بإذن الإمام حيث لا ضرر خلافاً لما وقع في كلام المحشي من منع حفر البئر نعم في شرح الرملي تقييد الجواز بكونه لعموم المسلمين وإذن الإمام ولا يمنع مما يحتمل عادة كعجن الطين إذا بقي مقدار مرور الناس وإلقاء الحجارة فيه للعمارة إذا تركت بقدر مدة فعلها وربط الدواب فيه بقدر حاجة النزول و الركوب والرش الخفيف بخلاف ما يضر ضرراً لا يحتمل عادة لكثرته كإلقاء القمامات والتراب والحجارة لغير ما ذكر. والحفر التي بوجه الأرض والرش المفرط وإلقاء النجاسة وإرسال ما ء الميازيب إلى الطرق الضيقة وحيث فعل ما منع منه أزاله الحاكم دون الآحاد لخوف الفتنة. قوله (نافذ) بالمعجمة والعوام يقولونه بالمهملة. قوله (ويسمى) أي الطريق النافذ. وقوله: ايضا أي كما يسمى بالطريق النافذ. وقوله: بالشارع فالطريق النافذ والشارع مترادفان، وإن كان الطريق لا بقيد النافذ أعم من الشارع عموما مطلقا ومادة الاجتماع الطريق النافذ، وإن لم يكن في بنيان وقيل مادة الاجتماع الطريق النافذ في البنيان فإن لم يكن في البنيان أو لم يكن نافذا فهو طريق فقط. فعلم أن مطلق الطريق أعم من الشارع على القولين وإن أوهم كلامهم خلافه. قوله (بحيث لا يتضرر المار به) أي تضررا بيناً مخالفا للعادة وهذه حيثية تقييد. ويشترط ايضا أن لا يظلم الموضع إظلاما يحتمل عادة.\rقوله (بل يرفع الخ) كان الأظهر ان يقول بأن يرفع الخ، لأنه تصوير لعدم التضرر ولا معنى للإضراب هنا إلا أن يجعل إضرابا انتقاليا. وقوله: بحيث يمر تحته المار اي من غير احتياج إلى أن يطأطئ رأسه. وقوله: التام الطويل أي باعتبار غالب من يوجد في ذلك الزمان وإلا فليس للطول حد يوقف عنده. قوله (واعتبر الماوردي) أي زيادة على ما ذكر. وقوله: أن يكون على رأسه أي على رأس المار التام الطويل. قوله: الحمولة بفتح الحاء المهملة وحكي ضمها. وقوله: الغالبة بالغين المعجمة والباء الموحدة لا بالعين المهملة والتحتية لأنه لا ضابط لها و بعضهم اختار الثاني لان العبرة العالية ولو نادرة فهو أولى من الأول. قوله @","part":1,"page":718},{"id":717,"text":"وإن كان الطريق النافذ ممَرَّ فرسان وقوافل فليرفع الروشن بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة الكائنة فوق المحمل. أما الذمي فيمنع من إشراع الروشن والساباط وإن جاز له المرور في الطريق النافذ.\r(ولا يجوز) إشراع الروشن (في الدرب المشترك إلا بإذن الشركاء) في الدرب. والمراد بهم من نفذ بابُ داره\r•---------------------------------•\rوإن كان الطريق النافذ الخ) مقابل لمقدر يعلم من الكلام السابق فكأنه قال: هذا إن لم يكن الطريق النافذ ممر فرسان وقوافل وإن كان الخ. قوله (فرسان) بضم الفاء جمع فارس وهو راكب الفرس كرهبان جمع راهب. وقوله: وقوافل جمع قافلة من القفول وهو الرجوع من السفر وقوله: فليرفع الروشن ومثله الساباط كما علم مما مر. وقوله: المحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ومثله الشقدف المعروف. وقوله: على البعير بفتح الباء وكسر العين وهو يشمل الجمل والناقة، وإنما يسمى بعيراً إذا أجذع. وقوله: مع أخشاب المظلة بفتح الميم وكسر الظاء المشالة، وقيل العكس وهي المعروفة عندهم بالمحارة والمحفة وبالمحمل المغطى ومثلها الموهية و الزاملة المعروفتان عندهم. قوله (أما الذمي) محترز المسلم المتقدم في كلامه. وقوله: فيمنع الخ أي في شوارع المسلمين لأنه كإعلاء بنائه على بناء المسلم، وأما شوارعهم المختصة بهم ولو في دار الإسلام فلا يمنعون من ذلك فيها بالشرط الذي ذكره المصنف، وهو أن يكون بحيث لا يتضرر المار به بأن يرفع حتى يمر تحته المار التام الطويل إلى آخر ما سبق كما بحثه الأذرعي وهو بحث حسن. وقوله: وإن جاز له الخ أي والحال أنه جاز له الخ فالواو للحال.\rقوله (ولا يجوز إشراع الخ) فيحرم ويمنع منه ولا يصح الصلح عليه بمال لأن الهواء لا يفرد بالعقد ومحل ذلك في الدرب المشترك إذا خلا عن نحو مسجد كرباط وبئر موقوفين إذا كان ذلك قديما بخلاف الحادث بعد جعله دربا. قوله (في الدرب المشترك) أصل الدرب في اللغة المضيق في الجبل ثم توسع فيه واستعمل في الطريق غير النافذ، وقال بعضهم: هو فارسي معرب. قوله (إلا بإذن الشركاء) أي كلهم حتى المؤجر والمستأجر وإن تضرر. والمعير لا المستعير يعتبر رضا غير الكامل بنحو صبا بعد كماله، هذا إذا كان المخرج من غير أهل الدرب، فإن كان من أهله اعتبر إذن باقيهم ممن بابه أبعد عن رأس الدرب من محل المخرج أو مقابله، وهكذا قال الشيخ الخطيب تبعا للمنهج @","part":1,"page":719},{"id":718,"text":"منهم إلى الدرب، وليس المراد بهم من لاصقه منهم جداره بلا نفوذ باب إليه. وكل من الشركاء يستحق الانتفاع من باب داره إلى رأس الدرب دون ما يلي آخر الدرب.\r(ويجوز تقديم الباب في الدرب المشترك، ولا يجوز تأخيره) أي الباب (إلا بإذن\r•---------------------------------•\rوالمعتمد كما قاله الزيادي والشوبري وقرره البشبيشي أن الأولى كالثانية فلا يعتبر فيها ايضا إلا إذن من بابه أبعد عن رأس الدرب من محل المخرج أو مقابله دون من بابه أقرب إلى راس الدرب فلو أرادوا الرجوع بعد الإخراج بالإذن قال في المطلب: فيشبه منع قلعه لأنه وضع بحق إذا كان المخرج من أهل الدرب، فإن كان من غيرهم جاز الرجوع ويغرمون أرش النقص، ويجوز لغير أهله أن يفتح بابا للمرور منه بإذن جميع أهل الدرب وله مصالحتهم عليه بمال ولهم الرجوع بعد الإذن فيما غذا لم يكن بمال متى شاءوا، ولا غرم عليهم لأن الباب شأنه الضرر فيحمل رجوعهم على العذر فلا يغرمون بخلا ف الروشن فإن شأنه عدم الضرر، فلما أذنوا له ورطوه فيغرمون عند الرجوع، ويجوز فتح الكوات بفتح الكاف أشهر من ضمها أي الطاقات والشبابيك للاستضاءة في جدار نفسه، وإن لزم عليه الاطلاع على حريم جاره، ولذلك للجار ان يبني جدارا مقابلا لها يمنع من رؤيته منها. والحاصل أن كل احد يتصر ف في ملكه بما لا يضر ملك الجار وإن أضر الجار كفتح الطاقات بخلاف ما يضر بملك الجار نحو الحفر بجواره فيمنع منه إذا أضره ولو تنازعا جدارا أو سقفا بين ملكيهما فهو لمن علم أنه بني مع بنائه كأن دخل نصف لبنات أحدهما في نصف لبنات أو أخر أو أقام بينة على ذلك أو حلف يمين الرد وإلا فهو بينهما عملا باليد. قوله (والمراد بهم) أي بالشركاء. قوله: من نفذ باب دار منهم أي من الشركاء. وقوله: من لاصقه أي الدرب. وقوله: فلا نفوذ باب اليه أي الدرب. قوله: (وكل من الشركاء يستحق الانتفاع الخ) هذا بيان قدر استحقاق كل شريك منهم.\rوقوله: من باب داره إلى رأس الدرب اي المسمى بالبوابة لأن ذلك محل تردده فإذا فرضنا أن في الدرب ثلاث دور دار زيد وهي في آخر الدرب ودار عمرو وهي في وسطه ودار بكر وهي عند رأسه، فبكر هذا يستحق الانتفاع من باب داره إلى راس الدرس ولا يستحق الانتفاع بما دخل عنه إلى جهة عمرو، وعمرو هذا يستحق الانتفاع من باب داره إلى راس الدرس ولا يستحق الانتفاع بما دخل عنه إلى جهة زيد، وأما زيد فيستحق الانتفاع بجميع الدرب لأن بابه في آخر الدرب. قوله (ويجوز تقديم الباب) أي إلى رأس الدرب الخ، اي لأنه ترك بعض حقه، هذا إذا سد الباب القديم، وإلا فلشركائه منعه لأن انضمام الثاني إلى الأول يورث الزحمة ووقوفاً من الدواب وغيرهم في الدرب فيتضررون به ولو كان بابه @","part":1,"page":720},{"id":719,"text":"الشركاء) فحيث منعوه لم يجز تأخيره. وحيث منع من التأخير فصالح شركاء الدرب بمال صح\r\r{فصل} في الحوالَة،\rبفتح الحاء، وحكي كسرها. وهي لغةً التحول أي الانتقال وشرعاً نقل الحق من\r•---------------------------------•\rآخر الدرب واراد تقديمه وجعل ذلك دهليزا لداره جاز لأنه حقه. قوله (ولا يجوز تأخيره) أي إلى جهة آخر الدرب لأنه لا حق له فيه سواء سد الأول أم لا. وقوله: إلا بإذن الشركاء اي الذي باب دارهم أبعد عن رأس الدرب من الباب القديم بخلاف من بابه أقرب منه أو مقابله كما في الروضة نقلا عن الإمام لأنه لا حق لهم فيما دخل عن بابهم كما علم مما مر. قوله (فحيث منعوه لم يجز تأخيره) اي لأن الحق لهم ولم يأذنوا فيه. قوله (وحيث منع من التأخير فصالح شركاء الدرب بمال صح) أي لأنه انتفاع بالأرض ثم إن قدروا مدة فهو إجارة وإلا فهو بيع.\r(فصل: في الحوالة)\rأي في شرائطها وبيان فائدتها وهي رخصة لأنها بيع دين بدين جوز للحاجة على الأصح، وقيل إنها استيفاء. وأركانها ستة: محيل ومحتال ومحال عليه ودينان دين للمحتال على المحيل ودين للمحيل على المحال عليه وصيغة كما في البيع ونحوه، ولا يتعين لفظها بل هو كأحلتك على فلان بالدين الذي لك علي، فإن اقتصر على أحلتك على فلان بكذا فقيل كناية، والمعتمد أنه صريح وحينئذ فلا كناية لها او ما يؤدي معناه كنقلت حقك إلى فلان او جعلت ما أستحقه على فلان لك او ملكتك الدين الذي لي عليه بحقك ولا تدخلها الإقالة على المعتمد، وإن كانت تبعا نظرا للقول لأنها استيفاء ولهذا لا تصح بلفظ البيع. والأصل فيها قبل الإجماع خبر الصحيحين: (مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) بسكون التاء في الموضعين ويجوز التشديد في الثاني، أي وإذا أحيل احدكم على مليء فليحتمل كما رواه هكذل البيهقي، والمراد من المطل إطالة المدافعة ثلاث مرات فأكثر، فمتى زاد على مرتين فهو كبيرة وإلا فصغيرة وقرر بعضهم أنه صغيرة مطلقا إلا أنه يكون في حكم الكبيرة عند الزيادة على المرتين، ويسن قبولها على مليء مقر باذل لا شبهة في ماله لهذا الحديث وصرفه عن الوجوب القياس على سائر المعاوضات، فإن لم يكن باذلا أبيح وإن كان في ماله شبهة كره وإن @","part":1,"page":721},{"id":720,"text":"ذمة المحيل إلى ذمة المُحال عليه. (وشرائط الحوالة أربعة): أحدها (رضا المحيل)\r•---------------------------------•\rكان في ماله حراما حرم، ويجب فيما إذا كان لدين المحجور عليه وتعينت الحوالة طريقا لاستيفائه. قوله (بفتح الحاء وحكي كسرها) يؤخذ منه أن الفتح افصح. قوله (وهي) اي الحوالة. وقوله: التحول مصدر لتحول، وفى بعض النسخ معنى التحويل بزيادة الياء والأول أنسب لأن الذي بمعنى الانتقال إنما هو التحول لا التحويل، إلا ان يراد بالتحويل التحول. ولذلك قال الشارح اي الإنتقال بأي التفسيرية والذي في عبارة الشيخ الخطيب التحول والانتقال بالعطف وهو من قبيل عطف التفسير، فرجع لعبارة الشارح. وقيل إنه من عطف الخاص على العام لأنه يعتبر في الانتقال اختلاف المحل بخلاف التحول فإنه قد يكون مع اتحاد المحل. قوله (وشرعا) عطف على لغة. وقوله: نقل الخ، اي بصيغة وهي العقد المركب من الإيجاب والقبول ففي كلامه تقدير متعلق محذوف والقرينة عليه قوله: وشرعا الخ لان المعنى الشرعي هو العقد كما هو معلوم، فكان الأولى ان يقول: وشرعا عقد يقتضى نقل الخ، لما علمت من أن مسماها شرعا هو العقد لا النقل. وقوله: الحق أي نظيره لا عينه لأن المراد بالحق دين المحتال الذي على المحيل وهو يسقط بالحوالة وتبرأ بها ذمة المحيل كما سيأتي، وإنما يثبت نظيره في ذمة المحتال عليه للمحتال فلذلك تسمحوا في تعبيرهم بنقل الحق.\rقوله (وشرائط الحوالة الخ) لا يخفى ان المصنف عد منها القبول مع أنه جزء من الصيغة التي هي ركن، وكذلك رضا المحيل إن كان بمعنى الإيجاب بأن يراد بالرضا ما يدل عليه، وهو اللفظ كما سيأتي فهو جزء من الصيغة ايضا، ففي تعبير المصنف بالشرائط تجوز بالنسبة لبعضها بأن يراد بالشرط ما لابد منه فيشمل الركن. قوله (أربعة) بل خمسة، والخامس: العلم بما يحال به وعليه قدرا وصفة، فلو جهل ذلك العاقدان او احدهما فهي باطلة. وزادوا شرطا سادسا: وهو صحة الإعتياض عن الدين، وخرج به دين السلم ورأسه ماله فلا يصح الحوال فيهما لعدم صحة الإعتياض عنهما، وخرج به ايضا الزكاة فلا تصح الحوالة فيها من الساعي او المستحق ولا له من المالك وإن تلف النصاب بعد التمكن لعدم صحة الإعتياض عنها.\rقوله (أحدها) أي الشرائط الأربعة. قوله: رضا المحيل إن أريد به الرضا للفظي فهو معنى الإيجاب فيكون حينئذ جزءا من الصيغة ويكون عده من الشرائط تجوزا كما @","part":1,"page":722},{"id":721,"text":"وهو من عليه الدين، لا المحال عليه؛ فإنه لا يشترط رضاه في الأصح. ولا تصح الحوالة على من لا دَينَ عليه. (و) الثاني (قبول المحتال)، وهو مستحق الدين على المحيل. (و) الثالث (كون الحق) المحال به (مستقرا في الذمة). والتقييد\r\r•---------------------------------•\r\rمر، وإن أريد به ما دل عليه الإيجاب وهو عدم الإكراه فهو شرط ولكن لا دلالة عليه بغير الإيجاب وإن أريج به الرضا القلبي فهو ليس بشرط لأنه خفي فاكتفى عنه بدلالة الإيجاب عليه، وإنما عبر بالرضا لكونه مدلولا للإيجاب فهو وسيلة له وفيه إشارة إلى عدم وجوبها، فلا يلزم بها قهرا عنه لأنله إيفاء حقه من حيث شاء فلا يلزم بجهة معينة. قوله (وهو) أي المحيل. وقوله: من عليه الدين اي للمحتال وهو من له الدين على المحيل كما سيذكره الشارح ولو اختلفا فقال من عليه الدين لمن له الدين: وكلتك لتقضي لي ديني من فلان، فقال أحلتني به او قال الأول: أردت بقول أحلتك الوكالة فقال الثاني: أردت بذلك الحوالة صدق منكرها في الصورتين لأن الأصل بقاء الحقين وهو أدرى بإرادته في الثانية، ومحل فيها إن احتمل اللفظ الوكالة وإلا بأن قال: أحلتك بالقدر الذي لك على على فلان فلا يصدق في دعواه أنه أراد الوكالة لعدم احتمال اللفظ لها فيحلف مدعى الحوالة، ولو قال من عليه الدين: أحلتك فقال من له الدين وكلتني، أو قال اردت بقوله احلتك الوكالة صدق الثاني بيمينه لأن الأصل بقاء حقه إلا إذا لم يحتمل اللفظ الوكالة كما مر، وللمحتال ان يحيل غيره على المحال عليه، وله ايضا ان يحتال من المحال عليه على مدينه وهكذا. وقوله (لا المحال عليه) أي وهو من عليه دين المحيل. وقوله: فإنه لا يشترط رضاه أي لأنه محل الحق كالعبد المبيع، وايضا لصاحب الحق أن يستوفيه بغيره كما لو وكل غيره في استيفائه ومنه يعلم صحة الحوالة على الميت لأن خراب ذمته بالنسبة للمستقبل وإلا فذمته مرهونة بذمته حتى يقضي عنه ولا يصح على التركة لعدم الشخص المحال عليه. وقوله: في الأصح هو المعتمد ومقابله يشترط رضاه وبه قالت الحنفية.\rقوله (ولا تصح الحوالة على من لا دين عليه) أي ولا ممن لاد ين عليه لأنه عوض فيهما، فإن رضي من لا دين عليه بها وتطوع بأداء دين المحيل كان ذلك من قبيل قضاء دين غيره لا من قبيل الحوالة.\rقوله (والثاني) أي والشرط الثاني. وقوله: قبول المحتال اي بعد إيجاب المحيل لأن القبول لا ينفرد عن الإيجاب فهو يستلزمه وبه تتم الصيغة.\rقوله (والثالث) أي والشرط الثالث. وقوله: كون الحق أي الدين الصادق بالمحال @","part":1,"page":723},{"id":722,"text":"بالاستقرار موافق لما قاله الرافعي، لكن النووي استدرك عليه في الروضة. وحينئذ فالمعتبر في دين الحوالة أن يكون لازما أو يؤول إلى اللزوم. (و) الرابع (اتفاق ما) أي\r\r•---------------------------------•\r\rبه والمحال عليه، فقول الشارح المحال به ليس بقيد فلو اطلقه او عممه لكل من المحال به والمحال عليه لكان أولى سواء كان كل منهما مثليا او متقوما، فالأول كالنقود والحبوب والثاني كالثياب والعبيد سواء اتفق الدينان في سبب الوجوب كأن كان كل منهما ثمنا او قرضا ام اختلفا كأن كان أحدهما ثمنا والآخر أجرة، وعلم من تفسير الحق بالدين عدم صحة الحوالة بالعين او عليها لما تقدم من أن الحوالة بيع دين بدين جوز للحاجة. قوله (مستقرا في الذمة) المشهور أن المستقر في الذمة ما لا يتطرق السقوط إليه بأن أمن من سقوطه كالصداق بعد الدخول والأجرة بعد استيفاء المنفعة، وما ذكره الشارح من قوله: والتقييد بالاستقرار الخ، مبني على أن المراد به هذا المعنى وهو عدم تطرق السقوط إليه في المستقبل كما مثلنا. وأجب عن المصنف بأن المراد المستقر هنا اللازم او الذي يؤول إلى اللزوم وإن لم يؤمن من سقوطه كالصداق قبل الدخول والأجرة قبل استيفاء المنفعة، والثمن قبل قبض المبيع، وعلى هذا فلا اعتراض على المصنف ولذلك فسره المحشي أولا بقوله: أي لازما ولو مآلا كما سيأتي. والحاصل أنه إن فسر المستقر بالمعنى الأول فهو ليس بشرط على المعتمد، وإن فسر بالمعنى الثاني فهو شرط معتبر. قوله (والتقييد بالاستقرار الخ) أي تقييد المصنف بالاستقرار حيث قال كون الحق مستقرا في الذمة موافق لما قاله الرافعي من أنه يشترط في دين الحوالة أن يكون مستقرا. قوله: لكن النووي الخ استدراك على قوله موافق لما قاله الرافعي فإن ظاهره يقتضي أنه مرضي وليس كذلك. وقوله: استدرك عليه في الروضة أي اعترض على الرافعي في هذا التقييد وقد علمت أن هذا الاعتراض مبني على أن المراد بالمستقر هنا المعنى الأول وليس كذلك بل المراد به هنا المعنى الثاني فلا اعتراض. قوله (وحينئذ فالمعتبر الخ) اي وحين إذ استدرك عليه في الروضة فالمعتبر الخ. قوله (أن يكون لازما) اي كالثمن بعد مدة الخيار.\rقوله: أو يؤول إلى اللزوم اي كالثمن في مدة الخيار، ويبطل الخيار بالحوالة بالثمن بأن يحيل المشتري البائع به على ثالث لتراضي عاقديها باللزوم فإن مقتضاها ولو بقي الخيار فات مقتضاها، ويبطل ايضا بالحوالة عليه بأن يحيل البائع على المشتري ثالثا في حق البائع لرضاه بها لا في حق المشتري وإن لم يرض بها فإن رضي بها بطل حقه ايضا في احد وجهين رجحه ابن المقري وهو المعتمد، وتصح الحوالة بدين الكتابة بأن يحيل المكاتب سيده بالنجوم على ثالث لوجود اللزوم من جهة السيد والمحال عليه، @","part":1,"page":724},{"id":723,"text":"الدين الذي (في ذمة المحيل والمحال عليه في الجنس) والقدر (والنوع والحلول والتأجيل) والصحة والتكسير، (وتبرأ بها) أي الحوالة (ذمة المحيل) أي عن دَين\r\r•---------------------------------•\rفيتم الغرض منها وإن كان لا يصح الإعتياض عنها فهي مستثناة مما لا يصح الإعتياض عنه لتشوف الشارع للعتق بخلاف الحوالة عليه بأن يحيل السيد على المكاتب ثالثا بدين الكتابة فلا يصح لأن الكتابة جائزة من جهة المكاتب فلا يتمكن المحتال من إلزامه به، وخرج بدين الكتابة دين المعاملة، فإذا أحال به السيد على المكاتب صحت الحوالة به ولا عليه قبل تمام العمل ولو بعد الشروع فيه لعدم لزومه حينئذ بخلافه بعد تمام العمل.\rقوله (الرابع) اي والشرط الرابع. وقوله: اتفاق بمعنى الموافقة والمساواة كما عبر بها في المنهج، وجملة ما ذكره المصنف والشارح مما يشترط فيه الاتفاق سبعة. أربعة في المتن: الجنس والنوع والحلول والأجيل، وثلاثة في الشرح وخرج بها غيرها كالرهن والضمان والإشهاد فلا يعتبر الاتفاق فيها بل ينفك بها الرهن ويبرأ بها الضامن لأنها كالقبض ولو شرطا في عقدها رهنا او كفيلا لم تصح، وكذا لو شرطا فيها خيار مجلس او شرط لأنها معاوضة ارفاق وجوزت على خلافه القياس. قوله (في الجنس) فلا تصح بالدراهم على الدنانير وعكسه. وقوله: والقدر فلا تصح بخمسة على عشرة وعكسه بخلاف ما لو أحال بخمسة عليه على خمسة من عشرة او عكسه. وقوله: والنوع فلا تصح بنوع على نوع آخر. قوله: والحلول والتأجيل فلا تصح بحال على مؤجل او عكسه وإذا اتفقا في التأجيل فلا بد من الاتفاق في قدر الاجل. وقوله: والصحة والتكسير فلا تصح بدراهم صحيحة على مكسرة او عكسه. وإنما اشترط الاتفاق فيما ذكر لأن الحوالة معاوضة ارفاق فاعتبر فيها الاتفاق في ذلك كالقرض والحاقا لتفاوت الوصف بتفاوت القدر. وقوله (وتبرأ بها الخ) هذا شروع في فائدة الحوالة المترتبة عليها وهي براءة ذمة المحيل من دين المحتال وبراءة ذمة المحال عليه من دين المحيل وتحول حق المحتال من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه لأنها كالقبض كما مر. قوله (ويبرأ ايضا) اي كما تبرأ بها ذمة المحيل عن دين المحتال، وهذا كلام مستأنف من الشارح وليس من كلام المصنف كما في النسخ التي بأيدينا وكأنه وقع لبعضهم في بعض نسخ المتن بعد قوله: وتبرأ بها ذمة المحيل أنه قال: والمحال عليه فيكون تقديره على هذا وتبرأ ايضا بها ذمة المحال عليه بتأنيث الفعل وجر المحال عليه فلذلك قال: فيه تذكير الفعل ورفع المحال عليه وهو خلاف صنيع المتن اهـ. وقد عرفت ان هذا ليس في كلام المصنف @","part":1,"page":725},{"id":724,"text":"المحتال، ويبرأ أيضا المحالُ عليه عن دين المحيل، ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه حتى لو تعذر أخذه من المحال عليه بفلس أو جحد للدين\rونحوهما لم يرجع على المحيل. ولو كان المحال عليه مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له أيضا على المحيل.\r{فصل} في الضمان.\r\r•---------------------------------•\r\rأصلا على ما في أيدينا من النسخ فلا اعتراض عليه. قوله (ويتحول على حق المحتال) اي نظيره لا عينه لما علمت من براءة المحيل من دين المحتال، وبراءة المحال عليه من دين المحيل. وإنما يثبت نظير دين المحتال في ذمة المحال عليه، ففى التعبير بالتحول طارئ بعد الحوالة اما إذا كان عند الحوالة فقد ذكره بقوله: ولو كان المحال عليه مفلسا عند الحوالة الخ. وقوله: أو جحد للدين اي انكار له فلو أنكر المحال عليه الدين وحلف فلا رجوع له على المحيل. نعم له ان يحلفه أنه لا يعلم براءته، فإن حلف فذاك، والا حلف المحتال وتبين بطلان الحوالة وكذلك لو قامت بينة بان المحال عليه. وفى المحيل ومثل انكاره للدين إنكاره للحوالة. وقوله: ونحوهما أي كموت. وقوله لم يرجع على المحيل اي لأنه متى قبل الحوالة صار معترفا بالدين فإن قبوله متضمن لاعترافه باستجماع شرائط الصحة، ولو شطر فيها الرجوع عند التعذر بشيء مما ذكر لم تصح الحوالة لأنه شرط خلاف مقتضاها. قوله (ولو كان المحال عليه مفلسا عند الحوالة الخ) كلامه او لا فيما إذا كان الفلس طارئا بعد الحوالة. وكلامه ثانيا فيما إذا كان الفلس عند الحوالة كما علمت. قوله: فلا رجوع له ايضا على المحيل حتى لو شرط يسار المحال عليه فتبين افلاسه فلا يرجع على المحيل كمن اشترى شيئاً هو مغبون فيه ولا عبرة بالشروط المذكورة لأنه مقصر بترك الفحص.\r(فصل: في الضمان)\rأي في أحكام الضمان، فكلام الشارح على تقدير مضاف لأن المصنف لم يذكر حقيقته وإنما ذكر أحكامه، والمراد بالضمان هنا المعنى المقابل للكفالة لأنه سيترجم لها على حدتها، وهو مأخوذ من الضمن لأن المال يصير به في ضمن ذمة الضامن لا من الضم لما فيه من ضم ذمة إلى أخري لأنه يقتضى أن نونه زائدة مع أنه أصلية. والأصل فيه خبر الزعيم غارم \"وأنه صلى الله عليه وسلم تحمل عن رجل عشرة دنانير\". وأركانه خمسة: ضامن @","part":1,"page":726},{"id":725,"text":"وهو مصدر ضمِنْتُ الشَيءَ ضَمانا إذا كفلتُه، وشرعًا التزام ما في ذمة الغير من\r\r•---------------------------------•\r\rومضمون عنه ومضمون له ومال مضمون وصيغة، وأوله شهامة ووسطه ندامة وأخره غرامة. قال بعضهم:\rضاد الضمان بصاد الصك ملتصق ... فإن ضمنت فحاء الحبس في الوسط.\rومن مستلطف كلامهم ثلاثة أحرف شنيعة: ضاد الضمان، وطاء الطلاق، وواو الوديعة، وقال بعضهم:\rعاشر ذوي الفضل واحذر عشرة السفل ... وعن عيوب صديقك كف وتغفل\rوصن لسانك إذا ماكنت في محفل ... ولا تشارك ولا تضمن ولا تكفل\rولعل هذا فيمن لم يأمن غائلته غير القادر عليه، وإلا فهو سنة لأنه معروف، ولذلك صنعه النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الحديث. قوله: (وهو) أي الضمان. وقوله: مصدر ضمنت الشيء ضمانا يقال: ضمن يضمن ضمانا. وقوله: إذا كفلته أي تقول ذلك إذا كفلته بفتح التاء التي للمخاطب، ولو قال: إذا التزمته لكان أولى لأنه لغة الالتزام، وعبارة الشيخ الخطيب وهو في اللغة الالتزام، لكنه أشار بذلك الى أن الضمان والكفالة مترادفان لغة، وإن اختلفا شرعا كما يشهد لذلك قولهم إنه يقال للضامن ضمين وزعيم وكفيل وحميل وصبير وقبيل لكن العرف خص الضامن بملتزم المال مطلقا ومثله الضمين والزعيم بملتزم المال العظيم، والكفيل بملتزم البدن، والحميل بمتحمل الدية، وعمم الصبير والقبيل للجميع. قوله: (وشرعا) عطف على مقدر مأخوذ مما تقدم فكأنه قال: هو لغة كذا، وشرعا الخ. وقوله: التزام الخ، بصيغة ولو قال عقد يقتضي التزام الخ لكان اولى لأن الضمان اسم للعقد الذى يقتضي الالتزام لا لنفس الالتزام، لكن كلام الشيخ الخطيب صريح في أنه يطلق على كل منهما فإنه قال وشرعا يقال الالتزام حق الى أن قال: ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك. وقوله: ما في ذمة الغير، أي شيء في ذمة الغير وبينه بقوله من المال وهذا قاصر على ضمان الديون، وهو الذي اقتصر عليه المصنف هنا، وستأتي الكفالة بالبدن في الفصل بعده، وفاته التزام رد العين المضمونة كأن كانت مغصوبة أو مستعارة فإنه يصح التزام ردها لمالكها، فإن تلفت لم يلزمه شيء، فأنواع الضمان الشامل للكفالة ثلاثة، ولذلك عرفوه بأنه التزام حق ثابت في ذمة الغير، أو إحضار عين مضمونة أو بدن من يستحق حضوره. @","part":1,"page":727},{"id":726,"text":"المال. وشرط الضامن أن يكون فيه أهلية التصرف. (ويصح ضمان الديون المستقرة\r\r•---------------------------------•\r\rقوله: (وشرط الضامن الخ) صرح الشارح بشرط الضامن، وأشار المصنف لشرط المال المضمون بقوله: ويصح ضمان الديون الخ، وشرط المضمون له أن يعرفه الضامن بعينه لا باسمه ونسبه لتفاوت الناس في استيفاء الدين تشديدا او تسهيلا. وتكفي معرفة وكيله عن معرفته كما أفتى به ابن الصلاح وهو المعتمد، وإن أفتى به ابن عبد السلام بخلافه، لأن الغالب أن الشخص لا يوكل إلا من هو أشد منه في المطالبة، ولا يشترط رضاه لأن الضمان محض التزام لم يوضع على قواعد المعاقدات، ولا يشترط في المضمون عنه معرفته ولا رضاه على المذهب لجواز التبرع بأداء دين غيره بغير معرفته ورضاه، وهذا في ضمان المال كما هو سياق الكلام. أما في ضمان البدن وهو المسمى بالكفالة فيشترط إذنه لأنه لا يلزمه الذهاب معه لتسليم إلا حينئذ. وشرط الصيغة للضمان والكفالة الآتية لفظ يشعر بالتزام كضمنت دينك على فلان، أو تكفلت ببدنه، بخلاف دين فلان إلي، أو أؤدي المال أو أحضر الشخص، إذا خلا عن النية فليس بضمان ولا كفالة بل وعد و عد التعليق و التأقيت فلو قال: إذا جاء الغد ضمنت أو كفلت أو أنا ضامن من مال فلا ن أو كفيل ببدنه شهرا لم يصح، ولو كفل بدن غيره وأجل احضاره بأجل معلوم صح كضمان الحال مؤجلا، ويثبت الأجل في حق الضامن استقلالا دون الأصيل، فلا يثبت في حقه الأجل، فقول المحشي في هذه الصورة: ولا يثبت الأجل أي في حق الأصيل فلا ينافي ثبوته في حق الضمان، حتى لو مات الأصيل لم يحل، بخلاف عكسه وهو ضمان المؤجل حالا، فلا يلزم الضامن تعجيل وإن التزمه حالا لأن الأجل يثبت في حقه تبعا للأصيل، فلا يطالب واحد منهما قبل حلول الأجل، ولو مات الأصيل حل عليهما، ولا يصح بشرط براءة الأصيل لمخالفته مقتضاه.\rقوله: (أهلية التصرف) فيصح ضمان من يصح تبرعه ولو سكران وسفيها مهملا ومفلسا في ذمته لا في عين من أعيان ماله كشرائه وإن لم يطالب إلا بعد فك الحجر، لا صبي ومجنون محجور عليه بسفه ومريض مرض الموت عليه دين مستغرق، ومكره ولو بإكراه سيده لأن السيد ليس له تسلط على ذمة عبده بل على رقبته. ويصح ضمان الرقيق أجنبيا لأجنبي، بإذن سيده ولو انثى، ولا بد من إذن جميع ساداته إن تعددوا. ويصح ايضا ضمان سيده لأجنبي ولا بد من إذن سيده في هذه أيضا على المعتمد، وقال العلامة الخطيب: لا يحتاج الى إذنه لأن ضمانه أجنبيا لسيده ولو بإذنه، ويعتبر في الرقيق الموقوف إذن الموقوف عليه لا إذن الناظر. وفي الموصي بمنفعته إذن الموصى له في الاكساب المعتادة، والمالك في النادرة ودخل في الرقيق المكاتب، لكن @","part":1,"page":728},{"id":727,"text":"في الذمة إذا عُلم قدرُها). والتقييد بالمستقرة يشكل عليه صحة ضمان الصداق قبل\r•---------------------------------•\rيصح أن يضمن أجنيا لسيده بإذنه، ولو عجز نفسه بعد ذلك فقيل: يبطل الضمان لأنه صار الآن قنا فلا يصح ضمانه، ورد بأن هذا دوام ويغتفر في الابتداء، وربما يعتق بعد ذلك فيبقى الضمان وكالرقيق المبعض إن لم تكن مهايأ ة أو كانت، وضمن في نوبة سيده، فإن كان في نوبة نفسه لم يحتج لإذن فإن عين السيد للأداء جهة اتبع ما عينه من كسبه أو غيره، وإلا فمما يكسبه بعد الإذن في الضمان ومما بيد مأذون له في التجارة.\rقوله: (ويصح ضمان الديون الخ) قد علمت أن المصنف أشار بهذا إلى شرط المال المضمون، وخرج بالديون الأعيان فلا يصح ضمانها ولا الإبراء منها. نعم يصح ضمان ردها إلى مستحقها ممن هي تحت يده بإذنه، أو القدرة على انتزاعها منه إذا كانت مضمونة عليه كمغصوبة ومستعارة، ويبرأ الضامن بردها للمضمون له، ولو تلفت لم يلزمه شيء كما لو مات المكفول ببدنه فإنه لا يلزم الكفيل شيء. قوله: (المستقرة في الذمة) قد تقدم أن المشهور أن المستقرة هي ما لا يتطرق السقوط إليها كالصداق بعد الدخول والأجرة بعد استيفاء المنفعة، وما ذكره الشارح من الاعتراض بقوله: والتقييد بالمستقرة الخ مبني على هذا المعنى، ويجاب بنظير ما مر من أن المراد بالمستقرة اللازمة ولو مآلا وعلى هذا فلا اعتراض. قوله: (إذا علم) ضبط المحشي بالبناء للمجهول وهو المحفوظ، لكن يرد عليه أنه يقتضي الاكتفاء بعلم غير الضامن وصنيع الشيخ الخطيب يقتضي ضبطه بالبناء للفاعل، وهو ضمير الضامن المعلوم من السياق وعبارته: إذا علم الضامن قدرها انتهت فعلى الضبط الأول بكون قدرها بالرفع على أنه نائب فاعل، وعلى الثاني يكون بالنصب على أنه مفعول كما لا يخفى. قوله: (قدرها) أي وجنسها وصفتها فمثل القدر الجنس والصفة كما أشار إليه الشيخ الخطيب، نعم يصح ضمان الدية مع الجهل بصفاتها لأنها يرجع فيها إلى صفة غالب إبل البلد مع كونها معلومة السن والعدد ولهذا قال المحشي: فما فعله الشارح في كلام المصنف منطوقا ومفهوما لا يستقيم. أما الأول فلأنه لم يزد في منطوقه الجنس والصفة كما قررنا.\rوأما الثاني فلأنه لم يستثن إبل الدية من المفهوم كما قلنا، ولا بد أن يكون الدين المضمون معينا لا مبهما، فلا يصح ضمان غير المعين كأحد الدينين، ولو فال: ضمنت لك مما على زيد من درهم إلى عشرة صح وكان ضامنا لتسعة على المعتمد إدخالا للطرف الأول دون الطرف الثاني، وقيل لعشرة إدخالا للطرفين، ولا يرد على الأول أن النواوي رجع أنه لو قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاثة @","part":1,"page":729},{"id":728,"text":"الدخول؛ فإنه حينئذ غير مستقر في الذمة؛ ولهذا لم يعتبر الرافعي والنووي إلا كون الدَين ثابتا لازما. وخرج بقوله: «إذا عُلم قدرُها» الديونُ المجهولة؛ فلا يصح ضمانها - كما سيأتي.\r(ولصاحب الحق) أي الدَين (مُطالبَة من شاء من الضامن والمضمون عنه) وهو من\r•---------------------------------•\rوقوع الثلاث، وقياسه ترجيح العشرة هنا لأن الطلاق محصور في عدد، فالظاهر استيفاؤه بخلاف الدين، ولو ضمن ما بين درهم وعشرة صح في ثمانية كما في الإقرار فإنه يلزمه ثمانية. قوله: (والتقييد بالمستقرة) أي تقييد المصنف بالمستقرة. وقوله: يشكل عليه أي على هذا التقييد، لكن قد علمت أن هذا الإشكال مبنى على أن المراد بالمستقرة مالا يتطرق السقوط إليها، وتقدم أن المراد بالمستقرة اللازمة ولو مآلا فلا إشكال. قوله: (فإنه) أي الصداق. وقوله: حينئذ أي حين إذ كان قبل الدخول. وقوله: غير مستقر في الذمة أي لإمكان تطرق السقوط إليه كأن تفسخ النكاح بعيبه فإنه يسقط الصداق حينئذ، لكن قد عرفت أن هذا مبني على أن المراد بالاستقرار عدم تطرق السقوط، وليس كذلك. قوله: (ولهذا) أي لكون التقييد بالاستقرار يشكل عليه الخ. وقوله: وإلا كون الدين ثابتا خرج به غير الثابت، وسيذكره المصنف بقوله: ولا ضمان ما لم يجب. وقوله: لازما أي ولو مآلا كالثمن في مدة الخيار فيصح ضمانه، وخرج نجوم الكتابة وجعل الجعالة قبل الفراغ من العمل فلا يصح ضمانها. قوله: (وخرج بقوله إذا علم قدرها الديون المجهولة) أي قدرا ومثلها المجهولة جنسا أو صفة. وقوله: فلا يصح ضمانها أي الديون المجهولة، نعم يصح ضمان إبل الدية كما تقدم لما تقدم، وكما لا يصح ضمان المجهول لا يصح الإبراء منه فالإبراء من الدين المجهول جنسا أو قدرا أو قدرا أو صفة باطل لأنه يشترط لصحته علم المبرئ مطلقا. وأما المدين فإن كان الإبراء في معاودة كما في مسألة الخلع اشترط علمه أيضا إلا فلا، ولو أبرأ إنسانا في الدنيا والآخرة أو في الدنيا فقط برئ في الدنيا والآخرة وإلا فلا يبرأ منه لا في الدنيا ولا في الآخرة.\rقوله: (كما سيأتي) أي في قوله: ولا يصح ضمان المجهول. قوله: (ولصاحب الحق) أي ولو وارثا ولذلك عبر بقوله: ولصاحب الحق ولم يقل للمضمون له. وقوله: أي الدين تفسير للحق. وقوله: مطالبة من شاء فلا تسقط مطالبة المضمون عنه، فما يقع من الضمان بشرط عدم مطالبته أو براءته باطل لمخالقة الشرط مقتضى الضمان. قوله: (من الضامن والمضمون عنه) بيان لمن شاء وله مطالبتهما جميعا أو أيهما شاء بجميع الدين أو مطالبة أحدهما ببعضه والآخر بباقيه حتى لو تعدد الضامن فبه مطالبة كل، وكذا ضامن الضامن وهكذا، ولا يخفى أن المضمون شيء واحد تعدد محله، فمتى برئ أحدهما برئ الآخر سواء كان بأداء أو بإبراء للأصيل، @","part":1,"page":730},{"id":729,"text":"عليه الدين. وقوله: (إذا كان الضمان على ما بيَّنَّا) ساقط في أكثر نسخ المتن.\r(وإذا غرم الضامن رجع على المضمون عنه) بالشرط المذكور في قوله: (إذا كان الضمان والقضاء) أي كل منهما (بإذنه) أي المضمون عنه. ثم صرح بمفهوم قوله سابقا «إذا عُلم قدرُها» بقوله هنا: (ولا يصح ضمان المجهول) كقوله: «بِع فلانا كذا، وعليَّ ضمانُ الثمن». (ولا) ضمان (ما لم يجب)\r•---------------------------------•\rبخلاف ابراء الضامن، ولو مات أحدهما والدين مؤجل حل عليه لأن ذمته خربت بخلاف الحي فلا يحل عليه لأنه يرتفق بالأجل، نعم لو مات الأصيل وهو مؤجل عليه فقط حل على الضامن أيضا لأن الأجل ثبت في حقه تبعا كما مر. قوله: (وهو من عليه الدين) تفسير للمضمون عنه. قوله: (وقوله) مبتدأ خبره قوله ساقط في اكثر نسخ المتن. وقوله: على ما بينا من كون الدين لازما معلوما. قوله: (وإذا غرم الضامن) أي من ماله، بخلاف ما لو أخذ من سهم الغارمين بأن كان مع الأصيل معسرين أو كان وحده معسرا وكان ضامنا بغير إذن فأدى مما أخده لم يرجع بشيء كما ذكروه في قسم الصدقات. قوله: (رجع على المضمون عنه) أي بما غرم وحكمه حكم القرض، فيرجع في المتقوم بمثله صورة كما قال: القاضي حسين، ولو صالح الضامن المضمون له عن الدين بما دون، كأن صالح عن مائة ببعضها أو بثوب قيمته دونها لم يرجع إلا بما غرم، لأنه الذى بذله ولا رجوع فيما لو ضمن ذمي لذمي ديناً على مسلم ثم تصالحا على خمر لتعلقها بالمسلم، ولا قيمة للخمر عنده ولا يبرأ المسلم لبطلان الصلح عنده، فالدين باق بحاله وإنما يرجع إذا اشهد بالأداء ولو رجلا ليحلف معه لأن ذلك حجة عندنا أو أدى بحضرة مدين أو في غيبته وصدقه الدائن لسقوط الطلب بإقراره. قوله: (بالشرط المذكور في قوله الخ) أي وهو كون كل من الضامن والقضاء بإذنه على ما سيأتي. قوله: (إذا كلن الضمان والقضاء) أي كل منهما بإذنه، فقط في الأصح لأنه أذن في سبب الأداء وهو الضمان ولا يرجع إذا ضمن بغير الإذن ولو أدى بالإذن لأن وجوب الأداء بسبب الضمان ولو لم يأذن فيه، نعم إن أدى بشرط الرجوع رجع، ومن أدى دين غيره بغير ضمان لكن بالإذن رجع، وإن لم يشرط الرجوع بخلاف ما لو أداه بلا إذن لأنه متبرع. قوله: (أي المضمون عنه) تفسير للضمير.\rقوله: (ثم صرح بمفهوم قوله سابقا إذا علم قدرها) أي وكذا بمفهوم قوله: المستقرة في الذمة بقوله: ولا مالم يجب ففيه مع ما سبق لف ونشر مشوش. قوله: (كقوله بع فلانا كذا وعلى ضمان الثمن) تمثيل لضمان المجهول من جهة الجهل بقدر الثمن لأنه لا يعلم @","part":1,"page":731},{"id":730,"text":"كضمان مائة تجب على زيد في المستقبل (إلا درَك المبيع) أي ضمان درك المبيع،\rبأن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقاً أو يضمن للبائع المبيع إن خرج الثمن مستحقاً\r\r{فصل} في ضمان غير المال\r•---------------------------------•\rقدر ما يتفقان عليه، والتمثيل بذلك لضمان المجهول من هذه الجهة صحيح وإن كان من ضمان ما لم بجب من جهة كون الثمن لم يثبت ففيه الجهتان، فاندفع اعتراض الشيخ القليوبي بقوله: تمثيله بهذا للمجهول لا يستقيم لأنه مما لم يجب اهـ.\rقوله: (ولا ضمان ما لم يجب) أي ما لم يثبت. وقوله: كضمان مائة تجب على زيد في المستقبل، وكضمان نفقة الزوجة المستقبلة ولا يصح ضمان تسليم المرهون للمرتهن قبل قبضه لأنه ضمان ما ليس بلازم. قوله: (إلا درك) بفتح الدال والراء ويجوز سكونها وهو على تقدير مضاف، كما أشار اليه الشارح بقوله: أي ضمان درك وقول المصنف المبيع أي الثمن أو أنه أراد بالمبيع المعقود عليه مبيعا كان أو ثمنا كما أشار اليه الشارح حيث صوره بصورتين، وإضافة الضمان للدرك لأدنى ملابسة لأن المضمون في الصورة الأولى الثمن عند إدراك المستحق للمبيع، وفي الصورة الثانية المبيع عند ادراك المستحق للثمن، فظهر من هذا أن الدرك اسم مصدر بمعنى الإدراك، وفسره بعضهم بالعهدة والتبعة فكأنه يضمن له عهدة الثمن أو المبيع والتبعة به أي المطالبة به، ولذلك يسمى ضمان العهدة أيضا ولا يصح ضمان الدرك إلا بعد قبض المضمون لأنه إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع أو المشتري وإنما صح ضمان الدرك لأنه إن خرج المقابل مستحقا تبين وجوب رد المضمون فاستثناؤه مما لم يجب إنما هو بالنظر للظاهر قبل التبين وإلا فهو مما وجب في الواقع. قوله: (مستحقا) أي أو معيبا ورد أو ناقصا نقص صفة شرطت أو نقص صنجة وهي الآلة التي يوزن بها وإذا صرح بضمانه عن شيء مما ذكر لم يضمنه عن الآخر وإطلاقه ينصرف لخروجه مستحقا.\r(فصل في الكفالة)\rبفتح الكاف وهي نوع من الضمان لكنها خاصة بالأبدان كما يصرح به قول الشارح: في ضمان غير المال من الأبدان ويستأنس له بقوله تعالى (لن ارسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به الا ان يحاط بكم.) يوسف 66\rفان فيه التزام إخضاره في الجملة وان لم يكن عليه حق. قوله: (ويسمى) أي ضمان غير\rالمال من @","part":1,"page":732},{"id":731,"text":"من الأبدان. ويسمى كفالة الوجه أيضا، وكفالة البدن كما قال: (والكفالة بالبدن جائزة إذا كان على المكفول به) أي ببدنه (حق لآدمي) كقصاص وحدِّ قذف. وخرج بحق الآدمي حقُّ الله تعالى؛ فلا تصح الكفالة ببدن مَن عليه حق الله تعالى، كحد سرقة\r\r•---------------------------------•\rالابدان. وقوله: كفال عن الوجه اي الذات فهو من قبيل التعبير باسم البعض عن الكل فهو يرجع لكفالة البدان. وقوله: ايضا اي كما يسمى ضمان غير المال من الابدان. وقوله: وكفالة البدن اي وضمان الإحضار. قوله: (والكفارة بالبدن) اي او يجزئه الشائع كثلثه او الذي لا يعيش بدونه كرأسه بخلاف الذي يعيش بدونه كيده ورجله, ويعلم من كلامه ان الكفالة تتعدى بالباء وتتعدى بنفسها وبعن يقال كفل به وكفل عنه وتكفل به. قوله: (جائزة) أي حلال صحيحة للحاجة اليها لكن بشرط اذن المكفول بنفسه ان كان ممن يعتبر اذنه ولو سفيها او بوليه ان كان صبيا او مجنونا او وارثه وان تعدد ان كان ميتا ليشهد على صورته و كان الشاهد تحمل الشهادة عليه , كذلك ولم يعرف اسمه ونسبه فإن عرفهما لم يحتج اليها لأنه لا يحتاج الى حضوره لكونه يشهد لهما. ومحل ذلك قبل ادلائه في هواء القبر وان لم يهل عليه التراب بل وان لم يصل الى اسفل القبر والا فلا تصح الكفالة في اخراجه من القبر ازراء به , وعلم مما تقرر ان من مات ولم يأذن في كفالته ولا وارث له لا تصح كفالته. قوله: اذا كان على المكفول به الخ) مقتضاه عدم صحة كفالة بدن من عنده عبن مطلقاً وبه قيل, وقال بعضهم تصح ان كانت مضمونة بل في شرح المعدة صحتها في غير المضمونة ايضا ونوزع فيه. قوله: (اي ببدنه) اشار بذلك الى تقدير مضاف في قول المصنف به. قوله: (حق لآدمي) مالا كان او عقوبة لكن لا يطالب كفيل بمال ولا عقوبة , وان فات التسليم للمكفول ببدنه بموت او غيره لأنه لم يلتزمها ,فلو شرط ان يغرم المال لم تصح الكفالة لأن ذلك خلاف مقتضاها. قوله: (كقصاص وحد قذف) تمثيل للعقوبة ومثلها المال كما علمت. ولا يشترط العلم بقدر المال ولا جنسه ولا غيرهما لعدم لزومه للكفيل.\rقوله: (وخرج بحق الآدمي حق الله تعالى) أي المحض كما أشار إليه الشارح بقوله: كحد سرقة الخ، فإنه إنما مثل بالحدود بخلاف حق الله المشوب بحق الآدمي كالزكاة والكفارة فتصح كفالة بدن من عليه ذلك. والحاصل أن الكفالة ببدن من عليه حق الآدمي صحيحة مطلقا، وكذلك ببدن من عليه حق لله تعالى بخلاف من عليه عقوبة لله لأنا مأمورون بسترها والسعي في إسقاطها ما امكن. قوله: (فلا تصح الكفالة ببدن من عليه حق لله تعالى) أي المحض كما علمت. قوله: (كحد سرقة) وهو القطع اليد اليمنى ثم الرجل اليسرى ثم اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى. وقوله: وحد خمر وهو اربعون للحر وعشرون للرقيق. وقوله: وحد زنا وهو مائة جلدة وتغريب عام @","part":1,"page":733},{"id":732,"text":"وحد خمر وحد زنا. ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول ببدنه في مكان التسليم بلا حائل يمنع المكفول له عنه. وأما مع وجود الحائل فلا يبرأ الكفيل.\r\r{فصل} في الشركة.\r•---------------------------------•\rللحر وخمسون جلدة وتغريب نصف عام للرقيق وهذا في غير المحصن. وأما فيه فالرجم. قوله: (ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول ببدنه) أي بأن يسلم الكفيل المكفول ببدنه فهو من إضافة المصدر لمفعوله، أو بأن يسلم المكفول نفسه عن جهة الكفيل فهو من إضافة المصدر لفاعله فلو حضر المكفول بنفسه وقال: سلمت نفسي عن جهة الكفيل برئ بخلاف ما لو وقف ساكتاً أو سلم المكفول فإنه لا يبرأ بذلك فإن غاب لزمه إحضاره ولو بعدت المسافة إن أمكن بأن عرف محله وأمن الطريق ولا حائل ويمهل مدة ذهابه وإيابه وإقامته ثلاثة ايام، فإن مضت المدة ولم يحضره حبس إلى تعذر حضوره أو وفاء الدين، فإن وفّاه ثم حضر المكفول فالمتجه أن له الاسترداد ممن أخذ منه لا من المكفول. قوله: (في مكان التسليم) ويتعين محل الكفالة إن صلح للتسليم وإلا فلا بد من تعيين محله كالسلم. ويشترط موافقة المكفول على المكان على المعتمد فإن سلمه في غير مكان التسليم لم يلزم المكفول له القبول إن كان له غرض في الامتناع وإلا لزمه، فإن امتنع رفعه إلى الحاكم ليقبل عنه فإن فقد أشهد شاهدين أنه سلمه وبرئ. قوله: (بلا حائل يمنع المكفول عنه) إما بقوة أو غيرها كحاكم ومتغلب. قوله: (أما مع وجود الحائل) أي الذي يمنع المكفول له عنه. وقوله: فلا يبرأ الكفيل أي لأنه كأنه لم يسلمه.\r\r(فصل: في بيان احكام الشركة)\r\rبفتح الشين وكسر الراء كما هو المشهور ويجوز مع سكون الراء مع فتح الشين وكسرها ففيها ثلاث لغات، والمراد الشركة الصحيحة. وهي شركة العنان بكسر العين على الأشهر اخذا من عنان الدابة المانع لها من الحركة لمنع كل من الشركين من التصرف بغير مصلحة كما سيأتي ويجوز فتحها اخذا من عنان السماء وهو ما ظهر منها لظهورها على غيرها من بقية الأنواع الباطلة. وهي شركة الابدان وهى ان يشترك اثنان ببدنهما ليكون كسبهما متساويا او متفاضلا مع اتفاق الحرفة كخياطين، او اختلافها كخياط و رفاء، وجوّزها ابو حنيفة مطلقا والامام مالك مع اتحاد الحرفة وعلى بطلانها كما هو مذهبنا فمن انفراد بشيء من الكسب فهو له وما اشتركا فيه يوزع بينهما على أجرة مثل عملهما فاذا كانت أجرة مثل عمل كل منهما قدر أجلة مثل عمل الاخر فهما بينهما @","part":1,"page":734},{"id":733,"text":"وهي لغةً الاختلاط، وشرعًا ثبوت الحق على جهة الشيوع في شيء واحد\r•---------------------------------•\rنصفين. وشرك المفاوضة من تفاوضا في الحديث شرعا فيه جميعا وهى ان يشترك اثنان ببدنها او مالهما ليكون بينهما كسبهما وعليهما ما يعرض من غرم بغصب او نحوه، فان خلت عن ذلك فهي شركة الابدان في الشق الاول وشركة عنان في الشق الثاني وجوزها ابو حنيفة ايضا وعلى بطلانها كما هو مذهبنا فهي كشركة الابدان في الشق الاول فمن انفرد بشيء من الكسب فهو له وما اشتركا فيه يوزع بينهما على نسبة أجرة مثل عليهما. واما في الشق الثاني فان لم يخلطا المالين فلكل غنم ماله وعليه غرمه، وان خلطا هما فالربح على قدر المالين، ويرجع كل على الاخر بقدر اجرة عمله في ماله وقد يتقاصان. وشركة الوجوه من الوجاهة وهى العظمة والصدارة وهى ان يشترك وجيهان او وجيه وخامل ليكون بينهما ربح ما يشتريه كل منهما على انفراده او يشتريه الوجيه ويبيع الخامل او بالعكس. واقتصر المصنف على الصحيحة لأنها المرادة كما مر. والاصل فيها قبل الأجماع خبر.\"يقول الله انا ثالث الشريكين مالم بخن احدهما صاحبه، فاذا خانه خرجت من بينهما\" أي انا كالثالث للشريكين في إعانتهما وحفظهما وانزال البركة في اموالهما مدة عدم الخيانة فإذا حصلت الخيانة رفعت البركة والإعانة عنهما وهو معنى خرجت من بينهما. وخبر السائب بن ابى السائب صيفي بن عائذ المخزومي على الصواب لا السائب بن يزيد وإن ذكره شيخ الاسلام في شرخ المنهج وغيره وتبعه الشيخ الخطيب فقد وهمه الجا فظ ابن حجر انه كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث في التجارة، فلما جاء إليه يوم الفتح قال: مرحبا بأخي وشريكي لا يداري ولا يماري فان كان النبي صلى الله عليه وسلم هو القائل لما ذكر كما هو المتبادر ففيه تقرير منه. صلى الله عليه وسلم للشركة وتعظيم للسائب المذكور خصوصا مع قرنه بالأخوة والترحيب، لا افتخار منه صلى الله عليه وسلم بشركة السائب لأن الأعلى لا يفتخر بالادنى كما هو ظاهر وان توهمه بعض الطلبة.\rوان كان السائب هو القائل لما ذكر افتخارا منه بشركة النبي صلى الله عليه وسلم فوجه الدلالة اقراره صلى الله عليه وسلم على ذكرها. واركانها خمسة: عاقدان ومالان وصيغة واما العمل فهو تا بع وكذا الربح ومن جعلهما ركنين تكلف حيث جعل المعنى وذكر عمل وذكر ربح، وشرط في المتصرف منهما اهليه التو كيل والتوكل لأن كلاً منهما موكل للآخر ووكيل عنه هذا إن كان كل منهما متصرفا وإلا اشترط في المتصرف منهما أهلية التوكل وفى الاخر اهليه التوكيل فقط حتى يجوز كونه أعمى كما قاله في المطلب. وسياتي شرط الما لين وشرط الصيغة أن تشعر بالإذن في التصرف لمن يتصرف منهما او من احدهما. قوله: (وهي لغة الاختلاط) سواء كان بعقد ام لا وسواء كان في @","part":1,"page":735},{"id":734,"text":"لاثنين فأكثر.\r(وللشركة خمس شرائط): الأول (أن تكون) الشركة (على ناض) أي نقد (من الدراهم والدنانير) وإن كانا مغشوشين، واستمر رواجهما في البلد. ولا تصح في تِبْر وحُلِي وسبائك. وتكون الشركة أيضا على المثلي كالحنطة، لا المتقوم كالعروض من\r\r•---------------------------------•\r\rالاموال او في غيرها. قوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله: ثبوت الحق الخ، الأولى أن يقول: عقد يقتضي ثبوت الحق الخ لأن مقصود الباب الكلام على العقد المذكور لا على ثبوت الحق وإن لم يحصل عقد كما في الموروث ونحوه. وقوله: على جهة الشيوع أي على جهة هي الشيوع فالإضافة للبيان.\rقوله: (و للشركة خمس شرائط) بترك التاء لأن المعدود مؤنث إذ شرائط جمع شريطة، والأول منها على وجه ضعيف فترجع الشروط لأربعة فقط إلا أن يحمل على أن المفهوم فيه تفصيل كما سيأتي. قوله: (أن تكون الشركة على ناض) أي منضوض. وقوله: أي نقد أي منقود وهو الدراهم والدنانير فقوله: من الدراهم والدنانير بيان له. قوله: (وان كانا مغشوشين) غاية للرد فإن في المغشوش وجهين أصحهما كما في زوائد الروضة جوازه. وقوله: واستمر رواجهما في البلد أي واستمر نفاقهما وعدم بوارهما في بلد البيع كما جرت به العادة في زماننا فإن المعاملة فيه بالدراهم والدنانير المغشوشين. قوله: (ولا يصح في تبر) هو قطع الذهب والفضة قبل تخليصهما من تراب المعدن وعدم صحة الشركة فيه وإن أطلقه الأكثرون مبني على أنه متقوم وهي لا تصح في المتقوم والمعتمد أنه مثلي فتصح الشركة فيه على المعتمد وقوله: وحلي وسبائك ضعفه المحشي ورجح الصحة في الحلي لأن الصنعة فيه متقوّمة. قوله: (وتكون الشركة أيضا على المثلى) أي كما تكون على الناض من الدراهم والدنانير فتصح على المثلي على الأظهر لأنه إذا اختلط بجنسه انتفى التمييز بينهما فأشبها النقدين ويؤخذ من كلا م الشارح أن المفهوم فيه تفصيل لأن المفهوم الناض يفضل بين المثلي فتصح على المثلي فتصح فيه الشركة أيضا وبين المتقوم فلا تصح فيه، وعلى هذا ينتفي التضعيف السابق، وبالجملة فالأولى إبدال الناض بالمثلي كما قال في المنهج وشرط المعقود عليه كونه مثليا. قوله: (لا المتقوم) أي فلا تصح الشركة فيه. وقوله: كالعروض جمع عرض وهو ما قابل النقد. وقوله: من الثياب ونحوها أي كالدواب وغيرها. ومحل ذلك إذا لم تكن مشتركة بينهما بإرث أو نحوه كشراء، ويأذن كل منها للآخر في التجارة وإلا صحت الشركة، ومن الحيل في الشركة في المتقوم أي يبيع أحدهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر سواء اتفق الجزءان في القدر أولا كنصف @","part":1,"page":736},{"id":735,"text":"الثياب ونحوها. (و) الثاني (أن يتفقا في الجنس والنوع)؛ فلا تصح الشركة في الذهب والدراهم، ولا في صحاح ومكسرة، ولا في حنطة بيضاء وحمراء. (و) الثالث (أن يخلطا المالين) بحيث لا يتميزان.\r(و) الرابع (أن يأذن كل واحد منهما) أي الشريكين\r\r•---------------------------------•\rبنصف فيملكانه بالسوية أو ثلث بثلثين لتفاوت في قيمتها فيملكانه بهذه النسبة، ثم يأذن كل منها للآخر بعد التقابض في التصرف لأن المقصود بالخلط حاصل بل ذلك أبلغ، لأنه ما من جزء هنا إلا وهو مشترك بينهما بخلافه في خلط المثليات فإن مال كل واحد منهما ممتاز عن الأخر في نفس الأمور وإن لم يتميز في الظاهر. قوله: (أي يتفقا) أي المالان. وقوله: في الجنس والنوع أي دون القدر، فلا يشترط اتفاقهما فيه إذ لا محذور في التفاوت فيه لأن الربح والخسران على قدر المالين كما سيأتي والمراد بالنوع ما يشمل الصفة كما أشار الى ذلك الشارح في التفريع. قوله: (فلا تصح الشركة الخ) تفريع على المفهوم وهو أنهما إذا لم يتفقا في الجنس والنوع فلا تصح، وفيه مع ما قبله لف ونشر مرتب فالأول وهو قوله: في الذهب والدراهم للأول وهو عدم الاتفاق في الجنس ومحل عدم الصحة في ذلك، إذا كان الذهب لأحدهما والدراهم للآخر كما هو الظاهر، والثاني: وهو قوله ولا في صحاح ومكسرة ولا في حنطة بيضاء وحمراء للثاني وهو عدم الاتفاق في النوع. قوله: (بحيث لا يتميزان) أي عند العاقدين على المعتمد خلافا لبعض المتأخرين فلو كان كل منهما يعرف ماله بعلامة لا يعرفها غيرهما هل تصح الشركة نظرا إلى حال الناس أو لا نظرا إلى حالهما؟ قال في البحر: يحتمل وجهين والأوجه عدم الصحة أخذا من عموم كلام الأصحاب.\rقوله: (أن يأذن كل واحد منهما الخ) أي إن كان كل واحد منهما يتصرف وإلا فيكفي إذن من لم يتصرف لمن يتصرف فإن قال أحدهما للآخر: اتجر او تصرف تصرف في الجميع ولا يتصرف القائل إلا في نصيبه مالم يأذن له الآخر، وإلا تصرف في الجميع أيضا وإن شرط أن لايتصرف أحدهما في نصيب نفسه لم يصح لما فيه من الحجر على المالك في ملكه، ولو اقتصر على قولهما اشتركنا لم يكف لاحتمال كونه إخبارا عن شركة سابقة، نعم إن نويا بذلك الإذن في التصرف كفى ولا بد أن يكون الإذن في التصرف بعد الخلط فلا يكفي قبله كما علم. قوله (لصاحبه) اي ان كان اهلا للتصرف ولو ذميا لكن مع الكراهة فيكره مشاركة. @","part":1,"page":737},{"id":736,"text":"(لصاحبه في التصرُّف). فإذا أذن له فيه تصرَّف بلا ضرر؛ فلا يبيع كل منهما نسيئة، ولا بغير نقد البلد، ولا بغبن فاحش، ولا يسافر بالمال المشترك إلا بإذن. فإن فعل أحد الشريكين ما نُهِي عنه لم يصح في نصيب شريكه؛ وفي نصيبه قولا تفريق الصفقة.\r\r•---------------------------------•\r\rالذميين كأكل طعامهم وكذلك تكره مشاركة من لا يحترز من الربا والمعاملات الفاسدة كما قاله الدميري. قوله: (في التصرف) ولا يشترط تعميم ما يتصرف فيه ولا تعيينه بل يجوز الإطلاق، لكن لو عين جنسا لم يتصرف في غيره ولا يكفي الإذن في البيع ولا الشراء مثلا بل لا بد من الإذن في التصرف للتجارة أو مطلقا. واعلم أن يد الشريك يد أمانة فيقبل قوله في الربح والخسران والرد وغير ذلك وفى دعوى التلف تفصيل الوديعة، ولو قال من في يده المال: هو لي وقال الآخر: هو مشترك أو عكسه صدق صاحب اليد بيمينه بخلاف ما لو قال: اقتسمنا وصار ما في يدي لي وقال الآخر: بل هو مشترك فإنه يصدق المنكر، لأن الأصل عدم القسمة ويصدق في قوله: اشتريت هذه للشركة ولو كان خاسرا، وفى قوله: اشتريته لنفسي ولو كان رابحا لأنه أعرف بقصده ومحل كون يده يد أمانة مالم يستعمل المال المشترك وإلا فهو مستعير إن كان بإذن الأخر وإلا فغاصب، ولذلك افتى ابن أبى شريف فيما إذا ماتت الدابة المشتركة بين اثنين تحت يد أحدهما بأنها إن كان تحت يده بإذن شريكه في الاستعمال فنصيبه مضمون ضمان العواري وإن كان تحت يده بغير إذنه فهو مضمون ضمان المغصوب وإن لم يستعملها، وإن كانت تحت يده بإذن شريكه ولم يأذن له في الاستعمال ولم يستعملها فهي أمانة غير مضمونة إلا إذا فرط ولو قال له: أعلفها في نظير ركوبها فهي إجارة فاسدة فلا ضمان عليه إلا بالتقصير، ولو باع أحد الشريكين نصيبه وسلم الدابة للمشتري من غير إذن شريكه صارا ضامنين، وقرار الضمان على من تلفت تحت يده. قوله: (تصرف بلا ضرر) لو قال: تصرف بمصلحة لكان أولى إذ لا يصح البيع بثمن المثل، وثم راغب بأزيد مع أنه لا ضرر فيه لعدم المصلحة لكن الشارح لم ينظر لذلك لندوره. قوله: (فلا يبيع كل منهما الخ) تفريع على مفهوم قوله: تصرف بلا ضرر. وقوله: نسيئة أي لأجل. وقوله: ولا بغير نقد البلد كأن يبيع بعرض.\rوقوله: ولا بغبن فاحش كأن يبيع ما يساوي مائة بتسعين. قوله (ولا يسافر بالمال المشترك) أي لما في السفر من الخطر. وقوله: إلا بإذن راجع لجميع ما قبله، وفى معنى الإذن في السفر لما لو ذكرا بلدا للتصرف يتوقف الوصول اليها على السفر، فله السفر اليها ولا يستفيد ركوب البحر بمجرد الإذن في السفر، بل لا بد من التنصيص عليه كنظيره في القراض. قوله (في نصيبه قولا تفريق الصفقة) فقيل يبطل فيه @","part":1,"page":738},{"id":737,"text":"(و) الخامس (أن يكون الربح والخسران على قدر المالين)، سواء تساوى الشريكان في العمل في المال المشترك أو تفاوتا فيه. فإن اشترطا التساوي في الربح مع تفاوت المالين أو عكسه لم يصح.\rوالشركة عقد جائز من الطرفين، (و) حينئذ (لكل واحد منهما) أي الشريكين (فسخها متى شاء)، وينعزلان عن التصرف بفسخهما. (ومتى مات أحدهما) أو جُنَّ أو أُغْمِي عليه (بطلت) تلك الشركة.\r\r•---------------------------------•\r\rأيضا والأصح الصحة في نصيبه دون نصيب شريكه. قوله (أن يكون الربح والخسران الخ) لا يشترط التصريح بذلك بل الشرط أن لا يشرطا خلاف ذلك كما يؤخذ من كلام الشارح بأن يشرطا ذلك أو يسكتا عنه. قوله: (على قدر المالين) أي باعتبار القيمة ولو في المثلين عند اختلاف القيمة، فلو خلطا قفيز بر بمائة بقفيز بر بخمسين فالربح والخسران بينهما أثلاثا. قوله: (سواء تساوى الشريكان في العمل في المال المشترك أو تفاوتا فيه) فلو شرطا زيادة في الربح لأكثر منهما عملا بطل العقد لفساد الشرط. قوله: (فإن شرطا التساوي في الربح مع التفاوت المالين) كأن يكون لأحدهما مائة ولأخر مائتين وشرطا الربح بينهما نصفان. وقوله: أو عكسه أي أو شرطا عكسه وهو التفاوت في الربح مع تساوي المالين كأن يكون لأحدهما مائة وللآخر مائة أيضاً وشرطا أن يكون لأحدهما ثلثا الربح وللأخر ثلثه، وكذا لو شرطا التفاوت في الخسران. وقوله: لم يصح لكن ينفذ التصرف منهما بوجود الإذن والربح والخسران على قدر المالين كالصحيحة، ويرجع كل منهما على الآخر بأجرة عمله في مال الآخر كالقراض الفاسد، وقد يتقاصان ويرجع صاحب الفضل به فإذا كان مال أحدهما الفين، ومال الآخر الفا وأجرة عمل كل منهما مائة فثلثا عمل الأول في ماله، وثلثه في مال الثاني وعمل الثاني بالعكس فللأول على الثاني ثلث المائة وللثاني على الأول ثلثاها فيقع التقاص في ثلث، ويرجع الثاني على الأول بثلث. قوله: (والشركة عقد جائز من الطرفين) أي من الجانبين. وقوله: وحينئذ أي وحين إذا كانت الشركة عقدا جائزا من الجانبين. وقوله: فسخها متى شاء أي ولو بعد التصرف. وقوله: (وينعزلان عن التصرف بفسخهما) فإن قال أحدهما للآخر: عزلتك أو لا تتصرف في نصيبي لم يتصرف المعزول إلا في نصيب نفسه. وأما العازل فله أن يتصرف في نصيب المعزول لعدم انعزاله. قوله: (أو أغمي عليه) وإن كان قليلا خلافا لمن استثنى الإغماء الخفيف لأن ظاهر كلام الأصحاب يخالفه ومنه الإغماء الحاصل بالتقريف في الحمام أو في غيره فلينتبه له.\rوقوله: بطلت تلك الشركة فإن أراد دوامها فلا بد من تجديد العقد. @","part":1,"page":739},{"id":738,"text":"{فصل} في أحكام الوَكَالَة.\rوهي بفتح الواو وكسرها في اللغة التفويض، وفي الشرع تفويض شخص شيئاً\r\r•---------------------------------•\r(فصل: في احكام الوكالة)\rهي مصدر وكل بالتخفيف واسم مصدر لو كل بالتشديد ولتوكيل ايضا. وانما زاد الشارح احكام لأن المصنف لم يذكر حقيقتها لا لغة ولا شرعا وانما ذكر احكامها وهى مندوبة ان كان فيها اعانة على مندوب، وقد تكره ان كان فيها اعانة على مكروه وتحرم ان كان فيها اعانة على حرام، وتجب ان توقف عليها دفع ضرورة الموكل كتوكيل المضطر في شراء طعام قد عجز عنه وقد تتصور فيها الاباحة كما اذا لم يكن للموكل حاجة في الو كالة وسأله الوكيل اياها من غير عرض والأصل فيها قوله تعالى (فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها) (النساء 35) وهما وكيلان لا حاكمان على المعتد. وخبر الصحيحين وانه صلى الله عليه وسلم بعث السعاة لأخذ الزكاة). واركانها اربعة: موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة ويكفي فيها اللفظ من احدهما وعدم الرد من الاخر كقول الموكل: وكلتك في كذا او فوضته اليك ولو بمكاتبة او مراسلة ولا يشرط القبول لفظاً بل الشرط عدم الرد منه فلو ردها كأن قال: لا اقبل او لا افعل بطلت، ولو قال الوكيل: وكلني في كذا فدفعه له الموكل كفى. ولا يشترط الفور بل يكفي الفعل او عدم الرد على التراخي ويصح توقيت الوكالة كوكلتك في كذا شهرا لا تعليقها بنحو اذا جاء رمضان فقد وكلتك. ومع ذلك ينفد تصرفه بعد وجود المعلق عليه للإذن فيه نعم ان نجزها وعلق التصرف لم يضر نحو وكلتك في كذا وإذا جاء رمضان فبعه. واعلم أن أحكام العقد تتعلق بالوكيل كرؤية المبيع ومفارقة المجلس ونحو ذلك حتى ان له الفسخ بالخيار وان أجاز الموكل وللبائع مطالبة الوكيل بالثمن ان قبضه من الوكيل كرؤية المبيع ومفارقة المجلس ونحو ذلك حبى ان له الفسخ بالخيار وان جاز الموكل وللبائع مطالبة الوكيل بالثمن ان قبضه من الموكل. وكذا ان لم يقبضه وكان في الذمة، فإن كان معينا لم يطالبه. ومن ادعى أنه وكيل بقبض ما على فلا ن لم يجب دفعه له إلا ببينه بوكالة لاحتمال إنكار الموكل لها.\rولكن يجوز دفعه له إن صدقه لأنه محق عنده بخلاف من ادعى أنه محتال به أو أنه وارث له أو موصى له به وصدقه فإنه يجيب الدفع لاعترافه بانتقال المال له. قوله: (وهي) أي الوكالة. وقوله: بفتح الواو وكسرها أي والفتح أفصح ولذلك قدمه. وقوله: في اللغة التفويض أي تفويض الشخص أمره إلى غيره ومنه: توكلت على الله أي فوّضت أمري اليه. قوله: (وفى الشرع) عطف على قوله في اللغة. وقوله: تفويض أي بصيغة. وقوله: شخص هو الموكل. وقوله: شيء هو الموكل فيه، وجملة له @","part":1,"page":740},{"id":739,"text":"له فعلُه مما يقبل النيابةَ إلى غيره ليفعله حالَ حياته. وخرج بهذا القيد الإيصاء. وذكر المصنف ضابط الوكالة في قوله: (وكل ما جاز للإنسان التصرف فيه بنفسه جاز له أن\r\r•---------------------------------•\rفعله صفة شيئا. وقوله: مما يقبل النيابة أي شرعا فكأنه قال مما ليس عبادة فلا دور خلافاً لمن توهمه. وقوله: الى غيره هو الوكيل فالأركان الأربعة تؤخذ من تعريف الشارح. قوله: (وخرج بهذا القد) وهو قوله ليفعله حال حياته وانما صرح الشارح بمفهوم هذا القيد دون غيره من بقية القيود لان الصنف لم يذكر ما خرج به بخلاف القيود السابقة فإنه ذكر محترزاتها فيما يأتي وقوله الإيصاء وهو جعله متصرفا على اولاده او في قضاء ديونه بعد موته. قوله: (وذكر المصنف ضابط الوكالة) اي قاعدة الوكالة الشرعية التي هي تفويض شخص الى اخر. وقوله: في قوله متعلق بذكر. قوله: (وكل) بالرفع مبتدأ. وقوله ما أي شيء فهي نكرة موصوفة بجملة قوله: جاز الخ، وتكتب مفصولة عن كل هنا لأنها ليست ظرفا بخلاف ما اذا كانت ظرفا فإنها تكتب موصولة نحو: كلما جاء زيد فأكرمه. وقوله: للإنسان شامل للموكل بالنظر لقوله: ان يوكل فيه غيره وللوكيل بالنظر لقوله: او يتوكل فيه عن غيره، فدخل تحت كلام المصنف ثلاثة اركان لأن المعنى وكل شيء صح للإنسان ان يتصرف فيه بنفسه صح له ان يوكل فيه غيره، أو يتوكل فيه عن غيره فالشيء المذكور هو الموكل فيه والإنسان شامل للموكل وللوكيل بالنظرين السابقين، ففي قوله: أن يوكل فيه غيره أو يتوكل فيه عن غيره اشارة للصيغة التي هي الركن الرابع.\rوقوله: جاز له الخ خبر المبتدأ وهو كل وقوله: أن يوكل فيه غيره يؤخذ منه ضابط الموكل منطوقا ومفهوما فالمنطوق هو كل ما جاز للإنسان التصرف فيه بنفسه جاز له ان يوكل فيه غيره والمفهوم هو كل مالا يجوز للإنسان التصرف فيه بنفسه لا يجوز له أن يوكل فيه غيره وهذا في الغالب وإلا فقد استثنى من المنطوق وهو المسمى بالطرد أي التلازم في الثبوت الظافر، فيجوز له كسر الباب ونقب الجدار، ولا يجوز له أن يوكل فيه غيره والوكيل القادر فلا يجوز له ان يوكل فيما قدر عليه وهو ولائق بخلاف ما عجز عنه او لا يليق به، و العبد المأذون له في التجارة والسفيه المأذون له في النكاح، ومن المفهوم وهو المسمى بالعكس أي التلازم في الانتفاء الأعمى فإنه لا يجوز له التصرف في الأعيان مما يتوقف على الرؤية ويجوز له ان يوكل فيه غيره للضرورة. والمحرم يوكل الحلال في عقد النكاح ليعقده بعد التحلل ان يطلق ويحمل على ما بعد التحلل. ويصح ان يوكل حلال محرماً ليوكل حلالا في التزويج لأنه سفير محض ودخل في المنطوق الولي في مال محجوره من صبي ومجنون @","part":1,"page":741},{"id":740,"text":"يُوكِّل فيه) غيرَه (أو يتوكل فيه) عن غيره. فلا يصح من صبي أو مجنون أن يكون مُوكِّلا ولا وكيلا. وشرط الموكَّل فيه أن يكون قابلا للنيابة؛ فلا يصح التوكيل في عبادة بدنية إلا الحج وتفرقة الزكاة مثلا، وأن يملكه الموكل؛ فلو\rوكل شخصا في بيع عبد\r\r•---------------------------------•\r\rوسفيه فيجوز للولي ان يوكل فيه عن نفسه او عن موليه لصحة مباشرته له. وقوله: أو يتوكل فيه عن غيره يؤخذ منه ضابط الوكيل منطوقا ومفهوما وهنا تقسيمية فالمنطوق هو كل ما جاز للإنسان التصرف فيه بنفسه جاز له أن يتوكل فيه عن غيره، والمفهوم هو كل ما لا يجوز للإنسان التصرف فيه بنفسه لا يجوز له أن يتوكل فيه عن غيره، وهذا في الغالب، فقد استثنى من هذا المفهوم مسائل: منها المرأة تتوكل في طلاق غيرها، والسفيه والعبد يتوكلان في قبول النكاح بغير إذن الولي والسيد لا في إيجابه والصبي المأمون الذي لم يجرب عليه الكذب يتوكل في الإذن في دخول الدار وإيصال الهدية حتى لو كانت أمه، وقالت: سيدي أهداني إليك وصدقها فله التصرف فيها ولو بالوطء لكن بعد الإستبراء ويصح أن يوكل الصبي في ذلك إذا عجز عنه كغيره، ويشترط أيضا تعيين الوكيل فلو قال لاثنين: وكلت أحدكما في بيع كذا لم يصح، نعم لو قال: وكلتك في كذا وكل مسلم صح تبعا كما بحثه بعض المتأخرين وعليه العمل. قوله: (فلا يصح من صبي أو مجنون الخ) تفريع على مفهوم كل من الموكل والوكيل وقد عرفت المستثنيات، ومثل الصبي والمجنون المغمى عليه والسكران إلا المتعدي بسكره والفاسق في تزويج موليته لأن الفسق يسلب الولاية، وما يقع من التوكيل في تزويج موليته مع اتصافه بالفسق باطل. وقوله: (وشرط الموكل فيه الخ) وشرطه أيضا أن يكون معلوما ولو بوجه، كوكلتك في بيع أموالي وعتق أرقائي وإن لم تكن أمواله وأرقاؤه معلومة لقلة الغرر لا نحو كل أموري ككل قليل وكثير وإن كان تابعاً لمعين، والفرق بينه وبين ما مر ان الابهام ثم في الفاعل والابهام هنا في الموكل فيه ويغتفر في الفاعل ما لا يغتفر في الموكل فيه، ويجب في التوكيل شراء عبد بيان نوعه كتركي وفى شراء دار بيان محله وهى الحارة الكبيرة كحارة الازهر وسكة وهى الزقاق ولا يجب بيان ثمن في المسألتين ومحل ذلك اذا لم يقصد التجارة والا فلا يجب بيان شيء من ذلك.\rقوله (ان يكون قابلا للنيابة) أي قيام شخص مقام آخر، والذى يقبل النيابة كل عقد كبيع وهبة وكل فسخ كما قاله ورد بعيب وقبض واقباض وخصومة من دعوى وجواب وتملك مباح كإحياء واصطياد واستيفاء وعقوبة. قوله (فلا يصح التوكيل في عبادة بدنية) لها او لمتعلقها نية كصلاة وامامتها ويلحق بها نحو يمين وايلاء وظهارة وشهادة ونذر ونحو تدريس إلا لمسائل معينة. قوله: (إلا الحج) @","part":1,"page":742},{"id":741,"text":"سيملكه أو في طلاق امرأة سينكحها بطل.\r(والوكالة عقد جائز) من الطرفين، (و) حينئذ (لكل منهما) أي الموَكِّل والوكيل (فسخها متى شاء. وتنفسخ) الوكالة (بموت أحدهما) أو جنونه أو إغمائه.\r(والوكيل أمين). وقوله: (فيما يقبضه، وفيما يصرفه)\r\r•---------------------------------•\r\rأي والعمرة وتجهيز الميت غير الصلاة عليه ويندرج في الحج توابعه كركعتي الطواف. وقوله وتفرقة الزكاة مثلا أي وكذبح أضحية وعقيقة وتفرقة كفاءة ومنذور ولا يجوز له أخذ شيء منها إلا ان عين له الموكل قدرا منها ومن هذا تعلم أن الاستثناء من مطلق عبادة لا بقيد كونها بدنية لأن تفرقة الزكاة ونحوها عبادة مالية أو يقال استثناؤها منقطع. والحاصل ان العبادة البدنية المحضة كالصلاة والصوم لا تصح فيها الوكالة والعبادة البدنية غير المحضة كالحج والعمر ة تصح فيها الوكالة من المغصوب او عين الميت وكذلك العبادة المالية المحضة. قوله: وان يملكه الموكل) أي يملك التصرف حال التوكيل. وقوله: فلو وكل شخصا الخ تفريع على المفهوم. وقوله: بطل أي الا تبعاً وان لم يكن من الجنس كان يوكل في بيع هذا العبد ومن سيملكه اوفي اطلاق هذه المرأة ومن سينكحها او في بيع هذا العبد وطلاق من سينكحها وعكسه. قوله (والوكالة عقد جائز من الطرفين) أي ولو كانت بجعل خلافا لمن قال انها اذا كانت بجعل كانت لازمة لأنها حينئذ إجارة ورد بأنها حينئذ جعالة فان اجتمعت فيها شروط الاجارة وكانت بلفظ الاجارة فلا شك في انها لازمة. قوله: (حينئذ) أي وحين اذ كانت عقدا جائزا من الطرفين وقوله: لكل منهما وفي بعض النسخ فلكل منهما وقوله: فسخها متى شاء أي ولو بعد التصرف فيفسخها بالقول كأن يقول: فسختها او ابطلتها أو يقول الموكل: عزلتك أو يقول الوكيل: عزلت نفسي او نحو ذلك كرفعتها ورددتها، ولا يتوقف انعزال الوكيل على علمه بعزل الموكل، نعم ان لزم على انعزال الوكيل ضياع المال الموكل فيه فليس له ان يعزل نفسه ولا ينعزل كما قاله الأذرعي.\rقول: (وتنفسخ الوكالة بموت احدهما او جنونه او اغمائه) وكذا بطروّ رق كأن كان حربيا فاسترق وحجر سفه، وكذا حجر فلس فيما لا ينفذ منه بان يوكل انسانا في شراء شيء بعين مال الوكيل ثم يحجر عليه بالفلس قبل الشراء وكذا بفسق في نحو نكاح مما يشترط فيه العدالة وبزوال ملك الموكل عن محل التصرف ببيع أو وقف آو عن منفعة بإيجار ما وكل في بيعه ومثله تزويجه ورهنه مع قبض لإشعار ذلك بالندم على التصرف بخلاف نحو العرض على البيع، وتنفسخ ايضا بتعمد انكارها بلا غرض له فيه بخلاف انكاره لها نسيانا أو لغرض كإخفائها من ظالم. قوله: (والوكيل امين) أي ولو بجعل ولو بدعواه لمن صدقه فيصدق @","part":1,"page":743},{"id":742,"text":"ساقط في أكثر النسخ. (ولا يضمن) الوكيل (إلا بالتفريط) فيما وكل فيه. ومِن التفريط تسليمه المبيعَ قبل قبض ثمنه.\r(ولا يجوز) للوكيل وكالةً مطلقة (أن يبيع ويشتري إلا بثلاثة شرائط): أحدها\r\r•---------------------------------•\rفي دعوى التلف والرد على الموكل، واما على غير الموكل كرسوله ووارثه فلابد من بينة عملا بالقاعدة المشهورة وهى قل امين ادعى الرد على من ائتمنه صدق بيمينه الا المر تهن والمستأجر بخلافه على غير من ا ئتمنه. قوله: وقوله مبتدأ خبره ساقط وسقوطه اولى لأنه ليس بقيد فإن الوكيل أمين حتى في التلف والرد ونحوهما. وقوله: فيما يقبضه أي لموكله. وقوله: فيما يصرفه أي من مال موكله حيث ادعى قدرا لائقا. قوله: ولا يضمن الوكيل الا بالتفريط) أي وان لم يعتد بذلك كان يركب الدابة او يلبس الثوب نسيانا فالتفريط اعم من التعدي فالتعبير به اولى خلافا لمن ادعى العكس ولا ينعزل بالتفريط فله التصرف بعده لبقاء الأذن لأن الوكالة اذن في التصرف والامانة حكم يترتب عليه، ولا يلزم من ارتفاعه بطلان الإذن بخلاف الوديعة فإنها محض ائتمان. فوله: (ومن التفريط الخ) ومن التفريط أيضا امتناعه من التخلية بين الموكل وبين ماله لغير عذر وقوله: تسليمه المبيع فبل قبض ثمنه مالم يكن بإذن الموكل او بأمر حاكم يراه واذا عاد اليه بعيب لم يبرأ من الضمان، فان تلف في يده ضمن ولا تعود الوكالة فليس له ان يتصرف فيه الا بإذن جديد من الموكل ولو فسخ العقد السابق فله بيعه بالإذن السابق، ويخرج من الضمان ومحل ذلك كله إذا كان الثمن حالاً واما إذا كان مؤجلا فله فيه تسليم المبيع قيل قبض الثمن وليس له قبضه اذا حل إلا بإذن جديد. قوله: (ولا يجوز للوكيل الخ) أي ولا يصح أيضا فيحرم ويضمن لو خالف وباع على خلاف هذه الانواع، وسلم المبيع للمشتري لتعديه بتسليمه له ببيع فاسد فيسترده ان بقي ويبيعه ثانيا بالإذن السابق، وان تلف غرم الموكل بدله من شاء من الوكيل والمشتري والقرار عليه.\rقوله: (وكالة مطلقة) أي غير مقيدة بثمن ولا بحلول ولا بأجل ولا بنقد البلد، وخرج بذلك المقيدة فيتبع ما قيد به فيها فلو قيدت بثمن تعين ولو وكله ليبيع مؤجلا صح ثم أن أطلق الأجل حمل على عرف في المبيع بين الناس، فإن لم يكن عرف راعى الأنفع للموكل في قدر الاجل. ويشترط الإشهاد في هذه الحالة وان قدر الاجل اتبع الوكيل ما قدره الموكل، فإن باع بحال او نقص عن الاجل الذى قدره كأن باع الى شهر ما قال الموكل بعه لشهرين صح البيع ان لم ينهه الموكل ولم يكن عليه فيه ضرر كنقص ثمن او مؤنة حفظ ولم يعين المشتري والا فلا يصح لظهور قصد المحاباة. ولو قال: بع بما شئت او بما تراه فله بيعه @","part":1,"page":744},{"id":743,"text":"(أن يبيع بثمن المثل)، لا بدونه ولا بغبن فاحش، وهو ما لا يحتمل في الغالب. (و) الثاني (أن يكون) ثمن المثل (نقدا)؛ فلا يبيع الوكيل نسيئةً وإن كان قدر ثمن المثل. والثالث أن يكون النقد (بنقد البلد). فلو كان في البلد نقدان باع بالأغلب\r\r•---------------------------------•\r\rبغير نقد البلد لا بغبن ولا بنسيئة، او بكم شئت فله بيعه بغبن فاحش ولو مع وجود راغب بأكثر لا بنسيئة ولا بغير نقد البلد أو بكيف شئت فله بيعه بنسيئة لا بغبن ولا بغير نقد البلد او بما عز وهان، فله بيعه بعرض وغبن لا بنسيئة لآن ما للجنس فيشمل النقد والعرض ولما قرنه في الاخيرة وبعز وهان شمل عرفا القليل والكثير وكم للعدد فتسمل القليل والكثير وكيف للحال فيشمل الحال والمؤجل. قوله: (ان يبيع ويشتري الا بثلاثة شروط) أي إلا بيعا وشراء متلبسا بثلاثة شرائط.\rقوله: (احدها) أي احد الشرائط الثلاثة، وقوله: (ان يبيع) أي أو يشتري كما يعلم مما قبله ولو قال: ان يعقد لكان احسن ولذلك عبر به الشيخ الخطيب. وقوله: (بثمن المثل أي فأكثر في مسألة البيع، او اقل في مسألة الشراء وليس لوكيل بشراء شراء معيب لاقتضاء الإطلاق عرفاً السليم. وقوله: لا بدونه أي لا بدون ثمن المثل في مسألة البيع يعني اقل منه بما لا يحتمل غالبا أخذاً من قوله: ولا بغبن فاحش فإنه عطف تفسير فمحل عدم الصحة إذا كان بغبن فاحش بخلاف اليسير وهو ما يحتمل غالبا واذا باع بثمن المثل وهناك راغب بأزيد ولو في زمن الخيار لا للمشتري فهو كما لو باع بدونه في التفصيل فلا يصح اذا كان بغبن فاحش بخلاف اليسير فيجب البيع له في الأول و فان لم بفعل انفسخ العقد الأول وان لم يعلم بعين الراغب. قوله: (وهو) أي الغبن الفاحش. وقوله: مالا يحتمل في الغالب أي مالا يغتفر في الغالب بخلاف اليسير وهو ما يحتمل في الغالب فبيع ما يساوي عشرة من الدراهم بتسعة منها محتمل بخلافه من الدنانير وبثمانية غير محتمل، والصواب الرجوع في ذلك إلى العرف.\rقوله: (والثاني) أي من الشرائط الثلاثة. وقوله: أن يكون ثمن المثل نقدا أي حالا كما أشار إليه الشارح. وقوله: فلا يبيع الوكيل نسيئة أي لأجل وهو تفريع على المفهوم. وقوله: وإن كان قدر ثمن المثل بل او أكثر وهو غاية في عدم صحة بيع الوكيل نسيئة ومحله عند عدم إذن الموكل كما يعلم مما مر.\rقوله: (والثالث) أي من الشرائط الثلاثة. وقوله: بنقد البلد أي بلد البيع لا بلد التوكيل. قوله: (فلوكان في البلد نقدان الخ) مقابل لقدر معلوم من كلامه فكأنه قال: هذا @","part":1,"page":745},{"id":744,"text":"منهما؛ فإن استويا باع بالأنفع للموكل؛ فإن استويا تُخُيِّر، ولا يبيع بالفلوس وإن راجت رواجَ النقود. (ولا يجوز أن يبيع) الوكيل بيعا مطلقا (من نفسه) ولا من ولده الصغير ولو صرح الموكل للوكيل في البيع من الصغير - كما قاله المتولي خلافا للبغوي. والأصح أنه يبيع لأبيه وإن علا ولابنه البالغ وإن سفل إن لم يكن سفيها ولا مجنونا. فإن صرح الموكل بالبيع منهما صح جزما. (ولا يُقِرُّ) الوكيل (على موكله)؛ فلو وكل شخصا في خصومة لم يملك الإقرارَ على الموكل، ولا الإبراء من دينه ولا الصلح عنه.\r\r•---------------------------------•\r\rظاهر اذا كان في البلد نقد واحد فلوكان في البلد نقدان الخ. قوله: (فإن استويا) أي في المعاملة ونفع الموكل. وقوله: تخير أي بينهما فإذا باع بهما معا فالمذهب الجواز وان وقع فيه تردد للأصحاب. قوله: (ولا يبيع بالفلوس) أي لأنها من العروض. وقوله: وإن راجت رواج النقود غاية في عدم البيع بها، وهذا مبني على أن المراد بنقد البلد ما كان من الذهب والفضة خاصة والوجه أن المراد وما يتعامل به فيها عادة ولو من العروض فيشمل حينئذ الفلوس إذا جرت العادة بالمعاملة بها وكذلك غيرها من العروض. قوله: ولا يجوز) أي ولا يصح أيضا. وقوله: بيعا مطلقا ليس بقيد فلا مفهوم له. وقوله: من نفسه أي لنفسه. وقوله: ولا من ولده الصغير أي ولا لولده الصغير أو المجنون أو السفيه، فلو عبر بموليه لكان أشمل ولو قدر له الثمن ونهاه عن الزيادة لم يصح أن يبيعه لنفسه ولا لموليه، وإن لم يكن هناك تهمة لاتحاد القابل والموجب، نعم لو قدر له الموكل الثمن ووكل الولي عن موليه من يقبل له وصرح له الموكل صح البيع. وقوله: ولو صرح الموكل للوكيل الخ، غاية في عدم البيع من ولده الصغير. وقوله: كما قاله المتولي معتمد وقوله خلافا للبغوي ضعيف. وقوله: (والأصح أنه يبيع لأبيه وإن علا ولابنه البالغ وإن سفل الخ) هذا مقابل لقوله من نفسه ولا من ولده الصغير. وقوله: إن لم يكن سفيها ولا مجنونا أي إن لم يكن ولده البالغ سفيها أو مجنونا وإلا فحكمه حكم الصغير. وقوله: فإن صرح الموكل بالبيع منهما أي لهما أي لأبيه وابنه البالغ بالقيد المذكور وهذا مقابل لمقدور وكأنه قال هذا إن لم يصرح الموكل بالبيع منهما وهذا تقييد للخلاف المشار اليه بقوله: والأصح، ولذلك قال هنا صح جزما أي قطعا.\rقوله: (ولا يقر الوكيل على موكله) أي في الخصومة فصورة المسألة أن الموكل وكل شخصا في خصومة عنه من دعوى وجواب كما أشار إليه الشارح بقوله: ولو وكل شخصا في خصومة الخ وهذا متعين لأنه لا يصح التوكيل في الإقرار على الأصح كما سيذكره الشارح. قوله: (لم يملك الإقرار على الموكل) فليس له أن يقر عنه. وقوله: ولا الإبراء من دينه ولا الصلح عنه فليس له @","part":1,"page":746},{"id":745,"text":"وقوله: (إلا بإذنه) ساقط في بعض النسخ. والأصح أن التوكيل في الإقرار لا يصح.\r\r•---------------------------------•\r\rأن يبرئ منه ولا أن يصالح عنه. قوله: (وقوله) مبتدأ خبره ساقط في بعض النسخ وسقوطه أولى، لأن الأصح أنه لا يصح أن يقر الوكيل على موكله مطلقا أي سواء كان بإذنه أو لا، وهذا بالنظر للإقرار، وأما بالنظر لما ذكره الشارح من الإبراء من دينه والصلح عنه فذكره صحيح لصحتهما من الوكيل بالإذن. قوله: (والأصح أن التوكيل في الإقرار لا يصح) فقول المصنف: إلا بإذنه ضعيف، فإذا قال لغيره وكلتك لتقر لفلان بكذا، فقال الوكيل: أقررت عنه لفلان بكذا لم يصح لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة لكن الموكل يكون مقرا قطعا إن قال: وكلتك لتقر عني لفلان بألف له على لأنه جمع بين عني وعلي، ويكون مقرا على الأصح إن قال: وكلتك لتقر لفلان بكذا لأنه لم يذكر عني ولا علي، ولا يكون مقرا على الأصح إن قال: وكلتك لتقر لفلان بألف له على لعدم ذكر عني مع ذكره على ولله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب.\rتم طبع الجزء الأول من حاشية العلامة شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم البيجوري على ابن قاسم\rرحمهما الله تعالى. ويليه الجزء الثاني أوله. فصل في أحكام الإقرار @","part":1,"page":747},{"id":746,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r(ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)\rفصل: في أحكام الإقرار\r•---------------------------------•\rفصل في أحكام الإقرار\rقوله: (في أحكام الإقرار من كون حق الله يصح الرجوع عنه، وحق الآدمي لا يصح الرجوع عنه. وصحة الاستثناء في الإقرار إلى غير ذلك؛ وهو مصدر أقر، يقال أقر يقر فقولهم مأخوذ من قر بمعنى ثبت، فيه تجوز كما قاله المحشي. وأجيب بأن دائرة الأخذ أوسع من دائرة الاشتقاق؛ لأن الأخذ يكفي فيه اشتماله على أكثر الحروف، وأما الاشتقاق فلا بد فيه من جميعها. والغرض بيان أصل المادة، فلا ينافي أن فعله أقر. والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) [آل عمران: 81] أي عهدي، قالوا أقررنا. وخبر الصحيحين أغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فذهب إليها فاعترفت فرجمها، وأجمعت الأمة على المؤاخذة به.\rوأركانه أربعة: مقر ومقر له ومقر به وصيغة. وسيذكر المصنف شروط المقر. وأما شروط المقر له فمنها: كونه معين نوع تعيين بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب؛ حتى لو قال لأحد هؤلاء الثلاثة على كذا صح إقراره؛ بخلاف ما لو قال لواحد من أهل البلد على كذا إلا إن كانوا محصورين. ومنها: كونه أهلا لاستحقاق المقر به ولصحة إسناده إليه، فلو قال لهذه الدابة على كذا لم يصح، لأنها ليست أهلا لذلك، لا إن قال على بسببها الفلان كذا حملا على أنه جني عليها أو استعملها تعدية أو اكتراها من مالكها. ومحل البطلان في الدابة المملوكة بخلاف غيرها؛ كالخيل المسبلة، فالأشبه كما قاله الأذرعي الصحة. ويحمل على أنه من غلة وقف عليها أو وصية لها، ولا يصح أيضا لحمل فلانة على كذا أقرضنيه أو باعني به كذا، كما قاله العلامة الرملي تبعة للجلال المحلي وهو المعتمد. وقال شيخ الإسلام وتبعه العلامة الخطيب: يصح الإقرار ويلغو الإسناد المذكور. ومنها عدم تكذيبه للمقر، فلو كذبه في إقراره له بمال ترك في يده؛ لأنها تشعر بالملك وسقط الإقرار بمعارضة الإنكار. فلو رجع عن التكذيب لم يعد له إلا بإقرار\r@","part":2,"page":3},{"id":747,"text":"وهو لغة الإثبات، وشرعاً، إخبار بحق على المقر، فخرجت الشهادة؛ لأنها\r•---------------------------------•\rجديد، ما لم يكن في ضمن معارضة كما لو قالت له: خالعتني ولك على هذا الثوب فأنكر ثم رجع وصدقها في ذلك فإنه يستحقه، ولا يتوقف على إقرار جديد منها. وشرط. المقر به أن لا يكون ملكا للمقر حين يقر؛ فقوله داري أو ديني لعمرو لغو، لأن الإضافة إليه تقتضي ملكه فتنافي الإقرار لغيره في جملة واحدة، بخلاف ما لو قال: هذا الفن، وكان ملكا لي إلى أن أقررت به فليس لغوة اعتبارا بأوله، وكذا لو عكس فقال: هذا ملكي هذا لفلان فيصح لأن غايته أنه إقرار بعد إنكار وأن يكون بيد المقر ولو مالا، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار: بها عمل بمقتضى إقراره. فلو أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه حكم بها عليه، وكان شراؤه افتداء له من جهته وبيعا من جهة البائع فله الخيار دون المشتري، وشرط الصيغة كونها لفظا يشعر بالالتزام. وفي معناه الكتابة مع النية، وإشارة و الأخرس المفهمة؛ كقوله لزيد على أو عندي كذا وعلى أو في ذمتي للدين، ومعي أو عندي للعين، وقبلي مشتركة بينهما فلو حذف على وعندي ونحوهما لم يكن إقرارا إلا أن يكون المقر به معينا كهذا الثوب لفلان. وجواب لي عليك أو أليس لي عليك ألف ببلي أو نعم: أو صدقت وأنا مقر به أو نحوها، كأبرأتني منه إقرار. وكذا لو قال اقض الألف الذي لي عليك، فأجابه بنعم أو بقوله أقضي غدة أو أمهلني أو حتى أفتح الكيس أو أجد. المفتاح أو نحوها كابعث من يأخذه. وأما جواب ذلك بنحو زنه أو اختم عليه أو خذه أو اجعله في كيسك، أو هي صحاح أو رومية، فليس بإقرار؛ لأن ذلك يذكر للاستهزاء.\rقوله: (وهو) أي الإقرار وقوله لغة الإثبات هكذا عبارة الشيخ الخطيب، وهو المناسب للإقرار، لأنه مصدر أقر بمعنى أثبت، وتقدم أن قولهم من قر بمعنى ثبت، فيه تجوز، وإن أجيب عنه بما مر فجعل المحشي تبعا للعلامة القليوبي؛ الإثبات بمعنى: الثبوت أخذا من قولهم قر الشيء إذا ثبت ليس على ما ينبغي؛ فقوله: \" ولو عبر به لكان أولى غير مرضي؛ بل ما عبر به الشارح هو الأولى. قوله: (وشرعاً) عطف على قوله لغة: وقوله إخبار بحق على المقر أي لغيره، فهو إخبار بحق لغيره على نفسه. قوله: (فخرجت الخ) تفريع على مفهوم التقييد بقوله على المقر. وقوله الشهادة أي والدعوي أيضا لأنها إخبار بحق له على غيره، عكس الإقرار وهكذا كله في الأمور الخاصة. وإما الأمور العامة أي التي تقتضي أمرا عاما لكل أحد؛ فإن أخبر فيها عن محسوب، كإخبار الصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما الأعمال بالنيات» فرواية وإن أخبر عن أمر شرعي فإن كان فيه إلزام فحكم وإلا ففتوى فتحصل أن\r@","part":2,"page":4},{"id":748,"text":"إخبار بحق الغير على الغير. (والمقر به ضربان): أحدهما: (حق الله تعالى) كالسرقة والزنا (و) الثاني: (حق الآدمى) كحد القذف لشخص؛ (فحق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به)، كأن يقول، من أقر بالزنا رجعت عن هذا الإقرار؛ أو كذبت فيه؛ ويسن للمقر بالزنا الرجوع عنه، (وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به)؛\r•---------------------------------•\rالأقسام ستة. قوله: (لأنها الخ) تعليل لقوله فخرجت الشهادة. قوله: (والمقر به) هذا أحد أركانه الأربعة، وهو المصرح به في كلام المصنف. وأما المقر فسيذكره في قوله وإذا أقر الخ، فإن الضمير فيه للمقر والمقر له يؤخذ من كلامه ضمنا حيث قال: حق الله وحق الآدمي، وأما الصيغة فتؤخذ من كلامه إشارة.\rقوله: (ضربان) أي نوعان يندرجان تحت جنس واحد وهو الحق. قوله: أحدهما) أي أحد الضربين. وقوله: حق الله تعالى أي المحض، وهو ما يسقط بالشبهة من الحدود كما أشار إليه بقوله كالسرقة والزنا فهذا هو الذي يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، بخلاف حق الله المالي كزكاة وكفارة، فلا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، لما فيه من شائبة حق الآدمي. قوله: (كالسرقة) أي كحد السرقة، وهو القطع، وقوله والزنا أي وحد الزنا، وكذلك حد شرب الخمر. وأشار له الشارح بالكاف. قوله: (والثاني) أي من الضربين، وكان المناسب لقوله أحدهما أن يقول ثانيهما، وقوله حق الآدمي أي سواء كان مالا أو عقوبة. وقد مثل الشارح للثاني بقوله كحد القذف لشخص، وترك مثال الأول لظهوره. قوله: (فحق الله تعالى الخ) أي إذا أردت بيان حكم كل من الضربين المذكورين، فأقول لك حق الله تعالى الخ. وقوله يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، أي فيقبل الرجوع فيه بعد الإقرار به، سواء رجع قبل الحد أو في أثنائه، فيسقط كله في الأول، وباقيه في الثاني لأنه يسقط بالشبهة، فلو حدوه أو تمموه فمات فلا قصاص للشبهة، فإن بعض الأئمة يقول بعدم صحة الرجوع عنه. وتجب الدية وحصة الباقي من الدية، باعتبار عدد الضربات. قوله: (كان يقول من أقر بالزنا الخ) أي وكأن يقول من أقر بالسرقة ما سرقت من حرز مثله مثلا، وكان يقول من أقر بالسكر ما سكرت، وهكذا قوله: (رجعت عن هذا الإقرار أو كذبت فيه) وفي بعض النسخ وكذبت فيه والواو فيه بمعنى أو، وكذا لو قال ما زنيت أو ما ظننته زنا. قوله: (ويسن للمقر بالزنا الرجوع عنه) بل يسن له عدم الإقرار من أول الأمر سترة على نفسه، ويتوب بينه وبين الله تعالى لقوله: (من أتي من هذه القاذورات شيء فليستتر بستر الله تعالى، فإنه من أبدى لنا صفحته أمنا عليه الحدة. وكذلك يسن للشاهد ترك الشهادة لقوله: «إن الله ستير\r@","part":2,"page":5},{"id":749,"text":"وفرق بين هذا والذي قبله، بأن حق الله تعالى مبني على المسامحة، وحق الآدمي مبني على المشاحة.\rوتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاثة شرائط): أحدها (البلوغ)، فلا يصح إقرار الصبي ولو مراهقة، ولو بإذن وليه. (و) الثاني: (العقل)؛ فلا يصح إقرار المجنون\r•---------------------------------•\rيحب من عباده الستيرين». ويسن للقاضي وغيره أن يعرض له بالرجوع؛ لأنه عرض الماعز بالرجوع حيث قال له: لعلك قبلت لعلك لمست لعلك فأخذت أبك جنون، ولا يقول له ارجع لئلا يكون آمرة له بالكذب على احتمال صدفه في الإقرار. وخرج بالإقرار بالزنا ما لو ثبت زناه بالبينة فلا يعتبر رجوعه معها، فلو أقر بعد البينة ثم رجع فإن كان رجوعه قبل الحكم فلا يعتبر، وإن كان بعده اعتبر ما استند إليه الحكم من الحاكم. قوله: (وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به) فلا يقبل الرجوع من المقرر بعد الإقرار به؛ لأنه لا يعتبر الإنكار بعد الإقرار. قوله: (وفرق بين هذا) أي حق الآدمي حيث لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، وقوله والذي قبله أي وهو حق الله حيث يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، وقوله بأن حق الله تعالى مبني على المسامحة، أي المساهلة؛ يقال تسامحوا أي تساهلوا. وأيضا هو مبني على الدرء والستر ما أمكن، ولذلك يسقط بالشبهة كما مر. وقوله: وحق الآدمي مبني على المشاحة، أي المخاصمة والمجادلة؛ والشح هو البخل مع حرص، وفي بعض النسخ المشاححة بالفك، وهو لحن لوجوب الإدغام كما. قال ابن مالك. أول مثلين محركين في كلمة ادغم قوله: (وتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاثة شرائط)، أي تتوقف صحة الإقرار على هذه الشروط. وهذه هي شروط المقر الذي هو أحد الأركان كما مر. قوله: (البلوغ) أي ولو بالإمناء أو الحيض الثابت، بقوله عند إقراره بذلك فيصدق فيه بلا يمين إن أمكن بأن استكمل تسع سنين، نعم إن كان في مزاحمة كطلب سهم الغزاة، أو إثبات اسمه في ديوان المرتزقة حلف. وأما البلوغ بالسن فلا بد فيه من بينة تخبر بسنه ولو أقر بالبلوغ مطلقاً. قال الأذرعي: الوجه طلب استفساره، ويحتمل قبوله من غير استفسار، وهو الأوجه عند العلامة الرملي ومن تبعه حمد على الاحتلام. قوله: (فلا يصح إقرار الصبي) تفريع على مفهوم البلوغ، وإنما لم يصح إقراره لأن أقواله وأفعاله لاغية إلا في عبادة من مميز كصلاة، ولا يؤاخذ بعد بلوغه بما أقر به خال صباه إلا إن أقر به ثانيا بعد بلوغه ولو ادعى صباه صدف، ولا يحلف، ولو بعد بلوغه إن ادعاه قبل ثبوت بلوغه وإلا حلف إن أمكن. قوله: (ولو مراهقة) غاية في عدم صحة إقرار الصبي، وكذا قوله ولو\r@","part":2,"page":6},{"id":750,"text":"والمغمى عليه، وزائل العقل بما يعذر فيه، فإن لم يعذر فحكمه كالسكران. (و) الثالث: الاختبار)؛ فلا يصح إقرار مكره مما أكره عليه. (وإن كان الإقرار بمال اعتبر\r•---------------------------------•\rبإذن وليه. قوله: (العقل) أي التمييز، فكل من لا تمييز عنده لا يصح إقراره. قوله: (فلا يصح إقرار المجنون الخ) تفريع على مفهوم العقل ولو ادعى بعد إفاقته جنونه حال إقراره صدق حيث عهد له جنون، وكذا المغمى عليه المذكور. وقوله و زائل العقل، من عطف العام على الخاص؛ لأن المراد به زائل التمييز فيشمل النائم ونحوه. وقوله بما يعذر فيه أي كشرب دواء وإكراه على شرب خمر وشرب ما ظنه ماء، وظاهر صنيعه أنه راجع الزائل العقل، والوجه رجوعه لما قبله أيضا لأن كلا من المجنون والمغمى عليه يشترط فيه أن يعذر في جنونه أو إغمائه. قوله: (فإن لم يعذر) أي بأن تعدى به، وقوله فحكمه كالسكران أي حكم السكران المتعدي بسكره؛ لأنه المراد عند الإطلاق، وإقراره صحيح كبقية تصرفاته له وعليه معاملة له معاملة المكلف. واعترض بأن في كلامه تشبيه الشيء بنفسه، لأن من لم يعذر في زوال عقله هو المتعدي بذلك، والسكران هو المتعدي بسكره كما علمت. وأجيب بأنه من تشبيه العام بالخاص؛ لأن من لم يعذر في زوال عقله عام، والسكران المتعدي فرد من أفراده، فإن الأول يشمله ويشمل المجنون والمغمى عليه التعدين وإن قصر الأول عليهما، بأن يراد به من تعاطي شيئا متعمدة وحصل له جنون أو إغماء. وأريد بالثاني: من تعاطى مسكرة متعمدة كما هو ظاهره كان المشبه غير المشبه به. قوله: (والاختيار، أي ولو بقرينة فمتى ظهر منه قرينة اختيار كان عدل عما أكره عليه، فإقراره صحيح؛ لأنه حينئذ غير مكره. ولذلك قال الشارح فلا يصح إقرار مكره بما أكره عليه، فقيد بقوله بما أكره عليه ليخرج ما لو أقر بغير ما أكره عليه. قوله: (فلا يصح إقرار مكره) تفريع على مفهوم الاختيار، والمراد المكره بغير حق. أما المكره بحق كان أقر بمجهول وامتنع من بيانه فأكره على تفسيره، فإنه يصح تفسيره وإن كان مكرها، لأنه بحق، لكن هذا إكراه على التفسير لا على اصل الإقرار، وصورة إقرار المكره أن يسأل عن المدعى به فيجيب بالنفي فيضرب ليقر، فإذا أقر حينئذ فلا يصح إقراره؛ بخلاف ما لو سئل عنه فيسكت ولا يجيب بشيء لا إثباتا ولا نفيا فيضرب ليصدق في القضية، فمتى أجاب بشيء ولو نفياً لم يتعرض له، فإذا أقر حينئذ صح إقراره؛ لأنه ليس مكرها إذ المكره من أكره على شيء واحد وهذا إنما ضرب ليصدق والصدق لا ينحصر في الإقرار. وفرض المسألة أنه لو أجاب ولو بالنفي ترك كما علمت. وأما ما يقع من ولاة الجور في هذا النص من ضربهم المتهم بسرقة أو قتل أو نحوهما، ليقر بالحق، ويريدون بذلك الإقرار بما ادعاه خصمه، ولا يكتفون منه بقوله ما أخذت مثلا حتى يقر\r@","part":2,"page":7},{"id":751,"text":"فيه شرط رابع وهو الرشد)، والمراد به كون المقر مطلق التصرف؛ واحترز المصنف بمال عن الإقرار بغيره كطلاق وظهار ونحوهما، فلا يشترط في المقر بذلك الرشد، بل يصح من الشخص السفيه. (وإذا أقر) لشخص (بمجهول) كقوله لفلان على شيء\r•---------------------------------•\rبالحق الذي ادعاه خصمه، فالصواب أن هذا إكراه، سواء أقر في حال الضرب أو بعده. وعلم أنه لو لم يقر لضرب ثانية، كما قاله الأذرعي واعتمده الخطيب، ولو ادعى بعد الإقرار أنه كان مكرها وقته، فإن كان هناك قرينة دالة على تصديقه كحبس أو ترسيم صدق بيمينه وإلا فلا، ولو تعارضت بينة إكراه واختيار قدمت الأولى لأن معها زيادة علم، إلا إن شهدت بينة الاختيار بأنه زال الإكراه ثم أقر بعده فتقدم كما قاله في العباب. قوله: (وإن كان الإقرار بمال) أي أو اختصاص أو نكاح. وقوله: اعتبر فيه أي في الإقرار كما هو الظاهر، وقوله شرط رابع أي مع ما تقدم، وقوله وهو الرشد، أي: ولو حكما ليشمل السفيه المهمل فإنه. رشيد حكمة، كما أشار إليه الشارح بقوله: والمراد به أي بالرشد. وقوله كون المقر مطلق التصرف أي ليشمل السفيه المهمل كما علمت، ويخرج نحو الولي في مال محجوره، ولو عبر المصنف بإطلاق التصرف لكان أولى فلا يصح إقرار السفيه بدين أو إتلاف مال أو نحو ذلك قبل الحجر أو بعده؛ فلا يلزمه ذلك لا ظاهرة ولا باطنة على ما اعتمده الرملي في باب الحجر، وأقره مشايخنا خلافا لما جرى عليه شيخ الإسلام، وتبعه الشيخ الخطيب من أنه يلزمه باطنا فيغرمه للمقر له بعد فك الحجر عنه. وأما إقرار المفلس فصحيح، سواء أقر بعين أو دين جناية مطلقاً، أو بدين معاملة أسند وجوبه لما قبل الحجر؛ فإن أسند وجوبه لما بعد الحجر، لم يقبل في حق الغرماء؛ لكن يؤاخذ به فيغرمه بعد فك الحجر عنه، نعم إقراره بالتصرف في أعيان ماله غير صحيح؛ لأنه لا يصح تصرفه في أعيان. ماله فلا يصح إقراره بالتصرف فيها، وبهذا كله تعلم ما في قول المحشي فيصح في ذمته لا في أعيان ماله فتأمل. قوله: (واحترز المصنف بمال الخ) هذا معلوم مما سبق، لكنه صرح به مجاراة لكلام المصنف. قوله: (كطلاق. وظهار ونحوهما) وكذلك موجب عقوبة كحة وقود وإن عفا على مال لعدم تعلقه بالمال ابتداء وإن استبع المال. قوله: (وإذا أقر لشخص بمجهول الخ) علم فنه أنه لا يشترط في المقر به أن يكون معينة، بل يصح إقراره بالمجهول؛ ثم يرجع في بيانه إليه أو إلى وارثه. قوله: (كقوله لفلان على شيء) أي أو كذا فيقبل تفسيره بغير عيادة مريض ورد سلام ونجس لا يقتني. والحق كالشيء إلا أنه يقبل تفسيره بعيادة المريض، وزد السلام، لفهمهما منه في معرض الإقرار. ولو قال له على شيء شيء أو كذا كذا ألزمه\r@","part":2,"page":8},{"id":752,"text":"رجع) بضم أوله (إليه) أي المقر (في بيانه)، أي المجهول فيقبل تفسيره بكل ما يتمول، وإن قل كفلس ولو فسر المجهول بما لا يتمول، لكن من جنسه لكن يحل\r•---------------------------------•\rشيء واحد؛ لأن الثاني تأكيد للأول فإن قال شيء وشيء أو كذا وكذا ألزمه شيئان الاقتضاء العطف المغايرة. ولو قال له على كذا درهم برفع أو نصب أو جر أو سكون الزمه درهم، ومثله ما لو قال كذا كذا درهم بالأحوال الأربعة، وقال كذا وكذا درهم بلا نصب فيلزمه درهم واحد. فإن قال له على كذا وكذا درهما بالنصب لزمه در همان؛ لأن التمييز يعود للجميع مع المغايرة التي يقتضيها العطف. ولو قال له على درهم في عشرة الزمه درهم واحد؛ لأن المقر به درهم مظروف في عشرة، هذا إن أراد فيه أو أطلق أو حسابا لا يعرفه، فإن أراد معية فأحد عشرة أو حسابا عرفه فعشرة؛ لأن ذلك مقتضي ضرب واحد في عشرة وتحمل الدراهم على الكاملة السليمة، فلو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصة ومغشوشة، فإن وصل قوله المذكور أو كانت دراهم البلد كذلك قبل قوله. وإن أقر بمال قبل تفسيره بما قل من المال وإن لم يتمول كحبة بر، وإن وصفه بنحو عظيم، ويكون وصفه بذلك بالنظر لإثم غاصبه.\rوأصل ذلك كله قول الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: أصل ما أبني عليه الإقرار أن ألزم اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة، قوله: (رجع بضم أوله) أي وكسر ثانيه فهو مبني للمجهول. وقوله إليه متعلق برجع، وقوله أي المقر تفسير للضمير، وقوله في بيانه متعلق برجع أيضا، وقوله أي المجهول تفسير للضمير وإذا بين فإن وافقه المقر له عليه فذاك ظاهر، وإن ادعى المقر له غيره قبل قول المقر في نفيه بيمينه. قوله: (فيقبل تفسيره) أي المجهول، وقوله بكل ما يتمول، أي يقابل بمال لكونه يجلب نفعاً أو يدفع ضرراً ويسد مسدا، ويقع موقعة وضده غير الممول. وكل متمول مال ولا عكس، ولعل تقييده بالتمول لكونه محل و فاق كما يعلم مما بعده. وقوله: وإن قل، غاية في كل ما يتمول، وقوله كفلس بفتح الفاء أي جديد.\rقوله: (ولو فسر المجهول بما لا يتمول الخ)، مقابل لقوله بكل ما يتمول بالنظر لكون ذلك محل وفاق، وهذا محل خلاف، وقوله: وهو من جنسه أي من جنس ما يتمول، وقوله أو ليس من جنسه أي ليس من جنس ما يتمول. والغرض من ذلك التعميم لا التقييد، نعم قيد الشق الثاني بقوله: لكن يحل اقتناؤه احترازه عن الذي لا يحل اقتناؤه كخنزير وكلب غير معلم، فلا يقبل تفسيره به، كما تصرح به عبارة الشيخ الخطيب، وإن\r@","part":2,"page":9},{"id":753,"text":"اقتناؤه: كجلد. ميتة وكلب معلم وزبل قبل تفسير في جميع ذلك على الأصح. ومتى أقر بمجهول. وامتنع من بيانه بعد أن طولب به حبس حتى يبين المجهول، فإن مات قبل البيان طولب الوارث ووقف جميع التركة. ويصح الاستثناء في الإقرار إذا وصله به)،\r•---------------------------------•\rنقل المحشي عنه خلافه فلينظر: قوله: (كجلد ميتة وكلب معلم وزبل) أي وقود وتحد قذف وحق شفعة لصدق الشيء بكل منها مع كونه محترمة. قوله: (قبل تفسيره في جميع ذلك على الأصح هو المعتمد. قوله: (ومتى أقر بمجهول) أي كان قال له على شيء أو. كذا كما تقدم، وامتنع من بيانه بعد أن طولب به أي ببيانه وقوله حبس حتى يبين المجهول، أي ولو بالإكراه، وهذه هي صورة الإكراه بحق كما مر. قوله: (فإن مات) أي المقر وقوله قبل البيان، أي قبل بيان المجهول. وقوله طولب به الوارث فإن بين الوارث: جرى فيه ما ذكر مع الموروث الذي هو المقر، وإن امتنع من البيان حبس، حتى يبين كموروثه. وقال بعضهم: لا يحبس الوارث لأنه لم يقر بشيء، لكنه يمنع من التصرف في التركة حتى يبين. قوله: (ووقف جميع التركة) فلا يتصرف في شيء منها، لأنها مرهونة رهن شرعية بما أقر به المورث. قوله: (ويصح الاستثناء) هو مأخوذ من الثني، وهو لغة: العطف، تقول: ثنيت الحبل إذا عطفت بعضه على بعض. وقيل الصرف، يقال ثنى عنان الدابة إذا صرفها عن مقصودها؛ وعرفة الإخراج بالا أو إحدى أخواتها لما لولاه لدخل في الكلام السابق حقيقة في الاستثناء المتصل، نحو: له على عشرة إلا خمسة، أو حكما في المنقطع نحو: له على ألف إلا ثوبا. ولا فرق في صحة الاستثناء بين تأخير المستثنى: وتقديمه كما أطلقه المصنف فلو قال له على إلا عشرة مائة صح ولا فرق أيضا بين الإثبات والنفي، فلو قال ليس له على شيء إلا عشرة لزمه عشرة، ولو قال ليس له على عشرة إلا خمسة لم يلزمه شيء لأن العشرة إلا خمسة عبارة عن خمسة فكأنه قال ليس له على خمسة. ويصح الاستثناء من معين كقوله هذه الدار لزيد إلا هذا البيت، أو هؤلاء العبيد له إلا واحدة، ويحلف في بيان الواحد حتى لو ماتوا إلا واحدة، وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه؛ لأنه أعرف بمراده، وإذا تكرر الاستثناء بعطف فالكل من الأول نحو: له على عشرة إلا ثلاثة وإلا أربعة فكل المستثنى سبعة، ويلزمه ثلاثة؛ أو بغير عطف فكل واحد مستثني مما قبله فلو قال: له على عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدة لزمه خمسة. وطريق معرفة ذلك. أن تخرج المستثنى الأخير مما قبله، ثم تخرج ما بقي منه مما قبله، وهكذا. ففي هذا المثال: تخرج الواحد من الاثنين وما بقي من الثلاثة وما بقي من الأربعة، وهكذا حتى تنتهي إلى الأول؛ فما بقي فهو المقر به ولك أن تخرج الواحد من الثلاثة، وما بقي من الخمسة\r@","part":2,"page":10},{"id":754,"text":"أي: وصل المقر الاستثناء بالمستثنى منه، فإن فصل بينهما بسكوت أو كلام كثير اجنبي ضرة. أما السكوت اليسير كسكتة نفس فلا يضر، ويشترط أيضا في الاستثناء أن\r•---------------------------------•\rوهكذا مقتصرة على الأوتار. وهذا أسهل من الأول، ومحصل للمطلوب. ولك طريق أخرى، وهي أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات، فالمعنى له على عشرة تلزم إلا تسعة لا تلزم إلا ثمانية تلزم، وهكذا؛ فتجمع الأعداد المثبتة، وكذلك المنفية، ثم تسقط مجموع المنفية من مجموع المثبتة؛ فالأعداد المثبتة في المثال المذكور ثلاثون، والمنفية خمسة وعشرون، فإذا أسقطت المجموع من المجموع بقي خمسة وهي المقر به.\rقوله: (في الإقرار) أي وغيره كالطلاق وإنما خص الإقرار بالذكر لكون الكلام فيه. ولذلك قال المحشي: هو تخصيص للمقام وإلا فهو صحيح في غيره من الأحكام. قوله: (إذا وصله به) أي وتلفظ به وأسمع به نفسه ونواه قبل فراغه من المستثنى منه، ولم يستغرق فالشروط خمسة، إذا فقد واحد منها لم ينفعه الاستثناء. ذكر المصنف واحدة واقتصر عليه لأن فيه خلافة، فالجمهور على اشتراطه خلافا لابن عباس رضي الله عنهما؛ فإنه لا يشترط وصله به، وذكر الشارح واحدة وهو عدم الاستغراق كما سيأتي. قوله: اي وصل المقر الاستثناء بالمستثنى منه) تفسير للضمائر الثلاثة التي في عبارة المصنف، ففسر الضمير المرفوع المستر بالمقر، والمنصوب بالاستثناء، والمجرور بالمستثنى منه. قوله: (فإن فصل الخ) بيان لمفهوم الشرط الذي ذكره المصنف، وسيأتي مفهوم الشرط الذي ذكره الشارح في كلامه، ولنذكر لك مفاهيم الشروط التي زدناها، وهو ما إذا لم يتلفظ به أو لم يسمع به نفسه أو لمن ينوه قبل فراغ المستثنى منه؛ فإنه لا ينفعه الاستثناء كما تقدم. قوله: (بينهما) أي بين الاستثناء والمستثنى منه. وقوله بسكوت أي طويل عرفا كما يدل عليه ذكر مقابله بقوله، أما السكوت اليسير الخ. وكان الأولى التصريح بذلك، وقوله أو كلام كثير أجنبي كان الأولى إسقاط لفظ كثير، لأن اليسير يضر أيضا فهو ليس بقيد، فالكلام الأجنبي يضر سواء كان قليلا أو كثيراً؛ نعم لو قال له على ألف أستغفر الله إلا مائة صح كما في العدة والبيان بخلاف الحمد لله ونحوه؛ لأن الاستغفار يؤنى به عند التذكر عادة فكأنه ليس بأجنبي. قوله: (ضرا) أي السكوت بقيده السابق والكلام الأجنبي. وفي بعض النسخ ضر بصيغة الإفراد أي أحد الأمرين المذكورين. قوله: (وأما السكوت اليسير) أي عرفة وهذا محترز القيد، الملاحظ فيما سبق كما تقدم تقديره. وقوله سكتة تنفس أي أو عي أي تعب أو تذكر للمستثنى أو انقطاع صوت،\r@","part":2,"page":11},{"id":755,"text":"لا يستغرق المستثنى منه، فإن استغرقه نحو لزيد على عشرة إلا عشرة ضر؛ (وهو) أي الإقرار، (في حال الصحة والمرض سواء) حتى لو أقر شخص في صحته بدين لزيد،\r•---------------------------------•\rسب وقوله فلا يضر أي في صحة الاستثناء. قوله: (ويشترط أيضا) أي كما يشترط الوصل السابق في كلام المصنف. وقوله أن لا يستغرق المستثنى منه، أي حقيقة وهو ظاهر أو. تقديرا كما لو قال له: على الف إلا ثوبا، وفسره بثوب قيمته ألف فهو من المستغرق. قوله: (فإن استغرق) أي الاستثناء المستثنى منه. وقوله ضر أي لغا الاستثناء ولزمته العشرة ما لم يتبعه باستثناء آخر كقوله: له على عشرة إلا عشرة إلا ثمانية فتلزمه الثمانية؛ لأن الاستثناء من الإثبات نفي وعكسه، ولا يجمع مفرق في استغراق لا في المستثنى ولا. في المستثنى منه ولا فيهما، فمثال الأولى نحو: له على ثلاثة إلا در همين ودرهما فيلزمه درهم لصحة استثناء الدرهمين واستغراق الدرهم فيلغو فقط، ولو جمع المفرق في المستثنى لحصل الاستغراق في الجميع، فكأنه قال له على ثلاثة دراهم إلا ثلاثة دراهم،. فلا يجمع المفرق في المستثنى لأجل تحصيل الاستغراق في الجميع. ومثال الثاني نجو: لها على درهم و درهم و درهم إلا درهما فيلزمه ثلاثة دراهم لحصول الاستغراق في استثناء الدرهم من الدرهم الذي قبله، ولو جمع المفرق في المستثنى منه لاندفع الاستغراق، فكأنه قال: له على ثلاثة دراهم إلا درهما؛ فلا يجمع المفرق في المستثنى منه لأجل دفع الاستغراق. ومثال الثالث نحو: له على درهم و در همان إلا درهما و درهمين، فالدرهم مستثني من الدرهمين قبله فيصح استثناؤه يلغو استثناء الدرهمين بعده لحصول الاستغراق فيهما؛ لأنه بقي بعد استثناء الدرهم در همان فاستثناء الدرهمين منها مستغرق، ولا يجمع المفرق فيهما لأجل تحصيل الاستغراق في الجميع، فكأنه قال: له على ثلاثة دراهم إلا: ثلاثة دراهم، ولو جمع للزبه ثلاثة هذا هو المثال الذي يترتب عليه فائدة في عدم: الجمع.\rوأما تمثيل المحشي كغيره بنحو: له على درهم و درهم و درهم إلا درهما و درهما و درهما، فلا فائدة فيه، لحصول الاستغراق عند الجمع والتفريق فيلزمه ثلاثة على كلتا. الحالتين، فظهر من هذا أن في تعليلية مع تقدير مضاف فالمعنى لأجل تحصيل الاستغراق أو لأجل دفعه. قوله: (وهو أي الإقرار). أشار الشارح بتفسير الضمير بالإقرار إلى أنه راجع للإقرار لا للاستثناء، كما هو ظاهر، وقوله في حال الصحة أي حال هو الصحة وقوله والمرض أي ولو مخوفة، وقوله سواء أي في الحكم بصحته والعمل به، ويستوي:: إقراره وإقرار وارثه بعده، فلو أقر في صحته أو مرضه بدين الإنسان، وأقر وارثه بعد موته\r@","part":2,"page":12},{"id":756,"text":"وفي مرضه بدين لعمرو، لم يقدم الإقرار الأول، وحينئذ فيقسم المقر به بينهما بالسوية.\r(فصل في أحكام العارية)\r•---------------------------------•\rبدين لآخر، لم يقدم الأول على الثاني في الأصح؛ لأن الوارث خليفة المورث فكأنه أقر بالدينين. ويصح إقراره في مرضه توارثه على المذهب كالأجنبي، ولا عبرة باتهامه بحرمان بعض الورثة؛ لأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكذوب، ويتوب فيها الفاجر. وفي قول: موافق لما عليه السادة المالكية أنه لا يصح لاتهامه بحرمان بعض الورثة، والخلاف في صحة الإقرار.\rوأما التحريم عند قصد حرمان الورثة فلا شك فيه، ولا يحل للمقر له أخذه إن لم يكن صادقا في نفس الأمر. ويصح إقراره بنحو طلاق، وموجب عقوبة بلا خلاف، فلو قال: قتلت فلانا صح جزمة وإن أفضى إلى المال بالعفو عليه لضعف التهمة. قوله: (حتى لو أقر شخص الخ) تفريع على التسوية المذكورة. وقوله لم يقدم الإقرار الأول بخلاف ما لو أقر لإنسان بدين، ولآخر بعين قدم صاحبها وإن لم يوجد غيرها، لأن الإقرار بالدين لا يتضمن حجرة في العين. وقوله: فيقسم المقر به بينهما بالسوية، أي إذا لم يف ماله بالدينين المقر بهما في الحالين. وأما لو كان ماله يفي بهما فلا قسمة، بل يأخذ كل منهما دينه كله من التركة، ومحل قوله بالسوية إذا أقر لكل منهما بمثل ما أقر به للاخر، كان أقر لزيد بألف ولعمرو بألف، ولم يوجد في التركة إلا ألف فيقسم بينهما بالسوية. وأما لو أقر لزيد بألف ولعمرو بألفين ولم يوجد إلا ألف فيقسم بينهما أثلاثا ولو قال: بنسبة قدر الدينين بدل قوله بالسوية لشمل ذلك.\rفصل في أحكام العارية\rكجوازها مطلقاً ومقيدة، وجواز الرجوع فيها إلى غير ذلك. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) [المائدة: ?]؛ وفسر جمهور المفسرين الماعون في قوله تعالى: (ويمنعون الماعون) [الماعون:6] بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض الناس والدلو والإبرة. وفسره بعضهم بالزكاة، وخبر الصحيحين أنه لا استعار فرسا من أبي طلحة فركبه ودرع من صفوان بن أمية يوم حنين، فقال: أغضب يا محمد أو عارية؟ فقال: بل عارية مضمونة، وهي مستحبة أصالة. وقد تحب كإعارة الثوب لدفع حر أو برد ولا أجرة إن لم تمض مدة لمثلها أجرة وإلا وجبت كذا أطلقوه. وهو محمول على ما إذا\r@","part":2,"page":13},{"id":757,"text":"وهي بتشديد الياء في الأصح، مأخوذة من عار إذا ذهب، وحقيقتها الشرعية إباحة الانتفاع من أهل التبرع بما يحل الانتفاع به، مع بقاء عينه ليرده على المتبرع،\r•---------------------------------•\rوصل إلى حالة لا تأتي منه المعاقدة، وإلا فلا تجب الأجرة إلا بشرطها. وقد تحرم مع عدم الصحة كإعارة الأمة المشتهاة أو غير المشتهاة لكبر أو قبح لا لصغر لأجنبي لحرمة الخلوة بها. ويلحق بها الأمرد الجميل لا سيما ممن عزف بالفجور. قال الإسنوي وسكتوا عن إعارة العبد للمرأة، وهو كعكسه بلا شك. ولو كان المستعير أو المعار خنثي امتنع احتياطا، وقد تكره كإعارة فرع أصله كأن يكون الفرع مكاتبة، ويملك أصله فيكره اله إعارته واستعارة فرع أصله لخدمته لا لترفه، ولو خدمه بلا استعارة فهو خلاف الأولي، وقيل مكروه؛ وكإعارة العبد المسلم من كافر ولا يمكن من استخدامه، وفائدتها جواز أن يعيره لمسلم بإذن المالك أو يستنيب مسلمة في استخدامه فيما تعود منفعته إليه، فلا حاجة لقول بعضهم: ولعل فائدتها تظهر في الأيمان والتعاليق ولا تدخلها الإباحة؛ لأن ما كان الأصل فيه الندب لا يعتريه الإباحة. وقال بعضهم: وتكون مباحة إعارة من له ثوب مستغني عنه إياه ممتن له ثياب كثيراً. وقولهم: ما كان الأصل فيه الندب لا تعتريه الإباحة، أغلبي لا كلي. وأركانها أربعة: معبر ومستعير ومعار وصيغة، وهي لفظ يشعر بالإذن في الانتفاع كأعرتك أو بطلبه كأعرني مع لفظ الآخر أو فعله، ولو تراخي كما في الإباحة. وفي معنى اللفظ الكتابة مع النية وإشارة الأخرس المفهمة.\rقوله: (وهي) أي العارية. وقوله بتشديد الياء في الأفصح، وقد تخفف وفيها لغة ثالثة وهي عارة كناقة. قوله: (مأخوذة من عار) أي من مصدره إن أريد الاشتقاق عند البصريين، وإلا فهو على ظاهره، وقوله إذا ذهب أي وجاء بسرعة، ومنه قيل للغلام الخفيف: عبارة لكثرة ذهابه ومجيئه، وإنما أخذت من ذلك لذهابها ومجيئها بسرعة لمالكها غالبا أو مأخوذة من التعاور، وهو التناوب، لأن المستعير والمالك يتناوبان في الانتفاع بها. قوله: (وحقيقتها الشرعية) وأما حقيقتها اللغوية فهي الذهاب والمجيء بسرعة كما يعلم من قوله: مأخوذة من عار إذا ذهب أي وجاء بسرعة كما مر. قوله: (إباحة الانتفاع) أي بصيغة، وقوله: من أهل التبرع هو المعير، وقوله بما يحل الانتفاع به: مع بقاء عينه هو المعار. وقوله ليرده أي المستعير، وقوله على المتبرع أي. وهو المعير فقد اشتمل هذا التعريف على الأركان الأربعة، وعلم من قوله أن مؤنة رده على المستعير من مالك، وكذا من نحو مكتر إن رد عليه، فإن رد على المالك فالمؤنة عليه كما لو رد عليه المكتري وخرج بمؤنة رده مؤنته فتلزم المالك؛ لأنها من حقوق الملك خلافا\r@","part":2,"page":14},{"id":758,"text":"وشرط المعير صحة تبرعه، وكونه مالكا لمنفعة ما يعيره، فمن لا يصح تبرعه كصبي ومجنون لا تصح إعارته؛ ومن لا يملك المنفعة كمستعير لا تصح إعارته، إلا بإذن المعير، وذكر المصنف ضابط المعار في قوله: (وكل ما أمكن الانتفاع به) منفعة\r•---------------------------------•\rللقاضي القائل بأنها على المستعير، فلو قال أعرتك الدابة بعلفها أو لتعلفها أو لتعيرني دابتك، فهي إجارة لا عارية نظرة إلى المعنى، فاسدة لجهالة المدة والعوض وحينئذ يلزمه أجرة المثل، ويرجع بالعلف ولا يضمنها وإن تلفت بغير المأذون فيه حيث كان من غير تقصير ولا يجب عليه ردها ولا مؤنة ردها. قوله: (وشرط المعبر الخ) وشرط المستعير تعيين وإطلاق نصرف فلا تصح لغير معين، كان قال أعرت أحدكما ولا لصبي ومجنون وسفيه إلا بعقد وليهم إذا لم تكن العارية مضمنة كان استعار من مستأجر. وصحة التبرع عليه بالمنفعة لا نحو صيد لمحرم وجارية الأجنبي ونحو ذلك، وللمستعير استيفاء المنفعة ولو بغيره إذا كان مثله أو دونه لا أعلى منه.\rوسيذكر المصنف شرط المعار في قوله وكل ما أمكن الانتفاع به الخ. وشرط الصيغة لفظ يشعر بالإذن في الانتفاع إلى آخر ما مر. قوله: (صحة تبرعه) أي لأنها تبرع بالمنافع، وقوله وكونه مالكة لمنفعة ما يعيره أي وإن لم يكن مالكة لعينه؛ لأن الإعارة إنما ترد على المنفعة دون العين فتصح من مكتر و موصي له بالمنفعة، ولا بد من كونه مختارة أيضا فلا تصح من مكره. قوله: (فمن لا يصح تبرعه الخ) تفريع على مفهوم الشرطين اللذين ذكرهما الشارح على اللف والنشر المرتب. وقوله كصبي ومجنون أي ومحجور سفه، نعم تصح إعارة الصبي والسفيه لما لا يقصد من منفعة كل منهما، بأن لم يحتج إليها ولم تقابل بأجرة سواء كانت الإعارة من نفسه أو وليه. ولذلك سئل الشهاب الرملي عمن قال لولد غيره: اقض لي كذا، هل يجوز له ذلك أم لا؟ فأجاب بأنه إن كان يقابل بأجرة لا يجوز وإلا جاز. قوله: (ومن لا يملك المنفعة كمستعير) لأنه إنما أبيح له الانتفاع فلا يملك نقل الإباحة لغيره. وقوله لا تصح إعارته إلا بإذن المعير، فإن كانت بإذنه صحت؛ نم إن عين للمالك من يعيره خرج الأول عن العارية بمجرد الإذن والضمان على الثاني دون الأول، وإن لم يعينه فالأول على عاريته، والضمان باق عليه ويضمن الثاني، فإن رد عليه بريء. قوله: (وذكر المصنف ضابط المعار) أي قاعدته، وقوله في قوله متعلق بذكر. قوله: (وكل ما أمكن الانتفاع به) أي وكل شيء سهل الانتفاع به ولو مالا حيث كانت العارية مطلقاً أو مقيدة بزمن يمكن الانتفاع به كالجحش الصغير، بخلاف ما لا يمكن الانتفاع به، فلا يعار كالحمار الزمن. وقوله منفعة مباحة أي\r@","part":2,"page":15},{"id":759,"text":"مباحة، مع بقاء عينه جازت إعارته)، فخرج بالمباحة آلة اللهو فلا تصح إعارتها،\rوببقاء عينه إعارة الشمعة للوقود فلا تصح، وقوله: (إذا كانت منافعه آثارا) مخرج للمنافع التي هي أعيان، كإعارة شاة للبنها، وشجرة لثمرتها، ونحو ذلك، فإنه لا يصح. فلو قال لشخص: خذ هذه الشاة، فقد أبحنك درها و نسلها، فالإباحة صحيحة\r•---------------------------------•\rمقصودة بخلاف التزين بالنقدين، والضرب على طبعهما؛ لأنها منفعة ضعيفة فلما تقصد، ومعظم منفعتهما في الإنفاق؛ نعم إن صرح بالتزين أو الضرب على طبعهما أو نوي. ذلك كما بحثه بغضهم، صحت لاتخاذها مقصدا وإن ضعفت. وكذلك إذا استعار طعاما ليطبخ على صورته. وقوله مع بقاء عينه أي كالعبد والثوب وغيرهما. وقوله جازت إعارته أي حلت وصحت، وإن كرهت في بعض الصور كما مر. قوله: (فخرج بمباحة آلة اللهو) أي كالمزمار والطنبور والدربكة. وقوله فلا تصح إعارتها أي لأن منفعتها محرمة. وقوله وببقاء عيناً أي وخرج ببقاء عينه. وقوله إعارة الشمعة بفتح الميم في المفرد كالجمع، وهو شمع وإن اشتهر إسكانها على ألسنة المولدين. وقوله للوقود بضم الواو؛ لأنه بالفتح اسم لما يقاد به على ما هو المشهور، وليس مرادة هنا، وقوله فلا تصح أي لأن الوقود يحصل بذهاب عينها، وكذلك إعارة المطعوم لأكله والصابون للغسل به فلا تصح؛ لأن الانتفاع بذلك يحصل بذهاب عينه. قوله: (وقوله) مبتدأ خبره قوله مخرج بصيغة اسم. الفاعل. وفي بعض النسخ فخرج بصيغة الفعل الماضي، وهو غير ظاهر لعدم خبر للمبتدأ على هذه النسخة، إلا أن يقدر كان يقال قيد في صحة العارية. قوله: (إذا كانت منافعه آثارا) بالمد خلافا لمن قال بالقصر كالشيخ الخطيب: وهو جمع أثر كسبب وأسباب،. والمراد بالآثار غيز الأعيان. ولذلك قال الشارح مخرج للمنافع التي هي أعيان، واعترض ذلك بأن المنافع لا تكون إلا غير أعيان فيكون قيد المصنف مستدركا. وقول الشارح مخرج للمنافع التي هي أعيان غير مستقيم، ولعله فعل ذلك مجاراة لكلام المصنف الموهم أن المنافع قسمان: أعيان، وغير أعيان، وليس كذلك. وأجيب عن ذلك بأن المراد بمنافعه في كلام المصنف الفوائد التي تستفاد منه. ولا شك أنها بهذا المعني. قسمان: أعيان كلبن الشاة وثمر الشجرة، وغير. أعيان كسكني الدار وركوب الدابة، فظهر أن قيد المصنف غير مستدرك. وأن قول الشارح مخرج للمنافع التي هي أعيان مستقيم. قوله: (مخرج للمنافع التي هي أعبان) ضعيف والمعتمد عدم الإخراج على ما يأتي قوله: (ونحو ذلك) أي كدواة للكتابة بحبرها. قوله: (فإنه لا يصح) أي إن قلنا أن اللبن: والثمر ونحوهما مأخوذة بطريق العارية فكأنه أعار اللبن والثمر ونحوهما، والمعتمد أنها\r@","part":2,"page":16},{"id":760,"text":"والشاة عارية. (وتجوز العارية مطلقاً) من غير تقييد بمدة (ومقيدة بمدة)، أي بوقت: كأعرتك هذا الثوب شهرة. وفي بعض النسخ: وتجوز العارية مطلقاً ومقيدة بمدة، وللمعير الرجوع في كل منهما متى شاء؛ (وهي) أي العارية إذا تلفت لا باستعمال\r•---------------------------------•\rمأخوذة بطريق الإباحة، والشاة والشجرة ونحوهما معارة لمنفعة، وهي التوصل لحقه من اللبن والثمر ونحوهما. كما صرح به شيخ الإسلام في شرح الروض وغيره، فالإعارة في ذلك صحيحة على المعتمد. قوله: (فلو قال الشخص خذ هذه الشاة الخ) الفرق بين هذه الصورة وما قبلها على كلام الشارح أن هذه صرح فيها بالإباحة؛ بخلاف ما قبلها. والمعتمد الصحة فيها لأن لفظ العارية قائم مقام لفظ الإباحة وإن لم يصرح بالإباحة فالمعنى عليها. وقوله فقد أبحتك درها أي لبنها، وقوله ونساها أي أولادها، وقوله فالإباحة صحيحة والشاة عارية. وكذلك ما قبلها على المعتمد كما علمت. قوله: وتجوز) أي تصح، وقوله العارية أي عقدها، ونوله مطلقا حال من العارية، وكذلك مقيدة لكن التذكير نظرة بمعنى العقد والتأنيث في النسخة الثانية نظرا للفظها. وفي المطلقة لا يفعل المستعار له إلا مرة واحدة فلا يفعله مرة أخرى إلا بإذن جديد ما لم يصرح له بالتجديد مرة بعد أخرى. وفي المقيدة يجوز تكريره إلى أن تنقضي المدة. قوله: (من غير تقييد بمدة) تفسير لقوله مطلقا. وقوله قيدا بمدة عطف على مطلقا، وقوله كأعرتك هذا الثوب شهرة مثال للمقيدة بوقت. قوله: (وفي بعض النسخ وتجوز العارية مطلقاً ومقيدة بمدة) وهي أولي، ولذلك شرح عليها العلامة الخطيب. قوله: (وللمعير) وكذا للمستعير ولو قال ولكل من المعير والمستعير كما قال الشيخ الخطيب لكان أولى. ولعله اقتصر على المعير؛ لأنه المتوهم. وقوله الرجوع فيهما أي في المطلقة والمقيدة، وقوله متى شاء أي أي وقت شاء الرجوع فيه؛ لأنها عقد جائز من الطرفين فتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من موت أحدهما وجنونه وإغمائه ونحو ذلك. ويستثنى من جواز الرجوع مسائل منها: ما إذا أعار السترة لصلاة الفرض فيمتنع الرجوع حتى يفرغ منها ومنها: ما لو أعار الأرض للزرع فيمتنع الرجوع حتى يبلغ أو إن قلعه إن لم يقصر بتأخيره، فإن قصر فله الرجوع حتى لو عين مدة ولم يدرك فيها الزرع لتقصير من المستعير قلعه المعير مجانا. ومنها ما لو أعار كفنا لميت فيمتنع الرجوع بمجرد وضعه عليه وإن لم يلف عليه. ومنها ما إذا أعار أرضا لدفن ميت محترم فيمتنع الرجوع حتى يندرس إلا عجب الذنب محافظة على حرمة الميت؛ نعم يجوز الرجوع قبل إدلائه في القبر لا بعده؛ وإن لم يوار بالتراب. كما رجحه في الشرح الصغير خلافا للمتولي، ومفهوم قولهم حتى يندرس: أنه يجوز\r@","part":2,"page":17},{"id":761,"text":"مأذون فيه (مضمونة على المستعير بقيمتها يوم تلفها)، لا بقيمتها يوم ضبطها ولا بأقصى\r•---------------------------------•\rالرجوع بعد الاندراس وصورة المسالة أنه أذن له في تكرير الدفن، وإلا فقد انتهت العارية: فلا يحتاج إلى الرجوع، ويعلم من الغاية المذكورة أنه لا رجوع أبدا في نبي وشهيد،\rوبقية الخمسة المنظومة في قول بعضهم:\rلا تأكل الأرض جسما للنبي ولا ... لعالم وشهيد قتل معترك\rولا لقاري قرآن و محتسب ... أذانه الإله مجري الفلك.\rويجب في العارية تعيين كونه نبيا أو شهيدة مثلا لا طوله وقصره؛ لأنه يتسامح فيما يتعلق بذلك، ولا يلزم المستعير ضمان ما استوفاه من المنافع قبل علمه برجوع المعيز، ويلزمه الرد عند علمه به أو نحوه. ويجب على الورثة في صورة الموت، والولي في صورة الجنون، الرد على المغير أو وارثة حالا ولو بلا طلب منه فإن أخروا ضمنوا إلا إن أخروا لعذر فلا ضمان عليهم قوله: (وهي) أي العارية بمعنى العين المعارة، وقوله إذا تلفت أي ولو من غير تقصير كما لو تلفت بأفة سماوية. وقوله لا باستعمال مأذون فيه أي بأن تلفت بغير الاستعمال المأذون فيه ولو في الاستعمال المأذون فيه؛ كأن استعار دابة لاستعمالها في ساقية فسقطت في بئرها فماتت فيضمنها المستعير؛ لأنها تلفت بغيره فيه. قوله: (مضمونة على المستعير) ومن ذلك كوز السقاء المأخوذ منه بمائه لشربه، وفنجان القهوة المأخوذ بها لشربها، وقنينة الفقاع أي قزازة الزبيب المأخوذة به لشربه؛ فهي مضمونات؛ لأنها مأخوذة بطريق العارية دون الماء والقهوة والفقاع فهي مضمونات؛ لأنها مأخوذة بطريق الإباحة، هذا إن أخذت بغير مقابل، وإلا فالماء والقهوة و الفقاع مضمونات لأنها مأخوذة بطريق البيع الفاسد، دون الكوز والفنجان والقنينة فهي غير مضمونات؛ لأنها مأخوذة بطريق الإجارة الفاسدة، وفاسد كل عقد كصحيحه في الضمان: وعدمه. وهكذا حكم الضمان الواقع في الأرياف، وهو أن يقول شخص لآخر: ضمنتك هذه الدابة لتأكل لبنها وتعلفها في مقابلة مال يأخذه منه فلا ضمان في الدابة؛ لأنها مأخوذة بالإجارة الفاسدة واللبن مضمون على من أخذه، لأنه مأخوذ بالبيع الفاسد فيرد مثله لصاحب الدابة. ويطالب بقيمة. علفها وبما دفعه له من المال، ويتبع الدابة في الضمان سرجها وإكافها ونحوهما مما ينتفع به معها بخلاف ولدها ونحو صوفها، وكذلك ثياب عبد استعاره، وهي عليه فلا يضمنها؛ لأنه لم يأخذها ليستعملها، ويستثنى من. ضمان العارية مسائل فلا ضمان فيها منها جلد الأضحية المنذورة فلا يضمنه المستعير إذا تلف في يده، ومنها المستعار للرهن إذا تلف في يد المرتهن فلا ضمان عليه ولا على\r@","part":2,"page":18},{"id":762,"text":"القيم، فإن تلف باستعمال مأذون فيه، كإعارة ثوب للبسه فانسحق أو انمحق بالاستعمال، فلا ضمان.\r•---------------------------------•\rالمستعير. ومنها مالو استعار الحلال صيدا من محرم فتلف في يده فلا يضمنه في الأصح. وأما عكسه وهو ما لو استعار المحرم صيدا من الحلال فتلف في يده فإنه يضمنه بالجزاء الله تعالى وبالقيمة للحلال، وبذلك ينحل لغز ابن الوردي بقوله: عندي سؤال حسن مستظرف ... فرع على أصلين قد تفرعا\rقابض شيء برضا مالكه ... ويضمن القيمة والمثل معا\rومنها ما لو أعار الإمام شيئا من بيت المال لمن له فيه حق فتلف في يده فلا يضمنه؛ لأنه من جملة المستحقين، ومثله ما لو استعار الفقيه كتابا موقوفة على المسلمين فتلف في يده فلا يضمنه؛ لأنه من جملة الموقوف عليهم. قوله: (بقيمتها) سواء كانت متقومه أو مثلية على المعتمد كما جزم به في الأنوار وافتضاه كلام الجمهور خلافا لابن أبي عصرون في قوله يضمن المثلي بالمثل. وجرى عليه السبكي وإن اعتمده العلامة الخطيب حيث قال: وهذا هو الجاري على القواعد فهو المعتمد ورد بأن في تضمين المثل تضمين ما نقص منه بالاستعمال المأذون فيه، إلا أن تعتبر المثل وقت التلف. وقوله يوم تلفها أي وقته فالمراد باليوم الوقت، وقوله لا بقيمتها يوم قبضها أي وقته أيضا وإلا لزم تضمين ما نقص بالاستعمال المأذون فيه، وقوله: ولا بأقصى القيم أي أبعدها وأكثرها فليست كالغصب في التغليظ بتضمين الأقصى لوجود الإذن هنا بخلاف الغصب. قوله: (فإن تلف با سه سال مأذون فيه) مفهوم قوله إذا تلفت لا باستعمال مأذون فيه. وقوله كإعارة ثوب للبسه فانسحق أي نقصت عينه. وقوله أو انمحق أي ذهبت عينه بالكلية، ولم يبق لها أثر بسبب اللبس بخلاف ما إذا انحرق أو سرق مثلا، فإنه يضمنه وليس من الاستعمال المأذون فيه نومه فيه إن لم تجر العادة به فيه، ومثل الثوب المذكور في عدم الضمان، الدابة المستعارة للحمل أو للركوب فتلفت بهما إذا كانا بحسب العادة، والسيف المستعار للقتال إذا انكسر فيه ونحو ذلك\rولو اختلفا في كون التلف بالاستعمال المأذون فيه أو بغيره صدق المستعير؛ لأن الأصل عدم الضمان وبراءة الذمة بخلاف ما لو أقاما بينتين، فإن بينة المعير تقدم لأنها ناقلة وبينة المستعير مستصحبة، ولو اختلف المعير والمستعير في رد العارية صدق المعير بيمينه؛ لأن الأصل عدم الرد فلا بصدق المستعير إلا بينة.\r@","part":2,"page":19},{"id":763,"text":"فصل في أحكام الغصب\rوهو لغة أخذ الشيء ظلما مجاهرة، وشرعاً الاستيلاء على حق الغير عدوانا؛\r•---------------------------------•\rفصل في أحكام الغصب\rكوجوب رده ولزوم ارش نقصه، وأجرة مثله إلى غير ذلك. والمعتمد أنه كبيرة: مطلقاً، وقيل كبيرة إن كان المغصوب مالا يبلغ نصاب سرقة، وإلا فصغيرة كالاختصاص. ونحوه. والأصل في تحريمه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل وأخبار كخبر: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام». وخبر: «من غصب قيد شبر من أرض طوقه من سبع أرضين: يوم القيامة»، ولا مانع من حمله على ظاهره بان يطول عنقه جدا حتى يسع ذلك. وقيل هو كناية عن شدة عذابه. قوله: (وهو) أي الغصب، وقوله لغة أخذ الشيء ظلمة مجاهرة. وقيل أخذ الشيء ظلمة فقط ودخل في الشيء المال وإن لم يتمول كحبة بر والاختصاص\rكالسرجين والخمرة المحترمة، والمجاهرة والجهر وهو ضد الخفية، وخرج بها نحو السرقة على القول الأول، ودخل على القول الثاني فتسمى غصبا لغة وإن كانت لا تسمي، غضبة: شرعا على ما يأتي. قوله: (وشرعا) عطف على لغة وقوله الاستيلاء هو مصدر استولى: يقال: استولي زيد على كذا إذا صار في يده. وعبر به ولم يعبر بالأخذ كسابقه ليدخل ما: و لو ركب دابة غيره أو جلس على فراشه، فإن ذلك يسمى غصبا شرعا وإن لم ينقلهما؛ لأنه يعد مستوليا عليهما، ثم إن كان الفراش صغيرة ضمنه كله، وإن كان كبيرة ضمن ما: يعد مستوليا عليه منه لا جميعه، ولو جلس عليه آخر بعد قيام الأول فهو غاصب له ويضمنه أيضا. وقرار الضمان على من تلف تحت يده فإن تلف بعد انتقال كل منهما عنه فعلى كل القرار، بمعنى أن من غرم منهما لا يرجع على صاحبه إلا أن المالك يغرم كلا منهما بدل كل المغصوب كما هو ظاهر، ولو ركب الدابة مع مالكها أو جلس على. الفراش مع مالكه فهو غاصب للنصف فقط. وقوله على حق الغير أعم من قول غيره على مال الغير؛ لأنه يدخل فيه الاختصاص كما يذكره الشارح ويدخل فيه حق التحجر. والمنافع، فإذا أقام من قعد في مسجد أو سوق أو موات أو منعه من سكني بيت ربا طمع استحقاقه له فهو غاصب. وقوله عدوانا أي ظلمة يقال عدا عليه عدوانا إذا تعدى عليه وظلمه ثم إن كان خفية من جرز مثله سمي سرقة أو مكابرة في صحراء سمي محاربة أو مجاهرة واعتمد الهرب سمي اختلاسا وإن جحد ما ائتمن عليه سمي خيانة، وصريح ذلك\r@","part":2,"page":20},{"id":764,"text":"ويرجع في الاستيلاء للعرف، ودخل في الحق ما يصح غصبه مما ليس بمال: كجلد ميتة. وخرج بعد؛ وإن الاستيلاء بعقد (ومن غصب مالا لأحد لزمه رده) لمالكه، ولو\r•---------------------------------•\rأن نحو السرقة يقال له غصب شرعاً، والمشهور أنه ليس غصبا فيزاد في التعريف مجاهرة مع الاعتماد على القوة والغلبة لإخراج نحو السرقة، ولذلك قال بعضهم: اعلم أن أخذ مال الغير على ثلاثة أقسام؛ لأن الأخذ له إما أن يعتمد القوة والشدة فذلك غصب وانتهاب. وإما أن يعتمد الهرب فهو اختلاس وكل منهما مع الجهر. فإن كان خفية فهو السرقة والتقييد بالعدوان يخرج ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله فيقتضي أن ذلك ليس غصبا، مع أنه غصب حقيقة على المعتمد خلافة، لقول الرافعي أن الثابت في هذه حكم الغصب لا حقيقته، وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضي الإثم مطلقاً، وليس كذلك، بل هو غالب فقط فلو عبر بدل قوله عدوانا بقوله بلا حق لكان أولى وأنسب، ولذلك قال بعضهم: ولو بلا قصد. والحاصل أن الغصب إما أن يكون فيه الإثم والضمان كما إذا استولى على مال غيره المتمول عدوانا، أو الإثم دون الضمان، كما إذا استولى على اختصاص غيره أو ماله الذي لا يتمول عدوانا، أو الضمان دون الإثم كما إذا استولى على مال غيره المتمول يظنه ماله، فهذه ثلاثة أقسام. وزاد بعضهم قسمة رابعة وهو ما انتفى به الإثم والضمان كان أخذ اختصاص غيره يظنه اختصاصه ولو أخذ مال غيره بالإحياء كان له حكم الغصب. فقد قال الغزالي: من طلب من غيره مالا في الملا أي الجماعة من الناس فدفعه إليه لباعث الحياء لم يملكه، ولا يحل له التصرف فيه وهو من باب أكل أموال الناس بالباطل فليحذر. قوله: (ويرجع في الاستيلاء للعرف) فما يعد في العرف استيلاء كان غصبا وما لا فلا، فالمرجع في الاستيلاء إلى العرف وهو المتعارف بين الناس بحيث لو عرض على العقول لتلقته بالقبول، وهذا ظاهر في العقار. وأما المنقول فلا بد من نقله إلا الفراش والدابة فلا يشترط نقلهما. قوله: (ودخل في الحق) ودخل فيه أيضا المال وإن لم يتمول كحبة بر مثلا فهو قيد للإدخال. وقوله ما يصح غصبه، أي ما يصح الاستيلاء عليه بخلاف ما لا يصح الاستيلاء عليه كالحشرات والخمر غير المحترمة والكلب العقور والخنزير، فلا يصح غصبه؛ لأنه لا يعند بوضع اليد عليه، وقوله مما ليس بمال بيان لما يصح غصبه. والمراد مما ليس بمال وهو جار مجرى المال، وقوله كجلد مينة مثال لما يصح غصبه مما ليس بمال ومثله السرجين والخمر المحترمة والكلب المعلم وغير ذلك. قوله: (وخرج بعدوان) وخرج به أيضا ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله. وقد علمت ما فيه فهو قيد للإخراج. وقوله الاستيلاء بعقد أي كاستيلاء الوكيل والوديع والمستأجر والمستعير والمرتهن؛ فإن الاستيلاء على حق الغير في ذلك ليس عدوانا.\r@","part":2,"page":21},{"id":765,"text":".........................................................\r•---------------------------------•\rوكذلك الاستيلاء عليه بشراء أو هبة لكن تسميته حينئذ حق الغير بحسب ما كان؛ لأنه بعد الشراء والهبة ليس حق الغير كما هو ظاهر. قوله: (ومن غصب الخ) من شرطية وغصب فعل الشرط ولزمه جواب الشرط. وذكر المصنف أنه يلزمه. ثلاثة أشياء، ويلزمه أيضا التعزير لحق الله تعالى يستوفيه منه الإمام أو نائبه وإن أبرأه المالك ولو غصب أمة فحملت بحر في يده بأن وطئت عنده بشبهة لزم الواطئ المهر، وقيمة الولد لتفويته على مالكها: فإذا ردها الغاصب على مالكها، وهي حامل به لزمه أن يرد معها قيمتها للحيلولة؛ لأنه حال بينه وبين بيعها ما دامت حاملا لامتناع بيعها؛ لأن الحامل بحر لا تباع فإن وضعته ولم تمت بالولادة استردت القيمة؛ لأنها للحيلولة كما علمت، وإن ماتت بالولادة استقرت للمالك. قوله: (مالا) شمل المتمول وغيره كحبة حنطة. ولو قال شيئة. لكان أعم لشموله نحو جلد الميتة والخمر المحترمة، فإن أجيب فإنه قيد بالمال لأجل قوله فإن تلف ضمن؛ لأن الضمان خاص بالمال دون الاختصاص، رد بأنه لو كان كذلك لقيد بالمتمول أيضا، فإنه لا يضمن إلا المتمول دون غيره. وقوله لأحد أي ولو ذميا أو غير مكلف؛ نعم الحربي يضيع عليه؛ لأن المأخوذ منه قهرا غنيمة. قوله: (لزمه) أي بنفسه إن لم يكن محجورا عليه ووليه إن كان محجورا عليه.: وقول المحشي أو وكيله فيه نظر؛ لأن التوكيل في رد الأعيان لا يصح. وقوله رده أي إن بقي، أخذا من قوله فإن تلف الخ، فهو مقابل لهذا المقدر والرد على الفور إلا في مسألتين: الأولى ما لو غصب لوحة وأدرجه في سفينة، وصارت في اللجة وخيف من نزعه تلف محترم من طرف أو نفس أو مال ولو للغاصب على الأصح فلا يرد في هذه الحالة، بل يؤخر إلى أن يأمن تلف ما ذكر بأن يصل إلى الشط، بخلاف ما لو غصب نحو حجر ووضعه في رأس منارة مثلا، فإنه يجب هدمها ورده لصاحبه لأنه ليس له أمد. ينتظر، بخلاف مسألتنا فإن لها أمدة ينتظره الثانية: تأخيره للإشهاد وإن طالبة المالك ولا إثم عليه حينئذ، واستشكل بأن الغصب مستمر. فكيف يجوز التأخير معه. وأجيب بأن زمن ذلك يسير بحسب الشأن وإن طال في بعض الصور؛ لأن له التأخير ما دام لم يجد الشهود؛ لأن المالك قد ينكر الرد مع أنه لا يقبل قول الغاصب فيه إلا ببينة فاغتفر التأخير لذلك للضرورة. قوله: (لمالكه) أني ولو بالوضع بين يديه إن لم يكن لنقله مؤنة فلو: لقي الغاصب المالك بمفازة والمغصوب معه فإن استرده المالك منه لم يكلف أجرة النقل حتى لو أخذه المالك. منه. وشرط عليه مؤنة النقل لم يجز؛ لأنه ينقل ملك نفسه ولو رد\r@","part":2,"page":22},{"id":766,"text":"غرم على رده أضعاف قيمته، (و) لزمه أيضا (ارش نقصه) إن نقص، كمن غصب ثوبة فلبسه أو نقص من غير لبس، (و) لزمه أيضا (أجرة مثله). أما لو نقص المغصوب برخص سعره، فلا يضمنه الغاصب على الصحيح. وفي بعض النسخ: ومن غصب\r•---------------------------------•\rالغاصب الدابة إلى اصطبل المالك بريء إن علم بردها إليه بمشاهدة أو إخبار ثقة، وإلا فلا. ولو غصب من الوديع أو المستأجر أو المرتهن بريء بالرد إلى كل منهم. وفي المستعير والمستأمن وجهان أوجههما أنه يبرأ، لأنهما مأذون لهما من جهة المالك وإن كانا ضامنين ولا يبرأ بالرد إلى الملتقط؛ لأنه غير مأذون له من جهة المالك، وإن كان مأذونة له من جهة الشارع. فظهر من هذا، أن في مفهوم المالك تفصي\" فاندفع الاعتراض على التقييد بالمالك. قوله: (ولو غرم) أي الغاصب وقوله على رده أي المغصوب، وقوله أضعاف قيمته أي أمثالها؛ لأن الأضعاف جمع ضعف بمعنى المثل كأن احتاج إلى أجرة حمل أو غيرها كأجرة من يخرج اللوح المغصوب من السفينة في المسألة السابقة ولو بتفصيل ألواحها. وهذا لا ينافي قولهم فيها مال ولو للغاصب؛ لأن ذلك مفروض فيما يتلف بسبب الإخراج لا في أجرته فتأمل. قوله: (ولزمه أيضا) أي كما لزمه رده وقوله أرش نقصه، وهو ما نقص من قيمته. وقوله إن نقص أي بخلاف ما إذا لم ينقص ومراده إن نقص بغير رخص السعر كما يدل عليه أخذ مقابله بقوله أما لو نقص المغصوب برخص سعره الخ فهو مقابل لهذا المقدر سواء كان النقص نقص عين كقطع يد أو سقوطها ولو بأفة، أو نقص صفة كنسيان صنعته، ولو نحو غناء من غير أمة أو أمرد جميل. ومنه ما لو غصب نحو فردتي خف قيمنهما عشرة فتلفت إحداهما فصارت الباقية تساوي در همين فيلمه ثمانية. قوله: (كمن غصب ثوبة فلبسه) أي فنقص بلبسه، وقوله أو نقص بغير لبس أي كخرق أو حرق لبعضه فلا يشترط أن يكون النقص بسبب الاستعمال. قوله: (ولزمه أيضا) أي كما لزمه أرش نقصه، وقوله أجرة مثله أي لمدة إقامته تحت يده ولو لم يستوف المنفعة بأن لم يوجد منه استعمال ولو تفاوتت المدة في الأجرة لزمته أجرة كل زمن بما يناسبه، فلو غصب عبدا فمضى عليه زمن سليما ثم قطعت بده أو سقطت بمرض مثلا لزم مع أرش النقص أجرة مثله سليما بالنسبة لما قبل قطعها أو سقوطها، ومعيبة بالنسبة لما بعد ذلك. قوله: (أما لو نقص المغصوب الخ) قد عرفت أنه مقابل لمقدر في كلامه سابقا، ولو قدم هذا على الأجرة لكان أولى وأنسب. وقوله برخص سعره أي ولو بنحو كساد أي بوار. وقوله فلا يضمنه الغاصب على الصحيح هو المعتمد؛ لأن المغصوب باق بحاله. قوله: (وفي بعض النسخ ومن غصب مال امرئ\r@","part":2,"page":23},{"id":767,"text":"مال امرئ أجبر برده الخ، (فإن تلف) المغصوب (ضمنه) الغاصب (يمثله إن كان\rله)، أي المغصوب، (مثل) والأصح أن المثلي ما حضره كيل أو وزن وجاز السلم فيه\r•---------------------------------•\rأجبر برده) أي على رده، فالباء بمعنى على، والنسخة الأولى أولى للتصريح بلزوم الرد ولو من غير إجبار. وقوله إلى آخره أي إلى آخر ما ذكره المصنف من قوله وأرشن نقصه وأجرة مثله. قوله: (فإن تلف الخ) مقابل للمقدر السابق. أعني إن بقي كما تقدم التنبيه عليه وقوله المغصوب أي المتمول، ولو عبر الشارح بالمال بدل المغصوب لكان اولي؛ لأن الضمير في كلام المصنف يعود إلى المال المذكور في كلامه أولا لكن يحتاج لتقييده. بالمتمول أيضا؛ لأن غير المتمول كحبة بر وكلب يقتني ونحو ذلك، لا ضمان فيه حتى لو كان مستحقه، قد غرم على نقله أجرة لم توجبها على الغاصب بل تضيع على المستحق.: فلا شيء فيه إذا تلف إلا الإثم كما مر. قوله: (ضمنه الغاصب) أي سواء كان تلفه بأفة سماوية أو بإتلاف من لا يضمن وهو الحربي أو بإتلاف الغاصب أو أجنبي يضمن، لكن قرار الضمان عليه، فالغاصب طريق في الضمان فقط. وأما إذا أتلفه المالك أو غير مميز أو من يعتقد وجوب طاعة الأمر بأمر المالك في يد الغاصب فلا ضمان عليه؛ نعم لو صال المغضوب على المالك فقتله دفعة لصياله ضمنه الغاصب، وإن علم المالك أنه عبده؛ لأن إتلافه بهذه الجهة كتلفه بأفة سماوية، ولو قتل بردة سابقة على الغصب أو بجناية كذلك فلا ضمان على الغاصب بخلاف ما لو قتل بردة عند الغاصب، أو بجناية كذلك؛ فإنه يضمنه الغاصب ولو كان قتله بذلك. بعد رده إلى المالك، ولو تلف بغير ذلك بعد رده إلى المالك فلا ضمان على الغاصب إذا لم يعلم المالك أنه عبده مثلا: ورده إليه بصورة إجارة أو رهن أو وديعة فإن الضمان باق على الغاصب. قوله: (بمثله) متعلق بضمن ويضمن المثلي بمثله في أي مكان حل به المثلي، فإذا غصب منه إردب قمح مثلا. في مصر، ونقله إلى بولاق ثم إلى قليوب. وهكذا ضمنه بمثله في أي مكان جل به فيه، وإنما يضمن المثلي بمثله إذا بقي له قيمة ولو يسيرة، فلو غصب ماء بمفازة ثم اجتمعا. عند شط نهر مثلا، وجبت قيمته بالمفازة، وكذا لو غصب منه ثلج في الصيف: ثم اجتمعا في الشتاء ضمن قيمته في الصيف قوله: (إن كان له الخ) تقييد لقوله بمثله، وقوله أي المغضوب تفسير للضمير وقوله مثل أي موجود بثمن مثله في دون مسافة القصر فإن لم يوجد بمكان لغصب ولا حواليه إلى مسافة القصر أو وجد بأكثر من ثمن مثله ضمنه بأقصى قيمة من حين الغضب إلى حين فقد المثل، ولو غرم القيمة ثم وجد المثل فلا رجوع وللمالك أن لا يأخذ القيمة وينتظر وجود المثل. قوله: (والأصح أن المثلي الخ)\r@","part":2,"page":24},{"id":768,"text":"كنحاس وقطن، لا غالية ومعجون. وذكر المصنف ضمان المتقوم في قوله: (أو)\r•---------------------------------•\rومقابل الأصح أن المثلي ما حصره كيل أو وزن، وإن لم يجز السلم فيه فيدخل فيه على هذا القول الغالية والمعجون و مقابله أيضا أن المثلي ما حصره كيل أو وزن، وجاز السلم فيه وجاز بيع بعضه ببعض فيخرج على هذا القول العنب والرطب.\rوما ذكره الشارح هو المشهور وهو المعتمد. قوله: (ما حصره كيل أو وزن) أي ما ضبطه شرعاً كيل أو وزن بمعنى أنه يقدر شرعا بالكيل أو الوزن، وليس المراد ما أمكن فيه ذلك، فإن كل شيء يمكن وزنه حتى الحيوان، وخرج بذلك المذروع والمعدود نكل منهما متقوم. وقوله وجاز السلم فيه خرج به ما لا يجوز السلم فيه كالغالية والمعجون، كما ذكره الشارح وأورد على التعريف البر المختلط بالشعير، فإنه لا يجوز السلم فيه مع أن الواجب فيه المثل؛ لأنه أقرب إلى التلف، وأجيب بأنه يجوز السلم في جزأيه الباقيين بحالهما ولا نظر إلى امتناع السلم في جملته؛ لأنه لعارض اختلاط. جزأيه ووجوب رد المثل إنما هو بالنظر إليهما من غير خلط فيغرم ما يتحقق به براءة ذمته، ولا يتصور ذلك إلا بغرم أكثر من الواجب، كما إذا كان المختلط إردبا وشك هل البر ثلث والشعير ثلثان أو البر نصف والشعير نصف فيغرم النصف من البر والثلاثين من الشعير احتياطا لبراءة الذمة. قوله: (كنحاس) بضم النون وكسرها. وقوله وقطن أي وإن لم ينزع حبه وكل منهما مثال لما حصره الوزن، ولم يذكر الشارح مثالا لما حصره الكيل لكثرته وظهوره، وذلك كالبر والذرة والشعير. قوله: (لا غالية ومعجون) هذا محترز جواز السلم فيه كما مر وكل منهما طيب مركب من نحو مسك وكافور وعنبر ودهن. قوله: (وذكر المصنف ضمان المتقوم) أي المغصوب كما هو الفرض. وأما المتقوم غير المغصوب فيضمن بقيمته وقت التلف فقط؛ لأن ضمان الأقصى إنما كان تغليظا لأجل الغصب ولم يوجد هنا إلا إذا تلف بسراية جناية فيضمن بالأقصى من الجناية إلى يوم التلف؛ لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في الغصب ففي نفس الإتلاف أولي، ولو أدخلت بهيمة رأسها في قدر ولم يمكن إخراجها إلا بكسره كسر ولا تذبح البهيمة لذلك ولو مأكولة إلا أن كانت غير محترمة ثم إن صحبها مالكها فعليه ضمان أرش القدر. فإن لم يكن معها فإن تعدى صاحب القدر بوضعه بموضع لا حق له فيه أو له فيه حق، وقدر على دفع البهيمة ولم يدفعها فلا أرش له، ولو تعدى كل من مالك البهيمة والقدر غرم صاحب البهيمة النصف لاشتراكهما في التعدي. ومثل ذلك ما لو وقع الدينار في المحبرة، ولم يمكن خروجه إلا بكسرها؛ فإن كان الوقوع بتفريط صاحب المحبرة فلا أرش له على صاحب الدينار وإلا غرم الأرش.\r@","part":2,"page":25},{"id":769,"text":"ضمنه (بقيمته إن لم يكن له مثل)، بأن كان متقوما واختلفت قيمته (أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف). والعبرة في القيمة بالنقد الغالب، فإن غلب نقدان\r•---------------------------------•\rوإن كان بتفريطهما غرم النصف لاشتراكهما في التفريط، ولو ابتعلت بهيمة جوهرة لم تذبح لإخراجها وإن كانت مأكولة بل يغرم مالكها قيمة الجوهرة للحيلولة إن فرط في حفظها وإلا فلا ضمان عليه، فإن ابتلعت ما يفسد بالابتلاع غرم قيمته للفيصولة إن فرط في حفظها نظير ما سبق. قوله: (في قوله) متعلق بقوله ذكره: قوله: (أو ضمنه بقيمته) والعبرة بنقد مكان التلف إن لم ينقله وإلا فيتجه كما في الكفاية اعتبار أكثر الأمكنة قيمة، وتضمن أبعاضه بما نقص من الأقصى إلا إن أتلفت من رقيق، ولها أرش بقدر من حر كيد ورجل فتضمن مع هذه القيود الثلاثة، وهي الإتلاف وكونها من رقيق ولها ارش مقدر من حر بأكثر الأمرين مما نقص ونصف قيمته لاجتماع الشبهين شبهه بالحر وشبهه بالمال. فلو قطعت يده أو رجله فنقص بقطعها ثلثا قيمته لز ماه؛ نعم إن قطعها المالك ضمن الغاصب الزائد على النصف فقط وهو السدس وزوائد المغصوب المتصلة كالسمن والمنفصلة كالولد مضمونة على الغاصب؛ كالأصل وإن لم يطلبها المالك. قوله: (إن لم يكن له مثل قصره الشارح على المتقوم حيث قال بأن كان متقوما، ولو جعله شاملا للمثلي الذي فقد مثله أو وجد بأكثر من ثمن مثله لكان أولى؛ فإنه يضمن بأقصى قيمة كما مر. قوله: (واختلفت قيمته) ذكره الشارح توطئة لقول المصنف أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف؛ فإنها إذا لم تختلف لا يظهر ذلك فلو كانت وقت الغصب ثمانين ثم صارت بعده وقبل التلف تسعين ثم صارت عند التلف مائة ضمن المائة، وإنما ضمن الزائد لتوجه الرد عليه حال الزيادة ولو صار المثلي مثلية آخر؛ كجعل السمسم شيرجا أو صار المثلي متقوما كجعل الدقيق خبزة أو صار المتقوم مثلية كجعل الشاة لخمة تم تلف في هذه الأحوال ضمنه بمثله الأول في الأولى، وبمثله دون القيمة في الأخيرتين، إلا أن يكون مثله الآخر في الأولى أو المتقوم في الأخيرتين أكثر قيمة فيضمنه به، فإن استوي. المثلان قيمة تخير المالك بينهما لمحل التخيير عند اتحاد القيمة، كما قيد به بعضهم. فقول المحشي ويخير المالك بين المثلين وإن اختلفت قيمتهما فيه نظر، وإن نتبع فيه. شيخه القليوبي. ولو صار المتقوم متقوما آخر كجعل الإناء النحاس حلية ثم تلف وجب أقصى القيم، وهذا مبني على أن المضمون فيه قيمة الإناء فيكون متقوما. والمعتمد أنه. يضمن مثله وزنة من النحاس مع أجرة صنعته؛ فالنحاس مثلي والمتقوم إنما هو الصنعة. قوله: (والعبرة في القيمة بالنقد الغالب) أي إن غلب نقد وأحد أخذا من قوله فإن غلب\r@","part":2,"page":26},{"id":770,"text":"وتساويا، قال الرافعي: عين القاضي واحدة منهما.\rفصل في أحكام الشفعة\r•---------------------------------•\r\rنقدان الخ. فهو مقابل لهذا المقدر وقوله وتساويا أي حتى في النفع للمالك وإلا تعين الأنفع للمالك. وقوله عين القاضي واحدة منهما، أي من النقدين المذكورين.\rفصل في أحكام الشفعة\rأي في بيان جنس أحكامها المتحقق في بعضها؛ لأن المصنف لم يذكر جميعها بل ذكر بعضها وذكر أيضا كيفيتها وهي كونها على الفور. فانتصار الشارح في الترجمة على الأحكام لكونها هي المقصودة بالذات، وهي مأخوذة من الشفع الذي هو ضد الوتر؛ لأن نصيب الشفيع يصير شفعة مع النصيب المشفوع بعد أن كان وترة، أو من الشفاعة؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يأخذونها بالشفاعة عند المشتري.\rوالأصل فيها خبر البخاري: قضى رسول الله له بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة أي حكم رسول الله بالشفعة في المشترك الذي لم تقع فيه القسمة بالفعل مع كونه يقبلها، كما هو الأصل في المنفي بلم عكس المنفي بلا؛ فإن الأصل فيه كونه لا يقبله نحو لا شريك له. وقد تدخل لم على ما لا يمكن نحو لم بلد ولم يولد، ولا على ما يمكن نحو لا يمسه إلا المطهرون، على خلاف الأصل فيهما. وقوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، أي فإذا وقعت حدود القسمة بين الشريكين، وبينت الطرق فلا شفعة، وهذا كناية عن حصول القسمة، فكأنه قال فإذا قسم فلا شفعة، وذكرت عقب الغصب؛ لأنها تثبت قهرة فيأخذ الشفيع الشقص المشفوع فهرة على الشريك الحادث فكأنها مستثناة منه. وأركانها ثلاثة: شفيع وهو الآخذ، ومشفوع وهو المأخوذ، ومشفوع منه وهو المأخوذ منه. وشرط في الشفيع وهو الركن الأول أن يكون شريكة بخلطة الشيوع لا بالجوار، كما أشار إليه المصنف بقوله: والشفعة واجبة بالخلطة دون الجوار. وشرط في المشفوع وهو الركن الثاني أن يكون مما ينقسم، أي مما يقبل القسمة إذا طلبها الشريك دون ما لا ينقسم، وأن يكون مما لا ينقل من الأرض بخلاف ما ينقل فلا تثبت فيه الشفعة، كما ذكره المصنف فقوله فيما ينقسم دون ما لا ينقسم، وفي كل ما لا ينقل من الأرض، وشرط في المشفوع منه، وهو الركن الثالث تأخر سبب ملكه عن سبب ملك الأخذ فيكفي في أخذ الشفيع بالشفعة تقدم سبب ملكه عن سبب ملك المأخوذ منه. وإن تقدم ملكه على ملك الأخذ فلو باع أحد شريكين\r@","part":2,"page":27},{"id":771,"text":"وهي بسكون الفاء، وبعض الفقهاء يضمها، ومعناها لغة الضم، وشرعا حق تملك قهري، يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث بسبب الشركة، بالعوض\r•---------------------------------•\rنصيه لزيد بشرط الخيار للبائع أولهما فباع الأخير نصيبه لعمرو في زمن الخيار بيع بت، فالشفعة للمشتري الأول وهو زيد إن لم يشفع بائعه على المشتري الثاني، وهو عمرو التقدم سبب ملك الأول عن سبب ملك الثاني، وإن تأخر ملك الأول عن ملك الثاني: فلو اشترى اثنان دارة أو بعضها معا، فلا شفعة لأحدهما على الآخر لعدم السبق، وليست الصيغة ركنا فيها؛ لأنها إنما تجب في التملك فلا يملك الشفيع الشقص إلا بلفظ يشعر به. كتملكت أو أخذت بالشفعة مع أحد أمور ثلاثة، إما قبض مشتري الثمن أو رضاه بكون الثمن في ذمة الشفيع أو قضاء القاضي له بها إذا حضر مجلسه، وأثبت حقه فيها وطلبه قوله: (وهي) أي الشفعة وقوله بسكون الفاء أي مع ضم الشين المعجمة. قوله: (وبعض الفقهاء يضمها) أي الفاء فيقول شفعة بضمتين لكن السكون أفصح بل غلط من حركها والمراد أن بعض الفقهاء ينقل ضمها عن أئمة اللغة؛ لأن ذلك من اللغة لا من اصطلاح الفقهاء. قوله: (ومعناها لغة الضم) يقال شفعه إذا ضمه\rومناسبة المعنى الشرعي للمعنى اللغوي ما فيه من ضم. أحد النصيبين إلى الآخر. قوله: (وشرعا) عطف على لغة، وقوله حق تملك أي استحقاق تملك، وقوله \" فهري بالرفع على أنه صفة الحق، وهو أولي من قراءته بالجر على أنه صفة لتملك، لأن التملك اختيار الشفيع وإن كان قهرية بالنسبة للمشتري، وإن أجيب عنه بأن المراد قهري سببه كعيشة. راضية أي راض صاحبها فيرجع للأول. قوله: (يثبت) أي الحق فالجملة وصفة له، والعفو عنها أفضل ما لم يكن المشتري نادمة أو مغبونة. وقوله للشريك القديم أي على الشريك الحادث كل منها متعلق بيثبت وتثبت لذمي على مسلم بأن كان الشريك القديم ذميا، والشريك الحادث مسلمة. وكذلك عكسه ولمكاتب على سيده بأن كان الشريك القديم مكاتبا والشريك الحادث سيده. وكذلك عكسه ولناظر المسجد إذا باع شريكه نصيبه بأن كان للمسجد شقص لم يوقف عليه بل كان ملكا له بشراء أو هبة ا لتصرف في عمارته، فباع شريكه حصته فللناظر أن يأخذ له بالشفعة إن زاه مصلحة بخلاف ما إذا كان موقوفا عليه الشقص، ثم باع شريكه نصيبه فليس لناظره الأخذ بالشفعة؛ لأنه ليس مالكة للرقبة حينئذ. ولإمام بيت المال إذا باع شريكه حصته بأن كان البيت المال. شريك في أرض فباع شريكه نصيبه فللإمام الأخذ بالشفعة إن رآه مصلحة، والشريك في وقف يقسم إفرازا بأن كانت الأرض مستوية الأجزاء. إذا باع شريك له آخر\r@","part":2,"page":28},{"id":772,"text":"الذي ملك به، وشرعت لدفع الضرر. (والشفعة واجبة) أي ثابتة للشريك (بالخلطة) أي خلطة الشيوع، (دون) خلطة (الجوار). فلا شفعة لجار الدار ملاصقا كان أو غيره،\r•---------------------------------•\rنصيبه بان كانت الأرض مشتركة بين ثلاثة؛ لكن ثلثها وقف على شخص وثلثاها الباقيان الشخصين آخرين فباع أحدهما ثلثه لآخر فيأخذ شريكه المالك للثلث الباقي الثلث المبيع على المعتمد من جواز قسمة الملك عن الوقف قسمة إفرازا. وهو ما اختاره الروياني والنووي خلافا لما أفتى به البلقيني منه أنه لا شفعة له لامتناع قسمة الوقف عن الملك بخلاف الشريك الموقوف عليه شقصه فلا شفعة له إذا باع شريكه لانتفاء ملكه عين الرقبة. قوله: (بسبب الشركة) أي بسبب هو الشركة بالإضافة للبيان. وهو متعلق بيثبت أو بحق بمعنى استحقاق او بتملك، والأول أقرب، وكذلك قوله بالعوض لكن الباء الثانية باء العوضية والأولى باء السببية كما لا يخفى؛ فليس فيه تعلق حر في جر بمعنى واحد بعامل واحد حتى يحتاج إلى الجواب عنه بأن الأول تعلق به، وهو مطلق. والثاني تعلق به وهو مقيد وإن أجاب بذلك الشيخ عطية ولو قال بدل قوله بالعوض فيما ملك بمعارضة لكان أولى لاشتمال التعريف حينئذ على جميع الأركان المتقدمة. قوله: (وشرعت) أي الشفعة. وقوله لدفع الضرر أي ضرر مؤنة القسمة. واستحداث المرافق في الحصة الصائرة إليه لو قسم كالمصعد والمنور والبالوعة وغير ذلك. وهذا الضرر كان يمكن حصوله قبل البيع، وكان من حق الراغب في البيع أن يخلص صاحبه منه بالبيع له؛ فلما باع لغيره سلطة الشارع على اخذه منه فهرة. قوله: (والشفعة) أي استحقاق التملك القهري. وقوله واجبة أي بالمعنى اللغوي كما أشار إليه الشارح بقوله أي ثابتة لا بالمعنى الشرعي، فليس المراد بكونها واجبة أنها يثاب على فعلها ويعاقب على تركها، فلا يحرم تركها. وقوله للشريك متعلق بواجبة وكذا قوله بالخلطة أي معها فالباء بمعنى مع، ويصح جعلها للسببية، ومعنى الخلطة الشركة. قوله: (أي خلطة الشيوع) أي شركة الشيوع سميت بذلك لشيوع ملك كل من الشريكين في المشترك (دون خلطة الجوار) بكسر الجيم وضمها، كما قاله الجيلي لكن الكسر هو القياس كما يقتضيه قول ابن مالك: الفاعل الفعال والمفاعلة». فيقال جاور يجاور جوارا ومجاورة. ولذلك قال المحشي بكسر الجيم لا غير، ولو اسقط الشارح لفظ خلطة لكان أولى؛ لأن الجوار لا خلطة فيه قوله: (فلا شفعة لجار الدار) تفريع على قوله دون الجوار. وقوله ملاصقا كان أو غيره تعميم في الجار، فلا شفعة له مطلقاً خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه في قوله بثبوتها للجار فلو قضى بها حنفي للجار ولو شافعية لم ينقض حكمه كنظائره من المسائل\r@","part":2,"page":29},{"id":773,"text":"وإنما تثبت الشفعة (فيما ينقسم): أي يقبل القسمة (دون ما لا ينقسم) كحمام صغير فلا شفعة فيه، فإن أمكن انقسامه كحمام كبير، يمكن جعله حمامين ثبتت الشفعة فيه: (و) الشفعة ثابتة أيضا، (في كل ما لا ينقل من الأرض) غير الموقوفة والمحتكرة،\r•---------------------------------•\rالاجتهادية فينفذ قضاؤه بها ظاهرة وباطنة. قوله: (وإنما تثبت الشفعة الخ) هذا حل معني أشار به الشارح إلى أن قوله فيما ينقسم متعلق بواجبة بمعنى ثابتة فاندفع بذلك قول. المحشي هو متعلق بواجبة في كلام المصنف، فما فعله الشارح غير مستقيم مع أنه راجع إليه، ثم أجاب بأنه لما فسر الواجبة بالثابتة احتاج لذكر المتعلق. وهو قوله للشريك وعلق به الجار والمجرور الذي بعده، وهو قوله بالخلطة. وقدر شيئا محذوفة يتعلق به قوله فيما ينقسم، وقد عرفت أنه خل معني. قوله: (فيما ينقسم) أي في المشترك الذي ينقسم، وليس المراد أنه ينقسم بالفعل، بل المراد أنه يقبلها كما أشار إليه الشارح بقوله،. أي يقبل القسمة وذلك بأن لا يبطل نفعه المقصود منه لو قسم، بل يكون بحيث ينتفع به. بعد القسمة إذا طلبها الشريك من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها كطاحون وجمام كبيرين بحيث يمكن جعلهما طاحونين وحمامين، فلا اعتبار بنفع آخر كحمام صغير يمكن جعله بيتين مثلا؛ لأنه يبطل نفعه المقصود منه لو قسم: قوله: (دون ما لا ينقسم) أي دون | المشترك الذي لا ينقسم أي لا يقبل القسمة بأن كان يبطل نفعه المقصود منه لو فسم، ولو كان لأحد الشريكين عشر دار صغيرة وللآخر تسعة أعشارها نبتت الشفعة للأول إذا باع | الثاني؛ لأن المشتري لو طلب القسمة يجاب لعدم تعنته ولا تثبت للثاني إذا باع الأول؛ لأن المشتري لو طلب القسمة لا يجاب لتعنته؛ لأن العشر يبطل نفسه المقصود منه لو. فسم؛. ويؤخذ من ذلك أنه لو كان للمشتري ملك مجاور لتلك الدار ثبتت الشفعة؛ لأن المشتري يجاب للقسمة حينئذ. قوله: (كحمام صغير) وكذلك طاحون صغيرة ودار وحانوت وساقية كذلك والضابط في ذلك أن يبطل نفعه المقصود منه لو قسم بحيث لا يمكن جعل الحمام حمامين ولا الطاحون طاحونين وهكذا. قوله: (فإن أمكن انقسامه الخ) لا حاجة لذلك لتقدمه في قوله فيما ينقسم إلا أن يقال أتي به لتوضيحه بالمثال: ولو: قدم المثال هناك كما صنع الشيخ الخطيب، لكان أولى. وقوله كحمام كبير وكذلك طاحون كبيرة ودار كذلك. وقوله يمكن جعله حمامين ضابط للكبير، وكذلك الدار الكبيرة بحيث يمكن جعلها: دارين، والطاحون الكبيرة بحيث يمكن جعلها طاحونين وهكذا. وقوله ثبتت الشفعة فيه جواب إن في قوله فإن أمكن الخ. قوله: (والشفعة ثابتة أيضا)، أي كما هي ثابتة فيما ينقسم. وأشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف وفيما لا\r@","part":2,"page":30},{"id":774,"text":"كالعقار وغيره من البناء والشجر تبعا للأرض؛ وإنما يأخذ الشفيع شقص العقار (بالثمن الذي وقع عليه البيع). فإن كان الثمن مثلية كحب ونقد أخذه بمثله، أو متقوما\r•---------------------------------•\rينقل من الأرض عطف على قوله فيما ينقسم فهو متعلق بواجبة بمعنى ثابتة، قوله: (في كل ما لا ينقل) أي تبعا للأرض وكذلك كل منفصل توقف عليه نفع متصل كأبواب ونحوها. وخرج بذلك كل ما ينقل فلا شفعة فيه إلا المفصل الذي توقف عليه نفع المتصل المذكور، والضابط في ذلك كل ما يدخل في بيع الأرض عند الإطلاق. وقوله من الأرض يحتمل أنه متعلق بينقل من قوله، وفي كل ما لا ينقل كما هو المتبادر، ويحتمل على بعد أنه بيان لما ينقسم والتقدير عليه والشفعة واجبة فيما ينقسم من الأرض، وفي كل ما لا ينقل. وهذا خلاف الظاهر. قوله: (غير الموقوفة) أما الموقوفة فلا شفعة فيها لعدم ملك الرقبة ولا عبرة بملك المنفعة؛ لأن المنافع المشتركة لا شفعة فيها. وقوله والمحتكرة أي الأرض المجعول عليها حكر وهو الأجرة المؤبدة وصورتها أن تكون موقوفة ويؤجرها الناظر للبناء عليها، بأجرة معلومة كأن يجعل عليها كل سنة كذا أن تكون ملكا ويؤجرها مالكها للبناء عليها كذلك فعلى الصورة الأولى تكون المحتكرة من الموقوفة، وإنما ذكرها بعد الموقوفة لئلا يتوهم ثبوت الشفعة في البناء الذي عليها. قوله: (كالعقار) مثال للأول وهو ما ينقسم. وقوله وغيره مثال للثاني، وهو كل ما لا ينقل على اللف والنشر المرتب وهو إرجاع الأول للأول والثاني للثاني كقولك: أكلت خبزا وجبنا سخنا وحالوما؛ فالسخن راجع للأول، وهو الخبز، والثاني للثاني وهو الجبن، والعقار بفتح العين المهملة اسم للمنزل والأرض والضياع كما في تهذيب النووي وتحريره عن أهل اللغة، وقوله من البناء والشجر بيان للغير والمراد الشجر المغروس، ويتبعه ثم غير مؤبر ويتبع البناء أيضا أبواب ونحوها كما مر. وقوله تبعا للأرض أي لا استقلالا.\rوالحاصل أن الشفعة لا تثبت إلا في أرض وحدها أو في أرض مع ما يتبعها من كل ما يدخل في بيعها عند الإطلاق. قوله: (وإنما يأخذ الشفيع شقص العقار الخ) هذا حل معني لا حل إعراب وإلا فالجار والمجرور أعني قوله بالثمن متعلق بواجبة أو إشارة إلى أنه متعلق بمحذوف كما قاله الشيخ عطية. قوله: (بالثمن) أي بمثله إن كان مثلية أو بقيمته إن كان متقوما أخذا من كلام الشارع فهو على تقدير مضاف؛ لأنه لا يأخذ بنفس الثمن لأخذ بائع الشقص له؛ نعم إن انتقل الثمن إلى الشفيع بإرث أو هبة أو وصية أخذ بعينه لا بمثله ولا بقيمته. ولو قال بالعوض لكان أعم؛ لأنه يشمل نحو المهر كان أصدق\r@","part":2,"page":31},{"id":775,"text":"......................................................\r•---------------------------------•\rامرأة نصف دار مشتركة، فللشريك أن يأخذه بمهر المثل، كما سيأتي في قوله وإذا تزوج امرأة على شقص أخذه الشفيع بمهر المثل أيضا وعوض الخلع كان خالعها على نصف الدار المشتركة فللشريك أن يأخذه بمهر المثل وعوض الصلح عن دم العمد؛ كأن صالح ولي المجني عليه الجاني عن الدم على نصف دار مشتركة فللشريك أن يأخذه بالدية، وهي الإبل الواجبة في الجناية. وقال بعضهم يأخذ بقيمتها، ولعل المصنف عبر بالثمن لكونه الأغلب وإلا فالشرط أن يملك بمعارضة، فخرج ما لم يملك كجعل الجعالة قبل الفراغ من العمل وما ملك بغير عوض كارث. فإذا مات المورث عن نصف عقار مشترك فليس لشريكه أخذه من وارثه بالشفعة، أما لو مات المورث عن أخوين مثلا وترك لهما عقارا فباع أحدهما حصته لشخص فلأخيه أخذها بالشفعة؛ لأنها ملكت بعوض حينئذ ومثل الإرث الوصية والهبة بلا ثواب وهذه من الحيل المسقطة للشفعة. فإذا وهب مالك الشقص نصيبه لآخر ووهبه ذلك الأخر قدر قيمته فلا شفعة للشريك حينئذ، وكذا لو باعه جزء قليلا من الشقص بقيمة الكل، ووهبه الباقي. ومن الحيل المسقطة للشفعة أيضا أن: يتراضيا على قدر معلوم ثم يبيعه الشقص بأكثر من ثمنه بكثير ثم يأخذ به عرضة يساوي ما. تراضيا عليه عوضا عن الثمن أو يحط عن المشتري ما يزيد عليه بعد انقضاء الخيار بخلاف ما إذا كان. قبل انقضاء الخيار، فإنه يحط عن الشفيع كما يحط عن المشتري. ومنها أن يبيع الشقص بمتقوم مجهول القيمة كفص ثم يضيعه أو يخلطه بغيره. وكذلك إذا باع بجزاف نقدا كان أو غيره فيمتنع الأخذ بالشفعة؛ لأن الأخذ بالمجهول غير ممكن لكن. للشفيع أن يدعي على المشتري قدرة بعد قدر، ويحلفه على نفي العلم به كأن يقول اشتريته بمائة درهم فيقول لا أعلم بذلك. ويحلف على تفي علمه فيقول اشتريته بتسعين فيقول لا أعلم ذلك، ويحلف على نفي علمه وهكذا حتى يقر أو ينكل عن اليمين فيحلف الشفيع، ويأخذ بما حلف عليه، فإن ادعى الشفيع علم المشتري بالثمن من غير تعيين قدر لم تسمع دعواه؛ لأنه لم يدع حقا له وصورها كثيراً وهي مكروهة إن كانت في صلب العقد؛ لأن ذلك قبل ثبوت بحق الشفيع فإن كانت بعده كأن باعه بشيء معين ثم خلطه. بغيره حرمت؛ لأنها تسقط الحق بعد ثبوته ولو ظهر الثمن مستحقة أو نحاسية بعد الأخذ بالشفعة فإن كان معينة في العقد كأن اشترى بهذه المائة فخرجت مستحقة أو نحاسة بطل البيع والشفعة، وإن لم يكن معينة كأن اشترى بثمن في ذمته ودفع ذلك عما فيها فخرج: المدفوع كذلك بقي البيع والشفعة، وأبدل المدفوع بغيره ولو دفع الشفيع مستحقا أو\r@","part":2,"page":32},{"id":776,"text":"عبد وثوب أخذه بقيمته يوم البيع؛ (وهي) أي الشفعة بمعنى طلبها (على الفور)،\r•---------------------------------•\rنحاسة لم تبطل شفعته. وإن علم أنه كذلك؛ لأنه لم يقصر في الطلب والأخذ سواء أخذ بمعين أم لا، فإن كان معينة في تملكه احتاج تملكه جديدة ولو تصرف المشتري في الشقص فللشفيع فسخه بالأخذ بالشفعة سواء كان تصرفه فيه شفعة كبيع أم لا كوقف ولو مسجدة. وهبة بلا ثواب لأن حقه سابق على هذا التصرف وله الأخذ بالشفعة في تصرف فيه شفعة. فإذا باع المشتري الشقص فله الأخذ بالشفعة من المشتري الأول وله الأخذ أيضا من المشتري الثاني؛ لأنه قد يكون له غرض في الأخذ منه دون الأول كأن يكون الثمن فيه أقل أو من جنس هو عليه أيسر وكميلة للمشتري الأول دون الثاني. قوله: الذي وقع عليه البيع) أي به فعلى بمعنى الباء، ولو بيع مثلا شقص غيره كشوب بثمن واحد أخذ الشفيع الشقص بقدر حصته من الثمن باعتبار القيمة فلو كان الثمن مائتين، وقيمة الشقص ثمانين، وقيمة الثوب عشرين أخذ الشفيع الشقص بأربعة أخماس الثمن، وهي مائة وستون؛ لأن قيمته أربعة أخماس مجموع القيمتين، قوله: (فإن كان الثمن مثلية كحب) كأن باع الشقص بعشرين صاعا من الحنطة مثلا. وقوله ونقد كأن باعه بعشرين دينارا أو درهم. وقوله أخذه بمثله أي إن تيسر في دون مسافة القصر وإلا فبقيمته. وقوله أو متقوما كعبد وثوب كأن باع الشقص بالعبد أو بالثوب. وقوله أخذه بقيمته أي بقيمة الثمن، وهو العبد أو الثوب. وقوله يوم البيع أي وقته؛ لأنه وقت ثبوت الشفعة ولأن ما زاد على فرض الزيادة زاد في ملك البائع فلا يحسب على الشفيع. وعلم أن المراد باليوم الوقت ليلا كان أو نهارا ومثل البيع غيره من نكاح أو خلع أو نحوهما. ولذلك قال العلامة الخطيب وتعتبر قيمته وقت العقد من بيع ونكاح وخلع وغيرها، ولعل الشارح خص البيع؛ لأنه الأغلب؛ ولأنه المناسب لكلام المصنف ولو اختلفا في قدر القيمة صدق المأخوذ منه بيمينه قاله الروياني. قوله: (وهي على الفور) أي لأنها حق ثبت لدفع الضرر فكان على الفور كالرد بالعيب بجامع أن كلا شرع لدفع الضرر، ومحل الفورية إذا علم بالبيع ولو بإخبار ثقة حر أو عبد أو امرأة؛ لأن خبر الثقة مقبول ولو أخبره من لا يقبل خبره كفاسق وصبي ولو مميزة فأخر الطلب لكونه لم يصدق المخبر عذر بخلاف ما إذا صدقه، ولو أخبر الشفيع بالبيع بألف فترك الشفعة فبان أنه بخمسمائة بقي حقه في الشفعة؛ لأنه لم يتركها زهدا بل للغلاء فليس مقصرة بخلاف عكسه بأن أخبر بالبيع بخمسمائة فبان أنه بألف؛ فإنه يبطل حقه في الشفعة لأنه إذا لم يرغب فيه بالأقل فبالأكثر أولى، ولو لقي الشفيع المشتري فسلم عليه أو سأله عن الثمن، أو قال له بارك الله لك في\r@","part":2,"page":33},{"id":777,"text":"وحينئذ فليبادر الشفيع إذا علم بيع الشقص بأخذه، والمبادرة في طلب الشفعة على العادة، فلا يكلف الإسراع بعلى خلاف عادته بعدو أو غيره؛ بل الضابط في ذلك أن ما\r•---------------------------------•\rصفقتك لم يبطل حقه؛ لأن السلام سنة قبل الكلام في الأولين؛ ولأن نجاهل الثمن في الثانية قد يريد معرفته، وقد يريد العارف به إقرار المشتري؛ ولأنه في الثالثة قد يدعو بالبركة ليأخذ صفقة مباركة ولا بد من العلم بأن له الشفعة، وبأنها على الفور؛ فلو قال: لا أعلم أن لي الشفعة وهو ممن يخفى عليه ذلك أو قال العامي لا أعلم أن الشفعة على الفور قبل قوله على المذهب. ومحل الصورية أيضا إذا كان الثمن حالا فإن كان مؤجلا خير الشفيع بين أخذه حالا مع تعجيله وبين صبره إلى الحلول ثم يأخذ إن حل الأجل بموت المشتري. ولا يلزم بالأخذ حالا بنظير المؤجل من الحال؛ لأنه يضر بالشفيع إذ الأجل يقابله قسط من الثمن ولو رضي المشتري بذمة الشفيع لم يخير على الأصح بل يتعين الأخذ حالا بالمؤجل فإن لم يأخذ حالا بطل حقه. قوله: (أي الشفعة) تفسير للضمير. وقوله بمعنى طلبها أي الأخذ بها بخلاف التملك فلا يضر تأخيره. قوله: (على الفور) أي عقب علمه بالبيع كما علم مما مر. قوله: (حينئذ) أي حين إذ كانت على الفور. وقوله فليبادر الشفيع أي فليسرع الشفيع في طلبها والأخذ بها بان يقول أنا آخذ بالشفعة. وقوله إذا علم بيع الشقص أي بخلاف ما لم يعلم به فيبقى حقه بالشفعة ولو مضى سنون. وقوله يأخذه متعلق بقوله فليبادر. وإذا صار طالبة في الحال فلا يكلف الإشهاد على الطلب فلا تبطل شفعته بتركه. قوله: (والمبادرة في طلب الشفعة على العادة) فلو كان الشفيع في الصلاة أو في الحمام أو في حال قضاء الحاجة لم يكلف القطع على خلاف العادة بل له التأخير إلى فراغ ذلك، ولا يكلف الاقتصار في الصلاة على أقل مجزئ بل له أن يستوفي المستحب للمنفرد لا الزيادة عليه ولو كانت الصلاة نفط مطلقاً ولو خضر وقت الصلاة أو الطعام أو قضاء الحاجة جاز له أن يقدمها، فإذا فرغ طالب بالشفعة، وله أن يلبسن ثوبه ولو للتجمل ولو كان في الليل فله التأخير حتى يصبح إن شق عليه الذهاب لي، وإلا بأن كان أميرة أو كان في ليالي رمضان فليبي له التأخير قوله: (فلا يكلف الإسراع على خلاف عادته) تفريع على ما قبله وقوله بعدو أي جري وقوله أو غيره أي كركوب بل يمشي على عادته (قوله بل الضابط في ذلك) أي بل القاعدة في طلب الشفعة. وقوله أن ما عد توانيا أي تأخر أو تأنيا. وقوله أسقطها أي أسقط الشفعة أي حقه فيها. وقوله وإلا فلا أي وإن لم يعد توانيا فلا يسقطها. قوله: (فإن أخرها) أي بعد العلم بالبيع وإلا فلا يضر كما مر. وقوله أي الشفعة أي طلبها، وقوله مع\r@","part":2,"page":34},{"id":778,"text":"عد توانبا في طلب الشفعة يسقطها، وإلا فلا. (فإن أخرها) أي الشفعة مع القدرة عليها، (بطلت). ولو كان مريد الشفعة مريضة أو غائبة عن بلد المشتري او محبوسة او خائفة من عدو، فليوكل إن قدر، وإلا فليشهد على الطلب، فإن ترك المقدور عليه من التوكيل أو الإشهاد، بطل حقه في الأظهر. ولو قال الشفيع: لم أعلم أن حق الشفعة على الفور، وكان ممن يخفى عليه ذلك صدق بيمينه، (وإذا تزوج) شخص (امرأة على شقص أخذه) أي أخذ (الشفيع الشقص (بمهر المثل) لتلك المرأة، (وإن كان الشفعاء جماعة استحقوها)، أي الشفعة، (على قدر حصصهم من الأملاك)، فلو كان\r•---------------------------------•\rالقدرة. وقوله مريضة أي مرضة يمنع من المطالبة لا كصداع يسير، وقوله أو غائبا عن بلد المشتري أي ولو سفرة قصيرة بشرط أن يعجز عن الوصول إليه أو الرفع إلى الحاكم. وقوله أو محبوسة أي ظلمة أو بدين معسر به وهو عاجز عن إثبات إعساره ببينة. وقوله أو خائفة أي على نفسه أو عرضه أو ماله أو غيرها. وقوله فليوكل أي غيره في الطلب. وقوله إن قدر أي على التوكيل وقوله وإلا فليشهد أي وإن لم يقدر على التوكيل فليشهد. وصريح ذلك أن التوكيل مقدم على الإشهاد عند القدرة. قوله: (فإن ترك المقدور عليه من التوكيل أو الإشهاد بطل حقه في الأظهر) هو المعتمد. قوله: (ولو قال الشفيع لم أعلم أن حق الشفعة على الفور. وكذا لو قال لم أعلم أن لي الشفعة كما مر. وقوله وكان ممن يخفى عليه ذلك أي بأن كان عامية ولو مخالطة للعلماء؛ لأن ذلك مما يخفى على العوام. وقوله صدق بيمينه أي ويبقي حقه في الشفعة، قوله: (وإذا تزوج شخص امرأة) أي أو خالعها. وقوله على شقص هو بكسر الشين المعجمة وإسكان القاف اسم للقطعة من الأرض وللطائفة من الشيء كما اتفق عليه أهل اللغة. وقوله أخذه جواب إذا وقوله أي الشفيع تفسير للضمير الفاعل المستر. وقوله الشقص تفسير للضمير المفعول البارز. وقوله بمهر المثل لتلك المرأة أي لأن البضع متقوم وقيمنه مهر المثل ولو دفع لها الشقص متعة فللشريك أخذه بمتعة مثلها لا مهر مثلها؛ لأنها الواجبة بالفراق والشقص عوض عنها. قوله: (وإن كان الشفعاء) هكذا في بعض النسخ بلا واو وهو أولى. وفي بعض النسخ وإن كانوا الشفعاء بالواو على لغة أكلوني البراغيث وهي لغة ضعيفة وقوله جماعة اثنين فأكثر. قوله: (استحقوها الخ) أي لو كان للمشتري حصة في الدار اشترك مع الشفيع في المبيع لاستوائهما في الشركة وصورة ذلك أن تكون الدار بين ثلاثة أثلاثا فباع أحدهم نصيبه لأحد شريكيه فيأخذ\r@","part":2,"page":35},{"id":779,"text":"لأحدهم نصف عقار، وللآخر ثلثه، وللآخر سدسه، فباع صاحب النصف حصته، أخذها الآخران أثلاثا\r•---------------------------------•\rالشفيع، وهو الشريك الاخر السدس ويبقى للمشتري السدس كما لو كان المشتري أجنبية، ولو باع أحد الشريكين بعض حصته لرجل ثم باع باقيها لآخر؛ فالشفعة للشريك: القديم في البعض الأول لانفراده بالحق، ثم إن أخذه بالشفعة فالشفعة له أيضا في البغض الثاني لزوال ملك المشتري الأول. وإن لم يأخذه بالشفعة بل عفا عن المشترين الأول شاركه في البعض الثاني؛ لأنه صار شريكا مثله قبل البيع الثاني ولو عفا أخد الشفيعين: ولو عن بعض جقه سقط كله كالقود. وأخذ الاخر الكل أو ترك الكل ولا يقتصر على حصته: لئلا تتبعض الصفقة على المشتري، ولو كان أحدهما غائبة تخير الحاضر بين الصبر إلى حضور الغائب لعذره في أن لا يأخذ ما يؤخذ منه، وبين أخذ الجميع فإذا حضر الغائب شاركه فيه؛ لأن الحق لهما، لكن ما استوفاه الحاضر من المنافع كالأجرة والثمرة لا يزاحمه الغائب وليس للحاضر الاقتصار على حصته لئلا تتبعض الصفقة على المشتري لو لم يأخذ الغائب بعد حضوره، وتتعدد الشفعة بتعدد الصفقة، إما بتعدد البائع أو المشتري أو بتفصيل الثمن وبتعدد الشقص أيضا فلو باع اثنان لواحد شقصا، أو اشتراه. اثنان من واخد فللشفيع أخذ نصيب أحدهما وحده لانتفاء تبعيض الصفقة على المشتري لتعددها. وكذا لو قال: بعتك ربع الدار بكذا وربعها الآخر بكذا فقبل فله أخذ أحدهما لتعددها بتفصيل الثمن. ولو باع شقصين من دارين في صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحدهما؛ لأنه لا يفضي إلى تبعيض شيء واحد في صفقة واحدة لأنهما شقصان. قوله: (أي الشفعة) تفسير للضمير قوله: (على قدر حصصهم من الأملاك) أي لأن حق الشفعة مستحق بسبب الملك فقسط على قدره كالأجرة والثمرة، وهذا ما صححه الشيخان وهو المعتمد وقيل بعدد الرؤوس؛ لأن الواحد يأخذ الجميع وإن قل نصيبه؛ واعتمده جمع من المتأخرين حتى قال الأسنوي إن الأول خلاف مذهب الشافعي. قوله: (فلو كان لأحدهم الخ) تفريع على قوله استحقوها على قدر الأملاك. وقوله فباع صاحب النصف حضنه أي التي هي النصف، وقوله أخذها الآخران أثلاثا أي لأن حصصهما ثلاثة أسداس فتجعل الحصة ثلاثة أيضا لصاحب الثلث ثلثاها، ولصاحب السدس ثلثها ولو باع صاحب الثلث حصته أخذها الآخران أرباع؛ لأن حصصهما أربعة أسداس فإن النصف ثلاثة أسداس فإذا ضم إليه السدس الآخر كانت الجملة أربعة أسداس فتجعل الحصة أربعة أجزاء لصاحب: النصف ثلاثة، ولصاحب السدس واحد ولو باع صاحب السدس حصته أخذها الآخران أخماسا؛ لأن حصصهما خمسة أسداس إذ النصف ثلاثة أسداس والثلث سدسان لصاحب\r@","part":2,"page":36},{"id":780,"text":"فصل في أحكام القراض\r•---------------------------------•\rالنصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان.\rفصل في أحكام القراض\rبكسر القاف، ويقال له المقارضة؛ لأن كلا منهما مصدر قارض كما قال ابن مالك\rالفاعل الفعال والمفاعلة».\rويقال له أيضا المضاربة من الضرب معنى السفر قال تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض [النساء: ???] أي سافرتم لاشتماله عليه غالبة. والقراض، والمقارضة لغة أهل الحجاز، والمضاربة لغة أهل العراق.\rوالأصل فيه الإجماع والحاجة؛ لأن صاحب المال قد لا بحسن التصرف ومن لا مال له يحسنه فيحتاج الأول إلى الاستعمال، والثاني إلى العمل. واحتج له الماوردي بقوله تعالى: وليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم [البقرة: ???] أي ليس عليكم\rحرج في أن تطلبوا زيادة من ربكم، وهي الربح؛ والآية شاملة للقراض وللتجارة؛ لأن المراد والله أعلم ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في أموالكم أو أموال غيركم، فصح الاحتجاج بالآية من حيث عمومها، وبأنه لا ضارب لخديجة بمالها إلى الشام وأنفذت معه عبدها ميسرة.\rوأركانه ستة: مالك وعامل ومال وعمل وربح وصيغة. وكلها تعلم من كلام المصنف. قال الشبراملسي، وفي عد العمل والربح من الأركان تسمح لأنهما لا يحصلان إلا بعده اللهم إلا أن يقال إن المراد: وذكر عمل وذكر ربح؛ لأنه لا بد لصحة العقد من ذكرهما، وشرط في المالك ما شرط في الموكل وفي العامل ما شرط في الوكيل؛ لأن القراض توكيل من جهة المالك، وتوكل من جهة العامل. وشرط في المال أن يكون نقدا خالصة كما أشار إليه المصنف بقوله: أن يكون على ناض من الدراهم والدنانير وأن يكون معلومة جنسا وقدرة وصفة، وأن يكون معينة بيد العامل؛ وشرط في العمل كونه تجارة وأن لا يضيقه على العامل كما سيأتي. وشرط في الربح أن يشرط للعامل منه جزء معلوم منه بالجزئية كنصف وثلث؛ وشرط في الصيغة ما مر فيها في البيع نحو قارضتك أو عاملتك في كذا على أن الربح بينا فيقبل العامل لفظة. ويجوز تعدد كل من المالك والعامل، فلمالكين أن يقارضا واحدة ويكون الربح بعد نصيب العامل لهما بحسب المالين، فإذا كان مال أحدهما مائتين ومال الأخر مائة وشرطا للعامل نصف الربح اقتسما النصف الآخر أثلاثا، فلو شرطا خلاف ما تقتضيه النسبة فسد العقد. وللمالك أن يقارض\r@","part":2,"page":37},{"id":781,"text":"وهو لغة، مشتق من القرض، وهو القطع، وشرعاً دفع المالك مالا للعامل ليعمل فيه، والربح بينهما، (وللقراض أربعة شروط): أحدها أن يكون على ناض) أي نقد من الدراهم والدنانير) الخالصة، فلا يجوز القراض على تبر ولا على حلي ولا\r•---------------------------------•\rاثنين متساويين أو متفاضلين في المشروط لهما من الربح كان يشرط لهما النصف بالسوية أو لأحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه سواء شرط على كل مراجعة الآخر أم لا. ولا يعامل العامل المالك ولا وكيله ولا مأذونه بخلاف مكاتبه ولا يمون. نفسه من مال القراض، وعليه فعل ما يعتاد فعله كطي ثوب ووزن خفيف كذهب.\rقوله: (وهو) أي القراض. وقوله مشتق من القرض بفتح القاف وكسرها وإنما اشتق منه مع أن كلا منهما مصدر والمصدر لا يشتق من المصدر؛ لأن الأول مصدر مزيد. والثاني مجرد والمزيد يشتق من المجرد. وقوله وهو القطع تقول قرضت الثوب قرضا إذا قطعته بالمقراض وإنما كان القراض مشتقة من القرض، وهو القطع لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله ليتصرف فيها وقطعة من الربح. قوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله دفع المالك الخ أي مع الصيغة ولو قال عقد يقتضي دفع المالك الخ لكان اولى؛ لأن القراض اسم للعقد لا للدفع حتى لو حلف لا يقارض حنث بالعقد، ويؤخذ من هذا التعريف الأركان الستة فقد اشتمل على المالك والعامل والمال. وقوله ليعمل فيه إشارة إلى العمل. وقوله والربح بينهما تصريح بالربح، والدفع لا يكون إلا بصيغة فليس فيه ذكر الصيغة صريحة، ولو ذكر العقد كما قلنا لكان فيه تصريح بها. قوله: (وللقراض أربعة شروط) أي بحسب ما ذكره المصنف وإلا فهي أكثر من ذلك كما علم مما مر. قوله: (أحدها) أي أحد الشروط الأربعة. وقوله أن يكون على ناض أي منضوض، وقوله أي نقد أي منقود ثم بين ذلك بقوله من الدراهم والدنانير؛ فيشترط في المال الذي هو أحد الأركان أن يكون من النقد المضروب بأن يكون من الدراهم أو الدنانين. ويشترط أيضا أن يكون معلومة جنسنا وقدرة وصفة فلو كان مجهولا جنسا أو قدرة أو صفة لم يصح ومعينة؛ فلا يصح على إحدى الصرتين ولو متساويتين إلا أن عينت إحداهما في المجلس؛ لأنه حريم العقد فالواقع فيه كالواقع في العقد وكذلك لو كان على مقدار معلوم في ذمة المالك ثم عين في المجلس كان قال: قارضتك على مائة ريال مثلا في ذمتي ثم عينت في المجلس لا على دين ومنفعة مطلقاً وبيد العامل فلا يصح بشرط كونه بيد غير العامل؛ كالمالك ليوفي منه ثمن ما اشتراه العامل؛ لأنه قد لا يجده عند الحاجة. \" قوله: (الخالصة) قيد في الدراهم والدنانير. قوله: (فلا يجوز القراض الخ). تفريع على\r@","part":2,"page":38},{"id":782,"text":"مغشوش ولا عروض ومنها الفلوس. (و) الثاني: (أن يأذن رب المال العامل في التصرف) إذن (مطلقة). فلا يجوز للمالك أن يضيق التصرف على العامل، كقوله: لا تشتر شيئا حتى تشاورني، أو لا تشير إلا الحنطة البيضاء مثلا؛ ثم عطف المصنف\r•---------------------------------•\rمفهوم قوله أن يكون على ناض الخ وإنما لم يجز القراض على ذلك؛ لأن في القراض إغرارا لكون العمل فيه غير مضبوط والربح غير موثوق به وإنما جوز للحاجة فاختص بما بروج بكل حال، وتسهل التجارة به. قوله: (على تبر) هو كسارة الذهب والفضة إذا أخذا من معدنهما قبل تنقيتهما من ترابهما. وقوله ولا على حلي أي كخلخال وسوار ونحوهما، فلو قارضت المرأة على حلبها لم يصح. وقوله ولا مغشوش محترز الخالصة؛ نعم إن كان غشه مستهلكا أي غير متميز كدراهم مصر صح القراض عليه في الأظهر. قوله: (ولا عروض، أي كالنحاس والقماش ونحوهما. وقوله ومنها أي العروض. وقوله الفلوس أي الجدد فهي عروض؛ لأنها قطع من النحاس ومن جعلها من النقد أراد كونها يتعامل بها كالنقد كقولهم نقد البلد ما يتعامل به فيها كالودع والخرز ونحوهما. قوله: (والثاني) أي من الشروط الأربعة وكان الأنسب بقوله أحدها أن يقول وثانيها. قوله: (أن أذن رب المال) أي مالكه، وقوله للعامل متعلق بيأذن وكذا قوله في التصرف أي في البيع والشراء على وجه التجارة فلا يصح شراء بر يطحنه ويخبزه، أو غزل ينسجه ويبيعه؛ لأن ذلك عمل مضبوط يستأجر عليه لا يسمى تجارة، ويؤخذ من الإذن اعتبار الصيغة وقد مر الكلام عليها. قوله: (إذا أشار الشارح بتقديره إلى أن قول المصنف مطلقاً؛ وما عطف عليه، وهو قوله أو فيما لا ينقطع وجوده غالبا صفة مصدر محذوف مفعول مطلق فالشرط مردد بين أمرين: أن يأذن له في التصرف إذنا مطلقاً، أي غير مقيد بنوع أو فيما لا ينقطع وجوده غالبا أي أو مقيدة بنوع لا ينقطع وجوده غالبا. وحاصله أن لا يضيق العمل على العامل بأن يطلقه أو يقيده بنوع لا ينقطع غالب. قوله: (فلا يجوز للمالك الخ) تفريع على مفهوم الشرطة على ما تقرر. وقوله أن يضيق التصرف على العامل ومنه معاملة شخص معين كقوله: ولا تشير إلا من زيد ولا تبع إلا له وشراء سلعة معينة كقوله: ولا تشير إلا هذه السلعة لأن المقصود من القراض حصول الربح، وقد لا يحصل فيما يعينه فيختل العقد. قوله: (كقوله لا تشتر شيئا حتى تشاورني) فقد ضيق عليه التصرف بكونه لا يشتري شيئا حتي يشاوره فقد لا يجده حين الشراء. وقوله ولا تشتر إلا الحنطة البيضاء أي في محل يندر وجودها فيها، فإن كان في محل لا يندر وجودها فيه كالصعيد جاز. وقوله مثلا أي أو الياقوت الأحمر أو الخيل البلق. قوله: (ثم\r@","part":2,"page":39},{"id":783,"text":"على قوله سابقة مطلقاً قوله هنا (أو فيما) أي من التصرف في شيء (لا ينقطع وجوده: غالبا)، فلو شرط عليه شراء شيء يندر وجوده كالخيل البلق، لم يصح. (و) الثالث: (أن يشترط له) أي يشترط المالك للعامل، (جزء 1 معلومة من الريح) كنصفه أو ثله. فلو قال المالك للعامل: قارضتك على هذا المال، على أن لك فيه شركة أو نصيبا\r•---------------------------------•\rعطف المصنف الخ) أشار الشارح بذلك إلى أن قوله وفيما لا ينقطع وجوده غالبا عطف على وله مطلقا نعلم من هذا أنه لا يحتاج في الإذن إلى ذكر ما يتصرف فيه؛ لأنه يكفي الإذن المطلق، فإن ذكره اشترط أن لا يكون مما يندر وجوده غالبا. قوله: (أو فيما) أي في نوع أي كالبر والثياب ونحوهما. وقوله لا ينقطع وجوده غالبا بأن لا ينقطع أصلا أو ينقطع نادرة، فهو صادق بصورتين؛ لأن غالبا. راجع للمنفي والنفي إذا توجه على مقيد بقيد صدق بنفي المقيد، ونفي القيد وإن كان الغالب انصباب النفي عن القيد. قوله: (أي من التصرف) لو قال أي في التصرف لكان أولى. وأشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف في التصرف مسلط على المعطوف كالمعطوف عليه وإلا فلا حاجة إليه فيكفي الاقتصار على قوله أي في شيء، وهو تفسير لقوله فيما. وأشار به إلى أن ما نكرة موصوفة فقوله لا ينقطع وجوده غالبا صفة لما ولو أذن فيما يعم وجوده فانقطع لم ينفسخ العقد قوله: (فلو شرط عليه الخ) تفريع على المفهوم وقوله كالخيل البلق، وكالياقوت الأحمر وقوله لم يصح أي لأنه لا يحصل منه الربح غالبا. قوله: (والثالث) أي من: الشروط الأربعة وكان الأنسب أن يقول وثالثها. وقوله أن يشترط، وفي بعض النسخ أن يشرط بضم الراء من باب نضر كما في المختار. وقوله أي يشترط المالك للعامل تفسير للضميرين المستتر والبارز المجرور باللام. وقوله جزءا أي ولو قليلا بخلاف ما لو شرط الربح كله لأحدهما كان قال ولي كل الربح أو ولك كل الربح، فلا يصح فيهما، ولا شيء له في الأولى؛ لأنه عمل غير طامع وله أجرة المثل في الثانية والربح كله للمالك فيهما، ولا يصح أن يشرط لغيرهما منه شيئا نعم إن كان الغير غلاما لأحدهما صح؛ لأن المشروط له. راجع لمتبوعه، ولا يصر شرط نفقة غلام المالك على العامل وإن لم تقدر بشيء ويتبع فيها الجرف. وقيل: لا بد من تقديرها. قوله: (معلومة) أي لهما بالجزئية كما أشار إليه: الشارح بقوله كنصفه أو ثلثه. وخرج بذلك ما لو جعل له ربح صنف معين أو قدر: كعشرة؛ فلا يصح لأنه قد لا يربح غير ربح ذلك الصنف أو غير العشرة فيجوز أحدهما بجميع الربح. وقوله من الربح فلو شرط له شيئا من غير الربح لم يصح. قوله: (فلو قال المالك للعامل الخ) تفريغ على مفهوم. كونه معلومة. وقوله فبد القراض أي للجهل\r@","part":2,"page":40},{"id":784,"text":"منه، فسد القراض أو على أن الربح بينا، صح، ويكون الربح نصفين. (و) الرابع: (أن لا يقدر) القراض (بمدة معلومة) كقوله: قارضتك سنة وأن لا يعلق بشرط. كقوله إذا جاء رأس الشهر قارضتك، والقراض أمانة (و) حينئذ (لا ضمان على العامل في\r•---------------------------------•\rبحصة العامل قوله: (أو على أن الربح بيننا صح) أي حملا على التساوي فهو معلوم ضمنا، وقوله ويكون الربح نصفين أي كما لو قال هذه الدار لزيد وعمرو فتكون بينهما نصفين وكذا لو قال المالك للعامل ولك نصف الربح فيصح، ويكون الباقي للمالك بحكم التبعية للمال بخلاف ما لو قال له ولي نصف الربح؛ فإنه لا يصح لأن الربح للمالك بحكم التبعية للمال إلا ما ينسب منه للعامل ولم ينسب له شيء منه؛ ومتى فسد القراض استحق العامل أجرة المثل، ولو علم الفساد؛ لأنه لم يعمل مجانا، وقد فاته المسمى فيرجع لأجرة المثل إلا إذا قال المالك والربح كله لي؛ لأنه عمل غير طامع كما مر، ولو اختلف في قدر المشروط تحالفا ورجع لأجرة المثل. قوله: (والرابع) أي من الشروط وكان الأنسب ورابعها، وقوله أن لا يقدر بالبناء للمجهول ونائب الفاعل ضمير يعود على القراض، فقول الشارح القراض تفسير للضمير على تقدير، أي التفسيرية أو بدل منه لا نائب الفاعل لئلا يلزم أن المصنف حذف نائب الفاعل وهو لا يحذف أو بالبناء للفاعل، وهو ضمير يعود على العائد من المالك والعامل. وعبارة الشيخ الخطيب صريحة في بنائه للفاعل. قوله: (كقوله فارضتك سنة) أي سواء سكت بعد ذلك بأن أطلقا أو منعه التصرف بعدها بأن قال له قارضتك سنة ولا تتصرف بعدها أو البيع أو الشراء بأن قال له قارضتك سنة ولا تبع بعدها أو ولا تشتر بعدها سواء ذكر ذلك متصلا أو منفصلا؛ نعم إن قال قارضتك ولا نشتر بعد سنة صح لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعدها. ومحله كما قال الإمام أن تكون المدة تسع الشراء للاسترباح كالصورة السابقة بخلاف نحو ساعة هكذا ينبغي تقرير هذا المحل بخلاف تقريره بغير هذا كما وقع لبعضهم لما فيه من الخلل. قوله: (وأن لا يعلق بشرط) لم يذكره المصنف؛ لأنه معلوم من عدم التأقيت بالأولى لاغتفار التأقيت، بل اشتراطه في نحو المساقاة بخلاف التعليق. وقوله كقوله إذا جاء رأس الشهر قارضتك، ومثله إذا قال قارضتك وإذا جاء رأس الشهر تصرف، فتعليق التصرف مثل تعليق العقد بخلاف نظيره في الوكالة. قوله: (والقراض أمانة) أي والمال المقارض عليه أمانة في يد العامل فيقبل قوله في الرد على المالك؛ لأنه اتمنه، وفي تلف المال على تفصيل الوديعة وفي حصول الربح وعدمه وفي مقداره وفي شرائه لنفسه ولو رابحة أو للقراض ولو خاسرة ولو تلف المال وادعي المالك أنه فرض\r@","part":2,"page":41},{"id":785,"text":"فصل في أحكام القراض مال القراض، إلا بعدوان) فيه وفي بعض النسخ بالعدوان، (وإذا حصل في مال القراض ربح وخسران جبر الخسران بالربح). واعلم أن عقد القراض جائز من\r•---------------------------------•\rفيضمنه العامل؛ ولو ادعى العامل أنه قراض فلا يضمنه فالمصدق المالك بيمينه على المعتمد لأنه أعرف بكيفية العقد وقيل يصدق العامل لأن الأصل عدم شغل ذمته ولو أقام كل منهما بينة قدمت بينة المالك على المعتمد ولو كان المال باقية وحصل منه ربح فادعي المالك أنه قراض قله حصته من الربح وادعي العامل أنه فرض فالربح كله له صدق العامل بيمينه كما أفتى به الرملي. قوله: (وحينئذ) أي حين إذ كان القراض أمانة. وقوله إلا بعدوان أي ظلم ولو عبر بالتفريط لكان أولى، لأنه يشمل ما لو استعمله ناسية فإن ذلك تفريط لا تعد، فمتى خالف في شيء مما وجب عليه ضمن كأن سافر في بر أو بحر بغير إذن لما فيه من الخطر، ولا يسافر في البحر إلا بنص عليه. قوله: (وإذا حصل في مال القراض ربح) أي بسبب تصرف العامل بخلاف نحو ثمرة وولد وصوف وكسب ومهر وغير ذلك من الزوائد العينية، فهي للمالك؛ نعم المهر الواجب بوطء العامل عليه كأن وطيء أمة القراض بشبهة من الربح؛ لأنه حصل بفعله فأشبه ربح التجارة. ولا يملك العامل حصته من الربح بظهور؛ لأنه لو ملكها بالظهور لكان شريكا في المال وليس كذلك ويملكها بالقسمة لكن إنما يستقر ملكه بالقسمة إن نض رأس المال، وفسخ العقد وإلا فلا يستقر حتى لو حصل بعد القسمة فقط نقص جبر بالربح المقسوم كما في شرح الخطيب، ويستقر ملكه أيضا: بنضوض المال والفسخ بلا نسمة. قوله: (وخسران) أي نقص بسبب رخصن أو كساد أو عيب حادث أو تلف ولو بأفة سماوية بعد تصرف العامل فيه، كأن اشتري به شيئا فرخص سعره أو تلف بعضه ثم حصل ربح جبر به النقص بخلاف ما لو كان قبل تصرف العامل فلا يجبر به بل بحسب من رأس المال؛ لأن العقد لم يتأكد بالعمل. قوله: (جبر الخسران بالربح) سواء خصل قبله أو بعده فقول المحشي بعده ليس بقيد وإنما جبر به لاقتضاء العرف ذلك؛ لأن الربح وقاية لرأس المال نعم؛ لا يجبر خسران ما أخذه المالك بعد الخسران مثاله المال مائة والخسران عشرون، وما أخذه المالك بعده عشرون فالخسران موزع على الثمانين الباقية بعد الخسران فكل عشرين يتبعها خمسة والعشرون التي أخذها المالك يتبعها خمسة فلا يلزم العامل جبرها والستون التي بقيت بيد العامل يتبعها خمسة عشر فيلزمه جبرها حتى يصير رأس المال خمسة وسبعين فلو ربح خمسة أيضا، وبلغ المال ثمانين، فالخمسة الزائدة على الخمسية والسبعين تقسم بينهما بحسب المشروط، فلو شرط له نصف الربح فلكل منهما اثنان\r@","part":2,"page":42},{"id":786,"text":"الطرفين، فلكل من المالك والعامل فسخه.\rفصل في أحكام المساقاة\r•---------------------------------•\rونصف ولا يأخذها المالك لجبر الخمسة الباقية من الخسران لتبعيتها للعشرين التي أخذها المالك، ولو أخذ المالك بعض المال بعد الربح فالمأخوذ ربح ورأس مال بحسب نسبة الربح المجموع المال والريح مثاله المال مائة، والربح عشرون، وأخذ المالك عشرين فسدسها وهو ثلاثة وثلث ربح، وباقيها رأس المال وهكذا كل عشرين؛ لأن الربح سدس جميع المال فيقسم سدسها الذي هو ثلاثة وثلث بين العامل والمالك بحسب المشروط فيكون لكل منهما واحد وثلثان إن شرط له نصف الربح ولو أخذ المالك بعض المال قبل ظهور ربح وخسران رجع المال للباقي. مثاله المال مائة، وأخذ منه عشرين رجع المال لثمانين. قوله: (واعلم أن عقد القراض جائز من الطرفين) أي طرفي المالك والعامل. وقوله فلكل من المالك والعامل فسخه تفريع على ما قبله فيفسخه كل منهما متى شاء وينفسخ بما تنفسخ به الوكالة أيضا كموت أحدهما وجنونه لما مر أنه توكيل وتوكل، وبعد الفسخ أو الانفساخ يلزم العامل استيفاء الدين وتنضيض رأس المال بأن يصيره ناضا دراهم ودنانير فيرد قدر رأس المال لمثله، ولو أبطله السلطان كان تعاقدا على نقد وتصرف فيه العامل ثم أبطله السلطان فليس على العامل بعد الفسخ أو الانفساخ إلا مثل النقد المعقود عليه على الصحيح في الزوائد، ويلزمه ذلك وإن لم يكن ربح؛ لأنه في عهدة رد رأس المال كما أخذه، ومحل لزوم ذلك إن طلب منه المالك الاستيفاء أو. التنضيض، وإلا فلا يلزمه إلا أن يكون لمحجور عليه وحظه فيه.\rفصل في أحكام المساقاة\rكالجواز الآتي في قول المصنف والمساقاة جائزة، ولما كانت شبيهة بالقراض في العمل في شيء ببعض نمائه، وفي جهالة العرض؛ لأنه لا يعلم قدره فيهما وإن كان معلومة بالجزئية وشبيهة بالإجارة في اللزوم والتأقيت جعلت بينهما.\rوالأصل فيها خبر الصحيحين أنه لا عامل أهل خيبر على نخلها وأرضها على ما يخرج منها من ثمر أو زرع؛ لأنه لما فتحها ملك نخلها وزرعها فصار الزرع من عند المالك فقام مقام البذر فكانت مساقاة ومزارعة. وسياني أن المزارعة تصح تبعا للمساقاة والحاجة داعية إليها؛ لأن مالك الأشجار قد لا يحسن العمل فيها أو لا يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ قد لا يكون له أشجار فيحتاج ذاك إلى الاستعمال، وهذا إلى العمل ولو\r@","part":2,"page":43},{"id":787,"text":"فصل في أحكام المساقاة وهي لغة مشتقة من السقي، وشرعاً دفع الشخص نخ، أو شجر عنب، لمن\r•---------------------------------•\rاكتراه المالك لزمته الأجرة في الحال. وقد لا يحصل له شيء من الثمار ويتهاون العامل: في العمل وأركانها ستة: مالك وعامل وعمل و مورد وثمر وصيغة، وكلها تعلم مما يأتي. قوله: (وهي) أي المساقاة وقوله مشتقة، أي مأخوذة وقوله من السقي بفتح السنين وسكون القاف وتخفيف الياء وإنما أخذت منه لاحتياجها إليه غالبة؛ لأنه أنفع أعمالها: وأكثرها مؤنة لا سيما في أرض الحجاز فإنهم يسقون من الآبار ويصخ ضبطه بكسر القاف، وتشديد الياء وهو صغار النخل وإنما أخذت منه على هذا؛ لأنه موردها، والأول هو الأظهر لأن السفي عليه بصدر فالاشتقاق منه ظاهر، بخلاف الثاني فإن السقي عليه ليس مصدرة فلا يظهر الاشتقاق منه إلا أن يراد به مطلق الأخذ كما أشرنا إليه. قوله: وشرعت) عطف على لغة. وقوله دفع الشخص الخ أي بصيغة نحو: ساقيتك على هذا النخل أو العنب أو أسلمته إليك لتتعهده بكذا فيقبل كما سيذكره الشارح بقوله: وصيغتها الخ والشخص هو المالك ومن يتعهده هو العامل. وقوله نخلا أو شجر عنب هو المورد وشرطه كونه مغروسة معينة مرئية بيد عامل. لم يبد صلاح ثمره، فلا تصح على غير مغروس كودي وهو صغار النخل ليغرسه ويتعهده؛ وتكون الثمرة بينهما كما لو سلمه بذرة ليزرعه؛ ولأن الغرس ليس من عمل المساقاة فضمه إليه يفسده ولا على مبهم كأحد البساتين ولا غير مرئي ولا كونه بغير يد العامل كيد المالك ولا على ما بدا صلاح ثمره الفوات معظم الأعمال وقوله بسقي وتنمية هو العمل وشرطه أن لا يشترط على المالك أو العامل ما ليس عليه، فلو شرط على العامل أن يبني جدارة لحديقة أو على المالك تنقية النهر لم يصح. وقد ذكر الشارح الثمر في قوله على أن له قدرة معلومة من ثمره. والمراد كونه معلومة بالجزئية كربع وثلث، بخلاف ما لو كان معلومة بغير الجزئية كقنطار أو قنطارين. ويشترط اختصاصه بالعاقدين فلا يجوز شرط بعضه لغيرهما ولا شرط كله للمالك، ولا يستحق في هذه العامل أجرة؛ لأنه عمل غير طامع كما في القراض فيؤخذ:. من هذا التعريف جميع الأركان الستة المتقدمة.\rواعلم أن النخل والعنب يخالفان غيرهما من بقية الأشجار في أربع أمور: الزكاة والخرص وبيع العرايا والمساقاة، واختلفوا أيهما أفضل والراجح أن النخل أفضل لورود أكرموا عماتكم النخل الطعمات في المحل وإن تكلم فيه وإنما قيل لها عمات؛ لأنها خلقت من فضلة طينة أدم، والنخل مقدم على العنب في جميع القرآن، وشبه صلى الله عليه وسلم النخلة بالمؤمن في كونها تنفع بجميع أجزائها وعين الدجال بحبة العنب؛ لأنها أصل الخمر وهي\r@","part":2,"page":44},{"id":788,"text":"يتعهده بسقي وتربية، على أن له قدرة معلومة من ثمره. (والمساقاة جائزة على شيئين فقط: (النخل والكرم). فلا تجوز المساقاة على غيرهما كتين ومشمش، وتصح المساقاة من جائز التصرف لنفسه ولصبي ومجنون بالولاية عليهما، عند المصلحة. وصيغتها: ساقيتك على هذا النخل بكذا أو سلمته إليك لتتعهده ونحو ذلك، ويشترط\r•---------------------------------•\rأم الخبائث. قوله: (والمساقاة جائزة) أي صحيحة وحلال فإن الجواز بمعنى الصحة والحل المقابل للبطلان لا من الجواز المقابل للزوم فلا ينافي أنها لازمة من الجانبين كما سيصرح به الشارح فاندفع الاعتراض بأنها لازمة فكيف يقول جائزة. قوله: (على شيئين فقط) أي دون غيرهما فهي مختصة بهما. وقوله النخل والكرم بدل من شيئين بالنظر الكلام الشارح وإن كانا في كلام المصنف مجرورين بالحرف وهو على، أما صحتها على النخل فللخبر السابق، وتصح على النخل ولو ذكورة كما اقتضاء إطلاق المصنف. وصرح به الخفاف ومثله العنب؛ لأنه ملحق بالنخل بجامع وجوب الزكاة، وتأتي الخرص. وقد ورد النهي عن تسمية العنب كرمة، قال لا تسموا العنب كرما إنما الكرم الرجل المسلم، وإنما سماه المصنف بذلك إشارة إلى الجواز لكون النهي للتنزيه. قوله: (فلا تجوز المساقاة على غيرهما) تفريع على مفهوم قوله على شيئين فقط. والمراد أنها لا تجوز على غيرهما استقلال، أما تبعة فنصح كما سيذكره الشارح في المزارعة الآتية، وإنما لم تجز على غيرهما اقتصارا على مورد النص؛ ولأنه ينمو من غير تعهد غالبا. قوله: (كتين الخ) أي وبطيخ وخوخ وجوز ولوز وتفاح وعناب وسفرجل إلى غير ذلك. قوله: (ومشمش) بكسر الميمين أو فتحهما أو ضمهما. قوله: (وتصح المساقاة من جائز التصرف) بيان لشرط المالك وفيه إشارة إلى أن المراد من الجواز في كلام المصنف الصحة، ولو ذكره الشارح عقبه وعلق به الجار والمجرور أعني قوله من جائز التصرف بأن يقول بعد قوله والمساقاة جائزة أي صحيحة من جائز التصرف الخ لكان أنسب، إلا أن يقال أخره ليفصل فيه بين المتصرف بنفسه والمتصرف لغيره فتأمل. قوله: (من جائز التصرف) فشرطه كالموكل وشرط العامل كالوكيل. وسياتي ذكرهما في كلام المصنف، ولذلك قال المحشي وفي ذكرهما هنا تكرار مع ما يأتي ويدفع التكرار بأن ذكرهما فيما سيأتي ليس من جهة ركنيتهما ولا شروطهما بخلافه هنا. قوله: (وصيغتها) أي المعلومة مما مر ومما يأتي وشرطها كما في البيع إلا في التأقيت؛ فإنه يشترط هنا وظاهر صنيعه أن الصيغة هي الإيجاب فقط وليس كذلك، بل هي مجموع الإيجاب والقبول، اللهم إلا أن يقال إنه فعل هكذا اهتماما بالإيجاب ثم صرح بشرطية القبول لدفع توهم الاكتفاء بالإيجاب كما في الوكالة ونحوها وليس مرادا هنا. وقوله ساقيتك على هذا النخل أي أو\r@","part":2,"page":45},{"id":789,"text":"قبول العامل. (ولها) أي للمساقاة (شرطان: أحدهما (أن يقدرها المالك بمدة معلومة). كسنة هلالية ولا يجوز تقديرها بإدراك الثمرة في الأصح، (و) الثاني: (أن يعين) المالك (للعامل جزءا معلومة) من الثمرة كنصفها أو ثلثها، فلو قال المالك للعامل:.\r•---------------------------------•\rعلى هذا العنب. وقوله أو سلمته إليك هذه صيغة ثانية وقوله ونحو ذلك أني كعاملتك على هذا البستان بكذا قوله: (ويشترط قبول العامل) أي بأن يقول قبلت أو نحو ذلك. قوله: (ولها) أي لصحتها. فالكلام على تقدير مضاف والضمير راجع للمساقاة كما أشار إليه الشارح بقوله أي المساقاة. وقوله شرطان مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله. قوله: احدهما) أي الشرطين المذكورين. وقوله أن يقدرها المالك أي مع موافقة العامل على ذلك وإنما اقتصر على المالك؛ لأنه هو الذي يبدأ بالإيجاب غالبة. والعامل يوافقه على ذلك بالقبول ولو عبر بالعاقد بدل المالك لكان أولى لشموله لكل من المالك والعامل.\rوعبارة الشيخ الخطيب أن يقدرها العاقدان وعلم من ذلك أنها لا تصح مطلقاً ولا مؤبدة. وقوله بمدة معلومة أي يثمر فيها الشجر غالبا يقينا أو ظنا عند أهل الخبرة بالشجر: في تلك الناحية كما يقتضيه: كلام الدارمي وغيره، فلا يصح تقديرها بمدة لا يثمر فيها الشجر غالبا، ثم إن علم العامل أو ظن أنه لا يثمر فيها غالبا يقينا أو ظنا فلا أجرة له وإن استوى عنده الاحتمالان أو جهل الحال فله أجرته؛ لأنه عمل طامعا وإن كانت المساقاة باطلة. قوله: (ولا يجوز تقديرها بإدراك الثمرة في الأصح) أي باستوائها وبلوغها، زمنا تطلب فيه غالبا وإنما لم يجز تقديرها بذلك للجهل بمدته فإنه يتقدم. تارة ويتأخر أخرى. قوله: (والثاني) كان الأنسب أن يقول وثانيهما. وقوله أن يعين المالك للعامل جزءا معلومة من الثمرة كثيراً كان أو قليلا. والمراد أن يكون معلومة بالجزئية كما أشار إليه. الشارح بقوله: كنصفها وثلثها فلا يصح شرط ثمر شجرة أو أشجار معينة، ولا بكيل معلوم من الثمرة، ولا يصح شرطه كله لأحدهما، ولا شرط شيء منه لغيرهما إلا لغلام أحدهما. وخرج بالثمرة الجريد والليف والخوص والكرناف وهو غطاء الثمر قبل تشققه وساعد القنو وهو المسمى بالعرجون فهي كلها. للمالك. وأما الشماريخ ومجمعها وهو المسمى بالقنو فيشترك فيه المالك والعامل، ولو شرط شيء مما تقدم بينهما كالثمرة بطل العقد على المعتمد من وجهين ذكرهما في الحاوي خلافا لما جرى عليه المحشي تبعا لما:. استظهره الشيخ الخطيب. ولا يصح كون العرض من غير الثمرة فلو ساقاه بدراهم أو غيرها لم تنعقد مساقاة ولا إجارة، إلا إن فصل الأعمال وكانت مضبوطة. قوله: (فلو قال المالك للعامل على أن ما فتح الله الخ) وكذا لو ذكر جزء العامل وحده كما مر في\r@","part":2,"page":46},{"id":790,"text":"على أن ما فتح الله به من الثمرة يكون بيننا صح، وحمل على المناصفة. (ثم العمل فيها على ضربين، أحدهما (عمل يعود نفعه إلى الثمرة) كسقي النخل وتلقيحه بوضع شيء من طلع الذكور في طلع الإناث، فهو على العامل). (و) الثاني (عمل يعود نفعه\r•---------------------------------•\rالقراض. وقوله بيننا أي مشترك بيننا.\rوقوله صح أي لأنه في قوة شرط النصف للعامل كما أشار إليه الشارح بقوله وحمل على المناصفة. قوله: (ثم العمل، أي الشامل للعامل الذي على العامل والذي على المالك فكلامه فيما هو أعم بدليل التقسيم بعد، وإن كان العمل الذي هو أحد الأركان الستة ما هو على العامل فقط. وقوله فيها أي المساقاة، وقوله على ضربين أي نوعين من حيث نفعه ومن يلزمه فالنوع الأول ما يعود نفعه إلى الثمرة وهو على العامل. والنوع الثاني ما يعود نفعه إلى الأرض وهو على المالك، ولو حذف المصنف لفظ على لكان أولى، إلا أن يجاب بأنه من كينونة المقسم على قسميه. قوله: (أحدهما) أي الضربين المذكورين. وقوله عمل يعود نفعه إلى الثمرة أي لزيادتها أو إصلاحها. وهو ما يتكرر كل سنة ويستحق العامل حصته من الثمر بالظهور إن عقد قبله وإلا فبالعقد. وفارق القراض بان الربح وقاية له. قوله: (كسقي النخل) أي وتنقية مجرى الماء من نحو طين وإصلاح أجاجين أي حفر يقف فيها الماء حول الشجر ليشربه شبهت بأجاجين الغسيل؛ أي مواجيره جمع إجانة وتنحية أي إزالة نحو قضبان وحشيش مضر بالشجر، وحفظ الثمر على الشجر، وفي البيدر وهو الجرن المعروف من نحو طير وسارق بان يجعل كل عنقود منها في وعاء يهيئه المالك كقوصرة، وهي وعاء صغير من خوص وهو المسمى بالفوطة وكقطعة بالعين المهملة أو بالفاء وتجفيفه وتعريش العنب إن جرت به العادة، وهو أن ينصب أعوادا ويربطها بالحبال ويرفعه عليها. ولا يشترط فيها تفصيل الأعمال، بل يحمل المطلق على العرف الغالب في الناحية الذي عرفه العاقدان؛ فإن لم يكن فيها عرف غالب بأن اضطرب فيها العرف أو لم يعرفه العاقدان، اشترط التفصيل. قوله: (وتلقيحه) أي تلقيح النخل. وقوله بوضع الخ أي مصورة بوضع الخ، فالباء للتصوير وذلك بأن يشق طلع الإناث ويذر فيه شيء من طلع الذكور كما جرت به العادة. قوله: (فهو على العامل الضمير عائد على العمل المذكور فهو الذي على العامل. وأما آلات ذلك فهي على المالك كالمنجل والفأس والمعول وهو الفأس العظيم فعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام، ولو جرت العادة بخلاف ذلك لم تتبع عند العلامة الرملي وخالفه العلامة ابن حجر. واعتبر العادة الطارئة، والحاصل: أن جميع الأعيان والآلات كالأجر\r@","part":2,"page":47},{"id":791,"text":"إلى الأرض)، كنصب الدولاب وحفر الأنهار (فهو على رب المال) ولا يجوز أن يشترط المالك على العامل شيئا ليس من أعمال المساقاة، كحفر النهر، ويشترط أيضا انفراد العامل بالعمل، فلو شرط رب المال عمل غلامه مع العامل لم يصح واعلم أن عند المساقاة لازم من الطرفين، ولو خرج الثمر مستحقة، كأن أوصى بثمرة النخل\r•---------------------------------•\rوالحجر والطلع الذي يلقح به النخل والبهيمة التي تدور الدولاب على المالك وليس على العامل إلا العمل المذكور. قوله: (والثاني). كان الأنسب أن يقول وثانيهما وقوله عمل: يعود نفعه إلى الأرض وهو الذي لا يتكرر كل سنة. قوله: (كنصب الدولاب وحفر الأنهار) أي وبناء خيطان البستان ونصب الأبواب وإصلاح ما انهار من النهر ونحو ذلك. قوله: (فهو على رب المال) أي مالكه دون العامل الاقتضاء العرف ذلك. قوله: (ولا يجوز أن يشترط المالك الخ) فتفسد المساقاة باشتراط ذلك ويستحق العامل أجرة عمله. وإن علم الفساد وهكذا في سائر صور الفساد إلا إن قال المالك والثمرة كلها لي فلا شيء للعامل؛ لأنه عمل غير طامع. قوله: (ويشترط أيضا) أي كما اشترط ما تقدم. وقوله: انفراد العامل بالعمل أي وباليد في الحديقة كما مر والعامل أمين كما في القراض. قوله (فلو شرط رب المال عمل غلامه الخ) تفريع على مفهوم الشرط المذكور. وقوله لم يصح أي إن قصد مشاركته للعامل في وضع اليد على البستان فإن قصد إعانته له ضح. قوله: واعلم أن عقد المساقاة لازم من الطرفين) أي طرفي العامل والمالك قياسا على الإجارة، فلو مات العامل المعين انفسخ العقد. وأما المساقي في ذمته، فإذا مات قبل إتمام العمل قام وارثه مقامه فيعمل بنفسه أو من ماله أو من التركة إن كانت فلا يجبر على الإنفاق من! التركة، ولا يلزمه العمل إن لم تكن تركة ولا يلزم المالك تمكينه من العمل بنفسه إلا إن كان أمينا عارفة بالأعمال، ولو هرب العامل أو عجز بنحو مرض قبل الفراغ من العمل، ولو قبل الشروع فيه. فإن تبرع غيره من مالك أو غيره بالعمل عنه بنفسه أو بماله بقي حق العامل؛ لأن ذلك بمنزلة التبرع بقضاء الدين من الغير. فإن لم يتبرع غيره عنه بالعمل، رفع الأمر إلى الحاكم واكتري عليه من يعمل عنه من ماله إن كان له مال وإلا اكتري بمؤجل إن تأتي، فإن لم يتأت اقترض عليه من المالك أو غيره ويوفي من نصيبه من الثمر، فإن تعذر اقتراضه عمل المالك بنفسه أو أنفق ويرجع بأجرة عمله في الأولى ويما:: أنفقه في الثانية إن شهد بذلك وشرط الرجوع نعم؛ إن كانت المساقاة على العين فالذي جزم به صاحب فتح المعين اليمني، والنشائي أنه لا يكتري عليه التمكن المالك من الفسخ. قوله: (ولو خرج الثمر مستحقة) أي للغير كالموصي له في المثال الذي ذكره\r@","part":2,"page":48},{"id":792,"text":"المساقي عليها، فللعامل على رب المال أجرة المثل لعمله.\rفصل في أحكام الإجارة\rوهي بكسر الهمزة في المشهور وحكي ضمها، وهي لغة اسم للأجرة، وشرعا\r•---------------------------------•\rالشارح. وقوله فللعامل على رب المال أجرة المثل لعمله أي لأنه الذي غره.\rفصل في أحكام الإجارة\rأي كصحتها المذكورة في قول المصنف وكل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه صحت جارته، وعدم بطلانها بموت أحد المتعاقدين. وبطلانها بتلف العين المؤجرة وهي مأخوذة من أجره بالمد يؤجره إيجارا أو من أجره بالقصر يؤجره أجرا.\rوالأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: (فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن) [الطلاق: 6] أي فإن أرضعت الزوجات لكم يا أزواج فأعطوهن أجورهن وجه الدلالة منه أن أتوهن أجورهن أمر والأمر للوجوب والإرضاع بلا عقد تبرع لا يوجب أجرة وإنما يوجبها ظاهرة العقد فتعين الحمل عليه، وإنما قلنا ظاهرة لأنه لا يوجبها باطنا إلا مضي المدة بدليل أنه لو تلفت الدار المؤجرة قبل مضي مدة لها أجرة تبين عدم وجوبها. وقال بعضهم: لا يتبين عدم الوجوب، وإنما يسقط الوجوب بعد حصوله وعليه فقولهم ظاهرة لا مفهوم له بل تجب بالعقد ظاهرة أو باطنة لكن لا يستقر الوجوب إلا بمضي المدة، وخبر مسلم أنه نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة والمعنى فيها أن الحاجة داعية إليها إذ ليس لكل أحد مركوب ومسكن وخادم وغير ذلك فجوزت الإجارة لذلك كما جوز بيع الأعيان وحكمها كالبيع لأنها بيع للمنافع. وأركانها ثلاثة إجمالا ستة تفصيلا عاقدان مكر ومكتر، ومعقود عليه أجرة ومنفعة وصيغة إيجاب وقبول. قوله: (وهي) أي الإجارة وقوله بكسر الهمزة في المشهور أي على المشهور عند أهل اللغة. وقوله وحكي ضمها أي وفتحها أي وكل منهما مقابل المشهور ولذلك قال الخطيب بكسر الهمزة أشهر من ضمها وفتحها فهي مثلثة الهمزة. قوله: (وهي) أي الإجارة. وقوله اسم للأجرة أي بحسب الأصل ثم اشتهرت في العقد؛ لأنه سبب لوجوب الأجرة فهو مجاز لغوي. قوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله عقد أي إيجاب و قبول فهذا تصريح بالصيغة. ومعلوم أن العقد يستلزم العاقد. وقوله على منفعة مع قوله بعوض هو المعقود عليه فهذه هي الأركان المتقدمة فقد استوفاها الشارح في هذا التعريف مع غالب الشروط، وعلم من قوله على منفعة أن مورد الإجارة المنفعة سواء كانت واردة على العين كأجرتك هذه الدابة بدينار أو على الذمة\r@","part":2,"page":49},{"id":793,"text":"عقد على منفعة معلومة، مقصودة قابلة للبذل والإباحة، بعوض معلوم. وشرط كل من المؤجر والمستأجر الرشد، وعدم الإكراه،، وخرج بمعلومة الجعالة، وبمقصودة استئجار تفاحة لشمها، وبقابلة للبذل منفعة البضع؛ فالعقد عليها لا يسمى إجازة، وبالإباحة إجارة الجواري للوطء، وبعوض الإعارة وبمعلوم عوض المساقاة. ولا. تصح الإجارة إلا بإيجاب: كأجرتك، وقبول كاستأجرت. وذكر المصنف ضابط ما\r•---------------------------------•\rكألزمت ذمتك حملي إلى مكة بدينار ولا يجب قبض الأجرة في المجلس في الواردة على العين. وتصح الحوالة بها وعليها والاستبدال عنها. وأما الواردة على الذمة فيشترط فيها نبض الأجرة في المجلس، ولا تصح الحوالة بها ولا عليها ولا الاستبدال عنها؛ لأنها سلم في المنافع فتجري فيها أحكام السلم. قوله: (معلومة) قيد أول. وقوله مقصودة قيد: ثان. وقوله قابلة للبذل بالذال المعجمة أي الإعطاء قيد ثالث. وقوله والإباحة أي وقابلة للإباحة قيد رابع. وقوله بعوض قيد خامس. وقوله معلوم قيد سادس، فجملة القيود التي ذكرها في التعريف ستة كما يدل عليه أخذ المحترزات الأتية. قوله: (وشرط كل من المؤجر والمستأجر الرشد) أي عدم الحجر فيشمل ما لو كان سفيهة مهمة. وقوله وعدم الإكراه أي بغير حق كالبيع. قوله: (وخرج الخ) أخذ الشارح رحمه الله تعالى محترزات. القيود السنة التي ذكرها في التعريف على اللف والنشر المرتب، وكان الأولى تقديمها قبل قوله وشرط كل من المؤجر والمستأجر الخ. قوله: (الجعالة) أي لأن المنفعة فيها مجهولة كرد العبد الأبق. قوله: (وبمقصودة) أي وخرج بمقصودة وكذا يقال في الباني. قوله: (استئجار تفاحة لشمها) أي لأنها تافهة لا تقصد. وكذلك استئجار بياع لكلمة لا تتعب كقوله يا ريان يا فجل قوله: (منفعة البضع) أي في النكاح وإخراج هذه الصورة إنما هو بحسب الظاهر فإن النكاح عقد على منفعة البضع في الظاهر.:::: وأما في الحقيقة فهو عقد على الانتفاع فيستحق الزوج أن ينتفع بالبضع، ولا يستحق منفعة البضع بدليل أنها لو وطئت بشبهة كان المهر لها لا له فالإخراج صوري لا. حقيقي. وقوله فالعقد عليها أي على منفعة البضع. وقوله لا يسمى إجارة أي بل يسمى نكاحا. قوله: (إجارة الجواري للوطء) أي لأنها ليست مباحة بل هي حرام. وفي بعض النسخ إعارة الجواري والأولى أولى؛ لأن الإعارة خرجت بقوله بعوض كما سيصرح به الشارح. قوله: (الإعارة) أي لأنها عقد على منفعة بلا عوض بل مجانا. قوله: (عوض المساقاة) أي لأنه مجهول إذ لا يعلم أنه قنطار مثلا وإن كان لا بد أن يكون معلومة بالجزئية كنصف الثمرة. وثلثها كما مر. قوله: (ولا تصح الإجارة إلا بالإيجاب الخ) هذا\r@","part":2,"page":50},{"id":794,"text":"..........................................................\r•---------------------------------•\rتصريح بالصيغة. وقوله كأجرتك أي أو أكريتك أو ملكتك منافعه لا بعتكه أو منافعه لا صريحة ولا كناية، وعلم من ذلك أنه لا يتعين لفظ الإجارة، ولا فرق في إيقاع الإجارة على العين أو المنفعة فالأول كقوله آجرتك هذا الثوب مثلا. والثاني كقوله أجرتك منفعة هذه الدار سنة مثلا على الأصح، ويكون ذكر المنفعة تأكيدا كقول البائع بعتك عين هذه الدار ورقبتها. قوله: (كاستأجرت) أي أو اكتريت أو نحو ذلك. قوله: (وذكر المصنف ضابط ما نصح إجارته) أي قاعدته الكلية وقوله بقوله متعلق بذكر. قوله: (وكل ما) أي وكل شيء فكل مبتدأ وجملة صحت إجارته خبره وما بمعنى شيء مضاف إليه. وتكتب مفصولة من كل وقوله أمكن الانتفاع به أي سهل وتيسر الانتفاع به عقب العقد في إجارة العين وعند استحقاقها في غيرها. ولا بد أن يمكن الانتفاع به شرعا فلا تصح إجارة آلات الملاهي كالدربكة والزمارة بخلاف بقية الطبول فتصح إجارتها. وقوله مع بقاء عينه أي مدة الإجارة لا دائما فإن ذلك ليس بشرط، وعلم من ذلك أن موردها المنفعة وإن تعلقت بالعين. فقولهم ترد الإجارة على عين كإجارة على معين من عقار ورفيق ونحو ذلك وعلى ذمة كإجارة موصوف في الذمة من دابة ونحوها وإلزام ذمته عملا كخياطة وبناء معناه أن الإجارة ترد على منفعة متعلقة بالعين كأن يقول آجرتك هذه الدار أو هذا العبد أو هذا الثوب وعلى منفعة متعلقة بموصوف في الذمة كأن يقول: أجرتك دابة في ذمتي أو منفعة متعلقة في الذمة، كأن يقول الزمت ذمتك خياطة كذا. وبالجملة فموردها المنفعة لا العين سواء وردت على العين أم على الذمة ولا تكون إجارة العقار الكامل أو الأكثر من نصفه إلا على العين، فلا يثبت في الذمة؛ لأنه لا يوجد له نظير ولهذا لا يصح قرضه. أما النصف فأقل فتصح إجارته في الذمة لأن له نظيرة وهو نصفه الآخر. ويشترط في صحة إجارة المعين رؤيته كهذه الدابة أو هذا العقار، وفي إجارة الذمة ذكر. جنسه كإبل أو خيل ونوعه كبخاتي أو عراب وذكورته أو أنوثته، وصفة سبره من كونها مهملجه أي سريعة السير أو بحرة، أي واسعة الخطى أو قطوفا أي بطيئة السير؛ لأن الأغراض تختلف بذلك. ويشترط في إجارة العين والذمة للركوب ذكر قدر سرى وهو السير ليلا أو فدر تأويب وهو السير نهارا حيث لم يطرد عرف وإلا حمل عليه، فإن شرط خلافه اتبع وللحمل رؤية محمول أو امتحانه بيد مثلا إن حضر أو تقديره حضر أو غاب. وذكر جنسه مكية وعلى مكرى دابة لركوب ما يركب عليه كبرذعة وإكاف، وهو ما تحت البرذعة وخرام وما تقاد به كالزمام. ويتبع في نحو سرج وحبر وكحل وخيط وصيغ ومرهم ودواء\r@","part":2,"page":51},{"id":795,"text":"تصح إجارته بقوله (وكل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه)؛ كاستئجار دار للسكني،. ودابة للركوب (صحت جارته، وإلا فلا. ولصحة إجارة ما ذكر شروط، ذكرها. بقوله: (إذا قدرت منافعه بأحد أمرين: إما (بمدة) كأجرتك هذه الدار سنة، (أو عمل)\r•---------------------------------•\rومعجون عرف مطرد في محل الإجارة، فإن لم يكن عرف، أو اختلف العرف في محل الإجارة وجب البيان. قوله: (كاستئجار دار للسكنى و دابة للركوب) تمثيل لاستئجار ما يمكن الانتفاع به منبع بقاء عينه. قوله: (صحت جارته) لكن تكره إجارة مسلم الكافر عيناً أو ذمة، ولا يمكن من استخدامه مطلقاً؛ لأنه لا يجوز خدمة المسلم للكافر. أبدا، ويؤمر وجوبة بإزالة يده عنه في المعين بأن يؤجره لآخر دون إجارة الذمة كان يقول ألزمت ذمتك كذا فلا يؤمر بالإزالة فيها إذ يمكن المسلم أن يستأجر كافر ينوب عنه في خدمة الكافر. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه فلا تصح إجارته كاستئجار الشمعة للوقود والطعام للأكل. قوله: (ولصحة إجارة ما ذكر شروط) لا يخفى أن الجار والمجرور خبر مقدم. وشروط مبتدأ مؤخر، وفي بعض النسخ وصحة إجارة ما ذكر مشروطة بشروط وعلى هذا فصحة مبتدأ ومشروطة خبر. وقوله ذكرها أي ذكر المؤلف: بعضها؛ لأنه لم يذكر إلا واحدة منها وهو التقدير بأحد الأمرين كما يعلم من كلامه. وقال: بعضهم أراد بالجمع ما فوق الواحد؛ لأنه لم يذكر إلا اثنين ولعله نظر للأمرين معا، وفيه نظر؛ لأن الشرط التقدير بأحدهما فإن الجمع بينهما مبطل كما سيأتي. قوله: (إذا قدرت: منافعه بأحد أمرين) أي إذا قدرت في العقد منافعه بأحد أمرين. أما لو جمع بين الأمرين كان يقول: اكثريتك لتخيط لي هذا الثوب بياض النهار فلا يصح؛ لأن العمل. قد يتقدم وقد يتأخر أي شانه. ذلك ولو قطع عادة بفراغه في اليوم، خلافا للسبكي في قوله بأنه لو كان الثوب صغيرة يقطع بفراغه في اليوم؛ فإنه يصح وهو ضعيف والمعتمد ما قلنا؛ لأن العادة قد تتخلف فقدر يطرأ له مانع كمرض، نعم إن قصد التقدير بمحل العمل صح وذكر النهار للتعجيل. قوله: (إما بمدة) أي إما بتعيين بالمدة يمكن بقاء العين فيها غالبا فيؤجر: الرقيق ثلاثين سنة ما لم يبلغ العمر الغالب وإلا فسنة سنة والدابة عشر سنين والثوب سنة أو سنتين على ما يليق به والأرض مائة سنة أو أكثر وذلك متعين في المنفعة المجهولة القدر كالسكنى والإرضاع وسقي الأرض؛ لأن السكني تقل وتكثر وما يشبع الصبي من اللبن وما تروي به الأرض من الماء لا ينضبط فاحتيج في تقدين منفعته إلى تعيين مدة | واعلم أنه لو استأجره لعمل، وقدره بمدة، فزمن الطهارة والصلاة ولو السنن الرواتب. مستثني شرعاً ولا ينقص من الأجرة شيء، وكذلك السبت لليهود والأحد للنصارى\r@","part":2,"page":52},{"id":796,"text":"كأستأجرتك لتخبط لي هذا الثوب. وتجب الأجرة في إجارة بنفس العقد (وإسراعها\r•---------------------------------•\rقوله: (كأجرتك هذه الدار سنة) وكأستأجرتك للخياطة أو للبناء شهرة فإن قال لتخبط لي كذا أو لتبني لي كذا شهرة لم يصح؛ لأن فيه الجمع بين الزمن ومحل العمل وهو مفسد كما علمت. قوله: (أو عمل) أي أو محل عمل فهو على تقدير مضاف. والمعنى أو بتعيين محل عمل وذلك يكون في المنفعة المعلومة كالخياطة والبناء. والحاصل: أن ما لا ينضبط بالعمل يجب التقدير فيه بالزمن فقط، وما ينضبط بالعمل يصح فيه التقدير بالزمن كأجرتك هذه الدابة لتركبها شهرة، أو بمحل العمل كأجرتك هذه الدابة لتركبها إلى مكة. أما الجمع بين الزمن ومحل العمل كأن قال استأجرتك لتخبط لي هذا الثوب في هذا النهار فلا يصح ما لم يرد به الاستعجال كما تقدم. قوله: (كاستأجرتك لنخيط لي هذا الثوب) فالخياطة هي العمل والشوب محل عمل. ويشترط بيان ما يريد من الثوب من كونه قميصا، وهو غير المفتوح من قدام أو قباء وهو المفتوح من قدام كالقفطان المعروف و بيان نوع الخياطة من كونها فارسية وهي التي بغرزة واحدة وهي المسماة في العرف بالشلالة أو رومية وهي التي بغرزتين وهي المسماة في العرف بالنباتة فعلم من ذلك أنه لو قال لتخيط لي ثوبة وأطلق لم تصح. قوله: (وتجب الأجرة في الإجارة بنفس العقد) هذا كلام مستأنف ذكره توطئة لما بعده وعلم من ذلك أن الأجرة تملك بالعقد في الحال، لكن ملكا مراعي بمعنى أنه كلما مضى زمن على السلامة، بان أنه استقر ملك ما قابله من الأجرة، فلا تستقر كلها إلا بمضي المدة. وإن لم ينتفع المكتري إن قبض العين أو عرضت عليه فامتنع لتلف المنفعة تحت يده في الأولى ولتقصيره في الثانية، فلو انفسخت الإجارة في أثناء المدة بتلف العين المؤجرة وجب قسط الماضي، وسقط ما يقابل الباقي، وتوزع على كل زمن بحسب أجرة مثله. وتستقر أجرة المثل في الإجارة الفاسدة بما يستقر به المسمى في الصحيحة؛ لكن لا تجب الأجرة في الفاسدة إلا بانتفاع فإذا لم يحصل انتفاع لم يجب شيء فلو وضعه بين يدي المكتري أو عرضت عليه، وامتنع من القبض إلى انقضاء المدة، لم يجب شيء وإن وجب المسمى في الصحيحة حينئذ نعم لو قبض العين حتى انقضت المدة وجبت أجرة المثل في الفاسدة كالمسمى في الصحيحة، وإن لم ينتفع لتقصيره حينئذ. واعلم أنه يشترط العلم بالأجرة عينا في المعينة فتكفي رؤيتها وقدر أو صفة فيما في الذمة. والقدرة على تسليمها في الحال فلا تصح إجارة دار بعمارتها أو دابة بعلفها للجهل بذلك نعم إن عين قدرة معلومة للأجرة ثم أذن في صرفه خارج العقد للعمارة أو للعرف صح، ولا يصح الاستئجار لسلخ شاة بجلدها\r@","part":2,"page":53},{"id":797,"text":"يقتضي تعجيل الأجرة إلا أن يشترط فيها (التأجيل)، فتكون الأجرة مؤجلة حينئذ ولا تبطل الإجارة (بموت أحد المتعاقدين)، أي المؤجر والمستأجر ولا بموت.\r•---------------------------------•\rولا لطحن بر ببعض دقيقة أو نخالته للجهل بثخانة الجلد، وبقدر الدقيق والنخالة؛ ولعدم القدرة على تسليم الأجرة جالا، ولا يصح الاستئجار أيضا لإرضاع رقيق ببعضه إلا إن قال ببعضه الآن لترضعيه أو لترضعي باقيه والعمل المكتري له وهو الإرضاع إنما وقع في ملك غير المكتري تبعا لا قصدا بخلاف ما لو قال ببعضه بعد الفطام أو لترضعي كله.: قوله: (وإطلاقها) أي الإجارة. والمراد إطلاقها عن الحلول والتأجيل فلم تقيد بواحد منهما. وقوله يقتضي تعجين الأجرة أي كونها معجلة؛ فالمعنى أنه إذا أطلقت الإجارة. عن الحلول والتأجيل حملت على الحلول. وقوله إلا أن يشترط فيها التأجيل أي لكن إن: اشترط فيها التأجيل فليست حالة بل مؤجلة فهو استثناء منقطع فإن التأجيل غير داخل في الإطلاق. وهذا في إجارة العين فلا يشترط فيها كون الأجرة حالة ولا تسليمها في المجلس كالثمن في البيع سواء كانت الأجرة معينة أو في الذمة فإن كانت معينة فلا تأجيل؛ لأن الأعيان لا تؤجل وإن كانت في الذمة صح تأجيلها وتعجيلها، وإطلاقها يقتضي تعجيلها كما قاله المصنف. وأما في إجارة الذمة فيشترط كون الأجرة حالة وتسليمها في المجلس فلا يصح تأجيل الأجرة ولا تأخيرها عن مجلس العقد كرأس مال السلم، ولذلك لا يصح الاستبدال عنها ولا الحوالة بها ولا عليها ولا الإبراء منها؛ لأن. الإجارة في الذمة سلم في المنافع كما مر. قوله: (فتكون الأجرة مؤجلة حينئذ) أي حين إذ شرط التأجيل في صلب العقد، وقد عرفت أن ذلك في إجارة العين فقط. قوله: (ولا تبطل الإجارة) أي سواء كانت واردة على العين أم على الأمة؛ لأنها عقد لازم كالبيع فلا تنفسخ بالموت وكذا لا تنفسخ الإجارة بانقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة لإفكان زرعها بغير الماء المنقطع بل يثبت الخيار للمكتري على التراخي فإن تعذر ذلك انفسخت، ولا ببيع العين المؤجرة سواء باغها للمكتري وهو ظاهر أو لغيره. ولو بغير إذن المكتري، ولا خيار للمشتري إن كان عالما بالإجارة؛ لأنه اشتراها مسلوبة المنفعة مدة الإجارة، فإن لم يكن عالما بها ثبت له الخيار ولا بزيادة أجرة ولو كانت أجرة وقف لجريانها بالغبطة في وقتها ولا بإعتاق رقيق. ولا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق؛ لأنه أعتقه مسلوب المنفعة مدة الإجارة، وتكون مؤنته حينئذ في بيت المال أو على أغنياء المسلمين؛ نعم إن علق عتقه بصفة ثم أجره ثم وجدت الصفة انفسخت الإجارة لاستحقاقه العتق قبلها. وتنفسخ الإجارة بغصب العين المؤجرة المعينة مدة الغصب شيئا\r@","part":2,"page":54},{"id":798,"text":"المتعاقدين بل؛ تبقى الإجارة بعد الموت إلى انقضاء مدتها، ويقوم وارث المستأجر مقامه في استيفاء منفعة العين المؤجرة، وتبطل، الإجارة (بتلف العين المستأجرة)\r•---------------------------------•\rفشيئا بمعنى أنه كلما مضى زمن منها لا يحسب على المستأجر. ويثبت له الخيار على التراخي وإذا رجعت إليه العين استوفى منها ما بقي من المدة، هذا كله إن قدرت بمدة، فإن قدرت بمحل عمل كان أجره دابة ليركبها إلى مكان كذا، فلا تنفسخ بالغصب إذ لا يتعذر استيفاء المنفعة بعد زوال الغصب. قوله: (بموت أحد المتعاقدين) أي ولو ناظرة في وقف من حاكم أو منصوبه أو من شرط اله النظر على جميع البطون، إلا إذا كان الناظر هو المستحق للوقف، وأجره بدون أجرة المثل؛ فإنه يجوز له ذلك لأن الحق له فإذا مات في أثناء المدة انفسخت كما قاله ابن الرفعة، ولو شرط الواقف النظر لكل بطن من البطون مدة حياته. وأجر البطن الأول من الموقوف عليهم العين الموقوفة مدة، ومات البطن المؤجر قبل تمامها انفسخت الأجرة؛ لأنه انتقل استحقاق الوقف بموت المؤجر لغيره، ولا ولاية له عليه، وتنفسخ أيضا بموت الأجير المعين، كأن قال استأجرتك لتكتب لي كذا أو لتخبط لي كذا أو لتبني لي كذا، ثم مات الأجير فتنفسخ بموته؛ لأنه مورد العقد بمعنى أن المنفعة المتعلقة بعينه مورد العقد لا لأنه عاقد، ولو أجر عبده المعلق عتقه بصفة فوجدت تلك الصفة مع موت السيد فتنفسخ الإجارة بموته، لكن لوجود الصفة لا الموت العاقد، وكذا لو آجر عبده المدبر أو أم ولده؛ ومات السيد في مدة الإجارة فتنفسخ الإجارة بموته لانقطاع استحقاقه بالموت، فلا حاجة لاستثناء ذلك كله من عدم الانفساخ بموت أحد المتعاقدين، وإن استثناه بعضهم منه بالنظر للظاهر. قوله: (أي المؤجر والمستأجر) تفسير للمتعاقدين. قوله: (ولا بموت المتعاقدين) إنما زادها الشارح؛ لأن كلام المصنف لا يشملها لتقييده بالأحد. وقال بعضهم يمكن شمول كلام المصنف لهذه. ولعل وجهه صحة أن يراد الأحد الدائر الشامل لكل منهما. قوله: (ويقوم وارث المستأجر الخ) وكذلك يقوم وارث المؤجر مقامه في أخذ الأجرة إن لم تكن قبضت. قوله: (وتبطل الإجارة) أي تنفسخ وليس المراد أنها تبطل من أصلها وإن أوهمه التعبير بالبطلان بل من حين عروض المانع.\rقوله: (بتلف العين المستأجرة) أي كلها فالبطلان مقيد بثلاثة قيود: الأول التلف فيخرج به التعيب كما لو عرجت الدابة المستأجرة للركوب، أو خربت الدار المستأجرة للسكنى فيثبت الخيار بذلك. والثاني: كون التلف لكل العين فيخرج به ما لو تلف بعضها مع إمكان الانتفاع بالبعض الباقي كما لو انهدم بعض الدار وأمكنت السكني في الباقي\r@","part":2,"page":55},{"id":799,"text":"كانهدام الدار، وموت الدابة المعينة، وبطلان. الإجارة بما ذكر بالنظر، للمستقبل لا للماضي، فلا تبطل الإجارة فيه في الأظهر؛ بل يستقر قسطه من المسمى باعتبار أجرة\r•---------------------------------•\rمنها؛ فإنها لا تنفسخ الإجارة بذلك بل يثبت الخيار فقط، والثالث: أن تكون الإجازة إجارة عين فيخرج به إجارة الذمة فيجب فيها الإبدال لتلف أو تعيب، ويجوز مع سلامته منهما برضا. المكتري؛ لأن الحق له بخلاف إجارة العين فلا يجوز فيها الإبدال. وهذا. معنى قولهم لا يجوز إبدال مستوفي منه؛ لأنه معقود عليه ويجوز إبدال مستوفي كراكب وساكن و مستوفي به كمحمول من طعام وغيره ومستوفي منه كالطريق يمثل كل منها أو بدونه المفهوم بالأولى لا بما فوقه فتلخص أنه يجوز إبدال المستوفي، والمستوفي به والمستوفي فيه، ولا يجوز إبدال المستوفي منه إلا في إجارة الذمة فيجب الإبدال لتلف أو و تعيب. ويجوز مع عدمهما برضا المكتري. قوله: (كانهدام الدار) أي كلها كما علم مما تقدم ولم يقل الدار المعينة كما قال. وموت الدابة المعينة لما تقدم من أن إجارة العقار لا. تكون إلا إجارة عين، ولو كان الانهدام بفعل المستأجر انفسخت الإجارة، وتكون هذه.: الصورة مستثناة من قولهم من استعجل بشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، فإنها قاعدة أغلبية. قوله: (وموت الدابة المعينة) بخلاف الدابة المؤجرة في الذمة كما سيأتي في كلام الشارح فتأمل\rقوله: (وبطلان الإجارة مبتدأ خبره بالنظر للمستقبل. وقوله بما ذكر أي من تلف العين المستأجرة وهو متعلق بطلان. وقوله لا للماضي أي لا بالنظر للماضي فهو عطف. على قوله للمستقبل. قوله: (فلا تبطل الإجارة فيه) أي في الماضي. وقوله في الأظهر أي على القول الأظهر وهو المعتمد ولعل مقابله يقول تبطل فيه أيضا. ويجب أجرة المثل للماضي فتأمل. قوله: (بل يستقر قسطه) أي قسط الماضي، وفرض المسألة أن الذي تلف في أثناء المدة العين المستأجرة مع سلامة الشيء المستأجر له كما لو ماتت الدابة: وسلم المحمول أو غرقت السفينة، وسلم الجمل، فحينئذ يجب القسط بخلاف عكسه كان تلف المحمول، وسلمت الدابة أو غرق الحمل وسلمت السفينة فلا يجب القسط للماضي ما لم يظهر أثره على المحل. ويقع العمل مسلمة وإلا كان اكتراه لخياطة الثوب فخاط بعضه بحضرة المالك أو في بيته، ثم سرق ذلك الثوب أو حرق بعد خياطة البعض؛ فإنه يجب القسط حينئذ. قوله: (من المسمى). أي الذي يسمى في العقد من الأجرة. وقوله باعتبار أجرة المثل أي لكل زمن بما يناسبه فإذا كانت أجرة مثل الزمن الماضي قدر نصف أجرة مثل الزمن الباقي، وجب من المسمى ثلثه كأن يؤجر بيتا على\r@","part":2,"page":56},{"id":800,"text":"المثل، فتقوم المنفعة حال العقد في المدة الماضية. فإذا قيل كذا، يؤخذ بتلك النسبة من المسمى. وما تقدم من عدم الانفساخ في الماضي، مقيد بما بعد قبض العين المؤجرة، وبعد مضي مدة لها أجرة، ولا تنفسخ في المستقبل والماضي، وخرج بالمعينة ما إذا كانت الدابة المؤجرة في الذمة، فإن المؤجر إذا أحضرها وماتت في\r•---------------------------------•\rالخليج سنة بثلاثين قرشا، وتلف ذلك البيت بعد ستة أشهر من السنة. وكانت أجرة المثل لتلك الستة أشهر ثلاثين لكونها قبل مجيء النيل مثلا. وكانت أجرة مثل الباقي من السنة ستين لكونه في زمن النيل مثلا فالمجموع تسعون، وأجرة مثل الماضي بالنسبة لذلك المجموع ثلث فيجب الثلث من المسمى، وهو عشرة. ومن المعلوم أنه لا يجب أن يكون المسمى قدر أجرة المثل ففي المثال المذكور المسمى ثلاثون وأجرة المثل تسعون، ولكن يجب القسط من المسمى باعتبار أجرة المثل فتدبر.\rقوله: (فتقوم المنفعة حال العقد) أي الملاحظة حال العقد فهو صفة للمنفعة، وليس ظرفا للتقويم؛ لأن التقويم بعد التلف لا حال العقد فكأنه قال المنفعة المعقود عليها ولو أسقطه لكان أولى لإيهامه أن التقويم حال العقد. وقوله في المدة الماضية أي الموجودة في المدة الماضية وهو صفة ثانية للمنفعة. وقوله: فإذا قيل كذا أي كان قيل أجرة المنفعة في المدة الماضية ثلاثون كما تقدم في المثال مع كون أجرة مثل الباقي ستين فالمجموع تسعون كما تقدم أيضا وقوله: يؤخذ بتلك النسبة من المسمى أي فيؤخذ الثلث من المسمى، وهو عشرة في المثال المار؛ لأن المسمى فيه ثلاثون وثلثه ما ذكر. قوله: (وما تقدم من عدم الانفساخ الخ) هذا تقييد لوجوب القسط للماضي في المسألة المذكورة. وقوله مقيد بما بعد قبض العين المؤجرة أي حقيقة كان نبض الدار المؤجرة، وسكنها بالفعل أو حكمة كان خلى بينه وبينها وقبض مفتاحها، وتركها بلا سكنى فإنه متمكن من الانتفاع بها وإن لم ينتفع بها بالفعل لتقصيره. وقوله وبعد مضي مدة لها أجرة أي لمثلها أجرة. قوله: (وإلا) أي بأن لم يقبض العين المؤجرة لا حقيقة ولا حكمة أو لم تمض مدة لها أجرة فتصدق إلا بصورتين. وقوله تنفخ في المستقبل والماضي أي فلا يجب القسط للماضي حينئذ. قوله: (وخرج بالمعينة) أي في قوله وموت الدابة المعينة فهذا محترزه كما تقدم التنبيه عليه. وقوله ما إذا كانت الدابة المؤجرة في الذمة أي ملتزمة في الذمة. وقوله فإن المؤجر إذا أحضرها، أي الدابة الملتزمة في الذمة، وسلمها عما في ذمته. وقوله وماتت أي تلك الدابة التي أحضرها عما في ذمته. وقوله فلا تنفسخ الإجارة أي بموت تلك الدابة. وقوله بل يجب على المؤجر إبدالها أي في التلف كما هو الفرض\r@","part":2,"page":57},{"id":801,"text":"فصل في أحكام الإجارة: أثناء المدة، فلا تنفسخ الإجارة؛ بل يجب على المؤجر إبدالها. واعلم أن يد الأجير\rعلى العين المؤجرة يد أمانة؛ و (حينئذ) (لا ضمان على الأجير إلا بعدوان) فيها، كأن\r•---------------------------------•\rوكذلك التعيب ويجوز الإبدال مع السلامة منهما برضا المكتري؛ لأن الحق له كما مر قوله: (واعلم أن الخ) هذا دخول على كلام المصنف فهو توطئة له. وقوله إن بدا لأجير سواء كان معينة كأن استأجر بعينه ليخيط كذا أم مشتركة كأن استأجره جماعة ليحفظ لهم كذا، انفرد بالعمل كان عمل وحده أو لا كأن عمل بحضرة المالك أو في بيته؛ ومن ذلك يعلم أن الخفراء لا ضمان عليهم، وكذلك رعاة الحيوان وحارس الحمام إذا استحفظه على الأمتعة والتزم ذلك فلا ضمان عليهم إلا إن فرطوا فيضمنون وإن لم يعرف الحمامي أفراد الأمتعة. ومعلوم أنهما لو اختلفا في مقدار الضائع صدق الحارس بيمينه؛ لأنه الغارم. وقوله على العين المؤجرة أي سواء في مدة الإجارة وبعدها إن قدرت بمدة أو مدة إمكان الاستيفاء إن ندرت بمحل عمل إذ لا يلزمه ردها حينئذ بل الواجب عليه التخلية بين المالك، وبينها إذا طلبها كالوديعة ومثل العين المؤجرة ما يتعلق بها مما ينتفع به معها كلجامها ومفتاح غلقها، وأبوابها فيجب على المكري تسليم مفتاح الغلق كضبة. وكيلون بخلاف القفل ومفتاحه فلا يستحق المكتري وإن اعتيد. ويلزم المؤجر إبدال نحو مفتاح الغلق إذا ضاع من المستأجر. ويلزم المستأجر قيمته إن فرط في تلفه ولا يضمنه إن: لم يفرط؛ وعلى المؤجر العمارة سواء كان ذلك في الابتداء كان كان في الدار خلل وقت: العقد، أو في الدوام كان عرض الخلل لها دوامة فإن بادر المكري بالعمارة فذلك ظاهر وإلا فللمكتري الخيار، وعلى المؤجر أيضا رفع الثلج ونحوه عن السطح ابتداء ودوامة لأنه كالعمارة وكذا تفريع نحو جش وإزالة نحو دناسة أو ثلج في عرصة الدار في الابتداء: بأن كان ذلك موجودة وقت العقد فهو على المؤجر؛ لأن ذلك يحصل به التسليم التام: فللمستأجر الخيار إن لم يبادر المؤجر بذلك أو ما في دوام المدة فهي على المكتري.: والمراد بكونها عليه عدم ثبوت الخيار له بها فإن انقضت المدة أجبر على إزالة الكناسة دون الثلج؛ لأن الكناسة بفعله فإن المراد بها ما يتساقط من القشور والطعام ونحوهما، ولا كذلك الثلج. والمراد بإزالتها جمعها في محل من الدار معهود لها كالحنية ولا يكلف نقلها إلى نحو الكيمان كما قاله العلامة الرملي. وأما التراب المجتمع بهبوب الرياح فلا يلزم واحدة منهما\rقوله: (يد أمانة) سواء انتفع بها أم لا ومع ذلك لو ادعى الرد على المؤجر لمن يصدق إلا ببينة؛ لأن القاعدة أن كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه صدق بيمينه إلا.\r@","part":2,"page":58},{"id":802,"text":"ضرب الدابة فوق العادة أو أركبها شخصا أثقل منه.\r•---------------------------------•\rالمرتهن والمستأجر والكلام في المستأجر للعين بخلاف الأجير للعمل في عين كالخياطة في ثوب فيصدق في دعواه الرد. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ كانت يد الأجير على العين المؤجرة يد أمانة. وقوله لا ضمان على الأجير إلا بعدوان أي تفريط. ولو عبر به لكان أولى؛ لأن التفريط يشمل ما لو سها عنها فضاعت، ولا يشمل ذلك العدوان؛ لأنه من التعدي ولو اختلفا في التفريط وعدمه صدق الأجير بيمينه لأن الأصل عدمه. وبراءة ذمته من الضمان نعم إن أخبر عدلان بأن ما أتي به تعد عمل بقولهما، ولو اختلفا في قطع الثوب قميصا أو قباء، كأن قال المالك أمرتك بقطعه قميصا فقال الخياط بل أمرتني بقطعة قباء، صدق المالك بيمينه فيحلف أنه ما أذن له في قطعه قباء كما لو اختلفا في أصل الإذن كان قال المالك ما أذنت لك في نطعه بل وضعته عندك أمانة مثلا، وقال الخياط بل أمرتني بقطعه فيصدق المالك؛ لأن الأصل عدم الإذن ولا أجرة عليه كما لو خاط ثوبا بعد إنكاره بخلافه قبله بل على الخياط أرش نقص الثوب؛ لأن القطع بلا إذن موجب للضمان. وفي أرض النقص في المسألة الأولى وجهان الظاهر منهما أنه ما بين قيمته مقطوعا قميصا قباء؛ واختار السبكي وقال لا يتجه غيره لأن أصل القطع قيمته صحيحة ومقطوعة؛ لأنه أثبت بيمينه أنه لم يأذن في قطعة قباء فضعيف لما علمت من أصل القطع مأذون فيه، واعلم أنه لا أجرة لعمل صدر من مطلق التصرف بلا شرط أجرة وإن كانت العادة جارية بها فيه أو كان بسؤال صاحبه أو كان لا يتأتى فعله من صاحبه كحلق رأسه إلا إن قال اعمل لي كذا وأنا أرضيك ولك ما يرضيك أو ما يسرك أو نحو ذلك. فتجب أجرة المثل وكذا لو كان العامل غير مطلق التصرف فتجب له أجرة المثل؛ لأنه ليس من أهل التبرع بعمله ويستثني داخل الحمام وراكب السفينة بلا إذن فعليهما الأجرة الى الراجح؛ لأنه استوفى المنفعة بكونه في كل منهما بلا إذن فيكون في حكم الغاصب. ويستثني أيضا عامل المساقاة إذا عمل ما ليس عليه كبناء الحائط بإذن المالك فإنه يستحق الأجرة للإذن في أصل العمل المقابل بعوض\rقوله: (كان ضرب الدابة فوق العادة) أو نخعها باللجام فوق العادة أيضا بخلاف ما لو كان مثل العادة فيهما فلا يضمن ويضمن فيما لو انهدم الاصطبل على الدابة في وقت لو انتفع بها فيه لسلمت بخلاف ما لو تلفت بغير ذلك كما لو لدغتها حية أو نحوها على ما قاله الرملي وخالفه غيره. قوله: (أو أركبها شخصا أثقل منه) أي أو أسكن الدار حدادة أو\r@","part":2,"page":59},{"id":803,"text":"فصل في أحكام الجعالة\r•---------------------------------•\rقصارة دق وليس هو كذلك لزيادة الضرر فإن لم يدق فلا ضمان وإن كان هو كذلك فلا ضمان أيضا أو أحمل الدابة جنس غير ما استأجر له مع الاستواء في الوزن كما لو حمل. مائة رطل بر بدل مائة رطل شعير أو عكسه، ووجهه في الأولى أن البر أرسخ وأثبت في ظهر الدابة، فلا يتحرك فيضرها، وفي الثانية أن جرم الشعير أكثر من جرم القمح فيمتلئ هواء فيصير على ظهرها كالقلع فيثقل عليها بخلاف ما لو حملها الأخف مع: الاستواء في الكل، كما لو حملها عشرة أقفزة شعير بدل عشرة أقفزة بر؛ فإنه لا يضمن لخفة الشعير. مع استوائهما في الحجم بخلاف عكسه. والحاصل: أن إبدال الموزون بغيره يضر مطلقا وأما إبدال المكيل بغيره فإن كان بأثقل منه ضر وإن كان بأخف لم يضر\rفصل في أحكام الجعالة\rأي كجوازها واستحقاق العوض إذا رد الضالة مثلا. ويقال لها الجميلة والجعل.: وذكرها المصنف كصاحب التنبيه والغزالي وتبعهم في الروضة عقب الإجارة لاشتراكهما في غالب الأحكام، إذ الجعالة لا تخالف الإجارة إلا في خمسة أحكام صحتها على عمل مجهول عسر علمه كرد الضالة والأبق، فإن لم يعسر علمه اعتبر ضبطه إذ لا حاجة إلى احتمال الجهل حينئذ، وصحتها مع غير معين كان يقول: من رد ضالتي فله على كذا وكونها جائزة وكون العامل لا يستحق الجعل إلا بعد تمام العمل وعدم اشتراط القبول وزيد سادس وهو جهل العوض في بعض الأحوال كمسألة العلج، وهو الكافر الغليظ، والمراد به مطلق الكافر، وهي أن يجعل له الإمام إن دلنا على قلعة جارية منها وذكرها في المنهاج كأصله تبعا للجمهور عقب اللقطة، نظرا لما فيها من التقاط الضالة.\rوالأصل فيها قبل الإجماع. خبز أبي سعيد الخدري، وهو الراقي، وذلك أنه كان مع جماعة من الصحابة في سفر فمروا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم. فباتوا بالوادي فلدغ رئيس ذلك الحي فأتوا له بكل دواء فلم ينجع أي لم ينفع بشيء، فقال بعضهم لبعض: سلوا هذا الحي الذي نزل عندكم فسألوهم فقالوا هل فيكم من راق فإن سيد الحي لدغ فقالوا نعم، ولكن لا يكون ذلك إلا بجعل لكونهم لم يضيفوهم، فجعلوا لهم قطيعة من الغنم وكان ثلاثين رأسا. وكانت الصحابة كذلك فقرأ عليه أبو سعيد الفاتحة ثلاث مرات فكأنما نشط من عقال، وإنما رفاه بالفاتحة دون غيرها؛\r@","part":2,"page":60},{"id":804,"text":"......................................................\r•---------------------------------•\rلأنه لا قال: فاتحة الكتاب شفاء لكل داء»، ثم توقفوا في ذلك فقالوا كيف نأخذ أجرة على كتاب الله، فلما قدموا المدينة أتوا النبي، وسألوه عن ذلك، فقال إن أحق وفي رواية إن أحسن ما أخذتم عليه أجرأ كتاب الله تعالى، زاد بعضهم اضربوا لي معكم بسهم وإنما قال ذلك لا تطييبا لقلوبهم لا طلبا لنصيب معهم حقيقة، وأيضا الحاجة قد تدعو إليها فجازت كالإجارة لأن القياس يقتضي جواز كل ما دعت الحاجة إليه. وهذا دليل عقلي بعد النقلي. ويستأنس لها بقوله تعالى: ولمن جاء به حمل بعيره وكان الحمل معلومة عندهم كالوسق وإنما عبر بالاستئناس دون الاستدلال؛ لأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا، وإن ورد في شرعنا ما يقرره على الراجح في مذهبنا.\rوأركانها أربعة إجمالا: الأول العاقد، وهو ملتزم العوض ولو غير المالك وشرط فيه اختيار وإطلاق تصرف لا يصح التزام مكره وصبي ومجنون ومحجور سفه و عامل. وشرط فيه ولو غير معين علمه بالتزام فلو قال إن رد ابقي زيد فله كذا فرده غير عالم بذلك لم يستحق شيئة أو من رد أبقي فله كذا فرده من لم يعلم بذلك لم يستحق شيئا. والمثال الأول للمعين، والثاني لغير المعين. وشرط فيه إذا كان معينة أهلية العمل فيصح ممن هو أهل له ولو عبدة أو صبية ومجنونة ومحجور سفه بخلاف صغير لا يقدر على العمل؛ لأن منفعته معدومة فالجعالة معه كاستئجار أعمى للحفظ، والثاني: الصيغة وهي من طرف الجاعل لا العامل فلا يشترط له صيغة؛ ولذلك تقدم أنه لا يشترط فيها قبول. وشرطها عدم التأقيت؛ لأن التأقيت قد يفوت الغرض. ولا فرق في الجاعل بين أن يكون جاعلا على نفسه، وأن يكون مخبرا عن غيره إن كان صادقا وكان ثقة فإن كان كاذبة فلا شيء له لعدم الالتزام، وكذا إن كان غير ثقة كما لو رد عبد زيد غير عالم بإذنه والتزامه إلا أن يعتقد الراد صدقه كما استظهره ابن قاسم. والثالث: الجعل وشرط فيه ما شرط في الثمن فما لا يصح ثمنا لكونه مجهولا أو نجسة لا يصح جعله جع\". ويستحق العامل أجرة المثل في المجهول والنجس المقصود كخمر وجلد ميتة، فإن لم يكن مقصودة كدم فلا شيء للعامل، والرابع: العمل وشرط فيه كلفة وعدم تعينه فلا جعل فيما لا كلفة فيه كان قال من دلني على مالي فله كذا فدله عليه وهو بيد غيره ولا كلفة ولا فيما تعين؛ كأن قال من رد مالي فله كذا فرده من تعين عليه لنحو غصب؛ لأن ما كلفة فيه وما تعين عليه شرعاً لا يقابلان بعوض؛ ولو حبس ظلمة فبذل مالا لمن يخلصه بجاهه أو غيره كعلمه وولايته جاز؛ لأن عدم التعين صادق بكون العمل فرض كفاية. ولا فرق في العمل\r@","part":2,"page":61},{"id":805,"text":"وهي بتثليث الجيم، ومعناها لغة ما يجعل الشخص على شيء يفعله، وشرعا التزام مطلق التصرف، عوضا معلومة على عمل معين، أو مجهول لمعين أو غيره. (والجعالة جائزة) من الطرفين، طرف الجاعل والمجعول له، (وهي أن يشترط في رد\r•---------------------------------•\rبين كونه معلومة، وكونه مجهولا عسر علمه للحاجة كما في القراض بل أولى. فإن لم يعسر علمه اشترط ضبطه، ففي بناء حائط يذكر موضعه وطوله وعرضه وارتفاعه، وما يبني به؛ وفي الخياطة يعتبر وصفها ووصف الثوب: قوله: (وهي بتثليث الجيم) والكسر أفصح عملا بقول ابن مالك: «لفاعل الفعال والمفاعلة». يقال جاعل يجاعل جعالة، بل اقتصر بعضهم على الكسر فقول الرحماني والفتح أفصح غير مسلم، وإن كان هو الأكثر الجاري على الألسنة. قوله: (ومعناها) أي: الجعالة وقوله ما يجعل الخ أي سواء كان بعقد أو بغيره. ولا يخفى أن الجعالة في الأصل مصدر فتفسيرها بما يجعل الذي هو الجعل مجاز بحسب الأصل، وإن اشتهر ذلك فصار حقيقة عرفية. قوله: (على شيء) أي على فعل شيء فهو على تقدير مضاف وإن كان يصير في الكلام ركة؛ لأنه يصير التقدير على فعل شيء يفعله. قوله: (وشرعاً) عطف على لغة وقوله التزام مطلق التصرف الخ. قد جمع الشارح جميع أركانها الأربعة المذكورة وغالب شروطها، لأن الالتزام لا يكون إلا بصيغة ومطلق التصرف أخد العاقدين، وهو الملتزم. وقوله عوضا هو الجعل وهو مفعول المصدر المضاف لفاعله والعمل مذكور صريحا في قوله على عمل. وقوله معين أو مجهول أي عسر علمه وإلا اشترط ضبطه كما مر. وقوله لمعين أو غير متعلق بالتزام. وهو العامل الذي هو أحد العاقدين، وصورة المعين أن يقول لزيد رد عبدي ولك على كذا. وصورة غير المعين أن يقول من رد عبدي فله على كذا. قوله: (والجعالة جائزة المتبادر أن مراد المصنف بالجواز ما قابل المنع والفساد، وهو الحل والصحة لا ما قابل اللزوم. فقول المحشي ما قابل الصحة لا ما قابل اللزوم غير صحيح بل سبق قلم؛ لأن ما قابل الصحة هو الفساد، ولا تصح إرادته بل المراد الحل والصحة كما علمت، فكان الأنسب للشارح أن يحمل كلام المصنف على ذلك ثم يذكر الجواز المقابل للزوم بعد ذلك، فما سلكه الشارح ومثله الشيخ الخطيب بخلاف الأنسب على أن ذكر الجواز مطلقاً قبل ذكر حقيقتها غير مناسب؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فكان المناسب للمصنف أن يذكر حقيقتها بقوله وهي أن يشترط الخ أولا، ثم يذكر الجواز، ويجاب عنه بأنه اتكل على كونها معلومة. قوله: (من الطرفين) فلكل من الجاعل، والعامل فسخها قبل تمام العمل\r@","part":2,"page":62},{"id":806,"text":"ضالته عوضا معلوما)، كقول مطلق التصرف من رد ضالتي، فله كذا. (فإذا ردها\r•---------------------------------•\rفإن فسخ الجاعل أو العامل المعين قبل الشروع في العمل فلا شيء له؛ لأنه لم يعمل شيئا. وإنما يتصور الفسخ قبل الشروع في العمل من العامل المعين؛ لأنه إذا عقد مع معين كأن قال: رد يا زيد عبدي ولك على كذا، تأتي الفسخ من كل منهما باعتبار العقد الصادر بينهما بخلاف غير المعين كأن قال من رد عبدي فله كذا فإذا قال شخص فسخت الجعالة لنا ذلك القول إذ لا عقد بينهما حتى يفسخه وإنما ذلك تعليق. وإن فسخ العامل ولو غير معين بعد الشروع في العمل فلا شيء له أيضا؛ لأنه لم يحصل غرض الجاعل، وإن فسخ الجاعل بعد الشروع في العمل فعليه أجرة المثل لما عمله العامل؛ لأن عمله وقع محترمة فلا يفوت عليه بالفسخ، لكن الفسخ رفع المسمى لرفعه العقد فرجع إلى بدله، وهو أجرة المثل. قوله: (طرف الجاعل والمجعول له) بدل من الطرفين، وكان الأولى أن يقول طرفي بصيغة التثنية إلا أن يجاب بأنه مفرد مضاف فيعم الطرفين. والجاعل هو الملتزم للعوض والمجعول له هو العامل. قوله: (وهي) أي الجعالة كذا في بعض النسخ، وفي بعضها وهو أي الجعالة أيضا فهو راجع للجعالة على كل من النسختين. وذكره على الثانية باعتبار الخبر كما هو الأولى؛ لأن القاعدة أن الضمير متي وقع بين مذكر و مؤنث جاز التذكير والتأنيث لكن الأولى مراعاة الخبر، وهو هنا أن يشترط فإنه في تأويل اشتراط. قوله: (أن يشترط) أي أن يلتزم الشخص، ولو غير المالك؛ فالإضافة في ضالته ليست قيدا كما أن كلا من الرد والضالة ليس قيدا فمثل ضالته ضالة غيره، ومثل رد الضالة غيره كالخياطة والبناء وتخليص المال من نحو ظالم أو المحبوس ظلمة، كما تقدم، ومثل الضالة غيرها من مال وأمتعة وغيرها كالاختصاص والحاصل أن كلام المصنف يوهم أن الرد قيد والضالة قيد أيضا وأن الإضافة في ضالته كذلك وليس كذلك في الجميع. ويجاب عنه بأنه أراد مثلا في الجميع. قوله: (في رد ضالته) هي اسم لما ضاع من الحيوان كما قاله الأزهري وغيره. وقد عرفت أنها ليست قيدا كما أن الرد ليس قيدا والإضافة كذلك، وإنما بني كلامه على مجرد التمثيل. قوله: (عوض) هو الجعل. وقوله معلوما هو شرط لاستحقاق عينه فإن لم يكن معلومة كأن قال من رد عبدي فله على ما يرضيه أو نحو ذلك فله أجرة المثل. وكذلك إن كان نجسة مقصودة فإن لم يكن مقصودة فلا شيء للعامل كما مر. قوله: (فإذا ردها) أي رد العامل الضالة من المكان المعين؛ فإن ردها من أقرب منه فله قسطه، وإن ردها من أبعد منه فلا زيادة له لعدم التزامها أو من مثله من جهة أخرى فله كل الجعل لمساواته للعمل\r@","part":2,"page":63},{"id":807,"text":"استحق الراد (ذلك العرض المشروط له)\rفصل في أحكام المخابرة\r•---------------------------------•\rالمشروط مع حصول الغرض. ولا بد من تسليمه المردود قلوب هرب العبد أو غصب أو: مات بغير قتل المالك له، ولو بعد دخول دار المالك لكن قبل تسلمه فلا جعل له. وكذا لو رجع الهارب أو المغصوب وحده؛ لأنه لم يرده ولو أنكر المالك سعي العامل في رد الأبق بأن قال لم ترده بل رجع بنفسه. صدق المالك بيمينه؛ لأن الأصل عدم الرد وكذا لو أنكر شرط الجعل للعامل بان قال العامل شرطت لي جع فأنكر المالك فيصدق المالك بيمينه؛ لأن الأصل عدم الشرط. فإن اختلف الملتزم والعامل في قدر الجعل بعد. فراغ العمل تحالفا، وفسخ العقد وأوجب أجرة المثل كما لو اختلفا في الإجارة، وليس للعامل حبس المردود لقبض الجعل؛ لأن استحقاقه بالتسليم، ولا حبس قبل الاستحقاق. وكذلك لا يحبسه لاستيفاء ما أنفقه عليه، ولا يرجع به إلا إن أنفق بإذن المالك فبإذن الحاكم فإن تعذر فبالإشهاد فإن تعذر لم يرجع وإن قصد الرجوع؛ لأن تعذر الإشهاد نادر. قوله: (استحق الراد) أي ولو تعدد فيستحقونه بعدد الرؤوس إن تساووا في العمل وإلا وزع عليهم بقدر المسافة مثلا: وقوله ذلك العوض المشروط له، أي لذلك الراد فيستحق جميعه على الملتزم، ولو غير. المالك إن لم يتصرف الملتزم في الجعل بزيادة أو نقص أو تغيير جنس قبل الفراغ من العمل. فإن تصرف فيه بذلك كان قال من رد عبدي فله عشرة ثم يقول من رد عبدي فله خمسة أو عكسه، أو قال من. رد عبدي فله دينار، ثم يقول من رد عبدي فله درهم. فإن علم العامل بالنداء الثاني قبل الشروع في العمل استحق الجعل في النداء الثاني؛ لأنه فسخ للنداء الأول وإن لم يعلم به استحق أجرة المثل لما علمت من أن النداء الثاني فسخ للأول وهو يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل عند الجهل بالنداء الثاني. وكذا لو كان التغيير بعد الشروع فيستحق أجرة المثل فلو عمل من سمع النداء الأول مع من سمع النداء الثاني، استحق الأول نصف أجرة المثل: لانفساخ النداء الأول بالثاني في حقه؛ واستحق الثاني نصف المسمى الثاني\rفصل في أحكام المخابرة\rأي كعدم الجواز الاتي في كلام المصنف، واقتصار الشارح على المخابرة في الترجمة نظرا لظاهر كلام المصنف؛ لأن المتبادر منه أن المالك لم يدفع للعامل إلا الأرض، حيث قال: وإذا دفع شخص إلى رجل ارضا الخ، فيكون البذر من عند العامل\r@","part":2,"page":64},{"id":808,"text":"وهي عمل العامل في أرض المالك ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل وإذا دفع) شخص إلى رجل أرضا ليزرعها، وشرط له أجرة معلومة من ريعها لم يجز)\r•---------------------------------•\rكما هو ضابط المخابرة. وجعل بعضهم كلام المصنف ظاهرة في المزارعة؛ لأن المتبادر من قوله ليزرعها، أن العامل ليس من جانبه إلا العمل فيكون البذر من عند المالك كما هو ضابط المزارعة، وفي الحقيقة كلام المصنف محتمل لهما معا؛ لأنه محتمل لأن يكون البذر من العامل؛ ولأن يكون من المالك. وكان الأولى أن يزيد في الترجمة كراء الأرض بان يقول وفي أحكام كراء الأرض؛ لأن المصنف ذكره بقوله وإن أكراه إياها الخ.\rوعبارة الشيخ الخطيب فصل في المزارعة والمخابرة وكراء الأرض، وتبعه المحشي و مناسبة كل منهما للجعالة أن في كل عملا بعوض. قوله: (ومي) أي المخابرة، وقوله عمل العامل الخ، كان الأولى أن يقول معاملة العامل الخ؛ لأن العمل لا يوجد إلا بعد العقد الذي هو حقيقة المخابرة، وقوله ببعض ما يخرج منها أي كنصف الزرع. وقوله والبذر من العامل أي والحال أن البذر من العامل والمزارعة كالمخابرة، إلا أن البذر من المالك. قوله: (وإذا دفع شخص إلى رجل) أي بشرط أن يكون كل منهما أهلا للمعاملة بان يكون كل منهما مطلق التصرف والتقيد بالرجل جرى على الغالب وإلا فالأنثى گالرجل. وقوله أرضا مفعول لدفع، ومعني دفع الأرض للرجل تمكينه منها. وقوله ليزرعها أي المدفوع له، وهو العامل ويسمى المرابع أيضا، فإن كان المراد ليزرعها ببذر العامل فهي المخابرة. وإن كان المراد ليزرعها بيدر المالك في المزارعة.\rفكلام المصنف محتمل لهما معا كما مر. وقوله وشرط له أي شرط المالك للعامل. وقوله جزءا كثيراً كان أو قليلا. وقوله معلوما أي بالجزئية كالنصف والثلث والربع. وقوله من ريعها أي من نمائها وفوائدها. وقوله لم يجز أي يحرم ولا يصح للنهي عن المخابرة في الصحيحين وعن المزارعة في مسلم. والمعنى في النهي أن تحصيل منفعة الأرض ممكن بالإجارة فلم يجز العمل عليها على ما يخرج منها مع الغرر كالمواشي، فإنه لو أعطى شخص دابة لآخر ليعمل عليها ببعض ما يحصل منها من أجرة ونحوها لم يصح؛ لأنه يمكن إيجار الدابة فلا حاجة إلى إيراد عقد عليها فيه غرر بخلاف الشجر فإنه لا يمكن إيجاره فجوزت المساقاة عليه للحاجة والزرع في المخابرة للعامل وفي المزارعة للمالك؛ لأن الزرع ينبع البذر فهر نماء ملكه. وعلى العامل في الأولى للمالك أجرة مثل الأرض، وعلى المالك في الثانية أجرة مثل عمله وعمل دوابه والاته\r@","part":2,"page":65},{"id":809,"text":"فصل في أحكام المخابرة ذلك، لكن النووي تبعا لابن المنذر اختار جواز المخابرة. وكذا المزارعة، وهي عمل العامل في الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك (وإن أكراه) أي شخص\r•---------------------------------•\rوإن لم يحصل من الزرع شيء كما في القراض الفاسد. وطريق جعل الغلة لهما في المخابرة أن يؤجر مالك الأرض نصفها بنصف البذر ونصف العمل ومنافع الدواب والآلات أو بنصف البذر فقط. ويتبرع العامل بالعمل والمنافع فحينئذ يكون الزرع مشتركا بينهما على المناصفة ولا أجرة لأحدهما على الآخر. وطريق جعل الغلة لهما في المزارعة أن يستأجر المالك العامل ودوابه وآلاته بنصف البذر ونصف منفعة الأرض أو بنصف البدر فقط، ويعيره نصف الأرض فيكونان شريكين في الزرع على المناصفة ولا أجرة لأحدهما على الآخر.\rولا بد في هذه الإجارة من رعاية شروطها كتقديره بالمدة ونحو ذلك. قوله: (لكن النووي الخ) استدراك على قوله لم يجز؛ لأنه قد يوهم أنه لم يخالف في ذلك أحد.\" وقوله تبعة لابن المنذر أي لأجل التبعية فهو مفعول له: مقدم أو حال كونه تابعة الابن المنذر فهو حال. وقوله اختار جواز المخابرة أي من جهة الدليل وإن كان المختار من جهة المذهب عدم الجواز، وهو المعتمد كما قاله الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم أجمعين، فما قاله النووي تبعا لابن المنذر ضعيف، بل قيل إنه رجع عنه. قوله: (وكذا المزارعة) يحتمل أنه مرتبط بكلام المصنف بناء على فرضه في المخابرة كما صنعه الشارح؛ فيكون التشبيه في عدم الجواز على المعتمد. ويحتمل أنه مرتبط بكلام: النووي فيكون التشبيه في اختياره الجواز وإن كان ضعيفة، وهو الذي يفهم من شرح المنهج: ونص عبارته. واختار النووي من جهة الدليل صحة كل منهما مطلقا تبعا لابن المنذر.: ويجاب عن الدليل الدال على جوازهما بحمله على الطريقين السابقين في كل منهما، وبحمله في المزارعة على جوازها تبعا للمساقاة لا استقلالا؛ فإنها تجوز تبعا لها كما سياتي بخلاف المخابرة، فإنها لا تجوز لا استقلالا ولا تبعا لعدم ورودها كذلك. قوله: (وهي) أي المزارعة، وقوله عمل الخ كان الأولى إبدال العمل بالمعاملة نظير ما سبق.: قوله: (وإن أكراه) أي أجره. وقوله أي شخص تفسير للضمير المستتر الفاعل على ما في بعض النسخ أي شخص بالرفع. وفي بعض النسخ أي شخصا بالنصب فيكون تفسير: للضمير البارز الذي هو مفعول أول. وقوله إياها مفعول ثان. وقوله أي أرض تفسير لإياها. وقوله بذهب أو فضة أي أو بهما معا أو بغيرهما كالعروض من الثياب ونحوها فاو ليست مانعة خلو ولا مانعة جمع. وقوله أو شرط له أي أو شرط المالك للعامل\r@","part":2,"page":66},{"id":810,"text":"(إياها)، أي أرضا، (بذهب أو فضة أو شرط له طعاما معلوما في ذمته جاز). أما لو دفع لشخص أرضا فيها نخل كثير أو قليل، فساقاه عليه وزارعه على الأرض، فتجوز هذه المزارعة تبعا للمساقاة.\rفصل في أحكام إحياء الموات\r•---------------------------------•\rوقوله طعاما أي كقمح أو ذرة ونحوهما. وقوله معلومة أي قدر أو جنسا وصفة ونوعا عنده وعند المكتري. وقوله في ذمته أي ملتزمة في ذمته بخلاف ما لو شرط له طعام مما يخرج من الأرض فإنه لا يصح. وقوله جاز أي حل وصح على المذهب المنصوص بل نقل بعضهم فيه الإجماع، وفي بعض النسخ وإن اكترى أي استأجر صاحب الأرض بنقد أو غيره أو طعام في ذمته رجلا ليعمل بنفسه والدواب من عند المالك كالبذر أو ليعمل له الرجل بنفسه ودوابه والاته جاز، وكل من النسختين صحيح واضح. قوله: (أما الو دفع لشخص الخ) مقابل المقدر، والتقدير هذا إذا كانت المزارعة استقلالا فإن كانت تبعة جازت بالشروط الآتية، وكان الأولى تقديم ذلك على قوله وإن أكراه إياها الخ، لأنه تقييد لعدم جواز المزارعة. وقوله فيها أي في تلك الأرض. وقوله نخل أي أو عنب. وقوله كثير أو قليل تعميم في النخل ومثله العنب كما علمت. وقوله فساقاه عليه وزارعه على الأرض أي فساقي المالك العامل على النخل ومثله العنب وزارعه على الأرض الخالية من الزرع أو التي فيها زرع لم يبد صلاحه. وقوله فتجوز هذه المزارعة تبعا للمساقاة أي للحاجة إلى ذلك، لكن بشروط أربعة: الأول أن يتقدم لفظ المساقاة على المزارعة أو يقارن كأن يقول ساقيتك على هذا النخل أو العنب بنصف الثمرة وزارعتك على هذه الأرض بنصف الزرع أو يقول عاملتك على هذين بنصف ما يخرج منها بخلاف ما إذا تقدمت المزارعة. والثاني: أن يتحد العقد فلو أفرد المساقاة بعقد والمزارعة بعقد لم يجز. والثالث: أن يتحد العمل بحيث لا تفرد المساقاة بعامل والمزارعة بعامل هذا هو المراد من اتحاده فلا يضر تعدده مع عدم إفراد كل منهما بعامل بأن يكون عامل المزارعة هو عامل المساقاة ولو تعدد، فلو كان لكل منهما عامل مستقل لم يجز، والرابع: أن يتعذر إفراد الشجر بالسفي فإن لم يتعذر بأن سهل لم يجز، وخرج بالمزارعة المخابرة فلا تصح لا استقلالا ولا تبعا لعدم ورودها كذلك كما مر.\rفصل في أحكام إحياء الموات\rأي كالجواز الآتي في قوله وإحياء الموات جائز الخ. وفي بعض النسخ إسقاط\r@","part":2,"page":67},{"id":811,"text":"وهو، كما قال الرافعي في الشرح الصغير: أرض لا مالك لها، ولا ينتفع بها أحد، (واحياء الموات)، (جائز بشرطين أحدهما: (أن يكون المحيي مسلما)؛ فيسن\r•---------------------------------•\rأحكام وهي أعم؛ لأنها تشمل الحقيقة والأحكام بخلاف الأولي؛ فإنها لا تشمل الحقيقة وقد بينها المصنف بقوله وصفة الإحياء ما كان في العادة الخ بل ذكر المصنف تبعا لذلك بذل الماء، بقوله ويجب بذل الماء بثلاثة شرائط ولم يذكره الشارح في الترجمة لكونه تابعة وإنما يذكر فيها المقال. والمراد بإحياء الموات عمارة الأرض الميتة فشبهوا عمارة الأرض المينة بالإحياء الذي هو إدخال الروح في الجسد بجامع النفع في كل: واستعاروا الإحياء من المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية أو شبهوا الأرض الميتة بالميت بجامع عدم النفع في كل وحذفوا لفظ المشبه به ورمزوا إليه بشيء من لوازمه، وهو الإحياء على طريق الاستعارة بالكناية. وذكر الإحياء تخييل وهو قرينة المكنية\rوالأصل فيه قبل الإجماع أخبار كخبر: «من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها» أي فهو مستحق لها كما في رواية: فهي له». قوله: (وهو) أي الموات بفتح الميم كسنجاب وبضمها كغراب فالضمير راجع للمضاف إليه وهو الموات وإن كان قليلا كما في قوله:| تعالى) كمثل الحمار يحمل أسفارا) فالضمير في يحمل يعود إلى الحمار لا إلى المثل. والغالب رجوعه إلى المضاف ولا يصح رجوعه هنا إلى المضاف، وهو الإحياء؛ الأن معناه العمارة كما مر. قوله: (كما قال الرافعي في الشرح الصغير) وهو متأخر عن: شرحه الكبير فإن له على الوجيز للغزالي شرحين أحدهما كبير ولقبه بالعزير على الوجير. والثاني صغير ولم يلقبه بشيء كما لقب الكبير. قوله: (أرض لا مالك لها) أي معلوم فيشمل الأرض التي ظهر بها أثر الملك كغرس شجر وأساس جدران وغرز أوتاد، ولم يعلم مالكها، ويحتمل أن المراد لا مالك لها فلا يشمل الأرض المذكورة ويساوي حينئذ قول الماوردي هو الذي لم يكن عامرة ولا حريمة لعامر ومراده لم يكن عامرة ولا حريمة العامر في الإسلام، وإلا فلا عبرة بالعمارة الجاهلية. ولذلك قال ابن الرفعة هو قسمان أصلي وهو ما لم يعمر قط، وطارئ وهو ما خرب بعد عمارته أي بعد عمارته الجاهلية. بخلافه بعد عمارته الإسلامية. وقال الزركشي: بقاع الأرض إما مملوكة كالمملوكة ببيع وهبة ونحوهما، وإما محبوسة على الحقوق العامة كالشوارع والأوقاف العامة بالمساجد والربط التي ليست لجماعة مخصوصة. أو على الحقوق الخاصة كحريم العامر والأوقاف الخاصة، وإما منفكه عنهما وهي الموات\rوالحاصل أن العبارات أربعة وهي متقاربة في المعنى. قوله: (ولا ينتفع بها أحد)\r@","part":2,"page":68},{"id":812,"text":"..............................................................\r•---------------------------------•\rقيد لا بد منه؛ لأنه لا يلزم من عدم الملك لشيء عدم الانتفاع به فلا وجه لقول بعضهم هو مستدرك أو مضر بل هو محتاج إليه ليخرج به الأرض التي لا مالك لها، ولكن ينتفع بها الناس كعرفة ومزدلفة ومني وحريم العامر، فإن عرفة يتعلق بها حق الوقوف وليست من الحرم ومزدلفة ومن يتعلق بهما حق المبيت، وهما من الحرم فلا يجوز إحياء شيء من هذه الثلاثة ويجب هدم ما فيها من العمارات، ويجوز إحياء المحصب على المعتمد فمن أحيا شيئا منه ملكه كما قاله الولي العراقي خلافا للزركشي. ولا يملك بالإحياء حريم العامر؛ لأن مالك العامر يستحق الانتفاع به تبعا للعامر فهو كالمملوك له و من جعله مملوكة لمالك العامر كالشيخ الخطيب فقد تسمح وهو ما يحتاج إليه لتمام الانتفاع بالعامر فالحريم لقرية محياة ناد وهو مجتمع القوم للحديث ومرتكض الخيل ونحوها. ومناخ إبل ومراح غنم و مطرح رماد وسرجين وملعب صبيان، والحريم لبئر استقاء وموضع دولاب ونازح ومتردد الدابة إن كان الاستقاء بها. والموضع الذي يصب فيه النازح الماء والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من مصب الماء ونحوه والحريم لبئر قناة ما لو حفر فيه لنقص ماؤها، أو خيف انهيارها. ويختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها ولا يحتاج إلى موضع نازح ولا غيره مما مر في بئر الاستقاء والحريم لدار غير محفوفة بدور ممر وفناء لجدرانها و مطرح نحو رماد، ولا حريم لدار محفوفة بدور بأن أحييت كلها معا فلا حريم لدار منها يخصها؛ لأن ما يجعل حريما لواحدة ليس بأولى من جعله حريم الأخرى، وحريم النهر ما يحتاج إليه ليطرح فيه ما يخرج منه وإن بعد عنه جدة ويهدم ما بني فيه ولو مسجد) كجامع السنانية الذي عند بولاق، ومثله الحوانيت والمساطب التي في الشوارع ونحوها. قوله: (واحياء الموات جائز) أي حلال صحيح بل هو مستحب كما قال الشارح فيسن له إحياء الأرض الخ. لكن في تفريعه نظر وإن كان مستحبا كما ذكره في المهذب الحديث من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي أي طلاب الرزق كالطيور والبنائين والفعلة وسائر الدواب منها، أي مما يخرج منها من النبات أو من أجلها كالأجرة التي تدفع للبنائين والفعلة فهو صدقة رواه النسائي وغيره. قوله: بشرطين) لا يخفى أن كلام المصنف في جواز الإحياء الذي يحصل به الملك، فالشرطان في كلامه للجواز ومن جعلهما للملك كالشيخ الخطيب حيث قال: وإنما يملك المحيي ما أحياه بشرطين، وتبعه المحشي فقد نظر للمقصود الذي هو الملك لكن في صنيعه خروج عن موضوع كلام المصنف فكان الأنسب أن يقول الشيخ الخطيب: وإنما\r@","part":2,"page":69},{"id":813,"text":"له إحياء الأرض الميتة، سواء أذن له الإمام أم لا، اللهم إلا أن يتعلق بالموات حق كان حمى الإمام قطعة منه، وأحياها شخص، فلا يملكها إلا بإذن الإمام في الأصح. أما الذمي والمعاهد والمستأمن، فليس لهم الإحياء ولو أذن لهم الإمام (و) الثاني:\r•---------------------------------•\rيجوز الإحياء بشرطين لكن في الشرط الثاني نظر؛ لأنه معلوم من الموات فلا حاجة لجعله شرطة؛ لأن ما خرج به لم يدخل في الموات، وتكلف بعضهم في تصحيح جعله شرطة حيث جعل الموات بمعنى مطلق الأرض فحينئذ يظهر اشتراطه بخلاف ما لو أبقينا الموات على معناه، وهو الأرض التي لا مالك لها فلا يظهر اشتراطه بل هو تصريح. بمعلوم. قوله: (أجدهما) أي أحد الشرطين. وقوله أن يكون المحيي بكسر البناء. وقوله مسلمة أي ولو غير مكلف بل ولوغير مميز ومحل اشتراط كونه مسلمة إذا كانت الأرض ببلاد الإسلام ولو بالحرم ما عدا عرفة ومزدلفة ومني؛ لأن موات الأرض كان ملكة للنبي ثم رده على أمته كما قاله السبكي نقلا عن الجوزي بضم الجيم من أصحابنا، ولذلك روى الإمام الشافعي رضي الله عنه خبر: «الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني أيها المسلمون». وفي رواية أن الله تعالى أقطع رسوله ة أرض الدنيا وأرض الجنة ليقطع منهما ما شاء لمن شاء ومن ثم أفتى السبكي بكفر معارضي أولاد تميم فيما أقطعه له بأرض الشام. أما إذا كانت الأرض ببلاد الكفار فلهم إحياؤها؛ لأنه من حقوقهم. و لا ضرر علينا فيه وكذا للمسلمين إحياؤها إن لم يذبونا عنها، وقد صولحوا على أن الأرض لهم وإلا بأن ذبونا عنها فليس لنا إحياؤها. قوله: (فيسن له) أي للمسلم. وقوله إحياء الأرض الميتة بالتخفيف والتشديد. وقوله سواء أذن له الإمام أم لا تعميم في الإحياء فلا يتوقف على إذن الإمام. قوله: (اللهم إلا أن يتعلق الخ) استثناء من قوله سواء أذن له الإمام أم لا، وهذه الكلمة أعني اللهم يؤتى بها لاستبعاد ما بعدها. فكأنه يستعين عليه بالله. قوله: كأن حمى الإمام أي منع السلطان ولو بنائبه الناس من الرعي في تلك الأرض وخلاها. لنعم الجزية والفيء والضعيف عن النجعة بضم النون، أي الذهاب بدوابه إلى الأرض البعيدة فيحمي له الإمام قطعة قريبة من داره ليرعي فيها بهائمه. قال في المنهج ولإمام حمي أرض لنحو نعم جزية أو فيء الخ. وظاهر ذلك بقاؤها على الموات مع حماه لها وهو كذلك قوله: (فلا يملكها إلا بإذن الإمام في الأصح) هو المعتمد، ويكون إذنه نقضا للحمي. قوله: (أما الذمي والمعاهد والمستأمن) وكذا غيرهم من الكفار وهذا مقابل لقوله مسلمة فهو مفهوم الشرط الأول. قوله: (فليس لهم الإحياء) أي ببلادنا أما ببلادهم فلهم الإحياء كما مر، وإنما منعوا من الأحياء ببلادنا؛ لأنه كالاستعلاء على المسلم كما\r@","part":2,"page":70},{"id":814,"text":"أن تكون الأرض حرة لم يجر عليها ملك لمسلم). وفي بعض النسخ أن تكون الأرض حرة، والمراد من كلام المصنف، أن ما كان معمورة وهو الآن خراب، فهو لمالكه إن عرف مسلمة كان أو ذميا، ولا يملك هذا الخراب بالإحياء. فإن لم يعرف مالكه والعمارة إسلامية، فهذا المعمور مال ضائع، أمره لرأي الإمام في حفظه أو بيعه،\r•---------------------------------•\rفي عبارة المنهج. وفي عبارة الشيخ الخطيب؛ لأنه كالاستيلاء وفيه أن الإحياء هو الاستيلاء فيلزم عليه تشبيه الشيء بنفسه فالصواب لأنه كالاستعلاء وهو ممتنع عليه بدارنا وللذمي والمستأمن والمعاهد الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد؛ لأن المسامحة تغلب في ذلك، ويمنع الحربي من ذلك لكن إن احتطب شيئا مثلا ملكه. قوله: (ولو أذن لهم الإمام) غاية في قوله فليس لهم الإحياء أي لأن الحق للمسلمين ولا يقطع حقهم إذن الإمام. قوله: (والثاني) أي من الشرطين، وقد عرفت ما فيه فلا تغفل. قوله: (أن تكون الأرض حرة) أي خالصة من الملكية وقوله لم يجر عليها ملك تفسير للمراد من حرة على النسخة التي فيها الجمع بينهما. وقوله لمسلم ليس بقيد بل وكذا لغيره كما أشار إليه الشارح بقوله والمراد من كلام المصنف الخ فإنه قال فهو لمالكه إن عرف مسلمة كان أو ذميا. وأشار الشيخ الخطيب إلى الجواب عن المصنف حيث قال لمسلم ولا لغيره أي ففي كلامه حذف الواو مع ما عطفت. قوله: (وفي بعض النسخ أن تكون الأرض حرة) أي بلا زيادة لم يجر عليها ملك لمسلم. وقد عرفت أنه على الجمع بينهما يكون تفسيرا للمراد من كلام المصنف أي من مفهوم كلامه كما هو ظاهر، وحاصله أن في المفهوم تفصيلا تكفل الشارح ببيانه. قوله: (إن ما كان معمورة) أي في الأصل. وقوله وهو الآن خراب عبارة الشيخ الخطيب وإن كان الآن خرابة بصيغة الغاية، فلا فرق بين كونه الآن معمورة أو خرابة وإنما قيد الشارح بذلك؛ لأنه هو الذي يتوهم أنه يحيا. قوله: (فهو لمالكه) أي أو لوارثه من بعده وقوله إن عرف أي مالكه وقوله مسلمة أو ذميا أي أو مؤمنة أو معاهدة لا حربية؛ لأن مال الحربي إذا ظفرنا به أخذناه غنيمة. وقوله ولا يملك هذا الخراب بالإحياء أي لأنه ليس من الموات بل هو لمالكه كما علمت. قوله: (فإن لم يعرف مالكه) مقابل لقوله إن عرف. وقوله والعمارة إسلامية أي والحال أن العمارة إسلامية بأن كانت بعد الإسلام فلذلك نسبت إليه بأن كانت بعد البعثة. وقوله فهذا المعمور أي الذي كان معمورة وهو الآن خراب كما هو الفرض. قوله: (أمره لرأي الإمام في حفظه) أي بلا بيع. وقوله أو بيعه وحفظ ثمنه أي إلى ظهور مالكه وبقيت خصلة ثالثة وهي اقتراضه على بيت المال إلى أن يظهر مالكه وهذا كله إن رجي ظهور مالكه، فإن\r@","part":2,"page":71},{"id":815,"text":"وحفظ ثمنه. وإن كان المعمور جاهلية، ملك بالإحياء. (وصفة الإحياء ما كان في العادة عمارة للمحيا). ويختلف هذا باختلاف الغرض الذي يقصده المحيي، فإن اراد المحيي إحياء الموات مسكنا، اشترط فيه تحويط البقعة ببناء حيطانها، بما جرت به عادة ذلك المكان من أجر أو حجر أو قصب. واشترط أيضا، سقف بعضها ونصب\r•---------------------------------•\rأيس من ظهوره فهو ملك لبيت المال يتصرف فيه الإمام كيف يشاء. قوله: (وإن كان المعمور جاهليا) أي بأن كان قبل البعثة، وهذا مقابل لقوله والعمارة إسلامية، وقوله ملك بالإحياء أي لأنه من الموات. قوله: (وصفة الإحياء) اي كيفيته التي يترتب عليها الملك. وقوله ما كان في العادة أي فيما اعتيد بين الناس وهو المعبر عنه بالعرف أي الذي: تعورف بينهم. وقوله عمارة للمحيا بفتح الياء على أنه اسم مفعول ومن شرع في إحياء ما يقدر على إحيائه ولم يزد على كفايته أو نصبه عليه العلامات كنصب الأحجار أو أقطعه له الإمام فهو متحجر لذلك، وهو أحق به من غيره لكن لو أحياه آخر ملكه فإن طالت و عرفة مدة تحجره بلا عذر، قال له الإمام أحي أو اترك فإن استمهال تعذر أمهل مدة قرية \": برأي الإمام، ومن وجد فيما أحياه معدنة ملكه، لأنه من أجزاء الأرض. وقد بلكها بالإحياء هذا إن لم يعلم به قبل الإحياء فإن علمه قبله لم يملكه ولا بقعته لفساد قصده؛: لأن المعدن لا يتخذ دارة ولا بستانا ولا مزرعة ولا نحوها، ولا فرق في ذلك بين المعدن الباطن والظاهر وعلى المعتمد خلافا لمن قال يملك عند العلم الباطن دون الظاهر: ولا ويملك بقعتهما، والمعتمد أنه يملكهما وبقعتهما عند عدم العلم ولا يملكهما ولا بقعتهما عند العلم، والظاهر هو ما لا يحتاج إلى علاج كنفط بكسر النون أفصح من فتحها وهو شيء پرمى به كالبارود وكبريت بكسر الكاف. وأصله عين تجري فإذا جمد صار كبريتا وأعزه الأحمر وقار أي زفت وموميا بضم أوله يمد ويقصر وهو شيء يلقيه البحر إلى الساحل فيجمد ويصير كالقار وبرام بكسر أوله وهو حجر يعمل منه القدور، والباطن هو ما يحتاج إلى علاج كذهب وفضة ونحاس ورصاص. قوله: (ويختلف هذا) أي ما كان. وفي العادة عمارة للمحيا بفتح الياء. وقوله باختلاف الغرض الذي يقصده المحيي بكسرها\rعلى أنه اسم فاعل وضابطه أن يهيئ الأرض لما يريده منها. وذكر من هذا الضابط أربعة اشياء؛ المسكن والزريبة والمزرعة والبستان. قوله: (فإن أراد المحيي إحياء الموات مسكنة) أي محل سكني كدار. وقوله اشترط فيه الخ، حاصل ما يشترط فيه ثلاثة أشياء إن فقد شرط منها فأحياه غيره ملكه وهكذا يقال فيما يأتي. قوله: (ببناء حيطانها) متعلق بالتحويط على أنه تصوير له وقوله بما جرت الخ متعلق بيناء. وقوله عادة ذلك المكان\r@","part":2,"page":72},{"id":816,"text":"باب، وإن أراد المحيي إحياء الموات زريبة دواب، فيكفي تحويط دون تحويط السكني، ولا يشترط السقف، وإن أراد إحياء الموات مزرعة فيجمع التراب حولها ويسوي الأرض، بكسح مستعل فيها وطم منخفض، وترتيب ماء لها بشق ساقية من بئر أو حفر قناة. فإن كفاها المطر المعتاد، لم يحتج لترتيب الماء على الصحيح. وإن\r•---------------------------------•\rأي عادة أهله؛ لأن المكان لا عادة له بل لأهله. قوله: (من أجر الخ) بيان لما جرت به العادة والأجر بالمد هو الطوب المحرق ومثله اللبن بكسر الباء، وهو الطوب النيء كما جرت به عادة الفلاحين، وقوله أو حجر أي حجارة من الجبل أو صخر كبار كما جرت به عادة الأمراء. وقوله أو فصب أي تصب فارسي، وهو المسمى عند العامة بالبوص. ومثله الخشب كما جرت به عادة إسلامبول. قوله: (واشترط أيضأ) أي كما اشترط تحويط البقعة. وقوله سقف بعضها ونصب باب أي ليهيئها للسكني. قوله: (وإن أراد المحيي أحياء الموات زريبة دواب) أي أو غيرها كغلال وثمار ونحوها فالدواب ليست بقيد. قوله: (فيكفي تحويط دون تحويط السكني) ولا يكفي التحويط بنصب سعف وهو جريد النخل ولا نصب أحجار من غير بناء بل لا بد من البناء ونصب الباب. وكان الأولى له أن ينص عليه، وحاصل ما يشترط فيه أمران. قوله: (ولا يشترط السقف) أي إن لم تجر العادة بتظليل محل منها للدواب مثلا وإلا فلا بد منه. قوله: (وإن أراد إحياء الموات مزرعة) بفتح الراء أفصح من ضمها وكسرها. وقوله فيجمع التراب الخ حاصل ما ذكره ثلاثة أشياء وهي جمع التراب، وتسوية الأرض وترتيب الماء. ولا بد من حرثها إن لم تزرع إلا به، ولا يشترط فيها الزرع لأنها تسمى مزرعة وإن لم تزرع بالفعل بل يكفي تهيئتها للزراعة بخلاف البستان؛ فإنه لا بد فيه من الغرس بالفعل كما سيأتي؛ لأنه لا يقال له بستان إلا بذلك. قوله: (بكسح مستعل) أي إزالته. وقوله وطم منخفض أي ملئه بالتراب والباء سببية متعلقة بقوله يسوي. قوله: (وترتيب ماء لها) أي تهيئته لها. وقوله بشق ساقية أي حفرها. ونوله من بئر بيان للساقية. وقوله أو حفر قناة عطف على شق سانية، ولم يقل أو قناة عطفا على بئر؛ لأن القناة ليست من الساقية، ولو قال ذلك لكانت من جملة بيان الساقية فيفيد حينئذ أنها منها، وليس كذلك ومن حفر بئرة بموات للتملك ملكها وماءها أو في ملكه ملك ماءها؛ لأنه نماء ملكه كالثمرة واللبن أو بموات لارتفاقه بها أي لانتفاعه بها مدة إقامته هناك فهو أولى بها من غيره حتى يرتحل، فإن عاد فهو كغيره فيها كما لو حفرها بقصد ارتفاق المارة أو عموم المسلمين أو لم يقصد شيئا فيكون فيها كغيره، قوله: (فإن كفاها المطر المعتاد الخ) مقابل لمحذوف تقديره هذا إن\r@","part":2,"page":73},{"id":817,"text":"أراد المحيي إحياء الموات بستانا فجمع التراب والتحويط حول أرض البستان: إن جزت به عادة. ويشترط مع ذلك الغرس على المذهب. واعلم أن الماء المختص بشخص لا\r•---------------------------------•\rلم يكفها مطر معتاد، ومثله النيل ونحوه. وقوله لم يحتج لترتيب الماء على الصحيح هو المعتمد ومن ذلك أرض الجبال التي لا يمكن سوق الماء إليها ويكفيها المطر المعتاد فتملك بجمع التراب أي حولها وتسويتها وحراثتها. قوله: (وإن أراد المحيي إحياء الموات بستانا) هو فارسي معرب وهو الجنينة، ويقال له الباغ بموحدة فمعجمة بينهما ألف والحديقة والحائط والكرم. قوله: (فجمع التراب الخ) حاصل ما ذكره فيه ثلاثة أشياء. وقوله إن جرت به عادة فإن لم تجر به عادة لم يعتبر فيكون المعتبر فيه شيئين فقط. قوله: (ويشترط مع ذلك) أي المذكور من جمع التراب والتحويط حول أرض البستان. وقوله الغرس أي غرس قدر من الشجر بحيث يسمى بستانا. ولا يشترط غرب كله وقوله على المذهب هو المعتمد. قوله: (واعلم أن الماء الخ) هذا دخول على كلام المصنف وتوطئة له كما لا يخفى. قوله: (المختص بشخص) أي لملكه له أو لارتفاقه به بأن حفر بئرة بموات لارتفاقه به فإنه أولي به حتى يرتحل بخلاف ما. لو حفرها لارتفاق المارة أو أطلق فليس له منع أحد منها. وبخلاف المياه المباحة كالنيل والفرات والعيون في الجبال وغيرها، وسيول الأمطار، فإن الناس تستوي فيها الخبر الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار أي في الماء المباح والكلأ كذلك والنار التي أضرمت في حطب مباح فلا يجوز لأحد تحجرها وللإمام إقطاعها لأحد بالإجماع ولو أشعل نارة في حطب مباح لم يمنع أحد الانتفاع بها ولا الاستصباح منها، فإن أشعلها في حطب له فله المنع. من الأخذ منها الا الاصطلاء بها أي التدفي بها، ولا الاستصباح منها فلغيره الاستضاءة بضوئها وإشعال الفتيلة منها. وإن أراد قوم سقي أرضهم من الماء المباح فضاق عنهم، وبعضهم أحيا، أولا فأولا سقي الأول فالأول وهذا هو المراد بقول بعضهم سقى الأعلى فالأعلى؛ لأن الغالب أن المحيني أو يحرص على القرب من الماء فإن أحيوا معا أو جهل السابق أقرع بينهم، ويحبس كل منهم الماء حتى يبلغ الكعبين لأنه قضى بذلك وما: أخذ من المباح في إناء أو بركة أو حفرة أو نحو ذلك ملك على الصحيح كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد.\rوحكى ابن المنذر فيه الإجماع. ويجوز الشرب وسقي الدواب من الجداول وهي الأنهار الصغيرة وكذا الآبار المملوكة ولو لمحجور عليه كما هو الظاهر إذا لم يحصل ضرر لمالكها إقامة للإذن العرفي مقام الإذن اللفظي، قاله ابن عبد السلام والعين\r@","part":2,"page":74},{"id":818,"text":"يجب بذله لماشية غيره مطلقا، (و) إنما (جب بذل الماء بثلاثة شرائط)، أحدها: (أن بفضل عن حاجته) أي صاحب الماء، فإن لم يفضل عن حاجته بدأ بنفسه؛ ولا يجب\r•---------------------------------•\rالمشتركة يقسم ماؤها عند ضيقه عن الشركاء، إما بمهايأة يتراضون عليها كأن يسقي كل منهم يوما أو بعضهم يوما وبعضهم يومين فأكثر بحسب حصصهم في العين أو بنصب خشبة في عرض القناة فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص ولو سقي زرعه بماء مغصوب فالغلة له. ويتحلل من صاحب الماء مع غرم بدله له فإن الغلة تكون أطيب له مما لو غرم البدل فقط. قوله: (لا يجب بذله) أي دفعه من غير عوض. وقوله مطلقاً أي غير مقيد بالشروط الآتية فالمعنى أنه لا يجب بذله على الإطلاق بل بشروط ذكر المصنف بعضها. وأشار الشارح إلى باقيها كما يأتي. قوله: (وإنما يجب بذل الماء) أي دفعه لكن المراد هنا التخلية بينه وبين طالبه كما سيذكره الشارح فلا يجب الاستسقاء له ولا بذل الة نفسه كدلو ورشاء مطلقا. وخرج بالماء الكلأ فلا يجب بذله؛ لأنه لا يستخلف في الحال وزمن رعيه يطول؛ ولأنه يقابل بالعوض في العادة بخلاف الماء. قوله: (بثلاثة شرائط) بل ستة أما الثلاثة التي ذكرها المصنف فستعرفها. وأما الثلاثة الزائدة فنذكرها لك كما ذكرها الشيخ الخطيب فنقول الرابع: أن يكون بقرب الماء كلا مباح ترعاه الماشية وإلا فلا يجب بذل الماء حينئذ على المذهب. وقد أشار الشارح إلى هذا الشرط بقوله هذا إذا كان هناك كلا ترعاه الماشية، ولا يمكن رعيه إلا بسقي الماء والخامس: أن لا يجد مالك الماشية عند الكلأ ماء مباحة كالعيون السائحة على وجه الأرض والأنهار، وإلا فلا يجب بذل مائه. والسادس: أن لا يكون على صاحب الماء ضرر بورود الماشية في زرعه أو ماشيته وإلا منعت، لكن يجوز للرعاة استسقاء فضل الماء لها كما سيذكره الشارح؛ فإنه أشار إلى هذا الشرط بقوله إن لم يتضرر صاحب الماء الخ، وقد نظم بعضهم هذه الشروط بقوله:\rوواجب بذلك للماء الفاضل ... لحرمة الروح بلا مقابل\rإن كان في بئر ونحوها ثم ... كلا مباح قد رعاه المحترم\rولم يكن ماء مباح والضرر ... قد انتفى من صاحب الماء في الشجر\rقوله: (أحدها) أي أحد الشروط الثلاثة. قوله: (أن يفضل عن حاجته) لنفسه أو ماشيته وشجره وزرعه كذا قال الشيخ الخطيب، وتبعه المحشي. والمعتمد تقديم الآدمي على الماشية وتقديم الحيوان المحترم ولو غير آدمي على شجر المالك وزرعه لحرمة\r@","part":2,"page":75},{"id":819,"text":"بذله لغيره. (و) الثاني: أن يحتاج إليه غيره)، إما (لنفسه أو لبهيمته). هذا إذا كان هناك ك ترعاه الماشية. ولا يمكن رعيه إلا بسقي الماء، ولا يجب عليه بذل الماء الزرع غيره ولا لشجره. (و) الثالث: (أن يكون الماء في مقره، وهو (مما يستخلف\r•---------------------------------•\rالروح، وأطلق المصنف حاجته وقيدها الماوردي بالناجزة أي الحالة فلو فضل عن حاجته الآن لكنه يحتاج إليه في المستقبل وجب بذله لمحتاج إليه في الحال؛ لأنه يستخلف فلا يلحقه ضرر بالاحتياج إليه في المستقبل. قوله: (أي صاحب الماء) تفسير للضمير. المضاف إليه: قوله: (فإن لم يفضل الخ) محترز الشرط الأول. وقوله بدا بنفسه أي الحديث ابدأ بنفسك: وقوله ولا يجب بذله لغيره أي لكن يندب إيثار الغير به إن صبر. قوله: (والثاني) أي من الشروط الثلاثة. وقوله أن يحتاج إليه غيره أي وإن لم يصل أقدر الضرورة. وقوله إما لنفسه أو لبهيمته أي المحترمين بخلاف غيرهما كالزاني المحصن وتارك الصلاة بعد أمر الإمام أو الوضوء لها على الأصح في الروضة والمرتد والحربي والكلب العقور، ومن البهيمة المحترمة البهيمة المأكولة إذا وطئت فإن الصحيح أنها لا تذبح فهي محترمة فيجب نذل فضل الماء لها. قوله: (هذا إذا كان الخ) أي منجل وجوب فضل الماء إذا كان الخ. وقد عرفت أن هذا إشارة إلى الشرط الرابع: وقوله لا أي حشيش سواء كان رطبة أو يابسة وهذا يقتضي أنه إذا اشترى لها علفة لا يجب أبذل فضل الماء لها، وهو كذلك لأنه مقصر حيث أعد لها العلف دون الماء. قوله: (ولا: يمكن رعيه إلا بسقي الماء) فيجب بذل الماء حينئذ؛ لأن منعه يؤدي إلى منع الكلأ كما في خبر الصحيحين لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ؛ لأن الماشية إنما ترى بقرب الماء لتشرب منه فإذا منعت من الماء ذهبت عن الكلأ فكأنها منعت منه. قوله: (ولا: يجب عليه بذل الماء لزرع غيره ولا لشجره) أي ولو أدى إلى تلفه وهذا محترز قوله إما لنفسه أو لبهيمته وإنما وجب بذله لنفسه أو لبهيمته لحرمة الروح بخلاف الزرع والشجر، ويجوز بذله لذلك بالعوض ولا بد من تقدير الماء بكيل أو وزن فلا يجوز بيع الماء بري الماشية أو الزرع؛ بل يشترط في بيعه التقدير المذكور إن لم يجب بذله قال بعضهم إلا في: شرب الآدمي من كوز السقاء بعوض. والفرق أن الاختلاف في شرب الآدمي أهون منه في شرب الماشية والزرع، والمعتمد أنه لا فرق بين الآدمي وغيره فلا يجوز بيع الماء. بشرط الري مطلقاً فهو من البيع الفاسد وإن كان يتسامح به في الآدمي. قوله: (والثالث) أي من الشروط الثلاثة. قوله: (أن يكون الماء في مقره) أي محل قراره واستقراره: الأصلي بخلاف ما إذا أخذ منه وجعل في غير مقره كأن جعل في صهريج أو زير أو نحو. ذلك، كما سيذكره الشارح لقوله فإن أخذ هذا الماء وجعل في إناء لم يجب بذله: وقوله\r@","part":2,"page":76},{"id":820,"text":"في بئر أو عين). فإذا أخذ هذا الماء في إناء لم يجب بذله على الصحيح. وحيث وجب البذل للماء؛ فالمراد به تمكين الماشية من حضورها البئر إن لم يتضرر صاحب الماء في زرعه او ماشيته، فإن تضرر بورودها منعت، واستقى لها الرعاة، كما قاله الماوردي. وحيث وجب البذل للماء، امتنع أخذ العوض عليه على الصحيح.\rفصل في أحكام الوقف\r•---------------------------------•\rوهو مما يستخلف في بئر أو عين بالبناء للمفعول أي مما يخلفه غيره ولا يخفى أن قوله مما يستخلف كان خبرة ليكون في كلام المصنف فجعله الشارح خبر مبتدأ محذوف، وجعل خبر يكون مقدرة وهو في مقره وفيه تغيير إعراب المتن والخطب في ذلك سهل. قوله: (فإن أخذ هذا الماء في إناء الخ) قد عرفت أن هذا محترز قوله أن يكون في مقره الخ. وقوله لم يجب بذله على الصحيح هو المعتمد. والمراد أنه لا يجب بذله بلا مقابل فلا ينافي أنه يجب بذله للمضطر بمقابلة وإنما و شب بذله في صورة الاستخلاف؛ لأنه لا يلحقه ضرر بالاحتياج إليه في المستقبل لاستخلافه بخلاف غيره فإنه يلحقه ضرر بالاحتياج إليه في المستقبل؛ لأنه لا يستخلف. قوله: (وحيث وجب البذل للماء) أي بأن وجدت الشروط المارة. وقوله فالمراد به تمكين الماشية الخ فيلزمه أن يمكنها من ورود البئر. وقوله إن لم يتضرر قيد في لزوم تمكينه الماشية من حضورها البئر. وقد تقدم أن هذا إشارة إلى الشرط السادس. قوله: (فإن تضرر بورودها) أي في زرعه أو ماشيته وهذا محترز الشرط المذكور، وقوله منعت منه أي من حضورها البئر. وقوله واستقى لها الرعاة أي بإناء كقربة ونحوها. قوله: (وحيث وجب البذل للماء امتنع أخذ العوض عليه على الصحيح هو المعتمد لصحة النهي عن بيع فضل الماء رواه مسلم.\rفصل في أحكام الوقف\rأي كالجواز الآتي في كلام المصنف، وإنما قال الشارح في أحكام الوقف؛ لأن المصنف لم يبين حقيقة الوقف لا لغة ولا شرعا وإنما ذكر شيئا من أحكامه، وهو مصدر وقف وهو أفصح من أوقفه فإنها لغة رديئة تميمية، وعليها العامة عكس حبس وأحبس فإن أحبس أفصح من حبس؛ فإنها لغة رديئة لكنها في الواردة في الأحاديث الصحيحة. ويجمع على وقوف جمع كثرة وأوقاف جمع قلة.\rوالأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) [آل عمران: ??] فإن أبا طلحة رضي الله عنه لما سمعها رغب في وقف بيرحاء، وكانت أحب أمواله إليه\r@","part":2,"page":77},{"id":821,"text":"وهو لغة الحبس، وشرعاً حبس مال معين قابل للنقل يمكن الانتفاع به، مع بقاء\r•---------------------------------•\rوهي حديقة مشهورة مأخوذة من البراح وهو الأرض الظاهرة. وخبر مسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف كما قاله الرافعي. ومن ذلك يعلم أنه لا يضح: على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لأن الصدقة لا تجوز لهم. والمراد بالولد الصالح المسلم ولو فاسقة، وهذا العدد لا مفهوم له فقد زيد على ذلك أشياء، وقد نظمها الجلال السيوطي فقال::\rإذا مات ابن آدم لين يجري ... عليه من خصال غير عشر\rعلوم بثها ودعاء نجل ... وغرس النخل والصدقات تجري\rوراثة مصحف ورباط ثغر ... وحفر البئر أو إجراء نهر\rوبيت للغريب بناه يأوي ... إليه أو بناء محل ذكر\rوتعليم القرآن كريم ... فخذها من أحاديث بحصر\rوأركانه أربعة: واقف موقوف وموقوف عليه، وصيغة. قوله: (وهو لغة الحبس) يقال وقفت كذا أي حبسته: قوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله حبسن الخ فيه استيفاء الشروط والأركان الأربعة، فأشار بالحبس إلى الصيغة وهو يستلزم الواقف والموقوف عليه. وقوله مال هو الموقوف، وقوله معين الخ بيان للشروط نخرج بالمعين ما في الذمة والمبهم كأحد عبديه لعدم تعيينهما وبالقابل للنقل المستولدة والمكاتب كتابة صحيحة؛ لأنهما لا يقبلان النقل، فقول المحشي قيد يخرج به ما في الذمة غير ظاهر؛ لأنه خرج كما علمت. وأما المكاتب كتابة فاسدة فيصح وقفه؛ لأنه يقبل النقل الجواز: بيعه وقوله يمكن الانتفاع به أي سواء كان الانتفاع به في الحال أم لا كعبد وجحش:. صغيرين كما سيذكره الشارح وخرج بذلك ما لا يمكن الانتفاع به نحو الحمار الزمن الذي لا يرجى برؤه بخلاف ما يرجى برؤه بزوال زمانته فيصح وقفه. وقوله مع بقاء عينه أي ولو مدة قصيرة أقلها زمن يقابل بأجرة لو أوجر، وخرج به ما لا ينتفع به إلا بذهاب عينه كشمعة للوقود وريحان مقطوع للشم وطعام للأكل فلا يصح وقف شيء من ذلك؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا مع ذهاب عينه كما سيأتي في الشرح. وقوله وقطع التصرف. فيه معطوف على حبس عطف تفسير فهو بالرفع. وعبارة الشيخ الخطيب بقطع التصرف فيه بالباء التي للتصوير فالحبس مصور بقطع التصرف. وقوله على أن يصرف. الخ متعلق\r@","part":2,"page":78},{"id":822,"text":"عينه، وقطع التصرف فيه على أن يصرف في جهة خير، تقربا إلى الله تعالى. وشرط الواقف، صحة عبارته وأهلية التبرع (والوقف جائز بثلاثة شرائط). وفي بعض النسخ\r•---------------------------------•\rبحبس. وقوله في جهة خبر متعلق بيصرف. والمراد بجهة الخير ما عدا الحرام. وعبارة الشيخ الخطيب على مصرف مباح فيخرج به الصرف الحرام. وقوله تقربا إلى الله تعالى أي لأجل التقرب إلى الله تعالى وإن لم يظهر فيه قصد القربة كالوقف على الأغنياء، كما سيأتي في كلام الشارح. وعلم مما تقرر أنه لا بد من بيان المصرف فإن لم يبينه كقوله وقفت هذا المصحف أو هذا الكتاب الله تعالى كما يوجد كثيرا في المصاحف والكتب لم يصح؛ لأن الموقوف عليه ركن، فإذا فقد بطل الوقف بخلاف الوصية فإذا قال أوصيت بثلث مالي لله تعالى صحت وصيته وتصرف بعد موته للفقراء، وفي وجوه الخير. قوله: (وشرط الواقف الخ) لعله اقتصر على شرط الواقف اهتماما به، وشرط الصيغة لفظ يشعر بالمراد صريحه كوقفت وسبلت وحبست كذا على كذا، وتصدقت بكذا على كذا صدقة مؤبدة أو محرمة أو موقوفة أو لاتباع ولا توهب، وجعلت هذا المكان مسجد وكنايته كحرمت وأبدت هذا للفقراء وكتصدقت به على الفقراء. وألحق الماوردي باللفظ ما لو بني مسجدة بموات بنية المسجد. ويشترط قبول الموقوف عليه المعين فورا بخلاف غيره كالجهة فلا يشترط القبول لعدم تأتيه. ويشترط التنجيز فلو قال إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا على الفقراء لم يصح. ومحله فيما لا يضاهي التحرير أي يشابهه فلو قال إذا جاء رمضان فقد جعلت هذا المكان مسجدة صح كما ذكره ابن الرفعة، ولا يصير مسجدة إلا إذا جاء رمضان، ومحله أيضا ما لم يعلقه بالموت فلو قال وقفت كذا بعد موتي على الفقراء صح وكان وقفة له حكم الوصية فيصح الرجوع عنه لقول القفال إنه لو عرضه للبيع كان رجوعا، ولو نجز الوقف وعلق الإعطاء للموقوف عليه بالموت جاز كما نقله الزركشي عن القاضي حسين. ويشترط أيضا عدم التأقيت فلو قال وقفت كذا على الفقراء سنة لم يصح لفساد الصيغة ما لم يتبعه بمصرف وإلا كان قال وقفت كذا على زيد سنة ثم على الفقراء صح. وهذا فيما لا يضاهي التحرير، أما ما يضاهيه كالمسجد والرباط والمقبرة، كقوله جعلته مسجدة سنة فإنه يصح مؤيدة ويلغو التأقيت. ويشترط الإلزام فلو قال وقفت هذا على كذا بشرط الخيار له أو لغيره أو أن يدخل من شاء، ويخرج من شاء لم يصح بخلاف العتق فإذا أعتقه بشرط الخيار أو الرجوع فيه متى شاء أو نحو ذلك صح على الراجح خلافا للرافعي لقوة العتق دون الوقف؛ لأن التحرير لا يتأثر بالشروط الفاسدة وشرط الموقوف عليه إن كان معينة إمكان تملكه للموقوف في حال الوقف عليه فلا يصح وقف عبد مسلم ونحو مصحف على كافر ولا يصح الوقف على جنين لعدم\r@","part":2,"page":79},{"id":823,"text":".........................................................\r•---------------------------------•\rصحة تملكه سواء كان مقصودة أم تابعة حتى لو كان له أولاد وله جنين لم يدخل نعم إن انفصل دخل معهم إلا أن يكون الواقف قد سمي الموجودين أو ذكر عددهم، فلا يدخل كما قاله الأذرعي ولا على ميت؛ لأنه لا يملك ومنه الوقف على المشايخ إلا إن أراد: الصرف على مصالحهم ولا على أحد هذين الشخصين لعدم تعين الموقوف عليه ولا على العبد؛ لأنه لا يملك هذا إن أراد نفس العبد فإن أطلق الوقف عليه فهو وقف على سبده فيصح إن كان لغيره وإن كان له لم يصح؛ لأنه يقع للواقف. وإن كان الموقوف عليه مبعضا فإن كان هناك مهايأة وصدر الوقف في نوبته فكالحر أو في نوبة سيده فكالقن وإن لم يكن مهايأة وزع بحسب الرق والحرية، ولو وقف مالك المبعض بعضه الرقيق على بعضه الخر ضح، ويصح الوقف على المكاتب ويستمر بعد العتق إن أطلقه فإن قيده بمدة الكتابة كان منقطع الآخر. وسيأتي حكمه فإن عجز نفسه بان أنه منقطع الأول ولا على مرتد وحربي؛ لأنهما لا دوام لهما مع كفرهما سواء ذكرهما باسمهما أو وصفهما بخلاف: ذمي معين فيما. يمكن تمليكه له ولا على الشخص نفسه خلافا للإمام أبي حنيفة لتعذر: تمليك الإنسان ملكه لنفسه؛ لأنه حاصل وتحصيل الحاصل محال إلا إذا قال على أعلم أولاد أبي وهو أعلمهم ولا على بهيمة مملوكة؛ لأنها ليست أهلا للملك بحال إلا إن نمد مالكها فهو وقف عليه. وخرج بالمملوكة الموقوفة كالخيل المسبلة في الثغور ونحوها فيصح الوقف عليها وكذلك الوقف على الأرقاء الموقوفين على خدمة الحرم.: والكعبة الشريفة والروضة المنيفة وعلى حمام مكة، فهو مستثني من قولهم لا يصح الوقف على الوحوش والطيور المباحة.\rوأما شروط الموقوف فقد تقدمت في التعريف. قوله: (صحة عبارته) فلا يصح: وتنف الصبي والمجنون لعدم صحة عبارتهما. وقوله وأهلية التبرع فلا يصح وقف مكره: ومكاتب ومحجور عليه ولو بفلس ولو بمشاورة وليه لعدم أهلية التبرع فيمن، ذكر ولا يلزم من صحة العبارة أهلية التبرع بخلاف العكس، ويصح الوقف من الكافر ولو لمسجد وإن لم يعتقده قربة، وكذا من بعض فيما ملكه ببعضه الحر ويعم من شرط صحة تبرع الواقف، أن الموقوف مملوك له فلا يصح وقف نحو مكتر ولا موصي له بالمنفعة ولا نحو سرجين أو كلب؟ نعم يصح وقف الإمام من بيت المال ولو على أولاده خلافا للجلال السيوطي ومن تبعه، ويجب اتباع شرطه ويعلم منه أيضا أنه يكون مختارة فلا يصبح من مكره\r@","part":2,"page":80},{"id":824,"text":"والوقف جائز، وله ثلاثة شروط: أحدها أن يكون الموقوف (مما ينتفع به مع بقاء عينه). ويكون الانتفاع مباحة مقصودة، فلا يصح وقف آلة اللهو، ولا وقف دراهم\r•---------------------------------•\rقوله: (والوقف جائز) أي صحيح بل هو مستحب ولم يقل هو قربة؛ لأنه ليس بقرية محضة إذ لا يشترط فيه ظهور قصد القرية كما سيأتي. قوله: (بثلاثة شرائط) أي على ما ذكره المصنف وإلا فهي أكثر من ذلك، وجعلها ثلاثة مبني على جعل قوله وأن يكون على أصل موجود، وفرع لا ينقطع شرطة واحدة فيكون قوله وفرع لا ينقطع من جملة الشرط قبله والذي في الروضة أنهما شرطان فيكون قوله وفرع لا ينقطع. شرطة مستقلا وعلى هذا الصنيع جرى الشيخ الخطيب فجعل الشروط التي ذكرها المصنف أربعة قوله: (وفي بعض النسخ الخ) هو بمعنى ما في النسخة الأولى فلا تفاوت بينهما في المعنى. قوله: (أحدها) أي أحد الثلاثة شرائط. وقوله أن يكون أي الوقف بمعنى الموقوف كما أشار إليه الشارح فالضمير عائد للوقف بمعنى الموقوف فقول الشارح الموقوف تفسير للمراد، ولا فرق في الموقوف بين العقار والمنقول فالأول كالدار، والثاني كالعبد والكتب ولو مشاعة فيهما كان وقف نصف عبد أو دار على الشيوع ولو مسجدا. ويجب قسمته في الحال إذا كانت قسمته إفراز، ومن المنقول المدبر والمعلق عتيقه بصفة ويعتقان بوجود الصفة من موت السيد في الأول، والمعلق عليه في الثاني، ويبطل الوقف بعتقهما هذا إن سبق التدبير، والتعليق على الوقف كما هو قضية كلامه وهو ظاهر أما لو دبر أو علق عتقه بعد الوقف لا يصح لخروجه عن ملكه بالوقف، ومنه بناء وغراس وضعا في أرض بحق كأن وضعا بأرض مملوكة أو مستأجرة لهما، وإن استحقا القلع بعد مدة الإجارة فلو قلع ذلك وبقي منتفعة به فهو وقف كما كان وإن لم يبق، فهل يصير ملكا للموقوف عليه او للواقف وجهان: أصحهما أولهما. قوله: (مما ينتفع به) أي ولو مالا لأنه لا يشترط النفع به ما لا ينتفع به كالعبد الزمن الذي لا يرجى برؤه كما مر. وبقوله مع بقاء عينه ما لا ينتفع به إلا مع عدم بقاء عينه؛ لأن نفعه في قوته ومقصود الوقف الدوام العادي، وهو في كل شيء بما يليق به وإلا فالدوام الحقيقي غير ممكن في المخلوقات. وقد ذكر ذلك الشارح بقوله: وأما الذي لا تبقى عينه الخ فذكر محترز الثاني ولم يذكر محترز الأول. قوله: (ويكون الانتفاع مباحة مقصودة) هذان القيدان شرطان في الشرط السابق كما أن قوله مع بقاء عينه شرط فيه أيضا لأن الشرط كونه مما ينتفع به مع بقاء عينه انتفاعا مباحة مقصودة. قوله: (فلا يصح وقف آلة اللهو) تفريع على مفهوم قوله مباحة؛ لأن آلة اللهو محرمة دربكة وزمارة وكذا كل محرم. وقوله ولا وقف دراهم\r@","part":2,"page":81},{"id":825,"text":"للزينة. ولا يشترط النفع في الحال، فيصح وقف عبد وجحش صغيرين. وأما الذي لا تبقى عينه، كمطعوم وريحان، فلا يصح وقفه (و) الثاني: أن يكون الوقف (على اصل موجود وفرع لا ينقطع)، فخرج الوقف على من سيولد للواقف، ثم على الفقراء. ويسمى هذا منقطع الأول. فإن لم يقل ثم الفقراء كان منقطع الأول والأخر.\r•---------------------------------•\rللزينة تفريع على مفهوم قوله: مقصودة لأن الزينة غير مقصودة ومحل بطلان وقف الدراهم للزينة ما لم تكن موقوفة لتصاغ حليا وإلا صح، وكذا لو كانت معراة كالمعروف عند أهل مصر بالصفا فيصح وقفه؛ لأنه حلي يقصد للزينة. قوله: (ولا يشترط النفع في الحال) إشارة إلى التعميم في قوله أن يكون مما ينتفع به كما تقدم التنبيه على ذلك فكأنه: قال سواء كان النفع في الحال كوقف عبد وجحش كبيرين أم في المال كوقف عبد وجحش صغيرين، ولذلك فرع قوله فيصح وقف عبد وجحش صغيرين على ما قبله وهو ظاهر. قوله: (وأما الذي لا تبقى عينه الخ) مقابل لقوله مع بقاء عينه كما تقدم. وقوله: كمطعوم أي لأن الانتفاع به مع ذهاب عينه بسبب أكله. وقوله وريحان أي غير مزروع؛ الأن نفعه في فوته. وأما المزروع فيضح وقفه لأنه يدوم وكل ما يدوم وقفه كمسك وعنبر. والمراد بالريحان كل نبت غض أي فيه غضاضة طيب الرائحة فيشمل الورد والياسمين ونحوهما فيصح وقف ذلك إن كان مزروعة وإلا فلا. وقوله فلا يصح وقفه أي الذي لا تبقى عينه. قوله: (والثاني). كان الأنسب وثانيها. وقوله أن يكون الوقف على أصل أي متبوع بغيره وهو الطبقة الأولى من الموقوف عليه وقوله موجود أي في الحال، ويشترط في الموقوف عليه المعين القبول فورا دون الجهة كالمساجد والرباط والمجاهدين والعلماء والفقراء، وكذا الأغنياء والفسقة وأهل الذمة؛ لأن الصدقة عليهم جائزة. قوله: وفرع) أي تابع وهو ماعدا الطبقة الأولى فيشمل الوسط والآخر. وقوله لا ينقطع أي بل يدوم وهو مبني على أن منقطع الوسط أو الآخر باطل وهو مرجوح، والراجح الصحة كما سياتي ولم يقيد الفرع بالموجود كالأصل لعدم كونه شرطا فيه. قوله: (فخرج الخ) تفريع على مفهوم قوله موجود؛ لأن الأصل ليس موجودة في هذا المثال. وقوله الوقف على من سيولد للواقف، وكذا الوقف على ولده ولا ولد له فإن كان له ولد صح، وصرف له صونا لعبارة الواقف من الإلغاء فإن حدث بعد ذلك ولد شاركه على المعتمد، وكذلك الوقف على فقراء أولاده ولا فقير فيهم. فإن كان فيهم فقير وغني صح، ويعطي منه من افتقر بعد ذلك. قوله: (ويسمى هذا منقطع الأول وهو باطل على المعتمد لعدم إمكان الصرف إليه في الحال فكذا ما ترتب عليه ومنه وقفت كذا فيما شاء الله أو فيما شاء زيد\r@","part":2,"page":82},{"id":826,"text":"وقوله لا ينقطع، احتراز عن الوقف المنقطع الآخر، كقوله: وقفت هذا على زبد ثم نسله ولم يزد على ذلك. وفيه طريقان أحدهما: أنه باطل كمنقطع الأولى. وهو الذي مشى عليه المصنف، لكن الراجح الصحة. (و) الثالث: (أن لا يكون الوقف (في\r•---------------------------------•\rوكذا فيما شئت أنا، ولم يسبق منه مشيئة فيهما فإن سبق منه مشيئة صح وعمل ببيانه. قوله: (فإن لم يقل ثم الفقراء) أي بل اقتصر على الوقف على من سيولد. وقوله كان منقطع الأول والأخر أي وهو باطل بالأولى. قوله: (احتراز) أي ذو احتراز. وقوله عن الوقف المنقطع الآخر، ومثله منقطع الوسط كقوله وقفت هذا على زيد ثم رجل ثم الفقراء، أو وقفت هذا على أولادي ثم هذا العبد لنفسه أو هذه البهيمة ثم الفقراء فهو صحيح على الراجح، ثم إذا مات الأول صرف لما بعد الثاني إن لم يعرف أمد انقطاعه كما في المثال الأول وإن عرف أمد انقطاعه صرف لأقرب رحم إلى الواقف مدة وجوده ثم بعدها يصرف للثالث. قوله: (كقوله وقفت هذا على زبد ثم نسله) ويدخل في الوقف على الذرية والنسل والعقب أولاد البنات لصدق اللفظ بهم أما في الذرية فلقوله تعالى: ومن ذريته داود وسليمان* [الأنعام: 84] إلى أن ذكر عيسى وليس إلا ولد البنت، والنسل والعقب في معني الذرية إلا إن قال على من ينسب إلي منهم فلا يدخل أولاد البنات فيمن ذكر إن كان الواقف رجلا فإن كان امرأة دخلوا فيه بجعل الانتساب فيها لغوية لا شرعية؛ لأنه لا نسب فيها شرعي قال تعالى: وادعوهم لآبائهم [الأحزاب: 5] فالتقييد فيها لبيان الواقع لا للإخراج. ولا تدخل أولاد الأولاد في الأولاد، ويحمل عليهم عند عدم الأولاد ثم إذا وجدوا شار كوهم، الابن لا يشمل البنت وعكسه والولد يشمل الذكر والأنثى والخنثى لا الجنين ولا ولد الولد والمولى يشمل المعتق والعتيق. ويشرك بينهم على عدد الرؤوس إن وجد كل منهما فإن وجد أحدهما اختص به ولا يشاركه الأخر إذا وجد بعده، وفارق ما تقدم في أولاد الأولاد بأن إطلاق المولى على كل منهما على سبيل الاشتراك اللفظي. وقد دلت القرينة على إرادة أحد معنييه وهي الانحصار في الموجود فصار المعنى الآخر غير مراد. قوله: ولم يزد على ذلك فإن زاد عليه كان قال ثم الفقراء لم يكن منقطع الآخر كما هو الظاهر. قوله: (وفيه طريقان) أي في منقطع الآخر طريقان للأصحاب. قوله: (أحدهما أنه باطل) أي أحد الوجهين أن منقطع الآخر باطل وهو مرجوح. وقوله وهو الذي مشى عليه المصنف أي حيث قال وفرع لا ينقطع. قوله: (لكن الراجح الصحة) استدراك على قوله وفيه طريقان؛ لأنه يوهم استواءهما فدفع ذلك بالاستدراك، ويصرف بعد انقراض\r@","part":2,"page":83},{"id":827,"text":"محظور)، بظاء مشاله أي محرم، فلا يصح الوقف على عمارة كنيسة للتعبد. وأفهم. كلام المصنف أنه لا يشترط في الوقف ظهور قصد القربة، بل انتفاء المعصية، سواء | وجد في الوقف ظهور قصد القربة كالوقف على الفقراء، أو لا، كالوقف على:. الأغنياء. ويشترط في الوقف أن لا يكون مؤقتة؛ كوقفت هذا سنة، وأن لا يكون\r•---------------------------------•\rزيد ثم نسبه إلى أقرب الناس إلى الواقف رحمة لا إرثا في الأصح، فيقدم ابن بنت على ابن عم؛ فإن لم يوجد بضفة الاستحقاق فإلى الأهم من مصالح المسلمين والفقراء والمساكين. قوله: (الثالث) كان الأنسب أن يقول وثالثها كما تقدم نظيره. وقوله أن لا يكون الوقف في محظور أي أن لا يكون في معصية؛ لأن الوقف شرع للتقرب فهو مضاد: للمعصية. وقوله. بظاء مشالة أي قبلها حاء مهملة، وإنما وصفت الظاء بالمشالة؛ لأنه يشال اللسان عند النطق بها. قوله: (أي محرم) تفسير للمحظور ومن المحرم كتب التوراة والإنجيل المبدلين والسلاح لقاطع الطريق فلا يصح وقف ذلك. قوله: (فلا يصح الوقف على عمارة كنيسة للتعبد) تفريع غلى مفهوم الشرط ومثل الكنيسة سائر متعبدات الكفار كبيعة وصومعة، ومثل عمارتها حصرها وقناديلها وخدمها، ولو أطلق الوقف على الكنائس؛ فالظاهر البطلان كما أفتى به بعضهم؛ لأن الظاهر من الوقف عليها الوقف على مصالحها وهو ممنوع. وخرج بقوله للتعبد ما لو كانت لنزون المارة ولو من الكفار فهو صحيح عليها قوله: (وأفهم كلام المصنف) أي حيث قال أن لا يكون في محظور. وقوله أنه لا يشترط: في الوقف ظهور قصد القرية، وهذا لا ينافي أنه في نفسه قرية ولو على الأغنياء إذ في كل كبد رطبة أجر لكن الوقف على الفقراء يظهر فيه قصد القربة بخلاف الوقف على الأغنياء؛ فإنه لا يظهر فيه فصد القربة فقوله سواء وجد في الموقف ظهور قصد القرية كالوقف على الفقراء أولا أي أو لم يظهر فيه قصد القرية فلا ينافي أنه قرية كما علمت. قوله: (كالوقف على الفقراء والعبرة هنا بفقراء الزكاة ولو ادعي شخص؛ أنه فقير في الوقف على الفقراء ولم يعرف له مال قبل بلا بينة بخلاف الوقف على الأغنياء، ولو ادعي شخص أنه غني فلا يقبل إلا ببينة. قوله: (كالوقف على الأغنياء والعبرة هنا بأغنياء الزكاة نعم المكتسب. كفايته ولا مال له ليس غنية هنا بل من الفقراء فيأخذ معهم. قوله: (ويشترط في الوقت أن لا يكون مؤقتا) كوقفت هذا سنة ما لم يعقبه بمصرف آخر فإن أعقبه بمصرف آخر كونفت هذا على زيد سنة ثم الفقراء صح. ومحل البطلان ما لم يضاه التحرير أما ما يضاهي التحرير كالمسجد والمقبرة والرباط؛ فإنه يصح مؤبدة ويلغو التأقيت كما لو ذكر شرطا\r@","part":2,"page":84},{"id":828,"text":"معلقة، كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا. (وهو) أي الوقف (على ما شرط\r•---------------------------------•\rفاسدة كأن وقف مسجدا بشرط أن لا يصلي فيه أحد. وقوله وأن لا يكون معلقة فلا يصح تعليقه كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت كذا على كذا؛ لأنه لم يبن على التغيب والسراية وكل ما لم يبن على التغليب والسراية لا يصح تعليقه بخلاف ما بني على التغليب كالخلع؛ فإنه بني على تغليب الجعالة على المعارضة فلذلك صح تعليقه، وبخلاف ما يبنى على السراية كالطلاق والعتق فإذا طلق يدها أو أعتق نصفه سرى إلى الكل فيهما؛ فلذلك صح تعليقهما فالقاعدة أن ما قبل التغليب والسراية صح تعليقه وما لا فلا، ومحل البطلان فيما لا يضاهي التحرير. وأما ما يضاهيه كجعلته مسجدة إذا جاء رمضان صح كما ذكره ابن الرفعة، لا يصير مسجدة إلا إذا جاء رمضان. ومحله أيضا ما لم يعلقه بالموت فإن علقه به كقوله وقفت داري بعد موتي على الفقراء صح. قال الشيخان وكأنه وصية، والمراد أنه وقف له حكم الوصية في حسبانه من الثلث وجواز الرجوع عنه، ولهذا قال القفال لو عرضها للبيع كان رجوعا وامتناعه للوارث من غير إجازة وله حكم الوقف في منع بيعه وهبته وعدم إرثه، وبهذا تعلم ما في قول المحشي لكنه وصية لا وقف ولو نجز الوقف وعلق الإعطاء للموقوف عليه بالموت كقوله: وقفت بيتي على الفقراء فإذا مت صرف إليهم جاز كما نقله الزركشي عن القاضي حسين. وقد تقدم ذلك في الكلام على الأركان. قوله: (وهو) أي الوقف بمعنى الموقوف كما هو الأظهر وإن قال المحشي بمعنى الصيغة. وقوله على ما شرط الواقف فيه أي في الوقف بمعنى الصيغة فالمعنى أن الموقوف من حيث الاستحقاق وصرف غلته مبني على اتباع ما شرطه الواقف في صيغته فالعبرة بما اشتملت عليه الصيغة من الشروط سواء قلنا الملك في الموقوف للواقف أو للموقوف عليه أو الله تعالى، وهو الأظهر من الأقوال الثلاثة، ومعني كون الملك فيه لله تعالى أنه ينفك عن اختصاص الآدميين وإلا فكل المخلوقات بأسرها ملك لله تعالى في الحقيقة وإن سمي غيره مالك في الظاهر بحسب التوسع والمجاز، وإنما عمل بشرط الواقف مع خروج الموقوف عن ملكه نظرة للوفاء بغرضه الذي مكنه الشارع فيه فلذلك يقولون شرط الواقف كنص الشارع، ومن ذلك شرطه النظر لنفسه أو لغيره. فإذا شرطه لنفسه أو لغيره اتبع شرطه وإلا فهو للقاضي وللواقف الناظر عزل من ولاه النظر نيابة عنه، ونصب غيره مكانه.\rوشرط الناظر عدالة باطنة وكفاية في التصرف المقصود منه، ووظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل وهو الموقوف وغلة وهي الأجرة التي تستغل منه وجمعها وقسمتها\r@","part":2,"page":85},{"id":829,"text":": الواقف) فيه (من تقديم لبعض الموقوف عليهم، كوقفت هذا على أولادي الأورع منهم (أو تأخير)، كوقفت هذا على أولادي. فإذا انقرضوا فعلى أولادهم. (او تسوية) كوقفت على أولادي بالسوية بين ذكورهم وإناثهم، (أو تفضيل لبعض الأولاد.\r•---------------------------------•\rعلى مستحقيها، فإن فرضن له بعض هذه الأمور لم يتجاوزه ونفقة الموقوف ومؤنة تجهيزه إذا كان عبدا وعمارته من حيث شرطها الواقف من ماله أو من مال الوقف، وإلا فمن منافع ككسب العبد وغلة العقار فإذا انقطعت منافعه؛ فالنفقة ومؤنة التجهيز بن بيت المال صيانة لروحه في الأولى، ولحرمته في الثانية. أما العمارة فلا تجب في بيت المال. قوله: (من تقديم لبعض الموقوف عليهم) أي في أصل الاستحقاق كما في المثال الذي ذكره الشارح، فإن من قدمه الواقف وهو الأورع هو المتقدم على غيره في الاستحقاق أو. تقديم لبعض الموقوف عليهم على بعض بشيء من مال الوقف أو منافعه كان شرط الواقف أن يقدم الأورع بكذا من مال الوقف أو بسكني بينه. وهذا هو الأنسب: بقول الشيخ الخطيب فإن فضل شيء كان للباقين. وظاهر كلام الشارح أن الترتيب ليس داخلا في التقديم بل جعله داخلا في التأخير والوجه دخوله في التقديم؛ لأن فيه تقديم بعض. الطبقات على البعض الآخر وإنما لم يجعله الشارح داخلا في التقديم فرارة. من التكرار فإنه جعله داخلا في التأخير كما علمت، وبالجملة هو مشتمل على تقديم وتأخير؛ لأنهما متلازمان مثال الترتيب، وقفت هذا على أولادي ثم أولاد أولادي أو الأعلى فالأعلى، أو الأول فالأول أو الأقرب فالأقرب، وحيث وجد لفظ الترتيب فلا يصرف للبطن الثاني: شيء ما بقي من البطن الأول واحد. وهكذا في جميع البطون لا يصرف إلى بطن، وهناك بطن أقرب منه إلا إن قال على أن من مات من أولادي فنصيبه لولده فيتبع شطه. قوله: (كوقفت هذا على أولادي الأورع منهم) فقدم الأورع منهم على غيره. والورع ترك الشبهات والاقتصار على الخلال ولو زاد على قدر الحاجة. وأما الزهد فهو الاقتصار على قدر الحاجة من الحلال، وترك ما زاد على ذلك ولو حلالا ومثل الأورغ الفقير فإن استغني خرج عن الاستحقاق، فإن عاد إليه الفقر رجع. الاستحقاق عليه، وكذا الأرامل ونحوهم والصفة والاستثناء يلحقان المتعاطفات بحرف مشترك كالواو والفاء. وثم إن لم يتخللها كلام طويل. كوقفت هذا على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين أو إلا من يفسق منهم، فإن تخلل المتعاطفات كلام طويل كوقفت هذا على أولادي على أن من مات منهم وأعقب فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، وإلا. فنصيبه لمن في درجته. ثم على إخوتي المحتاجين أو إلا من يفسق منهم اختص ذلك بالمعطوف الأخير. قوله:\r@","part":2,"page":86},{"id":830,"text":"على بعض، كوقفت على أولادي للذكر منهم مثل حظ الأنثيين.\rفصل في أحكام الهبة\r•---------------------------------•\rأو تأخير) أي لبعض الموقوف عليهم عن بعض. وقوله كوقفت هذا على أولادي فإذا انقرضوا فعلى أولادهم، فقد أخر أولاد الأولاد عن الأولاد وهذا في الحقيقة مثال للترتيب، وهو مستلزم للتقديم والتأخير كما مر، ولو اعتبر الترتيب في البعض والاشتراك في البعض أتبع كوقفت هذا على أولادي وأولادهم فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادهم، وهكذا ما تناسلوا فيكون الأولاد وأولادهم مشتركين، ويكون من بعدهم مرتبين. قوله: أو تسوية) أي في لفظ الواقف كما قال الشارح حيث مثل بقوله كوقفت على أولادي بالسوية بين ذكورهم وإناثهم نظرا لقول المصنف، وهو على ما شرط الواقف وإلا فالإطلاق مقتض للتسوية كوقفت هذا على أولادي وأولادهم، فإن ذلك يقتضي التسوية في أصل الإعطاء وفي المقدار بين جميع أفراد الأولاد وأولادهم ذكورهم وإناثهم؛ لأن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب كما هو الصحيح عند الأصوليين. ونقل عن إجماع النحاة ومقابله يقول بانها للترتيب كما في جمع الجوامع ويسوي بين الجميع في ذلك وإن زاد ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن إذ المزيد للتعميم في النسل لا للترتيب خلافا لمن جعل المزيد فيه بطن بعد بطن للترتيب، ولو اختلفا في أنه وقف ترتيب أو تسوية صدق من هو في يده من ناظر أو غيره وإلا حلفوا وقسم بينهم. قوله: (أو تفضيل لبعض الأولاد على بعض) إنما قال ذلك لأجل المثال الذي ذكره بقوله كوقفت على أولادي للذكر مثل حظ الأنثيين، فقد فضل بعض الأولاد على بعض وإلا فكان الأعم أن يقول أو تفضيل لبعض الموقوف عليهم على بعض. ولذلك قال الشيخ الخطيب كقوله بشرط أن يصرف لزيد مائة ولعمرو خمسون وكل صحيح\rفصل في أحكام الهبة\rأي كجوازها الآتي في قوله وكل ما جاز بيعه جاز هبته، وعدم لزومها إلا بالقبض وغير ذلك مما يأتي وهي مناسبة للوقف من حيث كونها خالية عن العرض ونحو ذلك كخروجها عن ملك الواهب. وهي تطلق على ما يعم الصدقة والهدية والهبة ذات الأركان أي على معني عام يشمل الثلاثة وهو تمليك تطوع في حياة وعلى ما يقابل الصدقة والهدية، أي على معني خاص يقابلهما وهو تمليك تطوع في حياة لا لإكرام ولا لأجل ثواب أو احتياج بإيجاب وقبول. وهذا هو معنى الهبة ذات الأركان وهو المراد عند\r@","part":2,"page":87},{"id":831,"text":"وهي لغة مأخوذة من هبوب الريح، ويجوز أن تكون من هب من نومه إذا\r•---------------------------------•\rالإطلاق نكل صدفة وهدية هبة ولا عكس لانفرادها في الهبة ذات الأركان، ولهذا لو حلف أنه لا يهب له فتصدق عليه أو أهدي إليه حنث دون العكس وكلها مسنونة وأفضلها. الصدقة. وكان لا لا تحل له الصدقة وتحل له الهدية؛ لأن الأولى تشعر باحتياج الأخذ والثانية تشعر بعظمته. وروي عنه أنه كان لا يأكل من الهدية. حتي يأمر صاحبها بالأكل منها لمكان الذراع المسموم ثم صار ذلك عادة للملوك بعده ولو في غير الهدية حتى في نحو القهوة، وظرف الهدية هدية أيضا إن لم يقيد رده كقوصرة التمر، وهي وعاؤه الذي يكنز فيه يعمل من خوص ونحوه فإن أعيد رده فليس هدية بل يجب رده ويحرم استعماله إلا في نحو أكلها منه إن اعتد والأصل فيها بالمعنى العام الشامل للصدقة والهدية قبل الإجماع آيات كقوله: تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) [المائدة: ?]، أي ليعن بعضكم بعضا على ما فيه بر وتقوى. وقوله تعالى: {وآتي المال على حبه) [البقرة: ???]، أي مع حب المال أو لأجل حب الله، فالضمير عائد للمال وعلى بمعنى مع أو لله، وعلى بمعنى لام التعليل وأخبار كخبر الصحيحين:: الا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» أي لا تحتقرن جارة مهدية لجارتها المهدي إليها أو بالعكس ولو ظلف شاة وإنما قلنا مشوية؛ لأنه لو كان نيئة لا ينفع، وهو مبالغة في القلة أي ولو شيئا قليلا.\rوأركانها بالمعنى الخاص ثلاثة: عاقد وموهوب وصيغة وشرط في العاقد بمعنى الواهب الملك حقيقة أو حكمة ليشمل هبة نحو الصوف من الأضحية الواجبة مع خروجها: عن ملكه بالنذر لكونه له بها نوع اختصاص، وهبة حق التحجر الآتي وهبة الضرة ليلتها لضرتها وإطلاق التصرف في ماله فلا تصح من المحجور عليه ولا من وليه في مال محجوره، ولا من مكاتب بغير إذن سيده. وبمعنى الموهوب له أهلية ملك ما يوهب له. ولو غير مكلف. ويقبل له وليه فلا تصح لحمل ولا لبهيمة ولا لنفس الرقيق، فإن أطلق الهبة له فهي لسيده وكذا إن قصد سيده، وشرط في الموهوب أن يكون معلومة طاهرا منتفع به مقدورة على تسلمه مملوكة للعاقد كما أشار إليه المصنف بقوله: وكل ما جاز: بيعه جاز منه على ما سياتي. وشرط في الصيغة ما شرط فيها في البيع ومنه توافق. الإيجاب والقبول على المعتمد، فلو وهب له شيئين فقبل أحدهما أو شيئا واحدا فقبل بعضه لم يصح. وقيل بالصحة وفرق بين الهبة والبيع بانه معارضة فضيق فيه بخلافها. قوله: (وهي) أي الهبة وقوله لغة مأخوذة من هبوب الريح أي مروره يقال هب الريح إذا\r@","part":2,"page":88},{"id":832,"text":"استيقظ، فكان فاعلها استيقظ للإحسان. وهي في الشرع: تمليك منجز مطلق في عين\r•---------------------------------•\rمر من جانب إلى جانب، ووجه الأخذ من ذلك أنها تمر من بد الواهب إلى يده الموهوب له. قوله: (ويجوز أن تكون من هب من نومه) أي أن تكون مأخوذة من مصدر هب الخ؛ لأن الاشتقاق من المصدر على الصحيح. وقد صرح بالمصدر أولا فدل على إرادته في الثاني، ويبعد أنه جرى في الأولى على مذهب البصرين، وفي الثاني على مذهب الكوفيين وبهذا يندفع ما يقال تحرى نكتة تغيير الأسلوب حيث جعل المأخذ في الأول المصدر، وفي الثاني الفعل؛ لأن ذلك إنما هو بالنظر لظاهر العبارة. وقوله إذا استيقظ أي يقال ذلك إذا استيقظ أي تنبه من نومه. وقوله فكان فاعلها استيقظ للإحسان بيان لوجه الأخذ من الثاني أي فكان فاعل الهبة استيقظ من غفلته للإحسان وفعل الخير. قوله: (وهي في الشرع الخ) هذا مقابل لقوله وهي لغة الخ ولو قال وهي في الشرع تمليك تطوع في الحياة لكان أولى وأخصر. قوله: (تمليك) خرج بالتمليك أي خرج عنه بمعنى أنه لم يدخل فيه الضيافة؛ لأنها إباحة لكن يملك الضيف ما أكله بوضعه في فمه ملكة مراعي بمعنى أنه إن از درده أي بلعه استقر على ملكه وإن أخرجه تبين أنه باق على ملك صاحبه. ولهذا لو حلف لا يأكل طعام زيد فأكله ضيفة لم يحنث؛ لأنه لم يأكل إلا طعام نفسه، والوقف؛ لأنه إباحة على المعتمد فهو خارج بالتمليك وعلى القول بأنه تمليك للمنفعة لا للعين فهو خارج بقوله في عين والعارية؛ لأنها إباحة لأن ينتفع المستعير لا تمليك للمنفعة. وقوله منجز أي حاصل في الحال. قال بعضهم هو قيد لم يذكره غير الشارع وهو مستدرك؛ لأن الخارج به خارج بقيد الحياة كما صنع الشارح، والصواب أنه قيد معتبر يخرج به المعلق على صفة كقدوم غائب نحو: إن جاء زيد فقد وهبتك كذا فلا يصح؛ لأنه غير منجز فالاعتراض على الشارح في إخراج الوصية به مع أنها خارجة بقيد الحياة فالحق أن الخارج بالمنجز المعلق على صفة كحدوث ولد والخارج بقيد الحياة الوصية. وقوله مطلق أي غير مقيد فيخرج به المقيد بالمدة، وهو التمليك المؤقت كما سيذكره الشارح. وقوله في عين أي غير منفعة فهي احتراز عن المنافع كما سيذكره الشارح. وأما الدين فهبته لمن هو عليه إبراء ولغيره باطلة على الأصح؛ لأنه غير مقدور على تسليمه. وقيل صحيحة وعليه جرى شيخ الإسلام. وقوله حال الحياة أي في حال الحياة خرج به الوصية كما سيذكره الشارح؛ لأن التمليك فيها لا يتم إلا بالقبول، وهو بعد الموت. وقوله بلا عوض أي لأن اللفظ لا يقتضيه هذا إن لم تقيد بثواب فإن قيدت به فإن كان مجهولا كثوب فباطلة لتعذر تصحيحها بيعة لجهالة\r@","part":2,"page":89},{"id":833,"text":"حال الحياة بلا عوض، ولو من الأعلى. فخرج بالمنجز الوصية، وبالمطلق التمليك المؤقت. وخرج بالعين هبة المنافع، وخرج بحال الحياة الوصية. ولا تصح الهبة إلا\r•---------------------------------•\rالعوض، وهبة؛ لأن لفظها لا يقتضيه كما علمت والمقبوض بها حينئذ مقبوض بالشراء: الفاسد فيضمن ضمان المغصوب، وإن كان معلومة فهي بيع نظرة للمعنى فيجري فيه أحكامه كالخيار والشفعة وعدم توقف الملك على القبض بل تملك بالعقد. ومجل عدم العوض إن لم تقم قرينة على طلبه، وإلا وجب إعطاء العوض أو رد الهدية كما صرح به. الرملي. قوله: (ولو من الأعلى) أي ولو كان ذلك التمليك صادرة من الأدنى للأعلى منه رتبة دنيوية فمن بمعنى اللام. وهذه الغاية للرد على القول بأن الهبة إذا كانت من الأدنى للأعلى رتبة دنيوية تقتضي العوض عملا بالعادة. قوله: (فخرج بالمنجز الخ) أي إذا أردت بيان المحترزات الخارجة بتلك القيود فأقول لك خرج بالمنجز الخ. وقوله الوصية فيه نظر كما سبق؛ لأنه يلزم عليه تكرار خروج الوصية. وقد يقال لا مانع من خروج الشيء مرتين لكن الأظهر أن يخرج بقيد المنجز المعلن بصفة وبقيد الحياة الوصية كما قرره الميداني. وقد تقدم قوله: (وبالمطلق) أي وخرج المطلق. وقوله التمليك المؤقت: كما في الإجارة فإنها تمليك للمنافع تمليك مقيدة بمدة الإجارة، ولا يقال له هبة؛ لأنه ليس تمليكا مطلقاً بل تمليك مؤقت فسقط قول العلامة القليوبي انظر ما صورته فتأمل قوله: (وخرج بالعين هبة المنافع) أي بناء على أن ما وهبت منافعه عارية فنحو: وهبتك سكني الدار أو خدمة العبد: عارية ورجحه جماعة فتكون خارجة في الحقيقة بالتمليك من أول الأمر؛ لأنها ليست تمليكا بل إباحة وله الرجوع فيها متى شاء كما هو شان العارية، وإذا تلفت العين بغير الاستعمال المأذون فيه ولو بغير تفريط كانت مضمونة ضمان العواري. والمعتمد أنها هبة صحيحة؛ لأنها تمليك فتكون داخلة لا خارجة بناء على أن ما وهبت منافعه أمانة وهو ما رجحه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما. وهو الظاهر كما ذكره. الشيخ الخطيب فجعل المحشي القول الأول هو الأصح ضعيف بل الأصح الثاني: وعليه فلا تلزم إلا باستيفاء المنفعة لا بقبض العين؛ لأنها ليست موهوبة بل أمانة وله الرجوع بالنسبة للمستقبل؛ لأنه صدق عليه أنه قبل قبض المنفعة البانية وإذا تلفت العين فلا يضمنها إلا بالتقصير. قوله: (وخرج بحال الحياة الوصية) أي لأن التمليك إنما يتم بالقبول وهو بعد الموت كما مر وإن كان الإيجاب في حال الحياة لكن لا يتم به التمليك. قوله: (ولا تصح الهبة) أي بالمعنى الخاص، وهي الهية ذات الأركان، فالصدقة والهدية. لا يحتاجان إلى إيجاب ولا قبول، بل المدار في الأولى على دفعها للمتصدق عليه لأجل ثواب الآخرة أو لاحتياجه مع قبضه. وفي الثانية على بعثها للمهدي إليه إكراما له مع.\r@","part":2,"page":90},{"id":834,"text":"بإيجاب وقبول لفظة. وذكر المصنف ضابط الموهوب في قوله: (وكل ما جاز بيعه جاز هبته). وما لا يجوز بيعه كمجهول، لا يجوز هبته إلا حبتي حنطة ونحوها. فلا\r•---------------------------------•\rقبضة. وقوله إلا بإيجاب و قبول لفظة أي باللفظ من الناطق، ومن صرائح الإيجاب وهبتك ومنحتك وملكتك بلا ذكر ثمن، ومن صرائح القبول قبلت ورضيت، ويقبل الهبة للصغير ونحوه ممن ليس أهلا للقبول وليه فإذا وهب له شيئا قبله له، ويتولى الطرفين ومن جهز بنته وادعى أنه أعطاها إياه عارية صدق بيمينه إن لم يوجد منه صيغة تمليك ولو بعثها به لدار الزوج ما لم يقل هذا جهاز بنتي وإلا كان ملكا لها؛ لأن إضافته إليها تقتضي الملك ولو اشترى الزوج لزوجته حلية لتزين به ما دامت عنده لم تملكه إلا بصيغة ويصدق في ذلك، وكذا لو زين به ولده الصغير من غير صيغة حتى لو مات الولد لم ترث منه أمه؛ لأنه باق على ملك أبيه، قوله: (وذكر المصنف ضابط الموهوب) أي قاعدته. وقوله في قوله متعلق بقوله ذكر. قوله: (وكل ما جاز بيعه جاز هبته) أي وكل ما صح بيعه صح هبته فالمراد بالجواز هنا الصحة وإن حرم كالبيع وقت نداء الجمعة وهبة الشيء لمن يستعين به على معصية.\rوفي بعض النسخ جازت هبته بالتاء وهو الأولى وإنما تركها في النسخة الأولى؛ لأن الهبة مجازي التأنيث ومجازي التأنيث يجوز فيه إثبات التاء وحذفها في الاسم الظاهر فيجوز طلعت الشمس وطلع الشمس بخلاف ما لو قلت الشمس طلعت فتجب فيه التاء؛ لأن الضمير يجب فيه التأنيث وإن كان مجازي التأنيث ومحصل هذا الضابط أن ما صح أن يكون مبيعا صح أن يكون موهوبة. ويستثنى من ذلك مسائل منها الجارية المرهونة إذا استولدها الراهن المعسر أو أعتقها؛ فإنه يجوز بيعها للضرورة ولا يجوز هبتها ومنها المكاتب يجوز بيع ما في يده ولا يجوز هبته من غير إذن سيده، ومنها المنافع يجوز بيعها بالإجارة لأنها بيع للمنافع وفي هبتها وجهان كما تقدم منها مسائل غير ذلك مذكورة في شرح البهجة وغيره. قوله: (وما لا يجوز بيعه الخ) هذا بيان لمفهوم كلام المصنف فهو عكس الضابط المذكور. وقد استثنى من هذا المفهوم مسائل كما استثنى من المنطوق مسائل تقدم ذكرها منها ما ذكرها الشارح بقوله: إلا حبتي حنطة ونحوها، ومنها حق التحجر كأن نصب علامات على موات ولم يحيه؛ فإنه يثبت له فيه حق التحجر فيجوز هبته ولا يجوز بيعه، ومنها صوف الشاة المجعولة أضحية ولبنها وجلدها، ومنها الثمار قبل بدو الصلاح فتجوز هبتها من غير شرط القطع بخلاف البيع واستثني مسائل غير ذلك مذكورة في شرح المنهج وغيره فانتصار الشارع في الاستثناء على ما ذكره تقصير. فقد\r@","part":2,"page":91},{"id":835,"text":"يجوز بيعها وتجوز هبتهما ولا تملك: (ولا تلزم الهية إلا بالقبض) بإذن الواهب. فلو\r•---------------------------------•\rعلمت المسائل المستثناة من المنطوق والمسائل المستثناة من المفهوم، وبهذا تعلم ما في صنيع المحشي حيث جمع بعض المسائل الأولى مع الثانية. وجعل الكل مستثني من المفهوم واعترض على الشارح بقوله وجعل الشارح لكلام المصنف مفهومة، وفيه تفصيل السلم من حصر الاستثناء الذي ذكره لعدم صحته، يرد عليه المستولدة من معسر المرهونة إلى آخر عبارته ولحق ما بيناه لك كما صنع الشيخ الخطيب. قوله: (كمجهول) أي فإنه لا يجوز بيعه فلا تجوز هبته كأن يقول: وهبتك أحد هذين الثوبين أو العبدين فلا تصح الهبة؛ لأن هذا مجهول ومثله النجس والمغصوب لغير القادر على انتزاعه والضال والأبق فلا يجوز بيع ذلك ولا هبته.\rقوله: (إلا حبتي حنطة ونحوها) أي نحو الحنطة من المحقرات كشعير. وقد علمت ما في هذا الاستثناء من القصور. وقوله فلا يجوز بيعهما أي حبتي الحنطة ونحوها وقوله وتجوز هبتهما أي تصح لانتفاء المقابل لهما كما جرى عليه في المنهاج وهو المعتمد، وإن قال ابن النقيب إن هذا سبق قلم فهو مردود، قوله: (ولا تملك ولا تلزم الج) لما كان ظاهر كلام المصنف أن الهبة تملك بالعقد ولا تلزم إلا بالقبض: وليس كذلك بل لا تملك ولا تلزم إلا بالقبض أصلحه الشارح كما ترى وقوله الهبة أي بالمعنى الأعم الشامل للصدقة والهدية ولو من أصل لفرعه الصغير فلا تملك إلا بالقبض عنه كما هو مقتضى كلامهم في البيع ونحوه، خلافا لما حكاه ابن عبد البر والكلام في الهبة. الصحيحة غير الضمنية وغير ذات الثواب فخرج بالصحيحة الفاسدة فلا تملك أصلا ولو بالقبض، وبغير الضمنية الهبة الضمنية كما لو قال أعتق عبدك عني مجانا فأعتقه عنه فإنه. يسقط القبض في هذه الصورة بغير ذات الثواب الهبة ذات الثواب؛ فإنها تملك وتلزم بالعقد بعد انقضاء الخيار؛ لأنها، بيع كما مر. قوله: (إلا بالقبض) أي لا بالعقد؛ لأنها عقد إرفاق كالقرض فلا تملك ولا تلزم إلا بالقبض؛ ولأنه أهدي إلى النجاشي ثلاثين أوقية مسكة، وقيل أربعين ثم قال لأم سلمة إني لأرى النجاشي قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد فإذا ردت إلي فهي لك فكان الأمر كذلك لكن لما ردت قسمها بين نسائه ولم يخص بها أم سلمة والقبض هنا كالبيع لكن لا يكفي هنا التخلية ولا الوضع بين يديه بغير إذنه ولا الإتلاف؛ لأنه غير مستحق للقبض بخلاف البيع إلا إن كان الإتلاف بالأكل أو بالعتق إذا كان بإذن الواهب. ويقدر انتقاله إليه قبيل الأكل: والعتق. قوله: (بإذن الواهب) أي أو إقباضه بالأولي فلو قبضه بلا إذن ولا إقباض لم\r@","part":2,"page":92},{"id":836,"text":"مات الموهوب له أو الواهب قبل قبضة الهبة لم تنفسخ الهبة، ويقوم وارثه مقامه في القبض والإقباض، (وإذا قبضها الموهوب له لم يكن للواهب أن يرجع فيها إلا أن بكون والدة) وإن علا. (وإذا أعمر) شخص (شيئا) أي دارة مثلا، كقوله: أعمرتك هذه\r•---------------------------------•\rيملكه ودخل في ضمانه فيجب رده إن بقي. وبدله إن تلف فلو رجع عن الإذن قبل القبض بطل ولو اختلفا في الإذن صدق الواهب؛ لأن الأصل عدم الإذن ولو اتفقا على الإذن واختلفا في الرجوع قبل القبض صدق الموهوب له؛ لأن الأصل عدم الرجوع. قوله: (فلو مات) أي أو جن أو أغمي عليه. ويقوم ولي المجنون مقامه، وأما الإغماء فينتظر إفاقته منه لقرب زواله، فإن أيس منه فكالجنون. وقوله لم تنفسخ الهبة أي؛ لأنها تؤول إلى اللزوم كالبيع في زمن الخيار. وقوله ويقوم وارثه أي أو وليه في الجنون والإغماء عند الياس كما علمت. وقوله مقامه أي مقام أحدهما أي الموهوب له أو الواهب. وقوله في القبض أي بالنسبة للموهوب له وقوله وإلا قلبت أي بالنسبة للواهب ومثل الإقباض الإذن في القبض والرجوع في الهبة كأن يقول رجعت في الهبة، وتكون ملكة له. قوله: (وإذا قبضها) أي الهبة بالمعنى الأعم الشامل للصدقة والهدية. وقوله الموهوب له أي أو وارثه أو وليه بإذن الواهب أي إقباضه أو وارثة أو وليه كما علم مما مر. وقوله لم يكن للواهب أن يرجع فيها الخ أي لخبر لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه الترمذي والحاكم وصححاه. والمراد بالعطية في الحديث الصدقة والهدية والهبة خصوص الهبة ذات الأركان بقرينة العطف. قوله: (إلا أن يكون والدة) أي إلا أن يكون الواهب والدة للموهوب له فله الرجوع ولو كان قد أسقطه ذكرة كان أو أنثى غنية كان أو فقيرة صغيرة كان أو كبيرة ولو مع اختلاف الدين. وقوله وإن علا أي فيشمل سائر الأصول في جهة الآباء والأمهات. فالمراد بالوالد كل من له ولادة قريبا كان أو بعيدة وخصوا بذلك لانتفاء التهمة عنهم فلا يرجعون إلا الحاجة ومصلحة لوفور شفقتهم بخلاف الأجانب.\rومذهب الحنفية عكس مذهبنا معللين بأن الرجوع في الوالد يورث الشحناء والبغضاء فيترتب على ذلك العقوق بخلاف الأجانب، ومحل الرجوع فيما إذا كان الولد حرة فإن كان رقيقة فلا رجوع؛ لأن الهبة له هبة لسيده، وهو أجنبي و محله أيضا في هبة الأعيان، أما في هبة الديون كأن وهب لولده دينا له عليه فلا رجوع له فيه سواء قلنا إنه تمليك أو إسقاط إذ لا بقاء للدين فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف. وشرط الرجوع بقاء الموهوب في سلطنة الولد ولو أبق الموهوب أو غصب فيرجع فيهما لبقاء السلطنة ولا\r@","part":2,"page":93},{"id":837,"text":".........................................................\r•---------------------------------•\rيمنع الرجوع رهنه ولا هبته قبل القبض لبقاء السلطنة أيضا. وأما بعد القبض فلا رجوع له الزوال سلطنته ولو لم يزل ملكه كما في صورة الرهن بعد القبض، وكما في صورة الجناية والفلس فلو جني الموهوب أو أفلس الموهوب له وحجر عليه أمتنع الرجوع لتعلق الحق بالموهوب الذي يمنع بيعه؛ نعم لو قال في صورة الجناية أنا أودي أرش الجناية، وأرجع مكن في الأصح ولا رجوع له في بيض فرخ ولا في بذر نبت؛ لأن الموهوب صار مستهلكة ولا يمنع الرجوع تدبير ولا تعليق عتق بصفة ولا تزويج للرقيق ولا زراعة للأرض ولا إجارة؛ لأن العين باقية بحالها ولا يفسخ الوالد الإجارة إن رجع بل تبقى بحالها كالتزويج ويرجع في العين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة. ويمتنع الرجوع ببيع الولد الموهوب ولو لأبيه الواهب أو وقفه له أو عتقه أو نحو ذلك مما يزيل السلطنة وإن لم يزل الملك كالكتابة والإيلاد والرهن بعد قبضه، ولو عاد بعد البيع فلا رجوع؛ لأن الزائل العائد كالذي لم يعد هنا ولبعضهم كما اشتهر\rوعائد كزائل لم يعد ... في فلس مع هبة للولد\rفي البيع والقرض وفي الصداق ... بعكس ذاك الحكم باتفاق\rولو زاد الموهوب رجع فيه بزيادته المتصلة كالسمن دون المنفصلة كالولد الحادث؛ فإنه يبقى للولد لحدوثه على ملكه بخلاف الحمل المقارن للهبة؛ فإنه يرجع فيه وإن انفصل؛ لأنه من جملة الموهوب ويحصل الرجوع بنحو: رجعت فيما وهبت أو استرجعنه أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة أو أبطلتها أو أفسختها، ولا يحصل بوطء الأمة ولا ببيع ما وهبه الأصل لفرعه ولا بوقفه ولا بهبته ولا بإعتاقه\rتنبيه: يسن للوالد وإن علا العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكور والإناث فيها، وكذا في سائر وجوه الإكرام حتى في التقبيل والبشاشة لخبر البخاري: «اتقوا الله: واعدلوا بين أولادكم»، بل يكره تركه. ومحل ذلك عند الاستواء في الحاجة أو عدمها وإلا فلا فيكره تركه وعلى ذلك يحمل تفضيل بعض الصحابة بعض أولاده على بعض كتفضيل الصديق رضي الله تعالى عنه السيدة عائشة على غيرها من أولاده. ومحل ذلك أيضا عند عدم عذر كعقوق ونحوه من سائر المعاصي، وهو أن يؤذي والديه أو أحدهما أذى ليس: بالهين ما لم يكن ما آذاه به واجبا كامر بمعروف أو نهي عن منكر، وعطية الأولاد للأصول كعكسه فيسن للولد التسوية بين والديه إذا وهب لهما شيئا بل يكره له ترك\r@","part":2,"page":94},{"id":838,"text":"الدار، (أو أرقبه) إياها. كقوله: أرقبتك هذه الدار أو جعلتها لك رقبي، أي إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك استقرت لك، فقبل وقبض (كان ذلك الشيء\r•---------------------------------•\rالتسوية كما مر في الأولاد، فإن فضل أحدهما فالأم أولي لخبر أن لها ثلثي البر. ولا شك أن التسوية بين الإخوة ونحوهم مطلوبة لكن دون طلبها في الأصول والفروع وصلة الرحم مندوبة ولو بنحو إرسال سلام أو هدية أو كتاب أو نحو ذلك على ما جرت به عادته معهم فإذا اعتادوا ذلك، وصاروا يتأذون بتركه حرم قطعه؛ لأن ذلك يعد من قطيعة الرحم وهي من الكبائر. لا يقال كيف يكون ترك السنة حراما نقول إنما حرم من حيث التأذي الذي حصل بالقطع لا من حيث ترك السنة. قوله: (وإذا أعمر الخ) لا يخفى أن لفظ العمرى والرقبى من ألفاظ الهبة لكنها صيغة مخصوصة فالعمري من العمر لذكر لفظ العمر فيها والرقبى من الرقوب؛ لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه. وقوله شخص إشارة إلى أن فاعل أعمر وأرنب ضمير عائد على الشخص فهو على تقدير أي لأنه تفسير للضمير وليس المراد بيان الفاعل فيكون المتن حذفه؛ لأنه لا يجوز حذف الفاعل إلا في مسائل ليس هذا منها. قوله: (شيئا) مفعول ثان والمفعول الأول محذوف. والتقدير وإذا أعمر الشخص غيره شيئا فهو متعة لمفعولين كما يصرح به قوله أعمرتك هذه الدار. وقوله أي دارة تفسير لشيء. وقوله مثلا أي أمثل مثلا أي أو عبدة أو كتابة أو نحو ذلك. قوله: (كقوله أعمرتك هذه الدار) أي جعلتها لك عمرك، وكذا لو قال وهبتك هذا عمرك أو حياتك أو ما عشت وإن زاد فإن من عاد لي بخلاف ما لو قال جعلتها لك عمري أو عمر زيد مثلا، فإنه لا يصح فيهما على الراجح؛ لأن فيهما تأقيت الملك؛ لأن الواهب أو زيد) قد يموت أولا، وإنما اغتفر الأول؛ لأنه تصريح بالواقع؛ لأن الإنسان لا يملك إلا مدة حياته ولا يصح تعليق العمري كقوله إذا جاء فلان أو رأس الشهر فقد جعلت هذا الشيء لك عمرك. (أو أرقبه) الظاهر أن الضمير في كلام المصنف راجع إلى الشيء فيكون هو المفعول الثاني والمفعول الأول محذوف، والتقدير أو أرقب غيره إياه أي الشيء. وظاهر كلام الشارح أن الضمير في كلام المصنف عائد إلى الغير؛ لأنه جعله مفعولا أولا، وجعل الثاني محذوفة قدره بقوله: إياها ولا يخفى بعده من كلام المصنف وإن كان صحيحا في نفسه والمقام سهل ولله الحمد. قوله: (كقوله أرقبتك هذه الدار) أي جعلتها لك رقبي فالصيغة الثانية تصريح بمعنى الأولى وإنما ذكرها الشارح بقوله أو جعلتها لك رقبى إشارة إلى اختلاف الصيغ وإن كان المراد واحدة، وقد بينه بقوله أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك ولو صرح بذلك في صيغته لم يضر. قوله: (فقبل وقبض) إشارة إلى أن قول المصنف كان الخ يتوقف على تقدير لا بد منه\r@","part":2,"page":95},{"id":839,"text":"(للمعمر أو للمرقب) بلفظ اسم المفعول فيهما (ولورثته من بعده). ويلغى الشرط المذكور.\rفصل في أحكام اللقطة\rوهي بفتح القاف، اسم للشيء الملتقط. ومعناها شرعا: ما ضاع من مالكه\r•---------------------------------•\rوإنما حذفه المصنف للعلم به مما سبق فإذا لم يقبل أو لم يقبض لم يكن كذلك كما لا يخفى. قوله: (كان ذلك الشيء للمعمر أو للمرقب. اسم المفعول فيهما) أي لا للمعمر ولا للمرقب بلفظ اسم الفاعل فيهما. وقوله ولورثته من بعده أي لورثة أحدهما من بعده فالضمير عائد للأحد؛ لأن العطف بأو فالمعنى أنها لورثة المعمر أو المرقب بلفظ اسم المفعول فيهما، وهذا هو المراد من خبر الصحيحين: «العمري ميراث لأهلها» وخبر أبي داود: «لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو لورثتها \" أي لا تعمروا ولا ترقبوا طمعا في أن يعود إليكم فإن مصيره الميراث لورثة المعمر. والمرقب بلفظ اسم المفعول: فيهما. قوله: (ويلغو الشرط المذكور) أي في العمري والرقبى. والمراد المذكور، ولو بحسب القوة ليشمل ما إذا لم يصرح بالشرط فإنه يفهم من اللفظ وليس لنا موضع يصح: فيه العقد، ويلغو فيه الشرط الفاسد المنافي لمقتضاه إلا هذا كما قاله الحلبي.\rفصل في أحكام اللقطة\rأي كجواز أخذها وتركها كما سيأتي في قوله فله أخذها وتركها وهي مناسبة للهبة التغليب: الاكتساب فيها على الأمانة والولاية وإن كان الاكتساب قبها آخرة بعد التعريف والأمانة والولاية أولا حين الأخذ\rوالأصل فيها قبل الإجماع، الآيات الآمرة بالبر والإحسان كقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى وفي أخذها لحفظها على مالكها وردها عليه بر وإحسان، والأخبار الواردة في ذلك كخبر مسلم: والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. وأركانها ثلاثة: لاقط وملقوط ولقط: قوله: (وهي) أي اللقطة لغة. وقوله بفتح القاف أي وإسكانها مع ضم اللام فيهما ولعله اقتصر على الفتح، لأنه الأشهر، وظاهر كلامهم أن اللغتين بمغني الملقوط. ومقتضى القاعدة أنها بفتح القاف بمعنى اللاقط وبإسكانها بمعنى الملقوط قال ابن بري وهو الصواب؛ لأن الفعلة بالفتح للفاعل كالضحكة بالفتح، بمعنى الضاحك كثيراً. وبالإسكان للمفعول كالضحكة بالسكون بمعنى المضحوك\r@","part":2,"page":96},{"id":840,"text":"بسقوط أو غفلة أو نحوهما. (وإذا وجد شخص) بالغة كان أو لا، مسلما كان أو لا،\r•---------------------------------•\rعليه كثيراً ومجيء فعله بالتحريك للمفعول نادر، فعلى ظاهر كلامهم يكون ما هنا من النادر. ويقال فيها لقاطة بضم اللام مع الألف، ولقط كسبب. وقوله اسم للشيء الملتقط بفتح القاف على معنى اسم المفعول وهو الملقوط. قوله: (ومعناها شرعاً) أي وأما لغة فهو ما تقدم وهو ما ذكره بقوله وهي اسم للشيء الملتقط وهذا يدل على تقدير لغة كما تقدم. وقوله مال ضاع الخ أي شيء ضاع الخ فيشمل المال والاختصاص كالسرجين وجلد الميتة فهو أعم من قول بعضهم مال ضاع الخ. وهو في بعض النسخ كذلك وهو ليس بقيد بل مثله الاختصاص وإنما ذكره جرية على الغالب ونظرا لقول المصنف فيما يأتي فإن لم يجد صاحبها كان له أن يتملكها بشرط الضمان. وقوله من مالكه ليس بقيد بل مثله المستعير والمستأجر والغاصب فالتعبير بالمالك جرى على الغالب. والمراد من له اليد على ذلك الشيء. قوله: (بسقوط أو غفلة) كان سقط من صاحبه أو أغفل عنه فضاع فيهما. وقوله ونحوهما أي نوم وهرب وإعياء بعير تركه صاحبه وعجزه عن حمل ثقيل فألقاه بخلاف ما ضاع بغير ذلك كأن ألقت الريح ثوبا في داره أو ألقي في حجره من لا يعرفه كيسة وهو هارب أو مات مورثه عن ودائع لا يعرف ملاكها وما يلقيه البحر على الساحل من أموال الغرقى وما يوجد في عش الحدأة ونحوها فهو مال ضائع الأمر فيه لبيت المال فإن لم ينتظم صرفه في وجوه الخير بنفسه إن عرفها، وهو ماجور على ذلك وإلا أعطاه لعدل يعرفها. قوله: (وإذا وجد شخص) أي حر بخلاف الرقيق فلا يصح التقاطه بغير إذن سيده وإن لم ينهه بأن سكت عليه؛ لأن في اللقطة معنى الأمانة والولاية ابتداء، ومعنى التملك انتهاء وهو ليس من أهلها فمن أخذها منه فهو اللاقط سيدة كان أو أجنبية ولو استحفظه عليها سيده ليعرفها وهو أمين جاز وصح تعريفه حينئذ فإن لم يكن أمينا فهو متعد بإقراره عليها فكأنه أخذها منه و ردها إليه، وأما التقاطه بإذن سيده فصحيح، ويكون سيده هو الملتقط، ويصح لقط المكاتب كتابة صحيحة ويعرف ويتملك؛ لأنه مستقل بالملك والتصرف بخلاف المكاتب كتابة فاسدة فهو كالقن فإن عجز المكاتب نفسه أو مات رقيقة حفظ القاضي لقطته لمالكها ولا يأخذها السيد؛ لأن التقاط المكاتب لا يقع لسيده ولا ينصرف إليه والمبعض في نوبته كالحر وفي نوبة سيده كالقن إن كان هناك مهايأة وإلا فبحسب الرق والحرية كشخصين التقطا وكذا سائر الأنساب والمؤن. وأما ارش الجناية منه أو عليه فموزع عليهما مطلقاً؛ لأنه يتعلق بالرقبة في الجناية منه وبدلها في الجناية عليه وهي مشتركة بينهما ولو في نوبة أحدهما.\r@","part":2,"page":97},{"id":841,"text":"فاسقا كان أو لا، (لقطة في موات أو طريق فله أخذها وتركها و). لكن (أخذها أولى من تركها إن كان الأخذ لها على ثقة من القيام بها). فلو تركها من غير أخذ لم\r•---------------------------------•\rويدل على التقييد بالحر أن الشارح لم يقل في التعميم حرة أو لا؛ غاية الأمر أن في مفهومه تفصيلا. هكذا يستفاد من الشيخ الخطيب؛ وأما المحشي فقال وشمل كلامه الحر والرفيق وتبعه في التقرير على ذلك فتدبر. قوله: (بالغة كان الخ) عمم في الواجد بتعميمات ثلاثة وهو تعميم في الواجد من حيث الصحة وإن كان الولي ينزع اللقطة من يد الصبي ويعرفها. وكذلك القاضي ينزعها من الفاسق ويضعها عند عدل كما سيذكره الشارح فيهما. وقوله أو لا أي أو لم يكن بالغة بأن كان صبية ولو غير مميز ومثله المجنون وكالصبي والمجنون السفيه إلا أنه يصح تعريفه دونهما. وقوله مسلما أو لا أي أو لم يكن مسلمة بأن كان كافرة فيصح اللفظ منه ولو في دار الإسلام ودخل فيه الكافر المعصوم والمرتد لكن المعتمد أن المرتد لا يتملك بعد التعريف؛ لأن ملكه موقوف. وقوله فاسقة أو لا أي أو لم يكن فاسقا بأن كان عدلا لكن يكره اللقط للفاسق لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة. قوله: (لقطة) مفعول لوجد. وقوله في موات أو طريق ومنه الشارع فإنه الطريق النافذ كما مر ومثله المسجد والرباط والمدرسة ونحوها من محال اللقطة. وخرج بذلك ما وجد في موضع مملوك فليسن لقطة بل هو لمالكه إن ادعاه وإلا فلمن تلقى الملك عنه،: وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى المحلي فهو له وإن نفاه؛ لأنه ملك الأرض وما فيها بالإحياء ولم يخرج عن ملكه؛ لأنه لا يتبع الأرض في البيع وهذا هو المعتمد. وقيل هو له إن ادعاه فإن لم يدعه فهو لقطة كما قاله المتولي وأقره في الروضة. قوله: (فله أخذها) أي الأن خيانته لم تتحقق. والأصل عدمها وعليه الاحتراز والتحفظ إذا حدثته نفسه بالخيانة بعد أخذها وقوله وتركها أي وله تركها خشية الخيانة فيها في المستقبل. وقوله ولكن أخذها أولى من تركها استدراك على قوله فله أخذها وتركها لأنه يقتضي استواءهما فدفع ذلك بالاستدراك المقتضي أن الأخذ مستحب إن وثق بأمانة نفسه في الحال والمستقبل كما أشار إلى ذلك بقوله إن كان على ثقة من القيام بها أي إن كان على علم من نفسه بالقيام بحفظها، فالثقة بمعنى التوثق وهو العلم ومن بمعنى الباء والكلام على تقدير مضاف فإن لم يثق بأمانة نفسه في الحال بال تحقق الخيانة حالا حرم عليه أخذها، ويصير ضامنة لها إن أخذها. ويبرأ بدفعها لحاكم أمين ويلزمه قبولها منه وإن وثق بأمانة نفسنه في الحال ولم يثق بأمانة نفسه في المستقبل أبيح له أخدها، وإن تحقق الخيانة في المستقبل كره له أخذها. وقد يجب الأخذ كما لو تحقق الضياع لو لم يأخذها. قوله: (فلو تركها\r@","part":2,"page":98},{"id":842,"text":"يضمنها، ولا يجب الإشهاد على التقاطها لتملك أو حفظ. وينزع القاضي اللقطة من الفاسق، ويضعها عند عدل. ولا يعتمد تعريف الفاسق اللقطة بل، يضم القاضي إليه رقيبة عدلا يمنعه من الخيانة فيها، وينزع الولي اللقطة من يد الصبي، ويعرفها ثم بعد تعريفها، بتملك اللقطة للصبي إن رأى المصلحة في تملكها له. (وإذا أخذها) أي\r•---------------------------------•\rمن غير أخذ لم يضمنها) وإن كره له تركها بالشرط الذي ذكره المصنف.\rفالحاصل أنه لا يضمنها بالترك سواء من له أخذها أو أبيح أو حرم أو وجب ففي جميع الصور لا ضمان بتركها وإن أثم في صورة الوجوب. قوله: (ولا يجب الإشهاد على التقاطها) بل يسن نظرا لما فيها من الاكتساب وحملوا الأمر بالإشهاد في خبر أبي داود: من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب على الندب ويسن له مع الإشهاد تعريف شيء من اللقطة للشهود، فإن استوعب الصفات للشهود كره ولا يضمنها بخلاف ما لو استوعبها في التعريف. والفرق أن الشهود محصورون ولا نهمة فيهم بخلافه في التعريف فربما يعتمد الكاذب الصفات الذي يذكرها فيضمن كما سيأتي. قوله: (وينزع الفاضي) أي لا غيره. وقوله من الفاسق أي لأنه ليس من أهل الحفظ لعدم أمانته ومنه الكافر؛ لأنه أفسق الفساق ومن الكافر بل أشده المرتد فيصح لقط هؤلاء ولكن ينزع اللقطة منهم القاضي، ويضعها عند عدل؛ لأنهم ليسوا أهلا للحفظ لعدم أمانتهم قوله: (ولا يعتمد تعريف الفاسق اللقطة) أي وحده لئلا يخون فيها أخذة من قول الشارح بل يضم القاضي إليه رقيبا عدلا بمنعه من الخيانة فيها، ومعنى الرقيب المشرف والمطلع فإذا تم التعريف تملكها الفاسق؛ لأنه الملتقط. قوله: (وينزع الولي اللقطة من بد الصبي) ومثله المجنون فينزع اللقطة منه وليه، فإن قصر في انتزاعها منهما حتى تلفت ولو بإتلافها ضمنها في مال نفسه ولو حاكمة ثم يعرف التالف وإن لم يقصر فلا ضمان على أحد. وقوله ويعرفها ولا تؤخذ مؤنة التعريف من مال المحجور عليه بل يراجع الحاكم ليقترض عليه أو يبيع جزء منها. قوله: (إن رأى المصلحة في تملكها له) أي حيث يجوز له الاقتراض لأن تملكها في معنى الاقتراض بان احتاج إلى نفقة أو كسوة، وعنده ما يوفي كدين مؤجل ومتاع كاسد وإن لم ير المصلحة في تملكها له حفظها أو سلمها للقاضي. قوله: (وإذا أخذها) أي الملتقط سواء الواثق بأمانة نفسه وغيره. وقوله أي اللقطة تفسير للضمير البارز الذي هو مفعول وأما تفسير الضمير المستتر الذي هو الفاعل فقد علمته من قولنا: أي الملتقط. وقوله وجب عليه أن يعرف الخ، أي على ما ناله ابن الرفعة كصاحب الكافي وقضية كلام الجمهور أن معرفة هذه الأوصاف عقب\r@","part":2,"page":99},{"id":843,"text":"اللقطة (وجب عليه أن يعرف)، في اللقطة عقب أخذها (ستة أشياء وعاءها) من جلد أو خرقة مثلا، (وعفاصها)، هو بمعنى الوعاء، (ووكاءها) بالمد، وهو الخيط الذي تربط:: به. (وجنسها) من ذهب أو فضة، وعددها، ووزنها). ويعرف بفتح أوله وسكون ثانيه\r•---------------------------------•\rالأخذ سنة، وهو ما قاله الأذرعي وغيره وهو المعتمد، فيكون كلام المصنف ضعيفة هذا إن حمل على معرفتها عقب الأخذ كما صنع الشارح حيث قال عقب أخذها فإن حمل على معرفتها عند التملك بعد التعريف لم يكن ضعيفا بل مسلمة ليعرف ما يدخل في وضمانه وقوله في اللقطة فيه. إظهار في محل الإضمار للإيضاح للمبتدئ. وقد عرفت ما في قوله عقب أخذها من أن الوجوب حينئذ ضعيف والمعتمد الندب. قوله: (ستة أشياء) أي على عد المصنف وهي ترجع إلى أربع؛ لأن العفاص بمعنى الوعاء كما جرى عليه الشارح وهو المحكي في تحرير التنبيه عن الجمهور والعدد والوزن بل والكيل والذرع.: يعبر عنها بالقدر؛ فإنه يشمل الأربعة وترك اثنين وهما الصنف وصفتها من صحة وتكسير ونحوهما ويمكن إدراجهما في الجنس بان يراد به ما يشمل الصنف والصفة. قوله:.: (وعاءها) بكسر الواو وبالمد أي ظرفها، وقوله من جلد أو خرقة بيان للوعاء، وقوله مثلا \" أني أو قفة أو نحو ذلك. قوله: (وعفاصها) وهو بكسر العين المهملة. وبالفاء والصاد: المهملة. وأصله كما في تحرير التنبيه عن الخطابي الجلد الذي يلبس رأس القارورة، وهو مراد المصنف كصاحب التنبيه لأنهما جمعا بين الوعاء والعفاص وهو يقتضي: المغايرة بينهما. وكذلك العطف يقتضي المغايرة بينهما وإن كان المحلي في تحرير التنبيه عن الجمهور أن العفاص هو الوعاء وجرى عليه في الروضة حيث قال: فيعزف عقاصها وهو وعاؤها. وجرى عليه الشارخ حيث قال: وهو بمعنى الوعاء فهو مرادف له. على هذا، لكنه لا يناسب كلام المصنف فهو حمل له على غير مراده فالأولى تفسيره بما يلبس رأس القارورة وعلى هذا فلا مرادفة. قوله: (ووكاءها) بكسر الواو فقوله بالمد مع كسر الواو. وقوله وهو الخيط الذي تربط به لعله اقتصر عليه؛ لأنه الغالب. وعبارة الشيخ الخطيب ما تربط به من خيط أو غيره. قوله: (وجنسها) هو بالمعنى الشامل كالنوع والصفة فلا حاجة لزيادتهما. وقوله من ذهب أو فضة أي مثلا، وعبارة الشيخ الخطيب. من نقد أو غيره وهي أعم. قوله: (وعددها) أي كائنين فأكثر. وقوله ووزنها أي كرطل أو أكثر، ولعل اقتصاره على العدد والوزن للغالب فإن الغالب في اللقطة أن تكون معدودة أو موزونة وإلا فالكيل والذرع كذا يغني عن الأربعة القدر كما تقدم. قوله: (ويعرف) أي المتقدم. في كلام المصنف. وقوله بفتح أوله وسكون ثانيه من المعرفة أي مع تخفيف\r@","part":2,"page":100},{"id":844,"text":"من المعرفة (و) أن (يحفظها) حتما (في حرز مثلها). ثم بعدما ذكر (إذا أراد الملتقط تملكها) عرفها بتشديد الراء من التعريف (سنة على أبواب المساجد) عند خروج\r•---------------------------------•\rالراء وهو احتراز عن ضم أوله وفتح ثانيه مع تشديد الراء؛ فإنه من التعريف الاتي وهو غير مراد هنا. قوله: (وأن يحفظها) أي لمالكها إلى ظهوره لما فيها من معنى الولاية والأمانة، وإن كان المغلب فيها الاكتساب كما مر. والذي يدل على أن المغلب فيها الاكتساب أنه يصح التقاط الفاسق والذمي ولولا أن المغلب فيها ذلك لما صح التقاطهما. قوله: (حتما هو مستدرك لتسليط الوجوب عليه بواسطة عطف يحفظ على يعرف كما يصرح به صنيع الشارح حيث قدر أن ولعله ذكره إيضاحا لئلا يغفل عن مقتضى العطف. وأما كلام المصنف فيحتمل في حد ذاته الاستئناف فيحتاج لقوله حتما، وبالجملة فالوجوب مسلم في الحفظ ضعيف في المعرفة السابقة. قوله: (في حرز مثلها) أي اللقطة وهو متعلق بتحفظ. قوله: (ثم بعد ما ذكر) أي من أخذها ومعرفة الأمور السابقة. وأفاد التعبير بثم أن التعريف ليس على الفور وهو ما صححه الشيخان لكن ذهب القاضي أبو الطيب إلى وجوب الفورية واعتمده الغزالي، ومقتضى كلام الشيخين جواز التعريف بعد زمن طويل كعشرين سنة، وهو في غاية البعد. والظاهر أن المراد عدم الفورية المتصلة بالالتقاط والأوجه ما توسطه الأذرعي، وهو عدم جواز تأخيره المفوت لمعرفة المالك فيجوز التأخير ما لم يغلب على الظن فوات معرفة المالك كما قاله البلقيني. قوله: (إذا أراد الملتقط تملكها) فضيته أنه إذا أراد الملتقط حفظها لا يجب عليه التعريف بل يندب وهو ضعيف.\rوالمعتمد أنه يجب عليه التعريف ولو التقطها للحفظ، فما جرى عليه المحشي ضعيف حتى لو أراد الحفظ فعرفها سنة ثم أراد التملك عرفها سنة أخرى ولو التقطها اثنان عرفها كل واحد نصف سنة بأن يعرفها أحدهما يوما ثم الآخر يوما ثم جمعة وجمعة ثم شهرة وشهرة؛ لأنها لقطة واحدة والتعريف من كل منهما لكلها لا لنصفها؛ لأنه إنما تقسم بينهما عند التملك وهذا هو الأشبه كما قاله السبكي وإن خالف في ذلك ابن الرفعة حيث قال يعرف كل واحد منهما سنة؛ لأنه ملتقط لنصفها وهو كلقطة كاملة. قوله: (عرفها) أي وجوبة بنفسه أو بنائبه. ويبين في التعريف زمن وجدان اللقطة ويندب كتب أنه التقطها بوقت كذا، ويندب أيضا كتب صفاتها ويمتنع التعريف على من غلب على ظنه أن السلطان أو نائبه إذا علم بها يأخذها بل يمتنع عليه الإشهاد حينئذ، وتكون أمانة بيده أبدا كما في نكت التنبيه وغيرها. قوله: (سنة) أي إذا لم تكن حقيرة كما يدل عليه قول\r@","part":2,"page":101},{"id":845,"text":"الناس من الجماعة (وفي الموضع الذي وجدها فيه). وفي الأسواق ونحوها من مجامع الناس، ويكون التعريف على العادة زمان ومكانة. وابتداء السنة من وقت التعريف لا الالتقاط. ولا يجب استيعاب السنة بالتعريف، بل يعرف أولا كل يوم\r•---------------------------------•\rالشارح ومن التقط شيئة حقيرة لا يعرف سنة. والمعنى في اعتبار السنة أن القوافل لا: تتأخر فيها غالبة؛ ولأنه لو لم يعرف سنة لضاعت الأموال على أربابها ولو جعل التعريف: أبدا لامتنع الناس من التقاطها فكان في اعتبار السنة نظر للفريقين معا ولو مات الملتقط في أثناء السنة بني وارثه على ما مضى كما بحثه الزركشي. قوله: (على أبواب المساجد) أي لأن ذلك أقرب إلى وجود صاحبها. ولذلك قال عند خروج الناس: وقوله من الجماعة متعلق بخروج كما هو ظاهر، وعلم من قوله على أبواب المساجد، أنه لا يعرف. فيها فيحرم إن شوش وإلا كره، وبهذا يجمع بين قول من قال بأنه يكره التعريف فيها وقول من قال بأنه يحرم التعريف فيها إلا المسجد الحرام؛ لأنه مجمع الناس فيعرف فيه ولا يجوز لقط حرم مكة إلا لحفظ ويجب تعريف لقطته أبدا لخبر أن هذا البلد حرمه الله لا يلتقط لقطته إلا من عرفها. والمعنى على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك فلا تظهر فائدة للتخصيص. وإذا أراد اللاقط السفر دفعها للحاكم أو لأمين فإن سافر بها ضمنها إلا بإذن: حاكم يراه. وخرج بحزم مكة حرم المدينة والأقصى فهما كسائر البلاد في حكم اللقطة: خلافا لمن ألحقهما به؛ وانظر لو وجد اللقطة في المصلى نفسها فهل يعرفها فيها نظرة الشمول قوله وفي المواضع التي وجدها فيها أو على أبوابها كما لو وجدها خارجها أو. يفرق بين أن يكون فيه مجاورون كالأزهر أو لا كغير الأزهر من كثير من المساجد وخير الأمور الوسط. قوله: (وفي الموضع الذي وجدها فيه) وفي بعض النسخ وفي المواضع التي وجدها فيها؛ لأن طلب الشيء في الموضع الذي وجدها فيه أكثر إلا أن يكون مفازة ونحوها من الأماكن الخالية فلا يعرف فيها إذ لا فائدة في التعريف فيها فإن مرت به قافلة: تبعها وعرف فيها إن أراد ذلك فإن لم يرد ذلك ففي بلد يقصدها ولو بلدته التي سافر منها، فلا يكلف العدول عنها إلى أقرب البلاد إلى ذلك المكان، وبهذا تعرف ما في قول المحشي ففي أقرب الأماكن إليه من بلده أو غيره. قوله: (وفي الأسواق. ونحوها) أي كالقهاوي. وقوله من مجامع الناس بيان لنحوها. قوله: (ويكون التعريف على العادة زمانة ومكانة) أي في الزمان والمكان، فالزمان ما سيذكره بقوله ولا يجب استيعاب السنة بالتعريف بل يعرف الخ. والمكان كبلد اللقط وقريته. وقد ذكره بقوله على أبواب المساجد، وفي الموضع الذي وجدها فيه وفي الأسواق ونحوها. قوله: (وابتداء السنة\r@","part":2,"page":102},{"id":846,"text":"مرتين طرفي النهار لا ليلا ولا وقت القيلولة، ثم يعرف بعد ذلك كل أسبوع مرة أو مرتين. ويذكر الملتقط في تعريف اللقطة بعض أوصافها، فإن بالغ فيها ضمن ولا\r•---------------------------------•\rمن وقت التعريف لا الالتقاط) ظاهره وإن طال الزمن بينهما، وهو ظاهر على القول بأنه على التراخي لا القول بأنه على الفور. وظاهر قوله ثم إذا أراد تملكها عرفها سنة أنه من وقت إرادة التملك. قوله: (ولا يجب استيعاب السنة بالتعريف) أي كما قد يتوهم من قوله عرفها سنة فليس المراد أنه يستوعب السنة بالتعريف. قوله: (بل يعرف الخ) إضراب انتقالي لا إيطالي. وقد اقتصر الشارع على مرتبتين من مراتب التعريف الأربعة، فالمرتبة الأولى أن يعرف كل يوم مرتين طرفيه أسبوعا، والمرتبة الثانية أن يعرف كل يوم طرفه أسبوع أو أسبوعين، والمرتبة الثالثة أن يعرف كل أسبوع مرة أو مرتين إلى أن تتم سبعة أسابيع. والمرتبة الرابعة: أن يعرف كل شهر مرة أو مرتين إلى آخر السنة، فالشارح ذكر المرتبة الأولى بقوله بل يعرف أولا كل يوم مرتين طرفي النهار. وقد عرفت أنه أسبوع وذكر المرتبة الثالثة بقوله ثم يعرف بعد ذلك كل أسبوع مرة أو مرتين. وقد عرفت أنه سبعة أسابيع، وقد حذف المرتبة الثانية وهي أن يعرف كل يوم طرفه مرة. وقد عرفت أنه أسبوع أو أسبوعان والمرتبة الرابعة وهي أن يعرف كل شهر مرة أو مرتين. وقد عرفت أنه بقية السنة. وهذا هو المشهور و قيل إنه يعرف كل مدة من هذه المدد ثلاثة أشهر فيعرف كل يوم مرتين طرفيه ثلاثة أشهر ثم يعرف كل يوم طرفه مرة ثلاثة أشهر ثم يعرف كل أسبوع مرة ثلاثة أشهر ثم كل شهر مرة ثلاثة أشهر، وهو ضعيف بل ما ذكروه ليس متعينا بل الضابط المعتمد أن يكون التعريف بحيث لا ينسى أن التعريف الثاني تكرار للأول بأن ينسب بعض مرات التعريف إلى بعض وإنما جعل التعريف في الأزمنة الأولى أكثر؛ لأن تطلب المالك فيها أكثر. قوله: (أولا) أي في أول السنة. وقوله كل يوم مرتين طرفي النهار أي لأنهما وقت اجتماع الناس. ولذلك قال لا ليلا ولا وقت القيلولة؛ لأنهما ليسا من أوقات الاجتماع بل من أوقات النوم والراحة غالبة وهذه هي المرتبة الأولى وهي أسبوع كما عرفت. قوله: (ثم يعرف بعد ذلك الخ) قد عرفت أن هذه هي المرتبة الثالثة وحذف المرتبة الثانية وهي أن يعرف كل يوم مرة طرفه أسبوع أو أسبوعين. وقوله كل أسبوع مرة أو مرتين أي إلى أن تتم سبعة أسابيع وحذف المرتبة الرابعة وهي أن يعرف كل شهر مرة أو مرتين بقية السنة كما تقدم. قوله: (ويذكر الملتقط) أي بنفسه أو نائبه ندبة لا وجوبا. وقوله بعض أوصافها فلا يستوعبها؛ لأنه قد يعتمدها الكاذب بل قد يرفعه إلى حاكم مذهبه يرى أن اللاقط يلزمه دفع اللقطة بالصفات. قوله: (فإن بالغ فيها ضمن) أي\r@","part":2,"page":103},{"id":847,"text":"يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ اللقطة ليحفظها على مالكها، بل يرتبها القاضي من بيت\rالمال، أو يقترضها على المالك. وإن أخذ اللقطة ليتملكها، وجب عليه تعريفها، ولزمه مؤنة تعريفها سواء تملكها بعد ذلك أم لا. ومن التقط شيئة حقيرة لا يعرفه سنة بل يعرفه زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه بعد ذلك الزمن: (فإن لم يجد صاحبها بعد تعريفها (كان له أن يتملكها بشرط الضمان لها، ولا يملكها الملتقط بمجرد مضي\r•---------------------------------•\rفإن بالغ في صفاتها ضمن. وظاهره وإن لم يستوعب جميعها لكن تعبير غيره بالاستيعاب يقتضي أنه لا يضمن إلا بالاستيعاب, وتقدم أنه لو استوعبها في الإشهاد فلا ضمان لعدم تهمة الشهود؛ ولأنه أبلغ في الحفظ بخلافه في التعريف فيحرم الاستيعاب ويضمن. قوله: (ولا يلزمه مؤنة التعريف الخ) أي لأن الحظ الخ حينئذ للمالك فقط. وقوله إن أخذ اللقطة ليحفظها على مالكها وكذا إن أطلق بأن لم يقصد حفظة ولا تملكا. وقوله بل يرتبها القاضي من بيت المال أي تبرعا كما اعتمده الأذرعي، ويدل عليه قوله أو يقترضها على المالك و محل ترتيبها من بيت المال إن كان فيه سعة. وقوله أو يقترضها على المالك أي إن لم يكن في بيت المال سعة فأوفي كلامه للتنويع. ولا فرق في الاقتراض. بين أن يكون من اللاقط أو غيره، وفي معنى ذلك أن يأمره بصرفها ليرجع بها على المالك: أو يبيع بعضها. إن رآه لمؤنة الباقي. قوله: (وإن أخذ اللقطة ليتملكها) أي أو يختص بها ولو بعد لقطها للحفظ أو مطلقاً وكلقطة للتملك لقطه للخيانة فمؤنة التعريف عليه حينئذ: ما لم يعد إلى قصد الأمانة والحفظ وإلا فلا مؤنة عليه وهذا في غير المحجور عليه أمنا فيه فلا مؤنة في ماله بان يراجع وليه الحاكم ليبيع جزء منها أو يقترض عليه كما مبر. وقوله: وجب عليه تعريفها ولزمه مؤنة تعريفها أي وجب عليه الأمران معا فلا ينافي أنه إذا قصد الحفظ وجب عليه تعريفها على المعتمد دون مؤنة التعريف، وقوله سواء تملكها بعد ذلك أم لا أي لأن المدار على قصد التملك وإن لم يتملك بعد ذلك بالفعل. قوله: (ومن التقط شيئة حقيرة) هو ما يغلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفة عليه ولا يطول طلبه له غالبا متمولا كان أو مختصة ولا يتقيد بشيء؛ وقوله لا يعرفه سنة بل يعرفه زما يظن أن فاقده يعرض عنه بعد ذلك الزمن\rويختلف ذلك باختلاف الأموال والأحوال، ومحل ذلك إن كان مما لا يعرض عنه غالبا فإن كان كذلك كبرة وزبيبة واختصاص يسير فلا يعرف بل يستقل به واجده. وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه رأى رجلا يعرف زبيبة فضربه بالدرة وكانت من نبعل رسول الله. وقال إن من الورع ما يمقت الله عليه. قوله: (فإن لم يجد صاحبها بعد\r@","part":2,"page":104},{"id":848,"text":"السنة؛ بل لا بد من لفظ يدل على التملك، كتملكت هذه اللقطة، فإن تملكها وظهر مالكها وهي باقية، واتفقا على رد عينها أو بدلها، فالأمر فيه واضح، وإن تنازعا فطلبها المالك، وأراد الملتقط العدول إلى بدلها، أجيب المالك في الأصح. وإن تلفت اللقطة بعد تملكها، غرم الملتقط مثلها إن كانت مثلية، أو قيمتها إن كانت متقومة يوم التملك لها، وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الأرش في الأصح\r•---------------------------------•\rتعريفها كان له أن يتملكها) أي أو يختص بها، وإذا تملكها الملتقط بعد التعريف ولم يظهر لها مالك فلا شيء عليه في إنفاقها ولا مطالبة عليه في الدار الآخرة؛ لأنها من اكتسابه هذا إن عزم على ردها إن بان مالكها والا طولب بها في الآخرة. قوله: (بشرط الضمان لها) ليس من الصيغة كما يعلم من كلام الشارح بعد بل هو بيان للواقع. قوله:\rولا يملكها الملتقط بمجرد مضي السنة) أي أو المدة التي يظن أن المالك يعرض بعدها في الحقير فلو قال بمجرد مضي مدة التعريف لكان أعم. وقوله بل لا بد من لفظ يدل على التملك أي كما يقتضيه قول المصنف كان له أن يتملكها فهر مفاد كلام المصنف فكان المقام للتفريع وإنما احتيج إلى لفظ أو نحوه؛ لأنه تملك مال ببدل فافتقر إلى ذلك كالتملك بشراء ونحوه و بحث ابن الرفعة في لقطة لا تملك كخمر وكلب أنه لا بد فيها من لفظ يدل على نقل الاختصاص. قوله: (فإن تملكها وظهر مالكها الخ) ولا تدفع لمدعيها بلا وصف ولا بينة إلا أن يعلم اللاقط أنها له فيلزمه دفعها له وإن وصفها له وظن صدقه جاز دفعها له عملا بظنه بل يسن فإن دفعها له بالوصف فثبتت لآخر بحجة حولت له عملا بالحجة فإن تلفت عند الواصف فللمالك تضمين كل منهما والقرار على المدفوع له الحصول التلف عنده. قوله: (وهي باقية) أي بحالها لم يتعلق بها حق لازم يمنع بيعها كالعتق والوقف والرهن. وقوله واتفقا على رد عينها أو بدلها فالأمر فيه واضح أي ظاهر جلي؛ لأنه برد حينئذ ما اتفقا عليه من بدلها، وهو المثل في المثلي، والقيمة في المتقوم أو عينها بزيادتها المتصلة وكذا المنفصلة إن حدثت قبل التملك تبعا للقطة. قوله: (وإن تنازعا) أي في أداء عينها أو بدلها كما فسرها بقوله فطلبها المالك. وأراد الملتقط العدول إلى بدلها وهذا مقابل لقوله واتفقا. وقوله أجيب المالك في الأصح هو المعتمد. قوله:\rوأن تلفت اللقطة) أي حسا أو شرعا بان تعلق بها حق لازم يمنع بيعها كوقف وعتق ورهن، وهذا مقابل لقوله وهي باقية وقوله يوم التملك لها أي لأنه وقت دخولها في ضمانه. قوله: (وإن نقصت بعيب) أي حدث بعد التملك. وقوله فله أخذها مع الأرش في الأصح هو المعتمد فيضمن الملتقط الأرش بالعيب كما يضمنها كلها بالتلف وللمالك\r@","part":2,"page":105},{"id":849,"text":"فصل في بيان أقسام اللقطة\r(واللقطة) وفي بعض النسخ، وجملة اللقطة (على أربعة أضرب: أحدها ما يبقى\r•---------------------------------•\rالعدول إلى بدلها سليمة ولو أراد اللاقط الرد بالأرش، وأراد المالك العدول إلى البدل أجيب اللاقط\rفصل في بيان أقسام اللقطة\rوحكم كل منها وحاصل ذلك أن اللقطة إن لم تتغير بطول البقاء كالذهب والفضة فهو القسم الأول وحكمه أنه بعد تعريفه يتملكه بشرط الضمان أو يحفظه على الدوام وإن تغيرت بالتأخير، فإن لم تقبل التجفيف بالعلاج كالرطب الذي لا يتمر والعنب الذي لا يتزبب فهو القسم الثاني، وحكمه أن يتخير بين تملكه في الحال وأكله أو شربه وغرم بدله من مثل أو قيمة، وبيعه بثمن مثله وحفظ ذلك الثمن. ويعرفه ليتملك الثمن المذكور وإن قبلت التجفيف بالعلاج كالرطب الذي يتتمر والعنب الذي يتزبب فهو القسم الثالث وحكمه أنه يتخير \" بين بيعه بثمن مثله وحفظ ذلك الثمن، ويعرفه ليتملك الثمن المذكور كما مر وتجفيفه وحفظه لمالكه؛ فإن تبرع الملتقط أو غيره بالتجفيف فظاهر وإلا باع منه ما يساوي مؤنة التجفيف بإذن الحاكم إن وجده وإلا استقل بالبيع وجفف بثمن الجزء الذي باعه الباقي أو اقتراض على المالك ما يجففه به وإن احتاجت إلى نفقة كالحيوان فهو القسم الرابع وحكمه أنه إن كان لا يمتنع من صغار السباع فهو مخير فيه بين تملكه ثم أكله في الحال وغرم قيمته إن وجده في المفازة وإن وجده في العمران امتنعت هذه الخصلة لسهولة البيع في العمران دون المفازة فقد لا يجد فيها من يشتريه ويشق النقل إلى العمران وبين تركه بلا أكل بل يمسكه عنده، ويتطوع بالإنفاق عليه فإن لم يتطوع فلينفق بإذن الحاكم إن وجده وإلا أشهد أو بين بيعه. بثمن مثله وحفظ ذلك الثمن، ويعرفها ثم يتملك الثمن المذكور، وزاد الماوردي خصلة رابعة وهي أن يتملكه في الحال ويستبقيه للدر والنسل؛ لأنه لما استباح تملكه مع استهلاكه فأولي أن يستبيح تملكه مع استبقائه وإن كان يمتنع من صغار السباع فإن وجده في الصحراء الآمنة امتنع أخذه للتملك وجاز أخذه للحفظ، فإن كانت غير آمنة بأن كان الزمن زمن نهب جاز أخذه للتملك وللحفظ أيضا، وإن وجده في الحضر تخير بين إمساكه والإنفاق عليه وبيعه و حفظ ثمنه وامتنع أكله كما تقدم. ويعلم من استقصاء كلام المصنف. ولفظ فصل ساقط في بعض النسخ قوله: (واللقطة) أي. بالنظر إلى ما يفعل فيها من النظر إلى ذات الشيء الملتقط. وقوله وفي بعض النسخ وجملة اللقطة أي وجملة\r@","part":2,"page":106},{"id":850,"text":"على الدوام)، كذهب وفضة؛ فهذا) أي ما سبق من تعريفها سنة، وتملكها بعد السنة حكمه) أي حكم ما يبقى على الدوام (و) الضرب (الثاني: ما لا يبقى على الدوام كالطعام الرطب فهو)، أي الملتقط له مخير بين خصلتين: أكله وغرمه)، أي غرم قيمته (أو بيعه وحفظ ثمنه) إلى ظهور مالكه. (والثالث: ما يبقى بعلاج) فيه (كالرطب)\r•---------------------------------•\rأنواعها، وقوله على أربعة أضرب أي مشتملة على أربعة أضرب من اشتمال الكلي على جزئياته، فاندفع بهذا القول المحشي، كان الأولى إسقاط لفظة على. ومعنى الأضرب الأنواع وهي جمع ضرب بفتح فسكون وهو النوع فالضرب والنوع والقسم ألفاظ متقاربة أو متحدة. قوله: (أحدها) أي أحد الأضرب الأربعة وقوله ما يبقى على الدوام أي النسبي فإن دوام كل شيء بحسبه وإلا فكل من عليها فان وقوله كذهب وفضة أي وغيرهما مما لا يسرع إليه الفساد ولا يحتاج إلى نفقة كالثياب والحديد ونحو ذلك. قوله: (فهذا) أي الذي ذكره في قوله ثم إذا أراد تملكها عرفها سنة إلى أن قال ثم إن لم يجد صاحبها كان له أن يتملكها بشرط الضمان ولذلك قال الشارح أي ما سبق من تعريفها سنة وتملكها بعد السنة وقوله حكمه أي هذا الضرب ولذلك قال الشارح أي حكم ما يبقى على الدوام ولا يخفى أن قوله وتملكها بعد السنة مخصوص بما إذا أراد التملك فلا ينافي أن له أن يحفظها على الدوام فهو مخير بين تملكها وحفظها بعد التعريف كما يعلم مما مر، قوله: (والضرب الثاني كان الأنسب وثانيها وقوله ما لا يبقى على الدوام أي بل يفسد بالتأخير ولا يبقى بعلاج ولا يمكن تجفيفه أخذا مما بعده وقوله كالطعام الرطب بفتح الراء وسكون الطاء وذلك كالرطب الذي لا يتمر والعنب الذي لا يتزبب وكالبقول وهي الخضروات. قوله: (فهو الخ) أي إذا أردت بيان حكمه فهو الخ والضمير عائد إلى معلوم من السياق كما أشار إليه الشارح بقوله أي الملتقط وقوله له أي لما لا يبقى على الدوام وقوله مخير بين خصلتين أي بحسب المصلحة للمالك لا بحسب التشهي ولا يخفى ما في فول المحشي ويقدم التجفيف على البيع والأكل إن تساووا في المصلحة لأن الكلام فيما لا يمكن تجفيفه ولا يبقى بعلاج كما هو ظاهر. قوله: (أكله) أي بعد تملكه في الحال وقوله وغرمه أي غرم بدله من مثل في المثلي أو قيمة في المتقوم ولذلك قال الشيخ الخطيب أي غرم بدله من مثل أو قيمة وقول الشارح أي غرم قيمته فيه قصور وقوله أو بيعه كان الأولى أن يقول وبيعه لأن أو لا تقع بعد بين ضرورة أن بين لا تضاف إلا لشيئين فالتعبير باو بعد بين وإن جرى على الألسنة غير صحيح والصواب الواو اللهم إلا أن تجعل أو بمعنى الواو والمراد بيعه بإذن الحاكم إن وجده وإلا استقل ببيعه وقوله وحفظ ثمنه إلى ظهور مالكه أي ثم يعرفه ليتملك الثمن. قوله: (والثالث) أي والضرب الثالث وإنما لم\r@","part":2,"page":107},{"id":851,"text":"والعنب، (فيفعل ما فيه المصلحة من بيعه وحفظ ثمنه أو تجفيفه وحفظه) إلى ظهور مالكه. (والرابع: ما يحتاج إلى نفقة كالحيوان، وهو ضربان: أحدهما (حيوان لا يمتنع بنفسه) من صغار السباع كغنم وعجل، (نهر)، أي ملتقطة، (مخير) فيه (بين)\r•---------------------------------•\rيقل ذلك لعلمه من نظيره السابق وقوله ما بقي بعلاج أي ما يبقى على الدوام، لكن بعلاج بكسر العين المهلمة أي معالجة كالتجفيف. وقوله كالرطب بضم الراء وفتح الطاء أي الذي يتمر وكالعنب الذي يتزبب. قوله: (فيفعل ما فيه المصلحة) أي فيفعل الملتقطة ما فيه المصلحة للمالك في رأي القاضي وجوبا. وقوله من بيعه الخ بيان لما فيه المصلحة. وتوله و حفظ ثمنه أي إلى ظهور مالكه ويعرفه ثم يتملكه إن أراد التملك. وقوله أو تجفيفه وحفظه إلى ظهور مالكه ثم إن تبرع الملتقط أو غيره بالتجفيف فظاهر وإلا باع جزءا منه بإذن الحاكم لتجفيف باقيه أو اقترض على المالك ما يجففه به. قوله: (والرابع) أي والضرب الرابع ولم يصرح بذلك لعلمه من سابقه. وقوله ما يحتاج إلى نفقة فإن تبرع الملتقط أو غيره بالإنفاق عليه فذلك ظاهر وإن أراد الرجوع أنفق بإذن الحاكم إن وجده والا أشهد. قوله: (كالحيوان) ومنه الآدمي فيصح لقط رقيق صغير غير مميز أو زمن نهب بخلاف زمن الأمن فلا يلتقط فيه المميز؛ لأنه يستدل بالسؤال منه على سيده فيصل إليه نعم لا يخل لقط أمة تحل له للتملك؛ لأن تملك اللقطة كالاقتراض وهو لا يجوز في الأمة التي لا تحل؛ لأنه يشبه إعارة الأمنة للوطء بخلاف التقاط الأمة التي لا تخجل كمجوسية ومحرم وبخلاف التقاطها للحفظ. وينفق على الرقيق مدة الحفظ من كسبه فإن فضل منه شيء فهو للمالك فإن لم يكن له كسبب أنفق عليه بإذن الحاكم فإن لم يجده أشهد إن لم يتبرع بالإنفاق عليه أحد وإلا فالأمر ظاهر. وإذا بيع ثم ظهر مالكه وقال: كنت أعتقته قبلن قوله وتبين فساد البيع، قوله: (وهو) أي ما يحتاج إلى نفقة وقوله ضربان أي نوعان. قوله: (أحدهما) أي أحد الضربين. وقوله حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع أي لا يقوم بنفسه على الامتناع من صغار السباع كذئب ونمر وفهد وإنما قيد بصغار السباع؛ لأن كبار السباع لا يمتنع منها شيء، وذلك كالأسد. وقوله كغنم وعجل هو الصغير من ولد البقر ومثل الفضيل وهو ولد الناقة حين يفصل عنها والكبير من الإبل والخيل ونحو ذلك مما يضيع بكاسر. من السباع أو بخائن من الناس. قوله: (فهو الخ) أي إذا أردت بيان حكمه فهو الخ. والضمير عائد على معلوم من السياق فلذلك قال الشارح أي ملتقطه. وقوله مخير أي بحسب المصلحة للمالك لا بحسب التشهي كما من وقوله بين ثلاثة أشياء زاد الماوردي شيئا رابعة وهو أن يتملكه في الحال ليستبقيه للدر\r@","part":2,"page":108},{"id":852,"text":"ثلاثة أشياء (أكله وغرم ثمنه أو تركه) بلا أكل، (والتطوع بالإنفاق عليه أو بيعه وحفظ ثمنه) إلى ظهور مالكه. (و) الثاني: (حيوان يمتنع بنفسه) من صغار السباع كبعير وفرس، فإن وجده) الملتقط (في الصحراء تركه)، وحرم التقاطه للتملك، فلو أخذه\r•---------------------------------•\rوالنسل. قال؛ لأنه لما استباح تملكه مع استهلاكه فأولي أن يستبيح تملكه مع استيفائه. ويجوز لقطه للتملك وللحفظ زمن أمن أو نهب من مفازة أو عمران نعم يمتنع الأكل إن لقطه في العمران لسهولة بيعه فيه بخلافه في المفازة كما مر. قوله: (أكله) أي بعد تملكه في الحال فلا يجوز أكله قبل التملك كما قد يتوهم من ظاهر المتن. ويفعله بعض الجهلة ولا يخفى ما في قول المحشي بعد تملكه وتعريفه سنة؛ لأنه مخالف لما في المنهج وغيره من أن التملك والأكل في الحال نعم محله فيما إذا التقطه في المفازة فإنه يمتنع من الأكل إن لقطه في العمران كما علمت وهذا كله في الحيوان المأكول. وأما غير المأكول فليس فيه إلا الخصلتان الأخيرتان وهما التطوع بالإنفاق عليه عند إمساكه وبيعه وحفظ ثمنه. قوله: (وفرم ثمنه) لو قال وغرم قيمته لكان أولى لأن الثمن هو ما وقع عليه البيع ولا بيع هنا؛ لأن الفرض إن تملكه وأكله. قوله: (أو تركه بلا أكل) أي إمساكه عنده. وقوله والتطوع بالإنفاق عليه أي إن شاء التطوع وإلا أنفق بإذن الحاكم إن وجده وإلا أشهد كما مر. قوله: (أو بيعه) أي بثمن مثله. وقوله وحفظ ثمنه إلى ظهور مالكه. ويعرف الحيوان بعد بيعه سنة ثم يتملك الثمن ولا يعرف الثمن كما هو ظاهر. قوله: والثاني) أي والضرب الثاني من ضربي ما يحتاج إلى نفقة وهو الحيوان. وقوله حيوان يمتنع بنفسه من صغار السباع إما بقوته كالإبل والخيل والبغال والحمير، وهذا ما أشار إليه الشارح بقوله كبعير وفرس أو بعدوه كالأرانب والظباء المملوكة بأن وجد فيها علامة الملك أو بطير انه كالحمام. قوله: (فإن وجده الملتقط في الصحراء) أي الآمنة فإن لم تكن آمنة جاز لقطه للتملك كما يجوز لقطه للحفظ؛ لأنه حينئذ يضيع بامتداد اليد الخائنة والحاصل أنه يجوز لقطه للحفظ مطلقاً وللتملك إلا في مفازة آمنة فيمتنع لقط ما يمتنع بنفسه من صغار السباع للتملك. قوله: (تركه) هو بلفظ الفعل الماضي جواب إن في قوله فإن وجده. وقوله وحرم التقاطه للتملك؛ لأنه مصون بالامتناع من صغار السباع مستغن بالرعي إلى أن يجده مالكه؛ ولأن طروق الناس في الصحراء لا يعم فلا تمتد إليه ايدي الخونة. وخرج بقيد التملك أخذه للحفظ فيجوز لئلا يضيع بأخذ خائن له. قوله: فلو أخذه للتملك فمنه) ويبرا من الضمان بدفعه إلى القاضي لا برده إلى موضعه. قوله:\r@","part":2,"page":109},{"id":853,"text":"للتملك ضمنه، (وإن وجده) الملتقط (في الحضر فهو مخير بين الأشياء الثلاثة فيه)؛ والمراد الثلاثة السابقة فيما لا يمتنع.\rفصل في أحكام اللقيط\rوهو صبي منبوذ، لا كافل له من أب أو جد، أو ما يقوم مقامهما، ويلحق\r•---------------------------------•\rوإن وجده الملتقط في الحضر) كأن وجده ببلدة أو قزية. وقوله فهو مخير الخ أي: ويجوز لقطه حينئذ ولو للتملك زمن أمن أو زمن نهب، وإنما جاز لقطه في الخضر للتملك مع الأمن بخلاف الصحراء الآمنة لئلا يضيع بامتداد الأيدي الخائنة إليه في الحضر دون الصحراء؛ لأن طروق الناس بها نادر. وقول بين الأشياء الثلاثة أي مجموعها؛ لأن. الخصلة الأولى لا تتأتى هنا الامتناع أكله في الحضر كما علمت فقول الشارخ والمراد الثلاثة السابقة فيما لا يمتنع بيان للمراد بحسب الظاهر وإلا فالمراد مجموعها أي بعضها. وهو الخصلتان الأخيرتان فهو مسايرة لظاهر المتن. وكذلك قول المحشي على قول الشارح: والمراد الثلاثة السابقة فيما لا يمنع، وهو أنه مخير بين أكله وغرم ثمنه أو تركه بلا أكل والتطوع بالإنفاق عليه أو بيعه وحفظ ثمنه إلى ظهور مالكه فهو بيان للثلاثة:: السابقة فيما لا يمتنع وليس مراده أنها مرادة هنا لنصه قبل ذلك على أن الخصلة الأولى لا: تأتي هنا.\rفصل في أحكام اللقيط\rكوجوب أخذه وتربيته وكفالته. ويسمى ملقوطة كما يسمى لقيطة باعتبار وسط أمره ودعيا بوزن بغي باعتبار آخرة أمره؛ لأن غيره قد يدعيه ومنبوذا أي مطروحة باعتبار أول أمره.\rوالأصل فيه قوله تعالى (وافعلوا الخبر) [الحج: ??] وقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى [المائدة: ?]، وقوله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) [المائدة:: ??]. وأركان اللقط الشرعي وهو. اللقط المستكمل للشروط لقط لغوي وهو مطلق الأخذ فاندفع بهذا الاعتراض بأن في ذلك جعل الشيء ركنا لنفسه ولاقط وملقوط. وقد ذكر المصنف الملقوط بقوله وإذا وجد لقيط الخ، واللقط بقوله فأخذه الخ واللاقط بقوله ولا يقر إلا بيد أمين فلذلك قال المحشي وستأتي. قوله: (وهو) أي اللقيط: وقوله صبي أي أو. مجنون أخذا مما بعده، والمراد بالصبي المعنى الشامل للصبية، وهو الصغير ولو مميزة لاحتياجه إلى التعهد وقوله. منبوذ أي مطروح على أبواب المساجد ونحوها، وقوله لا\r@","part":2,"page":110},{"id":854,"text":"بالصبي كما قال بعضهم المجنون البالغ. (وإذا وجد لقيط)، بمعنى ملقوط (بقارعة الطريق، فأخذه منها، وتربيته، وكفالته واجبة على الكفاية). فإذا التقطه بعض ممن هو أهل لحضانة اللقيط، سقط الإثم عن الباقي. فإن لم يلتقطه أحد، أثم الجميع. ولو علم به واحد فقط، تعين عليه، ويجب في الأصح الإشهاد على التقاطه.\r•---------------------------------•\rكافل له أي معلوم، ولذلك قال في شرح البهجة إنه الصغير الضائع الذي لا يعلم له كافل بأن لم يكن له كافل اصلا او له كافل غير معلوم. وقوله من أب الخ بيان للكافل المنفي، وقوله أوجد أي عند فقد الأب. وقوله أو ما يقوم مقامهما أي كالوصي والقيم. قوله: ويلحق بالصبي كما قال بعضهم المجنون البالغ) هو المعتمد فكان عليه أن يقول في التعريف صبي أو مجنون لا كافل له معلوم كما قال في المنهج ولعل اقتصاره على الصبي في التعريف لأنه الأغلب قوله: (وإذا وجد) بالبناء للمفعول. وقوله لقيط بمعنى ملقوط تفعيل بمعنى مفعول. وقوله بقارعة الطريق أي بوسطه أو أعلاه أو صدره أو ما برز منه سمي بذلك لقرعه بالنعال. وهذا التفسير بحسب الأصل، والمراد هنا مطلق الطريق أي بقارعة هي الطريق فالإضافة بيانية بل المراد ما هو أعم من ذلك فيشمل أبواب المساجد ونحوها. قوله: (فأخذه) أي الذي هو لقطه وهو الذي عبر به غيره. وقوله وتربيته أي تعهده بما يصلحه. وقوله وكفالته عطف عام على خاص لشمولها لحفظه وما يصلحه وعلم من ذلك أنه ليس المراد بالكفالة هنا الحضانة وإن كانت تسمى كفالة. قوله: (واجبة) أي المذكورات من الأمور الثلاثة وغلب الأخيرين منها على الأول مع كونه مذكرة وإنما وجب لقطه لحفظ نفسه ونسبه؛ ولأنه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره، وفارق اللقطة حيث لا يجب لقطها بأن المغلب فيها الاكتساب والنفس تميل إليه فاستغني بذلك عن الوجوب كالنكاح والوطء فيه؛ فإنه أستغني بميل النفس إليهما عن الوجوب. قوله: (على الكفاية) أي إن علم به أكثر من واحد اثنان فأكثر أخذا من قول الشارح ولو علم به واحد فقط تعين عليه، لكن التعين عرضي وإلا فهو فرض كفاية أصالة سمي بذلك؛ لأنه إذا قام به البعض كفى، ولذلك قال الشارح فإذا التقطه بعض من هو أهل لحضانة اللقيط سقط الإثم عن الباقي بخلاف ما إذا التقطه بعض من هو ليس أهلا الحضانة اللقيط لعدم الاعتداء بالتقاطه فلا يسقط الإثم به عن الباقي. وقوله فإن لم يلتقطه أحد أثم الجميع أي لعدم قيام أحد بفرض الكفاية وظاهر ذلك أن المخاطب بفرض الكفاية الجميع لكن إذا قام به البعض سقط الطلب عن الباقين. وهو المعتمد عند الأصوليين. وقيل المخاطب به بعض مبهم كما يعلم من جمع الجوامع. قوله: (ولو علم به واحد فقط) أي دون غيره. وقوله تعين عليه أي صار فرض عينية عليه فمحل كونه\r@","part":2,"page":111},{"id":855,"text":"وأشار المصنف الشرط الملتقط بقوله: (ولا يقر) اللقيط (إلا بيد أمين) حر مسلم: رشيد، فإن (وجد معه) أي اللقيط (مال، أنفق عليه الحاكم منه)، ولا ينفق الملتقط\r•---------------------------------•\rفرض كفاية حيث علم به أكثر من واحد كما مر: قوله: (ويجب في الأصح هو المعتمد، وقوله الإشهاد على التقاطه أي خوفا من أن يسترقه اللاقط ولو كان ظاهر العدالة، وفارق الإشهاد على التقاط اللقطة بأن الغرض منها المال غالبة والإشهاد في التصرف المالي مستحب، والغرض منه حفظ حريته ونسبه فوجب الإشهاد عليه كما في النكاح؛ فإنه يجب الإشهاد عليه لحفظ نسب الولد لأبيه وحريته وبأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في اللقيط. ويجب الإشهاد على ما معه من المال تبعة له وإن كان لا. يجب الإشهاد على المال وحده فلو ترك الإشهاد لم تثبت له ولاية الحفظ بل ينزعه منه وجوبة الحاكم دون الآحاد ولا ينافي هذا قول بعضهم جاز نزعه؛ لأن الجواز بعد. امتناع يصدق بالوجوب. والفرق بين هذا حيث اختص بالحاكم دون الآحاد وبين أخذه ابتداء حيث جاز للآحاد أنه هنا وجدت يد والنظر فيها حيث وجدت إنما هو للحاكم بخلاف ما إذا لم توجد؛ فإنه في حكم المباح فإن تأهل آخذه أي صار أهلا بأن تاب وأشهد لم يعارضه أحد؛ لأن ذلك بمنزلة النقاط جديد من حينئذ كما بحثه السبكي مصرحا بأن ترك الإشهاد فسق وإنما يجب الإشهاد على لاقط بنفسه. أما من سلمه الحاكم له فلا يجب و الإشهاد عليه بل هو مستحب كما قاله الماوردي وغيره. قوله: (وأشار المصنف الشرط الملتقط) أي الذي هو أحد الأركان كما مر. وقوله بقوله متعلق بأشار. قوله: (ولا يقر) بالبناء للمفعول أي لا يترك اللقيط. وقوله إلا بيد أمين أي عدل ولو مستور العدالة والمراد به عدل الرواية بدليل ذكر الحر بعده، وبدليل أنه يشمل الأنثى ومحصل أوصافه أنه هو المسلم الحر الرشيد العدل. ولذلك قال الشارح بعد قول المصنف. أمين حر مسلم رشيد فلا يصح لقط من اتصف بضد ذلك؛ لأن حق الحضانة ولاية وليس هو من أهلها فلا يقر معه اللقيط بل ينزع منه نعم لو أذن لرقيقه غير المكاتب في لقطه أو أقره فهو اللاقط ورقيقه نائب عنه في الأخذ والتربية بخلاف المكاتب لاستقلاله فلا يكون السيد هو اللاقط بل ولا هو أيضا لاشتراط الحرية وهي معدومة في المكاتب فإن قال له السيد: التقط لي فالسيد هو اللاقط، والمبعض كالرقيق فإن أذن له سيده في لقطه أو أقره عليه فهو اللاقط سواء كان هناك مهايأة أم لا وإن لم يأذن له سيده لم يصح لقطه ولو في نوبته. إذا كان هناك مهايأة على المعتمد؛ لأن المغلب هنا الولاية وهو ليس من أهلها لنقصه بالرق ولو ازدحم أهلان للقط على لقيط قبل أخذه بأن قال كل منهما أنا آخذه عين الحاكم\r@","part":2,"page":112},{"id":856,"text":"عليه منه إلا بإذن الحاكم؛ (وإن لم يوجد معه)، أي اللقيط (مال، فنفقته) كائنة (في\r•---------------------------------•\rمن يراه ولو من غيرهما إذ لا حق لهما قبل الأخذ أما بعد أخذه فيقدم سابق فيما إذا أخذاه مرتبة لسبقه وإن لقطاه معا قدم غني ولو بخيلا على فقير؛ لأنه قد يواسيه ببعض ماله أو لا يطمع في مال اللقيط وعدل ولو باطنة فقيرة على مستور احتياطا للقيط فإن استويا اقرع بينهما ويجوز نقله من محل لقطه لمثله أو لأعلى منه لا لأدنى فللاقط نقله من بادية وقرية وبلد لمثلها ومن بادية لقرية ومنهما لبلد؛ لأنه أرفق به لا نقله من قرية أو بلد لبادية أو من بلد لقرية لخشونة عيشهما، وفوات العلم بالدين والصنعة نعم لو نقله من قرية أو بلد لبادية قريبة بحيث يسهل المراد منهما جاز على النص وقول الجمهور. قوله: (حر) أي كله بخلاف من به رق ولو مبعضا أو مكاتبا كما علم مما مر. وقوله مسلم بخلاف الكافر لكن لكافر لقط كافر بأن وجده في بلاد الكفار التي ليس بها مسلم لما بينهما من الموالاة. قوله: (فإن وجد معه) بالبناء للمجهول فقوله مال نائب فاعل. وقوله أي اللقيط تفسير للضمير. والمعنى فإن وجد اللاقط مع اللقيط ما لا يخصه كدنانير عليه أو تحته ولو منثورة وثياب ملفوفة عليه أو ملبوسا له أو مغطى بها أو مفروشة تحته ودار هو فيها وحده وحصة منها إن كان معه غيره بحسب الرؤوس بخلاف المال المدفون تحته ولو كان فيه أو مع اللقيط رقعة مكتوب فيها أنه له نعم إن حكم بأن المكان له فهو كالمكان. وبخلاف المال الموضوع بقربه فإنه ليس له كالبعيد عنه بخلاف الموضوع بقرب المكلف؛ لأن له رعاية دون غير المكلف. قوله: (أنفق عليه الحاكم منه) أي أو مأذونه. وقوله ولا ينفق الملتقط علبه منه إلا بإذن الحاكم أي لأن ولاية المال لا تثبت لغير الأب والجد من الأقارب بل يقوم الحاكم مقام الأب والجد عند فقدهما ولو مع وجود غيرهما من الأقارب والأجنبي أولى بذلك فإن لم يجد الحاكم أنفق عليه بإشهاد في كل مرة كما صرح به ابن الرفعة نقلا عن القاضي مجلي، وأقره قال العلامة ابن حجر وفيه من الحرج ما لا يخفي واعتمد العلامة الرملي وجوبه في المرة الأولى فقط وهو اللائق بمحاسن الشريعة) وعلم من ذلك أن الإشهاد في الملتقط عند فقد الحاكم فذكر المحشي له في الحاكم نفسه غير ظاهر فإن أنفق عليه بدون ذلك ضمن. قوله: (وإن لم يوجد معه أي اللقيط مال) أي وإن لم يجد اللاقط مع اللقيط مالا. وقوله فنفقته كائنة في بيت المال أي من سهم المصالح. وقوله كالوقف على اللقطي أي والوصية لهم فإن لم يكن في بيت المال مال أو كان ثم ما هو أهم منه اقترض عليه الحاكم. واتفق عليه مما اقترضه فإن تعذر الاقتراض وجبت نفقته على الموسرين قرضا بالقاف عليه إن كان حرا وإلا فعلى سيده. والمراد بالموسر من يملك زيادة على كفاية سنة كذا قاله المحشي. قال الشيخ عطية والأوجه\r@","part":2,"page":113},{"id":857,"text":"بيت المال) إن لم يكن له مال عام كالوقف على اللقطي\r•---------------------------------•\rضبط الموسر بمن يأتي في نفقة الزوجة فلا يعتبر قدرته بالكسب ويوزعها الإمام على مياسير بلده فإن شق التوزيع فعلى من يراه الإمام منهم فإن استووا في نظره تخير، وهذا إن لم يبلغ اللقيط فإن بلغ فمن سهم الفقراء أو المساكين أو الغار مين.\rتتمة: اللقيط في دار الإسلام أو ما ألحق بها مسلم تبعة للدار إلا إن أقام كافر بينة بنسبه فيتبعه في النسب والدين فيكون كافرة تبعة بخلاف ما إذا استلحقه بلا بينة؛ لأنه قد حكم بإسلامه تبعة لدار الإسلام أو ما ألحق بها وهي دار الكفر التي بها مسلم بنكن كونه منه ولو أسيرة منتشرة أو تاجرة ولا يكفي اجتيازه بدار الكفر بخلافه بدار الإسلام؛. فإنه يكفي اجتيازه بها لحرمتها ولو وجد اللقيط بدار الكفر التي لا مسلم بها فهو كافر ويحكم بإسلام صبي أو مجنون غير لقيط تبعة لأحد أصوله ولو من قبل الأم وإن كان ميتا بشرط أن ينسب إليه عادة كابي القبيلة التي اشتهرت به لا كابينا آدم عليه السلام وإلا الحكم على الناس جميعا بالإسلام ولو زني مسلم بذمية فأنت بولد فهو كافر تبعة لأمه،: ولا يتبع المسلم؛ لأنه مقطوع النسب عنه كما أفتى به الشهاب الرملي خلاف لابن حزم ومن تبعه. ويحكم بإسلام من ذكر أيضا تبعا لسابيه المسلم ولو غير مكلف إن لم يكن معه في السبي أحد أصوله وإلا لم يتبع السابي؛ لأن تبعية أجدهم أقوى ومعنى كون أحد: أصوله معه كما في الروضة أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة. وليس معنى ذلك أن يكونا في ملك رجل واحد فلو كان السابي له كافرة فهو كافر تبعا له لأنه على دين شبابيه: كما قاله الماوردي وغيره ولو سباه مسلم وكافر فهو مسلم تغليب للإسلام ولا يصح إسلام الصبي استقلالا وإنما صح إسلام على رضي الله عنه وكرم الله وجهه في صغره؛ لأن. الأحكام إنما تعلقت بالبلوغ بعد الهجرة أما قبلها فهي منوطة بالتمييز. وقيل صح إسلامه في صغره خصوصية له. فإن كفر بعد كماله في تبعيته لأحد أصوله أو للسابي فمرتد بخلافه\" في تبعية الدار؛ فإنه كافر أصلي؛ لأن حكمنا عليه بالإسلام مبني على ظاهر الدار فإذا أعرب عن نفسه بالكفر تبينا خلاف ما ظنناه. وهذا معنى قولهم تبعية الدار ضعيفة نعم إن تمحض المسلمون في الدار لم يقر على كفره قطعا قاله الماوردي، وأقره ابن الرفعة واعلم أن اللقيط حر وإن ادعي رقة اللاقط أو غيره؛ لأن غالب الناس أحرار إلا أن تقام برقه بينة متعرضة لسبب الملك كإرث وشراء كأن تشهد أنه رفيق لفلان ورثه من أبيه أو اشتراه فلا يكفي مطلق الملك؛ لأنه يمكن أن يعتمد الشاهد ظاهر اليد. وفارق غيره كالدار والثوب بأن أمر الرق خطر فاحتيط فيه، وبأن المال مملوك فلا تغير دعواه صفته\r@","part":2,"page":114},{"id":858,"text":"فصل في أحكام الوديعة\r•---------------------------------•\r\rوهي مملوكيته بخلاف اللقيط فإنه حر ظاهرة فدعوى ملكه تغير صفته فلا تقبل إلا إن تقوت بإسنادها إلى السبب وإلا إن أقر بالرق بعد كماله لشخص ولم يكذبه المقر له بأن صدقه أو سكت ولم يسبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار بحرية. أما إذا كذبه المقر له فلا يقبل إقراره بالرق له وإن عاد المكذب وصدقه لأنه لما كذبه حكم بحريته بالأصل فلا يعود رقيقاً وكذا لو سبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار بحرية؛ لأنه لما حكم بحريته بإقراره السابق لم يقبل إقراره بالرق بعد ذلك.\rفصل في أحكام الوديعة\rأي كاستحباب قبولها الآتي في قوله، ويستحب قبولها لمن قام بالأمانة فيها وهي مناسبة للقطة، واللقيط في وجوب حفظها وأمانتها ونحو ذلك ككونها تحت يد الوديع كما أن اللقطة واللقيط تحت يد الملتقط.\rوالأصل فيها قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) [النساء: ??] أي يأمر كل من كان عنده أمانة أن يردها إلى صاحبها إذا طلبها وهي وإن نزلت في مفتاح الكعبة فهي عامة؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب قال الواحدي: أجمعوا على أنها نزلت بسبب مفتاح الكعبة يوم الفتح حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم دخول الكعبة فطلب على المفتاح من سادنها أي خادمها وهو عثمان بن طلحة الحجبي فأبي فلوى على يده وأخذه منه. وقال: نحن أحق بالسدانة منكم. ودخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وصلى فيها ونزلت هذه الآية ولم ينزل في جوف الكعبة أية سواها فخرج وأمر عليا برد المفتاح إلى عثمان المذكور فرده إليه فصار يتعجب فتلا عليه الآية فأسلم والمفتاح المذكور وإن أخذ فهراً لكنه في حكم الأمانة لكونه مأخوذا بحق و خبر: أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك. وتسمية الثاني خيانة مشاكلة؛ لأنه استنصار وتخليص حق أو إشارة إلى أن الأولى العفو أو أن المعنى ولا تخن من خانك بأخذ غير حقك أو زيادة عليه، وهذا كله في الأمر الذي جوز الشارع المجازاة به. وأما الذي لم يجوز الشارع المجازاة به كأن زنى رجل بامرأتك فأردت أن تزني بامرأته فتسمية الثاني خيانة ظاهرة كالأول والقياس يقتضي جوازها؛ لأن بالناس حاجة إليها بل ضرورة.\rوأركانها بمعنى الإيداع أي العقد أربعة وديعة بمعنى العين المودوعة فليس فيه جعل الشيء ركناً لنفسه، وشرط فيها كونها محترمة وإن لم تكن متمولة ولو نجسة نحو حبة بر @","part":2,"page":115},{"id":859,"text":"هي فعيلة، من ودع إذا ترك، وتطلق لغة على الشيء الموضوع عند غير صاحبه\rللحفظ، وتطلق شرعا على العقد المقتضي للاستحفاظ. (والوديعة أمانة) في بد\r\r•---------------------------------•\rوكلب ينفع بخلاف غير المحترمة نحو كلب لا ينفع وآلة لهو. وصيغة وشرط فيها ما مر في الوكالة وهو اللفظ من أحد الجانبين وعدم الرد من الآخر حتى لو قال الوديع أودعنيها فدفعها له ساكتا كفى. والإيجاب إما صريح كأودعتك هذا أو استحفظتكه أو كناية مع النية كخذه. ومودع بكسر الدال ومودع بفتحها وإن شئت قلت وديع وهو أوضح. وشرط فيهما ما مز في موكل ووكيل وهو إطلاق التصرف؛ لأن الإيداع استنابة في الحفظ فلو أودع ناقص نحو صبي ناقصاً مثله أو كاملا ضمن كل منهما ما أخذه منه؛ لأن الإيداع باطل ولو أودع كامل ناقصاً لم يضمن إلا بإتلافه؛ لأنه لم يسلطه على إتلافه ولا يضمن بغير الإتلاف ولو بالتفريط لتقصيره بالإيداع عنده، وبقيت صورة رابعة وهي أن يودع كامل كاملا ولا ضمان حينئذ إلا بالتفريط وهذه الصورة هي مقصود الباب قوله: (هي) \" أي الوديعة. وقوله فعيلة أي بمعنى مفعولة إن أخذت من ودع بمعنى ترك لأنها مودوعة عند الوديع، وبمعنى فاعلة إن أخذت من ودع بمعنى سكن؛ لأنها ساكنة عند الوديع فيصح أن تكون فعيلة بمعنى مفعولة كما اشتهر. وهو الذي اقتصر عليه المحشي وبمعنى فاعلة كما علمت. قوله: (من ودع إذا ترك) أي مشتقة من مصدره فهو على تقدير مضاف أو مأخوذة منه؛ لأن مادة الأخذ أوسع من مادة الاشتقاق واعترض بأنهم أماتوا ماضي يدع ويذر أي لم ينطقوا به وأجيب بأن المراد أنهم أماتوه غالباً فلا ينافي أنهم نطقوا به نادراً فيكون ما هنا من قبيل النادر، وأجيب أيضا بأن الذي أماتوه ودع بمعنى ترك. ويصح أن يجعل ما هنا ودع بمعنى سكن كما في المختار وإن كان يخالفه قول الشارح إذا ترك فهو إنما يتمشى على الجواب الأول. ويصح أن تكون مشتقة من الدعة وهي الراحة؛ لأنها في راحة الوديع و مراعاته قوله: (وتطلق لغة على الشيء الموضوع عند غير صاحبه للحفظ) فهي لغة بمعنى العين المودوعة. وقوله وتطلق شرعاً على العقد المقتضي للاستحفاظ أي الصيغة المقتضية لطلب الحفظ. نحو استحفظتكه وتطلق شرعاً أيضا على العين المستحفظة\rفهي حقيقة فيهما، وتصح إرادة كل منهما في الترجمة، وأما في قوله والوديعة أمانة فهي بمعنى العين المودوعة لا غير، فتلخص من هذا أن إطلاقها على العين المودوعة مشترك بين اللغة والشرع فهو لغوي وشرعي وإطلاقها على العقد المقتضي للاستحفاظ شرعي فقط. قوله: (والوديعة أمانة في يد الوديع) وفي بعض النسخ في يد المودع بفتح الدال المهملة والنسخة الأولى أوضح. والمراد أن الأمانة متأصلة فيها لا تابعة بمعنى أن القصد @","part":2,"page":116},{"id":860,"text":"الوديع، (ويستحب قبولها لمن قام بالأمانة فيها)، إن كان ثم غيره، وإلا وجب قبولها كما أطلقه جمع، قال في الروضة كأصلها. وهذا محمول على أصل القبول دون\r•---------------------------------•\rمنها الحفظ فإن عرض فعل مضمن فعلى خلاف الأصل بخلاف الرهن فإن القصد منه التوثق والأمانة فيه تابعة. وينبني على ذلك أن الوديع يقبل قوله في رد الوديعة؛ لأن وضعها الأمانة وإذا فعل فعلا تعدياً ارتفعت؛ لأن مقصودها الحفظ. وقد زال بالتعدي فيجب فيها الرد فورا. وأما المرتهن فلا يقبل قوله في الرد؛ لأن القصد منه التوثق والأمانة تابعة، ولذلك إذا فعل فعلا مضمناً لم يلزمه الرد فورا وإن كان ضامناً لارتفاع الأمانة التابعة وبقاء الوثق الذي هو الأصل هناك. قوله: (ويستحب قبولها سواء كانت بجعل أو لا لقوله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) [التوبة: 91] والوديع محسن في الجملة ولخبر مسلم: «والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه». والمراد أنه يستحب قبولها عيناً لمن انفرد أو كفاية لمن تعدد فيكون الاستحباب عينياً أو كفائياً كما أن الوجوب يكون عينياً أو كفائياً ومحل الاستحباب عيناً لمن انفرد أو كفاية لمن تعدد إن لم يخش ضياعها بأن قدر صاحبها على حفظها فلا ينافي قول الشارع وإلا وجب قبولها؛ لأنه محمول على ما إذا خشي ضياعها بأن لم يقدر صاحبها على حفظها، وخرج بقبولها إيجابها فهو تابع لجواز التصرف وعدمه فيصح في الأول ولا يصح في الثاني.\rفائدة: فرض العين أفضل من فرض الكفاية على الراجح. والمراد بالأفضلية كثرة الثواب لفاعله. قوله: (لمن قام بالأمانة فيها) أي بأن قدر على حفظها ووثق بأمانة نفسه فيها حالا ومآلا أي حال قبولها وبعده فإن عجز عن حفظها حرم عليه قبولها، لأنه يعرضها للتلف وإن قدر على حفظها وهو في الحال أمين لكن لم يثق بأمانة نفسه في المستقبل بل خاف من نفسه الخيانة فيه كره له قبولها خشية الخيانة فيها، وهذا إذا لم يعلم المالك بحاله فيهما وإلا فلا تحريم في الأولى ولا كراهة في الثانية، وتكون مباحة فتعتريها الأحكام الخمسة. قوله: (إن كان ثم غيره) أي إن كان هناك في مسافة العدوى أمين غيره، وقوله وإلا وجب قبولها أي وإن لم يكن هناك في مسافة العدوى أمين غيره وخشي ضياعها وجب عليه قبولها عينا فلا ينافي أنه يستحب قبولها عينا لمن انفرد؛ لأن ذلك محمول على من لم يخش ضياعها كما مر. وقوله كما أطلقه جمع أي من أصحابنا معاشر الشافعية. ومعنى إطلاقهم له أنهم لم يقيدوه بأصل القبول مع أنه مقيد بأصل القبول كما يعلم مما نقله بعد عن الروضة وأصلها. قوله: (قال) أي الإمام النووي. وقوله في الروضة كأصلها متعلق بقال. والمراد بأصلها ما اتفق فيه لفظ الرافعي والنووي @","part":2,"page":117},{"id":861,"text":"إتلاف منفعته وحرزه مجانا. (ولا يضمن الوديع الوديعة (إلا بالتعدي) فيها. وصور التعدي كثيرةً مذكورة في المطولات منها: أن يودع غيره بلا إذن من المالك، ولا عذر\r•---------------------------------•\r\rقبل زيادة الروضة، وقوله وهذا أي وجوب قبولها وقوله محمول على أصل القبول أي على أصل هو القبول. وقوله دون إتلاف منفعته وحرزه مجانا أي بلا أجرة فله المطالبة بأجرة منفعة نفسه ومنفعة حرزه، لا يقال كيف يكون له أخذ الأجرة على الواجب لأنا نقول قد جوزوا أخذ الأجرة على الواجب كما في سقي اللبأ وإنقاذ الغريق وتعليم الفاتحة ومع حكمهم بوجوب القبول عليه عينا لو امتنع من قبولها أثم ولا ضمان لعدم الاستيلاء عليها، قوله: (ولا يضمن الوديع الوديعة إلا بالتعدي فيها) أي بالتقصير في حفظها بأن يتعدى في تلفها وحينئذ فلا تكون أمانة، ولذلك قال المحشي هو مفهوم حكمه عليها: بالأمانة. قوله: (وصور التعدي كثيرةً مذكورة في المطولات) لكنها مضبوطة في عشرة أمور نظمها الدميري بقوله:\rعوارض التضمين عشر ودعها ... وسفر ونقلها وجحدها\rوترك إيماء ودفع مهلك ... ومنع ردها وتضييع حكى\rوالانتفاع وكذا المخالفة ... في حفظها إن لم يزد من خالفه\rويعلم غالبها من كلامه صريحاً أو ضمنا فالصورة الأولى ذكرها الشارح بقوله منها أن يودع غيره بلا إذن من المالك ولا عذر من الوديع ولو كان ذلك الغير قاضياً أو ولده أو زوجته أو خادمه، فما يقع كثيراً من أن الوديع يعطي الوديعة لولده أو زوجته أو خادمه ليحفظها، كل منهم في خرزه موجب للضمان؛ لأن المودع لم يرض بذلك، نعم له الاستعانة بمن يحملها لحرز أو يعلفها أو يسقيها؛ لأن العادة جرت بذلك وخرج بقوله بلا إذن من المالك ما لو أذن له في أن يودعها غيره فالثاني وديع أيضا ولا يخرج الأول عن الإيداع إلا إن ظهر من المالك قرينة على استقلال الثاني به لجواز استنابة اثنين فأكثر في حفظها ثم إن صرح المالك باجتماعهما على حفظها تعين فيضعانها في خرز واحد لهما بأن يكون لكل منهما اليد عليه بملك أو إجارة أو إعارة اتفقا في ذلك أو اختلفا فيه، ولكل منهما مفتاح عليه فلو انفرد أحدهما بحفظها مع رضا الآخر ضمن كل منهما وعلى كل منهما قرار النصف، وإن لم يكن مع رضا الآخر اختض المنفرد وحده ضماناً وقرارا، وإن لم يصرح المالك باجتماعهما على حفظها جاز الانفراد زماناً و مكاناً مناوبة؛ كأن يحفظها كل منهما في حرزه يوما أو نحوه، وخرج بقوله ولا عذر في الوديع ما لو أودعها عند غيره لعذر كإرادة سفر أو مرض مخوف أو حريق في البقعة وإشراف الحرز على @","part":2,"page":118},{"id":862,"text":"-------------------------------------------------\r•---------------------------------•\r\rالخراب ولم يجد غيره لكن يجب عليه أولاً ردها إلى المالك أو وكيله فإن فقدهما ردها للقاضي الأمين وعليه أخذها فإن فقده ردها لأمين ولا يكلف تأخير السفر لما في ذلك من المشقة.\rوالصورة الثانية السفر بها مع القدرة على ردها إلى من ذكر؛ لأنه عرضها للضياع إذ حرز السفر دون حرز الحضر، والصورة الثالثة ذكرها الشارح بقوله: ومنها أن ينقلها من محلة أو دار إلى أخرى دونها في الحرز أي دون المحلة أو الدار الأولى في الحرز وظاهره ولو كانت الأخرى حرز مثلها وليس كذلك فإن كانت حرز مثلها فلا ضمان عليه وإن كانت أدون مما كانت فيه وخرج بما ذكر ما لو نقلها إلى مثل الأول حرزاً أو أحرز أو نقلها من بيت إلى آخر في دار واحدة أو من حاصل إلى آخر في خان فلا ضمان، ومحل ذلك ما لم ينهه المالك عن نقلها وإلا ضمن مطلقاً؟ نعم إن نقلها يظن أنها ملكه ولم ينتفع بها لم يضمن.\rوالصورة الرابعة أن يجحدها بلا عذر بعد طلب المالك لها بخلاف ما لو جحدها بعذر كدفع ظالم عن مالكها أو جحدها بلا طلب من مالكها ولو بحضرته؛ لأن إخفاءها أبلغ في حفظها.\rوالصورة الخامسة: أن يترك الإيصاء بها عند المرض أو السفر للقاضي أو الأمين عند فقد القاضي فإن الإيصاء بها لمن ذكر يقوم مقام ردها إليه فهو مخير عند فقد المالك ووكيله بين ردها للقاضي والإيصاء بها إليه، وعند فقد القاضي بين ردها للأمين والإيصاء بها إليه. والمراد بالإيصاء بها الإعلام بها مع وصفها بما تتميز به إن كانت غائبة أو الإشارة لعينها إن كانت حاضرة. والأمر بردها فإن لم يفعل ما ذكر كما ذكر ضمن إن تمكن من ردها أو الإيصاء بها لأنه عرضها للفوات إذ الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها لنفسه وكذلك يضمن لو دفنها بموضع وسافر ولم يعلم بها أمينا يراقبها وإن لم يكن ساكنا في موضعها بخلاف ما إذا لم يتمكن كأن مات فجأة أو قتل غيلة أي خديعة.\rوالصورة السادسة: أن يترك دفع متلفاتها فقوله في النظم ودفع مهلك بالجر؛ لأنه على تقدير وترك دفع مهلك كترك تهوية ثياب صوف، وترك لبسها عند حاجتها لذلك. وقد علمها فيلزمه تهويتها أو لبسها عند حاجتها لذلك وعلمه بها وباحتياجها لذلك، وتمكنه منه بأن أعطاه المفتاح؛ لأن الدود يفسدها وكل من الهواء وعبوق رائحة الآدمي@","part":2,"page":119},{"id":863,"text":"------------------------------------------------\r•---------------------------------•\r\rبها يدفعه حتى لو لم يجد من يجوز له لبس الثوب الحرير جاز له لبسه بل يجب عليه بمعنى أنه يضمنه بترك لبسه لا بمعنى أنه يأثم بتركه، وأما لو وجد من يجوز له لبسه لكنه: امتنع من ذلك إلا بأجرة فالأوجه: جواز لبسه له، ويكون ذلك عذراً له في دفع الحرمة عنه بل يتجه الوجوب كما صرح به العلامة الرملي. ونظر فيه الشبراملسي وقال: ينبغي رفع الأمر للحاكم فيستأجر له من يلبسه، وكترك علف دابة بسكون اللام أي تقديم العلف لها بفتحها فيلزم علفها؛ لأنه من الحفظ فإن أعطاه المالك علفا علفها به وإلا راجعه أو وكيله ليعلفها أو يستردها فإن فقدهما راجع القاضي ليقترض على المالك أو يؤجرها بما يعلفها به أو يبيع جزء منها لذلك بحسب ما يراه إن رأى من يشتريه فإن تعذر عليه ذلك علفها من عنده، وأشهد ليرجع به إن أراد فإن نهاه المالك عن التهوية واللبس والعلف وتلفت بذلك، فلا ضمان لكنه يعصي في مسألة الدابة لحرمة الروح فلو كان بهذه الدابة علة كتخمة ونهاه المالك عن علفها فخالفه وعلفها فتلفت. قال العلامة: الرملي ضمن مطلقاً سواء علم بالعلة أو لم يعلم. وقال العلامة ابن حجر ضمن إن علم بالعلة وتعمد وإلا فلا يضمن.\rوالصورة السابعة: أن يمنع ردها بلا عذر بعد طلب مالكها لها بخلاف ما لو كان بعذر كصلاة وأكل ونحوهما. وستأتي الإشارة لذلك بقوله وإذا طولب بها فلم يخرجها مع القدرة عليها حتى تلفت ضمن، فإن أخر إخراجها لعذر لم يضمن، والمراد بردها التخلية بينها وبين المالك وأما حملها إليه فلا يلزمه\rوالصورة الثامنة: أن يضيعها كان يضعها في غير حرز مثلها أو ينساها أو يدل عليها.\"ظالماً معيناً محلها أو يسلمها له ولو مكرهاً ويرجع الوديع إذا غرم بها على الظالم؛ لأن قرار الضمان عليه فإنه المستولي على المال عدواناً ولو أخذها الظالم من يده قهرا عليه فلا ضمان على الوديع وكذا لو أعلمه بأنها عنده من غير تعيين مكانها فلا يضمن بذلك وإن كان يجب عليه إنكارها والامتناع من الإعلام بها جهده وله أن يحلف على ذلك لمصلحة حفظها. قال الأذرعي يتجه وجوب الحلف إذا كانت الوديعة رقيقاً. والظالم يريد قتله أو الفجور به، وإذا حلف وجب عليه أن يورّي في يمينه إن عرف التورية وأمكنته فإن لم يورّ كفّر عن يمينه إن حلف بالله؛ لأنه كاذب فيها فإن حلف بالطلاق أو العتق حنث؛ لأنه فدى الوديعة بزوجته أو رقيقه.\rوالصورة التاسعة: أن ينتفع بها كلبس الثوب وركوب الدابة بلا عذر بخلاف ما إذا@","part":2,"page":120},{"id":864,"text":"من الوديع. ومنها أن ينقلها من محلة أو دار إلى أخرى. دونها في الحرز: (وقول المودع)، بفتح الدال (مقبول في ردها على المودع)، بكسر الدال، وعليه) أي الوديع\r•---------------------------------•\rكان لعذر كلبس الثوب لدفع الدود أو ركوب الدابة لدفع الجماح فلا ضمان بذلك؛ لأنه لمصلحة المالك.\rوالصورة العاشرة: أن يخالف في حفظها كقوله لا ترقد على الصندوق الذي فيه الوديعة فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه بانكساره فيضمن بذلك لمخالفته المؤدية للتلف؛ إلا إن تلف بغير ذلك كسرقة فلا يضمن؛ لأن رقاده عليه زيادة في الحفظ نعم إن كان الصندوق في نحو المحراب فسرق من جانبه الذي لو لم يرقد على الصندوق لرقد فيه ضمن ولا إن نهاه عن قفل فأقفله أو نهاه عن قفلين كأن قال له لا تقفل عليه إلا قفلاً واحداً فأقفلها؛ لأن ذلك مبالغة في الحفظ والاحتياط ولا نظر لما يقال إن في ذلك إغراء للسارق على الصندوق؛ لأن ذلك متوهم. قوله: (منها) أي من صور التعدي وكذا يقال في قوله ومنها أي ومنها غير ذلك. وقد تقدم الكلام عليه مستوفى. قوله: (وقول المودع بفتح الدال) وفي بعض النسخ وقول الوديع وهو مبتدأ خبره قوله مقبول في ردها على المودع بكسر الدال أي بيمينه وهكذا كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه فإنه يصدق بيمينه كوكيل وشريك وعامل قراض وجاب في رد ما جباه على من استأجره للجباية ونقيب في الرد على من نصبه إلا المرتهن والمستأجر فإنهما لا يصدقان في الرد على الراهن والمؤجر؛ لأنهما أخذا العين لفرض أنفسهما وخرج بالأمين الضامن كالغاصب والمستعير والمستام؛ فإنه لا يصدق في دعوى الرد إلا ببينة وبمن ائتمنه وارث أحدهما مع الآخر بأن ادعى وارث الوديع أنه ردها على المودع أو ادعى أنه ردها على وارث المالك وكذا وارث أحدهما مع وارث الآخر بان أدعي وارث الوديع؛ أنه ردها على وارث المودوع؛ فإنه لا يصدق إلا ببينة والتفصيل بين الأمين والضامن في دعوى الرد كما هو الفرض وأما في دعوى التلف فإن كلاً منهما يصدق بيمينه إن لم يذكر سبباً أصلا. ولا يلزمه بيان السبب او ذكر سبباً خفياً كسرقة أو غصب أو سبباً ظاهراً عرف هو دون عمومه كحريق ونهب أو عرف هو وعمومه واتهم فإنه يصدق بيمينه في هذه الصور فإن عرف هو وعمومه ولم يتهم صدق بلا يمين وإن لم يعرف هو ولا عمومه طولب ببينة على وجوده وحلف على تلقها به.\rفرع: ولو وقع في خزانة الوديع حريق فنقل أمتعته قبل الوديعة فاحترقت لم يضمن كما لو لم يكن إلا ودائع فقدم بعضها على بعض فاحترق الباقي. قوله: (وعليه أي الوديع @","part":2,"page":121},{"id":865,"text":"(أن يحفظها في حرز مثلها)، فإن لم يفعل ضمن؛ (واذا طولب بها) أي الوديع بالوديعة.\r•---------------------------------•\rأن يحفظها في حرز مثلها) هذا مناسب للحكم الأول وهو قول المصنف والوديعة أمانة فكان الأولى ذكره هناك كأن يقول بعد قوله والوديعة: أمانة، وعليه أن يحفظها في حرز مثلها. قوله: (فإن لم يفعل ضمن) أي بأن حفظها في غير حرز مثلها كأن حفظ الثياب في اصطبل الدواب أو الدراهم في كور عمامته بلا ربط ونحو ذلك وهذا إشارة إلى التضييع المتقدم. قوله: (وإذا طولب بها) أي بمن له طلبها من المالك أو وكيله أو وارثه بعد موته. وقوله أي الوديع بالوديعة. تفسير للضميرين فالأول تفسير للضمير المستتر المرفوع على أنه نائب فاعل. والثاني تفسير للضمير البارز المجرور بالباء ومثل الوديع وارثه. وقوله فلم يخرجها أي لم يخل بينها وبين طالبها فإن الواجب عليه التخلية فقط لا حملها إلى مالكها فمؤنة الرد على المالك لا على الوديع حتى لو قال الوديع للمالك خذ وديعتك فإنه يلزمه الأخذ منه ولا يضمن الوديع بعدم أخذها منه ولو بعث رسولا لقضاء حاجة وأعطاه خاتمه او منديله أو سبحته أمارة لمن يقضي له الحاجة. وقال له رده عليّ بعد فضاء الحاجة فوضعه بعد قضائها في خرز مثله لم يضمنه إذ لا يجب عليه إلا التخلية لا الرد إلى المالك. وقوله مع القدرة عليها أي بأن لم يعذر وقت طلبها ما تقدم في رد المبيع كصلاة وقضاء حاجة وأكل طعام. وقوله حتى تلفت أي بعد الطلب الجائز وقبل الرد الواجب. وقوله ضمن أي الوديع بدلها من مثل أو قيمة. ولعله كما قاله بعضهم بالأقصى من وقت طلب الرد المقدور عليه إلى وقت التلف ولو كانت الوديعة ورقة مكتوبة فيها دين كمائة دينار وتلفت بسبب التأخير ضمن قيمتها مكتوبة مع أجرة الكتابة بخلاف الثوب المطرز فإنه يلزمه قيمته مطرزاً ولا يلزمه أجرة التطريز؛ لأن الكتابة تنقص قيمة الورقة والتطريز يزيد قيمة الثوب. وعلم من ذلك كله أن الوديعة جائزة لا لازمة فللمودع الاسترداد وللوديع الرد كل وقت أراد كل منهما. أما المودع فلأنه المالك. وأما الوديع فلأنه متبرع بالحفظ؛ نعم إن كان في حالة يلزمه فيها القبول ابتداء بأن كانت لمحجور عليه والزمن زمن نهب لم يجز له الرد بل يحرم عليه فإن ردها عليه ضمن فإن ردها على المالك في حال سكره فلا ضمان؛ لأنه كالمكلف بخلاف الصبي ونحوه فإن كان في حالة يندب فيها القبول فالرد خلاف الأولى إن لم يرض به المالك وليس له تأخير الرد للإشهاد عليه وإن أشهد عليه المالك عند الدفع؛ فإنه يصدق في الرد بيمينه. فليس له أن يلزم المالك تأخير أخذها حتى يشهد إلا إن كان الطالب ممن لا يقبل قول الوديع في الرد عليه بيمينه كوكيل المودع ووارثه فيعذر في تأخير الرد للإشهاد؛ لأنه لا @","part":2,"page":122},{"id":866,"text":"فلم يخرجها مع القدرة عليها حتى تلفت ضمن)، فإن أخر إخراجها بعذر لم يضمن.\r•---------------------------------•\rيقبل قوله في الرد إلا ببينة وتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من موت أحدهما وجنونه وإغمائه ونحو ذلك. قوله: (فإن أخر إخراجها الخ) محترز قوله مع القدرة. وقوله بعذر أي كأن كان مشغولا بصلاة أو قضاء حاجة أو أكل طعام أو في حمام أو كان في جنح ليل والوديعة في خزانة لا يتأتى فتح بابها في ذلك الوقت. وقوله لم يضمن أي لعدم تقصير.\rفائدة: لا عبرة بكتاب الميت في جريدته مثلا هذا وديعة فلان بن فلان ونحو ذلك\rوالله أعلم. @","part":2,"page":123},{"id":867,"text":"\"\r\rكتاب أحكام (الفرائض والوصايا)\r•---------------------------------•\r\rكتاب أحكام الفرائض والقضايا\rلما كانت الفرائض نصف العلم كما في الخبر الآتي ذكرها المصنف كغيره في نصف الكتاب، ولما كانت الوصايا متعلقة بالموت بحسب اعتبارها من الثلث وقبولها وردها ناسب أن يضمه مع الفرائض. وقدم الفرائض عليها باعتبارالاستحقاق فإن الورثة يستحقون الميراث بالموت، وإن كانت الوصية باعتبار الإعطاء مقدمة على الميراث كما قال تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) [النساء: ??]، والمراد بالفرائض مسائل قسمة المواريث أي التركات سواء كانت بالفرائض أو بالتعصيب. وليس المراد بالفرائض الأنصباء لكن التعبير بالفرائض ظاهر بالنسبة للمسائل التي فيها فروض ولو مع التعصيب كالمسألة التي تكون من ثمانية كزوجة وبنت وعم لا للمسائل التي تكون بالتعصيب فقط كان مات عن عشرة إخوة أشقاء أو لأب فإن المسألة تكون من عدد رؤوسهم وهو: عشرة، فكان مقتضى ذلك أن يقول كتاب الفرائض والتعصيب ودفع العلماء ذلك بقولهم غلبت الفرائض على التعصيب لقوتها وشرفها عليه على الراجح؛ لأن الشارع قدرها وقيل التعصيب أشرف؛ لأن صاحبه إذا انفرد أخذ جميع التركة.\rوالأصل فيها آيات المواريث كقوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) [النساء: ??] الآية، وقوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) [النساء: ??] الآية.\rوأخباز كخبر: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر وفائدة ذكر بعد رجل التوكيد ودفع ما يتوهم أن المراد بالرجل مقابل الصبي وهو البالغ بل المراد به مقابل الأنثى وهو الذكر. ... \"\rفإن قيل لو اقتصر على ذلك من أول الأمر لكفي فلم ذكر رجل معه. أجيب بأن ذكر رجل معه لدفع توهم أنه عام مخصوص. وقد اشتهرت الأخبار الصحيحة بالحث على تعليمها وتعلمها كخبر: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن هذا العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى إن الاثنين يختلفان في الفريضة الواحدة فلا يجدان من يقضي بينهما،) وخبر: «تعلموا الفرائض فإنه من دينكم وإنه نصف العلم وإنه أول علم ينزع @","part":2,"page":124},{"id":868,"text":"-------------------------------------------\r•---------------------------------•\r\rمن أمتي)، أي يفقد بموت أهله ويرفع بفقدهم وليس المراد أنه يرفع من صدورهم بخلاف القرآن فإنه يرفع في آخر الزمان من الصدور ومن السطور؛ فإنه يصبح الرجل لا يجد في صدره شيئا منه ويجد المصحف ورقاً أبيض وإنما سمي نصفا مع أن غيره أكثر أحكاماً لتعلقه بالموت المقابل للحياة وهما حالان للإنسان، ولكل منهما أحكام تخصه. وقيل\rالنصف بمعنى الصنف وإن لم يكن نصفاً حقيقة كما في قول الشاعر:\rإذا مت كان الناس نصفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع\rفإن مراده بالنصف الصنف وإن كان أحد الصنفين أكثر أفراداً من الآخر وليس مراده تحرير المناصفة حقيقة، والبيت مخرج على لغة من يلزم المثنى الألف في الأحوال كلها أو أن اسم كان ضمير الشأن والناس مبتدأ خبره نصفان، والجملة خبر كان، وكانوا في الجاهلية يورثون الرجال دون النساء والكبار دون الصغار وكان الإرث في ابتداء الإسلام بالحلف بكسر الحاء وسكون اللام وهو العهد على النصرة فإذا تحالف رجلان وتعاهدا على أن ينصر أحدهما الآخر ورث أحدهما من الآخر السدس. ويدل لقوله تعالى:\r(والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) [النساء: ??] فنسخ ذلك بالتوارث بالإسلام والهجرة فإذا أسلم شخص مع شخص أو هاجر معه ورثه وإن لم يكن بينهما قرابة. ويدل له قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا إلى قوله: (أولئك بعضهم أولياء بعض [الأنفال: ??، ??] ثم نسخ ذلك فكانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين. ثم نسخ وجوبها بآيات المواريث فلما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث»، أي واجبة. وعلم الفرائض يحتاج إلى ثلاثة علوم: علم الأنساب وعلم الحساب وعلم الفتوى. وموضوعه التركات. وغايته معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة ولو أسقط الشارح لفظ أحكام لكان أولى وأنسب كذا قال المحشي؛ لأن المراد بيان الفرائض بمعنى المسائل وأنت خبير بأن المقصود بالذات من المسائل أحكامها فلذلك أراد الشارح لفظ أحكام.\rوأركان الإرث ثلاثة: وارث ومورث وحق موروث ولو اختصاصا فهو أعم من قول\rالمحشي ومال موروث.\rواعلم أن الإرث يتوقف على ثلاثة أمور: وجود أسبابه وانتفاء موانعه ووجود شروطه\rفأسبابه أربعة: قرابة ناشئة عن الرحم خاصة أو عامة ونكاح وهو عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل فيه وطء ولا خلوة وولاء وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على @","part":2,"page":125},{"id":869,"text":"والفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة من الفرض، بمعنى التقدير. والفرض\r•---------------------------------•\r\rعتيقه وجهة الإسلام إن انتظم بيت المال بأن كان متوليه يعطي كل ذي حق حقه. فإن لم ينتظم فلا يرث فلذلك عد بعضهم الأسباب ثلاثة كما قال صاحب الرحبية\rأسباب ميراث الورى ثلاثة ... كل يفيد ربه الوراثة\rوهي نكاح وولاء ونسب ... ما بعدهن للمواريث سبب\rوالموانع أربعة أيضا كما قال ابن الهائم في شرح كفايته: الرق والقتل واختلاف الدين والدور الحكمي سمي بذلك؛ لأن فيه توقف حكم على حكم آخر كما يعلم من: تعريفه وهو أن يلزم من توريث شخص عدم توريثه كما لو أقرّ أخ بابن للميت فإنه يثبت نسب الابن ولا يرث؛ لأنه لو ورث لحجب الأخ فلا يصح استلحاقه للابن؛ لأن شرط المستلحق أن يكون وارثه حائزاً وإذا لم يصح استلحاقه للابن لم يثبت نسبه فلا يرث \": فأدى إرثه إلى عدم إرثه بوسائط وعدم إرثه إنما هو الظاهر أما في الباطن فيجب على الأخ إن كان صادقا تسليم التركة للابن، ويحرم عليه أخذ شيء منها، وزاد بعضهم خامساً\rوهو الحرابة وغيرها فالحربي لا يرث من غير الحربي وبالعكس، وزاد بعضهم أيضا. سادساً وهو اللعان وفيه بحث ظاهر كما قال بعضهم؛ لأن المنع فيه لعدم السبب الذي هو النسب وشروطه أربعة أيضا: تحقق موت المورث حقيقة أو إلحاقه بالموتى حكماً في حكم القاضي بموت المفقود اجتهاداً بعد غيبته مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش بعدها غالباً أو تقديراً كما في الجنين المنفصل بجناية على أمه توجب الغرة فتورث عنه بتقدير أنه كان حيا ثم مات. وتحقق حياة الوارث بعد موت المورث أو إلحاقه بالأحياء حكماً أو تقديراً كالحمل والمفقود، فلو مات متوارثان معا ولو احتمالا أو مرتبا لكن لم يعلم عين السابق فلا توارث بينهما فإن علم عين السابق ثم نسي وجب التوقف إلى البيان أو الصلح ومعرفة إدلائه للميت بقرابة أو نكاح أو ولاء، والرابع العلم بالجهة المقتضية للإرث تفصيلا كالأبوة والبنوة وبالدرجة التي اجتمعا فيها، ويختص به القاضي والمفتي فلا يكتفي بقول الشاهد هذا وارث فلان الميت حتى يعين الجهة التي اقتضت الإرث منه. ولا يكتفي بقوله هو ابن عمه حتى يبين الدرجة التي اجتمعا فيها كالجد القريب لهما لاحتمال أن يكون هناك من هو أقرب منه\rقوله: (والفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة) أي لا بمعنى فارضة فهي فعيلة بمعنى مفعولة لا بمعنى فاعلة وقوله من الفرض بمعنى التقدير أي مأخوذة من الفرض @","part":2,"page":126},{"id":870,"text":":\rشرعا، اسم نصيب مقدر لمستحقه. والوصايا جمع وصية من وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به. والوصية شرعاً تبرع بحق مضاف لما بعد الموت. (والوارثون من الرجال المجمع على إرثهم: (عشرة) بالاختصار، وبالبسط خمسة عشر، وعد.\r•---------------------------------•\rبمعنى التقدير فإن الفرض لغة التقدير قال تعالى: (فنصف ما فرضتم) [البقرة: ???] أي قدّرتم يقال فرض القاضي النفقة أي قدّرها ويطلق الفرض بمعنى القطع يقال فرض العود بمعنى قطعه. قوله: (والفرض شرعاً) أي في هذا المحل بخصوصه فلا ينافي أن الفرض شرعا يطلق على ما قابل الحرام والمندوب ونحوهما وهو المطلوب فعله طلباً جازماً وإن شئت قلت وهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه. وقوله اسم نصيب مقدّر لمستحقه كالنصف والربع والثمن. وخرج بالمقدر التعصيب فإنه ليس مقدراً بل يأخذ العاصب جميع التركة إن انفرد وما أبقت الفروض إن لم تستغرق التركة وإلا سقط.\rقوله: (والوصايا جمع وصية من وصيت الشيء بالشيء) أي مأخوذة من وصيت الشيء بالشيء\rبفتح الصاد المخففة. وقوله إذا وصلته به أي تقول ذلك إذا وصلته به والضمير الأول للشيء الأول. والثاني للشيء الثاني كما هو الأقرب ويحتمل العكس فمعنى الوصية لغة الإيصال؛ لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه أي وصل الخير الواقع منه في دنياه وهو الطاعات التي فعلها في حياته بالخير الواقع في عقباه وهو الوصية، قيل إن هذه العبارة مقلوبة. والأصل وصل خير عقباه بخير دنياه؛ لأن الثاني هو الذي يوصل بالأول عادة وهو غير متعين؛ لأن الوصل أمر نسبي بين الأمرين كما إذا وصلت حبة بآخر فنسبة الوصل للأول كنسبته للثاني. قوله: (والوصية شرعاً تبرع بحق مضاف لما بعد الموت) أي ولو تقديرا فإذا قال أوصيت لزيد بكذا المعنى بعد موتي ومضاف بالجر صفة لحق لا بالرفع صفة للتبرع؛ لأن الحق إنما يعطى للموصى له بعد الموت والتبرع في الحال.\rوأركانها: موصي و موصى له و موصى به وصيغة، وستأتي كلها. قوله: (والوارثون من الرجال) أي حال كونهم من الرجال. والمراد بهم الذكور ليدخل الصبي وهو معلوم من صيغة المذكر وهي قوله الوارثون فإنه جمع مذكر. قوله: (المجمع على إرثهم) هو احتراز عن ذوي الأرحام. وكذلك قوله الآتي المجمع على إرثهن فإنهم يرثون على الراجح وفي كيفية إرثهم مذهبان أصحهما مذهب أهل التنزيل وهو أن ينزل كل واحد منزلة من يدلى به. ويجعل كأن الورثة هم المنتهى إليهم، ويقسم المال عليهم على تقدير كونهم موجودين وتعطى حصة كل واحد منهم لمن أدلى به. والثاني مذهب أهل القرابة وهو تقديم الأقرب منهم إلى الميت ففي بنت بنت وبنت بنت ابن المال على الثاني لبنت@","part":2,"page":127},{"id":871,"text":"المصنف العشرة بقوله: (الابن وابن الابن وان سفل، والأب والجد وإن علا، والأخ\r•---------------------------------•\r\rالبنت لقربها إلى الميت، وعلى الأول بينهما أرباعاً ووجهه أن بنت البنت تنزل منزلة البنت فلها النصف، وبنت بنت الابن تنزل منزلة بنت الابن فلها السدس تكملة الثلثين فمسألتهما من ستة لدخول النصف في السدس فيبقى اثنان يقسم عليهما رداً باعتبار نصيبهما، فلبنت البنت واحد ونصف ولبنت بنت الابن نصف فحصل الكسر على مخرج النصف، وهو اثنان فيضرب في أصل المسألة وهو ستة بخرج اثنا عشر لبنت البنت تسعة. فرضا ورداً ولبنت بنت الابن ثلاثة فرضا ورداً. وترجع بالاختصار إلى أربعة فأصل المسألة\rمن ستة، وتصح من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى أربعة؛ هذا كله إذا وجد أحد من ذوي الأرحام وإلا فحكمه كما قاله العز بن عبد السلام أنه إذا جارت الملوك في مال المصالح و ظفر بالمال أي إذ لم يوجد له وارث ولو من ذوي الأرحام أحد يعرف المصارف أخذه وصرفه فيها كما يصرفه الإمام العادل وهو ماجور على ذلك قال: والظاهر وجوبه بشرط سلامة العاقبة وإن كان يستحق في بيت المال جاز له أن يأخذ منه لنفسه وعياله ما يحتاجه والعبرة بالعمر الغالب وإن تردد بعضهم في ذلك حيث قال وهل العبرة بحاجته سنة أو أقل أو أكثر للنظر فيه مجال.\rقوله: (عشرة بالاختصار) أي بطريق الاختصار بواسطة عد الأخ سواء كان لأبوين أو لأب أو لأم واحداً وابن الأخ سواء كان لأبوين أو لأب واحداً والعم سواء كان لأبوين أو لأب وحدً وابن العم سواء كان لأبوين أو لأب واحداً. قوله: (وبالبسط خمسة عشر) وبيان طريق البسط أن يقال الأب وأبوه وإن علا والابن وابنه وإن سفل والأخ الشقيق والأخ للأب والأخ للأم وابن الأخ الشقيق وابن الأخ للأب والعم لأبوين والعم لأب وابن العم لأبوين وابن العم لأب، والزوج وذو الولاء فيزاد في طريق البسط اثنان في الأخ؛ لأنه كان واحداً في الاختصار وصار ثلاثة في البسط وثلاثة في ابن الأخ والعم وابن العم؛ لأن كل واحد منهم معدود في الاختصار واحداً ويعدّ في البسط اثنين.\rقوله: (وعد المصنف العشرة الخ) في بعض النسخ عد العشرة بتمامها وهو ظاهر. وفي بعض النسخ إسقاط بعضها من كلام المصنف حيث قال الابن وابن الابن وإن سفل الخ. ولا يخفى ما فيه وسكت عن الخمسة الباقية في طريق البسط مع إشارته إليهم. وقد قدمنا بيانهم، وقوله بقوله متعلق بعدّ قوله:\" (الابن وابن الابن) وهما من أسفل النسب وإنما قال وابن الابن احتراز عن ابن البنت ولو قال وابنه لكان أولى وأخصر ولعله قال وابن الابن للإيضاح. وقوله وإن سفل بفتح الفاء على الأفصح الأشهر. ويجوز ضمها وكسرها ومعناه نزل أي ابن الابن كابن ابن الابن وهكذا. قوله: (والأب والجد) وهما من أعلى النسب ولذلك قال وإن علا إي الجد. والمراد به @","part":2,"page":128},{"id":872,"text":"وابن الأخ وإن تراخى والعم وابن العم وان تباعدا، والزوج والمولى المعتق) الخ. ولو اجتمع كل الرجال ورث منهم ثلاثة: الأب والابن والزوج فقط. ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا امرأة. (والوارثات من النساء المجمع على إرثهن: (سبع)\r•---------------------------------•\rأبو الأب وإنما لم ينبه عليه لوضوحه ولو قال والأب وأبوه لكان أوضح. قوله: (والأخ) أي لأبوين أو لأب أو لأم. وقوله وابن الأخ أي لأبوين أو لأب فقط بخلاف ابن الأخ لأم؛ فإنه من ذوي الأرحام. وقوله وإن تراخى أي بعد ابن الأخ كابن ابن الأخ وهكذا. وقوله والعم أي لأبوين أو لأب فقط بخلاف العم لأم، والمراد به أخو الأب لأمه فإنه من ذوي الأرحام، وقوله وابن العم أي المذكور بأن كان لأبوين أو لأب بخلاف ابن العم لأم فإنه من ذوي الأرحام. وقوله وإن تباعدا أي العم وابنه فيشمل العم عم الأب وعم الجد وهكذا ويشمل ابنه ابن ابن العم وابن ابن ابن العم، وهكذا إلى حيث ينتهي وهذه الأربعة من أوسط النسب. قوله: (والزوج) أي ولو في عدة رجعية فإن الرجعية كالزوجة في خمسة أحكام: التوارث ولحوق الطلاق والظهار والإيلاء وامتناع نكاح نحو أختها وأربع سواها وهي في العدة. وقوله و المولى أي ذو الولاء ويطلق على عشرين معنى، والمراد منها هنا السيد. وقوله المعتق بكسر التاء فيه قصور؛ لأنه لا يشمل عصبة المعتق المتعصبين بأنفسهم فلو أسقطه لكان أولى وأخصر. وأجاب الشيخ الخطيب بأن المراد به من صدر منه الإعتاق أو ورث به فلا يرد على الحصر في العشرة عصبة المعتق ومعتق المعتق وهذان من غير النسب.\rقوله: (ولو اجتمع كل الرجال فقط) أي دون النساء ولو أبدل كل بجميع لكان أنسب؛ لأن كل للأفراد فمعناها كل فرد فرد وجميع للهيئة المجتمعة. وقوله ورث منهم ثلاثة الأب والابن والزوج أي لأنهم لا يحجبون. وقوله فقط أي دون غيرهم من الرجال؛ لأنه محجوب بالإجماع فابن الابن بالابن والجد بالأب والباقي بهما، ومسألتهم من اثني عشر لأن فيها ربعاً وسدساً وكل مسألة فيها ربع وسدس فهي من اثني عشر للأب السدس اثنان وللزوج الربع ثلاثة وللابن الباقي وهو سبعة. قوله: (ولا يكون الميت في هذه الصورة) أي صورة اجتماع كل الرجال. وقوله إلا امرأة أي وهي الزوجة؛ لأن الفرض وجود الزوج.\rقوله: (والوارثات من النساء) أي حال كونهن من النساء، والمراد به الإناث ليدخل فيهن الصغيرة وهو معلوم من صيغة المؤنث، وهي قوله الوارثات فإنه جمع مؤنث. وقوله المجمع على إرثهن تقدم أنه احتراز عن ذوي الأرحام.\rقوله: (سبع) @","part":2,"page":129},{"id":873,"text":"بالاختصار، وبالبسط عشرة؛ وعد المصنف السبع في قوله: (البنت وبنت الابن والام والجدة)، وإن علت، (والأخت والزوجة والمولاة المعتقة) إلخ. ولو اجتمع كل النساء، فقط ورث منهن خمس: البنت وبنت الابن والأم والزوجة والأخت الشقيقة.\r•---------------------------------•\r\rبتقديم السين على الباء الموحدة. وقوله بالاختصار أي بطريق الاختصار بواسطة عدّ الجدة واحدة سواء كانت من جهة الأب أو من جهة الأم والأخت واحدة سواء كانت لأبوين أو لأب أو لأم. قوله: (وبالبسط عشرة) وبيان طريق البسط أن يقال الأم والجدة للأب والجدة للأم وإن علتا والبنت وبنت الابن وإن سفل والأخت الشقيقة والأخت للأب والأخت للأم والزوجة والمولاة المعتقة فيزاد في طريق البسط ثلاثة على سبعة فتكون الجملة عشرة، قوله: (وعد المصنف السبع) أي بطريق الاختصار كما هو الفرض ولم يبين الشارح طريق البسط تفصيلا مع كونه نبه عليها إجمالا. وقد بيناها سابقاً تفضيلا.\rوقوله في قوله متعلق بعدّ. قوله: (البنت وبنت الابن) وهما من أسفل النسب. وفي بعض النسخ وإن سفلت وصوابه وإن سفل بحذف المثناة الفوقية إذ الفاعل ضمير يعود على المضاف إليه وهو الابن وإثبات المثناة ربما يؤدي إلى دخول بنت بنت الابن في الإرث وهو خطأ، لأنها من ذوي الأرحام ويجاب بأن المراد سفلت بسفول أبيها لتدخل بنت ابن\rالابن وهكذا. قوله: (والأم والجدة) وهما من أعلى النسب ولا فرق في الجدة بين أن تكون من جهة الأم كأم الأم أو من جهة الأب كأم الأب بشرط أن لا تدلي بذكر بين أنثيين بأن تدلي بمحض الإناث أو بمحض الذكور أو بمحض الإناث إلى محض الذكور فإن أدلت بذكر بين أنثيين كام أبي الأم فلا ترث؛ لأنها من ذوي الأرحام وتسمى الجدة الفاسدة.\rقوله: (والأخت) وهي من الحواشي سواء كانت لأبوين أو لأب أو لأم قوله: والزوجة) أي ولو في عدة رجعية كما تقدم في نظيره والزوجة لغة مرجوحة والأفصح أن يقال زوج والتمييز بين الذكر والأنثى بالقرائن؛ قال النووي واستعمالها بالتاء في باب الفرائض متعين ليحصل الفرق بين الزوجين، والشافعي رضي الله عنه يستعمل في عبارته المرأة وهو حسن. وقوله والمولاة أي ذات الولاء. وقوله المعتقة بكسر الباء وهي التي صدر منها العتق فترث عتيقها ومن انتمى إليه بنسب كابنه أو ولاء كعتيقة. وأما المحشي أي ذات الولاء فيشمل المعتقة وعصبتها المتعصبين بأنفسهم فغير ظاهر؛ لأن الكلام في عدّ الوارثات من النساء. وكذلك قوله ولو أسقط المصنف لفظ المعتقة لكان أولى وأخصر؛ نعم المتبادر من المعتقة من باشرت العتق بنفسها وفيه قصور بخلاف المولاة أي ذات الولاء فترث أولاد العتيق وعتقائه كما مر؛ لأن ثبوت الولاء عليهم إنما هو بطريق @","part":2,"page":130},{"id":874,"text":"ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا رجلا، (ومن لا يسقط) من الورثة (بحال خمسة:\r•---------------------------------•\r\rالسراية لا بطريق المباشرة وهاتان من غير النسب. قوله: (ولو اجتمع كل النساء فقط) أي دون الرجال. وقوله ورث منهن خمس أي والباقي منهن محجوب فالجدة بالأم والأخت للأم بالبنت وكل من الأخت للأب والمعتقة بالشقيقة لكونها مع البنت وبنت الابن عصبة تأخذ الفاضل عن الفروض. وقوله بالبنت وبنت الابن والأم والزوجة والأخت الشقيقة بدل من الخمس ومسألتهن من أربعة وعشرين؛ لأن فيها سدساً وثمناً والسدس من ستة والثمن من ثمانية وهما متوافقان بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر فيحصل أربعة وعشرون للبنت النصف اثنا عشر ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين أربعة وللأم السدس أربعة أيضا وللزوجة الثمن ثلاثة وللأخت الباقي وهو واحد.\rقوله: (ولا يكون الميت في هذه الصورة) أي صورة اجتماع كل النساء. وقوله إلا رجلا أي وهو الزوج؛ لأن الفرض وجود الزوجة ولو اجتمع من يمكن اجتماعه من الصنفين الذكور والإناث بأن اجتمع كل الذكور وكل النساء إلا الزوجة؛ فإنها الميتة أو كل الإناث وكل الذكور إلا الزوج فإنه الميت ورث منه في المسألتين خمسة: الأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين وهو الزوج حيث كان الميت هو الزوجة، أو الزوجة حيث كان الميت هو الزوج لحجبهم من عداهم ومسألة الزوج من اثني عشر للأبوين السدسان أربعة وللزوج الربع ثلاثة والباقي وهو خمسة بين الابن والبنت أثلاثاً لأن الابن برأسين والبنت برأس ولا ثلث لها صحيح فحصل الكسر على ثلاثة رؤوس فتضرب ثلاثة في أصل المسألة وهو اثنا عشر بستة وثلاثة ومنها تصح فتقول من له شيء من أصلها أخذه مضروبة في جزء سهمها وهو ثلاثة فللأبوين أربعة في ثلاثة باثني عشر لكل منهما ستة، وللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة يبقى خمسة عشر للابن منها عشرة وللبنت خمسة ومسألة الزوجة من أربعة وعشرين للأبوين السدسان ثمانية وللزوجة الثمن ثلاثة. والباقي وهو ثلاثة عشر بين الأبن والبنت أثلاثا لما علمت ولا ثلث لها صحيح فحصل الكسر على ثلاثة رؤوس فتضرب ثلاثة في أصل المسألة وهو أربعة وعشرون باثنين وسبعين ومنها نصح فتقول من له شيء من أصلها أخذه مضروبة في جزء سهمها وهو ثلاثة فللأبوين ثمانية في ثلاثة بأربعة وعشرين لكل منهما اثنا عشر وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة يبقى تسعة وثلاثون للابن ستة وعشرون وللبنت ثلاثة عشر وعلم من قولنا من يمكن اجتماعه من الصنفين أنه لا يمكن اجتماع الزوجين خلافا لمن قال يمكن اجتماعهما في ميت ملفوف أقام رجل بينة بأنه زوجته وهؤلاء أولاده منها. وأقامت امرأة بينة بأنه زوجها وهؤلاء أولادها منه فكشف عنه @","part":2,"page":131},{"id":875,"text":"الزوجان) الزوج والزوجة (والأبوان)، أي الأب والأم (وولد الصلب) ذكراً كان أو أنثى (ومن لا يرث بحال سبعة: العبد) والأمة، ولو عبر بالرقيق لكان أولى\r•---------------------------------•\r\rفإذا هو خنثي مشكل له التان آلة رجال وألة نساء أو في ميت مفقود أقيم عليه بيتان كذلك\rفقيل تقسم التركة بين الرجل والمرأة وأولادهما مع بقية الورثة على تفصيل مذكور في\rشرح الفصول وغيره والأصح ما قاله الشيخ أبو طاهر من أن بينة الرجل تقدم على بينة المرأة؛ لأن معها زيادة علم. قوله: (ومن لا يسقط من الورثة بحال خمسة) أي لكونهم لا يحجبون حجب حرمان بالشخص وسبب كونهم الا يحجبون حجب حرمان بالشخص أنهم أدلوا إلى الميت بأنفسهم بنسب أو نكاح بخلاف من أدلى بولاء؛ لأنه وإن أدلى إلى الميت بنفسه لكن الولاء فرع النسب. والأصل مقدم على الفرع وهذا لا ينافي أنهم يحجبون حجب نقصان فإنه يدخل على جميع الورثة وكذلك يحجبون حجب حرمان بالوصف؛ لأنه يدخل على جميع الورثة أيضا فمعنى كونهم لا يسقطون بحال أنهم لا يحجبون حجب حرمان في حال من الأحوال لكن بالشخص.\rوالحاصل أن الحجب لغة المنع وعرفاً منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه ويسمى الأول حجب حرمان، وهو قسمان حجب بالوصف كالقتل والرق. وسيأتي في قوله ومن لا يرث بحال الخ. وحجب بالشخص وهو المشار إليه هنا. ويسمى الثاني حجب نقصان وأنواعه ستة من فرض إلى فرض آخر كحجب الأم من الثلث إلى السدس والزوج من النصف إلى الربع والزوجة من الربع إلى الثمن ومن تعصيب إلى تعصيب آخر كالأخت؛ فإنها تكون عصبة مع الغير وذلك إذا كانت مع البنت ولها النصف حينئذ تعصيباً؛ لأنها عصبة مع الغير فإذا كانت مع الأخ كانت عصبية بالغير ولها الثلث حينئذ تعصيباً؛ لأنها عصبة بالغير فقد انتقلت من تعصيب إلى تعصيب آخر ومن فرض إلى تعصيب كالبنت فإنها إذا كانت وحدها كان لها النصف فرض وإذا كانت مع أخيها كان لها الثلث تعصيباً فقد انتقلت من فرض إلى تعصيب ومن تعصيب إلى فرض،. كالجد فإنه إذا كان وحده ورث بالتعصيب وإذا كان مع الإخوة ورث بالفرض على تفصيل فيه ومزاحمة في فرض، كالبنات فإنهن يتزاحمن ولو كنّ ألفاً في فرضهن وهو الثلثان و مزاحمة في تعصيب كالبنين فإنهم يتزاحمون ولو كانوا ألفا في التعصيب. قوله: (الزوجان والأبوان وولد الصلب) كان الأظهر أن يقول الأبوان والولدان وأحد الزوجين؛ لأن الزوجين لا يجتمعان كما مر بخلاف الوالدين، قوله: (ومن لا يرث بحال) أي ومن لا يرث في حال من الأحوال فكانه قال مطلقا وهذا إشارة إلى الحجب بالوصف كما مر وفي@","part":2,"page":132},{"id":876,"text":"والمدبر وام الولد والمكاتب). وأما الذي بعضه حر، إذا مات عن مال ملكه ببعضه\r•---------------------------------•\r\rمفهوم قوله لا يرث وهو أنه يورث تفصيل\rوالحاصل أن الناس في الإرث على أربعة أقسام: قسم يرث ويورث كالأخوين والزوجين. وقسم لا يرث ولا يورث كالرقيق والمرتد، وقسم يورث ولا يرث كالمبعض فيما ملكه ببعضه الحر والجنين في غرته فقط، وقسم يرث ولا يورث كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم يرثون ولا يورثون لخبر الصحيحين: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة». والحكمة في ذلك أن لا يتمنى أحد من الورثة موتهم لأجل الإرث فيهلك وأن لا يظن بهم الرغبة في الدنيا لأجل ورثتهم وأن يكون مالهم صدقة بعد وفاتهم توفيراً لأجورهم. قوله: (سبعة) كان الأخصر أن يقول أربعة بدل سبعة، ويعبر عن العبد والمدبر وأم الولد والمكاتب بالرقيق فجعل في المانع الواحد أقسام متعددة مع أنه لم يستوف جميع الموانع فإنه أشار إلى الرق والقتل والردة والعياذ بالله منها. واختلاف الملتين بالإسلام والكفر ويغني عن هذين اختلاف الدين وبقي منها الدور الحكمي. وقد تقدم مثاله وعدّ بعضهم منها اللعان، وقد مر ما فيه ويعد بعضهم منها النبوة، وقد مرت الإشارة إليه. قوله: (العبد) هو لغة الإنسان حرا كان أو رقيقاً؛ لأنه مملوك لبارئه وشرعاً خاص بالرقيق، وهو المراد هنا والمشهور أن العبد خاص بالذكر فلذلك قال الشارح بعد قول المصنف العبد والأمة نظراً للمشهور. ومن دقائق اللغة ما قاله ابن حزم، وهو أنه يشمل الذكر والأنثى ويؤيد قول المحكم العبد هو المملوك ذكراً كان أو أنثى. ولا فرق بين رقيق الكل والبعض وإن قل في كونه لا يرث إذ الصحيح أن المبعض لا يرث بقدر ما فيه من الحرية؛ لأنه ناقص بالرق فلم يرث كالقن ولا يورث الرقيق كله؛ لأنه لا يملك شيئا واستثنى من كونه لا يورث كافر له أمان وقعت عليه جناية في حال حريته وأمانة ثم نقض الأمان والتحق بدار الحرب فسبي واسترق ثم مات بالسراية فإن قدر الأرش من قيمته لورثته على الأصح عندنا، والباقي لسيده. قال الزركشي وليس لنا رقيق كامل الرق ويورث إلا هذا قال بعضهم وفيه بحث ظاهر ولعل وجهه أن ورثته إنما ورثوا منه قدر الأرش من قيمته نظرا لحال حريته لا لحال رقه فتدبر. قوله: (ولو عبر بالرقيق لكان أولى) أي لأن العبد لا يشمل الأمة على المشهور ففيه قصور بل لو عبر بالرقيق لاستغنى عما ذكره بعد من المدبر وأم الولد والمكاتب. ويترتب على ذلك أنه يبدل السبعة بالأربعة كما مر. قوله: (والمدبر) هو الرقيق الذي قال له سيده أنت حر بعد موتي، وقوله وام الولد هي الأمة التي استولدها سيدها. وقوله والمكاتب هو الذي قال له سيده كاتبتك على @","part":2,"page":133},{"id":877,"text":"الحر، ورثه قريبه الحر وزوجته ومعتق بعضه، (والقاتل) لا يرث ممن قتله، سواء كان قتله مضموناً أم لا، (والمرتد)، ومثله الزنديق، وهو من يخفي الكفر ويظهر الإسلام،\r•---------------------------------•\r\rدينارين تؤديهما إلي في شهرين فإن أديتهما إلي فأنت حر فيقبل فهؤلاء لا يرثون لنقصهم بالرق. قوله: (وأما الذي بعضه حر الخ) مقابل لمقدر تقديره أما كامل الرق فلا يورث كما لا يرث. وقوله إذا مات عن مال ملكه ببعضه الحر الخ فيورث عنه ما ملكه ببعضه الحر؛ لأنه تام الملك عليه. وقوله ورثه قريبه الحر وزوجته ومعتق بعضه ولا شيء لسيده: لاستيفائه حقه مما اكتسبه ببعضه الرقيق. قوله: (والقاتل) أي كل من له دخل في القتل، سواء كان بمباشرة أو تسبب أو شرط إلا المفتي وراوي الحديث فلا يمنعان من الإرث. وقوله لا يرث ممن قتله أي ولو مكرها سواء كان القتل عمداً أو خطأ أو شبه عمد ولو قصد القاتل بضربه مصلحة المقتول كضرب الأب ولده والزوج زوجته والمعلم المتعلم فإذا مات المضروب لم يرث منه لخبر: «ليس للقاتل شيء أي من الميراث»؛ ولأن القتل قطع الموالاة التي هي سبب الإرث؛ ولأنه لو ورث لم يؤمن أن يستعجل الإرث بالقتل فاقتضت المصلحة منعه من الإرث فإن من استعجل بشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ويفهم من قوله لا يرث ممن قتله أن المقتول قد يرث من قاتله كأن جرح أخ أخاه مثلا ومات الجارح قبل المجروح فيرثه المجروح. قوله: (سواء كان قتله مضموناً) أي بقصاص أو دية مع الكفارة. فقوله أم لا أي أم لم يكن مضموناً كان وقع قصاصاً أو حداً أو بصيال أو غيرها. قوله: (والمرتد) أي لا يرث أحد سواء كان مرتداً أو كافراً أصلياً أو مسلماً كما سيذكره الشارح بقوله و المرتد لا يرث من مرتد ولا من مسلم ولا من كافر فكان الأولى أن يقدمه هنا، فلذلك اعترضه بعضهم بأنه مؤخر عن محله. وظاهر كلامهم أنه لا يرث ولو عاد إلى الإسلام بعد موت قريبه كأخيه مثلا وهو كذلك، بل حكى بعضهم الإجماع عليه وما وقع لابن الرفعة من تقييد عدم إرثه بما إذا مات مرتداً، وأنه إذا أسلم تبين إرثه غلط خارق للإجماع كما قاله السبكي في الابتهاج وكما لا يرث المرتد لا يورث؛ لأنه ليس بينه وبين أحد موالاة في الدين لكن لو قطع شخص طرف مسلم فارتد المقطوع ومات بسراية وجب قود الطرف، ويستوفيه من كان يرثه لولا الردة ومثله حد القذف. قوله: (ومثله الزنديق) ومثله أيضا المنتقل من دين إلى آخر كيهودي تنصر أو بالعكس فلا يرث أحداً لأنه ترك ديناً يقر عليه ولا يقر على دينه الذي انتقل إليه بل لا يقبل منه إلا الإسلام فإن أسلم ترك وإلا قتل كالمرتد. قوله: (وهو) أي الزنديق بكسر الزاي. وقوله من يخفي الكفر ويظهر الإسلام؛ وهو المنافق المذكور في قوله تعالى: وإن المنافقين في.@","part":2,"page":134},{"id":878,"text":"وأهل ملتبن) فلا يرث مسلم من كافر ولا عكسه، ويرث الكافر من الكافر وإن اختلفت ملتهما كيهودي و نصراني، ولا يرث حربي من ذمي وعكسه، والمرتد لا يرث\r•---------------------------------•\r\rالدرك الأسفل من النار) (النساء:145] وهذا هو المشهور. وقيل من لا ينتحل دينا أي من لا يختار له دينا ولا يتخذ دينا يتمسك به، وقيل من يعبد الليل والنهار وقيل غير ذلك. قوله: (وأهل ملتين) أي ملة الإسلام وملة الكفر نظراً لكون الكفر كله ملة واحدة من حيث البطلان قال تعالى) فماذا بعد الحق إلا الضلال) [يونس: ??] وإن تعددت ملله كاليهودي والنصراني فيرث اليهودي النصراني وبالعكس، وإلى حمل كلام المصنف على ملة الإسلام وملة الكفر يشير صنيع الشارح حيث فرع عليه قوله فلا يرث مسلم من كافر الخ. ويندفع بهذا الحمل ما يوهمه كلام المصنف من أن اليهودي لا يرث النصراني وبالعكس يصدق عليهما أنهما أهل ملتين باعتبار ظاهره فكان الأظهر أن يقول فلا توارث بين مسلم وكافر. قوله: (فلا يرث مسلم من كافر) تفريع على قوله وأهل ملتين وقوله ولا عكسه أي ولا يرث كافر من مسلم لانقطاع الموالاة بينهما وانعقد الإجماع على أن الكافر لا يرث المسلم. واختلفوا في توريث المسلم من الكافر، والجمهور على المنع ولا يرد على ذلك ما لو مات كافر عن زوجة كافرة حامل ووقف الميراث فأسلمت ثم ولدت فإن الولد يرث منه مع الحكم بإسلامه تبعاً لأمه؛ لأنه إنما ورث لكونه كان محكوماً بكفره يوم موت أبيه. وقد ورث منذ كان حملا ولهذا قال السكتاني من محققي المتأخرين إن لنا جماداً يملك وهو الحمل ولو نطفة واستحسنه السبكي قال الدميري وفيه نظر إذ الجماد ما ليس بحيوان ولا كان حيوانا، ولا أصل حيوان فالنطفة ليست جماداً لأنها أصل حيوان وأجيب بأن الجماد يختلف باختلاف المواضع، فالمراد به هنا ما ليس فيه روح فالنطفة جماد بهذا المعنى. قوله: (ويرث الكافر من الكافر) أي حالة الموت ولو أسلم بعده كما في مسألة الحمل السابقة بشرط أي يكون لهما عهد أو يكونا حربيين معا بخلاف ما إذا كان أحدهما له عهد والآخر حربي كما سيذكره الشارح بقوله ولا يرث حربي من ذمي وعكسه. قوله: (وإن اختلفت ملتهما) أي سواء اتفقت ملتهما أو اختلفت؛ لأن جميع ملل الكفر كالملة الواحدة كما تقدم وقوله كيهودي ونصراني أي و مجوسي ووثني. وهكذا وهذا تمثيل للكافرين المختلفين في الملة فإن قيل كيف يتصور إرث اليهودي من النصراني وعكسه مع أن الأصح أن من انتقل من ملة إلى ملة أخرى لا يقر عليها أجيب بأنه يتصور ذلك في النكاح كأن تزوج اليهودي النصرانية أو بالعكس و في الولاء كأن أعتق اليهودي نصرانية وبالعكس. وكذا في النسب كأن يتولد بين اليهودي والنصرانية أو عكسه.@","part":2,"page":135},{"id":879,"text":"من مرتد ولا من مسلم ولا من كافر. (وأقرب العصبات)، وفي بعض النسخ العصبة،\r•---------------------------------•\rولد سواء كان بنكاح أو وطء شبهة فإنه يتخير بعد بلوغه بين دين أبويه كما قاله الرافعي فله أن يختار دين أبيه أو دين أمه، ومع ذلك يرث منهما بالبنوة مع اختلاف ملتهما حتى لو تولد بينهما ولدان واختار أحدهما اليهودية والأخر النصرانية ورث أحدهما الآخر بالإخوة مع اختلاف ملتهما ولا يخفى أن اليهودي، نسبة لليهود وهم قوم موسى عليه\rالصلاة والسلام، وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم سموا بذلك؛ لأنهم. هادوا أي رجعوا عن عبادة العجل من هاد إذا رجع من خير إلى شر أو عكسه أو لأنهم كانوا يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة؛ وإن النصراني واحد النصارى وهم قوم عيسي عليه السلام. سموا بذلكم لأنهم نصروه قال تعالى: (من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله» [آل عمران: ??] أو لنصرة بعضهم بعضا أو لأنهم كانوا في قرية يقال لها نصرانية أو ناصرة أو نصرة، والياء في نصراني للمبالغة كالياء في أحمري. قوله: (ولا يرث حربي من ذمي) أي أو معاهد أو مؤمن. وقوله وعكسه أي ولا يرث الذمي من الحربي. وبالجملة فلا توارث بين الحربي وغيره لانقطاع الموالاة بينهما. قوله: (والمرتد لا يرث الخ) تقدم الاعتراض عليه بأنه مؤخر كما لا يرث عن محله فكان حقه التقديم قبل قوله وأهل ملتين، قال المحشي أقول ويمكن الجواب بأن ذكره أولاً من حيث كونه لا يرث لمناسبته لما ذكر هناك وذكره هنا من حيث كونه لا يورث كما لا يرث لمناسبته لما ذكر هنا. وفيه أن ذكره هنا من حيث كونه لا يرث كما يصرح به قول الشارح والمرتد لا يرث الخ نعم يعلم من قوله لا يرث من مرتد أن المرتد لا يورث كما لا يرث وإن كان المقصود من العبارة أنه لا يرث من أحد سواء كان مرتداً أو مسلماً أو كافراً. وبالجملة فالمرتد لا يرث من أحد ولا يرثه أحد. \" قوله: (وأقرب العصبات الخ) أي من النسب. وأما العصبات من الولاء فستأتي في قوله فإذا عدمت العصبات؛ فالمولى المعتق ثم عصبته. والمراد بأقرب العصبات الأحق بالتقديم من جهة العصوبة سواء كانت أحقيته بقرب الجهة أم بالقرب مع اتحاد الجهة أم بالقوة عند اتحاد الجهة وتساويهما في القرب. فالمراد بالأقرب ما يشمل الأقوى.\r\rوالحاصل أنه إذا اختلفت الجهة قدم بالجهة كابن وأب أو أخ وهكذا وترتيب الجهة البنوة ثم الأبوة ثم الجدودة والأخوة ثم بنو الإخوة ثم العمومة ثم بنو العمومة ثم الولاء ثم بيت المال. وإذا اتحدت الجهة قدم بالقرب في الدرجة كالابن وابن الابن وكابن الأخ ولو لأب وابن ابن الأخ ولو شقيقاً فيقدم الأول على الثاني لقربه في الدرجة مع أتحادهما في @","part":2,"page":136},{"id":880,"text":"وأريد بها: من ليس له حال تعصيبه سهم مقدر من المجمع على توريثهم، وسبق\r•---------------------------------•\r\rالجهة وإذا استويا قربا قدم بالقوة كأخ شقيق وأخ لأب وكعم شقيق وعم لأب، فيقدم الأول منهما على الثاني لقوته عنه فإن الأول أدلى بأصلين، والثاني أدلى بأصل واحد. وقد أشار إلى ذلك الجعبري بقوله:\rفبالجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة أجعلا\rفهذه قاعدة عظيمة ينبغي الاعتناء بها ولا يخفى أن الأقرب يحجب الأبعد لكن الأب مع الابن يرث السدس وإنما حجبه من جهة التعصيب وانتقل بسببه إلى الفرض، ولهذا قال بعضهم لا يخفى أن هذا من أنواع الحجب المتقدم فكان الأولى ذكره معه، وأجيب بأنه لما كان الحجب من حيث التعصيب فقط ذكره المصنف استقلالا، فالغرض من ذلك بيان الإرث بالتعصيب وإن لزم منه الحجب وتقديم المصنف للتعصيب على الفرض ربما يشعر بأنه أفضل منه وهو أحد وجهين والراجح أن الفرض أفضل من التعصيب كما تقدم. قوله: (وفي بعض النسخ العصبة) عطف على مقدر كأنه قال هكذا في بعض النسخ وفي بعض النسخ العصبة وهي أولى وأخصر؛ لأنه لا حاجة للجمع فإن العصبة تطلق على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث كما قاله المطرزي وتبعه النووي وأنكر ابن الصلاح الذي هو شيخ النووي إطلاقها على الواحد؛ لأن العصبة جمع عاصب فكيف تطلق على الواحد و مراد المصنف العصبة بنفسه؛ لأنهم المذكورون في قوله الابن ثم ابنه الخ. وأما العصبة بغيره فالبنت مع اخيها والأخت مع أخيها فإنه يعصب كلاً منهما والعصبة مع الغير الأخوات مع البنات أو بنات الابن كما قال في الرحبية:\rوالأخوات أن تكن بنات ... فهن معهن معصبات\rفأقسام العصبة ثلاثة: عصبة بالنفس وعصبة بالغير وعصبة مع الغير. قوله: (وأريد بها) أي بالعصبة وقوله من ليس الخ هذا معناها شرعا. وأما معناها لغة فقرابة الرجل لأبيه سموا بذلك؛ لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به ومنه عصائب الرأس؛ لأنها تحيط به. وقيل لأن بعضهم يقوي بعضا فيشد بعضهم بعضا ويمنع عنه من العصب وهو الشد والمنع. وقوله حال تعصيبه قيد لا بد منه لإدخال الأب والجد كما بينه الشارح فيما بعد. وقوله سهم مقدر أي بل يرث التركة كلها إذا انفرد أو ما فضل بعد الفروض إن كان معه ذو فرض فإن لم يفضل بعد الفروض شيء سقط لاستغراق الفروض التركة إلا في المشتركة وهي زوج وأم وأخوان لأم وأخ شقيق، أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس @","part":2,"page":137},{"id":881,"text":"بيانهم. وإنما اعتبر السهم حال التعصيب ليدخل الأب والجد، فإن لكل منهما سهماً مقدراً في غير التعصيب. ثم عدّ المصنف الأقربية في قوله: (الابن ثم ابنه ثم الأب ثم\r•---------------------------------•\rواحد وللأخوين للأم الثلث اثنان فقد استغرقت الفروض التركة لكن لا يسقط الأخ الشقيق هنا بل يشارك الأخوين للأم في الثلث لمشاركته لهما في قرابة الأم فتحتاج إلى تصحيح؛ لأن الاثنين لا ينقسمان على ثلاثة فتضرب الثلاثة في أصل المسألة وهو ستة بثمانية عشر للزوج تسعة وللأم ثلاثة، ولكل من الإخوة اثنان. وتسمي بالحجرية وباليمّية؛ لأن الأشقاء قالوا لعمر هب أن أبانا حجر ملقى في اليم. وقوله من المجمع على توريثهم احتراز من ذوي الأرحام؛ فإنهم اختلفوا في إرثهم فليسوا عصبة، ومقتضي ذلك أن ما يرثونه ليس بالتعصيب والراجح أنه بالتعصيب فإذا انفرد واحد منهم أخذ جميع المال بالتعصيب ولو أنثى.\rقوله: (وسبق بيانهم) أي في قوله و الوارثون من الرجال المجمع على إرثهم عشرة. ثم عدّها بعد ذلك كما مر، قوله: (وإنما اعتبر السهم حال التعصيب) أي وإنما قيد السهم المنفي بكونه حال التعصيب حيث قال فيما تقدم: من ليس له حال تعصيبه سهم مقدر.\rوقوله ليدخل الأب والجد أي ولولا تقييد السهم بكونه حال التعصيب لم يدخل الأب والجد فهو قيد للإدخال. ولذلك أوردوا الأب والجد على من لم يقيد بهذا القيد حيث قال: من ليس له سهم مقدر من الورثة فإن كلا من الأب والجد يصدق عليه أنه له سهم مقدر من الورثة فيكون ليس عصبة مع أنه عصبة؛ لأنه ليس له سهم مقدر حال التعصيب وهو حال انفراده عن الابن وإن كان له سهم مقدر في غير التعصيب و هو حال اجتماعه مع الابن فإن له معه السدس والباقي للابن.\rوالحاصل: أن لكل من الأب والجد حال تعصيب وحال فرض والحال الأول ليس له سهم مقدر فلذلك دخل في العصبة؛ لأنه ليس له سهم مقدر حال التعصيب، وفي الحال الثاني له سهم مقدر فهو ذو فرض في هذه الحالة وذو تعصيب في تلك الحالة فله جهتان. قوله: (فإن لكل منهما) أي من الأب والجد. وقوله سهماً مقدراً أي وهو السدس. وقوله في عين التعصيب أي في حال إرثه بالفرض وهو حال اجتماعه مع الابن فلا ينافي أنه ليس له سهم مقدر حال التعصيب وهو حال انفراده عن الابن كما وضحناه لك. قوله: (ثم عدّ المصنف الأقربية في قوله) أي بين الأقربية في قوله المذكور ولو قال ثم بين المصنف الأقرب فالأقرب في قوله لكان أظهر وكان أوفق بقوله وأقرب العصبات على أنه لا حاجة إلى هذا الدخول من أصله؛ لأن قوله الابن الخ خبر عن قوله وأقرب @","part":2,"page":138},{"id":882,"text":"ابوه ثم الأخ للأب والأم ثم الأخ للأب والأم ثم ابن الأخ للأب) الخ. وقوله: (ثم العم\r•---------------------------------•\r\rالعصبات كما لا يخفى. قوله: (الابن) أي لإدلائه إلى الميت بنفسه مع قوة عصوبته بدليل أنه ينقل الأب مع التعصيب إلى الفرض وهو السدس وبدليل أنه يعصب أخته. وبقولنا مع قوة عصوبته اندفع ما يرد على العلة الأولى التي اقتصر عليها المحشي تبعاً للشيخ الخطيب. وما يقال الإدلاء بالنفس موجود في الأب كالابن فلا تنتج تقديم الابن على الأب، فلا بد من هذه الزيادة لئلا يرد ذلك وإنما قدموا الأب في الصلاة على الميت على الابن؛ لأن المنظور إليه ثم الولاية وهي في الآباء أنسب والمنظور إليه هنا قوة التعصيب وهي في الأبناء أظهر. قوله: (ثم ابنه) أي وإن سفل؛ لأنه يقوم مقام أبيه في الإرث فكذا في التعصيب ولا يخفى أن تقديم الابن على ابنه بالقرب وتقديم كل منهما على الأب من التقديم بالجهة؛ لأن جهة البنوة مقدمة على جهة الأبوة كما علم مما مر. قوله: (ثم الأب) أي لإدلاء سائر العصبات به. وقوله ثم أبوه أي وإن علا فجهة الأبوة مقدمة على جهة الجدودة كما علم مما مر. قوله: (ثم الأخ للأب والأم لو عبر بالشقيق لكان أخصر لكنه عبر بذلك؛ لأنه أوضح للمبتدئ. وكلامه يقتضي أن الجد مقدم على الأخ وليس كذلك؛ لأن الجد يشارك الإخوة على التفصيل المعلوم في باب ميراث الجد والإخوة فكان عليه أن يعبر بالواو بدل ثم لأن الواو تقتضي التشريك. قوله: (ثم الأخ للأب) أي لأن كلا منهما يدلي بالأب لكن الشقيق أقوى من الأخ للأب فتقديمه عليه بالقوة وهكذا تقديم ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ للأب، وتقديم العم الشقيق على العم للأب وتقديم ابن العم الشقيق على ابن العم للأب فكل ذلك من التقديم بالقوة، فلذلك قال بعضهم في دخول ذلك تحت قوله وأقرب العصبات نظر ظاهر، لكن تقدم ما يؤخذ منه الجواب وهو أنه أراد بالأقرب ما يشمل الأقوى بعد اتحاد الجهة، ويساويهما في الدرجة كما هنا. قوله: (ثم ابن الأخ للأب والأم) أي الشقيق ولو عبر به لكان أخصر لكنه راعي الأوضح للمبتدئ كما مر. وقوله ثم ابن الأخ للأب أي؛ لأن كلا منهما كأبيه فيقوم مقامه في الإرث والتعصيب. وقول المحشي لأن كلا منهما يدلي بنفسه كأبيه غير ظاهر وإن تبع فيه الشيخ الخطيب وأوله بعضهم بقوله: المراد لأن كلا منهما عصبة بنفسه كأبيه. قوله: (ثم العم) أي لأنه يدلي بالجد. وقوله على هذا الترتيب أي المتقدم في قوله ثم الأخ للأب والأم ثم الأخ للأب. وقوله ثم ابنه أي على ترتيب أبيه، وقد فسر الشارح ذلك كله بقوله فيقدم العم للأبوين ثم للأب ثم بنوهما كذلك أي بنو العم لأبوين ثم الأب. وقوله ثم يقدم عم الأب من الأبوين ثم من الأب أشار بذلك إلى أنه أراد العم @","part":2,"page":139},{"id":883,"text":"على هذا الترتيب ثم ابنه)، أي فيقدم العم للأبوين ثم للأب، ثم بنو العم كذلك، ثم يقدم عم الأب من الأبوين، ثم من الأب، ثم بنوهما كذلك، ثم يقدم عم الجد من الأبوين، ثم من الأب وهكذا. (فإذا عدمت العصبات) من النسب والميت عتيق\rفالمولي المعتق) يرثه بالعصوبة، ذكراً كان المعتق أو أنثى، فإن لم يوجد للميت عصبة بالنسب ولا عصبة بالولاء فماله لبيت المال\r•---------------------------------• ... .\rالحقيقي والمجازي فيشمل عم الأب وعم الجد وهكذا خلافا لمن قال إن المصنف ترك ذلك اختصاراً وقوله ثم بنوهما كذلك أي ثم بنو عم الأب من الأبوين ثم من الأب. وقوله وهكذا أي ثم بنو عم الجد لأبوين ثم لأب وهكذا إلى حيث ينتهي. قوله: (فإذا علمت العصبات) وفي بعض النسخ فإذا عدمت العصبات والأولى أولى. وقوله من النسب وإنما قدم النسب على الولاء لقوته عنه كما يرشد إليه قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب حيث شبه به، والمشبه دون المشبه به. وقوله والميت عتيق أي والحال أن الميت عتيق؛ لأنه لو كان حرا فلا معتق له فلا يورث بالولاء نعم يورث بالولاء الذي يسري إليه من أبيه، قوله: (فالمولى المعتق) أي بنفسه أو بواسطة فيشمل عصبته المتعصبين بأنفسهم كابن المعتق وأبيه وأخيه وابن أخيه وجده بتقديم الأخ وابن الأخ على الجد في الإرث: بالولاء بخلاف الإرث بالنسب وبتقديم العم وابن العم على أبي الجد هنا أيضاء بخلاف العصبة بغيره كبنت المعتق مع أخيها والعصبة مع غيره كأخت المعتق مع بنته. والمعنى فيه أن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وهو يرث فيه الذكور دون الإناث فيرث العم دون العمة وابن الأخ دون بنت الأخ وابن العم دون بنت العم؛ لضعف النسب مع ضعف الأنوثة فالولاء أولى بأن لا ترث فيه الإناث؛ لأنه أضعف من النسب المتراخي نعم ترث المولاة المعتقة؛ لأن الولاء بسبب الإنعام بالعتق وهو موجود من المرأة كالرجل فاستويا في الإرث به. وحكى ابن المنذر فيه الإجماع فإن لم يكن للمعتق عصبة فتركة العتيق لمعتق المعتق ثم لعصبته ثم لمعتق معتق المعتق ثم لعصبته، وهكذا فإن قدر فلمعتق الأب ثم عصبته ثم معتق الجد ثم عصبته. وهكذا. قوله: (يرثه بالعصوبة) أي التي سببها الولاء وقوله ذكرا كان المعتق أو أنثى تعميم في المعتق وذلك لإطلاق قوله إنما الولاء لمن اعتق وليس لنا عصبة من النساء إلا المعتقة كما قال في الرحبية:\rوليس في النساء طرا عصبة ... إلا التي منت بعتق الرقبة\rقوله: (فإن لم يوجد للميت عصبة بالنسب ولا عصبة بالولاء فماله لبيت المال) أي @","part":2,"page":140},{"id":884,"text":"فصل والفروض المقدرة\r•---------------------------------•\rإرثاً للمسلمين مراعى فيه المصلحة فكونه إرثا لا يعطى القاتل منه شيء، ولكونه مراعى فيه المصلحة يعطى من ولده بعده فليس إرثا محضا ولا مصلحة محضة. وهذا إن انتظم بيت المال بأن كان الإمام عادلا يعطي كل ذي حق حقه، فإن لم ينتظم لم يرث بيت المال فيرد الباقي بعد الفروض على أهلها غير الزوجين؛ لأن علة الرد القرابة وهي منتفية فيهما إن لم يكونا من ذوي الأرحام وإلا رد عليهما من جهة الرحم لا من جهة الزوجية، وذلك كأن تكون الزوجة بنت عم أو بنت خالة. وكيفية الرد أن تجمع الفروض و تعرف نسبة كل منهما إلى المجموع ويرد الباقي على أهلها بتلك النسبة طلباً للعدل فيهم ففي بنت وام أصلها من ستة للبنت النصف ثلاثة وللأم السدس سهم يبقى بعد فرضيهما سهمان يردان عليهما بالنسبة المذكورة للبنت ثلاثة أرباعهما واحد ونصف وللأم ربعهما نصف فلك أن تعتبر مخرج النصف وهو اثنان فيضربان في أصل المسألة وهي ستة بائني عشر وأن تعتبر مخرج الربع وهو الأوفق بالقاعدة التي هي اعتبار المخرج الأدق وهو اربعة فتضرب في الستة بأربعة وعشرين وترجع بالاختصار إلى أربعة للبنت ثلاثة وللأم واحد فإن لم يكن هناك من يرد عليه ورث ذوو الأرحام على ما مر.\rفصل في عدد الفروض وبيانها وبيان أصحابها وما يتعلق بذلك\rولفظ فصل ساقط من بعض النسخ. قوله: (والفروض المقدرة) اعترض على ذكر المقدرة بعد الفروض بأن فيه تكراراً لأن معنى الفروض المقدرة فكأنه قال والمقدرة المقدرة وأجيب بأن المراد بالفروض الأنصباء فكأنه قال والأنصباء المقدرة. وأما على النسخة التي فيها المذكور فلا اعتراض وهي التي أشار إليها الشارح بقوله. وفي بعض النسخ والفروض المذكورة. وقوله في كتاب الله أي القرآن العزيز وإنما قيد بقوله المذكورة في كتاب الله لئلا يرد عليه ثلث الباقي في مسائل الجد والإخوة حيث كان معه ذو فرض وزادت الإخوة على مثليه كأم وجد وخمسة إخوة أصلها من ستة، وتصح من ثمانية عشر. وقيل من ثمانية عشر تأصيلا لأن فيها سدساً وثلث الباقي للأم ثلاثة وللجد ثلث الباقي خمسة ولكل أخ اثنان من العشرة الباقية؛ لأنه من قبيل الاجتهاد و مثله ثلث ما يبقى في الغراوين سميا بذلك لشهرتهما فهما كالكوكب الأغر أي النير المضيء. وكما يسميان بالغراوين يسميان أيضاً بالعمريتين لقضاء سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه فيهما بذلك وبالغريبتين لغرابتهما ومخالفتهما للقواعد وهما أب وأم وزوج أو زوجة بأن ماتت@","part":2,"page":141},{"id":885,"text":"وفي بعض النسخ، والفروض المذكورة، (في كتاب الله تعالى ستة) لا يزاد عليها ولا ينقص منها إلا لعارض كالعول، والستة هي: (النصف والربع والثمن\r\r•---------------------------------•\r\rالزوجة في المسألة الأولى عن أبيها وأمها وزوجها؛ فللزوج النصف واحد؛ لأنها من اثنين مخرج النصف وللأم ثلث الباقي وهو واحد فانكسرت على مخرج الثلث تضرب ثلاثة في اثنين بستة فهي من ستة تصحيحا. وقيل تأصيلا لأن فيها نصفة و ثلث الباقي؛ فللزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث الباقي واحد وللأب اثنان، أو مات الزوج في المسألة. الثانية عن أبيه وأمه وزوجته فللزوجة الربع واحد؛ لأنها من أربعة مخرج الربع وللأم ثلث الباقي واحد وللأب اثنان. وأما السبع والتسع في مسائل العول فالأول سدس عائل؛ والثاني ثمن عائل مثال الأول زوج وأخت شقيقة وأخت لأب فللزوج ثلاثة وللأخت الشقيقة ثلاثة ويعال للأخت للأب بواحد؛ لأن لها السدس تكملة الثلثين وهو وإن كان سبعاً في الحقيقة لكنه سدس عائل كما علمت. ومثال الثاني زوجة وأبوان وبنتان. فللبنتين الثلثان ستة عشر؛ لأنها من أربعة وعشرين وللأبوان السدسان ثمانية وللزوجة الثمن ثلاثة. وهو وإن كان تسعاً في الحقيقة لكنه ثمن عائل، وتسمى المنبرية؛ لأن سيدنا علياً سئل عنها وهو على المنبر بعد أن قال الحمد الله الذي يحكم بالحق قطعاً، ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآب والرجعى فأجاب بقوله ارتجالا من غير تأمل صار ثمن المرأة تسعاً ومضى في خطبته. وأما السدس الذي للجدة ولبنت الابن فهو مذكور في القرآن؛ لأنه ذكر فيه السدس للأم قال تعالى: (فلأمه السدس) [النساء: ??] فيصدق على السدس أنه مذكور في القرآن بقطع النظر عن مستحقه أماً كان أو جدة أو بنت ابن. قوله: (ستة) خبر الفروض ولا يتوهم أن الخبر قوله في كتاب الله؛ لأنه متعلق بالمذكورة الواقعة صفة فالخبر هو ستة، قوله: (لا يزاد عليها ولا ينقص منها إلا لعارض كالعول) أي والرد فإنه زيد على الستة السبع والتسع بالعول كذا قال الشارح وغيره. والأولى إسقاطه لما علمت من أن السبع سدس عائل والتسع ثمن عائل فلم يزد فرض على الستة ولا نقص فرض منها وإنما هو راجع إلى مقدار المال؛ فالعول نظير قلة المال والرد نظير كثرة المال. وحق ذلك أن يذكر في تفسير كون الفروض مقدرة كما ذكره الشيخ الخطيب فإن معني كونها مقدرة أنه لا يزاد عليها ولا ينقض منها إلا لعارض عول أو رد فبالعول ينقص من قدرها، وإن زيد في عددها والرد بالعكس. قوله: (والستة هي الخ) للفرضيين في ذكر الفروض عبارات فقد يسلكون طريقة التدلي وهي أن يذكر الكسر الأعلى ثم يتدلى لما تحته كما صنع المصنف؛ فإنه قال النصف والربع الخ وأخصر من عبارة المصنف أن تقول النصف @","part":2,"page":142},{"id":886,"text":"والثلثان والثلث والسدس). وقد يعبر الفرضيون عن ذلك بعبارة مختصرة، وهي الربع والثلث وضعف كلّ ونصف كلّ. (فالنصف فرض خمسة البنت وبنت الابن)، إذا انفرد كل منهما عن ذكر يعصبها، (والاخت من الأب والأم والأخت من الأب) إذا انفرد\r•---------------------------------•\rوالثلثان ونصفهما ونصف نصفهما. ومثل عبارة المصنف أن تقول النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما. وقد يسلكون طريقة الترقي وهي أن يذكر الكسر الأسفل ثم يترقى لما فوقه كأن تقول الثمن والسدس وضعفهما وضعف ضعفهما. وقد يسلكون طريقة التوسط وهي أن يأتي بالكسر الوسط ثم يصعد درجة وينزل درجة كأن تقول الربع والثلث وضعف كل ونصفه. قوله: (والنصف) بكسر النون وفتحها وضمها فهو مثلث النون، وفيه لغة رابعة وهي نصيف كرغيف ولغة خامسة وهي نص بلا فاء وهي المتداولة بين العوام. وبدأ به المصنف كغيره؛ لأنه أكبر كسر مفرد فخرج بالمفرد الثلثان فإنه وإن كان أكبر من النصف لكنه مثنى. والمفرد أخف من المثنى. وقال السبكي وكنت أود أن يبدأوا بالثلثين؛ لأن الله تعالى بدأ بها، ثم رأيت أبا النجاء والحسين بن عبد الواحد العرني بدأ بهما فأعجبني ذلك. قوله: (والربع) هو وما بعده يجوز فيه الضم والسكون. قوله: (وقد يعبر الفرضيون عن ذلك بعبارة مختصرة وهي الخ) قد عرفت أنها عبارة من سلك طريقة التوسط، وهي الأولى لأن خير الأمور التوسط. قوله: (وضعف كل) أي كل من الربع والثلث فضعف الربع النصف وضعف الثلث الثلثان؛ لأن ضعف الشيء مثلاه. وقوله ونصف كل أي من الربع والثلث فنصف الربع الثمن ونصف الثلث السدس. قوله: (فالنصف الخ) لما فرع من عد الفروض، وبيانها شرع في بيان أصحابها والفاء واقعة في جواب شرط مقدر فكأنه قال إذا أردت بيان أصحاب الفروض فأقول لك النصف الخ. قوله: (فرض خمسة) أي كل واحد منهم كما هو ظاهر. قوله: (البنت) أي لقوله تعالى: (فإن كانت واحدة فلها النصف) [النساء:11.) وقوله وبنت الابن أي وإن سفل كبنت ابن ابن وهذا أولى من قول بعضهم وإن سفلت؛ لأنه يشمل بنت بنت الابن مع أنها من ذوي الأرحام إلا أن يجاب بأن المراد وإن سفلت بتسفل أبيها. قوله: (إذا انفرد كل منهما عن ذكر يعصبها) أي وعمن يساويها في الدرجة من البنات أو بنات الابن واحدة أو أكثر وانفردت بنت الابن عمن يحجبها أو يعصبها من ولد الصلب أيضا وهو الابن أو البنت، فخرج ما إذا كان مع كل منهما ذكر يعصبها كأن يكون مع البنت ابن هو أخوها أو مع بنت الابن ابن ابن سواء كان أخاها أو ابن عمها؛ فإنه يعصبها فله الثلثان ولها الثلث وما إذا كان مع البنت بنت أخرى أو أكثر أو مع بنت الابن بنت ابن أخرى أو أكثر فلهما أو لهن @","part":2,"page":143},{"id":887,"text":"كل منهما عن ذكر يعصبها (والزوج إذا لم يكن معه ولد) ذكرا كان أو أنثى (ولا ولد ابن. والربع فرض اثنين الزوج مع الولد أو ولد الابن)، سواء كان الولد منه أو من\r•---------------------------------•\rالثلثان وما إذا كان مع بنت الابن ابن فإنه يحجبها أو بنت صلب فإن لها معها السدس تكملة الثلثين. قوله: (والأخت من الأب والأم) لو عبر بالشقيقة لكان أخصر لكنه عبر بالأصح. وقوله والأخت من الأب أي لقوله تعالى: (وله أخت فلها نصف ما ترك) [النساء 176]. وأجمعوا على أن المراد بها الأخت الشقيقة والأخت من الأب بخلاف الأخت من الأم فإن لها السدس لقوله تعالى: (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس» [النساء: 1?] أي: من أم كما في قراءة ابن مسعود. قوله: (إذا انفرد كل منهما عن ذكر يعصبها) أي وعمن يساويها في الدرجة من الأخوات واحدة أو أكثر، وعمن يحجبها أو ينقصها من البنين والبنات، فخرج ما إذا كان مع كل منهما ذكر يعصبها. وهو أخوها ومثله الجد فإنه بمنزلة الأخ فيعصبها أو كان مع كل منهما من يساويها أخت أو أكثر فلهما أو لهن الثلثان أو كان هناك ابن أو بنت؛ فإنها تحجب بالابن، وتكون عصبة مع البنت فتأخذ الباقي تعصيبا لا فرضا.\rقوله: (والزوج إذا لم يكن معه ولد الخ) أي لقوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك ازواجكم إن لم يكن لهن ولده) [النساء: ??] وولد الابن كولد الصلب في حجب الزوج من النصف إلى الربع\rإجماعاً إما لصدق الولد به مجازاً فيكون مأخوذاً من الآية على هذا أو لقياسه عليه في ذلك بجامع الإرث والتعصيب فيكون بطريق القياس على هذا. قوله: (ذكراً كان أو أنثي) أي أو خنثى. وقوله ولا ولد ابن أي سواء كان ولد الابن ذكراً أو أنثى أو خنثى ولو قال. إذا لم يكن معه فرع وارث لكان أخصر. ولا فرق بين أن يكون الولد منه أو لا كما\rسيذكره الشارح فيما سياتي وإنما لم يذكره هنا؛ لأنه نكرة في سياق النفي فتعم فلا حاجة للتنبيه على التعميم بخلافه فيما سيأتي فإنه قد يتوهم التخصيص فلذلك احتاج للتعميم هناك. قوله: (والربع فرض اثنين) قد ترث الأم الربع فيما إذا ترك زوجة وأبوين وهي إحدى الغراوين فإن للأم فيها ثلث الباقي، وهو في الحقيقة ربع لكن الفرضيون يعبرون بثلث الباقي تأدباً مع لفظ القرآن العظيم. قوله: (الزوج مع الولد أو ولد الابن) أي لقوله تعالى: (فإن كان لهن ولد فلكم الربع) [النساء: ??] وولد الابن كالولد كما مر. وخرج بولدالابن ولد البنت فإنه لا يرث ولا يحجب. وكذلك الولد أو ولد الابن إذا قام به مانع من الإرث كرق أو قتل فإنه لا يرث ولا يحجب فهو كالعدم فكان عليه أن يقيده بالوارث بالقرابة الخاصة سواء كان الولد منه أو من غيره. وكذلك ولد الابن. ويصح أن يجعل الولد شاملا لكل منهما بدليل ذكر التعميم بعد كل منهما. وقد ذكر الشيخ الخطيب التعميم في @","part":2,"page":144},{"id":888,"text":"غيره. (وهو) أي الربع (فرض الزوجة)، والزوجتين (والزوجات مع عدم الولد أو ولد الابن)، والأفصح في الزوجة حذف التاء، ولكن إثباتها في الفرائض حسن للتمييز، (والثمن فرض الزوجة) والزوجتين (والزوجات مع الولد أو ولد الابن). ويشتركن كلهن في الثمن، (والثلثان فرض أربعة البنتين) فأكثر (وبنتي الابن) فأكثر، وفي بعض\r•---------------------------------•\rكل منهما. قوله: (وهو أي الربع فرض الزوجة) أي الواحدة. وقوله والزوجتين زاده الشارح نظرا لظاهر كلام المصنف فإنه عبر بعد ذلك بالزوجات. والمشهور أن أقل الجمع ثلاثة وإلا فقد يراد بالزوجات ما يشمل الزوجتين فيراد بالجمع ما فوق الواحدة. وقد يشعر بذلك مقابلته بالزوجة الواحدة. وقوله والزوجات فتشتركن في الربع بالسوية ولو زدن على أربع كما في نكاح الكفار. قوله: (مع عدم الولد أو ولد الابن) أي لقوله تعالى: (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد) [النساء: ??] وولد الابن كالولد إجماعا كما مر، وأو هنا بمعنى الواو لأنها بعد النفي فان أو بعد النفي بمعنى الواو. قوله: (والأفصح في الزوجة حذف التاء) فيقال فيها زوج، ويجمع على أزواج وبه جاء القرآن، وقوله (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) أي زوجاتكم. قوله: (والثمن فرض الزوجة) أي الواحدة. وقوله والزوجتين يأتي فيه ما مر قريبا. وقوله والزوجات أي ولو زدن على الأربع كما تقدم قوله: (مع الولد أو ولد الابن) أي لقوله تعالى: (فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم) [النساء: ?? وولد الابن كالولد إجماعاً كما تقدم. قوله: (ويشتركن كلهن في الثمن) أي بالسوية. قوله: (والثلثان فرض أربعة) اعلم أن ضابط من يرث الثلثين المتعدد من الإناث اللاتي يكنّ ممن فرضه النصف او انفرد. وخرج بقولنا من الإناث الزوج؛ فإنه لا يتأتى تعدده كما هو معلوم. قوله: (البنتين فأكثر) أي لقوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) [النساء: ??] بناء على أن المعنى والله أعلم اثنتين فما فوقهما وإن كانت لفظة فوق مقحمة كانت الآية دليلا للاثنتين. وإن كان المعنى أكثر من اثنتين كما هو ظاهر اللفظ الكريم كانت دلية للأكثر من الثنتين ودليلهما الإجماع المستند إلى ما صححه الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم أعطى بنتي سعد بن الربيع الثلثين وإلى القياس على الأختين. قوله: (وبنتي الابن فأكثر) أي على القياس على البنتين فأكثر.\rوقوله وفي بعض النسخ وبنات الابن أي ما زاد على الواحدة بناء على أن الجمع عند الفرضيين ما فوق الواحد فاندفع قول الشيخ الخطيب ولو عبر ببنتي الابن فأكثر كان أولى ليدخل بنتا الابن، نعم التعبير بذلك أوضح كما في النسخة الأولى وهذا إذا لم يكن معهن بنت صلب وإلا فلهن السدس تكملة الثلثين كما سيأتي وأل في الابن للجنس @","part":2,"page":145},{"id":889,"text":"النسخ وبنات الابن، (والاختين من الأب والأم)، فأكثر (والأختين من الأب) فأكثر،. وهذا عند انفراد كل منهما عن إخوتهنّ، فإن كان معهنّ ذكر فقد يزدن على الثلثين كما لو كن عشراً، والذكر واحداً فله عشرة من اثني عشر، وهي أكثر من ثلثيها. وقد ينقص كبنتين مع ابنين. (والثلث فرض اثنين الأم إذا لم تحجب)، وهذا إذا لم يكن\r•---------------------------------•\r\rالصادق بالواحد، والمتعدد حتى لو كن من أبناء كان الحكم كذلك. قوله: (والأختين من الأب والأم) أي الشقيقتين. وقوله فأكثر أي من الأختين. وقوله وللأختين من الأب فأكثر أي عند فقد الشقيقتين. أما في الأختين من النوعين فلقوله تعالى: (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) [النساء: ??6]. فإن المراد بهما الصنفان كما حكى فيه ابن الرفعة الإجماع وأما في الأكثر من الأختين فللقياس على البنات المذكورات في قوله فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك. قوله: (وهذا عند انفراد كل منهما عن إخوتهن) صوابه أن يقول عند انفراد كل منهما عن أخيهما أو عند انفرادهن عن إخوتهن إما بالتثنية فيهما كما في العبارة الأولى أو بالجمع فيهما كما في العبارة الثانية، واسم الإشارة في قوله وهذا راجع إلى كون كل منهما يرث الثلثين. قوله: (فإن كان معهن ذكر الخ) مقابل لقوله وهذا عند انفراد كل منهما الخ. وقوله: فقد يزدن الخ كان الأوضح في المقابلة أن يقول لم يفرض لهن الثلثان بل يعصبهن فقد يزدن الخ لكنه راعى الاختصار. قوله: (كما لو كن عشرا والذكر واحداً) كما لو خلف الميت عشر بنات وابناً واحداً. وقوله فلهن عشرة من اثني عشر أي لأن للذكر مثل حظ الأنثيين فيجعل الذكر برأسين، ويضمان للعشرة فتكون المسألة من اثني عشر للعشر إناث عشرة لكل واحدة واحد، وللذكر اثنان. قوله: (وهي أكثر من ثلثيها) لأن ثلثي الأثني عشر ثمانية فزادت العشرة على الثلثين سدسا ولم يأخذ الأخ في هذه الصورة إلا سدساً. قوله: (وقد ينقص) أي عن الثلثين. وقوله كبنتين مع ابنين أي فللبنتين اثنان من ستة فلهما الثلث حينئذ؛ لأن المسألة من ستة عدد الرؤوس فإن البنتين برأسين والابنين بأربعة رؤوس. قوله: (والثلث فرض اثنين) قد يفرض الثلث للجد مع الإخوة فيكون الثلث فرض ثلاثة لكن الثالث ليس مذكوراً في كتاب الله تعالى، بل بالاجتهاد كما مر. وذلك فيما إذا نقص عنه بالمقاسمة بأن زادت الإخوة على مثليه كما لو كان معه ثلاثة إخوة فللجد الثلث. واحد؛ لأن المسألة من ثلاثة يبقى اثنان على الثلاثة لا ينقسمان ويباينان فتضرب الثلاثة في أصل المسألة ثلاثة بتسعة، ومنها تصح للجد ثلاثة يبقى للإخوة ستة لكل واحد اثنان. قوله: (الأم إذا لم تحجب) أي حجب نقصان من الثلث إلى السدس نعم للأم في إحدى الغراوين ثلث الباقي بعد فرض الزوج أو الزوجة@","part":2,"page":146},{"id":890,"text":"للميت ولد ولا ولد ابن او اثنان من إخوة وأخوات، سواء كانوا أشقاء أو لأب أو الأم. (وهو) أي الثلث (للاثنين فصاعداً من الإخوة والأخوات من ولد الأم) ذكورا كانوا أو\r•---------------------------------•\rوهما أب وأم مع أحد الزوجين كما مر. وقوله وهذا اي عدم حجبها. وقوله إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن أي وارث بخلاف غير الوارث لرق أو قتل أو نحوهما فهو كالعدم فلا بحجب الأم. وقوله أو اثنان من إخوة وأخوات أي ولو محجوبين فلو مات عن أب وام وأخوين أو عن جد وأم وأخوين لأم؛ فإنهما محجوبان، ومع ذلك يحجبان الأم من الثلث إلى السدس فللأم السدس وللأب أو الجد الباقي، ولا شيء للأخوين مطلقا في الأولى ولا للأخوين لأم في الثانية، ومن ذلك ما لو كانا ملتصقين لهما رأسان وأربع أيد وأربع أرجل وفرجان.\rوالمعتمد أن المدار على تعدد الرأس، فإذا مات ابن لها آخر عن أمه وعن الأخوين الملتصقين كان لها السدس وحجبها هذان الأخوان عن الثلث؛ لأن لهما حكم الاثنين في سائر الأحكام من قصاص ودية وغيرهما. وقد أخبرنا بعض الناس أنه وجد اثنان ملتصقان ظهر أحدهما في ظهر الآخر في مولد سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه، والدليل على ذلك قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) [النساء: ??] وولد الابن ملحق بالولد وقال تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس) [النساء: ??} والمراد بالإخوة اثنان فأكثر إجماعاً قبل إظهار ابن عباس الخلاف حيث قال لا يحجبها من الثلث إلى السدس إلا ثلاثة إخوة ذكور وإناث عملا بظاهر الجمع في الآية. فإن أقل الجمع ثلاثة وغيره يجعل أقل الجمع اثنين فأكثر؛ لأن الجمع عند الفرضيين ما فوق الواحد كما مر. قوله: (سواء كانوا أشقاء أو لأب أو الأم) أي أو مختلفين، وسواء كانوا أيضا ذكوراً أو إناثاً أو خنائي أو مختلفين. قوله: (وهو أي الثلث للاثنين الخ) أي لقوله تعالى: (وإن كان رجل يورث كلالة) [النساء: ???] أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث. والمراد أولاد الأم بدليل قراءة ابن مسعود وغيره، وله أخ أو أخت من أم وهي وإن كانت شاذة لكنها كخبر الواحد في العمل بها على الصحيح. وشرط إرث أولاد الأم أن يكون الميت كلالة كما ذكره الله في الآية المذكورة، ومعنى الكلالة الذي لا والد له ولا ولد من كل النسب إذا ذهب طرفاه أي أصله وفرعه. قوله: (فصاعداً) أي فذهب العدد حال كونه صاعداً من الاثنين إلى ما فوقهما فهو منصوب على الحال وناصبه واجب الإضمار. ويستعمل بالفاء وثم لا بالواو كما قاله في المحكم. قوله: (من الإخوة والأخوات من ولد الأم) يستوي فيه الذكر والأنثى ولا يعصبها؛ لأنه لا تعصيب فيمن أدلوا @","part":2,"page":147},{"id":891,"text":"إناثا أو خنائي أو البعض كذا والبعض كذا. (والسدس فرض سبعة الأم مع الولد، أو ولد الابن أو اثنين فصاعداً من الإخوة والأخوات). ولا فرق بين الأشقاء وغيرهم، ولا بين كون البعض كذا والبعض كذا. (وهو) أي السدس (للجدة عند عدم الأم).\r•---------------------------------•\rبه وهو الأم بخلاف الإخوة الأشقاء أو لأب فإن ذكرهم يعصب أنثاهم فللذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن فيمن أدلوا به تعصيبا وهو الأب كالبنين والبنات. قوله: (أو البعض كذا والبعض كذا) أي البعض ذكور والبعض إناث مثلا. قوله: (والسدس فرض سبعة) بالسين والباء الموحدة لئلا تتحرف عليك بتسعة بالتاء الفوقية والسين قوله: (إلا مع الولد أو ولد الابن أو اثنيين الخ) لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) وولد الابن كالولد إجماعاً، قال تعالى: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس). وفي تقديم المصنف الولد ثم ولد الابن ثم الاثنين فصاعداً من الإخوة والأخوات إشعار بنسبة الحجب إليهم إذا اجتمعوا على هذا الترتيب فالذي حجبها من الثلث إلى السدس عند اجتماعهم الولد لقوته كما بحثه ابن الرفعة وقد يفرض للأم السدس مع عدم من ذكر كما لو ماتت امرأة عن زوج وأبوين، وهي إحدى الغراوين كما مر. قوله: (فصاعدا) أي فذهب العدد صاعد من الاثنين إلى ما فوقهما. كما تقدم آنفا. قوله: (ولا فرق بين الأشقاء وغيرهم) أي من الأخوة لأب أو الأم. وقوله ولا بين كون البعض كذا والبعض كذا، أي البعض أشقاء والبعض غير أشقاء حتى لو كان وجود الأخوين احتمالا؛ كان للأم السدس على الراجح كأن وطئ اثنان امرأة بشبهة وأتت بولد واشتبه الحال ثم مات هذا الولد عن أمه قبل لحوقه بأحدهما، وكان هناك ولدان لأحدهما فتعطى الأم السدس لاحتمال أن يكونا أخوين للميت. قوله: (وهو أي السدس للجدة) أي لخبر أبي داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس سواء كانت من جهة الأب أو من جهة الأم. والمراد: الجدة الوارثة بخلاف الجدة الساقطة. وتسمى الجدة الفاسدة؛ وهي التي تدلي بذكر بين: أنثيين كأم أبي الأم فإنها من ذوي الأرحام. قوله: (عند عدم الأم) أما عند وجود الأم فتسقط الجدة بالإجماع فإنها إنما ترث بالأمومة والأم أقرب منها سواء كانت من جهة الأم كأم الأم أو من جهة الأب كأم الأب. ولذلك قال في الرحبية: ... وتسقط الجدات من كل جهة ... بالأم فاحفظه وقس ما أشبهه\rوتسقط الجدة من جهة الأب بالأب؛ لأنها تدلي به بخلاف الجدة من جهة الأم فلا تسقط بالأب والقربي من كل جهة تحجب البعدى من تلك الجهة فأم أم الأم تحجب بأم الأم وأم أم الأب تحجب بأم الأب فلا ترث البعدى مع وجود القربى مع اتحاد الجهة.@","part":2,"page":148},{"id":892,"text":"وللجدين والثلاث (ولبنت الابن مع بنت الصلب) لتكملة الثلثين. (وهو) أي السدس للأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم لتكملة الثلثين (وهو) أي السدس (فرض الأب مع الولد أو ولد الابن).\r•---------------------------------•\rوإن لم تدل بها كأم أبي أب وأم أب فلا ترث الأولى مع الثانية، والقربى من جهة الأم كأم أم تحجب البعدى من جهة الأب كام أم أب. والقربي من جهة الأب كأم أب لا تحجب البعدى من جهة الأم كأم أم أم على الصحيح قال في الرحبية:\rوإن تكن قربى لأم حجبت ... أم بعد بعدى و سدسا سلبت\rوإن تكن بالعكس فالقولان ... في كتب أهل العلم منصوصان\rلا تسقط البعدى على الصحيح ... واتفق الجل على التصحيح\rقوله: (وللجدتين والثلاث) أي فأكثر لعدم الانحصار في الثلاث ولو حمل الشارح الجدة في كلام المصنف على الجنس الصادق بالواحدة والمتعددة لاستغنى عن هذه الزيادة والمراد أن الجدتين يشتركان في السدس وكذلك الثلاث فأكثر يشتركن فيه أيضا. قوله: (ولبنت الابن) أي فأكثر وإن شئت قلت أي جنس بنت الابن فتصدق بالواحدة وبالأكثر. وقوله مع بنت الصلب أي أو مع بنت ابن أقرب منها وكذا كل طبقتين من ذلك لقضائه صلى الله عليه وسلم بذلك في بنت الابن مع بنت الصلب. رواه البخاري عن ابن مسعود و قيس عليه الباقي، وخرج بقوله مع بنت الصلب بالإفراد ما لو كان هناك بنتا صلب فأكثر فلا شيء لبنات الابن بالإجماع إلا أن يكون معهن ذكر يعصبهن سواء كان أخاهن أو ابن عمهن وأنزل منهن. قوله: (لتكملة الثلثين) أي لأن بنت الصلب لها النصف وما تأخذه بنت الابن وهو السدس لتكملة الثلثين، ولهذا يسمى تكملة فليس فرضا مستقلا. قوله: (وهو أي السدس للأخت من الأب) أي فأكثر ولك أن تحملها على الجنس الصادق بالواحدة وبالأكثر. وقوله مع الأخت من الأب والأم أي الشقيقة، وخرج بقوله مع الأخت من الأب والأم بالإفراد ما لو كان هناك أختان فأكثر من الأب والأم فلا شيء للأخوات من الأب كما في بنات الابن مع بنتي الصلب فأكثر، لكن لا يعصب الأخوات من الأب إلا أخوهن. ويسمى الأخ المبارك إذ لولاه لسقطن. وقوله لتكملة الثلثين أي لأن الأخت الشقيقة لها النصف والسدس الذي تأخذه الأخت من الأب تكملة الثلثين فليس فرضا مستقلا كما مر. قوله: (وهو أي السدس فرض الأب الخ) لقوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولده) وولد الابن كالولد. وقوله @","part":2,"page":149},{"id":893,"text":"ويدخل في كلام المصنف ما لو خلف الميت بنتاً وأباً، فللبنت النصف وللأب السدس فرضاً، والباقي تعصيباً، وفرض الجد) الوارث (عند عدم الأب)، وقد يفرض للجد السدس أيضا مع الإخوة؛ كما لو كان معه ذو فرض، وكان سدس المال خيراً له من المقاسمة، ومن ثلث الباقي كبنتين وجد وثلاثة إخوة، (وهو) أي السدس فرض الواحد من ولد الأم) ذكرا كان أو أنثى (وتسقط الجدات)، سواء قربن أو بعدن\r•---------------------------------•\rمع الولد ذكرا كان أو أنثى، أما مع الذكر فليس للأب إلا السدس فرضا، والباقي للابن والحكمة في ذلك مع أن الأب أشرف من الابن أن الأب لم يبق من عمره إلا القليل غالبا فلا يحتاج إلا القليل من المال والابن باق من عمره كثير غالباً فيحتاج إلى مال كثير فاقتضت الحكمة الإلهية إعطاء الأب السدس والابن الباقي. وأما مع الأنثى فللأب السدس فرضا، والباقي بعد نصف البنت تعصيباً كما ذكره الشارح. وقوله أو ولد الابن أي وإن سفل. قوله: (ويدخل في كلام المصنف الخ) أي لأنه عبر بالولد الصادق بالذكر والأنثى فتدخل فيه البنت وقوله ما لو خلف الميت بنتاً وأباً مسألتهما من ستة اعتبارا بمخرج السدس. وقوله فللبنت النصف أي ثلاثة. وقوله وللأب السدس أي واحد. وقوله فرضاً أي حال كونه فرضا. وقوله والباقي تعصيباً أي وهو اثنان ففي هذه الحال يجمع الأب بين الفرض والتعصيب. قوله: (وفرض الجد الوارث) أي الذي هو أب الأب وإن\rعلا بخلاف الجد غير الوارث كأبي الأم فإنه من ذوي الأرحام فلا يرث بخصوص القرابة وقوله عند عدم الأب أي لأنه عند وجود الأب يكون محجوباً بالأب لأنه يدلي به.\rوالمراد أن الجد يرث السدس عند عدم الأب إذا كان مع الولد أو ولد الابن: قوله: (وقد تفرض للجد السدس أيضا مع الإخوة) أي كما فرض له السدس مع الولد أو ولد الابن. قوله: (كما لو كان معه ذو فرض أي كالبتين في المثال الذي سيذكره. وقوله وكان سدس المال خيراً له من المقاسمة، ومن ثلث الباقي أي إن له إذا كان معه ذو فرض إلا حظ من سدس المال والمقاسمة وثلث الباقي. قوله: (كبنتين وجد وثلاثة إخوة) مسألتهم أصلها من ستة للبنتين الثلثان أربعة وللجد السدس واحد يبقى واحد على ثلاثة إخوة لا تقسم ويباين فتضرب الثلاثة في ستة فتصبح من ثمانية عشر للبنتين أربعة في ثلاثة باثني عشر، وللجد. واحد في ثلاثة بثلاثة يبقى ثلاثة على ثلاثة إخوة لكل واحد واحد. قوله: (وهو أي السدس فرض الواحد من ولد الأم) لقوله تعالى: (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس)، أي أخ أو أخت من أم كما مر. ذكرا كان أو أنثى أي أو خنثى: قوله: (وتسقط الجدات الخ) هذا شروع في حجب الحرمان بالشخص. وقوله @","part":2,"page":150},{"id":894,"text":"(بالأم) فقط، (و) تسقط (الأجداد بالأب ويسقط ولد الأم)، أي الأخ للأم (مع) وجود أربعة، الولد) ذكراً كان أو أنثى. (و) مع (ولد الابن) كذلك (و) مع الأب و (الجد) وإن علا، ويسقط الأخ للأب والأم مع ثلاثة الابن وابن الابن). وإن سفل (و) مع الأب ويسقط ولد الأب) بأربعة (بهؤلاء الثلاثة)، أي الابن وابن الابن والأب (وبالأخ\r•---------------------------------•\rسواء قربن أي كأم أم وأم أب، وقوله أو بعدن أي كأم أم أم وأم الجد أي فلا فرق بين أن يكون الأب أو الأم. وقوله بالأم أي لأن الجدات إنما يرثن بالأمومة والأم أقرب منهن كما مر. وقوله فقط أي دون الأب، وهذا في الجدة للأم فلا يحجبها إلا الأم إذ ليس بينها وبين الميت غيرها. وأما الجدة للأب فيحجبها الأب لأنها تدلي به كما تحجب بالأم والبعدى من كل جهة تحجب بالقربى منها والبعدى من جهة الأب تحجب بالقربى من جهة الأم بخلاف العكس على الصحيح كما تقدم موضحاً. قوله: (وتسقط الأجداد بالأب) وكذلك يسقط الجد الأبعد بالجد الأقرب منه إلى الميت، ولذلك قال في المنهج وجد بمتوسط بينه وبين الميت. قوله: (ويسقط ولد الأم) أي ذكرا كان أو أنثى فالمراد بقوله أي الأخ لأم ما يشمل الأخت. وقوله مع وجود أربعة أي واحد منهم. والضابط في ذلك أن يقال يحجب الأخ للأم بالفرع الوارث. والأصل الذكر فالفرع الوارث يشمل الولد وولد الابن. والأصل الذكر يشمل الأب والجد وإن نظرت لكون الولد يشمل الابن والبنت وولد الابن يشمل ابن الابن وبنت الابن، والأصل الذكر يشمل الأب والجد كان المجموع ستة فتلخص أن الأخ للأم يحجب بواحد من ستة ولا يحجب بالأم وإن أدلى بها فالقاعدة أن ما أدلي بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا أولاد الأم فلا يحجبون بها، وإن أدلوا بها وعلم مما ذكره المصنف أن الأخ للأم لا يحجب بالأخ الشقيق أو الأخ للأب وإن كان قد يغلط فيه. قوله: (الولد) أي ولد الصلب. وقوله ذكرا كان أو أنثى أي أو خنثى. وقوله ومع ولد الابن كذلك أي ذكراً كان أو أنثى أي أو خنثى أيضا. قوله: (ومع الأب والجد) فالأب يحجب الإخوة الأشقاء أو لأب أو الأم والجد لا يحجب الأخوة الأشقاء أو لأب، ويحجب الإخوة للأم. وقوله وإن علا أي الجد. قوله: (ويسقط الأخ للأب والأم) أي الشقيق كما مر. وقوله مع ثلاثة أي مع واحد منهم. قوله: (الابن وابن الابن وإن سفل) أي ابن الابن. وقوله والأب أي دون الجد فلا يحجبه بل يشاركه كما هو معلوم. قوله: (ويسقط ولد الأب) أي الأخ للأب. وقوله بأربعة أي بواحد منهم. وقوله بهؤلاء الثلاثة بدل من قوله بأربعة. وقوله وبالأخ للأب والأم أي الشقيق لأنه أقوى منه.\rفإن قيل أنه يحجب أيضا بالأخت الشقيقة مع البنت؛ لأنها عصبة مع الغير أجيب @","part":2,"page":151},{"id":895,"text":"للأب والأم وأربعة يعصبون أخواتهم)، أي الإناث للذكر مثل حظ الأنثيين، (الابن وابن الابن والأخ من الأب والأم والأخ من الأب). أما الأخ من الأم، فلا يعصب أخته بل لهما الثلث، (وأربعة يرثون دون أخواتهم وهم: الأعمام وبنو الأعمام وبنو الأخ،\r•---------------------------------•\r\r:\rبأن كلامه فيمن يحجب بمفرده، والأخت لا تحجب الأخ بمفردها بل مع البنت، ويسقط ابن الأخ للأب والأم بستة بالأب والجد والابن وابن الابن والأخ الشقيق والأخ للأب ويسقط ابن الأخ للأب بسبعة بهؤلاء الستة وبابن الأخ لأبوين. ويسقط العم لأبوين بثمانية\rهؤلاء السبعة وابن الأخ لأب. ويسقط العم للأب بتسعة هؤلاء الثمانية والعم لأبوين. ويسقط ابن العم لأبوين بعشرة هؤلاء التسعة والعم لأب؛ ويسقط ابن العم لأب بأحد عشر هؤلاء العشرة وابن العم لأبوين، ويسقط المعتق أو عصبته بعصبة النسب إجماعاً لأن النسب أقوى من الولاء، ولذلك أختص بأحكام كوجوب النفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة ونحوها وإنما سكت المصنف عن ذلك اختصاراً. قوله: (وأربعة يعصبون اخواتهم) لما ذكر العصبة بالنفس ذكر العصبة بالغير ولا يخفى أن أخواتهم منصوب بالكسرة؛ لأنه جمع مؤنث سالم فهو بالتاء لا بالنون؛ لأن الإخوان جمع أخ وهو ليس مراداً هنا، وأما العصبة مع الغير فهن الأخوات مع البنات أو بنات الابن. قوله: (للذكر مثل حظ الأنثيين) أي مثل نصيبهما؛ لأنه يحتاج النفقة لنفسه ولزوجته والأنثى إنما تحتاج النفقة لنفسها بل قد تستغني عنها بنفقة الزوج لكن لم ينظر لذلك؛ لأنه قد لا يرغب فيها لعدم جمالها وقلة مالها فأبطل الشارع ما كانت عليه الجاهلية من حرمان الإناث وتوريث الذكور بحسب ما اقتضته الحكمة الإلهية. قوله: (الابن) لقوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) [النساء: ??]. وقوله وابن الابن أي وإن سفل؛ لأنه لما قام مقام أبيه في الإرث قام مقامه في التعصيب. وقوله والأخ من الأب والأم أي الشقيق وقوله والأخ من الأب لقوله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين}.\rقوله: (أما الأخ من الأم الخ) مقابل لقوله والأخ من الأب والأم والأخ من الأب. وقوله. فلا يعصب أخته لأنه لا تعصيب فيمن أدلى بها وهي الأم. وقوله بل لهما الثلث، أي يشتركان فيه بالسوية. وفي بعض النسخ بل لهما السدس وهو تحريف أو سبق قلم، ويمكن تأويله بأن المعنى بل لكل واحد منهما. السدس. قوله: (وأربعة يرثون دون اخواتهم) أي فلا يرث الضعيف النسب المتراخي مع ضعف الأنوثة أيضا فلا يعصب الذكر أخته من هؤلاء الأربعة فالعمة وبنت العم وبنت الأخ من ذوي الأرحام فلا يرثون بالقرابة الخاصة. قوله: (وهم) أي الأربعة الذين يرثون دون أخواتهم. وقوله الأعمام أي لأبوين @","part":2,"page":152},{"id":896,"text":"وعصبات المولى المعتق). وإنما انفردوا عن أخواتهم لأنهم عصبة وارثون، وأخواتهم من ذوي الأرحام لا يرثون.\rفصل في أحكام الوصية\r•---------------------------------•\rأو لأب. وقوله وبنو الأعمام أي من الأبوين أو لأب وإنما قال وبنو الأعمام، ولم يقل وبنوهم للإيضاح للمبتدئ فاندفع قول بعضهم هو من الإظهار في مقام الإضمار لغير حكمة، بل له حكمة وهي الإيضاح للمبتدئ لأنه هو المقصود من وضع هذا الكتاب فالإظهار أولى من الإضمار. وقوله وبنو الأخ أي للأبوين أو لأب. قوله: (وعصبات المولى) أي المتعصبون بأنفسهم كابن المعتق فيرث دون أخته فلا ترث بالولاء؛ لأن الإناث إذا لم يرثن في النسب البعيد فعدم إرثهن في الولاء الذي هو أضعف من النسب البعيد أولى، وما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم ورث بنت حمزة من عتيق أبيها حديث مضطرب لا تقوم به حجة والذي صوّبه النسائي أنه كان عتيقها.\rفصل في أحكام الوصية\rأي بالمعني الشامل للإيصاء لأن المصنف سيذكر الوصية بمعنى الإيصاء بقوله، وتصح الوصية إلى من اجتمعت فيه خمس خصال، ولذلك فسرها الشارح بالإيصاء حيث قال أي الإيصاء بقضاء الديون وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر الأطفال كما سيأتي. ولما كانت الوصية مشاركة للفرائض في التعلق بالموت من حيث الرد والقبول والثلث الذي تعتبر منه كانت كأنها مندرجة فيها فلذلك ترجمها بفصل. ولما كانت الفرائض أهم منها وأقوى قدمت عليها فاندفع قول من قال كالشيخ الخطيب وكان الأنسب تقديم الوصية على الفرائض؛ لأن الإنسان يوصي ثم يموت فتنقسم تركته وهو ناظر في ذلك للإتيان بصيغة الوصية السابقة على الموت كما يصرح به قوله يوصي ثم يموت، والمصنف كغيره نظر إلى كونها إنما تعتبر من حيث القبول والرد والثلث الذي تكون منه بعد الموت مع كون الفرائض أهم منها وأقوى كما علمت.\rوالأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى في المواريث: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) [النساء: ??] وإنما قدمت الوصية في الآية على الدين للاهتمام بها؛ لأن النفوس قد تشح بها لكونها تبرعاً بخلاف الدين فقدمت عليه حثاً عليها وإن كان الدين مقدماً عليها بعد مؤن التجهيز، وأخبار كخبر ابن ماجة: المحروم من حرم الوصية من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة، ومات مغفوراً له. وكخبر الصحيحين: «ما حق امرئ مسلم له @","part":2,"page":153},{"id":897,"text":"وسبق معناها لغة وشرعا: أوائل كتاب الفرائض، ولا يشترط في الموصى به\r•---------------------------------•\rالموصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده أي مع الإشهاد عليها؛ لأن الكتابة بلا إشهاد لا عبرة بها فإن اقتصر على الإشهاد كفى قال الدميري رأيت بخط ابن الصلاح أن من مات من غير ولاية لا يتكلم في مدة البرزخ والأموات يتزاورون سواه فيقول بعضهم لبعض: ما بال هذا فيقال: مات على غير وصية، وكانت واجبة في صدر الإسلام للوالدين والأقربين لقوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) [البقرة: ??] ثم نسخ وجوبها بآية المواريث. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث إن الله أعطى كل ذي حق حقه» وبقي استحبابها فهي سنة مؤكدة إجماعاً، وإن كانت الصدقة في الحياة أفضل منها. وقد تباح كالوصية للأغنياء، وقد تكره كالوصية بزائد على الثلث أو كانت للوارث، وقد تحرم كالوصية لمن عرف أنه متى كان له حق في التركة أفسدها، وقد تجب وإن لم يحصل له مرض كالوصية التي يترتب على تركها ضياع الحقوق التي عنده أو عليه فتعتريها الأحكام الخمسة.\rوأركانها لا بمعنى الإيصاء أربعة موص وموصي له و موصى به وصيغة، وكلها تعلم من كلامه صريحاً أو ضمناً أو إشارة، وأما بمعنى الإيصاء؛ فأركانها أربعة أيضا لكن بإبدال الموصى له بالموضي وإبدال الموصى به بالموصى فيه. قوله: (وسبق معناها لغة وشرعا) فمعناها لغة الإيضال من قولهم وصى الشيء بالشيء إذا وصله به؛ لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه. وشرعاً لا بمعنى الإيصاء تبرع بحق مضاف لما بعد الموت ولو تقديراً فالتحقيق كأن يقول: أعطوا لفلان كذا بعد موتي فيتوقف على أن يقول بعد موتي تحقيقاً والتقدير كأن يقول: أوصيت لفلان بكذا وإن لم يقل بعد موتي فلا يتوقف على أن يقول بعد موتي؛ لأن الوصية لا تكون إلا بعد الموت، فكأنه قال بعد موتي فهو مضاف لما بعد الموت تقديراً، وبمعنى الإيصاء إثبات لصرف مضاف لما بعد الموت ولو تقديرا، وإن لم يكن فيه تبرع كالإيصاء بالقيام على أمر أطفاله ورد ودائعه وقضاء ديونه؛ فإنه لا تبرع في شيء من ذلك. وقد يشتمل على تبرع كالإيصاء بتنفيذ\rوصاياه، ولا بد من زيادة في التعريف الأول وهي أن يقال ليس بتدبير ولا تعليق عتق. بصفة كما زادها في شرح الخطيب وغيره ليخرج التدبير. وتعليق العتق بصفة بعد الموت فكل منهما ليس بوصية وإن التحقا بها حكما من حيث الاعتبار من الثلث؛ كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملحق به كالتقديم للقتل وهيجان الريح في حق راكب السفينة والطلق في حق المرأة عند الولادة ونحو ذلك فلو اختلف الوارث والمتبرع عليه بعد موت@","part":2,"page":154},{"id":898,"text":"أن يكون معلوماً وموجوداً، (و) حينئذ (تجوز الوصية بالمعلوم والمجهول)؛ كلبن في\r•---------------------------------•\rالمتبرع في عين المرض كأن قال الوارث كان حمى مطبقة. وقال المتبرع عليه كان وجع ضرس صدق المتبرع عليه بيمينه؛ لأن الأصل السلامة من المرض المخوف وعلى الوارث البينة. قوله: (ولا يشترط في الموصى به أن يكون معلوماً وموجوداً) ذكره توطئة لكلام المصنف ودخولا عليه ولذلك رتبه عليه بقوله وحينئذ الخ. نعم يشترط فيه كونه مقصوداً وقابلاً للنقل اختياراً أو مباحاً، فلا تصح الوصية بغير المقصود كدم فإنه غير مقصود فلا تصح الوصية به وبما لا ينقل اختياراً نحو أم ولد فإنها لا تقبل النقل من شخص إلى آخر فلا تصح الوصية بها وكذا قصاص وحدّ قذف لغير من هما عليه فإن مستحقهما لا يتمكن من نقلهما لغيره وإن انتقلا لوارثه فإن أوصى بهما لمن هما عليه صحت وبغير المباح كمزمار وصنم فلا تصح الوصية بهما. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ كان لا يشترط في الموصى به أن يكون معلوماً وموجوداً وقوله تجوز الوصية أي تحل وتصح بل تندب؛ لأنها سنة مؤكدة كما مر ويعلم من الوصية الصيغة؛ لأنها ركن فيها كما سبق، ويشترط فيها لفظ يشعر بالوصية. وفي معناه ما مر في الضمان من الكتابة وإشارة الأخرس فالإيجاب صريحا كأوصيت له. وإن لم يقل بعد موتي أو أعطوه له أو هو له أو وهبته له بعد موتي في الثلاثة، وكناية مع النية كهو له من مالي. وأما هو له فقط فإقرار لا وصية والقبول يكون بعد موت الموصي ولو بتراخ أو كان الموصي له معيناً، فلا يصح القبول قبل الموت؛ لأن للموصي أن يرجع في وصيته فإن كان غير معين كالفقراء، فلا يشترط القبول بل لا يتأتى لتعذره وإنما لم يشترط الفور في القبول؛ لأنه إنما يشترط في العقود التي يشترط فيها ارتباط القبول بالإيجاب كالبيع ولا حاجة إلى القبول فيما لو كان الموصى به إعتاقاً كأن قال اعتقوا عني فلاناً بعد موتي بخلاف ما لو أوصى له برقبته فلا بد من القبول لاقتضاء الصيغة له. ويحصل الرجوع عن الوصية كلها أو بعضها بالقول نحو أبطلت الوصية أو رجعت عنها، وبقوله هذا لوارثي. وقد أشار إلى الموصى به وبنحو بيع ورهن وكتابة ولو بلا قبول، وبالفعل الذي يشعر بالرجوع أو يزيل الاسم نحو خلطه براً معيناً وصى به وطحنه براً وصي به وعجنه دقيقاً وصى به ونحو ذلك. قوله: (بالمعلوم) أي عيناً وصفة وقدراً وجنساً ونوعاً جميعها أو مجموعها، ويقابله المجهول في جميعها أو مجموعها أيضا. وشمل المعلوم القليل والكثير فتصح بحبني حنطة وبنجوم كتابة وإن لم تكن مستقرة، وبالمكاتب كتابة فاسدة وإن لم يقل إن عجز نفسه وبالمكاتب كتابة صحيحة إن قال إن عجز نفسه فإن لم يقله في الصحيحة لم تصح الوصية به، فقول @","part":2,"page":155},{"id":899,"text":"الضرع، (وبالموجود والمعدوم) كالوصية بثمر هذه الشجرة قبل وجود الثمرة. (وهي) أي الوصية (من الثلث)، أي ثلث مال الموصي، فإن زاد على الثلث (وقف) الزائد\r\r•---------------------------------•\r\rالمحشي تبعاً للشيخ الخطيب، وبالمكاتب وإن لم يقل إن عجز نفسه ضعيف أو محمول\rعلى الفاسدة، ويعبد غيره وإن لم يقل إن ملكته لكن لا بد أن يكون ملكه عند الموت وإلا تبين بطلان الوصية وبغير المقدور على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر في الهواء،\rوبنجس يحل الانتفاع به نحو زبل ورماد وجلد ميتة قابل للدبغ وزيت نجس وميتة لطعم الجوارح وخمر محترمة لا غيرها وكلب معلم أو قابل للتعليم. فلو أوصى بكلب من كلابه أعطى الموصي له أحدها فإن لم يكن له كلب يحل الانتفاع به عند الموت لغت وصيته ولو كان له كلاب ومال لم يوص بثلثه وأوصى بها كلها أو ببعضها نفذت وصيته وإن كثرت الكلاب وقل المال؛ لأن قليل المال خير من كثير الكلاب إذ لا قيمة لها. أما لو أوصى بكلابه ولا مال له أو له مال وأوصى بثلثه أيضا نفذت الوصية في ثلثها عددا لا قيمة إذ لا قيمة لها كما علمت. قوله: (والمجهول أي من كل وجه كشيء أو من بعض الوجوه كأن يكون مجهول القدر كمثال الشارح الذي ذكره بقوله كاللبن في الضرع، وكقوله أوصيت له بهذه الدراهم وهي مجهول القدر أو الجنس كثوب أو النوع كصاع حنطة أو الصفة كحمل الدابة أو العين كأحد عبيدي. وبذلك تعلم أن الوصية بالمبهم كأحد عبديه صحيحة؛ لأن الوصية تحتمل الجهالة كشيء فلا يؤثر فيها الإبهام والتعيين في ذلك للوارث.\rوالحاصل: أنه احتمل في الوصية وجوه من الغرر رفقاً بالناس وتوسعة لهم. قوله: وبالموجود) سواء كان معلوماً أو مجهولا فالأول كأن أوصى له بهذا العبد. والثاني كأن أوصى له بهذه الدراهم وهي مجهولة القدر. وقوله والمعدوم. أي سواء كان معلوماً أو مجهولا فالأول كأن قال أوصيت له بعشر شياه مما تنتجه غنمي التي هي من النوع الفلاني، والثاني كأن أوصي له بالحمل الذي سيحدث، وكمثال الشارع الذي ذكره بقوله. كالوصية بثمر هذه الشجرة قبل وجود الثمرة ومن المعدوم المنفعة فتصح الوصية بالمنفعة دون العين مؤقتة ومطلقة و مؤبدة. والإطلاق يقتضي التأبيد، وتصح بالعين دون المنفعة حتى لو أوصى بالعين لواحد، وبالمنفعة لآخر صحت وإنما صحت العين وحدها مع أنه لا ينتفع بها لإمكان صيرورة المنفعة له إجارة أو إباحة أو نحو ذلك. قوله: (وهي أي الوصية من الثلث) أي معتبرة ومبتدأة من الثلث فمن للابتداء فيشمل الوصية بكل الثلث وببعضه والأحسن أنه ينقص منه شيئا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص حين عاده في @","part":2,"page":156},{"id":900,"text":"------------------------------------------\r•---------------------------------•\rمرضه وقال له: «أوصي بمالي كله؟ قال لا قال بثلثيه؟ قال لا قال بنصفه؟ قال لا قال بثلثه؟ قال الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس»، ويجوز في الثلث الأول الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف أي كافيك أو على أنه فاعل فعل محذوف أي يكفيك. والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف أي أعط الثلث. وأما الثلث الثاني فيتعين رفعه؛ لأنه مبتدأ خبره كثير، وأن تذر بفتح الهمزة على أنه مؤول بمصدر من معناه مبتدأ خبره خير. والجملة خبر إن والتقدير إن تركك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة أي فقراء؛ لأن العالة جمع عائل وهو الفقير. ومعنى يتكففون الناس أي يمدون أكفهم لسؤال الناس وكان سعد رضي الله عنه ثالث ثلاثة في الإسلام؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم» رواه ابن ماجه. وفي إسناده مقال. ولا فرق في كون الوصية من الثلث بين أن يوصي في الصحة أو المرض لاستواء الكل في كونه تمليكاً بعد الموت. ومثلها في الحسان من الثلث تبرع منجز في مرض الموت كهبة وإبراء ووقف وعتق بخلاف المنجز في الصحة فإنه من رأس المال ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض اعتبر من الثلث؛ لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض فلا أثر لتقدم الهبة. ويستثنى من التبرع المنجز في مرض الموت ما لو نجز عتق أم ولده في مرض موته فإنه ينفذ من رأس المال مع أنه تبرع منجز في مرض الموت؛ لأنها مستحقة للعتق من رأس المال بالاستيلاد ولو في مرض الموت، فإنه لو استولد في مرض موته أمة نفذ الاستيلاد من رأس المال؛ لأنه ليس تبرعاً بل إتلاف واستمتاع. ولا يخفى أن الثلث الذي تنفذ فيه الوصية ثلث الفاضل بعد وفاء الدين أو سقوطه عنه فلو كان عليه دين مستغرق لم تنفذ الوصية في شيء لكنها منعقدة حتى لو أبرأه الغريم، أو قضي عنه الدين من أجنبي أو من وارث نفذت الوصية في الثلث كما جزم به الرافعي وغيره. ولو أوصى بالثلث وله عين ودين دفع للموصى له ثلث الدين وكلما نض من الدين شيء دفع له ثلثه ولو أوصى بشيء هو ثلث ماله وباقيه غائب لم يتسلط الموصى له على شيء منه حالًا لاحتمال تلف الغائب لا يقال كان يتسلط على ثلث الحاضر؛ لأنه يستحقه سواء تلف الغائب أم لا لأنا نقول تسلط الموصى له على الشيء من الوصية متوقف على تسلط الوارث على مثليه. والوارث لا يتسلط على ثلثي الحاضر؛ لاحتمال سلامة الغائب. واعلم أن قيمة ما يفوت على الورثة تعتبر في المنجز بوقت التفويت، وفي المضاف إلى الموت بوقت الموت وقيمة ما يبقى للورثة تعتبر بأقل قيمة@","part":2,"page":157},{"id":901,"text":"-----------------------------------\r•---------------------------------•\rمن وقت الموت إلى وقت القبض، مثال الأول ما لو كان عنده ثلاثة عبيد فأعتق واحداً: منهم في مرض موته، فهذا هو الذي فوته على الورثة فتعتبر قيمته بوقت التفويت، فإذا كان وقت الإعتاق يساوي مائة اعتبرت في ذلك الوقت؛ لأنه وقت تفويته على الورثة. وأما قيمة العبدين الباقيين لهم فتعتبر بالأقل من وقت الموت إلى وقت القبض، فإذا كان أقل قيمتهما في ذلك الوقت مائتين اعتبر ذلك ومثال الثاني ما لو أوصى لزيد بعبد وكانت قيمته وقت الموت مائة فإنها تعتبر في ذلك الوقت، وترك عبدين للورثة وكان أقل قيمتهما من وقت الموت إلى وقت القبض مئاتين اعتبر ذلك، وإنما اعتبر الأقل المذكور فيما يبقى للورثة؛ لأنه إن كانت وقت الموت أقل فالزيادة بعد ذلك حصلت في ملكهم فلا تحتسب عليهم وإن كانت وقت القبض أقل فالزيادة التي كانت قبل ذلك لم تدخل في يدهم فلا تحسب عليهم، وكيفية اعتبار الوصية وغيرها من التبرعات من الثلث ولم يوف الثلث بها كلها أنها إن تمحضت عتقاً سواء كانت منجزة أو معلقة بالموت، فإن كانت مرتبة فيهما كأن قال في الأولى أعتقت سالماً فغانماً فبكراً، أو قال في الثانية إذا مت فسالم حرّ ثم غانم ثم بكر. أو قال أعتقوا بعد موتي سالماً ثم غائماً ثم بكراً قدم أول فأول إلى تمام الثلث وما زاد يتوقف على إجازة الورثة؛ وعلم من ذلك أنه لا فرق بين ترتيبه هو بأن أتى بحرف مرتب كالفاء، وثم وبين اعتباره الترتيب من الورثة على المعتمد، فلا بد من تقديم: ما قدمه في الصورتين خلافاً لمن فرق بينهما وإن لم تكن مرتبة كأن قال في المنجزة: أعتقتكم أو أنتم أحرار أو قال في المعلقة إذا مت فأنتم أحرار أو فسالم وغانم وبكر أحرار، أقرع بينهم فمن خرجت قرعته عتق منه ما يفي بالثلث ولا يعتق من كل بغضه حذراً من التشقيص؛ لأن المقصود من العتق تخليص الرقبة من الرق. وعلم من ذلك أنه لا فرق بين أن يرتبهم في الذكر كالمثال الثاني أو لا كالمثال الأول؛ لأنه لم يأت بحرف مرتب. وهذا معنى قول بعضهم هنا، وإن كانت مرتبة فمراده الترتيب في الذكر فقط كما يشعر به تكرير المثال فلا ينافي ما تقدم من أن المرتبة حقيقة يقدم منها الأجل فالأول على المعتمد خلافا لمن فهم أن الترتيب منه لا يعتبر بخلاف ما لو اعتبر من غيره، وإن كان البعض منجزاً والبعض معلقاً قدم المنجز على المعلق؛ لأن المنجز لازم لا يمكن الرجوع فيه بخلاف المعلق. ولو قال إن أعتقت غانماً فسالم حر فأعتق غانماً في مرض موته، وخرج وحده من الثلث عتق غانم فقط ولا إقراع لاحتمال أن تخرج القرعة لسالم فيرق غانم فيفوت شرط عتق سالم، فإن خرج بعض غانم من الثلث عتق بقدره أو خرج @","part":2,"page":158},{"id":902,"text":"---------------------------------\r•---------------------------------•\rمع سالم منه عتقا أو مع بعض سالم عتق مع غانم بعض سالم وإن تمحضت غير عتق سواء كانت منجزة أو معلقة بالموت، فإن كانت مرتبة فيهما كأن قال في الأولى تبرعت لزيد بكذا ثم بعده قال تبرعت لعمرو بكذا ثم بعده قال تبرعت لبكر بكذا، أو قال في الثانية أعطوا لزيد كذا بعد موتي ثم أعطوا عمراً كذا بعد موتي ثم أعطوا بكراً كذا بعد موتي، قدم أول فأول إلى تمام الثلث. ويتوقف ما زاد على إجازة الورثة كما تقدم فيما إذا تمحضت عتقا وإن وجدت دفعة منه أو بوكالة كأن قال في المنجزة لجمع عليهم ديون له أبرأتكم أو تصدق أحد وكلائه ووهب آخر ووقف آخر كلهم معاً، وكأن قال في المعلقة أوصيت لزيد بكذا ولعمرو بكذا ولبكر بكذا أو إن مت فأعطوا زيداً كذا وعمراً كذا وبكراً كذا قسط الثلث على الجميع كما تقسط التركة بين أرباب الديون عند ضيقها عن الوفاء بها كلها. فإذا أوصى لزيد بمائة ولعمرو بخمسين ولبكر بخمسين وثلث المال مائة فقط فلزيد خمسون ولكل من عمرو وبكر خمسة وعشرون وإن كان البعض منجزاً، والبعض معلقاً قدم المنجز على المعلق كما تقدم فيما إذا تمحضت عتقا وإن كانت عتقاً وغيره سواء كانت منجزة أو معلقة فإن كانت مرتبة فيهما كأن قال في الأولى أعتقت سالماً ثم قال أعطيت زيداً ماله، وفي الثانية إن مت فأعتقوا سالماً ثم أعطوا زيداً مائة، قدم أول فأول إلى تمام الثلث، والزائد يوقف على إجازة الورثة وإن كانت غير مرتبة كأن قال في الأول أعتقت سالماً وتصدقت على زيد بمائة، وفي الثانية إن مت فأعتقوا سالماً، وأعطوا زيداً مائة، قسط الثلث على الجميع أيضا كما إذا تمحضت غير عتق، فإذا كانت قيمة سالم مائة. وقد أوصى لزيد بمائة وثلث المال مائة عتق من سالم نصفه وأعطي زيد خمسين نعم لو دبر عبده، وقيمته مائة وأوصى له بمائة والثلث مائة؛ فإنه يعتق كله ولا شيء للوصية على الأصح؛ لأن تخليص جميعه من الرق أحظ له من تنفيذ بعض الوصية مع عتق بعضه وإن كان البعض منجزاً والبعض معلقاً قدم المنجز على المعلق كما مر.\rوالحاصل: أن التبرعات إما أن تتمحض عتقاً أو غيره أو يكون بعضها عتقاً، وبعضها غيره، فهذه ثلاث صور وعلى كل إما أن تكون معلقة أو منجزة أو يكون البعض منجزاً، والبعض معلقاً فثلاثة في ثلاثة بتسعة وعلى كل إما أن تكون مرتبة أو غير مرتبة أو يكون البعض مرتباً، والبعض غير مرتب فالجملة سبع وعشرون صورة قائمة من ضرب ثلاثة في تسعة هذا توضيح الفائدة الصعبة التي ذكرها الشيخ الخطيب، وأجملها المحشي @","part":2,"page":159},{"id":903,"text":"(على إجازة الورثة) المطلقين التصرف. فإن أجازوا فإجازتهم تنفيذ للوصية بالزائد، وإن ردوه، بطلت في الزائد، (ولا تجوز الوصية لوارث إلا أن يجيزها باقي الورثة)\r•---------------------------------•\rغاية الإجمال. قوله: (أي ثلث مال الموصي) أي وقت الموت حتى لو أوصى بثلث ماله ثم زاد ماله عما كان وقت الوصية به تعلقت الوصية به فلا عبرة بما قبل الموت حتى لو أوصى بعبد ولا عبد له وقت الوصية ثم ملك عبداً عند الموت تعلقت الوصية به، وتنفذ في ثلثه فقط إن لم يكن له مال غيره وإن كان له مال غيره وخرج من الثلث نفذت في كله. ولا يتعين على الوارث أن يدفع هذا العبد بعينه للموصى له بل له أن يشتري له عبداً آخر. قوله: (فإن زاد على الثلث وقف الزائد على إجازة الورثة) وتكره الزيادة على الثلث كما قاله المتولي وغيره. وهو المعتمد وإن قصد حرمان الورثة؛ لأنهم إن أجازوا لم ينفذ الزائد إلا بإجازتهم وإن لم يجيزوا لغت الوصية بالزائد خلافاً لقول القاضي بأنها تحرم، وهذا في الورثة الخاصة، وأما الورثة العامة وهم المسلمون فلا تتأتى الإجازة منهم فتبطل الوصية بالزائد؛ لأنهم لا مجيز. قوله: (المطلقين التصرف) فإن كانوا غير مطلقين التصرف فإن توقعت أهليتهم بالبلوغ أو الإفاقة أو الرشد وقف الأمر إليها وإلا بطلت وعليه يحمل ما أفتى به السبكي من البطلان كذا في شرح الخطيب وغيره. فقول المحشي فتبطل في الزائد موافق لما أفتى به السبكي، وقد علمت أنه محمول على ما إذا لم تتوقع أهليتهم. قوله: (فإن أجازوا فإجازتهم تنفيذ للوصية بالزائد) أي لا عطية مبتدأة كما قيل،\rويترتب على ذلك أنه إن قضى بالأول فليس لهم الرجوع، ولا يحتاج إلى قبول غير قبول الوصية وإن قلنا بالثاني كان لهم الرجوع في الزائد قبل القبض، ويحتاج إلى قبول:\" المذكور وولاء من أجاز وأعتقه الحاصل في مرض الموت أو بعده بحكم الوصية ثابت للميت يستحقه ذكور العصبة دون إناثهم. قوله: (وإن ردوه) أي رد الورثة المطلقون التصرف الزائد. وقوله بطلت في الزائد أي بطلت الوصية في الزائد فقط وإن أجاز البعض ورد البعض فلكل حكمه. قوله: (ولا تجوز، أي لا تنفذ ومع ذلك تكره كراهة تنزيه وتفسير بعضهم عدم الجواز بالكراهة لا يناسب الاستثناء في قوله إلا أن يجيزها باقي الورثة؛ لأن مقتضى ذلك انتفاء الكراهة إذا أجاز باقي الورثة، وليس كذلك. وأما التفسير الأول فظاهر؛ لأن مقتضاه نفوذ الوصية إذا أجاز باقي الورثة وهو كذلك ولو قال المصنف ولا تنفذ الخ لكان أولى. قوله: (الوصية) أي ولو بأقل من الثلث وإن قلت: جداً لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة» رواه البيهقي بإسناد صالح كما قاله الذهبي وقياسا على الوصية لأجنبي بالزائد على الثلث. وفي معنى الوصية للوارث الوقف عليه @","part":2,"page":160},{"id":904,"text":"المطلقين التصرف.\rوذكر المصنف شرط الموصي في قوله (وتصح)، وفي بعض النسخ وتجوز\r•---------------------------------•\rوابراؤه من دين عليه وهبته عيناً في مرض موته فيتوقف ذلك على إجازة بقيمة الورثة. ويستثنى من الوقف صورة واحدة وهي ما لو وقف ما يخرج من الثلث على ورثته بحسب نصيبهم كأن وقف داراً تخرج من الثلث ثلثيها على ابنه وثلثها على بنته، فإنه ينفذ ولا يحتاج إلى إجازة في الأصح؛ ومن الحيل في الوصية للوارث من غير توقف على إجازة بقية الورثة أن يقول: أوصيت لزيد بألف إن تبرع لولدي بخمسمائة مثلا، فإذا قبل زيد الوصية لزمه دفع الخمسمائة لولد الموصي، والوصية للوارث الحائز بماله كله باطلة على الأصح كالوصية لكل وارث بقدر حصنه شائعاً لأنه يستحقه من غير وصية بل بالإرث بخلاف ما لو أوصى لبعضهم بقدر حصته شائعاً كما لو أوصى لأحد بنيه الثلاثة بثلث ماله؛ فإنها تصح وتتوقف على إجازة باقي الورثة وبعد الإجازة يقاسمهم في الباقي بالسوية كما لو أوصى له بعين هي قدر حصته؛ فإنها تصح وتتوقف على إجازة باقي الورثة وبعد الإجازة يقاسمهم في الباقي بالسوية والوصية لكل وارث بعين هي قدر حصته كأن أوصى بعبد قيمته ألف لأحد ابنيه وبدار قيمتها ألف للآخر. ولا يملك غيرهما صحيحة تفتقر إلى الإجازة في الأصح لاختلاف الأغراض في الأعيان، ولذلك صحت الوصية ببيع عين من ماله لزيد. قوله: (لوارث) أي خاص بخلاف الوارث العام كما لو أوصى لإنسان من المسلمين معين بالثلث فأقل وكان وارثه بيت المال؛ فإنها تصح ولا تتوقف على إجازة الإمام دون ما زاد؛ فإنها لا تصح فيه إذ لا مجيز. والعبرة بكونه وارثا وقت الموت دون وقت الوصية فلو أوصى لأخيه ولا ابن له فحدث له ابن قبل موته تبين أنها وصية لغير وارث أو أوصى لأخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصي فهي وصية الوارث. قوله: (إلا أن يجيزها باقي الورثة) أي بعد الموت؛ لأنه لا عبرة بإجازتهم ولا ردهم في حياة الموصي إذ لا استحقاق لهم قبل موته فإن أجازوا فلا رجوع لهم، ولو قبل القبض كما في شرح الروض بناء على أن إجازتهم تنفيذ للوصية لا ابتداء عطية منهم كما مر. قوله: (المطلقين التصرف) خرج بذلك ما لو كان فيهم محجور عليه بسفه أو بصغر او جنون فلا تصح إجازته بل إن توقعت أهليته انتظرت وإلا بطلت كما يؤخذ مما مر. قوله: (وذكر المصنف شرط الموصي) وذكر الشارح له شروطاً أخر. وجملة الشروط أربعة، وقوله في قوله متعلق بذكر. قوله: (وتصح) بل تندب؛ لأنها سنة مؤكدة كما مر وأشار بقوله. وفي بعض النسخ وتجوز إلى أن معنى الجواز الصحة فترجع هذه النسخة@","part":2,"page":161},{"id":905,"text":"(الوصية من كل بالغ عاقل)، أي مختار حرّ وإن كان كافراً أو محجوراً عليه بسفه، فلا تصح وصية مجنون ومغمى عليه وصبي ومكره، وذكر شرط الموصى له إذا كان معيناً في قوله: (لكل متملك)، أي لمن يتصور له الملك من صغير وكبير وكامل ومجنون\r•---------------------------------•\rللنسخة الأولى. قوله: (من كل بالغ عاقل) لو قال مكلف لكان أولى وأخصر، ويمكن: أن يجاب بأنه عبر بذلك ليشمل السكران المتعدي بسكره فإنه غير مكلف لكنه كالمكلف في سائر الأبواب. قوله: (حر) أي كلاً أو بعضاً فتصح الوصية من المبعض ولو بالإعتاق. بخلاف رقيق الكل فلا تصح وصيته ولو مكاتباً لعدم ملك غير المكاتب وضعف ملك المكاتب؛ نعم إن أذن له سيده في الوصية صحت. قوله: (وإن كان كافراً) حربياً أو غيره. ودخل فيه المرتد فتصح وصيته إن عاد للإسلام، فإن مات: مرتداً بطلت؛ لأن ملكه موقوف على الأصح فيتبين زوال ملكه من حين الردة بموته مرتداً والعياذ بالله تعالى.: وقوله أو محجوراً عليه بسفه أي أو فلس لصحة عبارته، واحتياجه للثواب فتصح وصية المرأة السفيهة للغاسلة بخاتمها أو حلقها مثلاً كما يقع كثيراً، قوله: (فلا تصح وصية الخ) تفريع على مفاهيم الشروط المذكورة إلا أنه لم يذكر الرقيق وكان الأولى أن يذكره وقد ذكره انفاً. قوله: (وذكر شرط الموصي له إذا كان معيناً) أي غير جهة وإن تعدد ويشترط فيه أيضا عدم المعصية فلا تصح لكافر بمسلم لكونها معصية وأن يكون غير مبهم. فلا تصح لأحد هذين الرجلين للجهل به؛ نعم إن قال أعطوا هذا لأحد هذين صح كما لو قال لوكيله به لأحد هذين. والفرق أنه في الأولى تمليك لغير معين، وفي الثانية فوض التمليك لغيره، وهو إنما يعطي معيناً. وقبوله بنفسه أو بوليه أو نحو ذلك، وتصح للكافر ولو حربياً ومرتداً، لكن صورته أن يوصي لزيد ونحوه وهو في الواقع حربي أو مرتد بخلاف ما لو قال أوصيت لفلان الحربي أو المرتد؛ لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق فكأنه قال لحرابته أو ردته فيكون القصد منه المعصية، وتصح أيضا للقاتل بحق أو غيره كالصدقة عليهما والهبة لهما لكن صورة القاتل بغير حق أن يوصي\rلرجل فيقتله بخلاف ما لو أوصى لمن يقتله بغير حق؛ فإنها لا تصح. لأنه حمل على المعصية. قوله: (في قوله) متعلق بذكر. وقوله لكل متملك بكسر اللام المشددة ولو عبر المصنف بمن يتصور تملكه بدل ذلك لكان أوضح. ولذلك فسره بمن يتصور له الملك\rأي يتأتى له الملك ولو بمعاقدة وليه فيقبل له وليه في الصغير والمجنون والحمل ولو قبل: انفصاله على المعتمد، فلا تصح الوصية لمن لا يتأتى ملكه كميت؛ لأنه يتأتى في ملكه ولا يرد قول الرافعي في باب التيمم أنه لو أوصى بماء لأولي الناس به قدم الميت على @","part":2,"page":162},{"id":906,"text":"وحمل موجود عند الوصية، بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية. وخرج بمعين ما إذا كان الموصى له جهة عامة، فإن الشرط في هذا أن لا تكون الوصية جهة\r•---------------------------------•\rالمتنجس والمحدث؛ لأنه في الحقيقة ليس وصية للميت بل لوليه؛ لأنه هو الذي يتولى أمره. وعند التأمل الصادق لا تحتاج للجواب عن ذلك؛ لأنه وصية لجهة لا للمعين الذي الكلام فيه، ولا تصح لدابة؛ لأنها ليست أهلاً للملك إلا إن قصد به مالكها. ولو فسر الوصية لها بالصرف في علفها صح؛ لأن علفها على مالكها فهو المقصود بالوصية فيشترط قبوله. ويتعين صرف الموصى به لجهة الدابة رعاية لغرض الموصي ولو انتقلت الدابة لأخر، فإن كان قبل موت الموصي فالوصية له وإن كان بعده فهي للأول لكنه يصرفها في علف الدابة كما تقدم؛ نعم إن دلت قرينة ظاهرة على أنه إنما قصد بها مالكها وإنما ذكرها تجملاً وتبسطاً ملكها مطلقاً. وكذلك لو ماتت الدابة ولا يسلم علفها للمالك بل للوصي فإن لم يكن فللقاضي ولو بنائبه ولو كان النائب هو مالك الدابة. ولا تصح لرقيق إن قصده فإن قصد سيده أو أطلق صحت، ولا يحتاج إلى إذن السيد بل يقبل العبد، وإن نهاه سيده؛ نعم إن كان قاصراً قبل سيده، ولا ينتظر كماله كما اعتمده العلامة ابن قاسم نقلا عن العلامة الرملي. قوله: (من صغير وكبير الخ) بيان لمن يتصور له الملك لكن الصغير إنما يقبل له وليه، وكذلك المجنون والحمل كما مر. قوله: (وحمل موجود عند الوصية) بخلاف غير الموجود عند الوصية فلا تصح لحمل سيحدث إذ لا يتصور الملك إلا للموجود. قوله: (بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية) أي أو لأكثر من الأقل المذكور؛ ولأربع سنين فأقل. ولم تكن المرأة فراشاً بعد الوصية لزوج أو سيد للعلم بأنه كان موجوداً عند الوصية في الأولى. والظاهر وجوده عندها في الثانية ولا نظر لاحتمال أن يكون من وطء الشبهة لندرة ذلك. وفي تقدير الزنا إساءة ظن فإن انفصل لأكثر من أربع سنين أو لأقل منها ولستة أشهر فأكثر وكانت فراشاً لزوج أو سيد لم نصح الوصية له لعدم وجوده عندها في الأولى ولاحتمال حدوثه معها أو بعدها في الثانية، وكذا لو لم تكن فراشاً قط قبل الوصية ولا بعدها لاحتمال وجوده معها أو بعدها من وطء شبهة أو زنا ولا يرد ما تقدم من أن وطء الشبهة نادر، وفي تقدير الزنا إساءة ظن؛ لأن محل ذلك ما لم تضطر إليه ومع ذلك لا تحدّ لاحتمال أن يكون من وطء الشبهة. قوله: (وخرج بمعين ما إذا كان الموصى له جهة عامة) ظاهر هذا الصنيع أن المصنف لم يشر لما إذا كان الموصى له جهة عامة مع أنه قد أشار إليه بقوله وفي سبيل الله أو سبيل البر على اختلاف النسختين كما سيأتي.@","part":2,"page":163},{"id":907,"text":"معصية، كعمارة كنيسة من مسلم أو كافر للتعبد فيها، (و) تصح الوصية (في سبيل الله تعالى)، وتصرف للغزاة. وفي بعض النسخ بدل سبيل الله، وفي سبيل البر، أي\r•---------------------------------•\rوالحاصل: أن الموصى له قسمان معين وغير معين. فأشار المصنف إلى القسم الأول بقوله لكل متملك، وإلى القسم الثاني بقوله وفي سبيل الله أو البر كما نبه على ذلك الشيخ الخطيب، وبهذا تعلم ما في قول المحشي. وبعضهم جعل هذا يعني قوله وفي سبيل الله إشارة إلى الجهة وهولا يناسب سياق الكلام فتأمل.\rقوله: (فإن الشرط في هذا) أي المذكور من الجهة العامة. وقوله أن لا تكون الوصية جهة معصية ظاهره أنه لا يشترط في الوصية لمعين عدم المعصية وليس كذلك. وقد تقدم اشتراط ذلك فيشترط لصحة الوصية مطلقاً عدم المعصية؛ لأن القصد من الوصية تدارك ما فات من الإحسان في حال الحياة فلا يجوز أن تكون معصية، وإذا انتفت المعصية فلا فرق بين أن يظهر فيها قصداً لقربة؛ كالوصية للفقراء وأن لا يظهر فيها ذلك كالوصية للأغنياء؛ فإنه لا يظهر فيها قصد القربة وإن لم يخل عن قربة؛ لأن في كل كبد رطبة صدقة. ويكفي في الجهة إعطاء ثلاثة منهم فلا يجب استيعابهم ولا التسوية بينهم، ومن ذلك الوصية للمجاورين في الجامع الأزهر حيث لم ينحصروا وشق استيعابهم. قوله: (كعمارة كنيسة) أي ولو ترميماً ومثل ذلك كتابة التوراة والإنجيل وكتب الفلسفة وسائر العلوم المحرمة. وكذلك سراج الكنيسة فالوصية بدهن له تعظيماً لها باطلة، أما إذا قصد تقطاع المقيمين بها ولو كافراً فالوصية صحيحة وإن خالف في ذلك الأذرعي. قوله: (من مسلم أو كافر) وحيث قصد المسلم تعظيم الكنيسة كفر. وأما الكافر إذا قصد تعظيم المسجد فلا يحكم بإسلامه؛ لأن شرط الإسلام النطق بالشهادتين فلا يحصل بمجرد تعظيم المسجد بخلاف الردة والعياذ بالله تعالى فإنها تحصل بمجرد تعظيم الكنيسة. قوله: (للتعبد فيها) أي ولو مع نزول المارة بخلاف ما إذا كانت لنزول المارة فقط أو كانت موقوفة على قوم يسكنونها ولو من كفار؛ لأنها ليست كنيسة في الحقيقة ولا أثر لتسميتها كنيسة حينئذ. قوله: (وتصح الوصية في سبيل الله تعالى) أي لأنه من القربات فإذا قال أوصيت بثلث مالي في سبيل الله أو لسبيل الله صحت وصيته وصرفت لغزاة الزكاة ولو قال أوصيت بثلث مالي لله أو قال أوصيت بثلث مالي، ولم يقل لله صحت وصيته وصرفت للمساكين ووجوه البر. قوله: (وتصرف للغزاة) أي غزاة الزكاة وهم المتطوّعون بالجهاد لثبوت هذا الاسم لهم في عرف الشرع. قوله: (وفي بعض النسخ بدل سبيل الله @","part":2,"page":164},{"id":908,"text":"كالوصية للفقراء أو لبناء مسجد. (وتصح الوصية) أي الإيصاء بقضاء الديون، وتنفيذ\r•---------------------------------•\rالخ) هذه النسخة أهم من النسخة الأولى وعلى كل فهو إشارة إلى الجهة كما تقدم. قوله: (وفي سبيل البر) أي الخير والإحسان فإن البر اسم عام لكل خير، قوله: (أي كالوصية للفقراء) أي وكالوصية للعلماء فتصرف لأصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه بخلاف العلماء بغير ذلك كالمشتغلين بعلم النحو والطب وغير ذلك. ويدخل في الوصية للفقراء المساكين وعكسه لوقوع اسم كل منهما على الآخر عند الانفراد بخلافه عند الاجتماع، فإذا أوصى لهما شرّك بينهما نصفين كما في الزكاة؛ ويكفي ثلاثة من كل من الفقراء والمساكين والعلماء ونحوهم، ولو أوصى لجيرانه صرفت الوصية لأربعين داراً من كل جانب من جوانب داره الأربع. وجملة ذلك مائة وستون داراً لخبر ورد في ذلك رواه البيهقي وغيره. وهذا إنما يظهر في دار مربعة محفوفة بدور في جوانبها الأربعة كما هو الغالب.\rقوله: (أو لبناء مسجد) وتصح لعمارة مسجد و مصالحه ومطلقاً وتحمل عند الإطلاق على المصالح الشاملة للعمارة عملاً بالعرف فإن قال أردت تمليك المسجد فالأرجح صحة الوصية كما بحثه الرافعي، معللا ذلك بأن للمسجد ملكاً وعليه وقفاً أي بأن اللفظ المشتمل على قوله للمسجد يكون ملكاً. والمشتمل على قوله عليه يكون وقفاً، أو المراد أن للمسجد ملكا في ذاته وعليه وقفاً كذلك قال النووي هذا هو الأفقه الأرجح خلافا لمن قال تبطل الوصية حينئذ. قوله: (وتصح الوصية الخ) هذا شروع في الوصية بمعنى الإيصاء. ولذلك قال الشارح أي الإيصاء، ومعناه لغة الإيصال كالوصية وشرعاً إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت.\rوأركانه أربعة: موص ووصي وموصى فيه وصيغة كما تقدم التنبيه عليه أول الفصل. وقد تكلم المصنف على شروط الوصي، وأما شروط الموصي والموصي فيه، والصيغة فلم يتكلم عليها، ونحن نتكلم على ذلك فنقول يشترط في الموصي بقضاء الحقوق التي عليها وتنفيذ الوصايا ورد الودائع ونحوها أن يكون مكلفاً حراً كله أو بعضه مختاراً، وفي الموصي بنحو أمر طفل ومجنون ومحجور سفه مع ما مر ولاية له عليه ابتداء من الشرع الا بتفويض فلا يصح الإيصاء من صبي ومجنون ورقيق ومكره ولا من أم وعم لعدم الولاية لهما ولا من الوصي؛ لأن ولايته ليست شرعية ابتداء بل جعلية بتفويض الأب أو الجد إليه إلا إن أذن فيه كأن قال أوص عني فأوصى عن الولي لا عن نفسه. ولا @","part":2,"page":165},{"id":909,"text":"الوصايا والنظر في أمر الأطفال (إلى من)، أي شخص (اجتمعت فيه خمس خصال:\r•---------------------------------•\rيصح الإيصاء من أب على ولده والجد بصفة الولاية؛ لأن ولايته ثابتة شرعا ابتداء بخلاف الوصي كما علمت. ويشترط في الموصى فيه كونه تصرفاً مالياً مباحاً فلا يصح الإيصاء في تزويج نحو بنته أو ابنه؛ لأن هذا لا يسمى تصرفا ماليا. وأيضا غير الأب والجد لا يزوج الصغيرة والصغير ولا في معصية كبناء كنيسة للتعبد لكون الإيصاء قربة وهي تنافي المعصية، ويشترط في الصيغة لفظ يشعر بالإيصاء، وفي معناه ما مر في الضمان كأوصيت إليك أو فوضت إليك أو جعلتك وصيا مع بيان ما يوصي فيه، فلو اقتصر على نحو أوصيت إليك كان لغواً. ويكون القبول بعد الموت متى شاء كما في الوصية بمال. ويكتفى بالعمل كما في الوكالة، ويصح مؤقتاً ومعلقاً كأوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي؛ لأنه يحتمل الجهالات والأخطار ولو قال أوصيت إلى الله وإلى فلان حمل ذكر الله على التبرك. وقد أوصى ابن مسعود فكتب وصيتي إلى الله تعالى، وإلى الزبير وابنه عبد الله. ولكل من الموصي والوصي رجوع عن الإيصاء متى شاء؛ لأنه عقد جائز إلا إن تعين الوصي وغلب على ظنه استيلاء ظالم من قاض وغيره، فليس له الرجوع ولو خاف الوصي على مال اليتيم ونحوه من استيلاء الظالم عليه فله تخليصه بشيء منه والله يعلم المفسد من المصلح فيبذل شيئا لقاضي السوء الذي لو لم يبذل له شيئاً لانتزع المال منه وسلمه لبعض خونته. وأدى ذلك إلى استئصاله، وكذلك يجوز للوصي تعييب مال اليتيم ونحوه كما قاله ابن عبد السلام إذا خاف عليه الغصب لأجل حفظه كما في قصة الخضر عليه السلام. وقد حكاها الله تعالى بقوله: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها، وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا). قوله: (أي الإيصاء بقضاء الديون وتنفيذ الوصايا) أي ونحو ذلك كرد الودائع والعواري والغصوب، وقوله والنظر في أمر الأطفال أي ونحوهم كالمجنون والسفيه والإيصاء المذكور سنة إلا في قضاء حق عجز عنه حالا وليس به شهود فإنه يجب حينئذ؛ لأن ترك الإيصاء به يؤدي إلى ضياعه. قوله: (إلى من أشار بذلك إلى أنه يتعدى بإلى كما يتعدى باللام وبنفسه، يقال أوصيت إلى فلان وأوصيت إلى فلان وأوصيت له وأوصيته إذا جعلته وصياً. وقوله أي شخص أشار بذلك إلى أن من نكرة موصوفة. ويصح جعلها موصولة فتكون بمعنى الذي، وقوله اجتمعت فيه أي عند موت الموصي؛ وإن لم تكن موجودة عند الوصية أو بين الوصية والموت حتى لو أوصى إلى من لم تجتمع فيه الشروط كصبي ورقيق ثم اجتمعت فيه عند الموت صح. قوله: (خمس.@","part":2,"page":166},{"id":910,"text":"الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والأمانة)، واكتفى بها المصنف عن العدالة. فلا يصح الإيصاء لأضداد من ذكر، لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي عدل في دينه على\r•---------------------------------•\rخصال) وفي بعض النسخ خمس شرائط وترك سادساً. وهو القدرة على التصرف والاهتداء إليه وسيذكره الشارح بقوله. ويشترط أيضا في الوصي أن لا يكون عاجزاً عن التصرف وترك سابعاً أيضا، وهو عدم العداوة بينه وبين المحجور عليه. وأما العدالة فقد استغنى المصنف عنها بالأمانة كما ذكره الشارح حيث قال بعد الأمانة واكتفى بها المصنف عن العدالة، وكذلك الشيخ الخطيب حيث قال بعد الأمانة وعبر عنها بعضهم بالعدالة؛ وبهذا تعرف ما في قول المحشي أي بعد اعتبار العدالة والاهتداء إلى التصرف وعدم العداوة بين المحجور عليه والولي؛ لأنه يقتضي أنه يزاد ثلاثة شروط على الخمسة فتكون الجملة ثمانية بناء على مغايرة العدالة للأمانة وليس كذلك. قوله: (الإسلام) أي في مسلم فلا يصح الإيصاء إلى كافر على مسلم وأما الإيصاء إلى كافر على كافر فيصح كما سيصرح به الشارح في الاستدراك الآتي. وقوله والبلوغ فلا يصح الإيصاء إلى صبي. وقوله والعقل فلا يصح الإيصاء إلى المجنون. وقوله والحرية فلا يصح الإيصاء إلى من به رق. وقوله والأمانة فلا يصح الإيصاء إلى غير الأمين وهو الفاسق. وقد جمع ذلك الشارح بقوله فلا يصح الإيصاء لأضداد من ذكر. قوله: (واكتفى بها المصنف عن العدالة) أشار بذلك إلى مساواة الأمانة للعدالة كما مر وهل تكفي العدالة ولو ظاهرة أو لا بد من العدالة الباطنة جرى شيخ الإسلام تبعاً للهروي وتبعه الشيخ الخطيب على الأول. والمعتمد أنه لا بد من العدالة الباطنة وجمع بعضهم بحمل الأول على ما إذا لم يقع نزاع. والثاني على ما إذا وقع نزاع وهو جمع حسن لكن الذي اعتمده الزيادي أنه لا بد من العدالة الباطنة مطلقاً سواء وقع نزاع أم لا. قوله: (فلا يصح الإيصاء لأضداد من ذكر) تفريع على مفاهيم الشروط المتقدمة إجمالا. وقد فصلناه لك سابقة لكن الأظهر أن يقول فلا يصح الإيصاء إلى من اتصف بشيء من أضداد ذلك إلا أن يجاب بأنه على تقدير مضاف، والتقدير بذوي أضداد من ذكر. قوله: (لكن الأصح جواز وصية الخ) استدراك على قوله فلا يصح الإيصاء لأضداد من ذكر بالنسبة للكافر. وقوله وصية ذمي الخ قضيته أنه لو كان الموصي مسلماً والمحجور عليه كافراً بأن أسلم شخص وله ابن بالغ عاقل سفيه كافر فإنه لا يتبعه في الإسلام ولا يصح أن يوصي عليه كافراً وهو الراجح خلافا لما جرى عليه في شرح الروض من أنه يصح أنه يوصي عليه كافراً. وقوله إلى ذمي عدل في دينه، وعرف ذلك بالتواتر من العارفين بدينه أو بشهادة شاهدين عارفين بذلك بعد @","part":2,"page":167},{"id":911,"text":"أولاده الكفار. ويشترط أيضا في الوصي أن لا يكون عاجزاً عن التصرف، فالعاجز عنه لكبر أو هرم مثلا، لا يصح الإيصاء إليه. وإذا جمعت أم الطفل الشرائط المذكورة، فهي أولى من غيرها.\r•---------------------------------•\rإسلامهما، وقضية قوله إلى ذمي أنه لا يصح الإيصاء إلى حربي على أولاد حربي والظاهر\rالصحة. قوله: (ويشترط أيضا) أي كما اشترط ما تقدم من الشروط. وقوله أن لا يكون عاجزاًعن التصرف أي بأن يكون قادراً على التصرف. وقوله فالعاجز عنه لكبر. الخ تفريع على مفهوم الشرط الذي قبله. وقوله أو هرم أي شدة الكبر. وقوله مثلاً أي او خبل او سفه أو مرض ولا يضر عمى؛ لأن الأعمى متمكن من التوكيل فيما لا يتمكن منه كبيع\rالمعين. قوله: (وإذا جمعت أم الطفل الشروط المذكورة) أي عند الوصية لا عند الموت وإن جرى عليه جمع كشيخ الإسلام، وتبعه الشيخ الخطيب؛ لأن الأولوية إنما يخاطب بها الموصي وهو لا علم له بما يكون عند الموت لا يقال قد تجتمع فيها الشروط عند الوصية، وتنتفي عند الموت فيتبين بطلان الوصية، فالعبرة حينئذ بحال الموت لا بحال الوصية؛ لأنا نقول الأصل بقاء ما هي عليه فيقال إذا اجتمعت فيها الشروط عند الوصية: فالأولى أن يوصي لها نظراً للأصل المذكور ومع ذلك إذا انتفت فيها الشروط عند الموت\" تبين عدم صحة الوصية فمن اعتبر حال الموت نظر إلى استمرار الصحة ومن أعتبر حال الوصية نظراً إلى الأولوية المبنية على الأصل المذكور. وقوله فهي أولى من غيرها لوفور شفقتها وخروجا من خلاف الإصطخري فإنه يرى أنها تلي بعد الأب والجد. وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول لا بأس بتقليد الإصطخري في هذا الزمان؛ فإنها أشفق من غيرها غالبا وتزوجها لا يبطل وصايتها إلا إن نص عليه الموصي وعلم من ذلك أن الأنوثة غير مانعة من الوصاية لما في سنن أبي داود أن عمر أوصى إلى حفصة بنته وكانت زوجة له صلى الله عليه وسلم. @","part":2,"page":168},{"id":912,"text":"[كتاب أحكام النكاح وما يتعلق به]\rوفي بعض النسخ وما يتصل به (من الأحكام والقضايا)، وهذه الكلمة ساقطة من\r•---------------------------------•\rكتاب أحكام النكاح\rأي كاستحبابه للتائق للوطء الواجد أهبته كما سيأتي. وهذا هو الركن الثالث من أركان الفقه وإنما قدموا العبادات؛ لأنها أهم لتعلقها بالله تعالى ثم المعاملات؛ لأن الاحتياج إليها أشد من الاحتياج لغيرها ووسطوا الفرائض للإشارة إلى أنها نصف العلم كما في الحديث، ثم النكاح؛ لأنه إذا تمت شهوة البطن يحتاج لشهوة الفرج ثم الجنايات؛ لأن الغالب أن الجناية تحصل بعد استيفاء شهوتي البطن والفرج ثم الأقضية والشهادات؛ لأن الإنسان إذا وقعت منه الجنايات رفعوه للقاضي واحتاجوا للشهادة عليه ثم ختموا بالعتق رجاء أن يختم الله لهم بالعتق من النار.\rوالنكاح من الشرائع القديمة فإنه شرع من لدن أبينا آدم عليه السلام، واستمر حتى في الجنة فإنه يجوز للإنسان النكاح في الجنة ولو لمحارمه ما عدا الأصول والفروع فلا ينكح أمه ولابنته فيها وفائدته في الدنيا حفظ النسل وتفريغ ما يضر حبسه من المني واستيفاء اللذة والتمتع، وهذه هي التي تبقى في الجنة.\rوالأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة فمن الكتاب قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) [النساء: 3] وقوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) [النور: ??] ومن السنة قوله عليه الصلاة والسلام: «تناكحوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحب فطرتي فليستسن بسنتي ومن سنتي النكاح»\rوأركانه خمسة: زوج وزوجة وولي وشاهدان وصيغة. قوله: (وما يتعلق به) أي والذي يتعلق به من صحة وفساد وحل وحرمة ونحو ذلك. ويحتمل أن المراد بما يتعلق به جميع ما يأتي إلى كتاب الجنايات لتعلق جميع ذلك بالنكاح كما قاله ابن قاسم العبادي في شرحه على الكتاب. قوله: (وفي بعض النسخ وما يتصل به) عطف على مقدر تقديره @","part":2,"page":169},{"id":913,"text":"بعض نسخ المتن، والنكاح يطلق لغة على الضم والوطء والعقد. ويطلق شرعاً على عقد مشتمل على الأركان والشروط. (والنكاح مستحب لمن يحتاج إليه) بتوقان نفسه\r•---------------------------------•\rهكذا في بعض النسخ. قوله: (من الأحكام) أي من بعض الأحكام بمعنى النسب التامة: جمع حكم بمعنى النسبة التامة. وقوله والقضايا أي ومن القضايا الآتي ذكرها في الفصول الآتية ومعناها النسب المقضي بها فهي جمع قضية بمعنى نسبة مقضي بها فتكون بمعنى الأحكام فالعطف من قبيل عطف التفسير. ويصح أن يكون المراد بالقضايا المعنى المصطلح عليه عند أهل الميزان فالعطف من قبيل عطف الكل على الجزء؛ لأن القضية بالمعنى المصطلح عليه عندهم المركب من المحكوم عليه والمحكوم به والحكم بمعنى النسبة. قوله: (وهذه الكلمة ساقطة من بعض نسخ المتن) المراد بالكلمة المعني اللغوي؛ لأن الإشارة لقوله من الأحكام والقضايا وهي كلمات. قوله: (والنكاح يطلق لغة على الضم) يقال تناكحت الأشجار إذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعض. وقوله والوطء والعقد ظاهره بل صريحه أنه يطلق لغة على الوطء والعقد ولا مانع منه ويؤيده قول الشيخ الخطيب. والعرب تستعمله بمعنى العقد والوطء جميعا وهذا لا ينافي أنه شرعاً حقيقة في العقد مجاز في الوطء. وقيل بالعكس، وقيل حقيقة فيهما ولذلك قال الشيخ الخطيب بعدما تقدم ولأصحابنا في موضوعه الشرعي ثلاثة أوجه أصحها أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، ويؤيد ذلك أيضا قول النووي في شرح مسلم هو في اللغة الضم. ويطلق على العقد والوطء ثم قال: قال الواحدي قال أبو القاسم الزجاجي النكاح في كلام العرب بمعنى العقد والوطء جميعا ثم قال وقال أبو على الفارسي فرقت العرب بينهما فرقة لطيفة فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا عقد عليها، وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته أرادوا وطئها. وبذلك اندفع ما زعمه المحشي بقوله فيه تساهل؛ لأن العقد من معناه الشرعي وإنما الخلاف في كونه حقيقة فيهما أو لا. ولا يرد على ما هو: الأصح من أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء قوله تعالى: (حتي تنكح زوجا غيره* [البقرة: ??] لأن المراد به فيه العقد. وأما الوطء فهو مستفاد من خبر: حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك؛ فالعقد مستفاد من الكتاب، والوطء مستفاد من السنة أو المراد به في ذلك الوطء مجازاً من إطلاق اسم السبب على المسبب بقرينة الخبر المذكور. قوله: (ويطلق شرعا على عقد مشتمل على الأركان والشروط) كان الأوضح والأولى أن يقول كما قال غيره عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته فمفاده الإباحة لا الملك على الأوجه؛ لأنه اختلف في كونه عقد إباحة أو تمليك على وجهين أوجهه أنه عقد @","part":2,"page":170},{"id":914,"text":"----------------------------\r•---------------------------------•\r\rإباحة يظهر أثر ذلك فيما لو حلف لا يملك شيئا وله زوجة. والأصح أنه لا يحنث حيث لانية، وعلى الثاني فهو تمليك لأن ينتفع لا للمنفعة فلو وطئت المرأة بشبهة فالمهر لها اتفاقا. والمعقود عليه المرأة أي منفعة بضعها على الراجح، وقيل المعقود عليه كل من الزوجين وينبني على هذا الخلاف أنها لا تطالبه بالوطء على الأول؛ لأنه حقه فلا يجب عليه وطؤها نعم الأولى له ذلك ليعفها ويحصنها وتطالبه به على الثاني، وعقد النكاح لازم من جهة الزوجة قطعاً ومن جهة الزوج على الراجح فلا خيار فيه وليس لهما فسخه بلا عيب من العيوب الاتية فلا ينافي أن لكل منهما فسخه بالعيب كما سيأتي، ومقابل الراجح أنه جائز من جهة الزوج من حيث أن له رفعه بالطلاق. وأما فسخه بلا سبب فلا يتأتى لا من الرجل ولا من المرأة وهذا يشمله الأول فالخلف لفظي. قوله: (والنكاح) أي بمعنى العقد المركب من الإيجاب والقبول وذكره ثانياً بمعنى آخر وهو القبول الذي هو أحد طرفيه وأما الإيجاب الذي هو الطرف الآخر فهو من طرف الولي وهو مستحب أيضا إن كانت المرأة تائقة فيستحب لها النكاح بمعنى التزوج أي قبول التزويج إذ هو الذي من طرف الزوج فهو المحكوم عليه بالاستحباب له ففي كلام المصنف شبه استخدام حيث ذكر النكاح أولا في الترجمة بمعنى التزوج الذي هو الإيجاب لكن بواسطة الولي، وفي معنى التائقة المحتاجة للنفقة والخائفة من اقتحام الفجرة بل إن لم تندفع الفجرة عنها إلا بالنكاح وجب فإن لم تكن تائقة ولا محتاجة ولا خائفة كره لها؛ لأنها يخشى منها أن لا تقوم بحقوق الزوجية مع عدم السبب المقتضي للنكاح. فما قيل أنه يستحب لها ذلك مطلقاً مردود، ويستحب كون الزوجة بكراً إلا لعذر كضعف آلته عن افتضاض أي إزالة البكارة أو احتياجه لمن يقوم على عياله كما وقع لجابر فإنه لما قال له صلى الله عليه وسلم: «هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك» اعتذر له فقال إن أبي قتل يوم أحد وترك تسع بنات فكرهت أن أجمع اليهن جارية خرقاء مثلهن، أي لا تحسن شيئا ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن فقال: «أصبت» وكونها دينة لا فاسقة جميلة عرفاً عند العلامة الرملي أو بحسب طبعه عند العلامة الزيادي لخبر الصحيحين: «تنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها ولحسنها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» أي التصقت بالتراب، وهو كناية عن الفقر فكأنه قال افتقرت إن لم تفعل واستغنيت إن فعلت لا بارعة الجمال؛ لأنها تزهو عليه بجمالها البارع، وتمد إليها الأعين غالبا وكونها ولوداً. ويعرف كون البكر ولوداً بأقاربها ودوداً لخبر: «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»، بالغة إلا لحاجة خفيفة@","part":2,"page":171},{"id":915,"text":"للوطء، ويجد أهبته كمهر و نفقه. فإن فقد الأهبة، لم يستحب له النكاح، (ويجوز\r\r•---------------------------------•\rالمهر لا مطلقة يرغب فيها مطلقها أو ترغب هي فيه ذات نسب طيب لا بنت زنا ولا بنت\rفاسق ومثلهما اللقيطة. ومن لا يعرف لها أب لخبر: (تخيروا لنطفكم) غير ذات قرابة قريبة بأن كانت أجنبية أو ذات قرابة بعيدة لضعف الشهوة في ذات القرابة القريبة كبنت العم. فيجيء الولد نحيفاً ولذلك قال بعضهم:\rإن أردت الإنجاب فانكح غريباً ... وإلى الأقربين لا تتوصل\rفانتقاء الثمار طيبا وحسناً ... ثمر غصنه غريب موصل\rويستحب أن يعقد عليها في شوال، وأن يكون في يوم الجمعة أول النهار وأن يكون في جمع وأن يكون في المسجد. ويستحب أن يدخل عليها في شوال كما فعل صلى الله عليه وسلم في عائشة رضي الله عنها. قوله: (مستحب) أي استحباباً عارضاً؛ لأن أصله الإباحة؛ ركن إن قصد به العفة أو حصول ولد أو نحو ذلك صار طاعة بخلاف ما لو قصد مجرد استيفاء اللذة أو قضاء وطره، ولهذا لا يصح نذره ولو في صورة الاستحباب على ما اعتمده الرملي. وقال ابن حجر يصح نذره إن قصد به العفة أو حصول ولد أو نحو ذلك: نظراً لاستحبابه حينئذ وهو وجيه، والعلامة الرملي نظر لكون أصله الإباحة والاستحباب عارض. ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو كان في دار الحرب؛ فإنه لا يستحب له النكاح وإن وجدت فيه الشروط كما نص عليه الشافعي، وعلله بالخوف على الولد من الكفر والاسترقاق. قوله: (لمن يحتاج إليه) أي للشخص الذي يحتاج إلى النكاح سواء كان مشتغلا بالعبادة أم لا. وقوله بتوقانه للوطء متعلق بيحتاج أي بسبب اشتياقه للوطء، فالباء للسببية فإن لم يكن به توقان كره له النكاح إن فقد أهبته. سواء كان به علة كتعنين أم لا أو وجدها وكان به علة كهرم وتعنين لانتفاء حاجته مع التزام فاقد الأهبة ما لا يقدر عليه. وخطر القيام به فيمن عداه فإن وجدها ولا علة به فتخل لعبادة أفضل إن كان متعبداً اهتماماً بها وإن لم يكن متعبداً؛ فالنكاح أفضل من تركه لئلا تفضي به البطالة بسبب التفكر إلى الفواحش. قوله: (ويجد أهبته) عطف على قوله يحتاج إليه والأهبة بضم الهمزة مؤن النكاح: وقوله كمهر ونفقة. أي وكسوة كما أشار إليه بكاف التمثيل. والمراد بالمهر الحالّ منه وبالنفقة نفقة يوم النكاح وليلته وبالكسوة كسوة فصل التمكين. قوله: (فإن فقد الأهبة) أي مع توقانه للوطء كما هو الفرض. وقوله لم يستحب له النكاح بل يستحب له تركه كما في المنهاج وغيره وبالغ في شرح مسلم فقال يكره له النكاح، ويكسر شهوته بالصوم إرشاداً فإنه بالتمرن عليه يضعف الشهوة لخبر: «يا معشر الشباب@","part":2,"page":172},{"id":916,"text":"للحر أن يجمع بين أربع حرائر) فقط، إلا أن تتعين الواحدة في حقه كنكاح سفيه\r•---------------------------------•\rمن استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» أي قاطع لتوقانه والباءة بالمد مؤن النكاح فإن لم ينكسر بالصوم لا يكسر بالكافور ونحوه بل يتزوج ويتوكل على الله فإن الله تكفل بالرزق للمتزوج بقصد العفاف فإن كسره بالكافور الطيار ونحوه كره إن أضعف الشهوة فإن قطعها من أصلها حرم. وكذلك استعمال المرأة الشيء الذي يبطء الحبل أو يقطعه من أصله فيكره في الأول، ويحرم في الثاني. قوله: (ويجوز للحر) أي كامل الحرية غير النبي صلى الله عليه وسلم. أما هو فيجوز له نكاح أكثر من أربع فإنه صلى الله عليه وسلم تزوج خمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشرة وتوفي عن تسع أشار إليهن شيخنا بأوائل قوله:\rعشقت مليحاً زاد حسنا جماله ... صفا رشا هندية سل للفتك\rفخذ أحرفاً أول النظم تستفد ... نساء توفي عنهم المصطفى المكي\rفالعين لعائشة والميم لميمونة والزاي لزينب بنت جحش، والحاء لحفصة والجيم لجويرية والصاد لصفية والراء لردة والهاء لهند والسين لسودة رضي الله عنهن. قوله: (أن يجمع) أي في عقد واحد أو في عقود متعددة ولو مرتبة. وقوله بين أربع حرائر أي ولو كن كافرات فإن زاد عليهن بطل الزائد إن عقد عليه بعد الأربع وإلا بطل الكل إذ إبطال واحدة ليس بأولى من إبطال الأخرى فيبطل الجميع وجوز بعض الخوارج تسعاً أخذا من قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) [النساء: 3] أي اثنين وثلاثة وأربعة ومجموع ذلك تسع. وقال بعض الخوارج أيضا إن هذه الآية تدل على ثمانية عشر؛ لأن معنى مثنى اثنين اثنين وثلاث ثلاثة ثلاثة ورباع أربعة أربعة، ومجموع ذلك ما ذكر وهذا خرق للإجماع. والمراد من الآية والله أعلم فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنين أو ثلاثة أو أربعة فلا تجوز الزيادة على الأربع ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لغيلان وقد أسلم على عشر نسوة أمسك أربعاً وفارق سائرهن. وإذا وجب الاقتصار على أربع في الدوام ففي الابتداء أولى واستفيد من تقييد المصنف بالحرائر جواز الجمع بين الإماء بملك اليمين من غير حصر ولو كن مع الحرائر لإطلاق قوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانكم) [النساء: 3].\rفائدة: ذكر ابن عبد السلام أنه كان في شريعة موسى عليه السلام جواز النساء من غير حصر تغليباً لمصلحة الرجال، وفي شريعة عيسى عليه السلام أنه لا يجوز غير واحدة تغليباً لمصلحة النساء، وراعت شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مصلحة النوعين. والحكمة في أن موسى عليه السلام غلب مصلحة الرجال أن فرعون كان يقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم @","part":2,"page":173},{"id":917,"text":"و نحوه مما يتوقف على الحاجة. (و) يجوز للعبد) ولو مدبراً أو مبعضاً أو مكاتباً أو\r•---------------------------------•\r\rفناسب أن يغلب في شريعته مصلحة الرجال لقلتهم وكثرة النساء، والحكمة في أن عيسى عليه السلام غلب مصلحة النساء أنه خلق من أمه بلا أب فناسب أن يغلب في شريعته مصلحة النساء لكونها نوع اصله الذي هو أمه. والحكمة في تخصيص الأربع أن الشخص له طبائع أربع، وأن المقصود من النكاح الألفة والمؤانسة وذلك يفوت بالزيادة على الأربع دون الاقتصار على الأربع؛ لأنه إذا دار عليهن بالقسم فإنه يغيب عن كل واحدة منهن ثلاث ليال وهي مدة قريبة مغتفرة شرعا في كثير من الأبواب. قوله: (فقط) أي دون ما زاد على الأربع. وقد عرفت حكم الزائد فيما مر آنفا. قوله: (إلا أن تتعين الواحدة في حقه) أي فلا تجوز الزيادة عليها. وقوله كنكاح سفيه أي فإنه تتعين فيه الواحدة؛ لأنه إنما يزوج للحاجة وهي تندفع بالواحدة فينكح هو بإذن وليه أو ينكح له وليه بإذنه ولا يعتد: بقوله في الحاجة حتى تظهر أمارات الشهوة؛ لأنه قد يقصد إتلاف ماله لسفهه. وقوله: ونحوه أي نحو نكاح السفيه كنكاح المجنون فإنه تتعين فيه الواحدة؛ لأنه إنما يزوج للحاجة وهي تندفع بالواحدة. واحتياجه لغير الواحدة نادر لا يعتبر؛ نعم إن كان احتياجه لمرض زيد بقدر الحاجة، والمزوج له أب ثم جد ثم حاكم دون سائر العصبات، ويلزم الأب وإن علا تزويج المجنون الكبير المحتاج للنكاح بخلاف المجنون الصغير والمجنون الكبير غير المحتاج له. وأما الصغير العاقل فلأبيه وإن علا تزويجه ولو أربعاً لمصلحة غبطة ظاهرة لأبيه. وقوله مما يتوقف على الحاجة أي من نكاح يتوقف على الحاجة كنكاح المجنون كما تقدم فما واقعة على نكاح، فاندفع قول المحشي لو قال ممن يتوقف جواز نكاحه على الحاجة لكان أولى وأنسب. ولعله بناه على تفسير قوله ونحوه، بنحو السفيه كما يدل له تمثيله بالمجنون. وقد فسرناه لك فيما تقدم بنحو نكاح السفيه ومثلناه\rبنكاح المجنون.\rقوله: (ويجوز للعبد) المراد به من فيه رق بجميع أنواعه كما أشار إليه الشارح بقوله ولو مدبراً الخ وإن كان المتبادر من العبد كامل الرق الذي لم يجر عليه سبب من أسباب الحرية. وقوله أن يجمع بين اثنتين أي سواء كانتا في عقد واحد أو في عقدين ولو مرتبين، وسواء كانتا حرتين أو أمتين أو مختلفتين فهو على النصف من الحر؛ لأن النكاح من باب الفضائل فلم يلحق العبد فيه بالحر كما لم يلحق الحر غير النبي بمنصب الأنبياء في الزيادة على الأربع. وعلم من ذلك جواز نكاح العبد الأمة مع الحرة؛ فإنه لا يشترط","part":2,"page":174},{"id":918,"text":"معلقاً عتقه بصفة، (أن يجمع بين اثنتين)، أي زوجتين فقط، (ولا بنكح الحر أمة) لغيره (إلا بشرطين: عدم صداق الحرة)، أو فقد الحرة أو عدم رضاها به (وخوف\r•---------------------------------•\r\rلنكاحه الأمة الشروط الآتية. قوله: (أي زوجتين فقط) أي دون ما زاد عليهما فإن زاد\rعليهما فكما لو زاد الحر على الأربع.\rوالحاصل: أنه لو نكح الحر خمساً أو ستاً فأكثر أو العبد ثلاثاً فأكثر فإن كان في عقد واحد بطل في الجميع وإن كان في عقود مرتبة بطلت الخامسة فما فوقها في الحر، والثالثة فما فوقها في الرقيق؛ لأن الزيادة على العدد الشرعي حصلت في كل منهما. قوله: (ولا ينكح) أي لا يتزوج فلا يجوز ولا يصح. وقوله الحر أي الكامل الحرية بخلاف الرقيق كلا أو بعضا فيجوز له نكاح الأمة وإن لم توجد الشروط كما مر؛ نعم الإسلام شرط في المسلم حراً كان أو غيره فهو يعم الحر وغيره، ويختص بالمسلم. قوله: (أمة) أي من فيها رق ولو مبعضة فهي كالرقيقة؛ لأن إرقاق بعض الولد محذور كإرقاق كله؛ نعم إذا جاز له نكاح الأمة، ووجد مبعضة وجب تقديمها على كاملة الرق؛ لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله وهذا هو الراجح من تردد الإمام، وعلى التعليل مع رقيقة الكل، اقتصر الشيخان بل يجب تقديم من هي أقل رقاً على من هي أكثر رقا، ولو أوصى بأولاد أمته ثم أعتقها الوارث فلا ينكحها الحر إلا بشروط الأمة؛ لأن العلة هي إرقاق الولد تجري فيها وبها يلغز من وجهين الأول أن يقال لنا حرة ولا ينكحها الحر إلا بشروط الأمة، الثاني إن ولدها رقيق بين حرين. قوله: (لغيره) إنما قيد الشارح بذلك؛ لأنه لا يجوز له نكاح أمته مطلقاً وجدت الشروط أو لا نعم إن أعتقها جاز له نكاحها بل يستحب؛ لأنه ورد أن له أجرين أجراً على إعتاقها وأجراً على نكاحها. وكذلك لا يجوز أن ينكح أمة ولده؛ لأنها مثل أمته، فإن طرأ ملك الفرع على نكاح أصله بأن ملك الولد الأمة التي تزوجها أبوه قبل ملكه لم ينفسخ النكاح؛ لأنه دوام مع ضعف تعلق الأب بمال الولد بخلاف أمة المكاتب؛ فإنه يمتنع على السيد نكاحها ابتداء ودواماً؛ لأن تعلق السيد بمال المكاتب أقوى ومثل أمته أيضا الأمة الموقوفة عليه والموصى له بمنفعتها على الدوام. وكذلك يمتنع على السيدة أن تنكح عبدها المملوك لها أو الموقوف عليها أو الموصى لها بمنفعته على الدوام. قوله: (إلا بشرطين) وسيزيد الشارح عليهما شرطين؛ فالجملة أربعة، والذي في الخطيب تبعا للمنهج جعلها ثلاثة بجعل الأول العجز عن الحرة فيشمل فقد صداقها وعدم كونها تحته فيستغني به عن الشرط الأول من الشرطين اللذين زادهما الشارح ولو حذف المصنف لفظ صداق لشمل ما ذكر واستغنى@","part":2,"page":175},{"id":919,"text":"العنت)، أي الزنا مدة فقد الحرة. وترك المصنف شرطين آخرين أحدهما: أن لا\r•---------------------------------•\r\rعن الشرط المذكور فتعبيره بالصداق قاصر كما أشار إليه الشارح بقوله أو فقد الحرة أو عدم رضاها به. ولا يخفى أن الشرط الأول من الشرطين، اللذين زادهما الشارح هو مفاد قول الشارح أولا أو فقد الحرة، فكان عليه إسقاط الشرط المذكور. قوله: (عدم صداق الحرة) أي ولو كتابية إن وجدت شروط نكاحها، ولا يكلف بيع مسكنه وخادمه ولباسه ومركوبه لأجل تحصيل صداق الحرة ولو رضيت بلا صداق حلت له الأمة لوجوبه عليه بالعقد. وكذلك لو رضيت بالمؤجل فتحل له الأمة؛ لأن ذمته تصير مشغولة في الحال به. وقد لا يجده عند حلول الأجل، ومثل ذلك ما لو لم ترض إلا بأكثر من مهر المثل ما لم يكن السيد طالباً للأكثر المذكور في مهر الأمة؛ لأنه قادر على نكاح الحرة بمهر الأمة ولو رضيت له الحرة بمهر المثل فأقل وقد وجده لم تحل له الأمة لقدرته على صداق الحرة ولا نظير للمنة في الثانية إذ العادة المسامحة في المهور، ولا يمنع ماله الغائب نكاح الأمة؛ لأنه كالعدم. قوله: (أو فقد الحرة) أي بأن لم يجدها في بلده، فلو وجدها غائبة عن بلده ولحقه مشقة ظاهرة في طلبها حلت له الأمة، وضبط الإمام المشقة بان ينسب في طلب الزوجة إلى الإسراف ومجاوزة الحد أو لم تلحقه تلك المشقة؛ لكنه لا يقدر على منع نفسه من الزنا في مدة السفر لها وإلا وجب عليه السفر لها. ومحله كما قال الزركشي إن أمكن انتقالها معه إلى وطنه وإلا فهي كالمعدومة لما في تكليفه المقام معها في بلدها من الغربة والرخص لا تحتمل هذا التضييق. قوله: (أو عدم رضاها به) أي بالزوج لقصور نسبه أو نحو ذلك. وكذلك عدم رضاها بما قدر عليه من المهر بأن طلبت أكثر منه. قوله: (وخوف العنت) أي بأن يتوقعه لا على ندور بأن يغلب على ظنه الوقوع فيه، أو يحتمل الوقوع فيه وعدمه على السواء بأن تغلب شهوته وتضعف تقواه بخلاف ما إذا توقعه على ندور بأن تضعف شهوته أو قويت شهوته وقويت تقواه أيضا فلا تحل له الأمة لقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم) إلى قوله: (ذلك لمن خشي العنت منكم) [النساء: ?] والطول السعة. والمراد به المهر والمراد بالمحصنات الحرائر والمؤمنات الأولى جرى على الغالب؛ لأن الحرة الكتابية كالحرة المسلمة في منع الأمة كما يعلم من قول الشارح أن لا يكون تحته حرة مسلمة أو كتابية بخلاف المؤمنات الثانية؛ فإنه قيد في حق المؤمن؛ لأنه يشترط إسلام الأمة في حق المسلم كما سيأتي. وعلم من ذلك الشرط أن الممسوح والمجبوب لا يحل لكل منهما نكاح الأمة؛ لأنه لا يتصور منه خوف العنت بخلاف العنين والخصي. ولا بد @","part":2,"page":176},{"id":920,"text":"يكون تحته حرة مسلمة أو كتابية تصلح للاستمتاع. والثاني: إسلام الأمة التي ينكحها الحر، فلا يحل لمسلم أمة كتابية. وإذا نكح الحر، أمة بالشروط المذكورة، ثم أيسر\r•---------------------------------•\rأن يكون العنت عاماً فالمعتبر عموم العنت لا خصوصه فلو خاف العنت من أمة بعينها لقوة ميله لها فليس له أن ينكحها؛ لأن العتق لا اعتبار به؛ لأنه تهييج من البطالة وإطالة الفكر. وكم من إنسان ابتلي به وسلاه. قوله: (أي الزنا) وأصله المشقة سمي به الزنا؛ لأنه سببها بالحد في الدنيا إن حد فيها وإلا فبالعقوبة في الآخرة إن لم يتب فمتي حد في الدنيا لا يعاقب في الآخرة؛ لأن الله أكرم من أن يجمع على الذنب الواحد عقوبتين فهو من تسمية السبب باسم المسبب. وقوله مدة فقد الحرة ظرف لخوف العنت. قوله: (وترك المصنف شرطين آخرين الخ) قد تقدم أن الأولى للشارح إسقاط الشرط الأول من هذين الشرطين؛ لأنه مفاد قوله فيما مر وفقد الحرة فهو يغني عنه، لكن الشارح زاده نظراً لكلام المصنف. قوله: (أحدهما) أي الشرطين الآخرين. وقوله أن لا يكون تحته حرة أي أو أمة بالملك أو بالنكاح، وإنما اقتصر على الحرة ليتأتى التعميم فيها بقوله مسلمة أو كتابية فإذا تزوج أمة بالشروط فلا يجوز له نكاح أمة أخرى إلا إن انتقل إلى جهة أخرى وخاف العنت فله نكاح أمة ثانية فلو انتقل إلى جهة أخرى، وخاف العنت أيضأ فله نكاح أمة ثالثة. وهكذا في الرابعة وله بعد ذلك جمعهن، والقسم بينهن؛ لأنه دوام. قوله: (مسلمة او كتابية) تعميم في الحرة فإذا كانت تحته حرة كتابية منعت نكاح الأمة فقوله المؤمنات الأولى في الآية ليس بقيد بل جرى على الغالب بخلاف المؤمنات الثانية كما مر. قوله: (تصلح للاستمتاع) أي عرفاً بأن تعفه ولو قال صالحة للاستمتاع لكان أولى؛ لأن تعبيره بالمضارع يوهم أنه يكفي كونها تصلح للاستمتاع في المستقبل، وليس كذلك بل لا بد أن تكون صالحة للاستمتاع في الحال. وخرج بذلك الصغيرة التي لا تحتمل الوطء والرتقاء والقرناء والهرمة ونحوها كالمتحيرة إن عافت نفسه وطأها فله نكاح الأمة حينئذ، ولا نظر لتوقع شفائها كما نقل عن العلامة الرملي خلافا لابن قاسم حيث جعلها كالصالحة للاستمتاع لتوقع شفائها. قوله: (والثاني) أي الشرط الثاني من الشرطين الآخرين. وقوله إسلام الأمة أي لقوله تعالى: (من فتياتكم المؤمنات) [النساء: ?] وقوله التي ينكحها بخلاف التي يملكها، فلا يشترط إسلامها فيجوز له وطء الأمة الكتابية بملك اليمين؛ لأن المحذور في نكاح الأمة الذي هو إرقاق الولد منتف هنا. قوله: (فلا يحل لمسلم أمة كتابية) سواء كان حرة أو رقيقاً، فهذا الشرط عام للحر وغيره؛ لكنه خاص بالمسلم بخلاف الكافر حراً كان أو رقيقاً فله نكاح الأمة الكتابية لاستوائهما في الدين. @","part":2,"page":177},{"id":921,"text":"ونكح حرة لم ينفسخ نكاح الأمة (ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب: أحدها\r•---------------------------------•\rولا بد في نكاح الحر الكتابي الأمة الكتابية من فقد الحرة، وخوف العنت كالمسلم فتحصل أن فقد الحرة وخوف العنت خاصان بالحر؛ لكنهما يعمان المسلم والكتابي والإسلام خاص بالمسلم لكنه يعم الحر وغيره كما تقدم. قوله: (وإذا نكح الحر أمة بالشروط المذكورة) أي التي هي فقد صداق الحرة، وخوف العنت وعدم كونه تحت حرة صالحة للاستمتاع وإسلام الأمة في حق المسلم. وقوله ثم أيسر أي بأن قدر على صداق الحرة. وقوله ونكح حرة أي بعد نكاح الأمة كما هو فرض المسالة بخلاف ما لو عقد عليهما معا فإنه يصح في الحرة ولا يصح في الأمة؛ لأن نكاح الحرة يمنع نكاح الأمة، وهذا ظاهر، إن كانت الحرة تصلح للاستمتاع؛ لأن الحرة غير الصالحة للاستمتاع لا تمنع نكاح الأمة، فلذلك اعتمد الشبراملسي على الرملي تقييد هذه المسألة بما إذا كانت الحرة صالحة للاستمتاع خلافا لمن عمم فيها. وتبعه المحشي حيث قال وإن كانت الحرة غير صالحة له وهو صريح شرح المنهج، ولعل وجهه قوة ابتداء النكاح لكن الأوجه ما قلنا أولاً. قوله: (لم ينفسخ نكاح الأمة) أي لأنه دوام ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. قوله: (ونظر الخ) شروع في أحكام النظر وأقسامه: ولا يخفى أن المناسب للمقام إنما هو النظر لأجل النكاح، وهو الذي ذكره المصنف بقوله: والرابع النظر لأجل النكاح فيجوز إلى الوجه والكفين، وإنما ذكر بقية الأقسام على وجه الاستطراد وحيث حرم النظر حرم المس؛ لأنه أبلغ منه في اللذة وإثارة الشهوة، ويحرم اضطجاع الرجلين أو المرأتين في ثوب واحد إذا كانا عاريين وإن كان كل منهما في جانب في الفراش لخبر مسلم لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد. ولا فرق في ذلك بين الأجانب والمحارم، ولذلك قال الرملي: ولو أب وابنه وأماً وبنتها ونازع في الأصول السبكي وفي غيرهم الزركشي ويسن مصافحة الرجلين والمرأتين لخبر: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا)، ويستثنى الأمرد الجميل؛ فتحرم مصافحته كمصافحة الرجل للمرأة؛ فإنها تحرم من غير حائل ومبايعته صلى الله عليه وسلم للنساء إنما كانت بالقول لا بالمصافحة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصافح امرأة قط، وتكره مصافحة من به عاهة كالأبرص والأجذم ونحوهما. وتكره المعانقة والتقبيل في الرأس إلا لقادم من سفر أو لمن بعد لقاؤه عرفاً سنة لمن ذكر للاتباع، ويسن تقبيل اليد لصلاح ونحوه من الأمور الدينية كعلم وزهد، ويكره ذلك لغني ونحوه من الأمور الدنيوية كشوكة ووجاهة. فقد ورد من تواضع لغني لغناه ذهب ثلثا دينه كما في شرح الروض، ويسن القيام لأهل الفضل إكراماً لا رياء وتفخيماً بخلاف غير أهل الفضل فلا يطلب القيام لهم @","part":2,"page":178},{"id":922,"text":"---------------------------------\r•---------------------------------•\rإلا لحاجة أو ضرورة، وخرج بالقيام نحو الركوع الواقع بين يدي الأمراء فهو حرام ولو مع الطهارة واستقبال القبلة كما قاله العلامة ابن حجر وألف فيه بعضهم مؤلفاً. قوله: (الرجل) أي الذكر البالغ، وهو يشمل الفحل وهو الذي بقي ذكره وأنثياه والخصي وهو من قطع أنثياه وبقي ذكره والمجبوب بالباء الموحدة وهو من قطع ذكره، وبقيت أنثياه بخلاف الممسوح، وهو الذي مسح ذكره وأنثياه فهو مع النساء الأجانب كالمحرم. وأما المجنون بالنون فلا يوصف نظره بتحريم ولا تحليل كالبهيمة لكن يلزم المرأة الاحتجاب عنه. وخرج بالبالغ الصبي لكن المراهق كالبالغ، ومعنى حرمة النظر في المراهق مع أنه غير مكلف أنه يحرم على وليه تمكينه منه، ويحرم على المرأة أن تنكشف عليه؛ وكذلك غير المراهق إن كان يقدر على حكاية ما يراه بشهوة، فهو كالبالغ أيضا. ومعنى الحرمة فيه كما ذكر وإن كان يقدر على حكاية ما يراه من غير شهوة فهو كالمحرم، وإن كان لا يقدر على حكاية ما يراه فهو كالعدم. فبذلك علم أن غير البالغ على أربعة أقسام وهذا كله في الواضح.\rوأما الخنثى المشكل فيعامل بالأشد، فيجعل مع النساء رجلا ومع الرجال امرأة، إذا كان في سن يحرم فيه نظر الواضح، ولا يجوز أن يخلو به أجنبي ولا أجنبية، ويمكن إدخاله في كلام المصنف بأن يراد بكل من الرجل والمرأة ما يشمله فيقال المراد الرجل ولو احتمالا والمرأة ولو احتمالا. قوله: (إلى المرأة) أي الأنثى البالغة، ومثلها المراهقة بل الصغيرة التي تشتهى كذلك بخلاف الصغيرة التي لا تشتهي فيحل النظر إليها؛ لأنها ليست في مظنة الشهوة إلا الفرج فيحرم النظر إليه، وكذلك الصغير ويستثنى الأم زمن الرضاع والتربية، فإنها تنظر إليه وتمسه للحاجة ومثلها نحوها كالمرضعة. وأما الكبيرة فيحرم النظر إليها ولو كانت لا تشتهي لنحو تشوه، وتحرم الخلوة بها إذ ما من ساقطة إلا ولها لاقطة. وسكت المصنف عن نظر الرجل إلى الرجل ونظر المرأة إلى المرأة فيحل كل منهما بلا شهوة إلا لما بين السرة والركبة فيحرم ولو بلا شهوة، ويستثنى من الأول نظر الرجل إلى الأمرد الجميل فإن كان بشهوة فهو حرام بالإجماع. ولا يختص ذلك بالأمرد الجميل بل النظر بشهوة فهو حرام لكل ما لا يجوز الاستمتاع به ولو جمادا كأن ينظر إلى العمود بشهوة. وضابط الشهوة فيه. كما قاله في الأحياء أن يتأثر بجمال صورته بحيث يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتحي. ويقرب منه قولهم هي أن ينظر @","part":2,"page":179},{"id":923,"text":"نظرة)، ولو كان شيخاً هرماً عاجزاً عن الوطء (إلى أجنبية).\r•---------------------------------•\rفيلتذ، وكثير من الناس ينظرون إلى الأمرد الجميل مع التلذذ بجماله، ومع المحبة له ويظنون أنهم سالمون من الإثم لاقتصارهم على النظر دون إرادة الفاحشة وليسوا سالمين. ومثل الشهوة خوف الفتنة فلو انتفت الشهوة وخيفت الفتنة حرم النظر أيضا، وليس المراد بخوف الفتنة غلبة الظن بوقوعها بل يكفي أن لا يكون ذلك نادراً، وإن كان بغير شهوة وبلا خوف فتنة فهو حرام عند النووي حيث لا محرمية ولا ملك والأكثرون على خلافه والأمرد هو الشاب الذي لم يبلغ أوان الإنبات بخلاف من بلغه، ولم تنبت له لحية فإنه لا يقال له أمرد بل يقال له ثط بالثاء المثلثة. ويستثنى من الثانية نظر الكافرة إلى المسلمة فهو حرام إلا لما يبدو عند المهنة أي الخدمة لمفهوم قوله تعالى: (أو نسائهن) وصح عن عمر رضي الله عنه منع الكتابيات دخول الحمام مع المسلمات، ومحل ذلك في كافرة غير محرم للمسلمة وغير مملوكة لها. أما هما فيجوز لهما النظر إليها كما بحثه الزركشي في المحرم وأفتى به النووي في المملوكة. قوله: (على سبعة أضرب) بتقديم السين على الموحدة أي على سبعة أنواع. وسكت المصنف عن أشياء من النظر اختصاراً منها النظر للتعليم فيجوز النظر له، ولا يشكل على ذلك ما قالوه في الصداق من أنه لو أصدقها تعليم قرآن فطلقها قبله تعذر تعليمها؛ لأن التعذر إنما هو في المطلقة؛ لأن كلا من الزوجين تعلقت آماله بالآخر، ولكل منهما طماعية في صاحبه بسبب العهد السابق بينهما؛ فمنع من ذلك لقوة خوف الفتنة. وخص السبكي جواز النظر بالواجب تعلمه وتعليمه كالفاتحة، وما يتعين تعلمه من الصنائع المحتاج إليها بشرط التعذر من وراء حجاب. وحمل مسألة الصداق على المندوب كسورة من القرآن. وقال الجلال المحلي: جواز النظر للتعليم خاص بالأمرد دون المرأة أخذا من مسألة الصداق؛ فإنها تقتضي منع النظر إلى المرأة للتعليم وإلا لما تعذر. والمعتمد جواز النظر للتعليم مطلقاً ما عدا المطلقة قبل التعليم لما تقدم من قوة خوف الفتنة لتعلق طماعية كل منهما بالآخر. قوله: (أحدها) أي أحد السبعة أضرب. وقوله نظره أي الرجل ولو من وراء قزاز كأن رآها من العيون المعروفة بخلاف ما لو رأى مثالها من المرآة فلا يحرم؛ لأنه مجرد خيال. وقوله ولو شيخاً هرماً عاجزاً عن الوطء أي كالعنين والمخنث بفتح النون أشهر من كسرها، لكن عبارة الشيخ الخطيب وهو بكسر النون على الأفصح. ومعناه على الكسر المتشبه بالنساء وعلى الفتح \"المشبه بالنساء بأن يشبهه الغير بهن، وتشبه الرجل بالنساء حرام: كتشبه المرأة بالرجال لخبر: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من @","part":2,"page":180},{"id":924,"text":"لغير حاجة إلى نظرها». (فغير جائز)، فإن كان النظر لحاجة كشهادة عليها جاز. والثاني: نظره) أي الرجل إلى زوجته وأمته فيجوز أن ينظر)\r•---------------------------------•\rالنساء بالرجال» أو كما قال. قوله: (إلى أجنبية) أي إلى شيء من امرأة أجنبية، أي غير محرم ولو أمة. وشمل ذلك وجهها وكفيها فيحرم النظر إليهما ولو من غير شهوة أو خوف فتنة على الصحيح كما في المنهاج وغيره. ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه أي كاشفات الوجوه. وبأن النظر محرك للشهوة، ومظنة الفتنة. وقد قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم» [النور: ?] واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كما قالوه في الخلوة بالأجنبية. وقيل لا يحرم لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) [النور: ??] وهو مفسر بالوجه والكفين. والمعتمد الأول ولا بأس بتقليد الثاني لا سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه خروج النساء في الطرق والأسواق. وشمل ذلك أيضا شعرها وظفرها حتى دم الفصد منها، وكل ما حرم نظره متصلا حرم نظره منفصلا فيحرم النظر إلى شعرها وظفرها المنفصلين ولو تزوجها بعد انفصالها؛ لأن العبرة بوقت الانفصال لا بوقت النظر على المعتمد. وليس صوتها عورة فلا يحرم سماعه إن لم يخف منه فتنة وإلا حرم. وكذا إن التذ فيحرم أيضا كما بحثه الزركشي، ومثل ذلك صوت الأمرد. ولا يخفى أن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي كعكسه فيحرم عليها أن تنظر شيئا منه متصلا أو منفصلا ولو شعرا أو ظفرا حتى قلامة ظفره. قوله: (لغير حاجة إلى نظرها) أي مما سياتي كالشهادة والمداواة والمعاملة، كما سيذكره المصنف. قوله: (فغير جائز) أي فهو غير جائز بل هو حرام. وإن لم يخف فتنة ولو من غير شهوة لخبر من نظر إلى امرأة أجنبية حرام تكوى عيناه يوم القيامة بمسامير من نار. ومحل ذلك إذا حصل النظر قصداً، فإن حصل من غير قصد بل حصل اتفاقا فلا حرمة ما لم يستدمه وإلا حرم. قوله: (فإن كان النظر لحاجة الخ) أتي به مع علمه مما سياتي في كلام المصنف لبيان محترز قوله لغير حاجة. وقوله كشهادة أي ومداواة ومعاملة وغيرها. وقوله عليها أي على المرأة وهو متعلق بالشهادة. وقوله جاز أي النظر للحاجة فينظر ما يحتاج إليه من وجه وغيره حتى يجوز النظر إلى الفرج للشهادة على الزنا أو الولادة وإلى الثدي للشهادة على الرضاع وإذا نظر إليها وتحمل الشهادة عليها كلفت الكشف عن وجهها عند الأداء وإلى الثدي للشهادة على الرضاع. وإذا نظر إليها وتحمل الشهادة عليها كلفت الكشف عن وجهها عند الأداء إن لم يعرفها في نقابها وإلا لم يفتقر إلى الكشف؛ بل يحرم لحرمة النظر حينئذ وبهذا تعرف ما في قول @","part":2,"page":181},{"id":925,"text":"من كل منهما (إلى ما عدا الفرج منهما)، أما الفرج. فيحرم نظره. وهذا وجه\r•---------------------------------•\rالمحشي أي النظر إلى الوجه خاصة. ولعله أخذه من قول الشارح فيما سيأتي. وقوله إلى الوجه خاصة يرجع للشهادة وللمعاملة وسيأتي ما فيه. قوله: (والثاني) أي والضرب الثاني من السبعة أضرب. وقوله نظره أي الرجل لكن بمعنى الزوج والسيد خاصة أخذا مما بعده. وقوله إلى زوجته أي التي يحل له الاستمتاع بها فتخرج زوجته المعتدة من وطء غيره بشبهة، فإنه يحرم عليه النظر إلى ما بين السرة والركبة ولو بلا شهوة. ويحل لما سوى ذلك بلا شهوة. وقول المحشي وإلا فهي كالحائض فيه نظر؛ لأنه لا يحرم النظر ولو بشهوة إلى ما بين السرة والركبة في الحائض؛ وهنا يحرم كما علمت، وأما النظر لغير ما بين السرة والركبة فلا يحرم في الحائض ولو بشهوة. وهنا يحرم بشهوة كما علمت أيضا ومعلوم أن نظرها إلى زوجها كعكسه؛ نعم إن منعها من النظر إلى عورته امتنع عليها النظر إليها بخلاف العكس؛ لأنه يملك التمتع بها ولا تملك التمتع به، وهو ظاهر وإن توقف فيه بعضهم. قوله: (وأمته) أي التي يحل له الاستمتاع بها. أما التي لا يحل له الاستمتاع بها كمزوجة ومشتركة ومكاتبة ومرتدة ووثنية ومحرم ولو من رضاع أو مصاهرة ومعتدة من غيره فيحرم عليه النظر إلى ما بين السرة والركبة دون ما زاد فتكون كالمحرم؛ نعم إن كانت الحرمة لعارض قريب الزوال كحيض ورهن فلا يحرم نظره إليها. ومعلوم أن نظرها إلى سيدها كعكسه. قوله: (فيجوز أن ينظر من كل منهما) أي من زوجته وأمته حال الحياة، وكذا بعد الموت بغير شهوة ولو ما بين السرة والركبة على المعتمد خلافاً لما في المجموع من جعله بعد الموت كالمحرم إذ قضية التشبيه بالمحرم أنه يحرم النظر لما بين السرة والركبة من غير شهوة. وليس كذلك بل يجوز النظر إلى جميع بدنها، إذا انتفت الشهوة. وإن جرى الشيخ الخطيب على ما في المجموع فلذلك قيد أولا بحال الحياة، ثم قال. وخرج بالحياة ما بعد الموت فيصير الزوج في النظر حينئذ كالمحرم كما قاله في المجموع. قوله: (إلى ما عدا الفرج منهما). أي قبلا كان أو دبراً؛ لأن الفرج مأخوذ من الانفراج فيشمل كلا من القبل والدبر. وقوله أما الفرج فيحرم نظره مقابل لقوله إلى ما عدا الفرج منهما، وهذا بناء على ظاهر كلام المصنف؛ لأن مفهومه أن النظر إلى الفرج لا يجوز، والمتبادر منه أنه يحرم فيكون جارياً في المفهوم على الضعيف كما قاله الشارح. ويحتمل أن المراد في المفهوم أنه لا يجوز جوازاً مستوي الطرفين بل يكره النظر إليه كما هو المعتمد. وهو الذي جرى عليه الشيخ الخطيب في بيان مفهوم كلام@","part":2,"page":182},{"id":926,"text":"ضعيف، والأصح جواز النظر إلى الفرج لكن مع الكراهة. (والثالث: نظره إلى ذوات محارمه) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (أو أمته المزوجة فيجوز أن ينظر فيما عدا ما بين السرة والركبة). أما الذي بينهما فيحرم نظره. (والرابع: النظر إلى الأجنبية (لأجل)\r•---------------------------------•\rالمصنف وهو وإن كان خلاف المتبادر لكنه أولى ليكون المصنف جارياً على المعتمد. قوله: (وهذا وجه ضعيف) أي وهذا الذي ذكر من حرمة النظر إلى الفرج وجه ضعيف. وقوله والأصح جواز النظر إلى الفرج أي ولو دبراً. وقول الإمام والتلذذ بالدبر بلا إيلاج جائز صريح فيه. وهو المعتمد وإن خالف في ذلك الدارمي. وقال بحرمة النظر إليه. وقوله لكن مع الكراهة فيكره النظر إليه بلا حاجة وإلى باطنه أشد كراهة، قالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت منه ولا رأى مني، أي الفرج. وأما خبر: «النظر إلى الفرج يورث الطمس» أي العمى كما ورد كذلك فرواه ابن حبان وغيره في الضعفاء بل ذكره ابن الجوزي في الموضوعات. وقال ابن عدي حديث منكر. وخالف ابن الصلاح، وحسن إسناده، وقال أخطا من ذكره في الموضوعات. واختلف في العمى فقيل في الناظر، وقيل في الولد وقيل في القلب والأول أقرب.\rقوله: (والثالث) أي والضرب الثالث من الأضرب السبعة. وقوله نظره أي الرجل، لكن بمعنى المحرم بالنسبة إلى قوله إلى ذوات محارمه والسيد بالنسبة لقوله أو أمته المزوجة، قوله: (إلى ذوات محارمه) أي إلى ذوات هي محارمه؛ فالإضافة للبيان التي هي إضافة العام للخاص كشجر أراك وذوات هنا بمعنى أبدان لا بمعنى صاحبات؛ فإنه لا يناسب هنا بل يناسب في نحو قولهم: ذوات جمال أو ذوات مال أي صواحبات جمال أو مال. وقوله بنسب أو رضاع أو مصاهرة؛ أي بسبب نسب كبنته وأخته من النسب أو رضاع كأخته وأمه من الرضاع أو مصاهرة كأم زوجته وبنتها وزوجة أبيه وزوجة ابنه، وشمل ذلك ما لو كانت محرمة مملوكة له كما مر. قوله: (أو أمته المزوجة) ومثلها المكاتبة والمعتدة والمشركة والمرتدة والمجوسية والوثنية كما تقدم. قوله: (فيجوز أن ينظر فيما عدا ما بين السرة والركبة) أي بغير شهوة؛ لأن النظر بشهوة حرام حتى فيما عدا ما بين السرة والركبة، بل هو حرام لكل ما لا يباح الاستمتاع به ولو حيواناً أو جماداً؛ وأفادت عبارة المصنف أنه يجوز النظر إلى السرة والركبة؛ لأنهما ليسا بعورة بالنسبة للمحرم، وللسيد في أمته المزوجة ونحوها فهذه العبارة أولى من عبارة ابن المقري تبعاً لغيره بما فوق السرة وتحت الركبة؛ لأنها تقضي أنه يحرم النظر إلى السرة والركبة، وليس كذلك وخرج ما بين السرة والركبة فيحرم النظر إليه ولو بلا شهوة، ونظر المرأة إلى @","part":2,"page":183},{"id":927,"text":"النكاح، فيجوز) للشخص عند عزمه على نكاح امرأة، النظر (إلى الوجه والكفين) منها\r•---------------------------------•\r\rمحرمها والأمة المزوّجة إلى سيدها كعكسه.\rقوله: (والرابع) أي والضرب الرابع من الأضرب السبعة. وقوله النظر إلى أجنبية لأجل حاجة النكاح خرج بالنظر المس فلا يجوز ولو لأعمى إذ لا حاجة إليه والأعمى يوكل نحو امرأة تنظر له قوله: (فيجوز أي بل يسن لقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة، وقد خطب امرأة: «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما المودة والألفة»، وأصل يؤدم يدوم بناء على أنه من الدوام فقدمت الواو على الدال ثم قلبت همزة. وقيل مأخوذ من الإدام؛ لأنه تطيب به المعيشة كما يطيب الطعام بالإدام، حكى الماوردي الأول عن المحدثين. والثاني عن أهل اللغة. وقوله في الحديث وقد خطب امرأة أي عزم على خطبة امرأة؛ \" لأن وقت النظر قبل الخطبة وبعد العزم على النكاح إذا رجا رجاء ظاهراً أنه يجاب إلى خطبته لأنه قبل العزم على النكاح لا حاجة إليه، وبعد الخطبة قد يفضي الحال إلى الترك فيشق عليها والأوجه بقاء ندب النظر بعد الخطبة لظاهر الخبر المذكور، والتأويل المتقدم خلاف الظاهر وإذا لم تعجبه يسكت، ولا يقول لا أريدها أو هي كذا وكذا لئلا تتأذى بذلك لا يقال يترتب على سكوته منع خطبة غيره لها لأنا نقول إذا طال السكوت أشعر: بالإعراض فتجوز حينئذ خطبة غيره لها. وضرر الطول أهون من ضرر قوله لا أريدها ونحوه ونظر المرأة إلى الرجل لأجل النكاح كعكسه فيسن لها أن تنظر منه غير عورته إذا أرادت تزويجه؛ لأنها يعجبها منه ما يعجبه منها: قوله: (للشخص) أي الذي أراد النكاح: بدليل قوله عند عزمه على نكاح امرأة فإن لم يتيسر له النظر إليها أو لم يرده بأن كان يستحي منه بعث امرأة ونحوها تتأملها وتصفها له فقد يصف المبعوث للباعث زائداً على ما ينظره فيستفيد بالبعث ما لا يستفيده بنظره. قوله: (النظر) أي ولو بشهوة أو خوف فتنة كما قاله الإمام والروياني، وإن قال الأذرعي في جواز نظره بشهوة نظر. والمعتمد الجواز. ولو بشهوة وله تكريره إن احتاج إليه ولو فوق الثلاث حتى يتبين هيئتها فإن لم يحتج إليه لكونه تبين هيئتها بنظرة حرم ما زاد عليها؛ لأن الضابط في ذلك الحاجة: قوله: (إلى الوجه والكفين) ولا يجوز النظر إلى غيرهما، والحكمة في الاقتصار عليهما أن الوجه: يستدل به على الجمال والكفين يستدل بهما على خصب البدن. وقوله منها أي من المرأة التي عزم على نكاحها، والمراد بها الحرة أخذا من قوله بعد وينظر من الأمة الخ. وخرج بقوله منها أختها فلا يجوز له نظرها مطلقا. وأما أخوها أو ابنها الأمرد فقد اختلف فيه فقال بعضهم لا ينظر إليه أيضا. وقال بعضهم يجوز له النظر إليه إن بلغه استواؤهما في @","part":2,"page":184},{"id":928,"text":"ظاهرا وباطنا، وإن لم تأذن له الزوجة في ذلك. وينظر من الأمة على ترجيح النووي، عند قصد خطبتها ما ينظره من الحرة. (والخامس: النظر للمداواة، فيجوز) نظر الطبيب من الأجنبية (إلى المواضع التي يحتاج إليها في المداواة حتى مداواة الفرج\r•---------------------------------------------------•\rالحسن وإلا فلا كما بحثه الأذرعي. وظاهر أن محله عند انتفاء الشهوة وعدم خوف الفتنة. قوله: (ظاهراً وباطناً) تعميم في الكفين. قوله: (وإن لم تأذن له الزوجة في ذلك) أي النظر المتقدم فلا يتوقف النظر على إذنها ولا إذن وليها اكتفاء بإذن الشارع و لئلا تتزين فيفوت غرض الزوج من معرفة هيئتها الأصلية. قوله: (وينظر من الأمة على ترجيح النووي) أي بناء على ترجيحه أن الأمة كالحرة. ولذلك قال ما ينظره من الحرة أي الذي هو الوجه والكفان، وهو مرجوح والراجح أنه ينظر منها ما عدا ما بين السرة والركبة كما صرح به ابن الرفعة وقال إنه مفهوم كلامهم.\rوالحاصل: أنه ينظر منهما ما عدا عورة الصلاة. قوله: (والخامس) أي والضرب الخامس من الأضرب السبعة. وقوله النظر للمداواة أي كفصد وحجامة وعلاج نحو دماميل كوضع لزقة وذرور. وفي معنى ما ذكر نظر الخاتن إلى فرج من يختنه، ونظر القابلة إلى فرج من تولدها. قوله: (فيجوز نظر الطبيب من الأجنبية) أي بشرط أن يكون الطبيب أميناً فلا يعدل إلى غيره مع وجوده وأن يامن الافتتان وأن لا يكشف إلا قدر الحاجة إن لم يغض بصره وإلا جاز كشف العضو ولو زاد على قدر الحاجة ونظر الطبيبة من الأجنبي كعكسه فللرجل مداواة المرأة وعكسه بشرط عدم وجود امرأة تعالج المرأة في الأولى وعدم وجود رجل يعالج الرجل في الثانية كما أشار إليه الشارح بقوله: وأن لا تكون هناك امرأة تعالجها لكنه قصره على الأولى: لأنه فرض كلامه فيها ومثلها الثانية، ويشترط حينئذ أن يكون ذلك بحضرة محرم أو نحوه كما أشار إليه الشارح بقوله: ويكون ذلك بحضور محرم؛ فالحاصل أنه يشترط اتحاد الجنس بان يعالج الرجل الرجل أو تعالج المرأة المرأة أو حضور محرم أو نحوه عند فقد الجنس بان يعالج الرجل المرأة أو تعالج المرأة الرجل. ويشترط أيضا أن لا يكون كافراً مع وجود مسلم لكن الكافرة تقدم على المسلم في علاج المسلمة؛ لأن نظرها، ومسها أخف من الرجل فإنها تنظر منها ما يبدو عند المهنة بخلاف الرجل. وقد رتب البلقيني المعالج في المرأة فقال: تقدم المسلمة في امرأة مسلمة ثم صبي مسلم غير مراهق ثم كافر غير مراهق ثم مراهق مسلم ثم مراهق كافر، ثم المحرم المسلم ثم المحرم الكافر ثم الممسوح المسلم ثم المرأة الكافرة ثم الممسوح الكافر ثم المسلم الأجنبي ثم الكافر الأجنبي والزوج مقدم على جميع من ذكر@","part":2,"page":185},{"id":929,"text":"ويكون ذلك بحضور محرم أو زوج أو سيد، وأن لا تكون هناك امرأة تعالجها. (والسادس: النظر للشهادة) عليها، فينظر الشاهد فرجها عند شهادته بزناها أو ولادتها، فإن تعمد النظر لغير الشهادة فسق، وردت\r•---------------------------------•\rقوله: (إلى المواضع التي يحتاج إليها في المداواة حتي مداواة الفرج، لكن يعتبر في كل ما يليق به فيعتبر في النظر إلى الوجه والكفين مطلق الحاجة، فيكفي أدنى حاجة، وفيما عدا السوأتين من غير الوجه والكفين شدة الحاجة فلا يكفي أدنى حاجة بل لا بد من حاجة تبيح التيمم وفي السوأتين زيادة شدة الحاجة بأن لا يعد كشفها بسبب تلك الحاجة هتكاً للمروءة لكونها شديدة جدا. قوله: (ويكون ذلك) أي نظر الطبيب من الأجنبية إلى المواضع التي يحتاج إليها. وقوله بحضرة محرم أو زوج أو سيد أي أو امرأة ثقة إن جوزنا خلوة رجل بامرأتين وهو الراجح حيث كانتا ثقتين؛ لأن كلا منهما تستحي أن تفعل الفاحشة بحضرة مثلها بخلاف خلوة الرجل بالأمردين؛ لأن كلا منهما قد يدلس على الآخر. قوله: (وأن تكون هناك امرأة تعالجها) أي تعالج المرأة فلا يعالج الرجل المرأة إلا عند عدم وجود المرأة التي تعالجها. وكذلك لا تعالج المرأة الرجل إلا عند عدم وجود رجل يعالجه فيقدم الجنس أولاً كما مر.\rقوله: (والسادس) أي والضرب السادس من الأضرب السبعة، وجعل هذا الضرب شاملا لنوعين النظر للشهادة والنظر للمعاملة. قوله: (النظر للشهادة عليها) أي على المرأة الأجنبية تحملاً وأداء كأن يتحمل أن هذه المرأة اقترضت من فلان كذا مثلا ثم يؤدي هذه الشهادة عند القاضي فإذا نظر إليها، وتحمل الشهادة عليها كلفت كشف نقابها عن وجهها عند الأداء إن لم يعرفها في نقابها، فإن عرفها فيه لم يفتقر إلى الكشف بل يحرم لحرمة النظر حينئذ. ويجوز النظر إلى عانة ولد الكافر إذا سبي لينظر هل أنبت أو لا وإلى ذكر الرجل إذا امتنعت زوجته من تمكينه وادعت عبالته، ومحل جواز النظر للشهادة إذا لم يخف فتنة، فإن خافها لم ينظر إلا إن تعينت عليه الشهادة فينظر ويضبط نفسه ما أمكن. قوله: (فينظر الشاهد فرجها عند شهادته الخ) أي لأجل الشهادة أخذاً مما بعده. وكذلك ينظر الشاهد ثديها عند شهادته على الرضاع وهكذا. قوله: (فإن تعمد النظر لغير الشهادة) بأن تعمد النظر للشهوة. وقوله فسق وردت شهادته أي إن لم تغلب طاعاته على\rمعاصيه؛ فإن غلبت طاعاته على معاصيه لم يفسق ولم ترد شهادته؛ لأن ذلك صغيرة @","part":2,"page":186},{"id":930,"text":"شهادته، (أو) النظر (للمعاملة) للمرأة في بيع وغيره (فيجوز النظر)، أي نظره لها. وقوله: (إلى الوجه) منها خاصة يرجع للشهادة وللمعاملة، والسابع: النظر إلى الأمة عند ابتياعها) أي شرائها (فيجوز النظر إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها)، فينظر أطرافها وشعرها، لا عورتها.\r•---------------------------------•\rوالصغيرة لا يفسق بها إلا حينئذ. قوله: (أو النظر للمعاملة للمرأة) كان يبيع لها شيئا أو يشتريه منها أو يؤاجر لها أو نحو ذلك. وقوله فيجوز النظر لها أي للمرأة. قوله: (وقوله إلى الوجه منها خاصة) مبتدأ. وقوله يرجع للشهادة وللمعاملة خبر. والحق أنه يرجع للمعاملة فقط؛ لأنه ينظر في الشهادة ما يحتاج إليه من وجه وغيره حتى الفرج في الزنا\rوالولادة كما صرح به الشارح قبل ذلك، وينظر في المعاملة إلى الوجه فقط كما جزم به الماوردي وغيره؛ إلا أن يحمل كلام الشارح على أداء الشهادة عند القاضي؛ فإنه ينظر لوجهها ويؤديها عليها إن لم يعرفها في نقابها كما مر؛ فلا ينافي أن النظر لتحمل الشهادة يكون للوجه وغيره مما يحتاج إليه، وبهذا يندفع التنافي بين قول الشارح أولاً فينظر الشاهد فرجها عند شهادته الخ. وبين قوله هنا يرجع للشهادة فتأمله.\rقوله: (والسابع) أي والضرب السابع، وهو تمام الأضرب السبعة. قوله: (النظر إلى الأمة عند ابتياعها) أي نظر الرجل إلى الأمة إذا أراد أن يشتريها، وكذلك نظر المرأة إلى العبد إذا أرادت أن تشتري عبداً ما عدا ما بين سرته وركبته فينظر كل منهما إلى بدنهما إلا العورة كما قاله الشارح: وإن فرضه في الأمة. قوله: (فيجوز النظر إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها) قال الماوردي ولا يزاد على النظرة الواحدة إلا أن يحتاج إلى ثانية للتحقق فيجوز، وانظر هل يجوز النظر إلى الأمة عند الشراء ولو بشهوة قياساً على النظر للخطبة؛ فإنه يجوز ولو بشهوة كما مر أو يفرق بين ما هنا وهناك؛ قال ابن قاسم وقعت هذه المسألة في درس العلامة الرملي، وتوقف فيها. واختلفت طلبته فمنهم من قال بالجواز ومنهم من قال بالفرق قال: وينبغي أن يعمل بالفرق. ولعل الفرق أن المقصود من النكاح الاستمتاع فجاز له النظر ولو بشهوة ولذلك أمر بالنظر للزوجة وعلله ببقاء المودة بينهما، وليس المقصود غالباً من الشراء الاستمتاع بل إنما يقصد منه غالباً الاستخدام فلا يلزم من الشراء الاستمتاع فانحط الكلام على أنه ينظر بلا شهوة ولا خوف فتنة ولا خلوة. قوله: (فينظر أطرافها) كيديها ورجليها. وقوله وشعرها أي شعر @","part":2,"page":187},{"id":931,"text":"فصل فيما لا يصح النكاح إلا به\r•---------------------------------•\rرأسها ونحوه. وقوله لا عورتها أي وهي ما بين سرتها وركبتها، وكذلك عورة العبد وهي ما بين سرته وركبته.\rفصل فيما لا يصح النكاح إلا به\rأي من الأركان والشروط. وغلب الشارح غير العاقل، وهو الشروط على العاقل، وهو ما ذكره من الأركان الذي هو الولي والشاهدان فلذلك عبر بما دون من، فاندفع قول المحشي: ولو عبر الشارح بمن لكان أولى وأنسب، أي نظراً للعاقل لكن قد عرفت جوابه ولم يتكلم المصنف إلا على الولي والشاهدين من الأركان وعلى ما يفتقر إليه الولي والشاهدان من الشروط. ويبقى من الأركان الزوج والزوجة والصيغة؛ فالجملة خمسة كما مر وشروط الزوج كونه حلالاً فلا يصح نكاح محرم ولو بوكيله وكونه مختاراً فلا يصح نكاح مكره بغير حق بخلاف ما لو كان مكرهاً بحق كما لو أكره على نكاح من\rطلقها طلاقاً بائناً بدون الثلاث، وهي مظلومة في القسم فإنه يصح، وكونه معيناً فلا يصح نكاح أحد الرجلين. وكونه عالماً باسم المرأة ونسبها أو عينها وحلها له فلا يصح نكاح جاهل بشيء من ذلك. وكونه ذكراً يقيناً فلا يصح نكاح الخنثى وإن بانت ذكورته وشروط الزوجة كونها حلالاً فلا يصح نكاح محرمة وكونها معينة فلا يصغ نكاح\rإحدى المرأتين، وكونها خالية من نكاح وعدة فلا يصح نكاح منكوحة ولا معتدة من غيره. وكونها أنثى يقيناً فلا يصح نكاح الخنثى وإن بانت أنوثته بخلافه في الولي، فإذا\rكان خنثي ثم اتضح بالذكورة صح؛ وبخلافه أيضا في الشاهدين، فإذا كانا خنثيين ثم اتضحا بالذكورة صح، والفرق أن كلا من الزوجين معقود عليه ولا كذلك الولي والشاهدان. ويحتاط في المعقود عليه ما لا يحتاط في غيره. ويكره نكاح من كان خنثى واتضح بالذكورة أو بالأنوثة من قبل العقد.\rوشروط الصيغة كشروطها في البيع. وكونها بصريح مشتق نكاح أو تزويج ولو بغير العربية حيث فهمها العاقدان والشاهدان ولو مع القدرة على العربية فلا يصح بكناية كأحللتها لك، إذ لا بد في الكناية من النية والشهود لااطلاع لهم على النية؛ نعم يصح بكناية في المعقود عليه كما لو قال زوجتك بنتي فقال قبلت نكاحها ونويا معينة، ولا يضر تقديم القبول على الإيجاب لحصول المقصود. فلو قال الزوج قبلت نكاح فلانة فقال الولي زوجتكها صح. ويصح بزوجني من قبل الزوج مع قول الولي عقبه زوجتك. وبقول @","part":2,"page":188},{"id":932,"text":"ولا يصح عقد النكاح إلا بولي) عدل، وفي بعض النسخ، بولي ذكر وهو\r•---------------------------------•\rالولي تزوجها مع قول الزوج عقبه تزوجتها لوجود الاستدعاء الجازم الدال على الرضا. وإذا وكل الزوج في العقد كما يقع كثيراً فليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي موكلك فلانة فيقول وكيله قبلت نكاحها له فإن ترك لفظة لا لم يصح النكاح وإن نوى موكله لأن الشهود لا اطلاع لهم على النية كما علمت وإذا وكل الولي فليقل وكيله للزوج زوجتك بنت فلان موكلتي فيقبل وإذا وكل كل من الولي والزوج فليقل وكيل الولي لوكيل الزوج زوجت فلانة موكلك بنت فلان موكلي فيقول قبلت نكاحها له. قوله: (ولا يصح عقد النكاح) أي عقد هو النكاح فالإضافة للبيان. وقوله إلا بولي وشاهدي عدل أي لخبر ابن حبان في صحيحه: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل فإن تشاحوا فالسلطان ولي من لا ولي له. وقصد المصنف التبرك بالحديث والإشارة إليه وإلا فسياتي التصريح باشتراط العدالة في كلامه وهو تصريح بما علم فاندفع بذلك الاعتراض بالتكرار. ولا فرق في الولي بين الخاص والعام سواء كان بنفسه أو مأذونه كوكيله أو القائم مقامه وهو الحاكم عند فقد الولي أو غيبته فوق مسافة القصر أو عضله دون ثلاث مرات أو إحرامه. قوله: (عدل) أخذه الشارح من قول المصنف عدل فجعله راجعاً للولي والشاهدين، أو أنه حذفه من الأول لدلالة الثاني عليه فاشتراط العدالة فيما سيأتي تصريح بما علم كما مر. ويمكن أن المصنف قيد الشاهدين بالعدالة دون الولي كما في خبر ابن حبان السابق؛ لأن العدالة ليست شرطاً في الولي وإنما الشرط فيه عدم الفسق. فالصبي إذا بلغ ولم تصدر منه كبيرة ولم يصر على صغيرة يزوج في الحال مع أنه ليس بعدل ولا فاسق فهو واسطة. وكذلك الكافر إذا أسلم يزوج في الحال. ومثله الفاسق إذا تاب حال العقد فقط بمعنى أنه أقلع عن الذنب وعزم أن لا يعود ورد المظالم إلى أهلها إن تيسر وإلا كفت نيته على ردها. ولذلك تجد الفقيه يتوّب الولي في حال العقد ثم يعقد فحيث صحت توبته صح عقده بخلاف الشهود فلا بد فيهم من مضي مدة الاستبراء، وهي سنة. قوله: (وفي بعض النسخ بولي ذكر) والنسخة الأولى أولى؛ لأن الذكورة ستأتي في كلامه فيلزم التكرار على النسخة الثانية دون الأولى إذ لا يعلم منها الذكورة؛ لأن لفظ الولي قد يطلق على المرأة فإن الولي من له الولاية، وهو يشمل الذكر والأنثى كما أفاده الميداني. وبه يسقط ما للقليوبي من الاعتراض وإن تبعه المحشي. قوله: (وهو) أي ذكر. وقوله احتراز عن الأنثى أي محترز به عن الأنثى ولو أخر الشارح ذكر المحترزات إلى ما سيأتي عند التصريح بشرط الذكورة لكان أولى وأنسب؛ لكنه ذكره هناك تعجيلاً للفائدة. وقوله فإنها لا تزوج نفسها فلا يصح أن تباشر @","part":2,"page":189},{"id":933,"text":"احتراز عن الأنثى فإنها لا تزوج نفسها ولا غيرها (و) لا يصح عقد النكاح أيضاً إلا بحضور (شاهدي عدل). وذكر المصنف شرط كل من الولي والشاهدين في قوله: ويفتقر الولي والشاهدان إلى ستة شرائط) الأولى: (الإسلام)، فلا يكون ولي المرأة\r•---------------------------------•\rتزويج نفسها ولو بإذن الولي إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها في النكاح لما قصد منها من الحياء، وعدم ذكره أصلا. وقوله ولا غيرها أي ولا تزوج غيرها لا بولاية ولا وكالة لخبر: «لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها»؛ نعم إن تولت امرأة الإمامة العظمى والعياذ بالله تعالى نفذت أحكامها للضرورة كما قاله ابن عبد السلام وغيره، وقياسه صحة تزويجها غيرها بالولاية العامة، ويؤخذ من هذا أنها لا تزوج بناتها إذا كان لهن ولي غيرها كأب وجد وأخ وعم ونحوهم. أما هي فيزوجها بعض نوابها بأن تأذن لأمير من أمرائها في تزويجها فيزوجها، ولا تزوج نفسها أبداً.\rقوله: (ولا يصح عقد النكاح) أي عقد هو النكاح؛ فالإضافة للبيان كما مر. وقوله أيضا أي كما أنه لا يصح عقد النكاح إلا بولي. وقوله إلا بحضور شاهدي عدل أي وإن لم يكن بإحضار فلا يشترط إحضارهما بل حضورهما، وإنما قدر الشارح الحضور في الشاهدين دون الولي مع أنه لا بد من حضوره أيضا؛ لأن المقصود من الولي عقده لا مجرد حضوره، والمقصود منهما مجرد حضورهما. والمعنى في اشتراط حضورهما الاحتياط للإيضاع وصيانة الأنكحة عن الجحود. ويسن حضور جمع من أهل الخير والدين زيادة على الشاهدين، والمراد من المصدر المثنى فكأنه قال شاهدين عدلين، وقد عرفت أنه قصد التبرك بالحديث وإلا فسيأتي التصريح باشتراط العدالة فهو تصريح بما علم كما مر. قوله: (وذكر المصنف شرط كل من الولي والشاهدين) أي شروط كل منهما. فهو مفرد مضاف يعم. وأما شروط بقية الأركان الخمسة فقد علمتها. وقوله في قوله متعلق بقوله ذكر. قوله: (ويفتقر الولي والشاهدان) أي كل من الولي والشاهدين. والمراد الافتقار على سبيل الشرطية كما يومئ إليه قوله إلى ستة شرائط. وفي بعض النسخ ست شرائط بإسقاط التاء وترك المصنف من شروط الولي أن لا يكون مختل النظر و بهرم أو خبل وأن لا يكون محجوراً عليه بسفه؛ لأنه لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره:\rنعم السفيه المهمل يلي. وأما المحجور عليه بالفلس فيصح أن يكون ولياً لكمال نظره والحجر عليه لحق الغرماء لا لنقص فيه وترك من شروط الشاهدين السمع والبصر والنطق والضبط، ومعرفة لسان العاقدين وعدم التعين للولاية، فلو وكل الأب أو الأخ المنفرد في العقد وحضر مع آخر ليكونا. شاهدين لم يصح؛ لأنه متعين للعقد فلا يكون شاهداً كما لو@","part":2,"page":190},{"id":934,"text":"كافراً، إلا فيما يستثنيه المصنف بعد. (و) الثاني: البلوغ، فلا يكون ولي المرأة\r•---------------------------------•\rوكل الزوج في العقد وحضر مع آخر ليكونا شاهدين فإنه لا يصح؛ لأن وكيله نائب عنه فكأنه هو العاقد فكيف يكون شاهداً. قوله: (الأول) أي من الشروط الستة. وقوله الإسلام أي يقينا في الولي وكذا في الشاهدين ولو في نكاح كافرة؛ لأن الكافر ليس أهلا للشهادة فلا يصح بظاهر الإسلام بأن يكون ببلد اختلط فيها المسلمون والكفار، وغلب المسلمون ولا بمستوره بأن اختلط المسلمون بالكفار ولا غالب. قوله: (فلا يكون ولي المرأة كافراً) تفريع على مفهوم الشرط بالنسبة للولي. وسكت الشارع عن التفريع عليه بالنسبة للشاهدين، وهكذا في جميع المفاهيم مع أن الشروط في كلام المصنف عامة للولي والشاهدين. وهذا تقصير من الشارح؛ لأنه نقص عما يفيده كلام المصنف غاية الأمر أنه نبه على ذلك آخراً بقوله: وجميع ما سبق في الولي يعتبر في شاهدي النكاح وهو لا يمنع الاعتراض عليه. وعلم من ذلك أن الكفر يمنع الولاية وينقلها للأبعد. وكذلك باقي مفاهيم الشروط التي ذكرها المصنف، والتي ذكرناها سابقا. وقد عد بعضهم موانع الولاية عشرة ونظمها ابن العماد في قوله:\rوعشرة سوالب الولاية ... كفر وفسق والصبا لغاية\rرق جنون مطبق أو الخبل ... وأخرس جوابه قد اقتفل\rذو عنة نظيره مرسم ... وأبله لا يهتدي وأبكم\rففي هذه الصور كلها يزوج الأبعد، وأما الصور التي يزوج فيها الحاكم فجعلها\rبعضهم خمسة ونظمها بعضهم فقال:\rخمس محررة تقرر حكمها ... فيها يرد الأمر للحكام\rفقد الولي وعضله ونكاحه ... وكذاك غيبته مع الإحرام\rوزيد عليها صور أخرى، ولذلك قال بعضهم:\rويزوج الحاكم في صور أتت ... منظومة تحكى عقود جواهر\rعدم الولي وفقده ونكاحه ... وكذاك غيبته مسافة قاصر\rوكذاك إغماء وحبس مانع ... أمة لمحجور نواري القادر\rإحرامه وتعزز مع عضله ... إسلام أم الفرع وهي لكافر\rوبقيت المجنونة البالغة التي ليس لها مجبر فزادها بعضهم بقوله: @","part":2,"page":191},{"id":935,"text":"صغيراً. (و) الثالث: (العقل)، فلا يكون ولي المرأة مجنوناً سواء أطبق جنونه أو تقطع. (و) الرابع: (الحرية)، فلا يكون الولي عبداً في إيجاب النكاح، ويجوز أن\r•---------------------------------•\r\rتزويج من جنت ولم يك مجبر ... بعد البلوغ فضم ذاك وبادر\rوقد جرى صاحب النظم في الإغماء على طريقة ضعيفة، والمعتمد أنه تنتظر إفاقته منه إن لم يزد على ثلاثة أيام، فإن علم أنه يزيد عليها انتقلت الولاية للأبعد فلا يزوج الحاكم، وإن تضررت في مدة الانتظار خلافاً لابن حجر حيث قال إنه يزوج إذا تضررت في مدة الانتظار، وأم الفرع ليست بقيد بل متى أسملت أمة الكافر يزوجها الحاكم؛ لأن الكافر ليس له أن يزوج أمته المسلمة إذ لا يملك التمتع بها أصلاً. قوله: (إلا فيما يستثنيه المصنف بعد) أي بعد ذلك بقوله إلا أنه لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي فيزوج الكافر الكافرة بشرط أن يكون عدلا في دينه.\rقوله: (والثاني) أي من الشروط الستة قوله البلوغ أي في الولي والشاهدين لما علمت من أن كلام المصنف عام في الولي والشاهدين وإن اقتصر الشارح في التفريع على المفاهيم. قوله: (فلا يكون ولي المرأة صغيراً) أي لأن الصغر يسلب العبارة، وكذلك لا يكون الشاهدان صغيرين أيضاً؛ لأن الصغير ليس أهلا للشهادة.\rقوله: (والثالث) أي من الشروط الستة. وقوله العقل أي في كل من الولي والشاهدين وإن اقتصر الشارح في التفريع كما علمت أولاً وثانياً. قوله: (فلا يكون ولي المرأة مجنوناً) أي لأن الجنون يسلب العبارة، وكذلك لا يكون الشاهدان مجنونين؛ لأن المجنون ليس أهلاً للشهادة، ومثل المجنون الأخرس الذي ليس له إشارة مفهمة ولا كتابة مفهمة فيزوج الأبعد حينئذ كما تقدم في النظم حيث قال فيه: وأخرس جوابه قد اقتفل.\rفإن كان له إشارة مفهمة أو كتابة كذلك فإن لم يختص بإشارته الفطنون بل فهمها كل أحد باشر العقد بنفسه. وإلا وكل من يعقد بإشارة أو كتابة وإن كانتا كنايتين، ولا يباشر النكاح بنفسه لأنه لا يصح بالكناية. قوله: (سواء أطبق جنونه أو تقطع) فيزوج الأبعد في زمن جنون الأقرب دون زمن إفاقته الصافية عن الخبل فيزوج الأقرب في زمن إفاقته المذكورة؛ لأنه هو الولي\" حينئذ فإن لم تكن صافية عن الخبل زوج الأبعد، ومن ذلك يعلم أن مختل النظر بخبل في عقله لا يكون ولياً بل يزوج الأبعد كما ذكره في النظم السابق.\rقوله: (والرابع) أي من الشروط الستة، وقوله الحرية أي الكاملة يقيناً في كل من @","part":2,"page":192},{"id":936,"text":"يكون قابلا في النكاح. (و) الخامس: (الذكورة) فلا تكون المرأة الخنثى وليين. (و) السادس: (العدالة) فلا يكون الولي فاسقاً واستثنى المصنف من ذلك ما تضمنه\r•---------------------------------•\rالولي والشاهدين فلا يصح النكاح بمستور الحرية أو ظاهرها بأن يكون ببلد اختلط فيه الأحرار بالعبيد ولا غالب في الأولى وغلب الأحرار في الثاني نظير ما مر في الإسلام. قوله: (فلا يكون الولي عبداً في إيجاب النكاح) فلا يوجب العبد النكاح لا بطريق الولاية ولا بطريق الوكالة فلو وكله الولي فيه لم يصح نعم يزوج المكاتب أمته؛ لأنه يزوج بالملك لا بالولاية. وكذلك المبعض يزوج أمته التي ملكها ببعضه الحر؛ لأنه يزوج بالملك لا بالولاية كالمكاتب، بل أولى؛ لأن ملكه تام ولهذا تجب عليه الزكاة. قوله:\rويجوز أن يكون قابلا في النكاح) أي ويجوز أن يكون العبد قابلا في النكاح لنفسه بإذن سيده أو لغيره بالوكالة عنه وهذه فائدة زائدة على كلام المصنف؛ لأن كلامه في الإيجاب فقط بدليل أن السياق في الولي فاندفع قول المحشي تبعاً للقليوبي وإيراد هذه المسألة على كلام المصنف غير مستقيم؛ لأنه ليس غرضه إيراد هذه المسألة على كلام المصنف بل غرضه إفادة فائدة زائدة كما قاله الميداني.\rقوله: (والخامس) أي من الشروط الستة. وقوله الذكورة أي يقيناً في كل من الولي والشاهدين، فلا ينعقد النكاح بشهادة النساء ولا برجل وامرأتين، وقوله فلا تكون المرأة أو الخنثى وليين، أي ولا شاهدين أيضا نعم إن اتضح الخنثى بعد العقد بالذكورة تبينت صحة النكاح في الولي والشاهدين حتى لو كان الشاهدان خنثيين ثم بانا رجلين فالأصح الصحة ولا يرد ما لو عقد للخنثى أو عليه ثم اتضح بالذكورة في الأول وبالأنوثة في الثاني، حيث لا يصح؛ لأنه يحتاط في المعقود عليه ما لا يحتاط في غيره كما مر.\rقوله: (والسادس) أي الذي هو آخر الشروط الستة. قوله: (العدالة) أي لغة الاستقامة والاعتدال وعرفاً ملكة في النفس تمنع من اقتراف الذنوب الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف ثمرة والرذائل المباحة كالمشي حافياً أو مكشوف الرأس وأكل غير سوقي في سوق. والمراد بها بالنسبة للولي عدم الفسق فيشمل الواسطة فالصبي إذا بلغ ولم تصدر منه كبيرة ولم يصر على صغيرة ولم تحصل له تلك الملكة لا عدل ولا فاسق ومع ذلك يصح أن يكون ولياً. وكذلك الكافر إذا أسلم والفاسق إذا تاب، فإنه يزوج في الحال؛ لأن الشرط في ولي النكاح عدم الفسق لا العدالة المتقدمة. ويكتفي بالعدالة المستورة، والظاهرة في الولي والشاهدين. ولذلك نقل الإمام الغزالي الاتفاق على أن المستور يلي، ولذلك أيضا ينعقد النكاح بمستوري العدالة، ولو كان العاقد بهما @","part":2,"page":193},{"id":937,"text":"قوله: (إلا أنه لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي، ولا يفتقر (نكاح الأمة إلى عدالة\r•---------------------------------•\rالحاكم على المعتمد وهما المعروفان بها ظاهراً بسبب المخالطة من غير تزكية عند القاضي. وقيل هما اللذان لم يطلع لهما على مفسق وعلى هذا فيكفي حضور شاهدين،. وإن لم يعرفا بالمخالطة بأن يؤتى بهما من الطريق والحال أنهما غير معروفين؛ لأن ظاهر المسلمين العدالة. والفرق بين مستوري العدالة حيث اكتفى بهما وبين مستوري الإسلام أو الحرية حيث لم يكتف بهما أن الإسلام والحرية يسهل الوقوف عليهما باطناً بخلاف العدالة فلا يسهل الاطلاع عليها باطناً. قوله: (فلا يكون الولي فاسقاً) وكذلك الشاهدان لا يكونان فاسقين فلا ينعقد النكاح بشهادة فاسقين؛ لأنه لا يثبت بهما ولا ينعقد النكاح بشهادة فاسقين؛ لأنه لا يثبت بهما ولا ينعقد بولي فاسق بأي نوع من أنواع المحرمات كشرب الخمر والسرقة والزنا، وترك الصلاة وإخراجها عن وقتها سواء أعلن بفسقه أم لا لحديث: «لا نكاح إلا بولي مرشد)، قال الشافعي رضي الله عنه: والمراد بالمرشد العدل أي غير الفاسق، وهذا في غير الإمام الأعظم أما هو فلا يضر فسقه؛ لأنه لا ينعزل به فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة تفخيماً لشأنه. ومحل ذلك إن لم يكن لهن ولي غيره وإلا قدم؛ لأن الولاية الخاصة مقدمة على العامة ولو كان الولي فاسقاً وكان بحيث لو سلب الولاية لانتقلت إلى حاكم فاسق زوج الحاكم الفاسق؛ لأنه يزوج مع فسقه بخلاف الولي الفاسق خلافا لما أفتى به الغزالي من أنه لا تنتقل الولاية بل يزوج الفاسق حينئذ قال ولا سبيل إلى الفتوى بغيره؛ لأن الفسق قد عم العباد والبلاد. والأوجه الأول؛ لأن الحاكم لا ينعزل بالفسق بل ينفذ حكمه للضرورة. قوله: (واستثنى المصنف من ذلك) أي المذكور من شرط الإسلام والعدالة. وقوله ما تضمنه قوله أي من أن الكافر يلي الكافرة وهذا مستثنى من شرط الإسلام في الولي، ومن أن السيد الفاسق يزوج أمته وهذا مستثنى من شرط العدالة في الولي لكن استثناء هذه صوري؛ لأن السيد يزوج أمته بالملك الا بالولاية. قوله: (إلا أنه) أي الحال والشأن. وقوله لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي أي لأن الكافر يلي الكافرة ولو اختلفت ملتهما فيزوج اليهودي النصرانية وبالعكس كالإرث، وقضية التشبيه بالإرث أنه لا ولاية لحربي على ذمية. وبالعكس وهو كذلك والمستأمن كالذمي كما صححه البلقيني. ومحل ذلك إن كان عدلا في دينه بأن لم يرتكب محرماً منسقاً في اعتقاده فإن لم يكن عدلاً في دينه بأن ارتكب المحرم المذكور لم يل الكافرة؛ لأن الفاسق عندهم كالفاسق عندنا، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين تزويج\rالكافرة لكافر وتزويجها لمسلم، وهو كذلك لكن لا يزوج المسلم قاضيهم، وهذا في الكافر الأصلي. أما المرتد فلا يلي مطلقاً لا على مسلمة و على كافرة ولا على مرتدة. ... @","part":2,"page":194},{"id":938,"text":"السيد)؛ فيجوز كونه فاسقاً وجميع ما سبق في الولي يعتبر في شاهدي النكاح. وأما العمى فلا يقدح في الولاية في الأصح.\rفصل وأولى الولاة\r•---------------------------------•\rلانقطاع الموالاة بينه وبين غيره، وفرقوا بين ولاية الكافر على الكافرة وشهادته حيث لا تقبل ولو في نكاح كافرة بأن الشهادة محض ولاية على الغير، وليس الكافر أهلاً لها والولي كما يراعي حظ موليته يراعي حظ نفسه في دفع العار عن النسب. قوله: (ولا يفتقر نكاح الأمة إلى عدالة السيد) أي لأنه يزوجها بالملك لا بالولاية حتى يحتاج إلى عدالته. وقوله فيجوز أن يكون فاسقاً أي فيجوز أن يكون السيد في نكاح الأمة فاسقاً. ولا فرق في تزويجها لعبد، وتزويجها لحر بشرطه. وكذلك يجوز كونه رقيقاً مكاتبا أو مبعضا أو كافراً في كافرة فاقتصار الشارح على الفاسق إنما هو بالنظر لتعبير المصنف بالعدالة. قوله: (وجميع ما سبق في الولي يعتبر في شاهدي النكاح) أي كما هو صريح كلام المصنف فيشترط فيهما الإسلام فلا يصح النكاح بشاهدين كافرين ولو في نكاح الكافرة. والبلوغ، فلا يصح النكاح بشاهدين صغيرين. والعقل، فلا يصح النكاح بشاهدين مجنونين. والحرية، فلا يصح النكاح بشاهدين رقيقين. والذكورة فلا يصح النكاح بشهادة امرأتين ولا خنثيين. والعدالة فلا يصح النكاح بشاهدين فاسقين وقد تقدم التنبيه على ذلك مفرقاً. قوله: (وأما العمى فلا يقدح في الولاية في الأصح) أي فلا يقدح في ولاية التزويج على الأصح، وهو المعتمد لحصول المقصود بالبحث والسماع، وهذا بالنسبة لصحة العقد منه لكنه إذا عقد بمعين لغا المسمى ووجب مهر المثل، ويوكل في قبض المهر من الزوج وإقباضه للزوجة، ولا يجوز للقاضي تفويض ولاية العقود للأعمى؛ لأنه نوع من القضاء كما في شرح الرملي.\r\rفصل: وأولى الولاة\rكما في بعض النسخ، وفي بعض آخر إسقاطه والمقصود به بيان أحكام الأولياء ترتيباً وإجباراً وعدمه، وبعض أحكام الخطبة بكسر الخاء فالأول مذكور في قوله: وأولى الولاة الأب ثم الجد الخ، فيؤخذ من ثم الترتيب والإجبار مذكور في قوله: فالبكر يجوز للأب والجد إجبارها وعدمه مذكور في قوله: والثيب لا يجوز تزويجها إلا بعد بلوغها وإذنها وبيان بعض أحكام الخطبة في قوله، ولا يجوز أن يصرح بخطبة معتدة. قوله: واولى الولاة) بضم الواو جمع وال كقضاة جمع قاض. وأسباب الولاية أربعة: الأبوة @","part":2,"page":195},{"id":939,"text":"أي أحق الأولياء بالتزويج: الأب ثم الجد أبو الأب) ثم أبوه وهكذا، ويقدم الأقرب من الأجداد على الأبعد، (ثم الأخ للأب والأم). ولو عبر بالشقيق لكان أخصر، (ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ للأب والأم) وإن سفل، ثم ابن الأخ للأب) وإن سفل، ثم العم) الشقيق ثم العم للأب، (ثم ابنه)، أي ابن كل منهما وإن سفل (على هذا الترتيب)، فيقدم ابن العم الشقيق على ابن العم للأب، (فإذا عدمت العصبات) من\r•---------------------------------•\rوالعصوبة المجردة عن الأبوة والإعتاق والسلطنة، وفي التعبير بأفعل التفضيل إشارة إلى أن الولاية ثابتة للجميع مع الترتيب لا ثابتة لكل واحد على الترتيب. وقوله أي أحق الأولياء بالتزويج بيان لمعنى الأولوية. وأفاد بذلك أن المراد بها الوجوب المقتضي لعدم الصحة لو عقد غير المقدم لا بمعنى الكمال المقتضي للصحة لو عقد غيره ويكون خلاف الأولى فقط، وهذا كله بالنظر لولاية التزويج المطلق كما أشار إليه الشارح وأما بالنظر للعقد الخاص فلا حق فيه لغير المقدم فيكون أفعل التفضيل على غير بابه إذ لا حق للجد مثلا مع وجود الأب فأحق بمعنى مستحق نحو فلان أحق بماله، أي مستحق له دون غيره. قوله: (الأب ثم الجد) إنما لم يقل الأب وإن علا مع أنه أخصر لضرورة إفادة الترتيب بين الأب والجد؛ فإنه لو قال ما ذكر لم يفسد الترتيب بينهما فاندفع بذلك قول المحشي تبعا للقليوبي لو قال الأب وإن علا لكان أولى وأخصر. وقوله أبو الأب احتراز من الجد أبي الأم فلا ولاية له كما لا يخفى، قوله: (ثم أبوه) أي أبو الجد. وقوله وهكذا أي ثم أبو أبيه ثم أبو أبي أبيه وهكذا. وقوله: ويقدم الأقرب من الأجداد على الأبعد هو مستفاد من قوله ثم أبوه وهكذا فهو تصريح بما علم أتى به توضيحا. قوله: (ثم الأخ للأب والأم) أي لإدلائه بهما. وقوله ولو عبر بالشقيق لكان أخصر لكنه عبر بذلك إيضاحاً للمبتدئ كما تقدم في الفرائض. قوله: (ثم الأخ للأب) أي لإدلائه بالأب فهو أقرب من ابن الأخ. قوله: (ثم ابن الأخ للأب والأم) أي لإدلائه بالأب والأم بواسطة الأخ لأبوين.\rوقوله وإن سفل كان الأولى أن يقول وإن تراخى في هذا وما بعده. ومقتضى ذلك أن ابن الأخ الشقيق البعيد مقدم على ابن الأخ للأب الأقرب منه. قال المحشي: وهو كذلك، والذي في كلام غيره وليس كذلك بل ابن الأخ للأب الأقرب مقدم على ابن الأخ الشقيق الأبعد فمحل تقديم ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ للأب عند اتحادهما في الدرجة، فليحرر. قوله: (ثم العم) المراد به ما يشمل عم المرأة وعم أبيها وعم جدها، والمراد بابن العم ما يشمل ابن عم المرأة وابن عم أبيها وابن عم جدها. قوله: (على هذا الترتيب) راجع لقوله ثم ابنه فقط، كما أشار إليه الشارح بقوله: فيقدم ابن العم الشقيق @","part":2,"page":196},{"id":940,"text":"النسب (فالمولى المعتق) الذكر، (ثم عصباته) على ترتيب الإرث. أما المولاة المعتقة\r•---------------------------------•\rعلى ابن العم للأب فهو راجع لهذه الصورة فقط إذ لم يبق غيرها فلو غاب الشقيق لم يزوج الذي للأب بل السلطان؛ نعم لو كان ابن العم للأب أخاً من أم قدم على ابن العم الشقيق؛ لأن الأول يدلي بالجد والأم. والثاني يدلي بالجد والجدة مثاله أن يكون زيد وعمر أخوين شقيقين وبكر أخوهما للأب فتزوج زيد امرأة ورزق منها ببنت، وتزوج عمرو امرأة أخرى ورزق منها بابن فنسبة هذا الابن للبنت المذكورة أنه ابن عم شقيق لها، فإذا مات زيد عن امرأته وتزوجها بكر ورزق منها بابن فنسبة هذا الابن للبنت المذكورة أنه ابن عمها لأبيها وأخوها من أمها فهو الولي ولو كان لها ابنا عم أحدهما أخ لأم والأخر ابنها قدم الأبن؛ لأنه أقرب مثاله أن يتزوج عم البنت بأمها بعد موت أبيها فتلد منه ابناً فهذا ابن عمها وأخوها من أمها ثم يطأ تلك البنت عمها الآخر بشبهة فتلد منه ابناً فهذا ابن عمها وابنها فهو المقدم ولو كان لها ابنا عم أحدهما معتق قدم المعتق. وعلم من تقديم ابن العم الذي هو ابن؛ إن قولهم الابن لا يزوج أمه عندنا معناه أنه لا يزوجها بمحض البنوة؛ لأنه لا مشاركة بينه وبينها في النسب، فلا يعتني بدفع العار عن النسب فلا ينافي أنه يزوجها بغير البنوة كأن كان ابن ابن عم لها كأن يتزوجها ابن عمها فتلد منه ابناً، فهذا الابن ابنها وابن ابن عمها فإذا أرادت أن تتزوج ثانياً زوجها هذا الابن. وكذا لو كان معتقاً أو عاصب معتق أو قاضياً أو وكيلا عن وليها كما قاله الماوردي: فلا تضره البنوة لأنها غير مقتضية لا مانعة، فإذا اجتمعت مع مقتض للولاية لم تمنعه فهو من قبيل اجتماع المقتضي وغير المقتضي لا من قبيل اجتماع المقتضي والمانع.\rقوله: (فإذا عدمت العصبات) وفي بعض النسخ فإذا عدم العصابات، والأولى أولى، وفي بعضها أيضا فإذا عدمت العصبة بلفظ الإفراد. وقوله من النسب قدره الشارح لدفع ما يرد على المصنف من أن المولى المعتق من العصبات، وكذلك عصباته فلا يصح قوله فإذا عدمت العصبات فأشار الشارح إلى أن المراد خصوص العصبات من النسب لا مطلق العصبات حتى يرد ما ذكر. وقوله فالمولى المعتق أي لحديث: «الولاء لحمة كلحمة النسب)؛ ولأن المعتق أخرجها من الرق إلى الحرية فأشبه الأب الذي أخرجها من العدم إلى الوجود. قوله: (الذكر) هو احتراز عن المولاة المعتقة الأنثى. وسيذكر الشارح مقابله بقوله: أما المولاة المعتقة الخ لا يقال يغني عن الذكر قوله المولى المعتق لأنا نقول المراد به من له الولاء بالإعتاق ليتأتى التعميم في قوله ثم عصباته أي المولى المعتق لا بقيد كونه ذكراً بل أعم من أن يكون المولى المعتق ذكراً أو أنثى. قوله: (ثم عصباته) @","part":2,"page":197},{"id":941,"text":"إذا كانت حية، فيزوج عتيقتها من يزوج المعتقة بالترتيب السابق في أولياء النسب فإذا ماتت المعتقة زوج عتيقتها من له الولاء على المعتقة، ثم ابنه ثم ابن ابنه، (ثم الحاكم) يزوج عند فقد الأولياء من النسب والولاء.\r•---------------------------------•\rوبعد عصبة المعتق معتق المعتق ثم عصبته وهكذا. قوله: (على ترتيب الإرث) أي إرث الولاء فيقدم الأخ وابن الأخ على الجد والعم وابن العم على أبي الجد قوله: (أما المولاة المعتقة الخ) مقابل لقوله المولى المعتق الذكر، وقوله فيزوج عتيقتها أي عند فقد ولي العتيقة من النسب. وقوله من يزوج المعتقة بكسر التاء ولم يقل من يزوجها لئلا يتوهم عود الضمير على العتيقة؛ فأتي بالاسم الظاهر للإيضاح وإنما زوج العتيقة من يزوج المعتقة بالولاية على العتيقة تبعاً للولاية على المعتقة لكن برضا العتيقة. ويكفي سكوتها إن كانت بكراً كما قاله الزركشي في تكملته: وإن خالف في ديباجه ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح إذ لا ولاية لها فلا فائدة له. وقوله بالترتيب السابق في أولياء النسب فيزوجها الأب ثم الجد ثم الأخ للأبوين إلى آخر ما تقدم. قوله: (فإذا ماتت المعتقة الخ) مقابل لقوله إذا كانت حية. وقوله زوج عتيقتها من له الولاء على المعتقة بفتح التاء على صيغة المفعول ولو قال من له الولاء عليها أي على العتيقة لكان أولى لئلا يقرأه من لم يتأمل المعتقة بكسر التاء ولو أراد الإيضاح التام لقال على العتيقة فيزوجها حينئذ ابن المعتقة ثم ابنه ثم أبوها على ترتيب عصبة الولاء؛ لأن بيعة الولاية انقطعت بالموت. قوله: (ثم الحاكم) عاماً كان أو خاصاً كالقاضي والمتولي لعقود الأنكحة أو لهذا العقد بخصوصه فإن فقد الحاكم أو كان يأخذ دراهم لها وقع جاز للزوجين أن يحكما حراً عدلا ليعقد لهما وإن لم يكن مجتهدا ولو مع وجود المجتهد على ما هو ظاهر إطلاقهم بخلافه مع وجود الحاكم ولو حاكم ضرورة ولم يأخذ الدراهم المذكورة فإنه لا يجوز أن يحكم إلا مجتهداً وصيغة التحكيم أن يقولا حكمناك لتعقد لنا النكاح ورضينا بحكمك. قوله: (يزوج) أي المرأة التي في محل ولايته لا الخارجة عن محل ولايته. فلو أذنت له وهي خارجة عن محل ولايته ثم زوجها بعد وصولها إليه صح لا قبله فلا يصح وإن رضيت كما ذكره الرافعي في آخر باب القضاء على الغائب. بقوله: (عند فقد الأولياء من النسب والولاء) أي بأن عدموا بالمرة وهو المراد بعدم الولي في النظم السابق، ومثله فقده بان انقطع خبره بحيث لا يعلم موته ولا حياته ونكاحه لموليته ولا مساوي له في الدرجة فإذا كان لها ابن عم فقط وأراد أن يتزوجها زوجها له الحاكم فإن كان هناك ابن آخر زوجها له. وكذلك يزوج الحاكم في غيبة الولي مسافة القصر مع عدم انقطاع خبره ليعاير ما @","part":2,"page":198},{"id":942,"text":"ثم شرع المصنف في بيان الخطبة بكسر الخاء، وهي التماس الخاطب من المخطوبة النكاح فقال: (ولا يجوز أن يصرح بخطبة معتدة) عن وفاة أو طلاق بائن أو\r•---------------------------------•\rتقدم. وتقدم أنه جرى في النظم على ضعيف في الإغماء، وإن وافقه المحشي هنا وزوج أيضا في حبس الولي إذا منع الحابس له من الوصول إليه بخلاف ما إذا لم يمنع من الوصول إليه فإنه يزوج الولي في الحبس. وكذلك يزوج أمة المحجور عليه كصبي و مجنون وسفيه حيث لا أب له ولا جد وإلا زوجها الأب أو الجد. ويزوج أيضا عند تواري القادر أي هربه وعند إحرامه وتعززه كأن يقول عند طلب التزويج منه: أزوجها غدا. وهكذا فكل ما يسأل في ذلك يعد وعضله أي منعه من الترويج بأن دعت بالغة عاقلة رشيدة كانت أو سفيهة. وإن قيد المحشي بالرشيدة إلى كفؤ وامتنع الولي من تزويجه ولو عينت كفؤة وأراد الولي كفؤا غيره فله ذلك في الأصح؛ لأنه أكمل نظراً منها، ويزوج أيضا أمة الكافر إذا أسلمت. وتقدم أن قوله في النظم أم الفرع ليس بقيد. وأهمل الناظم تزويج المجنونة البالغة عند فقد المجبر وتقدم أن بعضهم ألحقها بالنظم فارجع إليه إن شئت. قوله: (ثم شرع المصنف في بيان الخطبة بكسر الخاء) ويسن خطبة بضم الخاء قبل خطبة بكسرها وخطبة أخرى قبل جوابها وأخرى أيضأ قبل عقد فيحمد الله الخاطب، ويصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم. ويوصي بتقوى الله تعالى ثم يقول: أما بعد فقد جئتكم خاطبا كريمتكم أو فتاتكم ثم يخطب الولي كذلك، ثم يقول: أما بعد فلست بمرغوب عنك أو نحو ذلك. وتحصل السنة بالخطبة قبل العقد ولو من الأجنبي كالفقيه الذي يعقد العقد ولو خطب الزوج بين الإيجاب والقبول خطبة قصيرة عرفاً صح النكاح، لكنها لا تسن بل يسن تركها كما صرح به ابن يونس. وإن قال الرافعي وتبعه النووي أنها تسن وعليه فيسن في النكاح أربع خطب خطبة قبل الخطبة، وأخرى قبل جوابها، وخطبة قبل العقد، وأخرى قبل القبول. والراجح أن هذه لا تسن بل يسن تركها كما علمت. قوله:\rو (هي) أي لغة وشرعا كما قاله الشبراملسي، وقوله التماس الخاطب الخ أي طلبه واستعطافه. والخطبة مأخوذة من الخطب وهو الشأن؛ لأنها خطب من الخطوب وشأن من الشؤون. وقيل من الخطاب وهو الكلام؛ لأنها خطاب يجري بين الخاطب والمخطوبة وشرط الخاطب أن يحل له نكاح المخطوبة فلا تجوز الخطبة لمن في نكاحه أربع غير المخطوبة كما قاله الماوردي ومثلها خطبة من يحرم الجمع بينها وبين زوجته. وقوله من المخطوبة لو قال ممن له ولاية الخطبة لكان أولى وأعم، كذا قال المحشي ووجهه أن من له ولاية الخطبة يشمل المخطوبة والولي. وأجاب بعضهم بأن المراد بقوله من المخطوبة من جهة المخطوبة فيشمل ما ذكر. قوله: (فقال) عطف على شرع. قوله: @","part":2,"page":199},{"id":943,"text":"رجعي، والتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح كقوله للمعتدة: أريد نكاحك. (ويجوز) إن لم تكن المعتدة عن طلاق رجعي، (أن يعرض لها) بالخطبة (وينكحها\r•---------------------------------•\rولا يجوز أن يصرح بخطبة معتدة) أي فيحرم التصريح بخطبتها ولا يصح العقد المرتب عليها إن وقع قبل انقضاء العدة، فإن وقع بعد انقضاء العدة فهو صحيح. ومثل التصريح بخطبة المعتدة النفقة في زمن العدة كما يقع كثيراً فهو حرام. ولو أنفق على المخطوبة ولم يتزوجها رجع بما أنفقه حتى بالملح ولو كان الترك منه أو بموتها، ومحل رجوعه حيث أطلق أو قصد الهدية لأجل النكاح فإن قصد الهدية لا لأجل النكاح فلا رجوع. قوله: (عن وفاة أو طلاق بائن أو رجعي) أي أو فسخ منها بعيبه أو منه بعيبها أو انفساخ كما في الرضاع أو وطء شبهة: نعم لصاحب العدة أن يصرح بالخطبة كما له أن يعرض بها إن حل له نكاحها؛ كأن خالعها وشرعت في العدة فيحل له التعريض والتصريح؛ لأنه يجوز له نكاحها. فإن كان طلاقه لها رجعياً لم يكن له التصريح والتعريض بخطبتها؛ لأنه ليس له نكاحها وإنما له مراجعتها نعم إن نوى بنكاحها الرجعة صح؛ لأنه كناية فيها فإن نواها به حصلت، وإلا فلا. وأما من لا يحل له نكاحها كأن طلقها بائناً أو رجعياً ثم وطئت بشبهة وحملت من وطء الشبهة فإن عدة وطء الشبهة تقدم إذا كانت بالحمل. ويبقى عليها بقية عدة الطلاق فلا يحل لصاحب عدة الشبهة أن يخطبها مع أنه صاحب العدة؛ لأنه لا يجوز له العقد عليها حينئذ لما بقي عليها من عدة الطلاق. وبهذا تعلم ما في كلام المحشي من المؤاخذة. قوله: (والتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح) أي ما يدل قطعاً على قوة الإرادة في نكاح المخطوبة. وقوله كقوله للمعتدة: أريد نكاحك أي وكقوله لها: إذا انقضت عدتك نكحتك، وإنما حرم التصريح؛ لأنه إذا صرح تحققت رغبته فيها فربما تكذب في انقضاء العدة لما عهد على النساء من قلة الديانة، وتضييع الأمانة فإنهن ناقصات عقل ودين ولا بأس أن يقول للمجوسية ونحوها إذا أسلمت تزوجتك؛ لأن الحمل على الإسلام مطلوب بخلاف العكس؛ فإنه لا يجوز للكافر خطبة المسلمة بحال قال ابن قاسم، ولم يتعرض الأصحاب ولا غيرهم لهذه الصورة. قوله: (ويجوز الخ) فلا يحرم التعريض للمعتدة غير الرجعية لكن لا يصح العقد المرتب عليه إن وقع في العدة فإن وقع بعد انقضاء العدة صح. قوله: (إن لم تكن المعتدة عن طلاق رجعي) فإن كانت معتدة عن طلاق رجعي فلا يحل له التعريض كالتصريح؛ لأنها محبوسة بالطلاق فقد تكذب ابتغاء ماله؛ ولأنها في حكم الزوجة. ومعلوم أن\rالزوجة يحرم التعريض لها كالتصريح ومثلها الأمة المستفرشة لسيدها فحكمها كحكم @","part":2,"page":200},{"id":944,"text":"بعد انقضاء عدتها). والتعريض ما لا يقطع بالرغبة في النكاح، بل يحتملها كقول الخاطب للمرأة: رب راغب فيك. أما المرأة الخلية عن موانع النكاح وعن خطبة سابقة، فيجوز خطبتها تعريضاً وتصريحاً. (والنساء على ضربين: ثيبات وأبكاراً)،\r•---------------------------------•\rالزوجة ما لم يعرض عنها سيدها وإلا فحكمهما كحكم المعتدة كما قاله ابن شرف فيما كتبه على التحرير. قوله: (أن يعرض لها) أي المعتدة غير الرجعية أخذا من قوله: إن لم تكن الخ. وقوله وينكحها بعد انقضاء عدتها أي فإنه يصح حينئذ بخلاف قبل انقضاء عدتها فإنه لا يصح كما مر. قوله: (والتعريض ما لا يقطع بالرغبة في النكاح) أي ما لا يدل دلالة قطعية على قوة الإرادة في النكاح. وقوله بل يحتملها أي بل يحتمل الرغبة في النكاح كما يحتمل عدمها. وسكت الشارح عن الاحتمال الثاني اختصاراً مع علمه من قوله بل يحتملها كقول الخاطب للمرأة ربّ راغب فيك أي كثير من يرغب فيك، فربّ للتكثير. وكذلك قوله: أنت جميلة ومن يجد مثلك. قوله: (أما المرأة الخلية عن موانع النكاح الخ) مقابل للمعتدة التي فيها التفصيل بين التصريح والتعريض ما عدا الرجعية.\rوالحاصل: أن الخلية عن موانع النكاح يجوز خطبتها تعريضا وتصريحا. والمنكوحة والمستفرشة لسيدها تحرم خطبتها تصريحا وتعريضا. ومثلها المعتدة الرجعية والمعتدة غير الرجعية تحرم خطبتها تصريحا وتجوز تعريضا، وحكم جواب الخطبة كحكمها حلاً وحرمة فحيث حلت الخطبة حل جوابها، وحيث حرمت حرم. قوله: وعن خطبة سابقة) أما غير الخلية عن خطبة سابقة فتحرم خطبتها لخبر الشيخين، واللفظ للبخاري: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب». والمعنى في ذلك ما فيه من الإيذاء.\rوالحاصل: أنه تحرم الخطبة لكن بشروط وهي أن تكون الخطبة الأولى جائزة بخلاف ما لو كانت محرمة كأن خطبها الأول في عدة غيره فلا تحرم الخطبة الثانية إذ لا حق للأول، وأن يجاب الخاطب الأول صريحاً ممن تعتبر إجابته وهو الولي إن كانت الزوجة مجبرة ونفس الزوجة إن كانت غير مجبرة، وهي مع الولي إن كان الخاطب غير كفء؛ لأن الكفاءة حق لهما معا والسيد إن كانت أمة غير مكاتبة وهو مع الأمة إن كانت مكاتبة. والسلطان إن كانت المرأة مجنونة بالغة ولا أب ولا جد لها، وأن يعلم الثاني بالخطبة وبجوازها وبإجابته وأنها بالصريح وأنها ممن تعتبر إجابته وبحرمة الخطبة على الخطبة، وأن لا يحصل إعراض من الخاطب الأول أو المجيب. فإن انتفي شرط من ذلك فلا حرمة عليه. قوله: (فيجوز خطبتها الخ) جواب أما واعلم أنه يجب ذكر عيوب من @","part":2,"page":201},{"id":945,"text":"والثيب من زالت بكارتها بوطء حلال أو حرام، والبكر عكسها. (فالبكر يجوز للأب\r•---------------------------------•\rأريد اجتماع عليه لمناكحة أو نحوها كمعاملة وأخذ علم ممن لا يصلح لذلك بذلاً للنصيحة سواء استشير الذاكر أم لا. ومحل ذلك إن لم يندفع مريد الاجتماع إلا بذكر جميع عيوبه فإن كان يندفع بدونه بأن لم يحتج إلى ذكر شيء منها أو احتيج إلى ذكر بعضها فقط حرم ذكر شيء منها في الأول. والزيادة على البعض المحتاج إليه في الثاني، وهذا من المسائل التي تباح فيها الغيبة. وقد نظمها. بعضهم في قوله:\rالقدح ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر\rولمظهر فسقاً ومستفت ومن ... طلب الإعانة في إزالة منكر\rوقال بعضهم أيضا:\rلقب ومستفت وفسق ظاهر ... والظلم تحذير مزيل المنكر\rقوله: (والنساء على ضربين) أي من حيث الإجبار على النكاح وعدمه. وقوله ثيبات وأبكاراً بدل من ضربين فالثيبات لا إجبار فيهن و الأبكار للأب والجد إجبارهن على النكاح كما يأتي. قوله: (والثيب من زالت بكارتها بوطء) أي في قبلها ولو من نحو قرد وإن كان قضية التعليل لممارسة الرجال خلافه؛ لكنه جرى على الغالب. ولذلك كانت من وطئت في قبلها ولم تزل بكارتها لكونها غوراء كسائر الأبكار وإن كان مقتضى التعليل المذكور خلافه لكنه جرى على الغالب كما علمت وقوله حلال أو حرام؛ فالأول كوطء زوجها السابق على هذا النكاح، والثاني كوطء الزنا. والظاهر أن وطء الشبهة كذلك مع أنه لا يتصف بحل ولا حرمة في شبهة الفاعل ولو كان لها فرجان أصليان فوطئت في أحدهما وزالت بكارتها منه صارت ثيباً بخلاف ما لو كان أحدهما أصلياً والآخر زائد واشتبه الأصلي بالزائد ووطئت في أحدهما فلا تصير ثيباً إذ يحتمل أن الوطء في الزائد والولاية بطريق الإجبار ثابتة فلا تزول بالشك. قوله: (والبكر عكسها) أي خلافها فالمراد بالعكس هنا الخلاف؛ فاندفع قول المحشي لو قال، والبكر ضدها لكان أولى وأحسن نظراً لكون العكس اللغوي لا بد فيه من التقديم والتأخير كأن تقول زيد قائم ثم تعكسه فتقول قائم زيد. وقد عرفت أن المراد بعكسها خلافها فهي بكسر الباء من لم تزل بكارتها بوطء في قبلها بأن لم تزل بكارتها أصلا وإن وطئت كالغوراء أو خلقت بلا بكارة أو زالت بكارتها بغير وطء كسقطة وشدة حيض ونحو أصبع، أو زالت بكارتها بوطء في دبرها وتصدق في دعوى البكارة بلا يمين، وإن كانت فاسقة سواء كان قبل العقد بأن اذعت @","part":2,"page":202},{"id":946,"text":"والجد) عند عدم الأب أصلا أو عدم أهليته (إجبارها)، أي البكر (على النكاح)، إن وجدت شروط الإجبار بكون الزوجة غير موطوءة بقبل، وأن تزوج بكفء بمهر مثلها\r•---------------------------------•\rالبكارة لأجل أن تزوج بمهر البكر أو بعده بأن ادعت البكارة لكونها زوجت إجباراً فادعى الزوج ثيوبتها لإبطال عقدها وادعت البكارة لتصحيح عقدها، وتصدق في دعوى الثيوبة قبل العقد لكن بيمينها لاقتضاء دعواها إبطال حق الولي من تزويجها إجباراً ولا تسأل عن سببها، فلا يقال لها ما سبب ثيوبتك وإن لم يسبق لها تزويج. ولا يكشف عنها كما يقع كثيراً إلا أنها أعلم بحالها فإن ادعت الثيوبة بعد العقد. وقد زوجها أبوها أو جدها إجباراً فلا تصدق لما في تصديقها من إيطال النكاح فهو المصدق بيمينه لئلا يلزم فساد النكاح حتى لو أشهد أربع نسوة بعد العقد بأنها كانت ثيباً وقت العقد لم يحكم ببطلان النكاح لجواز كونها خلقت بلا بكارة أو زالت بكارتها بغير وطء، فيكون حكمها حكم البكر كما ذكره الماوردي والروياني وإن أفتى ابن الصلاح بخلافه. قوله: (فالبكر الخ) أي إذا أردت بيان حكم كل من البكر والثيب فأقول لك البكر الخ. ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة والعاقلة والمجنونة، ويسن استئذانها إذا كانت مكلفة لحديث مسلم: (والبكر يستأمرها أبوها، وهو محمول على الندب تطييباً لخاطرها، ويكفي سكوتها. أما غير المكلفة فلا إذن لها. ويسن استفهام المراهقة، ويكفي سكوتها ويسن أن لا تزوج الصغيرة حتى تبلغ وتستأذن والسنة في الاستئذان أن يرسل إليها نسوة ثقات ينظرن ما في نفسها والأم بذلك أولى؛ لأنها تطلع على ما لا يطلع عليه غيرها. ويجب على الأب أو الجد تزويج المجنونة البالغة لحاجة إليه كتوقع شفائها بالنكاح واحتياجها للمهر والنفقة. قوله: (يجوز للأب والجد) بخلاف غيرهما كالأخ وابن الأخ والعم وابن العم ونحوهم، فليس لهم الإجبار. وقوله عند عدم الأب أصلا أي من أصله بأن مات، وقوله أو عند عدم أهليته أي كأن كان مجنوناً أو فاسقا أو نحو ذلك، وإنما قدر الشارح ذلك لئلا يتوهم من كلام المصنف أن الجد له الإجبار ولو مع وجود الأب وأهليته وليس كذلك. قوله: إجبارها) أي البكر على النكاح أي تزويجها بغير إذنها لخبر الدارقطني: الثيب أحق بنفسها والبكر يزوجها أبوها؛ ولأنها لم تمارس الرجال بالوطء فهي شديدة الحياء. قوله: (إن وجدت شروط الإجبار) أي التي تشترط لصحته نكاح الإجبار، والتي تشترط لجواز الإقدام فقط بالشروط التي تشترط لصحة النكاح بغير الإذن أن لا يكون بينها وبين الأب أو الجد عداوة ظاهرة بحيث لا تخفى على أهل محلتها، وأن يكون الزوج كفؤاً وأن يكون موسراً بحال الصداق ولو حكماً كما لو دفع ولي الصغير عنه المهر قبل العقد أو @","part":2,"page":203},{"id":947,"text":"من نقد البلد (والشيب لا يجوز،) لوليها (تزويجها إلا بعد بلوغها وإذنها)، نطقاً لا سكوتاً.\r•---------------------------------•\rوهبه له وقبله له، وأن لا يكون بينها وبين الزوج عداوة لا ظاهرة ولا باطنة. والفرق بين الولي حيث اعتبر فيه عدم العداوة الظاهرة فقط وبين الزوج حيث اعتبر فيه عدم العداوة مطلقاً ظاهر؛ لأنها مفارقة للولي ومعاشرة الزوج فلا تضر العداوة الباطنة في الولي، وتضر في الزوج، أما مجرد كراهتها له من غير ضرر لنحو كبر أو هرم أو تشوه خلقة فلا يؤثر لكن يكره لوليها أن يزوجها منه كما نص عليه في الأم، والشروط التي تشترط لجواز الإقدام فقط أن يزوجها بمهر المثل وأن يكون حالاً ما لم تجر عادتهم بالتأجيل في الكل أو البعض وإلا عمل بما جرت به العادة وأن يكون من نقد البلد. والمراد به ما جرت عادة أهل البلد بالمعاملة به ولو من العروض وزاد بعضهم شرط أن لا يزوجها بمن تتضرر بمعاشرته كأعمى أو شيخ هرم وهو ضعيف. والمعتمد أن ذلك ليس بشرط، وكذلك شرط أن لا يكون قد وجب عليها نسك لأنه وإن كان على التراخي لكن لها غرض في تعجيل براءة ذمتها والزوج يمنعها منه قاله ابن العماد، وهو ضعيف أيضا. ولا يخفى أنه متى فقد شرط من شروط صحة النكاح فالعقد باطل ومتى فقد شرط من شروط جواز الإقدام أثم مع صحة العقد بمهر المثل حالا من نقد البلد. قوله: (بكون الزوجة غير موطوءة بقبل) أي المصورة بكون الزوجة غير موطوءة بقبل فالباء للتصوير لكن في جعل هذا شرطاً نظر، لأنه فرض المسألة إذ هي مفروضة في البكر بالمعنى السابق. قوله: (وأن تزوج بكفء) هذا شرط من شروط صحة النكاح على وجه الإجبار. وقد تقدم بيانها، وقوله بمهر مثلها من نقد البلد هذان شرطان من شروط جواز الإقدام فقط كما يعلم مما مر. قوله: (والثيب) أي وإن عادت بكارتها لكن الكلام في الحرة العاقلة. أما الأمة فلسيدها أن يزوجها وكذا لولي السيد أن يزوجها للمصلحة. وأما المجنونة فيزوجها الأب ثم الجد عند عدمه أو عدم أهليته قبل بلوغها للمصلحة بخلاف الحاكم فلا يزوجها إلا بعد بلوغها مع فقد الأب والجد. وقوله لا يجوز أي ولا يصح، وقوله لوليها أي الأب والجد وغيرهما بالأولى؛ لأن غيرهما لا يجوز له إجبار البكر كما علم مما مر. وقوله إلا بعد بلوغها أي لأن إذن الصغيرة غير معتبر فامتنع تزويجها إلى البلوغ خلافا للأئمة الثلاثة رضي الله عنهم. وقوله وإذنها أي نطقاً فلا يكفي سكوتها ويعلم إذنها بأخبار امرأة ثقة يبعثها إليها وأمها أولى فإن رجعت عن الإذن وزوجها ولم يعلم برجوعها لم يصح وبما تقرر علم أن الثيب الصغيرة العاقلة الحرة لا تزوج قبل البلوغ ولو كان المزوج لها أبا أو @","part":2,"page":204},{"id":948,"text":"فصل والمحرمات\rأي المحرم نكاحهن، (بالنص أربع عشرة)، وفي بعض النسخ أربعة عشر؛\r•---------------------------------•\r\rجداً وأن غير الأب والجد لا يزوج الصغيرة بحال ولو بكراً؛ لأن تزويج كل منهما لا يكون إلا بالإذن والصغيرة لا إذن لها فلا بد من بلوغها وإذنها.\rفصل: والمحرمات\rأي هذا فصل في محرمات النكاح ومثبتات الخيار فيه ولفظ فصل ساقط من بعض النسخ وكلامه شامل للتحريم المؤبد وغير المؤبد كما يدل عليه ما سيأتي من قوله وواحدة من جهة الجمع؛ لأن المحرمة من جهة الجمع لا تحرم على التأبيد بلى تحل بموت الأخرى أو بينونتها. وأسباب التحريم الذاتي ثلاثة: القرابة والرضاع والمصاهرة. وأما اختلاف الجنس بأن كان أحد الزوجين من الجن والآخر من الإنس فليس مانعاً على المعتمد كما قاله القمولي، واعتمده العلامة الرملي نقلا عن إفتاء والده خلافاً لما قاله ابن يونس وأفتى به ابن عبد السلام، وتبعه شيخ الإسلام والشيخ الخطيب محتجين بقوله تعالى: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها) [الأعراف: ???]. وأجاب الأولون بأن الامتنان في الآية بأعظم الأمرين لا ينافي جواز الآخر فيجوز للإنسي نكاح الجنية ولو على غير صورة الآدمية كأن كانت على صورة كلبة وكذا عكسه. أما التحريم غير الذاتي وهو العارض بسبب حيض أو إحرام أو صوم أو نحو ذلك فليس مراداً هنا. قوله:\r(والمحرمات) أي من حيث نكاحهن كما أشار إليه الشارح بقوله أي المحرم نكاحهن؛ لأن التحريم كغيره من الأحكام لا يتعلق بالذوات وإنما يتعلق بالأفعال. وقوله بالنص أي نص القرآن الكريم كقوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم) [النساء: ??] الآية. وقوله أربع عشرة أي؛ لأن المحرمات بالنسب سبع وبالرضاع على ما ذكره المصنف نظرا لظاهر الآية اثنتان، وبالمصاهرة أربع وواحدة بالجمع؛ فالجملة أربع عشرة كما ذكره المصنف. وفي الحقيقة المحرمات بالرضاع سبع كما أن المحرمات بالنسب سبع، والمحرمات بالمصاهرة أربع فجملة المحرمات تحريمة مؤبدة ثمان عشرة والمحرمات من جهة الجمع تفصيلاً ثلاثة: أخت الزوجة وعمتها وخالتها كما هو مذكور في كلام المصنف، فقول المحشي وأربع في تحريم الجمع على ما سيأتي فيه نظر إلا أن يريد بالرابعة المحرمة بملك اليمين كما قاله الميداني. وستأتي في قول الشارح ومن حرم الجمع بينهما بنكاح حرم جمعهما أيضا بالوطء في ملك اليمين، فتلك واحدة إجمالاً إذا ضمت للثلاثة المذكورة صارت أربعة فيستقيم عدّ المحشي. قوله: (وفي بعض النسخ أربعة عشر) والنسخة الأولى أولى؛ لأن ... @","part":2,"page":205},{"id":949,"text":"سبع بالنسب وهي الأم وإن علت والبنت وإن سفلت). أما المخلوقة من ماء زنا\r•---------------------------------•\rالمعدود المؤنث إذا كان عددا مركباً تترك التاء في جزءه الأول، ويؤتى بها في الثاني: قوله: (سبع) بتقديم السين على الموحدة. وقوله بالنسب أي يحرمن بسبب النسب وللمحرمات بالنسب ضابطان الأول وتحرم نساء القرابة إلا من دخلت تحت ولد العمومة أو ولد الخؤولة كبنت العم والعمة وبنت الخال والخالة. والثاني يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول فالأصول الأمهات وإن علت والفصول البنات وإن سفلت، وفصول أول الأصول الأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت وبنات أولادهم؛ لأن أول الأصول الآباء والأمهات وفصولهم الإخوة والأخوات وأولادهم. وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول هو العمات، والخالات؛ لأن كل أصل بعد الأصل الأول الأجداد والجدات وإن علوا. وخرج بأول فصل ثاني فصل وهو أولاد الأعمام والعمات وأولاد الأخوال والخالات، وثالث فصل وهكذا وهذا الضابط للشيخ أبي إسحق الإسفرايني والأول لتلميذه الشيخ أبي منصور البغدادي وهو أولى كما قاله الرافعي لإيجازه ونصه على الإناث بخلاف الثاني: قوله: (وهي) أي السبع التي تحرم بالنسب. وفي بعض النسخ وهن وهي أولى؛ لأنه بضمير جمع المؤنث العاقل وهذا في معناه. قوله: (الأم وإن علت) وضابطتها أن تقول كل أنثى ولدتك أو ولدت من ولدك ذكرا كان أو أنثى كأم الأب وأم الأم، فمن ولدتك هي أمك حقيقة ومن ولدت من ولدك هي أمك مجازاً وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي نسبك إليها نسبة لغوية بواسطة أو بغيرها، فالتي بواسطة هي الأم المجازية والتي بغير واسطة هي الأم الحقيقية، وإنما قلنا نسبة لغوية؛ لأن النسب الشرعي لا يكون إلا للآباء قال تعالى: (ادعوهم لآبائهم). قوله: (والبنت وإن سفلت) وضابطها أن تقول كل من ولدتها أو ولدت من ولدها ذكرا كان أو أنثى كبنت ابن وبنت بنت فمن ولدتها هي بنتك حقيقة ومن ولدت من ولدها هي بنتك مجازاً. وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليك نسبها بواسطة أو بغيرها فالتي بواسطة هي البنت المجازية، والتي بغير واسطة هي البنت الحقيقية. ودخل في الضابط المذكور المنفية باللعان؛ لأنه قد يستلحقا نافيها فتلحقه فتحرم عليه ويثبت لها جميع الأحكام فلا تقطع بسرقتها مال النافي وهكذا عكسه ولا يقتل بقتلها وإن أصر على النفي، ولا يحرم عليه النظر إليها ولا الخلوة بها ولا ينتقض وضوءه بلمسها لأنا لا ننقض بالشك. وهذا ما اعتمده الرملي وخالفه ابن حجر فقال الأوجه حرمة النظر إليها والخلوة بها والنقض بلمسها ولعله راعى الاحتياط في هذه الأحكام قوله: (أما المخلوقة من ماء زنا شخص) مقابل لقوله والبنت؛ لأن المراد البنت التي تنسب إليه فإن الكلام في @","part":2,"page":206},{"id":950,"text":"شخص فتحل له على الأصح، لكن مع الكراهة، وسواء كانت المزنيّ بها مطاوعة أو لا. وأما المرأة فلا يحل لها ولدها من الزنا، (والأخت شقيقة كانت أو لأب أو لأم، والخالة) حقيقة أو بتوسط كخالة الأب أو الأم، (والعمة) حقيقة أو بتوسط كعمة\r•---------------------------------•\rالسبع التي تحرم بالنسب وهذه لا تنسب إليه؛ وقوله فتحل له على الأصح هو المعتمد إذ لا حرمة لماء الزنا بدليل انتفاء سائر الأحكام عنها من إرث وغيره فلا تتبعض الأحكام كما يقول المخالف. فإنه يقول لا تحل له ولا ترث فإنه مجمع على منع الإرث كما قاله الرافعي، ومثل المخلوقة من ماء زناه المخلوقة من ماء استمنائه بغير يد حليلته ومثلها أيضا المرتضعة بلبن الزنا فإذا أرضعت المرأة بلبن زنا شخص بنتاً صغيرة حلت له كما تحل له البنت المخلوقة من ماء زناه. وقوله لكن مع الكراهة فيكره له نكاحها خروجاً من خلاف من حرمها. قوله: (وسواء كانت المزني بها مطاوعة) أي على الزنا، وقوله أو لا أي أو لم تكن مطاوعة بأن كانت مكرهة. قوله: (وأما المرأة فلا يحل لها ولدها من الزنا) بل يحرم عليها وعلى سائر محارمها ويرث منها وترث منه بالإجماع. والفرق بين الرجل حيث لا تحرم عليه البنت المخلوقة من ماء زناه وبين المرأة حيث يحرم عليها الولد المخلوق من ماء زناها أن البنت انفصلت من الرجل وهي نطفة قذرة لا يعبأ بها. والولد انفصل من المرأة وهو إنسان كامل. قوله: (والأخت) وضابطها كل أنثى ولدها أبواك أو أحدهما فالأولى شقيقة، والثانية لأب أو الأم فلذلك قال الشارح شقيقة كانت أو لأم أو لأب. قوله: (والخالة) وضابطها كل أخت أنثى ولدتك بواسطة أو بغيرها فالتي بغير واسطة هي الخالة حقيقة والتي بواسطة كخالة أبيك وخالة أمك وهي الخالة مجازاً. فقول الشارح حقيقة أي حال كونها حقيقة وهي أخت الأنثى التي ولدتك من غير واسطة. وقوله أو بتوسط أي هي الخالة مجازاً. وكان الأظهر في المقابلة أن يقول أو مجازاً لكنه اكتفى باللازم. وقوله كخالة الأب أي أخت أم الأب. وقوله أو الأم أي أو خالة الأم وهي أخت أم الأم. قوله: (والعمة) وضابطها كل أخت ذكر ولدك بواسطة أو بغيرها فالتي بغير واسطة هي العمة حقيقة والتي بواسطة كعمة أبيك وعمة أمك هي العمة مجازاً. فقول الشارح حقيقة أي حال كونها حقيقة وهي أخت الذكر الذي ولدك من غير واسطة. وقوله أو بتوسط أي وهي العمة المجازية وكان الأظهر في المقابلة أن يقول أو مجازاً لكنه اكتفى باللازم نظير ما تقدم. وقوله كعمة الأب أي أخت أبي الأب وعمة الأم هي أخت أبي الأم فقد تكون العمة من جهة الأم كما تكون الخالة من جهة الأب، ولو قدم المصنف العمة على الخالة لوافق نظم الآية الشريفة قال تعالى: (وعماتكم وخالاتكم [النساء: ??] فقدم ... @","part":2,"page":207},{"id":951,"text":"الأب، (وبنت الأخ) وبنات أولاده من ذكر وأنثى، (وبنت الأخت) وبنات أولادها من ذكر أو أنثى.\rوعطف المصنف على قوله سابقاً سبع، قوله هنا (واثنتان)، أي المحرمات\r•---------------------------------•\rالعمات على الخالات في النظم الكريم. قوله: (وينت الأخ) أي من جميع الجهات أي من جهة الأب والأم وهو الأخ الشقيق أو من جهة الأب فقط، وهو الأخ للأب أو من جهة الأم فقط وهو الأخ للأم. وهذه هي بنت الأخ بلا واسطة فهي بنت الأخ حقيقة. وذكر الشارح بنت الأخ بواسطة وهي بنت الأخ مجازاً بقوله وبنات أولاده. وقوله من ذكر وأنثى بيان للأولاد وتعميم فيهم فإن الأولاد تشمل الذكور والإناث فدخل في ذلك بنت ابن الأخ،، وبنت بنت الأخ. وظاهر صنيع الشارح أن بنات أولاد الأخ من زيادته على كلام المصنف ولو جعلهن مما دخل تحت كلام المصنف لكان أولى كأن يقول: وبنت الأخ حقيقة أو بتوسط كما قال فيما سبق. وهكذا يقال في بنت الأخت فيجري فيها ما ذكر في التي قبلها فقوله وبنت الأخ أي من جميع الجهات فيشمل بنت الأخت الشقيقة وبنت الأخت للأب، وبنت الأخت للأم. وهذه هي بنت الأخت الحقيقية وهي التي من غير واسطة، وذكر بنت الأخت بواسطة وهي بنت الأخت مجازاً بقوله وبنات أولادها من ذكر أو أنثى ولو قال حقيقة أو بتوسط لكان أولى نظير ما سبق. قوله: (وعطف المصنف على قوله سابقاً سبع) أي بالنسب وإنما قدر الشارح ذلك لئلا يتوهم الاستئناف. وقوله قوله هنا أي فيما نحن فيه الآن مفعول عطف. قوله: (واثنتان الخ) اقتصر المصنف عليهما نظرا لظاهر الآية الكريمة و وافقه الشارح على ذلك؛ وعلى هذا فباقي السبع التي تحرم من الرضاع مأخوذ من السنة لقوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وفي رواية، حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب، وبعض المفسرين يجعل السبع مأخوذة من الآية الشريفة؛ لأن تحريم السبع لأجل الولادة له ومنه أو لأجل الأخوة له ولو بواسطة أو لأحد أصوله، فأشير للأول بقوله تعالى: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم» [النساء: ??] فالتحريم لأجل الولادة الذي علم من ذلك يشمل تحريم الأم وتحريم البنت. وأشير للثاني بقوله تعالى: (وأخواتكم من الرضاعة) [النساء: ??]، فالتحريم لأجل الأخوة له ولو بواسطة أو لأحد أصوله الذي علم من ذلك يشمل تحريم الأخت والخالة والعمة وبنت الأخ وبنت الأخت؛ لأن تحريم الأخت لأجل الأخوة له بغير واسطة. وتحريم الخالة والعمة لأجل الأخوة لأحد أصوله الذي هو الأم في الأولى والأب في الثانية، وتحريم بنت الأخ وبنت الأخت للأخوة له بواسطة. ولا يخفى ما في ذلك من الخفاء فلذلك جرى المصنف على ظاهر الآية و وافقه الشارح عليه @","part":2,"page":208},{"id":952,"text":"بالنص اثنتان: (بالرضاع) وهما (الأم المرضعة والأخت من الرضاع). وإنما اقتصر المصنف على الاثنتين، للنص عليهما في الآية: وإلا فالسبع المحرمة بالنسب تحرم\r•---------------------------------•\rكما علمت. قوله: (أي المحرمات بالنص) أي جنس المحرمات بنص الآية الشريفة على ظاهرها. وقوله اثنتان بالرضاع أي حرمتا بسبب الرضاع وبتأويل المحرمات بالجنس صح الإخبار عنه بقوله اثنتان فإن الجنس يصدق بالثنتين. قوله: (وهما) أي الثنتان اللتان حرمتا بالرضاع. وقوله الأم المرضعة تصدق بمن أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو أرضعت أباً من رضاع؛ وهو الفحل أو أرضعت من ولدك بواسطة أو بغيرها ومثل من أرضعت من أرضعتك أو أرضعت أباً من رضاع من ولدت من أرضعتك أو ولدت أباً من رضاع فكل واحدة من هذه الصور أم رضاع وقس على ذلك في التصوير الباقي من السبع التي تحرم بالرضاع. قوله: (والأخت من الرضاع) فمن ارتضع من امرأة صار جميع بناتها أخوات له من الرضاع سواء التي ارتضع عليها والتي قبلها والتي بعدها وإنما نبهنا على ذلك مع وضوحه؛ لأن جهلة العوام يسألون عن ذلك كثيراً ويظنون أن الأخت من الرضاع هي التي ارتضع عليها دون غيرها. قوله: (وإنما اقتصر المصنف على الاثنتين الخ) هذا الجواب عما يقال لم اقتصر المصنف على الثنتين مع أن السبع المحرمة بالنسب تحرم بالرضاع.\rوحاصل الجواب أنه إنما اقتصر على الثنتين؛ لأنهما المنصوص عليهما في الآية الكريمة. وقوله وإلا فالسبع الخ أي وإلا نقل أنه اقتصر عليهما للنص عليهما في الآية فلا يصح؛ لأن السبع الخ فحذف فعل الشرط ولم يبق منه إلا لا النافية، وجواب الشرط. وأقيم تعليله مقامه فعلم من ذلك أن قوله فالسبع الخ تعليل للجواب لا نفس الجواب. وقد علمت أن ذلك بالنظر لظاهر الآية. وبعض المفسرين جعل السبع كلها مأخوذة من الآية. قوله: (فالسبع المحرمة بالنسب تحرم بالرضاع أيضا) أي كما تحرم بالنسب. وقوله كما سيأتي التصريح به في كلام المتن أي في قوله: ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب نعم لا يحرم عليك مرضعة أخيك أو أختك فأم أخيك وأختك من الرضاع لا تحرم عليك مع أن أم أخيك أو أختك من النسب تحرم عليك؛ لأنها أمك إن كان الأخ أو الأخت من الأبوين أو من الأم أو موطوءة أبيك إن كان الأخ أو الأخت من الأب ولا مرضعة نافلتك وهو ولد الولد فيشمل ولد الابن وولد البنت، فأم ولد ولدك من الرضاع لا تحرم عليك مع أن أم ولد ولدك من النسب تحرم عليك؛ لأنها بنتك إن كان ولدك أنثى سواء كان ولد ولدك ذكر أو أنثى أو لموطوءة ابنك إن كان ولدك ذكراً سواء كان ولد @","part":2,"page":209},{"id":953,"text":"بالرضاع أيضا كما سيأتي التصريح به في كلام المتن. (و) المحرمات بالنص (أربع بالمصاهرة وهن: أم الزوجة) وإن علت أمها سواء من نسب أو رضاع سواء وقع دخول\r•---------------------------------•\rولدك ذكراً أو أنثى ولا أم مرضعة ولدك ولا بنتها مع أن أم أم ولدك وبنتها من النسب تحرم عليك؛ لأنها أم موطوءتك وبنتها وكل منهما حرام بالمصاهرة إذ الأولى أم الزوجة،.\rوالثانية بنتها فهذه تحرم من النسب ولا تحرم من الرضاع فاستثناها بعضهم من قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. والمحققون على أنها لا تستثنى؛ لأنها إنما حرمت في النسب لمعنى لم يوجد فيهن من الرضاع كما قررته. قوله: (والمحرمات بالنص أربع الخ) لو صنع الشارح فيه كما صنع في الذي قبله لكان أولى وأنسب بأن يقول وعطف\rالمصنف على قوله سابقاً سبع قوله هنا وأربع الخ لئلا يوهم الاستئناف لكن الشارح اتكل على علم ذلك من سابقه وإنما غرضه حل المعنى. وقوله بالمصاهرة أي حرمن بسبب المصاهرة وهي معني يشبه القرابة يترتب على النكاح، فالمعنى القائم بأم الزوجة يشبه المعنى القائم بأم النسب وهكذا.\rقوله: (وهن) أي الأربع اللاتي حرمن بالمصاهرة. وقوله أم الزوجة أي بواسطة أو بغيرها كما أشار إليه الشارح بقوله وإن علت أمها ومثل أم الزوجة أم الموطوءة بملك اليمين وأم الموطوءة بشبهة؛ لأن من وطيء امرأة بملك اليمين حرم عليه أمهاتها وبناتها.\rوحرمت هي على آبائه وأبنائه تحريما مؤبداً بالإجماع وكذا الموطوءة بشبهة كأن ظنها زوجته أو أمته فيحرم عليه أمهاتها وبناتها، وتحرم هي على آبائه وأبنائه بخلاف المزني بها فللزاني نكاح أم من زنى بها ونكاح بنتها كما أن له نكاح المزني بها نفسها ولأبيه وابنه نكاحها؛ لأن الله تعالى امتن على عباده بالنسب والصهر فلا يثبت كل منهما بالزنا وليست\rالمباشرة بشهوة كلمس وقبلة كالوطء في التحريم خلافا للحنفية. فمن باشر امرأة بشهوة فلا تحرم عليه أمها ولا بنتها، لأنها لا توجب العدة فلا توجب التحريم. قوله: (وان علت أمها) فيشمل أم أمها وهكذا وإنما أظهر؛ لأنه لو قال: وإن علت لربما توهم أن الضميرعائد على الزوجة ولا معنى له وقوله سواء من نسب أو رضاع، فلا فرق بين أم الزوجة\rمن النسب وأمها من الرضاع. وقوله سواء وقع دخول الزوج بالزوجة أم لا أي لإطلاق قوله تعالى (وأمهات نسائكم» [النساء: ??] فالعقد على البنات يحرم الأمهات وأما البنات فلا تحرم إلا بالدخول على الأمهات كما سيذكره المصنف بقوله والربيبة إذا دخل بالأم فإن قيل لم لم يعتبروا الدخول في تحريم الأمهات واعتبروه في تحريم البنات؟ أجيب بأن الرجل يبتلي عادة بمكالمة الأم عقب العقد على البنت لترتيب أموره فحرمت بالعقد @","part":2,"page":210},{"id":954,"text":"الزوج بالزوجة أم لا (والربيبة)، أي بنت الزوجة (إذا دخل بالأم وزوجة الأب) وإن\r•---------------------------------•\rليسهل ذلك عليه، ولا كذلك البنت فلم تحرم إلا بالدخول لكن لا بد في تحريم الأم بالعقد من صحته فلو كان فاسداً لم تحرم بالعقد. نعم لو وطيء بعد العقد الفاسد حرمت بالوطء لأنها من قبيل أم الموطوءة بشبهة وهي حرام كما مر، بخلاف بنت الزوجة فإنها تحرم بالدخول سواء كان العقد صحيحاً أو فاسداً.\rوالحاصل: أن من حرم بالعقد لا بد في تحريمه من صحة العقد إلا إن حصل دخول بالفعل فيحصل التحريم بالوطء لا بالعقد. ومن حرم بالدخول كالربيبة فلا يعتبر فيه صحة العقد. قوله: (والربيبة) أي بنت الزوجة كما قاله الشارح سواء كانت من نسب أو رضاع وكذا بنات بنت الزوجة وبنت ابن الزوجة وبناتها. ولذلك ذكر الماوردي في تفسيره أن الربيبة بنت الزوجة وبناتها وبنت ابن الزوجة وبناتها، ومن هذا يعلم تحريم بنت الربيبة وبنت الربيب؛ لأنها من بنات زوجته وهي مسألة نفيسة جدا يقع السؤال عنها كثيراً. قوله: (إذا دخل بالأم) بخلاف ما إذا لم يدخل بها لقوله تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) [النساء: ??]. وذكر الحجور في الآية جري على الغالب فإن من تزوج امرأة تكون بنتها في حجره غالبا، والمراد بالدخول بالأم وطؤها ولو في الدبر ومثله استدخال منيه المحترم ولو في الدبر أيضا، وقضيته كلام الشيخ أبي حامد وغيره، أنه يعتبر في الدخول أن يقع في حياة الأم فلو ماتت قبل الدخول ثم وطئها بعد موتها لم تحرم بنتها؛ لأن ذلك لا يسمى دخولا عرفاً، وإن تردد فيه الروياني، وعلم من ذلك أن بنت الزوجة غير المدخول بها لا تحرم إلا المنفية بلعان فتحرم عليه؛ لأن له استلحاقها فتلحقه إذا استلحقها. ويثبت لها جميع الأحكام كما مر. وصورتها أن يعقد على امرأة وتأتي له ببنت بعد مضي مدة من\rحين إمكان اجتماعهما يمكن كونها منه؛ فإنها تلحقه ظاهراً مع كونه لم يدخل بها، فإذا نفاها باللعان انتفت عنه لكن تحرم عليه؛ لأنها تلحقه إذا استلحقها، فلذلك أدخلناها في البنت كما سبق. قوله: (وزوجة الأب) أي وإن لم يدخل بها لإطلاق قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) [النساء: ??] يعني ما قد مضى في الجاهلية قبل علمكم بتحريمه كما قاله الإمام الشافعي في الأم فلا مؤاخذة عليكم به فإنه كان في الجاهلية إذا مات الرجل عن زوجة خلفه عليها أكبر أولاده فيتزوجها لكن لا بد عند عدم الدخول من صحة العقد بخلاف ما لو كان العقد فاسداً فلا تحرم إلا بالدخول؛ لأنها حينئذ موطوءة الأب بشبهة. وقوله وإن علا فيشمل الأب والجد وهكذا. ولا فرق بين أن @","part":2,"page":211},{"id":955,"text":"علا. (وزوجة الابن) وإن سفل. والمحرمات السابقة جرمتها على التأبيد، (وواحدة) حرمتها لا على التأبيد، بل من جهة الجمع) فقط، (وهي أخت الزوجة) فلا يجمع\r•---------------------------------•\rيكون من قبل الأب أو الأم، ولا فرق أيضا بين أن يكون من نسب أو رضاع. قوله:\rوزوجة الابن) أي وإن لم يدخل بها لإطلاق قوله تعالى: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم» [النساء: ??]، لكن لابد عند عدم الدخول من صحة العقد بخلاف ما لو كان العقد فاسداً، فلا تحرم إلا بالدخول؛ لأنها حينئذ موطوءة الابن بشبهة. فإن قيل لم قال تعالى (وحلائل أبناكم الذين من أصلابكم [النساء: ??] مع أن حليلة الابن من الرضاع تحرم كما تحرم حليلة الابن من النسب فلا فرق في التحريم بين أن يكون الابن من نسب أو رضاع؛ أجيب بأن التقييد بذلك في الآية لإخراج حليلة المتبنى فلا تحرم على الشخص زوجة من تبناه؛ لأنه ليس بابن له لا لإخراج حليلة الأبن من الرضاع فإنها تحرم بالإجماع. وأما قول الشيخ القليوبي في حاشيته على التحريم. وقوله من أصلابكم خرج به زوجة من تبناه: أو ابنه من الرضاع فهو سهو أو سبق قلم بالنسبة لزوجة ابنه من الرضاع فإنها تحرم بالإجماع كما علمت. قوله: (وإن سفل) فيشمل الابن وابن الابن. وهكذا فتحرم زوجته وإن نزل ولا تحرم زوجة الربيب أي ابن الزوجة، ولا زوجة الاب أي زوج الأم، ولا تحرم أيضا بنت زوج الأم ولا أمه ولا بنت زوج البنت ولا أمه ولا أم زوجة الابن ولا بنتها. قوله: (والمحرمات السابقة حرمتها على التأبيد) وجملتها ثلاث عشرة على عد المصنف سبع بالنسب واثنتان بالرضاع وأربع بالمصاهرة. وقد تقدم أن جملتها في الحقيقة ثمان عشرة؛ لأن المحرمات بالرضاع تفصيلاً سبع كما أن المحرمات بالنسب سبع. والمحرمات بالمصاهرة أربع، فالجملة ما ذكر؛ وإنما ذكر الشارح قوله والمحرمات السابقة حرمتها على التأبيد للدخول على كلام المصنف، ولذلك قال وواحدة حرمتها لا على التأبيد، وأشار بذلك إلى أن المحرمات قسمان محرمات على التأبيد، وقد سبق الكلام عليهن؛ ومحرمات لا على التأبيد وسيشرع في الكلام عليهن فلذلك قال الشيخ الخطيب ثم شرع في القسم الثاني، وهو التحريم غير المؤبد الخ قوله: (وواحدة) عطف على سبع لتتم الأربع عشرة كما ذكره المصنف. وقوله: حرمتها لا على التأبيد بل من جهة الجمع فقط لا يتأبد تحريمها بل يحرم جمعها مع الزوجة في العصمة فقط فتحل بموت الزوجة أو بينونتها بخلاف ما لو طلقها طلاقاً رجعياً فلا تحل نحو أختها ما دامت في العدة؛ لأن الرجعية في حكم الزوجة. قوله: (وهي) أي الواحدة التي تحرم من جهة الجمع. وقوله أخت الزوجة فلا يجمع بينها وبين أختها لقوله تعالى: ... @","part":2,"page":212},{"id":956,"text":"بينها وبين أختها من أب أو أم أو بينهما نسب أو رضاع، ولو رضيت أختها بالجمع. (ولا يجمع) أيضا (بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها). فإن جمع الشخص بين من حرم الجمع بينهما بعقد واحد، نكحهما فيه بطل نكاحهما، أو لم يجمع بينهما\r•---------------------------------•\r(وان تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) [النساء: ??] ولما فيه من قطيعة الرحم بسبب ما يحصل بينهما من المخاصمة المؤدية إلى البغضاء غالباً وهذا في الدنيا. وأما في الآخرة فلا مانع من جمع الأختين فيها لانتفاء علة التحريم إذ لا تباغض فيها ولا حقد ولا غل، فمن تزوج إحدى الأختين ثم ماتت في عصمته ثم تزوج الأخرى ثم ماتت أيضا في عصمته، أو مات عنها ولم تتزوج بعد بغيره جمع بينهما في الآخرة. قوله: (ولو رضيت أختها بالجمع) أي لأن الطبع يتغير. قوله: (ولا يجمع أيضأ) أي كما لا يجمع بين المرأة وأختها، وإنما أعاد العامل؛ لأن الواحدة التي تحرم من جهة الجمع بنص الآية هي الأخت فقط قال تعالى: (وان تجمعوا بين الأختين) [النساء: ??] فهي التي تعد من المحرمات بالنص. وقوله بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها أي من نسب أو رضاع ولو بواسطة كعمة أبيها وخالته وعمة أمها وخالتها لخبر: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى) رواه الترمذي وغيره، وصححوه ولأنه يؤدي إلى قطيعة الرحم كما مر في الأختين. قوله: (فإن جمع الشخص بين من حرم الجمع بينهما) وضابط من يحرم الجمع بينهما كل امرأتين بينهما نسب أو رضاع لو فرضت إحداهما ذكراً مع كون الأخرى أنثى حرم تناكحهما كما في الأختين من النسب أو من الرضاع؛ فإنه لو فرضت إحداهما ذكراً مع كون الأخرى أنثى حرم تناكحهما؛ لأن الشخص يحرم عليه نكاح اخته وكما في المرأة وعمتها من النسب أو من الرضاع؛ فإنه لو فرضت المرأة ذكراً حرم عليها نكاح عمته، ولو فرضت العمة ذكراً حرم عليه نكاح بنت أخيه كما في المرأة وخالتها، فإنه لو فرضت المرأة ذكراً حرم عليه نكاح خالته ولو فرضت الخالة ذكراً حرم عليه نكاح بنت أخته. وخرج بقولنا بينهما نسب أو رضاع الملك كما في المرأة وأمتها فيجوز جمعهما وإن حرم تناكحهما لو فرضت إحداهما ذكراً. والمصاهرة فيجوز الجمع بين المرأة وأم زوجها أو بنت زوجها، وإن حرم تناكحهما لو فرضت إحداهما ذكراً والأخرى أنثى. قوله: (بعقد واحد) أي أو بعقدين إن وقع معا أو جهل السبق والمعية أو علم السبق لكن جهلت السابقة فإنه يبطل نكاحهما معا كما نص الشارح على الأخيرة فيما بعد. وقوله بطل نكاحهما أي لأنه لا أولوية لإحداهما على الأخرى. قوله: (أو لم يجمع ... @","part":2,"page":213},{"id":957,"text":"بل نكحهما مرتباً. فالثاني هو الباطل إن علمت السابقة، فإن جهلت بطل نكاحهما، وإن علمت السابقة ثم نسيت منع منهما. ومن حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطء بملك اليمين، وكذا لو كانت إحداهما زوجة، والأخرى مملوكة؛ فإن وطيء واحدة من المملوكتين، حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى بطريق من الطرق\r\r•---------------------------------•\rبينهما) أي ابتداء فلا ينافي أنه جمع بينهما انتهاء كما يستفاد من قوله بل نكحهما مرتبا بأن عرف السبق. وقوله فالثاني هو الباطل أي والأول هو الصحيح وقوله إن علمت السابقة أي ولم تنس أخذا مما بعد. قوله: (فإن جهلت بطل نكاحهما) أي وكذا إن جهل السبق والمعية أو تحققت المعية كما تقدم. قوله: (وإن علمت السابقة ثم نسيت منع منهما) أي حتى يتبين الحال. قوله: (ومن حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطء بملك اليمين) وله جمعهما في الملك فقط فله تملكهما بالإجماع. قوله: (وكذا لو كانت، إحداهما زوجة والأخرى مملوكة) أي فإنه يحرم الجمع بينهما أيضا في الوطء وإن كانت إحداهما بالعقد. والأخرى بالملك فتحل له الزوجة دون المملوكة سواء نكح الزوجة أو لا ثم ملك الأمة التي يحرم الجمع بينها وبينها كأختها أو ملك الأمة أو لا ثم نكح من يحرم الجمع بينها وبينها كأختها، أو تقارن الملك والنكاح؛ لأن فراش النكاح أقوى من فراش الملك إذ يتعلق به الطلاق والظهار والإيلاء وغيرها، فلو فارق الزوجة حلت المملوكة، وخرج بفراش النكاح وفراش الملك نفس النكاح والملك، فإن الملك أقوى من النكاح؛ لأنه يملك به الرقبة والمنفعة بخلاف النكاح فإنه لا يملك به إلا ضرب من المنفعة، ولذلك إذا طرأ الملك على النكاح أبطله فإذا كان متزوجا أمة ثم ملكها بطل نكاحها ولا يدخل النكاح على الملك فإذا ملك أمة لا يصح نكاحه لها إلا إن أعتقها ثم ينكحها. قوله: (فإن وطيء واحدة) أي ولو في دبرها ولو مكرهاً أو جاهلا لكن بشرط أن ان تكون كل منهما مباحة له على انفرادها فلو كانت مجوسية أو نحوها كمحرم فوطئها جاز له وطء الأخرى. وصورة المحرم أن تكون إحدى الأمتين أخته من أبيه كأن تزوج أبوه رقيقة بالشروط، وأتي منها ببنت والأخرى أختها من أمها كأن تزوج تلك الأمة رجل آخر بالشروط أيضا وأتى منها ببنت فإذا ملك البنتين معا ووطء أخته لم تحرم الأخرى وقوله من المملوكتين أشار بذلك إلى أن هذا الكلام ليس راجعاً لما إذا كانت إحداهما زوجة والأخرى مملوكة. وقد علمت أنه تحل له الزوجة دون المملوكة إلا إن فارق الزوجة فإنه تحل له المملوكة. قوله: (حتى يحرم الأولى) نعم لو ملك أم وبنتها، فوطء إحداهما حرمت الأخرى أبداً كما علم مما مر. وقوله بطريق من الطرق أي التي تزيل الملك أو @","part":2,"page":214},{"id":958,"text":"كبيعها أو تزويجها. وأشار لضابط كلي بقوله: (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). وسبق أن الذي يحرم من النسب سبع، فيحرم بالرضاع تلك السبع أيضا.\rثم شرع في عيوب النكاح المثبتة للخيار فيه فقال: (وترد المرأة)، أي الزوجة،\r•---------------------------------•\rالاستحقاق بخلاف نحو الحيض والإحرام والرهن؛ لأنها لا تزيل الملك ولا الاستحقاق. وقوله كبيعها أي كلاً أو بعضاً وكتابتها، وقوله أو تزويجها أي وهبتها كذلك فلو عادت الأولى كأن ردت بعيب فإن كان عودها قبل وطء الأخرى فله وطء أيهما شاء بعد استبراء العائدة وإن كان بعد وطء الأخرى حرمت العائدة حتى يحرم الأخرى. قوله: (وأشار لضابط كلي) أي بعد أن ذكر شيئاً خاصاً، وهو أنه يحرم بالرضاع اثنتان الأم المرضعة والأخت من الرضاع نظرا لظاهر الآية كما تقدم. وقوله بقوله متعلق بأشار. وقوله ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أي يحرم من أجل الرضاع ما يحرم من أجل النسب فهذا أعم مما قبله وسبق أن الذي يحرم من النسب سبع فيحرم بالرضاع تلك السبع أيضا أي كما حرمت بالنسب. وقد تقدم أن دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وفي رواية: «حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب). قوله: (ثم شرع في عيوب النكاح المثبتة للخيار فيه) أي التي تثبت الخيار لكل من الزوجين في النكاح فالجنون والجذام والبرص مشتركة بين الزوجين والرتق والقرن خاصان بالزوجة فيثبت بهما الخيار للزوج والجب والعنة خاصان بالزوج فيثبت بهما الخيار للزوجة. ولا فرق في ثبوت الخيار لكل منهما بين أن تكون هذه الأمور موجودة قبل العقد أو حدثت بعد العقد وقبل الوطء أو بعد العقد وبعد الوطء. ويثبت الخيار أيضاً لولي الزوجة بكل من الجنون والجذام والبرص إن قارن العقد وإن رضيت به؛ لأنه يعير بذلك بخلاف الجب والعنة وكل من الثلاثة المذكورة إن حدثت بعد العقد؛ لأنه لا يعير بذلك. قوله: (فقال) عطف على شرع. وقوله وترد المرأة هو بالبناء للمفعول أي يردها الزوج بفسخ نكاحها لثبوت الخيار له. وفوائد الفسخ أربعة وإن جعلها بعضهم ثلاثة الأولى: أن لا ينقص عدد الطلاق فلو فسخ مرة ثم جدد العقد ثم فسخ ثانياً، وهكذا لم تحرم عليه الحرمة الكبرى ولو بلغ الثلاث أو أكثر، الثانية: أنه إذا فسخ قبل الدخول فلا شيء عليه وإذا طلب قبل الدخول وجب نصف المهر، الثالثة: أنه إذا فسخ لتبيين العيب بعد الوطء لزمه مهر المثل وإذا طلق حينئذ لزمه المسمى الرابعة: أنه إذا فسخ بمقارن للعقد فلا نفقة لها، وإن كانت حاملاً بخلاف ما إذا طلق في الحالة المذكورة فتجب النفقة. وأما السكنى فتجب في كل من الفسخ والطلاق حيث كان بعد الدخول. @","part":2,"page":215},{"id":959,"text":"(بخمسة عيوب) أحدها: (بالجنون) سواء أطبق أو تقطع قبل العلاج أو لا، فخرج الإغماء فلا يثبت به الخيار في فسخ النكاح ولو دام خلافاً للمتولي. (و) ثانيها:\r•---------------------------------•\rقوله: (بخمسة عيوب) أي بواحد منها وإن أوهمت عبارة المصنف أنه لا يفسخ إلا بالخمسة مجتمعة. قوله: (أحدها) أي أحد العيوب الخمسة. وقوله بالجنون أي مصور بالجنون فالباء للتصوير وهو مرض يزيل الشعور من القلب مع إبقاء القوة والحركة في الأعضاء. كما تقدم في فصل الأحداث وألحق الشافعي الخبل بالجنون والصرع بنوع من الجنون كما قاله بعض العلماء وهو الذي يقال له عند الناس لحوق الأخت: وقوله سواء أطبق أو تقطع. واستثنى المتولي من المتقطع الخفيف الذي يطرأ في بعض الزمان. وقوله قبل العلاج أو لا أي أو لم يقبل العلاج. وأشار الشارح بذلك إلى أنه لا يشترط في الجنون الاستحكام. وإن قلنا باشتراط الاستحكام في الجذام والبرص؛ والفرق أن الجنون يفضي إلى الجناية كما قاله الزركشي، فإذا جن أحد الزوجين ترتب عليه الجناية على الآخر بقتل أو نحوه. قوله: (فخرج) أي بالجنون. وقوله الإغماء أي سواء كان من مرض أو من غيره. وقوله فلا يثبت به الخيار في فسخ النكاح أي كسائر الأمراض. وقوله ولو دام خلافا للمتولي أي فيما إذا دام واعتمد الشيخ الخطيب كلام المتولي ويؤيده أن الإغماء الدائم ملحق بالجنون لكن كلامهم يقتضي أن ذلك ضعيف والمعتمد الأول قوله: (وثانيها) أي العيوب الخمس. وقوله بوجود الجذام أي مصور بوجود الجذام أي وإن لم يستحكم على المعتمد بل متى وجد شيء منه ثبت الخيار؛ لأن النفس تنفر منه وعلى القول باشتراط الاستحكام لا يثبت الخيار بأوله كما قاله الجويني قال: والاستحكام في الجذام يكون بالتقطع وجوز الإمام الاكتفاء باسوداد العضو والمعول عليه حكم أهل الخبرة باستحكام العلة ومما جرب له أن يؤخذ من دهن حب العنب ومرارة النسر أجزاء متساوية ويخلطان معاً، ويدلك بهما ثلاثة أيام. وفي الصحيحين: «فر من المجذوم فرارك من الأسد»، وهذا محمول على غير قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قدر له وذلك الغير هو الذي يحصل في قلبه خوف حصول المرض له فقد جرت العادة بأنه يحصل له المرض غالباً، وحينئذ فلا ينافي ما صح في الحديث: «لا عدوى»؛ لأنه محمول\rعلى قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قدر له فقد شوهد أنه لا يحصل له مرض ولا ضرر فزعم أهل العلم بالطب أنه يعدي كثيراً أو قلما يسلم منه فإن سلم منه أدرك نسله إنما هو بحسب العادة لمن حصل في قلبه خوف حصول المرض له، أو يقال لا عدوى مؤثرة فلا ينافي أنه قد تحصل العدوى لكن بفعل الله تعالى فإن الحديث ورد ردا @","part":2,"page":216},{"id":960,"text":"بوجود (الجذام) بذال معجمة وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ثم يتناثر. (و) الثالث: بوجود (البرص) وهو بياض في الجلد يذهب دم الجلد وما تحته من اللحم، فخرج البهق وهو ما يغير الجلد من غير إذهاب دمه، فلا يثبت به الخيار. (و) الرابع: بوجود (الرتق)، وهو انسداد محل الجماع بلحم. (و) الخامس: بوجود القرن)، وهو انسداد محل الجماع بعظم. وما عدا هذه العيوب كالبخر والصنان لا\r•---------------------------------•\rلما كان يعتقده أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله تعالى. قوله: (بذال معجمة) أي مع ضم الجيم. وقوله وهو علة يحمر منها العضو الخ. ويتصور ذلك في كل عضو لكنه في الوجه أغلب. وقوله ثم يتقطع أي يتشقق مع الاتصال بالبدن. وقوله ثم يتناثر أي يتساقط مع الانفصال عن البدن فهو عطف مغاير.\rقوله: (والثالث) أي من العيوب الخمس، وقوله بوجود البرص أي مصور بوجود البرص أي وإن لم يستحكم على المعتمد خلافا لمن قيد بالمستحكم. ويكفي فيه قول أهل الخبرة ومما جرب له أن يؤخذ ماء الورد ويطلي به ثلاثة أيام فإنه يبرأ بإذن الله تعالى. وقوله وهو بياض أي شديد. وقوله يذهب دم الجلد وما تحته فإذا أذهب دمويته بقعه. قوله: (فخرج) أي بالبرص. وقوله البهق بفتح الباء والهاء. وقوله وهو ما يغير الجلد من غير إذهاب دمه وسببه فساد مزاج الإنسان وخلل في طبيعته، ولذلك قال الأطباء من اقتصد وأكل شيئا مالحا فأصابه بهق أو جرب فلا يلومن إلا نفسه. قوله:\rوالرابع) أي من العيوب الخمسة. وقوله بوجود الرتق أي مصور بوجود الرتق بفتح الراء والتاء المثناة من فوق. ويثبت الخيار بكل من الرتق والقرن للزوج ولو مجبوباً أو عنينا كما يثبت لها الخيار بجبه أو عنته ولو كانت رتقاء أو قرناء. قوله: (وهو) أي الرتق. وقوله انسداد محل الجماع بلحم ولا تجبر على شق الموضع فإن شقته أو شقه غيرها، وأمكن الوطء فلا خيار لزوال المانع من الجماع، ولا تمكن الأمة من الشق إلا بإذن سيدها. فإن قيل إذا انسد المحل باللحم فمن أين يخرج البول، أجيب بأنه يخرج من ثقبة صغيرة كإحليل الرجل قاله في الكفاية. قوله: (والخامس) أي من العيوب الخمس، وهو تمامه. وقوله بوجود القرن أي مصور بوجود القرن بفتح القاف وبفتح الراء أرجح من إسكانها. قوله: (وهو) أي القرن. وقوله انسداد محل الجماع بعظم هذا هو المشهور وعليه فالرتق والقرن متغايران. وقيل بلحم وعليه فهما مترادفان على معنى واحد فترجع العيوب إلى أربع فقط. قوله: (وما عدا هذه العيوب) أي الخمسة المتقدمة. وقوله @","part":2,"page":217},{"id":961,"text":"يثبت به الخيار: (ويرد الرجل) أيضا أي الزوج (بخمسة عيوب: بالجنون والجذام والبرص)، وسبق معناها، (و) بوجود (الجب) وهو قطع الذكر كله أو بعضه والباقي منه دون الحشفة فإن بقي قدرها فأكثر فلا خيار. (و) بوجود (العنة) وهي بضم العين\r•---------------------------------•\rكالبخر والصنان أي والنخر والاستحاضة والقروح السيالة ونحو ذلك. ومنه الداء المعروف بالمبارك والعياذ بالله تعالى. وقوله لا يثبت به الخيار أي لا يثبت بما عدا هذه العيوب مما ذكر الخيار للزوج على الزوجة وبالعكس. قوله: (ويرد الرجل) هو بالبناء للمفعول أي ترده الزوجة بفسخ نكاحه لثبوت خيارها. وقوله بخمسة عيوب أي بواحد منها وإن أوهمت عبارته اجتماعها. قوله: (بالجنون والجذام والبرص) فيثبت الخيار بكل منها للمرأة كما يثبت الخيار بكل منها للرجل وإن تماثلا بل وإن كان الذي فيمن له الخيار أكثر؛ لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه نعم المجنونان يتعذر الخيار لهما؛ لأنهما ليسا أهلاً للاختيار، فإن قيل كيف يتصور صحة النكاح وثبوت الخيار للزوجة بكل منها إذا كان مقارناً مع أنه يشترط لصحة العقد أن يكون الزوج كفؤاً لها وفي هذه الصورة ليس كفؤاً لها ولو ماثلته في العيب؛ أجيب بأن صورة ذلك أن تأذن لوليها في تزويجها من معين فيحمل على السلامة؛ لأن الأصل في الناس السلامة فإذا تبين خلافها ثبت لها الخيار بخلاف ما إذا زوجت من غير إذنها إجباراً فإنه إذا تبين أن الزوج معيب تبين بطلان النكاح من أصله. قوله: (وسبق معناها) أي معنى الثلاثة في كلام الشارح فلا حاجة لإعادته ... .\rقوله: (و بوجود الجب) بفتح الجيم وتشديد الباء وهو في الأصل اسم لمطلق القطع سواء للذكر وغيره، لكنه خصه العرف بقطع الذكر فلذلك قال الشارح وهو قطع الذكر أي: ولو بفعل الزوجة كما رجحه في الروضة كأصلها ولو بعد الوطء بخلاف العنة فلا بد أن تكون قبل الوطء. وسيأتي الفرق بينهما، وخرج بالجب الخصاء فلا خيار به على الأصح لقدرة الخصي على الجماع بل يقال إنه أقدر عليه كما قاله ابن الملقن في شرح الحاوي؛ لأنه لا ينزل فلا يعتريه فتور. قوله: (فإن بقي قدرها فأكثر فلا خيار) فإن تنازغا في إمكان الوطء به فالقول قوله على الأصح؛ لأن الأصل دوام النكاح. قوله: (وبوجود العنة) أي في المكلف بخلاف الصبي والمجنون فلا تسمع دعوى العنة في حقهما؛ لأنها لا تثبت إلا ... @","part":2,"page":218},{"id":962,"text":"عجز الزوج عن الوطء في القبل لسقوط القوة الناشرة بضعف في قلبه أو آلته. ويشترط في العيوب المذكورة الرفع فيها إلى القاضي، ولا ينفرد فيها الزوجان بالتراضي بالفسخ، كما يقتضيه كلام الماوردي\r•---------------------------------•\rبإقرار الزوج عند القاضي أو عند بينة تشهد على إقراره أو بيمينها بعد نكوله وإقرار كل من الصبي والمجنون لغو كنكوله، ولا تثبت بالبينة؛ لأنه لا اطلاع للشهود عليها ومما صرح به العلماء أن الرجل قد يعن عن امرأة دون أخرى. ولا بد أن تكون العنة قبل الوطء فلا خيار بالعنة بعد الوطء ولو مرة؛ لأنها وصلت إلى مطلوبها وعرفت بذلك قدرته على الجماع مع توقع حصول الشفاء بزوال العنة، وعود الداعية للاستمتاع بخلاف حدوث الجب بعد الوطء فإنه يثبت به خيار الفسخ على الأصح في الروضة ليأسها من الجماع وعدم توقع الاستمتاع. قوله: (وهي) أي العنة ووقع للمحشي نسخة فيها وهو فقال كان الأولى أن يقول وهي اللهم إلا أن يقال ذكر الضمير باعتبار كونه خامساً، ولك أن تقول ذلك الضمير باعتبار الخبر. وقوله بضم العين أي مع تشديد النون مأخوذة من عنان الدابة؛ لأنها تمنع الزوج عن الجماع كما أن عنان الدابة يمنعها من السير. قوله: (عجز الزوج عن الوطء في القبل) أي ولو قدر على الوطء في الدبر فقوله في القبل قيد لا بد منه. ولا بد من ضرب القاضي له سنة كما فعله عمر رضي الله عنه، وتابعه العلماء عليه. وقالوا تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء أو برودة فيزول في الصيف أو يبوسة فيزول في الربيع أو رطوبة فيزول في الخريف، فإذا مضت السنة ولم يطأ علمنا أنه عجز خلقي حراً كان الزوج أو عبداً مسلما كان أو كافراً، فإذا ادعى الوطء وهي ثيب أو بكر غوراء ولم تصدقه صدق هو بيمينه أنه وطيء. ولا يطالب بوطء بخلاف البكر غير الغوراء فتحلف هي أنه لم يطأ. وكذلك إن نكل عن اليمين في الثيب أو البكر الغوراء، فإنها تحلف يمين الرد كغيرها. وقوله بضعف في قلبه أو آلته وقيل في دماغه. قوله: ويشترط في العيوب المذكورة الرفع فيها إلى القاضي) أي لأن الفسح بها أمر مجتهد فيه فأشبه الفسخ بإعسار الزوج بالمهر أو بالنفقة. ويشترط فيها أيضا الفورية؛ لأن الخيار بها خيار عيب وهو على الفور كما في الخيار بعيب المبيع، ولا ينافي الفورية ضرب السنة في العنة؛ لأنها لا تثبت إلا بعد مضي السنة والرفع بعدها إلى القاضي. وحينئذ فلها الفسخ ولكن بعد قول القاضي ثبتت عندي عنته أو ثبت حق الفسخ. قوله: (ولا ينفرد فيها الزوجان الخ) أي من غير رفع إلى القاضي لما علمت من أن ذلك أمر مجتهد فيه فلا بد فيه من الرفع للقاضي وإن كانت تفسخ في العنة بعد قول القاضي ثبتت عنته أو ثبت حق @","part":2,"page":219},{"id":963,"text":"وغيره، لكن ظاهر النص خلافه.\rفصل في أحكام الصداق\r•---------------------------------•\rالفسخ كما مر. وقوله كما يقتضيه كلام الماوردي وغيره هو المعتمد. وقوله لكن ظاهر النص خلافه أي لكن ظاهر نص الشافعي خلافه وإنه ينفرد الزوجان بالتراضي بالفسخ وهو مرجوح\rفصل في أحكام الصداق\rكاستحباب تسميته في النكاح الآتي في قوله: ويستحب تسمية المهر في النكاح وكما يسمى صداقا يسمى مهرا ونحلة وغير ذلك وجعلها بعضهم أحد عشر: اسما ونظمها في قوله:\rصداق و مهر نحلة وفريضة ... حباء وأجر ثم عقر علائق\rوطول نكاح ثم خرس تمامها ... ففرد وعشر عد ذاك موافق\rوزيد على ذلك عطية فله اثنا عشر اسما. ويقال له صدقة، وتجمع على صدقات كما في الآية الآتية وإنما قيل له نحلة وعطية مع أنه عوض في مقابلة منفعة البضع ظاهرا؛ لأنه كما يستمتع بها تستمتع به بل استمتاعها به أكثر، لأن شهوتها أقوى من شهوته. وقيل: إنها تتلذذ بالجماع من ثلاثة أوجه ترداد الذكر في فرجها، وخروج منيها وسريان مني الرجل في رحمها. وأما الرجل فيتلذذ بوجهين فقط ترداد الذكر في فرجها و خروج منيه فوجوبه عليه لا في مقابلة التمتع في الحقيقة بل تكرمة وعطية من الله مبتدأة وصادرة من الزوج لتحصل الألفة والمحبة، وإنما وجب عليه لا عليها؛ لأنه أقوى منها وأكثر كسبا ومن هذا علم الجمع بين القولين اللذين حكاهما المرعشي هل هو عوض أو تكرمة، وفضيلة فمن قال بالأول نظر إلى الظاهر من كونه في مقابلة منفعة البضع، ومن قال بالثاني نظر إلى الحقيقة والباطن من كونها تستمتع به كما يستمتع بها بل أكثر فلا تنافي بين القولين.\rوالأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] وقوله: تعالى: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: 24]، وقوله صلى الله عليه وسلم لمريد التزويج: \"التمس ولو خاتما من حديد\" رواه الشيخان أي اطلب شيئا فاجعله صداقا ولو كان الملتمس خاتما من حديد، والمخاطب بإيتاء المهور إلى النساء الأزواج عند الأكثرين وهو الظاهر. وقيل الأولياء لأنهم كانوا في\r@","part":2,"page":220},{"id":964,"text":"وهو بفتح الصاد أفصح من كسرها مشتق من الصدق بفتح الصاد، وهو اسم لشديد الصلب، وشرعاً اسم لمال واجب على الرجل بنكاح أو وطء شبهة أو موت، ويستحب تسمية المهر في (عقد) النكاح (ولو في نكاح عبد السيد\r•---------------------------------•\rالجاهلية يأخذونها ولا يعطون النساء منها شيئا بل بقي منه بقية الآن في بعض البلاد. قوله: وهو بفتح الصاد أفصح من كسرها (وقال الزمخشري الكسر أفصح من الفتح عند أصحابنا البصريين، ولكن الفتح هو الأشهر في الاستعمال. وقوله مشتق من الصدق بفتح الصاد نظرا؛ لأنه أشد الأعواض لزوما من جهة عدم سقوطه بالتراضي فلو تراضت مع الزوج على تزويجها بلا مهر لم يسقط. وقيل مشتق من الصدق بكسر الصاد لإشعاره بصدق رغبة باذلة في النكاح ولهذا كان فيه فتح الصاد وكسرها فالفتح على أخذه من الصدق بفتحها والكسر على أخذه من الصدق بكسرها. وقوله اسم لشديد الصلب بالإضافة البيانية كما يؤخذ من المختار أي للشديد الصلب كما في بعض النسخ، والصلب بفتح الصاد الشديد القوي ووجه الأخذ من ذلك أنه أشد الأعواض لزوما من جهة عدم سقوطه بالتراضي كما علمت. قوله:) وشرعاً اسم الخ (وأما لغة فهو اسم لما وجب بالنكاح فقط فيكون المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي على عكس القاعدة من أن المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي. وهذا على أنه لا فرق بين الصداق والمهر، وأما على القول بأن الصداق ما وجب بالنكاح والمهر ما وجب بغيره كوطء الشبهة والإرضاع ورجوع الشهود، فالمعنى الشرعي مساو للمعنى اللغوي، وهو على خلاف القاعدة المتقدمة أيضا؛ لأن القاعدة أن المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي كما علمت وهذا مساو له. قوله:) لمال واجب على الرجل (أي لمال واجب للمرأة على الرجل؛ لأنه أقوى وأكثر كسبا كما مر والتعبير بالمال جرى على الغالب ومن غير الغالب، قد يكون منفعة كما سيأتي في قوله. ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة، وفي بعض النسخ لما وجب على الرجل وهو أعم من المال والمنفعة لكنها مصلحة ووجوبه للمرأة على الرجل هو الأصل الغالب. وقد يجب للرجل على المرأة كما في مسألة الإرضاع كأن ترضع إحدى زوجتيه وهي الكبرى الأخرى وهي الصغرى فيجب على المرضعة نصف مهر مثل الصغرى للزوج. ويجب على الزوج للصغرى نصف المسمى إن كان صحيحا وإلا فنصف مهر المثل، وإنما وجب على المرضعة للزوج نصف المهر ولم يجب المهر كله مع أنها\r@","part":2,"page":221},{"id":965,"text":"..........................................\r•---------------------------------•\rفوتت عليه البضع اعتبارا لما يجب له بما يجب عليه. ولا يجب عليها مهر نفسها لتفويتها بضعها على الزوج أيضا فإن الإرضاع حرم كلا من الزوجتين عليه خلافا للقليوبي القائل بوجوب مهر نفسها أيضا لئلا يخلو نكاحها عن المهر فيشبه نكاح الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم. وقد يجب للرجل على الرجل كما في مسألة رجوع الشهود كأن يشهد شاهدان أن بين الزوجين رضاعا محرما فيفرّق بينهما القاضي ثم يرجعا في الشهادة فيغرمون المهر كله ولو قبل الدخول على المعتمد لتفويتهم البضع على الزوج فإن رجوعهما لا يقبل بالنسبة له وقيمة البضع الذي فوتوه المهر كله، ومحل غرم الشهود إذا لم يصدقهم الزوج وإلا فلا غرم عليهم. قوله:) بنكاح (أي بسبب نكاح أي عقد، وذلك في غير التفويض فإنه يجب بالعقد في غير التفويض المسمى إن كان صحيحا ومهر المثل إن كان فاسدا. وكذلك عند عدم التسمية في غير المفوضة فإنه يجب بالعقد مهر المثل. وقوله أو وطء شبهة فإذا وطئها بشبهة وجب عليه لها مهر المثل ومنه الوطء في النكاح الفاسد، ولو قال أو وطء وسكت لكان أخصر وأعم؛ لأنه يشمل الوطء في المفوضة فإنه يجب به فيها مهر المثل. وقوله أو موت أي للزوجين أو لأحدهما في التفويض فإن الموت كالوطء في تقرير المسمى في غير التفويض فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض ولا يجب في التفويض بالعقد شيء وإلا لتسطر بالطلاق قبل الدخول، وليس كذلك فلا يجب فيه شيء إلا بما ينضم إلى العقد في الفرض أو الوطء أو الموت. وأما في غير التفويض فيجب المهر بالعقد ويقرر جميعه بالوطء أو الموت. وبذلك يندفع اعتراض الرحماني بأن ذكر الموت يقتضي أنه موجب للمهر وليس كذلك بل هو مقرر لجميعه وتقريره غير إيجابه ووجه اندفاعه أن اعتراضه مبني على أن ذلك في غير التفويض، وليس كذلك بل هو في التفويض كما علمت هذا ولو زاد الشارح أو تفويض بضع قهرا كمسألة الإرضاع ورجوع الشهود المتقدمين لوفى بالمراد. وعبارة غيره ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرا كإرضاع ورجوع شهود. قوله:) ويستحب تسمية المهر الخ (أي ويسن للعاقد ذكر المهر الخ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخل نكاحا عنه؛ ولأنه أدفع للخصومة بين الزوجين ولئلا يشبه نكاح الواهبة نفسها له صلى الله عليه وسلم، وقد تجب التسمية في صور الأولى إذا كانت الزوجة غير جائزة التصرف لصغر أو جنون أو سفه أو مملوكة لغير جائز التصرف كصبي و مجنون وسفيه. وقد حصل الاتفاق مع الزوج على أكثر من مهر المثل فلو سكت عن التسمية لوجب مهر المثل فتفوت الزيادة مع أنها مصلحة للزوجة\r@","part":2,"page":222},{"id":966,"text":"أمته، ويكفي تسمية أي شيء كان، ولكن يسن عدم النقص عن عشرة\r•---------------------------------•\rالمذكورة أو لسيدها. الثانية: إذا كانت الزوجة جائزة التصرف وأذنت لوليها أن يزوجها من غير تفويض. وقد حصل الاتفاق على أكثر من مهر المثل فلو سكت لوجب مهر المثل فتفوت المصلحة. مع أن تصرف الولي يكون بالمصلحة. الثالثة: إذا كان الزوج غير جائز التصرف، وحصل الاتفاق في هذه الصورة على أقل من مهر المثل فتجب تسمية ما وقع الاتفاق عليه فلو سكت عن التسمية لوجب مهر المثل فتحصل زيادة على الزوج؛ فالمصلحة في هذه الصورة عائدة على الزوج وفيما قبلها على الزوجة أو سيدها. وقد تحرم التسمية كما لو تزوج المحجور عليه بمن لم ترض إلا بأكثر من مهر مثلها، وإنما لم يكن الصداق ركنا في النكاح كالثمن في البيع فتكون تسميته واجبة؛ لأن الغرض من النكاح الاستمتاع وتوابعه وهو قائم بالزوجين فهما الركنان دون الصداق. والغرض من البيع المعاوضة فكان العوض ركنا فيه، ويسن أن لا يدخل بها حتى يدفع إليها شيئا من الصداق خروجا من خلاف من أوجبه قال بعضهم: وحكمة ذلك أن الله لما خلق حواء اشتاق لها آدم ومد يده إليها فقال الله له مه يا آدم حتى تؤدي مهرها قال وما مهرها قال مهرها أن تصلي على محمد صلى الله عليه وسلم الفا في نفس واحد فصلي خمسمائة مرة وتنفس، فقال يا آدم الذي صليته هو مقدم الصداق، والذي بقي عليك هو مؤخره. وفي رواية أن الله تعالى لما خلق حواء قال له آدم: يا رب زوجني من حواء، فقال له يا آدم حتى تعطيني مهرها قال: وما مهرها يا رب قال: مهرها أن تصلي على محمد حبيبي مائة مرة في نفس، فصلى آدم سبعين مرة ثم انقطع نفسه فقال له الرب: لا بأس عليك الذي صليته مقدم المهر. والذي بقي عليك مؤخره، فلذلك تجد بعض الناس يقدمون النصف ويؤخرون النصف، وبعضهم يقدم نحو الثلثين ويؤخر نحو الثلث وهو الأغلب المتعارف بيننا الآن في هذه الأزمان. قوله:) في عقد النكاح (في زيادة الشارح لفظ عقد ركاكة؛ لأن النكاح بمعنى العقد كما هو حقيقته فكأنه قال في عقد العقد فيحوج إلى أن تجعل الإضافة بيانية. وعبارة الشيخ الخطيب سالمة من ذلك حيث قال في صلب النكاح أي العقد فهي أولى من عبارة الشارح. قوله:) ولو في نكاح عبد السيد أمته (غاية للرد على من قال أنه لا يستحب التسمية في هذه الصورة، وهو المعتمد إن لم يكن أحدهما مكاتبا. وعبارة المنهج نعم لو زوّج عبده أمته ولا كتابة لم يسن ذكره إذ لا فائدة فيه فإنه لا يثبت للسيد على عبده شيء فلا حاجة إلى تسميته بخلاف ما لو كان أحدهما أو كلاهما مكاتبا إذ المكاتب كالأجنبي وإن جرى العلامة الخطيب على ما قاله الشارح تبعا لما في الروضة\r@","part":2,"page":223},{"id":967,"text":"دراهم، وعدم الزيادة على خمسمائة درهم خالصة. وأشعر قوله: يستحب بجواز إخلاء النكاح عن المهر وهو كذلك.) فإن لم يسم (في عقد النكاح مهر) صح العقد (، وهذا معنى التفويض، ويصدر تارة من الزوجة البالغة\r•---------------------------------•\rكأصلها، وعليه فيكره ترك التسمية لكن المعتمد ما تقدم. قوله:) ويكفي تسمية أي شيء كان (أي عينا كان أو دينا أو منفعة لكن لا بد أن يصح جعله ثمنا كما سيأتي في كلام الشارح فلو عقد بما لا يتمول كنواة وحصاة، وترك شفعة وحد قذف فسد عقد الصداق. ورجع إلى مهر المثل. قوله:) ولكن يسن عدم النقص عن عشرة دراهم (أي خروجا من خلاف أبي حنيفة فإنه لا يجوّز أقل منها؛ لأنها نصاب السرقة عنده. والمراد عشرة دراهم خالصة ويمكن إرجاع خالصة في كلام الشارح إليها أيضا. وقوله عدم الزيادة على خمسمائة درهم خالصة أي؛ لأنها أصدقة نسائه صلى الله عليه وسلم وبناته، ويؤخذ من هذا أنه يستحب أن يكون من الفضة للاتباع. وصح عن عمر رضي الله عنه في خطبته لا تغالوا بصداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله تعالى لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بها. وأما إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار فلم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرد وإنما كان من النجاشي إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم فإنها كانت تحت عبد الله بن جحش، وهاجرت معه إلى الحبشة فتنصر وبقيت على الإسلام رضي الله عنها فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري في تزويجها من النجاشي فأصدقها النجاشي أربعمائة دينار وجهزها من عنده، وأرسلها مع شرحبيل للنبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع. قوله:) وأشعر قوله يستحب بجواز إخلاء النكاح عن المهر (أي فيكون قوله بعد ذلك فإن لم يسم مهر صح العقد تصريحا بما علم لكن تقدم أنه قد تجب التسمية في صور وتحرم في بعض الصور وقوله وهو كذلك أي والحكم من الخارج مثل ما أشعر به كلامه من الجواز لكن مع الكراهة كما صرح به الماوردي والمتولي وغيرهما. قوله:) فإن لم يسم (بالبناء للمفعول ومهر بالرفع نائب فاعل. وفي بعض النسخ عدم ذكر بمهر فهناك كتب المحشي فإن لم يسم أي الصداق وبناه الشيخ الخطيب للفاعل، وقدر له مفعولا حيث قال فإن لم يسم صداقا بالنصب وعليه فالفاعل ضمير يعود على العاقد المعلوم من المقام. وقوله في عقد النكاح أي في عقد هو النكاح فالإضافة بيانية ولو قال في صلب النكاح لكان أولى كما علم مما مر وقوله صح العقد أي صح عقد النكاح بالإجماع لكن مع الكراهة كما علمت. قوله:) وهذا (أي عدم تسمية الصداق في العقد. وقوله معنى التفويض إنما قصره على ذلك مع أن عدم تسمية الصداق تارة يكون مع عدم التفويض، فإذا لم تكن مفوضة ولم يسم الصداق في العقد وجب مهر\r@","part":2,"page":224},{"id":968,"text":"الرشيدة كقولها لوليها: زوجني بلا مهر أو على أن لا مهر لي، فيزوجها الولي وينفي\r•---------------------------------•\rالمثل بنفس العقد، وتارة يكون مع التفويض وحينئذ يجب المهر بواحد من ثلاثة أشياء أخذا من كلام المصنف فيما بعد حيث قال ووجب المهر بثلاثة أشياء، فإن ذلك خاص بالتفويض لما علمت من أنه في غير التفويض يجب مهر المثل بنفس العقد فلذلك قصر الشارح كلام المصنف على التفويض من أول الأمر، والتفويض لغة جعل الأمر موكولاً إلى الغير ومنه فوضت أمري إلى الله. ويفسر بالإهمال ومنه قول سيدنا على كرم الله وجهه:\rلا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا\rوالتفويض نوعان تفويض بضع وتفويض مهر، فالثاني كقولها لوليها زوجني بما ششت أو شاء فلان؛ لأنها فرضت إليه جنس المهر وقدره وكلامهم في النوع الأول وهو تفويض البضع؛ لأن وليها فوض أمر البضع إلى الزوج ليتولى بعد ذلك فرض المهر في مقابلته أو يفرضه القاضي نيابة عنه أو يتلفه بالوطء، ويقوم مقامه الموت كما سيأتي. قوله:) ويصدر تارة من الزوجة (أي ويصدر التفويض في تارة أي في حالة من الزوجة وعلى هذا فيقال لها مفوضة بكسر الواو لتفويضها أمر بضعها وهو العقد عليه بلا مهر إلى الولي. وأما فتح الواو فلأن الولي فوض أمرها إلى الزوج والفتح أفصح لكن ما صدر منها ليس تفويضا في العقد مع أن الكلام فيه، وإنما هو سبب لجواز تفويض الولي في العقد. ويمكن أنه من تسمية السبب باسم المسبب، والمقابل لقوله ويصدر تارة من الزوجة الخ قوله وكذا لو قال سيد الأمة لشخص الخ فكأنه قال وتارة يصدر من السيد ولو عبر بذلك لكان أظهر وأولى. قوله:) البالغة (خرجت الصغيرة فلا يصح التفويض منها. وقوله الرشيدة أي ولو حكما فيشمل السفيهة المهملة. قوله:) كقولها لوليها زوجني بلا مهر أو على أن لا مهر لي (بخلاف ما لو قالت زوجني وسكتت عن المهر بالكلية فلا يكون تفويضا بل إذنا مطلقاً في التزويج؛ لأن النكاح يعقد غالبا بالمهر فيحمل المطلق عليه فكأنها قالت زوجني بمهر. وقوله فيزوجها الولي وينفي المهر أو يسكت عنه من تمام التفويض فلا يوجد التفويض بمجرد قولها المذكور بل لا يقال له تفويض إلا إذا زوجها الولي ونفى المهر أو سكت أو زوج بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد؛ لأن التسمية كلا تسمية فهي بمنزلة السكوت فتكون من صور التفويض، ومحل اقتضاء التسمية الفاسدة وجوب مهر المثل بالعقد في غير التفويض. وأما لو زوج بمهر المثل من نقد @","part":2,"page":225},{"id":969,"text":"المهر أو يسكت عنه. وكذا لو قال سيد الأمة لشخص: زوجتك أمتي ونفى المهر أو سكت.) و (إذا صح التفويض) وجب المهر (فيه) بثلاثة أشياء (وهي:) أن يفرضه الزوج على نفسه (، وترضى الزوجة بما فرضه،) أو يفرضه الحاكم (على الزوج ويكون\r•---------------------------------•\rالبلد انعقد به ولا تفويض: قوله:) وكذا لو قال سيد الأمة لشخص الخ (أي فإنه تفويض لكن لا شيء للسيد بعد ذلك على الزوج ولو دخل بها؛ لأن الحق له وقد أسقطه. وقوله ونفى المهر أو سكت بخلاف ما إذا زوج بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد فلا يكون تفويضا منه بل يجب دون مهر المثل وغير نقد البلد إذا عقد السيد بهما، ويكون كل منهما مسمى صحيحا؛ لأن المهر حق السيد. وقد رضي بذلك بخلاف ما تقدم في الولي قوله:) وإذا صح التفويض الخ (بخلاف ما إذا لم يصح التفويض كتفويض غير الرشيدة؛ لأن التفويض صورة تبرع نظرا لكونه لا يجب بالعقد شيء لكن يستفيد به الولي من السفيهة الإذن في تزويجها، وقوله وجب المهر فيه أي في التفويض. وقوله بثلاثة أشياء أي بواحد منها كما هو معلوم، فلا يشترط اجتماع الثلاثة كما قد توهمه عبارة المصنف أولا وإن كان تعبيره بعد ذلك بأو يدفع هذا الإيهام فلو أخد بظاهر العبارة أولا من اشتراط اجتماع الثلاثة لتناقض مع ما يقتضيه العطف بأو من أن المعتبر واحد منها. قوله:) وهي (أي الثلاثة أشياء أي أحدها كما علمت ليصح العطف باو. وقوله أن يفرضه الزوج على نفسه أي أن يقدره الزوج على نفسه قبل الدخول بها من غير طلبها أو بطلبها منه، ولها حبس نفسها حتى يفرض لها لتكون على بصيرة في تسليم نفسها ولها بعد الفرض حبس نفسها حتى يسلمها المفروض الحال بخلاف المؤجل كالمسمى في العقد فيهما، وعلم من ذلك أنه يجوز فرض مؤجل بأجل معلوم بالتراضي. ولا يشترط علم الزوجين بقدر مهر المثل بل حيث تراضيا على مهر صح ولو دون مهر المثل أو فوقه بخلاف فرض الحاكم؛ فإنه يشترط فيه علم الحاكم بمهر المثل حتى لا يزيد عليه، ولا ينقص عنه إلا بالتفاوت اليسير والمفروض الصحيح كالمسمى في العقد سواء كان الفرض من الزوج أو من الحاكم فيتشطر بالطلاق قبل الدخول فإن طلقها قبل الفرض فلا شيء لها إلا المتعة قوله:) وترضي الزوجة بما فرضه (أي إن كان دون مهر المثل أو فرض مؤجلا أو من غير نقد البلد وإلا فلا يعتبر رضاها حيث صدقته على أنه مهر مثلها فإن نازعته في أنه مهر مثلها بأن قالت ليس هذا مهر مثلي فرضه الحاكم؛ لأنه هو الذي يفرضه عند التنازع. قوله:) أو يفرضه الحاكم على الزوج (فيفرض المهر عند امتناع الزوج من الفرض أو تنازعهما في قدر المفروض كم يفرض ولا يفرضه إلا حالا من نقد البلد؛ لأن منصبه @","part":2,"page":226},{"id":970,"text":"المفروض عليه مهر المثل، ويشترط علم القاضي بقدره. أما رضا الزوجين بما يفرضه، فلا يشترط) أو يدخل (أي الزوج) بها (، أي الزوجة المفوضة قبل فرض من الزوج او الحاكم،) فيجب (لها) مهر المثل (بنفس الدخول. ويعتبر هذا المهر بحال\r•---------------------------------•\r\rفصل الخصومات والإلزام بالمال الحال من نقد البلد كما في قيم المتلفات فلا يفرضه مؤجلا ولا من غير نقد البلد وإن رضيت الزوجة بذلك لكن لها إذا فرضه حالا تأخير القبض بل لها تركه بالكلية؛ لأن الحق لها ولا يصح فرض أجنبي ولو من ماله بغير إذن الزوج لأنه خلاف ما يقتضيه العقد سواء كان عيناً أو دينا وإنما جاز أداء دين الغير بغير إذنه لأنه لم يسبق عقد مانع من أداء الغير أما فرض الغير بإذن الزوج فيصح ويرجع عليه إن أذن له في الفرض من ماله أو مطلقاً بخلاف ما إذا أذن له في الفرض من مال نفسه ففرضه من ماله فلا رجوع. قوله:) ويكون المفروض عليه مهر المثل (أي ويكون ما يفرضه الحاكم على الزوج مهر المثل بلا زيادة ولا نقص إلا بتفاوت يسير. ولا بد أن يكون حالا من نقد البلد كما تقدم. قوله:) ويشترط علم القاضي بقدره (أي بقدر مهر المثل حتى لا يزيد عليه ولا ينقص عنه إلا بالتفاوت اليسير. قوله:) أما رضا الزوجين بما بفرضه فلا يشترط (فلا يتوقف لزوم ما يفرضه على رضاهما به لأنه حكم منه. قوله:) أو بدخل الخ (أي بأن يطأها ولو في الدبر أو في حيض أو إحرام أو نحو ذلك، ولو بدون انتشار ولو لم تزل البكارة بخلاف التحليل. وقوله أي الزوج تفسير للضمير الواقع فاعلا. وقوله بها متعلق بيدخل. وقوله أي الزوجة تفسير للضمير المجرور. وقوله المفوضة بفتح الواو وكسرها والفتح أفصح. أما الكسر فلأنها فوضت أمرها إلى الولي في تزويجها بلا مهر، وأما الفتح فلأن الولي فوض أمر بضعها إلى الزوج فيفرض المهر في مقابلته أو يفرضه القاضي نيابة عنه أو يتلفه بالوطء، ويقوم مقامه بالموت كما تقدم. قوله:) قبل فرض من الزوج أو الحاكم (أما إذا كان بعد فرض من الزوج أو الحاكم فيتقرر به المفروض كما يتقرر به المسمى في العقد. قوله:) فيجب لها مهر المثل بنفس الدخول (فيستقر بذمته وتطالبه به وإن رضيت بأن لا مهر لها؛ لأن الوطء لا يباح بالإباحة أي لا يصور بصورة الإباحة وإلا فهو مباح هنا بالعقد لكن لو قلنا بأنه لا مهر لها حينئذ كان مصورا بصورة بالإباحة وهو لا يصور بصورة الإباحة لما فيه من حق الله تعالى نعم لو نكح في الكفر مفوضة ثم أسلما واعتقادهم أن لا مهر لمفوضة بحال ثم وطئ فلا شيء لها؛ لأنه استحق وطء بلا مهر فأشبه ما لو زوج عبده أمته ثم أعتقها ثم وطئها بعد ذلك. قوله:) ويعتبر هذا المهر بحال العقد في الأصح (أي لأنه هو المقتضي للوجوب بالوطء @","part":2,"page":227},{"id":971,"text":"العقد في الأصح؛ وإن مات أحد الزوجين قبل فرض ووطء، وجب مهر مثل في الأظهر، والمراد بمهر المثل قدر ما يرغب به في مثلها عادة.) وليس لأقل الصداق (حد\r•---------------------------------•\rأي وبالموت المنزل منزلته، وهذا ما نقل عن الأكثرين لكن صحح في أصل الروضة أن المعتبر أكثر مهر من العقد إلى الوطء؛ لأن البضع دخل بالعقد في ضمانه، واقترن به الإتلاف فوجب الأكثر كالمقبوض بالشراء الفاسد. ولذلك حمل المحشي كلام الشارح على ما إذا كان هو الأكثر قال؛ لأن الراجح اعتبار أكثر المهر في أوقات ثلاثة: وقت العقد، ووقت الوطء وما بينهما فالمعتمد أن المعتبر أكثر مهر مثل من العقد إلى الوطء للتعليل المتقدم. قوله:) وإن مات أحد الزوجين قبل فرض وطء وجب مهر مثل في الأظهر (أي إن كان النكاح صحيحا فلا مهر بالموت في النكاح الفاسد وإنما يجب به في النكاح الصحيح؛ لأنه كالوطء في تقرير المسمى في غير التفويض فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض، وهل يعتبر مهر المثل هنا بالأكثر كما في مسألة الوطء أو بحال العقد أو بحال الموت هذه أوجه ذكرها في الروضة. وأصلها بلا ترجيح أوجهها أولها؛ لأن البضع دخل في ضمانه بالعقد وتقرر عليه بالموت كالوطء. قوله:) والمراد بمهر المثل (أي في قوله؛ ويجب لها مهر المثل. ويجري ذلك في سائر مسائل مهر المثل. وقوله قدر ما يرغب به في مثلها أي قدر الذي يرغب به في مثلها عادة وركنه الأعظم نسب في النسيبة في العرب، وكذا في العجم على المعتمد؛ لأن الرغبات تختلف به مطلقا، ويراعى أقرب امرأة تنسب إلى من تنسب إليه المنكوحة من الآباء فتراعى أخت لأبوين ثم لأب ثم بنت أخ كذلك ثم بنت ابن الأخ كذلك ثم عمة كذلك ثم بنت عم كذلك، فالمدلي بجهتين ممن ذكر مقدم على المدلي بجهة. فإن تعذر اعتبار نساء العصبات اعتبر بذوات الأرحام؛ لأنهن أولى من الأجانب. والمراد بذوات الأرحام هنا الأم وقراباتها لا ذوو الأرحام المذكورون في الفرائض؛ لأن الأم وأمهاتها لسن من ذوي الأرحام المذكورين في الفرائض بل من أصحاب الفروض فيقدم منهن أم ثم أخت لأم ثم جدة ثم خالة ثم بنت أخت ثم بنت الخال والخالة. وتقدم القربى من كل جهة على البعدى منها ويقدم أيضا من في بلدها على من في غيرها فلو كان نساء عصبتها في بلدتين هي في إحداهما اعتبر بعصبات بلدها فإن كن كلهن ببلدة غير بلدها فالاعتبار بهن لا بأجنبيات بلدها كما قاله في الروضة فإن تعذر اعتبار ذوات الأرحام اعتبرت بمثلها من الأجنبيات فتعتبر الأمة بأمة مثلها. والعتيقة بعتيقة مثلها والعربية بعربية مثلها. وهكذا ويعتبر في جميع ذلك سن وعقل وعفة وجمال وفصاحة وعلم وشرف وبكارة وغيرها لما يختلف به @","part":2,"page":228},{"id":972,"text":"معين في القلة) ولا لأكثره حد (معين في الكثرة، بل الضابط في ذلك، أن كل شيء صح جعله ثمنا من عين أو منفعة، صح جعله صداقا، وسبق أنه يستحب عدم النقص عن عشرة دراهم، وعدم الزيادة على خمسمائة درهم.) ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة (\r•---------------------------------•\rالغرض. قوله:) وليس لأقل الصداق حد معين في القلة (أي لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: \"التمس ولو خاتما من حديد\". وفي رواية أخرى: \"التمس ولو درهما من حديد\" لكن لا بد أن يكون متمولا أخذا من قوله بل الضابط في ذلك أن كل ما صح جعله ثمنا الخ، فلو عقد بما لا يتمول كحبتي بر أو نواة أو حصاة لم تصح التسمية. ويصح العقد بمهر المثل كما مر، وكذا لو عقد بخمر أو دم فإنه يصح العقد بمهر المثل.\rفإن قيل لو خالعها على دم وقع رجعيا، ولا مهر ولو نكحها بدم انعقد بمهر المثل فما الفرق بينهما. أجيب بأن المقصود من الخلع الفرقة، وهي تحصل غالبا بدون عوض. وذكر غير المقصود كعدمه فلذلك وقع رجعيا ولا مال. والمقصود من النكاح الوطء وهو موجب للمهر غالبا فلذلك انعقد بمهر المثل. قوله:) ولا لأكثره حد معين في الكثرة (لكن يستحب عدم التغالي فيه؛ لأن أخفهن مهورا أكثرهن بركة. وقد صح عن عمر رضي الله عنه لا تغالوا في المهر كما مر. قوله:) بل الضابط في ذلك (أي في الصداق بقطع النظر عن القلة، والكثرة وهذا إضراب انتقالي لا إبطالي؛ لأنه لم يبطل ما قبله. قوله:) أن كل شيء صح جعله ثمنا من عين أو منفعة صح جعله صداقا (أي في الجملة فلا يرد أنه لا يصح جعل رقبة العبد صداقا لزوجته الحرة مع صحة جعله ثمنا؛ لأنه منع منه هنا مانع وهو أنه لا يجتمع الملك والنكاح لتنافيهما. وكذلك لا يرد أنه لا يصح جعل أحد أبوي الصغيرة صداقا لها مع صحة جعله ثمن؛ لأنه منع منه هنا مانع، وهو أنه يلزم على جعله صداقا لها دخوله في ملكها فيعتق عليها فيفوت مهرها عليها فليس في ذلك مصلحة لها. ومفهوم الضابط أن كل شيء لا يصح جعله ثمنا لا يصح جعله صداقا. ولذلك قال الشيخ الخطيب، وما لا فلا أي وما لا يصح جعله ثمنا لا يصح جعله صداقا ومن ذلك الثوب المتعين لستر العورة به كما قاله الزركشي: فلا يصح جعله ثمنا لتعينه للستر به ولا يصح جعله صداقا لذلك كما يدل له قوله صلى الله عليه وسلم لمريد التزويج على إزاره \"إزارك هذا إن أعطيته إياها جلست ولا إزار لك\" فهو داخل في المفهوم فلا وجه لذكر بعضهم له في المسائل التي دفعنا إيرادها على منطوق الضابط بقولنا في الجملة. قوله:) وسبق الخ (أي في كلام الشارح حيث قال فيما مر. ويكفي تسمية أي شيء كان ولكن يسن عدم النقص عن عشرة دراهم، وعدم الزيادة على خمسمائة درهم خالصة.@","part":2,"page":229},{"id":973,"text":"................................................\r•---------------------------------•\r\rقوله:) ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة (أي للمتعاقدين، ولا بد أن تكون مما يجوز الاستئجار لها كتعليم فيه كلفة حتى لو أصدق الكتابية تعليم الشهادتين فإن كان فيه كلفة صح وإلا فلا كما قاله الأذرعي. وخرج بقيد المعلومة المجهولة فلا يصبح جعلها صداقا، ولكن يجب مهر المثل. ومحل جواز تزوجها على المنفعة المعلومة إن كان الزوج يحسن تلك المنفعة سواء التزمها في ذمته أو عقد على عينه فإن لم يحسنها ففيه تفصيل؛ فإن التزمها في ذمته جاز ويستأجر لها من يحسنها وإن عقد على عينه لم يصح على الأصح لعجزه فلو تنازعا في البداءة في هذه المسألة فقال بعضهم: تجبر على تسليم نفسها لرضاها بالتأخير اللازم للتعليم فهو كالمؤجل. وقال بعضهم بفسخ الصداق ويؤمر بدفع مهر المثل لعدل ثم تؤمر بالتمكين؛ قال ابن قاسم: وهذا ما تحرر مع الرملي في الدرس فيما علمت. قوله:) كتعليمها القرآن (أي وكخياطة ثوب وكتابة نحو دلائل الخيرات، ومثل لقرآن الفقه والحديث والشعر الجائز والخط وغير ذلك مما ليس بمحرم. ولا فرق في تعليم القرآن بين أن يكون لكله كما هو ظاهره أو لسورة معينة منه كالفاتحة وغيرها أو لقدر معين من سورة معينة كربع من سورة يس إن كانت تعرفه ولو بقراءته عليها. وسواء كان التعليم لها أو لعبدها مطلقاً أو لولدها الصغير الواجب عليها تعليمه كأن كانت وصية عليه، ولو طلقها قبل التعليم بعد الدخول أو قبله تعذر تعليمه. ويرجع لمهر المثل كله فيما إذا كان بعد الدخول أو نصفه فيما إذا كان قبله؛ لأنها صارت محرمة عليه لا يجوز نظره إليها ولا اختلاؤه بها و محل تعذره فيما إذا أصدقها تعليمه بنفسه لنفسه ولم تكن صغيرة لا تشتهى ولا تصير محرما له برضاع كأن ترضع الكبرى من زوجته الصغرى ولم ينكحها ثانيا بنكاح جديد، وأن يكون ذلك قدرا كثيراً بحيث يتعذر تعلمه في مجلس أو مجالس وإلا لم يتعذر التعليم. فإن قيل قد تقدم أنه يجوز النظر للأجنبية للتعليم. وهذه صارت أجنبية فهلا جاز تعليمها ولم يتعذر؟ أجيب بأن كلا من الزوجين تعلقت آماله بالآخر وحصل بينهما نوع ود فقويت التهمة فامتنع التعليم لقوة التهمة وخشية الفتنة، بخلاف الأجنبية فإن قوة الوحشة بينها وبين الأجنبي اقتضت جواز التعليم. وبعضهم خص التعليم الذي يجوز له النظر بالتعليم الواجب كتعليم الفاتحة وما هنا بغير الواجب كالمندوب كتعليم السورة غير الفاتحة، ورجحه السبكي، وبعضهم خص التعليم الذي يجوز النظر له بالأمر بخلاف الأجنبية ورجحه الجلال المحلي. والمعتمد الأول ولو فارقها قبل الدخول، وبعد التعليم رجع عليها بنصف أجرة مثله لا @","part":2,"page":230},{"id":974,"text":"كتعليمها القرآن.) ويسقط بالطلاق قبل الدخول نصف المهر (؛ أما بعد الدخول ولو مرة\r•---------------------------------•\rبنصف المهر؛ لأنه كعين قبضتها وتلفت تحت يدها. قوله:) ويسقط بالطلاق قبل الدخول نصف المهر (أي لآية:} وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237 [، وشمل الطلاق ما لو كان بتفويضه إليها أو بتعليقه على فعلها بائنا كان أو رجعيا لكن بعد انقضاء العدة، وصورة الرجعي قبل الدخول أن يكون بعد استدخال المني فهو طلاق قبل الدخول لكنه رجعي ومثل الطلاق كل فرقة لا منها ولا بسببها كإسلامه وردته ولعانه وإرضاع أمها له أو أمه لها فيتنصف المهر قبل الدخول قياسا على الطلاق بخلاف الفرقة التي منها كإسلامها ولو تبعا لأحد أبويها أو ردتها أو إرضاعها زوجة له صغيرة أو فسخها بعيبه أو بسببها كفسخه بعيبها؛ فإنها تسقط المهر كله؛ لأنها في الفرقة التي منها هي المختارة للفرقة فلذلك سقط العوض، وفي الفرقة التي بسببها كفسخه بعيبها لما كانت الفرقة بسببها كانت كأنها هي الفاسخة بقي ما لو كانت الفرقة بسببهما معا كأن ارتدا والعياذ بالله تعالى، فهل هي كردتها فتسقط المهر كله أو كردته فتنصفه وجهان صحح الأول الروياني وغيره. وصحح الثاني المتولي وغيره وهو أوجه فهو المعتمد.\rواعلم أن من وجب لها نصف المهر لا متعة لها؛ لأن النصف جابر للإيحاش الذي حصل لها بالطلاق مع سلامة بضعها بخلاف التي لم يجب لها شيء من المهر، وهي المفوضة التي طلقت قبل الفرض والوطء فتجب لها المتعة لقوله تعالى:} ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن {] البقرة: 236 [وتجب أيضا للموطوءة مع وجوب كل المهر لها في الأظهر لعموم قوله تعالى:} وللمطلقات متاع بالمعروف {] البقرة: 241 [؛ ولأن جميع المهر وجب في مقابلة منفعة بضعها فتجب المتعة أيضا لجبر الإيحاش الحاصل بالطلاق لخلوه عن الجبر والمتعة بضم الميم وكسرها مأخوذة من التمتع فمعناها لغة التمتع وعرفا مال يجب على الزوج دفعه لمفارقة لم يجب لها نصف مهر فقط إن كانت الفرقة لا بسببها ولا بسببهما ولا بسبب ملكه لها ولا بسبب موت لهما أو لأحدهما كطلاقه وإسلامه وردته ولعانه، بخلاف ما إذا كانت بسببها كإسلامها وردتها وملكها له وفسخها بعيبها وفسخه بعيبها أو بسببهما كأن ارتدا معا أو سبيا معا. أو كانت بسبب ملكه لها أو بموت لهما أو لأحدهما فلا متعة في ذلك كله. ويسن أن لا تنقص على ثلاثين درهما خالصة وأن لا تبلغ نصف المهر إذا كان نصفه أكثر من ثلاثين درهما، فإن تنازعا في قدرها قدرها قاض باجتهاده بحسب ما يليق بحال الزوج يسارا وإعسارا، وما يليق بنسبها وصفاتها لقوله تعالى:} ومتعوهن عن الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا @","part":2,"page":231},{"id":975,"text":"واحدة، فيجب كل المهر، ولو كان الدخول حراما كوطء الزوج زوجته جال إحرامها أو حيضها ويجب كل المهر كما سبق، بموت أحد الزوجين، لا بخلوة الزوج بها في الجديد، وإذا قتلت الحرة نفسها قبل الدخول بها، لا يسقط مهرها، بخلاف ما لو قتلت الأمة نفسها أو قتلها سيدها قبل الدخول، فإنه يسقط مهرها.\r\rفصل والوليمة على العرس مستحبة\r•---------------------------------•\r\rبالمعروف حقا على المحسنين {] البقرة: 236 [ولا فرق في وجوبها بين المسلم والكافر والحر والعبد والمسلمة والذمية والحرة والأمة، وهي لسيد الأمة. وفي كسب العبد قال النووي إن وجوب المتعة مما يغفل النساء عنه فينبغي تعريفهن إياه وإشاعته بينهن ليعرفن ذلك. قوله:) أما بعد الدخول الخ (مقابل لقوله قبل الدخول. والمراد بالدخول الوطء ولو في الدبر. وقوله فيجب كل المهر أي لتقرره بالوطء. وقوله ولو كان الدخول حراما غاية في وجوب كل المهر. قوله:) ويجب كل المهر كما سبق بموت أحد الزوجين (أي لتقرر المهر به كالوطء. وقوله لا بخلوة الزوج بها في الجديد هو المعتمد خلافا للقديم الموافق للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه. قوله:) وإذا قتلت الحرة نفسها الخ (وكذا لو قتلها زوجها أو قتلها أجنبي فإنه لا يسقط مهرها في جميع ذلك بخلاف ما لو قتلت الحرة زوجها قبل الدخول فإنه يسقط مهرها كما جزم به صاحب الأنوار واعتمده الشهاب الرملي. قوله:) بخلاف ما لو قتلت الأمة نفسها أو قتلها سيدها (وكذا لو قتلت زوجها أو قتله سيدها فإنه يسقط مهرها في ذلك بخلاف ما لو قتلها زوجها أو قتلها أجنبي فإنه لا يسقط مهرها ولو اشترك الزوج والسيد في قتلها سقط مهرها جميعه عند العلامة الرملي تغليبة لفعل السيد ونصفه فقط عند العلامة الخطيب، ومثله ما لو قتل السيد وغيره المبعضة.\rفصل: والوليمة على العريس مستحبة\rهو ساقط في بعض النسخ. وقوله والوليمة. الخ واشتقاقه كما قاله الأزهري من الولم وهو الاجتماع؛ لأن الناس يجتمعون لها. وهذا أعم من قول المحشي تبعا لغيره لاجتماع الزوجين فيها؛ لأنه قاصر على وليمة العرس مع أنها تطلق على غير وليمة العرس أيضا وإن كانت لا تنصرف عند الإطلاق إلا لوليمة العرسن فقط؛ لأن استعمالها مطلقا في العرس أشهر، وتقيد في غيره فيقال وليمة ختان أو غيره. وقوله على العرس @","part":2,"page":232},{"id":976,"text":"والمراد بها طعام يتخذ للعرس. وقال الشافعي: تصدق الوليمة على كل دعوة لحادث سرور، وأقلها للمكثر شاة، وللمقل ما تيسر، وأنواعها كثيرة مذكورة في\r•---------------------------------•\rأي لأجله فعلى تعليلية بمعنى اللام على حد} ولتكبروا الله على ما هداكم {أي لأجل هدايته إياكم والعرس بضم العين مع ضم الراء وإسكانها يطلق على العقد وعلى الدخول، وأما بكسر العين وسكون الراء فهو اسم للزوجة يذكر ويؤنث، ولعل اقتصاره على العرس لكونها آكد فيه وإلا فهي سنة للعرس وغيره. وعبارة المنهج الوليمة لعرس وغيره سنة. وقوله مستحبة أي مؤكدة لثبوتها عنه صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا ففي البخاري أنه صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه وهو أم سلمة واسمها هند بمدين من شعير، وعلى صفية بتمر وسمن وأقط وهو الحيس. وقال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج أولم ولو بشاة والأمر فيه للندب قياسا على الأضحية وسائر الولائم، ومحل سن وليمة العرس في حق الزوج الرشيد بخلاف غير الرشيد فلو فعلها أبوه أو جده عنه من مال نفسه كفت عنه لا من مال غير الرشيد وإلا حرمت، فإن فعلها نحو أبي الزوجة فإن كان بإذن الزوج تأدت السنة عنه وإلا فلا، وتتعدد بتعدد الزوجات كالعقيقة؛ فإنها تتعدد بتعدد الأولاد إن أراد الأكل وإن أولم وليمة واحدة بقصد الجميع كفت على الأوجه، وإن خالف بعضهم هذا ولم يتعرض الأصحاب لوقت الوليمة واستنبط السبكي من كلام البغوي أن وقتها يدخل بالعقد ولا تفوت بطول الزمن ولا بطلاق ولا موت كالعقيقة، وقال بعضهم تستمر إلى سبعة أيام في البكر وثلاثة في الثيب، وبعدها تكون قضاء والأفضل فعلها بعد الدخول؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يولم على نسائه إلا بعد الدخول ولكن تجب الإجابة إليها من حين العقد، وإن خالف الأفضل بخلاف ما يفعل قبل العقد فلا تجب الإجابة له وإن اتصل بالعقد؛ لأنه ليس وليمة عرس فإن أراد حصول السنة أخرها عن العقد بل إن قصد بها وليمة العقد، والدخول معا حصلا ولو بالقهوة أو بالشربات. ويسن فعلها ليلا؛ لأنها في مقابلة نعمة ليلية، وتستحب الوليمة للتسري أيضا ولا تجب الإجابة لها. قوله:) والمراد بها (أي بالوليمة وقوله طعام أي مطعوم أعم من المأكول والمشروب كالقهوة والشربات كما مر. وقوله يتخذ للعرس أي وغيره كالختان والقدوم من السفر إن طال عرفا في بعض النواحي البعيدة بخلاف القريبة. قوله:) وقال الشافعي الخ (مقابل لقوله. والمراد بها الخ وهذا الإطلاق الثاني حقيقة شرعية كما أن الإطلاق الأول حقيقة شرعية كما يؤخذ من كلام الرملي فهي حقيقة في الطعام والدعوة، اه. قوله:) على كل دعوة (أي طلب. وقوله لحادث سرور أي لسرور حادث فهو من إضافة الصفة للموصوف والسرور ما يسر الإنسان. وخرج به ما يتخذ للحزن كالمصيبة وبعضهم جعل التعبير بالسرور جريا على الغالب وعد ما يفعل للمصيبة @","part":2,"page":233},{"id":977,"text":"المطولات.) والإجابة إليها (، أي وليمة العرس) واجبة (، أي فرض عين في الأصح،\r•---------------------------------•\rمن إفراد الوليمة كوليمة الموت. قوله:) وأقلها للمكثر شاة (أي وأقل كمالها للغني شاة بدليل قول التنبيه. وبأي شيء أولم من الطعام جاز، ويستحب فيها ما يستحب في العقيقة ومنه أن يطبخها بحلو وأن لا يكسر عظمها تفاؤلا بحلاوة أخلاق الزوجة وسلامة أعضائها. وقوله وللمقل ما تيسر أي وللفقير ماتيسر له مما قدر عليه. قوله:) وأنواعها كثيرة (نظمها بعضهم في قوله:\rوليمة عرس ثم جرس ولادة **عقيقة مولود وكيرة ذي بنا\rوضيمة موت ثم إعذار خاتن *** نقيعة سفر والمؤدب للثنا\rوقال بعضهم:\rإن الولائم في عشر مجمعة *** إملاك عقد وإعذار لمن ختنا\rعرس وخرس نفاس والعقيقة مع *** حذاق ختم ومأدبة المزيد ثنا\rنقيعة عند عود للمسافر مع *** وضيمة لمصاب مع وكير بنها\rوقال بعضهم:\rإن الولائم عشرة مع واحد *** من عدها قد عز في أقرانه\rفالخرس عندنفاسها وعقيقة *** للطفل والإعذار عند ختانه\rولحفظ قرآن وآداب لقد *** قالوا الحذاق لحذقه وبيانه\rثم الملاك لعقده ووليمة *** في عرسه فاحرص على إعلانه\rوكذاك مأدبة بلا سبب يرى *** ووكيرة لبنائه لمكانه\rونقيعة لقدومه ووضيمة *** لمصيبة وتكون من جيرانه\r\rقوله:) والإجابة إليها (وينبغي كما قال الغزالي في الإحياء أن يقصد بالإجابة الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإقامة الواجب لتكون من أمور الآخرة فيثاب عليها ولا يقصد الأكل وقضاء الشهوة فتكون من أمور الدنيا فلا يثاب عليها. وينبغي أيضا أن يقصد إكرام أخيه المؤمن وزيارته ليكون من المتحابين في الله تعالى. وقوله أي وليمة العرس تفسير للضمير. والمراد بالعرس هنا الدخول لا العقد. ولذلك قال في شرح المنهج والمراد الإجابة لوليمة الدخول. وقال الشيخ عطية وهو احتراز عما يقع قبل العقد فلا تجب الإجابة إليه وإن اتصل بالعقد وليس احترازا عن وليمة العقد فإن الإجابة إليها واجبة أيضا@","part":2,"page":234},{"id":978,"text":"ولا يجب الأكل منها في الأصح. أما الإجابة لغير وليمة العرس من بقية الولائم،\r•---------------------------------•\rبشرط أن تكون بعد العقد فإذا فعلت بعد العقد بقصد وليمة العقد ووليمة الدخول معا حصلا، اه. بتصرف. وقد مر أيضا التنبيه على ذلك. قوله:) واجبة (أي ولغيره سنة كما سيذكره الشارح لخبر الصحيحين: \"إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها\". وخبر أبي داود: \"إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره\"، وحملوا الأمر في ذلك على الندب بالنسبة لوليمة غير العرس وعلى الوجوب في وليمة العرس وأخذ جماعة بظاهره من الوجوب فيهما، ويؤيد الأول ما في مسند أحمد عن الحسن قال دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فلم يجب. وقال لم يكن يدعى له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي خبر الصحيحين مرفوعا: \"إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب\" ففيه التقييد لوليمة العرس وعليها حمل خبر مسلم: \"شر الطعام طعام الوليمة تدعى لها الأغنياء، وتترك الفقراء. ومن لم يجب الدعوى فقد عصى الله ورسوله\" أي شر الطعام طعام الوليمة في حال كونها تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء كما هو شأن الولائم فإنه يقصد بها الفخر والخيلاء. ومن لم يجب الدعوة في غير هذه الحالة فقد عصى الله ورسوله فتجب الإجابة في غير هذه الحالة المذكورة لما سيأتي من أن من شروط وجوب الإجابة أن لا يخص بالدعوى الأغنياء لغناهم. قوله:) أي فرض عين في الأصح (وقيل فرض كفاية. وقوله ولا يجب الأكل منها في الأصح بل يندب للمفطر الأكل. وقيل يجب وصححه النووي في شرح مسلم أخذ بظاهر خبر مسلم: \"إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل\" فإن ظاهر الأمر في قوله فليطعم الوجوب وحمله صاحب القول الأول على الندب، وهو المعتمد وأقله على كل من القولين لقمة. والمراد بقوله فليصل فليدع بالبركة ونحوها بدليل رواية فليدع بالبركة وخير ما فسرته بالوارد فيسن أن يقول اللهم بارك لهم في طعامهم واغفر لهم ونحو ذلك؛ فالمراد بالصلاة الدعاء. وقيل المراد بها الصلاة الشرعية بأن يصلي ركعتين لتعود بركتها على المحل وعلى الحاضرين والمشهور الأول. وإذ دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم لعل الداعي يعذره وإذا حضر وكان صائما نفلا، فإن شق على الداعي عدم فطره فالفطر أفضل من إتمام الصوم بقصد جبر خاطره، ويعوضه الله ثوابا بدلا عن ثواب صومه مثله أو أكثر، وإن لم يشق عليه فالإتمام أفضل وإن كان صائما فرضا، فلا يجوز الخروج منه ولو موسعا كنذر مطلق فعلم من ذلك أنه لا تسقط إجابته بالصوم. قوله:) أما الإجابة لغير وليمة العرس الخ (مقابل لقوله والإجابة إليها واجبة. وقوله من بقية الولائم أي حال كون غير وليمة العرس من بقية الولائم. وهو بيان للغير. وقوله فليست فرض عين بل هي سنة أي على المعتمد.@","part":2,"page":235},{"id":979,"text":"فليست فرض عين، بل هي سنة؛ وإنما تجب الدعوة، لغيرها، بشرط أن لا يخص الداعي الأغنياء بالدعوة، بل يدعوهم والفقراء، وأن يدعوهم في اليوم الأول، فإن أولم ثلاثة أيام، لم تجب الإجابة في اليوم الثاني، بل تستحب، وتكره في اليوم\r\r•---------------------------------•\r\rوتقدم أن بعضهم أخذ بظاهر الحديث السابق. وقال بوجوبها حتى في وليمة غير العرس حيث قال فيه عرسا كان أو غيره وتقدم أن الجمهور حملوه على الندب في وليمة غير العرس. قوله:) وإنما تجب الدعوة (أي إجابتها وفي بعض النسخ الإجابة لوليمة العرس أو تسن لغيرها الخ؛ فالشروط كما تعتبر في وجوب الإجابة لوليمة العرس تعتبر لسنها الوليمة غير العرس. وقوله بشرط الخ لا يخفى أن شرط في كلامه منفرد مضاف فيعم فإنه ذكر شرطين ونبه على بقية الشروط إجمالا بقوله وبقية الشروط مذكورة في المطولات. والمصنف نبه على أكثر الشروط بقوله إلا من عذر. ولذلك قال الشيخ الخطيب. وقوله إلا لعذر أشار به إلى أكثر شروط وجوب الإجابة.\r\rوالحاصل أن الشروط كثيرة نحو العشرين وسيأتي ذكرها. قوله:) أن لا يخص الداعي الأغنياء بالدعوة (أي لغناهم كما صرح به الشيخ الخطيب حيث قال أن لا يخص بالدعوة الأغنياء لغناهم فلا يضر ما لو خصهم لكونهم أهل حرفته أو عشيرته أو جيرانه ولو كانوا كلهم أغنياء فلو خض الأغنياء بالدعوة لغناهم لم تجب الإجابة حتى عليهم لخبر: \"شر الطعام طعام الوليمة تدعى لهاالأغنياء، وتترك الفقراء\". ومعلوم أن الشر لا تجب الإجابة له؛ لأن المقصود التحذير منه وليس المراد بعدم التخصيص أن يعم الناس جميعا بالدعوة؛ لأن هذا غير ممكن بل الشرط أن لا يظهر منه قصد التخصيص فيعم عند تمكنه عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته. وأما عند عدم تمكنه فلا يضر التخصيص حتى لو دعا واحدا لكون طعامه لا يكفي إلا واحدا لفقره لم يسقط وجوب الإجابة كما يؤخذ من شرح الروض. قوله:) بل يدعوهم والفقراء (مقتضاه أنه لو خص الفقراء بالدعوة لم تجب الإجابة، وهو قضية قول شيخ الإسلام في المنهج وعموم الدعوة بأن لا يخص بها أغنياء ولا غيرهم بل يعم الخ ثم نبه بعد ذلك على أن تعبيره بعموم أولى من تعبير الأصل بأن لا يخص الأغنياء وهذه طريقة ضعيفة له. والمعتمد ما أفاده كلام الأصل من أنه لو خص الفقراء بالدعوة وجبت الإجابة. وكذلك تفيد عبارة الشيخ الخطيب المتقدمة بل وعبارة الشارح قبل الإضراب. قوله:) وأن يدعوهم في اليوم الأول (ولو دعاهم في يوم واحد لكنه جعله ثلاثة أوقات لم تجب الإجابة إلا على من دعاه في الوقت الأول. قوله:) فإن أولم ثلاثة أيام (أي فأكثر كسبعة أيام. وقوله لم تجب الإجابة في اليوم الثاني بل @","part":2,"page":236},{"id":980,"text":"الثالث. وبقية الشروط مذكورة في المطولات. وقوله) إلا من عذر (، أي مانع من\r•---------------------------------•\rتستحب، وتكره في اليوم الثالث أي وكذا ما زاد عليه فيما إذا زاد على ثلاثة أيام وتجب في اليوم الأول من وليمة العرس كما نص عليه في المنهج فلو أولم ثلاثة أيام فأكثر لم تجب الإجابة إلا في الأول يعني للعرس. وأما في غير العرس فتسن في اليوم الأول وتسن في اليوم الثاني في العرس وغيره لكن سنها في اليوم الثاني دون سنها في اليوم الأول في غير العرس وتكره فيما بعده فيهما لخبر أبي داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: \"الوليمة في اليوم الأول حق. وفي الثاني معروف وفي الثالث رياء وسمعة\"، وبهذا تعلم أن قول المحشي على قول الشارح بل تستحب أي في اليوم الأول وتباح في اليوم الثاني مردود لما علمت من أنها تجب في اليوم الأول في العرس. وتسن في اليوم الأول في غير العرس. وتسن في اليوم الثاني فيهما فلعل ما قاله المحشي سهو أو سبق قلم. ومحل ذلك إن لم يكن لضيق منزله أو نحو ذلك كجعل كل يوم لصنف من الناس كما يقع ذلك في مصر غالبا فإنهم يجعلون يوما للعلماء ويوما للخواجات ويوما لأهل حرفته مثلا وإلا وجبت الإجابة في كل يوم في وليمة العرس وتسن في كل يوم في وليمة غير العرس وإن زاد على ثلاثة أيام. قوله:) وبقية الشروط مذكورة في المطولات (منها أن يكون الداعي مسلما فلو كان كافرا لم تطلب إجابته نعم تسن إجابة ذمي لكن سنها له دون سنها للمسلم في غير العرس، ومنها أن يكون المدعو مسلما أيضا فلا تجب الإجابة على كافر ولا تسن لانتفاء المودة معه ومنها أن يكون الداعي مطلق التصرف فلو كان غير مطلقه لم تجب الإجابة، ولا تسن بل تحرم وإن كانت الوليمة من ماله فإن فعلها وليه وهو أب أو جد من مال نفسه وجبت الإجابة في وليمة العرس وسنت في وليمة غيره. وأما إذا كان المحجور عليه مدعوا فهو في إجابة الدعوة كالرشيد إذ لا ضرر عليه ومنها أن يعين الداعي بنفسه أو نائبه المدعو بخلاف ما لو قال ليحضر من شاء أو نحو ذلك، ومنها أن لا يدعوه لخوف منه أو لطمع في جاهه أو إعانته على باطل وإلا فلا تلزمه الإجابة، ومنها أن لا يعتذر المدعو للداعي ويرضى بتخلفه عن طيب نفس لا عن حياء بحسب القرائن، ومنها أن لا يسبق الداعي غيره وإلا أجاب السابق فإن جاءا معا أجاب أقربهما رحما ثم دارا فإن استويا أقرع بينهما. ومنها أن لا يكون الداعي ظالما أو فاسقا أو شريرا أو متكلفا طالبا للمباهاة والفخر كما قاله في الإحياء، ومنها أن لا يدعوه من أكثر ماله حرام فمن كان كذلك كرهت إجابته ما لم يعلم أن عين الطعام حرام وإلا حرمت وإن لم يرد الأكل منه؛ لأن فيه إقرارا على المعصية نعم إذا عم الحرام جاز استعمال ما يحتاج إليه منه ولا يتوقف على الضرورة فإن لم يكن أكثر ماله حراما لكن فيه شبهة لم تجب الإجابة، ولم تسن بل تباح ولهذا قال ... @","part":2,"page":237},{"id":981,"text":"الإجابة للوليمة، كأن يكون في موضع الدعوة من يتأذى به المدعو، أو لا تليق به\r•---------------------------------•\rالزركشي: لا تجب الإجابة في زماننا هذا لكن لا بد أن يغلب على الظن أن في مال الداعي شبهة. ومنها أن لا يكون الداعي امرأة أجنبية من غير حضور محرم لا لها ولا للمدعو خشية من الخلوة المحرمة وإن لم يخل بها بالفعل. ومنها أن يدعوه في وقت الوليمة وهو من حين العقد كما مر ومنها أن يكون المدعو حرا فلو كان عبدا فإن كان بإذن سيده أو كان مكاتبا، ولم يضر حضوره بكسبه وجبت الإجابة فإن أضر حضوره بكسبه وأذن له سيده فالأوجه عدم الوجوب، ومنها أن لا يكون المدعو قاضيا وفي معناه كل ذي ولاية عامة فلا تجب الإجابة عليه في محل ولايته بل إن كان للداعي خصومة أو غلب على ظنه أنه سيخاصم حرمت عليه الإجابة ومنها أن لا يكون المدعو معذورا بمرخص في ترك الجماعة من نحو مرض ووحل لكن الجوع والعطش لا يظهر كونهما عذرا هنا؛ لأن المقصود من الوليمة الأكل والشرب، وليست كثرة الزحمة عذرا إن وجد سعة لمدخله ومجلسه ومخرجه وأمن على نحو عرضه، ومنها أن لا يكون المدعو أمرأة أو أمرد يخشى من حضوره ريبة أو تهمة أو قالة وإلا لم تجب الإجابة وإن أذن الزوج أو الولي خصوصا في هذا الزمان الذي كثر فيه الفساد وغلبت فيه محبة الأولاد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم\r\rقوله:) وقوله إلا من عذر (أي من أجل عذر. وقد تقدم أن المصنف أشار بذلك إلى أكثر الشروط فلو نبه الشارح على ذلك كما صنع العلامة الخطيب لكان أولى. قوله:) اي مانع من الإجابة (قال المحشي كان الأولى أن يقول أي مسقط لوجوب الإجابة؛ لأن شأن الإعذار ذلك. وأنت خبير بأن المراد بإسقاط الوجوب كونه مانعا من الوجوب من أول الأمر لا أنه حصل الوجوب ثم سقط فكلام الشارح أقعد نعم إن طرأ العذر بعد تحقق الوجوب ظهر ما قاله المحشي فالأولى أن يراد ما يشمل ذلك. قوله:) كأن يكون الخ (أي وكأن يكون هناك مسكر ولو عند المدعو فقط لا يزول بحضوره كآلة وله وفرش محرمة لكونها حصر المسجد أو مغصوبة أو لكونها حريرا، والوليمة للرجال أو لكونها جلود النمور لما فيها من الخيلاء وكصور حيوان مرفوعة على هيئة لا تعيش بدونها كأن كانت على سقف أو جدار أو ثياب ملبوسة ولو بالقوة أو وسادة منصوبة بخلاف صور غير الحيوان كالأشجار والسفن والشمس والقمر أو صور حيوان في مرفوعة بأن كانت على أرض أو بساط يداس عليه أو على مخاد يتكأ عليه أو على هيئة لا تعيش بها كان كانت مقطوعة الرأس أو الوسط أو مخرقة البطون فلا يحرم عليه الحضور حينئذ، ومنه يعلم @","part":2,"page":238},{"id":982,"text":".......................................\r•---------------------------------•\rجواز التفرج على خيال الظل المعروف؛ لأنها شخوص مثقبة البطون وما أحسن قول\rبعضهم:\rرأيت خيال الظل أكبر عبرة *** لمن كان في علم الحقيقة راقي\rشخوص لأزواج تمر وتنقضي *** ترى الكل يفنى والمحرك باقي\r\rوهذا التفصيل في دوامه وجواز التفرج عليه. وأما أصل تصوير الحيوان فحرام مطلقاً ولو على هيئة لا يعيش بها كأن كان بلا رأس لخبر: \"أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون\"، نعم يستثنى لعب البنات؛ لأن عائشة كانت تلعب بها عنده صلى الله عليه وسلم. حكمة ذلك تعليمهن أمر التربية فإن كان المنكر يزول بحضوره وجب عليه الحضور إزالة للمنكر سواء كانت الوليمة للعرس أو لغيره زيادة على وجوبه لإجابة وليمة العرس وسنة الإجابة لوليمة غير العرس. قوله:) في موضع الدعوة (أي أو في طريقه فموضع الدعوة ليس بقيد وحل بلا كراهة نثر نحو سكر ودراهم في الولائم كلها عملا بالعرف، وحل التقاطه لذلك ما لم يكن إيذاء وتركهما أولي فيكون فعلهما خلاف الأولى؛ لأن الثاني يشبه النهي، والأول سبب لما يشبهها نعم إن عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط لم يكن الترك أولى. ويكره أخذ النثار من الهواء فإن أخذه منه ملكه مع الكراهة. وكذلك يملكه إذا بسط حجره له فوقع فيه أو التقطه فإن وقع في حجره، ولم يبسطه لم يملكه؛ لأنه لم يوجد منه فعل. ولا قصد تملك نعم هو أولى به من غيره فلو قام فسقط من حجره بطل اختصاصه به، وكذلك لو نفضه فيبطل اختصاصه كما لو وقع على الأرض من أول الأمر، وعلم من ذلك أنه يجوز للإنسان أن يأخذ من مال غيره ما يظن رضاه به من دراهم وغيرها. ويختلف ذلك باختلاف الناس والأموال فقد يسمح لشخص دون آخر، وبمال دون آخر. وينبغي له مراعاة النصفة مع الرفقة فلا يأخذ إلا ما يخصه لا ما يزيد عليه من حقهم إلا أن يرضوا بذلك عن طيب نفس لا عن حياء. ويجوز للضيف الأكل مما قدم له بلا لفظ من مضيفه اكتفاء بالقرينة العرفية كما في الشرب من السقايات التي في الطرق إلا أن ينتظر الداعي غيره أو يكون قبل تمام السفرة فلا يأكل حتى يحضر أو يأذن المضيف لفظا بخلاف غير ما قدم له فليس له الأكل منه. ولا ينصرف فميا قدم له بغير الأكل؛ لأنه المأذون فيه عرفا فلا يطعم منه سائلا ولا هرة إلا بإذن صاحبه أو علم رضاه نعم له أن يلقم منه غيره من الأضياف إلا أن يفاضل المضيف الطعام @","part":2,"page":239},{"id":983,"text":"مجالسته\r\rفصل في أحكام القسم والنشوز\r•---------------------------------•\rبينهم فليس لمن خص بنوع أن يطعم غيره منه. ويملك الضيف ما التقمه بوضعه في فمه ملكا مراعى بمعنى أنه إن ازدرده استقر على ملكه وإن أخرجه من فمه تبين بقاؤه على ملك صاحبه. ويتفرع على ذلك أنه لو حلف لا يأكل من طعام زيد فضيفه وأكل من طعامه لم يحنث؛ لأنه لم يأكل طعام زيد، وإنما أكل طعامه؛ لأنه ملكه بالوضع في فمه كما علمت بخلاف ما لو حلف لا يتناول طعام فلان فإنه يحنث؛ وقت التناول يصدق عليه أنه طعام فلان لعدم ملك الضيف له حينئذ. ويسن أن يقول المالك للضيف ونحو ولده وزوجته إذا رفع يده من الطعام كل ويكرره عليه ثلاث مرات. ولا يزيد عليها ما لم يتحقق أنه اكتفى من الطعام. ويسن للضيف أن يدعو لأهل المنزل كأن يقول أكل طعامك الأبرار وصلت عليكم الملائكة الأخيار، وذكركم الله فيمن عنده أو يقول: اللهم هنّ من أكله، واخلف على من بذله، وهيئ لنا بدله بالعجلة. ومعنى الضيف من يحضر الوليمة بإذن سمي باسم ملك يأتي برزقه قبل مجيئه لأهل المنزل بأربعين يوما، وينادي فيهم هذا رزق فلان بن فلان. وأما الطفيلي وهو الذي يحضر الطعام بلا إذن من صاحبه فيخرم عليه ذلك إلا أن يعلم رضا رب الطعام لصداقة أو نحوها سمي بذلك نسبة لرجل: من غطفان يقال له طفيل كان يحضر كل وليمة تفعل من غير دعوة.\r\rوالنقوط المعتاد في الأفراح يجب رده كالدين ولدافعه المطالبة به ولا أثر للعرف إذا جرى بعدم الرد؛ لأنه مضطرب فلا اعتبار به فكم من شخص يدفع النقوط، ويريد رده إليه، ويستحي أن يطالب به، قوله:) من يتأذى به المدعو (أي لعداوة أو نحوها. وقوله أو لا تليق به مجالسته أي كالأراذل الذين يحصل منهم سخرية أو فيهم خسة أو يوجد منهم كشف عورة أو نحو ذلك\r\rفصل في أحكام القسم والنشوز\rأي كوجوب التسوية في القسم بين الزوجات الآتي في قول المصنف، والتسوية في القسم بين الزوجات واجبة وإنما ذكر القسم بعد الوليمة نظرا لكون الأفضل فعلها بعد الدخول فيحتاج للقسم حينئذ. وذكر بعده النشوز؛ لأنه يترتب غالبا على ترك القسم ولقوة المناسبة بينهما جمعهما في ترجمة واحدة والقسم بفتح القاف، وسكون السين @","part":2,"page":240},{"id":984,"text":"والأول من جهة الزوج، والثاني من جهة الزوجة، ومعنى نشوزها: ارتفاعها عن أداء الحق الواجب عليها، وإذا كان في عصمة شخص زوجتان فأكثر، لا يجب\r•---------------------------------•\r\rمصدر قسمت الشيء. والمراد به العدل بين الزوجات ويفتح القاف مع فتح السين اليمين، والقسم بكسر القاف وسكون السين النصيب وبكسر القاف مع فتح السين جمع قسمة وهي تمييز الأنصباء بعضها عن بعض، والنشوز هو الخروج عن الطاعة مطلقاً أو من الزوجة أو من الزوج أو منهما. قوله:) والأول (أي الذي هو قسم. وقوله من جهة الزوج أي لأنه واجب على الزوج إن كان بالغا عاقلا وعلى وليه إن كان صبيا مطيقا للوطء أو مجنونا يمكنه الوطء وعلى وليه أن يدور به عليه إن كان له فيه مصلحة كأن ينفعه الجماع بقول أهل الخبرة فإن جار الصبي أو المجنون فالإثم على وليه. قوله:) والثاني (أي الذي هو النشوز. وقوله من جهة الزوجة أي بحسب الأصل. والغالب لأنه قد يكون من الزوج بخروجه عن أداء الحق الواجب عليه لها وهو معاشرتها بالمعروف، والقسم والمهر والنفقة والكسوة وبقية المؤن. وقد ذكروه بقولهم ولو منع الزوج زوجته حقة لها عليه كقسم ونفقة ألزمه القاضي توفيته إذا طلبته فإن أساء خلقه معها وآذاها بضرب أو غيره بلا سبب منها نهاه عن ذلك ولا يعزره أول مرة، فإن عاد إليه وطلبت تعزيره عزره بما يليق به وإنما لم يعزره في المرة الأولى؛ لأن إساءة الخلق تكثر بين الزوجين والتعزير عليها أول مرة يورث وحشة بينهما فيقتصر أولا على النهي لعل الحال يلتئم بينهما. وقد يكون من كل منهما وقد ذكروه بقولهم ولو ادعى كل منهما تعدي الأخر عليه تعرف القاضي حالهما بخبر ثقة يعرف حالهما بجوار أو غيره، ومنع الظالم منهما من عوده لظلمه ولو بتعزير يليق به؛ فإن اشتد الشقاق بينهما بعث القاضي وجوبا حكمين مسلمين حرين عدلين عارفين بالمقصود منهما لينظرا في أمرهما. ويسن كون حكم الزوج من أهله وكون حكم الزوجة من أهلها، ويسن أيضا كونهما ذكرين وهما وكيلان لهما لا حاكمان من جهة الحاكم على الأصح؛ لأن الزوجين رشيدان فلا يولى عليهما في حقهما، وإنما اشترط فيهما ما ذكر مع أنهما وكيلان لتعلق وكالتهما بنظر الحاكم كما في أمينه فيختلي حكمه به وحكمها بها فإن أمكن الصلح بينهما صالحا بينهما وإن لم يمكن التئام الحال بينهما وكل الزوج حكمه بطلاق أو خلع. وتوكل الزوجة حكمها في قبول طلاق. وبذل عوض، وإن اختلف رأيهما بعث القاضي اثنين غيرهما حتى يتفق رأيهما على شيء هذا إن رضي الزوجان بعث الحكمين وإلا أدب الظالم منهما باجتهاد، واستوفى للمظلوم حقه. قوله:) ومعنى نشوزها (أي الزوجة. وقوله ارتفاعها عن أداء الحق الواجب عليها أي الذي هو طاعته ومعاشرته بالمعروف وتسليم نفسها له. وملازمة المسكن. قوله: @","part":2,"page":241},{"id":985,"text":"عليه القسم بينهما أو بينهن، حتى لو أعرض عنهن أو عن الواحدة، فلم يبت عندهن أو عندها، لم يأثم، ولكن يستحب أن لا يعطلهن من المبيت، ولا الواحدة أيضا بأن يبيت عندهن أو عندها. وأدنى درجات الواحدة أن لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة،) والتسوية (في القسم) بين الزوجات واجبة (. وتعتبر التسوية بالمكان تارة وبالزمان\r•---------------------------------•\r) وإذا كان في عصمة شخص زوجتان فأكثر (أي من الزوجتين كالثلاثة والأربعة. وقوله لا يجب عليه القسم بينهما أي الزوجتين. وقوله أو بينهن أي الزوجات في صورة الأكثر. والمراد أنه لا يجب عليه القسم ابتداء. أما لو بات عند واحدة منهما أو منهن وجب عليه إتمام الدور فورا للباقيات بقرعة وجوبا لمن بعد التي بات عندها وبين الجميع في الدور الذي بعد تمام الدور الذي تعدى في ابتدائه. قوله:) حتى لو أعرض الخ (أي فلو أعرض الخ، فهو تفريع على قوله لا يجب عليه القسم. وقوله عنهن أي الزوجات. وقوله أو عن الواحدة أي أو أعرض عن الزوجة الواحدة. وقوله فلم يبت عندهن ولا عندها عطف تفسير للإعراض عنهن أو عن الواحدة فالمراد من الإعراض ترك المبيت. وقوله لم يأثم أي لأن المبيت حقه فلو تركه ابتداء وبعد تمام الدور بخلاف ما لو بات عند واحدة فإنه يجب عليه إتمام الدور كما مر. قوله:) ولكن يستحب أن لا يعطلهن من المبيت (ويستحب له أيضا أن يحصنهن بالوطء. وقوله ولا الواحدة أيضا أي ولا يعطل الواحدة أيضا. وقوله بأن يبيت الخ تصوير لقوله أن لا يعطلهن مع قوله ولا الواحدة أيضا. قوله:) وأدنى درجات الواحدة أن لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة (أي اعتبارا بمن عنده أربع زوجات فإنه إذا قسم بينهن لا تخلو كل واحدة عن ليلة من كل أربع ليال. قوله:) والتسوية في القسم الخ (محل وجوب التسوية في القسم بين الزوجات إن كن حرائر خلصا أو إماء خلصا فلو كان فيهن حرة وأمة فلا تجب التسوية وإن كان القسم واجبا فللحرة ليلتان وللأمة ليلة ولو مستولدة ومبعضة. ولا تجب التسوية بين الزوجات في التمتع بوطء أو غيره لكنها تسن، ولا يؤاخذ بميل القلب إلى بعضهن؛ لأن هذا أمر قهري ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يقول: \"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك\". قوله) بين الزوجات (قيد لا بد منه خرج به ما لو كان عنده إماء بملك اليمين، فلا يجب القسم بينهن ولا يمنع من وجوب القسم بين الزوجات عذر قام بهن كمرض وحيض ورتق وقرن وإحرام؛ لأن المقصود الأنسن لا الوطء نعم لا قسم لناشزة وإن لم تأثم لنحو صغر فلا تستحق قسما كما لا تستحق نفقة ولا غيرها. قوله:) واجبة (أي على الزوج البالغ العاقل وعلى ولي الصبي المطيق للوطء، فإن جار فالإثم على وليه وعلى ولي المجنون @","part":2,"page":242},{"id":986,"text":"أخرى. أما المكان فيحرم الجمع بين الزوجتين فأكثر في مسكن واحد، إلا بالرضا. وأما الزمان، فمن لم يكن حارسا مثلا، فعماد القسم في حقه الليل والنهار تبع له، ومن كان حارسا فعماد القسم في حقه النهار والليل تبع له،) ولا يدخل (الزوج ليلا\r•---------------------------------•\rأن يدور به عليهن للقسم إن كان له فيه مصلحة كأن ينفعه الجماع بقول أهل الخبرة ولا قضاء عليه بترك القسم وإن أثم به الولي. قوله:) وتعتبر التسوية بالمكان (فيدور عليهن بمسكنهن أو يدعوهن لمسكنه. والأول أولى وليس له أن يدعو بعضهن لمسكن بعض منهن إلا بالرضا، ولا أن يدعو بعضهن لمسكنه، ويمضي لبعضهن لما فيه من التخصيص الموحش إلا برضاهن أو بقرعة أو لغرض كقرب مسكن من يمضي إليها أو جمالها دون الأخرى. قوله:) تارة (أي في تارة أي حالة. قوله:) وبالزمان أخرى (أي تارة أخرى، وأقل نوب القسم ليلة بيومها فلا يجوز أقل منها، ويجوز كونها ليلتين أو ثلاثة لكن الأول أفضل، ولا تجوز الزيادة على الثلاث وأن تفرقن في البلاد إلا برضاهن فيجوز ولو مشاهرة ومسانهة وعليه يحمل قولهم يجوز القسم شهرا وشهرا وسنة وسنة ونحو ذلك. ولا يجوز تبعيض ليلة مطلقاً لما فيه من تشويش العيش بسبب عسر ضبط أجزاء الليل. وأما طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه في ليلة واحدة فمحمول على رضاهن. قوله:) أما المكان فيحرم الجمع الخ (أي بل يفرد كل واحدة بمكان. قوله:) وأما الزمان فمن لم يكن حارسا الخ (حاصله أن من كان عمله نهارا، فالأصل في حقه الليل؛ لأنه وقت السكون والنهار قبله أو بعده تبع؛ لأنه وقت المعاش هذا هو الغالب، قال تعالى:} وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا {] يونس: 67 [أي مبصرا فيه ومن كان عمله ليلا كحارس؛ فالأصل في حقه النهار، لأنه وقت سكونه والليل تبع؛ لأنه وقت معاشه ومن عمله فيهما فالأصل في حقه وقت راحته ووقت شغله تبع ولو كان يعمل تارة ليلا وتارة نهارا لم يجز له أن يجعل لواحدة ليلة تابعة ونهارا متبوعا والآخر عكسه. والأصل في حق المسافر وقت نزوله والتابع في حقه وقت سيره إلا أن يكون وقت سيره هو وقت خلوته ووقت نزوله هو وقت اجتماعه بالمسافرين فينعكس في حقه الحال. قوله:) فعماد القسم (أي أصله ومقصوده. وقوله الليل أي لأنه وقت سكونه كما علم مما مر. وقوله والنهار أي قبله أو بعده كما مر. وقوله تبع له أي لأنه وقت معاشه كما تقدم. قوله:) ومن كان حارسا (أي مثلا أخذا مما قبله. وقوله فعماد القسم أي أصله ومقصوده. وقوله النهار أي لأنه وقت سكونه. وقوله والليل تبع أي لأنه وقت شغله كما مر. قوله:) ولا يدخل الزوج الخ (أي ولا يجوز أن يدخل الخ فيأثم من تعدى بالدخول لغير حاجة وغير ضرورة سواء @","part":2,"page":243},{"id":987,"text":") على غير المقسوم لها لغير حاجة (. فإن كان لحاجة كعيادة ونحوها، لم يمنع من الدخول، وحينئذ إن طال مكثه قضى من نوبة المدخول عليها مثل مكثه، فإن جامع\r•---------------------------------•\rكان في الأصل أو في التابع ولا يقضيه إن لم يطل مكثه. ولا تجب التسوية في أزمنة الدخول في التابع وإنما تجب في الأصل فيجب ترك الخروج فيه لنحو صلاة الجماعة في الكل أو الخروج في الكل فلا يخرج في نوبة بعضهن ويتركه في نوبة بعضهن. قوله:\r) ليلا (صوابه نهارا كما عبر به الشيخ الخطيب؛ لأن الدخول في الأصل لا يجوز للحاجة وإنما يجوز للضرورة كمرض مخوف وشدة طلق وخوف نهب أو حريق. ويجوز الدخول في التابع للحاجة ولا يتوقف على الضرورة اللهم إلا أن يحمل كلامه على من في حقه النهار أصل والليل تابع كالحارس وإن كان خلاف الغالب والأولى أن يقول التابع ليشمل الصورتين.\r\rوالحاصل: أن الدخول في الأصل لا يجوز لغير الضرورة. وفي التابع لا يجوز لغير الحاجة ولا يقضي قذر زمن الضرورة إن قصر عرفا فإن طال في ذاته بأن كان العمل الذي تقتضيه الضرورة يأخذ زمنا طويلا عادة أو أطاله بأن كان لا يقتضي ذلك لكن تأنى الزوج، وتمهل قصدا قضى كل الزمن وهذا في الأصل، وأما التابع فإن طال في ذاته فلا قضاء وإن أطاله قضى الزائد فقط. وقد نظم بعضهم ذلك بقوله:\rللزوج أن يدخل للضرورة *** لضرة ليست بذات النوبة\rفي الأصل مع قضاء كل الزمن *** إن طال أو أطاله فأتقن\rوإن يكن في تابع لحاجة *** وقد أطال وقت تلك الحاجة\rقضى الذي زاد فقط ولا يجب *** قضاؤه في الطول هذا ما انتخب\rوإن يكن دخوله لا لغرض *** عصى ويقضي لا جماعا إن عرض\r\rقوله:) لغير حاجة (قد عرفت أن ذلك في التابع لا في الأصل؛ لأنه لا يجوز الدخول فيه لغير ضرورة. وقوله فإن كان لحاجة كعيادة أي بأن كانت مريضة فدخل لعيادتها. وقوله ونحوها أي كوضع متاع وأخذه وتسليم نفقة وتفرقة خبز ونحو ذلك. قوله:) لم يمتنع من الدخول (أي لعدم تحريمه حينئذ وله الاستمتاع بعد دخوله للجاجة بغير الجماع لحديث عائشة رضي الله عنها: \"كان رسول الله يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس - أي وطء - حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها\". قوله:) وحينئذ (أي حين إذ كان دخوله لحاجة. وقوله إن طال مكثه قضى الخ الذي تقدم في النظم أنه لا @","part":2,"page":244},{"id":988,"text":"قضى زمن الجماع لا نفس الجماع إلا أن يقصر زمنه فلا يقضيه.) وإذا أراد (من في عصمته زوجات) السفر أقرع بينهن وخرج (، أي سافر) بالتي تخرج لها القرعة (، ولا يقضي الزوج المسافر للمتخلفات مدة سفره ذهابا، فإن وصل مقصده وصار مقيما بأن\r•---------------------------------•\rيقضي في الطول بخلاف ما إذا أطاله فوق الحاجة فيحمل كلام الشارح على ما إذا أطاله؛ لأن كلامه في التابع لكن يعكر على ذلك قوله مثل مكثه؛ لأنه إنما يقضي في التابع الزائد فقط. ومحل وجوب القضاء ما لم تمت التي دخل عندها من نوبة الأخرى وإلا فلا قضاء لخلوص الحق للباقيات ولو فارق المظلومة قبل القضاء لها لم يسقط حقها فيجب عليه أن يعيدها ولو بعقد جديد إن أمكن ليقضيه لها، فإن تعذرت إعادتها بأن كانت مطلقة ثلاثا تعذر القضاء. قوله:) فإن جامع قضى زمن الجماع (أي إن طال أخذا من الاستثناء بعده أعني قوله إلا أن يقصر زمنه فلا يقضيه، ويعصي بالجماع وإن قصر الزمن وكان لضرورة وتحريم الوطء لا لذاته بل لإيقاع المعصية به وهو صرف الزمن لغير صاحبته فتحريم الجماع لا لذاته بل لأمر خارج. قوله:) وإذا أراد من في عصمته زوجات الخ (خرج بالزوجات الإماء فله أن يخرج بواحدة منهن ولو بغير قرعة. قوله:) السفر (أي المباح سواء كان طويلا أو قصيرا، فخرج سفر المعصية فليس له أن يخرج بواحدة منهن ولو بقرعة. فإن سافر بها لزمه القضاء للمتخلفات، ومع ذلك يجب على التي طلبها للخروج معه طاعته ولو عاصيا بسفره؛ لأنه لم يدعها للمعصية بل لاستيفاء حقه، والكلام في سفر غير النقلة. أما سفر النقلة ولو قصيرا فليس له أن يستصحب بعضهن دون بعض ولو بقرعة بغير رضاهن ولا يخلفهن كلهن حذرا من الإضرار بهن، لما في ذلك من قطع أطماعهن من الوقاع فأشبه الإيلاء بخلاف ما لو امتنع من الدخول عندهن وهو حاضر؛ لأنه لا تنقطع أطماعهن من الوقاع وإن كان لا يواقعهن بالفعل؛ لأنه حقه وله أن ينقلهن كلهن أو يطلقهن كلهن أو يطلق بعضا، وينقل بعضا فإن سافر ببعضهن ولو بقرعة قضى للباقيات ولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله المحرم أو النسوة الثقات قضى لمن مع الوكيل؛ لأنه صدق عليه أنه صاحب بعضهن دون بعض. قوله:) أقرع بينهن (أي وجوبا عند تنازعهن، فإن سافر بواحدة من غير فرعة عصى، وقضى للباقيات فإن رضين بسفره بواحدة جاز بلا قرعة ولا قضاء للباقيات ولهن الرجوع قبل سفرها، وكذا بعده قبل مسافة القصر كذا قال المحشي. والمعتمد أنه متى شرع في السفر كأن جاوز السور ولو بخطوة فليس لهن الرجوع. قوله:) وخرج بالتي تخرج لها القرعة (لما روى الشيخان \"أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه\"، وإذا خرجت القرعة @","part":2,"page":245},{"id":989,"text":"نوي إقامة مؤثرة أول سفره أو عند وصول مقصده أو قبل وصوله، قضى مدة الإقامة إن ساكن المصحوبة معه في السفر، كما قاله الماوردي، وإلا لم يقض. أما مدة الرجوع، فلا يجب على الزوج قضاؤها بعد إقامته،) وإذا تزوج (الزوج) جديدة خصها (حتما.\r•---------------------------------•\rلصاحبة النوبة لا تدخل نوبتها في مدة السفر بل إذا رجع وفى لها نوبتها، وليس له الخروج بغير من خرجت لها القرعة ولها تركها. قوله:) ولا يقضي الزوج المسافر للمتخلفات (والمعنى فيه أن التي سافر بها وإن فازت بصحبته قد لحقها من تعب السفر ومشاقه ما يقابل ذلك والمتخلفات وإن فاتهن حظهن من الزوج فقد ترفهن بالإقامة والراحة فتقابل الأمران فاستويا. قوله:) مدة سفره ذهابا (أي وإيابا كما سيذكره بعد قوله:) فإن وصل مقصده الخ (هذا مقابل لقوله مدة سفره. وقوله بأن نوى إقامة مؤثرة أي قاطعة للسفر وهي إقامة أربعة أيام صحاح غير يومي الدخول والخروج. وقوله قضى مدة الإقامة أي لخروجه عن حكم السفر. وقوله إن ساكن أي في الإقامة فقوله في السفر من قوله المصحوبة معه في السفر متعلق بالمصحوبة لا بساكن؛ لأن مساكنتها في الإقامة لا في السفر كما علمت. قوله:) وإلا (أي وإن لم يساكن المصحوبة بأن اعتزلها مدة الإقامة. وقوله لم يقض أي مدة الإقامة التي لم يساكنها فيها. قوله:) أما مدة الرجوع فلا يجب على الزوج الخ (أي كما لا يجب فضاء مدة الذهاب. واعلم أنه لا يجوز لإحدى الزوجات أن تهب حقها من القسم لغيرها لكن لا يلزم الزوج الرضا بها؛ لأنها لا تملك إسقاط حقه من الاستمتاع بها فإن رضي بالهبة ووهبته لمعينة منهن بات عند الموهوب لها ليلتهما، ولا يجوز له تقديم ليلة الواهية إلى ليلة الموهوب لها. ويجوز له تأخيرها ولها الرجوع قبل فواتها ولو في أثنائها، ويجب عليه الخروج حالا بعد علمه، ولا يقضي ما فات قبل علمه بالرجوع وإن وهبته له خص به من شاء منهن؛ لأنها جعلت الحق له فيضعه حيث شاء ولو وهبته له ولهن قسم على الرؤوس فتجعل الواهبة كالمعدومة. فكلما تجب ليلتها في دور قسمت بين الزوج وضرائرها فيخص كل واحدة ربع فيجتمع لكل واحد من الزوج والضرائر ليلة من أربعة أدوار فتجتمع أربع ليال من أربعة أدوار فتنقسم بينهم بالقرعة فما خص الزوج يخص به من شاء، وما خص الضرائر باته عندهن بالقرعة. وهكذا كلما اجتمع أربع ليال هذا إن وهبتها دائما فإن وهبت ليلة فقط. جعلها أرباعا، ويقرع أيضا ويخص بربعه من شاء. ولا يجوز للواهبة أن تأخذ في مقابلة حقها عوضا لا من الزوج ولا من الضرائر؛ لأنه ليس بعين ولا منفعة. هذا وقد استنبط السبكي من هذه المسألة ومن خلع الأجنبي الآتي جواز النزول عن الوظائف بعوض وغيره فالأول @","part":2,"page":246},{"id":990,"text":"ولو كانت أمة، وكان عند الزوج غير الجديدة، وهو يبيت عندها) بسبع ليال (متوالية،) إن كانت تلك الجديدة بكرا (ولا يقضي للباقيات.) و (خصها) بثلاث (متوالية) إن\r•---------------------------------•\rمن خلع الأجنبي، والثاني من هذه المسألة ولو كان المنزول له دون النازل، وإذا قرر الناظر فيها غير المنزول له فليس له الرجوع على النازل بشيء؛ لأنه إنما دفعه لإسقاط حقه لا لتقريره في الوظيفة فيبقى الأمر في ذلك إلى الناظر فيفعل ما تقتضيه المصلحة شرعاً ما لم يشرط عليه في ذلك تقريره فيها من الناظر وإلا رجع عليه.\rقوله:) وإذا تزوج الزوج (أي ولو رقيقا أو غير مكلف لكن الوجوب على وليه. قوله:) جديدة (أي ولو بتجديد عقدها بعد بينونتها حتى لو طلقها طلاقا بائنا قبل تمام السبع الأولى ثم نكحها وجب لها سبع زيادة على ما بقي من السبع الأولى إن كانت باقية على بكارتها، وإن صارت ثيبا وجب لها ثلاث زيادة على ما بقي ويجري نظير ذلك في الثيب ابتداء. وخرج بالجديدة الرجعية فلا حق لها في الزفاف ثانيا. قوله:) خصها حتما (أي وجوبا لتزول الحشمة بينهما، وهذا التعليل جرى على الغالب وإلا فقد لا يكون بينهما حشمة كالتي طلقها ثم جدد نكاحها، فإنه يجب لها حق الزفاف كما مر مع أنه لا حشمة بينهما. قوله:) ولو كانت أمة (أي أو صغيرة محتملة للوطء أو نحو رتقاء أو قرناء، وإنما سوى بين الحرة والأمة؛ لأن ما يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق والحرية كمدة العنة والإيلاء. قوله:) وكان عند الزوج غير الجديدة وهو يبيت عندها (بخلاف ما إذا لم يكن عنده غير الجديدة أو كان عنده غير الجديدة، وهو لا يبيت عندها فلا يجب للجديدة حق الزفاف؛ لكن ذكر الشيخان أنه لو تزوج جديدتين ليس في نكاحه غيرهما وجب لهما حق الزفاف. وحمل على ما لو أراد القسم بينهما. قوله:) بسبع ليال (أي بأيامها وعبر بالليالي لأصالتها، والحكمة في اختيار السبع أنها عدد أيام الدنيا وما زاد كالتكرار لها. وقوله متوالية أي لأن الحشمة لا تزول بالمفرق، وليست على الفور ما لم يدر الدور. قوله:) إن كانت تلك الجديدة بكرا (أي حقيقة ولو غوراء أو حكما وهي التي زالت بكارتها بغير الوطء كالمرض أو الوثبة أو نحو ذلك. وكذا المخلوقة ثيبا وإنما زيد للبكر لاستحيائها أكثر. ويحرم عليه الخروج للجمعة والجماعة ونحوها كعيادة المرضى وتشييع الجنائز ليلا ونهارا إلا برضاها على المعتمد خلافا لمن قال: ولا يتخلف بسبب ذلك عن الجمعة والجماعات وسائر أعمال البر كعيادة المرضى وتشييع الجنائز مدة الزفاف إلا ليلا فيتخلف وجوبا تقديما للواجب. قال وهذا ما جرى عليه الشيخان وإن خالف فيه بعض المتأخرين اه. والمعتمد ما قاله بعض المتأخرين من حرمة الخروج لذلك ليلا ونهارا إلا @","part":2,"page":247},{"id":991,"text":"كانت تلك الجديدة ثيبا (. فلو فرق الليالي بنومه، ليلة عند الجديدة وليلة في مسجد مثلا، لم يحسب ذلك بل يوفي الجديدة حقها متواليا، ويقضي ما فرقه للباقيات،) وإذا خاف (الزوج) نشوز المرأة (وفي بعض النسخ وإذا بان نشوز المرأة أي ظهر،) وعظها (\r•---------------------------------•\rبرضاها. قوله:) ولا يقضي للباقيات (فلو زاد للبكر على السبع ولو باختيارها كأن طلبت عشرا قضى الزائد للباقيات دون السبع. قوله:) وخصها (أي الجديدة. وقوله بثلاث أي: من الليالي بأيامها. والحكمة في اختيار الثلاث أنها مغتفرة في الشرع. وقول متوالية أي لأن الحشمة لا تزول بالمفرق كما مر. قوله:) إن كانت تلك الجديدة ثيبا (أي وهي التي زالت بكارتها بالوطء حلالا كان أو حراما أو وطء شبهة فلو زادها على الثلاث بغير اختيارها قضى الزائد للباقيات أو باختيارها لدون السبع كأن طلبت خمسة فيقضي يومين للباقيات بخلاف اختيارها للسبع فيقضيها جميعا؛ لأنها لما طمعت في حق غيرها وهي البكر سقط حقها. ولذلك يسن تخييرها بين ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء كما فعل صلى الله عليه وسلم بأم سلمة حيث قال لها: \"إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عند ودرت\" أي بالقسم الأول. ويتصور قضاء السبع للباقيات من إحدى وعشرين ليلة كل واحدة سبعة متوالية كما قاله الشيخ ابن حجر. وهو الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم وسبعت عندهن وقال الشيخ سلطان والشبراملسي لا يتصور إلا من أربع وثمانين ليلة؛ لأنه إنما يقضيها من نوبنها من الأدوار فإذا جاءت ليلة الجديدة في الدور الأول باتها عند واحدة من الباقيات بالقرعة، وإذا جاءت ليلتها في الدور الثاني باتها عند واحدة من الباقيتين بالقرعة أيضا، وفي الدور الثالث يبيتها عند الثالثة بلا قرعة فقد حصل لكل واحدة من الباقيات من اثنتي عشرة ليلة ليلة. وهكذا حتى يحصل لكل واحدة سبع. وذلك لا يحصل إلا من أربع وثمانين وفيه مشقة لا تخفى. قوله:) فلو فرق الليالي الخ (تفريع على مفهوم قوله متوالية؛ فالموالاة واجبة لعدم القضاء، وقوله بنومه ليلة الخ أي بسبب نومه ليلة الخ فهذا سبب للتفريق. وقوله وليلة في مسجد مثلا أي أو في وكالة أو نحوها. قوله:) لم يحسب ذلك (أي ما فرقه. وقوله بل يوفي الجديدة حقها متواليا وهو السبع للبكر والثلاث للثيب. قوله:) ويقضي ما فرقه للباقيات (أي من نوبة الجديدة في أثناء الأدوار فإذا جاءت نوبتها في الدور الأول باتها عند واحدة من الباقيات بالقرعة وإذا جاءت نوبتها في الدور الثاني باتها عند واحدة من الباقيتين بقرعة أيضا. وفي الثالث يبيتها عند الباقية بلا قرعة وهكذا حتى يتم قضاء ما فرقه. قوله:) وإذا خاف (أي. ظن بأن ظهرت أمارة نشوزها كما في بعض النسخ التي حكاها الشارح بقوله: وفي بعض النسخ وإذا بان نشوز المرأة أي ظهر، سواء @","part":2,"page":248},{"id":992,"text":"زوجها بلا ضرب ولا هجر لها كقوله لها، اتقي الله في الحق الواجب لي عليك، واعلمي أن النشوز مسقط للنفقة والقسم، وليس الشتم للزوج من النشوز بل تستحق به\r•---------------------------------•\rكانت الأمارة فعلا كإعراض وعبوس بعد لطف وطلاقة وجه وكخروج من منزله بلا عذر بخلاف ما إذا خرجت بعذر كأن خرجت إلى القاضي لطلب حقها منه أو إلى اكتسابها النفقة التي أعسر بها الزوج أو للاستفتاء عن حكم شرعي إذا لم يكن زوجها فقيها ولم يستفت لها من غيره وكمنعها له من الاستمتاع بها ولو بغير الجماع حيث لا عذر، ولم يكن تدللا بخلاف ما إذا منعته تدللا وبخلاف ما لو كان بها عذر كأن كانت مريضة أو مضناة لا تحتمل الوطء أو بفرجها قروح أو كانت مستحاضة أو كان الزوج عبلا بحيث يضرها وطؤه أو قولا كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين بخلاف ما إذا كان طبعها ذلك دائما فإنه لا يكون نشوزا. وعلم أن المراد بالخوف هنا الظن فلذلك جاز له الوعظ دون الهجر والضرب؛ فإنه لا يجوز كل منهما إلا إن علم نشوزها، ولذلك كان تقدير قوله تعالى:} واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن {] النساء: 34 [واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن تحققتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن، وجعل بعضهم الخوف في الآية بمعنى العلم كما في قوله تعالى:} فمن خاف من موص جنفا أو إنما فأصلح بينهم {] البقرة: 182 [وهو الأظهر في الآية فإن ظاهرها جواز ثلاثة معا وهي لا تجوز معا إلا بعد العلم. قوله:) وعظها زوجها (أي ذكرها زوجها بالعواقب استحبابا. فمعنى الوعظ التذكير، وقوله بلا ضرب ولا هجر أي لأنه لا يجوز كل منهما إلا بعد العلم بنشوزها كما علمت، ومحله في الهجر إذا أدى إلى تفويت حقها كالمبيت وإلا فلا يحرم؛ لأن الوطء حقه. قوله:) كقوله لها اتقي الله الخ (ويحسن أن يذكر لها ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم: \"إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح\"، وما في الترمذي عن أم سلمة من قوله صلى الله عليه وسلم: \"أيما امرأة باتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة\". وعن ابن عباس: \"أيما امرأة عبست في وجه زوجها جاءت يوم القيامة مسودة الوجه\". قوله:) في الحق الواجب لي عليك (أي الذي هو الطاعة والمعاشرة بالمعروف، زاد في شرح الخطيب: واحذري العقوبة فلعلها تبدي عذرا أو تتوب عما وقع منها بغير عذر. قوله:) واعلمي أن النشوز مسقط للنفقة والقسم (أي وسائر المؤن كالكسوة ونحوها كما سيأتي. قوله:) وليس الشتم للزوج من النشوز (وكذلك شتمها لغيره، وإنما قيد بقوله للزوج لأجل قوله تستحق التأديب من الزوج إذ ليس له تأديبها في شتمها لغيره وإن كان ليس من النشوز أيضا بل مثل الشتم مطلق الإيذاء باللسان أو بغيره فليس من النشوز بل @","part":2,"page":249},{"id":993,"text":"التأديب من الزوج في الأصح، ولا يرفعها إلى القاضي؛ فإن أبت) بعد الوعظ (إلا النشوز هجرها) في مضجعها وهو فراشها فلا يضاجعها فيه، وهجرانها بالكلام حرام فيما زاد على ثلاثة أيام. وقال في الروضة: إنه في الهجر بغير عذر شرعي. وإلا فلا\r•---------------------------------•\r\rتأثم به، وتستحق التأديب. قوله:) في الأصح (أي على القول الأصح وهو المعتمد. وقوله ولا يرفعها إلى القاضي أي لأن ذلك يكثر بين الزوجين فيشق الرفع فيه إلى القاضي فخفف فيه وجعل التأديب منه من غير رفع إلى القاضي. قوله:) فإن أبت (أي امتنعت من الإباء وهو الامتناع. والمعنى أنها امتنعت من كل شيء يتعلق بالزوج فالاستثناء في قوله إلا النشوز متصل؛ لأنه داخل في المستثنى منه على هذا بخلاف ما لو قلنا إن المعنى أنها امتنعت من العود إلى الطاعة كما قدره المحشي فإن الاستثناء عليه منقطع؛ لأن المستثني غير داخل في المستثنى منه. والمعنى عليه أنها امتنعت من الطاعة فلم تفعلها لكن النشوز لم تمتنع منه بل فعلته، فبهذا تحقق نشوزها فحينئذ يجوز له كل من الهجر والضرب بل والوعظ أيضا بخلاف ما تقدم؛ فإنه لم يتحققه فلذلك لا يجوز له إلا الوعظ فقط. قوله:) بعد الوعظ (أي لكونه لم ينفع الوعظ معها لقساوة قلبها كما قال القائل:\rلا ينفع الوعظ قلب قاسيا أبدا *** ولا يلين لقلب الواعظ الحجر\rقوله:) إلا النشوز (أي لم تمتنع منه، قد عرفت أنه استثناء متصل على التقدير الأول، ومنقطع على الثاني فتدبر. قوله:) هجرها في مضجعها (بكسر الجيم أفصح من فتحها أي ترك مضاجعتها فيه كما أشار إليه بقوله فلا يضاجعها فيه أي بوطء أو غيره وقوله وهو فراشها بكسر الفاء فهو على وزن فعال بمعنى مفعول ككتاب بمعنى مكتوب. ويقال له فرش بمعنى مفروش. تسمية بالمصدر وجمعه فرش بضمتين، وإنما جاز هجرها في المضجع لظاهر الآية؛ ولأن في الهجر أثرا ظاهرا في تاديب النساء. قوله:) وهجرانها (وكذا هجران غيرها. وقوله بالكلام أي فيه فلا يجوز الهجر في الكلام فوق ثلاثة أيام لا لزوجة ولا لغيرها لغير عذر شرعي، ولذلك قال بعضهم:\rيا هاجري فوق الثلاث بلا سبب *** خالفت قول نبينا أزكى العرب\rهجر الفتى فوق الثلاث محرم *** ما لم يكن فيه لمولانا سبب\r\r) أو غضب (.\rوأشار بذلك للحديث الصحيح: \"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام\". وفي سنن أبي داود: \"فمن هجر فوق ثلاث دخل النار\" أي إن لم يعف الله عنه. قوله:) فيما زاد على ثلاثة أيام (أما في ثلاثة أيام فأقل فلا يحرم بل لا يجوز. و محله غير الأنبياء والأبوين، وأما فيهم فلا يجوز ولو لحظة. قوله:) وقال في الروضة أنه (أي التحريم فيما @","part":2,"page":250},{"id":994,"text":"تحرم الزيادة على الثلاثة،) فإن أقامت عليه (، أي النشوز بتكرره منها،) هجرها وضربها (ضرب تأديب لها، وإن أفضى ضربها إلى التلف وجب الغرم،) ويسقط\r•---------------------------------•\rزاد على ثلاثة أيام. وقوله في الهجر بغير عذر شرعي أي كان هجرها لحظ نفسه فقط أو لحظ نفسه وزجرها عن المعصية. وقوله وإلا فلا تحرم الزيادة على الثلاثة أي وإلا يكن بغير عذر شرعي بأن كان بعذر شرعي كأن قصد زجرها عن المعصية فقط لا تحرم الزيادة على الثلاثة. وهذا مأخوذ من قولهم: يجوز هجر المبتدع لزجره عن بدعته. والفاسق لزجره عن فسقه، وكذا يجوز الهجر إذا رجى صلاح دين الهاجر أو المهجور كأن كان يحصل عند عدم الهجر خلل بفعل معصية من الهاجر أو المهجور فيهجره لإصلاح دين كل منهما ولو جميع الدهر وعليه يحمل هجره صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ونهيه صلى الله عليه وسلم الصحابة عن كلامهم حيث تخلفوا عن غزوة تبوك. وهجر السلف والخلف بعضهم بعضا ففي الإحياء أن سعد بن أبي وقاص هجر عمار بن ياسر إلى أن مات وهجر عثمان بن عفان عبد الرحمن بن عوف إلى أن مات، وهجر طاوس وهب بن منبه إلى أن مات وهجر سفيان الثوري شيخه ابن أبي ليلى إلى أن مات ولم يشهد جنازته. قوله:) فإن أقامت عليه (أي أصرت عليه بعد الهجر فظاهر كلام المصنف أن المراتب ثلاثة: الوعظ في المرتبة الأولى، والهجر في المرتبة الثانية، والضرب في المرتبة الثالثة، وهي طريقة ضعيفة، والمعتمد أنه متى تحقق النشوز جاز له الضرب وإن لم تصر عليه فليس هناك إلا مرتبتان الأولى: عند عدم تحقق نشوزها بأن ظهرت أمارته فقط فله الوعظ حينئذ، الثانية: عند تحقق نشوزها فله الهجر والضرب بل له الوعظ فتجوز الثلاثة بعد التحقق كما تقدم. قوله:) بتكرره منها (أي بسبب تكرره منها. وهذا ما قاله الشارح تبعا لظاهر كلام المصنف حيث قال فإن أقامت عليه، وهو ما رجحه جمهور العراقيين وغيرهم ورجحه الرافعي، والذي صححه النووي جواز الضرب وإن لم يتكرر النشوز لظاهر الآية وهو المعتمد. قوله:) هجرها وضربها (أشار بذلك إلى جواز الهجر والضرب بل والوعظ في المرتبة الثالثة على ظاهر كلام المصنف. وقوله ضرب تأديب لها إشارة إلى أنه يشترط أن يكون غير مبرح فلا يضربها ضربا مبرحا وهو ما يعظم ألمه بأن يخشى منه محذور تيمم وإن لم تنزجر إلا به. وقال بعض الأصحاب يضربها بمنديل ملفوف أو بيده لا بسوط ولا بعصا ولا يجوز ضربها على الوجه والمهالك وهي المواضع التي يسرع الضرب فيها إلى الموت، وإنما يجوز ضربها إن أفاد في ظنه وإلا فلا يضربها كما صرح به الإمام وغيره. والأولى له العفو عن الضرب وعلى ذلك يحمل خبر النهي @","part":2,"page":251},{"id":995,"text":"بالنشوز فسمها ونفقتها (\r\rفصل في أحكام الخلع\r•---------------------------------•\rعن ضرب النساء أو يحمل على الضرب بغير سبب يقتضيه، بخلاف ولي الصبي فالأولى له عدم العفو؛ لأن مصلحة ضربه تعود على نفس الصبي، وأما ضرب الزوج زوجته فمصلحته تعود له، ولو ضربها وادّعى أنه بسبب النشوز، وادعت هي عدمه صدق هو بالنسبة لجواز الضرب وصدقت هي بالنسبة لعدم سقوط القسم والنفقة والكسوة ونحوها مما سيأتي. قوله:) وإن أفضى (، أي أدى وقوله إلى التلف أي تلف نفسها بأن ماتت أو تلف شيء من أعضائها أو حواسها. وقوله وجب الغرم أي وجب عليه مقابل ما تلف منها من الدية إن لم يطلب القود أو الأرش فيما له أرش مقدر أو الحكومة فيما ليس له أرش مقدر؛ لأن ضرب التأديب مشروط بسلامة العاقبة. قوله:) ويسقط بالنشوز (أي ولو في أثناء يوم أو فصل. ومرادهم بالسقوط ما يشمل عدم الوجوب من أول الأمر حتى لو طلع الفجر وهي ناشزة فلا وجوب، ويقال سقطت بمعنى أنها لم تجب من أول الأمر وإن كان السقوط فرع الوجوب فغلب ما في الأثناء على ما في الابتداء وسمي الكل سقوطا، قوله:) قسمها (أي في ذلك الدور وما بعده ما دامت ناشزة، وإن لم تأثم بالنشوز كصغيرة ونحوها ما لم ترجع قبل توبتها. وقوله ونفقتها أي وتوابعها كالكسوة والسكنى وآلات التنظيف ونحوها. ولعل المصنف لم يذكرها؛ لأنها تابعة للنفقة في الوجوب وعدمه فإن عادت للطاعة لم تعد كسوة ذلك الفصل بل تكسو نفسها إلى تمامه ثم يكسوها الزوج في الفصل الذي بعده. ولا تعود نفقة ذلك اليوم الذي عادت فيه للطاعة ما لم يتمتع بها وإلا عادت لها وتعود لها سكنى ذلك اليوم؛ لأن السكنى ضرورية والله أعلم.\r\rفصل في أحكام الخلع\rأي كجوازه المذكور في قوله والخلع جائز وملك المرأة به نفسها وعدم الرجعة بعده إلا بنكاح جديد إلى آخر ما سيأتي.\rوالأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى:} فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا {] النساء: 4 [الآية فإن المعنى والله أعلم؛ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ولو في مقابلة فك العصمة فدلت الآية على المدعي وزيادة كالهبة والهدية. وأصرح من ذلك في الدلالة عليه قوله تعالى:} فلا جناح عليهما فيما افتدت به {] البقرة: 229 [والأمر به في خبر البخاري، وهو أن أم حبيبة بنت سهل الأنصاري جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له: يا رسول الله إن ثابت بن قيس ما أعتب - @","part":2,"page":252},{"id":996,"text":"???.?????????????????????????\r•---------------------------------•\r\rوفي رواية ما أنقم - عليه في خلق ولا دين ولكني امرأة أكره الكفر في الإسلام أي كفران نعمة العشير؛ لأن الزوج لا يخلو عن نعمة على الزوج فلا تقوم بشكرها غالبا، فقال لها: \"أتردين عليه حديقته\" أي بستانه. وكان أصدقها إياه فقالت نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم \"اقبل الحديقة وطلقها تطليقة\" وهو أول خلع وقع في الإسلام وهو نوع من الطلاق، وإنما قدمه عليه لترتبه على الشقاق غالبا. وأصله الكراهة كالطلاق لقوله صلى الله عليه وسلم: \"أبغض الحلال إلى الله الطلاق\". ولما فيه من قطع النكاح الذي هو مطلوب الشارع. ويستثنى من الكراهة صور منها أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فيختلعا خوفا من ذلك كما قال تعالى:} إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله، فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به {] البقرة: 229 [ومنها أن يحلف بالطلاق الثلاث على عدم فعل شيء لا بد له من فعله كدخول الدار فيخالعها ليخلصه من الطلاق الثلاث، ثم يفعله فهو مخلص من الطلاق الثلاث في الحلف على النفي المطلق كقوله عليه الطلاق الثلاث لا أفعل كذا، أو المقيد كقوله عليه الطلاق الثلاث لا أفعل كذا في هذا الشهر، أو الإثبات المطلق كقوله عليه الطلاق الثلاث لأفعلن كذا. وأما الإثبات المقيد كقوله عليه الطلاق الثلاث لأفعلنه كذا في هذا الشهر ففيه خلاف. والمعتمد أنه يخلص فيه أيضا بشرط أن يخالع، والباقي من الوقت زمن يسع فعل المحلوف عليه وإلا لم ينفعه قطعا. وقال بعضهم لا ينفعه إن فعله بعد التمكن من فعل المحلوف عليه فإذا خالع بعد ذلك ومضى الوقت ولم ينقل المحلوف عليه تبين أنه وقع عليه الطلاق الثلاث، ولم ينفعه الخلع؛ لأنه فوت البر باختلاعه، وعلى الأول فلا يقع عليه إلا طلقة الخلع؛ لأنه ينقص عدد الطلاق على الراجح. وهناك طريقة ضعيفة بأنه فسخ فلا ينقص عدد الطلاق بشرط أن يكون بلفظ الخلع أو المفاداة وأن لا يقصد به الطلاق.\rوأركانه خمسة: ملتزم للعوض وبضع وعوض وزوجة وصيغة، وشرط في الملتزم ولو أجنبيا قابلا كان أو ملتمسا إطلاق تصرف مالي فالقابل كأن قال الزوج لشخص: خالعت زوجتي على ألف في ذمتك فقبل، والملتمس كأن قال الأجنبي ابتداء خالع زوجتك على ألف في ذمتي، فيقول خالعتها على ذلك. وفي مفهوم هذا الشرط تفصيل وهو أن اختلاع المريضة مرض الموت صحيح، ويحسب من الثلث ما زاد على مهر مثلها؛ لأن التبرع إنما هو بالزائد فقدر مهر المثل من رأس المال والرائد محسوب من الثلث فإن لم يسعه الثلث فسخ المسمى. ورجع لمهر المثل واختلاع محجورة الفلس @","part":2,"page":253},{"id":997,"text":".............................................\r•---------------------------------•\r\rصحيح بعوض في ذمتها فإن اختلعت بعين من مالها فكالمغصوب فيقع بائنا بمهر المثل في ذمتها، واختلاع محجورة السفه يقع رجعيا ويلغو ذكر المال ولو بإذن وليها؛ لأنها ليست من أهل التزامه، وليس لوليها صرف مالها إلى مثل ذلك منا لم يخش على مالها من الزوج ولم يمكنه دفعه إلا به وإلا فيجوز صرفه لذلك. واختلاع الأمة ولو مكاتبة بإذن سيدها صحيح بمهر المثل إن أطلق الإذن. ويتعلق بكسبها ومال تجارتها فإن قدر لها دينا أو عين عيناً. واختلعت بذلك فظاهر أنه صحيح به وإن خالفت شيئا من ذلك بأن زادت على مهر المثل في الأولى أو على الدين أو على العين تعلق الزائد بذمتها وإن اختلعت بغير إذن سيدها بعين من ماله أو غيره بانت بمهر المثل في ذمتها كالخلع بالمغصوب، أو بدين بانت به في ذمتها. وكل ما تعلق بذمتها لا تطالب به إلا بعد العتق واليسار. وشرط في البضع ملك الزوج له فيصح الخلع في الرجعية؛ لأنها كالزوجة في كثير من الأحكام لا في بائن، وشرط في العوض كونه مقصودا معلوما راجعا لجهة الزوج مقدورا على تسليمه كما يعلم من كلام المصنف والشارح. وقد أشار إلى بعض محترزاته بقوله فخرج الخلع على دم ونحوه أي كالحشرات فلا يصح الخلع بل يقع الطلاق رجعيا، ولا مال لأنه مطلق غير طامع في شيء لكون العوض فاسدا غير مقصود. فإن كان فاسدا مقصودا كخمر وميتة وقع الطلاق بائنا بمهر المثل. وبقوله فإن كان على عوض مجهول كأن خالعها على ثوب غير معين بانت بمهر المثل. وخرج بقولنا راجعا لجهة الزوج ما لو علق طلاقها على براءتها مما لها على أجنبي فإذا أبرأته براءة صحيحة وقع الطلاق رجعيا،. وجهة الزوج شاملة له ولسيده ولو مع غيرهما كما لو قال: إن أبرأتني وزيدا مما لك علينا فأنت طالق فأبرأتهما براءة صحيحة، وقع الطلاق بائنا في مقابلة البراءة نظرا لجهة الزوج، ولا يضر ضم الأجنبي معه ; لأنه إذا اجتمع مقتض وغير مقتض غلب المقتضي، ولا يجب عليها مهر المثل حينئذ خلافا لما جرى عليه المحشي تبعا للقليوبي لئلا يتضاعف الغرم عليها. ودخل في قولنا راجعا لجهة الزوج ما لو خالعها على ما ثبت لها عليه من قصاص وغيره. أما في القصاص فتبين به وأما في غيره كحد القذف والتعزير فتبين بمهر المثل، وشرط في الزوج كونه ممن يصح طلاقه فيصح خلع عبد وسفيه ولو بلا إذن سيده ووليه ويدفع المال لمالك أمرهما من السيد والولي أو لهما بإذنهما ليبرأ الدافع منه، فإن دفعته للسفيه بغير إذن الولي فإن كان دينا لم تبرأ منه فيرجع الولي عليها به، وهي على السفيه بما قبضه منها،. فإن تلف في يده فلا شيء لها عليه؛ لأنها هي المقصرة بالدفع له @","part":2,"page":254},{"id":998,"text":"وهي بضم الخاء المعجمة مشتق من الخلع بفتحها وهو النزع، وشرعاً فرقة\r•---------------------------------•\r\rولا تطالبه به بعد رشده، وإن كان عيناً أخذها الولي منه فإن تلفت في يده قبل أخذها وكان الولي عالمة ففي الضمان عليه وجهان الراجح منهما الضمان أو جاهلا فلا ضمان عليه، ويرجع عليها بمهر المثل والدفع للعبد كالدفع للسفيه أنها ترجع عليه بما تلف في يده بعد عتقه ويساره والفرق بينهما أن الحجر على العبد لحق سيده؛ فينبغي أن لا ضمان ما دام حقه باقيا فإذا زال ضمن، والحجر على السفيه لحق نفسه بسبب نقصانه فينبغي عدم الضمان حالا ومآلا. وخرج بما ذكر الصبي والمجنون والمكره، فلا يصح خلعهم لعدم صحة طلاقهم. وشرط في الصيغة ما مر فيها في البيع، لكن لا يضر هنا تخلل كلام يسير لكونه معاوضة غير محضة، وهي كل لفظ من ألفاظ الطلاق صريحة وكناية ولفظ الخلع والمفاداة صريح في الطلاق فلا يحتاج إلى نية. وقيل كناية فيه، والأصح كما في الروضة أنه إن ذكر معهما المال أو نوى فهما صريحان؛ لأن ذكره أو نيته يشعر بالبينونة وإلا فكنايتان فإن نوى الطلاق وقع وإلا فلا، فلو لم يصرح بالمال ولم ينوه ونوى التماس قبولها، وقبلت ونوى الطلاق وقع فإن لم ينو التماس قبولها ونوى الطلاق وقع رجعيا وإلا فلا، وإن نوى التماس قبولها ولم تقبل لم يقع شيء وكذا إن لم ينو الطلاق ولو أضمر التماس قبولها فقبلت على المعتمد خلافا لما جرى عليه المحشي.\rوالحاصل: أنه إن صرح بالعوض أو نواه كان صريحا فيقع بائنا به في الأولى. وكذا في الثانية إن وافقته على ما نواه وإلا فيقع بائنا بمهر المثل وإن لم يصرح به ولم ينوه فهو كناية وإن أضمر التماس قبولها وقبلت على المعتمد كما علمت. قوله:) وهو بضم الخاء المعجمة مشتق من الخلع بفتحها (فهو بالضم مصدر سماعي، وبالفتح مصدر قياسي يقال خلع نعله يخلعه خلع كنفعه ينفعه نفعا. وفوله وهو النزع أي والخلع بفتح الخاء النزع فيكون معنى الخلع بضمها لغة النزع ومناسبته للمعنى الشرعي أن كلا من الزوجين كاللباس للآخر، قال تعالى:} هن لباس لكم وأنتم لباس لهن {] البقرة: 187 [أي هن كاللباس لكم وأنتم كاللباس لهن فكل منهما في حال اعتناق أحدهما بالآخر كاللباس في احتوائه على الملبوس؛ قال الجعدي:\rإذا ما الضجيع ثنى عطفها *** تثنت فكانت عليه لباسا\rوأيضا كل منهما يستر حال صاحبه، ويمنعه من الفواحش فكان كاللباس له وإذا\rفارق الزوج زوجته كأنه نزع لباسه الحسي فصح الإتيان بكأن التي للتشبيه أو اللباس@","part":2,"page":255},{"id":999,"text":"بعوض مقصود، فخرج الخلع على دم ونحوه،) والخلع جائز على عوض معلوم (مقدور على تسليمه؛ فإن كان على عوض مجهول كأن خالها على ثوب غير معين\r•---------------------------------•\r\rالمعنوي فتكون كأن للتحقيق قوله:) وشرعا (عطف على لغة المقدر فكأنه قال وهو لغة النزع وشرعاً الخ وقوله فرقة أي دال فرقة أي لفظ دال على فرقة ولو بلفظ المفاداة. وقوله بعوض مقصود أي راجع لجهة الزوج كما تقدم. ويقيد كلام المصنف بذلك أيضا فقوله والخلع جائز على عوض معلوم أي مقصود راجع لجهة الزوج فلو قيده الشارح بذلك لكان أولى لكنه اتكل على علمه من التعريف. قوله:) فخرج الخلع على دم ونحوه (أي كالحشرات وهو تفريع على مفهوم قوله مقصود، وتقدم أنه يقع في ذلك الطلاق رجعيا ولا مال بخلاف الخلع على المقصود الفاسد كخمر وميتة فيقع الطلاق بائنا بمهر المثل. قوله:) والخلع جائز (أي صحيح بالمسمى وإن كره كما هو الأصل فيه كما مر أو حرم كأن وقع مع الأجنبي في حال الحيض. قوله:) على عوض معلوم (أي مقصود راجع لجهة الزوج كما علم مما تقدم وإنما قيد بالمعلوم لأجل لزوم المسمى فلا ينافي أنه يصح بالمجهول لكن يقع بائنا بمهر المثل كما سيذكره بعد ولو سكت عنه لكان أولى وأنسب.\rوالحاصل: أن عوض الخلع يكون قليلا وكثيرا ودينا وعينا ومنفعة ومملوكا وغير مملوك وطاهرا ونجسا ومعلوما ومجهولا لعموم قوله تعالى:} فلا جناح عليهما فيما افتدت به {] البقرة: 229 [قوله:) مقدور على تسليمه (خرج ما لو خالعها على نحو مغصوب فإنه يقع بائنا بمهر المثل. قوله:) فإن كان على عوض مجهول (ومنه لو خالعها على ما في كفها وليس فيه شيء فيقع بائنا بمهر المثل علم بذلك الزوج أم لا فكأنه خالعها على شيء، ويلغو قوله في كفها فإن كان فيه شيء فإن كان صحيحا معلوما وقع بائنا به وإن كان فاسدا مقصودا كخمر وميتة وقع بائنا بمهر المثل وإن كان فاسدا غير مقصود كدم ونحوه. فإن علم به الزوج وقع رجعيا، وإن لم يعلم به وقع بائنا بمهر المثل. قوله:) كأن خالعها على ثوب غير معين (أي كأن قال لها خالعتك على مقطع قماش ولم يعينه بالصفات. وقوله بانت بمهر المثل فالتقيد بالمعلوم ليقع الخلع المسمى كما تقدم. وأما لو قال لها إن أبرأتني من دينك أو من صداقك فأنت طالق فأبرأته وكان المبرأ منه مجهولا فلا يقع الطلاق أصلا، وكذا لو كانت غير رشيدة أو تعلق به زكاة فلا يقع الطلاق إلا إن كانت البراءة صحيحة بأن كانت مستجمعة للشروط؛ فالحاصل أنه إن صحت البراءة وقع الطلاق بائنا وإلا فلا ; بقي أنه يقع كثيراً أن المرأة تقول أبراتك أو أبرأك الله فيقول إن @","part":2,"page":256},{"id":1000,"text":"بانت بمهر المثل.) و (الخلع الصحيح) تملك به المرأة نفسها (.\r) ولا رجعة له (، أي الزوج) عليها (، سواء كان العوض صحيحا أو لا، وقوله:\r•---------------------------------•\rصحت براءتك فأنت طالق فإن صحت براءتها بأن اجتمعت شروط البراءة وقع الطلاق رجعيا؛ لأنه إنما علقه على الصحة، وقد وجدت لا على البراءة؛ لأنها أبرأته أولا وإن لم تصح لم يقع الطلاق. قوله:) والخلع الصحيح تملك به المرأة نفسها (أي بضعها الذي استخلصته منه بالعوض ولو ادعت خلعا فأنكر الزوج صدق بيمينه؛ لأن الأصل عدمه، فإن أقامت عليه بينة عمل بها إن كانت رجلين بخلاف غيرهما؛ لأن الخلع لا يثبت بغير الرجال لكونه ليس مقصودا منه المال بالنسبة لها بل البينونة لتملك نفسها ولا مال؛ لأنه ينكره إلا أن يعود. ويعترف بالخلع فيستحقه؛ لأنه في ضمن معارضة أو ادعى هو الخلع فأنكرت الزوجة بانت مؤاخذة له بقوله ولا مال له عليها؛ لأنها تنكره فتحلف على نفيه؛ لأن الأصل عدمه فإن أقام بينة به ولو شاهدا ويمينا ثبت المال، وكذا لو اعترف بعد يمينها بما ادعاه ولا يرثها عند عدم قيام البينة مع عدم الاعتراف عملا بدعواه فإنها تتضمن أنها بانت منه وترثه هي إذا مات؛ لأنها تنكر البينونة ولو اختلفا في عدم الطلاق، كأن قالت: طلقني ثلاثا بألف فقال بل واحدة بألف أو في جنس العوض كدراهم ودنانير أو صفته كصحاح ومكسرة أو قدره كقوله خالعتك بمائتين فقالت بمائة ولا بينة لواحد منهما أو لكل منهما بينة وتعارضتا تحالفا كالمتبايعين في كيفية الحلف، ومن يبدأ به فيبدأ بالزوج؛ لأنه كالبائع. وقال الشيخ سلطان ينبغي أن يبدأ بالزوجة؛ لأن البضع يبقى لها ثم بعد الفسخ منهما أو من أحدهما أو الحاكم يجب له مهر المثل وإن كان أكثر مما ادعاه؛ لأنه المراد وإن كان لأحدهما بينة عمل بها ولو خالع بألف مثلا ونويا نوعا من نوعين بالبلد لزم إلحاقا للمنوي بالملفوظ فإن لم ينويا شيئا حمل على الغالب إن كان وإلا لزم مهر المثل. قوله:) ولا رجعة له (أي لبينونتها منه المانعة من تسلطه عليها، ولذلك لا يصح منها ظهار ولا إيلاء ولا لعان ولا توارث بينهما ولو في العدة فلو شرط عليها الرجعة وقع الطلاق رجعيا، ولا مال لتنافي شرطي المال والرجعة فيتساقطان ويبقى أصل الطلاق وهو يقتضي ثبوت الرجعة. قوله:) أي الزوج (تفسير للضمير. وقوله عليها أي الزوجة. قوله:) سواء كان العوض صحيحا أو لا (أي أو لم يكن صحيحا لكن كان فاسدا مقصودا؛ لأنه إن كان فاسدا غير مقصود كان له الرجعة عليها كما علم مما مر. قوله:) وقوله (مبتدأ خبره ساقط في أكثر النسخ وهو أولى؛ لأن الاستثناء في قوله إلا بنكاح جديد على ما في @","part":2,"page":257},{"id":1001,"text":") إلا بنكاح جديد (ساقط في أكثر النسخ،) ويجوز الخلع في الطهر، و (في) الحيض (، ولا يكون حراما) ولا يلحق المختلعة الطلاق (، بخلاف الرجعية فيلحقها\r\rفصل في أحكام الطلاق ... .\r•---------------------------------•\r\rبعض النسخ منقطع، ومحله إذا لم يكن الطلاق ثلاثا وإلا فلا تحل له إلا بمحلل. قوله:) ويجوز الخلع في الطهر (أي وإن جامعها فيه أو في حيض قبله؛ لأنه لا يلحقه ندم بظهور الحمل لرضاه بأخذ العوض فهو جائز في الطهر الذي جامعها فيه أو في حيض قبله، وكذا في الطهر الذي لم يجامعها فيه ولا في حيض قبله من باب أولى. قوله:) وفي الحيض ولا يكون حراما (أي إذا كان معها؛ لأنها لما بذلت العوض لخلاصها منه رضيت بتطويل العدة على نفسها فإن كان مع الأجنبي حرم كما مر. قوله:) ولا يلحق المختلعة الطلاق (أي لصيرورتها أجنبية بافتداء بضعها بالعوض، وكذلك لا يلحقها ظهار ولا إيلاء ولا لعان. قوله:) بخلاف الرجعية فيلحقها (أي فيلحقها الطلاق ما دامت في العدة حتى لو كانت معاشرة معاشرة الأزواج لحقها الطلاق ولو بعد انقضاء الأقراء أو الأشهر؛ لأنها لا تنقضي عدتها إلا بعد التفريق بينهما ومضي الأقراء أو الأشهر بعد ذلك نعم إن انقضت عدتها بوضع الحمل لم يلحقها الطلاق والله أعلم.\r\rفصل في أحكام الطلاق\rأي ككونه يفتقر إلى نية في الكناية، ولا يفتقر إليها في الصريح وغير ذلك. وأما كونه مكروها أو حراما أو واجبا أو غير ذلك من بقية الأحكام فسيذكره الشارح فيما يأتي. والأصل فيه قبل الإجماع الكتاب كقوله تعالى:} الطلاق مرتان {أي عدد الطلاق التي تملك الرجعة بعده مرتان فلا ينافي أنه ثلاث. وقد سئل صلى الله عليه وسلم أين الثالثة فقال أو تسريح بإحسان. ولذلك قال الله تعالى بعد ذلك فإن طلقها أي الثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، والسنة كقوله صلى الله عليه وسلم ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق. والمراد بالحلال في هذا الحديث الشريف، المكروه؛ فإنه حلال بمعنى جائز لكنه مبغوض لله؛ لأنه نهى عنه نهي تنزيه والطلاق بالنظر للمكروه منه من جملة الحلال بمعنى المكروه لكنه أشد بغضا إلى الله من غيره من المكروه لما فيه من قطع النكاح الذي طلبه الشارع فاندفع بذلك استشكال الحديث بأنه يقتضي أن الحلال مبغوض لله، والطلاق أشد بغضأ منه مع أن الحلال لا بغض فيه. والمراد من البغض في حقه تعالى عدم الرضا به وعدم المحبة وهو لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره .. ... @","part":2,"page":258},{"id":1002,"text":"وهو لغة حل القيد، وشرعاً اسم لحل قيد النكاح. ويشترط لنفوذه، التكليف والاختيار. وأما السكران، فينفذ طلاقه عقوبة له.) والطلاق ضربان: صريح و كناية (،\r•---------------------------------•\r\rوأركانه خمسة: صيغة، وقد ذكرها المصنف بقوله والطلاق ضربان الخ، ومحل وولاية عليه وقصد ومطلق. قوله:) هو لغة حل القيد (أي فكه، سواء كان ذلك القيد حسيا كقيد البهيمة، أو معنويا كالعصمة، فلذلك كان المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي؛ لأن القيد فيه معنوي فقط كما هو القاعدة الغالبة. ومن المعنى اللغوي قولهم ناقة طالقة أي محلول قيدها إذا كانت مرسلة بلا قيد، ومنه ما في قول الإمام مالك:\rالعلم صيد والكتابة قيده *** قيد صيودك بالحبال الواثقه\rفمن الحماقة أن تصيد غزالة *** وتفكها بين الخلائق طالقه\rقوله:) وشرعا اسم لحل قيد النكاح (أي لحل عصمة النكاح فالقيد هنا معنوي كما علمت وإنما عبر بالقيد ليكون أنسب بالمعنى اللغوي لما علمت من أن القيد في المعنى اللغوي شامل للحسي والمعنوي، وفي المعنى الشرعي معنوي فقط. وبهذا تعلم رد قول المحشي ولو قال كغيره وشرعاً حل عقد النكاح لكان أولى وأنسب؛ على أن عبارته تحوج إلى أن إضافة عقد النكاح للبيان نعم تعبيره بالعقد أصرح في المراد وكان على الشارح أن يزيد كما زاده الشيخ الخطيب بلفظ طلاق أو نحوه؛ لأن تعريفه من غير هذه الزيادة يشمل الفسخ بعيب من عيوب النكاح وهو لا يسمي طلاقا؛ وأما قول الدميري لنا طلاق بلا صريح ولا كناية وهو اعتراف الزوجين بفسق الشهود حال العقد فهو مردود بأنه يتبين به أن لا نكاح بينهما؛ لأن اعترافهما بذلك يقتضي عدم انعقاده فلا طلاق بل ولا فسخ؛ فقول المحشي بأنه فرقة نسخ على الصحيح غير صحيح. ولعل المراد به التفريق بينهما لتبين عدم صحة النكاح حتى لو حصل وطء في هذه الحالة فإن كانا حال الوطء عالمين بذلك كان زنا وإلا فوطء شبهة. قوله:) ويشترط لنفوذه (أي وقوعه في محله ولو معلقا فلو قال وهو صبي إن بلغت فأنت طالق أو وهو مجنون إن أفقت فأنت طالق فلا يقع الطلاق بعد بلوغه أو إفاقته؛ لأن قوله حال التعليق لاغ لا عبرة به فلا يترتب عليه الوقوع عند وجود الصفة. قوله:) التكليف (فلا يصح من غير مكلف كصبي ومجنون. وقوله والاختيار فلا يصح من مكره بغير حق كما سيأتي ذلك في قول المصنف وأربع لا يصح طلاقهم: الصبي والمجنون والنائم والمكره. قوله:) وأما السكران الخ (وارد على مفهوم التكليف؛ لأنه يقتضي أن غير المكلف لا يقع عليه طلاق ومنه السكران فإنه غير مكلف كما نقله في الروضة عن أصحابنا وغيرهم إلا أنه يعامل معاملة المكلف تغليظاً @","part":2,"page":259},{"id":1003,"text":"................................................\r•---------------------------------•\r\rعليه والكلام في السكران المتعدي بسكره؛ لأنه المراد عند الإطلاق بخلاف غير المتعدي فلا يقع عليه طلاق ولو قال السكران بعد الطلاق إنما شربت الخمر مكرها أو غير عالم بأنه خمر صدق بيمينه. قوله:) فينفذ طلاقه عقوبة له (أي تغليظاً عليه وكذا سائر تصرفاته فيما له وعليه ومثلها تصرفات المجنون المتعدي بجنونه؛ لأن هذا من قبيل ربط الأحكام بالأسباب لا من قبيل التكليف لكن مع مراعاة التغليظ على المتعدي لئلا يرد غير المتعدي. قوله:) والطلاق (أي جنس الطلاق المتحقق في قسميه فصح الإخبار بقوله ضربان عنه؛ لأن الجنس المتحقق في قسميه بمنزلة المثنى فاندفع ما يقال في كلامه الإخبار بالمثنى عن المفرد والمعنى أن ألفاظ الطلاق الذي هو حل العصمة قسمان وأفهم كلام المصنف أنه لا يقع الطلاق بنيته من غير لفظ فلا بد من التلفظ به ولا بد أيضا من أن يسمع نفسه ولو تقديرا فإن اعتدل سمعه ولا مانع من نحو لغط فلا بد أن يرفع صوته بحيث لو كان معتدل السمع ولا مانع سمع فيكفي سماعه تقديرا وإن لم يسمع بالفعل؛ وعلى كل فلا يقع بتحريك لسانه به من غير أن يسمع نفسه، وعلم من اعتبار اللفظ أنه لا يقع بإشارة الناطق وإن فهمها كل أحد كأن قالت له طلقني فأشار بيده أن اذهبي أو بأصابعه الثلاث؛ لأن عدوله عن اللفظ إلى الإشارة يفهم أنه غير قاصد للطلاق فهي لا تقصد للإفهام إلا نادرا، ولذلك كانت لغوا في جميع الأبواب إلا في ثلاثة: الإفتاء والإجازة والأمان. وأما إشارة الأخرس فهي مثل اللفظ فيعتد بها ولو قدر على الكتاب في العقود كالبيع والحلول كالطلاق وغيرهما كالإقرار والدعوى، وتكون صريحة إن فهمها كل أحد وإن اختص بفهمها الفطنون فكناية وإن لم يفهمها أحد فلغو. ويستثنى من ذلك ثلاثة: الصلاة فلا تبطل بها، والشهادة فلا تصح بها، والحنث فلا يحنث بها فيما لو حلف لا يتكلم، ولذلك قال بعضهم:\rإشارة الأخرس مثل نطقه *** فيما عدا ثلاثة لصدقه\rفي الحنث والصلاة والشهادة *** تلك ثلاثة بلا زيادة\r\rقوله:) ضربان (أي نوعان وفي نسخة قسمان. والمعنى واحد. وقوله صريح وكناية بدل من قوله ضربان أو قسمان. ويشترط في كل منهما قصد اللفظ لمعناه عند وجود الصارف وإن كان الأول لا يشترط فيه قصد الإيقاع، والثاني يشترط فيه ذلك كما سيذكره المصنف فلا يقع على من سبق لسانه إليه ولا على الحاكي كلام غيره. وأما عند عدم ... @","part":2,"page":260},{"id":1004,"text":"فالصريح ما لا يحتمل غير الطلاق، والكناية ما تحتمل غيره، ولو تلفظ الزوج بالصريح. وقال لم أرد به الطلاق لم يقبل،) فالصريح ثلاثة ألفاظ الطلاق (وما اشتق\r•---------------------------------•\rالصارف فلا يشترط قصد اللفظ لمعناه، ولذلك يقع على الهازل واللاعب ومن ظن مخاطبته أجنبية فإذا هي زوجته. قوله:) فالصريح ما لا يحتمل غير الطلاق (أي ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق. ولذلك لا يحتاج إلى نية كما سيأتي. وغرض الشارح بذلك بيان ضابط الصريح وما سيأتي في كلام المصنف فهو بيان لإفراده فلا تكرار، فبذلك سقط قول المحشي سيأتي في كلام المصنف فذكره هنا تكرار فتأمل، نعم يقال ذلك في الكناية؛ لأن المصنف سيذكر تعريفها فيكون تعريف الشارح لها تكرارا لكنه لما عرف الصريح ناسب أن يضم إليه تعريف الكناية تعجيلا للفائدة. قوله:) والكناية ما تحتمل غيره (أي ما تحتمل غير الطلاق. ولذلك تحتاج إلى نية كما سيأتي. قوله:) ولو تلفظ الزوج بالصريح الخ (كان حقه التفريع، ولذلك قال الشيخ الخطيب فلو قال الزوج لم أنو به الطلاق الخ. وقوله لم يقبل كان الأولى أن يقول لم يمنع من الوقوع؛ لأن عدم إرادته الطلاق مع الصريح لا تمنع الوقوع وإن قبل منه بمعنى أنا صدقناه في أنه لم يرد الطلاق لكننا نحكم بالوقوع بل لو أراد عدم الطلاق وقع أيضا ولو عقب الصريح بما يخرجه عن الصراحة كان كناية كما لو قال أنت طالق من الوثاق أو من العمل أو سرحتك إلى الغيط أو على الطلاق من ذراعي أو من فرسي أو من رأسي أو نحو ذلك فإن قصد الإتيان بهذه الزيادة قبل الفراغ من صيغة الطلاق لم يقع وإلا وقع ووقع السؤال عما إذا قال لزوجته تكوني طالقا هل هو صريح أو كناية. والجواب أن هذا اللفظ كناية فإن قصد به وقوع الطلاق في الحال طلقت، وإن أراد الطلاق في المستقبل فهو وعد لا يقع به شيء ما لم يكن معلقا على صفة كأن يقول إن دخلت الدار تكوني طالقا وإلا فهو صريح وإن نوى به الأمر وأنه على تقدير اللام فكأنه قال لتكوني طالقا وقع حالا؛ لأنه إنشاء وهو يقع في الحال. ويعلم من ذلك أن قوله كوني طالقا يقع في الحال؛ لأنه إنشاء صريحا لكن لا ينبغي إفتاء العامي في مسألة تكوني إلا بالوقوع؛ لأن الظاهر من حاله أنه لا يقصد إلا الوقوع في الحال. قوله:) فالصريح ثلاثة ألفاظ (أي فالصريح بنفسه ثلاثة ألفاظ فلا يرد الخلع والمفاداة؛ لأنهما صريحان بذكر المال كما سيذكره الشارح، ومثل ذكره نيته كما مر ولا يرد نعم جوابا لمن قال أطلقت زوجتك قاصدا التماس الإنشاء فيقع بها الطلاق وهي صريحة؛ لأنها قائمة مقام طلقتها فليست زائدة وإذا نظرنا لعد ذلك من الصريح كان الصريح خمسة ألفاظ: الطلاق، والفراق والسراح والخلع والمفاداة مع ذكر المال أو نيته، ونعم المذكورة في جواب السؤال مع قصد السائل التماس الإنشاء. قوله:) الطلاق (@","part":2,"page":261},{"id":1005,"text":"منه طلقتك وأنت طالق و مطلقة؛) والفراق والسراح (كفارقتك وأنت مفارقة،\r•---------------------------------•\rأي فيما إذا جعله مبتدأ كأن قال الطلاق لازم لي أو واجب على بخلاف قوله فرض على فهو كناية؛ لأن الفرض قد يراد به المقدر نظرا للعرف في ذلك ولو قال على الطلاق وسكت فقال الصيمري إنه صريح وهو الحق خلافا لمن قال إنه كناية وفيما إذا جعله مفعولا كأوقعت عليك الطلاق أو فاعلا كقوله يلزمني الطلاق فهو صريح أيضا بخلاف ما لو جعله خبرا كقوله أنت طلاق أو الطلاق فليس بصريح بل كناية؛ لأن المصادر إنما تستعمل في الأعيان توسعا. وكذلك إذا قال أنت فراق أو سراح فهما كنايتان فقولهم المصادر كناية محمول على ما إذا استعملت أخبارا لا مطلقا كما اشتهر وترجمة الطلاق بالعجمية. والمراد بها ما عدا العربية صريحة لشهرة استعمالها فيه عند أهلها فهي صريحة وإن أحسن العربية دون ترجمة الفراق والسراح فإنها كناية لضعفها بالترجمة مع الاختلاف في صراحتهما بالعربية. قوله:) وما اشتق منه (ظاهر صنيعه حيث عطفه ولم يقل أي ما اشتق منه كما قال الشيخ الخطيب أن المصدر صريح أيضا وهو كذلك حيث لم يقع خبرا عن الزوجة كما علم مما قررناه فاندفع بذلك قول المحشي صوابه حذف الواو؛ لأن المصادر الثلاثة كنايات والصريح هو ما اشتق منها؛ لأنك قد عرفت أن محل كون المصادر كنايات إنما وقعت أخبارا بخلاف ما إذا وقعت مبتدآت أو مفعولات أو نحو ذلك فإنها صرائح. قوله:) كطلقتك (وكذا لو قال طلقك الله. ومثله ما لو قال لغريمه أبرأك الله أو لأمته أعتقك الله بخلاف ما لو قال باعك الله أو أقالك الله فإنه كناية؛ لأن القاعدة أن ما استقل به الشخص وأسنده لله تعالى كان صريحا لقوته بالاستقلال وما لا يستقل به الشخص، وأسنده لله تعالى كان كناية. وقد نظم ذلك بعضهم بقوله:\rمافيه الاستقلال بالإنشاء *** وكان مسندا لذي الآلاء\rفهو صريح ضده كنايه *** فكن لذا الضابط ذا دراية\r\rقوله:) وأنت طالق (، ولو أتى بالتاء المثناة من فوق بدل الطاء كأن قال أنت تالق كان كناية سواء كانت لغته كذلك أم لا ولو قال نساء المسلمين طوالق لم تطلق زوجته إن لم ينو طلاقها بناء على الأصح من أن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه حتى لو قال نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي لم تطلق أيضا؛ لأنه لم يصرح فيها بالخبر وهو طالق مع أنه لا بد من التصريح بالجزأين فإذا قال طالق ولم يقل أنت لم يقع به شيء وإن نواه ما لم يتقدم ما يدل عليه كأن قالت له أأنا طالق فقال طالق؛ لأنه حينئذہ كالمذكور بخلاف ما لو @","part":2,"page":262},{"id":1006,"text":"وسرحتك وأنت مسرحة. ومن الصريح أيضا: الخلع إن ذكر المال وكذا المفاداة.) ولا يفتقر (صريح الطلاق) إلى النية (. ويستثنى المكره على الطلاق، فصريحه كناية\r•---------------------------------•\rقال طلقت نساء العالمين وزوجتي فإنها تطلق لتسليط العامل عليها بطريق عطف المفردات فإن التقدير وطلقت زوجتي. قوله:) ومطلقة (بفتح الطاء وتشديد اللام بخلاف مطلقة بسكون الطاء وتخفيف اللام فهو كناية وإن كان الزوج نحويا. قوله:) والفراق والسراح (أي ما اشتق منهما بقرينة قوله كفارقتك وأنت مفارقة وسرحتك وأنت مسرحة بخلاف ما إذا قال أنت فراق أو سراح فهو كناية ومثله ما لو قال أنت فرقة أو سرحة أو طلقة ومن الكناية فارقيني لا يقال أنه مشتق من الفراق وهو صريح؛ لأنا نقول محل صراحته إذا أسنده إليه كقوله فارقتك بخلاف ما إذا أسنده إليها. قوله:) ومن الصريح أيضأ (أي كما أن منه ما تقدم. وقوله الخلع إن ذكر المال أي أو نوى. وقوله وكذا المفاداة أي فهي صريحة إن ذكر المال أو نوى فإن لم يذكر المال ولم ينو فلا يكون كل من الخلع والمفاداة صريحا بل يكون كناية وإن أضمر التماس قبولها وقبلت على المعتمد كما تقدم تحريره في الفصل السابق. قوله:) ولا يفتقر صريح الطلاق إلى النية (أي إلى نية الإيقاع؛ لأنه لا يحتمل غير الطلاق فلا يتوقف وقوع الطلاق فيه على نية إيقاعه بل يقع وإن نوى عدمه نعم لا بد من قصد اللفظ لمعناه عند وجود الصارف كما مر ولو وكل سيد الأمة زوجها في عتقها فطلقها أو أعتقها، وقصد الطلاق والعتق معا وقعا بناء على إرادة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إلا أقل الطلاق وقع الثلاث؛ لأن الأقل الذي استثناه يصدق ببعض طلقة فيبقى من الطلقة بعضها فتكمل ولو قال أنت طالق طلقة ونصف إلا طلقة ونصفة فنقل عن بعضهم أنه أفتى بوقوع طلقة؛ لأنا نكمل النصف في جانب الإيقاع فيصير الواقع طلقتين ثم استثنى منه طلقة ونصفا فيبقى نصف طلقة فتكمل وخالف في ذلك بعضهم فأوقع طلقتين؛ لأنه أوقع طلقة ونصفا فكملنا ذلك طلقتين ثم رفع بالاستثناء طلقة ونصفا فكملنا ذلك طلقتين في الرفع كما كملنا ذلك طلقتين في الإيقاع فقد استثنى طلقتين من طلقتين، وهو مستغرق فيلغو الاستثناء. ويقع طلقتان ولو قال أنت طالق لا قليل ولا كثير وقع ثلاث؛ لأن قوله ولا قليل يقتضي وقوع الكثير وهو الثلاث. وقوله بعد ذلك ولا كثير يقتضي رفعه بعد ثبوته والواقع لا يرتفع بخلاف ما لو قال لها أنت طالق لا كثير ولا فليل؛ فإنه يقع طلقة؛ لأن قوله لا كثير يقتضي وقوع القليل وهو طلقة. وقوله بعد ذلك ولا قليل يقتضي رفعه بعد ثبوته والواقع لا يرتفع ولو قال لزوجته إن قبلت ضرتك فأنت طالق فقبلها ميتة لم تطلق ... @","part":2,"page":263},{"id":1007,"text":"في حقه إن نوى وقع وإلا فلا.) والكناية، كل لفظ احتمل الطلاق وغيره ويفتقر إلى النية (، فإن نوى بالكناية الطلاق وقع وإلا فلا، وكناية الطلاق كانت برية خلية الحقي\r•---------------------------------•\rبخلاف تعليقه بتقبيل أمه فإنها تطلق بتقبيلها ميتة. والفرق أن قبلة الضرة المقصود منها الشهوة ولا شهوة بعد الموت، وقبلة الأم المقصود منها الشفقة والإكرام ولا فرق في ذلك بين الموت والحياة ولو قال لزوجته إن دخلت البيت ووجدت فيه شيئا من متاعك ولم أكسره في راسك فأنت طالق فدخل ووجد من متاعها هاونا طلقت حالا على المعتمد كما نقله الرملي عن إفتاء والده قبيل كتاب الرجعة؛ لأنه من قبيل التعليق بالمحال نفياً كأن لم تصعدي السماء فأنت طالق؛ فإنها تطلق حالا خلافا لمن قال لم تطلق فهو ضعيف فقول المحشي لم تطلق على المعتمد ليس بمعتمد، وقيل تطلق باليأس بموتها أو موته. قوله:) وينستثني المكره على الطلاق فصريحه كناية في حقه (أي لأن قرينة الإكراه تصرفه عن الصراحة\rوبهذا يلغز ويقال لنا صريح يحتاج لنية. وقوله إن نوى وقع وإلا فالشرط في وقوع الطلاق على المكره نيته ولو صريحا. وأما الوكيل في الطلاق فالشرط في حقه تعيين الزوجة للموكل في طلاقه إذا كان لموكله زوجة أخرى كما رجحه في الخادم لتردده بين زوجتين فلا بد من تمييز المطلقة عن غيرها وهذا غير نية الإيقاع الني الكلام فيها فلا وجه لاستثنائه من عدم احتياج الصريح للنية. وأما إذا لم يكن لموكله غيرها فالظاهر عدم اشتراط التعيين. قوله:) والكناية الخ (أصل الكناية الخفاء والإيماء إلى الشيء من غير تصريح به فلما كانت الألفاظ الآتية فيها خفاء وإيماء إلى الطلاق من غير تصريح به سميت كناية. قوله:) كل لفظ احتمل الطلاق وغيره (أي وغير الطلاق مثلا قوله أنت برية يحتمل الطلاق لكون المراد برية من الزوج، ويحتمل غير الطلاق يكون المراد برية من الدين أو من العيوب، وهكذا ولذلك قال الرافعي هي ما احتمل معنيين فصاعدا وهي في بعض المعاني أظهر، وقال البغوي في تهذيبه هي كل لفظ ينبئ عن الفرقة وإن دق فالعبارات كلها راجعة إلى معنى واحد. قوله:) ويفتقر إلى النية (أي ويفتقر في وقوع الطلاق إلى النية؛ لأن اللفظ متردد بين الطلاق وغيره فلا بد من النية لينصرف للطلاق دون غيره. ويكفي اقترانها ببعض اللفظ سواء كان من أوله أو من آخره أو وسطه على ما رجحه ابن المقري وهو المعتمد. وقيل يشترط اقترانها بكل اللفظ كما في المنهاج وأصله، وقيل يكفي اقترانها بأوله وتنسحب على ما بعده فالأقوال في ذلك ثلاثة وهل اللفظ الذي يعتبر قرن النية به لفظ الكناية كخلية برية الخ أو يكفي اقترانها بأنت من أنت ... @","part":2,"page":264},{"id":1008,"text":"بأهلك، وغير ذلك مما هو في المطولات.\r•---------------------------------•\rبائن مثلا صوب في المهمات الأول؛ لأن الكناية هي التي تحتاج إلى النية، والأوجه الاكتفاء بقرنها بأنت لأنه وإن لم يكن من الكناية فهو كالجزء منها لأن المقصود لا يتأدى بدونه قوله:) فإن نوى بالكناية الطلاق وقع (أي لانصرافه إلى الطلاق بالنية وقوله وإلا فلا أي وإن لم ينو فلا يقع لعدم قصد الطلاق قوله:) وكناية الطلاق الخ (قد ذكر المصنف في بعض نسخه بعضا منها حيث قال بعد قوله ويفتقر إلى النية مثل أنت خلية الخ وعليها شرح الشيخ الخطيب. قوله:) كأنت برية (أي من الزوج لأني طلقتك فيقع الطلاق إن قصد ذلك أو من الدين أو من العيوب فلا يقع الطلاق إن لم يقصده. وقوله خلية أي من الزوج لأني طلقتك أو من المال أو العيال فلا يقع الطلاق بذلك إلا إن قصده. قوله:) الحقي (بكسر الهمزة وفتح الحاء. وقيل بالعكس وجعله المطرزي خطأ. وقوله بأهلك أي لأني طلقتك فتطلق وإن لم يكن لها أهل. قوله:) وغير ذلك مما هو في المطولات (أي كأنت بتة من البت وهو القطع أي مقطوعة النكاح لأني طلقتك أو مقطوعة الأهل فليس لك أحد أنت بتلة متروكة النكاح لأني طلقتك أنت بائن على اللغة الفصحى، والقليل بائنة أنت على حرام أي محرمة لأني طلقتك أنت كالميتة أي في التحريم فشبه تحريمها عليه بالطلاق بتحريم الميتة اعزبي بعين مهملة ثم زاي معجمة، أي صيري عزبا لأني طلقتك أغربي بغين معجمة ثم راء مهملة أي صيري غريبة بلا زوج لأني طلقتك ابعدي أي عني لأني طلقتك اذهبي وهو بمعنى ما قبله تقنعي أي استري رأسك بالقناع بكسر القاف وهو كالمقنعة بكسر الميم ما تغطي به المرأة رأسها وهو المسمى عند الناس بالطرحة استبرئي رحمك أي لأني طلقتك فيقع الطلاق وإن لم تكن مدخولا بها وتجردي وتزودي دعيني ودّعيني، وحبلك على غاربك أي خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء وحبله على غاربه وهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العنق ولا أنده سربك أي لا أهتم بشأنك من النده وهو الزجر والسرب بفتح السين وكسرها وسكون الراء الجماعة من الظباء والبقر فيجوز هنا الفتح والكسر ولا حاجة لي فيك لا سبيل لي عليك وذوقي أي مرارة الفراق وكلي واشربي أي زاد الفراق وشرابه أي كلي واشربي من كيسك لأني طلقتك أنت وشأنك أنا منك طالق أو بائن فارقيني عليك الطلاق على الحلال على الحرام بخلاف نوله عليه السخام أو اللطام فليس صريحا ولا كناية، وكذلك بارك الله فيك @","part":2,"page":265},{"id":1009,"text":"فصل والنساء فيه\r\rأي الطلاق) ضربان: ضرب في طلاقهن، سنة وبدعة (، وهن ذوات الحيض.\r•---------------------------------•\rبخلاف بارك الله لك فهو كناية وكذا لو حلف شخص بالطلاق فقال الآخر وأنا من داخل يمينك فيكون كناية في حق الثاني. وبالجملة فألفاظ الكناية كثيرة لا تنحصر. والضابط هو ما احتمل الطلاق وغيره. وخرج بذلك ما لا يحتمله نحو قومي واقعدي وأطعميني واسقيني وزوديني وما أشبه ذلك، فلا يقع به طلاق وإن نواه؛ لأن اللفظ لا يصلح له\r\rفصل\rهو ساقط من أكثر النسخ وهو في تقسيم الطلاق إلى سني وغيره وفيه اصطلاحان أحدهما وهو أضبط أنه ينقسم إلى سني وبدعي. والمراد بالسني فيه الجائز وبالبدعي الحرام، وثانيهما لو هو أشهر أنه ينقسم إلى سني وبدعي ولا ولا. والمراد بالسني فيه ما اجتمعت فيه شروطه بأن يطلق ذات الحيض المدخول بها غير الحامل والمختلعة. وليس المراد به الجائز كما في التقسيم الأول وإن أوهمه قول الشارح أراد المصنف بالسنة الطلاق الجائز بل التسمية بالسني تسمية اصطلاحية وإلا لشمل القسم الثالث وهو لا ولا ,فإنه من الجائر، ولذلك أدخله صاحب التقسيم الأول في السني، وليس المراد به ما فيه ثواب وإن قاله المحشي؛ لأنه حينئذ يكون قاصرا على الطلاق المندوب كطلاق غير مستقيمة الحال دون المكروه كطلاق مستقيمة الحال كما سيأتي في التقسيم الآخر. والمراد بالبدعي فيه الحرام كما في الأول؛ والمراد بلا ولا ما ليس بسني ولا بدعي وهو طلاق الصغيرة والآيسة والحامل وغيرها مما سيأتي. والمصنف مشى على التقسيم الثاني غير أنه جعل المقسم النساء من حيث الطلاق ولا ضرر فيه؛ لأن المنظور إليه هو الطلاق فكأنه هو المقسم فعلم من الضرب الأول في كلامه الطلاق السني والبدعي، ومن الضرب الثاني لا ولا فهو جار على كون الطلاق ثلاثة أقسام سني وبدعي ولا ولا؛ فاندفع بهذا توقف بعضهم في كلام المصنف. وقال إن ما سلكه المصنف مخالف لما سلكه غيره من المصنفين ثم قال بعد ما ذكر الطريقين في التقسيم على أن ما ذكره المصنف غير مستقيم. وقد أوضحناه لك غاية الإيضاح فادع لي بالهداية والفلاح. قوله:) والنساء (هو أسم جمع لا واحد له من لفظه بل من معناه وهو امرأة، والمراد جنس النساء لا بقيد الضرب الأول ولا الثاني وإلا لزم تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره. قوله:) فيه أي الطلاق (خرج بقيد الطلاق الفسخ فليس فيه سنة ولا بدعة؛ لأنه شرع لدفع الضرر فلا يليق به مراقبة الأوقات ... @","part":2,"page":266},{"id":1010,"text":"واراد المصنف بالسنة: الطلاق الجائز، وبالبدعة: الطلاق الحرام.) فالسنة أن يوقع (الزوج) الطلاق في طهر غير مجامع فيه والبدعة أن يوقع (الزوج) الطلاق في الحيض أو\r•---------------------------------•\rليوقعه في وقت السنة دون وقت البدعة. قوله:) ضربان (أي نوعان. قوله:) ضرب في طلاقهن سنة وبدعة (أي سنة تارة وبدعة تارة أخرى، وليس المراد أنهما يجتمعان معا ولو قال أنت طالق للسنة أو أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أفضله أو أعدله أو أجمله حمل على وقت السنة فإن كانت في طهر لم تمس فيه ولا في حيض قبله وقع حالا، وإن كانت في حيض أو في طهر مست فيه أو في حيض قبله فحين تطهر بعد الحيض الذي لم تجامع فيه ولو قال أنت طالق للبدعة أو أنت طالق طلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو أسمجه أو أفحشه حمل على وقت البدعة فإن كانت في حيض أو طهر مست فيه أو في حيض قبله وقع حالا وإن كانت في طهر لم تمس فيه ولا في حيض قبله فحين تحيض أو تمس، فإن جمع الصفتين وقع حالا وهذا فيمن يتصف طلاقها بالسنة والبدعة وإلا فيقع حالا مطلقاً كالصغيرة والآيسة وغيرهما ممن يأتي. قوله:) وهن ذوات الحيض (أنث الضمير باعتبار الخبر وهو ذوات الحيض ولو راعى المرجع لقال وهو أي الضرب. ويصح أن يقال أنه باعتبار معناه والمراد ذوات الحيض المدخول بهن غير الحامل والمختلعة؛ لأن غير المدخول بها والحامل والمختلعة ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة. وكذلك طلاق الصغيرة والآيسة اللتين خرجتا بذوات الحيض، وإن أوهم كلام المحشي أنهما مع ذوات الحيض. قوله:) وأراد المصنف بالسنة (أي بذي السنة، وهو السني ليستقيم قوله الطلاق الجائز. وقوله وبالبدعة أي وبذي البدعة وهو البدعي ليستقيم قوله الطلاق الحرام فأفاد كلامه أن المراد بالسني الجائز وبالبدعي الحرام، ويرد عليه أن القسم الثالث وهو لا ولا يدخل في السني بمعنى الجائز كما يقول به من يجعله سنيا وبدعيا فقط كما تقدم التنبيه عليه إلا أن يقيد كلامه بكون المحل يقبل التحريم كما يقبل الجواز وهو ذوات الحيض كما هو الفرض فلا يرد القسم الثالث حينئذ؛ لأن المحل فيه ليس قابلا للتحريم بل للجواز فقط كما قاله ابن قاسم. قوله:) فالسنة (أي ذو السنة، وهو السني؛ لأن قوله أن يوقع الطلاق الخ يناسب تفسير السني لا السنة. وقوله الزوج هو قيد لا بد منه قاله المحشي. وظهر أنه يخرج به طلاق الحكم في الشقاق. قوله:) في طهر (أي لا مع آخره وإلا فهو بدعي؛ لأنها لا تسرع في العدة بعد الطلاق حتى تحيض وهذا يشكل على قولهم لو وافق قوله أنت زمن الطهر طالق زمن الحيض كان سنيا كما مشى عليه العلامة الخطيب وغيره تبعا لابن الرفعة وغيره. وهي مسألة عزيزة النقل وهي من ترتيب @","part":2,"page":267},{"id":1011,"text":"268\r......................................\r•---------------------------------•\r\rالحكم على أول أجزائه؛ لأن الطلاق لا يقع بقوله أنت بمفرده اتفاقا وإنما يقع بمجموع قوله أنت طالق. ونقل ابن الرفعة عن ابن سريج أنه قال يحسب لها الزمن الذي وقع فيه قوله أنت قرأ كاملا، وهو كلام في غاية البعد والذي اعتمده الشبراملسي أنه يكون بدعية لا إثم فيه. قوله: (غير مجامع فيه) أني ولا في حيض قبله، وذلك لاستعقابه الشروع في العدة مع عدم الندم في ذلك. وقد قال تعالى: وإذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن صلى الله عليه وسلم [الطلاق:\r] أي لوقت يشرعن فيه في العدة. قوله: (والبدعة) أي ذو البدعة وهو البدعي؛ لأن قوله أن يوقع الطلاق الخ يناسب تفسير البدعي لا البدعة. قوله: (في حيض) أي لا مع آخره وإلا: كان سنية ومثل الحيض النفاس. وقوله أو في طهر جامعها فيه أي أو في حيض قبله سواء\rجامعها في القبل أو في الدبر لأن الوطء في الدبر كالوطء في القبل في وجوب العدة. وإن كان لا يثبت به النسب على المعتمد واستدخال المني المحترم كالجماع فيكون بدعية مع الإثم إن علم استدخالها له وإلا فلا إثم وإنما كان في ذلك بدعية لمخالفته فيما إذا طلقها في الحيض لقوله تعالى: وفطلقوهن لعدتهن صلى الله عليه وسلم [الطلاق: 1] فإن زمن الحيض لا يحسب\rمن العدة فتتضرر بطول المدة ولأدائه إلى الندم فيما إذا طلقها في الطهر الذي جامعها. فيه. أو في حيض قبله لو ظهر حمل فإن الإنسان قد يطلق الحائل دون الحامل. وعند الندم قد لا\rيمكنه التدارك. بأن يكون الطلاق ثلاثا فيتضرر هو والولد بتربيته عند غير أبيه. وخرج بإيقاع الطلاق في الحيض تعليق الطلاق فيه بصفة فلا يحرم لكن إن وجدت الصفة في الطهر سمي ?نية وإن وجدت في الحيض سمي بدعية إلا أنه لا إثم فيه إلا أن أوقع الضفة فيه باختياره؛ كان قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم دخلها مختارة في الحيض فيأثم بذلك؛ لأن إيقاع الصفة باختياره في الحيض كإنشاء الطلاق فيه. ويستثنى من كوان الطلاق في الحيض بدعية ما لوطلقها طلقة في الطهر ثم في الجيض أخرى فإنه يكون '' سنية؛ لأنها لا تستأنف العدة للطلاق الثاني بل تبني على ما مضى وما لو أوقع الطلاق مع آخر جزء من الحيض فإنه يكون سنيا كما مر؛ وما لو علق سيد الأمة عتقها على طلاقها كأن قال إن طلقك زوجك اليوم فأنت حرة، وكانت حائضة فطلقها زوجها لأجل العتق لم يحرم، فإن دوام الرق أضر بها من تطويل العدة. وقد لا يسمح به السيد بعد ذلك أو يموت فيدوم الرق عليها. وطلاق الحكم في الشقاق وطلاق المولى إذا طولب به وإن توقف فيه الرافعي. وطلاق المتحيرة فليس بسني ولا بدعي لكن محله إن وقع الطلاق في أول الشهر أو في أثنائه وبقي منه ما يسمع حيضة وطهرة وإلا فبدعي، ويندب لمن طلق\r\r@","part":2,"page":268},{"id":1012,"text":"في طهر جامعها فيه. وضرب ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة، وهن أربع الصغيرة والآيسة). وهي التي انقطع حيضها، (والحامل والمختلعة التي لم يدخل بها الزوج. وينقسم الطلاق باعتبار اخر إلى واجب، كطلاق المولى، ومندوب كطلاق امرأة غير\r•---------------------------------•\r\rبدعية أن يراجع مما دامت البدعة، وأمكن بأن كان الطلاق دون الثلاث ثم إذا جاء وقت السنة إن شاء طلق وإن شاء أمسك. وينتهي السني بفراغ وقت البدعة لخبر الصحيحين أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرة» أي قبل أن يمسها إن أراد كما صرح بذلك في بعض الروايات. قوله: (وضرب ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة) فليس طلاقهن سنية ولا بدعية؛ بل لا ولا كما مر. قوله: (وهن أربع) أنث الضمير؛ لأنه راعي الخبر أو معنى المرجع كما مر نظيره ولو سكت عن العدد لكان أولى لأنهن أكثر من الأربع كما يعلم من المستثنيات السابقة، ومحل كون المذكورات في كلامه أربعة إن جعل قوله التي لم يدخل بها صفة للمختلعة كما هو ظاهره مع أنه ليس قيدة؛ لأن المختلعة ليس في طلاقها سنة ولا بدعة سواء دخل بها أم لا فلذلك جعلوه على تقدير الواو فكأنه قال والمختلعة والتي لم يدخل بها فتكون المذكورات خمسة. قوله: (الصغيرة والأيسة) أي أن عدتهما بالأشهر فلا ضرر يلحقهما. قوله: (وهي التي انقطع حيضها) أي بعد بلوغها سن اليأس. قوله: (والحامل) أي التي ظهر حملها؛ لأن عدتها بوضع الحمل فلا تختلف العدة في حقها حتى لو كانت تحيض مدة الحمل وطلقها في الحيض لم يحرم، فإن لم يظهر حملها فطلاقها بدعي؛ لأنه يؤدي إلى الندم بعد ظهور الحمل وإن كان عموم قول المصنف والحامل قد يخالفه. وقال القليوبي إنه ليس بقيد ولو نكح حاملا من زنا ثم دخل بها وطلقها فإن لم تحض حال الحمل فبدعي؛ لأنها لا تشرع في العدة إلا بعد الوضع والنفاس وإن كانت تحيض، فإن طلقها في الطهر فسني وإن جامعها فيه؛ لأنها لا تحمل ثانية أو في الحيض فبدعي كما يؤخذ من كلامهم: وأما الحامل من وطء الشبهة فطلاقها بدعي ولو طلقها طاهرة لطول المدة فإن عدة حمل الشبهة مقدمة فلا تشرع في عدة الطلاق إلا بعد وضع الحمل. قوله: (والمختلعة) أي بمالها ولو بوكيلها؛ لأن دفعها المال يدل على احتياجها للخلاص حيث افتدت نفسها بالمال بخلاف ما إذا سألته طلاق بلا عوض أو اختلعها أجنبي. وقد عرفت أن قوله التي لم يدخل بها ليس صفة للمختلعة؛ لأنه ليس قيدة فيها وإنما هو على تقدير الواو فكأنه قال والتي لم يدخل بها؛ لأنها لا عدة عليها. قوله: وينقسم الطلاق باعتبار آخر) أي غير اعتبار كونه سنية أو بدعية أو لا ولا وذلك الغير هو\r\r@","part":2,"page":269},{"id":1013,"text":": مستقيمة الحال كسيئة الخلق؛ ومكروه كطلاق مستقيمة الحال؛ وحرام كطلاق:. البدعة. وسبق وأشار الإمام للطلاق المباح، بطلاق من لا يهواها الزوج ولا تسمح نفسه بمؤنتها بلا استمتاع بها.\rفصل في حكم طلاق الحر والعبد وغير ذلك\r(ويملك) الزوج (الحر) على زوجته ولو كانت أمة (ثلاث تطليقات، و) يملك\r\r•---------------------------------•\rاعتبار عروض الأحكام الخمسة له. قوله: (واجب كطلاق المولى) أي إذا طولب به فإنه:: يجب عليه الطلاق وكطلاق الحكم في الشقاق إذا رأى طلاقها مصلحة وكطلاق العاجز عن القيام بحقوق الزوجية. قوله: (ومندوب كطلاق امرأة غير مستقيمة الحال) كأن تكون غير عفيفة. وقوله كسيئة الخلق زيادة على ما اعتيد، وإلا فلا يخلو أحد عن سوء الخلق قوله: (ومكروه كطلاق مستقيمة الحال) أي وهو يهواها، ويميل إليها بدليل صورة المباح الآتية وعلى هذا حمل قوله: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» كما مر. قوله: (وحرام كطلاق البدعة) أي وكطلاق إحدى زوجاته قبل أن يقسم لها بعد أن قسم لغيرها فهو حرام: أيضا، لأنها مظلومة بعد القسم لها. قوله: (وسبق) أي بيانه في كلام المصنف. قوله:\rوأشار الإمام أي إمام الحزمين. وقوله للطلاق المباح أي لصورته. وقوله بظلاق من لا يهواها الزوج أي لا يميل إليها. وقوله ولا تسمح نفسه بمؤنتها بلا استمتاع بها أي لأنه: يرى ذلك ضائعة بلا فائدة.::\r: فصل في حكم طلاق الحر والعبد\rو أي من حيث العدد فإن الحر يملك ثلاث تطليقات، والعبد تطليقتين كما سيذكره المصنف لا من حيث الصريح والكناية والقصد وعدمه ونحو ذلك؛ فإنه لا تخالف بين: الحر والعبد في شيء من ذلك. وقوله وغير ذلك أي من صحة الاستثناء والتعليق وشرط. المحل وهو كونه قابلا للطلاق كما أشار إليه بقوله ولا يقع الطلاق قبل النكاح وشروط المطلق التي أشار إليها بقوله وأربع لا يصح طلاقهم كما سيأتي، قوله: (ويملك الزوج الحر) أي كامل الحرية؛ لأن من به رق ولو بعضا لا يملك إلا طلقتين كما ستعرفه. وقد يملك الثالثة وهو رقيق كدمي طلق زوجته طلقتين ثم التحق بدار الحرب وجارب و استرق فإنه يملك عليها الطلقة الثالثة؛ لأنها لم تحرم عليه بالطلقتين وطريان الرق لا يمنع الحل السابق، فإذا أراد نكاحها بإذن سيده حلت له على الأصح، ويملك غليها الثالثة بخلاف ما لو طلقها طلقة ثم استرق فإنها تعود له بطلقة واحدة؛ لأنه رق قبل\r@","part":2,"page":270},{"id":1014,"text":"العبد عليها (تطليقتين) فقط، حرة كانت الزوجة أو أمة، والمبعض والمكاتب والمدبر كالعبد القن.\rقوله: لا يصح طلاقهم، الأولى لا يقع، لأنه الآتي في كلام المصنف، اه. ويصح الاستثناء في الطلاق إذا وصله به)، أي وصل الزوج المستثنى بالمستنثي\r•---------------------------------•\r\rاستيفاء عدد طلاق العبيد. قوله: (ولو كانت أمة) أي لأن العبرة عندنا بالزوج؛ لأنه المالك للعصمة خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه، ويدل لنا ما رواه البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطلاق بالرجال والعدة بالنساء). قوله: (ثلاث تطليقات) ولا يحرم جمع الطلقات الثلاث على المعتمد. قوله: (ويملك العبد عليها تطليقتين فقط) أي دون الثالثة لما. روي الدارقطني مرفوعا: «طلاق العبد طلقتان». وقوله حرة كانت الزوجة أو أمة أي لأن العبرة عندنا بالزوج لا بالزوجة كما مر.\rفرع: لو طلق كل من الحر والعبد دون ما يملكه ثم راجع أو جدد عادت له بما بقي من الطلاق وإن اتصلت بأزواج وإذا استوفى ماله ثم جدد نكاحها بعد اتصالها بزوج آخر عادت له بما يملك؛ لأنها زوجة جديدة. قوله: (والمبعض والمكاتب والمدبر كالعبد) لما كان موضوع العبد لغة من لم يتعلق به سبب من أسباب الحرية احتاج الشارح الإلحاق المبعض والمكاتب والمدبر به فاندفع قول بعضهم لا يخفى أن الأخيرين داخلان في العبد فإيرادهما غير مستقيم نعم لو حمل الشارح العبد على من فيه رق لدخل المبعض ومن بعده ولم يحتج للإلحاق الذي ذكره، لكنه حمله على المتبادر منه وهو كامل الرق الذي لم يتعلق به سبب من أسباب الحرية. فقول المحشي في تفسير العبد أي من به رق كما ذكره الشارح غير مناسب لما صنعه الشارح من إلحاق المذكورين بالعبد. قوله: (ويصح الاستثناء) هو لغة الإخراج واصطلاحة الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها لما دخل في الكلام السابق مأخوذ من الثني وهو العطف أو من التشني وهو الانعطاف، تقول ثنيت الحبل إذا عطفت بعضه على بعض أو تثني الحبل أي انعطف بعضه على بعض. قوله: (في الطلاق) إنما قيد به؛ لأن الكلام فيه ولدفع التكرار مع ما ذكره في الإقرار فلا ينافي أنه يجري في سائر العقود والحلول. قوله: (إذا وصله به) بأن لم يفصل بينهما كلام أجنبي ولو يسيرة أو سكوت زائد على سكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت ونحو ذلك. ومنه عروض نحو السعال اليسير بخلاف الطويل فإنه يضر كما لو فصل بينهما الكلام الأجنبي أو السكوت المذكور. قوله: (أي وصل الزوج المستثنى بالمستثنى منه) تفسير\r@","part":2,"page":271},{"id":1015,"text":"منه، اتصالا عرفية، بأن يعا في العزف كلامة واحدة. ويشترط أيضا أن ينوي الاستثناء\r•---------------------------------•\r\rللضمائر الثلاثة فالزوج تفسير للضمير المستتر الذي هو الفاعل والمستثنى تفسير للضمير البارز المنصوب الذي هو المفعول، والمستثنى منه تفسير للضمير المجرور وقوله اتصالا عرفيا أي منسوبة إلى العرف لكونه يعد في العرف كلامة واحدة كما أشار إليه بقوله بأن يعد في العرف كلامة واحدة فإنه تصوير للاتصال الغرفي واحترز بذلك عن الاتصال. الحقيقي فإنه ليس مرادة؛ لأنه لا يضر الفصل بسكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت ونحو ذلك كما مر. قوله: (ويشترط أبضة) أي كما يشترط أن يصله به. ويشترط أيضا أن يقصد به رفع حكم اليمين وأن يتلفظ به مسمعة به نفسه عند اعتدال سمعه ولا لغط فلو لم يقصد به رفع حكم اليمين أو لم يتلفظ به أو لم يسمع به نفسه عند اعتدال سمعه ولا لغط لم ينفعه الاستثناء، فجملة الشروط خمسة كما ذكره الشيخ الخطيب الأول: أن يصله به، وقد ذكره المصنف، والثاني: أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين، والثالث: أن لا يستغرق المستثني المستثنى منه. وقد ذكرهما الشارح، والرابع: أن يقصد به رفع حكم اليمين، والخامس: أن يتلفظ به مسمعة به نفسه. وقد ذكرناهما لك، وأما إسماع غيره فليس شرطا لصحته وإنما يعبتر لتصديقه فيه؛ لأنه لو ادعى الاستثناء وأنكرته الزوجة صدقت فتحلف على نفيه بخلاف ما لو أنكرت سماعها إياه فيصدق هو؛ لأنه لا يلزم من عدم سماعها إياه عدم إتيانه به فلا أثر لإنكارها له. وزاد بعضهم على الشروط المذكورة معرفة معناه وهو معلوم منها بطريق اللزوم إذ يلزم من قصد رفع حكم اليمين به معرفة معناه. وزاد بعضهم أيضا عدم جمع المفرق في الأستغراق، والحق أنه ليس بشرط وإن\rاشترطه المحشي، بل هو حكم مستقل.::. وحاصله: أنه لا يجمع المفرق في الاستغراق لا في المستثنى ولا في المستثنى منه::\rولا فيهما فمثال الأول أن يقول أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة فلا يجمع المفرق في المستثنى ليحصل الاستغراق في الجميع وكأنه قال أنت طالق ثلاثة إلا ثلاثا؛ بل يبقى على تفريقه. فيصح استثناء الثنتين. ويلغو استثناء، الواحدة فتقع واحدة ومثال الثاني أن يقول أنت طالق بنتين وواحدة إلا واحدة، فلا يجمع. المفرق في المستثنى منه لدفع الاستغراق في الواحدة وكأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة، بل يبقى على تفريقه فيلغو استثناء الواحدة. من الواحدة، ويقع الثلاث. ومثال الثالث أن يقول أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة فلا يجمع المفرق فيهما وكأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لكن لا فائدة له في هذا المثال؛ لأنه يقع الثلاث سواء بقي على تفريقه أو جمع ويظهر له فائدة\r@","part":2,"page":272},{"id":1016,"text":"قبل فراغ اليمين، ولا يكفي التلفظ به من غير نية الاستثناء، ويشترط أيضا عدم استغراق المستثنى منه، فإن استغرقه كانت طالق ثلاثة، إلا ثلاثة بطل الاستثناء (ويصح تعليق) أي الطلاق، (بالصفة والشرط) كان: دخلت الدار فأنت طالق فتطلق إذا\r•---------------------------------•\r\rفيما إذا قال أنت طالق واحدة وثنتين إلا واحدة وثنتين فلا يجمع المفرق فيهما ليحصل الاستغراق في الجميع بل يبقى على تفريقه فيصح استثناء الواحدة من الثنتين، ويبقى اثنتان فيلغو استثناء الثنتين منهما فيقع اثنتان. وكما تعتبر الشروط مع تأخير المستثني على المستثني منه تعتبر أيضا مع تقديمه عليه كان قال أنت إلا واحدة طالق ثلاثة. قوله:\rأن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين) يصدق ذلك بأن ينويه أولها أو آخرها أو فيما بينهما. وقوله: لا يكفي التلفظ به من غير نية الاستثناء كان حقه التفريع على مفهوم الشرط السابق فإذا لم ينو الاستثناء أصلا أو نواه بعد فراغ اليمين ضر. ولو لم يعلم هل قصد الاستثناء أم لا ضر أيضا؛ لأن الأصل عدمه. قوله: (ويشترط أيضا) أي كما يشترط ما تقدم. وقوله عدم استغراق المستثنى منه أي عدم استغراق المستثني للمستثنى منه فهو من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل. وقوله فإن استغرقه أي استغرق المستثني المستثنى منه بأن كان مساوية له وزائدة عليه، فمثال الأول ما ذكره الشارح بقوله: كانت طالق ثلاثة إلا ثلاثة. ومثال الثاني أنت طالق ثلاثة إلا خمسة. والعبرة بالملفوظ لا بالمشروع، فلو قال أنت طالق خمسة إلا ثلاثا وقع طلقتان فقط لعدم استغراق المستثني للملفوظ وإن استغرق العدد المشروع ولو قال أنت طالق ثلاثة إلا نصف طلقة وقع الثلاث؛ لأنه لما استثني نصف طلقة بقي نصفها فتكمل؛ لأن الطلقة لا تتبعض فمتى بقي بعضها بقي كلها وغلب جانب البقاء لاعتضاده بالاستمرار.\rقوله: (بطل الاستثناء) أي لاستغراقه فإن المستغرق باطل بالإجماع كما قاله الإمام والآمدي فيقع الطلاق الثلاث، ومحل بطلانه ما لم يتبعه باستثناء آخر وإلا فيصح فلو قال انت طالق ثلاثا إلا ثلاثة إلا واحدة وقعت واحدة ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين وقع ثنتان؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات وعكسه كما سبق في الإقرار. فالمعنى في الأول أنت طالق ثلاثة تقع إلا ثلاثة لا تقع إلا واحدة تقع فتقع الواحدة وفي الثاني أنت طالق ثلاثة تقع إلا ثلاثة لا تقع إلا ثنتين تقعان فيقع ثنتان. قوله: (ويصح تعليقه) أي الطلاق أي قياسا على العتق. قوله: (بالصفة) أي من زمان أو مكان أو غيرهما فتطلق بوجودها فإذا قال لها أنت طالق في شهر كذا أو في أوله أو رأسه أو غرته أو هلاله وقع الطلاق بأول جزء من الليلة الأولى منه أو أنت طالق في آخر شهر كذا أو سلخه أو فراغه أو تمامه وقع\r@","part":2,"page":273},{"id":1017,"text":"............................................ ز\r•---------------------------------•\r\rالطلاق باخر جزء منه أو أنت طالق في نهار شهر كذا أو في أول يوم منه طلقت بفجر اليوم الأول منه أو أنت طالق في أول آخر شهر كذا طلقت بأول اليوم الأخير منه لأنه أول آخره أو أنت طالق في آخر أوله طلقت باخر اليوم الأول منه لأنه آخر أوله أو أنت طالق في نصف شهر كذا طلقت بغروب خامس عشره وإن نقص الشهر أو في نصف نصفه الأول طلقت بطلوع فجر الثامن؛ لأن نصف نصفه سبع ليال ونصف ليلة وسبعة أيام ونصف يوم والليل سابق النهار، فأخذنا نصف الليلة الثامنة الذي كان يستحقه النصف الثاني وأعطيناه للنصف الأول كما أخذنا نصف اليوم الثامن الذي كان يستحقه النصف الأول وأعطيناه للنصف الثاني فقابلنا نصف ليلة بنصف يوم فصار ثمان ليال وسبعة أيام نصفة وسبع ليال وثمانية أيام نصف آخر ولو علق بما بين الليل والنهار طلقت بالغروب إن علق نهارة وبالفجر إن علق ليلا؛ لأن كلا منهما عبارة عن مجموع جزء من الليل وجزء من النهار إذ لا فاصل في الحقيقة بينهما، ومن التعليق بالصفة ما لو قال أنت طالق طلقة\rخسنة أو طلاق سنية أو طلقة قبيحة أو طلاق بدعية. وليست في حال سنة في الأول ولا وفي حال بدعة في الثاني، فتطلق إذا وجدت الصفة فيهما بخلاف ما إذا كانت في وقت\rسنة في الأولى أو بدعة في الثاني فإنها تطلق في الحال. وعلم من ذلك كله أن التعليق في الصفة معنوي لأنه لم يأت فيه بأداة تعليق. قوله: (والشرط) بالجر عطفا على الصفة أي ويصح تعليقه بالشرط كان يعلق بأداة من أدوات الشرط كما أشار إليه الشارح بقوله كان دخلت الدار الخ. وعلم من هذا أن التعليق بالشرط لفظي؛ لأنه أتي فيه بأداة التعليق فقد ظهر الفرق بين التعليق بالصفة. وبين التعليق بالشرط، وأدوات التعليق تقتضي الفور في النفي إلا أن فإنها للتراخي، ولا تقتضين فورا في الإثبات إلا إذا وإن مع المال أو شئت خطابة كأن قال إذا أعطيتني ألفا أو إن أعطيتني ألفا فأنت طالق وكذا إن قال إذا ضمنت لي ألفا أو إن ضمنت لي ألف فأنت طالق، أو قال إذا شئت أو إن شئت فأنت طالق فلا تطلق إلا إن أعطته الألف أو ضمنت له أو شاءت فورا لأنه تمليك على الصحيح بخلاف مني. شئت فأنت طالق فمتى شاءت طلقت ولا تقتضي تكرارة بل إن وجد المعلق عليه مرة واحدة من غير نسيان ولا إكراه ولا جهل انخلت اليمين إلا في كلما، فإنها تفيد التكرار ولذلك قال بعضهم:\rأدوات التعليق في النفي للفو رسوى أن وفي الثبوت رأوها\rللتراخي إلا إذا إن مع الما ل وشئت وكلما كرروها\r@","part":2,"page":274},{"id":1018,"text":"......................................\r•---------------------------------•\r\rوقد سأل بعضهم ابن الوردي بقوله:\rأدوات التعليق تخفى علينا هل لكم ضابط لكشف غطاها\rفأجابه بقوله:\rكلما للتكرار وهسي ومهما إن إذا\rما أي مني معناها للتراخي مع الثبوت إذا لم يك معها إن شئت أو أعطاها أو ضمان والكل في جانب النفي لفسور لا إن فذا في سواها\rوخرج بقولنا من غير نسيان ولا إكراه ولا جهل ما لو فعل المحلوف عليه ناسية أو جاهلا أو مكرها فلا يقع الطلاق بذلك لكن اليمين منعقدة فلو فعله بعد ذلك عامدة عالما مختارة حنث، ولو حلف أن غيره لا يفعل كذا فإن فعله عامدة عالمة وقع مطلقا، وإن فعله ناسية أو جاهلا فإن كان يبالي بحنث الحالف بحيث يشق عليه طلاق زوجته. ويحزن له لصداقة أو نحوها لم يقع وإن كان لا يبالي بذلك وقع، والراجح أن الزوجة من شأنها أنها تبالي بحنث زوجها فإن فعلت المحلوف عليه ناسية أو جاهلة لم يقع وإن لم تبال بالفعل نظر للشأن. وقيل يجري فيها تفصيل الأجنبي وعلم من كون غير كلما لا يفيد التكرار أنه إذا قال إن خرجت من غير إذني فأنت طالق فخرجت مرة بغير إذنه طلقت، أو خرجت مرة بإذنه لم تطلق. وإن لم تعلم بالإذن حتى لو خرجت بعد ذلك بغير إذنه لم يقع عليه شيء لانحلال اليمين بالخروج أول مرة بإذنه بخلاف ما لو قال كلما خرجت من غير إذني فأنت طالق فكلما خرجت من غير إذنه طلقت فتطلق ثلاثا بخروجها ثلاث مرات من غير إذنه ولو أخبرها شخص بأنه أذن لها فخرجت لم يقع الطلاق، وإن تبين كذب المخبر لعذرها ولو قال عليه الطلاق بالثلاث إن رحت بيت أبيك فأنت طالق فعند الشهاب الرملي يقع الثلاث عند وجود الصفة عملا بأول الصيغة وعند الشمس الرملي يقع طلقة واحدة عملا بأخرها لأن الأول قسم وكل معتمد حتى أن بعض الأشياخ كان يقول نحن مع الدراهم كثرة وقلة.\rواعلم أن التعليق بمشيئة الله يمنع وقوع الطلاق فلو قال أنت طالق إن شاء الله أو إن لم يشأ الله أو إلا أن شاء الله. وقصد التعليق بالمشيئة أو عدمها لم يقع الطلاق؛ لأن المعلق عليه من مشيئة الله أو عدمها غير معلوم فإن لم يقصد التعليق بالمشيئة بأن أطلق او قصد التبرك أو سبق إليها لسانه لتعوده بها كما هو الأدب وقع، وكذا لو لم يعلم هل قصد @","part":2,"page":275},{"id":1019,"text":"دخلت؛ (و) الطلاق لا يقع إلا على زوجة، وحينئذ (لا يقع الطلاق قبل النكاح)، فلا\r•---------------------------------•\r\rالتعليق بالمشيئة أم لا. ولو قال يا طالق إن شاء الله وقع الطلاق في الأضح نظرة لصورة النداء المشعر بحصول الطلاق، والحاصل لا يعلق وكذا يمنع التعليق بالمشيئة سائرة العقود والحلول كالبيع والإجارة والإقرار، والعتق إن قصد التعليق بخلاف ما إذا لم يقصد التعليق بأن أطلق أو فصد التبرك أو سبق إليها لسانه مثل ما مر؛ فقول المحشي يمنع كل عقد وحل ما لم يقصد به التبرك صوابه إن قصد التعليق؛ لأن عدم قصد التبرك يصدق بصورة الإطلاق، وسبق اللسان فمقتضاه أنه عند ذلك يمنع كل عقد وحل، وليس كذلك. بل لا يمنعه إلا إن قصد التعليق نعم العبادة كنية الوضوء وغسل وصلاة وصوم لا يضر فيها الإطلاق كقصد التعليق بخلاف قصد التبرك وسبق اللسان\rوالحاصل أن قصد التعليق يمنع في الجميع وكل من قصد التبرك وسبق اللسان لا يمنع في الجميع. وأما الإطلاق فيمنع في العبادة فهو كقصد التعليق ولا يمنع في غيرها من الطلاق وسائر العقود والخجلول فهو كقصد التبرك، وسبق اللسان ولو علق بمستحيل\rإثباتا سواء كان مستحيلا عقلا كان قال إن جمع بين النقيضين فأنت طالق أو شرعا كان: قال: إن نسخ الله صوم رمضان فأنت طالق أو عادة كأن قال إن صعدت السماء فأنت\rطالق لم يقع الطلاق لعدم وجود الصفة المعلقة عليها واليمين منعقدة فعدم وقوع الطلاق لا يقتضي عدم انعقاد اليمين، ويترتب على ذلك أنه لو حلف بالله أنه لا يحلف حنث بما. تقدم؛ لأنها يمين منعقدة بخلاف ما إذا علق بمستحيل تفبا كان قال إن لم تصعدي السماء فأنت طالق، فإنه يقع الطلاق حالا كما في مسألة الهاون على المعتمد كما تقدم ولو قال إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثة فطلقها بوقع المنجز على الراجح. ولا يقع معه المعلق\rللدور؛ لأنه لو وقع. المعلق وهو الطلاق الثلاث لم يقع المنجز؛ لأنه زائد على عدد: الطلاق، وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق فأدى وقوفه إلى عدم وقوعه. وقيل لا يقع\rشيء لأن وقوع المنجز يقتضي وقوع المعلق ووقوع المعلق يقتضي عدم. وقوع المنجز وهذه المسألة تسمى بالسريجية؛ لأنها نسبت لابن سريج، وجرى عليه كثير من الأصحاب\rلكن الأول هو ما صححه الشيخان. وقال الشيخ عز الدين لا يجوز التقليد. في عدم. الوقوع لما قاله ابن الصباغ من أن ابن سريج بريء مما نسب إليه فيها. قوله: (كان.\rدخلت الدار فأنت طالق ولو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق، فكلمت حائطة، وهو يسمع ولو بقصد زيد لم يحنث في أصح الوجهين؛ لأنها لم تكلمه ولو قال إن كلمت رجلا\r@","part":2,"page":276},{"id":1020,"text":"يصح طلاق الأجنبية تنجيزة كقوله لها: طلقتك، ولا تعليقة كقوله لها: إن تزوجتك فأنت طالق، أو إن تزوجت فلانة فهي طالق، (وأربع لا يقع طلاقهم: الصبي\r•---------------------------------•\r\rفأنت طالق فكلمت أباها أو نحوه من محارمها طلقت لأنها كلمت رجلا فإن قال قصدت منعها من مكالمة الأجانب قبل منه ولم تطلق. قوله: (والطلاق لا يقع إلا على زوجة) أي القوله لا طلاق إلا بعد نكاح صححه الترمذي، وهذا توطئة لكلام المصنف كما لا يخفي. ولذلك قال الشارح وحينئذ أي وحين إذ كان الطلاق لا يقع إلا على زوجة. قوله: (لا يقع الطلاق قبل النكاح) أي تنجيزة أو تعليقا كما قاله الشارح خلافا لمن جعل التعليق ليس داخلا في كلام المصنف؛ لأن كلامه في الوقوع لا في التعليق فكان الأولى والأنسب جعل التعليق مسألة مستقلة نعم كلام المصنف ظاهر في المنجز كأن قال للأجنبية أنت طالق وأما في المعلق فالمعنى أنه لا يقع بعد النكاح الطلاق المعلق قبل النكاح وهو بعيد من كلام المصنف قال المحشي وفيه نظر؛ لأنه داخل في عموم قول المصنف. ويصح تعليقه بالصفة والشرط أي فيكون التعليق في ذلك مرادة، بل قصره الشيخ الخطيب على المعلق وحينئد يكون التعليق في ذلك مستثني من صحة التعليق بالصفة و الشرط؛ لأن هذا التعليق لا يصح فتأمل. قوله: (فلا يصح طلاق الأجنبية) تفريع على عدم صحة الطلاق قبل النكاح. وقوله تنجيزة أي طلاق تنجيز أو طلاقا منجزة. وقوله ولا تعليقا عطف على تنجيز. وقوله كقوله أي الشخص المعلق ولا نقل أي الزوج كما قد يتوهمه من لم يتأمل؛ لأن فرض المسألة أنه قبل النكاح وقوله لها أي للأجنبية. قوله:\rإن تزوجتك فأنت طالق أو إن تزوجت فلانة فهي طالق) وكذا لو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فإذا تزوج ليقع الطلاق في المعينة ولا غيرها. وإذا حكم حاكم بوقوعه فللشافعي نقضه قيل مطلقاً، وقيل له نقضه قبل نكاحها لا بعده. قوله: (وأربع) بحذف التاء لحذف المعدود في هذه الجملة وإن ذكره بعد قوله الصبي والمجنون والنائم والمكرة، فاندفع قول من كتب على الحاشية فيه أن المعدود مذكور في المتن لا محذوف. وقوله لا يقع طلاقهم أي لا تنجيزة ولا تعليقة وإن وجد المعلق عليه بعد الكمال في صورة التعليق فمتى وقع التعليق قبل الكمال لا يقع الطلاق، فإذا قال الصبي إن بلغت فأنت طالق أو قال المجنون إن أفقت فأنت طالق، لم يقع بالبلوغ ولا بالإفاقة بخلاف عكسه وهو ما إذا وقع التعليق حال الكمال، ووجد المعلق عليه حال عدم الكمال فإنه يقع كما سينبه عليه الشارح بقوله وإذا صدر التعليق من مكلف الخ. وأشار المصنف بهذا إلى شروط المطلق وهي التكليف والاختيار كما ذكره الشارح في أول الفصل.\r\r@","part":2,"page":277},{"id":1021,"text":"والمجنون)، وفي معناه المغمى عليه، (والنائم والمكره) أي بغير حق، فإن كان بحق\r•---------------------------------•\rقوله: (الصبي الخ) إنما سكت عن المغمى عليه لأنه في معنى المجنون كما ذكره الشارح. وأما السكران فإن كان غير متعد فهو أيضا في معنى المجنون كالمغمى عليه وكأن الشارح سكت عنه اتكالا على ظهور ذلك. وأما المتعدي فسيذكر الشارح أنه ينفذ طلاقه. وقد ذكره في أول فصل الطلاق فلذلك قال كما سبق، وأما قول المحشي وسكت المصنف عن السكران لذكره له فيما سبق وسينبه الشارح عليه ففيه نظر؛ لأن الذي ذكر السنكران فيما سبق هو الشارح كما علمت لا المصنف و أيضا كلام الشارح فيما سبق وفيما يأتي في السكران المتعدي، والذي يعتذر عن عدم ذكر المصنف له مع الأربعة السكران غير المتعدي فتدبر. قوله: (والمجنون) أي غير المتعدي بجنونه إذا لم يقع في سكر تعدي به فإن تعدي بجنونه أو وقع في سكر تعدي به وقع طلاقه على المذهب المنصوص في كتب الشافعي رضي الله عنه، وينفذ سائر تصرفاته كما تقدم في السكران المتعدي قوله: (وفي معناه المغمى عليه) أي فلا يرد على المصنف عدم ذكره وفي معناه أيضا السكران غير المتعدي كما مر وألحق به المبرسم وهو من أصابه البرسام وهو وجع. في الرأس يفسد العقل، والمعتوه وهو الناقص العقل عن خبل لا عن عدم معرفة تصرف. قوله: (والنائم) أي ولو اجازه بعد استيقاظه كأن قال أجزته أو أمضيته. قوله: (والمكره) بفتح الراء أي على طلاق زوجته فلا يقع طلاقه إذا وجدت شروط الإكراه خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه لقوله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليها، ولخبر: «لا طلاق في إغلاق» أي إكراه. وخرج بقولنا على طلاق زوجته أما إذا أكره على طلاق زوجته المكره بكسر الراء كأن قال طلق زوجتك وإلا قتلتك فطلقها، فإنه يقع على الصحيح؛ لأنه أبلغ في الإذن. قوله: (أي بغير حق) هذا قيد في كون طلاقه لا يقع. قوله: (فإن كان بحق) أي فإن كان مكرهة بحق ولما كان فيه إخفاء احتاج إلى أن يقول وصورته أي وصورة كونه مكرها بحق. وقوله كما قال جمع أي من أصحابنا معاشر الشافعية، وقوله إكراه القاضي للمولي بعد مدة الإيلاء مبني على أنه يرتب في الطلب فيطلب منه الفيئة فإن لم يفيء يطلب منه الطلاق فإن امتنع منه أكره عليه أو مبني على أنه قام به عذر شرعي يمنعه من الفينة وإلا خير بين الفينة والطلاق فلا يتصور الإكراه حينئذ؛\rلأنه لا يكون إلا على شيء بعينه ولذلك كان إكراه المرتد على الإسلام بحق؛ لأنه لا يقبل منه إلا الإسلام فيصح إسلامه مكرها بخلاف الحربي؛ لأنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو الجزية فقول بعضهم ومثله إكراه الحربي عليه فيه نظر لما علمت من أن الإكراه لا يكون\r@","part":2,"page":278},{"id":1022,"text":"وقع، وصورته كما قال جمع إكراه القاضي للمولي بعد مدة الإيلاء على الطلاق، وشرط الإكراه قدرة المكره بكسر الراء على تحقيق ما هدد به المكره بفتحها، بولاية أو تغلب، وعجز المكره بفتح الراء عن دفع المكره بكسرها، بهرب منه أو استغاثة بمن يخلصه أو نحو ذلك، وظنه أنه إن امتنع مما أكره عليه، فعل ما خونه به ويحصل الإكراه بالتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحو ذلك. وإذا\r•---------------------------------•\r\rإلا على شيء بعينه. قوله: (وشرط الإكراه) أي شروطه؛ لأنه مفرد مضاف فيعم، ومن شروطه أن يكون ما هدده به عاجلا ظلمة فلا إكراه بالتهديد بالعقوبة الآجلة كما لو قال\rطلق زوجتك وإلا أقتلك غدا ولا بما هو مستحق له كما لو قال طلق زوجتك وإلا اقتصصت منك. ومن شروطه أيضا أن لا ينوي الطلاق وإلا وقع؛ لأن صريح الطلاق في حقه كناية كما مر، ومن شروطه أيضا أن لا يظهر منه قرينة اختيار، كما سيشير إليه الشارح، ولذلك قال بعضهم يشترط أن يستفصل منه كان يقول أطلق ثلاثة أو واحدة، فإذا قال له طلق ثلاثة فطلق ثلاثا لم يقع فإن طلق ثلاثة بعد قول المكره طلق زوجتك فقط وقع وربما رجع ذلك لظهور قرينة الاختيار فإنه قد ظهر قرينه اختيار للثلاث حينئذ. قوله:\rعلى تحقيق ما هدد به أي على تثبيت وإيجاد ما خوف به. وقوله بولاية أو تغلب أي سبب ولاية أو تغلب. قوله: (بهرب منه أو استغاثة بمن يخلصه) أي بسبب هرب منه أو طلب الغوث بمن يخلصه منه. وقوله ونحو ذلك أي ونحو الهرب أو الاستغاثة كالتحصن بحصن يمنعه منه. قوله: (وظنه) أي المكره بفتح الراء وكذا الضمير في أنه وفي قوله إن امتنع وفي أكره. وقوله عليه أي على ما وقوله فعل أي المكره بكسر الراء وكذا الضمير في خوفه المستتر. وأما البارز الذي هو المفعول فهو راجع للمكره بفتح الراء وقوله به أي بما. قوله: (ويحصل الإكراه بالتخويف بضرب شديد الخ) ويحصل أيضأ بضرب يسير في\rحق أهل المروءات بل يحصل أيضا بالاستخفاف وبالشتم في حق الوجيه. وقوله أو حبس أي وإن قل في حق الوجيه كما قاله الأذرعي. وقوله أو إتلاف مال أي له وقع عند المكره يحسب حاله من يسار وإعسار فالتهديد بإتلاف خمسة دراهم ليس بإكراه في حق الموسر؛\rلأنه يتحمله ولا يطلق لمثل ذلك وفي حق المعسر إكراه.\rوالحاصل أنه يختلف باختلاف الناس وأحوالهم فقد يكون الشيء إكراهة في حق شخص دون آخر وفي حال دون حال كما يعلم مما قدمناه لك. قوله: (ونحو ذلك) أي أو نحو ذلك فالواو بمعنى أو فلو قال أو نحو ذلك كما في سابقه لكان أظهر ولو خوفه بما ظنه مهلكا ثم تبين أنه غير مهلك ففي كونه إكراها احتمالان في الأم والأوجه أنه إكراه @","part":2,"page":279},{"id":1023,"text":"ظهر من المكره بفتح الراء قرينة اختيار، بأن أكرهه شخص على طلاق ثلاث، فطلق واحدة وقع الطلاق، وإذا صدر تعليق الطلاق بصفة من مكلف ووجدت تلك الصفة في غير تكليف، فإن الطلاق المعلق بها يقع، والسكران ينفذ طلاقه كما سبق::\rفصل في أحكام الرجعة\r•---------------------------------•\rلأنه ساقط الاختيار. قوله: (وإذا ظهر من المكره الخ) تقدم أنه إشارة إلى أنه يشترط أن\rلا يظهر منه قرينة اختيار. وقوله بأن أكرهه شخص على طلاق ثلاث فطلق واخدة أي أو: اثنتين أو أكرهه على صريح فكني مع النية أو على التعليق فنجز وبالعكس في هذه الصور\rوقوله: وقع الطلاق أي لأن مخالفته تشعر باختياره لما. أتي به فلا إكراه وكذا لو نوي الطلاق كما تقدم. قوله: (وإذا صدر تعليق الطلاق بصفة من مكلف الخ) أشار إلى أن التكليف إنما يشترط حال التعليق، ولا يشترط حال وجود الصفة المعلق علهيا، وقوله ووجدت تلك الصفة أي الصفة التي وقع التعليق بها من المكلف وظاهرها ولو بفعله، وقوله في غير تكليف أي كان جن أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد. قوله: (فإن الطلاق المعلق بها يقع) أي لوجود الضفة المعلق بها، ولا يضر في ذلك كونها وجدت في غير التكليف حيث صدر التعليق بها في وقت التكليف بخلاف عكسه كما مر. قوله:\r(والسكران) أي المتعدي؛ لأنه هو المتصرف إليه اللفظ عند الإطلاق بخلاف غير:. المتعدي. وقوله ينفذ طلاقه أي يحصل، ويصل منه إليها كما ينفذ السهم من الرامي إلى\rالمرمى. وقوله كما سبق أي في كلام الشارح في أول فصل الطلاق فراجعه فصل في أحكام الرجعة\rككونه له مراجعتها ما لم تنقض عدتها، وذكرها المصنف عقب الطلاق؛ لأنه سببها والمسبب يكون بغد سبيه وهي كابتداء النكاح بناء على أن الطلاق يقطع العصمة أو و كاستدامته بناء على أنه لا يقطع العصمة فلا يطلق فيها القول. وأضلها الإباحة، وتعتريها أحكام النكاح\rوالأصل فيها قبل الإجماع، قوله تعالى. وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أن: أرادوا إصلاحا [البقرة: ???] أي أزواجهن مستحقون لردهن في العدة إن أرادوا رجعة: فأفعل التفضيل على غير بابه إذ لا حق لغيرهم، واسم الإشارة عائد على العدة والإصلاح\rبمعنى الرجعة كما قال الشافعي. وقوله: «أتاني جبريل فقال لي يا محمد راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة >\r@","part":2,"page":280},{"id":1024,"text":"بفتح الراء وحكي كسرها، وهي لغة المرة من الرجوع، وشرعاً رد المرأة إلى\r•---------------------------------•\r\rوأركانها ثلاثة: مرتجع وهو الزوج ومن يقوم مقامه من وكيل فيما إذا وكل من يراجع زوجته له وولي فيما إذا جن من قد وقع عليه الطلاق حيث يزوجه بان احتاج إليه فلوليه الرجعة حينئذ، ومحل وهو الزوجة، وصيغة. وأما الطلاق فسبب كما علمت لا ركن وشرط في المرتجع أهلية النكاح بنفسه بأن يكون بالغة عاقلا مختارة وإن منع منه عارض كإحرام أو توقف على إذن الولي والسيد كما سيذكره الشارح. وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالمراد صريحا كان أو كناية بشرط عدم التعليق ولو بمشيئتها وعدم التأقيت فلو قال راجعتك إن شئت فقالت شئت لم تصح الرجعة وكذا لو قال راجعتك شهرة. ولا تصح النية من غير لفظ ولا بفعل كوطء خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه؛ نعم لو صدر ذلك من كفار واعتقدوه رجعة ثم ترافعوا إلينا أو أسلموا أقررناهم. ويستثنى من الفعل الكتابة مع النية وإشارة الأخرس المفهمة، وشرط في المحل كونه زوجة موطوءة. وفي معنى الوطء استدخال المني المحترم معينة قابلة للحل مطلقاً مجانا لم يستوف عدد طلاقها في العدة. وقد ذكر المصنف في بعض النسخ بعض هذه الشروط بقوله نعمل. وشروط الرجعة أربعة أن يكون الطلاق دون الثلاث وأن يكون بعد الدخول بها وأن لا يكون الطلاق بعوض وأن تكون قبل انقضاء العدة، وعلى هذه النسخة شرح العلامة الخطيب. وخرج بالزوجة الأجنبية وبالموطوءة والملحقة بها المطلقة قبل الوطء وما في معناه فلا تصح رجعتها لبينونتها بالطلاق قبل الدخول وبالمعينة المبهمة فلو طلق إحدى زوجتيه مبهمة ثم راجعها أو طلقهما جميعا ثم راجع إحداهما مبهمة لم تصح الرجعة ولو تعينت ثم نسبت لم تصح رجعتها أيضا في الأصح نعم إن راجع معينة، وتبين أنها المطلقة صحت الرجعة إعسارة بما في نفس الأمر، ولو شك في حصول المعلق عليه الطلاق فراجع احتياطا ثم علم أنه كان حاصلا ففي صحة الرجعة وجهان أصحهما الصحة كما قاله الكمال سلار شيخ النووي. وبالقابلة للحل المرتدة فلا تصح رجعتها في حال ردتها لأن مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه وكذا لو ارتد الزوج أو ارتدا معة وبالمطلقة المفسوح نكاحها فلا رجعة فيها وإنما تسترد بعقد جديد وبقولنا مجانا المطلقة بعوض فلا رجعة فيها أيضا بل تحتاج إلى عقد جديد. وبقولنا لم يستوف عدد طلاقها المطلقة ثلاثا فلا تحل له إلا بمحلل بشروطه الآتية في قوله وإن طلقها ثلاثا لم تحل له إلا بعد وجود خمس شرائط. وبقولنا في العدة ما إذا انقضت عدتها فلا تحل له إلا بعقد جديد كما سيذكره المصنف. قوله: (بفتح الراء وحكي كسرها) والفتح أفصح عند\r@","part":2,"page":281},{"id":1025,"text":"النكاح في عدة طلاق غير بائن على وجه مخصوص. وخرج بطلاق وطء الشبهة والظهار، فإن استباحة الوطء فيهما بعد زوال المانع، لا تسمى رجعة. (وإذا طلق) شخص (امرأته واحدة أو اثنتين، فله) بغير إذنها (مراجعتها ما لم تنقض عدتها)،\r•---------------------------------•\r\rالجوهري والكسر أكثر عند الأزهري. قوله: (وهي لغة المرة من الرجوع) أي من طلاق أو غيره وظاهره أنها المرة من الرجوع سواء كانت بالفتح أو بالكسر ولا ينافية قول ابن مالك:\r: وفعلة لمرة كجلسه وفعله لهيئة كجلسة\rلأن ذاك اصطلاح نحوي وما هنا أمر لغوي باعتبار ما نقل عن العرب قوله: وشرعا) عطف على قوله لغة. قوله: (رد المرأة) من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل أي رد الزواج أو من يقوم مقامه من وكيل أو ولي المرأة. وقد تقدم تصوير الوكيل والولي فتنبه. قوله: (إلى النكاح) أي الكامل فلا ينافي أنها في النكاح بدليل التوارث ولحوق الطلاق لها وصحة الإيلاء والظهار منها إلا أنه اختل بالطلاق. قوله: (في عدة طلاق) خرج به ما إذا كانت ليست في العدة أو كانت في عدة غير الطلاق، كالفسخ وقوله غير بائن خرج به البائن كالمطلقة بعوض والمطلقة ثلاثا وقد تقدم حكمهما: وقوله على وجه مخصوص أشار به إلى شروط الرجعة المعتبرة في صحتها. وقد علمتها فيما مر. قوله: (وخرج بطلاق وطء الشبهة والظهار) أي وكذا الإيلاء. وقال الشيخ العزيزي هذا ليس داخلا في التعريف فلا حاجة إلى إخراجه فإن نظر إلى مطلق العود إلى الجل كما يشعر به قول الشارح فإن استباحة الوطء مبهمة بعد زوال المانع لا تسمي رجعة ورد عليه نحو الطهر من الحيض وإسلام المرتد، والظاهر أنهما كذلك لكن الشازج الم ينبه عليهما لوضوحهما\rقوله: (وإذا طلق الشخص) أي حر أو رقيق بالنسبة للطلقة الواحدة لا في الثنتين، فإنهما في الحر فقط؛ لأن الرقيق لا رجعة له بعدهما. وقوله امرأته أي زوجته جرة كانت أو أمة. وقوله واحدة أي طلقة واحدة، وقوله أو اثنتين بالتاء، وفي بعض النسخ أو اثنين بلا تاء وقد عرفت أن قوله أو اثنتين خاص بالحر دون الرقيق لاستيفائه. ما يملكه من الطلاق. قوله: (فله) أي للمطلق ولو بنائبه. وقوله بغير إذنها أي أو إذن سيدها فلا يشترط رضاها ولا رضا سيدها. وقوله مراجعتها أي رجعتها ودعواها إلى نكاحه ولو كانت أمة لا تحل له الآن كان تزوج الحرة بعد أن تزوج الأمة بشروطها ثم طلق الأمة فله\r@","part":2,"page":282},{"id":1026,"text":"وتحصل الرجعة من الناطق بألفاظ منها: راجعتك وما تصرف منها، والأصح أن قول المرتجع: رددتك لنكاحي وأمسكتك عليه صريحان في الرجعة، وأن قوله تزوجتك أو نكحتك كنايتان؛ وشرط المرتجع إن لم يكن محرمة أهلية النكاح بنفسه، وحينئذ فتصح رجعة السكران لا رجعة المرتد ولا رجعة الصبي والمجنون؛ لأن كلا منهم ليس أهلا للنكاح\r•---------------------------------•\r\rمراجعتها؛ لأن الرجعة دوام ويسن الإشهاد عليها خروجة من خلاف من أوجيه وإنما لم يجب؛ لأنها في حكم استدامة النكاح. قوله: (مالم تنقض عدتها) أحسن من قول غيره في العدة؛ لأنه يشمل مالو وطئت بعد الطلاق بشبهة فحملت من وطء الشبهة فله مراجعتها في مدة الحمل مع أنها ليست في عدته؛ لأن عدة الحمل تقدم وصدق عليها أنه لم تنقض عدتها منه نعم لا تصح رجعتها في حال استفراش الواطئ لها حتى يفرق بينهما لكن يرد عليه ما لو عاشر الرجعية معاشرة الأزواج فإنها لا تنقضي عدتها بمضي الإقراء أو الأشهر ومع ذلك لا رجعة له فيما زاد على الثلاثة أقراء أو الأشهر. قوله: (وتحصل الرجعة الخ) هذا إشارة إلى الصيغة التي هي أحد الأركان الثلاثة. وقوله من الناطق أي وأما من الأخرس فتحصل بإشارته المفهمة؛ لأنها كالنطق كما تقدم. قوله: (بألفاظ) أي صريحة أو كناية لكن مع النية في الثاني. وتصح بالعجمية ولو ممن يحسن العربية. قوله: (منها راجعتك) أي وارتجعتك وأمسكتك ونحو ذلك. وقوله وما تصرف منها أي أنت مراجعة. قوله: (والأصح أن قول المرتجع رددتك لنكاحي) وكذا قوله رددتك إلي بخلاف قوله رددتك فقط لاحتماله لأن يكون المراد رددتك إلى أهلك فيحتاج للمتعلق في هذه دون باقي الصيغ، وقوله وأمسكتك عليه أي على نكاحي. وقد عرفت أن قوله أمسكتك فقط كذلك فالمتعلق ليس بقيد. وقوله صريحان في الرجعة هو المعتمد؛ لأن مدار الصراحة على الشهرة مع الورود في الكتاب والسنة. قوله: (وأن قوله الخ) أي والأصح أن قوله الخ، وقوله كنايتان أي في الرجعة فيحتاجان للنية فيهما، وهذا هو المعتمد أيضا. قوله: (وشرط المرتجع) أي الذي هو أحد الأركان الثلاثة، وقوله إن لم يكن محرمة إنما قال ذلك؛ لأن المحرم تصح رجعته مع أنه ليس أهلا للنكاح بنفسه؛ لأن الإحرام عارض لا يمنع صحة الرجعة وإن منع أهلية النكاح، ولو قال شرط المرتجع أهلية النكاح بنفسه إلا المحرم لكان أوضح، وقوله أهلية النكاح بنفسه أي بحيث لو عقد النكاح بنفسه لصح وإن توقف على إذن غيره كما سيذكره الشارح. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ شرط فيه أهلية النكاح بنفسه. وقوله نتصح رجعة السكران أي المتعدي؛ لأنه المراد عند الإطلاق وهو أهل للنكاح بنفسه فتصح رجعته. وقوله لا رجعة المرتد أي فلا تصح رجعته؛ لأنه ليس أهلا للنكاح بنفسه إذ لا يصح نكاح المرتد. قوله: (ولا رجعة\r@","part":2,"page":283},{"id":1027,"text":".........................................\r•---------------------------------•\r\rوالصبي) أي فلا تصح رجبته واستشكل بأن الصبي لا يصح طلاقه وما صورة طلاقه حتى\rيقال لا تصح رجعته، وأجيب بأن صورة طلاقه أن يرفع إلى حاكم مالكي فيحكم بوقوع طلاقه، ومن هنا صور بعضهم المسألة الملفقة بأن تزوج المطلقة، ثلاثة للصغير لدى حاكم شافعي، ويحكم بصحة النكاح ثم بعد دخوله بها يطلق عنه وليه لمصلحة ويحكم الحاكم المالكي أو الحنبلي بصحة ذلك، وبعدم وجوب العدة بوطئه وحكمه بذلك صحيح وإن اعلم أنه يترتب عليه ما لا يجوز عنده وهو التحليل ثم يتزوجها الزوج الأول لذى الحاكم الشافعي، ويحكم بصحة النكاح الثاني لحلها بوطء الصبي؛ هكذا قال المحشي لكن الذي اعتمده الأشياخ نقلا عن مشايخهم كالشيخ الطوخي والشيخ بشبيشي والشيخ الحفني أن. الملفقة باطلة. ولا يجوز العمل بها لأنه يشترط لصحة تزويج الصبي المصلحة وأن يكون المزوج له أبا أو جدة وأن يكون عدة وأن يكون المزوج للمرأة وليها لعدل بحضرة عدلين فمتى اختل شرط من ذلك لم يصح النكاح ولا مصلحة للصبي في هذه المسألة بل فيه\" مفسدة أي مفسدة، وأقل ذلك تطلعه للنساء، ولا يقاوم هذه المفسدة ما يجعل للصبي من دراهم تعطي له كما ينحيل بذلك بعضهم وبزعم أنها مصلحة للصبي وليس كما زعم؛ لأن المصلحة أن يحتاج الصبي للنكاح لكون المرأة تصلح حاله على أن هذه الدراهم تافهة في الغالب مع أن المحقق أو الغالب أن الذين يزوجون أولادهم لإرادة ذلك إنما هم السفلة المواظبون على ترك الصلوات وارتكاب المحرمات، وكثيرا ما يقع أن المزوج للمرأة غير وليها بأنه توكل رجلا أجنبية في نكاحها، وهذا غير صحيح عندنا:.::\rوبالجملة فلا يجوز الإفتاء بهذه المسألة كما قال الأستاذ الحفني فإنه قد ألف رسالة في بطلانها والتشنيع على من أفتى بها، وكذلك لا يجوز الإفتاء ببطلان العقد الأول الإسقاط التحليل، فإن قلتم يجوز ذلك للزوج باطنة، قلنا جوازه للزوج باطنة مخله في\rالزوج العدل وأين هو الآن وليحذر أيضا مما يقع من بعض الناس من إنكاحه مملوكه الصغير ثم بعد. وطبه لها يملكها إياه لينفسخ النكاح أي صورة، ولو قيل بصحته وإلا فهو: لا يصح عندنا لأن السيد ليس له إجبار عبده على النكاح فلا يزوجه إلا بعد بلوغه ورضاه\rبه، نعم مسألة العبد: تصح عند الحنفية فلتراجع عندهم.: قوله: (والمجنون) أي الذي طرأ عليه الجنون بعد الطلاق وإلا فالمجنون ہلا: يصح\rطلاقه كما مر، ومثل المجنون المغمى عليه والنائم والمعتوه والمبرسم ونحو ذلك.\r@","part":2,"page":284},{"id":1028,"text":"بنفسه، بخلاف السفيه والعبد، فرجعنهما صحيحة من غير إذن الولي والسيد، وإن توقف ابتداء نكاحهما على إذن الولي والسيد. (فإن انقضت عدتها) أي الرجعية،\rحل له) أي زوجها (نكاحها بعقد جديد وتكون معه) بعد العقد على ما بقي من الطلاق) سواء اتصلت بزوج غيره أم لا، فإن طلقها زوجها (ثلاثة) إن كان حرا أو\r•---------------------------------•\r\rولولي من جن وقد وقع عليه الطلاق رجعة حيث يزوجه بان احتاج إليه كما مر. قوله:\rلأن كلا منهم) أي من المرتد والصبي والمجنون. وفي بعض النسخ؛ لأن كلا منهما أي من الصبي والمجنون. وقوله ليس أهلا للنكاح بنفسه أي بحيث لو عقد النكاح بنفسه لا يصح فليس فيه أهلية النكاح بنفسه. قوله: (بخلاف السفيه والعبد فرجعنهما صحيحة) أي لأنهما أهل للنكاح بنفسهما لكن بإذن الولي والسيد. وقوله من غير إذن الولي والسيد أي في الرجعة فلا تتوقف على إذنهما؛ لأنها استدامة للنكاح فيغتفر فيها عدم الإذن. وقوله وإن توقف ابتداء نكاحهما على إذن الولي والسيد أي والحال أنه توقف ابتداء نكاحهما على إذن الولي في صورة السفيه والسيد في صورة العبد.\rوالحاصل: أن أبتداء نكاحهما يتوقف على إذن مالك أمرهما. وأما رجعتهما فلا تتوقف عليه لما مر. قوله: (فإن انقضت عدتها) أي بوضع حمل أو إقراء أو أشهر وتصدق هي وتحلف في انقضاء العدة بغير الأشهر من إقراء أو وضع حمل إذا أنكره الزوج إن أمكن وإن خالفت عادتها؛ لأن النساء مؤتمنات على أرحامهن. أما في انقضائها بالأشهر فلا تصدق إلا ببينة، وخرج بقولنا إن أمكن ما إذا لم يمكن لصغر أو باس أو غيره فيصدق بيمينه بل ينبغي في الصغيرة تصديقه بلا يمين. وقوله حل له نكاحها إن أريد بنكاحها العقد كان قوله بعقد جديدة إيضاحا، وتكون الباء للتصوير وإن أريد به وطؤها كان للتقييد؛ لأن المعنى حينئذ حل له وطنها بعقد جديد لا بالرجعة لبينونتها حينئذ. قوله: (وتكون) أي الزوجة، وقوله معه أي مع الزوج، وقوله على ما بقي من الطلاق أي من عدده. فإن كان طلقها طلقة واحدة عادت له بطلقتين وإن كان طلقها\rطلقتين عادت له بطلقة، قوله: (سواء اتصلت بزوج غيره أم لا) أي أم لم تتصل بزوج غيره؛ لأن الزوج الآخر لا يهدم الطلاق قبل استيفاء عدده لأن عودها غير متوقف عليه فوجوده وعدمه سواء بخلاف ما إذا كان اتصالها بالزوج الآخر بعد استيفاء عدد الطلاق فإنه يهدمه وتعود له بما يملكه من الطلاق كالزوجة الجديدة. قوله: (فإن طلقها زوجها) أي نجز طلاتها بنفسه أو بوكيله أو علقه بصفة ووجدت تلك الصفة. وقوله ثلاثة أي معا\r\r@","part":2,"page":285},{"id":1029,"text":"طلقتين إن كان عبدا قبل الدخول وبعده، (لم تحل له إلا بعد وجود خمس شرائط)،:\rأحدها: (انقضاء عدتها منه) أي المطلق. (و) الثاني: (تزويجها بغيره) تزويجة صحيحة. (و) الثالث: (دخوله)، أي الغير (بها وإصابتها)، بأن يولج حشفته أو قدرها\r•---------------------------------•\rأو مرتبة ولو في أكثر منها كسبعين أو تسعين، وتقدم أنه لا يحرم جمع الطلقات الثلاث والقول بحرمته ضعيف وكذا الثنتين في حق الرق. قوله: (إن كان حرة) تقييد لقوله ثلاثا. وقوله إن كان عبدة تقييد لقوله أو طلقتين. ومثله المبعض، وقوله قبل الدخول أو بعده سواء كان في نكاح أو أنكحة. قوله: (لم تحل له) أي ولو بملك اليمين فلو كانت زوجته.\rأمة وطلقها ثلاثا ثم اشتراها قبل التحليل لم يحل له وطؤها بملك اليمين لتحريمها عليه. حتي تنكح زوجا غيره كما هو نص القرآن. قوله: (إلا بعد وجود خمس شبرائط) وفي\rبعض النسخ إلا مع وجود خمسة أشياء أي في المدخول بها، أما في غيرها فلا يتوقف: على الأول منها؛ لأنها لا عدة عليها وإنما توقف حلها له على التحليل تنفيرة عن الطلاق\rالثلاث في الحر والثنتين في الرقيق ويقبل قولهم في التحليل بيمينها عند الإمكان وإن ظن: كذبها لكنه يكره لها زوجها حينئذ. فإن قال هي كاذبة منع عن تزوجها إلا إن قال تبين لي\rصدقها ولو أخبرته بالتحليل ثم رجعت فإن كان قبل العقد عليها قبل رجوعها أو بعده لم يقبل. قوله: (أحدها) أي أجد الخمس شرائط أو الخمسة أشياء. وقوله انقضاء عدتها منه أي بإقراء أو أشهر أو حمل وتصدق فيما عدا الأشهر حيث أمكن. ومحل هذا الشرط في المدخول بها؛ لأن غير المدخول بها لا عدة عليها فيشترط فيها ما عدا الأول كما مر. قوله: (والثاني تزويجها بغيزه) أي ولو عبدة بالغة بخلاف العبد الصغير؛ لأن سيده لا يجبره على النكاح. وأما الصغير الحر فيكفي بشرطه الآتي وهو كونه يمكن جماعه لكن لا يطلق إلا بعد بلوغه كما هو معلوم. ويكفي تحليل المجنون بنونين لكن لا يطلق إلا بعد إفاقته كما هو معلوم أيضا. وقوله تزويجة صحيحة أي لأنه تعالى على الحل بالنجاح وهو إنما يتناول النكاح الصحيح، وخرج بالصحيح بالتزويج ما لو وطئت بملك اليمين أو بالشبهة، وخرج التزويج الفاسد كما لو شرط على الزوج الثاني في صلب العقد أنه إذا وطئ طلق أو فلا نكاح بينهما فإن هذا الشرط يفسد النكاح، فلا يصح التحليل وعلى هذا يحمل قوله: «لعن الله المحلل والمحلل لهه بخلاف ما لو تواطؤوا على ذلك قبل العقد ثم عقدوا من غير شرط. قوله: (والثالث دخوله الخ) هو مستدرك لأن المدار على الإصابة وهي المرادة بالدخول فعطفها عليه للتفسير. وجعل المحشي الواو بمعنى مع أي مع إصابتها وهو ناظر للظاهر، وبالجملة فلا يكفي الدخول المجرد عن الإصابة. قوله:\r@","part":2,"page":286},{"id":1030,"text":"من مقطوعها بقبل المرأة لا بدبرها، بشرط الانتشار في الذكر وكون المولج ممن يمكن جماعه لا طفلا. (و) الرابع: (بينونتها منه)، أي الغير. (و) الخامس: (انقضاء عدتها منه).\r•---------------------------------•\r\rبان يولج الخ) تصوير للإصابة لكن إيلاجه ليس بقيد بل لو علت عليه وأدخلت حشفته في فرجها كفى ولو نائمة كما أنه إذا أولج كفى ولو نائمة، بل لو كانا نائمين وانقلب أحدهما على الآخر، ودخل ذكره في فرجها كفي فلا يشترط قصد منهما ولا من أحدهما. وقوله حشفته أي ولو كان عليها حائل كأن لف عليها خرقة ولو بلا إنزال. وقوله أو قدرها من مقطوعها فلا يكفي قدرها مع وجودها، كأن يثني ذكره ويدخل قدرها فلا يحصل به التحليل. قوله: (بقبل المرأة) أي ولو حائضاً أو صائمة أو مظاهراً منها أو معتدة عن شبهة طرأت في نكاح المحلل، أو محرمة بنسك أو كان محرم بنسك أو صائماً فيصح التحليل، وإن كان الوطء حراماً. ويشترط في تحليل البكر الافتضاض فلا بد من إزالة البكارة ولو غوراء. وقوله لا بدبرها أي فلا يحصل به التحليل كما لا يحصل به التحصين. وقد نظم بعضهم المسائل التي يفرق فيها بين القبل والدبر بقوله:\rالدبر مثل القبل في الإتيان ... لا الحل والتحليل والإحصان\rوفيئة الإيلاء ونفي العنة ... والإذن نطقاً وافتراش القنه\rومدة الزفاف واختيار ... رد بعيب بعد وطء الشاري\rتصدق في الحيض نفي الرجم ... إذا زنى المفعول فافهم نظمي\rقوله: (بشرط الانتشار في الذكر) أي بالفعل لا بالقوة على الأصح كما أفهمه كلام الأكثرين، وصرح به الشيخ أبو حامد وصاحب المذهب والبيان وغيرهم فما قيل أن الانتشار بالفعل لم يقل به أحد مردود. وقال الزركشي وليس لنا نكاح يتوقف على الانتشار إلا هذا ويكفي الانتشار الضعيف وإن استعان بأصبعه أو أصبعها ولو خصيا، فإذا لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما لم يصح التحليل حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه من غير انتشار لم يحصل التحليل. قوله: (وكون المولج ممن يمكن جماعه لا طفلا) أي لا يمكن جماعه ولو أدخلت حشفته فرجها، وفارق الطفل الطفلة بأن القصد التنفير وهو حاصل في الطفلة دون الطفل. قوله: (والرابع بينونتها منه) أي إما بالطلاق الثلاث أو بخلع أو بانقضاء العدة في الطلاق الرجعي، قوله: (والخامس انقضاء عدنها منه) أي لاستبراء رحمها من وطئه فإنه يحتمل علوقها منه وإن لم ينزل لاحتمال سبق المني ولم يشعر به.\r@","part":2,"page":287},{"id":1031,"text":"فصل في أحكام الإيلاء\rوهو لغة مصدر آلى يولي إيلاء إذا حلف، وشرعاً حلف زوج يصح طلاقه ليمتنع\r•---------------------------------•\r\rفائدة: المعاشرة معاشرة الأزواج كالرجعية في ستة أحكام لحوق الطلاق لها ووجوب سكناها، وأنه لا يجد بوطنها وليس له تزوج من محرم جمعها معها ولا تزوج أربع سواها، ولا يصح العقد عليها حال المعاشرة وكالبائن في تسعة أحكام أنه لا تصح رجعتها ولا توارث بينهما ولا يصح منها إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا نفقة لها ولا كسوة، وإذا مات عنها لا تنقل لعدة الوفاة ولا يصح الخلع منها بمعنى أنه إذا خالعها وقع الطلاق رجعياً ولا عوض. ولذا قال بعضهم ليس لنا امرأة يلحقها الطلاق ولا يصح خلعها إلا هذه.\rفصل في أحكام الإيلاء\rأي كالتأجيل الآتي والتخيير بين الفيئة والطلاق، وهو حرام لما فيه من الإيذاء، وهل هو صغيرة أو كبيرة خلاف. والمعتمد أنه صغيرة كما في شرح الرملي وأخره\rالمصنف عن الرجعة إشارة إلى صحته من الرجعية، وكان طلاقة في الجاهلية فغير الشرع حكمه إلى ما يأتي.\rوالأصل فيه قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226]. وإنما عدى في ذلك بمن وهو إنما يتعدى بعلى يقال آلى على كذا؛ لأنه ضمن\rمعنى البعد فكأنه قيل للذين يؤلون مبعدين أنفسهم من نسائهم تربص أربعة أشهر.\rوأركانه ستة: حالف ومحلوف به ومحلوف عليه وزوجة وصيغة ومدة قوله\r(وهو لغة مصدر آلى يولي) يقال آلى بمد الهمزة يولي إيلاء كأعطى يعطي إعطاء. وقوله: إذا حلف أي يقال ذلك إذا حلف، فمعناه لغة الحلف قال الشاعر:.\rوأكذب ما يكون أبو المثنى ... إذا آلى يميناً بالطلاق\rأي حلف. قوله: (وشرعأ) عطف على قوله لغة. وقوله حلف زوج الخ قد اشتمل هذا التعريف على الأركان الستة المتقدمة. قوله: (يصح طلاقه) أي ويتأتي وطؤه ليخرج المجبوب فإنه يصح طلاقه، ولا يصح إيلاؤه وقوله ليمتنع من وطء زوجته في قبلها. وفي بعض النسخ ليمتنع من وطء زوجته بخلاف حلفه على الإمتناع من التمتع بغير الوطء أو\r@","part":2,"page":288},{"id":1032,"text":"من وطء زوجته في قبلها، مطلقاً أو فوق أربعة أشهر، وهذا المعنى مأخوذ من قول المصنف: (وإذا حلف أن لا يطأ زوجته)، وطأ (مطلقاً أو مدة)، أي أو وطأ مقيداً بمدة\r•---------------------------------•\rمن الوطء في دبرها فليس إيلاء وكذا إذا حلف على الامتناع من الوطء في قبلها في نحو حيض أو إحرام لأنه لا يؤثر إلا الامتناع من الوطء الشرعي وهو الجائز شرعاً ولو قال والله لا أطؤك إلا في الدبر فهو إيلاء بخلاف ما لو قال والله لا أطؤك إلا في الحيض أو في النفاس، أو نحو ذلك فليس بإيلاء؛ لأن المنع فيها لعارض بخلاف الدبر فإن المنع فيه لذاته. قوله: (مطلقاً) أي امتناعاً مطلقاً وهو صفة لمصدر محذوف. ومعنى ككونه مطلقاً غير مقيد بمدة، ومثل المطلق المؤبد. وقوله أو فوق أربعة أشهر أي أو مقيداً بمدة فوق أربعة أشهر ظاهره ولو بما لا يسع الرفع إلى القاضي، وهو المعتمد عند الرملي وابن حجر وفائدته حينئذ أنه يأثم إثم الإيلاء وإن لم يترتب عليه الرفع إلى القاضي. واعتمد الشيخ الزيادي وابن قاسم أنه لا بد أن يكون فوق أربعة أشهر بما يمكن فيه الرفع إلى القاضي، وعليه فلا يأثم فيما إذا كان الزائد على أربعة أشهر لا يسع الرفع إلى القاضي إثم الإيلاء وإن كان يأثم إثم الإيذاء الإيذائها بقطع طمعها من الوطء تلك المدة. ومثل التقييد بالمدة المذكورة التقييد بمستبعد الحصول كموتها أو موته أو موت غيرها، وكنزول السيد عيسي صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى سائر النبيين والمرسلين كقوله والله لا أطؤك حتى تموتي أو أموت أو يموت فلان أو ينزل السيد عيسى. قوله:\r(وهذا المعنى) أي المعنى الشرعي المذكور في قوله وشرعاً حلف زوج الخ. وقوله مأخوذ من قول المصنف أي لأنه الموافق له وإلا فالتعريف لا يتوقف على الأخذ من كلام المصنف؛ لأن الظاهر أن التعريف واقع في كلام الأصحاب المتقدمين على المصنف، ولذلك قال بعضهم في الأخذ تجوز لأنه لما كان موافقاً كان كأنه مأخوذ منه. قوله: (وإذا حلف) أي الزوج حراً كان أو رقيقاً. وقوله أن لا يطا أي أو لا يجامع كأن قال والله لا أطؤك أو لا أجامعك فإن قال أردت بالوطء الوطء بالقدم والجماع الاجتماع لم يقبل ظاهراً ويدين باطنا فتجري عليه أحكام الإيلاء ظاهراً ولا يأثم باطناً إثم الإيلاء؛ لأنه لم يحلف على الامتناع من الوطء في الفرج بل على الامتناع من الوطء بالقدم في الأولى والاجتماع في الثانية حتى إذا وطيء في الأولى لم يحنث، ولا تلزمه كفارة باطنة بخلاف ما إذا وطيء في الثانية فإنه يحنث ظاهراً وباطناً وتلزمه الكفارة؛ لأنه يلزم من الوطء الاجتماع فقد حصل الاجتماع في ضمن الجماع فهذا صريح لكن يدين فيه بخلاف ما إذا قال والله لا أنيكك أو لا أغيب حشفتي بقبلك فإنه صريح، ولا يدين فيه. وأما إذا قال\r@","part":2,"page":289},{"id":1033,"text":"(تزيد على أربعة أشهر وصفاته، فهو)، أي الحالف المذكور، (مول من زوجته)،\r•---------------------------------•\rوالله لا أمسك أو لا أضاجعك أو لا أباشرك فكناية تفتقر إلى نية لعدم اشتهارها فيه. قوله: (زوجته) أي حرة كانت أو أمة، وخرج بالزوجة الأمة فلا إيلاء فيها من سيدها. قوله: (وطأ مطلقاً) أي غير مقيد بمدة لمقابلته بالقيد بها. في قوله أو مدة الخ. فإن المعنى أو وطأ مقيدة بمدة كما سيذكره الشارح، وأشار بتقديره وطأ إلى أن قول المصنف مطلقاً صفة لمحذوف، وليس من كلام الحالف فلا تتوقف على الصيغة كأن يقول والله لا أطؤك، ويسكت. قوله: (أو مدة) عطف على مطلقاً، وأشار الشارح بقوله أي وطأ مقيدة بمدة إلى أن لفظ مدة ليس من لفظ الحالف بل يأتي في صيغته بما يفيده كأن يقول والله لا أطؤك خمسة أشهر، ومثل التقييد بالمدة المذكورة التقييد بمستبعد الحصول كما مر. قوله: (تزيد على أربعة أشهر) ظاهرة أي زيادة كانت وإن لم تسع الرفع إلى القاضي، وقد علمت ما فيه من الخلاف، وخرج بقيد الزيادة على أربعة أشهر ما إذا قال والله لا أطؤك أربعة أشهر فلا يكون مولياً بل يكون حالفاً فقط؛ لأن المرأة تصبر على الزوج هذه المدة فإذا قال والله لا أطؤك أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا أطؤك أربعة أشهر أخرى فليس بمولٍ أيضاً، لأنهما يمينان لم تزد مدة كل واحد منهما على أربعة أشهر وإن زاد عليها مجموع المدتين ويأثم في ذلك إثم الإيذاء لا إثم الإيلاء. وظاهر ذلك أنه دونه، ويجوز أن يكون فوقه؛ لأن الإيلاء تقدر في المرأة على دفع الضرر عنها بالرفع إلى القاضي: بخلاف هذا فإنها لا تقدر عليه بذلك بل لا دفع له إلا من جهة الزوج بالوطء وهذا إذا كرر القسم كما ذكر، فإن لم يكرره كأن قال والله لا أطؤك أربعة أشهر، فإذا مضيت فلا أطؤك أربعة أشهر أخرى كان مولياً، لأنها يمين واحدة اشتملت على أكثر من أربعة أشهر، ولو قال والله لا أطؤك خمسة أشهر، فإذا مضت فوالله لا أطؤك ستة أشهر أو سنة بالنون فهما إيلاآن لكل منهما حكمه، فإن قال: والله لا أطؤك سنة إلا مرة مثلا فإن وطيء فيها والباقي أكثر من أربعة أشهر صار مولياً بخلاف ما لو بقي أربعة أشهر فأقل فليس بمولٍ بل حالف. ولو كرر الإيلاء مرتين فأكثر كأن قال والله لا أطؤك خمسة أشهر، والله لا أطؤك خمسة أشهر، وهكذا فإن قصد بغير الأولى تأكيدها صدق بيمينه. ولو طال الفصل أو تعدد المجلس وإن أراد الاستئناف تعددت الأيمان، وإن أطلق بأن لم يرد تأكيداً ولا استئنافاً فيمين واحدة إن اتحد المجلس حملاً على التأكيد وإلا تعددت لعد التأكيد مع اختلاف المجلس. قوله: (فهو الخ) جواب إذا، وقوله أي الحالف المذكور تفسير للضمير، وقوله مول من زوجته أي لتضررها بقطع طماعيتها مما لها فيه حق العقاب\r@","part":2,"page":290},{"id":1034,"text":"سواء حلف بالله تعالى وصفاته، أو علق وطء زوجته بطلاق أو عتق كقوله: إن وطئتك فأنت طالق أو فعبدي حر فإذا وطيء طلقت وعتق العبد. وكذا لو قال: إن وطئتك فلله على صلاة أو صوم أو حج أو عتق، فإنه يكون مولياً أيضاً. (ويؤجل له)، أي يمهل المولي حتماً حراً كان أو عبداً في زوجة مطيقة للوطء، (إن سألت ذلك أربعة\r•---------------------------------•\rبخلاف ما إذا لم يطأها من غير إيلاء فإن طماعيتها لم تنقطع لإمكان وطئه لها ولو ادعت الإيلاء فأنكره صدق بيمينه؛ لأن الأصل عدمه. وكذا لو اختلفا في انقضاء المدة الآتية بأن ادعته فأنكر صدق بيمينه؛ لأن الأصل عدمه أو اعترفت بالوطء بعد المدة، وأنكره سقط حقها من الطلب عملاً باعترافها بوصولها إلى حقها ولا يقبل رجوعها عنه. قوله: (سواء حلف بالله الخ) تعميم في الإيلاء من حيث هو لا في كلام المصنف؛ لأن قوله أو علق الخ ليس بحلف فهو زائد على كلام المصنف وكذا ما بعده. وقوله وصفاته أي أو صفة من صفاته فالواو بمعنى أو. قوله: (أو علق وطء زوجته بطلاق أو عتق) لا يخفى أن الطلاق أو العتق معلق بوطء زوجته فالعبارة مقلوبة أو أراد بالتعليق الربط. قوله: (كقوله إن وطئتك فأنت طالق) ومثله إن وطئتك فضرتك طالق فهو مول من المخاطبة. وقوله أو فعبدي حر ولو زال ملكه عنه بموت أو غيره كبيع لازم أو بشرط الخيار للمشتري وحده أو هبة مقبوضة زال الإيلاء؛ لأنه لا يلزم بالوطء بعد ذلك شيء وإن ملكه بعد ذلك في صورة نحو البيع. قوله: (فإذا وطئ طلقت وعتق العبد) أي لوجود المعلق عليه وكذلك تطلق الضرة في الصورة المتقدمة لوجود المعلق عليه، ويزول الإيلاء؛ لأنه لا يلزمه بالوطء بعد ذلك شيء. قوله: (وكذا لو قال إن وطئتك فلله على صلاة أو صوم أو حج أو عتق) أي أو صدقة وضابط ذلك التزام ما يلزم بنذر، وقوله فإنه يكون مولياً أي لامتناعه من الوطء خوفاً من لزوم ما التزمه بالنذر فإنه إن وطيء لزمه ذلك. قوله: (ويؤجل له) وفي بعض النسخ لها والأولى أولى، وقوله أي يمهل المولي إشارة إلى إن المراد بالتأجيل الإمهال، فلا يحتاج إلى ضرب القاضي لثبوته بنص القرآن العظيم، بخلاف مدة العنة فلا بد فيها من ضرب القاضي؛ لأنها ثبتت بالاجتهاد، وقوله حتماً أي وجوياً. قوله: (حراً كان أو عبداً) فلا فرق بين الحر والعبد في التأجيل بالأربعة أشهر. قوله: (في زوجة مطيقة للوطء) بخلاف غير المطيقة له فلا يصح منها الإيلاء كما لا يصح من الرتقاء والقرناء؛ لأن المقصود من الإيلاء الامتناع من الوطء وهو ممتنع في تلك فلا معنى للحلف عليه. قوله: (إن سألت ذلك ليس) بقيد فالأولى إسقاطه؛ لأن التأجيل لا يتوقف على سؤالها. وقد صرح الأصحاب بضربه المدة بنفسها سواء علمت بثبوت حقها في\r@","part":2,"page":291},{"id":1035,"text":"وابتداؤها في الزوجة من الإيلاء، وفي الرجعية من الرجعة، (ثم) بعد انقضاء هذه المدة، (يخير) المولي (بين الفيئة) بأن يولج المولي حشفته أو قدرها من\r•---------------------------------•\rالطلب، وتركته قصداً أم لم تعلم به واسم الإشارة في قوله إن سألت ذلك عائد على التأجيل المفهوم من قوله ويؤجل له.\rقوله: (أربعة أشهر) أي لأن المرأة تصبر على الزجل أربعة أشهر وبعد ذلك يفنى صبرها أو يقل. قوله: (و ابتداؤها في الزوجة من الإيلاء) يفهم منه أنها لا تحتاج إلى الرفع إلى القاضي كما تقدم، ولا يحسب من المدة زمن ردة أحدهما وإن أسلم المرتد في العدة، وبعد زوال الردة تستأنف المدة إن بقي من زمن الإيلاء ما يزيد على أربعة أشهر، أو كان مطلقاً ولا يحسب من المدة أيضاً زمن مانع وطء منها حسيّ كمرض وجنون ونشوز أو شرعي كتلبس بفرض نحو صوم كاعتكاف وإحرام فرضين لامتناع الوطء بمانع من قبلها بخلاف النفل من غير الإحرام؛ لأنه ليس مانعاً من الوطء وبخلاف المانع القائم به فلا يقطع المدة؛ لأنه مانع من قبله لا من قبلها نعم يحسب منها زمن نحو حيض كنفاس؛ لأن ذلك يتكرر مع عذرها فيه، وتستأنف المدة بعد زوال المانع، ولا تبنى على ما مضى الاعتبار التوالي المعتبر في حصول الأضرار. قوله: (وفي الرجعية من الرجعة) فإذا طلقها طلاقاً رجعياً ثم آلى منها لم تحسب المدة حتى يراجع فلا تحسب في هذه الصورة من الإيلاء لامتناع الوطء شرعاً قبل الرجعة. قوله: (ثم بعد انقضاء هذه المدة) أي التي هي الأربعة أشهر ولا يعتبر انقضاؤها إلا إن كانت خالية من المانع أو حصل هناك مانع ومضت بعد زواله كما علم مما تقدم. قوله: (يخير المولى) أي يجيزه القاضي بطلبها إن كانت بالغة ولو أمة ولا يطالب سيدها وتمهل المراهقة حتى تبلغ ولا يطالب وليها ولو تركت حقها لم يسقط بل لها المطالبة متى شاءت؛ لأنها على التراخي وصريح قول المصنف يخير أنها تردد الطلب بين الفينة والطلاق، وهو المعتمد خلافاً لمن قال بأنها ترتب فتطالبه أولاً بالفيئة فإن لم يفيء طالبته بالطلاق وإن جرى عليه الشيخ الخطيب وهذا كله إذا لم يقم به مانغ، فإن قام به مانع طبيعي كمرض طالبته بفيئة اللسان بأن يقول: إذا قدرت فئت، ويزيد ندبا، ً وندمت على ما فعلت فتكتفي بالوعد كما قال القائل:.\rقد صرت عندك كموناً بمزرعة ... إن فاته السفي أغنته المواعيد\rأو الطلاق فتخيره أو ترتب على الخلاف السابق، وإن قام به مانع شرعي كإحرام أو صوم واجب طالبته بالطلاق ولا تطالبه بالفيئة لحرمة الوطء عليه فإن عصى بالوطء انحلت\r@","part":2,"page":292},{"id":1036,"text":"مقطوعها بقبل المرأة. (والتكفير) لليمين إن كان حلفه بالله على ترك وطئها؛ (والطلاق) للمحلوف عليها (فإن امتنع الزوج من الفينة والطلاق، (طلق عليه الحاكم) طلقة واحدة رجعية، فإن طلق أكثر منها لم يقع، فإن امتنع من الفيئة فقط، أمره الحاكم بالطلاق.\r•---------------------------------•\rاليمين وسقطت مطالبتها. قوله: (بين الفيئة) بفتح الفاء وكسرها مأخوذة من فاء إذا رجع لرجوعه إلى الوطء الذي امتنع منه، وقوله بأن يولج الخ تصوير للفيئة. وقوله بقبل المرأة بخلافه بدبرها فلا تحصل الفيئة بالإيلاج فيه. قوله: (والتكفير) بالنصب كما وجد في بعض النسخ بضبط القلم فهو منصوب على أنه مفعول معه، ولو قال مع التكفير لكان أولى وأوضح لئلا يتوهم أنه من المخير فيه بناء على قراءته بالجر وليس كذلك، وإنما التخيير بين الفيئة مع التكفير وبين الطلاق ولا يلزمه إلا كفارة واحدة وإن كرر الإيلاء إن قصد التأكيد وإن تعدد المجلس أو طال الفصل أو أطلق واتحد المجلس بخلاف ما إذا قصد الاستئناف أو طلق وتعدد المجلس كما علم مما تقدم. قوله: (إن كان حلفه بالله) أي أو بصفة من صفاته وإن كان الإيلاء بغير الحلف بالله أو صفة من صفاته وقع ما علقه عليه من طلاق، أو عتق ولزمه مال التزمه بالنذر من صلاة أو صوم، أو حج أو عتق أو صدقة كما مر. قوله: (والطلاق بالواو، وفي بعض النسخ بأو والأولى أولى؛ لأن بين لا تضاف إلا لمتعدد فيحتاج على الثانية أن تجعل أو بمعنى الواو وإذا طلق طلاقاً رجعياً ثم راجع عاد الإيلاء، وتستأنف المدة من حين الرجعة. قوله: (فإن امتنع الزوج) ويشترط حضوره ليثبت امتناعه حتى لو شهد عدلان بأنه آلى من زوجته ومضت المدة، وامتنع من الفيئة والطلاق لم يطلق عليه الحاكم حتى يحضر ويثبت عليه الامتناع إلا إن تعذر حضوره بتوار أو غيبة أو تعزز فتكفي البينة على الامتناع. ويطلق عليه في غيبته ولا يشترط حضوره حينئذ. قوله: (طلق عليه الحاكم) أي نيابة عنه فيقول أوقعت عن فلان على فلانة طلقة أو حكمت على فلان في زوجته بطلقة أو نحو ذلك. ولا يشترط للطلاق حضوره عنده، ولا ينفذ طلاق القاضي في مدة إمهاله ولا بعد وطئه أو معه ولا بعد طلاقه فإن طلقاها معاً أو طلق الزوج بعد طلاق القاضي وقع الطلاقان. قوله: (طلقة واحدة رجعية) هذا ظاهر إن كان بعد الدخول ولم يسبق من الزوج قبل الإيلاء طلقتان فإن كان قبل الدخول كانت بائنة وكذا إن كان بعد الدخول، وسبق من الزوج قبل الإيلاء طلقتان فإنها تبين بالثالثة التي تقع من القاضي كما هو ظاهر. قوله: (فإن طلق أكثر منها لم يقع) كان طلق ثنتين أو ثلاثاً فلا يقع إلا طلقة. قوله: (فإن امتنع من الفيئة فقط أمره الحاكم\r@","part":2,"page":293},{"id":1037,"text":"فصل في أحكام الظهار.\r•---------------------------------•\rبالطلاق) مقابل لقوله من الفيئة والطلاق.\rفصل في أحكام الظهار\rأي كلزوم الكفارة إذا صار عائداً، وهو من الكبائر لقوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2] وكان طلاقاً في الجاهلية كالإيلاء فغير الشارع حكمه إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة كما يأتي، والمغلب فيه معنى اليمين؛ لأن فيه شبهاً باليمين من حيث لزوم الكفارة وشبهاً بالطلاق من حيث ترتب التحريم عليه فلذلك صح توقيته نظراً للأول وتعليقه نظراً للثاني.\rوالأصل فيه قبل الإجماع. قوله تعالى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 3] الآية.\rوسبب نزولها أن زوجة أوس بن الصامت رضي الله عنه وهي خولة بنت حكيم، وقيل بنت ثعلبة، لما ظاهر منها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال حرمت عليه فقالت يا رسول الله انظر في أمري فإن معي صبية إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليّ جاعوا فقال لها حرمت عليه فكررت، وكرر فلما أيست منه شكت أمرها إلى الله حيث قالت أشكو أمري وفاقتي إلى الله فنزلت سورة المجادلة، وهذه السورة في كل آية منها اسم الله مرة أو مرتين أو ثلاثاً فليس في القرآن سورة تشابهها وهي نصف القرآن باعتبار العدد وعشره باعتبار الأجزاء، وقد ألغز في هذا بعضهم بقوله: ماقول من فاق جميع الورى ... ودوّن العلم بأفكاره\rفي أي شيء نصفه عشره ... ونصفه تسعة أعشاره\rويحكي أن عمر رضي الله عنه مرّ بها في زمن خلافته فاستوقفته زمناً طويلاً ووعظته فقالت له يا عمر كنت تدعى عمر ثم قيل لك أمير المؤمنين فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب، وهو واقف يسمع كلامها فقيل له يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز فقال والله لو أوقفتني من أول النهار إلى آخره ما زلت إلا للصلاة أتدرون من هذه العجوز قالوا لا قال هذه التي سمع الله قولها من فوق سبع سموات أيسمع الله قولها ولا يسمعه عمر.\rوأركانه أربعة: مظاهر ومظاهر منها ومشبه به وصيغة، وكلها تؤخذ من كلام المصنف وإن اقتصر في تصويره على صورته الأصلية وهي أن يقول الرجل لزوجته أنت\r@","part":2,"page":294},{"id":1038,"text":"وهو لغة مأخوذ من الظهر، وشرعاً تشبيه الزوج زوجته غير البائن بأنثى لم تكن\r•---------------------------------•\rعليَّ كظهر أمي. وشرط في المظاهر كونه زوجاً يصح طلاقه فلا يصح من غير زوج من أجنبي وإن نكح من ظاهر منها وسيد فلو قال لأمته أنت عليَّ كظهر أمي لم يصح، ولا يصح أيضًا من صبي ومجنون ومكره. وشرط في المظاهر منها كونها زوجة ولو رجعية فلا يصح من أجنبية ولو مختلعة ولو من أمة مملوكة بخلاف الزوجة الأمة فيصح الظهار منها وشرط في المشبه به أن يكون كل أنثى أو جزء أنثى محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة لم تكن حلاله قبل كأمه وبنته وأخته من النسب ومرضعة أبيه أو أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته أو معها فيما يظهر وأخته من الرضاعة إن كانت ولادتها بعد إرضاعه أو معه فيما يظهر فخرج بالأنثى الذكر والخنثى؛ لأن كلا منهما ليس محلاً للتمتع وبالمحرم أخت الزوجة؛ لأن تحريمها من جهة الجمع، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن تحريمها ليس للمحرمية بل لشرفه صلى الله عليه وسلم وبقولنا لم تكن حلاله قبل زوجة ابنه وزوجة أبيه التي نكحها بعد ولادته وأخته من الرضاعة التي كانت موجودة قبل إرضاعه فلا يكون التشبيه بها ظهاراً؛ لأنها كانت حلاله وإنما طرأ تحريمها.\rوشرط في الصيغة لفظ يشعر بالظهار. وفي معناه الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة، وذلك إما صريح كأنت أو رأسك أو يدك أو نحو ذلك من الأعضاء الظاهرة كظهر أمي أو كيدها، أو رجلها وإن لم يكن لها يد أو رجل أو نحو ذلك من الأعضاء الظاهرة أيضاً بخلاف الباطنة فيهما على المعتمد كالكبد والقلب، وبخلاف ما لا يعد جزءاً كالعضلات كاللبن والريق. وإما كناية كأنت كأمي أو كعينها أو غيرها مما يذكر للكرامة كرأسها. فإن قصد الظهار كان ظهاراً وإلا فلا. قوله: (وهو لغة مأخوذ من الظهر) أي لأن صورته الأصلية أن يقول الرجل لزوجته أنت عليَّ كظهر أمي وإنما قال الشارح مأخوذ، ولم يقل مشتق؛ لأن الاشتقاق لا يكون إلا من المصادر ولفظ الظهر ليس مصدراً وبهذا نعلم ما في قول المحشي أي مشتق. قوله: (وشرعاً) عطف على لغة. وقوله تشبيه الزوج زوجته أي في الحرمة. وقوله غير البائن يشمل الرجعية. وقوله بأنثي لم تكن حلاله أي لم تكن حلاله قبل؛ والمراد أنها محرم لم يطرأ تحريمها عليه. واعلم أنه يصح تعليق الظهار نحو إن ظاهرت من ضرتك فأنت عليَّ كظهر أمي فإذا ظاهر من الضرة صار مظاهراً منهما عملاً بمقتضى التنجيز والتعليق، ويصح تأقيته بيوم أو بشهر أو غيرهما، فلو قال أنت عليَّ كظهر أمي خمسة أشهر كان ظهاراً أو إيلاء فتجري عليه أحكامهما فبالنظر للإيلاء تصبر عليه المرأة أربعة أشهر ثم تطالبه بالفيئة أو الطلاق فإن وطئ زال حكم الإيلاء،\r@","part":2,"page":295},{"id":1039,"text":"حلاله. (والظهار أن يقول الرجل لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي)، وخص الظهر دون البطن مثلاً، لأن الظهر موضع الركوب، والزوجة مركوب الزوج. (فإذا قال لها ذلك)، أي أنت على كظهر أمي، (ولم يتبعه بالطلاق، صار عائداً) من زوجته،\r•---------------------------------•\rوصار عائدا في الظهار بالوطء في المدة فيجب عليه بالنزع حالاً، ولا يجوز له وطؤها ثانياً حتى يكفر أو تنقضي المدة وكالمقيد بالزمان المقيد بالمكان كأن قال أنت على كظهر أمي في مكان كذا فيصير عائداً بالوطء فيه فيجب عليه النزع حالاً ولا يجوز وطؤها ثانياً في هذا المكان حتى يكفر. قوله: (والظهار أن يقول الخ) أي صورته الأصلية الكثيرة الغالبة ذلك فليس المراد الحصر في ذلك. وقد تقدم أن مثل القول الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة. قوله: (الرجل) أي الزوج ولو رقيقاً أو كافراً أو مجنوناً أو خصياً أو ممسوحاً أو سكران، وقوله لزوجته أي ولو غائبة أو كافرة أو معتدة عن شبهة أو رتقاء أو قرناء أو حائضاً أو نفساء أو مجنونة أو صغيرة أو نحو ذلك. قوله: (أنت) أي أو رأسك أو يدك، وكذا كل عضو بشرط كونه من الأعضاء الظاهرة بخلاف الفضلات كاللبن وبخلاف الأعضاء الباطنة كالكبد. وقوله على ليس قيداً فهو صريح ولو بدون على ومثلها مني أو معي أو عندي. وقوله كظهر أمي أو بطنها أو عينها أو يدها أو رجلها وكذا كل عضو من أعضائها الظاهرة لا الباطنة فليس التشبيه بها ظهاراً. نعم ما يذكر للكرامة يكون التشبيه به كناية ظهار ومثل الأم كل محرم لم تكن حلاله قبل كما تقدم. قوله: (وخص الظهر) بالبناء للمجهول كما هو الأولى، وعبارة غيره وخصوا الظهر. ويصح على بعد جعله بالبناء للفاعل أي وخص المصنف الظهر، وبالجملة فالغرض من ذلك بيان السبب في تخصيصهم الظهر بالتشبيه في الصورة الأصلية دون غيره. قوله: (لأن الظهر موضع الركوب) أي في الدابة فإنها تركب على ظهرها. وقوله والزوجة مركوب الزوج أي في الجملة؛ لأنها تركب على بطنها ففي قوله أنت على كظهر أمي كناية تلويحية؛ لأنه يلوح بالظهر إلى المركوب فينتقل من الظهر إلى المركوب فكأنه قال مركوبي منك كمركوبي من أمي أي أنت على محرمة كما أن أمي على محرمة فيحرم عليَّ ركوبك كما يحرم على ركوب أمي. قوله: (فإذا قال لها ذلك) أي ولو مراراً بقصد التأكيد ولا يصير بذلك عائداً على الأصح وإن كان متمكناً من الإتيان بالطلاق بدل التأكيد، وكذا إن أطلق، فإن قصد الاستئناف تعدد الظهار وصار عائداً بالمستأنف، ولو قال لزوجاته الأربع أنتن عليَّ كظهر أمي فمظاهر منهن بهذه الصيغة فإن أمسكهن زمناً يسع فراقهن ولم يفارقهن فعائد منهن فيلزمه أربع كفارات فإن ظاهر من كل واحدة منهن صار عائداً من الثلاث الأول، ولزمه\r@","part":2,"page":296},{"id":1040,"text":"(ولزمته حينئذ (الكفارة) وهي مرتبة، وذكر المصنف بيان ترتيبها في قوله: (والكفارة\r•---------------------------------•\r\rثلاث كفارات فإن فارق الرابعة عقب ظهارها فليس عليه كفارة رابعة وإلا فعليه كفارة رابعة فعلم من ذلك أن الكفارة تتعدد بتعدد المظاهر منها. قوله: (ولم ينبعه بالطلاق) أي بأن سكت زمناً يسع الطلاق، ولم يطلق مع تمكنه من اتباعه به ليخرج ما لو جن مثلاً عقب الظهار، ولو قال ولم يحصل عقبه فقط لكان أعم؛ لأنه يشمل غير الطلاق من موت أحدهما أو موتهما وفسخ نكاح بعيبها أو عيبه أو انفساخه بردتها أو بردته قبل الدخول أو بعده واستمر على الردة حتى انقضت العدة فلو أسلم في العدة لم يصراً بلإسلام بل لا يصير عائداً إلا إن مضى بعد الإسلام زمن يسع الفرقة، ولم يفارق بخلاف ما لو راجع من طلقها عقب ظهاره طلاقاً رجعياً، أو ظاهر منها وهي رجعية ثم راجع فإنه يصير عائدا بالرجعة. والفرق أن مقصود الإسلام الرجوع إلى الدين الحق، والحل تابع له فيحصل بعده ومقصود الرجعة الحل نفسه فيحصل بها. قوله: (صار عائداً) أي مخالفاً لقوله يقال قال فلان قولاً وعاد له وعاد فيه أي خالفه ونقضه؛ لأن قوله أنت عليَّ كظهر أمي يقتضي أن لا يمسكها زوجة بعد فإذا أمسكها زوجة بعد فقد عاد في قوله وهو قريب من قولهم عاد في هبته ومحل كون العود يحصل بإمساكها زمناً يسع الفرقة، ولم يفارق في الظهار غير المؤقت وغير المقيد بمكان وفي غير الرجعية. وأما في الظهار المؤقت فلا يصير عائدا إلا بالوطء في الوقت وكذا لا يصير عائداً وإن في المقيد بالمكان إلا بالوطء في ذلك المكان والعود في الرجعية إنما يحصل بالرجعة كما يعلم مما مر. قوله: (ولزمته حينئذ) أي حين إذ صار عائداً وإن طلقها بعد ذلك فلا تسقط عنه الكفارة بعد العود بالطلاق بعده ومثل الطلاق غيره من أنواع الفرقة لاستقرارها بالإمساك بعد الظهار زمناً يسع الفرقة ولم يفارق. وقوله الكفارة فاعل لزمته وهل وجبت بالظهار والعود أو بالظهار بشرط العود أو بالعود فقط أوجه، ذكرها في أصل الروضة بلا ترجيح والأول هو الموافق الترجيحهم أن كفارة اليمين وجبت باليمين والحنث جميعاً وينبني على ذلك أنه على الأول يجوز تقديمها على العود؛ لأنها حينئذ لها سببان فيجوز تقديمها على أحد السببين وعلى الأخيرين لا يجوز تقديمها على العود؛ لأن لها سبباً وشرطاً على الثاني وسبباً فقط على الثالث ومحل جواز تقديمها على العود على الأول إن كانت بغير الصوم فإن كانت به فلا يجوز تقديمها عليه؛ لأنها عبادة بدنية والعبادة البدنية لا تقدم على وقتها. قوله: (وهي مرتبة) أي ابتداء وانتهاء بخلاف كفارة اليمين فإنها مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء؛ لأنه يخير ابتداء بين الإطعام والكسوة والإعتاق فإن لم يقدر على هذه الخصال صام ثلاثة أيام ومثل\r@","part":2,"page":297},{"id":1041,"text":"عتق رقبة مؤمنة) مسلمة، ولو بإسلام أحد أبويها (سليمة من العيوب المضرة بالعمل\r•---------------------------------•\rكفارة الظهار كفارة جماع نهار رمضان وكفارة القتل وإن لم يكن فيها إطعام. فالحاصل أن الكفارة من حيث الترتيب والتخيير على نوعين: مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء وهي كفارة اليمين ومرتبة ابتداء وانتهاء، وهي كفارة الظهار وكفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة القتل لكن كفارة القتل لا إطعام فيها اقتصاراً على ما ورد. قوله: (وذكر المصنف بيان ترتيبها في قوله) وفي بعض النسخ الترجمة بفصل وهو ساقط من غالب النسخ. قوله: (والكفارة) إنما عدل عن الضمير مع أن المقام يقتضي الإضمار إيضاحا وإشعاراً بعدم اختصاص ما ذكره من الخصال بكفارة الظهار لمشاركة كفارة الجماع في نهار رمضان لها في ذلك بخلاف كفارة القتل فلا إطعام فيها كما علمت وأما كفارة اليمين فهي مخيرة ابتداء بين الإعتاق والإطعام والكسوة مرتبة انتهاء؛ لأنه إن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام كما علمت أيضاً فلا يصح إدخالها هنا، وبهذا تعلم ما في كلام المحشي تبعاً للقليوبي واشتقاقها من الكفر وهو الستر؛ لأنها تستر الذنب أي تمحوه من صحف الملائكة. وقيل تستره عن أعين الملائكة مع بقائه في الصحيفة ومن الكفر بمعنى الستر يقال للحراث كافر؛ لأنه يستر البذر بالأرض فعبارة المحشي مقلوبة، ومنه الكافر؛ لأنه يستر الحق بالباطل والمراد أن شأنها ذلك وإلا فقد تجب وإن لم يكن ذنب ككفارة قتل الخطأ، وعلم من ذلك أن معناها لغة الستر، وأما شرعا فمعناها مال أو بدله يخرجه الشخص بسبب ظهار أو قتل أو جماع في نهار رمضان أو حنث يمين. قوله: (عتق رقبة) أي إعتاقها ولو عبر به لكان أولى وأنسب ليخرج ما لو اشترى من يعتق عليه بقصد العتق عن الكفارة كأصله وفرعه، فلا يجزئه عن الكفارة؛ لأنه مستحق للعتق بجهة القرابة فلا ينصرف عنها إلى الكفارة، وعلم من ذلك أنه يشترط أن لا تكون الرقبة مستحقة للعتق بجهة أخرى غير الكفارة فتخرج أم الولد فلا يجزئ إعتاقها عن الكفارة؛ لأنها مستحقة للعتق بجهة الاستيلاد. ويخرج أيضاً المكاتب كتابة صحيحة فلا يجزئ إعتاقه عن الكفارة؛ لأنه مستحق للعتق بجهة الكتابة بخلاف المكاتب كتابة فاسدة فيجزئ عتقه عن الكفارة، ويخرج أيضاً المشترى بشرط العتق فلا يجزئ إعتاقه عن الكفارة؛ لأنه مستحق العتق بالشرط. ويشترط أيضاً خلوُّ عتق الرقبة عن شوب العوض فلا يجزئ العتق غن الكفارة مع أخذ عوض عليه من العبد أو من أجنبي، فلو قال لعبده أعتقتك عن كفارتي بألف لي عليك فقبل لم يجزئه هذا الإعتاق في الصورتين عن الكفارة، ولا يجزئ عتق بعض رقبة ولو من عبدين إلا إذا كان باقيهما أو أحدهما حرا لأن المقصود تخليص رقبة\r@","part":2,"page":298},{"id":1042,"text":"والكسب)، إضراراً بيناً:\"؛ (فإن لم يجد) المظاهر الرقبة المذكورة بأن عجز عنها حساً أو\r•---------------------------------•\rمن الرق ولو حصل الإعتاق في مرتين أو أكثر كأن أعتق نصف عبده عن الكفارة ثم أعتق نصفه الآخر بنية الكفارة فإن لم ينوها عند إعتاق باقيه لم يجزء عنها، ويجزئ إعتاق المدبر والمعلق عتقه بصفة عن الكفارة، وكذلك يجزئ عنها إعتاق رقبة مغصوبة من المكفر وإن كان لا قدرة له على انتزاعها وآبقة وإن لم يقدر على ردها بشرط العلم بحياتهما ولو بعد الإعتاق ومرهونة وجانية من موسر وتحتم قتلها في حرابة، قوله: (مؤمنة) أي قبل العتق بخلاف المؤمنة مع العتق فلا يجزئ إعتافها عن الكفارة. وقوله مسملة تفسير لمؤمنة وأشار بذلك إلى أن المدار على كونها مسلمة بأن كانت منقادة للأحكام ظاهراً من النطق بالشهادتين وغير ذلك؛ لأن كونها مؤمنة بمعنى مصدقة بالأحكام باطناً لا اطلاع لنا عليه. قوله: (ولو بإسلام أحد أبويها) أي أو تبعاً للسابي أو للدار فصورة الأول أن يكون الرقيق صغيراً فيسلم أحد أبويه فيحكم عليه بالإسلام تبعاً لأحد أبويه. وصورة الثاني أن يسبيه مسلم فيحكم عليه بالإسلام تبعاً لسابيه. وصورة الثالث أن يكون لقيطاً في دار كفر بها مسلم فيدعي شخص رقه، ويقيم عليه بينة فيثبت رقه بالبينة، ويحكم عليه بالإسلام تبعاً للدار لاحتمال أن يكون من المسلم الذي هو بها. قوله: (سليمة من العيوب) أي لأن المقصود من الإعتاق تكميل حال الرقيق ليتفرغ الوظائف الأحرار، ولا يتفرغ لها إلا إن استقل بكفاية نفسه وإلا صار كلاً أي ثقلاً على نفسه وعلى غيره. ولا يستقل بكفاية نفسه إلا السليم ولو بحسب الأصل والظاهر فيجزئ صغير ولو ابن يوم؛ لأن الأصل والظاهر من حالة السلامة و مريض يرجى برؤه فإن لم يبرأ تبين عدم الإجزاء بخلاف المريض الذي لا يرجى برؤه فإنه لا يجزئ فإن بريء تبين الإجزاء على الأصح، ولا يجزئ زمن ولا هرم عاجز ولا فاقد رجل أو خنصر وبنصر من يد أو فاقد أنملتين من غيرهما ولا فاقد أنملة إبهام لتعطل منفعة اليد بذلك بخلاف فاقد أنملة غير إبهام أو أنملتين من الخنصر أو البنصر. وأما من كل منهما فيضر ويجزئ مقطوع الخنصر من يد والبنصر من يد أخرى. قوله: (المضرة بالعمل والكسب) العطف فيه عطف تفسير أو مرادف واعتبر الشافعي رضي الله عنه في العيب هنا ما يضر بالعمل والكسب وفي عيب الأضحية ما ينقص اللحم وفي عيب النكاح ما يخل بمقصود الجماع وفي عيب المبيع ما يخل بالمالية فقد اعتبر في كل موضع ما يليق به. قوله: (إضراراً بيناً) أي ظاهراً واضحاً لكونه عظيماً بخلاف غير البين لكونه يسيراً فيجزيء فاقد الأنف أو الأذنين أو أصابع الرجلين بخلاف فاقد أصابع اليدين. ويجزئ الأخرس إذا كان له إشارة\r@","part":2,"page":299},{"id":1043,"text":"شرعاً، (فصيام شهرين متتابعين). ويعتبر الشهران بالهلال ولو نقص كل منهما عن ... . ... . .\r•---------------------------------•\rمفهمة، وفهم إشارة غيره، والأصم وهو فاقد السمع، والأعور الذي لم يضعف عوره بصر عينه السليمة، والأعرج الذي يمكنه تتابع المشي بأن يكون عرجه يسيراً، والأقرع وهو الذي لا نبات برأسه. قوله: (فإن لم يجد المظاهر الرقبة الخ) مقابل لمحذوف تقدير هذا إن وجد المظاهر وضابط من يلزمه العتق كل من ملك رقبته أو ثمنها ولو من عرض فاضلاً عن كفاية نفسه وعياله الذين تلزمه مؤنتهم شرعاً نفقة وكسوة وأثاثاً أي أمتعة البيت وإخداماً لا بد منه لبقية العمر الغالب على ما هو منقول عن الجمهور، وإن جوز الرافعي أن يقدر بذلك وأن يقدر بسنة. والمعتمد الأول، ولا يكلف بيع عقار يستغله ولا رأس مال تجارة لتحصيل رقبة يعتقها عن الكفارة إذا لم تفضل غلة العقار وربح مال التجارة عن كفايته المذكورة، ولا بيع مسكن ورقيق نفيسين ألفهما لعسر مفارقة المألوف، ولا يكلف شراء رقيق بغين بحيث يكون بزيادة على ثمن المثل بما لا يتغابن به. لكن لا ينتقل في هذه إلى الصوم بل يصبر حتى يجد رقيقاً بثمن المثل ويشتريه ويعتقه ولا يكلف الاستقراض فإن تكلفه أجزأه؛ لأنه ترقى إلى الأكمل. قوله: (بأن عجز عنها) أي في وقت إرادته التكفير؛ لأن العبرة بوقت الأداء أي الشروع في التكفير لا بوقت الوجوب ولا بأي وقت كان. والمراد العجز في نفس الأمر حتى لو عجز في الظاهر وصام الشهرين ثم تبين أن له مالاً ورثه من أبيه ولم يعلم به لم يعتد بصومه اعتباراً بما في نفس الأمر. واعلم أن الرقيق لا يكفر إلا بالصوم لإعساره وليس للسيد منعه منه وإن أضره في الخدمة لتضرره بدوام التحريم عليه والمبعض كالحر إلا في الإعتاق؛ لأنه ليس من أهل الولاء. وأما السفيه فلا يكفر إلا بالصوم أخذاً من جعلهم له كالمعسر والذمي يكفر بالإعتاق وكذا بالإطعام عند عجزه عن الصوم. وأما عند قدرته عليه فلا يكفر بالإطعام؛ لأنه يمكنه التكفير بالصوم وإن كان لا يصح منه؛ لأن شرط النية الإسلام لتمكنه من أن يسلم ويصوم. قوله: (حسن) أي بأن لم يجدها أصلاً. وقوله أو شرعاً أي بأن لم يجد ثمنها فاضلاً عن كفاية العمر الغالب أو احتياجاً لنحو مرض أو زمانة أو منصب.\rقوله: (فصيام شهرين متتابعين) ويفوت التتابع بفوت يوم فأكثر بلا عذر ولو اليوم الأخير. أما إذا فات بعذر فإن كان كمرض وسفر ضر فينقطع التتابع، وينقلب ما مضى نفلاَ في العذر دون غيره وإن كان كجنون وإغماء مستغرق لم يضر فلا ينقطع به التابع؛ لأنه ينافي الصوم فخرج به عن أهلية الصوم بخلاف نحو المرض، فإنه وإن كان مسوغاً للفطر لا ينافي الصوم فلم يخرج بذلك عن أهلية الصوم. قوله: (ويعتبر الشهران بالهلال)\r@","part":2,"page":300},{"id":1044,"text":"ثلاثين يوماً، ويكون صومهما بنية الكفارة من الليل، ولا يشترط نية تتابع في الأصح\r(فإن لم يستطع) المظاهر صوم الشهرين، أو لم يستطع تتابعهما، (فإطعام ستين مسكيناً) أو فقيراً (كل مسكين) أو فقير (مدٌّ) من جنس الحب المخرج في زكاة الفطر؛\r•---------------------------------•\rأي إن أمكن بأن صام من أولهما فإن صام في أثناء الشهر اعتبر الشهر الثاني بالهلال، وإن نقص وتمم الأوّل من الثالث ثلاثين يوماً. وقوله ولو نقص كل منهما عن ثلاثين يوماً غاية في اعتبارهما بالهلال. قوله: (ويكون صومهما بنية الكفارة) فيجب فيهما التعيين بكونهما عن الكفارة وإن لم يعينها بكونها كفارة ظهار أو غيره، فإن عين وأخطأ كأن كان عليه كفارة الظهار، ونوى كفارة القتل مثلاً لم يجزه فيضر الخطأ هنا. وقوله من الليل أي لوجوب تبييت النية كما في صوم رمضان. قوله: (ولا يشترط نية تتابع في الأصح) أي على القول الأصح اكتفاء بالتتابع الفعلي. قوله: (فإن لم يستطع المظاهر صوم الشهرين) أي لهرم أو مرض يدوم شهرين ظناً مستفاداً من العادة في مثله أو من قول الأطباء أو خوف زيادة مرض أو لمشقة شديدة لا تحتمل عادة ولو كانت تلك المشقة لشبق وهو شدة شهوة الجماع، وقوله أو لم يستطع تتابعهما أي وإن استطاع صوم الشهرين غير متتابعين ولكن عجز عن تتابعهما. قوله: (فإطعام) تبع فيه لفظ القرآن الكريم. والمراد به التمليك كما في قول جابر رضي الله عنه أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدة السدس أي ملكها إياه. ولا يشترط لفظ وإن كان مقتضى التعبير بالتمليك ذلك بل يكفي الدفع ولو بلا لفظ على ما هو الظاهر كما في دفع الزكاة، ولا يكفي أن يطعمهم بغداء أو عشاء لما علمت أن المراد بالإطعام التمليك. وقوله ستين أي فلا يكفي أقل منهم حتى لو أطعم ستين مداً لمسكين واحد في ستين يوماً لم يكف ولو زاد على الستين مع إعطاء ستين مداً للستين فالزائد تبرع لا يضر. قال بعضهم والحكمة في إطعام الستين أن الله تعالى خلق آدم من ستين لوناً أي نوعاً من التراب، فكأنه بإطعام الستين يستوفي جميع الألوان. قال بعضهم ولا يبعد أن تكون حكمة الصوم ستين يوماً كذلك، وفيه خفاء إلا أن يوجه بأنه لما كان الإطعام لستين من الأمداد كان الصوم ستين يوماً ليكون كل يوم في مقابلة مدّ. قوله: (مسكيناً أو فقيراً) أي أو المبعض كذا والمبعض كذا وإنما كفى الفقير مع أن المنصوص عليه المسكين؛ لأنه أسوأ حالاً من المسكين. وهذا الصنيع مبني على أن المراد بالمسكين غير الفقير ولو حمل الشارح المسكين في كلام المصنف على ما يشمل الفقير لكان أولى؛ لأنه متى انفرد أحدهما أريد به ما يشمل الآخر، وأما تغايرهما فعند اجتماعهما فلذلك تقول الفقهاء إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا. ولا بد أن يكون كل من الفقير والمسكين مما\r@","part":2,"page":301},{"id":1045,"text":"وحينئذ فيكون من غالب قوت بلد المكفر كبر وشعير لا دقيق و سويق. وإذا عجز المكفر عن الخصال الثلاث، استقرت الكفارة في ذمته، فإذا قدر بعد ذلك على خصلة فعلها، ولو قدر على بعضها كمد طعام أو بعض مد أخرجه، (ولا يحل للمظاهر وطؤها)، أي زوجته التي ظاهر منها، (حتى يكفر) بالكفارة المذكورة.\r•---------------------------------•\rيجوز دفع الزكاة له فلا يكفي الإعطاء لهاشمي ولا لمطلبي ولا لمكفي بنفقة قريب أو زوج ولا لعبد ولو مكاتباً، وإن كان المكاتب يأخذ من الزكاة. قوله: (كل مسكين مد) فيدفع للستين مسكيناً ستين مداً ولو وضعها بين أيديهم وملكها لهم بالسوية أو أطلق وقبلوا ذلك أجزأ على الصحيح ولو اقتسموا بعد ذلك على التفاوت بخلاف ما لو قال خذوه ونوى. فإن أخذوه بالسوية أجزأ، وإن تفاوتوا لم يجزه إلا من تيقن أنه أخذ مداً دون من أخذ دون مد إلا أن كمل له مدً. قوله: (من جنس الحب) ظاهره أنه لا يجزئ غير الحب كاللبن ونحوه والمعتمد إجزاء الأفط واللبن؛ لأن كلا منهما يجزئ من الفطرة فكل ما يجزئ من الفطرة يجزيء هنا كما صرح به ابن قاسم. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ اشترط كونه من جنس الحب الخ. وقوله كبر وشعير أي وذرة وغيرها من باقي الأقوات المعتبرة في زكاة الفطر. وقوله لا دقيق وسويق أي وخبز فلا يكفي. قوله: (وإذا عجز المكفر) أي مريد التكفير؛ لأنه لم يكفر بالفعل لعجزه كما هو الفرض، وقوله استقرت الكفارة في ذمته أي إلى أن يقدر على خصلة من الخصال الثلاث كما أشار إلى ذلك الشارح بقوله فإذا قدر بعد ذلك على خصلة فعلها، وإذا قدر على خصلتين أو على الخصال الثلاث وجب الترتيب. قوله: (ولو قدر على بعضها كمد طعام أو بعض مد أخرجه) أي لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. ويبقى الباقي في ذمته؛ لأن العجز عن الكفارة لا يسقطها ولا نظر لكونه أخرج ما قدر عليه فلا يتوهم أنه يسقط عنه ما بقي. وأشار بقوله كمد طعام أو بعض مد، إلى أن ذلك في الإطعام بخلاف الإعتاق والصوم فلو وجد بعض الرقبة لم يعتقه؛ لأنه عادم للرقبة، ولو قدر على بعض الصوم كيوم لم يجب عليه؛ لأنه يجب التتابع في صوم الشهرين فإذا صام البعض لم يحصل تتابع. ولا يجوز تبعيض الكفارة من خصلتين كأن يعتق نصف رقيق، ويصوم شهراً أو يطعم ثلاثين، ويصوم ثلاثين.\rقوله: (لا يحل للمظاهر وطؤها) خرج بالوطء غيره كاللمس والقبلة فإنه جائز ولو بشهوة في غير ما بين السرة والركبة، أما فيما بينهما فيحرم، كما رجحه الرافعي في الشرح الصغير. وقوله حتى يكفر بالكفارة المذكورة أي كلها، ولا يكفي بعضها وإن عجز\r@","part":2,"page":302},{"id":1046,"text":"فصل في أحكام القذف واللعان\rوهو لغة مصدر مأخوذ من اللعن أي البعد. وشرعاً: كلمات مخصوصة جعلت\r•---------------------------------•\rعن باقيها حتى يتمها. وظاهر ذلك أنه لا يحل له الوطء وإن عجز عن الخصال الثلاث وجوزه بعضهم له لعذره، وإن لم يشق عليه تركه؛ وتوقف فيه الشبراملسي وقال القياس المنع منه حتى يكفر وإن عجز وهذا كله في الظهار غير المؤقت. أما فيه فإنما يحصل العود بالوطء في المدة فإذا عاد بالوطء فيه وجب عليه النزع حالاً، ولا يجوز له الوطء بعد ذلك حتى يكفر أو تنقضي المدة كما مر.\rفصل في أحكام القذف واللعان\rإنما قدم القذف على اللعان؛ لأنه سابق عليه فإنه سببه، والسبب سابق على\rالمسبب.\rوالأصل فيهما قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] الآيات. وسبب نزولها أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء بتقديم الحاء على الميم مع المد كما هو الصواب، وإن وقع في عبارة بعضهم سمحاء بتقديم الميم على الحاء فقال له النبي: «البينة أو حدُّ في ظهرك»، فقال يا رسول الله أيجد أحدنا مع امرأته رجلاً وينطلق يلتمس البينة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرر عليه ذلك فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبياً إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت الآيات.\rوقيل إن سبب نزولها أن عويمراً العجلاني قال: يا رسول الله أرأيت إذا وجد أحدنا مع امرأته رجلاً ماذا يصنع إن قتله قتلتموه فكيف يفعل؟ فقال له رسول الله: ((قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآناً فاذهب فأت بها)) فأتي بها فتلاعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مانع من أن يكون كل منهما سبباً للنزول، وبعضهم جعل أن المراد أن حكم واقعتك تبين بما أنزل في واقعة هلال، ولم يقع بالمدينة الشريفة لعان بعد اللعان الذي وقع بين يدي النبي إلا في أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وهو أيمان مؤكدة بلفظ الشهادة. وقيل شهادات ويترتب على ذلك أنه إن كان كاذباً لزمه أربع كفارات؛ لأنه أربع أيمان. وأما الكلمة الخامسة فالقصد منها التأكيد لمفاد الأربعة فليست يميناً هذا إن قلنا بالأول وهو الراجح، وإن قلنا بالثاني فلا يلزمه شيء سوى الإثم عند الكذب. قوله: (وهو) أي اللعان. وأما القذف فهو لغة الرمي، وشرعاً الرمي بالزنا و نحوه في معرض التعبير صريحاً كان كزنيت أو يا زانية أو زنى فرجك أو يا قحبة، فهو صريح كما أفتى به ابن عبد السلام؛\r@","part":2,"page":303},{"id":1047,"text":"حجة للمضطر، إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به، (وإذا رمي) أي قذف\r•---------------------------------•\rأو كناية كزنأت في الجبل بالهمزة؛ لأن الزنا هو الصعود بخلاف زنأت في البيت بالهمزة، فإنه صريح؛ لأنه لا يستعمل بمعنى الصعود في البيت ونحوه. وقيل إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها فهو ضريح وإلا فكناية، وكذلك يا فاجرة أو يا فاسقة أو أنت تحبين الخلوة أو لم أجدك بكراً، فإن نوى بذلك القذف كان قذفاً وإلا فلا، وإنما لم يذكر الشارح معنى القذف لغة وشرعاً؛ لأنه سيأتي في فصل مستقل. قوله: (مصدر) أي لأنه يقال لاعن يلاعن لعاناً وملاعنة كما قال ابن مالك\rلفاعل الفعال والمفاعلة.\rوقيل: إنه جمع للعن فيقالب لعن ولعان كصعب وصعاب. وقوله مأخوذ من اللعن أي مشتق منه؛ لأن المصدر المزيد يشتق من المصدر المجرد. وقوله أي البعد أي لأن كلاً من المتلاعنين يبعد عن الآخر بل وعن رحمة الله بالنسبة للكاذب منهما. ومن لعنه الله أي أبعده وطرده عن رحمته. قوله: (وشرعاً) عطفت على لغة. وقوله كلمات مخصوصة. أي التي هي الكلمات الخمس المعلومة مما سيأتي. وسميت هذه الكلمات لعاناً لقول الرجل فيها وعليه لعنة الله إن كان من الكاذبين، وهو من باب التغليب؛ لأن اللعن لم يذكر إلا في الخامسة فهو من تغليب الأقل على الأكثر ولم ينظر للفظ الغضب مع وجوده في اللعان لقول المرأة وعليها غضب الله إن كان من الصادقين؛ لأن اللعن متقدم في الآية على الغضب؛ ولأن لعانه قد ينفك عن لعانها ولا ينعكس ولأنه من جانب الزوج وذاك من جانب الزوجة. قوله: (جعلت حجة) أي جعلها الله حجة؛ لأن كل كلمة من الكلمات الأربع بمنزلة شاهد فالكلمات الأربع بمنزلة الشهود الأربعة الذين هم حجة في الزنا ونحوه.\rوالحاصل أن الزوج يبتلى بقذف امرأته لدفع العار الذي ألحقته به والنسب الفاسد إن كان هناك ولد ينفيه، وقد يتعذر عليه إقامة البيئة فجعل اللعان بينة له وإن تيسرت له البينة؛ لأن الشأن أن لا يجد بينة، قوله: (للمضطر إلى قذف) أي للمحتاج إليه احتياجاً شديداً. قال المحشي كغيره ليس بقيد بل له اللعان وإن كان هناك بينة، وأنت خبير بأن هذا لا يظهر إلا إن كان المراد المضطر إلى اللعان، والشارح كغيره جعله مضطراً إلى القذف. ولا شك أنه مضطر إلى القذف ولو كان معه بينة، وكان عليه أن يزيد أو إلى نفي ولد بل لا يظهر كونه مضطراً إلى القذف إلا إذا كان له ولد ينفيه بأن علم أنه ليس منه وإنما يعلم ذلك إذا لم يطئها أو وطئها، ولكن ولدته لدون ستة أشهر من وطئه أو لفوق أربع سنين منه أو ظن أنه ليس منه بأن ولدته لما بينهما منه ومن زنا بعد استبراء منه\r@","part":2,"page":304},{"id":1048,"text":"(الرجل زوجته بالزنا، فعليه حدًّ القذف). وسيأتي أنه ثمانون جلدة، (إلا أن يقيم)\r•---------------------------------•\rبحيضة، والقذف حينئذ واجب فوراً لأن نفي الولد على الفور كالرد بالعيب بأن يأتي القاضي، ويقول له إن هذا الولد ليس مني فإن أخر ذلك لم يصح نفيه بعد. وأما اللعان فهو على التراخي بعد ذلك ولو ادعى جهل النفي أو الفورية، وكان ممن يخفى عليه ذلك صدق بيمينه وإن لم يعلم أن الولد ليس منه بأن لم يعلم أنه منه أو شك فيه حرم القذف والنفي واللعان. وأما إذا لم يكن له ولد فلا اضطرار؛ لأنه وإن جاز له القذف واللعان ولكن الأولى له أن يستر عليها ويطلقها إن كرهها وهذا كله إن علم زناها بأن رآها تزني أو ظنه ظناً مؤكداً. وذلك يحصل بشيوع زناها بزيد مثلا مصحوباً بقرينة كأن رآهما في خلوة ولو مرة واحدة ولو رآها تخرج من عنده أو رآه يخرج من عندها أو رأى رجلاً معها مراراً في محل ريبة أو مرة تحت شعار في هيئة منكرة، ولا يكفي الشيوع وحده؛ لأنه قد يشيعه عدوّ لها أو من طمع فيها، ولم يظفر بشي ولا القرينة وحدها؛ لأنه ربما دخلت عليه لخوف أو سرقة أو نحوها أو دخل هو عليها لذلك فإن لم يعلم زناها ولم يظنه ظناً مؤكداً حرم عليه قذفها ولعانها، ولو كان هناك ولد؛ لأنه يلحقه بالفراش. قوله: (من لطخ فراشه) أي زوجة لطخت فراشه بالزنا فمن واقعة على الزوجة. وذكر الضمير المستتر في لطخ باعتبار لفظ من وفراشه هو الزوجة؛ لأنه يفترشها عند الوطء فهي لطخت نفسها ففيه إظهار في مقام الإضمار، وقوله وألحق العار به أي بالمضطر وهو عطف مسبب على سبب أو عطف تفسير. قوله: (وإذا رمي أي قذف)؛ لأن معنى القذف لغة الرمي وشرعاً الرمي بالزنا في معرض التعيير كما تقدم. وخرج بمعرض التعيير معرض الشهادة والجرح في الشهادة فإذا شهد عليه بالزنا وبلغ الشهود نصاباً أو جرحه به لترد شهادته لم يكن قذفاً؛ لأنه ليس في معرض التعيير بل في معرض الشهادة أو الجرح في الشهادة. وخرج بقولنا وبلغ الشهود نصاباً ما إذا لم يبلغوا نصاباً فهم قذفة؛ لأن الرمي بالزنا حينئذ في معرض التعيير حكماً وإن لم يقصدوا التعبير بل قصدوا الشهادة؛ لأنه لما لم تتم الشهادة حكمنا بأنه تعبير زجراً وردعاً عن قذف الناس بصورة الشهادة. قوله: (الرجل) أي المكلف المختار الملتزم للأحكام، فلا يقتضي قذف الصبي والمجنون والمكره وغير الملتزم للأحكام لعاناً ولا عقوبة لكن يعزر الصبي والمجنون اللذان لهما نوع تمييز بقذفها فإن عزرا قبل الكمال فظاهر وإلا فبعد الكمال. قوله: (زوجته) أي المحصنة لأجل قوله فعليه حد القذف؛ لأن قذف غير المحصنة يوجب التعزير والمحصن في باب القذف مكلف حر مسلم عفيف عن وطء يحدُّ به وعن وطء محرمه المملوكة له وعن وطء حليلة\r@","part":2,"page":305},{"id":1049,"text":"الرجل القاذف (البينة) بزنا المقذوفة، (أو يلاعن) الزوجة المقذوفة. وفي بعض النسخ، أو يلتعن أي بأمر الحاكم أو من في حكمه كالمحكم (فيقول عند الحاكم في الجامع على المنبر في جماعة من الناس)، أقلهم أربعة أشهد: (بالله أنني لمن\r•---------------------------------•\rفي دبرها والسكران المتعدي في معنى المكلف. قوله: (بالزنا) شبهه بنحو السهم الذي پرمى به. قوله: (فعليه حد القذف) أي لها وللزاني الذي قذفه بها فعليه حدّان حدّ لها وحدّ للزاني، ولا يسقط حدّ أحدهما بعفو الآخر. قوله: (وسيأتي) أي في فصل القذف. وقوله أنه ثمانون جلدة أي إن كان القاذف حرة وأما غيره ممن به رقّ فحدّه أربعون على النصف من الحر. قوله: (إلا أن يقيم الرجل القاذف البينة بزنا المقذوفة) أي فيسقط عنه الحدّ لأنه صلى الله عليه وسلم قال لهلال بن أمية أو حدّ في ظهرك فقال والذي بعثك بالحق نبياً إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد كما تقدم والحديث بطوله في صحيح البخاري فدل ذلك على سقوط الحد بإقامة البينة، ومثله التعزير إن لم تكن محصنة. قوله: (أو يلاعن الزوجة المقذوفة) فهو مخير بين إقامة البينة واللعان، فإن امتنع منهما فعلية الحد كما علم. قوله: (وفي بعض النسخ أو يلتعن) أي يأتي بكلمات اللعان كما أن معنى يلاعن كذلك قوله: (أي بأمر الحاكم) أي بتلقينه وإلا فلا يعتدّ به فهو شرط للاعتداد باللعان، وجملة شروطه أربعة سبق قذف الزوجة تقديماً للسبب على المسبب كما هو مستفاد من صنيع المصنف حيث قال، وإذا رمى الرجل زوجته بالزنا الخ وبه صرح الأصحاب؛ لأن اللعان إنما شرع لخلاص القاذف من الحدّ وتلقين القاضي أو من يقوم مقامه وولاء كلمات اللعان، وأن لا يبدل لفظاً بآخر كما سيشير إليه الشارح. قوله: (أو من في حكمه كالمحكم) أي حيث لا ولد أما إذا كان هناك ولد فلا يصح التحكيم إلا إن كان مكلفاً ورضي به بخلاف غير المكلف أو كان مكلفاً ولم يرض به؛ لأن له حقاً في النسب فلا يكتفي برضا الزوجين. قوله: (فيقول) بالنصب عطف على يلاعن وهذا بيان لكيفية اللعان. قوله: (عند الحاكم أو نائبه ولا بد من تلقينه كما مر، ومثله السيد بين أمته وعبده إذا زوجها له لأن له أن يتولى لعان رقيقه هكذا في المحشي. ومثله في شرح الخطيب بل وفي شرح الرملي أيضاً لكن في شرح الكتاب لابن قاسم أن للسيد أن يلاعن بين عبده وزوجته وبين أمته وزوجها وهو صريح في أنه يتولى لعان عبده. ولو كانت زوجته غير أمته ولعان أمته ولو كان زوجها غير اللعان عبده؛ وانظر ما لو كان الزوج عبد الواحد والزوجة أمة لواحد فمن يتولى هل سيد العبد أو سيد الأمة أو أنهما يرفعان الأمر للحاكم والظاهر جوازاً الجميع. قوله: (في الجامع) أي ندباً؛ لأن هذا\r@","part":2,"page":306},{"id":1050,"text":"...................................................\r•---------------------------------•\rالتغليظ بالمكان وهو مندوب ولفاعله الجامع؛ لأنه المعظم من أماكن البلد. وقوله على المنبر أي ندباً أيضاً كما سيذكره الشارح؛ لأنه محل وعظ وزجر فناسب أن يكون على المنبر ليتعظ وينزجر أيضاً نعم الأولى في المسجد الحرام أن يكون بين الركن والمقام. ويسمى بالحطيم؛ لأن الذنوب تحطم فيه عن الطائفين، فإن قيل لأي شيء لم يكن في البيت مع أنه أشرف بقاع مكة أجيب بأنهم عدلوا عنه صيانة له عن ذلك ولذلك لم يكن في الحجر لأنه من البيت فصين عن ذلك وإن حلف فيه عمر رضي الله عنه، وفي بيت المقدس أن يكون عند الصخرة؛ لأنها أشرف بقاعه؛ ولأنها قبلة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وأما في مسجد المدينة الشريفة فعلى المنبر كباقي المساجد كما في الأم والمختصر لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على منبري هذا يميناً آثماً تبوأ مقعده من النار» ويسن التغليظ بالزمان كالتغليظ بالمكان فيكون بعد صلاة العصر أي عصر أيّ يوم إن كان طلبه حثيثاً؛ لأن اليمين الفاجرة بعد العصر أغلب عقوبة لخبر الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل حلف على سلعة لقد أعطي بها أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقطع بها مال امريء مسلم ورجل منع فضل مائه فيقول الله تعالى اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك»؛ فإن لم يكن طلب حثيث فبعد صلاة عصر يوم الجمعة لما روي من أن ساعة الإجابة فيه وإن كان الأشهر أنها ساعة لطيفة فيما بين مجلس الإمام على المنبر وانقضاء الصلاة، كما رواه مسلم. ويعتبر التغليظ في الكافر بالمكان الذي يعظمه كالبيعة بكسر الباء والكنيسة وبيت نار مجوسي. ويجوز للحاكم دخول أماكنهم؛ لأنه لحاجة؛ ومثله غيره لكن بإذن مكلف منهم. ومحل ذلك إن خلت عن الصور وإلا حرم فلا يدخل بيت أصنام وثني، وبالزمان الذي يعظمه كالسبت في حق اليهود والأحد في حق النصارى، ومن لم يعظم شيئا من ذلك كالدهري بفتح الدال كما اقتصر عليه المحشي. وبعضهم قال بضم الدال وفتحها وهو من ينسب الفعل للدهر ومثله الزنديق وهو من لا يتدين بدين. وقيل الذي يخفي الكفر ويظهر الإسلام يلاعن في مجلس الحكم؛ لأنه لا ينزجر بمكان ولا زمان، ويحسن كما قال الشيخان أن يحلف من ذكر بالله الذي خلقه ورزقه؛ لأنه وإن غلا في كفره أي تجاوز الحد فيه يجد نفسه مذعنة لخالق مدبر فسبحان مدبر الكائنات. قوله: (في جماعة من الناس) أي بحضور جماعة من أعيان الناس وصلحائهم؛ لأن فيه ردعاً عن الكذب وهذا ممن يسنّ به التغليظ أيضاً.\r@","part":2,"page":307},{"id":1051,"text":"الصادقين فيما رميت به زوجتي الغائبة فلانة (من الزنا)، وإن كانت حاضرة، أشار لها بقوله: زوجتي هذه، وإن كان هناك ولد ينفيه ذكره في الكلمات فقال: (وان هذا الولد من الزنا وليس مني). ويقول الملاعن هذه الكمات (أربع مرات، ويقول في) المرة (الخامسة)، بعد أن يعظه الحاكم أو المحكم بتخويفه له من عذاب الله في الآخرة،\r•---------------------------------•\rوقوله أقلهم أربعة أي لثبوت الزنا بهم فاستحب أن يحضر ذلك العدد. قوله: (أشهد بالله) أي أعلم حالفا بالله. وقوله فيما رميت به زوجتي هذا إذا رماها بالزنا كما مرّ فإن ادعت\rقذفه لها وأثبتته عليه بالبينة قال فيما أثبتته على من رميي إياها بالزنا وقولة الغائبة أي عن.: البلد أو عن مجلس اللعان. وقوله فلانة أي فيسميها ويرفع نسبها ليميزها عن غيرها دفعة\rللاشتباه. وقوله من الزنا أي إن رماها بالزنا فإن رماها بوطء الشبهة وكان هناك ولداً احتمل كونه من وطء الشبهة ولاعن لنفيه قال فيما رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي وأن هذا الولد من تلك الإصابة فقوله وإن هذا الولد من الزنا محله في غير هذه الصورة. وقوله وإن كانت حاضرة أي بمجلس اللعان وهو مقابل لقول الغائبة كما لا يخفى. قوله: (وإن كان هناك ولد ينفيه الخ) وإنما يحتاج لنفيه إن لم يكن معلوماً عند الناس أنه ليس منه فإن كان معلوماً عندهم أنه ليس منه كزوج ممسوح أو صغير لم يحتج لنفيه؛ لأنه منفي عنه شرعاً، وكذا لو طلقها في مجلس العقد أو نكح امرأة بالمشرق وهو بالمغرب. وقوله ذكره في الكلمات أي في كل من الكلمات الخمس فلو أغفل ذكر الولد في بعضها أعاد اللعان لنفيه فيغيد اللعان جميعه ولو كان إغفاله في الرابعة؛ لأن الولاء بين كلمات اللعان شرط وما أغفل ذكره فيه أجنبي فيعد فاصلاً فيستأنف اللعان. قوله: (وإن هذا الولد من الزنا) قد عرفت أن هذا فيما إذا رماها بالزنا. وأما إذا رماها بوطء الشبهة الذي احتمل كون الولد منه فيقول وإن هذا الولد من إصابة غيري على فراشي\rكما مر قوله: (وليس مني) ظاهره أنه لا يكفي انتصاره على قوله وأن هذا الولد من الزنا وبه قيل؛ لأنه قد يظنُّ أن مثل وطء النكاح الفاسد زنا ولكن الراجح أنه يكفي حملاً للفظ الزنا على حقيقته وظاهره أيضاً أنه لا يكفي الاقتصار على قوله ليس مني من غير أن يقول من الزنا، وهو كذلك على الصحيح؛ لأنه يتبادر من قوله ليس مني أنه لا يشبهني خلقاً وخلقاً، وكثيراً ما يريد الأب ذلك من هذا اللفظ كأن يقول لولده لست مني يريد بذلك لا تشبهني خلقاً وخلقاً. قوله: (ويقول الملاعن هذه الكلمات أربع مرات): أي لتكون كل مرة بمنزلة شاهد وكررت الشهادة لتأكيد الأمر، ولذلك سميت شهادات وهي في الحقيقة أيمان كما مر. قوله: (ويقول في المرة الخامسة) قد عرفت أنها مؤكدة لنفاد الكلمات\r@","part":2,"page":308},{"id":1052,"text":"وإنه أشد من عذاب الدنيا، (وعليَّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين)؛ فيما رميت به هذه من الزنا، وقول المصنف على المنبر في جماعة، ليس بواجب في اللعان بل هو سنة.\r(ويتعلق بلعانه) أي الزوج وإن لم تلاعن الزوجة، خمسة أحكام، أحدها:\r•---------------------------------•\rالأربع. قوله: (بعد أن يعظه الحاكم) أي ندباً لعله ينزجر ويندب أيضاً أن يأمر رجلاً أن يضع يده على فمه لعله يرجع. وقوله أو المحكم أي لأنه يقوم مقام الحاكم لكن بشرط كما مر. قوله: (بتخويفه له الخ) تصوير للوعظ ويقرأ عليه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] الآية، ويذكر قوله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين: «حسابكما على الله أحدكما كاذب فهل منكما من تائب». قوله: (وأنه أشد من عذاب الدنيا) فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهلال: «اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة». قوله: (فيما رميت به هذه من الزنا) أي إن كانت حاضرة فإن كانت غائبة ذكرها بما يميزها من اسمها ونسبها كما في الكلمات الأربع. وأشار الشارح إلى تكميل كلام المصنف فكان من حقه أن يذكر هذه الزيادة لئلا يتوهم أن الخامسة لا يشترط فيها ذكر ذلك وسكوته عن ذكره الولد في الخامسة يوهم أيضاً أنه لا يشترط ذكره فيها وليس مراداً؛ لأنه لا بد من ذكره في الكلمات الخمس كما مر. قوله: (وقول المصنف) مبتدأ خبره ليس بواجب. وقوله على المنبر في جماعة وكذلك قوله في الجامع، وقوله بل هو سنة أي للتغليظ، وقد نبهنا على ذلك سابقاً. قوله: (ويتعلق بلعانه) أي يترتب عليه ولو بلا حكم قاض وإن كان كاذباً فيه، وقوله وإن لم تلاعن الزوجة فلا يتوقف على لعانها. وقوله خمسة أحكام سيشير الشارح إلى عدم حصر الأحكام المرتبة على اللعان في الخمسة التي ذكرها المصنف بقوله وفي المطوّلات زيادة على هذه الخمسة. قوله: (أحدها) أي الخمسة أحكام، وقوله سقوط الحد لو قال سقوط العقوبة لشمل التعزير الذي ذكره الشارح، وقوله للملاعنة أي وللزاني الذي قذفه بها إن ذكره في كلمات اللعان وإلا فلا يسقط عنه لكان له إعادة اللعان، وذكره فيه ليسقط عنه فإن لم يفعل حدّ لأجله بل إذا لم يلاعن الزوجة وجب عليه حدان حد للزوجة وحد للمقذوف به كما مرّ، وإذا حد للزوجة بطلبها فطالبه المقذوف به بالحد فله اللعان له، ويسقط به حده وتتأبد به حرمة الزوجة بل لو ابتدأ الرجل فطالبه بحد قذفه فله اللعان له أيضاً على الأصح من وجهين بناء على أن حقه يثبت أصلاً لا تبعاً ولا يلاعن المقذوف به لأنه لا يثبت زناه بهذا اللعان، وإنما فائدته سقوط الحد عن القاذف. وقوله عنه أي عن الزوج القاذف لها.\r@","part":2,"page":309},{"id":1053,"text":"(سقوط الحد) أي حد القذف للملاعنة (عنه) إن كانت محصنة، وسقوط التعزير عنه إن كانت غير محصنة. (و) الثاني: (وجوب الحد عليها)، أي حد زناها، مسلمة كانت أو كافرة إن لم تلاعن. (و) الثالث: (زوال الفراش) وعبر عنه غير المصنف بالفرقة المؤبدة وهي حاصلة ظاهراً وباطناً، وإن كذب الملاعن نفسه. (و) الرابع: (نفي الولد) عن الملاعن، أما الملاعنة فلا ينتفي عنها نسب الولد. (و) الخامس:\r•---------------------------------•\rقوله: (إن كانت) أي الزوجة، وقوله محصنة قد تقدم ضابط الإحصان في الكلام على القذف. قوله: (وسقوط التعزير عنه) تقدم أنه لو عبر المصنف بالعقوبة لشملت التعزير لكنه عبر بالحد وهو لا يشمله فلذلك زاده الشارح، وقوله إن كانت أي الزوجة؛ وقوله غير محصنة أي كصغيرة ورقيقة والعبرة في الحد والتعزير بحالة القذف فلا يتغيران بحدوث عتق أو رق أو إسلام في القاذف أو المقذوف. قوله: (والثاني وجوب الحد عليها) أي لقوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور: 8] الآية، دلت على وجوب الحد عليها بلعانه وعلى سقوطه بلعانها كما سيأتي. وقوله أي حدّ زناها أي الذي ثبت بلعانه. وقوله مسلمة كانت أو كافرة تعميم في وجوب الحد عليها. قوله: (إن لم تلاعن) هذا قيد في الحقيقة لاستمرار الوجوب لا لأصله؛ لأنه يجب الحد عليها بلعانه ثم إن لاعنت سقط عنها كما سيذكرها بقوله: ويسقط الحد عنها الخ. والكلام هنا في أصل الوجوب. فلذلك قال المحشي لو أسقطه لكان أولى؛ ويجاب بأنه قيد في محذوف والتقدير، ويستمر وجوبه عليها إن لم. تلاعن. قوله: (والثالث زوال الفراش) أي فراش الزوج عنها لانقطاع النكاح بينهما، والمراد بالفراش هنا الزوجة وبزواله انفساخها فهي فرقة انفساخ كالرضاع وحصولها من غير لفظ. قوله: (وعبر عنه) أي عن زوال الفراش. وقوله بالفرقة المؤبدة فيه أن التأبيد لا يعلم من قول المصنف وزوال الفراش وإنما يعلم من قوله والتحريم على الأبد. والمراد بالفرقة البينونة ويترتب على ذلك أنه لا نفقة لها ولو كانت حاملاً لنفي الحمل عنه إذا نفى الحمل بلعانه كما جزم به في الكافي؛ وعدم التوارث بينهما، وجواز تزوجه أربعاً سواها، ومن يحرم الجمع بينها وبينها كأختها وعمتها وغير ذلك من الأحكام. قوله: (وهي) أي الفرقة وقوله حاصلة ظاهراً وباطناً، أي في الظاهر وفي الباطن. وقوله وإن كذب الملاعن نفسه غاية في قوله، وهي حاصلة ظاهراً وباطناً لئلا يتوهم أنها في هذه الصورة تحصل ظاهراً لا باطناً. قوله: (والرابع نفي الولد عن الملاعن) أي نفي نسبه منه إن نفاه في لعانه ولو استلحقه بعد ذلك لحقه حتى لو قتل الملاعن من نفاه ثم استلحقه لحقه وسقط عنه القصاص ولو أسلم ذمي بعد نفي ولده لم\r@","part":2,"page":310},{"id":1054,"text":"(التحريم) للملاعنة على الأبد، فلا يحل للملاعن نكاحها ولا وطؤها بملك اليمين لو كانت أمة واشتراها.\rوفي المطوّلات زيادة على هذه الخمسة، منها سقوط حصانتها في حق الزوج إن\r•---------------------------------•\rيتبعه في الإسلام، فإن استلحقه ولو بعد موته وقسمة تركته لحقه في نسبه، وإسلامه وورثه وتنقض القسمة. وقوله أما الملاعنة فلا ينتفي عنها نسب الولد أي لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة، ولا يصح نفي أحد توأمين دون الآخر؛ لأن الله تعالى لم يجر العادة بأن يجتمع في الرحم ولد من ماء رجل وولد من ماء آخر لأن الرحم إذا دخله المني انسدّ فمه لا يقبل منياً آخر، وتقدم أن النفي فوريّ كالرد بالعيب فإن أخر بلا عذر بطل حقه من النفي فيلحقه الولد بخلاف ما إذا كان بعذر كأن بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح أو كان مريضاً أو محبوساً ولم يمكنه إعلام القاضي بذلك، أو لم يجد القاضي فأخر حتى يجده فلا يبطل حقه في ذلك إن تعسر عليه الإشهاد بأنه باق على النفي وإلا بطل حقه ولو هنيء بولد كأن قيل متعت بولدك فأجاب بما يتضمن إقراراً كآمين أو نعم لحقه، ولا يصح نفيه بخلاف ما لو أجاب بما لا يتضمن إقراراً كقوله جزاك الله خيراً؛ لأن الظاهر أن قصده مكافأة الدعاء بالدعاء، وله نفي حمل وانتظار وضعه ليتحقق كونه ولداً فإنه يحتمل أن الحاصل نفاخ لا حمل فلو قال علمته ولداً وأخرت رجاء أن ينزل ميتاً فأكفي اللعان بطل حقه لتفريطه ولو لاعن لنفي حمل فبان أن لا حمل بان فساد لعانه، وكذا لو لاعن فبان فساد نكاحه وحينئذ فلا يثبت له شيء من أحكام اللعان كتأبيد الحرمة، وسقوط الحد ونحو ذلك. قوله: (والخامس التحريم للملاعنة على الأبد) فيتأبد تحريمها لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم فرق بينهم ثم قال: «ولا سبيل لك عليها»؛ وفي سنن أبي داود: «المتلاعنان لا يجتمعان أبداً»، أي ولا في القيامة فلا يجتمعان حتى في الآخرة كما قاله الزيادي كالشهاب الرملي. قوله: (فلا يحل للملاعن نكاحها) تفريع على قوله والتحريم على الأبد فلا تحل له بوجه من الوجوه ولو اتصلت بأزواج. وقوله ولا وطؤها بملك اليمين لو كانت أمة أي وكان متزوجاً بها ولاعنها، وقوله واشتراها أي مثلاً فمثل الشراء غيره كهبة وغيرها فمتى ملكها بشراء أو هبة وغيرهما لا يحل له وطؤها. قوله: (وفي المطوّلات زيادة على هذه الخمسة) إشارة إلى أن الأحكام المترتبة على اللعان لا تنحصر في الخمسة التي ذكرها المصنف كما مر. قوله: (منها سقوط الخ) أي ومنها سقوط حد قذف الزاني الذي قذفه بها إن ذكره في لعانه كما مر ومنها تشطير الصداق قبل الدخول ومنها أن حكمها حكم المطلقة طلاقاً بائناً فلا يلحقها طلاق إلى غير ذلك من\r@","part":2,"page":311},{"id":1055,"text":"لم تلاعن حتى لو قذفها بعد ذلك بزنا، لم يحد، (ويسقط الحد عنها بأن تلتعن) أي تلاعن الزوج بعد تمام لعانه، (فتقول في لعانها) إن كان الملاعن حاضراً، (أشهد بالله أن فلاناً هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا). وتكرر الملاعنة هذا الكلام أربع مرات، (وتقول في المرة الخامسة) من لعانها، (بعد أن يعظها الحاكم) أو المحكم بتخويفه لها من عذاب الله في الآخرة وإنه أشد من عذاب الدنيا: (وعليّ غضب الله إن\r•---------------------------------•\rالأحكام المترتبة على البينونة. وقد تقدم ذكرها ومنها أنها لا نفقة لها وإن كانت حاملاً كما مر. قوله: (حصانتها) أي كونها محصنة. وقوله في حق الزوج أي بخلاف حق غيره فلو قذفها أجنبي ولو بتلك الزنية حدّ لاعنت أو لم تلاعن؛ لأن أثر اللعان مختص بالزوج، وقوله إن لم تلاعن مفهومه أنها إذا تلاعنت لم تسقط حصانتها فيحد الزوج بقذفها حينئذ. قوله: (حتى لو قذفها بعد ذلك) أي بعد لعانه مع كونها لم تلاعن. وقوله لم يحد أي بل يعذر للإيذاء. قوله: (ويسقط الحد) أي حد الزنا الذي وجب عليها بلعانه. وقوله بأن تلتعن أي بسبب ذلك. وقوله أي تلاعن الزوج بعد تمام لعانه أي كما هو مستفاد من لفظ السقوط؛ لأنه لا يكون إلا فيما وجب، ولا يجب إلا بتمام لعانه، وباشتراط البعدية جزم في الروضة. ويدل عليه قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور: 8] الآية. قوله: (فتقول في لعانها) أي بأمر الحاكم أو نحوه في الجامع على المنبر في جماعة من الناس إلى آخر ما مر في لعانه من الشروط والمندوبات. ومنها التغليظ بالمكان والزمان نعم تلاعن الحائض أو نحوها بباب المسجد لتحريم مكثها فيه. والباب أقرب المواضع إليه فيخرج إليها الحاكم أو نائبه بعد فراغ لعان الزوج فيه. قوله: (إن كان الملاعن حاضراً) فإن كان غائباً ميزنه باسمه، ونسبه كما في جانبها وإنما قيد الشارح بذلك لأجل قول المصنف أشهد بالله أن فلاناً هذا فإن قوله هذا خاص بالحاضر كما هو ظاهر: قوله: (لمن الكاذبين) أي عليّ فيما برماني به من الزنا كما في بعض النسخ. وقوله وتكرر الملاعنة هذا الكلام أي الذي هو قولها أشهد بالله الخ. وقوله أربع مرات أي لقوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ} [النور: 8]، وأفهم سكوته عن ذكر الولد. في لعانها أنها لا تحتاج إليه ولو تعرضت له لم يضر. قوله: (بعد أن يعظها الحاكم) أي ندياً ويأمر امرأة بأن تضع يدها على فمها لعلها أن تنزجر. وقوله أي المحكم أي بشرطه السابق فتنبه. وقوله بتخويفه الخ تصوير للوعظ كما مر نظيره، وقوله وأنه أشد من عذاب الدنيا كأن يقول لها عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة: قوله: (وعليّ غضب الله الخ) والحكمة في اختصاص لعان المرأة بالغضب ولعان الرجل باللعن أن جريمة الزنا أعظم\r@","part":2,"page":312},{"id":1056,"text":"كان من الصادقين) فيما رماني به من الزنا. وما ذكر من القول المذكور محله في الناطق، أما الأخرس فيلاعن بإشارة مفهمة، ولو أبدل في كلمات اللعان لفظ الشهادة بالحلف كقول الملاعن: أحلف بالله، أو لفظ الغضب باللعن أو عكسه، كقوله: لعنة الله وقوله غضب الله علي، أو ذكر كلاً من الغضب واللعن قبل تمام الشهادات الأربع، لم يصح في الجميع.\rفصل في أحكام العدة وأنواع المعتدة\rوهي لغة الاسم من اعتد، وشرعاً: تربص المرأة مدة يعرف فيها براءة رحمها،\r•---------------------------------•\rمن جريمة القذف والغضب أعظم من اللعن؛ لأن الغضب إرادة الانتقام واللعن البعد والطرد فجعل الأغلظ مع الأغلظ وغير الأغلظ مع غير الأغلظ. قوله: (وما ذكر من القول المذكور) أي من قول الزوج أشهد بالله أني لمن الصادقين إلى آخر الكلمات الخمس، وقوله الزوجة أشهد بالله أنه لمن الكاذبين إلى آخر الكلمات الخمس. وقوله محله في الناطق أي زوجاً أو زوجة. قوله: (أما الأخرس الخ) مقابل للناطق. وقوله فيلاعن بإشارة مفهمة أي خمسة مرات بدل الكلمات الخمس في جانب كل من الزوج والزوجة. قوله: (ولو أبدل في كلمات اللعان الخ) إشارة إلى أحد الشروط السابقة كما تقدم التنبيه عليه. وقوله لفظ الشهادة بالحلف وكذا لو أبدل لفظ الله بلفظ الرحمن مثلاً. وقوله لم يصح في الجميع أي جميع هذه الصور.\rفصل في أحكام العدة\rأي ككونها تحصل بوضع الحمل في الحامل المتوفي عنها وغير المتوفي عنها وكونها تحصل بأربعة أشهر وعشر في المتوفي عنها غير الحامل وبثلاثة قروء في غير المتوفي عنها إلى غير ذلك وأنواع المعتدة أي من كونها متوفى عنها وغير متوفي عنها، وكل منهما إما حامل أو غير حامل وعلى كل إما حرة أو أمة كما يعلم مما سيأتي.\rوالأصل فيه قبل الإجماع الآية والأخبار الآتية، وشرعت صيانة للأنساب وتحصيناً.\rلهن عن الاختلاط. قوله: (وهي لغة الاسم من اعتد) فهي اسم مصدر من اعتد و المصدر الاعتداد. وقيل مأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالباً فإنها تشتمل على عدد من الأقراء أو الأشهر. وخرج بغالباً ما لو كانت بوضع مأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالباً فإنها تشتمل على عدد إذ لا عدد فيه. قوله: (وشرعاً) عطف على لغة. وقوله تربص المرأة الخ\r@","part":2,"page":313},{"id":1057,"text":"بأقراء أو أشهر أو وضع حمل (والمعتدة على ضربين: متوفي عنها) زوجها، (وغير متوفي عنها فالمتوفي عنها) زوجها، (إن كانت) حرة (حاملاً، فعدتها) عن وفاة زوجها (بوضع الحمل) كله، حتى تأتي توأمين مع إمكان نسبة الحمل للميت ولو\r•---------------------------------•\rعبارة غيره مدة تتربص فيها المرأة الخ وهي أولى ومعنى التربص الانتظار فمعنى تتربص تنتظر وتمنع نفسها عن النكاح في تلك المدة. وشملت المرأة الحرة والأمة. قوله: (يعرف فيها) أي بها ففي بمعنى الباء كما هو في نسخة أخرى وفي نسخة منها، وقوله براءة رحمها أي من الحمل، والرحم جلدة معلقة في فرج المرأة فمها كالكيس يجتمع فيها مني الرجل ومني المرأة فيتخلق منهما الولد. وكان الأولى للشارح أن يزيد أو للتعبد أو لتفجعها على زوجها فإن كلامه ناصر على معرفة براءة الرحم فقط. وعبارة غيره المعرفة براءة رحمها أو للتعبد أو للتفجع على زوجها والمغلب فيها التعبد بدليل عدم الاكتفاء بقرء واحد مع حصول البراءة به، وبدليل وجوب عدة الوفاء وإن لم يدخل لها قوله: (بإقراء أو أشهر أو وضع حمل) أي بسبب ذلك وهو متعلق بيعرف،. قوله: (والمعتدة) أي من حيث هي لا بقيد كونها متوفي عنها أو غير متوفى عنها لئلا يلزم انقسام الشيء إلى نفسه وغيره، وهكذا يقال في كل تقسيم، وقوله على ضربين أي كائنة على نوعين من كينونة المقسم على قسميه. قوله: (متوفي عنها) بفتح المثناة الفوقية وفتح الواو والفاء المشددة على صيغة اسم المفعول ونائب الفاعل الجار والمجرور في كلام المصنف. وقول الشارح زوجها حل معنى لا حل إعراب؛ لأنه يلزم على جعله نائب فاعل أن المصنف حذف نائب الفاعل وهو لا يجوز حذفه. قوله: (فالمتوفى عنها الخ) أي إذا أردت بيان حكم المتوفى عنها وغير المتوفى عنها فأقول لك المتوفى عنها كذا وكذا، وغير المتوفى عنها كذا وكذا، فالفاء فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر. قوله: (إن كانت حرة حاملا) إنما قيد بالحرة مع أن الأمة الحامل كذلك مراعاة لصنيع المصنف فإنه ذكر الأمة فيما سيأتي. وقوله فعدّتها عن وفاة زوجها أي فعدتها الناشئة عن وفاة زوجها. قوله: (بوضع الحمل) أي بتمام انفصاله كما أشار إليه الشارح. بقوله: كله فلا أثر لانفصال بعضه متصلاً كان أو منفصلاً في انقضاء العدة وكذا غيرها من سائر أحكام الجنين نعم إذا خرج الجنين وبقي شعره منفصلاً لم يضر بخلافه متصلاً؟ ومثله الظفر. واستثنى من ذلك وجوب الغرة على الجاني على أمه بظهور شيء منه ووجوب القود إذا حزَّ جانٍ رقبته وهو حي .. ووجوب الدية على الجاني إذا جنى على أمه ومات بعد صياحه بالجناية وشمل الحمل الميت، فلا تنقضي العدة إلا بوضعه ولو بدواء\r@","part":2,"page":314},{"id":1058,"text":"......................................\r•---------------------------------•\rكما يتفق لبعض الحوامل فإنه قد يموت الولد في بطن المرأة ويرتكن فيها فلا تنقضي عدتها ما دام في بطنها، ولو طالت المدة؛ قال النووي قد وقعت هذه المسألة واستفتينا عنها فأجبنا عنها بذلك وإن اختلف العصريون فيها. ويدل لذلك قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4]، ودخل في الحمل المضغة التي فيها صورة خفية على غير القوابل مع ظهورها عندها أو ليس فيها صورة لا ظاهرة ولا خفية، ولكن قال أربع منهن إنها أصل آدمي ولو بقيت لتصورت فتنقضي بها العدة لحصول براءة الرحم بذلك. وهذه المسألة تسمى مسألة النصوص؛ لأن فيها ثلاثة نصوص للشافعي رضي الله عنه فإنه نص فيها على أن العدة تنقضي بها، ونص على أنه لا يجب فيها الغرة، ونص على أنه لا يثبت فيها الاستيلاد. والفرق أن العدة تحصل ببراءة الرحم وقد وجدت. والأصل براءة الذمة في الغرة وأمومية الولد إنما تثبت بما يسمى ولدةً، وهذه لا تسمي ولداً. وأما العلقة وهي دم غليظ يعلق فلا تنقضي بها العدة؛ لأنها لا تسمي حملاً لكن يثبت لها ثلاثة أحكام الفطر بخروجها، ووجوب الغسل بها وإن الدم الخارج بعدها يسمى نفاساً. وتثبت هذه الأحكام الثلاثة للمضغة وتزيد كونها تنقضي بها العدة بالشرط المذكور. ويحصل بها الاستبراء ويزيد الولد عنهما بأنه يثبت به أمية الولد، ووجوب الغرة بخلافهما. قوله: (حتى ثاني توأمين) أي ولو انفصل أحدهما في حياة الزوج، والآخر بعد موته وضابط التوأمين أن لا يتخلل بينهما ستة أشهر بأن ولدا معاً أو تخلل بينهما دون ستة أشهر فإن تخلل بينهما ستة أشهر فأكثر فهما حملان لا توأمان. قوله: (مع إمكان نسبة الحمل للميت) قيد لانقضاء العدة بوضعه، فلا تنقضي العدة بوضعه إلا مع إمكان نسبة الحمل له فلو كانت حاملاً من وطء الشبهة فعدتها أربعة أشهر وعشر بعد وضع الحمل حتى لو حملت بشبهة في العدة كملت الباقي بعد وضع الحمل؛ لأن عدة الحمل متقدمة تقدم أو تأخر فإن كانت حاملاً من زنا أو حملت في العدة منه انقضت عدتها بمضي الأشهر مع وجوده؛ لأنه لا حرمة له ولهذا لو نكح حاملاً من زنا صح نكاحه قطعاً، وجاز له وطؤها قبل وضعه على الأصح ولو جهل حال الحمل هل هو من زنا أو من وطء الشبهة حمل على أنه من الزنا، كما نقله الشيخان عن الروياني. وبه أفتى القفال وجزم به صاحب الأنوار، وقال الإمام يحمل على أنه من وطء الشبهة تحسيناً للظن وبه جزم صاحب التعجيز وجمع بينهما بحمل الأول على أنه يحمل على أنه من الزنا في أنه لا تنقضي به العدة، والثاني على أنه يحمل على أنه من الشبهة فلا يلزمها الحد. قوله:\r@","part":2,"page":315},{"id":1059,"text":"احتمالاً، كمنفي بلعان، فلو مات صبي لا يولد لمثله عن حامل، فعدتها بالأشهر لا بوضع الحمل، (وإن كانت حائلاً فعدتها أربعة أشهر وعشر) من الأيام بلياليها، وتعتبر\r•---------------------------------•\r(كمنفي بلعان) مثال لقوله ولو احتمالاً، ومثل المنفي باللعان المنفي بالحلف في الأمة فالكاف تمثيليه لا استقصائية كما توهمه بعضهم، وكذا قال المحشي وأنت خبير بأن المنفي بالحلف في الأمة لا دخل له في العدة إذ لا عدة على الأمة في حق سيدها إلا أن ينظر لكون التمثيل للمنسوب احتمالاً بقطع النظر عن العدّة فظهر من ذلك وجه لمن جعلها استقصائية؛ لأنه لا يناسب في هذا المقام الا المنفي باللعان، وإنما انقضت العدة به مع نفيه عنه؛ لأن نفيه لا ينافي إمكان كونه منه ولهذا لو استلحقه لحقه. قوله: (فلو مات صبي الخ) تفريع على مفهوم القيد المذكور ومثله الممسوح وهو المقطوع جميع ذكره وأنثييه، فلو مات عن حامل فعدتها بالأشهر لا بوضع الحمل إذ لا يلحقه ولد على المذهب ولم يعهد ولادة لمثله فحكمه حكم المرأة وقد حكي أن أبا عبيد بن حربويه قلد قضاء مصر وقضى بلحوق الولد للممسوح، وكان من مجتهدي الفتوى فلعله قلد القول المرجوح فحمله الممسوح على كتفه وطاف به في الأسواق. وقال انظروا إلى هذا. القاضي يلحق أولاد الزنا بالخدام. وأما المجبوب وهو الذي قطع ذكره وبقي أنثياه فيلحقه الولد لبقاء أوعية المني وما فيها من القوة المحيلة للدم، وكذا الخصي وهو الذي قطع أنثياه وبقي ذكره ومثله المسلول وهو الذي سلت خصيتاه وبقي ذكره فيلحق كلاً منهما الولد لبقاء آلة الجماع فقد يبالغ في الإيلاج فيلتذ وينزل ماء رقيقة، وقولهم الخصية اليمني للماء واليسرى للشعر أمر أغلبي فقد وجد من له اليسرى وله ماء كثير ومن له اليمنى وله شعر كثير ويترتب على لحوق الولد لكل ممن ذكر أنه إذا مات عن حامل انقضت عدتها بوضع الحمل. قوله: (فعدتها بالأشهر) أي بأربعة أشهر وعشر. وقوله لا بوضع الحمل أي لعدم نسبته إليه لأنه لا يولد لمثله كما هو الفرض وتحسب الأشهر مع وجود الحمل حتى لو تمت مع وجوده انقضت العدة لحمله على أنه من الزنا بالنظر للعدة وإن كان يحمل على أنه من الشبهة تحسيناً للظن بالنظر لعدم الحد كما يعلم بما مر. قوله: (وإن كانت حائلاً) بهمزة مكسورة، أي غير حامل، ولو غير مدخول بها؛ لأن عدة الوفاة لا تتوقف على الدخول ومثل الحائل الحامل من غير الزوج كما تقدم التنبيه عليه. قوله: (فعدتها) أي الحائل ولو صغيرة أو زوجة صبي أو ممسوح بشرط أن تكون حرة كما هو السياق؛ لأن الأمة غير الحامل المتوفى عنها عدتها شهران وخمس ليال كما سيأتي في كلام المصنف فكلامه هنا مقيد بالحرة أخذاً من كلامه الآتي. وقوله أربعة أشهر وعشر\r@","part":2,"page":316},{"id":1060,"text":"الأشهر بالأهلة ما أمكن. ويكمل المنكسر ثلاثين يوماً، وغير المتوفى عنها زوجها إن كانت حاملاً فعدتها بوضع الحمل المنسوب لصاحب العدة، (وإن كانت حائلا وهي\r•---------------------------------•\rبرفع عشر كما في نسخة وهو ظاهر وبنصبه كما في نسخة أخرى على أنه مفعول معه أو أنه مفعول لمحذوف والتقدير، وتزيد عشرة وحكمه الأربعة أشهر أنها لو كانت حاملا لتحرك الحمل فيها لنفخ الروح فيه حينئذ وزيدت العشر استظهاراً. قوله: (من الأيام بلياليها) أشار بهذا التقدير إلى أن المتن منوّن لكن المناسب لترك التاء في عشر أن يقول من الليالي بأيامها لكن المعدود محذوف في كلام المصنف فيجوز ترك التاء ولو كان المعدود مذكراً لكن مراعاة القاعدة أولى. قوله: (وتعتبر الأشهر بالأهلة ما أمكن) أي مدة إمكان اعتبارها بالأهلة بأن وافق موت الزوج أول الشهر فتعتبر الأربعة أشهر بالأهلة تامة، أو ناقصة وتكمل بعدها بعشر هذا إن علمت الأهلة فإن خفيت عليها كمحبوسة اعتدت بمائة وثلاثين يوماً اعتباراً بالعدد. قوله: (ويكمل المنكسر ثلاثين يوما) أي بأن مات الزوج في أثناء الشهر، فيكمل من الخامس ثلاثين يوما وتأتي بعد تكميله بالعشرة إن لم يكن الباقي من المنكسر عشرة أيام وإلا حسبت العشرة فتأتي بعدها بأربعة أشهر هلالية. قوله: (وغير المتوفى عنها زوجها وهي المفارقة في الحياة سواء كانت فرقة طلاق أو فسخ بعيب أو انفساخ برضاع أو لعان، ومثلها المعتدّة عن وطء الشبهة ولو مسخ الزوج حيوان فهو كفرقة الحياة بخلاف ما لو مسخ جماداً فإنه كفرقة الوفاة. واعلم أنه لو مات عن المطلقة الرجعية في العدّة انتقلت إلى عدّة الوفاة؛ لأنها كالزوجة وترث حينئذ بخلاف البائن ولو ادّعت المعتدة التي مات عنها زوجها أنها انقضت عدتها قبل موته لم تسقط عنها العدّة ولم ترث. وقيده القفال بالرجعية، وهو ظاهر بخلاف البائن فتصدق في قولها؛ لأنها لا تنتقل كما علمت ولو ادّعت أن الطلاق رجعي لترث. وقد جهل أنه رجعي أو بائن صدق؛ لأن الأصل عدم الإبانة. قوله: (إن كانت حاملا) أي وإن لم يظهر كونها حاملاً إلا بعد عدة أقراء أو أشهر؛ لأنهما يدلان على البراءة ظناً ووضع الحمل يدل عليها قطعاً فالعبرة به لا بالأقراء ولا بالأشهر. وقوله فعدّتها بوضع الحمل أي بتمام انفصاله كله حتى ثاني توأمين ولو ميتاً أو مضغة فيها صورة أو تتصور لو بقيت بقول القوابل كما مر. قوله: (المنسوب لصاحب العدة) أي زوجاً كان أو غيره كالواطيء بشبهة كما في النكاح الفاسد. والمراد المنسوب لصاحب العدة ولو احتمالاً كمنفي بلعان فلو لاعن حاملاً ونفي الحمل انقضت عدّتها بوضعه وإن كان منفياً عنه ظاهراً لإمكان كونه منه بدليل انه لو استلحقه لحقه كما مر فإن لم يكن منسوباً\r@","part":2,"page":317},{"id":1061,"text":"من ذوات)، أي صواحب (الحيض، فعدتها ثلاثة قروء وهي الأطهار) وإن طلقت\r•---------------------------------•\rالصاحب العدة كحمل زوجة الممنوح فلا تعتدّ بوضعه بخلاف المجبوب والخصي والمسلول، فإن زوجة كل منهم الحامل تعتدّ لوضع الحمل ومثل الممسوح كل من لم يمكن كون الحمل منه كأن وضعته لدون ستة أشهر من إمكان الاجتماع أو لفوق أربع سنين من الفرقة نعم إن ادّعت في الأخيرة أنه راجعها أو جدّد نكاحها أو وطئها بشبهة وأمكن انقضت به عدّتها وإن انتفى عنه. قوله: (وإن كانت حائلاً) أي أو حاملاً بحمل غير منسوب لصاحب العدّة كما علمته قريباً. قوله: (وهي من ذوات أي صواحب الحيض) أي بأن كانت تحيض ولو مرة ولم تبلغ سنّ اليأس، وقوله فعدّتها ثلاثة قروء أي وإن طالبت أو استعجلت الحيض بدواء، ومن انقطع حيضها لعارض كرضاع ومرض أو العارض تصبر حتى تحيض فتعتدّ بالأقراء أو حتى تبلغ سن اليأس، وهو اثنتان وستون سنة على الأصح، وقيل ستون وقيل خمسون ثم بعده تعتدّ ولا مبالاة بطول المدة عليها وبذلك يعلم عدم صحة ما يفعله بعض جهلة فقهاء الريف من تزويجهم لمن انقطع حيضها لعارض أو غيره قبل بلوغ سنّ اليأس. ويسمونها بمجرد الانقطاع آيسة ويكتفون بمضي ثلاثة أشهر ويستغربون صبرها إلى بلوغ سنّ اليأس ثم الاعتداد بثلاثة أشهر ويقولون كيف تصبر حتى تصير عجوزاً فليحذر من ذلك؛ لأن الأشهر إنما جعلت للتي لم تحض أصلاً وللآيسة وهذه غيرهما ولو كانت من انقطع حيضها رجعية استمرت رجعتها ونفقتها وكسوتها وسكناها إلى انقضاء العدة، ولا عبرة بتضرر الزوج بذلك في طول المدة كما لو كانت حاملاً ومات في بطنها وتعذر خروجه بدواء أو نحوه وطالت المدة جداً، وهذا هو المعتمد كما نقله الشيخ عطية عن الشبراملي خلافاً لما نقل عن الرافعي من أن ذلك: بالنسبة للعدة، وأما في الرجعية والنفقة وتوابعها فتمتد إلى ثلاثة أشهر فقط ولا تستمر حتى تبلغ سنّ اليأس لما يلحق الزوج في ذلك من الضرر وهذا ضعيف والأول هو الصواب. قوله: (وهي الإطهار) لما كانت القروء مشتركة بين الحيضات والأطهار بين المصنف، أن المراد بها الأطهار كما روي عن عمر وعلى وعائشة وغيرهم من الصحابة ولقوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] والطلاق في الحيض حرام كما مر فالطلاق المأمور به يكون في الطهر لتشرع في العدة حينئذ بخلاف الطلاق في الحيض، فإنها لا تشرع في العدة عقبه كما يعلم مما سيأتي.\rوالحاصل أن القرء بضم القاف وفتحها مشترك بين الحيض والطهر من إطلاقه على الحيض ما في خبر النسائي وغيره: «تترك الصلاة أيام أقرائها». وقيل القروء للأطهار والأقراء\r@","part":2,"page":318},{"id":1062,"text":"طاهراً بأن بقي من زمن طهرها بقية بعد طلاقها، انقضت عدتها بالطعن في حيضة ثالثة، أو طلقت حائضاً أو نفساء، انقضت عدتها بالطعن في حيضة رابعة، وما بقي من حيضها لا يحسب قرءاً. (وان كانت) تلك المعتدة (صغيرة) أو كبيرة لم تحض أصلاً، ولم تبلغ سنّ اليأس، أو كانت متحيرة (أو آيسة، فعدتها ثلاثة أشهر) هلالية، إن انطبق\r•---------------------------------•\rللحيض وربما يشهد له هذا الحديث فإنه جعل الأقراء للحيض. قوله: (وإن طلقت طاهراً) أي والحال أنه سبق لها حيض أو نفاس فلا يحسب طهر من لم تحض ولم تنفس قرءاً لأن القرء هو طهر محتوش بين دمي حيض أو حيض و نفاس أو نفاسين كأن تلد من زوج ثم من زنا أو عكسه. وقوله بأن بقي من زمن طهرها بقية أي وإن قلت بخلاف ما لو قارن الطلاق آخر جزء من طهرها بتعليق أو غيره فهي كالمطلقة حائضاً فلا تنقضي عدّتها إلا بالطعن في حيضة رابعة. قوله: (انقضت عدتها بالطعن في حيضة ثالثة) أي لأن بقية الطهر تعد قرءاً فيصدق على بعض القرء مع القرأين بعده ثلاثة قروء كما صدق على الشهرين، وبعض الثالث أشهر في قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] وزمن الطعن في الحيضة ليس من العدة بل يتبين به انقضاء عدّتها.\rقوله: (أو طلقت حائضاً أو نفساء) ومثلها من طلقت مع آخر طهرها بتعليق أو غيره كما مر. وقوله انقضت عدتها بالطعن في حيضة رابعة لأجل أن تتم لها ثلاثة قروء وهي الأطهار. وقد عرفت أن زمن الطعن في الحيضة ليس من العدة. قوله: (وما بقي من حيضها لا بحسب قرءاً) هذا لا يتوهم؛ لأن المراد من القروء الأطهار كما مرّ فلا يتوهم أن بقية الحيض تحسب قرءاً اللهم إلا أن يقال ذكره لمشاكلة بقية الطهر السابقة، أو يقال ذكره للردّ على من يقول المراد بالأقراء الحيض كأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه. قوله: (وإن كانت تلك المعتدة) أي التي هي غير المتوفى عنها، وهذا مقابل لقوله وهي من ذوات الحيض. وقوله صغيرة أي قبل البلوغ. وقوله أو كبيرة أي بعد البلوغ. وقوله لم تحض أصلاً أي لم يسبق لها حيض في عمرها أبداً بخلاف من سبق لها حيض ثم انقطع لعارض أو غيره، فإنها تصبر حتى تحيض فتعتدّ بالأقراء أو تبلغ سنّ اليأس فتعتد بالأشهر كما مرّ. وقوله ولم تبلغ سنّ اليأس قيد لدفع التكرار فيما بعده؛ لأنها إذا بلغت سنّ اليأس كانت آيسة فهي داخلة في قوله أو آيسة. قوله: (أو كانت متحيرة) فعدّتها ثلاثة أشهر في الحال؛ لأن كل شهر يشتمل على طهر وحيض غالباً هذا إن طلقت في أول الشهر، فإن طلقت في أثناء الشهر فإن كان الباقي يسع حيضاٍ وطهراً بأن كان ستة عشر يوماً فأكثر حسب لها قرءاً لاشتماله على الطهر لا محالة وتكمل بشهرين هلاليين بعده وإن كان لا\r@","part":2,"page":319},{"id":1063,"text":"طلاقها على أول الشهر. فإن طلقت في أثناء شهر فبعده هلالان ويكمل المنكسر ثلاثين يوماً من الشهر الرابع، فإن حاضت المعتدة في الأشهر، وجب عليها العدة بالإقراء، أو بعد انقضاء الأشهر لم تجب الأقراء. (والمطلقة قبل الدخول بها لا عدة\r•---------------------------------•\rيسع حيضاً وطهراً بان كان دون ستة عشر يوماً لم يحسب لها قرءاً، وتعتد بعده بثلاثة أشهر هلالية. وأما المستحاضة غير المتحيرة فترد لأقرائها المعتبرة في حقها فترد المعتادة لعادتها قدراً ووقتاً إن عرفتهما، والمميزة لتمييزها والمبتدئة غير المميزة أو الفاقدة شرط تمييز ليوم وليلة في الحيض، وتسعة وعشرين يوماً في الطهر فعدتها تسعون يوماً. قوله: (أو آيسة) أي من بلغت سنّ اليأس سبق لها حيض أو لا. قوله (فعدتها ثلاثة أشهر) أي لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر. واللاتي لم يحضنه) أي فعدّتهن كذلك كما قاله أبو البقاء في إعرابه. وقوله إن ارتبتم قيد البيان الواقع لأنهم كانوا ارتابوا فيما تعتد به الآيسة ومن لم تحض فبين الله لهم ذلك. وقوله هلالية أي وإن كانت ناقصة. قوله: (إن انطبق طلاقها على أول الشهر) بأن وافق طلاقها أولى الشهر. وقوله فإن طلقت في أثناء شهر الخ مقابل لقوله إن انطبق طلاقها على أول الشهر. وقوله يكمل المنكسر ثلاثين يوماً أي سواء كان المنكسر تاماً أو ناقصاً، وهذا في غير المتحيرة لما علمت من أنه إن بقي من المنكسر ستة عشر يوماً فأكثر حسب لها قرءاً وإلا ألغي المنكسر. قوله: (فإن حاضت المعتدة) أي المذكورة، وهي الصغيرة والكبيرة التي لم تحض أصلاً. والمتحيرة والآيسة. وقوله في الأشهر أي في أثناء الأشهر الثلاثة المذكورة، وقوله وجب عليها العدة بالأقراء أي لأنها الأصل في العدة، وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء التيمم. قوله: (أو بعد انقضاء الأشهر). أي أو حاضت المعتدة المذكورة بعد انقضاء الأشهر هذا هو الصواب، وما وقع في بعض النسخ من قوله أو بعد انقضاء الأقراء غير صواب. وقوله لم تجب الأقراء أي في الآيسة؛ لأن حيضها حينئذ لا يمنع أنها عند اعتدادها بالأشهر من اللائي لم يحضن. وأما الآيسة فإن نكحت زوجاً آخر فكذلك لانقضاء عدتها ظاهراً مع تعلق حق الزوج بها وللشروع في المقصود كما إذا قدر المتيمم على الماء بعد الشروع في الصلاة. وإن لم تنكح بعد الأشهر زوجاً آخر فإنها تعتد بالأقراء لتبين أنها ليست آيسة، ولو انقطع الدم قبل تمام الأقراء استأنفت عدة بالأشهر؛ لأنها آيسة حينئذ. قوله: (والمطلقة) ومثلها المفسوخ نكاحها وقوله قبل الدخول بها أي قبل وطئها ولو في الدبر؛ لأن الوطء في الدبر كالوطء في القبل في إيجاب العدة ومثل الوطء استدخالها المني المحترم، ولو\r@","part":2,"page":320},{"id":1064,"text":"عليها، سواء باشرها الزوج فيما دون الفرج أم لا. (وعدة الأمة) الحامل إذا طلقت طلاق رجعياً أو بائناً (بالحمل)، أي بوضعه بشرط نسبته إلى صاحب العدة، وقوله (كعدة الحرة الحامل)، أي في جميع ما سبق، (وبالإقراء أن تعتد بقرأين)،\rوالمبعضة\r•---------------------------------•\rفي الدبر أيضاً. والمراد المحترم ولو في حال خروجه فقط بأن خرج على وجه جائز بخلاف غير المحترم في حال خروجه فلو استمني بيده ثم أدخلته المرأة فرجها لم تجب عليها العدة لكونه غير محترم؛ لأنه لم يخرج على وجه جائز حتى لو تخلق منه ولد لم يلحقه. وقوله لا عدة عليها، أي لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49]، والمعنى في عدم وجوب العدة عدم اشتغال رحمها بما يوجب استبراءه، لكن لو كان عليها بقية عدة سابقة لم يصح نكاحها حتى تتمها كما لو طلقها بائناً ثم عقد عليها قبل تمام عدته كأذن مضى قرء منها ثم طلقها قبل وطئها. وما في معناه من استدخال المني المحترم فلا بد من إتمام العدة السابقة بالقرأين الباقيين والأشهر كالأقراء فتنبه له فإنه قد غلظ فيه كثيراً بل أنكره بعضهم. قوله: (سواء باشرها الزوج الخ) أي فلا عبرة بهذه المباشرة لما علمت من أن العبرة بالوطء وما في معناه. قوله: (وعدة الأمة الخ) أي فما تقدم كله في الحرة بدليل ذكر الأمة وقوله إذا طلقت أي أو مات عنها زوجها فعدتها أيضاً بوضع الحمل كما في الحرة فكلام المصنف شامل في الأمة الحامل للمتوفي عنها وغير المتوفى عنها فكان الأولى للشارح عدم التقييد. وقوله بالحمل أي بوضعه أي تمام انفصاله كله حتى ثاني توأمين حياً كان أو ميتاً أو مضغة فيها صورة ولو خفية أو قالت القوابل لو بقيت لصوّرت كما مر. قوله: (بشرط نسبته إلى صاحب العدة) أي بشرط هو نسبته إلى صاحب العدة فالإضافة للبيان، وخرج بهذا الشرط الحمل الذي لا يمكن نسبته إلى صاحب العدة فلا تنقضي عدتها به كما تقدم. قوله: (وقوله) مبتدأ خبره قوله أي في جميع ما سبق، وقوله كعدة الحرة الحامل أي فإن عدتها بوضع الحمل، وقوله أي في جميع ما سبق، فلا فرق بينهما لعموم الآية الكريمة وهي قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4]. قوله: (وبالأقراء) أي وعدتها بالأقراء. وقوله أن تعتد بقرأين أي لأنها على النصف من الحرة في كثير من الأحكام وكان مقتضى ذلك أن تعتد بقرء ونصف وخولف ذلك المقتضى وكملت القرء الثاني لتعذر تبعيضه إذ لا يظهر نصفه إلا بظهور كله فلا بد من الانتظار حتى يعود الدم. ومحل ذلك ما لم تعتق في العدة وهي رجعية وإلا كملت ثلاثة أقراء؛ لأن الرجعية كالزوجة في كثير من الأحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق، ويعلم\r@","part":2,"page":321},{"id":1065,"text":"والمكاتبة، وأم الولد كالأمة (وبالشهور عن الوفاة أن تعتد بشهرين وخمس ليال. وعن الطلاق أن تعتد بشهر ونصف) على النصف، وفي قول شهران، وكلام الغزالي يقتضي\r•---------------------------------•\rمن ذلك حكم ما لو عتقت مع الطلاق كأن علق طلاقها وعتقها بشيء واحد، فإنها تعتد عدة حرة بخلاف ما لو عتقت في العدة وهي بائن فلا تكمل ثلاثة أقراء؛ لأنها كالأجنبية فكأنها عتقت بعد انقضاء الغدة، وأما لو كانت حرة ذمية وطلقت ثم التحقت بدار الحرب واسترقت فصارت أمة بالاسترقاق على عكس ما قبلها فهل تكمل عدة الحرة أو ترجع إلى عدة الأمة وجهان في التتمة، والأوجه الأول. ومحل كون الأمة تعتد بقر أين، إن لم يظنها الواطئ حرة فلو وطئ أمة غيره يظنها زوجته الحرة اعتدت بثلاثة أقراء عملاً بظنه مع كون العدة حقه فأثر فيها ظنه لكن محل اعتبار ظنه أن اقتضى تغليظاً بخلاف ما إذا اقتضى تخفيفاً على المعتمد فلو وطيء حرة يظنها أمته أو زوجته الأمة اعتدت بثلاثة أقراء عملاً بالواقع لا بظنه لاقتضائه التخفيف. وجعل الشيخان الأشبه خلاف ذلك من حيث القياس على اعتبار ظن الواطئ في الأولى ولو وطئ أمة غيره يظنها أمته اعتدت بقرء واحد. وعبارة بعضهم ولو وطئ أمته يظنها أمة غيره اعتدت بقرء واحد ويلحقه الولدان كان ولا أثر لظنه لفساده كما لو وطئ زوجته يظنها أجنبية فلا يحد بذلك؛ لأنه ليس زنا\rحقيقة ولا يعاقب في الآخرة عقاب الزنا بل دونه ويفسق بذلك. وهكذا كل فعل قدم عليه يظنه معصية وهو غيرها. والمراد بقولهم اعتدت بقرء استبرأت بقرء فهو استبراء لا عدة ففي تعبيرهم باعتدت تسمح، وهذا في غير الأمة المتحيرة. أما هي فإن طلقت في أول الشهر اعتدت بشهرين هلاليين وإن طلقت في أثناء الشهر فإن كان الباقي منه ستة عشر يوماً فأكثر حسب قرءاً فتكمل بعده بشهر هلالي وإلا ألغي واعتدت بعده بشهرين هلاليين على المعتمد خلافاً للبارزي في اكتفائه بشهر ونصف. قوله: (والمبعضة والمكاتبة وأم الولد كالأمة) أي في جميع ما مر ولو أريد بالأمة من بها رق لشملت ذلك. وتفسير المحشي لها بذلك لا يناسب صنيع الشارح. قوله: (وبالشهور عن الوفاة) أي وعدتها بالشهور عن وفاة زوجها ولو قبل الدخول. وقوله أن تعتد بشهرين أي هلاليين ويأتي في الانكسار ما مر قوله: (وعن الطلاق) أي وما في معناه كالفسخ. وقوله أن تعتد بشهر ونصف أي لإمكان التنصيف في الأشهر بخلاف الإقراء كما مر، قوله: (على النصف) هو المعتمد؛ لأنها على النصف من الحرة كما مر. قوله: (وفي قول شهران) أي لأنها في الأقراء تعتد بقرأين ففي الشهور تعتد بشهرين لكونهما بدلاً عن القرأين. وقوله وكلام الغزالي يقتضي ترجيحه أي لما علمت من توجيهه وهو الإمام حجة الإسلام زين الدين\r@","part":2,"page":322},{"id":1066,"text":"ترجيحه. وأما المصنف فجعله أولى حيث قال: (فإن اعتدت بشهرين كان أولى). وفي قول عدتها ثلاثة أشهر، وهو الأحوط، كما قال الشافعي، وعليه جمع من\rالأصحاب.\rفصل في أنواع المعتدة وأحكامها\r•---------------------------------•\rمحمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي ومن كلامه رضي الله تعالى عنه:\rغزلت لهم غزلاً رقيقاً فلم أجد ... لغزلي ناجياً فكسرت مغزلي\rقوله: (وأما المصنف فجعله أولى) أي لا واجباً وقوله حيث قال فإن اعتدت الخ أي لأنه قال فإن اعتدت الخ فالحيثية حيثية تعليل. واعترض بعضهم على المصنف بأن ما ادعاه من الأولوية لم يقل به أحد لأن الخلاف في الوجوب. وجملة ما في المسألة ثلاثة أقوال: الأوّل وهو الأظهر وجوب شهر ونصف، والثاني وجوب شهرين.\rوالثالث وجوب ثلاثة أشهر: وأجيب عن المصنف بأن القول الصحيح لا يقطع النظر عن الضعيف بل يقول إن اعتدت بشهرين كان أولي خروجاً من خلاف القائل بوجوب الشهرين كما أنها إذا اعتدت بثلاثة أشهر كان أولى أيضاً خروجاً من خلاف القائل بوجوب الثلاثة أشهر. ولعل المصنف اقتصر على مراعاة القول الثاني لقوته في الجملة. وأما الثالث فهو أضعف الأقوال فلذلك لم يراعه المصنف على أنه يعلم من أولوية مراعاة القول الثاني أولوية مراعاة القول الثالث بالأولى؛ لأنه أحوط كما أشار إليه الشارح بقوله وهو الأحوط. قوله: (وفي قول عدتها) أي الأمة التي تعتد بالشهور عن الطلاق ونحوه؛ لأن الخلاف مفروض فيها فإن صريح كلامهم أن الخلاف في غير المعتدة عن الوفاة. وقوله عدتها ثلاثة أشهر فتكون على هذا القول كالحرة وهو أضعف الأقوال كما علمت. وقوله وهو الأحوط أي لما فيه من زيادة الاحتياط. قوله: (وعليه جمع من الأصحاب) أي أصحاب الإمام الشافعي رضي الله عنه وعنهم أجمعين ولو عاشر السيد أمته المطلقة من زوجها فكما لو عاشر الزوج زوجته المطلقة. وقد تقدمت أحكامها فلا تغفل.\rفصل في أحكام المعتدة وأنواعها\rوفي بعض النسخ عدم ذكر فصل وهو الأنسب بقول الشارح في الترجمة السابقة فصل في أحكام العدة، وأنواع المعتدة لكن الأنواع هنا وهي الرجعية والبائن غير الحامل، والحامل والمتوفى عنها زوجها ليست مذكورة لذاتها بل لبيان أحكامها وهي ما\r@","part":2,"page":323},{"id":1067,"text":"(ويجب للمعتدة الرجعية السكني)، في مسكن فراقها إن لاق بها، (والنفقة) والكسوة، إلا ناشزة قبل طلاقها أو في أثناء عدتها. وكما يجب لها النفقة يجب لها\r•---------------------------------•\rيجب لها وما يجب عليها، ولذلك قال بعضهم الأولى إسقاط الأنواع هذا. وفي بعض نسخ المصنف تقديم فصل الاستبراء قبل هذا الفصل وهو الذي وجد بأيدينا من الشراح لكن تقديم هذا الفصل أنسب كما لا يخفى وهو الذي شرح عليه الشيخ الخطيب، وتبعه المحشي وقد تبعته أيضاً في ذلك لشدة مناسبته وتعلقه بالعدة. قوله: (ويجب للمعتدة الخ) الحاصل أن السكنى واجبة للمعتدة مطلقاً إلا الناشزة كما سيذكره الشارح والصغيرة التي لا تطيق الوطء لأنها في معنى الناشزة والأمة غير المسلمة لزوجها ليلاً ونهاراً كأن كانت تسلم له ليلاً وتخدم سيدها نهاراً والموطوءة ولو بنكاح فاسد، وتجب النفقة بل وسائر المؤن ما عدا آلة التنظيف للرجعية ولو غير حامل والبائن غير الحامل لا يجب لها السكني فإن كانت حاملاً وجبت لها النفقة أيضاً بسبب الحمل. وأما المتوفى عنها فلا نفقة لها ولو حاملاً كما يعلم مما سيأتي. قوله: (الرجعية) أي ولو حائلاً وأمة مسلمة لزوجها ليلاً ونهاراً، وخرج بها البائن والمفسوخ نكاحها فليس لها إلا السكنى والموطوءة بشبهة ولو بنكاح فاسد فليس لها شيء حتى السكنى كما علم مما تقدًم. قوله: (السكني في مسكن فراقها) أي في المسكن الذي فورقت فيه إن كان مستحقاً للزوج وإن لم يكن ملكاً له فإن لم يكن له مسكن اكترى عليه الحاكم من ماله مسكناً للمعتدة لتعتدّ فيه إن لم. يكن هناك متطوع به فإن لم يكن له مال اقترض عليه الحاكم أو أذن لها في الاقتراض عليه ثم ترجع به ومثل ذلك ما لو أذن لها أن تكتري مسكناً من مالها ثم ترجع به فإن اكترت بلا إذن الحاكم بقصد الرجوع فإن قدرت على استئذانه أو لم تقدر على استئذانه ولم تشهد لم ترجع وإن لم تقدر على استئذانه وأشهدت رجعت، ويجري ذلك في كل لازم مما يأتي. قوله: (إن لاق بها) فإن كان خسيساً تخيرت بين الاستمرار فيه وطلب النقل إلى لائق بها وإن كان نفيسة تخير هو بين إبقائها فيه ونقلها إلى لائق بها ويتحرى الأقرب إلى المنقول عنه بحسب ما يمكن وظاهر كلامهم وجوبه واستبعده الغزالي وتردد في الاستحباب. قوله: (والنفقة) أي بحسب حاله من يسار وإعسار و توسط؛ لأنها كالزوجة و محل وجوب النفقة لها ما لم تنتقل لعدة الوفاة وإلا بأن مات زوجها وهي في العدة انقطعت نفقتها ولو حاملاً؛ لأنها صارت معتدة وفاة وهي لا نفقة لها ولو حاملاً كما سيأتي بخلاف الحامل البائن فإن لها النفقة ولو مات زوجها وهي في العدة؛ لأنها لا تنتقل لعدة الوفاة فتستمر نفقتها؛ لأنه دوام مع عدم كونها في حكم الزوجة. قوله: (إلا\r@","part":2,"page":324},{"id":1068,"text":"بقية المؤن، إلا آلة التنظيف. (و) يجب (للبائن السكني دون النفقة، إلا أن تكون حاملاً)، فتجب النفقة لها بسبب الحمل، على الصحيح. وقيل إن النفقة للحمل. (و) يجب على (المتوفي عنها زوجها الإحداد، وهو) لغة مأخوذ من الحد وهو المنع، وهو\r•---------------------------------•\rناشزة قبل طلاقها أو في أثناء عدتها) أي فلا نفقة لها ولا مؤن بل ولا سكني لسقوطها بالنشوز كما في الزوجة إلا إن عادت إلى الطاعة كما في الروضة وأصلها نعم إن عادت في أثناء يوم عادت السكنى دون نفقة ذلك اليوم كما في الزوجة أيضاً، فحقّ هذه العبارة في الرجعية كما ذكرنا وانتقل نظر المحشي فذكرها في البائن وهو غير ظاهر؛ لأن البائن لا نفقة لها أصلاً إلا أن تكون حاملاً كما سيأتي. قوله: (و كما يجب لها النفقة بجب لها بقية المؤن) أي من كسوة وأدم وإخدام ومؤنة خادم وغير ذلك؛ لأنها كالزوجة. ولذلك سقط بنشوزها قبل الطلاق وبعده كالنفقة، وقوله إلا آلة التنظيف أي كمشط وصابون وأشنان وطفل نعم إن تأذت بنحو قمل وجب ما يزيله. قوله: (ويجب للبائن) أي بخلع أو ثلاث أو فسخ. وقوله السكنى أي إلا أن تكون ناشزة قبل الطلاق أو في العدة فلو أبانها ناشزة أو نشزت في العدة فلا سكنى لها إلا إن عادت للطاعة فتعود لها السكنى بعودها للطاعة. قوله: (دون النفقة) أي ودون بقية المؤن كالكسوة والأدم إلى غير ذلك. قال الشيخ القليوبي ولعل تقييده بالنفقة لأجل الاستثناء بعده بقوله إلا أن تكون حاملاً وهذا يقتضي أن البائن الحامل لا يجب لها بقية المؤن بل النفقة فقط وهو كذلك كما يقتضي قول الشارح بعد قول المصنف إلا أن تكون حاملاً فتجب النفقة لها. قوله: (إلا أن تكون حاملاً) أي بحمل يلحق الزوج إذا توافقا عليه أو شهد به أربع نسوة أو بدعواها مع يمينها. وقوله فتجب لها النفقة بسبب الحمل على الصحيح معتمد. وقوله وقيل أن النفقة للحمل ضعيف ويترتب على الخلاف أنها على الأوّل تكون مقدرة ولا تسقط بمضي الزمان بل تكون دينا عليه، وتسقط بنشوزها وعلى الثاني تكون بقدر الكفاية وتسقط بمضي الزمان ولا تسقط بنشوزها؛ كما قاله الميداني. وسيأتي في النفقات أنها لا تسقط بمضي الزمان وإن جعلنا النفقة للحمل؛ لأن الزوجة لما كانت هي التي تنتفع بها كانت كنفقتها. وخرج بالبائن الحامل التي الكلام فيها المتوفى عنها فلا نفقة لها وإن كانت حاملاً لخبر ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة رواه الدار قطني بإسناد صحيح؛ ولأنها بانت بالوفاة ونفقة القريب تسقط بها؛ لأنه صار معسراً بالوفاة فلا تجب النفقة بسببه وإنما وجبت للحامل البائن إذا توفي زوجها بعد بينونتها؛ لأنها وجبت قبل الوفاة فاغتفر بقاؤها في الدوام؛ لأنه أقوى من الابتداء مع كونها لم تنتقل لعدة الوفاة بخلاف الرجعية فإنها\r@","part":2,"page":325},{"id":1069,"text":"شرعاً: (الامتناع من الزينة)، بترك لبس مصبوغ يقصد به زينة كثوب أصفر أو أحمر،\r•---------------------------------•\rتنتقل لعدة الوفاة فتسقط نفقتها ولو حاملاً كما مر. قوله: (ويجب على المتوفى عنها\rزوجها) أي ولو أمة أو كافرة لها أمان بذمة أو عهد أو أمان إذا ترافعوا إلينا ورضوا بحكمنا وإلا فلا نتعرض لهم والتقييد بالإيمان في خبر الصحيحين وهو: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً\" جرى على الغالب. وقوله في الحديث الشريف: «إلا على زوج\" أي فيحل لها الإحداد عليه بمعنى أنه يجب؛ لأن ما جاز بعد امتناع يصدق بالوجوب أو تقول ما جاز بعد امتناع وجب غالباً، وهو المراد هنا إجماعاً ويجب على ولي الصغيرة والمجنونة منعهما مما يمتنع منه غيرهما. وخرج بالمتوفى عنها زوجها المفارقة فلا يجب عليها الإحداد وإنما يسن لها ولو رجعية؛ لأنها إن فورقت بطلاق فهي مجفوّة به أو بفسخ فهو منها إذا كان بعيبه أو لمعنى فيها إذا كان بعيبها فلا يليق بها فيهما إيجاب الإحداد. ونقل عن بعض الأصحاب أن الأولى للرجعية أن تتزين بما يدعو الزوج إلى أن يراجعها وهو ظاهر إن رجت منه ذلك وإلا فالأوّل هو المعتمد كما نقله في الروضة، وأصلها عن أبي ثور عن الشافعي رضي الله عنه.\rقوله: (الإحداد) بالحاء والدالين المهملات من أحد. ويقال الحداد من حد، ويروى بالجيم من جددت الشيء أي قطعته؛ لأنها قطعت نفسها عن الزينة والطيب. وأما الاستحداد فهو استعمال الحديد الموسى في حلق الشعر من العانة كما هو معلوم. قوله: (وهو لغة مأخوذ من الحد وهو المنع) فمعناه لغة المنع وشرعاً ما ذكره المصنف كما أشار إليه الشارح بقوله وهو شرعاً الخ. قوله: (الامتناع من الزينة) أي التزين في البدن فلا تلبس الحلي نهاراً من ذهب أو فضة أو لؤلؤ أو من نحاس إن موه بذهب أو فضة أو كانت المرأة ممن يتحلى به سواء كان كبيراً كالخلخال والسوار أم صغيراً كالخاتم والقرط، وهو ما يعلق في شحمة الأذن المسمى بالحلق ومنه الودع ونحوه للإعراب والسلاسل وغيرها، وإنما خرم عليها ذلك؛ لأنه يزيد في حسنها كما قيل:\rوما الحلي إلا زينة لنقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا\rفأما إذا كان الجمال موفرا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزوّرا\rوأما التحلي بما ذكر ليلا فجائز لكن مع الكراهة إن كان لغير حاجة، فإن كان لحاجة فلا كراهة. وخرج بالبدن غيره فيجوز تجميل الفراش وهو ما تقعد أو ترقد عليه @","part":2,"page":326},{"id":1070,"text":"ويباح غير المصبوغ من قطن وصوف وكتان و إبريسم ومصبوغ لا يقصد لزينة. (و)\r•---------------------------------•\rمن نطع وهو الجلد الذي تقعد عليه، ومرتبة ووسادة وغيرها وتجميل الأثاث وهو أمتعة البيت فلا إحداد فيه؛ لأن الإحداد في البدن لا في الفراش ونحوه. وأما الغطاء فهو كالثياب ليلاً ونهاراً على المعتمد وإن خصه الزركشي بالنهار، ويحرم عليها ليلاً ونهاراً دهن شعر رأسها ولحيتها إن كانت. وبقية شعور وجهها بخلاف شعور بقية بدنها. ويحرم عليها أيضاً طلاء وجهها بالإسفيذاج بالذال المعجمة وهو ما يتخذ من الرصاص يطلى به الوجه وبالدمام بكسر الدال المهملة وضمها وبميمين بينهما ألف وهو ما يطلى به الوجه للتحسين، وهو الحمرة التي يورّد بها الخد وهو المسمى عند العامة بحسن يوسف، ويحكي أن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان إذا ذكر عنده أحد بسوء ينهى عن ذلك ويقول:\rحسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالكل أعداء له وخصوم\rكضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسداً وبغضاً إنه لدميم\rأي معمول بالدمام المتقدم، ويحرم عليها خضاب ما ظهر من بدنها كالوجه\rواليدين والرجلين بنحو الحناء وتطريف أصابعها وتصفيف شعر طرتها أي ناصيتها على جبهتها، وتجعيد شعر صدغيها وحشو حاجبها بالكحل وتدقيقه بالحف وهو إزالة شعر ما حوله وشعر أعلى جبهتها وهو المسمى بالتحفيف. ويجوز لها التنظيف بغسل رأس وبدن ولو بدخول حمام ليس فيه خروج محرم وامتشاط بلا دهن واستعمال نحو سدر وإزالة شعر لحية أو شارب أو إبط أو عانة وقلم ظفر، ولو تركت المعتدة الإحداد كل المدة أو بعضها انقضت عدتها مع العصيان إن علمت حرمة الترك ولو بلغتها وفاة زوجها بعد انقضاء العدة فلا إحداد عليها لانقضاء عدتها كما لو بلغها طلاقه بعد انقضاء العدة فإنه لا عدة عليها. قوله: (بترك لبس مصبوغ يقصد به زينة) أي ليلاً ونهاراً من حرير أو غيره. وقوله كثوب أصفر أو أحمر فالأوّل كالمصبوغ بالعصفر والثاني كالمصبوغ بالمشق بكسر الميم وهو المغرة بفتحها أو طين أحمر يشبهها. قوله: (ويباح غير المصبوغ) محترز المصبوغ في قوله بترك لبس المصبوغ، وقوله من قطن وصوف وكتان أي وإن كان نفيساً. وقوله وإبريسم هو بالمعنى الشامل للقز وهو مطلق الحرير إذا لم يحدث فيه زينة بنحو نقش. قوله: (ومصبوغ لا يقصد لزينة) محترز قوله يقصد به زينة فيما مر وذلك كالأسود والأخضر والأزرق، إلا إن كانت من قوم يتزينون به كالأعراب فيحرم وما لم يكن كل من\r@","part":2,"page":327},{"id":1071,"text":"الامتناع (من الطيب)، أي من استعماله في بدن أو ثوب أو طعام أو كحل غير محرم. أما المحرم كالاكتحال بالأثمد الذي لا طيب فيه، فحرام إلا لحاجة كرمد فيرخصن فيه للمحدة، ومع ذلك تستعمله ليلًا وتمسحه نهاراً، إلا إن دعت ضرورة لاستعماله نهاراً. وللمرأة أن تحد على غير زوجها من قريب لها أو أجنبي، ثلاثة أيام فأقل؛.\r•---------------------------------•\rالأخضر والأزرق براقاً صافي اللون. وإلا بأن كان كذلك حرم؛ لأنه يقصد للزينة بخلاف الكدر والمشبع؛ لأنه يقارب الأسود الذي لا يقصد للزينة. قوله: (الامتناع من الطيب) وضابط الطيب الذي يحرم عليها كل ما حرم على المحرم لكن لا فدية عليها في استعماله. ويلزمها إزالة الطيب الذي معها حال الشروع في العدة بخلاف المحرم في ذلك. ويستثنى من الطيب قليل من قسط أو أظفار، وهما نوعان من البخور تستعملهما عند الطهر من الحيض أو النفاس كما قاله الأذرعي وغيره. قوله: (أي من استعماله) أي ليلاً أو نهاراً، وإنما احتاج الشارح لتقدير لفظ استعمال لحمله الطيب على العين ولو فسره بالتطيب لم يحتج إلى ذلك، وإنما جرى على الأول؛ لأنه المتبادر من الطيب، ولذلك قدر الشيخ الخطيب لفظ استعمال كما قدره الشارح. قوله: (أو كحل غير محرم) أي وهو الكحل الأبيض كالتوتيا فلا يحرم الاكتحال به إذ لا زينة فيه لكن يحرم استعمال الطيب فيه. قوله: (أما المحرم) مقابل لقوله غير المحرم. وقوله كالاكتحال بالأثمد أي وكالاكتحال بالصبر بفتح الصاد وكسر الباء على الأشهر. ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها ففيه ثلاث لغات فيحرم على السوداء، وكذا على البيضاء في الأصح؛ لأنه يحسن العين وقوله الذي لا طيب فيه إنما قيد بذلك لتكون الحرمة من جهة الاكتحال فقط، فإن كان فيه طيب كان حراماً من جهتين جهة الاكتحال وجهة الطيب فهو حرام، وإن لم يكن فيه طيب. وقوله فحرام أي لذاته وإن كان لا طيب فيه كما علمت. قوله: إلا لحاجة كرمد) استثناء من قوله فحرام.\rفائدة: من حفظ هذين البيتين لا يرمد أبداً وهما:\rيا ناظريّ بيعقوب أعيذكما ... بما استعاذ به إذ مسه الكمد\rقميص يوسف إذ جاء البشير به ... بحق يعقوب أذهب أيها الرمد\rقاله بعض الفضلاء. قوله: (فيرخص فيه للمحدة) أي لأنه صلى الله عليه وسلم أذن لأم سلمة في الصبر ليلاً. قوله: (ومع ذلك) أي ومع الترخيص فيه للمحدة. وقوله تستعمله ليلاً وتمسحه نهاراً أي لأنه إنما أذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً كما مر. وقوله إلا إن ادعت ضرورة لاستعماله نهاراً أي فيجوز استعماله حينئذ نهاراً للضرورة. قوله: (وللمرأة أن تحد الخ).\r@","part":2,"page":328},{"id":1072,"text":"وتحرم الزيادة عليها إن قصدت ذلك، فإن زادت عليها بلا قصد، لم يحرم. (و) يجب على المتوفى عنها زوجها والمبتونة، ملازمة البيت)، أي وهو المسكن الذي كانت فيه عند الفرقة إن لاق بها، وليس لزوج ولا غيره إخراجها من مسكن فراقها، ولا لها خروج منه، وإن رضي زوجها، إلا لحاجة فيجوز لها الخروج، كأن تخرج في النهار\r•---------------------------------•\rأي ويجوز للمرأة أن تحد الخ، وخرج بالمرأة الرجل فلا يجوز له الإحداد مطلقاً ولو لحظة؛ لأن الإحداد إنما شرع للنساء لنقص عقلهن المقتضي عدم صبرهنّ. وقوله من قريب لها أي كأبيها وولدها. وقوله أو أجنبي أي حيث لا ريبة فيما يظهر بأن كان عالماً أو صالحاً أو نحو ذلك، فإن كان هناك ريبة فلا يجوز الإحداد عليه. وقوله ثلاثة أيام فأقل ظرف لقوله أن تحد. قوله: (وتحرم الزيادة عليها إن قصدت ذلك) أي الإحداد. وقوله فإن زادت عليها بلا قصد لم يحرم أي لأنه أمر اتفاقي من غير قصد. قوله: (ويجب عن المتوفى عنها زوجها والمبتوتة) أي المقطوعة عن النكاح من البت وهو القطع ببينونة صغرى أو كبرى ومثلها المفسوخ نكاحها، والمعتدة عن وطء الشبهة ولو بنكاح فاسد فيجب عليها ملازمة المسكن الذي هي فيه إلا لحاجة. والحال أنه لا يجب للمعتدة عن وطء الشبهة السكنى كما تقدم. ومقتضى كلام المصنف إخراج الرجعية فلا يجب عليها ملازمة المسكن الذي كانت فيه عند الفرقة بل للزوج إسكانها حيث شاء من المواضع التي تليق بها، وهو ما في الحاوي والمهذب وغيرهما من كتب العراقيين وبه جزم النووي في نكته؛ لأنها في حكم الزوجة وهذا ضعيف. والمعتمد أنها كغيرها في وجوب ملازمة البيت، وهو ما نص عليه في الأم كما قاله ابن الرفعة وغيره. وقال الأذرعي أنه المذهب المشهور والزركشي أنها الصواب. وأما قول الأولين؛ لأنها في حكم الزوجة فيرد بأنها ليست في حكم الزوجة من كل وجه إذ لا يجوز له الاستمتاع بها ولا الخلوة بها. قوله: (إن لاق بها) فإن لم يلق بها كان لها الانتقال منه إلى لائق بها كما تقدم. قوله: (وليس الزوج ولا غيره إخراجها من مسكن فراقها ولا لها خروج منه) أي لقوله تعالى {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1]، والإضافة في قوله من بيوتهنّ لسكناهنّ فيها، وإلا فالبيوت للأزواج. وفسر ابن عباس وغيره الفاحشة المبينة فإن تبدو على أهل زوجها حتى يشتد أذاهم بها. ومثل أهل زوجها جيرانها، فإذ اشتد أذاهم بها جاز إخراجها كما أنه إذا اشتد أذاها بهم جاز خروجها بخلاف ما لو طلقت ببيت أبويها وتأذت بهما أو هما بها؛ لأن الوحشة لا تطول بينهما. قوله: (وإن رضي زوجها) أي لأن الحق في ذلك لله تعالى وهو لا يسقط بالتراضي. قوله: (إلا لحاجة) أراد بالحاجة\r@","part":2,"page":329},{"id":1073,"text":"لشراء طعام وكتان وبيع غزل أو قطن، ونحو ذلك، ويجوز لها الخروج ليلاً إلى دار\rجارتها لغزل وحديث ونحوهما، بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها. ويجوز لها الخروج أيضاً، إذا خافت على نفسها أو ولدها وغير ذلك مما هو مذكور في المطوًلات.\r•---------------------------------•\rما يشمل الضرورة كما أشار إليه الشارح بقوله: ويجوز الخروج أيضاً إذا خافت على نفسها الخ، فإن ذلك من الضرورة وعلى تسليم أن الحاجة لا تشمل الضرورة فهو معلوم من كلام المصنف بطريق الأولى؛ لأنه إذا جاز الخروج للحاجة جاز الخروج للضرورة من باب أولى. قوله: (فيجوز لها الخروج) أي للحاجة وهذا في غير من لها نفقة كالمعتدة عن الوفاة وعن وطء الشبهة ولو بنكاح فاسد، والمفسوخ نكاحها والبائن الحائل فالضابط في ذلك كل معتدة لا يجب لها نفقة ولم يكن لها من يقضيها حاجتها. أما من وجبت نفقتها من رجعية وبائن حامل ومستبرأة فلا تخرج إلا بإذن أو ضرورة كالزوجة لأنهنّ مكفيات بالنفقة وليس من الحاجة الزيارة والعيادة ولو لأبويها فيحرم عليها الخروج لزيارتهما وعبادتهما في مرضهما، وزيارة قبور الأولياء والصالحين حتى قبر زوجها الميت، ويحرم عليها أيضاً الخروج للتجارة لاستنماء مالها ونحو ذلك؛ نعم لها الخروج لحج أو عمرة إن كانت أحرمت بذلك قبل الموت أو الفراق ولو بغير إذنه وإن لم تخف الفوات فإن كانت أحرمت بعد الموت أو الفراق فليس لها الخروج في العدة وإن تحققت الفوات، فإذا انقضت عدتها أتمت عمرتها أو حجتها إن بقي وقت الحج وإلا تحللت بعمل عمرة وعليها القضاء وعدم الفوات. قوله: (كأن تخرج في النهار الخ) فإن لم يمكنها الخروج لذلك في النهار جاز لها الخروج له في الليل. وقوله ونحو ذلك أي كصرف والواو فيه بمعنى أو قوله: (ويجوز لها الخروج ليلا إلى دار جارتها) أي الملاصقة وملاصقة الملاصقة فالمراد بالجار هنا الملاصق وملاصق الملاصق لا ما تقدم في الوصية وقوله لغزل وحديث ونحوهما أي كتأنس والواو في ذلك بمعنى أو. قوله: (بشرط أن ترجع الخ) فإن لم ترجع وباتت عند جارتها حرم عليها. قوله: (ويجوز لها الخروج أيضاً) أي كما يجوز لها الخروج فيما تقدم. وقوله إذا خافت على نفسها أو ولدها أي أو عضوها أو مالها تلفا من هدم أو غرق أو نحوهما سواء كان تلف ذات أو منفعة وكذا لو خافت على نفسها فاحشة من فسقة مجاورين لها. وقوله وغير ذلك مما هو مذكور في المطوّلات الواو فيه بمعنى أو كما تقدم ولو ارتحل أهلها، وفي الباقين قوة وعدد تخيرت بين الإقامة والارتحال؛ لأن مفارقة الأهل تعسر وتوقع في الوحشة فيكون ذلك من العذر أيضاً.\r@","part":2,"page":330},{"id":1074,"text":"فصل في أحكام الاستبراء\rوهو لغة طلب البراءة، وشرعاً: تربص المرأة مدة بسبب حدوث الملك فيها،\r•---------------------------------•\rفصل في أحكام الاستبراء\rكحرمة الاستمتاع بالأمة التي حدث له ملكها حتى يستبرئها كما سيأتي في كلامه، وهو في الأمة كالعدة في الحرة وإنما خص باسم الاستبراء؛ لأنه اكتفى فيه بأقل ما يدل على براءة الرحم كحيضة في ذوات الحيض وشهر في ذوات الشهور بخلاف العدة فإنه لم يكتف فيها بذلك فخصت باسم العدة أخذة من العدد لاشتمالها عليه غالبا كما مر.\rوالأصل فيه الأحاديث الكثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس بضم الهمزة أفصح من فتحها، وبمنع الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار البقعة أو بالصرف باعتبار المكان وهي اسم واو من هوازن عند حنين: «ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة»، وألحق الشافعي رضي الله تعالى عنه من لم تحض أو أيست بمن تحيض، في اعتبار قدر الطهر والحيض غالبأ وهو شهر وقاس بالمسبية غيرها بجامع حدوث الملك وما رواه البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: وقع في سهمي جارية من سبي جلولاء فنظرت إليها فإذا عنقها كالإبريق الفضة والمراد به السيف سمي بذلك لشدة بريقه ولمعانه. فلم أتمالك أن قبلتها والناس ينظرون إليها. وجلولاء بفتح الجيم والمد قرية من نواحي فارس فتحت يوم اليرموك سنة سبع عشرة من الهجرة وبلغت غنائمها من الإماء ثمانية عشر ألفا، والنسبة إليها جلوي على غير قياس؛ لأن القياس جلولاوي كصحراوي في النسبة إلى صحراء. قوله: (وهو لغة طلب البراءة) فالسين والتاء للطلب. قوله: (وشرعاً) عطف على لغة. وقوله تربص المرأة أي انتظارها فالتربص بمعنى الانتظار كما مر. والمراد بالمرأة الأمة ولو عبر بها لكان أولى وأنسب كما قاله المحشي؛ لأن الاستبراء في الرقيقة؛ نعم قد يكون في الحرة كما إذا كان لها ولد من غير زوجها ومات فإنه يسن له استبراؤها؛ لأنها ربما تكون حاملا فيكون الحمل أخا للميت من الأم فيرث منه السدس. فلعل تعبيره بالمرأة ليشمل الحرة في هذه الصورة وتربص الأمة إما من نفسها أو من سيدها وهو في الحقيقة من سيدها؛ لأن السيد يتربص بها فيصح إضافة المصدر لفاعل والمفعوله. قوله: (مدة) ظرف للتربص، والمراد به مدة الحيض فيمن تحيض والشهر في ذات الأشهر ومدة الحمل إلى أن تضع في ذات الحمل. قوله: (بسبب حدوث الملك فيها أو زواله عنها) هذا بالنظر للأصل، والغالب؛ وإلا فقد يجب الاستبراء\r@","part":2,"page":331},{"id":1075,"text":"أو زواله عنها تعبداً، أو البراءة رحمها من الحمل. والاستبراء يجب بشيئين: أحدهما\r•---------------------------------•\rبغير ذلك كان وطئ أمة غيره يظن أنها أمته فيجب فيها الاستبراء على أن السبب في الحقيقة ليس حدوث الملك أو زواله بل حدوث حل التمتع أو روم التزويج. ودخل في حدوث حل التمتع ما لو فسخت الكتابة المكاتبة كتابة صحيحة أو فسخها السيد بتعجيزه لها عند عجزها عن النجوم فيجب استبراؤها لحدوث خل التمتع بعد زواله فأشبه ما لو باعها ثم اشتراها بخلاف الكتابة الفاسدة فلا يجب فيها الاستبراء، وما لو أسلمت الأمة المرتدة، والسيد المرتد أو أسلما معا بعد ردتهما فإنه يجب الاستبراء لحدوث حل التمتع بعد زواله، وما لو زوج السيد أمته أو طلقها الزوج قبل الدخول فإنه يجب الاستبراء لما امر، فإن طلقها بعد الدخول وجب استبراؤها بعد انقضاء عدتها من الزوج بخلاف ما لو خلت من حيض أو نفاس أو صوم أو اعتكاف أو إحرام فلا استبراء عليها؛ لأن ذلك لا يخل بالملك بخلاف الكتابة والردة والنكاح، ودخل في روم التزويج ما لو أراد تزويج موطوءته مستولدة كانت أو غير مستولدة فيجوز استبراؤها قبل تزويجها حذراً من اختلاط الماءين بخلاف ما لو أعتقها. وأراد تزويجها فيجوز له أن يتزوجها من غير استبراء، كما يجوز له تزويج المعتدة منه؛ لأن الماء ماؤه. قوله: (تعبداً) أي للتعبد كما في البكر ومن استبرأها بائعها قبل بيعها والمنتقلة من صبي أو امرأة فإن الاستبراء في هذه الصور للتعبد التيقن براءة رحمها. وقوله أي لبراءة رحمها من الحمل، أي فيما إذا لم يتيقن براءة رحمها لاحتمال أن يكون رحمها مشغولا بالحمل. قوله: (والاستبراء يجب بشيئين)) أي بأحد شيئين بل ثلاثة أشياء بزيادة روم التزويج. وقد تقدم الكلام عليه. وقد عرفت أن هذا بالنظر للأصل والغالب و إلا فيجب بغير ذلك كما لو وطيء أمة غيره يظنها أمته كما مر. قوله: (أحدهما) أي أحد الشيئين. وقوله زوال الفراش أي عن الأمة. وقوله وسيأتي في قول المتن وإذا مات سيد أم الولد إلى آخره أي لأنها لما عتقت بموت السيد زال الفراش عنها فيجب عليها الإستبراء لزوال الفراش الذي كان بالملك كما تجب العدة على المفارقة لزوال الفراش الذي كان بالنكاح. ومثل أم الولد في ذلك المدبرة، فإنها تعتق بموت السيد فيجب عليها الإستبراء لزوال الفراش وكذا إذا أعتق السيد أمته مستولدة كانت أو لا وأراد تزويجها من غيره فيجب عليها الاستبراء لذلك ولو استبرأها قبل الاعتاق في المستولدة بخلاف ما لو استبرأها قبل الاعتاق في غير المستولدة. والفرق أن المستولدة\r___________________________\r(1) (قوله بشيئين): كذا في النسخة التي كتب عليها المحشي، وفي بعض النسخ بسببين، وهي الموافقة\rلقوله الآتي: والسبب الثاني: الخ. قاله نصر الوفائي\r@","part":2,"page":332},{"id":1076,"text":"زوال الفراش وسيأتي في قول المتن، وإذا مات سيد أم الولد الخ. والسبب الثاني: حدوث الملك، وذكره المصنف في قوله: (ومن استحدث ملك أمة) بشراء لا خيار فيه، أو بإرث أو\r•---------------------------------•\rتشبه المنكوحة فلا يعتد بالاستبراء الحاصل قبل زوال الفراش وغير المستولدة لا تشبه المنكوحة فيعتد بالاستبراء الحاصل قبل زوال الفراش فلها أن تتزوج في الحال كما سيأتي في الشرح. قوله: (والسبب الثاني حدوث الملك) قد تقدم أن حدوث الملك ليس هو السبب في الحقيقة بل السبب حدوث حل التمتع فيشمل ما تقدم من فسخ الكتابة الصحيحة والإسلام من الردة وطلاق الزوج للأمة المزوجة. قوله: (ذكره المصنف) أي ذكر السبب الثاني فالسبب الأول في كلام الشارح مذكور في كلام المصنف ثانية، والسبب الثاني في كلام الشارح مذكور في كلام المصنف أولا كما استفيد من صنيع الشارح. قوله: (ومن استحدث ملك أمة) أي تسبب في حدوث ملك أمة هذا ظاهره، ولكن المراد حدث له ملك أمة ولو قهراً بدليل قوله أو بإرث فإن الملك فيه قهري. وكذلك في الرد بالعيب الداخل في قوله أو غير ذلك كما سيأتي. قوله: (بشراء) أي بسبب شراء نعم لو اشترى زوجته لم يجب استبراؤها؛ لأنه لم يتجدد به حل التمتع بل التمتع باق؛ غاية الأمر أنه اختلف سببه فإنه كان أولا بالنكاح وثانية بالملك، ولكن يندب استبراؤها كما سيذكره الشارح ليتميز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين، فإن ولد النكاح ينعقد مملوكة ثم يعتق فلا يكافيء حرة الأصل ولا تصير أمه أم ولد وولد الملك ينعقد حرا فيكافيء حرة الأصل، وتصير أمه أم ولد. قوله: (لا خيار فيه) أي بأن كان لازم، فإن كان فيه خيار فإن حصل الاستبراء في زمن الخيار، فلا يعتد به لضعف الملك وإن حصل بعد اللزوم اعتد به، ففي مفهوم قوله لا خيار فيه تفصيل، فاندفع قول المحشي لو قال بعد لزومه لكان أولى وأنسب على أنه يمكن دخول ما إذا كان فيه خيار ثم حصل بعد اللزوم في قوله لا خيار فيه؛ لأنه يصدق عليه بعد اللزوم أنه لا خيار فيه وإن كان المتبادر من قوله لا خيار فيه أنه لازم من أول الأمر. وبالجملة فالمدار على كونه بعد اللزوم وسواء وجد القبض أم لا؛ لأن الملك قبل القبض لازم فأشبه ما بعد القبض. قوله: (أو بإرث) أي ولو قبل القبض؛ لأن ما ملك بذلك مقبوض حكمة وإن لم يكن مقبوضة حسا بدليل صحة التعريف فيه. قوله: (أو وصية) أي بقبول وصية، وإن لم يقبضها بخلاف قوله أو هبة فإنه يقيد بالقبض. فلو حصل الاستبراء بعد عقدها، وقبل القبض لم يعتد به لتوقف الملك فيها\r@","part":2,"page":333},{"id":1077,"text":"وصية أو هبة أو غير ذلك من طرق الملك لها، ولم تكن زوجته (حرم عليه) عند إرادة وطئها (الاستمتاع بها)، حتى يستبرئها إن كانت من ذوات الحيض بحيضة ولو كانت بكراً\r•---------------------------------•\rعلى القبض. قوله: (أو غير ذلك من طرق الملك) أي كالرد بالعيب والإقالة والتحالف والسبي ونحو ذلك. قوله: (ولم تكن زوجته) بهاء الضمير في بعض النسخ. وسيذكر الشارح مقابله بقوله وإذا. اشترى زوجته من له استبراؤها وعلى هذا فالقيد لوجوب الاستبراء؛ لأنه يندب في مقابله. وفي بعض النسخ ولم تكن زوجة من غير هاء الضمير. ويزاد على ذلك ولا معتدة وسيذكر الشارح مقابله بقوله. وأما الأمة المزوجة أو المعتدة الخ. وعلى هذا فالقيد لوجوب الاستبراء حالا؛ لأنه يجب الاستبراء في مقابله إذا زالت الزوجية والعدة وإن كان لا يجب حالا. قوله: (حرم عليه الخ) جواب الشرط وهو من إن كانت شرطية أو خبر المبتدأ، وهو من إن كانت موصولة ولكن لا يخفى أن الوطء وإن كان حراما لعدم الاستبراء لكنه ليس زنا لوجود الملك وإنما نبهت على ذلك؛ لأن بعض العوام يسأل عن ذلك ويتوهم أنه زنا. قوله: (عند إرادة وطئها) كان الأولى حذفه؛ لأنه يوهم أنه إذا لم يرد وطأها لم يحرم عليه الاستمتاع بها حتى يستبرئها وليس كذلك. قوله (الاستمتاع بها) أي بجميع أنواعه حتى النظر بشهوة في جميع بدنها فيما عدا المسبية أما فيها فلا يحرم إلا الوطء دون غيره كالتقبيل كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الخ. وتقبيل ابن عمر للجارية التي وقعت في سهمه ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فصار إجماعة سكوتياً، وإنما حرم وطؤها صيانة لمائه عن أن يختلط بماء الحربي لا لحرمة ماء الحربي. ومثلها المشتراة من حربي. قوله: (حتى يستبرئها) أي لاحتمال حملها أو للتعبد كما أشار إليه الشارح بقوله ولو كانت بكراً الخ، ولو باع جارية فظهر بها حمل و ادعاه ولم يقر بوطئها قبل البيع فالقول قول المشتري بيمينه أنه لا يعلم أنه منه ولا يثبت نسبه من البائع على المعتمد؛ لأن ثبوته يقطع إرث المشتري بالولاء. وقيل يثبت نسبه؛ لأنه لا ضرر على المشتري في المالية فإن أقر بوطئها قبل البيع فإن كان استبرأها قبل البيع فأتت بولد لدون ستة أشهر من استبرائها لحقه، وتبين بطلان البيع \". لكونها أم ولد للبائع وإن أتت به لستة أشهر فأكثر منه لم يلحقه ثم إن كان المشتري وطئها وأمكن كونه منه بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطئه لحقه، وصارت الأمة مستولدة له، وإن لم يكن وطئها أو وطئها ولم يمكن كونه منه فالولد مملوك له ولا تصير الأمة مستولدة له وإن لم يكن استبرأها قبل البيع. فإن أمكن كونه من البائع فالولد له إن لم يمكن كونه من المشتري فإن أمكن كونه منهما عرض على القائف ولو جرى صورة\r@","part":2,"page":334},{"id":1078,"text":"ولو استبرأها بائعها قبل بيعها، ولو كانت منتقلة من صبي أو امرأة، (وإن كانت الأمة من ذوات الشهور) فعدتها (بشهر) فقط. (وإن كانت من ذوات الحمل) فعدتها\r•---------------------------------•\rاستبراء بعد ملك نحو مجوسية كوثنية ومرتدة أو نحو مزوجة كمعتدة من زوج أو وطء شبهة لم يعتد به فإذا زال المانع بأن أسلمت نحو المجوسية أو طلقت الزوج قبل الدخول أو بعده. وانقضت العدة أو انقضت عدة الزوجة أو الشبهة فلا بد من الاستبراء ثانية ولا يكفي الاستبراء الأول؛ لأنه لا يستعقب حل التمتع الذي هو المقصود من الاستبراء. قوله: (إن كانت من ذوات الحيض بحيضة) أي كاملة فلا يكفي بقية الحيض الذي كان موجودة عند وجود سبب ملكها كالشراء بخلاف بقية الطهر في العدة؛ لأنها تستعقب الحيضة الدالة على البراءة. وهذه تستعقب الطهر ولا دلالة له على البراءة وإنما كانت العبرة هنا بالحيض وفي العدة بالطهر؛ لأن الأقراء فيها متكررة فتعرف البراءة بتكرر الحيض، ولا تكرر هنا فيعتمد الحيض الدال على البراءة ومن انقطع حيضها صبرت إلى أن تحيض فتستبرأ بحيضة فإن لم تحض صبرت إلى سن اليأس ثم استبرأت بشهر؛ لأنها آيسة على نظير ما تقدم في العدة. قوله: (ولو كانت بكراً) أي لأنه وإن تيقنت براءة رحمها يجب الاستبراء تعبداً. وهكذا يقال فيما بعد، ومحل وجوب الاستبراء عند تيقن براءة رحمها إذا كان السبب حدوث حل التمتع بخلاف ما إذا كان السبب روم التزويج فإنه لا يجب الاستبراء له عند تيقن براءة رحمها كما في الغايات التي ذكرها الشارح. قوله: (ولو استبرأها بائعها قبل بيعها) ويستحب له استبراؤها قبل البيع ليكون على بصيرة في بيعها، ومع ذلك لا يكفي عند الاستبراء بعد بيعها تعبدا كما علم. قوله: (ولو كانت منتقلة من صبي) أي كأن اشتراها من وليه. قوله: (وإن كانت الأمة من ذوات الشهور) أي كصغيرة وآيسة ومتحيرة. وقوله فعدتها بشهر قال الشيخ القليوبي، لعل هذا سهو من الشارح وكذا ما بعده؛ لأن الكلام في الاستبراء لا في العدة؛ وأجاب المحشي حيث قال لعل مراد الشارح بالعدة هنا الاستبراء مجازة؛ لأنه شأنه العدة في براءة الرحم، وقوله فقط أي دون زائد عليه. قوله: (وإن كانت من ذوات الحمل) أي ولم تكن معتدة بوضعه فإن كانت معتدة بوضعه كأن ملكها وهي معتدة من زوج بالحمل فلا يحصل الاستبراء بالوضع بل يجب الاستبراء بعده. وقوله فعدتها قد علمت ما فيه من التجوز. وقوله بالوضع أي للحمل ولو من زنا هكذا قال المحشي وغيره. وهو كذلك في المنهج، والمعنى سواء كان من زنا أو من غيره كما في المسبية الحامل من الكافر؛ لأن كلا من ماء الزنا وماء الكافر لا حرمة له، ولذلك قال في الحديث: «ألا لا توطأ حامل حتى تضعه فسقط استشكال بعضهم لهذه الغاية حيث قال كيف يتصور أن الأمة تكون حاملا من غير الزنا، ويكون\r@","part":2,"page":335},{"id":1079,"text":"(بالوضع)، وإذا اشترى زوجته سن له استبراؤها. وأما الأمة المزوجة أو المعتدة، إذا اشتراها شخص فلا يجب استبراؤها حالا، فإذا زالت الزوجية والعدة، كأن طلقت \" الأمة قبل الدخول أو بعده، وانقضت العدة، وجب الاستبراء حينئذ. (وإذا مات سيد:\r•---------------------------------•\rاستبراؤها بالوضع؛ لأنه إن كان من سيدها صارت به أم ولد، ولا يصح بيعها وإن كان من زوج انقضت عدتها به، ولا يدخل الاستبراء في العدة بل يجب الاستبراء بعده. ويكون الولد في هذه رقيقة وإن كان من شبهة انقضت عدة الشبيهة بوضعه، والولد حر ويغرم الواطئ قيمته لسيد الأمة، ولا يصح بيعها وهي حامل به؛ لأن الحامل بحر لا تباع فتعين أن يكون الحمل من الزنا، وجعل الواو للحال. وقد علمت سقوط ذلك كله بجعل المعنى سواء كان من زنا أو من كافر في المسبية وإنما اكتفي بوضع حمل الزنا هنا، ولم يكتف به في العدة لاختصاصها: بالتأكيد بدليل اشتراط التكرر فيها دون الاستبراء، ولأن: الحق فيها للزوج فلم يكتف بوضع حمل غيره، والحق في الاستبراء لله تعالى، ومحل توقفه على وضعه ما لم تحض فإن حاضت كفت حيضة، ولا عبرة بالحمل ولو كانت من ذوات الشهور ومضى شهر فكذلك.\rوالحاصل أن الاستبراء في الحامل من الزنا يحصل بالأسبق من الوضع أو الحيضة فيمن تحيض بالأسبق من الوضع والشهر في ذات الأشهر. قوله: (وإذا اشترى زوجته سن له استبراؤها) أي ليتميز الولد الحاصل بالملك عن الولد الحاصل بالنكاح؛ لأن الأول ينعقد حرا فيكافيء الحرة الأصلية، وتصير أمه أم ولد، والثاني ينعقد رقيقة ثم يعتق فلا يكون كفؤاً لحرة أصلية وتصير به أمه أم ولد كما مر. قوله: (وأما الأمة المزوجة الخ). تقدم أنه مقابل لقوله ولم تكن زوجة بلا هاء الضمير على ما في بعض النسخ ويزاد عليه ولم تكن معتدة أخذاً من قوله هنا أو المعتدة سواء كانت معتدة من زوج أو وطء شبهة بلا حمل وإلا لم يصح البيع كما تقدم. وقول إذا اشتراها شخص أي مع علمه بالحال أو مع جهله، وأجاز البيع؛ لأن له الخيار مع الجهل. قوله: (فلا يجب استبراؤها حالا) أي بل: يجب مالا كما أشار إليه بقوله: فإذا زالت الزوجية والعدة الخ. وتقدم أنه إذا جرى صورة الاستبراء حال الزوجية أو العدة لم يعتد به؛ لأنه لا يستعقب جل التمتع الذي هو المقصود من الاستبراء: قوله: (كأن طلقت الأمة الخ) مثال لزوال الزوجية، ومعلوم أنه قبل الدخول لا عدة عليها. وقوله وبعده أي أو طلقت بعد الدخول. وقوله وانقضت العدة راجع لقوله أو بعده كما هو ظاهر، وهذا فيما إذا اشترى المزوجة، ومثله ما إذا اشترى المعتدة فيقال فيه كأن انقضت العدة فكان الشارح استغني بما ذكره عن هذه العلمه من\r@","part":2,"page":336},{"id":1080,"text":"أم الولد) وليست في زوجية ولا عدة نكاح، (استبرأت) حتما (نفسها كالأمة)؛ أي فيكون استبراؤها بشهر إن كانت من ذوات الأشهر، وإلا فبحيضة إن كانت من ذوات الأقراء. ولو استبرأ السيد أمته الموطوءة ثم أعتقها، فلا استبراء عليها، ولها أن تتزوج في الحال.\r•---------------------------------•\rقوله وانقضت العدة، وإن كان في سياق المزوجة. قوله: (وجب الاستبراء حينئذ) أي حين إذ طلقت الأمة قبل الدخول أو بعده وانقضت العدة بمعنى أن الاستبراء يجب بعد ذلك؛ لأن حق الزوجية أو العدة متقدم عليه، ولا يدخل الاستبراء في العدة؛ لأنهما حقان لشخصين. ولذلك لو وطيء الأمة شريكان وأراد تزويجها وجب استبراآن؛ وكذلك إذا باعاها فيجب على المشتري استبرااآن ولو وطئ اثنان أمة غيرهما، وكل منهما يظنها أمته وجب عليها استبراآن أيضا كالعدتين من شخصين. وأما لو وطئها أحدهما بزوجية والآخر بشبهة لزمها استبراء للشبهة وعدة للزوجية إذا طلقت فجعل المحشي أن الواجب في هذه استبراآن فيه ما لا يخفى. قوله: (إذا مات سيد أم الولد) أي أو المدبرة؛ لأنها تعتق بموته كأم الولد. وكذلك لو أعتق السيد أمته في حياته مستولدة كانت أو لا وأراد تزويجها من غيره فيجب الاستبراء في ذلك لزوال الفراش كما تجب العدة على المفارقة في النكاح لزوال الفراش. قوله: (وليست في زوجية ولا عدة نكاح) أما إذا كانت في زوجية أو عدة نكاح فلا استبراء عليها؛ لأنها حينئذ ليست فراشاً للسيد حتى يقال قد زال الفراش عنها بالعتق بل هي مشغولة بحق الزوج من الزوجية أو عدة النكاح بخلاف عدة وطء الشبهة؛ لأنها لم تصر فراشاً لغير السيد فقد صدق عليها حينئذ أنه زال الفراش عنها بالعتق فيجب عليها الاستبراء بعد انقضاء عدة الشبهة. قوله: (استبرأت حتما) أي وجوبة. وقوله نفسها أي فتستبرئ نفسها بنفسها؛ لأنها صارت حرة. وقوله كالأمة أي كاستبراء الأمة كما أشار إليه الشارح بقوله أي فيكون استبراؤها الخ. وقوله بشهر إن كانت من ذوات الأشهر أي كالآيسة، وقوله وإلا فبحيضة أي وإن لم تكن من ذوات الأشهر فيكون استبراؤها بحيضة.\rقوله: (ولو استبرأ السيد أمته الخ) أي بخلاف ما لو استبرأ المستولدة ثم أعتقها فيجب عليها الاستبراء. وقد تقدم أن الفرق أن المستولدة تشبه المنكوحة فيجب عليها الاستبراء بزوال الفراش، ولا يعتد بالاستبراء الواقع قبل زوال الفراش، وغير المستولدة لا تشبه المنكوحة فيعتد بالاستبراء الواقع قبل العتق ولا استبراء عليها بعده كما ذكره الشارح. قوله: (ولها أن تتزوج في الحال) أي من السيد أو من أجنبي ولو أعتق مستولدة\r@","part":2,"page":337},{"id":1081,"text":"فصل في أحكام الرضاع\rبفتح الراء وكسرها وهو لغة، اسم لمص الثدي وشرب لبنه، وشرعا: وصول\r•---------------------------------•\rفلها أن تتزوج من سيدها في الحال بلا استبراء كالمعتدة منه. بخلاف الأجنبي فليس لها أن تتزوج منه إلا بعد الاستبراء ولو استبرأها قبل العتق؛ لأنها تشبه المنكوحة كما تقدم\rفصل في أحكام الرضاع\rأي كصيرورة الرضيع ولد المرضعة\rوالأصل فيه قوله تعالى: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة، وخبر الصحيحين: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب»، وخبر: «لا رضاع إلا ما كان من الحولين». وسبب تحريمه أن لبن المرضعة يشبه منيها في النسب. وقد صار جزءا من الرضيع، ويؤثر تحريم النكاح ابتداء ودوامة، وجواز النظر والخلوة وعدم نقض الطهارة باللمس وإيجاب غرم المهر فيما لو أرضعت الكبرى الصغرى فتغرم الكبرى للزوج نصف مهر المثل كما أن للصغيرة عليه نصف مهرها اعتبارا لما يجب له بما يجب عليه وإن كان مقتضى كونها أتلفت كل البضع وجوب المهر كله وسقوط المهر فيما لو ارتضعت الصغيرة من نائمة أو مستيقظة ساكتة فيسقط مهرها؛ لأن الانفساخ حصل بسببها قبل الدخول، وذلك يسقط المهر دون سائر أحكام النسب كالميراث والنفقة والعتق بالملك، وسقوط القصاص ورد الشهادة ونحو ذلك.\rوأركانه ثلاثة: مرضع ورضيع ولبن. وقد اجتمعت في قول المصنف وإذا أرضعت المرأة بلبنها ولدا. قوله: (بفتح الراء وكسرها) وبالضاد المعجمة وبالتاء الفوقية بدلها، ويقال الرضاعة بإثبات التاء. قوله: (وهو لغة اسم لمص الثدي وشرب لبنه) أي مع شرب لبنه فلا يشمل المعنى اللغوي ما لو حلب منه ثم أوجره، وإن شمله المعنى الشرعي فيكون المعنى اللغوي أخص من المعنى الشرعي على خلاف القاعدة الأغلبية. قوله: (وشرعاً) عطف على لغة. وقوله وصول الخ أي وإن لم يكن بمص الثدي. كما إذا حلب منها ثم أوجره. وقوله لبن أي ولو مخيضة، ومثله الزبد والجبن والأقط والقشطة؛ لأن ما ذكر في حكم اللبن بخلاف السمن الخالص من اللبن والمصل، وهو الذي يسيل من الجبن والأقط ويعرف عندهم بالمش الحصير، واعتمد بعضهم التحريم بالسمن الخالص لما فيه من الدسم. وقوله آدمية خرج بها الرجل فلا تثبت حرمة بلبنه على الصحيح؛ لأنه ليس معدة للتغذية فأشبه غيره من المائعات لكن يكره له ولفرعه نكاح من ارتضعت بلبنه\r@","part":2,"page":338},{"id":1082,"text":"لبن آدمية مخصوصة لجوف أدمي مخصص، على وجه مخصوص. وإنما يثبت الرضاع، بلبن امرأة حية بلغت تسع سنين قمرية، بكراً كانت أو ثيبة خلية كانت أو\r•---------------------------------•\rكما نص عليه في الأم والبويطي والخنثى المشكل والمذهب أنه يوقف الأمر فيه إلى البيان فإن بان أنثى حرم لبنه، وإلا فلا فلو مات قبله لم يثبت التحريم، فللذي ارتضع منه نكاح أم الخنثى ونحوها كما نقله الأذرعي عن المتولي. والبهيمة، فلو ارتضع صغيران من شاة مثلا لم تحرم مناكحتهما لعدم ثبوت الأخوة بينهما بالرضاع؛ لأنها فرع الأمومة ولا أمومة هنا وحيث لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع، وكذا الجنية بناء على عدم صحة مناكحتنا للجن وهو مرجوح وإن جرى عليه الشيخ الخطيب تبعا لشيخ الإسلام، والراجح صحة مناكحتنا لهم فهم كالآدمين. وينبني على هذا أن الجنية لو أرضعت صغيرا ثبت التحريم وإن لم تكن على صورة الآدمية أو كان ثديها في غير محله المعتاد. وقوله مخصوصة، أي بأن تكون حية حياة مستقرة في حال انفصال اللبن منها، وإن لم يشربه إلا بعد موتها بلغت تسع سنين قمرية تقريبية كما سيأتي، وقوله لجوف آدمي أي لمعدته أو دماغه؛ لأن المراد بالجوف ما يحيل الغذاء أو الدواء ولو بإسقاط بأن يصب اللبن في أنفه فيصل إلى دماغه بخلافه بحقنة بأن يصب اللبن في دبره فيصل إلى معدته أو تقطير في قبل أو أذن لعدم التغذي بذلك، ومن هنا أنه لا أثر له لما عدا المعدة والدماغ، وإن وصل إلى حد الباطن المفطر للصائم. وقوله مخصوص بأن يكون حياً حياة مستقرة، ودون الحولين يقينا فلا أثر لوصوله لجوف الميت أو من فيه حركة مذبوح لجراحة بخلافه المرض. وقوله على وجه مخصوص أي وهو كونه خمس رضعات متفرقات انفصالا ووصولا إلى جوف الطفل. قوله: (وإنما يثبت الرضاع بلبن امرأة) أي ولو تقايأه الطفل بعد وصوله جوفه، ولو كان اللبن مع غيره كأن اختلط به مائع حيث بقي طعمه أو لونه أو ريحه غالبا كان أو مغلوبة. وإن شرب بعض المخلوط بخلاف ما إذا لم يبق طعمه ولا لونه ولا ريحه، فإن شرب الكل أثر التحريم لتيقن شرب اللبن فيه وإلا فلا، فالتفصيل بين شرب الكل وعدمه فيما إذا لم يبق له طعم ولا لون ولا ريح، لا فيما إذا بقي ذلك فإنه لا يشترط حينئذ شرب الكل خلافا للمحشي حيث جعل التفصيل فيما إذا بقي ذلك ثم إن تعبيره هنا بالمرأة يشمل الأنسية والجنية، وهو المعتمد؛ وكذلك تعبير المصنف بالمرأة بخلاف تعبير الشارع في التعريف بالآدمية فإنه يخرج الجنية وهو ضعيف. قوله: (حية) أي حياة مستقرة في حال انفصال اللبن منها وإن شربه بعد موتها فلا يثبت الرضاع بلبن ميتة؛ لأنه منفصل من جثة متفكة عن الحل والحرمة كالبهيمة، ولا بلبن من انتهت\r@","part":2,"page":339},{"id":1083,"text":"مزوجة. (وإذا أرضعت المرأة بلبنها ولدا)، سواء شرب اللبن في حياتها أو بعد موتها، وكان محلوبة في حياتها، (صار الرضيع ولدها بشرطين: أحدهما أن يكون له) أي\r•---------------------------------•\rإلى حركة مذبوح بجراحة؛ لأنها كالميتة بخلاف من انتهت إلى حركة مذبوح بمرض فإنه. يثبت الرضاع بلبنها قوله: (بلغت تسع سنين) أي لأن احتمال البلوغ قائم فتحتمل الولادة والرضاع تلو النسب فاكتفى فيه بالاحتمال فلا يثبت بلبن من لم تبلغ تسع سنين؛ لأنها لا تحتمل البلوغ فلا تحتمل الولادة حتى يؤثر رضاعها، وقوله قمرية أي هلالية ويعتبر كونها تقريبية على المعتمد كما في الحيض بأن ينفصل اللبن منها قبل التسع بما لا يسع حيضاً وطهراً وهو أقل من ستة عشر يوما. فإن انفصل منها قبل التسع بما يسع حيضا وطهراً وهو ستة عشر يوما فأكثر لم يؤثر. قوله: (بكراً كانت أو ثيبة) تعميم في المرأة وكذلك قوله خلية كانت أو مزوجة فهو تعميم أيضا في المرأة وإذا كانت خلية عن الزوج بأن لم تتزوج أصلا ولم يطأها أحد بشبهة فالابن ليس منسوباً لأحد فليس هناك أب من الرضاع فتثبت الأمومة دون الأبوة، وقد تثبت الأبوة دون الأمومة كما لو كان لرجل خمس مستولدات أو أربع زوجات ومستولدة وارتضع الطفل من كل رضعة فقد صار الرجل أباه؛ لأن لبن الجميع منسوب له وقد ارتضع به خمس رضعات، ولا تثبت الأمومة لهن؛ لأنه لم يرضع من كل منهن إلارضعة لكن يحرمن عليه لأنهن موطؤات أبيه؛ ولو كان لرجل خمس بنات أو أخوات، وارتفع الطفل من كل رضعة لم يكن الرجل جدا في الأولى ولا خالاً في الثانية؛ لأن الجدودة للأم والخؤولة إنما يثبتان بتوسط الأمومة ولا أمومة هنا قوله: (وإذا أرضعت المرأة الخ) إنما عبر بذلك نظرا للغالب؛ لأنه لا يشترط: إرضاعها إذ مثله ما لو ارتضع ولد منها ولو نائمة بل لا يشترط ارتضاعه أيضا كما لو أوجره وهو نائم فالمدار على الوصول لجوفه كما يعلم من المعنى الشرعي السابق. وإذا كان الرضاع من الثدي ثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو أربع نسوة لاطلاع النساء عليه غالبا، وإذا كان بالشرب من إناء أو بإيجار، فلا يقبل فيه شهادة النساء المتمخضات. وأما الإقرار بالرضاع فلا يثبت إلا برجلين. قوله: (بلبنها) أي ولو كان متغيرة بحموضة أو غيرها. وقوله ولذة أي ذكر أو أنثى أو خنثى؛ لأن الولد يشمل الكل. قوله: (سواء شرب اللبن في حياتها أو بعد موتها وكان محلوبة في حياتها)، هذا التعميم وإن كان صحيحا في ذاته؛ لأن المدار على انفصاله في حياتها سواء وصل إلى جوفه في حياتها أو بعد موتها لكنه لا يناسب كلام المصنف حيث قال: وإذا أرضعت المرأة بلبنها فقد فرض كلامه في إرضاعها، وحينئذ فلا يلائمه هذا التعميم، لكن الشارح أشار به إلى\r@","part":2,"page":340},{"id":1084,"text":"الرضيع (دون الحولين) بالأهلة وابتداؤهما من تمام انفصال الرضيع، ومن بلغ سنتين لا يؤثر ارتفاعه تحريمة. (و) الشرط الثاني: أن ترضعه) أي المرضعة (خمس\r•---------------------------------•\rأن فعل المرأة ليس بشرط كما مر. قوله: (صار الرضيع ولدها) أي من الرضاع. قوله: (بشرطين) وترك شرطين وهما وصول اللبن في كل مرة من الخمس إلى جوف الطفل من المعدة أو الدماغ فلو لم يصل إلى الجوف فلا تحريم، ولو وصل لحد الباطن المفطر للصائم وكون الطفل حياً حياة مستقرة فالشروط أربعة ذكر المصنف شرطين وترك شرطين. ولذلك قال الشيخ الخطيب وترك ثالثة ورابع. (قوله: (أحدهما) أي أحد الشرطين. وقوله أن يكون له أي للرضيع دون الحولين أي يقينا لخبر: «لا رضاع إلا ما كان في الحولين» رواه الدارقطني، ولو تم الحولان في أثناء الرضعة الخامسة أثرعلى المذهب؛ لأن ما يصل إلى الجوف في كل رضعة غير مقدر حتى لو لم يحصل في كل رضعة إلا قطرة كفى وإن كان ظاهر نص الأم وغيره عدم التحريم. قوله: (بالأهلة) أي وإن وقع انفصاله أول الشهر الأول فإن انكسر الشهر بأن وقع انفصاله في أثنائه تمم بالعدد من الخامس والعشرين ثلاثين يوما فالعبرة في الانكسار وعدمه بالانفصال في أثناء الشهر أو في أوله. وأما قول العلامة ابن قاسم: وهل العبرة في الانكسار بمجرد التقام الثدي ومصه أو بوصول شيء من اللبن إلى المعدة أو الدماغ حتى لو وقع الالتقام والمص مع ابتداء الشهر لكن لم يصل اللبن إلى ما ذكر إلا بعد مضي جزء منه حصل الانكسار فيه نظر. والظاهر أن المراد الثاني؛ لأن الوصول إلى ما ذكر هو المؤثر لا غير فهو كلام نشأ من السهو؛ لأن المدار على تمام انفصاله كما قاله الشارح وابتداؤهما من تمام انفصال الرضيع، فإن وقع في أول الشهر فلا انكسار واعتبر بالهلال، وإن وقع في أثنائه انكسر وتمم من الخامس والعشرين ثلاثين يوما، ولو قال وهل العبرة في كونه دون الحولين بمجرد التقام الثدي ومصه أو بوصول شيء من اللبن إلى المعدة أو الدماغ حتى لو وقع الالتقام والمص دون الحولين، لكن لم يصل اللبن إلى ما ذكر إلا بعد الحولين لم يحصل الرضاع المؤثر للتحريم فيه نظر والظاهر الثاني لكانت عبارته مستقيمة، ولعله انتقل نظره فتأمل. (قوله: (وابتداؤهما من تمام انفصال الرضيع) فإن ارتضع قبل تمامه لم يؤثر. (قوله: (ومن بلغ سنتين لا يؤثر ارتضاعه تحريمة) وما ورد مما يخالف ذلك في قصة سالم مولى أبي حذيفة فإن زوجته كرهت دخوله عليها فأرشدها إلى إرضاعه حيث قال لها أرضعيه فمخصوص به أو منسوخ ولو شك في بلوغه السنتين لم يؤثر للشك في سبب التحريم. (قوله: ((والشرط الثاني أن ترضعه أي المرضعة خمس رضعات متفرقات) أي\r@","part":2,"page":341},{"id":1085,"text":"رضعات متفرقات)، وأصلة جوف الرضيع وضبطهن بالعرف، فما قضى بكونه رضعة أو رضعات اعتبر، وإلا فلا. فلو قطع الرضيع الارتضاع بين كل من الخمس إعراضاً عن الثدي، تعدد الارتضاع. (ويصير زوجها) أي المرضعة (أبا له) أي الرضيع.\r•---------------------------------•\rيقينا فلو شك في كونه خمسة أو أقل لم يؤثر؛ لأن الأصل عدم الخمس لكن لا يخفى الورع والحكمة في اعتبار خمس رضعات أن الحواس التي بها الإدراك خمسة وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس فكأن كل رضعة تحفظ حاسة. وقيل يكفي رضعة واحدة: وهو مذهب أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما. قوله: (واصلة جوف الرضيع) أي المعدة أوالدماغ فإن لم يصل إليه لم تؤثر. قوله: (وضبطهن بالعرف) أي لأنهن لا ضابط لهن لغة ولا شرعا وما لا ضابط له في اللغة ولا في الشرع فضابطه العرف. وقوله فما قضى بكونه رضعة الخ تفريع على قوله وضبطهن بالعرف. وقوله اعتبر أي وإن طالت الرضعة جداً أو قصرت جدا وإن لم يحصل في كل رضعة إلا قطرة فلا يشترط كونه مشبعات. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يقض بكونه رضعة أو رضعات فلا يعتبر ولعل صورته ما إذا لم يصل إلى جوف الطفل شيء بأن التقم الثدي ومصه، ولم يصل إلى جوفه شيء فلا: رسمي رضعة؛ لأنه متى وصل إلى جوفه شيء ولو قطرة عد رضعة كما علمت. قوله:.\r(فلو قطع الرضيع الارتضاع بين كل من الخمس إعراضة عن الثدي تعدد الارتفاع) وكذا لو قطعته عليه المرضعة لشغل طويل ثم أعادته فإنه يتعددة الارتضاع بخلاف ما لو قطعته عليه لشغل خفيف ثم عادت فإنه لا يتعدد الارتضاع بل الكل رضعة واحدة بخلاف ما لو طال لهوه أو يومه فإنه يتعدد ما لم يكن الثدي في فمه وإلا فلا تعدد ولو تحول الرضيع من ثدي إلى ثدي بنفسه أو بتحويل المرضعة لم يتعدد إن تحول في الحال وإلا تعدد ولو حلب منها لبن دفعه وأوجره الطفل خمس مرات أو حلب منها خمس مرات وأوجره دفعة حسب رضعة واحدة في الصورتين اعتبارا في الأولى بحالة الانفصال. وفي الثانية بحالة الوصول فلا بد من كونه خمسة انفصالا ووصولا.\rويجري نظير ما تقدم فيمن حلف لا يأكل في اليوم إلا مرة فلو قطع الأكل لشغل طويل ثم عاد وأكل تعدد فيحنث، ولو أطال الأكل على المائدة، وصار ينتقل من لون إلى لون ويتحدث في خلال الأكل، ويقوم ويأتي بالخبز عند نفاده لم يتعدد فلا يحنث؛ لأن: ذلك كله يعد في العرف أكلة واحدة. قوله: (ويصير زوجها) ومثل الواطئ بشبهة الواطئ بملك اليمين بخلاف الواطئ بزنا؛ لأن اللبن لمن لحقه الولد الذي نزل اللبن: بسببه فلا يحرم على الزاني أن ينكح المرتفعة بلبن زناه لكن يكره ولا تنقطع نسبة اللبن\r@","part":2,"page":342},{"id":1086,"text":"(ويحرم على المرضع) بفتح الضاد (التزويج إليها)، أي المرضعة، (وإلى كل من ناسبها) أي انتسب إليها بنسب أو رضاع، (ويحرم عليها)، أي المرضعة (التزويج إلى المرضع وولده)، وإن سفل، ومن انتسب إليه وإن علا، (دون من كان في درجته) أي\r•---------------------------------•\rعن صاحبه، وإن طالت المدة جداً أو انقطع ثم عاد إلا بولادة من آخر فاللبن قبلها للأول واللبن بعدها للاخر. قوله: (أبا له) وتنتشر الحرمة إلى أصوله وفصوله وحواشيه نسباً أو رضاعاً. وقوله ويحرم على المرضع الخ، فتحرم عليه المرضعة. وأصولها وفصولها وحواشيها نسباً أو رضاعاً. وقوله ويحرم عليها الخ، فيحرم عليها الرضيع وفروعه فقط نسباً أو رضاعاً دون أصوله وحواشيه، ولذلك قال بعضهم:\rوينتشر التحريم من مرضع إلى ... أصول فصول والحواشي من الوسط\rو ممن له در إلى هذه و من ... رضيع إلى ما كان من فرعه فقط\rوالمراد بمن له الدر صاحب اللبن كالزوج واسم الإشارة في قوله إلى هذه عائد إلى الثلاثة التي هي الأصول والفصول والحواشي. والمراد بالحواشي الأخوة والأخوات والأعمام والعمات فتصير آباء المرضعة، وصاحب اللبن أجداده وأمهاتهما جداته وأولادهما إخوته وأخواته وإخوة المرضعة أخواله وأخواتها خالاته وإخوة صاحب اللبن أعمامه وأخواته عماته، وتصير أولاد الرضيع أحفادهما.\rوالفرق بين أصولهما وحواشيهما وبين أصوله وحواشيه أن لبن المرضعة كالجزء من أصولها فسرى التحريم إليهم وإلى حواشيهم، وسبب لبن المرضعة مني الفحل الذي جاء منه الولد وهو كالجزء من أصوله أيضا فسرى التحريم إليهم وإلى حواشيهم ولا كذلك في أصول الرضيع وحواشيه. قوله: (بفتح الضاد) أي على أنه اسم مفعول ولو عبر بالرضيع لكان أوضح. وقوله التزويج إليها أي بها فإلى بمعنى الباء في هذا وما بعده. قوله: (وإلى كل من ناسبها) أي من أصول وفصول و حواش كما علمت. وقوله أي انتسب إليها أي انتمي إليها واتصل بها فصح قول الشارح بنسب أو رضاع، وليس المراد بقوله أي انتسب إليها خصوص النسب المقابل للرضاع وإلا لما صح ذكر الرضاع في حيز ذلك لكن لو قال أي انتمي إليها لكان أوضح. قوله: (ويحرم عليها الخ) إنما ذكره المصنف مع كونه معلومة مما قبله إذ يلزم من تحريمه عليها توضيحا للمتبديء وليفيد أن الحرمة المنتشرة منه ليست كالحرمة المنتشرة منها فإن حرمتها تنتشر إلى جميع أقاربها وحرمته لا تنتشر إلا على فروعه. قوله: (إلى المرضع) أي لأنه ابنها من الرضاع وهو بفتح الضاد\r@","part":2,"page":343},{"id":1087,"text":"الرضيع، كإخوته الذين لم يرضعوا معه (أو أعلى)، أي. ودون من كان أعلى طبقة منه، أي الرضيع، كأعمامه، وتقدم في فصل محرمات النكاح، ما يحرم بالنسب والرضاع مفصلا، فارجع إليه.\r•---------------------------------•\rعلى أنه اسم مفعول كما علم بما قبله. \" وقوله وولده وإن سفل أي لأنه ابن ابنها من الرضاع فهو حفيدها. قوله: (ومن انتسب إليه) لعل المراد ومن انتسب إلى الرضيع من أولاده ويكون عطفه على قوله وولده عطف تفسير لكن ربما يعكر على ذلك قوله، وإن علا؛ لأن المناسب أن يقول وإن نزل كما قاله فيما قبله وإن سفل إلا أن يقال، وإن علا أي الرضيع وإنما تكلفنا ذلك لأنا لو أبقيناه على ظاهره من أن المعنى على من انتسب إليه الرضيع من الأصول وإن علا فهو سهو أو سبق قلم؛ لأنه لا يحرم عليها أصول الرضيع بأبيه وجده لما مر من أن الحرمة لا تنتشر منه إلا إلى فروعه دون أصوله وحواشيه فلابيه وأخيه نكاح المرضعة وبنتها، ولزوج المرضعة أن يتزوج بأم الطفل وأخته. قوله: (دون من كان في درجته) أي فلا يحرم عليها التزويج إليه. وقوله كإخوته الذين لم يرضعوا معه أي بخلاف الذين رضعوا معه فحكمهم كحكمه.\rوالحاصل أن الذي رضع تحرم عليه المرضعة، وجميع، بناتها ولو غير من بضع عليها سواء السابقة واللاحقة؛ لأن الجميع أخوات له والذي لم يرضع لا تحرم عليه المرضعة ولا بناتها حتى التي ارتضع عليها أخوه والبنت التي ارتضعت يحرم عليها جميع أولاد المرضعة ولو غير الذي ارتضعت عليه سواء السابق واللاحق؛ لأن الجميع إخوة لها والتي لم ترضع. لا يحرم عليها أولاد المرضعة حتى الذي ارتضعت عليه أختها وإنما نبهت على ذلك؛ لأن العامة تسأل عنه كثيراً. قوله: (أو أعلى) عطف على قوله في درجته وأو بمعنى الواو كما أشار إليه الشارح بقوله أي ودون من كان أعلى فهو خبر لكان واسمها: ضمير عائد على بن فهي ناقصة فلا حاجة لقول المحشي فكان إما زائدة أو تامة بمعنى وجد. قوله: (طبقة) منصوب على التمييز المحول عن اسم كان. والأصل ومن كانت طبقته أعلى من طبقته فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار ضمير رفع واستتر ثم أتى بالمضاف الذي حذف وجعل تمييز. قوله: (كأعمامه) أي وآبائه وأجداده. قوله: (وتقدم في فصل محرمات النكاح ما يحرم الخ) أي والكلام هنا إنما هو في بيان ما يحصل به التحريم. وقوله فأرجع إليه أي إن شئت ولكن الهمم قد قصرت\r@","part":2,"page":344},{"id":1088,"text":"فصل في أحكام نفقة الأقارب\rوفي بعض نسخ المتن، تأخير هذا الفصل عن الذي بعده. والنفقة مأخوذة من الإنفاق وهو الإخراج، ولا يستعمل إلا في الخير وللنفقة أسباب ثلاثة: القرابة وملك اليمين والزوجية. وذكر المصنف السبب الأول في قوله: (ونفقة العمودين من الأهل\r•---------------------------------•\rفصل في أحكام نفقة الأقارب والأرقاء والبهائم\rأي كالوجوب الاتي في كلام المصنف وجمعها المصنف في هذا الفصل لتناسبها في الوجوب بقدر الكفاية وسقوطها بمضي الزمن بخلاف نفقة الزوجة فلذلك أفردها بفصل وحدها على ما في النسخ لكن الذي يناسب صنيع الشارح إسقاطه كما في بعض النسخ، وعليه فكان الأولى أن يقول فصل في أحكام النفقة. قوله: (وفي بعض نسخ المتن تأخير هذا الفصل عن الذي بعده أي عن الفصل الذي بعده وهو فصل الحضانة بناء على ما في بعض النسخ من إسقاط لفظ فصل عند الكلام على نفقة الزوجة و وجه تأخير هذا الفصل عن الذي بعده بأن الحضانة من تعلق الإرضاع فالأنسب ذكرها عقبه ووجه تقديمه عنه أن الرضاع من جملة النفقة على القريب وهو سابق على الحضانة فناسب تقديم النفقة على القريب لاشتمالها على المقدم وهو الرضاع، وضم إلى نفقة القريب غيرها استطراداً لأجل تتميم الكلام على النفقات. قوله: (والنفقة مأخوذة من الإنفاق) استشكله الشيخ القليوبي بأن فيه اشتقاق مصدر من مصدر. وظاهره أن المصدر لا يشتق من المصدر مطلقاً مع أن المصدر المزيد يشتق من المصدر المجرد بخلاف العكس كما هنا فكان الصواب كما قال المحشي أن يقول، وفيه اشتقاق مصدر مجرد من مصدر مزيد وهو لا يصح وإنما يصح اشتقاق المزيد من المجرد. وأجيب بأن الشارح عبر بالأخذ وهو أوسع دائرة من مادة الاشتقاق. قوله: (وهو) أي الأنفاق. وقوله الإخراج أي دفع ما يسمى نفقة لمن يستحقه. قوله: (ولا يستعمل إلا في الخير) أي كما أن الإسراف لا يستعمل إلا في غير الخير ومن بلاغات الزمخشري لا سرف الخير كما لا خير في السرف وهو من رد العجز إلى الصدر. قوله: (وللنفقة أسباب ثلاثة) ولا يرد على الحصر أنه تجب نفقة الهدي والأضحية المنذورين على الناذر مع خروجهما عن ملكه بالنذر؛ لأنه من استصحاب الملك فهو داخل في الملك بحسب ما كان، وكذلك لا يرد أنه تجب النفقة على حصة الفقراء في الزكاة بعد الحول. وقبل الإخراج على المالك مع خروجها عن ملكه بالحول لما ذكر. قوله: (القرابة وملك اليمين والزوجية) إنما قدم القرابة على\r@","part":2,"page":345},{"id":1089,"text":"واجبة للوالدين والمولودين)، أي ذكورا كانوا أو إناثا، اتفقوا في الدين أو اختلفوا\r•---------------------------------•\rالملك والزوجية؛ لأنها قد تسبق عليهما كما في والد طفل غني بنحو وصية أو بموروث؛ ولأن القريب جزء المنفق فاعتنى بها لشرفها، وبعضهم قدم الزوجية على القرابة والملك نظرة إلى قوة اللزوم فيها لكونها لا تسقط بمضي الزمن. قوله: (وذكر المصنف السبب الأول) أي الذي هو القرابة. قوله: (ونفقة العمودين) أي الأصول والفروع وسميا بالعمودين تشبها بعمودي الخيمة في الاعتماد، فإنهم يعتمد عليهم كما يعتمد على أعمدة الخيمة. وقوله من الأهل أي الأقارب وخرج بالأصول والفروع غيرهما من سائر الأقارب. كالأخ والأخت والعم والعمة. ويشترط في كل من الأصول والفروع الحرية والعصمة فخرج بالحرية الرقيق فلا تجب نفقة له ولا عليه ولو مكاتبا ومبعض أما عدم وجوبها له فلأن نفقته على سيده. وأما عدم وجوبها عليه فلأنه أسوأ حالا من المعسر وهو لا تجب عليه نفقة قريبه نعم المبعض تجب له بقدر ما فيه من الحرية والباقي على سيده بقدر ما فيه من الرق، وتجب عليه نفقة كاملة لقريبه لتمام ملكه فهو كحر الكل على المعتمد: خلافا لبعضهم. وخرج بالعصمة غير المعصوم فلا تجب نفقة حربي ومرتد مطلقا، وتارك صلاة بعد أمر الإمام وزان محصن إذ لا حرمة لهم. وقال الشيخ ابن حجر تجب للزاني المحصن لعذره بعدم قدرته على إحصان نفسه فيكون مستنثى من غير المعصوم وهو المعتمد. قوله: (واجبة للوالدين والمولودين) بكسر الدال فيهما على صيغة الجمع كما يصرح به قوله، فأما الوالدون الخ، وأما المولودون الخ. والدليل على وجوبها للوالدين قوله تعالى في حق الأبوين: ووصاحبهما في الدنيا معروفاً [لقمان: ??] ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما. وخبر أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه فكلوا من أموالهم والأجداد والجدات ملحقون بهما في ذلك. والدليل على وجوبها للمولودين قوله: تعالى: {فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن) [الطلاق: 6]، إذ إيجاب الأجرة لإرضاع الأولاد يقتضي إيجاب نفقتهم. وقوله صلى الله عليه وسلم لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» رواه الشيخان وأولاد الأولاد ملحقون بهم في ذلك. قوله: (أي ذكورا كانوا أو إناث) أشار الشارح بذلك إلى أن في صيغة جمع المذكر تغليبة فإن المراد بالوالدين ما يشمل الذكور والإناث وإن علوا: ولو من جهة الأم وبالمولود ما يشمل الذكور والإناث، وإن سفلوا ولو من جهة البنات.: قوله: (اتفقوا في الدين أو اختلفوا فيه) فلا يضر في ذلك اختلاف الدين فيجب على المسلم نفقة الكافر المعصوم، وعكسه لعموم الأدلة ولوجود الموجوب وهو البعضية كالعتق ورد الشهادة، فإن قيل هلا كان وجوب النفقة كالميراث في اشتراط اتفاق الدين\r@","part":2,"page":346},{"id":1090,"text":"فيه، واجبة على أولادهم. (فأما الوالدون) وإن علوا، (فتجب نفقتهم بشرطين: الفقر)\r•---------------------------------•\rأجيب بأن الميراث مبني على الموالاة والمناصرة ولا موالاة ولا مناصرة عند اختلاف الدين، والنفقة مبنية على الحاجة وهي موجودة عند الاتفاق وعند الاختلاف.\rقوله: (واجبة) هذه الكلمة مكررة فكان الأولى إسقاطها. وقوله على أولادهم أي وعلى أصولهم ففيه اكتفاء على حد قوله تعالى: (سرابيل تقيكم الحر) [النحل: ??] أي والبرد والمعتبر في نفقة القريب الكفاية لقوله: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ويجب إشباعه إشباعا يقدر معه على التردد والتصرف. ولا يجب ما زاد على ذلك وهو المبالغة في إشباعه كما لا يكفي سد الرمق. ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته. ويجب له الأدم والكسوة والسكني ومؤنة خادم وأجرة طبيب وثمن أدوية احتاجها ونحو ذلك، فإن حملت النفقة في كلام المصنف على المؤنة شملت جميع ذلك. ولا تجب إلا على الغني بما زاد على مؤنة ممونة يوم وليلة وإن كان عليه دين ويباع فيها ما يباع في الدين من عقار وغيره؛ لأنها مقدمة على الدين وللحاكم بيع جزء من ماله لغيبة المنفق أو امتناعه. ولا تصير دينا عليه بمضي الزمن وإن تعدى المنفق بالمنع بل تسقط بمضي الزمن إلا نفقة الحامل، فإنها لا تسقط بمضي الزمان وإن جعلناها للحمل؛ لأنها المنتفعة بها فكانت كنفقتها نعم إن اقترضها القاضي أو ماذونه عليه لمنعه أو غيبته صارت دينا عليه. وكذلك لو لم يكن هناك حاكم واستقرض وأشهد أما إذا لم يشهد فلا رجوع عليه وله أخذها من ماله وإن لم يكن من جنسها وللأب والجد أخذها من مال محجورهما بحكم الولاية ولهما إيجاره لأجلها لعمل يطيقه ويليق بخلاف الأم والفرع، فليس لهما أخذها من ماله لعدم الولاية نعم بولي القاضي الابن الزمن إجارة أبيه المجنون إذا صلح لصنعه لأجل نفقته ويجب على الأم إرضاع ولدها اللبأ بالهمز والقصر وهو اللبن النازل أول الولادة؛ لأن الولد لا يعيش بدونه غالبا أو لا يقوى ولا تشتد بنيته إلا به ومدته ثلاثة أيام. وقيل سبعة وقيل يرجع في قدره إلى أهل الخبرة ثم بعد إرضاع اللبأ إن لم يوجد إلا الأم أو الأجنبية، وجب عليها الإرضاع إبقاء للولد وإن وجدت الأم والأجنبية لم تجبر واحدة منهما على إرضاعه حتى الأم، وإن كانت في نكاح أبيه لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى {[الطلاق: 6]، وإن رغبت في إرضاعه فليس للأب منعها؛ لأنها عليه أشفق ولبنها له أصلح نعم إن تبرعت الأجنبية مع طلب الأم للأجرة أو طلبت دون ما طلبته الأم كان له منعها ولا تزاد نفقتها للإرضاع وإن احتاجت فيه إلى زيادة الغذاء؛ لأن نفقتها لا تختلف باختلاف حالها واحتياجها. قوله: (فأما الوالدون وإن علوا فتجب نفقتهم) أي على\r@","part":2,"page":347},{"id":1091,"text":"لهم وهو عدم قدرتهم على مال أو كسب؛ (والزمانة أو الفقر والجنون): وهي مصدر، زمن الرجل زمانة إذا حصل له آفة، فإن قدروا على مال أو كسب لم تجب نفقتهم. (وأما المولودون) وإن سفلوا (فتجب نفقتهم على الوالدين (بثلاث شرائط): أحدها ... •---------------------------------•\rالفروع ولو تعدد المنفق من الفروع كابنين أو بنتين، وجبت عليهما بالسوية إن استويا: كالمثالين المذكورين، فإن اختلفا في القرب فعلى الأقرب ولو غير وارث كابن بنت مع ابن ابن ولو أنثى غير وارثة كبنت بنت مع ابن ابن ابن ابن، وإن استويا في القرب، واختلفا في الإرث فعلى الوراث كابن ابن مع ابن بنت. وإن تفاوتا في الإرث كابن وبنت فوجهان المعتمد منهما أنها عليهما بحسب الإرث. وقيل بالسوية وهو ضعيف قوله: (بشرطين) أي بأحد شرطين كما يدل عليه تعبير المصنف بأو، والمراد بالشرط مجموع الأمرين الفقر مع الزمانة، أو الفقر مع الجنون على ما قاله المصنف، وهو ضعيف والمعتمد أنه لا يشترط انضمام الزمانة أو الجنون إلى الفقر؛ لأن الأصول لا يكلفون الكسب وإن كانوا قادرين عليه بخلاف الفروع؛ لأن الله تعالى قال (وصاحبهما في الدنيا معروفا) وليس من المصابة بالمعروف تكليفهما الكسب، مع كبر السن قوله: (الفقر لهم) أي للوالدين. وقوله وهو أي الفقر. وقوله عدم قدرتهم على مال أو كسب فالقدرة بالكسب كالقدرة بالمال على ما سيأتي. قوله: (والزمانة) بفتح الزاي وهي الآفة التي تمنع من الكسب كما يؤخذ من كلام الشارح، ومنها المرض والعمى. والمعتمد أنها ليست شرطاً كما علمت. قوله: (وهي) أي الزمانة وقوله إذا حصل له آفة أي تمنعه من الكسب. قوله: (فإن قدروا على مال أو كسب لم تجب نفقتهم) أي لأن القدرة بالكسب كالقدرة بالمال كما مر لكن إن كان المراد أن معهم كسباً بالفعل فهو مسلم بل هو حينئذ داخل في المال، وإن كان المراد الكسب بالقوة فهو غير مسلم؛ لأن قدرة الأصول على. الكسب لا تمنع وجوب نفقتهم على الفروع بخلاف قدرة الفروع على الكسب؛ فإنها تمنع وجوب نفقتهم على الأصول. قوله: (أوالفقر والجنون) أي فتجب نفقتهم مع الفقر والجنون لتحقق احتياجهم حينئذ. والمعتمد أنه لا يشترط الجنون كما أنه لا يشترط الزمانة، والذي يشترط إنما هو الفقر بمعنى عدم المال وعدم الكسب بالفعل فعلى مقتضي: كلام المصنف بالمفهوم لا تجب للفقراء الأصحاء ولا للفقراء العقلاء؛ لأنه وإن وجد الفقر لكن فقدت الزمانة والجنون وعلى المعتمد تجب لهم؛ لأن الشرط الفقر فقط: قوله: (وأما المولودون وإن سفلوا فتجب نفقتهم على الوالدين) فإن تعدد المنقق من الوالدين كأن كان له أبوان على الأب نفقته دون الأم فإن كان له أجداد أو جدات فعلى\r@","part":2,"page":348},{"id":1092,"text":"(الفقر والصغر) فالغني الكبير لا تجب نفقته، (أو الفقر والجنون)، فالغني القوي لا تجب نفقته، (أو الفقر والجنون)، فالغني العاقل لا تجب نفقته. وذكر المصنف السبب الثاني في قوله: (ونفقة الرقيق والبهائم واجبة، فمن ملك رقيقة عبدة أو أمة أو\r•---------------------------------•\rالأقرب منهم أو منهن، وإن كان له أصل وفرع فعلى الفرع وإن نزل؛ لأنه أولى بالقيام بشأن أصله لعظم حرمته، وإن تعدد المنفق عليه بأن كان له محتاجون من الأصول أو الفروع أو منهما ولم يقدر على كفايتهم قدم نفسه ثم زوجته وخادمها ثم الأقرب فالأقرب فإن لم يكن أقرب بأن كان له أب وأم وولد قدم الولد الصغير ثم الأم ثم الأب ثم الولد الكبير. قوله: (بثلاثة شرائط) أي بأحدها كما يدل عليه تعبير المصنف بأو. والمراد بالشرط مجموع الأمرين الفقر مع الصغر أو الفقر مع الزمانة أو الفقر مع الجنون فالفقر معتبر مع كل منها. قوله: (أحدها) أي أحد الثلاثة شرائط. وقوله الفقر والصغر أي الفقر مع الصغر. قوله: (فالغني الكبير لا تجب نفقته) تفريع على المفهوم لكنه اعتبر مفهوم الوصفين معا، والأنسب أن يأخذ مفهوم كل منهما على حدته؛ كأن يقول فالغني الصغير أو الفقير الكبير لا تجب نفقته فالأول محترز الفقر والثاني محترز الصغر وإن احتاج الثاني إلى التقييد بعدم الزمانة والجنون. وهكذا يقال فيما قاله في مفهوم الشرطين الآخرين. وقد استفيد مما تقدم أن الولد القادر على الكسب اللائق به لا تجب نفقته بل يكلف الكسب بل قد يقال أنه دخل في الغني المذكور، ويستثنى ما لو كان مشتغلا بعلم شرعي ويرجى منه النجابة والكسب يمنعه منه فتجب نفقته حينئذ ولا يكلف الكسب. قوله: (وذكر المصنف السبب الثاني) أي الذي هو ملك اليمين، وإنما أضيف لليمين مع أن الملك للذات؛ لأن بها الأخذ والإعطاء. قوله: (ونفقة الرقيق الخ) المراد بنفقة الرقيق مؤنته كما يشير إليه كلام الشارح، ومنها أجرة الطبيب وثمن الدواء وماء الطهارة وتراب التيمم إن احتاج ذلك. وقوله والبهائم جمع بهيمة من البهم وهو عدم التكلم لأنها لا تتكلم وهي في الأصل اسم لكل ذات أربع من دواب البر والبحر. والمراد بها هنا كل حيوان محترم بخلاف غير المحترم كالفواسق الخمس، وهي: الحدأة، والغراب، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور فلا تلزمه نفقته بل تخليته، ولا يجوز حبسه حتى يموت جوعا لخبر: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة». وأما ما لا روح فيه كالعقار والقناة فلا يجب فيه عمارة وإن أدى تركها للخراب نعم يكره تركها حينئذ كما يكره ترك سقي الزرع والشجر عند الإمكان لما فيه من إضاعة المال، فإن قيل إضاعة المال تقتضي التحريم؛ لأنهم نصوا في مواضع على تحريمه أجيب بأن محل تحريمها إذا كان سببها فعلا كإلقاء المتاع في البحر بلا خوف. ورمي الدراهم في الطريق فلا ينافي أنها تكره إذا كان سببها\r@","part":2,"page":349},{"id":1093,"text":".........................................................................................................................\r•---------------------------------•\rتركاً، وهذا بالنسبة لحق الله تعالى فلا ينافي في وجوب ذلك لحق غيره كالأوقاف، ومال المحجورعليه والمرهون ما لم يكن بتوافق الراهن والمرتهن فيجوز ترك سقي الأشجار المرهونة بتوافقهما خلافا للروياني: قوله: (واجبة) أما في الرقيق فلخبر: «للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيقه ولخبر: للمملوك نفقته وكسوته بالمعروف». وأما في البهائم فلحرمة الروح، ولخبر الصحيحين: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» بفتح الخاء وكسرها أي هوامها. قوله: (فمن ملك رقيقة الخ) تفريع على كلام المصنف. وقوله عبداً أو أمة أو مدبراً أو أم ولد أي أو مستأجرة أو معارة أو أعمى، أو زمنا أو مستحقة منافعه بنحو وصية أو آبقاً أو مزوجة لم تسلم لزوجها ليلا ونهاراً تعم المكاتب ولو كتابية فاسدة، لا يجب له شيء من ذلك على سيده لاستقلاله بالكسب إلا إن عجز نفسه ولم يعجزه السيد وكذا الأمة المسلمة لزوجها ليلا ونهاراً. وقوله أو بهيمة أي فعليه علفها وسقيها قدر الكفاية، والمراد بالكفاية وصولها لأول الشبع والري دون غايتها فإن امتنع المالك مما ذكر وله مال أمره الحاكم في الحيوان المأكول بأحد ثلاثة أمور بيعه أو نحوه مما يزيل الملك أو علفه وسقية بقدر الكفاية أو ذبحه وفي غير المأكول بأحد أمرين بيعه أو نحوه مما يزيل الملك أو علفه وسقيه بقدر الكفاية ويحرم ذبحه ولو لإراحته من الحياة لطول مرض أو نحوه للنهي عن ذبح الحيوان إلا لأكله فإن لم يفعل ما أمره به الحاكم ناب عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال فإن لم يكن له مال أكرى الحاكم الدابة عليه أو باعها أو جزء منها فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها ولا يحلب المالك من لبن دابته ما يضر ولدها؛ لأنه غذاؤه كولد الأمة وإنما يحلب ما فضل عنه بشرط أن لا يضر البهيمة بقلة علفها، وليس له ترك الحلب إذا كان يضرها أيضا فإن لم يضره كره. ويسن له أن لا يستقصي اللبن في حلبه بل يبقى في الضرع شيئا لخبر: «دع داعي اللبن»، وأن يقص أظفاره لئلا يؤذيها وله أن يسقي ولد البهيمة غير لبن أمه إن استمرأه وإلا فهو أحق بلبن أمه فإن لم يكفه وجب عليه أن يشتري له غيره؛ لأن نفقته واجبة عليه وكذا الطير ويحرم جز نحو الصوف من أصل الظهر وكذا حلقه لما فيه من تعذيب الحيوان، ويجب على مالك النحل أن يبقي له شيئا من العسل في الكوارة بقدر ما يكفيه أو يشوي له دجاجة ويعلقها على باب الكوارة فيأكل منها ويجب على مالك دود القز علفه بورق التوت أو تخليته لأكله لئلا يهلك بغير فائدة. ويجوز تجفيف الدود بالشمس عند حصول نوله وإن أهلكه؛ لأن فائدته ذلك كذبح\r@","part":2,"page":350},{"id":1094,"text":"مدبراً أوأم ولد أو بهيمة، وجب عليه نفقته)، فيطعم رقيقه من غالب قوت أهل البلد، ومن غالب أدمهم بقدر الكفاية ويكسوه من غالب كسوتهم، ولا يكفي في كسوة رقيقة ستر العورة فقط، ولا يكلفون من العمل ما لا يطيقون). فإذا استعمل المالك رقيقه نهاراً أراحه ليلًا، أو عكسه ويريحه صيفا، وقت القيلولة، ولا يكلف دابته أيضا ما لا\r•---------------------------------•\rالمأكول من الحيوان. قوله: (وجب عليه نفقته) أي مؤنته كما علمت ولا يجب أن يشبعه الشبع المفرط بل الشبع المعتاد أو ما قاربه. قوله: (فيطعم رقيقه من غالب قوت أهل البلد) أي غالب قوت أرقاء أهل البلد من قمح وشعير وذرة ونحو ذلك. وقوله ومن غالب أدمهم أي أدم أهل البلد أي أرقائهم من سمن وزيت ونحو ذلك، وقوله ويكسوه من غالب كسوتهم أي أهل البلد أي أرقائهم من قطن وصوف ونحو ذلك فلا يجب أن يكون طعامه من طعام سيده ولا أن يكون أدمه من أدم سيده، ولا أن تكون كسوته من كسوة سيده، ولكن يسن. وقوله بقدر الكفاية أي في الطعام والأدم والكسوة والعبرة بكفايته وإن زادت على كفاية أمثاله. ويعتبر حاله زهادة ورغبة وحال السيد إيسارا وإعساراً وينفق عليه الشريكان بقدر ملكهما، وتسقط نفقته بمضي الزمان كنفقة القريب بجامع وجوبها بالكفاية ولا تصير دينا عليه إلا باقتراض القاضي بنفسه أو مأذونه ويبيع القاضي فيها ماله إن كان له مال عند امتناعه أو غيبته؛ لأنه حق واجب عليه فإن لم يكن له مال أمره القاضي ببيعه أو إجارته أو إعتاقه دفعة للضرر فإن لم يفعل أجره الحاكم فإن لم تتيسر إجارته باعه فإن لم يجد من يشتريه أنفق عليه من بيت المال. قوله: (ولا يكفي في كسوة رقيقه ستر العورة فقط) أي دون بقية بدنه لما فيه من الإذلال والتحقير وإن لم يتأذ بحر ولا برد و محل ذلك ما لم يعتد ستر العورة فقط كما في بلاد السودان ونحوها وإلا كفى كما في المطلب. قوله: (ولا يكلفون) أي الرقيق والبهائم. وقوله من العمل بيان مقدم لما. وقوله ما لا يطيقون أي ما لا يطيقون الدوام عليه، فلا يجوز للسيد تكليف رقيقه عملا يقدر عليه يوما أو يومين ثم يعجز عنه ويحرم على المالك تكليف دابته ما لا تطيق الدوام عليه من تثقيل الحمل أو إدامة السير أو غيرهما يوما أو نحوه نعم إن اتفق له ذلك لعذر في بعض الأوقات لم يحرم. قوله: (فإذا استعمل المالك رقيقه نهارة أراحه ليلا) أي من الأشغال الخدمة والحمل ونحو ذلك. وقوله وعكسه أي وهو أنه إذا استعمله لي أراحه نهارة. قوله: (ويربحه صيفة وقت القيلولة) أي لأنه وقت الراحة. قوله: (ولا يكلف دابته أيضا ما لا تطيق حمله) فيحرم تحميلها ما لا تطيق الدوام\r@","part":2,"page":351},{"id":1095,"text":"تطيق جمله. وذكر المصنف السبب الثالث في قوله: (ونفقة الزوجة الممكنة من نفسها\r•---------------------------------•\rعليه يوما أو نحوه، وكذلك إدامة السير والركوب ونحو ذلك كما سبق. وقد فصل الشارح إجمال قول المصنف، ولا يكلفون من العمل ما لا يطيقون بالتفريغ الذي ذكره بقوله فإذا استعمل المالك رقيقه الخ. وبقوله ولا يكلف دابته أيضا الخ وبهذا ظهر أن قول المحشي صوابه التقديم على قوله ولا يكلفون من العمل الخ لا وجه له، قوله: (وذكرالمصنف السبب الثالث) أي الذي هو الزوجية وهذا مناسب للنسخ التي ليس فيها ذكر. فصل هنا فإنه ساقط من بعض النسخ وهو الأنسب بصنيع الشارح لكن الشيخ الخطيب شرح على النسخة التي فيها ذكر فصل وتبعه المحشي حيث قال. فصل في أحكام نفقة الزوجة وما يتعلق بها والتعبير بالنفقة؛ لأنها الأغلب والمؤنة أعم منها. وقد تطلق بمعنى المؤنة فتشمل سائر المؤن. قوله: (ونفقة الزوجة الممكنة من نفسها) أي بأن عرضت نفسها عليه كأن تقول له إني مسلمة نفسي إليك فإن لم يكن حاضراً عندها بعثت إليه إني مسلمة نفسي إليك فاختر أن آتيك حيث شئت أو أن تأتيني فالعبرة ببلوغ الخبر له ومحل ذلك إذا كان في بلدها فإن غاب عن بلدها رفعت الأمر إلى الحاكم ليكتب إلى حاكم بلد الزوج ليعلمه بالحال فيجيء إليها أو يوكل في الإنفاق عليها فإن لم يفعل شيئاً من الأمرين\rفرضها القاضي في ماله من حين إمكان وصوله هذا إن كانت بالغة عاقلة فإن كانت صغيرة أو مجنونة فالعبرة بعرض وليها لأنه هو المخاطب بذلك. وخرج بالممكنة من نفسها الممتنعة من التمكين وهي الناشزة فلا نفقة لها ولو مضت مدة ولم تعرض نفسها عليه ولم تمنع بل مع السكوت فلا نفقة لها أيضا لعدم التمكين ولا بد من التمكين التام فلو مكنته وقتا دون وقت بأن تمكنه الليل دون النهار أو في دار دون دار فلا نفقة لها ولو اختلفا في التمكين كأن قالت مكنت في وقت كذا فأنكر ولا بينة صدق بيمينه؛ لأن الأصل عدمه فلو رد عليها اليمين حلفت يمين الرد واستحقت النفقة؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة ولو اتفقا على التمكين واختلفا في الإنفاق كأن قال دفعت لك النفقة فأنكرت صدقت بيمينها؛ لأن الأصل عدم الإنفاق وكذا لو اختلفا في النشوز فتصدق هي لأن الأصل عدمه ومثل الناشزة في عدم النفقة المحبوسة ظلمة أو بحق فلا نفقة لها وإن كان الحابس لها هو الزوج ويؤخذ منه بالأولى سقوطها بحبسها له كذا قال المحشي تبعة لإطلاق بعضهم. والظاهر أنه إن حبسها الزوج ظلمة لم تسقط نفقتها لتعديه حينئذ وإن حبسها بحق فلا نفقة لها: وأما إذا حبست الزوجة زوجها فإن حبسته ظلما سقطت نفقتها، وإن حبسته بحق لم تسقط نفقتها وهذا التفصيل هو المتجه كما نقله في حاشية\r@","part":2,"page":352},{"id":1096,"text":"واجبة) على الزوج. ولما اختلفت نفقة الزوجة بحسب حال الزوج، بين المصنف ذلك في قوله: (وهي مقدرة فان)، وفي بعض النسخ إن كان الزوج موسرة). ويعتبر\r•---------------------------------•\rالمنهج في باب القسم والنشوز وإن أطلق في باب النفقات. قوله: (واجبة على الزوج) أي التمكين يوما بيوم فتجب بفجر كل يوم وإنما وجبت بفجر اليوم؛ لأنه يسلمها الحب فيحتاج إلى طحنه وخبزه وعجنه، فلو حصل التمكين ابتداء في أثناء اليوم وجبت بالقسط حتى لو حصل وقت الغروب كما يقع كثيراً وجبت كذلك بخلاف ما لو كان ذلك بعد نشوز بأن كانت ناشزة ثم مكنت في أثناء اليوم فلا تجب نفقة ذلك اليوم؛ لأنها تسقط بالنشوز فلا تعود بالطاعة ما لم يستمتع بها ولا تجب بالعقد قبل التمكين؛ لأنه يوجب المهر فلا يوجب النفقة؛ لأنه لا يوجب عوضين؛ ولأنها مجهولة بسبب جهل حال الزوج من يسار أو إعسار أو توسط. والعقد لا يوجب مالا مجهولا؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين ودخل بها وهي بنت تسع ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول فلو كانت النفقة واجبة بالعقد لساقها إليها ولو وقع لنقل. قوله: (ولما اختلفت نفقة الزوجة بحسب حال الزوج أي من يسار وإعسار وتوسط. وقوله بين المصنف ذلك أي اختلافها بحسب حال الزوج فاسم الإشارة عائد على الاختلاف المفهوم من اختلفت. قوله: (وهي مقدرة) وإنما لم تعتبر فيها الكفاية؛ لأنها تستحقها أيام مرضها وشبعها وإذا أكلت عنده على العادة كفى لجريان الناس عليه في الأعصار والأمصار، لكن محله إن أكلت عنده برضاها وهي رشيدة أو غير رشيدة وقد أذن وليها في ذلك فإن كانت غير رشيدة ولم يأذن وليها في ذلك لم يكف فترجع عليه بالنفقة وهو متطوع بأكلها عنده إن كان أهلا للتطوع وإلا رجع عليها بما أكلت وهي ترجع عليه بالنفقة.\rومعلوم أن العبرة في الأمة المزوجة إذا أوجبنا نفقتها على الزوج بأن كانت مسلمة ليلا ونهاراً برضا سيدها المطلق التصرف لا برضاها ولو اعتاضت عن النفقة غير المستقبلة جاز إن لم يكن رباً كأن اعتاضت عنها دراهم أو دنانير أو ثيابا أو برا عن شعير أو عكسه، فإن كان رباً كان اعتاضت خبز بر أو دقيقه عن بر لم يجز، وأما النفقة المستقبلة فلا يجوز الاعتراض عنها. قوله: (فإن وفي بعض النسخ إن) أي بلا فاء. وقوله كان الزوج موسراً بأن كان عنده ما يكفيه بقية العمر الغالب وزاد عليه مدان فإنه لم يكن عنده ما يكفيه العمر الغالب أو كان عنده ما يكفيه ولم يزد عليه شيء فمعسر، وإن زاد عليه شيء ولم يبلغ مدين فمتوسط، والعبرة في ذلك بطلوع فجر كل يوم كما سيصرح به الشارح وحينئذ فلا يبعد أن يكون موسرا في يوم ومتوسطة في يوم ومعسرا في يوم. قوله:\r@","part":2,"page":353},{"id":1097,"text":"يساره بطلوع فجر كل يوم (فمدان) من طعام واجبان. عليه كل يوم مع ليلته المتأخرة عنه لزوجته، مسلمة كانت أو ذمية حرة كانت أو رقيقة، والمدان (من غالب قوتها) والمراد غالب قوت البلد من حنطة أو شعير أو غيرهما حتى الاقط في أهل بادية يقتاتونه. (ويجب) للزوجة (من الأدم والكسوة ما جرت به العادة في كل منهما: فإن\r•---------------------------------•\r(ويعتبر يساره بطلوع فجر كل يوم) أي لأنه وقت الوجوب فنعتبر ما عنده عند طلوع الفجر. فإذا وجدناه يزيد على كفاية العمر الغالب بمدين فهو موسر فيلزمه في هذا اليوم مدان وهكذا. ويختلف ذلك بالرخص والغلاء وقلة العيال وكثرتهم. قوله (فمدان من طعام واجبان عليه) أشار بذلك إلى أن قول المصنف مدان مبتدأ والخبر محذوف، واحتجوا الأصل التفاوت بقوله تعالى: (ولينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) [الطلاق: 7]، وأما كون الواجب على الموسر مدين فاعتباراً بأكثر ما وجب في الكفارة وهو مدان في كفارة الأذى في الحج وأما كون الواجب على المعسر مدا فاعتباراً بأقل ما وجب في الكفارة وهو مد في نحو كفارة الظهار فإنه يكتفي به الزهيد، ويقنع به الرغيب، ولما أوجبوا على الموسر الأكثر وهو المدان وعلى المعسر الأقل وهو المد قياسا على الكفارة فيهما أوجبوا على المتوسط ما بينهما؛ لأنه لو ألزمناه بالمدين لضره ذلك. ولو اكتفينا منه بالمد لضرها ذلك فأوجبنا عليه قدراً وسطاً وهو مد ونصف. قوله: (كل يوم مع ليلته المتأخرة عنه) أي لأن العبرة بفجر اليوم فحينئذ يعتبر اليوم مع ليلته المتأخرة عنه وإضافتها إليه لاتصالها به وإلا فهي ليلة اليوم المتأخر عنها؛ لأن الليل سابق على النهار. قوله: (مسلمة كانت الخ) تعميم في الزوجة. وأشار بذلك إلى أن الواجب لا يختلف باختلاف حال الزوجة؛ لأن العبرة بحال الزوج دون حال الزوجة. وقوله حرة كانت أو رقيقة أي مسلمة له ليلا ونهاراً حتى تجب نفقتها عليه. قوله: (من غالب قوتها) أي غالب قوت محل الزوجة لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها وقياسا على الفطرة والكفارة ولو اختلف الغالب في المحل، كأن كانوا يقتاتون الشعير أربعة أشهر والبر والأرز ثمانية: أشهر. فقد اختلف الغالب وهو البر والأرز أو اختلف قوت المحل ولا غالب كأن كانوا، يقتاتون البر والشعير على السواء وجب لائق بالزوج ولا عبرة باقتياته أقل منه زهداً أو بخلا أو فوقه تكلفاً. قوله: (والمراد غالب قوت البلد) أي بلد الزوجة والتعبير بالبلد جرى على الغالب؛ لأن المراد غالب قوت محلها سواء كان بلدة أو قرية أو مصر أو بادية. وقوله من حنطة أو شعير الخ، بيان لغالب قوت البلد وقوله أو غيرهما أي كالتمر والذرة والأرز ونحوها. قوله: (حتى الأقط) غاية في قوله أوغيرهما. وقوله في أهل بادية يقتاتونه أي في حق أهل بادية يعتادون اقتياته. قوله: (ويجب للزوجة الخ) ويجب\r@","part":2,"page":354},{"id":1098,"text":"................................................................................................................................................\r•---------------------------------•\rلها أيضا الفاكهة التي تغلب في أوقاتها كخوخ ومشمش وتين ونحو ذلك. وما جرت به العادة من الكعك والسمك والنقل في العيد والحبوب في العشر، وما يفعل في أربعاء أيوب ويوم صباغ البيض والقهوة والدخان إن اعتادت شربهما والسراج في أول الليل الجريان العادة بذلك. والضابط أنه يجب لها كل ما جرت به العادة. قوله: (من الأدم) أي لأن الطعام لا يساغ إلا بالأدم غالبا ولا تكلف أكل الخبز وحده ولو جرت عادتها بذلك لم ينظر لعادتها لأنه حقها. وفوله والكسوة بكسر الكاف وضمها والمعتبر في مقدار الكسوة كفاية بدنها فلا يكفي ما ينطلق عليه اسم الكسوة إذا لم يكفها. وتختلف كفاية بدنها بطولها وقصرها وسمنها وهزالها وفي جنسها ما جرت به عادة أمثاله من قطن أو كتان أو حرير كما سيذكرها الشارح وفي جودتها ورداءتها يسار الزوج وإعساره وتوسطه فيفاوت بين الموسر وغيره في الجودة والرداءة لا في عدد الكسوة؛ لأن لا يختلف بذلك. وتختلف باختلاف البلاد في الحر والبرد، ويجب لكل فصل من فصلي الشتاء والصيف كسوة، والمراد بالشتاء ما يشمل الربيع وبالصيف ما يشمل الخريف؛ فالسنة عند الفقهاء فصلان وإن كانت في الأصل أربعة فصول فالفصل عندهم ستة أشهر فيجب لها لكل ستة أشهر كسوة وهي قميص وسراويل وخمار وهو شيء يغطي به الرأس وهو المسمى بالطرحة. ومكعب بكسر الميم وسكون الكاف وتخفيف العين أو بضم الميم وفتح الكاف، وتشديد العين وهو المداس كالبابوج والصرمة، ويلحق به القبقاب إن جرت به عادتها، ويزاد في الشتاء لدفع البرد جبة محشوة أو فروة أو نحوهما بحسب العادة. ويجب لها أيضا توابع الكسوة من كوفية للرأس وهي الطاقية التي تلبس في الرأس تحت الخمار وتكة لباس وهي ما يستمسك به السراويل، وزر قميص وجبة ونحوهما، وخيط خياطة ونحو ذلك. ويجب لها أيضا ما تقعد عليه من بساط ثخين له وبرة كبيرة وهو المسمى بالسجادة في الشتاء ونطع بكسر النون وفتحها مع إسكان الطاء وفتحها وهو الجلد كالفروة التي يجلس عليها في الصيف بالنسبة للموسر. ومن نحو لباد في الشتاء وحصير في الصيف بالنسبة للمعسر ويجب لها أيضا ما تنام عليه من الفراش كالطراحة وما تضع رأسها عليه من المخدة بكسر الميم سميت بذلك لوضع الخد عليها وما تتغطى به كاللحاف في الشتاء، أو في بلد بارد. والملحفة أي الملاءة التي تلتحف بها بدل اللحاف في الصيف، أو في البلاد الحارة. ولا يجب تجديد ذلك في كل فصل كالكسوة بل يجب تصليحه كلما احتاج لذلك بحسب ما جرت به العادة وهو المسمى عند الناس بالتنجيد.\r@","part":2,"page":355},{"id":1099,"text":"جرت عادة البلد في الأدم بزيت و شيرج وجبن ونحوها اتبعت العادة في ذلك، وإن لم يكن في البلد أدم غالب، فيجب اللائق بحال الزوج. ويختلف الأدم باختلاف الفصول فيجب في كل فصل ما جرت به عادة الناس فيه من الأدم، ويجب للزوجة أيضا لحم\r•---------------------------------•\rوكذلك تبييض النحاس المعروف وإذا حصل التمكين في أثناء الفصل أوجب من الكسوة بقسطه مما يجب فيه. وبعضهم يجعل كل ستة أشهر تمضي من التمكين فضلا لكنه يشكل عليه أنه يجب للشتاء كذا وللصيف كذا كما تقدم بيانه لأنه يتقضي اعتبار فصلي الشتاء والصيف كما قلنا.\rقوله: (ما جرت به العادة) فالمحكم في ذلك العادة فيجب لها كل ما جرت به العادة. وقوله في كل منهما أي من الأدم والكسوة. قوله: (فإن جرت عادة البلد في الأدم الخ) هذا تفصيل لقوله ما جرت به العادة بالنسبة للأدم ولو اختلفا في قدر الأدم قدره القاضي باجتهاده معتبراً حال الزوج من يسار أو غيره فينظر ما يحتاج إليه المد من الأدم فيفرضه على المعسر ويضاعفه على الموسر، ويجعل ما بينهما على المتوسط وما ذكره و الشافعي رضي الله عنه من مكيلة زيت أو سمن، تقريب. قوله: (بزيت) أي الزيت الطيب فإنه يتأدم به. وقوله و شيرج أي أو شيرج وهكذا ما بعد. والشيرج بفتح الشين وهو دهن السمسم. ولا يجوز كسر الشين، كما قاله الشبراملسي؛ لأنه حينئذ يصير من باب درهم وهو قليل مع كون أمثلته محصورة وليس هذا منها. وقوله وجبن أي كالجبن الحالوم. وقوله ونحوها أي كسمن وتمر وخل. قوله: (اتبعت العادة في ذلك) أي فيما جرت به من: الزيت والشيرج الخ. قوله: (وإن لم يكن في البلد أدم غالب) أي كأن يكون فيها أدمان على السواء. وقوله فيجب اللائق بحال الزوج أي من يسار وغيره. قوله: (ويختلف الأدم باختلاف الفصول) أي الأربع وقوله فيجب في كل فصل الخ تفريع على ما قبله كما هو ظاهر. قوله: (ويجب للزوجة أيضا) أي كما يجب لها ما سبق. وقوله لحم أي مع ما يطبخ به كالحطب وغيره، والملوخية وغيرها. وقوله يليق بحال زوجها أي في الجنب كالضاني والجاموسني والقدر كثلاثة أرطال والوقت كأن يكون في كل أسبوع مرة أو في كل يومين مرة، ولو اختلفا في قدر اللحم قدره القاضي باجتهاده بحسب حال الزوج من: يسار وإعسار وتوسط. وما ذكره الإمام الشافعي من رطل لحم في الأسبوع: محمول على ما كان في زمنه من قلة اللحم، فلا ينافي أنه يزاد عليه بحسب العادة مع أن الرطل محمول على المعسر فيكون على الموسر باعتبار ذلك رطلان وعلى المتوسط رطل\r@","part":2,"page":356},{"id":1100,"text":"يليق بحال زوجها، وإن جرت عادة البلد في الكسوة لمثل الزوج بكتان أو حرير وجبت (وإن كان الزوج (معسراً). ويعتبر إعساره بطلوع فجر كل يوم (فمد)، أي فالواجب عليه لزوجته من طعام (من غالب قوت البلد) كل يوم مع ليلته المتأخرة عنه، (وما يتأدم به المعسرون) مما جرت به عادتهم من الأدم، (ويكسونه) مما جرت به عادتهم من الكسوة، وإن كان الزوج (متوسطاً). ويعتبر توسطه بطلوع فجر كل يوم مع ليلته المتأخرة عنه (فمد)، أي فالواجب عليه لزوجته مد (ونصف) من طعام من غالب قوت البلد. (و) يجب لها (من الأدم) الوسط (و) من (الكسوة الوسط). وهو ما\r•---------------------------------•\rونصف. وإذا أوجبنا اللحم في يوم من الأسبوع، فينبغي أن يكون يوم الجمعة؛ لأنه أفضل الأيام فهو أولى بالتوسيع فيه. وظاهر كلامهم أنه يجب الأدم في يوم اللحم وهو الأقرب ليكون أحدهما غداء والآخر عشاء. قوله: (وإن جرت عادة البلد في الكسوة الخ) هذا تفصيل لقول المصنف ما جرت به العادة بالنسبة للكسوة. وقوله لمثل الزوج أي في اليسار والإعسار والتوسط. وقوله بكتان أو حرير أي أو قطن؛ لأنه لباس أهل الدين وما زاد عليه ترفه ناشئ عن الرعونة التي هي الحمق، وقلة العقل. وقوله وجب أي الكتان أو الحرير أو القطن فيجب الجنس الذي جرت به العادة. ويفاوت في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وغيره عملا بالعادة. قوله: (وإن كان الزوج معسراً) أي بأن كان لا يملك ما يزيد على مؤنة العمر الغالب. وذلك صادق بأن يكون عنده ما يكفيه العمر الغالب فقط أو أقل منه كما يعلم مما مر. قوله: (ويعتبر إعساره بطلوع فجر كل يوم) أي لأنه وقت الوجوب كما تقدم. قوله: (فمد) خبر لمبتدأ محذوف كما أشار إليه الشارح بقوله أي فالواجب الخ. وقوله من غالب قوت البلد أي بلد الزوجة وتقدم أن التعبير بالبلد جرى على الغالب والتعبير بالمحل أعم. قوله: (وما بتادم به المعسرون مما جرت به عادتهم من الأدم) أي قدراً وجنساً كما مر بيانه وقوله و يكسونه مما جرت به عادتهم من الكسوة أي قدراً وجنسأً كما مر بيانه أيضا. واعلم أن من به رق ولو مبعضا و مكاتب معسر لنقص حال المبعض وضعف ملك المكاتب وإن كثر ماله ولعدم ملك غيرهما. قوله: (وإن كان الزوج متوسطاً) أي بين اليسار والإعسار. وقوله ويعتبر توسطه بطلوع فجر كل يوم أي لأنه وقت الوجوب كما مر. قوله: (فمد) خبر لمبتدأ محذوف كما أشار إليه الشارح بقوله أي فالواجب عليه الخ. وقوله نصف عطف على مد. وقوله من غالب قوت البلد أي بلد الزوجة والمحل أعم من البلد كما مر. قوله: (ويجب لها من الأدم الوسط) أي قدراً وجنساً كما مر بيانه. وكذلك قوله ومن الكسوة الوسط. وأشار الشارح بتقدير الوسط في\r@","part":2,"page":357},{"id":1101,"text":"بين ما يجب على الموسر والمعسر، ويجب على الزوج تمليك زوجته الطعام حباً وعليه طحنه وخبزه. ويجب لها آلة أكل وشرب وطبخ، ويجب لها مسكن يليق بها\r•---------------------------------•\rالأدم إلى أن قول المصنف الوسط راجع لكل من الأدم والكسوة. قوله: (وهو) أي الوسط. وقوله ما بين ما يجب على الموسر والمعسر توضيحه أنه إذا أوجبنا على الموسر أوقيتين من السمن مثلا وعلى المعسر أوقية منه أوجبنا على المتوسط أوقية ونصف). قوله: ويجب على الزوج تمليك زوجته الطعام حباً) أي إن كان الواجب عليه الحب بأن كان هو غالب قوت محلها فإن كان الواجب عليه غير الحب كتمر ولحم وأقط بأن كان غالب قوت محلها من ذلك، وجب عليه تسليمه كذلك لا غير. لكن يجب عليه ما يطبخ به اللحم كالحطب وغيره وكالملوخية والبامية والقلقاس وغير ذلك، فلو طلبت غير الحب من خبز أو قيمته لم يلزمه ولو بذل غيره مما ذكر لم يلزمها قبوله؛ لأنه غير الواجب. فلا يجبر الممتنع منهما عليه، ولا بد أن يكون الحب سليماً، فلا يكفي غيره كالمسؤم.\rقوله: (وعليه طحنه وخبزه) أي وعجنه فيتولى ذلك بنفسه أو يدفع مؤنة ذلك ولو فعلتها: بنفسها بل ولو أكلته حبا فتحاسبه على مؤنة ذلك. وفارق نظيره في الكفارة من عدم وجوب ذلك على المكفر؛ لأن الزوجة في حبسه بخلاف الفقراء. قوله: (وبجب لها آلة أكل الخ) أي كقصعة بفتح القاف ولا تكسر وفي المثل لا تفتح الخزانة ولا تكسر القصعة وصحن وملعقة و مغرفة بكسر الميم وكوز وجرة وقدر ونحو ذلك مما لا غنى عنه سواء كان ذلك من خزف أو حجر أو نحاس، ويجب لها أيضا آلة تنظيف من نحو مشط بضم الميم وسكون الشين أو ضمها وبكسر الميم مع سكون الشين ونحو صابون مما تغسل به رأسها أو ثيابها ونحو إجانة مما تغسل فيه ثيابها أو نحوها وماء وضوء وغسل بسببه فيهما لا من حيض واحتلام ومرتك بفتح الميم وكسرها و نحوه لدفع صنان إذا لم يندفع إلا به. ويجب لها أجرة حمام في كل شهر أو أكثر أو أقل بحسب ما جرت به عادة أمثالها لا أجرة طبيب وحاجم وخاتن وفاصد ولا دواء مرض ومنه ما يصنع عقب الولادة من حلبة وعسل وفراخ وسمن، فلا يجب ذلك على الزوج بخلاف ما تشتهيه أيام الوحم فيجب عليه. وأما ما تتزين به من الكحل والخضاب والطيب فلا يجب عليه لكن إن هيأه لها وجب عليها استعماله. قوله: (وشرب) بفتح الشين وضمها بل وكسرها فهو مثلث الشين. أي وقلة شرب كقلة ودورق. قوله: (ويجب لها مسكن) أي ولو بأجرة فلا يشترط كونه ملك الزوج؛ لأنها لا تملكه بل تتمتع به فقط فهو إمتاع لا تمليك كالخادم بخلاف غيرهما فمن النفقة والكسوة والأدم والفرش والغطاء وآلات الأكل والشرب وآلات التنظيف وغير @","part":2,"page":358},{"id":1102,"text":"عادة، (وإن كانت ممن يخدم مثلها، فعليه)، أي الزوج (إخدامها) بحرة أو أمة له أو أمة مستأجرة، أو بالإنفاق على من صحب الزوجة من حرة أو أمة لخدمة إن رضي\r•---------------------------------•\rذلك فإنه تمليك. وقوله يليق بها عادة أي لأنه إمتاع كما مر. والقاعدة أن ما كان تمليكة اعتبر بحال الزوج وما كان إمتاعاً اعتبر بحال الزوجة، قوله: (وان كانت ممن يخدم مثلها) أي بأن كانت لا يليق بها أن تخدم نفسها بل المروءة تقضي بأن يخدمها غيرها في بيت أبيها وأن تخلف الإخدام بالفعل لعارض كعدم وجود ما يحصل به الخادم أو عدم وجود من يخدم أو قصد تواضعها أو رياضتها، لكن بشرط أن تكون حرة بخلاف الرقيقة كلا او بعضا فلا إخدام لها وإن كانت جميلة؛ لأن شأنها أن تخدم نفسها وإن وقع الأخدام لها بالفعل كما في الجواري البيض. وعلم من قوله وإن كانت من يخدم مثلها أنه لا يجب الإخدام لمن تخدم نفسها في العادة عند أبيها وليس لها أن تتخذ خادمة وتنفق عليه من مالها إلا بإذن زوجها كما في الروضة. وأصلها ولو كانت ممن لا يخدم مثلها عادة في بيت أبيها ولكن اعتادت الإخدام في بيت زوج سابق لم يجب إخدامها على المعتمد خلافا لما جرى عليه بعضهم من وجوب الإخدام حينئذ وتبعه المحشي حيث قال أي في بيت أهلها أو زوج قبله فسوى في وجوب الإخدام بين من يخدم مثلها في بيت أهلها ومن يخدم مثلها في بيت الزوج السابق وهو ضعيف. قوله: (فعليه أي الزوج إخدامها) أي ولو بواحد ممن يحل له نظرها ذكرة كان أو أنثى، ويقال لكل منهما خادم وفي لغة قليلة يقال للأنثى خادمة. ولا يجب ما زاد على الواحد وإن اقتضت العادة تعدد الخادم في مثلها نعم إن احتاجت إلى خدمة المرض أو زمانة، وجب إخدامها بقدر الحاجة وإن تعدد سواء كانت حرة أو أمة؛ لأن ذلك للحاجة التي هي أقوى من المروءة، ولا يكفي أن يخدمها الزوج بنفسه؛ لأنها تستحي منه غالبا وتعير بذلك، وسواء في وجوب الإخدام موسر ومعسر ومتوسط وعبد ومكاتب وغيره كسائر المؤن؛ لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف المأمور بها. قوله: (بحرة أو أمة له) كان الأولى تأخير الحرة عن قوله أو أمة له ليصل بها قوله مستأجرة؛ لأنه صفة لها فإن الاستئجار لا يجري في أمته وإن جرى في أمة غيره. وفي بعض النسخ بعد قوله أو أمة له أو أمة مستأجرة وهي ظاهرة ومتى كانت مستأجرة لا يلزمه غير الأجرة وإن كانت حرة. قوله: (أو بالإنفاق على من صحب الزوجة) وجنس طعام الخادم جنس طعام الزوجة لكن يكون دونه نوعاً وقدراً، فيجب على الموسر مد وثلث اعتباراً بثلثي نفقة المخدومة وعلى المتوسط من اعتباراً بثلثي نفقة المخدومة أيضا وعلى المعسر مد جزماً؛ لأن النفس لا تقوم بدونه غالبا. ويجب له الأدم؛ لأن العيش لا\r@","part":2,"page":359},{"id":1103,"text":"الزوج بها. (وإن أعسر بنفقتها)، أي المستقبلة (قوله وقمع للذكر) لعله شيء يشبه\r•---------------------------------•\rيتم بدونه وجنسه جنس أدم المخدومة لكن يكون دونه نوعاً وقدراً بحسب قدر الطعام، ويجب له أيضا كسوة تليق به دون كسوة المخدومة جنسا ونوعا، فيجب له قميص ونحو مكعب وقمع للذكر، ومقنعة للأنثى. وخف ورداء وجبة في الشتاء وما يفرشه وما يتغطى به كقطعة لبد وكساء في الشتاء وحصيرة في الصيف ومخدة أو سراويل الجريان العادة به للخادم الآن. وأما قول الشيخ الخطيب تبعا لشيخ الإسلام لا سراويل فهو بحسب العادة القديمة فيجب الان عملا بالعادة قوله: (من حرة أو أمة) بيان لمن صحب الزوجة، ويدخل في ذلك الجارية التي يدخلها أبوها بها كما جرت به العادة في مصرنا. وقوله إن رضي الزوج بها يفيد أنه لا يلزمه الرضا بها لكن إن لم يرض بها يلزمه الإخدام بغيرها. قوله: (وإن أعسر الخ) خرج بقوله أعسر ما إذا أيسر لكن امتنع من الإنفاق عليها فليس: لها الفسخ لتمكنها من تحصيل حقها بالحاكم سواء حضر الزوج أو غاب وإن لم يترك لها شيئا في غيبته، ولو غاب مدة طويلة خلافاً للمالكية فإنه إذا غاب ولم يترك لها شيئا انفسخ عندهم فلو فعل ذلك مالكي ثم حضر الزوج فللشافعي نقضه ولو حضر الزوج وغاب بماله فإن كان بمسافة القصر فأكثر فلها الفسخ، ولا يلزمها الصبر للضرر وإن كان دون مسافة القصر فلا فسخ لها وأمر بإحضاره حالا هذا إن سهل إحضاره وإلا فلها الفسخ وقدرة الزوج على الكسب كقدرته على المال فليس لها الفسخ إلا إن عجز عن الكسب. وقوله بنفقتها أي أو كسوتها فالإعسار بالكسوة كالإعسار بالنفقة؛ لأنها لا بد منها ولا يبقى البدن بدونها غالبا. ويستثنى منها المكعب والسراويل فلا فسخ بالإعسار بهما. كما لا فسخ لها بالإعسار بالأدم؛ لأن النفس تقوم بدونه بخلاف القوت والكسوة. وأما المسكن فجرى بعضهم على أنها لا تفسخ به كالأدم. والمعتمد أنها تفسخ به لشدة الحاجة إليه، ولا فسخ أيضا بالإعسار بالخادم أو نفقته وإنما تفسيخ بإعساره بنفقة المعسرين فلو أعسر بنفقة موسر أو متوسط مع قدرته على نفقة معسر لم تفسخ، ولا يصير الزائد دينا عليه لأن نفقته الآن نفقة معسر فلو لم يجد إلا نصف مد غداء ونصفه عشاء فلا فسخ لها؛ لأنه قادر على المد وهو نفقة المعسر ولو تبرع بها شخص عن الزوج المعسر لم يلزمها القبول: بل لها الفسخ لما فيه من المنة نعم إن تبرع بها للزوج ثم دفعها الزوج لها، فلا فسخ بل يلزمها القبول؛ لأن المنة حينئذ على الزوج لا عليها، وكذلك لو كان المتبرع بها أبا أو جداً أو سيداً والزوج تحت حجره، فلا فسخ لها بل يلزمها القبول لضعف المنة، وقوله: أي المستقبلة فلا فسخ بالإعسار بالماضية كما سيذكره الشارح\r@","part":2,"page":360},{"id":1104,"text":"القمع يلبس على الرأس كالبرنس، يسمى القبعة بضم القاف وتشديد الموحدة، فليحرر؛ قاله نصر (فلها الصبر على إعساره وتنفق على نفسها من مالها أو تقترض، ويصير ما أنفقته ديناً عليه، ولها (فسخ النكاح). وإذا فسخت حصلت المفارقة وهي\r•---------------------------------•\rوالحاصل أن شروط هذه المسألة خمسة. الأول: الإعسار فيخرج ما إذا امتنع مع عد الإعسار. الثاني: كونه بالنفقة، أو الكسوة فيخرج ما إذا أعسر بنحو الأدم. الثالث: كون النفقة لها فيخرج ما إذا أعسر بنفقة الخادم. الرابع: كون الإعسار بنفقة المعسرين، فيخرج ما إذا أعسر بنفقة الموسر أو المتوسط مع القدرة على نفقة المعسر. الخامس: كون النفقة مستقبلة فيخرج ما لو أعسر بالنفقة الماضية. قوله: (فلها الصبر على إعساره) أشار بذلك إلى أن محل قول المصنف فلها فسخ النكاح إذا لم تصبر فهي مخيرة بين الصبر والفسخ. وقوله وتنفق على نفسها من مالها أو تقترض أي وتنفق على نفسها مما اقترضته، وعبارة الشيخ الخطيب، وتنفق على نفسها من مالها أو مما اقترضته وهي أسبك من عبارة الشارح. قوله: (ويصير ما أنفقته دينا عليه، أي إن كان بقدر الواجب بخلاف ما إذا كان ما أنفقته زائدة على قدر الواجب فلا يصير دين عليه إلا قدر الواجب، فلو قال وصارت النفقة دينا عليه لكان أولى وتصير دينا عليه وإن لم يفرضها القاضي؛ لأنها تمليك فهي كسائر الديون المستقرة. قوله: (ولها فسخ النكاح) وطريقة الفسخ أن ترفع الأمر إلى القاضي أو المحكم بشرطه. ويثبت عنده إعسار الزوج بإقراره أو ببينة ثم بعد ثبوت إعساره يجب إمهاله ثلاثة أيام وإن لم يطلب الإمهال ليتحقق عجزه فإنه قد يعجز العارض ثم يزول ولها الخروج في مدة الإمهال لتحصيل النفقة بكسب أو قرض أو سؤال، وليس له منعها من ذلك وعليها رجوع إلى مسكنها ليلا؛ لأنه وقت الراحة وليس لها منعه من التمتع ثم بعد مدة الإمهال ترفع الأمر إلى القاضي صبيحة الرابع فيفسخ النكاح هو أو نائبه أو هي بإذنه وليس لها الاستقلال بالفسخ ولو مع علمها بالإعسار فلا تفسخ قبل الرفع إلى القاضي ولا بعده وقبل الإذن فيه نعم إن لم يكن في الناحية قاض ولا محكم ففي الوسيط لا خلاف في استقلالها به فإذا فسخت حينئذ نفذ ظاهرا وباطنا ولو سلم النفقة اليوم الرابع فلا فسخ لزوال ما كان الفسخ لأجله وهو الإعسار فإن أعسر بنفقة الخامس بنت على المدة الماضية ولا تستأنف فتفسخ في الحال كما لو أيسر في الثالث ثم أعسر في الرابع.\rوالحاصل أنه إذا أيسر يوم أو يومين ثم أعسر بنت وإذا أيسر ثلاثة أيام ثم أعسر استأنفت ولا أثر لقولها رضيت بإعساره، ولو قالت رضيت به أبدا سواء قالته قبل النكاح\r@","part":2,"page":361},{"id":1105,"text":"فرقة فسخ لا فرقة طلاق. أما النفقة الماضية فلا فسخ للزوجة بسببها، (وكذلك) للزوجة فسخ النكاح (إن أعسر) زوجها (بالصداق قبل الدخول) بها، سواء علمت يساره قبل العقد أم لا.\rفصل في أحكام الحضانة\r•---------------------------------•\rأو بعده؛ لأنه وعد لا يلزم الوفاء به فلها الفسخ بإعساره بعد ذلك؛ لأن الضرر يتجدد نعم إن رضيت بإعساره بالمهر، فلا فسخ لها؛ لأن الضرر به لا يتجدد. قوله: (وإذا فسخت حصلت المفارقة) أي مفارقتها من الزوج وقوله وهي فرقة فسخ لا فرقة طلاق أي فلا: تنقص عدد الطلاق. قوله: (أما النفقة الماضية الخ) مقابل لقوله أي المستقبلة. وقوله فلا فسخ للزوجة بسببها أي ما عدا مدة الإمهال بعد الرفع إلى القاضي كما تقدم في طريق الفسخ السابقة. قوله: (وكذلك) أي مثل الإعسار بالنفقة في ثبوت الفسخ. وقوله للزوجة فسخ النكاح بيان لمفاد التشبيه، وقوله إن أعسر زوجها بالصداق أي بالحال منه كلا أو بعضا على المعتمد فلو أقبض بعض المهر وأعسر بالباقي قبل الدخول كان لها \" الفسخ للعجز عن تسليم العوض بتمامه مع بقاء المعرض كما أفتى به البارزي و به صرح الجوزي. وقال الأذرعي هو الوجه نقلا ومعنى خلافا لما أفتى به ابن الصلاح من عدم الفسخ إذ يلزم على إفتائه إجبار الزوجة على تسليم نفسها بتسليم بعض الصداق ولو و درهماً واحداً من صداق هو ألف درهم وهو في غاية البعد. قوله: (قبل الدخول بها) بخلافه بعد الدخول بها لتلف المعوض وهو البضع وصيرورة العوض ديناً في الذمة. قوله: (سواء علمت يساره قبل العقد أم لا) أي فلها الفسخ مطلقاً وهو ضعيف. والمعتمد أنه لا فسخ لها فيما إذا نكحته عالمة بإعساره بالصداق؛ لأن الضرر لا يتجدد بخلاف النفقة فإن ضررها يتجدد.\rفصل في أحكام الحضانة\r! أي كأحقية الأم بها وتخيير المميز بين أبويه كما سيأتي في كلامه وتسمى كفالة أيضا وفيها نوع ولاية وسلطنة، وتثبت لكل من الرجال والنساء لكن النساء بها أليق لأنهن بالمحضون أشفق وعلى القيام بها صبر وبأمر التربية أبصر وأولاهن الأم كما سيذكره المصنف. وتنتهي بالبلوغ والإفاقة ثم إن بلغ رشيداً فله أن يسكن حيث شاء ولا يجبر على الإقامة عند أبويه ذكراً كان أو أنثى والأولى أن لا يفارقهما نعم إن خيفت فتنة من انفراده كأن كان أمرد يخشى عليه فتنة أو أنثى يحصل في سكناها وحدها ريبة امتنعت\r@","part":2,"page":362},{"id":1106,"text":"وهي لغة مأخوذة من الحضن بكسر الحاء، وهو الجنب لضم الحاضنة الطفل إليه، وشرعا؛ حفظ من لا يستقل بأمر نفسه عما يؤذيه، لعدم تمييزه كطفل وكبير ومجنون. (وإذا فارق الرجل زوجته وله، منها ولد فهي أحق بحضانته)، أي تنميته بما\r•---------------------------------•\rالمفارقة وأجبر على البقاء عند أبويه إن كانا مجتمعين وعند أحدهما إن كانا مفترقين. والأولى في الذكر أن يكون عند الأب وفي الأنثى أن تكون عند الأم للمجانسة. ويصدق الولي بيمينه في دعوى الفتنة والريبة. ولا يكلف بينة لئلا يلزم على إقامة البينة فضيحة وإن بلغ غير رشيد فأطلق مطلقون أنه كالصبي فتدوم الولاية عليه، وهو المعتمد. وفصل بعضهم فقال إن كان عدم رشده لعدم إصلاح ماله فكالصبي وإن كان لعدم إصلاح دينه فيسكن حيث شاء وهذا التفصيل ضعيف، وإن قال الرافعي وهذا التفصيل حسن والخنثى كالأنثى فيما تقدم. قوله: (وهي) أي الحضانة بفتح الحاء. وقوله مأخوذة من الحضن الخ أي فمعناها لغة الضم أخذا من قوله لضم الحاضنة الخ الذي ساقه تعليلاً لكونها مأخوذة من الحضن فكان الأوضح أن يقول وهي مأخوذة من الحضن لضم الحاضنة الطفل إليه ثم يقول فهي لغة الضم، وقوله بكسر الحاء والناس يضمونها لحنا. قوله: (وهو) أي الحضن وقوله لضم الحاضنة الخ تعليل لكونها مأخوذة من الحضن كما علمت. وقوله الطفل ومثله الكبير والمجنون كما سيذكره، ولعله اقتصر هنا على الطفل لكونه الغالب وقوله إليه أي إلى الحضن الذي هو الجنب. قوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله حفظ الخ هذا تعريف باللازم والمقصود فإنه يلزم منها حفظ المحضون وهو المقصود منها. وتعريفها بالحقيقة تربية من لا يستقل بأموره بفعل ما يصلحه ودفع ما يضره فكان الأولى أن يقول وشرع تربية الخ. ولذلك قال فيما سيأتي أي تنميته الخ. وعلم من هذا التعريف أن الذي على الحاضنة الأفعال كغسل جسده وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام وغير ذلك. وأما الأعيان كالصابون الذي يغسل به والكحل الذي يوضع في العين وهكذا سائر المؤن ففي ماله إن كان له مال وإلا فعلى من عليه نفقته؛ لأنه من توابع النفقة ولهذا ذكرت هنا. قوله: (من لا يستقل بأمر نفسه) أي الصغر أو جنون كما يعلم من تمثيله. وقوله عما يؤذيه متعلق بحفظ وقوله لعدم تمييزه علة القوله لا يستقل بأمر نفسه. وقوله كطفل وكبير و مجنون تمثيل لمن لا يستقل بأمر نفسه. قوله: (وإذا فارق الرجل زوجته الخ) أي فارقها بطلاق أو فسخ أو غيرهما واحترز بقيد المفارقة عما إذا بقي على النكاح، فإن الولد يكون معهما يقومان بكفايته فالأب يقوم بالإنفاق عليه والأم تقوم بحضانته وتربيته. قوله: (وله منها ولد) أي والحال أن له منها\r@","part":2,"page":363},{"id":1107,"text":".........................................................................................................................................\r•---------------------------------•\rولدا ذكرا كان أو أنثى: وكلامه في الصغير الذي لا يميز كما يدل عليه. وقوله إلى سبع سنين ثم يخير بين أبويه الخ. ومثله الكبير المجنون كما سبق في كلام الشارح. قوله: (فهي أحق بحضانته) أي لوفور شفقتها وكلام المصنف كما ترى في اجتماع الذكور والإناث فإن الأحوال ثلاثة: اجتماع الذكور والإناث، اجتماع الإناث فقط، اجتماع الذكور فقط ففي الحالة الأولى تقدم الأم على الأب فأمهات لها وارثات بخلاف غير الوارثات كأم أبي أم فأب بأمهات له وارثات بخلاف غير الوارثات كأم أبي أم أب. فإذا عدمت الأصناف الأربعة وهي الأم وأمها وأمهاتها والأب وأمهاته قدم الأقرب من الحواشي ذكراً كان كأخ وابن أخ أو أنثى كأخت وبنت أخ ثم بعد المحارم غير المحارم كبنت خالة وبنت عمة وبنت عم لغير أم بخلاف بنت العم لأم؛ لأنها أدلت بذكرغير وارث ثم الذكور المحارم كأخ وابنه ثم غير المحارم كابن عم لكن لا تسلم مشتهاة لغيرمحرم بل لثقة يعينها كبنته فإن استويا قربا واختلفا ذكورة وأنوثة قدمت الأنثى على الذكر كما في أخت وأخ وبنت أخ وابن أخ؛ لأن الأنثى أصبر وأبصر كما تقدم وإن استويا ذكورة أو أنوثة كما في أخوين أو أختين أقرع بينهما، فيقدم من خرجت قرعته على غيره والخنثى كالذكر فلا يقدم على الذكر ولو ادعى الأنوثة صدق بيمينه. وفي الحالة الثانية تقدم الأم ثم أمهاتها ثم أمهات الأب ثم الأخت ثم الخالة ثم بنت الأخت ثم بنت الأخ ثم العمة ثم بنت الخالة ثم بنت العمة ثم بنت العم ثم بنت الخال. والفرق بين بنت الخال وبنت العم للأم مع أن كلا أدلى بذكر غير وارث أن بنت الخال أبوها أقرب للأم من أبي بنت العم للأم. وتقدم أخت وخالة وعمة لأبوين عليهن لأب لزيادة قرابتهن، وتقدم أخت وخالة وعمة لأب عليهن الأم القوة الجهة خلافا لما يقتضيه قول المحشي وقرابة الأم على قرابة الأب، وفي الحالة الثالثة يقدم الأب ثم الجد ثم الأخ بأقسامه الثلاثة ثم ابن الأخ الأبوين أو لأب ثم العم لأبوين، أو لأب ثم ابن العم كذلك ولو كان للمحضون بنت قدمت بعد الأم على الجدات أو زوج أو زوجة يمكن وطؤه لها قدم ذكرا كان أو أنثى. على كل الأقارب حتى على الأبوين فإن لم يمكن وطؤه لها فلا تسلم له كما صرح به ابن الصلاح في فتاويه. قوله: (أي تنميته) هي معنى التربية التي تقدم التعبير بها، وقوله بما يصلحه متعلق بتنميته، وقوله بتعهده تصوير لتنميته. وقوله بطعامه وشرابه كان الأولى أن: يقول بإطعامه وسقيه؛ لأن الذي على الحاضنة الأفعال لا الأعيان كما تقدم. وقوله وغير ذلك من مصالحه أي كربطه في المهد وهو ما يمهد للصبي لينام فيه وكحله و دهنه ونحوذلك\r@","part":2,"page":364},{"id":1108,"text":"يصلحه بتعهده بطعامه وشرابه، وغسل بدنه وثوبه وتمريضه وغير ذلك من مصالحه. و مؤنة الحضانة على من عليه نفقة الطفل، وإذا امتنعت الزوجة من حضانة ولدها، انتقلت الحضانة لأمهاتها؛ وتستمر حضانة الزوجة (إلى) مضي (سبع سنين). وعبر بها المصنف لأن التمييز يقع فيها غالبا، لكن المدار إنما هو على التمييز، سواء حصل قبل سبع سنين أو بعدها. (ثم) بعدها (يخير) المميز (بين أبويه فأيهما اختار سلم\r•---------------------------------•\rقوله: (ومؤنة الحضانة على من عليه نفقة الطفل) أي أو المجنون كما تقدم في كلامه، ومحل ذلك ما لم يكن له مال، وإلا فهي في ماله. قوله: (وإذا امتنعت) أي أو غابت أو ماتت أو جنت. وقوله أي الزوجة أي أو غيرها من كل قريب له الحضانة فالضابط أن كل قريب له الحضانة، وامتنع منها انتقلت لمن يليه وإنما خص الشارح الزوجة بالذكر؛ لأن فرض الكلام فيها. وقوله انتقلت الحضانة لأمها أي لأن امتناعها يسقط حضانتها. وأفاد ذلك أنها لا تجبر عليها عند الامتناع وهو كذلك لكنه مقيد بما إذا لم تجب النفقة عليها وإلا كان لم يكن له مال ولا أب أجبرت؛ لأنها من جملة النفقة فهي حينئذ كالأب. قوله: (وتستمر حضانة الزوجة) أشار بذلك إلى أن قول المصنف إلى سبع سنين متعلق بمحذوف. وقوله إلى مضي سبع سنين إشارة إلى أن كلام المصنف على تقدير مضاف، والسبع ليست بقيد وإنما قيد بها المصنف نظرة للغالب كما أفاده كلام الشارح حيث قال وعبر بها المصنف؛ لأن التمييز يقع فيها غالبا فلذلك يقولون سن التمييز غالبا سبع سنين تقريبا. قوله: (لكن المدار إنما هو على التمييز) أي من غير نظر إلى سن بخصوصه من تسع سنين أو أقل أو أكثر كما أفاده قوله سواء حصل قبل سبع سنين أو بعدها، ويعتبر في تمييزه كما قاله ابن الرفعة أن يكون عارفاً بأسباب الاختصار وإلا أخر إلى حصول ذلك وهو موكول إلى رأي القاضي. قوله: (ثم بعدها) أي السبع سنين بناء على ما تقدم من حصول التمييز غالبا عندها. وقوله يخير المميز أي بحيث يكون يأكل وحده، ويشرب وحده وينام وحده، ويستنجي وحده وهكذا، وقوله بين أبويه أي أبيه وأمه لأنه صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه رواه الترمذي وحسنه والعلامة كالغلام في التمييز كما في الانتساب فيما إذا ادعاه رجلان فإن بخير بينهما بعد البلوغ في الانتساب إلى أيهما، ومحل التخيير بينهما إن كانا صالحين للحضانة بان وجدت فيهما الشروط الآتية، وإن فضل أحدهما الآخر دينا أو مالا أو محبة. وصورة الدين أن يكون كل منهما عدة لكن أحدهما أكثر عدالة من الأخر فالمعنى أن أحدهما أكثر ديانة من الآخر. قوله: (فإيهما اختار سلم إليه) أي فإن اختار الأب سلم إليه، وإن اختار الأم سلم إليها وإن\r@","part":2,"page":365},{"id":1109,"text":"إليه). فإن كان في أحد الأبوين نقص كجنون، فالحق للاخر ما دام النقص قائمة به، وإذا لم يكن الأب موجود، خير الولد بين الجد والأم، وكذا يقع التخيير بين الأم ومن على حاشية النسب، كاخ وعم. و (شرائط الحضانة سبع): أحدها (العقل)، فلا حضانة لمجنونة أطبق جنونها أو\r•---------------------------------•\rاختارهما أقرع بينهما، وسلم لمن خرجت قرعته منهما ولو لم يختر واحدة منهما فالأم أولى؛ لأن الحضانة لها ولم يختر غيرها، وله بعد اختيار أحدهما اختيار الآخر؛ لأنه قد يظهر له الأمر على خلاف ما ظنه كان يظن أن في الأب خيرة فيظهر له أن فيه شرا أو يتغير حال من اختاره أولا فيحول إلى من اختاره ثانية. وهكذا حتى إذا تكرر منه ذلك نقل إلى من اختاره ما لم يظهر أن ذلك لقلة تمييزه وإلا ترك عند من كان عنده قبل التمييز، وإذا اختبارالذكرأباه لم يمنعه زيارة أمه، ويكلفها المجيء لزيارته فيحرم عليه ذلك لئلا يكون ساعية في العقوق وقطع الرحم، وهو أولى منها بالخروج؛ لأنه ليس بعورة أو اختار أمه فعندها ليلا وعند الأب نهاراً ليعلمه الأمور الدينية والدنيوية على ما يليق به، وإن لم تكن صنعة أبيه فإذا كان أبوه حماراً لكنه عاقل حاذق جدا، فالذي يليق به أن يكون عالماً مثلا، وإذا كان أبوه عالماً لكنه بليد جدا فالذي يليق به أن يكون حماراً مثلا فيؤدبه بالذي يليق به فمن أدب ولداً صغيراً سبر به كبيراً. ويقال الأدب على الآباء والصلاح على الله أو اختارت الأنثى ومثلها الخنثى كما بحثه بعضهم أباها معها من زيارة أمها لتألف الصيانة وعدم البروز والأم أولى منها بالخروج لزيارتها فإنها لا تمنع من زيارة وليها، لكن على العادة كزيارتها في يوم من الأسبوع لا في كل يوم إذا كان منزلها بعيداً فإن كان قريبا فلا باس بزيارتها كل يوم ولا يمنعها من دخولها بيته وإذا زارت لا تطيل المكث، وإذا مرضا فهي أولى بتمريضهما عنده؛ لأنها أهدى إليه وأشق عليهما إن رضي به الأب وإلا فعندها ويعودهما، ويحترز في الحالين عن الخلوة المحرمة أو اختارت أمها فعندها ليلا ونهارا الاستواء الزمنين في حقها ويزورها الأب على العادة مع الاحتراز عن الخلوة ولا يطلب إحضارها عنده لتألف الصيانة، وعدم الخروج كما مر. قوله: (فإن كان في أحد الأبوين. نقص الخ) مقابل لمقدر فكأنه قال هذا إن لم يكن في أحد الأبوين نقص بأن كانا صالحين للحضانة. قوله: (وإذا لم يكن الأب موجوداً الخ) أفاد بهذا أن الجد يقوم مقام الأب في التخيير بينه وبين الأم عند فقد الأب. وقوله وكذا يقع التخيير الخ أفاد بذلك أن الأخ وابنه والعم وابنه يقومون مقام الجد في التخيير بينهم وبين الأم عند فقد الجد. وكذلك يقع التخيير بين الأب والأخت لغير أب، فقط بان كانت شقيقة أو لأم وكذا بين الأب والخالة\r@","part":2,"page":366},{"id":1110,"text":"انقطع، فإن قل جنونها كيوم في سنة لم يبطل حق الحضانة بذلك. (و) الثاني: (الحرية) فلا حضانة لرقيقة، وإن أذن لها سيدها في الحضانة. (و) الثالث: (الدين)\r•---------------------------------•\rعند فقد الأم. قوله: (وشرائط الحضانة) أي استحقاقها، وقوله سبع وفي بعض النسخ سبعة وترجع إلى ستة؛ لأن العفة والأمانة يرجعان إلى شيء واحد وهو العدالة كما سيأتي\rوزيد عليها شرائط أخر حتى أوصلها بعضهم إلى نحو الخمسة عشر شرطاً فمنها أن لا يكون الحاضن صغيراً؛ لأنها ولاية وليس هو من أهلها، ومنها أن لا يكون مغفلاً بحيث لا يهتدي إلى الأمور ومنها أن لا يكون أعمى لا يجد من يباشر أحوال المحضون نيابة عنه بخلاف ما إذا وجد من يباشرها عنه. ومنها أن لا يكون أبرص ولا أجذم إذا كان يباشر الأفعال بنفسه بخلاف ما إذا كان يباشرها غيره عنه، ومنها أن لا يكون به مرض لا يرجي برؤه كالسل والفالج إن كان بحيث يشغله ألمه عن كفالة المحضون والنظر في أمره أو كان بحيث يعوقه عن الحركة، وهو يباشر الأعمال بنفسه دون من يدير الأمور بنظره ويباشرها غيره ومنها أن لا تمتنع من إرضاع المحضون إذا كان رضيعة، وكان فيها لبن، فإذا امتنعت من إرضاعه في هذه الحالة فلا حضانة لها حتى لو طلبت أجرة ووجد الأب متبرعة قدمت المتبرعة ولا حضانة للأم فإن لم يكن فيها لبن استحقت الحضانة لعذرها كما هو الظاهر خلافاً، فالظاهر عبارة المنهاج من أنه لا حضانه لها حينئذ. قوله: (أحدها) أي أحد الشرائط السبع التي في كلامه. وقوله العقل خبر المبتدأ الذي قدره الشارح وكان في كلام المصنف بدلا من سبع. قوله: (فلا حضانة لمجنونة) تفريع على مفهوم الشرط ولو قال المجنون لشمل الذكر لكنه اقتصر على الأنثي؛ لأنها الأصل في الحضانة وقوله أطبق جنونها أو تقطع أي ما لم يقل أخذا مما بعد وإنما لم يكن للمجنونة حضانة؛ لأنها ولاية وليس هو من أهلها؛ ولأنه في نفسه يحتاج إلى من يحضنه فكيف يحضن غيره. قوله: فإن قل جنونها الخ) مقابل المحذوف تقديره هذا إن لم يقل جنونها. وقوله كيوم في سنة وفي بعض النسخ كيوم في سنين الأول أولى لإفادته الثاني بالأولى. وقوله لم يبطل حق الحضانة بذلك أي بجنونه القليل كيوم في سنة، ويتجه ثبوت الحضانة في ذلك اليوم للولي قال العلامة الرملي ولم أر لهم كلام في الإغماء والأقرب أن الحاكم يستنيب عنه زمن إغمائه، ولو قيل بمجيء ما مر في ولي النكاح لم يبعد. قوله: (والثاني الحرية) أي الكاملة. وقوله فلا حضانة لرقيقة تفريع على مفهوم الشرط ولو قال لرقيق ليشمل الذكر لكن تقدم أنه اقتصر على الأنثى؛ لأنها الأصل في الحضانة، والمراد الرقيق كلا أو بعضا فيشمل المبعض وإنما لم يكن للرقيق حضانة؛ لأنها ولاية وليس هو من أهلها؛ ولأنه\r@","part":2,"page":367},{"id":1111,"text":"فلا حضانة لكافرة على مسلم. (و) الرابع: والخامس: (الصفة والأمانة) فلا حضانة\r•---------------------------------•\rمشغول بخدمة سيده، ويستثنى من قوله فلا حضانة لرقيقة ما لو أسلمت أم ولد الكافر فإن حضانة ولدها لها مع كونها رقيقة ما لم تنكح لتبعيته لها في الإسلام مع بقاء أبيه على الكفر ولا حضانة لكافر على مسلم كما سيأتي، والمعنى فيه فراغها للحضانة لمنع السيد من قربانها مع وفور شفقنها فإن نكحت حضنه أقاربه المسلمون دون الأب على الصحيح؛ لأنه ربما فتنه من دينه فإن لم يوجد أحد من أقاربه المسلمين حضنه المسلمون الأجانب. قوله: (وإن أذن لها سيدها) أي فلا عبرة بإذنه؛ لأنه قد يرجع فيتشوش أمر الولد مع أنها ولاية فلا يؤثر فيها إذن السيد. قوله: (والثالث الدين) أي الإسلام فيشترط إسلام الحاضن لكن فيما إذا كان المحضون مسلمة أخذة من كلام الشارح: وأما إذا كان المحضون كافراً فتثبت الحضانة للكافر عليه وللمسلم أيضا بالأولى؛ لأن فيه مصلحة له والحاصل أن الصور أربع تثبت الحضانة في ثلاث منها فتثبت للمسلم على المسلم وللكافر على الكافر، وللمسلم على الكافر وتمتنع في واحدة فلا تثبت للكافر على المسلم ولو حمل كلام المصنف على أنه يشترط اتفاق الحاضن والمخضون في الدين الشمل الصورتين الأوليين ويكون في المفهوم وهو اختلافهما في الدين تفصيل وهو أنه إن كان الحاضن مسلماً والمحضون كافرا ثبتت الحضانية، وإن كان الحاضن كافراً والمحضون مسلما امتنعت الحضانة وربما يؤيد هذا عدول المصنف إلى التعبير بالدين عن التعبير بالإسلام وينزع ندباً ولد ذمي وصف الإسلام من أقاربه الذميين، وإن لم يصح إسلامه احتياطا لحرمة كلمة الإسلام، ويحضنه المسلمون وإن لم يكونوا من أقاربه ومؤنته في ماله إن كان له مال وإلا فعلى من عليه نفقته إن كان وإلا فعلى بيت المال ثم على مياسير المسلمين؛ لأنه من المحاويج. قوله: (فلا حضانة لكافرة على مسلم) تفريع على مفهوم الشرط، ولو قال لذي كفرعلى ذي إسلام لشمل الذكر والأنثى لكنه اقتصر. على الأنثى؛ لأنها الأصل في الحضانة كما تقدم وإنما لم يكن للكافر حضانة على المسلم؛ لأنه لا ولاية له عليه، قال تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا): (النساء: 141)، ولأنه ربما فتنه في دينه فيحضنه أقاربه المسلمون على الترتيب المتقدم فإن لم يوجد أحد من أقاربه المسلمين حضنه بقية المسلمين. قوله: (والرابع والخامس العفة: والأمانة) إنما جمع بينهما لتلازمهما إذ العفة بكسر المهلمة الكف بما لا يحل ولا يجمد كما في المحكم. والأمانة ضد الخيانة. فكل أمين عفيف وعكسه فيؤولان إلى شرط واحد وهو العدالة كما سيشير إليه الشارح، بقوله فلا حضانة لفاسقة فلو عبر المصنف عنهما\r@","part":2,"page":368},{"id":1112,"text":"الفاسقة، ولا يشترط في الحضانة تحقق العدالة الباطنة، بل تكفي العدالة الظاهرة. (و) السادس: (الإقامة في بلد المميز) بأن يكون أبواه مقيمين في بلد واحد، فلو أراد أحدهما سفر حاجة كحج وتجارة طويلاً كان السفر أو قصيراً، كان الولد المميز،\r•---------------------------------•\rبالعدالة لكان أخصر وإنما جعلهما شرطين نظراً لتغايرهما لفظا وإن تلازما معنى. قوله: (فلا حضانة لفاسقة) تفريع على مفهوم الشرطين معاً؛ لأنهما يؤولان إلى شرط واحد وهو العدالة كما مر، وإنما لم يكن للفاسق حضانة؛ لأنها ولاية والفاسق لا يلي؛ ولأنه يخشي أن المحضون ينشأ على طريقته؛ لأن الصحبة تؤثر، ولذلك قال بعضهم:\rعن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن ... يقتدي\rومن الفاسقة تاركة الصلاة فلا حضانة لها وإنما نبهنا عليه؛ لأنه يقع كثيراً في زماننا هذا أن الأم مثلاً تكون تاركة الصلاة ومع ذلك تطلب الحضانة وربما يقضي لها بها ولا يتنبه لهذا، قوله: (ولا يشترط في الحضانة تحقق العدالة الباطنة) أي التي ثبتت عند القاضي بقول المزكين. وقوله بل تكفي العدالة الظاهرة أي التي عرفت بالمخالطة والمعاملة وإن لم تثبت عند القاضي. ومحل هذا إن لم يقع نزاع في أهليته للحضانة قبل تسلم الحاضن للمحضون وإلا فلا بد من العدالة الباطنة بأن تثبت عند القاضي، فإن كان بعد تسلم الحاضن للمحضون قبل قول الحاضن في الأهلية. قوله: (والسادس الإقامة) أي فلا حضانة للمسافر سفر حاجة لخطر السفر بخلاف المسافر سفر نقلة، فإنه لا تسقط حضانته إذا كان هو العاصب بل الحضانة له ولو مسافراً سفر نقلة حفظاً للنسب أخذا من كلام الشارح. وقوله في بلد المميز ليس بقيد، فلو قال في بلد المحضون لشمل الصغير والمجنون. ولعله اقتصر على ذلك نظرا لصورة التخيير بين أبويه فإنه لا يخير بينهما إلا المميز كما علم مما سبق. وقوله بأن يكون أبواه مقيمين في بلد واحد تصوير لتحقق الشرط وهو الإقامة لكن لو قال بأن يكون الحاضن مقيماً لكان أولى؛ لأن المدار على إقامة الحاضن في بلد المحضون. ولعله صوره بذلك نظراً لصورة التخيير بين أبويه؛ فإنه لا يخير بينهما إلا إذا كانا مقيمين في بلد واحد. قوله: (فلو أراد أحدهما) أي الأبوين كما هو صريح كلامه، ومثلهما غيرهما مما في معناهما. وقوله سفر حاجة أي سفراً لحاجة يقضيها ثم يعود. وسيأتي مقابله وهو سفر النقلة وعلم من ذلك أن المفهوم فيه تفصيل. وقوله كحج وتجارة أي وزيارة وعيادة. وقوله طويلا كان السفر أو قصيرة تعميم في سفر الحاجة وظاهره ولو كان سفر نزهة كخروجه إلى الخلاء. قوله: (كان الولد المميز\r@","part":2,"page":369},{"id":1113,"text":"وغيره مع المقيم من الأبوين، حتى يعود المسافر منهما. ولو أراد أحد الأبوين سفر نقلة، فالأب أولى من الأم بحضانته فينتزعه منها. (و) الشرط السابع: (الخلو) أي: خلو أم المميز (من زوج) ليس من محارم الطفل. فإن نكحت شخصا من محارمه كعم الطفل أو ابن عمه أو ابن أخيه، ورضي كل منهم بالمميز، فلا تسقط حضانتها بذلك؛\r•---------------------------------•\rوغيره) كان الأخصر أن يقول كان المحضون، وقوله مع المقيم من الأبوين أي لا مع المسافر لمشقة السفر على المحضون. وقوله حتى يعود المسافر منهما أي فإذا عاد: المسافر منهما عادت الحضانة لمن كانت له قبل السفر. وفي صورة المميز يعود التخيير: بينهما. قوله: (ولو أراد أحد الأبوين سفرنقلة) أي انتقال من بلد إلى بلد بخلاف النقلة من محل إلى محل آخر في البلد،. فإنها لا تضر؛ لأنها لا سفر فيها. وقوله فالأب أولى: من الأم بحضانته أي حفظاً للنسب؛ لأنه لو ترك مع الأم ضاع نسبه. ومثل الأب بقية العصبة ولو غير محرم لكن لا تسلم مشتهاة لغير محرم كابن العم حذراً من الخلوة المحرمة بل لثقة يعينها هو كبته كما تقدم، ومحل كون العاصب أولى به في سفره إن أمن الطريق والمقصد وإلا فالأم أولى به للخوف عليه حينئذ. قوله: (والشرط السابع الخلو الخ) يشمل الخلو من الزوج ما لو طلقت ولو رجعية فيثبت لها الحضانة ولو في العدة؛ لأنها إنما سقطت حضانتها بالنكاح لكونها مشغولة بالاستمتاع. ولا شك أنه يحرم الاستمتاع بالطلاق الرجعي كالبائن. قوله: (أم المميز) كان الأشمل أن يقول أم المحضون لكنه نظر لصورة التخييز كما تقدم. قوله: (من زوج ليس من محارم الطفل صوابه أن يقول ليس له حق في الحضانة كأجنبي فإذا تزوجت به، ولو قبل الدخول فلا حضانة لها وإن رضي الزوج بدخول الولد داره؛ لأنها مشغولة عنه بحق الزوج وإنما لم يعتبر رضاه؛ لأنه ربما رجع فيتشوش أمر الولد مع كونه أجنبياً عنه. قوله: (فإن نكحت شخصا من محارمه) صوابه أن يقول بدل قوله من محارمه له حق في الحضانة؛ لأن المدار على كونه له حق في الحضانة، وإن لم يكن من محارمه بدليل تمثيله فإنه مثل: بابن العم مع أنه ليس من محارمه لكن له حق في الحضانة؛ لأنها تثبت للذكر القريب الوارث ولو بغير محرم لوفور شفقته وقوة قرابته بالإرث، ويتعين أن الشارح أراد بكونه من محارمه أن له حقا في الحضانة وإن لم يكن من محارمه ليستقيم تمثيله كما نبه عليه الشبراملسي. قوله: (كعم الطفل) أي كأن طلقها أبو الطفل وله أخ فتزوجت بعد انقضاء العدة بأخي الأب وهو عم الطفل. وقوله أو ابن عمه أبي ابن عم الطفل كأن طلقها أبو الطفل وله ابن أخ فتزوجت بعد انقضاء عدتها بابن أخي الأب وهو ابن عم الطفل، وقد\r@","part":2,"page":370},{"id":1114,"text":"فإن اختل شرط منها) أي السبعة في الأم (سقطت) حضانتها كما تقدم شرحه مفصلا.\r•---------------------------------•\rتقدم أنه ليس من محارمه. قوله: (أو ابن أخيه) أي ابن أخي الطفل. واستشكل تزوجها بابن أخي الطفل بأنه إن كان ابن أخيه الشقيق أو لأمه فهو ابن ابنها فتكون أم الطفل جدته، فكيف تتزوج به وإن كان ابن أخيه لأبيه فقط فهو ابن ضرتها فتكون هي موطوءة جده فكيف تتزوج به فتحرم عليه من الصورتين. وأجيب بأن ذلك يتصور في مطلق الحاضنة لا خصوص الأم وإن اقتضاه سياق كلام الشارح، وذلك بأن تتزوج أخت الطفل لأمه بابن أخيه لأبيه فيصح؛ لأنه أجنبي منها، ويتصور أيضا في الأم المجازية و هي الجدة كأن تموت الأم فتنتقل الحضانة لأمها، وهي جدة الطفل وتسمى، أماً مجازة فإذا تزوجت بابن ابن أبي الطفل الذي من غير بنتها فقد صدق عليها أن أم الطفل المجازية وهي الجدة تزوجت بابن أخي الطفل، بل لها أن تتزوج بابن أبي الطفل الذي من غير ابنتها فيصدق عليها حينئذ أن أم الطفل المجازية و هي الجدة تزوجت بأخي الطفل. والمستشكل نظر لكون السياق في أم الطفل الحقيقية. قوله: (ورضي كل منهم) أي من عم الطفل وابن عمه وابن أخيه، وإنما اعتبر رضاه؛ لأن له حقا في الحضانة فتحمله شفقته على رعايته فتبقى حضانتها مع تزوجها به ليتعاونا على كفالته، وإن كانت الحضانة في الأصل للأبوين فاندفع بذلك قول المحشي لا يخفى أن حق الحضانة في ذلك للزوج والزوجة معا فما معنى هذا الرضا، ووجه الاندفاع أنه لما كان له حق في الحضانة في الجملة اعتبر رضاه، وإن كان حق الحضانة في الأصل للأبوين. وقوله بالمميز كان الأشمل أن يقول بالمحضون كما تقدم مرارة. قوله: (فلا تسقط حضانتها بذلك) أي بتزوجها بمن له حق في الحضانة، ورضي فإن لم يرض سقطت حضانتها. قوله: (فإن اختل شرط منها) أي من الشروط المذكورة كما أشار إليه الشارح بقوله أي السبعة. وقوله في الأم أي أو في غيرها. وقوله سقطت حضانتها أراد بالسقوط ما يشمل عدم الاستحقاق ابتداء كما يشمل انتفاءها بعد ثبوتها، فإذا اختل الشرط فيها قبل ثبوت الحضانة لها لم تستحق الحضانة، وإذا طرأ اختلال الشرط بعد ثبوتها سقطت حضانتها لكن لو خالعها الأب على ألف مثلا، وحضانة ولده الصغير سنة أو سنتين مثلا ثم تزوجت في أثناء المدة المعينة، فلا يسقط حقها وليس له انتزاعه منها في تلك المدة كما حكاه في الروضة عن القاضي حسين معللا به بان الإجارة عقد لازم وبه يعلم أن الاستحقاق هنا بالإجارة لا بالقرابة. والمراد سقطت حضانتها ما دام المانع قائمة فإن زال كأن أفاقت المجنونة أو عتقت الرقيقة أو أسلمت الكافرة أو تابت الفاسقة أو أقام المسافر أو طلقت المنكوحة ولو\r@","part":2,"page":371},{"id":1115,"text":"..................................................................................................................\r•---------------------------------•\rولو قبل طلاقاً رجعياً عادت الحضانة إليها ولو من غير تولية جديدة لزوال المانع كالأب والجد والناظر بشرط الواقف ولا خامس لهم. وتستحق المطلقة الحضانة في الحال ولو قبل انقضاء العدة على المذهب. قوله: (كما تقدم شرحه مفصلا) أي في التفريع على مفاهيم الشروط كما رأيت.\r@","part":2,"page":372},{"id":1116,"text":"كتاب أحكام الجنايات\r•---------------------------------•\rكتاب أحكام الجنايات\rأي كوجوب القود الآتي في كلامه، وإنما أخرت الجنايات عن المعاملات والمناكحات؛ لأن الشخص إذا تمت شهوة بطنه وشهوة فرجه وقعت منه الجناية غالبا. والمراد الجناية على الأبدان. وأما الجناية على الأموال والأعراض والأنساب والعقول والأديان فستأتي في كتاب الحدود فليست مرادة هنا، وإن كان التعبير بالجنايات يشملها. ولذلك قيل إن التعبير بالجراح أولى ورد بأن شمول العبارة لما يتوهم دخوله بقرينة ذكره فيما سيأتي أخف من إخراج ما يتعين دخوله؛ لأن شمول ما لا يتوهم دخوله ليس فيه فساد حكم وإخراج ما يتعين دخوله فيه فساد حكم فإن التعبير بالجراح يخرج القتل بالسحر ونحوه كالخنق. ويخرج إزالة المعاني أيضا فيقتضي أن الحكم فيما ذكر ليس كالحكم في الجراح وليس كذلك.\rوالأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) [البقرة: ???]، وخبر الصحيحين: «اجتنبوا السبع الموبقات أي المهلكات قيل وما هن يا رسول الله: قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات»، وخبر: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة، والقتل عمداً ظلما من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله تعالى عن ذلك علوا كبيراً. فقد سئل صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله قال: «أن تجعل الله ولداً وهو خلقك قيل ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك». وتصح توبة القاتل عمداً؛ لأن الكافر تصح توبته فتوبة هذا أولى لكن لا تصح توبته إلا بتسليم نفسه لورثة القتيل فيقتصوا منه أو يعفوا عنه على مال ولو غير الدية أو مجانااً، فإذا تاب توبة صحيحة وسلم نفسه لورثة القتيل راضية بقضاء الله عليه، فاقتصوا منه أو عفوا عنه سقط عنه حق الله بالتوبة، وحق الورثة بالقصاص أو بالعفو. وأما حق الميت فيبقى متعلقاً بالقاتل لكن الله يعوضه خيرا، ويصلح بينهما فيسقط الطلب عنه في الآخرة كما قاله\r@","part":2,"page":373},{"id":1117,"text":"جمع جناية أعم من أن تكون قتلا أو قطعاً أو جرحاً. (القتل على ثلاثة أضرب)\r•---------------------------------•\rالنووي فإن لم يتب ولم يقتص منه بقيت الحقوق الثلاثة متعلقة بالقاتل، وإن اقتص منه قهراً عنه كما يقع كثيراً سقط عنه حق الوارث فقط، ولا يتحتم عذابه بل هو في خطر المشيئة كسائر أصحاب الكبائر غير الكفر وإن أضر على عدم التوبة كما يدل عليه قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» [النساء: 48]، ولذلك قال صاحب الجوهرة:\rومن يمت و لم يتب من ذنبه ... فأمره مفوض ... لربه\rولا يخلد في النار إن عذب وأما قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالداً فيها) (النساء: ??) فمحمول على المستحل لذلك أو المراد بالخلود فية المكث الطويل، فإن الدلائل تظاهرت على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم، ولذلك قال صاحب الجوهرة: ثم الخلود مجتنب.\rومذهب أهل السنة أن القتل لا يقطع الأجل، وأن من قتل مات بأجله خلافاً للمعتزلة في قولهم القتل يقطع الأجل، متمسكين بخبر: «إن المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة ويقول: يا رب ظلمني وقتلني وقطع أجلي» وهو متكلم فيه، وبتقدير صحته فهو منظور فيه للظاهر؛ لأنه لو لم يقتله لاحتمل أن يعيش فلما قتله تبين أنه مات بأجله قال صاحب الجوهرة:\rوميت بعمره من يقتل ... وغير هذا باطل لا يقبل\rوشرع القصاص في الجنايات حفظاً للنفوس؛ لأن الجاني إذا علم أنه جني يقتص منه انكف عن الجناية، فيترتب على ذلك حفظ نفسه ونفس المجني عليه، وهو من الكليات الخمس المنظومة في قول الجوهرة:\rوحفظ دين ثم نفس مال نسب ... ومثلها عقل وعرض قد وجب\rوإنما كانت خمسة مع أن المذكور في النظم ستة؛ لأن العرض يرجع للنسب فهما شيء واحد. قوله: (جمع جناية) أي هي جمع جناية بكسر الجيم، وإنما جمعت مع كونها مصدراً وهو لا يثنى ولا يجمع لتنوعها إلى عمد وخطأ وشبه عمد كما سيأتي. قوله: (أعم من أن تكون قتلا أو قطعاً أو جرحاً) أي أو هشماً أو قلعاً أو إزالة معنى كسمع\r@","part":2,"page":374},{"id":1118,"text":"لا رابع لها: (عمد محض). وهو مصدر عمد بوزن ضرب ومعناه القصد، (وخطأ محض وعمد خطأ). وذكر المصنف تفسير العمل في قوله: (فالعمد المحض هو أن يعمد) الجاني (إلى ضرب)، أي الشخص (بما) أي بشيء (يقتل غالبا)، وفي بعض\r•---------------------------------•\rوبصر وغيرهما من المعاني؛ لأن المصنف ذكر جميع ذلك.\rقوله: (القتل) أي من حيث هو وهو إرهاق في النفس الناشئ عن فعل ولو حكماً كالسحر وهو لغة صرف الشيء عن وجهه. يقال: ما سحرك عن كذا أي ما صرفك عنه، وشرعاً مزاولة النفوس الخبيثة أموراً ينشأ عنها أمور خارقة للعادة، ويقال لمن مات بغير قتل مات حتف أنفه. وقوله على ثلاثة أضرب أي كائن على ثلاثة أنواع من كينونة المقسم على أقسامه. قوله: (لا رابع لها) وجه ذلك أن الجاني إن لم يقصد عين المجني عليه بأن لم يقصد الجناية أصلا كأن زلقت رجله فوقع على إنسان فقتله أو قصد الجناية على زيد فأصاب عمراً فهو الخطأ المحض سواء كان بما لا يقتل غالبا أو لا. وإن قصد عين المجني عليه فإن كان بما يقتل غالباً فهو العمد المحض، وإن كان بما لا يقتل غالباً فهو شبه العمد. قوله: (عمد محض) أي خالص من شائبة الخطأ واحترز به عن شبه العمد؛ لأنه غير خالص من تلك الشائبة فإنه إن كان عمداً من حيث قصد المجني عليه لكن فيه شبه بالخطأ من حيث ضعف تأثير الآلة. قوله: (وهو) أي العمد فقد فسر الشارح العمد باعتبار معناه الأصلي. وقوله مصدر عمد بفتح الميم كما يصرح به قوله بوزن ضرب لكن نقل الشيخ عطية عن بعضهم ما يصرح بأنه من بابي ضرب وعلم، وقوله ومعناه القصد أي معنى العمد الذي هو مصدر عمد القصد، يقال عمد إلى كذا أي قصده. قوله: (وخطأ محض) أي خالص من شائبة العمد على قياس ما تقدم. قوله: (وعمد خطأ) أي حقيقة مركبة من شائبة العمد، وشائبة الخطأ. ويقال له أيضا خطأ عمد وخطأ شبه عمد وشبه عمد وهو الأشهر. قوله: (وذكر المصنف تفسير العمد في قوله الخ) أي وذكر تفسير الخطأ في قوله والخطأ المحض أن يرمي الخ وتفسير عمد الخطأ في قوله، وعمد الخطأ أن يقصد الخ. فقد ذكر المصنف تفسير الثلاثة وإنما اقتصر الشارح على ذكر المصنف تفسير العمد لابتداء المصنف به. قوله: (فالعمد المحض الخ) أي إذا أردت تفسير كل من الثلاثة فأقول لك العمد المحض الخ فالفاء فاء الفصيحة. قوله: (أن يعمد) بكسر الميم كما علم من قول الشارح بوزن ضرب. ويجوز فتحها بناء على ما تقدم من أنه من بابي ضرب، وعلم وقوله الجاني بدل من الضمير المستتر في يعمد أو أنه على تقدير أي تفسير له، وليس فاعلا ليعمد لئلا يلزم عليه المصنف حذف الفاعل. وقوله إلى ضربه\r@","part":2,"page":375},{"id":1119,"text":"النسخ في الغالب، (ويقصد) الجاني (قتله) أي الشخصن (بذلك الشيء وحينئذ: فيجب القود) أي قصاصن (عليهم) أي الجاني. وما ذكره المصنف من اعتبار قصد:\r•---------------------------------•\rمتعلق بيعمد. وقوله أي الشخص أي المقصود بالجناية، وقوله بما متعلق بضربه. وقوله أي: بشيء إنما فسره بذلك ليدخل السحر ونحوه كالخنق والإلقاء في البئر، وتقديم الطعام المسموم لكن ربما ينافيه قول المصنف إلى ضربه؛ لأن المتبادر منه أن ما واقعة على الآلة وإن كان ما ذكر مثله في الحكم. وقوله يقتل غالبا أي في الغالب فرجعت هذه النسخة للنسخة التي ذكرها الشارح بقوله وفي بعض النسخ في الغالب، وهذا تفسير للعمد في ذاته. ويعتبر في إيجابه القود الذي سيذكره المصنف بقوله فيجب القود عليه أن يكون عدوانا من حيث إزهاق الروح ليخرج به غير العدوان من الواجب كقتل المرتد ونحوه والمندوب كقتل المسلم الغازي قريبه الكافر إذا سب الله أو رسوله،. والمكروه كقتل المسلم الغازي قريبه إذا لم يسب الله ولا رسوله. والمباح كقتل الإمام الأسير إذ استوت الخصال فيه فعلم من ذلك أن القتل يكون حراما ومكروها وواجباً ومندوباً ومباحاً، فتعتريه الأحكام الخمسة، وإنما قلنا من حيث إزهاق الروح ليخرج مالو استحق حر رقبته فقده نصفين، فإنه لا يجب فيه القود وإن كان عدوانا؛ لأنه ليس عدوانا من حيث إزهاق الروح بل من حيث العدول عن الطريق المستحق إلى غيره. وخرج بقوله أن يعمد إلى ضربه ما لو زلقت رجله فوقع على شخص فمات فإنه خطأ، وبتقييد الشخص بكونه المقصود بالجناية ما لو رمي زيداً فأصاب عمراً فهو خطأ أيضا. وقوله بما يقتل غالبا ما يقتل نادراً، فهو شبه عمد ومما يقتل غالبا غرز إبرة في مقتل أو في غيره وتألم حتى مات، بخلاف ما إذا كان في غير مقتل ولم يتألم، ومنه ضرب يقتل المريض دون الصحيح والصغير دون الكبير والسقيم دون السليم. قوله: (ويقصد الجاني قتله) أي على رأي المصنف. والراجح أن لا يشترط قصد القتل كما سيذكره الشارح. وقوله أي الشخص تفسير للضمير وقوله بذلك الشيء أي الذي يقتل غالبا. قوله: (وحينئذ) أي حين إذ وجدت هذه الشروط. وقوله فيجب القود لقوله تعالى: وكتب عليكم القصاص في القتلى [البقرة: ???]، ولأنه بدل متلف فتعين جنسه كسائر المتلفات. ولا فرق في وجود القود بين أن يموت المجني عليه في الحال أو بعده بسراية جراحه. وقوله أي القصاص: تفسير للقود وإنما سمي القصاص قوداً؛ لأنهم يقودون الجاني إلى محل الاستيفاء بحبل أو غيره. وقوله عليه متعلق بيجب، وقوله أي الجاني تفسير للضمير. قوله: (وما ذكره المصنف) مبتدا. وقوله ضعيف خبر، وقوله من اعتبار قصد القتل بيان لما ذكره المصنف. وظاهر\r@","part":2,"page":376},{"id":1120,"text":"القتل ضعيف، والراجح خلافه. ويشترط لوجوب قصاص في نفس القتيل، أو قطع أطرافه إسلام أو أمان فيهدر الحربي، والمرتد في حق المسلم. (فإن عفا عنه)، أي عفا المجني عليه عن الجاني في صورة العمد المحض، (وجب) على القاتل (دية\r•---------------------------------•\rصنيع الشارح أن ما ذكره المصنف قول أو وجه في المذهب. وفي كلام الشيخ العبادي ما يفيد أن المصنف لم يسبق بما ذكره. فقال الشيخ البرماوي نقلا عن شيخه هذا. تفسير لقوله: أن يعمد إلى ضربه، لإفادة أن ذلك معناه وليس ذلك قدراً زائداً عليه كما يصرح به نقيمة القتل إلى ثلاثة أضرب إذ لو اعتبر هذا زائداً عليه لزم زيادة الأقسام أي لأنه يكون هناك قسم آخر، وهو أن يعمد إلى ضربه بما يقتل غالبا، ولم يقصد قتله كما يقتضيه مفهوم التقييد بقوله. ويقصد قتله بذلك وفيما قاله نظر؛ لأن قوله أن يعمد إلى ضربه معناه أن يقصد الفعل في ذاته. وأما قصد قتل الشخص فهو قدر زائد على ذلك ولا بد فلا وجه لما قاله. قوله: (والراجح خلافه) أي أنه لا يشترط قصد القتل. قوله: (ويشترط لوجوب القصاص في نفس القتيل أو قطع أطرافه) أي أو إزالة معانيه وإن كان كل من قطع الأطراف وإزالة المعاني زائداً على كلام المصنف؛ لأن كلامه في القتل فقط. وقوله إسلام أو أمان، أي لأنه لا بد من عصمة القتيل بإيمان أو أمان. وقوله فيهدر الحربي والمرتد تفريع على مفهوم الشرط؛ لأن كلاً منهما ليس معصوماً بإيمان أو أمان. وقوله في حق المسلم في مفهومه تفصيل، وهو أن الحربي يهدر في حق الحربي، والمرتد أيضا فهو مهدر في حق كل أحد، وإن المرتد لا يهدر في حق مثله. قوله: (فإن عفى عنه) أي على الدية بدليل قوله: وجب على القاتل دية ففرض كلامه في العفو على الدية، فإن قال عفوت مجانا سقط القود ولا دية وكذا إن أطلق العفو بأن قال عفوت عنه فقط فيسقط القود ولا دية على المذهب؛ لأن العفو إسقاط حق ثابت وهو القود إلا ثبات معدوم وهو الدية، وإن كان العافي محجورة عليه سواء عفى عنه نفسه أو عضو من أعضائه المتصلة ولو شعرا أو ظفراً كتطليق عضو من أعضاء المرأة ولو عنا بعض المستحقين دون بعض سقط القصاص كله، وإن لم يرض البعض الآخر؛ لأنه لا يتجزأ أو يغلب فيه جانب السقوط؛ لأجل حقن الدم فمتى سقط بعضه سقط كله. قوله: (أي عفا المجني عليه عن الجاني) تفسير لكل من الضميرين، فالمجني عليه تفسير للضمير المستتر الفاعل لكن المستحق أشمل؛ لأنه يشمل الوارث. فلو عبر به لكان أعم والجاني تفسير للضمير المجرور. وقوله في صورة العمد المحض أي لأنها هي التي يجب فيها القود فيحتاج\r@","part":2,"page":377},{"id":1121,"text":"مغلظة حالة في مال القاتل). وسيذكر المصنف بيان تغليظها (والخطأ المحض) أن يرمي إلى شيء كصيد (فيصيب رجلا) فيقتله فلا قود عليه أي الرامي (بل يجب عليه دية مخففة). وسيذكر المصنف بيان تخفيفها (على العاقلة مؤجلة) عليهم (في ثلاث\r•---------------------------------•\rللعفو بخلاف صورتي الخطأ وشبه العمد كما هو ظاهر. قوله: (وجب على القاتل دية مغلظة) أي وإن لم يرض القاتل؛ لأنه محكوم عليه فلا يعتبر رضاه كالمحال عليه، وإنما يعتبر رضا المجني عليه. وكان في شرع موسى عليه الصلاة والسلام تحتم القود، وفي شرع عيسى عليه الصلاة والسلام تحتم الدية وفي هذه الشريعة تخيير المستحق بين الأمرين تحقيقا على هذه الأمة لما في الإلزام بأحدهما من المشقة، ومحل عدم اعتبار رضا الجاني إن عفا المستحق على الدية كما هو الفرض فإن صالحوه على غيرها كما يقع الآن فإنهم قد يصالحونه على ألف قرش أو خمسمائة قرش، اعتبر رضاه أيضا. قوله: (حالة في مال القاتل) فهي مطلقاً من ثلاثة أوجه كونها مثلثة وكونها حالة وكونها في مال القاتل. قوله: (وسيذكر المصنف بيان تغليظها) أي في فصل الدية بقوله فالمغلظة مائة من الإبل ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها، فالمراد الآتي: في كلامه كونها مثلثة. قوله: (والخطأ المحض الخ) وهو لا يوصف بحل ولا حرمة فليس بحلال ولا حرام؛ لأنه من قبيل فعل الغافل كفعلى البهيمة والمجنون. وقوله أن يرمي إلى شيء الخ. اقتصر المصنف في تصوير الخطأ على ما إذا قصد الفعل دون الشخص. ومثله ما إذا لم يقصد الفعل أصلا كأن زلقت رجله فوقع على غيره فمات كما مر. ولعل المصنف اتكل على كون ذلك يفهم بالأولى. قوله: (كصيد) أي أو شجرة أو يرمي إلى زيد فيصيب عمراً كما مر. وقوله فيصيب رجلا أي مثلا، ولو قال فيصيبه إنسانا لكان أعم، والمدار على أن يصيب الشخص غير المقصود بالجناية. وقوله فيقتله أي بتلك الإصابة. قوله: (فلا قود عليه) أي لقوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ) [النساء: ??] فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله، لأن ظاهره نفي القود؛ لأنه لم يتعرض له. قوله: (أي الرامي) فالضمير عائد على الرامي المفهوم من قوله أن يرمي. قوله: (بل يجب عليه دية مخففة) إضراب انتقالي عن نفي القود إلى وجوب الدية للآية المذكورة. قوله: (وسيذكر المصنف بيان تخفيفها) أي في فصل الدية بقوله و المخففة مائة من الإبل عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون؛\r@","part":2,"page":378},{"id":1122,"text":"سنين)، يؤخذ آخر كل سنة منها قدر ثلث دية كاملة، وعلى الغني من العاقلة من أصحاب الذهب آخر كل سنة نصف دينار. ومن أصحاب الفضة ستة دراهم، كما قاله\r•---------------------------------•\rفالمراد بالتخفيف الآتي في كلامه كونها مخمسة. قوله: (على العائلة الخ) فهي مخففة من ثلاثة أوجه وإنما كانت على العاقلة لخبر الصحيحين وأنه قضى بالدية على عاقلة الجاني، وفيهما أن امرأتين اقتتلتا فحذفت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عائلتها. قوله: (مؤجلة عليهم) أي لأنهم يحملونها على سبيل المواساة والإحسان للجاني فناسب أن الشارع يخفف عليهم بكونها مؤجلة عليهم وابتداء أجل دية النفس من الزهوق، وأجل دية غيرها كقطع يد من ابتداء الجناية، لكن لا يؤخذ أرشه إلا بعد الاندمال. قوله: (في ثلاث سنين) أي بالإجماع كما حكاه الإمام الشافعي وغيره. وهذا ظاهر إن كان المقتول كاملا بحرية وذكورة وإسلام، فإن كان رقيقاً أخذ في آخر كل سنة من قيمته قدر ثلث دية وإن كان أنثى أخذ في أول السنة قدر ثلث الدية رجل وفي السنة الثانية ما بقي. وأما الكافر فلا تزيد ديته على سنة فتؤخذ في آخرها؛ لأنها ثلث أو أقل والأروش والحكومات وواجب الأطراف كالدية فيأخذ في كل سنة قدر ثلث دية كاملة ولو قتل رجلين ففي ثلاث سنين يؤخذ في آخر كل سنة ثلثان ثلث لهذا وثلث لهذا؛ لأن الواجب ديتان. ومحل قول الشارح يؤخذ آخر كل سنة منها قدر ثلث دية كاملة إذا كان الواجب دية واحدة. قوله: (وعلى الغني من العاقلة) وهو من يملك زيادة على ما يكفي العمر الغالب له ولممونه عشرين دينارا فأكثر اعتباراً بالزكاة، فإن العشرين دينارا فأكثر نصاب تجب فيه الزكاة فإن ملك زيادة على ذلك أقل من عشرين دينارة وفوق ربع دينار فهو متوسط وعليه ربع دينار إن كان من أصحاب الذهب، وثلاثة دراهم إن كان من أصحاب الفضة، وإن لم يملك ذلك فهو فقير فلا يعقل شيئا؛ لأن شروط من يعقل خمسة: الذكورة والحرية والتكليف واتفاق الدين وعدم الفقر، فلا تعقل امرأة ولا خنثى إلا إن بان ذكرا فيغرم حصته التي أداها غيره، ولا رقيق ولو مكاتبا ومبعضا ولا صبي ومجنون ولا مسلم عن كافر وعكسه. ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه كالإرث ولا فقير ولو كسوباً ومن مات من العاقلة في أثناء سنة سقط من واجب تلك السنة. قوله: (نصف دينار) فجملة ما يؤخذ منه في الثلاثة سنين أنصاف دينار بدينار ونصف. وقوله من أصحاب الفضة ستة دراهم أي لأن الدينار من الذهب يقابله اثنا عشر درهما من الفضة، فالذي يقابل نصف الدينار ستة دراهم. والذي يقابل ربع الدينار ثلاثة دراهم كما تقدم التنبيه عليه في المتوسط. قوله: (كما قاله\r@","part":2,"page":379},{"id":1123,"text":"المتولي وغيره، والمراد بالعاقلة: عصبة الجاني، إلا أصله وفرعه. (وعمد الخطا أن يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا)، كأن يضربه بعصا خفيفة (فيموت) المضروب (فلا قود\r•---------------------------------•\rالمتولي) أي الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري المتولي صاحب التتمة ولد بنيسابور ومات ببغداد قوله: (والمراد بالعاقلة عصبة الجاني) أي المتعصبون بأنفسهم يقدم الأقرب فالأقرب فيقدم الإخوة لأبوين، ثم الأب ثم بنوهم. وإن خلوا ثم الأعمام لأبوين ثم لأب ثم يبنوهم ثم معتق الجاني الذكر ثم عصبته إلا أصله وفرعه كأصل الجاني وفرعه، ثم معتق المعتق ثم عصبته إلا الأصل والفرع كما مر ثم معتق أبي الجاني ثم عصبه إلا الأصل والفرع وهكذا أبدا، ولا يعقل عتيق من معتقه كما لا يرثه فإن فقد العاقل ممن ذكره، عقل ذوو الأرحام إن لم ينتظم أمر بيت المال. وإن انتظم عقل فيؤخذ منه قدر الواجب فإن لم يكن بيت المال فكل الواجب على الجاني بناء على أن الدية تجب عليه ابتداء. ثم تتحملها العاقلة، وهو الأصح وخرج بقولنا الذكر المرأة المعتقة فينيقها يعقله عاقلتها والمعتقون كالمعتق الواحد، ويوزع الواجب عليهم بقدر ملكهم لابعدد رؤوسهم وكل واحد من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق. والحاصل أن المقدم كالإخوة الأبوين ويؤخذ من كل غني منهم نصف دينار، ومن كل متوسط منهم ربع دينار. ويشتري بما أخذ منهم قدر الواجب وهو ثلث الدية فإن لم يف به انتقل إلى من بعدهم مرتبة بعد مرتبة حتى يفي المأخوذ بقدر الثلث، وإن زاد المأخوذ على قدر الواجب نقص منه بالقسط. قوله: (إلا أصله وفرعه) أي إلا أصل الجاني وفرعه فأصول الجاني وفروعه لا يعقلون فإنهم أبعاضه فكما لا يحمل الجاني لا تحمل أبعاضه، وكذلك أصول كل معتق وفروعه قياساً على أصول الجاني و فرعه كما \" تقدم التنبيه عليه. قوله: (وعمد الخطأ) أي المركب من شائبة العمد ومن شائبة الخطأ، وهو المسمى بشبه العمد. وقوله أن يقصد ضربه أي الشخص المقصود بالجناية. وقوله: بما لا يقتل غالبا أي بل يقتل نادرة بحيث يكون سببا في القتل، وينسب القتل إليه عادة لا نحو قلم مما لا نسب إليه القتل عادة؛ لأن ذلك مصادفة قدر فلا شيء فيه لا قود ولا دية ولا غيرهما. قوله: (كأن ضربه بعصا خفيفة) أي أو بسوط أو نحوه.\rفائدة: قال الفراء: أول لحن سمع بالعراق هذه عصاتي وصوابه عصاي كما في قوله تعالى::\rوما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاية [طه:16، 17]. قوله: (فيموت المضروب) أي بسبب ذلك الضرب كما أفادته الفاء. وقوله فلا قود عليه أي لأن الآلة لا تقتل غالبا. وقوله بل تجب دية مغلظه أي بالتثليث فقط لقوله: «ألا أن في قتيل عمد الخطا قتيل\r@","part":2,"page":380},{"id":1124,"text":"عليه بل تجب دية مغلظة على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين). وسيذكر المصنف بيان تغليظها، ثم شرع المصنف في ذكر من يجب عليه القصاص المأخوذ من انتصاص الأثر أي تتبعه؛ لأن المجني عليه يتبع الجناية فيأخذ مثلها فقال: (وشرائط وجوب القصاص في القتل (أربعة). وفي بعض النسخ: فصل وشرائط وجوب القصاص أربع: الأول، أن يكون القاتل بالغاً) فلا قصاص على صبي، ولو قال أنه الآن صبي\r•---------------------------------•\rالسوط والعصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها». قوله: (على العاقلة مؤجلة في ثلاثة سنين) أي كما في دية الخطأ فهي مغلظة من وجه مخففة من وجهين. والمعنى في ذلك أن شبه العمد تردد بين العمد والخطأ فأعطي حكم العمد من جهة تغليظ الدية بكونها مثلثة، وحكم الخطأ من جهة كونها على العاقلة مؤجلة عليهم في ثلاث سنين. قوله: (وسيذكر المصنف بيان تغليظها) أي في فصل الدية بقوله و المغلظة إلى آخر عبارته وقد سبق ذكرها. قوله: (ثم شرع المصنف الخ) دخول على قول المصنف وشرائط وجوب القصاص الخ. قوله: (في ذكر من يجب عليه القصاص) أي وهو من اجتمعت فيه الشروط الآتية. وقوله المأخوذ من اقتصاص الأثر أي تتبعه. يقال اقتص الأثر تتبعه، وقيل مأخوذ من القص وهو القطع ومنه المقص المعروف. قوله: (لأن المجني عليه الخ) علة للأخذ من الاقتصاص الذي هو بمعنى التتبع ولو عبر بالمستحق بذل المجني عليه لكان أشمل؛ لأنه يشمل الوارث في صورة القتل. وقوله فيأخذ مثلها أي فيستوفي مثلها من قتل أو قطع أو جرح أو إزالة معنى. قوله: (فقال) عطف على قوله شرع. قوله: (وشرائط وجوب القصاص الخ) في كلام المصنف تفنن؛ لأنه عبر فيما تقدم بالقود وعبر هنا بالقصاص. وقوله في القتل أخذه من السياق؛ لأن كلام المصنف في القتل ومثله القطع وإزالة المعنى. وقوله أربعة بل خمسة والخامس هو عصمة القتيل بإيمان أو أمان فيهدر الحربي في حق كل أحد والمرتد في حق المعصوم بخلافه في حق مرتد مثله والزاني المحصن إذا قتله مسلم معصوم ومن عليه قود لقاتله لعمد عصمتهم. قوله: (وفي بعض النسخ فصل) أي هكذا في بعض النسخ من غير لفظ فصل وفي بعض النسخ لفظ فصل فالترجمة به في بعض النسخ لكن الشارح والشيخ الخطيب شرح كل منهما على النسخ التي ليس فيها لفظ فصل ونبه شارحنا على بعض النسخ التي فيها لفظ فصل. قوله: (وشرائط وجوب القصاص أربع) أي من غير تاء التأنيث بخلاف النسخة الأولى، فإن فيها تاء التأنيث. وقوله الأول أي الشرط الأول، وقوله أن يكون بالغاً أي بالاحتلام أو بالسن أو بالحيض. قوله: (فلا قصاص على صبي) أي بالمعنى الشامل\r@","part":2,"page":381},{"id":1125,"text":"صدق بلا يمين. الثاني: أن يكون القاتل (عاقلا) فيمتنع القصاص من مجنون إلا أن تقطع جنونه فيقتص منه زمن إفاقته. ويجب القصاص على من زال عقله بشرب مسكر\r•---------------------------------•\rللصبية. وهذا تفريع على مفهوم الشرط؛ لأن مفهومه أن غير البالغ لا قصاص عليه لرفع القلم عنه كالمجنون الآتي وعلم من الاقتصار على نفي القصاص عنهما وجوب الدية في مالهما كسائر متلفاتهما مضمونة في مالهما، وإنما ضمنا متلفاتهما؛ لأن ضمانها من قبيل خطأ الوضع. وأما الحربي فلا قصاص عليه ولا دية إذا قتل غيره حال حرابته لعدم التزامه للأحكام حال الجناية، وإن عصم بعد ذلك بإسلام أو عقد ذمة أو أمان لما تواتر من فعله صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة بعده من عدم القصاص وغيره ممن أسلم كوحشي قاتل حمزة عم النبي صلى الله وعليه وسلم غاية الأمر أنه قال له: «إن استطعت أن تغيب عنا وجهك فافعل» لأنه حزن على حمزة حزنا شديدا. وقد استشهد في أحد رضي الله عنه: قوله: (ولو قال أنا الآن صبي صدق) أي إن أمكن، ولا يحلف في هذه الصورة؛ لأن تحليفه يثبت صباه، وثبوت صباه يبطل تحليفه ففي تحليفه إبطال تحليفه. وأما لو قال وهو بالغ كنت وقت القتل صبياً، وكذبه ولي المقتول فيصدق القاتل بيمينه إن أمكن صباه وقت القتل، لأن الأصل بقاؤه بخلاف ما إذا لم يمكن صباه وقت القتل فلا يصدق بيمينه بل يصدق ولي المقتول. ويجري نظير هذا في المجنون الآتي، فإذا قال وهو عاقل كنت وقت القتل مجنوناً وكذبه ولي المقتول صدق القاتل بيمينه إن عهد جنونه قبله؛ لأن الأصل بقاؤه. بخلاف ما إذا لم يعهد له جنون فلا يصدق بل يصدق ولي المقتول. قوله: (الثاني) أي الشرط الثاني وقوله أن يكون القاتل عاقلا أي حال جنابته، وإن جن بعدها فيقتص منه. حال جنونه؛ لأن العبرة بكونه عاقلا حال الجناية كما علمت لا مجال الاقتصاص وإن أوهمت عبارة الشارح خلاف ذلك. قوله: (فيمتنع القصاص من مجنون) أي لرفع القلم عنه كما مرت الإشارة إليه، وهذا تفريع على مفهوم الشرط؛ لأن مفهومه أن غير العاقل لا يجب عليه القصاص. قوله: (إلا أن نقطع جنونه). استثناء من مجنون فالباقي بعد الاستثناء أما إذا أطبق جنونه وهو ظاهر. وقوله فيقتص منه زمن إفاقته أي إذا جنى زمن إفاقته بخلاف ما إذا جنى زمن جنونه، فقوله زمن إفاقته ظرف لمحذوف والتقدير إذا جنى زمن إفاقته كما علمت وإن كان ظاهر كلام الشارح أنه ظرف لقوله يقتص. ولذلك قال المحشي تبعاً لقليوبي، واعلم أن الشارح توهم أن كلام المصنف في حالة الاقتصاص من المجنون فذكر ما قاله وليس كذلك اللهم إلا أن يحمل ما قاله الشارح على ما ذكره العلامة الخطيب من أن جنونه لو كان متقطعاً فجنايته حال إفاقته مضمونة بخلافها وقت\r@","part":2,"page":382},{"id":1126,"text":"متعد في شربه، فخرج من لم يتعد بأن شرب شيئا ظنه غير مسكر فزال عقله فلا قصاص عليه. (و) الثالث: أن لا يكون القاتل (والداً للمقتول) فلا قصاص على والد بقتل ولده، وإن سفل الولد. قال ابن كج ولو حكم حاكم بقتل والد بولده نقض حكمه. (و) الرابع: أن لا يكون المقتول أنقص من القاتل بكفر أو رق)، فلا يقتل جنونه اه. وقد أولناها لك بما يفيد ذلك.\r•---------------------------------•\rوالحاصل أن من تقطع جنونه له حكم العاقل حال إفاقته، وحكم المجنون حال جنونه. والعبرة في ذلك بوقت الجناية لا وقت الاقتصاص حتى لو جنى حال إفاقته ثم جن اقتص منه حال جنونه وعكسه بعكسه. قوله: (ويجب القصاص على من زال عقله بشرب مسكر متعد في شربه) أي لأنه يعامل معاملة المكلف تغليظاً عليه وإن كان غير مكلف على التحقيق ولئلا يتخذه الناس ذريعة إلى ترك القصاص؛ لأن من رام قتل شخص يتعاطى مسكراً حتى لا يقتص منه، وألحق بمن تعدى بسكره من تعدى بتعاطي دواء يزيل العقل، وهذا كالمستثنى من شرط العقل. قوله: (فخرج من لم يتعد بأن شرب شيئا ظنه غير مسكر فزال عقله فلا قصاص عليه) أي لعذره فهو كالمعتوه. قوله: (والثالث) أي الشرط الثالث وقوله أن لا يكون القاتل والداً للمقتول أي أصلا له وإن علا ذكر كان أو أنثى ولو كافراً. ويفهم من قوله أن الولد يقتل بقتل والده وهو كذلك، ويستثنى منه ما إذا كان الولد مكاتباً وقتل أباه المملوك له فإنه لا يقتل به؛ لأنه فضله بالسيادة، ويقتل المحارم بعضهم ببعض فإذا قتل الأخ أخاه قتل به. قوله: (فلا قصاص على والد بقتل ولده) أي لخبر الحاكم والبيهقي، وصححاه: «لا يقاد للابن من أبيه» ولأنه كان سبباً في وجوده فلا يكون الابن في عدمه. وشمل الولد المنفي بلعان في الحرة أو حلف في الأمة فلا يقتل الوالد به وإن أصر على النفي على المعتمد من وجهين خلافا لمن قال الأشبه أنه يقتل به ما دام مصراً على النفي والكلام في الولد من النسب. وأما الولد من الرضاع فيجب القصاص فيه ولو قتل زوجة نفسه، وله منها ولد فلا قصاص عليه. وكذا لو قتل زوجة ابنه ولو لزمه قود فورث ولده بعضه سقط كما لو قتل أبا زوجته ثم ماتت الزوجة وله منها ولد فيسقط القصاص؛ لأنه إذا لم يقتل الوالد بجنايته على ولده فلأن لا يقتل بجنايته على من له في قتله حق أولى. قوله: (وإن سفل الولد) أي رعاية لحرمة الوالد وإن علا. قوله: (قال ابن كج) أي أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج كان رئيسا عالماً زاهداً. قوله: (ولو حكم حاكم بقتل والد بولده نقض حكمه) أي لمخالفته للحديث السابق وهو لا يقاد للابن من أبيه. ويستثنى من ذلك كما قاله الشمس الرملي ما لو\r@","part":2,"page":383},{"id":1127,"text":"مسلم بكافر حزبية كان أو ذمية أو معاهدة، ولا يقتل حر برقيق ولو كان المقتول أنقص:\r•---------------------------------•\rأضجع الوالد ولده وذبحه كالشاة وحكم بالقوة حاكم فلا ينقض حكمه. قوله: (والرابع) أي الشرط الرابع. وقوله أن لا يكون المقتول أنقص من القاتل بكفر أو رق أي لن يفضل المقتول بالإسلام أو الحرية، فإنه يشترط أن لا يفضل القاتل المقتول بإسلام أو حرية أو أمان أو سيادة أو أصالة كما يعلم مما مر تحقيقا للمكافأة المشروطة لوجوب القصاص بالأدلة المعروفة. قوله: (فلا يقتل مسلم بكافر) أي لنقص المقتول عن القاتل بالكفر فقد فضل القاتل المقتول بالإسلام فلا يقتل به ولو زانية محصنة، ويقتل الكافر بالكافر ولو اختلفت ملتهما فيقتل يهودي بنصراني وعكسه ومعاهد بمؤمن وعكسه؛ لأن الكفر كله ملة واحدة فلو أسلم القاتل بعد القتل لم يسقط القصاص لتكافئهما حال الجناية ولا نظر لحدوث الإسلام بعدها ووافق الشافعي على عدم قتل المسلم بالكافر مالك وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بالذمي دون المعاهد والحربي وحكي أنه رفع لأبي يوسف مسلم قتل كافراً فحكم عليه بالقود فأتي مرجل برقعة من شاعر فألقاها إليه فإذا فيها هذه الأبيات:\rيا ... قاتل ... المسلم ... بالكافر ... جرت وما العادل كالجائر\rيا من ببغداد و أطرافها ... من فقهاء الناس أو شاعر\rجاز على الدين أبو يوسف ... بقتله ... المسلم ... بالكافر\rفاسترجعوا وابكوا على دينكم ... واصطبروا فالأجر للصابر\rفأخذ أبو يوسف الرقعة ودخل بها على الرشيد فأخبره بالحال، وقرأ عليه الرقعة فقال له الرشيد: تدارك هذا الأمر بحيلة لئلا يكون منه فتنة فخرج أبو يوسف وطالب أولياء المقتول بالبينة على صحة الذمة وأداء الجزية فلم يأتوا بها فأسقط القود وحكم بالدية، فإذا كان الحكم بالقود مفضياً إلى استنكار النفوس، وانتشار الفتن كان العود عنه أحق وأصوب كما قاله أبو يوسف. قوله: (حربياً كان أو ذمياً أو معاهدا) تعميم في الكافر قوله: (ولا يقتل حر برقيق) أي لنقص المقتول، عن القاتل بالرق، فقد فضل القاتل المقتول بالحرية. وحكى الروياني أن بعض فقهاء خراسان سئل في مجلس أميرها عن قتل الحر بالعبد فقال: أقدم حكاية قبل ذلك كنت في أيام فقهي بغداد قائماً ذات ليلة على شاطئ نهر الدجلة إذ سمعت غلاما يترنم ويقول:\r@","part":2,"page":384},{"id":1128,"text":"من القاتل بكبر أو صغر أو طول أو قصر مثلا، فلا عبرة بذلك (وتقتل الجماعة\r•---------------------------------•\rخذوا بدمي هذا الغزال فإنه ... رماني بسهمي مقلتيه على عمد\rولا تقتلوه إنني أنا عبده ... ولم أر حرة قط يقتل بالعبد\rفقال له الأمير حسبك فقد غنيت عن الدليل. وقوله خذوا بدمي أي بدل دمي وهو الدية لئلا ينافي قوله بعد ذلك ولا تقتلوه، ويقتل الرقيق بالرقيق، ولا نظر لتدبير أو كتابة أو استيلاد. وحدوث العتق بعد القتل كحدوث الإسلام بعده، فلو قتل عبد عبداً ثم عتق القاتل قتل به ولا نظر لحدوث العتق ولا يقتل المبعض بمثله، وإن زادت حرية أحدهما على حرية الآخر؛ لأنه لا يقتل جزء الحرية بجزء الحرية وجزء الرق بجزء الرق بل يقتل جميعه بجميعه شائعاً حرية ورقاً، فيلزم قتل جزء حرية بجزء رق وهو ممتنع. واعلم أن الفضيلة في شخص لا تجبر نقصته ولهذا لا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي؛ لأن المسلم لا يقتل بالذمي والحر لا يقتل بالعبد. ولا تجبر فضيلة كل منهما نقيصته. قوله: (ولو كان المقتول أنقص من القاتل الخ) أي فيقتل الشاب بالشيخ والكبير بالصغير والطويل بالقصير وبالعكس. وكذلك يقتل العالم بالجاهل والشريف بالخسيس والسلطان بالزبال والذكر بالأنثى والخنثي و بالعكس كما أشار إليه الشارح بقوله مثلا؛ لأنهم لم يعتبروا التفاوت في هذه الأمور، وإنما يعتبرون التفاوت في الصفات السابقة كالإسلام والحرية والأصالة والسيادة بخلاف غيرها من الأمور المذكورة. قوله: (وتقتل الجماعة بالواحد) أي وإن كثروا لما روى مالك أن عمر رضي الله عنه قتل نفراً خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة أي حيلة. وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ولم ينكر عليه أحد فصار إجماعاً؛ ولأن القصاص عقوبة تجب للواحد على الواحد فتجب للواحد على الجماعة؛ ولأنه لو لم تجب عند الاشتراك لكان كل من أراد قتل شخص استعان بغيره، واتخذ الناس ذلك ذريعة لسفك الدماء فوجب القصاص عند الاشتراك لحقن الدماء وإن تفاوتت جراحاتهم عدداً أو فحشاً أو أرشاً أو تفاوتت ضرباتهم كذلك سواء قتلوه بمحدد أو بمثقل أو ألقوه من شاهق جبل أو في بحر بشرطه المذكور في كلامه بقوله إن كافأهم فالشرط المذكور هو المكافأة وللولي عفو عن بعضهم على حصته من الدية وقتل الباقين، وله عفو عن جميعهم على الدية فإذا آل الأمر إلى الدية وزعت عليهم باعتبار الرؤوس في الجراحات؛ لأن تأثيرها لا ينضبط بل قد تزيد نكاية الجرح الواحد على جراحات كثيرة وفي الضرب على عدد الضربات؛ لأنها تلاقي الظاهر، ولا يعظم فيها التفاوت فلو كانوا ثلاثة وضرب واحد ضربة وواحد ضربتين وواحد ثلاث ضربات فعلى الأول سدس الدية\r@","part":2,"page":385},{"id":1129,"text":"بالواحد) إن كافأهم وكان فعل كل واحد منهم لو انفرد كان قاتلا. ثم أشار المصنف القاعدة بقوله: (وكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس، يجري بينهما في الأطراف التي لتلك النفس، فكما يشترط في القاتل كونه مكلفاً، يشترط في القاطع\r•---------------------------------•\rوعلى الثاني ثلثها وعلى الثالث نصفها؛ لأن مجموع الضربات ست فتوزع الدية، عليهم بنسبة ما لكل من الضربات إلى المجموع. ولو قتل واحد جماعة عكس ما في كلام المصنف فإن قتلهم مرتباً قتل بأولهم وإن قتلهم دفعة قتل بواحد منهم بالقرعة، وللباقين الديات في تركته لتعذر القصاص عليهم ولو قتله غير الأول في الأولى وغير من خرجت قرعته في الثانية عصى ووقع قتله قصاصاً وللباقين الديات لتعذر القصاص عليهم، وإنما تجب القرعة في صورة المعية عند التنازع فإن رضوا بتقديم واحد منهم من غير قرعة جاز ولهم الرجوع إلى القرعة قبل القصاص، ولو أقر بسبق بعضهم اقتص منه وليه ولغيره تحليفه إن كذبه ولو قتلوه كلهم. دفعة واحدة أساءوا ووقع القتل موزعهاً عليهم، ولكل منهم ما بقي من دية مورثه فلو كانوا ثلاثة حصل لكل منهم ثلث حقه، ويرجع بثلثي الدية والعبرة بدية المقتول لا القاتل. قوله: (و كان فعل كل واحد منهم لو انفرد كان قاتلاً) وحينئذ يجب عليهم القصاص مطلقاً أي سواء تواطؤوا أم لا فإن كان فعل كل واحد منهم لا يقل لو انفرد في صورة الضربات، لكنه له دخل في القتل فإن تواطؤوا قتلوا وإلا فلا يقتلون. وتجب الدية؛ لأنه شبه عمد وتوزع عليهم بعدد ضرباتهم وإن كان فعل بعضهم يقتل لو انفرد وفعل البعض الآخر لا يقتل لو انفرد لكن له دخل في القتل فلكل حكم، فصاحب الأول يقتل مطلقا، وصاحب الثاني يقتل إن تواطأ مع الباقين وإلا فيقتل، وتجب عليه حصته من الدية. وأما في صورة الجراحات فلا يعتبر التواطؤ بل يقتلون مطلقاً لأنها يقصد بها الهلاك غالبا. وخرج بقولنا لكن له دخل في القتل ما لو كان خفيفاً بحيث لا يؤثر في القتل أصلاً فإنه لا شيء على صاحبه فلا دخل له في القصاص ولاية. وبهذا تتضح عبارة الشارح فإن فيها تعقيدا. قوله: (ثم أشار المصنف القاعدة. الخ) دخول على كلام المصنف وتلك القاعدة هي قوله وكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس يجري بينهما في الأطراف لتلك النفس. أي كيد ورجل وأذن. وكذا المعاني كسمع وبصر وشم فيجري فيها القصاص أيضا؛ لأن لها محال مضبوطة لأهل الخبرة طرق في إبطالها. قوله: (فكما يشترط في القاتل كونه مكلفاً) أي بالغا عاقلاً. وكذلك بقية الشروط المتقدمة. وقوله يشترط في القاطع لطرف أي أو المزيل لمعنى من المعاني كما علم مما مر. وقوله كونه مكلفاً أي بالغ عاقلاً، وكذلك بقية الشروط المتقدمة. قوله\r@","part":2,"page":386},{"id":1130,"text":"لطرف كونه مكلفاً، وحينئذ فمن لا يقتل بشخص لا يقطع بطرفه (وشرائط وجوب القصاص في الأطراف بعد الشرائط المذكورة في قصاص النفس اثنان)، أحدهما: (الاشتراك في الاسم الخاص) للطرف المقطوع، وبينه المصنف بقوله: (اليمنى باليمنى)، أي تقطع اليمنى مثلا من أذن أو يد أو رجل باليمنى من ذلك، (واليسرى)\r•---------------------------------•\r(وحينئذ) أي حين إذ كان كما يشترط في القاتل كونه مكلفاً إلى آخر الشروط يشترط في القاطع كونه مكلفاً إلى آخر الشروط. وقوله: فمن لا يقتل بشخص لا يقطع بطرفه، أي بقطع طرف ذلك الشخص فلا يقطع الصبي والمجنون بقطع طرف غيرهما كما لا يقتلان به ولا يقطع الوالد بقطع طرف ولده كما لا يقتل به، ولا يقطع المسلم بقطع طرف الكافر كما لا يقتل به ولا يقطع الحر بقطع طرف العبد كما لا يقتل به. قوله: (وشرائط وجوب القصاص في الأطراف الخ) لا يخفى أن شرائط مبتدأ خبره اثنان وإنما صح الإخبار بالاثنين عن الشرائط مع أنه جمع؛ لأن المراد به الجنس بسبب الإضافة فإن الإضافة تأتي ما تأتي له اللام أو لأنه أطلق الجمع على الاثنين مجازاً بناء على المشهور من أن أقل الجمع ثلاثة وحقيقة على مقابل المشهور من أن الجمع ما فوق الواحد. قوله: (بعد الشرائط المذكورة في قصاص النفس) أي غير الشرائط المتقدمة في القتل وهي أربعة بل خمسة كما تقدم. قوله: (اثنان) قد عرفت أنه خبر عن شرائط وقد بينا لك وجه صحة الإخبار، قوله: (أحدهما) أي أحد الاثنين. وقوله الاشتراك في الاسم الخاص أي كاليمنى واليسرى والعليا و السفلى. وهكذا رعاية للماثلة ولا يكفي الاشتراك في الاسم العام كاليد والأذن ونحوهما. وقوله للطرف المقطوع أي الموضوع للطرف المقطوع. قوله: (وبينه المصنف بقوله) أي بين المصنف بقوله الذي سيذكره الاشتراك في الاسم الخاص لكن في البيان قصور. وقد جاراه الشارح بقوله من أذن أو يد أو رجل فهو مجاراة لكلام المصنف، فكان الأولى أن يقول كاليمنى واليسرى والعليا و السفلى. وهكذا كما مثلنا فيما سبق. وقد يحمل كلام المصنف على التمثيل كما أشار إليه الشارح بقوله أي تقطع اليمنى مثلا الخ. وعلم مما ذكر أنه لا تقطع شفة عليا بسفلي ولا عكسه، ولا أنملة بأخرى ولا أصبع بأخرى ولا حادث بعد الجناية بموجود وقتها فلو قطع سناً ليس له مثلها ثم نبت بعد الجناية له مثلها فلا قود. قوله: (اليمنى باليمنى) أي وتقطع اليمنى باليمنى كما قدره الشارح والباء في ذلك داخلة على المجني عليه وهكذا فيما يأتي. قوله: (أي نقطع اليمنى مثلا) أي تقطع الشفة العليا بالعليا والسفلى بالسفلى، وهكذا. فأشار الشارح إلى أن كلام المصنف محمول على التمثيل كما تقدم التنبيه عليه.\r@","part":2,"page":387},{"id":1131,"text":"مما ذكر (باليسرى) مما ذكر، وحينئذ فلا تقطع يمنى بيسرى ولا عكسه. (و) الثاني\r•---------------------------------•\rوقوله من أذن أو يد أو رجل بيان لليمني مشوب بتبعيض؛ لأن كلاً من الأذن واليد والرجل يشمل اليمنى واليسرى. وقوله باليمنى من ذلك أي من الأذن أو اليد أو الرجل فالتذكير في اسم الإشارة للتأويل بما ذكر أو لمراعاة الأحد المأخوذ من العطف بأو. قوله: (واليسرى: مما ذكر) أي من الأذن أو اليد أو الرجل. وكذلك قوله: باليسرى مما ذكر. قوله: (وحينئذ) أي حين إذ اشترط الاشتراك في الاسم الخاص اليمنى باليمنيى واليسرى باليسرى. وقوله فلا تقطع يمنى بيسرى أي فلا تقطع اليمنى بسبب قطع اليسرى وقوله ولا عكسه أي ولا تقطع اليسرى باليمنى ولو تراضيا على ذلك لم يقع قصاصاً فيهما، وفي المقطوعة بدلا الدية دون القصاص لرضاه بقطعها بدلا مع فساد البدل ويسقط القصاص في الأولى؛ لأن التراضي المذكور يتضمن العفو عن القصاص فتجب الدية فيها وقول المحشي في العكس محله ما لم يرض المجني عليه فإن رضي جاز؛ لأنه دون حقه فيه نظر لفوات الشرط الذي هو المشاركة في الأسم الخاص رعاية للمماثلة كما تقدم؛ فكيف يصح القصاص مع فوات الشرط. ويؤيد ما قلنا صنيع شرح المنهج فإنه بعد أن ذكر أن اليمنى لا تؤخذ باليسرى ولا عكسه، قال ولو تراضيا بأخذ ذلك لم يقع قوداً ولم يخصه محشيه بالأولى فظاهر صنيعه أنه راجع للجميع وهو المتعين، وعلم من ذلك أن التفاوت باليمنى واليسرى والعليا والسفلي يمنع القود بخلاف التفاوت الكبر والصغر والطول والقصر والقوة والضعف في العضو فلا يمنع القود كما في النفس. قوله: (والثاني) أي من الاثنين المتقدمين. وقوله أن لا يكون بأحد الطرفين أي طرف الجاني، وطرف، المجني عليه، ومقتضى هذا أنه لو كان بطرف الجاني شلل لم يجب القصاص وهو مخالف لقول الشارح كغيره. أما الشلاء فتقطع بالصحيحة على المشهور إلا أن يكون المصنف جارياً على مقابل المشهور، أو يحمل كلامه على ما إذا قال عدلان من أهل الخبرة أن الشلاء إذا قطعت لا تنسد بالحسم كما سيذكره الشارح. وقوله شلل بفتح الشين ولامين بعدها وهو بطلان العمل كما يؤخذ من قول الشارح وهي التي لا عمل لها ولا أثر لعرج وخضرة أظفار وسوادها وصمم أذن وخشم أنف وعنة ذكر وخصاء فتؤخذ الرجل الصحيحة بالعرجاء ويؤخذ الطرف سليم الأظفار بالطرف الذي في أظفاره خضرة أو سواد؛ لأن ذلك علة ومرض في العضو، وذلك لا يؤثر في القود. ويؤخذ طرف فاقد أظفار بطرف فيه أظفار؛ لأنه دونه لا عكسه لأنه فوقه وتؤخذ أذن سميع بأصم كعكسه؛ لأن السمع لا يخل جرم الأذن ومنفعتها جمع الصوت وهي موجودة ويؤخذ أنف\r@","part":2,"page":388},{"id":1132,"text":"(أن لا يكون بأحد الطرفين شلل) فلا تقطع يد أو رجل صحيحة بشلاء. وهي التي لا عمل لها. أما الشلاء فتقطع بالصحيحة على المشهور، إلا أن يقول عدلان من أهل الخبرة أن الشلاء إذا قطعت لا ينقطع الدم، بل تنفتح أفواه العروق ولا تنسد بالحسم، ويشترط مع هذا أن يقنع بها مستوفيها، ولا يطلب أرشاً للشلل. ثم أشار المصنف\r•---------------------------------•\rشام بأخشم كعكسه؛ لأن الشم ليس في حرم الأنف و منفعته جمع الهواء وهي باقية، ويؤخذ ذكر فحل بذكر عنين وخصي؛ لأنه لا خلل في الذكر وتعذر الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ فليس بأشل؛ لأن الذكر الأشل منقبض لا ينبسط أو منبسط لا ينقبض قوله: (فلا تقطع يد أو رجل صحيحة بشلاء) أي بيد أو رجل شلاء، وهذا تفريع على مفهوم قوله وأن لا يكون بأحد الطرفين شلل بالنسبة لما إذا كان بطرف المجني عليه شلل ولو شلت يد الجاني أو رجله بعد الجناية فلا قطع لانتفاء المماثلة حالة الجناية، ولو خالف صاحب الشلاء وقطع الصحيحة بغير إذن الجاني لم يقع قصاصاً بل عليه ديتها وله حكومة الشلاء. فلو سرى القطع للنفس وجب عليه القصاص لتفويتها بغير حق، وأما إذا كان بإذنه فإن أطلق الإذن فلا دية في الطرف ولا قود في النفس وجعل مستوفية لحقه، فإن قال خذه قود ففعل فعليه الدية وله حكومة، كما قطع به البغوي. وقيل لا شيء عليه وهو مستوف بذلك حقه. قوله: (وهي التي لا عمل لها) أي لأن الشلل بطلان العمل كما تقدم. قوله: (أما الشلاء فتقطع بالصحيحة) أي وبالشلاء إذا كانت مثلها أو دونها شللاً؛ لأنها مثل حقه أو دونه وهذا مقابل لما قبله؛ لأنه عكسه. وقوله على المشهور هو المعتمد. قوله: (إلا أن يقول الخ) فمحل قطع الشلاء بالصحيحة إن أمن نزف الدم بقول أهل الخبرة كما أشار إليه الشارح بالاستثناء. قوله: (أن الشلاء إذا قطعت لا ينقطع الدم بل تنفتح أفواه العروق) فلا تقطع الشلاء بالصحيحة حينئذ وإن رضي الجاني حذراً من استيفاء النفس بالطرف. وقوله ولا تنسد بالحسم بالحاء والسين المهملتين، أي الكي بالنار ومثله غمسه في زيت مغلي كما قاله الشبراملسي، قوله: (ويشترط مع هذا) أي مع أمن نزف الدم المأخوذ من الاستثناء كما تقدم أن يقنع بها مستوفياً أي يرضى بها فيقنع بفتح النون مضارع قنع بكسرها بمعنى رضي يرضى بخلاف قنع يقنع بفتح النون فيهما، فإنه بمعنى سأل يسأل. ومنه قول الشافعي رضي الله تعالى عنه:\rالعبد حر إن قنع ... و الحر عبد إن قنع\rفاقنع ولا تطمع فما ... شيء يشين سوى الطمع\rوالقناعة أعز أوصاف الإنسان كما قال رضي الله تعالى عنه:\r@","part":2,"page":389},{"id":1133,"text":"القاعدة بقوله (وكل عضو أخذ)، أي قطع (من مفصل) كمرفق وكوع (ففيه القصاص) وما لا مفصل له لا قصاص فيه\r•---------------------------------•\rأمت مطامعي فارحت نفسي ... فإن النفس ما طمعت تهون\rوأحييت القنوع و كان ميتة ... ففي إحيائه عرضي مصون\rإذا طمع ... يحل ... بقلب ... عبد علته مهانة وعلاه هون\rقوله: (ولا يطلب أرشاً للشلل) أي لأن الصفة لا تقابل بمال، وهذا لو قتل الذمي بالمسلم أو العبد بالحر لم يجب لفضيلة الإسلام أو الحرية شيء. قوله: (ثم أشار المصنف لقاعدة الخ) دخول على كلام المصنف. وتلك القاعدة هي قوله: وكل عضو أخذ من مفصل ففيه القصاص. وقوله بقوله متعلق بأشار. قوله: (وكل عضو) بضم العين وكسرها، وهو واحد الأعضاء كيد ورجل. وقوله أخذ أي أخذه الجاني، وقوله أي قطع تفسير لأخذ. والمراد أنه قطع جناية وقوة من مفصل بفتح الميم وكسر الضاد، وأما بكسر الميم وفتح الصاله فهو اللسان؛ لأنه يفصل الكلام كما في المختار. قوله: (كمرفق وكوع) أي ومفصل القدم والركبة حتى أصل الفخذ والمنكب فيجب القصاص فيهما إن أمكن بلا إجافة وإن لم يمكن إلا بإجافة فلا سواء إجافة الجاني أم لا نعم إن مات المجني: عليه بذلك قطع الجاني، وإن لم يمكن إلا بإجافة. قوله: (ففيه القصاص) أي لانضباط ذلك مع الأمن من الزيادة في الاستيفاء، ويجب القصاص في فقء عين وقطع أذن وجفن وشفة سفلى وعليا ولسان وذكر وأنثيين وشفرين وإليتين؛ لأن لها نهايات مضبوطة نعم لا تؤخذ عين صحيحة بعمياء ولسان ناطق بلسان أخرس. ويجب القصاص في السن. قال: تعالى: (والسن بالسن) [المائدة:45]، لكن لو قطع شخص ولو غير مثغور سن غير مثغور فلا قصاص في الحال؛ لأنها تعود غالباً فإن بان فساد منبتها بأن عادت البواقي بعد سقوطها دونها. وقال أهل الخبرة فسد منبتها وجب القصاص فإن كان صغيراً لم يقتص له في صغره بل يؤخر حتى يبلغ القصاص للتشفي، وهو لا يحصل إلا بعد البلوغ. فإن مات قبل بلوغه اقتص وارثه في الحال ولو اقتص من غيره مثغور لمثله بعد أن بان فساد مثبته فإن لم تعد سن الجاني فذاك ظاهر وإن عادت قلعت ثانية فقط. وقيل وثالثة وقيل وأكثر من ذلك، ولو قلع شخص بالغ سن بالغ مثغور ثم عادت لم يسقط القصاص؛ لأن عودها نعمة جديدة من الله تعالى، والمثغور بالمثلية هو الذي سقطت أسنانه الرواضع وغير المثغور هو الذي لم تسقط أسنانه المذكورة. قوله: (وما لا مفصل له لا قصاص فيه) أي لأنه لا قصاص في كسر العظام لعدم الوثوق بالمماثلة فيه؛ لأنه لا ينضبط نعم إن أمكن\r@","part":2,"page":390},{"id":1134,"text":"واعلم أن شجاج الرأس والوجه عشرة حارصة مهملات، وهي ما تشق الجلد قليلًا ودامية تدميه وباضعة تقطع اللحم ومتلاحمة تغوص فيه، وسمحاق تبلغ الجلدة\r•---------------------------------•\rفي كسر السن بقول أهل الخبرة وجب القصاص بنحو منشار أو مبرد ولو كان هناك مفصل قبل محل الكسر فله القصاص منه، وله حكومة الباقي وخرج بكسر العظام قطع غيرها كقطع عين وأنف وأذن وشفة ولسان. وذكر فيجب فيه القصاص بالجزئية كثلث وربع ونصف لا بالمساحة. قوله: (واعلم الخ) هو توطئة لكلام المصنف كما سيشير إليه الشارح بعد لكن صنيع الشارع غير مناسب؛ لأن الجروح في كلام المصنف عامة في سائر البدن، ولو في غير الرأس والوجه فقصره على شجاج الرأس والوجه غير ظاهر؛ لأنه يلزم على كلامه أن الجروح في غير الرأس والوجه لا يعلم حكمها من كلام المصنف؛ ولأنه يوهم أن الموضحة في غيرهما لا قصاص فيها، وليس كذلك؛ فكان عليه أن يعبر بدل الشجاج بالجروح العامة لسائر البدن، وتكون الموضحة عامة لسائر البدن أيضا من حيث وجوب القصاص كما هو صريح كلام المصنف. وأما من حيث وجوب الأرش وهو خمسة أبعرة فهي خاصة بالرأس والوجه فلا يجب الأرش فيها إلا إن كانت في الرأس أو الوجه فإن كانت في غيرهما ففيها حكومة كباقي الجروح. قوله: (إن شجاج الرأس والوجه) أي الجراح فيهما فالشجاج بكسر الشين جمع شجة بفتحها وهي جرح فيهما. وأما في غيرهما فلا يسمى شجة بل جرحاً فقط. وقيل يسمى شجة وجرحاً وقوله عشرة بل إحدى عشرة بزيادة الدامعة بعين مهملة وهي التي تدمي الشق مع سيلان الدم كما سيأتي. قوله: (حارصة بمهملات) وتسمى الحرصة والحريصة وكلها مأخوذة من حرص القصار الثوب إذا شقه بالدق، وتسمى القاشرة أيضا. قوله: (وهي ما تشق الجلد قليلا) أي نحو الخدش. قوله: (ودامية) بتخفيف الياء التحتية، وقوله تدميه بضم التاء الفوقية؛ لأنه مضارع أدمته. والمراد تدمية بلا سيلان دم فإن سال الدم سميت دامعة بالعين المهملة وبزيادة هذه صارت الشجاج إحدى عشرة كما قاله أبو عبيدة وقد مر التنبيه على ذلك. قوله: (وباضعة) بموحدة ثم بعد الألف ضاد معجمة ثم عين مهملة مأخوذة من البضع وهو القطع. وقوله تقطع اللحم أي بعد قطع الجلد. قوله: (ومتلاحمة) من التلاحم أي الدخون في اللحم. وقوله تغوص فيه أي في اللحم. قوله: (وسمحاق) بكسر السين المهملة وسكون الميم وبالحاء المهملة وبالقاف في آخره مأخوذ من سماحيق البطن، وهو الشحم الرقيق. وقد تسمى هذه الشجة الملطاة والملطاء واللاطية. وقوله تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم. وتسمى هذه الجلدة سمحاقة وكذا كل جلدة\r@","part":2,"page":391},{"id":1135,"text":"التي بين اللحم والعظم، وموضحة توضح العظم من اللحم وهاشمة تكسر العظم شواء أوضحته أم لا، ومنقلة تنقل العظم من مكان إلى مكان آخر، ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ المسماة أم الرأس، ودامغة بغين معجمة تخرق تلك الخريطة وتصل إلى أم الرأس. واستشفى المصنف من هذه العشرة ما تضمنه قوله: (ولا قصاص في الجروح)، أي المذكورة (إلا في الموضحة فقط لا في غيرها من بقية العشرة.\r•---------------------------------•\rرقيقة، قوله: (وموضحة) سميت بذلك؛ لأنها توضح العظم من اللحم كما أشار إليه بقوله توضح العظم من اللحم فلعله راعى وجه التسمية فعبر بذلك ولم يقل تصل إلى؛ العظم كما عبر به غيره. وعبارة المنهج تصله أي تصل العظم بعد خرق الجلدة. قوله: (وهاشمة) سميت بذلك؛ لأنها تهشم العظم كما أشار إليه بقوله تكسر العظم؛ لأن معني هشم العظم كسره. وقوله سواء أوضحته أم لا تعميم في الهاشمة دفع به توهم أن الهاشمة تستلزم الموضحة فلو أوضحه وهشمه جب القود في الموضحة وأرش الهاشمة وهو خمسة أبعرة؛ لأنه لا قود في الهاشمة بل في الموضحة فقط كما يعلم من قوله، ولا قوى في الجروح إلا في الموضحة. قوله: (ومنقلة) بالتشديد سميت بذلك لأنها تنقل العظم كما أشار إليه بقوله تنقل العظم من مكان إلى مكان آخر، أي وإن لم توضحه ولم تهشمه. قوله: (ومأمومة) بالهمز، وتسمي آمة وقوله تبلغ خريطة الدماغ أي الجلدة المحيطة به ودماغ ككتاب مخ الرأس كما في القاموس وقوله المسماة أم الرأس بنصب المسماة لأنه صفة لخريطة الدماغ كما لا يخفى. قوله: (ودامغة بغين معجمة) بخلاف الدامعة بالعين المهملة، فإنها التي تسيل الدم كما مر. وقوله تخرق تلك الخريطة أي خريطة الدماغ. وقوله وتصل إلى أم الرأس كان الصواب أن يقول: وتصل إلى الدماغ، \" وهو المخ كما مر؛ لأن التي تصل إلى أم الرأس هي المأمومة كما ذكره قبل ذلك. وأما هذه فتصل إلى الدماغ، ولذلك سميت الدامغة. قوله: (واستثنى المصنف الخ) كان: الأظهر في الدخول على كلام المصنف أن يقول، وذكر المصنف أنه لا قصاص في الجروح،، واستثنى منها الموضحة بقولة الخ؛ لأن الشارح لم ينبه على المستثنى منه في الدخول. قوله: (من هذه العشرة) أي المتقدمة. وقوله: ما تضمنه قوله أي ما اشتمل عليه قوله وهو الموضحة. قوله: (ولا قصاص في الجروح) أي لعدم انضباطها وعدم الأمن من الزيادة والنقصان فيها طولا وعرضا. وقوله أي المذكورة أي بقوله. واعلم أن شجاج الرأس والوجه عشرة، لكن قد عرفت أن الجروح في كلام المصنف عامة في سائر البدن. ولو في غير الرأس والوجه فحمله على شجاج الرأس والوجه غير مناسب فلو\r@","part":2,"page":392},{"id":1136,"text":"فصل في بيان الدية\r•---------------------------------•\rعممها في سائر البدن لكان أولى. قوله: (إلا في الموضحة) أي ففيها القصاص ولو في سائر البدن، فلا يختص القصاص في الموضحة بالرأس والوجه، وأما الأرش فلا يجب فيها إلا إن كانت في الرأس أو الوجه فإن كانت في غيرهما ففيها حكومة كما سياتي. وإنما وجب القصاص فيها لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها بأن يقاس مثلها طولا وعرضا من عضو الشاج، ويخط عليه بنحو سواد أو حمرة ويوضح بالموسى ونحوه فتعتبر بالمساحة لا بالجزئية؛ لأن الرأسين مثلا قد يختلفان صغراً وكبراً فلو اعتبرت بالجزئية كالنصف والربع رفع الحيف؛ لأنه لو كان نصف رأس الشاج أكبر من نصف رأس المشجوج وأخذنا نصف رأس الشاج في نصف رأس المشجوج لوقع الحيف بالشاج، وعكسه بعكسه ولو أوضح كل رأس المشجوج ورأسه أصغر أوضحنا رأسه كله ولا يكمل الإيضاح من غير الرأس كالوجه والقفا؛ لأنه غير محل الجناية بل يؤخذ قسط للباقي من أرش الموضحة فإن كان الباقي قدر ثلثها أخذ ثلث أرشها أو ورأسه أكبر أوضحنا منه قدر حق المشجوج فقط رعاية للمماثلة والخيرة في محله للجاني؛ لأن جميع رأسه محل الأداء حق الجناية فيخير في أدائه من ذلك المحل. وقيل الخيرة للمجني عليه ولو أوضح ناصية المشجوج وناصيته أصغر كمل عليها من باقي الرأس من أي محل كان؛ لأن الرأس كله عضو واحد ولو زاد المقتص في الموضحة على حقه فإن كان عمداً لزمه قصاص الزيادة لتعمده لكن لا يقتص منه إلا بعد اندمال موضحته، وإن كان خطأ أو شبه عمد وجب ارش كامل الزائد لمخالفة حكمه حكم الأصل إن لم يكن الخطأ باضطراب الجاني وإلا فهدر ولو قال المقتص تولد من اضطرابك، وأنكر المقتص منه صدق المقتص منه على الأرجح من وجهين ولو كان برأس الشاج شعر دون المشجوج فعن نص الأم أنه لا قود لما فيه من إتلاف شعر لم يتلفه الجاني. وظاهر نص المختصر وجوبه، وحمل ابن الرفعة الأول على فساد منبت المشجوج، والثاني على مالو حلق ولا يضر في قود الموضحة تفاوت غلط جلد ولحم. قوله: (فقط) أي دون باقي الجروح. وقد وضحه بقوله لا في غيرها من بقية العشرة فهو تفسير لمعنى فقط.\rفصل في بيان الدية\rأي في بيان أحكام الدية كالتغليظ والتخفيف والدية مأخوذة من الودي، يقال وديت القتيل أديه ودياً إذا دفعت ديته وهاؤها عوض عن فاء الكلمة؛ لأن أصلها ودي كعدة فإن أصلها وعد حذفت الواو وعوض عنها الهاء قال في الخلاصة:\r@","part":2,"page":393},{"id":1137,"text":"وهي المال الواجب بالجناية على حر، في نفس أو طرف. (والدية على ضربين: مغلظة مخففة)، ولا ثالث لهما، فالمغلظة بسبب قتل الذكر الحر المسلم\r•---------------------------------•\rفا أمر أو مضارع من كوعد ... أحذف وفي كعدة ذاك اطرد\rوذكرها المصنف عقب القصاص لأنها بدل عنه على ما قيل، والراجح أنها بدل عن المجني عليه ولا يظهر للخلاف فائدة إلا إذا اختلفت دية القاتل والمقتول كما لو قتلت امرأة رجلا أو عكسه، فإن قلنا إنها بدل عن القصاص الذي هو قتل الجاني وجبت دية امرأة في الأول ودية رجل في الثاني، وإن قلنا إنها بدل عن المجني عليه وجبت دية رجل في الأول ودية امرأة في الثاني وهذا هو الصحيح فقول المحشي تبعاً للشيخ الخطيب؛ لأنها بدل عنه على الصحيح ليس بصحيح.\rوالأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) [النساء: ??]. والأحاديث طافحة بذلك والإجماع منعقد على وجوبها. قوله: (وهي) أي الدية، وقوله المال الواجب بالجناية أي بسبب الجناية. وقوله على حر خرج به الرقيق فالواجب فيه القيمة بالغة ما بلغت تشبيهاً له بالدواب بجامع الملكية، فلا يسمى المال الواجب بالجناية عليه دية. وأما قوله فيما سيأتي ودية العبد قيمته ففيه تجوز كما سيأتي. قوله: (في نفس أو طرف) أي أو معنى وقال المحشي تبعاً للقليوبي قوله أو طرف أي بالمعنى الشامل للمغاني كالعقل والسمع. وعبارة الشيخ الخطيب في نفس أو فيما دونها، وهي تشمل الجروح؛ لأن ما دون النفس ثلاثة: الأطراف والمعاني والجروح فيقتضي أن المال الواجب في الجروح يسمى دية وهو بعيد. قوله: (والدية على ضربين) أي على نوعين من حيث التغليظ والتخفيف فالتغليظ إما من ثلاثة أوجه وهي كونها على الجاني وكونها حالاً وكونها مثلثة كما في دية العمد، وإما من وجه واحد وهو كونها مثلثة كما في دية شبه العمد. واقتصر عليه المصنف في بيان التغليظ ليكون شاملا لدية العمد ودية شبه العمد، والتخفيف إما من ثلاثة أوجه وهي كونها على العاقلة وكونها مؤجلة في ثلاث سنين وكونها مخمسة كما في دية الخطأ، وإما من وجهين وهما كونها على العاقلة وكونها مؤجلة في ثلاث سنين كما في دية شبه العمد. واقتصر المصنف في بيان التخفيف على التخميس لكونه مقابلا للتثليث في بيان التغليظ.\rوالحاصل أن التغليظ إما من ثلاثة أوجه أو من وجه واحد والتخفيف إما من ثلاثة\r@","part":2,"page":394},{"id":1138,"text":"عمدة (بمائة من الإبل)، والمائة مثلثة (ثلاثون حقة وثلاثون جذعة). وسبق معناهما في\r•---------------------------------•\rأوجه أو من وجهين، ويجري التغليظ والتخفيف في دية الأطراف والأرش والحكومات، وإن كانت الحكومات لا ضابط لها لكن لا يجري التغليظ في المذكورات في الحرم والأشهر الحرم والرحم المحرم. قوله: (ولا ثالث لهما) أي للضربين المذكورين أعني المغلظة والمخففة لا يقال المغلظة من وجه والمخففة من وجهين ضرب ثالث؛ لأنا نقول هي داخلة في المغلظة من الوجه الأول، وفي المخففة من الوجهين الآخرين كما أشرنا إليه فيما تقدم في تخرج عن كونها مغلظة أو مخففة. قوله: (فالمغلظة الخ) أي إذا أردت بيان كل من المغلظة والمخففة فأقول لك المغلظة كذا والمخففة كذا. لكنه اقتصر في بيان التغليظ على التثليث فقط ليشمل دية العمد ودية شبه العمد، فلا ينافي أن التغليظ في دية العمد من ثلاثة أوجه كونها على الجاني وكونها حالة وكونها مثلثة، واقتصر في بيان التخفيف على التخميس لكونه مقابلا للتثليث في بيان التغليظ فلا ينافي أن التخفيف في دية الخطأ من ثلاثة أوجه كونها على العاقلة وكونها مؤجلة عليهم في ثلاث سنين وكونها مخمسة وفي دية شبه العمد من وجهين كونها على العاقلة وكونها مؤجلة عليهم في ثلاث سنين ولكنها مغلظة من جهة التثليث. قوله: (بسبب قتل الذكر الحر المسلم) أي غير الجنين والمهدر. وإضافة القتل لما بعده من إضافة المصدر المفعوله بعد حذف الفاعل. والأصل بسبب قتل القاتل الذكر الحر المسلم، ولا بد من تقييد القاتل بكونه حراً ملتزماً للأحكام ولو أنثى، فخرج بالذكر الأنثى ففيها نصف الدية وهو خمسون وبالحر الرقيق ففيه القيمة ولو زادت على الدية وبالمسلم الكافر ففيه ثلث الدية إن كان كتابياً وثلثا عشر دية المسلم إن كان مجوسيا. وخرج بما زدناه الجنين ففيه الغرة عبد أو أمة والمهدر كتارك الصلاة كسلا بعد أمر الإمام والزاني المحصن إذا قتل كلاً منهما مسلم محقون الدم فلا دية فيه ولا كفارة، وخرج بتقييد القاتل بكونه حرا ما لو كان القاتل رقيقاً لغير المقتول ولو مكاتباً وأم ولد. فإن الواجب عليه أقل الأمرين من قيمته والدية ولو كان مبعضا لزمه من جهة الحرية القدر الذي يناسبها من الدية كالنصف من جهة الرقية أقل الأمرين من قيمة باقيه الرقيق، والباقي من الدية. وبكونه ملتزماً للأحكام ما لو كان حربياً فلا شيء عليه. قوله: (عمداً) أي أو أشبه عمد؛ لأن التثليث الذي اقتصر عليه المصنف يجري في كل منهما ووجوب الدية في شبه العمد ظاهر. وأما وجوبها في العمد فيكون دوام بالعفو أو ابتداء ولو قهراً كما في قتل الوالد ولده وموت الجاني قبل القصاص منه. قوله: (مائة من الإبل) ظاهره أن ذلك من وجوه التغليظ وليس كذلك\r@","part":2,"page":395},{"id":1139,"text":"كتاب الزكاة، (وأربعون خلفة)، بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء، وفسرها المصنف بقوله: (في بطونها أولادها)، والمعنى أن الأربعين حوامل ويثبت حملها: بقول أهل الخبرة بالإبل. (والمخففة) بسبب قتل الذكر الحر المسلم (مائة من\r•---------------------------------•\rفكان الأولى حذفه سواء كان من كلام المصنف كما هو كذلك في بعض النسخ أو من كلام الشارح على ما في بعض النسخ من إسقاطه من كلام المصنف. ويجاب بأنه خبر موطئ لما بعده، وهو قوله ثلاثون الخ فمحط التغليظ عليه، ونظير ذلك يقال في: المخففة. قوله: (والمائة مثلثة) ذكره دخولا على كلام المصنف والمراد بكونها مثلثة أنها: ثلاثة أجزاء وإن لم تكن متساوية. قوله: (ثلاثون حقة) وهي التي استحقت أن يطرقها الفحل أو أن تركب ويحمله عليها. وقوله ثلاثون جذعة، وهي التي أجذعت أي أسقطت مقدم أسنانها. قوله: (وسبق معناهما في كتاب الزكاة) قد ذكرناه لك هنا لبعد العهد به هناك. قوله: (وأربعون خلفة) والخلفة مفرد لا جمع له من لفظه عند الجمهور بل من معناه وهو مخاض بمعنى الحوامل كامرأة، فإنه مفرد لا جمع له من لفظه بل من معناه وهو نساء فقول المحشي وهو جمع لا مفرد له من لفظه عند الجمهور عبارة مقلوبة والصواب أن يقول هو مفرد لا جمع له من لفظه كما تصرح به عبارة الشيخ الخطيب، وقال الجوهري جمعها خلف بفتح الخاء وكسر اللام ككتف كما في المختار وقد انقلب الضبط على المحشي أيضا فقال بكسر الخاء وفتح اللام. وقال ابن سيده جمعها خلفات. قوله: (وفسرها) أي المراد منها وقوله بقوله متعلق بفسر. وقوله في بطونها أولادها مقول القول. قوله: (والمعنى أن الأربعين حوامل) أشار به إلى أن تعبير المصنف بالأولاد مجاز؛ لأن الحمل ما دام في بطن أمه لا يسمى ولداً ففيه مجاز الأول. قوله: (ويثبت حملها بقوله أهل الخبرة بالإبل) أي بقول عدلين منهم. قوله: (والمخففة) أي في الخطأ؛ لأن دية الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه كونها مخمسة وكونها على العاقلة وكونها مؤجلة عليهم في ثلاث سنين لكن المصنف اقتصر على التخميس لكونه مقابلاً للتثليث. أما دية شبه العمد فهي مخففة من وجهين كونها على العاقلة وكونها مؤجلة عليهم في ثلاث سنين ومغلظة من وجه واحد وهو كونها مثلثة. وتقدم أن المصنف اقتصر في بيان التغليظ على التثليث ليكون شاملاً لدية العمد ودية شبه العمد، فقول المحشي قال شيخنا: وسكت المصنف عن دية شبه العمد، وهي مغلظة من حيث تثليثها فقط كما مرت الإشارة إليه ليس في محله؛ لأن المصنف لم يسكت عن دية شبه العمد من حيث التثليث بل كلامه شامل لها كما علمت قوله: (بسبب قتل الذكر الحر المسلم) فيه ما تقدم فلا\r@","part":2,"page":396},{"id":1140,"text":"الإبل)، والمائة مخمسة: (عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون بنت مخاض). ومتى وجبت الإبل على قاتل أو عاقلة، أخذت من إبل من وجبت عليه. وإن لم يكن له إبل، فتؤخذ من غالب إبل بلدة بلدي أو قبيلة بدوي. فإن لم يكن في البلدة أو القبيلة إبل فتؤخذ، من غالب إبل أقرب البلاد إلى موضع المؤدي. (فإن عدمت الإبل انتقل إلى قيمتها). وفي نسخة أخرى وإن أعوزت\r•---------------------------------•\rفضل. قوله: (مائة من الإبل) لا دخل لذلك في التخفيف كما لا دخل له في التغليظ فكان الأولى إسقاطه لكنه خبر موطئ لما بعده كما تقدم التنبيه عليه. قوله: (والمائة مخمسة) ذكره دخولا على كلام المصنف. قوله: (عشرون جذعة الخ) قدم هنا الجذعة على الخنثة وبنت اللبون على بنت المخاض، وكان الأولى له العكس؛ لأن الجذعة بعد الحقة في السن وبنت اللبون بعد بنت المخاض. كذلك لكن الواو لا تقتضي ترتيبا كما لا تقتضي تعقيباً. ومعنى بنت اللبون بنت ناقة استحقت أن تكون لبونا؛ أي ذات لبن ومعنى بنت المخاض بنت ناقة استحقت أن تكون من المخاض أي الحوامل. قوله: (ومتى وجبت الإبل على قاتل) أي كما في العمد. وقوله أو عاقلة أي كما في الخطأ وشبه العمد. وقوله أخذت جواب الشرط أعني مني، وقوله من إبل من وجبت عليه أي الذي هو القاتل أو عاقلته ولا يقبل في إبل الدية معيب وإن كانت إبل من وجبت عليه معيبة؛ لأن الشرع أطلقها فاقتضى إطلاقها سلامتها نعم إن رضي المستحق بالمعيب كفى إن كان أهلا للتبرع بأن كان غير محجورعليه؛ لأن الحق له فله إسقاطه وفارقت الزكاة حيث أجزأ فيها المعيب إذا كانت إبله معيبة لتعلقها بعين المال. والمراد بالمعيب ما فيه عيب يثبت الرد في البيع بخلاف المعيب في الكفارة، فإنه ما فيه عيب يخل بالعمل؛ لأن المقصود منها تخليص الرقبة من الرق ليستقل بالعمل، فاعتبر فيها السلامة مما يخل بالعمل والاستقلال. قوله: (وإن لم يكن له إبل الخ) أي هذا إن كان له إبل فهو مقابل المحذوف. وعلم من ذلك أن من لزمته الدية وله إبل تؤخذ منها ولا يكلف غيرها كما تجب الزكاة في نوع النصاب؛ ولأنها إذا كانت العاقلة تؤخذ منهم على سبيل المواساة فلا يناسبهم التغليظ بتكليفهم غير إبلهم. قوله: (فتؤخذ من غالب إبل الخ) أي لأنها بدل متلف فوجب فيها الغالب من الإبل كما في قيمة المتلفات فإنه يجب فيها الغالب من النقد. قوله: (فإن لم يكن في البلدة أو القبيلة إبل) أي بصفة الإجزاء فيصدق بما إذا كان فيهما إبل بغير صفة الإجزاء بأن كانت معيبة: قوله: (فتؤخذ من غالب إبل أقرب البلاد إلى موضع المؤدي) أي فيلزمه نقلها ما لم تبلغ مؤنة نقلها مع قيمتها أكثر من ثمن المثل\r@","part":2,"page":397},{"id":1141,"text":"الإبل انتقل إلى قيمتها، هذا ما في القول الجديد وهو الصحيح. (وقيل) في القديم (ينتقل إلى ألف دينار) في حق أهل الذهب، (أو) ينتقل إلى (اثني عشر ألف درهم) في حق أهل الفضة، وسواء فيما ذكر الدية المغلظة والمخففة. (وإن غلظت) على القديم (زيد عليها الثلث)، أي قدره: ففي الدنانير ألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثون دينار، وثلث\r•---------------------------------•\rببلد أو قبيلة العدم وإلا فإنه يجب نقلها وهذا ما جرى عليه ابن المقري وهو أولى من الضبط بمسافة القصر. قوله: (فإن عدمت الإبل) أي حساً بأن لم توجد في الموضع الذي يجب تحصيلها منه أو شرعاً بأن وجدت فيه بأكثر من ثمن مثلها. قوله: (انتقل إلى قيمتها) أي قيمة الإبل وقت وجوب تسليمها بالغة ما بلغت؛ لأنها بدل متلف، وهو النفس فيرجع إلى قيمتها عند فقدها. وتقوم بنقد البلد الغالب لأنه أقر من غيره وأضبط، فإن كان في البلد نقدان فأكثر ولا غالب تخير الجاني بينهما أو بينها و محل الانتقال إلى القيمة إن لم يمهله المستحق فإن أمهله بأن قال: أنا أصبر حتى توجد الإبل لزمه امتثاله؛. لأنها الأصل، فإن أخذت القيمة ثم وجدت الإبل لم ترد القيمة لأخذ الإبل، وإن كانت هي الأصل لانفصال الأمر بينهما بأخذ القيمة. قوله: (وفي نسخة أخرى وإن أعوزت الإبل) أي فقدت. قوله: (هذا) أي الانتقال إلى القيمة بالغة ما بلغت عدم الإبل. وقوله في القول الجديد، أي الذي قاله بمصر وقوله وهو الصحيح هو المعتمد. قوله: (وقيل في القديم) أي الذي قاله ببغداد ثم رجع عنه وهو ضعيف كما أشار إليه الشارح بصيغة التمريض. قوله: (ينتقل إلى ألف دينار في حق أهل الذهب) أي ينتقل المستحق إلى ألف دينار من المضروب الخالص في حق أهل الدنانير. وقوله أو ينتقل إلى اثني عشر ألف درهم في حق أهل الفضة أو ينتقل المستحق إلى اثني عشر ألف درهم من المضروب الخالص في حق أهل الدراهم. قوله: (وسواء فيما ذكر الدية المغلظة والمخففة) أي وسواء فيما ذكر من الانتقال إلى ألف دينار في حق أهل الذهب وإلى اثني عشر ألف درهم في حق أهل الفضة الدية المغلظة والمخففة، فلا فرق بينهما في ذلك على الأصح في القديم. قوله: (وإن غلظت على القديم الخ) كان الأولى أن يقول، وقيل إن غلظت على القديم الخ؛ لأن ذلك وجه مرجوح في القديم تبع في المصنف صاحب المهذب.\rوالأصح في القديم أنه لا يزاد شيء؛ لأن التغليظ إنما ورد في الإبل بالسن والصفة لا و بزيادة العدد. وذلك لا يوجد في الدنانير، والدراهم. والمراد بقوله إن غلظت ما. يشمل التغليظ ولو من وجه كما في دية شبه العمد، وقوله زيد عليها الثلث أي لأجل التغليظ قوله: (أي قدره) أي قدر الثلث وهو في الدنانير ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وفي\r@","part":2,"page":398},{"id":1142,"text":"دينار، وفي الفضة ستة عشر ألف درهم. (وتغلظ دية الخطأ في ثلاثة مواضع) أحدها: (إذا قتل في الحرم)، أي حرم مكة. أما القتل في حرم المدينة أو القتل في حال الإحرام، فلا تغليظ فيه على الأصح. والثاني: مذكور في قول المصنف: (أو قتل في\r•---------------------------------•\rالدراهم أربعة آلاف فإذا زيد ذلك على الأصل كان الواجب في الدنانير ألفاً وثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث دينار وفي الدراهم ستة عشر ألف درهم. ولذلك قال الشارح تفريعاً على زيادة الثلث ففي الدنانير ألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث، وفي الفضة ستة عشر ألف درهم. قوله: (وتغلظ دية الخطأ) أي بالتثليث بدل التخميس، والتغليظ بذلك يجري في النفس وغيرها من الأطراف التي فيها الدية. والمعاني بخلاف الأطراف التي لا دية فيها كاليد الشلاء والذكر الأشل وسائر الحكومات فلا تغلظ في هذه المواضع. وكذلك القيمة في الرقيق فلا تغليظ فيها، وخرج يقول المصنف دية الخطأ دية العمد وشبه العمد فلا يزاد في تغليظها بلا خلاف كما قاله العمراني؛ لأن المغلظ لا يغلظ نظير قولهم المكبر لا يكبر. ولذلك لا يسن التثليث في غسلات الكلب. قوله: (في ثلاثة مواضع) أي في أحد ثلاثة مواضع. قوله: (أحدها) أي أحد المواضع الثلاثة. قوله: (إذا قتل في الحرم) أي إذا قتل خطأ في الحرم فتغلظ فيه بالتثليث فقط؛ لأن له تأثيراً في الأمن بدليل إيجاب جزاء الصيد المقتول فيه أو كان فيه أحدهما بأن كان القاتل فيه والمقتول خارجه أو بالعكس أو كانا بالحل لكن قطع السهم في مروره هواء الحرم ولا بد أن يكون المقتول مسلماً فتغلظ ديته في الحرم وإن كان القاتل كافراً فإن كان المقتول كافراً فلا تغلظ ديته في الحرم؛ لأنه ممنوع من دخوله لكن إن دخله لضرورة اقتضت دخوله فهل تغلظ ديته فيه حنيذ أو لا لأن هذا نادر؛ فقال ابن حجر بالأول، وأقره بعضهم، وقال الرملي بالثاني، وهو المعتمد؛ ولذلك قال الشيخ الخطيب الوجه الثاني. قوله: (أي حرم مكة) أشار بذلك إلى أن أل في الحرم للعهد الشرعي أو الذهني؛ لأن المعهود شرعاً وذهناً حرم مكة. قوله: (أما القتل في حرم المدينة) هذا خارج بحرم مكة. وقوله أو القتل في حال الإحرام أي في غير الحرم وهذا خارج بالحرم. وقوله فلا تغليظ فيه على الأصح أما الأول فلاختصاص حرم مكة بوجوب جزاء الصيد المقتول فيه دون حرم المدينة فلا يجب جزاء الصيد المقتول فيه على الأصح. وأما الثاني فلأن حرمته عارضة غير مستمرة. قوله: (والثاني) أي من المواضع الثلاثة، ولا يخفى أن الثاني مبتدأ خبره مذكور في قول المصنف. قوله: (أو قتل) أي مسلما أو كافراً، وقوله في الأشهر الحرم أي في بعض الأشهر الحرم الأربعة ولو بمرور السهم فيها إن أمكن كما مر في\r@","part":2,"page":399},{"id":1143,"text":"الأشهر الحرم)، أي ذي الحجة وذي القعدة والمحرم ورجب. والثالث: مذكور في قوله (أو قتل) قريباً له (ذا رحم مجرم) بسكون المهملة. فإن لم يكن الرحم محرما\r•---------------------------------•\rالحرم. قوله: (أي ذي القعدة) يفتح القاف على المشهور سمي بذلك لقعودهم عن القتال فيه. وقوله وذي الحجة بكسر الحاء على المشهور سمي بذلك لوقوع الحج فيه وقوله والمحرم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة سمي بذلك؛ لأن أول تحريم القتال كان فيه على ما قيل وقيل لتحريم الجنة على إبليس فيه حكاه صاحب المستعذب، وإنما دخلته الألف واللام دون غيره للإشارة إلى أنه أول السنة كأنه قيل هذا الشهر الذي يكون أول السنة أبدا. ويقال له شهر الله المحرم؛ لأنه اسم إسلامي لم يعرف من جهة. العرب. وقوله ورجب بالصرف إذا لم يرد به معين كما لو أن أريد به معين منع من الصرف سمي بذلك؛ لأن العرب كانت ترجسه أي تعظمه. ويسمى الأصم لعدم سماعهم فيه صوت السلاح والأصب الانصباب الخيرات فيه، وما ذكره في عدها من ترتيبها هكذا وجعلها من سنتين هو الصواب كما قاله النووي في شرح مسلم وعدها الكوفيون من سنة واحدة فقالوا المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. وتظهر فائدة الخلاف فيما لو نذر صيامها مرتباً فعلى الأول، يبدأ بذي القعدة وعلى الثاني بالمحرم وترتيبها في الأفضلية على ما رتبه الكوفيون فأفضلها المحرم ثم رجب ثم ذو القعدة ثم ذو الحجة، وإنما لم يلحق بها رمضان وإن كان سيد الشهور؛ لأن المتبع في ذلك التوقيف. قوله: (والثالث): أي من المواضع الثلاثة وهو مبتدأ خبره مذكور كما لا يخفى وقوله في قوله أي المصنف. قوله: (أو قتل قريبا له) أي لما في ذلك من قطيعة الرحم. ولا فرق بين أن يكون القريب مسلما أو كافر ذكر أو أنثى وأخذ الشارح قوله قريباً له من قول المصنف: اذا رحم؛ لأن الرحم معناه القرابة فمعنى ذي الرحم القريب فهو يغني عنه. قوله: (ذا رحم محرم) قيدان لا بد منهما فالرحمية قيد والمحرمية قيد. ولا بد أن تكون المحرمية نشأت من الرحمية. كما أشار لذلك في المنهج بقوله أو المحرم رحم بالإضافة فإن المعنى أو محرم نشأت محرميته من الرحم كما في الأم والأخت ويخرج بذلك المحرم الرحم الذي لم تنشأ محرميته من الرحم بل من الرضاع أو المصاهرة كبنت عم هي أخت من الرضاع أو أم زوجة فتحصل أن القيود ثلاثة قوله: (بسكون المهملة) أي مع. فتح الميم والراء. قوله: (فإن لم يكن الرحم محرماً الخ)، محترز المحرم وكذا لو كان محرماً، وليس ذا رحم كمحرم الرضاع والمصاهرة كالأم من الرضاع وأم الزوجة، وكذلك المحرم الرحم الذي لم تنشأ محرميته من الرحم بل من الرضاع أو المصاهرة كما تقدم قوله:\r@","part":2,"page":400},{"id":1144,"text":"ك?نت العم، فلا تغليظ في قتلها. (ودية المرأة) والخنثى المشكل (على النصف من دية الرجل نفساً وجرحاً، ففي دية حرة مسلمة في قتل عمد أو شبه عمد: خمسون من الإبل: خمسة عشر حقة، وخمسة عشر جذعة، وعشرون خلفة إبلاً حوامل؛ وفي قتل خطأ عشر بنات مخاض وعشر بنات لبون وعشر بني لبون وعشر حقاق وعشر جذاع. (ودية اليهودي والنصراني). والمستأمن والمعاهد (ثلث دية المسلم) نفساً\r•---------------------------------•\r(كبنت العم) أي وابنه وبنت العمة وابنها وبنت الخال وابنه وبنت الخالة وابنها. قوله: (فلا تغليظ في قتلها) أي على الأصح عند الشيخين لما بينهما من التفاوت في القرابة. وأما إذا انفردت المحرمية عن الرحم كما في المصاهرة والرضاع كالأم من الرضاع وأم الزوجة فلا تغليظ في قتلهما قطعاً لعدم القرابة أصلاً. قوله: (ودية المرأة) أي الحرة مسلمة كانت أو كافرة فلو أخر المصنف ذكر المرأة عن الجميع ليرجع إلى الكل لكان أولى ليفيد أن دية المرأة الحرة على النصف من دية الرجل الموافق لها في الدين. قوله: (والخنثى المشكل) أي ودية الخنثى المشكل، وإنما زاده الشارح؛ لأنه كالمرأة هنا في جميع الأحكام فإن زيادته عليها مشكوك فيها. قوله: (على النصف من دية الرجل) أي الحر لما رواه البيهقي دية المرأة نصف دية الرجل، وألحق بها الخنثى. ولا فرق بين أن يكون القاتل لكل من المرأة والخنثى رجلا أو امرأة ولا بين أن يكون مسلمة أو كافراً. قوله: (نفساً وجرحاً) أي وإزالة معنى وهذا يقتضي تسمية أرش الجرح دية كما مر أو هو تغليب. قوله: (ففي دية حرة مسلمة الخ) تفريع على قول المصنف ودية المرأة على النصف من دية الرجل مع مراعاة التغليظ والتخفيف ومثلها الخنثى المشكل كما علم مما مر. قوله: (في قتل عمد أو شبه عمد) أي حال كونها واجبة في قتل عمد أو شبه عمد فهي مغلظة بكونها مثلثة فيهما لكن دية قتل العمد مغلظة أيضا من جهة كونها على القاتل وكونها حالة ودية قتل شبه العمد مخففة من جهة كونها على العاقلة وكونها مؤجلة عليهم كما علم مما تقدم. وقوله خمسون من الإبل أي مثلثة كما يعلم من قوله خمسة عشر حقة الخ. قوله: (وفي قتل خطأ) أي وفي دية الحرة المسلمة في قتل الخطا. وقوله عشر بنات مخاض الخ، أي فهي مخمسة فتكون مخففة بالتخميس كما أنها مخففة بكونها على العاقلة وكونها مؤجلة عليهم كما يعلم مما تقدم. قوله: (ودية اليهودي والنصراني) أي الذكر من اليهود والنصارى. وأما دية المرأة والخنثى منهما فسدس دية المسلم؛ لأن ديتهما على النصف من دية رجالهم. ويحتمل أن المراد ما يشمل الذكر والأنثى والخنثى مع كون المراد بالمسلم في قوله ثلث دية المسلم ما يشمل ذلك. ويكون الكلام على\r@","part":2,"page":401},{"id":1145,"text":"وجرحاً. (وأما المجوسي، ففيه ثلثا عشر دية المسلم) وأخصر منه ثلث خمس دية المسلم، (وتكمل دية النفس). وسبق أنها مائة من الإبل (في قطع) كل من (اليدين\r•---------------------------------•\rالتوزيع فدية الذكر من اليهود والنصارى ثلث دية المسلم الذكر ودية الأنثى والختي منهما ثلث دية المسلم الأنشي والخنثى، ومحل ذلك إذا كان كل من اليهودي والنصراني معصومة كأن عقدت له الجزية وكانت تحل مناكحته، فإن كان غير معصوم كالحربي فلا شيء فيه؛ لأنه مهدر وإن كانت لا تحل مناكحته فهو كالمجوسي ومن لم تبلغه دعوة إسلام إن تمسك بما لم يبدل من دين من الأديان فديته كدية أهل دينه، وإلا فدية مجوسي ولا يجوز قتله قبل تبليغه دعوة الإسلام. ويقتص لمن أسلم بدار الحرب ولم يهاجر منها بعد إسلامه وإن تمكن من الهجرة. قوله: (المستأمن) أي من أمناه من الكفار. وقوله والمعاهد أي من عاهدناه على ترك القتال بيننا وبينه. قوله: (ثلث دية المسلم) أي كما قضى بذلك عمر وعثمان رضي الله عنهما وهو لا يفعل بلا توقيف. كما قاله الشافعي رضي الله عنه. وقال أبو حنيفة دية مسلم. وقال مالك نصفها، وقال أحمد إن قتل، عمداً فدية مسلم أو خطأ فنصفها.\rقوله: (نفساً وجرحا) أي وإزالة معنى وفيه ما تقدم من أنه يقتضي تسمية أرش الجرح دية أو هو تغليب. قوله: (وأما المجوسي) ومثله الوثني وعابد الشمس والقمر والزنديق وهو من لا ينتحل بينا أي لا يختار ولا يتخذ له دينا ومن لا يعرف له دين و محل ذلك فيمن له أمان كأن دخل لنا رسولا أو دخل دارنا بأمان أما من لا أمان له فمهدر وسكت المصنف عن دية المتولد بين كتابي وغيره ودينه دية كتابي اعتباراً بالأشرف؛ لأن المتولد يتبع أشرف أبويه دينا والأشد ضمانة سواء كان أب أو أمة. قوله: (ففيه ثلثا عشر دية المسلم) أي ستة وثلثان في الذكر. وأما في الأنثى والخنثى فثلث العشر وهو نصف ثلث الخمس فهو ثلاثة وثلث. ومعلوم أن ثلثي عشر دية المسلم خمس دية اليهودي. والنصراني والحكمة في ذلك أن في كل من اليهودي والنصراني خمس فضائل وهي كتابه ودينه اللذان كانا حقا بالإجماع وحل مناكحته وذبيحته وتقريره بالجزية. وليس في المجوسي إلا التقرير بالجزية فكانت ديته على الخمس من دية اليهودي والنصراني. قوله: (وأخصر منه ثلث خمس دية المسلم) أي لأن في الثلثين تكرارة فثلث خم? دية المسلم هو الموافق لتصويب أهل الحساب لكونه أخصر: قوله: (وتكمل دية النفس) أي تجب دية النفس كاملة فيما دونها مما سيأتي. واعلم أن ما دون النفس ثلاثة أقسام:\r@","part":2,"page":402},{"id":1146,"text":"والرجلين)، فيجب في كل يد أو رجل خمسون من الإبل، وفي قطعهما مائة من الإبل، (و) تكمل الدية في قطع (الأنف)، أي في قطع ما لان منه وهو المارن، وفي\r•---------------------------------•\rالأطراف، والمعاني والجروح، وقد ذكرها المصنف مخلاً بترتيبها حيث ذكر المعاني في أثناء الأطراف. قوله: (وسبق أنها مائة من الإبل) أي في حق الكامل بالإسلام والحرية والذكورة، وقد حمل الشارح كلام المصنف على الدية الكاملة بذلك. ويلزم عليه القصور ولو حمله على أن المعنى، وتكمل دية نفس المجني عليه فيه فيما دونها ذكرا كان أو أنثى مسلماً كان أو كافراً تغليظاً وتخفيفاً لكان أعم كما صنعه الشيخ الخطيب حيث قال أي دية نفس صاحب ذلك العضو من ذكر أو غيره تغليظاً وتخفيفاً اه. قوله: (في قطع كل من اليدين والرجلين) أي قطع اليدين من الكوعين، وقطع الرجلين من الكعبين، ولو قال في قطع اليدين وفي قطع الرجلين لكان أوضح. فإن قطع اليدين مما فوق الكوعين ولو من المنكبين أو قطع الرجلين مما فوق الكعبين ولو من الركبتين وجبت مع دية اليدين ومع دية الرجلين حكومة الزائد؛ لأنه ليس تابعة لليدين والرجلين فلا تندرج حكومته في ديتهما بخلاف الكف مع الأصابع فتندرج حكومته في ديتها؛ لأنهما كالعضو الواحد وكذلك القدم مع الأصابع بدليل قطعهما في السرقة بقوله تعالى: (فاقطعوا أيديهما) [المائدة: ??] وتجب الدية بالتقاط أصابع اليدين وبالتقاط أصابع الرجلين وفي كل أصبع من أصابع اليدين أو الرجلين عشر دية صاحبها وفي كل أنملة من أصابع اليدين أو الرجلين ثلث دية الأصبع غير الإبهام؛ لأن كل أصبع له ثلاثة أنامل إلا الإبهام فله أنملتان ففي أنملة نصفها. والمراد أن ذلك واجب الأصلي السليم مما ذكر فاليد الزائدة أو الشلاء والرجل الزائدة أو الشلاء والأصبع الزائدة أو الشلاء فيها حكومة نعم الأعرج كالسليم لأن العرج ليس عيبا في نفس الرجل وإنما هو نقص في الفخذ وكذلك من تعطل مشيه بكسر ظهره مثلا. قوله: (فيجب في كل بد أو رجل خمسون من الإبل) أي لأن كل متعدد وجبت فيه الدية فهي موزعة على إفراده وللإجماع المستند إلى النص الوارد في كتاب عمرو بن حزم بذلك وكان جلاداً للنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كثرت الرواية عنه في الجنايات. قوله: (وفي قطعهما مائة من الإبل) فتكمل فيهما الدية سواء قطعهما معا أو مرتبا. قوله: (وتكمل الدية في قطع الأنف) أي لخبر عمرو بن حزم بذلك، ولأن فيه جمالا ومنفعة وتندرج حكومة قصبته في ديته كما رجحه في أصل الروضة. ولا فرق بين الأخشم و غيره؛ لأن الشم ليس حالا في الأنف. قوله: (أي في قطع ما لان منه) أي غير اليابس من الأنف وهو ما لا عظم فيه. وقوله وهو أي ما لان منه. وقوله المارن هو مجموع الطرفين المسميين بالمنخرين\r@","part":2,"page":403},{"id":1147,"text":"قطع كل من طرفيه والحاجز ثلث دية. (و) تكمل الدية في قطع (الأذنين) أو قلعهما بغير إيضاح، فإن حصل مع قلعهما إيضاح، وجب أرشه وفي كل أذن نصف دية،، ولا فرق فيما ذكر بين أذن السميع وغيره، ولو أيبس الأذنين بجناية عليهما ففيهما ?ية (والعينين)، وفي كل منهما نصف دية، وسواء في ذلك عين أجول أو أعور أو أعمش.\r•---------------------------------•\rوالحاجز بينهما فهو مشتمل على ثلاثة أشياء. وقوله وفي قطع كل من الطرفين والحاجز ثلث دية أي توزيعاً لللدية على الثلاثة المذكورة قوله: (وتكمل الدية في قطع الأذنين): أي لخبر عمرو بن حزم في الأذن خمسون من الإبل رواه الدارقطني والبيهقي؛ ولأن فيهما جمالا ومنفعة فوجب أن تكمل فيهما الدية. قوله: (أو قلعهما) أي من أصلهما. وقوله. بغير إيضاح، قيد به لانفراد الدية عن الأرش. قوله: (فإن حصل مع قلعهما إيضاح) مقابل لقوله بغير إيضاح. وقوله وجب أرشه أي أرش الإيضاح وهو نصف عشر دية صاحبه كخمسة أبعرة للكامل ولا يندرج في دية الأذنين بخلاف حكومة قصبة الأنف فإنها تندرج في ذيته كما مر. قوله: (وفي كل أذن نصف دية) أي للخبر المذكور وفي قطع بعض الأذن قسطه ويقدر بالمساحة فإذا كانت أذنه خمسة قراريط مثلا فقطع منها قيراطا وجب عليه خمس نصف الدية. قوله: (ولا فرق فيما ذكر) أي من وجوب الدية في الأذنين ووجوب نصف الدية في الأذن. وقوله بين أذن السميع وغيره أي وأذن غيره وهو الأصم ووجه عدم الفرق بينهما فيما ذكر أن السمع ليس حالا في الأذن بل في مقعر الصماخ قوله: (ولو أيبس الأذنين) أي أذهب الحركة منهما بحيث لو حركتا لم يتحركا. وقوله: بجناية عليهما أي بسبب \" جناية عليهما، وقوله ففيهما دية أي ففي إيباسهما دية؛ لأنه أذهب منفعتهما كما لو ضرب يديه فشلتا، ولو قطع أذنين يابستين بجناية أو غيرها فحكومة. قوله: (والعينين) أي وتكمل الدية في قلع العينين الخبر عمرو ابن حزم بذلك: وحكى ابن المنذر فيه الإجماع؛ ولأنهما من أعظم الجوازج نفعاً فوجبت فيهما: الدية بالأولى من غيرهما من الأعضاء. قوله: (وفي كل منهما نصف دية) ففي كل عين خمسون لكامل. قوله: (وسواء في ذلك) أي في وجوب الدية في العينين ووجوب: نصف الدية في كل منهما. وقوله عين أحول أي من في عينه حول أي خلل دون بضره: وقوله أو أعور أي أو عين أعور وهو فاقد إحدى العينين. ووقعت الجناية على عيناً السليمة. ولا يخفى أن أو في هذا وما بعده بمعنى الواو؛ لأن التسوية لا تكون إلا بين متعدد، وقوله أو أعمش أي أو عين أعمش وهو من يسيل دمعه غالبا مع ضعف رؤيته للأشياء وكذا عين أخفش، وهو صغير العين وعين أعشى وهو من لا يبصر ليلا، وعين أجهر وهو من لا ... @","part":2,"page":404},{"id":1148,"text":"(و) في (الجفون الأربعة)، وفي كل جفن منها ربع دية. (واللسان) كناطق سليم الذوق\r•---------------------------------•\rيبصر نهاراً. وكذا من بعينه بياض لا ينقص ضوؤها سواء كان على بياضها أو سوادها أو ناظرها، فإن نقص الضوء وأمكن ضبط النقص وجب قسط الباقي في عينه وإلا فحكومة وإنما وجبت الدية في أعين من ذكر؛ لأن المنفعة باقية بأعينهم ولا ينظر لمقدار المنفعة. قوله: (وفي الجفون الأربعة) أي وتكمل الدية في الجفون الأربعة ولو كانت لأعمى؛ لأن فيها جمالا ومنفعة. وقد اختصت من بين الأعضاء بكونها رباعية، وتدخل حكومة الأهداب في ديتها وتكمل فيها الدية ولو بلا أهداب ولو أزال الأهداب فقط وجب فيها حكومة كسائر الشعور إن فسد منبتها؛ لأن الفائت بقطعها الزينة والجمال دون المقاصد الأصلية، وإن لم يفسد منبتها وجب التعزير فقط. قوله: (وفي كل جفن) بفتح الجيم وكسرها وهو غطاء العين. والمراد ما يشمل فطعه أو استحشاقه أي جعله يابسة وإيقافه عن الحركة، وقوله منها أي من الجفون الأربعة. وقوله ربع دية أي لأن الدية موزعة على الجفون الأربعة فيخص كل جفن ربع وفي بعض الجفن قسطه من الربع ولو قطع بعضه فتقلص أي انكمش باقيه وجب قسط المقطوع وحكومة للمتقلص، وفي قطع الجفن المستحشف حكومة. قوله: (واللسان) أي وتكمل الدية في اللسان لحديث عمرو بن حزم، وفي اللسان الدية صححه ابن حبان والحاكم، ونقل ابن المنذر فيه الإجماع؛ ولأن فيه جمالا ومنفعة يتميز بها الإنسان عن البهائم وهي المنطق الفصيح والتعبير عما في الضمير والاعتماد عليه في أكل الطعام وإدارته في اللهوات حتى يستكمل طحنه بالأضراس. قوله: (لناطق) أي ولو بالقوة فتجب الدية في لسان طفل لم يبلغ أوان النطق أخذة بظاهر السلامة، ولذلك تجب الدية في يديه ورجليه وإن لم يكن فيهما بطش ولا مشي في الحال بخلاف ما إذا بلغ أوان النطق ولم ينطق ففيه حكومة لإشعار الحال بعجزه حينئذ وفي قطع بعضه مع بقاء نطقه حكومة لا جزء من الدية بخلاف ما لو زال بعض نطقه بقطع بعض لسانه فإنه يجب جزء من الدية فلو قطع نصف لسانه فزال نصف نطقه فنصف دية وهو ظاهر، وكذا لو قطع نصف لسانه فزال ربع كلامه أو قطع ربع لسانه فزال نصف كلامه، فإنه يجب نصف الدية اعتبارا بأكثر الأمرين المضمون كل منهما بالدية، وخرج بقيد الناطق الأخرس ففي لسانه حكومة ولو كان خرسه عارضاً كما في قطع اليد الشلاء إن لم يذهب بقطعه الذوق وإلا فدية للذوق؛ لأنه يجب في الذوق الدية وإن لم يقطع اللسان. قوله: (سليم الذوق) إنما قيد بذلك للاتفاق على وجوب الدية حينئذ؛ لأنه إذا كان عديم الذوق جرى فيه الخلاف فجزم الماوردي وصاحب المهذب بأن في لسانه\r@","part":2,"page":405},{"id":1149,"text":"ولو كان اللسان لألثغ وأرت، (والشفتين)، وفي قطع إحداهما نصف دية (وذهاب الكلام كله، وفي ذهاب بعضه بقسطه من الدية، والحروف التي توزع لدية عليها\r•---------------------------------•\rحكومة كلسان الأخرس وهذا بناء على أن الذوق حال في اللسان. والمعتمد أنه ليس حالا في اللسان فلذلك قال البغوي إذا قطع لسانه فذهب ذوقه لزمه ديتان ويؤيده ما تقدم. من أنه لو قطع لسان أخرس فذهب ذوقه لزمه الدية للذوق. واعلم أن الذوق تدرك به الحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة والعذوبة وتوزع الدية عليها، فإن أزال واحدة منها وجب خمس الدية. قوله: (ولو كان لسان الخ) غاية في وجوب الدية في اللسان. وقوله الألثغ وأرت أي وألكن من اللكنة وهي المعجمة والأكثغ بالمثلثة من يبدل حرفا بأخر كمن يبدل السين بالثاء فيقول المثتقيم والأرت بالمثناة من يدغم مع الإبدال، كأن يقول المتقيم بإبدال السين تاء وإدغامها في التاء. قوله: (والشفتين) أي وتكمل الدية في الشفتين لحديث عمرو بن حزم وفي الشفتين الدية، ويدخل فيها حكومة الشارب وغيره كالعنفقة كما في الأهداب مع الأجفان والإشلال كالقطع فلو أشلهما وجبت الدية وفي شقها بلا إبانة حكومة كما لو قطع شفتين شلاوين ففيهما حكومة ولو قطع شفتين مشقوقتين وجبت دية ناقصة حكومة الشق. قوله: (وفي قطع إحداهما نصف دية) وفي قطع بعضها قسطه ولو قطع بعضها فتقلص الباقي وجب قسط المقطوع وحكومة المتقلصن والشفة طولا ما بين الشدقين وعرضا ما غطى اللثة كما قاله في المحرر. قوله: (وذهاب الكلام كله) أي وتكمل الدية في ذهاب الكلام كله كأن جني عليه فأذهب كلامه، ولو من غير إبانة اللسان ولو كان المجني عليه عاجزاً عن بعض الحروف فإن كان عجزه خلقية كارت وألثغ أو بأفة سماوية وجبت الدية في إبطال كلامه؛ لأن له كلاما مفهومة إلا أن في نطقه ضعفاً وهو لا يقدح في كمال الدية كضعف البطش والبصر وإن كان بجناية سابقة وجبت قسط ما يحسنه فقط أفلا يتضاعف الغرم في الذي أزاله الجاني الأول ولو ادعي زوال كلامه بالإشارة امتحن بأن يروع في أوقات خلوته وينظر هل يصدر منه كلام أو لا فإن صدر منه كلام عرفنا كذبه وإن لم يظهر منه شيء حلف بالإشارة كما يحلف الأخر من واستحق الدية وإنما تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة إن كلامه لا يعود فإن قالوا يعود انتظر عوده، فإن أخذت ثم عاد استردت وهكذا سائر المعاني بخلاف الإجرام فإن ديتها لا تسترد بعودها فلو قطع لسانه فأخذت ديته ثم عاد لم تسترد. وهكذا سائر الأجرام إلا السن غير المثغرة والجلد إذا سلخ وإفضاء ما بين قبلها ودبرها، فإذا أخذت دية كل منها ثم عاد استرده. وقد نظم ذلك بعضهم بقوله:\r@","part":2,"page":406},{"id":1150,"text":"ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب. (وذهاب البصر)، أي إذهابه من العينين، أما\r•---------------------------------•\rدية المعاني تسترد بعودها ... وديات الأجرام امنعن لردها\rواستثن سناً غير مثغرة كذا ... إفضاؤها والجلد ثالث عدها\rقوله: (وفي ذهاب بعضه بقسطه من الدية) أي إن بقي له كلام مفهوم وإلا وجبت عليه كل الدية كما جزم به صاحب الأنوار؛ لأنه أبطل منفعة كلامه. قوله: (والحروف التي توزع الدية عليها ثمانية وعشرون حرفا) أي بإسقاط لا فإنها مركبة من لام وألف وهما معدودتان ففي إبطال نصف هذه الحروف نصف الدية، وفي إيطال حرف منها ربع سبعها لأن نسبة الحرف إلى الثمانية والعشرين ربع سبعها فإن سبعها أربعة فالحرف ربع سبعها فيجب فيه ربع سبع الدية وهو ثلاثة أبعرة وأربعة أسباع بعير ولو أذهب له حرفة فعادله حرف آخر لم يكن يحسنه وجب للذاهب قسطه من الحروف التي كان يحسنها قبل الجناية ولو قطع شفتيه فذهب الميم وجب أرشها مع ديتهما في أوجه الوجهين. قوله: (في لغة العرب) خرج بها غيرها فيوزع على حروفها قلت أو كثرت، فإن حروف اللغات مختلفة بعضها أحد عشر وبعضها أحد وثلاثون. وقد انفردت لغة العرب بحرف الضاد فلا يوجد في غيرها وفي غيرها حروف ليست في لغة العرب كالحرف المتولد بين الجيم والشين ولو تكلم بلغتين غير العربية وزعت الدية على أكثرهما حروفة؛ لأنه أكثر في الانتفاع بالحروف، وكذا لو تكلم بالعربية وغيرها فإن الدية توزع على أكثرهما حروف على المعتمد للعلة المذكورة كما قاله الشبراملسي. وقيل على أقلهما وقيل العبرة بالعربية قلت أو كثرت عن الأخرى، ويدل عليه كلام ابن حجر في شرح المنهاج وغيره. قوله: (وذهاب البصر) أي وتكمل الدية في ذهاب البصر لخبر معاذ: في البصر الدية» وهو غريب أي رواه واحد كما قال في البيقونية. وقل غريب ما روي راو فقط. ولو فقأ عينيه لم يزد على الدية دية أخرى للمحدقتين لأن البصر حال فيهما بخلاف ما لو قطع أذنيه مع ذهاب السمع، فإنه يجب ديتان لأن السمع ليس حالا في الأذنين.\rوالحاصل أن المنفعة إذا كانت حالة في العضو وزالت بزواله وجبت الدية فقط. ولا يجب لها دية أخرى كالبصر في العينين والبطش في اليدين والمشي في الرجلين والكلام في اللسان وإذا لم تكن حالة في العضو وزالت بزواله وجب ديتان دية للمعني ودية للعضو كالسمع مع الأذنين والشم مع الأنف والذوق مع اللسان على المعتمد ولو\r@","part":2,"page":407},{"id":1151,"text":"إذهابه من إحداهما ففيه نصف دية، ولا فرق في العين بين صغيرة وكبيرة وعين شيخ أو طفل. (وذهاب السمع) من الأذنين وإن نقص من أذن واحدة سدت وضبط منتهي\r•---------------------------------•\rادعى المجني عليه زوال بصره وأنكر الجاني سئل عدلان من أهل الخبرة؛ لأن لهم طريقاً إلى معرفته فإنهم. إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس ونظروا في عينيه عرفوا أن الضوء ذاهب أو موجود، فإن لم يوجد أهل الخبرة أو لم يبن لهم شيء أمتحن المجني عليه بتقريب عقرب أو حديدة محماة أو نحو ذلك من عينيه بغتة. ونظر هل ينزعج أو لا فإن انزعج صدق الجاني بيمينه وإن لم ينزعج صدق المجني عليه بيمينه. والترتيب بين سؤال أهل الخبرة والامتحان هو ما حمل عليه البلقيني ما في الروضة، وأضلها من نقل سؤال أهل الخبرة عن نص الأم وجماعة والامتحان عن جماعة. وقيل يرد الأمر إلى خيرة الحاكم بينهما كما نقله فيهما عن المتولي وجرى عليه في المنهاج والحاصل أن في الروضة، وأصلها ثلاثة نقول نقل السؤال عن نص الأم وجماعة والامتحان عن جماعة ورد الأمر إلى خيرة الحاكم عن المتولي. قوله: (أي إذهابه من العينين) أي حتى تكمل الدية. قوله: (أما إذهابه من إحداهما الخ) مقابل لقوله أي إذهابه من العينين. وقوله ففيه نصف دية أي لتوزيع الدية على بصر كل من العينين ولو نقص بصر المجني عليه من عينيه جميعا فإن عرف قدر النقص بأن كان يرى من مسافة فصار لا يرى إلا من نصفها مثلا وجب قسطه من الدية وإلا فحكومة وكذا لو نقص من عين واحدة وطريق معرفة قدر النقص فيما لو نقص من عين واحدة أن تعصب العليلة، ويوقف شخص في موضع بحيث يراه المجني عليه، ويؤمر بأن يبعد، حتى يقول لا أراه وتضبط المسافة ثم تطلق العليلة وتعصب الصحيحة ويؤمر الشخص بأن يقرب إلى أن يراه فيضبط ما بين المسافتين، وينظر هل الذاهب نصف بصرها أو ربعه فيجب قسطه من الدية. قوله: (ولا فرق في العينين بين صغيرة وكبيرة وعين شيخ أو طفلان) أي ولا بين حادة وكالة وصحيحة وعليلة وعمشاء وحولاء حيث كان البصر سليمة. قوله: (وذهاب السمع) أي وتكمل الدية في ذهاب السمع الخبر البيهقي، وفي السمع الدية، ونقل ابن المنذر فيه الإجماع؛ ولأنه من أشرف الحواس فكان البصر بل هو أشرف منه عند أكثر الفقهاء، وهو الراجح؛ لأنه يدرك به من الجهات الست وفي النور والظلمة. ولا يدرك بالبصر إلا من الجهة المقابلة، وبواسطة النور وقال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر عليه؛ لأنه يدرك به الأجسام والألوان والهيئات ولا يدرك بالسمع إلا الأصوات فلما كانت تعلقاته أكثر كان أشرف، وهذا ضعيف وإن قال الشيخ الخطيب وهذا هو الظاهر وتؤخذ ديته في الحال إن\r@","part":2,"page":408},{"id":1152,"text":"سماع الأخرى ووجب قسط التفاوت وأخذ بنسبته من الدية. (وذهاب الشم) من المنخرين وإن نقص الشم وضبط قدره وجب قسطه من الدية وإلا فحكومة. (وذهاب\r•---------------------------------•\rتحقق زواله ولو بقول أهل الخبرة أنه لا يعود فلو قالوا إنه يعود وقدروا له مدة لا يستبعد أن يعيش إليها انتظر فإن لم يقدروا له مدة أو قدروا له مدة يستبعد أن يعيش إليها أخذت في الحال فإن عاد استردت كباقي المعاني ولو ادعى المجني عليه زواله وكذبه الجاني امتحن المجني عليه فإن انزعج للصياح في نومه أو غفلته فكاذب؛ لأن ذلك يدل على التصنع وإن لم ينزعج بالصياح ونحوه فصادق في دعواه لكن يحلف حينئذ لاحتمال تجلده ويؤخذ الدية. قوله: (من الأذنين) وفي إذهابه من أذن نصف الدية لا لتعدد السمع؛ لأنه واحد وإنما التعدد في منفذه وضبطه بمنفذه أقرب من ضبطه بغيره بخلاف البصر، فإنه متعدد في العينين كما هو مشاهد وهذا ما نص عليه في الأم. قوله: (وإن نقص) أي السمع. وقوله من أذن واحدة فلو نقص من أذنيه معا فإن عرف قدر النقص بأن كان يسمع من مسافة فصار لا يسمع إلا من نصفها مثلا وجب قسطه من الدية وإن لم يعرف فحكومة باجتهاد قاض. قوله: (مدت) أي العليلة وقوله وضبط منتهي سماع الأخرى أي التي هي الصحيحة وهنا حذف تقديره ثم أطلقت العليلة وسدت الصحيحة وضبط منتهى سماع العليلة ونظر التفاوت بينهما. وبهذا يظهر قوله ووجب قسط التفاوت فإنه لا يتم إلا بهذا التقدير. قوله: (وأخذ بنسبته من الدية) أي فإن كان التفاوت نصفا من المسافة علم أن الذاهب من السمع الربع فيؤخذ ربع الدية وهكذا. قوله: (وذهاب الشم) أي وتكمل الدية في ذهاب الشم كما جاء في خبر عمرو بن حزم وهو غريب؛ ولأنه من الحواس النافعة فكملت فيه الدية كالسمع ولو ادعى المجني عليه زواله وأنكره الجاني امتحن المجني عليه في غفلاته بالروائح الحادة أي القوية من الطيب كالزبدة والمسك والخبيث فإن هش أي انبسط للطيب وعبس للخبيث صدق الجاني بيمينه لظهور كذب المجني عليه وإلا صدق المجني عليه بيمينه لظهور صدقه مع أنه لا يعرف إلا منه. قوله:\r(من المنخرين) وفي ذهابه من أحدهما نصف الدية. قوله: (وإن نقص الشم) أي من المنخرين أو من أحدهما، وقوله وضبط أي وأمكن ضبطه بأن علم أنه كان يشم من مسافة فصار يشم من نصفها مثلا أو كان يشم بأحد المنخرين من مسافة وصار يشم بالآخر من نصفها مثلا. وقوله وجب قسطه من الدية أي فإن كان الذاهب ربعه وجب ربع الدية وهكذا. قوله: (وإلا فحكومة) أي وإن لم يضبط قدره فحكومة تجب. قوله: وذهاب العقل) أي وتكمل الدية في ذهاب العقل كما جاء في خبر عمرو بن حزم ولخبر\r@","part":2,"page":409},{"id":1153,"text":"العقل) فإن زال بجرح على الرأس له أرش مقدر أو حكومة وجبت الدية مع الأرش. (والذكر) السليم ولو ذكر صغير وشيخ وعنين. وقطع الحشفة كالذكر ففي قطعها\r•---------------------------------•\rالبيهقي بذلك. وقال ابن المنذر أجمع على ذلك كل من يحفظ عنه العلم؛ لأنه أشرف\" المعاني وبه يتميز الإنسان عن البهيمة والمراد كما قاله الماوردي وغيره العقل الغريزي الذي عليه مدار التكليف بخلاف المكتسب من المخالطة مع الناس الذي به نجسن التصرف ففيه حكومة، وسمي عقلا لأنه يعقل صاحبه أي يمنعه عن الوقوع في المهالك وعن ارتكاب ما لا يليق ولهذا يقال لمرتكب الفواحش لا عقل له و مجله القلب وله شعاع متصل بالدماغ على الصحيح. وقيل مسكنه الدماغ وتدبيره في القلب. وقيل مشترك بينهما والأكثرون على الأول وللاختلاف في محله لم يجب القصاص فيه كما أفهمه اقتصار المصنف على الدية، ولا يجب القصاص في المعاني إلا في ستة: السمع والبصر والبطش والذوق والشم والكلام؛ لأن محالها مضبوطة ولأهل الخبرة طرق في إبطالها وإنما تؤخذ ديته حالا إن لم يزج عوده فإن رجي عوده بقول أهل الخبرة في مدة يظن أنه\rيعيش إليها انتظر فإن عاد فلا ضمان حتى لو أخذت ثم عاد استردت كسائر المعاني فإن ادعى ولي المجني عليه زواله لا نفس المجني عليه؛ لأنه مجنون فكيف يدعي نعم يصح: أن يدعي جنوناً متقطعاً لكن يدعي في وقت إفاقته أنه يجن في وقت، ويفيق في وقت فأنكر الجاني امتحن المجني عليه في خلواته فإن لم ينتظم قوله وفعله فيها فله دية بلا يمين في الجنون المطبق؛ لأن يمينه تثبت جنونه وجنونه يبطل يمينه، وفي المتقطع يحلف في زمن إفاقته فإن عرف قدر النقص كأن صار يجن يوما، ويفيق يوما، وجب قسطه من الدية وإلا فحكومة وإن انتظم قوله وفعله فيها حلف الجاني؛ لاحتمال صدون المنتظم اتفاقا أو جرياً على العادة. قوله: (فإن زال بجرح على الرأس الخ) أي وإن زال بغير جرح كأن ضربه، أو لطمه فزال عقله لم يزد شيء على دية العقل. وقوله له أرش مقدر أي كالموضحة. وقوله أو حكومة أي أو له حكومة كالدامية والباضعة والمتلاحمة وجبت الدية مع الأرش أي المقدر كارش الموضحة أو غير المقدر وهو الحكومة، ولا و پندرج ذلك في دية العقل؛ لأن الجناية أبطلت منفعة غير حالة في محل الجناية فكانت كما لو انفردت الجناية عن زوال العقل. قوله: (والذكر) أي وتكمل الدية في الذكر الخبر عمرو بن حزم بذلك والدية في الحقيقة للحشفة كما يعلم مما ذكره الشارح، وتندرج حكومة القصبة في دية الحشفة؛ لأنها تابعة لها كالكف مع الأصابع قوله: (السليم) خرج به الأشل ففيه حكومة كما يشمله قول المصنف الأتي وفي كل عضو لا منفعة فيه\r@","part":2,"page":410},{"id":1154,"text":"وحدها دية (والأنثيين)، أي البيضتين ولو من عنين ومجبوب، وفي قطع إحداهما نصف دية في الموضحة من الذكر الحر المسلم. (و) في (السن) منه (خمس) من\r•---------------------------------•\rحكومة. قوله: (ولو ذكر صغير وشيخ عنين) أي وخصي؛ لأن العنة عيب في غير الذكر، فإن الشهوة في القلب والمني في الصلب وليس الذكر محلا لواحد منهما فكان سليمة من العيب؛ ولأن ذكر الخصي سليم لأنه قادر على الوطء به وإن لم يكن له أوعية للمني فالفائت إنما هو الإيلاد لا الإيلاج. قوله: (وقطع الحشفة كالذكر) أي كقطع الذكر في وجوب الدية، فلذلك قال ففي قطعها وحدها دية أي لأن أحكام الوطء تدور عليها وما عداها من الذكر كالتابع لها كما مر ويجب بعضها قسطه من الدية منسوبة إليها لا إلى الذكر؛ لأن الدية تكمل بقطعها كما علمت فتقسط على أبعاضها. قوله: (والأنثيين) أي وتكمل الدية في الأنثيين لحديث عمرو بن حزم؛ ولأنهما من تمام الخلقة ومحل التناسل قوله: (أي البيضتين) أي مع جلدتيهما وهما الخصيتان، فإن قطعهما دون الجلدتين بأن سلهما منهما نقصت حكومة من الدية وإن قطع الجلدتين فقط ففيهما حكومة. قوله: (ولو من عنين ومجبوب) أي وطفل وشيخ وغيرهم. قوله: (وفي قطع أحدهما نصف دية) أي أن الدية موزعة عليهما وسواء اليمنى واليسرى. قوله: (وفي الموضحة) خبر مقدم وقوله والسن عطف عليه وقوله خمس من الإبل مبتدأ مؤخر فهو راجع لكل منهما وهو ناظر فيهما للكامل كما أشار إليه الشارح بقوله هنا من الذكر الحر المسلم ولو فال بدل قوله خمس من الإبل نصف عشر دية صاحبهما لكان أشمل ويتقيد أرش الموضحة بكونها في الرأس ولو للعظم الناتيء خلف الأذن أو في الوجه ولو لما تحت المقبل من اللحيين. أما إذا كانت في بقية البدن ففيها حكومة بخلاف القصاص، فإنه يجب فيها ولو كانت في باقي البدن كما مر، ولا يختلف أرش الموضحة بكبرها وصغرها ولا يكون محلها كان ظاهرة أو مستورة بالشعر ويجب في هاشمة مع موضحة عشر من الإبل وفي منقلة مع موضحة وهاشمة خمسة عشر بعيرة كما رواه النسائي عن النبي صلى الله وعليه وسلم. قوله: (من الذكر الحر المسلم) خرج بقيد الذكر الأنثى والخنثي ففي موضحتهما بعيران ونصف وبالحر الرفيق ففي موضحته نصف عشر قيمته وبالمسلم الكتابي والمجوسي ونحوه ففي موضحة الكتابي بعير وثلثان وفي موضحة المجوسي ونحوه ثلث بعير. قوله: (وفي السن) أي الأصلية التامة المثغورة غيرالمقلقلة. ولا فرق بين الثنية والناب والضرس وإن انفرد كل منها باسم يخصه سواء كانت بيضاء أو سوداء كبيرة كانت أو صغيرة نعم لو\r@","part":2,"page":411},{"id":1155,"text":"الإبل، وفي ذهاب (كل عضو، لا منفعة فيه حكومة). وهي جزء من الدية نسبته إلى\r•---------------------------------•\rانتهى صغرها إلى أن لا تصلح للمضغ عليها فليس فيها إلا حكومة. ولا فرق في وجوب دية السن بين أن يقلعها مع السنخ بكسر المهملة وسكون النون وإعجام الخاء وهو أصلها المستتر باللحم أو بكسر الظاهر منها دونه؛ لأنه تابع لها كالكف مع الأصابع ولو أبطل منفعة السن وهي باقية على حالها وجبت ديتها. وخرج بقيد الأصلية الزائدة الشاغبة أي الخارجة عن سمت الأسنان الأصلية ففيها حكومة بخلاف غير الشاغبة بأن كانت على سمت الأسنان فهي كالأصلية وبقيد التامة ما لو كسر بعضها ففيه قسطه من الأرش بالنسبة إلى ما بقي من الظاهر دون السنخ على المذهب وبقيد المثغورة غير المثغورة بأن قطع من صغير أو كبير لم يثغر فينظر، فإن بان فساد منبتها فكالمثغورة وإن لم يبن الحال حتى مات ففيها حكومة وبقيد غير المقلقلة المقلقلة لكبر أو مرض، فإن أدت القلقلة إلى إبطال منفتها من مضغ وغيره ففيها حكومة وإن لم تؤد إلى ذلك لقلتها فكصحيحة في حكمها لبقاء الجمال والمنفعة فيها ولو كانت أسنانه كلها صفيحة واحدة وجب فيها بية صاحبها على الأصح وفي بعضها قسطه منها ولو قطع لحييه وجب عليه دية وفي كل لحي نصف دية ولا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين؛ لأن كلا منهما مستقل برأسه وله اسم يخصه كالأسنان واللسان. قوله: (وفي إذهاب كل عضو لا منفعة فيه) أي كاليد الشلاء والذكر الأشل ونحو ذلك. وقوله حكومة أي لأن الشرع لم ينص على ما يجب فيه ولم ببينه فوجب فيه حكومة وكذا تجب الحكومة في تعويج الرقبة وتسويد الوجه وفي قطع حلمتي الرجل والخنثي بخلاف حلمتي المرأة ففيهما ديتها، وفي إحداهما نصفها، لأن منفعة الإرضاع بهما مع الثديين كمنفعة الأصابع مع الكفين ولو ضرب ثدي امرأة فشل. بفتح الشين وجبت ديته بخلاف ما لو ضربه فاسترسل فإنه تجب حكومة؛ لأن الفائت مجرد جمال ولو ضرب ثدي الخنثي فاسترسبل لم تجب حكومة الاحتمال كونه رجلا فلا يلحقه نقص بالاسترسال ما لم يتبين كونه امرأة وإلا وجبت الحكومة. قوله: (وهي) أي الحكومة، وقوله جزء من الدية منه يعلم أنها لا تبلغ الدية وإن بلغت أرش عضو له أرش مقدر أو زادت عليه، وهذا إذا كانت الجناية على ما لا مقدر له كفخذ وعضد، فإن كانت على ما له مقدر كيد ورجل وأصبع لم تبلغ الحكومة مقدره لئلا تكون الجناية على العضو مع بقائه مضمونة بما ضمن به العضو نفسه فتنقص حكومة جرح اليد عن دينها وحكومة جرح الرجل عن ديتها وحكومة جرح الأصبع عن ديته فإن بلغت ذلك نقص القاضي شيئا منها باجتهاده. ولا يكفي نقص أقل متمول كما قاله الإمام خلافا لما اقتضاه كلام.\r@","part":2,"page":412},{"id":1156,"text":"دية النفس نسبة نقصها أي الجناية من قيمة المجني عليه، لو كان رقيقاً بصفاته التي هو عليها، فلو كانت قيمة المجني عليه بلا جناية على يده مثلا عشرة وبدونها تسعة،\r•---------------------------------•\rالماوردي من اعتبار المتمول وإن قل. قوله: (نسبته) أي نسبة ذلك الجزء. وقوله إلى دية النفس متعلق بنسبته. وقوله نسبة نقصها أي كنسبة نقصها فالكلام على التشبيه. والمراد بنقصها ما نقص بسبب الجناية، فإن لم تنقص الجناية شيئا فقيل يعزر فقط إلحاقة للجرح باللطم والضرب. وقيل يفرض القاضي شيئة باجتهاده ورجحه البلقيني وهو المعتمد. قوله: (أي الجنابة) تفسير للضمير. وقوله من قيمة المجني عليه متعلق بنقصها وقوله لو كان رقيقاً أي بتقديره رقيقاً، لأن الحر لا قيمة له فجعلوا الرقيق أصلا للحر في الحكومة كما جعلوا الحر أصلا للرقيق فيما له مقدر من الحر فيجب من قيمته مثل نسبته من الدية فيجب في قطع يده نصف قيمته كما يجب في قطعها في الحر نصف ديته. والحاصل أنهم جعلوا الرقيق أصلا للحر هنا وجعلوا الحر أصلا للرقيق فيما ذكر. قوله: (بصفاته التي هو عليها) أي حال كونه متلبسا بصفاته التي هو عليها. قوله: (فلو كانت الخ) تفريع على ما قبله قصد به توضيحه. وقوله قيمة المجني عليه أي بفرضه رقيقة كما علمت. وقوله بلا جناية على يده أي حال كونه بلا جناية على يده. وقوله مثلا أي أمثل مثلا وقوله عشرة خبر كانت في قوله فلو كانت قيمة المجني عليه، وقوله وبدونها تسعة صوابه وبها كما في النسخ الصحيحة أي وكانت قيمته بها تسعة. وقوله فالنقص عشر أي فما نقص بالجناية عشر من القيمة وهذا جواب لو. وقوله فيجب عشر دية النفس أي وهو عشرة من الإبل إذا كان المجني عليه حرا ذكرة مسلمة، وإنما وجب ذلك لأن الجملة مضمونة بالدية فتضمن أجزاؤها بجزء منها. تنبيه: ذكر المصنف من الأطراف أحد عشر وهي اليدان والرجلان والأنف والأذنان والعينان والجفون واللسان والشفتان والذكر والأنثيان والأسنان وأهمل منها ستة وهي اللحيان والحلمثان والألبان والشفران والجلد والأنامل، وذكر من المعاني خمسة وهي الكلام والسمع والبصر والشم والعقل. وأهمل منها تسعة وهي الذوق والمضغ والجماع وقوة الإمناء وقوة الحبل، والإفضاء والبطش والمشي والصوت. وقد تقدم أن المصنف أخل بالترتيب حيث ذكر المعاني في أثناء الأطراف ثم ذكر من الجراح الموضحة وختم بالسن وهو من الأطراف، ولو ذكر الأطراف على نسق ثم المعاني ثم الجراح لكان أوفق بالترتيب لكن الأمر في ذلك سهل.\r@","part":2,"page":413},{"id":1157,"text":"فالنقص عشر فيجب عشر دية النفس. (ودية العبد) المعصوم (قيمته)، والأمة كذلك ولو زادت قيمة كل منهما على دية الحر، ولو قطع ذكر عبد وأنثياه وجب قيمتان في الأظهر. (ودية الجنين الحر) المسلم تبعا لأحد أبوية إن كانت أمه معصومة حال •---------------------------------•\rقوله: (ودية العبد) في تعبيره بالدية تجوز كما سبق في تعريف الدية أول الفصل فلو قال وفي العبد قيمته لكان أولى، ويجاب بأنه سماها دية لمشاكلة دية الحر؛ لأنها تجب فيما تجب فيه الدية في الحر، ويجب نصفها فيما يجب فيه نصفها في الحر وعلى هذا القياس فتجب قيمته في نفسه وفي يديه ورجليه. وهكذا في كلامه وسمعه ويضره، وهكذا. ويجب نصفها في يده ورجله وأذنه وهكذا وفي موضحته نصف عشر قيمته وهذا فيما له أرش مقدر من الحر. وأما ما ليس له أرش مقدر من الحر فيجب فيه ما نقص من قيمته سليمة لأنا شبهنا الحر بالرنين في الحكومة ليعرف قدرها، ففي المشبه به وهو الرقيق أولى. قوله: (المعصوم خرج به غير المعصوم كالمرتد فلا ضمان فيه وليس النا شيء يصح بيعه ولا يجب في إتلافه شيء سواه. قوله: (قيمته) أي بالغة ما بلغت كسائر الأموال المتلفة ولا يدخلها التغليظ سواء كانت الجناية عمدة أو خطا، ولا فرق بين المكاتب والمدبر وغيرهما. قوله: (والأمة كذلك) أي مثل العبد فيجب. فيها قميتها ولو أم ولد ولو عبر المصنف بالرقيق بدل العبد كما عبرت به في المنهج الشمل الأمة ولم يحتج الشارح لزيادتها. قوله: (ولو زادت قيمة كل منهما على دية الحر) أي سواء زادت قيمة كل من البعد والأمة على دية الحر أو نقصت عنها أو ساوتها. قوله: (ولو قطع ذكر عبد وأنثياه وجب قيمتان في الأظهر) هو المعتمد؛ لأنه يجب فيهما في الحر ديتان. وقد أشبه. الرقيق الحر في أكثر الأحكام فألحقناه به فيما له مقدر من الحر كما تقدم. وفي المبعض.: يجب من الدية بقدر ما فيه من الحرية ومن القيمة بقدر ما فيه من الرق فيجب فيمن نصفه حر ونصفه رقيق نصف دية ونصف قيمة، وفي يده ربع الدية وربع القيمة وعلى هذا المقياس. قوله: (ودية الجنين) أي سواء كان ذكرا أو أنثى؛ لأندية الجنين لو اختلفت بالذكورة والأنوثة لكثر الاختلاف في كونه ذكر أو أنثي فسوى الشارع بينهما لدفع هذا الاختلاف وسواء كان تام الأعضاء أو ناقصها ولو كان لحما قال أهل الخبرة ولو أربعة من القوابل فيه بصورة خفية بخلاف ما لو قالوا لو بقي لتصور فلا شي فيه وإن انقضت به العدة، وسواء كان ثابت النسب أو لا كما لو كان من زنا وإنما تجب الغرة في الجنين إذا انفصل ميتا بجناية مؤثرة فيه على أنه الحية بشرط أن يكون معصومة مضمونة على الجاني وقت الجناية سواء انفصل في حياتها بتلك الجناية أو بعد موتها بجناية عليها في حياتها.\r@","part":2,"page":414},{"id":1158,"text":"الجناية، (غزة) أي نسمة من الرقيق (عبد أو أمة) سليم من عيب مبيع. ويشترط بلوغ\r•---------------------------------•\rوسواء كانت الجناية بالقول كالتهديد والتخويف المفضي إلى سقوط الجنين أو بالفعل كالضرب وشرب الدواء الذي تلقي به الجنين أو بالترك كأن يمنعها الطعام والشراب حتى تلقي الجنين أو تصوم ولو في رمضان حتى تلقي الجنين، فإذا صامت فأجهضت ضمنت الغرة على عائلتها، ولا ترث من الجنين، لأنها قاتلته نعم لو شربت دواء لضرورة فألقت الجنين بسبه لم تضمنه كما قاله الزركشي فإن لم ينفصل الجنين ولم يظهر من أمه شيء من أجزائه فلا شي فيه فإن ظهر من أجزائه شيء فإن علم موته بخروج بعضه كرأسه وجبت الغرة لتحقق موته وكذا لو ألقت يدا أو رجلا وماتت بعد ذلك؛ فإنها تجب الغرة للعلم بموت الجنين بخلاف ما لو عاشت بعد ذلك ولم تلق بقية الجنين فإنه لا يجب إلا نصف غرة كما يجب في يد الحي أو رجله نصف دية، ولا يضمن باقيه لأنا لم نتحقق تلفه ولو انفصل حية فإن مات عقب انفصاله أو دام ألمه حتى مات وجبت دية كاملة، وإن مات بعد انفصاله بزمن ولا ألم فيه فلا ضمان على الجاني، ولو لم تكن الجناية مؤثرة فيه كلمة خفيفة أو ضربة كذلك أو تهديد لا يؤثر فلا أثر لذلك. وكذا لو أقامت بعد الضربة القوية مدة بلا ألم ثم ألقت جنينة كما نقل في البحر عن النص ولو كانت أمه ميتة حال الجناية لم يجب فيه شيء لظهور موته بموتها وكذا لو لم يكن معصومة حال الجناية كجنين حربي من حربية، وإن أسلم أحدهما بعدها وكجنين مرتد تبعا لأبويه فلا شيء فيهما لعدم عصمتهما بل هما مهدران ولو لم يكن مضمونة على الجاني لكونه مالكا له، وإن لم يكن مالكا لأمه كما لو أوصى له به فلا شيء عليه؛ لأنه ملكه لكن لا يخفى أن الكلام الآن في الجنين الحر وهذا ليس حرة إلا أن يصور بما إذا أعتقت أمه بعد الجناية ثم ألقت الجنين كما أشار إليه الشيخ الخطيب. قوله: (الحر) مقابله الرقيق، وسيأتي في كلام المصنف. قوله: (المسلم) لو أسقطه الشارح لكان أولى؛ لأنه لا وجه لقصر كلام المصنف على المسلم ثم ذكر اليهودي والنصراني بعد ذلك فلو أبقاه على عمومه لشمل ذلك، واستغنى عن ذكره فيما سيأتي، وقوله تبعة لأحد أبويه أي في الإسلام فمتى كان أحد أبويه مسلما حكم عليه بالإسلام تبعا له. قوله: (إن كانت أمه معصومة) كان صوابه إن كان معصومة؛ لأن العبرة بعصمته لا بعصمة أمه فالمدار على كونه معصومة وإن لم تكن أمه معصومة كجنين غير حربي من حربية بأن وطيء مسلم أو ذمي حربية بشبهة فحملت منه فالجنين معصوم وأمه غير معصومة لكن الشارح نظر للغالب. قوله: (حال الجناية) إنما قيد بذلك؛ لأن العبرة بالعصمة حال الجناية فلو لم يكن معصومة حال\r@","part":2,"page":415},{"id":1159,"text":"الغرة نصف عشر الدية، فإن فقدت الغرة وجب بدلها وهو خمسة أبعرة وتجب الغرة\r•---------------------------------•\rالجناية كجنين حربي من جربية فلا شيء فيه وإن أسلم أحدهما بعد الجناية كما أمر. قوله: (غرة) أي لخبر الصحيحين: «أنه قضى في الجنين بغرة» وأصل الغرة البياضن في جبهة الفرس وتطلق. أيضا على الخيار من الشيء فغرة كل شيء خياره فمن نظر إلى الأولى شرط في العبد أن يكون أبيض وفي الأمة أن تكون بيضاء فقد شرط ذلك أبو عمرو بن العلاء. وحكاه الفاكهاني في شرح الرسالة عن ابن عبد البر أيضا ومن نظر إلى الثاني وهم. الأكثرون لم يشترط ذلك فإن الرقيق غرة ما يملكه بنو آدم أي خياره وأفضله وتتعدد الغرة بتعدد الجنيبن فلو ألقت المرأة بالجناية عليها جنينين ووجب غرتان أو ثلاثة فثلاث: وهكذا. قوله: (أي نسمة من الرقيق) أي شخص من الرقيق؛ لأن النسمة في الأصل الواحد من الأشخاص وفيه إشارة إلى أن التاء في الغرة للوحدة،. ولذلك قال المصنف عبد أو أمة بشرط أن يكون العبد أو الأمة مميزة ولو قبل سبع سنين فلا يكفي غير المميز وبهذا تعلم ما في قول المحشي وصغير ولو ابن يوم فلعله اشتبه عليه ما هنا بالكفارة أو أنه سبق قلم كما يدل عليه نصه بعد ذلك على اشتراط التمييز حيث قال: ويشترط في الغرة التمييز ولو قبل سبع سنين. قوله: (عبد أو أمة) هما بالرفع على أنهما بذل من غرة إن قرئت بالتنوين في كلام المصنف أو بالجر على إضافة غرة إليهما إن قرئت بلا. تنوين وتكون الإضافة للبيان. أي غرة هي عبد أو أمة والخيرة بينهما للغارم وهو عاقلة الجاني فإن اختار أحدهما أجبر المستحق على قبوله. قوله: (سليم من عيب مبيع) لو قال سليمة من عيب سبيع لكان أولى وأنسب؛ لأنه صفة للغرة ولعله ذكر باعتبار الأحد المفهوم من قوله عبد أو أمة واختار ذلك؛ لأنه لو أنث لربما توهم أنه صفة للأمة فقط، وليس كذلك وإنما اشترط كونه سليمة؛ لأن العيب ليس من الخيار الذي هو معنى الغرة، والأصح قبول رقيق كبير لم يعجز بهرم لأنه من الخيار ما لم تنقص منافعه. قوله: (ويشترط بلوغ الغرة نصف عشر الدية) أي نصف عشر دية الأب وهو عشر دية الأم فمؤدى العبارتين واحد نعم التعبير بعشر دية الأم يشمل ما لو كان من زنا فإنه لا أب له فيشترط في الغرة للحر المسلم أن تساوي قيمتها قيمة خمسة أبعرة كما روي عن ابن عمر وزيد بن ثابت وعلى رضي الله تعالى عنهم، ولا مخالف لهم. قوله: (فإن فقدت الغرة) أي حسبة بأن لم توجد أو شرعا بأن وجدت بأكثر من ثمن مثلها كما مر في الدية، وقوله وجب بدلها وهو خمسة و أبعرة أي في الحر المسلم وفي غيره بنسبته؛ لأنها مقدرة بذلك فإن فقد بدلها وهو الخمسة أبعرة وجبت قيمته كما تقدم في إبل الدية، وتكون الغرة أو بدلها لورثة الجنين\r@","part":2,"page":416},{"id":1160,"text":"على عاقلة الجاني (ودية الجنين الرقيق عشر قيمة أمه يوم الجناية عليها، ويكون ما وجب لسيدها، ويجب في الجنين اليهودي أو النصراني غرة كثلث غرة مسلم، وهو\r•---------------------------------•\rعلى فرائض الله تعالى. قوله: (وتجب الغرة على عائلة الجاني) أي وإن كانت الجنائية عمدة؛ لأن الجنين لا يقصد بالجناية لكونه غير محقق وجوده. قوله: (ودية الجنين الرقيق) أي ذكرة كان أو أنثى، وفي تعبيره هنا بالدية التجوز المار فلو قال: وفي الجنين الرقيق الخ لسلم من ذلك، لكنه عبر بذلك لمشاكلة ما سبق، ومحل ذلك إن كان الجنين الرقيق معصومة كما مر. ولا بد أن ينفصل من أمه ميتة بالجناية عليها فلو انفصل حيا ومات من أثر الجناية وجبت قيمته يوم الانفصال وإن نقصت عن عشر قيمة أمه كما نقله في البحر عن النص ولو كان الجاني على أم الجنين الرقيق مملوك السيد لم يجب عليه شيء حتى لو كانت هي الجانية على نفسها مع كونها أمة للسيد لم يجب عليها شيء إذ السيد لم يجب له على رقبته شيء ولو كان الجنين مبعض اعتبر بقدر ما فيه من الرق والحرية من عشر قيمة أمه والغرة، لو كان نصفه حرة ونصفه رقيقا وجب فيه نصف غرة ونصف عشر قيمة أمه خلافا للمحاملي في جعله كالحر. قوله: (عشر قيمة أمه) أي قياسا على الجنين الحر فإن الغرة فيه معتبرة بعشر دية الأم وإنما لم تعتبر قيمة الجنين نفسه لعدم استقلاله لانفصاله ميتا فلا قيمة له حينئذ سواء كانت أمه مدبرة أو مكاتبة أو مسثولدة أو غير ذلك، فلو كانت حرة والجنين رقيق قدرت رقيقاً. وصورة ذلك أن تكون الأم أمة الشخص والجنين لأخر بوصية فيعتقها مالكها ويبقى الجنين على رقه، فإذا جني شخص على أمه وألقته وجب عليه عشر قيمة أمه بتقديرها رقيقة، وكذا تقدر مسلمة إن كان الجنين مسلمة وهي كافرة بأن أسلم أبوه فيحكم عليه بالإسلام تبعا لأبيه، وتقدر أيضا سليمة إن كانت مقطوعة الأطراف والجنين سليمها فيجب فيه عشر قيمتها بتقديرها سليمة في الأصح لسلامته ولو كانت الأم سليمة والجنين غير سليم وجب فيه عشر قيمتها سليمة؛ لأن نقصان الجنين قد يكون من أثر الجناية فنحمله على ذلك لكون اللائق الاحتياط والتغليظ والعشر المذكور على عاقلة الجاني كالغرة السابقة. قوله: (بوم الجناية عليها هذا أحد وجهين جرى عليه في المنهاج وهو ضعيف، والمعتمد ما في أصل الروضة من اعتبار أقصى قيم أمه من وقت الجناية إلى وقت الإجهاض على قياس الغصب. قوله: (ويكون ما وجب لسيدها) أي إن كان الجنين مملوكة له كما هو الغالب وهو الذي نظر إليه الشارح فإن كان لغير سيدها بنحو وصية فالبدل لسيده لا لسيدها، فلو قال لسيده لكان أولى وأعم لكنه نظر للغالب كما علمت. قوله: (ويجب في الجنين اليهودي أو النصراني) أي تبعا لأبويه. وكان الأولى للشارع أن يقدم ذلك على الجنين\r@","part":2,"page":417},{"id":1161,"text":"بعير وثلثا بعير.\rفصل في أحكام القسامة\rوهي أيمان الدماء (وإذا اقترن بدعوى الدم لوث) بمثلثة، وهو لغة الضعف\r•---------------------------------•\rالرقيق بل كان الأولى أن يجعل ذلك من مدخول كلام المصنف كما مرت الإشارة إليه: وقوله غرة كثلث غرة مسلم وفي الجنين المجوسي غرة كثلث خمس غرة مسلم وهو ثلث بعير. قوله: (وهو) أي ثلث. غرة المسلم، وقوله بعير وثلثا بعير أي يساوي ذلك في القيمة.\rفصل في أحكام القسامة\rأي كحلف المدعي خمسين يمينا عند اللوث واستحقاقه الدية إلى آخر ما يأتي في كلام المصنف وبعضهم يترجم بدعوى الدم بدل القسامة، وبعضهم يجمع بينهما في الترجمة كما عبر به الشافعي والأكثرون وأدرج المصنف في هذا الفصل الكلام على الكفارة والقسامة بفتح القاف مأخوذة من القسم وهو اليمين لكن القسم يطلق على اليمين الواحد. وأما القسامة فهي خاصة بالأيمان الخمسين بشرط كونها من جانب المدعي ابتداء بأن كان هناك لوث وحلف المدعي خمسين يمينة بخلاف ما لو كانت من جانب المدعى عليه ابتداء بأن لم يكن هناك لوث وحلف المدعى عليه، فلا تسمى فسامة وإن كانت خمسين يمينا على المعتمد خلافا للبلقيني، وكذا لو ردها المدعى عليه حينئذ على المدعي فحلف خمسين يمينة فلا تسمى قسامة أيضا؛ لأنها وإن كانت من جانب المدعي لكنها ليست من جانب المدعي ابتداء بل را. ومثل ذلك ما لو كانت من جانب المدعي ابتداء بأن كان هناك لوث وردها حينئذ على المدعى عليه فحلف خمسين يمينا أو نكل وردها مرة ثانية على المدعي، وليس لنا يمين ترد مرتين إلا هذه وعلم من ذلك أن أيمان الدماء ولو من المدعى عليه وإن كانت مردودة خمسون، وكذا لو كانت مع شاهد أو في: قطع طرف أو إزالة معنى فهي خمسون بخلاف الأموال ونحوها فاليمين فيها واحد. قوله: (وهي) أي القسامة، وقوله أيمان الدماء أي لغة وشرعاً لكن بشرط كون الأيمان من جانب المدعي ابتداء كما مر. وتطلق لغة على أولياء القتيل. قوله: (وإذا اقترن بدعوى الدم) أي اصطحب مع دعوى الدم عند الحاكم أو نائبه؛ لأن الدعوى لا تعتبر إلا عند واحد منهما ويشترط لكل دعوى أن تكون مفصلة بأن يفصل المدعي ما يدعيه كقوله قتله عمدة أو خطأ\r@","part":2,"page":418},{"id":1162,"text":"وشرعا: قرينة تدل على صدق المدعي، بأن توقع تلك القرينة في القلب صدقه. وإلى\r•---------------------------------•\rأو شبه عمد إفراداً أو شركة فإن أطلق سن للقاضي استفصاله عن ذلك لتكون مفصلة. ولا يجب استفصاله على الأصح وأن تكون ملزمة للمدعى عليه فلا تسمع دعوي هبة شيء أو بيعه أو الإقرار به حتى يقول وقبضته بإذن الواهب ويلزم البائع أو المقر التسليم إلي الاحتمال أن يقول الواهب لكنك لم تقبضها بإذني فلا يلزمه شيء ولاحتمال أن يكون للبائع حق الحبس أو يكون المقر به ليس في يد المقر فلا يلزمه التسليم إليه وأن يعين المدعى عليه فلو قال قتله أحد هؤلاء لم تسمع دعواه لإبهام المدعى عليه وأن لا تناقضها دعوى أخرى، فلو ادعى على واحد انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر شركة فيه أو انفرادا به لم تسمع دعواه الثانية؛ لأن الأولى تكذبها ولا يمكن من العود إلى الأولى؛ لأن الثانية تكذبها وأن يكون كل من المدعي والمدعى عليه مكلفاً ومثله السكران فلا تصح الدعوى من صبي ومجنون ولا الدعوى عليهما إلا في الإتلاف. أما فيه فتصح مع البيئة واليمين كالدعوى على الغائب والميت وأن لا يكون كل منهما حربية لا أمان له بأن كان مسلمة ولو محجور سفه أو فلس لكن لا يقول السفيه في دعواه المال وأستحق أن أتسلمه بل يقول وولي يستحق أن يتسلمه أو كان ذمية أو معاهدة أو مستأمنا، فلا تسمع دعوي حربي لا أمان له ولا دعوي عليه. وقد نظم بعضهم هذه الشروط بقوله:\rلكل دعوى شروط ستة جمعت ... تفصيلها مع إلزام و تعيين\rأن لا تناقضها دعوي تغايرها ... تكليف كل ونفي الحر للدين\rقوله: (لوث) مأخوذ من التلويث وهو التلطيخ؛ لأنه يدل على تلطيخ المدعى عليه بنسبته إلى القتل. وقوله بمثلثة احترز به عن قراءته بالمثناة الفوقية. قوله: (وهو لغة الضعف) أي والقوة بل إطلاقه على القوة أكثر كما يؤخذ من قول ابن قاسم العبادي في شرحه هو لغة القوة. ويقال الضعف والمناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي موجوداً على كل منهما. أما القوة فلان فيه قوة على تحويل الأيمان من جانب المدعي عليه إلى جانب المدعي على خلاف الغالب من أن اليمين على المدعى عليه. وأما الضعف فلأن الأيمان حجة ضعيفة. ولعل الشارح اقتصر على ما ذكره؛ لأنه الأنسب بالمقام كما قاله الشبراملسي. قوله: (وشرعاً قرينة الخ) أي سواء كانت حالية. وقد صورها الشارح بقوله بأن وجد قتيل الخ أو مقالية كأن أخبر بقتله عدل أو عبدان أو امرأتان أو صبية أو فسقة أو كفار؛ لأن إخبار كل من هؤلاء يدل على صدق المدعي، ولا\r@","part":2,"page":419},{"id":1163,"text":"هذا أشار المصنف: بقوله: (يقع به في النفس صدق المدعي) بأن وجد قتيل أو بعضه كرأسه، في محلة منفصلة عن بلد كبير كما في الروضة، وأصلها أو وجد في قرية\r•---------------------------------•\rنظر لاحتمال التواطؤ في الأصناف الأخيرة لأنه كاحتمال الكذب في إخبار العدل بل اتفاق كل منهم على الإخبار عن الشيء يكون غالبا عن حقيقة. قوله: (تدل على صدق المدعي) أي في دعواه القتل. وقوله بأن توقع تلك القرينة في القلب صدقه تصوير: لكونها تدل على صدق المدعي. ولا بد أن يغلب على الظن صدقه بتلك القرينة. قوله: (وإلى هذا) أي إلى هذا التصوير وهو قوله بأن توقع الخ والجار والمجرور متعلق بقوله أشارالمصنف. وكذا قوله بقوله فهو متعلق بقوله أشار أيضا. ... قوله: (يقع به في النفس صدق المدعي) أي يحصل بسبب اللوث في نفوس الناس صدق المدعي في دعواه القتل ويبطل اللوث بتكاذب الورثة كان قال أحد ابنيه قتله زيد وكذبه الأخر فإن تكذيب الآخر يدل على أنه لم يقتله فانحرم ظن القتل بالتكذييه؛ لأن النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل مورثها وبإنكار المدعى عليه اللون في حقه كان قال كنت عند القتل غائبة أو لست الذي رؤي معه السكين الملطخة بالدم على رأسه فيصدق بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته، وعلى المدعي البينة ولا عبرة باللوث مع الإطلاق عند التقييد بكون القتل عمدة أو غيره كان أخبر عدل بأصل القتل ولم يخبر بأنه عمد أو غيره؛ لأنه لا يفيد مطالبة القاتل أو عاقلته، وكذا لو شهد عدل أو عدلان أن زيدة قتل أحد هذين القتيلين ففي هذه الصورة يسقط اللون كما قاله في الروضة. قوله: (بأن وجد قتيل الخ) وكذا لو تفرق جمع محصورون عن قتيل تصور اجتماعهم على قتله كأن ازدحموا على باب الكعبة أو بئر ثم تفرقوا عنه بخلاف غير المحصورين فلا تسمع الدعوى عليهم نعم إن ادعي على عدد محصورين منهم مكن من الدعوى عليهم ولو تقاتل صفان بأن التحم القتال بينهما وانكشفا عن قتيل من أحدهما حصل اللوث في حق الصف الاخر؛ لأن الغالب أن صفه لا يقتله. قوله: (أو بعضه) أي الذي لا يعيش بدونه لأجل أن يتحقق مونه كما أشار إليه الشارح بقوله كرأسه فينبغي جعله حالا ليفيد اشتراط كونه لا يعيش بدونه بخلاف البعض الذي يعيش بدونه كيد أو ظفر. قوله: (في محلة) أي حارة وقوله منفصلة أي منفردة، وهو قيد لا بد منه ليخرج به المتصلة. وقوله عن بلد متعلق بالمنفصلة. قوله: (أو وجد) أي القتيل أو بعضه المذكور. وقوله في قرية متعلق بوجد وقوله صغيرة أي بحيث يكون أهلها محصورين لتأتي الدعوى عليهم. بخلاف الكبيرة.\r@","part":2,"page":420},{"id":1164,"text":"صغيرة لأعدائه، ولا يشاركهم في القرية غيرهم، (حلف المدعي خمسين يمينا). ولا\r•---------------------------------•\rقوله: (لأعدائه) راجع للمحلة والقرية وإن كان ظاهر قوله ولا يشاركهم في القرية غيرهم تخصيص ذلك بالقرية. ولا فرق بين العداوة الدينية أو الدنيوية إذا كانت تبعث على الانتقام بالقتل. قوله: (ولا يشاركهم في القرية) أي ولا في المحلة أيضا. وقوله غيرهم أي من غير أصدقاء القتيل وأهله كذا في شرح المنهج لكن كتب عليه بعضهم أن المعتمد عدم مشاركة غيرهم مطلقا كما اقتضاه إطلاق الشارح فليحرر. قوله: (حلف المدعي خمسين بمينا) أي لثبوت ذلك في خبر الصحيحين المخصص لخبر البيهقي. «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليها. ولو عبر بالمستحق بدل المدعي لكان أعم؛ لأنه يشمل السيد فيما لو ادعى المكاتب قتل عبده وكان هناك لوث وعجز نفسه قبل الحلف فيحلف ميده خمسين يمينا إن كان ذلك قبل نكول المكاتب فإن كان بعد نكوله فلا يحلف السيد لبطلان الحق بالنكول كما حكاه الإمام عن الأصحاب، ولو عجز نفسه بعد الحلف لم يحلف السيد بل يأخذ الدية بطريق التلقي عن المكاتب كما لو مات المدعي بعد الحلف فإن وارثه يأخذ الدية بطريق التلقي عنه، وفيما لو ادعى العبد المأذون له في التجارة بقتل عبد من عبيدها وكان هناك لوث، فإن الذي يحلف الخمسين يمينة السيد لا العبد. ويشمل أيضا الوارث فيما لو أوصى لأم ولده بقيمة عبده إن قتل ثم مات فإذا قتل العبد ووجد اللوث حلف الوارث بعد دعواها ففي هذه الصور الحالف غير المدعي. ولا فرق في الحلف بين العدل والفاسق والمسلم والكافر ولو مرتداً بأن ارتد بعد موت المجروح بخلاف ما لو ارتد قبل موته؛ لأنه لا يرث حينئذ وبهذا تعلم ما في قول المحشي بان ارتد بعد الجرح؛ لأنه يقتضي أنه لو ارتد بعد الجرح، وقبل الموت يحلف مع أنه لا يرث حينئذ والأولى تأخيره حتى يسلم؛ لأنه لا يتورع في حال ردته عن الأيمان الكاذبة ولو كان للقتيل ورثة اثنان فأكثر وزعت الأيمان عليهم بحسب الإرث؛ لأن ما يثبت بأيمانهم يقسم بينهم بحسبه فيجب أن تكون الأيمان كذلك. ويجبر المنكسر إن لم تنقسم صحيحة؛ لأن اليمين لا يتبعض ولا يجوز إسقاطه؛ لأن أيمان الدم لا تنقص عن خمسين ولا تضر زيادتها عليها بسبب جبر الكسر فلو كانوا ثلاثة بنين حلف كل منهم سبعة عشر يمينة ولو كانوا تسعة وأربعين حلف كل منهم يمينين نعم لو نكل أحد الوارثين حلف الآخر خمسين يمينة وأخذ حصته من الدية؛ لأنه لا يستحق شيئا منها بأقل من الخمسين وكذا لو غاب أحدهما فإنه يحلف الحاضر خمسين يمينا، ويأخذ حصته من الدية ولو حضر الغائب بعد ذلك حلف خمسة وعشرين يمينة كما لو كان حاضراً وللحاضر\r@","part":2,"page":421},{"id":1165,"text":"يشترط موالاتها على المذهب، ولو تخلل الأيمان جنون من الحالف أو إغماء منه بني\r•---------------------------------•\rالصبر حتى يحضر الغائب، ويحلف كل منهما ما يخصه ولو كان هناك وارث غير حائز وشريكه بيت المال لم توزع الأيمان بل يحلف الوارث غير الحائز خمسين يمينا ويأخذ حصته فلو كان زوجة حلفت خمسين يمينا وأخذت الربع. وأما بيت المال فلا يحلف لأجل الباقي ولا للكل فيما إذا لم يكن هناك وارث خاص أصلا؛ لأن الحق للمسلمين وتحليفهم غير ممكن فينصب القاضي مسخرة يدعي على من ينسب إليه القتل ويحلفه،. فإن حلف أطلق ولا يأخذ منه شيئا وإن نكل حبس إلى أن يحلف أو بقر ولا يقضى عليه بالنكول على الأرجح من وجهين وإن جزم في الأنوار بأنه يقضى عليه بالنكول ولو كان هناك رد وعول قسمت الأيمان بحسب ذلك مثال الرد أم وبنت، فأصل المسألة من ستة يبقى بعد سدس الأم ونصف البنت اثنان يردان عليهما بالنسبة فتأخذ الأم ربعهما وهو نصف واحد والبنت ثلاثة أرباعهما وهي واحد ونصف فإذا ضربنا اثنين لكونهما مخرج النصف في الستة صارت اثني عشر فتأخذ الأم اثنين فرض وواحدة ردا فصار معها الربع. فرضة وردة فتحلف ربع الأيمان وهو ثلاثة عشر يجبر الكسر وتأخذ البنت ستة فرض وثلاثة ردة فصار معها ثلاثة أرباع فتحلف ثلاثة أرباع الأيمان، ومثال العول زوج وأم وأختان لأب وأختان لأم فأصل المسألة من ستة وتعول إلى عشرة للزوج ثلاثة، وهي ثلاثة أعشار العشرة فيحلف ثلاثة أعشار الأيمان وهي خمس عشرة ولكل أخت لأب اثنان وهما خمس العشرة فتحلف كل منهما خمس الأيمان وهو عشرة، ولكل أخت لأم واحد وهو عشر العشرة فتحلف كل منهما عشر الأيمان وهو خمسبة وللأم واحد وهو عشبر العشرة فتحلف عشر الأيمان وهو: خسمة كما علمت. قوله: (ولا يشترط مؤالاتها على المذهب) هو المعتمد. فلو حلف خمسينة يمينة في خمسين يوما صح؛ لأن الأيمان من جنس الحجج وهي يجوز تفريقها كما إذا شهد شاهد في يوم ثم شهد شاهد في يوم وإنما\rاشترط الموالاة في اللعان؛ لأنه أحوط مما هنا. قوله: (ولو تخلل الأيمان جنون من الحلف أو إغماء منه بني الخ) بخلاف ما لو مات في أثناء الأيمان فإنه لا يبني وارثه على ما مضى منها بل يستأنفها؛ لأنه لا يستحق أحد شيئا بيمين غيره مع كون الأيمان كالحجة الواحدة بخلاف ما لو أقام شاهدة ثم مات فإن وارثه يضم إليه شاهد آخر؛ لأن شهادة كل شاهد شهادة مستقلة. أما إذا مات بعد تمام الأيمان فيحكم لوارثه بالدية؛ لأن الحالف استحقها قبل موته، والوارث يتلقاها عنه بطريق الإرث، فلا يقال إنه قد استحق هنا بيمين غيره مع أن القاعدة أن الشخص لا يستحق بيمين غيره وهذا في وارث المدعي. وأما\r@","part":2,"page":422},{"id":1166,"text":"بعد الإفاقة على ما مضى منها، إن لم يعزل القاضي الذي وقعت القسامة عنده، فإن عزل وولي غيره، وجب استئنافها. (و) إذا حلف المدعي (استحق الدية)، ولا تقع\r•---------------------------------•\rوارث المدعى عليه إذا مات في أثناء الأيمان فيبي على ما مضى منها كما لو جن المدعى عليه أو أغمي عليه في أثناء الأيمان ثم أفاق فإنه يبني بعد إفاقته على ما مضى منها كالمدعي في هذه. وكذلك يبني المدعى عليه فيما إذا عزل القاضي أو مات ثم ولي غيره بخلاف المدعي فإنه يستأنف عند القاضي الآخر كما سيذكره الشارح في العزل. والفرق بين المدعي والمدعى عليه أن يمين المدعى عليه للنفي فتنفذ بنفسها ولا تتوقف على حكم القاضي، ويمين المدعي للإثبات فلا تنفذ بنفسها بل تتوقف على حكم القاضي، ولا يحكم القاضي الثاني بحجة أقيمت عند القاضي الأول.\rوالحاصل أن المدعي يخالف المدعى عليه في ثلاث مسائل: الأولى أن المدعي إذا مات في أثناء الأيمان لا يبني وارثاً على ما مضى منها بل يستأنف بخلاف ما لو مات المدعى عليه في أثناء الأيمان فإن وارثه يبني على ما مضى منها. الثانية أن المدعي لا يبني إذا عزل القاضي أو مات وولي غيره بل يستأنف عند القاضي الأخر بخلاف المدعى عليه فإن يبني على ما مضى منها. الثالثة أن المدعي إذا تعدد توزع الأيمان عليه بحسب الإرث بخلاف المدعى عليه إذا تعدد فإن الأيمان لا توزع عليه على الأظهر؛ لأن كل واحد من المدعيين لا يثبت لنفسه ما يثبته لو انفرد بل يثبت بعضه بقدر الإرث فيحلف بقدره، وكل واحد من المدعى عليه ينفي عن نفسه القتل كما ينفيه لو انفرد. قوله: (بعد الإفاقة) ظرف لقوله يبني. والمراد بعد الإفاقة من الجنون أو الإغماء وقوله على ما مضى منها متعلق بقوله يبني، والمراد على ما مضى من الأيمان. قوله: (إن لم يعزل القاضي) أي ولم يمت أيضا. وقوله الذي وقعت القسامة عنده صفة للقاضي. وقوله فإن عزل أي أو مات وهو مقابل لما قبله وقوله وولي غيره أي غير القاضي الذي عزل بخلاف ما إذا عزل ثم ولي بنفسه فإن الحالف يبني على ما مضى من الأيمان. وقوله وجب استئنافها أي الأيمان التي عزل القاضي في أثنائها بل لو عزل بعد تمامها وجب استئنافها أيضا. قوله: (واذا حلف المدعي) أي الخمسين يمينة وأشار الشارح بتقدير ذلك إلى أن قول المصنف وأستحق الدية مترتب على قوله حلف المدعي خمسين يمينة. وقد تقدم أنه لو عبر بالمستحق بدل المدعي لكان أشمل لكن الشارح عبر بالمدعي مجاراة لكلام المصنف فإنه عبر بالمدعي سابقة. وقوله استحق الدية جواب إذا التي قدرها الشارح. والمراد أنه استحق الدية على العاقلة مخمسة ومؤجلة عليهم في ثلاث سنين في الخطأ ومثلثة\r@","part":2,"page":423},{"id":1167,"text":"القسامة في قطع طرف، (وإن لم يكن هناك لوث فاليمين على المدعى عليه) فيحلف: وخمسين يمينة. (وعلى قاتل النفس المحرمة عمدة أو خطأ وشبه عمد (كفارة)، ولو:\r•---------------------------------•\rومؤجلة عليهم في ثلاثة سنين في شبه العمد وعلى القاتل نفسه مثلثة وحالة في العمد، ولا يجب عليه القود؛ لأن الأيمان حجة ضعيفة فلا توجب القصاص ما لم ترد الأيمان من المدعى عليه على المدعي وإلا وجب القود؛ لأن الأيمان المردودة كالإقرار أو كالبينة وكل منهما يوجب القصاص في العمد فكذلك ما بمنزلتهما. قوله: (ولا تقع القسامة في قطع طرف) أي ولا في إزالة معنى؛ لأن القسامة لم ترد إلا في القتل، والقول فيهما اقول المدعى عليه فيحلف خمسين يمينة؛ لأن أيمان الدماء كلها خمسون يمينة بخلاف الأموال فإن اليمين فيها واجد كما مر. قوله: (وإن لم يكن الخ) مقابل لقوله وإذا اقترن بدعوى الدم لوث، ومثل عدم اللوث من أصله ما لو كان هناك لوث: وسقط لبطلانه كما في الصورة التي تقدمت فيحلف فيها المدعى عليه خمسين يمينا لسقوط اللوث في حقه وقوله هناك أي عند دعوى الدم، وقوله لوث أي قرينة تدل على صدق المدعي كما مر قوله: (فاليمين على المدعى عليه) أي لضعف جانب المدعي حينئذ وكان الأولى أن يقول فالأيمان على المدعى عليه؛ لأن تعبيره باليمين يقتضي أنه يحلف يمينا واحد وهو أحد قولين لكنه ضعيف وأظهرهما كما في الروضة أنه يحلف خمسين يمينة وهو المعتمد ويمكن الجواب عن المصنف بأن المراد جنس اليمين المتحقق في ضمن المتعدد فيساوي التعبير بالأيمان. ويكون المراد خميسن يمينة كما يشير إلى ذلك قول الشارح تفريعة على كلام المصنف فيحلف خمسين يمينا حتى لو تعدد المدعى عليه حلف كل واحد منهم خمسين يمينة ولا توزع عليهم الأيمان على الأظهر بخلاف ما لو تعدد المدعي فإنها توزع عليهم كما مر مع تعليله قريبا. قوله: (وعلي، قاتل النفس) أي سواء كان قتله بمباشرة أو تسبب أو شرط فدخل فيه شاهد الزور والمكره بكسر الراء وحافر بئر عدوانا. ودخل فيه أيضا قاتل نفسه فتخرج من تركته كفارة، وقاتل عبده فعليه كفارة؛ لأنه قتل نفسا معصومة عليه، وشريك غيره فلو اشترك جماعة في القتل فعلى كل منهم كفارة في الأصح المنصوص ولا فرق بين الذكر والأنثى والخنثى، ولا فرق أيضا بين المسلم والكافر غير الحربي الذي لا أمان له. أما هو فلا تلزمه كفارة لأنه غير ملتزم للأحكام. والضابط في ذلك أن يقال تجب الكفارة على غير الحربي الذي لا أمان في قتل. معصوم عليه ولو نفسه؛ لأن نفسه. معصومة عليه نعم الجلاد القاتل أمر الإمام ظلما، وهو: جاهل بالحال لا كفارة عليه؛ لأنه سيف الإمام. والة سياسته، فالكفارة على الإمام كالقود\r@","part":2,"page":424},{"id":1168,"text":"...................................................................................................................\r•---------------------------------•\rأو الدية فإن كان عالماً بالحال فالكفارة عليه كالقود أو الدية ولا يلزم الأمر إلا الإثم إن لم يخف من سطوته وإلا كان كالإكراه ولا كفارة في القتل بالحال ولا ضمان فيه بقود ولا دية خلافا لما أفتى به بعض المتأخرين من أنه يقتل إذا قتل به؛ لأن له فيه اختيارة كالساحر. والصواب أنه لا يقتل به ولا في القتل بالدعاء كما نقل ذلك عن جماعة من السلف قال مهران بن ميمون حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه كان بينه وبين رجل كلام فكذب عليه فقال مطرف اللهم إن كان كاذبة فأمته فخر ميتة فرفع ذلك إلى زياد فقال قتلت الرجل فقال لا ولكنها دعوة وافقت أجلاً، ولا في القتل بالعين وإن اعترف به لأن ذلك لا يفضي إلى القتل غالبا ولا يعد مهلكة عادة وإن كانت العين حقة. وينبغي للإمام حبس العائن أو أمره بلزوم بينه ويرزقه من بيت المال ما يكفيه إن كان فقيراً لأن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر من مخالطة الناس ويندب اللعائن أن يدعو للمعيون بأن يقول بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم بارك فيه ولا تضره، أو يقول حصنتك بالحي القيوم الذي لا يموت أبدة ودفعت عنك السوء بألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. وهكذا ينبغي للإنسان إذا رأى نفسه سليمة وأحواله مستقيمة أن يقول ذلك ولو في نفسه، وكذا ينبغي للشيخ إذا استكثر تلامذته أو استحسن حالهم أن يقول ذلك ومثله الوالد في ولده ونحوه، ولا كفارة في غير القتل كقطع طرف وجرح لعدم وروده فيقتصر على ما ورد. قوله: (المحرمة) أي التي يحرم قتلها لذاتها بخلاف غير المحرمة كالباغي والصائل والمرتد والزاني المحصن لغير المساوي له والحربي والمقتص منه. وبخلاف المحرمة لعارض كالمرأة والصبي الحربيين؛ لأن الحرمة لحق المسلمين، ودخل في النفس المحرمة المسلم، ولو بدار الحرب والذمي والمستأمن والمعاهد والجنين فلو اصطدم حاملتان فماتتا وألقتا جنينين الزم كلا منهما أربع كفارات لاشتراكهما في قتل أنفسهما وقثل جنينهما فقد اشتركتا في قتل أربعة أنفس ولو اصطدم شخصان فماتا لزم كلا منهما كفارتان واحدة لقتل نفسه وواحدة لقتل الآخر. قوله: (عمداً أو خطأ أو شبه عمد) أي سواء كان القتل عمداً أو خطأ أو شبه عمد لكن تجب في الخطأ على التراخي، وفي العمد وشبه العمد على الفور تداركا للإثم. قوله: (كفارة) أي لقوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة) [النساء: ??]، وقوله تعالى: (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) [النساء: ??]، وقوله تعالى: (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله و تحرير رقبة مؤمنة) [النساء: ??]،\r@","part":2,"page":425},{"id":1169,"text":"كان القاتل صبياً أو مجنوناً فيعتق الولي عنهما من مالهما والكفارة (عتق رقبة مؤمنة و سليمة من العيوب المضرة)، أي المخلة بالعمل والكسب، فإن لم يجد فصيام شهرين) بالهلال متتابعين بنية كفارة. ولا يشترط نية التتابع في الأصح، فإن عجز •---------------------------------•\rوخبر واثلة بن الأسقع قال أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل فقال: اعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوة منه من النار» رواه أبو داود وصححه الحاكم وغيره. قوله: (ولو كان القاتل صبياً أو مجنوناً) أي لأن الكفارة من باب الضمان، فلا يشترط فيها التكليف نعم غير المميز لو قبل بأمر غيره فالكفار على أمره؛ لأنه هو الضامن،. أولا: يشترط فيها أيضا الحرية فتجب وإن كان القاتل عبدا لكن يكفر بالصوم لعدم ملكه. قوله: (فيعتق الولي عنهما من مالهما) أي لأن الكفارة وجبت في مالهما؛ لأنها من باب الضمان كما مر فإن أعتق عنهما من ماله صح ولا يصوم عنهما بحال،. فإن صام الصبي المميز أجزأه. قوله: (والكفارة عتق رقبة) أي إعتاقها ولا بد أن تكون كاملة الرق خالية عن العوض كما تقدم مبسوطأ في الظهار فراجعه. قوله: (مؤمنة) أي بالإجماع المستند إلى قوله تعالى: وفتحرير رقبة مؤمنة». وقوله سليمة من العيوب المضرة أي إضرارة بينا بخلاف غير البين كما تقدم في الظهار. قوله: (أي المخلة بالعمل والكسب) تفسير لقوله. المضرة وتقدم أن العطف في ذلك غطف تفسيري أو مرادف. قوله: (فإن لم يجدها) أي: فإن لم يجد الرقبة بشروطهاوالمراد لم يجدها حساً بأن فقدها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها أو وجدها بثمنها وعجز عنه: قوله: (فصيام شهرين بالهلال) أي إن أمكن بأن صام من أولهما فإن انكسر شهر اعتبر الثاني بالهلال، وكمل الأول من الثالث ثلاثين يوما كما تقدم في الظهار. قوله: (متابعين) وينقطع التابع بفطر يوم ولو بعذر لا ينافي الصوم كمرض بخلاف العذر الذي ينافي الصوم كجنون وحيض ونفاس كما مر في الظهار.\rواعلم أن صوم الفرض من حيث التتابع وعدمه ثلاثة أنواع: الأول ما يجب فيه التتابع وهو صوم رمضان وكفارة الظهار، وكفارة القتل، وكفارة الجماع في نهار رمضان عمدة. وصوم النذر الذي شرط فيه التابع الثاني ما يجب فيه التفريق وهو صوم المتمتع والقارن وفوت النسك وترك الواجب فيه وصوم النذر المشروط فيه التفريق. الثالث. ما يجوز فيه الأمران وهو قضاء رمضان وكفارة الجماع في النسك، وكفارة اليمين، وفدية الحلق والصيد والشجر واللبن والتطيب والإحصار وتقليم الأظفار ودهن غير الرأس أو اللحية في الإحرام وصوم النذر المطلق. قوله: (بنية كفارة) فيجب فيهما التعيين بكونهما ... @","part":2,"page":426},{"id":1170,"text":"المكفر عن صوم الشهرين لهرم أو لحقه بالصوم مشقة شديدة أو خاف زيادة المرض، كفر بإطعام ستين مسكيناً أو فقيراً يدفع لكل واحد منهم مدا من طعام يجزئ في الفطرة ولا بطعم كافرة ولا هاشمية ولا مطلبية.\r•---------------------------------•\rعن الكفارة وإن لم يعين كونها كفارة قتل. قوله: (ولا يشترط نية التتابع) أي اكتفاء بالتتابع الفعلي. وقوله في الأصح أي على القول الأصح وهو المعتمد. قوله: (فإن عجز المكفر عن صوم الشهرين لهرم أو لحقه بالصوم مشقة شديدة أو خاف زيادة المرض كفر بإطعام ستين الخ) جرى الشارح في ذلك على خلاف الأظهر فهو مرجوح والراجح أن كفارة القتل لا إطعام فيها عند العجز عن الصوم اقتصارا على الوارد فيها كما يقتضيه اقتصار المصنف على العتق والصوم إذ المتبع في الكفارات النص لا القياس، ولم يذكر الله في كفارة القتل غير العتق والصيام. ولا تقاس على كفارة الظهار والجماع في نهار رمضان لما علمت من أن المتبع في الكفارات النص لا القياس. وبعضهم جعل عبارة الشارح سبق قلم أو سهوا لما هو معلوم من أن كفارة القتل لا إطعام فيها لكن قد علمت أنه جرى على وجه مرجوح كما يعلم من كلام الشيخ الخطيب وغيره، فإن قيل هلا حملوا المطلق في كفارة القتل على المقيد في كفارة الظهار كما فعلوا في التقييد بالمؤمنة فإنهم حملوا المطلق في كفارة الظهار على المقيد في كفارة القتل. أجيب بأن ذلك إلحاق في وصف، وهو كونها مؤمنة وهذا إلحاق في أصل ولا يلحق المطلق بالمقيد في الأصول، ألا ترى أنهم حملوا المطلق في التيمم وهو الأيدي على المقيد في الوضوء لكونها إلى المرافق ولم يحملوا المطلق الذي هو التيمم حيث أطلق في آيته عن ذكر الرأس والرجلين على المقيد الذي هو الوضوء حيث قيد في أيته بذكر هما نعم لو مات المكفر قبل الصوم أطعم من تركته عن كل يوم مد كمن فاته صوم رمضان. قوله: (مسكيناً أو فقيراً) أي أو البعض كذا والبعض كذا على ما جرى عليه الشارح، وهو ضعيف كما علمت. قوله: (يدفع لكل واحد منهم مداً من طعام بجزيء في الفطرة) فكل ما أجزأ في الفطرة أجزأ هنا على الوجه المرجوح الذي جرى عليه الشارح. قوله: (ولا يطعم كافراً ولا هاشمياً ولا مطلبياً) أي لأنهم لا يأخذون من الزكاة فكذلك لا يأخذون من الكفارة. @","part":2,"page":427},{"id":1171,"text":"كتاب الحدود\rجمع حد، وهو لغة: المنع، وسميت الحدود بذلك لمنعها من ارتكاب الفواحش\r•---------------------------------•\rكتاب الحدود: أي كتاب بيان الحدود، فإن المصنف قد بينها فيما سيأتي حيث قال فالمحصن حده الرجم وغير المحصن حده مائة جلدة وهكذا فلا وجه لزيادة الشارح الأحكام؛ لأن المصنف لم يبين أحكام الحدود كوجوبها وإنما عبر بكتاب؛ لأن المراد بالجنايات فيما تقدم الجنايات على الأبدار دون الجناية على الأنساب والأعراض والعقل ونحوها قلم تندرج أسباب الحدود في الكتاب السابق فاندفع قول بعضهم كالخطيب، ولو عبر بالباب لكان أولى لما تقدم من أن الترجمة بالجنايات شاملة للحدود أي لأسبابها وقدم تقدم رده. وشرعت الحدود زجرا عن ارتكاب ما يوجبها من المعاصي. وقيل جبرا لذلك: والأول مبني على القول بأن الحدود زواجر والثاني مبني على القول بأنها جوابر،. والراجح أنها في حق الكافر زواجر وفي حق المسلم جوابر فإذا استوفيت في الدنيا فلا يعاقب على المعاصي التي اقتضتها في الآخرة؛ لأن الله أكرم من أن يعاقب على الذنب مرتين. قوله: (جمع حد) أي هي جمع حد فهو خبر لمبتدأ محذوف، وإنما جمعها لاختلاف أنواعها. قوله: (وهو لغة المنع) ويطلق لغة أيضا على نهاية الشيء: وأما شرعا: فهو عقوبة مقدرة وجبت على من ارتكب ما يوجبها فإن الشارع قدرها فلا يزاد عليها ولا ينقص عنها. وخرج بذلك التعزير فإنه عقوبة غير مقدرة بل موكولة إلى رأي الإمام كما سيأتي. قوله: (وسميت الحدود) أي معانيها الشرعية. وقوله بذلك أي بلفظ الحدود وغرضه بذلك بيان المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي، ولو ذكره ليرتب عليه ذلك لكان أولى لكن اتكل على شهرته. قوله: (لمنعها من ارتكاب الفواحش) أي لأن من ... 428 ... @","part":2,"page":428},{"id":1172,"text":"وبدأ المصنف من الحدود بحد الزنا المذكور في أثناء قوله: (والزاني على\r•---------------------------------•\rعلم أنه إذا زنى حد امتنع من الزنا، وهكذا فقد منعه الحد من ارتكاب الزنا ونحوه، وقيل لأن لها نهايات مضبوطة فتكون مأخوذة من الحد بمعنى النهاية، وقيل مأخوذة من حد بمعنى قدر؛ لأن الشارع قدرها بما لا يزيد ولا ينقص، وتقدمت الإشارة إليه. قوله:\r(وبدأ المصنف من الحدود بحد الزنا) أي اهتماما به؛ لأن حده أشد الحدود في الجملة والزنا بالقصر لغة حجازية، وبالمد لغة تميمية وهو من أفحش الكبائر؛ لأنه بعد القتل في الأفحشية واتفق أهل الملل على تحريمه؛ لأنه لم يحل في ملة قط، وهو إيلاج المكلف ولو حكما فيشمل السكران المتعدي الواضح حشفته الأصلىة المتصلة أو قدرها عند فقدها في فرج واضح محرم لعينه في نفس الأمر مشتهي طبعا مع الخلو عن الشبهة. وخرج بالمكلف الصبي والمجنون فليس إيلاج كل منهما زنا حقيقة بل هو زنا صورة. وبالواضح الخنثى المشكل إذا أولج آلة الذكور في فرج، فلا يسمى إيلاجه زنا لاحتمال أنوثته وكون هذا عوضا زائدا، وبالحشفة أو قدرها عند فقدها غير ذلك كأصبعه أو بعضها أو قدرها عند وجودها كأن ثني ذكره وأدخل قدرها، فلا يسمي إيلاج ذلك زنا وبالأصلىة الزائدا ولو احتمالا كما لو اشتبه الأ صلى بالزائد وأولج أحدهما فلا نحكم بأن ذلك زنا للشك في كونه أصلى وبالمتصلة المنفصلة فلو أخذت المرأة الذكر المبان وأدخلت حشفته فرجها، فلا يسمى ذلك زنا وإن وجب عليها الغسل وبفرج غير الفرج، كما سيذكره المصنف بقوله ومن وطئ فيما دون الفرج عزر وبواضح فرج الخنثى المشكل فلا يسمى الإيلاج فيه زنا لاحتمال ذكورته وكون هذا الحمل زائدا وبمحرم لعينه المحرم لعارض كحيض ونحوه، فلو وطئ زوجته وهي حائض أو صائمة أو محرما أو نحوها لم يكن زنا، وبنفس الأمر ما لو وطئ زوجته يظنها أجنبيا فليس ذلك زنا؛ لأن فرجها ليس محرما في نفس الأمر وإن كان محرما في ظنه وبمشتهي طبعا وطء الميتة والبهيمة، فليس زنا لأن فرجهما ليس مشتهي طبعا بخلاف فرج الجنية إذا تحقق أنوثتها، فإنه مشتهي\rطبعا، ولا يرد ما لو زنى كبير بصغيرة أو كبيرة بصغير؛ لأن المراد ما من شأنه أن يكون مشتهي طبعا وبالخلو عن الشبهة وطء الشبهة سواء كانت شبهة فاعل كأن وطيء أجنبيا يظنها زوجته أو جاريته، وهذا الوطء لا يتصف بحل ولا بحرمة؛ لأنه فعله وهو غافل فهو كفعل الساهي أو شبهة طريق وهي التي قال بحلها عالم كما لو نكح امرأة بلا ولي ولا شهود فإن ذلك يقول بحله داود. ولا يجوز تقليده إلا للضرورة لكن إذا وطيء امرأة بهذا الطريق لم يحد للشبهة أو شبهة محل كأن وطئ الأمة المشتركة أو وطيء الأصل أمة ... 429@","part":2,"page":429},{"id":1173,"text":"ضربين: محصن وغير محصن فالمحصن). وسيأتي قريبا أنه البالغ العاقل الحر الذي. غيب حشفته أو قدرها من مقطوعها بقبل في نكاح صحيح، (حده الرجم) بحجارة ...\r•---------------------------------•\rفرعه لاستحقاقه الإعفاف على فرعه بخلاف ما لو وطئ الفرع أمة أصله، لأنه لا يستحق. الإعفاف على أصله وبخلاف ما لو وطيء الشخص جارية بيت المال؛ لأنه لا يستحق الإعفاف في بيت المال فالحاصل أن القيود تسعة خمسة منها في الفاعل وأربعة في المفعول. قوله: (المذكور) صفة لحد الزنا وقوله في أثناء قوله أي في خلال قول المصنف، وإنما ذكر الشارح لفظ الأثناء لأن المصنف لم يذكر الحد ابتداء بل ذكر قبله تقسيم الزاني إلى محصن وغير محصن توطئة لبيان حد كل منهما. قوله: (والزاني على ضربين) أي على نوعين وقوله محصن وغير بدل من ضربين ولو زنى وهو غير محصن ثم زنى، وهو محصن قبل الجلد وجب جلده ثم رجمه على الأصح من وجهين في الروضة وهو المعتمد؛ لأنهما. عقوبتان مختلفتان فلا يتداخلان لكن يسقط التغريب بالرجم ويسن للزاني ولكل من ارتكب معصية أن يستر على نفسه لخبر: «من أتي من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد» رواه الحاكم والبيهقي بإسناد جيد ويتوب بينه وبين الله تعالى فإن الله يقبل توبته إذا أخلص نيته. قوله: (فالمحصن الخ) أي إذا أردت بيان حد كل من المحصن وغيره فأقول لك المحصن حده كذا وغير المحصن حده كذا، ولا فرق فيهما بين الرجل والمرأة ولم ينبه عليه الشارح في الأول اتكالا على علمه بالمقايسة، واعلم أن المفعول في دبره حده الجلد ولو محصنا؛ لأن هذا الفعل لا يحصل به إحصان أبدا فلم يعتبر فيه الإحصان. قوله: (وسيأتي قريبا) أي في ضمن قوله وشرائط الإحصان الخ، وعبارة الشيخ الخطيب وهو من استكمل الشروط الاتية وقوله أنه أي المحصن وقوله البالغ العاقل الحر أي ولو كافرا كما يعلم من قول الشارح فيما سيأتي من مسلم أو ذمي فهو محصن في باب الزنا وإن كان غير محصن في باب القذف لاختلاف البابين. قوله: (الذي غيب حشفته الخ) أي حال بلوغه وعقله وحريته فلا بد أن يكون التغييب وهو المراد بالوطء الآتي في كلام المصنف حال الكمال بالبلوغ والعقل والحرية كما أنه لا بد أن يكون الزنا حال الكمال بذلك فلا يرجم إلا من كان كاملا في الحالين وإن تخللهما. نقص كجنون ورق بخلاف ما لو وطيء، وهو ناقص بأن كان صبيا أو مجنونا أو رقيقا ثم زنى، وهو كامل ولا يضر إدخال المرأة حشفة الرجل وهو نائم أو إدخاله حشفته فيها وهي نائما فيحصل الإحصان للنائم؛ لأنه مكلف ... .\r430@","part":2,"page":430},{"id":1174,"text":"معتدلة لا بحصا صغيرة ولا بصخر، (وغير المحصن) من رجل أو امرأة (حده مائة جلدة) سميت بذلك لاتصالها بالجلد، وتغريب عام إلى مسافة القصر فأكثر برأي\r•---------------------------------•\rاستصحابا لحاله قبل النوم؛ لأنه ينتبه بأدنى تنبيه بل يحصل الإحصان بتغييب حشفة المكره، إن قلنا بتصور الإكراه في ذلك ولذلك سكتوا عن شرط الاختيار. والأظهر أن الكامل من رجل أو امرأة بوطء ناقص محصن كما لو كانا كاملين. قوله: (بقبل) أي وإن لم تزل البكارة كان كانت غوراء وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل بالتغييب فيه تحصين كما لا يحصل به تحليل. قوله: (في نكاح صحيح) بخلاف ما إذا كان في ملك اليمين أو في الشبهة أو في النكاح الفاسد كما سيأتي. قوله: (حده الرجم) أي حتى يموت للإجماع؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعز والغامدية وقد قرئ شاذا الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. وكانت هذه الآية في سورة الأحزاب ونسخ لفظها وبقي\rحكمها كما قاله الزمخشري في الكشاف وكانت سورة الأحزاب بقدر سورة البقرة ودخلها نسخ كثير كما قيل. قوله: (بحجارة معتدلة) أي بحيث تكون بقدر ملء الكف الذي هو المقصود من الرجم. قوله: (وغير المحصن) وهو من لم يستكمل الشروط بأن لم يغيب حشفته في نكاح صحيح مع كونه بالغا عاقلا حرا؛ لأن الصبي والمجنون لا حد عليهما كما سيذكره الشارح، وغير الحر ليس حده مائة جلدة بل حده نصف حد الحر كما سيذكره المصنف. قوله: (من رجل أو امرأة) بيان لغير المحصن وكذا يقال في المحصن كما تقدم. قوله: (حده مائة جلدة) أي لقوله تعالى: (والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) [النور: ?]، ولا بد أن تكون ولاء فإن فرقها فإن دام الألم لم يضر وإن زال الألم فإن كان الماضي خمسين لم يضر؛ لأنها حد الرقيق، فقد حصل حد في الجملة وإن كان دونها ضر ووجب الاستئناف. قوله: (سميت) أي الجلدة، وقوله بذلك أي بلفظ جلده وقوله لاتصالها بالجلد أي لاتصال الجلدة بفتح الجيم بالجلد بكسرها. وعبارة الشيخ الخطيب وسمي جلدا لوصوله إلى الجلد فالأول بالفتح والثاني بالكسر. قوله: (وتغريب عام) أي من بلد الزنا تنكيلا له وإبعاد من موضع الفاحشة فلو كان الزاني غريبا غرب إلى غير بلده؛ لأن المقصود إيحاشه و عقوبته، وذلك لا يحصل بتغريبا إلى بلده بل لا بد أن يكون بين البلد الذي يغرب إليه وبين بلده مسافة قصر كالمسافة التي بينه وبين بلد الزنا الذي غرب منه.\rواعلم أن شروط التغريب أولها أن يكون بأمر الإمام أو نائبه فلو تغرب بنفسه لم\rيحسب ثانيها أن يكون إلى مسافة القصر فأكثر فلا يكفي ما دونها لتواصل الإخبار إليه في\r431 ... @","part":2,"page":431},{"id":1175,"text":"الإمام. وتحسب مدة العام من أول سفر الزاني لا من. وصوله مكان التغريب، والأولى أن يكون بعد الجلد. (وشرائط الإحصان أربع): الأول: والثاني، (البلوغ والعقل) فلا\r•---------------------------------• ذلك غالبا. فلا يحصل له الإيحاش بالبعد من الأهل والوطن. ولذلك يمنع من كونه\rيستصحب أهلا وعشيرة، لكن لو تبعوه لم يمنعوا نعم له أن يستصحب جارية يتسرى بها مع نفقة يحتاجها لا مالا يتجر فيه على ما اعتمده الرملي كما اقتضاه كلام الشيخين\rخلافا لابن حجر، وتبعه الشيخ الخطيب ثالثها: أن يكون إلى بلد معين فلا يرسله الإمام إرسالا وإذا عين له الإمام جهة فليس له أن يختار غيرها؛ لأن ذلك أليق بالزجر وليس له الانتقال من البلد الذي عينه الإمام إلى بلد آخر على المعتمد كما مر جوابه في حواشي الخطيب فما جرى عليه المحشي تبعا للخطيب ضعيف لكن لا يعقل، ولا يقيد في البلد الذي غرب إليه بل يحفظ بالمراقبة لئلا يرجع إلى بلده أو إلى ما دون مسافة القصر منه أو ينتقل إلى بلد آخر على المعتمد السابق، فلو لم تنفع معه المراقبة أو خيف منه الفساد. بالنساء والغلمان قيد حينئذ. رابعها: أن يكون الطريق والمقصد آمنين. خامسها: أن لا يكون بالبلد الذي يغرب إليه طاعون؛ لأنه يحرم الدخول في البلد الذي فيه الطاعون والخروج منه لغير حاجة. سادسها: كونه عاما في الحر ونصف عام في الرقيق. ويزاد في حق المرأة ومثلها الأمرد الجميل خروج نحو محرم معها ولو بأجرة، ولا يجبر على ذلك لئلا يلزم: تعذيب من لم يذنب فيؤخر تغريبها إلى أن يتيسر من يخرج منها كما جزم به ابن الصباغ.\rقوله: (إلى مسافة القصر) فلو رجع إلى دون مسافة القصر رد واستؤنفت المدة على الأصح إذ لا يجوز تفريق سنة التغريب في الحر ولا نصفها في الرقيق؛ لأن الإيحاش لا يحصل بالمفرق. قوله: (فأكثر برأي الإمام) فقد غرب عمر إلى الشام وعثمان إلى مصر وعلى إلى البصرة قوله: (وتحسب مدة العام من أول سفر الزاني لا من وصوله مكان. التغريب) هذا هو المعتمد من وجهين وإن كان الثاني هو الذي أجاب به القاضي أبو الطيب، وينبغي للإمام أن يثبت في ديوانه أول زمان التغريب ولو ادعى المغرب انقضاء العام صدق، ويحلف ندبا لأن ذلك حق من حقوق الله تعالى. قوله: (والأولى أن يكون. بعد الجلد) فلو قدم عليه جاز كما يفهمه العطف في كلام المصنف بالواو التي لا تفيد الترتيب وصرح به في الروضة وأصلها لكنه خلاف الأولى. قوله: (وشرائط الإحصان الخ). لا فرق في هذه الشروط بين الواطئ والموطوءة. قوله: (الأول والثاني البلوغ والعقل) إنما جمعهما معا لاستوائهما في المفهوم. وما ذكره المصنف من اشتراط: البلوغ والعقل في الإحصان صحيح لكن اشتراطهما ليس خاصا بالإحصان بل يجري في وجوب ... 432 ... @","part":2,"page":432},{"id":1176,"text":"حدعلى صبي ومجنون بل يؤدبان بما يزجرهما عن الوقوع في الزنا. (و) الثالث: (الحرية) فلا يكون الرقيق والمبعض والمكاتب وأم الولد محصنا وإن وطئ كل منهم في نكاح صحيح. (و) الرابع: (وجود الوطء) من مسلم أو ذمي (في نكاح صحيح).\r•---------------------------------•\rالحد مطلقا رجما كان أو جلد، كما أشار إليه الشارح بقوله: فلا حد على صبي ومجنون الخ ولو عبر المصنف بالتكليف بدل البلوغ والعقل، لكان أخصر لكنه عدل إلى ذلك ليدخل السكران المتعدي فأنه غير مكلف على الصحيح إلا أنه يعامل معاملة المكلف تغليظاً عليه. قوله: (فلا حد على صبي ومجنون) إنما عدل عن أن يقول فلا إحصان للصبي ومجنون مع أنه هو الذي تقتضيه المقابلة ليشير إلى أن اشتراط البلوغ والعقل ليس خاصا بالإحصان بل يجري في الحد مطلقا مع أنه يلزم من نفي الحد نفي الإحصان بخلاف عكسه فحصلت المقابلة باللازم. قوله: (بل يؤدبان بما يزجرهما الخ) أي إن كان لهما نوع تميز. قوله: (والثالث الحرية) أي الكاملة كما يعلم من قول الشارح تفريعا على المفهوم، فلا يكون الرقيق والمبعض الخ، وإنما لم يكن الرقيق محصنا؛ لأنه على النصف من الحر كما سيأتي والرجم لا نصف له. قوله: (وإن وطئ كل منهم في نكاح صحيح) غاية في كونه ليس محصنا لكأنه قال سواء وطيء كل منهم في نكاح صحيح أم لا. قوله: (والرابع وجود الوطء الخ) أي لأن الشهوة مركبة في النفوس فإذا وطيء في نكاح صحيح فقد استوفاها فكأن حقه أن يمتنع من الزنا، فإذا وقع فيه غلظ عليه بالرجم وخرج بالوطء المفاخذة ونحوها كالتقبيل. قوله: (من مسلم أو ذمي) ظاهر صنيع الشارح يخرج ما لو وحد الوطء من الحربي في نكاح صحيح بناء على صحة أنكحتهم وهو الأصح، ثم عقدت له ذمة ثم زنى فيقتضي أنه ليس بمحصن وليس كذلك بل هو محصن؛ لأن عقد الذمة شرط لإقامة الحد عليه إذا زنى بعده بخلاف ما إذا زنى قبله في حال حرابته فلا يحد ومثله المستأمن والمعاهد، فلا نقيم عليهما الحد لعدم التزام أحكامنا. وإذا أسلم الذمي بعد وجوب الحد عليه بان زنى حال ذمته لم يسقط عنه الحد على الصحيح، فقول بعضهم: واعلم أن هذا قيد لإقامة الحد لا للإحصان كما علمت فكان الأولى وعدم ذكره صحيح. وقول المحشي أقول وفيه نظر؛ لأنه شرط للإحصان أيضا غير متجه؛ لأنه قد قرر قبل هذا أن الحربي لو غيب حشفته في نكاح، وقلنا بصحة أنكحتهم فهو محصن قال فلو عقدت له ذمة ثم زنى رجم فهذا صريح في أن عقد الذمة شرط في إقامة الحد لا لكونه محصنا فتأمل. قوله: (في نكاح صحيح) أي تخصيصا له بأكمل\rحاشية البيجوري /ج?/ م 28\r433 ... @","part":2,"page":433},{"id":1177,"text":"وفي بعض النسخ في النكاح الصحيح، وأراد بالوطء تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوعها بقبل. وخرج بالصحيح الوطء. في نكاح فاسد، فلا يحصل به التحصين (والعبد والأمة حدهما نصف حد الحر)، فيحد كل منهما خمسين جلدة ويغرب نصف عام. ولو قال المصنف من فيه رق حده الخ؛ كان أولى ليعم المكاتب والمبعض وأم\r•---------------------------------•\rالجهات بخلاف ملك اليمين والشبهة والنكاح الفاسد. قوله: (وفي بعض النسخ في النكاح الصحيح) أي بالتعريف. قوله: (وأراد بالوطء تغييب الحشفة الخ) وأشار الشارح بذلك إلى أنه ليس المراد بالوطء وطء الذكر كما قد يتوهم، بل المراد به تغييب الحشفة بخلاف تغييب بعضها. وقوله بقبل بخلاف تغييبها بدبر. قوله: (وخرج بالصحيح الوطء في نكاح فاسد) أي لأنه حرم فلا تحصل به صفة الكمال وهي التحصين. ولذلك قال الشارح تفريعا على ذلك فلا يحصل به التحصين. قوله: (والعبد والأمة) يعني البالغين العاقلين فإن كانا صبيين أو مجنونين فلا حد عليهما بل يؤدبان بما يزجرهما. كما تقدم في الصبي والمجنون الحربيين. قوله: (حدهما نصف حد الحر) أي من الجلد والتغريب لا الرجم؛ لأنه لا يتنصف، وقضية كلامهم أنه لا فرق بين العبد والأمة المسلمين والكافرين وهو كذلك، وإنما كان حدهما نصف حد الحر لقوله تعالى: (فإذا أحصن) أي تزوجن (فعليهن نصف ما على المحصنات) [النساء: ??] أي الحرائر من العذاب) أي الجلد و التغريب والآية في الإماء، وقيس عليهن العبيد. وروى مالك وأحمد عن على رضي الله عنه أنه أتي بعبد وأمة زنيا فجلدهما خمسين إذ لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى كما أشار إليه المصنف بقوله و العبد والأمة الخ. قوله: (فيحد كل منهما خمسين الخ) تفريع على قوله حدهما نصف حد الحر. وقوله ويغرب أي كل منهما. وقوله نصف عام أي لأنه يشبه الجلد فيتنصف مثله ومؤنة تغريبه على سيده، وإن زادت على مؤنة الحضر ومؤنة تغريب الحر على نفسه ولو زنى المؤجر، فالأوجه أنه لا يغرب في الحال بل يؤخر إلى مضي مدة الإجارة إن تعذر عمله في الغربة كالبناء والحدمة كما لا يحبس لغريمه إن تعذر عمله في الحبس، بل أولى لأن ذلك حق آدمي وهذا حق الله تعالى بخلاف ما إذا لم يتعذر عمله في الغربة كالخياطة والكتابة، فإنه يغرب في الحال. قوله: (ولو قال المصنف ومن فيه رق الخ) أي لأن كلامه قاصر على العبد والأمة والمتبادر منهما كامل الرق الذي لم يتعلق به شائبة الحرية. وقوله حده الخ أي كنصف حد الحر. وقوله كان أولى جواب وهي أولوية عموم كما يؤخذ من قوله ليعم المكاتب الخ. وعبارة الشيخ الخطيب ولو عبر المصنف\r434 ... @","part":2,"page":434},{"id":1178,"text":"الولد، (وحكم اللواط وإتيان البهائم كحكم الزنا)، فمن لاط بشخص بأن وطئه في\r•---------------------------------•\rبمن فيه رق لعم المكاتب الخ، وهو صريح فيما قلنا. قوله: (وحكم اللواط) بكسر اللام وهو الوطء في دبر الذكر ولو عبده أو في دبر الأنثى لكن محل وجوب الحد فيه في غير زوجته وأمته. وأما فيهما فإن تكرر وجب التعزير فقط على المذهب في الروضة، فإن لم يتكرر فلا تعزيز كما ذكره البغوي والروياني وهو فعل قوم لوط فإنهم أول من أتى الرجال في أدبارهم شهوة من دون النساء كما ذكره الجلال السيوطي في الأوليات ولم يعرف بعد قوم لوط في الجاهلية لا في العرب ولا في العجم إلى أن ظهر في صدر الإسلام حين كثر الغزو وطالت عليهم الغيبة من النساء، وسبوا أبناء فارس والروم من الذرية واستحدموهم واختلوا بهم فسول الشيطان لبعضهم أنهم يقومون مقام النساء في الجملة فطلبوا منهم ذلك فأطاعوا لشدة انقيادهم لهم ففعلوا بهم وأجروهم مجرى النساء. وكان أول ذلك بخراسان حمانا الله منه ومن سائر الفواحش. قوله: (وإتيان البهائم) أي في قبل أو دبر وشمل عموم البهائم المأكولة وغيرها. قوله: (كحكم الزنا) أي الذي هو وجوب الحد وهذا راجع في اللواط مرجوح في إتيان البهائم. والراجح أن فيه التعزير فقط كما يعلم من كلام الشارح. وذكر الشيخ الخطيب أن في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها ما ذكره المصنف من وجوب الحد وعليه فيفرق بين المحصن وغيره فيرجم الأول ويجلد الثاني ويغرب ثانيها أن واجبه القتل محصنا كان أو غيره لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه» رواه الحاكم وصحح إسناده. وقتله، إما منسوخ أو محمول على المستحل. وهذا يقتضي أنه يقتل بالسيف لا بالرجم، والمراد بقتلها معه ذبحها إن كانت مأكولة والأمر فيه للندب لئلا تذكر الفاحشة كلما رؤيت، وثالثها وهو أظهرها أن واجبه التعزير فقط؛ لأن الطبع السليم يأباه فلم يحتج إلى الحد في الزجر عنه بل يعزر، وفي النسائي عن ابن عباس: «ليس على الذي يأتي البهيمة حده، ومثل هذا لا يقوله إلا عن توقيف. هذا وحمل بعضهم كلام المصنف على أن المراد أن حكم إتيان البهائم كحكم الزنا من حيث أنه لا يثبت إلا بأربعة لا من حيث وجوب الحد فلا ينافي أن واجبه التعزير على المعتمد، وهذا الحمل وإن كان بعيدا أولى من التضعيف كما قرره بعض المشايخ في درسه المرات العديدة. وعلم من ذلك أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة لقوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم [النساء: 15]، ولا بد فيها من التفصيل فتتعرض للكيفية لاحتمال إرادة المباشرة فيما دون الفرج ولمن زنى بها لاحتمال أن لا حد عليه بوطئها وتتعرض لإدخال الحشفة أو قدرها من فاقدها في الفرج فيقولون رأيناه أدخل حشفته أو\r435 ... @","part":2,"page":435},{"id":1179,"text":"دبره حد على المذهب. ومن أتى بهيمة جبه كما قال المصنف لكن الراجح أنه يعزر، (ومن وطيء) أجنبيا (فيما دون الفرج عزر ولا يبلغ) الإمام (بالتعزير أدنى الحدود)\r•---------------------------------•\rذكره في فرج فلانة على وجه الزنا، وإن لم يقولوا كالمرود في المكحلة. و كالبينة الإقرار الحقيقي مع التفصيل فيثبت به الزنا ولو مرة خلافا لمن اعتبر كونه أربع مرات كالشهادة. وخرج بالحقيقي الحكمي وهي اليمين المردودة بعد نكول الخصم كان أدعي شخص على آخر أنه زنى وأراد تحليفه على أنه لم يزن فنكل ثم رد اليمين على المدعي فحلف اليمين المردودة فإنها كالإقرار لكن لا يثبت بها الزنا في حق المدعى عليه، وإنما يسقط بها الحد عن القاذف. قوله: (فمن لاط بشخص الخ) تفريع على قول المصنف كحكم الزنا بالنسبة للواط. وقوله بأن وطئه في دبره تصوير للملوط به. وقوله حد أي رجم إن كان محصنا وجلد وغرب إن كان غير محصن، وقوله على المذهب هو المعتمد و مقابله أن يقتل مطلقا، وفي كيفية قتله أوجه أحدها بالسيف وهو أصحهما كما في الروضة فإنه قال فيها قلت أصحها بالسيف والله أعلم، وثانيها بالرجم، وثالثها بهدم حدار عليه أو رميه من شاهق، وهذا كله في الفاعل. وأما المفعول به فيجلد ويغرب إن كان مكلفا طائعا سواء كان محصنا أم لا ذكرا كان أو أنثى فإن كان غير مكلف أو مكرها فلا حل عليه ولا مهر له. قوله: (ومن أتى بهيمة الخ) معطوف على قوله فمن لاط بشخص الخ فهو تفريع على قول المصنف كحكم الزنا بالنسبة لإتيان البهائم بناء على ظاهره من أن المراد كحكم الزنا الذي هو وجوب الحد. وقد عرفت أن بعضهم حمله على أن المراد أنه حكم الزنا في كونه لا يثبت إلا بأربعة وهو أولى من التضعيف كما تقدم. وقوله حد أي رجم إن كان محصنا وجلد وغرب إن كان غير محصن. وقوله كما قال المصنف أي على ما يظهر من كلامه لا على تأويله السابق. وقوله لكن الراجح، أنه يعزر استدراك على قوله حد كما قال المصنف؛ لأنه ربما يتوهم أنه هو الراجح فدفع ذلك بالاستدراك. قوله: (ولو وطيء أجنبيا فيما دون الفرج) أي كأن أدخل ذكره في سرتها أو أذنها أو فمها أو نحو ذلك وتجوز المصنف في إطلاق الوطء على هذا، ولذلك قال الشيخ الخطيب والأولى ومن باشر فيما دون الفرج أي لأن حقيقة الوطء إيلاج الحشفة أو قدرها من فاقدها في الفرج، وهذا ليس مرادا بدليل قوله فيما دون الفرج. لكن قد عرفت أن المصنف تجوز في إطلاق الوطء على هذا نعم هو ليس قيدا بل المعانقة والمفاخذة والتقبيل ونحوها كذلك، واحترز الشارح بقوله أجنبيا عن زوجته أو أمته فلا تعزير فيهما لحل بسائر بدنهما للاستمتاع ما عدا الدبر. قوله: (عزر) أي بما يراه الإمام من ضرب أو صفع بالفاء والعين المهملة وهو\r436 ... @","part":2,"page":436},{"id":1180,"text":"..........................................\r\r•---------------------------------•\rالضربة بجمع الكف أو بسطها أو حبس أو نفي أو تجريس أو تسويد وجه أو قيام من جلس أو توبيخ بكلام، وله أن يجمع بين هذه الأمور وله الإقتصار على بعضها حتى له الإقتصار على التوبيخ بالكلام وحده فيما يتعلق بحق الله تعالى كما في الرضة، بل ترك التعزير من أصله في حق الله تعالى؛ لأنه مبني على المسامحة، ولذلك أعرض صلى الله عليه وسلم عنه في جماعة استحقوه كالغال في الغنيمة. ولا يجوز تركه في حق آدمي عند طلبه له على المعتمد وإن ألف في ذلك ابن المقري، ولا يجوز للإمام العفو عن الحدود بعد أن بلغه ما يوجبها ولا تجوز الشفاعة فيها لقوله صلى الله عليه وسلم لأسامة لما كلمه في شأن المخزومية التي سرقت فحكم عليها النبي صلى الله عليه وسلم بالحد أتشفع في حد من حدود الله تعالى ثم قام فخطب فقال: «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»، رواه الشيخان وحكي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه كان يقول عند قراءة هذا الحديث حاشاها الله، وأنا أقول كذلك. وتسن الشفاعة الحسنة عند ولاة الأمور في غير الحدود لقوله تعالى: (ومن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) ولخبر الصحيحين عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه وقال: «اشفعوا تؤجروا». ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء. قوله: (ولا يبلغ الإمام) أي وجوبا فلا يجوز له ذلك لخبر: «من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين» وهذا في التعزير بما هو من جنس الجلد كالضرب وجنس التغريب كالنفي بخلاف غير ذلك. قوله: (بالتعزير) متعلق بيبلغ، وقد ذكروا ضابطا وهو أنه مشروع في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة غالبا كمباشرة أجنبيا فيما دون الفرج كما سبق وسرقة ما لا قطع فيه وسب بغير قذف كقوله لغيره يا فاسق يا خبيث، وتزوير أي محاكاة الخط أو تحسين الكلام على الناس ليدخل عليهم أنه حق وهو باطل وشهادة زور ومنع حق مع القدرة عليه كمنعم عليه كمنع الزوج حق زوجته وهو قادر عليه ونشوز الزوجة من زوجها وموافقة الكفار في أعيادهم ونحوها ومسك الحياة ودخول النار، وأن يقول الذمي يا حاج فلان وتسمية من يزور قبور الصالحين حاجا، وإنما قلنا غالبا؛ لأنه استثني من منطوق الضابط مسائل منها أن الأصل لا يعزر لحق الفرع كما لا يحد بقذفه ومنها أنه إذا ارتد ثم أسلم أول مرة لا يعزر ومنها أن السيد إذا كلف عبده ما لا يطيق لا يعزر أول مرة مع أنه يحرم عليه، وإنما يقال له لا تعد فإن عاد عزر. ومنها أن الشخص إذا قطع أطراف نفسه لا يعزر مع أنه يحرم عليه، ومن مفهومه مسائل فإنه اقتضى\r437 ... @","part":2,"page":437},{"id":1181,"text":"فإن عزر عبدا وجب أن ينقص في تعزيره عن عشرين جلدة، أو عزر حرا وجب أن ينقص في تعزيره عن أربعين جلدة، لأنه أدنى حد كل منهما\rفصل في أحكام القذف ...\r•---------------------------------•\rبالمفهوم أنه لا تعزير في غير معصية. واستثنى من ذلك مسائل منها أن الصبي والمجنون يعذران إذا فعلا ما يعزر عليه البالغ العاقل مع أن فعلهما ليس معصية لعدم تكليفهما، ومن أن المحتسب يمنع من يكتسب باللهو من فعله ذلك ويؤدب عليه الأخذ والمعطي وظاهر كلامهم ولو في اللهو المباح مع أنه ليس بمعصية ومنها نفي المخنث أي المتشبه بالنساء ولو خلقيا وطبيعيا مع أنه ليس بمعصية حينئذ، وإنما ينفيه الإمام للمصلحة لئلا يفتن غيره، واقتضى بالمفهوم أيضا أنه متى كان في المعصية حد كالزنا أو كفارة كالتمتع بالطيب في الإحرام انتفى التعزير واستثنى من ذلك مسائل منها إفساد الصائم يوما من رمضان بالجماع، فإنه يجب فيه التعزير مع الكفارة والقضاء. ومنها أن المظاهر يجب عليه التعزير، مع الكفارة ومنها اليمين الغموس سميت بذلك؛ لأنها تغمس صاحبها في النار أو في الإثم فيجب فيها التعزير مع الكفارة، ومنها ما قاله الشيخ عزالدين في القواعد الصغرى أنه لو زنى رجل بأمه في جوف الكعبة وهو صائم في رمضان معتكف محرم لزمه العتق لإفساده الصوم في يوم من رمضان بالجماع والبدنة لإفساده الإحرام بالجماع والحد للزنا، والتعزير لقطع الرحم وانتهاك حرمة الكعبة. واستثنيت أيضا من ذلك مسائل عديدة مهمة لا تحتملها الطلاب، وفيما ذكرته ت ذكرا لأولي الألباب. قوله: (أدنى الحدود) أي أدنى حدود المعزر وهو حد الشرف فإنه في الحر أربعون وفي الرقيق عشرون كما أشار إليه الشارح بقوله فإن عزر الخ. وقوله لأنه أي المذكور من العشرين. في الأول والأربعين في الثاني. وقوله أدنى حد كل منهما أي كل من العبد والحر.\rفصل في أحكام القذف ... أي كوجوب حد القذف بالشروط الآتية وهو من الكبائر.\rوالأصل فيه قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات) أي العفيفات (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة،) وقوله صى الله عليه وسلم لهلال بن أمية حين قذف زوجته بشريك بن سحماء: «البينة أو حد في ظهرك» فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ذلك فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني\r438 ... @","part":2,"page":438},{"id":1182,"text":"وهو لغة: الرمي، وشرعا: الرمي بالزنا على جهة التعبير لتخرج الشهادة بالزنا (وإذا قذف) بذال معجمة (غيره بالزنا) كقوله زنيت (فعليه حد القذف) ثمانين جلدة، ...\r•---------------------------------•\rلصادق ولينزل الله في حقي ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آيات اللعان وحده من حقوق الآدميين. وكذلك تعزيره، ولذلك يرثه جميع الورثة حتى أحد الزوجين إلا أن قذفه بعد موته فليس للحي من الزوجين حق على أوجه الوجهين لانقطاع الوصلة بينهما حالة القذف، ولو عفا بعض الورثة عن حقه منه فللباقين منهم استيفاء جميعه؛ لأن العار يلحق الجميع كما يلحق الواحد، وإنما سقط القود بعفو بعض الورثة عنه؛ لأن له بدلا يعدل إليه وهو الدية بخلافه هنا حتى لو مات المقذوف مرتدا مع كون القاذف أسند قذفه لما قبل الردة لم يسقط الحد بل يستوفيه وارثا لولا الردة كنظيره من قصاص الطرف؛ لأنه للتشفي ولو كان المقذوف رقيقا واستحق التعزير على غير سيده ومات، استوفاه سيده على الأصح. وقيل عصبته الأحرار وقيل السلطان. قوله: (وهو لغة الرمي) أي مطلقاً. قوله: (وشرعاً) عطف على لغة، وقوله الرمي بالزنا خرج به الرمي بغير الزنا من الكبائر وغيرها مما فيه إيذاء كأن يقول لغيره: يا مرائي أو يا تارك الصلاة أو نحو ذلك، فإن ذلك رمي بغير الزنا من الكبائر وكأن يقول له: يا مقبل الأجنبيات أو يا ناظر العورات، فإن ذلك رمي بغير الزنا من الصغائر فيجب في ذلك التعزير للإيذاء لا الحد لعدم ثبوته. وليس الرمي بإتيان البهائم قذفا كأن يقول له: يا نياك الحمارة. قوله: (على جهة التعيير) أي على جهة هي التعيير أي إلحاق العار بالمقذوف. وقوله لتخرج الشهادة بالزنا أي إنما قيدت بذلك لتخرج الشهادة بالزنا، فإنها وإن كانت رميا بالزنا لكنها ليست على جهة التعبير. ومحل ذلك إذا كان الشهود أربعة فإن نقصوا عن الأربعة كانت شهادتهم قذفا فيحدوا؛ لأن ذلك تعيير حكمة حيث لم يحصل المقصود من شهادتهم بالزنا. قوله: (وإذا قذف) أي رمي. وقوله بذال معجمة أي لا بدال مهملة، وقوله غيره أي من رجل وامرأة أو خنثى لكن لا يكون قذفه صريحا إلا إن أضاف الزنا إلى فرجيه كأن يقول زنى فرجاك، فإن أضافه إلى أحدهما كأن يقول زنى ذكرك أو فرجك كان كناية. قوله: (كقوله زنيت) بفتح التاء وكسرها أو يا زاني أو يا زانية حتى لو قال للرجل يا زانية وللمرأة يا زاني كان قذفا، ولا يضر اللحن بالتأنيث للمذكر والتذكير للمؤنث، كما صرح به في المحرر على أنه لا لحن لجواز التأنيث باعتبار النسمة والتذكير باعتبار الشخص. وكذا لو قال له أولجت ذكرك أو حشفتك في فرج إيلاجا محرما أو في دبر، وإن لم يقل إيلاجا محرما؛ لأن الإيلاج في الدبر لا يكون إلا محرما بخلاف الإيلاج في الفرج فقد يكون\r439 ... @","part":2,"page":439},{"id":1183,"text":"كما سيأتي هذا إن لم يكن القاذف أبا أو أما، وإن عليا (?) كما سيأتي (بثمانية شرائط\r•---------------------------------•\rحلالا، فلذلك احتيج للتقييد فيه بقوله: إيلاجا محرما والمتبادر منه أنه محرم لذاته فلا يقال إن المحرم صادق بالمحرم لعارض كحيض ونحوه و لو قال زنيت بالياء في الجبل أو. نحوه كان صريح في القذف لظهور الرمي بالزنا فيه. وذكر الجبل ونحوه لبيان محله فلا يصرف الصريح عن موضوعه بخلاف ما لو قال زنأت. بالهمزة في الجبل ونحوه، فإنه كناية؛ لأن الزنى في الجبل ونحوه ظاهره الصعود. وكذا قوله لرجل يا فاجر يا فاسق يا: خبيث، ولامرأة يا فاجرة يا فاسقة يا خبيثة وأنت تحبين الخلوة أو الظلما، أو لا تردين يد لامس. وكذا قوله لغيره يا عرص يا معرص يا علق يا ديوث، فإن ذلك كله كناية واختلف في قوله يا لوطي هل هو صريح أو كناية. والمعتمد أنه كناية لاحتمال أن يريد أنه على دين قوم لوط بخلاف قوله يا لائط فإنه صريح. وكذا قوله يا قحبة فهو صريح كما أفتى به ابن عبد السلام، وهو المعتمد خلافا لمن جعله كناية ولو قال يا بغاء فهو كناية لاحتمال أن يريد أنه كثير البغي بمعنى مجاوزة الحد واحتمال أن يريد أنه كثير البغاء بمعنى الزنا. وكذا لو قال يا مخنث فإنه كناية على المعتمد خلافا لمن جعله صريح نظرا للعرف، فإن أنكر الشخص في الكناية إرادة القذف بها صدق بيمينه لكن يعزر للإيذاء إذا خرج لفظه مخرج السب والذم وإلا فلا تعزير، ولو قال لغيره في خصومة أو غيرها يا ابن الحلال وليست أمي بزانية وما أنا ابن زانية وما أنا ابن زنا وما أنا بزان وما أنا ابن خباز أو إسكافي وما أحسن اسمك في الجيران فليس ذلك بقذف وإن نواه فليس صريحا ولا كناية؛ لأن اللفظ لا يحتمل القذف أصلا وإنما يفهم بقرائن الأحوال فلذلك يسمى بالتعريض والحاصل أن الألفاظ، في هذا المقام ثلاثة أقسام: صريح وكناية وتعريض؛ لأن اللفظ إن لم يحتمل غير القذف فصريح وإن احتمله واحتمل غيره، بوضعه فكناية، وإن لم: يحتمله أصلا لكن يفهم منه بقرائن الأحوال فتعريض. قوله: (فعليه حد القذف) أي فعلى القاذف حد القذف للمقذوف. وقوله ثمانين جلدة أي يعني ثمانين جلدة، فهو منصوب بمحذوف تقديره يعني مثلا ولا يخفى أن هذا في الحر وأما في الرقيق فهو أربعون وقوله كما سيأتي في قوله ويحد الحر ثمانين جلدة. قوله: (هذا) أي كونه عليه حد القذف: وقوله إن لم يكن القاذف أبا أو أما أي للمقذوف، وقوله وإن عليا، أي الأب والأم، وقوله كما سيأتي أي في قوله وأن لا يكون والدا للمقذوف ولعل الشارح ذكره هنا اهتماما به وتعجيلا للفائدة. قوله: (بثمانية شرائط) أي مع ثمانية شرائط. بل أحد عشر.\r------------------------------------------ ... (?) قول الشارح وإن عليا يتعين فيه كسر اللام من باب رضي ولا يجوز فتحها إلا إذا قيل علوا بفتح الواو كما في قوله تعالى: {فلما أثقلت دعوا الله ربهما) كتبه نصر الهوريني.\r440 ... @","part":2,"page":440},{"id":1184,"text":"ثلاثة). وفي بعض النسخ ثلاث (منها في القاذف وهو أن يكون بالغا عاقلا)، فالصبي والمجنون لا يحدان بقذفهما شخصا. (وأن لا يكون والدا للمقذوف) فلو قذف الأب أو الأم وإن علا ولده وإن سفل لا حد عليه. (وخمس في المقذوف. وهو أن يكون مسلما بالغا عاقلا حرا عفيفا) عن الزنا فلا حد بقذف الشخص كافرا أو صغيرا أو\r•---------------------------------•\rبزيادة الثلاثة الآتية قريبا. قوله: (ثلاثة) أي بالتاء. وقوله وفي بعض النسخ ثلاث أي بلا تاء. وقوله منها أي من الثمانية وقوله في القاذف أي كائنة في القاذف ويزاد على هذه الثلاثة ثلاثة أخرى فتكون الشروط التي في القاذف ستة الثلاثة التي ذكرها المصنف والثلاثة الزائدا أن يكون مختارا، فلا حد على مكره بفتح الراء في القذف، ولا على مكره بكسرها فيه أيضا. وأن يكون ملتزما للأحكام فلا حد على حربي لعدم التزامه للأحكام وأن لا يكون مأذونا له في القذف فلو أذن لغيره في قذفه فلا حد عليه كما صرح به في الزوائد. وعلم من اقتصارهم على هذه الشروط في القاذف أنه لا يشترط إسلامه ولا حريته وهو كذلك. قوله: (وهو) أي المذكور من الثلاثة التي في القاذف. وقوله أن يكون بالغا عاقلا أي ولو سكران متعديا. ولذلك لم يكن مكلفا، وقوله فالصبي والمجنون الخ تفريع على مفهوم الشرطين معا. وقوله لا يحدان بقذفهما شخصا أي لعدم تكليفهما ويعزران على ذلك إن كان لهما نوع تمييز وإلا فلا ويسقط بالبلوغ والإفاقة. قوله: (وأن لا يكون والدا للمقذوف) أي له عليه ولادة ولو بواسطة أخذا من كلام الشارح. وقوله فلو قذف الأب أو الأم الخ تفريع على مفهوم الشرط. وقوله وإن علا أي أحدهما المأخوذ من أو. وقوله ولده أي ولد أحدهما المأخوذ من أو أيضا، وقوله وإن سفل أي الولد وهو معلوم من قوله وإن علا. وقوله لا حد عليه أي على أحدهما المأخوذ من أو كما سبق، وبالجملة لا يحد الأصل بقذف فرعه لكن يعزر للإيذاء. قوله: (وخمس في المقذوف) أي وخمس منها كائنة في المقذوف. قوله: (وهو) أي المذكور من الخمس التي في المقذوف. وقوله أن يكون مسلما أي ولو ارتد بعد القذف فلا يسقط الحد عن قاذفه؛ لأن طرق الردة لا يدل على سبق مثلها بخلاف الزنا كما سيأتي. وقد يجب الحد بقذف الكافر بأن يقذف مرتدا بأنه زنى في حال إسلامه فيجب عليه الحد، ولا تسقط بردته ولو مات مرتدا ويستوفيه وارثا لولا الردة كما تقدم. قوله: (بالغا عاقلا) أي حال القذف، وقد يجب الحد بقذف المجنون بأن يقذفه بأنه زنى في حال إفاقته فيجب عليه ولا يسقط بجنونه حينئذ. قوله: (حرا) أي حال قذفه، وقد يجب الحد بقذف العبد بأن قذفه بزنا إضافة إلى حال حريته قبل طرق الرق عليه. وصورته أن يسلم الأسير وهو حر ثم يختار\r441 ... @","part":2,"page":441},{"id":1185,"text":"مجنونا أو رقيقا أو زانية. ويحد الحر) القاذف (ثمانين جلدة و يحد (العبد أربعين)\r•---------------------------------•\rالإمام فيه الرق ثم يقذفه شخص وهو رقيق بزنا أضافه إلى حال حريته بعد أن أسلم وهو أسير. وقيل أن يختار فيه الإمام الرق هذا هو التصوير الصحيح كما يؤخذ من كلام الشيخ الخطيب بخلاف قول المحشي نحو من التحق بدار الحرب ثم استرق، فإنه غير صحيح؛ لأن ذلك قبل طرو الرق عليه كان كافرا فلا يجب الحد بإضافة زنا إلى حال حريته قوله: (عفيفا عن الزنا) أي وعن وطء زوجته في دبرها وعن وطء محرمه المملوكة له، فكان على الشارح أن لا يقيد كلام المصنف بقوله عن الزنا، فإنه يشترط العفة عن ثلاثة أشياء وإطلاق المصنف. يشملها فلا يجب الحد على قاذف من فعل شيئا منها ولو مرة ولو تاب وصار وليا لله تعالى؛ لأن الغرض متى انثلم لا تنسد ثلمته بطرق العفة بعد ذلك.\rفإن قيل قد: «ورد التائب من الذنب كمن لا ذنب له»، أجيب بأنه بالنظر إلى أمور الآخرة ولا تبطل العفة بوطء خليلته في نحو حيض أو إحرام أو في ردة أو طلاق رجعي، ولا بوطء أمته المزوجة أو المكاتبة أو المعتدة أو في زمن الاستبراء ولا بوطء أمة ولده ولا بوطء بشبهة كنكاج بلا ولي وشهود ولا بوطء مجوسي محرما له ولا بوطء مكره أو جاهل بتحريمه ولا بزنا صبي أو مجنون ولا بمقدمات الوطء في أجنبيا كقبلة ونحوها. قوله: (فلا حد بقذف الشخص كافرا) أي لأنه غير محصن لخبر من أشرك بالله فليس بمحصن وإنما جعل الكافر محصنا في حد الزنا دون حد القذف؛ لأن حده في الزنا بالرجم فيه إهانة له والحد بقذفه إكرام له والكافر ليس من أهل الإكرام، وهذا محترز قوله مسلما، وقوله أو صغيرا محترز قوله بالغا وقوله أو مجنونا محترز قوله عاقلا وقوله أو رقيقا محترز قوله حرا. والمراد بالرقيق من فيه رق ولو مبعضا. وقوله أو زانيا محترز قوله عفيفا عن الزنا، وفيه قصور كما علم مما تقدم ولو زنى المقذوف قبل الحد سقط الحد عن قاذفه؛ لأن العادة الإلهية جرت بأن الله لا يكشف الستر من أول مرة فظهور الزنا منه يشعر بسبق مثله؛ لأنه يكتم ما أمكن بخلاف ما لو ارتد قبل الحد؛ فإنه لا يسقط الحد عن قاذفه؛ لأن الردة ع قيدا تظهر غالبا فظهورها لا يدل على سبق مثلها. قوله: (ويحد الحر القاذف ثمانين جلدة) أي لقوله تعالى: (فاجلدوهم ثمانين جلدة) [النور: 4]، وعلم كونه في الأحرار من قوله تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) لأنه دل على أن عدم قبول شهادتهم مترتب على القذف فيقتضي أنها كانت مقبولة بقبله ومعلوم أن الشهادة لا تقبل إلا من الأحرار. قوله: (ويحد العبد) أي من فيه رق ولو مبعض وقوله أربعين جلدة أي لأنه\r442 ... @","part":2,"page":442},{"id":1186,"text":"جلدة. (ويسقط) عن القاذف (حد القذف بثلاثة أشياء) أحدها: (إقامة البينة) سواء كان المقذوف أجنبيا أو زوجة. والثاني: مذكور في قوله: (أو عفو المقذوف)، أي عن القاذف، والثالث مذكور في قوله (أو اللعان في حق الزوجة)، وسبق بيانه في قول المصنف فصل، وإذا رمي الرجل الخ.\rفصل في أحكام الأشربة وفي الحد المتعلق بشربها\r•---------------------------------•\rعلى النصف من الحر بالإجماع. قوله: (ويسقط عن القاذف الخ) لما تكلم على شروط حد القذف شرع في مسقطاته فقال ويسقط عن القاذف الخ. قوله: (بثلاثة أشياء) أي بأحد ثلاثة أشياء بل ستة بزيادة إقرار المقذوف بالزنا وإرث القاذف له وامتناع المقذوف من اليمين، فإن للقاذف تحليف المقذوف على عدم زناه ولو مع قدرته على البينة عند الأكثرين فإن حلف حد القاذف وإلا سقط عنه الحد. قوله: (أحدها) أي أحد الثلاثة الأشياء التي يسقط بها الحد عن القاذف. قوله: (إقامة البينة) أي على زنا المقذوف. وتقدم أنها أربعة فلو شهد به دون أربعة حدوا ولا بد من التفصيل في شهادتهم كما مر. قوله: (سواء كان المقذوف أجنبيا أو زوجة) تعميم في سقوط الحد عن القاذف بإقامة البينة وأخذ هذا التعميم من تقييد المصنف الأخير بقوله أو اللعان في حق الزوجة ويجري نظير هذا التعميم في قوله أو عفو المقذوف. قوله: (والثاني مذكورا الخ) إنما احتاج إلى ذلك في هذا، وما بعده لكون المصنف عطف بأو التي لا تناسب العد قبله لكن المصنف عطف بها للإشارة إلى أن المدار على أحدها كما قدرناه في كلامه السابق. قوله: (في قوله) أي المصنف. قوله: (أو عفو المقذوف) أي ولو على مال فلو عفا المقذوف أو وارثه على مال سقط الحد، ولا يجب المال كما في فتاوي الحناطي وبعفو المقذوف عن القاذف سقطت حصانته، فإذا قذفه بعد ذلك لم يحد وإن تكرر بل يعزر. وقوله أي عن القاذف أي عن حده، ولا بد من العفو عن جميعه فلو عفا عن بعضه لم يسقط منه شيء كما بحثه الرافعي في الشفعة، وكما يسقط الحد بالعفو يسقط التعزير بالعفو. ولذلك الحق في الروضة التعزير بالحد في سقوطه بالعفو. قوله: (والثالث مذكور الخ) تقدم التنبيه على وجه احتياج الشارح لذلك وقوله في قوله أي المصنف. قوله: (أو اللعان في حق الزوجة) أي ولو مع القدرة على البينة كما تقدم في اللعان. قوله: (وسبق بيانه) أي اللعان، وقوله في قول المصنف وإذا رمى الرجل الخ أي وانته إلى آخره.\rفصل في أحكام الأشربة وفي الحد المتعلق بشربها ... ظاهرهذه الترجمة أن المذكور في كلام المصنف شيئان، وليس كذلك بل المذكور ...","part":2,"page":443},{"id":1187,"text":"(ومن شرب خمرا)، وهي المتخذة من عصير العنب (أو شرابا مسكرا) من غير\r•---------------------------------•\rفي كلامه الحد كما يعلم بتتبع كلامه. وعبارة الخطيب فصل في حد شازب المبكر من خمر وغيره. وهي أولى من عبارة الشارح. وقال المحشي ولو عكس المصنف هذه العبارة لكان أولى وأنسب بما تقدم إذ الكلام في الحدود لكن قد علمت أن المذكور في.\rكلام المصنف الحد فكان الأولى الإقتصار عليه في الترجمة والأشربة جمع شراب، والمراد الأشربة المحرما كالخمر ونحوه، وشربها من الكبائر\rوالأصل في تحريمه قوله تعالى: (إنما الخمر والميسر) أي القمار والأنصاب أي ما ينصب ليعبد من دون الله والأزلام أي القداح التي يضرب بها (رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون» [المائدة:??]. وكان شربها جائزا في صدر الإسلام ولو القدر الذي يزيل العقل خلافا لمن قال المباح شرب ما لا ينتهي إلى السكر المزيل للعقل؛ لأن المزيل للعقل حرام في كل ملة حكاه القشيري في تفسيره عن القفال الشاشي. قال. النووي في شرح مسلم وهو باطل لا أصل له فالحق القول الأول، وحصل التحريم بعد ذلك في السنة ال ثالثا من الهجرة بعد أحد خلافا لما وقع في عبارة الخطيب من قوله في الثانية، فإنه ينافي قوله بعد أحد لأن غزوة بدر كانت في الثانية وأحد كانت في ال ثالثا. وقال المحشي في السنة الثانية، أو ال ثالثا فأشار إلى الخلاف لكن الصواب ال ثالثا لما علمت وهي مما تكرر النسخ لها كما ذكره السيوطي في قوله:.\rوأربع تكرر النسخ لها ... جاءت بها النصوص والآثار ... فقبلة ومتعة وخمر ... كذا الوضوء مما تمس النار ... ويروي حمر بذل خبر فإنها تكرر النسخ لها أيضا وبها تصير خمسة. قوله: (ومن شرب) أي أو أكل بأن جمد الخمر وأكله بخلاف ما لو احتقن به بأن أدخله دبره أو استعط به بأن أدخله أنفه، فلا يحد بذلك؛ لأن الحد للزجر ولا حاجة إليه هنا. والمراد من شرب وهو مكلف ملتزم للأحكام عالم بالتحريم، مختار لغير ضرورة. وخرج بالملكف الصبي والمجنون لرفع القلم عنهما وبالملتزم للأحكام الحربي لعدم التزامه للأحكام والذمي أيضا؛ لأنه لا يلزم بالذمة ما لا يعتقده، وبالعالم بالتحريم الجاهل به لقرب عهده بالإسلام أو لكونه نشأ بعيدا عن العلماء، فلا حد عليه لأنه قد يخفى عليه ذلك والحد يدرأ بالشبهات لخبر: (ادرؤوا الحدود بالشبهات». ولا فرق في ذلك بين من نشأ في بلاد الإسلام وغيره بخلاف من علم الحرمة وجهل الحد فإنه يجب عليه الحد؛ لأنه كان من حقه حيث علم الحرمة أن يمتنع عن الشرب، فلما شربه مع ذلك غلظ عليه بإيجاب الحد\r444 ... @","part":2,"page":444},{"id":1188,"text":"........................................................................................\r•---------------------------------•\rعليه ومثل الجاهل بالتحريم من جهل كونه خمرا فشربه يظنه ماء أو نحوه فلا حد عليه للعذر ويصدق في دعواه الجهل بيمينه كما قاله في البحر وبالمختار المكره، ومنه المصبوب في حلقه قهرا لخبر: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). ويجب عليه أن يتقيأه بعد زوال الإكراه وبغير ضرورة ما لو غص بلقمة أي شرق بها ولم يجد غيره فأساغها به فلا حد عليه لوجوبها عليه إنقاذا لنفسه من الهلاك فهذه رخصة واجبة فلو وجد غيره ولو بولا من مغلظ أساغها به وحرم إساغتها بالخمر ولكن لا حد به على المعتمد للشبهة، ويحرم التداوي بصرف الخمر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التداوي به قال: «إنه ليس بدواء ولكنه داء» وعليه حمل حديث: «لن يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها)، فهو محمول على صرف الخمر، ولكن لا حد به للشبهة. وأما التداوي بما استهلك فيه كالترياق الكبير ونحوه فيجوز إذا لم يحد ما يقوم مقامه من الطاهرات كالتداوي بالنجس غير الخمر كالبول ولحم الميتة بالشرط المذكور. ويحرم أيضا تناوله للعطش؛ لأنه لا يزيله بل يزيده؛ لأن طبعها حار يابس كما قاله أهل الطب لكن لا حد عليه للشبهة ومحل حرمة تناوله للعطش ما لم يتعين لدفع الهلاك وإلا جاز بل وجب لدفع الهلاك كما نقله الإمام عن إجماع الأصحاب فهو حينئذ كإساغة اللقمة به لمن غص بها؛ لأن كلا لدفع الهلاك، ولا يبعد أن يلحق بالهلاك نحو تلف عضوه أو منفعته. ويؤخذ من ذلك أنه لو شم الصغير رائحة الخمر وخيف عليه الهلاك. أو ما ألحق به إن لم يسق منه أنه يجوز سقيه منه بقدر ما يدفع عنه الضرر وهو ظاهر. قوله: (خمرا) أي صرفا وإن قل وإن لم يسكر لقلته وإن كان درديا وهو ما يبقى في أسفل إنائه ثخينا. وخرج بالصرف ما لو شربه في ماء استهلك فيه أو أكل خبزة عجن دقيقه به أو لحما طبخ به أو معجونا هو فيه، فلا حد بذلك لاستهلاك عين الخمر بخلاف ما لو شرب مرق اللحم المطبوخ به أو غمس به أو ثرد فيه فإنه يحد به لبقاء عينه. قوله: (وهي المتخذة من عصير العنب) سميت بذلك لمخامرتها العقل. واختلف في إطلاق الخمر على المتخذ من غير عصير العنب هل هو حقيقة أو لا قال المزين وجماعة نعم؛ لأنه الاشتراك في الصفة وهي الإسكار يقتضي الاشتراك في الاسم بطريق القياس في اللغة وهو جائز عند الأكثرين، وهو ظاهر الأحاديث كحديث: كل مسكر خمر وكل خمر حرام». وقيل لا يطلق عليه إلا مجازا ونسبه الرافعي إلى الأكثر من العلماء وعليه مشي المصف حيث عطف الشراب المسكر على الخمر فاقتضى أنه لا يسمى خمرا. ولذلك فسر الشارح كالشيخ الخطيب الخمر بالمتخذة\r445 ... @","part":2,"page":445},{"id":1189,"text":"الخمر كالنبيذ المتخذ من الزبيب، (ويحد) ذلك الشارب إن كان حرا (أربعين) جلدة ..\r•---------------------------------•\rمن عصير العنب فقط. قوله: (أو شرابا) أي أو شرب شرابا وإن قل أو كان درديا كما مر في الخمر. وخرج بالشراب النبات كالحشيشة والأفيون ونحوهما فلا حد فيه وإن ما يخدر العقل منه بخلاف ما لا يخدر العقل منه لقلته، فلا يحرم لكن ينبغي كتم ذلك عن العوام، ويجوز تناول ما يغيب العقل منه لقطع عضو متأكل أو سلعة أو نحوها بخلاف تعاطي الخمر ونحوه من الشراب المسكر، فلا يجوز تعاطيه لذلك. وقوله مسكرا أي ولو بالقوة وإن لم يسكر بالفعل لقلته؛ لأن كل شراب أسكر كثيره حرم قليله وكثيره، وإنما حرم قليله وإن لم يسكر حسما لمادة الفساد كما حرم تقبيله الأجنبية والخلوة بها وإن لم تخش الفتنة حسما لمادة الفساد والعطف في كلام المصنف من عطف العام على الخاص؛ لأن الشراب المسكر عام للخمرة و غيره بالنظر لعموم عبارة المتن لكن الشارح قيد بقوله من غير الخمر فيكون بالنظر، لتقييده من عطف المغاير، والمناسب ما صنعه الشارح؛ لأن العام على الخاص لا يكون بأو. قوله: (كالنبيذ المتخذ من الزبيب) أي أو التمر أو الرطب أو الشعير أو الذرة أو نحو ذلك. والضابط في ذلك كل ما كان فيه شدة مطربة بأن أرغى وأزبد ولو الكشك المعروف فمتى صار فيه شدة مطربة حرم شربه وحد به وصار نجسا. قوله: (يحد) أي بسوط أو عصا معتدلة بين القضيب وهو الغصن والعصا غير المعتدلة وبين الرطب واليابس و نعل أو أطراف ثياب روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم كان يضرب بالجريد والنعال وفي البخاري عن أبي هريرة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فأمر بضربه فمنا من ضرب بيده ومنا من ضرب بنعله ومنا من ضرب بثوبه، ويفرق الضارب الضرب على الأعضاء فلا يجمعه في موضع واحد؛ لأنه قد يؤدي إلى الهلاك وتجتنب المقاتل: وهي المواضع التي يسرع الضرب فيها إلى القتل كالقلب ونقرة النخر والفرج ويجتنب الوجه أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه»؛ ولأنه مجمع المحاسن بخلاف الرأس، فلا يجتنبه؛ لأنه مغطى بالعمامة غالبا فلا يخاف تشويهه بالضرب، ولذلك روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: «اضرب الرأس فإن الشيطان فيها)، ولا يرفع الضارب يده فوق رأسه مثلا؛ لأنه يلزم على ذلك زيادة الألم ولا تشد يد المحدود، ولا تجرد. ثيابه الخفيفة التي لا تمنع أثر الضرب بخلاف ما يمنعه كالجبة المحشوة والفروة فتنزع منه ليحصل مقصود الحد. ويحد الذكر قائما والأنثى جالسة، ويجعل عند المرأة محرم أو امرأة تلف عليها ثيابها إذا انكشفت، ويحسن ما فعله أهل العراق من ضربها في غرارة: مبالغا في الستر، ويجعل عند الخنثى محرم لا رجل أجنبي ولا امرأة أجنبيا ولا بد من.\r446 ... @","part":2,"page":446},{"id":1190,"text":"وإن كان رقيقا عشرين جلدة. (ويجوز أن يبلغ) الإمام (به)، أي حد الشرب (ثمانين) جلدة، والزيادة على أربعين في حر وعشرين في رقيق (على وجه التعزير)، وقيل\r•---------------------------------•\rتوالي الضرب ليحصل الزجر والتنكيل، فلا يجوز أن يفرق على الأيام والساعات لعدم حصول الإيلام المقصود من الحدود. والضابط أنه إن تحلل زمن يزول فيه الألم الأول لم يكف على الأصح وإلا كفى، ويكره إقامة الحدود والتعازير في ال مسجد كما صرح به الشيخان في آداب القضاء. قوله: (ذلك الشارب) أي بعد صحوه وجوبا فلا يحد حال سكره؛ لأن المقصود من الحد الردع والزجر. وذلك لا يحصل من السكر فإن حد حال سكره اعتد به على الأصح من وجهين كما قال البلقيني إن كان عنده نوع تمييز وإلا فلا يكفي قولا واحدا. قوله: (إن كان حرا) أي كامل الحرية. قوله: (أربعين جلدة) أي خلافا للأئمة الثلاثة حيث قالوا يحد ثمانين جلدة.\rويدل لنا ما روى مسلم عن أنس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين ويكفي الحد المذكور ولو تعدد الشرب مرارا كثيرة قبل الحد وحديث الأمر بقتل الشارب في المرة ال رابعا منسوخ بالإجماع. قوله: (وإن كان رقيقا) أي ولو مبعض. وقوله عشرين أي لأنه حد يتبعض فيتنصف في حق الرقيق كحد الزنا. قوله: (ويجوز أن يبلغ الخ) أي ويجوز الإقتصار على الحد السابق أعني أربعين في الحر وعشرين في الرقيق. وقوله به متعلق بيبلغ. وقوله أي حد الشرب تفسير للضمير، وظاهره أنه شامل لحد الحر والرقيق. ويصرح به قوله والزيادة على أربعين في حر وعشرين في رقيق، ولكنه يبلغ به في الرقيق أربعين؛ لأن له زيادة قدر حده. وقوله ثمانين جلدة أي على الأصح المنصوص؛ لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي أي تكلم بالفحش وإذا هذي افترى أي قذف وحد الافتراء ثمانون. وروي عن على رضي الله عنه أنه قال جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة، وهذا أحب إلي. والظاهر أن اسم الإشارة عائد إلى الجلد ثمانين؛ لأنه أقرب مذكور وقال الزيادي إنه عائد على الجلد أربعين.\rقوله: (والزيادة على أربعين في حر وعشرين في رقيق على وجه التعزير) أي لأنها لو كانت حدا لما جاز تركها، وهذا الأصح واعترض بأن التعزير يجب فيه النقص عن الحد فكيف يساويه. وأجيب بأنه يتولد من الشارب جنايات فالزيادة تعزيرات على الجنايات التي تتولد منه. ولذلك استحسن تعبير المنهاج بتعزيرات على تعبير المحرر بتعزير، وتجعل أل في كلام المصنف للجنس المتحقق في ضمن المتعدد فيرجع للتعبير\r447 ... @","part":2,"page":447},{"id":1191,"text":"الزيادة على ما ذكر حد وعلى هذا يمتنع النقص عنها: (ويجب الحد (عليه) أي شارب المسكر (بأحد أمرين بالبينة)، أي رجلين يشهدان بشرب ما ذكر، (أو الإقرار): من الشارب بأنه شرب مسكرا، فلا يحد بشهادة رجل وامرأة ولا بشهادة امرأتين ولا ...\r•---------------------------------•\rبتعزيرات لكن قال الرافعي وليس هذا الجواب شافيا؛ لأن الجنايات التي تتولد من الشارب لا تنحصر فكان مقتضى ذلك جواز الزيادة على الثمانين وقد منعوها. وأجيب عن ذلك بأنه إنما لم تجز الزيادة على الثمانين اقتصارا على ما ورد. قوله: (وقبل الزيادة على ما ذكر حد) أي لأن التعزير لا يكون إلا عن جناية محققة والجناية هنا غير محققة. وهذا مرجوح، ويجاب بأن الشرب مظنة للجناية ونزلت المظنة منزلة المئنة. قوله (وعلى هذا) أي القول بأنها حد وقوله النقص عنها أي عن الثمانين. وهذا مخالف لقولهم وعليه فحد الشارب مخصوص من بين سائر الحدود بأن يتحتم بعضه، وبعضه يتعلق باجتهاد الإمام فإن هذا صريح في جواز النقص عنها على هذا القول المرجوح، قوله:: (ويجب الحد) أي المتقدم الذي هو أربعون في الحر وعشرون في الرقيق وقوله عليه متعلق بيجب وقوله أي شارب المسكر وتفسير للضمير والمراد بالمسكر ما يشمل الخمر وغيره من سائر الأشربة ال مسكرا ولو بالقوة. وقوله بأحد أمرين متعلق بيجب وإنما وجب: بأحد الأمرين؛ لأن كلا منهما حجة شرعية. قوله: (بالبينة) أي بشهادة البينة، ولا يشترط هنا التفصيل بل تكفي الشهادة بأن فلانا شرب خمرا أو شرابا مسكرا، وإن لم يقل الشاهد وهو مختار عالم؛ لأن الأصل عدم الإكراه والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه: فتنزل الشهادة عليه. وقوله أي رجلين تفسير للنبينة. وقوله يشهدان بشرب ما ذكر أي المسكر ومثل شهادتهما بشربه شهادتهما على إقراره به. قوله: (أو الإقرار من الشارب بأنه شرب مسكرا) أي بأن قال شرب مسكرا. ولا يشترط في الإقرار التفصيل كما تقدم: في البينة، ويقبل رجوعه عن الإقرار؛ لأن حق الله يقبل فيه الرجوع عن الإقرار. قوله: (فلا يحد الخ) تفريع على مفهوم قوله؛ ويجب عليه الحد بأحد أمرين الخ وقوله بشهادة رجل وامرأة بل ولا بشهادة رجل وامرأتين. وعبارة الشيخ الخطيب فلا يحد بشهادة رجل وامرأتين الخ وهي صريحة فيما قلناه؛ لأن البينة هنا رجلان فقط. ولا يقوم مقامهما رجل وامرأتان. وقوله ولا بشهادة امرأتين أي أو أكثر من امرأتين. وقوله: ولا بيمين مردودة أي: كأن يطلب من ادعى على شخص أنه شرب مسكرا اليمين منه على أنه لم يشربه فيردها على المدعي فيحلف أنه شربه، فلا يجب عليه الحد بهذا اليمين المردودة. وقوله ولا. يعلم القاضي أي لأنه لا يقضي بعلمه في حدود الله تعالى نعم سيد العبد يستوفي الحد من\r448 ... @","part":2,"page":448},{"id":1192,"text":"بيمين مردودة، ولا علم القاضي ولا بعلم غيره، (ولا يحد) أيضا الشارب (بالقيء والاستنكاه)، أي بأن يشم منه رائحة الخمر. ... فصل في أحكام قطع السرقة\r•---------------------------------•\rعبده بعلمه لإصلاح ملكه. قوله: (ولا يحد ايضا) أي كما لا يحد بما ذكر. وقوله الشارب أي للمسكر، وقوله بالقيء أي كأن تقيأ خمرا. وقوله والاستنكاه أي وجود نكهة أي رائحة الخمر منه كما أشار إليه الشارح بقوله أي بأن يشم منه رائحة الخمر. وكذلك لا يحد، بالسكر لاحتمال أن يكون شرب الخمر ناسيا أو غالطا أو مكرها فانتهض ذلك شبهة والحد يدرأ بالشبهات كما تقدم.\rفصل في أحكام قطع السرقة الخ ... أي هذا فصل في أحكام الخ والمراد بالأحكام هنا الأمور المثبتة للقطع كما قاله الشبراملسي. وقوله قطع السرقة أي القطع الذي سببه السرقة فالإضافة في ذلك من إضافة المسبب إلى السبب، وفي السرقة ثلاث لغات فتح السين مع كسر الراء أو سكونها وكسر السين مع سكون الراء. والأصل في القطع بها قبل الإجماع قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، ولما شكك أبو العلاء المعري وكان ملحدا على أهل الشريعة في الفرق بين دية اليد بخمسائمة دينار عند فقد الإبل على القول القديم القائل بأنه ينتقل في الدية الكاملة إلى ألف دينار وقطعها في السرقة بربع دينار بقوله: يد بخمس مئين عسحد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار\rأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله تعالى بقوله: ... وقاية النفس أغلاها وأرخصها ... وقاية المال فافهم حكمة الباري\rويروي: ... عز الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذل الخيانة فافهم حكمة الباري\rوقال ابن الجوزي لما سئل عن ذلك لما كانت أمينا كانت ثمينة ولما خانت هانت. وأركان السرقة ثلاثة: سارق ومسروق وسرقة لا يقال يلزم ذلك جعل السرقة ركنا للسرقة فيكون الشيء ركنا لنفسه لأنا نقول المجعول له الأركان السرقة الشرعية والمجعول ركنا السرقة اللغوية بمعنى مطلق أخذ الشيء خفية، وعدل الشيخ الخطيب عن ذلك فجعل الأركان للقطع حيث قال وأركان القطع ثلاثة وفيه نظر؛ لأن القطع حكم من أحكام\r449 ... @","part":2,"page":449},{"id":1193,"text":"وهي لغة: أخذ المال خفية، وشرعاً: أخذه خفية ظلما من حرز مثله. (وتقطع يد السارق بثلاثة شرائط). وفي بعض النسخ بست شرائط: (أن يكون) السارق (بالغاً ...\r•---------------------------------•\rالسرقة صاحبة الأركان وكلها تعلم من كلام المصنف صريحة أو ضمنا فالسارق والمسروق يعلمان من كلامه صريحا حيث قال وتقطع يد السارق إلى أن قال وأن يسرق نصابا قيمته ربع دينار، والسرقة تعلم من كلامه ضمنا حيث قال وأن يسرق؛ لأن أن وما بعدها في تأويل مصدر وهي السرقة. قوله: (وهي) أي السرقة وقوله لغة أي في لغة العرب. وقوله أخذ المال ظاهره أن أخذ غير المال كالاختصاص لا يقال له سرقة لغة والظاهر خلافه ولو عبر بالشيء لشمل ذلك. وعبارة الشيخ الخطيب كعبارة الشارح وقوله خفية يخرج أخذ المال جهرة فلا يقال له سرقة بل يقال له نهب إن اعتمد فاعله القوة والشدة، واختلاس إن اعتمد الهرب فالمنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة، ويعتمد القوة والشدة والمختلس هو الذي يأخذ المال جهرة ويعتمد الهرب كالعرب الذين يخطفون الشيء ثم يهربون. قوله: (وشرعا) عطف على لغة، وقوله أخذه أي المال وقوله خفية يخرج به النهب والاختلاس؛ لأن كلا منهما أخذ المال جهرة لكن الأول يعتمد فاعله القوة والغلبة، والثاني يعتمد فاعله الهرب كما تقدم. ويخرج به أيضا جحد نحو وديعة كعارية فلا قطع على المنتهب والمختلس والجاحد لنحو الوديعة لحديث ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع صححه الترمذي. والفرق بينهم وبين السارق أن السارق يأخذ المال خفية ولا يتأتى منعه بسلطان أو غيره وكل من المختلس والمنتهب يأخذ المال جهرة معاينة فيتأتى منعه بالسلطان أو غيره والخائن يعطيه المالك المال بنفسه فربما يشهد عليه فيتأتى تحصيل المال منه بالحاكم إذا خاف بعد ذلك فإن لم يشهد عليه فهو المقصر، وإن كان حينئذ لا يمكن منعه من الخيانة بسلطان أو غيره. قوله: (ظلما) خرج به ما لو أخذ مال غيره يظنه مال نفسه. وقوله من حرز مثله خرج به ما لو أخذه من غير حرز مثله كما سيأتي وكان الأولى أن يقول بشروط تأتي كما قاله الشيخ الخطيب لينبه به على الشروط الآتية. قوله: (وتقطع يد السارق) أي أو رجله كما سيأتي. ولا فرق في السارق بين الحر والرقيق فيقطع كل واحد منهما عند وجود الشروط. قوله: (بثلاثة شرائط) أي بالنظر للسارق وحده. وقوله وفي بعض النسخ بست شرائط أي بالنظر للسارق والمسروق معا فلا تنافي بين النسختين وجعلها الشيخ الخطيب عشرة فزاد على الستة التي ذكرها المصنف أربعة.\rوالحاصل أنه يشترط في السارق أن يكون بالغا عاقلا مختارا ملتزما للأحكام عالما\r450 ... @","part":2,"page":450},{"id":1194,"text":"عاقلا) مختارا مسلما كان أو ذميا، فلا قطع على صبي ومجنون ومكره. ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي. وأما المعاهد فلا قطع عليه في الأظهر. وما تقدم شرط في\r•---------------------------------•\rبالتحريم، وأن لا يكون ماذون له من المالك فهذه ستة في السارق. ويشترط في المسروق كونه ربع دينار أو ما قيمة ذلك وكونه محرزا بحرز مثله، وأن لا يكون للسارق فيه ملك وأن لا يكون فيه شبهة فهذه أربعة في المسروق فتكون الجملة عشرة. قوله: (أن يكون السارق بالغا عاقلا) أي ولو سكران متعديا؛ لأنه يعامل معاملة المكلف تغليظاً عليه كما مر في نظائر ذلك. وقوله مختارا أي وأن يكون عالما بالتحريم إلى آخر الشروط السابقة. قوله: (مسلما كان أو ذميا) تعميم في السارق، وعلم منه أنه لا يشترط فيه الإسلام لكن يشترط كونه ملتزما للأحكام فلا يقطع الحربي لعدم التزامه للأحكام. وكذلك المعاهد والمؤمن كما سيذكره الشارح في المعاهد ومثله المؤمن. قوله: (فلا قطع على صبي ومجنون) أي لعدم تكليفهما وهذا تفريع على مفهوم الشروط السابقة. قوله: (ومكره) أي بفتح الراء لرفع القلم عنه كالصبي والمجنون. وأما المكره بكسر الراء فلا قطع عليه أيضا لكونه لم يسرق نعم يقطع إن أمرأعجميا يعتقد وجوب الطاعة أو ام غير مميز بالسرقة ففعل؛ لأنه هو السارق حقيقة وكل من الأعجمي وغير المميز آلة له بخلاف ما لو أمر مميزا أو حيوان معلما كقرد السرقة ففعل فإنه لا قطع عليه؛ لأن كلا من المميز والحيوان ليس آلة له بل له اختيار في الجملة وبهذا فارق الأعجمي وغير المميزالمتقدمين\rفإن قلت لو علم نحو القرد القتل ثم أرسله على إنسان فقتله ضمنه فهلا وجب عليه\rالقطع هنا كالقتل هناك.\rقلت أجيب بأن الحد إنما يجب بالمباشرة لا بالتسبب بخلاف القتل ولو عزم على عفريت فأخرج نصابا من حرز مثله فلا قطع عليه فيما يظهر كما لو أكره المميز على ذلك فإنه لا قطع كما علمت. قوله: (ويقطع مسلم وذم بمال مسلم وذمي) أي يقطع مسلم بسرقة مال مسلم وذمي ويقطع ذمي بسرقة مال مسلم وذمي فالصور اربع، أما قطع المسلم بمال المسلم فبالإجماع. وأما قطعه بمال الذمي فعلى المشهور؛ لأنه معصوم بذمته ولا يقطعه المسلم والذمي بمال معاهد ومؤمن كما لا يقطع المعاهد والمؤمن بمال مسلم وذمي كما ذكره الشارح في المعاهد ومثله المؤمن كما مر. قوله: (وأما المعاهد الخ) مقابل لقوله ويقطع مسلم وذمي الخ، ومثل المعاهد المؤمن كما علمت. وقوله فلا قطع عليه في الأظهر أي على القول الأظهر وهو المعتمد؛ لأنه غير ملتزم لأحكامنا فأشبه\r451 ... @","part":2,"page":451},{"id":1195,"text":"السارق. وذكر المصنف شرط القطع بالنظر للمسروق في قوله: (وأن يسرق نصابا)\r•---------------------------------•\rالحربي. قوله: (وما تقدم أي من كونه بالغا عاقلا مختارا. وقوله شرط أي شروط فالمراد بالشرط الجنس المتحقق في متعدد، وإنما أفرده نظرا لكون المبتدأ مفردة لفظا. وقوله في السارق أي في القطع بالنظر للسارق. كما أن ما يأتي شرط في القطع بالنظر\rللمسروق كما نبه عليه الشارح، وكان عليه أن ينبه على ذلك هنا أيضا. وبالجملة فالشروط كلها في القطع لكن بعضها بالنظر للسارق، وبعضها بالنظر للمسروق فكل من السارق والمسروق ركن ولكل منهما شروط، والسرقة هي الركن الثالث وكلها تؤخذ من كلام المصنف كما مر. قوله: (وذكر المصنف شرط القطع) أي شروطه فهو مفرد مضاف يعم. وقوله بالنظر للمسروق أي باعتبار المسروق. وأما بشرط القطع بالنظر للسارق فقد تقدم. وقوله في قوله متعلق بذكر. قوله: (وأن يسرق نصابا) أي نصاب نسرقة لا نصاب زكاة كما هو ظاهر. وقوله قيمته ربع دينار أي فصاعدا لخبر مسلم لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا، وشمل ذلك ما لو كان الربع لجماعة اتحد حرزهم. واعتبار القيمة إنما هو في غير المضروب من الذهب؛ لأن العبرة في المضروب من الذهب بالوزن فقط فلا تعتبر فيه القيمة والعبرة في الذهب غير المضروب بالوزن والقيمة معا فلو كان وزنه دون ربع دينار فلا قطع به وإن بلغت قيمته ربع دينار كخاتم وزنه دون ربع دينار وبلغ بالصنعة ربع دينار فأكثر فلا نظز لقيمة الصنعة، ولو كان وزنه دينار فأكثر ولم تبلغ قيمته ذلك فلا قطع به أيضا كربع دينار سبيكة أوحليا أو نحو ذلك كقراضة الذهب لا يساوي ربعا مضروبا والعبرة في غير الذهب ولو من الفضة بالقيمة فقط فلو سرق من الفضة ما تبلغ قيمته ربع دينار قطع به وإن لم يبلغ وزنه ذلك، لو سرق شيئا يساوي نصابا حتى المصحف، وكتب العلم الشرعي وما يتعلق به وكتب شعر نافع مباح، وكذا الكتب التي لا يحل الانتفاع بها إن بلغت قيمة ورقها وجلدها نصابا وإناء النقدين إن بلغ بدون صنعته نصابا إلا إن أخرجه من الحرز ليظهر كسره فلا قطع حينئذ وكذا كل ما سلط الشرع على كسره كمزمار و طنبور وصنم و صلىب؛ لأن إزالة المعصية مطلوبة شرعا فصار شبهة لكن\rمحل ذلك إن قصد بإخراجه تكسيره فإن قصد السرقة وبلغ مكسره نصابا قطع به؛ لأنه سرق نصابا من حرز مثله كما لو كسره في الحرز ثم أخرجه وهو يبلغ نصابا فإنه يقطع به كما يقطع بإناء الخمر وإناء البول إن بلغ نصابا، وقصد بإخراجه السرقة فإن قصد بإخراجه: إراقته فلا قطع؛ لأن ذلك مطلوب شرعا. ولا قطع فيما لا يتمول كخمر ولو محترما وخنزير وكلب ولو معلما وجلد ميتة بلا دبغ؛ لأن ما ذكر لا قيمة له نعم إن صار الخمر\r452 ... @","part":2,"page":452},{"id":1196,"text":"قيمته ربع دينار، أي خالصا مضروبا، أو يسرق قدرا مغشوشا يبلغ خالصه ربع دينار مضروبا أو قيمته (من حرز مثله)، فإن كان المسروق بصحراء أو مسجد أو شارع،\r•---------------------------------•\rخلا قبل إخراجه من الحرز أو دبغ الجلد قبل ذلك، ولو بدبغ السارق له وكل منهما يساوي نصابا قطع به ويقطع بثوب رث أي بال في جيبه تمام نصاب. وإن جهله السارق؛ لأنه أخرج نصابا من حرز مثله بقصد السرقة والجهل بجنسه لا يؤثر كالجهل بصفته. وكذلك لو سرق نصابا ظنه فلوسا لا تساويه وهو نصاب في الواقع فيقطع به ولا أثر لظنه ولو كانت قيمته وقت الإخراج من الحرز نصابا قطع به وإن نقصت بعد ذلك فلا يسقط القطع بالنقص العارض بعد الإخراج بخلاف ما لو نقصت قيمته قبل الإخراج عن النصاب بأكل أو غيره كالتضمخ بالطيب لانتفاء كون المخرج نصابا ولو اشترك اثنان في إخراج شيء دون نصابين فلا قطع على واحد منهما؛ لأن كلا منهما لم يسرق نصابا. قوله: (أي خالصا مضروبا) أي لأن الأصل في التقويم الذهب الخالص المضروب حتى لو سرق دراهم أو غيرها قومت به لكن الذهب المضروب لا تعتبر فيه القيمة؛ لأن العبرة فيه بالوزن فقط كما مر وإن أوهم كلام المصنف والشارح خلاف ذلك. قوله: (أو يسرق قدرا مغشوشا يبلغ خالصه ربع دينار مضروبا أو قيمته) أي قيمة ربع الدينار المضروب. وظاهره أن الغش لا يدخل في التقويم وليس كذلك فإذا بلغ المجموع قيمة ربع دينار قطع به بخلاف ما إذا لم يبلغ ذلك لأن المغشوش ليس بربع دينار. قوله: (من حرز مثله) أي النصاب المذكور؛ لأن الجناية تعظم بمخاطرة أخذه من حرز مثله فوجب القطع زجرا للسارق حينئذ بخلاف ما إذا أخذه من غير حرز مثله فلا قطع فيه؛ لأن المالك مكنه منه بتضييعه له ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «لا قطع في شيء من الماشية إلا فيما آواه المراح» أي أو ما يقوم مقامه من حافظ يراها والمحكم في الحرز العرف؛ لأنه لم يضبط في الشرع ولا في اللغة فرجع فيه إلى العرف كالقبض والإحياء وضبطه الغزالي بما لا يعد صاحبه مضيعا له. وذلك يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات، فقد يكون الشيء حرز دون مال وفي حال دون حال ووقت دون وقت بحسب صلاح أحوال الناس وفسادها وقوة السلطان وضعفه فعرصة دار وصفتها حرز خسيس آنية وثياب وبيوت الدور والخانات والأسواق المنيعة حرز نفيسهما ومخزن كخزانة وصندوق حرز حلي ونقد ونحوهما، ونوم بنحو صحراء كمسجد وشارع على متاع حرز له ولو توسده تحت رأسه كان حرزا له إن كان يعد التوسد في مثله حرزا له وإلا كأن توسد كيسا فيه نقد أو جوهر فلا يكون حرزة له. وقد أشار الشارح إلى بعض ذلك بقوله فإن كان الخ. ويقطع بنصاب انصب من وعاء بثقب له 453 ... @","part":2,"page":453},{"id":1197,"text":"اشترط في إحرازه دوام اللحاظ، وإن كان بحصن كبيت كفي لحاظ معتاد في مثله، وثوب ومتاع وضعه شخص بقربه بصحراء مثلا إن لاخظه بنظره له وقتا فوقتا. ولم يكن هناك ازدحام طارقين فهو محرز، وإلا فلا؛ وشرط الملاحظ قدرته على منع السارق ومن شروط المسروق، ما ذكره المصنف في قوله: (لا ملك له فيه ولا\r•---------------------------------•\rأو من جيب بشقه له وإن انصب شيئا فشيئا وإن لم يأخذه؛ لأنه أخرح نصابا من حرزه وبنصاب أخرجه دفعتين لذلك ما لم يتخلل بينهما علم المالك وإعادته للحرز وإلا فالثانية سرقة أخرى فإن كان المخرج فيها دون نصاب، فلا قطع وإن كان نصابا وجب القطع. قوله: (فإن كان المسروق بصحراء أو مسجد أو شارع اشترط في حرزه دوام اللحاظ) بكسر اللام أي الملاحظة ولا يقدح في دوام اللحاظ الفترات التي تعرض عادة. قوله (وإن كان بحصن كبيت كفي لحاظ معتاد في مثله) ثم إن كانت الدار منفصلة عن العمارة كفي ملاحظ قوي يقظان بها ولو فتح الباب أو نائم مع إغلاقه، ويلحق بإغلاقه ما لو كان مردودا ونام خلفه بحيث لو فتح لأصابه وانتبه أو أمامه بحيث لو فتح لانتبه بصريره، وما لو نام فيه وهو مفتوح فإن لم يكن بها أحد أو كان بها ضعيف وهي بعيدة عن الغوث ولو مع إغلاق الباب أو بها نائم مع فتحه فليست حرزا. وإن كانت متصلة بالعمارة كفي إغلاق الباب مع ملاحظ ولو نائما أو ضعيفا أو إغلاقه مع غيبته زمن أمن نهارا بخلاف. فتحه مع نومه ليلا أو نهارا أو يقظته لكن تغفله السارق في غير الفترات التي تعرض عادة لتقصيره في المراقبة مع فتح الباب وبخلاف غيبته زمن خوف ولو نهارا أو زمن أمن ليلا أو نهارا والباب مفتوح. قوله: (وثوب ومتاع وضعه شخص بقربه بصحراء مثلا) أي أو مسجد أو شارع. وقوله إن لاحظه بنظره له وقتا فوقتا أي العادة في مثله. وقوله ولم يكن هناك ازدحام طارقين أي والحال أنه لم يكن هناك ازدحام الطارقين أو كان هناك ازدحام الطارقين وكثر الملاحظون. وقوله فهو محرز جواب إن في قوله. إن لاحظه: الخ. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يلاحظه بنظره وقتا فوقتا على العادة أو كان هناك ازدحام الطارقين ولم يكثر الملاحظون فلا يكون محرزا وكذا لو نام عليه وانقلب عنه ولو بقلب السارق له؛ لأنه أزال الحرز ولم يهتكه: قوله: (وشرط الملاحظ قدرته على منع السارق) أي بقوة أو استغاثة فإن لم يكن فيه قدرا على منع السارق لا بقوة ولا باستغاثة فهو كالعدم قوله: (ومن شروط المسروق ما ذكر المصنف الخ) دخول على كلام المصنف وإنما أتي بذلك لطول الكلام فربما غفل شخص عن كون ذلك من شروط المسروق فنبه الشارح على ذلك. قوله: (لا ملك له فيه) أي لا ملك للسارق في المسروق، فلا يقطع بسرقة:\r454 ... @","part":2,"page":454},{"id":1198,"text":"شبهة)، أي للسارق في مال المسروق منه، فلا قطع بسرقة مال أصل و فرع للسارق،\r•---------------------------------•\rملكه الذي بيد غيره ولو كان مرهونا أو مؤجرا أو مستعار حتى لو سرق ما اشتراه من يد غيره ولو قبل تسليمه الثمن أو في زمن الخيار فلا قطع ولو سرق معه مالا آخر بعد تسليم الثمن أو قبله وكان الثمن مؤجلا فلا قطع أيضا؛ لأنه مأذون له في الدخول لأخذ ما اشتراه. وكذا لو سرق ما تهبه قبل قبضه لشبهة اختلاف الملك وإن كان المشهور أن الهبة لا تملك إلا بالقبض بخلاف ما لو سرق ما أوصي له به قبل موت الموصي أو بعده، وقبل القبول فإنه يقطع في الصورتين لعدم ملكه فيهما فإن الوصية لا تملك إلا بالقبول بعد الموت، ولا يقطع أيضا بسرقة المال المشترك وإن قل نصيبه منه؛ لأن له فيه حقا شائعا فكان ذلك شبهة ومن ذلك ما لو كانت الوصية للفقراء، وسرق الموصى به فقير بعد موت الموصي؛ لأنه صار مشتركا بين الفقراء بمجرد الموت إذ لا قبول في هذه الوصية بخلاف ما لو سرقه غني فإنه يقطع به ولو ملك السارق المسروق أو بعضه قبل إخراجه من الحرز بإرث أو غيره كشراء أو هبة بأن مات المسروق منه فورثه السارق أو باعه له أو وهبه له فقبل فلا قطع؛ لأنه لم يخرج من الحرز إلا ملكه بل لو ملكه بعد الإخراج من الحرز، وقبل الرفع إلى الحاكم سقط القطع ولو ادعى السارق أن المسروق أو بعضه ملكه لم يقطع على النص لاحتمال صدقه ظاهرا وإن كان كاذبا في نفس الأمر فصار شبهة دارئة للقطع ولو ثبت ببينة أنه ملك المسروق منه، وسماه الشافعي رضي الله عنه السارق الظريف أي الفقيه، ولو سرق اثنان نصابين وادعى أحدهما أن المسروق له أو لهما فلا قطع على المدعي لما مر. وكذا الآخر إن صدقه أو سكت، أو قال لا أدري لقيام الشبهة فإن كذبه قطع في الأصح؛ لأنه أقر بسرقة نصاب لا شبهة له فيه. قوله: (ولا شبهة أي اللسارق في مال المسروق منه) فإن كان له شبهة فيه فلا قطع لخبر: (ادرأوا الحدود بالشبهات»، وشملت الشبهة ما لو كانت عامة، فلا يقطع المسلم بسرقة ما يفرش في المسجد كالحصير والبسط والبلاط ولا بسرقة قناديله المعدة للسراج ولا بسرقة المنبر والدكة والمنارة؛ لأن ذلك كله من مصلحة المسلمين فله فيه حق، ويقطع بالقناديل المعدة للزينة، وكذا الحصر المعدة لها كما قاله ابن المقري وبالجذوع والجدران والباب والسواري والسقوف والتأزير ونحوها وبستر المنبر إن خيط عليه ومثله. ستر الكعبة، ويقطع الذمي بجميع ذلك لعدم الشبيهة له ولا يقطع المسلم أيضا بسرقة مال المصالح من بيت المال ولو غنيا؛ لأن له فيه حقا وإن كان غنيا؛ لأنه قد يصرف في عمارة المساجد والقناطر والرباطات فينتفع به الغني والفقير من المسلمين، بخلاف الذميين فيقطع الذمي\r455 ... @","part":2,"page":455},{"id":1199,"text":"ولا بسرقة رقيق مال سيده. (وتقطع) من السارق (يده اليمنى من مفصل الكوع) بعد\r•---------------------------------•\rبسرقة ذلك، ولا نظر لإنفاق الإمام عليه من بيت المال عند الحاجة؛ لأنه إنما ينفق عليه. للضرورة، وبشرط الضمان وانتفاعه بالقناطر والرباطات من حيث أنه قاطن بدار الإسلام بطريق التبعية لنا لا لأن له حقا فيها وغير مال المصالح من بقية مال بيت المال إن أفرز لطائفة هو أو أصله أو فرعه منهم فلا قطع به وإن أفرز لطائفة ليس هو ولا أصله ولا فرعه منهم قطع به إذ لا شبهة له في ذلك، ولا يقطع مسلم ولا ذمي بسرقة مال موقوف على الجهات العامة أو على وجوه الخير ولا يقطع بسرقة المصحف الموقوف على القراءة، وإن لم يكن قارئا؛ لأنه ربما تعلم منه أو دفعه إلى شخص يقرأ فيه ليستمع منه هذا إن لم يكن موقوفا على غيره وإلا قطع بسرقته؛ لأنه مال محرز. قوله: (فلا قطع بسرقة الخ) تفريع على المفهوم. وقوله مال أصل أو فرعه فيه شبهة كالمال الذي أفرز من مال بيت المال لطائفة منهم أصله أو فرعه دونه سواء كان السارق منهما حرا أم رقيقا كما صرح به الزركشي تفقها، وسواء اتحد بينهما أو اختلف. وخرج بالأصل والفرع سائر الأقارب وكما لا يقطع الأصل والفرع بسرقة مال الآخر لا يقطع رقيق كل منهما بسرقة مال الآخر لأن القاعدة أن من لا يقطع بمال لا يقطع به رقيقه. قوله: (ولا بسرقة رقيق مال سيده) أي ولا قطع بسرقة رقيق مال سيده بالإجماع كما حكاه ابن المنذر؛ لأن يده كيده ولشبهة استحقاقه النفقة في مال سيده ولو مبعضا أو مكاتبا؛ لأنه قد يعجز نفسه فيصير قنا كما كان. ولذلك لا يقطع السيد بسرقة مال مكاتبه ولا يقطع السيد بسرقة مال مبعضه الذي ملكه ببعضه الحر كما جزم به الماوردي؛ لأن ما ملكه ببعضه الحر هو في الحقيقة لجميع بدنه فصار ذلك شبهة سواء أنفق بينهما أو اختلف كما مر في الأصل والفرع قوله: (وتقطع من السارق الخ) أي لقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) [المائدة: 38]، وقرئ شاذا فاقطعوا أيمانهما، والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج بها\rولو سرق مرارا اكتفي بقطع واحد كما لو زنى و شرب مرارا فإنه يكتفي بحد واحد لاتحاد السبب، وليكن المقطوع جالسا وليضبط لئلا يتحرك ولا يقطع إلا بعد ثبوت السرقة، وطلب المال من المالك أو نائبه ويجب رده حيث ثبت وإن لم يثبت القطع كما لو شهد. بذلك رجل وامرأتان فيجب المال. ولا قطع لأن القطع لا يثبت إلا بشهادة رجلين كسائر: العقوبات غير الزنا وبإقرار السارق مؤاخذة له بإقراره، ولا يشترط تكرار الإقرار كما في سائر الحقوق لكن لا بد أن يكون بعد الدعوى عليه فلو أقر قبلها لم يثبت القطع في الحال بل يتوقف على حضور المالك وطلبه. ويشترط التفصيل في كل من الشهادة والإقرار\r456 ... @","part":2,"page":456},{"id":1200,"text":"خلعها منه بحبل يجر بعنف. وإنما تقطع اليمنى في السرقة الأولى (فإن سرق ثانية) بعد ...\r•---------------------------------•\rفيبين السرقة والمسروق منه، وقدر المسروق والحرز بتعيين أو وصف بخلاف ما إذا لم يبين ذلك؛ لأنه قد يظن أن سرقته موجبة للقطع ويتيقن أنها غير موجبة للقطع، ويقبل رجوعه عن الإقرار بالسرقة بالنسبة للقطع فيترك ولو في أثنائه لا بالنسبة للمال؛ لأن القطع عقوبة الله تعالى فيقبل فيها الرجوع ويندب للقاضي التعريض له بالرجوع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال لمن أقر عنده بالسرقة: «ما إخالك سرقت»، قال بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثة فأمر به فقطع، ولا يقول له ارجع لئلا يكون آمرا له بالكذب ولو أقر السفيه أو الرقيق بالسرقة وجب القطع بإقرارهما، ولا يلزمهما المال، ولا يجب القطع باليمين المردودة كآن يدعي شخص على آخر بسرقة فينكر ويطلب منه اليمين فينكل ويرد اليمين على المدعي فيحلف فلا يثبت بها القطع كما جرى عليه في الروضة؛ لأنه حق الله تعالى خلافا لما جرى عليه في المنهاج من أنه يثبت بها؛ لأنها كالإقرار أو البينة وكل منهما يثبت به والأول هو المعتمد بل قال الأذرعي إنه المذهب. والصواب الذي قطع به جمهور الأصحاب. وأما المال فيثبت بذلك قطعا، قوله: (يده اليمنى) أي ولو معيبة أو ناقصة كفاقدة الأصابع أو زائدتها خلقة أو عروضا، وكالشلاء إن أمن نزف الدم فإن خيف نزف الدم فإن كان ذلك قبل السرقة انتقل لما بعدها من الرجل اليسرى كما لو كانت اليد اليمنى مفقودة قبل السرقة، فإنه ينتقل حينئذ لما بعدها من الرجل اليسرى وإن كان ذلك بعد السرقة سقط القطع. ولا ينتقل لما بعدها سواء كان فقد اليد في صورة الفقد بجناية أو آفة، وهذا إذا كانت اليمنى واحدة، فإن تعددت كفي الأ صلى منها إن عرف الأ صلى من الزائد أو واحدة أو اشتبه الأ صلى بالزائد أو كان الكل أصولا. فلو سرق ثانية قطعت الثانية، وحينئذ رد هذه على قول المصنف كغيره، فإن سرق ثانية قطعت رجله اليسرى إلا أن يجاب بأن كلامه مبني على الخلقة المعتادة الغالبة. وهذا إن أمكن قطع واحدة في السرقة الأولى وإلا قطع الجميع وهكذا يقال في بقية الأعضاء. قوله: (من مفصل الكوع) أي لانعقاد الإجماع على ذلك والكوع بضم الكاف هو العظم الذي يلي إبهام اليد، والذي يلي الخنصر يقال له كرسوع بضم الكاف، والرسغ هو العظم الذي بينهما في وسط اليد. وأما البوع فهو العظم الذي يلي إبهام الرجل. ويقال الغبي الذي لا يعرف كوعه من بوعه أي لا يدري لغباوته ما اسم العظم الذي عند كل إبهام من يديه ولا اسم العظم الذي عند كل إبهام من رجليه فلا يميز بينهما، والذي لا يعرف كوعه من كرسوعه أشد في الغباوة. قوله: (بعد خلعها منه بحبل الخ) أي ليسهل قطعها فتمد حتى تنخلع تسهيلا\r457 ... @","part":2,"page":457},{"id":1201,"text":"قطع اليمنى (قطعت رجله اليسرى) بحديدة ماضية دفعا واحدة بعد خلعها من مفصل القدم. (فإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى) بعد خلعها، (فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى) بعد خلعها. ويغمس محل القطع بزيت أو دهن مغلي، فإن سرق بعد ذلك) أي بعد الرابعة (عزر وقيل يقتل صبرا). وحديث الأمر بقتله في المرة الخامسة منسوخ ...\r•---------------------------------•\rللقطع، ويكون قطعها بحديدة ماضية دفعا واحدة كما ذكره الشارح بعد: قوله: (وإنما تقطع اليمنى في السرقة الأولى) أي لا تقطع اليد اليمنى إلا في السرقة الأولى. وقد عرفت أنه لو سرق مرارا قبل القطع كفي قطعها، فالمراد بالسرقة الأولى السرقة التي قبل القطع ولو تكررت. قوله: (فإن سرق ثانية بعد قطع اليمنى) بخلاف ما لو سرق ثانية قبل قطع اليمنى؛ فإنه يكتفي بقطعها كما يعلم مما تقدم. قوله: (قطعت رجله اليسرى) أي بعد اندمال يده اليمنى لئلا يفضي التوالي إلى الهلاك. وهكذا يقال فيما بعد. وقوله بحديدة ماضية دفعا واحدة أي ليكون أسهل في القطع. قوله: (يبعد خلعها) أي بحبل يجر بعنف كما مر. وقوله من مفصل القدم أي من المفصل الذي بين الساق والقدم للاتباع في ذلك. قوله: (فإن سرق ثالثا) أي بعد قطع رجله اليسرى. وقوله قطعت يده اليسرى أي: بعد اندمال رجله اليسرى لما مر، وقد تقدم التنبيه عليه. قوله: (فإن سرق رابعا) أي بعد قطع يده اليسرى. وقوله قطعت رجله اليمنى أي بعد اندمال يده اليسرى لما مر: وقد تقدم التنبيه عليه، وإنما كان القطع من خلاف لئلا يفوت عليه جنس المنفعة من جهة واحدة فتضعف حركته كما في قطع الطريق. وقد روى الإمام الشافعي رضي الله عنه أن السارق إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله. وقوله بعد خلعها أي بحبل يجر بعنف كما مر. قوله: (ويغمس محل القطع الخ) أي لتنسد أفواه العروق وهو حق للمقطوع فمؤنته عليه. وقوله بزيت، أو دهن مغلي أي في الحضري. وأما في البدوي فيحسم بالنار. قوله: (فإن سرق بعد ذلك) أي كأن سرق برأسه أو بفمه. وقوله أي بعد المذكور من الرابعة؛ لأن ذلك اسم إشارة للمذكر ولو تأويلا\". وعبارة الشيخ الخطيب أي بعد قطع أعضائه الأربعة وهي أحسن. قوله: (عزر). أي على المشهور؛ لأنه لم يبق في نكاله بعد ما ذكر إلا التعزير كما لو سقطت أطرافه قبل القطع. قوله: (وقيل يقتل) أي لأنه لا يزجره حينئذ تعزير فتعين القتل. وهذا ما حكاه الإمام عن المذهب القديم لوروده في حديث رواه الأربعة وهم أصحاب السنن ما عدا البخاري و مسلما. وسيشير الشارح إلى الجواب: عنه بقوله وحديث الأمر بقتله الخ. قوله: (صبر) أي قتلا صبرا فهو منصوب على أنه صفة\r458 ... @","part":2,"page":458},{"id":1202,"text":"فصل في أحكام قاطع الطريق ... وسمي بذلك لامتناع الناس من سلوك الطريق خوفا منه. وهو مسلم مكلف له\r•---------------------------------•\rلمصدر محذوف مفعول مطلق. والصبر في اللغة الحبس يقال قتله صبرا أي حبسه للقتل، فالقتل صبرا أن يحبس الشخص ويرمى حتى يموت، والمراد من ذلك أن يمسك ويوقف ثم يقتل، لكن التقييد بذلك ليس في كلام الإمام الحاكي لهذا القول عن المذهب القديم. ولذلك قال بعض الشارحين لم أره بعد التتبع الكثير في كلام الأئمة الحاكين له بل أطلقه من وقفت على كلامه منهم فلعل تقييد المصنف به من تصرفه أو له فيه سلف لم أظفر به اه. قوله: (وحديث الأمر بقتله في المرة الخامسة) أي الذي استند إليه صاحب القول الضعيف المتقدم. وقوله منسوخ أي أو محمول على المستحل أو نحو ذلك كأن يقتل بسبب آخر يقتضي قتله، بل صرح الدارقطني بضعفه وقال ابن عبد البر أنه منكر لا أصل له.\rفصل في أحكام قاطع الطريق ... أي قاطع المرور في الطريق، بمعنى مانع المرور فيها فالقاطع بمعنى المانع؛ لأنه\rمأخوذ من القطع بمعنى المنع.\rوالأصل فيه قوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) [المائدة: ??] أي أن يقتلوا إن قتلوا ولم يأخذوا المال أو يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال فقط أو ينفوا من الأرض إن أخافوا السبيل، ولم يقتلوا ولم يأخذوا المال كما فسره ابن عباس بذلك فحمل كلمة أو على التنويع لا على التخيير كما في قوله تعالى: (وقالوا كانوا هودا أو نصارى) [البقرة: ???]، أي قالت اليهود كونوا هودا، وقالت النصاري كونوا نصارى، وليس المراد أنهم خيروهم بين أن يكونوا هودا وأن يكونوا نصارى، ويثبت برجلين لا برجل وامرأتين كما تقدم في السرقة. قوله: (وسمي) أي قاطع الطريق وهو من اجتمعت فيه الشروط الآتية. وقوله بذلك أي بلفظ قاطع الطريق. وقوله لامتناع الناس الخ لو قال لمنعه الناس الخ لكان أوضح؛ لأن القاطع مأخوذ من القطع وهو المنع كما تقدم، لكن الشارح اعتبر اللازم فإنه يلزم من منعه الناس امتناعهم. وقوله من سلوك الطريق أي السلوك فيها فالإضافة على معنى في وقوله خوفا منه علة لامتناع الناس. قوله: (وهو) أي قاطع الطريق، وقوله مسلم ليس ... 459 ... @","part":2,"page":459},{"id":1203,"text":"شوكة، فلا يشترط فيه ذكورة ولا عدد، فخرج بقاطع الطريق المختلس الذي يتعرض لأخذ القافلة ويعتمد الهرب. (وقطاع الطريق على أربعة أقسام) الأول مذكور في قوله، (إن قتلوا)، أي عمدا عدوانا من يكافئونه (ولم يأخذوا المال، قتلوا) حتما وإن\r•---------------------------------•\rقيدا بل القيد كونه ملتزما للأحكام ولو عبر به الشارح كما عبر به الشيخ الخطيب لكان أولى. ليشمل الذمي. ويخرج الحربي ولو معاهدا، وأجيب بأنه إنما قيد بالمسلم؛ لأن جميع أحكام الباب تأتي فيه كالغسل والصلاة ونحوهما بخلاف الكافر. وقد يقال مفهوم المسلم فيه تفصيل فإنه إن كان ذميا فكالمسلم وإن كان حربيا فلا. والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به. قوله: (مكلف) أي ولو حكما فيشمل السكران المتعدي. وخرج بذلك الصبي والمجنون فليس كل منهما قاطع طريق نعم يعزر المراهق والمجنون الذي له نوع تمييز. ويشترط أن يكون مختارا أيضا فيخرج بذلك المكره فليس قاطع طريق. قوله: (له شوكة) أي ولو بلا سلاح. والمراد بالشوكة القوة بالنسبة لمن يريد الظفر به بحيث يقاوم من يبرز هوله من البعد عن الغوث للبعد عن العمارة أو للضعف في أهلها حتى لو دخل جمع بالليل دارا ومنعوا أهلها من الاستغاثة مع قوة السلطان وحضوره فهم قطاع طريق. وقيل مختلسون وخرج بذلك المختلس؛ لأنه لا يعتمد القوة بل يعتمد الهرب، كما سيذكره الشارح والمنتهب؛ لأنه وإن كان يعتمد القوة لكن مع الغوث لا مع البعد عن الغوث. قوله: (فلا يشترط فيه الخ) تفريع على الإقتصار على القيود المذكورة. وقوله ذكورة ولا عبد أي ولا حرية فحينئذ يشمل قاطع الطريق المرأة والواحد الرقيق فكل منهم قاطع طريق ويترتب عليه أحكامه. قوله: (فخرج بقاطع الطريق) وفي بعض النسخ فخرج من قاطع الطريق أي لأنه مقيد بأن يكون له شوكة أي قوة بحيث يقاوم من يبرز هوله من البعد عن الغوث. وقوله المختلس أي وكذا المنتهب. أما المنتهب فلأنه وإن كان له شوكة أي قوة لكن مع الغوث لا مع البعد عن الغوث كما مر. قوله: (وقطاع الطريق على أربعة أقسام) أي لأن الفعل الصادر منهم إما القتل فقط وإما القتل وأخذ المال وإما أخذ المال فقط، وإما إخافة المارين في الطريق وقد رتبها المصنف على هذا الترتيب. قوله: (الأول) أي القسم الأول من الأقسام الأربعة. وقوله مذكور في قوله أي المصنف وإنما احتاج الشارح لذلك لإتيان المصنف بالجملة الشرطية وهكذا يقال فيما يأتي قوله: (إن قتلوا) أي وقصدوا أخذ المال وإلا فلا يتحتم قتلهم ولذلك قال البندنيجي و محل تحتمه إذا قتلوا لأخذ المال وإلا فلا تحتم اه. قوله: (أي عمدا عدوانا) قيدان لا بد منهما فخرج بالعمد ما لو قتلوا خطأ أو شبه عمد، فلا يقتلون كما سيذكره الشارح، ولكن بجب\r460 ... @","part":2,"page":460},{"id":1204,"text":"قتلوا خطأ أو شبه عمد، أو من لم يكافئوه لم يقتلوا. والثاني مذكور في قوله: (فإن قتلوا وأخذوا المال)، أي نصاب السرقة فأكثر، (قتلوا وصلبوا على خشبة، ونحوها)\r•---------------------------------•\rعليهم الدية كما سبق وبالعدوان ما لو قتلوا مرتدا أو زانيا محصنا أو تارك صلاة بعد أمر الإمام أو من يستحقون عليه القصاص. قوله: (ومن يكافئونه) بخلاف من لم يكافئوه كما سيذكره الشارح. قوله: (ولم يأخذوا المال) أي المقدر بنصاب السرقة بأن لم يأخذوا مالا أصلا أو يأخذوا مالا دون نصاب السرقة. قوله: (قتلوا) للآية السابقة والمغلب في قتلهم القصاص لا الحد. فلذلك شرطت المكافأة؛ لأن الأصل فيما اجتمع فيه حق الله وحق الآدمي تغليب حق الآدمي لبنائه على التضييق؛ ولأنه لو قتل من قتلوه بلا محاربة ثبت لوارثه القود فكيف يسقط حقه بقتله فيها وتراعي المماثلة فيما قتلوا به ولو قتل قاطع الطريق جماعة قتل بأولهم إن قتلهم مرتبا وإلا فبواحد منهم بقرعة وللباقين ديات، ولو عفا ولي القتيل على مال وجب المال في مقابلة حقه وقتل قاطع الطريق حدا لتحتم قتله ولو مات القاطع بغير قتل وجبت دية في تركته إن كان المقتول حرا، فإن كان رقيقا وجبت قيمته وإن لم يمت القاطع. قوله: (حتما) أي وجوبا فلا يسقط عنهم ولو عفا الولي على مال كما مر، وإنما تحتم قتلهم؛ لأنهم ضموا إلى جنايتهم إخافة المارين في الطريق وهي مقتضية لزيادة العقوبة ولا زيادة هنا إلا تحتم القتل ولا يتحتم غير قتل وصلب كقطع اليد والرجل وكالتعزير فللإمام تركه إذا رآه مصلحة. قوله: (وإن قتلوا خطأ أو شبه عمد) هذا محترز قوله عمدا. وكذا لو لم يكن عدوانا كما تقدم. قوله: (أو من لم يكافئوه) أي كولدهم، فإن الفرع لا يكافيء الأصل، وهذا محترز قوله من يكافئونه كما مر التنبيه عليه. قوله: (لم يقتلوا) أي في الصورتين. قوله: (والثاني) أي القسم الثاني من الأقسام الأربعة، وقوله مذكور في قوله أي المصنف. قوله: (فإن قتلوا) أي عمدا عدوانا من يكافئونه كما مر في الذي قبله. وقوله وأخذوا المال أي من حرز مثله مع كونه لا ملك لهم فيه ولا شبهة على قياس ما تقدم في السرقة. قوله: (أي نصاب السرقة فأكثر) أي ربع دينار فأكثر منه بخلاف ما دونه. قوله: (قتلوا وصلبوا) أي حتما كما مر في الذي قبله، ويكون صلبهم ثلاثة أيام إن لم يخف تغيرهم كما لو كانوا في زمن البرد والاعتدال فإن خيف تغيرهم أنزلوا قبل الثلاثة. والمراد بالتغير الانفجار لا مجرد النتن فلا ينزلون به وإنما صلبوا بعد قتلهم زيادة في التنكيل بهم وزجرا لغيرهم. ولذلك لا يقام عليه الحد في مكان محاربتهم إلا إذا شاهدهم من ينزجر بهم فإن كانوا بمفازة أقيم عليهم بأقرب محل إليها بهذا الشرط. وإنما كان صلبهم ثلاثة أيام ليشتهر الحال، ويتم النكال؛\r461 ... @","part":2,"page":461},{"id":1205,"text":"لكن بعد غسلهم وتكفينهم والصلاة عليهم، والثالث مذكور في قوله: (وإن أخذوا\rالمال ولم يقتلوا)، أي نصاب السرقة فأكثر من حرز مثله ولا شبهة لهم فيه (تقطع: أيديهم وأرجلهم من خلاف)، أي تقطع منهم أولا اليد اليمنى والرجل اليسرى فإن عادوا فيسراهم ويمناهم يقطعان، فإن كانت اليمنى أو الرجل اليسرى مفقودة إكتفى بالموجودة في الأصح. والرابع مذكور و في قوله: (فإن أخافوا المارين) في الطريق\r•---------------------------------•\rلأن لها في الشرع اعتبارا في مواضع كثيراً ولا غاية لما زاد عليها، فلذلك لم يعتبر في الشرع غالبا. قوله: (على خشبة ونحوها) أي كحجر وجدار. قوله: (لكن بعد غسلهم وتكفينهم والصلاة عليهم) أي إن كانوا مسلمين. قوله: (والثالث) أي القسم الثالث من الأقسام الأربعة. وقوله مذكور في قوله أي المصنف. قوله: (وإن أخذوا المال ولم يقتلوا) أي بل اقتصروا على أخذ المال. وقوله أي. نصاب السرقة فأكثر أي ربع دينار فأكثر منه بخلاف ما دونه كما مر، وقوله من حرز مثله أي الذي سبق بيانه في السرقة. وقوله ولا شبهة لهم فيه بخلاف ما لو كان لهم شبهة فيه كما مر في السرقة. قوله: (تقطع) أي بطلب من المالك أو نائبه للمال لا للقطع. وقوله أيديهم وأرجلهم من خلاف أي لئلا\" تفوت عليهم المنفعة من جهة واحدة كما مر في السرقة فلو قطعوا من غير خلاف كان قطع الإمام اليد اليمنى، والرجل اليمنى ضمن الرجل اليمنى بالقول إن كان عامدا وإلا فبالدية ولا تجزئ عن قطع الرجل اليسرى لمخالفة قوله تعالى: (من خلاف)، قوله: (أي تقطع منهم أولا) أي في أول محاربة وقوله اليد اليمنى والرجل اليسرى أي دفعا واحدة أو على الولاء؛ لأنه حد واحد. وقوله بأن عادوا أي للمحاربة ثانية. وقوله فيسراهم: ويمناهم يقطعان أي يدهم اليسرى ورجلهم اليمنى يقطعان دفعا واحدة أو على الولاء؛ لأنه حد واحد كما مر وقطع اليد للمال كالسرقة. وقيل للمحاربة وقطع الرجل للمال والمجاهرة، تنزيلا لذلك منزلة سرقة ثانية. وقيل للمحاربة وهو الأشبه كما قاله العمراني. قوله: (فإن كانت اليمنى أو الرجل اليسرى مفقودة) مقابل المحذوف تقديره هذا إن كانت اليمنى والرجل اليسرى موجودتين. وقوله اكتفى بالموجودة في الأصح أي على القول الأصح وهو المعتمد. قوله: (والرابع) أي القسم الرابع من الأقسام الأربعة. وقوله مذكور في قوله أي المصنف قوله: (فإن أخافوا المارين الخ) أي بوقوفهم في الطريق. وقوله ولم يأخذوا منهم أي من المارين، وقوله مالا أي نصاب سرقة فيصدق بما لو أخذوا دون ذلك ويلزمهم رده في صورة أخذه. وقوله ولم يقتلوا نفسا أي ولم يقتلوا.\r462 ... @","part":2,"page":462},{"id":1206,"text":"(ولم يأخذوا) منهم (مالا ولم يقتلوا) نفسة، (حبسوا) في غير موضعهم (وعزروا) ... أي حبسهم الإمام وعزرهم. (ومن تاب منهم)، أي قطاع الطريق (قبل القدرة) من الإمام (عليه سقط عنه الحدود)، أي العقوبات المختصة بقاطع الطريق. وهي تحتم قتله\r•---------------------------------•\rذاتا فالنفس بمعنى الذات. قوله: (حبسوا في غير موضعهم) أي لأنه أحوط وأبلغ في الزجر والإيحاش كما حكاه في الروضة عن ابن سريج وأقره. وقوله وعزروا من عطف العام على الخاص؛ لأن الحبس من التعزير وإنما أفرد الحبس بالذكر للنص عليه في الآية بقوله تعالى: (او ينفوا من الأرض» [المائدة: ??]. قوله: (أي حبسهم الإمام الخ) غرضه بيان الفاعل في الفعلين السابقين؛ لأن المصنف حذف الفاعل، وبنى كلا منهما للمفعول كما لا يخفى. قوله: (عزرهم) أي بما يراه من ضرب وغيره لارتكابهم معصية لا حد فيها ولا كفارة وللإمام تركه إذا رآه مصلحة كما مر. قوله: (ومن تاب) أي رجع عن قطع الطريق بشروط التوبة الشرعية الآتية؛ لأن التوبة لغة الرجوع، ولا يلزم أن تكون من ذنب، ولذلك قال: إني لأتوب إلى الله تعالى في اليوم سبعين مرة مع أنه صلى الله عليه وسلم معصوم من الذنب فهو محمول على أنه يرجع عن الاشتغال بالخلق إلى مشاهدة الحق، فإذا تلبس بذلك المقام رأى أن المقام الأول أنقص من هذا المقام العالي فيتوب منه وإن كان كما في نفسه قال تعالى: {فإذا فرغت فانصب) [الشرح: 7]، أي فإذا فرغت من تبليغ الأحكام للخلق فاتعب في العبادة لربك. وأيضا فتوبته صلى الله عليه وسلم فتح باب التوبة للأمة وتشريع لهم؛ لأنه لا يدخل أحد مقاما من المقامات الصالحة إلا تبعا له صلى الله عليه وسلم فلولا توبته صلى الله عليه وسلم ما حصل لأحد توبة. ولذلك سئل بعض الأكابر عن قوله تعالى (لقد تاب الله على النبي) [التوبة: ???]، من أي شيء تاب عليه فقال: نبه بتوبة من لم يذنب على توبة من أذنب و شرعاً الرجوع عن الطريق غير المستقيم إلى الطريق المستقيم بشروط وهي الندم على ما وقع منه، والإقلاع منه، والعزم على أن لا يعود إليه وأن لا يغرغر وأن لا تطلع الشمس من مغربها وإن كانت من حق آدمي شرط فيها الخروج من المظالم كما مر. قوله: (منهم) أي حال كونه منهم. وقوله أي قطاع الطريق تفسير للضمير. قوله (قبل القدرة من الإمام عليه) أي قبل ظفر الإمام به بأن كان قبل قبض الإمام أو نائبه عليه بخلاف من تاب بعد ذلك ولو قدر عليه الإمام فزعم التوبة قبل القدرة؛ فالظاهر كما قاله ابن قاسم عدم تصديقه ما لم تقم قرينة على صدقه. قوله: (سقط عند الحدود) أي لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم». [المائدة: ??]. قوله: (أي العقوبات المختصة بقاطع الطريق) أشار بذلك إلى أن المراد الحدود المعهودة وهي\r463 ... @","part":2,"page":463},{"id":1207,"text":"وصلبه وقطع يده ورجله. ولا يسقط باقي الحدود التي لله تعالى، كزنا وسرقة بعد التوبة وفهم من قوله: (وأخذ) بضم أوله (بالحقوق)، أي التي تتعلق بالآدميين\r•---------------------------------•\rالعقوبات المختصة بقاطع الطريق لا مطلق الحدود. قوله: (وهي تحتم قتله) أي دون أصل قتله، فلا يسقط بتوبته بل يقتل قصاصا لا حدا إلا إن عفا عنه مستحق القصاص فيسقط قتله حينئذ. وقوله وصلبه إن قرئ بالجر كان المعنى، وتحتم صلبه مع أن الصلب يسقط من أصله. فالمناسب قراءته بالرفع؛ لأن الصلب من حيث هو عقوبة تخصه. قوله: (وقطع يده ورجله) فيسقط قطع يده ورجله معا لا يقال قطع رجله عقوبة تخصه وقطع يده عقوبة لا تخصه فسقوط قطع رجله ظاهر وسقوط قطع يده غير ظاهر لأنا نقول العقوبة التي تخصه قطعهما معا فقطع مجموعهما عقوبة واحدة، فإذا سقط بعضها سقط كلها كما صرح بذلك في حاشية المنهج خلافا لما في المحشي من أن اليد تقطع منه. وإن تاب بخلاف الرجل، فإنه متى تاب سقط عنه قطعها. فإن هذا مبني على أن قطع كل منهما عقوبة مستقلة وليس كذلك؛ بل قطعهما معا عقوبة واحدة كما علمت. قوله: (ولا يسقط باقي الحدود) أي التي لا تخصه فهذه الحدود لا تسقط بالتوبة عن قاطع الطريق ولا عن غيره؛ لأن العمومات الواردة فيها لم تفصل بين ما قبل التوبة وما بعدها بخلاف قاطع الطريق المختص به. ولذلك لو زنى الكافر ثم أسلم حد على المعتمد عند الرملي خلافا لابن حجر حيث قال بسقوط الحد عنه، وتبعه الشيخ الخطيب عملا بعموم قوله تعالى (قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) [الأنفال:38]، و على الأول فيجاب عن الآية: بأنها في غير الحدود نعم تارك الصلاة كسلا إذا تاب سقط عنه القتل مع أنه كان يقتل حدا على الصحيح. وأما المرتد. فلا يرد؛ لأنه وإن سقط عنه القتل بالتوبة لكن لو أصر قتل كفرا لا حدا ومحل عدم سقوط باقي الحدود بالتوبة في الظاهر. أما فيما بينه وبين الله تعالى\rفيسقط قطعا؛ لأن التوبة تسقط أثر المعصية لقوله: «التوبة تجب ما قبلها». وقد ورد: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له». قوله: (التي لله تعالى) ليس بقيد بل مثلها التي. للادميين كما ذكره المصنف بقوله:. وأخذ بالحقوق. وفسره الشارح بقوله أي التي تتعلق بالآدميين كقصاص وحد قذف الخ. لكن في تفسيره قصور؛ لأنه يدخل في عموم كلام المصنف حقوق الله تعالى المالية كالزكاة والكفارة. قوله: (كزنا وسرقة) أي كحد زنا وحد سرقة، فهو على تقدير مضاف؛ لأن الكلام في الحدود، ومثل ذلك حد الشرب و نحوه كما أشار الشارح إلى ذلك بالكاف. وقوله بعد التوبة ظرف لقوله: ولا يسقط باقي\r464 ... @","part":2,"page":464},{"id":1208,"text":"كقصاص وحد قذف ورد مال أنه لا يسقط شيء منها عن قاطع الطريق بتوبته وهو كذلك.\r... (ومن قصد) بضم أوله (بأذى في نفسه أو ماله أو حريمه)، بأن صال عليه\r•---------------------------------• الحدود. قوله: (وفهم من قوله) أي المصنف، ولا يخفى أن فهم بالبناء للمفعول ونائب فاعله قوله: أنه لا يسقط الخ. قوله: (وأخذ بضم أوله) فهو بالبناء للمفعول من غير واو بعد الهمزة من الأخذ والذي شرح عليه الخطيب وأوخذ بواو بعد الهمزة. ولذلك قال من المؤاخذة مبني للمفعول بمعنى طولب. وقوله بالحقوق متعلق بأخذ فلا تسقط عنه بالتوبة بل يطالب بها. قوله: (أي التي تتعلق بالآدميين) ومثلها التي تتعلق بالله تعالى كالكفارة والزكاة كما مر. قوله: (كقصاص) فيقتص منه ولو تاب، وقوله وحد قذف فيحد للقذف ولو تاب. وقوله ورد مال فيطالب به وإن تاب. قوله: (أنه لا يسقط الخ) تقدم أنه نائب فاعل فهم وقوله شيء منها أي من الحقوق. وقوله عن قاطع الطريق، وكذلك غيره. قوله: (وهو كذلك) أي والحكم مثل ذلك الذي فهم من كلام المصنف.\rفصل\rأي هذا فصل. وقوله في أحكام الصيال وإتلاف البهائم أي وفي أحكام إتلاف البهائم فهذا الفصل معقود لشيئين، والصيال مصدر صال يصول إذا قدم بجراءة وقوة وهو لغة الاستطالة والوثوب أي العدو والاستعلاء على الغير وشرعاً الاستطالة والوثوب على الغير بغير حق\rوالأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) [البقرة: ??4]، وتسمية الثاني اعتداء مشاكلة وإلا فهو جواز للاعتداء الأول، وفي ذلك إشارة إلى أن الأولى العفو. وخبر البخاري: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما) والصائل ظالم ونصره منعه من ظلمه. قوله: (ومن قصد بضم أوله) وكسر ثانيه فهو مبني للمفعول أي قصده شخص ليصول عليه ولو غير عاقل كمجنون وبهيمة أو غير مسلم أو غيره معصوم بالغا أو صغيرا قريبا أو أجنبيا ولو آدميا حاملا نعم الجرة الساقطة عليه إذا كسرها ضمنها وإن لم تندفع إلا بالكسر، وإن كان كسرها واجبا إذ لا قصد لها ولا اختيار إلا إن كانت موضوعة بروشن أو معتدل لكنها مائلة، فإذا سقطت على إنسان ودفعها بالكسر فلا\r465 ... @","part":2,"page":465},{"id":1209,"text":"شخص يريد قتله أو أخذ ماله، وإن قل أو وطيء حريمه (فقاتل عن ذلك)، أي عن.\r•---------------------------------•\rضمان حينئذ، ولا بد أن يغلب على ظنه أن ذلك الشخص قصده الصيال ولو شك في صياله فلا يجوز له قتاله. قوله: (بأذى) بتنوين المعجمة أي بما يؤذيه. قوله: (في نفسه) أي أو نفس غيره. وقوله أو ماله أي أو مال غيره وقوله أو حريمه أي أو حريم غيره فالإضافة في الثلاثة ليست بقيد، ومثل النفس الطرف ومنفعة العضو ومثل المال الاختصاص كالسرجين والكلب المقتني. ومثل الوطء مقدماته كتقبيل ومعانقة والضابط\rأن يكون المصول عليه معصوما من نفس أو طرف أو منفعة عضو أو مال وإن قل واختصاص كذلك أو بضع ولو لغيرن أنثى أو مقدماته سواء كانت المذكورات للدافع أم الغيرة فله دفعه وجوبا في غير المال والاختصاص وجوازا فيهما نعم المال الذي له روح كالبهيمة يجب الدفع عنه إذا قصد الصائل إتلافه ما لم يخش على نفسه لحرمة الروح. وشرط الوجوب في نفس الغير وبضعه أن لا يخاف الدافع على نفسه، ويستثنى من وجوب الدفع على النفس ما لو قصدها مسلم معصوم ولو مجنونا، فلا يجب الدفع عنها حينئذ بل يندب الاستسلام له لخبر: «كن خير ابني آدم» يعني قابيل وهابيل، بخلاف ما لو قصدها كافر أو بهيمة أو مسلم غير معصوم كزان محصن، فيجب الدفع عنها حينئذ؛ لأن الاستسلام للكافر فيه ذل ديني والبهيمة تذبح لاستبقاء الآدمي فلا وجه للاستسلام لها وغير المعصوم كذلك ومحل سن الاستسلام للمسلم المعصوم ما لم يكن المصول عليه عالم متوحدا أو سلطانا كذلك أو شجاعا مثل ذلك وإلا فيجب الدفع عنه ولو تعارض عليه صائلون، ولم يقدر على دفع الجميع تخير في دفع من يقدر عليه فلو تعارض عليه صائل على امرأة ليزنى بها وصائل على ذكر ليلوط به، ولا يستطيع إلا دفع أحدهما. فعند الرملي يدفع عن المرأة؛ لأن الزنا لا يحل بوجه وعند ابن حجر يدفع عن الذكر؛ لأن اللواط لا طريق إلى حله. وعند الخطيب يتخير بينهما لتعارض ال معنىين، ويستثنى من جواز الدفع في المال ما لو قصد المضطر طعام غيره، فلا يجوز لمالكه دفعه إن لم يكن مضطرا مثله فإن قتله حينئذ وجب عليه القود وما لو كان مكرها على إتلاف مال غيره، فلا يجوز دفعه بل يلزم المالك إن بقي روحه به كما يناول المضطر طعامه. ولكل منهما دفع المكره بالكسر وبما قدمناه في صدر القولة ظهر قول بعضهم لا يخفى ما في كلام المصنف والشارح من القصور والخفاء. قوله: (بأن صال عليه شخص الخ) تصوير لقوله قصد بأذى. وقوله يريد قتله راجع لقوله في نفسه. وقوله أو أخذ ماله راجع لقوله وماله وقوله وإن قل أي كدرهم والاختصاص كذلك كما علمته مما تقدم، وإن كان ظاهر تعبير\r466 ... @","part":2,"page":466},{"id":1210,"text":"نفسه أو ماله أو حريمه. (وقتل) الصائل على ذلك دفعا لصياله (فلا ضمان عليه) بقصاص ولا دية، ولا كفارة، (وعلى راكب الدابة) سواء كان مالكها أو مستعيرها أو\r•---------------------------------•\rالمصنف والشارح بالمال يخرجه؛ لأنه ليس بمال. وقوله أو وطء حريمه راجع لقوله أو حريمه، ومثل الوطء مقدماته كما علمته مما مر وحريمه شامل لزوجته وولده وقريبه. وقد عرفت أن الإضافة في الثلاثة ليست بقيد فيجب الدفع عن حريم غيره حتى عن بضع حربيا أو حربي، وإن كان الصائل عليه مسلما معصوما. قوله: (فقاتل عن ذلك) أي ليدفع الصائل عنه لكن بدفعه بالأخف فالأخف إن أمكن فيقدم الهرب فالزجر فالاستغاثة فالضرب باليد فبسوط فعصا فالقطع فالقتل؛ لأن ذلك جوز للضرورة ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان الأخف، لكن محل وجوب الترتيب بين الزجر والاستغاثة إن ترتب على الاستغاثة ضرر أقوى من الضرر المترتب على الزجر، كأن يترتب عليها إمساك حاكم جائر وإلا فلا ترتيب بينهما. ومتى خالف هذا الترتيب بأن عدل إلى الرتبة المتأخرة مع إمكان المتقدمة كان ضامنا بأن لم يمكن الأخف كان التحم القتال بينهما، واشتد الأمر عن الضبط سقطت مراعاة الترتيب ولو لم يحد المصول عليه إلا السيف فله الضرب به ولو كان الصائل يندفع بالسوط والعصا؛ لأنه حينئذ لا يمكنه الدفع إلا به ولا يعد مقصرا في ترك استصحاب بالسوط والعصا، ولا يجب الترتيب فيما لو كان الصائل غير محترم كحربي ومرتد فله قتله ولو ابتداء لعدم حرمته. ويجب الترتيب في الفاحشة على المعتمد. وقال شيخ الإسلام لا يجب الترتيب فيها؛ لأنه في كل لحظة مواقع لا يدرك بالأناة كقناة وهو وجيه. قوله: (أي عن نفسه أو ماله أو حريمه) تفسير لقوله عن ذلك فاسم الإشارة عائد على أحد الثلاثة. قوله: (وقتل الصائل على ذلك) أي على نفسه أو ماله أو حريمه وقوله: فالصيالة أي إن لم يندفع إلا بالقتل لوجوب الترتيب كما علمته مما سبق. قوله: (فلا ضمان عليه) أي ولا إثم عليه أيضا لخبر: «من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد»، رواه أبو داود والترمذي وصححه ودون لمعنى لأجل في المذكورات فمعنى دون دينه لأجل دينه أي لأجل الدفع عن دينه. وهكذا الباقي ووجه الدلالة أنه لما جعله شهيدا دل على أن له القتال والقتل بل على أنه مأمور بذلك فدل على أنه لا ضمان عليه؛ لأن بين الأمر بالقتال والقتل والضمان منافاة ونظير ذلك في قاتل أهل الحرب فلو قتلوه لكان شهيدا فيدل ذلك على أن له القتال والقتل بل على أنه مأمور بذلك فدل على أنه لا ضمان عليه. قوله: (بقصاص ولا دية ولا كفارة) أي ولا قيمة في البهيمة والرقيق حتى لو صال\r467 ... @","part":2,"page":467},{"id":1211,"text":"..................................\r•---------------------------------•\rالعبد المغصوب أو المستعار على مالكه فقتله دفعا لصياله لم يبرأ الغاصب والمستعير قوله: (وعلى راكب الدابة) أي وسائقها وقائدها إلا إن كانا مع الراكب فيختص الضمان به دونهما على الأرجح من وجهين ثانيهما يكون الضمان أثلاثا وقضية كلامهم اختصاص الضمان بالراكب ولو أعمى، ولو كان الزمام بيد غيره وقال الشبراملسي ما لم يكن الزمام بيد غيره وهو الأظهر ولو اجتمع سائق وقائد دون راكب فالضمان عليهما نصفين ولو كان عليها راكبان، فالضمان على المقدم منهما على المعتمد؛ لأن سيرها منسوب إليه. وقيل يجب الضمان عليهما؛ لأن اليد لهما نعم إن لم ينسب إلى المقدم فعل كصغير ومريض لا حركة له وجب الضمان على المؤخر وهو الرديف وحده؛ لأن فعلها حينئذ منسوب إليه. وهكذا لو كان المقدم غير ملتزم للأحكام كحربي هذا إن كانا على ظهرها فإن كانا في جنبها متحاذيين فالضمان عليهما فلو ركب على ظهرها: ثالث في الوسط اختص الضمان به عند العلامة الرملي كوالده وعند غيره يضمنون سواء لو تعدد أحد الثلاثة مثلا وزع الضمان على الرؤوس. ويستثنى من إطلاقه صور خمس: الأولى ما لو ركبها أجنبي صبيا أو مجنونا بغير إذن الولي فأتلفت شيئا فالضمان على الأجنبي ولو أمكنهما ضبطها على المعتمد ولو لمصلحتهما والتفصيل إنما هو في الولي لو أركبهما. والثانية ما لو نخسها إنسان بغير إذن راكبها فرمحت فأتلفت شيئا فالضمان على الناخس ولو كان غير مميز، فلو كان بإذن راكبها فالضمان عليه. الثالثة ما لو ردها إنسان حيث غلبت راكبها بغير إذنه ولم يخف منها على نفسه أو ماله فأتلفت في انصرافها شيئا ضمنه الراد فإن كان بإذن الراكب فالضمان عليه، وكذا لو خاف منها على نفسه أو ماله فردها عنه فلا ضمان عليه هذا كله إن نسب ردها إليه ولو بإشارة وإلا كأن رجعت فزعا منه فلا ضمان عليه. الرابعة ما لو سقطت ميتة فتلف بها شيء فلا يضمنه. وكذا لو سقط هو ميتا على شيء فتلف به فلا يضمنه وكذا لو انتفخ الميت فتكسر بسببه شيء فلا يضمنه؛ لأنه لا فعل للميت بخلاف ما لو سقط طفل على شيء فتلف به فإنه يضمنه؛ لأن له فعلا قال الزركشي: وينبغي أن يلحق بسقوطها ميتة سقوطها بمرض أو عارض ريح شديد ونحوه،. لكن أعتمد الرملي الفرق بين الموت والمرض. الخامسة ما لو ند بغيره أو انفلتت دابته من يده فأفسدت شيئا فلا ضمان عليه لغلبتها له حينئذ. وكذا لو كانت الدواب مع راع فهاجت ريح وأظلم النهار فتفرقت منه وأتلفت زرعا مثلا، فلا ضمان على الراعي في الأظهر للغلبة بخلاف ما لو تفرقت لنومه فأتلفت شيئا فإنه يضمنه لتفريطه، وإلى هذه\r468 ... @","part":2,"page":468},{"id":1212,"text":"مستأجرها أو غاصبها (ضمان ما أتلفته دابته) سواء كان الإتلاف بيدها أو رجلها أو غير\r•---------------------------------•\rالصور أشار في المنهج بقوله غالبا. قوله: (سواء كان مالكها أو مستعيرها أو مستأجرها أو غاصبها) أي أو وديعها أو مرتهنها فتعبير بعضهم بصاحب الدابة فيه قصور؛ لأن الظاهر منه مالكها فقط إلا أن يراد به المصاحب لها فيشمل من ذكر كما أشار إليه في المنهج بقوله ومن صحب دابة. قوله: (ضمان ما أتلفته دابته) أي التي يده عليها فالإضافة لأدنى ملابسة لا للملك فقط كما علم من قوله سواء كان مالكها أو مستعيرها الخ سواء كان ما أتلفته نفسة أو مالا، سواء كان إتلافها ليلا أو نهارا لكن ضمان النفس على العاقلة كحفر البئر، وإنما كان عليه ضمان ما أتلفته دابته؛ لأنها في يده فعليه حفظها وتعهدها؛ ولأن فعلها منسوب إليه فجنايتها كجنايته. ومحل ضمان صاحب الدابة ما أتلفته دابته إذا لم يقصر صاحبه فإن قصر كأن وضعه بطريق أو عرضه لها فلا ضمان على صاحب الدابة لتفريط مالكه فهو المضيع لماله، وكذا لو كانت الدابة وحدها وأتلفت شيئا مع تقصير مالكه كأن كان حاضرا وترك دفعها أو كان في محوط له باب وتركه مفتوحا فلا ضمان لتفريطه فإن لم يقصر مالكه فإن أرسلها في وقت جرت العادة بضبطها فيه ليلا أو نهارا ضمن صاحبها وأن أرسلها في وقت جرت العادة بإرسالها فيه لم يضمن، ومن ذلك يؤخذ ما بحثه البلقيني من أنه لو جرت العادة بحفظها ليلا ونهارا ضمن مرسلها ما أتلفته مطلقا. ولا يضمن ما أتلفته الطيور الحمام مطلقاً؛ لأن العادة إرسالها ومنها النحل فلا ضمان فيما يتلفه. ولذلك أفتى البلقيني في نحل الإنسان قتل جملا لأخر بعدم الضمان وعلله بأن صاحب النحل لا يمكنه ضبطه والتقصير من صاحب الجمل وكل حيوان عهد منه الإتلاف كالهرة التي عرفت بالإتلاف للطير والطعام وغيرهما يضمن مالكه أو من يأويه ما أتلفه ليلا أو نهارا ويدفع بالأخف فالأخف كالصائل، ولا يجوز التعرض له في غير حال الجناية. وقيل أنه التحق بالفواسق الخمس المأمور بقتلها فلا يعصمها الاقتناء ووضع اليد عليها ولو كان بداره كلب عقور أو دابة جموح ودخلها شخص بإذنه ولم يعلمه بالحال فعضه الكلب أو جمحته الدابة ضمنه ولو كان الداخل بصيرا فإن دخل بلا إذنه أو أعلمه بالحال فلا ضمان؛ لأنه المتسبب في هلاك نفسه وكذا لو كان ما ذكر خارج عن داره ولو كان بجانب بابها فلا ضمان؛ لأن ذلك ظاهر يمكن الاحتراز عنه. وقد سئل القفال عن حبس الطيور في الأقفاص لسماع صوتها أو نحو ذلك فأجاب بالجواز إذا تعهدها صاحبها بما تحتاج إليه كالبهيمة التي تربط يتعهدها مالكها بمؤنتها. قوله: (سواء كان الإتلاف بيدها أو رجلها) تعميم في الضمان. وقوله أو غير ذلك أي كرأسها. قوله: (ولو بالت أو\r469 ... @","part":2,"page":469},{"id":1213,"text":"ذلك ولو بالت أو راثت بطريق فتلف بذلك نفس أو مال، فلا ضمان ... . ... فصل في أحكام البغاة\r•---------------------------------•\r\rراثت) بمثلثة. وقوله بطريق أي ولو واقفة بقدر الحاجة من ركوب أو نزول أو لأجل البول أو الروث بخلاف إيقاف الحمارة حميرهم في المواقف المعروفة بالطرق والأسواق فيضمنون؛ لأنهم مقصرون بإيقافهم حميرهم فيها لتعديهم بذلك. وقوله فتلف بذلك أي ببولها أو روثها. وقوله نفس أو مال أي أو هما معا. وقوله فلا ضمان أي لأن الطريق لا تخلو عن ذلك والمنع من الطريق لا سبيل إليه. وهذا هو المعتمد خلافا لما جرى عليه بعض المتأخرين كشيخ الإسلام من الضمان لأن الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة قال، وهذا ما جزم به في الروضة. وأصلها وهو المنقول عن نص الأم والأصحاب ومع ذلك فهو ضعيف والمعتمد عدم الضمان كما علمت.\rفصل في أحكام البغاة ... أي هذا فصل في بيان أحكام البغاة سموا بذلك لبغيهم وظلمهم ومجاوزتهم الحد\rوعدولهم عن الحق.\rوالأصل فيه قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) [الحجرات 9، وإنما جمع في قوله اقتتلوا نظرة للمعنى، وثنى في قوله فأصلحوا بينهما نظرة للفظ وليس في الآية ذكر الخروج على الإمام صريحا لكنها تشمله لعمومها بناء على أن الطائفة تطلق على الواحد فتشمل الإمام أو تقتضيه بطريق القياس الأولى بناء على أن الطائفة لا تطلق على الواحد؛ لأنه إذا طلب القتال لبغي طائفة على طائفة فللبغي على الإمام أولى وليس البغاة فسقة لتأويلهم. ولذلك قبلت شهادتهم قال الإمام الشافعي إلا أن يكونوا ممن يشهدون لموافقيهم بتصديقهم كالخطابية وهو صنف من الروافض منسوبون لرجل يقال له خطاب يشهدون لموافقيهم بتصديقهم؛ لأنهم يقولون المسلم لا يكذب، فلا تقبل شهادتهم إلا إن بينوا السبب كأن قالوا أقرضه كذا فتقبل لانتفاء التهمة حينئذ، ولذلك أيضا قبل قضاء قاضيهم فيما يقبل فيه قضاء قاضينا، بخلاف ما لا يقبل فيه ذلك كأن حكم قاضيهم بما يخالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي، فلا يقبل و محل قبول شهادتهم وقضائهم ما لم يستحلوا دماءنا وأموالنا وإلا فلا تقبل شهادتهم ولا قضائهم لانتفاء عدالتهم حينئذ مع ... 470 ... @","part":2,"page":470},{"id":1214,"text":"وهم فرقة مسلمون مخالفون الإمام العادل. ومفرد البغاة: باغ من البغي، وهو\r•---------------------------------•\rأن العدالة شرط في الشاهد والقاضي ولو كتبوا لنا بحكم فلنا تنفيذه أو بسماع بينة فلنا الحكم بها لكن يندب لنا عدم التنفيذ وعدم الحكم استخفافا بهم. ويعتد بما استوفوه من حد أو تعزير أو خراج وزكاة وجزية لما في عدم الاعتداد بذلك من الإضرار بالرعية. ويعتد بما فرقوه من سهم المرتزقة على جندهم؛ لأنهم من جند الإسلام ولأن رعب الكفار قائم بهم. قوله: (وهم) أي البغاة. وقوله فرقة مسلمون أي طائفة مسلمون، وحكم دارهم حكم دار الإسلام فإذا جرى فيها ما يوجب إقامة حد أقامه إمام استولى عليها ولو سبى المشركون طائفة من البغاة لزم أهل العدل استنقاذهم إن قدروا عليه ولو أعانهم كفار معصومون كالذميين عالمون بتحريم قتالنا مختارون فيه انتقض عهدهم كما لو انفرد بقتالنا. فإن قال الذميون كنا مكرهين أو ظننا جواز القتال إعانة لهم أو أنهم محقون وأن لنا إعانة المحق، وأمكن صدقهم لم ينتقض عهدهم لعذرهم. وأما المعاهدون والمؤمنون فينتقض عهدهم. ولا يقبل عذرهم إلا في الإكراه ببينة. قوله:\r(مخالفون الإمام) أي بأن خرجوا عن طاعته بعد انقيادهم له أو منع حتى توجه عليهم\rكزكاة، واعلم أن ال إماما فرض كفاية كالقضاء، ولذلك قال صاحب الجوهرة:\rوواجب نصب إمام عدل ... بالشرع فاعلم لا بحكم العقل\rوتنعقد ال إماما بأحد أمور ثلاثة أولها: بيعة أهل الحل والعقد أي حل الأمور وعقدها من العلماء ووجوه الناس المتيسر اجتماعهم، فلا يعتبر فيها عدل بل لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع كفت بيعته بحضرة شاهدين ولا تكفي بيعة العامة. ويشترط اتصاف المبايعة بصفة الشهود من العدالة وغيرها. ثانيها: استخلاف الإمام من عينه في حياته بشرط أن يكون أهلا لل إماما حينئذ ليكون خليفة بعد موته ويصير بدلا عنه بعهده إليه كما عهد أبو بكر إلى عمر رضي الله عنهما، وكجعله الأمر شوري بين جماعة فيرتضون بعد موته أو في حياته بإذنه واحد منهم كما جعل عمر رضي الله عنه الأمر شورى بين ستة على وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة رضي الله عنهم أجمعين. فاختاروا عثمان رضي الله تعالى عنه. وقد نظم بعضهم أسماءهم بقوله:|\rأصحاب شوري ستة فهاكها ... لكل شخص منهموقدر على ... عثمان طلحة وابن عوف يافتي ... سعد بن وقاص زبير مع علي\r471 ... @","part":2,"page":471},{"id":1215,"text":"الظلم، (ويقاتل) بفتح ما قبل آخره (أهل البغي)، أي يقاتلهم الإمام (بثلاث شرائط)\r•---------------------------------•\rثالثها: استيلاء شخص مسلم ذي شوكة متغلب على ال إماما ولو غير أهل لها كصبي، أو امرأة وفاسق وجاهل فتنعقد إمامته لينتظم شمل المسلمين وتنفذ أحكامه للضرورة وأما الكافر فلا تنعقد إمامته إذا تغلب عليها لقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) [النساء: 141] وشرط الإمام كشرط القاضي من كونه مسلما مكلفا حرا عدلا ذكرا مجتهدا ذا رأي وسمع وبصر ونطق وأن يكون قرشيا لخبر النسائي: «الأئمة من قريش» وأن يكون شجاعة يغزو. بنفسه ويعالج الجيوش ويقوى على فتح البلاد، ويحمي البيضة أي جماعة المسلمين ودخل في الشجاعة سلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض. قوله: (العادل) ليس قيدا على الراجح فإن اعتبار العدل أحد وجهين. والراجح خلافه، وعبارة المنهج مخالفو إمام قال في شرحه ولو جائرا ومثله الشيخ الخطيب، فتجب طاعة الإمام ولو جائرا فيما لا يخالف الشرع من أمر أو نهي بخلاف ما يخالف الشرع؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما في الحديث وفي شرح مسلم يحرم الخروج على الإمام الجائر إجماعا يعني من الطبقة المتأخرة عن التابعين فمن بعدهم فلا يرد على حكاية الإجماع خروج سيدنا الحسين رضي الله عنه على يزيد بن معاوية، وخروج عمرو بن سعيد بن العاص رضي الله عنه على عبد الملك بن مروان ونحوهما\rوالحاصل أنه يجب طاعة الإمام ولو كان عبدا حبشيا بأن تغلب عليها لخبر: (اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم حبشيء مجدع الأطراف)؛ ولأن المقصود اتحاد الكلمة، ولا يحصل إلا بوجود الطاعة. قوله: (ومفرد البغاة باغ) فالبغاة جمع باغ كالقضاة جمع قاض. وأصل بغاة بغية تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فصار بغاة: قوله: (قوله من البغي) أي مأخوذ من البغي. وقوله وهو الظلم أي مجاوزة. الحد، وليس البغي هنا وصفا مذموما لكونه بتأويل سائغ وإن كان باطلا ظنا بخلاف ما إذا كان بلا تأويل أو بتأويل غير سائغ فإنه وصف مذموم، ولذلك قال بعضهم: ... واحذر من البغي الوخيم فلو بغى ... جبل على جبل لدك الباغي\rقوله: (ويقاتل) أي وجوبا وعبارة المنهج، ويجب قتالهم. قال في شرحه لإجماع الصحابة عليه وأما الخوارج فلا يقاتلون وهم قوم يكفرون مرتكب الكبيرة ويتركون. الجماعات لاعتقادهم كفر الأئمة بإقرارهم على الكبائر فزعموا كفرهم بذلك فتركوا الصلاة خلفهم لذلك نعم إن تضررنا بهم تعارضنا لهم حتى يزول الضرر. ومحلن عدم\r... 472 ... @","part":2,"page":472},{"id":1216,"text":"......................................\r•---------------------------------•\rقتالهم إن كانوا في قبضتنا ولم يقاتلونا وإلا قوتلوا، ولا يجب قتل القاتل منهم إلا إن قصدوا إخافة الطريق وقتلوا شخصا مكافئة لهم فيتحتم قتل القاتل منهم؛ لأنهم قطاع طريق حينئذ ولا نضمن ما أتلفناه في حال القتال على البغاة لضرورة الحرب كعكسه فهو هدر اقتداء بالسلف؛ لأن الوقائع التي جرت بين الصحابة لم يطالب بعضهم بعضا بما أتلفوه من نفس أو مال وترغيب في الطاعة ولأنا مأمورون بحربهم فلا نضمن ما يتولد منها وهم إنما أتلفوا بتأويل بخلاف ما إذا كان في غير حال القتال أو فيه لا لضرورته فإنه مضمون جريا على الأصل في الإتلافات نعم إن قصد أهل العدل بإتلاف مالهم إضعافهم وهزيمتهم لم يضمنوا كما قاله الماوردي ولو وطيء أحد من الفريقين أمة واحد من الفريق الآخر بلا شبهة حد فإن أكرهها لزمه المهر والولد رقيق، ويلزم الواحد من أهل العدل مصابرة اثنين من أهل البغي كما يجب على المسلم مصابرة اثنين من الكفار فلا بولي إلا منحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، ومثل البغاة في عدم ضمان ما أتلفوه علينا وعدم ضمان ما أتلفناه عليهم لضرورة الحرب ذو شوكة بلا تأويل فإنه لا يضمن ما أتلفه علينا ولا نضمن ما أتلفناه عليه لضرورة الحرب؛ لأن سقوط الضمان في البغاة لقطع الفتنة واجتماع الكلمة وهو موجود هنا. ولا فرق بين أن يكون مسلما أو مرتدا على المعتمد خلافا لشيخ الإسلام حيث قال بالضمان فيما تتلفه طائفة ارتدت ولهم شوكة وإن تابوا وأسلموا لجنايتهم على الإسلام. وأما ما يتلفه المتأول بلا شوكة فهو مضمون؛ لأنه قاطع الطريق. قوله: (بفتح ما قبل آخره) أي مع ضم أوله لبنائه للمجهول. وعلى هذا فيقرأ أهل البغي بالرفع؛ لأنه نائب الفاعل. ويجوز قراءته بضم أوله وكسر ما قبل آخره بالبناء للفاعل، وفاعله ضمير عائد على الإمام المعلوم من المقام بل هو أولى، وليس هو من حذف الفاعل كما قيل وعلى هذا فيقرأ أهل البغي بالنصب لأنه مفعول. قوله: (أهل البغي) بالرفع على ما جرى عليه الشارح أو بالنصب على ما قدمناه لك. قوله: (أي يقاتلهم الإمام) أي أو نائبه. ولا يجوز أن يستعان عليهم بكافر؛ لأنه يحرم تسليطه على المسلمين إلا لضرورة بأن كثروا وأحاطوا بنا، ولا بمن يرى قتلهم مدبرين لعداوة أو اعتقاد كالحنفي والإمام لا يرى ذلك إبقاء عليهم هذا إن لم نحتج للاستعانة فلو احتجنا للاستعانة به جاز إن كان فيه جراءة وحسن إقدام، وتمكنا من منعه لو أتبع منهزما. قوله:\r(بثلاث شرائط) وتقدم في التعريف اشتراط أن يكونوا مسلمين. وأما كونهم مخالفين للإمام فقد ذكر المصنف ما يفيده بقوله وأن يخرجوا عن قبضة الإمام فلا حاجة لعده شرطا زائدا. وكذلك لا حاجة لعد أن يكون لهم مطاع شرطا زائدا لأن الشارح جعله\r... 473 ... @","part":2,"page":473},{"id":1217,"text":"أحدها: (أن يكونوا في منعة) بأن يكون لهم شوكة بقوة وعدد وبمطاع فيهم، وإن لم يكن المطاع إماما منصوبا، بحيث يحتاج الإمام العادل في ردهم لطاعته إلى كلفة من بذل مال وتحصيل رجال. فإن كانوا أفرادا يسهل ضبطهم فليسوا بغاة. (و) الثاني: (أن يخرجوا عن قبضة الإمام) العادل إما بترك الانقياد له، أو بمنع حق توجه عليهم سواء\r•---------------------------------•\rداخلا في الشركة التي صور بها المنعة كما سيأتي نعم يحتاج لزيادة اشتراط أن يكون التأويل فاسدا لا يقطع بفساده كما صنع الشيخ الخطيب. وقد يقال هذا معلوم من قول المصنف سائغ خصوصا على تفسير الشارح له بقوله أي محتمل فتدبر. قوله: (أحدها) أي أحد الثلاث شرائط. قوله: (أن يكونوا في منعة) بفتحات وصور الشارح ذلك بقوله بأن يكون لهم شوكة فهو تصوير لقوله أن يكونوا في منعة. وقوله بقوة أي بسبب قوة ولوبحصن بحيث يمكن معها مقاومة الإمام. وقوله وعدد أي كثرة. وقوله وبمطاع أي. وبسبب مطاع فهو عطف على قوله بقوة وهذا يقتضي أنه داخل في الشركة التي صور بها الشارح المنعة، فالمطاع ليس شرطا زائدا على الشركة كما تقتضيه عبارة المنهاج بل هو شرط فيها كما صرح به الشيخ الخطيب.\rقوله: (وإن لم يكن المطاع إماما منصوبا) فلا يشترط أن يكون فيهم إمام منصوب؛ لأن عليا رضي الله عنه قاتل أهل الجمل بالبصرة ولا إمام لهم بل كانوا جماعة مع السيدة عائشة رضي الله عنها وكانت على جمل فظفر بها على وأكرمها وأمرها برجوعها إلى المدينة فلأجل كونها راكبة على جمل في تلك الوقعة سميت وقعة الجمل وقاتل أهل صفين قبل نصب إمامهم. ومعنى المطاع المتبوع الذي تصدر أفعالهم عن رأيه بحيث لا يخرجون عن طاعته وتجتمع كلمتهم به. قوله: (بحيث يحتاج الإمام الخ) هذا تصوير للقوة وما بعدها التي تحصل بها الشوكة التي هي تصوير للمنعة، وقوله العادل ليس بقيد كما تقدم. وقوله في ردهم أي البغاة، وقوله لطاعته متعلق بردهم، وقوله إلى كلفة متعلق بقوله يحتاج، وقوله من بذل مال وتحصيل رجال أي دفع مال وتهيئة جيش وهذا بيان للكلفة. قوله: (فإن كانوا أفراد الخ) محترز قوله أن يكونوا في منعة، وقوله يسهل ضبطهم أي يتيسر أخذهم بحيث لا يحتاج إلى بذل مال ولا تحصيل رجال، وقوله فليسوا بغاة أي لعدم حرمتهم فيترتب على أفعالهم مقتضاها حتى لو أتلفوا شيئا ضمنوه كقاطع الطريق قوله: (والثاني) أي الشرط الثاني من الثلاث شرائط. قوله: (أن يخرجوا عن قبضة الإمام) أي طاعته بانفرادهم ببلد أو قرية أو موضع من الصحراء كما نقله في\r474 ... @","part":2,"page":474},{"id":1218,"text":"كان الحق ماليا أو غيره كحد وقصاص. (و) الثالث: (أن يكون لهم)، أي للبغاة تأويل سائغ)، أي محتمل كما عبر به بعض الأصحاب، كمطالبة أهل صفين بدم\r•---------------------------------•\rالروضة. وأصلها عن جمع، وحكى الماوردي الاتفاق عليه، وقوله العادل ليس بقيد كما تقدم غير مرة. قوله: (إما بترك الانقياد له) أي بترك الطاعة له فيما يأمر به أو ينهى عنه في غير ما يخالف الشرع. وقوله أو بمنع حق توجه عليهم أي منع أدائه وتمكين مستحقه منه. وقوله سواء كان الحق ماليا أي كالزكاة. وقوله أو غيره أي غير مالي. وقد مثله بقوله كحد وقصاص، ويدخل في هذا الضابط كما قاله العراقي ما لو تقاتل فئتان من المؤمنين فأصلح الإمام بينهم؛ لأنه كان من حقه عليهم عدم المقاتلة والرفع إليه فترك ذلك افتيات عليه ومنع لحق متوجه عليهم. قوله: (والثالث) أي الشرط الثالث من الثلاث شرائط. قوله: (أن يكون لهم الخ) أي بحيث تكون لهم شبهة يعتقدون بها جواز الخروج عن طاعة الإمام؛ لأن من خرج بغير شبهة كان معاندا للحق. وقوله أي للبغاة تفسير للضمير في قوله لهم. قوله: (تأويل) أي بأن يتمسكوا بشيء من الكتاب أو السنة ليأخذوا بظاهره. ويستندوا إليه، وقوله سائغ بمهملة في أوله ومعجمة في آخره. وفسره الشارح بقوله أي محتمل، والمراد أنه محتمل للصحة بحسب الظاهر وهو باطل ظنا. وقوله كما عبر به بعض الأصحاب أي أصحاب الإمام الشافعي رضي الله عنه. قوله: (كمطالبة أهل صفين) بكسر أوله وثانيه المشدد وهو اسم إقليم أو بلد بالشام، وكان أهلها مع معاوية، وكان معه ثمانون ألفا وكان مع على عشرون ألفا ونصره الله عليه. وكان كل منهما مجتهدا فظهر له باجتهاده أن يقاتل الآخر، وإن كان الحق مع على رضي الله عنه كما يدل له قوله صلى الله عليه وسلم: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار»، وهذا من الإخبار بالمغيبات. وقد وقع ذلك بصفين فقد دعا عمار بن ياسر رضي الله عنه أهل صفين إلى طاعة الإمام التي هي سبب في الجنة وهم دعوه إلى عصيانه ومقاتلته، وذلك سبب في النار وقتلوه فعلم من ذلك أنهم الفئة الباغية وأن الحق مع على كرم الله وجهه، ولما لم يقدر معاوية على إنكار هذا الحديث لكونه من أنفس الأحاديث وأصحها كما قاله القرطبي قال إنما قتله من أخرجه فقال على إذن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قتل حمزة؛\rلأنه أخرجه وهذا من على إلزام مفحم لا جواب عنه، وحجة لا اعتراض عليها قال الإمام عبد القاهر الجرجاني أجمع فقهاء الحجاز والعراق على أن عليا مصيب في قتاله لأهل صفين، كما أنه مصيب في قتاله لأهل الجمل وإن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له لكن لا يجوز الطعن في معاوية كغيره من سائر الصحابة، فإنهم كلهم عدول ولما جرى بينهم ... 475 ... @","part":2,"page":475},{"id":1219,"text":"عثمان، حيث اعتقدوا أن عليا رضي الله عنه يعرف من قتل عثمان. فإن كان التأويل قطعي البطلان. لم يعتبر، بل صاحبه معاند ولا يقاتل الإمام البغاة حتى يبعث إليهم\r•---------------------------------•\rمحامل، ولذلك قال صاحب الجوهرة: ... وأول التشاجر الذي ورد ... إن خضت فيه واجتنب داء الحسد ... والحاصل أن عليا رضي الله عنه قاتل أهل الجمل بالبصرة، وهم طلحة والزبير وعائشة. وكانت على جمل فأخذها جماعة على فأمر بردها إلى المدينة، ولذلك سميت\rتلك الوقعة وقعة الجمل، ثم قاتل أهل صفين بالشام مع معاوية وروي أن رجلا قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه رأيت الليلة كأن الشمس والقمر ومع كل نجوم يقتتلان فقال له عمر مع أيهما كنت قال مع القمر قال: كنت مع الآية الممحوة اذهب فلا تعمل لي عمل أبدا، وكان عاملا له فعزله واسمه حايس بن سعد فقتل يوم صفين ثم قاتل أهل النهروان من الخوارج وهي قرية بقرب بغداد. قوله: (بدم عثمان): أي ببدله وهو القصاص. وقوله حيث اعتقدوا أي لأنهم اعتقدوا والضمير راجع لأهل. صفين، وقد وافقوا في هذا الاعتقاد أهل الجمل فإنهم اعتقدوا أيضا ذلك. وقوله إن عليا.\rيعرف من قتل عثمان أي ولا يقتص منهم لمواطأته إياهم وهو بريء من ذلك فقد جاء عن على رضي الله عنه أن بني أمية يزعمون أني قتلت عثمان والله الذي لا إله إلا هو ما قتلت ولا مالأت ولقد نهيت فعصوني اه. وإنما أخر القصاص حتى يحقق شروط. القصاص ثم يقتص منهم، ومثل هذا التأويل تأويل مانعي الزكاة من أبي بكر رضي الله عنه بأنهم لا يدفعون الزكاة إلا لمن صلاته سكن لهم أي دعاؤه رحمة لهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم أخذا بظاهر قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليه إن صلاتك سكن لهم) [التوبة: ???]. قوله: (فإن كان التأويل قطعي البطلان) هذا مقابل لقوله سائغ فإن معناه كما تقدم محتمل للصحة، وإن كان باطلا ظنا وذلك كتأويل المرتدين بعد موته صلى الله عليه وسلم بقولهم لا نؤمن به إلا في حياته لا بعد موته؛ لأن كل شريعة تنقطع بموت نبيها فهذا التأويل باطل قطعا لأن شريعته صلى الله عليه وسلم باقية إلى يوم القيامة لكن يرد على هذا المثال أن هؤلاء كفار والكلام في البغاة وهم مسلمون كما تقدم اللهم إلا أن ينظر لكونهم مسلمين بحسب الأصل. قوله: (لم يعتبر) أي هذا التأويل الذي هو قطعي البطلان. وقوله: بل صاحبه: معاند أي فتجري عليه الأحكام قهرا عنه. قوله: (ولا يقاتل الإمام البغاة حتى يبعث إليهم\rرسولا) أي وجوبا فيحرم قتالهم قبل البعث. وقوله أمينا أي عدلا عارفا بالعلوم\r476 ... @","part":2,"page":476},{"id":1220,"text":"رسولا أمينا فطنا يسألهم ما يكرهونه. فإن ذكروا له مظلما هي السبب في امتناعهم عن طاعته أزالها. وإن لم يذكروا شيئا أو أصروا بعد إزالة المظلمة على البغي، نصحهم ثم أعلمهم بالقتال.\r(ولا يقتل أسيرهم) أي البغاة فإن قتله شخص عادل لا قصاص عليه في الأصح؛\r•---------------------------------•\rوالحروب. وقوله فطنا أي حاذقا ماهرا في المناظرة. وكان على الشارح أن يقول ناصحا أي عنده نصح لأهل العدل. وقيل لأهل البغي، وقيل لهما وكونه أمينا فطنا مندوب إن كان البعث لمجرد السؤال فإن كان للمناظرة وإزالة الشبهة كان واجبا كما أفاده الرملي لكن قرر الشيخ عطية أن كونه أمينا واجب مطلقاً والتفصيل المذكور في كونه فطنا. وأما كونه ناصحا فهو واجب مطلقا ككونه أمينا. وقد بعث على رضي الله عنه ابن عباس إلى أهل النهروان فرجع بعضهم وأبى بعضهم. قوله: (فإن ذكروا له) أي للرسول الذي بعثه الإمام. وقوله مظلما بكسر اللام وفتحها وهو القياس كما قاله المرادي وهذا إن كان مصدر ميمية بمعنى الظلم فإن كان اسما لما يظلم به فبالكسر فقط. وقوله هي أي تلك المظلمة. وقوله السبب في امتناعهم عن طاعته أي في خروجهم عن طاعته. قوله: (أزالها) أي الرسول الأمين الفطن بمراجعة الإمام. ويصح عود الضمير على الإمام، وهذا في المظلمة. وأما في الشبهة فيزيلها الرسول الأمين الفطن بنفسه. ويصح أن يزيلها الإمام بنفسه أيضا إن كان عارفا أو بتسببه كأن يسأل العلماء إن لم يكن عارفا. قوله: (وإن لم يذكروا شيئا) أي لا مظلمة ولا شبهة. وقوله أو أصروا بعد إزالة المظلمة على البغي أي استمروا على ذلك ولم يرجعوا إلى الطاعة. وفي بعض النسخ وإن أصروا الخ بإسقاط قوله وإن لم يذكروا شيئا. قوله: (نصحهم) أي ندبا بأن يعظهم ترغيب وترهيب ويأمرهم بالعود إلى الطاعة لتكون كلمة الدين واحدة. قوله: (ثم أعلمهم) أي وجوبا، وقوله بالقتال عبارة المنهج ثم أعلمهم بالمناظرة ثم بالقتال انتهت فقد حذف هنا مرتبة. وقد أمر الله أولا بالإصلاح ثم بالقتال، فلا يجوز تقديم ما أخر الله فإن طلبوا من الإمام الإمهال اجتهد، وفعل ما رآه صوابا فإن ظهر له أن استمهالهم لهم للتأمل في إزالة الشبهة أمهلهم ما يراه ولا يتقيد بمدة وإن ظهر أن ذلك لانتظار مدد أو قوة لم يمهلهم وإن بذلوا أموالهم ورهنوا ذراريهم. قوله: (ولا يقتل أسيرهم) أي ولا مدبرهم ولا من ألقى سلاحه منهم وأعرض عن القتال لقوله تعالى: (حتى تفيء إلى أمر الله) [الحجرات: 9]، والفيئة الرجوع\r477 ... @","part":2,"page":477},{"id":1221,"text":"ولا يطلق أسيرهم وإن كان صبيا وامرأة حتى تنقضي الحرب. ويتفرق جمعهم، إلا أن يطيع أسيرهم مختارا بمتابعته للإمام، ولا يغنم مالهم ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضى الحرب وأمنت غائلتهم بتفرقهم أو ردهم للطاعة، ولا يقاتلون بعظيم كنار ومنجنيق إلا لضرورة، فيقاتلون بذلك كأن قاتلونا به أو أحاطوا بنا. (ولا يذفف على\r•---------------------------------•\rعن القتال بالهزيمة. وروى ابن أبي شيبة أن عليا رضي الله عنه أمر مناديه يوم الجمل بأن ينادي أن لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح ولا يقتل أسير ومن أغلق بابه فهو آمن. ومن ألقى سلاحه فهو آمن؛ ولأن قتالهم إنما شرع لامتناعهم من الطاعة وقد زال. قوله: (أي البغاة) تفسير للضمير. قوله: (فإن قتله شخص عادل) أي من أهل العدل. وقوله لا قصاص عليه في الأصح أن على القول الأصح وهو المعتمد لشبهة أبي حنيفة فإنه يري قتلهم مدبرين فينبغي القصاص للشبهة لكن تلزمه الدية. قوله: (ولا يطلق. أسيرهم) أي بل يحبس لأنه امتنع من حق واجب عليه فيحبس به كالدين قاله العلامة البرلسي نقلا عن الماوردي. قوله: (وإن كان صبيا وامرأة) أي وعبدا فلا يطلقون حتى تنقضي الحرب، ويتفرق جمعهم كما في الرجل الحر ومحل ذلك في الصبي والمرأة والعبد إن كانوا مقاتلين وإلا أطلقوا بمجرد انقضاء الحرب. قوله: (حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم). أي ولا يتوقع عودهم إلا أن يطبع أسيرهم مختارا بمتابعته للإمام أي فيطلق قبل ذلك. قوله: (ولا يغنم مالهم) أي لا يؤخذ غنيمة ولا يقطع زرعهم ولا أشجارهم ولا تعقر خيولهم إلا إن قاتلوا عليها، ويحرم استعمال سلاحهم وخيولهم وغيرهما مما أخذ من أموالهم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) نعم يجوز للضرورة كأن لم نجد ما ندفع به عنا إلا سلاحهم أو ما نركبه عند الهزيمة إلا خيولهم. قوله: (ويرد سلاحهم وخيلهم) أي وغيرهما مما أخذ من أموالهم فيرد عليهم جميع ما أخذ منهم. وقوله إذا انقضى الحرب أي بيننا وبينهم. وقوله وأمنت غائلتهم أي ضررهم. وقوله بتفرقهم أي بسبب تفرقهم وعدم توقع عودهم. وقوله أو ردهم للطاعة أي أو رجوعهم لطاعة الإمام\rقوله: (ولا يقاتلون بعظيم كنار) أي يحرم قتالهم بذلك ولا يجوز حصارهم بمنع الطعام والشراب عنهم إلا على رأي الإمام في أهل قلعة. قوله: (ومنجنيق) هي آلة يرمي بها الحجارة كمرجيحة الوالي المعروفة. وقوله إلا لضرورة فيقاتلون بذلك أي بالعظيم كنار ومنجنيق. وقوله كأن قاتلونا به أي بالعظيم المذكور. وقوله أو أحاطوا بنا أي\r478 ... @","part":2,"page":478},{"id":1222,"text":"جريحهم)، والتذفيف تتميم القتل وتعجيله.\rفصل في أحكام الردة ... وهي أفحش أنواع الكفر، ومعناها لغة: الرجوع عن الشيء إلى غيره. وشرعا: قطع الإسلام بنية كفر او قول كفر أو فعل كفر كسجود لصنم، سواء كان على جهة\r•---------------------------------•\rلكثرتهم وهذا تمثيل للضرورة. قوله: (ولا يذفف) بالمعجمة من التذفيف وهو الإسراع وتتميم القتل كما أفاده الشارح، فالمعنى ولا يسرع ولا يتمم القتل. وقوله على جريحهم أي البغاة. قوله: (والتذفيف تتميم القتل وتعجيله) أي الإسراع به.\rفصل في أحكام الردة ... أعاذنا الله وأحبتنا وجميع المسلمين منها وهي محبطة للعمل إن اتصلت بالموت وإلا بأن أسلم قبل موته فهي محبطة لثوابه فقط فيعود له العمل مجردا عن الثواب، ويترتب على ذلك أنه لا يجب عليه قضاؤها ولا يطالب به في الآخرة وتثبت الردة ببينة. ولا يجب تفصيل الشهادة بها كما قال الرافعي عن الإمام أنه الظاهر؛ لأن الردة لخطرها لا يقدم الشاهد على الشهادة بها إلا على بصيرة خلافا لشيخ الإسلام في قوله بوجوب تفصيل الشهادة بها وإن قال أنه المنقول وصححه جماعة منهم السبكي. وقال الأسنوي إنه المعروف عقلا ونقلا وما نقل عن الإمام بحث له المعتمد الأول ولو شهدت البينة بقول كفر أو فعله فادعى المشهود عليه إكراها صدق بيمينه ولو بلا قرينة؛ لأنه لم يكذب البينة والحزم أن يحدد كلمة الإسلام بخلاف ما لو شهدت بردته وادعى ما ذكر فلا يصدق بلا قرينة لتكذيبه الشهود؛ لأن المكره لا يكون مرتدا، فإن كان هناك قرينة كأسير كفار صدق بيمينه. قوله: (وهي) أي الردة. وقوله أفحش أنواع الكفر أي لما فيها من قطع الإسلام والرجوع عنه فهي أغلظ من غيرها من أنواع الكفر. قوله: (ومعناها لغة الرجوع عن الشيء إلى غيره) أي سواء كان رجوعأ عن الإسلام إلى غيره وهو الكفر أو عن شيء آخر إلى غيره، فالمعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي كما هو الغالب. قوله: (وشرعاً) أي ومعناها شرعا فهو عطف على لغة. قوله: (قطع الإسلام) أي قطع من يصح طلاقه استمرار الإسلام فهو من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل مع تقدير مضاف و من يصح طلاقه هو البالغ العاقل المختار ولو سكران متعديا فخرج الصبي والمجنون، فلا تصح ردتهما لعدم تكليفهما وخرج أيضا المكره فلا تصح ردته لقوله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [النحل: 106]، وعلم من قولهم قطع الإسلام أن المنتقل من دين لآخر لا\r479 ... @","part":2,"page":479},{"id":1223,"text":"الاستهزاء أو العناد أو الاعتقاد كمن اعتقد حدوث الصانع. (ومن ارتد عن الإسلام)\r•---------------------------------•\rيسمى مرتدا وإن كان حكمه حكم المرتد فلا يقبل منه إلا الإسلام. قوله: (بنية كفر) أي ولو في المستقبل كأن نوى أن يكفر غدا أو في قابل فيكفر في الحال ومثل نية الكفر التردد فيه فيكفر به أيضا. وقوله أو قول كفر أي كأن يقول الله ثالث ثلاثة أو يقول أنا الله ما لم يسبق إليه لسانه أو يقله حكاية عن غيره أو يقله الولي في غيبته وإلا فلا يكفر ولا يعزر خلافا لقول ابن عبد السلام أنه يعزر؛ لأنه لا يؤاخذ بذلك في حال غيبته كما هو الفرض. وقوله أو فعل كفر إي ما لم يكن فعله خوفا من الكفار كأن يكون في بلادهم وأمروه بذلك وخاف على نفسه وإلا فلا يكفر لكونه مكرها حينئذ كما علم مما مر.\rقوله: (كسجود لصنم) أي أو لشمس أو قمر ومثل السجود الركوع لغير الله فيكفر به إن قصد تعظيمه كتعظيم الله والا حرم فقط. قوله: (سواء كان الخ) تعميم في قطع الإسلام بنية الكفر أو قوله أو فعله لكن لا يظهر الاستهزاء في النية، وإنما يظهر في القول والفعل. وقوله على جهة الاستهزاء أي على جهة هي الاستهزاء قال تعالى: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [التوبة: 65، 66] وقوله أو العناد أي كأن يقول الله ثالث ثلاثة عنادا لمن يخاصمه مع اعتقاده أن الله واحد فيكفر بذلك. وقوله أو الاعتقاد أي ما لم يكن عن اجتهاد كاعتقاد المعتزلة عدم رؤية الباري في الآخرة أو عدم عذاب القبر أو نعيمه. قوله: (كمن اعتقد حدوث الصانع) أي كاعتقاد من اعتقد حدوث الصانع فهو على تقدير مضاف؛ لأنه مثال للاعتقاد والصانع لم يرد من أسمائه تعالى لكنهم كادوا أن يجتمعوا عليه أخذا من قوله تعالى: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) [النمل:: ??]. قوله: (ومن ارتد عن الإسلام) أي رجع عن دين الإسلام وولد المرتد إن انعقد قبل الردة فهو مسلم؛ لأنه انعقد في حال الإسلام فحكم عليه بالإسلام تبعا ولا يؤثر فيه طرو ردة أبويه أو أحدهما وكذا إن انعقد في الردة وكان في أصوله الذين ينسب إليهم مسلم فهو مسلم تبعا للمسلم من أصوله المذكورين؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وإن كان أصوله مرتدين فهو مرتد تبعا لهم لكن لا يقتل حتى يبلغ ويستتاب فإن تاب فالأمر ظاهر وإلا قتل ولو كان أحد أبويه مرتدا والآخر كافر أ صلى فكافر أ صلى كما قاله البغوي.\rواختلف فيمن مات من أولاد الكفار قبل بلوغه على أقوال كثيراً أصحها أنهم يكونون في الجنة استقلالا. وقيل خدما لأهلها والأكثرون على أنهم في النار استقلالا. وقيل مع أصلهم، وقيل على الأعراف. وقيل بأنهم يمتحنون وقيل بالوقف ومحل الخلاف في أولاد كفار هذه الأمة. وأما أولاد غيرها ففي النار قولا واحدة لكن من غير تعذيب\r480 ... @","part":2,"page":480},{"id":1224,"text":"من رجل أو امرأة كمن أنكر وجود الله، أو كذب رسولا من رسل الله، أو حلل محرما\r•---------------------------------•\rهكذا قيل، وقيل الخلاف في أولاد كفار غير هذه الأمة، وأما أولاد كفار هذه الأمة ففي الجنة قولا واحدا. واعلم أن ملك المرتد موقوف فإن مات مرتدا تبين زواله من حين الردة وإن أسلم تبين بقاؤه ويجعل ماله عند عدل وأمته عند نحو محرم كامرأة ثقة احتياطا، وينفق منه على نفسه وعلى من عليه نفقته كأولاده وزوجاته ويقضي عنه دين لزمه قبل الردة وبدل ما أتلفه فيها ويؤجر مالها عقارا كان أو غيره صيانة له عن الضياع ويؤدي مكاتبه النجوم للقاضي حفظة لها. ويعتق بذلك ولا يقبضها المرتد؛ لأن قبضه غير معتبر وتصرفه إن لم يحتمل الوقف بأن لم يقبل التعليق كالبيع والرهن والهبة فباطل لعدم احتماله الوقف وإن احتمله بأن قبل التعليق كعتق وتدبير ووصية فموقوف إن أسلم تبين نفوذه وإلا تبين بطلانه. قوله: (من رجل أو امرأة) بيان لمن، وأشار بذلك إلى أنه لا فرق بين الرجل والمرأة حتى في القتل إن لم يتب كل منهما أخذا بعموم خبر البخاري: «من بدل دينه فاقتلوه»؛ فإنه شامل للرجل والمرأة. وأما حديث النهي عن قتل النساء الذي استند إليه أبو حنيفة رضي الله عنه فهو محمول على الحربيان أو منسوخ. قوله: (كمن أنكر وجود الله) أي أو قدمه أو بقاءه وهكذا بقية الصفات المجمع عليها. وكذا من استخفت اسم الله وأمره أو نهيه أو وعده أو وعيده أو جحد آية من القران مجمعا على ثبوتها بخلاف غير المجمع على ثبوتها كالبسملة غير التي في سورة النمل أو زاد فيه آية ليست منه أو استخف بسنة كما لو قيل له قلم أظفارك؛ فإنه سنة فقال لا أفعله وإن كان سنة. وقصد الاستخفاف بذلك بخلاف ما إذا قصد الامتناع من الفعل فقط أو قال لو أمرني الله ورسوله بكذا ما فعلته، أو قال: لا أدري ما الإيمان احتقارا أو قال لمن حوقل لا حول لا تغني من جوع أو قال الظالم بعد قول المظلوم هذا بتقدير الله أنا أفعل بغير تقديره أو كفر مسلما من غير تأويل بكفر النعمة أو لم يلقن الإسلام طالبه منه أو أشار بالكفر على مسلم أو كافر أراد الإسلام أو جحد مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة بلا عذر كصلاة أو ركعة من الصلوات الخمس كما قال صاحب الجوهرة: ... ومن لمعلوم ضرورة جحد ... من ديننا يقتل كفرا ليس حد ... بخلاف ما إذا كان لا يعلمه إلا الخواص ولو كان فيه نص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، وبخلاف المعذور كمن قرب عهده بالإسلام ومثل ذلك ما لو زاد شيئا واعتقد وجوبه مما ليس بواجب بالإجماع كصلاة سادسة أو ركعة زائدا في الصلوات الخمس، وهذا باب لا ساحل له نجانا الله وجميع المسلمين منه. قوله: (أو\r481 ... @","part":2,"page":481},{"id":1225,"text":"بالإجماع كالزنا وشرب الخمر، أو حرم حلالا بالإجماع كالنكاح والبيع، (استتيب) وجوبا في الحال في الأصح فيهما. ومقابل الأصح في الأولى أنه يسن الاستتابة. وفي الثانية أنه يمهل (ثلاثا)، أي إلى ثلاثة أيام (فإن تاب) بعوده إلى الإسلام بأن يقر\r•---------------------------------•\rكذب رسولا من رسل الله) أي أو نبيا من أنبياء الله أو شبه أو استخف به أو نفى رسالة رسول من الرسل أو نبوة نبي من الأنبياء أو أنكر رسالة الرسل بأن قال لم يرسلهم الله تعالى كما علم بالأولى أو قال إن كان ما قاله الأنبياء حقا نجونا؛ لأن ذلك يقتضي شكه في كون ما قاله الأنبياء حقا وهو كفر أو قال لا أدري النبي إنسي أو جني نعوذ بالله من ذلك كله.\rقوله: (أو حلل محربة بالإجماع) أي كأن قال الزنا حلال أو نحو ذلك. وليحذر مما يقع من قول بعض الناس لبعض عند اللعب قتلك حلال أو نحو ذلك كقولهم حل قتلك فإنهم يقولون ذلك على سبيل السخرية ولكنه يقتضي الكفر والعياذ بالله تعالى. قوله: (كالزنا وشرب الخمر) أي واللواط والظلم. قوله: (أو حرم حلالا. بالإجماع) أي كأن قال. البيع حرام والنكاح حرام أو نحو ذلك. قوله: (كالنكاح والبيع) أي والأكل والشرب.\rوغيرهما. قوله: (استتيب) أي طلبت منه التوبة وعرضت عليه؛ لأنه ربما كانت ردته عن شبهة فيسعى في إزالتها. وروى الدارقطني عن جابر أن امرأة يقال لها أم رومان. ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرض عليها الإسلام فإن تابت وإلا قتلت. قوله: (وجوبا) أي استتابة واجبة بخلاف تارك الصلاة فإن استتابته مندوبة. والفرق أن جريمة المرتد تقتضي تخليده في النار ولا كذلك جريمة تارك الصلاة. وقوله في الحال أي فلا يمهل لما فيه من بقائه على الكفر نعم إن كان سكران سن التأخير إلى الصحو ولو ارتد فجن أمهل حتى يفيق احتياطا؛ فإنه قد يفيق ويعود للإسلام فلو قتل في جنونه هدر لأنه مرتد لكن يعزر قاتله لتفويته الاستتابة الواجبة. قوله: (في الأصح) أي على القول الأصح وهو المعتمد. وقوله فيهما أي في كون الاستتابة واجبة وكونها في الحال قوله: (ومقابل الأصح في الأولى) أي التي هي كون الاستتابة واجبة وقوله أنه أي الحال والشأن. وقوله يسن الاستتابة ضعيف. وقوله وفي الثانية أي التي هي كونها في الحال. وقوله أنه يمهل ضعيف أيضا وقوله ثلاثة أي من الأيام كما أشار إليه الشارح بقوله إلى ثلاثة أيام أي إلى إنقضاء ثلاثة أيام لأثر عن عمر في ذلك، وأخذ به الإمام مالك رضي الله عنه وعن على رضي الله تعالى عنه أنه يستتاب شهرين. وقال الزهري يدعي إلى الإسلام ثلاث مرات فإن أبي قتل. وحمل بعضهم كلام المصنف على هذا فجعل المراد من قوله ثلاثا. ثلاث مرات، وعلى كل\r482 ... @","part":2,"page":482},{"id":1226,"text":"بالشهادتين على الترتيب بان يؤمن بالله أولا ثم برسوله، فإن عكس لم يصح، كما قاله النووي في شرح المهذب في الكلام على نية الوضوء (وإلا) أي وإن لم يتب المرتد (قتل)، أي قتله الإمام إن كان حرا بضرب عنقه لا بإحراق ونحوه، فإن قتله غير الإمام\r•---------------------------------•\rحال فهو ضعيف. قوله: (فإن تاب) أي رجع عن كفره وجواب الشرط محذوف تقديره صح إسلامه كما هو مذكور في بعض النسخ، وقوله بعوده إلى الإسلام أي توبة مصورة بعوده إلى الإسلام فالباء للتصوير. وقوله بأن يقر بالشهادتين تصوير لعوده إلى الإسلام. قوله: (على الترتيب) أي مع بقية الشروط المعتبرة في صحة الإسلام وقد نظمها بعضهم في قوله: ... شروط الاسلام بلا اشتباه ... عقل بلوغ عدم الإكراه ... والنطق بالشهادتين والولا ... والسادس الترتيب فاعلم واعملا\rوقوله بأن يؤمن بالله أولا ثم برسوله تصوير للترتيب. قوله: (فإن عكس) مفهوم الترتيب. وقوله لم يصح أي إسلامه. وقوله كما قاله النووي في شرح المهذب في الكلام على نية الوضوء أي على سبيل الاستطراد. ولعل المناسبة إن من شروط النية إسلام الناوي فجر الكلام إلى شروط الإسلام. قوله: (والا) مقابل لقوله فإن تاب. وقوله أي وإن لم يتب المرتد أشار بذلك إلى أن قوله وإلا مركب من أن الشرطية ولا النافية. وقوله قتل أي وجوبا لخبر البخاري المار: «وهو من بدل دينه فاقتلوه»، ويقتل كفرا لا حدا على الصواب وإن وقع في عباراتهم هنا أنه يقتل حدا وبنوا على ذلك تعليل كونه يقتل في الحال بقولهم، لأن قتله حد فلا يؤخر كسائر الحدود، فهو مخالف للصواب من أنه يقتل كفرا لا حدا كما صرحوا به في فصل قاطع الطريق. قوله: (أي قتله الإمام) أي أو نائبة. وقوله إن كان حرا تقييد لتعيين الإمام لقتله. وقوله بضرب عنقه أي بنحو سيف. وقوله لا بإحراق ونحوه أي كتغريق لخبر: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة»\rوعلم من ذلك أن القتل بالهيئة حرام كالخنق والخوزقة والسلخ والتوسط والتكسير ونحو ذلك، قالوا وأول من أحدث القتل بالهيئة السلطان الظاهر بيبرس في زمانه، فالإثم عليه إلى يوم القيامة، ومتى تاب ترك ولو تكرر منه ذلك ولو كان زنديقا وهو من يخفي الكفر ويظهر الإسلام. وقيل من لا ينتحل دينا أي من لا يختار دينا. وذلك لآية: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) [الأنفال: ??] وخبر: «فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام»\rقوله: (فإن قتله غير الإمام عزر) أي لأنه افتأت على الإمام. قوله: (وإن كان\r483 ... @","part":2,"page":483},{"id":1227,"text":"عزر. وإن كان المرتد رقيقا جاز للسيد قتله في الأصح. ثم ذكر المصنف حكم الغسل. وغيره في قوله: (ولم يغسل ولم يصل عليه ولم يدفن في مقابر المسلمين). وذكر غير المصنف حكم تارك الصلاة في ربع العبادات. وأما المصنف فذكره هنا فقال.\r•---------------------------------•\rالمرتد رقيقا) مقابل بقوله إن كان حرا، وقوله جاز للسيد قتله في الأصح أي على القول الأصح؛ لأنه ملكه فله فعل ما يتعلق به من تأديب ونحوه، قوله: (ثم ذكر المصنف حكم الغسل الخ) دخول على كلام المصنف الآتي، وقوله وغيره أي من الصلاة والدفن ولم يذكر حكم التكفين وهو عدم الوجوب لخروجه عن أهلية الوجوب بالردة؛ لكنه يجوز كما في الغسل. وقوله في قوله متعلق بذكر. قوله: (ولم يغسل) أي لا يجب غسله\rلخروجه عن أهلية الوجوب بالردة لكنه يجوز كما تقدم في الجنائز. وقوله ولم يصل عليه أي لا تجوز الصلاة عليه لتحريمها على الكافر بسائر أنواعه. قال تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) [التوبة: 84]. قوله: (ولم يدفن في مقابر المسلمين) أي لا يجوز دفنه في مقابر المسلمين لخروجه عنهم بالردة، ويجوز دفنه في مقابر الكفار، ولا يجب دفنه أصلا كالحربي فيجوز إغراء الكلاب على جيفتهما نعم إن حصل تأذ للمارين برائحتهما وجبت مواراتهما كما تقدم في الجنائز وما اقتضاه كلام الدميري من أنه يدفن بين مقابر الكفار والمسلمين لما تقدم من حرمة الإسلام لا أصل له لقوله تعالى (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [البقرة: ???]: قوله: (وذكر غير المصنف الخ) دخول على فصل تارك الصلاة مع الإشارة إلى اختلاف المصنفين في موضع ذكره: وقوله حكم تارك الصلاة أي دال حكمه؛ لأن الحكم لا يذكر وإنما يذكر داله، وقوله في ربع العبادات أي لمناسبته للعبادات لتعلقه بها من حيث الترك ثم إن غير المصنف اختلفوا في موضعه من ربع العبادات فذكره جماعة قبل الأذان لمناسبة ذكر حكم تركها الذي هو التحريم بعد ذكر حكم فعلها الذي هو الوجوب وذكره المزنى والجمهور قبل الجنائز. قال الرافعي: ولعله أليق، وتبعهم النووي في المنهاج وكذلك شيخ الإسلام في المنهاج ليكون كالخاتمة لكتاب الصلاة. وذكره الغزالي بعد الجنائز لمناسبة ذكر الكفن والغسل والصلاة على الميت والدفن في الجنائز، لهذه الأمور في هذا الفصل فإن الضرب الأول من تارك الصلاة كالمرتد لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين بل يجوز غسله وتكفينه وتحرم الصلاة عليه، ويجوز دفنه في مقابر المشركين ويجوز إغراء الكلاب على جيفته، والضرب الثاني منه إن\r484 ... @","part":2,"page":484},{"id":1228,"text":"فصل في حكم تارك الصلاة ... (وتارك الصلاة) المعهودة الصادقة بإحدى الخمس (على ضربين: أحدهما أن\r•---------------------------------•\rلم يتب بعد الاستتابة قتل حدا لا كفرا وحكمه حكم المسلمين في وجوب غسله وتكفينه\rوالصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين كما سيأتي. وقوله وأما المصنف الخ مقابل لقوله، وذكر غير المصنف الخ، وقوله فذكره هنا أي عقب فصل المرتد؛ لأن حكم الضرب الأول من تارك الصلاة كحكم المرتد كما علمت ففيه مناسبة لذلك وبهذا اتضح لك قول المحشي ولكل مناسبة تعلم بالتأمل. قوله: (فقال) عطف على ذكره.\rفصل في حكم تارك الصلاة المفروضة أصالة على الأعيان جحدا أو غيره\rولفظ فصل ساقط في بعض النسخ. وخرج بالمفروضة النافلة فلا شي على تاركها وبقولنا أصالة المنذورة ولو مؤقتة فلو تركها لم يقتل؛ لأنه الذي أوجبها على نفسه بقولنا على الأعيان فرض الكفاية كصلاة الجنازة فلا يقتل بتركه والكلام في تارك الصلاة بلا عذر. فإن قال أ صلىها لم يقتل ولزمه قضاؤها فورا لتقصيره فإن قال لا أ صلىها أو سكت طولب بأدائها قبل خروج الوقت وتوعده الإمام أو نائبه بالقتل على تركها ولو أصر على تركها حتى خرج وقتها استوجب القتل، فإن لم يتوعده الإمام أو نائبه بالقتل على تركها لم يقتل ومن ترك الصلاة بعذر كنوم ونسيان لزمه قضاؤها لكن لا فورا بل تسن له المبادرة بها قال الغزالي: ولو زعم زاعم أن بينه وبين الله حالة أسقطت عنه التكاليف بحيث لا تجب عليه الصلاة ولا الصوم ونحوهما وأحلت له شرب الخمر وأكل أموال الناس كما زعمه بعض من يدعي التصوف وهم الإباحيون، فلا شك في وجوب قتله على الإمام أو نائبه بل قال بعضهم قتل واحد منهم أفضل عند الله من قتل مائة حربي في سبيل الله تعالى. قوله: (وتارك الصلاة) ومثله تارك الطهارة للصلاة؛ لأن تارك الطهارة بمنزلة تارك الصلاة ومثل الطهارة الأركان وسائر الشروط التي لا خلاف فيها أو فيها خلاف وله بخلاف القوي فلو ترك النية في الوضوء أو الغسل أو مس الذكر أو لمس المرأة و صلى متعمدا لم يقتل كما لو ترك فاقد الطهورين الصلاة؛ لأن جواز صلاته مختلف فيه.\rقوله: (المعهودة) أي وهي المفروضة أصالة على الأعيان كما مر وأشار بذلك إلى أن أل في الصلاة للعهد لا للجنس، وقوله الصادقة بإحدى الخمس أي فيقتل ولو بترك صلاة واحدة، ويقتل بترك الجمعة وإن قال أ صلىها ظهرا كما في زيادة الروضة عن الشافعي فيقتل بخروج وقتها إن لم يتب، فإن تاب بأن قال لا أتركها بعد ذلك أبدا لم ... .\r485 ... @","part":2,"page":485},{"id":1229,"text":"يتركها). وهو مكلف (غير معتقد لوجوبها فحكمه)، أي التارك لها، (حكم المرتد). وسبق قريبا بيان حكمه. (والثاني: أن يتركها كسلا) حتى يخرج وقتها حال كونه\r•---------------------------------•\rيقتل، ومحل قتله فيمن تلزمه الجمعة إجماعا بأن يكون من أهل الأمصار دون من يكون من أهل القرى، فإن أبا حنيفة يقول لا جمعة إلا على أهل مصر جامع. وقوله جامع صفة المصر ومعناه أنه جامع للسوق وللحاكم الشرعي والشرطي. قوله: (على ضربين) أي على نوعين لأن سبب تركه إما الجحد لوجوبها وإما الكسل. قوله: (أحدهما) أي أحد الضربين، وقوله أن يتركها أي فلا ي صلىها حتى يخرج وقتها أو لا ي صلىها أصلا، وإنما: ذكر المصنف الترك لأجل التقسيم وإلا فلا حاجة لذكره؛ لأن الجحد لوجوبها كاف في كفره حتى لو صلاها جاحد لوجوبها بل ولو لركعة منها كفر لإنكاره ما هو معلوم من الدين بالضرورة ونقل الماوردي الإجماع على ذلك وهو جار في جحد كل مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة كما علم مما تقدم في فصل الردة والعياذ بالله تعالى. قوله: (وهو مكلف) أي بخلاف غير الملكف كالصبي وقوله غير معتقد لوجوبها أي جحدا بأن أنكره بعد علمه به أو عنادا كما في القوت عن الدارمي بخلاف ما لو أنكره جهلا لقرب عهده بالإسلام أو لكونه نشأ بعيدا عن العلماء أو لكونه ممن يخفى عليه ذلك كمن بلغ مجنونا ثم أفاق فلا يكون مرتدا بإنكاره في هذه الحالة بل يعرف الوجوب، فإن عاد الإنكاره بعد ذلك صار مرتد. قوله: (فحكمه) أي من وجوب استتابته وقتله إن لم يتب و جواز غسله وتكفينه وتحريم الصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين وجواز دفنه في مقابر المشركين. وقوله أي التارك لها أي مع كونه غير معتقد بوجوبها وتفسير الشارح للضمير بالتارك لها مع التقييد بما قلناه هو المناسب لكلام المصنف حيث قال أحدهما أن يتركها غير معتقد لوجوبها. وتقدم أنه ذكر الترك للتقسيم وإلا فالجحد كاف في اقتضاء الكفر. وقد اعتبر المحشي ذلك فقال لو قال الجاحد لها أو غير المعتقد لوجوبها لكان أولى فتأمل. ... قوله: (حكم المرتد) أي كحكم المرتد بغير ذلك فلا ينافي أنه مرتد؛ لأنه بجحده لذلك كله كذب الله ورسوله. قوله: (وسبق قريبا بيان حكمه) أي في قوله استتيب وجوبا فإن تاب وإلا قتل ولم يغسل ولم يصل عليه ولم يدفن في مقابر المسلمين فيجري\rهذا كله هنا من غير فرق. قوله: (والثاني) أي من الضربين السابقين. وقوله أن يتركها أي: أو يترك شرط من شروطها أو ركن من أركانها المجمع عليها بخلاف من ترك النية في الوضوء أو الغسل أو مس المرأة ولمس الذكر وصلى فلا يقتل كما لو ترك فاقد الطهورين الصلاة فإن جواز صلاته مختلف فيه كما مر. وقوله كسلا أي تساهلا وتهاونا بان يعد ذلك\r486 ... @","part":2,"page":486},{"id":1230,"text":"معتقدا وجوبها، فيستتاب فإن تاب و صلى). وهو تفسير للتوبة (وإلا)، أي وإن لم\r•---------------------------------•\rسهلا هينا. قوله: (يخرج وقتها) أي جميع أوقاتها حتى وقت العذر فيما له وقت عذر فلا يقتل بترك الظهر حتى تغرب الشمس ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروب الشمس وفي العشاء بطلوع الفجر لكن بشرط أن يطالب إذا ضاق وقت بأدائها في الوقت ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن الوقت فقول الروضة يقتل بتركها إذا ضاق وقتها محمول على مقدمات القتل وهي المطالبة بإدائها والتوعد بالقتل على تركها بقرينة كلامها بعد كما في الخطيب. قوله: (كونه معتقدا لوجوبها) أي عليه. قوله: (فيستتاب) أي ندبا كما صححه في التحقيق. وقيل وجوبا كما هو قضية كلام الروضة. وأصلها والمجموع. والمعتمد الأول وتقدم الفرق بينه وبين المرتد ويكفي على قولي الندب والوجوب استتابته في الحال؛ لأن تأخيرها يفوت صلوات. وقيل يمهل ثلاثة أيام ولوقتله إنسان قبل الاستتابة أو في مدتها أثم ولا ضمان عليه كما لو قتل المرتد. قوله: (فإن تاب) أي بأن امتثل الأمر. وقوله وصلى أي الصلاة التي تركها. وقوله وهو تفسير للتوبة أي لأن توبته بصلاته. وجواب الشرط محذوف تقديره خلي سبيله ولا يقتل. فإن قيل كيف يسقط عنه القتل بالتوبة مع أنه حد والحدود لا تسقط بالتوبة. وأجيب بأن المقصود من هذا القتل الحمل على أداء ما توجه عليه من الحق وهو الصلاة، فإذا أداه بأن صلى سقط لحصول المقصود بخلاف سائر الحدود التي وقعت عقوبة على معصية سابقة كحد الزنا وشرب الخمر وغيرهما، فلا تسقط بالتوبة على المعتمد؛ لأن المقصود منها العقوبة على المعصية السابقة كما علمت ولكون المقصود من هذا القتل ما ذكر لم يختلف في سقوطه بالتوبة التي هي الصلاة، ولا يتخرج على الخلاف في سقوط الحد بالتوبة على الصواب. ... قوله: (وإلا) مقابل لقوله فإن تاب. وقوله أي وإن لم يتب أي لم يمتثل الأمر ولم يصل. وقوله قتل أي بنحو السيف لا بشيء من أنواع القتل بالهيئة كما مر وتقدم أنه لا يقتل إلا إن طولب بالمؤداة عند ضيق وقتها ويتوعده الإمام أو نائبه بالقتل على تركها فإن أصر على الترك حتى خروج وقتها قتله الإمام أو نائبه لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» هذا إن لم يبد عذرا فإن أبدي عذرا كنسيان أو برد أو نحوهما من الأعذار الصحيحة أو الباطلة لم يقتل؛ لأنه لم يتحقق منه قصد تأخيرها عن الوقت بلا\r487 ... @","part":2,"page":487},{"id":1231,"text":"يتب، (قتل حدا) لا كفرا، وكان حكمه حكم المسلمين في الدفن في مقابرهم ولا: يطمس قبره، وله حكم المسلمين أيضا في الغسل والتكفين والصلاة عليه، والله اعلم\r•---------------------------------•\rعذر وكذا لو أخبر بأنه صلى ولو كاذبا ولا يقتل أيضا بترك القضاء وما قيل من أنه لا يقتل بترك الصلاة بل يحبس ويعزر حتى يصلى كما في ترك الصوم والحج والزكاة مرود: بأنه لا يقاس مع النص فالقياس متروك بالنص على أن الصوم لا يتصور التوعد عليه والتهديد؛ لأنه لا هيئة له محسوسة والحج على التراخي والزكاة ياخذها الإمام من الممتنع قهرا عليه. قوله: (حدا لا كفرا) أي حال كون قتله حدا لا لكفره؛ لأنه لا يكفر بترك الصلاة حتى يخرج وقتها، وإن قال بعضهم بأن إخراج الصلاة عن وقتها ردة كما هو رواية عن الإمام أحمد وإنما سقط بالتوبة مع أن سائر الحدود لا تسقط بالتوبة على المعتمد لما تقدم من أن المقصود من هذا القتل الحمل على أداء ما توجه عليه من الحق فحيث أداه سقط بخلاف سائر الحدود فإنها وضعت عقوبة على معصية سابقة. قوله: (وكان حكمه) أي بعد قتله. وقوله حكم المسلمين أي كحكم المسلمين الذين لم يتركوا الصلاة فلا ينافي أنه مسلم. قوله: (في الدفن) أي في وجوب الدفن. وقوله في مقابرهم أي المسلمين؛ لأنه منهم وقوله ولا يطمس قبره أي بل يرفع بقدر شبر. قوله: (وله حكم المسلمين أيضأ) أي كما له حكم المسلمين في الدفن. وقوله في الغسل أي في وجوب الغسل. وقوله والتكفين أي ووجوب التكفين وقوله والصلاة أي ووجوب الصلاة عليه فتجب فيه الأربعة التي تجب في غيره من المسلمين.\r488 ... @","part":2,"page":488},{"id":1232,"text":"كتاب أحكام الجهاد\rوكان الأمر به في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، فرض كفاية. وأما بعده\r•---------------------------------•\rكتاب أحكام الجهاد ... أي القتال في سبيل الله مأخوذ من المجاهدة وهي المقاتلة لإقامة الدين، وهذا هو الجهاد الأصغر وأما الجهاد الأكبر فهو مجاهدة النفس، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يقول إذا رجع من الجهاد: (فرجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»\rوالأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: (كتب عليكم القتال) [البقرة: 216]. وقوله تعالى: {واقتلوهم حيث وجدتموهم»، وقوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة» [التوبة: 36]، وهي آية السيف، وقيل هي آية (انفروا خفافا وثقالا) [التوبة: 41] وأخبار\rخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله». وخبر مسلم: «لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها» واللام للقسم والغدوة المرة من الغدو وهو الذهاب في أول النهار من طلوع الفجر إلى الزوال، والروحة المرة من الرواح، وهو الذهاب في آخر النهار من الزوال إلى غروب الشمس وتفصيله متلقى من سيره صلى الله عليه وسلم في غزواته وبعوثه فالأولى ما خرج فيها بنفسه الشريفة وكانت سبعة وعشرين. وقيل تسعة وعشرين ولم يقاتل بنفسه إلا في ثمانية: أحد وبدر والخندق والمريسيع وقريظة وخيبر وحنين والطائف، ولم يقتل بيده الكريمة إلا واحدة وهو أبي بن خلف في غزوة أحد، والثانية ما لم يخرج فيها بنفسه بل يبعث من يقاتل مع بقائه في المدينة الشريفة، وتسمى سرايا وكانت سبعا وأربعين.\rقوله: (وكان الأمر به) أي بالجهاد وصوابه أن يقول وكان الإتيان به كما قاله\rالمحشي تبعا للقليوبي؛ لأن مقتضى صنيعه أن الأمر هو المتصف بأنه فرض كفاية وليس كذلك بل الذي يتصف بذلك إنما هو الفعل. وعبارة الشيخ الخطيب وكان الجهاد الخ وهي أظهر، وقوله في عهده أي حياته؛ لأن العهد معناه العلم وكفوا به عن الحياة، قوله: ... 489 ... @","part":2,"page":489},{"id":1233,"text":"فللكفار حالان: أحدهما أن يكونوا ببلادهم، فالجهاد فرض كفاية على المسلمين في كل سنة. فإذا فعله من فيه كفاية، سقط الحرج عن الباقين. والثاني: أن يدخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين، أو ينزلوا قريبا منها فالجهاد حينئذ فرض عين عليهم، فيلزم\r•---------------------------------•\rبعد الهجرة) أي بعد هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة. وأما قبل الهجرة فكان ممنوعا منه أولا مطلقاً؛ لأنه كان مأمورا بالصبر وتحمل الأذى ثم أبيح له قتال من قاتله بقوله تعالى: (فإن قاتلوكم فاقتلوهم» [البقرة: ???] ثم أبيح له الابتداء به في غير الأشهر الحرم بقوله تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» [التوبة: 5]، ثم أبيح مطلقا بقوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة)، وقوله تعالى: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) [التوبة: 41]. قوله: (فرض كفاية) فإذا فعله من فيه كفاية سقط الطلب عن الباقي كما سيصرح به الشارح فيما بعد. قوله: (وأما بعده) أي بعد موته صلى الله عليه وسلم وهذا مقابل لقوله في عهده. وقوله فللكفار حالان جواب أما في قوله وأما بعده. قوله: (أحدهما) أي أحد الحالين المذكورين وقوله أن يكونوا ببلادهم أي أن يكون الكفار في بلادهم. قوله: (فالجهاد فرض كفاية) أي لا فرض عين وإلا لتعطل المعاش. وقد قال تعالى: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى) [النساء: ??] فذكر فضل المجاهدين على القاعدين ووعد كلا الحسنى وهي الجنة والعاصي لا يوعد بها. وقال تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) [التوبة: ???] أي ومكثت طائفة ليتفقهوا أي الماكثون في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم فحثهم على أن تنفر طائفة وتمكث طائفة فدل على أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين. قوله: (في كل سنة) أي لفعله صلى الله عليه وسلم له كل عام وكإحياء الكعبة فإنه فرض كفاية في كل عام وأقل فرضه. مرة فإن احتيج إلى زيادة زيد بقدر الحاجة. ويقوم مقام ذلك أن يشحن الإمام الثعور بالعدد والعدد مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الأمراء ذلك. قوله: (فإذا فعله من فيه كفاية) أي. وإن لم يكن الفاعل من أهل فرضه كالصبيان والمجانين والنساء؛ لأنه أقوى نكاية في الكفار. وقوله سقط الحرج أي الإثم و قوله عن الباقين أي لحصول الكفاية بفعل من فيه كفاية. قوله: (والثاني) أي من الحالين السابقين. وقوله أن يدخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين أي مثلا فمثل البلد القرية وغيرها ومثل البلدة من بلاد المسلمين البلدة من بلاد أهل الذمة. وقوله أو ينزلوا قريبا منها أي بأن يكونوا دون مسافة القصر منها كما قاله الشمس\r... 490 ... @","part":2,"page":490},{"id":1234,"text":"أهل ذلك البلد الدفع للكفار بما يمكن منهم. (وشرائط وجوب الجهاد سبع خصال)\r•---------------------------------•\rالرملي. قوله: (فالجهاد حينئذ) أي حين إذ دخلوا بلدة من بلاد المسلمين أو نزلوا قريبا منها، وقوله فرض عين عليهم أي على أهل تلك البلدة وعلى من كان دون مسافة قصر منها وإن كان في أهلها كفاية؛ لأنه كالحاضر معهم وعلى من كان بمسافة القصر إن احتاجوا إليهم بقدر الكفاية لإنقاذهم من الهلكة فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد. قوله: (فيلزم أهل ذلك البلد) أي حتى الصبيان والنساء والعبيد والمدين ولو بلا إذن من الأولياء والأزواج والسادة ورب الدين بخلاف الحال الأول فإنه يحرم فيه الجهاد على الولد من غير إذن أصوله المسلمين ذكورا كانوا أو أناثا من جهة الأب أو من جهة الأم حتى لو أذن بعضهم ولم يأذن الباقون ولو واحدة امتنع. ولا يعتبر إذنهم في سفر تجارة أو غيرها حيث لا خطر فيه بخلاف ما فيه خطر كركوب بحر أو دخول بادية خطرة، ولا يحرم سفر لتعلم علم شرعي ولو فرض كفاية كطلب درجة الفتوى وإن لم تأذن له أصوله وإن أمكنه في البلد لكن رجا بسفره زيادة فراغ أو إرشاد شيخ أو نحو ذلك كما يحصل لمن يجاور في الجامع الأزهر. ويعتبر رشده في فرض الكفاية، ويحرم سفر موسر لجهاد أو غيره بلا إذن رب دين حال ولو كافرا إن لم ينب من يؤديه عنه من ماله الحاضر، فإن أناب من يؤديه عنه من ذلك فلا تحريم. وخرج بالموسر المعسر وبالحال المؤجل وإن قصر الأجل فلا تحريم لعدم توجه المطالبة به قبل حلوله فإن أذن أصله أو رب الدين في الجهاد ثم رجع بعد خروجه وعلم برجوعه وجب عليه الرجوع إن لم يحضر الصف ولم يخرج بجعل من السلطان وأن يأمن على نفسه وماله ولم تنكسر قلوب المسلمين بانصرافه وإلا فلا يجب الرجوع بل يحرم انصرافه إن حضر الصف لقوله تعالى: (إذا لقيتم فئة فاثبتوا) [الأنفال: 45]، ولقوله تعالى: (إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار) [الأنفال:15) ولأن الانصراف حينئذ يشوش أمر القتال فإن أمكنه عند الخوف أن يقيم في قرية أو بلد بالطريق إلى أن يرجع الجيش فيرجع معهم لزمه ذلك. قوله: (الدفع للكفار بما يمكن منهم) ولو بضرب بأحجار أو نحوها نعم من لم يمكنه التأهب وجوز أسرا وقتلا إن أخذ. وعلم أنه إن امتنع من الإسلام قتل فله الاستسلام، وقتال سواء كان رجلا أو امرأة إن أمنت المرأة فاحشة إن أخذت، فإن علم أنه إن أخذ قتل أو لم يعلم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل أو لم تأمن المرأة فاحشة إن أخذت تعين الجهاد ولو أسروا مسلمين وإن لم يدخلوا دارنا لزمنا السعي في خلاصه إن رجا بأن كانوا قريبين منا كما يلزمنا في دخولهم دارنا دفعهم عنا؛ لأن حرمة المسلم أعظم من حرمة\r491 ... @","part":2,"page":491},{"id":1235,"text":"أحدها: (الإسلام) فلا جهاد على كافر. (و) الثاني: (البلوغ) فلا جهاد على صبي. (و) الثالث: (العقل) فلا جهاد على مجنون. (و) الرابع: (الحرية) فلا جهاد على رقيق ولو أمره سيده ولو مبعضا ولا مدبر ولا مكاتب. (و) الخامس: الذكورية) فلا جهاد\r•---------------------------------•\rالدار. فإن لم يرج بأن توغلوا في بلادهم تركناه للضرورة\rقوله: (وشرائط وجوب الجهاد) أي والكفار ببلادهم فهذه الشروط تعتبر في الحال الأول دون الثاني لما علمت من أنهم إذا دخلوا بلادنا وجب الجهاد على الجميع. قوله:\r(سبع خصال)، أي أحوال جمع خصلة. بمعنى الحال. قوله: (أحدها) أي أحد الخصال السبع وكان مقتضى الظاهر أن يقول إحداها؛ لأن الخصال مؤنثة إلا أن يقال الشارح اعتبر كونها بمعنى الأشياء، فلذلك قال أحدها، ولم يقل إحداها، وهكذا يقال في قوله والثاني إلى آخرها، وهذا أوضح من قول المحشي وأعاد الشارع الضمائر إليها مذكرة باعتبار كونها أشياء؛ لأن الشارح لم يذكر الضمائر بل ليس في كلامه إلا الضمير الأول في قوله أحدها وهو مؤنث وإنما ذكر أسماء الأعداد كما ترى. قوله: (الإسلام) أي لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) فخاطب به المؤمنين دون غيرهم. قوله: (فلا جهاد على كافر) أي ولو ذميا؛ لأنه يبذل الجزية لنذب عنه لا ليذب عنا وعن بعضهم أن هذا مستثنى من تكليف الكفار بفروع الشريعة، قوله: (والثاني) أي من الخصال السبع وكان مقتضى الظاهر والثانية وقد عرفت الجواب عنه قوله: (البلوغ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابن عمر يوم أحد وكان إذ ذاك ابن أربع عشرة سنة وأجازه يوم الخندق وكان إذ ذاك ابن خمس عشرة سنة. قوله: (فلا جهاد على صبي). أي بال معنى الشامل للصبية أو يبقي على ظاهره، وتكون الصبية داخلة في المرأة فيما يأتي بأن تجعل شاملة لها أو تكون مفهومة منها بطريق الأولوية. قوله: (والثالث العقل). أي ولو سكران. قوله: (فلا جهاد على مجنون) أي لعدم تكليفه كالصبي ولقوله تعالى: (ليس على الضعفاء) [التوبة: 91] الآية قيل هم الصبيان لضعف أبدارهم. وقيل هم المجانين لضعف عقولهم. قوله: (والرابع الحرية) أي: الكاملة بدليل ذكر المبعض في المفهوم. قوله: (فلا جهاد على رقيق) أي سواء كان ذكرا أو أنثى لقوله تعالى: (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) [الصف: ??]، ولا مال. للرقيق ولا نفس له يملكها فلم يشمله الخطاب. قوله: (ولو أمره سيده) أي فلا يجب عليه. بأمره؛ لأنه ليس من الاستخدام المستحق للسيد، فإن الملك لا يقتضي التعريض للهلاك نعم للسيد استصحاب غير المكاتب معه في الجهاد للخدمة. قوله: (ولو مبعضا) أي وإن قل الرق فيه. قوله: (ولا مدبر ولا مكاتب) أي وإن تعلق بهما حق الحرية فلا نظر لذلك. ... 492 ... @","part":2,"page":492},{"id":1236,"text":"على امرأة وخنثى مشكل. (و) السادس: (الصحة) فلا جهاد على مريض بمرض يمنعه عن قتال وركوب إلا بمشقة شديدة كحمى مطبقة. (و) السابع: الطاقة على (القتال)، أي فلا جهاد على أقطع يد مثلا، ولا على من عدم أهبة القتال كسلاح ومركوب نفقة.\r•---------------------------------•\rقوله: (والخامس الذكورية) بالياء لمناسبة الحرية. وفي بعض النسخ الذكورة بلا ياء وهي التي شرح عليها الشيخ الخطيب. قوله: (فلا جهاد على امرأة و خنثى مشكل) أي لضعفهما غالبا. ولقوله تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) [الأنفال: 65]، ولفظ المؤمنين ينصرف للرجال دون النساء ولقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد سألته عن الجهاد لكن أفضل الجهاد حج مبرور وتسمية الحج جهادا لكونه مشتملا على مجاهدة النفس بالتعب والمشقة وذكر الخنثى في التفريع على المفهوم يدل على أن المراد الذكورة يقينا. قوله: (والسادس الصحة) أي ليستطيع الجهاد ولو مرض بعدما خرج فهو بالخيار بين أن ينصرف وأن يمضي ولو حضر الوقعة جاز له الرجوع على الصحيح إن لم يمكنه القتال فإن أمكنه الرمي بالحجارة لزمه على الأصح في زوائد الروضة. قوله: (فلا جهاد على مريض) أي لقوله تعالى: (لا على المريض حرج) [الفتح: ??]، وقوله بمرض يمنعه عن قتال وركوب إلا بمشقة شديدة أي بحيث لا تحتمل عادة بخلاف المرض الذي لا يمنعه عن ذلك فلا عبرة بصداع خفيف ووجع ضرس وحمى خفيفة كما أشار إليه الشارح بقوله كحمى مطبقة. قوله: (والسابع الطاقة على القتال) وفي بعض النسخ الطاقة للقتال أي القدرة عليه بالبدن والمال من نفقة وسلاح وكذا بالمركوب إن كان سفره سفر قصر، فإن كان دونه لم يشترط المركوب إن كان قادرا على المشي والا اشترط. ولا بد أن يكون ذلك فاضلا عن مؤنة من تلزمه مؤنته ذهابا وإيابا كما في الحج ولو كان القتال على باب داره أو حوله سقط اعتبار المؤن كما ذكره القاضي أبو الطيب وغيره.\rقوله: (أي فلا جهاد على أقطع بد مثلا) أي أو معظم أصابعها ولا على أشل يد أو معظم أصابعها؛ لأن مقصود الجهاد البطش والنكاية وهو مقصود فيهما بخلاف فاقد أقل أصابع يد أو أشله و فاقد أصابع الرجلين إن أمكنه المشي بغير عرج بين فإن لم يمكنه إلا بعرج بين لم يجب عليه الجهاد؛ لأنه لا جهاد على الأعرج عرجا بينا ولو في رجل واحدة. وكذلك الأعمى لقوله تعالى: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج) [الفتح: ??]، ولا يضر عرج يسير لا يمنع المشي والعدو والهرب ولا ضعف بصر إن كان يدرك الشخص ويمكنه اتقاء السلاح. قوله: (ولا على من عدم أهبة القتال) أي ما يتأهب به ويستعد به للقتال. وقد مثله الشارح بقوله سلاح الخ. والضابط في ذلك أن تقول كل ... 493 ... @","part":2,"page":493},{"id":1237,"text":"ومن أسر من الكفار) فعلى ضربين: ضرب تخيير فيه زمام بل (يكون). وفي بعض النسخ بدل يكون يصير (رقيقا بنفس السبي)، أي الأخذ (وهم الصبيان النساء)، أي صبيان الكفار ونساؤهم، ويلحق بما ذكر الخناثى والمجانين. وخرج بالكفار نساء\r•---------------------------------•\rعذر منع وجوب الحج كفقد زاد أو راحلة منع وجوب الجهاد فلا جهاد على معذور بما يمنع وجوب الحج لخوف طريق من كفار أو لصوص مسلمين، فلا يمنع وجوب الجهاد؛ لأن مبناه على ارتكاب المخاوف فيه شمل فيه ما لا يحتمل في الحج. قوله: (ومركوب) أي في سفر قصر فإن كان دونه لزمه إن كان قادرا على المشي وإلا فلا كما مر. فلو هلكت دابته أو فنيت نفقته بعد ما خرج فهو بالخيار بين أن ينصرف وأن يمضي فإن حضر الوقعة جاز له الرجوع على الصحيح إذا لم يمكنه القتال كما مر فيما لو مرض بعد ما خرج. قوله: (ومن أسر من الكفار) أي بأن أسره الإمام أو أمير الجيش أو جند المسلمين وقوله فعلى ضربين أي نوعين. قوله: (ضرب لا تخيير فيه للإمام) أي أو نائبه. وأخذ ذلك الشارح من قول المصنف في الضرب الثاني والإمام مخير فيهم بين أربعة أشياء، فإنه يفيد بالمقابلة أن الضرب الأول لا تخيير فيه. قوله: (وفي بعض النسخ بدل: يكون يصير) ومعنى يكون يصير كما في بعض النسخ، وقوله رقيقا بنفس السبي بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو الأسر كما قاله النووي في تحريره وفسره الشارح بالأخذ المراد به الاستيلاء والقهر كما يرق حربي لحربي بالقهر ومن صار رقيقا بالأسر لا يختص به من أسره بل يكون كسائر أموال الغنيمة الخمس لأهله، والباقي اللغانمين لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم السبي كما يقسم المال. قوله: (وهم) أي الضرب الذي يكون رقيقا بنفس السبي وإنما أتي بضمير الجمع مع أن لفظ الضرب مفرد نظرا لمعناه فإنه جمع معنى واعتبارا للخبر. قوله: (الصبيان والنساء) أي والعبيد كما يدل عليه تقييد الشارح في الضرب الثاني بالأحرار. والمراد برق العبيد استمراره لا تجدده ومثلهم المبعضون بالنسبة لبعضهم الرقيق ويأتي في باقيهم الحر التخيير بين الفداء والاسترقاق لا القتل تغليبا لحقن الدم ولا يسري الرق إلى البعض الحر كما اعتمده الرملي خلافا للقليوبي في قوله بسريان الرق إلى البعض الحر فيصير رقيقا عكس سريان الحرية. والحاصل أن بعضهم الرقيق يستمر رقه وبعضهم الحر يأتي في التخيير بين ما عدا القتل من الثلاثة المذكورة. ولا يجوز قتل النساء والصبيان للنهي عن قتلهم، وكذا من في معناهم نظرا لحق الغانمين فإن قتلهم الإمام أو نائبه ضمن للغانمين كسائر أموال الغنيمة وإن قتلهم لشرهم وقوتهم قوله: (أي صبيان الكفار ونساؤهم) أي الكفار حتى زوجة الذمي الحادثة، بعد\r494 ... @","part":2,"page":494},{"id":1238,"text":"المسلمين لأن الأسر لا يتصور في المسلمين. (وضرب لا يرق بنفس السبي وهم): الكفار الأ صليون (الرجال البالغون) الأحرار العاقلون، والإمام مخير فيهم بين أربعة\r•---------------------------------•\rعقد الذمة له فترق بنفس السبي بخلاف زوجته الموجودة في عقد الذمة فيتناولها العقد على جهة التبعية له. وحتى زوجة من أسلم من الكفار فترق بنفس السبي على الصحيح كما سيذكره الشارح بقوله وإسلام الكافر لا يعصم زوجته عن استرقاقها بخلاف زوجة المسلم الأصلى. فإذا كانت حربيا لا تسبي ولا ترق بالسبي إذا سبيت كما صححه في المنهاج وأصله وهو المعتمد لأن الإسلام الأصلي أقوى من الإسلام الطارئ خلافا لمقتضى كلام الروضة والشرحين من أنها تسبي وترق بالسبي فالمعتمد في زوجة من أسلم أنها ترق بالسبي وزوجة المسلم الأصلي أنها لا ترق بالسبي وإذا سبيت زوجة حرة ورقت بنفس السبي أو زوج حر ورق بنفس السبي بأن كان صغيرا أو مجنونا أو بالاسترقاق، إن كان بالغ عاقلا وضرب عليه الرق أو سبيا معا انفسخ النكاح لحدوث الرق المنزل منزلة الموت فإن كانا رقيقين لم ينفسخ النكاح سواء سبيا معا أو أحدهما لأنه لم يحدث رق وإنما انتقل الملك من شخص إلى آخر وذلك لا يقطع النكاح كالبيع والهبة قوله: (ويلحق بما ذكر) أي من الصبيان والنساء وقوله الخناثى والمجانين. أي فيفرقون بنفس السبي لأن الخناثى ملحقون بالنساء، والمجانين ملحقون بالصبيان. قوله: (وخرج بالكفار نساء المسلمين). أي فلا ترق بالأسر زوجة المسلم الأصلي بخلاف زوجة من أسلم على المعتمد فيهما وقوله لأن الأمر لا يتصور في المسلمين أي فيما يتعلق بالمسلمين كزوجاتهم وعتقائهم فلا تسبي زوجة المسلم ولا عتيقه حتى عتيق من أسلم لا يسبى بخلاف زوجته والفرق أن الولاء ألزم من النكاح لأن الولاء لا يقبل الرفع والنكاح يقبله وأما عتيق الذمي فيسبى كزوجته الحادثة بعد عقد الذمة له بخلاف زوجته الموجودة حين عقد الذمة له كما مر. قوله: (وضرب لا يرق بنفس السبي) أي وإنما بالاسترقاق الذي هو أحد الأشياء الأربعة الآتية إذا اختاره الإمام أو نائبه بإن رآه مصلحة كما سيأتي. قوله: (وهم) أي الضرب الذي لا يرق بنفس السبي وإنما أتي بضمير الجمع لما مر في الذي قبله. وقوله الكفار الأصليون خرج به المرتدون فلا يطالبهم الإمام إلا بالإسلام كما سيذكره الشارح وقوله الرجال البالغون الأحرارالعاقلون خرج بالرجال النساء والخناثى وبالبالغين الصبيان وبالأحرار العبيد والمبعضون بالنسبة لبعضهم الرقيق وأما بالنسبة لبعضهم الحر فداخلون لكن يمتنع فيهم القتل تغليبا لحقن الدم كما مر وبالعاقلين المجانين فهذه المفاهيم تقدمت في الضرب الأولى ودخل في المنطوق عتيق الذمي إذا كان حربيا فإذا التحق بدار الحرب وحارب يسبى ويسترق لأن الذمي نفسه إذا التحق بدار الحرب وحارب يسبى ويسترق فعتيقه أولى لا عتيق المسلم فإذا ... 495 ... @","part":2,"page":495},{"id":1239,"text":"|\rأشياء): أحدها (القتل) بضرب رقبة لا بتحريق، وتغريق مثلا. (و) الثاني: (الاسترقاق) وحكمهم بعد الاسترقاق كبقية أموال الغنيمة. (و) الثالث: (المن) عليهم. بتخلية سبيلهم. (و) الرابع: (الفدية).؛ إما (بالمال أو بالرجال)، أي الأسرى من\r•---------------------------------•\rالتحق بدار الحرب وحارب لا يسبى ولا يسترق لأن الولاء بعد ثبوته لا يرتفع مع كونه حقا اللمسلم وكذلك عتيق من أسلم بخلاف زوجته كما مر. قوله: (والإمام). أي أو أمير الجيش كما في بعض النسخ وقد ذكره الشيخ الخطيب، وقوله مخير فيهم أي بحسب المصلحة للإسلام والمسلمين بالاجتهاد لا بالتشهي كما يعلم من قول المصنف يفعل ما فيه المصلحة للمسلمين. قوله: (بين أربعة أشياء (لكن المبعضون يتخير فيهم الإمام بالنسبة لبعضهم الحر بين ثلاثة أشياء لامتناع القتل فيهم كما مر. قوله: (أحدها) أي أحد الأربعة أشياء قوله (القتل) فيفعله إذا كان فيه إخماد شوكة الكفار وإعزاز المسلمين وإظهار قوتهم وقوله بضرب رقبة أي بنحو سيف وقوله لا بتحريق وتغريق مثلا أي ولا بغير ذلك من أنواع القتل بالهيئة قوله: (والثاني) أي من الأربعة أشياء. قوله: (الاسترقاق) أي ضرب الرق ولو لوثني أو عربي أو بعض شخص على المصحح في الروضة إذا رآه مصلحة ولا يسري الرق إلى باقيه على الأصح فيكون مبعضا كما لو أعتق الشريك نصيبه من العبد ولم يوسر بقيمة باقيه فإنه لا يسري العتق حينئذ. ويكون مبعضا قوله: (وحكمهم بعد الاسترقاق) أي ضرب الرق عليهم كبقية أموال الغنيمة أي فيكون الخمس لأهله والباقي للغانمين كما تقدم في الضرب الذي يرق بنفس السبي. قوله: (والثالث) أي من الأربعة أشياء. قوله: (المن عليهم) أي الإنعام عليهم وقوله بتخلية سبيلهم متعلق بالمن، ويفعل ذلك إذا كان فيه إظهار عز المسلمين. قوله: (والرابع) أي من الأربعة أشياء. قوله: (الفدية) وفي بعض النسخ الفداء وهو الذي شرح عليه: الشيخ الخطيب. قوله: (إما بالمال) أي بأخذه منهم سواء كان من مالهم أو من مالنا تحت أيديهم ويجوز أن يفديهم بأسلحتنا التي تحت أيديهم، ولا يجوز رد أسلحتهم التي تحت أيدينا إليهم بمال يبذلونه لنا كما لا يصح بيع السلاح لهم قال العلامة الرملي ما لم يظهر في ذلك مصلحة لنا ظهورا تاما لا ريبة فيه وإلا جاز. ويفرق بينه وبين منع بيع السلاح لهم ولو ظهر فيه تلك المصلحة بأن في بيعه لهم إعانة لهم ابتداء فلم ينظر فيه لمصلحة وهذا أمر في الدوام فجاز أن و ينظر فيه للمصلحة، وخرج بقولنا بمال يبذلونه لنا أسرانا فيجوز أن يرد سلاحهم إليهم بأسرانا على الأوجه من وجهين. قوله: (أو بالرجال) ومثلهم غيرهم وشمل تعبير المصنف بالرجال: أهل الذمة فقول الشارح أي الأسرى من المسلمين ليس قيدا للتخصيص بل جرى على الغالب كما استظهره شيخ الإسلام في شرح المنهج. \"\r496 ... @","part":2,"page":496},{"id":1240,"text":"المسلمين ومال فدائهم كبقية أموال الغنيمة. (و) ويجوز أن يفادي مشرك واحد بمسلم أو أكثر ومشركون بمسلم (يفعل الإمام) من ذلك (ما فيه المصلحة للمسلمين)؛ فإن خفى عليه الاحظ حبسهم حتى يظهر له الاحظ فيفعله. وخرج بقولنا سابقا الأ صليون الكفار غير الأ صليين كالمرتدين، فيطالبهم الإمام بالإسلام، فإن امتنعوا قتلهم. (ومن\r•---------------------------------•\rقوله: (ومال فدائهم كبقية أموال الغنيمة) أي فيخمس، فالخمس لأهله والباقي للغانمين كما مر في رقابهم بعد الاسترقاق. قوله: (ويجوز أن يفادي الخ) تفصيل لقوله أو بالرجال وأشار بذلك إلى أن أل في الرجال للجنس الصادق بالواحد والمتعدد، وقوله مشرك واحد بمسلم أي واحد وقوله أو أكثر يشمل الاثنين والثلاثة. وهكذا وقوله ومشركون المراد به ما فوق الواحد فيصدق بالاثنين والأكثر وقوله بمسلم أي أو أكثر ففيه الحذف من الثاني لدلالة الأول ولعله حذفه لكونه يعلم بالأولى. قوله: (يفعل الإمام) أي أو أمير الجيش كما ذكره الشيخ الخطيب. وقوله من ذلك أي المذكور من الأربعة المذكورة في الضرب الثاني ويسقط دين حربي على حربي آخر برق أحدهما سواء كان من عليه الدين أو رب الدين فإن كان لغير حربي أو على غير حربي كمسلم أو ذمي لم يسقط برق أحدهما فإذا رق من عليه الدين قضى من ماله إن غنم بعد رقه وإن زال ملكه عنه بالرق قياسا للرق على الموت فإن غنم قبل رقه أو معه لم يقض منه بل يبقى في ذمته إلى أن يعتق فيطالب به كما لو لم يكن له مال ولو كان الحربي على مثله دين ثم عصم أحدهما بإيمان أو أمان مع الآخر أو دونه فإن كان دين معاوضة كبيع وقرض لم يسقط لالتزامه بعقد وإن كان دين إتلاف أو نحوه كغصب سقط لعدم التزامه بعقد يستدام كما في شرح المنهج. توله: (ما فيه المصلحة للمسلمين) أي وللإسلام فالخيار في ذلك بحسب المصلحة بالاجتهاد لا بالتشهي كما مر. قوله: (فإن خفي عليه الاحظ الخ) مقابل لمحذوف تقديره هذا إن ظهر له الاحظ. وقوله حبسهم حتى يظهر له الاحظ فيفعله أي لأنه أمر راجع إلى الاجتهاد لا إلى التشهي فيؤخر لظهور الصواب. قوله: (وخرج بقولنا سابقا الأصليون) أي في قوله وهم الكفار الأصليون. وقوله الكفار غير الأ صليين أي بأن طرا كفرهم بعد إسلامهم. وقوله كالمرتدين الكاف هنا استقصائية إذ لم يبق للكفار غير الأ صليين مثال غير المرتدين وإن كان حكم الزنادقة حكم المرتدين في أنه لا يقبل منهم إلا الإسلام فإن امتنعوا قتلهم، ولا يصح كون الكاف لإدخال الزنادقة لأنهم كفار أصليون وبهذا تعلم ما في قول المحشي الكاف هنا استقصائية أو لإدخال الزنادقة. قوله: (فيطالبهم الإمام بالإسلام) أي عينا بدليل قوله فإن امتنعوا قتلهم أي فإن امتنعوا من ... 497 ... @","part":2,"page":497},{"id":1241,"text":"أسلم) من الكفار (قبل الأسر)، أي أسر الإمام له (أحرز ماله ودمه وصغار أولاده) عن السبي وحكم بإسلامهم تبعا له، بخلاف البالغين من أولاده فلا يعصمهم إسلام أبيهم، وإسلام الجد يعصم أيضا الولد الصغير، وإسلام الكافر لا يعصم زوجته عن استرقاقها\r•---------------------------------•\rالإسلام قتلهم، فلا يقبل منهم إلا الإسلام. قوله: (ومن أسلم من الكفار قبل الأسر الخ) وأما من أسلم من الكفار بعد الأسر فيعصم دمه من القتل فيحرم قتله لخبر الصحيحين: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله»، إلى أن قال: «فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». لكن قوله وأموالهم محمول على ما قبل الأسر بدليل قوله إلا بحقها فإن من حقها أن ماله المقدور عليه بعد الأسر غنيمة فيمتنع القتل فقط ويبقى الخيار في الباقي من خصال التخيير السابقة كما أن من عجز عن الإعتاق في كفارة اليمين يبقى خياره في الباقي من خصالها هذا إن كان إسلامه قبل اختيار الإمام فيه خصلة غير القتل كالمن والفداء، فإن كان إسلامه بعد اختبار الإمام فيه خصلة غير القتل تعينت كما في شرح المنهج. قوله: (أي أسر الإمام له) أي أو أمير الجيش كما مر في نظيره. قوله: (أحرز) أي عصم بإسلامه ومثله التزام الجزية بعقدها. وقوله ماله أي من غنمه. وقوله ودمه أي من سفكه لخبر الصحيحين السابق. قوله: (وصغار أولاده) أي أولاده الصغار فالإضافة من إضافة الصفة للموصوف، والمراد صغار أولاده الأحرار لأنهم يتبعونه في الإسلام ومثلهم المجانين ولو طرأ الجنون بعد البلوغ لما ذكر، وخرج بالأحرار الأرقاء فلا يعصمهم إسلام أبيهم من السبي بل أمرهم تابع لأمر ساداتهم؛ لأنهم من أموالهم ومثلهم أيضا الحمل فيعصمه إسلام أبيه؛ لأنه يتبعه في الإسلام نعم إن سبيت أمه قبل إسلام أبيه ثبت رقه بسبي الأم مع الحكم بإسلامه تبعا لأبيه ولكن لا يبطل إسلامه رقه كالمنفصل. قوله: (عن السبي) متعلق بأحرز بمعنى عصم كما مر. قوله: (وحكم بإسلامهم تبعا له) أي لأنهم يتبعونه في الإسلام كما مر وسيعلم من قول المصنف أن يسلم أحد أبويه: قوله: (بخلاف البالغين من أولاده) محترز قوله صغار أولاده. والمراد بالبالغين العقلاء؛ لأن المجانين كالصغار فيعصمهم كما مر. وقوله فلا يعصمهم أي البالغين لأنهم لا يتبعونه في الإسلام. قوله: (وإسلام الجد الخ) خص الشارح الكلام السابق بالأب فلذلك احتاج إلى ذكر الجد فإن جعل عاما للأب والجد فلا حاجة لذكر الجد هنا، ويكون المراد صغار أولاده وإن سفلوا، وقوله يعصم أيضا أي كما يعصم إسلام الأب. وقوله الولد الصغير أي الذي هو ولد الولد فإسلام الجد يعصم ولد ولده ولو كان الأب حيا. قوله: (وإسلام الكافر لا يعصم زوجته عن استرقاقها) أي على\r498 ... @","part":2,"page":498},{"id":1242,"text":"ولو كانت حاملا، فإن استرقت انقطع نكاحه في الحال. (ويحكم للصبي بالإسلام عند وجود ثلاثة أسباب) أحدها: (أن يسلم أحد أبويه)، فيحكم بإسلامه تبعة لهما. وأما •---------------------------------•\rالمعتمد كما في المنهاج لاستقلالها فإن قيل إذا عقد الكافر الجزية عصم زوجته الموجودة حين عقد الجزية عن استرقاقها فكان الإسلام أولى بذلك، أجيب بأن الزوجة تستقل بالإسلام فلا تجعل فيه تابعة؛ لأن ما يمكن استقلال الشخص به لا يجعل فيه تابعا لغيره، ولا تستقل ببذل الجزية فتجعل فيه تابعة؛ لأن ما لا يمكن استقلال الشخص به يجعل فيه تابعا لغيره. قوله: (ولو كانت حاملا) أي في الأصح. وقد تقدم أنه يعصم الحمل لتبعيته له في الإسلام وإن كان لا يعصم الزوجة في هذه الصورة. قوله: (فإن استرقت) أي بنفس السبي لا بضرب الرق؛ لأنها ترق بالأسر. وقوله انقطع نكاحه في الحال أي في حال السبي سواء كان قبل الدخول بها أم بعده لامتناع إمساك الأمة الكافرة في نكاح المسلم كما يمتنع ابتداء نكاحها. قوله: (ويحكم للصبي) أو الصبية كما قاله ابن قاسم، وفسر الشيخ الخطيب الصبي بالصغير الشامل للذكر والأنثى والخنثى وهو الموافق لما نقله الأسنوي عن ابن حزم وأقره من أن الصبي يشمل الذكر والأنثى أي و الخنثى. قوله: (بالإسلام) أي ظاهرا وباطنا في تبعية أحد أبويه وفي تبعية السابي. وظاهرا فقط في تبعية الدار ومن ثم لو وصف الكفر بعد البلوغ في التبعيتين الأوليين صار مرتدا فيستتاب فإن تاب ترك وإلا قتل بخلاف التبعية الأخيرة فإنه إذا وصف الكفر بعد بلوغه فيها تبين أنه كافر أصلي وليس مرتدا. والفرق أن تبعية الدار ضعيفة بخلاف التبعيتين الأوليين. قوله: (عند وجود ثلاثة أسباب) وفي بعض النسخ عند وجود ثلاثة أشياء والمراد عند وجود واحد منها. ولذلك قال الشيخ الخطيب عند وجود أحد ثلاثة أسباب واقتصاره كغيره على هذه الثلاثة يدل على أنه لا يحكم بإسلام الصبي المميز إذا نطق بالشهادتين وهو الصحيح المنصوص في القديم والجديد؛ لأن نطقه بالشهادتين إما خبر وإما إنشاء فإن كان خبرا فخبره غير مقبول وإن كان إنشاء فهو كعقوده وهي باطلة، وأما إسلام سيدنا على كرم الله وجهه بناء على ما عليه الأكثر من أنه أسلم قبل بلوغه فأجاب عنه البيهقي بأن الأحكام إنما صارت منوطة للبلوغ بعد الهجرة قال السبكي وهو الصحيح؛ لأن الأحكام إنما نيطت بالبلوغ عام الخندق. وقد كانت منوطة قبل ذلك بسن التمييز. وقيل إنه خصوصية لسيدنا على رضي الله عنه على أنه قيل إنه كان بالغا حين أسلم كما نقله القاضي أبو الطيب عن الإمام أحمد رضي الله عنه. ويستحب أن يحال بين الصبي الذي وصف الإسلام وبين أبويه الكافرين لئلا يفتناه فيتلطف بوالديه ليأخذ منهما فإن أبيا فلا\r499 ... @","part":2,"page":499},{"id":1243,"text":"من بلغ مجنونا أو بلغ عاقلا ثم جن فكالصبي. والسبب الثاني: مذكور في قوله (أو بسبيه) مسلم، حال كون الصبي (منفردا عن أبويه)، فإن سبي الصبي مع أحد أبويه،\r•---------------------------------•\rحيلولة. قوله: (أحدها) أي أحد الثلاثة أسباب أو الثلاثة أشياء على اختلاف النسخ\rقوله: (أن يسلم أحد أبويه) وفي معنى الأبوين الأجداد والجدات، وإن لم يكونوا وارثين من جهة الأب أو من جهة الأم فقول المصنف أحد أبويه ليس قيدا. بل المدار على إسلام أحد أصوله وإن بعد، وكان الأقرب حيا فإن قيل إطلاق ذلك يقتضي الحكم على جميع الأطفال بالإسلام بإسلام أبيهم آدم عليه الصلاة والسلام؛ أجيب بأن الكلام في جد ينسب إليه بحيث يعرف به. ومثل الصبي الحمل في إسلامه بإسلام أحد أبويه أو أحد أصوله وصورة ذلك أن تحمل به أمه في حال كفر أبويه وسائر أصوله ثم يسلم أحد أبويه أو أحد أصوله قبل انفصاله أو بعده، وقبل تمييزه أو بعده. وقبل بلوغه. وأما لو كان أحد أبويه أو أحد أصوله مسلما وقت علوقه فقد انعقد مسلما بالإجماع. ولا يضر ما يطرأ بعد ذلك من ردة أحد أبويه أو أحد أصوله. قال ابن قاسم وقد وقع السؤال عن ذمي غاب وأسلم في غيبته ثم حضر بعد بلوغ ولده وادعى أنه أسلم قبل بلوغه. وادعى ولده أنه بلغ قبل إسلامه، وأجاب بأنه لا يبعد تصديق الأب؛ لأن الأصل بقاء الصبا إلى الإسلام، وأما أصل بقاء الكفر إلى البلوغ فقد ضعف بوجود الإسلام. قوله (فيحكم بإسلامه) أي الصبي. وقوله تبعا لهما أي لأحدهما فإن الكلام في إسلام أحد أبويه، ومعلوم أنهما لو أسلما معا تبعهما بالأولى لقوله تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم). قوله: (وأما من بلغ مجنونا الخ) كان الأولى إسقاط كلمة. أما كما قاله الشبراملسي، وقوله أو بلغ عاقلا ثم جن أي على الأصح في هذه. وعبارة الشيخ الخطيب والمجنون المحكوم بكفره كالصغير في تبعية أحد أصوله في الإسلام إن بلغ مجنونا وكذا إن بلغ عاقلا ثم جن في الأصح انتهت. ... قوله: (فكالصبي) أي فيحكم بإسلامه تبعا لأحد أبويه أو أحد أصوله كما تقدم في الصبي. قوله (والسبب الثاني مذكور في قوله إنما احتاج لهذا التأويل لكون العطف بأو في كلام المصنف، وهكذا يقال فيما بعد وبهذا تعلم ما في قول المحشي لا حاجة لهذا التأويل في هذا وما بعده. قوله (أو يسبىه) أي الصبي ومثله المجنون، وقوله: مسلم أي ولو غير مكلف وشمل ما لو كان مسلما. بالتبعية بأنواعها فيتبعه الصبي والمجنون ظاهرا وباطنا كما تقدم؛ لأن له عليه ولاية وليس معه من هو أقرب إليه منه فيتبعه كالأب قال الإمام، وكأن السابي لما أبطل حريته قلبه قلبا كليا فقطع النظر عما كان، وافتتح له وجود ... 500 ... @","part":2,"page":500},{"id":1244,"text":"فلا يتبع الصبي السابي له. ومعنى كونه مع أحد أبويه أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة، لا أن مالكهما يكون واحدة ولو سباه ذمي وحمله إلى دار الإسلام لم يحكم بإسلامه في الأصح؛ بل هو على دين السابي له. والسبب الثالث: مذكور في قوله (أو يوجد) أي الصبي (لقيطة في دار الإسلام). وإن كان فيها أهل ذمة فإنه يكون مسلما، وكذا لو وجد في دار كفار وفيها مسلم. •---------------------------------• تحت يده فأشبه تولده تحت أبويه المسلمين. قوله: (حال كون الصبي الخ) أشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف منفردا حال من الضمير الذي هو المفعول العائد إلى الصبي. وقوله منفردا عن أبويه أي بحيث لا يكون معه أحدهما في جيش واحد وغنيمة واحدة كما يعلم مما ذكره الشارح، قوله: (فإن سبي الصبي مع أحد أبويه) مقابل لقوله منفردا عن أبويه. وقوله فلا يتبع الصبي السابي له أي بل يتبع أحد أبويه؛ لأن تبعية الأصل أقوى من تبعية السابي ولا يؤثر موت الأصل بعد ذلك؛ لأن التبعية إنما تثبت في ابتداء السبي. قوله (ومعنى كونه مع أحد أبويه أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة) أي وإن اختلف سابيهما. وقوله لا أن مالكهما يكون واحدة أي فليس ذلك مرادا كما قد يتوهم. قوله (ولو سباه ذمي) أي منفردا عن أبويه كما في الذي قبله ومثل الذمي المؤمن والمعاهد بخلاف الحربي ولو سباه مسلم وذمي أو غيره ممن ذكر حكم بإسلامه تغليبا لحكم الإسلام كما ذكره القاضي وغيره، وأقره في شرح الروض. قوله (وحمله إلى دار الإسلام) قيد بذلك تبعا للبغوي ليكون محلا للخلاف بعده. قوله: (لم يحكم بإسلامه في الأصح) أي على القول الأصح وهو المعتمد. وقيل يحكم بإسلامه لحمله إلى دار الإسلام ورد بأن الدار لم تؤثر فيه، ولا في أولاده فكيف تؤثر في مسببه. قوله (بل هو على دين السابي له) أي فإن كان يهوديا فهو يهودي وإن كان نصرانيا فهو نصراني وإن خالف دين أبويه. ومن هنا يتصور عدم التوافق بين الأولاد والأبوين وبين الأولاد بعضهم مع بعض في الدين كما يقع في مواضع كثيرة نعم إن أسلم أحد أبويه بعد سبي الذمي له، وقبل بلوغه حكم بإسلامه خلافا للحليمي. قوله (والسبب الثالث مذكور في قوله) قد تقدم التنبيه على السبب الذي أحوجه لهذا التأويل. قوله: (أو يوحد أي الصبي لقيطا في دار الإسلام) أي وإن استلحقه كافر بلا بينة بنسبه؛ لأنه قد حكم بإسلامه تبعة للدار، فلا يتغير بمجرد دعوى الاستلحاق فإن استلحقه كافر ببينة تبعه في النسب والكفر. قوله (وإن كان فيها أهل ذمة) أي لأنها دار إسلام وإن كان فيها أهل ذمة. قوله: (فإنه يكون مسلما) أي ظاهرا تبعا للدار لا باطنا فلو حكى الكفر بعد بلوغه في هذه التبعية تبين أنه\r501 ... @","part":2,"page":501},{"id":1245,"text":"فصل في أحكام السلب وقسم الغنيمة ... (ومن قتل قتيلا أعطي سلبه)، بفتح اللام، بشرط كون القاتل مسلما ذكرا كان أو ... •---------------------------------•كافر أصلي لا مرتد كما تقدم. قوله (وكذا لو وجد في دار كفار وفيها مسلم) يمكن كونه. منه ولو أسيرا منتشرا أو تاجرا. ولا يكفي اجتيازه بدار الكفار بخلافه بدارنا لحرمتها كما في شرح الخطيب فما في كلام المحشي من قوله أو مجتازا ليس على إطلاقه ولو نفاه المسلم قبل في نفي نسبه لا في نفي إسلامه. وخرج بقوله وفيها مسلم ما لو وجد في دار كفار وليس فيها مسلم فهو كافر.\rفصل في أحكام السلب وقسم الغنيمة ... فهذا الفصل معقود لشيئين والسلب بمعنى المسلوب؛ لأن الشارح فسره فيما بعد بثياب القتيل، وما عطف عليها، وكذلك فسره الشيخ الخطيب. وأما المحشي ففسره بمعناه المصدري حيث قالوالسلب بفتح السين واللام لغة الأخذ قهرا، وشرعاً أخذ ما يتعلق بقتيل كافر من ملبوس ونحوه.\rوالأصل فيه خبر الشيخين: «من قتل قتيلا فله سلبه». وروى أبو داود أن أبا طلحة رضي الله عنه قتل يوم خيبر عشرين قتيلا وأخذ سلبهم فلا يخمس السلب على المشهور بل يختص به القاتل حتى لو أعرض عنه لم يسقط حقه منه على الأصح لا يستعين له كالإرث، وكذلك ذو القربى لا يصح إعراضه عن حقه من خمس الخمس؛ لأن الله أثبت لذوي القربى حقهم بلا تعب وشهود وقعة فهو منحة أي عطية من الله لهم. وأما بقية أهل الخمس فلا يتأتى إعراضهم لعمومهم بخلاف أحد الغانمين. فيصح إعراضه عن حقه من الغنيمة قبل ملكه له ولو بعد إفرازه؛ لأن المقصود الأعظم من الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى، والذب عن دين الإسلام والغنيمة تابعة،. فمن أعرض عنها فقد جرد قصده للغرض الأعظم، والغنيمة بمعنى المغنومة فهي فعيلة بمعنى مفعولة وهي لغة وشرعا ما ذكره الشارح فيما سيأتي. والأصل فيها قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) [الأنفال: 41] الآية وقوله صلى الله عليه وسلم «أحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي» فهي من خصوصيات هذه الأمة. وأما غنائم الأمم السابقة فكانت تأتي نار من قبل السماء فتحرقها. قوله (ومن قتل قتيلا) أي صير شخصا من الحربيين قتيلا بهذا القتل فاندفع ما قد يقال إذا كان قتيلا لا يتأتى قتله؛ لأنه يلزم تحصيل الحاصل، ولا حاجة لما اشتهر من أنه من قبيلن مجاز الأول، وال معنى ... 502 ... @","part":2,"page":502},{"id":1246,"text":"أنثى حرا أو عبدا، شرطه الإمام له أو لا، والسلب ثياب القتيل التي عليه والخف والران. وهو خف بلا قدم يلبس للساق فقط وآلات الحرب. والمركوب الذي قاتل\r•---------------------------------•شخصا يؤول أمره إلى كونه قتيلا. وذلك لأن التحقيق أن المفعول يتصف بالمفعولية حين تعلق الفعل به، فالمضروب يتصل بالمضروبية حين تعلق بالضرب به والمأكول يتصف بالمأكولية حيت تعلق الأكل به، والمقتول يتصل بالمقتولية حين تعلق القتل به. وهكذا كما نص عليه السبكي في عروس الأفراح، والقتل ليس قيدا؛ لأن المدار على إزالة منعة الكافر أي قوته بقتل أو غيره كما سيذكره الشارح بقوله وكفاية شر الكافر أن يزيل امتناعه كأن يفقأ عينيه الخ، وإنما عبر المصنف بقوله ومن قتل قتيلا موافقة للحديث الشريف وتبركا به. قوله (أعطي سلبه) أي أعطاه له الإمام أو أمير الجيش؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قضي به للقاتل نعم لا سلب لمخذل ولا مرجف، ولا خائن ونحوهم فهؤلاء مستثنون من إطلاق كلام المصنف. قوله (بفتح اللام) أي والسين كما تقدم. قوله (بشرط كون القاتل الخ) أي وبشرط كون المقتول غير منهي عن قتله فلو قتل امرأة أو صبيا لم يقاتلا فلا سلب له فإن قاتلا استحقه في الأصح. قوله (مسلما) خرج به نحو الذمي فلا يستحق السلب سواء حضر بإذن الإمام أم لا. قوله: (ذكرا كان أو أنثى) بالغا كان أم لا عاقلا كان أم لا فارسا كان أم لا. ... قوله (حرا أو عبدا) أي لمسلم بخلاف ما إذا كان لكافر، فإنه لا يستحق السلب لئلا يلزم أن الكافر يستحق السلب فإن الذي يستحقه في الحقيقة سيده. ولذلك قال الأذرعي وأطلقوا استحقاق العبد المسلم السلب، ويجب تقييده بكونه لمسلم على المذهب. قوله (شرطه الإمام له أولا) فلا يتوقف استحقاقه له على شرط الإمام بل يستحقه وإن لم يشرطه. قوله (والسلب) أي بمعنى المسلوب كما مر. قوله (ثياب القتيل) أي من الحربيين كما هو ظاهر. وقوله التي عليه أي ولو بالقوة ليدخل ما لو نزعها وقاتل عريانا في البحر أو في البر على المعتمد. وقوله والخف عطف على ثياب القتيل، وقوله و الران بالراء المهملة والنون. قوله (وهو) أي الران وقوله خف بلا قدم بخلاف الخف السابق فإنه بقدم. وقوله يلبس للساق فقط أي دون القدم؛ لأنه لا قدم له كما علمت. قوله: (وآلات الحرب) أي كدرع ورمح وسيف، ولو تعددت من نوع كسيفين فأكثر و درعين فأكثر ورمحين فأكثر فقال بعضهم يأخذ بعضهم يأخذ الجميع وقال بعضهم لا يأخذ من كل نوع إلا واحد وهو المعتمد لكنه يختار واحدا منها، ولذلك قالوا لو تعددت الجنائب اختار واحدة منها؛ لأن كل واحدة جنيبة من أزال منعته. وهكذا كل\r503 ... @","part":2,"page":503},{"id":1247,"text":"عليه أو أمسكه بعنانه والسرج واللجام ومقود الدابة والسوار والطوق والمنطقة، وهي التي يشد بها الوسط والخاتم والنفقة التي معه والجنيبة التي تقاد معه؛ وإنما يستحق القاتل سلب الكافر، إذا غر بنفسه حال الحرب في قتله، بحيث يكفي بركوب هذا الغرر شر ذلك الكافر. فلو قتله وهو أسير أو نائم، أو قتله بعد انهزام الكفار فلا سلب له وكفاية شر الكافر أن يزيل امتناعه كأن يفقأ عينيه أو يقطع يديه أو رجليه. والغنيمة\r•---------------------------------•ما تعدد من نوع واحد أي فيختار واحدا منه على القول بأن لا يأخذ من كل نوع إلا واحدا وهو المعتمد كما علمت. قوله: (والمركوب الذي قاتل عليه) أي كالفرس والجمل والحمار. وقوله أو أمسكه بعنانه ليس قيدا بل مثله ما لو أمسكه غلامه مثلا. قوله (والسرج واللجام ومقود الدابة) أي لأن ذلك، حلية المركوب، وقوله والسوار والطوق والمنطقة أي لأن ذلك حلية القتيل.\rقوله: (وهي) أي المنطقة، وقوله التي يشد بها الوسط وهي المسماة في عرف. الناس بالسبتة. قوله (والخاتم) أي لأنه من حليته. فهو كالسوار والطوق والمنطقة.\rقوله (والنفقة التي معه) أي ولو بهميونها وهو المسمى في عرف الناس بالكمر قوله:. (والجنيبة التي تقاد معه) أي في الأظهر؛ لأنه بسبيل من ركوبها وإن لم يركبها بالفعل.\rوأماالحقيبة وهي وعاء يجمع فيه المتاع ويشد على حقو البعيرة أو الفرس، فليست من السلب فلا يأخذها ولا ما فيها من الأمتعة ولو نقودا؛ لأنها ليست من لباس القتيل ولا\rخيمته ولا حلية مركوبه ما لم يجعلها وقاية لظهره. قوله (وإنما يستحق القاتل سلب الكافر) أي ولو مدبرا عن القتال والحرب قائمة. وشمل ذلك الصبي والمرأة إن قاتلا فإن لم يقاتلا فلا يستحق سلبهما للنهي عن قتلهما حينئذ كما تقدم وقوله إذا غر بنفسه أي ارتكب غررا أي أمرا خطرا كالدخول في صف الكفار والبروز لهم بخلاف ما لو رماه من حصن أو من صف المسلمين؛ لأنه لم يرتكب غررا. وقوله حال الحرب أي بخلاف ما لو قتله بعد انهزام الكفار كما سيذكره الشارح. وقوله في قتله متعلق بقوله غر بنفسه والقتل ليس بقيد بل المدار على إزالة منعته كما تقدم. قوله (بحيث يكفي) أي حال كونه متلبسا بحيث يكفي المسلمين وقوله بركوب هذا الغرر أي بسبب ركوب هذا الغرر، وقوله شر ذلك الكافر أي الذي يأخذ سلبه ولا يخفى أن شر مفعول ليكفي. قوله: (فلو قتله وهو الخ) تفريع على مفهوم قوله إذا غر بنفسه ومثله ما لو رماه من حصن\rأو صف المسلمين كما تقدم. وقوله أو قتله بعد انهزام الكفار محترز قوله حال\rالحرب. وقوله فلا سلب له أي لأنه لم يغر بنفسه، والسلب لا يستحقه إلا إن غر بنفسه.\r504 ... @","part":2,"page":504},{"id":1248,"text":"لغة مأخوذة من الغنم، وهو الربح. وشرعا: المال الحاصل للمسلمين من كفار أهل حرب بقتال، وإيجاف خيل أو إبل. وخرج بأهل الحرب المال الحاصل من\r•---------------------------------• قوله (وكفاية شر الكافر) أي المتقدمة في قوله بحيث يكفي بركوب هذا الغرر شر ذلك الكافر. وقوله أن يزيل امتناعه أي عن المسلمين بأن يزيل منعته أي قوته. قوله (كأن يفقأ عينيه) بخلاف ما لو فقا عيناا واحدة إلا إن كان بعين واحدة ففقاها. ولذلك قالوا كان الأولى أن يقول كان يعميه ليشمل ما لو كان بعين واحدة، ويمكن أن يجاب بأن المفهوم فيه تفصيل فلا يعترض به. قوله (أو يقطع يديه أو رجليه). قوله هكذا في بعض النسخ وعليه فأو مانعة خلو تجوز الجمع فيصدق بقطع يديه فقط وبقطع رجليه فقط وبقطع يديه ورجليه معا. وفي بعض النسخ أو يقطع يديه ورجليه، ولعل الواو بمعنى أو فيصدق بما ذكر وبقي من الصور ما لو قطع يدا ورجلا ولو قطع شخص يدا وآخر رجلا فإن قطعاهما معا اشتركا في سلبه كما لو أسراه معا وإن قطعاهما مرتبة فالسلب للثاني؛ لأنه هو الذي أزال منعته. قوله (والغنيمة لغة مأخوذة من الغنم وهو الربح) أي لربح المسلمين مال الكفار. وقوله وشرعاً عطف على لغة. وقوله المال ومثله الاختصاص كخمر محترمة وكلب ينفع ولو كان في الغنيمة كلاب تنفع وأرادها بعض الغانمين أو بعض أهل الخمس ولم ينازعه أحد أعطيها فإن نازعه أحد قسمت عددا إن أمكن وإلا أقرع بينهم فيها. قوله (الحاصل للمسلمين) خرج بذلك الحاصل للكفار كأهل الذمة من أهل الحرب فليس غنيمة على النص بل يملكونه ولا ينزع منهم فلو غنم مسلم وذمي فهل يخمس الجميع تغليبا للمسلم أو يخمس نصيب المسلم فقط وجهان أظرههما الثاني كما رجحه بعض المتأخرين.\rقوله: (من كفار) أي مما هو لهم بخلاف ما أخذ من كفار مما أخذوه من مسلم أو ذمي أو نحوه بغير حق، فيجب رده إليه إن عرف، وإلا فهو مال ضائع أمره لبيت المال. وقوله أهل حرب قيد لا بد منه. وقد أخذ الشارح محترزه بقوله: وخرج بأهل الحرب الخ وجعل ذلك الشيخ الخطيب خارجا بقيد آخر قاله قال من كفار أصليين حربيين، فجعل ما أخذ من المرتدين خارج بقوله أصليين وجعل ما أخذ من أهل الذمة كالجزية\rخارجا بقوله حربيين وصنيع الشيخ الخطيب أظهر وصنيع الشارح أخصر. قوله (بقتال) أي ولو تنزيلا ليدخل ما أخذ من دراهم سرقة أو اختلاس أو لقطة لم يمكن كونها لمسلم فإن أمكن كونها لمسلم بأن كان ثم مسلم وأمكن كونها له وجب تعريفها، وبعد تعريفها تكون غنيمة. وكذا ما صالحونا عليه أو أهدوه لنا والحرب قائمة بخلاف ما أهدوه لنا في\r505 ... @","part":2,"page":505},{"id":1249,"text":"المرتدين، فإنه فيء لا غنيمة. (وتقسم الغنيمة بعد ذلك)، أي بعد إخراج السلب منها •---------------------------------•غير حال الحرب، فإنه للمهدى إليه. وخرج بقوله بقتال الفيء فإنه المال الحاصل للمسلمين من الكفار بلا قتال كالجزية وعشر التجارة كما سيأتي. قوله (وإيجاف) أي إسراع. وقوله خيل أو إبل أي أو نحوهما كبغال وحمير وسفن ورجالة، وإنما اقتصر عليهما لكون القتال يكون عليهما غالبا، وبهذا يجاب عن قول المحشي تبعا للقليوبي لو سكت عنهما لكان أولى وأظهر ليشمل نحو حمير وبغال وسفن ورجالة. قوله (وخرج بأهل الحرب) أي في قوله من كفار أهل حرب. وقوله المال وكذا الاختصاص كما تقدم نظيره. وقولة الحاصل أي للمسلمين؛ وقوله من المرتدين أي كتركتهم، وكذلك الحاصل من الذميين كالجزية فإنه فيء أيضا. قوله (فإنه) أي المال الحاصل من المرتدين. وقوله فيء ولا غنيمة أي لصدق حد الفيء عليه دون حد الغنيمة، قوله: (وتقسم الغنيمة) أي وجوبا، والأفضل قسمها بدار الحرب بل يجب إن طلبوها ولو بلسان الحال. وقوله بعد ذلك ظرف لقوله تقسم. وقوله أي بعد إخراج السلب منها تفسير لقوله بعد ذلك فاسم الإشارة عائد على إخراج السلب من الغنيمة. المفهوم من قوله ومن قتل قتيلا أعطي سلبه، وكذا بعد إخراج المؤمن اللازمة كأجرة حمال، وراع وغيرهما. وقوله على خمسة أخماس أي متساوية ولا يخفى أن الجار والمجرور متعلق بقوله تقسم.\rواعلم أن للغانمين التبسط في الغنيمة بدار الحرب وفي العود منها إلى عمران غيرها بما يعتاد أكله عموما من قوت وأدم وفاكهة وبما يعتاد علفه للدواب من تبن وفول وشعير ولو كانوا أغنياء وإن لم يأذن الإمام بقدر الحاجة لخبر أبي داود والحاكم، وقال صحيح على شرط البخاري عن عبد الله بن أبي أوفي قال: «أصبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر طعام، فكان كل واحد منا يأخذ قدر كفايته». وفي البخاري عن ابن عمر قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه، ولهم ذبح حيوان لأكله لا لأخذ جلده، وجعله سقاء أو خفة أو غير ذلك. ويجب رد جلده إن لم يؤكل معه وليس لمن لحقهم بعد انقضاء القتال تبسط معهم؛ لأنه لا حق له في الغنيمة فهو معهم كغير الضيف مع الضيف وبعضهم اعتبر بعدية حيازة الغنيمة أيضا وعليه فلمن حضر بعد انقضاء القتال وقبل حيازة الغنيمة التبسط معهم، وإن كان لا حق له في الغنيمة، وقد يوجه بأنه يتسامح في التبسط ما لا يتسامح في الغنيمة. وأخرج بما يعتاد أكله عموما غيره كمركوب وملبوس وما تندر الحاجة إليه كدواء وسكر وفانيد، فإن احتاج أحدهم إلى ما يتدفأ به من برد أو احتاج مريض إلى شيء من ذلك أعطيه بقيمته أو بحسبه عليه من سهمه. انتهى. شرح المنهج\r506 ... @","part":2,"page":506},{"id":1250,"text":"على خمسة أخماس: فيعطى أربعة أخماسها) من عقار ومنقول (لمن شهد)، أي حضر (الوقعة) من الغانمين بنية القتال، وإن لم يقاتل مع الجيش، وكذا من حضر لا بنية القتال وقاتل في الأظهر ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال. (ويعطى للفارس)\r•---------------------------------•ملخصا. قوله (فيعطي أربعة أخماسها) أي فيعطي الإمام أو أمير الجيش أربعة أخماس الغنيمة. وأما الخمس الباقي فيجعل خمسة أقسام، ويعطى كل قسم لأهله كما سيأتي. وقوله من عقار ومنقول بيان لما قبله لكن المراد العقار المملوك لهم لا الموات؛ لأنهم لا يملكون فكيف يتملك عنهم. قوله (لمن شهد) متعلق بيعطي وشهد من الشهود بمعنى الحضور، فلذلك قال الشارح أي حضر. وقوله الوقعة أي ولو في الأثناء نعم لا يعطى المرجف أو نحوه ممن مر. وكذلك الأجير المسلم المستأجر للجهاد فلا يعطى سهما في أحد وجهين قطع به البغوي واقتضى كلام الرافعي ترجيحا لإعراضه عنه بالإجارة ولا أجرة له لبطلان إجارته؛ لأنه بحضوره الصف يتعين عليه الجهاد. وأما الأجير الذمي فيستحق الأجرة والمستأجر لغير الجهاد الذي وردت الإجارة على عينه مدة معينة كالمستأجر لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة ونحو ذلك يسهم له إذا قاتل لشهوده الوقعة وقتاله بخلافه إذا لم يقاتل فليس له إلا الأجرة. وأما من وردت الإجارة على ذمته أو على عينه لكن لم تقدر بمدة معينة كخياطة ثوب فيعطى إن حضر بنية القتال وإن لم يقاتل كما في شرح الخطيب. قوله (من الغانمين) ولو مات بعضهم بعد انقضاء القتال، ولو قبل حيازة المال فحقه لوارثه كسائر الحقوق بخلاف من مات في أثناء القتال فإنه لا شيء له فلا يخلف وارثه في شيء على المنصوص مع أنه نص على أن من مات فرسه في أثناء القتال يستحق سهمها. والأصح تقرير النصين؛ لأن الفارس متبوع فإذا مات فات الأصل، والفرس تابع فإذا مات وبقي المتبوع أخذ سهميه؛ لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. قوله: (بنية القتال) وإن لم يقاتل أي لحصول المقصود؛ لأن تهيؤه للقتال وحضوره هناك لتكثير سواد المسلمين وإن لم يقاتل بالفعل على أن تلك الحالة باعثة على القتال غالبا، ولا يترك القتال في الغالب إلا لعدم الحاجة إليه. قوله (وكذا من حضر لا بنية القتال وقاتل) أي كتاجر ومحترف كالخياط والنعال وهو من يخيط النعال. وقال بعضهم البقال وهو من يبيع البقول فيهم لهم إذا قاتلوا لشهودهم الوقعة وقتالهم. وقوله في الأظهر أي على القول الأظهر وهو المعتمد. قوله (ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال) أي ولو قبل حيازة المال. وكذا من لم يحضر أصلا أو حضر لا بنية القتال ولم يقاتل نعم يستحق الجاسوس الذي بعثه الإمام ليتجسس أخبار العدو، فإذا غنم الجيش\r507 ... @","part":2,"page":507},{"id":1251,"text":"الحاضر الوقعة، وهو من أهل القتال بفرس مهيأ للقتال عليه سواء قاتل أم لا (ثلاثة اسهم) سهمين لفرسه وسهما له، ولا يعطى إلا لفرس واحد ولو كان معه أفراس كثيرة. (وللراجل)، أي المقاتل على رجليه (سهم) واحد، (ولا يسهم إلا لمن)، أي\r•---------------------------------•\rشيئا قبل رجوعه شاركه في الأصح، وكذا الكمين من يكمن كدخل يدخل وهو من يختفي في مكمن ليحرس القوم من هجوم العدو فيسهم له وإن لم يحضر الوقعة؛ لأنه في حكمهم ذكره الماوردي وغيره ومثل ذلك ما لو دخل الإمام أو نائبه دار الحرب بجيشه وبعث سرية في ناحيا فغنمت شيئا أو غنم الجيش شيئا فيشتركان جميعا لاستظهار كل بالآخر ولو بعث سريتين إلى جهة اشترك كل منهما فيما تغنمه إحداهما وكذا لو بعثهما إلى جهتين وإن تباعدتا على الأصح\rقوله: (ويعطى للفارس) أي يعطيه الإمام أو نائبه. وهذا تفصيل لقوله فيعطي أربعة أخماسها لمن شهد الوقعة، وقوله الحاضر الوقعة أي ولو في الأثناء كما مر. وقوله وهو من أهل القتال أي بأن استكملت فيه الشروط الآتية، وقوله بفرس مهيأ للقتال عليه أي وإن لم يركبه وإن كان مغصوبا ما لم يكن مالكه حاضرا وإلا فله سهماه عربيا كان الفرس هو ما أبواه عربيان أو برذونا وهو ما أبواه عجميان أو هجين، وهو ما أبوه عربي بدون أمه أو مقرفا بضم الميم وسكون القاف وكسر الراء وهو عكس الهجين؛ لأن كلا يصلح للكر والفر ولا يضر تفاوتها في ذلك، كما لا يضر تفاوت الرجال فيه نعم لا يسهم لفرس لا نفع فيه كهرم وكسير. وخرج بالفرس غيره كبعير وفيل وبغل وحمار فلا يسهم لشيء منها؛ لأنها لا تصلح للحرب كصلاحيا الخيل له ولكن يرضخ لها ويفاوت بينها فيالرضخ بحسب النفع. قوله (سواء قاتل أم لا) أي إن حضر بنية القتال، فإن حضر لا بنية القتال، فلا بد أن يقاتل كما علم مما مر هذا إن كان المراد التعميم بوجود القتال من أصله وعدمه، وإن كان المراد سواء قاتل عليه أم لا فالأمر ظاهر؛ لأنه يسهم له وإن لم يقاتل عليه نعم إن حضر ولم يعلم به فلا يسهم له. قوله (ثلاثة أسهم) أي إن كان الفارس واحدا كما هو الفرض فلو حضر فارسان بفرس واحدة فإن قويت على الكر والفر بهما معا أعطيا أربعة أسهم سهمان لهما وسهمان لفرسهما وإن لم تقو على ذلك أعطيا. سهمين لهما ولا يسهم لفرسهما حينئذ. قوله (سهمين لفرسه وسهما له) للاتباع في ذلك رواه الشيخان. قوله: (ولا يعطى إلا لفرس واحد ولو كان معه أفراس كثيراً) أي لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير إلا لفرس وكان معه يوم خيبرا أفراس. قوله: (وللراجل) أي ويعطى للراجل. وقوله أي المقاتل على رجليه فمعناه الماشي على رجليه وقوله مبهم بواحد أي\r508 ... @","part":2,"page":508},{"id":1252,"text":"شخص (استكملت فيه خمس شرائط الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية فإن اختل شرط من ذلك رضخ له ولم يسهم له)، أي لمن اختل فيه الشرط إما لكونه صغيرا أو مجنونا أو رقيقا أو أنثى أو ذميا. والرضخ لغة العطاء القليل، وشرعاً شيء\r•---------------------------------• لفعله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر ولا يرد إعطاؤه صلى الله عليه وسلم سلمة بن الأكوع سهمين في وقعة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم رأى منه خصوصية اقتضت ذلك فهو خصوصية له. قوله (ولا يسهم) أي لا يعطى سهم من الغنيمة، وقوله إلا لمن استكملت فيه خمس شرائط بل ست شرائط والسادس الصحة فلا يسهم للزمن بل برضخ له على قياس قوله فإن اختل شرط من ذلك رضخ له ولم يسهم بل أدخله الشيخ الخطيب في حله بعد أن زاد الشرط السادس. وقد ذكره المحشي أيضا. قوله: (الإسلام والبلوغ والعقل الخ) بدل من خمس شرائط بدل مفصل من مجمل، وقوله و الحرية أي الكاملة كما تقدم التنبيه عليه في شرائط وجوب الجهاد. وقوله والذكورية هكذا في بعض النسخ بالياء لمناسبة الحرية، والأفصح الذكورة بلا ياء كما شرح عليه الشيخ الخطيب. قوله (فإن اختل شرط من ذلك) أي مما ذكر من الشروط الخمسة بل الستة على ما زدناه هناك. قوله (رضخ له ولم يسهم له) أي لأنه ليس من أهل فرض الجهاد. قوله (أي لمن اختل فيه الشرط) تفسير لكل من الضميرين في قوله رضخ له ولم يسهم له. وقوله إما لكونه صغيرا فهذا قد اختل فيه شرط البلوغ. وقوله أو مجنونا وهذا قد اختل فيه شرط العقل. وقوله أو رقيقا وهذا قد اختل فيه شرط الحرية. والمراد بالرقيق من فيه رق فيشمل المبعض. وقوله أو أنثى أي أو خنثى وهذا قد اختل فيه شرط الذكورة وقوله أو ذميا أي أو معاهدا و مؤمنا. وهذا قد اختل فيه شرط الإسلام وإنما يرضخ للذمي ومن ألحق به من الكفار إن حضر بإذن الإمام أو نائبه بلا استئجار ولا إكراه فإن حضر بغير إذن الإمام أو نائبه فلا شيء له بل يعزره الإمام أو نائبه إن رآه ولا أثر لإذن الآحاد وإن حضر بالاستئجار فله الأجرة ولا شيء له سواها وإن أكره على الخروج استحق أجرة مثله لاستهلاك عمله عليه كما قاله الماوردي و ظاهر كلامه ولو بلغت سهم الراجل وهو كذلك على الأصح في باب السير ولو بلغت أسهم الفارس الثلاثة فيجوز ذلك كما قاله العلامة البرلسي. وأقره الشيخ القليوبي كما نقله المحشي عنه. قوله (والرضخ) أي المفهوم من قوله رضخ له وهو بالخاء والضاد المعجمتين، ويجوز إهمال الثانية أيضا كما قاله المحشي. وقوله لغة العطاء القليل أي ولو من غير الغنيمة. وقوله وشرعا دون سهم فهو عطاء قليل، فلذلك كان المعنى الشرعي مناسبا للمعنى اللغوي. وعلم من ذلك أنه لا يبلغ به سهم راجل ولو كان الرضخ لفارس اختل فيه شرط من\r509 ... @","part":2,"page":509},{"id":1253,"text":"دون سهم، يعطى للراجل، ويجتهد الإمام في قدر الرضخ بحسب رأيه، فيزيد المقاتل على غيره والأكثر قتالا على الأقل قتالا، ومحل الرضخ الأخماس الأربعة في الأظهر. والثاني محله أصل الغنيمة. (ويقسم الخمس) الباقي بعد الأخماس الأربعة\r(على خمسة أسهم: سهم) منه (لرسول الله صلى الله عليه وسلم). وهو الذي كان له في حياته (يصرف\r•---------------------------------•\rالشروط السابقة كأن كان صبيا أو رقيقا؛ لأنه تبع للسهام فيكون أنقص عن قدرها كالحكومة مع الدية.\rقوله (يعطى للراجل) بل وللفارس أيضا كما علمته من القولة السابقة، قوله (ويجتهد الإمام) أي أو أمير الجيش كما في عبارة الشيخ الخطيب. وقوله في قدر الرضخ بحسب رأيه أي لأنه لم يرد فيه تحديد فيرجع فيه إلى رأيه لكن لا يبلغ به سهم راجل كما مر. قوله: (فيزيد المقاتل على غيره والأكثر قتالا على الأقل قتالا) أي والفارس على الراجل والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي العطشى على التي تحفظ الرحال فيفاوت فيه بحسب قدر نفع المرضخ له بخلاف سهم الغنيمة لا يفاوت فيه بل يسوي فيه بين المقاتل. وغيره وبين الأكثر قتالا والأقل قتالا؛ لأنه منصوص عليه والرضخ مجتهد فيه قوله: (ومحل الرضخ الأخماس الأربعة في الأظهر) أي على القول الأظهر. وهو المعتمد؛ لأنه نصيب من الغنيمة يستحقه بعض الغانمين بسبب حضور الوقعة إلا أنه ناقص عن السهم كما علمت لما علمت. قوله: (والثاني محله أصل الغنيمة) أي والقول الثاني محل الرضخ أصل الغنيمة كالسلب والمؤن وهو مرجوح وعليه فيخرج الرضخ قبل إفراز الخمس بخلافه على الأول ... قوله: (ويقسم الخمس الباقي بعد الأخماس الأربعة على خمسة أسهم) أي لقوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول) إلى آخره. وذكر الله للتبرك كما هو المشهور. قوله سهم منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي كان له في حياته) فكان ينفق منه على نفسه ويدخر منه لعياله قوت سنة ولا يسقط بوفاته صلى الله عليه وسلم كما أشار إليه الشارح بقوله المتعلقة بالمسلمين بخلاف المصالح المتعلقة بالكافرين فلا يصرف شيء منها لكافر، قال في الإحياء لو لم يدفع السلطان إلى المستحقين حقوقهم من بيت المال فهل يجوز لأحد منهم أخذ شيء منه أم لا؛ فيه أربعة مذاهب أحدها لا يجوز أخذ شيء منه أصلا؛ لأنه مشترك ولا يدري من يريد الأخذ قدر حصته منه فالأخذ منه غلول أي خيانة وفي نسخة غلو أي تعمق، وثانيها يجوز أن يأخذ في كل يوم قدر مؤنته، وثالثها.\r510 ... @","part":2,"page":510},{"id":1254,"text":"بعده للمصالح) المتعلقة بالمسلمين كالقضاة الحاكمين في البلاد. أما قضاة العسكر فيرزقون من الأخماس الأربعة كما قاله الماوردي وغيره. وكسد الثغور وهي المواضع المخوفة من أطراف بلاد المسلمين الملاصقة لبلادنا. والمراد سد الثغور بالرجال وآلات الحرب ويقدم الأهم من المصالح فالأهم. (وسهم لذوي القربى)، أي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهم بنو هاشم وبنو المطلب)، يشترك في ذلك الذكر والأنثى والغني\r•---------------------------------• يجوز أن يؤخذ كفاية سنة. ورابعها: يجوز أن يؤخذ قدر ما يعطي وهو حصته قال وهذا هو القياس وأقره عليه في المجموع وهو الظاهر كما قاله الشيخ الخطيب. قوله: (كالقضاة الحاكمين في البلاد) أي وكالعلماء بعلوم الشرع كتفسير وحديث وفقه، والمؤذنين ومعلمي القران والأرامل وغيرهم وعمارة المساجد والقناطر والحصون فيعطى القضاة والعلماء ولو مع الغني لئلا يتعطلوا بالاشتغال بالاكتساب عن تنفيذ الأحكام وعن العلوم الشرعية، وقدر المعطى موكول إلى رأي الإمام بحسب المصلحة. وذلك يختلف بضيق المال وسعته، ويعطي المعلمين والمتعلمين ما يكفيهم ليتفرغوا لذلك ولا يشتغلوا عن التعليم والتعلم. قوله (اما قضاة العسكر) مقابل لقوله كالقضاة الحاكمين في البلاد. والمراد بقضاة العسكر الذين يحكمون لأهل الفيء في مغزاهم وكذا أئمتهم ومؤذنوهم وعمالهم. وقوله فيرزقون من الأخماس الأربعة أي لا من خمس الخمس. قوله (وكسد الثغور) أي ملئها وشحنها بالعدد والعدد فيه ملئها بالرجال المقاتلة وآلات القتال كما سيذكره الشارح والثغور جمع ثغر بالمثلثة والغين المعجمة وهو الفم. والمراد به طرف بلاد المسلمين كما يؤخذ من كلام الشارح لأنه يشبه الفم.\rقوله (وهي) أي الثغور. وقوله المواضيع المخوفة أي مواضع الخوف، وقوله من اطراف بلاد المسلمين بيان للمواضيع المخوفة وقوله الملاصقة لبلادنا أي التي هي غير الثغور من بلاد المسلمين. وعبارة الشيخ الخطيب التي تليها بلاد المشركين فيخاف أهلها منهم وهي أظهر. قوله: (والمراد سد الثغور بالرجال وآلات الحرب) أي ملؤها بالرجال المقاتلة وآلات القتال كالسيوف والدروع وغير ذلك. قوله (ويقدم الأهم من المصالح فالأهم، أي وجوبا وأهمها كما فيه التنبيه سد الثغور لأن فيه حفظا للمسلمين. قوله (وسهم لذوي القربى) أي المسلمين منهم. وكذلك يقال في اليتامى والمساكين وابن السبيل فكان على المصنف أن يقيد بالإسلام في الجميع فلا يعطى الكفار من ذلك شيئا؛ لأنه مال أخذ من الكفار فلا يرجع إليهم. قوله: (أي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذوو القربى\r511 ... @","part":2,"page":511},{"id":1255,"text":"والفقير، يفضل الذكر فيعطى مثل حظ الأنثىين. (وسهم لليتامى) المسلمين، جمع يتيم وهو صغير لا أب له، سواء كان الصغير ذكر أو أنثى له جد أو لا، قتل أبوه في\r•---------------------------------• آله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وهم) أي ذوو القربى. وقوله بنو هاشم وبنو المطلب: أي ذريتهم. الشاملون للذكور والإناث. فالمراد بالبنين ما يشمل البنات بدليل قول الشارح يشترك في ذلك الذكر والأنثى، والعبرة في الانتساب بالنسب إلى الآباء فلا يعطي أولاد البنات شيئا؛ لأنهم ليسوا من الآل ولذلك قيل: ... بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأجانب\rولذلك لم يعط صلى الله عليه وسلم للزبير وعثمان رضي الله عنهما مع أن أمهما هاشمية. ومن بني المطلب إمامنا الشافعي رضي الله عنه فإنه مطلبي والنبي صلى الله عليه وسلم هاشمي، وأما بنو عبد شمس وهو جد عثمان بن عفان رضي الله عنه وبنو نوفل فلا يعطون شيئا وإن كانت الأربعة أولاد عبد مناف لكن الثلاثة الأولى وهم هاشم والمطلب وعبد شمس أشقاء، والرابع وهو نوفل أخوهم لأبيهم لاقتصاره صلى الله عليه وسلم في القسم على بني الأولين مع سؤال بني الآخرين له كما رواه البخاري. ولأن بني الأولين لم يفارقوه جاهلية ولا إسلامة حتى إنه لما بعث صلى الله عليه وسلم نصروه وذبوا عنه بخلاف بني الآخرين فإنهم كانوا يؤذونه. قوله: (يشترك في ذلك) أي السهم المذكور. وقوله الذكر والأنثى أي والخنثى لكنه كالأنثى. وقيل يوقف إلى الاتضاح. وقوله الغني والفقير فلا يختص بالفقير. قوله (ويفضل الذكر) أي له على الأنثى وقوله فيعطى مثل حظ الأنثىين أي كالإرث، وحكى الإمام إجماع الصحابة عليه قوله (وسهم لليتامي) أي للآية الكريمة، وقوله المسلمين فلا يعطى أيتام الكفار من سهم اليتامي شيئا بل يعطون من مال المصالح. قوله (جمع يتيم) أي هو جمع يتيم فهو خبر المبتدأ محذوف. قوله (وهو) أي اليتيم صغير أي لخبر «لا يتم بعد احتلام» وقوله لا أب له أي معروف. شرعا فيندرج في تفسير اليتيم ولد الزنا واللقيط والمنفي بلعان أو حلف مع أنهم لا يسمون أيتاما عرفا، لأن ولد الزنا لا أب له شرعاً واللقيط قد يظهر أبوه. والمنفي باللعان أو الحلف. قد يستلحقه نافيه ولكن القياس أنهم يعطون من سهم اليتامى، فإذا ظهر للقيط أب أو استلحق المنفي نافيه استرجع المدفوع لهما على المعتمد و من لا أم له من الآدميين يقال له منقطع و فاقدهما لطيم. وأما اليتيم في البهائم فهو ما لا أم له وفي الطيورما لا أب له ولا أم. قوله (سواء كان الصغير ذكر أو أنثى) أي أو خنثى وقوله له جد أو لا فالمراد بالأب في قوله لا أب له الأب الحقيقي؛ لأن الجد يقال له أب مجاز لكن محل إعطائه فيما إذا كان له جد إن لم تجب نفقته على جده لفقره أيضا. وأما لو وجبت\r512 ... @","part":2,"page":512},{"id":1256,"text":"الجهاد أولا. ويشترط فقر اليتيم. (وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل)، وسبق بيانهما قبيل كتاب الصيام.\rفصل في قسم الفيء على مستحقه\r•---------------------------------• نفقته على جده لغناه فلا يعطى؛ لأنه مكفي بها فليس بفقير. وقوله قتل أبوه في الجهاد أو لا فلا يختص بمن قتل ابوه في الجهاد. قوله (ويشترط فقر اليتيم) أو مسكنته؛ لأن لفظ اليتيم يشعر بذلك؛ ولأن اغتناءه بماله أولى بالمنع من اغتنائه بمال أبيه لكن هذا الشرط في إعطاء اليتيم لا في تسميته يتيما. وإذا اجتمع في الشخص يتم أو مسكنة أعطي باليتم لا بالفقر أو المسكنة؛ لأن اليتم وصف لازم والفقر أو المسكنة وصف زائل فيلاحظ في الإعطاء أنه يعطى باليتم وإن كان لا بد فيه من فقر أو مسكنة وقضية ذلك أنه إذا كان الغازي من ذوي القرابة يأخذ بالقرابة فقط دون الغزو، ولكن ذكر الرافعي أنه يأخذ بهما واقتضى كلامه أنه لا خلاف فيه. والفرق بين الغزو والمسكنة أن الأخذ بالغزو لحاجتنا وبالمسكنة لحاجة صاحبها فاغتفر في الأولى ما لم يغتفر في الثانية.\rقوله: (وسهم للمساكين) أي بالمعنى الشامل للفقراء. ويجوز للإمام أن يجمع للمساكين بين سهم من الزكاة وسهم من الخمس وحقهم من الكفارة فيجتمع لهم ثلاثة أموال ويصدق مدعي المسكنة أو الفقر بلا بينة ولا يمين وإن اتهم إلا إن ادعى عيالا أو تلف مال فلا بد من البينة. ولا يصدق مدعي اليتم أو القرابة إلا ببينة ويصدق ابن السبيل بلا يمين ومن فقد من الأصناف أعطي الباقون نصيبه كما في الزكاة إلا سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعطى للباقين بفقده صلى الله عليه وسلم بل هو للمصالح كما مر. قوله (وسهم لأبناء السبيل) أي بشرط الحاجة، ولا يشترط عدم قدرتهم على الاقتراض. قوله (وسبق بيانهما قبيل كتاب الصيام) عبارته هناك والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع كل منهما موقعة من كفايته ولا يكفيه لكن المسكين بهذا المعنى مقابل للفقير وهو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته مع أن المراد بالمساكين هنا المعنى الشامل للفقراء كما مر ثم قال وابن السبيل من ينشئ سفرا من بلدة الزكاة أو يكون مجتازا ببلدها لكن هذا المعنى يناسب الزكاة. ويقال على قياسه هنا من ينشئ سفرا من بلد الغنيمة أو يكون مجتازا بها.\rفصل في قسم الفيء على مستحقه ... أي كما قال المصنف ويقسم مال الفيء على خمس. فالترجمة موافقة لكلام\r513 ... @","part":2,"page":513},{"id":1257,"text":"والفيء لغة: مأخوذة من فاء إذا رجع ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلى المسلمين. وشرعا: هو مال حصل من كفار بلا قتال ولا إيجاف خيل ولا إبل.\r•---------------------------------•\rالمصنف فإنه إما ذكر قسم الفيء ولم يذكر الفيء وإنما ذكره الشارح فاندفع قول بعضهم لو قال في الفيء وقسمه لكان أولى وأظهر. ووجه اندفاعه أن الترجمة لما ذكره المصنف لا لما ذكره الشارح\rوالأصل فيه قوله تعالى (ما أفاء الله على رسوله) [الحشر: 7] الآية. قوله (والفيء لغة مأخوذة من فاء) بالمد يقال فاء يفيء فيئا وقوله إذا رجع أي يقال ذلك إذا رجع فمعناه لغة الرجوع. قوله (ثم استعمل في المال الراجع) أي ثم نقل إلى المال الراجع فهو بمعنى اسم الفاعل وإنما سمي بذلك؛ لأن الله خلق ما في الدنيا للمسلمين ليستعينوا به على طاعته فحقه أن يكون تحت أيديهم فما كان تحت أيدي الكفار طريقه الرد إلى المسلمين، فإذا حصل لهم فقد رجع إليهم. وقوله من الكفار أي مما هو لهم بخلاف ما أخذوه من مسلم أو نحو ذمي بغير حق ثم أخذناه منهم فليس فيئة بل يجب رده على مالكه إن عرف وإلا فيحفظ إلى أن يظهر مالكه. وقوله إلى المسلمين خرج به المال الراجع من أهل الحرب إلى أهل الذمة فإنه ملكهم ولا ينزع منهم. قوله (وشرعا) عطف على قوله لغة. وقوله هو أي الفيء، وقوله مال أي أو اختصاص ككلب ينفع وخمر محترمة ولو أسقط اللام بأن قال ما لشمل الإختصاص. وقوله حصل أي للمسلمين بخلاف ما حصل لأهل الذمة فليس فيئة. كما مر. وقوله من كفار أي مما هو لهم بخلاف ما أخذوه من مسلم أو نحو ذمي بغير حق فليس فيئا كما مر أيضا. وقوله بلا قتال بهذا، فارق الغنيمة فإنها المال الحاصل للمسلمين من الكفار بقتال كما تقدم في الفصل السابق قوله (ولا إيجاف خيل) أي إسراع خيل. وقوله ولا إبل أي ولا سير إبل ولا بد من زيادة ولا نحوهما كبغال وحمير وسفن ورجالة أي مشاة كما في شرح الخطيب. واقتصر المحشي على قوله لو أسقطه لكان أولى كما مر في الغنيمة والذي مر له في الغنيمة أنه لو سكت عنهما لكان أولى وأظهر للشمل نحو حمير وبغال وسفن ورجالة أي ليشمل ذلك هناك إثباتا وهنا نفيا. وتقدم الجواب عنه بأنه اقتصر عليهما؛ لأن القتال يكون عليهما غالبا. قوله (كالجزية) أي التي تؤخذ منهم في مقابلة كفنا عن قتلهم وإقرارهم بدارنا كما سيأتي. وقوله وعشر التجارة أي الذي يشرط عليهم إذا دخلوا دارنا بتجارة وقد انقلب الحال الآن فصار لا يؤخذ منهم شيء ويؤخذ من المسلمين، ويسمى بالمكس فهذا من فساد الزمان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ومثل ذلك خراج ضرب عليهم\r514 ... @","part":2,"page":514},{"id":1258,"text":"كالجزية وعشر التجارة. (ويقسم مال الفيء على خمس فرق بصرف خمسة). يعني الفيء (على من)، أي الخمسة الذين (يصرف عليهم خمس الغنيمة). وسبق قريبا بيان الخمسة (ويعطي أربعة أخماسها)، وفي بعض النسخ أخماسه أي الفيء\r•---------------------------------• باسم الجزية وما جلوا أي تفرقوا عنه ولو لغير خوف كضر أصابهم وتركة مرتد مات على ردته والعياذ بالله تعالى، وتركة ذمي أو نحوه مات بلا وارث وباقيها إذا ترك وارثا غير حائز بأن كان غير مستغرق.\rقوله: (ويقسم مال الفيء) أي مال هو الفيء فالإضافة للبيان، ومثل المال ما ألحق من الاختصاص كما تقدم التنبيه عليه. قوله (على خمس فرق) وفي بعض النسخ خمسة فرق فيخمس جميعه خمسة أخماس متساوية كالغنيمة لقوله تعالى: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول) [الحشر: 7] الآية أي فخمسه لله وللرسول إلى آخره حملا للمطلق وهو آية الفيء على المقيد وهو آية الغنيمة بجامع أن كلا مال راجع من المشركين إلى المسلمين وإن اختلف السبب بالقتال وعدمه فهذا غير فارق مؤثر كما حملنا المطلق وهو آية الظهار فإنها لم تقيد بالمؤنة حيث قال الله فيها فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا على المقيد. وهو آية القتل، فإنها قيدت بالمؤنة حيث قال الله فيه (فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) [النساء: ??]. وقالت الأئمة الثلاثة لا يخمس بل يصرف جميعه للمصالح. وأورد عليهم الفرق المذكورة في الآية.\rوأجيب من جهتهم بأن الصرف إليهم من المصالح رضي الله عن الجميع. قوله (يصرف خمسه) أي وجوبا. وقوله يعني الفيء تفسير للضمير لجعله عائدا على المضاف إليه ولعله أتى بالعناية لكون هذا خلاف الظاهر الذي هو عوده على المضاف وهو مال وإن كانت الإضافة للبيان كما مر. قوله (على من) لعله ضمن يصرف معنى بقسم فلذلك عداه بعلى وإلا فالظاهر أن يصرف يتعدى بالى. وقوله أي الخمسة الذي يصرف عليهم خمس الغنيمة فمن وإن كانت مفردة لفظة لكنها جمع معنى فلذلك جمع الضمير في عليهم. قوله (وسبق قريبا بيان الخمسة) أي في الكلام على الغنيمة. وعبارته هناك ويقسم الخمس على خمسة أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف بعده للمصالح وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل. قوله: (ويعطي أربعة أخماسها) أي الأموال المفهومة من مال الفيء، فالضمير عائد على الأموال وليس عائدا على الغنيمة كما قد يتوهم. وقوله في بعض النسخ أخماسه أي الفيء. وهذه النسخة أظهر؛ لأنها لا إيهام فيها كما لا يخفى. قوله:\r515 ... @","part":2,"page":515},{"id":1259,"text":"(للمقاتلة)، وهم الأجناد الذين عينهم الإمام للجهاد، وأثبت أسماءهم في ديوان المرتزقة بعد اتصافهم بالإسلام والتكليف والحرية والصحة، فيفرق الإمام عليهم. الأخماس الأربعة على قدر حاجاتهم فيبحث عن حال كل من المقاتلة، وعن عياله اللازمة نفقتهم وما يكفيهم، فيعطيه كفايتهم من نفقة وكسوة وغير ذلك، ويراعى في ... •---------------------------------•\r(للمقاتلة) أي لعمل الأولين بذلك، وكانت له صلى الله عليه وسلم مع خمس الخمس فجملة منا كان له صلى الله عليه وسلم واحد وعشرون خمسة بمعنى أنه كان يجوز له في صدر الإسلام أن يأخذ ذلك لحصول النصرة به ولم يقع منه أخذ ذلك بالفعل، وإنما كان يأخذ خمس الخمس فقط وبعده صلى الله عليه وسلم يصرف لمصالحنا كما مر في الغنيمة وكان يعطي العشرين خمسا للمقاتلة تبرعا منه صلى الله عليه وسلم. وصارت بعده لهم؛ لأن بهم النصرة بعد. وأما الأربعة الأخماس الباقية فللأربعة المذكورين في الآية كما في الغنيمة. قوله (وهم) أي المقاتلة وقوله الأجناد جمع جند أي أعوان الله. ويقال لهم المرصدون لأنهم أرصدوا أنفسهم للذب عن دين الله تعالى وقوله الذين عينهم الإمام للجهاد أثبت أسماءهم في ديوان المرتزقة أي دفترهم. وخرج بهم المتطوعون بالجهاد فيعطون من الزكاة لا من الفيء عكس المرتزقة وسموا مرتزقة لأنهم طلبوا رزقهم من مال الله تعالى. قوله (بعد اتصافهم) أي المقاتلة وهم الأجناد المذكورون. وقوله بالإسلام والتكليف والحرية والصحة أي فيشترط لإعطائهم أربعة شروط. قوله (فيفرق الإمام) أي أو نائبه. وقوله عليهم أي المقاتلة، وقوله الأخماس الأربعة أي، وأما الخمس الباقي فللفرق المذكورين في الآية، وقوله على قدر حاجاتهم يعلم منه أنه لا تجب التسوية بينهم فليس كالغنيمة في ذلك. قوله (فيبحث: عن حال كل من المقاتلة وعن عياله اللازمة. نفقتهم وما يكفيهم) أي من أولاد وزوجات ورقيق لحاجة الغزو أو الخدمة إن اعتادها ومن لا رقيق له يعطى من الرقيق ما يحتاجه لذلك لا لنحو تجارة أو زينة. وقوله وما يكفيهم أي ويبحث عما يكفيهم. قوله (فيعطيه كفايتهم) أي ليتفرغ للجهاد، ويزاد إن زادت حاجته بزيادة ولد أو حدوث زوجة، وإذا مات أعطى. الإمام زوجاته وأولاده حتى يستغنوا بزواج أو كسب أو نحو ذلك فإن طلب الذكر إثبات اسمه في الديوان أثبت وأم الولد كالزوجة فتعطى إلى أن تتزوج؛ لأن النساء إذا علموا ضياع عيالهم بعدهم اشتغلوا بالكسب عن الجهاد فيتعطل الجهاد. واستنبط السبكي من هذه المسألة أن المدرس أو المعيد وهو الذي يعيد الدرس للطلبة تعطى زوجته وأولاده من مال الوقف الذي كان يأخذ منه ترغيبا في العلم كالترغيب هنا في الجهاد وهو ضعيف؛ لأنه مال مخصوص أخرجه الواقف لتحصل مصلحة وهي قراءة العلم في هذا المحل\r516 ... @","part":2,"page":516},{"id":1260,"text":"الحاجة الزمان والمكان والرخص والغلاء. وأشار المصنف بقوله: (وفي مصالح المسلمين)، إلى أنه يجوز للإمام أن يصرف الفاضل عن حاجات المرتزقة في مصالح المسلمين من إصلاح الحصون والثغور ومن شراء سلاح وخيل على الصحيح.\rفصل في أحكام الجزية\r•---------------------------------• المخصوص فكيف يصرف مع انتفاء الشرط. وأما ما نحن فيه فهو من الأموال العامة، وهي يتوسع فيها ما لا يتوسع في الأموال الخاصة كالأوقاف. ومقتضى هذا أنه يصرف لزوجة العالم وأولاده من مال المصالح بعد موته كفايتهم كما كان يصرف للعالم في حياته وهو كذلك، ويعطى هنا لمن تلزمه نفقته ولو كافرا في حياته؛ لأن الإعطاء له بخلافه بعد موته فالأقرب أنه لا يعطى لكفره فلو أسلمت زوجته بعده أعطيت لانتفاء العلة. قوله (من نفقة وكسوة) بيان لكفايتهم. وقوله وغير ذلك أي من سائر المؤن ويراعى حاله من المروءة وضدها. قوله (ويراعي) أي الإمام أو نائبه. وقوله الزمان أي كالصيف والشتاء فإن الحاجة تختلف بذلك. وقوله و المكان أي كالحجاز ومصر ونحو ذلك، فإن الحاجة تختلف بذلك أيضا فيراعى عادة البلد في المطاعم والملابس وغير ذلك. وقوله والرخص والغلاء أي لأن الحاجة في الرخص أقل منها في الغلاء. قوله: (وأشار المصنف بقوله وفي مصالح المسلمين إلى أنه يجوز الخ) من المعلوم أن هذا غير خمس الخمس الذي يصرف للمصالح؛ لأن هذا في الفصل عن حاجات المرتزقة من الأربعة أخماس. قوله: (من إصلاح الحصون) أي كالقلاع وهي جمع حصن وقوله والثغور أي أطراف بلاد المسلمين كثغر الإسكندرية ودمياط وغير ذلك. قوله: (ومن شراء سلاح وخيل على الصحيح) أي على القول الصحيح وهو المعتمد.\rفصل في أحكام الجزية ... أي المأخوذة من الكفار لإذلالهم ولتحملهم على الإسلام لا سيما إذا خالطوا أهله وعرفوا محاسنه لا لتقريرهم على الكفر فاندفع بذلك ما يقال في أخذ الجزية منهم تقريرهم على الكفر، وهو رضا به والرضا بالكفر كفر وهي مغياة بنزول سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم فلا يقبل منهم بعده إلا الإسلام؛ لأنه لا يبقى لهم شبهة بحال. وهذا من شرعنا؛ لأنه ينزل حاكم بشرعنا؛ لأنه يجتهد فيستخرج الأحكام من القرآن والسنة والإجماع. والظاهر أنه لا يعمل بهذه المذاهب في زمنه، ويتعين اتباعه؛ لأن اجتهاد النبي لا يخطئ واجتهاد غيره يحتمل أن يخطئ.\r517 ... @","part":2,"page":517},{"id":1261,"text":"وهي لغة اسم لخراج مجعول على أهل الذمة، سميت بذلك لأنها جزت عن القتل، أي كفت عن قتلهم؛ وشرعاً مال يلتزمه كافر بعقد مخصوص.\r•---------------------------------•\rوالأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [التوبة: ??]. وما رواه البخاري من أنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر وقال «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». وما رواه أبو داود من أخذه لها من أهل نجران وفسر إعطاء الجزية في الآية بالتزامها بالعقد والصغار فيها بالتزام أحكامنا التي يعتقدونها كحرمة زنا وسرقة بخلاف التي لا يعتقدونها كحرمة شرب مسكر ونكاح مجوسي محارم، فإنهم لا يلتزمونها؛ لأنه لا يلزمهم الانقياد إلا للأحكام التي يعتقدونها. وتفسيره بأن يجلس الآخذ ويقوم الكافر ويطأطئ رأسه، ويحني ظهره ويضع الجزية في الميزان ويقبض الأخذ لحيته ويضرب لهزمتيه وهما مجمع اللحم بين الماضف والأذن من. الجانبين مردود بأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وكذلك الخلفاء الراشدون بعده فهي باطلة ودعوى استحبابها أو وجوبها أشد بطلانا\rوأركانها خمسة عاقد وشرط فيه كونه إماما يعقد بنفسه أو بنائبه كما سيذكرهالشارح؛ لأنها من الأمور الكلية فتحتاج إلى نظر واجتهاد ومعقود له. وستأتي شروطه في. كلام المصنف. ومكان وشرطه قبوله لتقريرهم به بأن يكون غير الحجاز كما سيأتي في الشرح. ومال وشرطه كونه دينارا فأكثر كل سنة عند قوتنا، ولذلك قال المصنف وأقل الجزية دينار في كل حول. وأما عند ضعفنا نتجوز بأقل من دينار. وصيغة وشرط فيها ما شرط فيها في البيع من اتصال القبول بالإيجاب وعدم التعليق والتأقيت وذكر الجزية وقدرها كالثمن في البيع. قوله: (وهي) أي الجزية أي هذا اللفظ بدليل قوله اسم وقوله لغة اسم لخراج مجعول على أهل الذمة، أي سواء كان بعقد مخصوص أم لا؛ لأن المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي كما هو القاعدة الغالبا. قوله (سميت) أي الجزية. والمراد بها معناها. وقوله بذلك أي بلفظ جزية؛ وقوله لأنها جزت عن القتل أي كفت عن قتلهم فهي في مقابلة كفنا عنهم وعلى هذا فهي من الجزاء بمعنى المجازاة. وقيل من الجزاء بمعنى القضاء كما في قوله تعالى: {واتقوا يوما لاتجزي نفس عن نفس شيئا) [البقرة 48]، أي لا تقضي قوله (وشرعاً) عطف على لغة، وقوله مال يلتزمه الخ فتطلق على المال الملتزم وتطلق أيضا على العقد المفيد لذلك فلها إطلاقان شرعا. وقوله كافر أي مخصوض هو المتصف بالشروط الآتية. وقوله بعقد مخصوص أي وهو المركب من\r518 ... @","part":2,"page":518},{"id":1262,"text":"ويشترط أن يعقدها الإمام أو نائبه، لا على جهة التأقيت فيقول: أقررتكم بدار\r•---------------------------------• الإيجاب والقبول. قوله: (ويشترط أن يعقدها الإمام أو نائبه) أي لا الأحاد فالشرطية منصبة على كون العائد الإمام أو نائبه لا على العقد لكن لا يغتال المعقود له من الأحاد بل يبلغ مأمنه أي ما يأمن فيه على نفسه منا ثم نقاتله لعدم صحة عقد الجزية له مع كونه استفاد به أمانا في الجملة. والمراد بنائبه نائبه الخاص بأن يأذن له في عقد الجزية لا العام كوزيره الذي يفوض إليه أموره، فلا يصح أن يعقده إلا إن صرح له بها. قوله: (لا على جهة التأقيت) أي ولا على جهة التعليق والإضافة للبيان أي جهة هي التأقيت وجهة هي التعليق وهذا إشارة إلى بعض شروط الصيغة السابقة ويستثنى من منع التأقيت ما لو قال أقررتكم ما شئتم؛ لأنه تصريح بمقتضى العقد فإن لهم نفيه متى شاؤوا بخلاف الهدنة لا تصح بذلك؛ لأنه يخرج عقدها عن موضوعه من كونه مؤقتا إلى ما يحتمل التأبيد المنافي لاحتمال أن يشاؤوا ذلك أبدا.\rقوله (فيقول الخ) هو إشارة إلى الصيغة التي هي أحد الأركان لكنه إنما ذكر الإيجاب ولم يذكر القبول فكان عليه أن يقول فيقولون قبلنا ورضينا. وقوله بدار الإسلام أي مثلا فمثل ذلك أن يقول أقررتكم بداركم وهذا إشارة للمكان الذي هو أحد الأركان. وقوله غير الحجاز أي وهو مكة والمدينة واليمامة وطرقها وقراها كجدة والطائف وخيبر والينبع فيمنعون من دخول حرم مكة مطلقاً ولو لمصلحة لقوله تعالى: (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا). [التوبة: ??]. والمراد جميع الحرم بدليل قوله تعالى بعد ذلك (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء» [التوبة??] والجلب إنما يجلب للبلد ويتبعها ما اتصل بها من الحرم؛ والحكمة في ذلك أنهم أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم منه فعوقبوا بالمنع من دخوله على كل حال حتى لو جاء رسول من عندهم برسالة لنا خرج له الإمام أو نائبه ليسمعها منه فلو دخله ولو بإذن منع منه فلو مرض أو مات فيه نقل منه ولو خيف موته في الأولى أو دفن في الثانية نعم إن تھرى بعد دفنه ترك، وليس حرم المدينة كحرم مكة في ذلك لاختصاصه بالنسك ويمنعون من دخول الحجاز غير حرم مكة إلا لمصلحة لنا كرسالة وتجارة فيها كبير حاجة فإن لم يكن فيها كبير حاجة منعوا من الدخول إلا بشرط أخذ شيء منها كالعشر او نعرفه بحسب اجتهاد الإمام ولا يأخذ منهم كل سنة إلا مرة واحدة كالجزية ولا يقيمون في موضع من الحجاز غير حرم مكة إلا ثلاثة أيام وبينهما مسافة قصر. وهكذا لم يمنعوا فإن دخله أحد ومرض فيه فعن الجمهور أنه لا ينقل مطلقاً، وعليه اقتصر مختصر والروضة، والذي في الروضة وأصلها أنه ينقل مطلقاً\r519 ... @","part":2,"page":519},{"id":1263,"text":"الإسلام غير الحجاز، أو أذنت في إقامتكم بدار الإسلام على أن تبذلوا الجزية وتنقادوا لحكم الإسلام، ولو قال الكافر للإمام ابتداء. أقررني بدار الإسلام كفى. (وشرائط وجوب الجزية خمس خصال): أحدها (البلوغ) فلا جزية على الصبي. (و)\r•---------------------------------•\rوالذي في المنهاج والحاوي وغيرهما أنه لا ينقل إن شق نقله وإلا نقل. وتبعهم في المنهج قال في شرحه وهو فقه حسن فإن مات وشق نقله منه إلى غيره دفن فيه للضرورة وإن لم يشق نقله بان سهل قبل تغيره نقل منه إلى غيره فإن دفن فيه ترك، ومعلوم أن الحربي كالمرتد فلا يجب دفنه بل يجوز إغراء الكلاب على جيفته، فإن تأذى الناس برائحته وجبت مواراته لدفع الأذى عنهم. قوله: (أو أذنت في إقامتكم بدار الإسلام) أي غير الحجاز أخذا مما قبله. وقوله على أن تبذلوا الجزية راجع لكل من الشقين السابقين. وقوله وتنقادوا لحكم الإسلام أي الذي يعتقدون تحريمه كزنا وسرقة دون غيره كشرب مسكر ونكاح مجوسي محارم كما مر. وعلم من ذلك أن الجزية والانقياد كالعوض عن التقرير فلذلك وجب ذكرهما في العقد كالثمن في البيع. قوله (ولو قال الكافر للإمام ابتداء أقررني بدار الإسلام) أي فيقول له الإمام: أقررتك بها وعليه الإجابة إذا طلبها الكافر وأمن غائلتهم ومكيدتهم فإن خاف ذلك كأن يكون الطالب جاسوسا يخاف شره لم يجبه. ويستثني الأسير إذا طلب عقدها فلا يجب تقريره بها. وقوله كفى أي ولا يحتاج إلى قبول؛ لأن قوله أقررني بدار الإسلام قائم مقام القبول.\rقوله: (وشرائط وجوب الجزية) أي وجوبها على من تعقد له فلا تجب على من تعقد له إلا بهذه الشروط كما يؤخذ من قول الشارح فلا جزية على صبي. وقوله فلا جزية على مجنون، وهكذا وهذه الشروط معتبرة لصحة العقد أيضا كما يؤخذ من قول الشيخ الخطيب، فلا يصح عقدها مع صبي ومجنون. وهكذا فالحاصل أن هذه الخصال شروط لصحة العقد ولوجوب الجزية، وإذا وجدت هذه الشروط في أحد وعقدت له الجزية تناول العقد أمواله وعبيده وزوجاته وصغار أولاده ومجانينهم، وإن لم يشترط دخولهم وكذا من له علقة بنحو قرابة ومصاهرة من النساء والصبيان والمجانين والأرقاء إن شرط دخولهم ولو كملوا ببلوغ أو إفاقة أو عتق عقدت لهم الجزية إن التزموها. فلا يكتفي بعقد متبوعهم فإن لم يلتزموها بلغوا المأمن؛ لأنهم كانوا في أمان متبوعهم، والمذهب وجوبها على زمن وشيخ هرم وأعمى وراهب وأجير وفقير؛ لأنها كأجرة الدار فإذا تمت السنة وهو معسر ففي ذمته حتى يوسر. قوله (خمس خصال) خبر شرائط؛ لأنه مبتدا كما لا يخفى. قوله (أحدها) أي أحد الخصال الخمسة المذكورة، قوله: (البلوغ) أي\r520 ... @","part":2,"page":520},{"id":1264,"text":"الثاني (العقل) فلا جزية على مجنون أطبق جنونه، فإن تقطع جنونه قليلا كساعة من شهر لزمته الجزية أو تقطع جنونه كثيراً على ذلك كيوم يجن فيه، ويوم يفيق فيه لفقت أيام الإفاقة، فإن بلغت سنة وجبت جزيتها. (و) الثالث: (الحرية) فلا جزية على رقيق ولا على سيده أيضا والمكاتب والمدبر والمبعض كالرقيق. (و) الرابع (الذكورية) فلا\r•---------------------------------• لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما وجهه إلى اليمن «خذ من كل حالم دينارا). قوله (فلا جزية على صبي) أي فلا جزية واجبة على صبي لعدم تكليفه ولا يصح عقدها معه ولا مع وليه. قوله: (والثاني العقل) كان الأنسب بقوله أحدها البلوغ أن يقول وثانيها العقل. قوله: (فلا جزية على مجنون) أي وإن كان بالغا، ولا يصح عقدها معه ولا مع وليه ولو طرأ الجنون بعد عقدها في أثناء الحول لزمه القسط للماضي كما لو مات في أثناء الحول. وقوله أطبق جنونه قيد في مفهومه تفصيل يعلم مما بعده. قوله: (فإن تقطع جنونه قليلا) أي وعقدت له الجزية وقت إفاقته. وقوله كساعة من شهر أي وكيوم من سنة، وقوله لزمته الجزية أي تغليبا لزمن الإفاقة على زمن الجنون اليسير فلا عبرة بهذا الزمن اليسير، فإن كان زمن الإفاقة قليلا كساعة من شهر ويوم من سنة فلا جزية عليه تغليبا لزمن الجنون على زمن الإفاقة اليسير فلا أثر ليسير زمن الإفاقة أيضا كما بحثه بعضهم. قوله (أو تقطع جنونه كثيرا) أي وكان زمن إفاقته كثيرا أيضا كما أشار إليه بقوله كيوم يجن فيه ويوم يفيق فيه بخلاف ما لو كان زمن الإفاقة قليلا جدا فإنه لا أثر له كما مر. قوله (فإن بلغت سنة وجبت جزيتها) أي إن عقدت له الجزية حال إفاقته في هذه الصورة كما في التي قبلها. قوله (والثالث الحرية) أي الكاملة كما يعلم من قول الشارح والمكاتب والمدبر والمبعض كالرقيق.\rقوله (فلا جزية على رقيق) أي إجماعا ولا تعقد له وإن عقدت له لم تجب عليه وإن عتق بعد ذلك لكن تعقد له بعد العتق إن التزمها وإلا بلغ المأمن كما يعلم مما مر. قوله (ولا على سيده) أي عن رقيقه؛ لأن عقد الجزية لسيده يشمله تبعا. وقوله أيضا أي كما لا جزية على الرقيق بنفسه. قوله (والمكاتب والمدبر والمبعض كالرقيق) أي فلا جزية عليهم ولا نظر لما يملكه المكاتب؛ لأن ملكه ضعيف وكذلك لا نظر لما يملكه المبعض ببعضه الحر على المذهب؛ لأنه ناقص في نفسه، قوله (والرابع الذكورية) أي يقينا لتخرج المرأة و الخنثى كما أشار إليه الشارح بالتفريع والآية السابقة وهي قوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) [التوبة??] إلى قوله وهم صاغرون في الذكور خاصة. وروى البيهقي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن لا\r521 ... @","part":2,"page":521},{"id":1265,"text":"جزية على امرأة وخنثى فإن بانت ذكورته أخذت منه الجزية للسنين الماضية، كما بحثه النووي في زيادة الروضة وجزم به في شرح المهذب. (و) الخامس (أن يكون) الذي تعقد له الجزية (من أهل الكتاب) كاليهودي والنصراني (وممن له شبهة كتاب). وتعقد أيضا لأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ أو شككنا في وقته، وكذا تعقد لمن أحد أبويه وثني والآخر كتابي ولزاعم التمسك بصحف إبراهيم المنزلة إليه أو بزبور ... •---------------------------------•\rتأخذوا الجزية من النساء والصبيان. قوله (فلا جزية على امرأة وخنثى) فلو طلبا عقد الجزية لهما أعلمهما الإمام بأنه لا جزية عليهما، فإن رغبا في بذلها فهي هبة وإنما لم تجب الجزية على الخنثى لاحتمال كونه أنثى. قوله: (فإن بانت ذكورته أخذت منه الجزية للسنين الماضية) أي إن كانت عقدت له الجزية بطلبه أو كانت عقدت على الأوصاف عملا بما في نفس الأمر مع العقد المذكور ولا يعتد بما أخذ منه قبل البيان؛ لأنه إنما دفعه على سبيل الهبة فإن لم تكن عقدت له الجزية، ولم تعقد على الأوصاف، لم تؤخذ منه للسنين الماضية بل تعقد له من الآن كما لو دخل حربي دارنا وبقي مدة ثم اطلعنا عليه فلا نأخذ منه شيئا لما مضى لعدم عقد الجزية، وبهذا التفصيل يجمع بين التناقض في كلامهم، فمن صحح الأخذ منه يحمل على ما إذا عقدت له ومن صحح عدم الأخذ منه يحمل على ما إذا لم تعقد له. قوله (كما بحثه النووي في زيادة الروضة وجزم به في شرح المهذب) هو المعتمد لكن بشرط عقد الجزية له كما علمت. قوله (الذي تعقد له الجزية) أي الذي هو أحد الأركان وهو المعقود له وقوله من أهل الكتاب أي لقوله تعالى: (من الذين أوتوا الكتاب) [التوبة: ??].\rقوله: (كاليهودي والنصراني) أي سواء كان من العرب أو العجم. وأما السامرة وهم طائفة من اليهود والصابئة وهم طائفة من النصارى فإن لم تكفرهم اليهود في الأولى والنصارى في الثانية بأن لم يخالفوهم في أصل دينهم وهو نبيهم وكتابهم عقدت. لهم الجزية. وإن خالفوهم في الفروع، وإلا فلا تعقد لهم ولو أشكل أمرهم عقدت لهم تغليبا لحقن الدماء. قوله (أو ممن له شبهة كتاب) أي كالمجوس فإن لهم شبهة كتاب وقد أخذها صلى الله عليه وسلم منهم وقال «سنوا بهم سنة أهل الكتاب). قوله (وتعقد أيضا) أي كما تعقد لمن هو من أهل الكتاب أو ممن له شبهة كتاب وقوله لأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ أي ولو بعد التبديل وإن لم يجتنبوا المبدل بخلاف أولاد من تهود أو تنصر بعدالنسخ. وقوله أو شككنا في وقته أي في وقت تهوده أو تنصره فلم يعرف أدخل في ذلك الدين قبل النسخ أو بعده فتعقد له تغليبا لحقن الدم. قوله (وكذا تعقد. لمن أحد أبويه\r522 ... @","part":2,"page":522},{"id":1266,"text":"داود المنزل عليه. (وأقل) ما يجب في (الجزية) على كل كافر (دينار في كل حول)،\r•---------------------------------•وثني والآخر كتابي) أي ولو الأم بأن تكون الأم كتابية والأب وثنية كعكسه فتعقد له الجزية تغليبا لحقن الدم سواء اختار دين الكتابي أم لم يختر شيئا بخلاف ما لو اختار دين غير الكتابي فلا تعقد له الجزية. قوله (ولزاعم التمسك بصحف إبراهيم) أي لأن الله أنزل عليه صحفا، ومثله موسى قبل التوراة، ولذلك قال تعالى: (صحف إبراهيم وموسى) [الأعلى??] ومثلها صحف شيث وتسمى كتبا كما نص عليه الشافعي فاندرج المتمسك بها في قوله تعالى (من الذين أوتوا الكتاب) وأما من ليس له كتاب ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان والشمس والملائكة ومن في معناهم فلا يقرون بالجزية.\rقوله (أو بزبور داود) أي لأنه من الكتب قال تعالى (وإنه لفي زبر الأولين) [الشعراء 196]. قوله (وأقل ما يجب في الجزية) أي من المال الذي هو أحد الأركان. وقوله على كل كافر أي سواء كان غنيا أو فقيرا أو متوسطا بقطع النظر عن المماكسة الآتية. قوله: دينار) أي عند قوتنا، وأما عند ضعفنا نتجوز بأقل من دينار كما تقدم وعلى هذا يحمل ما نقله الدارمي عن المهذب كذا في عبارة المحشي، والذي في عبارة الشيخ الخطيب عن المذهب وضبطوه بضم الميم وسكون الذال وكسر الهاء من أنه يجوز عقدها بأقل من دينار وهو ظاهر متجه كما قاله الأذرعي: ولا تعقد بغير الدينار، وإن ساوي قيمته، ويجوز بعد العقد أن يعتاض عنه ما قيمته دينار وعلى هذا يحمل ما رواه الترمذي عن معاذ أنه صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمين أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر وهي ثياب تكون باليمن تسمى الثياب المعافرية وأخذ البلقيني بظاهره فجوز عقدها بما قيمته دينار. والذي نص عليه الأصحاب كما هو ظاهر عبارة المصنف أنها لا تعقد إلا بالدينار وإنما امتنع عقدها بما قيمته دينار مع جواز أخذ ما قيمته دينارا اعتياضا عنه؛ لأن ما قيمته دينار عند العقد قد تنقص قيمته عن دينار آخر المدة، قوله: (في كل حول) ظاهره أن الوجوب يحصل بانقضاء الحول. والمعتمد أنه يحصل بالعقد ويستقر بانقضاء الحول، فقد قال القفال اختلف قول الشافعي في أن الجزية تجب في العقد وتستقر بانقضاء الحول أو تجب بانقضائه. وينبني على ذلك ما إذا مات في أثناء الحول أو أسلم فيه، فإن قلنا أنها تجب بالعقد لم تسقط بل يجب القسط وإن قلنا إنها تجب بانقضاء الحول سقطت. والمعتمد أنها لا تسقط كالأجرة وإذا مات أو أسلم بعد سنة فأكثر فجزيته كدين أدمي فتقدم على الوصايا والإرث، ويسوى بينهما وبين دين آدمي. وصورة ذلك في الميت أن يخلف وارثا مستغرقا فإن لم يخلف وارثا أصلا فتركته فيء وسقطت الجزية أو\r523 ... @","part":2,"page":523},{"id":1267,"text":"ولا حد لأكثر الجزية (ويؤخذ)، أي من الإمام أن يماكس من عقدت له الجزية، وحينئذ يؤخذ من (المتوسط) الحال (ديناران ومن الموسر أربعة دنانير) استحبابا، أن\r•---------------------------------•\rخلف وارثا غير مستغرق فالباقي بعد نصيبه فيء. فيجب قسط نصيبه عن الجزية ويسقط قسط الباقي. ... قوله: (ولا حد لأكثر الجزية) لكن لا تعقد لسفيه بأكثر من دينار احتياط له. قوله (ويؤخذ الخ) أي اقتداء بعمر رضي الله عنه كما رواه البيهقي وخروجا من خلاف أبي حنفية فإنه لا يجيزها إلا كذلك ومتى عقدت الجزية بأكثر من دينار لم يجز النقص عنه، ومتى عقدت بدينار لا تجوز الزيادة عليه فلو عقدت للكفار بأكثر من دينار ثم علموا بعد العقد جوازها بدينار لزمهم ما التزموه كمن اشترى شيئا بأكثر من ثمن مثله ثم علم الغبن فإن امتنعوا من بدل الزيادة فناقضون للعهد كما لو امتنعوا من أصل الجزية. قوله (أي يسن للإمام الخ) أي إن لم يعلم أو يظن إجابتهم لما طلب وإلا وجب ذلك فمحل كون المماكسة سنة عند عدم العلم أو الظن بإجابتهم لذلك وإلا كانت واجبة فمتى أمكنه أن يعقد بأكثر من الدينار لم يجز أن يعقد بدون ذلك لأكثر إلا لمصلحة؛ لأنه متصرف للمسلمين فلا يتصرف لهم إلا بالمصلحة. قوله (أن يماكس) أي يشاحح عند العقد فيقدر ما يعقد به بأن يقول لا أعقد للمتوسط إلا بدينارين ولا للموسر إلا بأربعة دنانير، وعند الأخذ في الصفات بأن يقول أنت متوسط فأخذ منك دينارين أو موسر فأخذ منك أربعة دنانير هذا إن عقد على الأوصاف فإن عقد على الأشخاص ماكس عند العقد فقط بأن يقول أنت متوسط فلا أعقد لك إلا بدينارين أو موسر فلا أعقد لك إلا بأربعة دنانير ولا مماكسة حينئذ عند الأخذ لأن من عقد عليه بشيء وجب عليه وإن افتقر بعد ذلك حتى إذا عجز عنه صار دينا في ذمته ومن هذا تعلم أن محل قول الشارح والعبرة في التوسط واليسار بأخر الحول فيما إذا عقد على الأوصاف. وأما إذا عقد على الأشخاص. فالعبرة بحال، العقد لا بأخر الحول. قوله: (من عقدت له الجزية) أي الكافر الذي عقدت له الجزية. قوله (وحينئذ). أي وحين إذ ماكس الإمام من عقدت له الجزية. قوله. (يؤخذ من المتوسط الحال ديناران ومن الموسر أربعة دنانير) ويجوز الزيادة عليها؛ لأنها حد لأكثر الجزية كما تقدم والنقص عنها إن لم يرض الكافر المعقود له بها فيجوز العقد له بدينار أو بدينارين مثلا. واختلف في ضابط المتوسط والموسر والفقير، فقيل إنه كالنفقة بجامع أنه في مقابلة منفعة تعود إليه لا العاقلة إذ لا مساواة هنا حتى يكون كالعاقلة وقيل إنه كالعاقلة.\r524 ... @","part":2,"page":524},{"id":1268,"text":"لم يكن كل منهما سفيها. فإن كان سفيها، لم يماكس الإمام ولي السفيه، والعبرة في التوسط واليسار بأخر الحول، (ويجوز) أي يسن الإمام إذا صالح الكفار في بلدهم لا في دار الإسلام، (أن يشترط عليهم الضيافة)، لمن يمر بهم من المسلمين\r•---------------------------------•\rقوله: (استحبابا) أي إن لم يعلم أو يظن إجابتهم لذلك وإلا كان واجبا كما علم مما مر. قوله: (إن لم يكن كل منهما سفيها) أي لأنها لا تعقد للسفيه إلا بدينار وقوله فإن كان سفيها لم يماكس الإمام ولي السفيه أي بل يعقد له بدينار فقط احتياطا له كما مر. قوله (والعبرة في التوسط واليسار بأخر الحلول) أي إن عقد على الأوصاف بأن قال عقدت لكم الجزية على أن المتوسط عليه ديناران والموسر عليه أربعة دنانير فيعتبر التوسط واليسار بأخر الحول حينئذ فإن عقد على الأشخاص بأن قال للشخص منهم عقدت لك بدينارين لأنك متوسط، وللشخص الآخر عقدت لك بأربعة دنانير لأنك موسر، فالاعتبار بالتوسط واليسار في حال العقد فكل من عقد له بشيء وجب عليه وإن افتقر بعد ذلك حتى إذا عجز عنه صار دينا في ذمته كما مر. قوله (ويجوز الخ) حمل الشارع الجواز على عدم الامتناع الصادق بالسنية. فلذلك قال أي يسن وأبقاه الشيخ الخطيب على ظاهره حيث قالو يجوز كما هو قضية كلام الجمهور والراجح كما في المنهاج أنه يستحب انتهى. قوله (لا في دار الإسلام) تبع في ذلك الأذرعي في أحد قوليه. والراجح منهما أنه لا فرق بين دارهم ودار الإسلام فما جرى عليه الشارح ضعيف. والمعتمد أنه يشترط عليهم مطلقاً. قوله: (أن يشترط) أي بنفسه أو نائبه. وقوله عليهم أي على الكفار المعقود لهم الجزية غير الفقير من متوسط أو موسر بخلاف الفقير فلا ضيافة عليه؛ لأنها تكرر فلا تتيسر له وقوله الضيافة أي ثلاثة أيام فأقل. وقوله لمن يمر بهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم أي لأنه صلى الله عليه وسلم صالح أهل أيلة على ثلثمائة دينار وكانوا ثلثمائة رجل وعلى ضيافة من يمر بهم من المسلمين. وروى الشيخان خبر الضيافة ثلاثة أيام، وللضيف حمل الطعام من غير أكل لا المطالبة بعوضه. ويشترط عليهم تزويد الضيف كفاية يوم وليلة ويذكر عدد الضيفان خيلا ورجلا على كل واحد منهم؛ لأن ذلك أقطع للنزاع أو على المجموع وهم يتوزعون فيما بينهم أو يتحمل بعضهم عن بعض ويذكر منزلهم من كنيسة أو غيرها كفاضل مسكن وليكن المنزل بحيث يدفع الحر والبرد. ويذكر جنس طعام وأدم وقدرهما لكل منا، ويذكر أيضا علف الدواب ولا يشترط ذكر قدره ولا حبسه ويحمل على ما اعتيد من تبن ونحوه نعم إن ذكر نحو الشعير كالفول ذكر قدره ولو كان لواحد دواب ولم يشرط عليهم عدد معين لم يلزمهم إلا علف\r525 ... @","part":2,"page":525},{"id":1269,"text":"المجاهدين وغيرهم (فضلا)، (أي زائدا عن مقدار) أقل (الجزية). وهو دينار كل سنة إن رضوا بهذه الزيادة. (ويتضمن عقد الجزية) بعد صحته (أربعة أشياء): أحدها (أن يؤدوا الجزية) وتؤخذ منهم برفق، كما قال الجمهور لا على وجه الإهانة. (و) الثاني: (أن تجري عليهم أحكام الإسلام) يضمنون ما يتلفونه على المسلمين من نفس المال وإن فعلوا ما يعتقدون تحريمه كالزنا يقيم عليهم الحد. (و) الثالث: (أن لا يذكروا دين الإسلام إلا •---------------------------------•\rدابة واحدة، فإن شرط عليهم عدد معين عمل بمقتضاه من غير زيادة ولا نقص.\rقوله (فضلا) أي حال كون الضيافة بمعنى الفيء المضيف به فضلا أي فاضلا ولذلك قال الشارح أي زائدا. وقوله عن مقدار أقل الجزية أي لأن الضيافة مبنية على الإباحة والجزية مبنية على التمليك. قوله: (وهو) أي مقدار أقل الجزية على التمليك وقوله دينار كل سنة أي لأنه لا يجوز عقدها بأقل من دينار عند قوتنا كما مر. قوله (إن رضوا بهذه الزيادة) أي التي هي الضيافة فإن لم يرضوا بها لم يشرطها عليهم. قوله (ويتضمن عقد الجزية) أي يستلزم عقدها ما ذكر، فالمراد بالتضمن الاستلزام. وقوله بعد\rصحته أي فلا بد من كونه صحيحة بخلاف ما إذا كان فاسدا فلا يستلزم هذه الأحكام وقوله أربعة أشياء مفعول ليتضمن. قوله (أحدها) أي أحد الأشياء الأربعة. قوله (أن يؤدوا الجزية) أي أن يعطوا الجزية، وفي بعض النسخ أن يؤدوا الجزية عن يد وصغار وعلى ذلك شرح الشيخ الخطيب، وفسر قوله عن يد بقوله: أي ذلة، وقوله وصغر بقوله أي احتقار ثم قال وأشده على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقد ويضطر إلى احتماله قاله في الزوائد. وهذه الزيادة مأخوذة من قوله تعالى: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [التوبة??]. قوله (وتؤخذ منهم برفق كما قال الجمهور) أي كسائر الديون. وهذا هو. المعتمد ويكفي في الصغار المذكور في الآية إجراء أحكام الإسلام عليهم كما فسره بذلك. جمع من الأصحاب، وتقدم رد تفسيره بأن يجلس الأخذ ويقوم الكافر ويطأطيء رأسه ويحني ظهره إلى آخره. وقوله لا على وجه الإهانة أي وجه هو الإهانة. قوله (والثاني) أي من الأشياء الأربعة. قوله: (أن تجري عليهم أحكام الإسلام) أي التي يعتقدونها دون ما لا يعتقدونه كشرب الخمر ونكاح المجوس للمحارم فلا نتعرض لهم في ذلك. قوله (فيضمنون ما يتلفونه على المسلمين من نفس ومال) وكذلك نضمن ما نتلقه عليهم من نفس ومال لعصمتهم. قوله (وإن فعلوا ما يعتقدون تحريمه كالزنا) أي والسرقة ونحوها\r526 ... @","part":2,"page":526},{"id":1270,"text":"بخير). والرابع (أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين)، أي بأن آووا من يطلع •---------------------------------• بخلاف ما لا يعتقدون تحريمه كشرب الخمر ونكاح المجوس للمحارم كما مر. قوله:\rوالثالث) أي من الأشياء الأربعة.\rقوله: (أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير) وفي بعض النسخ إلا بالخير فإن خالفوا\rذلك بأن ذكروا دين الإسلام بشر كأن سبوه أو سبوا الله أو نبيا له أو القرآن عزروا وانتقض عهدهم بذلك إن شرط انتقاضه وإلا فلا كما في الشرح الصغير وهو المنقول عن النص خلافا لما صححه في أصل الروضة من عدم الانتقاض بذلك مطلقاً؛ لأنه لا يخل بمقصود العقد نعم إن ذكروا القرآن بما يتدينون به كقولهم القرآن ليس من عند الله فلا انتقاض بذلك مطلقاً. وكذلك قولهم الله ثالث ثلاثة لكنهم يمنعون من إظهار ذلك بيننا فإن أظهروه عزروا. قوله (والرابع) أي من الأشياء الأربعة قوله: (أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين) وفي بعض النسخ ضرر للمسلمين واللام فيه بمعنى على فإن فعلوا ذلك كأن قاتلوهم بلا شبهة أو امتنعوا من أداء الجزية أو من إجراء أحكام الإسلام عليهم انتقض عهدهم بذلك وإن لم يشترط انتفاضه ويمنعون من سقيهم مسلما خمرا او إطعامه خنزيرا ومن إظهار عيد لهم وناقوس وهو ما تضرب به النصارى لأوقات الصلوات ومن إظهار خمر وخنزير ومتى أظهروا خمرهم أريقت، ويمنعون أيضا من إحداث كنيسة وبيعة وصومعة للرهبان وبيت نار للمجوس ومن إعادة ذلك وترميمه إلا ببلد فتحناه صلحا على أن الأرض لهم ويؤدون خراجها؛ لأنها ملكهم أو على أن الأرض لنا وشرط لهم الإحداث والإبقاء؛ لأنهم كأنهم استثنوا الإحداث والإبقاء بالشرط المذكور ولو وجدنا كنيسة أو بيعة ببلد ولم نعلم إحداثهما به بعد فتحه أو الإسلام عليه ولا وجودهما عند ذلك لم نهدمهما لاحتمال أنهما كانتا في برية أو قرية فاتصلت بهما عمارتنا ويمنعون أيضا من رفع بنائهم ومساواته لبناء مسلم جار لهم وإن رضي بذلك لخبر «الإسلام يعلو ولا يعلى عليها) ولئلا يطلعوا على عوراتنا، ومحل ذلك إن كان بناء المسلم على الوجه المعتاد فإن كان قصيرا عادة جازت مساواته والزيادة عليه؛ لأنه مقصر بذلك، فإن لم يكن لهم جار مسلم بأن انفردوا بمحلة منفصلة عن المسلمين لم يمنعوا من رفع البناء. ومحل المنع أيضا في الابتداء لا في الدوام، فلو اشترى كافر دار مسلم وكان بناؤها مرتفعا لم يجب هدمه ولكن يمنع الكافر من صعود الزائد على بناء المسلم المجاور له. قوله (بأن آووا) بالمد وفي بعض النسخ بأن يأووا بصيغة المضارع لكن المحشي كتب على النسخة الأولى ومثل إيوائهم لمن يطلع على عورات المسلمين ما لو دلوا أهل الحرب على عورة لنا وما لو دعوا مسلما للكفر، وما لو زنى ذمي بمسلمة ولو بصورة نكاح أو قتل مسلما أو قذفه،\r527 ... @","part":2,"page":527},{"id":1271,"text":"على عورات المسلمين وينقلها إلى دار الحرب. ويلزم المسلمين بعد عقد الذمة الصحيح الكف عنهم نفسا ومالا وإن كانوا في بلدنا أو في بلد مجاور لنا لزمنا، دفع أهل الحرب عنهم. (ويعرفون بلبس الغيار)، أي بكسر الغين المعجمة وهو تغيير\r•---------------------------------•\rويقام عليه موجب ما فعله من حد أو تعزير ومن انتقض عقده بقتال قتل ولا يبلغ المأمن لقوله تعالى (فإن قاتلوكم فاقتلوهم» [البقرة: ???]، ولأنه لا وجه لتبليغه المأمن مع نصبه القتال أو بغير القتال ولم يسأل تجديد العهد تخير فيه الإمام بين القتل والإرقاق والمن والفداء، ولا يلزمه تبليغه المأمن؛ لأنه كافر لا أمان له فإن أسلم قبل خيرة الإمام تعين المن وامتنع القتل والأرقاق والفداء ومن انتقض أمانه لم ينتقض أمان ذراريه ومن نقض الأمان واختار دار الحرب بلغها ليكون خروجه من دارنا بأمان كدخوله ... قوله: (ويلزم المسلمين بعد عقد الذمة الصحيح الكف عنهم) أي عن أهل الذمة بأن لا يتعرض لهم وقوله نفسا ومالا، وكذا سائر ما يقرون عليه كخمر وخنزير لم يظهروهما والأصل في ذلك ما رواه أبو داود «ألا من ظلم معاهدا أو انتقضه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة». قوله (وإن كانوا في بلدنا أو في بلد مجاور لنا) وكذا إن كانوا بدار حرب بها مسلم أو شرط الدفع عنها فيلزمنا الدفع عنهم في ذلك كله للزوم الدفع عن دارنا في الأولى. ومثلها ما ألحق بها من مجاورها في الثانية وتبعا للمسلم في الثالثة ولالتزامنا له في الرابعة بخلاف ما لو كانوا بدار الحرب لم تكن بجوارنا، وليس بها مسلم ولم يشرط الدفع عنهم إذ لا يلزمنا الدفع عنها وقوله لزمنا دفع أهل الحرب عنهم وكذا دفع غيرهم من مسلم وغيره فلو قال لزمنا الدفع عنهم لكان أعم كمايؤخذ من المنهج وشرحه. قوله: (ويعرفون) المشهور قراءته بضم الياء وسكون العين وفتح الراء مخففة فهو فعل مضارع مبني للمجهول من المعرفة خلافا لضبط المحشي له بفتح المثناة التحتية وسكون العين المهملة وكسر الراء المخففة وعليه فهو مبني للفاعل وهو خفي في المعنى وضبطه الشيخ الخطيب بضم حرف المضارعة مع فتح العين المهملة وتشديد الراء المفتوحة على البناء للمجهول من التعريف. ولذلك قال أي تعرفهم ونأمرهم والضمير لأهل الذمة المكلفين في دار الإسلام فتأمرهم وجوبا بذلك على المعتمد كما سيذكره الشارح. قوله (بلبس الغبار) أي إن لم يشرط عليهم في عقد الجزية، وذلك ليتميزوا على المسلمين ولأن عمر رضي الله عنه صالحهم على تغيير زيهم بمحضر من الصحابة كما\r528 ... @","part":2,"page":528},{"id":1272,"text":"اللباس بان يخيط الذمي على ثوبه شيئا يخالف لون ثوبه ويكون ذلك على الكتف، والأولى باليهودي الأصفر وبالنصراني الأزرق وبالمجوسي الأسود والأحمر، وقول المصنف يعرفون عبر به النووي أيضا في الروضة تبعا لأصلها، لكنه في المنهاج قال، ويؤمر أي الذمي، ولا يعرف من كلامه أن الأمر للوجوب أو الندب، لكن مقتضى كلام الجمهور الأول. وعطف المصنف على الغيار قوله (وشد الزنار)، وهو بزاي\r•---------------------------------•رواه البيهقي، وإنما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بيهود المدينة؛ لأنهم كانوا قليلين معروفين فلما كثروا في زمن الصحابة رضي الله عنهم وخافوا من التباسهم بالمسلمين احتاجوا إلى تمييزهم. قوله (وهو) أي الغيار وقوله تغيير اللباس صريحه أن الغيار بالمعنى المصدري الذي هو التغيير لكن الظاهر أن المراد به في كلام المصنف ما يغير لونه لون ثوبه بدليل تسليط اللبس عليه. قوله: (بأن يخيط الذمي الخ) تصوير لتغيير اللباس، ويكتفي عند الخياطة بالعمامة السوداء أو الطرطور كما عليه العمل الآن وبإلقاء منديل ونحوه على الكتف كما قاله في الروضة كأصلها واستبعده ابن الرفعة ومن لبس منهم قلنسوة ميزها عن قلائسنا بعلامة فيها قال الأذرعي: ويجب القطع بمنعهم من التشبه بلباس أهل العلم والقضاة ونحوهم. قال الماوردي: ويمنعون من التختم بالذهب والفضة لما فيه من التطاول والمباهاة. قوله (على ثوبه) أي الظاهر. وقوله شيئا مفعول لقوله يخيط. قوله (يخالف لون ثوبه) أي يخالف لونه لون ثوبه وتجعل المرأة خفها ذا لونين كاسود وأحمر وإذا تجرد الذمي عن ثيابه في موضع فيه مسلم كحمام جعل وجوبا في عنقه خاتم حديد أو رصاص لا من ذهب وفضة ليتميز عن المسلم. قوله: (ويكون ذلك) أي الشيء الذي يخالف لونه لون ثوبه، وقوله على الكتف أي أو نحوه من المواضع التي لا يعتاد الخياطة عليها. قوله: (والأولى باليهودي الأصفر الخ) أي والحكمة في ذلك موافقة ألوانهم الغالبة عليهم. وقوله بالنصراني الأزرق أي أو الأكهب. ويقال له الرمادي وبالمجوسي الأسود والأحمر أي أو الأحمر فالواو بمعنى أو. قوله: (وقول المصنف) مبتدأ خبره قوله عبر به النووي أي فالمصنف له سلف في هذه العبارة، وقوله أيضا أي كما عبر به المصنف، وقوله لكنه أي النووي وهو استدراك على قوله عبر به النووي الخ؛ لأنه ربما يوهم أنه لم يعبر بغير هذه العبارة في كتبه. وقوله أي الذمي المكلف في دار الإسلام كما مر. قوله: (ولا يعرف من كلامه أن الأمر للوجوب أو الندب) أي لأن صيغة أمر تصلح للوجوب وللندب ففي كلامه نوع إجمال. قوله (لكن مقتضى كلام الجمهور الأول) أي الذي هو الوجوب وهو المعتمد. ولذلك قال في شرح المنهج ولزمنا أمرهم الخ. قوله\r429 ... @","part":2,"page":529},{"id":1273,"text":"معجمة خيط غليظ يشد في الوسط فوق الثياب ولا يكفي جعله تحتها، (ويمنعون من ركوب الخيل النفيسة) وغيرها. ولا يمنعون من ركوب الحمير ولو كانت نفيسة،\r•---------------------------------• (وعطف المصنف على الغيار قوله وشد الزنار) لكن الجمع بين الغيار وشد الزنار أولى مبالغة في الشهرة والتمييز وهو المنقول عن عمر رضي الله. فهو ليس بواجب، ولذلك عبر فيه المنهج بأو وقال في شرحه وتعبيري باو أولى من تعبيره بالواو أي لإيهامه وجوب الجمع وليس كذلك. وبالجملة لا يجب التمييز بكل الوجوه التي ذكروها بل يكفي بعضها ولا بأس بكون صناعة المسلمين يصنعون لأهل الذمة الزنار والغيار؛ لأن في ذلك صغارا لهم بخلاف كونهم يصنعون لهم كنيسة أو صليبا أو نحوهما. كما نقله الشيخ الخطيب عن الحليمي. قوله (وهو بزاي معجمة) أي مضمومة وقوله خيط غليظ قال الماوردي ويستوي فيه سائر الألوان. وقوله يشد به الوسط وليس لهم إبداله بنحو منطقة ومنديل كما قاله في أصل الروضة. قوله: (فوق الثياب) هذا في حق الرجل. أما المرأة فتشده تحت الإزار كما صرح به في التنبيه، وحكاه الرافعي عن التهذيب وغيره لكن مع ظهور بعضه ليحصل فائدة. قوله (ولا يكفي جعله) أي الزنار. وقوله تحتها أي الثياب لكن قد عرفت أن هذا في حق الرجل دون المرأة. قوله (ويمنعون) أي الذكور المكلفون أما النساء والصبيان ونحوهما فلا يمنعون من ذلك إذا كانوا في بلادنا بخلاف ما إذا كانوا في بلادهم. قوله (من ركوب الخيل) أي لقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) [الأنفال: 60] فأمر أولياءه بإعدادها لأعدائه فلا يمكنون منها. وقد قال صلى الله عليه وسلم «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» وهم بعيدون عن الخير قال ابن الصلاح وينبغي منعهم من خدمة الملوك والأمراء كما يمنعون من ركوب الخيل فيمنعون من كل ما فيه ولاية على المسلين. ويجوز للإمام أن يجعل عليهم عريفا مسلما ليعرفه بمن مات منهم أو أسلم أو بلغ. وأما من يحصرهم ليؤدوا الجزية، ويشتكوا إلى الإمام ممن يتعدى عليهم منا أو منهم فيجوز جعله عريفا لذلك ولو كافرا، وإنما اشترط إسلامه في الغرض الأول؛ لأن الكافر لا يعتمد لخبره والأولى للإمام أن يكتب بعد عقد الذمة اسم من عقد له ودينه وحليته. ويتعرض لسنه أهو شيخ أم شاب ويصف أعضاءه الظاهرة من وجهه ولحيته وحاجبيه وعينيه وشفتيه وأنفه وآثار وجهه إن كان فيه آثار ولونه من سمرة أو شقرة أو غيرها. قوله: (النفيسة وغيرها) فلا فرق فيها بين النفيسة وغيرها كما هو ظاهر كلام المصنف، وهو المعتمد خلافا للجويني حيث استثنى البراذين الخسيسة قوله (ولا\r530 ... @","part":2,"page":530},{"id":1274,"text":"ويمنعون من إسماعهم المسلمين قول الشرك كقولهم، الله ثالث ثلاثة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.\r•---------------------------------• يمنعون من ركوب الحمير ولو كانت نفيسة) أي والبغال ولو كانت نفيسة أيضا؛ لأنها خسيسة في ذاتها وإن كان أكثر أعيان الناس يركبونها لكن قال الشبراملسي يمنعون من ركوب البغال النفيسة؛ لأنها صارت الأن مركوب العلماء والقضاة ونحوهم وهو الذي يميل إليه القلب ويركبون عرضة بأن يجعلوا أرجلهم في جانب وظهر هم في جانب آخر سواء كانت المسافة طويلة أو قصيرة على المعتمد خلافا للرافعي حيث قال ويحسن أن يتوسط فيفرق بين أن يركب إلى مسافة قريبا أو بعيدة وعليه فإذا احتاجوا إلى ركاب جعلوا خشبة لا حديدة ونحوه ويركبون بأكاف لا سرج اتباعا لكتاب عمر رضي الله عنه، ويمنعون من اللجم المزينة بالنقدين ومن حمل السلاح ويلجؤون عند زحمة المسلمين إلى أضيق الطريق لكن يكونون بحيث لا يقعون في وهدة ولا يصدمهم جدار. لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقها)، أما عند عدم زحمة المسلمين كأن خلت الطريق فلا حرج ولا يمشون في الطريق إلا فرادى متفرفين ويحرم توقيرهم وتصديرهم بمجلس فيه مسلم وتحرم مودتهم لقوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر، يوادون من حاد الله ورسوله) [المجادلة??]. وأما مخالطتهم في الظاهر فمكروهة، فالذي يحرم إنما هو الميل القلبي إليهم.\rفإن قيل الميل القلبي لا اختيار للشخص فيه. أجيب بأن هناك أسبابا تنشأ عنها المودة، فإذا قطعها انقطعت المودة. ولذلك قالوا إن الإساءة تقطع عروق المحبة. قوله\r(ويمنعون من إسماعهم المسلمين قول الشرك كقولهم الله ثالث ثلاثة) وكذا قولهم في عزير والمسيح فتقول اليهود عزير ابن الله وتقول النصارى المسيح ابن الله كما حكى الله تعالى عنهم في كتابه العزيز فقال عز من قائل: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) [التوبة??] ثم قال تعالى ردا عليهم: (ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون) [التوبة: 30]. قوله (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) أي تنزه الله عن أن يكون له شريك تنزها عظيما.\r531 ... @","part":2,"page":531},{"id":1275,"text":"كتاب أحكام (الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة).\rوالصيد مصدر أطلق هنا على اسم المفعول وهو المصيد (وما)، أي والحيوان\r•---------------------------------•\rكتاب أحكام الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة ... أي هذا كتاب بيان الأحكام المتعلقة بهذه الأربعة ولما كان الصيد مصدرا في\rالأصل أفرده المصنف، وإن أطلق على اسم المفعول كما سيذكره الشارح وهو المناسب لكلام المصنف؛ لأن المصيد هو الذي يقدر على ذكاته تارة ولا يقدر على ذكاته تارة أخرى. ويصح إبقاء الصيد في الترجمة على مصدريته فيكون بمعنى الاصطياد، لكنه لا يناسب كلام المصنف الآتي وجمع الذبائح والضحايا والأطعمة لاختلاف أنواعها كإبل وبقر وغنم؛ ولأن الذبائح يكون ذبحها بالسكين وبالسهام وبالجوارح والذبائح جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة فهي فعيلة بمعنى مفعولة، والضحايا جمع ضحيا وستأتي لغاتها والأطعمة جمع طعام وسيأتي الكلام عليها. والأصل في الصيد قوله تعالى (وإذا حللتم فاصطادوا) [المائدة?] والأمر بالاصطياد يقتضي حل المصيد. وفي الذبائح قوله تعالى (إلا ما ذكيتم) [المائدة: 3] فإنه مستثنى من المحرمات السابقة في الآية واستثناؤه من المحرمات يفيد حل المذكيات وأركان الذبح بالمعنى الحاصل بالمصدر وهو الإنذباح أربعة ذابح وذبيح وذبح بالمعنى المصدري وهو الفعل وألة. و معنى كونها أركانا له أنه لا بد لتحققه منها وإلا فليست أجزاء له كما قاله الشبراملسي، وذكر المصنف هذا الكتاب هنا تبعا للمزني وغيره وذكره في الروضة في آخر ربع العبادات قال ابن قاسم الغزي في شرحه على المنهاج وهو أنسب ولعل وجه الأنسبية أن طلب الحلال فرض عين، والعبادات فرض عين فناسب ضم فرض العين إلى فرض العين. قوله: (والصيد مصدر) أي لصاد يقال صاد يصيد صيدا ومصيدا. وقوله أطلق هنا أي في الترجمة وهي قوله كتاب الصيد. وقوله على اسم المفعول أي لأنه المناسب لكلام , المصنف وإلا فيصح إبقاؤه في الترجمة على مصدريته كما مر وقوله وهو المصيد أي\rفالصيد بمعنى المصيد كما في قوله تعالى (ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) [المائدة: 95]. قوله (وما) لا يخفى أن ما اسم موصول بمعنى الذي وهو صفة لموصوف محذوف مع صفتين أخريين\r532 ... @","part":2,"page":532},{"id":1276,"text":"البري المأكول الذي (قدر) بضم أوله (على ذكاته)، أي ذبحه؛ (فذكاته) تكون (في\r•---------------------------------•كما أشار إليه الشارح بقوله و الحيوان البري المأكول الذي وهذا أحد الأركان الأربعة وهو الذبيح. وخرج بالبري البحري وسيذكره الشارح وبالمأكول غيره فلا يحل ذبحه ولو لإراحته من الحياة عند تضرره من طول الحياة. وقوله قدر بضم أوله أي وكسر ثانيه على البناء للمفعول. وقوله على ذكاته بالذال المعجمة متعلق بقدر. والمراد أنه قدر على ذكاته حال إصابته ولو بإعيائه عند عدوه حال صيده؛ لأن العبرة بالقدرة وعدمها حال الإصابة لا وقت الرمي فلو رماه وهو غير مقدور عليه وأصابه وهو مقدور عليه فذكاته في حلقه ولبته ولو رماه وهو مقدور عليه وأصابه وهو غير مقدور عليه فذكاته عقره حيث قدر عليه في أي موضع كان العقر.\rقوله (أي ذبحه) تفسير لذكاته فالذكاة بمعنى الذبح الذي هو أحد الأركان الأربعة وهو بالمعنى الشامل لقطع الحلقوم والمريء في المقدور عليه والعقر في أي موضع كان في غير المقدور عليه. وشرط فيه قصد العين أو الجنس ولو ظنه حجرا أو حيوانا لا يؤكل فبان أنه حيوان مأكول أو رمى سربا بكسر أوله أي قطيع ظباء فأصاب واحدة منه أو قصد واحدة منه فأصاب غيرها فيحل المذبوح في جميع ذلك لصحة قصده، ولا عبرة بظنه المذكور وكذا لو قصد أي واحدة منه بخلاف ما لو وقعت منه السكين فذبحت حيوانأ أو احتك بها فانذبح أو أجال بسيفه فأصاب مذبح حيوان أو استرسلت الجارحة بنفسها فقتلت صيدا وإن أغراها صاحبها بعد استرسالها وزاد عدوها أو أرسل سهما لا لصيد بل إلى غرض أو اختبارا لقوته فقتل صيدا أو أرسل سهمه في ظلمة راجيا صيدا فأصابه و قتله فلا يحل المذبوح في جميع ذلك لعدم القصد المعتبر كما لو أرسل الجارحة وغابت عنه مع الصيد أو جرحته ولم ينته بالجرح إلى حركة مذبوح وغاب ثم وجده ميتا فيهما فيحرم على المعتمد في الثانية، وإن اختار النووي في تصحيحه الحل فيها حتى قال في الروضة أنه أصح دليلا. وقال في المجموع أنه الصحيح أو الصواب وهو ضعيف. قوله: (فذكاته) أي ذبحه كما علمت. وقوله تكون في حلقه ولبته أي أو لبنه فالواو بمعنى أو ويكفي الذبح في غيرهما والأول مندوب فيما قصر عنقه كبقر وغنم وخيل للاتباع كما رواه الشيخان والثاني مندوب فيما طال عنقه كابل؛ لأنه أسهل لطلوع روحها ويجوز عكسه بلا كراهة لأنه لم يرد فيه نهي نعم هوخلاف الأولى ويسن كون نحو البقر مضجعا الجنب أيسر؛ لأنه أسهل على الذابح في أخذه السكين باليمين وإمساكه الرأس باليسار مشدودا قوائمه غير رجله اليمنى فتترك بلا شد لتستريح بتحريكها ونحو الإبل قائمة\r533 ... @","part":2,"page":533},{"id":1277,"text":"حلقه). وهو أعلى العنق (ولبته) أي بلام مفتوحة وموحدة مشددة أسفل العنق والذكاة بذال معجمة لغة: التطيب لما فيها من تطييب أكل اللحم المذبوح. وشرعا: \"\r•---------------------------------•\rمعقولة الركبة اليسرى. ويسن للذابح أن يحد شفرته لخبر مسلم «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته» وهو بفتح الشين السكين العظيم. والمراد بها مطلق السكين وتجمع على شفار مثل كلبة وكلاب وعلى شفرات مثل سجدة وسجدات وأن يكون بحيث لا تراه الذبيحة وأن لا يذبح واحدة والأخرى تنظر وأن يوجه ذبيحته للقبلة وأن يتوجه هو أيضا لها لا يقال، أن فيه توجها للقبلة بنجاسة لأنا نقول المغلب في الذبح التعبد؛ لأنه يتقرب به إلى الله تعالى في الجملة ولهذا سن فيه ذكر اسم الله، وبهذا فارق قضاء الحاجة من بول و غائط، فإنه لا يتوجه فيه إلى القبلة وأن يقول عند ذبحها بسم الله ولا يقل باسم الله واسم محمد، فإنه يحرم مع حل الذبيحة عند الإطلاق لإبهامه التشريك فإن قصد التشريك كفر وحرمت الذبيحة وإن أراد أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد كره وحلت الذبيحة فلا تحرم الذبيحة إلا إن قصد التشريك وأن يصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك ولا تحل الذبيحة باسم غيره تعالى كالذي يذبح باسم المسيح أو موسى أو محمد أو السيد البدوي أو نحو ذلك لأنه مما أهل به لغير الله بل إن ذبح لذلك تعظيما له وعبادة كفر الذابح كما لو سجد لغير الله تعالى فإن قصد أنه يذبح باسم الله، ويتصدق به على حب السيد البدوي مثلا لم يضر كما يقع من الزائرين له فإنهم يقصدون الذبح لله ويتصدقون به على حب السيد البدوي دون تعظيمه وعبادته\rقوله (والذكاة بذال معجمة لغة التطييب) احترز بقوله بذال معجمة عن الزكاة بالزاي، وقد تقدم معناها لغة وشرعا. قوله (لما فيها) أي في الذكاة الشرعية وقوله من تطييب أكل المذبوح أي بسبب خروج دمه منه بالذبح، وهو بيان لما وغرضه بذلك بيان المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي وهو علة المحذوف والتقدير. سميت الذكاة الشرعية بذلك لما فيها من تطييب أكل المذبوح وكان الأنسب تأخيره عن المعنى الشرعى قوله (وشرعا) عطف على لغة وقوله إبطال الحرارة الغريزية أي المغروزة في الحيوان. وقوله على وجه مخصوص أي بحيث يكون بقطع الحلقوم والمريء في\rالمقدور عليه وبعقر غير المقدور عليه في أي وضع كان العقر كما سيأتي والكلام في الذكاة استقلالا فلا يرد حل الجنين الموجود في بطن أمه من غير قطع حلقومه ومريئه\rومن غير عقره؛ لأن ذكاته بذكاة أمه تبعا لها كما سيذكره المصنف بقوله وذكاة الجنين\r534 ... @","part":2,"page":534},{"id":1278,"text":"إبطال الحرارة الغريزية على وجه مخصوص. أما الحيوان المأكول البحري فيحل على الصحيح بلا ذبح، (وما) أي والحيوان الذي (لم يقدر) بضم أوله (على ذكاته) كشاة أنسية وحشت، أو بعير ذهب شاردا (فذكاته عقره) بفتح العين عقرا مزهقا للروح\rحيث قدر عليه)، أي في أي موضع كان العقر (و كمال الذكاة). وفي بعض النسخ •---------------------------------• بذكاة أمه. قوله (أما الحيوان المأكول البحري) محترز البري والمراد بالبحري ما لا يعيش إلا في البحر وإن لم يكن على صورة السمك المشهور كفرس الماء وكلبه وخنزيره. وقوله فيحل على الصحيح هو المعتمد. وقوله بلا ذبح أي لأن عيشه عيش مذبوح ويكره ذبحه إلا سمكة كبيرة يطول بقاؤها فيسن ذبحها ويسن أن يكون من ذيلها ويحل أكله وبلعه حيا وميتا ولو بقتل مجوسي، ومثله الجراد لقوله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه» [المائدة 96]، ولقوله صلى الله عليه وسلم «أحل لنا ميتتان و دمان السمك والجراد والكبد والطحال». قوله (وما لا يخفى أن ما اسم موصول بمعنى الذي وهو صفة لموصوف محذوف كما أشار إليه الشارح بقوله أي والحيوان الذي. وقوله لم يقدر بضم أوله، أي وفتح ثالثه على البناء للمجهول. وقوله على ذكاته متعلق بقوله يقدر وتناول إطلاق المصنف ما لو تردى بعير في بئر ولم يقدر على ذكاته فيحل بعقره ولو في غير مذبحه إن لم يمكن إصابته في المذبح لكن بالسهم كالرمح لا بإرسال الجارحة كالكلب كما صححه في المنهاج، والفرق أن الحديد يستباح به الذبح مع القدرة فمع العجز أولى بخلاف الجارحة فلا يستباح بها إلا مع العجز ولو تردى بعير فوق بعير فغرز رمحا في الأعلى حتى وصل إلى الأسفل حل كل منهما وإن لم يعلم بالأسفل ما لم يكن موته بثقل الأعلى والألم يحل وكذا لو شك هل مات بالرمح أو بثقل الأعلى فلا يحل كما في فتاوى البغوي و محله في صورة الشك كما في شرح الروض إذا شككنا هل صادفته الطعنة حيا أو ميتا. أما إذا علمنا أن الطعنة أصابته حيا وشككنا هل مات بها أو بثقل الأعلى فإنه يحل. قوله (كشاة إنسية وحشت أو بعير ذهب شاردا) أي وكالضبع والغزال والنعام، وإنما مثل الشارح بالإنسي الذي توحش؛ لأنه يعلم منه المتوحش أصالة بالأولى؛ لأن الذي طرأ توحشه ملتحق بالمتوحش أصالة فنبه الشارح على الفرع ليعلم الأصل بطريق الأولى. قوله (فذكاته عقره) استفيد منه أن الذكاة معناها العقر في غير المقدور عليه كما أن معناها قطع الحلقوم والمريء في المقدور عليه وإنما عبر عنها بالعقر في غير المقدور عليه ليفيد أنه لا يشترط فيها حينئذ قطع الحلقوم والمريء بل يكفي جرحه في أي مكان كان ولو في غير الحلق واللبة. وقوله عقرا مزهقا للروح شرط لا بد منه ليخرج العقر غير المزهق للروح كالخدشة اللطيفة. قوله (حيث قدر عليه) متعلق بعقره. والمراد حيث\r535 ... @","part":2,"page":535},{"id":1279,"text":"ويستحب في الذكاة (أربعة أشياء): أحدها (قطع الحلقوم) بضم الحاء المهملة، وهو مجرى النفس دخولا وخروجا. (و) الثاني: قطع (المريء) بفتح ميمه وهمز آخره، ويجوز تسهيله وهو مجرى الطعام والشراب من الحلق إلى المعدة والمريء تحت\r\r•---------------------------------•\rقدر على إصابته في أي جزء من أجزائه فلا ينافي أنه غير مقدور عليه كما هو الفرض ففرق بين القدرة على إصابته في أي جزء من أجزائه والقدرة عليه نفسه قوله: (أي في أي موضع كان العقر) أي وإن لم يكن في الحلق واللبة كما مر. قوله (وكمال الذكاة الخ) أي أن كمال الذكاة يحصل بمجموع هذه الأمور الأربعة فلا ينافي أن الأولين وهما قطع الحلقوم والمريء واجبان كما أشار إليه المصنف بقوله والمجزيء منها شيئان قطع الحلقوم والمريء فهو شرط لحل المذبوح سواء كان من تحت الجوزة المعروفة أو من فوقها لكن بشرط أن يبقى منها تدويرة متصلة بأصل العنق فلو لم تبق التدويرة المذكورة لم يحل المذبوح؛ لأن ذلك لا يسمى ذبحا بل مزعا. قوله (وفي بعض النسخ) أي هكذا في بعض النسخ وفي بعض النسخ فهو عطف على مقدر. ... وقوله: (ويستحب. في الذكاة الخ) فيه تغليب المستحب وهو الأمران الأخيران على الواجب وهو الأمران الأولان فهو كقولهم تندب الطهارة في نحو الوضوء ثلاثا مع أن الأولى واجبة. لكن في قولهم المذكور تغليب الأكثر وهو الأخيرتان على الأقل وهوالأولى. وفيما نحن فيه تغليب أحد المتساويين على الآخر فهو ترجيح بلا مرجح. قوله (أربعة أشياء) أي مجموعها لا جميعها إذ ليس كل واحد مستحب لأن قطع الحلقوم والمريء واجب كما علمت. ولا يخفى أن هذه الأشياء الأربعة إنما تكون في ذكاة المقدور عليه؛ لأن ذكاة غير المقدور عليه عقره في أي موضع كان العقر كما مر. قوله (أحدها) أي أحد الأشياء الأربعة، قوله: (قطع الحلقوم) أي قطع كل الحلقوم وهكذا يقال في قوله، والثاني قطع المريء فالمراد قطع كل المريء فلا بد من قطع كل الحلقوم. وكل المريء كما في عبارة الشيخ الخطيب. وقد أشار إليه الشارح بقوله ومتى بقي شيئا من الحلقوم والمريء لم يحل المذبوح. قوله (وهو) أي الحلقوم وقوله مجرى النفس أي محل جريان النفس بفتح الفاء. وقوله دخولا وخروجا أي في حال دخوله وخروجه. قوله (والثاني) كان الأنسب وثانيها وقوله قطع المريء أي كل المريء كما مر قوله: وهمز آخره) أي. مع المد وقوله ويجوز تسهيله أي بقلب الهمزة ياء. قوله (وهو) أي المريء وقوله مجرى الطعام والشراب أي محل جريانهما. قوله: (والمريء تحت\r536 ... @","part":2,"page":536},{"id":1280,"text":"الحلقوم، ويكون قطع ما ذكر دفعة واحدة لا في دفعتين، فإنه يحرم المذبوح حينئذ، ومتى بقي شيء من الحلقوم والمريء لم يحل المذبوح. (و) الثالث والرابع قطع\r•---------------------------------• الحلقوم) أي فالمريء وراء الحلقوم. قوله: (ويكون قطع ما ذكر) أي من الحلقوم والمريء وقوله دفعة واحدة لا في دفعتين أي إذا لم توجد الحياة المستقرة عند الدفعة الثانية أما إذا وجدت الحياة المستقرة عند الدفعة الثانية فيحل المذبوح حينئذ، ومثل الدفعة الثانية غيرها كالثالثة، فالشرط وجود الحياة المستقرة في ابتداء الوضع اخر مرة ومحل ذلك عند طول الفصل وإلا فلو رفع السكين وأعادها فورا أو ألقاها لكونها كالة واخذ غيرها فورا أو سقطت منه وأخذ غيرها حالا أو قلبها وقطع بها ما بقي حل المذبوح وإن لم توجد الحياة المستقرة عند المرة الأخيرة؛ لأن جميع المرات عند عدم طول الفصل كالمرة الواحدة ولا تشترط الحياة المستقرة إلا فيما إذا تقدم سبب يحال عليه الهلاك كأكل نبات مضر وجرح السبع للشاة وانهدام البناء على البهيمة وجرح الهرة للحمامة وعلامتها انفجار الدم أو الحركة العنيفة فيكفي أحدهما على المعتمد، وأما إذا لم يوحد سبب يحال عليه الهلاك فلا تشترط الحياة المستقرة بل تكفي الحياة المستمرة، وعلامتها وجود النفس فقط، فإذا انتهى الحيوان إلى حركة مذبوح بمرض أو جوع ثم ذبح حل، وإن لم ينفجر الدم ولم يتحرك الحركة العنيفة خلافا لمن يغلط فيه. واعلم أنه يوجد في عبارتهم حياة مستقرة وحياة مستمرة، وحركة مذبوح ويقال عيش مذبوح. والفرق بينها أن الحياة المستقرة يكون معها إبصار باختيار ونطق باختيار وحركة اختيارية والحياة المستمرة هي التي تستمر إلى خروج الروح من الجسد وحركة المذبوح هي التي لا يبقى معها إيصار باختيار ولا نطق باختبار ولا حركة اختيارية بل يكون معها إبصار ونطق وحركة اضطرارية، وبعضهم فرق بينها بأن الحياة المستقرة هي التي لو ترك الحيوان لجاز أن يبقى يوما أو يومين والحياة المستمرة التي تستمر إلى انقضاء الأجل وحركة المذبوح هي التي لو ترك لمات في الحال والأول هو المشهور. قوله (فإنه يحرم المذبوح حينئذ) أي حين إذ كان قطع ما ذكر في دفعتين إن لم توجد الحياة المستقرة عند الدفعة الثانية مع طول الفصل كما علمت. قوله (ومتى بقي شيء من الحلقوم والمريء) أي أو المريء، فالواو بمعنى أو ولو عبر بها لكان أولى. وقوله لم يحل المذبوح أي لأنه يشترط قطع كل الحلقوم وكل المريء كما تقدم ولا يشترط قطع الجلدة التي على الحلقوم والمريء فلو أدخل سكينا بأذن الحيوان كالثعلب وقطع الحلقوم والمريء وبه حياة مستقرة حل المذبوح وإن حرم هذا الفعل لما فيه من التعذيب. قوله (والثالث\r537 ... @","part":2,"page":537},{"id":1281,"text":"(الودجين) بواو ودال مفتوحتين تثنية ودج بفتح الدال وكسرها وهما عرقان في صفحتي العنق محيطان بالحلقوم. (والمجزئ منها)، أي الذي يكفي في الذكاة (شيئان قطع الحلقوم والمريء) فقط، ولا يسن قطع ما وراء الودجين. (ويجوز) أن يحل (الاصطياد) أي أكل المصاد (بكل جارحة معلمة من السباع) كالفهد والنمر\r•---------------------------------•والرابع) أي من الأشياء الأربعة وهما المستحبان. وأما الأول والثاني فواجبان كما علم مما مر. قوله (قطع الودجين) أي قطع كل منهما ليصح قطع كل منهما واحدا مستقلا بحيث يكون قطع أحدهما ثالثا وقطع الآخر رابعا. قوله (تثنية ودج) أي وهما تثنية ودج وهو المسمى بالوريد من الآدمي قال الله تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) [ق: 16]. قوله (وهما) أي الودجان. وقوله عرقان في صفحتي العنق أي وهما الوريدان من الآدمي. وقوله محيطان بالحلقوم أي من الجانبين، وقيل بالمريء. قوله (والمجزئ منها) أي من الأشياء الأربعة. وقوله أي الذي يكفي في الذكاة أشار بذلك إلى أن المجزئ من الأجزاء بمعنى الكفاية، وقوله شيئان أي وهما الأولان بخلاف الشيئين الأخيرين فلا تتوقف الذكاة عليهما لكونهما مستحبين. قوله (قطع الحلقوم والمريء) أي قطع كل الحلقوم وكل المريء. ولا بد أن يكون التذفيف بقطع الحلقوم والمريء فقط فلو أخرج شخض أمعاء المذبوح مع قطع الحلقوم والمريء لم يحل، وكذا لو وضع سكينة أمامه وسكينة خلفه وتلاقيا معا في قطع عنقه فإنه لا يحل أيضا؛ لأن التذفيف لم يتمحض بقطع الحلقوم والمريء، وبذلك علم أنه لو قطع الحلقوم والمريء بسكين مسموم بسم مذفف لم يحل المذبوح. قوله: (فقط) أي دون قطع الودجين؛ لأنه مستحب كما مر مرارا كثيراً. قوله (ولا يسن قطع ما وراء الودجين) لكن لو قطع الرأس كله كفى وإن حرم للتعذيب والمعتمد عند الرملي والشبراملسي الكراهة. قوله (ويجوز) أي لمن تحل ذكاته لا لغيره وقوله أي يحل، أشار الشارح به إلى أن الجواز بمعنى الحل وقوله الاصطياد أي لقوله تعالى (أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح) [المائدة: 4]،أي وصيد ما علمتم من الجوارح. قوله (أي أكل المصاد) إنما فسر الشارح الأصطياد بذلك؛ لأنه المقصود أخذا مما بعده وإن كان الاصطياد بمعنى الفعل الذي هو إرسال الجارحة على الصيد وأخذه والاستيلاء عليه حلالا أيضا. قوله (بكل جارحة) أي ولو قتلته بثقلها عليه أو صدمتها له بجدار ونحوه فلا يشترط الجرح وتعبيرهم بالجرح في بعض المواضع لكونه الغالب. ويشترط أن لا يدرك فيه حياة مستقرة بأن يبركه ميتا أو فيه حركة مذبوح فإن أدرك فيه حياة مستقرة فلا بد من ذبحه، قوله: (معلمة) بالجر صفة\r538 ... @","part":2,"page":538},{"id":1282,"text":"والكلب (ومن جوارح الطير) كصقر وباز في أي موضع كأن جرح السباع والطير والجارحة مشتقة من الجرح وهو الكسب. (وشرائط تعليمها)، أي الجوارح (أربعة):\r•---------------------------------• لجارحة كما هو ظاهر. قوله (من السباع) وفي بعض النسخ من سباع البهائم وهو الذي شرح عليه الشيخ الخطيب. قوله: (كالفهد) تمثيل للجارحة من السباع، وقوله و النمر بفتح النون وكسر الميم هذا هو المشهور. ويجوز سكون الميم مع فتح النون وكسرها سمي بذلك لتنمره واختلاف لون جسده، ويقال تنمر فلان إذا تنكر وتغير لأنه لا يوجد غالبا إلا غضبان معجبا بنفسه وإذا شبع نام ثلاثة أيام وفيه رائحة طيبة وهو معروف أخبث من الأسد. قوله: (ومن جوارح الطير) عطف على قوله من السباع فالجارحة إما من السباع وإما من الطير، قوله (كصقر) بالصاد أو بالسين أو بالزاي، وقوله وباز عطف على صقر. قوله (في أي موضع كأن جرح الخ) أي لأنه غير مقدور عليه والتعبير بالجرح جرى على الغالب كما تقدم التنبيه عليه. قوله (والجارحة مشتقة من الجرح وهو الكسب) أي لأنها تكسب أو لأنها تجرح الصيد غالبا بظفرها أو نابها ومن الجرح بمعنى الكسب. قوله تعالى (ويعلم ما جرحتم بالنهار) [الأنعام: 60] أي كسبتم. قوله (وشرائط تعليمها) مبتدأ خبره أربعة، وكان الأولى أن يعبر بالتعلم أي كونها متعلمة بدل التعليم، ويجاب بأنه أراد بالتعليم التعلم؛ لأنه قد يطلق التفعيل ويراد التفعل. قوله: (أي الجوارح) تفسير للضمير في تعليمها، وظاهره أن جيمع هذه الشروط معتبر في كل من جارحة السباع والطير وهو ما نص عليه الشافعي كما نقله البلقيني كغيره ثم قال ولم يخالفه أحد من الأصحاب لكن المعتمد ظاهر كلام المنهاج من أن هذه الشروط خاصا بجارحة السباع. وأما جارحة الطير فلا يشترط فيها إلا الاسترسال بإرساله ابتداء، وترك الأكل من الصيد وتكرر ذلك منها دون الانزجار بزجره؛ لأنها إذا أرسلت فلا مطمع في انزجارها بالزجر بعد إرسالها على ما اعتمده العلامة الرملي وإن اعتمد الشيخ الخطيب الأول لكنهم ضعفوه. قوله: (أربعة) قد عرفت أنه خبر المبتدأ الذي هو شرائط. قوله (أحدها) أحد الأربعة. وقوله أن تكون الجارحة معلمة فيه نظر؛ لأن كون الجارحة معلمة ليس أحد الأربعة بل يتحقق بالأربعة فإذا وجدت هذه الأربعة كانت الجارحة معلمة فلو حذف الشارح قوله معلمة وأبقى المتن على حاله لاستقام، وكان يستقيم أيضا لو قال عند الدخول على كلام المصنف. وشرط الجارحة أن تكون معلمة ثم يقول وشرائط تعلمها الخ كما يؤخذ من صنيع شرح المنهج.\rقوله (بحيث) أي بحالة وتلك الحالة هي كذا وكذا، وهو تصوير لكونها معلمة. ... .\r539 ... @","part":2,"page":539},{"id":1283,"text":"أحدها أن تكون الجارحة معلمة بحيث (إذا أرسلت)، أي أرسلها صاحبها (استرسلت و) الثاني أنها (إذا زجرت) بضم أوله أي زجرها صاحبها (انزجرت و) الثالث: أنها\r(إذا قتلت صيدا لم تأكل منها شيئا و الرابع (أن يتكرر ذلك منها)، أي تكرر الشرائط الأربعة من الجارحة بحيث يظن تأدبها. ولا يرجع في التكرر لعدد بل المرجع\r•---------------------------------•\rقوله: (إذا أرسلت) بالبناء للمفعول بعد حذف الفاعل كما أشار إليه الشارح بقوله أي أرسلها صاحبها. والمراد به واضع اليد عليها ولو غصبا فهو بمعنى المصاحبة لها لا بمعنى المالك كما قد يتبادر. وقوله استرسلت بالبناء للفاعل أي هاجت كما في الروضة والمجموع. قوله (والثاني) أي من الأربعة وقوله أنها أي الجوارح مطلقاً على ظاهر كلام المصنف ولكن المعتمد تخصيص ذلك بجارحة السباع دون جارحة الطير كما مر قوله: (إذا زجرت) بضم أوله أي لأنه مبني للمفعول. وقوله انزجرت أي وقفت قال الإمام الشافعي رضي الله عنه إذا أمرت الكلب فائتمر، وإذا نهيته فانتهى فهو مكلب أي معلم بفتح اللام فيهما. وأما المكلب بكسر اللام فهو المعلم للكسرها أيضا، ومنه قوله تعالى (مكلبين) [المائدة 4] فهو معنى معلمين\rوأعلم أن معض الكلب من الصيد متنجس كغيره مما ينجسه الكلب ونحوه، والأصح أنه لا يعفي عنه ولايجب تقويره وطرحه بل يكفي غسله سبعا بماء وتراب في إحداها. قوله: (والثالث) أي من الأربعة. وقوله أنها إذا قتلت صيدا أي وكان صاحبها قد أرسلها إليه بخلاف ما إذا استرسلت إليه بنفسها فإنه لا يشترط عدم أكلها منه فأكلها منه لا يقدح في تعلمها، وقوله لم تأكل منه شيئا لا من لحمه ولا جلده ونحوهما، كحشوته بضم الحاء وكسرها وهي أمعاؤه قبل قتله أو عقبه بخلاف الدم فلا أثر للعقه؛ لأنه لا يقصد للصائد كتناوله الفرث ونتفه الريش والشعر، وبخلاف ما إذا أكل منه بعد. قتله وانصرافه فإذا تعلمت ثم أكلت من الصيد حرم ذلك الصيد واستؤنف تعليمها لفساد التعليم الأول من حين الأكل لا من أصله فلا ينعطف التحريم على ما قبله من الصيود. قوله: (والرابع أن يتكرر ذلك) أي المذكور من استرسالها بإرساله وانزجارها بزجره وعدم أكلها من الصيد الذي أرسلها إليه، فلا بد أن تتكرر هذه الثلاثة هذا هو الصواب فقول الشارح أي تتكرر الشرائط الأربعة خلاف الصواب؛ لأن الرابع هو التكرر فلا معنى لتكرره. قوله (بحيث يظن تأدبها) أي بحالة، وتلك الحالة هي ظن تأدبها وهذا هو الضابط في التكررقوله (ولا يرجع في التكرر لعدد) أي مخصوص كثلاث أو خمس. وقوله بل المرجع فيه أي\r540 ... @","part":2,"page":540},{"id":1284,"text":"فيه لأهل الخبرة بطباع الجوارح، (فإن عدمت) منها (إحدى الشرائط، لم يحل ما أخذته) الجارحة (إلا أن يدرك) ما أخذته الجارحة، (حيا فيذكي) فيحل حينئذ. ثم ذكر المصنف آلة الذبح في قوله: (وتجوز الذكاة بكل ما) أي بكل محدد (يجرح) كحديد\r•---------------------------------• في التكرر، وقوله لأهل الخبرة بطباع الجوارح أي فإذا قالوا أنها صارت معلمة حل صيدها. قوله: (فإن علمت منها إحدى الشرائط المذكورة وقوله لم يحل ما أخذته الجارحة أي وقت فساد التعليم ولا ينعطف على ما مضى كما تقدم الإشارة إليه. قوله: (ألا يدرك ما أخذته الجارحة حيا) أي حياة مستقرة وقوله فيذكي أي بقطع حلقومه ومريئه؛ لأنه صار مقدورا عليه. قوله: (فيحل حينئذ) أي حين إذ أدركه حيا فذكي لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ثعلبة الخشني في حديثه وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته - أي فذكيته - فكل» متفق عليه. قوله (ثم ذكر المصنف آلة الذبح) أي التي هي أحد الأركان الأربعة كان الأولى أن يقدمها على الاصطياد وقوله في قوله متعلق بذكر. قوله (وتجوز الذكاة بكل ما الخ) أي لخبر الصحيحين: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة». وقوله صلى الله عليه وسلم (فكلوا أي فكلوا منهره)، وقوله ليس السن والظفر أي ليس المنهر السن والظفر. وقوله وسأحدثكم عن ذلك أي عن علة ذلك. وقوله أما السن فعظم أي وقد نهيتكم عن الذبح بالعظام قبل تعبدا ومال إليه ابن عبد السلام. وقيل لئلا تتنجس بالدم وقد نهيتكم عن تنجيسها لكونها طعام إخوانكم من الجن وقوله وأما الظفر فمدى الحبشة أي وهم قوم كفار وقد نهيتكم عن التشبه بهم. قوله (أي بكل محدد) أي لأنه أسرع في إزهاق الروح، وخرج به المثقل كبندق الرصاص والطين وسهم بلا نصل ولو مع محدد فيحرم المقتول بالمثقل موقوذا فإنها ما قتل بمثقل كخشبة وحجر ونحوهما مما لا حد له وإنما حرم المقتول به مع المحدد كسهم وبندقة تغليبا للمحرم، ومثل ذلك ما لو أصابه السهم ثم وقع على طرف جبل ثم سقط منه وفيه حياة مستقرة ثم مات فلا يحل؛ لأنه إنما مات بالسقوط منه ومثل ذلك أيضا ما لو مات بأحيولة كشبكة منصوبة له فإنه المنخنقة المذكورة في قوله تعالى {والمنخنقة) [المائدة: 3]، ويجوز الرمي ببندق الطين مطلقاً، ولا يجوز الرمي ببندق الرصاص إلا بشرطين حذق الرامي وتحمل المرمي بأن لا يموت منه غالبا كالأوز بخلاف ما يموت منه غالبا كالعصافير.\rوالحاصل أن المرمي بالبندق لا يحل إلا إن تذكر فيه الحياة المستقرة ويذك ... 541 ... @","part":2,"page":541},{"id":1285,"text":"ونحاس (إلا بالسن والظفر). وباقي العظام، فلا تجوز التذكية بها. ثم ذكر المصنف من تصح منه التذكية في قوله (وتحل ذكاة كل مسلم بالغ) أو مميز يطيق الذبح. (و)\r•---------------------------------•\rالرمي جائز على التفصيل المذكور، فالكلام في مقامين خلافا لمن أجمل الكلام، وقال إن الرمي بالبندق حرام. قوله (يجرح) أي بحده كحديد. ونحاس أي ورصاص وخشب وقصب وفضة وذهب وغيرها. قوله (إلا بالسن والظفر) أي فلا تجوز الذكاة بكل منهما متصلا أو منفصلا من آدمي أو غيره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق «ليس السن والظفر) نعم ما قتلته الجارحة بنابها أو ظفرها حلال كما مر. قوله (وباقي العظام) أي لإلحاقها بالسن والظفر المذكورين في الحديث المتقدم، وفي بعض النسخ والعظام. والعطف فيه على ما قبله من عطف العام على الخاص، والنهي عن الذبح بالعظام قيل تعبدي وبه قال ابن الصلاح ومال إليه ابن عبد السلام وقال النووي في شرح مسلم بأنه معقول المعنى؛ لأنه نهى عن الذبح بها لئلا تتنجس بالدم. وقد نهينا عن تنجيسها في الاستنجاء؛ لأنها طعام إخواننا من الجن وقد تقدم التنبيه على ذلك في حل الحديث السابق. قوله (فلا تجوز التذكية بها) أي بالسن والظفر وباقي العظام وهذا تصريح بمفاد الاستثناء. قوله: (ثم ذكر المصنف من تصح منه التذكية) أي الذي هو أول الأركان في العد السابق فكان المناسب تقديمه فقول المحشي هذا هو الركن الرابع أي في التفصيل لا في الجمال. قوله (لا في قوله) متعلق بقوله ذكر. قوله (وتحل ذكاة) أي ذبح فمعنى الذكاة الذبيح سواء كان بقطع الحلقوم والمريء في المقدور عليه أو العقر في أي مكان في غير المقدور عليه كما تقدم فالمراد به ما يشمل الاصطياد وعلى هذا فلا حاجة لزيادة الشيخ الخطيب. وقوله وصيد بعد قول المصنف ذكاة؛ لأن زيادة ذلك مبنية على أن الذكاة بمعنى الذبح الذي يقطع الحلقوم والمريء فقط وهو خلاف المأخوذ مما مر. قوله (كل مسلم) أي و مسلمة.\rفرع: قال في المجموع قال أصحابنا أولى الناس بالذكاة الرجل العاقل المسلم ثم المرأة العاقلة المسلمة ثم الصبي المسلم المميز ثم الكتابي ثم المجنون والسكران وفي معناهما الصبي غير المميز كما قاله الشهاب الرملي لكن لا بد أن يكون له نوع تمييز كما صرح به الرحماني. قوله (بالغ أو مميز يطيق الذبح) أي لأن قصده صحيح بدليل صحة العبادة منه فاندرج تحت الأدلة كالبالغ وكذا غير المميز كالمجنون والسكران الآتيين في كلام الشارح بعد فيحل ذبحهم ولو في غير المقدور عليه على الراجح بل قال في المجنون أنه المذهب؛ لأن لهم قصد أو إرادة في الجملة لكن مع الكراهة؛ لأنهم قد\r542 ... @","part":2,"page":542},{"id":1286,"text":"ذكاة كل (كتابي) يهودي أو نصراني، ويحل ذبح مجنون وسكران في الأظهر ويكره ذكاة أعمى. (ولا تحل ذبيحة) مجوسي ولا وثني ولا نحوهما ممن لا كتاب له،\r•---------------------------------• يخطئون المذبح، وقيل لا يصح اصطيادهم لعدم القصد وليس بشيء لما علمت من أن لهم قصدا وإرادة في الجملة. قوله: (وذكاة كل كتابي) أي وكتابية لكن بشرط حل مناكحتنا لأهل ملتهما كما هو المشهور، وإن كان ظاهر كلام المصنف حل ذبيحة الكتابي مطلقاً وهو طريقة لبعضهم، لكن المعتمد أنه لا تحل ذبيحته إلا بشرط حل مناكحتنا لأهل ملته وإن لم تحل مناكحتنا له لمانع كما في الأمة الكتابية فإنه لا يحل نكاحها وتحل ذبيحتها؛ لأن الرق مانع من نكاحها وليس مانع من ذبيحتها ونظير ذلك ذبيحة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإنها تحل مع أنه لا يحل لنا نكاحهن بعده صلى الله عليه وسلم. قوله (يهودي أو نصراني) تعميم في الكتابي قال تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم» [المائدة 5]. وقال ابن عباس إنما حلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل رواه الحاكم وصححه. قوله (ويحل ذبح مجنون وسكران) ومثلهما الصبي غير المميز كما مر والمراد بالذبح ما يشمل الاصطياد؛ لأن معناه قطع الحلقوم والمريء في المقدور عليه والعقر في أي مكان في غير المقدور عليه كما تقدم فيحل اصطيادهم على الراجح. وقيل لا يصح وليس بشيء كما سبق، وقوله في الأظهر أي على القول الأظهر وهو المعتمد. قوله (ويكره ذكاة أعمى) أي لأنه قد يخطئ المذبح فتحل ذكاة الأعمى لكن في المقدور عليه فقط بخلاف غير المقدور عليه من صيد وغيره كبعير ند فلا يحل إرسال الأعمى آلة الذبح إليه إذ ليس له في ذلك قصد صحيح؛ لأنه لا يرى الصيد ونحوه فكيف يقصده بإرسال سهم وجارحة إليه فالمراد بالذكاة في الأعمى ذبح المقدور عليه فقط لا ما يشمل ذبح غير المقدور عليه بإرسال سهم أو جارحة لعدم حل ذلك منه. قوله: (ولا تحل ذبيحة مجوسي) أي في الأصلىين أو في أحدهما. وقوله ولا وثني أي ولا مرتد. وقوله ولا نحوهما مما لا كتاب له أي كعابد الشمس والقمر ولو شارك من تحل ذبيحته كمسلم وكتابي من لا تحل ذبيحته كمجوسي ووثني حرم المذبوح تغليبا للتحريم كأن أمر مسلم و مجوسي مدية على مذبح شاة أو قتلا صيدا بسهم أو جارحة فلو أرسلا سهمين أو جارحتين فإن سبق سهم المسلم أو جارحته سهم المجوسي أو جارحته فقتله سهم المسلم أو جارحته أو أنهاه إلى حركة مذبوح حل كما لو ذبح مسلم شاة فقدها مجوسي نصفين فلو انعكس ذلك أو جرحاه معا أو جهلت المعية والترتيب أو جرحاه مرتبا مع سبق آلة المسلم لكن لم تقتله ولم تنهه إلى حركة مذبوح ومات بهما جميعا حرم في الجميع\r543 ... @","part":2,"page":543},{"id":1287,"text":"وذكاة الجنين) حاصلة (بذكاة أمه)، فلا يحتاج لتذكيته هذا إن وجد ميتا أو فيه حياة غير مستقرة، اللهم (إلا أن يوجد حيا) بحياة مستقرة بعد خروجه من بطن أمه،\rفيذكى) حينئذ (وما قطع من) حيوان (حي فهو ميت إلا الشعر)، أي المقطوع من حيوان مأكول، وفي بعض النسخ إلا الشعور المنتفع بها في المفارش والملابس\r•---------------------------------•\rتغليبا للتحريم كما علم مما مر: قوله: (وذكاة الجنين) أي ولو تعدد وكذا جنين في جوف جنين ولا تحل العلقة والمضغة ولو تخططت بناء على عدم وجوب الغرة فيها وعدم ثبوت الاستيلاد بها فيما إذا كانت من آدمي. قوله (حاصلة بذكاة أمه) أي سواء كانت ذكاتها بذبحها أو إرسال سهم أو جارحة إليها لحديث «ذكاة الجنين ذكاة أمه) أي ذكاة أمه التي أحلتها تبعا لها؛ ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها أحلت جميع أجزائها حتى لو كان للمذكاة عضو أشل حل كسائر أجزائها؛ ولأنه لو لم يحل بذكاة أمه لحرم ذبحها مع ظهور الحمل كما لا تقتل الحامل قودا. قوله (فلا يحتاج لتذكيته) أي لأن تذكية أمه كفت. قوله (هذا) أي حصول ذكاة الجنين بذكاة أمه. وقوله إذا وجد وفي بعض النسخ إن وجد وقوله ميتا أي بذبح أمه بأن سكن عقب ذبحها بلا مهلة ولم يوجد سبب يحال عليه موته فلو اضطرب في بطن أمه بعد ذبحها زمانا طويلا ثم سكن لم يحل كما قاله الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق وأقره الشيخان ولو ضربت أمه على بطنها فسكن ثم ذبحت فوجد ميتا لم يحل لإحالة موته على ضرب أمه ولو شك هل مات بذكاة أمه أو لا فالظاهر عدم حله والذي في حاشية المنهج عن الشويري حله قال لأنها سبب في حله والأصل عدم المانع ولو مات في بطنها قبل ذبحها كان ميتا لا محالة؛ لأن ذكاة أمه لم تؤثر فيه والحديث يشير إليه. قوله (أو فيه حياة غير مستقرة) أي بأن كان عيشه عيش مذبوح. قوله: (اللهم إلا أن يوحد حيا الخ) لعله عبر بذلك استبعاد لكونه يوجد حيا بعد ذبح أمه. حياة مستقرة. وقوله بعد خروجه من بطن أمه أي تمام خروجه فلو أخرج رأسه وفيه حياة مستقرة ثم ذبحت أمه فمات قبل تمام خروجه حل؛ لأن خروج بعضه كعدم خروجه في الغرة ونحوها فلا يجب ذبحه وإن صار بخروج رأسه مقدورا عليه. قوله (ما قطع من حيوان حي) أشار الشارح إلى أن قول المصنف حي صفة لموصوف محذوف وقوله فهو ميت أي لخبر «ما قطع من حي فهو ميت» رواه الحاكم وصححه، والمراد أنه كميتته طهارة ونجاسة فما قطع من السمك والجراد والآدمي والجن طاهر وما قطع من نحو الحمار والشاة نجس. قوله (إلا الشعر) ومثله الصوف والوبر والريش إن كان ملقى على المزابل ونحوها نظرا للأصل والغالب أنه من مذكى قال تعالى (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها\r544 ... @","part":2,"page":544},{"id":1288,"text":"وغيرها.\rفصل في أحكام الأطعمة الحلال منها وغيرها\r•---------------------------------•\rأثاثا أو متاعا إلى حين) النحل: ??]. قوله (أي المقطوع من حيوان مأكول) أي كالمعز ما لم يكن على قطعة لحم تقصد أو على عضو أبين من حيوان مأكول وإلا فهو نجس تبعا لذلك. وخرج بالمأكول غيره كالحمار والهرة فشعره نجس لكن يعفى عن قليله بل وعن كثيره في حق من ابتلى به كالقصاصين. قوله (في بعض النسخ) عطف على مقدر تقديره هكذا في بعض النسخ. وقوله إلا الشعور ومثلها الأصواف والأوبار كما علم مما تقدم. وقوله المنتفع بها في المفارش والملابس وغيرها أي من سائر الانتفاعات.\rتتمة لو أخبر فاسق أو كتابي تحل ذبيحته بأنه ذبح هذه الشاة مثلا حل أكلها ولو جهل الذابح هل هو ممن تحل ذبيحته كمسلم أو ممن لا تحل ذبيحته كمجوسي لم يحل أكل الحيوان المذبوح للشك في وجود الذبح المبيح والأصل عدمه نعم إن كان المسلمون أكثر كما في بلاد الإسلام فينبغي أن يحل والله أعلم.\rفصل في أحكام الأطعمة ... أي كالحل في قوله وكل حيوان أستطابته العرب فهو حلال والحرمة في قوله وكل حيوان استخبثته العرب فهو حرام إلى آخر ما سيأتي، والأطعمة جمع طعام بمعنى مطعوم كشراب بمعنى مشروب.\rوالأصل فيها قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) [الأنعام 145] الآية وقوله تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) [الأعراف: ???]، ومعرفة أحكامها من مهمات الدين؛ لأن في تناول الحرام الوعيد الشديد فقد ورد في الخبر «أي لحم نبت من حرام فالنار أولى به)، فلو أكره على أكل محرم وجب عليه أن يتقيأه إذا قدر عليه. ومثل ذلك ما لو أكره على شرب خمر ولو عم الحرام جاز استعمال ما يحتاج إليه فيقتصر على قدر الحاجة ولا يقتصر على قدر الضرورة ويسن ترك التبسط في الطعام المباح؛ لأنه ليس من أخلاق السلف الصالح إلا إن دعت إليه حاجة كقرى ضيف وتوسعة على عيال بقصد تطيب خاطر الضيف والعيال وقضاء وطرهم مما يشتهون لا بقصد التفاخر والتكاثر. وفي إعطاء النفس شهواتها المباحة مذاهب الأول منعها منها وقهرها لئلا تطغى والثاني إعطاؤها تحيلا على نشاطها وبعثا لروحانيتها، والثالث وهو الأشبه\r545 ... @","part":2,"page":545},{"id":1289,"text":"(وكل حيوان استطابته العرب) الذين هم أهل ثروة وخصب وطباع سليمة ورفاهية (فهو حلال إلا ما)، أي حيوان (ورد الشرع بتحريمه)، فلا يرجع فيه ... •---------------------------------• التوسط بين الأمرين؛ لأن في إعطائها الكل سلاطة لها عليه. وفي منعها بالكلية بلادة\rويسن الحلو من الأطعمة، وتسن كثرة الأيدي على الطعام ويسن أن يحمد الله تعالى عقب الأكل أو الشرب لما روى أبو داود بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم «كان إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى و سوغه وجعل له مخرجا). قوله (الحلال منها) أي ما يحل أكله منها. وقوله وغيرها أي وغير الحلال منها وهو ما يحرم أكله منها وكان الأولى أن يقول وغيره كما في بعض النسخ؛ لأن الضمير عائد على الحلال كما هو ظاهر إلا أن يقال أنه باعتبار المعنى. قوله (وكل حيوان استطابته العرب) أي عدوه طيبا والظاهر كما قاله الزركشي الاكتفاء بإخبار عدلين منهم، وإن كان كلام المصنف يوهم اعتبار جمع منهم بل ربما يوهم اعتبار جميعهم وليس مرادا ووجه اعتبار العرب دون غيرهم أنهم بذلك أولى لأنهم أولى الناس إذ هم المخاطبون بالقرآن أولا عند نزوله؛ ولأن الدين عربي أي نزل بلسان العرب ويرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه فيما لم يسبق فيه كلام لمن قبلهم ممن كان في عهده صلى الله عليه وسلم فمن بعدهم فإن ما سبق فيه ذلك قد عرف حاله واستقر أمره فإن اختلفوا في استطابته اتبع الأكثر فإن استووا فقريش لأنهم قطب العرب أي أصلهم ومرجعهم فإن اختلفت قريش ولا ترجيح أو شكوا في استطابته أو لم نجدهم ولا غيرهم من العرب اعتبر بأقرب الحيوان به شبها وطبعا ثم طعما ثم صورة بهذا الترتيب؛ وإن لم تفده عبارة الشيخ الخطيب فإن استوى الشبهان أو لم يوجد ما يشبهه فحلال لآية (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) [الأنعام: 145] وإن جهل اسم حيوان رجع إلى العرب في تسميتهم له فإن سموه باسم حيوان حلال فهو حلال وإن سموه باسم حيوان حرام فهو حرام؛ لأنهم أهل اللسان فإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر بأقرب الحيوان به شبها كما مر. قوله: (فهو حلال) أي لأن الله تعالى أناط الحل بالطيبات والتحريم بالخبائث قال تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) [الأعراف: 157]. قوله (إلا ما الخ) هذا استثناء من منطوق القاعدة التي ذكرها بقوله وكل حيوان استطابته العرب فهو حلال، ومن جملة ما دخل تحت المستثنى من ذلك ما ذكره بقوله ويحرم من السباع ما له ناب قوي يعدو به وإنما ذكره مستقلا لكونه قاعدة أخرى. وكذلك قوله ويحرم من الطيور ما له مخلب قوي يجرح به ومما ورد النص بتحريمه البغل للنهي عن أكله في خبر أبي داود ولتولده بين مأكول وغيره والمتولد بين مأكول و غيره حرام كالمتولد بين كلب وشاة. ومن هذا التعليل يعلم أن الكلام في البغل المتولد بين فرس وحمار أهلي فإن تولد بين فرس\r546 ... @","part":2,"page":546},{"id":1290,"text":"لاستطابتهم له. (وكل حيوان استخبثته العرب)، أي عدوه خبيثا (فهو حرام، إلا ما\r•---------------------------------•وحمار وحشي أو بين فرس وبقر حل بلا خلاف. ومما ورد النص بتحريمه أيضا الحمار الأهلي للنهي عنه في خبر الصحيحين وكنية الذكر أبو زياد وكنية الأنثى أم محمود، ويحرم كل ما ندب إلى قتله كحيا وعقرب وغراب أبقع وحدأة وفأرة وكلب عقور وبرغوث وزنبور بضم الزاي وبق، وإنما ندب قتلها لإيذائها. وأما الكلب غير العقور فإن كان فيه منفعة حرم قتله اتفاقا، وإن كان لا منفعة فيه حرم قتله على المعتمد خلافا لشيخ الإسلام ومن تبعه في قوله بأنه يكره قتله ويكره قتل ما لا ينفع ولا يضر كالخنافس والجعلان وهو دويبة معروفة تسمى الزعقوق وما فيه منفعة ومضرة لا يندب قتله لنفعه ولا يكره لضرره وتحرم الرخمة وهي طائر أبيض والبغاثة وهي كالحدأة طائر أبيض بطيء الطيران والببغا بموحدتين مع تشديد الثانية وبالقصر وهو الطائر المعروف بالدرة والطاوس وهو طائر في طبعه العفة وحب الزهو بنفسه والخيلاء والإعجاب بريشه وهو مع حسنه يتشاءم به ويحرم أيضا ما نهى عن قتله كخطاف. ويسمى عصفور الجنة؛ لأنه زهد ما في أيدي الناس من الأقوات ونمل وذباب ولا تحل الحشرات وهي صغار دواب الأرض كخنفساء ودود. قوله: (أي حيوان) هو بالرفع في كلام الشارح لكن مقتضى القواعد النحوية أن يكون منصوبا؛ لأنه مستثنى من كلام تام موجب كما في قولك قام القوم إلا زيدا ويمكن أن يوجه بأنه جرى على طريقة ربيعة فإنهم يرسمون المنصوب بصورة المرفوع والمجرور بأن قول المصنف فهو حلال في قوة أن يقال فهو لا يحرم فهو متضمن للنفي ويكون الاستثناء من الضمير المستتر على أن هناك لغة تجوز الرفع في المستثنى من كلام تام موجب وإن كان غير ما اشتهر عند النحاة. قوله (ورد الشرع) أي شرعنا؛ لأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا وإن ورد في شرعنا ما يوافقه خلافا لشيخ الإسلام. وقوله بتحريمه أي كالبغل والحمار وغيرهما مما قدمناه لك. وقوله فلا يرجع فيه أي فيما ورد الشرع بتحريمه، وقوله لاستطابتهم له أي لو فرض أنهم استطابوه؛ لأن محل الرجوع لاستطابتهم فيما لا نص فيه من كتاب أو سنة أو إجماع وهو معلوم من الاستثناء فلذلك قال المحشي لا حاجة إليه لكن الشارح ذكره للإيضاح. قوله (وكل حيوان استخبثته العرب الخ) هذا مفهوم القاعدة صرح به إيضاحا فقد ذكر المصنف هذه القاعدة منطوقا بقوله: وكل حيوان استطابته العرب فهو حلال ومفهوما بقوله وكل حيوان استخبثته العرب فهو حرام. قوله (أي عدوه خبيثا) فالسين والتاء في ذلك للعد كما في قوله استطابته، ولذلك فسرناه بقولنا أي عدوه طيبا. قوله (فهو حرام) أي لأن الله تعالى أناط\r547 ... @","part":2,"page":547},{"id":1291,"text":"..............................................\r•---------------------------------• التحريم بالخبيثات كما تقدم. قوله: (إلا ما الخ) أي إلا حيوانا الخ. وهو استثناء من مفهوم القاعدة المتقدمة فقد استثني من المفهوم كما استثني منه المنطوق. وقوله ورد الشرع أي شرعنا؛ لأن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا كما مر. وقوله بإباحته أي بحله فما ورد الشرع بحله الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم لقوله تعالى: (أحلت لكم بهيمة\rالأنعام) [المائدة: 1] والخيل لخبر الصحيحين عن جابر «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل» وفيهما عن أسماء: «نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه ونحن بالمدينة» وأما خبر النهي عن لحوم الخيل فهو منكر كما قاله الإمام أحمد وغيره، أو منسوخ كما قاله أبو داود وبقر وحش وحماره؛ لأنهما من الطيبات. وقال صلى الله عليه وسلم له في الثاني (كلوا من لحمه» وأكل منه وقيس به الأول وظبي وظبية بالإجماع وضبع لأنه صلى الله عليه وسلم قال «يحل أكله»؛ ولأن نابه ضعيف لا يعدو به\rومن عجيب أمره أنه يحيض ويكون سنة ذكرا وسنة أنثى، ويقال للذكر ضبعان على وزن عمران وللأنثى ضبع وهو من أحمق الحيوان؛ لأنه يتناوم حتى يصاد. وضب لأنه أكل على مائدته صلى الله عليه وسلم ولم يأكل منه فقيل له أحرام هو؟ قال: «لا، ولكنه ليس بأرض قومي فأجد نفسي تعافه للذكر منه ذكران وللأنثى فرجان». وأرنب؛ لأنه بعث بوركها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبله وأكل منه رواه البخاري. وثعلب؛ لأنه من الطيبات ولا يتقوى بنابه وكنيته أبو الحصين. ويربوع؛ لأن العرب تستطيبه ونابه ضعيف. وفنك بفتح الفاء والنون لأن العرب تستطيبه ويؤخذ من جلده الفرو لخفته ولينه. وسمور بفتح السين وتشديد الميم وسنجاب؛ لأن العرب تستطيبها وهما نوعان من ثعالب الترك والقنفذ بالذال المعجمة والوبر بإسكان الموحدة وهو أصغر من الهر عينه كحلاء لا ذنب له والدلدل وبنت عرس. والحوصل وهو طائر أبيض أكبر من الكركي ذو حوصلة عظيمة، ويتخذ منه فرو ويحل\rكركي وبط وأوز ودجاج وحمام وهو كل ما عب أي شرب الماء وهدر أي صوت وما\rو على شكل عصفور كعندليب وصعوة وهي صغار العصافير. وأما الغراب فأنواع منها الزاغ وهو أسود صغير، وقد يكون محمر المنقار والرجلين وهو حلال على الأصح؛ لأنه مستطاب يشبه الفواخت يأكل الزرع، ولذلك يقال له غراب الزرع. ومنها الأبقع والعقعق. ويقال له قعقع صوته العقعقة تتشاءم العرب بصوته وهو ذو لونين أبيض وأسود طويل الذنب قصير الجناح، والغداف الكبير ويسمى الغراب الجبلي؛ لأنه لا يسكن إلا الجبال وهذه الثلاثة حرام. وأما الغداف الصغير فقد اختلف فيه. والمعتمد أن يحل وقد صرح\r548 ... @","part":2,"page":548},{"id":1292,"text":"ورد الشرع بإباحته)، فلا يكون حراما (ويحرم من السباع ما له ناب)، أي سن (قوي\r•---------------------------------• بحله البغوي والجرجاني والروياني وعلله بأنه يأكل الزرع واعتمده الإسنوي والبلقيني، وصحح في أصل الروضة تحريمه وجرى عليه ابن المقري للأمر بقتل الغراب في خبر مسلم، ويجاب من طرف الأولين بأن الأمر بقتله محمول على الأبقع ونحوه. وأما الزرافة فهل تحل أو لا فيها تردد والأصح أنها تحرم كما في المجموع؛ وفي العباب أنها تحل وبه قال البغوي وصوبه الأذرعي والزركشي وهي حيوان طويل اليدين قصير الرجلين عكس اليربوع وهي متولدة من سبع حيوانات كما قيل ويؤيده أن الزرافة لغة الجماعة ولها رأس كالإبل وجلد كالفهد وذنب كالظبي وقرون وقوائم وأظلاف كالبقر في الثلاثة لكن لا ركب لها في يديها وقيل غير ذلك.\rقوله (فلا يكون حراما) أي ولا يرجع لاستخباثهم له لو فرض أنهم استخبثوه فمحل الرجوع لاستطابتهم واستخباثهم فيما لا نص فيه من كتاب أو سنة أو إجماع بتحريم ولا تحليل ولم يرد أمر بقتله ولا بعدمه. قوله: (ويحرم من السباع) قال الشيخ القليوبي ولو قال الحيوان أو من غير الطيور لكان أولى وأنسب ووجهه الشيخ الشنواني بأن كلام المصنف يتقضي أن السباع فيها ما له ناب، وفيها ما لا ناب له وليس كذلك وقوله ما له ناب قوي يعدو به أي كل ما له ناب قوي يسطو به. وخرج بذلك ما له ناب ضعيف لا يعدو به كالضبع فإنه يحل أكله كما مر فلا حاجة لاستثنائه كما صنع المحشي. وقوله على الحيوان أي على غيره من الحيوانات. قوله (كأسد) ويسمى أسامة وذكر ابن خالويه أن له خمسمائة اسم وزاد عليه على بن جعفر مائة وثلاثين اسما فتكون الجملة ستمائة وثلاثين اسما. وقوله ونمر بفتح النون وكسر الميم وهو حيوان معروف أخبث من الأسد إذا شبع نام ثلاثة أيام ورائحة فمه طيبة ومما دخل بالكاف الذئب بالهمز وعدمه وهو حيوان معروف موصوف بالانفراد والوحدة ومن طبعه أنه لا يعود إلى فريسة شبع منها وينام بإحدى عينيه حتى تكتفي من النوم ثم يفتحها وينام بالأخرى ليحرس باليقظانة ويستريح بالنائمة، والدب بضم الدال المهملة والفيل وكنيته أبو العباس واسم الفيل مذكور في القرآن محمود وهو صاحب حقد وعداوة وغيظ ولسانه مقلوب ولولا ذلك التكلم فيه من الفهم ما يقبل به التأديب والتعليم ويعمر كثيراً. وأهل الهند تعظمه لما اشتمل عليه من الخصال المحمودة ويخاف من الهرة خوفا شديدة. والقرد وهو حيوان ذكي الفطنة سريع الفهم يشبه الإنسان في غالب حالاته؛ لأنه يضحك ويضرب ويتناول بيده الشيء ويأنس بالناس، والكلب والخنزير والفهد وابن آوى بالمد بعد الهمزة وهو\r549 ... @","part":2,"page":549},{"id":1293,"text":"يعدو به) على الحيوان كأسد ونمر، (ويحرم من الطيور ما له مخلب) بكسر الميم وفتح اللام أي ظفر. (قوي يجرح به) كصقر وباز وشاهين، (ويحل للمضطر)، وهو من خاف على نفسه الهلاك من عدم الأكل (في المخمصة) موتا أو مرضا. مخوفا أو زيادة مرض أو انقطاع رفقة، ولم يجد ما يأكله حلالا (أن يأكل من الميتة المحرمة)\r•---------------------------------•\rفوق الثعلب ودون الكلب طويل المخالب فيه شبه من الذئب وشبه من الثعلب سمي بذلك؛ لأنه يأوي إلى عواء أبناء جنسه ولا يعوي إلا ليلا إذا استوحش والهرة ولو وحشية. قوله (ويحرم من الطيور ما له مخلب) أي كل ما له مخلب، وقوله بكسر الميم وفتح اللام أي وإسكان المعجمة. قوله: (أي ظفر) عبارة الشيخ الخطيب وهو للطير كالظفر للإنسان وهي أحسن من عبارة شارحنا؛ لأنها تفيد أنه في الطير يسمى ظفرا وليس كذلك فلعل تفسيره بالظفر على سبيل التجوز لأنه يشبه الظفر. قوله (قوي يجرح به) أي المخلب. قوله (كصقر وباز) أي وشاهين ونسر وعقاب وجميع جوارح الطير كما قاله في الروضة. قوله: (ويحل) أي يجب لأنه جواز بعد منع فيصدق بالوجوب وإنما وجب؛ لأن تاركه ساع في هلاك نفسه، وقد قال تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) [البقرة 195] وقال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) [النساء: ??] وقوله للمضطر أي من أصابته الضرورة فهذا بيان لحكم ما يؤكل حال الاضطرار بعد بيان حكم ما يؤكل حال الاختيار. قوله (وهو من خاف على نفسه الخ) أشار بتعبيره بالخوف إلى أنه لا يشترط تحقق وقوع الضرر به لو لم يأكل بل يكفي في ذلك الظن كما في الإكراه على أكل ذلك ويعلم من ذلك أنه لا يشترط الإشراف على الهلاك بل لو انتهى إلى هذه الحالة لم يحل له الأكل من الميتة؛ لأنه لا يفيد حينئذ كما صرح به في أصل الروضة. قوله: (من عدم الأكل) أي من أجله وسببه. قوله (في المخمصة) أي في حال المخمصة وهي بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الصاد. المهملة المجاعة ومنهم من عبر عنها بالجوع الشديد. قوله (موتا) مفعول لخاف. وقوله أو مرضا مخوفا معطوفا على ما قبله وكذا ما بعده قوله (أو انقطاع رفقة) أي انقطاعه عن رفقته أو ضعفا عن مشي أو ركوب و الضابط في ذلك كل ما يبيح التيمم. قوله (ولم يجد ما يأكله حلالا) أي ولو لقمة فلا يجوز لمن معه لقمة أن يأكل من الميتة حتى يأكلها وإذا وجد الحلال بعد تناول الميتة يلزمه التقيؤ على المعتمد فقول الشيخ الخطيب لزمه التقيؤ ضعيف بخلاف ما لو أكره على شرب خمر أو أكل محرم فإنه يلزم التقيؤ إذا قدركما نص عليه في الأم ويجب تقديم الميتة على طعام غيره الذي لم يبذله له ولو بعوض\rوعلى الصيد الذي حرم بإحرام أو أحرم ولو لم يجد الميتة فله أكل طعام غائب يبذله\r550","part":2,"page":550},{"id":1294,"text":"................................................\r\n•---------------------------------•\r\nوحاضر غير مضطر إليه كذلك ويلزمه بذله لمعصوم بثمن مثل مقبوض إن حضر وإلا ففي ذمته ولا ثمن له إن لم يذكره فإن امتنع من بذله له أخذه منه قهرا ولو قتله ولا ضمان عليه بقتله إلا إن كان المضطر كافرا وصاحب الطعام مسلما فيضمنه حينئذ كما بحثه ابن أبي الدم وخرج بالمعصوم غيره وهو مراق الدم فلا يجب بذله له فإن كان الحاضر مضطرا إليه لم يلزمه بذله لمضطر آخر بل هو أحق به لقوله صلى الله عليه وسلم «ابدأ بنفسك» وإبقاء لمهجته نعم إن كان غير المالك نبيا وجب على المالك بذله له ويسن له إيثار غيره إن كان ذلك الغير مسلما معصوما لقوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) [الحشر: 9]، وهو من شيم الصالحين بخلاف الكافر والبهيمة ومراق الدم فيجب أن يقدم نفسه على هؤلاء. قوله (أن يأكل) أي إلا إن كان عاصيا بسفره فليس له الأكل من الميتة حتى يتوب؛ لأن الأكل من الميتة رخصة وهي لا تناط بالمعاصي ومثل العاصي بسفره مراق الدم القادر على عصمة نفسه كالمرتد والحربي وتارك الصلاة بعد أمر الإمام والقاتل في قطع الطريق فليس لهم الأكل من الميتة لقدرتهم على عصمة أنفسهم بالإسلام في المرتد والحربي وبالتوبة في غيرهما بخلاف الزاني المحصن والقاتل في غير قطع الطريق فلهما الأكل من الميتة لعدم قدرتهما على عصمة أنفسهما بالتوبة. قوله (من الميتة المحرمة عليه) أي قبل الاضطرار وأفهم إطلاق المصنف الميتة المحرمة أنه يخير بين أنواعها حتى بين ميتة المأكول وغيره كميتة شاة وحمار فيخير بينهما خلافا لبعضهم في قوله بوجوب تقديم ميتة المأكول على ميتة غيره نعم يجب تقديم ميتة الحيوان الطاهر في حياته كحمار وشاة على ميتة النجس في حياته كخنزير وكلب كما صححه في المجموع وهو المعتمد وإن خالفه الأسنوي ولو اضطر شخص لأكل الحيوان الذي لا يحل أكله كالحمار فهل يجب عليه ذبحه؛ لأنه يزيل العفونات أولا؛ لأن ذبحه لا يفيد قال الشبراملسي وقع في ذلك تردد والأقرب عدم الوجوب وللمضطر أكل ميتة الادمي إذا لم يجد ميتا غيره؛ لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت إلا إن كان الميت نبيا فلا يجوز الأكل منه جزما لشرفه على غيره بالنبوة وكذلك لا يجوز للمضطر الكافر الأكل من ميتة المسلم لشرفه عليه بالإسلام، ولا يجوز طبخ ميتة الآدمي ولا شيها حيث جوزنا أكلها لما فيه من هتك حرمته إلا إذا تعذرت إساغتها بدون ذلك ويتخير في ميتة غيره بين أكلها نيئة وغيرها وله قتل من له عليه قصاص وأكله ولو بغير إذن الإمام وإنما اعتبر إذنه في غير حال الضرورة تأدبا معه وفي حال الضرورة لا يراعى فيها أدب وله قتل غير معصوم وأكله كمرتد وزان محصن وتارك\r\n551 ... @","part":2,"page":551},{"id":1295,"text":"عليه (ما) أي شيء (بسد به رمقه)، أي بقية روحه (ولنا ميتتان حلالان)، وهما:\r•---------------------------------•\rصلاة بعد أمر الإمام له بها وقاتل في قطع الطريق وحربي ولو صبي وامرأة ومجنونا ونحوهم قبل أسرهم وإلا فهم أرقاء لنا معصومون ولو وجد بالغا حربيا وصبيا حربيا ونحوه قتل البالغ، وأكله وكف عن الصبي ونحوه مراعاة لحق الغانمين؛ ولأن الكفر الحقيقي أبلغ من الكفر الحكمي ولا يجوز قتل المعصوم كذمي ومعاهد وقطع جزء المعصوم كقتله فلا يجوز نعم يجوز قطع جزء نفسه لأكله إن فقد ميتة وكان خوف قطعه أقل من خوف عدم الأكل وبألأول ما لو انتفى الخوف بالكلية في القطع فإن كان لأكل غيره من المضطرين لم يجز قطع الجزء له إلا إن كان ذلك الغير نبيا فيجب القطع له وكذلك لا يجوز قطع الجزء إن وجد ميتا أو كان خوف القطع أكثر من خوف محذور الأكل وبالأولى ما إذا كان الخوف في القطع فقط، فإن استوى الخوف في القطع وعدم الأكل حرم هذا القطع بخلاف مسألة السلعة، فإنه يجوز القطع إذا استوى الضرر في القطع وعدمه. والفرق أن في مسألة السلعة قطع عضو زائد يترتب على بقائه شين فوسعوا فيه دون ما هنا، فإن فيه قطع عضو اصلى لا يترتب على بقائه شين فضيقوا فيه. قوله. (ما) نكرة موصوفة كما أشار الشارح بقوله أي شيئا. ويصح جعلها موصولة وتفسر حينئذ بالذي، ولا يجوز للمضطر إن توقع حلالا على قرب أن يأكل غير ما يسد رمقه لاندفاع الضرورة به مع ترقب وجود الحلال بعده ولقوله تعالى (غير متجانف لإثم) [المائدة: 3] أي غير مائل لشبع فالمراد بالإثم الشبع كما قيل نعم إن خاف تلفا أو مرض أو زيادته إن اقتصر على سد الرمق جازت له الزيادة بل وجبت لئلا يضر نفسه. ويجوز له التزود من المحرم ولو رجا الوصول إلى الحلال. قوله (يسد به رمقه) بالسين المهملة إن فسر الرمق ببقية الروح كما صنع الشارح وبالشين المعجمة إن فسر الرمق بالقوة. فالحاصل أنه إن فسر الرمق ببقية الروح، فالسد بالسين المهملة وإن فسر الرمق بالقوة فالشد بالشين المعجمة، ولا يتعين ذلك بل يصح قراءته بالسين وبالشين على كل من المعنىين؛ لأن المراد أنه يسد الخلل الحاصل في بقية الروح أو القوة على قراءته بالسين، ويقوي بقية الروح أو القوة على قراءته بالشين لكن قال الأذرعي وغيره الذي نحفظه أنه بالمهملة وهو كذلك في الكتب الأولى الإقتصار عليه وإن صح المعنى على كل من الضبطين. قوله (أي بقية روحه) تفسير للرمق وفسره بعضهم بالقوة وهو أظهر؛ لأن الروح لا تتجزأ بخلاف القوة فإنها تتجزأ كما هو ظاهر. قوله (ولنا ميتتان حلالان) أي فهما مستثنيان من الميتة فيحلان لخبر: «أحلت لنا ميتتان السمك والجراد» فيحل أكلهما\r552 ... @","part":2,"page":552},{"id":1296,"text":"(السمك والجراد، و) لنا (دمان حلالان) وهما: (الكبد والطحال). وقد عرف من كلام المصنف هنا وفيما سبق أن الحيوان على ثلاثة أقسام أحدها ما لا يؤكل فذبيحته و ميتته\r•---------------------------------•وبلعهما ويكره قطعهما حيين. وكذلك ذبحهما فيكره إلا سمكة كبيرة يطول بقاؤها فيسن ذبحها من ذيلها ويحل قليهما ولا يتنجس الدهن كالزيت بما في جوفهما إن كانا صغيرين لا إن كانا كبيرين للعفو عنه في الأول دون الثاني. قوله (وهما) أي الميتتان الحلالان وقوله السمك أي ما لا يعيش إلا في البحر ويكون عيشه في البر عيش مذبوح ولو على غير صورة السمك المشهور كأن يكون على صورة كلب أو خنزير ويحرم ما يعيش في البر والبحر كالضفدع والسرطان. ويسمى عقرب الماء والحيا والنسناس والتمساح والسلحفاة بضم السين وفتح اللام لخبث لحمها وللنهي عن قتل الضفدع. وقوله والجراد مشتق من الجرد وهو بري وبحري وبعضه أصفر وبعضه أبيض وبعضه أحمر وبعضه كبير الجثة وبعضه صغيرها وله يدان في صدره وقائمتان في وسطه ورجلان في مؤخره وليس في الحيوانات أكثر إفسادا منه قال الأصمعي: أتيت البادية فرأيت رجلا يزرع برا فلما قام على سوقه وجاد بسنبله جاء إليه الجراد فجعل الرجل ينظر إليه، ولا يعرف كيف يصنع ثم أنشأ يقول:\rمر الجراد على زرعي فقلت له ... لاتأكل ولا تشغل بإفساد ... فقام منهم خطيب فوق سنبلة ... أنا على سفر لا بد من زاد\rولعابه سم على الأشجار لا يقع على شيء إلا أفسده.\rفائدةروى القرطبي عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن الله خلق في الأرض ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر). وقال مقاتل خلق الله تعالى ثمانين ألف عالم أربعين ألفا في البحر وأربعين ألفا في البر. قوله (ولنا دمان حلالان) أي الحديث «أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال» رفعه ابن ماجة بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما. وصحح البيهقي وقفه على ابن عمر وقال حكمه حكم المرفوع، ولذلك قال في المجموع الصحيح أن ابن عمر هو القائل أحلت لنا وأنه يكون بهذه الصيغة مرفوعا.\rقوله (الكبد) بكسر الموحدة على الأفصح. وقوله والطحال بكسر الطاء المهملة لا غير والناس يقولونه بالضم فهو لحن. قوله: (وقد عرف من كلام المصنف هنا وفيما سبق الخ) غرض الشارح بذلك بيان حاصل كلام المصنف. وقوله إن الحيوان على ثلاثة ... 553 ... @","part":2,"page":553},{"id":1297,"text":"سواء. والثاني: ما يؤكل فلا يحل إلا بالتذكية الشرعية. والثالث: ما تحل ميتته كالسمك والجراد.\rفصل في أحكام الأضحية\rبضم الهمزة في الأشهر، وهي اسم لما يذبح من النعم يوم عيد النحر وأيام\r•---------------------------------•\rأقسام) أي كائن على ثلاثة أقسام من كينونة المقسم على أقسامه. قوله: (أحدها) أي أحد الأقسام الثلاثة. وقوله: (ما لا يؤكل) أي كالحمار وغيره مما تقدم. وقوله: (فذبيحته و ميتته سواء) أي في التحريم؛ لأن ذبحه لا يفيد شيئا. قوله: (والثاني) أي من الأقسام الثلاثة. وقوله: (ما يؤكل) أي كالشاة وغيرها مما تقدم. وقوله: (فلا يحل إلا بالتذكية الشرعية) أي بخلاف ما إذا لم يذك أصلا أو ذكي ذكاة غير شرعية. قوله: (والثالث) أي من الأقسام الثلاثة. وقوله: (ما تحل ميتته) أي ولو بقتل مجوسي. وقوله: (كالسمك والجراد) أي فتحل ميتتهما كما مر، والظاهر: أن الكاف استقصائية كما يؤخذ من قوله: ولنا ميتتان حلالان وهما: السمك والجراد.\rفصل في أحكام الأضحية: أي ككونها سنة مؤكدة كما سيأتي في قوله: والأضحية سنة مؤكدة. وهي مشتقة من الضحوة، سميت باسم مشتق مما اشتق منه اسم أول وقتها وهو الضحى.\rوالأصل فيها قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: ?] أي صل صلاة العيد وانحر الأضحية بناء على أشهر الأقوال أن المراد بالصلاة صلاة العيد وبالنحر ذبح الأضحية. وخبر الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عَمَلٍ أَحبَّ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ إِرَاقَةِ الدّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً» أي فلتطب بها نفوسكم أو فافعلوها عن طيب نفس. وخبر مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده الكريمة، وسمى وكبر ووضع رجله المباركة على صفاحهما. ومعني أملحين أبيضان واللذان بياضهما أكثر من سوادهما؛ لأن الأملح قيل: الأبيض الخالص، وقيل: الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل غير ذلك وأول طلبها: كان في السنة الثانية من الهجرة. قوله: (بضم الهمزة في الأشهر) وقد تكسر الهمزة من غير\r@","part":2,"page":554},{"id":1298,"text":"التشريق تقربا إلى الله تعالى. (والأضحية سنة مؤكدة) على الكفاية. فإذا أتى بها واحد\r•---------------------------------•\rالأشهر والياء فيهما مخففة أو مشددة، وجمعها حينئذ أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها ويقال ضحية بفتح الضاد وكسرها وجمعها ضحايا كعطية وعطايا. ويقال أيضا أضحاة بفتح الهمزة وكسرها وجمعها أضحى بالتنوين كأرطاة وأرطى فهذه ثمان لغات. قوله: (وهي) أي الأضحية وقوله: (اسم لما يذبح من النعم) أي التي هي الإبل والبقر والغنم فشرط الأضحية أن تكون من النعم التي هي هذه الثلاثة لقوله تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج: 34] ولأن التضحية عبادة تتعلق بالحيوان فاختصت بالنعم كالذكاة فإنها عبادة تتعلق بالحيوان فاختصت بالنعم وعن ابن عباس أنه يكفي إراقة الدم ولو من دجاج أو أوز كما قاله الميداني وكان شيخنا رحمه الله يأمر الفقير بتقليده ويقيس على الأضحية العقيقة ويقول لمن ولد له مولود عق بالديكة على مذهب ابن عباس. وقوله: (يوم عيد النحر) أي بعد طلوع شمسه ومضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين كما سيأتي. قوله: (وأيام التشريق) أي بلياليها وإن كان الذبح فيها مكروها وعبارة الشيخ الخطيب من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق فدخل في عبارته الليالي وقوله: (تقربا إلى الله تعالى) أي على وجه التقرب إلى الله تعالى. وخرج بذلك ما يذبحه الشخص للأكل أو الجزار للبيع.\rوالحاصل أن القيود ثلاثة: الأول: كونها من النعم الثاني: كونها في يوم العيد وأيام التشريق ولياليها الثالث: كونها تقرباً إلى الله تعالى. قوله: (والأضحية) أي بمعنى الضحية كما في الروضة لا بمعنى العين المضحى بها كما يوهمه كلام المصنف؛ لأنها لا يصح الإخبار عنها بأنها سنة وإنما يصح الإخبار بذلك عن التضحية التي هي فعل الفاعل، ولذلك قال في المنهج التضحية سنة مؤكدة، وفي بعض النسخ الأضحية بإسقاط الواو التي للاستئناف. ويأتي بها المصنف كثيراً. قوله: (سنة مؤكدة) أي في حقنا وأما في حقه صلى الله عليه وسلم فهي واجبة والمخاطب بها المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع وكذا المبعض إذا ملك مالا ببعضه الحر. والمراد بالمستطيع من يقدر عليها فاضلة عن حاجته وحاجة ممونة يوم العيد وأيام التشريق؛ لأن ذلك وقتها ونظير ذلك ذكاة الفطر فإنهم اشترطوا فيها أن تكون فاضلة عن حاجته وحاجة ممونة يوم العيد وليلته؛ لأن ذلك وقتها. ويحتمل أن يكفي أن تكون فاضلة عما يحتاجه في ليلة العيد ويومه فقط كما في صدقة التطوع؛ لأنها نوع صدقة ولذلك كانت من المكاتب متوقفة على إذن سيده كسائر تبرعاته وهي أفضل من صدقة التطوع للاختلاف في وجوبها. وقال الشافعي لا أرخص في تركها لمن قدر\r@","part":2,"page":555},{"id":1299,"text":"من أهل بيت كفى عن جميعهم، ولا تجب الأضحية إلا بالنذر (ويجزئ فيها الجذع\r•---------------------------------•\rعليها ومراده رضي الله عنه أنه يكره تركها للقادر عليها سواء كان من أهل البوادي أو من أهل الحضر أو السفر، ولا فرق بين الحاج وغيره فَقَدْ ضَحَّى صلى الله وسلم فِي مِني عن نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ رواه الشيخان. ويسن من يريد التضحية أن لا يزيل شعره وظفره في عشر ذي الحجة حتى يضحي ولو أخر التضحية إلى آخر أيام التشريق استمر كذلك حتى يضحي ومثل شعره وظفره جلدة لا تضر إزالتها ولا حاجة له فيها، فيكره له إزالة ذلك ولو في يوم الجمعة ونحوه للنهي عنها في خبر مسلم. والمعنى فيه شمول المغفرة والعتق من النار لجميع ذلك، ويسن للرجل أن يذبح الأضحية بنفسه إن أحسن الذبح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ضحى بنفسه كما رواه، ويسن للمرأة أن توكل في ذبحها كما في المجموع ومثلها الخنثى وكذلك من لم يحسن الذبح، ويسن لمن وكل في ذبحها أن يشهدها لأنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها:\r«قُومِي إِلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِن دَمِهَا يُغْفَرُ لَكِ مَا سَلَفَ مِن ذُنَوبِكِ». رواه الحاكم وصحح إسناده. قال عمران بن حصين هذا لك ولأهل بيتك فأهل ذلك أنتم أم للمسلمين عامة قال للمسلمين عامة. قوله: (على الكفاية) أي لغير المنفرد وإلا فسنة عين كما أشار إليه الشارح في التفريع بقوله، فإذا أتى بها واحد من أهل بيت الخ، وقد نظم شيخنا سنن الكفاية في قوله رحمه الله:\rأذان وتشميت وفعل بميت ... إذا كان مندوبا وللأكل بسملا\rوأضحية من أهل بيت تعددوا ... وبدء سلام والإقامة فاعقلا\rفذي سبعة إن جابها البعض يكتفي ويسقط لوم عن سواه تكملا\rقوله: (فإذا أتى بها واحد من أهل بيت) أي بحيث يكونون في نفقة واحدة وقوله: (كفى عن جميعهم) أي في سقوط الطلب فقط وإلا فثوابها خاص بالفاعل وفي كلام الرملي ما يقتضي حصول الثواب للجميع فراجعه. قوله: (ولا تجب الأضحية إلا بالنذر) أي حقيقة أو حكماً فالأول كقوله: الله على أن أضحي بهذه. والثاني كقوله: جعلت هذه أضحية فالجعل بمنزلة النذر بل متى قال هذه أضحية صارت واجبة وإن جهل ذلك فما يقع من العوام عند سؤالهم عما يريدون التضحية به من قولهم هذه أضحية تصير به واجبة ويحرم عليهم الأكل منها، ولا يقبل قولهم أردنا التطوع بها خلافا لبعضهم. وقال الشبراملسي: لا يبعد اغتفار ذلك للعوام وهو قريب لكن ضعفه مشايخنا فالجواب المخلص من ذلك أن يقول المسؤول نريد أن نذبحها يوم العيد. نعم، لا تجب بقوله وقت ذبحها اللهم هذه أضحيتي فتقبل مني يا كريم ونحو ذلك. ولا يشترط في المعينة ابتداء\r@","part":2,"page":556},{"id":1300,"text":"من الضأن). وهو ما له سنة. وطعن في الثانية (والثني من المعز)، وهو ما له سنتان،\r•---------------------------------•\rبالنذر نية بخلاف المتطوع والواجبة بالجعل أو بالتعيين عما في الذمة فيشترط لها نية عند الذبح أو عند التعيين لما يضحي به كالنية في الزكاة وله تفويضها لمسلم مميز وإن لم يوكله في الذبح ولو وكل في الذبح كفت نيته عن نية الوكيل بل لو لم يعلم الوكيل أنه مضح لم يضر؛ ومن نذر أضحية معينة كأن قال: لله على أن أضحي بهذه، وفي معناه جعلت هذه أضحية أو نذر أضحية في ذمته كأن قال: لله على أضحية ثم عينها لزمه ذبحها في وقتها وفاء بمقتضى ما التزمه، فلو خرج الوقت لزمه ذبحها قضاء كما نقله الروياني عن الأصحاب. فإن تلفت الأولى بلا تقصير فلا شيء عليه؛ لأنها خرجت عن ملكه بالنذر وصارت وديعة عنده أو تلفت بتقصير لزمه الأكثر من مثلها يوم النحر وقيمتها يوم التلف ليشتري بها كريمة أو مثلين للتالفة فأكثر فإن أتلفها أجنبي لزمه دفع قيمتها للناذر ليشتري بها مثلها فإن لم يجده فدونها، وإن تلفت الثانية ولو بلا تقصير بقي الأصل في ذمته؛ لأن ما التزمه ثبت في ذمته فهو في ضمانه إلى حصول الوفاء فيبطل التعيين بتلف المعينة ويعود ما في الذمة كما كان. قوله: (ويجزئ فيها الجذع من الضأن) أي لخبر الإمام أحمد: «ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ». وقوله: (وهو ما له سنة) أي إن لم يجذع مقدم أسنانه قبلها وإلا أجزأ على الراجح، لكن بشرط أن يكون إجذاعه بعد ستة أشهر والحكمة في تخصيص الإجزاء بهذا السن أنه زمن البلوغ؛ لأن الأول بمنزلة البلوغ بالسن، والثاني بمنزلة البلوغ بالاحتلام والحيوان يكمل عند بلوغه فلا تحمل أنثاه ولا ينزو ذكره قبل ذلك. وكلام الشارح شامل للذكر والأنثى والخنثى فيجزيء كل منها لكن الذكر أفضل إن لم يكثر نزواته وإلا فالأنثى أفضل، وبه يجمع بين الكلامين المتناقضين فال في التتمة: ليس في الحيوانات خنثى إلا في الآدمي والإبل، قال النووي: وقد يكون في البقر جاءني من أثق به يوم عرفة سنة أربع وسبعين وستمائة، وقال: عندي بقرة خنثى لا ذكر لها ولا فرج وإنما لها خرق عند ضرعها يخرج منه فضلاتها فهل تجزئ أضحية أو لا، فقلت: لا تخلو إما أن تكون ذكرا وإما أن تكون أنثى، وكلاهما مجزئ في الأضحية، وليس فيه ما ينقص اللحم.\rقوله: (وطعن في الثانية) هو لازم لما قبله وإنما ذكره الشارح لإفادة أن المراد سنة تحديدا، وهكذا يقال فيما بعد. قوله: (والثني من المعز الخ) أي لخبر مسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يّعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ»، والمسنة: هي الثنية من المعز والإبل والبقر فما فوقها، وقضيته أن جذعة الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة والجمهور\r@","part":2,"page":557},{"id":1301,"text":"وطعن في الثالثة (والثني من الإبل) ما له خمس سنين، وطعن في السادسة (والثني من البقر) ما له سنتان، وطعن في الثالثة، (وتجزئ البدنة عن سبعة) اشتركوا في التضحية بها. (و) تجزئ (البقرة عن سبعة) كذلك. (و) تجزئ (الشاة عن) شخض (واحد)\r•---------------------------------•\rعلى خلافه وحملوا الخبر على الندب. والمعنى يندب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن. قوله: (وهو ما له سنتان وطعن في الثالث) فهو كالثني من البقر الاتي، ولذلك قال في المنهج: وبلوغ بقر ومعز سنتين. قوله: (والثني من الإبل ما له خمس سنين) ولذلك قال في المنهج: وإبل خمساً أي بلوغ إبل خمساً. قوله: (والثني من البقر ما له سنتان) فهو كثني المعز كما تقدم. قوله: (وتجزئ البدنة) وهي البعير من الإبل ذكراً كان أو أنثى أو خنثى فالتاء فيها للوحدة سميت بذلك لاتساع بدنها. وقوله: (عن سبعة) أي سبعة أشخاص أو سبعة بيوت وهي بمنزلة سبع أضاحي فيلزم كل واحد من السبعة التصدق بجزء من حصته، كما سيأتي في قوله: ويطعم الفقراء والمساكين، وفي معنى السبعة شخص طلب منه سبع شياه لأسباب مختلفة كتمتع و قران وترك زمي ومبيت ونحو ذلك ولو اشترك أكثر من سبعة في بدنة لم تجزئ عن واحد منهم، ولو ضحى واحد ببدنة أو بقرة بدل شاة فالزائد على السبع تطوع يصرفه مصرف التطوع إن شاء، والمتولد بين إبل وغنم لا يجزئ عن أكثر من واحد، ويعتبر في ذلك أعلى السنين.\rقوله: (اشتركوا في التضحية بها) أي بالبدنة ومثلها الهدي والعقيقة وغيرهما فالتقييد بالتضحية لخصوص المقام سواء اتفقوا في نوع القربة أم اختلفوا فيه كما إذا قصد بعضهم التضحية وبعضهم الهدي وبعضهم العقيقة، وكذلك ما لو أراد بعضهم التضحية وبعضهم الأكل وبعضهم البيع ولو كان أحدهم ذميا لم يقدح فيما قصده غيره من أضحية ونحوها، ولهم قسمة اللحم؛ لأنها قسمة إفراز على الأصح كما في المجموع وللجزار: بيع حصته بعد ذلك. قوله: (وتجزئ البقرة عن سبعة كذلك) أي إن اشتركوا في التضحية بها مع أن ذلك ليس بقيد كما علم مما مر. قوله: (وتجزئ الشاة عن شخص واحد) أي لا عن أكثر منه فلو اشترك مع غيره فيها لم تكف، نعم لو ضحى عنه وأشرك غيره معه في ثوابها لم يضر، وكذلك لو ضحى عنه وعن أهله فلا يضر وعلى ذلك حمل خبر مسلم: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ بِكَبْشَيْنِ. وَقَالَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلٍ مِن مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ». وظاهره شمول ذلك للفقراء والأغنياء لكن بعض الخطباء يقول: لا تحزن أيها الفقير فقد ضحى عنك البشير النذير فخص الفقير دون الغني إلا أنه ليس فيه صيغة حصر. ولا يجوز أن يضحي عن غيره بغير إذنه إلا إذا ضحى عن أهل بيته أو الولي من ماله عن موليه أو\r@","part":2,"page":558},{"id":1302,"text":"وهي أفضل من مشاركته في بعير. وأفضل أنواع الأضحية إبل ثم بقر ثم غنم (وأربع)\r•---------------------------------•\rالإمام من بيت المال عن المسلمين. وأما بإذنه ولو ميتا فيجوز وصورته في الميت أن يوصي بها قبل موته أو يشرطها في وقفه كما يقع كثيراً، ولا بد أن تكون الشاة معينة ليخرج ما لو اشترك اثنان في شاتين بينهما، فإنه لا يصح لأن الواحد لم يضح بشاة معينة بل بشائعة في الشاتين؛ لأن له نصفاً من هذه ونصف من هذه. قوله: (وهي) أي الشأة وقوله: (أفضل من مشاركته في بعير) أي أو بقرة كما في ذلك من الانفراد بإراقة الدم.\rقوله: (وأفضل أنواع الأضحية) أي بالنسبة لكثرة اللحم فإن لحم الإبل أكثر غالباً من لحم البقر وهو أكثر غالباً من لحم الغنم. وأما من حيث أطيبية اللحم فالضأن أفضل من المعز لطيب لحمه عن لحم المعز ثم الجواميس أفضل من العراب لطيب لحمها عن لحم العراب، ومن حيث كثرة إراقة الدماء فسبع شياه أفضل من البدنة والبقرة لما فيها من كثرة إراقة الدماء مع طيب اللحم، ومن حيث الألوان فالبيضاء أفضل ثم الصفراء ثم العفراء ثم الحمراء ثم البلقاء ثم السوداء، قيل للتعبد وقيل لحسن المنظر وقيل لطيب اللحم، وروى الإمام أحمد خبر: «دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ»، وأجمعوا على استحباب السمين في الأضحية، فالسمينة ولو سوداء أفضل من هزيلة ولو بيضاء وما جمع صفتين أفضل لما فيه صفة فالبيضاء السمينة أفضل فقط أو السمينة فقط. وناقش بعضهم في جعل الإبل والبقر والغنم أنواعاً بأنه تجوز لأنها أجناس لا أنواع وأنت خبير بإن الجنس الحيوان وأما الإبل والبقر والغنم فأنواع فلا غبار على عبارة الشارح. وأما قول المحشي: وأفضل الأنواع الجواميس على العراب والضأن على المعز ففيه أن هذه الأصناف داخلة تحت الأنواع لا أنواع حقيقة لكنهم قد يطلقون الأنواع على مطلق الكليات فيكون المراد بالأنواع المعني اللغوي. قوله: (وأربع) أي بلا تاء. وقوله: (وفي بعض النسخ وأربعة) أي بالتاء، ولو سكت المصنف عن العدد لكان أولى؛ لأنه يزاد على ما ذكره العمياء فلا تجزئ كما يعلم بالأولى من العوراء، والهيماء وهي التي يصيبها الهيام فتهيم في المرعى ولا ترعى، والمجنونة وهي التي تدور في الأرض ولا ترعى، وتسمى أيضا التولاء بل هو أولى بها، والجرباء وإن كان جربها يسيراً؛ لأنه يفسد اللحم والودك أي الدهن، والحامل فلا تجزئ كما حكاه في المجموع وهو المعتمد خلافا لابن الرفعة حيث صحح في الكفاية الإجزاء، وقريبة العهد بالولادة لرداءة لحمها ولعل المصنف ذكر العدد مراعاة للفظ الحديث وهو ما رواه الترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرْجُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» من النقي\r@","part":2,"page":559},{"id":1303,"text":"وفي بعض النسخ وأربعة (لا تجزئ في الضخايا) أحدها: (العوراء البين)، أي الظاهر عورها) وإن بقيت الحدقة في الأصح. (و) الثاني: (العرجاء البين عرجها) ولو كان حصول العرج لها عند إضجاعها للتضحية بها بسبب اضطرابها. (و) الثالث:\r•---------------------------------•\rبكسر النون وسكون القاف أو هو المخ فالمراد أنها لا مخ لها من شدة هزالها. والضابط الجامع لجميع ما ذكر كل معيبة بما ينقص اللحم أو غيره مما يؤكل. قوله: (لا تجزئ في الضحايا) أي لأنه لا يجزئ ضحية إلا السليم من العيوب المذكورة، ومحل عدم إجزاء المعيبة ما لم يلتزمها معيبة فإن التزمها كذلك كأن قال: لله على أن أضحي بهذه أو جلعت هذه أضحية وكانت عوراء أو عرجاء أو مريضة أو حاملا أجزأت ووجب ذبحها وصرفها مصرف الأضحية. قوله: (أحدها) أي الأربع التي لا تجزئ في الضحايا. قوله: (العوراء) بالمد وهي ذاهبة ضوء إحدى العينين وهذا هو معناه الشائع، ولكن المراد بها هنا ما على ناظرها بياض يمنع الضوء أخذا من قول الشافعي رضي الله عنه: أصل العور بياض يغطي الناظر واذا كان كذلك فتارة يكون كثيراً يمنع الضوء فيضر وتارة يكون يسيرة لا يمنع الضوء فلا يضر، فلذلك قيدها المصنف كما في حديث الترمذي السابق بالبين عورها فاندفع بهذا ما قيل: لا حاجة لتقييد العور بالبين؛ لأنه ذهاب البصر من إحدى العينين وهو لا يكون تارة بينا وتارة غير بين.\rوحاصل الدفع أن المراد بالعوراء ما على ناظرها بياض يمنع الضوء ويعلم من عدم إجزائها بهذا المعنى عدم إجزائها بمعنى فاقدة إحدى العينين بالأولى، ويعلم منه عدم إجزاء العمياء بالأولى أيضا كما تقدم. قوله: (البين) سيأتي محترزه في قول الشارح ولا.\rيضر يسير هذه الأمور، وقوله: (أي الظاهر) فهو من بان بمعنى ظهر، وقولهك (وإن بقيت الحدقة في الأصح) أي على القول الأصح وهو المعتمد؛ لأن المدار على عدم الإبصار بإحدى العينين فلا عبرة ببقاء الحدقة. قوله: (والثاني) أي من الأربعة التي لا تجزئ في الضحايا وقوله: (العرجاء) بالمد. وقوله: (البين عرجها) أي بحيث تسبقها صواحبها إلى المرعى وتتخلف هي عنهن. وسيأتي محترز ذلك في قول الشارح ولا يضر يسير هذه الأمور. وضابط العرج اليسير أن تكون العرجاء لا تتخلف عن الماشية بسبب عرجها فحينئذ لا يضر كما في الروضة. قوله: (ولو كان حصول العرج لها الخ) غاية في عدم الإجزاء.\rوقوله: (بسبب اضطرابها) أي اختلاجها وهي تحت السكين ومثل ذلك ما إذا حصل لها بسبب وقعتها عند الذبح ونحو ذلك. قوله: (والثالث) أي من الأربعة التي لا تجزئ في الضحايا. وقوله: (المريضة البين مرضها) أي بأن يظهر بسببه هزالها وفساد لحمها، وسيأتي\r@","part":2,"page":560},{"id":1304,"text":"(المريضة البين مرضها) ولا يضر يسير هذه الأمور. (و) الرابع: (العجفاء) وهي (التي ذهب مخها)، أي ذهب دماغها (من الهزال) الحاصل لها. (ويجزئ الخصي)، أي المقطوع الخصيتين، (والمكسور القرن) إن لم يؤثر في اللحم. ويجزئ أيضا فاقدة القرون وهي المسماة بالجلحاء (ولا تجزئ المقطوعة) كل (الأذن)، ولا بعضها ولا\r•---------------------------------•\rمحترز ذلك في قول الشارح، ولا يضر يسير هذه الأمور فقد أجمل الشارح مفاهيم القيود الثلاثة في هذه العبارة. قوله: (ولا يضر پسير هذه الأمور) أي الثلاثة كما علمته مما قدمناه. قوله: (والرابع) أي رابع الأربع التي لا تجزئ في الضحايا، وقوله: (العجفاء) بالمد، وقوله: (وهي التي ذهب مخها) بضم الميم والخاء المعجمة. وقوله: (أي ذهب دماغها) أي دهن دماغها كما في بعض النسخ وعبر عن ذلك في الحديث المار بقوله: الَّتِي لَا تُنْقِي، وقوله: (من الهزال) أي من أجله وبسببه وهو بضم الهاء ضد السمن كما قاله الجوهري. قوله: (ويجزئ الخصي) أي لأنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين مرجوءين أي خصيين من الوجء وهو القطع يقال: وجأ يجأ وجاء كوضع يضع وضعاً، وبهذا تعلم ما في قول المحشي من الوجاء بكسر الواو واتفق الأصحاب إلا ابن المنذر على جواز خصاء المأكول في صغره لطيب لحمه في زمن معتدل بخلاف غير المأكول فيحرم خصاؤه. قوله: (أي المقطوع الخصيتين) أي البيضتين ومثلهما الذكر؛ لأن ما قطع من ذلك لا يقصد بالأكل فلا يضر قطعه وأيضا جبر ما قطع زيادة لحمه كثرة وطيباً. قوله: (والمكسور القرن) أي وإن دمي بالكسر؛ لأن القرن لا يتعلق به غرض ولهذا لا يضر فقده خلقة لكن ذات القرن أولى لخبر: «خَيْرُ الضَّحِيَّةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ»؛ ولأنها أحسن منظراً بل يكره غيرها كما نقله في المجموع عن الأصحاب. قوله: (إن لم يؤثر في اللحم) فإن أثر فيه ضر لأن العيب هنا كل ما نقص اللحم أو غيره مما يؤكل.\rقوله: (ويجزئ أيضا) أي كما يجزئ ما تقدم. وقوله: (فاقدة القرون) أي خلقة؛ لأن كل عضو خلا عن اللحم لا يضر فقده خلقة، ولذلك تجزئ فاقدة الأسنان خلقة بخلاف فاقدتها بعد وجودها. والفرق أن فقدها خلقة لا يؤثر في اللحم وفقدها بعد وجودها يؤثر فيه ولا يضر ذهاب بعض الأسنان إن لم يؤثر في الاعتلاف، فإن أثر فيه ضر ويدل لذلك قول البغوي: ويجزئ مكسور سن أو سنين، ذكره الأذرعي وصوبه الزركشي. قوله: (وهي) أي فاقدة القرون. وقوله: (المسماة بالجلحاء) بجيم ثم حاء مهملة بينهما لام ساكنة، ويقال لها الجماء ومنه: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقْتَصُّ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ. قوله: (ولا تجزئ المقطوعة كل الأذن ولا بعضها) أي وإن كان يسير الذهاب جزء مأكول.\r@","part":2,"page":561},{"id":1305,"text":"المخلوقة بلا أذن. (و) لا المقطوعة (الذنب) ولا بعضه، (و) يدخل (وقت الذبح) للأضحية (من وقت صلاة العيد) أي عيد النحر، وعبارة الروضة وأصلها، يدخل وقت التضحية إذا طلعت الشمس يوم النحر، ومضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين، انتهى. ويستمر وقت الذبح (إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق) وهي الثلاثة\r•---------------------------------•\rوقال أبو حنيفة: إن كان المقطوع دون الثلث أجزأ. قوله: (ولا المخلوقة بلا أذن) أي أو بعضها فيما يظهر؛ لأنها فاقدة جزء مأكول. وقد وجدت بعضهم استظهر ذلك وإن استقرب المحشي الإجزاء، قال: لعدم تأثيره في اللحم مع وجود الأذن الأخرى لكن فيه أنها فاقدة جزء مأكول. و بحث بعضهم أن شلل الأذن كفقدها، وهو ظاهر إن خرجت بالشلل عن كونها مأكولة ولا يضر شق الأذن ولا خرقها إن لم يزل بهما شيء منها وإلا ضر. قوله: (ولا المقطوعة الذنب) بخلاف المخلوقة بلا ذنب فإنها تجزئ كالمخلوقة بلا ضرع أو ألية، والفرق بين هذه الثلاثة وبين الأذن أن الأذن عضو لازم لكل حيوان بخلاف هذه الثلاثة، ولذلك أجزأ ذكر المعز مع أنه لا ضرع ولا ألية له ومثلهما الذنب قياسا عليهما. وقوله: (ولا بعضه) أي بعض الذنب، وكذلك بعض اللسان لحدوث ما يؤثر في نقص اللحم. نعم ما يقطع في الصغر من طرف الألية، ويسمى قطعه بالتطريف لا يضر لجبر ذلك بسمنها، ولا يضر قطع فلقة يسيرة من عضو كبير كفخذ بخلاف الكبيرة فيضر قطعها؛ لأنه يعد نقصا في اللحم. قوله: (ويدخل وقت الذبح للأضحية الخ) لخبر الصحيحين: «أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ»، وخبر ابن حبان: «فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ». قوله: (من وقت صلاة العيد) أي من وقت مضي قدر ركعتي العيد وخطبتيه بأخف ممكن بعد طلوع الشمس يوم العيد، والأفضل تأخيرها إلى مضي ذلك من ارتفاع الشمس كرمح خروجاً من الخلاف. فمن ذبح قبل ذلك لم يقع أضحية كما تقدم في الحديث. قوله: (أي عيد النحر) أشار بذلك إلى أن أل في العيد للعهد والمعهود عيد النخر. قوله: (وعبارة الروضة وأصلها) غرضه من نقل عبارة الروضة وأصلها توضيح كلام المصنف؛ لأنه ربما يوهم اعتبار صلاة العيد بالفعل وأيضا لم يذكر الخطبتين. قوله: (يدخل وقت التضحية) أي ذبح الأضحية وقوله: (إذا طلعت الشمس يوم عيد النحر ومضي الخ) لكن الأفضل تأخيرها إلى مضي ذلك من ارتفاع الشمس كرمح خروجا من الخلاف كما مر قوله: (خفيفتين) ظاهره أنه راجع للخطبتين دون الركعتين ويمكن رجوعه لكل منهما. وعبارة المنهج: ووقتها من مضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفات. قوله: (انتهى) أي كلام\r@","part":2,"page":562},{"id":1306,"text":"المتصلة بعاشر ذي الحجة، (ويستحب عند الذبح خمسة أشياء): أحدها (التسمية) فيقول الذابح: بسم الله، والأكمل: بسم الله الرحمن الرحيم، فلو لم يسم حل المذبوح. (و) الثاني: (الصلاة على النبي) ويكره أن يجمع بين اسم الله واسم رسوله. (و)\r•---------------------------------•\rالروضة وأصلها. قوله: (ويستمر وقت الذبح) أشار الشارح بتقدير ذلك إلى أن قول المصنف إلى غروب الشمس متعلق بمحذوف تقديره ما ذكر. قوله: (إلى غروب الشمس) أي تمام غروبها حتى لو قطع الحلقوم والمريء قبل تمام الغروب صحت أضحيته بخلاف ما لو قطعهما بعد ذلك فلا تقع أضحية. نعم لو خرج وقت الأضحية المنذورة لزمه ذبحها قضاء كما مر. قوله: (وهي) أي أيام التشريق، وقوله: (الثلاثة المتصلة بعاشر ذي الحجة) أي الذي هو يوم العيد، فإذا ضم لأيام التشريق كانت الجملة أربعة أيام. قوله: (ويستحب عند الذبح) أي عند إرادته. والمراد عند الذبح مطلقا أي أضحية كانت أو غيرها فهذه السنن تجري في الأضحية وغيرها إلا التكبير فإنه خاص بالأضحية كما نقل عن النص. وصرح به الماوردي وغيره لكن سيأتي أنه يسن التكبير في العقيقة فلعل المراد بكونه مختصة بالأضحية أنه لا يسن في غيرها وما ألحق بها وهو العقيقة؛ لأنها ملحقة بها في غالب الأحكام، ولا يخفى أن الدعاء بالقبول لا يجري في غيرها وما ألحق بها أيضا. قوله: (خمسة أشياء) بل أكثر فإنه قد تقدم الكلام على سنن زائدة متعلقة بالذبح في كتاب الصيد والذبائح. وقال الشيخ الخطيب: بل تسعة ثم قال بعد الكلام على الخمسة التي في كلام المصنف: والسادس: تحديد الشفرة في غير مقابلتها، والسابع: إمرارها والتحامل عليها ذهابا وإيابا، والثامن: إضجاعها على شقها الأيسر وشد قوائمها الثلاث غير الرجل اليمنى، والتاسع: عقل الإبل إه. وبالجملة فالعدد لا يقتضي الحصر في الخمسة؛ لأنه لا مفهوم له.\rقوله: (أحدها) أي أحد الخمسة أشياء. قوله: (التسمية) فهي سنة عندنا ويكره تركها وعند غيرنا واجبة لظاهر قوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ [الأنعام: ???]، وأجاب عنه الشافعية أن المراد مما لم يذكر اسم الله عليه بأن ذكر اسم غيره عليه بدليل قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام: ???] فإنه ما أهل لغير الله به كما قال تعالى: أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ [الأنعام: 145]. ويدل لذلك أيضا سبب نزول الآية و هو أنهم كانوا يذبحون ذبائحهم باسم آلهتهم ثم يأكلونها فنزلت الآية نهياً لهم عن أن يأكلوا مما سموا عليه آلهتهم بخلاف ما لم يسم عليه أصلا فيحل؛ لأن التسمية سنة عندنا كما علمت. قوله: (فيقول الذابح الخ) تفريع على التسمية. وقوله: (باسم الله) أي إن اقتصر على الأقل كما دل عليه قوله: (والأكمل بسم الله الرحمن الرحيم) فالأكمل كمالها. قوله: (فلو لم يسم حل المذبوح) أي مع\r@","part":2,"page":563},{"id":1307,"text":"الثالث: (استقبال القبلة) بالذبيحة أي يوجه الذابح مذبحها للقبلة ويتوجه هو أيضا. (و) الرابع: (التكبير) أي قبل التسمية وبعدها ثلاثا كما قال الماوردي. (و) الخامس (الدعاء بالقبول) فيقول الذابح: اللهم هذه منك وإليك فتقبل، أي هذه الأضحية نعمة منك على وتقربت بها إليك فتقبلها، (ولا يأكل المضحي شيئا من الأضحية المنذورة)،\r•---------------------------------•\rالكراهة؛ لأنه يكره ترك التسمية عمداً كما مر. قوله: (والثاني) أي من الأشياء الخمسة قوله: (الصلاة على النبي) ويندب جمع السلام معها أيضا ويكره تركها عمداً كالتسمية، قوله: (ويكره أن يجمع بين اسم الله واسم رسوله) أي بأن يقول: باسم الله واسم محمد بالجر، فيكره مع حل الذبيحة إن قصد التبرك ويحرم عليه إن أطلق مع حل الذبيحة كما في التي قبلها. وإن قصد التشريك كفر وحرمت الذبيحة هذا هو المعول عليه كما في حواشي الخطيب. وما قاله المحشي من أنه في صورة الإطلاق يكره وفي صورة قصد التبرك لا يكره ولا تحرم الذبيحة فيهما ضعيف.\rبقي ما لو قال: باسم الله واسم محمد بالرفع وحكمه أنه لا يحرم بل ولا يكره؛ لأنه لا إيهام فيه كما قاله العلامة ابن قاسم. قوله: (والثالث) أي من الأشياء الخمسة. قوله: (استقبال القبلة بالذبيحة) أي بمذبحها كما أفاده الشارح بقوله: (أي يوجه الذابح مذبحها) أي لا وجهها. وقوله: (ويتوجه هو) أي الذابح. وقوله: (أيضا) أي كما يوجه مذبحها. قوله: (والرابع) أي: من الأشياء الخمسة قوله: (التكبير) أي ولو مرة بالنظر لأصل السنة وأما بالنظر لكمالها فثلاث، فيقول الشارح: (أي قبل التسمية وبعدها ثلاثاً) إنما هو بالنظر لكمالها، فيقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ويزيد بعد الثالثة ولله الحمد قبل التسمية وبعدها، فلا ينافي أن أصل السنة يحصل بمرة قبلها ومرة بعدها بل لو اقتصر على مرة واحدة كفى كما يفعله الناس، فإنهم يقولون: باسم الله الله أكبر.\rقوله: (والخامس) أي من الأشياء الخمسة. قوله: (الدعاء بالقبول) أي أن يدعو الله بأن يقبل منه. قوله: (فيقول الذابح اللهم) أي يا الله. وقوله: (منك). أي هذه الأضحية نعمة صادرة منك كما بينه الشارح بعد. وقوله: (وإليك) أي\rوتقربت بها إليك كما بينه الشارح بعد أيضا. وقوله: (فتقبل) أي فتقبلها مني يا كريم قوله: (ولا يأكل) أي لا يجوز له الأكل فإن أكل شيئا غرمه. وقوله: (المضحي) وكذا من تلزمه نفقته. وقوله: (من الأضحية المنذورة) أي حقيقة كما لو قال: لله على أن أضحي بهذه، فهذه معينة بالنذر ابتداء، وكما لو قال: لله على أضحية ثم عينها بعد ذلك فهذه معينة عما في الذمة. أو حكماً كما لو قال: هذه أضحية أو جعلت هذه أضحية، فهذه واجبة بالجعل لكنها في حكم المنذورة كما مر فاندفع اعتراض المحشى بقوله: لو قال: الواجبة لكان أولى وأعم.\rوالهدي المنذور ودم الجبران كالأضحية المنذورة فلا يجوز له الأكل من ذلك. وكذلك\r@","part":2,"page":564},{"id":1308,"text":"بل يجب عليه التصدق بجميع لحمها، فلو أخرها فتلفت لزمه ضمانه. (ويأكل من الأضحية المتطوع بها) ثلثاً على الجديد. وأما الثلثان فقيل يتصدق بهما ورجحه\r•---------------------------------•\rالعقيقة المنذورة والطبخة المنذورة. والمخلص من ذلك أن يضحي بأخرى أو يهدي أخرى أو يعق بأخرى أو يطبخ طبخة أخرى زائدة على الواجبة، فيجوز له الأكل منها لأنها زائدة على الواجبة. وله مع الكراهة كما قاله الماوردي شرب اللبن الفاضل عن ولد الأضحية ولو واجبة وله سقيه غيره بلا عوض. وله أكل ولدها بعد ذبحه وجوبا في وقت الأضحية إن كان ولد الأضحية الواجبة على المعتمد؛ لأنه من فوائدها كاللبن خلافا لشيخ الإسلام في قوله بأنه لا يجوز له أكله كما لا يجوز له الأكل من أمه. ويمكن حمله على ما إذا ماتت أمه فيحرم عليه الأكل منه لقيامه مقامها حينئذ، وليس في ذلك تضحية بحامل فإن الحمل قبل انفصاله لا يسمى ولداً.\rفصورة المسألة: أنه انفصل منها قبل التضحية بها على أنه لو نذر التضحية بها وكانت حاملا أو جعلها أضحية كذلك أو طرأ حملها بعد ذلك فيهما لم يضر فإن جاءت وقت الأضحية وهي حامل ذبحها أضحية وإن جاءت بعد انفصاله ذبحها وذبح ولدها وجوبا، ويجوز له أكله بخلاف ما لو عين عما في الذمة حاملا فإنه لا يصح، وما لو عين حائلا فحملت بعد ذلك ثم جاء وقت الأضحية فلا يذبحها وهي حامل. وله جز صوفها ووبرها وشعرها إن ضرها بقاؤها للضرورة وإلا فلا يجزه إن كانت واجبة لانتفاع المساكين به عند الذبح ولانتفاع الحيوان به في دفع الأذى عنه قبل الذبح.\rوله استعمالها فيما لا يضر وإعارتها كذلك لا إجارتها؛ لأنها بيع للمنافع وهو لا يجوز لشيء منها كما سيذكره المصنف. قوله: (بل يجب عليه التصدق بجميع لحمها) أي وجلدها و قرنها فلو قال بجميعها لكان أولى؛ لأنه يجب التصدق بجميع أجزائها، فليس له أن ينتفع بجلدها أو قرنها بخلاف المتطوع بها فله أن ينتفع بجلدها كأن يجعله فروة وله إعارته كما له إعارتها، قوله: (فلو أخرها فتلفت لزمه ضمانه) أي المنذور والأولى ضمانها كما في بعض النسخ. ولا يعذر في التأخير لو عدمت الفقراء أو امتنعوا من أخذ لحمها لكثرة اللحم في أيام التضحية فيلزمه الذبح في تلك الأيام ثم يدخره. لكن إذا أشرف على التلف بالإدخار فهل يبيعه ويحفظ ثمنه أو يقدده ويدخره قديداً؟ والأقرب: الأول هكذا نقل عن الشبراملسي، والأقرب عندي الثاني لسلامته من البيع الممتنع وإن كان قد يوجه الأول بجوازه للضرورة. قوله: (ويأكل من الأضحية المتطوع بها) أي يسن له الأكل منها ويسن أن يكون من الكبد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل من كبد الأضحية أي الزائدة على الواجبة، فلا يرد أنه سبق أنها كانت واجبة في حقه فكيف يأكل منها؟ وللقياس على هدي\r@","part":2,"page":565},{"id":1309,"text":"النووي في تصحيح التنبيه، وقيل يهدي ثلثاً للمسلمين الأغنياء ويتصدق بثلث على الفقراء من لحمها، ولم يرجح النووي في الروضة، وأصلها شيء من هذين الوجهين، (ولا يبيع) أي يحرم على المضحي بيع شيء (من الأضحية) أي من لحمها أو شعرها أو جلدها. ويحرم أيضا جعله أجرة للجزار ولو كانت الأضحية تطوعا،\r•---------------------------------•\rالتطوع فإنه يسن الأكل منه لقوله تعالى في البدن: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:. ??] أي شديد الفقر. وبعضهم قال بوجوب الأكل منها لظاهر الآية والراجح عدم الوجوب لقوله تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ [الحج: ??] وما جعل للإنسان فلا يجب أكله عليه بل هو مخير بين أكله وتركه. قوله: (ثلثا) المراد بذلك أن لا يأكل فوق الثلث فيصدق بما دون الثلث فلا ينافي ما سيذكره من أن الأفضل التصدق بجميعها إلا لقمة أو لقماً يتبرك المضحي بأكلها. وقوله: (على الجديد) هو المعتمد فيسن أن لا يأكل فوق الثلث على الجديد. قوله: (وأما الثلثان فقيل يتصدق بهما) ضعيف، فقوله: (ورجحه النووي) مرجوح. قوله: (وقيل يهدي ثلثاً للمسلمين الأغنياء) هذا هو المعتمد. وقوله: (ويتصدق بثلث على الفقراء) أي المسلمين أيضا. وخرج بقيد المسلمين غيرهم فلا يجوز إعطاؤهم منها شيئاً كما نص عليه في البويطي.\rووقع في المجموع جواز إطعام فقراء أهل الذمة من أضحية التطوع دون الواجبة وتعجب منه الأذرعي. فالحق أنه لا يجوز إطعام الذميين من الأضحية مطلقاً لا تصدقاً ولا إهداء حتى لو أخذها فقراء المسلمين صدقة وأغنياؤهم هدية حرم عليهم التصدق بشيء مما أخذوه أو إهداء شيء منه لأهل الذمة. وكذلك بيعه لهم؛ لأنها ضيافة الله للمسلمين كما قاله الشيخ الشبراملسي وهو المعتمد. قوله: (ولم يرجح النووي في الروضة وأصلها شيئا من هذين الوجهين) أي وإن رجح منهما الأول في تصحيح التنبيه وتقدم أنه مرجوح. قوله: (ولا يبيع) أي ولا يصح البيع مع الحرمة فقول الشارح: (أي يحرم) أي ولا يصح أيضا وإن كان يوهم أن المراد أنه يحرم مع الصحة كالبيع وقت نداء الجمعة وليس كذلك. لكن المبيع صورة يقع الموقع إن كان المشتري من أهلها بأن كان فقيرا فيقع صدقة له ويسترد الثمن من البائع.\rقوله: (بيع شيء من الأضحية) أي سواء كانت منذورة أو متطوعة بها فلذلك قال الشارح ولو كانت الأضحية تطوعاً فهو راجع لذلك أيضا. وقوله: (أو جلدها) أي أو بيع جلدها فلا يصح لخبر الحاكم وصححه: «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» وإنما نص عليه؛ لأنه قد يتوهم عدم دخوله في شيء من الأضحية وإلا فهو شامل له فهو من عطف الخاص على العام لكنه لا يكون بأو إلا أن تجعل بمعنى الواو. قوله: (ويحرم أيضا جعله\r@","part":2,"page":566},{"id":1310,"text":"(ويطعم) حتما من الأضحية المتطوع بها (الفقراء والمساكين). والأفضل التصدق بجميعها إلا لقمة أو لقماً يتبرك المضحي بأكلها فإنه يسن له ذلك. وإذا أكل البعض وتصدق بالباقي حصل له ثواب التضحية بالجميع والتصدق بالبعض. •---------------------------------•\rأجرة للجزار) أي لأنه في معنى البيع فإن أعطاه له لا على أنه أجرة بل صدقة لم يحرم وله إهداؤه وجعله سقاء أو خفاً أو نحو ذلك كجعله فروة وله إعارته والتصدق به أفضل، وهذا في أضحية التطوع. وأما الواجبة فيجب التصدق بجلدها كما في المجموع والقرن مثل الجلد فيما ذكر. قوله: (ولو كانت الأضحية تطوعا) أي سواء كانت واجبة أو تطوعاً فهو غاية في عدم صحة بيع شيء منها حتى جلدها وحرمة جعله أجرة للجزار. قوله: (ويطعم حتما) أي وجوبا وقوله: (من الأضحية المتطوع بها) أي من لحمها لا من غيره كالجلد والكرش. ويشترط في اللحم أن يكون نيئا ليتصرف فيه من يأخذه بما شاء من بيع وغيره كما في الكفارات فلا يكفي جعله طعاما مطبوخاً ودعاء الفقراء إليه ليأكلوه كما يوهمه قول المصنف ويطعم، فالمراد به التصدق. ولا يكفي الإهداء عن التصدق. ولا يكفي القدر التافه من اللحم كما اقتضاه كلام الماوردي بل لا بد أن يكون غير تافه ولو جزءا يسيراً بحيث ينطلق عليه الاسم كنصف رطل، ولو تصدق بقدر الواجب وأكل باقيها وولدها كله جاز. ولا يكفي كونه قديداً كما قاله البلقيني.\rقوله: (الفقراء والمساكين) أي جنسهم ولو واحداً فيكفي الصرف لواحد من الفقراء والمساكين وإن كانت عبارة المصنف توهم اشتراط الصرف لجمع منهم وليس كذلك؛ لأنه يجوز هنا الاقتصار على جزء يسير لا يمكن صرفه لأكثر من واحد كوقية، وبهذا فارق سهم الصنف الواحد من الزكاة فإنه لا يجوز صرفه لأقل من ثلاثة. ولو أعطي المكاتب جاز كالحر قياسا على الزكاة وخصه ابن العماد بغير سيده فلو صرف إليه سيده شيئا من أضحيته لم يصح كما لو أعطاه شيئا من زكاته كما هو ظاهر. وقد علمت أنه يشترط كون الذي تعطيه شيئا منها: مسلماً، فلا يجوز إعطاء شيء منها لكافر ولو من أضحية التطوع. قوله: (والأفضل التصدق بجميعها) أي لأنه أقرب للتقوى وأبعد من حظ النفس. قوله: (إلا لقمة أو لقماً) لعله أراد بالجمع ما فوق الواحد فيشمل لقمتين وعبارة شرح الخطيب إلا لقمة أو لقمتين أو لقماً وهي ظاهرة.\rقوله: (يتبرك المضحي بأكلها) فيقصد بأكلها البركة. وقوله: (فإنه يسن له ذلك) أي للاتباع وللخروج من خلاف من أوجبه. ويسن كون ما يأكله من كبد الأضحية؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل من كبد أضحيته كما مر. قوله: (وإذا أكل البعض وتصدق بالباقي حصل له ثواب التضحية بالجميع) أي لأنه ذبح الجميع أضحية فصدق عليه أنه ضحى بالجميع.\r@","part":2,"page":567},{"id":1311,"text":"فصل في أحكام العقيقة.\rوهي لغة: اسم للشعر على رأس المولود؛ وشرعا: ما سيذكره المصنف بقوله: (والعقيقة) على المولود (مستحبة). وفسر المصنف العقيقة بقوله، (وهي الذبيحة عن\r•---------------------------------•\rوقوله: (والتصدق بالبعض) أي وثواب التصدق بالبعض فقط؛ لأنه تصدق بالبعض ولم يتصدق بالكل، فإن الفرض أنه أكل البعض وتصدق بالباقي فلا يحصل له إلا ثواب التصدق بالبعض.\rفصل في أحكام العقيقة.\rكاستحبابها الآتي في قول المصنف والعقيقة مستحبة وهي مأخوذة من عق يعق بضم العين وكسرها وعلى الأول اقتصر في المختار. والأولى: أن تسمى نسيكة أو ذبيحة بل يكره تسميتها عقيقة؛ لأنها قد تشعر بأن الولد يعق والديه، والمعتمد أنه لا يكره لوروده في الأحاديث، واحتمال كونه للتشريع فلا ينافي الكراهة خلاف المتبادر، ولا عبرة بالإشعار\rالمتقدم؛ لأنه بعيد. وهي لغة ما ذكره الشارح وشرعا ما ذكره المصنف.\rوالأصل فيها أخبار كخبر: «الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ حَتَّى تُذْبَحَ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقَ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى». رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. ومعنى مرتهن بعقيقته أنه لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه على قول. وقيل: معناه أنه لا يشفع في والديه يوم القيامة كما ذهب إليه الإمام أحمد، وهو أجود ما قيل فيه كما قاله الخطابي، ولعل المراد: أنه لا يشفع في والديه يوم القيامة مع السابقين. وإنما لم توجب لخبر أبي داود: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ»، قوله: (وهي) أي العقيقة. وقوله: (لغة اسم للشعر على رأس المولود) أي اسم لشعر رأس المولود حين ولادته. قوله: (وشرعاً) عطف على قوله لغة. وقوله: (ما يذكره المصنف) أي بقوله: وهي الذبيحة عن المولود يوم سابعه.\rقوله: (والعقيقة) أي ذبحها فهو على تقدير مضاف؛ لأن الذبح هو الذي يحكم عليه بالاستحباب لا نفس العقيقة كما هو ظاهر. قوله: (على المولود) أي لأجله فعلى للتعليل كما في قوله تعالى: وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [البقرة: ???]. قوله: (مستحبة) بل هي سنة مؤكدة للأخبار الواردة فيها كالخبر السابق فتتأكد لمن تلزمه نفقة المولود بتقدير فقره وإن لم يكن فقيراً بالفعل بأن كان له مال ولا يفعلها من ماله؛ لأنها تبرع وهو ممتنع من ماله، وإنما يفعلها الولي من مال نفسه ولو الأم في ولد الزنا، لكن تخفيها خوف الهتيكة.\rويدخل وقتها بانفصال جميع الولد لمن أيسر بها حينئذ بأن كانت فاضلة عما يعتبر في الفطرة على الأوجه فإن عجز عنها حين\r@","part":2,"page":568},{"id":1312,"text":"المولود يوم سابعه)، أي يوم سابع ولادته، ويحسب يوم الولادة من السبع لو مات\r•---------------------------------•\rالولادة وأيسر بها قبل تمام السبع استحبت في حقه. وكذا لو أيسر بها بعد السابع وقبل مضي أكثر النفاس فإنها تستحب له على الظاهر ومقتضى كلام الأنوار ترجيحه وإن كان في ذلك تردد للأصحاب وإن لم يوسر بها إلا بعد مضي أكثر النفاس لم يؤمر بها. قوله: (وفسر المصنف العقيقة) أي شرعا. وقوله: (بقوله) متعلق بقوله فسر. قوله: (وهي) أي العقيقة شرعا كما علمت. قوله: (الذبيحة عن المولود) سميت بذلك؛ لأن مذبحها يعق أي يشق ويقطع؛ ولأن الشعر الذي هو العقيقة لغة يحلق إذ ذاك فهو من باب تسمية الشيء باسم مجاوره؛ لأنه يسن حلق رأس المولود ولو أنثى يوم السابع من ولادته بعد ذبح العقيقة كما في الحاج. ويسن أن يتصدق بزنة شعره ذهباً فإن لم يرده فبفضة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة عليها السلام فقال: «زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً وَأَعْطِي الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ» رواه الحاكم وصححه وقيس بالفضة الذهب بالأولى وبالذكر غيره. ويسن لطخ رأسه بالزعفران والخَلوق بفتح الخاء وبالقاف في آخره، بوزن صبور وهو نوع من الطيب. ولا يسن لطخه بدم العقيقة؛ لأنه من فعل الجاهلية لكن في الخبر الصحيح كما في المجموع أنه صلى الله عليه وسلم قال: مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَلَيْهِ دَماً وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى»، ولذلك قال الحسن وقتادة: يستحب لطخ رأسه بالدم ثم يغسل. ولا يسن الحلق إلا في النسك فالأفضل للذكر الحلق.\rوأما المرأة فالأفضل لها التقصير وفي حق الكافر إذا أسلم ولو امرأة وفي المولود بعد العقيقة كما علمت. ولا بأس بالحلق في غير ذلك لمن أراد التنطيف ولا بتركه لمن أراد أن يدهنه وتسريحه لكن غبا أي وقتا بعد وقت لخبر أبي داود بإسناد حسن: مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ، ويكره للمرأة حلق رأسها إلا لضرورة. ويكره القزع وهو حلق بعض الشعر وإبقاء بعضه، ومنه الشوشة المعروفة وما يفعله المزين عند الختن وهو المسمي بالأمراس. ويسن أن يحلق العانة ويقص الشارب وينتف الإبط ويقلم الأظفار ويكتحل وترا لكل عين ثلاثة. ويكره نتف اللحية أول طلوعها إيثاراً للمرودة ونتف الشيب واستعجاله بالكبريت ونحوه طلبا للشيخوخة.\rقوله: (بوم سابعه) ظرف للذبيحة أي لذبحها ويسن ذبحها عند طلوع الشمس، وأن يقول الذابح عند ذبحها بسم الله والله أكبر اللهم هذه منك وإليك هذه عقيقة فلان. وقوله: (أي يوم سابع ولادته) أشار بذلك إلى أن كلام المصنف على تقدير مضاف. قوله: (ويحسب يوم الولادة من السبع) وفي بعض النسخ من السبعة وهذا بالنسبة للعقيقة بخلاف الختن فإن يوم الولادة لا يحسب منها بالنسبة له. والفرق بينهما أن النظر هنا للمبادرة إلى فعل الخير والنظر هناك لزيادة القوة ليحتمله الولد. وقد\r@","part":2,"page":569},{"id":1313,"text":"المولود قبل السابع ولا تفوت بالتأخير بعده. فإن تأخرت للبلوغ سقط حكمها في حق العاق عن المولود. وأما هو فمخير في العق عن نفسه والترك، (ويذبح عن الغلام شاتان و) يذبح (عن الجارية شاة) قال بعضهم: وأما الخنثى فيحتمل إلحاقه بالغلام أو بالجارية،\r•---------------------------------•\rتقدم أن الحلق يكون وقت العقيقة فيكون مع العقيقة يوم السابع؛ لأن فيه المبادرة إلى فعل الخير فإنه يسن التصدق بزنة الشعر ذهباً ففضة كما مر وإن كان كلام المحشي يقتضي تأخيره مع الختن. قوله: (ولو مات المولود قبل السابع) غاية في استحباب العقيقة عنه فلا تفوت بموته. قوله: (ولا تفوت بالتأخير بعده) أي بعد يوم السابع. وقوله: (فإن تأخرت للبلوغ سقط حكمها في جق العاق عن المولود) أي فلا يخاطب بها بعده. لانقطاع تعلقه بالمولود حينئذ لاستقلاله. وهذا يقتضي أنها تطلب من العاق إلى البلوغ وهو محمول على ما إذا كان موسراً بها قبل ذلك ولكن حصل التأخير فلا ينافي ما سبق من أنه إذا طرأ اليسار بعد أكثر النفاس فلا تطلب منه. قوله: (وأما هو) أي المولود بعد بلوغه. وقوله: (فمخير في العق عن نفسه) أي فهو مخير في ذلك فإما أن يعق عن نفسه أو يتركه على ما هو ظاهر عبارته لكن عبارة بعضهم فيحسن أن يعق عن نفسه تداركا لما فات، وهذه أولى؛ وما روي من أنه صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة فباطل كما في المجموع.\rقوله: (ويذبح) بالبناء للمفعول وحذف الفاعل للعلم به وهو من تلزمه نفقته كما قاله في الروضة بتقدير فقره كما تقدم. وقوله: (شاتان) أي متساويتان ويجزئ عنهما سبعان من بدنة أو من بقرة. وهذا إن أراد الأكمل فلا ينافي أنه يتأدى أصل السنة عن الغلام بشاة أو بسبع بدنة أو بقرة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً وألحق به سبع بدنة أو بقرة. قوله: (ويذبح) بالبناء للمفعول كما مر في نظيره السابق. وقوله: (شاة) أي لأنها على النصف من الغلام تشبيهاً بالدية. ويدل لذلك خبر عائشة رضي الله عنها: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ أَن نَعُقَّ عَنِ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ».\rقوله: (قال بعضهم وأما الخنثى الخ) إنما زاد ذلك الشارح تتميماً لكلام المصنف؛ لأنه لا يفيد حكم الخنثى بحسب ظاهره، وإن كان يمكن جعله شاملا له كأن يقال عن الغلام ولو احتمالا. قوله: (فيحتمل إلحاقه بالغلام) أي فيعق عنه بشاتين احتياطا وهو المعتمد. وقوله: (أو بالجارية) أي فيعق عنه بشاة وهو مرجوح لكنه جرى عليه شيخ الإسلام في منهجه حيث قال: وسن لذكر شاتان وغيره شاة، وبين الغير في شرحه بالأنثى والخنثى، واستند في ذلك إلى القياس على الدية فإن كلا من الأنثى والخنثى على النصف من دية الرجل. ووجه قياسها على الدية أن الغرض من العقيقة استبقاء النفس فأشبهت الدية؛ لأن كلا منهما فداء للنفس لكن الراجح الأول للاحتياط\r@","part":2,"page":570},{"id":1314,"text":"فلو بانت ذكورته أمر بالتدارك وتتعدد العقيقة بتعدد الأولاد. (ويطعم) العاق من العقيقة (الفقراء والمساكين) فيطبخها بحلو ويهدي منها للفقراء والمساكين، ولا يتخذها دعوة ولا يكسر عظمها. واعلم أن سن العقيقة وسلامتها من عيب ينقص\r•---------------------------------•\rكما مر. قوله: (فلو بانت ذكورته الخ) مرتب على الثاني أعني قوله: أو بالجارية. وقوله: (أمر بالتدارك) أي بأن يعق عنه بشاة أخرى بعد أن عق عنه بشاة أولا. قوله: (وتتعدد العقيقة بتعدد الأولاد) أي فلا تكفي عنهم عقيقة واحدة وهذا مبني على قول العلامة ابن حجر أنه لو أراد بالشاة الواحدة الأضحية والعقيقة لم يكف لكن الذي صرح به العلامة الرملي أنه يكفي، وعليه فتكفي عقيقة واحدة عن الأولاد بطريق الأولى فتتداخل على المعتمد، ويمكن حمل كلام الشارح على الأكمل فلا ينافي أنه يكفي عقيقة واحدة. قوله: (ويطعم العاق من العقيقة الفقراء والمساكين) وإذا أهدى للأغنياء منها شيئا ملكوه بخلافه في الأضحية؛ لأن الأضحية ضيافة عامة من الله تعالى للمؤمنين بخلاف العقيقة.\rقوله: (فيطبخها) أي كسائر الولائم إلا رجلها فتعطى نيئته للقابلة لخبر الحاكم المار، والأفضل كونها الرجل اليمنى ولو تعددت الشياه أعطيت الأرجل كلها إن اتحدت القابلة، فإن تعددت أيضا وكان تعدد الشياه مماثلا لعددهن أعطيت كل قابلة رجلا، فإن كان عدد الشياه أقل من عددهن أعطيت لهن ثم يقسمنها أو يسامح بعضهن بعضا كما لو اتحدت العقيقة وتعددت القابلة فتعطى رجلها لهن ويقسمنها أو يسامحن. والحكمة في ذلك التفاؤل بأن المولود يعيش ويمشي على رجله. وقوله: (بحلو) أي كزبيب وعسل لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء والعسل وتفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود. وظاهر كلامهم أنه يسن طبخها إن كانت منذورة وهو كذلك كما قاله الشيخ الخطيب. قوله: (ويهدي منها للفقراء والمساكين) أي فيحمل ما يهديه منها من لحمها ومرقها إليهم ولا يدعوهم إليهم ولذلك قال: ولا يتخذها دعوة فلا يجعلها كالوليمة ويدعو الناس إليها. ولا بد أن يكون الفقراء والمساكين مسلمين كما في الأضحية. قوله: (ولا يكسر عظمها) أي يندب أن لا يكسر عظمها بل يقطع كل عضو من مفصله تفاؤلا بسلامة أعضاء المولود فإن كسره لم يكره بل يكون خلاف الأولى.\rقوله: (واعلم الخ) علم من ذلك أن العقيقة كالأضحية في غالب الأحكام. قوله: (أن سن العقيقة) فتكون الجذعة من الضأن لها سنة وطعنت في الثانية أو أجذعت مقدم أسنانها بعد ستة أشهر، والثني من المعز له سنتان وطعن في الثالثة وكذلك الثني من البقر. وأما الثني من الإبل فيكون له خمس سنين وطعن في السادسة. قوله: (وسلامتها من عيب ينقص لحمها) فلا تجزئ العوراء والعرجاء والمريضة مع الشدة في ذلك بخلاف اليسير فلا يضر، والعجفاء وهي الهزيلة والجرباء والمجنونة والحامل\r@","part":2,"page":571},{"id":1315,"text":"لحمها والأكل منها والتصدق ببعضها، وامتناع بيعها وتعينها بالنذر حكمه على ما سبق في الأضحية، ويسن أن يؤذن في أذن المولود اليمنى حين يولد، وأن يقام في أذنه اليسرى، وأن يحنك المولود بتمر فيمضغ ويدلك به حنكه داخل فمه لينزل منه شيء إلى الجوف فإن لم يوجد تمر فرطب، وإلا حلو. وأن يسمى يوم سابع ولادته، ويجوز تسميته قبل\r•---------------------------------•\rونحوها. قوله: (والأكل منها) فلا يأكل من العقيقة المنذورة ويأكل من العقيقة المتطوع بها. قوله: (والتصدق ببعضها) لكن لا يجب التصدق ببعض منها نيئاً. قوله: (وامتناع بيعها) فلا يبيع منها شيئا حتى جلدها ولو كانت تطوعاً. قوله: (وتعينها بالنذر) أي حقيقة أو حكماً. فالأول: كقوله: لله على عقيقة عن ولدي ثم يعينها بعد ذلك: وكقوله: لله على أن أعق بهذه الشاة عن ولدي. والثاني: كقوله: جعلت هذه عقيقة عن ولدي فتتعين في ذلك كله ولا يجوز الأكل منها حينئذ، كما مر.\rقوله: (حكمه) أي المذكور من السن وما عطف عليه. وقوله: (ما سبق في الأضحية) قد بيناه لك قتدبر. قوله: (ويسن أن يؤذن الخ) أي ولو من امرأة أو كافر. وقوله: (أن يؤذن في أذن المولود اليمنى) أي ويقيم في اليسرى لخبر ابن السني: «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ» أي التابعة من الجن وهي المسماة عند الناس بالقرينة ولأنه صلى الله عليه وسلم أذن في أذن سيدنا الحيسن حين ولدته فاطمة عليهما السلام رواه الترمذي. وقال حسن صحيح، وليكون إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه حين قدومه إلى الدنيا كما يكون آخر ما يسمعه بالتلقين حين خروجه منها فإنه ورد: لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله.\rفائدة: نقل عن الشيخ الديربي أنه يسن أن يقرأ في أذن المولود اليمنى سورة إنا أنزلناه؛ لأن من فعل به ذلك لم يقدر الله عليه زنا طول عمره قال: هكذا أخذناه عن مشايخنا.\rقوله: (وأن يحنك المولود بتمر) أي سواء كان ذكراً أو أنثى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أتي بابن أبي طلحة حين ولد وتمرات فلاكهن ثم فغر فاه ثم مجه فجعل يتلمظ. فقال صلى الله عليه وسلم: حُبُّ الْأَنْصَارِ: التَّمْرَ، وسماه عبد الله. رواه مسلم. قوله: (فيمضغ) ويندب أن يكون من يمضغه من أهل الخير والصلاح. وقوله: (فإن لم يوجد تمر فرطب وإلا فحلو) أي لأن الرطب في معنى التمر والحلو مقيس عليه. قوله: (وأن يسمى يوم سابع ولادته) أي لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق ما رواه الترمذي. وقوله: (ويجوز تسميته قبل السابع وبعده) أي فلا بأس بذلك بل ذكر النووي في أذكاره أن السنة تسميته يوم السابع أو يوم\r@","part":2,"page":572},{"id":1316,"text":"............................................................................................................................\r•---------------------------------•\rالولادة. واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة وحمل البخاري أخبار يوم الولادة على من لم يرد العق وأخبار يوم السابع على من أراده وهو جمع لطيف كما لا يخفى على كل من له فهم منيف. ويسن أن يحسن اسمه لخبر: «إِنَّكُمْ تَدْعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَحَسِّنُوا أَسْمَاءَكُمْ». وأفضل الأسماء عبد الله ثم عبد الرحمن ثم ما أضيف بالعبودية إلى اسم من أسمائه تعالى ثم محمد ثم أحمد لخبر مسلم: «أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ». ولقوله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الْأَسْمَاءِ مَا عُبِّدَ ثُمَّ مَا حُمِّدَ». وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة كرامة لنبيه صلى الله عليه وسلم.\rوعلم من ذلك أن محمدا أفضل من أحمد مطلقا خلافا لمن قال أن محمدا أفضل بالنسبة لأهل الأرض لشهرته عندهم وأحمد أفضل بالنسبة لأهل السماء لشهرته عندهم. واختلف في ذلك أهل العصر وهو مشهور عندهم بسؤال الباشات فتسن التسمية باسم محمد محبة فيه صلى الله عليه وسلم. ولا تكره التسمية بأسماء الملائكة والأنبياء فقد روي: أنه إذا كان يوم القيامة أخرج الله تعالى أهل التوحيد من النار وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي. وتكره الأسماء القبيحة كحمار وكل ما يتطير بنفيه أو إثباته كبركة وغنيمة ونافع ويسار وحرب ومرة وشهاب وشيطان. وتشتد الكراهة بنحو ست الناس أو ست العرب أو سيد الناس أو سيد العلماء، وتحرم التسيمة بعبد الكعبة أو عبد الحسن أو عبد علي. وكذا كل ما أضيف إليه بالعبودية لغير أسمائه تعالى لإيهامه التشريك كما في شرح الرملي إلا عبد النبي فتكره التسمية به على المعتمد خلافا لما وقع في حاشية الرحماني من حرمة التسمية به، وما في حاشية الجلال القليوبي من كراهة التسمية بعبد على ضعيف.\rوتحرم التسمية بعبد العاطي وعبد العال؛ لأن كلا منهما لم يرد، وأسماؤه تعالى توقيفية، وتحرم أيضا بأقضى القضاة وملك الأملاك وحاكم الحكام بخلاف التسمية بقاضي القضاة فإنها تكره. وتحرم أيضا برفيق الله وجار الله، لإيهامه المحذور كما يحرم قول بعض العوام الحملة على الله ونحو ذلك كالشدة على الله لإيهامه المحذور، ويحرم تلقيب الإنسان بما يكره وإن كان فيه كالأعمش لكن يجوز ذكره به للتعريف إذا لم يعرف إلا به، ولا بأس بالألقاب الحسنة فلا ينهى عنها لأنها لم تزل في الجاهلية والإسلام، قال الزمخشري: إلا ما أحدثه الناس في زماننا من التوسع حتى لقبوا السفلة بالألقاب العلية. ويسن أن يكنى أهل الفضل من الرجال والنساء، ويحرم التكني بأبي القاسم ولو بعد موته ولو لمن ليس اسمه محمدا. ولا يكنى كافر ولا فاسق ولا مبتدع؛ لأن الكنية للتكرمة وليسوا من\r@","part":2,"page":573},{"id":1317,"text":"السابع وبعده. ولو مات المولود قبل السابع سن تسميته.\r•---------------------------------•\rأهلها. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مُدِحَ الْفَاسِقُ غَضِبَ الرَّبُّ وَاهْتَزَّ لِذَلِكَ الْعَرْشُ» إلا لخوف فتنة من ذكرهم باسمهم أو لتعريف لهم كما في قوله تعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ [المسد:1] فإن اسمه عبد العزى وكناه الله تعالى لتعريفه. ويجب تغيير الاسم الحرام على الأقرب؛ لأنه من إزالة المنكر وإن تردد الرحماني في وجوبه وندبه.\rقوله: (ولو مات المولود قبل السابع) بل ولو كان سقطة لكن محله إذا نفخت فيه الروح؛ لأنه إذا لم تنفخ فيه الروح يصير ترابا. ولو لم تعرف ذكورته ولا أنوثته سمي باسم يطلق على الذكر والأنثى نحو: طلحة وهند.\r@","part":2,"page":574},{"id":1318,"text":"كتاب أحكام السبق والرمي\r•---------------------------------•\rكتاب أحكام السبق والرمي أي كصحة المسابقة على الدواب والمناضلة بالسهام كما سيذكره المصنف. وهذا كتاب من مبتكرات الإمام الشافعي رضي الله عنه التي لم يسبقه إليها غيره كما قاله المزني وغيره. والمراد أنه أول من دونه وأدخله في كتب الفقه، وليس المراد أن كتب الأئمة خلت عن مسائله بل ذكرت فيها لكن مفرقة في مواضع.\rوالسبق بسكون الباء مصدر سبق بمعنى تقدم فمعناه لغة: التقدم، وشرعا: المسابقة على الخيل ونحوها، وأما السبق بفتح الباء فهو المال الموضوع بين أهل السباق. والرمي مصدر رمى الشيء بمعنى طرحه، والمراد منه الرمي بالسهام ونحوها ولذلك قال الشارح أي بسهام ونحوها. وتسمى المسابقة على الخيل ونحوها بالرهان ويسمي الرمي بالسهام ونحوها بالنضال.\rوهذا على مقتضى كلام المصنف من تغاير السبق والرمي فإن العطف يقتضي المغايرة وهو ما اقتضاه كلام المنهاج لكن قال الأزهري: الرهان في الخيل والنضال في الرمي والسباق فيهما. ولذلك ترجم شيخ الإسلام في منهجه بالمسابقة وجعلها شاملة للمسابقة على الخيل ونحوها وبالسهام ونحوها، ويمكن أن يجعل العطف في كلام المصنف من عطف الخاص على العام. وكل منهما سنة للرجال المسلمين ولو بعوض بقصد الجهاد للإجماع ولقوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّنْ قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ [الأنفال: 60]، وفسر النبي صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي. وقد سابق على الخيل المضمرة من الحفياء بفتح الحاء وسكون الفاء بالمد والقصر وبعضهم يقدم الياء على الفاء، فيقول الحيفاء وهي موضع عند المدينة الشريفة على أميال إلى ثنية الوداع، وعلى الخيل التي لم تضمر من الثنية المذكورة إلى مسجد بني زريق والمسافة في الأولى خمسة أميال أو ستة وفي الثانية ميل واحد. وكانت العضباء وهي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ». ويكره ترك الرمي لمن علمه كراهة شديدة. وكان الإمام الشافعي رضي الله عنه رامياً فكان يصيب في تسعة من العشرة ويخطيء في العاشر قصداً مخافة من العين. وأما النساء فصرح الصيمري بمنع ذلك لهن وأقره الشيخان و مراده كما قاله الزركشي أنه لا يجوز لهن بعوض\r@","part":2,"page":575},{"id":1319,"text":"أي بسهام ونحوها (وتصح المسابقة على الدواب)، أي على ما هو الأصل في\r•---------------------------------•\rفلا ينافي جوازه لهن بلا عوض فقد روى أبو داود بإسناد صحيح أن عائشة رضي الله عنها سابقت النبي صلى الله عليه وسلم على الأقدام. وظاهر تعبيرهم بأنه لا يجوز للنساء بعوض حرمته لهن به، لكن عبارة القليوبي: وأما بعوض فيكره للنساء وتبعه المحشي حيث قال: وأما بالعوض فمكروه للنساء وقال: وفيه التفصيل الآتي للرجال. فإن قصد به غير الجهاد من المباحات أو لا بقصد شيء كان مباحا وإن قصد به محرماً كقطع الطريق كان حراما. وقد يجب كما إذا تعين طريقاً للجهاد وقد يكره كما إذا كان سبباً لقتال مكروه كقتال قريبه الذي لم يسب الله ولا رسله فتعتريه الأحكام الخمسة.\rقوله: (أي بسهام) بيان لآلة الرمي. وقوله: (ونحوها) أي نحو السهام كرماح ومسلات وأحجار سواء رماها بيده أو منجنيق أو مقلاع بخلاف إشالتها المسماة بالعلاج والمراماة بها بأن يرميها كل منهما إلى الآخر فهي حرام إن لم تغلب السلامة، فإن غلبت السلامة جازت. وكذا المراماة بالجريد كما يفعلونه في لعب البرجاس ومثلها التقاف وهو عند العامة بالدال المهملة، وكثيرا ما يقولونه باللام، وكذا لعب البهلوان المشهور وسائر أنواع اللعب الخطيرة فتحرم إن لم تغلب السلامة وتحل إن غلبت السلامة، ويجوز التفرج عليها حينئذ.\rويحل اصطياد الحية لمن غلب على ظنه سلامته منها وقصد ترغيب الناس في اعتماد معرفته كما يؤخذ من كلام النووي. ولو تراهن رجلان على اختبار قوتهما بإقلال ضخرة أو طلوع جبل أو أكل كذا حرم ذلك عليهما فهو من باب أكل أموال الناس بالباطل ذكره ابن كج وأقره في الروضة. ومن هذا النمط كما قاله الدميري: ما يفعله العوام من الرهان على حمل كذا من موضع كذا إلى مكان كذا أو الجري من طلوع الشمس إلى غروبها فكل ذلك ضلالة وجهالة مع ما يشتمل عليه من ترك الصلاة وفعل المنكرات. قوله: (وتصح المسابقة) أي بعوض وغيره على تفصيل يأتي في العوض كما سيذكره المصنف وسيدخل عليه الشارح بقوله: واعلم أن عوض المسابقة الخ.\rوقوله: (على الدواب) أي التي تنفع في القتال لا مطلق الدواب؛ لأن شرط المعقود عليه كونه عدة قتال كما أشار إليه الشارح بقوله: أي على ما هو الأصل في المسابقة، وبينه بالأنواع الخمسة، فلا تجوز المسابقة على غيرها كبقر وكلاب وطير ونحوها بعوض، فتحرم مع العوض، وتجوز بغير عوض. بخلاف نطاح الكباش و مهارشة الديكة فإنها لا تجوز لا بعوض ولا غيره؛ لأنها: سفه و من فعل قوم لوط، فقول الشارح: لا بعوض ولا غيره راجع لقوله: ولا على مناطحة الكباش و مهارشة الديكة كما قد يدل عليه إعادة العامل لا للمسابقة على\r@","part":2,"page":576},{"id":1320,"text":"المسابقة عليها من خيل وإبل جزماً وفيل وبغل وحمار في الأظهر. ولا تصح المسابقة على بقر ولا على نطاح الكباش ولا على مهارشة الديكة، لا بعوض ولا غيره.\r•---------------------------------•\rالبقر؛ لأنها تحرم بالعوض وتحل بلا عوض كما علمت. ومثلها في هذا التفصيل الصراع بكسر الصاد وقد تضم والشباك والغطس في الماء والسباحة وهي العوم في الماء وهو علم لا ينسى والمشي بالأقدام والوقوف على رجل والمسابقة بالسفن ولعب نحو الشطرنج وكرة محجن وبندق العيد الذي يرمي به في حفرة بأن يضعه على حرف الحفرة ويضربه بأصبعه فينزل فيها وشيل نحو الحجر فتحرم بالعوض، وتجوز بلا عوض بخلاف بندق الرصاص والطين فتصح المسابقة عليه ولو بعوض؛ لأن له نكاية في الحرب. وأما مصارعته صلى الله عليه وسلم لركانة على قطيع من الغنم كما رواه أبو داود فكانت ليريه قوته ليسلم بدليل أنه لما صرعه فأسلم رد عليه غنمه فلم يكن العوض مقصودة فكأنه لم يذكر.\rقوله: (أي على ما هو الأصل في المسابقة عليها) أشار بذلك إلى تقييد عموم الدواب في كلام المصنف. وقوله: (من خيل الخ) بيان لما هو الأصل. وقد بينه بأنواع خمسة كما مر، فلا تجوز المسابقة إلا على هذه الخمسة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ»، أي لا عوض يؤخذ إلا في المسابقة على ذي خف أو حافر أو ذي نصل وهذا على روايته بفتح الباء، وأما على روايته بسكونها فالمعنى: لا مسابقة إلا على ذي خف الخ والرواية الأولى هي المشهورة. والحاصل أن المسابقة على هذه الخمسة تصح بعوض وبغير عوض.\rقوله: (وإبل) وسبقها عند الغاية بالكتد وهو مجمع الكتفين بين العنق والظهر. وبعضهم عبر بالكتف ومثلها في ذلك الفيل بخلاف الخيل والبغال والحمير؛ فإن سبقها عند الغاية بالعنق. والحاصل أن سبق ذي الخف بالكتد وسبق ذي الحافر بالعنق. قوله: (جزماً) أي قطعاً فلا خلاف في هذين النوعين أعني: الخيل والإبل بخلاف الأنواع الثلاثة المذكورة بعد وهي: الفيل والبغل والحمار، فإن فيها خلافا كما سيشير إليه الشارح بقوله: في الأظهر. قوله: (وفيل وبغل وحمار) إنما ذكرها بلفظ الإفراد دون الجمع ليناسب ما قبله وهو قوله: من خيل وإبل، فإن كلا من الخيل والإبل مفرد لفظا و إن كان اسم جنس أو اسم جمع فاندفع قول بعضهم: لو ذكرها بصيغة الجمع لكان أولى وأظهر. قوله: (في الأظهر) أي على القول الأظهر وهو المعتمد. قوله: (ولا تصح المسابقة الخ) بيان لمفهوم التقييد بقوله: على ما هو الأصل في المسابقة عليها المبين بالخمسة المذكورة فكان الأولى التفريع بالفاء إلا أن يقال الواو قد تأتي للتفريع. قوله: (على بقر) أي ولا على طير وكلاب\r@","part":2,"page":577},{"id":1321,"text":"تصح (المناضلة)، أي المراماة (بالسهام إذا كانت المسافة)، أي مسافة ما بين موقف\r•---------------------------------•\rونحوها بعوض فتحرم المسابقة عليها مع العوض وتجوز بغير عوض كما علمت. قوله: (ولا على نطاح الكباش ومهارشة الديكة) أي ولا يصح العقد على نطاح الكباش ومهار شة الديكة وليس المعنى: ولا تصح المسابقة على نطاح الكباش و مهارشة الديكة وإن اقتضاه ظاهر صنيع الشارح لأن ذلك لا يسمى مسابقة ولهذا قال المحشي: وهذا خارج المسابقة، وأما ما قبله فهو خارج بالتقييد بالأنواع الخمسة كما مر.\rقوله: (لا بعوض ولا غيره) قد علمت أنه راجع لقوله: ولا على مناطحة الكباش و مهارشة الديكة ولذلك أعاد العامل وليس راجعاً لقوله: ولا تصح المسابقة على بقر؛ لأنها تحرم بالعوض وتحل بلا عوض. وإنما حرم العقد على مناطحة الكباش و مهارشة الديكة مطلقاً؛ لأنها سفه و من فعل قوم لوط الذين أهلكهم الله بذنوبهم. قوله: (وتصح المناضلة) أي يصح عقدها بعوض وبدونه وفي عوضها التفصيل الآتي. وهي بالنون والضاد المعجمة المغالبة من ناضله بمعنى غالبه ولذلك قال الشيخ الخطيب أي المغالبة وأما قول الشارح: أي المراماة فغير ظاهر؛ لأن المراماة أن يرمي كل منهما إلى الآخر وليست مرادة هنا؛ لأنها تحرم إن لم تغلب السلامة كما مر. وقد يقال: مراده بها هنا أن يرمي كل منهما لا إلى الآخر وإن اشتهرت المراماة في المعنى الأول.\rقوله: (بالسهام) أي سواء كانت عربية وهي النبل أم عجمية وهي النشاب. ومثلها الرماح والمزاريق والمسلات والإبر والحجارة، وكل نافع في الحرب كالتردد بالسيوف والرمي بالبندق على قوس. فإن المنقول في الحاوي جوازه بل قضية كلامهم أنه لا خلاف فيه كما قاله الزركشي. قوله: (إذا كانت المسافة الخ) هذا شروع في شروط صحة المسابقة والمناضلة فهو راجع لكل منهما كما يقتضيه كلام المصنف حيث ذكر ذلك بعد قوله: وتصح المسابقة على الدواب والمناضلة بالسهام وإن قصرها الشارح على المناضلة أخذاً بظاهر قول المصنف: وصفة المناضلة معلومة، وبعضهم خصه بالمسابقة وجعل قوله: وصفة المناضلة معلومة جملة معترضة أخذا بظاهر قوله: ويخرج العوض أحد المتسابقين. والوجه الوجيه أن كلامه راجع لكل منهما وكون بعض الشروط خاصاً بأحدهما لا يقتضي تخصيص ما يصلح أن يكون لهما.\rوالحاصل أن الشروط عشرة كما ذكره الشيخ الخطيب اقتصر المصنف على كون المسافة معلومة وصفة المناضلة معلومة، ويزاد على ذلك أن يكون المعقود عليه عدة قتال كما مر التنبيه عليه. وتعيين المركوبين عيناً في المعين في العقد كأن يقولا: تسابقنا على\r@","part":2,"page":578},{"id":1322,"text":"الرامي والغرض الذي يرمي إليه (معلومة، و) كانت (صفة المناضلة معلومة) أيضا بأن\r•---------------------------------•\rهذين الفرسين، وصفة في الموصوف في الذمة كأن يقولا: تسابقنا على فرسين صفتهما كذا وكذا، ويتعينان في الأول فينفسخ العقد بموت أحدهما ولا يتعينان في الثاني كما بحثه الرافعي فلا ينفسخ العقد بموت أحدهما كالأجير غير المعين. وإمكان سبق كل منهما للآخر فلو كان أحدهما ضعيفا يقطع بتخلفه أو فارها يقطع بتقدمه لم يجز. وإمكان قطع كل منهما المسافة بلا انقطاع ولا تعب، فلو كانت المسافة كبيرة جدا بحيث لا يقطعانها لم يصح.\rوتعيين الراكبين عيناً فقط فلا يكفي الوصف فيهما؛ لأن الشخص لا يلتزم في الذمة فلو شرط كل منهما أن يركب دابته من شاء لم يجز. وأن يركبا المركوبين فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما لم يصح: لأنهما قد لا يقصدان الغاية. والعلم بالمال المشروط جنساً وقدراً وصفة كسائر الأعواض، فلا يصح العقد بمال مجهول كأن يقولا تسابقنا على شيء من المال أو على ثوب غير موصوف في الذمة. واجتناب شرط مفسد فلو قال لصاحبه: إن سبقتني فلك هذا الدينار بشرط أن تطعمه أصحابك لم يصح ولا يشترط تعيين السهمين أو القوسين في الرمي؛ لأن العمدة على الرامي فإن عين شيء منهما لغا وجاز إبداله بمثله من نوعه ولو شرطا عدم إبداله فسد العقد.\rقوله: (أي مسافة ما بين موقف الرامي الخ) وكذا مسافة ما بين موقف الراكبين والغاية التي ينتهيان إليها فشرط علم المسافة عام في الراكبين والراميين ففي كلام الشارح قصور كما مر التنبيه عليه. على أن اشتراط ذلك في الراميين محله إن ذكرت الغاية أما إذا لم تذكر فلا يشترط، فلو تناضلا على أن العوض لأبعدهما رمياً صح العقد بخلاف ما لو تسابقا على أن العوض لمن سبق من غير ذكر مسافة، فلا يصح للجهل بالمسافة مع أنه لا يظهر إلا عند الغاية حتى لو سبق أحدهما دون الغاية فلا عبرة به.\rقوله: (والغرض الذي يرمى إليه) وهو بفتح العين والراء ما ينصب ليرمى إليه من خشب أو جرة أو قرطاس أو نحوها. ويشترط بيان قدره طولا وعرضاً وبيان ارتفاعه في نفسه وعن الأرض إن لم يغلب في ذلك، وإلا فلا يشترط بل يحمل المطلق عليه. ويشترط الترتيب في الرمي وبيان بادئ منهما بالرمي حذراً من اشتباه المصيب بالمخطئ لو رمياه معا. ويندب وقوف شاهدين عند الغرض ليشهدا على من أصاب أو أخطأ، وليس لهما مدح المصيب ولا ذم المخطئ؛ لأن ذلك يخل بالنشاط وليس لأحد الراميين الافتخار على صاحبه ولا التبجح عليه وليس لأحد المتسابقين الجلب على المركوب بالصياح ليزيد عدوه ولا الجنب بأن يأتي بجنيبة له ليتحول عن المركوب إليها لخبر: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» ولا يشترط بيان مبادرة ولا محاطة ولا بيان نوب\r@","part":2,"page":579},{"id":1323,"text":"يبين المتناضلان كيفية الرمي من قرع، وهو إصابة السهم الغرض، ولا يثبت فيه أو من\r•---------------------------------•\rيحمل المطلق على المبادرة وعلى أقل النوب وهو سهم سهم لغلبهما. وصورة المبادرة أن يقولا: تناضلنا على أن يرمي كل واحد منا عشرين فمن بادر أي سبق بإصابة خمسة منها فهو الناضل لكن لا يكون ناضلا إلا إن سبق بإصابة العدد المشروط إصابته مع استوائهما في الرمي أو اليأس من استوائهما في الإصابة. فمثال استوائهما في الرمي: أن برمي كل منهما عشرين أو عشرة فيصيب أحدهما في خمسة دون الآخر فالأول ناضل ولا يمكن الآخر من الرمي في صورة العشرة إذا أراد أن يرمي الباقي؛ لأن الأول صار ناضلا. ومثال اليأس منه: أن يصيب أحدهما في خمسة من عشرين ويصيب الآخر في ثلاثة من تسعة عشر، فالأول ناضل ولا يمكن الآخر من رمي الواحد الباقي لحصول اليأس من الاستواء في الإصابة لو رمى الباقي، بخلاف ما لو أصاب أحدهما خمسة من عشرين وأصاب الآخر أربعة من تسعة عشر فليس الأول ناضلا لعدم اليأس من الاستواء في الإصابة فيتم العشرين لجواز أن يصيب في الباقي فلا يكون أحدهما ناضلا، وكذا لا ناضل لو أصاب كل منهما خمسة من العشرين.\rوصورة المحاطة أن يقولا؛ تناضلنا على أن يرمي كل واحد منا عشرين فمن زادت إصابته على إصابة صاحبه بكذا كواحد فهو الناضل سميت محاطة لحطهم للقدر الذي اشتركا في إصابته وعدم اعتبارهما إلا للزائد عليه، فإذا رمى كل منهما عشرين وأصاب أحدهما في ستة والأخر في خمسة، فالأول ناضل، لأنه زاد عليه بواحد فيما إذا اشرطت الزيادة بواحد.\rقوله: (معلومة) أي بالأذرع أو بالأميال أو بالمعاينة كأن يشاهداها ابتداء وغاية هذا، إن لم يغلب عرف فيها وإلا حمل المطلق عليه، ولا يشترط بيانها حينئذ. قوله: (وكانت صفة المناضلة معلومة) وكذا صفة السبق، ويشترط كونها معلومة وهي في نحو الخيل: بالعنق وفي نحو الإبل: بالكتد أو الكتف كما مر. قوله: (أيضا) أي كما أنه يشترط أن تكون المسافة معلومة.\rقوله: (بأن يبين المتناضلان كيفية الرمي) تصوير لكون صفة المناضلة معلومة. والمراد من ذلك أن يبينا الترتيب في الرمي ويبينا البادئ بالرمي. وأما بيان إصابة الغرض من القرع ونحوه فلا يشترط بل يسن. ولذلك قال في المنهج: وسن بيان إصابة الغرض من قرع الخ، وكذلك الشيخ الخطيب فإنه قال: ويسن بيان صفة إصابة الغرض من قرع الخ، ثم قال في المنهج: فإن أطلقا كفى القرع، ومثله في الخطيب لصدق الصفة به؛ لأنه المتعارف وكذلك المحشي صرح بأن ذكر ذلك مندوب، ومن هذا كله تعلم ما في قول الشارخ من قرع الخ من النظر. ولعل ذلك نشا له من اشتباه صفة\r@","part":2,"page":580},{"id":1324,"text":"خسق وهو أن يثقب السهم الغرض ويثبت فيه، أو من مرق وهو أن ينفذ السهم من الجانب الآخر من الغرض. واعلم أن عوض المسابقة هو المال الذي يخرج فيها، وقد يخرجه أحد المتسابقين، وقد يخرجانه معا. وذكر المصنف الأول في قوله: (ويخرج\r•---------------------------------•\rالرمي بصفة إصابة الغرض فإن بيان الأولى شرط وبيان الثانية سنة كما علمت فتدبر. قوله: (من قرع) بيان لكيفية الرمي على كلام الشارح، والحق أن صفة الرمي: الترتيب وبيان البادئ بالرمي، وأما ما ذكره فهو بيان لصفة إصابة الغرض. ومنها الحوابي من حبا الصبي وهي أن يمس السهم الأرض قبل وصوله إلى الغرض ثم يثب إليه. ومنها الخرم بأن يخرم طرف الغرض في حال مروره.\rقوله: (وهو) أي القرع بسكون الراء. وقوله: (إصابة السهم الغرض) أي مجرد الإصابة فيكفي فيه ذلك فلا تنافيه زيادة شيء مما بعده كأن يثقبه أو يثبت فيه. قوله: (أو من خسق) بفتح الخاء المعجمة وسكون السين المهملة. قوله: (وهو) أي الخسق. وقوله: (أن يثقب السهم الغرض ويثبت فيه) أي وإن سقط بعد ذلك فإن لم يثبت فيه أصلا بأن ثقبه وسقط منه فهو الخزق بمعجمة فزاي. قوله: (أو من مرق) بسكون الراء. وقوله: (وهو) أي المرق. وقوله: (أن ينفذ السهم من الجانب الآخر من الغرض) أي لأنه مرق منه أي نفذ من الجانب الآخر فهو مأخوذ من مرق: إذا نفذ.\rقوله: (واعلم الخ) توطئة لكلام المصنف ودخول عليه كما تقدم التنبيه عليه. قوله: (أن عوض المسابقة الخ) أي وعوض المناضلة كذلك، وإنما خص عوض المسابقة بالذكر؛ لأن كلام المصنف خاص به، وهذا إنما يحتاج إليه إن جرينا على ظاهر كلامه السابق من تغاير المسابقة والمناضلة، فإن جرينا على أن المسابقة تشمل المناضلة فلا حاجة لزيادة ذلك.\rقوله: (هو المال الذي يخرج فيها) بالبناء للمجهول فيصدق بأن يخرجه أحد المتسابقين، وبأن يخرجه المتسابقان معا على ما يأتي. ويجوز شرط العوض من غير المتسابقين من الإمام أو الأجنبي كأن يقول الإمام: من سبق منكما فله على كذا من مالي أو فله في بيت المال كذا ويكون ما يخرجه من بيت المال من سهم المصالح، وكأن يقول الأجنبي: من سبق منكما فله على كذا لأنه بذل مال في طاعة. وليس لملتزم العوض ولو كان غير المتسابقين زيادة في العوض ولا نقص عنه، وكذلك العمل فليس له زيادة ولا نقص فيه. وليس له فسخ العقد؛ لأنه لازم في حقه كالإجارة. وليس له ترك العمل قبل الشروع فيه ولا بعده إن كان مسبوقاً أو سابقاً وأمكن أن يسبقه الآخر وإلا فله تركه حينئذ؛ لأنه ترك حقه.\rقوله: (وقد يخرجه أحد المتسابقين) أي أو أحد المتناضلين. وصورة الأول أن\r@","part":2,"page":581},{"id":1325,"text":"العوض أحد المتسابقين حتى إنه إذا سبق) بفتح السين غيره (استرده)، أي العوض الذي أخرجه (وإن سبق) بضم أوله (أخذه) أي العوض (صاحبه) السابق له. وذكر المصنف الثاني في قوله: (وإن أخرجاه)، أي العوض المتسابقان (معا لم يجز) أي لم\r•---------------------------------•\rيقول أحد المتسابقين للآخر: تسابقت معك فإن سبقتني فلك على كذا وإن سبقتك فلا شيء لي عليك. وصورة الثاني أن يقول أحد المتناضلين للآخر: تناضلت معك على أن پرمي كل واحد منا عشرين، فإن أصبت في خمسة منها فلك على كذا وإن أصبت في خمسة منها فلا شيء لي عليك. قوله: (وقد يخرجانه معاً) أي المتسابقان، وكذا المتناضلان. وصورة الأول أن يقول المتسابقان: تسابقنا فإن سبقتني فلك على كذا وإن سبقتك فلي عليك كذا، ولا يصح العقد حينئذ إلا أن يدخلا بينهما محلِّلاً كما سيذكره المصنف. وصورة الثاني أن يقول المتناضلان: تناضلنا على أن يرمي كل واحد منا عشرين فإن أصبت في خمسة منها فلك على كذا وإن أصبت في خمسة منها فلي عليك كذا، ولا يصح العقد حينئذ إلا أن يدخلا بينهما محللاً كالصورة الأولى.\rقوله: (وذكر المصنف الأول) أي الذي هو إخراج أحد المتسابقين للعوض. وقوله: (في قوله) متعلق بقوله ذكر. قوله: (يخرج العوض أحد المتسابقين) أي أو أحد المتناضلين كما مر، ولا يحتاج في هذه الحالة إلى إدخال محلل بينهما كما هو ظاهر. والمدار على ذكر العوض في العقد وإن لم يخرجه فالتعبير بالإخراج جري على الغالب من أن ملتزمه يخرجه ويضغه عند شخص آخر. وجعل المحشي أن المراد به: ذكره حال العقد ويبعده قول المصنف: حتى إذا سبق استرده فإن الاسترداد يكون بعد الإخراج لكنه فسر بقوله: أي لم يلزمه شيء. وهو بعيد فما صنعناه أقعد.\rقوله: (حتى إنه الخ) بيان لما يترتب على هذه الحالة وهي ما لو أخرج العوض أحد المتسابقين، وقول المحشي: هو بيان لكيفية العقد غير ظاهر فتأمل. قوله: (إذا سبق) أي أحد المتسابقين الذي أخرج العوض. وقوله: (بفتح السين) أي والباء على البناء للفاعل. قوله: (استرده) أي طلب رده ممن هو معه ولا يستحق أحدهما على الآخر شيئا وكذا لو جاءا معاً فيسترده أيضا. وقوله: (أي العوض الذي أخرجه) تفسير للضمير المنصوب الذي هو المفعول.\rقوله: (وإن سبق) أي أحد المتسابقين الملتزم للعوض. وقوله: (بضم أوله) أي وكسر ثانيه على البناء للمفعول. قوله: (أخذه) أي استحق أخذه سواء أخذه بالفعل أو تركه. وقوله: (أي العوض) تفسير للضمير. وقوله: (صاحبه) أي صاحب أحد المتسابقين وهو الآخر غير الملتزم للعوض. وقوله: (السابق له) أي السابق لأحد المتسابقين الملتزم للعوض. قوله: (وذكر المصنف الثاني) أي الذي هو إخراج\r@","part":2,"page":582},{"id":1326,"text":"يصح إخراجهما للعوض (إلا أن يدخلا بينهما) محللا بكسر اللام الأولى، وفي بعض النسخ إلا أن يدخل بينهما محلل، (فإن سبق)، بفتح السين كلا من المتسابقين (أخذ العوض) الذي أخرجاه (وإن سبق) بضم أوله (لم يغرم) لهما شيئاً.\r•---------------------------------•\rالمتسابقين معا للعوض. وقوله: (في قوله) متعلق بقوله ذكر. قوله: (وإن أخرجاه) فيه ضميران فالألف ضمير المثنى وهو عائد على المتسابقين، والهاء ضمير عائد على العوض، فقول الشارح: أي العوض المتسابقان تفسير للضميرين على غير الترتيب، فالعوض تفسير للهاء والمتسابقان تفسير للألف. فليس فيه جري على اللغة الرديئة أصلا كما زعمه المحشي، وكأنه توهم أن قوله: المتسابقان فاعل فقال: هو جري على اللغة الرديئة، ثم قال: ولا يصح تخريجه على جعل الثاني مبتدأ، فكان الصواب أن يقول وإن أخرجه المتسابقان، أو يسكت عن لفظ المتسابقين اه. وعلى تسليم ما زعمه: يمكن تخريجه بجعل الألف فاعلا والمتسابقان بدل منه.\rقوله: (لم يجز) ظاهره: أنه يحرم مع الصحة فدفع ذلك الشارح بقوله: أي لم يصح إخراجهما للعوض لكن الأولى للشارح أن يقول: أي لم يصح عقدهما حينئذ؛ لأن عدم الصحة الذي هو معنى الفساد حقه أن يسند للعقد، ولعله راعى ظاهر كلام المصنف. قوله: (إلا أن يدخلا بينهما محللا) أي يشترطا بينهما ثالثا يكون كفؤا لهما ودابته كفؤا لدابتيهما بحيث تكون دابته مساوية لكل واحدة منهما. وسمي محللاً لأنه حلل العقد بإخراجه عن صورة القمار المحرم وهو كل لعب تردد بين غُنْم وغُرْم كاللعب بالورق وغيره. ولو تسابق جمع ثلاثة فأكثر وشرط للثاني دون الأول صح جزماً؛ لأن كل واحد يجتهد أن يكون أولا ليفوز بالأكثر.\rفإن شرط للثاني مثل الأول صح أيضاً على ما صححه في الروضة كالشرحين؛ لأن كل واحد يجتهد أن يكون أولاً أو ثانياً ليفوز بالعوض، وجزم في المنهاج فيها بالفساد؛ لأن كل واحد لا يجتهد في السبق لوثوقه بالعوض سَبَق أو سُبِق ويرده ما سبق من أن كل واحد يجتهد أن يكون أولا أو ثانياً ليفوز بالعوض. وإن شرط للثاني أكثر من الأول لم يصح؛ لأن ذلك يحمله على عدم الاجتهاد ليكون ثانياً فيفوز بالأكثر.\rقوله: (وفي بعض النسخ) أي هكذا في بعض النسخ، وفي بعض النسخ فهو عطف على مقدر. والفرق بين النسختين أن الأولى الفعال فيها بضم الياء فماضيه أدخل الرباعي، والثانية الفعل فيها بفتح الياء فماضيه دخل الثلاثي. قوله: (فإن سبق) أي المحلل. وقوله: (بفتح السين) أي والباء على البناء للفاعل نظير ما سبق. وقوله: (كلا من المتسابقين) مفعول لسبق فالمعنى أن المحلل سبقهما سواء جاءا معا أو مرتباً فهاتان صورتان. قوله: (أخذ العوض الذي\r@","part":2,"page":583},{"id":1327,"text":".................................................................................................................................\r•---------------------------------•\rأخرجاه) أي لسبقه لهما في الصورتين المذكورتين. ويمكن شمول كلام المصنف لما إذا سبق مع أحدهما وجاء الآخر وحده، وفي هذه الصورة يأخذ مع الذي معه عوض المتأخر فقط ومال الأول لنفسه، وعلى هذا فقد دخل تحت قول المصنف: فإن سبق الخ ثلاث صور. قوله: (وإن سبق) أي المحلل، وقوله: (بضم أوله) أي وكسر ثانيه على البناء للمفعول نظير ما مر، وذلك صادق بأن يسبقه كل منهما سواء جاءا معا أو مرتبا أو يسبقه أحدهما سواء توسط بينهما أو جاء مع المتأخر فهذه أربع صور، فقد شمل كلام المصنف سبع صور: ثلاث دخلت تحت الأول، وأربع دخلت تحت الثاني، على حلنا هذا بخلاف حل الشارح والمحشي. وبقيت صورة: وهي ما لو جاءت الثلاثة معا فلا شيء لأحد منهم على أحد. فتحصل: أن الصور في هذا المقام ثمانية شمل كلام المصنف أولا وثانياً سبع صور منها، وبقيت الثامنة، وقد علمتها. قوله: (لم يغرم لهما شيئا) ثم إن سبقاه و جاءا معا فلا شيء لأحدهما على الآخر أيضاً، وإن جاءا مرتبا فمال الأول لنفسه ويأخذ عوض الآخر وإن سبق أحدهما وتوسط المحلل بينهما فمال الأول لنفسه ويأخذ عوض المتأخر ولا شيء للمحلل وإن جاء المحلل مع المتأخر فكذلك.\r@","part":2,"page":584},{"id":1328,"text":"كتاب أحكام الأيمان والنذور\r•---------------------------------•\rأي هذا كتاب بيان أحكام الأيمان والنذور كعدم انعقاد اليمين إلا بالله أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته كما سيذكره المصنف بقوله: لا ينعقد اليمين إلا بالله الخ. وإنما جمع الأيمان لتعددها بتعدد المحلوف به أو المحلوف عليه وإنما جمع النذور لاختلاف أنواعها؛ لأن النذر إما أن يكون نذر تبرر وهو نوعان؛ لأنه إما معلق على أمر محبوب ويسمي نذر مجازاة، أو غير معلق على شيء ويسمى نذر تبرر فقط، وإما أن يكون نذر لجاج وهو ثلاثة أنواع لأنه إما أن يتعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر.\rوإنما جمعهما المصنف كغيره في كتاب واحد؛ لأن بعض النذور وهو نذر اللجاج يشبه اليمين، ولذلك يخير فيه بين كفارة اليمين وبين ما التزم بخلاف نذر التبرر فإنه يلزم فيه ما التزم بالاتفاق، ولذلك حملوا خبر مسلم: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» على نذر اللجاج وهذا أوضح من قول المحشي: لاشتراكهما في لزوم الكفارة؛ لأن كلامه مجمل لكنه محمول على نذر اللجاج. وإنما قدمهما على الأقضية والشهادات للاحتياج إلى اليمين فيهما غالباً.\rوالأصل في الأيمان قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ [المائدة: ??]، أي قصدتم الأيمان بدليل الآية الأخرى: وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة: ??5]. وأخبار كقوله صلى الله عليه وسلم: «وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشاً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»، ثم قال في الثالثة: «إِنْ شَاءَ اللهُ» رواه أبو داود، وخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يحلف: «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» وربما يحلف بقوله: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» أي بقدرته يصرفها كيف يشاء.\rواليمين والحلف والقسم والإيلاء مترادفة. وأركانها أربعة: حالف و محلوف به ومحلوف عليه وصيغة. وشرط الحالف التكليف والاختيار والنطق والقصد كما يعلم من قول الشارح: وضابط الحالف كل مكلف الخ. وفي المحلوف به أن يكون اسماً من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته كما سيذكره المصنف. وفي المحلوف عليه أن لا يكون واجباً بأن يكون محتملا كقوله: والله لأدخلن الدار أو مستحيلا كقوله: والله لأقتلن الميت أو لأصعدن السماء فإنه يمين، وتلزم به الكفارة في الحال لإخلاله بتعظيم الاسم بخلاف الواجب كقوله: والله لأموتن أو لأصعد السماء فليس بيمين؛ لأنه لا يتصور فيه الحنث فلا يخل\r@","part":2,"page":585},{"id":1329,"text":"..............................................................................................................................\r•---------------------------------•\rبالتعظيم. وحروف القسم المشهورة: باء موحدة وتدخل على الظاهر وعلى المضمر فهي الأصل ثم الواو، وتختص بالمظهر ثم التاء الفوقية وتختص بلفظ الجلالة، وسمع شاذاً: ترب الكعبة وتالرحمن. فلو لم يأت بحرف من حروف القسم بأن قال: الله مثلا بتثليث الهاء وتسكينها لأفعلن كذا فكناية إن نوى به اليمين فهو يمين وإلا فلا. ولا لحن في ذلك وإن قيل به لأن الرفع بالابتداء والتقدير: الله أحلف به، والنصب بنزع الخافض، والجر بحذف الجار وإبقاء عمله، والتسكين بإجراء الوصل مجرى الوقف، على أن اللحن لا يمنع الانتقاد حتى لو لحن مع الإتيان بحرف القسم كأن قال: والله بالرفع لأفعلن كذا كان صريحا.\rولو قال: أقسمت أو أقسم بالله أو حلفت أو أحلف بالله فهو يمين إلا إن نوى إخباراً عن الماضي في صيغة الماضي أو عن المستقبل في صيغة المستقبل فلا يكون يميناً. ولو قال لغيره: أقسم عليك بالله أو أسألك بالله، أو قال: بالله عليك لتفعلن كذا فإن أراد يمين نفسه كان يمينا، وإن أراد يمين المخاطب أو الشفاعة أو أطلق لم يكن يمينا ويحمل عند الإطلاق على الشفاعة.\rوجعل صاحب الكافي من لغو اليمين: ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: والله لا تقم لي، قال: وهو مما تعم به البلوى وهو ضعيف، والمعتمد: أنه يمين حيث أراد يمين نفسه، وإلا فلا، ويمكن حمل كلام الكافي على هذا. وتكره اليمين إلا في طاعة، وفي دعوى عند حاكم مع الصدق وفي حاجة كتوكيد كلام كقوله صلى الله عليه وسلم: «فَوَاللهِ لَا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا»، وتعظيم أمر كقوله صلى الله عليه وسلم: «وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً».\rفإن حلف على ارتكاب معصية كعمل حرام وترك واجب عصى بحلفه ولزمه حنث وكفارة، أو على ترك مندوب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه بالحنث كفارة، أو على فعل مندوب أو ترك مكروه كره حنثه، أو على فعل مباح أو تركه كدخول دار وأكل طعام ولبس ثوب سن ترك حنثه لما فيه من تعظيم اسم الله تعالى. نعم إن تعلق به غرض ديني، كأن حلف أن لا يأكل طيباً ولا يلبس ناعماً ففيه أقوال ثلاثة: فقيل يمين مكروهة. وقيل: يمين طاعة اتباعا للسلف في خشونة العيش. وقيل يختلف باختلاف أحوال الناس ومقاصدهم كقصدهم التفرغ للعبادة، وهذا هو الأصوب كما قاله الشيخان.\rفعلم من ذلك أن اليمين في المباح منعقدة، ويتعلق الحنث بفعله أو تركه وتلزم به الكفارة كما هو صريح المنهج وغيره، فقول المحشي: ولا يتعلق بالمباح حنث ولا عدمه في فعله أو تركه ولا كفارة عليه سهو منه سببه: أنه انتقل نظره من النذر إلى اليمين. وكذلك قوله: وأما قول المنهاج: وعليه كفارة حمله الرملي على ما إذا تعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر\r@","part":2,"page":586},{"id":1330,"text":"والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين، وأصلها لغة: اليد اليمنى ثم أطلقت على الحلف، وشرعا: تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده بذكر اسم الله أو صفة من\r•---------------------------------•\rأو أضافه إلى الله تعالى، فهو في نذر المباح لا في اليمين كما لا يخفي.\rقوله: (والأيمان بفتح الهمزة) احترز بذلك عن الإيمان بكسر الهمزة فهو التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة. ومن الحِكَم: إيمان المرء يعرف بأيمانه، فإيمان من يكثر أيمانه أضعف من إيمان غيره، وحكي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه كان لا يحلف بالله لا صادقا ولا كاذباً. وكذلك الإسلام بكسر الهمزة، ومعناه: الانقياد لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف الأسلام بفتح الهمزة فإن معناه: الحجارة. وكثيرا ما تغلط العوام فتقول: اللهم اختم لنا بالأيمان والأسلام بفتح الهمزة فيهما والصواب الكسر فيهما.\rقوله: (جمع يمين) خبر المبتدأ الذي هو الأيمان كما هو ظاهر. قوله: (وأصلها) أي اليمين. و قوله: (لغة) أي في اللغة. وقوله: (اليد اليمنى) وقيل أصل اليمين: القوة، ومنه قوله تعالى: لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة: 45]، أي بالقوة وعليه: فتسمية اليد اليمنى يميناً لوفور قوتها، وتسمية الحلف يميناً؛ لأنه يقوى على الحنث أو عدمه. قوله: (ثم أطلقت) أي اليمين.\rوقوله: (على الحلف) أي لأنهم كانوا في الجاهلية إذا تحالفوا أخذ كل واحد بيمين صاحبه فيكون مجازاً مرسلا علاقته المجاورة والملابسة. وقيل: هو مجاز بالاستعارة بأن شبه الحلف باليد اليمنى بجامع أن كلا يحفظ الشيء فاليد اليمنى تحفظ الشيء على صاحبها، والحلف يحفظ الشيء على الحالف، واستعير اليمين من اليد اليمين للحلف على طريق الاستعارة المصرحة. وهذا كله بالنظر للأصل وإلا فقد صار حقيقة عرفية.\rقوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله: (تحقيق) أي بصيغة والتحقيق يستلزم المحقق وهو الحالف. وقوله: (ما يحتمل المخالفة) هو المحلوف عليه فهو المحتمل ومثله: الممتنع بخلاف الواجب كما مر، وقوله: بذكر اسم الله أو صفة من صفات ذاته هو المحلوف به فقد تمت الأركان الأربعة المتقدمة. قوله: (أو تأكيده) أي أو تأكيد ما يحتمل المخالفة كقيام الليل في قوله: والله لأقومن الليل فالمقصود بذلك تأكيده وأنه لا بد منه. قوله: (بذكر اسم الله) أي بذكر اسم من أسمائه تعالى.\rوقوله: (أو صفة من صفات ذاته) أي الثبوتية وكذا السلبية كقدم الله وبقائه وعدم جسميته وعرضيته، فعن القاضي حسين: صحة اليمين بها؛ لأنها قديمة متعلقة به تعالى. وأما صفاته الفعلية كخلقه ورزقه فلا تنعقد بها اليمين؛ لأنها حادثة عند الأشاعرة؛ لأنها عندهم: عبارة عن تعلقات القدرة التنجيزية الحادثة خلافا للخفاف. ولعل كلامه مبني على مذهب\r@","part":2,"page":587},{"id":1331,"text":"صفات ذاته. والنذور جمع نذر، وسيأتي معناه في الفصل بعده. (لا ينعقد اليمين إلا بالله تعالى) أي بذاته كقول الحالف: والله (أو باسم من أسمائه) المختصة به التي لا\r•---------------------------------•\rالماتريدية من أنها قديمة؛ لأنها عندهم: عبارة عن صفة التكوين، وهي صفة قديمة عندهم يخلق الله بها ويرزق ويحيي ويميت بها وهكذا فلذلك تسمى خلقة ورزقا وإحياء وإماتة وهكذا. قوله: (والنذور جمع نذر) وإنما جمعها المصنف لاختلاف أنواعها كما مر. وقوله: (وسيأتي معناه في الفصل بعده) وعبارته فيما سيأتي: ومعناه لغة: الوعد بخير أو شر، وشرعاً: التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع اه. وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى.\rقوله: (لا ينعقد اليمين الخ) علم من ذلك: عدم انعقاد اليمين بمخلوق كالنبي صلى الله عليه وسلم وجبريل والكعبة ونحو ذلك ولو مع قصد اليمين بل يكره الحلف به لحديث: «مَنْ كَانَ حَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ». ويخشى على من يكثر الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم فرارا من الكفارة في الحلف بالله لما فيه من التهاون بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل إن قصد ذلك كفر والعياذ بالله تعالى.\rوكذلك إذا حلف بغير الله معتقد أنه يستحق أن يحلف به كما يحلف بالله، وعلى هذا يحمل حديث: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» وأخذت الوهابية بإطلاق الحديث، فحكموا بإشراك من حلف بغير الله مطلقاً، وليس كذلك. ولو شرك بين ما تنعقد به اليمين وغيره كأن يقول: والله والكعبة انعقدت اليمين سواء قصد الحلف بكل أو بالمجموع أو أطلق على المتجه كما قاله ابن قاسم.\rقوله: (إلا بالله تعالى) يحتمل أن يكون المراد إلا بذات الله، كما يدل عليه قول الشارح: أي بذاته كأن قال: وذات الله لأفعلن كذا، فهو يمين منعقدة خلافا لما نقل عن الشيخ عطية من أنه ليس يمينا فإنه ضعيف، والحق: أنه يمين وهو الذي تميل إليه النفس، وعليه: فالعطف في قول المصنف: أو باسم من أسمائه من عطف المغاير. ويحتمل أن المراد: إلا بلفظ الجلالة فقط، وعليه: فالعطف في كلام المصنف من عطف العام على الخاص.\rويمكن حمل قول الشارح: أي بذاته على ذلك بأن يراد: ما يدل على ذاته من غير نظر إلى صفة من الصفات وهو لفظ الله فقط. ويؤيد ذلك أو يعينه قوله: كقول الحالف: والله، وإلا فعلى الاحتمال الأول: كان الظاهر أن يقول: كقول الحالف وذات الله. وبهذا تعلم ما في قول المحشي: لا يخفى أن الحلف ليس بالذات، وإنما هو بالاسم الدال عليها، فلو قال الشارح: أي باسم من أسماء ذاته لكان أولى بل صوابا، وكان يستغني عن العطف بعده اه.\rوبعضهم فهم من كلام الشارح أنه حمل قول المصنف: إلا بالله على الاسم الجامد، وقوله: أو باسم من أسمائه على الاسم المشتق بدليل التمثيل في الأول بقوله: كقول الحالف بالله، وفي الثاني بقوله: كخالق الخلق. لكن يخالفه: أنهم عمموا في الثاني حيث قالوا: سواء كانت مشتقة أو لا، لأن المثال لا\r@","part":2,"page":588},{"id":1332,"text":"...............................................................................................................................\r•---------------------------------•\rيخصص فالأولى بقاؤه على عمومه والتأويل في الأول بأن يحمل على الذات أو لفظ الجلالة فقط كما علمت. قوله: (أو باسم من أسمائه) هو من عطف المغاير أو من عطف العام على الخاص على الاحتمالين السابقين وإن اقتصر المحشي على الثاني، لكن النحاة صرحوا: بأن عطف العام على الخاص كعكسه لا يكون بأو، ويمكن جعل أو: بمعنى الواو. وشمل كلام المصنف: بالأسماء المختصة به تعالى والأسماء الغالبة عليه كقوله: والرحيم، والخالق والرازق ورب، والأسماء المستعملة فيه وفي غيره سواء كالموجود والعالم والحي.\rفالقسم الأول وهو الأسماء المختصة به: لا يقبل فيه إرادة غيره تعالى؛ لأنه لا يحتمل غيره إذ الفرض أنه مختص به تعالى، وأما إذا قال: أردت به غير اليمين كأن قال: بالله لا أفعل كذا، وقال: أردت أتبرك بالله أو أستعين بالله فإنه يقبل منه؛ لأن التورية نافعة ما لم تكن بحضرة القاضي المستحلف له، وإلا فلا تنفعه التورية، فقول المنهاج: ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين سبق قلم، إلا أن يؤول بأن المراد: أنه لا يقبل قوله لم أرد به الله، وإن كان تأويلا بعيداً.\rوالقسم الثاني وهو الأسماء الغالبة عليه تعالى: تنعقد به اليمين ما لم يرد به غيره، بأن أراده تعالى أو أطلق لانصرافه عند الإطلاق إليه تعالى لكونه غالبا فيه، فإن أراد به غيره لم ينعقد يميناً؛ لأنه يطلق على غيره كرحيم القلب وخالق الإفك ورازق الجيش ورب الإبل، فيقبل هنا إرادة غيره تعالى كما يقبل إرادة غير اليمين. والقسم الثالث وهو المستعمل فيه وفي غيره سواء: تنعقد به اليمين إن أراده تعالى بخلاف ما إذا أراد به غيره أو أطلق؛ لأنه لما أطلق عليه وعلى غيره سواء أشبه الكنايات فلا يكون يمينا إلا بالنية.\rوالحاصل: أن القسم الأول لا يقبل الصرف عنه تعالى، وإن قبل إرادة غير اليمين. والقسم الثاني يقبل الصرف عنه تعالى عند إرادة غيره فقط، بخلاف ما إذا أراده تعالى أو أطلق فينصرف إليه عند الإطلاق. والقسم الثالث لا ينصرف إليه إلا بالنية. وقول بعض الناس: والاسم الأعظم يمين صريح بخلاف القسم الأعظم فإنه كناية. وأما قول كثير من العوام: وحق الجَناب الرفيع فليس بيمين وإن أراده؛ لأن جناب الإنسان فناء داره و هو مستحيل في حقه تعالى، والنية لا تؤثر مع الاستحالة.\rقوله: (المختصة به) أي المقصورة عليه كما أشار إليه بقوله: التي لا تستعمل في غيره فهو كالتفسير للمختصة به، ولعل اقتصار الشارع على المختصة به دون الغالبة والمستعملة فيه وفي غيره سواء مع شمول كلام المصنف للأنواع الثلاثة كما مر؛ لأنها\r@","part":2,"page":589},{"id":1333,"text":"تستعمل في غيره كخالق الخلق، (أو صفة من صفات ذاته) القائمة به كعلمه وقدرته. وضابط الحالف: كل مكلف مختار ناطق قاصد لليمين (ومن حلف بصدقة ماله) كقوله\r•---------------------------------•\rهي التي لا تقبل الصرف إلى غيره، فلا يقبل فيها قوله: أردت بها غير الله، بخلاف غيرها، كما تقدم. قوله: (كخالق الخلق) أي ورب العالمين و مالك يوم الدين والذي أعبده أو أسجد له أو نفسي بيده، أي بقدرته يصرفها كيف يشاء، والحي الذي لا يموت. ودخل في المختصة: لفظ الجلالة أيضا، فلا فرق بين المشتق وغيره، ولا بين أن يكون من الأسماء الحسنى أو لا، ولا بين أن يكون من الأسماء المضافة أو لا.\rقوله: (أو صفة) عطف على قوله بالله، وقول المشحي: عطف على قوله باسم لا يتمشى إلا على القول المرجوح من أن المعاطيف إذا تكررت بحرف غير مرتب يكون كل واحد معطوفاً على ما قبله، والراجح: أنه يكون معطوفاً على الأول كما هو مشهور في النحو، ويذكرون ذلك عند قوله في الآجرومية: وهي: من وإلى وعن وعلى الخ. قوله: (من صفات ذاته) أي الثبوتية، وكذا السلبية بخلاف الفعلية على التحقيق كما مر.\rوقوله: (القائمة به) أي بذاته تعالى فهي قائمة بذاته قيام الصفة بالموصوف. قوله: (كعلمه وقدرته) أي وعظمته وعزته ومشيئته وكبريائه وكلامه وحقه إن لم يرد بالحق: العبادات، وبالعلم والقدرة: المعلوم والمقدور، وبالكلام: الألفاظ التي نقرؤها، وبالبقية: ظهور آثارها كقهر الجبابرة وإهلاكهم، وإلا فليست يمينا. وقوله: وكتاب الله والقرآن والمصحف يمين، ما لم يرد بكتاب الله: المكتوب من النقوش، وبالقرآن: المقروء من الألفاظ التي نقرؤها أو الخطبة، وبالمصحف: الأوراق والجلد، وإلا فليس يميناً، فلا يكون كل ذلك يمينا إلا إذا أراد به الصفة القديمة.\rوقوله: أشهد بالله أو لعمر الله أو على عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لأفعلن كذا إن نوى به اليمين فهو يمين وإلا فلا، فيكون كناية. ولو قال: إن فعل كذا فهو يهودي أو بريء من الإسلام أو من الله أو من رسوله فليس يمينا. ثم إن قصد تبعيد نفسه عن الفعل لم يكفر، وكذا إن أطلق كما اقتضاه كلام الأذكار، ويأتي بالشهادتين ندباً، ويستغفر الله تعالى وإن قصد الرضا بذلك إذا فعل الشيء الذي ذكره كفر في الحال والعياذ بالله تعالى.\rقوله: (وضابط الحالف) أي قاعدة الحالف المأخوذة من الحلف، ويعلم من هذا الضابط شروط الحالف؛ لأنه ركن. قوله: (كل مكلف) خرج به: الصبي والمجنون، وفي معناه: المغمى عليه والسكران غير المتعدي والساهي والنائم فلا تنعقد اليمين من هؤلاء. وقوله: (مختار) خرج به المكره. وقوله: (ناطق) خرج به الأخرس إلا أن تكون إشارته مفهمة وإلا كانت كالنطق فتنعقد بها اليمين بخلاف غير المفهمة فلا تنعقد\r@","part":2,"page":590},{"id":1334,"text":"لله على أن أتصدق بمالي، ويعبر عن هذا اليمين تارة بمعنى اللجاج والغضب، وتارة بنذر\r•---------------------------------•\rبها فتكون لاغية، وكذلك إشارة الناطق فهي لاغية ولو مفهمة. وقوله: (قاصد لليمين) خرج به غير القاصد لليمين كما سيأتي في قوله: ولا شيء في لغو اليمين، ومنه: ما لو أراد الحلف على شيء فسبقه لسانه إلى غيره. قوله: (ومن حلف بصدقة ماله) ظاهر المتن أنه قال في حلفه: والله لأتصدقن بمالي وليس ذلك مراداً؛ لأنه يلزمه التصدق بماله، فإن حنث بأن لم يتصدق بماله لزمته الكفارة للحنث في يمينه، ولا يقال: إأنه مخير بين الصدفة والكفارة فلا يظهر في هذه الصورة قول المصنف: فهو مخير بين الصدقة وكفارة اليمين.\rوليس في هذه الصورة شبهة نذر من حيث التزام القربة، وشبهة حلف من حيث الصيغة كما زعمه المحشي بل هي يمين محض، مع أنه في هذه الصورة ليس حالفاً بصدقة ماله، بل حالف بالله على صدقة ماله إلا أن تجعل الباء بمعنى علي. فلذلك كله حمله الشيخ الخطيب على نذر اللجاج والغضب حيث قال كقوله: لله على أن أتصدق بمالي إن فعلت كذا؛ لأنه يسمى حلفاً من حيث المنع، ونذراً من حيث الصيغة. والظاهر أن هذا هو مراد الشارح غاية الأمر أن فيه سقطاً فقوله: كقوله لله على أن أتصدق بمالي، أي إن فعلت كذا، ويصرح بهذا قوله: ويعبر عن هذا اليمين الخ.\rوحينئذ يظهر قول المصنف: فهو مخير بين الصدقة وكفارة اليمين؛ لأن نذر اللجاج يخير الناذر فيه بين ما التزمه وكفارة اليمين لخبر مسلم: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وهي لا تكفي في نذر التبرر بالاتفاق، فتعين حمله على نذر اللجاج، فلو أبقينا كلام الشارح أولا على ظاهره لم يصح؛ لأنه حينئذ يكون من نذر التبرر وهو لا تخيير فيه بل يلزم فيه ما التزم عيناً، ويمنع منه قوله: ويعبر عن هذا اليمين الخ.\rقوله: (كقوله: لله على أن أتصدق بمالي) أي إن فعلت كذا كما علمت، وكذلك قوله: إن فعلت كذا فلله على أن أعتق عبدي أو العتق يلزمني ما أفعل كذا، فيخير بين العتق الذي التزمه و كفارة اليمين. قوله: (ويعبر عن هذا اليمين) أي الذي هو الحلف بصدقه ماله كقوله: لله على أن أتصدق بمالي إن فعلت كذا على ما تقدم.\rوقوله: (تارة بمعنى اللجاج والغضب) أي ويعبر عنه تارة أخرى بذر اللجاج والغضب؛ أي بدالّ معنى اللجاج والغضب؛ لأن الذي يعبر به هو الدال لا المعنى، أو المراد بهذا اللفظ، ثم رأيت عبارة المنهج: بيمين اللجاج والغضب وهي أحسن. وقوله: (وتارة بندر اللجاج والغضب) أي ويعبر عنه تارة أخرى بنذر اللجاج والغضب وهو ما تعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر كقوله في الحث: إن لم أفعل كذا فلله على كذا، وفي المنع: إن فعلت كذا فلله على كذا، وفي تحقيق الخبر: إن لم يكن الأمر كما قلت فلله على كذا. ومعنى اللجاج: التمادي في الخصومة وعطف الغضب عليه\r@","part":2,"page":591},{"id":1335,"text":"اللجاج والغضب، (فهو) أي الحالف أو الناذر (مخير بين) الوفاء بما حلف عليه أو التزمه بالنذر من (الصدقة) بماله، (و كفارة بيمين) في الأظهر. وفي قول: يلزمه كفارة يمين وفي قول: يلزمه الوفاء بما التزمه (ولا شيء في لغو اليمين). وفسر بما سبق لسانه إلى لفظ اليمين من غير أن يقصدها كقوله في حال غضبه أو عجلته: بلى والله مرة ولا والله مرة في وقت آخر (ومن حلف أن لا يفعل شيئا) أي كبيع عبده (فأمر غيره بفعله) ففعله\r•---------------------------------•\rمن عطف السبب على المسبب، وإنما سمي النذر المذكور بذلك؛ لأنه ينشأ عن اللجاج والغضب غالبا. قوله: (فهو) أي من حلف بصدقة ماله لكن اختصر الشارح ففسره بقوله: أي الحالف أو الناذر. فالأول: نظرا لكون ذلك فيه شائبة حلف من حيث المنع، والثاني: نظرا لكونه فيه شائبة نذر. وقوله: (مخير بين الوفاء بما حلف عليه أو التزمه بالنذر) أي بأن يفعله.\rوقوله: (من الصدقة بماله) بيان لما حلف عليه والتزمه بالنذر. وقوله: (وكفارة يمين) أي الآتي بيانها قريبا إن شاء الله تعالى. قوله: (في الأظهر) أي على القول الأظهر، وهو المعتمد. وقوله: (وفي قول: يلزمه كفارة يمين) أي عيناً. وقوله: (في قول: يلزمه الوفاء بما التزمه) أي عيناً، وهذان القولان مرجوحان، ففي ذلك ثلاثة أقوال، والراجح منها: التخيير بين ما التزم وكفارة اليمين كما ذكره المصنف.\rقوله: (ولا شيء في لغو اليمين) أي لقوله تعالى: وَلَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ» [المائدة:??]، وهذا إشارة إلى شرط القصد كما مر في قول الشارح: قاصد لليمين. قوله: (وفسر بما سبق لسانه إلى لفظ اليمين من غير أن يقصدها) أي اليمين التي صدرت منه بأن لم يقصد اليمين أصلا كما هو ظاهر تمثيله أو يقصد يميناً على شيء ويسبق لسانه إلى غيره فهو من لغو اليمين كما مر.\rومثل ذلك في عدم الوقوع ما لو حلف أن زيداً جاء وأنه فعل كذا على غلبة ظنه ثم تبين خطأ ظنه فلا شيء عليه ما لم ينو أنه كذلك في الوقع. قوله: (كقوله في حال غضبه أو عجلته) أي أو صلة كلامه. وقوله: (بلى والله مرة ولا والله مرة في وقت آخر) تبع في ذلك ابن الصلاح حيث جعل تفسير لغو اليمين بقوله: بلى والله ولا والله على البدل لا على الجمع، فلو قال: لا والله وبلى والله في وقت واحد كانت الأولى لغواً والثانية منعقدة؛ لأنها استدراك على الأولى، فصارت مقصودة كذا قال الماوردي.\rوالمعتمد أنه لغو ولو جمع بينهما؛ لأن الفرض عدم القصد لليمين بكل منهما. قوله: (ومن حلف أن لا يفعل شيئاً الخ) هنا جملة في كلام المصنف شرح عليها الشيخ\r@","part":2,"page":592},{"id":1336,"text":"...............................................................................................................................\r•---------------------------------•\rالخطيب ولم يشرح عليها الشارح وهي: ومن حلف أن لا يفعل شيئا ففعل غيره لم يحنث، وذلك كأن قال: والله لا أبيع أو لا أشتري، فوهبه في الأولى أو وهب له في الثانية فلا حنث في ذلك؛ لأنه لم يفعل المحلوف عليه، فإن فعل الشيء الذي حلف عليه عالما عامداً مختاراً حنث بخلاف ما لو كان جاهلا أو ناسيا أو مكرها فلا يحنث حينئذ. ومن الفعل جاهلا: أن يدخل داراً لا يعرف أنها المحلوف عليها أو يسلم على زيد في ظلمة ولا يعرف أنه زيد وهو حالف أنه لا يسلم عليه.\rومطلق الحلف على العقود كالبيع والشراء ينزل على الصحيح منها، فلا يحنث بالفاسد منها حتى لو قال: والله لا أبيع الخمر أو أم الولد ثم أتى بصورة البيع فيهما لم يحنث، ما لم يقصد التلفظ بلفظ البيع في كل منهما وإلا حنث. ولم يخالف الشافعي رضي الله عنه هذه القاعدة إلا في مسألة واحدة كما قاله ابن الرفعة، وهي ما إذا أذن لعبده في النكاح فنكح نكاحاً فاسداً؛ فإنه أوجب فيه المهر كما أوجبه في الصحيح.\rوكذلك الحلف على العبادات كالصلاة والصوم ينزل على الصحيح منهما فلا يحنث بالفاسد منهما إلا الحج فإنه يحنث بالفاسد منه. ولو حلف لا يصلي لم يحنث بصلاة الجنازة؛ لأنها لا تسمى صلاة في العرف. ولو حلف لا يفارق غريمه حتى يوفيه حقه فهرب منه لم يحنث ولو تمكن من اتباعه بل ولو أذن له في الهرب؛ لأنه لم يفارقه هو. ولو حلف بالله لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ حنث؛ لأنه يسمى أكلاً عرفاً والأيمان مبنية على العرف، بخلاف ما لو حلف بالطلاق أنه لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ؛ فإنه لا يحنث؛ لأنه لا يسمى أكلا لغة، والطلاق مبني على اللغة.\rولو حلف لا يلبس خاتماً فلبسه في غير الخنصر لم يحنث. ولو حلف لا يعتق عبده فكاتبه وعتق بالأداء لم يحنث كما نقله الشيخان عن ابن القطان وأقراه وهو المعتمد وإن صوب في المهمات الحنث. ولو حلف لا يكتب بهذا القلم فكسر بريته وبراه برية جديدة وكتب به لم يحنث. ولو حلف لا يبيع مال زيد فباعه بيعا صحيحا بأن باعه بإذنه أو لظفر به أو بإذن حاكم لحجر أو امتناع من وفاء دين أو بإذن وليه لصغر أو جنون أو سفه حنث، بخلاف ما لو باعه بيعا فاسداً كما علم مما مر.\rولو حلف لا يتغدى أو لا يتعشى أو لا يتسحر فلا يحنث في الأول إلا بأكله قبل الزوال؛ لأن وقت الغداء من طلوع الفجر إلى الزوال وقدره فوق نصف الشبع، ولا يحنث في الثاني إلا بأكله بعد الزوال؛ لأن وقت العشاء من الزوال إلى نصف الليل وقدره فوق نصف الشبع كما في الغداء، ولا يحنث في الثالث إلا بأكله بعد نصف الليل؛ لأن وقت السحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر. ولو حلف ليئنين على الله أحسن الثناء أو أعظمه أو أجله فليقل: لا أحصي ثناء عليك أنت\r@","part":2,"page":593},{"id":1337,"text":"بأن باع عبد الحالف (لم يحنث)، ذلك الحالف بفعل غيره، إلا أن يريد الحالف أنه لأ يفعله هو ولا غيره فيحنث بفعل مأموره، أما لو حلف ألّا ينكح فوكل في النكاح\r•---------------------------------•\rكما أثنيت على نفسك، أو ليحمدن الله بمجامع الحمد أو بأجلِّ التحاميد فليقل: الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده. ولو حلف ليصلين على النبي صلى الله عليه وسلم بأفضل الصلاة عليه فليصل بالصلاة الإبراهيمية التي في التشه. واستشكل ذلك بعدم اشتمالها على السلام. وأجيب بأنه إنما التزم الصلاة دون السلام. وهنا فروع كثيرة وفي هذا القدر كفاية.\rقوله: (أي كبيع عبده) أي أو إجارته أو تزويج موليته أو طلاق امرأته أو عتق عبده أو ضرب غلامه. قوله: (فأمر غيره بفعله) أي بأن وكله في فعله. وقوله: (ففعله) أي ففعله غيره الذي أمره بفعله ولو مع حضوره. قوله: (لم يحنث ذلك الحالف بفعل غيره) أي لأنه حلف على فعله ولم يفعل وإنما فعله غيره. ومن ذلك: ما لو حلف الأمير لا يضرب زيداً فأمر الجلاد فضربه، أو حلف لا يبني بيته فأمر البناء فبناه، أو حلف لا يحلق رأسه فأمر حلاقاً فحلقه فلا يحنث في ذلك كله كما جرى عليه ابن المقري، وهو المعتمد لعدم فعله.\rوقيل: يحنث بذلك للعرف، وجزم به الرافعي في باب محرمات الإحرام، وصححه الإسنوي وهو ضعيف. قوله: (إلا أن يريد الحالف أنه لا يفعله هو ولا غيره) أي بأن يستعمل اللفظ في حقيقته ومجازه. وقوله: (فيحنث بفعل مأموره) أي كما يحنث بفعل نفسه بالأولى، فيحنث بكل منهما عملا بإرادته. ولو حلف لا يبيع ولا يوكل في البيع وكان وكَّل قبل ذلك فيه، فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة لم يحنث كما في فتاوى القاضي حسين؛ لأنه بعد اليمين لم يبع ولم يوكِّل وكالة جديدة، وإنما باعه الوكيل بالوكالة القديمة.\rبخلاف ما لو حلف على زوجته أنها لا تخرج إلا بإذنه، وكان أذن لها قبل الحلف فخرجت بعده فإنه يحنث على المعتمد؛ لأن المراد: أنها لا تخرج إلا بإذنه إذناً جديداً، خلافا للبلقيني حيث قاس هذه المسألة على التي قبلها وقال: بأنه لا يحنث فهو ضعيف، وإن قال الشيخ الخطيب: وهو ظاهر فإنه ليسن بظاهر. قوله: (أما لو حلف أن لا ينكح الخ) مقابل لمقدر كأنه قال: وهذا في غير النكاح أما لو حلف أن لا ينكح الخ. ومثل النكاح: الرجعة فلو حلف أن لا يراجعها فوكل غيره في رجعتها فراجعها حنث على المعتمد.\rوقوله: (فوكل في النكاح) خرج بذلك: ما لو حلف أنه لا ينكح ثم جن فعقد له وليه فإنه لا يحنث لعدم إذنه فيه، وهو ظاهر. وكذا لو حلفت المرأة أن لا تتزوج فعقد عليها وليها مجبرة فلا تحنث لعدم إذنها، بخلاف ما لو زوجها غير مجبرة بأن أذنت له في\r@","part":2,"page":594},{"id":1338,"text":"فإنه يحنث بفعل وكيله له في النكاح (ومن حلف على فعل أمرين) كقوله: والله لا ألبس هذين الثوبين (ففعل) أي لبس (أحدهما لم يحنث) فإن لبسهما معا أو مرتباً حنث، فإن قال: لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما، ولا ينحل يمينه، بل إذا فعل الآخر حنث أيضا (وكفارة اليمين هو) أي الحالف إذا حنث (مخير فيها بين ثلاثة أشياء):\r•---------------------------------•\rالتزويج فزوجها فتحنث كما لو حلف الرجل أنه لا يتزوج فأذن لمن يزوجه فزوجه فإنه يحنث كما ذكره الشارح. قوله: (فإنه يحنث بفعل وكيله) أي بعقد وكيله؛ لأن الوكيل في النكاح سفير محض أي رسول خالص، ولهذا تجب تسمية الموكل في النكاح، وهذا هو المعتمد. وصحح في التنبيه عدم الحنث، وأقره النووي عليه في تصحيحه، وصححه البلقيني ناقلا له عن الأكثرين، وأطال في ذلك لكنه ضعيف. ويجري هذا الخلاف: فيما لو حلف لا يراجع فوكل في الرجعة، والمعتمد الحنث كما مر.\rقوله: (ومن حلف على فعل أمرين) أي على نفي فعل أمرين كأن قال: والله لا أفعل هذين الأمرين. وقوله: (كقوله: والله لا ألبس هذين الثوبين) وكذا لو قال: والله لا ألبس هذا الثوب فنزع منه خيطاً من طوله بقدر الأصبع فلا يحنث بلبسه، بخلاف ما لو حلف لا يركب هذا الحمار فقطعت أذنه أو رجله، أو حلف لا يركب هذه السفينة فنزع منها لوح فإنه يحنث بركوب الحمار وروب السفينة. والفرق: أن اللبس يباشر جميع البدن غالبا، بخلاف الركوب ونحوه.\rقوله: (ففعل) أي الحالف. وقوله: (أي اللبس) نظر في هذا التفسير لخصوص مثاله، ويقاس عليه غيره. وقوله: (أحدهما) أي أحد الأمرين المحلوف عليهما. وقوله: (لم يحنث) أي لأنه لم يفعل المحلوف عليه الذي هو فعل الأمرين. قوله: (فإن لبسهما معا أو مرتباً) مفهوم قوله: ففعل أحدهما. وقوله: (حنث) أي لأنه فعل المحلوف عليه الذي هو فعل الأمرين.\rقوله: (فإن قال: لا ألبس هذا ولا هذا) مقابل لقوله: ومن حلف على فعل أمرين؛ لأنه في هذه الصورة حلف على كل من الأمرين، ولذلك قال: حنث بأحدهما. وقوله: (ولا ينحل يمينه) أي لانعقادها على كل منهما. وقوله: (بل إذا فعل الآخر الخ) إضراب انتقالي لأنه لم يبطل ما قبله. وقوله: (حنث أيضا) أي كما حنث بالأول، فيلزمه كفارتان.\rقوله: (وكفارة اليمين إلى آخره) هذا شروع في صفة كفارة اليمين واختصت من بين الكفارات بأنها مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء. فمعني كونها مخيرة ابتداء: أنه يخير المكفر فيها بين الإعتاق والإطعام والكسوة في ابتدائها كما قال المصنف: هو مخير فيها بين ثلاثة\r@","part":2,"page":595},{"id":1339,"text":".........................................................................................................................\r•---------------------------------•\rأشياء. ومعنى كونها مرتبة انتهاء: أنه لا ينتقل إلى الخصلة الرابعة التي هي الصوم إلا إذا عجز عن الخصال الثلاثة كما قاله المصنف: فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. والراجح في سبب وجوبها عند الجمهور: اليمين والحنث معاً، وله في غير صوم تقديمها على أحد سببيها، فله تقديمها على الحنث؛ لأنها عبادة مالية تعلقت بسببين وهي يجوز تقديمها على أحد سببيها، كالزكاة وليس له ذلك في الصوم؛ لأنه عبادة بدنية وهي لا تقدم على وقت وجوبها بلا حاجة، بخلاف ما إذا كان بحاجة كما في الجمع بين الصلاتين تقديما.\rوكالكفارة بغير الصوم: المنذور المالي كأن قال: إن شفى الله مريضي فلله على أن أعتق عبداً، أو إن شفي الله مريضي فلله على أن أعتق عبداً يوم الجمعة الذي يعقب الشفاء فيجوز تقديمه قبل الشفاء في الأولى، وقبل يوم الجمعة الذي يعقب الشفاء في الثانية. قوله: (هو) ضمير منفصل كما أشار إليه الشارح بقوله: أي الحالف فـ هو مبتدأ ثان خبره مخير، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول الذي هو كفارة.\rويصح أن يكون ضمير فصل لا محل له من الإعراب وعليه: فـ مخير فيها خبر كفارة، على حد قوله تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [آل عمران: 6?]، وقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [الحجر: ?]، على ما جرى عليه الجلال فإنه جرى على أن نحن ضمير فصل أو توكيد. وأما تجويز المحشي كون الضمير للشأن ففيه نظر لأن ضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة بعده بجميع جزأيها كما في قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ?]، على القول بأن الضمير فيه للشأن، فلا يجوز توسيطه بين جزأيها كما هنا.\rقوله: (إذا حنث) لعله احترز عما إذا بر فإنه لا كفارة عليه أصلا، وإلا فيجوز تقديمها في غير الصوم على الحنث، ويخير أيضا. قوله: (مخير بين ثلاثة أشياء) والعتق عندنا أفضل من الإطعام ولو في زمن الغلاء. والتخيير بين الثلاثة في المكفر الحر الرشيد، فإن كان رقيقاً لم يكفر بغير الصوم، لأنه لا يملك أو يملك ملكا ضعيفاً، فلو كفر عنه سيده بغير الصوم لم يجز، وكذا بالصوم أيضا، ويجزئ بعد موته بالإطعام والكسوة؛ لأنه لا رق بعد الموت وله في المكاتب أن يكفر عنه بهما بإذنه كما أن للمكاتب أن يكفر بهما بإذن سيده.\rوإن كان سفيها أو مفلساً فليس له التكفير إلا بالصوم. والكافر يخير بين الثلاثة ولا ينتقل عنها إلى الصوم إلا إذا عجز عنها، وحينئد يستقر الصوم في ذمته ولا يصوم بالفعل إلا إذا أسلم، فلو أيسر بعد ذلك لم يلزمه الرجوع إلى غير الصوم من الخصال الثلاث.\r@","part":2,"page":596},{"id":1340,"text":"أحدها: (عتق رقبة مؤمنة) سليمة من عيب يخل بعمل أو كسب. وثانيها: مذكور في قوله: (أو إطعام عشرة مساكين كل مسكين مدا)، أي رطلاًوثلثا من حب من غالب قوت بلد المكفر، ولا يجزئ غير الحب من تمر وأقط. وثالثها: مذكور في قوله: (أو كسوتهم) أي يدفع المكفر لكل من المساكين (ثوبا ثوبا) أي شيئا يسمى كسوة مما\r•---------------------------------•\rقوله: (أحدها) أي أحد الأشياء الثلاثة. قوله: (عتق رقبة) أي إعتاقها كما مر في الظهار، ولا يجزئ إعتاق نصف رقبة وإطعام خمسة أو كسوتهم، وكذلك لا يجزئ إطعام خمسة وكسوة خمسة. قوله: (يخل بعمل أو كسب) لعل أو بمعنى الواو كما تدل عليه عبارة الشيخ الخطيب حيث قال: يخل بعمل وكسب، وحينئذ فيستقيم قول المحشي: هو عطف تفسير أو عطف عام على خاص.\rقوله: (وثانيها) أي الأشياء الثلاثة. وقوله: (مذكور في قوله) إنما احتاج لذلك لكون المصنف عطف بأو. قوله: (إطعام عشرة مساكين) أي تمليكهم وإنما عبر بالإطعام اقتداء بالآية الشريفة، فلا يكفي ما لو غدَّاهم أو عشَّاهم، ولو ملَّكهم جملة الأمداد كفى كما لو ملَّكهم عشرة أثواب جملة، بخلاف ما لو ملَّكهم ثوباً كبيراً يكفي العشرة وإن اقتسموه بعد ذلك. نعم لو قطعه عشرة قطع وأعطاها لهم كفى بشرط أن تسمى كل قطعة منها كسوة.\rقوله: (كل مسكين مداً) أي كل مسكين يعطى مداً، فلا يكفي دون مد لواحد منهم. ولو أعطى العشرة أمداد لأحد عشر مسكينا لم يكف لأن كل واحد أخذ دون مد. قوله: (أي رطلا وثلثا) أي بالعراقي؛ لأن المد رطل وثلث بالعراقي وهو نصف قدح بالكيل المصري. قوله: (من حب) ليس بقيد، بل الضابط: أن يكون من جنس الفطرة بأن يكون من غالب قوت البلد من الأقوات المفصلة هناك.\rوقوله: (من غالب قوت بلد المكفر) أي إن كفر عن نفسه، فإن كفر عنه غيره فالعبرة: بغالب قوت بلد المكفر عنه. قوله: (ولا يجزئ غير الحب من تمر وأقط) أي إن لم يقتاتوه، وإلا كفى. نعم لو اقتاتوا غير المجزئ في الفطرة كاللحم لم يجزئ. وبالجملة: فالعبرة بما في الفطرة. قوله: (وثالثها) أي الأشياء الثلاثة. وقوله: (مذكور في قوله) إنما احتاج لذلك لكون المصنف عطف بـ أو كما مر في نظيره.\rقوله: (أو كسوتهم) أي العشرة مساكين. وقوله: (أي يدفع المكفر لكل من المساكين) أي العشرة، وقد عرفت أنه يجزئ أن يدفع للعشرة مساكين عشرة أثواب جملة ثم يقتسموها بينهم، بخلاف ما لو دفع لهم ثوباً كبيراً وإن اقتسموه بعد ذلك، إلا إن قطعه عشرة قطع بالشرط المتقدم. قوله: (ثوباً ثوبا) أي لكل مسكين ثوبا، فـ ثوباً الثاني توكيد لئلا يتوهم أنه ثوب واحد لكل. ولا فرق في الثوب بين أن يكون من قطن أو كتان أو حرير\r@","part":2,"page":597},{"id":1341,"text":"يعتاد لبسه كقميص أو عمامة أو خمار أو كساء، ولا يكفي خف ولا قفازان، ولا يشترط في القميص: كونه صالحاً للمدفوع إليه، فيجزئ أن يدفع للرجل ثوب صغير أو ثوب امرأة، ولا يشترط أيضا: كون المدفوع جديداً فيجوز دفعه ملبوسا لم تذهب قوته.\r•---------------------------------•\rولو للرجل أو شعر أو صوف، ويجزئ فروة ولبد اعتيد في البلد لبسهما. قوله: (أي شيئاً يسمى كسوة) أشار بهذا التفسير: إلى أنه لا يشترط ما يسمى ثوباً عرفاً، فالمصنف أطلق الخاص وأراد العام. قوله: (كقميص أو عمامة الخ) أي أو فوطة أو منديل وهو ما يحمل في اليد كالمنشفة التي تشترى من مولد سيدي أحمد البدوي، فلو اشترى منه بعشرة مناشف وفرقها على عشرة مساكين بقصد كفارة اليمين كفى.\rوقوله: (أو خمار) أي ما تخمر به المرأة أي تغطي به رأسها، وهو المسمى عند الناس بالطرحة. وقوله: (أو كساء) أي رداء كالحرام والشال ومنه الطيلسان. قوله: (ولا يكفي خف) أي لأنه لا يسمي كسوة عرفة. وكذلك قوله: ولا قفازان وهما ما يعمل لليدين ويحشى بقطن كما مر في الحج. ولا يكفي أيضا مكعب ولا نعل ولا منطقة وهي ما يشتد به الوسط، ولا قلنسوة وهي ما يغطى بها الرأس، ومنه: العرقية وهي الطاقية المعروفة، ومثلها: المزوجة المعروفة أيضا.\rوفي شرح المنهج: أن الغرقية تكفي فإنه مثل لما يسمى كسوة مما يعتاد لبسه بها حيث قال بعد قول المتن: أو مسمى كسوة مما يعتاد لبسه كعرقية ومنديل. ورد: بأن القلنسوة لا تكفي كما مر وهي شاملة لها. ويمكن حملها في كلامه: على العراقة التي تجعل تحت البرذعة أو السرج، وهذا الحمل وإن كان بعيداً أولى من إبقائه على ظاهره المخالف لكلام الأصحاب. ومما يبعد هذا الحمل المذكور: كون العراقة المذكورة لا تسمى كسوة للآدميين بل للدواب، وقد قال تعالى: أَوْ كِسْوَتُهُمْ [المائدة: ??] ولم يقل: أو كسوة دوابهم.\rولا يكفي أيضا درع من حديد، وهو المسمى بالزردية، بخلاف الدرع من صوف وهو قميص لا كُمَّ له فإنه يكفي. ولا يكفي خاتم ولا تكة. ولا يجزئ التبان وهو سروال قصير بقدر شبر لا يبلغ الركبة بل يغطي السوأتين كما يلبسه الملاحون أي مسيرو السفينة. قوله: (ولا يشترط في القميص: كونه صالحاً للمدفوع إليه) أي لأن الشرط وقوع اسم الكسوة عليه في الجملة.\rوقوله: (فيجزئ أن يدفع للرجل ثوب صغير أو ثوب امرأة) كبيرة أي كعكسه، وهذا تفريع على ما قبله من كونه لا يشترط صلاحية الثوب للمدفوع إليه. قوله: (ولا يشترط أيضا: كون المدفوع جديداً) لكن يندب أن يكون جديداً خاما كان أو مقصورا لقوله تعالى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: ??]. نعم لا يكفي الجديد المهلهل النسج إذا كان لا يدوم إلا بقدر دوام لبس الثوب البالي لقلة النفع\r@","part":2,"page":598},{"id":1342,"text":"فإن لم يجد المكفر شيئا من الثلاثة السابقة (فصيام) أي فيلزمه صيام (ثلاثة\r•---------------------------------•\rبه. قوله: (فيجوز دفعه ملبوسا) أي ولو مغسولا أو متنجساً، وعليه أن يعلمهم بنجاسته بخلاف نجس العين فلا يجزئ، وهذا تفريع على ما قبله من عدم اشتراط كون المدفوع جديداً. وقوله: (لم تذهب قوته) قيد خرج به: ما ذهبت قوته وهو الثوب البالي فلا يجزئ لضعف النفع به. قوله: (فإن لم يجد المكفر شيئا من الثلاثة السابقة) أي زائداً على ما يكفي العمر الغالب له ولممونه ولو ملك نصاباً فأكثر؛ لأنه قد يملك نصاباً فأكثر ولا يكفيه العمر الغالب له ولممونه فيكفر بالصوم.\rكما أن له أن يأخذ من سهم المساكين أو الفقراء من الزكاة والكفارات؛ لأنه فقير في الأخذ فكذا في الإعطاء. وأما من كان عنده ما يكفيه العمر الغالب له ولممونه فقط ولا يجد فاضلا عن ذلك فله أن يكفر هنا بالصوم، وليس له الأخذ من الزكاة كما يعلم مما مر. ومثل من لم يجد في التكفير بالصوم: السفيه والمفلس والرقيق فيكفرون بالصوم كما مر.\rنعم المبعض الغني بما يملكه ببعضه الحر يكفر بالإطعام والكسوة لا بالإعتاق؛ لأنه يستعقب الولاء والإرث وليس هو من أهلها، إلا إذا قال له مالك بعضه: إذا أعتقت عن كفارتك فنصيبي منك حر قبل إعتاقك عن الكفارة أو معه فيصح تكفيره بالإعتاق في الأولى قطعاً، وفي الثانية على الأصح. ولا تصوم الأمة التي تحل لسيدها إلا بإذنه تقديماً لاستمتاعه بها، وكذا غيرها من العبد والأمة التي لا تحل له وكان الصوم يضره في الخدمة وقد حنث بلا إذن من السيد فإنه لا يصوم إلا بإذنه وإن أذن له في الحلف تقديماً لحق الخدمة، فإن لم يضره الصوم في الخدمة لم يحتج لإذن فيه، وليس لسيده منعه منه مطلقاً ولا نظر لكون الكفارة على التراخي.\rوإن كان حنث بإذن من السيد صام بلا إذن وإن لم يأذن له في الحلف، فالعبرة: فيما إذا أذن له في أحدهما بالحنث لا بالحلف كما هو الأصح في الروضة كالشرحين. ووقع في المنهاج ترجيح اعتبار الحلف نظرا لكون الإذن في الحلف إذنا فيما يترتب عليه من الحنث والتزام الكفارة. ورد بأن الحلف مانع من الحنث، فكيف يكون الإذن فيه إذنا في الحنث المستلزم للكفارة؟ فالحق: أن العبرة بالحنث لا بالحلف.\rقوله: (فصيام الخ) ومحل ذلك: في العاجز بغير غيبة ماله، أما العاجز بها فكغير العاجز في أنه لا يكفر بالصوم؛ لأنه واجد، فينتظر حضور ماله ثم يكفر به، بخلاف فاقد الماء مع غيبة ماله فإنه يتيمم لحرمة الصلاة بسبب ضيق وقتها، وبخلاف المتمتع المعسر بمكة الموسر ببلده فإنه يصوم؛ لأن مكان الدم مختص بمكة، فاعتبر يساره وإعساره بها، ومكان الكفارة لا يختص ببلد فاعتبر يساره وإعساره مطلقا حتى\r@","part":2,"page":599},{"id":1343,"text":"أيام). ولا يجب تتابعها في الأظهر.\rفصل في أحكام النذور.\r•---------------------------------•\rلو كان له رقيق غائب يعلم حياته فله إعتاقه في الحال. قوله: (أي فيلزم صيام ثلاثة أيام) أي بنية الكفارة. قوله: (ولا يجب تتابعها في الأظهر) أي على القول الأظهر وهو المعتمد لإطلاق الآية. فإن قيل قد قرأ ابن مسعود: ثلاثة أيام متتابعات، والقراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل بها ولذلك أوجبنا قطع يد السارق اليمنى في السرقة الأولى بقراءة: والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما مع كونها قراءة شاذة. أجيب: بأن قراءة متتابعات نسخت تلاوة وحكماً فلا يستدل بها، بخلاف آية السرقة فإنها نسخت تلاوة لا حكماً فيستدل بها.\rفصل في أحكام النذور. أي في بيان أحكام النذور كلزومه في المجازاة على مباح وطاعة، وعدم انعقاده في معصية، وعدم لزومه في مباح فعلا أو تركاً كما سيذكره المصنف. وذكرها عقب الأيمان؛ لأن كلا منهما عقد يعقده المرء على نفسه تأكيداً لما التزمه أي أراد التزامه، فلا يقال: أن الالتزام لم يحصل إلا بهما، وهذه العبارة تقتضي أنه حاصل قبلهما؛ ولأن بعض أنواع النذر فيه كفارة يمين كما سبق.\rوالأصل فيه: آيات كقوله تعالى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الحج: ??] وأخبار كخبر البخاري «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ»، وفي قوله: ومن نذر أن يعصي الله مشاكلة لقوله: من نذر أن يطيع الله؛ لأن تسمية التزام الطاعة نذراً حقيقة دون التزام المعصية. وفي كونه قربة أو مكروها خلاف، والراجح: أنه قربة في نذر التبرر؛ لأنه مناجاة لله تعالى، ولذلك لا يصح من الكافر، مكروه في نذر اللجاج لورود النهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَنْذِرْ فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ قَضَاَءَ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ مَالِ الْبَخِيلِ» ولذلك صح من الكافر.\rوأركانه ثلاثة: ناذر ومنذور وصيغة. وشرط في النادر: إسلام في نذر التبرر: فلا يصح من الكافر؛ لأنه مناجاة لله، فأشبه العبادة دون نذر اللجاج كما مر. واختيار: فلا يصح من المكره. ونفوذ تصرف فيما ينذره بكسر الذال وضمها: فلا يصح ممن لا ينفذ تصرفه فيما ينذره كصبي ومجنون مطلقاً بخلاف السكران فيصح منه، وكمحجور عليه بسفه في القرب المالية، أو بفلس في القرب المالية العينية بخلاف القرب البدنية فيهما، وبخلاف القرب\r@","part":2,"page":600},{"id":1344,"text":"جمع نذر، وهو بذال معجمة ساكنة وحكي فتحها، ومعناه لغة: الوعد بخير أو شر؛ وشرعا: التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع. والنذر ضربان: أحدهما نذر\r•---------------------------------•\rالمالية التي في الذمة في الثاني. وفي المنذور: كونه قربة لم تتعين بأصل الشرع، نفلاً كانت كعتق وعيادة وقراءة سورة معينة وطول قراءة صلاة، أو فرض كفاية كصلاة جنازة وجماعة في الفرائض، وكذا في النوافل التي تسن فيها الجماعة، خلافا لمن قيدها بالفرائض أخذا من تقييد الروضة وأصلها بذلك، وإنما قيدا بذلك للخلاف فيه، لا لكونه قيداً، فلا ينافي صحة نذر الجماعة في النوافل المذكورة لكونها سنة.\rومثل ذلك: خصلة معينة من خصال الواجب المخير، بخلاف المبهمة فيصح نذرها. وفي الصيغة: كونها لفظاً يشعر بالالتزام، وفي معناه ما مر في الضمان كلله على كذا أو على كذا فلا تصح بالنية كسائر العقود، ولا بما لا يشعر بالالتزام كأفعل كذا. قوله: (جمع نذر) قد علمت فيما تقدم نكتة جمعه فلا تغفل. قوله: (وهو) أي النذر. وقوله: (بذال معجمة) أي ساكنة كما صرح بذلك غيره كالشيخ الخطيب، ويدل عليه قوله: وحكي فتحها، والعوام يقولونه بدال مهملة.\rقوله: (ومعناه لغة: الوعد بخير أو شر) فالأول كقولك: أكرمك غداً، والثاني: كقولك أضربك غدا، وظاهره: أن الوعد يستعمل في الخير والشر ولعله عند التقييد، فلا ينافي أنه عند الإطلاق يكون الوعد في الخير، والإيعاد في الشر كما قال الشاعر:\rوَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدتُهُ أَوْ وَعَدتُهُ ... لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي\rوفيه لف و نشر مرتب، فقوله: لمخلف إيعادي راجع لقوله: أوعدته وذلك في الشر، وقوله: ومنجز موعدي أي وعدي راجع لقوله: أو وعدته وذلك في الخير، فخلف الإيعاد في الشر مما يتمدح به لأنه ينشأ عن الحلم والعفو كإنجاز الوعد في الخير؛ لأنه ينشأ عن الكرم والسماحة. قوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله: (التزام قربة) أي بصيغة، والالتزام يستلزم الملتزم وهو الناذر، والقربة هي المنذور، فهذه هي الأركان الثلاثة المتقدمة.\rوقوله: (غير لازمة) أي عيناً، فدخل: فرض الكفاية؛ لأنه غير لازم عيناً وإن كان لازمة على سبيل الكفاية، فاندفع بذلك اعتراض المحشي بقوله: لو قال لم تتعين كما قال غيره لكان أولى وأحسن؛ لأن غير اللازم لا يشمل فرض الكفاية مع أنه يصح نذره وسيصرح بذلك الشارح، ثم قال: اللهم إلا أن يقال المراد: غير لازمة عيناً، وقد حملنا كلام الشارح على\r@","part":2,"page":601},{"id":1345,"text":"اللجاج بفتح أوله وهو: التمادي في الخصومة، والمراد بهذا النذر: أن يخرج مخرج\r•---------------------------------•\rذلك. نعم لو عبر بقوله: لم تتعين كما قال غيره لكان أوضح. وقوله: (بأصل الشرع) أي بأصل هو الشرع. وخرج بالقربة المذكورة: غيرها من الواجب العيني كصلاة الظهر، والمعصية كشرب الخمر، والمكروه كصوم الدهر لمن خاف به ضرراً أو فوت حق، والمباح كقيام وقعود فعلا أو تركا، فلا يصح نذر ذلك كله خلافا للشارح في المكروه كما سيأتي. أما الواجب العيني فلأنه لزم عيناً بإلزام الشرع، فلا معنى لالتزامه بالنذر. وأما المعصية فلخبر مسلم: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ».\rوأما المكروه والمباح فلأنهما لا يتقرب بهما. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ». ولا يلزمه في ذلك كفارة لعدم انعقاد نذره. وأما خبر: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» فضعيف باتفاق الحفاظ كما أجاب به النووي، وغيره يحمله على نذر اللجاج كقوله: إن قتلت فلاناً فلله على كذا، قاصداً به منع نفسه من القتل. ومحل عدم لزومها بذلك: إذا لم ينو به اليمين، وإلا لزمه الكفارة بالحنث كما اقتضاه كلام الرافعي آخراً.\rقوله: (والنذر ضربان) أي نوعان إجمالا، وإلا فهو خمسة تفصيلا؛ لأن نذر اللجاج ثلاثة أنواع؛ لأنه إما أن يتعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر، ونذر التبرر نوعان: نذر المجازاة وهو المعلق على شيء مرغوب فيه، وغير المجازاة وهو غير المعلق على شيء كما تقدم التنبيه على ذلك. قوله: (أحدهما) أي أحد الضربين. وقوله: (نذر اللجاج) ويسمى نذر اللجاج والغضب، ويمين اللجاج والغضب؛ لأنه ينشأ عن اللجاج والغضب غالبا. ويسمى أيضا نذر الغلق ويمين الغلق بفتح الغين المعجمة واللام؛ لأن الناذر كأنه أغلق الباب على نفسه.\rقوله: (بفتح أوله) أي الذي هو اللام. وقوله: (وهو) أي اللجاج. وقوله: (التمادي في الخصومة) أي التطويل فيها. قوله: (والمراد بهذا النذر) أي الذي هو نذر اللجاج. وقوله: (أن يخرج مخرج اليمين) أي أن يرد ورود اليمين في قصد المنع أو الحث أو تحقيق الخبر، وصور الشارح المنع بقوله: بأن يقصد الناذر منع نفسه من شيء كقوله: إن كلمت فلاناً فلله على كذا، ونفسه ليست بقيد، فمنع غيره كذلك كقوله: إن فعل فلان كذا فلله على كذا، ولعل اقتصار الشارح عليه؛ لأنه الغالب.\rوصورة الحث لنفسه: أن يقول إن لم أدخل الدار فلله على كذا، ولغيره أن يقول: إن لم يفعل فلان كذا فلله على كذا. وصورة تحقيق الخبر: إن لم يكن الأمر كما قلت أو كما قال فلان فلله على كذا. وعلم من ذلك: أن الناذر لا بد أن يكون له قصد معتبر بأن يكون مكلفاً مختاراً غير محجور عليه فيما ينذره. قال المحشي: ولا بد أن\r@","part":2,"page":602},{"id":1346,"text":"اليمين بأن يقصد الناذر منع نفسه من شيء، ولا يقصد القربة، وفيه كفارة يمين، أو ما التزمه بالنذر. والثاني: نذر المجازاة وهو نوعان أحدهما: ألّا يعلقه الناذر على شيء كقوله ابتداء: لله على صوم أو عتق. والثاني: أن يعلقه على شيء، وأشار له\r•---------------------------------•\rيكون مسلماً أيضا، لكن قد عرفت أن ذلك في نذر التبرر دون نذر اللجاج الذي الكلام فيه الآن. قوله: (ولا يقصد القربة) أي لأن قصد القربة لا يكون في نذر اللجاج وإنما يكون في نذر التبرر. قوله: (وفيه) أي في نذر اللجاج. وقوله: (كفارة يمين أو ما التزمه بالنذر) أي على الراجح من التخيير بين كفارة اليمين وما التزمه، وقيل: يلزم فيه كفارة اليمين، وقيل: يلزم فيه ما التزم. وأما نذر التبرر فيلزم فيه ما التزم عينا لكن على التراخي إن لم يقيده بوقت معين.\rولو قال: إن فعلت كذا فعلى كفارة يمين أو كفارة نذر لزمته الكفارة عند وجود الصفة، ولو قال: فعلى يمين فلغو أو فعلى نذر صح، وتخير بين قربة وكفارة يمين وإن اقتضى نص البويطي: أنه لا يصح ولا يلزمه شيء. ولو قال في نذر التبرر: إن شفى الله مريضي فعلى نذر، أو قال ابتداء: لله على نذر لزمه قربة من القرب، والتعيين إليه كما ذكره البلقيني. قوله: (والثاني) كان المناسب لقوله: أحدهما أن يقول: وثانيهما.\rوقوله: (نذر المجازاة) كان الصواب أن يقول: نذر التبرر؛ لأن الذي يقابل نذر اللجاج هو نذر التبرر وهو الذي ينقسم إلى النوعين اللذين ذكرهما الشارح بعد، وأما نذر المجازاة فهو أحد النوعين المذكورين وهو المعلق على شيء مرغوب فيه لأن المجازاة بمعنى المكافأة، ولا تظهر إلا في المعلق على المرغوب فيه، بخلاف غير المعلق فإنه لا مجازاة فيه على شيء. اللهم إلا أن يقال: إنه لا يخلو عن المجازاة على نعمة لله في الواقع وإن لم يعلقه عليها الناذر، فإذا قال: لله على صلاة مثلا فهو نذر غير معلق، ولكنه مجازاة على نعمة في الواقع وهو بعيد.\rوبالجملة: فنذر التبرر هو الذي يقابل نذر اللجاج، وهو الذي ينقسم إلى النوعين المذكورين. والتبرر: تفعل من البر سمي بذلك؛ لأن الناذر طلب به البر والتقرب إلى الله تعالى. قوله: (وهو) أي نذر المجازاة على كلام الشارح، ونذر التبرر على الصواب المتقدم. وقوله: (نوعان) أي قسمان، وإذا ضم هذان النوعان للأنواع الثلاثة السابقة في نذر اللجاج كانت الجملة خمسة كما مر.\rقوله: (أحدهما) أي أحد النوعين المذكورين. وقوله: (ألّا يعلقه الناذر على شيء) أي ذو ألّا يعلقه الناذر على شيء فهو على تقدير مضاف؛ لأن هذا النوع ليس هو عدم التعليق، بل هوغير المعلق، ويسمى نذر تبرر فقط. قوله:\r@","part":2,"page":603},{"id":1347,"text":"المصنف بقوله: (والنذر يلزم في المجازاة على) نذر (مباح وطاعة كقوله) أي الناذر:\r•---------------------------------•\r(كقوله ابتداء) أي كقول الناذر في ابتداء الكلام من غير أن يسبق منه تعليق على شيء، وكقول من شفي من مرضه: لله على كذا لما أنعم الله على من شفائي من مرضي كما في شرح المنهج، فهو من غير المعلق، وإن كان معللا بما أنعم الله عليه من الشفاء، وهذا يظهر فيه معنى المجازاة وإن لم يكن معلقا على شيء في الاصطلاح، وبه يتضح الجواب السابق عن الشارح.\rوقوله: (لله على صوم أو عتق) أي أو صدقة أو نحو ذلك. قوله: (والثاني) كان المناسب لقوله: أحدهما أن يقول: وثانيهما كما مر في نظيره. وقوله: (أن يعلقه) أي ذو أن يعلقه فهو على تقدير مضاف؛ لأن هذا النوع ليس هو التعليق بل هو المعلق. وقوله: (على شيء) أي مرغوب فيه ومحبوب للنفس، بخلاف المعلق عليه في نذر اللجاج فإنه مرغوب عنه ومبغوض للنفس. قوله: (وأشار له) أي للثاني وهو المعلق، وبهذا ظهر: أن المصنف اقتصر على النوع الثاني من نوعي التبرر. وقوله: (بقوله) متعلق بقوله: أشار.\rقوله: (والنذر يلزم) أي يجب الوفاء به عند وجود المعلق عليه على التراخي لا على الفور. وقوله: (في المجازاة) أي المكافأة، وهو متعلق بيلزم، وقول المصنف: على مباح متعلق بالمجازاة، والمعنى: أن النذر معلق على المباح، فالكلام في تعليق النذر على المباح، لا في نذر المباح؛ لأن نذر المباح لا يلزم كما سيأتي في قوله: ولا يلزم النذر على ترك مباح أو فعله؛ ولذلك قال المحشي: وأما نذر المباح نفسه فسيأتي في كلامه، فكان الصواب للشارح: حذف نذر من قوله: على نذر مباح، وإبقاء المتن على ظاهرة؛ لأن الكلام الآن في تعليق النذر على المباح لا في نذر المباح كما علمت.\rوقد صنع الشيخ الخطيب مثل صنيع الشارح فقدر نذر في كلام المصنف، ورتب على ذلك الاعتراض على المصنف بقوله: وهذا من المصنف لعله سهو أو سبق قلم إذ النذر على فعل مباح أو تركه لا ينعقد باتفاق الأصحاب فضلا عن لزومه. وأنت خبير بأن اعتراضه مبني على ما قدره وفهمه من أن الكلام في نذر المباح، وليس كذلك، بل الكلام في تعليق النذر على المباح، فقد اشتبه عليه المعلق عليه بالمنذرر، وكذلك الشارح، فظهر لك بما قررناه: أن كلام المصنف ليس بسهو ولا سبق قلم.\rومن المعلوم أن المباح: هو الذي لم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب، فهو الذي استوى فعله وتركه، وكلام الشيخ الخطيب صريح في أن المراد هنا ذلك ولذلك مثله بقوله: كأكل وشرب وقعود وقيام وغير ذلك، لكن لا بد من التقيد بالمرغوب فيه كما م، وعلى هذا: فعطف الطاعة في قوله: وطاعة على المباح من عطف المغاير. وفسره بعضهم: بما ليس بمعصية وربما يقتضيه قول الشارح الآتي: ثم صرح المصنف بمفهوم قوله\r@","part":2,"page":604},{"id":1348,"text":"(إن شفي الله مريضي) وفي بعض النسخ: مرضي، أو كفيت شر عدوي (فلله على أن أصلي أو أصوم أو أتصدق، ويلزمه) أي الناذر (من ذلك) أي مما نذره من صلاة أو\r•---------------------------------•\rسابقاً: على مباح في قوله: ولا نذر في معصية، ويصرح به قول المحشي: المراد بالمباح هنا: ما قابل الحرام، وعلى هذا: فعطف الطاعة عليه من عطف الخاص على العام وإن كان قول المحشي بعد تفسيره المباح بما قابل الحرام المقيد بكونه طاعة يقتضي أنه من عطف التفسير، ولا يظهر في مثال المصنف وهو كقوله: إن شفى الله مريضي الخ؛ لأن المعلق عليه وهو الشفاء ليس بطاعة. فإن قلت: لا يظهر كونه مباحاً أيضا.\rقلت: أشاروا للجواب عن ذلك بأن المراد بالمباح ما ليس بمعصية، سواء كان فعلا للناذر أو لا، فالأول: كأن يقول: إن أكلت لحماً بمعنى: إن يسره الله لي فلله على كذا، والثاني: كمثال المصنف. ولا يخفى أن تفسير المباح بما ليس بمعصية يشمل المكروه، فيفيد أن النذر المعلق عليه ينعقد كأن يقول: إن التفت في الصلاة بمعنى: إن يسره الله لي فلله على كذا وهو بعيد. والذي يظهر فيه: عدم الانعقاد، فتأمل في هذا المقام فقد زلت فيه الأقدام.\rقوله: (وطاعة) أي كقوله: إن صليت الظهر أو إن صمت رمضان أو إن تصدقت فلله على كذا، فهذا مثال للتعليق على الطاعة الشاملة للواجب العيني وغيره فإن الكلام في الطاعة المعلق عليها المنذور، لا في الطاعة المنذورة كما اشتبه على المحشي وغيره، فبنى على ذلك قوله: المراد بالطاعة هنا: المندوب كتشييع الجنازة و قراءة سورة معينة ولو في صلاة وطول قراءة في ذلك اه. وهذا إنما هو في الطاعة المنذورة كما قررناه سابقا بما هو أوضح من ذلك أخذاً من شرح المنهج وغيره فتنبه ولا تكن من الغافلين.\rقوله: (كقوله الخ) قد عرفت أنه مثال للتعليق على المباح بالمعنى السابق على ما سبق، ولم يمثل المصنف للتعليق على الطاعة، وقد مثلنا له قريبا. وقوله: (أي الناذر) تفسير للضمير، والمراد: الناذر نذر مجازاة وهو المعلق على شيء مرغوب فيه لأن الكلام في ذلك. قوله: (إن شفي الله مريضي) أي أو إن قدم غائبي أو نجوت من الغرق أو نحو ذلك. وقوله: (وفي بعض النسخ: مرضي) أي بدل مريضي، وهو معطوف على محذوف، تقديره: هكذا في بعض النسخ.\rوقوله: (أو كفيت شر عدوي) أشار بذلك: إلى أنه لا فرق في المعلق عليه بين أن يكون حصول نعمة أو اندفاع نقمة، ومثل هذا: أو نجوت من الغرق كما ذكرناه فيما سبق. قوله: (فلله على أن أصلي أو أصوم أو أتصدق) أي أو أعتق أو نحو ذلك. ولو شك بعد النذر: هل نذر صلاة أو صومة أو صدقة أو عتقا. قال البغوي في فتاويه: يحتمل أن يقال: عليه الإتيان بجميعها كمن نسي صلاة من الخمس، ويحتمل أن يقال\r@","part":2,"page":605},{"id":1349,"text":"صوم أو صدقة (ما يقع عليه الاسم) من الصلاة، وأقلها: ركعتان، أو الصوم وأقله: يوم أو\r•---------------------------------•\rيجتهد بخلاف الصلاة لأنا تيقنا أن الجميع لم يجب عليه، وإنما وجب عليه شيء واحد واشتبه فيجتهد كالأواني والقبلة اه، والاحتمال الثاني هو الأوجه كما قاله الشيخ الخطيب. قوله: (ويلزمه الخ) أي عند الإطلاق بأن لم يقيد بقدر معلوم من الصلاة أو الصوم أو الصدقة، وإلا وجب ما قدره، لكن إن نذر صوم سنة معينة لم يدخل عيد وتشريق ورمضان وأيام حيض أو نفاس؛ لأن رمضان لا يقبل صوم غيره، وما عداه لا يقبل الصوم أصلا، فلا يدخل في نذره ولا قضاء عليه لذلك؛ لأنه مستثنى شرعا، خلافا للرافعي فيما وقع فيه الحيض والنفاس.\rوإن نذر صوم سنة غير معينة: فإن شرط تتابعها في نذره لزمه، وإلا فلا، ولا يقطع التتابع ما لا يدخل في نذر السنة المعينة من عيد وتشريق ورمضان وأيام حيض ونفاس، لكن يقضي هنا غير زمن حيض ونفاس متصلا بآخر السنة، وأما زمن الحيض والنفاس فلا يقضيه، خلافا لابن الرفعة حيث قال بلزوم قضائه كما في رمضان، وفرضه في الحيض ومثله النفاس. أو نذر صوم الأثانين أو الأخمسة: لزمه ولا يقضي ما وقع فيها مما لا يدخل في نذر صوم السنة المعينة، وكذلك ما وقع منها في شهرين صامهما عن كفارة لزمته قبل النذر، بخلاف ما إذا لزمته بعد النذر.\rأو نذر صوم يوم معين تعين، فلا يصوم عنه قبله، ويقع الصوم عنه بعده قضاء، قال العبادي: ولو نذر قبل الزوال صوم هذا اليوم لزمه وأجزأه صومه، وإن لم يبيت النية، بخلاف ما لو نذر صوم بعض يوم فإنه لا ينعقد؛ لأنه غير معهود شرعا، وكذا لو نذر بعض ركعة. ولو نذر إتمام نفل من صوم أو غيره لزمه لأنه عبادة، فصح التزامه بالنذر. ولو نذر صوم يوم قدوم زيد انعقد نذره، ثم إن علم قدومه غدا وبيت النية وصامه عنه أجزأه، وإن قدم ليلا أو يوم عيد أو نحوه مما لا يدخل في نذر صوم السنة المعينة سقط الصوم عنه لعدم قبوله له، وإن قدم نهاراً وهو فيه صائم نفلاً أو واجباً غير رمضان أو مفطر لزمه فضاؤه.\rولو قال: إن قدم زيد فلله على أن أصوم أمس يومه لم يصح نذره على المذهب، ومن نقل عن المجموع أنه قال: صح نذره على المذهب فقد سها. قوله: (أي الناذر) تفسير للضمير. وقوله: (من ذلك) أي المذكور من الصلاة أو الصوم أو الصدقة كما أشار إليه الشارح بقوله: أي مما نذره من صلاة أو صوم أو صدقة. ولا تقل: لا حاجة للتأويل بالمذكور؛ لأن العطف بأو لأنها للتنويع، والتحقيق فيها: أنها كالواو، بخلاف أو التي للشك أو الإبهام فإنها لأحد الشيئين أو الأشياء كما هو مقرر في علم النحو. قوله: (ما يقع عليه الاسم) أي ما ينطلق عليه اسم الصلاة أو الصوم أو الصدقة\r@","part":2,"page":606},{"id":1350,"text":"الصدقة وهي: أقل شيء مما يتمول، وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم كما قال القاضي أبو الطيب ثم صرح المصنف بمفهوم قوله سابقاً: على مباح في قوله: (ولا\r•---------------------------------•\rحملا على أقل واجب الشرع وهو في الصلاة ركعتان، وفي الصوم يوم. وكان مقتضى ذلك: أنه يجب في الصدقة خمسة دراهم أو نصف دينار؛ لأنه أقل واجب الشرع في نصاب الدراهم وهو مائتا درهم، ونصاب الذهب وهو عشرون مثقالا، لكنهم أوجبوا فيها أقل متمول؛ لأنه قد يجب في الزكاة في صورة الشركة كما إذا اشترك ألف مثلا في نصاب، فإذا وزع الواجب على كل من الألف لم يخص الواحد منهم إلا أقل متمول. قوله: (من الصلاة) أي حال كون ما يقع عليه من الصلاة.\rوقوله: (وأقلها) أي الصلاة يعني في واجب الشرع، فلا يرد أن أقل الصلاة في النفل ركعة؛ لأن النذر يحمل على أقل واجب الشرع كما علمت. قوله: (ركعتان) أي بالقيام مع القدرة بناء على أنه يسلك به مسلك واجب الشرع، وهو ما صححه الشيخان هنا، ووقع لهما فيه اختلاف ترجيح. ولو نذر صلاة قاعداً جاز فعلها قائماً لإتيانه بالأفضل، ولو نذر الصلاة قائماً لم يجز فعلها قاعداً مع القدرة؛ لأنه دون ما التزمه.\rقوله: (أو الصوم وأقله: يوم) أي واحد كامل لأنه لا يتجزأ ولا يلزمه زيادة عليه. نعم لو نذر صوم أيام لزمه ثلاثة أيام لأنها أقل الجمع. قوله: (أو الصدقة وهي: أقل شيء مما يتمول) قال المحشي: صوابه أقل متمول؛ لأن أقل شيء مما يتمول يصدق بما لا يتمول إذا كان من جنس ما يتمول. ويمكن الجواب عن الشارح: بأن يجعل مما يتمول بيانا لأقل شيء، فيفيد حينئذ أنه أقل متمول. قوله: (وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم) أي فيجب أقل مثمول، ولا ينافيه وصفه بالعظيم لحمله على عظم إثم غاصبه كما قالوه فيما لو أقر بمال عظيم فإنه يقبل تفسيره بأقل متمول، ووصفه بالعظم من حيث إثم غاصبه، بقي ما لو نذر العتق فيجزئه رقبة ولو ناقصة ككافرة لوقوع الاسم عليها.\rولو نذر عتق رقبة كافرة أو معيبة ولم يعينها في نذره أجزأه رقبة كاملة لإتيانه بالأفضل، فإن عينها كأن قال: لله على عتق هذا العبد الكافر أو المعيب تعينت. قوله: (ثم صرح المصنف بمفهوم قوله سابقاً: على مباح في قوله الخ) هذا يقتضي: أن صورة النذر في المعصية أن يعلق النذر على المعصية، ويصرح به تمثيل المصنف حيث قال: إن قتلت فلاناً فلله على كذا فلا ينعقد ولو كان المنذور نفسه طاعة؛ لأن المعلق على المعصية معصية، والكلام في نذر التبرر لكونه معلقاً على مرغوب فيه، فإن قصد منع نفسه من ذلك كان نذر لجاج. ومثل النذر المعلق على المعصية: نذر المعصية كأن قال: لله على قتل فلان، فلا ينعقد أيضا بالأولى لخبر البخاري المار: «مَنْ نَذَرَ أَنْ\r@","part":2,"page":607},{"id":1351,"text":"نذر في معصية) أي لا ينعقد نذرها (كقوله: إن قتلت فلاناً) بغير حق (فلله على كذا)، وخرج بالمعصية: نذر المكروه كندر شخصن صوم الدهر فينعقد نذره، ويلزمه\r•---------------------------------•\rيُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ»، ولحديث مسلم المار أيضا: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ». والحاصل أن قول المصنف: ولا نذر في معصية شامل للصورتين أعني تعليق النذر على المعصية، وهذه الصورة هي التي مثل لها المصنف بقوله: كقوله إن قتلت فلانا فلله على كذا، وتنجيز نذر المعصية كأن قال: لله على أن أشرب الخمر، وهذه الصورة هي المبادرة من قول الشارح: أي لا ينعقد نذرها؛ لأن الظاهر منه: نذر نفس المعصية وإن أمكن حمله على ما يشمل النذر المعلق على المعصية بجعل الإضافة في نذرها لأدنى ملابسة، وربما يقتضيه اقتصاره على مثال المصنف مع كونه من قبيل المعلق على المعصية.\rولا فرق في المعصية بين أن تكون فعلا كشرب الخمر والقتل والزنا ونحو ذلك، أو تركاً كترك الصلوات الخمس ونحو ذلك. وشملت المعصية: ما لو كانت لعارض كما لو نذر أن يصلي في الأرض المغصوبة فلا ينعقد كما جزم به المحاملي، ورجحه الماوردي، وكذا البغوي في فتاويه، وهو الظاهر الجاري على القواعد، ويؤيده: أن لا ينعقد نذر الصلاة في الأوقات المكروهة على الصحيح. خلافا لمن قال بأنه يصح النذر للصلاة في الأرض المغصوبة ويصلي في موضع آخر.\rويمكن حمله: على ما لو نذر الصلاة في هذه الأرض وكانت مغصوبة فإنه يصح النذر ويصلي في موضع آخر. وأورد في التوشيح: إعتاق العبد المرهون فإن الرافعي حكى عن التتمة: أن نذره منعقد إن نفذنا عتقه في الحال بأن كان موسراً، أو عند أداء المال أو الإبراء بأن كان معسراً، وذكروا في الرهن أن عتق المرهون من المعسر لا يجوز، فإن تم الكلامان كان نذراً منعقداً في معصية، فيكون مستثنى. وهذا ضعيف والمعتمد: عدم انعقاد نذر المعسر؛ لأن عتقه معصية ولا ينفذ بعد أداء المال أو الإبراء، بل يلغو من أصله بخلاف الموسر.\rقوله: (كقوله: إن قتلت فلاناً) أي إن تيسر لي قتل فلان لكون نفسه راغبة في ذلك حتى يكون نذر تبرر، فلا ينعقد حينئذ، بخلاف ما إذا قصد منع نفسه من ذلك فإنه ينعقد ويكون نذر لجاج كما مر. قوله: (بغير حق) أي ظلماً بخلاف ما لو كان بحق كأن استحق قتله قوداً، فقال: إن قتلت فلاناً فلله على كذا فإنه ينعقد لأنه ليس معلقاً على معصية.\rقوله: (فلله على كذا) أي صلاة أو صوم أو صدقة أو نحوها من كل قربة لم تتعين بأصل الشرع، فلا ينعقد النذر وإن كان المنذور طاعة؛ لأنه معلق على المعصية، والمعلق على المعصية معصية. قوله: (وخرج بالمعصية) أي بنذر المعصية\r@","part":2,"page":608},{"id":1352,"text":"الوفاء به. ولا يصح أيضا نذر واجب على العين كالصلوات الخمس، أما الواجب على الكفاية فيلزمه كما يقتضيه كلام الروضة وأصلها (ولا يلزم النذر) أي لا ينعقد (على ترك مباح) أو فعله فالأول كقوله: (لا آكل لحماً ولا أشرب لبنا وما أشبهه) من المباح\r•---------------------------------•\rليظهر قوله: نذر المكروه مع تمثيله بقوله: كنذر شخص صوم الدهر. وقوله: (فينعقد نذره) أي نذر المكروه وهذا مرجوح، والراجح: أنه لا ينعقد نذره لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ»، ولأنه لا يتقرب به، والنذر لا يكون إلا فيما يتقرب به، فلا ينعقد نذر صوم الدهر إلا للقادر عليه بأن لم يخف به ضرراً أو فوت حق.\rلكن محل عدم الانعقاد في المكروه: إذا كان مكروها لذاته كالالتفات في الصلاة، فإن كان مكروهاً لعارض كصوم يوم الجمعة أو السبت أو الأحد انعقد نذره؛ لأن الكراهة لعارض الإفراد، لا لذات العبادة فإنه لا كراهة فيها. قوله: (ويلزمه الوفاء به) مبني على انعقاده، وقد علمت ضعفه، فالمعتمد: أنه لا يلزمه الوفاء به إلا في المكروه لعارض كما علمت. قوله: (ولا يصح أيضا) أي كما لا يصح نذر المعصية.\rوقوله: (نذر واجب على العين) أي لأنه لازم عيناً بإلزام الشرع قبل النذر، فلا معنى لالتزامه بالنذر كما مر. وقوله: (كالصلوات الخمس) ومنها الجمعة؛ لأنها خامسة يومها، بخلاف صلاة الجماعة في الفرائض والنوافل التي تسن فيها الجماعة كما سبق في أول الفصل. قوله: (أما الواجب على الكفاية) مقابل لقوله: واجب عيني. وقوله: (فيلزمه) أي لانعقاد نذره لشمول القربة التي لم تتعين بأصل الشرع له كما أوضحناه سابقا. وقوله: (كما يقتضيه كلام الروضة وأصلها) هو المعتمد.\rقوله: (ولا يلزم النذر الخ) أي لخبر البخاري عن ابن عباس قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ رأى رجلا قائماً في الشمس فسأل عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل، نذر أن يصوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم، فقال صلى الله عليه وسلم: «مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ». ويؤخذ من هذا الحديث أن نذر ترك الكلام لا ينعقد، وبه صرح في الزوائد والمجموع. ولا يلزم النكاح بالنذر كما جرى عليه ابن المقري؛ لأن الأصل فيه الإباحة، ولا نظر لكونه قد يكون مندوباً كما في التائق الواجد للأهبة لكونه عارضاً وإن خالف فيه بعض المتأخرين إذا كان مندوباً.\rقوله: (أي لا ينعقد) أشار الشارح بذلك: إلى أن المراد بعدم اللزوم في كلامه عدم الانعقاد، ولو عبر به لكان أولى؛ لأنه يلزم من عدم الانعقاد عدم اللزوم. قوله: (على ترك مباح أو فعله) لعل على بمعنى الباء، والمعنى: ولا يلزم النذر المتعلق بترك مباح أو فعله؛ لأنه لا يظهر معنى الاستعلاء هنا. وفسر في الروضة وأصلها المباح: بما لم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب، وزاد في المجموع: واستوى فعله وتركه شرعاً كنوم وأكل وشرب ولو قصد بالنوم النشاط على\r@","part":2,"page":609},{"id":1353,"text":"كقوله: لا ألبس كذا. والثاني: نحو آكل كذا وأشرب كذا وألبس كذا، وإذا خالف النذر المباح لزمه كفارة يمين على الراجح عند البغوي، وتبعه المحرر والمنهاج، لكن قضية الروضة وأصلها: عدم اللزوم.\r•---------------------------------•\rالتهجد، وبالأكل والشرب التقوي على العبادة؛ لأن ذلك عارض بسبب القصد والأصل الإباحة، وخالف فيه بعض المتأخرين فقال: يصح نذر ما ذكر حينئذ لأنه عبادة في هذه الحالة. قوله: (فالأول كقوله الخ) أي إذا أردت بيان أمثلة الأول وهو ترك المباح فأقول لك الأول كقوله الخ. قوله: (لا آكل لحماً ولا أشرب لبنا الخ) أشار بذلك: إلى أن فرض الكلام فيما إذا لم يشتمل على حث ولا منع ولا تحقيق خبر، وخلا عن الإضافة إلى الله تعالى، ففي هذه الحالة يجري فيه الخلاف الأتي في لزوم الكفارة إذا خالف، والمعتمد: عدم اللزوم حينئذ.\rوأما إذا اشتمل على حث أو منع أو تحقيق خبر أو كان فيه إضافة إلى الله تعالى كأن قال: إن لم أدخل الدار أو إن كلمت زيدا أو إن لم يكن الأمر كما قلت فعلى أن آكل لحماً أو أشرب لبنا أو نحو ذلك، أو قال ابتداء: لله على أن آكل الفطير مثلا لزمته الكفارة عند المخالفة نظرا لكونه في معنى اليمين في الأول ولهتك حرمة اسم الله تعالى في الثاني. قوله: (وما أشبهه) وفي بعض النسخ: وما أشبه ذلك أي وما أشبه قوله المذكور. وقوله: (من المباح) أي حال كونه كائنا من المباح.\rوقوله: (كقوله: لا ألبس كذا) تمثيل لـ ما أشبه ذلك من المباح. قوله: (والثاني) أي الذي هو فعل المباح. وقوله: (نحو: آكل كذا) أي نحو قوله: آكل كذا بمد الهمزة لمناسبة ما بعده في أن كلا فعل مضارع. قوله: (وإذا خالف الخ) وإذا لم يخالف فلا شيء عليه قطعاً. وقوله: (النذر المباح) أي المنذور المباح سواء كان فعلا أو تركاً، فالمخالفة في الترك بأن يفعل ما نذر تركه، وفي الفعل بأن يترك ما نذر فعله.\rقوله: (لزمه كفارة يمين على الراجح) ليس براجح بل مرجوح، إلا أن حمل على ما إذا اشتمل على حث أو منع أو تحقيق خبر أو إضافة إلى الله تعالى؛ لأنه حينئذ تلزمه الكفارة كما تقدم. قوله: (لكن قضية الروضة وأصلها عدم اللزوم) أي عدم، لزوم الكفارة، وهذا هو المعتمد، لكن محله: إذا لم يشتمل على حث ولا منع ولا تحقيق خبر ولا إضافة إلى الله تعالى كما مر.\rخاتمة: في مسائل مهمة تتعلق بالنذر: لو نذر إهداء شيء إلى الحرم لزمه حمله إليه إن سهل، وإلا فحمل ثمنه. ولو نذر تصدقاً بشيء على أهل بلد معين لزمه صرفه إلى مساكينه المسلمين. ولو نذر زيناً أو شمعاً لإسراج مسجد أو غيره صح النذر إن كان هناك\r@","part":2,"page":610},{"id":1354,"text":"................................................................................................................................\r•---------------------------------•\rمن ينتفع به من مصل أو نائم أو نحوهما، وإلا لم يصح؛ لأنه إضاعة مال، وهذا التفصيل يجري: فيما لو وقف ما يشتري من غلته ما يسرج به ذلك. والأوجه: انعقاد النذر فيما لو قال البائع للمشتري: إن خرج المبيع مستحقاً فلله على أن أهب لك ألفاً، خلافاً لابن المقري حيث جعله لغواً. ولو نذرت المرأة لزوجها ما وجب لها عليه من حقوق الزوجية صح النذر، ويبرأ الزوج منها وإن لم تكن عالمة بالقدر، وكذا لو قال: نذرت لزيد ثمرة بستاني مدة حياته فإنه يصح كما أفتى به البلقيني قياسا على صحة وقف ما لم يره كما اختاره النووي.\rولو نذر أن يصلي في أفضل الأوقات أو في أحبها إلى الله تعالى فقياس ما قالوه في الطلاق: أنه يصلي في ليلة القدر. ولو نذر أن يعبد الله بعبادة لا يشركه فيها غيره فقيل: يتولى الإمامة العظمى، وقيل: يصلي داخل البيت وحده، وقيل: يطوف بالبيت وحده، وما ورد على هذا القيل من أن البيت لا يخلو من طائف من ملك او غيره مردود: بأن العبرة بالظاهر لنا. ولو نذر إتيان الحرم أو شيء منه كالبيت الحرام لزمه نسك وإن كان في الحرم؛ لأن ذلك هو المقصود شرعاً بالأصالة من إتيان الحرم، فصار محمولا في عرف الشرع عليه، ولو نذر المشي إليه لزمه مشي من مسكنه مع نسك.\rولو نذر أن يحج أو يعتمر ماشياً أو عكسه لزمه المشي مع الحج أو العمرة من حيث أحرم؛ لأنه التزم المشي من النسك وأوله من الإحرام، فإن صرح بأنه من مسكنه وجب منه، ويمتد وجوب المشي عليه حتى يفرغ من نسكه بفراغه من التحللين، والقياس كما قاله الشيخان: أنه إذا كان يتردد في خلال النسك لغرض تجارة أو غيرها فله الركوب، ولم يذكروه. ولو نذر الحج أو العمرة راكباً لزمه الركوب قياسا على المشي بل هو أفضل منه عند النووي. ولو نذر الحج حافياً لزمه الحج دون الحفاء. وهناك فروع كثيرة لا يحتملها المقام، وفي هذا القدر كفاية لأولي الأفهام. @","part":2,"page":611},{"id":1355,"text":"كتاب أحكام الأقضية والشهادات\rوالأقضية جمع قضاء بالمد، وهو لغة: إحكام الشيء وإمضاؤه؛ وشرعا: فصل\r•---------------------------------•\rكتاب أحكام الأقضية والشهادات\rأي هذا كتاب بيان أحكام الأقضية والشهادات وإنما جمع المصنف كلا منهما لاختلافهما باختلاف أنواع متعلقهما.\rوالأصل في القضاء قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: «وأن احكم» [المائدة: 49]، أي. اقض بينهم بما أنزل الله. وقوله تعالى: «فاحكم بينهم بالقسط» [المائدة: 4?] أي بالعدل\rوأخبار كخبر الصحيحين: «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجره أي على اجتهاده في طلب الحق: وإن أصاب فله أجران أجر على اجتهاده وأجر على إصابته. وفي رواية صححها الحاكم: «فله عشرة أجوره وأجمع المسلمون كما في شرح مسلم على أن هذا في حاكم عالم. عادل أهل للحكم بخلاف من ليس بأهل له فلا أجر له وإن أصاب بل هو آثم ولا ينفذ حكمه، وإن وافق الحق؛ لأن إصابته وموافقته الحق اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه وكلها مردودة. وقد روى الأربعة والمراد بهم أصحاب السنن الأربعة ماعدا البخاري ومسلمة ومثلهم الحاكم والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القضاة ثلاثة قاض في: الجنة وقاضيان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به، واللذان في النار رجل عرف الحق وجار في الحكم ورجل قضي للناس على جهل» وما جاء في القضاء من التحذير منه كقوله: «من جعل قاضية ذبح بغير سكين» فمحمول على عظم الخطر فيه، ولذلك رغب العلماء عنه فقد قال مكحول لو خيرت بين القضاء والقتل لاخترت القتل وامتنع منه الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما. قوله: (والأقضية جمع قضاء بالمد) كقباء وأقبية. قوله: (وهو) أي القضاء وقوله إحكام الشيء بكسر الهمزة أي إتقانه، وقوله وإمضاؤه أي تنفيذه. قوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله فصل الخصومة وفي بعض النسخ فصل الحكومة وقوله بين خصمين أي فأكثر وقوله بحكم الله تعالى متعلق بفصل بخلاف أما إذا فصلها بغير حكم الله تعالى فليس بقضاء حقيقة. قوله:\r@","part":2,"page":612},{"id":1356,"text":"الخصومة بين خصمين بحكم الله تعالى والشهادات جمع شهادة مصدر شهد من الشهود بمعنى الحضور والقضاء فرض كفاية. فإن تعين على شخص لزمه طلبه. (ولا\r•---------------------------------•\r(والشهادات) جمع شهادة قد عرفت حكمة جمع كل منهما فتنبه، وقوله مصدر شهد أي وهي مصدر شهد يقال شهد يشهد شهادة. وقوله من الشهود أي مأخوذة من الشهود. وقوله بمعنى الحضور أي بمعنى هو الحضور، فالإضافة للبيان. قوله: (والقضاء فرض كفاية) أي في حق الصالح له في الناحية التي هي مسافة العدوى فيجب أن يكون بين كل قاضيين مسافة عدوى، وأما ما بين كل مفتيين فمسافة قصر وهذا إن تعدد الصالح له كما أشار إليه بقوله: فإن تعين على شخص لزمه طلبه. وأما تولية الإمام له ففرض عين عليه فيولي الصالح له ليقوم به كان يقول له: وليتك القضاء أو قلدتكه أو الزمتكه، فإن ولي غير الصالح له لم تصح توليته ويأثم المولي بكسر اللام والمولى بفتحها ولا ينفذ حكمه وإن أصاب فيه إلا للضرورة بان ولي سلطان ذو شوكة مسلمة فاسقة أو مقلدة فينفذ قضاؤه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس. ومحل اشتراط كونه ذا شوكة إذا وجد المجتهد والا فلا يشترط أن يكون ذا شوكة، وخرج بالمسلم الكافر إذا ولاه ذو الشوكة فلا ينفذ فضاؤه، وأما المرأة والصبي فصرح ابن عبد السلام بنفوذه منهما. ويجوز أن يحكم اثنان فأكثر في غير عقوبة الله تعالى أهلا للقضاء مطلقاً أو غير أهل له مع عدم القاضي أو مع طلب مال له وقع ولا ينفذ حكم المحكم عليهما إلا برضاهما قبل الحكم بان يقولا له: حكمناك لتحكم بينا ورضينا بحكمك هذا إن لم يكن أحدهما فاضية وإلا فلا يشترط رضاهما، وتثبت تولية القاضي بشاهدين يخرجان معه إلى محل ولاينه يخبران أهله أو باستفاضة. ويسن أن يكتب له موليه كتابة بالتولية وبما يحتاج إليه؛ لأنه كتب العمرو بن حزم لما بعثه إلى اليمن كتابة بالتولية وأن يدخل وعليه عمامة سوداء يوم اثنين فخميس فسبت وأن يبحث عن محل علماء المحل وعدوله قبل دخوله إن تيسر وإلا فحين يدخل، ومحل ذلك إن لم يكن عارفة بهم، ويجوز نصب أكثر من قاض بمحل إن لم يشرط عليهم اجتماعهم على الحكم وإلا فلا يجوز لما يقع بينهم من الخلاف في محل الاجتهاد، ويؤخذ من التعليل أن محل عدم الجواز في غير المسائل المتفق عليها وهو\rظاهر، ويندب للإمام أن يأذن للقاضي في الاستخلاف إعانة له فإن أطلق الإذن في الاستخلاف استخلف مطلقا وإن خصصه بشيء لم يتعده، وإن لم يأذن له في الاستخلاف ولم ينهه عنه استخلف فيما عجز عنه لحاجته إليه دون ما قدر عليه وإن نهاه عنه لم يستخلف أص\" ويقتصر على ما يمكنه ولو زالت أهلية القاضي بجنون ونحوه كإغماء\r@","part":2,"page":613},{"id":1357,"text":"يجوز أن يلي القضاء إلا من استكملت فيه خمسة عشر) وفي بعض النسخ خمس عشرة خصلة)، أحدها: (الإسلام)، فلا تصح ولاية الكافر ولو كانت على كافر قال الماوردي: وما جرت به عادة الولاية من نصيب رجل من أهل الذمة فتقليد رياسة\r•---------------------------------•\rانعزل ولو عادت أهليته لم تعد ولايته فيحتاج إلى تولية جديدة وله عزل نفسه كالوكيل وللإمام عزله بخلل وبأفضل منه وبمصلحة كتسكين فتنة فإن لم يكن شيء من ذلك حرم عزله لكن ينفذ إن وجد ثم صالح وإلا فلا ولا ينعزل قبل بلوغ عزله له. فإن علق عزله على قراءته كتابا أنعزل بقراءته عليه كما ينعزل بقراءته بنفسه وينعزل بانعزاله نائبه لا نيم يتيم ووقف ولا من استخلفه بقول الإمام استخلف عني ولا ينعزل قاض ووال بانعزال. الإمام. و قوله: (فإن تعين على شخص مقابل لمحذوف تقديره هذا إن لم يتعين على شخص بأن تعدد الصالح له في الناحية كما مر التنبيه عليه. وقوله لزمه طلبه أي: إن لم يوله الإمام ابتداء ويلزمه طلبه. ولو علم عدم الإجابة على الراجح ولزمه قبوله إن ولاه ابتداء للحاجة إليه فيهما، ويلزمه طلبه وقبوله ولو ببذل مال أو خاف من نفسه الميل وإنما يلزمه الطلب والقبول في ناحيته فلا يلزمانه في غيرها؛ لأن فيه تعذيبه بترك الوطن بالكلية بخلاف سائر الفروض كالجهاد وتعلم العلم. قوله: (ولا يجوز، أي ولا يصح أيضا وقوله، أن يلي القضاء أي الذي هو الحكم بين الناس. قوله: (إلا من استكملت فيه) أي من اجتمعت فيه والسين والتاء زائدتان فالمعنى كملت بمعنى اجتمعت كما علمت، وقوله: خمسة عشر لعل ذلك باعتبار كون المعدود مذكرة معنى؛ لأن الخصلة بمعنى الشرط وإلا فالمناسب النسخة التي ذكرها الشارح بقوله، وفي بعض النسخ خمس عشرة؛ لأن المعدود مؤنث وقوله خصلة أي حالة. قوله: (أحدها) أي أحد الخصال الخمس عشرة ولعله لم يقل الأولى والثانية والثالثة، وهكذا كما قال الشيخ الخطيب نظرة للتذكير مغني ولذلك قال والثاني والثالث. وهكذا وإلا فالمعدود مؤنث فكان المناسب له أن يقول الأولى والثانية والثالثة. وهكذا كما صنع الشيخ الخطيب. قوله: (الإسلام) خبر المبتدأ الذي قدره الشارح وهو في كلام المصنف بدل من خمسة عشر. قوله: (فلا تصح ولاية الكافر) تفريع على مفهوم الشرط الذي هو الإسلام. قوله: (ولو كانت على كافر) غاية في عدم صحة ولاية الكافر؛ لأنه ليس من أهل هذه الولاية ولو على مثله. قوله: (قال الماوردي وما جرت به الخ) غرضه بذلك الجواب عما يرد على قوله فلا تصح ولابه الكافر ولو على كافر، وقوله من نصب رجل بيان لعادة الولاة. وقوله من أهل الذمة أي\r@","part":2,"page":614},{"id":1358,"text":"وزعامة لا تقليد حكم وقضاء، ولا يلزم أهل الذمة الحكم بإلزامه بل بالتزامهم. (و) الثاني والثالث: البلوغ والعقل فلا ولاية لصبي ومجنون أطبق جنونه أو لا. (و) الرابع) الحرية) فلا تصح ولاية رقيق كله أو بعضه. (و) الخامس: (الذكورة) فلا تصح ولاية امرأة ولا خنتي ولو ولي الخنثى حال الجهل فحكم ثم بان ذكرة لم ينفذ حكمه في المذهب. (و) السادس: (العدالة)، وسيأتي بيانها في فصل الشهادات فلا ولاية تفاسق بشيء لا شبهة له فيه. (و) السابع: (معرفة أحكام الكتاب والسنة) على طريق\r•---------------------------------•\rليحكم بينهم، وقوله فتقليد رياسة فيصير بذلك رئيسا عليهم. وقوله وزعامة أي سيادة فيصير بذلك زعيمة لهم أي سيدة لهم ففي المختار تفسير زعيم القوم بسيدهم. وقوله لا تقليد حكم وقضاء فلا يصير بذلك حاكما عليهم وقاضية بينهم وعطف القضاء على الحكم عطف مرادف لما علمت من أن القضاء هو الحكم بين الناس. قوله: (ولا يلزم أهل الذمة الحكم بإلزامه) أي لأنه ليس له مرتبة الإلزام لما علمت من أنه لم يصر بذلك حاكمة ولا فاضية. وقوله بل بالتزامهم أي بل يلزمهم الحكم بالتزامهم له. قوله: (والثاني والثالث) أي من الخصال الخمسة عشر. وقوله البلوغ والعقل فلا بد أن يكون مكلفا النقص غير المكلف. وقوله فلا ولاية لصبي ومجنون تفريع على مفهوم الشرطين على اللف والنشر المرتب. وقوله أطبق جنونه أو لا، أي أو لم يطبق جنونه بأن تقطع. قوله: والرابع الحرية) أي الكاملة أخذا من قوله في التفريع على المفهوم فلا تصح ولاية رقيق كله أو بعضه أي لنقصه. قوله: (والخامس الذكورة) وفي بعض النسخ الذكورية لمناسبة الحرية والمراد الذكورة يقينا بدليل ذكر الخنثى التفريع على المفهوم. قوله: (فلا تصح ولاية امرأة ولا خنثي) أي مشكل، أما الخنثى الواضح بالذكورة فتصح ولايته كما قاله في البحر. قوله: (ولو ولي الخنثى حال الجهل) أي بحاله بخلاف ما لو ولي حال العلم بحاله بأن اتضح بالذكورة كما علمت. وقوله لم ينفذ حكمه أي نظرة للظاهر من حاله، وهذا صريح في أن الحكم لا تعتبر فيه ما في نفس الأمر ثم بعد بينونته ذكرا تصح توليته وينفذ حكمه كما تقدم عن البحر. وقوله في المذهب هو المعتمد ويؤخذ منه أن مقابله أنه ينفذ حكمه نظرا لما في نفس الأمر. قوله: (والسادس العدالة) هي لغة التوسط وشرعاً ملكة في النفس تمنع من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة، وهذا هو الذي أراده بقوله وسيأتي بيانها في فصل الشهادات. قوله: (فلا ولاية لفاسق) تفريع على مفهوم العدالة والفاسق هو الذي ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة ولم تغلب طاعاته على معاصيه في الشق الثاني. وقوله بشيء لا شبهة له فيه متعلق بفاسق ومقتضاه أنه تصح تولية\r@","part":2,"page":615},{"id":1359,"text":".........................................................................................\r•---------------------------------•\rالفاسق بما له فيه شبهة كأن شرب المثلث وهو الخمر الذي يغلي بالنار حتى يذهب ثلثه فإذا شربه صار فاسقة بما له فيه شبهة؛ لأن أبا حنيفة يجوز شربه فانتهض الخلاف شبهة وهذا أحد وجهين والراجح أنه لا يصح تولية الفاسق ولو بماله فيه شبهة وعبارة الشيخ: الخطيب فلا تصح ولاية فاسق ولو بماله فيه شبهة على الصحيح كما قاله ابن النقيب في مختصر الكفاية وإن اقتضى كلام الدميري خلافه انتهت وكلام الشارح يوافق كلام الدميري وقد علمت ضعفه. قوله: (والسابع معرفة أحكام) أي معرفة أنواع محال الأحكام فهو على تقدير مضافين لأن المراد أن يعرف تلك الأنواع التي هي محال النظر والاجتهاد ليتمكن من استنباط الأحكام منها ويقدر على الترجيح فيها عند تعارض. الأدلة كما أشارإليه الشارح بقوله على طريق الاجتهاد: وليس المراد معرفة الأحكام بالفعل كما هو ظاهر كلام المصنف بل المراد معرفة أنواع محالها من الأدلة وكالعام وهو لفظ يستغرق الصالح الله من غير حصر والخاص وهو ضد العام والمطلق وهو ما دل على الماهية بلا قيد والمقيد وهو ما دل على الماهية بقيد والمجمل وهو الذي لم تتضح دلالته. والمبين وهو ضد المجمل والنص وهو ما دل دلالة قطعية. والظاهر وهو ما دل دلالة ظاهرة على شيء واحتمل غيره إلى غير ذلك من أنواع أدلة الكتاب والسنة ومن أنواع السنة المتواتر وهو ما رواه جمع عن جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب والاحاد وهو ما رواه واحد عن واحد والمتصل والمنقطع وهو الذي لم يتصل إسناده كما قاله في البيقونية:\rوكل مالم يتصل بحال ... إسناده منقطع الأوصال\rوالمرفوع وهو الذي أضيف للنبي و كما قال في البيقونية:\rوما أضيف للنبي المرفوع\rوالمرسل وهو الذي سقط منه الصحابي كما قال فيها: ومرسل منه الصحابي سقط\rإلى غير ذلك، وكيفية الترجيح عند التعارض أن يقدم الخاص على العام والمقيد على المطلق والمبين على المجمل والنص على الظاهر والناسخ على المنسوخ والمتواتر: على الأحاد، ولا بد أن يعرف حال الرواة قوة وضعفا في حديث لم يجمع على قبوله.\rومحل اشتراط هذا وما بعده من الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر في المجتهد\rالمطلق وهو الذي يقدر على استنباط الأحكام من الكتاب والسنة فيفتي بها في جمع. \" الأبواب أو في بعض الأبواب؛ لأنه يتأتى تبعيض الاجتهاد بأن يكون العالم مجتهداً في\r@","part":2,"page":616},{"id":1360,"text":"الاجتهاد. ولا يشترط حفظه الآيات الأحكام ولا أحاديثها المتعلقات بها عن ظهر قلب. وخرج بالأحكام القصص والمواعظ. (و) الثامن: (معرفة الإجماع)، وهو\r•---------------------------------•\rباب دون باب فيكفيه علم ما يتعلق بالباب الذي يجتهد فيه. قال ابن دقيق العيد ولا يخلو العصر عن مجتهد إلا إذا تداعى الزمان وقربت الساعة خلافا لمن قال بعدم وجود المجتهد لانقطاع الاجتهاد كالغزالي فإنه قال إن العصر خلا عن المجتهد المستقل. وقد كان الشيخ أبو على والأستاذ أبو إسحق والقاضي حسين وغيرهم يقولون لسنا مقلدين للشافعي رضي الله عنه بل وافق رأينا رأيه فكيف يمكن القضاء على أعصار هؤلاء بخلوها عن المجتهد. وأما المقلد الإمام خاص فلا يشترط فيه إلا معرفة قواعد إمامه وهي في حقه كنصوص الشرع في حق المجتهد فيراعي فيها ما يراعيه المجتهد في نصوص الشرع وليس له أن يعدل عن نص إمامه كما لا يسوغ للمجتهد أن يعدل عن نص الشرع فلا بحكم القاضي إلا باجتهاده إن كان مجتهدة أو اجتهاد مقلده إن كان مقلدة ولا يجوز أن يشرط عليه الحكم بغير اجتهاده أو اجتهاد مقلده لأنه لا يعتقده.\rقوله: (الكتاب) أي القرآن العزيز. وقوله والسنة أي الأحاديث الشريفة وهي كل ما نسب للنبي من الأقوال والأفعال والهم والتقرير كان فعل بعض الصحابة أو قال شيئا بحضرته ة وأقره. قوله: (على طريق الاجتهاد) أي على طريق هو الاجتهاد المطلق وهو استنباط الأحكام من الكتاب أو السنة كما علم مما تقدم. قوله: (ولا يشترط حفظه الخ) أي بل يكفي أن يعرف مظان الأحكام في أبوابها ويراجعها وقت الحاجة إليها. وقوله الآيات الأحكام أي الآيات التي تتعلق بها الأحكام وهي كما قال البندنيجي والماوردي وغيرهما خمسمائة آية، وعن الماوردي أن أحاديث الأحكام كذلك وبالجملة فلا يشترط أن يكون حافظاً للقرآن ولا بعضه ولا حافظة الأحاديث ولا بعضها لكن يشترط أن يكون له أصل صحيح من كتب الأحاديث صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود. قوله: (عن ظهر قلب) أي عن قلب شبيه بالظهر في القوة فهو من إضافة المشبه به للمشبه كما في لجين الماء أي الماء الشبيه باللجين في الصفاء وهو الفضة الخالصة أو أن لفظ ظهر مقحم أي زائد. قوله: (وخرج بالأحكام القصص والمواعظ) أي فلا يشترط معرفتها والقصص جمع قصة وهي حكاية حال الأمم الماضية كحال بني إسرائيل وما وقع بينهم والمواعظ جمع موعظة وهي ما يترتب عليها اتعاظ وانزجار.\rقوله: (والثامن معرفة الإجماع) أي معرفة المجمع عليه من الصحابة فمن بعدهم لئلا يقع في حكم أجمعوا على خلافه فالمراد بالإجماع المجمع عليه. قوله: (وهو) أي\r@","part":2,"page":617},{"id":1361,"text":"اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد و على أمر من الأمور. ولا يشترط معرفته لكل فرد من أفراد الإجماع؛ بل يكفيه في المسألة التي يفتي بها أو يحكم فيها أن قوله: لا يخالف الإجماع فيها. (و) التاسع: (معرفة الاختلاف الواقع بين العلماء: (و) العاشر: (معرفة طرق الاجتهاد)، أي كيفية الاستدلال من أدلة الأحكام. (و) الحادي\r•---------------------------------•\rالإجماع لكن بالمعنى المصدري وإن كان المراد به اسم المفعول. وقوله اتفاق أهل الحل. والعقد أي حل الأمور وعقدها والمراد بهم العلماء دون العوام فإنهم لا اعتبار بهم لاسيما في هذا المقام. وقوله من أمة محمد ظاهره بل صريحه أن اتفاق أهل الحل والعقد من أمة غير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يسمى إجماعاً، ويحتمل أن يكون التخصيص لكون. إجماع هذه الأمة هو الذي يتعلق بنا بخلاف إجماع غيرها. وقوله على أمر من الأمور متعلق باتفاق ولا بد لهم من مستند من الكتاب أو السنة. قوله: (ولا يشترط معرفته لكل فرد من أفراد الإجماع) أي لكل مسألة من المسائل المجمع عليها وغرضه بذلك دفع ما يتوهم أنه يشترط معرفته لجميع المسائل المجمع عليها. وقوله بل يكفيه الخ إضراب انتقالي عما قبله لا إيطالي؛ لأنه لم يبطل ما قبله. وقوله في المسألة التي يفتي بها أي إن كان يتكلم فيها على سبيل الفتوى، وقوله أو يحكم فيها أي إن كان يتكلم فيها على سبيل الحكم والإلزام، وقوله إن قوله لا يخالف الإجماع فيها أي لكونه يعلم أن قوله فيها موافق لقول بعض المتقدمين أو يغلب على ظنه أن هذه المسألة حدثت ووقعت في عصره فقط وعلى قياس هذا معرفة الناسخ والمنسوخ كما نقله الشيخان عن الغزالي وأقره. قوله: (والتاسع معرفة الاختلاف الواقع بين العلماء) أي معرفة المسائل المختلف فيها بين العلماء ولا يشترط معرفته لكل فرد من أفراد المسائل المختلف فيها كما هو ظاهر بل يكفيه معرفة أن قوله في المسألة التي يقضي فيها لا يخالف أقوال العلماء فيها من الصحابة فمن بعدهم كما مر في معرفة الإجماع. قوله: (والعاشر معرفة طرق الاجتهاد) أي بأن يعرف ما تقدم من أنواع أدلة الكتاب والسنة كالعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين الخ. ويعرف ما سيأتي من طرف من لسان العرب وتفسير كتاب الله تعالى مع معرفة القياس بأنواعه الثلاثة الأولى والمساوي والأدين فالأول كقياس الضرب على التأفيف في التحريم الثابت بقوله تعالى: فلا تقل لهما أف [الإسراء: ??] والثاني كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم بجامع الإتلاف في كل و الثالث كقياس التفاح على البر في الربا بجامع الطعم والاقتيات في كل ولا بد أن يعرف الأدلة المختلف فيها كالاستصحاب والأخذ بأقل ما قيل كما في دية الكتابي فإن أقل ما قيل فيها أن ديته كثلث.\r@","part":2,"page":618},{"id":1362,"text":"عشر: (معرفة العرب من لغة وصرف ونحو. ومعرفة تفسير كتاب الله تعالى. (و) الثاني عشر: (أن يكون سميعة)، ولو بصياح في أذنه فلا يصح تولية أصم. (و) الثالث عشر: (أن يكون بصيرة) فلا يصح تولية أعمى. ويجوز كونه أعور كما قال الروياني.\r•---------------------------------•\rدية المسلم. ويشترط أيضا معرفة أصول الاعتقاد كما حكاه في الروضة وأصلها عن الأصحاب. قوله: (أي كيفية الاستدلال من أدلة الأحكام) أي من كون الأمر للوجوب والنهي للتحريم وكون الخاص مقدمة على العام والمقيد على المطلق والمبين على المجمل والنص على الظاهر إلى آخر ما تقدم. قوله: (والحادي عشر معرفة طرف من لسان العرب) أي لأنه به يعرف الأمر والنهي والخبر والاستفهام والوعد والوعيد والأسماء والأفعال والحروف إلى غير ذلك مما لا بد منه في فهم الأحكام من الكتاب والسنة. قوله: (من لغة) هي الألفاظ المفردة المنسوبة إلى العرب. وقوله وصرف هو علم يعرف به أحوال الكلمات صحة واعتلالا وتصاريفها من أمر ومضارع ومصدر إلى غير ذلك كنصر ينصر نصرة، وهكذا وقوله ونحو هو علم يعرف به أحوال أواخر الكلمات عند التركيب إعرابا ويناء، ولا يشترط أن يكون متبحرة في هذه العلوم حتى يكون في اللغة كالخليل وفي النحو كسيبويه بل يكفي معرفته لجمل من كل علم منها وهو أمر سهل في هذا الزمان كما قاله ابن الصباغ فإن العلوم ند دونت وجمعت. قوله: (ومعرفة تفسير الخ) أي ومعرفة طرف من تفسير كتاب الله تعالى ليتوصل به إلى معرفة الأحكام المأخوذة منه، وهذا وما قبله من جملة طرق الاجتهاد كما تقدم التنبيه عليه وجعل الشارح معرفة طرف من لسان العرب ومعرفة تفسير كتاب الله تعالى شيئا واحدا وهو الحادي عشر بعد أن جعل معرفة الإجماع واحدة وهو الثامن ومعرفة الاختلاف واحدة وهو التاسع وجعل الشيخ الخطيب معرفة الإجماع والاختلاف واحدا وهو الثامن ومعرفة طرق الاجتهاد التاسع ومعرفة طرف من لسان العرب العاشر ومعرفة طرف من تفسير كتاب الله تعالى الحادي عشر.\rقوله: (والثاني عشر أن يكون سميعة) أي لأن الأصم لا يفرق بين إقرار وإنكار وإنشاء وإخبار. قوله: (ولو بصياح في أذنيه) غاية في كونه سميعا فلا يضر إلا الصمم الشديد بحيث لا يسمع أصلا. قوله: (فلا يصح تولية أصم) أي لا يسمع أصلا كما علمت. قوله: (والثالث عشر أن يكون بصيرة) أي ولو بإحدى عينيه كما أشار إليه الشارح ويجوز كونه أعور وكذا من يبصر نهارا فقط دون من يبصر ليلا فقط فاله الأذرعي وخالفه\r@","part":2,"page":619},{"id":1363,"text":"(و) الرابع عشر: أن يكون كاتبة). وما ذكره المصنف من اشتراط كون القاضي كاتبة وجه مرجوح والأصح خلافه: (و) الخامس عشر: أن يكون مستيقظة).فلا يصح\r•---------------------------------•\rالرملي ومن تبعه فيمن يبصر ليلا فقط فقال يكفي كونه يبصر ليلا فقط كما يكفي كونه يبصر نهاراً فقط.\rفائدة: البصر قوة في العين تدرك بها المحسوسات كما أن البصيرة قوة في القلب تدرك بها المعقولات فالبصيرة للقلب بمنزلة البصر للعين. قوله: (فلا يصح تولية أغمي) أي خلافة للإمام مالك رضي الله عنه حيث قال بصحة تولية الأعمى أخذا من استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم على المدينة وهو أعمى وأجيب عن ذلك بأنه استخلفه في إمامة الصلاة دون الحكم وبأن توليته له تولية زعامة ورياسة لا تولية قضاء. وحكم وكالأعمى من يرى الأشباح ولا يعرف الصور وان قربت إليه؛ لأنه لا يعرف الطالب من المطلوب، ويستثني ما لو سمع القاضي البيئة ثم عمي فإنه يقضي في تلك الواقعة على الأصح وما لو نزل أهل قلعة على حكم أعمى فيجوز أن يولى ذلك الحديث قصة سعد بن معاذ، فإن اليهود قالوا: لا ننزل إلا على حكم سعد فرضي النبي وولّاه عليهم فحكم فيهم بأن تقتل مقاتلتهم وأن تسبي ذراريهم فقال: حكمت فيهم بحكم الملك أو كما قال وكان أعمى) كما هو مذكور في محله. قوله: (ويجوز كونه أعور) أي لأنه يبصر بإحدى عينيه فيحصل المقصود من معرفة المدعي والمدعى عليه وقوله كما قاله الروياني هو المعتمد.\rقوله: (والرابع عشر أن يكون كاتبا) أي لأنه يحتاج إلى أن يكتب لغيره ولأن فيه أمنا من تحريف القارئ عليه. قوله: (وما ذكره المصنف من اشتراط كون القاضي كاتبة وجه مرجوح) أي وإن اختباره الأذرعي والزركشي. وقوله والأصح خلافة أي خلاف. اشتراط كونه كاتبة فالراجح أنه لا يشترط؛ لأنه كان لا يقرأ ولا يكتب وحيث كان اشتراط كونه كاتبة ضعيفة فالأولى إبداله بكونه ناطقة فلا يصح تولية الأخرس على الصحيح؛ لأنه كالجماد لكونه لا ينطق وكما لا يشترط كونه كاتبة على الأصح لا يشترط: كونه حاسبة كما صوبه في المطلب؛ لأن الجهل بالحساب لا يوجد خللا في غير المسائل: الحسابية والإحاطة بجميع الأحكام لا تشترط وقد كان أمية لا يكتب ولا يحسب كما في الحديث الصحيح. قوله: (والخامس عشر أن يكون مستيقظة) وفي بعض النسخ\r...............................................................................................\r(?) قوله: (وكان أعمى) فيه نظر فإن سعد لم يقل أحد بأنه كان أعمى فإنه شهد بدرا وأحدا واستشهد بسهم أصابه في غزوة الخندق والذي كان أعمى هو ابن أم مكتوم اه مصححه.\r@","part":2,"page":620},{"id":1364,"text":"تولية مغفل بان اختل نظره أو فكره إما لمرض أو لكبره أو غيره. ولما فرغ المصنف من شروط القاضي، شرع في آدابه فقال: ويستحب أن يجلس). وفي بعض النسخ أن\r•---------------------------------•\rمتيقظاً وقد أشار الشارح بالتفريع الذي ذكره إلى أن المراد بالمتيقظ غير المغفل بأن لا يكون مختل النظر أو الفكر لمرض أو كبر أو غيرهما وعلى هذا لا يكون كلام المصنف في هذا الشرط ضعيفة؛ لأنه لا بد من كونه غير مختل النظر أو الفكر ليكون فيه كفاية للقيام بأمر القضاء فإن مختل النظر أو الفكر ليس فيه كفاية لذلك. وأشار الشيخ الخطيب إلى أن المراد به قوي الفطنة والحذق والضبط فإنه قال بحيث لا يؤتي من غفلة ولا يخدع من غرة أي لا يصاب في الحكم من أجل غفلته ولا يخدع عن الحق من أجل غرته ثم قال كما اقتضاه كلام ابن القاص. وصرح به الماوردي والروياني واختاره الأذرعي في التوسط واستند فيه إلى قول الشيخين، ويشترط في المفتي التيقظ وقوة الضبط قال أي الأذرعي والقاضي أولى باشتراط ذلك وإلا لضاعت الحقوق اه، ثم قال الخطيب ولكن المجزوم به كما في الروضة وغيرها استحباب ذلك لا اشتراطه، فالحاصل أنه إن فسر كونه متيقظة بكونه غير مختل النظر كان شرطة صحيحة وإن فسره بكونه قوي الفطنة والحذق والضبط كان مستحبة لا شرطة والشارح حمل كلام المصنف على الأول والشيخ الخطيب حمله على الثاني وأبدله بأن يكون فيه الكفاية للقيام بأمر القضاء وفرع على ذلك قوله فلا يولي مختل نظر بكبر أو مرض أو نحو ذلك. وهذا يرجع لما قاله الشارح ثم قال وفسر بعضهم الكفاية اللائقة بالقضاء بان يكون فيه قوة على تنفيذ الحق بنفسه، فلا يكون ضعيف النفس جبانة فإن كثيرا من الناس عالم دين ونفسه ضعيفة عن التنفيذ والإلزام والسطوة فيطمع في جانبه بسبب ذلك اه.\rقوله: (فلا يصح تولية مغفل) أي مختل النظر والفكر أخذ من قوله بأن اختل نظره أو فكره وقوله إما لمرض أو كبر أو غيره أي كبلادة وهذا بيان لأسباب الغفلة. قوله: ولما فرغ المصنف من شروط القاضي الخ) دخول على كلام المصنف وإنما قدم الشروط اهتمام بها. وقوله شرع في آدابه جواب لما والآداب جمع أدب وهو الأمر المطلوب مستحبة كان أو واجبة فالأول ذكره بقوله، ويستحب أن يجلس الخ، والثاني ذكره بقوله ويسوي بين الخصمين وقوله فقال عطف على شرع قوله: (ويستحب أن يجلس) أي للقضاء ويستحب أن يأتي المجلس راكبا ويسلم على الناس يمينا وشمالا وأن يجلس على مرتفع كدكة وكرسي ليسهل عليه النظر إلى الناس ويسهل عليهم المطالبة بين يديه وأن يتميز عن غيره بفرش كمرتبة ووسادة وطيلسان وعمامة معروفة كالعرف المشهور الآن\r@","part":2,"page":621},{"id":1365,"text":".....................................................................................................\r•---------------------------------•\rوإن كان زاهدة متواضعة ليعرفه الناس وليكون أهيب للخصوم وأرفق به وأن يستقبل القبلة في جلوسه؛ لأنها أشرف الجهات وأن يدعو عقب جلوسه بالتوفيق والسداد والأولى أن يقول كما قال النبي # فيما روته أم سلمة: «اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليه وهو حديث صحيح رواه أبو داود كما قاله في الأذكار وكان الشعبي يقوله إذا خرج إلى مجلس القضاء ويزيد فيه أو أعتدي أو يعتدي على اللهم أعني بالعلم وزيني بالحلم وألزمني التقوى حتى لا أنطق إلا بالحق ولا أقضي إلا بالعدل، وأن يشاور الفقهاء الأمناء عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الأدلة قال تعالى لنبيه: (وشاورهم في الأمر) [آل عمران: ???] قال الحسن البصري كان ة مستغنية عن المشاورة ولكن أراد الله أن تكون سنة للحكام ويدخل في الفقهاء المذكورين الأعمى والعبد والمرأة حيث كانوا كذلك؛ لأن المراد بهم كما قاله جمع من الأصحاب الذين يقبل قولهم في الإفتاء. ويخرج الجاهل والفاسق وخرج: بقولنا عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الأدلة الحكم المعلوم بنص أو إجماع وقياس جلي فلا حاجة للمشاورة فيه وأن ينظر أولا في حال أهل الحبس لأنه عذاب عليهم فمن أقر منهم بحق فعل به مقتضاه بأن. يقيم علية الحد ويطلقه إن أقر بموجب حد أو يعزره إن أقر بما يوجب التعزير فإن رأى: إطلاقه فعل أو يأمره بأداء المال إن أقر بمال فإن أتاه أمر بالنداء عليه لاحتمال خصم آخر فإن لم يحضر أحد أطلقه وإن لم يؤده أدام حبسه ما لم يثبت إعساره ومن ادعى منهم أنه مظلوم بالحبس طلب من خصمه حجة إن كان حاضرة فإن لم يقمها صدق المحبوس بيمينه وإن كان خصمه غائبة كتب إليه ليحضر عاجلا هو أو وكيله فإن لم يحضر حلف المحبوس وأطلقه لكن يحسن أن يأخذ منه كفيلا ثم بعد فراغه من النظر في حال المحبوسين بنظر في حال الأوصياء فمن ادعى منهم وصاية أثبتها عنده ببينة ثم يبحث عن خاله وتصرفه فيها فمن وجده عدة قوية أقره ومن وجده فاسقة أو شك في عدالته نزع المال منه ووضعه عند عدل ومن وجده عدة ضعيفة قواه بمعين يضمه إليه ثم ينظر في أمناء القاضي: المنصوبين على المحاجير ثم في الوقف العام والمال الضال واللقطة ثم يتخذ كاتبة للحاجة إليه فإن القاضي قد لا يحسن الكتابة على ما مر فإن أحسنها فلا يتفرغ لها غالبا ويشترط في الكاتب أن يكون عدلا لئلا يخون فيما يكتبه حرة ذكرة عارفة بكتابة محاضر وسجلات وكتب حكمية ليعلم كيفية ما يكتبه فالمحاضر جمع محضر وهو ما يكتب فيه حضر فلان وادعي على فلان إلى آخر ما يقع بين الخصمين من غير حكم والسجلات\r@","part":2,"page":622},{"id":1366,"text":"ينزل أي القاضي (في وسط البلد) إذا اتسعت خطته، فإن كانت البلد صغيرة نزل حيث شاء إن لم يكن هناك موضع معتاد تنزله القضاة، ويكون جلوس القاضي (في موضع)\r•---------------------------------•\rجمع سجل وهو ما يسجل فيه الحكم بعد الدعوى ويحفظ في بيت القاضي والكتب الحكمية هي المعروفة الآن بالحجج وهي ما يكتب فيه ذلك ويكتب القاضي عليه خطه ثم يعطى للخصم ويندب أن يكون فقيها لئلا يؤتى من قبل الجهل عفيفة عن الطمع لئلا يستمال بسببه وافر العقل لئلا يخدع في الأمور جيد الخط لئلا يقع الاشتباه في الخطوط حاسبة فصيحا ويتخذ مترجمين يترجمان له كلام من لا يعرف لغته من خصم أو شاهد وإن كان ثقيل السمع اتخذ مسمعين بشرط أن يكون كل من المترجمين والمسمعين من أهل الشهادة؛ لأن الترجمة والإسماع شهادة فلا بد من الإتيان بلفظها فيقول كل منهما أشهد أنه يقول كذا لكن لا يضرهما العمى؛ لأن المقصود من الترجمة والإسماع تفسير اللفظ ونقله وهو لا يحتاج إلى المعاينة بخلاف الشهادة ولا بد من العدد في ترجمة كلام الخصم أو الشاهد للقاضي وإسماعه له لأن كلا منهما شهادة كما علمت بخلاف ترجمة كلام القاضي للخصم أو الشاهد وإسماع ما يقوله القاضي للخصم أو كلام أحد الخصمين للآخر فلا يشترط فيه العدد بل يكفي واحد؛ لأنه إخبار محض ويتخذ مزكيين بشروطهما الآتية في كلام الشارح ويتخذ سجنا واسعة للتعزير وأداء الحق وأجرته على المسجون لشغله له وأجرة السجان على صاحب الحق ودرة بكسر الدال المهملة وفتح الراء المشددة للتأديب بها وأول من اتخذها عمر رضي الله عنه وكانت من نعل رسول الله وكانت أهيب من سيف الحجاج وما ضرب بها أحدة على ذنب وعاد إليه بل يتوب منه.\rقوله: (وفي بعض النسخ أن ينزل) وهو أولى لأن الكلام في نزوله وإقامته لا في خصوص جلوسه. وقوله أي القاضي تفسير للضمير الفاعل على كل من النسختين. قوله: (في وسط البلد) بفتح السين على الأشهر إذا كان في متصل الأجزاء كما في قولك جلست في وسط الدار وبسكونها على الأفصح إذا كان في متفرق الأجزاء كما في قولك جلست في وسط القوم وإنما استحب أن ينزل في وسط البلد ليتساوى أهله في القرب إليه فيتساوى كل منهم مع نظيره من جميع الجهات وإلا فمن كان بطرف البلد ليس مساوية لمن كان بجواره. قوله: (إذا اتسعت خطته) أي خطة البلد بأن كانت كبيرة وقوله فإن كانت البلد صغيرة أي بأن لم تتسع خطتها وقوله نزل حيث شاء أي لسهولة المجيء إليه حينئذ فلا يضر التفاوت في القرب إليه. قوله: (إن لم يكن هناك موضع معتاد تنزله القضاة) أي والإنزل فيه كما في مصر ونحوها ومال العبادي في شرحه إلى أولوية الوسط\r@","part":2,"page":623},{"id":1367,"text":"فسيح (بارز)، أي ظاهر للناس بحيث يراه المستوطن والغريب والقوي والضعيف ويكون مجلسه مصونة من أذي حر وبرد، أن يكون في الصيف في مهب الريح، وفي الشتاء في كن ولا حجاب له). وفي بعض النسخ ولا حاجب دونه. فلو اتخذ حاجبا أو بوابة كره، (ولا بقعد) القاضي (للقضاء في المسجد). فإن قضى فيه كره، فإن اتفق\r•---------------------------------•\rمطلقا حيث تيسر نظرا لتساوي أهل البلد في القرب إليه. كما عللوا به فيما سبق. قوله: (ويكون جلوس القاضي) أي للقضاء. وقوله في موضع فسيح أي واسع لئلا يتأذى الحاضرون بضيفه لو كان ضيقاً، وقوله بارز من برز إذا ظهر فلذلك قال الشارح أي ظاهر. وقوله للناس متعلق ببارز. وقوله بحيث يراه الخ تصوير لكونه بارزة للناس والمقصود من ذلك أن يعرفه كل من يريده. قوله: (ويكون مجلسه مصونة من أذي حر. اوبرد) أي محفوظة من ذلك بحيث يكون لائقا بالحال. وقوله بان يكون في الصيف في مهب الريح وفي الشتاء في كن تصوير لكونه مصونا من أذي حر وبرد على اللف والنشر المرتب فيجلس في كل فصل في مكان يناسبه. قوله: (ولا حجاب له) أي على الناس. وقوله وفي بعض النسخ ولا حاجب دونه أي يحجبه عن الخصوم الذين يأتونه وخرج به النقيب وهو من وظيفته ترتيب الخصوم والإعلام بمنازل الناس فلا باس باتخاذه بل ضرح القاضي أبو الطيب: وغيره باستحبابه. قوله: (فلو اتخذ حاجبة أو بوابة كره) أي في وقت الحكم ولا زحمة فيكره حينئذ لقوله: «من ولي من أمور الناس شيئا فاحتجب حجه الله يوم القيامة» رواه أبو داود والحاكم بإسناد صحيح فإن كان في وقت خلواته أو كان ثم زحمة لم يكره. وعلم من كلام الشارح أن البواب وهو من يقعد بالباب ويدخل على القاضي للاستئذان كالحاجب فيما ذكر. قوله: (ولا يقعد القاضي للقضاء في المسجد) أي صيانة له عن ارتفاع الأصوات واللغط الواقعين بمجلس القضاء عادة.\"\rقوله: (فإن قضى فيه كرة) أي إن اتخذه لذلك بلا عذر أخذا من كلام الشارح بعد وإقامة الحدود فيه أشد كراهة كما نص عليه وقوله فإن اتفق الخ محترز الاتخاذ المقدر في كلامه وقوله لصلاة وغيرها أي اعتكاف. وقوله خصومة أي وأكثر، وعبارة الشيخ الخطيب قضية أو قضايا وقوله لم يكره فصلها فيه أي فلا بأس بفصلها حينئذ وعلى ذلك يحمل ما جاء عنه. وعن خلفائه من القضاء في المسجد، وقوله وكذا لو احتاج إلى المسجد الخ أي فلا يكره حينئذ وهذا محترز عدم العذر الذي قدرناه سابقة فإن جلس فيه؛ مع الكراهة أو دونها منع الخصوم من الخوض فيه بالمخاصمة والمشاتمة ونحوهما ولا يدخلونه جميعا بل يقعدون خارجه وينصب من يدخل عليه خصمين خصمين. وقوله من\r@","part":2,"page":624},{"id":1368,"text":"وقت حضوره في المسجد لصلاة وغيرها خصومة، لم يكره فصلها فيه، وكذا لو احتاج إلى المسجد لعذر من مطر ونحوه. (ويسوي) القاضي وجوبا (بين الخصمين في ثلاثة أشياء) أحدها التسوية في المجلس فيجلس القاضي الخصمين بين يديه إذا استويا شرفا أما المسلم فيرفع على الذمي في المجلس (و) الثاني: (التسوية في\r•---------------------------------•\rمطر ونحوه أي كحر وبرد وريح وهذا بيان للعذر. قوله: (ويسوي القاضي وجوبا) أي على الصحيح وقوله بين الخصمين أي وإن اختلفا في الفضيلة وغيرها ولا يرفع الموكل على الخصم مع وكيله؛ لأن الدعوى متعلقة به أيضا بدليل أنه إذا وجبت يمين وجب تحليفه، حكاه ابن الرفعة عن الدبيلي بالدال المهملة نسبة لدبيل قرية بالشام وإن وقع في كلام الشيخ الخطيب عن الزبيلي بالزاي واسمه على بن محمد وأكثر نقل ابن الرفعة عنه وقد رأينا من يوكل فرارا من التسوية بينه وبين خصمه لجهله بهذا الحكم وهو مما تعم به البلوى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. قوله: (في ثلاثة أشياء بل أكثر لأن ذلك يجري في سائر وجوه الإكرام كالدخول عليه فلا يدخل عليه أحدهما دون الآخر والقيام لهما فلا يقوم أحدهما دون الآخر إن علم أنهما في خصومه فإن لم يعلم إلا بعد قيامه لأحدهما فإما أن يعتذر للآخر، وإما أن يقوم له كقيامه للأول وهو أولى واختار ابن أبي الدم كراهة القيام لهما جميعا فيما إذا كان أحدهما ممن يقام له دون الآخر؛ لأنه ربما يتوهم أن القيام للأول دون الثاني ورد السلام عليهما معا فإن سلما فالأمر ظاهر وإن سلم أحدهما فلا بأس أن يقول للآخر سلم لأرد عليكما أو يصبر حتى يسلم فيجيبهما جميعا. وقد يتوقف فيه كما قاله الشيخان إذا طال الفصل وكأنهم احتملوه محافظة على التسوية وطلاقة الوجه لهما فلا يبش لأحدهما دون الآخر؛ وبالجملة فلا يخص أحدهما دون الآخر بشيء من أنواع الإكرام.\rقوله: (أحدها) أي أحد الثلاثة أشياء وقوله التسوية في المجلس كان الأولى بل الصواب حذف التسوية؛ لأن المراد عن المواضع التي يسوي القاضي وجوبة بين الخصمين فيها وهكذا يقال فيما بعده وبعلم من وجوب التسوية في المجلس وجوب التسوية في أصل الجلوس فلا يجلس أحدهما ويقيم الآخر. قوله: (فيجلس القاضي الخصمين بين يديه) أي أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره والجلوس بين يديه أولى ولذلك اقتصر عليه الشارح. وقوله إذا استويا شرفة أي في الإسلام أخذا مما بعده وإن اختلفا في الفضيلة كما مر. قوله: (أما المسلم الخ) مقابل لقوله: إذا استويا شرفا. وقوله فيرفع على الذمي في المجلس أي وكذا في غيره من أنواع الإكرام كما بحثه الشيخان.\r@","part":2,"page":625},{"id":1369,"text":"اللفظ)، أي الكلام فلا يسمع كلام أحدهما دون الآخر. (و) الثالث: في (اللحظ)، أي النظر فلا ينظر أحدهما دون الآخر: (ولا يجوز للقاضي (أن يقبل الهدية من أهل\r•---------------------------------•\rوعبارة المنهج وشرحه قوله رفع مسلم على كافر في المجلس وغيره من أنواع الإكرام وظاهره جواز ذلك وبه صرح سليم الرازي وغيره في الرفع في المجلس. وعبارة الشيخ الخطيب والصحيح جواز رفع مسلم على ذمي في المجلس انتهت. لكن قال الزركشي مع نقل ذلك عن سليم الظاهر وجوبه و به صرح صاحب التمييز وهو قياس القاعدة وهي: أن ما جاز بعد امتناع وجب كقطع اليد في السرقة لكن هذه القاعدة أغلبية بدليل سجود السهو والتلاوة في الصلاة. ولذلك يقولون ما جاز بعد امتناع صدق بالوجوب ومع ذلك فالمعتمد الوجوب كما هو ظاهر ما رواه البيهقي عن الشعبي قال: خرج على رضي الله عنه إلى السوق فإذا هو بنصراني، وفي عبارة شرح المنهج يهودي يبيع درعا فعرفها على فقال هذه درعي بيني وبينك قاضي المسلمين فأتيا إلى القاضي شريح وكان من عمال على فلما رآه قام من مجلسه وأجلسه. وفي عبارة شرح المنهج أنه أجلسه بجنبه فقال له على لو كان خصمي مسلمة لجلست معه بين يديك ولكني سمعت النبي و يقول: «لا تساو وهم في المجالس» فقال شريح بعد دعوى على للدرع ما تقول يا نصراني أو يا يهودي فقال الدرع درعي فقال شريح لعلى هل من بينة يا أمير المؤمنين فقال على صدق شريح أي فيما تضمنه الاستفهام الصادر منه من الخبر بأن البينة على المدعي فقال: النصراني أو اليهودي أشهد أن هذه أحكام الأنبياء ثم أسلم فأعطاه على الدرع وحمله على فرس جيد؛ قال الشعبي فقد رأيته يقاتل علية المشركين ويجري ذلك في سائر وجوه الإكرام كما تقدم؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ولو كان أحدهما ذميا والآخر مرتدة فالصحيح أنه يرفع الذمي على المرتد.: قوله: (والثاني التسوية في اللفظ) أي فيما استماعه منهما وقد عرفت أن الأولى بل الصواب جذف التسوية. وقوله أي الكلام أي الواقع منهما. وقوله فلا يسمع كلام أحدهما دون الآخر أي لئلا ينكسر قلب الآخر. قوله: (والثالث في اللحظ) بفتح اللام وبالظاء المشالة وهو مصدر لحظ يلحظ كقطع يقطع. وقوله أي النظر باللحاظ وهو مؤخر. العين مما يلي الأذن كما في الصحاح ويحتمل وهو الظاهر أن الشارح أشار إلى أن المراد به هنا مطلق النظر، ولذلك قال تفريعة على وجوب التسمية فيه فلا ينظر لأحدهما دون الآخر أي لئلا ينكسر قلب الآخر كما مر في الذي قبله، قوله: (ولا يجوز الخ) فيحرم ذلك لخبر: «هدايا العمال غلول» رواه البيهقي بهذا اللفظ وفي رواية سحت أي حرام؛\r@","part":2,"page":626},{"id":1370,"text":".....................................................................................\r•---------------------------------•\rولأنها تدعو إلى الميل إلى صاحبها وحيث حرمت لم يملكها ويردها على مالكها فإن تعذر بان لم يعرفه أو مات ولا وارث له وضعها في بيت المال. ويستثنى من ذلك هدية أبعاضه كما قاله الأذرعي؛ لأنه لا ينفذ حكمه لهم. قوله: (للقاضي خرج بالقاضي المفتي والواعظ و معلم العلم والقرآن فلا يحرم عليهم قبول الهدية إذ ليس لهم رتبة الإلزام لكن ينبغي لهم كما قاله بعضهم التنزه عن ذلك وللقاضي أن يشفع لأحد الخصمين عند الآخر وأن يدفع عنه ما عليه وأن يعود المرضى ويشهد الجنائز ويزور القادمين من السفر ولو كان لهم خصومة؛ لأن ذلك قربة ويندب له حضور وليمة غير الخصمين إن عمم المولم النداء لها ولم يقطعه كثرة الولائم عن الحكم وإلا ترك الجميع وليس له حضور وليمة الخصمين أو أحدهما ولا يضيف أحد الخصمين دون الآخر لخوف الميل ويندب أن لا يبيع ولا يشتري وكذا سائر المعاملات بنفسه إلا إن فقد من يوكله ولا بوكيل له معروف لئلا يحابي فيهما فيميل قلبه إلى من يحابيه إذا وقع بينه وبين غيره حكومة ولئلا يشتغل قلبه في الأولى عما هو بصدده من الحكم بين الناس. قوله: (أن يقبل الهدية) أي وإن قلت ومثلها الهبة والضيافة والعارية إن كانت المنفعة تقابل بأجرة كسكني دار وركوب دابة بخلاف التي لا تقابل بأجرة كقطع بسكين وغربلة بغربال ونحو ذلك. وكذلك الصدقة والزكاة إن لم يتعين الدفع إليه كما بحثه بعضهم ويحرم عليه قبول الرشوة وهي ما يبذل للقاضي ليحكم بغير الحق أو ليمتنع من الحكم بالحق لخبر: «لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم»، وأما لو دفع له شيئا ليحكم له بالحق فليس من الرشوة المحرمة لكن الجواز من جهة الدافع لا من جهة الأخذ؛ لأنه لا يجوز أخذ شيء على الحكم سواء أعطي شيئا من بيت المال أم لا فما يأخذونه من المحصول حرام. قوله: (من أهل عمله) أي من أهل محل عمله بأن كان من أهل محل ولايته وأهداها إليه في محل ولايته وكذا لو أهدي له من هو من غير محل ولايته في محل ولايته بأن دخل بها في محل ولايته، وكذا لو أرسلها مع رسول ولم يدخل بها فيحرم قبولها على الصحيح وإن ذكر الماوردي فيها وجهين فلعل تقييد المصنف بقوله من أهل عمله للاحتراز عما إذا أرسلها إليه من هو من غير محل ولايته ولم يدخل بها؛ لأنها لا تحرم على أحد الوجهين لكنه خلاف الصحيح كما علمت فالشرط في التحريم كون الإهداء في محل ولايته وإن لم يكن المهدي من أهل محل عمله، وهذا كله في حق من لا خصومة له لا حالية ولا متوقعة ولم يكن له عادة بالإهداء قبل ولاية القضاء أو له عادة وزاد عليها قدرة أو صفة فيحرم قبولها في\r@","part":2,"page":627},{"id":1371,"text":"فإن كانت الهدية. في غير عمله من غير أهله لم يحرم في الأصح؛ وإن أهدي إليه من هو في محل ولايته وله خصومة ولا غادة له بالهدية قبلها حرم قبولها عليه: (ويجتنب القاضي القضاء)، أي يكره له ذلك (في عشرة مواضع)، وفي بعض النسخ\r•---------------------------------•\rالصورتين؛ لأن سببها العمل ظاهرة وهل يحرم في صورة الزيادة قبول الجميع أو الزيادة فقط وينبغي أن يقال كما في الذخائر إن لم تتميز الزيادة بجنس أو قدر حرم. قبول الجميع إن كان للزيادة وقع كان كانت عادته أي يهدي إليه قطنا فأهدى إليه حريرة فإن لم يكن لها وقع فلا عبرة بها وإن تميزت بجنس أو قدر حزم قبول الزيادة فقط ولا يحرم قبول الأصل كما لو كانت عادته الإهداء قبل ولاية القضاء ولم يزد على ما كان يهديه فإنه يجوز قبولها والأولى له إذا قبلها أن يثبت عليها أو يردها؛ لأن ذلك أبعد عن التهمة:. قوله: (فإن كانت الهدية في غير عمله) أي في غير محل عمله بأن كان القاضي في غير محل ولايته وقت الهدية. وقوله من غير أهله أي من غير أهل محل عمله وهذا ليس بقيد بل متى. كانت الهدية في غير محل عمله لم يحرم قبولها ممن لا خصومة له ولو من أهل محل عمله. وقوله لم يحرم في الأصح أي لم يحرم قبولها على القول الأصح وهو المعتمد\rقوله: (وإن أهدى إليه من هو في محل ولايته) أي ولو كان القاضي في غير محل ولايته. وقت الهدية بأن أرسلها إليه من هو في محل ولايته. وقوله وله خصومة أي حالية أو متوقعة بأن علم أنه سيخاصم. وقوله ولا عادة له بالهدية قبلها ليس بقيد بل متى كان له خصومة خالية أو متوقعة حرم قبول هديته ولو كان له عادة بالهدية قبلها كما في شرج المنهج. وقوله حرم قبولها أي لأنها تدعو إلى الميل إليه.: والحاصل أن من له خصومة في الحال أو تتوقع له خصومة يحرم قبول هديته ولو كان القاضي في غير محل ولايته وإن اعتادها قبل ولايته. وأما غير من له خصومة فإن كان القاضي في محل ولايته ولم يكن للمهدي عادة بالهدية أو له عادة وزاد عليها قدرة أو صفة حرم قبول هديته وإن كان القاضي في غير محلن ولايته، أو فيه. وكان للمهدي عادة بالهدية ولم يزد عليها لم يحرم قبول هديته هذا تحقيق المقام فافهمه وعليك السلام\rقوله: (ويجتنب القاضي القضاء) أي ندية أخذا من قوله أي يكره له ذلك وتنتفي: الكراهة إذا دعت الحاجة إلى الحكم في الحال. وقد يتعين الحكم على الفور في صور كثيراً. قوله: (أي يكره له) أي للقاضي وقوله ذلك أي القضاء. قوله: (في عشرة.:: مواضع) أي بحسب ما ذكره المصنف وإلا فهي أكثر من عشرة كما أشار إليه الشارح بقوله والضابط الجامع لهذه العشرة وغيرها أنه يكره للقاضي الخ. وقوله: وفي بعض النسخ\r@","part":2,"page":628},{"id":1372,"text":"أحوال (عند الغضب) وفي بعض النسخ في الغضب قال بعضهم: وإذا أخرجه الغضب\rعن حالة الاستقامة حرم عليه القضاء حينئذ، (والجوع) والشبع المفرطين، (والعطش وشدة الشهوة والحزن والفرح المفرط وعند المرض)، أي المؤلم (ومدافعة الأخبثين)، أي البول والغائط (وعند النعاس وعند شدة الحر والبرد). ضابط الجامع لهذه العشرة\r•---------------------------------•\rأحوال أي بدل مواضع والمراد بالمواضع الأحوال فتساوت النسختان. قوله: (عند الغضب) أي غير الشديد الذي يخرجه عن حالة الاستقامة فإنه الذي يكره عنده القضاء وأما الشديد الذي يخرجه عن حالة الاستقامة فيحرم عليه القضاء عنده كما ذكره الشارح بعد نقلا عن بعضهم والغضب ثوران دم القلب عند إرادة الانتقام، وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يكون الغضب الله تعالى وأن يكون لغيره وهو كذلك على المعتمد؛ لأن العلة تشويش الفكر وهو لا يختلف بذلك فقوله في شرح المنهج نعم إن كان غضبه لله ففي الكراهة وجهان قال البلقيني المعتمد عدمها ضعيف بل المعتمد ثبوت الكراهة كما علمت لما علمت، قوله: (وفي بعض النسخ في الغضب) أي في حال الغضب وهو المراد بقوله عند الغضب. قوله: (قال بعضهم وإذا أخرجه الغضب الخ) غرضه بذلك تقييد الكراهة عند الغضب بما إذا لم يخرجه الغضب عن حالة الاستقامة وإلا حرم كما تقدم التنبيه عليه. قوله: (عن حالة الاستقامة) أي عن حالة هي الاستقامة التي هي الاعتدال فالإضافة في ذلك للبيان. قوله: (حرم عليه القضاء حينئذ) أي حين إذ أخرجه الغضب عن حالة الاستقامة ومع ذلك فالظاهر أنه ينفذ حكمه حينئذ لا سيما إذا اضطر إليه في الحال كما يرشد إلى ذلك قول العلامة ابن قاسم. ومثله الشيخ الخطيب. وقد يتعين الحكم على الفور في صور كثيراً وقد تقدم. قوله: (والجوع) أي وعند الجوع على النسخة الأولى وفي الجوع على النسخة الثانية وهكذا يقال فيما بعد وأهمل المصنف الشبع فزاده الشارح وقيد كلا من الجوع والشبع بقوله المفرطين احترازه من غير المفرطين فلا كراهة فيه. قوله: (والعطش) أي المفرط ولذلك قال الشيخ الخطيب بعد قول المصنف والجوع والعطش المفرطين. قوله: (وشدة الشهوة) أي للنكاح ويعبر عن شدة الشهوة بالتوقان إلى النكاح. قوله: (والحزن) أي في مصيبة أو غيرها وقوله والفرح هو السرور والانبساط والنشاط. وقيل هو لذة القلب بنيل ما يشتهيه. وقوله المفرط ظاهره أنه راجع للفرح وحده والوجه أنه راجع له ولما قبله بأن يقال المفرط كل منهما ويدل لذلك أنه وجد في بعض النسخ المفرطين. قوله: (وعند المرض، أطلقه وقيده الشارح بقوله أي المؤلم. وقد قيده بذلك في الروضة. قوله: (ومدافعة الأخبثين) أي اجتماعا أو انفراداً فشمل مدافعة أحدهما المفهوم منه الكراهة عند مدافعتهما بالأولى. قوله: (أي البول والغائط)\r@","part":2,"page":629},{"id":1373,"text":"وغيرها، أنه يكره للقاضي القضاء في كل حال يسوء خلقه وإذا حكم، في حال مما تقدم نفذ حكمه مع الكراهة، (ولا يسأل) وجوبا، أي إذا جلس الخصمان بين يدي , القاضي لا يسأل (المدعي عليه إلا بعد كمال)، أي بعد فراغ: المدعي من (الدعوى) الصحيحة، وحينئذ يقول القاضي للمدعى عليه أخرج. من دعواه، فإن أقر بما ادعى\r•---------------------------------•\rأي وكذا الريح وقد أهمله المصنف ولو قال عند مدافعة الحدث. لشمل ذلك مع كونه أولى وأخصر. قوله: (وعند النعاس) أي غلبته كما قيد بذلك في الروضة. قوله: (وعند شدة الحر والبرد) أي وشدة البرد. قوله: (والضابط) أي القاعدة وقوله الجامع أي الشامل وقوله لهذه العشرة أي التي ذكرها المصنف. وقوله وغيرها أي مما أهمله المصنف ومنه الخوف الشديد ونحو الملل بمعنى السامة. وقوله أنه يكره الخ أي متعلق ذلك وهو كل حال يسوء خلقه؛ لأنه الشامل لهذه العشرة وغيرها ففي هذه العبارة مسامحة. وعبارة الشيخ الخطيب وضابط المواضع التي يكره للقاضي القضاء فيها كل حال يتغير فيه خلقه وكمال عقله انتهت. قوله: (في كل حال يسوء خلقه) أي يجعله سيئة فيتغير خلقه وينقص عقله كما تقدم في عبارة الشيخ الخطيب.\rقوله: (وإذا حكم في حال مما تقدم) أي بأن خالف وقضى فيها. وقوله نفذ حكمه أي كما جزم به في أصل الروضة القصة الزبير المشهورة وهي أنه تحاكم مع خصمه في الماء عند النبي صلى الله عليه وسلم فحكم للزبير بأنه يسقي أولا لكن يتسامح في بعض حقه فقال الخصم إن كان ابن عمتك أي حكمت له؛ لأنه كان ابن عمتك فتغير وجه رسول الله، وقال: «يا زبير احبس الماء حتى يبلغ الكعبين» أو كما قال فأمره بذلك أن يستقصي حقه وقوله مع الكراهة وإنما نفذ حكمه مع الكراهة؛ لأنها لأمر خارج: قوله: (ولا يسأل) أي لا يجوز له ذلك كما أشار إليه الشارح بقوله وجوبا. وقوله أي إذا جلس الخصمان بين يدي القاضي أي مثلا وكان الأعم من ذلك أن يقول إذا حضر الخصمان عند القاضي كما عبر به في المنهج. قوله: (ولا يسأل المدعى عليه إلا بعد كمال الدعوى) وفي بعض النسخ إلا بعد تمام الدعوى وفي ابتداء حضورهما يسكت عنهما حتى يتكلما أو يقول ليتكلم المدعي منكما لما فيه من إزالة هيبة القدوم قال الشيخان أو يقول للمدعي إذا عرفه. تكلم وفيه كلام مذكور في شرح الروض. قوله: (أي بعد فراغ المدعي من الدعوى الصحيحة) أي بأن استكملت الشروط الستة المجموعة في قول بعضهم:.\rلكل دعوى شروط سنة جمعت ... تفصيلها مع إلزام وتعيين\r@","part":2,"page":630},{"id":1374,"text":"عليه به لزمه ما أقر به ولا يفيده بعد ذلك رجوعه. وإن أنكر ما دعي به عليه، فللقاضي أن يقول للمدعي: ألك بينة أو شاهد مع يمينك، إن كان الحق مما يثبت بشاهد ويمين (ولا يحلفه). وفي بعض النسخ ولا يستحلفه، أي لا يحلف القاضي المدعى\r•---------------------------------•\rأن لا يناقضها دعوي تغايرها ... تكليف كل ونفي الحرب للدين\rوقد تقدم الكلام عليها في باب القسامة. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ فرغ المدعي من الدعوى الصحيحة وقوله يقول القاضي للمدعى عليه أي ولو بلا طلب المدعي لأن المقصود فصل الخصومة وبذلك تنفصل. وقوله أخرج من دعواه أي انفصل منها إما بالإقرار أو بالإنكار كما يعلم مما بعد. قوله: (فإن أقر بما ادعى عليه به) أي حقيقة أو حكمة كأن طلب من المدعى عليه اليمين فنكل وردها على المدعي فحلف اليمين المردود فإنها في حكم الإقرار. وقوله لزمه ما أقر به أي ولا يحتاج إلى حكم القاضي باللزوم بعد الإقرار بخلاف البينة فيحتاج إلى حكم القاضي بعدها ولو سأل المدعي القاضي أن يشهد با قرار المدعى عليه أو بيمين الرد أو بما قامت به البينة أو أن يحكم بما ثبت عنده ويشهد عليه لزمه إجابته لذلك؛ لأن المدعى عليه قد ينكر بعد ذلك فلا يتمكن القاضي من الحكم عليه وقد لا يقبل قوله: حكمت بكذا لأنه ربما نسي أو عزل، ولو حلف المدعى عليه اليمين الواجبة، وسأل القاضي ذلك لزمه إجابته أيضا ليكون ذلك حجة له فلا يطالبه المدعي مرة أخرى. قوله: (ولا يفيده بعد ذلك رجوعه) أي لأنه لا يقبل الإنكار بعد الإقرار ولذلك يقولون لا عذر لمن أقر. قوله: (وإن أنكر ما ادعي به عليه فللقاضي أن يقول الخ) أي فيجوز للقاضي أن يقول الخ. ويجوز أن يسكت بل الأولى السكوت إن علم أن المدعي يعلم ذلك، وإن شك في علمه بذلك فالقول أولى وإن علم جهله به وجب إعلامه. قوله: (ألك بينة أو شاهد مع يمينك) فإن قال لي بينة أو شاهد مع اليمين ولكن أريد حلفه مكن؛ لأنه قد يقر عند عرض الحلف عليه فيستغني المدعي عن إقامة البينة، فإن لم يقر بل حلف أقامها وأظهر كذبه فله في طلب حلفه غرض وإن قال لا حجة لي واقتصر على ذلك أو زاد عليه لا حاضرة ولا غائبة أو قال كل حجة أقيمها فهي كاذبة أو زور ثم أقامها ولو بعد حلف المدعى عليه قبلت؛ لأنه ربما لا يعرف أن له حجة أو نسي ثم عرف، قوله: (إن كان الحق مما يثبت بشاهد ويمين) وسيفسره المصنف بما كان القصد منه المال. قوله: (ولا يحلفه) أي ولا يجوز للقاضي أن يحلف المدعى عليه. وقوله وفي بعض النسخ ولا يستحلفه أي لا يطلب منه الحلف فالسين والتاء للطلب. وقوله إلا بعد سؤال المدعي من القاضي أن يحلف المدعى عليه أي إلا بعد طلب المدعي\r@","part":2,"page":631},{"id":1375,"text":"عليه (إلا بعد سؤال المدعي) من القاضي أن يحلف المدعى عليه، (ولا يلقن القاضي خصمة) حجة، أي لا يقول لكل من الخصمين قل كذا وكذا. أما استفسار الخصم فجائز كأن يدعي شخص قتلا على شخص، فيقول القاضي للمدعي قتله عمد أو خطأ، (ولا يفهمه كلاما)، أي لا يعلمه كيف يدعي. وهذه المسألة ساقطة في بعض نسخ المتن، (ولا يتعنت بالشهداء). وفي بعض النسخ ولا يتعنت شاهدة كأن يقول:\r•---------------------------------•\rمن القاضي تحليف المدعى عليه فلو حلفه قبل طلب المدعي لم يعتد به وكذا لو جلفا المدعى عليه بعد طلب المدعي وقبل تحليف القاضي كما صرح به القاضي حسين وعلم من كلام المصنف الأولى أنه لا يجوز للقاضي الحكم على المدعى عليه قبل طلب: المدعي منه الحكم عليه وهو كذلك على الأصح في الروضة. قوله: (ولا يلقن القاضي خصما حجة) أي ولا يجوز للقاضي أن يلقن خصما من الخصمين حجة يستظهر بها على خصمه لإضراره بالخصم الآخر وكالخصم الشاهد فلا يلقنه الشهادة كما جزم به في الروضة. وأما تعريفه كيفية أداء الشهادة فيجوز كما صححه القاضي أبو المكارم الروياني وأقره عليه في الروضة خلافا للشرف الغزي في ادعائه المنع منه فلعله انتقل نظره من منع التلقين إلى منع التعريف لكيفية أداء الشهادة. قوله: (أي لا يقول لكل من الخصمين قل كذا وكذا) أي في حال الدعوى. وأما التفيهم الآتي فقبل الشروع في الدعوى هذا. هو الفرق بينهما. ويندب له دعاؤهما إلى صلح يرجي ويؤخر له الحكم يوم أو يومين. برضاهما. قوله: (أما استفسار الخصم) أي طلب تفسيره لدعواه غير المفصلة، وقوله فجائز أي فهو جائز لعدم إضراره بالخصم الآخر: قوله: (كأن يدعي شخص قتلا على شخص) أي إجمالا فهذه دعوي غير مفصلة فيسن للقاضي استفصاله عنها، ولذلك قال: الشارح فيقول القاضي للمدعي قتله عمدة أو خطأ أي أو شبه عمد والكلام على بتقدير الهمزة كما هو ظاهر. قوله: (ولا يفهمه كلامة) أي ولا يعلم الخصم كلاما يعرف به كيفية الدعوى وكيفية الجواب من إقرار وإنكار فقول الشارج أي لا يعلمه كيف يدعي فيه قصور قوله: (وهذه المسألة) يعني قول المصنف ولا يفهمه كلاما، وهذا أولى من قول المحشي وهي تعريف المدعي كيف يدعي. وقوله ساقطة في بعض نسخ المتن أي استغناء عنها بما قبلها وعلى هذه النسخة يراد بالتلقين ما يشمل التفهيم وقد علمت الفرق بينهما على النسخة الأولى. قوله: (ولا يتعنت بالشهداء) أي لا يوقعهم في العنت والمشقة فالباء. زائدة كما يدل عليه قوله، وفي بعض النسخ ولا يتعنت شاهدة فالمعنى أنه لا يشق عليهم\r@","part":2,"page":632},{"id":1376,"text":"القاضي له: كيف تحملت ولعلك ما شهدت. (ولا يقبل الشهادة إلا ممن)، أي شخص (ثبتت عدالته). فإن عرف القاضي عدالة الشاهد عمل بشهادته أو عرف فسقه رد شهادته فإن لم يعرف عدالته ولا فسقه طلب منه التزكية. ولا يكفي في التزكية قول\r•---------------------------------•\rكان يقول لهم لم شهدتم وما هذه الشهادة فربما يؤدي ذلك إلى تركهم الشهادة فيتضرر المشهود له. قوله: (كان يقول القاضي له الخ) ليس ما ذكره من التعنت وإنما منه أن يقول له: لم شهدت وما هذه الشهادة، كما مر ومنه أيضا أن يستقصي منه أمورة تشق عليه، ولا يجوز له أن يصرخ على الشاهد أو يزجره.\rقوله: (ولا يقبل أي القاضي على قراءة الفعل بالياء مع كونه مبنية للفاعل كما شرح عليه الشيخ الخطيب وعليه فالشهادة بالنصب على المفعولية، وفي بعض النسخ ولا نقبل بالتاء على أنه مبني للمفعول والشهادة بالرفع نائب فاعل. وقوله إلا ممن جعل الشارح من نكرة موصوفة فلذلك قال أي شخص، ويصح جعلها اسما موصولا فتفسر بالذي. وقوله ثبتت عدالته أي عند حاكم سواء كان عند هذا الحاكم أو غيره وسيأتي بيان شروط العدالة في فصل شروط الشاهد. ويسمي من ثبتت عدالته عند الحاكم عدلا باطنة. وأما من لم تثبت عدالته عند الحاكم ممن ظاهره العدالة فيسمى عدة ظاهرة ومحل توقف قبول الشهادة على ثبوت العدالة عند الحاكم إذا لم يعرف القاضي عدالة الشاهد ولا فسقه كما أشار إليه الشارح بقوله فإن عرف القاضي الخ. ويحرم على القاضي اتخاذ شهود معينين بحيث لا يقبل غيرهم لما فيه من التضييق على الناس. قوله: (فإن عرف القاضي عدالة الشاهد الخ) مقابل لمقدر فكأنه قال هذا إن لم يعرف القاضي عدالة الشاهد ولا فسقه كما ذكرناه سابقا. وقوله عمل بشهادته أي قبلها ولا يحتاج إلى تعديل وإن طلبه الخصم وهذا من قبيل القضاء بعلم الحاكم فيتقيد بكونه مجتهداً نعم لا يعمل بشهادته إن كان أصله أو فرعه على الأرجح عند البلقيني من الوجهين في الروضة كأصلها بلا ترجيح بناء على تصحيح الروضة أنه لا تقبل تزكيته لهما.\rقوله: (أو عرف فسقه رد شهادته) أي ولا يحتاج إلى بحث عنه كمن استفاض فسقه بين الناس فإنه لا يحتاج للبحث عنه كما قاله في العدة، قوله: (فإن لم يعرف عدالته ولا فسفه طلب منه التزكية) أي وجوبة سواء طعن الخصم فيه أو سكت؛ لأن الحكم بشهادته يتوقف على عدالته وهي لا تثبت عند عدم علم القاضي إلا بالبينة وإذا ثبتت عدالة الشاهد بالبينة ثم شهد في واقعة أخرى فإن قصر الزمان لم يحتج إلى تعديله ثانية بل يحكم بشهادته من غير تعديل وإن طال الزمان فوجهان أصحهما أنه يطلب تعديله ثانية؛ لأن طول\r@","part":2,"page":633},{"id":1377,"text":"المدعى عليه أن الذي شهد على عدل؛ بل لا بد من إحضار من يشهد عند القاضي. بعدالته فيقول: أشهد أنه عدل. ويعتبر في المزكي شروط الشاهد من العدالة وعدم. العداوة وغير ذلك. ويشترط مع هذا معرفته بأسباب الجرح والتعديل، وخبرة باطن\r•---------------------------------•\rالزمان بغير الأحوال ويجتهد الحاكم في طول الزمان وقصره ومحل الخلاف في طول الزمان إذا لم يكن من المرتبين للشهادة عند القاضي وإلا فلا يجب طلب التعديل قطعة قاله الشيخ عز الدين في قواعده وهو حسن. قوله: (ولا يكفي في التزكية قول المدعي عليه أن الذي شهد على عدل) أي لأن الاستزكاء حق الله تعالى، فلا يكتفي فيه بقوله واندفع بذلك ما قد يقال البحث عن الشاهد لحق المدعى عليه وقد اعترف بعدالته صلى الله عليه وسلم قوله: (بل لا بد من إحضار من يشهد عند القاضي بعدالته) ظاهره بل صريحه أن المزكي يكلف الحضور عند القاضي، وليس كذلك بل يتخذ القاضي مزكيين كما تقدم ويكتب لكل منهما ما يميز الشاهد والمشهود له والمشهود عليه من الأسماء والكني والحرف. ويكتب أيضا المشهود به من دين أو عين أو غيرهما كنكاح فقد يغلب على الظن صدق الشاهد في شيء دون شيء ويبعث سرا كل واحد منهما بما كتبه، ولا يعلم أحدهما بالآخر ليسأل عن خال الشاهد من العارفين بحاله من الأصحاب أو الجيران أو المعاملين له، ولذلك يسميان صاحبي مسألة فيسال كل منهما عن حال الشاهد ممن ذكر في قبول شهادته في نفسه وهل بينه وبين الشهود له أو عليه ما يمنع شهادته ثم يأتي كل منهما إلى القاضي ويخبره بما علمه من حال الشاهد بلفظ شهادة فيقول أشهد على شهادة المزكين أن الشاهد عدل لكن فيه أن هذه شهادة فرع على شهادة أصل، وهي لا تقبل مع حضور الأصل واعتذر ابن الصباغ عن ذلك بأنها إنما قبلت مع ذلك للحاجة؛ لأن المزكين لا يكلفون الحضور عند القاضي، فهذا يرد ما اقتضاه كلام الشارح إلا أن يقرض فيما إذا لم يتخذ القاضي مزكيين من أصحاب المسائل. قوله: (فيقول أشهد أنه عدل) أي وإن لم يقل لي وعلي؛ لأنها زيادة لي وعلى تأكيد والمدار إنما هو على إثبات العدالة التي اقتضاها قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم [الطلاق: ?] قوله: (ويعتبر في المزكي شروط الشاهد) أي لأن التزكية شهادة بالعدالة فلا بد فيها من شروط الشهادة. وقوله من العدالة الخ بيان لشروط الشاهد. وقوله وغير ذلك أي كانتفاء التهمة فلا تقبل تزكية الأصل للقرع وعكسه.\rقوله: (ويشترط مع هذا) أي المذكور من شروط الشاهد وقوله معرفته أي المزكي،\r@","part":2,"page":634},{"id":1378,"text":"من يعدله بصحبة أو جوار أو معاملة، (ولا يقبل القاضي (شهادة عدو على عدوه).\r•---------------------------------•\rوقوله بأسباب الجرح والتعديل. ويجب ذكر سبب الجرح كالزنا والسرقة وإن كان فقيها للاختلاف فيه بخلاف سبب التعديل فلا يجب ذكره؛ لأن الأصل العدالة فلا يقبل الجرح إلا مفسرة كان يقول: أشهد أنه فاسق؛ لأنه زني أو سرق أو نحو ذلك، ويعتمد في ذلك معاينة كان رآه بزني أو يسرق أو سماعة منه كان سمعه يقذف غيره أو استفاضة أو تواتراً أو شهادة من عدلين لحصول العلم أو الظن بذلك، ولا يجعل بذكر الزنا قاذفة وإن انفرد؛ لأنه مسؤول فهو في حقه فرض كفاية أو عين بخلاف شهود الزنا إذا نقصوا عن الأربعة فإنهم يجعلون قذفة؛ لأن المطلوب منهم الستر فهم مقصرون بذكر الزنا مع نقصهم عن نصاب شهادته، وهذا كله في المزكي من الجيران ونحوهم. وأما المزكي من أصحاب المسائل فيعتمد في ذلك قول المزكين والجرح غير المفسر، وإن لم يقبل يفيد التوقف عن قبول الشهادة إلى أن يبحث القاضي عن ذلك كما ذكروه في الرواية، ولا فرق بينها وبين الشهادة في ذلك كما هو ظاهر وتقدم بينة الجرح على بينة التعديل؛ لأن مع الأولى زيادة علم ما لم تقل بينة التعديل أنه تاب من سبب الجرح وإلا قدمت؛ لأن معها حينئذ زيادة علم على بينة الجرح. قوله: (وخبرة باطن من يعدله) أي معرفة ذلك ليكون على بصيرة فيما يشهد به من عدالته، وهذا إنما هو شرط في المزكي من الجيران ونحوهم. وأما المزكي من أصحاب المسائل فلا يشترط فيه ذلك؛ لأنه إنما يعتمد قول المزكين كما مر\rقوله: (بصحبة) أي بسبب صحبة وطول معاشرة خصوصا في السفر الذي يسفر عن أخلاق الرجال. وقوله أو جوار بكسر الجيم أفصح من ضمها؛ لأن الجوار يعرف به صباح الشخص من مسائه. وقوله أو معاملة أي في الصفراء والبيضاء التي هي الدراهم والدنانير؛ لأن المعاملة تبين حال الرجال من الصعوبة والسهولة، ولذلك: «ورد الدين المعاملة». قوله: (ولا يقبل القاضي شهادة عدو الخ) أي لحديث: «لا تقبل شهادة ذي غمر على أخيها رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن والغمر بكسر الغين المعجمة الغل والحقد وبالفتح ما يغمرك من الماء وبالضم الرجل الجاهل ففرق بين الثلاثة، وروي الحاكم على شرط مسلم خبر لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة والظنة بكسر الظاء المشالة وتشديد النون النهمة والحنة بكسر الحاء المهملة وتخفيف النون مع الفتح العداوة. وقد تكون من الجانبين فترد شهادة كل على الآخر كما هو الغالب، وقد تكون من أحدهما فيختص برد شهادته على الآخر والمراد العداوة الدنيوية الظاهرة ولو بما يدل\r@","part":2,"page":635},{"id":1379,"text":"والمراد بعدو الشخص من يبغضه، (ولا يقبل القاضي (شهادة والد) وإن علا\r•---------------------------------•\rعليها من المخاصمة ونحوها كما قاله البلقيني ناقة له عن نص المختصر بخلاف الباطنة التي لم يدل عليها قرينة؛ لأنه لا يطلع عليها إلا علام الغيوب وقال: كما في معجم الطبراني: «سيأتي قوم في آخر الزمان إخوان العلانية أعداء السريرة»، وبخلاف العداوة الدينية فإنها لا توجب رد الشهادة فتقبل شهادة المسلم على الكافر دون العكس. وتقبل شهادة السني على المبتدع. وأما شهادة المبتدع فإن كان لا يكفر ببدعته كالذي ينكر صفات الله وخلقه أفعال عباده وجواز رؤيته يوم القيامة قبلت لاعتقاده أنه مصيب في ذلك لما قام عنده من الشبهة نعم لا تقبل شهادة خطابي لمثله اعتمادا على قوله لاعتقاده أنه لا. يكذب فإن ذكر فيها ما ينفي احتمال اعتماده على قوله كان قال: رأيته أقرضه أو سمعته يقر له قبلت وكذلك شهادته لمخالفه لزوال المانع وإن كان يكفر ببدعته كالذي ينكر. علم الله تعالى بالجزئيات وحدوث العالم والحشر للأجساد لم تقبل شهادته لكفره بذلك لإنكاره ما علم مجيء الرسول به ضرورة ولذلك قال بعضهم:\rبثلاثة كفر الفلاسفة العدا ... إذ أنكروها وهي حق مثبته\rعلم بجزئي حدوث عوالم ... حشر لأجساد وكانت ميته\rقوله: (على عدوه) بخلاف شهادته له فإنها تقبل إذ لا تهمة.\rوالفضل ما شهدت به الأعداء\rقوله: (والمراد بعدو الشخص من يبغضه) أي بحيث يفرح لحزنه ويحزن لفرحه، وضده الحبيب والصديق من صدق في مودتك بأن يهمه ما أهمك؛ قال ابن القاسم المالكي وكان تلميذ الإمام مالك فكان يسافر من مصر لأخذ العلم عنه، وينفق الدنانير الكثيرة على طلب العلم، وقليل ذلك أي في زمانه و نادر في زماننا بل معدوم. قوله: (ولا يقبل القاضي شهادة والد الخ) أي للتهمة ولو قال المصنف شهادة الشخص لبعضه لكان أخصر مما ذكره، وقوله لولده أي لمولوده كما:\rفي النسخة الثانية؛ لأن الوالد بمعنى المولود فلا تقبل شهادته لولده بالرشد سواء كان في حجره أم. لا وإن كان يؤاخذ بإقراره برشد من حجره وقوله ولا شهادة ولد لوالده أي ولا يقبل القاضي شهادة ولد لوالده للتهمة فتحصل أنه لا تقبل شهادة الأصل لفرعه ولا شهادة الفرع لأصله نعم لو ادعى السلطان على شخص بمال لبيت المال وشهد له به أصله أو فرعه قبلت شهادته كما قاله الماوردي؛ لأن الحق لعموم المسلمين وإذا شهد لأصله أو و فرعه مع أجنبي كأن شهد برقيق أو بيت مشترك بينهما قبلت للأجنبي دون أصله او فرعه\r@","part":2,"page":636},{"id":1380,"text":"(لولده). وفي بعض النسخ لمولوده، أي وإن سفل، (ولا) شهادة (ولد لوالده) وإن علا. أما الشهادة عليهما فتقبل (ولا يقبل كتاب قاض إلى قاض آخر في الأحكام إلا بعد شهادة شاهدين يشهدان) على القاضي الكاتب (بما فيه)، أي الكتاب عند المكتوب\r•---------------------------------•\rعلى الأصح من قولي تفريق الصفقة، ولا تقبل شهادة الشخص لأحد أصليه أو فرعيه على الآخر كما جزم به الغزالي ويؤيده أنه يمتنع حكمه بين أبيه وابنه وإن خالف ابن عبد السلام في ذلك معللا بان الوازع أي الميل الطبيعي قد تعارض فضعفت التهمة وظهر الصدق. قوله: (أما الشهادة عليهما فتقبل) أي لانتفاء التهمة إلا إن كان بينه وبين كل منهما عداوة فلا تقبل لا لهما ولا عليهما. وعلم من كلام المصنف أن ما عدا الأصل والفرع من حواشي النسب تقبل شهادة بعضهم لبعض وشهادة بعضهم على بعض فتقبل شهادة الأخ لأخيه وعليه ومثل ذلك شهادة أحد الزوجين للاخر وعليه نعم لو شهد لزوجته بأن فلانة قذفها لم تقبل شهادته في أحد وجهين رجحه البلقيني ولو شهد عليها بالزنا لم تقبل شهادته؛ لأنه يدعي خيانتها وهي فراشه وتقبل شهادة الصديق لصديقه وعليه وقد تقدم تعريفه قريبا. قوله: (ولا يقبل كتاب قاض إلى قاض آخر الخ) أي لا يعمل به القاضي المكتوب إليه بمجرده من غير شهادة الشاهدين؛ لأن الاعتماد إنما هو على شهادتهما لا على الكتاب؛ لأنه سنة حتى لو ضاع أو انمحي ما فيه أو خالفاه فالعبرة بهما لا بالكتاب.\rقوله: (في الأحكام) أي في جنس الأحكام الصادق بحكم منها، ومثله سماع البينة لكن الإنهاء بالحكم ولو بغير كتاب يمضي مطلقا عن التقييد بفرق مسافة العدوى والإنهاء بسماع البينة يقبل فيما فوق مسافة العدوى لا فيما دونه والفرق أنه في إنهاء الحكم قد تم الأمر فلم يبق إلا الاستيفاء فلذلك قبل مطلقاً وفي إنهاء سماع البينة لم يتم الأمر مع سهولة إحضارها في القرب دون البعد، فلذلك قبل في الفوق لا في مسافة العدوى وهي ما يرجع منها المبكر في يومه المعتدل كمن مصر إلى قليوب سميت بذلك؛ لأن القاضي يعدي من طلب إحضار خصمه منها أي يعينه على إحضاره. وعلم من قولنا مع سهولة إحضارها في القرب أنه لو عسر إحضارها فيه لمرض ونحوه قبل إنهاء سماعها كما ذكره في المطلب. قوله: (إلا بعد شهادة شاهدين) أي عدلي شهادة. وقوله يشهدان على القاضي الكاتب أي الذي كتب الكتاب. وقوله بما فيه أي من الحكم على الغائب؛ وقوله عند المكتوب إليه أي عند القاضي المكتوب إليه بعد إحضار الخصم عنده. ويسن ختمه بنحو شمع بعد قراءته عليهما بحضرته. ويقول أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتما ويضعان خطهما فيه، ولا يكفي أن يقول أشهدكما أن هذا خطي وأن ما فيه حكمي ويدفع\r@","part":2,"page":637},{"id":1381,"text":"إليه. وأشار المصنف بذلك إلى أنه إذا ادعى شخص على غائب بمال، وثبت المال.\r•---------------------------------•\rللشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ليطالعها للتذكر عند الحاجة ولو حكم بحضورهما ولم: يشهدهما على الحكم فلهما الشهادة به؛ لأن الحكم بحضرتهما بمنزلة إشهادهما كما في شرح الروض\rوالحاصل أن الحكم بحضرتهما لا يحتاج إلى قوله وأشهدكما به بخلاف قراءة الكتاب عليهما فلا بد فيها من قوله وأشهدكما بما فيه. قوله: (وأشار المصنف بذلك) أي بقوله ولا يقبل كتاب قاض إلى قاض آخر الخ. قوله: (إلى أنه) أي الحال والشأن. وقوله إذا ادعي شخص على غائب أي عن البلد فإنه تسمع الدعوى على الغائب عن البلد وكذا على الغائب عن المجلس منع كونه في البلد إن. تواري أو تعزز لكن المناسب هنا الأول قوله: (مال) أي ولم يقل هو مقر به بان قال هو جاحد أو أطلق فإن قال هو مقر لم تسمع حجته لتصريحه بالمنافي لسماعها إذ لا فائدة لها مع الإقرار نغم لو كان للغائب مال. حاضر، وأقام الحجة على دينه لا ليكتب القاضي به إلى قاضي بلدة الغائب بل ليوفيه دينه من المال الحاضر، فإنها تسمع وإن قال هو مقر كما في الروضة، وأصلها، عن فتاوي القفال وكذا لو قال هو مقر لكنه ممتنع أو قال وله بينة بإقراره أقر فلان بكذا ولي به بينة وللقاضي نصب مسخر بفتح الخاء المشددة ينكر عن الغائب لتقام الحجة على إنكار منكر ويجب تحليف المدعي يمين الاستظهار بعد إقامة حجته وبعد تعديلها كما في الروضة كأصلها فيحلف أن الحق ثابت عليه يلزمه أداؤه احتياطا للغائب؛ لأنه ربما ادعى ما يبرئه منه لو حضر كما لو ادعى على صبي أو مجنون أو ميت فإنه يجب مع الحجة يمين الاستظهار نغم إن كان للغائب نائب حاضر وللصبي أو المجنون نائب خاص وللميت وارث خاص اعتبر في وجوب اليمين سؤاله ولو ادعى قيم لموليه شيئا على قيم مولي. آخر، وأقام به بينة لمقتضي كلام الشيخين أنه ينتظر كمال المدعى له ليحلف ثم يحكم له، وفيه أنه قد يترتب على الانتظار ضياع الحق فالوجه كما قال السبكي أنه لا ينتظر بل يحكم له وسبقه إليه ابن عبد السلام وهو المعتمد\rو قوله: (وثبت المال عليه) أي بأن أقام المدعي الحجة عليه وحلف يمين الاستظهار كما سيشير إليه بقوله: وأقام عليه شاهدين وهما فلان وفلان، وقد عدلا عندي وحلفت المدعي وكان الأولى أن يقول وحكم به الحاكم ليصح قوله، فإن كان له مال خاضر قضاه القاضي منه لا يقضيه منه إلا بعد الحكم لا. بمجرد الثبوت فإنه ليس حكما. قوله: (فإن\r@","part":2,"page":638},{"id":1382,"text":"عليه، فإن كان له مال حاضر قضاه القاضي منه وإن لم يكن له مال حاضر وسأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه لذلك. وفسر الأصحاب إنهاء الحال بأن يشهد قاضي بلد الحاضر عدلين بما ثبت عنده من الحكم على الغائب. وصفة\r•---------------------------------•\rكان له مال حاضر) أي في محل عمل القاضي. وقوله قضاه القاضي منه أي نيابة عن الغائب فإن القاضي ينوب عنه لغيبته. قوله: (وإن لم يكن له مال حاضر) أي في محل عمل القاضي. وقوله وسأله المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أي بالحكم أو بسماع البينة. وقوله أجابه بذلك أي للإنهاء المذكور ولو شافه القاضي وهو في محل عمله قاضي بلد الغائب بحكمه بأن حضر قاضي بلد الغائب إلى بلد الحاكم وشافهه بذلك أمضاه ونفذه إذا رجع إلى محل ولايته بخلاف ما لو شافه القاضي، وهو في غير محل عمله قاضي بلد الغائب فلا يمضيه كما قاله الإمام والغزالي ولو قال قاضي بلد الحاضر وهو في طرف محل ولايته لقاضي بلد الغائب، وهو في طرف محل ولايته حكمت بكذا الفلان على فلان الذي ببلدك أمضاه ونفذه أيضا؛ لأنه أبلغ من الشهادة والكتاب وهو حينئذ قضاء بعلمه.\rقوله: (وفسر الأصحاب) أي أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه. قوله: (إنهاء الحال) أي من قاضي بلد الحاضر إلى قاضي بلد الغائب. قوله: (بأن بشهد فاضي بلد الحاضر عدلين بما ثبت عنده) أي غير العدلين الشاهدين بالحق؛ لأنه لا يحكم إلا بعد شهادة العدلين الشاهدين بالحق ثم يشهد على حكمه عدلين آخرين. وقوله من الحكم على الغائب بيان لما ثبت عنده وسن مع الإشهاد كتاب به پذكر فيه ما جرى عنده وما يميز الخصمين ذا الحق والغائب الذي عليه الحق، فإن أنكر الغائب بعد إحضاره أن المال المذكور فيه عليه شهد عليه الشاهدان عند قاضي بلده بحكم القاضي الكاتب فإن قال ليس المكتوب اسمي صدق بيمينه؛ لأنه أخبر بنفسه. والأصل براءة ذمته هذا إن لم يعرف به، فإن عرف به لم يصدق فإن قال لست الخصم حكم قاضي بلده عليه إن ثبت أن المكتوب اسمه بإقراره أو بينة يلتفت إلى إنكاره أنه اسمه حينئذ إذا لم يكن هناك من يشاركه معه وهو معاصر للمدعي يمكن معاملته له بأن لم يكن ثم من يشاركه فيه أصلا أو كان ولم يعاصر المدعى أو لم تمكن معاملته له لأن الظاهر أنه المحكوم عليه حينئذ فإن كان هناك من يشاركه فيه وعاصر المدعي وأمكنت معاملته له بعث المكتوب إليه للكاتب أنه يطلب من الشهود زيادة تمييز للمشهود عليه ويكتبها وينهيها ثانية فإن لم يجد زيادة تمييز وقف الأمر حتى ينكشف الحال، فعلم من ذلك أنه يعتبر مع المعاصرة إمكان المعاملة كما\r@","part":2,"page":639},{"id":1383,"text":"الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم حضر عندنا عافاني الله وإياك فلان وادعي على فلان الغائب المقيم في بلدك بالشيء الفلاني. وأقام عليه شاهدين وهما فلان وفلان، وقد عدلا عندي وحلفت المدعي وحكمت له بالمال، وأشهدت بالكتاب فلان وفلانا ويشترط في شهود الكتاب والحكم ظهور عدالتهم عند القاضي المكتوب إليه، ولا تثبت عدالتهم عنده بتعديل القاضي الكاتب إياهم\r•---------------------------------•\rصرح به الجرجاني والبنديجي وغيرهما. قوله: (وصفة الكتاب أي كيفيته والكتاب بمعنى المكتوب. قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) ابتدأ بالبسملة تبركا ولم يأت بالحمدلة عمة برواية البسملة؛ لأنها أصح من رواية الحمدلة أو عملا برواية ذكر الله فإنها مطلقاً والمطلقة يرجع إليها عند تعارض الروايتين المقيدتين بقيدين مختلفين. قوله: (حضر) فعل ماض وفاعله فلان. وجملة عافاني الله وإياك معترضة بين الفعل والفاعل قصد بها الدعاء بالمعافاة من بلايا الدنيا والآخرة. قوله: (فلان) أي كزيد؛ لأنه كناية عن العلم. وقوله وادعي على فلان أي كعمرو وقوله بالشيء الفلاني أي من المال بدليل قوله: وحكمت له بالمال. وإن كان لا: يتقيد. القضاء على الغائب بالمال. بل يتقيد بغير عقوبة الله تعالى ولو في قود أو حد قذف أما عقوبة الله تعالى من حد أو تعزير فلا يقضي فيها على الغائب؛ لأن حقه تعالى مبني: على المسامحة وحق الآدمي مبني على المشاحة فيقضي فيه على الغائب. قوله: (وأقام عليه شاهدين وهما فلان وفلان) لا حاجة لذلك؛ لأنه إذا حكم استغني عن تسمية: الشهود، وهذا إذا كانت الحجة شاهدين كما هو الفرض فإن كانت شاهدة أو يمينة أو يمينا مردودة وجب بيانها؛ لأنها قد لا يكون ما ذكر حجة عند القاضي المنهي إليه نعم لا بد من تسميته الشاهدين في الإنهاء بسماع الحجة إن لم يعد ما لهما وإلا فله ترك تسميتهما كما في المنهج وشرحه قوله: (وحلفت المدعي) أي يمين الاستظهار فيحلف بعد إقامة الحجة وتعديلها أن الحق عليه يلزمه أداؤه احتياطا للغائب كما مر،\rقوله: (وحكمت له بالمال) أي فاستوفه أنت وهذا في إنهاء الحكم كما هو الفرض. وأما في إنهاء سماع الحجة فالذي عند القاضي الآخر. قوله: (ويشترط في شهود الكتاب والحكم) أي لا في شهود الحق؛ لأنه يعتبر تعديلهم عند القاضي الكاتب وقوله ظهور عدالتهم عند القاضي المكتوب إليه فيطلب وجوبا تزكيتهم عنده، فلا بد من تعديلهم عنده: قوله: (ولا تثبت عدالتهم عنده أي عند القاضي المكتوب إليه، وقوله بتعديل القاضي الكاتب إياهم أي\r@","part":2,"page":640},{"id":1384,"text":"فصل في أحكام القسمة\rوهي بكسر القاف الاسم من قسم الشيء قسمة بفتح القاف، وشرعاً: تمييز\r•---------------------------------•\rلأنه تعديل قبل أداء الشهادة؛ ولأنه كتعديل المدعي شهوده ولأن الكتاب إنما يثبت بقولهم فلو ثبتت به عدالتهم اثبتت بقولهم والشاهد لا يزكي نفسه.\rفصل في أحكام القسمة\rأي هذا فصل في بيان الأحكام المتعلقة بالقسمة كالشروط التي يتفقر القاسم إليها.\rوالأصل فيها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفة» [النساء: 8]، فكان يجب إعطاء المذكورين شيئا من التركات في صدر الإسلام ثم نسخ الوجوب وبقي الندب، وأخبار خبر الصحيحين: «كان رسول يقسم الغنائم بين أربابها» والحاجة داعية إليها ليتمكن كل واحد من الشريكين أو الشركاء من التصرف في نصيبه استقلالا ويتخلص من سوء المشاركة واختلاف الأيدي.\rوأركانها ثلاثة: قاسم ومقسوم و مقسوم له. ويشترط للقسمة الواقعة بالتراضي من قسمة إفراز أو تعديل أو رد رضا بها بعد خروج القرعة إن حكموا القرعة كأن يقولوا رضينا بهذه القسمة أو بما أخرجته القرعة، بخلاف القسمة الواقعة بالإجبار وهو لا يكون إلا في قسمة الإفراز أو التعديل دون الرد فلا يدخلها الإجبار كما سيأتي، فلا يعتبر فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها فإن لم يحكموا القرعة كأن اتفقوا على أن يأخذ أحدهم هذا القسم والأخر ذاك القسم، وهذا بتراضيهم كما يقع كثيراً فلا حاجة إلى رضا آخر ولو ثبت بحجة حيف أو غلط في قسمة ترفض وهي بالأجزاء أو نسمة إجبار نقضت القسمة بنوعيها كما لو قامت حجة بجور القاضي أو كذب الشهود؛ لأن الأولى إفراز ولا إفراز مع التفاوت وإن لم يثبت ذلك وبين المدعي قدر ما ادعاه فله تحليف شريكه كنظائره لا تحليف القاسم الذي نصبه الحاكم كما لا يحلف الحاكم فإن لم تكن بالأجزاء بأن كانت بالتعديل أو الرد لم تنقض؛ لأنها بيع ولا أثر للحيف والغلط فيه كما لا أثر للغبن فيه الرضا صاحب الحق بتركه ولو استحق بعض المقسوم معينة، وليس سواء بأن اختص أحدهما به أو أصاب منه أكثر بطلت القسمة وعادت الإشاعة لاحتياج أحدهما إلى الرجوع على الآخر وإلا بأن استحق بعضه شائعة أو معينة سواء بطلت فيه فقط دون الباقي تفريقا للصفقة. قوله: (وهي) أي القسمة لغة. وقوله الاسم من قسم الشيء قسمة أي\r@","part":2,"page":641},{"id":1385,"text":"بعض الأنصباء من بعض بالطريق الآتي. (ويفتقر القاسم المنصوب من جهة القاضي إلى سبع). وفي بعض النسخ إلى سبعة (شرائط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية\r•---------------------------------•\rالاسم المأخوذ من قسم الشي نسمة فمعناه لغة التفريق والقسام الذي يقسم الأشياء بين الناس قال الشاعر وهو لبيد\rفارض بما قسم المليك فإنما ... قسم المعيشة بيننا قسامها\rوقال الآخر: |\rيا نفس لا تطلبي مالا سبيل له ... فقد قسم الرزق بين الناس قسام\rألم تر السوق قد صفت فواكهه ... للتين قوم وللجميز أقوام\rقوله: (وشرعا) عطف على لغة وهو مقدر في كلامه كما تقدمت الإشارة إليه قوله: (تمييز بعض الأنصباء من بعض عبارة شرح المنهج تمييز الحصص بعضها من بعض فالأنصباء بمعنى الحصص، وهي جمع نصيب وهو بمعنى الحصة. وقوله بالطريق الآتي أي الذي هو تجزئة الأنصباء بالكيل أو غيره مما سيأتي ثم الإذراع بين الأنصباء التعيين كل نصيب لواحد من الشركاء كما سيأتي في كلامه. قوله: (ويفتقر القاسم) أي المعهود كما أشار إليه الشارح بقوله المنصوب من جهة القاضي، ومثله محكم الشريكين. أو الشركاء فلو حكموا شخصا في القسمة اشترط فيه الشروط الآتية في المنصوب من جهة القاضي بخلاف منصوب الشركاء الآتي في قوله فإن تراضى الشريكان الخ. قوله: المنصوب من جهة القاضي) أي أو من جهة الإمام، ويجعل الإمام رزق منصوبه إن لم يتبرع بالقسمة من بيت المال إن كان فيه سعة وإلا فأجرته على الشركاء؛ لأن العمل لهم، فإن سمى كل منهم قدرة لزمه ولو فوق أجرة المثل سواء عقدوا معا أو مرتبا، وإن سموا أجرة مطلقاً فالأجرة موزعة على قدر الحصص المأخوذة؛ لأنها من مؤن الملك كالنفقة لا. الحصص الأصلية في قسمة التعديل مثلا لو كانت الأرض مشتركة بينهما نصفين لكن عدل \" ثلثها بثلثيها، فالذي يأخذ: الثلث عليه ثلث الأجرة والذي يأخذ الثلثين عليه ثلثاها لي لأن. العمل في الكثير أكثر منه في القليل هذا إذا كانت الإجارة صحيحة وإلا فالموزع أجرة المثل على قدر الحصص مطلقاً.\rقوله: (إلى سبع) أي بحذف التاء. وقوله وفي بعض النسخ إلى سبعة أي بالتاء ووجه الأولى أن المعدود مؤنث؛ لأن الشرائط جمع شريطة ووجه الثانية أن المعدود. مذكر معني لكون الشرائط بمعنى الشروط، ويزاد على السبع الشرائط شرائط أخر، فإنه\r@","part":2,"page":642},{"id":1386,"text":"والذكورة والعدالة والحساب)، فمن اتصف بضد ذلك لم يكن قاسمة. وأما إذا لم يكن القاسم منصوبة من جهة القاضي، فقد أشار إليه المصنف بقوله: (فإن تراضيا). وفي\r•---------------------------------•\rيشترط فيه السمع والبصر والنطق والضبط ولو عبر المصنف بقوله: ويعتبر في القاسم أهلية الشهادات لكان أولى وأخصر. ويشترط فيه أيضا علمه بالقسمة، والعلم بها يستلزم العلم بالحساب والمساحة لأنهما آلتاها، وكونه عفيفة عن الطمع حتى لا يرتشي ولا يخون كما اقتضاه كلام الأم. وهل يشترط فيه معرفته بالتقويم؟ فيه وجهان أوجههما أنه لا يشترط فإن لم يعرفه سأل عدلين عنه لكنه يستحب كما جزم به البندنيجي وأبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم ورده البلقيني. وقال المعتمد اعتبارها في التعديل والرد. قوله: الإسلام) فلا يصح أن يكون كافرة وقوله والبلوغ فلا يصح أن يكون صبية. وقوله والعقل فلا يصح أن يكون مجنونة، وقوله والحرية فلا يصح أن يكون رقيقة. وقوله والذكورة فلا يصح أن يكون غير ذكر، وقوله والعدالة فلا يصح أن يكون فاسقة، وقوله والحساب أي وعلم الحساب، ويدخل فيه علم المساحة لأنها نوع منه كما قاله الشبراملسي وجمع بينهما الشيخ الخطيب حيث قال وعلم المساحة وعلم الحساب وعليه فيراد بعلم الحساب العلم المتعلق بالأعداد وبعلم المساحة معرفة الأسطحة والخطوط.\rوالحاصل أن علم الحساب يطلق على ما يعم المساحة وهذا هو المناسب لكلام المصنف وعلى ما يقابل علم المساحة وهذا هو المناسب لمن جمع بينهما. قوله: (فمن اتصف بضد ذلك) أي المذكور من الشروط فضد الإسلام الكفر، وضد البلوغ الصبا، وضد العقل الجنون وهكذا. وقوله لم يكن قاسما أي لأن القسم ولاية، والمتصف بضد ذلك ليس من أهل الولايات. قوله: (وأما إذا لم يكن القاسم منصوبة من جهة القاضي) أي بل كان منصوبة من جهة الشركاء، وهذا مقابل لقوله المنصوب من جهة القاضي كما هو ظاهر، وقوله فقد أشار إليه المصنف بقوله جواب أما. قوله: (فإن تراضيا) هذه النسخة تحوج إلى ارتكاب شذوذ إن كانت جارية على لغة أكلوني البراغيث كما ذكره ابن مالك بقوله:\rوقد يقال سعدا وسعدوا ... والفصل للظاهر بعد مسند\rأو تأويل بأن تجعل الألف اسما؛ لأنه ضمير التثنية والشريكان بدل منه، ولذلك قال الشبراملسي على قوله وفي بعض النسخ فإن تراضي وهذه النسخة أحسن لاحتياج الأولى إلى شذوذ أو تأويل والألف على النسخة الثانية بدل من ياء الفعل فإن تراضي\r@","part":2,"page":643},{"id":1387,"text":"بعض النسخ فإن تراضي (الشريكان بمن يقسم بينهما) المال المشترك (لم يفتقر)، في هذا القاسم (إلى ذلك)، أي الشروط السابقة.\rواعلم أن القسمة على ثلاثة أنواع أحدها القسمة بالأجزاء، وتسمى قسمة\r•---------------------------------•\rأصله تراضي تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا لا علامة التثنية كالنسخة الأولى، وكأن شيخ المحشي توهم ذلك حيث نال كما نقله المحشي عنه وفي صحة كل من النسختين مع التصريح بلفظ الشريكان نظر ظاهر من حيث العربية اه والنظر الذي أشار إليه قد قررناه في النسخة الأولى فقط وأما النسخة الثانية فلا غبار عليها. قوله: الشريكان) أي أو الشركاء وإنما اقتصر على الشريكين؛ لأنهما. أقل ما تتوقف عليه الشركة حتى يحتاج إلى القسمة. وقوله بمن يقسم بينهما: أي بشخص يقسم بينهما فهذا القاسم هو المنصوب من جهة الشركاء. وقوله المال المشترك مفعول قوله يقسم وهذا هو المقصود وكل من الشريكين مقسوم له. قوله: (لم يفتقر في هذا القاسم) كان الأولى حذف في بان يقول لم يفتقر هذا القاسم وعلى كلامه يقرأ بالبناء للمجهول وعلى كلامنا يقرأ بالبناء للمعلوم. وقوله إلى ذلك أي المذكور من الشرائط. وقوله أي الشروط السابقة أي: مجموعها إذ لا بد من التكليف مطلقاً والعدالة إن كان في الشركاء محجور عليه وأراد القسمة له وليه وهذا إذا لم يحكموه في القسمة؛ لأن محكمهم كمنصوب القاضي فيشترط فيه الشروط المذكورة فيه كما مر\rقوله: (واعلم) هذه الكلمة يؤتى بها للاعتناء بما بعدها والمخاطب بها كل من يتأتى منه العلم ممن يقف على هذا الكتاب. وقوله إن القسمة أي من حيث هي، وقوله: على ثلاثة أنواع أي كائنة على ثلاثة أقسام من كينونة المقسم على أقسامه ولو حذف لفظ على لكان أولى. وأخصر ووجه الحصر في الثلاثة أنواع أنه إن تساوت الأنصباء صورة. وقيمة فهو الأولى وإلا فإن عدلت بالقيمة ولم يحتج لرد شيء آخر، فالثاني وإن احتيج إلى ورد شيء آخر فالثالث. قوله: (أحدها) أي أحد الثلاثة أنواع. وقوله القسمة بالأجزاء أي وبالنظر للأجزاء المتساوية وهي إفراز حق كل من الشركاء لا بيع، ولذلك دخلها الإجبار فيجبر الممتنع منها عليها إذ لا ضرر عليه فيها. وقيل في بيع لما كان يملكه من نصيب صاحبه بما كان يملكه صاحبه من نصيبه هو وإفراز لما كان يملكه من نصيبه قبل القسمة و به جزم في الروضة تبعة لتصحيح أصلها وإنما دخلها الإجبار مع أن فيها بيعة على هذا القول للحاجة كما يبيع الحاكم مال المدين جبرة عليه للحاجة لكن المشهور الأول قوله: (وتسمى قسمة المتشابهات) أي لأن الأجزاء فيها متشابهة قيمة وصورة. وتسمى\r@","part":2,"page":644},{"id":1388,"text":"المتشابهات، كقسمة المثليات من حبوب وغيرها فتجزأ الأنصباء كيلا في مكيل ووزنا في موزون و ذرعا في مذروع، ثم بعد ذلك يقرع بين الأنصباء لتعيين كل نصيب منها الواحد من الشركاء. وكيفية الإقراع أن تؤخذ ثلاث رقاع متساوية ويكتب في كل رقعة\r•---------------------------------•\rأيضا قسمة الإفراز لكونها أفرزت لكل من الشركاء نصيبه كما مر.\rقوله: (كقسمة المثليات) أي أو المقومات المتساوية في القيمة والصورة كما أشار إليه بالكاف؛ لأن هذا النوع لا يختص بالمثليات بل يجري في المقومات المذكورة فإن ضابطه أن تكون القسمة فيما استوت أجزاؤه صورة وقيمة مثلية كان أو متقومه، ولذلك مثل له في المنهج بقوله كمثلي ودار متفقة الأبنية وأرض مشتبهة الأجزاء. قوله: (من حبوب) بيان للمثليات وقوله وغيرها أي كدراهم وأدهان. قوله: (فتجزأ الأنصباء الخ) بيان لكيفية القسمة بالأجزاء المذكورة. وقوله كية في مكيل أي كالحبوب. وقوله ووزنة في موزون أي كالدراهم والأدهان، وقوله وذرعة في مذروع أي وعدة في معدود ففيه حذف الواو مع ما عطفت فالمذروع كالأرض والقماش والمعدود كاللبن المضروب. قوله: (ثم بعد ذلك) أي المذكور من تجزئة الأنصباء كما ذكر. وقوله يقرع بين الأنصباء التعيين كل نصيب منها لواحد من الشركاء أي في هذا النوع وغيره من بقية الأنواع ويجوز أن يتفقا على أن يأخذ أحدهما أحد الجانبين والآخر الآخر أو يأخذ أحدهما الخسيس والآخر النفيس مع التعديل بالقيمة أو رد قسط الزائد من القيمة من غير إقراع. قوله: وكيفية الإقراع) أي المفهوم من قوله ثم بعد ذلك يقرع. وقوله أن تؤخذ ثلاث رقاع أي أو أكثر بعدد الأنصباء إن استوت كان كانت أثلاثا ثلث لزيد وثلث لعمرو وثلث لبكر فإن اختلفت كنصف وثلث وسلس جزيء ما يقسم على أقلها وهو السدس فيكون ستة أجزاء ثم بعد ذلك فإما أن يكتب الأسماء في ثلاث رقاع بعدد أسماء الشركاء أو ست بأن يكتب اسم من له النصف في ثلاث واسم من له الثلث في اثنتين واسم من له السدس في واحدة، ثم يخرج على الأجزاء، وإما أن يكتب الأجزاء في ست رفاع، ويخرج على الأسماء ويجتنب في الصورتين تفريق حصة واحدة إذا كان المقسوم عقارة كالدور ونحوها بخلاف المنقول؛ لأن ضرر التفريق إنما هو في العقار دون المنقول. ومعني اجتناب التفريق في كتابه الأسماء أن لا يبدأ بالإخراج على الجزء الثاني أو الخامس بل يبدا بالجزء الأول فإن خرج له اسم صاحب النصف أخذه واللذين بعده وإن خرج له اسم صاحب الثلث أخذه والذي يليه وإن خرج له اسم صاحب السدس أخذه وحده، ثم يتمم الإخراج في الجميع. ومعني اجتناب التفريق في كتابة الأجزاء أن لا يبدأ بصاحب\r@","part":2,"page":645},{"id":1389,"text":"منها اسم شريك من الشركاء أو جزء من الأجزاء مميز من غيره منها، وتدرج تلك الرقاع في بنادق متساوية. من طين مثلا بعد تجفيفه، ثم توضع في حجر من لم يحضر الكتابة والإدراج، ثم يخرج من لم يحضرهما رقعة على الجزء الأول من تلك الأجزاء إن كتبت أسماء الشركاء في الرقاع كزيد وبكر وخالد، فيعطى من خرج اسمه في تلك الرقعة، ثم يخرج رقعة أخرى على الجزء الذي يلي الجزء الأول فيعطى من خرج\r•---------------------------------•\rالسدس؛ لأنه إذا بدئ به حينئذ فربما خرج له الجزء الثاني أو الخامس فيتفرق ملك من له النصف أو الثلث، فيبدأ بمن له النصف مثلا فإن خرج على اسمه الجزء الأول أو الثاني أغطيهما مع الثالث. ويثني بمن له الثلث فإن خرج على اسمه الجزء الرابع أعطيه مع الخامس، ويتعين السادس لمن له السدس. وقد خص في شرح المنهج وتبعه الخطيب اجتناب التفريق بما إذا كتبت الأجزاء دون ما إذا كتبت الأسماء ثم فال فالأولى كتابة الأسماء في ثلاث رقاع أو سنت والإخراج على الأجزاء؛ لأنه لا يحتاج فيها إلى اجتناب ما ذكر ولعله بناه على الغالب والمعتاد من البداءة بالجزء الأول، وإلا فهو مبحوث فيه؛: لأنه يحتاج إلى اجتناب التفريق في كل من الصورتين كما وضحناه لك فادع بتوفيق الله لي ولك. قوله: (ويكتب في كل رقعة منها اسم شريك الخ) والخيرة في كتابة الأسماء أو الأجزاء وتعيين من يبدأ به من الشركاء أو الأجزاء منوطة بنظر القاسم. قوله: (أو جزء) أي أو يكتب في كل رقعة جزء فهو بالرفع كما هو الظاهر ويؤيده قوله فيما بعده أو يخرج من لم يحضر الكتابة والأدراج رقعة على اسم زيد مثلا إن كتبت في الرقاع أجزاء الشركاء. ويحتمل قراءته بالجر عطفا على شريك فيكون الاسم مسلطة عليه، والمعنى على هذا أو يكتب في كل رقعة اسم جزء. وقوله مميز من غيره أي بحد أو غيره وهو صفة لجزء. قوله: (وندرج تلك الرقاع في بنادق متساوية) أي وزنا. وصورة ندبة، وقوله. من طين مثلا أي أو شمع أو عجين أو نحوهما، وقوله تجفيفه أي الطين وهو ظرف لقوله تدرج. قوله: (ثم توضع) أي تلك البنادق، وقوله في حجر من لم يحضر الكتابة والأدراج أي ليكون أبعد عن الاتهام في هذا المقام. قوله: (ثم يخرج من لم يحضرهما) أي الكتابة والأدراج وقوله رقعة مفعول يخرج. وقوله على الجزء الأول أي كأن يقول خذ هذه الرقعة للجزء الأول. وقوله إن كتبت أسماء الشركاء أي كما هو الشي الأول من كيفية الإفراع. وقوله كزيد الخ تمثيل الأسماء الشركاء. وقوله فيعطى أي الجزء الأول. وقوله من خرج اسمه في تلك الرقعة أي كزيد. قوله: (ثم يخرج رقعة أخرى) أي غير الأولى. وقوله على الجزء الذي يلي الأول أي كأن يقول خذ هذه الرقعة للجزء الثاني\r@","part":2,"page":646},{"id":1390,"text":"اسمه في الرقعة الثانية. ويتعين الجزء الباقي للثالث إن كانت الشركاء ثلاثة، أو يخرج من لم يحضر الكتابة والأدراج رقعة على اسم زيد مثلا إن كتبت في الرقاع أجزاء الشركاء ثم على اسم خالد. ويتعين الجزء الباقي للثالث.\rالنوع الثاني: القسمة بالتعديل للسهام، وهي الأنصباء بالقيمة كأرض تختلف\r•---------------------------------•\rوقوله فيعطى أي الجزء الذي يلي الأول. وقوله من خرج اسمه في الرقعة الثانية أي كخالد. قوله: (ويتعين الجزء الباقي للثالث) أي من غير حاجة إلى إخراج الرفعة الثالثة. وقوله إن كانت الشركاء ثلاثة فإن كانوا أكثر من ثلاثة كأربعة أخرجت الرفعة الثالثة، وتعين الجزء الباقي للرابع وهكذا. قوله: (أو بخرج) معطوف على قوله ثم يخرج، وقوله من لم يحضر الكتابة والأدراج إنما أظهرهما ولم يضمر بأن يقول من لم يحضرهما كما قال سابقة لطول العهد وقوله رقعة مفعول يخرج كما مر في نظيره. وقوله على اسم زيد أي كان يقول: خذ هذه الرقعة لزيد. وقوله مثلا أي أو اسم خالد أو بكر. وقوله إن كتبت في الرقاع أجزاء الشركاء أي كما هو الشق الثاني من كيفية الإقراع. قوله: (ثم على اسم خالد) أي ثم يخرج رقعة أخرى على اسم خالد. قوله: (ويتعين الجزء الباني للثالث) أي من غير حاجة إلى إخراج الرقعة الثالثة إن كانت الشركاء ثلاثة وإنما لم يقيد بذلك هنا للعلم به مما مر. قوله: (النوع الثاني) أي من الثلاثة أنواع. وقوله القسمة بالتعديل للسهام أي بجعلها متعادلة بالنظر للقسمة فقوله بالقيمة متعلق بالتعديل. وأما قوله وهي الأنصباء فهو تفسير للسهام وهذا النوع بيع كالنوع الثالث؛ لأن كلا منهما باع ما كان له من نصيب للاخر بما كان الاخر من نصيبه و إنما دخله الإجبار للحاجة كما يبيع الحاكم مال المدين جبرة عليه للحاجة فيجبر عليها الممتنع إلحاقه للتساوي في القيمة بالتساوي في الأجزاء نعم إن أمكن نسمة الجيد وحده والرديء وحده لم يجبر على قسمة التعديل كما بحثه الشيخان، وجزم به جمع منهم الماوردي والروياني بل يجبر على قسمة الإفراز في كل من الجيد وحده والرديء وحده. ويجبر على قسمة التعديل في منقولات نوع لم يختلف متقومه إن زالت الشركة بالقسمة كثلاثة أعبد زنجية متساوية القيمة كأن كان كل واحد منها يساوي مائة وبحث في هذا المثال بأنه ليس مما نحن فيه بل من أمثلة قسمة الإفراز؛ لأن الأجزاء متساوية قيمة وصورة إلا أن يفرض فيما إذا كانت مختلفة الصورة فالأولى أن يمثل بثلاثة أعبد زنجية بين اثنين قيمة أحدهم كقيمة الآخرين كأن كان أحدهم يساوي مائة والآخران يساويان مائة وإنما أجبر عليها في ذلك لقلة اختلاف الأغراض حينئذ بخلاف منقولات أنواع كثلاثة عبيد تركي وهندي وزنجي وثياب إبرسيم وكتان\r@","part":2,"page":647},{"id":1391,"text":"قيمة أجزائها بقوة إنبات أو قرب ماء. وتكون الأرض بينهما نصفين، ويساوي ثلث الأرض مثلا لجودته ثلثيها، فيجعل الثلث سهمة والثلثان سهما؛ يكفي في هذا النوع:. الذي قبله قاسم واجد.\rالنوع الثالث: القسمة بالرد بأن يكون في أحد جانبي الأرض المشتركة بئر أو شجر مثلا لا يمكن قسمته، فيرد من يأخذه القسمة التي أخرجتها القرعة قسط قيمة\r•---------------------------------•\rوقطن، ومنقولات نوع اختلف كضائنتين شامية ومصرية، ومنقولات نوع لم يختلف ولم:. نزل الشركة كعيدين قيمة ثلثي أحدهما تعدل قيمة ثلثه مع الآخر كأن كان العبد الأول. يساوي مائة وخمسين والعبد الثاني يساوي خمسين فقيمة ثلث الأول مائة وقيمة ثلثه مع الآخر مائة فلا إجبار في ذلك كله لشدة اختلاف الأغراض حينئذ ولعدم زوال الشركة بالكلية في الأخيرة ويجبر على نسمة التعديل أيضا في نحو دكاكين صغار متلاصقة مما لا. يحتمل كل منها القسمة أعيانة إن زالت الشركة بها للحاجة بخلاف نحو الدكاكين الكبار. والصغار غير المتلاصقة فلا إجبار فيهما وإن تلاصقت الكبار واستوت قيمتها لشدة اختلاف الأغراض باختلاف المحال والأبنية. قوله: (كأرض تختلف الخ) تمثيل للمقسوم قسمة تعديل بالقيمة. وقوله بقوة إنبات أو قرب ماء أي أو باختلاف ما فيها كبستان بعضه نخل وبغضه عنب. قوله: (وتكون الأرض) أي المختلفة القيمة بسبب ما ذكر. وقوله. بينهما أي بين الشريكين. وقوله ويساوي ثلث الأرض أي قيمته وقوله ثلثيها أي قيمتهما كأن كان الثلث يساري مائة لجودته والثلثان يساويان مائة لخستهما. قوله: (فيجعل الثلث سهمة والثلثان سهمة) أي ويقرع كما مر. قوله: (ويكفي في هذا النوع والذي قبله قاسم: واحد) أما في النوع الأول فمسلم أنه يكفي فيه قاسم واحد. وأما في النوع الثاني الذي هو هذا النوع فغير مسلم؛ لأن فيه تقويمه. ويشترط في كل ما فيه تقويم التعدد كما صرح به كلام المصنف حيث قال وإن كان في القسمة تقويم لم يقتصر فيه على أقل من اثنين ولا وجه لقصر الشارح له على النوع الثالث، وقد اعتمد الشمس الرملي في شرحه اشتراط قاسمين في كل ما فيه تقويم فلا يكتفي بقاسم واحد إلا في النوع الأول فيكتفي فيه بقاسم واحد؛ لأن قسمته تلزم بنفس قوله فأشبه الحاكم. قوله: (النوع الثالث) أي من الثلاثة أنواع. وقوله القسمة بالرد أي الملتبسة برد مال أجنبي وهي بيع كالنوع الثاني لكن لا إجبار فيها؛ لأن فيها تمليكه لما لا شركة فيه فكان كغير المشترك. قوله: (بان يكون في أحد جانبي الأرض المشتركة بئر أو شجر مثلا) أي أو بناء كبيت وليس في الجانب الآخر ما يقابله. قوله: (لا يمكن قسمته) فإن أمكنت قسمته فلا حاجة للرد\r@","part":2,"page":648},{"id":1392,"text":"البئر أو الشجر في المثال المذكور، فلو كانت قيمة كل من البئر أو الشجر ألفة وله النصف من الأرض، رد الأخذ ما فيه ذلك خمسمائة. ولا بد في هذا النوع من قاسمين كما قال (وإن كان في القسمة تقويم لم يقتصر فيه)، أي في المال المقسوم (على أقل من اثنين) وهذا إن لم يكن القاسم حاكمة في التقويم بمعرفته فإن حكم في التقويم\r•---------------------------------•\rقوله: (فيرد من يأخذه الخ) فلذلك سميت القسمة بالرد. وقوله فسط قيمة البئر أو الشجر أي نصفها كما سيوضحه بالتفريع. قوله: (فلو كانت قيمة كل من البئر أو الشجر) أي أو البناء، وقوله وله النصف من الأرض أي والحال أن له النصف من الأرض وقوله رد الأخذ بمد الهمزة. وقوله ما فيه ذلك أي الجانب الذي فيه البئر أو الشجر، وقوله خمسمائة أي لأنها نصف الألف. قوله: (ولا بد في هذا النوع) أي الذي هو قسمة الرد وقد عرفت أن النوع الثاني الذي هو قسمة التعديل كذلك خلافا للشارح، وكلام المصنف شامل للنوعين فلا وجه لقصره على النوع الثالث كما مر. قوله: (كما قال) أي المصنف. وقوله وإن كان في القسمة تقويم أي كما في قسمة التعديل والرد وإن قصره الشارح على قسمة الرد فقط، والتقويم مصدر قوم يقال قوم السلعة أي قدر قيمتها. وقوله لم يقتصر فيه أي في التقويم وهذا أولى من قول الشارح أي في المال؛ لأنه يحوج إلى تقدير مضاف بان يقال أي في تقويم المال، وقال المحشي ولو جعله راجعة للقسم المعلوم من القسمة لكان أولى وأقرب إلى المقصود وما قلناه هو الأولى، والأقرب إلى المقصود من اشتراط التعدد في التقويم نفسه. وأما القسم بعده فيكفي فيه واحد كما في شرح العبادي، وقوله على أقل من اثنين أي لاشتراط تعدد المقوم؛ لأن التقويم شهادة بالقيمة لكن لا يحتاج القاسم إلى لفظ الشهادة وإن وجب تعدده؛ لأنها لا تستند إلى عمل محسوس، فإن لم يكن في القسمة تقويم كما في النوع الأول كفى قاسم واحد؛ لأنه لا يحتاج إلى تقويم بل يحتاج إلى خرص والخارص يجتهد، ويعمل باجتهاده فكان كالحاكم.\rقوله: (وهذا) أي عدم الانتصار على أقل من اثنين فيما إذا كان في القسمة تقويم. وقوله وإن لم يكن القاسم حاكمة في التقويم أي بأن نصبه القاضي أو الإمام قاسمة ولم يجعله حاكمة في التقويم فالكلام في منصوب القاضي أو الإمام أما منصوب الشركاء فيكفي كونه واحدة قطعة كما قاله الشمس الرملي فإن جعله القاضي أو الإمام حاكمة في التقويم كفي واحد. وقوله بمعرفته أي بعلمه في التقويم فإن لم يكن عارفة بالتقويم حكم بقول عدلين.\r@","part":2,"page":649},{"id":1393,"text":"بمعرفته فهو كقضائه بعلمه. والأصح جوازه بعلمه، (وإذا دعا أحد الشريكين شريكه إلى قسمة ما لا ضرر فيه لزم الشريك الآخر إجابته) إلى القسمة. أما الذي في قسمته ضرر كحمام صغير لا يمكن جعله حمامين، إذا طلب أحد الشركاء قسمته، وامتنع الاخر فلا يجاب طالب قسمته في الأصح.\r•---------------------------------•\rفالحاصل أنه يحكم بعلمه في التقويم أو بقول عدلين فيه، وإن أفهم كلام المنهاج أنه لا يحكم بعلمه فيه. قوله: (فهو) أي حكمه في التقويم وقوله كقضائه بعلمه أي: بشرطه وهو أن يكون مجتهدة. وقوله والأصح جوازه أي جواز قضائه بعلمه فيكون حكمه في التقويم بعلمه كذلك. قوله: (وإذا دعا أحد الشريكين شريكه) أي طلبه وقوله إلى قسمة ما لا ضرر فيه أي قسمة إفراز أو قسمة تعديل دون قسمة الرد؛ لأنها إنما تكون بالرضا ولا يدخلها الإجبار أصلا، فلا يصح فيها قول المصنف لزم الشريك الآخر إجابته فلذلك فرض الشيخ الخطيب كلام المصنف في النوع الأول والنوع الثاني، والمراد لا:: ضرر فيه على طالب القسمة، ولو كان فيه ضرر على المطلوب في القسمة فلو كان لأخد الشريكين عشر دار لا يصلح للسكنى والباقي للاخر يصلح لها ولو بضم ما يملكه بجواره ولو بإحياء موات بجنبه أجبر صاحب العشر على القسمة بطلب الآخر وإن تضرر صاحب العشر؛ لأن ضرره إنما جاء من قلة نصيبه لا عكسه فلا يجبر الآخر بطلب صاحب العشر لأنه متعنت في طلبه فلا اعتبار به فإن كان العشر يصلح للسكنى ولو بضم ما يملكه بجواره ولو بإحياء موات بجنبه أجبر الآخر بطلب صاحب العشر لعدم التعنت حينئذ واستقرب الشبراملسي تعين العشر الذي بجوار ملكه بلا قرعة لئلا يلزم تفريق ملكه فيتضرر. قوله: (لزم الشريك الآخر) أي المطلوب إلى القسمة. وقوله إجابته أي الشريك الطالب للقسمة. قوله: (أما الذي في قسمته ضرر الغ) مقابل لقوله ما لا ضرر فيه وقوله كحمام صغير لا يمكن جعله حمامين مثال للذي في قسمته ضرر لكونه يبطل نفعه المقصود منه مع إمكان الانتفاع منه بوجه آخر ومثل الحمام المذكور طاحونة صغيرة لا يمكن جعلها طاحونتين ففي قسمتها ضرر لكونها يبطل نفعها المقصود منها مع إمكان الانتفاع بوجه آخر نكل منهما يبطل نفعه المقصود منه بالقسمة. وكذلك ما ينقص نفعه المقصود منه بالقسمة كسيف يكسر. وقوله فلا يجاب طالب قسمته في الأصح أي على القول الأصح وهو المعتمد لا يجيبهم الحاكم لقسمة ذلك لما فيها من الضرر، ولكن لا يمنعهم منها؛ لأن الحق لهم كما لو هدموا جدارة واقتسموا نقضه. وأما ما يبطل نفعه بالكلية كجوهرة وثوب نفيس فلا يجيبهم لقسمته لما فيها من الضرر ويمنعهم منها؛ لأنه.\r@","part":2,"page":650},{"id":1394,"text":"فصل في الحكم بالبينة\rوإذا كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وحكم له بها) إن عرف عدالتها، وإلا\r•---------------------------------•\rسفه لما فيه من إبطال نفعه بالكلية ولر ترافع الشركاء إلى القاضي في قسمة ملك لهم ولا بينة لهم به لم يجبهم وإن لم يكن لهم منازع، وقيل يجيبهم وعليه الإمام وغيره.\rفصل في الحكم بالبينة\rهكذا في بعض النسخ وفي بعضها الآخر فصل في أحكام الدعوى والبينات، وفي بعض النسخ تقديم هذا الفصل على الذي قبله. والأحكام جمع حكم وأنسب معانيه هنا أنه إلزام إنسان لآخر بحق مأخوذ من حكمة اللجام، سميت بذلك لمنعها الدابة عن الميل والدعوى لغة الطلب والتمني، ومنه قوله تعالى: {ولهم ما يدعون] [يس: 57]، أي لأهل الجنة ما يطلبون ويتمنون، وشرعا إخبار بحق له على غيره عند حاكم و محكم فإن لم تكن عند حاكم ولا محكم فلا تسمى دعوى، والبينات جمع بينة وهم الشهود سموا بذلك؛ لأن الحق يتبين بهم أي يظهر.\rوالأصل في ذلك قوله تعالى: (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) [النور: 48]، وخبر مسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» وروى البيهقي: «ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكره. ولما كان جانب المدعي ضعيفة لمخالفة قوله الظاهر جعل في جانبه البينة ولما كان جانب المدعى عليه قوية لموافقة قوله الظاهر جعل في جانبه اليمين. واعلم أنه يتعلق بهذا الفصل خمسة أشياء الدعوى والبينة وجواب المدعى عليه من إقرار أو إنكار واليمين والنكول، وكلها مأخوذة من كلام المصنف.\rقوله: (وإذا كان مع المدعي بينة) أي رجلان أو رجل وامرأتان وكذلك شاهد ويمين إن كان القاضي يرى ذلك. وقوله سمعها الحاكم وحكم له بها أي طلب منه الحكم بها وعلم من ذلك أن صاحب الحق لا يستقل باستيفائه بل لا بد من الرفع إلى الحاكم ولو محكمة. وذلك في غير عين و دين ومنفعة كقود وحد قذف ولعان وإيلاء ونكاح ورجعة نعم ما استقل مستحق القود باستيفائه، وقع الموقع وإن حرم عليه وعزر لافتئاته على الإمام. وأما العين والدين والمنفعة ففيها تفصيل وهو أن العين إن خشي من أخذها ممن هي عنده ضررا، فلا بد فيها من الرفع إلى الحاكم تحرزا عن الضرر وإلا فله أخذها\r@","part":2,"page":651},{"id":1395,"text":"طلب تزكيتها؛ (وإن لم يكن له)، أي المدعي (بينة، فالقول قول المدعى عليه بيمينه). والمراد بالمدعي من يخالف قوله الظاهر، والمدعى عليه من يوافق قوله\r•---------------------------------•\rاستقلالا للضرورة والدين إن كان على غير ممتنع من أدائه طالبه به فلا يأخذ شيئا له من غير مطالبة ولو أخذه لم يملكه ويلزمه رده فإن تلف ضمنه وإن كان على ممتنع من أدائه طالبه به فلا يأخذ شيئا له من غير مطالبة ولو أخذه لم يملكه ويلزمه رده فإن تلف ضمنه وإن كان على ممتنع من أدائه ولو مقرة به جاز له أخذ جنسه حقه بصفته بطريق الظفر، ويملكه بمجرد الأخذ فلا يحتاج إلى صيغة تملك فإن تعذر عليه الجنس المذكور بأن وجد غير جنس حقه أو جنس حقه بغير صفته أخذه مقدمة النقد على غيره. ويبيعه مستقلا كما يستقل بالأخذ لما في الرفع إلى الحاكم من المؤنة، وتضييع الزمان حيث لا حجة له وإلا فلا يبيع إلا بإذن الحاكم ولا يبيعه إلا بنقد البلد فإن كان جنسه حقه تملكه وإن كان غير جنس حقه اشتري به جنس حقه ثم تملكه ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار عليه فإن لم يمكن أخذ فوق حقه ولا تضمن الزيادة لعذره، وباع منه بقدر حقه إن أمكن تجزيه: وإلا باع الكل وأخذ من ثمنه قدر حقه ورد الباقي بصورة هبة ونحوها، وله أخذ مال غريم غريمه إن لم يظفر بمال غريمه وكان غريم الغريم ممتنعا أيضا وله فعل ما لا يضل للمال إلا به ككسر باب ونقب جدار وقطع ثوب ولا يضمن ما فوته بذلك. ومحل ذلك إذا كان ما يفعل به ذلك ملكا للمدين ولم يتعلق به حق لازم كرهن وإجارة. وما ذكر في دين آدمي أما دين. الله تعالى كزكاة' امتنع المالك من أدائها فليس للمستحق الأخذ من ماله إذا ظفر به لتوقفه على النية والمنفعة إن كانت واردة على عين فهي كالعين فله استيفاؤها منها بنفسه إن لم يخش من ذلك ضرراً وإلا فلا بد من الرفع إلى الحاكم، وإن كانت واردة على ذمته فهي كالدين فإن كانت على ممتنع طالبه بها ولا يأخذ شيئا من ماله بغير مطالبة وإن كانت على ممتنع وقدر على تحصيلها بأخذ شيء من ماله فله ذلك بشرطه. |\rقوله: (إن عرف عدالتها) أي أو كانت معدلة وقوله وإلا أي وإن لم يعرف عدالتها ولم تكن معدلة وقوله طلب تزكيتها أي وجوية وإن لم يطعن الخصم فيها؛ لأن التزكية حق الله تعالى كما مر. قوله: (وإن لم يكن له بينة) أي تقبل شهادتها بأن لم يكن له بينة أصلا أو له بينة لا تقبل شهادتها لكونها مجروحة فهي كالعدم. قوله: (فالقول قول المدعى عليه بيمينه) أي فيصدق بيمينه إلا في اللعان والقسامة إذا اقترن بدعوى الدم لوث فاليمين في جانب المدعي فيهما ولا يمهل المدعى عليه حين عرض اليمين عليه إلا برضا المدعي؛ لأنه مقهور بطلب الإقرار أو اليمين وإن استمهل في ابتداء الجواب لعذر بعد\r@","part":2,"page":652},{"id":1396,"text":"الظاهر، فإن نكل)، أي امتنع المدعى عليه (عن اليمين المطلوبة منه (ردت على المدعي فيحلف) حينئذ، ويستحق المدعى به. والنكول أن يقول المدعى عليه بعد\r•---------------------------------•\rالدعوى عليه أمهل إلى آخر مجلس القاضي إن شاء القاضي على المعتمد كما جرى عليه ابن المقري. وقيل إن شاء المدعي وهو ضعيف؛ لأن مشيئة المدعي لا تتقيد بالمجلس بل له إمهاله أبدا بل له الانصراف وترك الخصومة بالكلية وإذا استمهل بعد إقامة البينة عليه ليأتي بالدافع من أداء أو إبراء أمهل ثلاثة من الأيام لأنها مدة قريبة لا يعظم فيها الضرر. وقد يحتاج لمثلها في إقامة البينة للبحث عن الشهود، ويمين المدعى عليه تقطع الخصومة ولا تسقط الحق فتسمع بينة المدعي بعده ولا يعذر الحالف لاحتمال نسيانه خلافا لما يفعله جهلة القضاة. قوله: (والمراد بالمدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعي عليه من يوافق قوله الظاهر) أي لأن الظاهر براءة ذمة المدعى عليه مما ادعاه المدعي فقول المدعي يخالف الظاهر. وقول المدعى عليه يوافق الظاهر فلو أسلم الزوج والزوجة قبل الدخول ثم قال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق، وقالت الزوجة أسلمنا مرتبا فانفسخ النكاح فهو مدع وهي مدعي عليها. وفضية هذا أن القول قول الزوجة، والمعتمد أن القول قول الزوج؛ لأن الأصل بقاء النكاح هذا، وقيل المدعي من لو سكت لترك، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك وعلى هذا فالزوج في المسألة السابقة مدعى عليه؛ لأنه لو سكت عن دعوى المعية لم يترك بل يطالب بالواجب عليه، والزوجة مدع؛ لأنها لو سكتت لتركت فلا تطالب بشيء فتصديق الزوج على هذا ظاهر. قوله: (فإن نكل الخ) ويسن للقاضي أن يبين له حكم النكول بأن يقول له إن نكلت عن اليمين حلف المدعي وأخذ منك الحق فإن لم يفعل وحكم بنكوله نفذ حكمه لتقصيره بترك البحث عن النكول وله بعد نكوله العود إلى الحلف ما لم يحكم بنكوله حقيقة أو تنزيلا وإلا فليس له العود إليه إلا برضا المدعي. قوله: (أي امتنع المدعى عليه الخ) فالنكول معناه الامتناع من اليمين المطلوبة من المدعى عليه وسيأتي تصويره. قوله: (ردت على المدعي) أي لأنه في ردها على صاحب الحق كما رواه الحاكم وصححه وفعل ذلك عمر بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من غير مخالفة كما رواه الشافعي رضي الله عنه. قوله (فيحلف حينئذ) أي فيحلف يمين الرد حين إذ نكل المدعى عليه عن اليمين وردت على المدعي فإن لم يحلف يمين الرد ولا عذر له سقط حقه من اليمين والمطالبة لإعراضه عن اليمين لا من الدعوى فتسمع حجته إذا أقامها بعد ذلك، فإن كان له عذر كإقامة حجة وسؤال فقيه ومراجعة حساب أمهل ثلاثة أيام؛ لأنها مدة مغتفرة شرعا ولا يزاد عليها لئلا\r@","part":2,"page":653},{"id":1397,"text":"عرض القاضي عليه اليمين: أنا ناكل عنها أو يقول له القاضي: احلف فيقول لا\r•---------------------------------•\rتطول مدافعته. ويفارق جواز تأخير الحجة أبدا بأنها قد لا تساعده ولا تحضر معه واليمين موكوله إليه ويمين الرد كالإقرار لا كالبينة على الصحيح ويترتب على الخلاف أن الحق. يثبت بمجرد اليمين من غير افتقار إلى حكم ولا يسمع بعدها حجة بمسقط كأداء أو إبراء بناء على أنها كالإقرار فيهما، فإن قلنا إنها كالبينة احتيج إلى حكم وسمعت بعدها الحجة بالمسقط. قوله: (ويستحق المدعى به) أي باليمين لا بالنكول ومن طولب بجزية فادعى مسقطة كإسلامه في أثناء الحول فإن وافقت دعواه الظاهر، كأن كان غائبا. فحضر وادعي ذلك. وحلف قبل منه فلا يؤخذ منه إلا القسط وإن لم توافق الظاهر بأن كان عندنا ظاهرا ثم ادعي ذلك أو وافقه ونكل عن اليمين طولب بها وليس ذلك قضاء بالنكول بل لأنها وجبت ولم يأت بدافع أو طولب بزكاة فادعى مسقطة لم يطالب بها، ولا يجب تحليفه؛ لأن أيمان الزكاة مستحبة. ولو ادعى ولي صبي أو مجنون حقا له على شخص فأنكر ولا بينة ونكل عن اليمين لم يحلف الولي على أصل الحق وإن ادعي ثبوته بمباشرته بل ينتظر. كمال المدعي له ثم يحلف؛ لأن الشخص لا يستحق شيئا بيمين غيره، فإن حلف الولي على جريان العقد بينه وبين المدعى عليه يصح وثبت الحق تبعة ولا يحلف مدعي صبيا ولو محتلما بل يمهل حتى يبلغ ثم يدعى عليه، ويحلف بعد ذلك إلا ولد الكافر المسبي الذي نبتت عانته. وقال تعجل الإنبات فيحلف لسقوط القتل وإنما لم يحلف فيما عدا المستثنى؛ لأن حلفه يثبت صباه وصباه يبطل حلفه ففي تحليفه إبطال تحليفه ولا يحلف قاض على تركه ظلما في حكمه ولا شاهد على أنه لم يكذب في شهادته لارتفاع منصبهما عن ذلك. قوله: (والنكول أن يقول الخ) أي والنكول حقيقة أن يقول الخ وأما نكوله حكمة فأن يسكت عن جواب الدعوى لا لدهشة أو غباوة أو نحوهما كبلادة إن حكم القاضي بنكوله فإن سكت لدهشة أو غباوة أو نحوهما شرح له القاضي الحال ثم حكم بنكول وقول القاضي للمدعي احلف منزل منزلة الحكم بنكول المدعى عليه كما في الروضة كأصلها فهو ليس كما بالنكول حقيقة لكنه نازل منزلة الحكم بالنكول. وقول المحشي وكذا لو قال القاضي لخصمه احلف فهو بمنزلة النكول صوابه أن يقول فهو. بمنزلة الحكم بالنكول كما في عبارة الشيخ الخطيب.\rفالحاصل أن عندهم نكولا حقيقة ونكولا حكمة وحكما بالنكول حقيقة وحكمة بالنكول تنزي\" كما علم مما قررناه. قوله: (أو يقول له القاضي احلف الخ) أي أو يقول له القاضي قل والله فيقول والرحمن. ويسن تغليظ اليمين على كل من المدني والمدعي\r@","part":2,"page":654},{"id":1398,"text":"أحلف. (وإذا تداعيا)، أي اثنان شيئا في يد أحدهما فالقول قول صاحب اليد بيمينه أن\r•---------------------------------•\rعليه فيما ليس بمال ولا يقصد منه المال كطلاق ونكاح وفي مال يبلغ نصاب زكاة أو ما قيمته ذلك وفيما إذا رأى الحاكم جراءة الحالف على اليمين بالزمان والمكان كما مر في اللعان. وبزيادة أسماء وصفات كان يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية هذا إن كان الحالف مسلمة فإن كان يهودية حلفه القاضي بالله الذي أنزل التوراة على موسى أو نجاه من الغرق أو نصرانية حلفه بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى أو مجوسية أو وثنية حلفه بالله الذي خلقه وصوره ومن التغليظ أن يوضع المصحف في حجره ويطلع له سورة براءة. ويقال له ضع يدك على ذلك، ويقرأ قوله تعالى: وإن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلاه [آل عمران: ??] الآية. ولا يجوز للقاضي أن يحلف أحدة بطلاق أو عتق أو نذر وعتى بلغ الإمام أن القاضي يستحلف الناس بذلك عزله كما قاله الشافعي رضي الله تعالى عنه، وقال ابن عبد البر لا أعلم أحدة من أهل العلم يرى الاستحلاف بذلك والمعتبر في اليمين نية القاضي أو المحكم لا نية الحالف فلو وري لم تنفعه التورية ولا تدفع عنه إثم اليمين الفاجرة؛ لأن اليمين إنما شرعت ليهاب الخصم الإقدام عليها خوفا من الله تعالى فلو نفعته التورية لبطلت هذه الفائدة لكن بشروط أربعة أن يكون ذلك عند القاضي أو المحكم فلو حلف عند المدعي فقط نفعته التورية وأن يطلب منه القاضي أو المحكم الحلف فلو حلف قبل طلبه منه نفعته التورية وأن لا يكون التحليف بالطلاق أو العنف فإن كان بهما نفعته التورية وأن لا يكون الحالف محقة وإلا نفعته التورية كان يدعي عليه شخص أنه أخذ من ماله كذا بغير إذنه وسأله رده وهو إنما أخذه في دين له عليه فأجاب بنفي الاستحقاق فقال المدعي للقاضي حلفه أنه ما أخذ من مالي شيئا بغير إذني وكان القاضي يرى إجابته لذلك فحلف المدعى عليه أنه ما أخذ شيئا من ماله بغير إذنه ونوى بغير استحقاق فإنه لا يأثم بذلك وكذا لو كان معسرة وأراد المدعي الأخذ منه حالا فأنكر وحلف أنه لا يلزمه شيء أو لا يستحق على شيئا وأراد الآن لكونه معسرة فتنفعه التورية حينئذ، قوله: (وإذا تداعيا) أي ادعى كل منهما وإنما عبر هنا بالتداعي؛ لأن كلا منهما ادعى أن الشيء له ولم يقتصر أحدهما على الإنكار بخلافه فيما سبق فإن الذي ادعى أحدهما واقتصر الآخر على الإنكار. قوله: (أي اثنان) تفسير لضمير التثنية وهو الألف وفسره الشيخ الخطيب بقوله أي الخصمان. قوله: (شيئا) أي عينا، وقوله في يد أحدهما أي ولا بينة لواحد منهما فإن كان لكل منهما بينة رجحت بيئة صاحب اليد. ويسمى الداخل على بينة الآخر ويسمى\r@","part":2,"page":655},{"id":1399,"text":"الذي في يده له؛ (وإن كان في يدهما)، أو لم يكن في يد واحد منهما (تحالفا وجعل)\r•---------------------------------•\rالخارج بشرط أن يقيم الداخل بينته بعد بينة الخارج ولو قبل تعديلها؛ لأن الأصل في جانب الداخل اليمين ما لم يقم الخارج بيته فلا يعدل عنها ما دامت كافية فلو أقامها قبلها:: لم تسمع فيعيدها بعدها، وترجح بينة الداخل ولو كانت شاهدة ويمينا. وكانت بينة. الخارج شاهدين وإن تأخر تاريخها أو لم تبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحه لبينته بيده نعم لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك ولم تدفعه لي أو غصبته مني أو اكترينه أو استعرته فقال الداخل بل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالاه رجحت بينة الخارج لزيادة علمها بما ذكر ولو أزيلت يد الداخل ببينة أقامها الخارج ثم أقام الداخل بينه وأسندت ملكه إلى ما قبل إزالة يده رجحت بينته وإن لم يعتذر بغيبتها مثلا على المعتمد خلافا للبلقيني وتبعه شيخ الإسلام في شرح منهجه فينقض القاضي السابق؛ لأن يده إنما أزيلت لعدم الحجة. وقد ظهرت بخلاف ما إذا لم تسند ملكه إلى ذلك فلا ترجح؛ لأنه الآن مدع خارج وعلم مما تقرر من أن بينة الداخل ترجح إذا أزيلت يده ببينة وأسندت وبينته ملكه إلى ما قبل إزالة بيده أن دعواه تسمع ولو لغير ذكر انتقال بخلاف ما لو أزيلت ايده بإقرار حقيقة أو حكمة وهو اليمين المردودة فلا تسمع دعواه ثانية بغير ذكر انتقال؛ لأنه مؤاخذ بإقراره فإن ذكر الانتقال كأن قال بعد ما أقر به اشتريته منك سمعت نعم لو قال وهبته له وملكته لم يكن إقرارا بلزوم الهبة لجواز اعتقاده لزومها بالعقد ذكره في الروضة كأصلها. قوله: (فالقول قول صاحب اليد بيمينه) أي لأن اليد من الأسباب المرجحة. وقوله أن الذي في يده له أي إن الشيء الذي في يده ملك له. قوله: (وإن كان في يدهما) أي وإن كان الشيء الذي تداعياه في يدهما كأن كان فراشة جلسا عليه أو جملا. زكاه أو دارة سكنا فيها. وقوله أو لم يكن في يد واحد منهما أي ولم يكن بيد ثالث بل كان متاعا ملقى في طريق مثلا، وليس المدعيان عنده فإن كان في يد ثالث فالقول قوله فيحلف لكل منهما يمينة أنه ليس له وإن أقر به لأحدهما عمل بمقتضى إقراره وإن أقام كل منهما بينة بما ادعاه وهو بيد الثالث سقطتا لتناقض موجبيهما ويرجع لقوله حينئذ فيحلف لكل منهما يمينا كما مر. قوله: (تحالفا) أي حلف كل منهما على نفي كونه للاخر بأن يقول والله إن هذا الشيء ليس لك. وقوله وجعل المدعى به بينهما أي فيقسم بينهما نصفين لقضائه صلى الله عليه وسلم بذلك كما صححه الحاكم على شرط الشيخين ولاستوائهما في اليد في: الأولى وعدمها في الثانية ولو أقاما بينتين رجح بتاريخ سابق كأن شهدت بينة لواحد يملكه من سنة إلى الآن وبيئة أخرى لأخر بملكه من أكثر منها كستين فترجح بينة الأكثر، لأن الأخرى لا تعارضها فيه فثبت الملك بها لمن شهدت له وله أجرة وزيادة حادثة من يوم\r@","part":2,"page":656},{"id":1400,"text":"المدعى به بينهما، ومن حلف على فعل نفسه اثباتا أو نفياً (حلف على البت والقطع)، والبت بموحدة فمثناة فوقية معناه القطع. وحينئذ فعطف المصنف القطع على البت من عطف التفسير، (ومن حلف على فعل غيره) ففيه تفصيل، فإن كان إثباتا حلف على\r•---------------------------------•\rملكه بالشهادة؛ لأنها نماء ملكه. ويستثنى من الأجرة ما لو كان المبيع بيد البائع قبل القبض فلا أجرة عليه للمشتري على الأصح وإن صحح البلقيني خلافه، ومثله الصداق ويرجح هنا بشاهدين وبشاهد وامرأتين أحدهما على شاهد ويمين للاخر؛ لأن ذلك حجة بالإجماع وأبعد عن تهمة الحالف بالكذب في يمينه نعم إن كان مع الشاهد واليمين بد رجح بها على من ذكر كما علم مما مر ولا ترجيح بزيادة شهود لأحدهما ولا برجلين على رجل وامرأتين لكمال الحجة في الطرفين ولا ببينة مؤرخة على بينة مطلقاً؛ لأن المؤرخة وإن اقتضت الملك زمن التاريخ فالمطلقة لا تنفيه نعم لو شهدت بينة بالحق وبينة بالإبراء رجحت بينة الإبراء؛ لأنه إنما يكون بعد الوجوب فمعها زيادة علم وحيث لا ترجيح فيما إذا أقاما بينتين قسم المدعى به بينهما نصفين إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر.\rقوله: (ومن حلف على فعل نفسه) ومثله فعل مملوكه من عبد أو بهيمة فلو قال شخص جني عبدك على وأنكر فالأصح أنه بحلف السيد على البت والقطع لأن فعل عبده كفعله؛ لأنه ماله، ولذلك سمعت الدعوى عليه ولو قال جنت بهيمتك على زرعي مثلا فعليك ضمانه وأنكر مالكها حلف على البت والقطع؛ لأنه لا ذمة لها وإنما ضمن جنايتها بتقصيره في حفظها فهو بفعله لا بفعلها. قوله: (إثباتا أو نفية) أي ولو مطلقا كان يقول والله بعت أو وهبت في الإثبات أو والله ما بعت ولا وهبت في النفي. قوله: (حلف على البت) مأخوذ من قولهم بت الحبل إذا قطعه فمعناه القطع فقوله والقطع من عطف التفسير كما سيذكره الشارح وإنما حلف في ذلك على البت والقطع؛ لأن الإنسان يعلم حال نفسه وحال مملوكه منسوب إليه فهو كحاله. قوله: (والبت بموحدة فمثناة فوقية معناه القطع) أي لأنه مأخوذ من قولهم بت الحبل إذا قطعه كما علمت. وقوله وحينئذ أي حين إذ كان البت معناه القطع. وقوله فعطف المصنف القطع على البت من عطف التفسير وإنما أتي به للإيضاح. قوله: (ومن حلف على فعل غيره) أي وليس ذلك الغير مملوكه من عبد أو بهيمة؛ لأن فعل مملوكه كفعله كما علمت. وظاهر كلام المصنف حصر اليمين في كونه على فعله وفعل غيره. وليس كذلك فقد تكون على تحقيق شيء ليس مستندة إلى فعله ولا إلى فعل غيره مثل أن يقول لزوجته إن كان هذا الطائر غرابة فانت طالق فطار ولم يعلم أنه\r@","part":2,"page":657},{"id":1401,"text":"البت والقطع وإن كان نفيا) مطلقاً (حلف على نفي العلم)؛ وهو أنه لا يعلم أن غيره فعل كذا، وأما النفي المحصور فيحلف فيه الشخص على البت.\rفصل في شروط الشاهد\r•---------------------------------•\rغراب فادعت الزوجة أنه غراب وأنكر الزوج ذلك فيحلف على البت كأن يقول والله إنه ليس بغراب كما قال الإمام والضابط كما قاله الشيخان تبعا للبندنيجي وغيره أن يقال كل:. يمين فهي على البت والقطع إلا على نفي فعل الغير المطلق فيحلف فيه على نفي العلم. كما سيأتي. قوله: (ففيه تفصيل) أي مأخوذ من كلام المصنف. قوله: (فإن كان) أي. فعل غيره وقوله إثباتا أي محصورا أو مطلقاً، وقوله حلف على البت والقطع أي كان يقول: والله أقرضك مورثي كذا أو أودعك كذا. ويجوز له البت والقطع في الحلف لاعتماده على خطه أو خط مورثه فيظن ذلك ظنا مؤكدا. قوله: (وإن كان نفياً مطلقاً) أي , غير مقيد بزمان مخصوص ولا مكان مخصوص. وقوله حلف على نفي علمه بأن غيره فعل كذا كما أشار إليه الشارح بقوله: وهو أنه لا يعلم أن غيره فعل كذا مثال ذلك أن يدعي دينا لمورثه على شخص فيقول ذلك الشخص أبر أني مورثك منه فينكر البراءة ويحلف على نفي العلم بأن مورثه أبرأه منه، وإنما اكتفى بالحلف على نفي العلم لتعسر الوقوف عليه ولو حلف على البت والقطع جاز كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره؛ لأنه قد يعلم ذلك. وأما لو حلفه القاضي في ذلك على البت والقطع فقد ظلمه لكن يعتد به. قوله: (وأما النفي المحصور) أي المقيد بزمان مخصوص أو مكان مخصوص والفرض أنه في فعل غيره. وقوله فيحلف فيه الشخص على البت أي والقطع لتيسر الوقوف عليه.:. خاتمة: لا تسمع دعوي بدين مؤجل وإن كان به بينة إذ لا يتعلق بها إلزام في الحال فلو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا صحت الدعوى به لاستحقاق المطالبة ببعضه قاله الماوردي\rفصل في شروط الشاهد\rأي وشروط العدالة وإنما لم يذكرها الشارع في الترجمة؛ لأنها شروط في العدالة والتي هي شرط في الشاهد، وشرط الشرط شرط والشاهد، مأخوذ من الشهادة وهي إخبار بحق لغيره على غيره بلفظ مخصوص. وفي عبارة إخبار عن شيء بلفظ خاص، ودخل في الشيء هلال رمضان والمراد باللفظ المخصوص أو الخاص لفظ أشهد بعينة فلو أبدله بغيره كأعلم أو أتيقن لم يكف، وهذا هو المعنى اللغوي فهو الحضور؛ لأنها من الشهود\r@","part":2,"page":658},{"id":1402,"text":"ولا تقبل الشهادة إلا ممن)، أي شخص (اجتمعت فيه خمس خصال). أحدها:\r•---------------------------------•\rبمعنى الحضور، وقيل إن المعنى المذكور لغوي وشرعي.\rوالأصل فيها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: (ولا تكتموا الشهادة [البقرة: ???]، وقوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) [البقرة: ???]، وقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله [الطلاق: ?)، وأخبار كخبر الصحيحين: «ليس لك إلا شاهداك أو يمينه» أي ليس لك يا مدعي في إثبات الحق على خصمك إلا شاهداك وليس لك في فصل الخصومة بينك وبينه عند عدم البينة إلا يمينه وكخبر البيهقي والحاكم وصحح إسناده أنه سئل عن الشهادة فقال للسائل: «تري الشمس؟» قال نعم فقال: «على مثلها فاشهد أو دعا أي إن كنت تعلم الشيء الذي تريد الشهادة به مثل الشمس فاشهد به وإن كنت لا تعلمه مثلها فاترك الشهادة به.\rوأركانها خمسة: شاهد ومشهود له ومشهود به ومشهود عليه وصيغة، وقد ذكر المصنف شروط الركن الأول الذي هو الشاهد. قوله: (ولا تقبل الشهادة إلا ممن الخ) أي لا يقبلها القاضي إلا ممن الخ. وقوله أي شخص أشار بذلك إلى أن من نكرة موصوفة، ويصح جعلها موصولة بمعنى الذي أي الشخص الذي. قوله: (اجتمعت فيه) أي عند الأداء وإن لم تجتمع فيه عند التحمل فيجوز أن يتحملها وهو غير كامل ثم يؤديها وهو كامل إلا فيما تتوقف صحته على الشهود كالنكاح فيعتبر فيه أن يكون كاملا عند التحمل كالأداء فلو شهد حال النقصان وردت شهادته لنقصانه ثم أعادها بعد الكمال قبلت إن كان نقصانه بكفر ظاهر أو رق أو صبا أو نحو ذلك، فإن كان بكفر خفي أو عداوة أو فسق أو خرم مروءة لم تقبل للتهمة. وهذا التفصيل في الشهادة المعادة، وأما غير المعادة فتقبل من الجميع لكن بشرط التوبة في الفاسق ومرتكب خارم المروءة مع الاستبراء بسنة؛ لأن مضيها على السلامة مع اشتمالها على الفصول الأربعة التي تهيج النفوس لما تشتهيه يشعر بحسن السريرة و محله في الفاسق إذا أظهر فسقه فلو كان يخفيه وأقر به ليقام عليه الحد قبلت شهادته عقب توبته فهذه مستثناة كما في شرح المنهج. قوله: (خمس خصال) أي بحسب ما ذكره المصنف وإلا فقد زيد عليها خمسة أخرى فتكون الجملة عشرة والسادس كونه ناطقة فلا تقبل شهادة الأخرس وإن فهمت إشارته، والسابع كونه يقظان كما قاله صاحب التنبيه وغيره فلا تقبل شهادة مغفل لا يضبط الأمور والثامن كونه غير متهم فلا تقبل شهادة المتهم لقوله تعالى: وذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا [البقرة: ???] الريبة حاصلة في المتهم والتاسع كونه رشيدة فلا تقبل شهادة محجور عليه بسفه والعاشر\r@","part":2,"page":659},{"id":1403,"text":"(الإسلام)، ولو بالتبعية، فلا تقبل شهادة كافر على مسلم أو كافر. (و) الثاني: (البلوغ) فلا تقبل شهادة ضبي ولو مراهقة. (و) الثالث: (العقل) فلا تقبل شهادة مجنون. (و) الرابع: (الحرية) ولو بالدار فلا تقبل شهادة رقيق قنا كان أو مدبرة أو •---------------------------------•\rأن يكون له مروءة وجعلها المصنف شرطة للعدالة وليس كذلك بل هي شرط لقبول: الشهادة لا للعدالة، فإن مرتكب خارم المروءة لا يخرج عن العدالة بارتكابه ذلك ولم تقبل شهادته لفقد مروءته ومن لا مروءة له لا حياء له ومن لا حياء له قال ما شاء. لقوله: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت». وزاد بعضهم عدم المواظبة على ترك السنن الرواتب وترك التسبيحات في الصلوات وخصه الأذرعي بالحاضر دون المسافر. قوله: (أحدها) أي أحد الخمس خصال. وقوله الإسلام خبر المبتدأ وهو أحدها بالنسبة لكلام: الشارح، وأما بالنسبة لكلام المصنف فهو بدل. قوله: (ولو بالتبعية) أي سواء كان: بالاستقلال أو بالتبعية لأحد أبويه مثلا قوله: (فلا تقبل شهادة كافر) أي لقوله تعالى: 0 وأشهدوا ذوي عدل منكم) [الطلاق: ?]، والكافر ليس بعدل وليس منا بل هو أفسق الفساق، ولأنه يكذب على الله تعالى فلا يؤمن أن يكذب على خلقه. قوله: (على مسلم أو كافر) أي خلافا الأبي حنيفة رضي الله عنه في قوله بقبول شهادة الكافر على الكافر، وخلافا للإمام أحمد رضي الله عنه في الوصية في السفر خاصة، فإذا أوصي برد الوديعة إلى صاحبها وأشهد على ذلك اثنين من الكفار قبلت شهادتهم على المسلم أو الكافر أخذا بظاهر قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) [المائدة: 106] وغير الإمام أحمد يحمله على أن المراد اثنان ذوا عدل من قبيلتكم أو آخران من غير قبيلتكم\rقوله: (والثاني) أي من الخمس خصال. وقوله البلوغ خبر المبتدأ وهو. الثاني بالنسبة لكلام الشارح وأما بالنسبة لكلام المصنف فهو معطوف على الإسلام، وقد عرفت أنه بدل والمعطوف على البدل بدل. قوله: (فلا تقبل شهادة صبي). أي بقوله تعالى: (من رجالكم) [البقرة: ???]، والصبي ليس من رجالنا فلا تقبل شهادته ولو لمثله أو \" عليه خلافا للإمام مالك رضي الله عنه حيث قال شهادة الصبيان فيما يقع بينهم من الجراحات ما لم يتفرقوا، وقوله ولو مراهقة غاية في الصبية. قوله: (والثالث) أي من الخمس خصال. وقوله العقل خبر المبتدأ وهو الثالث نظير ما. تقدم. قوله: (فلا تقبل شهادة مجنون) أي بالإجماع قوله: (والرابع) أي من الخمس خصال. وقوله الحرية خبر المبتدأ وهو الرابع نظير ما قبله. وقوله ولو بالدار أي اللقيط فإن حريته بالدار: قوله: (فلا\r@","part":2,"page":660},{"id":1404,"text":"مكاتبا. (و) الخامس: (العدالة) وهي لغة التوسط، وشرعاً ملكة في النفس تمنعها من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة. (وللعدالة خمسة) شرائط، وفي بعض النسخ خمسة\r•---------------------------------•\rتقبل شهادة رقيق) أي خلافة للإمام أحمد رضي الله عنه في قوله بقبول شهادة الرنين واختاره ابن المنذر وغيره من أئمتنا والجمهور على عدم قبول شهادته؛ لأن أداء الشهادة فيه معنى الولاية وهو ليس من أهلها.\rقوله: (قنا كان أو مدبرة أو مكاتبة) أي أو مبعضا، فالمراد بالرقيق ما يشمل رقيق البعض. ولذلك قال في شرح المنهج فلا تقبل ممن به رق وهو ظاهر في شمول المبعض. قوله: (والخامس) أي من الخمس خصال. وقوله العدالة فلا تقبل شهادة فاسق لقوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) [الحجرات: 6] وقرئ فتثبتوا ولو كان الشاهد يعلم فسق نفسه، وهو صادق في شهادة فهل يحل له أن يشهد أو لا فيه خلاف، واعتمد الرملي منه الحل وغيره الحرمة ويجب عليه التوبة من ذلك كما هو منصوص عليه. قوله: (وهي) أي العدالة، وقوله لغة التوسط أي لأنها مأخوذة من الاعتدال ومعناه التوسط\rقوله: (وشرعا) عطف على لغة. وقوله ملكة أي صفة راسخة في النفس سميت بذلك لأنها ملكت محلها. وقوله تمنعها من اقتراف الكبائر أي من ارتكابها فمني ارتكب كبيرة فسق. وأما الصغيرة فإن أصر عليها فسق أيضا كما يقتضيه قوله في شروط العدالة غير مصر على القليل من الصغائر إلا أن تغلب طاعاته على معاصيه فلا يكون فاسقة. فالحاصل أنه بارتكاب كبيرة تنتفي العدالة مطلقاً وبالإصرار على الصغيرة تنتفي العدالة إلا أن تغلب طاعته على معاصيه فلا تنتفي العدالة. قوله: (والرذائل المباحة) أي وتمنعها من اقتراف الرذائل المباحة كتقبيل زوجته أو أمته بحضرة الناس ومد الرجل عند الناس الذين يحتشمهم ويستحي منهم. ومن ذلك إكثار الحكايات المضحكة بين الناس بحيث يصير ذلك عادة له بخلاف ما إذا لم يكثر منها أو كان ذلك طبعة له تصنعها ما وقع لبعض الصحابة رضي الله عنه، ومقتضى ذكر ذلك في تعريف العدالة أن المنع من اقتراف الرذائل المباحة له دخل في تحقق العدالة بحيث لو انتفى ذلك انتفت العدالة وهو يؤيد صنيع المصنف الآتي حيث جعل كونه محافظة على مروءة مثله من شروط العدالة. وقد علمت أنه ليس من شروط العدالة بل من شروط قبول الشهادة فمن ارتكب شيئا من ذلك لا تنتفي عنه العدالة، غاية الأمر أنه فاقد المروءة كما مر فالأولى بل الصواب حذف ذلك من تعريف العدالة، وذكر عدم الإصرار على الصغائر بدل ذلك فإن الإصرار على الصغائر ينفي العدالة إلا أن تغلب طاعاته على معاصيه كما علمت. قوله: (وللعدالة) أي هي\r@","part":2,"page":661},{"id":1405,"text":"شروط، أحدها: أن يكون العدل (مجتنبا للكبائر)، أي لكل فرد منها، فلا تقبل شهادة صاحب كبيرة كالزنا وقتل النفس بغير حق. والثاني: أن يكون غير مصر على القليل من الصغائر) فلا تقبل شهادة المصر عليها؛ وعد الكبائر مذكور في المطولات.\r•---------------------------------•\rالشرط الخامس وإنما أظهر مع أن المقام للإضمار فكان مقتضى الظاهر أن يقول ولها لأنه لو أضمر لتوهم أن الضمير راجع للشهادة؛ لأنها المحدث عنها. وقوله خمس شرائط مبتدأ مؤخر وللعدالة خبر مقدم. والمعنى ولتحقق العدالة خمس شرائط والمراد بالشرائط الشروط فساوت هذه النسخة النسخة التي حكاها الشارح بقوله وفي بعض النسخ خمس شروط.\rقوله: (أحدها) أي أحد الخمس شرائط أو الخمس شروط على النسختين السابقتين. قوله: (أن يكون العدل الأولى أن يقول الشخص؛ لأنه قد تقرر أن الحكم على الموصوف بصفة يستدعي ثبوتها له قبل الحكم مع أن العدالة لا تثبت ولا تتحقق إلا بهذه الشروط، وهكذا يقال فيما يأتي أفاده الشبراملسي. قوله: (مجتنبا للكبائر) أي متباعدة عنها وتاركها وهو من قبيل عموم السلب كما أشار إليه الشارح بقوله أي لكل فرد منها فالمعنى أنه تارك لكل فرد منها فيفيد أنه متى أرتكب كبيرة انتفت العدالة. قوله: (فلا تقبل شهادة صاحب كبيرة) أي لانتفاء العدالة حينئذ بفعل الكبيرة فيصير بذلك فاسقة بخلاف ما لو عزم على فعل الكبيرة غدا فإنه لا يصير بذلك فاسقة؛ لأن العزم على الكبيرة صغيرة وأما لو عزم على الكفر غدا فقد كفر حالا كما في البحر وفسر جماعة الكبيرة بأنها ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة، وهذا هو الراجح، وقال الإمام هي كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين أي بقلة مبالاة مرتكبها بالدين. وأما القول بأنها هي المعصية الموجية للحدود ففيه قصور وإن ذكر في أصل الروضة أنهم إلى ترجيح هذا أميل لأنهم عدوا الربا وأكل مال اليتيم وشهادة الزور ونحوها من الكبائر ولا حد فيها وهذا ضبطها بالحد. وأما بالعد فسيشير إليه الشارح بقوله وعد الكبائر مذكور في المطولات. قوله: (كالزنا وقتل النفس بغير حق) أي وترك الصلاة ومنع الزكاة إلى بغير ذلك مما سيأتي. قوله: (والثاني) أي من الخمس شرائط التي هي شروط للعدالة. قوله: أن يكون غير مصر على القليل من الصغائر) أي على شيء منها، ومنها النظر المجرم وكشف العورة ولو في الخلوة الغير حاجة وهجر المسلم فوق ثلاثة أيام لغير عذر ديني. والتبختر في المشي، واستعمال نجاسة في بدن أو ثوب لغير حاجة وإدخال صبي أو. مجنون مسجدة مع خشية تنجيسه منه واللعب بالنرد وهو الطاولة المعروفة لخبر أبي داود:\r@","part":2,"page":662},{"id":1406,"text":"والثالث: أن يكون العدل (سليم السريرة)، أي العقيدة، فلا تقبل شهادة مبتدع يكفر\r•---------------------------------•\rمن لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» واللعب بالطاب وكذا بالشطرنج إن شرط فيه مال من الجانبين أو أحدهما وإلا كره. ومثله السيجة والمنقلة وسماع آلات الملاهي المحرمة كطنبور ومزمار عراقي وهو ما يضرب به مع الأوتار ويراع وهو الشبابة خلافا للرافعي حيث صحح حل اليراع، ومال إليه البلقيني وغيره، وقد قال بعضهم:\rفاجزم على التحريم أي جزم ... والرأي أن لا تتبع ابن حزم\rفقد أبيحت عنده الأوتار ... والعود والطنبور والمزمار\rوتصوير الحيوان والتفرج على ما لا يجوز منه وستر الجدران بالحرير والتفرج عليه، ومنه الزينة التي جرت العادة بفعلها وعد في شرح الخطيب من الصغائر النياحة وشق الجيب وتبعه المحشي وعدهما ابن حجر من الكبائر والقلب إليه أميل. قوله: (فلا تقبل شهادة المصر عليها) أي على الصغائر أي على شيء منها من نوع أو أنواع إلا إن غلبت طاعاته على معاصيه كما قاله الجمهور وإلا فتقبل شهادته حينئذ وإن اقتضي كلام المصنف بالمفهوم انتفاء العدالة بالإصرار على الصغائر مطلقاً، واقتضى إطلاق الشارح عدم قبول شهادة المصر عليها مطلقا. قوله: (وعد الكبائر مذكور في المطولات) ولا باس بعد شيء منها فمنها ترك الصلاة وتقديمها أو تأخيرها عن وقتها بلا عذر ومنع الزكاة والزنا، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق واللواط وشهادة الزور ونسيان القرآن بعد البلوغ واليأس من رحمة الله والأمن من مكره وعقوق الوالدين وأكل الربا وأكل مال اليتيم والإفطار في رمضان بغير عذر وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو عند الفاعل، وإن لم يكن منكرة عند الناهي بشرط أن يأمن على نفسه وماله، وأن لا يخاف الوقوع في مفسدة أعظم من المفسدة المنهي عنها و ضرب المسلم أو الذمي ونحوه بغير حق والنميمة وهي السعي بين الناس بالإفساد بنقل الكلام أو الفعل ولو بالإشارة أو الكتابة. وأما الغيبة فإن كانت في حق أهل العلم وحملة القرآن فهي من الكبائر كما جرى عليه ابن المقري وإلا فهي من الصغائر، وبعض المذاهب يجعلها من الكبائر مطلقاً قال تعالى: ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه؟ [الحجرات: ??]، وبالجملة فالكبائر كثيراً، وأما قول ابن عباس هي إلى السبعين أقرب وقول سعيد بن جبير أنها إلى السبعمائة أقرب فباعتبار أصناف أنواعها فلا ينافي أن أفرادها كثيراً جدا. قوله: (والثالث) أي من الخمس شرائط التي هي شروط للعدالة كما مر. قوله: (أن يكون العدل) قد علمت ما فيه. وقوله سليم السريرة أي بأن لا يكون مبتدعة يكفر أو يفسق\r@","part":2,"page":663},{"id":1407,"text":"أو يفسق ببدعته، فالأول كمن أنكر البعث، والثاني كساب الصحابة. أما الذي لا يكفر ولا يفسق ببدعته فتقبل شهادته. ويستثنى من هذه الخطابية، فلا تقبل شهادتهم وهم فرقة. يجوزون الشهادة لصاحبهم إذا سمعوه يقول لي على فلان كذا فإن قالوا رأيناه يقرضه كذا قبلت شهادتهم. والرابع: أن يكون العدل (مأمون الغضب)، وفي بعض\r•---------------------------------•\rببدعته كما يؤخذ من كلام الشارح. وقد قالوا من سلمت سريرته حسنت سيرته. قوله: (أي العقيدة) تفسير للسريرة سميت بذلك لأن الشخص يسرها في قلبه.\rقوله: (فلا تقبل شهادة مبتدع يكفر أو يفسق ببدعته) أي لانتفاء العدالة حينئذ. قوله: (فالأول) أي الذي يكفر ببدعته وقوله كمن أنكر البعث للأجساد ودخل بالكاف من أنكر العلم بالجزئيات ومن أنكر حدوث العالم كما تقدم. قوله: (والثاني) أي الذي يفسق ببدعته. وقوله كساب الصحابة أي فيفسق بذلك؛ لأنه يجب علينا تأويل ما وقع بينهم كما قال في الجوهرة: ... .\rوأول التشاجر الذي ورد ... إن خضت فيه واجتنب داء الحسد\rقوله: (أما الذي لا يكفر ولا يفسق ببدعته) مقابل لقوله يكفر أو يفسق بدعته وذلك كمن أنكر صفات الله وخلقه أفعال عباده وجواز رؤيته يوم القيامة، وقوله فتقبل شهادته أي لاعتقاده أنه مصيب في ذلك للشبهة التي قامت عنده. قوله: (ويستثني من هذه) أي من هذه الفرقة أوهي التي لا تكفر ولا تفسق ببدعتها ولكن الأنسب لكلامه أن يقول: ويستثنى من هذا أي الذي لا يكفر ولا يفسق ببدعته إلا أنه لاحظ المعنى. والأمر: في ذلك سهل. وقوله الخطابية نسبة لخطاب. ويستثني أيضا الداعية وهو الذي يدعو الناس إلى بدعته فلا تقبل شهادته كما لا تقبل روايته بل أولى كما رجحه فيها النووي وابن الصلاح وغيرهما. وقال بعضهم والصحيح أنها تقبل شهادته وروايته. قوله: (فلا تقبل شهادتهم) أي لمثلهم إن لم يبينوا السبب كما يدل عليه قوله فإن قالوا رأيناه يقرضه كذا قبلت شهادتهم وكذا لو شهدوا لمخالفيهم فتقبل شهادتهم لانتفاء المانع. قوله: (وهم).\": أي الخطابية. وقوله فرقة يجوزون الشهادة لصاحبهم إذا سمعوه. يقول لي على فلان كذا أي فيعتمدون في شهادتهم قول صاحبهم لاعتقادهم أنه لا يكذب. قوله: (فإن قالوا الخ).: مقابل المحذوف أشرنا إليه فيما تقدم والتقدير هذا إن لم يبينوا السبب. وقوله رأيناه يقرضه. كذا أي أو سمعناه يقر له بكذا والمدار على ما ينفي احتمال اعتمادهم على قول المشهود له. وقوله قبلت شهادتهم أي لانتفاء احتمال اعتمادهم على قول صاحبهم حينئذ.\r@","part":2,"page":664},{"id":1408,"text":"النسخ مأمونا عند الغضب، فلا تقبل شهادة من لا يؤمن عند غضبه، والخامس: أن يكون العدل (محافظة على مروءة مثله). والمروءة تخلق الإنسان بخلق أمثاله من أبناء عصره في زمانه ومكانه، فلا تقبل شهادة من لا مروءة له، كمن يمشي في السوق\r•---------------------------------•\rوكذا لو شهدوا لمخالفيهم كما مر. قوله: (والرابع) أي من الخمس شرائط التي هي شروط العدالة كما سبق في نظيره. وقوله أن يكون العدل قد تقدم ما فيه. وقوله مأمون الغضب أي مأمونا عند الغضب كما في النسخة الثانية التي حكاها الشارح بقوله، وفي بعض النسخ مأمونا عند الغضب بحيث لا توقعه نفسه الأمارة بالسوء عند غضبه في قول زور أو إصرار على غيبة أو كذب أو نحو ذلك. قوله: (فلا تقبل شهادة من لا يؤمن عند غضبه) أي بأن نحمله نفسه عند غضبه على الوقوع فيما ذكر. قوله: (والخامس) أي من الخمس شرائط التي هي شروط للعدالة لكن قد علمت أن هذا ليس شرطا للعدالة وإنما هو شرط لقبول الشهادة؛ ومن شروط قبول الشهادة أيضا أن لا يبادر بشهادته قبل أن يسأل فيها؛ لأنه حينئذ منهم إلا في شهادة الحسبة فتقبل شهادته فيها في حقوق الله المحضة كان يشهد أنه تارك للصلاة أو الزكاة أو الصوم وفيما فيه حق مؤكد كطلاق وعتق ونسب وعفو عن قصاص وبقاء عدة وانقضائها وتحريم مصاهرة وكفر وإسلام وبلوغ وكفارة وتعديل ووصية ووقف إن عمن جهتهما ولو بالآخر كالفقراء وحدود الله تعالى وإحصان. وصورتها في الزنا أن يقولوا للقاضي: نشهد على فلان بأنه زني فاحضره النشهد عليه فإن قالوا ابتداء فلان زني فهم قذفة فيحدون حد القذف وإنما تقبل عند الحاجة إليها فلو شهد اثنان بأن فلانا أعتق عبده لم تقبل حتى يقولا وهو يسترقه، وكذلك لو شهدا بأن فلانا طلق زوجته، فلا تقبل حتى يقولا وهو يختلي بها أو يستمتع بها أو يعاشرها أو نحو ذلك. وأما حقوق الآدميين كقود وحد قذف وبيع فلا تقبل فيها شهادة الحسبة وتقبل دعوى الحسبة فيما تقبل فيه شهادة الحسبة إلا في حدود الله تعالى. قوله: أن يكون العدل) قد علمت ما فيه. وقوله محافظة على مروءة مثله أي من أبناء عصره ممن يراعي مناهج الشرع وآدابه وهي تختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة بخلاف العدالة فإنها لا تختلف بذلك بل يستوي فيها الشريف والوضيع. قوله: (والمروءة تخلق الإنسان بخلق أمثاله) أي اتصافه بأوصاف أمثاله. وعبارة المنهج والمروءة توقي الأدناس عرفة. وقوله من أبناء عصره في زمانه ومكانه أي ممن يراعي مناهج الشرع وآدابه كما مر. قوله: (فلا تقبل شهادة من لا مروءة له) أي لا لانتفاء عدالته كما علمت بل لأن من لا مروءة له لا حياء له ومن لا حياء له قال ما شاء لقوله: «إذا لم تستح فاصنع ما شئته كما تقدم.\r@","part":2,"page":665},{"id":1409,"text":"مكشوف الرأس أو البدن غير العورة، ولا يليق به ذلك، أما كشف العورة فحرام.\r\r•---------------------------------•\rقوله: (كمن يمشي في السوق مكشوف الرأس) أي وكمن يأكل أو بشرب في السوق ولم يغلبه جوع أو عطش ومن يلبس من الفقهاء قباء أو قلنسوة في مكان لا يعتاد ذلك فيه، ومن يتعاطى الحرفة الدنيئة المباحة كحجامة وكنس زبل ودبغ وهو لا يليق به ذلك. والكلام فيمن يختارها لنفسه مع حصول الكفاية بغيره فلا يرد أنها من فروضن الكفاية فكيف تكون مما يخرم المروءة، وخرج بالمباحة المحرمة كالتنجيم والكهانة وتصوير الحيوان فليست من خارم المروءة فقط ومن يقبل زوجته أو أمته بحضرة من يستحيا منه. وأما تقبيل. ابن عمر رضي الله عنه أمته التي وقعت في سهمه فأجاب عنه الزركشي بأنه كان تقبيل استحسان لإغاظة الكفار، وأجاب بعضهم بأن المرة الواحدة لا تضر على ما اقتضاه نص الشافعي رضي الله عنه والمشي في مثاله ليس قيدا. ولذلك عبر في المنهج بكشف الرأس وقال في شرحه وتعبيري بكشف الرأس أعم من تعبيره بالمشي مكشوف الرأس. وكذلك السوق ليس بقيد بل المدار على مكان لا يعتاد فيه ذلك. قوله: أو البدن) أي أو باقي البدن كالظهر والبطن والجنب. وقوله غير العورة هو قيد لكون ذلك خارم المروءة فقط. قوله: (ولا يليق به ذلك) أي بأن كان غير سوقي أما السوقي فليس ذلك خارما لمروعته وكذلك المحرم بالنسك فيكشف رأسه وجوبة ولا تنخرم مروءته بذلك ومثل ما ذكر لبس فقيه قباء أو قلنسوة في مكان اعتيد ذلك فيه كما في مصرنا هذه. قوله: (أما كشف العورة فحرام) أي من الصغائر كما مر.\rفصل في أنواع الحقوق\rأي باعتبار ما يقبل فيها من الشهود وجعلها المصنف سنة؛ لأنه جعل حقوق. الآدميين ثلاثة وحقوق الله تعالى ثلاثة فالجملة ستة لكن الضرب الثاني من حقوق: الله نظير: الضرب الأولى من حقوق الآدميين في أن كلا لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران حتى أن الشارح جعله منه تسمحا حيث قال ومن هذا الضرب أيضا عقوبة الله تعالى كحد شرب على ما سيأتي، فلذلك قال المحشي وهي خمسة أنواع كما يعلم مما سيأتي. وذكر في هذا الفصل أيضا ما يقتضي عدم قبول الشهادة كالعمى فيما عدا المواضع المستثنيات. وكجر النفع ودفع الضرر كما سيأتي في كلامه، ولفظ فصل ساقط من بعض النسخ\r@","part":2,"page":666},{"id":1410,"text":"(والحقوق ضربان): أحدهما (حق الله تعالى)، وسيأتي الكلام عليه. (و) الثاني: (حق الآدمي. فأما حقوق الآدميين فثلاثة)، وفي بعض النسخ فهي على ثلاثة (أضرب: ضرب لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران)، فلا يكفي رجل وامرأتان. وفسر المصنف هذا الضرب بقوله: (وهو ما لا يقصد منه المال ويطلع عليه الرجال) غالبا\r•---------------------------------•\rقوله: (والحقوق ضربان) أي جنس الحقوق المتحقق في نوعين منها ضربان فصح الإخبار. قوله: (أحدهما) أي أحد الضربين. وقوله حق الله تعالى إنما قدمه في الإجمال لشرفه بالإضافة إلى الله تعالى، وبدأ بحق الآدميين في التفصيل اهتماما به لأنه الأغلب وقوعا، ولأن حق الآدميين مبني على المشاحة وحق الله مبني على المسامحة. قوله: وسيأتي الكلام عليه) أي سيأتي الكلام على حق الله بعد الكلام على حق الآدمي. وقد علمت حكمة ذلك. قوله: (والثاني) أي من الضربين وقوله حق الآدمي أي جنس الآدمي المتحقق على متعدد فلذلك جمع فيما بعد.\rقوله: (فأما حقوق الآدميين الخ) فيه مع ما قبله لف و نشر غير مرتب فإنه تكلم على حق الآدميين الذي هو الضرب الثاني ثم تكلم على حق الله الذي هو الضرب الأول قوله فثلاثة أي فهي ثلاثة بلا تنوين لإضافته لأضرب. وقوله وفي بعض النسخ فهي على ثلاثة أي فهي كائنة على ثلاثة أضرب من كينونة المقسم على أقسامه والنسخة الأولى أقصر مسافة من الثانية. قوله: (ضرب) أي أحدها أو الأول ضرب فهو خبر لمبتدأ محذوف كما قدره الشيخ الخطيب، ويصح جعله بدلا من ثلاثة ولا تقدير. وقوله لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران أي رجلان، ولا مدخل للإناث فيه؛ لأنه تعالى نص على الرجلين في الطلاق والرجعة والوصاية. وروى مالك عن الزهري مضت السنة أي تقررت وثبتت بأنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق، وقيس بالمذكورات غيرها مما يشاركها في المعنى الآتي من كونه لا يقصد منه المال ويطلع عليه الرجال غالبا. قوله: فلا يكفي رجل وامرأتان) أي ولا رجل ويمين؛ لأن كل ما لا يثبت من الحقوق برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين؛ لأن الرجل والمرأتين أقوى من الرجل واليمين، وما لا يثبت بالأقوى لا يثبت بالأضعف وكل ما يثبت منها برجل وامرأتين يثبت برجل ويمين إلا عيوب النساء ونحوها كالولادة والحيض والرضاع، فإنها لا تثبت بالشاهد واليمين؛ لأنها أمور خطرة بخلاف المال وما يقصد منه المال. قوله: (وفسر المصنف هذا الضرب). أي الذي لا يقبل فيها إلا شاهدان ذكران. وقوله بقوله متعلق بفسر.\rقوله: (وهو) أي هذا الضرب. وقوله ما لا يقصد منه المال أي حق لا يقصد منه\r@","part":2,"page":667},{"id":1411,"text":"كطلاق ونكاح ومن هذا الضرب أيضا، عقوبة الله تعالى كحد شرب أو عقوبة لآدمي\r: كتعزير وقصاص. (وضرب) آخر (يقبل فيه أحد أمور ثلاثة: إما (شاهدان) أي رجلان\r•---------------------------------•\rالمال اصلا. وهذا قيد أول. وقوله ويطلع عليه الرجال أي. يظهر عليه الرجال وهو معطوف على النفي أعني لا يقصد منه المال لا على المنفي أعني يقصد منه المال، ولذلك وجد في بعض النسخ وما يطلع عليه الرجال. وقوله غالبة أي في غالب الأحوال. وقد لا يطلع عليه الرجال نادرا فقد يتفق أن الرجل يطلق زوجته من غير حضور رجال بل بحضور النساء ومع ذلك فلا عبرة بهن. قوله: (كطلاق ونكاح) أي ورجعة وشهادة على شهادة بأن يشهد اثنان على شهادة كل من الشاهدين بنحو قرض لغيبتهما مثلا وكفالة وموت ووكالة ووصاية وشركة وقراض وما ذكر في الطلاق ظاهر إن ادعته الزوجة ولو. بعوض فإن ادعاه الزوج بعوض كان من الضرب الثاني فيقبل فيه شاهدان أو رجل وامرأتان أو شاهد ويمين؛ لأن المقصود منه المال. ومثله، دعوى المرأة النكاح لإثبات المهر أو شطره ودعوى كل من الزجل والمرأة له لإثبات الإرث فيثبت بذلك وإن لم يثبت بالرجل والمرأتين أو الشاهد واليمين في غير هذه الصورة، ومحله في الوكالة والوصاية والشركة والقراض إذا أريد إثبات عقودها والولاية فيها، فإن أريد إثبات الجعل في الوكالة والوصاية وإثبات حصته من المال في الشركة وحصته من الربح فيها وفي القراض قبل فيها رجلان أو رجل وامرأتان أو شاهد ويمين؛ لأن المقصود منها المال حينئذ. قوله: (ومن هذا الضرب) أي الذي لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران. وقوله أيضا، أي بما منه ما تقدم من الطلاق والنكاح، وغيرهما، مما ذكرناه آنفا، وقوله عقوبة، الله تعالى أي موجب عقوبة الله تعالى فهو على تقدير مضاف وفي جعله من هذا الضرب نظر لأن فرض الكلام في حقوق الآدميين لكنه نظير لهذا الضرب في كونه لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران فتسمح الشارح بجعل عقوبة الله من هذا الضرب لكونها نظيرة له فيما ذكر. وأما قوله. أو عقوبة الآدمي فمسلم؛ لأنها من حقوق الآدميين فهي من هذا الضرب بلا شبهة قوله:. (وضرب آخر) أي غير الأول وهو الثاني. وقوله يقبل فيه أي في هذا الضرب الآخر. وقوله أحد أمور ثلاثة أخذه من كلام المصنف حيث عطف بأو. قوله: (أما شاهدان الخ) تفصيل لقوله أحد أمور ثلاثة. وذلك لعموم قوله تعالى: واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان [البقرة: ???]، روى مسلم وغيره أنه ة قضى بشاهد ويمين زاد الشافعي من الأموال وقيس بالأموال كل ما المقصود منه المال. قوله: (أي رجلان) تفسير لقوله شاهدان. ومعلوم أنه لا ترتيب بين الرجلين بل القاضي يقدم أيهما\r@","part":2,"page":668},{"id":1412,"text":"(او رجل وامرأتان أو شاهد) واحد (ويمين المدعي) وإنما يكون يمينه بعد شهادة شاهده وبعد تعديله. ويجب أن يذكر في حلفه أن شاهده صادق فيما شهد له به. فإن لم يحلف المدعي وطلب يمين خصمه فله ذلك، فإن نكل خصمه، فله أن يحلف يمين الرد في الأظهر.\rوفسر المصنف هذا الضرب بأنه (ما كان القصد منه المال) فقط. (وضرب) آخر\r•---------------------------------•\rشاء. وقوله أو رجل وامرأتان أي لقيامها مقام رجل آخر مع وروده فلا يرد ما يقال مقتضى قيامهما مقام رجل أنه يكتفي بامرأتين ويمين وليس كذلك كما سيذكره الشارح لعدم وروده. ولا يشترط تقديم شهادة الرجل على شهادة المرأتين لقيامهما مقام الرجل قطعة. وقوله أو شاهد واحد أي رجل واحد. وقوله ويمين المدعي أي لقوة جانبه بالشاهد فيحلف معه تكميلا للحجة. قوله: (وإنما يكون بمينه بعد شهادة شاهده وبعد تعديله) أي لأنه إنما يحلف من قوي جانبه وجانب المدعي لا يقوى إلا حينئذ. وفارق عدم اشتراط كون شهادة المرأتين بعد شهادة الرجل بقيامهما مقام الرجل قطعا كما علمت. فقوله: (ويجب أن يذكر في حلفه أن شاهده صادق) أي لأن الشهادة واليمين مختلفان جنسا، فوجب الربط بينهما بذلك ليصيرا كالنوع الواحد. ولا بد أن يذكر استحقاقه لما ادعاه فيقول والله إن شاهدي لصادق فيما يشهد لي به وإني مستحق له ولو قدم ذكر الاستحقاق على ذكر صدق الشاهد فلا باس كما قاله الإمام. قوله: (فإن لم بحلف المدعي) أي بعد شهادة شاهده كما هو الفرض. وقوله وطلب يمين خصمه أي الذي هو المدعى عليه. وقوله فله ذلك أي فللمدعي عدم الحلف وتحليف خصمه؛ لأنه قد يتورع عن اليمين. وقوله فإن نكل خصمه أي عن اليمين التي طلبها منه المدعي. وقوله فله أن يحلف يمين الرد في الأظهر أي على القول الأظهر وهو المعتمد لأنها غير التي تركها لأن تلك لقوة جانبه بالشاهد وهذه لقوة جانبه بنكول الخصم ولأن تلك لا يقضي بها إلا في الأموال وهذه يقضي بها في جميع الحقوق فلو لم يحلف المدعي يمين الرد سقط حقه من اليمين.\rقوله: (وفسر المصنف هذا الضرب) أي الذي يقبل فيه شاهدان او رجل وامراتان او شاهد ويمين. وقوله بأنه متعلق بفسر، وقوله ما كان القصد منه المال فقط أي دون غيره لعله اقتصر على ذلك؛ لأنه يفهم منه بالأولي ما إذا كان الحق نفس المال، وفسره غيره بالمال وما قصد من المال سواء كان المال عيناً أو دينا أو منفعة. وسواء كان ما\r@","part":2,"page":669},{"id":1413,"text":"(يقبل فيه أحد أمرين): إما (رجل وامرأتان أو أربع نسوة). وفسر المصنف هذا\rالضرب بقوله (وهو ما لا يطلع عليه الرجال) غالبا بل نادرا كولادة وحيض ورضاع\r•---------------------------------•\rسنن قصد منه المال عقدة مالية كبيع ومنه الحوالة؛ لأنها بيع دين بدين جوز للحاجة أو فسخه. كما قاله أو حقا يتعلق به كخيار وأجل. ومن هذا الوقف كما قاله ابن سريج وهو الأقوى معنى كما في الروضة وصححه الإمام والبغوي وغيرهما وصححه الرافعي أيضا في الشرح الصغير كما أفاده في المهمات.\rقوله: (وضرب آخر) أي غير الثاني وهو الثالث وقوله يقبل فيه أي في هذا الضرب الآخر. وقوله أحد أمرين أخذه من عطف المصنف بأو كما تقدم نظيره. ومعلوم أنه يقبل فيه رجلان أيضا؛ لأن كل ما ثبت بحجة ضعيفة ثبت بالأقوى منها بالأولى بل النسخة التي شرح عليها الشيخ الخطيب فيها ذكر الشاهدين ونصها وضرب يقبل فيه شاهدان أو رجل وامرأتان أو أربع نسوة. قوله: (أما رجل وامرأتان) أي أو رجلان بالأولى كما علمت وقوله أو أربع نسوة أي منفردات لما روى ابن أبي شيبة عن الزهري مضت. السنة بأنه: يجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من عيوب النساء. وقيس بما ذكره غيره مما يشاركه في المعنى الذي أشار إليه في الحديث، من عدم اطلاع غيرهن عليه، وإذا قبلت شهادتهن في ذلك منفردات قبلت شهادة الرجلين والرجل والمرأتين بالأولى ولا يقبل. الرجل واليمين في ذلك كما مر.\rواعلم أن ما قبلت فيه شهادة النساء على فعله لا تقبل شهادتهن على الإقرار به؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا بالسماع كسائر الأقارير كما ذكره الدميري. قوله: (وفسر المصنف هذا الضرب) أي الذي يقبل فيه رجل وامرأتان أو أربع نسوة. وقوله بقوله متعلق بفسر. قوله: (وهو) أي هذا الضرب قوله ما لا يطلع عليه الرجال غالبا أي ما لا يظهر عليه الرجال في غالب الأحوال. وقوله بل نادرة أي بل يطلع عليه الرجال نادرة. قوله: (كولادة وحيض الغ) أي وكبكارة وعيب امرأة تحت ثوبها كرتق وقرن وجرح على فرج حرة كانت أو أمة. وخرج بقولنا تحت ثوبها ما في وجه الحرة وكفيها فإنه لا يثبت إلا برجلين وما في وجه الأمة وما يبدو عند المهنة فإنه يثبت برجلين أو رجل وامرأتين أو شاهد ويمين؛ لأن المقصود منه المال في الأمة وإطلاق الماوردي نقل الإجماع على أن: عيوب النساء في الوجه والكفين لا يقبل فيه إلا الرجال ولم يفصل بين الجرة والأمة ويه. و صرح القاضي حسين فيهما ظاهر بالنسبة للحرة. وأما في الأمة فالمراد أنه لا تقبل فيها\r@","part":2,"page":670},{"id":1414,"text":"واعلم أنه لا يثبت شيء من الحقوق بامرأتين ويمين. (وأما حقوق الله تعالى فلا يقبل فيها النساء) بلي الرجال فقط (وهي)، أي حقوق الله تعالى على ثلاثة أضرب: ضرب لا يقبل فيه أقل من أربعة من الرجال (وهو الزنا). ويكون نظرهم له لأجل\r•---------------------------------•\rالنساء الخلص فلا ينافي أنه يقبل فيها الرجل والمرأتان والشاهد واليمين لما مر، لا يقال كون ذلك مما يطلع عليه الرجال غالبا إنما يظهر على القول بحل النظر إلى ذلك لا على المعتمد من تحريمه؛ لأنا نقول الوجه والكفان يطلع عليهما الرجال غالبا، وإن قلنا بتحريم النظر لهما؛ لأنه، جائز لمحارمها وزوجها بل وللأجنبي لتعليم ومعاملة وتحمل شهادة. قوله: (ورضاع) أي من الثدي كما قيده القفال وغيره بذلك فإن كان من إناء حلب فيه لم تقبل شهادة النساء به؛ لأن ذلك يطلع عليه الرجال غالبا لكن تقبل شهادتهن بأن ذلك اللبن من هذه المرأة؛ لأن الرجال لا يطلعون عليه غالبا. قوله: (واعلم أنه لا يثبت شيء من الحقوق بامرأتين ويمين) أي كما يعلم من كلام المصنف لعدم ورود ذلك وإنما قام المرأتان مقام الرجل في الرجل والمرأتين لوروده كما تقدم التنبيه على ذلك. قوله: (وأما حقوق الله تعالى) أي غير المالية أخذ من الضروب الثلاثة، فإن الضرب الأول الزنا ونحوه، والضرب الثاني ما سوى الزنا من الحدود، والضرب الثالث هلال رمضان على ما سيأتي. وقوله فلا يقبل فيها النساء أي ولا الخناثى؛ لأن الخنثى كالأنثى في هذا وفي جميع ما مر. وقوله بلى الرجال فقط أي دون النساء الخناثى ومثلهن كما علمت. قوله: (وهي على ثلاثة أضرب) أي كائنة على ثلاثة أضرب كما أن حقوق الآدميين على ثلاثة أضرب فتكون الجملة ستة كما مر. قوله: (ضرب) أي أحدها أو الأول ضرب فهو خبر لمبتدأ محذوف كما قدره الشيخ الخطيب. ويجوز كونه بدلا مما قبله ولا تقدير كما مر في نظيره. قوله: (لا يقبل فيه أقل من أربعة من الرجال) أي بالنظر الإيجاب الحد فقط فلا ينافي أنه إذا شهد اثنان بجرح الشاهد وفسراه بالزنا ثبت فسقه وليسا بقاذفين له وإنما وجبت الأربعة لقوله تعالى: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء [النور: 4]، لما في صحيح مسلم عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قال الرسول الله: لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: «نعم». ولأنه لا يقوم ولا يتحقق إلا من اثنين فصارت الشهادة عليه كالشهادة على فعلين؛ ولأنه من أغلظ الفواحش فغلظت الشهادة فيه ليكون أستر. قوله: (وهو) أي هذا الضرب الذي لا\r@","part":2,"page":671},{"id":1415,"text":"الشهادة، فلو تعمدوا النظر لغيرها فسقوا وردت شهادتهم. أما إقرار شخص بالزنا فيكفي في الشهادة عليه رجلان في الأظهر. (وضرب). آخر من حقوق الله تعالى (يقبل فيه اثنان) أي رجلان. وفسر المصنف هذا الضرب بقوله: (وهو ما سوى الزنا من الحدود) كحد شرب. (وضرب) آخر من حقوق الله تعالى (يقبل فيه رجل واحد: وهو\r•---------------------------------•\rيقبل فيه أقل من أربعة. وقوله الزنا ومثلة اللواط وإتيان البهيمة على المذهب المنصوص وإن كان إتيان البهيمة موجبة للتعزير فقط؛ لأن نقصان العقوبة لا يمنع من اعتبار العدد في الشهود كما في زنا الأمة ووطء الميتة لا يوجب الحد على الأصح وهو كإتيان البهيمة في أنه لا يثبت إلا بأربعة على المعتمد بخلاف وطء الشبهة فإنه إن نقصد الدعوى به المال فإنه يوجب المهر ثبت بما يثبت به المال، وإن شهد به حسبة ثبت برجلين كمقدمات الزنا من تقبيل ومعانقة فلا يحتاج إلى أربعة كما في شرح المنهج والخطيب، وبهذا تعلم ما في قول المحشي ومثل الزنا ذكر وطء الشبهة إلا إذا قصد منه المال كما مر\rقوله: (ويكون نظرهم له لأجل الشهادة) أي أو يقع نظرهم له في حين من الزمان من غير قصد، ولذلك قال الشيخ الخطيب وإنما تقبل شهادتهم بالزنا إذا قالوا حانت التفاتة فرأيناه يزني أو تعمدنا النظر له لإقامة الشهادة. وينبغي أنهم إذا أطلقوا الشهادة يستفسرون إن تيسر وإلا فلا تقبل شهادتهم ولا بد أن يقولوا رأيناه أدخل حشفته أو قدرها. من فاقدها في فرجها على وجه الزنا وإن لم يقولوا كالمرود في المكحلة أو كالأصبع في الخاتم نعم يندب ذلك. قوله: (لو تعمدوا النظر لغيرها) أي لغير الشهادة وقوله: فسقوا وردت شهادتهم أي إذا تكرر ذلك منهم ولم تغلب طاعاتهم على معاصيهم وإلا لم يفسقوا ولم ترد شهادتهم؛ لأن ذلك صغيرة. قوله: (أما إقرار شخص بالزنا الخ) مقابل لقوله وهو الزنا؛ لأن الإقرار بالزنا غير الزنا. وقوله فيكفي في الشهادة عليه رجلان في الأظهر أي على القول الأظهر وهو المعتمد و مثل الإقرار بالزنا في ذلك الإقرار بما ألحق به مما ذكر فيكفي في الشهادة عليه رجلان كغيره من الأقارير. قوله: (وضرب آخر) أي غير الأول وهو الثاني. وقوله من حقوق الله تعالى أي حال كونه من حقوق الله تعالى. وقوله يقبل فيه اثنان أي فقط. وقوله أي رجلان فلا يقبل فيها رجل وامرأتان ولا أربع نسوة قوله (وفسر المصنف هذا الضرب) أي الذي يقبل فيه اثنان من حقوق الله تعالى: وقوله بقوله متعلق بفسر. وقوله وهو ما سوى الزنا من الحدود أي ما سوي الزنا وما ألحق به من موجبات الحدود. قوله: (كحد شرب أي شرب الخمر ومثله القتل للمرتد وقاطع الطريق إذا قتل، شخصا مكافئة له والقطع للسارق وقاطع الطريق إذا أخذ المال. قوله:\r@","part":2,"page":672},{"id":1416,"text":"هلال شهر رمضان) فقط دون غيره من الشهور.\rوفي المبسوطات مواضع يقبل فيها شهادة الواحد فقط منها شهادة اللوث، ومنها\rأنه يكتفي في الخرص بعدل واحد. (ولا تقبل شهادة الأعمى إلا في خمسة)، وفي\r•---------------------------------•\rوضرب آخر) أي غير الثاني وهو الثالث. وقوله من حقوق الله تعالى أي حال كونه من حقوق الله تعالى. وقوله يقبل فيه رجل واحد أي بالنسبة للصوم وصلاة التراويح وجماعة الوتر احتياط لذلك لا بالنسبة لحلول أجل أو لوقوع طلاق أو عتق معلق بذلك إلا إن تعلقت بالشاهد أو تأخر التعليق عن ثبوته كان قال بعد ثبوته بالواحد إن كان ثبت رمضان فانت طالق أو فانت حر. قوله: (وهو) أي الضرب الذي يقبل فيه واحد. وقوله هلال شهر رمضان. وفي بعض النسخ هلال رمضان بإسقاط لفظ شهر وكل جائز لكن قد عرفت أنه بالنسبة للصوم وتوابعه احتياطا للعبادة فقط دون غيره من الشهور ومثله شيخ الإسلام في المنهج، ولكنهم ضعفوه والراجح أن مثل هلال رمضان هلال غيره بالنسبة للعبادة المطلوبة فيه فتقبل شهادة الواحد بهلال شوال للإحرام بالحج وصوم ستة أيام من شوال وبهلال ذي الحجة للوقوف وللصوم في عشره ما عدا يوم العيد وبهلال رجب للصوم فيه وبهلال شعبان لذلك حتى لو نذر صوم رجب مثلا فشهد واحد بهلاله وجب الصوم على الأرجح من وجهين حكاهما ابن الرفعة فيه عن البحر ورجح ابن المقري في كتاب الصوم الوجوب.\rقوله: (وفي المبسوطات مواضع يقبل فيها شهادة الواحد) أي فاقتصار المصنف على موضع واحد لكون كتابه من المختصرات لا من المبسوطات فهو ليس بقيد. قوله: (منها شهادة اللوث) أي فإنه يكفي فيها واحد، وقوله ومنها أنه يكتفي في الخرص بعدل واحد ومنها أنه يكتفي بشهادة العدل بإسلام الميت في الصلاة عليه وتوابعها على الراجع من وجهين بناء على القولين في هلال رمضان وإن أفتى القاضي حسين بالمنع لا في الإرث فلا يكتفي فيه بذلك ومنها أنه يكتفي به في إسماع كلام القاضي أو ترجمته للخصم كما مر ومنها صور مذكورة في شرح المنهاج وغيره. قوله: (ولا تقبل شهادة الأعمى) أي لأنه لا يشترط في الشهادة على الفعل كالزنا وشرب الخمر والغصب والإتلاف ونحو ذلك الإبصار لذلك الفعل مع فاعله ولو من أصم لإبصاره لما ذكر. ويجوز النظر لفرجي الزانيين لتحمل الشهادة كما مرت الإشارة إليه؛ لأنهما هنكا حرمة أنفسهما وفي الشهادة على القول كالعقد والفسخ والطلاق والإقرار السمع والإبصار لقائله حال تلفظه به فلا يقبل فيه ذلك أصم لا يسمع شيئا ولا أعمى لجواز اشتباه الأصوات فقد يحاكي الإنسان\r@","part":2,"page":673},{"id":1417,"text":"بعض النسخ خمسة (مواضع) والمراد بهذه الخمسة ما يثبت بالاستفاضة مثل: (الموت\r•---------------------------------•\rصوت غيره فيشتبه صوته به حتى لا يجوز له أن يشهد على زوجته اعتمادا على صوتها كغيره خلافا لما بحثه الأذرعي من قبول شهادته عليها اعتمادا على ذلك، وإنما جوزوا له وطأها اعتمادا على صوتها للضرورة، ولأن الوطء يجوز بالظن بخلاف الشهادة فلا تجوز إلا بالعلم واليقين كما يفيده قوله: «على مثلها فاشهد» ولو تطق شخص من وراء حجاب وهو يتحققه لم يكف. وما حكاه الروياني عن الأصحاب من أنه لو جلس بباب بيت فيه اثنان فقط فسمع تعاقدهما بالبيع ونحوه كفي من غير رؤية زيفه البندنيجي بأنه لا يعرف الموجب من القابل ولا تجوز الشهادة على منتقبة اعتمادا على صوتها فإن عرفها بعينها أو باسمها ونسبها جازت الشهادة عليها بذلك فيشهد في العلم بعينها عند حضورها، وفي العلم باسمها ونسبها عند غيبتها ولا يكفي معرفتها باسمها ونسبها بتعريف عدل او عدلين أنها فلانة بنت فلان على ما عليه الأكثر والعمل بخلافه فيعمل القضاة الآن بالشهادة عليها باسمها ونسبها بتعريف عدل أو عدلين. قوله: (إلا في خمسة) أي بالتاء. وقوله وفي بعض النسخ خمس بلا تاء والموافق للقاعدة المشهورة إثبات التاء كما في النسخة الأولى؛ لأن المعدود مذكر وهو المواضع، ولعل ما في النسخة الثانية مبني على تأويلها بالمسائل مثلا وعلى كل من النسختين فهو غير منون لإضافته إلى مواضع وللإشارة إلى ذلك قدم الشارح قوله وفي بعض النسخ على قول المصنف مواضع فاندفع قول المحشي ولو قدم لفظ مواضع على الذي قبله لكان أولى وفي بعض النسخ إلا في ستة مواضع وهي التي شرح عليها الشيخ الخطيب، وهو ظاهر على ما في بعض النسخ من إثباته وما شهد به قبل العمي وعدها خمسة بالنظر لما في بعض النسخ من إسقاط ذلك كما سينبه عليه الشارخ بقوله. وقوله وما شهد به قبل العمل ساقط في بعض النسخ، ولا يخفى أن جعلها خمسة أو ستة بحسب ما ذكره المصنف وإلا فهي تزيد على ذلك فمنها العتق والولاء والوقف بالنظر لأصله لا لشروطه إلا إن ذكرت مع الشهادة به والنكاح وإن لم يثبت الصداق بذلك فيرجع لمهر المثل والقضاء والجرح والتعديل والرشد والإرث واستحقاق. الزكاة والرضاع. قوله: (والمراد بهذه الخمسة) أي المذكورة في كلام المصنف لكن فيه أن الترجمة وما بعدها لا يشترط أن يكون المشهود به فيهما مما يثبت بالاستفاضة بخلاف الثلاثة الأولى وما زدناه آنفا. وقوله ما يثبت بالاستفاضة أي الشيوع والتسامع من جمع كثير يؤمن تواطؤهم على الكذب لكثرتهم ولو نساء وأرقاء وفسقة فلا يشترط ذكورتهم ولا حريتهم ولا عدالتهم كما لا يشترط ذلك في عدد التواتر وإنما ثبتت هذه الأمور بالاستفاضة؛ لأنها أمور مؤبدة فإذا طالت مدتها عسر إقامة البينة على ابتدائها فمست\r@","part":2,"page":674},{"id":1418,"text":"والنسب) لذكر أو أنثى من أب أو قبيلة، وكذا الأم يثبت النسب فيها بالاستفاضة على الأصح. (و) مثل (الملك المطلق والترجمة). وقوله: (وما شهد به قبل العمي) ساقط في بعض نسخ المتن. ومعناه أن الأعمى لو تحمل الشهادة فيما يحتاج للبصر قبل\r•---------------------------------•\rالحاجة إلى ثبوتها بالاستفاضة ولا يكفي الشاهد بالاستفاضة أن يقول سمعت الناس يقولون كذا؛ لأنه يحدث ريبة في شهادته؛ لأنه يشعر بعدم جزمه بالشهادة مع أنه لا بد من الجزم بها كان يقول أشهد بموت فلان أو أن فلان بن فلان أو أن هذا الشيء ملك فلان أو أن فلانا عتيق فلان، ولا يقول أشهد أن فلانة مات أو أن فلانة ولدت فلانة وأن فلانا اشترى هذا الشيء أو أن فلانة أعتق فلانة لما تقدم من أنه يشترط في الشهادة بالفعل الإبصار وبالقول الإبصار والسمع. قوله: (مثل الموت) أي وذلك مثل الموت؛ لأن أسبابه كثيراً ومنها ما يخفي ومنها ما يظهر، وقد يعسر الاطلاع عليها فاقتضت الحاجة أن يعتمد فيه على الاستفاضة.\rقوله: (والنسب) أي وإن لم يعرف عين المنسوب إليه، وقوله لذكر أو أنثى متعلق بالنسب. وقوله من أب أو قبيلة متعلق بما قبله فيقول في صورة الأب أشهد أن هذا ابن فلان أو أن هذه بنت فلان، وفي صورة القبيلة أشهد أن هذا من قبيلة كذا وإنما اكتفى في ذلك بالاستفاضة؛ لأنه لا مدخل للرؤية فيه فإن غاية ما يمكن أن يشاهد الولادة على الفراش، و ذلك لا يفيد القطع بل الظاهر فقط على أنه قد يحتاج إلى إثبات النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة فدعت الحاجة إلى ثبوته بالاستفاضة قال ابن المنذر وهذا مما لا أعلم فيه خلافة. قوله: (وكذا الأم) أي فهي مثل الأب وإنما فصلها بكذا ليرجع لها الخلاف فقط. وقوله يثبت النسب فيها أي اللغوي؛ لأن النسب الشرعي إلى الآباء قال تعالى: وادعوهم لآبائهم؟ [الأحزاب: 5]. وقوله على الأصح أي على القول الأصح وهو المعتمد. قوله: (ومثل الملك المطلق) أي غير المقيد بسبب، وأما المقيد بسبب فإن كان مما يثبت سببه بالاستفاضة كالإرث فكذلك وإن كان مما لا يثبت سيبه بها كالبيع فلا، كما قاله ابن قاسم. قوله: (والترجمة) أي التفسير لكلام الخصم فيصح جعله مترجمة؛ لأن المقصود من الترجمة إبلاغ كلام الخصم وهو لا يحتاج إلى معاينة كما مر التنبيه على ذلك. قوله: (وقوله) مبتدأ خبره ساقط وما بينهما مقول القول وقد عرفت أن سقوطه يناسب النسخة التي فيها عن المواضع خمسة وثبوته يناسب النسخة التي فيها عد المواضع سنة. قوله: (ومعناه) أي معنى قوله وما شهد به قبل العمى. وقوله إن الأعمى لو تحمل الشهادة فيما يحتاج للبصر أي كبيع ونكاح وإقرار بخلاف ما لا يحتاج للبصر مما يثبت\r@","part":2,"page":675},{"id":1419,"text":"عروض العمى له، ثم عمي بعد ذلك، شهد بما تحمله إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم والنسب. (و) ما شهد به على المضبوط). وصورته أن يقر شخص في أذن أعمى بعتق أو طلاق لشخص يعرف اسمه ونسبه، ويد ذلك الأعمى على رأس ذلك المقر، فيتعلق الأعمى به ويضبطه، حتى يشهد عليه بما سمعه منه عند قاض ولا تقبل شهادة) شخص (جاز لنفسه نفعاً ولا دافع عنها ضررا)، وحينئذ ترد شهادة\r•---------------------------------•\rبالاستفاضة فإنه يصح تحمل الشهادة فيه مع العمى، وقوله ثم عمي بعد ذلك أي بعد تحمل الشهادة. قوله: (شهد بما تحمله أي كان يقول أشهد أن فلان بن فلان أقر لفلان بكذا وقوله إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم والنسب أي بخلاف \"مجهوليهما أو أحدهما أخذة من مفهوم الشرط نعم لو عمي ويدهما في يده فأمسكهما حتى شهد بينهما. مع تمييز المشهود له من المشهود عليه قبلت شهادته، وكذا لو كانت يد المشهود عليه في يده وكان المشهود له معروف الاسم والنسب كما بحثه الزركشي في الأولى، وصرح به في أصل الروضة في الثانية وهذا من قبيل المضبوط الآتي. قوله: (وما شهد به على: المضبوط) أي الذي ضبطه بوضع يده عليه والتعليق به من حين الإقرار في أذنه حتى يشهد عليه بما سمعه منه عند القاضي. قوله: (وصورته) أي صورة المضبوط، وقوله أن يقر شخص في أذن أعمى بعتق أو طلاق أي أو مال ويصور أيضا في الزنا بأن يضع الأعمى يده على ذكر رجل داخل فرج امرأة فيمسكهما ويتعلق بهما حتى يشهد عليهما عندن القاضي بما عرفه منهما. قوله: (لشخص يعرف اسمه ونسبه) أي بخلاف ما إذا كان يجهلهما أو أحدهما أخذ من التقييد بذلك. وقوله ويد ذلك الأعمى على رأس ذلك المقر أي والحال أن يد ذلك الأعمى على رأس ذلك المقر الجملة حالية. وقوله فيتعلق الأعمى به أي بذلك المقر. وقوله ويضبطه حتى يشهد عليه أي من حين الإقرار إلى أن يشهد علية فتقبل شهادته عليه على الصحيح لحصول العلم بأنه المشهود عليه. قوله: ولا تقبل شهادة الخ) أي لأنه يشترط في الشاهد عدم التهمة وهي جر نفع أو دفع ضرر واحتج لذلك بقوله تعالى: وأدنى أن لا ترتابوا [البقرة: ???]، ولا شك في حصول الريبة هنا وبقوله: «لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين» والظنين المتهم وليس من ذلك ما لو شهد اثنان لاثنين بوصية من تركة فشهدا لهما بوصية منها فيقبل كل من الشهادتين وإن احتملت المواطأة؛ لأن الأصل عدمها مع أن كل شهادة منفصلة عن الأخرى. قوله: (جاز) بتشديد الراء المهملة أي محصل من الجر وهو التحصيل. وقوله لنفسه أي ولو حكما فيشمل الجار لعبده المأذون له في التجارة ومكاتبه كما أشار إليه الشارح بقوله وحينئذ ترد شهادة\r@","part":2,"page":676},{"id":1420,"text":"السيد لعبده المأذون له في التجارة و مكاتبه.\r•---------------------------------•\rالسيد الخ. ويشمل أيضا الجار لبعضه فلا فرق بين الجار لنفسه والجار لمن لا تقبل شهادته له. وقوله نفعاً مفعول لجار. قوله: (ولا دافع أي ولا شهادة دافع. وقوله عنها أي عن نفسه. وقوله ضرراً مفعول لدافع كشهادة عاقلة بفسق شهود قتل يحملونه من خطأ أو شبه عمد فلا تقبل؛ لأنهم يدفعون عن أنفسهم ضرر تحمل الدية وكذلك شهادة غرماء مفلس بفسق شهود دين آخر ظهر عليه فلا تقبل؛ لأنهم يدفعون عن أنفسهم ضرر المزاحمة، ومن هذا القبيل شهادة الضامن ببراءة مضمونه فلا تقبل؛ لأنه يدفع عن نفسه ضرر المطالبة والغرم.\rقوله: (وحينئذ) أي وحين إذ كان لا تقبل شهادة جار الخ. وقوله ترد شهادة السيد الخ، وكذلك ترد شهادة الشخص الغريم له مات وإن لم تستغرق تركته الديون أو حجر عليه بفلس للتهمة؛ لأنه إذا أثبت لغريمه شيئا فقد أثبت لنفسه المطالبة به بخلاف ما إذا لم يمت ولم يحجر عليه بفلس ولو حجر عليه بسفه لتعلق الحق حينئذ بذمته لا بعين ماله. ومثل ذلك شهادته لمورثه بجراحة قبل اندمالها للتهمة؛ لأنها سبب عادة في الموت الناقل للحق إليه بطريق الإرث فإنه إذا مات كان الإرث له بخلاف ما لو شهد لمورثه المريض أو الجريح بمال أو شهد له بجراحة بعد اندمالها وترد شهادته أيضا بما هو ولي او وكيل أو وصي أو قيم فيه ولو بدون جعل فيها للتهمة؛ لأنه يثبت لنفسه سلطنة وولاية. قوله: (لعبده المأذون له في التجارة) إنما قيد بذلك؛ لأنه هو المتوهم وإلا فلا تقبل شهادة السيد لعبده مطلقاً وعبارة المنهج فترد شهادته لرقيقه ولو مكاتب. قوله: (ومكاتبه) أي وترد شهادة السيد لمكاتبه؛ لأن له به علقة. ألا ترى أنه لو عجز نفسه صار الملك فيه، وفي ماله لسيده نعم لو شهد بشراء شقص لمشتريه ولمكاتبه فيه شفعة؛ قبلت شهادته البعد التهمة فإن مكاتبه قد لا يأخذ بالشفعة وصورة ذلك أن يشتري زيد من شريك المكاتب شقصه من الدار المشتركة بينهما فإذا ادعى زيد على شريك المكاتب بشراء الشقص وأنكره فأقام سيد المكاتب ليشهد له بالشراء قبلت شهادته كما علمت.|\rتتمة: لو قال رجل لمن بيده أمة وولدها يسترقهما هذه مستولدتي علقت بهذا الولد مني في ملكي وشهد له بذلك رجل وامرأتان أو شاهد مع يمين ثبت الاستيلاد؛ لأن حكم المستولدة حكم المال فتسلم إليه وتعت بموته عملا بإقراره لا تسب الولد وحريته فلا يثبتان بذلك، ويبقى الولد بيد من هو بيده على سبيل الملك، ولو قال لمن بيده غلام\r@","part":2,"page":677},{"id":1421,"text":"................................................................................\r•---------------------------------•\rيسترقه كان لي وأعتقته وشهد له بذلك رجل وامرأتان أو شاهد مع يمين انتزعه منه وصار حرا بإقراره وان تضمن استحقاق الولاء؛ لأنه تابع ولو ادعت الورثة مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا عليه وحلف معه بعضهم على الجميع لا على حصته فقط انفرد الحالف بنصيبه فلا يشاركه فيه غيره؛ لأنه لو شاركه فيه غيره للزم استحقاق الشخص بيمين غيره وبطل حق حاضر كامل بالبلد شعر بالخال وشرع في الخصومة ونكل عن اليمين بخلاف الغائب والحاضر غير الكامل من صبي أو مجنون والحاضر الذي لم يشعر بالحال أو لم يشرع في الخصومة فإن كلا من هؤلاء يحلف بعد زوال عذره ويأخذ نصيبه بلا إعادة شهادة؛ لأن الشهادة ثبتت في حق الجميع و محل ذلك إذا لم يتغير حال الشاهد فإن تغير حاله فوجهان في الروضة كأصلها والأقوى كما قاله الأذرعي منع الحلف. @","part":2,"page":678},{"id":1422,"text":"كتاب أحكام (العتق)\r•---------------------------------•\rأي الإعتاق فهو اسم مصدر لأعتق وإن كان مصدر العتق، إلا أن عتق لازم غالباً\rيقال عتق العبد. وقد يكون متعدياً كما في قول بعضهم:\rيا رب أعضاء السجود عتقتها من فضلك الوافي وأنت الواقي\rوالعتق يسري في الغنى يا ذا الغنى فامنن على الفاني بعتق الباقي\rوقد ختم المصنف كتابه بالعتق كما فعل غيره رجاء أن الله يعتقه وقارئه وحاضره من النار. وقد قام الإجماع على أن العتق من القربات سواء المنجز والمعلق. وأما تعليقه فليس قربة إن قصد به حث أو منع أو تحقيق خبر وإلا فهو قربة، والعتق باللفظ أقوى منه بالفعل؛ لأن العتق بالقول مجمع عليه بخلاف الاستيلاد ولجواز موت المستولدة قبل موت سيدها.\rوالأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى في غير موضع: {فتحرير رقبة} [النساء: ??]، وقوله تعالى: {فك رقبة} [البلد: 13]، وقوله تعالى: {للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه}، فإن المراد، والله أعلم للذي أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق كما قاله المفسرون وأخبار كخبر الصحيحين: «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار حتى الفرج بالفرج» وإنما غيا صلى الله عليه وسلم بالفرج لأنه قد يختلف من المعتق والعتيق فربما يتوهم خروجه عند الاختلاف أو لفحش ذنبه وهو الزنا وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار»، والمراد بالرقبة في ذلك كله الذات وإنما عبر بها مجازاً؛ لأن الرق كالغل في الرقبة فإن السيد يحبسه به كما تحبس الدابة بالحبل في رقبتها فإذا أعتقه فقد أطلقه من ذلك الغل الذي كان في رقبته. وقد أعتق صلى الله عليه وسلم ثلاثة وستين نسمة وعاش ثلاثة وستين سنة وأعتقت عائشة رضي الله عنها تسعة وستين وعاشت كذلك وأعتق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ألف عتيق وأعتق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ثلاثين ألفاً وأعتق ذو الكراع الحميري رضي الله عنه في يوم واحد ثمانية آلاف وأعتق حكيم بن حزام رضي الله عنه مائة مطوقين بالفضة.\r@","part":2,"page":679},{"id":1423,"text":"وهو لغة: مأخوذ من قولهم عتق الفرخ إذا طار واستقل؛ وشرعاً: إزالة ملك عن آدمي لا إلى مالك تقرباً إلى الله تعالى. وخرج بآدمي الطير والبهيمة فلا يصح عتقهما. (ويصح العتق من كل مالك جائز الأمر)، وفي بعض النسخ جائز التصرف في\r•---------------------------------•\rواعلم أن العتق بالقول من الشرائع القديمة بدليل عتق أبي لهب لثويبة لما بشرته بولادة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وأما العتق بالاستيلاد فهو من خصوصيات هذه الأمة وعليه يحمل ما نقله المحشي عن الجلال السيوطي من الإطلاق حيث قال وهو من خصائص هذه الأمة كما قاله الجلال السيوطي قوله: (وهو) أي العتق. وقوله لغة أي في لغة العرب. وقوله: مأخوذ من قولهم أي العرب. وقوله عتق الفرخ إذا طار واستقل أي فيكون معناه بلغة الطيران والاستقلال فكان العبد إذا فك من الرق طار واستقل؛ لأنه تخلص من الرق واستقل بنفسه وقيل هو مأخوذ من قولهم عتق الفرس إذا سبق فكأن العبد إذا فك من الرق سبق غيره من الأرقاء. قوله: (وشرعاً) عطف على لغة. قوله: (إزالة ملك) عبارة المنهج إزالة الرق وهي أولى؛ لأن التعريف عليها لا ينتقض بالوقف بخلافه على عبارة الشارح فإنه ينتقض بالوقف فإذا وقف العبد صدق عليه أنه أزال الملك عن آدمي لا إلى مالك. تقرباً إلى الله تعالى بناء على الأصح من أن الملك فيه ليس للواقف ولا للموقوف عليه وأما على القول بأن الملك فيه للواقف أو للموقوف عليه فلا انتقاض؛ لأنه لا إزالة على القول بأن الملك فيه للواقف وفيه إزالة إلى مالك على القول بأن الملك فيه للموقوف عليه، وبعضهم دفع الانتقاض بأن الوقف فيه إزالة إلى مالك وهو الله سبحانه وتعالى بناء على الأصح من أن الملك فيه لله تعالى ولذا ضمن بالقيمة كما قاله الشيخ سلطان. قوله:\r(عن آدمي) خرج به غير الآدمي كالطير والبهيمة فلا يصح عتقهما كما سيذكره الشارح. وقوله لا إلى مالك قد عرفت أنه خرج به الوقف على ما مر. وقوله تقرباً إلى الله تعالى قيد لبيان الواقع ويؤخذ منه أنه قربة وهو كذلك بل هو من القرب العظيمة، ولذلك تشوف الشارع إليه ما أمكن وإن لم يظهر فيه وجه القربة. قوله: (وخرج بآدمي الطير) أي: كالحمام وقوله والبهيمة أي كالإبل والبقر والغنم. وقوله فلا يصح عتقها أي لأنه كتسييب السوائب وهو حرام نعم لو أرسل مأكولاً بقصد إباحته لمن يأخذه لم يحرم ولمن يأخذه أكله فقط وليس له إطعام غيره منه على المعتمد كالضيف، فإنه لا يجوز له إطعام غيره؛ لأنه إنما أبيح له أكله دون غيره. قوله: (ويصح العتق أي مطلقاً سواء كان منجزاً أو معلقاً بصفة معلومة أو مجهولة ومؤقتاً ويلغو التأقيت، ويصح التوكيل في التنجيز لافي التعليق ويصح العتق بعوض ولو بلفظ البيع فلو قال أعتقتك بألف أو بعتك بألف فقبل. @","part":2,"page":680},{"id":1424,"text":"ملكه، فلا يصح عتق غير جائز التصرف كصبي ومجنون وسفيه. وقوله: (ويقع بصريح العتق) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها ويقع العتق بصريح العتق. واعلم أن\r•---------------------------------•\rحالاً عتق ولزمه ألف وكأنه في الثانية أعتقه بالألف فهو عقد عتاقة والولاء لسيده لعموم خبر الصحيحين: «إنما الولاء لمن أعتق». قوله: (من كل مالك) أي بخلافه من غير مالك بغير نيابة فلا يصح. وأما بالنيابة فيصح كما لو وكّله في العتق وكما لو أعتق الولي عن موليه عن كفارة لزمته بسبب قتل. وقوله جائز الأمر أي التصرف فالمراد بالأمر الأمر المخصوص وهو التصرف فرجحت هذه النسخة للنسخة المشهورة التي ذكرها الشارح بقوله: وفي بعض النسخ جائز التصرف في ملكه والمراد بكونه جائز التصرف في ملكه أن يكون تصرفه نافذاً في ملكه بأن يكون بالغاً عاقلاً رشيداً. ولا بد أن يكون مختاراً أهلاً للولاء فلا يصح من المكره إلا بحق كما لو اشترى العبد بشرط العتق ثم امتنع من الإعتاق فإذا أكرهه الحاكم عليه حينئذ صح لأنه إكراه بحق ولا من مبعض ومكاتب لكونهما ليسا من أهل الولاء.\rفالحاصل أن المصنف أشار إلى شروط المعتق وهو أحد الأركان الثلاثة، وسيذكر الصيغة بقوله ويفع العتق بصريح العتق والكناية مع النية وهي الركن الثاني. وشرط فيها لفظ يشعر بالعتق وفي معناه ما مرّ في الضمان ولم يذكر العتق صريحاً وهو معلوم من كلامه ضمناً، وهو الركن الثالث. ويشترط فيه أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه بأن لم يتعلق به حق أصلاً أو تعلق به حق جائز كالمعار أو تعلق به حق لازم هو عتق كالمستولدة أو تعلق به حق لازم غير عتق لا يمنع بيعه كالمؤجر بخلاف ما تعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه كالمرهون على تفصيل مرّ بيانه فإنه ينفذ من الموسر ولا ينفذ من المعسر.\rقوله: (فلا يصح عتق غير جائز التصرف) تفريع على مفهوم الشرط الثاني، وهو قوله جائز الأمر أو التصرف على اختلاف النسختين المتقدمتين. وقوله كصبي ومجنون وسفيه أي ومفلس وترك التفريع على مفهوم الشرط الأول وهو قوله مالك فكان مقتضي الظاهر أن يذكره كأن يقول فلا يصح من غير مالك وكأنه اتكل على ظهوره ومن ذلك تعلم أنه لا يصح العتق من الواقف للموقوف؛ لأنه غير مالك له ولأنه يبطل به حق بقية البطون. قوله: (وقوله) مبتدأ خبره كذا في بعض النسخ كما هو ظاهر. قوله: (ويقع) أي العتق كما في النسخة الأخرى، ومعنى يقع يحصل وينفذ. وقوله بصريح العتق أي الإعتاق فالمراد من العتق الثاني الإعتاق ومن العتق الأول الأثر؛ لأن الذي يحصل @","part":2,"page":681},{"id":1425,"text":"صريحه الإعتاق والتحرير، وما تصرفه منهما، كأنت عتيق أو محرر. ولا فرق في\r•---------------------------------•\rبالإعتاق العتق بمعنى الأثر. قوله: (كذا في بعض النسخ) أي بلفظ ويقع بصريح العتق.: وقوله وفي بعضها أي في بعض النسخ. وقوله ويقع العتق بصريح العتق أي بإظهار العتق لا بإضماره كما في النسخة الأولى. وقد عرفت أن المراد من العتق الأول الأثر، ومن العتق الثاني الإعتاق فليس من قبيل الإظهار في مقام الإضمار كما قد يتوهم. قوله: (واعلم أن صريحه) أي صريح العتق المتفق عليه فلا ينافي أن صريحه أيضاً فك الرقبة لكنه مختلف فيه كما أشار إليه بقوله ومن صريحه في الأصح فك الرقبة. وقوله الإعتاق والتحرير ظاهره أن المصادر صريحة وليس كذلك بل هي كنايات فلا بد من تقدير مضاف أي مشتق الإعتاق والتحرير وكذلك يقدر في قوله الآتي ومن صريحه في الأصح فك الرقبة أي: مشتقة ولذلك قال في المنهج صريح وهو مشتق تحرير وإعتاق وفك رقبة وكان عليه أن يحذف قوله وما تصرف منهما أو يقول أي ما تصرف منهما، ويمكن جعل العطف للتفسير وبيان المراد مما قبله وإنما كانت الثلاثة صريحة لورودها في القرآن والسنة قال تعالى: {فتحرير رقبة} [النساء 92] وقال تعالى {فك رقبة} [البلد 13] وأما الإعتاق فلم يرد في القرآن لكنه ورد في السنة. قوله: (كأنت عتيق أو محرر) أي وكأنت معتق وأعتقتك وحررتك وكذلك أعتقك الله أو الله أعتقك كما هو مقتضي كلام الشيخين ولا يحتاج إلى قبول كما هو ظاهر ولا يضر خطأ بتذكير أو تأنيث فقوله لأمته أنت حر أو عتيق ولعبده أنت حرة أو عتيقة صريح على أنه لا خطأ لجواز التذكير في الأمة باعتبار الشخص والتأنيث في العبد: باعتبار الذات أو النسمة ولو قال لأمته يا حرة وكان اسمها حرة فإن كان اسمها قديماً بأن كانت تسمى قبل إرقاقها حرة ثم سميت بغيره عتقت إن لم يقصد النداء لها باسمها القديم بأن قصد العتق أو أطلق بخلاف ما إذا قصد النداء باسمها القديم فإنها لا تعتق وإن كان اسمها في الحال حرة لم تعتق إلا إن قصد العتق. ولو قال لامرأة زاحمته بأخرى يا حرة فإذا هي أمته لم تعتق وإن نقل عن الإمام الشافعي أنه قال لامرأة زاحمته في الطريق تأخري يا حرة فبانت أمته فلم يتملكها بعد ذلك، ولعله تورع منه رضي الله عنه ولو قال لعبده افرغ من عملك وأنت حر وقال مرادي وأنت حر من العمل لم يقبل ظاهراً و بدين ولو قال لعبده أنت حر مثل هذا العبد. وأشار إلى عبد آخر له عتق المخاطب دون العبد المشار إليه كما بحثه النووي لأن وصفه بالعبد يمنع عتقه وأما لو قال أنت حر مثل هذا ولم يقل العبد عتقا جميعاً كما صوّبه النووي خلافاً للأسنوي في قوله إنما يعتق الأول فقط ولو قال السيد لرجل أنت تعلم أن عبدي حر عتق العبد بإقراره إن لم يكن المخاطب عالماً بحريته لا إن قال أنت تظن أو ترى أن عبدي حر فلا يعتق. والفرق بين الأولى ... @","part":2,"page":682},{"id":1426,"text":"هذا بين هازل وغيره، ومن صريحه في الأصح فك الرقبة، ولا يحتاج الصريح إلى نية ويقع العتق أيضاً بغير الصريح كما قال: (والكناية مع النية) كقول السيد لعبده: لا ملك لي عليك ونحو ذلك. (وإذا أعتق) جائز التصرف (بعض عبد) مثلاً (عتق عليه\r•---------------------------------•\rوالثانية أنه في الأولى لو لم يكن حراً لم يكن المخاطب عالماً بحريته. وقد اعترف بعلمه وهو يستلزم حريته ولا كذلك الظن ونحوه وقال الأذرعي ينبغي استفساره في الظن ونحوه فإن قال أردت به العلم عتق وإلا لم يعتق ولو أقر بحرية رقيقه خوفاً من أخذ المكس عنه وقصد الإخبار كذباً لم يعتق باطناً ويحكم بعتقه ظاهراً على المعتمد كما في شرح الرملي خلافاً للأسنوي في قوله لا يعتق لا ظاهراً ولا باطناً. قوله: (ولا فرق في هذا) أي وقوعه بصريح العتق. وقوله بين هازل وغيره أي غير الهازل لأن هزلهما جد كما رواه الترمذي وغيره. قوله: (ومن صريحه في الأصح) أي على القول الأصح وهو المعتمد. وقوله فك الرقبة أي مشتقة كما علمت مما مر كأن قال أنت مفكوك الرقبة أو فكيك الرقبة أو فككت رقبتك. قوله: (ولا يحتاج الصريح إلى نية) أي نية الإيقاع؛ لأنه لا يفهم منه غير العتق عند الإطلاق فهو قوي في نفسه فلم يحتج لتقويته بالنية بل لا عبرة بنية غيره. وأما قصد اللفظ لمعناه فلا بد منه ليخرج ما لو تلفظ الأعجمي بالعتق ولم يعرف معناه وما لو سبق إليه لسانه أو حكاه من غيره. قوله: (ويقع العتق) أي يحصل وينفذ. وقوله أيضاً أي كما يقع تصريح العتق، وقوله بغير الصريح أي الذي هو الكناية مع النية وغرضه بذلك الدخول على كلام المصنف كما لا يخفى وقوله كما قال أي المصنف. قوله: (والكناية) أي ويقع بالكناية بالنون فهو عطف على صريح العتق ومن الكناية بالنون الكتابة بالتاء الفوقية وهي كل لفظ احتمل العتق وغيره. قوله: (مع النية) أي مع نية العتق لاحتمالها غير العتق وإن اختفت بها قرينة فلا تكفي عن النية ويكفي قرنها بجزء من الصيغة المركبة من المبتدأ والخبر مثلاً كما في الطلاق بالكناية. قوله: (كقول السيد لعبده لا ملك لي عليك لا سلطان لي عليك) أي لأني أعتقك ويحتمل غير العتق فإنه يحتمل أن يكون مراده لأني بعتك مثلاً، ولذلك شرطت نية العتق كما علمت. قوله: (ونحو ذلك) أي كقوله لا سبيل لي عليك لا خدمة لي عليك أنت سائبة أنت مولاي وكذلك قوله له يا سيدي فهو كناية على الظاهر من وجهين وهو الذي رجحه الإمام وجرى عليه ابن المقري خلافاً للقاضي والغزالي في قولهما أنه لغو لأنه من السؤدد بمعنى السيادة وتدبير المنزل. ومثل ذلك قوله له أنت سيدي وكذلك ما لو قال أزلت ملكي أو حكمي عنك وصرائح الطلاق @","part":2,"page":683},{"id":1427,"text":"جميعه) موسراً كان السيد. أو لا معيناً كان البعض أو لا. (وإذا أعتق)، وفي بعض النسخ عتق (شركاً)، أي نصيباً (له في عبد) مثلاً أو أعتق جميعه (وهو موسر) بباقيه.\r•---------------------------------•\rوكناياته وصرائح الظهار و كناياته كنايات هنا لكن فيما هو صالح فيه بخلاف قوله لعبده اعتدّ أو استبرئ رحمك وقوله لأمته أنا منك طالق فلا يقع به العتق وإن نواه. قوله: (وإذا أعتق بعض عبد) أي جزء معيناً منه كيد أو شائعاً كربع كأن قال أعتقت يدك أو ربعك وقوله مثلاً أي أو أمة. وقوله جائز التصرف أي مطلق التصرف بخلاف غير جائز التصرف. فلا يعتق عليه شيء منه حتى ما أعتقه. قوله: (عتق عليه جميعه) أي سراية لما روى النسائي أن رجلاً أعتق شقصاً من غلام فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأجاز عتقه وقال: «ليس لله شريك» ومحل ذلك إذا كان المعتق المالك أو شريكه بإذنه بخلاف الوكيل الأجنبي، فإن أعتق جزء شائعاً معيناً كنصف عتق وإلا فلا يعتق منه شيء ولو قال لمقطوع يمين أعتقت يمينك أو يمينك حر لم يعتق لعدم السراية. قوله: (موسراً كان السيد أو لا) أي أو لم يكن موسراً لأن الفرض أن جميع العبد له بخلاف ما إذا كان له شرك فيه فقط فإنه يشترط فيه أن يكون موسراً كما سيذكره المصنف بقوله وإذا أعتق شركاً له في عبد وهو موسر سرى العتق إلى باقيه. قوله: (معيناً كان البعض) أي كيده. وقوله أو لا أي أو لم يكن.\rمعيناً أي كربعه كما تقدم. قوله: (وإذا أعتق) أي بالهمزة. وقوله وفي بعض النسخ عتق: أي بلا همز ومقتضاه أن عتق يستعمل متعدياً وهو كذلك وإن كان الأشهر أن عتق لازم ومثل الإعتاق الاستيلاد فلو استولد أحد الشريكين الأمة المشتركة بينهما وهو موسر سري الاستيلاد إلى نصيب شريكه أو إلى ما أيسر به منه كالإعتاق بل أولى؛ لأنه فعل وهو أقوى من القول ولهذا ينفذ استيلاد المجنون والمحجور عليه دون إعتاقهما؛ ولهذا أيضاً كان إيلاد المريض من رأس المال وإعتاقه من الثلث وعليه لشريكه قيمة نصيبه وحصته من مهر المثل ومن أرش البكارة إن كانت بكراً وهذا إن تأخر الإنزال عن تغييب الحشفة كما هو الغالب وإلا فلا يلزمه حصته من المهر؛ لأنه لم يغيب حشفته حينئذ إلا في ملكه ولا يجب عليه قيمة حصة الشريك من الولد؛ لأن العلوق به حصل في ملك المستولد وصارت أمه حالاً أم ولد ولا يسري التدبير؛ لأنه كتعليق العتق بصفة وهو لا يسري. قوله: (شركاً) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء المهملة وهو مأخوذ من الشركة وفسره الشارح بالنصيب حيث قال أي نصيباً؛ لأنه المتبادر ولأن الإنسان لا يتصرف في ملك و غيره إلا بإذنه، وصورة ذلك أن يقول: أعتقت نصيبي منك أو نصيبي منك حر أو أعتقت @","part":2,"page":684},{"id":1428,"text":"............................................................\r•---------------------------------•\rنصفك مثلاً، وبعد أن فسر الشارح الشرك في كلام المصنف بالنصيب لكونه الظاهر زاد قوله أو أعتق جميعه. وصورة ذلك أن يقول: أعتقتك أو أنت حر ولو فسر الشرك في كلام المصنف بالمشترك لم يحتج لما زاده عليه ولا يخفى أن الإعتاق إنما ينصب على حصته في هذه الصورة دون حصة شريكه ويسري إليها الإعتاق كما في الصورة الأولى.\rقوله: (له) أي للمعتق وقوله في عبد متعلق بقوله شركاً وقوله مثلاً أي أو أمة. قوله: (أو أعتق جميعه) أي جميع العبد وقد علمت ما فيه قوله: (وهو موسر بباقيه) أي والحال أنه موسر بقيمة باقيه ولو كان عليه دين بقدرها فلا يمنع الدين السراية كما لا يمنع الإعتاق وهذا هو الأظهر عند الأكثرين كما قاله في الروضة. وخرج بقوله وهو موسر ما لو أعتق نصيبه وهو معسر فيعتق نصيبه فقط ولا يسري إلى الباقي بل هو ملك للشريك والاعتبار باليسار والإعسار وقت الإعتاق كما سيذكره الشارح فلو أعتق وهو معسر ثم أيسر فلا سراية ولا تقويم كما قاله في الروضة. واعلم أن شروط السراية أربعة الأول أن يتسبب في إعتاقه باختياره ولو بنائبه كشرائه جزء أصله أو فرعه فإنه يسري إلى الباقي؛ لأنه تسبب فيه باختياره وإن عتق عليه قهراً في هذا المثال بخلاف ما لو ورث جزء أصله أو فرعه فإنه يعتق عليه ذلك الجزء ولا يسري إلى الباقي؛ لأن سبيله سبيل ضمان المتلفات وعند انتفاء الاختيار لا صنع منه حتى يعد إتلافاً وكذا لو وهب لرقيق جزء بعض سيده فقبل فإنه يعتق على السيد ذلك الجزء فقط، ولا يسري إلى الباقي؛ لأنه دخل في ملكه قهراً، كالإرث وقال في المنهاج بأنه يسري إلى الباقي؛ لأن الهبة له هبة لسيده والأول هو الذي اعتمده البلقيني وقال ما في المنهاج وجه غريب ضعيف لا يلتفت إليه. وذكر هذا الشرط فيما إذا أعتق شركاً له في عبد وباقيه لغيره هو الصواب كما في الخطيب وغيره. وذكر المحشي له فيما إذا أعتق بعض عبد وباقيه له خلاف الصواب فلعله انتقل نظره من هذه المسألة إلى تلك. وقد علم مما تقرر أن المراد بالاختيار ما قابل القهر كما لو ورث جزء أصله أو فرعه فالاحتراز به عن ذلك فإنه لا سراية فيه كما علمت وليس المراد بالاختيار ما قابل الإكراه فإنه لا يصح الاحتراز به عنه هنا؛ لأن الكلام فيما يعتق فيه الشقص والإكراه لا عتق فيه أصلاً.\rالثاني: أن يكون موسراً وقت الإعتاق بقيمة الباقي أو بعضه كما ذكره المصنف بقوله وهو موسر بخلاف ما لو كان معسراً بذلك وقت الإعتاق فإنه يعتق نصيبه فقط ولا يسري إلى الباقي كما مر. @","part":2,"page":685},{"id":1429,"text":"(سرى العتق إلى باقيه)، أي العبد، أو سرى إلى ما أيسر به من نصيب شريكه على الصحيح. وتقع السراية في الحال على الأظهر، وفي قول أداء القيمة وليس المراد\r•---------------------------------•\rالثالث: أن يكون المحل قابلاً للنقل من شخص إلى آخر فلا سراية في نصيب حكم بالاستيلاد فيه بأن استولد الأمة أحد الشريكين وهو معسر فيحكم بالاستيلاد في نصيبه فقط فإذا أعتق الآخر نصيبه عتق ولا يسري إلى نصيب الشريك المستولد في الأصح؛ لأن السراية تتضمن النقل وهو غير ممكن هنا وكذلك الحصة الموقوفة أو المنذور إعتاقها بأن وقف أحد الشريكين حصته أو نذر إعتاقها فإذا أعتق الآخر نصيبه عتق فقط ولا يسري إلى الحصة الموقوفة أو المنذور إعتاقها.\rالرابع: أن يعتق نصيبه كما أشار إليه المصنف بقوله وإذا أعتق شركاً له في عبد أو يعتق جميعه كما زاده الشارح بقوله أو أعتق جميعه فيعتق في ذلك نصيبه أولاً ثم يسري العتق إلى نصيب شريكه وكذا لو أعتق نصف العبد المشترك وأطلق فإنه يحمل على نصفه فيعتق أولاً؛ لأن الإنسان إنما يعتق ما يملكه كما جزم به صاحب الأنوار ثم يسري إلى نصف شريكه. وخرج بذلك ما لو أعتق نصيب شريكه فإنه يلغو؛ لأنه لا ملك ولا تبعية. قوله: (سرى العتق إلى باقيه) أي سرى العتق من نصيبه إلى نصيب شريكه كثر نصيبه أو قل سواء كان شريكه مسلماً أم لا محجوراً عليه أم لا. والأصل في ذلك خبر: الصحيحين: «من أعتق شركاً له في عبد) وكان له مال يبلغ ثمن العبد أي قيمة باقي العبد: قوم عليه العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه منه ما عتق. ويستثنى من السراية ما لو كان نصيب الشريك مستولداً أو موقوفاً أو منذوراً إعتاقه فلا غرابة في ذلك كما علم من الشروط السابقة ولو كان الرقيق مشتركاً بين ثلاثة فاعتق اثنان منهم نصيبهما معاً و أحدهما موسر والآخر معسر سري العتق إلى نصيب الذي لم يعتق على الموسر دون المعسر كما قاله الشيخان ولو أعتق نصيبه من رقيق مشترك في مرض موته فإنه خرج جميع الرقيق من ثلث ماله عتق نصيبه وسرى إلى باقيه وإن لم يخرج من الثلث إلا نصيبه عتق فقط ولا سراية؛ لأن المريض معسر إلا في ثلث ماله قوله: (أي العبد) أي مثلا كما ذكره فيما قبله ولعله تركه للمعلم به من سابقه. قوله: دوسرى إلى ما أيسر به من نصيب شريكه) أي وإن قل فإذا أيسر ببعض نصيب شريكه سرى إلى ما أيسر به منه فقط ويبقى الباقي على ملك شريكه. والضابط أن الإعتاق يسري إلى ما أيسر به من نصيب شريكه كلاً أو بعضاً. قوله: (على الصحيح) أي على القول الصحيح وهو المعتمد. قوله: (وتقع السراية في الحال) أي في حال تلفظه بالعتق فيسري @","part":2,"page":686},{"id":1430,"text":"بالموسر هنا هو الغني بل من له من المال وقت الإعتاق ما يفي بقيمة نصيب شريكه فاضلاً عن قوته، وقوت من تلزمه نفقته في يومه وليلته وعن دست ثوب يليق به وعن سكنى يومه، (وكان عليه)، أي المعتق (قيمة نصيب شريكه) يوم إعتاقه (ومن ملك\r•---------------------------------•\rالعتق إلى الباقي بمجرد التلفظ به من غير توقف على أداء القيمة. وأما قوله في الحديث السابق فأعطى شركاءه حصصهم فمعناه أنه أعطاهم بالقوة؛ لأن قيمة حصصهم ثابتة في ذمته.\rقوله: (على الأظهر) أي على القول الأظهر وهو المعتمد. قوله: (وفي قول بأداء القيمة) أي وفي قول ضعيف تقع السراية بأداء القيمة. ولعله أخذ بظاهر الحديث السابق وقد علمت تأويله. قوله: (وليس المراد بالموسر هنا) أي في سراية العتق. وقوله هو الغني أي الذي يملك ما يكفيه العمر الغالب كما في الزكاة. قوله: (بل من له من المال الخ) إضراب انتقالي عن قوله وليس المراد بالموسر هنا الخ. وقوله وقت الإعتاق أي لأن العبرة باليسار وقت الإعتاق فلو أعسر فيه لم يسر عليه وإن أيسر بعده كما مر وقوله ما يفي بقيمة نصيب شريكه أي أو بقيمة بعض نصيب شريكه كما ذكره الشارح فيما سبق بقوله أو سري إلى ما أيسر به من نصيب شريكه على الصحيح. قوله: (فاضلاً) أي حال كونه ذلك فاضلاً فهو حال مما يفي بقيمة نصيب شريكه. وقوله عن قوته وقوت من تلزمه نفقته الخ أي لا عن دينه فلا يمنع دينه ولو مستغرقاً السراية كما لا يمنع الزكاة والضابط في ذلك أن يكون فاضلاً عن جميع ما يترك للمفلس ويصرف في ذلك كل ما يصرف في الديون. وقوله في يومه وليلته متعلق بقوته وقوت من تلزمه نفقته. وقوله وعن دست ثوب أي جماعة ثوب وهي المسماة في عرف الناس بالبدلة. وقوله يليق به أي بالمعتق وكذلك من تلزمه كسوته، وقوله عن سكنى يومه أي وليلته، والمراد أجرة ما يسكنه يومه وليلته على ما سبق في الفلس. قوله: (وكان عليه الخ) أي فيقوم عليه نصيب شريكه لأجل السراية. ويستثنى من التقويم صورتان لا تقويم فيهما ولو كان المعتق موسراً: الأولى: ما لو وهب الأصل لفرعه شقصاً من رقيق وقبضه الفرع ثم أعتق الأصل ما بقي في ملكه فإنه يسري إلى الباقي مع اليسار، ولا قيمة عليه على الأرجح؛ لأن ذلك منزل منزلة رجوعه في هبته لفرعه فإن له أن يرجع فيما وهبه لفرعه ولو بعد القبض. الثانية: مالو باع شقصاً من رقيق ثم حجر على المشتري بالفلس قبل أداء الثمن فأعتق البائع نصيبه فإنه يسري إلى الباقي مع اليسار ولا قيمة عليه؛ لأن عتقه صادف ما @","part":2,"page":687},{"id":1431,"text":"واحداً من والديه أو) من (مولوديه عتق عليه) بعد ملكه، سواء كان المالك من أهل\r•---------------------------------•\rكان له أن يرجع فيه فنزل ذلك منزلة الرجوع. قوله: (أي المعتق) تفسير للضمير في قوله وكان عليه. قوله: (قيمة نصيب شريكه) أي أو قيمة ما أيسر به منه كما علم مما مرّ وللشريك مطالبة المعتق بدفع ذلك وإجباره عليه فإن لم يطالبه الشريك فللعبد مطالبته، فإن لم يطالبه أيضاً طالبه القاضي فلو مات أخذت من تركته ولو اختلفا في قدر القيمة.\rفإن كان العبد حاضراً وقرب العهد روجع أهل التقويم وإن غاب أو مات أو طال العهد صدق المعتق في الأظهر لأنه غارم. قوله: (يوم إعتاقه) أي وقته؛ لأنه وقت الإتلاف وهو: ظرف لقيمة نصيب شريكه: قوله: (ومن ملك) أي سواء كان الملك قهرياً كالإرث أو اختياراً كالشراء والهبة والوصية ولا يصح شراء لولي صبي أو مجنون أو نفيه من يعتق عليه؛ لأنه إنما يتصرف بالمصلحة ولا مصلحة له في ذلك؛ لأنه يعتق عليه وفيه تضييع ماله عليه. وأما لو وهب لمن ذكر من يعتق عليه أو وصى له به فإن لم تلزمه نفقته فعلى الولي قبوله ويعتق على المولى لانتفاء الضرر عنه حينئذ وحصول الكمال لأصله أو فرعه وإن لزمته نفقته فليس للولي قبوله لحصول الضرر للمولى ولو ملك أصله أو فرعه في مرض موته بلا عوض كأن ورثه أو وهب له عتق عليه من رأس المال؛ لأن الشارع أخرجه عن ملكه فكأنه لم يدخل وهذا هو المعتمد كما صححه في الروضة كالشرحين خلافاً لما فيه المنهاج من تصحيح أنه يعتق من الثلث لكونه دخل في ملكه ثم خرج فكان متبرعاً به وإن ملكه بعوض عتق من الثلث جزماً؛ لأنه فوت على الورثة ما بذله من الثمن ومع ذلك لا يرثه؛ لأنه لو ورثه لكان عتقه تبرعاً على وارث فيتوقف على إجازة الورثة وهو منهم وإجازته متوقفة على إرثه، وهو متوقف على عتقه فأدى الأمر إلى أن الإرث متوقف، على الإجازة وهي متوقفة على الإرث فجاء الدور فيبطل إرثه؛ لأن الدور باطل وما أدى إلى الباطل فهو باطل هذا إن لم يكن هناك محاباة وإلا فقدرها يعتق من رأس المال كما لو ملكه مجاناً والباقي من الثلث. ومحل ذلك إن لم يكن على المريض دين مستغرق عند موته وإلا فلا يعتق كله فيما إذا ملكه بعوض ولا الباقي منه فيما إذا ملكه بمحاباة بل يباع ذلك في الدين؛ لأن عتقه يعتبر من الثلث والدين مانع منه. قوله: (واحداً من والديه أو مولديه) بكسر الدال فيهما فكأنه قال من أصوله أو فروعه بقيد أن يكونوا من النسب فيخرج ما لو ملك واحداً من أصوله أو فروعه من الرضاع فإنه لا يعتق عليه وخرج بالأصول والفروع من عداهما من سائر الأقارب كالإخوة والأعمام فإنهم لا يعتقون بالملك لأنه لم يرد فيهم نص. وأما خبر: «من ملك ذا @","part":2,"page":688},{"id":1432,"text":"التبرع أو لا، كصبي ومجنون.\rفصل في أحكام الولاء\r•---------------------------------•\rرحم فقد عتق عليه» فضعيف بل قال النسائي أنه منكر، ولا فرق في الأصول والفروع بين الذكور والإناث علوا أو سفلوا اتحد الدين أو اختلف؛ لأنه حكم متعلق بالقرابة فاستوى فيه من ذكر. قوله: (عتق عليه) أي عتق ذلك الواحد على من ملكه بشرط أن يكون حراً كاملاً فيخرج المكاتب والمبعض فلو ملك كل منهما واحداً من أصوله أو فروعه فلا يعتق عليه لتضمنه الولاء وهما ليسا من أهله وإنما عتقت أم ولد المبعض بموته؛ لأنه أهل للولاء حينئذ لانقطاع الرق عنه بالموت لأنه لا رق بعد الموت.\rوالأصل في ذلك بالنسبة للأصول قوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24]، ولا يتأتى خفض الجناح مع الاسترقاق. وقوله كما في صحيح مسلم: «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه» أي فيعتقه الشراء فهو بالرفع كما قاله ابن حجر وليس المراد أن الولد يعتقه بإنشائه العتق كما فهمه داود الظاهري بدليل رواية فيعتق عليه.\rوبالنسبة للفروع قوله تعالى: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: ??، ??]، وقوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون} [الأنبياء: ??]، فدل ذلك على نفي اجتماع العبدية والوالدية. قوله: (بعد ملكه) أي عقبه. قوله: (سواء كان المالك من أهل التبرع أو لا) أي فلا يشترط أن يكون اهل تبرع خلافاً لقول المنهاج إذا ملك أهل تبرع الخ فتقييده بأهل التبرع غير معتبر كما نبه عليه في المنهج. قوله: (كصبي ومجنون) أي وسفيه وتقدم أن الولي لا يشتري لهم من يعتق عليهم وفي قبول هبته لهم تفصيل قد علمته.\rفصل في أحكام الولاء\rأي هذا فصل في بيان أحكام الولاء من كونه من حقوق العتق وكون حكمه كحكم\rالتعصيب عند عدمه وعدم جواز بيعه وهبته.\rوالأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] وقوله صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل قضاء الله أحق وشرطه أوثق إنما الولاء لمن أعتق» أي لا لغيره كالحليف ومن @","part":2,"page":689},{"id":1433,"text":"وهو لغة: مشتق من الموالاة؛ وشرع: عصوبة سببها زوال الملك عن رقيق معتق، والولاء) بالمد: من حقوق العتق، (وحكمه) أي حكم الإرث بالولاء (حكم\r•---------------------------------•\r\rأسلم على يده وحديث: «من أسلم على يد رجل فهو أحق الناس بمحياه ومماته» اختلفوا في صحته كما قاله البخاري وكالملتقط فلا يرث اللقيط و حديث: «تحوز المرأة ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه» ضعفه الإمام الشافعي وغيره. قوله (وهو) أي الولاء. وقوله مشتق من الموالاة أي فمعناه لغة الموالاة وهي المعاونة والمقاربة؛ لأن العتيق يعاون المعتق ويقرب منه. قوله: (وشرعاً) عطف على لغة وقوله عصوبة أي كعصوبة النسب؛ وقوله سببها أي سبب تلك العصوية. وقوله زوال الملك عن رقيق معتق أي زوال ملك السيد عن رقيقه الذي أعتقه فمعتق في كلامه بفتح التاء الفوقية بمعنى العتيق. وعبارة الشيخ الخطيب زوال الملك عن الرقيق بالحرية وهي أحسن وعبر بالزوال دون الإزالة ليشمل ما لو كان بغير فعل فاعل. قوله: (والولاء بالمد) أي مع فتح الواو احترازاً من الولاء بكسرها. وقوله من حقوق العتق أي من فوائد العتق وثمراته اللازمة له التي لا تنتفي بنفيها فلو أعتقه على أن لا ولاء له عليه لغا الشرط وثبت له الولاء عليه. وكذا لو أعتقه على أن الولاء لغيره، ولا فرق في العتق بين أن يكون منجزاً أو معلقاً بصفة أو بتدبير أو باستيلاد أو بكتابة مع أداء النجوم أو بشراء الرقيق نفسه فإنه عقد عتاقة ولا يمكن أن يكون الولاء له على نفسه فتعين ثبوته لسيده أو بشراء قريبه الذي يعتق عليه أو إرثه أو هبته أو وصية به وشمل العتق ما لو كان بمباشرة الغير كما في البيع الضمني والهبة الضمنية، فإذا قال لغيره أعتق عبدك عني بدينار فأجابه أو قال له أعتق عبدك عني مجاناً فأجابه عتق عنه فيهما وكان ولاؤه له. وأما إذا أعتق عبده عن غيره بغير إذنه لم يثبت الولاء له وإنما يثبت للمالك خلافاً لما وقع في أصل الروضة من أنه يثبت له لا للمالك، و يستثنى من ثبوت الولاء بالعتق ما لو اشترى من أقر بحريته فإنه يعتق عليه، ولا يثبت له الولاء عليه بل ولاؤه موقوف حتى تقوم بينة بحريته؛ لأنه يزعم أن الملك لم يثبت له وإنما عتق مؤاخذة له بقوله وما لو أعتق كافر عبداً كافراً ثم التحق العتيق بدار الحرب وحارب و استرق ثم أعتقه السيد الثاني، فلا ولاء لمعتقه الأول بل الولاء لمعتقه الثاني، وما لو أعتق الإمام عبد من عبيد ببت المال فإنه لا يثبت له الولاء بخصوصه بل يثبت الولاء عليه للمسلمين. ولا فرق في كون الولاء من حقوق العتق بين أن يتفق المعتق والعتيق في الدين أو يختلفا فيه فيثبت الولاء للمسلم على الكافر وبالعكس، وإن لم يتوارثا، كما يثبت النسب والنكاح بينهما وإن لم يتوارثا قوله: (و حكمه الخ) الأولى أن @","part":2,"page":690},{"id":1434,"text":"التعصيب عند عدمه)، وسبق معنى التعصيب في الفرائض، وينتقل الولاء عن المعتق إلى الذكور من عصبته) المتعصبين بأنفسهم لا كبنت معتقة وأخته. (وترتيب العصبات\r•---------------------------------•\rيكون الضمير عائداً على الولاء لا على الإرث بالولاء كما يقتضيه حل الشارح؛ لأن الإرث لم يتقدم له ذكر لكنه معهود ذهناً وربما يفهم من قوله حكم التعصيب ولأن حكم الولاء يشمل الإرث وغيره كولاية التزويج وتحمل الدية والتقدم في صلاة الجنازة وغسل الميت ودفنه لكن الشارح جعله عائداً على الإرث؛ لأنه المقصود الأصلي وما عداه تابع له. قوله: (أي حكم الإرث بالولاء) وفي بعض النسخ أي حكم الإرث به وقد علمت أن الأولى أن يكون الضمير عائداً على الولاء لا على الإرث. وقد أشرنا إلى الجواب عن الشارح بأن الإرث وإن لم يتقدم له ذكر لكنه معهود ذهناً وبأنه المقصود الأصلي وغيره بالتبعية له.\rقوله: (حكم التعصيب) أي كحكم التعصيب بالنسب فلا ينافي أنه تعصيب أيضاً، ويدل على ذلك قوله: «الولاء لحمة كلحمة النسب» بضم اللام وفتحها أي اختلاط وقرابة كاختلاط وقرابة النسب. قوله: (عند عدمه) أي عدم التعصيب بالنسب؛ لأن عصوبته متراخية عن عصوبة النسب لقوة النسب على الولاء كما يرشد إليه التشبيه في الحديث؛ لأن المشبه دون المشبه به، ولذلك لا يرث النساء بالولاء إلا المعتقة. قوله: (وسبق معنى التعصيب في الفرائض) قد تقدم أن المراد بالعصبة من ليس له سهم مقدر حال التعصيب. قوله: (وينتقل الولاء) أي ثمرته وفوائده؛ لأن المذهب أن ولاء العصبة ثابت لهم في حياة المعتق والمتأخر إنما هو ثمرته وفوائده وعلم من ذلك أن الولاء لا يورث وإنما يورث به لأنه لو ورث لاشترك فيه الرجال والنساء كسائر الحقوق. وقوله عن المعتق أي بعد موته. وقوله إلى الذكور من عصبته أي دون سائر ورثته؛ لأنه لا يورث كما مر. قوله: (المتعصبين بأنفسهم) أي كابن المعتق وأبيه وأخيه. وهكذا وهذه صفة لازمة كما قاله الشبراملسي؛ لأن الذكور من عصبته لا يكونون إلا كذلك. قوله: (لا كبنت معتقه وأخته) أي لأن البنت مع الابن والأخت مع الأخ عصبة بالغير والأخت مع البنت عصبة مع الغير ومع ذلك لا ترث هنا لأنه لا يرث هنا من أقارب المعتق إلا العصبة بالنفس فلو اشترت البنت أباها فعتق عليها ثم أعتق عبداً ثم مات الأب ثم مات عتيقه بلا عاصب من النسب للأب وعتيقه فمال العتيق للبنت لا لكونها بنت المعتق بل لأنها معتقة المعتق فإن كان هنا عاصب من النسب للأب أو عتيقه فلا شيء لها؛ لأن المعتق متأخر عن العاصب وقد غلط في هذه المسألة أربعمائة قاض فقالوا إن الميراث للبنت؛ لأنهم رأوها عصبة له ... @","part":2,"page":691},{"id":1435,"text":"----------------------------------------------\r•---------------------------------•\rبولائها عليه. وقيل إن غلطهم فيما إذا اشترت أخت وأخ أباهما فعتق الأب عليهما ثم أعتق عبداً ثم مات ثم ماتوا ولا وارث لهم من النسب فقالوا ميراثهم بين الأخ والأخت؛ لأنهما معتقا معتقهم وهذا غلط بل ميراثهم للأخ فقط، وأشار السبكي إلى ذلك بقوله:\rإذا ما اشترت بنت مع ابن أباهما ... وصار له بعد العتاق موالي\rوأعتقهم ثم المنية عجلت ... عليه وماتوا بعده بليالي\rوقد خلفوا مالاً فما حكم مالهم ... هل الابن يحويه وليس يبالي\rأم الأخت تبقي مع أخيها شريكة ... وهذا من المذكور جل سؤالي\rوأجاب بقوله:\rللابن جميع المال إذ هو عاصب ... وليس لفرض البنت إرث موالي\rوإعتاقها تدلي به بعد عاصب ... لذا حجبت فافهم حديث سؤالي\rوقد غلطت فيها طوائف أربع ... مئين قضاة ما وعوه ببال\rولو أعتق أجنبي أختين لأبوين أو لأب فاشتريا أباهما فعتق عليهما ما لم يكن لإحداهما ولاء على الأخرى بالسراية؛ لأن على كل منهما ولاء المباشرة لمن أعتقها وهو أقوى من ولاء السراية فإذا ماتت إحداهما عن الأخرى ومن أعتقهما كان لها نضف الميراث بالأختية والباقي لمن أعتقهما بالولاء ولو أعتق عتيق أبا معتقه فلكل منهما الولاء على الآخر أما ولاء المعتق فبالمباشرة وأما ولاء العتيق فبالسراية. قوله: (وترتيب العصبات في الولاء) أي في ثمرته وفوائده كالإرث وولاية الترويج لا في نفس الولاء؛ لأنه يثبت لهم جميعاً من غير ترتيب. وقوله كترتيبهم في الإرث أي فيقدم ابن المعتق ثم ابنه وإن سفل ثم أبو المعتق. وهكذا فلو مات المعتق عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابن ثم مات العتيق عن ابن المعتق وابن ابنه قدم ابن المعتق دون ابن ابنه؛ لأن المعتق لو مات يوم موت عتيقه كان الميراث لابنه ولا شيء لابن ابنه. وهذا معنى ما ورد عن عمر وعثمان رضي الله عنهما إن الولاء للكبر بضم الكاف وفتح الباء أي للكبير في الدرجة لا في السن، فلو مات الابن الآخر وخلف تسعة بنين ثم مات العتيق عن ابن ابن المعتق المنفرد مع التسعة بنين الذين هم بنو ابن المعتق الآخر فميراثه للعشرة بالسوية؛ لأنه لو مات المعتق يوم موت العتيق ورثوه كذلك؛ لأنهم مستوون في القرب إليه. ولو أعتق كافر مسلماً ثم مات المعتق عن ابن مسلم وابن كافر ثم مات العتيق بعد. @","part":2,"page":692},{"id":1436,"text":"في الولاء كترتيبهم في الإرث)، لكن الأظهر في باب الولاء أن أخا المعتق وابن أخيه\r•---------------------------------•\rموت معتقه ورثه ابن معتقه المسلم دون ابن معتقه الكافر، فإن أسلم الآخر قبل موت العتيق فميراثه لهما وإن مات في حياة معتقه فميراثه لبيت المال كذا قال الشيخ الخطيب وتبعه المحشي وضعفوه. والمعتمد أنه للابن المسلم؛ لأن المعتق كالعدم لقيام المانع به ثم رأيت المحشي قال بعدما تقدم عنه إلا أن يكون له ابن مسلم فيكون ميراثه له؛ فيعلم منه أن محل كون الميراث لبيت المال إذا لم يكن للمعتق ابن مسلم لكنه خلاف الفرض ولو نكح عبد عتيقة فأتت بأولاد فولاؤهم لموالي الأم بطريق السراية لهم من الأم لأنهم إنما كانوا أحراراً بعتق أمهم فموالي الأم قد أنعموا عليهم بالحرية، فإذا عتق الأب انجر الولاء من موالي الأم إلى موالي الأب أي انقطع من وقت عتق الأب عن موالي الأم وثبت لوالي الأب؛ لأن الولاء فرع النسب والنسب إلى الآباء دون الأمهات وإنما ثبت الولاء لموالي الأم أولاً لضرورة رق الأب. وقد زالت بعتقه فلما زالت عاد إلى موضعه فلو انقرض موالي الأب فلم يبق منهم أحد لم يرجع إلى موالي الأم بل يكون الميراث لبيت المال ولو عتق الجد والأب رقيق انجر الولاء من موالي الأم إلى موالي الجد؛ لأنه كالأب فإذا عتق الأب بعد الجد انجر الولاء من موالي الجد إلى موالي الأب؛ لأن الجد إنما جره لكون الأب رقيقاً، فإذا عتق كان أولى بالجر؛ لأنه أقوى من الجد فإن مات الأب رقيقاً بقي الانجرار إلى موالي الجد ولو ملك ولد من أولاد العتيقة أباه جر ولاء إخوته من موالي أمهم إليه ولا يجر ولاء نفسه؛ لأنه لا يمكن أن يكون له على نفسه الولاء فيبقى في موضعه، فلو فرض موت الإخوة عن موالي الأم خاصة ورثوهم من حيث أن لهم الولاء على هذا الولد الذي له الولاء على إخوته بسبب عتق أبيهم كما قاله العلامة البرلسي. قوله: (لكن الأظهر في باب الولاء الخ) استدراك على قوله كترتيبهم في الإرث؛ لأنه يقتضي أن الأخ يشارك الجد في الولاء كالإرث بالنسب وأن ابن الأخ مؤخر عن الجد كما في الإرث بالنسب وليس كذلك فيهما على الأظهر وهو المعتمد. وقوله إن أخا المعتق وابن أخيه مقدمان على جد المعتق أي نظراً لكونهما يرثان بالبنوة فإن أخا المعتق ابن أبي المعتق. وأما الجد فإنه يرث بالأبوة؛ لأنه أبو أبي المعتق والبنوة مقدمة على الأبوة فإذا مات العتيق عن أخي المعتق أو ابن أخيه وجده كان الميراث لأخي المعتق أو ابن أخيه دون جده. وقوله بخلاف الإرث أي حال كون ذلك متلبساً بخلاف الإرث. وقوله فإن الأخ والجد شريكان أي في الإرث بالنسب نظراً لاشتراكهما في الإدلاء إلى الميت بالأب وكان القياس يقتضي تقديم الأخ كما في الولاء نظراً لكونه ابن أبي الميت والجد أبو أبيه والبنوة أقوى من الأبوة لكن ترك ذلك لإجماع الصحابة على عدم تقديمه عليه فشرك ... @","part":2,"page":693},{"id":1437,"text":"مقدمان على جد المعتق بخلاف الإرث أي بالنسب، فإن الأخ والجد شريكان، ولا ترث امرأة بالولاء إلا من شخص باشرت عتقه أو من أولاده وعتقائه. (ولا يجوز) أي لا يصح (بيع الولاء ولا هبته)، وحينئذ لا ينتقل الولاء عن مستحقه.\rفصل في أحكام التدبير\r\r•---------------------------------•\rبينهما. وفي كلامه حذف تقديره وابن الأخ مؤخر عن الجد في الإرث كما هو مؤخر عن الأخ. قوله: (ولا ترث امرأة بالولاء إلا من شخص باشرت عتقه) بخلاف ما إذا لم تباشر عتقه كأن كانت بنت المعتق أو أخته فلا ترث، لأن الولاء لا يثبت إلا لعصبة المعتق المتعصبين بأنفسهم كما مر. ولذلك قال في الرحبية:\rوليس في النساء طرأ عصبة ... إلا التي منت بعتق الرقبة\rوقوله أو من أولاده وعتقائه فترث المعتقة من أولاد عتيقها ذكوراً كانوا أو إناثاً ومن عتقائه فلا ترث المرأة إلا من عتيقها وممن انتمى إليه بنسب أو ولاء. قوله: (ولا يجوز) المراد بعدم الجواز عدم الصحة كما أشار إليه الشارح بقوله أي لا يصح فليس المراد أنه يحرم مع الصحة كالبيع وقت نداء الجمعة، وقوله بيع الولاء ولا هبته أي لأن الولاء كالنسب فكما لا يصح بيع النسب ولا هبته لا يصح بيع الولاء ولا هبته ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته متفق عليه. قوله: (وحينئذ) أي حين إذ كان لا يجوز بيع الولاء ولا هبته. وقوله لا ينتقل الولاء عن مستحقه أي الذي هو المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم فيثبت لهم في حياة المعتق على المذهب والمتأخر إنما هو إرثهم به فلا يرثون مع وجود المعتق وإن كان الولاء ثابتاً للجميع كما تقدم.\rفصل في أحكام التدبير\rأي هذا فصل في بيان أحكام التدبير من كون المدبر يعتق بعد وفاة سيده من ثلث ماله وجواز بيعه في حياته إلى آخر ما ذكره المصنف. وسمي تدبيراً أخذاً من الدبر؛ لأنه تعليق عتق بالموت الذي هو دبر الحياة ولأن السيد دبر نفسه في الدنيا باستخدام الرقيق وفي الآخرة بعتقه.\rوالأصل فيه قبل الإجماع خبر الصحيحين أن رجلاً دبر غلاماً ليس له مال غيره فباعه النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان عليه فتقريره صلى الله عليه وسلم له حيث لم ينكر عليه يدل على جوازه ولا ينافي ذلك بيعه؛ لأن ذلك يدل على جواز الرجوع عنه بالبيع ونحوه واسم الرجل أبو ... @","part":2,"page":694},{"id":1438,"text":"وهو لغة: النظر في عواقب الأمور وشرعاً: عتق عن دبر الحياة. وذكره\r•---------------------------------•\rمذكور الأنصاري واسم الغلام يعقوب وقيل بالعكس وكان معروفاً في الجاهلية، وأقره الشرع.\rوأركانه ثلاثة: مدبر وهو المالك ومدبر وهو الرقيق وصيغة، وكلها تعلم من كلام المصنف و شرط في الأول عدم صبا وجنون واختيار فلا يصح من صبي ومجنون ومكره كسائر عقودهم. ويصح من صفيه ومفلس ومبعض وسكران؛ لأنه مكلف حكماً وكافر ولو حربياً. وأما المرتد فتدبيره موقوف فإن أسلم بانت صحته وإن مات مرتدة بان بطلانه وللحربي حمل مدبره الكافر الأصلي إلى دار الحرب بخلاف المسلم والمرتد لبقاء علقة الإسلام فيه ولو دبر كافر مسلماً أمر بزوال ملكه عنه فإن لم يفعل بيع عليه قهراً وبالبيع بطل التدبير وإن لم ينقض قبله خلافاً لما يوهمه كلام المنهاج. وأما لو دبر كافر كافراً فأسلم فلا يباع عليه وهو باق على تدبيره لتوقع الحرية والولاء مع طروّ الإسلام لكن ينزع منه ويجعل عند عدل دفعاً للذل عنه. وشرط في الثاني كونه غير أم ولد فلا يصح تدبير أم الولد؛ لأنها تستحق العتق بجهة أقوى من التدبير فإنها تعتق من رأس المال والمدبر يعتق من الثلث. ويصح تدبير المكاتب وعكسه فيصير فيهما مدبراً مكاتباً، ويعتق بالأسبق من موت السيد وأداء النجوم. ويصح أيضاً تدبير المعلق عتقه بصفة وعكسه كما يصح تعليق عتق المكاتب بصفة وعكسه. ويعتق في ذلك بالأسبق من الوصفين؛ وشرط في الثالث وهو الصيغة لفظ يشعر به وفي معناه ما مر في الضمان من الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة وهو إما صريح وهو ما لا يحتمل غير التدبير كقوله إذا مت فأنت حر كما سيذكره المصنف وكقوله دبرتك وأنت مدبر وإن لم يقل بعد موتي، وقوله أنت حر أو حررتك أو أعتقتك بعد موتي في الثلاثة وإما كناية وهي ما يحتمل التدبير وغيره كخليت سبيلك أو حبستك بعد موتي فيهما. قوله: (وهو) أي التدبير وقوله لغة النظر في عواقب الأمور أي فيما يعقبها ويترتب عليها هل هو خير فيفعله أو شر فيتركه ومنه حديث: «التدبير نصف المعيشة».\rقوله: (وشرعاً) عطف على لغة. وقوله عتق الخ صوابه تعليق عتق بالموت الذي هو دبر الحياة كما في عبارة الشيخ الخطيب وغيره. ويمكن تقديره بمضاف وتجعل عن في قوله عن دبر الحياة بمعنى الباء فكأنه قال تعليق عتق بدبر الحياة الذي هو الموت وحده أو مع صفة قبله لا معه ولا بعده، فصورة الأول أن يقول إذا مت فأنت حر كما قال المصنف. ويصح تقييده بشرط كأن يقول إن مت في هذا الشهر أو المرض فأنت حر فإن ... @","part":2,"page":695},{"id":1439,"text":"المصنف بقوله: (ومن) أي والسيد إذا (قال لعبده) مثلاً (إذا مت) أنا (فأنت حر؛ فهو) أي العبد (مدبر يعتق بعد وفاته) أي السيد (من ثلثه)، أي ثلث ماله إن خرج كله من\r•---------------------------------•\rمات فيه عتق وإلا فلا. وصورة الثاني أن يقول إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فيصير التدبير معلقاً على دخول الدار فلا يصير مدبراً حتى يدخل الدار فيشترط دخوله قبل موت سيده حتى يعتق بموته فإن مات السيد قبل الدخول فلا تدبير ولا عتق. ومثل ذلك ما لو قال إن شئت فأنت حر بعد موتي لكن يشترط في هذه المشيئة قبل موت السيد فوراً فإن أتى بصيغة تدل على التراخي نحو متى شئت لم يشترط الفور. وصورة الثالث أن يقول: إن دخلت الدار مع موتي فأنت حر فليس بتدبير بل تعليق عتق بصفة ومثل ذلك ما لو قال شريكان لعبدهما إذا متنا فأنت حر فإذا ماتا معاً عتق بموتهما وعتقه من العتق المعلق بصفة لا من عتق التدبير؛ لأن كلاً منهما لم يعلق عتقه بموته فقط بل بموته وموت غيره. وإذا ماتا مرتباً صار نصيب المتقدم موتاً مستحق العتق بموت الآخر؛ لأنه معلق به فليس لوارثه بيعه وله كسبه حتى يموت الآخر وصار نصيب المتأخر موتاً مدبراً بعد موت المتقدم؛ لأن عتقه حينئذ معلق على موت السيد فقط. وصورة الرابع أن يقول إن مت ثم دخلت الدار فأنت حر فيعتق بدخوله الدار بعد موت سيده ولو متراخياً وللوارث كسبه قبل الدخول وليس له التصرف فيه بما يزيل الملك كالبيع؛ لأنه مستحق العتق، وكذا لو قال إذا مت ومضى شهر مثلاً بعد موتي فأنت حر فيعتق بمضي الشهر مثلاً بعد موت السيد وللوارث كسبه في الشهر وليس له التصرف فيه بما يزيل الملك كالبيع؛ لأنه مستحق للعتق وهو ليس بتدبير في الصورتين بل تعليق عتق بصفة؛ لأنه ليس معلقاً بالموت فقط أو مع شيء قبله. قوله: (وذكره المصنف) أي ذكر المعنى الشرعي وقوله بقوله متعلق بذكر.\rقوله: (ومن الخ) تقدم أن أركانه الثلاثة تؤخذ من كلام المصنف ومن يحتمل أن تكون شرطية وأن تكون موصولة وعلى كل هي واقعة على السيد كما أشار إليه الشارح بقوله: والسيد إذا قال الخ. ولعله قدر إذا للإشارة إلى أن من شرطية. قوله: (قال لعبده مثلاً) أي أو أمته. وقوله إذا مت أنا إنما ذكر الضمير المنفصل لإفادة أن الضمير المتصل للمتكلم لا للمخاطب. وقوله فأنت حر أي أو يدك حرة فيكون جميعه مدبراً؛ لأنه من قبيل التعبير باسم الجزء عن الكل بخلاف جزئه الشائع كنصفه فإن المدبر ما ذكره فقط ولا يسري.\rقوله: (فهو الخ) جواب من إن كانت شرطية وخبرها إن كانت موصولة. وقوله أي @","part":2,"page":696},{"id":1440,"text":"الثلث، وإلا عتق منه بقدر ما خرج إن لم تجز الورثة. وما ذكره المصنف هو من صريح التدبير ومنه: أعتقتك بعد موتي. ويصح التدبير بالكناية أيضاً مع النية، كخليت سبيلك بعد موتي. (ويجوز له) أي السيد (أن يبيعه) أي المدبر (في حال حياته\r•---------------------------------•\rالعبد تفسير للضمير وقوله مدبر أي معلق عتقه بالموت. قوله: (يعتق بعد وفاته) أي وحكمه أنه يعتق بعد وفاته. وقوله أي السيد تفسير للضمير في وفاته فهو مستأنف بيان لحكمه. قوله: (من ثلثه) أي محسوباً من ثلثه وإن وقع التدبير في الصحة. وقوله أي ثلث ماله إشارة إلى تقدير مضاف في كلام المصنف. وقوله إن خرج كله من الثلث قيد لكونه يعتق كله. وقوله وإلا أي وإن لم يخرج كله من الثلث بل خرج بعضه. وقوله عتق منه بقدر ما خرج أي عتق منه بعضه بقدر ما خرج من الثلث كالنصف فلو لم يكن له مال غيره عتق ثلثه فقط. وقوله إن لم تجز الورثة أي ما زاد على الثلث فإن أجازوا عتق كله. ومحل ذلك إن لم يكن عليه دين مستغرق للتركة وإلا فلا يعتق منه شيء.\rوالحيلة في عتق الجميع وإن لم يخرج من الثلث بل وإن لم يكن هناك مال سواه أن يقول في حال صحته إن مرضت فهذا الرقيق حر قبل مرض موتي بيوم وإن مت فجأة فهو حر قبل موتي بيوم، فإذا مات بعد التعليقين بأكثر من يوم عتق من رأس المال ولا سبيل لأحد عليه لكن هذا ليس من التدبير كما هو ظاهر. قوله: (وما ذكره المصنف) أي بقوله إذا مت فأنت حر. وقوله من صريح التدبير أي فلا يحتاج إلى النية. وقوله ومنه أي من صريح التدبير. وقوله أعتقتك بعد موتي أو أنت حر بعد موتي أو حررتك بعد موتي أو أنت مدبر أو دبرتك، وإن لم يقل بعد موتي كما مر. قوله: (ويصح التدبير بالكناية أيضاً) أي كما يصح بالصريح. وقوله مع النية أي مع نية التدبير؛ لأن الكناية تحتمل التدبير وغيره فتحتاج إلى النية لتنصرف إلى التدبير، وقوله كخليت سبيلك بعد موتي أي أو حبستك بعد موتي مع النية فيهما. قوله: (ويجوز له الخ) ويجوز له أيضاً أن يطأ مدبرته لبقاء ملكه، ولا يبطل به تدبيرها نعم إن حبلت منه صارت مستولدة وبطل تدبيرها بالاستيلاد لأنه أقوى من التدبير والأقوى يرفع الأضعف كما يرفع ملك اليمين النكاح. قوله: (أي السيد) أي الجائز التصرف حتى يصح بيعه بخلاف غير جائز التصرف كالسفيه فإنه لا يصح بيعه وإن صح تدبيره. قوله: (أن يبيعه) أي لأنه صلى الله عليه وسلم باع المدبر كما مر في الحديث السابق. ولعل المصنف اقتصر على البيع؛ لأنه هو الوارد في الحديث ويقاس غيره من التصرفات المزيلة للملك عليه كما أشار إليه الشارح بقوله وله أيضاً التصرف فيه بكل ما يزيل الملك الخ فأشار إلى أن البيع ليس بقيد. @","part":2,"page":697},{"id":1441,"text":"ويبطل تدبيره)، وله أيضاً التصرف فيه بكل ما يزيل الملك كهبة بعد قبضها أو جعله صداقاً. والتدبير تعليق عتق بصفة في الأظهر، وفي قول وصية للعبد بعتقه؛ فعلى الأظهر لو باعه السيد ثم ملكه لم يعد التدبير على المذهب. وحكم المدبر في حال حياة السيد حكم العبد القن وحينئذ تكون أكساب المدبر للسيد، وإن قتل المدبر\r•---------------------------------•\rقوله: (أي المدبر) تفسير للضمير المفعول وقوله في حال حياته أي حياة السيد. قوله: (ويبطل تدبيره) أي ويبطل بيعه تدبيره فيكون رجوع عن التدبير، وليس له الرجوع عنه باللفظ كقوله فسخته ونقضته كسائر التعليقات، فلا يبطل التدبير بذلك ولا يبطل أيضاً بإنكاره فليس إنكاره رجوعاً عنه. كما أن إنكار الردة ليس إسلاماً وإنكار الطلاق ليس رجعة ولا يبطل التدبير أيضاً بردة السيد ولا بردة المدبر صيانة لحق المدبر عن الضياع فيعتق بموت السيد وإن كانا مرتدين.\rقوله: (وله أيضاً) أي كما أن له أن يبيعه. وقوله التصرف فيه بكل ما يزيل الملك أي فالبيع ليس بقيد وإن اقتصر عليه المصنف وهذا من ذكر العام بعد الخاص؛ لأن التصرف المذكور يشمل البيع وغيره. قوله: (كهبة بعد قبضها) أي الهبة بمعنى العين الموهوبة بخلافها قبل قبضها؛ لأنها لا تزيل الملك حينئذ. قوله: (أو جعله صداقاً) أي في النكاح. قوله: (والتدبير تعليق عتق بصفة) أي مخصوصة وهي موت السيد فقط أو مع شيء قبله كما علم مما مر. وقوله في الأظهر أي على القول الأظهر وهو المعتمد، ولهذا لا يحتاج إلى إعتاق بعد الموت ولو قلنا: أنه وصية للعبد بعتقه لأحتاج إلى إعتاق بعد الموت. قوله: (وفي قول) أي مرجوح فهو مقابل الأظهر. وقوله وصية للعبد بعقته أي فكأنه قال وصيت لك بعتقك بعد موتي وعليه فيحتاج إلى إعتاق بعد الموت كما علمت. قوله: (فعلى الأظهر) أي الذي هو القول بأن التدبير تعليق عتق بصفة وما ذكره من أنه لو باعه السيد ثم ملكه لم يعد التدبير يجري أيضاً على مقابل الأظهر من أنه وصية فانظر لمَ خص ذلك بالبناء على الأظهر وقوله لم يعد التدبير أي لأن الزائل العائد هنا كالذي لم يعد. وقوله على المذهب وهو المعتمد. قوله: (وحكم المدبر في حال حياة السيد) أي حياة سيده كما في النسخة التي نبه عليها الشارح بعد. وقوله حكم العبد القن أي كحكم العبد القن بكسر القاف وتشديد النون، وهو من لم يتعلق به شيء من مقدمات العتق فهو كما في كلام النووي غير المكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد. ويستثنى من ذلك الرهن فإنه يصح رهن العبد القن ولا يصح رهن المدبر على المذهب الذي قطع به الجمهور كما قاله في الروضة في بابه. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ كان حكم المدبر في @","part":2,"page":698},{"id":1442,"text":"فللسيد القيمة أو قطع المدبر فللسيد الأرش ويبقى التدبير بحاله. وفي بعض النسخ: وحكم المدبر في حياة سيده حكم العبد القن.\rفصل في أحكام الكتابة\r•---------------------------------•\rحياة السيد كحكم العبد القن. وقوله تكون أكساب المدبر للسيد أي التي اكتسبها في حياته بخلاف التي اكتسبها بعد موته فلو قال المدبر اكتسبتها بعد موت سيدي وقال الوارث قبله صدق المدبر بيمينه؛ لأنه ذو اليد فيرجح بيده وكذلك تقدم بينة المدبر على بينة الوارث إذا أقاما بينتين على ما قالاه لاعتضاد بينته بيده بخلاف ما لو ادعت المدبرة أنها ولدت ولدها بعد موت السيد فيكون حراً و ادعي الوارث أنها ولدته قبله فيكون رقيقاً فإن القول قول الوارث بيمينه؛ لأنها تزعم حريته والحر لا يدخل تحت اليد والفرض أنها حملت به بعد التدبير حتى يظهر الاختلاف المذكور لأنها لو كانت حاملاً به حين التدبير كان مدبراً تبعاً لها وإن انفصل قبل موت السيد إلا إن بطل قبل انفصاله تدبيرها بغير موتها كبيعها فيبطل تدبيره أيضاً بخلاف ما لو بطل بعد انفصاله تدبيرها أو قبله بموتها، فإنه لا يبطل تدبيره إن عاش في الثانية فإنه قد يعيش. ويصح تدبير الحمل وحده كما يصح إعتاقه ولا تتبعه أمه؛ لأن الأصل لا يتبع الفرع ولا يتبع مدبراً ولده وإنما يتبع أمه في الرق والحرية. قوله: (وإن قتل المدبر فللسيد القيمة) أي وبطل التدبير ولا يلزمه أن يشتري بقيمته عبداً يدبره بدله بخلاف ما لو أتلف العبد الموقوف فإنه يشتري بقيمته عبد مثله، ويوقف بدله وهذا في الجناية عليه. وأما الجناية منه فإن قتل فيها أو بيع لأرشها بطل التدبير بخلاف ما لو فداه السيد فإنه يبقى التدبير بحاله. قوله: (أو قطع المدبر) أي كأن قطعت يده. وقوله لسيده الأرش أي أرش القطع كنصف القيمة في المثال المذكور. وقوله ويبقى التدبير بحاله اي لبقاء المحل الذي هو المدبر بخلاف مسألة القتل السابقة فلا يبقى التدبير فيها لزوال المحل كما هو ظاهر. قوله: (وفي بعض النسخ وحكم للمدبر في حياة سيده) اي بالإضافة إلى الضمير، وأما النسخة الأولى فهي بأل وهي قائمة مقام الضمير فرجعت النسخة الأولى إلى النسخة الثانية كما مرت الإشارة إليه.\rفصل في أحكام الكتابة\rأي هذا فصل في بيان أحكام الكتابة كاستحبابها إذا سألها العبد وكان أميناً مكتسباً ولزومها من جهة السيد وجوازها من جهة المكاتب إلى آخر ما ذكره المصنف. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم\r@","part":2,"page":699},{"id":1443,"text":"بكسر الكاف في الأشهر وقيل بفتحها كالعتاقة. وهي لغة: مأخوذة من الكتب،\r•---------------------------------•\rفكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً} [النور: ??]، أي أمانة وكسباً كما فسره الشافعي رضي الله عنه بذلك. وخبر: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» رواه أبو داود وغيره. وصحح الحاكم إسناده. وقال في الروضة إنه حسن، والحاجة داعية إليها؛ لأن السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجاناً والعبد لا يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل والأداء ولفظها إسلامي لم يعرف في الجاهلية. وسميت كتابة للعرف الجاري بكتابة ذلك في كتاب يوافقه.\rوأركانها أربعة: مكاتب بكسر التاء الفوقية وهو السيد. ومكاتب بفتحها وهو الرقيق وعوض وصيغة. وشرط في السيد كونه مختاراً أهل تبرع وولاء؛ لأنها تبرع وآيلة للولاء فلا تصح من مكره وصبي و مجنون و محجور سفه أو فلس ولا من مكاتب وإن أذن له سيده ولا من مبعض؛ لأنهما ليسا أهلاً للولاء وكتابة مريض في مرض موته محسوبة من الثلث، فإن خرج المكان من الثلث كأن خلف مائتين وقيمة المكاتب مائة صحت في كله وإن لم يخرج من الثلث إلا بعضه كأن خلف مائة وقيمة المكاتب مائة صحت في بعضه وهو في المثال المذكور ثلثاه فإن لم يخلف غيره صحت في ثلثه، وتصح من كافر أصلي وسكران لا من مرتد؛ لأن ملكه موقوف والعقود لا توقف على الجديد. وشرط في الرقيق اختيار وعدم صبا وجنون وأن لا يتعلق به حق لازم بخلاف المكره والصبي والمجنون كسائر عقودهم ومن تعلق به حق لازم؛ لأنه إما معرض للبيع كالمرهون والكتابة تمنع منه أو مستحق المنفعة كالمؤجر فلا يتفرغ لاكتساب ما يوفي به النجوم. وشرط في العوض أن يكون مالاً معلوماً ولو منفعة في الذمة مؤجلاً إلى أجل معلوم منجماً بنجمين فأكثر، كما يؤخذ من كلام المصنف فإنه تعرض لشروط هذا الركن دون غيره من الأركان وإن ذكر الرقيق أيضاً في قوله إن سألها العبد لكن في شروط كون الكتابة مستحبة لا في شروط الأركان، وشرط في الصيغة أن تكون لفظاً يشعر بالكتابة وفي معناه ما مر في الضمان من الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة وهي إيجاب كقوله: كاتبتك أو أنت مكاتب على دينارين تدفعهما إلي في شهرين مع قوله فإن أديتهما إلي فأنت حر لفظاً أو نية وقبول كقوله قبلت ذلك. قوله: (بكسر الكاف في الأشهر) أي على الأشهر. وقوله وقيل بفتحها أي الكاف وهو مقابل الأشهر وقوله كالعتاقة أي في الفتح؛ لأن العتاقة بفتح العين وهي، بمعنى العتق. قوله: (وهي) أي الكتابة وقوله لغة مأخوذة من الكتب وهو بمعنى الضم والجمع أي فيكون معناها لغة الضم والجمع. وعبارة الشيخ الخطيب لغة. @","part":2,"page":700},{"id":1444,"text":"وهو بمعنى الضم والجمع لأن فيها ضم نجم إلى نجم؛ وشرعاً: عتق معلق على مال منجم بوقتين معلومين فأكثر. (والكتابة مستحبة إذا سألها العبد) أو الأمة (وكان) كل منهما (مأموناً)، أي قوياً على كسب ما يوفي به ما التزمه من النجوم، (ولا تصح إلا\r•---------------------------------•\rالضم والجمع وهي أولى؛ لأن الأخذ يتعلق باللفظ واللغة تتعلق بالمعنى فكان الأحسن أن يقول وهي مأخوذة من الكتب ومعناها لغة الضم والجمع، وقد تقدم أن عطف الجمع على الضم من عطف الأعم على الأخص؛ لأن الضم جمع مع تلاصق. وقيل من عطف المرادف بناء على عدم اشتراط التلاصق في الضم. قوله: (لأن فيها ضم نجم إلى نجم) أي سميت بذلك؛ لأن فيها ضم نجم إلى نجم فهو علة المحذوف. ويصح جعله علة لكونها مأخوذة من الكتب الذي هو بمعنى الضم والجمع والغرض من ذلك بيان المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي الآتي ولو أخره عنه لكان أظهر. قوله: (وشرعاً) عطف على لغة. وقوله عتق أي عقد عتق فهو على تقدير مضاف؛ لأنها اسم للعقد المقتضي للعتق، ولا بد من التقييد بلفظها كما في عبارة الشيخ الخطيب ومثله شرح المنهج ونصها وشرعاً عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر. قوله: (على مال) أي على أدائه. وقوله منجم بوقتين معلومين أي مؤقت بوقتين معلومين كأن يقول كاتبتك على دينارين تأتي بهما في شهرين فإن أديتهما إلي فأنت حر، وقوله فأكثر أي فأكثر من نجمين كثلاثة كأن يقول كاتبتك على ثلاثة دنانير تأتي بهما في ثلاثة أشهر. قوله: (والكتابة مستحبة) أي إيجابها من السيد مستحب حملاً للأمر في قوله تعالى: {فكاتبوهم} [النور: ??] على الندب دون الوجوب قياساً على التدبير وشراء القريب الذي يعتق عليه ونحو ذلك فلا تجب وإن سألها الرقيق لئلا يتعطل أثر الملك وتتحكم المماليك على الملاك وأجري الأمر في الإيتاء على ظاهره من الوجوب؛ لأنه مواساة وأحوال الشرع لا تمنع وجوبها كالزكاة. قوله: (إذا سألها الخ) هذه الشروط الثلاثة وهي السؤال والأمانة والاكتساب قيود للاستحباب فإن فقد واحد منها كانت مباحة إذ لا يقوى رجاء العتق بها حينئذ، وقال بعضهم السؤال ليس قيداً للاستحباب وإنما هو قيد للتأكيد ولا تكره بحال؛ لأنها قد تؤدي إلى العتق نعم لو كاتبه مع العجز عن الكسب وكان يكتسب النجوم بطريق الفسق كالسرقة ونحوها كرهت كما قاله الأذرعي بل إن تحقق ذلك حرمت كما هو قياس حرمة الصدقة والقرض إذا علم أن المتصدق عليه أو المقترض بصرف الصدفة أو ما اقترضه في محرم. قوله: (العبد أو الأمة) أشار بذلك إلى أن في كلام المصنف حذف أو مع ما عطفت فالعبد ليس بقيد بل مثال وكان يكفي الشارح أن يقول العبد مثلاً كما قاله في نظيره. قوله: (وكان كل منهما) أي العبد والأمة وإن كان كلام المصنف مفروضاً في @","part":2,"page":701},{"id":1445,"text":"بمال معلوم) كقول السيد لعبده: كاتبتك على دينارين مثلاً، (ويكون المال المعلوم\r•---------------------------------•\rالعبد. وقوله مأموناً أي فيما يكسبه بحيث لا يضيعه في معصية فالمدار على كونه لا يضيع المال وإن لم يكن عدلاً في دينه بترك صلاة ونحوها وإنما اعتبرت الأمانة في ذلك لئلا يضيع ما يحصله فلا يعتق. قوله: (أي أميناً) لعله فسر مأموناً بأميناً لأنه أشهر منه وإلا فأمين بمعنى مأمون؛ لأنه فعيل بمعنى مفعول كما هو ظاهر. قوله: (مكتسباً) أي ليوثق بتحصيل النجوم بخلاف ما لو كان غير مكتسب فإنه لا يوثق بتحصيلها حينئذ. وقوله أي قوياً على كسب ما يوفي به الخ أي لا أيّ كسب كان وإن كان كلام المصنف قد يوهمه. فأشار الشارح إلى أنه ليس مراده بل المراد أن يكون قادراً على كسب ما يوفي به ما التزمه من النجوم. ومعلوم أن ذلك يكون زائداً على مؤنته فقوله ما يوفي به ما التزمه من النجوم أي مع مؤنته. قوله: (ولا تصح) أي الكتابة، وقوله إلا بمال أي في ذمة المكاتب نقداً كان أو عرضاً موصوفين بصفات السلم فلا تصح على عين من الأعيان؛ لأنه لا يملك الأعيان حتى يورد العقد عليها فقول المحشي عيناً أو ديناً فيه نظر إلا أن بريد بالعين العرض وبالدين النقد. وعبارة الشيخ الخطيب نقداً كان أو عرضاً كما قلنا وبالجملة فشرطها الدينية لما علمت من أنها لا تصح على عين ومثل العين منفعة العين نعم المنفعة المتعلقة بعين المكاتب تصح الكتابة عليها مع ضميمة نحو كاتبتك على أن تخدمني شهراً من الآن أو تخيط لي ثوباً بنفسك ودينار تأتي به بعد انقضاء الشهر أو نصفه فيشترط للصحة أن تتصل المنفعة المتعلقة بالعين كالخدمة والخياطة بالعقد وأن تكون مع ضميمة ولو في أثناء الشهر فلا يشترط أن تكون بعد انقضائه فلو أجل المنفعة المتعلقة بالعين لم تصح؛ لأن الأعيان لا تقبل التأجيل فكذلك منفعتها، وكذلك إن لم تكن مع ضميمة حتى لو اقتصر على خدمة شهرين وصرح بأن كل شهر نجم لم يصح؛ لأنهما نجم واحد ولا ضميمة ولو فرق بينهما كرجب ورمضان كان أولى بالفساد؛ لأنه يشترط في المنفعة المتعلقة بالعين أن تتصل بالعقد كما علمت. وأما المنفعة المتعلقة بالذمة فلا يشترط فيها الاتصال بالعقد ولا أن تكون مع ضميمة، فلو كاتبه على بناء دارين في ذمته وجعل لكل واحدة منهما وقتاً معلوماً صح.\rقوله: (معلوم) أي جنساً ونوعاً وقدراً وصفة؛ لأنه عوض في الذمة فاشترط فيه العلم بذلك كدين السلم. قوله: (كقول السيد لعبده كاتبتك على دينارين مثلاً) أي أو أكثر وكأربعة دنانير ولو كاتب أرقاء كثلاثة على عوض كألف منجم بنجمين فأكثر صح لاتحاد المالك فصار كما لو باع عبيداً بثمن واحد ويوزع العوض المذكور عليهم باعتبار قيمتهم ... @","part":2,"page":702},{"id":1446,"text":"(مؤجلا إلى أجل معلوم) أقله نجمان كقول السيد في المثال المذكور لعبده: تدفع إلي\r•---------------------------------•\rوقت الكتابة؛ مثلاً إذا كانت قيمة أحدهم مائة، والثاني مائتين والثالث ثلاثمائة فعلى الأول سدس العوض وعلى الثاني ثلثه وعلى الثالث نصفه، ويكون ما يخص كل واحد منهم منجماً بنجمين فمن أدى منهم حصته عتق ولا يتوقف عتقه على أداء الباقي ومن عجز نفسه منهم رق. قوله: (ويكون المال المعلوم مؤجلاً إلى أجل معلوم) أي ليحصله ويؤديه فلا تصح بالحال ولو كان المكاتب مبعض يقدر عليه في الحال؛ لأن الكتابة عقد خالف القياس في وضعه لخروجها عن قواعد المعاملات لدورانها بين السيد ورقيقه ولأنها بيع ماله بماله، والمنقول عن الصحابة فمن بعدهم قولاً وفعلاً إنما هو التأجيل فاقتصر فيها على المأثور عن السلف إذ لو جاز عقدها على حال لم يتفقوا على تركه مع اختلاف الأغراض خصوصاً وفيه تعجيل العتق؛ وعلم من قولنا ولو كان المكاتب مبعض أن كتابة المبعض صحيحة فيما رق منه سواء قال كاتبت ما رق منك أم قال كاتبتك؛ لأنها تفيد الاستقلال باستغراقها ما رق منه وتلغو في باقيه في الثانية بخلاف كتابة بعض رقيق فليست صحيحة ولو كان باقيه لغيره وأذن له في الكتابة؛ لأن الرقيق لا يستقل فيها بالتردد لاكتساب النجوم نعم لو أوصي بكتابة رقيق فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم تجز الورثة باقيه صحت كتابة البعض؛ لأنه دوام ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء مع كونه أوصى بكتابه كله بخلاف ما لو كاتب في مرض موته بعضه وإن كان ذلك البعض هو الذي يخرج من الثلث أو أوصى بكتابة بعضه فإنها لا تصح على المعتمد فيهما خلافا لما جرى عليه في شرح المنهج وتبعه الشيخ الخطيب من الصحة فيهما؛ ولو كاتب الشريكان عبدهما معاً بنفسهما أو نائبهما صح ذلك إن اتفقت النجوم جنساً وصفة وأجلاً وعددً، ولا يشترط اتفاقها قدراً؛ لأنها تكون على نسبة ملكيهما صرح بذلك أو أطلق ولو عجز الرقيق فعجزه أحدهما وفسخ الكتابة لم يجز للآخر إبقاء نصيبه على الكتابة لأنه يلزم كتابة بعض رقيق وهي غير صحيحة ولا يقال يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء؛ لأن ذلك غير مطرد فقد يلحقون الدوام بالابتداء لأن ذلك غير مطرد فقد يلحقون الدوام بالابتداء كما هنا ولو أبرأه أحدهما من نصيبه من النجوم أو أعتق نصيبه من الرقيق عتق نصيبه منه وعتق عليه نصيب شريكه وعليه قيمته إن أيسر وقد عاد الرق للمكاتب بأن عجز فعجزه الآخر وحينئذ يكون الولاء كله له. وقول المحشي إن أيسر وإلا عاد المكاتب للرق فيه خلل ولعل إلا وقعت زائدة من النساخ أو طغى بها القلم. والصواب كما في شرح المنهج والخطيب وغيرهما إن أيسر وعاد الرق للمكاتب كما قلنا فإن أعسر أو لم يعد الرق @","part":2,"page":703},{"id":1447,"text":"الدينارين في كل نجم دينار، فإذا أديت ذلك فأنت حر. (وهي) أي الكتابة الصحيحة\r•---------------------------------•\rللمكاتب وأدى نصيب الشريك من النجوم عتق نصيبه عن الكتابة وكان الولاء لهما، وخرج بالإبراء والإعتاق ما لو قبض أحدهما نصيبه من النجوم فلا يعتق نصيبه من الرقيق وإن رضي الآخر بتقديمه إذ ليس له تخصيص أحدهما بالقبض.\rقوله: (أقله نجمان) أي ولا حدّ لأكثره فلا تصح على أقل من نجمين؛ لأنها لو جازت بأقل من نجمين لفعله الصحابة فمن بعدهم لأنهم كانوا يبادرون إلى القربات والطاعات ما أمكن وإنما كان أقله نجمين؛ لأنها مشتقة من الكتب وهو بمعنى الضم والجمع كما مر، وأقل ما يحصل به نجمان، والمراد بالنجم هنا الوقت وإنما سمي بالنجم؛ لأن العرب كانت لا تعرف الحساب وكانوا يبنون أمورهم على طلوع النجم فيقول أحدهم إذا طلع النجم أديت حقك ونحو ذلك فسميت الأوقات نجوماً لذلك سمي المؤدي في الوقت نجماً أيضاً، وفضية كلامهم صحة الكتابة بنجمين قصيرين كساعتين وهو كذلك لإمكان القدرة عليه كالسلم إلى معسر في مال كثير إلى أجل قصير كساعة فإنه صحيح. قوله: (كقول السيد الخ) تمثيل للنجمين. وقوله في المثال المذكور، أي في قوله قبل ذلك كقول السيد لعبده كاتبتك على دينارين، وقوله تدفع إلي الدينارين أي في نجمين معلومين كشهرين. وقوله: في كل نجم دينار أي لأنه لا بد من بيان عدد النجوم: وقسط كل نجم منها وقوله فإذا أديت ذلك أي المذكور من الدينارين وقوله فأنت حر أي عند أداء ذلك، وتقدم أن ذلك أعني فإذا أديت ذلك فأنت حر لا بد منه لفظاً أو نية ولو اختلف السيد والمكاتب في قدر النجوم أو الأجل ولا بينة أو لكل بينة تحالفا ثم إن لم يتفقا على شيء فسخها الحاكم أو هما أو أحدهما كما في البيع ولو ادعى، الرقيق كتابة وأنكر السيد أو وارثه حلف المنكر؛ لأن الأصل عدم ما يدعيه الرقيق. ولو قال السيد كاتبتك وأنا مجنون أو محجور على صدق إن عهد له ذلك ولو مات السيد والمكاتب ممن يعتق على الوارث عتق عليه فإن كان ثم زوجية انفسخت كما لو اشترى أحد الزوجين الآخر وانقضى زمن خيار البائع. قوله: (وهي الخ) الضمير عائد على الكتابة الصحيحة كما أشار إليه الشارح حيث قال أي الكتابة الصحيحة. واعلم أن الكتابة المذكورة لا تنفسخ بالجنون ولا بالإغماء ولا بالحجر سواء كان ذلك من السيد أو المكاتب؛ لأن اللازم من أحد الطرفين لا ينفسخ بشيء من ذلك كالرهن ويقوم ولي السيد مقامه في قبضه، ويقوم الحاكم مقام المكاتب ... @","part":2,"page":704},{"id":1448,"text":"(من جهة السيد لازمة)، فليس له فسخها بعد لزومها، إلا أن يعجز المكاتب عن أداء\r•---------------------------------•\rفي أدائه إن وجد له مالاً ولم يأخذه السيد استقلالاً وثبتت الكتابة وحل النجم وحلف السيد على استحقاقه ورأى أنه له مصلحة في الحرية فإن استقل السيد بالقبض عتق لحصول القبض المستحق وإن رأى الحاكم أنه يضيع إذا أفاق لم يؤد عنه كما قاله الغزالي قال الشيخان وهذا حسن وإن لم يجد له مالاً مكن السيد من التعجيز والفسخ، فإذا فسخ عاد المكاتب قناً له وعليه مؤنته فإن أفاق أو ارتفع الحجر وظهر له مال كأن حصله قبل الفسخ دفعه إلى السيد ونقض تعجيزه وفسخه وحكم بعتقه.\rقوله: (من جهة السيد) أي من جانبه وقوله لازمة أي لأنها عقدت لحظ المكاتب لا لحظه فكان فيها كالراهن. قوله: (فليس له) أي للسيد وقوله فسخها أي الكتابة وكذلك الضمير في قوله بعد لزومها. ولعل المراد بقوله بعد لزومها بعد تمام عقدها لأنها تلزم بمجرد العقد. قوله: (إلا أن يعجز المكاتب الخ) استثناء من قوله فليس له فسخها وقوله عن أداء النجم متعلق بقوله يعجز، وقوله أو بعضه أي بعض النجم غير الواجب في الإيتاء فإن عجز عن بعضه الواجب في الإيتاء فليس للسيد الفسخ ولا يحصل التقاص فيه؛ لأن للسيد أن يدفع له غيره وللمكاتب رفعه للحاكم ليرى فيه رأيه ويفصل الأمر بينهما. وقوله عند المحل أي وقت الحلول وهو بكسر الحاء المهملة ولو استمهل سيده لعجزه عن المحل من إمهاله مساعدة له في تحصيل النجوم ليحصل العتق أو لبيع عرض وجب إمهاله ليبيعه أو لإحضار ماله من دون مسافة القصر وجب إمهاله ايضاً لأنه كالحاضر بخلاف ما لو كان فوق ذلك فلا يجب إمهاله لطول المدة، وله أن لا يزيد في مدة الإمهال على ثلاثة أيام ولو كان لكساد سلعته؛ لأنها المدة المغتفرة شرعاً فليس له الفسخ فيها وله الفسخ فيما زاد عليها ولو عجل المكاتب النجوم أو بعضها قبل المحل فإن امتنع السيد من القبول لغرض كمؤنة حفظه وخوف عليه كأن عجله في زمن نهب لم يجبر على قبوله وإن امتنع لا لغرض أجبر على القبول أو الإبراء؛ لأن للمكاتب غرضاً صحيحاً في تنجيز العتق أو تقريبه ولا ضرر على السيد فإن أبى قبض عنه القاضي وعتق المكاتب بقبضه إن أدى الكل، ولو أتى المكاتب سيده بمال فقال السيد هذا حرام فإن كان له بينة على ذلك سمعت وإن لم يكن له بينة حلف المكاتب أنه ليس بحرام. ويقال للسيد حينئذ خذه أو أبرئه فإن أبى قبضه القاضي عنه وعتق المكاتب إن أدى الكل فإن نكل عن الحلف حلف السيد أنه حرام لغرض امتناعه منه. @","part":2,"page":705},{"id":1449,"text":"النجم أو بعضه عند المحل كقوله: عجزت عن ذلك، فللسيد حينئذ فسخها. وفي معني العجز امتناع المكاتب من أداء النجوم مع القدرة عليها (و) الكتابة (من جهة) العبد (المكاتب جائزة، فله) بعد عقد الكتابة تعجيز نفسه بالطريق السابق، وله أيضاً\r(فسخها متى شاء)، وإن كان معه ما يوفي به نجوم الكتابة، وأفهم قول المصنف متى شاء أن له اختيار الفسخ. أما الكتابة الفاسدة فجائزة من جهة المكاتب والسيد،\r•---------------------------------•\rقوله: (كقوله) أي المكاتب وقوله عجزت عن ذلك أي أداء النجم أو بعضه. وقوله فللسيد حينئذ أي حين إذ عجز المكاتب عن أداء النجم أو بعضه عند المحل. وقوله فسخها أي الكتابة لتعذر العوض عليه. قوله: (وفي معنى العجز امتناع المكاتب من أداء النجوم مع القدرة عليها) أي على النجوم وامتناعه من أداء النجوم مع القدرة عليها جائز اله؛ لأنها جائزة من جهته كما سيأتي ولو غاب المكاتب عند المحل فللسيد فسخ الكتابة بنفسه ويحاكم متى شاء ولو كانت غيبته بدون مسافة القصر على الأشبه في المطلب وهو المعتمد وقيدها في الكفاية بمسافة القصر قال الشيخ الخطيب: وهذا هو الظاهر وتبعه المحشي وهو ضعيف ولو حضر ماله مع غيبته فليس للحاكم الأداء منه بل يمكن السيد من الفسخ؛ لأنه لو حضر ربما عجز نفسه أو امتنع من الأداء. قوله: (والكتابة من جهة العبد المكاتب) أي من جانبه وقوله جائز أي لأنها عقدت لحظ نفسه لا لحظ السيد كالرهن بالنسبة إلى المرتهن. قوله: (فله) أي للمكاتب وقوله بعد عقد الكتابة أي بعد تمامه بالقبول، وقيد بذلك لأنه هو المتوهم وقوله تعجيز نفسه أي كأن يقول عجزت نفسي، وقوله بالطريق السابق أي وهو أن يعجز عن أداء النجم أو بعضه عند المحل وهو ليس بقيد لأن له أن يعجز نفسه ولو مع القدرة على أداء النجوم وعبارة الشيخ الخطيب وله تعجيز نفسه ولو مع القدرة على الكسب وتحصيل العوض: قوله: (وله أيضاً) أي كما أن له تعجيز نفسه وقوله فسخها، أي الكتابة، وقوله متى شاء أي في أي وقت شاء، وقوله وإن كان معه ما يوفي به نجوم الكتابة أي سواء كان معه ما يوفي به نجوم الكتابة أم لا لجوازها من جهته ولو مع القدرة على النجوم. قوله: (وأفهم قول المصنف متى شاء أن له اختيار الفسخ) أي في أي وقت فلعل هذا مراد الشارح؛ لأنه هو الذي فهم من قوله متى شاء. قوله: (أما الكتابة الفاسدة الخ) مقابل لقوله أي الكتابة الصحيحة، والكتابة: الفاسدة هي ما اختلت صحتها بفساد شرط كشرط أن يبيعه كذا أو كتابة بعض رقيق أو فساد عوض مقصود كخمر أو فساد أجل كنجم واحد، والكتابة الباطلة هي ما اختلت صحتها باختلال ركن من أركانها ككون أحد العاقدين صبياً أو مجنوناً أو مكرهاً أو عقدت ... @","part":2,"page":706},{"id":1450,"text":"(وللمكاتب التصرف فيما في يده من المال) ببيع وشراء وإيجار ونحو ذلك، لا بهبة\r•---------------------------------•\rبغير مقصود كدم، فهذا هو الفرق بين الفاسدة والباطلة والفاسد والباطل عندنا بمعنى إلا في مواضع يسيرة منها الحج والعارية والخلع والكتابة.\rواعلم أن الكتابة الباطلة ملغاة إلا في تعليق معتبر بأن يقع ممن يصح تعليقه كأن يقول كاتبتك على زق دم أو على ميتة فإن أعطيتني ذلك فأنت حر فلا تلغى فيه وأن الكتابة الفاسدة كالصحيحة في استقلال المكاتب بكسبه وفي أخذ ارش جناية عليه وفي أنه يعتق بالأداء لسيده وأنه يتبعه إذا عتق كسبه، وكل من الصحيحة والفاسدة عقد معاوضة لكن المغلب في الأولى معنى المعاوضة وفي الثانية معنى التعليق. ولذلك كانت كالتعليق في أنه لا يعتق بغير أداء المكاتب كإبرائه وأداء غيره عنه وفي أنها تبطل بموت سيده قبل الأداء وفي أنه تصح الوصية به وفي أنه لا يصرف سهم المكاتبين من الزكاة وفي أنه يصح إعتاقه عن الكفارة وتمليكه للغير كبيعه له وفي منعه من السفر وفي جواز وطء الأمة المكاتبة كتابة فاسدة وتخالف الكتابة الفاسدة كلاً من الكتابة الصحيحة، والتعليق في أن للسيد فسخها بالقول كأن يقول فسختها وفي أنها تبطل بإغماء السيد ونحوه وبحجر السفه عليه وفي أن المكاتب يرجع على السيد بما أدى إن بقي وببدله إن تلف وكان له قيمة والسيد يرجع على المكاتب بقيمته وقت العتق لفساد المعاوضة ثم إن اتحد واجب السيد والمكاتب كأن كانت قيمة المكاتب دنانير لكونها نقد البلد مع كونه كاتبه على دنانير تقاصا أي سقط واجب كل في مقابلة واجب الآخر ولو بلا رضاً منهما أو أحدهما كسائر الديون المتحدة ثم إن لم يكن هناك فاضل لأحدهما كأن كاتبه على عشرة دنانير وكانت قيمته كذلك فالأمر ظاهر وإلا رجع صاحب الفضل به فإذا كاتبه على دينارين وكانت قيمته عشرة وقع التقاص في دينارين ورجع السيد عليه بثمانية وعكسه بعكسه هذا إن كانا نقدين كما مثلنا، فإن كانا متقومين فلا تقاص أو مثلين ففيهما تفصيل حاصله جريان التقاص فيهما في الكتابة دون غيرها. وصورة ذلك في الكتابة أن يكاتبه على بر مثلاً وتكون المعاملة في بلد الكتابة بالبر مثلاً فيكون نقد البلد هو البر فتكون قيمة المكاتب منه فيحصل التقاص حينئذ.\rقوله: (فجائزة من جهة المكاتب والسيد) فلكل فسخها متى شاء فإن فسخها أحدهما أشهد بفسخها احتياطاً وتحرزاً من التجاحد لا شرطاً فلو قال السيد بعد قبضه المال كنت فسخت الكتابة فأنكر المكاتب فعلى السيد البينة فإن لم يكن معه بينة صدق المكاتب بيمينه؛ لأن الأصل عدم الفسخ. قوله: (وللمكاتب) بفتح المثناة الفوقية وليس@","part":2,"page":707},{"id":1451,"text":"ونحوها. وفي بعض نسخ المتن ويملك المكاتب التصرف فيما فيه تنمية المال\rوالمراد أن المكاتب يملك بعقد الكتابة منافعه و أكسابه، إلا أنه محجور عليه لأجل السيد في استهلاكها بغير حق. (ويجب على السيد) بعد صحة كتابة عبده (أن يضع)\r•---------------------------------•\rللسيد التصرف في شيء من مال المكاتب ولا إعتاق عبده ولا تزويج أمته. وقوله التصرف أي الذي لا تبرع فيه ولا خطر أي خوف كما أشار إليه الشارح بقوله ببيع وشراء وإيجار ونحوها بخلاف ما فيه تبرع كصدقة وهدية وهبة فليس له التصرف بذلك بغير إذن سيده كما أشار إليه الشارح بقوله. لا بهبة ونحوها وكذلك ما فيه خطر كقرض وبيع النسيئة وإن استوثق برهن أو كفيل فليس له ذلك إلا بإذن سيده وليس له شراء من يعتق عليه إلا بإذن سيده أيضاً وإذا اشتراه بإذنه تبعه رقاً وعتقاً وله شراء من يعتق على سيده والملك فيه للمكاتب ثم إن عجز نفسه عتق على سيده لدخوله في ملكه وله أيضاً شراء جزء من يعتق على سيده ثم إن عجز نفسه عتق ذلك الجزء على سيده ولا يسري إلى الباقي وإن اختار سيده الفسخ؛ لأنه دخل في ملكه قهراً وشرط السراية الاختيار كما مر، ولا يصح إعتاقه ولا كتابته ولو بإذن سيده لتضمنها الولاء، وليس هو من أهله وله شراء أمة للتجارة وليس له وطء أمته ولو بإذن السيد لأنها ربما حبلت فماتت بالطلق فإن خالف ووطئ فلا حد عليه؛ لأنها ملكه والولد منه نسيب ويتبعه رقاً وعتقاً ولا تصير الأمة به أم ولد لانعقاده رقيقاً مملوكاً لأبيه، وله أن يتزوج بإذن سيده. قوله: (ببيع وشراء وإيجار) قد عرفت أن غرض الشارح بذلك تقييد التصرف في كلام المصنف بما لا تبرع فيه ولا خطر. وقوله ونحو ذلك أي المذكور من البيع والشراء والإجارة. قوله: (لا بهبة ونحوها) أي كهدية وصدقة نعم ما تصدق به عليه من نحو لحم وخبز مما العادة في أكله وعدم بيعه له إهداؤه لغيره على النص في الأم. قوله: (وفي بعض نسخ المتن ويملك المكاتب التصرف فيما فيه تنمية المال) أي زيادته كالبيع والشراء إلا فيما فيه نقصه واستهلاكه كالهبة والصدقة ونحوهما. قوله: (والمراد) أي من كلام المصنف وقوله أن المكاتب يملك بعقد الكتابة منافعه و أكسابه أي فله التصرف فيها بما لا تبرع فيه ولا خطر كما أشار إليه بقوله إلا أنه محجور عليه لأجل السيد في استهلاكها بغير حق أي إهلاكها بغير عوض كأن يتبرع بها فلا يجوز له ذلك من غير إذن السيد. قوله: (ويجب على السيد الخ) أي لقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: ??] فسر الإيتاء بذلك؛ لأن القصد منه الإعانة على العتق ولو تعدد السيد واتحد المكاتب وجب الحط على كل سيد واستثنى من وجوب الإيتاء ما لو كاتبه في مرض موته والثلث لا يحتمل أكثر @","part":2,"page":708},{"id":1452,"text":"أي يحط (عنه من مال الكتابة، ما) أي شيء (يستعين به على أداء نجوم الكتابة). ويقوم مقام الحط أن يدفع له السيد جزءاً معلوماً من مال الكتابة، ولكن الحط أولى من الدفع لأن القصد بالحط الإعانة على العتق، وهي محققة في الحط موهومة في الدفع ولا بعتق المكاتب (إلا بإداء جميع المال)، أي مال الكتابة بعد القدر الموضوع عنه\r•---------------------------------•\rمن قيمته وما لو كاتبه على منفعته وما لو أبرأه من النجوم أو باعه من نفسه أو أعتقه، ولو بعوض فلا يجب شيء في ذلك. قوله: (بعد صحة كتابة عبده) خرج بذلك الكتابة الفاسدة فلا حط فيها لأن المغلب فيها التعليق بالصفة وهي لا توجد إلا إن أدى ما كاتبه عليه فلو حط عنه منه شيئاً لم توجد الصفة فلا يعتق. قوله: (أن يضع) ويقوم مقام الوضع الدفع كما سيذكره الشارح بل هو ظاهر الآية حيث عبر فيها بالإيتاء ومعناه الإعطاء وآثر المصنف كغيره الوضع؛ لأنه أولى من الدفع كما سيذكره الشارح أيضاً. قوله: (من مال الكتابة) أي بعض مال الكتابة الذي هو النجوم وهو حال مقدم من ما يستعين به، قوله: (ما) نكرة موصوفة كما أشار إليه الشارح بقوله أي شيئاً وأشار بتنكيره إلى أن الواجب وضع شيء ولو أقل متمول ولو كان مال الكتابة أقل متمول كحبتي بر وجب حط بعضه كحبة. قوله: (يستعين به على أداء نجوم الكتابة) أي لأجل تحصيل العتق فعلم أن وجوب ذلك قبل العتق. قوله: (ويقوم مقام الحط أن يدفع له السيد جزءاً معلوماً) أي فحصول الإعانة بذلك على العتق فقد حصلت الفائدة المقصودة من الحط بالدفع المذكور وإن كانت محققة في الحط موهومة في الدفع كما سيذكره الشارح. وقوله من مال الكتابة أي من جنس مال الكتابة وإن كان من غير مالها بل وإن كان من غير جنسه جاز.\rقوله: (ولكن الحط أولى من الدفع) استدراك على قوله ويقوم مقام الحط أن يدفع له السيد الخ وكون كل من الحط والدفع في النجم الأخير أولى منه فيما قبله لأنه أقرب إلى العتق وكونه ربعاً أولى من غيره فإن لم تسمح به نفسه فكونه سبعاً أولي من غيره، روي حط الربع النسائي وغيره وحط السبع مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما. قوله: (لأن القصد بالحط الخ) علة لأولوية الحط من الدفع، وقوله محققة في الحط أي لأنه إذا حط عنه شيئاً من مال الكتابة سقط عنه فحصلت الإعانة بذلك على العتق قطعاً. وقوله موهومة في الدفع أي لأنه قد يصرف المدفوع في جهة أخرى. قوله: (ولا بعتق المكاتب إلا بإداء جميع المال) أي فمتى بقي عليه شيء منه ولو درهماً لا يعتق منه شيء لقوله صلى الله عليه وسلم: (المكاتب قن ما بقي عليه درهم)، ولهذا لو قتله غير سيده وجب له القود إن كافأه وإلا فالقيمة فإنه باق على ملكه ولو قتله سيده فليس عليه سوى الكفارة مع الإثم إن @","part":2,"page":709},{"id":1453,"text":"-----------------------------------\r•---------------------------------•\rتعمد ولو قطع طرفه ضمنه لبقاء الكتابة المقتضية لكونه كالأجنبي بخلافه في القتل فإن الكتابة قد زالت لزوال محلها ومات رقيقة. وبذلك يلغز فيقال لناشئ يضمن بعضه ولا يضمن كله ولو جنى المكاتب على سيده قتلاً أو قطعاً لزمه قود أو أرش و يكون الأرش مما معه ومما سيكسبه؛ لأنه معه كالأجنبي كما مر فإن لم يكن معه ما يفي بذلك فللوارث أو السيد تعجيزه دفعاً للضرر عنه ولو جنى على أجنبي قتلاً أو قطعاً لزمه قود أو الأقل من قيمته، والأرش والفرق بين جنايته على سيده حيث وجب فيها الأرش بالغ ما بلغ و جنايته على الأجنبي حيث وجب فيها الأقل من قيمته، والأرش أن واجب جنايته على السيد لا تعلق له برقبته بخلاف واجب جنايته على الأجنبي وفي إطلاق الأرش على دية النفس تغليب فإن لم يكن معه مال يفي بالواجب عجزه السيد أو الحاكم بطلب المستحق ثم إن لم تزد قيمته على الأرش بيع كله وإن زادت قيمته على الأرش بيع منه بقدره وبقيت الكتابة فيما بقي لما في ذلك من الجمع بين الحقوق فإذا أدى حصته من النجوم عتق: وللسيد فداؤه بأقل الأمرين من قيمته والأرش ويبقى على كتابته وعلى المستحق قبول الفداء ولو أعتقه أو أبرأه من النجوم بعد الجناية عتق ولزمه الفداء؛ لأنه فوت متعلق حق المجني عليه بخلاف ما لو عتق بأداء النجوم بعد الجناية فلا يلزمه الفداء؛ لأنه لم يفوت متعلق بحق المجني عليه، ولا يصح بيع رقبة المكاتب كتابة صحيحة لاستحقاقه العتق كالمستولدة هذا إن لم يرض المكاتب بالبيع فإن رضي به جاز؛ لأن رضاه فسخ للكتابة كما جزم به القاضي حسين في تعليقه فإن الحق له وقد رضي بإبطاله وهبته كبيعه ولو قال رجل مثلاً للسيد اعتق مكاتبك على ألف مثلاً ففعل عتق ولزمه ما التزم كما لو قال أعتق مستولدتك على كذا؛ لأن المقصود بذلك فكه من الرق كفك الأسير بخلاف ما لو قال اعتقه عني على كذا فإنه لا يلزمه ما التزم ولكن يعتق عن المعتق في الأصح ولا يستحق المال، ويحرم على السيد التمتع بمكاتبته لاختلال ملكه فيها ويجب عليه بوطئه مهرها فيدفعه لها ولا حد عليه؛ لأنها ملكه والولد حر نسيب وصارت به مستولدة مكاتبة فتعتق بالأسبق من أداء النجوم أو موت السيد، وولد المكاتبة الرقيق الحادث بعد الكتابة يتبعها رقاً وعتقاً، وهو مملوك للسيد فلو قتل فقيمته له ومؤنته من كسبه وأرش جنايته عليه. و مهره إن كان أنثى وما فضل وقف فإن عتق فهو له وإلا فلسيده كما في الأم في جميع ذلك وللسيد مكاتبته استقلالاً كما جزم به الماوردي؛ لأن الحاصل له كتابة تبعية لا استقلالية وقضية تقييد المصنف بالأداء قصر الحكم عليه وليس مراده بل مثله الإبراء من جهة السيد @","part":2,"page":710},{"id":1454,"text":"فصل في أحكام أمهات الأولاد\r•---------------------------------•\rالنجوم وحوالة العبد سيده بها على أجنبي، ولا يصح عكسه ولا يصح بيع النجوم فلو باعها السيد وأدى المكاتب النجوم إلى المشتري لم يعتق ويطالب السيد المكاتب بها والمكاتب المشتري بما أخذه فإن أداها المكاتب بعد ذلك للسيد عتق لا يقال بيع السيد لها يتضمن الإذن للمشتري في قبضها، ومقتضى ذلك أن يعتق المكاتب بقبض المشتري لها؛ لأنه كالوكيل لأنا نقول الإذن الذي تضمنه البيع إنما كان في مقابلة سلامة العوض ولم يسلم له العوض لفساد البيع فلم يبق الإذن ولو سلم بقاؤه فالفرق بينه وبين الوكيل أن المشتري يقبض لنفسه والوكيل يقبض للسيد نعم لو أذن السيد للمشتري في قبضها بعد البيع مع العلم بفساد البيع عتق بقبضه؛ لأنه قبضها للسيد حينئذ ولو أداها للسيد وخرج ما أداه مستحقاً بان أن لا عتق ولو كان السيد قال عند أدائها أنت حر؛ لأنه بناه على ظاهر الحال من صحة الأداء وقد بان عدمها وكذا لو خرج ما أداه معيباً ورده السيد بالعيب فإنه يتبين أن لا عتق قوله: (أي مال الكتابة) فأل في كلام المصنف نائبة عن المضاف إليه أو للعهد والمعهود هو مال الكتابة. قوله: (بعد القدر الموضوع عنه من جهة السيد) أي غير القدر الذي وضعه عنه السيد فالمراد بجميع مال الكتابة ما عدا هذا القدر وهذا فيما إذا وضع عنه السيد شيئاً من مال الكتابة فلو لم يضع عنه السيد شيئاً وبقي عليه القدر الواجب حطه عنه لم يعتق؛ لأن هذا القدر لم يسقط عنه ولا يحصل التقاص كما قاله في الروضة؛ لأن للسيد أن يؤتيه من غيره وليس للسيد تعجيزه لعجزه عن هذا القدر؛ لأن له عليه مثله فيرفعه المكاتب للحاكم ليرى فيه رأيه ويفصل الأمر بينهما.\rفصل: أي هذا فصل فهو خبر لمبتدأ محذوف، ويصح أن يكون التقدير فصل هذا محله فيكون مبتدأ لخبر محذوف وهذا أولى من الأول لأن المبتدأ مقصود لذاته والخبر إنما أتى به لأجل المبتدأ فهو أولى بالحذف ولك أن تجعل الخبر على الاحتمال الثاني الجار والمجرور بعده أو متعلقه وجعله منصوب بفعل محذوف تقديره اقرأ مثلاً خلاف الأولى وإن كان جائزاً لما يلزم عليه من حذف الجملة بتمامها. وأما جعله مجرور بحرف جر محذوف والتقدير انظر في فصل فلا يجوز لما فيه من حذف الجار وإبقاء عمله خلافاً لما اشتهر من تجويزه وإنما جاز جعله مبتدأ على الاحتمال الثاني؛ لأنه معرفة بالعلمية @","part":2,"page":711},{"id":1455,"text":"-------------------------\r•---------------------------------•\rفإن أسماء التراجم بالكسر كأسماء الكتب من قبيل علم الجنس بخلاف أسماء العلوم فإنها: من قبيل علم الشخص كما قاله الجمهور وهو المشهور لكن لم يرتض بعض المحققين التفرقة بين أسماء الكتب وأسماء العلوم؛ لأنها تحكم والحق أنهما من قبيل علم الشخص إذا لم نعتبر تعدد الشيء بتعدد محله أو من قبيل علم الجنس إذا اعتبرنا تعدد الشيء بتعدد محله والراجح الأول لأن تعدد الشيء بتعدد محله تدقيق فلسفي لا يعتبره أرباب العربية، فمعنى علم الفقه مثلاً القواعد المخصوصة المستحضرة في ذهن زيد وعمرو. وهكذا ومعنى أسماء الكتب وأسماء التراجم الألفاظ المخصوصة باعتبار دلالتها على المعاني المخصوصة على المختار من الاحتمالات السبعة المشهورة التي أبداها السيد الجرجاني في مسمى الكتب هل هو الألفاظ فقط أو المعاني فقط أو النقوش فقط أو الألفاظ أو المعاني أو الألفاظ والنقوش أو المعاني والنقوش أو الثلاثة وإنما كان الأول هو المختار؛ لأن المعاني غير مستقلة، بل تتوقف على الألفاظ إفادة واستفادة والنقوش لا تتيسر لكل أحد في كل زمن فلا يصلح أن يكون كل منهما مدلولاً ولا جزء مدلول لكن تعتبر الألفاظ بقيد دلالتها على المعاني كما علمته مما سبق لا مجردة عن ذلك؛ لأنها حينئذ لا تفيد.\rقوله: (في أحكام أمهات الأولاد) أي كثبوت الاستيلاد وحرمة البيع والرهن والهبة وجواز التصرف فيها بالاستخدام والوطء والإجارة والإعارة وعتقها من رأس المال بموت السيد والظرفية في ذلك في ظرفية الدال في المدلول باعتبار المتكلم؛ لأنه يستحضر المعاني أولاً ثم يأتي بالألفاظ على طبقها كما يستحضر الشخص الظرف ثم يأتي بالمظروف على طبقه وتصح ظرفية المعاني في الألفاظ فتكون من ظرفية المدلول في الدال باعتبار السامع؛ لأنه يسمع الألفاظ ويفهم منها المعاني والألفاظ قوالب للمعاني بهذا الاعتبار وإنما عبر بالأحكام بصيغة الجمع لتعدد الأحكام كما علم مما مثلنا به ولو عبر بحكم بالإفراد لأوهم بمجرد النطق به أنه حكم واحد وإن كان ذلك يدفع بأنه مفرد مضاف فيعم. وعبر بصيغة الجمع في أمهات الأولاد ليكون من مقابلة الجمع بالجمع المقتضية للقسمة ولو آحاداً فيشعر ذلك بالاكتفاء بولد واحد من كل أم، ولا يشترط تعدد الولد وأمهات بضم الهمزة وكسرها مع فتح الميم وكسرها جمع أم وأصلها أمهة بدليل جمعها على ذلك؛ لأن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها. وقيل جمع أمهة أصل أم، ويقال: في جمعها أيضاً أمات. واختلف فقال بعضهم يقال أمهات للناس وأمات للبهائم وقال آخرون يقال فيهما أمهات وأمات لكن أمهات أكثر في الناس وأمات أكثر في البهائم ... @","part":2,"page":712},{"id":1456,"text":"-----------------------------\r•---------------------------------•\r\rويمكن رد الأول إلى هذا بأن يقال مراد القائل به أمهات للناس أكثر وأمات للبهائم أكثر وأنشد الزمخشري للمأمون:\rوإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللآباء أبناء\rوالأصل في ذلك خبر: «أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه» رواه ابن ماجه والحاكم وصحح إسناده و خبر: «أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها سيدها ما دام حياً فإذا مات فهي حرة» رواه الدارقطني والبيهقي وصححا وقفه على عمر وخالف ابن القطان فصحح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحسنه وقال رواته كلهم ثقات وخبر الصحيحين: قلنا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن فما ترى في العزل قال ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة فلولا أن الاستيلاد يمنع من البيع لاستحقاقها العتق لم يكن لعزلهم لمحبة الأثمان فائدة وخبر الصحيحين أيضاً أن من أشراط الساعة: «أن تلد الأمة ربتها». وفي رواية ربها أي سيدها فأقام الولد مقام أبيه وأبوه حر فكذا هو ولما كان الجزء منها استحقت العتق بولادته، وهذا هو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم في مارية القبطية لما ولدت سيدنا إبراهيم أعتقها ولدها، فالمعنى أثبت لها استحقاق العتق لا أنه أعتقها بالفعل، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة» وكانت مارية من جملة ما خلفه، ولم يثبت أنه أعتقها في حياته ولا علق عتقها بوفاته. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال نبيعها وقد خالطت لحومنا لحومها ودماؤنا دماءها وعن عثمان رضي الله عنه نحوه واشتهر عن على كرم الله وجهه أنه خطب يوماً على منبر الكوفة فقال في أثناء خطبته اجتمع رأيي، ورأي عمر أن أمهات الأولاد لا يبعن وأنا الآن أرى بيعهن فقال له عبيدة السلماني رضي الله عنه رأيك مع رأي عمر، وفي رواية مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك فأطرق رأسه ثم قال اقضوا فيه ما أنتم قاضون فإني أكره أن أخالف الجماعة فجموع هذه الأحاديث عضد بعضها بعضاً فلو حكم حاكم بصحة بيعها نقض حكمه لمخالفته الإجماع وما كان في ذلك من الخلاف بين القرن الأول فقد انقطع وانعقد الإجماع على منع بيعها. وأما خبر أبي داود عن جابر كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي لا يرى بذلك بأساً فأجيب بأنه منسوخ على فرض اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مع كونه قبل النهي أو أنه منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم استدلالاً واجتهاداً فيقدم عليه ما ... @","part":2,"page":713},{"id":1457,"text":"(وإذا أصاب) أي وطء (السيد) مسلماً كان أو كافراً (أمته)، ولو كانت حائضاً\r•---------------------------------•\rنسب إليه صلى الله عليه وسلم قولاً ونصاً وهو نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع أمهات الأولاد كما مر فإنه وإن كان نفياً لفظاً لكنه نهي معنى، وبالجملة فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك. ويكون قبل النهي فيكون منسوخاً، ويحتمل أنه لم يشعر بذلك ولكن نسبه إليه جابر باجتهاده حيث غلب على ظنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع عليه وأقره. ونظير ذلك ما ورد في المخابرة أن ابن عمر رضي الله عنه قال كنا نخابر أربعين سنة لا نرى بذلك بأساً حتى أخبرنا رافع بن خديج رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة فتركناها. قوله: (وإذا أصاب الخ) الواو للاستئناف كما اشتهر والمراد الاستئناف النحوي لا البياني؛ لأن الاستئناف النحوي أن تكون الجملة مستأنفة لا تعلق لها بكلام قبلها أو بحيث لم يسبقها كلام والاستئناف البياني أن يكون الكلام واقعاً في جواب سؤال مقدر نشأ من الكلام السابق وما هنا ليس كذلك. وقال بعضهم الأظهر أنها زائدة؛ لأن واو الاستئناف هي الداخلة على مضارع مرفوع حقه النصب أو الجزم نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن والواو الزائدة هي التي يكون دخولها في الكلام كخروجها بالنسبة إلى أصل المعنى المقصود، ومن ثم قال في المنهاج إذا أحبل الخ بغير واو وعبر المصنف بإذا دون إن؛ لأن إذا للمتيقن وللمظنون الغالب وجوده كما هنا بخلاف إن فإنها للمشكوك والموهوم والنادر ألا ترى قوله تعالى: {وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] إلى أن قال جل من قائل {وان كنتم جنباً فاطهروا} [المائدة:6] فإن القيام إلى الصلاة والوضوء مما يتكرر كثيراً، فعبر فيه بإذا والجنابة وطهرها من النادر فعبر فيه بأن ولا يرد قوله تعالى: {ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون} [آل عمران: ???] حيث عبر فيه بأن مع إن الموضع لإذا؛ لأن التعبير فيه بإن لكثرة اللهو عن الموت حتى صار كأنه مشكوك فيه على أن الموت في الجهاد ليس محققاً وإنما المحقق مطلق الموت وهو ليس مراداً، فالمعنى والله أعلم أن ما تخافونه من الموت أو القتل في الجهاد ليس محققاً حتى تتقاعدوا عن الجهاد بسبب خوفكم منه وعلى فرضه فتحشرون إلى الله فيجازيكم عليه وإنما عبر بإذا في نحو قوله: {وإذا مس الناس ضر} مع أن الموضع لـ «إن» مبالغة في تخويفهم وإخبارهم بأنه لا بد من أن يمسهم شيء من الضر وإن قل كما يفهم من التعبير بالمس وتنكير الضر\" فلا ينافي أن الموضع؛ لـ «إن» كما يدل عليه قوله: {وإن تصبهم سيئة} [النساء: ??] فإن إصابة السيئة لهم من النادر وإنما عبر المصنف بأصاب لكون الغالب إصابة السيد لأمته وإن كان المدار على حبلها منه بإصابة أو غيرها فلذلك استدرك الشارح على المصنف بقوله أو لم يصبها ولكن استدخلت الخ ولو عبر بحبلت لكان أولى وأعم ووجه الأولوية أنه لا يشترط القصد ووجه الأعمية أنه يشمل ما استدرك به الشارح على المصنف ولذلك عبر في المنهج وغيره @","part":2,"page":714},{"id":1458,"text":"---------------------\r•---------------------------------•\rبحبلت. قوله: (أي وطئ) أي أدخل حشفته وهذا تفسير مراد؛ لأن الإصابة أعم من الوطء فإنها تكون بدون دخول جميع الحشفة والوطء لا يكون إلا بدخول جميعها أيضاً يقال أصاب السحاب الموضع بمعنى أمطره وأصاب زيد مالاً بمعنى وجده. ويقال أصاب بمعنى أت بالصواب إلى غير ذلك. قوله: (السيد) أي البالغ فلا ينفذ إيلاد الصبي وإن لحقه الولد عبداً مكان كونه منه؛ لأن النسب يكفي فيه الإمكان احتياطاً له ومع ذلك لا يحكم ببلوغه؛ لأن الأصل عدمه. وبذلك يلغز فيقال لنا أب غير بالغ ولا يشترط كونه عاقلاً فينفذ إيلاد المجنون وكذلك السفيه فينفذ إيلاده على المعتمد بخلاف المفلس فلا ينفذ إيلاده على المعتمد؛ لأنه كالراهن المعسر خلافاً لمن قال بأنه ينفذ إيلاده لأنه كالمريض، ولا بد أن يكون السيد حراً كان أو بعضه فينفذ إيلاد المبعض في أمته التي ملكها ببعضه الحر لا يقال إنه لا يصح إعتاقه؛ لأنه ليس أهلا للولاء لأنا نقول لا رق بعد الموت فبموته الذي يحصل به عتق أم ولده ينتفي كونه ليس أهلاً للولاء ومن ثم صح تدبيره. وخرج بقولنا في أمته ما لو أحبل المبعض أمة فرعه فإنه ينفذ إيلاده لها؛ لأن الأصل المبعض لا يثبت له شبهة الإعفاف في مال فرعه لما فيه من الرق بخلافه في أمته، فإنه من أهل الملك التام فيما ملكه ببعضه الحر. وخرج بالحر كله أو بعضه الرقيق المأذون له في التجارة فلا ينفذ إيلاده لأمة التجارة. وكذلك المكاتب لا ينفذ إيلاده لأمته وإن عتق قبل موته فقول الشيخ الخطيب ثم مات رقيقاً قبل العجز أو بعده ليس بقيد نعم إن وطئها مع العتق أو بعده وأمكن كون الولد من هذا الوطء بأن ولدته لستة أشهر فأكثر منه ثبت الاستيلاد لظهور العلوق مع الجزية أو بعدها ولا نظر إلى احتمال العلوق قبلها تغليباً لجانب الحرية.\rقوله: (مسلماً كان أو كافراً) أي أصلياً؛ لأن المرتد إيلاده موقوف كملكه فإن مات مسلماً تبين نفوذه وإن مات مرتداً تبين عدم نفوذه فآل الأمر إلى أن الشرط أن لا يموت على ردته، ولذلك قال المحشي أو كافراً أصلياً أو مرتداً لم يمت على ردته وكان على الشارح أن يعمم أيضاً بقوله مكرهاً أو مختاراً جاهلاً أو عالماً، كما يعلم من شرح الخطيب. قوله: (أمته) أي التي له فيها ملك وإن قل وإن كان ظاهر الإضافة يقتضي أن جميعها ملكه فيشمل حينئذ ما لو استولد الأمة المشتركة فينفذ استيلاده في نصيبه ويسري إلى نصيب شريكه إن أيسر بقيمته وإلا فلا يسري ويثبت في حصته خاصة فإذا وطئ شريكه الآخر بعد ذلك ثبت الاستيلاد في حصته فقط ولا يسري إلى حصة شريكه الأول ... @","part":2,"page":715},{"id":1459,"text":"--------------------------------\r•---------------------------------•\rولو كان موسراً؛ لأن السراية تتضمن النقل وحصة الشريك الأول بعد ثبوت استيلاده لا تقبل النقل، والمراد الملك ولو تقديراً فشمل ما لو استولد الأصل أمة فرعه فإنه يقدر انتقال ملكها إليه قبيل العلوق إذا لم تكن مستولدة للفرع، ودخل في قول المصنف أمته ما لو اشترى أمة بشرط العتق واستولدها فإنه ينفذ استيلاده وتعتق بموته وإن كان ذلك لا يجزئه عن الشرط؛ لأنه ليس بإعتاق فيصدق عليه أنه لم يوف بالشرط وإن عتقت بموته بخلاف ما لو مات المشتري للأمة بشرط العتق قبله واستولدها وارثه فلا ينفذ استيلاده. والفرق أن استيلاد نفس المشتري غير مانع من الوفاء بالشرط لتمكنه من عتقها قبل موته واستيلاد الوارث مانع منه لعدم تمكنه من عتقها وكذلك لو اشترى الابن أمة بشرط العتق واستولدها أبوه فلا ينفذ استيلاده على المعتمد؛ لأن الوفاء بالشرط مع استيلاد المشتري ممكن ولا يمكن مع استيلاد أبيه ومثل ذلك ما لو وصى بعتق جارية ثم مات وخرجت من الثلث فإذا استولدها الوارث لا ينفذ استيلاده لإفضائه إلى إبطال الوصية ولا سبيل إلى إبطالها بعد موت مورثه تنفيذا لغرضه ولو نذر التصدق بثمن جارية أو بها نفسها لم ينفذ استيلاده لها، ويلزمه بيعها والتصديق بثمنها في الأولى ويلزمه التصدق بها في الثانية، ودخل أيضاً في قول المصنف أمة ما لو استولد الأمة المكاتبة له أو لفرعه والمدبرة كذلك. ويبطل تدبيرها وكذلك المعلق عتقها بصفة والمرهونة واستولدها وهو موسر أو معسر ولم تبع في الدين أو بيعت فيه ثم عادت له فإن بيعت فيه ولم تعد له لم ينفذ استيلاده. ومثل ذلك يقال في الجانية جناية توجب مالاً متعلقاً برقبتها وجارية التركة التي تعلق بها دين واستولدها الوارث فيجري فيهما تفصيل المرهونة فيقال إن كان موسراً نفذ الاستيلاد وكذلك إن كان معسراً ولم تبع في الدين أو بيعت فيه وعادت إليه فإن بيعت فيه ولم تعد إليه لم ينفذ ولو كانت المتولدة كافرة وليست لمسلم وسبيت بطل استيلادها؛ لأنها صارت قنة بنفس السبي ولا يعود بعود ملكها لأنا أبطلناه بالكلية فإن كانت لمسلم لم تسترق، ومثل المستولدة الكافرة في بطلان استيلادها إذا استرقت مستولدة الحربي إذا استرق ولو قهرت مستولدة الحربي سيدها عتقت في الحال، لأنها ملكت نفسها وملكه أيضاً بالقهر، فإن دار الحرب دار تملك فكل من غلب على شيء منها ملكه: قوله: (ولو كانت حائضاً) أي أو نفساء وأشار بذلك إلى أنه لا فرق بين أن يكون الوطء حلالاً أو حراماً لعارض بخلاف المحرم لذاته كالوطء في الدبر فإنه لا يثبت به الاستيلاد وكذلك النسب. ومثله بالأولى استدخال المني المحترم فيه فلا يثبت به الاستيلاد خلافاً @","part":2,"page":716},{"id":1460,"text":"أو محرماً له أو مزوجة أو لم يصبها، ولكن استدخلت ذكره أو ماءه المحترم، (فوضعت) حياً أو ميتاً، أو ما يجب فيه غرة. وهو (ما) أي لحم (تبين فيه شيء من\r•---------------------------------•\rللقليوبي. قوله: (أو محرماً له) أي بنسب أو رضاع او مصاهرة كأخته بنسب أو رضاع وزوجة أبيه أو ابنه. وقوله أو مزوجة أي وهي ملكه أو ملك فرعه ومثلها المكاتبة فينفذ استيلادها كما تقدم التنبيه عليه.\rقوله: (أو لم يصبها) أي أو لم يطأها وأشار بذلك إلى أن قول المصنف أصاب ليس بقيد. وقد تقدم أنه لو عبر بحبلت لكان أولى وأعم ويمكن جعل قول المصنف أصاب كناية عن لازمه غالباً وهو الحبل فيكون من قبيل الكناية المقررة في فن البيان كما قاله الشبراملسي. قوله: (ولكن استدخلت) أي أمته لا أمة فرعه فاستدخالها ذكر أصلها او منيه المحترم ليس كوطئه إذ لا شبهة في فعلها هي بخلاف وطئه فأمته قيد لا بد منه هنا. قوله: (أو ماءه المحترم) أي الذي خرج منه على وجه غير محرم، ولا بد أن تستدخله في حال حياته بخلاف ما لو استدخلته بعد موته؛ لأنها انتقلت بالموت إلى ملك الوارث ويثبت به حينئذ النسب والإرث وهذا متفق عليه إذا انفصل في حياته واستدخلته بعد موته. وأما إذا انفصل بعد موته ففيه خلاف فقيل يثبت به النسب والإرث أيضاً. وقيل لا يثبت به النسب والإرث؛ لأنه انفصل عن جثة منفكه عن الحل والحرمة، والمراد المحترم ولو في الواقع فدخل ما خرج بوطء حليلته وهو يظنها أجنبية، وخرج غير المحترم وهو ما خرج على وجه محرم كالزنا والاستمناء واللواط فلا يثبت به الاستيلاد بخلاف ما لو تلذذ بحلقة الدبر فقط فأمنى فإن منيه يكون محترماً؛ لأنه خرج على وجه مباح ولو اختلط المحترم بغيره ثبت الاستيلاد؛ لأنه وجد مقتض وغير مقتض فيغلب الأول على الثاني.\rقوله: (فوضعت حياً أو ميتاً) أي فوضعته كله في حياة السيد فتعتق بموته حينئذ فإن لم تضعه إلا بعد موته تبين عتقها بموته ويترتب عليه أكسابها فتكون لها من حيث الموت فإن انفصل بعضه ولم ينفصل باقيه لم تعتق إلا بتمام انفصاله ولا تصير مستولدة إلا بعد انفصاله كله على المعتمد. قوله: (أو ما يجب فيه غرة) أي ولو أحد توأمين وإن لم ينفصل ثانيهما لوجود الولادة بأولهما بخلاف انفصال بعض الولد كما مر.\rقوله: (وهو ما الخ) في صنيعة تغيير إعراب المتن المحلي؛ لأن ما في محل نصب بوضعت في كلام المصنف وفي محل رفع في كلام الشارح. ولذلك قال أي لحم بالرفع @","part":2,"page":717},{"id":1461,"text":"خلق آدمي). وفي بعض النسخ: من خلق الآدميين، لكل أحد أو لأهل الخبرة من النساء. ويثبت بوضعها ما ذكر كونها مستولدة لسيدها، وحينئذ (حرم عليه بيعها) مع\r•---------------------------------•\rمراعاة لصنيعه ولو راعى صنيع المصنف لقال أي لحماً بالنصب. قوله: (تبين) أي ظهر وقوله فيه أي في ذلك اللحم المضغة التي ظهر فيها صورة الآدمي ولو في جزء منه: كوجه و يد ولو ظفر، كما يدل عليه تنكير شيء في قول المصنف شيء من خلق آدمي: ولذلك قال المحشي ولو كان التصوير في بعضها كفى فيما يظهر قاله العلامة الطبلاوي ومثله العلامة البرلسي بخلاف التي لم يظهر فيها ذلك ولو قال أهل الخبرة إنها لو بقيت لتصورت وإن انقضت بها العدة لأن المدار هنا على ما يسمى ولد ولم يوجد وفي العدة على براءة الرحم وقد وجدت ولو كان للشخص أمتان فوطئ إحداهما فحملت منه ثم وضعت علقة فأخذتها الأخرى ووضعتها في فرجها فتخلقت ووضعت ولداً لم تصر الأولى أم ولد وهل تصير الثانية ام ولد أم لا وقع في ذلك تردد واستقرب الشبراملسي أنها لا تصير مستولدة؛ لأن الولد لم ينعقد من منيها ومنيه ويلحقه الولد في الحالة المذكورة.\rقوله: (من خلق آدمي) أي من صورة خلق الآدمي. وقوله وفي بعض النسخ من خلق الآدميين أي من صورة خلق جنس الآدميين فساوت النسخة الثانية النسخة الأولى. .\rقوله: (لكل أحد) أي من أهل الخبرة وغيرهم بأن لم تخف على أحد وقوله أو لأهل الخبرة أي فقط بأن خفيت على غير أهل الخبرة وظهرت لهم فقط وقوله من النساء أي لأربع منهن واقتصاره عليهن للغالب وإلا فمثلهن رجلان أو رجل وامرأتان من أهل الخبرة ولو اختلف أهل الخبرة فقال بعضهم فيها صورة. وقال بعضهم ليس فيها صورة قدم المثبت على النافي لأن معه زيادة علم قوله: (ويثبت بوضعها ما ذكر) أي من الحي أو الميت أو ما تجب فيه غرة كونها مستولدة لسيدها أشار الشارح بذلك إلى أن المترتب أولاً على الوطء وما ألحق به كونها مستولدة لسيدها، وما ذكره المصنف من الأحكام: مترتب عليه. ولذلك جعل بعضهم جواب الشرط صارت أم ولد للسيد وبعضهم جعل جواب الشرط عتقت بموته وكل صحيح لكن الأولى جعله صارت مستولدة للسيد؛ لأنه المترتب أولاً وما عداه مترتب عليه كما علمت. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ صارت مستولدة لسيدها فصيرورتها مستولدة لسيدها يترتب عليها ما ذكره المصنف لكن يلزم على صنيع الشارح خلو الشرط عن الجواب لأنه أخرج كون المصنف حرم الخ عن كونه جواباً فكان الأظهر أن يقول ولذلك قال حرم الخ. قوله: (حرم عليه بيعها) أي ولو بشرط العتق أو ضمنياً أو لمن تعتق عليه كأصلها أو فرعها أو من أقرّ بحريتها، قوله: (مع ... @","part":2,"page":718},{"id":1462,"text":"بطلانه أيضاً إلا من نفسها فلا يحرم ولا يبطل. (و) حرم عليه (أيضاً رهنها وهبتها) والوصية بها (وجاز له التصرف فيها بالاستخدام والوطء)، وبالإجارة والإعارة، قوله\r•---------------------------------•\rبطلانه) أي لا مع صحته ودفع بذلك توهم أن المراد أنه يحرم مع صحته كالبيع وقت نداء الجمعة وتقدم أنه لو حكم بصحة بيعها حاكم نقض حكمه لمخالفته الإجماع ولو قال المصنف لم يصح التصرف فيها بما يزيل الملك لكان أولى وأخصر لكن لا يشمل ذلك الرهن إلا أن يقال أنه يزيله حكماً؛ لأنه يؤول إلى كونها تباع في الدين غالباً. وقوله أيضاً أي كما حرم. قوله: (إلا من نفسها) أي إلا بيعها لنفسها فمن بمعنى اللام. وقوله فلا يحرم ولا يبطل أي بل يحل ويصح؛ لأنه عقد عتاقة ومحل ذلك إن كان السيد حراً كاملاً فإن كان مبضعاً لم يصح؛ لأنه ليس من أهل الولاء في الحال ولو باعها جزءاً منها صح وسري إلى باقيها؛ لأنها عقد عتاقة كما علمت والسراية على السيد ويكون الولاء له كما لو أعتق بعض رقيقه لكن لا يلزمها قيمة ما سرى إليه العتق وكبيعها من نفسها هبتها لها وقرضها لنفسها ويجب عليها في صورة القرض رد مثلها الصوري وهو جارية مثلها فالبيع لها ليس بقيد نعم لا يصح وقفها. قوله: (وحرم عليه أيضاً) أي كما حرم عليه بيعها. وقوله رهنها وهبتها أي مع بطلانهما أيضاً، ولعل الشارح لم ينبه على ذلك هنا اتكالاً على علمه مما قبله بالمقايسة. قوله: (والوصية بها) أي ولو لنفسها وهل تصح كتابتها أو لا قولان أحدهما لا تصح؛ لأنها عقد على رقبتها كالبيع والهبة لغيرها. والثاني نعم؛ لأنه لا منافاة بين الكتابة والاستيلاد وتعتق بالأسبق منهما.\rقوله: (وجاز له) أي للسيد وهو عطف على حرم وقوله بالاستخدام أي طلب الخدمة بجميع أنواعها؛ لأنها كالقنة في جميع الأحكام إلا ما استثني. قوله: (والوطء) أي وطئها بخلاف وطء أمها وبنتها ومحل جواز وطئها إذا لم يكن هناك مانع، والموانع كثيرة نسأل الله تعالى أن يكفينا شر الموانع: منها كونها محرمة له بنسب أو رضاع أو مصاهرة ومنها كونها مزوجة ومنها كونه مبضعاً فإن وطأه حرام لأنه تمتع بجملته مع أن بعضه مملوك لسيده ومنها كونها مسلمة وسيدها كافر ومنها كونها مكاتبة. قوله: (وبالإجارة) أي وجاز له التصرف فيها بالإجارة بأن يؤاجرها لغيرها بخلاف ما لو أجرها لنفسها؛ لأن الإجارة ليست عقد عتاقة كالبيع وإذا مات السيد قبل فراغ الإجارة بطلت لأنها خرجت عن ملك السيد وملكت منفعة نفسها مع ضعف الإجارة بالتأخير عن الاستيلاد فلو آجرها ثم استولدها ثم مات لم تنفسخ الإجارة كما لو آجر عبده ثم أعتقه فإنه لا تنفسخ الإجارة؛ لأن إعتاقه ينزل على ما يملكه دون ما أخرجه عن ملكه بالإجارة @","part":2,"page":719},{"id":1463,"text":"أيضاً أرش جناية عليها وعلى أولادها التابعين لها، وقيمتها إذا قتلت و قيمتهم إذا قتلوا وتزويجها بغير إذنها، إلا إن كان السيد كافراً، وهي مسلمة فلا يزوجها (وإذا مات السيد) ولو بقتلها له (عتقت من رأس ماله)، وكذا عتق أولادها (قبل) دفع (الديون) ... •---------------------------------•\rفيعتق مسلوب المنفعة مدة الإجارة. قوله: (والإعارة) أي بأن يعيرها لغيرها وهل له أن يعيرها لنفسها أو لا قال الشيخ الخطيب بالأول كجواز استعارة نفسه من مستأجره و خالف العلامة الرملي فقال ليس له أن يعيرها لنفسها لأن الرقيق لا يملك وإن ملكه سيده بخلاف الحر فإنه يملك ولا يشكل عليه وقف العبد على نفسه؛ لأنه خرج عن ملك السيد وصارالملك فيه الله تعالى فأشبه الحر. قوله: (وله أيضاً) أي كما له ما تقدم وقوله أرش جناية: عليها أي كأن قطعت يدها فيجب على الجاني نصف قيمتها لسيدها وقوله وعلى أولادها التابعين لها أي وهم الحادثون من زوج أو زنا بعد الاستيلاد كما سيأتي في قوله وولدها من غيره بمنزلتها. قوله: (وقيمتها إذا قتلت) فإذا قتلها شخص وجبت عليه قيمتها وتكون لسيدها. وقوله وقيمتهم إذا قتلوا فإذا قتلهم شخص وجب عليه قيمتهم وتكون للسيد لبقاء الملك عليها وعلى أولادها. قوله: (وتزويجها بغير إذنها) فيزوجها جبراً بالملك: ولو كان مبعضاً وقوله إلا إن كان السيد كافراً وهي مسلمة فلا يزوجها أي بل يزوجها الحاكم لأنه لا ولاية للكافر على المسلمة. قوله: (وإذا مات السيد) أي قبلها بخلاف ما إذا ماتت قبله فإذا ماتا معا أو شك في السبق والمعية فانظر كيف يكون الحكم هكذا قال العلامة البرلسي. وقد يقال كما قاله ابن قاسم الحكم للعتق في الأولى بناء على أن العلة تقارن المعلول وعدم العتق في الثانية للشك في سبب الحرية لاحتمال موتها قبله والأصل دوام الرق. قوله: (ولو بقتلها له) أي بقصد الاستعجال ويكون هذا مستثنى من قاعدة من استعجل بشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه فهي قاعدة أغلبية فإن قتلت فيه فالأمر ظاهر وإن وجبت الدية فهي في ذمتها. قوله: (عتقت) أي بلا خلاف لما مرّ من الأدلة حيث قال فيها فهي حرة عن دبر منه أي بموته فعن بمعنى الباء والدبر بمعنى الموت أو آخر حياته؛ لأن دبر الشيء آخره قوله: (من رأس ماله) أي وإن أحبلها في مرض موته؛ لأن الاستيلاد حصل بالاستمتاع فأشبه إنفاق المال في اللذات والشهوات المباحة ولهذا تحسب من رأس المال ولو أوصى بها من الثلث وتلغو وصيته بخلاف ما لو أوصى بحجة الإسلام من الثلث فإنها تحسب من الثلث إن وسعها الثلث وإلا كملت من رأس المال وبخلاف التدبير فإن المدبر يعتق بموته من الثلث؛ لأنه تبرع والاستيلاد استمتاع.\rقوله: (وكذا عتق أولادها) أي التابعين لها وهم الحادثون بعد الاستيلاد فإن عتقهم @","part":2,"page":720},{"id":1464,"text":"التي على السيد (والوصايا) التي أوصى بها (وولدها)، أي المستولدة (من غيره)، أي غير السيد بأن ولدت بعد استيلادها ولداً من زوج أو زنا (بمنزلتها)، وحينئذ فالولد\r•---------------------------------•\rمن رأس المال لأنهم مستحقون للعتق تبعاً لها. قوله: (قبل دفع الديون) أي ولو لله تعالى كالكفارة وقبل مؤن التجهيز أيضاً. وقوله والوصايا أي ولو لجهة عامة كالفقراء. قوله: (وولدها الخ) وولد المكاتبة الحادث بعد الكتابة يتبعها رقاً وعتقاً، ولا شيء عليه وولد المعلق عتقها بصفة لا يتبعها إلا إن كانت حاملاً به عند التعليق و عند وجود الصفة أو عند التعليق فقط أو وجود الصفة فقط فإن لم يكن موجوداً عند التعليق ولا عند وجود الصفة بأن حدث بعد التعليق وانفصل قبل وجود الصفة لم يتبعها في العتق. قوله: (أي المستولدة) تفسير للضمير المضاف إليه وقد عرفت حكم ولد غيرها. قوله: (من غيره) أي بخلاف ما إذا كان من سيدها فإنه حر كما هو ظاهر. قوله: (أي غير السيد) تفسير للضمير المضاف إليه مع إعادة المضاف؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد. قوله: (بأن ولدت الخ) تصوير ولدها من غيره. وقوله بعد استيلادها أي بخلاف ما لو ولدته قبل استيلادها من زوج أو زنا فإنه لا يتبعها في العتق بموت السيد ولا يمتنع عليه التصرف فيه بل يتصرف فيه بما شاء من سائر التصرفات لحدوثه قبل استحقاق الحرية للأم ولو اختلفت مع الوارث بأن ادعت أن الولد حدث بعد الاستيلاد وقال الوارث بل قبله صدق الوارث لا يقال ترجح هي بيدها لأنا نقول هي تدعي حريته والحر لا يدخل تحت اليد بخلاف ما لو اختلفا في المال الذي في يدها بأن ادعت أنها اكتسبته بعد موت السيد وقال الوارث بل قبله فإنها تصدق لأن اليد لها. قوله: (بمنزلتها) أي في جميع ما مر لسريان الاستيلاد إليه فإن الفرض أنه حدث بعد الاستيلاد نعم ليس له وطء بنت مستولدته؛ لأنها بنت موطوءته والتعليل بذلك جرى على الغالب وإلا فاستدخالها منيه الذي ثبت به الاستيلاد كذلك كما علم مما مر فإن وطء تلك البنت وحبلت منه فهل تصير مستولدة كما لو كاتب ولد المكاتبة فإنه يصير مكاتباً ينبغي أن تصير مستولدة. فإن قيل ما فائدة ذلك مع أنها تعتق بموت السيد من غير ذلك. أجيب بأن فائدته الأيمان والتعاليق وسكت المصنف عن أولاد أولاد المستولدة وحكمهم أنهم إن كانوا من أولادها الإناث فهم كأولادها فيتبعونها في العتق بموت السيد وإن كانوا من أولادها الذكور فلا يتبعونها بل يتبعون أمهاتهم؛ لأن الولد يتبع أمه رقاً وحرية. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ كان ولدها من غيره الحاصل بعد الاستيلاد بمنزلتها. وقوله فالولد الذي ولدته أي من زوج أو زنا. وقوله للسيد أي مملوك للسيد. وقوله يعتق بموته أي لسريان ... @","part":2,"page":721},{"id":1465,"text":"الذي ولدته للسيد يعتق بموته. (ومن أصاب)، أي وطئ (أمة غيره بنكاح) أو زنا وأحبلها، (فالولد منها مملوك لسيدها). أما لو غرّ شخص بحرية أمة فأولدها، فالولد\r•---------------------------------•\rالاستبلاد إليه كما علمت ويمتنع عليه التصرف فيه مما يمتنع عليه فيها ويجوز له استخدامه وإجارته وإعارته وإجباره على النكاح إن كان أنثى لا إن كان ذكراً ويعتق بموت السيد وإن كانت أمه قد ماتت في حياة السيد كما قاله في الروضة؛ لأنه حق استحقه في حياة أمه فلا يسقط بموتها ولو أعتق السيد متولدته قبل موته لم يعتق ولدها تبعاً لها فإذا مات السيد بعد ذلك عتق بموته. قوله: (ومن أصاب) أي أو لم يصبها بل استدخلت ذكره أو منيه المحترم في صورة النكاح فالإصابة ليست بقيد فيه بل المدار على حبلها ولو بالاستدخال المذكور بخلافه في الزنا فلو استدخلت الأمة ذكر حر نائم فعلقت منه فالولد حر نسيب لأنه ليس بزنا من جهته وتجب قيمة الولد عليه للسيد ويرجع بها عليها بعد العتق قاله البغوي في فتاويه. ومثله المجنون فيما يظهر ولو متعدياً. قوله: (أي وطئ) تفسير مراد كما تقدم وقوله أمة غيره مقابل لقوله فيما تقدم أمته. قوله: (بنكاح) أي بسبب نكاح لم يغتر بحريتها فيه أخذاً من قول الشارح أما لو غر إلخ فهو مقابل لهذا المقدر.\rفرع: لو نكح حر جارية أجنبي ثم ملكها ابنه أو عبد جارية ابنه ثم عتق لم ينفسخ\rالنكاح وإن كان لا يجوز للأب نكاح أمة ابنه؛ لأنه دوام ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ولا تصير مستولدة بإحبالها بعد ملك ابنه لها في الأولى وبعد عتقه في الثانية كما قاله الشيخان؛ لأن النكاح حاصل محقق فيكون واطئاً بالنكاح لا بشبهة الملك بخلاف إذا لم يكن نكاح فإنه يكون واطئاً بشبهة الملك ولو ملك المكاتب زوجة سيده الأمة أنفسخ نكاحه لأنه ملك لسيده. قوله: (أو زنا) أي منه وإن كان هناك شبهة منها بخلاف العكس كما سيأتي. قوله: (وأحبلها) أي الواطئ وأخذ ذلك من قول المصنف فالولد الخ؛ لأنه إذا لم يحبلها فلا ولد هناك. قوله: (فالولد منها مملوك لسيدها) أي بالإجماع تبعاً لأمه؛ لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية وظاهر أنه لا نسب لأن ولد الزنا لا ينسب للزاني وأما في النكاح فيثبت النسب وإنما رق لأن الزوج دخل على ارقاق ولده. قوله: (أما لو غر شخص الخ) قد عرفت أنه مقابل لمقدر كما أشار إليه الشيخ الخطيب حيث قال بنكاح لا غرور فيه بحرية. وقد قدرناه سابقاً في كلام الشارح وشمل ذلك ما لو غر بحرية أم الولد فإذا وطئها وظن أنها حرة فالولد حر وعليه قيمته للسيد وقوله فأولدها أي فنكحها وأولدها. وقوله فالولد حر أي لظن الواطئ حريتها كما ذكره الشيخان في باب الخيار. @","part":2,"page":722},{"id":1466,"text":"حر وعلى المغرور قيمته لسيدها. (وإن أصابها)، أي أمة غيره (بشبهة) منسوبة للفاعل كظنها أمته أو زوجته الحرة (فولده منها حر وعليه قيمته للسيد)، ولا تصير أم ولد في الحال بلا خلاف. (وإن ملك) الواطئ بالنكاح (الأمة المطلقة بعد ذلك لم تصر أم ولد\r•---------------------------------•\rوالإعفاف. ومثله ما لو نكح أمة بشرط أن أولادها الحادثين منه أحرار فإن الولد منها يكون حراً عملاً بالشرط لصحته كما اقتضاه كلام القوت في باب الصداق.\rقوله: (وعلى المغرور قيمته) أي وقت الولادة فيقدر رقيقاً حينئذ، ويقوم فما بلغته قيمته وجب عليه دفعه للسيد ويرجع بها على من غره. قوله: (وإن أصابها) أي وطئها كما تقدم وسكت عنه الشارح لعلمه من نظيره السابق ولو وطئ شخص جارية بيت المال حد كما لو وطئ جارية الأجنبي ولا نظر لشبهة الإعفاف؛ لأن الإعفاف لا يجب من بيت المال وإن أحبلها فلا نسب ولا استيلاد وان ملكها بعد ذلك سواء كان غنية أو فقيرة. قوله: (أي أمة غيره) تفسير للضمير المفعول ولو كان للشخص زوجتان حرة وأمة فوطئ زوجته الأمة يظنها زوجته الحرة فالأشبه أن الولد حر عملاً بظنه كما لو وطئ أمة غيره يظنها زوجته الحرة كما في الخطيب. وقد وقع في كلام المحشي عكسه فلعله سهو أو سبق قلم. قوله: (بشبهة منسوبة للفاعل خرج به شبهة الطريق وهي التي يقول بحلها عالم كأن تزوج شافعي أمة وهو موسر وبعض المذاهب يرى صحته فإذا جاء منها ولد يكون رقيقاً وكذا لو وطيء أمة الغير بشبهة الإكراه كما قاله الزركشي فالمصنف أطلق الشبهة لكن قيدها الشارح بالمنسوبة للفاعل كما يدل عليه تعليلهم حرية الولد بقولهم تبعاً لظنه فاندفع بذلك توقف بعضهم فيما ذكر. قوله: (كظنها أمته أو زوجته الحرة) أي بخلاف ما لو ظنها زوجته الأمة فإن الولد يكون رقيقاً وإذا ملكها بعد ذلك لا تصير أم ولد جزماً سواء كان حراً أو رقيقاً، والمعروف أن هذه شبهة فاعل كما يصرح به تمثيل الشارح به للشبهة المنسوبة للفاعل فقول المحشي هذه شبهة محل غير صحيح. قوله: (فولده منها حر) أي عملاً بظنه وهو نسيب أيضاً. قوله: (وعليه قيمته للسيد) أي وقت ولادته فيقدر رقيقاً ويقوم حينئذ فما بلغته قيمته وجب عليه دفعه للسيد لتفويت رقه عليه بظنه. قوله: (ولا تصير ام ولد في الحال بلا خلاف) أي ولا تصير الأمة التي وطئها بنكاح أو بشبهة أم ولد قبل ملكها بلا خلاف في ذلك فمراده بالحال قبل ملكها وإنما قيد به لأجل عدم الخلاف، وسيذكر مقابله كذا قال المحشي نقلاً عن شيخه وهو ظاهر في الثانية وهي الموطوءة بشبهة؛ لأنه ذكر المصنف فيها الخلاف بعد الملك دون الأولى؛ لأنه لم يذكر @","part":2,"page":723},{"id":1467,"text":"له بالوطء في النكاح) السابق صارت أم ولد له (بالوطء بالشبهة على أحد القولين). والقول الثاني، لا تصير أم ولد وهو الراجح في المذهب (والله أعلم بالصواب).\r•---------------------------------•\rالمصنف فيها خلافاً بعد الملك فالتقييد فيها بالحال لكونه مقابلاً لكلام المصنف الآتي. قوله: (وإن ملك) أي بشراء إرث أو نحو ذلك، وقوله الواطئ بالنكاح أي الذي وطئ أمة غيره بنكاح وليس مراده أن المصنف حذف الفاعل بل مراده تفسيراً لضمير الفاعل فهو على تقدير أي وهو بدل من الضمير المستتر. قوله: (الأمة المطلقة) ليس بقيد بل لو ملكها وهي في نكاحه كان الحكم كذلك فلا تصير أم ولد ولو كانت حاملاً حين الملك لكن يعتق عليه هذا الحمل إن وضعته لدون ستة أشهر من الملك أو لستة أشهر فأكثر ودون أربع سنين منه بلا وطء بعد الملك وإلا حكم بحصول علوقه في ملكه وتصير به أم ولد وإن أمكن كونه سابقاً عليه كما قاله الصيدلاني وأقره في الروضة فلو حذف المصنف لفظ المطلقة لكان أولى؛ لأنه قد يوهم قصر الحكم عليه وليس مراداً. قوله: (بعد ذلك) أي بعد وطئها بالنكاح وإحبالها، فيه وهو ظرف لقوله ملك. قوله: (لم تصر أم ولد له بالوطء في النكاح السابق) أي لم تصر هذه الأمة أم ولد للواطئ الذي ملكها بعد ذلك بما ولدته من الوطء في النكاح السابق لكونه رقيقاً؛ لأنها علقت به في ملك غيره فلم ينعقد الولد حراً والاستيلاد إنما يثبت تبعاً لحرية الولد كما قاله في الروضة وخالف أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه فقال إنها تصير أم ولد له بما ولدته في النكاح السابق نظراً لكونها ولدت منه وقد ملكها بعد ذلك. قوله: (وصارت) أي الأمة التي ملكها لا بقيد كونها المطلقة بل بقيد كونها موطوءة بشبهة منه، وقوله أم ولد له أي للواطئ بشبهة بعد ملكه لها. وقوله بالوطء بالشبهة أي بما ولدته من الوطء بالشبهة؛ لأنها علقت منه بحر والعلوق بالحر من الحر سبب للحرية بالموت بشرط الملك. وقد حصل الملك وإن كان بعد الوطء والولادة وهذا القول مرجوج كما يعلم من كلام الشارح بعد. قوله: (على أحد القولين) وهو مرجوح كما علمت، ومحل الخلاف فيما إذا كان الواطئ بالشبهة حراً فإن كان عبداً ووطئ أمة الغير بشبهة ثم عتق ثم ملكها فلا تصير ام ولد بلا خلاف؛ لأنه لم ينفصل من حر. قوله: (والقول الثاني) أي من القولين وقوله لا تصير أم ولد أي بما ولدته من الوطء بالشبهة؛ لأنها علقت به في غير ملكه فأشبه ما لو علقت به في النكاح. قوله: (وهو الراجح في المذهب) أي في مذهب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه. @","part":2,"page":724},{"id":1468,"text":"وقد ختم المصنف رحمه الله تعالى، كتابه بالعتق رجاء لعتق الله له من النار،\r•---------------------------------•\rخاتمة: نسأل الله حسنها.\rلو شهد اثنان باستيلاد أمة وحكم به الحاكم ثم رجعا عن شهادتهما لم يغرما شيئاً قبل موت السيد؛ لأنهما لم يفوتا إلا سلطنة البيع مع بقاء الملك ولا قيمة لها بانفرادها فإن مات السيد غرما قيمتها لتفويتها على الورثة حينئذ وإن رجعا بعد موت السيد غرما قيمتها في الحال ولو شهدا بتعليق عتق بصفة ثم رجعا قبل وجود الصفة لم يغرما في الحال بل بعد وجود الصفة وإن رجعا بعد وجود الصفة غرما في الحال فقد علمت أن لكل من المسألتين حالتين وإن أوهم كلام المحشي خلافه تبعاً للشيخ الخطيب ولو عجز السيد عن نفقة أم الولد أجبر على تخليتها للكسب وتنفق على نفسها من كسبها أو على إيجارها وينفق عليها من أجرتها فإن عجزت عن الكسب وتعذرت إجارتها فنفقتها في بيت المال فإن تعذر فعلى أغنياء المسلمين ولا يجبر على عتقها ولا على تزويجها كما لا يرفع ملك اليمين بالعجز عن الاستمتاع. قوله: (والله أعلم) أي من كل ذي علم قال تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف:76] أي حتى ينتهي الأمر إلى الله سبحانه وتعالى فهو أعلم من كل عليم وكأن المصنف قصد بذلك التبري من دعوى الأعلمية ولا نظر للإشعار بأنه أتى بذلك للإعلام بختم الكتاب أو بختم الدرس إذا قاله المدرس عقب الدرس؛ لأنه في غاية التفويض المطلوب ففي باب العلم من صحيح البخاري في قصة موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام وعلى نبينا افضل الصلاة وأتم التسليم ما يقتضي طلب ذلك حيث سئل موسى عن أعلم الناس فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه أي كأن يقول الله أعلم، وفي القرآن العظيم {الله أعلم حيث يجعل رسالته}. ويسن لمن سئل عما لا يعلم أن يقول الله ورسوله أعلم، وأما ما في البخاري من أن عمر رضي الله عنه سأل الصحابة رضي الله عنهم عن معني سورة النصر فقالوا الله أعلم فغضب وقال قولوا نعلم أو لا نعلم فيتعين حمله على من جعل قوله الله أعلم وسيلة إلى عدم إخباره عما سئل عنه وهو يعلم وبالجملة فلا ينبغي أن يقصد بها الإعلام بختم الكتاب أو ختم الدرس مثلاً.\rقوله: (بالصواب) أي بما يوافق الحق في الواقع من القول والفعل وهو ضد الخطأ وهل الحق في الواقع واحد أو متعدد خلاف والحق أنه واحد فمن وافقه من الأئمة رضي الله عنهم فهو المصيب وله أجران أجر على اجتهاده وأجر على إصابته ومن لم يوافقه فهو مخطئ، وله أجر على اجتهاده وهو معذور في خطئه، وهذا في الفروع وأما في الأصول فالمخطئ آثم كالمعتزلة وكل من خالف أهل السنة والجماعة. قوله: (وقد ختم) أي تمم @","part":2,"page":725},{"id":1469,"text":"--------------------------\r•---------------------------------•\rوقد للتحقيق فإنها أفادت تحقيق مضمون الجملة بعدها وهو ختم المصنف كتابه بالعتق رجاء لعتق الله له من النار وليكون سبباً في دخول الجنة دار الأبرار. فالتحقيق منصبّ على ما ذكره من العلتين لا على ختم الكتاب بالعتق فقط؛ لأن ذلك محقق جزماً وقد عرفت أن المراد من الختم هنا التتميم وهو في الأصل الطبع بالآلة المعروفة فيكون استعماله في التتميم مجاز بالاستعارة التصريحية التبعية وتقريرها أن يقال شبه التتميم بمعنى الختم بجامع المنع في كل من الزيادة على ما في الكتاب فإنه إذا طبع على الكتاب منع طبعه من الزيادة على ما فيه وكذلك إذا تمم الكتاب منع تتميمه من الزيادة على ما فيه، واستعير الختم من الطبع للتتميم واشتق منه ختم بمعنى تمم كذا قال: بعضهم في ختمه على هذا الكتاب، والظاهر أن الختم بمعنى التتميم حقيقة كما يؤخذ من القاموس فإنه قال ختمه يختمه ختمة وختاماً طبعه إلى أن قال والشيء أو وختم الشيء ختماً بلغ آخره انتهى إلا أن يقال صاحب القاموس لا يفرق بين الحقيقة والمجاز لكن الظاهر أنه حقيقة كما علمت ويؤيده اشتهاره في هذا المعنى وهو من علامات الحقيقة.\rقوله: (المصنف) أي صاحب المتن كما هو عادة الفقهاء من إطلاق المصنف على صاحب المتن وإطلاق المؤلف على صاحب الشرح وإن صلح كل لكل فإن المصنف: مأخوذ من التصنيف وهو ضم صنف إلى صنف سواء كان على وجه الألفة أم لا. والمؤلف مأخوذ من التأليف وهو ضم صنف إلى صنف على وجه الألفة والتأليف أخص من التصنيف.\rقوله: (رحمه الله) أي أحسن إليه أو أراد الإحسان له؛ لأن الرحمة في الأصل رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان أو إرادة ذلك. وهذا المعنى مستحيل في حقه تعالى باعتبار مبدئه جائز عليه باعتبار غايته فهي في حقه تعالى بمعنى الإحسان إن جعلت صفة فعل أو إرادة الإحسان إن جعلت صفة ذات وعلى ذلك فهي مجاز مرسل تبعي من إطلاق السبب وإرادة المسبب. وهذا بحسب الأصل وإلا فقد صارت حقيقة شرعية لاشتهارها شرعاً في ذلك بل منع بعضهم كونها مجازاً في حقه تعالي. بحسب الأصل بأنه لا يلزم من كونها في حقنا من الأعراض النفسانية لكونها رقة في القلب أن تكون كل رحمة كذلك حتى يلزم أن تكون الرحمة في حقه تعالى مجازاً، وما المانع من أن يكون لها معنى حقيقي آخر يليق به سبحانه وتعالى كالعلم فإنه في حقنا من الأعراض البشرية لكونه إدراك ... @","part":2,"page":726},{"id":1470,"text":"----------------------\r•---------------------------------•\rالشيء على ما هو عليه في الواقع لدليل ولم يقل أحد بأن العلم في حقه تعالى مجاز وورد بأن الرحمة متى أطلقت لا يفهم منها إلا الرقة في القلب فهذا يدل على أنها ليس لها إلا هذا المعنى فتعين أن تكون في حقه تعالى مجازاً والعلم كما فسروه في حقنا بالمعنى المتقدم فسروه في حقه تعالى بأنه صفة تتميز بها المعلومات على ما هي عليه فلم يوجب ذلك أن يكون العلم في حقه تعالى مجازاً ومثله القدرة والإرادة وهكذا فالحق ما قاله الجمهور وهو المشهور.\rثم بعد ذلك تقول والجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى فكأنه قال: اللهم ارحمه وأتى بالماضي للمبالغة في تحقق الرحمة فتكون مجازاً بالاستعارة باعتبار زمن الفعل فيكون قد شبهت الرحمة المستقبلة بالرحمة الماضية واستعيرت الرحمة الماضية للرحمة المستقبلة واشتق منه رحم بمعنى ارحم لا يقال فيه اتحاد المشبه والمشبه به فإن كلا منهما الرحمة لأنا نقول حصلت المغايرة بينهما بالقيد في كل منهما فإن الأول الرحمة المستقبلة والثاني الرحمة الماضية على حد ما قالوه في قوله تعالى: {أتى أمر الله} [النحل: ?] فإنه بمعنى يأتي. وقوله: {ونادى أصحاب الجنة} [الأعراف: 44] فإنه بمعنى ينادي، وبعضهم يجعل الخبر المنقول للإنشاء من قبيل المجاز المرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد فإنه نقل الإثبات على وجه الإخبار إلى مطلق الإثبات ثم استعمل في الإثبات على وجه الإنشاء لكونه فرد من أفراد مطلق الإثبات فيكون مجازاً مرسلاً بمرتبة أو يقال ثم نقل من مطلق الإثبات إلى الإثبات على وجه الإنشاء فيكون مجازاً مرسلاً بمرتبتين ثم الدعاء والثناء من الشارح للمصنف من مكارم الأخلاق؛ لأن فيه اعترافاً له بالفضل وأيضاً فيه مكافأة على تأليفه لهذا لكتاب فإنه معروف صنعه المصنف. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تكافئوه فادعوا له». قوله: (تعالي) أي تنزه وارتفع عما لا يليق به وهي جملة اعتراضية قصد بها التنزيه. وينبغي الإتيان بها في كل ما يدل عليه سبحانه وتعالى. قوله: (كتابه) أي الكتاب المنسوب إليه لكونه ألفه وهو هذا المتن الذي هو عبارة عن الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة فهو بمعنى اسم المفعول وإن كان في الأصل مصدر الكتب يقال كتب يكتب كتباً وكتابة، ومعناه لغة الضم والجمع ومنه الكتيبة بمعنى الجماعة من الجيش سميت بذلك لانضمامها واجتماع بعضها ببعض.\rقوله: (بالعتق) أي بكتاب العتق الذي تكلم فيه على ما يتعلق به من الأحكام @","part":2,"page":727},{"id":1471,"text":"وليكون سبباً في دخول الجنة دار الأبرار. وهذا آخر شرح الكتاب غاية الاختصار بلا\r•---------------------------------•\rوغيرها فهو على تقدير مضاف هذا هو المراد وليس المراد أنه أعتق عبداً في آخر كتابه كما هو ظاهر قوله ختم كتابه بالعتق وإنما أخر هذا الفصل؛ لأن العتق فيه يعقب الموت الذي هو خاتمة أمر العبد في الدنيا ويترتب على عمل عمله في حياته والعتق فيه قهري مشوب بقضاء أوطار وهو قربة في حق من قصد به حصول ولد وما يترتب عليه من العتق وغيره من القربات، وقد قام الإجماع على أن العتق سواء كان منجزاً أو معلقاً من القربات والأصح أن العتق باللفظ أقوى منه بالفعل؛ لأنه باللفظ ينفذ قطعاً بخلاف الاستيلاد لجواز أن تموت المستولدة أولاً ولأن العتق بالقول مجمع عليه بخلاف الاستيلاد. قوله: (رجاء) أي للرجاء فهو منصوب على أنه مفعول لأجله وعامله ختم والرجاء بالمد تعلق القلب بمرغوب فيه مع الأخذ في الأسباب فإن لم يكن معه أخذ في الأسباب فطمع وهو مذموم وضده اليأس وأما الرجا بالقصر فهو الناحية فتقول اللهم حقق رجاءنا بالمد ولا تقل رجانا بالقصر كما يقع في أدعية الجهلة، قوله: (لعتق الله له) أي لتخليص الله للمصنف من النار فليس المراد بالعتق حقيقته التي هي إزالة الملك عن الآدمي لا إلى مالك تقرباً إلى الله تعالى فيكون في الكلام استعارة تصريحية أصلية وتقريرها أن تقول شبه تخليص الله له من النار بمعنى العتق بجامع إزالة الضرر وحصول النفع في كل واستعير العتق من معناه الأصلي لتخليص الله له من النار وكذلك نرجوه لنا ولجميع المسلمين. قوله: (من النار) أي من نار جهنم والنار جرم لطيف نوري علوي وهي في الأصل اسم لبعيدة القعر كما في القاموس. والمراد بها دار العذاب بجميع طبقاتها السبع التي أعلاها جهنم وتحتها لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية وباب كل من داخل الأخرى.\rقوله: (وليكون الخ) أي وختم كتابه بالعتق ليكون هذا الكتاب الخ فهو علة ثانية لختم فإن قيل جعل الشارح ختم المصنف كتابه بالعتق لأجل ذلك حملاً له على أدنى درجات الإخلاص الثلاث، الأولى أن تعبد الله طلباً للثواب وهرباً من العقاب أو طمعاً في الجنة وخوفاً من النار، الثانية أن تعبده لتتشرف بعبادته والنسبة إليه، الثالثة أن تعبده لكونه إلهك وأنت عبده وهذه أعلاها، ولذلك قالت رابعة رضي الله عنها:\rكلهم يعبدوك من خوف نار ... ويرون النجاة حظاً جزيلا\rأو بأن يسكنوا الجنان فيحظوا ... بقصور ويشربوا سلسبيلا\rليس لي في الجنان والنار حظ ... أنا لا أبتغي بحبي بديلاً\r@","part":2,"page":728},{"id":1472,"text":"-----------------------\r•---------------------------------•\rفاللائق بمقام المصنف أن يجعل عبادته من الدرجة العليا أجيب بأن الشارح فعل ذلك مجاراة لكلام المصنف حيث قال في الخطبة طالباً من الله الثواب وإن كان هذا من تواضع المصنف رضي الله عنه حيث جعل نفسه من أهل الدرجة الدنيا. قوله: (سبباً) بالنصب والسبب في الأصل الحبل قال تعالى: {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] ثم أطلق على كل شيء يتوصل به إلى أمر من الأمور فيكون مجازاً بالاستعارة إن جعلت العلاقة المشابهة في التوصل في كل أو مجازاً مرسلاً إن جعلت علاقته الإطلاق والتقييد.\rقوله: (في دخول الخ) أي دخولاً خاصاً وهو الدخول مع التلذذ باللذائذ المرضية والتنعم بالدرجات العلية وذلك بسبب عن العمل فلا ينافي أن أصل الدخول بفضل الله كما ورد في الحديث: «ادخلوا الجنة بفضلي واقتسموها بأعمالكم». ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله قال: لولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» ومن هذا يعلم أن معنى قوله تعالى: {وادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: ??] ادخلوا الجنة بفضلي واقتسموها بما كنتم تعملون. وبعضهم قال المنفي في الحديث السببية الموجبة للاستحقاق فلا ينافي أن العمل سبب ظاهري عادي وهو المراد في الآية الشريفة والله أعلم. قوله: (الجنة) أي دار الثواب وهي في اللغة البستان مأخوذة من جنه إذا ستره؛ لأنها تستر داخلها لشدة التفافها وإظلالها واصطلاحاً دار الثواب بجميع أنواعها وهل هي واحدة أو أربع أو سبع فذهب ابن عباس إلى أنها سبع واستدل لذلك بحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الجنان سبع دار الحلال ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم» والجمهور على أنها أربع واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46]، ثم قال: {ومن دونهما جنتان} [الرحمن: ??] فذلك أربع وذهب بعضهم إلى أنها واحدة والأسماء كلها صادقة عليها إذ يصدق عليها جنة عدن أي إقامة و دار السلام لسلامتهم فيها من كل خوف و حزن ودار الخلود لخلودهم فيها إلى غير ذلك ولم يصح نص صريح في تعيين محل الجنة والنار والأكثرون على أن الجنة فوق السموات السبع وتحت العرش، والنار تحت الأرضين السبع؛ والأسلم في هذا المقام التفويض إلى الملك العلام وورد عن ابن عباس أن الجنة مخلوقة قبل النار كما أن الرحمة مخلوقة قبل الغضب والمراد دخول المصنف جنة مخصوصة وهي ما أعده الله له لا كل جنة بناء على أنها متعددة فتكون من العام الذي أريد به الخصوص وهو العام الذي عمومه ليس مراداً لا تناولاً ولا حكماً كما في قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس} [آل عمران: ???] ... @","part":2,"page":729},{"id":1473,"text":"--------------------------\r•---------------------------------•\rفإن عموم الناس ليس مراداً لا تناولاً ولا حكماً بل المراد به شخص واحد وهو نعيم بن مسعود الأشجعي لقيامه مقام كثير في تثبيطه وتخذيله للمؤمنين لا من قبيل العام المخصوص وهو العام الذي عمومه مراد تناولاً لا حكماً كما في قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر} [العصر: ?] فإن عمومه مراد في التناول لجميع أفراد الإنسان ليصح الاستثناء بعده فإن الاستثناء معيار العموم وليس مراداً في الحكم بل الحكم منصب على ما عدا المستثنى بقرينة استثنائه بعد حكم المستثنى منه وإلا لحصل التناقض لاقتضاء العموم في المستثنى منه أن جميع أفراد الإنسان في خسر حتى المستثنى واقتضاء الاستثناء أن بعض الأفراد وهو المستثنى ليس في خسر وإذا تحقق أن الجنة هنا من قبيل العام الذي أريد به الخصوص كانت مجازاً؛ لأن العام المستعمل في خاص من حيث خصوصه مجاز بخلاف ما إذا استعمل فيه من حيث أنه فرد من أفراد العام لتحقق العام فيه فإنه يكون حقيقة، ونص ابن السبكي في جمع الجوامع على أن العام المخصوص حقيقة لعمومه جميع الأفراد تناولاً غاية الأمر أنه مخصوص حكماً فتناوله مع التخصيص كتناوله بلا تخصيص.\rقوله: (دار الأبرار) بدل من الجنة والدار محل الإقامة لأن من أقام بها يدور إليها والأبرار جمع بر أو بار من البر وهو الإحسان يقال بره يبره بفتح الباء وضمها فهو بر وبار وذكر بعضهم أن جمع البار بررة وجمع البر أبرار وكثيراً ما يخص بالأولياء والعباد والزهاد. وقيل المراد بهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم سموا أبراراً لأنهم بروا الآباء والأمهات والأبناء والبنات كما أن لوالدك عليك حقاً كذلك لولدك عليك حقاً فالبر بالآباء والأمهات والإحسان إليهم وإلانة الجانب لهم والبر بالأبناء والبنات أن لا يفعل بهم ما يكون سبباً في العقوق وفي نسخة دار القرار أي دار استقرار المؤمنين وثباتهم فيها يقال قر يقر قراراً إذا ثبت ودام وهذه النسخة أولى لإفادتها دوامهم واستمرارهم فيها. قوله: (وهذا) أي الجملة الأخيرة؛ لأن اسم الإشارة يرجع لأقرب مذكور أو ما تقدم من الكلام على العتق وما يتعلق به من الأحكام وغيرها الذي ختم المصنف به الكتاب وأما ما بدأ به المحشي بقوله أي ما تقدم من شرح ألفاظ الكتاب فهو بعيد عن الصواب؛ لأنه إذا كان جميع ما تقدم من ألفاظ الكتاب آخر الشرح فما أوله إلا أن يجاب بأن الآخر لا يستلزم الأول كما تقول لشخص افعل كذا آخر ما عليك مع أنه لم يسبق منه فعل شيء قبل هذا. ومع هذا الجواب فهو بعيد فالأقرب الأول ثم الثاني والمشار إليه الألفاظ المستحضرة في @","part":2,"page":730},{"id":1474,"text":"إطناب فالحمد لربنا المنعم الوهاب. وقد ألفته عاجلاً في مدة يسيرة، والمرجو ممن\r•---------------------------------•\rالذهن وهي معقولة لا محسوسة، مع أن اسم الإشارة موضوع أن يشار به إلى محسوس بحاسة البصر فيكون استعماله في ذلك مجازاً بالاستعارة التصريحية وهل هي أصلية أو تبعية خلاف عندهم فتقريرها على القول بأنها أصلية أن تقول شبه المعقول بالمحسوس بجامع شدة الحضور في كل واستعير لفظ هذا من المحسوس للمعقول على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية ولا نظر لكونه في قوة المشتق أو متضمناً للمشتق؛ لأنه لا يلزم من كون الشيء في قوة الشيء أن يعطى حكمه حتى تكون تبعية وتقريرها على القول بأنها تبعية أن تقول شبه مطلق معقول بمطلق محسوس فسرى التشبيه من الكليات إلى الجزئيات واستعير لفظ هذا من محسوس جزئي لمعقول جزئي وهو الذي قصد المبالغة في استحضاره وتعيينه على طريق الاستعارة التصريحية التبعية كالاستعارة في الحرف بلا فرق كما يؤخذ من كلام العلامة المولوي في تعريب الرسالة الفارسية. قوله: (آخر) بمد الهمزة وكسر الخاء وأصله أأخر بهمزتين قلبت الثانية ألفاً على حد قول ابن مالك:\rومدا أبدل ثاني الهمزين من ... كلمة أن يسكن كآثر واؤتمن\rقال العلماء والآخر ما قابل الأول ومرادهم أن ذلك غالب لا لازم فلا ينافي ما تقدم. قوله: (شرح الكتاب) أي الشرح الموضوع على الكتاب الذي هو المتن والشرح في اللغة الكشف والبيان ومنه قول شخص لآخر اشرح لي ما في ضميرك واصطلاحاً ألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة وضعت على وجه مخصوص كما يذكرونه في قولهم فهذا شرح في الخطب. قوله: (غاية الاختصار) أي المسمي بغاية الاختصار فهو نعت بهذا التأويل وبالنظر لظاهره يعرب بدلاً ومعنى الغاية آخر مراتب الشيء. ومعنى الاختصار تقليل الألفاظ وتسميته بذلك على سبيل المبالغة وإلا فهناك ما هو أخصر منه وتقدم أن هذا أحد اسمين لهذا الكتاب فإنه تارة يسمى بالتقريب وتارة بغاية الاختصار ولذلك سمى الشارح شرحه باسمين موافقين لاسمي الكتاب أحدهما فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب. والثاني القول المختار في شرح غاية الاختصار. وقد اشتهر المتن عند الطلبة بأبي شجاع وهي في الحقيقة كنية المصنف.\rقوله: (بلا إطناب) أي حال كونه بلا إطناب فهو حال من شرح وإن كان مضافاً إليه لكون المضاف جزءاً من المضاف إليه والإطناب أداء المعنى المقصود بأكثر من عبارة المتعارف والإيجاز أداؤه بأقل منها والمساواة أداؤه بلفظ مساو لها وقيدوا الزائد في ... @","part":2,"page":731},{"id":1475,"text":"--------------------------\r•---------------------------------•\rالإطناب بأن يكون لفائدة ليخرج التطويل وهو أن يزيد اللفظ على أصل المزيد لا لفائدة مع كون الزائد غير متعين كما في قوله:\rوألفي قولها كذبة وميناً: فإن الكذب والمين واحد فأحدهما زائد من غير تعيين، والحشو وهو زيادة متعينة لا لفائدة كما في قوله:\rوأعلم علم اليوم والأمس قبله فإن قبله يغني عنه الأمس ولا يغني هو عن الأمس فهو زيادة لا لفائدة. قوله: (فالحمد لربنا) أي الثناء بالجميل لخالقنا ومربينا. ولما كان تمام التأليف، من النعم حمد الله عليه كما حمده على ابتدائه فكأنه قال الحمد لله الذي أقدرني على إتمامه كما أقدرني على ابتدائه وآثر التعبير بالجملة الاسمية لإفادتها الدوام المناسب للمقام ولا ينافي ذلك قول الشيخ عبد القاهر أن الجملة الاسمية لا تدل إلا على مجرد الثبوت فإذا قلت زيد منطلق لم يفد ذلك سوى ثبوت الانطلاق لزيد لأن مراده أنها لا تدل على أكثر من ذلك بالنظر لأصل الوضع فلا ينافي أنها تدل على الدوام والاستمرار بالقرائن التي منها العدول عن الجملة الفعلية إلى الاسمية بأن كان المسند إليه مصدر كما هنا فأصل الحمد الله حمدت حمداً لله فحذف الفعل اكتفاء بدلالة مصدره عليه ثم رفع وأدخلت عليه، أل: لتدل على الجنس أو الاستغراق أو العهد وفي التعبير بالرب إشارة إلى أن هذا الشرج من جملة تربية الله للمؤلف ففيه خروج من حوله وقوته إلى حول الله وقوته والرب في الأصل مصدر بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء شيئاً فشيئاً إلى أن يبلغ الحال الذي أراده المربي وصف به مبالغة كالعدل وقيل صفة مشبهة من ربه يربه بعد نقله إلى فعل بالضم كما هو المشهور وأصله ربب أدغمت الباء في الباء. وقيل أنه اسم فاعل وأصله رابب حذفت ألفه لكثرة الاستعمال وأدغمت الباء في الباء، وله معان نظمها بعضهم بقوله:\rقريب محيط مالك ومدبر ... مرب كثير الخير والمولي للنعم\rوخالقنا المعبود جابر كسرنا ... ومصلحنا والصاحب الثابت القدم\rوجامعنا والسيد احفظ فهذه ... معان أتت للرب فادفع لمن نظم\rرحمه الله تعالى\rقوله: (المنعم الوهاب) صفتان لربنا وهما اسمان من أسمائه تعالى وفي اختياره لهذين الاسمين إشارة إلى أن هذا التأليف مما أنعم الله به عليه ووهبه إياه ومعنى الأول ... @","part":2,"page":732},{"id":1476,"text":"اطلع فيه على هفوة صغيرة أو كبيرة أن يصلحها إن لم يكن الجواب عنها على وجه\r•---------------------------------•\rالذي يبدأ بالنوال قبل السؤال ومعنى الثاني كثير الهبة لعباده فهو صيغة مبالغة نحوية وهي ما تدل على الكثرة زيادة على ما يدل عليه اسم الفاعل مما ذكره ابن مالك في قوله:\rفعال أو مفعال أو فعول ... في كثرة عن فاعل بديل\rوفي فعيل قل ذا وفعل\rوهذه المبالغة جائزة في حقه تعالى كما في وهاب فإن هباته تعالى دائمة مستمرة في الدين والدنيا والآخرة باطنة وظاهرة متوالية ومترادفة على الآباد ليس لها انقطاع ولا نفاد وأما المبالغة البيانية وهي أن تنسب للشيء زيادة على ما يستحقه فمستحيلة في حقه تعالى إذ لا يتأتى أن تنسب إليه زيادة على ما يستحقه.\rقوله: (وقد ألفته) أي هذا الشرح وهذا تمهيد و توطئة للاعتذار الآتي وتقدم الكلام قريباً على التأليف والتصنيف. وقوله عاجلاً أي سريعاً. وقوله في مدة يسيرة أي زمن يسير وأيام قليلة وهذا مستفاد من قوله عاجلاً فهو تأكيد له. قوله: (والمرجو الخ) أي والمؤمل ممن اطلع في هذا الشرح على هفوة إصلاحها فأل موصولة مبتدأ ونائب فاعل المرجو ضمير مستتر فيه وأن يصلحها في تأويل مصدر خبر. قوله: (ممن اطلع) أي ممن نظر وتأمل بقلبه وليس المراد النظر بالعين. وقوله فيه أي في هذا الشرح ولا يخفى أن فيه متعلق باطلع. والظاهر أن ممن اطلع متعلق بالمرجو خلافاً لمن قال لا يصح أنه متعلق به وجعله متعلق بمحذوف حال من ضمير المرجو والتقدير والذي يرجى هو حال كونه كائناً ممن اطلع معللاً لعدم صحة ما ذكر بأن من لابتداء الغاية فيقتضي أن مبدأ الرجاء من اطلع مع أن مبدأ الرجاء المؤلف؛ لأنه صادر منه ورد بأن كون الرجاء صادراً من المؤلف لا ينافي أن مبدأه من اطلع؛ لأن معني كونه مبدا له أن أول أجزائه يحصل عنده وإن لم يكن قائماً به ألا ترى إلى قولك سرت من البصرة فإن البصرة مبدأ للسير بمعنى أن أول أجزائه حصل عندها مع أن السير قائم بغيرها وكذلك قولك أستغفر الله من ذنب فإن الذنب مبدأ الاستغفار بمعنى أنه حصل عنده مع أن الاستغفار قائم بالمستغفر وكذلك قول الفقهاء نفذت الوصايا من الثلث. قوله: (على هفوة) أي زلة قال في المختار الهفوة الزلة يقال هفا يهفو هفوة والجار والمجرور متعلق باطلع. وقوله صغيرة أو كبيرة صفة لهفوة ولعل الصغر باعتبار فساد اللفظ والكبر باعتبار فساد الحكم. قوله: (أن يصلحها) أي الهفوة وليس المراد بإصلاحها تغييرها بأن يزيلها ويكتب بدلها؛ لأن ذلك لا يجوز فإنه لو فتح @","part":2,"page":733},{"id":1477,"text":"حسن ليكون ممن يدفع السيئة بالتي هي أحسن. وأن يقول من اطلع فيه على الفوائد\r•---------------------------------•\rباب ذلك لأدى إلى عدم الوثوق بشيء من كتب المؤلفين لاحتمال أنه من إصلاح من\rاطلع على كتبهم ففاعل ذلك ضال مضل، والمراد به أن يقول أو يكتب هذا سبق قلم أو سهو أو تحريف من النساخ ولعله كذا من غير تشنيع ولا تقريع.\r\" قوله: (إن لم يمكن الجواب عنها) أي تلك الهفوة، وقوله على وجه حسن أي: مرضي وهو راجع لكل من قوله أن يصلحها وقوله يمكن الجواب عنها فقد تنازع فيه الفعلان قبله. وظاهر كلامه أنه مع إمكان الجواب عنها تسمى هفوة وهو كذلك ظاهراً وأشار الشارح بذلك إلى أنه متى ما أمكن الجواب ولو بحمل الكلام على وجه بعيد تعين الجواب به عنه ولا ينبغي له التمادي في الاعتراض؛ لأن ذلك يكون ناشئاً عن شيء في النفس غالباً بل إن ظهر له الوجه المذكور ابتداء حمله عليه من أول الأمر ولا يبادر إلى الاعتراض فإن الاعتراض مع إمكان الجواب في غاية السقوط قال بعضهم لا ينبغي لشخص اعتراض إلا بخمسة شروط الأول كون ما اعترضه لا وجه له في التأويل وقد أشار إليه الشارح بقوله إن لم يمكن الجواب الخ الثاني: أن يكون قاصداً للصواب فقط الثالث: كونه يعلم أن ما اعترض به مأخوذ من كلام إمام معروف الرابع: كونه مستحضراً لذلك الخامس: كون المعترض أعلى أو مساوياً للمعترض عليه فإن فقد شرطاً فهو آثم مع رد اعتراضه عليه ورد الشبراملسي هذا الأخير بأنه لا مانع من أن يظهر الله الحق على يد المفضول مع كونه لم يظهره على يد الفاضل وهو ظاهر. قوله: (ليكون) أي من اطلع على الهفوة وأصلحها بما تقدم إن لم يمكن الجواب عنها على وجه حسن ولا يخفى أن قوله ليكون الخ علة لقوله أن يصلحها وقوله ممن يدفع السيئة بالتي هي أحسن أي ممن يزيل الخصلة التي تسيء الشخص بسبب الأذى بالخصلة التي هي أحسن من العفو والصفح وعدم المؤاخذة والتشنيع والإعراض عن الأذى فإنه ليس كل هفوة تعد ذنباً ولا كل عثرة توجب عتبة ويترتب على كونه ممن يدفع السيئة بالتي هي أحسن أن يكون له حظ عظيم في الدنيا والآخرة. قوله: (وأن يقول) أي والمرجو أن يقول وقوله من اطلع أي من نظر وتأمل من الطلبة وأهل العلم. وقوله على الفوائد أي المذكورة في هذا الشرح والمراد الفوائد مع الهفوات التي فيه أيضاً أخذاً من الكلام الآتي والفوائد جمع فائدة وهي لغة ما يكون به الشيء أحسن حالاً منه بغيره وقيل ما استفدته من علم أو مال أو غيرهما كجاه فاقتصار من اقتصر على العلم والمال لشرفهما قيل مأخوذ من الفيد بمعنى استحداث المال والخير. وقيل مأخوذة من فأدته إذا أصبت فؤاده واصطلاحاً المصلحة ... @","part":2,"page":734},{"id":1478,"text":"من جاء بالخيرات أن الحسنات يذهبن السيئات، جعلنا الله بحسن النية في تأليفه مع\r•---------------------------------•\rالمترتبة على الفعل من حيث هي ثمرته ونتيجته وخرج بالحيثية المذكورة الغرض وهو المصلحة المترتبة على الفعل من حيث أنها مقصودة للفاعل من الفعل والعلة الغائية وهي المصلحة المذكورة من حيث أنها باعثة للفاعل على الفعل والغاية وهي المصلحة المذكورة من حيث أنها في طرف الفعل فهذه الأربعة متحدة بالذات مختلفة بالاعتبار. قوله: (من جاء بالخيرات) يحتمل أن من شرطية وجاء بالخيرات فعل الشرط وجواب الشرط محذوف تقديره يثاب عليها. والجملة الشرطية بتمامها مقول القول وتكون جملة أن الحسنات يذهبن السيئات مستأنفة قصد بها الاستدلال على الجملة الشرطية وجوابها ويحتمل أن من موصولة وتكون بدلاً من التي قبلها الموصولة أيضاً. وتكون جملة أن الحسنات يذهبن السيئات مقول القول وعلى الاحتمال الأول يكون المراد بالخيرات الفوائد المتقدمة وعلى الاحتمال الثاني يكون المراد بها ما يثاب الشخص عليه من الأعمال الصالحة ومن جملته الستر على الزلات في مقابلة الحسنات وعلى كل من الاحتمالين فالحسنات والسيئات تشمل حسنات المؤلف وسيئاته. قوله: (إن الحسنات يذهبن السيئات) هذا مقتبس من قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] أي أقم الصلاة في طرفي النهار الغداة والعشي. والمراد بالصلاة في ذلك الصبح والظهر والعصر والزلف جمع زلفة وهي الطائفة من الليل والمراد بالصلاة في ذلك المغرب والعشاء والحسنات جمع حسنة وهي الأعمال الصالحة كالصلوات الخمس والسيئات جمع سيئة وهي الذنوب الصغائر ذلك ذكرى للذاكرين عظة للمتقين نزلت هذه الآية في رجل قبل أجنبية وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أصليت معنا؟» فقال نعم فقرأ عليه الآية فقال إلي هذه خاصة؟ فقال: «لجميع أمتي كلهم» رواه الشيخان. قوله: (جعلنا الله الخ) جملة دعائية ثم إنه يحتمل أن الشارح قصد نفسه فقط مع تعظيمها إظهاراً لتعظيم الله له حيث أهله للعلم فيكون من باب التحديث بالنعمة قال تعالى {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: ??] ويحتمل أنه قصد نفسه وغيره وهو أولى لأجل التعميم المطلوب في الدعاء لحديث: «إذا دعوتم فعمموا». قوله: (بحسن النية) أي بسبب النية الحسنة فالباء للسببية والإضافة من إضافة الصفة للموصوف والمراد بالنية الحسنة القصد الخالص من الرياء والسمعة وحب الشهرة والمحمدة بأن يقصد النفع بتأليفه لوجه الله ويؤمل أن ينتفع به شرقاً وغرباً وقد كان كذلك ولا يخفى أن حسن النية يكون سبباً في جعله مع النبيين ومن بعدهم ولا شك أن هذا أمر زائد على دخول الجنة ينال بالعمل فلا @","part":2,"page":735},{"id":1479,"text":"من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً في دار الجنان. ونسأل\r•---------------------------------•\rوجه للبحث في كون الباء للسببية بأن دخول الجنة ليس مسبباً عن الأعمال التي من جملتها ما هنا. وقد مر تحقيق ذلك. قوله: (في تأليفه) أي الشرح والجار والمجرور متعلق بالنية والمعنى بالقصد الخالص من الرياء ونحوه في تأليفه بأن يقصد به نفع العباد ومرضاة الرب سبحانه وتعالى. قوله: (مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً) هذا مقتبس من قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} [النساء:69] الآية. وسبب نزولها أن بعض الصحابة قال للنبي صلى الله عليه وسلم كيف نراك في الجنة وأنت في الدرجات العلى ونحن أسفل منك فنزلت. والمراد بكونهم مع من ذكر أنهم يترددون إليهم لزيارتهم والحضور معهم للتأنس بهم وغير ذلك مع أن مقر كل منهم الدرجات التي أعدها الله له وليس المراد أنهم يكونون معهم في درجة واحدة؛ لأنه يقتضي استواء الفاضل والمفضول في الدرجة وليس كذلك بل يكون كل في درجته لكن يتمكن من رؤية غيره والتردد إليه، ويرزق الله كلا من أهل الجنة الرضا بما أعده الله له ويذهب عنه اعتقاد أنه مفضول لتنتفي عنه الحسرة في الجنة كما قاله ابن عطية ولا يخفى أن النبيين جمع نبي بالهمز وتركه من النبأ وهو الخبر؛ لأنه مخبر عن الله ولو بأنه نبي ليحترم أو لأنه مخبر عن الله بالأحكام التي يوحيها الله إليه بواسطة ملك أو نحوه أو من النبوة وهي الرفعة على المسامحة؛ لأن النبوة فسروها بالمكان المرتفع فلعل المراد بقولهم وهي الرفعة وهي المكان ذو الرفعة؛ لأنه مرفوع الرتبة أو رافع رتبة من اتبعه فعلى كل منهما يصح أن يكون بمعنى اسم الفاعل. وبمعنى اسم المفعول وأن الصديقين جمع صديق بكسر الصاد وتشديد الدال وهو المبالغ في الصدق كأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأن الشهداء القتلى في سبيل الله ومن جرى مجراهم من سائر الشهداء وأن الصالحين جمع صالح وهو القائم بحقوق الله وحقوق العباد بحسب الإمكان. والمراد بالصالحين غير من ذكر؛ لأن الأصناف الثلاثة السابقة صالحون أيضاً فيخص الصنف الرابع بغيرهم من بقية الصالحين وقد سلك في ذكر الأربعة طريق التدلي فإن منزلة كل صنف أدنى من منزلة الصنف الذي قبله وقوله تعالى: {وحسن أولئك رفيقاً} [النساء: 69] في معنى التعجب كما قاله البيضاوي ورفيقاً منصوب على التمييز أو الحال ولم يجمع مع أن المعنى وحسن أولئك الأصناف الأربعة المذكورون رفقاء؛ لأن رفيقاً فعيل يستوي فيه الواحد والجمع على حد {والملائكة بعد ذلك ظهير} أو لأن المعنى وحسن كل واحد من أولئك رفيقاً ومعنى الرفيق الصاحب سمي رفيقاً؛ لأنه يرتفق به في صحبته. قوله: (في ... @","part":2,"page":736},{"id":1480,"text":"الله الكريم المنان الموت على الإسلام والإيمان، بجاه نبيه سيد المرسلين وخاتم\r•---------------------------------•\rدار الجنان) أي في دار هي الجنان فالإضافة للبيان والجار والمجرور متعلق بجعلنا ومعنى الدار مشهور، وقد تقدم وجمع الجنان لتعددها في ذاتها أو باعتبار أوصافها وإن كانت جنة واحدة وقد علمت ما في ذلك من الخلاف وجعلها بعضهم ثلاثة أقسام جنة الأعمال وهي التي ينالها الناس بأعمالهم وجنة الميراث وهي التي يرثها المؤمنون من الكفار وجنة الفضل وهي التي يدخلها الأطفال ونحوهم كمن لم تبلغهم دعوى الرسل. قوله: (ونسال الله) أي نطلب منه فالسؤال بمعنى الطلب وفي النون ما سبق في قوله جعلنا الله. قوله: (الكريم المنان) صفتان لله وهما اسمان من أسمائه تعالى والأول بفتح الكاف على المشهور ويجوز كسرها ومعناه المنعم بكل مطلوب محبوب مأخوذ من الكرم وهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي على وجه ينبغي لا لغرض ولا لعلة، والثاني بفتح الميم وتشديد النون ومعناه الذي يشرف عباده بالامتنان عليهم بما له عليهم من النعم مأخوذ من المن وهو تعداد النعم وهو من الله حسن ليذكر عباده نعمه عليهم فيطيعوه ومن غيره مذموم إلا من نبي أو والد أو شيخ وفي ذكر هذين الوصفين في مقام السؤال مناسبة ظاهرة.\rقوله: (الموت) هو عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حياً فهو عدمي على الراجح. وقيل عرض يضاد الحياة فهو وجودي ويدل له قوله تعالى: {خلق الموت والحياة} [الملك: ?] لأنه لا يخلق إلا الوجودي لكن رد ذلك بأن خلق بمعنى قدر والعدم يقدر فلم تدل الآية على كونه وجودياً. قوله: (على الإسلام والإيمان) أي حال كونه كائناً على الإسلام والإيمان فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الموت وعلى هنا للمصاحبة وإن كانت في الأصل للاستعلاء فيكون فيها استعارة تصريحية تبعية بأن شبه مطلق مصاحبة بمطلق استعلاء بجامع التمكن في كل فسرى التشبيه من الكليات للجزئيات واستعيرت على من استعلاء خاص المصاحبة خاصة وليس حالاً من الضمير في نسأل؛ لأن الحال قيد في عاملها فيصير المعنى نسأله في حال كوننا كائنين على الإسلام. والإيمان الموت فلا يفيد حينئذ كون الموت على الإسلام والإيمان مع أنه المراد والإسلام لغة مطلق الانقياد وشرعاً الانقياد لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة، وأقل ذلك النطق بالشهادتين والإيمان لغة مطلق التصديق وشرعاً التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة تفصيلاً في التفصيلي كوجوب الصلاة والزكاة والحج إلى غير ذلك وإجمالاً في الإجمالي كغير الرسل المشهورين وغير الملائكة المشهورين فالتفصيلي يجب الإيمان به تفصيلاً والإجمالي يجب الإيمان به إجمالا. ومعنى كونه علم ... @","part":2,"page":737},{"id":1481,"text":"------------------------------\r•---------------------------------•\rمن الدين بالضرورة أنه علم من أدلة الدين واشتهر بين العامة والخاصة حتى صار يشبه الضروري فالمراد بقولهم بالضرورة يشبه الضرورة فهو على تقدير مضاف ولا ينافي كونه معلوماً من أدلة الدين فعلم من ذلك تغاير مدلولي الإسلام والإيمان وإن تلازما وجوداً باعتبار الإسلام المنجي والإيمان الكامل فلا يوجد مسلم إلا وهو مؤمن وبالعكس إذ لا ينجي الإسلام إلا مع الإيمان ولا يكون الإيمان كاملاً إلا مع الإسلام فإن قطع النظر عن ذلك لم يتلازما فقد يكون الشخص منقاداً بظاهره وهو غير مصدق بقلبه كما في المنافقين. ولذلك قال الله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات: 14]. وقد يكون الشخص مصدقاً بقلبه وهو غير منقاد بظاهره، والراجح أن النطق بالشهادتين شرط لإجراء الأحكام الدنيوية وقيل شرط لصحة الإيمان. وقيل شطر كما قال في الجوهرة:\rوالنطق في الخلف بالتحقيق ... فقيل شرط كالعمل وقيل بل شطر\rفقول المحشي في القول بالشطرية وهو الراجح خلاف الراجح. قوله: (بجاه نبيه).\rأي حال كوننا متوسلين بجاه نبيه لقوله صلى الله عليه وسلم: «توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم». والجاه بمعنى المنزلة والقدر. وقد عرفت أن المراد التوسل بجاهه الباء ليست للاستعانة الحقيقية؛ لأنها لا تكون إلا بآلة حقيقة والجاه آلة مجازية فلا يخلو ذلك عن مجاز إما بالاستعارة التصريحية التبعية وتقريرها أن يقال شبه مطلق الاستعانة بالآلة المجازية بمطلق الاستعانة بالآلة الحقيقة فسرى التشبيه من الكليات للجزئيات فاستعيرت الباء من استعانة جزئية بآلة حقيقية لاستعانة جزئية بآلة مجازية وأما بالمجاز المرسل الذي بمرتبة إن لوحظ أن الباء نقلت من الاستعانة المقيدة بكونها بآلة حقيقية إلى الاستعانة المطلقة واستعملت في الاستعانة المقيدة بكونها بآلة مجازية من حيث أنها فرد من أفراد المطلقة أو بمرتبتين إن لوحظ أنها نقلت بعد النقل الأول من الاستعانة المطلقة، إلى الاستعانة المقيدة بكونها بآلة مجازية والعلاقة في ذلك دائرة بين الإطلاق والتقييد والراجح اعتبار المنقول عنه. وقيل يعتبر المنقول إليه. وقيل العبرة بهما ويصح أن يكون في الكلام استعارة بالكناية بان يشبه جاهه صلى الله عليه وسلم بالآلة التي يستعان بها تشبيهاً، مضمراً في النفس ويطوي لفظ المشبه به ويرمز إليه بشيء من لوازمه وهو الباء فتكون تخييلاً للمكنية. قوله: (سيد المرسلين) أي أشرف المرسلين وإذا كان سيد غيرهم بالطريق الأولى ولذلك قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» أي ولا فخر أعظم من ذلك أو و لا @","part":2,"page":738},{"id":1482,"text":"النبيين وحبيب رب العالمين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم السيد\r•---------------------------------•\rأقول ذلك فخراً بل تحدثاً بالنعمة والسيد من ساد في قومه ومن كثر سواده أي جيشه والحليم الذي لا يستفزه غضب. ولا شك في اجتماع هذه المعاني فيه صلى الله عليه وسلم، وأصل سيد سيود اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. قوله: (وخاتم النبيين) أي آخرهم ويلزم من ختمه للنبيين ختمه للمرسلين؛ لأنه يلزم من ختم الأعم ختم الأخص ولا عكس وهذه الصفة موجودة في بعض النسخ.\rقوله: (وحبيب رب العالمين) أي محبوب رب العالمين فيكون فعيل بمعنى اسم المفعول أو محب رب العالمين فيكون بمعنى اسم الفاعل ولا مانع من إرادتهما معاً بناء على جواز استعمال المشترك في معنييه ومعنى محبة الله لعبده اصطفاؤه واجتباؤه وإتحافه بالأسرار الإلهية والتجليات الربانية؛ لأن الميل الذي يكون بين المحب والمحبوب مستحيل عليه تعالى و معني محبة العبد لربه امتثاله لأمره واجتنابه لنهيه. ولذلك قال بعضهم:\rتعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس شنيع\rلو كان حبك صادقاً لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع\rوالعالمين جمع عالم؛ لأنه يطلق على كل جنس وعلى كل نوع وصنف كأن يقول عالم الإنس وعالم الجن وعالم الملائكة وهكذا فظهر جمعه بهذا الاعتبار لا باعتبار إطلاقه على ما سوى الله تعالى؛ لأنه يلزم عليه أن الجمع أخص من مفرده، وقد استند ابن مالك لذلك وجعله اسم جمع لا جمعاً قال وإلا لزم كون الجمع أخص من مفرده وأنت خبير بأن ذلك يبطل كونه اسم جمع أيضاً فالحق أنه جمع له بالاعتبار الأول. غاية الأمر أنه لم يستوف الشروط؛ لأنه ليس علماً ولا صفة وقال بعضهم أنه في معنى الصفة؛ لأنه علامة على وجود خالقه وعلى هذا يكون مستوفياً للشروط وإنما جمع بالواو والنون أو الياء والنون تغليباً للعقلاء على غيرهم؛ لأن غيرهم تبع لهم وإنما أظهر هنا مع أنه أضمر في قوله بجاه نبيه توصلاً للثناء عليه تعالى بأنه رب العالمين. قوله: (محمد) هذا الاسم الكريم أشهر أسمائه صلى الله عليه وسلم بين العالمين وألذها سماعاً عند جميع المسلمين وأشرفها إلى الصلاة والتسليم على هذا النبي العظيم ويسن التسمية به محبة فيه صلى الله عليه وسلم وسماه جده عبد المطلب به مع أنه ليس من أسماء آبائه ولا قومه رجاء أن يحمد في السماء والأرض. وقد حقق الله رجاءه كما سبق في علمه. قوله: (ابن عبد الله) معنى عبد الله في الأصل @","part":2,"page":739},{"id":1483,"text":"الكامل الفاتح الخاتم، والحمد لله الهادي إلى سواء السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل،\r•---------------------------------•\rالخاضع الذليل سمي به والده صلى الله عليه وسلم ويلقب بالذبيح وقصته مشهورة.\rقوله: (ابن عبد المطلب)، إنما قيل له عبد المطلب لأن أباه لما حضرته الوفاة قال:\rلأخيه المطلب أدرك عبدك بيثرب. وقيل لأنه لما أتى به أردفه خلفه وهو داخل لمكة وكان بهيئة غير مستحسنة لكون ثيابه غير جميلة فقيل له من هذا فقال عبدي حياء من أن يقول ابن أخي فلما أحسن من حاله أظهر أنه ابن أخيه وأسمه شيبة الحمد لأنه ولد وفي رأسه شيبة ظاهرة. وقيل اسمه قتيبة ويلقب بالفياض لكثرة جوده وكرمه وكان من حكماء قريش وكان يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن الأمور الدنيئة. قوله: (ابن هاشم) إنما سمي هاشماً؛ لأنه كان يهشم العظم باللحم ويجعله على الثريد ويضعه للناس في زمن المجاعة وكانت مائدته لا ترفع لا في السراء ولا في الضراء ولذلك كان يضرب بكرمه المثل. ولعل الشارح اقتصر على هاشم ولم و يكمل نسبه الشريف إلى عدنان لأجل السجع ونحن نذكره على التمام تبركاً بسيد الأنام. اعلم أن سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان إلى هنا انتهى النسب الذي انعقد الإجماع عليه.\rوأما ما بعده إلى آدم فليس فيه طريق صحيح وهذا نسبه من جهة أبيه، وأما من جهة أمه فسيدنا محمد ابن آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب فتجتمع أمه صلى الله عليه وسلم معه في جده كلاب وعبد مناف الذي في نسبه من جهة أمه غير عبد مناف الذي في نسبه من جهة أبيه. قوله: (السيد) قد تقدم الكلام على السيد قريباً. قوله: (الكامل) أي بتكميل الله له في ذاته وصفاته فهو كامل خلقاً وخلقاً وهو ضد الناقص: ونعتقد أن غيره من الأنبياء كامل أيضاً وهو أكمل. قوله: (الفاتح) أي لأبواب الإيمان والهداية والعلم والتوفيق لأقوم طريق أو الحاكم بين أمته فيكون من الفتح بمعنى الحكم ومنه قوله تعالى: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} [الأعراف: ??]، وعلى الأول فهناك استعارة بالكناية وتخييل وترشيح وتقريرها أن تقول شبه الإيمان والهداية والتوفيق والعلم ببيت مغلق له أبواب بجامع أن كلاً لا يوصل إليه إلا بالفتح وطوى لفظ المشبه به و رمز إليه بشيء من لوازمه وهو الأبواب، فهي تخييل والفاتح ترشيح. وقوله الخاتم للنبيين بعثاً @","part":2,"page":740},{"id":1484,"text":"-------------------------\r•---------------------------------•\rوإن كان أولهم خلقاً قال ابن عطاء الله السكندري ما زال فلك النبوة دائراً إلى أن عاد الأمر كما بدأ وختم بمن له كمال الاصطفاء فهو الفاتح الخاتم نور الأنوار وسر الأسرار والمليح في هذه الدار وفي تلك الدار أعلى المخلوقات مناراً وأتمهم فخاراً.\rقوله: (والحمد لله) أي الثناء بالجميل مستحق لله. قوله: (الهادي) أي الدال؛ لأن الهداية معناها الدلالة إلى طريق شأنها أنها توصل وإن لم يصل بالفعل خلافاً للمعتزلة في قولهم بأنها الدلالة الموصلة بالفعل؛ لأنه يخالفه قوله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: ??] فإن أجابوا عن الآية بأن المراد من الهداية فيها الدلالة غير الموصلة مجازاً رد بأن الأصل الحقيقة ولا يرد على الأول الذي هو قول أهل السنة قوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56]، لأن المراد منها كما قاله بعض المفسرين إنك لا تخلق الاهتداء في قلب من أحببت.\rفإن قلت إنه صلى الله عليه وسلم لا يخلق الاهتداء في قلب أحد فلم قيد في الآية بمن أحب.\rأجيب بأن تخصيص من أحب ليس للتقييد بل نظراً لسبب النزول فإنها نزلت في شان عمه أبي طالب فإنه أحب هدايته فلم يهتد وليس المراد أنك لا تدل من أحببت؛ لأنه صلى الله عليه وسلم دله لكنه لم يهتد على أن المنفي في الآية الهداية بمعنى الدلالة الموصلة بالفعل التي هي أحد فرديها لأن أهل السنة جعلوا لها فردين الدلالة الموصلة بالفعل وغير الموصلة بالفعل، والمراد من هذه الآية الفرد الأول كما أن المراد من الآية الأولى الفرد الثاني.\rقوله: (إلى سواء السبيل) أي السبيل المستوي فهو من إضافة الصفة للموصوف بعد تأويل السواء بالمستوي. والمراد بالسبيل المستوي الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ثم يحتمل بعد ذلك أن يراد به الطريق الحسي وهو معلوم أو المعنوي وهو الدين الحق أو ما يشملهما، وفي بعض النسخ إلى سبيل الرشاد أي طريقه والرشاد ضد الغي. وهذه النسخة هي التي كتب عليها المحشي لكنها لا تناسب السجعة التي بعدها بل تناسبها النسخة الأولى فيكون كل من السجعتين على اللام. قوله: (وحسبنا الله) أي كافينا الله فحسب بمعنى كاف فهو بمعنى اسم الفاعل وهو خبر مقدم والله مبتدأ مؤخر. وقيل إن حسب اسم فعل بمعنى يكفي والله فاعل فالمعنى على الأول بحسب التقدير الأصلي الله كافينا، وعلى الثاني يكفينا الله قال تعالى: {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36] وهو ... @","part":2,"page":741},{"id":1485,"text":"--------------------------\r•---------------------------------•\rاستفهام تقريري، ومعناه حمل المخاطب على الإقرار بما يعرف وإن لم يكن والياً للهمزة. أي أقر يا مخاطب بما تعرف وهو أن الله كاف عبده كما في قوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: ?] أي أقر يا محمد بما تعرفه وهو أنا شرحنا لك صدرك وقال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: ?] أي كافيه.\rفالحاصل أن من اكتفى بالله كفاه، وأعطاه سؤاله ومناه، وكشف همه، وأزال غمه، كيف لا ومن التجأ إلى ملك من الملوك حفظه وسلك به أحسن السلوك، فالأولى بذلك من يحتسب رب العالمين، ويكتفي به عن الخلائق أجمعين.\rقوله: (ونعم الوكيل) أي ونعم الموكول إليه الأمر فوكيل فعيل بمعنى، مفعول؛ لأن عباده وكلوا أمورهم إليه. واعتمدوا في حوائجهم عليه. وقيل معناه القائم على خلقه بما يصلحهم فوكل أمور عباده إلى نفسه، وقام بها فرزقهم وقضى حوائجهم ومنحهم كل خير، ودفع عنهم كل ضير، فوكيل على هذا فعيل بمعنى فاعل والأول هو المشهور والمخصوص بالمدح محذوف تقديره الله لأنه لا بد في هذا التركيب من فاعل ومخصوص وهو مبتدأ خبره الجملة قبله، وعلى هذين فالكلام جملة واحدة، وقيل مبتدأ خبره محذوف والتقدير الله الممدوح أو خبر مبتدأ محذوف والتقدير الممدوح الله وعلى هذا فالكلام جملتان الأولى لإنشاء المدح والثاني مستأنفة استئنافاً بيانياً لكونها واقعة في جواب سؤال مقدر تقديره من الممدوح.\rفإن قيل في كلامه عطف الإنشاء على الإخبار؛ لأن جملة حسبنا الله للإخبار وجملة نعم الوكيل للإنشاء وفي جوازه خلاف والأكثرون على المنع، ولذلك قال بعضهم: وعطفك الإنشا على الإخبار ... وعكسه فيه خلاف جاري\rفابن الصلاح وابن مالك أبوا ... جوازه فيه وبالجل اقتدوا\rوجوزته فرقة قليله ... وسيبويه وارتضى دليله\rأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن جملة حسبنا الله تجعل لإنشاء الاحتساب فالعطف حينئذ من عطف الإنشاء على الإنشاء ومنها أن جملة نعم الوكيل خبر لمبتدأ محذوف والتقدير وهو نعم الوكيل من غير احتياج لتقدير قول لأن الجملة الطلبية تقع خبراً على الصحيح فلا حاجة لأن يقال التقدير وهو مقول فيه نعم الوكيل بخلاف النعت فإن الجملة الطلبية لا تقع نعتاً إلا بتقديرالقول كما قال ابن مالك في باب النعت: ... @","part":2,"page":742},{"id":1486,"text":"---------------------------\r•---------------------------------•\rوامنع هنا إيقاع ذات الطلب ... وإن أتت فالقول أضمر تصب\rفأنت تراه قيد بقوله هنا أي في النعت احترازاً عن الخبر نعم الحال كالنعت وعلى هذا فالعطف من عطف الإخبار على الإخبار. ومنها أن الواو للاستئناف أو للاعتراض بناء على جواز الاعتراض آخر الكلام وإن كان مذهب الجمهور منع الاعتراض آخره وبعضهم جوز عطف الإنشاء على الإخبار فيما له محل من الإعراب كما في قوله تعالى: {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: ???] بناء على أن الواو من الحكاية لا من المحكي فالواقع من الصحابة حسبنا الله نعم الوكيل فحكاه الله عنهم بقوله: {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: ???] أي قالوا حسبنا الله وقالوا نعم الوكيل ونقل عن البيانيين جواز العطف المذكور فيما لا محل له من الإعراب إذا كان بينهما كمال الاتصال كما هنا فإن الثانية مرتبطة بالأولى فإن الثانية كالدليل لإثبات محمول الأولى لموضوعها؛ لأن المقصود بالثانية مدح موضوعها وبيان أنه حقيق بثبوت محمولها له. قوله: (وصلى الله الخ) هكذا في بعض النسخ وعليه فاختيار التعبير بالفعل الماضي للإشارة إلى تحقق الوقوع وعلى هذه النسخة كتب المحشي وفي بعض النسخ والصلاة الخ وعلى هذا كتب من تكلم في ختمه على هذا الكتاب وقد اشتهر أن الصلاة من الله الرحمة مطلقاً أو المقرونة بالتعظيم ومن الملائكة الاستغفار ومن غيرهم ولو حجراً أو شجراً التضرع والدعاء وهذا مذهب الجمهور وعليه فهي من المشترك اللفظي، وهو ما اتحد فيه اللفظ وتعدد فيه المعنى والوضع فلما كان الاشتراك في اللفظ فقط سمي لفظياً. وأشار ابن هشام في مغنيه إلى أن معناها العطف وهو يختلف باختلاف العاطف فهو من الله الرحمة الخ وعليه فهي من المشترك اشتراكاً معنوياً وهو ما اتحد فيه اللفظ، والمعنى والوضع وهناك أفراد اشتركت في ذلك المعنى ولما كان المعنى هو المقصود بالذات نظر له وسمي معنوياً، وجملة الصلاة خبرية لفظاً إنشائية معنى فهي مجاز؛ لأنها نقلت من الخبر إلى الإنشاء ولا يصح أن تكون خبرية لفظاً ومعنى لأن المطلوب من الشخص إنشاء الصلاة لا الإخبار بها خلافاً للشيخ يس في قوله بصحته ذلك، ويجعل المقصود من الصلاة الاعتناء بهذا النبي الكريم وإظهار ما له علينا من التعظيم. وأما جملة الحمدلة فيصح فيها أن تكون خبرية لفظاً ومعنى أن الإخبار بالحمد حمد لكن المشهور أنها خبرية لفظاً إنشائية معنى. وقد صرح أبو إسحق الشاطبي بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة ليست مردودة؛ لأنها من العمل الذي لا يدخله رياء قال السنوسي وهو مشكل لأنه لو قطع بقبولها لقطع للمصلي بحسن الخاتمة ونحن نرجو من @","part":2,"page":743},{"id":1487,"text":"والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنام، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً\r•---------------------------------•\rالله حسنها وأجاب بأن محل القطع بقبولها إذا ختم له بالإيمان فحينئذ يجد حسنتها مقبولة بلا ريب والحق أنها كغيرها من الأعمال فيدخلها الرياء ويحبطها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. وجعل بعضهم للصلاة جهتين جهة تتعلق بالمصلي وهي الثواب الذي يحصل عليه وباعتبار هذه الجهة يدخلها الرياء وجهة تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم وهي المطلوب الذي يحصل له بها وباعتبار هذه الجهة لا يدخلها الرياء ومن هنا يعلم أنه صلى الله عليه وسلم ينتفع بالصلاة عليه؛ لأن الكامل يقبل زيادة الكمال لكن لا ينبغي التصريح بذلك إلا في مقام التعليم خلافاً لمن قال بأنه لا ينتفع بها لأنه قد أفرغت عليه الكمالات ورد بأنه ما من كمال إلا وعند الله أعلى منه، ولذلك قال بعضهم: ... وصححوا بأنه ينتفع ... بذي الصلاة شأنه مرتفع\rلكنه لا ينبغي التصريح ... لنا بذا القول وذا صحيح\rقوله: (والسلام) اسم مصدر بمعنى التسليم وهو التحية أو التعظيم أو السلامة من الآفات ولم يرتض بعضهم تفسيره بالأمان؛ لأنه يشعر بمظنة الخوف وهو صلى الله عليه وسلم لا يخاف بل وأتباعه لا خوف عليهم: وأما قوله: «إني لأخوفكم من الله» فهو إخبار عن مقام عبوديته في ذاته وإجلاله لمولاه وليس المراد بالسلام هنا اسمه تعالي؛ لأنه لا يظهر المعنى عليه وإن كان السلام اسم من أسمائه تعالى وجعله بعضهم مراداً هنا. وقال المعنى السلام الذي هو الله عليك بالحفظ والنصر فهو حافظك وحارسك. واعلم أن إثبات الصلاة والسلام في صدر الكتب والرسائل حدث في زمن ولاية بني هاشم ومضى العمل على استحبابه ومن العلماء من يختم بهما أيضاً كالشارح فإنه ابتدأ كتابه بالصلاة والسلام وختمه بهما وكذلك صنع في الحمد ليكون كتابه مكتنفاً بين حمدين وصلاتين فيكون أجدر بالقبول؛ لأن الله أكرم من أن يقبل الحمدين والصلاتين ويرد ما بينهما وأرجى لدوام النفع به وبسبب ذلك أطبق الناس على الانتفاع به في كل الأعصار والأمصار. قوله: (على سيدنا محمد) متعلق بمحذوف يقدر مثنى ليكون خبراً عن الصلاة والسلام والتقدير كائنان على سيدنا محمد ويحتمل أن يقدر مفرداً ويجعل خبراً عن أحدهما وخبر الآخر محذوف نظير {إن الله وملائكته يصلون} فإن التقدير إن الله يصلي وملائكته يصلون وفي على استعارة تصريحية تبعية وتقريرها أن نقول شبه مطلق ارتباط صلاة بمصلى عليه بمطلق ارتباط مستعل بمستعلى عليه فسرى التشبيه من الكليات ... @","part":2,"page":744},{"id":1488,"text":"كثيراً دائماً أبداً إلى يوم الدين، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين، والحمد الله رب العالمين.\r•---------------------------------•\rللجزئيات واستعيرت على من ارتباط مستعل بمستعلى عليه خاص لارتباط صلاة بمصلى عليه خاص. وقوله أشرف الأنام أي أفضل الخلق كما قال صاحب الجوهرة وأفضل الخلق على الإطلاق ... نبينا فمل عن الشقاق\rقوله: (وعلى آله) أي أتباعه ولو عصاة؛ لأن العاصي أحوج إلى الدعاء من غيره وقد تقرر أن المناسب لمقام الدعاء التعميم فالأولى تفسير الآل بمطلق الأتباع. وأما في مقام المدح فالمناسب تفسيرهم بالأتقياء، وأما في مقام الزكاة فيفسرون ببني هاشم وبني المطلب عندنا معشر الشافعية وعند السادة المالكية يفسرون ببني هاشم فقط. وقوله وصحبه هو اسم جمع لا جمع على الراجح ومفرده صاحب والمراد به صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم تعريفه وإنما خص الصحب بعد الآل لمزيد شرفهم.\rقوله: (وسلم تسليماً) هكذا في بعض النسخ وإنما أكد السلام ولم يؤكد الصلاة كما في الآية الشريفة؛ لأنه اكتفى عن تأكيدها بقول الله وملائكته لها في الآية كما قال الله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً} [الأحزاب: 56] وقوله كثيراً صفة لقوله تسليماً وقوله دائماً أي مستمراً وقوله أبداً تأكيد. قوله: (إلى يوم الدين) أي واجعل ذلك مستمراً إلى يوم الدين أي يوم الجزاء وهو يوم القيامة؛ لأن الناس يجزون فيه على أعمالهم فالمراد بالدين هنا الجزاء والقصد بذلك التأبيد لا التأقيت؛ لأن العرب تأتي بنظير ذلك، ويريدون الاستدامة على الشيء والبقاء عليه دائماً وأبداً. قوله: (ورضي الله عن أصحاب رسول الله) أي باعد عنهم السخط بواسطة الرضا فمعنى الرضا عدم السخط. وقيل معناه القرب أو المحبة والأصحاب جمع صحب أو صاحب وقوله أجمعين تأكيد.\rقوله: (والحمد لله رب العالمين) أتى بذلك في آخر كتابه اقتداء بأهل الجنة فإنهم يأتون بذلك في آخر دعائهم كما أخبر بذلك المولى سبحانه وتعالى بقوله: وهو أصدق القائلين {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: ??]، وفي بعض النسخ آمين وهو اسم فعل بمعنى استجب يا الله اللهم استجب دعاءنا واختم بالصالحات أعمالنا.\rوهذا آخر ما يسره الله تعالى من الحاشية المباركة النافعة بعد صلاة الظهر يوم @","part":2,"page":745},{"id":1489,"text":"•---------------------------------•\rالأربعاء المبارك من شهر جمادى الآخرة الذي هو من شهور سنة ألف ومائتين وثمانية وخمسين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، وأرجو من الله أن يجعلها في حيز القبول، فإنه كريم جواد يعطي كل مأمول، والمرجو ممن اطلع عليها أن يدعو لي بالخير والمباعدة عن كل شر وضير، وأن يقيل العثرات ويعفو عن السيئات فإن الإنسان محل للنسيان خصوصاً في هذا الزمان مع شغل الأذهان. . ونسأله حسن الختام بجاه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.\rوقد حصلت في هذه الكتابة بركة بسبب أني كتبت بعض عبارات في الحرم المكي\rتجاه الكعبة المشرفة زادها الله تشريفاً وتكريماً ومهابة وتعظيماً. وكذلك كتبت بعض عبارات في الحرم المدني بجنب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورزقنا العود إليه. وأقول عنده ولديه مددك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم مددك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم مددك يا رسول الله، وأقول أيضا مددكم يا أهل البيت رضي الله تعالى عنكم مددكم يا أهل البيت رضي الله تعالى عنكم مددكم يا أهل البيت رضي الله تعالى عنكم أجمعين، وصلى الله على سيدنا محمد الذي هدانا لسبيل الرشاد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم إلى يوم التناد، وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين. وقد وافق تمام هذه الكتابة مولد سيدي أحمد البدوي رضي الله تعالى عنه، وقد قرأت له الفاتحة فينبغي قراءتها له كلما ختمها إنسان بالقراءة والله المسهل غفر الله لنا ولوالدينا ولمشايخنا وإخواننا وسائر المسلمين آمين @","part":2,"page":746}],"titles":[{"id":1,"title":"حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم الجزء الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":41,"title":"(كتاب أحكام الطهارة)","lvl":2,"sub":0},{"id":67,"title":"(فصل): في ذكر شيء من الأعيان المتنجسة.","lvl":3,"sub":0},{"id":83,"title":"{فصل} في فروض الوُضوء.","lvl":3,"sub":0},{"id":112,"title":"{فصل} في الاستنجاء وآداب قاضي الحاجة","lvl":3,"sub":0},{"id":124,"title":"{فصل} في نواقض الوضوء","lvl":3,"sub":0},{"id":135,"title":"{فصل} في موجب الغسل","lvl":3,"sub":0},{"id":141,"title":"{فصل} (وفرائض الغسل ثلاثة أشياء):","lvl":3,"sub":0},{"id":155,"title":"{فصل} (والمسح على الخفين جائزٌ)","lvl":3,"sub":0},{"id":167,"title":"{فصل} في التيمم.","lvl":3,"sub":0},{"id":189,"title":"فصل في بيان النجاسات وإزالتها","lvl":3,"sub":0},{"id":206,"title":"{فصل} في الحيض و النفاس و الاستحاضة.","lvl":3,"sub":0},{"id":228,"title":"(كتاب أحكام الصلاة)","lvl":2,"sub":0},{"id":249,"title":"{فصل} (وشرائط وجوب الصلاة","lvl":3,"sub":0},{"id":277,"title":"{فصل} في أركان الصلاة.","lvl":3,"sub":0},{"id":337,"title":"{فصل} في عدد مبطلات الصلاة.","lvl":3,"sub":0},{"id":352,"title":"{فصل}: والمتروك من الصلاة","lvl":3,"sub":0},{"id":363,"title":"{فصل} في الأوقات التي تكره الصلاة فيها تحريما","lvl":3,"sub":0},{"id":368,"title":"{فصل}: (وصلاة الجماعة)","lvl":3,"sub":0},{"id":384,"title":"{فصل}: في قصر الصلاة وجمعها","lvl":3,"sub":0},{"id":427,"title":"(فصل): وصلاة العيدين","lvl":3,"sub":0},{"id":436,"title":"(فصل): وصلاة الكسوف","lvl":3,"sub":0},{"id":451,"title":"{فصل}: في كيفية صلاة الخوف","lvl":3,"sub":0},{"id":457,"title":"{فصل} في اللباس","lvl":3,"sub":0},{"id":463,"title":"{فصل} فيما يتعلق بالميت","lvl":3,"sub":0},{"id":497,"title":"كتاب أحكام الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":516,"title":"(فصل): في زكاة الخلطة","lvl":3,"sub":0},{"id":531,"title":"(فصل في زكاة الفطر)","lvl":3,"sub":0},{"id":548,"title":"كتاب بيان أحكام الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":579,"title":"{فصل} في أحكام الاعتكاف","lvl":3,"sub":0},{"id":589,"title":"(كتاب بيان احكام الحج)","lvl":2,"sub":0},{"id":618,"title":"{فصل} في أحكام محرمات الإحرام","lvl":3,"sub":0},{"id":631,"title":"{فصل} في أنواع الدماء الواجبة في الإحرام بترك واجب أو فعل حرام","lvl":3,"sub":0},{"id":648,"title":"كتاب أحكام البيوع","lvl":2,"sub":0},{"id":657,"title":"{فصل} في الربا","lvl":3,"sub":0},{"id":674,"title":"{فصل} في أحكام السلم","lvl":3,"sub":0},{"id":688,"title":"{فصل} في أحكام الرهن","lvl":3,"sub":0},{"id":697,"title":"{فصل} في حِجر السفيه والمفلس","lvl":3,"sub":0},{"id":708,"title":"{فصل} في الصلح","lvl":3,"sub":0},{"id":719,"title":"{فصل} في الحوالَة","lvl":3,"sub":0},{"id":724,"title":"{فصل} في الضمان","lvl":3,"sub":0},{"id":730,"title":"(فصل في الكفالة)","lvl":3,"sub":0},{"id":732,"title":"{فصل} في الشركة","lvl":3,"sub":0},{"id":738,"title":"{فصل} في أحكام الوَكَالَة","lvl":3,"sub":0},{"id":746,"title":"حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم الجزء الثاني","lvl":1,"sub":0},{"id":746,"title":"فصل: في أحكام الإقرار","lvl":2,"sub":1},{"id":756,"title":"(فصل في أحكام العارية)","lvl":2,"sub":0},{"id":763,"title":"فصل في أحكام الغصب","lvl":2,"sub":0},{"id":770,"title":"فصل في أحكام الشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":780,"title":"فصل في أحكام القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":786,"title":"فصل في أحكام المساقاة","lvl":2,"sub":0},{"id":792,"title":"فصل في أحكام الإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":803,"title":"فصل في أحكام الجعالة","lvl":2,"sub":0},{"id":807,"title":"فصل في أحكام المخابرة","lvl":2,"sub":0},{"id":810,"title":"فصل في أحكام إحياء الموات","lvl":2,"sub":0},{"id":820,"title":"فصل في أحكام الوقف","lvl":2,"sub":0},{"id":839,"title":"فصل في أحكام اللقطة","lvl":2,"sub":0},{"id":853,"title":"فصل في أحكام اللقيط","lvl":2,"sub":0},{"id":858,"title":"فصل في أحكام الوديعة","lvl":2,"sub":0},{"id":867,"title":"كتاب أحكام (الفرائض والوصايا)","lvl":2,"sub":0},{"id":884,"title":"فصل والفروض المقدرة","lvl":3,"sub":0},{"id":896,"title":"فصل في أحكام الوصية","lvl":3,"sub":0},{"id":912,"title":"[كتاب أحكام النكاح وما يتعلق به]","lvl":2,"sub":0},{"id":931,"title":"فصل فيما لا يصح النكاح إلا به","lvl":3,"sub":0},{"id":938,"title":"فصل وأولى الولاة","lvl":3,"sub":0},{"id":948,"title":"فصل والمحرمات","lvl":3,"sub":0},{"id":963,"title":"فصل في أحكام الصداق","lvl":3,"sub":0},{"id":975,"title":"فصل والوليمة على العرس مستحبة","lvl":3,"sub":0},{"id":983,"title":"فصل في أحكام القسم والنشوز","lvl":3,"sub":0},{"id":995,"title":"فصل في أحكام الخلع","lvl":3,"sub":0},{"id":1001,"title":"فصل في أحكام الطلاق","lvl":3,"sub":0},{"id":1009,"title":"فصل والنساء فيه","lvl":3,"sub":0},{"id":1013,"title":"فصل في حكم طلاق الحر والعبد","lvl":3,"sub":0},{"id":1013,"title":"فصل في حكم طلاق الحر والعبد وغير ذلك","lvl":3,"sub":1},{"id":1023,"title":"فصل في أحكام الرجعة","lvl":3,"sub":0},{"id":1031,"title":"فصل في أحكام الإيلاء","lvl":3,"sub":0},{"id":1037,"title":"فصل في أحكام الظهار.","lvl":3,"sub":0},{"id":1046,"title":"فصل في أحكام القذف واللعان","lvl":3,"sub":0},{"id":1056,"title":"فصل في أحكام العدة وأنواع المعتدة","lvl":3,"sub":0},{"id":1066,"title":"فصل في أنواع المعتدة وأحكامها","lvl":3,"sub":0},{"id":1074,"title":"فصل في أحكام الاستبراء","lvl":3,"sub":0},{"id":1081,"title":"فصل في أحكام الرضاع","lvl":3,"sub":0},{"id":1088,"title":"فصل في أحكام نفقة الأقارب","lvl":3,"sub":0},{"id":1105,"title":"فصل في أحكام الحضانة","lvl":3,"sub":0},{"id":1116,"title":"كتاب أحكام الجنايات","lvl":2,"sub":0},{"id":1161,"title":"فصل في أحكام القسامة","lvl":3,"sub":0},{"id":1171,"title":"كتاب الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":1181,"title":"فصل في أحكام القذف","lvl":3,"sub":0},{"id":1186,"title":"فصل في أحكام الأشربة وفي الحد المتعلق بشربها","lvl":3,"sub":0},{"id":1192,"title":"فصل في أحكام قطع السرقة","lvl":3,"sub":0},{"id":1202,"title":"فصل في أحكام قاطع الطريق","lvl":3,"sub":0},{"id":1208,"title":"فصل في أحكام الصيال وإتلاف البهائم","lvl":3,"sub":0},{"id":1213,"title":"فصل في أحكام البغاة","lvl":3,"sub":0},{"id":1228,"title":"فصل في حكم تارك الصلاة","lvl":3,"sub":0},{"id":1232,"title":"كتاب أحكام الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":1245,"title":"فصل في أحكام السلب وقسم الغنيمة","lvl":3,"sub":0},{"id":1256,"title":"فصل في قسم الفيء على مستحقه","lvl":3,"sub":0},{"id":1260,"title":"فصل في أحكام الجزية","lvl":3,"sub":0},{"id":1275,"title":"كتاب أحكام الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة","lvl":2,"sub":0},{"id":1288,"title":"فصل في أحكام الأطعمة الحلال منها وغيرها","lvl":3,"sub":0},{"id":1297,"title":"فصل في أحكام الأضحية","lvl":3,"sub":0},{"id":1311,"title":"فصل في أحكام العقيقة.","lvl":3,"sub":0},{"id":1318,"title":"كتاب أحكام السبق والرمي","lvl":2,"sub":0},{"id":1328,"title":"كتاب أحكام الأيمان والنذور","lvl":2,"sub":0},{"id":1343,"title":"فصل في أحكام النذور.","lvl":3,"sub":0},{"id":1355,"title":"كتاب أحكام الأقضية والشهادات","lvl":2,"sub":0},{"id":1384,"title":"فصل في أحكام القسمة","lvl":3,"sub":0},{"id":1394,"title":"فصل في الحكم بالبينة","lvl":3,"sub":0},{"id":1401,"title":"فصل في شروط الشاهد","lvl":3,"sub":0},{"id":1409,"title":"فصل في أنواع الحقوق","lvl":3,"sub":0},{"id":1422,"title":"كتاب أحكام (العتق)","lvl":2,"sub":0},{"id":1432,"title":"فصل في أحكام الولاء","lvl":3,"sub":0},{"id":1437,"title":"فصل في أحكام التدبير","lvl":3,"sub":0},{"id":1442,"title":"فصل في أحكام الكتابة","lvl":3,"sub":0},{"id":1454,"title":"فصل في أحكام أمهات الأولاد","lvl":3,"sub":0}]}