{"pages":[{"id":1,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.\rأما بعد: فإنه قد وجد في ثنايا الكتاب المسمى بـ \"تنبيه الأنام في الرد على كف العوام عن الخوض في شركة الإسلام\" نصوص وكلمات العلامة المرحوم الشيخ محمد هاشم أشعري ولعلها تنفعني وأمثالي ممن يريد التمسك والاعتصام بحبل الله جميعا وعدم التفرق وتقليل الخلاف بين الأمة الإسلامية. فلذلك أردت أن أكتب تلك النصوص أقدمها للقراء المحبين. جعلني الله وإياهم من المتحابين في الله وعلى هداية دائمة من الله. آمين.\rوقبل أن نورد نصوص الإمام الشيخ محمد هاشم رحمه الله فلنتبرك بذكر الأحاديث النبوية المتعلقة بالتمسك بسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ومجانبة البدع الضالة في الدين:\rقال عليه الصلاة والسلام: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. رواه أبو داود والترمذي.\rوقال صلى الله عليه وسلم: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه وإن ما حرم الله رسول الله كما حرم الله. الحديث. رواه أبو داود والترمذي.","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"وروى أبو داود عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيحسب أحدكم متكئا على أريكته يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في هذه القرآن الأواني قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء وأنها مثل القرآن أو أكثر. الحديث. وقال صلى الله عليه وسلم: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وقال صلى الله عليه وسلم: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن أبى، قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبي. رواه البخاري عن أبي هريرة.\rوقال صلى الله عليه وسلم: من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد. رواه البيهقي عن ابن عباس.وروى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسده الناس من بعدي من سنتي. وقال صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوه أي تمسكوا به واعتصموا به. رواه مسلم عن رافع بن خديج رضي الله عنه.\rوقال صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. رواه الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وقال صلى الله عليه وسلم : وإن بني إسرائيل تفرقت إلى اثنين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟، قال: ما أنا عليه وأصحابي أي وهي أهل السنة والجماعة. وروى الترمذي عن أنس رضي الله عنه: من أحب سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة. وقال صلى الله عليه وسلم في شأن سنته: لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي. فيكف بأمته لا يتبعون سنته البيضاء التي يسعد متبعها دنيا وأخرى ويكون معه صلى الله عليه وسلم في دار الجنة ممتعا بالحور والولدان. وكانت أصحابه صلى الله عليه وسلم شديدي المتابعة له صلى الله عليه وسلم. روي عن مجاهد أنه قال: كنا مع عبد الله بن عمر في سفر فمر بمكان فحاد عنه فسئل لم فعلت ذلك؟، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ففعلت ذلك أي اتباعا له فهو من زيادة المتابعة له صلى الله عليه وسلم. وروى البزار عن عبد الله بن عمر أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وهذه من السنة العادية فعله حرصا على المتابعة في أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته وهكذا ينبغي لكل مؤمن يحب الله ورسوله أن يتأسى به صلى الله عليه وسلم في كل ذلك ولا يميل بفعله إلى البدع خشية الدخول في قوله عليه الصلاة والسلام: من رغب عن سنتي فليس مني. وقوله صلى الله عليه وسلم: لكل عمل شره ولكل شره فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت فترتي إلى غير ذلك فقد هلك. (رواه ابن حبان عن عبد الله بن عمر) أي لكل نشاط فتور فمن كان فتوره بترك الاشتغال بغير السنة إلى الاشتغال بها فقد اهتدى وفاز بسعادة الدارين، ومن كان فتوره عن النسة إلى غيرها من الضلال والبدعة فقد هلك في الآخرة بالعذاب والحسرة فينبغي لكل مسلم وكل من يرغب إلى الله ورسوله وما عنده أن يكون اشتغاله بعد ما","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"يحتاجه من أمور معاشه بما ينفعه في آخرته من الأعمال المقربة إلى الله تعالى لأنها المتاجر الرابحة وأن يتجنبوا محارمه صغائرها وكبائرها لأن المعاصي توجب الدمار دنيا وأخرى.\rروى الطبراين والحاكم وابن حبان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سنة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب الدعوة الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله والمسلط على أمتي بالجبروت ليذل من أعزه الله تعالى ويعز من أذل الله تعالى والمستحل لحرم الله والمستحل من عترتي ما حرم الله والتارك لسنتي.\rقال مؤسس جمية نهضة العلماءالشيخ العلامة محمد هاشم أشعري الجومباني رحمه الله تعالى في رسالته التي سماها \"كف العوام عن الخوض في شركة إلإسلام\" التي هي أول جمعية إسلامية أسست في بلادنا إندونيسيا كما هو معلوم في تواريخ وطننا العزيز، قال رضي الله عنه بعد مقدمة الكتاب وبعد أن ذكر أقسام البدع: ومن تلك البدع المحدثة في هذا الزمان المسماة بشركة الإسلام فإنهامخالفة للشرع من وجوه كثيرة:\r(الوجه الأول) : إنها مبنية على تحليف الناس على فعل وترك أمور كثيرة، وقد قال تعالى: ( قل لا تقسموا طاعة معروفة ) أي المطلوب منكم طاعة معروفة لا اليمين المتنافية الكاذبة المنكرة ، وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا ولا جادا ولا هازلا، وهذا التحليف لا يجري على قاعدة الشرع وليس له أصل يرجع إليه في كتاب الله ولا في حديث رسول الله، ففي صحيح البخاري عن سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا: فيما استطعتم ثم إن هذه اليمين لأكثر الداخلين فيها فاجرة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: اليمين الفاجرة تعقم الرحم وتقل العدد. وتلك الأمور الكثيرة هي ما ذكره شيخنا محمد مختار في الدعائم.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"ثم من مقاصد الشركة وهي أربعة: الأول: السعي في تقديم المسلمين. الثاني: إعانة كل من دخل فيها إذا حصل أمر يقتضي الإعانة. الثالث: السعي في تقديم أبناء الوطن في المعارف والصنائع. الرابع: السعي في تعظيم دين الإسلام وشعائره ورفع درجات المسلمين ومنع المسلمين من ارتكاب منهيات الشرع والحكومة ليسلموا من الرذالة الدنيوية وتحصل لهم الراحة والأمن التام في البلدان ويتفرغوا الوظيفة العبادة والمعيشة ومنعهم أيضا من ترك أوامر الدين خصوصا الصلاة ومن ارتكاب منهياته حتى يسلموا من الهلاك الأخروي. وأكثر اجتهادهم في منع سبعة أشياء القتل والسرقة والزنا وشر الأفيون وشرب الخمر والقمار وأكل الربا. ثم بعد أن يذكر الرئيس أو نائبه لمريد الدخول في هذه الشركة هذه المقاصد ومنافعها يذكر أيضا له الأسرار التي اصطلحوا على كتمانها ثم يحلفه ويعاهده وبيده المصحف على ما ذكره شيخنا على امتثال والتزام ما ذكر وعلى التعاون والتناصر على ذلك وعلى أنه لا يخبر بتلك الأسرار أحدا غير من قد دخل فيها ثم بعد ذلك يسقيه الماء الذي قرئ عليه آيات قرآنية على ما ذكره شيخنا. ويدفع الإعانة لمهمات الشركة يسلمها إلى رئيس ويضعها في الصندوق المعد لذلك ومقدارها نصف روبية جاوية على ما ذكره شيخنا حفظه الله. وذكر في الدعائم أن هذا التحليف من قبيل الحلف على فعل الطاعة وترك المعصية المندوب والمطلوب بنص التحفة وغيرها من كتب المذاهب الثابت باتباع النبي.\rهذا كلامه حفظه الله بتصرف الكاتب، وقد ذكر السيد نور الحسن في باب اليمين من (فتح العلام بشرح بلوغ المرام في إدلة الأحكام) كلاما ملخصه:","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"اعلم أن اليمين إما أن تكون بعقد قلب وقصد أولا بل تجري على اللسان بغير عقد قلب إنما تقع بحسب ما تفوه المتكلم سواء كان بإثبات أو نفي نحو بلى والله ولا والله فهذه هي اللغو التي قال الله تعالى فيها: ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ). وإن كانت في عقد قلب فينظر إلى الحال المحلوف عليه فينقسم إلى أقسام خمسة: إما أن يكون معلوم الصدق أو معلوم الكذب أو مظنون الصدق أو مظنون الكذب أو مشكوكا فيه.\rفالأول : يمين صادقة وهي التي وقعت في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، قال ابن قيم: إنه صلى الله عليه وسلم حلف في أكثر من ثمانين موضعا وكلها معلوم الصدق.\rوالثاني : وهو معلوم الكذي وهو يمين الغموس إذا اقتطع به مال امرئ مسلم ، أولا فلا يكون غموسا لكنها تسمى فاجرة.\rوالثالث : ما ظن صدقه وهو قسمان: (الاول) ما انكشفت فيه الإصابة، فهذه ألحقه البعض بما علم صدقه إذ بالانكشاف صار مثله. (الثاني) ما ظن صدقه وانكشف خلافه، وقد قيل: لا يجوز الحلف في هذين القسمين لأن وضع الحلف لقطع الاحتمال فكان الحالف يقول: أنا أعلم مضمون الخبر وهذا كذب فإنه إنما حلف على ظنه.\rوالرابع : ما ظن كذبه والحلف عليه محرم.\rوالخامس : ما شك في صدقه وكذبه وهذا أيضا محرم فتلخص أنه يحرم ما عدا المعلوم صدقه.اهـ كلام السيد رحمه الله. قلت: والحلف المشروع في شركة الإسلام لكثرة المحلوف عليه إن لم يكن معلوم الكذب فهو مما شك في صدقه وكذبه وقد تقرر أن الحلف عليه محرم والله أعلم.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"(الوجه الثاني): أكثر أهلها يتعصبون لصاحبهم فيذبون عنه ويشمرون عن ساعد الجد في نصرته ظالما أو مظلوما ويبغضون من لم يدخل فيها ولو رجلا صالحا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية. (أخرجه في (الجامع الصغير)، وفي الفتاوى الخيرية أن يبغض الرجل الرجل لأنه من بني فلان أو من قبيلة كذا وهي من موانع قبول الشهادة. قال الأستاذ أبو الهوريني: والوجه في ذلك ارتكاب المحرم الموجب للفسق.اهـ. وبغض أهل الشركة من لم يدخل فيها إن لم يكن هناك سبب آخر من هذا القبيل.\r(الوجه الثالث): أكثر رؤوسها جهلة فسقة لا يصلون ولا يصومون وليس لهم اهتمام في الدين ولا رغبة في العلم وقد ثبت في الحديث النهي عن ترئيس الجهال ومصاحبة من لا يرغب في العلم لأنه سبب الضلال والإضلال.\r(الوجه الرابع): إن فيها التحليف بغير الله سبحانه وتعالى وهو قول الداخل فيها إن ارتكبت المحلوف عليه المذكور دبت كهذا الماء الذي شربته. وقال الماوردي رحمه الله تعالى: ولا يجوز لأحد أن يحلف أحدا بغير الله تعالى لا بالطلاق ولا بإعتاق ولا نذر، وإذا حلف الحاكم أحدا بشيء من ذلك وجب عزله لجهله.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"(الوجه الخامس): إن بناء الشركة من العقل المحض والرأي المجرد والأهواء المضلة ومن ثم ترى أكثر أهلها مختلفين في هيئاتهم وأحوالهم وأقوالهم ولباسهم على حسب أهوائهم. وقد قال تعالى: ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ). وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بلا إله إلا الله فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون. وعن عمر رضي الله عنه قال: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. اهـ. ومن قال بالرأي فقد نظر بغير نور الله ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.\r(الوجه السادس): أخذ الدراهم من داخليها بغير عوض صحيح وعقد صحيح. وقد قال تعالى: ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )، وعن خولة الأنصارية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة. (رواه البخاري). وما قيل إن المال استعد لما عسى أن يصيب على بعضهم مكروه بمكن دفعه بالمال فيؤخذ من ذلك المال الاستعدادي لدفع ذلك المكروه ثم يؤخذ منهم قدر ذلك المأخوذ بدلا عنه على سبيل التوزيع بينهم فقول باطل لأن مؤسس الشركة ورؤسائها وأعاضائها قد اقتسموا تلك الدراهم وصرفوها في حوائجهم وقد أخبرني بذلك كثير من رؤسائها.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"(الوجه السابع):إن بعض أبناء الشركة كان يوهم العامة أنها سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كثير من عوام أهلها يقولون إنما ثمرة العلوم التي ذكرها العلماء في كتبهم وأن من دخل فيها لا يحتاج لتعلم العلم ودرسه وأن من لم يدخل يكون ناقص العقل والدين خاسر الدنيا والآخرة فيكون سببا إلى أن تكذب العامة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إما بلسان الحال أو بلسان المقال ولسان الحال قد يقوم مقام لسان المقال وإلى أن يرغب الناس عن العلم وتعلمه، والتسبب إلى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبة الناس عن العلم وتعلمه لا يجوز.\r(الوجه الثامن): إنها تؤدي إلى التفرقة بين دين الإسلام وبين المسلمين فترى أكثر أهل الشركة يبغض المسلم الذي لم يدخل فيها ولو أياه أو ابنه أو أخاه أو معلمه إلا قليلا ممن عصمه الله تعالى، وقد قال تعالى: ( إنما المؤمنون إخوة )، وقال صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره والتقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. (رواه مسلم في صحيحه).\r(الوجه التاسع): إن الدخول يقوي المبتدعين ويزيدهم جراءة على الافتراء والإغراء بالباطل وبروج ما اقترفوه ويحصل به لهم الطمع في إضلال الناس واستدارتهم من بدعة يتوصلون بذلك إلى إهمال الشريعة المطهرة والانسلاخ منها فكان في الدخول فيها إغراء بالباطل وإعانة على ذلك ممنوعة في الشرع وإطراح البدع والشبهات زجر من ابتداعها وطرد عنه والزجر عن المنكرات من أعلى ما جاءت به الشريعة المطهرة، قال صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده. الحديث.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"(الوجه العاشر): إن لأهلها مجمعا يجتمعون فيه كثيرا ثم إنهم لا يجتمعون لعلوم الدين التي تفيد الهوى والنور واليقين ولا للعمل الصالح الذي يحصل السعادة في الدارين بل يجتمعون لما يقطع عن الله أو يصد عن ذكر الله والاشتغال في قيل وقال وتقدير أمور لا تكاد تقع وتطويل الأمل الموجب لقسوة القلب والغفلة وطلب الجاه والمال ووسوسة الشيطان وغروره مع أصحاب ورؤساء لا يصلون ولا يصومون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا وعظوا لا يتعظون وأي خير في جمعية تؤدي إلى نقصان في الدين وعصيان رب العالمين. وقد قال تعالى: ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آياءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) الآية.\rوبالجملة فالمخالفة للشرع التي تضمنتها شركة الإسلام كثيرة يطول حصرها. ومما يدل على ابتداع هذه الشركة أن العلماء الذين هم أعلام الدين وأئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وتابع التابعين وغيرهم ومن دون الكتب في الشريعة المطهرة مع شدة حرصهم على تعليم الناس الفرائض والسنن وعلى تقوية الدين وإظهار شريعة سيد المرسلين لم ينقل عن أحد منهم أنه ذكر هذه الطريقة التي هي تحليف الناس ولا دونها في كتابه ولا تعرض لها فيمجلسه والعادة تحيل أن يكون مثل هذه سنة حسنة وتغيب عن هؤلاء العلماء والأئمة الذين هم قدوة المؤمنين وإليهم الرجوع في جميع الأحكام من الفرائض والسنن والحلال والحرام ويكفي في الردع عن الخوض في هذه الشركة ما ثبت وتواتر نقله عن سيد المرسلين وأئمة الدين وقدوة المؤمنين من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين إنهم نهوا عن الابتداع وأمروا بالاتباع فمن رغب عن طريقتهم وأعرض عن سنتهم فكفاه ضلالا. فإن قلت: كما تشتمل الشركة عن منكرات تشتمل على المعروف شرعا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون بالأبدان والأموال. قلت: لذلك كله شروط وأركان وعلم وأداب وأكثر معروفات أهل الشركة خال عنها.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"( تنبيهات )\r(الأول): استدل بعض من ألف الكتب في تحسين الشركة له بقوله تعالى: ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) الآية. وهذا غلط فاحش لأن المعنى كما قال البيضاوي: (واعتصموا بحبل الله ) بدينه الإسلام أو بكتابه لقوله عليه الصلاة والسلام: القرآن حبل الله المتين ( جميعا ) مجتمعين عليه ( ولا تفرقوا ) ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب أولا تتفرقوا تفرقكم في الجاهلية يحارب بعضكم بعضا أو لا تذكروا ما يوجب التفرق ويزيل الألفة.اهـ.ومن علم معاقدة أهل الشركة وأنصف اعترف أنها هي الموقعة للتفرق بين المسلمين المزيلة لتآلفهم وأنها زيادة في الإسلام عما هو عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"(الثاني): اغتر أكثر الناس في تحسين شركة الإسلام بكثرة الداخلين في الإٍسلام وكثرة الجماعة في المكتوبة والجمعة والتاركين للمعصية التي اعتادوا فعلها قبل دخولهم فيها وتعاونهم بالأموال والأبدان فيما بينهم خوفا من حلفهم وذهب وهمهم إن في ذلك تكثيرا من الطاعات والقربات ونظروا إلى أن اشتغال العامة بذلك خير من تعطيلهم عنه فربما شغلوا أنفسهم بما يناقض ذلك من معصية الله، فيقال في الجواب عن ذلك روى الحسن رحمه الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة. وعن عثمان بن جابر الأزدي: دخلت على ابن العباس رضي الله عنهما فقلت: أوصني، قال: نعم، عليك بتقوى الله والاستقامة واتبع ولا تبتدع فإن أبغض الأمور إلى الله تعالى البدع. أخرجه أبو النعيم والبيهقي. وكثرة الداخلين في الإسلام ونحوها ليست علينا، قال تعالى: ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) وإنما الذي علينا الأمر بالمعروف ولانهي عن المنكر على الوجه الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ومن بعدهم من أئمة الدين لا على الوجه المبتدع الذي يترتب عليه مفاسد كثيرة ، منها: تحليف الناس بما لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنها: حصول العداوة والبغضاء بين المسلمين وتفرق جموعهم بعد تألفهم ، ومنها: غير ذلك من المفاسد التي لا تحصىوأشبه شيء بهذا ما يفعله بعض من يتعمد الكذب في الشهادة على هلال شهر رمضان في ليلة آخر شعبان ويقول تصويم الناس في هذا اليوم خير من تفطيرهم فيه وغاب عما في شهادة الزور من الإثم وإنها من الكبائر والسعي في منع الناس عما أحل اله لهم ومحرم الحلال كمحلل الحرام.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"(الثالث): استدل بعض علماء الشركة على وجوب الدخول فيها بقوله تعالى: ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )، لأنها بإشارة عظيم صولو وبعضهم بأنه لما لم يتم الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر إلا بها كانت مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فيقال للأول: ما علمكم بهذا إن عندكم من سلطان فتخرجه لنا، ويقال للثاني: ما حد تمام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فبينه لي، وقد قال تعالى: ( ما على الرسول إلا البلاغ ) وقال تعالى: ( ليس عليك هداهم )، وبالجملة فهذا الاستدلال ليس في محله.\r(الرابع): يجب على الإنسان في هذا الزمان الاحتياط التام والنظر البالغ فلا يدخل في شيء حتى يعلم ما أحل الله فيه وما حرم ويعلم حكم الله فيه، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ). وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباءكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم . وفيه عن عبد الله إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم: سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان بن داود يوثق إن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا. وفيه عن محمد بن سيرين: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"(الخامس): قال عمرو بن ميمون الأودي: صحبت عبد الله بن مسعود فسمعته يقول: عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ثم سمعته يوما من الأيام وهو يقول: سيولي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فصلوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة وصلوا معهم فإنها نافلة، قال: قلت: يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثون، قال: وما ذاك، قلت: تأمرني بالجماعة وتحضني عليها ثم تقول لي صل الصلاة وحدك وهي الفريضة وصل مع الجماعة وهي نافلة، قال: يا عمرو بن ميمون قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية تدري ما الجماعة، قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعة الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك، قال نعيم بن حماد: يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فأنت الجماعة.[أخرجه البيهقي رحمه الله في المدخل].\r(السادس): قد بان بتوفيق الله صحة إنكار من أنكر شيئا من البدع وإن كان أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر أو صلاة أو مسجدا ولامبالة بشناعة جاهل يقول كيف يأمر بتبطيل أمر بمعروف ونهي عن منكر فما مثاله إلا كمثل من يقول كيف يأمر بتخريب مسجد لما سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم خرب مسجد الضرار ومثل من يقول كيف ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود إذا سمع حديث علي رضي الله عنه نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ القرآن في الركوع والسجود واتباع السنة أفضل وأكثر فائدة وأعظم أجرا من اقتحام البدعة وإن كانت صلاة على مارواه أبو نعيم عن سفيان عن أبي رباح عن سعيد بن مسيب أنه رأى رجلا يصلي سنة الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه، فقال: يا أبا محمد أيعذبني الله على الصلاة، قال:لا، ولكن يعذبك على إخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.\r( خاتمة )","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"قد جاء في كتاب الله تعالى الأمر بالاتباع وحذر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم أهل زمانهم من البدع ومحدثات الأمور وأمروهم بالاتباع الذي فيه النجاة من الشرور، قال الله تعالى: ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون )، وقال سيد المفسرين وإمام التابعين أبو الحجاج ابن جابر المكي: السبل هي البدع والشبهات وهذه الشركة من البدع المذمومة كما تقدم تقريره. وقال تعالى: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم )، وقال تعالى: ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )، وقال تعالى: ( فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون )، وقال تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ).","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"وعن سيدناأبي نجيح الصحابي في موعظة النبي صلى الله عليه وسلم من كان في مجلسه من الصحابة فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فعليكم بها وعضوا عليها بالنوجذ وإياكم وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. ذكره القاضي عياض في الشفاء وعن سيدنا عبد الله بن مسعود أنه قال: أيها الناس قد أصبحتم على الفترة فإنكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالأمر الأول. ذكره في فتح الباري. وعن سيدنا أبي هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. ذكره النووي في آخر حديثه الأربعين. وعن سيدنا عبد الله بن مسعود عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من نبي بعثه الله عز وجل في أمة إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهد بيده فهو مؤمن ومن جاهد بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من إيمان حبة خردل. أخرجه مسلم في صحيحه.\rوعن سيدنا معاذ أنه قال: إن من وراءكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيه القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر فيوشك أن يقول قائل: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن وما هم بمتبعي حتى ابتدع لهم غيره وإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة واحذورا زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلال على لسان الحكيم ويقول المنافق كلمة الحق. أخرجه أبو داود.\rوعن جابر خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا فإن أخذتم يمينا وشمالا فقد ضللتم ضلالا بعيدا. أخرجه البخاري.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"وعن عفيف بن الحرث قال: بعث عبد الملك بن مروان فقال: إنا قد جمعنا الناس على رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة وعلى القصص بعد الصبح والعصر، فقال: أما إنهما أمثل بدعكم ولست بمجيبكم إلى شيء منهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع من السنة مثلها فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة وإذا كان هذا جواب الصحابي في أمر له أصل في السنة فما ظنك بما لا أصل له فيها فكيف بما يشتمل على ما يخالفها. ذكره في فتح الباري.\rوفي صحيح مسلم أخرج مروان المنبر في يوم عيد وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال: يا مروان، خالفت السنة أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن يخرج به وبدأت في الخطبة قبل الصلاة ولم يكن يبدأ بها، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من رأى منكم منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره، وإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.اهـ.\rقلت: إذا نسب مروان إلى مخالفة السنة وجعل فعله منكراوليس ي تقديم الخطبة على الصلاة كبير أمر ولا خلل بالمعقصود فيهما وكذا ليس في إخراج المنبر إلا نوع امتهان ومع ذلك أنكرته الصحابة ونسبت فاعله إلى مخالفة السنة فكيف لو رأى الصحابة ما قد حدث من هذه الشركة الخبيثة مع ما عودي وأوذي فيها من لم يدخل فيها من أهل الحق والعلماء فيا لله للمسين من هذه الصيبة الموحشة التي لم يصب الإسلام وأهله بمثلها وقد قال صلى الله عليه وسلم: إن بني إسرائيل افترقوا على اثنين وسبعين ملة، وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، قال: هم الذين على ما أنا عليه وأصحابي. ذكره القاضي عياض في الشفاء.","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"قلت: ومن المعلوم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا على هذه الشركة المحدثة ومن قال إنهم تلبسوا بشيء منها فقد أعظم عليهم الفرية وليس بمقبول في ذلك فإن أقوال الأئمة المطلعين على أحواله العارفين بها الآخذين لها عن الثقات الإثبات ترد عليه وتدفع في وجهه يعلم ذلك كل من له علم ويعرفه كل عارف منصف. قال سهل بن عبد الله الشتري الإمام الزاهد المشهور: ما أحدث أحد في العلم شيئا إلا سئل يوم القيامة فإن وافق السنة سلم وإلا فلا.اهـ.ذكره في فتح الباري.\rقال محمد بن وضاح : كم من أمر هو اليوم معروف عند كثير من الناس كان منكرا عند من مضى، وكم متحبب إلى الله تعالى بما يبغض الله عليه وكم متقرب إلى الله بما يبعده منه وكل بدعة عليه زينة وبهجة. وقال سهل بن عبد الله:أضر عقوبة يعاقب بها ضلال هذه الأئمة كفران النعم واستحسان المساوي. ذكره في كتاب الباعث. وقال محمد بن مسلم: من وقر صاحب بدعة فقد أعان علىهدم الإسلام وقال إبراهيم بن موسى: ما جعل الله في شيءمن هذه الأهواء مثقال ذرة من خير ما هي إلا نزغة من الشيطان عليكم بالأمر الأول. وقال صلى الله عليه وسلم: من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ولا رسوله كان عليه من الإثم مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا. أخرجه ابن ماجه والترمذي، وقال هذا حديث حسن والله أعلم.\rقال المؤلف: قد وافق الفراغ من تأليف هذه الرسالة ليلة الخميس ثاني عشر شهر رمضان سنة 1331 من هجرة من له العز والشرف صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وحزبه.","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"يقول ناقله عافاه الله في الدارين وعفا عنه:انتهيت بحمد الله تعالى من نقل هذه النصوص العظيمة التي هي أصل قاعدة فقهية ذكرها علماؤنا الكرام. درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح، نعم، نحن لا نريد هدم تلك الجمعيات الإسلامية وإبطالها ولكن نريد أن لا تكون من أسباب الفرقة والاختلاف الكبير بين المسلمين ونريد من زعمائها إصلاحها وتصفيتها من المنكرات في الدين وإن تتحد تلك الجمعيات التي تأسست على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق السنة والجماعة من الصحابة والسلف الكرام وأن تجتمع كلها وتتناصر وتتحابب وتتعاون على البر والتقوى ولا تتعاون على الإثم والعدوان وأن تنوي وتعزم على إقامة إمامة إسلامية كبرى وهذا هو السبيل الوحيد للعمل بالشريعة الإسلامية الغراء التي قال الله تعالى فيها: ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة )، وقال تعالى: ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )، فثلث بأولي الأمر دلالة على أهمية الخلافة الإسلامية عرف هذا كل من أنصف وعلم بسير السلف الصالحين وقد قال الإمام مالك رضي الله عنه : لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.\rوالله الموفق والهادي إلى الصراط المستقيم\rوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين\rوالحمد لله رب العالمين.\r\rملحق: طبع كتاب تنبيه الأنام تأليف الشيخ أحمد الخطيب بن عبد اللطيف المنكابوي بمطبعة دار الكتب العربية الكبرى بمصر سنة 1332 هـ.","part":1,"page":19}],"titles":[{"id":1,"title":"مقال لرسالة هاشم أشعري","lvl":1,"sub":0}]}