{"pages":[{"id":1,"text":"شرح شافية ابن الحاجب - رضي الدين الأستراباذي ج 1\rشرح شافية ابن الحاجب\rرضي الدين الأستراباذي ج 1","part":1,"page":0},{"id":2,"text":"شرح شافية ابن الحاجب تأليف الشيخ رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي النحوي 686 ه مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الادب المتوفي عام 1093 من الهجرة حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الاساتذة محمد نور الحسن محمد الزفزاف محمد يحيى عبد الحميد المدرس في تخصص المدرس في كلية المدرس في تخصص كلية اللغة العربية اللغة العربية كلية اللغة العربية القسم الاول الجزء الاول دار الكتب العلمية بيروت.\rلبنان","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"(جميع الحقوق محفوظة للشراح) 1395 - 1975 م بيروت.\rلبنان","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه\rومن والاه.\rأما بعد، فهذا شرح أفضل المحققين، وأبرع المدققين، العالم الذي لا يشق غباره، ولا يدرك مداه، نجم الملة والدين، محمد رضي الدين بن الحسن الاستراباذي، على مقدمة العلامة النحوي الفقيه الاصولي أبي بكر المعروف بابن الحاجب التي جمع فيها زبدة فن التصرف في أوراق قليلة، غير تارك مما يجب علمه ولا يجمل بالمتأدب جهله شيئا، مشيرا فيها الى اختلاف العلماء أحيانا، والى لغات العرب ولهجاتهم أحيانا أخرى.\rوقد ظل شرح رضي الدين رحمه الله - رغم كثرة طبعاته وتعددها - سرا محجوبا، وكنزا مدفونا، لا يقرب منه أحا إلا أخذه البهر، وأعجزه الوقوف على غوامضه وأسراره، ذلك لانه كتاب ملاه صاحبه تحقيقا، وأفعمه تدقيقا، وجمع فيه أوابد الفن وشوارده، وأتى بين ثناياه على غرر ابن جنى وتدقيقه، وأسرار ابن الانباري واستدلاله وتعليله، وإضافة المازني وترتيبه، وأمثلة سيبويه وتنظيره، ولم يترك في كل ما بحثه لقائل مقالا، ولا أبقى لباحث منهجا، حتى كان كتابه حريا بأن ينتجعه طالب الفائدة، ويقبل على مدارسته واستذكاره كل من أراد التفوق على أقرانه في تحصيل مسائل العلم ونوادره، وكان الذين قاموا على طبعه في الاستانة ومصر لم يعطوه من العناية ما يستحقه، حتى جاء في منظر أقل ما يقال فيه إنه يبعد عنه، ولا يقرب منه، وبقى قراء العربية الى يوم الناس هذا يعتقدون أن الكتاب وعر المسلك، صعب المرتقى، لا تصل إليه الافهام، ولا تدرك حقائقه الاوهام، فلم يكونوا","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"ليقبلوا عليه، ولا ليتعرضوا له، والكتاب - علم الله - من أمتنع الكتب وأوفاها، وأحلفها بالنافع المفيد، وأدناها الى من القى له بالا، ولم يثنه عن اقتطاف ثماره ما أحاط بها من قتاد.\rوكم كنا نود أن الله تعالى قيض لنا من تنبعث همته إلى نشره على وجه يرضى به الانصاف وعرفان الجميل، حتى أتيحت لنا هذه الفرصة المباركة، ووكل\rإلينا أمر مراجعته وإيضاح ما يحتاج إلى الايضاح منه، فعكفنا على مراجعة أصوله، وضبط مبهماته، وشرح مفرداته، والتعليق على مسائله وما يختاره المؤلف من الاراء تعليقا لا يمل قارئه ولا يحوجه إلى مراجعة غيره.\rثم عرض لنا أن نذيله بشرح شواهده الذي صنفه العالم المطلع المحقق عبد القادر البغدادي صاحب (خزانة الادب، ولب لباب لسان العرب) التي شرح فيها شواهد شرح رضي الدين على مقدمة ابن الحاجب في النحو، فلما استقر عندنا هذا الرأي لم نشأ أن نطيل في شرح الشواهد أنناء تعليقاتنا، وأرجأنا ذلك الى هذا الشرح الوسيط، واجتزأنا نحن بالاشارة المفهمة التى لا بد منها لبيان لغة الشاهد وموطن الاستشهاد.\rوليس لاحدنا عمل مستقل في هذا الكتاب، فكل ما فيه من مجهود قد اشتركنا ثلاثتنا فيه اشتراكا بأوسع ما تدل عليه العبارة، فلم يخط أحدنا حرفا أو حركة إلا بعد أن يقر الاخران ما أراد، فان يكن هذا العمل قد جاء وافيا بما قصدنا إليه، مؤديا الغرض الذي رجونا أن يؤديه، كان ذلك غاية أملنا ومنتهى سؤلنا، وإن تكن الاخرى فهذا جهد المقل، وحسبك من غنى شبع ورى.\rوالله تعالى المسئول أن يتقبل منا، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه، مقر بامنه، امين كتبه محمد نور الحسن محمد الزفزاف محمد محيي الدين عبد الحميد","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم [ وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم ] أما بعد حمد الله توالى نعمه، والصلاة على رسوله محمد وعترته المعصومين، فقد عزمت على أن أشرح مقدمة ابن الحاجب في التصريف والخط، وأبسط الكلام في شرحها كما في شرح أختها بعض البسط، فإن الشراح قد اقتصروا على شرح مقدمة الاعراب، وهذا - مع قرب التصريف من الاعراب في مساس الحاجة إليه، ومع كونهما من جنس واحد - بعيد من الصواب، وعلى\rالله المعول في أن يوفقني لاتمامه، بمنه وكرمه، وبالتوسل بمن أنا في مقدس حرمه، عليه من الله أزكى السلام، وعلى أولاده الغر الكرام.\rقال المصنف: (الحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين.\rوبعد فقد التمس مني من لا تسعني مخالفته أن ألحق بمقدمتي في الاعراب مقدمة في التصريف على نحوها، ومقدمة في الخط، فأجبته سائلا متضرعا أن ينفع بهما، كما نفع بأختهما والله الموفق.\rالتصريف علم بأصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليس باعراب.\rأقول: قوله (بأصول) يعنى بها القوانين الكلية المنطبقة على الجزئيات،","part":1,"page":1},{"id":7,"text":"كقولهم مثلا (كل واو أو ياء إذا تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا) والحق أن هذه الاصول هي التصريف، لا العلم بها (1) قوله (أبنية الكلم) المراد من بناء الكلمة ووزنها وصيغتها هيئتها التي يمكن أن يشاركها فيها غيرهما، وهى عدد حروفها المرتبة وحركاتها المعينة وسكونها مع اعتبار الحروف الزائدة والاصلية كل في موضعه، فرجل مثلا على هيئة وصفة يشاركه فيه عضد (2)، وهي كونه على ثلاثة أولها مفتوح وثانيها مضموم، وأما الحرف الاخير فلا تعتبر حركته وسكونه في البناء، فرجل ورجلا ورجل على بناء واحد، وكذا جمل على بناء ضرب، لان الحرف الاخير لحركة الاعراب وسكونه وحركة البناء وسكونه، وإنما قلنا (يمكن أن يشاركها) لانه قد لا يشاركها في الوجود كالحبك - بكسر الحاء وضم الباء - فانه لم يأت له نظير (3)، وإنما قلنا (حروفها المرتبة) لانه إذا تغير النظم والترتيب تغير الوزن،\r__________\r(1) تريد الاعتراض على ابن الحاجب حيث قال (التصريف علم بأصول)\rولم يقل التصريف أصول، وذلك أن عبارة ابن الحاجب تشعر بأن التصريف غير الاصول المذكورة، والحق أن عبارة ابن الحاجب مستقيمة، ولا وجه للاعتراض المذكور عليها، وذلك أنه قد تقرر عند العلماء أن لفظ العلم يطلق إطلاقا حقيقيا على الاصول والقواعد، وهي القضايا الكلية التى يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها، وعلى التصديق بهذه الاصول والقواعد، وعلى ملكة استحضارها الحاصلة من تكرير التصديق بها، فقول ابن الحاجب (التصريف علم بأصول) يجوز أن يراد من العلم فيه القواعد، فتكون الباء قى قوله (بأصول) للتصوير، وأن يراد منه التصديق فتكون الباء للتعدية، وأن يراد منه ملكة الاستحضار فتكون الباء للسببية إلا أن القواعد سبب بعيد للملكة، والسبب القريب التصديق بها (2) العضد - كرجل وفلس وعنق وقفل وكتف - من الانسان وغيره الساعد وهو ما بين المرفق إلى الكتف (3) الحبيكة - كسفينة - الطريق في الرمل ونحوه، واسم الجمع حبيك، والجمع (*)","part":1,"page":2},{"id":8,"text":"كما تقول: بئس على وزن فعل وأيس على وزن عفل، وإنما قلنا (مع اعتبار الحروف الزائدة والاصلية) لانه يقال: على وزن فعلل أو أفعل أو فاعل مع توافق الجميع في الحركات المعينة والسكون، وقولنا \" كل في موضع \" لان نحو درهم ليس على وزن قمطر (1) لتخالف مواضع الصفحتين والسكونين، وكذا نحو بيطر (2) مخالف لشريف (3) في الوزن لتخالف موضعي الياءين، وقد يخالف ذلك (4) في أوزان التصغير فيقال: أوزان التصغير ثلاثة: فعيل، وفعيعل، وفعيعيل فيدخل في فعيعل أكيلب وحمير ومسيجد ونحوها، وفى فعيعيل مفيتيح وتميثيل ونحو ذلك، [ وذلك ] (5) لما سيجى\r__________\rحبائك وحبك، كسفين وسفائن وسفن، وقد قرى في الشواذ: (والسماء ذات\rالحبك) بكسر الحاء وضم الباء، وهذه هي التي عناها الشارح المحقق بأنها لا نظير لها (1) القمطر: الجمل القوي السريع، وقيل: الجمل الضخم القوي، ورجل قمطر: قصير، وامرأة قمطرة: قصيرة عريضة، والقمطر والقمطرة: ما تصان فيه الكتب (2) بيطر: عالج الدواب، فهو بيطار.\rوبطر كفرح وبيطر كجعفر وبيطر كهزبر ومبيطر، وأصله بطر الشئ يبطره شقه، وبابه نصر (3) شريف الزرع: قطع شريافه، وهو ورقة إذا كثر وطال وخشى فساده، ويقال: شرنفه، أي قطع شرنافه، وهو بمعنى الاول (4) اسم الاشارة في قوله \" ذلك \" يعود إلى اعتبار الحروف الزائدة والاصلية كل في موضعه في الوزن، فأكيلب وزنه التصريفي أفيعل والتصغيري فعيعل، وحمير وزنه التصريفي فعيل والتصغيري فعيعل، ومسيجد وزنه التصريفي مفيعل والتصغيري فعيعل، ومفيتيح وزنه التصريفي مفيعيل والتصغيري فعيعيل وتميثيل وزنه التصريفي تفيعيل والتصغيري فعيعيل، وسيأتي للشارح توجيه هذه المخالفة عند قول المصنف \" ويعبر عنها بالفاء والعين واللام \" (5) هذه الزيادة عن النسخة الخطية (*)","part":1,"page":3},{"id":9,"text":"قوله \" أحوال أبنية الكلم \" يخرج من الحد معظم أبواب التصريف، أعنى الاصول التي تعرف بها أبنية الماضي والمضارع والامر والصفة وأفعل التفضيل والآلة والموضع والمصغر والمصدر، وقد قال المصنف بعد مدخلا لهذه الاشياء في أحوال الابنية: \" وأحوال الابنية قد تكون للحاجة كالماضي والمضارع \" الخ وفيه نظر (1)، لان العلم بالقانون الذي تعرف به أبنية الماضي من الثلاثي والرباعي\r__________\r(1) هذا النظر في قول المصنف بعد مدخلا لهذه الاشياء في حد التصريف \" وأحوال الابنية قد تكون للحاجة كالماضي والمضارع والامر واسمى الفاعل والمفعول\rوالصفة المشبهة وأفعل التفضيل والمصدر واسمى الزمان والمكان والالة والمصغر والمنسوب والجمع والتقاء الساكنين والابتداء والوقف، وقد تكون للتوسع كالمقصور والممدود وذي الزيادة، وقد تكون للمجانسة كالامالة، وقد تكون للاستثقال كتخفيف الهمزة والاعلال والابدال والادغام والحذف \" والحاصل أن قول المصنف \" تعرف بها أحوال الابنية \" إن جعلت الاضافة فيه بيانية دخل فيه الاصول التي تعرف بها أبنية الماضي والمضارع والامر واسم الفاعل اسم المفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل وأسماء الزمان والمكان والالة والمصغر والمنسوب والجمع، وخرج منه الاصول التي تعرف بها أحوال الابنية كالاصول التى يعرف بها الابتداء والامالة وتخفيف الهمزة والاعلال والابدال، والحذف وبعض الادغام، وهو إدغام بعض حروف الكلمة في بعض نحو مد وامتد وشد واشتد، وبعض التقاء الساكنين وهو ما إذا كان الساكنان في كلمة نحو قل وبع، وخرج منه الاصول التى يعرف بها الادغام في كلمتين نحو \" منهم من ينظر \" و \" منهم من يقول \" و \" منهم من يستمع \" \" فما له من وال \" \" قل لزيد \" والتي يعرف بها التقاء الساكنين في كلمتين نحو \" ادخل السوق \" \" واشتر الكتاب \" وإن جعل الاضافة على معنى اللام خرج من الحد النوع الاول والثالث، ثم ذكر الشارح المحقق أن قول المصنف \" وأحوال الابنية قد تكون الخ \" مشكل على كل حال، وذلك أن الماضي وما ذكر معه الى الجمع ليس أبنية ولا أحوال أبنية كما أن الادغام من كلمتين والتقاء الساكنين من كلمتين كذلك، فلا يستقيم قوله \" وأحوال الابنية قد تكون للحاجة كالماضي والمضارع الخ \" سواء أجعلت الاضافة بيانية أم على معنى اللام (*)","part":1,"page":4},{"id":10,"text":"والمزيد فيه وأبنية المضارع منها وأبنية الامر وأبنية الفاعل والمفعول تصريف بلا خلاف، مع أنه علم بأصول تعرف به أبنية الكلم، لا أحوال أبنيتها، فان أراد\rأن الماضي والمضارع (مثلا) حالان طارئان على بناء المصادر ففيه بعد، لانهما بناءان مستأنفان بنيا بعد هدم بناء المصدر، ولو سلمنا ذلك فلم عد المصادر في أحوال الابنية ؟ فان القانون الذي تعرف به أبنيتها تصريف، وليس يعرف به حال بناء، والماضي والمضارع والامر وغير ذلك مما مر كما أنها ليس بأحوال الابنية ليست بأبنية أيضا على الحقيقة، بل هي أشياء ذوات أبنية، على ما ذكرنا من تفسير البناء، بلى قد يقال لضرب مثلا: هذا بناء حاله كذا، مجازا، ولا يقال أبدا: إن ضرب حال بناء، وإنما يدخل في أحوال الابنية الابتداء، والامالة، وتخفيف الهمزة، والاعلال، والابدال، والحذف، وبعض الادغام، وهو إدغام بعض حروف الكلمة في بعض، وأما نحو \" قل له \" فالادغام فيه ليس من أحوال البناء، لان البناء على ما فسرناه لم يتغير به، وكذا بعض التقاء الساكنين، وهو إذا كان الساكنان من كلمة كما في قل وأصله قول، وأما التقاؤهما في نحو \" اضرب الرجل \" فليس حالا لبناء الكلمة، إذ البناء - كما ذكرنا - يعتبر بالحركات والسكنات التي قبل الحرف الاخير، فهذه المذكورات أحوال الابنية، وباقي ما ذكر هو الابنية، الا الوقف والتقاء الساكنين في كلمتين والادغام فيهما، فان هذه الثلاثة لا أبنية ولا أحوال أبنية.\rقوله \" التي ليست باعراب \" لم يكن محتاجا إليه، لان بناء الكلمة - كما ذكرنا - لا يعتبر فيه حالات آخر الكلمة، والاعراب طار على آخر حروف الكلمة، فلم يدخل إذن في أحوال الابنية حتى يجترز عنه، وإن دخل (1) فاحتاج إلى الاحتراز فكذا البناء، فهلا احترز عنه أيضا ؟ !\r__________\r(1) قول الشارح المحقق \" وإن دخل فاحتاج إلى الاحتراز فكذا البناء فهلا \" (*)","part":1,"page":5},{"id":11,"text":"واعلم أن التصريف (1) جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصناعة،\rوالتصريف - على ما حكى سيبويه عنهم - هو أن تبنى (2) من الكلمة بناء لم\r__________\rاحترز عنه أيضا \" نقول: قد يقال: إن المراد من الاعراب ما يشمل البناء، وإطلاق الاعراب على ما يشمل البناء كثير في كلامهم، من ذلك قول المصنف \" أن ألحق بمقدمتي في الاعراب مقدمة في التصريف على نحوها \" فهو إما حقيقة عرفية أو مجاز مشهور، وكلاهما لا يضر أخذه في التصريف.\r(1) قول الشارح المحقق \" واعلم التصريف جزء من أجزاء النحو ب خلاف من أهل الصنعة \" نقول: هذا على طريقة المتقدمين من النحاة، فانهم يطلقون النحو على ما يشمل التصريف، ويعرف على هذه الطريقة بأنه علم يعرف به أحكام الكلم العربية إفرادا وتركيبا، أو بأنه العلم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة الى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها، والمتأخرون على أن التصريف قسيم النحو لا قسم منه، فيعرف كل منهما بتعريف يميزه عن قسيمه وعن كل ما عداه فيعرف النحو بأنه علم يبحث فيه عن أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء، وأما التصريف فيستعمل في الاصطلاح مصدرا واسما علما، فيستعمل مصدرا في تغيير الكلمة عن أصل وضعها، ويتناول هذا المعنى نوعين من التغييرات: الاول: تحويل الكلمة الى أبنية مختلفة لضروب من المعاني لا تحصل الا بذلك التحويل، وذلك كتحويل المصدر الى اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل واسم الزمان والمكان والالة، وكالتحويل الى التثنية والجمع والتصغير والنسب، والثاني: تغيير الكلمة عن أصل وضها لقصد الالحاق أو التخلص من التقاء الساكنين أو التخفيف، وذلك التغيير كالزيادة والحذف والاعلال والابدال وتخفيف الهمزة والادغام، ويستعمل التصريف اسما علما في القواعد التي يعرف بها أبنية الكلمة وما يكون لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وحذف وإبدال وإدغام وابتداء وإمالة، وما يعرض لاخرها مما ليس باعراب ولا بناء كالوقف والادغام والتقاء\rالساكنين، وهذان التعريفان غير التعريف الذي حكاه الشارح عن إمام أهل الصنعة سيبويه.\r(2) قول الشارح \" أن تبنى من الكملة بناء لم تبنه العرب الخ \" نقول: يريد (*)","part":1,"page":6},{"id":12,"text":"تبنه العرب على وزن ما بنته ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما تقتضيه فياس كلامهم، كما يتبين في مسائل التمرين إن شاء الله تعالى، والمتأخرون على أن التصريف علم بأبنية الكلمة، وبما يكون لحروفها من أصالة وزيادة وحذف وصحة وإعلال وإدغام وإمالة، وبما يعرض لاخرها مما ليس باعراب ولا بناء من الوقف وغير ذلك.\rأنواع الابنية قال: \" وأبنية الاسم الاصول ثلاثية ورباعية وخماسية وأبنية الفعل ثلاثية ورباعية (1)\r__________\rأن تأخذ من الكلمة لفظا لم تستعمله العرب على وزن ما استعملته ثم تعمل في هذا اللفظ الذي أخذته ما يقتضيه قياس كلامهم من إعلال وإبدال وإدغام، فإذا بنيت من وأيت مثل قفل قلت وؤى، فإذا خففت الهمزة بابدالها من جنس حركة ما قبلها صار وويا، فعلى أن قلب الواو الاولى همزة في مثل هذا واجب يقال: أوى، وعلى أنه جائز يقال: \" أوى \"، أو \" ووى \"، وإذا بنيت من وأيت مثل كوكب قلت: ووأى، تعل الياء بقلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم تحذف الالف لالتقاء الساكنين، فإذا خففت الهمزة بنقل حركتها الى ما قبلها ثم حذفها، فعلى القول بوجوب القلب في مثله يقال: أوى، كفتى، وعلى القول بعدم وجوبه يقال: أوى، أو ووى.\r(1) قول المصنف \" وأبنية الاسم الاصول ثلاثية ورباعية الخ \" مقتضاه أن الابنية الاصول للاسم والفعل لا تكون أقل من ثلاثة، وهو كذلك بالنظر إلى أصل\rالوضع وأما بالنظر إلى الاستعمال فقد تكون على حرفين وعلى حرف واحد، مثال ما كان على حرفين من الاسم وهو محذوف اللام أب وأخ ويد وثبة وأمة، ومثاله محذوف الفاء عدة وزنة ودية وشية، ومثاله محذوف العين وهو قليل لم يسمع إلا في ثلاث كلمات: سه اتفاقا، وأصله سته بدليل جمعه على أستاه، ومذ على رأى من يقول: إن أصلها منذ، استدلالا بأنك لو سميت بمذ صغرته على منيذ وجمعته على أمناذ، قال الشارح في شرح الكافية: ومنه منه صاحب المغنى في الموضعين وقال: قولهم منيذ وأمناذ غير منقول عن العرب، وأما تحريك ذال مذفى نحو \" مذ اليوم \" بالضم للساكنين (*)","part":1,"page":7},{"id":13,"text":"أقول: لم يتعرض النحاة لابنية الحروف لندور تصرفها، وكذا الاسماء (1) العريقة البناء كمن وما\r__________\rأكثر من الكسر فلا يدل أيضا على أن أصله منذ، لجواز أن يكون للاتباع، وضم ذال مذ - سواء كان بعده ساكن أو لا - لغة غنوية، فعلى يجوز أن يكون أصله الضم فخفف فلما احتيج الى التحريك للساكنين رد إلى أصله كما ف ى \" لهم اليوم \" والكلمة الثالثة ذا الاشارية، على رأى من يقول: إن المحذوف منها العين، وإن أصلها ذوى، لكثرة باب طويت، وورود الامالة في ألفها ولا سب لها هنا الا انقلابها عن ياء، وهذا ما اختاره الشارح في باب التصغير والاعلال، ولكن اختار في شرح الكافية أن أصله ذيى، وأن المحذوف منه اللام، لان حذف اللام اعتباطا أكثر من حذف العين، والحمل على الاكثر عند خفاء الاصل أولى، ومثال ما كان على حرف واحد في الاسم \" م الله \" على رأى من يقول: إن أصله \" أيمن الله \" وأما على رأى من يقول: إنه موضوع للقسم هكذا ابتداء وليس مختصرا من ايمن، فهو حرف قسم كالباء والواو، وأما الفعل فقد يكون على حرفين، والمحذوف منه العين كقل وبع وسل، وقد يكون كذلك والمحذوف منه الفاء كضع ودع وذر،\rوقد يكون على حرف واحد والمحذوف منه الفاء واللام المعتلان نحو \" ع كلامي \" و \" ق نفسك \" (1) قول الشارح \" وكذا الاسماء العريقة البناء \" يريد المتأصلة في البناء، وهو مستعار من قولهم: أعرق الرجل، إذا صار عريقا، أي: أصيلا، وهو الذى له عروق في الكرم أو اللؤم، هذا، ولم يتعرض الشارح للسر في أن أقل الابنية ثلاثة، ولا للسر في أن الاسم لا يكون سداسيا، ونحن نذكر لك ما قيل في ذلك: قال أبو حيان: إنما كان أقل الاصول ثلاثة لانه لابد من حرف يبتدأ به، وحرف يسكت عليه، وحرف يحشى به الكلمة لان بعض الكلم يحتاج إليه في بعض الاحكام، ألا ترى أن التصغير لا يتصور في اسم على حرفين لان ياءه إنما تقع ثالثة وحرف الاعراب بعدها، وفيه أن هذا إنما يتم في الاسم لا الفعل، وقال الجار بردى: \" الاصل في كل كلمة أن تكون على ثلاثة أحرف: حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه، وحرف يكون واسطة بين المبتدأ به والموقوف عليه، إذ (*)","part":1,"page":8},{"id":14,"text":"واعلم أنه لم يبن من الفعل خماسى، لانه إذن يصير ثقيلا بما يلحقه مطردا من حروف المضارعة وعلامة اسم الفاعل واسم المفعول (1) والضمائر المرفوعة التى هي كجزء الكلمة، وإنما قال \" الاصول \" لانه يزداد على ثلاثى الفعل واحد كأخرج، واثنان كانقطع، وثلاثة كاستخرج، وعلى رباعية واحد كتدحرج، واثنان كاحرنجم (2) ويزاد على ثلاثى الاسم واحد نحو ضارب، واثنان كمضروب، وثلاثة كمستخرج، وأربعة كاستخراج، وعلى رباعية واحد كمدحرج، واثنان كمتدحرج، وثلاثة كاحربحام (2)، ولم يزد في خماسيه غير حرف مد قبل الاخر نحو سلسبيل (3) وعضر فوط (4) أو بعده مجردا عن التاء كقبعثرى (5)\r__________\rيجب أن يكون المبتدأ به متحركا والموقوف عليه ساكنا، فلما تنافيا صفة كرهوا\rمقارنتهما، ففصلوا بينهما بحرف لا تجب فيه الحركة ولا السكون، فكان مناسبا لهما \" وهو منقوض بما كان على حرفين من الحروف والاسماء المشبهة لها، قال: \" وإنما جوزوا في الاسم رباعيا وخماسيا للتوسع، ولم يجوزوا سداسيا لئلا يوهم أنه كلمتان، إذ الاصل في الكلمة أن تكون على ثلاثة أحرف \" هذا، وأكثر أنواع الابنية وقوعا في الكلام الثلاثي، ويليه الرباعي، ويليه الخماسي (1) قول الشارح \" وعلامة اسم الفاعل والمفعول \" ظاهره أن علامة اسم الفاعل والمفعول تلحق الفعل وليس كذلك، والصواب حذفه والتعليل تام بدونه (2) الاحرنجام: الاجتماع، يقال: اخر نجم القوم، إذا اجتمع بعضهم إلى بعض، وحرجمت الابل: إذا رددت بعضها إلى بعض، فاحرنجمت: أي ارتد بعضهما الى بعض واجتمعت (3) يقال: شراب سلسل وسلسال وسلسبيل، إذا كان سهل المدخل في الحلق، واختلف علماء اللغة في قوله تعالى: (عينا فيها تسمى سلسبيلا) فقيل: إنه اسم عين في الجنة، وصرف وحقه المنع للعلمية والتأنيث، للتناسب، وقيل: إنه وصف للعين، وعليه فلا إشكال في صرفه (4) العضرفوط: دويبة بيضاء ناعمة، وقيل: ذكر العظاء (5) القبعثرى: العظيم الشديد، والانثى قبعثراة، قال المبرد: ألفه ليست (*)","part":1,"page":9},{"id":15,"text":"أو معها كقبعثراة، وندر قرعبلانة (1) وإصطفلينة (2) الميزان الصرفى قال: \" ويعبر عنها بالفاء والعين واللام، وما زاد بلام ثانية وثالثة، ويعبر عن الزائد بلفظه، إلا المبدل من تاء الافتعال فإنه بالتاء، وإلا المكرر للالحاق أو لغيره فإنه بما تقدمه وإن كان من حروف الزيادة إلا بثبت، ومن ثم كان حلتيت (3) فعليلا، وسحنون (4)\r__________\rللتأنيث ولا للالحاق، وإنما هي لمجرد تكثير البنية\r(1) القرعبلانة: دوية عريضة عظيمة البطن، قال ابن سيده: وهو مما فات الكتاب من الابنية، قال الجواهري: أصل القرعبلانة قرعبل، فزيدت فيه ثلاثة أحرف، لان الاسم لا يكون على أكثر من خمسة أحرف، وقيل: إن هذه اللفظة لم تسمع إلا في كتاب العين، وهو غير موثوق به (2) في القاموس: \" الا صطفلين - كجر دحلين بزيادة الياء ولنون -: الجزر الذي يؤكل، الواحدة إصطفيلنة، وفي كتاب معاوية إلى قيصر: \" لانتزعنك من الملك انتزاع الاصطفلينة، ولاردنك إريسا من الارارسة ترعى الدوبل \" اه والاريس: الاكار: أي الحراث، والدوبل: الخنزير أو الذكر من الخنازير خاصة أو ولده، قال ابن الاثير: ليست اللفظة - بمعنى الاصطفلينة - بعربية محصنة لان الصاد والطاء لا يكادان يجتمعان إلا قليلا، وقول الشارح \" وندر قرعلانة وإصطفلينة \" نقول: ذكر بعضهم أنه زيد في الخماسي حرفا مد قبل الاخر، نحو مغناطيس، قال: فان صح ذلك وكان عربيا جعل نادرا، وقد حكاه - أعنى مغناطيس - ابن القطاع، ونقول: \" في اللسان المغنطيس حجر يجذب الحديد، وهو معرب \" وفى القاموس \" المغنطيس والمغنطيس والمغناطيس: حجر يجذب الحديد، معرب \" اه (3) قال في اللسان: قال أبو حنيفة: \" الحلتيت عربي أو معرب ولم يبلغني أنه ينبت ببلاد العرب ولكن ينبت بين بست وبين بلاد القيقان، وهو نبات يسلنطح ثم يخر من وسطه قصبة تسمو وترفع، والحلتيت أيضا: صمغ يخرج في أصول ورق تلك القصبة، وأهل تلك البلاد يطبخون بقلة الحلتيت ويأكلونها وليست مما يبقى على الشتاء \" اه (4) لم نجد هذه الكلمة في القاموس وشرحه ولا في اللسان، وفى شرح الجاربدرى أنه أول الريح والمطر (*)","part":1,"page":10},{"id":16,"text":"وعثنون (1) فعلولا لا فعلونا لذلك ولعدمه، وسحنون إن صح الفتح ففعلون لا فعلول كحمدون، وهو مختص بالعلم، لندور (2) فعلول وهو صعفوق (3)، وخرنوب ضعيف، وسمنان (4) فعلان، وخزعال (5) نادر وبطنان (6) فعلان، وقرطاس (7) ضعيف مع أنه نقيض ظهران \"\r__________\r(1) قال في القاموس: \" العثنون اللحية، أو ما فضل منها بعد العارضين، أو ما نبت على الذقن وتحته سفلا، أو هو طولها، وشعيرات طوال تحت حنك البعير ومن الريح والمطر أولهما، أو عام المطر، أو المطر ما دام بين السماء والارض \" (2) مرجع الضمير في قوله: \" وهو مختص بالعلم \" فعلون (بفتح أوله وبالنون) وقوله \" لندور فعلول \" تعليل لحمله على فعلون ونفى كونه فعلولا (3) قوله \" وهو صعفوق \" يريد الذي ندر من فعلول بفتح أوله، قال في اللسان: \" وقال الازهرى كل ما جاء على فعلول فهو مضموم الاول مثل زنبور وبهلول وعمروس وما أشبه ذلك، الا حرفا جاء نادرا وهو بنو صعفوق لخول باليمامة.\rوبعضهم يقول صعفوق بالضم، قال ابن بري: رأيت بخط أبي سهل الهروي على حاشية كتاب: جاء على فعلول (بالفتح) صعفوق وصعقول لضرب من الكمأة وبعكوكة الوادي لجانبه، قال ابن بري: أما بعكوكة الوادي وبعكوكة الشر فذكرها السيراني وغيره بالضم لا غير، أعني بضم الباء، وأما الصعقول لضرب من الكمأة فليس بمعروف ولو كان معروفا لذكره أبو حنيفة في كتاب النبات وأظنه نبطيا أو أعجميا \" اه وقد ذكر المجد في القاموس الصندوق بضم أوله وفتحه فهو مزيد على ما حكاه ابن بري عن الهروي (4) سمنان كما قال الشارح: اسم موضع، قيل: هو من أرض نجد، وقيل: هو مدينة بين الرى ونيسابور (5) سيأتي في كلام الشارح تفسير الخزعان بأنه ظلع يصيب الناقة (6) بطنان: اسم لباطن ريش الطائر، وظهران: اسم لظاهره، وسيأتى لهذا\rالقول تكملة (7) القرطاس - بضم أوله، وقد يفتح، والاشهر فيه الكسر - وهو الكاغد: أي ما يكتب فيه (*)","part":1,"page":11},{"id":17,"text":"أقول: يعني إذا أردت وزن الكلمة عبرت عن الحروف الاصول بالفاء والعين واللام: أي جعلت في الوزن مكان الحروف الاصلية هذه الحروف الثلاثة كما تقول: ضرب على وزن فعل اعلم أنه صيغ لبيان الوزن المشترك فيه كما ذكرنا لفظ متصف بالصفة التى يقال لها الوزن، واستعمل ذلك اللفظ في معرفة أوزان جميع الكلمات، فقيل: ضرب على وزن فعل، وكذا نصر وخرج، أي: هو على صفة يتصف بها فعل، وليس قولك فعل هي الهيئة المشتركة بين هذه الكلمات، لانا نعرف ضرورة أن نفس الفاء والعين واللام غير موجودة في شئ من الكلمات المذكورة، فكيف تكون الكلمات مشتركة في فعل ؟ بل هذا اللفظ مصوغ ليكون محلا للهيئة المشتركة فقط، بخلاف تلك الكلمات، فانها لم تصغ لتلك الهيئة بل صيغت لمعانيها المعلومة، فلما كان المراد من صوغ فعل الموزون به مجرد الوزن سمى وزنا وزنة، لا أنه في الحقيقة وزن وزنة، وإنما اختير لفظ فعل لهذا الغرض من بين سائر الالفاظ لان الغرض الاهم من وزن الكلمة معرفة (1) حروفها\r__________\r(1) المراد أن يعرف المتعلم باختصار الفرق بين الاصلى والزائد ومحل الاصلى، فإذا قيل له إن وزن منطلق منفعل، كان أخصر من أن يقال الميم والنون زائدتان، وكذا إذا قيل له أن ناء فلع كان أخصر من أن يقال له إن اللام مقدمة على العين، وهكذا، وبما ذكرنا اندفع ما يقال: كيف تعرف الاصالة والزيادة من المقابلة بالفاء والعين واللام مع أن المقابلة فرع معرفة الاصالة والزيادة، وذلك أن المعلم\rإذا عرف الاصالة والزيادة من أدلتهما وأراد أن يعرف المتعلم باختصار الاصالة والزيادة قابل له حروف الكلمة التيژ يريد أن يعرفه حالها بحروف الميزان، ثم إن ما ذكر من أن المقابلة بالفاء والعين واللام تدل على الاصالة إنما هو في غير المكرر أما هو سواءأ كان تكراره للالحاق أم لغيره فانما تعرف الاصالة والزيادة فيه من أمر آخر وهو أن كل تضعيف في كلمة زائدة على ثلاثة أحرف فأحد الضعفين فيها زائد كفطع وجلبب وركع (جمع راكع)، وقردد، إذا لم يفصل بين المثلين (*)","part":1,"page":12},{"id":18,"text":"الاصول وما يزيد فيها من الحروف وما طرأ عليها من تغييرات لحروفها بالحركة والسكون، والمطرد في هذا المعنى الفعل والاسماء المتصلة بالافعال كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة والالة والموضع، إذ لا تجد فعلا ولا اسما متصلا به إلا وهو في الاصل مصدر قد غير غالبا إما بالحركات كضرب وضرب أو بالحروف كيضرب وضارب ومضروب، وأما الاسم الصريح الذى لا اتصال له بالفعل فكثير منه خال من هذا المعنى كرجل وفرس وجعفر وسفرجل، لا تغيير في شئ منها عن أصل ومعنى تركيب \" ف غ ل \" مشترك بين جميع الافعال والاسماء المتصلة بها، إذ الضرب فعل، وكذا القتل والنوم، فجعلوا ما تشترك الافعال والاسماء المتصلة بها في هيئته اللفظية مما تشترك أيضا في معناه، ثم جعلوا الفاء والعين واللام في مقابلة الحروف الاصلية، إذ الفاء والعين واللام أصول، فان زادت الاصول على الثلاثة كررت اللام دون الفاء والعين، لانه لما لم يكن بد في الوزن من زيادة حرف بعد اللام لان الفاء والعين واللام تكفى في التعبير بها عن أول الاصول وثانيها وثالثها كانت الزيادة بتكرير أحد الحروف التى في مقابلة الاصول بعد اللام أولى، ولما كانت اللام أقرب كررت هي دون البعيد فان كان في الكلمة المقصودة وزنها حرف زائد فهو على ضربين: إن\rكانت الزيادة بتكرير حرف أصلى كتكرير عين قطع أو لام جلبب كررت العين في زن الاول نو فعل واللام في وزن الثاني نحو فعلل، ولا يورد ذلك المزيد بعينه، فلا يقال: فعطل ولا فعلب، تنبيها في الوزن على أن الزائد حصل من تكرير حرف أصلى، سواء كان التكرير للالحاق كقردد (1) أو\r__________\rحرف أصلى، وإن لم تزد على الثلاثة فالمثلان فيها أصليان كمد وعد وبر وجب (1) قردد: اسم جبل، وما ارتفع من الارض، ومن الظهر أعلاه، ومن الشتاء شدته وحدته، ويقال: جاء بالحديث على قردده: أي وجهه (*)","part":1,"page":13},{"id":19,"text":"لغيره كقطع، وإن لم تكن الزيادة بتكرير حرف أصلى أورد في الوزن تلك الزيادة بعينها، كما يقال في ضارب: فاعل، وفى مصروب: مفعول الوزن التصغيري وقد ينكسر هذا الاصل الممهد في أوزان التصغير، إذ قصدوا حصر جميعها في أقرب لفظ وهو قولهم: أوزان التصغير ثلاثة فعيل، وفعيعل، وفعيعيل، ويدخل في فعيعل دريهم مع أن وزنه الحقيقي فعيلل، وأسيود وهو أفيعل، ومطيلق وهو مفيعل، وجويرب وهو فويعل، وحمير وهو فعيل، ويدخل في فعيعيل عصيفير وهو فعيليل، ومفيتيح وهو مفيعيل، ونحو ذلك، وإنما كان كذلك لانهم قصدوا الاختصار بحصر جميع أوزان التصغير فيما يشترك فيه بحسب الحركات المعينة والسكنات، لا بحسب زيادة الحروف وأصالتها، فان دريهما مثلا وأحيمر وجديولا ومطيلقا تشترك في ضم أول الحروف وفتح ثانيها ومجئ ياء ثالثة وكسر ما بعدها، وإن كانت أوزانه في الحقيقة مختلفة باعتبار أصالة الحروف وزيادتها، فقالوا لما قصدوا جمعها في لفظ للاختصار: إن وزن الجميع فعيعل، فوزنوها بوزن يكون في الثلاثي دون الرباعي، لكونه أكثر منه، وأقدم بالطبع، ثم قصدوا ألا يأتوا في هذا الوزن الجامع يزيادة الا من نفس الفاء والعين واللام، إذ لابد للثلاثي - إذا\rكان على هذا الوزن - من زيادة، واختيار بعض حروف \" اليوم تنساه \" للزيادة دون بعض تحكم، إذ لو قالوا مثلا أفيعل باعتبار نحو أحيمر أو مفيعل باعتبار نحو مجيلس أو فعيل باعتبار نحو حمير أو غير ذلك كان تحكما، فلم يكن بد من تكرير أحد الاصول، وفى الثلاثي لا تكون زيادة التضعيف في الفاء فلم يقولوا ففيعل، بل لا تكون إلا في العين كزرق (1) أو في اللام كمهدد (2) وقردد،\r__________\r(1) الزرق بوزان سكر طائر صياد وبياض في ناصية الفرس والجمع زراريق (2) مهدد: اسم امرأة، قال ابن سيده: وإنما قضيت على ميم مهدد أنها أصل (*)","part":1,"page":14},{"id":20,"text":"فلو قالوا فعيلل لالتبس بوزن جعيفر، أعنى وزن الرباعي المجرد عن الزيادة، وهم قصدوا وزن الثلاثي كما ذكرنا، فكرروا العين ليكون الوزن الجامع وزن الثلاثي خاصة، وإن لم يقصدوا الحصر المذكور ورنوا كل مصغر بما يليق به، فقالوا: دريهم فعيلل، وحمير فعيل، ومقيتل مفيعل، ونحو ذلك.\rهذا، وقد يجوز في بعض الكلمات أن تحمل الزيادة على التكرير، وأن لا تحمل عليه، إذا كان الحرف من حوف \" اليوم تنساه \" وذلك كما في حلتيت، يحتمل أن تكون اللام مكررة كما في شمليل فيكون وزنه فعليلا فيكون ملحقا بقنديل، وأن يكون لم يقصد تكرير لامه وإن اتفق ذلك، بل كان القصد الى زيادة الياء والتاء كما في عفريت (1) فيكون فعليتا، وكذا سمنان: إما أن يكون مكرر اللام للالحاق بزلزال، أو يكون زيد فيه الالف والنون لا للتكرير بل كما زيد في سلمان، ولا دليل في قول الحماسي: - 1 - نحو الاميلح من سمنان مبتكرا * * بفتية فيهم المرار والحكم (2) - بمنه صرف سمنان - على كونه فعلان، لجواز كونه فعلالا وامتناع صرفه لتأويله بالارض والبقعة لانه اسم موضع، قال المصنف: لا يجوز أن يكون مكرر\rاللام للالحاق لان فعلالا نادر كخزعال، ولا يلحق بالوزن النادر، ولقائل أن يقول: إن فعلالا إذا كان فاؤء ولامه الاولى من جنس واحد نحو زلزال (3)\r__________\rلانها لو كانت زائدة لم تكن الكلمة مفكوكة وكانت مدغمة كمسد ومرد، وهو (مهدد) فعلل اه وقال سيبويه: الميم من نفس الكلمة، ولو كانت زائدة لادغم الحرف مثل مفر ومرد، فثبت أن الدال ملحقة، والمحلق لا يدغم اه (1) العفريت: النافذ في الامر المبالغ فيه مع دهاء (2) الاميلح: ماء لبنى ربيعة، وسمنان تقدم ذكره، ومبتكرا: ذاهبا في بكرة الهار، وهى أوله، والمرار والحكم أخو الشاعر، وهو زياد بن منقذ (3) الزلزال: التحريك الشديد، والخلخال: حلى يلبس في الساق، وخلخال: بلد ويقال: ثوب خلخال، أي رقيق (*)","part":1,"page":15},{"id":21,"text":"وخلخال غير نادر اتفاقا، فهلا يجوز أن يكون سمنان ملحقا به، وليس نحو زلزال بفعفال على ما هو مذهب الفراء كما يذكره المصنف في باب ذي الزيادة، ولا يجوز أن يكون التاءان أصليتين في حلتيت وكذا النونا ن في سمنان لما سيجئ من أن التضعيف في الرباعي والخماسي لا يكون إلا زائدا إلا أن يفصل أحد الحرفين عن الاخر بحرف أصلي كزلزال على ما فيه من الخلاف كما سيجئ، ولا يجوز أن يكون كرر اللام فيهما لغير الالحاق كما في سودد (1) عند سيبويه لان معنى الالحاق حاصل فيهما، وإنما امتنع ذلك في نحو سودد عند سيبويه (1) لعدم نحو جخدب عنده وأما نحو سحنون وعثنون فهما مكررا اللام للالحاق بعصفور، ولا يجوز أن يكون زيد الواو والنون كما في حمدون لعدم فعلون في أبنيتهم، وأما سحنون - - بفتح الفاء - فليس بمكرر اللام للالحاق بصعفوق، لانه نادر، ولا يلحق بالنادر، وليس التكرير لغير الالحاق كما في سودد (1) لعدم فعول مكرر اللام\rفهو إذن فعلون لثبوت فعلون في الاعلام خاصة، وسحنون علم وأما بطنان فليس بمكرر اللام، لانه جمع بطن (2)، وليس فعلال من\r__________\r(1) هذا الكلام الذي ذكره الشارح هاهنا في كلمة سؤدد مخالف لما سيأتي له، فقد قال في مبحث الالحاق: ولا تلحق كلمة بكلمة مزيد فيها إلا بأن يجئ في الملحقة ذلك الزائد بعينه في مثل مكانه، ولهذا ضعف قول سيبويه في نحو سؤدد إنه ملحق بجندب المزيد نونه، وقوى قول الاخفش إنه ثبت نحو جخدب وإن نحو سؤدد ملحق به.\rوقال في باب الاعلال عند التعليل لتصحيح كلمة عليب: وهو عند الاخفش ملحق بجخدب وعند سيبويه للالحاق أيضا كسؤدد وإن لم يأت عنده فعلل اه فهاتان العبارتان صريحتان في أنه يرى أن مذهب سيبويه أن كلمة سؤدد ملحقة بنحو جندب (2) الذي قاله المصنف هنا هو الذي ذكره المجد في القاموس والجوهري في (*)","part":1,"page":16},{"id":22,"text":"أبنية الجموع، وفعلان منها كقفزان (1) ولو كان بطنان واحدا لجاز أن يكون فعلالا مكرر اللام للالحاق بقسطاس (2) كما في قرطاط (3) وفسطاط (4)، أو يقال في الثلاثة إنها مكررة اللام لا للالحاق كما في سؤدد عند سيبويه (5) وقال المصنف: لا يجوز أن يكون بطنان ملحق بقرطاس لانه ضعيف، والفصيح قرطاس - بكسر الفاء - والقائل أن يكون بطنان ملحقا بقرطاس لانه ضعفيف، وقد قرئ في الكتاب العزيز بالكسر والضم، وما قيل \" إنها لغة رومية \" لم يثبت والظاهر أن المصنف بنى على أن بطنانا وظهرانا مفردان (5) فحمل بطنانا في كونه فعلان على ظهران الذي هو فعلان بيقين، ولو جعلهما جمعين لم يحتج إلى ما ذكر، لان فعلالا ليس من أبنية الجموع، والحق أنهما جمعا بطن وظهر كما ذكر أهل اللغة رجعنا إلى تفسير كلامه، قوله \" يعبر عنها \" أي عن الاصول: أي،\r__________\r* الصحاح وابن منظور في اللسان عن ابن سيده، لكن قال الجاربردي في شرحه\rعلى الشافية إن ظهرانا اسم لظاهر الريش وبطنانا اسم لباطنه فهما على ذلك مفردان كما يقتضيه كلام المصنف (1) القفزان: جمع قفيز، وهو مكيال يسع ثمانية مكاكيك (والمكاكيك: جمع مكوك - بزنة تنور - وهو مكيال يسع صاعا ونصف صاع).\rوالقفيز من الارض يساوي مائة وأربعا وأربعين ذراعا (2) القسطاس - بالضم والكسر - الميزان (3) القرطاط - بالضم والكسر - ما يوضع تحت رحل البعير، وهو الداهية أيضا.\r(4) الفسطاط - بضم أوله أو كسره - المدينة التى فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط، ومنه قيل لمدينة مصر التى بناها عمرو بن العاص فسطاط، وقال الزمخشري: الفسطاط: ضرب من الابنية في السفر دون السرادق، وبه سميت المدينة، ويقال لمصر والبصرة الفسطاط اه عن اللسان (5) أنظر (ص 16 ه ا من هذا الجزء) (*)","part":1,"page":17},{"id":23,"text":"يجعل في الوزن مكان أول الاصول الفاء، ومكان ثانيها العين، ومكان ثالثها اللام.\rقوله \" وما زاد \" أي: وما زاد عن ثلاثة من الاصول يعبر عنه بلام ثانية إن كان الاسم رباعيا، كما تقول: وزن جعفر فعلل قوله \" وثالثة \" أي: إذا كان الاسم خماسيا كما تقول: وزن سفرجل فعلل قوله \" ويعبر عن الزائد بلفظه \": أي يورد في الوزن الحرف الزائد بعينه في مثل مكانه، كما تقول: مضروب على وزن مفعول زنة المبدل من تاء الافتعال قوله \" إلا المبدل من تاء الافتعال \" يعني تقول في مثل اضطرب وازدرع (1) افتعل، ولا تقول افطعل ولا افدعل، وهذا مما لا يسلم، بل تقول: اضطرب على وزن افطعل، وفحصط (2) وزنه فعلط، وهراق (3) وزنه هفعل، وفقيمج وزنه (4) فعيلج، فيعبر عن كل الزائد المبدل (منه) بالبدل، لا بالمبدل منه\rوقال عبد القاهر في المبدل عن الحرف الاصلى: \" يجوز أن يعبر عنه بالبدل، فيقال في قال: إنه على وزن فال \" اه، قال في الشرح (5): إنما لم يوزن المبدل من تاء\r__________\r(1) أصل ازدرع ازترع، فأبدلوا التاء دالا لوقوعها بعد الزاى، وهى بمعنى زرع أي طرح البذر (2) فحصط: هو فحصت بتاء المتكلم، فأبدلت طاء تشبيها لها بالتاء في نحو اصطبر والابدال في فحصت شاذ، إذ التاء فيه من الاسماء العريقة في البناء (3) هراق: أصله أولا أريق ثم أعل بالنقل والقلب فصار أراق ثم، أبدلت همزته هاء شذوذا (4) فقيمج (بالتصغير والجيم مشددة) أصله فقيمى، وهو المنسوب إلى فقيم، وفقيم: بطن من كنانة، أبدلت فيه الياء المشددة جيما كما قالوا: علجا وعشجا في على وعشى (5) المراد بالشرح في هذه العبارة شرح ابن الحاجب على شافيته (*)","part":1,"page":18},{"id":24,"text":"الافتعال بلفظه إما للاستثقال أو للتنبيه على الاصل، قلنا: هذا حاصلان في فحصط وفى فزد (1) ولا يوزنان إلا بلفظ البدل، ولو قال: ويعبر عن الزائد بلفظه، إلا المدغم في أصلى فانه بما بعده، والمكرر فانه بما قبله، ليدخل فيه نحو قولك: ازين وادارك (2) على وزن افعل وافاعل، وقولك قردد وقطع واطلب على وزن فعلل وفعل وافعل، لكان أولى وأعم قوله \" أو لغيره \" أي: لا يقال في نحو قطع فعطل، بل فعل، قال: (3) زنة المكرر \" إنما وزن المكرر للالحاق بأحد حروف فعل لانه في مقابلة الحرف الاصلى، وهذا ينتقض عليه بقولهم في وزن حوقل وبيطر: فوعل وفيعل، بل العلة في التعبير عن المكرر للالحاق (كان) أو لغيره عينا كان أو لا ما ذكرته قبل\rقوله \" فانه بما تقدمه \" أي: فان المكرر يعبر عنه في الوزن بالحرف الذى تقدمه، عينا كان ذلك الحرف أو لا ما قوله \" وإن كان من حروف الزيادة \" أي: وإن كان أيضا ذلك الحرف المكرر من حروف \" اليوم تنساه \" لا يعبر عنه بلفظه، بل بما تقدمه، فالنون من عثنون من حروف \" اليوم تنساه \" ولا يعبر عنه في الوزن بالنون، بل باللام الذى تقدمه.\r__________\r(1) فزد: أصلها فزت، فعل ماض من الفوز مسند إلى ضمير المتكلم، فأبدلت التاء دالا تشبيها لها بالتاء في نحو ازدجر وازدرع (2) ازين: أصله تزين، فأبدلت التاء زايا ثم أدغم ثم أتى بهمزة الوصل توصلا إلى النطق بالساكن، وادارك: أصله تدارك أبدلت التاء دالا ثم فعل به ما فعل بسابقه، واطلب: أصله اطتلب أبدلت تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد حرف الاطباق ثم أدغمت الطاء في الطاء (3) القائل هو المصنف في الشرح المنسوب إليه (*)","part":1,"page":19},{"id":25,"text":"قوله \" إلا بثبت \" أي: إلا أن يكون هناك حجة تدل على أن المراد من الاتيان بحروف \" اليوم تنساه \" ليس تكريرا كما قلنا في سحنون - بالفتح - إنه فعلون لا فعلول.\rقوله \" ومن ثم \" أي: من جهة التعبير عن المكرر بما تقدمه وإن كان من حروف \" اليوم تنساه \"، ونحن قد ذكرنا أنه لا مانع أن يقال: إنه فعليت قوله \" لذلك \" أي: لوجوب التعبير عن المكرر بما تقدمه وإن كان من حروف الزيادة.\rقوله \" ولعدمه \" أي: لعدم فعلون.\rقوله \" وسحنون إن صح الفتح \" إنما قال ذلك لانه روى الفتح فيه، والمشهور الضم، وحمدون وسحنون: علمان.\rقوله \" وهو صعفوق \" أي: الفعلول النادر صعفوق، وهو اسم رجل، وبنو صعفوق: خول باليمامة (1) قوله \" وخرنوب ضعيف \" المشهور ضم الخاء، وقد منع الجوهرى الفتح، ولو ثبت أيضا لم يدل على ثبوت فعلول، لان النون زائدة لقولهم الخروب - بالتضعيف - بمعناه، وهو نبت.\rقوله \" وخزعال نادر \" قال الفراء: لم يأت من غير المضاعف على فعلال إلا قولهم: ناقة بها خزعال: أي ظلع، وزاد ثعلب قهقارا، وأنكره الناس، وقالوا:\r__________\r(1) الخول - بفتحتين - الخدم والرعاة إذا حسن قيامهم على المال والغنم، الواحد خولى كعرب وعربى.\rقال ابن الاثير: الخولى عند أهل الشام القيم بأمر الابل واصلاحها، من التخول التعهد وحسن الرعاية (*)","part":1,"page":20},{"id":26,"text":"قهقر (1) وزاد أبو مالك قسطالا بمعنى قسطل، وهو الغبار، وأما في المضاعف كخلخال وبلبال (2) وزلزال فكثير.\rقال: \" ثم إن كان قلب في الموزون قلبت الزنة مثله كقولهم في ادر أعفل، ويعرف القلب بأصله كناء يناء مع النأى، وبأمثلة اشتقاقه كالجاه والحادي والقسي، وبصحته كأيس، وبقلة استعماله كارام وادر، وبأداء تركه إلى همزتين عند الخليل نحو جاء، أو إلى منع الصرف بغير علة على الاصح نحو أشياء، فانها لفعاء، وقال الكسائي: أفعال، وقال الفراء: أفعاء وأصلها أفعلاء، وكذلك الحذف كقولك في قاض فاع، إلا أن يبين فيهما \" أقول: يعنى بالقلب تقديم بعض حروف الكلمة على بعض، وأكثر ما يتفق القلب في المعتل والمهموز، وقد جاء في غيرهما قليلا، نحو امضحل واكرهف\rفي اضمحل واكفهر، (3) وأكثر ما يكون بتقديم الاخر على متلوه كناء يناء في نأى ينأى، وراء في رأى، ولاع وهاع وشواع في لائع وهائع (4)\r__________\r(1) قال في اللسان: القهقر، والقهقر بتشديد الراء الحجر الاملس الاسود الصلب، وكان أحمد بن يحى يقول وحده القهقار اه وأحمد هو ثعلب (2) البلبال: شدة الهم، والوسواس في الصدر (3) اضمحل الشئ: ذهب، وامضحل في لغة الكلابيين بمعناها، واكفهر الرجل: عبس وقطب وجهه، واكرهف بمعناها (4) تقول: رجل هائع لائع: أي جبان ضعيف جزوع، وهو اسم فاعل من الاجوف قلبت عينه ألفا ثم همزة كما في بائع وقائل، وقد قال أكثر العرب هاع لاع (معربا بحركات ظاهره على آخر الكلمة وهو العين) فاختلف العلماء في تخريجه فمنهم من ذهب إلى أنه على زنة فعل بكسر العين قلبت عينه ألفا لتحركها إثر فتحة وقال آخرون: أصله هائع لائع، فحذفت العين ووزنه فال، وقال بعض العرب هاع لاع (معربا إعراب قاض) فقال العلماء: أصله هايع لاوع قدمت اللام على العين فصار هاعيا ولاعوا ثم أعلا إعلال قاض وغاز، فالاعراب على هذا الوجه بفتحة ظاهرة وبضمة وكسرة مقدرتين، هذا، واعلم أنه قد تتوارد هذه الاوجه (*)","part":1,"page":21},{"id":27,"text":"وشوائع (1) والملهاة وأصلها الماهة (2)، وأمهيت الحديد (3) في أمهته، ونحو جاء عند الخليل، وقد يقدم متلو الاخر على العين نحو طأمن وأصله طمأن (4) لانه من الطمأنينة، ومنه أطمأن يطمئن اطمئنانا، وقد تقدم العين على الفاء كما في أيس وجاه وأينق والاراء والابار والادر (5)، وتقدم اللا على الفاء كما في أشياء على الاصح، وقد تؤخر الفاء عن اللام كما في الحادى وأصله الواحد\r__________\rالثلاثة فيما ورد مجرورا بالكسرة، فأما المرفوع والمنصوب بالفتحة على الحرف الصحيح فلا يجئ الا أحد\rالوجهين، وإن كان على غير ذلك فهو على ما ذكر آخرا ليس غير (1) شوائع: جمع شائعة، تقول: أخبار شائعة وشوائع إذا كانت منتشرة، وكذا تقول شاعية وشواع بالقلب، وتقول: جاءت الخيل شوائع وشواعي: أي متفرقة (2) الماهة: واحدة الماء، وهو الماء، قاله في اللسان، والمهاة - بفتح الميم - الحجارة البيض التى تبرق، وهى البلورة التى تبص لشدة بياضها، وهى الدرة أيضا، والمهاة - بضم الميم - ماء الفحل، وإذا استقرأت أمثلة القلب المكانى علمت أنه لابد بين معنى اللفظ المقلوب والمقلوب عنه من المناسبة لكن لا يلزم أن يكون هو نفسه، بل يجوز أن يكون مما شبه بمعنى المقلوب عنه أو من بعض أفراده، قال ابن منظور: \" المهو من السيوف: الرقيق، وقيل: هو الكثير الفرند، وزنه فلع، مقلوب من لفظ ماه، قال ابن جنى: وذلك لانه أدق حتى صار كالماء \" اه (3) تقول: أمهيت الحديدة إذا سقيتها الماء وأحددتها ورققتها وتقول: اماه الرجل السكين وغيرها إذا سقاها الماء وذلك حين حين تسنها به، ومثل ذلك قولهم في حفر البئر أمهى وأماه إذا انتهى إلى الماء (4) طأمن الرجل الرجل: إذا سكنه، والطمأنينة: السكون، والذى ذهب إليه المؤلف من أن طأمن مقلوب عن طمأن هو ما ذهب إليه أبو عمرو بن العلاء وسيبويه ذهب إلى أن طمأن مقلوب عن طأمن، انظر اللسان فان فيه حجة الامامين وتفصيل المذهبين (5) الجاه: المنزلة والقدر عند السطان: وأصله وجه قدمت العين فيه على الفاء ثم حركت الواو، لان الكلمة لما لحقها القلب ضعفت فغبروها بتحريك ما كان ساكنا (*)","part":1,"page":22},{"id":28,"text":"قوله \" بأصله \" أي: بما اشتق منه الكلمة التى فيها القلب، فان مصدر ناء يناء النأز لا النئ قوله \" وبامثلة اشتقاقه \" أي: بالكلمات المشتقة مما اشتق منه المقلوب،\rفان توجه ووجه والوجاهة مشتقة من الوجه، كما أن الجاه مشتق منه، وكذلك الواحد وتوحد مشتقان من الوحدة كاشتقاق الحادى منها، والاقواس وتقوس مشتقان من القوس اشتقاق القسى منه، وهذا منه عجيب، لم جعله قسما آخر وهو من الاول: أي مما يعرف بأصله ؟ ! بل الكلمات المشتقة من ذلك الاصل توكد كون الكلمات المذكورة مقلوبة قوله \" وبصحته كأيس \" حق العلامة أن تكون مطردة، وليس صحة الكلمة نصا في كونها مقلوبة، إذ قد تكون لاشياء أخر كما في حول وعور\r__________\rثم قلبت الواو وألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وليس يلزم في القلب اتحاد وزن المقلوب والمقلوب عنه، قاله في اللسان عن ابن جنى، وذهب بعض الشراح إلى أن الواو لما أخرت عن الجيم أخرت وهى مفتوحة، وحركت الجيم ضرورة أنها صارت مبتدأ بها، وكانت حركتها الفتحة للخفة أو لانها أصل حركة الفاء في هذه الكلمة، وبعضهم يذهب إلى أن الواو انقلبت ألفا لانفتاح ما قبلها وإن كانت هي ساكينة كما في طائى وياجل.\rوالذى ذكره المؤلف من أن أينقا مقلوب هو أحد مذهبين لسيبويه قال في اللسان: قال ابن حبى ذهب سيبويه في قولهم أينق مذهبين أحدهما أن تكون عين أينق قلبت إلى ما قبل الفاء فصارت في التقدير أونق ثم أبدلت الواو ياء لانها كما أعلت بالقلب كذلك أعلت بالابدال أيضا، والاخر ان تكون العين حذفت ثم عوضت الياء منها قبل الفاء فمثالها على هذا القول أيفل وعلى القول الاول أعفل.\rوأصل آراء وآبار ارآء وابآر بدليل مفردهما فقدمت العين فالتقى همزتان في أول الكلمة وثانيتهما ساكنة فقلب الثانية وجوبا مدة من جنس حركة ما قبلها، وأصل آدر أدور جمع دار، أبذلت الواو المضمومة ضمة لازمة همزة جوازا، ثم قدمت العين على الفاء فقلبت ثانية الهمزتين ألفا (*)","part":1,"page":23},{"id":29,"text":"واجتوروا والحيدى، وكذا قلة استعمال أحدى الكلمتين وكثرة استعمال الاخرى المناسبة لها لفظا ومعنى لا تدل على كون القليلة الاستعمال مقلوبة، فان رجلة في جمع رجل أقل استعمالا من رجال وليست بمقلوبة منه، ولعل مراده أنها إذا كانت الكلمتان بمعنى واحد ولا فرق بينهما إلا بقلب في حروفهما، فان كانت إحداهما صحيحة مع ثبوت العلة فيها دون الاخرى كأيس مع يئس فالصحيحة مقلوبة من الاخرى، وكذا إن كانت إحداهما أقل استعمالا مع الفرض المذكور من الاخرى، فالقلى مقلوبة من الكبرى، كآرام وآدر مع أرآم وأدؤر، مع أن هذا ينتقض بجذب وجبذ، فان جذب أشهر مع أنهما أصلان (1) على ما قالوا ويصح أن يقال: إن جميع ما ذكر من المقلوبات يعرف بأصله، فالجاه والحادي والقسى عرف قلبها بأصولها وهى الوجه والوحدة والقوس، وكذا أيس يأيس باليأس، وآرام وآدر برئم ودار، فان ثبت لغتان بمعنى يتوهم فيهما القلب، ولكل واحدة منهما أصل كجذب جذبا وجبذ جبذا، لم يحكم بكون إحداهما مقلوبة من الاخرى، ولا يلزم كون المقلوب قليل الاستعمال، بل قد يكون كثيرا كالحادي والجاه، وقد يكون مرفوض الاصل كالقسى، فان أصله - أعنى القووس - غير مستع ؟ وليس شئ من القلب قياسيا إلا ما ادعى الخليل فيما أدى تك القلب فيه إلى اجتماع الهمزتين كجاء وسواء (2)، فانه عنده قياسي\r__________\r(1) هذا الذى ذكره من أن جذب وجبذ أصلان هو ما ذهب إليه جمهرة المحققين من النحاة وذهب أبو عبيد وابن سيده في المحكم على ما قاله اللسان (في مادة جذب) إلى أن جبذ مقلوبة عن جذب ونقل في اللسان عن ابن سيده (في مادة جبذ) مثل قول الجمهور (2) جمع سائية، وهى مؤنث ساء، وهو اسم فاعل من قولهم ساءه سوءا وسواه\rوسواءة وسواية وسوائية ومساءة ومسائية على القلب، فعل به ما يكره (*)","part":1,"page":24},{"id":30,"text":"قوله \" وبأداء تركه إلى همزتين عند الخليل كجاء \" أي: أن الخليل يعرف القلب بهذا ويحكم به، وهو أن يؤدى تركه إلى اجتماع همزتين، وسيبويه لا يحكم به وإن أدى تركه إلى هذا، وذلك في اسم الفاعل من الاجوف المهموز اللام نحو ساء وجاء، وفى جمعه على فواعل نحو جواء وسواء جمعى جائية وسائية وفى الجمع الاقصى لمفرد لامه همزة قبلها حرف مد كخطايا في جمع خطيئة، وليس ما ذهب إليه الخليل بمتين، وذلك لانه إنما يحتزر عن مكروه إذا خيف ثباته وبقاؤه، أما إذا أدى الامر إلى مكروه وهناك سبب لزواله فلا يجب الاحتراز من الاداء إليه، كما أن نقل حركة واو نحو مقوول إلى ما قبلها وإن كان مؤديا إلى اجتماع الساكنين لم يجتنب لما كان هناك سبب مزيل له، وهو حذف أولهما، وكذا في مسئلتنا قياس موجب لزوال اجتماع الهمزتين، وهو قلب ثانيتهما في مثله حرف لين كما هو مذهب سيبويه، وإنما دعا الخليل إلى ارتكاب وجوب القلب في مثله أداء ترك القلب إلى إعلالين كما هو مذهب سيبويه، وكثرة القلب في الاجوف الصحيح اللام، نحو شاك وشواع في شائك وشوائع، لئلا يهمز ما ليس أصله الهمز والهمز مستثقل عندهم كما يجئ في باب تخفيف الهمزة، ويحذفه بعضهم فيما ذكرت حذرا من ذلك، فيقول: رجل هاع لاع بضم العين، فلما رأى فرارهم من الاداء إلى همزة في بعض المواضع أوجب الفرار مما يؤدى إلى همزتين، وأما سيبويه فانه يقلب الاولى همزة كما هو قياس الاجوف الصحيح اللام نحو قائل وبائع، ثم يقلب الهمزة الثانية ياء لاجتماع همزتين ثانيهما لام كما سيجئ تحقيقه في باب تخفيف الهمزة، فيتخلص مما يجتنبه الخليل مع عدم ارتكاب القلب الذى هو خلاف الاصل، وقد نقل سيبويه عن الخليل مثل ذلك أيضا، وذلك أنه حكى عنه أنه إذا\rاجتمعت همزتان في كلمة واحدة اختير تخفيف الاخيرة نحو جاء وآدم، فقد حكم على ما ترى بانقلاب ياء الجائى عن الهمزة، وهو عين مذهب سيبويه","part":1,"page":25},{"id":31,"text":"فان قيل: لو كانت الثانية منقبلة عن الهمزة لم تعل بحذف حركتها كما في دارى (1) ومستهزيون فالجواب أن حكم حروف اللين المنقلبة عن الهمزة انقلابا لازما حكم حروف اللين الاصلية التى ليست بمنقلبة عن الهمزة، وإن كان الانقلاب غير لازم كما في دارى (2) ومستهزيين، ويروى عن حمزة مستهزون، وعليه قوله (3): 2 - جرئ متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم (4) فحذف الالف للجزم، وكذا قالوا مخبى في مخبو مخفف مخبوء بالهمزة كما يجئ في باب الاعلال، وبعضهم يقول في تخفيف رؤية ورؤيا: رية وريا بالادغام كما يجئ في باب الاعلال\r__________\r(1) مذهب سيبويه في جاء أن أصله جايئ فقلبت الياء ألفا ثم قلبت الالف همزة فصار جائتا ثم قلبت الهمزة الثانية ياء لكونها ثانية همزتين في الطرف أولاهما مكسورة على ما سيأتي في تخفيف الهمزة ثم أعطيت الكلمة حكم قاض ونحوه من حذف الياء إذا كان منونا غير منصوب وبقائها فيما عدا ذلك، فالشارح يعترض على الاعلال بالحذف بأنه لو صح أن الياء منقلبة عن الهمزة الثانية وليست هي العين أخرت إلى موضع اللام لكان يجب لها البقاء كما بقيت الياء المنقلبة عن الهمزة في دارى وأصله دارئ وفى مستهزيين وأصله مستهزئون خففت الهمزة فيهما بقلبها عن جنس حركة ما قبلها.\r(2) دارئ: اسم فاعل من قولك درأه إذا دفعه وتقول: ناقة دارئ مغدة، ومستهزئ منه وبه أي سخر.\r(3) هو زهير ابن أبى سلمى المزني، والبيت ن معلقته يمدح به حصين ابن ضمضم (4) يريد أنه شجاع متى ظلمه أحد عاقب الظالم بظلمه سريعا وأنه مع ذلك عزيز النفس إن لم يبدأه أحد بالظلم بدأ هو بالظلم (*)","part":1,"page":26},{"id":32,"text":"فان قيل: فإذا كان قلب ثانية همزتي نحو أئمة واجبا فهلا قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قلت: إذا تحركت الواو والياء فاين وانفتح ما قبلهما لم تقلبا ألفا وإن كانت أصليتين كما في أود (1) وأيل، بل إنما تقلبان عينين أو لامين، كما يجئ في باب الاعلال إن شاء الله تعالى، وقال المصنف: إنما لم تقلب ياء أيمة الفا لعروض الحركة عليها كما في \" اخشى الله \" \" ولو أنهم \" ولقائل أن يقول: الحركة العارضة في أيمة لازمة بخلاف الكسرة في \" اخشى الله \"، ولو لم يعتد بتلك العارضة لم تنقلب الهمزة الثانية ياء، فانها إنما قلبت ياء للكسرة، لا لشئ آخر، هذا، وإنما قدم الادغام في أيمة وإوزة على إعلال الهمزة بقلبها ألفا وإعلال الواو بقلبها ياء للكسرة التى قبلهار لان المثلين في آخر الكلمة وآخرها أثقل طرفيها إذ الكلمة يتدرج ثقلها بتزايد حروفا، واللائق بالحكمة الابتداء بتخفيف الاثقل، ألا ترى إلى قلب لام نوى أولا دون عينه، فلما أدغم أحد المثلين في الاخر في أيمة وإوزة - ومن شرط إدغام الحرف الساكن ما قبله نقل حركته إليه - تحركت الهمزة والواو الساكنتان فزالت علة قلب الهمزة ألفا والواو ياء، وإنما حكم في إوزة بأنها إفعلة لا إفعلة لوجود الوزن الاول كاصبع دون الثاني،\r__________\r(1) أود إن كانت واوه مفتوحة فهو إما مضارع وددته وإما أفعل تفضيل منه، وإن كانت الواو مضمومة فهو جمع قلة لود (مثلث الواو) على وزن أفعل وأصله أودد فنقلت حركة أول المثلين إلى الساكن قبله ثم أدغم، وأنل ؟ - بفتح\rالهمزة والياء - يحتمل أن يكون مضارع يللت إذا قصرت أسناني أو انعطفت إلى داخل الفم، وبابه فرح، ويحتمل أيضا أن يكون صفة مشبهة من ذلك، والانثى يلاء (*)","part":1,"page":27},{"id":33,"text":"ولا يجوز أن يكون فعلة كهجف (1) لقولهم وز (2)، وأما ترك قلب عين نحو نوى بعد قلب اللام فلما يجئ في باب الاعلال (3) فان قيل: إذا كان المد الجائز انقلابه عن الهمزة حكمه حكم الهمزة فلم وجب الادغام في برية ومقروة (4) بعد القلب ؟ وهلا كان مثل ريبا (5) غير مدغم، مع أن تخفيف الهمزة في الموضعين غير لازم ؟ ؟ قلت: الفرق بينهما أن قلب الهمزة في برية ومقروة لفصد الادغام فقط حتى تخفف الكلمة بالادغام، ولا مقتضى له غير قصد الادغام، فلو قلبت بلا إدغام لكان نقضا للغرض، وليس قلب همزة رئيا كذلك، لان مقتضيه كسر ما قبلها كما في بئر، إلا أنه اتفق هناك كون ياء بعدها قوله \" أو إلى منع الصرف بغير علة على الاصح \" أي: يعرف القلب على الاصح بأداء تركه إلى منع صرف الاسم من غير علة، ودعوى القلب بسبب أداء تركه\r__________\r(1) الهجف - بكسر ففتح فسكون - الظلم (الذكر من النعام) المسن، أو الجافي الثقيل ومن الادميين، وهو أيضا الجائع (2) الاوزة: البطة، واحدة الاوز، وقد قالوا فيها: وزة، وقالوا في اسم الجنس أيضا: وز، فكان سقوط الهمزة في بعض صور الكلمة دليلا على أن هذه الهمزة حرف زائد (3) الذى يجئ في باب الاعلال هو أن شرط إعلال العين بقلبها ألفا ألا تكون اللام حرف علة، سواء أعلت اللام كما في نوى أم لم تعل (4) برية: أصلها بريئة، فعيلة بمعنى مفعولة، من قولهم: برأ الله الخلق: أي أنشأه\rوأوجده، خففت الهمزة بابدالها ياء ثم أدغمت الياء في الياء.\rومقروة: أصله مقروءة اسم مفعول من قرأ ففعل به ما فعل بسابقه (5) ربيا: أصله رئيا، خففت الهمزة بأبدالها من جنس حركة ما قبلها، والرئى: المنظر الحسن (*)","part":1,"page":28},{"id":34,"text":"إلى هذا مذهب سيبوية، فأما الكسائي فانه لايعرف القلب بهذا الاداء، بل يقول: أشياء أفعال، وليس بمقلوب، وإن أدى إلى منع الصرف من غير علة، ويقول: امتناعه من الصرف شاذ، ولم يكن ينبغى للمصنف هذا الاطلاق، فان القلب عند سيبويه عرف في أشياء بأداء الامر لولا القلب الى منع الصرف بلا علة، كما هو مذهب الكسائي، أو إلى حذف الهمزة حذفا غير قياسي، كما هو مذهب الاخفش والفراء، فهو معلوم بأداء الامر إلى أحد المحذورين لا على التعيين، لا بالاداء إلى منع الصرف معينا ثم نقول: أشياء عند الخليل وسيبويه اسم جمع لا جمع، كالقصباء والغضباء والطرفاء، في القصبة والغضا والطرفة (1) وأصلها شيئا، قدمت اللام على الفاء كراهة اجتماع همزتين بينهما حاجز غير حصين - أي الالف - مع كثرة استعمال هذه اللفظة، فصار لفعاء، وقال الكسائي: هو جمع شئ، كبيت وأبيات، منع صرفه توهما أنه كحمراء، مع أنه كأبناء وأسماء، كما توهم في مسيل (2) - وميمه زائدة - أنها أصلية فجمع على مسلان كما جمع قفيز على قفزان وحقه مسايل وكما توهم في مصيبة ومعيشة أن ياءهما زائدة كياء قبيلة فهمزت في الجمع فقيل: مصائب اتفاقا، ومعائش عن بعضهم، والقياس مصاوب ومعايش، وكما توهم في منديل ومسكين ومدرعة (3)، وهو من تركيب ندل (4) ودرع وسكن، أصالة ميمها فقيل: تمندل وتمسكن وتمدرع اه.\r__________\r(1) القصباء: القصب وهو معروف، والغضباء: منبت الغضا، وواحدة غضا أيضا، والغضا: الشجر الذى ينبت في هذا المكان واحدته غضاة، والطرفاء: اسم جنر للطرفة (2) المسيل: أصله اسم مكان من سال يسيل، ومسيل الماء: مجراه (3) المدرعة - كمكنسة - الثوب من الصوف (4) ندل الشى: نقله، وندل الخبز: أخذه بيده، والمنديل: الخرقة التى يمسح بها (*)","part":1,"page":29},{"id":35,"text":"وما ذهب إليه بعيد، لان منع الصرف بلا سبب غير موجود، والحمل على التوهم - ما وجد محمل صحيح - بعيد من الحكمة.\r(1) وقال الاخفش والفراء: أصله أشيئا جمع شئ وأصله شئ نحوبين وأبيناء، وهو ضعيف من وجوه: أحدها: أن حذف الهمزة في أشياء إذن على غير قياس، والثانى.\rأن شيئا لو كان في الاصل شيئا لكان الاصل أكثر استعمالا من المخفف، قياسا على أخواته، فان بينا وسيدا وميتا أكثر من بين وسيد وميت، ولم يسمع شى، فضلا عن أن يكون أكثر استعمالا من شئ.\rوالثالث: أنك تصغر أشياء على أشياء، ولو كان أفعلاء (وهو) جمع كثرة وجب رده في التصغير إلى الواحد.\rوجمعه على أشياوات مما يقوى مذهب سيبويه، لان فعلاء الاسمية تجمع على فعلاوات مطردا نحو صحراء على صحراوات، وجمع الجمع بالالف والتاء كرجالات وبيوتات غير قياس.\r__________\rقال في اللسان: قيل هو من الندل الذى هو الوسخ، وقيل: إنما اشتقاقه من الندل الذى هو التناول، وقوله (ودرع) الذى عثرنا عليه أن الدرع ثوب من ثياب النساء\rوالدرع الحديد، وتقول: درعته بالتضعيف أي ألبسته الدرع، ودرعت المرأة بالتضعيف كذلك: أي ألبستها قميصها، فتدرع وادرع أي لبسها، ولم نعثر على فعل ثلاثى مجرد من هذا المعنى (1) قال في القاموس: وأما الكسائز فيرى أنها (يريد أشياء) أفعال كفرخ وأفراخ، ترك صرفها لكثرة الاستعمال، شبهت بفعلاء في كونها جمعت على أشياوات فصارت كخضراء وخضراوات، وحينئذ لا يلزمه ألا يصرف ابناء وأسماء كما زعم الجوهرى لانهم لم يجمعوا أسماء وأبناء بالالف والتاء (*)","part":1,"page":30},{"id":36,"text":"ويضعف قول الاخفش والكسائي قولهم: أشايا، وأشاوى، في جمع أشياء، كصحارى في جمع صحراء، فان أفعلاء وأفعالا لا يجمعان على فعالى، والاصل هو الاشايا (1) وقلبت الياء في الاشاوى واوا على غير قياس، كما قيل: جبيته جباية وجباوة.\rوقال سيبويه: أشاوى جمع إشاوة في التقدير، فيكون إذن مثل إداوة (2) وأداوى كأنه بنى من شئ شياءه ثم قدمت اللام إلى موضع الفاء وأخرت العين إلى موضع اللام فصار إشاية، ثم قلبت الياء واوا على غير قياس كما في جباوة، ثم جمع على أشاوى كاداوة وأداوى.\rوأقرب طريقا من هذا أن نقول: جمع أشياء على أشايا، ثم قلبت الياء واوا على غير القياس قوله \" وكذلك الحذف \" عطف على قوله \" إن كان في الموزون قلب قلبت الزنة مثله \" يعنى وإن كان في الموزون حذف حذف في الزنة مثله، فيقال: قاض على وزن فاع، بحذف اللام.\rقوله \" إلا أن يبين فيهما \" أي: يبين الاصل في المقلوب والمحذوف، يعنى\r__________\r(1) أصل أشايا الذى هو جمع أشياء أشايى.\r، فقلبت الياء همزة (على رأى سيبويه وجمهور البصريين) فصار أشائئ بهمزتين، فقلبت الثانية ياء، ثم قلب كسرة\rأولى الهمزتين فتحة، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها حينئذ، فاجتمع شبه ثلاث ألفات فكان لابد من قلب الهمزة، فقلبت ياء لامرين: الاول: أن الياء أخف من الواو، الثاني: أنها أقرب مخرجا منها إلى الهمزة، فلا جرم أن الياء قد غلبت الواو في هذا الباب كثيرا، وإذا عرفت هذا كان من السهل أن تدرك أن قلب الياء ولوا بعد ذلك غير القياس (2) الاداوة - بكسر الهمزة - المطهرة، وهى إناء من جلد يتخذ للماء (*)","part":1,"page":31},{"id":37,"text":"(أنك) إن أردت بيان الاصل في المقلوب والمحذوف لم تقلب في الوزن ولم تحذف فيه، وهو وهم، لانك لا تقول: إن أشياء مثلا عند سيبويه فعلاء إذا قصدت بيان أصله، بل الذي تزن بفعلاء ما ليس فيه قلب وهو أصل هذا المقلوب، تقول: أصل أشياء على وزن فعلاء، وكذا لا تقول إذا قصدت بيان أصل قاض: إن قاض فاعل، بل تقول: أصل قاض فاعل، فلا يكون أبدا وزن نفس المقلوب والمحذوف الا مقلوبا أو محذوفا، فلا معنى للاستثناء بقول \" إلا أن يبين فيهما \" قال: \" وتنقسم إلى صحيح ومعتل، فالمعتل ما فيه حرف علة، والصحيح بخلافه، فالمعتل بالفاء مثال، وبالعين أجوف وذو الثلاثة، وباللام منقوص وذو الاربعة، وبالفاء والعين أو بالعين واللام لفيف مقرون، وبالفاء واللام لفيف مفروق \".\rأقول: قوله \" تنقس \" أي: تنقسم الابنية أصولا كانت أو غير أصول، ولا يكون رباعي الاسم والفعل معتلا ولا مضاعفا ولا مهموز الفاء (1)، ولا يكون\r__________\r(1) أما أن أحدهما لا يكون معتلا فلانه إما أن يكون اعتلال أحدهما بالواو أو بالياء أو بالالف، وإما أن يكون أحد هذه الاحرف في الاول أو بعده، فأما الواو والياء فلا يكونان مع ثلاثة أصول إلا زائدين كما يجئ في باب ذى الزيادة، وأما الالف فلا تقع أولا ولا تكون بعد الاول مع ثلاثة أصول إلا وهى زائدة،\rوأما أن أحدهما لا يكون مضعفا فان عنى بذلك أنه لا يكون مكررا فغير مسلم لورود نحو زلزل ووسوس، وسمسم ويؤيؤ، وإن عنى أن لامه الاولى والثانية مثلا لا تكونان من جنس واحد مع كونهما أصلى فمسلم، فنحو هجف وخدب اللام الثانية مزيدة للالحاق بهزبر، وأما أن أحدهما لا يكون مهموز الفاء فوجهه أن الهمزة في الاول مع ثلاثة أصول فقط لا تكون إلا زائدة نحو أحمد، وأما مهموز العين فقد يكون رباعيا نحو زئبر (وهو ما يعلو الثوب الجديد) ونحو ضئبل ونئطل (وهما اسمان من أسماء الدهية) (*)","part":1,"page":32},{"id":38,"text":"الخماسي مضاعفا، وقد يكون معتل الفاء فقط، ومهموزده - حوورنتل (1) وإصطبل بل يكون الرباعي مضاعفا بشرط فصل حرف أصلى بين المثلين كزلزل، وستعرف هذه الجملة حق المعرفة في باب ذى الزيادة إن شاء الله تعالى.\rقوله \" ما فيه حرف علة \" أي: في جوهره، أعنى في موضع الفاء أو العين أو اللام، حتى لا ينتقض بنحو حوفل وبيطر ويضرب (2)، ويعنى بحرف العلة الواو والياء والالف، وإنما سميت حرف علة لانها لا تسلم ولا تصح: أي لا تبقى على حالها في كثير من المواضع، بل تتغير بالقلب والاسكان والحذف، والهمزة وإن شاركتها في هذا المعنى لكن لم يجر الاصطلاح بتسميتها حرف علة.\rوتنقسم الابنية قسمة أخرى إلى مهموز وغير مهموز، فالمهموز قد يكون صحيحا كأمر وسأل وقرأ، وقد يكون معتلا نحو آل ووأل (3) ورأى: وكذا غير المهموز نحو ضرب ووعد.\rوتنقسم قسمة أخرى إلى مضاعف وغير مضاعف، والمضاعف إما صحيح كمد، أو معتل كود وحى وقوة، وكذا غير المضاعف كضرب ووعد، وكذا المضاعف إما مهموز كأز (4)، أو غيره كمد، فالمهموز ما أحد حروفه الاصلية همزة\r__________\r(1) الورنتل: الشر والامر العظيم، وظاهر كلام الشارح هنا يقتضى أنه خماسى الاصول مثل ما بعده، مع أن الواقع أن النون زائدة مثل نون جحنفل، أما واوه فأصلية لانها لا تزداد أولا البتة.\rانظر اللسان (2) حوقل الرجل: ضعف عن الجماع مثل حقل، وحوقل أيضا: أسرع في المشى، وكبر، ومشى فأعيا، والواو فيها زائدة، أما حوقل بمعنى قال لا حول ولا قوة إلا بالله فالواو فيها أصلية (3) آل يؤول أولا ومآلا: رجع، ووأل يئل وألا ووءلا ووئيلا: لجأ، ومنه الموئل (4) أزت القدر تؤز وتئز أزا وأزيزا: إذا اشتد غليانها، وقيل: هو غليان ليس بالشديد (*)","part":1,"page":33},{"id":39,"text":"كأمر وسأل وقرأ، والمضاعف ما عينه ولامه متماثلان وهو الكثير، أو ما فاؤه وعينه متماثلان كددن (1) وهو في غاية القلة (2)، أو ما كرر فيه حرفان أصليان بعد حرفين أصليين نحو زلزل، أما ما فاؤه ولامه متماثلان كقلق فلا يسمى مضاعفا.\rقوله \" فالمعتل بالفاء مثل \" لانه يماثل الصحيح في خلو ماضيه من الاعلال نحو وعد ويسر، بخلاف الاجوف والناقص، وإنما سمى بصيغة الماضي لان المضارع فرع عليه في اللفظ، إذ هو ماض زيد عليه حرف المضارعة وغير حركاته، فالماضي أصل أمثلة الافعال في اللفظ.\rقوله \" وبالعين أجوف \" أي: المعتل بالعين أجوف، سمى أجوف تشبيها بالشئ الذى أخذ ما في داخله فبقى أجوف، وذلك لانه يذهب عينه كثيرا نحو قلت وبعت ولم يقل ولم يبع (وقل وبع) وإنما سمى ذا الثلاثة اعتبارا بأول ألفاظ الماضي، لان الغالب عند الصرفيين إذا صرفوا الماضي أو المضارع أن يبتدئوا بحكاية النفس نحو ضربت وبعت لان نفس المتكلم أقرب الاشياء إليه، والحكاية\rعن النفس من الاجوف على ثلاثة أحرف نحو قلت وبعت.\rوسمى المعتل اللام منقوصا وناقصا لا باعتبار ما سمى له في باب الاعراب منقوصا، فانه إنما سمى به هناك لنقصان إعرابه، وسمى ههنا بهما لنقصان حرفه الاخير في الجزم والوقف نحو أغز وارم واخش ولا تغز ولا ترم ولا تخش، وسمى ذا الاربعة لانه - وإن كان فيه حرف العلة - لا يصير في أول ألفاظ الماضي على\r__________\r(1) الددن: اللعب واللهو، وقد يستعمل منقوصا أي محذوف اللام كيد فيقال الدد، ومقصورا كالعصا فيقال الددا (2) وإنما كان في غاية القلة لان اجتماع المثلين مستثقل، فإذا كان في أول الكملة حين يبدأ المتكلم كان أشد ثقلا لضرورة النطق بالحرف مرتين، بسبب تعذر الادغام حينئذ (*)","part":1,"page":34},{"id":40,"text":"ثلاثة كما صار في الاجوف عليها، فقسميتهما ذا الثلاثة وذا الاربعة باعتبار الفعل لا باعتبار الاسم.\rوقوله \" وبالفاء والعين \" نحو يوم وويح (1) وبالعين واللام نحو نوى وحيى والقوة، يسمى مضاعفا باعتبار، ولفيفا مقرونا باعتبار.\rقوله: \" وبالفاء واللام \" نحو ولى ووقى.\rقال: \" وللاسم الثلاثي المجرد عشرة أبنية، والقسمة تقتضي أثنى عشر، سقط منها فعل وفعل استثقالا وجعل الدئل منقولا، والحبك إن ثبت فعلى تداخل اللغتين في حرفي الكلمة، وهى فلس فرس كتف عضد حبر عنب إبل قفل صرد عنق \" (2).\rأقول: إنما كانت القسمة تقتضي اثنى عشر لان اللام للاعراب أو للبناء، فلا يتعلق به الوزن كما قدمناه، وللفاء ثلاثة أحوال: فتح، وضم، وكسر، ولا\rيمكن إسكانه لتعذر الابتداء بالساكن، وللعين أربعة أحوال: الحركات الثلاث، والسكون، والثلاثة في الاربعة اثنا عشر، سقط المثالان لاستثقال الخروج من\r__________\r(1) لم يجئ هذا النوع في الافعال المأخوذة من المصادر، وقد جاء في بعض أفعال مأخوذة من أسماء جامدة ليست مصادر كما قالوا: ياومته وكما قالوا: تويل، إذا قال ويلى، ومنه قول الشاعر: تويل أن مددت يدى وكانت * * يمينى لا تعلل بالقليل وقد جاء هذا النوع في أسماء قليلة مثل ويح وويل وويس وويب ويوح ويوم.\rوالويح: كلمة رحمة، والويل: دعاء بالعذاب، والويس: كلمة رحمة واستملاح للصبى، والويب: بمعنى الويل، واليوح: اسم من أسماء الشمس (2) الفلس - بفتح فسكون - ما يتعامل به مما ليس فضة ولا ذهبا، والحبر بكسر فسكون - المداد الذى يكتب به والعالم، والصرد - بضم ففتح - طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير، وبياض في ظهر الفرس من أثر الدبر (*)","part":1,"page":35},{"id":41,"text":"ثقيل إلى ثقيل يخالفه، فأما في (نحو) عنق وإبل فيماثل الثقلين (1) خفف شيئا، والخروج من الكسرة إلى الضمة أثقل من العكس لانه خروج من ثقيل إلى أثقل منه، فلذلك لم يأت فعل لا في الاسماء ولا في الافعال إلا في الحبك إن ثبت، ويجوز ذلك إذا كان إحدى الحركتين غير لازمة نحو يضرب وليقتل، وأما فعل فلما كان ثقله أهون قليلا جاء في الفعل المبنى للمفعول، وجوز ذلك لعروضه لكونه فرع المبنى للفاعل، وجاء في الاسماء الدئل علما وجنسا (2)، أما إذا كان علما فيجوز أن يكون منقولا من الفعل كشمر ويزيد، والدال (3): الختل، ودخول اللام فيه قليل، كما في قوله: - 3 - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * * شديدا بأعباء الخلافة كاهله (4)\r__________\r(1) كلام الشارح هاهنا يعارض ما سيأتي له أن يذكره في باب النسب عند التعليل لفتح عين الثلاثي المكسورة نحو إبل ونمر ودئل دون المضمومة كعضد وعنق فقد قال: إن الطبع لا ينفر من توالى المختلفات وإن كانت كلها مكروهة كما ينفر توالى المتماثلات، اللهم إلا أن يقال إن كلامه هاهنا في توالى ثقلين متماثلين وما سيأتي في توالى الامثال الثقلاء (2) أما العلم الدئل بن بكر بن كنانة، ومن بنيه أبو الاسود الدؤلى ظالم بن عمرو، وجمهرة العلماء يقولون: الئل بضم الدل، وكسر الهمزة في هذا العلم، ومنهم من يقوله بكسر الدال وقلب الهمزة ياء.\rوأما الجنس فهو دويبة كالثعلب، وفى الصحاح دويبة شبيهة بابن عرس (3) الخل: الخديعة (4) الاعباء: جمع عب ء، والمراد بأعباء الخلافة مشاقها ومتاعبها، ويروى في مكانه بأحناء الخلافة، والاحناء: جمع حنو والمرد بها أطرفها ونواحيها ومتشابهاتها.\rوالكاهل: مقدم أعلى الظهر.\rوالبيت لابن ميادة يمدح الوليد بن اليزيد بن عبد الملك بن مروان (*)","part":1,"page":36},{"id":42,"text":"فعلى هذا لا استبعاد فيه، لان أصله الفعل المبنى للمفعول، وأما إذا كان جنسا على ما قيل \" إنه اسم دويبة شبيهة بابن عرس \" قال: - 4 - جاؤا بجيش لو قيس معرسه * * ما كان إلا كمعرس الدئل (1) ففيه أدنى إشكال، لان نقل الفعل إلى اسم الجنس قليل، لكنه مع قلته قد جاء منه قدر صالح، كقوله صلى الله عليه وسلم \" إن الله نهاكم عن قيل وقال \" ويروى \" عن قيل (2) وقال \" - على إبقاء صورة الفعل - وكذا قولهم: أعييتني من شب إلى دب، ومن شب إلى دب (3) أي: من لدن شببت إلى أن دببت على العصا، فلما نقل إلى معنى الاسم غير لفظه أيضا من صيغة المبنى للفاعل إلى صيغة المبنى للمفعول، لتكون الصيغة المختصة بالفعل دليلا\r__________\r(1) معرس - بضم فسكون ففتح - اسم مكان من أعرس، لكن الاشهر عرس تعريسا والمكان منه معرس بتشديد الراء مفتوحة ومعناه مكان النزول آخر الليل للاستراحة.\rوالبيت لكعب بن مالك الانصاري يصف جيش أبى سفيان في غزوة السويق بالقلة والحقارة (2) قال ابن الاثير: معنى الحديث أنه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن فضول ما يتحدث به المتجالسون من قولهم قيل كذا وقال كذا اه (3) قال في اللسان: وفى المثل أعييتني من شب إلى دب ومن شب إلى دب (الاول على صيغة الفعل المبنى للمجهول والثانى اسم معرب منون على زنة قفل) أي من لدن شببت إلى أن دببت على العصا (وضبطه بالقلم بضم التاء على أنها ضمير المتكلم وفى مادة درر ضبطه بفتح التاء) يجعل ذلك بمنزلة الاسم بأدخال من عليه، وإن كان في الاصل فعلا، يقال ذلك للرجل والمرأة كما قيل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال، وما زال على خلق واحد من شب إلى دب، قال: - قالت لها أخت لها نصحت * * ردى فؤاد الهائم الصب قالت: ولم ؟ قالت: أذاك وقد * * علقتكم شبا إلى دب ؟ (*)","part":1,"page":37},{"id":43,"text":"على أن أصله كان فعلا، وكذا الدئل جنسا وأصله دأل من الدألان وهو مشى تقارب فيه الخطأ، ويجوز أن يكون الدئل العلم منقولا من هذ الجنس على ما قال الاخفش، وقال الفراء: إن \" الان \" منقول من الفعل (1)، ومن هذا الباب التنوط (2) لطائر، وجاء على فعل اسمان آخران، قال الليث: الوعل لغة في الوعل (3)، وحكى الرئم بمعنى الاست، قوله \" والحبك إن ثبت \" قرئ في الشواذ (4) (ذات الحبك) بكسر\r__________\r(1) هذا أحد وجهين حكاهما في اللسان عن الفراء، والاخر أن أصل آن أوان\rكرمان فحذفت الالف التى بعد الواو فصار أون كزمن ثم قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها (2) تقول: ناط الشئ ينوطه نوطا: أي عقله، ونوط بالتشديد للمبالغة، وتنوط أصله فعل مضارع مبدوء بتاء المضارعة فهو بضم التاء وفتح النون وتشديد الواو المكسورة، سمى هذا الطائر بهذا الفعل لانه يدلى خيوطا من شجرة ثم يفرخ فيها، قاله الاصمعي (3) الوعل - بفتح فكسر وبفتح فسكون وبضم فبكسر، والاخيرة نادرة - هو تيس الجبل، وقال الازهرى: أما الوعل - بضم فكسر - فما سمعته لغير الليث اه فان صحت رواية الليث فوجهها أن أصله الفعل المبنى للمجهول، تقول: وعل بمحمد إذا أشرف به (أي ارتفع به) فحذف حرف الجر ثم أوصل الفعل إلى الضمير أو يضمن وعل معنى علا فيتعدى تعديته (4) قال ابن جماعة: هذه القراءة منسوبة إلى الحسن البصري وأبى مالك الغفاري وذكر الصبان أنها منسوبة إلى أبى السمال (كشداد) وهذ الوجه الذى ذكره المؤلف أحد تخريجين لهذه القراءة، والتخريج الاخر ما استحسنه أبو حيان وهو أن أصلها الحبك بضمتين، فكسر الحاء إتباعا لكسرة تاء ذات ولم يعتد باللام الساكنة لان الساكن حاجز (*)","part":1,"page":38},{"id":44,"text":"الحاء وضم الباء، فقال المصنف: إن صح النقل قلنا فيه بناء على ما قال ابن جنى (وهو أن الحبك بكسرتين والحبك بضمتين بمعنى): إن الحبك مركب من اللغتين، يعنى أن المتكلم به أراد أن يقول الحبك بكسرتين، ثم لما تلفظ بالحاء المكسورة ذهل عنها وذهب إلى اللغة المشهورة وهى الحبك بضمتين، فلم يرجع إلى ضم الحاء، بل خلاها مكسورة وضم الباء، فتداخلت اللغتان: الحبك والحبك في حرفي الكلمة الحاء والباء (1)، وفى تركيب حبك من اللغتين - إن ثبت -\rنظر لان الحبك جمع الحباك، وهو الطريقة في الرمل ونحوه، والحبك بكسرتين إن ثبت فهو مفرد مع بعده، لان فعلا قليل، حتى إن سيبويه قال: لم يجئ منه إلا إبل، ويبعد تركيب اسم من مفرد وجمع، قيل: وقرئ في الشاذ (يمحق الله الربوا) بضم الباء، ولم يغر هذا القارئ إلا كتابته بالواو.\rقال: \" وقد يرد بعض إلى بعض، ففعل مما ثانيه حرف حلق كفخذ يجوز فيه فخذ وفخذ وفخذ، وكذا الفعل كشهد، ونحو كتف يجوز فيه كتف وكتف، ونحو عضد يجوز فيه عضد، ونحو عنق يجور فيه عنق، ونحو إبل وبلز يجوز فيهما إبل وبلز ولا ثالث لهما، ونحو قفل يجوز فيه قفل على رأى لمجئ عسر ويسر \".\r__________\rغير حصين، قال ابن مالك في شرح الكافية عن التوجيه الاول الذى ذكره المؤلف: وهذا التوجيه لو اعترف به من عزيت هذه القراءة له لدل على عدم الضبط ورداءة التلاوة، ومن هذا شأنه لا يعتمد على ما سمع منه لامكان عروض ذلك له، وقيل: إن كسر الحاء مع ضم الباء شاذ لا وجه له (1) إنما قيد التداخل بحرفى الكلمة تبعا للمصنف لان التداخل أكثر ما يكون في كلمتين، كما قالوا قنط يقنط، مثل ضرب يضرب، وقنط يقنط، مثل علم يعلم، فإذا قالوا قنط يقنط - بكسر عين الماضي والمضارع أو بفتحهما جميعا - علمنا أن ذلك من تداخل اللغتين، وحاصله أخذ الماضي من لغة والمضارع من لغة أخرى، ومثل ذلك كثير (*)","part":1,"page":39},{"id":45,"text":"أقول: يعنى برد بعضه إلى بعض أنه قد يقال في بعض الكلم التى لها وزنان أو أكثر من الاوزان المذكورة قبل: إن أصل بعض أوزانها البعض الاخر، كما يقال في فخذ - بسكون الخاء - إنه فرع فخذ بكسرها وجميع هذه التفريعات في كلام بنى تميم، وأما أهل الحجاز فلا يغيرون البناء\rولا يفرعون ففعل الحلقى (العين) فعلا كان كشهد أو اسما كفخذ ورجل محك (1) يطرد فيه ثلاث تفريعات اطرادا لا ينكسر، واثنان من هذه الفروع يشاركه فيهما ما ليس عينه حلقيا، فالذي يختص بالحق العين إتباع فأنه لعينه في الكسر، ويشاركه في هذا الفرع فعيل الحلقى العين كشهيد وسعيد ونحيف ورغيف، وإنما جعلوا ما قبل الحلقى تابعا له في الحركة، مع أن حق الحلقى أن يفتح نفسه أو ما قبله - كما في يدعم ويدمع، لثقل الحلقى خفة الفتحة ولمناسبتها له، لما يجئ في تعليل فتح مضارع فعل الحلقى عينه أو لامه، وذلك لانه حمل فعل الاسمى على فعل الفعلى في التفريع لان الاصل في التغيير الفعل لكثرة تصرفاته، وسيجئ في باب المضارع علة امتناع فتح عين فعل الحلقى العين، وأما فعيل فلم يفتح عينه لئلا يؤدى إلى مثال مرفوض في كلامهم، وقد يجئ كسر فتح ما بعد الحلقى إتباعا لكسر الحلقى، كما قيل في خبق (2) على على وزن هجف للطويل: خبق، هذا وحرف الحلق في المثالين فعل وفعيل ثانى الكلمة، بخلافه إذا كان عين يفعل أو لامه، فلم يستثقل الكسر عليه،\r__________\r(1) رجل محك بوزن فرح ومماحك ومحكان كغضبان لجوج عسر الاخلاق (2) الخبق بخاء معجمة مكسورة وياء مفتوحة وقد تكسر وآخره قاف مشددة هو الطويل من الرجال مثل الهجف، فقوله للطويل تفسير للكلمتين معا، ويقال: فرس خبق (بالضبطين السابقين) إذا كان سريعا (*)","part":1,"page":40},{"id":46,"text":"مع أن الكسر قريب من الفتح، لقرب مخرج الياء من مخرج الالف (1) فلما لزم كسر العين في المثالين - وقد جرت لحرف الحلق عادة تغيير نفسها أو ما قبلها إلى الفتح، ولم يمكن ههنا تغيير نفسها لما ذكرنا ولا تغيير ما قبلها إلى الفتح لانه مفتوح، وقد عدها عيد الغرام - غيرت حركة ما قبلها إلى مثل حركتها، لان الكسر قريب من الفتح كما ذكرنا، فكأنها غيرت ما قبلها إلى\rإلى الفتح، ولم يأت في الاسماء فعل ولا فعيل - مضمومى الفاء - حتى تتبع الفاء العين بناء على هذه القاعدة، وأما فعل في الفعل نحو شهد فلم يتبع لئلا يلتبس بالمبنى للفاعل المتبع فاؤه عينه، وإنما لم يتبع في نحو المحين والمعين (2) لعروض الكسرة، وأما المغيرة في المغيرة فشاذ شذوذ منتن في المنتن وأنبؤك وأجؤك في أنبئك وأجيئك فلم يقولوا قياسا عليه أبوعك وأقرؤك في أبيعك وأقرئك، وإنما لم يتبع في نحو رؤف ورؤوف لان كسر ما قبل الحلقى في نحو رحم ورحيم إنما كان لمقاربة الكسرة للفتح كما ذكرنا، والضم بعيد من الفتح وأما أهل الحجاز فنظروا إلى أن حق حروف الحلق إما فتحها أو فتح ما قبلها، هب أنه تعذر فتحها لما ذكرنا من العلة فلم غير ما قبلها عن الفتح وهو حقها إلى الكسر ؟ وهل هذا إلا عكس ما ينبغى ؟ ؟ واللغتان اللتان يشترك فيهما الحلقى وغيره: أولاهما: فعل بفتح الفاء وسكون العين، نحو شهد في الفعل وفخذ في الاسم، وفى غير الحلقى علم في الفعل وكبد\r__________\r(1) مخرج الياء بين وسط اللسان ووسط الحنك الاعلى، ومخرج الالف أقصى الحلق فوق الهمزة (2) المحين: اسم فاعل من أحانه الله: أي أهلكه، وأصله محين - بضم الميم وكسر الياء - فنقلت كسرة الياء إلى الحاء الساكنة وجوبا، ومعين: اسم فاعل من أعان، فعل به ما فعل بسابقه (*)","part":1,"page":41},{"id":47,"text":"في الاسم، وإنما سكنوا العين كراهة الانتقال من الاخف أي الفتح إلى الاثقل منه أي الكسر في البناء المبنى على الخفة أي بناء الثلاثي المجرد، فسكنوه لان السكون أخف من الفتح، فيكون الانتقال من الفتح إلى أخف منه، ولمثل هذا قالوا في كرم الرجل: كرم، وفى عضد: عضد، بالاسكان، وقولهم ليس\rمثل علم في علم، وكان قياسه لام كهاب، لكنهم خالفوا به أخواته لمفارقته لها في عدم التصرف، فلم يتصرفوا فيه بقلب الياء ألفا أيضا ولم يقولوا لست كهبت، ولا يجوز أن يكون أصل ليس فتح الياء لان المفتوح العين لا يخفف، ولاضم الياء لان الاجوف اليائى لا يجئ من باب فعل (1)، والثانية: فعل - بكسر الفاء وسكون العين - نحو شهد وفخذ في الحلقى، وكبد وكتف في غيره، ولم يسمع في غير الحلفى من الفعل نحو علم في علم في المبنى للفاعل، وحكى قطرب في المبنى للمفعول نحو \" ضرب زيد \" بكسر الضاد وسكون الراء - كما قيل قيل وبيع ورد، وهو شاذ.\rفالذي من الحقلى يجوز أن يكون فرع فعل المكسور الفاء والعين كما تقول في إبل: إبل، ويجوز أن يكون نقل حركة العين إلى ما قبلها كراهة الانتقال من الاخف إلى الاثقل، وكره حذف أقوى الحركتين، أي: الكسرة، فنقلت إلى الفاء، والذى من غير الحلقى لا يكون إلا على الوجه الثاني، لانه لا يجوز فيه فعل بالاتباع قوله \" ونحو عضد يجوز فيه عضد \" قد ذكرنا أن مثله يجوز عند تميم في الفعل أيضا، نحو كرم الرجل، ولم يقولوا فيه عضد بنقل الضمة إلى ما قبلها كما نقلوا في نحو كتف، لثقل الضمة، وربما نقلها بعضهم فقالوا: عضد، وقد\r__________\r(1) لم يجئ من الاجوف اليائى مضموم العين إلا قولهم \" هيؤ \" أي حسنت حاله وصار ذاهيئة (*)","part":1,"page":42},{"id":48,"text":"ذكرنا (1) في فعل التعجب أن فعل الذى فيه معنى التعجب يقال فيه فعل، قال: 5 - * وحب بها مقتولة حين تقتل * (2) ولعل ذلك دلالة على نقله إلى معنى التعجب، وأما قولهم في الفعل المبنى\rللمفعول فعل كما في المثل \" لم يحرم من فصد له \" (3) قال أبو النجم وهو تميمي: - 6 - * لو عصر منه المسك والبان انعصر (4) *\r__________\r(1) ذكره في شرح الكفاية في آخر أفعال المدح والذم، قال بعد ذكر الشواهد: والتغيير في اللفظ دلالة على التغيير في المعنى إلى المدح أو إلى التعجب اه (2) هذا عجز بيت للاخطل النصراني التغلبي وصدره: * فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * وتقتل: تشعشع بالماء وتمزج فيكسر الماء حدتها (3) قال في اللسان: الفصد شق العرق، وفصد الناقة شق عرقها ليستخرج دمه فيشربه، ومن أمثالهم في الذى يقضى له بعض حاجته دون تمامها \" لم يحرم من فصد له \" بأسكان الصاد مأخوذ من الفصيد الذى كان في الجاهلية ويؤكل، يقول: كما يتبلغ المضطر بالفصيد فاقنع أنت بما ارتفع من قضاء حاجتك وإن لم تقض كلها اه ملخصا (4) قيل هذا قوله وصف جارية: بيضاء لا يشبع منها من نظر * * خود يغطى الفرع منها المؤتزر وقول الشارح إن أبا النجم تميمي لا أصل له، فانه من بكر بن وائل فان اسمه الفضل بن قدامة بن عبيد الله بن عبيد الله بن الحارث أحد بنى عجل بن لجيم بن صعب ابن على بن بكر بن وائل، وهذه التفريعات كما تطرد عند بنى تميم عند غيرهم ومنهم بكر وتغلب ابنا وائل، قال الاعلم: وهى لغة فاشية في تغلب بن وائل اه ولعل الذى حمل الشارح على نسبة أبى النجم إلى تميم ما ذكره أولا من أن هذه التفريعات إنما تطرد عند بنى تميم (*)","part":1,"page":43},{"id":49,"text":"وكذا قولهم غزى بالياء دون الواو غزى لعروض سكون الزاى، فليس\rالتخفيف قى مثله لكراهة الانتقال من الاخف إلى الاثقل كما كان في كتف وعضد، كيف والكسرة أخف من الضمة والفتحة أخف من الكسرة ؟ بل إنما سكن كراهة توالى الثقلين في الثلاثي المبنى على الخفة، فسكن الثاني لامتناع تسكين الاول، ولان الثقل من الثاني حصل، لانه لاجل التوالى، ولتوالى الثقلين أيضا خففوا نحو عنق وإبل بتسكين الحرف الثاني فيهما، وهذا التخفيف في نحو عنق أكثر منه فيى إبل، لان الضمتين أثقل من الكسرتين حتى جاء في الكتاب العزيز وهو حجازى رسلنا ورسلهم، وهو في الجمع أولى منه في المفرد لثقل الجمع معنى، وجميع هذه التفريعات في لغة تميم كما مر، وإذا توالى الفتحتان لم تحذف الثانية تخفيفا لخفة الفتحة، وأما قوله: - 7 - وما كل مبتاع ولو سلف صفقه * * براجع ما قد فاته برداد (1) فشاذ ضرورة قد شبه بفعل المفتوح الفاء المكسور العين نحو قولهم وليضرب وفلتضرب - أعنى واو العطف وفاءه مع لام الامر وحرف المضارعة - وذلك لكثرة الاستعمال، فالواو والفاء كفاء الكلمة لكونهما على حرف فهما كالجزء مما بعدهما، ولام الامر كعين الكلمة، وحرف المضارعة كلامها، فسكن لام الامر، وقرئ\r__________\r(1) البيت للاخطل التغلبي، ويروى صدره * وما كل مغبون ولو سلف صفقه * والمغبون الذى يخدع وينقص منه في الثمن أو غيره، وسلف بسكون اللام أصله سلف بفتحها فسكنها حين اضطره الوزن إلى ذلك، ومعناه مضى ووجب، وصفقه مصدر مضاف إلى ضمير المبتاع أو المغبون، والصفق إيجاب البيع، وأصله أن البائع والمشترى كان أحدهما يضرب على يد الاخر، والباء في يراجع زائدة، ويروى يراجع (فعلا مضارعا) فاعله ضمير المبتاع أو المغبون، والرداد بكسر الراء وفتحها فسخ البيع (*)","part":1,"page":44},{"id":50,"text":"به في الكتاب العزيز، وشبه به نحو \" ثم ليفعل \"، وهو أقل، لان ثم على ثلاثة\rأحرف، وليس كالواو والفاء، مع أن ثم الداخلة على لام الامر أقل استعمالا من الواو والفاء، وكذا شبه بفعل وفعل قولهم فهو وفهى ووهو ووهى ولهو ولهى لما قلنا في وليفعل، وكذا أهو وأهى، لكن التخفيف مع الهمزة أقل منه مع الواو والفاء واللام، لكون الهمزة مع هو وهى أقل استعمالا من الواو والفاء واللام معهما، ونحو (أن يمل هو) على ما قرئ في الشواذ أبعد، لان يمل كلمة مستقلة، جعل لهو كعضد، وهذا كما قل نحو قولهم: أراك منتفخا، وقوله: 8 - * فبات منتصبا وما تكردسا (1) * وقولهم: انطلق، في انطلق، وقوله: 9 - * وذى ولد لم يلده أبوان (2) * وإنما قل التخفيف في هذه لانها ليس ثلاثية مجردة مبنية على الخفة فلم يستنكر فيها أدنى ثقل، ويجئ شرحها في أماكنها (3) إن شاء الله تعالى قوله \" في إبل وبلز (أي: ضخمة) ولا ثالث لهما \" قال سيبويه: ما يعرف\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز للعجاج بن رؤبة يصف ثورا وحشيا، وبعده: - * إذا أحس نبأة توجسا * ومنتصبا أي قائما واقفا، ويروى منتصا بتشديد الصاد أي مرتفعا، وتكردس انقبض واجتمع بعضه إلى بعض، والنبأد الصوت الخفى أو صوت الكلاب، وتوجس تسمع إلى الصوت الخفى (2) هذا عجز بيت لرجل من أزد السرأة وصدره * عجبت لمولود وليس له أب * (3) أما كهنا في باب الابتداء، والعجب من الشارح المحقق فأنه أحال هنا على ما هناك وأحال هناك على ماهنا (*)","part":1,"page":45},{"id":51,"text":"إلا الابل، وزاد الاخفش، وقال السيرافى: الحبر صفرة الاسنان، وجاء\rالاطل (1) والابط، وقيل: الاقط (2) لغة في الاقط، وأتان إبد: أي ولود قوله \" ونحو قفل يجوز فيه قفل على رأى \" يحكى عن الاخفش أن كل فعل في الكلام فتثقيله جائز، إلا ما كان صفة أو معتل العين كحمر وسوق فانهما لا يثقلان إلا في ضرورة الشعر، وكذا قال عيسى بن عمر: إن كل فعل كان فمن العرب من يخففه ومنهم من يثقله نحو عسر ويسر، ولقائل أن يقول: بل الساكن العين في مثله فرع لمضمومها كما هو كذلك في عنق اتفاقا، فان قيل: جميع التفاريع المذكورة كانت أقل استعمالا من أصولها، فان فخذا وعنقا ساكنى العين أقل منهما متحركيها، وبهذا عرف الفرعية، وعسر ويسر بالسكون أشهر منهما مضمومى العين، فيكون الضم فيهما فرع السكون كما أشار إليه المصنف، فالجوان أن ثيقل الضمتين أكثر من الثقل الحاصل في سائر الاصول المذكورة، فلا يمتنع أن يحمل تضاعف الثقل في بعض الكلمات على قلة استعمالها مع كونها أصلا، وإذا كان الاستثقال في الاصل يؤدى إلى ترك استعماله أصلا كما في نحو يقول ويبيع وغير ذلك مما لا يحصى فما المنكر من أدائه إلى قلة استعماله ؟\r__________\r(1) إطل - بكسرتين، وبكسر فسكون - والايطل: الخاصرة، قال امرؤ القيس له أيطلا ظبى وساقا نعامة * * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل وقال آخر: لم تؤذ خيلهم بالثغر واصدة * * ثجل الخواصر لم يلحق لها إطل (2) الاقط - بكسرتين، وبفتح فكسر - طعام يتخذ من اللبن المخيض، قال امرء القيس فتملا بيتنا أقطا وسمنا * * وحسبك من غنى شبع ورى (*)","part":1,"page":46},{"id":52,"text":"هذا، وإن كان عين فعل المفتوح الفاء حلقيا ساكنا جاز تحريكه بالفتح نحو الشعر والشعر والبحر والبحر، ومثلهما لغتان عند البصريين في بعض\rالكلمات، وليس إحداهما فرعا للاخرى، وأما الكوفيون فجعلوا المفتوح العين فرعا لساكنها، ورأوا هذا قياسا في كل فعل شأنه ما ذكرنا، وذلك لمناسبة حرف الحلق للفتح كما يجئ في باب المضارع قال: \" وللرباعي خمسة: جعفر، زبرج، برتن، درهم، قمطر، وزاد الاخفش نحو جخدب، وأما جندل وعلبط فتوالى الحركات جملهما على باب جنادل وعلابط، وللخماسي أربعة: سفرجل، قرطعب، جحمرش، قذعمل، وللمزيد فيه أبنية كثيرة، ولم يجى في الخماسي إلا عضرفوط خزعبيل قرطبوس قبعثرى خندريس على الاكثر \" أقول: اعلم أن مذهب سيبويه وجمهور النحاة أن الرباعي والخماسي صنفان غير الثلاثي، وقال الفراء والكسائي: بل أصلهما الثلاثي، قال الفراء: الزائد في الرباعي حرفه الاخير وفى الخماسي الحرفان الاخيران، وقال الكسائي: الزائد في الرباعي الحرف الذى قبل آخره، ولا دليل على ما قالا، وقد ناقضا قولهما باتفاقهما على أن وزن جعفر فعلل ووزن سفرجل فعلل، مع اتفاق الجميع على أن الزائد إذا لم يكن تكريرا يوزن بلفظه، وكان ينبغى أن يكون للرباعي خمسة وأربعون بناء، وذلك بأن تضرب ثلاث حالات الفاء في أربع حالات العين فيصير اثنى عشر تضربها في أربع حالات اللام الاولى يكون ثمانية وأربعين، يسقط منها ثلاثة لامتناع اجتماع الساكنين، وكان حق أبنية الخماسي أن تكون مائة وأحدا وسبعين، وذلك بأن تضرب أربع حالات اللام الثانية في الثمانية والاربعين المذكورة فيكون مائة واثنين وتسعين يسقط منها أحد وعشرون، وذلك لانه يسقط بامتناع سكون العين واللام الاولى فقط تسع حالات الفاء واللام","part":1,"page":47},{"id":53,"text":"الثانية، وتسقط بامتناع سكون اللام الاولى والثانية فقط تسع حالات الفاء والعين،\rوتسقط بامتناع سكون العين واللامين معا ثلاث حالات الفاء، يبقى مائة وأحد وسبعون بناء، اقتصر من أبنية الرباعي على خمسة متفق عليها، وزاد الاخفش فعللا بفتح اللام كجخدب، وأجيب بأنه فرع جخادب، بحذف الالف وتسكين الخاء وفتح الدال، وهو تكلف، ومع تسليمه فما يصنع بما حكى الفراء من طحلب وبرقع (1) وإن كان المشهور الضم لكن النقل لا يرد مع ثقة الناقل وإن كان المنقول غير مشهور، فالاولى القول بثبوت هذه الوزن مع قلته، فنقول: إن قعددا (2) ودخللا (3) مفتوحي الدال واللام - على ما روى - وسؤددا (4) وعوططا (5) ملحقات بجخدب، ولولا ذلك لوجب الادغام كما يجئ في موضعه.\rويكون بهمى (6) ملحقا، لقولهم بهماة على ما حكى ابن الاعرابي، ولا تكون\r__________\r(1) الطحلب: خضرة تعلوا الماء إذا طال مكثه، والبرقع: نقاب المرأة وما يستر به وجه الدابة، وكلاهما بضم فسكون ففتح، وقد يكسر أول الثاني، والاصل فيهما ضم الثالث (2) القعدد: الرجل الجبان القاعد عن الحرب والمكاره، قال الشاعر: دعاني أخى والخيل بينى وبينه * * فلما دعاني لم يجدنى بقعدد (3) دخلل الرجل ودخلله بضم ثالثة أو فتحه ودخيلته: نيته ومذهبه لان ذلك يداخله (4) السؤدد: مصدر قولك ساد الرجل قومه كالسيادة، والدال الاولى مفتوحة أو مضمومة وقد تخفف الهمزة بقلبها واوا (5) العوطط: جمع عائط، وهو اسم فاعل من قولك: عاطت الناقة تعوط، إذا لم تحمل في أول سنة يطرقها الفحل (6) قال في اللسان: وقال الليث: البهمى نبت تجد به الغنم وجدا شديدا ما دام أخضر، فإذا يبس هر شوكه وامتنع، ويقولون للواحد بهمى والجمع بهمى، قال سيبويه: البهمى تكون واحدا وجمعا وألفها للتأنيث.\rوقال قوم ألفها للالحاق والواحدة بهماة، وقال المبرد: هذا لا يعرف، لا تكون ألف فعلى بالضم لغير التأنيث...قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة، وعندي أن من قال بهماة فالالف ملحقة له بجخدب (*)","part":1,"page":48},{"id":54,"text":"الالف للتأنيث كما ذهب إليه سيبويه قوله \" وأما جندل وعلبط \" يعنى أن هذين ليسا بناءين للرباعي، بل هما في الاصل من المزيد فيه، بدليل أنه لا يتوالى في كلامهم أربع متحركات في كلمة، ألا ترى إلى تسكين لام نحو ضربت لما كان التاء كجزء الكلمة، قال سيبويه: الدليل على أن هدبدا (1) وعلبطا مقصورا هدابد وعلابط أنك لا تجد فعللا إلا ويروى فيه فعلل كعلايط وهدابد ودوادم (2) في دودم، وكما أن المذكورين ليسا ببناءين للرباعي، بل فرعان للمزيد فيه، فكذا عرتن - بفتحتين بعد هماضمة - وعرتن - بثلاث فتحات - ليسا بلغتين أصليتن، بل الاول مخفف عرنتن بحذف النون، والثانى مخفف عرنتين، كما أن عرتنا - بفتح العين وإسكان الراء وضم التاء - فرع عرنتن بحذف النون وإسكان الراء، وعرنتن: نبت، وفيه ست لغات عرنتن وعرتن فرعه.\rوعرتن فرع الفرع، وعرنتن، وعرتن فرعه، وعرتن فرع الفرع وزاد محمد بن السرى في الخماسي خامسا وهو الهندلع لبقلة، والحق الحكم بزيادة النون، لانه إذا تردد الحرف بين الاصالة والزيادة والوزنان باعتبارهما نادران فالاولى الحكم بالزيادة لكثرة ذى الزيادة كما يجئ، ولو جاز أن يكون هندلع فعللا لجاز أن يكون كنهبل (3) فعللا، وذلك خرق لا يرقع فتكثر الاصلال\r__________\rفإذا نزع الهاء أحال اعتقاده الاول عما كان عليه، وجعل الالف للتأنيث فيما بعد، فيجعلها للالحاق مع تاء التأنيث، ويجعلها للتأنيث إذا فقد الهاء اه (1) قال في اللسان: الهدبد والهدابد اللبن الخائر (الحامض) حدا.\rوقيل: ضعف البصر (2) الدودم والدوادم: شئ شبه الدم يخرج من شجر السمر\r(3) الكنهبل - بفتح الباء وضمها - شجر عظام وهو من العضاه، قال سيبويه: أما كنهبل فالنون فيه زائدة لانه ليس في الكلام على مثال سفرجل (بضم الجيم) (*)","part":1,"page":49},{"id":55,"text":"قوله \" وللمزيد فيه أبنية كثيرة \" ترتقى في قول سيبويه إلى ثلثمائة وثمانية أبنية، وزيد عليها بعد سيبويه نيف على الثمانين، منه صحيح وسقيم، شرح جميع ذلك يطول، فالاولى الاقتصار على قانون يعرف به الزائد من الاصل كما يجئ في باب ذى الزيادة إن شاء الله تعالى ولما كان المزيد فيه من الخماسي قليلا عده المصنف، وإنما قال \" على الاكثر \" لانه قيل: إن خندريسا فنعليل، فيكون رباعيا مزيدا فيه، والاولى الحكم بأصالة النون، إذ جاء برقعيد في بلد، ودردبيس للداهية، وسلسبيل وجعفليق وعلطبيس (1) فان قيل: أليس إذا تردد حرف بين الزيادة والاصالة وبالتقديرين يندر الوزن فجعله زائدا أولى ؟ قلت: لا نسلم أولا فعليلا نادر، وكيف ذلك وجاء عليه الكلمات المذكورة ؟ ولو سلمنا شذوذه قلنا: إنما يكون الحكم بزيادته أولى لكون أبنية المزيد فيه أكثر من أبنية الاصول بكثير، وذلك في الثلاثي والرباعى، وأما في الخماسي فأبنية المزيد فيه منه مقاربة لابنية أصوله، ولو تجاوزنا عن هذا المقام أيضا قلنا: إن الحكم بزيادة مثل ذلك الحرف (يكون) أولى إذا كانت الكلمة بتقدير أصالة الحرف من الابنية الاصول، أما إذا كانت بالتقديرين من ذوات الزوائد كمثالنا - أعنى خندريسا - فان ياءه زائد بلا خلاف فلا تفاوت بين تقديره أصلا وزائدا، ولو قال المصنف بدل خندريس برقعيد لاستراح من قوله \" على الاكثر \" لانه فعلليل بلا خلاف، إذ ليس فيه من حروف \" اليوم تنساه \"\r__________\r(1) السلسبيل: اللين الذى لا خشونة فيه، وربما وصف به الماء، واسم عين في الجنة، قال الله تعالى: (عينا فيها تسمى سلسبيلا).\rوالجعفليق: العظيمة من النساء.\rوالعلطبيس: الاملس البراق (*)","part":1,"page":50},{"id":56,"text":"شئ غير الياء، ويمكن أن يكون إنما لم يذكره لما قيل: إنه أعجمى، ولو ذكر علطميسا (1) وجعفليقا لم يرد شئ، لان حرف الزيادة غير غالب زيادته في موضعه فيهما قوله \" جعفر \" هو النهر الصغير، و \" الزبرج \" الزينة من وشى أو جوهر، وقيل: الذهب، وقيل: السخاب الرقيق، و \" البرثن \" للسبع والطير كالاصابع للانسان، والمخلب: ظفر البرثن، و \" القمطر \" ما يصان فيه الكتب ب \" والجخدب \" الجراد الاخضر الطويل الرجلين، وكذا الجخادب، \" والجندل \" موضع فيه الحجارة، والجنادل: جمع الجندل: أي الصخر، كأنه جعل المكان لكثرة الحجارة فيه كأنه حجارة، كما يقال: مررت بقاع عرفج (2) كله، و \" العلبط \" الغليظ من اللبن وغيره، يقال: ما في السماء قرطعب: أي سحابة، وقال ثعلب: هو دابة، و \" الجحمرش \" العجوز المسنة، يقال: ما أعطاني قذعملا: أي شيئا، والقذعملة: الناقة الشديدة، و \" العضرفوط \" دويبة، و \" الخزعبيل \" الباطل من كلام ومزاح، و \" القرطبوس \" بكسر القاف - الداهية والناقة العظيمة الشديدة، وفيه لغة أخرى بفتح القاف،\r__________\r(1) العلطميس: الضخم الشديد، والجارية الحسنة القوام، والكثير الاكل الشديد البلع، والهامة الضخمة الصلعاء، قال الراجز: - لما رأت شيب قذالى عيسا * * وهامتي كالطست علطميسا لا يجد القمل بها تعريسا (2) العرفج - بزنة جعفر وزبرج - نبت، قيل: هو من شجر الصيف لين أغبر\rله ثمرة خشناء كالحسك، وقيل: طيب الريح أغبر إلى الخضرة وله زهرة صفراء وليس له حب ولا شوك.\rوقال المؤلف في شرح الكافية (ج 1 ص 283 طبعة الاستانة): \" ومن النعت بغير المشتق قولهم مررت بقاع عرفج كله: أي كائن من عرفج، وقولهم مررت بقوم عرب أجمعون: أي كائنين عربا أجمعون \" اه (*)","part":1,"page":51},{"id":57,"text":"والاول هو المراد هنا لئلا يتكرر بناء عضرفوط، و \" القبعثرى \" الجمل الضخم الشديد الوبر، وليست الالف فيه للالحاق، إذ ليس فوق الخماسي بناء أصلى يلحق به (1)، وليست أيضا للتأنيث لانه ينون ويلحقه التاء نحو قبعثراة، بل الالف لزيادة البناء كالف حمار ونحوه، و \" الخندريس \" اسم من أسماء الخمر.\rواعلم أن الزيادة قد تكون للالحاق بأصل، وقد لا تكون ومعنى الالحاق في الاسم والفعل أن تزيد حرفا أو حرفين على تركيب زيادة غير مطردة في إفادة معنى، ليصير ذلك التركيب بتلك الزيادة مثل كلمة أخرى في عدد الحروف وحركاتها المعينة والسكنات، كل واحد في مثل مكانه في الملحق بها، وفى تصاريفها: من الماضي والمضارع والامر والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول إن كان الملحق به فعلا رباعيا، ومن التصغير والتكسير إن كان المحلق به اسما رباعيا لا خماسيا وفائدة الالحاق أنه ربما يحتاج في تلك الكلمة إلى مثل ذلك التركيب في شعر أو سجع ولا نحتم بعدم تغير المعنى بزيادة الالحاق على ما يتوهم، كيف وإن معنى حوقل مخالف لمعنى حقل (2)، وشملل مخالف لشمل معنى (3) وكذا كوثر\r__________\r(1) كان من حقه، مراعاة لما سيأتي له ذكره قريبا، أن يقول هنا: إذ ليس فوقو\rالخماسي لفظ على هذه الزنة يلحق به، من غير تقييده بأصلى (2) حقل يحقل - من باب ضرب يضرب - زرع، وحقلت الابل تحقل - من باب تعب يتعب - أصيبت بالحقلة، وهى من أدواء الابل.\rوأما حوقل فمعناه صعف وقد تقدم (3) شملت الريح - من باب قعد - شملا وشمولا: تحولت شمالا، وشمل الخمر - من باب نصر - عرضها للشمال، وشمل الشاة - من باب نصر وضرب - علق عليها (*)","part":1,"page":52},{"id":58,"text":"ليس بمعنى (1) كثر، بل يكفى أن لا تكون تلك الزيادة في مثل ذلك الموضع مطردة في إفادة معنى، كما أن زيادة الهمزة في أكبر وأفضل للتفضيل، وزيادة ميم مفعل للمصدر أو الزمان أو المكان، وفى مفعل للالة، فمن ثمة لا نقول إن هذه الزيادات للالحاق وإن صارت الكلم بها كالرباعي في الحركات والسكنات المعينة ومثله في التصغير والجمع، وذلك لظهور زيادة (هذه) الحروف للمعانى المذكورة، فلا نحيلها على الغرض اللفظى مع إمان إحالتها على الغرض المعنوي، وليس لاحد أن يرتكب كون الحرف المزيد لافادة معنى للالحاق أيضا، لانه لو كان كذلك لم يدغم نحو أشد ومرد، لئلا ينكسر وزن جعفر، ولا نحو مسلة ولا مخدة لئلا ينكسر وزن درهم، كما لم يدغم مهدد وقردد محافظة على وزن جعفر، وذلك أن ترك الادغام في نحو قردد ليس لكون أحد الدالين زائدا وإلا لم يدغم نحو قمد (2) لزيادة أحد دالية، ولم يظهر نحو ألندد ويلندد (3)\r__________\rالشمال (وهو كيس يجعل على ضرعها) وشملهم أمر - من باب فرح ونصر - وشمولا أيضا: عمهم.\rوشمل الرجل والشمل وشملل: أسرع وشمر، وبهذا تعلم أن المخالفة بين شمل وشمل في غير المعنى الاخير (1) الكوثر: الكثير من كل شئ، قال الشاعر: - وأنت كثير يابن مروان طيب * * وكان أبوك ابن العقائل كوثرا\rوالكوثر أيضا: النهر، ونهر في الجنة يتشعب منه جميع أنهارها، فالمخالفة إذن في غير المعنى الاول (2) القمد - بضم أوله وثانيه كعتل - القوى الشديد، قال الشاعر: - فضحتم قريشا بالفرار وأنتم * * قمدون سودان عظام المناكب (3) الالندد واليلندد: مثل الالد، وهو الشديد الخصومة.\rقال ابن جنى: همزة ألندد وياء يلندد كلتاهما للالحاق.\rفان قلت: إذا كان الزائد إذا وقع أولا لم يكن للالحاق فكيف ألحقوا الهمزة والياء في ألندد ويلندد، والدليل على صحة الالحاق (*)","part":1,"page":53},{"id":59,"text":"لاصالة الدالين، بل هو للمحافظة على وزن الملحق به، فكان ينبغى أيضا أن لا يدغم نحو أشد ومرد ومسلة لو كانت ملحقة هذا، وربما لا يكون لاصل الملحق معنى في كلامهم، ككوكب (1) وزينب فانه لا معنى لتركيب ككب وزنب قولنا \" أن تزيد حرفا \" نحو كوثر وقعدد، وقولنا \" أو حرفين \" كالندد ويلندد وحبنطى (2) فان الزيادتين في كل واحد منهما للالحاق وأما أقعنسس واحربني (3) فقالوا: ليس الهمزة والنون فيهما للالحاق، بل إحدى سينى اقعنس وألف احر نبى للالحاق فقط، وذلك لان الهمزة والنون فيهما في مقابلة الهمزة والنون الزائدتين في الملحق به أيضا ولا يكون الالحاق إلا يزيادة حرف في موضع الفاء أو العين أو اللام،\r__________\rظهور التضعيف ؟ قيل: إنهم لا يحلقون بالزائد من أول الكلمة إلا أن يكون معه زائد آخر، فلذلك جاز الالحاق بالهمزة والياء في الندد وبلندد لما انضم الى الهمزة والياء من النون اه، ولعل هذه القضية المسلمة مأخوذة من استقراء كلام العرب وعليه فلا ترد مناقشة الشارح الانية (1) التمثيل بكوكب مبنى على أن الواو في هذه الكلمة كالواو في جوهر (زائدة للالحاق) وهو أحد رأيين، والاخر أن الواو أصلية واحدى الكافين زائدة.\rقال\rفي اللسان: قال التهذيب: ذكر الليث الكوكب في باب الرباعي ذهب أن الواو أصلية قال: وهو عند حذاق النحويين من هذا الباب (يقصد: وك ب) صدر بكاف زائدة والاصل وكب، أو كوب اه (2) تقول: رجل حبنطى - بالتنوين - أي غليظ قصير بطين (3) اقعنسس فهو مقعنسس.\rوالمقعنسس: الشديد، والمتأخر أيضا، وقال ابن دريد: رجل مقعنسس، إذا امتنع أن يضام.\rواحرنبى الرجل: تهيأ للغضب والشر، واحرنبى أيضا: استلقى على ظهره ورفع رجليه نحو السماء (*)","part":1,"page":54},{"id":60,"text":"هذا ما قالوا، وأنا لا أرى منعا من أن يزاد للالحاق لا في مقابلة الحرف الاصلى إذا كان الملحق به ذا زيادة، فنقول: زوائد اقعنسس ألها للالحاق باحرنجم.\rوقد تلحقل الكلمة بكلمة ثم يزاد على الملحقة ما يزاد على الملحق بها، كما ألحق شيطن وسلقى (1) بدحرج، ثم ألحقا بالزيادة فقيل: تشيطن واسلنقى كما قيل: تدحرج واحرنجم، فيسمى مثله ذا زيادة الملحق، وليس اقعنسس كذلك، إذ لم يستعمل قعسس ولا تلحق كلمة بكلمة مزيد فيها إلا بأن يجئ في الملحقات ذلك الزائد بعينه في مثل مكانه، فلا يقال: إن اعشوشب واجلوذ (2) ملحقان باحرنجم لان الواو فيهما في موضع نونه، ولهذا ضعف قول سيبويه في نحو سوود: إنه ملحق بجندب (3) المزيد نونه، وقوى قول الاخفش: إنه ثبت نحو جخدب، وإن نحو سودد ملحق به.\rوقولنا \" والمصدر \" يخرج نحو أفعل وفعل وفاعل، فانها ليس ملحقة بدحرج لان مصادرها إفعال وتفعيل ومفاعلة، مع أن زياداتها مطردة لمعان\rسنذكرها، ولا تكفى مساواة إفعال وفيعال وفعال كأخراج إخراجا وقاتل قيتالا وكذب كذابا لفعلال مصدر فعلل، لان المخالفة في شئ من التصاريف تكفى في الدلالة على عدم الالحاق، لا سيما وأشهر مصدري فعلل فعللة\r__________\r(1) شيطن الرجل وتشيطن: صار كالشيطان وفعل فعله.\rوسلقاه: ألقاه على ظهره، واسلنقى: مطاوعه.\r(2) اعشوشبت الارض: كثر عشبها.\rواجلوذ الليل: ذهب.\rواجلوذ بهم السير: دام مع السرعة، ومنه اجلوذ المطر (3) الجندب: الذكر من الجراد، وقيل: الصغير منه (*)","part":1,"page":55},{"id":61,"text":"وقولنا \" في التصغير والتكبير \" يخرج عنه حمار، وإن كان بوزن قمطر، لان جمعه قماطر ولا يجمع حمار على حمائر بل حمر وأحمرة، وأما نحو شمائل (1) في جمع شمال فلا يرد اعتراضا، لان فعائل غير مطرد في جمع فعال.\rوقولنا \" لا خماسيا \" لان الملحق به لا يحذف آ خره في التصغير والتكسير كما يحذف في الخماسي، بل يحذف الزائد منه أين كان، لانه لما احتيج إلى حذف حرف فالزائد أولى، وأما إذا كان المزيد للالحاق حرف لين رابعا في الخماسي فانه ينقلب ياء نحو كناهير في جمع كنهور (2) قيل: لا يكون حرف الالحاق في الاولى، فليس أبلم (3) ملحقا ببرثن ولا إئمد بزبرج (4)، ولا أرى منه مانعا، فانها تقع أولا للالحاق مع مساعد اتفاقا، كما في الندد ويلندد وإدرون (5) فما المانع أن يقع بلا مساعد ؟\r__________\r(1) الشمال - بزنة كتاب - الطبع والسجية.\rقال عبد يغوث بن وقاص الحارثى ألم تعلما أن الملامة نفعها قليل، وما لومى أخى من شماليا\rوالشمال أيضا: ضد اليمين، قال الله تعالى (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال).\rوالشمال أيضا: الشؤم، قال الشاعر: - ولم أجعل شؤونك بالشمال أي: لم أضعها موضع شؤم (2) الكنهور - بزنة سفرجل - العظيم المتراكب من السحاب، وقيل: قطع من السحاب أمثال الجبال، والنون والواو زائدتان للالحاق بسفرجل (3) الابلم - بضمتين بينهما سكون، أو كسرتين بينهما سكون - هو الخلاص، واحدته أبلمة، وفى الحديث \" الامر بيننا وبينكم كقد الابلمة \" أي: أنه على نصفين متساويين كما تشق الخوصة نصفين (4) الاثمد - بكسرتين بينهما سكون - حجر يتخذ منه الكحل (5) الادرون - بزنة جردحل - المكان الذى يوضع فيه علف الفرس.\rوهو (*)","part":1,"page":56},{"id":62,"text":"قيل: ويقع الف للالحاق في الاسم حشوا، لانه يلزمها في الحشو الحركة في بعض المواضع، ولا يجوز تحريك ألف في موضع حرف أصلى، وإنما وجب تحريكها لان الثاني يتحرك في التصغير، وكذا الثالث والرابع الوسط يتحرك أيضا في التصغير والتكسير إذا حذف الخامس، وأما الاخر فقد لا يتحرك كسلمى وبشرى والاعتراض عليه أنه ما المحذور من تحريك ألف في مقابلة الحرف الاصلى ؟ ومع التسليم فانه لا يلزم تحريكها في نحو علابط لا في التصغير ولا في التكسير، بل تحذف، فلا بأس بأن نقول: هو ملحق بقذعمل، وقولهم \" الرابع الوسط يتحرك في التصغير والتكسير إذا حذف الخامس \" ليس بمستقيم، لان الالف تقلب إذن ياء ساكنة كسر يديح وسراديح في سرداح (1)، ومع التسليم يلزمهم أن يزاد الالف في الاخر نحو أرطى (2) ومعزى لانه يتحرك بالحركة الاعرابية بعد قلبه ياء في التصغير والتكسير\rواحترز بعضهم من هذا فقال: الالف لا تكون للالحاق أصلا، وأصلها في نحو أرطى ومعزى ياء، ولا دليل على ما قال، وإنما قلبت في رأيت أريطيا وأراطى لكسرة ما قبلها ولما لم يؤد الامر إلى تحريك الالف وسطا في الفعل حكم الزمخشري وتقبله المصنف بكون ألف نحو تغافل للالحاق بتدحرج، وهو وهم، لان الالف في مثله غالبة في إفادة معنى كون الفعل بين اثنين فصاعدا، ولو كان للالحاق لم يدغم نحو تماد وتراد، كما لم يدغم نحو مهدد كما بينا، ولو كان الالف في تغافل\r__________\rالاصل أيضا، ويقال: رجع فلان إلى إدرونه، ويقال: فلان إدرون شر، إذا كان نهاية في الشر، قال ابن جنى: هو ملحق بجردحل، وذلك أن الواو التى فيها ليست مدا لان ما قبلها مفتوح فشابهت الاصول بذلك فألحقت بها اه (1) السرداح - بوزن قرطاس، بكسر القاف - الناقة الطويلة والضخم من كل شئ والاسد القوى الشديد (2) الارطى - بفتح فسكون - شجر ينبت في الرمل، واحدته أرطاة (*)","part":1,"page":57},{"id":63,"text":"للالحاق لكان في مصدره واسمى فاعله ومفعوله أيضا، فلم يصح إطلاق قولهم: \" إن الالف لا تكون للالحاق في الاسم وسطا \" وكذا نحو تكلم ليس التضعيف فيه للالحاق بتدحرج كما ادعيا، لوضوح كون التضعيف لمعنى، وما غرهما إلا موافقة البناءين لتدحرج في تصاريفه، وإنما جوز حذف الالف للساكنين في نحو أرطى ومعزى مع أن الوزن ينكسر به كما ينكسر بادغام نحو مهدد وقردد، لان هذ الانكسار ليس لازما، إذ التوين في معرض الزوال وترجع الالف مع اللام والاضافة نحو الارطى وأرطى هذا الموضع\rولبقاء الوزن تقديرا مع سقوط اللام للتنوين حكم سيبويه بكون جوار وأعيل (1) غير منصرفين هذا، ولما لم يقم دليل على امتناع كون الالف في الوسطل للالحاق جاز أن يحكم في نحو ساسم (2) وخاتم وعالم بكونها للالحاق بجعفر، وبكونها في نحو علابط للالحاق بقذعمل\r__________\r(1) أعيل - بضم الهمزة وفتح العين - تصغير أعلى الذى هو أفعل تفضيل من العلو والاصل الاول في المصغر أعيلو، ثم قلبت الواو ياء لتطرفها إثر كسره، ثم استثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة فالتقى ساكنان الياء والتنوين فحذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين، ثم حذف التنوين لان الكلمة ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن الفعل، ثم خيف من رجوع الياء لزوال الساكنين فجئ بالتنوين عوضا عن هذه الياء.\rهذا مذهب سيبويه والخليل على ما ارتضاه المحققون في تقرير مذهبهما، وهو مبنى على أن الاعلال مقدم على منع الصرف لقوة سببه وهو الاستقلال الظاهر المحسوس في الكلمة، وأما منع الصرف فسببه ضعيف إذ هو مشابهة الاسم للفعل وهى غير ظاهرة.\rوفى المسألة مذاهب أخرى لا نرى الاطالة بذكرها (2) الساسم: شجر أسود، قيل: هو الابنوس، وقيل: شجر يتخذ منه القسى والامشاط والقصاع والجفان (*)","part":1,"page":58},{"id":64,"text":"ثم نقول: الاسم الملحق بالرباعي كثير: فؤعل ككوثر، وفيعل كزينب، وفعول كجدول، وفعلل مضعف اللام كمهدد، وفعلى كأرطى، وفعلن كرعشن (1)، وفعلنة كعرضنة (2)، وفعلن كفرسن (3)، وفعلته كسنبته (4) وفنعل كغسل (5)، وفعل كخدب (6)، وفنعل كخنفس (7) وعند الاخفش فعلل مضعف اللام ملحق بجخدب كسؤدد، ولا يمتنع على ما ذكرنا أن يكون أفعل وإفعل كأبلم وإجرد (8) للالحاق، وأما إفعل كإصبع فلا، لادغام نحو\rإوز، وكذا يفعل يكون للالحاق كيلمع (9) وكذا فاعل كعالم\r__________\r(1) الرعشن - بفتحتين بينهما ساكن - المرتعش (2) العرضنة - بكسر ففتح فسكون - الاعتراض في السير من النشاط، يقال: تعدو الفرس العرضنة: أي معترضة مرة من وجه ومرة من آخر، ونظرت إلى فلان عرضنه: أي بموخر عينى.\r(3) الفرسن: طرف خف البعير (4) السنبتة: الحقبة وهى المدة من الزمن، تقول: عشنا في الرخاء سنبتة.\rوالتاء الاولى فيه زائدة للالحاق على قول سيبويه، يدل على زيادتها أنك تقول سنبة، أما التاء الثانية فهى تاء التأنيث وهى موجودة في الحالين (5) العنسل: الناقة السريعة، وهى مأخوذة من العسلان، وهو عدو الذئب، والزائد فيه النون عند سيبويه، واللام عند غيره (6) الخدب - بكسر ففتح فباء مشددة - الضخم والشيخ والعظيم الجافي (7) الخنفس والخنفساء - بضم الخاء وسكون النون وفتح الفاء، وضمها لغة فيهما - دويبة سوداء أصغر من الجعل منتنة الريح (8) الاجرد - بكسر أوله وثالثه وسكون ثانيه وتشديد آخره - نبت يدل على الكمأة واحدته إجردة، قال النضر: ومنهم من يقول إجرد بتخفيف الدال مثل إثمد، وهذا الذى عناه الشارح (9) اليلمع: السراب، وما لمع من السلاح، واسم برق خلب (*)","part":1,"page":59},{"id":65,"text":"وكذا الملحق بالخماسى من الثلاثي والرباعى كثير، فمن الثلاثي الملحق بسفرجل نحو صمحمح (1) وعفنجج (2) وكروس (3) وعملس (4) وعثوثل (5) وهبيخ (6) وعقنقل (7) وخفيدد وخفيفد (8) والندد ويلندد وحبنطى،\rومن الرباعي جحنفل (9) وحبو كر (10)، ومن الملحق بقرطعب من الثلاثي\r__________\r(1) الصمحمح - كسفرجل - الشديد القوى، والانثى صمحمحة (2) العفنجج - كسفرجل - الضخم الاحمق (3) الكروس - كسفرجل - الشديد (4) العملس - كسفرجل - القوى الشديد على السفر.\rوالذئب والكلب الخبيثان، قال عدى بن الرقاع يمدح عمر بن عبد العزيز: - عملس أسفار إذا استقبلت له * * سموم كحر النار لم يتلثم وقال الطرماح يصف كلاب الصيد: - يوزع بالامراس كل عملس * * من المطعمات الصيد غير الشواحن (5) العثوثل: الكثير اللحم الرخو (6) الهبيخ - كسفرجل - الرجل الذى لا خير فيه، والاحمق المسترخى.\rوالهبيخ في لغة حمير: الغلام الممتلئ، والهبيخة: الجارية التارة الممتلئة بلغتهم أيضا (7) العقنقل - كسفرجل - الكثيب العظيم من الرمل إذا ارتكم بعضه على بعض (8) الخفيدد والخفيفد - كسفرجل - الظليم (ذكر النعام) الخفيف، وقيل: الطويل الساقين.\rقيل للظليم خفيدد لسرعته، وتقول: خفد - كفرح - خفدا، وخفد - كضرب - خفدا، إذا أسرع في مشيته وفى بعض النسخ مكان خفيفد \" خفندد \" ومعناه صاحب المال الحسن القيام عليه (9) الجحنفل: الغليظ (10) الحبوكر: الداهية، ورمل يضل فيه السالك (*)","part":1,"page":60},{"id":66,"text":"إردب وفردوس وإدرون وإنقحل (1) ومن الرباعي قرشب (2) وعلكد (3) وقولهم همرش (4) عند سيبويه ملحق بجحمرش بالتضعيف، وعند الاخفش ليس فيه زائد وأصله هنمرش، ويجوز على ما ذهبنا إليه أن يكون سرداح ملحقا بجردحل، وعلا بط ملحقا بقذعمل، وكنابيل (5) بقذعميل، وإن\rخالفتهما في التصغير والتكسير، لانا ذكرنا أن ذلك لا يعتبر إلا في الرباعي واعلم أنه لا يكون في الرباعي والخماسي الاصليين تضعيف، لثقلهما وثقل التضعيف: أما إذا كان أحد حروفهما تضعيفا زائدا فإنه يحتمل لعروض الزيادة وإن صار العارض لازما، فعلى هذا أحد المثلين في كلمة مع ثلاثة أصول\r__________\r(1) الفردوس: البستان، وفى تمثيل المؤلف به لما ذكر نظر، فانهم نصوا على أنه لا زائد فيه إلا الواو، فيكون رباعيا ملحقا بالخماسى، والا نقحل كجردحل: الرجل الذى يبس جلده على عظمه من البؤس والكبر والهرم (2) القرشب - كجردحل: الضخم الطويل من الرجال.\rوقيل: هو السئ الحال (3) العلكد - بكسر العين وتشديد اللام مفتوحة وسكون الكاف - الغليظ الشديد العنق والظهر من الابل وغيرها، وقيل: هو الشديد مطلقا، الذكر والانثى فيه سواء (4) همرش - كجحمرش - العجوز المضطربة الخلق (بفتح الخاء).\rقال ابن سيده: جعلها سيبويه مرة فنعللا (وهو غير ما حكاه المؤلف عن الاخفش) ومرة فعللا، ورد أبو على أن يكون فنعللا، وقال: لو كان كذلك لظهرت النون لان إدغام النون في الميم من كلمة لا يجوز، ألا ترى أنهم لم يدغموا في شاة زنماء (وهى التى لها لحمة متدلية تحت حنكها) كراهية أن يلتبس بالمضاعف.\rوهى عند كراع فعلل (بفتح الفاء وتشديد العين مفتوحة وكسر اللام الاولى) قال: ولا نظير لها البتة اه من اللسان (5) كنابيل - بضم الكاف وفتح النون بعدها ألف - اسم موضع، قال الطرماح ابن حكيم، وقيل: قائله ابن مقبل دعتنا بكهف من كنابيل دعوة * * على عجل دهماء والركب رائح ويقال فيه كنا بين.\rويروى في عجز البيت \" والليل رائح \" (*)","part":1,"page":61},{"id":67,"text":"وأربعة زائد إذا لم يكن بين المثلين حرف أصلى، كقنب (1) وزهلول (2) فان كان\rبينهما حرف أصلى فليس بزائد كحدرد (3) ودردبيس (4) وسلسبيل، وقال بعضهم: هو زائد أيضا، فخدرد وسلسبيل عنده فعلع وفعفليل، والاولى الحكم بالاصالة، لعدم قيام دليل زيادة كما قام مع عدم الفصل بالأصلي كما سيجئ، وكذا إذا كان حرفان متباينان بعد مثليهما فالاولان أو الاخيران زائدان، بشرط أن يبقى دونهما ثلاثة أصول أو أكثر، فمرمريس فعفعيل، وصمحمح فعلعل، وأما نحو زلزل وصرصر (5) فليس فيه زائد، إذ لا يبقى بعد الحرفين ثلاثة، ومن قال \" سلسبيل فعفليل \" قال: زلزل فعفل وقال الكوفيون في نحو زلزل وصرصر - أي: فيما يبقى بعد سقوط الثالث مناسب للمعنى الذى كان قبل سقوطه مناسبة قريبة -: إن الثالث زائد، لشهادة الاشتقاق: فزلزل من زل، وصرصر من صر، ودمدم (6) من دم، وأما ما لم يكن كذلك، كالبلبال والخلخال، فلا يرتكبون ذلك فيه وقال السرى الرفاء في كتاب المحب والمحبوب: زلزل منزل كجلبب من جلب، وكذا نحوه، يعنى أنه كرر اللام للالحاق فصار زلل، فالتبس بباب\r__________\r(1) القنب - بكسر القاف وضمها مع تشديد النون مفتوحة فيهما -: ضرب من الكتان (2) الزهلول - كعصفور - الاملس من كل شئ (3) حدرد - كجعفر -: اسم رجل، ولم يجئ على فعلع بتكرير العين غيره (4) الدرديس: الداهية، وخرزة سوداء تتحبب بها المرأة إلى زوجها، والعجوز والشيخ الكبير الفاني (5) صرصر: تحتمل هذه الكلمة أن تكون فعلا ومعناه صوت وصاح أشد الصياح، وأن تكون اسما وهو دويبة تحت الارض تصر أيام الربيع (6) دمدم: يقال: دمدم الرجل الرجل ودمه: أي عذبه عذابا تاما.\r(*)","part":1,"page":62},{"id":68,"text":"ذلل يذلل تذليلا، فأبدل اللام الثانية فاء، وهو قريب، لكنه يرد عليه أن فيه إبدال بعض ما ليس من حروف الابدال كالكاف في كركر بمعنى كر وقال الفراء في مرمريس وصمحمح: إنه فعلليل وفعلل، قال: لو كان فعفعيلا وفعلعلا لكان صرصر وزلزل فعفع، وليس ما قال بشئ، لانا لا نحكم بزيادة التضعيف إلا بعد كمال ثلاثة أصول فإذا تقرر جميع ذلك قلنا: إن التضعيف زائد في نحو قنب وعلكد وقرشب ومهدد وصمحمح ومرمريس وبرهرهة (1) - أي: كل كلمة تبقى فيها بعد زيادة التضعيف ثلاثة أصول أو أربعة - إذ لم يفصل بين المثلين أصلى، وإنما حكمنا بذلك لقيام الدلالة على زيادة كثير من ذلك بالاشتقاق، فطردنا الحكم في الكل، وذلك نحو قطع وقطاع وجبار وسبوح، وكذا في ذرحرح (2)، لقولهم ذروح بمعناه، وفى حلبلاب (3) لقولهم حلب بمعناه، ومرمريس للداهية (من (4)) الممارسة للامور، وألحق ما جهل اشتقاقه بمثل هذا المعلوم، ودليل آخر على زيادة تضعيف نحو صمحمح وبرهرهة جمعك له على صمامح وبراره، ولو كان كسفرجل قلت صماحم\r__________\r(1) يقال: امرأة برهرهة، إذا كانت بضة، وقيل: هي البيضاء، وقيل: التى لها بريق من صفائها (2) الذرحرح - بضم أوله وفتح ثانيه بعدهما حاء مهملة ساكنة فراء مفتوحة -: هو دويبة أعظم قليلا من الذباب، والذروح كسبوح بمعناه (3) حلبلاب - بكسرتين بعدهما سكون - نبت ينبسط على الارض وتدوم خضرته في القيظ وله ورق أعرض من الكف، والحلب بوزن سكر بمعناه (4) زيادة يقتضيها المقام، فأنه يريد أن التضعيف زائد في كلمة مرمريس\rلانها مأخوذة من المراس، وهو شدة العلاج، ويقال: رجل مرمريس إذا كان داهيا عاقلا معالجا للامور (*)","part":1,"page":63},{"id":69,"text":"فان قيل: هلا حذفت الميم الثانية أو الحاء الثانية ؟ فالجواب أنه لو حذفت الميم الثانية لالتقى مثلان نحو صماحح، ولو حذفت الحاء الثانية وقلت صماحم لظن أنه كسفرجل: أي أن جميع الحروف أصلية، وأيضا ليس في كلامهم فعالع وفى الكلام فعاعل كثير كسلالم في سلم وقنانب في قنب، وكذا تقول في مرمريس: مراريس، لكثرة فعاعيل كدنانير وقراريط، فجمعا على فعاعل وفعاعيل ليكون أدل على كونهما من ذوات الثلاثة واعلم أن كل كلمة زائدة على ثلاثة في آخرها مثلان متحركان مظهران فهى ملحقة، سواء كانا أصليين كما في ألندد، أو أحدهما زائدا كما في مهدد، لان الكلمة إذن ثقيلة وفك التضعيف ثقيل، فلولا قصد مماثلها للرباعي والخماسي لادغم الحرف طلبا للتخفيف، فلهذا قيل: إن مهدداملحق بجعفر دون معد، ولهذا قال سيبويه: نحو سؤدد ملحق بجندب، مع كون النون في جندب زائدا وعدم ثبوت فعلل بفتح اللام عنده (1)\r__________\r(1) نذكر هاهنا تكملة في بيان القياسي والسماعي من الالحاق نرى أنه لابد منها إذ كان المؤلف لم يتعرض لبيانها، فنقول: قال أبو عثمان المازنى: \" وهذا الالحاق بالواو والياء والالف لا يقدم عليه إلا أن يسمع، فإذا سمع قيل: ألحق ذا بكذا بالواو والياء، وليس بمطرد، فأما المطرد الذى لا ينكسر فأن يكون موضع اللام من الثلاثة مكررا للالحاق مثل مهدد وفردد وعندد وسردد، والافعال نحو جلبب يجلبب جلببة، فإذ سئلت كيف تبنى منضرب مثل جعفر قلت: ضربب، ومن علم قلت: علمم، ومن ظرف قلت: ظرفف، وإن كان فعلا فكذلك وتجريه مجرى\rدحرج في جميع أحواله \" اه وقال أبو الفتح عثمان بن جنى: \" ومعنى قوله إن باب مهدد وجلبب مطرد وباب جهور وكوثر غير مطرد أنك لو احتجت في شعر أو سجع أن تشتق من ضرب اسما أو فعلا أو غير ذلك لجاز، وكنت تقول: ضربب زيد عمرا، وأنت تريد ضرب، وكذا كنت تقول: هذا ضربب أقبل، إذا جعلته اسما، وكذلك ما أشبهه، ولم يجز لك أن تقول: ضورب زيد عمرا، ولا هذا (*)","part":1,"page":64},{"id":70,"text":"قال: \" وأحوال الابنية قد تكون للحاجة كالماضي والمضارع والامر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل والمصدر واسمى الزمان والمكان والالة والمصغر والمنسوب والجمع والتقاء الساكنين والابتداء والوقف، وقد تكون للتوسع كالمقصور والممدود وذى الزيادة، وقد\r__________\rرجل ضورب، لان هذا الالحاق لم يطرد فلا تقيسه.\rوسألت أبا على (يريد أستاذه الفارسى) عن هذا الموضع في وقت القراءة بالشام والعراق جميعا وأنا أثبت ما تحصل من قوله فيه، قال: لو اضطر شاعر الان لجاز أن يبنى من ضرب اسما وصفة وفعلا وما شاء من ذلك، فيقول: ضربب زيد عمرا، ومررت برجل ضربب، وضربب أفضل من خرجج، لانه إلحاق مطرد، وكذلك كل مطرد من الالحاق نحو هذا رجل ضربني، لان هذا الالحاق مطرد، وليس لك أن تقول: هذا رجل ضيرب، ولا ضورب، لان هذا لم يطرد في الالحاق.\rفقلت له: أترتجل اللغة ارتجالا ؟ فقال: نعم، لان هذا الالحاق لما اطرد صار كاطراد رفع الفاعل، ألا ترى أنك تقول: طاب الخشكنان، فترفع وإن لم تكن العرب لفظت بهذه الكلمة لانه أعجمية.\rقال: وإدخالهم الاعجمي في كلامهم كبنائك ما تبنيه من ضرب وغيره من القياس، وهذا من طريف ما علقته من أبى على، وهذا لفظه أو معنى لفظه \" اه وحاصل هذا أن الالحاق عندهما على ضربين: قياسي، وسماعى، فأما القياسي\rفقد ذكرا له موضعين: الاول: ما كان بتكرير اللام مع الثلاثي، والثانى: ما كان بريادة النون في وسط الكلمة، وأما السماعي فما كان بالواو كجمهور ورودن، أو بالياء كشريف وبيطر وزينب ومريم، أو بالالف كجعبى وسلقى ودنيا ومعزى ولكنك إذا رجعت إلى كلام أبى الفتح ابن حنى في عدة مواضع من شرحه على تصريف المازنى ومن كتابه الخصائص تبين لك أنهم لا يعدون من الالحاق قياسيا إلا ما كان بتكرير اللام سواء أكان ثلاثى الاصول وأريد إلحاقه بالرباعي أم كان رباعى الاصول وأريد إلحاقه بالخماسى، فليس لك أن تزيد للالحاق أي حرف ما لم يكن من جنس اللام، إلا أن تريد التمرين كأن تقول: ابن من خرج على مثال كوثر أو جهور أو بيطر أو جعبى أو غسل أو نحو ذلك (*)","part":1,"page":65},{"id":71,"text":"تكون للمجانسة كالامالة، وقد تكون للاستثقال كتخفيف الهمزة والاعلال والابدال والادغام والحذف \" أقول: قد مضى الكلام على جعله لهذه الاشياء أحوال الكلمة فلا نكرره (1) قوله \" قد تكون للحاجة \" أي: يحتاج إلى هذه الاشياء: إما لتغير المعنى باعتبارها كما في الماضي والمضارع، إلى قوله \" والجمع \" وإما للاضطرار إلى بعضها بعد الاعلال كالتقاء الساكنين في نحو \" لم يقل \" أو بعد وصل بعض الكلم ببعض كالتقائهما في نحو \" اذهب اذهب \" أو عند الشروع في الكلام كالابتداء، وإما لوجه استحسانى لا ضروري كوجوه الوقف على ما يأتي وفى جعله للمقصور والممدود وذى الزيادة من باب التوسع مطلقا نظر، لان القصر والمد إنما صير إليهما في بعض المواضع باعلال اقتضاه الاستثقال كاسم المفعول المعتل اللام من غير الثلاثي المجرد، واسمى الزمان والمكان، والمصدر مما\rقياسه مفعل ومفعل، وسائر ما ذكره في المقصور، وكالمصادر المعتلة اللام من أفعل وفاعل وافتعل كالاعطاء والرماء والاشتراء، وسائر ما نذكره في الممدود، وربما صير إليهما للحاجة كمؤنث أفعل التفضيل، ومؤنث أفعل الصفة، وكذا ذو الزيادة: قد تكون زيادته للحاجة كما في زيادات اسم الفاعل واسم المفعول ومصادر ذى الزيادة ونحو ذلك، وكزيادات الالحاق، وقد يكون بعضها للتوسع في الكلام كما في سعيد وحمار وعصفور وكنابيل ونحو ذلك، ويجوز أن يقال في زيادة الالحاق: إنها للتوسع في اللغة، حتى لو احتيج إلى مثل ذلك البنا في\r__________\r(1) صواب العبارة أن يقول \" على جعله لهذه الاشياء أحوال الابنية \" وانظر (ص 4) من هذا الجزء (*)","part":1,"page":66},{"id":72,"text":"الوزن والسجع كان موجودا، وذهب أحمد بن يحيى إلى أنه لابد لكل زائد من معنى، ولا دليل على ما ادعى قوله \" والاعلال \" يدخل فيه إبدال حروف العلة، ونقل حركتها إلى ما قبلها، وحذفها، وحذف حركتهالا للجزم ولا للوقف، ويدخل في الابدال إبدال حرف العلة والهمزة وغيرهما، وكذا الحذف يشمل حذف حرف العلة والهمزة وغيرهما، فقوله \" الابدال والحذف \" يدخل فيها بعض وجوه الاعلال، وبعض وجوه تخفيف الهمزة قال: \" الماضي: للثوثى المجرد ثلاثة أبنية: فعل، وفعل، وفعل، نحو ضربه وقتله جاس وقعد وشربه وومقه وفرح ووثق وكرم \" أقول: ذكر لفعل أربعة أمثلة: مثالين للمتعدي: أحدهما من باب فعل يفعل، والثانى من باب فعل يفعل، ولم يذكر من باب فعل يفعل - بفتحهما - لانه فرعهما على ما يأتي في المضارع، ومثالين للازم منهما، وذكر أيضا لفعل أربعة\rأمثلة: مثالين للمتعدي: أحدهما من باب فعل يفعل كشرب، والثانى من باب فعل يفعل كومق، ومثالين للازم منهما، وذكر لفعل مثالا واحدا، لانه ليس مضارعه إلا مضموم العين، وليس إلا لازما قال: \" وللمزيد فيه خمسة وعشرون: ملحق بدرج نحو شملل وحوقل وبيطر وجهور وقلنس وقلسى، وملحق بتدحرج نحو تجلبب وتجورب وتشيطن وترهوك وتمسكن وتغافل وتكلم، وملحق باحرنجم نحو اقعنسس واسلنقى، وغير ملحق نحو أخرج وجرب وقاتل وانطلق واقتدر واستخرج واشهاب واشهب واغدودن واعلوط، واستكان قيل: افتعل من السكون فالمد شاذ، وقيل: استفعل من كان فالمد قياسي \" أقول: شملل: أي أسرع، وأيضا بمعنى أخذ من النخل بعد لقاطه ما يبقى","part":1,"page":67},{"id":73,"text":"من ثمره، وحوقل: كبر وعجز عن الجماع، وجهور: رفع صوته، قلنسته وقلسيته: ألبسته القلنسوة، تجلبب: لبى الجلباب، تجورب: لبس الجورب، تشيطن الرجل: صار كالشيطان في تمرده، ترهوك الرجل في المشى: أي كان كأنه يموج فيه، تمسكن: تشبه بالمسكين، احرنجم القوم: ازدحموا، اقعنسس: رجع وتأخر، اسلنقى: مطاوع سلقى: أي صرع، اغدودن النبت: طال، اعلوطت البعير: تعلقت بعنقه وعلوته، استكان: ذل ومن الملحقات بفعلل شريف: أي قطع شرياف الزرع، وهو ورقه إذا طال وكثر حتى يخاف فساد الزرع قد تقدم أن نحو تكلم وتغافل ليس ملحقا، وإن كان في جميع تصاريفه كتدحرج، وفى عد النجاة تمدرع وتمندل وتمكن من الملحق نظرا أيضا، وإن وافقت ترحرج في جميع التصاريف، وذلك لان زيادة الميم فيها ليست\rلقصد الالحاق، بل هي من قبيل التوهم والغلط، ظنوا أن ميم منديل ومسكين ومدرعة فاء الكلمة كقاف قنديل ودال درهم، والقياس تدرع وتندل وتسكن كما يجئ في باب ذى الزيادة، وهذا كما توهم في ميم مسيل الاصالة فجمعوه على مسلان وأمسلة، كقفزان وأقفزة في جمع قفيز، فتمدرع وتمندل وتمسكن - وإن كانت على تمفعل في الحقيقة - لكن في توهمهم على تفعلل وقد جاء من الملحقات بدحرج فعال نحو: برأل الديك، إذا نفش برائله (1)\r__________\r(1) البرائل كعلابط والبرائلي بوزنه مقصورا: ما استدار من ريش الطائر حول عنقه، أو خاص بعرف الخبارى، فإذا نفشه للقتال قيل برأل كدحرج وتبرأل كتدحرج، وابرأل كاشمأز، اه من القاموس، وفى اللسان: وقيل: هو الريش السبط الطويل لا عرض له على عنق الديك...قال: وهو البرائل لديك خاصة (*)","part":1,"page":68},{"id":74,"text":"وفنعل نحو: دنقع الرجل: أي افتقر ولزق بالدقعاء، وهى الارض، وكذا فعلن وفمعل (وفعمل) وفعلم وغير ذلك، لكنها لم تعد لغرابتها وكونها من الشواذ، وكذا جاء تهفعل وافعنمل ونحو ذلك من النوادر (1) قوله \" واستكان \"، قيل: أصله استكن فاشبع الفتح، كما في قوله: -\r__________\r(1) ذكر المؤلف رحمه الله هذه الاوزان ولم يذكر لها أمثلة، ونحن نذكر لك أمثلة لها: أما فعلن فمن أمثلتها قولهم: فرصن الشئ، إذا قطعه، وأصله الفرص وهو القطع وزنا ومعنى، ومنه قولهم: قحزن الرجل، إذا ضربه فصرعه، وأصله قحز الرجل إذا أهلكه، وأما فمعل فمن أمثلتها قولهم: حمظل الرجل، إذا حنى الحمظل، وهو الحنظل.\rوأما فعمل فمن أمثلتها قولهم: قصمل الشئ، إذا قطعه، وأصله القصل وهو القطع وزنا ومعنى، وقولهم: جلط الرجل شعره، إذا حلقه، وأصله جلط.\rوأما فعلهم فمن أمثلتها قولهم: فرصم الشئ، إذا قطعه وأصله الفرص.\rوأما تهفعل\rفمن أمثلتها قولهم: تهلقم مطاوع هلقم الشئ، إذا ابتلعه، وأصله لقم اللقمة إذا أخذها بفيه.\rوأما أفضل ؟ فمن أمثالها قولهم: اهرنمع الرجل، إذا أسرع في مشيته وكذلك إذا كان سريع البكاء والدموع.\rوقالوا: اهرنمع في منطقه إذا انهمك وأكثر، النون فيه زائدة بلا خلاف، وأما الميم فقال ابن سيده: إنها زائدة، وقال ابن برى: هي أصلية فوزنها افعلل، وعلى كل فانه يتعين إبدال النون ميما وإدغامها في الميم بعدها هذا، وقد أشار المؤلف بقوله: وغير ذلك، وقوله فيما بعد: ونحو ذلك، إلى أوزان أخرى لم يتعرض لذكرها، فمنها يفعل (كدحرج) نحو: يرنا الرجل، إذا صبغ باليرناء (بضم ففتح فنون مشددة وبعد الالف همزة) وهى الحناء.\rومنها تفعل (كدحرج) نحو ترمس بمعنى رمسه: أي غيبة في الرمس وهو القبر، ومنه قولهم: ترفل ترفلة بمعنى رفل (كنصر)، إذا جرذيله وتبختر.\rومنها نفعل كقولهم: نرجس الدواء، إذا وضع فيه النرجس.\rومنها فنعل نحو سنبل الزرع إذا ظهر سنبله.\rومنها هفعل نحو هلقم، إذا أكبر اللقم.\rومنها سفعل نحو سنبس بمعنى نبس: أي نطق، إلى غير ذلك ما تجده في كتب اللغة.\rهذا، في أكثر هذه الاوزان مقال (*)","part":1,"page":69},{"id":75,"text":"10 - ينباع من ذفرى غصوب جسرة * * زيافة مثل الفنيق المكدم إلا أن الاشباع في استكان لازم عند هذا القائل، بخلاف ينباع، وقيل: استفعل من الكون، وقيل: من الكين، والسين للانتقال، كما في استحجر: أي انتقل إلى كون آخر: أي حالة أخرى: أي من العزة إلى الذلة، أو صار كالكين، وهو لحم داخل الفرج: أي في اللين والذلة قال: \" ففعل لمعان كثيرة، وباب المغالبة يبنى على فعلته أفعله - بالضم - نحو كارمنى فكرمته أكرمه، إلا باب وعدت وبعت ورميت، فإنه أفعله - بالكسر - وعن الكسائي في نحو شاعرته فشعرته أشعره - بالفتح \"\rأقول: اعلم أن باب فعل لخفته لم يختص بمعنى من المعاني، بل استعمل في جميعها، لان اللفظ إذا خف كثر استعماله واتسع التصرف فيه ومما يختص بهذا الباب بضم مضارعه المغالبة، ونعنى بها أن يغلب أحد الامرين الاخر في معنى المصدر، فلا يكون إذن إلا معتديا.\rنحو: كارمنى فكرمته أكرمه: أي غلبته بالكرم، وخاصمني فخصمته أخصمه، وغالبنى فغلبته أغلبه، وقد يكون الفعل من غير هذا الباب كغلب وخصم وكرم، فإذا قصدت هذا المعنى نقلته إلى هذا الباب، إلا أن يكون المثال الواوى كوعد، والاجوف\r__________\r(1) هذا البيت من معلقة عنترة بن شداد العبسى.\rوينباع: أصله ينبع (كيفتح) فاشبعت فتحة الباء فصارت ألفا.\rوالذفرى - بكسر فسكون مقصورا - الموضع الذى يعرق من الابل خلف الاذن.\rوالغضوب: الناقة الصعبة الشديدة.\rوالجسرة: الضخمة القوية.\rوالزيافة: المتبخترة في مشيها.\rوالفنيق: الفحل المكرم من الابل والمكدم: المعضوض، وروى المقرم، وهو الذى لا يذلل ولا يحمل عليه لكرمه وعتقه (*)","part":1,"page":70},{"id":76,"text":"والناقص اليائيين كباع ورمى، فانك لا تنقلها عن فعل يفعل، بل تنقلها إليه إن كانت من غيره، لان هذه الانواع مضارعها يفعل - بالكسر - إذا كان الماضي مفتوح العين قياسا لا ينكسر، كما يجئ وحكى عن الكسائي أنه استثنى أيضا ما عينه أولامه أحد الحروف الحلقية، وقال: يلزمه الفتح، نحو: شاعرته فشعرته اشعره، والحق ما ذهب إليه غيره، لان ما فيه حرف الحقل لا يلزم طريقة واحدة كالمثال الواوى والاجوف والناقص اليائيين، بل كثير منه يأتي على الاصل نحو برأ يبرؤ وهنأ يهنئ، كما يأتي بيانه في موضعه، وقد حكى أبو زيد شاعرته فشعرته أشعره - بالضم - وكذا\rفاخرته أفخره - بالضم - وهذا نص في عدم لزوم الفتح في مثله واعلم (1) أنه ليس باب المغالبة قياسا بحيث يجوز لك نقل كل لغة أردت إلى هذا الباب لهذا المعنى، قال سيبويه: وليس في كل شئ يكون هذا، ألا ترى أنك تقول نازعنى فنزعته أنزعه، استغنى عنه بغلبته، وكذا غيره، بل نقول: هذا الباب مسموع كثير قال: \" وفعل تكثر فيه العلل والاحزان وأضدادها نحو سقم ومرض وحزن وفرح، ويجئ الالوان والعيوب والحلى كلها عليه، وقد جاء أدم وسمر وعجف وحمق وخرق وعجم ورعن (2) بالكسر والضم \"\r__________\r(1) قال في التسهيل: وهذا البناء (يقصد باب المغالبة) مطرد في كل ثلاثى متصرف تام خال من ملزم الكسر.\rاه ويقصد بملزم الكسر ما ذكره المؤلف هاهنا وهو كونه مثالا واويا أو أجوف أو ناقصا يائيين.\rولا ينافيه قول سيبويه الذى ذكه المؤلف لانه يمكن حمل كلامه على أنه أراد به أنهم مع كثرة استعمالهم باب المغالبة تركوا استعماله في هذا الموضع استغناء عنه بغلبته وشبهه، وما قال ابن مالك هو الظاهر كما يدل عليه قولهم: باب المغالبة يبنى على كذا، دون أن يقولوا: جاء على كذا (2) أدم (كعلم وكرم) فهو آدم، إذا كان لونه مشربا سوادا وبياضا، (*)","part":1,"page":71},{"id":77,"text":"أقول: اعلم أن فعل لازمه أكثر من متعديه، والغالب في وضعه أن يكون للاعراض من الوجع وما يجرى مجراه، كحزن وردى وشعث وسهك ونكد وعسر وشكس ولحز ولحج وخزى، ومن الهيج كبطر وفرح (1) وخمط خمطا، وهو الرائحة الطيبة، وقم قنمة، وهى الرائحة المكروهة، وغضب وغار يغار وحمش وقلق وحار حيرة وبرق (2).\rومن الهيج ما يدل على الجوع والعطش وضديهما من الشبع والرى، وقريب منه نصف القدح أي امتلا نصفه وقرب إذا قارب الامتلاء، ويكثر في هذا\rالباب الالوان والحلى، فالالوان نحو كدر وشهب وصدئ وقهب وكهب وأدم (3)\r__________\rواللون الادمة.\rوسمر (ككرم وفرح) فهو أسمر، واسمار أيضا، إذا كان لونه السمرة، وهى منزلة بين السواد والبياض.\rوعجف (كفرح وكرم) فهو أعجف، إذا ذهب سمنه، وهو العجف (بفتحتين).\rوحمق (ككرم وغنم) حمقا - بالضم وبضمتين - وحماقة فهو أحمق، إذا كان قليل العقل.\rوخرق بالامر (ككرم وفرح) إذا لم يرفق به، وعجم - بضم الجيم - عجمة فهو أعجم وهى عجماء، إذا كان به عجمة وهى لكنة وعدم فصاحة، وظاهر كلام المؤلف أنه ورد كفرح أيضا، لكنا لم نجد بعد مراجعة ما بأيدينا من أمهات كتب اللغة إلا ما قدمناه، وقال في اللسان عن الكسائي: كل شئ من باب أفعل وفعلاء سوى الالوان فانه يقال فيه فعل يفعل مثل عرج يعرج وما أشبهه الا ستة أحرف فانه جاءت على فعل (ككرم) الاخرة والاحمق والارعن والاعجف والايمن اه ولم يذكر السادس، ولعله الاعجم.\r(1) ردى: هلك، وسقط في الهوة، وشعث: تلبد شعره واغبر، وسهك: خبثت رائحة عرقه، ونكد: صعب عيشه، وعسر: وقع في ضيق وشدة، أو عمل بيده اليسرى، وشكس: ساء خلقه، ولحز: بخل وشحت نفسه، ولعجت عينه: أصيبت ببثور، وخزى الرجل: وقع في بلية وشر، وبطر: لم يحتمل النعمة وكفرها (2) حمش: غضب، أو صار دقيق الساق، وبرق بصره: تحير، أو دهش فلم يبصر (3) كدر: إذا كان لونه بين السواد والغبرة، وشهب: إذا غلب بياضه على (*)","part":1,"page":72},{"id":78,"text":"والاغلب في الالوان افعل وافعال نحو ازراق واخضار وابيض واحمر واصفر، ولا يجئ من هذه الالوان فعل ولا فعل، ونعنى بالحلى العلامات الظاهرة للعيون في أعضاء الحيوان، كشتر وصلع ورسح وهضم (1)\rوقد يشاركه فعل مضموم العين في الالوان والعيوب والحلى، كالكلمات التى عدها المصنف، وفى الامراض والاوجاع كسقم وعسر، بشرط أن لا يكون لامه ياء، فان فعل لا يجئ فيه ذلك، إلا لغة واحدة، نحو بهو الرجل (2) وبهى أي: صار بهيا وفعل في هذه المعاني المذكورة كلها لازم، لانها لا تتعلق بغير من قامت به، وأما قولهم: فرقته وفزعته فقال سيبويه: هو على حذف الجار، والاصل فرقت منه وفزعت منه، قال: وأما خشيته فأنا خاش، والقياس خش، فالاصل أيضا خشيت منه، فحمل على رحمته، حمل الضد على الضد، ولهذا جاء اسم الفاعل منه على خاش والقياس خش، لان قياس صفة اللازم من هذا الباب فعل، وكذ كانقياس مصدره خشى فقيل خشية حملا على رحمه، وكذا حمل ساخط على راض مع أنه لازم، يقال: سخط منه أو عليه\r__________\rسواده، وصدى: إذا كان أسود مشربا حمرة، وقهب إذا كان ذا غبرة مائلة إلى الحمرة، وكهب: إذا كان ذا غبرة مشربة سوادا، وأدم تقدم قريبا ص (71) (1) شتر: انشقت شفته السفلى، وشترت عينه: انقلب جفنها وتشنج، وصلع (بمهملة كفرح) فهو أصلع، إذا انحسر شعر مقدم رأسه لنقصان مادة الشعر في تلك البقعة في بعض النسخ \" ضلع \" وتقول.\rضلع السيف (بالمعجمة كفرح): اعوج، ورسح: أي خف لحم عجيزته وفخذيه، وهضم: انضم كشحاه (أي جانباه) وضمرت بطنه (2) بهو الرجل وبهى وبها (ككرم وفرح ودعا وسعى)، إذا صار بها (*)","part":1,"page":73},{"id":79,"text":"قوله \" رعن \" أي: حمق، والرعونة: الحمق قال: \" وفعل لافعال الطبائع ونحوها كحسن وقبح وكبر وصغر فمن ثمة كان لازما، وشذ رحبتك الدار: أي رحبت بك.\rوأما باب سدته فالصحيح أن الضم لبيان بنات الواو لا للنقل، وكذا باب بعته.\rوراعوا في باب خفت بيان البنية \" أقول: اعلم أن فعل في الاغلب للغرائز، أي: الاوصاف المخلوقة كالحسن والقبح والوسامة والقسامة (1) والكبر والصغر والطول والقصر والغلظ والسهولة والصعوبة والشرعة والبطء والثقل والحلم والرفق، ونحو ذلك وقد يجرى غير الغريزة مجراها، إذا كان له لبث (2) ومكث نحو حلم وبرع (3) وكرم وفحش قوله \" ومن ثمة كان لازما \" لان الغريزة لازمة لصاحبها، ولا تتعدى إلى غيره هكذا قيل.\rوأقول: أيش المانع (4) من كون الفعل المتعدى طبيعة أو كالطبيعة\r__________\r(1) الوسامة: أثر الحسن، وهى الحسن الوضئ الثابت أيضا، والوسيم: الثابت الحسن، كأنه قد وسم، والقسامة: الحسن، يقال: رجل مقسم الوجه، أي جميل كله كأن كل موضع منه أخذ قسما من الجمال (2) اللبث - بفتح اللام وضمها مع إسكان الباء فيهما -: المكث أو الابطاء والتأخر.\rقال الجوهرى: مصدر لبث لبث (بفتح فسكون) على غير قياس، لان المصدر من فعل (بالكسر) قياسه إذا لم يتعد، وقد جاء في الشعر على القياس، قال جرير: وقد أكون على الحاجات ذا لبث * * وأحوذيا إذا انضم الذعاليب (3) برع (بضم الراء): تم في كل فضيلة وجمال، وفاق أصحابه في العلم وغيره (4) أيش: أصلها أي شئ، فخففت بحذف الياء الثانية من أي الاستفهامية، وحذف (*)","part":1,"page":74},{"id":80,"text":"قوله \" رحبتك الدار \"، قال الازهرى: هو من كلام نصر بن سيار وليس بحجة (1).\rواولى أن يقال: إنما عداه لتضمنه معنى وسع، أي:\r__________\rهمزة بشئ بعد نقل حركتها الى الساكن قبلها، ثم أعل إعلال قاض، والمؤلف رحمه الله\rيستعمل هذا اللفظ كثيرا، وقد وقع مثله لكثير من أفاضل العلماء، قال الشهاب الخفاجى في شفاء الغليل: أيش بمعنى أي شئ، خفف منه، نص عليه ابن السيد في شرح أدب الكاتب، وصرحوا بأنه سمع من العرب، وقال بعض الائمة: جنبونا أيش، فذهب إلى أنها مولدة، وقول الشريف في حواشى الرضى: \" إنها كلمة مستعمل بمعنى أي شئ وليست مخففة منها \" ليس بشئ، ووقع في شعر قديم أنشده في السير: - من آل قحطان وآل أيش قال السهيلي في شرحه: الايش: يحتمل أنه قبيلة من الجن ينسبون إلى أيش، ومعناه مدح، يقولون: فلان أيش وابن أيش، ومعناه شئ عظيم، وأيش في معنى أي شئ كما يقال: ويلمه، في معنى ويل لامه على الحذف لكثرة الاستعمال اه (1) قال اللسان: \" كلمة شاذة تحكى عن نصر بن سيار: أرحبكم الدخول في طاعة ابن الكرماني ؟ أي: أوسعكم ؟ فعدى فعل (بالضم) وليست متعدية عند النحويين، إلا أن أبا على الفارسى حكى أن هذيلا تعديها إذا كانت قابلة للتعدى بمعناها، كقوله: - ولم تبصر العين فيها كلابا قال الازهرى: لا يجوز رحبكم عند النحويين، ونصر ليس بحجة \" اه ملخصا ونصر: هو نصر بن سيار بن رافع بن حرى (كغنى) بن ربيعة بن عامر بن هلال بن عوف، كان أمير خراسان في الدولة الاموية، وكان أول من ولاه هشام ابن عبد الملك، وكانت إقامته بمرو، فهو عربي الاصل، وحياته كانت في العصر الذى يستشهد بكلام أهله فلا وجه لقولهم: ليس بحجة (*)","part":1,"page":75},{"id":81,"text":"وسعتكم الدار.\rوقول المصنف \" أي رحبت بك \" فيه تعسف لا معنى له (1).\rولا يجئ من هذا الباب أجوف يائى، ولا ناقص يائى، لان مضارع فعل يفعل بالضم لا غير، فلو أتيا منه لاحتجت إلى قلب الياء ألفا في الماضي، وفى المضارع واوا،\rنحو يبوع يرمو، من البيع والرمى، فكنت تنتقل من الاخف إلى الاثقل.\rوإنما جاء من فعل المكسور العين أجوف وناقص: واويان كخاف خوفا ورضى وغبى وشقي رضوانا وغباوة وشقاوة، لانك تنتقل فيه من الاثقل إلى الاخف بقلب الواوفى يخاف ألفا وفى رضى ياء، بلى قد جاء في هذا الباب من الاجوف اليائى حرف واحد وهو هيؤ الرجل: أي صار ذاهيئة، ولم تقلب الياء في الماضي ألفا إذ لو قلبت لوجب إعلال المضارع بنقل حركتها إلى ما قبلها واوا، لان المضارع يتبع الماضي في الاعلال، فكنت تقول: هاء يهوء، فيحصل الانتقال من الاخف إلى الاثقل، وجاء من الناقص اليائى حرف واحد متصرف (2) وهو بهو الرجل يبهو، بمعنى بهى يبهى: أي صار بهيا، وإنما لم تقلب الضمة كسرة لاجل الياء كما في الترامي بل قلبت الياء واوا لاجل الضمة لان الابنية في الافعال مراعاة لا يخلط بعضها ببعض أبدا، لان الفعلية إنما حصلت بسبب البنية والوزن، إذ أصل الفعل المصدر الذى هو اسم، فطرأ الوزن عليه فصار فعلا، وقد يجئ على قلة في باب التعجب فعل من الناقص اليائى ولا يتصرف كنعم وبئس فلا يكون له مضارع كقضو الرجل (3) ورموت اليد (يده)، ولم\r__________\rإنما كان تخريج المصنف تعسفا عنده لان حاصله حذف الجار وإيصال العامل اللازم إلى ما كان مجرورا بنفسه، وباب الحذف والايصال شاذ عند النحاة، وأما تخريج الشارح فحاصله أنه ضمن كلمة معنى كلمة، والتضمين باب قياسي عند كثير من النحاة (2) نقول: قد جاء فعل آخر من هذا النوع، وهو قولهم: نهو الرجل: أي صار ذا نهية، والنهية (بضم فسكون) العقل (3) قضو الرجل: أي ما أقضاه، يقال ذلك إذا جاد قضاؤه.\rورموت اليد: أي ما أرماها (*)","part":1,"page":76},{"id":82,"text":"يجئ المضاعف من هذا الباب إلا قليلا لثقل الضمة والتضعيف.\rوحكى يونس لببت تلب، ولبت تلب أكثر، وأما حببت فمنقول إلى هذا الباب للتعجب كقضور ورمو، ومنه قوله -:.\r- * وحب بها مقتولة حين تقتل (1) * فهو كقوله: - 11 - قصعد له وصحبتي بين ضارج * * وبين العذيب بعد ما متأملي (2) على أحد التأويلين في بعد (3) والاصل حببت بالكسر (4) أي: صرت حبيبا، ولم يقولوا في القليل قللت كما قالوا في الكثير كثرت، بل قالوا: قل\r__________\r(1) سبق شرح هذا الشاهد (ص 43) والاستشهاد به هاهنا على أن أصل حب (بضم الحاء) حبب (بكسر الباء)، ثم نقل إلى فعل (بضم العين) للمدح والتعجب، ثم نقلت الضمة إلى الفاء وادغمت العين في اللام (2) هذا البيت من طويلة امرئ القيس، والضمير في له يعود إلى البرق الذى ذكره في قوله: - أصاح ترى برقا أريك وميضه * * كلمع اليدين في حبى مكلل وضارج والعذيب: مكانان، وما: زائدة، ومتأملي: اسم مفعول من تأمل: أي بعد السحاب المنظور إليه، وهو فاعل بعد، ويجوز أن تجعل ما تمييزا، ويكون قوله متأملي هو المخصوص بالمدح (3) والتأويل الثاني أن يكون سكون العين أصليا، وتكون بعد ظرفا لا فعل تعجب، وما: زائدة، ومتأملي مصدر ميمى بمعنى التأمل والنظر.\rوهذا التوجيهان يجريان في رواية بعد (بفتح الباء)، وأما في رواية ضم الباء فلا تحتمل إلا وجها واحدا، وهو أن يكون بعد فعلا ماضيا للتعجب (4) لا وجه لتقييده بالكسر، فأنه قد جاء قبل نقله إلى باب التعجب من باب\rضرب ومن باب تعب، فكل منهما يجوز أن يكون أصلا للمضموم (*)","part":1,"page":77},{"id":83,"text":"يقل كراهة للثقل، ولم يأت شررت بالضم (1) بل شررت بالفتح والكسر أي صرت شريرا، وقال بعضهم: عزت الناقة - أي: ضاق إحليلها - تعز بالضم وشر ودم: أي صار دميما، وثلاثتها فعل بالضم.\rولم يثبت ما قاله سيبويه \" لا يكاد يكون فيه - يعنى في المضاعف - فعل \" وقال الجوهرى: إن لببت لا نظير له في المضاعف، وإنما غرهم الدميم والشرير والدمامة والشرارة ! ! والمستعمل دممت بالفتح تدم لا غير، ولم يستعمل من شديد فعل ثلاثى (2) استغناء باشتد، كما استغنى بافتقر عن فقر، وبارتفععن رفع، فقالوا: افتقر فهو فقير، وارتفع فهو رفيه واشتد فهو شديد، وأما قول على رضى الله عنه \" لشد ما تشطرا ضرعيها \" (3) فمنوقول إلى فعل كما قلنا في حبذا وحببت، فلا يستعمل حب وشد بمعنى صار حبيبا وشديدا إلا في التعجب كما في حبذا وشدما قوله \" وأما باب سدته \" جواب عن اعتراض وارد على قوله \" كان لازما \" أجاب بأن سدته ليس من باب فعل بالضم في الاصل، ولا هو منقول إليه كما هو ظاهر قول سيبويه وجمهور النحاة، وذلك لانهم قالوا: نقل قولت إلى قولت\r__________\r(1) قال في اللسان (مادة حبب): وحببت إليه (بالضم) صرت حبيبا، ولا نظير له إلا شررت (بالضم) من الشر ولببت من اللب، وتقول: ما كنت حبيبا ولقد حببت بالكسر: أي صرت حبيا اه (2) إن كان المؤلف رحمه الله يقصد أنه لم يستعمل لشديد فعل ثلاثى على فعل (بضم العين) فمسلم، وإن كان يريد أنه لم يستعمل له ثلاثى مطلقا فغير مسلم، لانه قد حكاه صاحب اللسان قال: رحل شديد: قوى، وقد شد يشد بالكسر (كخف يخف فهو خفيف) اه\r(3) يقوله رضى الله عنه في شأن الشيخين أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما فضمير التثنية عائد إليهما، والضمير المؤنث يعود إلى الخلافة عن رسول الله يريد أنهما تقاسماها وأن كل واحد منهما قد أخذها شطرا من الزمن (*)","part":1,"page":78},{"id":84,"text":"وبيعث إلى بيعت لينقلوا بعد ذلك ضمة الواو وكسرة الياء إلى ما قبلها فيبقى بعد حذف الواو والياء ما يدل عليهما، وهو الضمة والكسرة، واعترض المصنف على قولهم بأن الغرض المذكور يحصل بدون النقل من باب إلى باب، وباب فعل المضموم العين وفعل المكسور العين في الاغلب يختص كل منهما بمعنى مخالف لمعنى فعل المفتوح العين، ولا ضرورة ملجئة إلى هذا النقل، لا لفظية ولا معنوية، أما المعنى فلانه لا يدعى أحد أن قلت وبعت تغيرا عما كانا عليه من المعنى، وأما اللفظ فلان الغرض قيام دلالة على أن أحدهما واوى والاخر يائى، ويحصل هذا بضم الفاء قال وكسر فاء باع من أول الامر بعد إلحاق الضمير المرفوع المتحرك بهما وسقوط ألفهما للساكنين من غير أن يرتكب ضم العين وكسرها ثم نقل الحركة من العين إلى الفاء.\rوأيش المحذور في ذلك (1) ؟ وكيف نخالف أصلا لنا مقررا ؟ وهو أن كل واو أو ياء في الفعل هي عين تحركت بأى حركة كانت من الضم والفتح والكسر وانفتح ما قبلها فانها تقلب ألفا، فقولت بالفتح يجب قلب واوه ألفا، وكذا لو حولت الفتحة ضمة، وكذا بيعت بالكسر والفتح، وأى داع لنا إلى إلحاق الضمائر المرفوعة بقول وبيع اللذين هما أصلا قال وباع ؟ وهل هي في الفاعلية إلا كالظواهر في نحو \" قال زيد \"، و \" باع عمرو \" ؟ فالوجه إلحاق هذه الضمائر بقال وباع مقلوبى الواو والياء ألفا، فنقول: تحركت الواو في قول وطول وخوف والياء في بيع وهيب وانفتح ما قبلهما ألفا، وإنما لم تقلب الياء في هيؤ لما تقدم، فصار الجميع قال وطال وخاف وباع وهاب، فلم يمكن مع بقاء\rالالف التنبيه على بنية هذه الابواب وأن أصلها فعل أو فعل أو فعل لان الالف يجب انفتاح ما قبلها.\rفلما اتصلت الضمائر المرفوعة المتحركة بها وجب تسكين اللام لما هو معلوم، فسقطت الالف في جميعها للسكانين، فزال ما كان مانعا من التنبيه\r__________\r(1) انظر (ه 4 ص 74)","part":1,"page":79},{"id":85,"text":"على الوزن - أي الالف - فقصدوا بعد حذفها إلى التنبيه على بنية كل واحد منها لما ذكرنا من أن بنية الفعل يبقى عليها وتراعى بقدر ما يمكن، وذلك يحصل بتحريك الفاء بمثل الحركة التى كانت في الاصل على العين، لان اختلاف أوزان الفعل الثلاثي بحركات العين فقط، ولم يمكن هذا التنبيه في فعل المفتوح العين نحو قول وبيع، لان حركتي الفاء والعين فيه متماثلتان، فتركوا هذا التنبيه فيه ونبهوا على البنية في فعل وفعل فقط، فقالوا في فعل نحو خاف وهاب: خفت وهبت، وسووا بين الواوى واليائى لما ذكرنا أن المهم هو التنبيه على البنية، وقالوا في فعل نحو طال فهو طويل: طلت، والضمة لبيان البنية لا لبيان الواو، لما ذكرنا، ولم يجئ في هذا الباب أجوف يائى حتى يسووا بينه وبين الواوى في الضم كما سووا بينهما في فعل خفت وهبت، إلا هيؤ، كما ذكرنا، ولا تقلب ياؤه ألفا لما مر، فلما فرغوا من التنبيه على البنية في بابى فعل وفعل.\rولم يكن مثل ذلك في فعل ممكنا، كما ذكرنا، قصدوا فيه التنبيه على الواوى واليائى والفرق بينهما، كما قيل: إن لم يكن خل فخمر (1)، فاجتلبوا ضمة في قال بعد حذف الالف للساكنين، وجعلوها مكان الفتحة، وكذا الكسرة في باع، لتدل الاولى على الواو والثانية على الياء، وأما إذا تحركت الواو والياء عينين وما قبلهما ساكن متحرك الاصل في الافعال والاسماء المتصلة بها فإنه ينقل حرك العين إليه وإن كانت فتحة رعاية لبنية الفعل والمتصل به، وذلك لانه يمكن في مثله المحافظة على\rالبنية في المفتوح العين، كما أمكن في مضمومها ومكسورها، بخلاف المفتوحة المفتوح ما قبلها نحو قال وباع، كما ذكرنا، لان الفاء ههنا ساكنة، فإذا تحركت\r__________\r(1) لم نجد هذا المثل في أمثال الميداني ولا في كتب اللغة، والذى في اللسان: \" والخل والخمر: الخير والشر، وفى المثل ما فلان بخل ولا خمر: أي لا خير فيه ولا شر عنده \" اه (*)","part":1,"page":80},{"id":86,"text":"بالفتح وسكن العين علم أن ذلك حركة العين، ولا يراعى هنا الفرق بين الواوى واليائى أصلا، لانه إنما يراعى ذلك إذا حصل العجز عن مراعاة البنية كما مر، بلى يراعى ذل ك في اسم المفعول من الثلاثي، نحو مقول ومبيع، كما يجئ، فمن الواوى قولهم يخاف ويقال وأقيم ونقيم ويقول ويطيح، عند الخليل، وأصله (1) يطوح كما يجئ، ويقوم والمقام والمقيم والمعون، فقد رأيت كيف قصدوا في النوعين بيان البنية بنقل الضمة والكسرة والفتحة إى ما قبلها لما لزمهم إعلال العين بسبب حمل الكلمات المذكورة على أصولها، أعنى الماضي الثلاثي كما يجئ في باب الاعلال، ولم يبالوا بالتباس الواوى واليائى ثم الحركة المنقولة: إن كانت فتحة قلبت الواو والياء ألفا، كما في يخاف ويهاب، لان سكونهما عارض، فكأنهما متحركتان، وما قبلهما كان مفتوح الاصل، وقد تحرك بفتحة العين، فكأن الواو والياء تحركتا وانفتح ما قبلهما فقلبتا ألفا، ولا سيما أن تطبيق الفرع بالاصل أولى ما أمكن.\rوإن كانت ضمة - ولم يجى في الفعل والاسم المتصل به إلا على الواو، نحو يقول - نقلت إلى ما قبلها وسلمت الواو، بلى قد جاءت على الياء أيضا في اسم\r__________\r(1) من العرب من قال طوح يطوح (بتضعيف العين فيهما)، ومهم من قال: طيح يطيح (بالتضعيف أيضا)، وقد حكوا طاح يطوح، فهو من باب نصر\rعند جميع من حكاه، وحكوا طاح يطيح، فأما على لغة من قال طيح يطيح (بالتضعيف) فهو يأتي من باب ضرب من غير تردد، وأما على لغة من قال طوح يطوح فقد اختلف العلماء في تخريج طاح يطيح، فذهب الخليل إلى أنه من باب حسب يحسب (بكسر العين في الماضي والمضارع)، وذلك أن فعل المفتوح العين لا يكون من باب ضرب إذا كان أجوف واويا، كما لا يكون من باب نصر إذا كان أجوف يائيا، وقيل: هو شاذ، وسيأتى لذلك بحث طويل في كلام المصنف والشارح في \" باب المضارع \"، وسنعيد الكلام هناك بايضاح أكثر من هذا.\r(*)","part":1,"page":81},{"id":87,"text":"لمفعول، لكنه روعى فيه الفرق بين الواوى واليائى كما يجئ، وقد جاء أيضا في هيؤ يهيؤ، وقد مر حكمه (1) وإن كانت كسرة: فإن كانت على الياء سلمت بعد النقل نحو يبيع، وإن كانت على الواو - نحو يقيم، ويطيح عند الخليل - قلبت ياء، لتعسر النطق بها ساكنة بعد الكسرة، ولا تقول: إن الضم والكسر في نحو يقول ويبيع نقلا إلى ما قبلهما للاستثقال، إذ لو كان له لم تنقل الفتحة في نحو يخاف ويهاب، وهى أخف الحركات، فلا يستثقل وخاصة بعد السكون، ولا سيما في الوسط، وأيضا فالضمة والكسرة لا تستثقلان على الواو والياء إذا سكن ما قبلهما كما في ظبى ودلو فان قيل: ذلك لان الاسم أخف من الفعل، والاصل في الاعلال الفعل كما يجئ في باب الاعلال قلت: نعم، ولكن الواو والياء المذكورين في طرف الاسم، وهما في الفعل في الوسط، والطرف أثقل من الوسط فان قيل: لم تستثقل في الاسم لكون الحركة الاعرابية عارضة\rقلت: نوع الحركة الاعرابية لازم، وإن كانت كل واحدة منهما عارضة، ولو لم يعتد بالحركة الاعرابية في باب الاعلال لم يعل نحو قاض وعصا، فإذا تبين أن النقل ليس للاستثقال قلنا: إنه وجب إسكان العين تبعا لاصل الكلمة، وهو الماضي من الثلاثي، إذ الاصل في الاعلال الفعل كما يبين في بابه، وأصل الفعل الماضي، فلما أسكنت نقلت الحركة إلى ما قبلها لتدل على البنية كما شرحنا وإنما فرق في اسم المفعول من الثلاثي بين الواوى واليائى نحو مقول ومبيع، لان الاصل في هذا الاعلال - أعنى إسكان الواو والياء الساكن ما قبلهما -\r__________\r(1) انظر (ص 76 من هذا الجزء)","part":1,"page":82},{"id":88,"text":"هو الفعل كما ذكرنا، ألا ترى أن نحو دلو وظبى لم يسكن الواو والياء فيهما مع تطرفهما، ثم حملت الاسماء المتصلة بالافعال في هذا الاعلال على الفعل إذا وافقته لفظا بالحركات والسكنات، كما في مقام ومعيشة ومصيبة، واسم المفعول من الثلاثي وإن شابه الفعل معنى واتصل به لفظا، لاشتقاقهما من أصل واحد، لكن ليس مثله في الحركات والسكنات فأجرى مجرى ؟ ؟ ؟ من وجه، وجعل مخالفا له من آخر: فالاول بإسكان عينه، والثانى بالفرق بين واويه ويائيه، مع إمكان التنبيه على البنية، فالاولى على هذا أن نقول: حذفت ضمة العين في مقوول ومبيوع إتباعا للفعل في إسكان العين، وضمت الفاء في الواوى وكسرت في اليائى كما قلنا في قلت وبعد دلالة على الواوى واليائى قال: \" وأفعل للتعددية غلبا، نحو أحلسته، وللتعريض نحو أبعته، ولصيرورته ذا كذا نحو أغد البعير، ومنه أحصد الزرع، ولوجوده على صفة نحو أحمدته وأنحلته، وللسلب نحو اشكيته، وبمعنى فعل نحو قلته وأقلته \" أقول: اعلم أن المزيد فيه لغير الالحاق لابد لزيادته من معنى، لانها إذا لم تكن لغرض لفظي كما كانت في الالحاق ولا لمعنى كانت عبثا، فذا قيل مثلا:\rإن أقال بمعنى قال، فذلك منهم تسامح في العبارة، ذلك عل نحو ما يقال: إن الباء في (كفى بالله) و \" من \" في (مامن إله) زائدتان لما لم تفيدا فائدة زائدة في الكلام سوى تقرير المعنى الحاصل وتأكيده، فكذا لابد في الهمزة في \" أقالني \" من التأكيد والمبالغة والاغلب في هذه الابواب أن لا تنحصر الزيادة في معنى، بل تجئ لمعان على البدل، كالهمزة في أفعل تفيد النقل، والتعريض، وصيرورة الشئ ذا كذا، وكذا فعل وغيره","part":1,"page":83},{"id":89,"text":"وليست هذه الزيادات قياسا مطردا، فليس لك أن تقول مثلا في ظرف: أظرف، وفى نصر: أنصر، ولهذا رد على الاخفش في قياس أظن وأحسب وأخال على أعلم وأرى، وكذا لا تقول: نصر ولا دخل، وكذا في غير ذلك من الابواب، بل يحتاج في كل باب إلى استعمل اللفظ المعين، وكذا استعماله في المعنى المعين (1)، فكما أن لفظ أذهب وأدخل يحتاج في إلى\r__________\r(1) قال سيبويه رحمه الله (ج 2 ص 233): \" هذا باب افتراق فعلت وأفعلت في الفعل للمعنى، تقول: دخل وخرج وجلس، فإذا أخبرت أن غيره وصيره إلى شئ من هذا قلت: أخرجه وأدخله وأجلسه، وتقول: فزع وأفزعته، وخاف وأخفته، وجال وأجلته، وجاء وأجأته، فأكثر ما يكون على فعل (بتثليث العين) إذا أردت ن غيره أدخله في ذلك يبنى الفعل منه على أفعلت، ومن ذلك أيضا مكث (بضم العين) وأمكثته، وقد يجئ الشئ على فعلت (بتشديد العين) فيشرك أفعلت، كما أنهما قد يشتركان في غير هذا، وذلك قولك: فرح وفرحته، وإن شئت قلت: أفرحته، وغرم وغرمته، وأغرمته إن شئت، كما تقول: فزعته وأفزعته، وتقول: ملح (بضم العين)، وسمعنا من العرب من يقول:\rأملحته، كما تقول: أفزعته، وقالو ا: ظرف وظرفته، ونبل ونبلته (بضم عين الثلاثي فيهما)، ولا يستنكر أفعلت فيهما، ولكن هذا أكثر واستغنى به \" اه وقال ابن هشام في المغنى (في مبحث ما يتعدى به القاصر): \" الحق أن دخولها (يريد همزة التعدية) قياسي في اللازم دون المتعدى، وقيل: قياسي فيه وفى المتعدى إلى واحد، وقيل: النقل بالهمزة كله سماعي \" اه ملخصا وقال في المغنى أيضا (في المبحث نفسه): \" النقل بالتضعيف سماعي في اللازم وفى المتعدى لواحد، ولم يسمع في المتعدى لاثنين، وقيل: قياسي في الاولين \" اه ملخصا فأنت ترى من عبارة سيبويه أنه يسوغ لك أن تبنى على أفعلته للتعدية من الفعل القاصر من غير أن ينكر عليك ذلك، وإن لم تكن سمعت تعديته بالهمزة عن العرب، وذلك أصرح في عبارة ابن هشام.\rوقال سيبويه أيضا (في ص 237 ج 2، في مباحث فعلت بالتضعيف): \" هذا باب دخول فعلت (بتضعيف العين) على فعلت لا يشركه في ذلك \" أفعلت \"، تقول: كسرتها وقطعتها، فإذا أردت كثرة العمل قلت: كسرته وقطعته ومزقته، ومما يدلك على ذلك قولهم: علطت البعير وإبل معلطة (*)","part":1,"page":84},{"id":90,"text":"السماع فكذا معناه الذى هو النقل مثلا، فليس لك أن تستعمل أذهب بمعنى أزال الذهاب أو عرض للذهاب أو نحو ذلك والاغلب أن تجئ هذه الابواب مما جاء منه فعل ثلاثى، وقد تجئ مما لم يأت منه ذلك، كالجم وأسحم وجلد وقرد واستحجر المكان واستنوق (1) الجمل، ونحو ذلك، وهو قليل بالنسبة إلى الاول\r__________\rوبعير معلوط، وجرحته وجرحته (بتضعيف العين) أكثرت الجراحات في جسده \" اه، فهذه العبارة تفيد أن استعمال فعل (بتضعيف العين) في معنى التكثير بين يديك متى أردت استعمالها منأى فعل ساغ لك ذلك.\rومثل ذلك كثير في عباراته وعبارات\rغيره من العلماء والذى نراه أنه إذا كثر ورود أمثلة لصيغة من هذه الصيع في معنى من هذه المعاني كان ذلك دليلا على أنه يسوغ لك أن تبنى على مثال هذه الصيغة لافادة هذا المعنى الذى كثرت فيه وإن لم تسمع اللفظ بعينه (1) ألجم - بالجيم - تقول: ألجم الرجل فرسه، إذا وضع في فمه اللجام، ولم يأت منه ثلاثى، ووقع في جميع النسخ المطبوعة \" ألحم \" بالحاء المهملة، وهو تصحيف، فان هذه المادة قد جاء منها الثلاثي والمزيد فيه، تقول: لحم الرجل يلحم - من باب كرم، وفيه لغة من باب فرح عن اللحيانى - إذا كثر لحم بدنه، وإذا أكل اللحم كثيرا، وتقول: ألحم الرجل، إذا كثر عنده اللحم، وتقول: ألحم الرجل القوم، إذا أطعمهم اللحم.\rوأسحم - بالسين المهملة - تقول: أسحمت السماء، إذا صبت ماءها، ولم يذكر صاحبا القاموس واللسان فعلا ثلاثيا من هذه المادة، ولكنذكر المصدر كفرح وكسعال وكحمرة، ووقع في جميع النسخ المطبوعة \" أشحم \" بالشين المعجمة - وهو تحريف، فانه قد استعمل من هذه المادة الثلاثي والمزيد فيه، تقول: شحم الرجل القوم - من باب فتح - وأشحمهم، إذا أطعمهم الشحم.\rوجلد - بتضعيف اللام - تقول: جلد الجزور، إذا نزع جلده، ولا يقال: سلخ، إلا في الشاة، وقد ورد من هذه المادة فعل ثلاثى بغير هذا المعنى، تقول: جلدته، إذا أصبت جلده، كما تقول: رأسه وبطنه وعانه ويداه، إذا أصاب رأسه وبطنه وعينه ويده، وقرد - بتضعيف الراء تقول: قرد الرجل بعيره، إذا أزال قراده (وهو كغراب: دويبة تعض الابل) (*)","part":1,"page":85},{"id":91,"text":"فإذا فهم هذا فاعلم أن المعنى الغالب في أفعل تعدية ما كان ثلاثيا، وهى أن يجعل ما كان فاعلا للازم مفعولا لمعنى الجعل فاعلا لاصل الحدث على ماكان، فمعنى \" أذهبت زيدا \" جعل زيدا ذاهبا، فزيد مفعول لمعنى\rالجعل الذى استفيد من الهمزة فاعل للذهاب كما كان في ذهب زيد، فان كان الفعل الثلاثي غيزإر متعديا إلى واحد فو مفعول لمعنى الهمزة - أي: الجعل والتصيير - كأذهبته، ومنه أعظمت: أي جعلته عظيما باعتقادي، بمعنى استعظمته، وإن كان متعديا إلى واحد صار بالهمزة متعديا إلى اثنين أولهما مفعول الجعل والثانى لاصل الفعل، نحو: أحفرت زيدا النهر: أي جعلته حافرا له، فالاول مجعول، والثانى محفور، ومرتبة المجعول مقدمة على مرتبة معفول أصل الفعل، لان فيه معنى الفاعلية.\rوإن كان الثلاثي متعديا إلى اثنين صار بالهمزة\r__________\rوقد ورد من هذه الماة الفعل الثلاثي، تقول: قرد الرجل والبعير - كفرح - إذا ذل وخضع، وقيل: قرد الرجل: أي سكت عن عى.\rواستحجر المكان: كثرت الحجارة فيه، واستنوق الجمل: صار كالناقة في ذلها، لا يستعمل إلا مزيدا، قال ثعلب: \" ولا يقال استناق الجمل (يقص أنه لا تنقل حركة الواو إلى الساكن قبلها، ثم تقل ألفا) وذلك لان هذه الافعال المزيدة أعنى \" افتعل واستفعل \" إنما تعتل باعتلال أفعالها الثلاثية البسيطة التى لا زيادة فيها، فلما كان استنوق واستتيس ونحوهما دون فعل بسيط لا زيادة فيه صحت الياء والواو، لسكون ما قبلهما \" اه.\rوقولهم \" استنوق الجمل \" مثل يضرب للرجل يكون في حديث أو صفة شئ ثم يخلطه بغيره وينتقل إليه، وأصله أن طرفة بن العبد كان عند بعض الملوك والمسيب (كمعظم) بن علس (كجبل) ينشده شعرا في وصف جمل ثم حوله إلى نعت ناقة، فقال طرفة: قد استنوق الجمل، فغضب المسيب، وقال: \" ليقتلنه لسانه \"، فكان كما تفرس فيه.\rقال ابن برى: البيت الذى أنشده المسيب بن علس هو قوله: - وإنى لامضى لهم عند احتضاره * * بناج عليه الصيعرية مكدم (*)","part":1,"page":86},{"id":92,"text":"متعديا إلى ثلاثة أولها للجعل والثانى والثالث لاصل الفعل، وهو فعلان فقط: أعلم، وأرى وقد يجئ الثلاثي متعديا ولازما في معنى واحد، نحو فتن الرجل: أي صار مفتتنا، وفتنته: أي أدخلت فيه الفتنة، وحزن وحزنته: أي أدخلت فيه الحزن، ثم تقول: أفتنته وأحزنته، فيهما، لنقل فتن وحزن اللازمين لا المتعدين، فأصل معنى أحزنته جعلته حزينا، كأذهبته وأخرجته، وأصل معنى حزنته جعلت في الحزن وأدخلته فيه، ككحلته ودهنته: أي جعلت فيه كحلا ودهنا، والمغزى من أحزنته وحزنته شئ واحد، لان من أدخلت فيه الحزن فقد جعلته حزينا، إلا أن الاول يفيد هذا المعنى على سبيل التقل والتصيير لمعنى فعل آخر - وهو حزن - دون الثاني وقولهم أسرع وأبطأ في سرع وبطؤ، ليس الهمزة فيهما للنقل، بل الثلاثي والمزيد فيه معا غير متعديين، لكنالفرق بينهما أن سرع وبطؤ أبلغ، لانهما كأنهما غريزة كصغر وكبر ولو قال المصنف مكان قوله \" الغالب في أفعل أن يكون للتعدية \": \" الغالب أن يجعل الش ء ذا أصله \" لكان أعم، لانه يدخل فيه ما كان أصله جامدا، نحو أفحى قدره: أي جعلها ذات (1) فحا وهو الابرار، وأجداه: أي جعله ذا جدى (2)، وأذهبه: أي جعله ذا ذهب وقد يجئ أفعل لجعل الش ء نفس أصله إن كان الاصل جامدا، نحو أهديت الشئ: أي جعلته هدية أو هديا (3)\r__________\r(1) الفحا - بفتح أوله وكسره مقصورا: البزر، أو يابسه.\rوالابزار: التوابل كالفلفل ونحوه، واحدها بزر - بالفتح والكسر - وواحد التوابل تابل كخاتم (2) الجدى - بفتح أوله مقصورا - والجدوى: العطية\r(3) الهدية: اسم ما أتحفت به، والهدى: ما أهدى إلى مكة من النعم (أي: الابل) (*)","part":1,"page":87},{"id":93,"text":"قوله \" وللتعريض \" أي: تفيد الهمزة أنك جعلت ما كان مفعولا للثلاثي معرضا لان يكون مفعولا لاصل الحدث، سواء صار مفعولا له أو لا، نحو أقتلته: أي عرضته لان يكون مقتولا قتل أولا، وأبعت الفرس: أي عرضته للبيع، وكذا اسقيته: أي جعلت له ماء وسقيا شرب أو لم يشرب، وسقيته: أي جعلته يشرب، وأقبرته: أي جعلت له قبرا قبر أو لا قوله \" ولصيرورته ذا كذا \" أي: لصيرورة ما هو فاعل أفعل صاحب شئ، وهو على ضربين: إما أن يصير صاحب ما اشتق منه، نحو ألحم زيد: أي صار ذا لحم، وأطفلت: أي صارت طفل، وأعس وأيسر وأقل: أي صار ذا عسر ويسر وقلة، وأغد البعير: أي صار (1) ذا غدة، وأراب: أي صار ذا ريبة، وإما أن يصير صاحب شئ هو صاحب ما اشتق منه، نحو أجرب الرجل: أي صار ذا إبل ذات جرب، وأقطف: أي صار صاحب خيل تقطف (2) وأخبث: أي صار ذا أصحاب خبثاء، وألام: أي صار صاحب قوم يلومونه، فإذا صار له لوام قيل: هو مليم، ويجوز أن يكون من الاول: أي صار صاحب لوم، وذلك بأن يلام، كأحصد الزرع: أي صار صاحب الحصاد، وذلك بأن يحصد، فيكون أفعل بمعنى صار ذا أصله الذى هو مصدر الثلاثي، بمعنى أنه فاعله، نحو أجرب: أي صار ذا جرب، أو بمعنى أنه مفعوله، نحو أحصد الزرع، ومنه أكب: أي صار يكب وقولهم \" أكب مطاوع كبه \" تدريس (3)، لان القياس كون أفعل لتعدية فعل لا لمطاوعته\r__________\r(1) الغدة - بضم أوله وتشديد الدال مفتوحة -: كل عقدة يطيف بها شحم في جسد الانسان، وهى أيضا طاعون الابل\r(2) تقول: قطفت الدابة - من باب ضرب ونصر - قطفا وقطوفا (كنصر وخروج) أساءت السير وأبطأت، والوصف منه قطوف - بفتح القاف - (3) قال في اللسان: \" كبه لوجهه فانكب: أي صرعه، وأكب هو على (*)","part":1,"page":88},{"id":94,"text":"قوله \" ومنه أحصد الزرع \" إنما قال \" ومنه \" لان أهل التصريف جعلوا مثله قسما آخر، وذلك أنهم قالوا: يجئ أفعل بمعنى حان وقت يستحق فيه فاعل أفعل أن يوقع عليه أصل الفعل، كأحصد: أي حان أن يحصد، فقال المصنف: هو في الحقيقة بمعنى صار ذا كذا، أي: صار الزرع ذا حصاد، وذلك\r__________\rوجهه، وهذا من النوادر أن يقال: أفعلت أنا، وفعلت غيرى، يقال: كب الله عدو المسلمين، ولا يقال: أكب \" اه.\rوظاهر قول المؤلف: إن القول بأن أكب مطاوع كب تدريس (أي: تدريب وتمرين) أنه غير موافق على قصة المطاوعة بدليل أنه جعله من أمثلة الصيرورة، وقد سبقه بذلك الزمخشري رحمه الله، قال في تفسير سورة الملك من الكشاف: \" يجعل أكب مطاوع كبه، يقال: كببته فأكب، من الغرائب والشواذ، ونحو قشعت الريح السحاب فأقشع، وما هو كذلك، ولا شئ من بناء أفعل مطاوع، ولا يتقن نحو هذا إلا حملة كتاب سيبوية، وإنما أكب من باب أنفض وألام، ومعناه: دخل في الكب وصار ذا كب، كذلك أقشع السحاب دخل في القشع، ومطاوع كب وقشع انكب وانقشتع \" اه كلامه بحروفه، وقد لخص الشهاب الخفاجى هذين القولين تلخيصا حسنا في شرحه على تفسير البيضاوى فقال في بيان مذهب من قال بالمطاوعة: \" وهو على عكس المعروف في اللغة من تعدى الافعال ولزوم ثلاثيه، ككرم وأكرمت، وله نظائر في أحرف يسيرة: كأنسل ريش الطائر ونسلته، وأنزفت البئر ونزفتها، وأمرت الناقة (درت) ومرتها، وأشف البعير (رفع رأسه) وشففته، وأقشع الغيم وقشعته الريح: أي\rأزالته وكشفته، وقد حكى ابن الاعرابي كبه الله وأكبه بالتعدية فيهما، على القياس \" اه وقال في بيان رأى من قال بالصيرورة: \" وليست الهمزة فيه للمطاوعة كما ذهب إليه ابن سيده في المحكم، تبعا لبعض أهل اللغة، كالجواهري، وتبعه ابن الحاجب وأكثر شراح المفصل، قال بعض المدققين: معنى كون الفعل مطاوعا كونه دالا على معنى حصل عن تعلق فعل آخر متعد به، كقولك باعدته فتباعد، فالتباعد معنى حصل من المباعدة، كما يفهم من كلام شراح المفصل والشافية، ومباينة المطاوعة للصيرورة غير مسلمة، وفى شرح الكشاف للشريف: الائتمار: معى صيرورته مأمورا، وهو مطاوع الامر، فسوى بين المطاوعة والصيرورة \" اه (*)","part":1,"page":89},{"id":95,"text":"يحينونة حصادة، ونحوه أجد النهل وأقطع (1) ويجوز أن يكون ألام مثله: أي حان أن يلام ومن هذ النوع - أي: صيرورته ذا كذا - دخول الفاعل في الوقت المشتق منه أفعل، نحو أصبح وأمسى وأفجر وأشهر: أي دخل في الصباح والمساء والفجر والشهر، وكذا منه دخول الفاعل في وقت ما اشتق منه أفعل، نحو أشملنا وأجنبنا وأصبينا وأدبرنا: أي دخلنا في أوقات هذه الرياح (2) قال سيبويه: ومنه أدنف، ومنه الدخول في المكان الذى هو أصله، والوصول إليه، كأكدى: أي وصل إلى الكدية (4) وأنجد وأجبل: أي وصل إلى نجد وإلى الجبل، ومنه الوصول إلى العدد الذى هو أصله، كأعشر وأتسع وآلف: أي وصل إلى العشرة والتسعة والالف، فجميع هذا بمعنى صار ذا كذا: أي صار ذا الصبح، وذا المساء، وذا الشمال، وذا الجنوب، وذا الكدية، وذا الجبل، وذا العشرة قوله \" ولوجوده عليها \" أي: لوجودك مفعول أفعل على صفة، وهى كونه\r__________\r(1) أجد النخل: حان له أن يجد: أي يقطع تمره.\rوأقطع النخل أيضا:\rحان قطاعه (2) أشملنا: دخلنا في وقت ريح الشمال (وهى التى تهب من ناحية القطب) وأجنبنا: دخلنا في وقت ريح الجنوب (وهى التى تقابل ريح الشمال)، وأصببنا: دخلنا في وقت ريح الصبا (وهى ريح مهبها مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار) وأدبرنا: دخلنا في وقت ريح الدبور (وهى ريح تهب من ناحية المغرب تقابل الصبا) (3) الدنف - بفتحتين -: المرض الملازم، وقيل: المرض مطلقا (4) الكدية - بضم فسكون -: الارض الصلبة، وهى أيضا الصخرة تعترض حافر البئر، فإذا وصل إليها قيل: أكدى (*)","part":1,"page":90},{"id":96,"text":"فاعلا لاصل الفعل، نحو أكرمن فاربط: أي وجدت فرسا كريما، وأسمنت: أي وجدت سمينا، وأبخلته: أي وجدته بخيلا، أو كونه مفعولا لاصل الفعل، نحو أحمدته: أي وجدته محمودا، وأما قولهم \" أفحمتك: أي وجدتك مفحما \" فكأن أفعل فيه منقول من نفس أفعل، كقولك في التعجب: ما أعطاك للدنانير، ويقال: أفحمت الرجل: أي أسكته، قال عمرو بن معدى كرب لمجاشع بن مسعود السلمى - وقد سأله فأعطاه -: لله دركم يا بنى سليم، سألنا كم فما أبخلناكم، وقاتلناكم فما أجبناكم، وهاجيناكم فما أفحمناكم: أي ما وجدناكم بخلاء وجبناء ومفحمين (1) قوله \" وللسلب \" أي: لسلبك عن مفعول أفعل ما اشتق منه، نحو أشكيته: أي أزلت شكواه قوله \" وبمعنى فعل \" نحو قلت البيع وأقلته.\rوقد ذكرنا أنه لابد للزيادة من معنى، وإن لم يكن إولا التأكيد\rوقد جاء أفعل بمعنى الدعاء، نحو أسقيته: أي دعوت له بالسقيا، قال ذو الرمة: - 12 - وقفت على ربع لمية ناقتي * * فما زلت أبكى عنده وأخاطبه\r__________\r(1) قال ابن برى: \" يقال هاجيته فأفحمته بمعنى أسكته، قال: ويجئ أفحمته بمعنى صادفته مفحما تقول: هجوته فأفحمته: أي صادفته مفحما، قال: ولا يجوز في هذا هاجيته، لان المهاجاة تكون من اثنين، وإذا صادفته مفحما لم يكن منه هجاء فإذا قلت: فما أفحمناكم بمعنى ما أسكتناكم جاز، كقول عمرو بن معد يكرب: \" وهاجيناكم فما أفحمناكم \": أي فما أسكتناكم عن الجواب \" اه كلام ابن برى وبهذا يعلم ما في كلام الشارح المحقق، فأن الشاهد الذى ذكره ليس بمعنى وجده ذا كذا بل معناه ذا كذا (*)","part":1,"page":91},{"id":97,"text":"وأسقيه حتى كاد مما أبثه * * تكلمني أحجاره وملاعبه (1) والاكثر في باب الدعاء فعل، نحو جدعه وعقره: أي قال: جدعه الله، وعقره (2)، وأفعل داخل عليه في هذا المعنى، والاغلب من هذه المعاني المذكورة النقل، كما ذكرنا وقد يجئ أفعل لغير هذه المعاني، وليس له ضابطة كضوابط المعاني المذكورة كأبصره: أي رآه، وأوعزت إليه، وقد يجئ مطاوع فعل، كفطرته فأفطر وبشرته فأبشر، وهو قليل قال: \" وفعل للتكثير غالبا، نحو غلقت وقطعت وجولت وطوفت وموت المال، وللتعدية نحو فرحته، ومنه فسقته، وللسلب نحو جلدته وقردته، وبمعنى فعل نحو زلته وزيلته \" أقول: الاغلب في فعل أن يكون لتكثير فاعله أصل الفعل، كما أن\rالاكثر في أفعل النقل، تقول: ذبحت الشاة، ولا تقول ذبحتها، وأغلقت الباب مرة، ولا تقول: غلقت، لعدم تصور معنى التكثير في مثله، بل تقول: ذبحت الغنم، وغلقت الابواب، وقولك: جرحته: أي أكثرت جراحاته، وأما جرحته - بالتخفيف - فيحتمل التكثير وغيره، قال الفرزدق: -\r__________\r(1) هذان البيتان مطلغ قصيدة لذى الرمة واسمه غيلان بن عقبة.\rوتقول: وقفت الدابة وقفا ووقوفا: أي منعتها عن السير.\rوالربع: الدار حيث كانت، وأما المربع (كملعب) فالمنزل في الربيع خاصة.\rومية: اسم امرأة.\rوأسقيه: معناه أدعوا له بقولى: سقالك الله، أو بقولى: سقيا لك، وأبثه - بفتح الهمزة أو ضمها - أخبره بما تنطوى عليه نفسي وتسره، والملاعب: جمع ملعب، وهو المكان الذى يلعب فيه الصبيان (2) الجدع: القطع، وقيل: القطع البائن في الانف والاذن والشفة واليد ونحوها، وتقول: عقر الفرس والبعير بالسيف، إذا قطع قوائمه، ثم اتسع في العقر حتى استعمل في القتل والهلاك (*)","part":1,"page":92},{"id":98,"text":"13 - ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار (1) أي: أفتحها وأغلقها، وموت المال: أي أقع الموتان في الابل فكثر فيها (2) الموت، وجولت وطوفت: أي أكثرت الجولان والطواف، قيل: ولذلك سمى الكتاب العزيز تنزيلا، لانه لم ينزل جملة واحدة، بل سورة سورة وآية آية، وليس نصافيه، ألا ترى إلى قوله تعالى: (لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) وقوله: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية) ثم إن التكثير يكون في المتعدى كما في غلق وقطع، وقد يكون في اللازم كما في جول وطوف وموت قوله \" وللتعدية نحو فرحته \" معنى التعدية في هذا الباب كما في باب أفعل\rعلى ما شرحنا، والاولى أيضا ههنا أن يقال في مقام التعدية: (هو) بمعنى جعل الشئ ذا أصله، ليعم نحو فحى القدر: أي جعلها ذات فحا، وشسع النعل (3)، وهذا لا يتعدى إلى ثلاثة كأفعل إلا محمولا على أفعل كحدث وخبر، كما مر في أفعال القلوب\r__________\r(1) المراد بأبى عمرو في البيت هو أبو عمرو بن العلاء، قال أبو عبيد البكري في شرح أمالى القالى: \" إن أبا عمرو بن العلاء كان هاربا من الحجاج مستترا، فجاء الفرزدق يزوره في تلك الحالة، فكان كلما يفتح له باب يغلق بعد دخوله، إلى أن وصل إليه، فأنشده أبياتا منها هذا البيت \"، والشاهد فيه كما قال الاعلم الشنتمرى دخول أفعلت على فعلت - بتشديد العين - في إفادة التكثير، ولكن الذى يؤخذ من كلام المؤلف أن الشاهد في البيت دخول فعلت - بالتخفيف - وأفعلت، على فعلت - بالتشديد - (2) عبارة المؤلف يفهم منها أن الموتان غير الموت، وبالرجوع إلى كتب اللغة كاللسان والقاموس والمصباح وغيرها يعلم أنهما بمعنى واحد (3) شسع نعله - بتضعيف العين - جعل لها شسعا - ومثله شسعها - بالتخفيف من باب منع - وكذا أشسعها، والشسع - بكسر فسكون وبكسرتين - قبال النعل، وهو أحد سيورها، وهو الذى يدخل بين الاصبع الوسطى والتى تليها (*)","part":1,"page":93},{"id":99,"text":"قوله \" ومنه فسقته \" إنما قال ذلك لان أهل التصريف جعلوا هذا النوع قسما برأسه، فقالوا: يجئ فعل لنسبة المفعول إلى أصل الفعل وتسميته به، نحو فسقته: أي نسبته إلى الفسق وسميته فاسقا، وكذا كفرته، فقال المصنف: يرجع معناه إلى التعدية، أي: جعلته فاسقا بأن نسبته إلى الفسق ويجئ للدعاء على المفعول بأصل الفعل، نحو جدعته وعقرته: أي قلت له جدعا لك، وعقرا لك، أو الدعاء له، نحو سقيته: أي قلت له سقيا لك\rقوله \" وللسلب \" قد مر معهاه، نحو قردت البعير: أي أزلت قراده، وجلدته: أي أزلت جلده بالسلخ قوله \" وبمعنى فعل \" نحو زيلته: أي زلته أزيله زيلا: أي فرقته، وهو أجوف (1) يائى، وليس من الزوال، فهما مثل قلته وأقلته\r__________\r(1) يريد تقرير أنه فعل - بالتشديد - وليس فيعل، وهو كما قال، والدليل على ذلك أنهم قالوا في مصدره الزييل، ولو كان فيعل لقالوا في مصدره زيلة - بفتح الزاى وتشديد الياء مفتوحة، كالبيطرة - قال في اللسان: \" ابن سيده وغيره: زال الشئ يزيله زيلا، وأزاله وإزالا، وزيله فتزيل، كل ذلك فرقه فتفرق، وفى التنزيل العزيز (فزيلنا بينهم) وهو فعلت - بالتضعيف - لانك تقول في مصدره تزييلا، ولو كان فيعلت لقلت: زيلة \" اه وقول المؤلف \" أجوف يائى \" هو هكذا عند عامة أهل اللغة إلا القتبى، فانه زعم أنه أجوف واوى، وقد أنكروه عليه.\rقال في اللسان: \" وقال القتيبى في تفسير قوله تعالى \" فزيلنا بينهم \": أي فرقنا، وهو من زال يزول، وأزلته أنا، قال أبو منصور: وهذا غلط من القتيبى، لم يميز بين زال يزول، وزال يزيل، كما فعل الفراء، وكان القتيبى ذابيان عذب، وقد نحس حظه من النحو ومعرفة مقاييسه \" اه (*)","part":1,"page":94},{"id":100,"text":"ويجئ أيضا بمعنى صار ذا أصله، كورق: أي أورق: أي صار ذا ورق، وقيح الجرج: أي صار ذا قيح (1) وقد يجئ بمعنى صيرورة فاعله أصله المشتق منه، كروض المكان: أي صار روضا، وعجزت المرأة، وثيبت، وعونت: أي صارت عجوزا وثيبا وعوانا (2) ويجئ بمعنى تصيير مفعوله على ما هو عليه، نحو قوله \" سبحان الذى ضوأ\rالاضواء، وكوف الكوفة، وبصر البصرة \" أي: جعلها أضواء وكوفة وبصرة ويجئ بمعنى عمل شئ في الوقت المشتق هو منه، كهجر: أي سار في الهاجرة (3)، وصبح: أي أتى صباحا، ومسى وغلس (4): أي فعل في الوقتين شيئا\r__________\r(1) القيح: المدة الخالصة التى لا يخالطها دم، وقيل: هو الصديد الذى كأنه الماء وفيه شكلة دم (2) العوان - بزنة سحاب - من البقر وغيرها: النصف في سنها، وهى التى بين المسنة والصغيرة، وقيل العوان من البقر ولخيل: لتى نتجت بعد بطنها البكر، ويشهد للاول قوله تعالى: (لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك).\rوفى المثل \" لا تعلم العوان الخمرة \" قال ابن برى: أي المجرب عارف بأمره كما أن المرأة التى تزوجت تحسن القناع بالخمار.\rويقال: حرب عوان: أي قوتل فيها مرة، كأنهم جعلوا الاولى بكرا (3) الهاجرة: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر، أو من عند زوالها إلى العصر، لان الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا، وهى أيضا شدة الحر.\rوتقول: هجرنا تهجيرا، وأهجرنا، وتهجرنا: أي سرنا في الهاجرة (4) الغلس - بفتحتين -: ظلام آخر الليل إذا اختلط بضوء الصباح (*)","part":1,"page":95},{"id":101,"text":"ويجئ بمعنى المشى إلى الموضع المشتق هو منه، نحو كوف: أي مشى إلى الكوفة، وفوز وغور: أي مشى إلى المفازة والغور (1) وقد يجئ لمعان غير ما ذكر غير مضبوطة بمثل الضوابط المذكورة، نحو جرب وكلم\rقال \" وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الامرين متعلقا بالاخر للمشاركة صريحا فيجئ العكس ضمنا، نحو ضاربته وشاركته، ومن ثم جاء غير المتعدى متعديا (نحو كارمته وشاعرته) والمتعدي إلى واحد مغاير للمفاعل متعديا إلى اثنين نحو جاذبته الثوب، بخلاف شاتمته، وبمعنى فعل نحو ضاعفته، وبمعنى فعل نحو سافرت \" أقول \" لنسبة أصله \" أي: لنسبة المشتق منه فاعل إلى أحد الامرين: أي الشيئين، وذلك أنك أسندت في \" ضارب زيد عمرا \" أصل ضارب - أي الضرب - إلى زيد، وهو أحد الامرين، أعنى زيدا وعمرا، وهم يستعملون الامر بمعنى الشئ فيقع على الاشخاص والمعاني قوله \" متعلقا بالاخر \" الذى يقتضيه المعنى أنه حال من الضمير المستتر في قوله \" لنسبة \" وذلك أن ضارب في مثالنا متعلق بالامر الاخر، وهو عمرو، وتعلقه به لاجل المشاركة التى تضمنها، فانتصب الثاني لانه مشارك - بفتح الراء - في الضرب لا لانه مضروب، والمشارك مفعول، كما انتصب في \" أذهبت عمرا \" لانه مجعول\r__________\r(1) المفازة: الصحراء، وأصلها اسم مكان من الفوز، وإنما سميت بذلك مع أنها مضلة ومهلكة، تفاؤلا لسالكها بالنجاة، كما قالوا للديغ: سليم.\rوالغور - بفتح فسكون -: بعد كل شئ وعمقه، ومنه قولهم: فلان بعيد الغور، إذا كان لا تدرك حقيقته.\rوسموا ما بين ذات عرق إلى البحر الاحمر غورا، وسموا كل ما انحدر مغربا عن تهامة غورا.\rوالغور أيضا: موضع منخفض بين القدس وحوران، وموضع بديار بنى سليم (*)","part":1,"page":96},{"id":102,"text":"ويسمج جعله حالا من قوله \" أصله \" أو من قوله \" أحد الامرين \" لان الظاهر من كلامه أن قوله \" لنسبة أصله إلى أحد الامرين متعلقا بالاخر للمشاركة صريحا \"\rمقدمة يريد أن يبنى عليها صيرورة الفعل اللازم في فاعل متعديا إلى واحد، والمتعدي إلى واحد غير مشارك متعديا إلى اثنين، مشيرا إلى قوله في الكافية \" المتعدى ما يتوقف فهمه على متعلق \" فعلى هذا الذى يتوقف فهمه على هذا الامر الاخر الذى هو المشارك - بفتح الراء - ويتعلق به هو معنى فاعل، لكونه متضمنا معنى المشاركة، لا أصله، فإن قولك \" كارمت زيدا \" ليس فهم الكرم فيه متوقفا على زيد، إذ هو لازم، وكذا \" جاذبت زيدا الثوب \" ليس الجذب متعلقا بزيد، إذ هو ليس بمجذوب، بلى في قولك \" ضارب زيد عمرا \" الضرب متعلق بعمرو، لانه مفعول له، لكن انتصابه ليس لكونه مضروبا، بل لكونه مشاركا، كما في قولك \" كارمت زيدا \" و \" جاذبت زيدا الثوب \" وكذا ليس أحد الامرين متعلقا بالاخر في \" ضاربت زيدا \" تعلقا يقصده المصنف، إذ هو في بيان كون فال متعديا بالنقل، وإنما يكون متعديا إذا كان معنى الفعل متعلقا بغيره، على ما ذكر في الكافية، ومن ثم قال في الشرح \" ومن ثم جاء غير المتعدى متعديا لتضمنه المعنى المتعلق \" يعنى المشاركة، وفى جعله حالا من المضاف إليه - أعنى الضمير المجرور في قوله \" أصله \" - ما فيه، كما مر في باب (1) الحال، والظاهر أنه قصد جعله حالا من أحد الامرين مع سماجته، ولو قال \" لتعلق مشاركة أحد الامرين الاخر في أصل الفعل بذلك الاخر صريحا\r__________\r(1) يريد أنه لا يصح اعتبار قول المصنف \" متعلقا \" حالا من الضمير المضاف إليه في قوله \" أصله \"، لان المضاف ليس عاملا في المضاف إليه، ولا هو جرء المضاف إليه، ولا هو مثل جرئه في صحة الاستغناء به عنه وإحلاله محله، على ما هو شرط مجئ الحال من المضاف إليه (*)","part":1,"page":97},{"id":103,"text":"فيحئ العكس ضمنا \" لكان أصرح فيما قصد من بناء قوله \" ومن ثم كان غير المتعدى \" الخ عليه.\rقوله \" صريحا \" أي: أن أحد الامرين صريحا مشارك والاخر مشارك، فيكون الاولى فاعلا صريحا والثانى مفعولا صريحا، \" ويجئ العكس ضمنا \" أي: يكون المنصوب مشاركا - بكسر الراء - والمرفوع مشاركا ضمنا، لان من شاركته فقد شاركك، فيكون الثاني فاعلا والاول مفعولا من حيث الضمن والمعنى قوله \" ومن ثم \" أي: من جهة تضمن فاعل معنى المشاركة المتعلقة بعد أحد الامرين بالاخر.\rقوله \" والمعتدى إلى واحد مغاير للمفاعل \" بفتح العين: أي إلى واحد هو غير المشارك في هذا الباب - بفتح الراء - أي: إن كان المشارك ههنا - بفتح الراء - مفعول أصل الفعل كان المتعى إلى واحد في الثلاثي متعديا إلى واحد ههنا أيضا، نحو \" ضاربت زيدا \" فان المشارك في الضرب هو المضروب فمفعول أصل الفعل ومفعول المشاركة شئ واحد، فلم يزد مفعول آخر بالنقل، وإن كان المشارك ههنا غير مفعول أصل الفعل، نحو \" نازعت زيدا الحديث \" فان مفعول أصل الفعل هو الحديث إذ هو المنزوع، والمشارك زيد، صار الفعل إذن متعديا إلى مفعولين، وكذا \" نازعت زيدا عمرا \" فاعلم أن المشارك - بفتح الراء - في باب فاعل قد يكون هو الذى أوقع أصل الفعل عليه ك \" ضاربت زيدا \" في المتعدى ر و \" كارمته \" في اللازم، وقد يكون غير ذلك نحو \" نازعت زيدا الحديث \" في المتعدى، و \" سايرته في البرية \" في اللازم، وقد يكون ما زاد من المفعول في باب المفاعلة هو المعامل - بفتح الميم - بأصل الفعل، لا على وجه المشاركة كما في قول على رضى الله عنه \" كاشفتك الغطاءات \" وقولك: عاودته، وراجعته.","part":1,"page":98},{"id":104,"text":"قوله \" بمعنى فعل \" يكون للتكثير كفعل، نحو \" ضاعفت الشئ \" أي: كثرت أضعافه كضعفته، و \" ناعمه الله \" كنعمه.\rأي كثر نعمته (1) بفتح النون.\rقوله \" بمعنى فعل \" كسافرت بمعنى (2) سفرت: أي خرجت إلى السفر ولا بد في \" سافرت \" من المبالغة كما ذكرنا، وكذا \" ناولته الشئ \" أي: نلته إياه - بضم النون - أي أعطيته، وقرئ (إن الله يدفع) و (يدافع) وقد نجئ بمعنى جعل الشئ ذا أصله كأفعل وفعل، نحو \" راعنا سمعك \" أي: اجعله ذا رعاية لنا كأرعنا، و \" صاعر خده \" أي: جعله ذا صعر (3) و \" عافاك الله \" أي جعلك ذا عافية، و \" عاقبت فلانا \" أي: جعلته ذا عقوبة وأكثر ما تجئ هذه الابواب الثلاثة متعدية.\rقال: \" وتفاعل لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا نحو تشاركا، ومن ثم نقص مفعولا عن فاعل، وليدل على أن الفاعل أظهر أن أصله حاصل له وهو منتف عنه نحو تجاهلت وتغافلت، وبمعنى فعل نحو توانيت، ومطاوع فاعل نحو باعدته فتباعد \".\r__________\rالنعمة: المسرة والفرح والترفة (2) ظاهر هذه العبارة أن الثلاثي ن هذه المادة مستعمل، ويؤيده ما في الصحاح واللسان، قال ابن منظور: \" يقال: سافرت أسفر (من باب طلب وضرب) سفورا: خرجت إلى السفر، فأنا سافر، وقوم سفر، مثل صاحب وصحب \" اه.\rلكن قال المجد في القاموس: \" ورجل سفر وقوم سفر وسافرة وأسفار وسفار: ذوو سفر، لضد الحضر، والسافر: المسافر، لا فعل له \" اه (3) الصعر - بفتحتين -: ميل - بفتحتين - في الوجه، وقيل: في الخد خاصة، وربما كان خلقة في الانسان، يقال: صعر خده وصاعره، إذا أماله من الكبر، قال الله تعالى: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا) (*)","part":1,"page":99},{"id":105,"text":"أقول: لا شك أن في قول المصنف قبل \" لنسبة أصله إلى أحد الامرين متعلقا بالاخر للمشاركة صريحا \" وقوله ههنا \" لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا \" تخليطا ومجمجة (1) وذلك أن التعلق المذكور في الباب الاول والمشاركة المذكورة ههنا أمران معنويان، لا لفظيان، ومعنى \" ضارب زيد عمرا \" و \" تضارب زيد وعمرو \" شئ واحد، كما يجئ، فمعنى التعلق والمشاركة في كلا البابين ثابت، فكما أن للمضاربة تعلقا بعمر وصريحا في قولك \" ضارب زيد عمرا \" فكذا للتضارب في \" تضارب زيد وعمرو \" تعلق صريح به، وكما أن زيدا وعمرا متشاركان صريحا في \" تضارب زيد وعمرو \" في الضرب الذي هو الاصل فكذاهما متشاركان فيه صريحا في \" ضارب زيد عمرا \" فلو كان مطلق تعلق الفعل بشئ صريحا يقتضي كون المتعلق به مفعولا به لفظا وجب انتصاب عمرو في \" تضارب زيد وعمرو \" ولو كان مطلق تشارك أمرين فصاعدا صريحا في أصل الفعل يقتضي ارتفاعهما لارتفع زيد وعمرو في \" ضارب زيد عمرا \" فظهر أنه لا يصح بناء قوله في الباب الاول \" ومن ثم جاء غير المتعدى متعديا \"، ولا بناء قوله في هذا الباب \" ومن ثم نقص مفعولا عن فاعل \" على المشاركة، وكان أيضا من حق اللفظ أن يقول: تفاعل لاشتراك أمرين، لان المشاركة تضاف إما إلى الفاعل أو إلى المفعول تقول: أعجبتني مشاركة القولا عمرا، أو مشاركة عمرو القوم، وأما إذا قصدت بيان كون المضاف إليه فاعلا ومفعولا معا فالحق أن تجئ بباب التفاعل أو الافتعال، نحو أعجبني نشاركنا، واشتراكنا، هذا، والاولى ما قال المالكى (2) وهو أن فاعل\r__________\r(1) المجمجة: تغيير الكتاب وإفساده، ومجمج الرجل في خبره: لم يبينه (2) هكذا في كافة أصول الكتاب، ولم يتبين لنا مقصود المؤلف من الماكلي، ويخطر على البال أنه أراد الامام أبا القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي الخثعمي\rالاندلسي (المالقي) وهو شارح الجمل للزجاجي، وتلميذ ابن الطراوة النحوي وأبي بكر بن العربي الماكلي، وكانت وفاته في سنة 581 ه (أي قبل وفاة الرضي بنحو قرن) (*)","part":1,"page":100},{"id":106,"text":"لاقسام الفاعلية والمفعولية لفظا، والاشتراك فيهما معنى، وتفاعل للاشتراك في الفاعلية لفظا، وفيها وفى المفعولية معنى واعلم أن الاصل المشترك فيه في بابى المفاعلة والتفاعل يكون معنى، وهو الاكثر، نحو: ضاربته، وتضاربنا، وقد يكون عينا نحو (1) ساهمته: أي قارعته وسايفته، وساجلته، وتقارعنا، وتسابقنا، وتساجلنا (2) ثم اعلم أنه لا فرق من حيث المعنى بين فاعل وتفاعل في إفادة كون الشئ بين اثنين فصاعدا، وليس كما يتوهم من أن المرفوع في باب فاعل هو السابق بالشروع في أصل الفعل على المنصوب بخلاف باب تفاعل، ألا ترى إلى قول الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما لبعض من خاصمه: سفيه لم يجد مسافها، فانه رضى الله عنه سمى المقابل له في السفاهة مسافها وإن كانت سفاهته لو وجدت بعد سفاهة الاول، وتقول: إن شتمتني فما أشاتمك، ونحو ذلك، فلا فرق من حيث المغزى والمقصد الحقيقي بين البابين، بل الفرق بينهما من حيث التعبير عن ذلك المقصود، وذلك\r__________\r(1) قال في اللسان: \" السهم: القدح الذي يقارع به، واستهم الرجلان: تقارعا، وساهم القوم فسهمهم سهما قارعهم فقرعهم، وفي التنزيل: \" فساهم فكان من المدحضين) يقول: قارع أهل السفينة فقرع (بصيغة المبنى للمجهول) \" اه (2) قال ابن بري: \" أصل المساجلة أن يستقي ساقيان فيخرج كل واحد منهما في سجله (دلوه) مثل ما يخرج الاخر، فأيهما نكل فقد غلب، فضربته العرب مثلا للمفاخرة، فإذا قيل: فلان يساجل فلانا، فمعناه أنه يخرج من الشرف مثل ما يخرجه الاخر، فأيهما نكل فقد غلب \".\rوقالوا: الحرب سجال: أي سجل منها\rعلى هؤلاء وسجل على هؤلاء.\rوبالتأمل في عبارة ابن بري يتبين ن الاشتراك في المساجلة بين المتساجلين: بالنظر إلى أصل الاستعمال في عين، وبالنظر إلى المثل في معنى لا عين، فتمثيل المؤلف بساجلته للاشتراك في العين إنما هو بالنظر إلى أصل استعمال اللفظ (*)","part":1,"page":101},{"id":107,"text":"أنه قد يعبر عن معنى واحد بعبارتين تخالف مفردات إحداهما مفردات الاخرى معنى من حيث الوضع، وكذا إعراباتها، كما تقول: جاء في القوم إلا زيدا، وجاءني القوم ولم يجئ من بينهم زيد، أو جاءوني وتخلف زيد، أو لم يوافقهم زيد، ونحو ذلك، والمقصود من الكل واحد، فكذا \" ضارب زيد عمرا \": أي شاركه في الضرب، و \" تضارب زيد وعمرو \" أي: تشاركا فيه، والمقصود من شاركه وتشاركا شئ واحد مع تعدى الاول ولزوم الثاني قوله \" ومن ثم نقص \" أي: ومن جهة كون تفاعل في الصريح وظاهر اللفظ مسندا إلى الامرين المشتركين في أصل الفعل بخلاف فاعل فانه لاسناده في اللفظ إلى أحد الامرين فقط ونصب الاخر لفظ شارك لمفعوله، فإن كان فاعل متعديا إلى اثنين نحو \" نازعتك الحديث \" كان تفاعل متعديا إلى ثانيهما فقط، ويرتفع الاول داخلا في الفاعلية، نحو \" تنازعنا الحديث \" و \" تنازع زيد وعمرو الحديث \" وإن كان فاعل متعديا إلى واحد نحو \" ضاربتك \" لم يتعد تفاعل إلى شئ لدخول الاول في جملة الفاعل، نحو \" تضاربنا \" و \" تضارب زيد وعمرو \" قوله \" نقص مفعولا \" انتصاب \" مفعولا \" على المصدر، وهو بيان النوعي كقولك: ازددت درجة، ونقصت مرتبة، ودنوت إصبعا، أي: نقص هذا القدر من النقصان، ويجوز أن يكون تمييزا، إذ هو بمعنى الفاعل: أي نقص مفعول واحد منه\rقوله \" وليدل على أن الفاعل أظهر الخ \" معنى \" تغافلت \" أظهرت من نفسي الغفلة التى هي أصل تغافلت، فتغافل على هذا لابهامك الامر على من تخالطه وترى من نفسك ما ليس فيه منه شئ أصلا، وأما تفعل في معنى التكلف نحو: تحلم وتمرأ (1) فعلى غير هذا لان صاحبه يتكلف أصل ذلك الفعل\r__________\r(1) تحلم: تكلف الحلم، وهو العقل والاناة.\rوتمرأ: تكلف المروءة، وهي (*)","part":1,"page":102},{"id":108,"text":"ويريد حصوله فيه حقيقة، ولا يقصد إظهار ذلك إيهاما على غيره أن ذلك فيه وفي تفاعل لا يريد ذلك الاصل حقيقة، ولا يقصد حصوله له، بل يوهم الناس أن ذلك فيه لغرض له قوله \" وبمعنى فعل \" لابد فيه من المبالغة كما تقدم قوله \" مطاوع فاعل \" ليس معنى المطاوع هو اللازم كما ظن، بل المطاوعة في اصطلاحهم التأثر وقبول أثر الفعل، - سواء كان التأثر متعديا، نحو: علمته الفقه فتعلمه: أي قبل التعليم، فالتعليم تأثير والتعلم تأثر وقبول لذلك الاثر، وهو متعد كما ترى، أو كان لازما، نحو: كسرته فانكسر: أي تأثر بالكسر، فلا يقال في \" تنازع زيد وعمرو الحديث \"، إنه مطاوع \" نازع زيد عمر الحديث \" ولا في \" تضارب زيد وعمرو \" إنه مطاوع \" ضارب زيد عمرا \" لانهما بمعنى واحد، كما ذكرنا، وليس أحدهما تأثيرا والاخر تأثرا، وأنما يكون تفاعل مطاوع فاعل إذا كان فاعل لجعل الشئ ذا أصله، نحو: باعدته: أي بعدته، فتباعد: أي بعد، وإنما قيل لمثله مطاوع لانه لما قبل الاثر فكأنه طاوعه ولم يمتنع عليه، فالمطاوع في الحقيقة هو المفعول به الذى صار فاعلا، نحو \" باعدت زيدا فتباعد \" المطاوع هو زيد، لكنهم سموا فعله المسند إلى مطاوعا مجازا وقد يجئ تفاعل للاتفاق في أصل الفعل لكن لا على معاملة بعضهم بعضا\r__________\rكمال الرجولية، وقال الاحنف: المروءة العفة والحرفة، وسئل بعضهم عن المروءة\rفقال: المروءة ألا تفعل في السر أمرا وأنت تستحى أن تفعله جهرا.\rويقال: تمرأ أيضا، إذا صار ذا مروءة، ويقال: تمرأ بنا، إذا طلب كرامنا اسم المروءة، قال سيبويه (ج 2 ص 240): \" وإذا أراد الرجل أن يدخل نفسه في أمر حتى يضاف إليه ويكون من أهله فانك تقول تفعل، وذلك: تشجع وتبصر وتحلم وتجلد وتمرأ: أي صار ذا مروءة، وقال حاتم الطائي: - تحلم عن الادنين واستبق ودهم * * ولن تستطيع الحلم حتى تحلما وليس هذا بمنزلة تجاهل، لان هذا يطلب أن يصير حليما \" اه (*)","part":1,"page":103},{"id":109,"text":"بذلك، كقول على رضى الله تعالى عنه \" تعايا أهله بصفة ذاته \" (1) وقولهم: \" بمعنى أفعل نحو تخاطأ بمعنى أخطأ \" مما لا جدوى له، لانه إنما يقال هذا الباب بمعنى ذلك الباب إذا كان الباب المحال عليه مختصا بمعنى عام مضبوط بضابط فيتطفل الباب الاخر عليه في ذلك المعنى، أما إذا لم يكن كذا فلا فائدة فيه، وكذا في سائر الابواب، كقولهم: تعاهد بمعنى تعهد، وغير ذلك كقولهم تعهد بمعنى تعاهد (2) قال: \" وتفعل لمطاوعة فعل نحو كسرته فتكسر، وللتكلف نحو تشجع وتحلم، وللاتخاذ نحو توسد، وللتجنب نحو تأثم وتحرج، وللعمل المتكرر في مهلة، نحو تجرعته، ومنه تفهم، وبمعنى استفعل، نحو تكبر (وتعظم) \" أقول: قوله \" لمطاوعة فعل \" يريد سواء كان فعل للتكثير نحو قطعته فتقطع، أو للنسبة نحو قيسته ونزرته وتممته: أي نسبته إلى قيس ونزار وتميم فتقيس وتنزر وتتمم، أو للتعدية نحو علمته فتعلم والاغلب في مطاوعة فعل الذى للتكثير (3) هو الثلاثي الذى أصل فعل، نحو علمته فعلم، وفرحته ففرح، فقوله: \" وللتكليف \" هو من القسم الاول: أي مطاوع فعل الذى هو\r__________\r(1) المراد من هذه العبارة أن أهل الله تعالى قد اتفقوا في العى والعجز عن\rإدراك كنه ذاته وصفاته.\rقال في اللسان: \" عى بالامر (بوزن مد) عيا - بكسر العين - وعى وتعايا واستعيا، هذه عن الزجاجي، وهو عى (مثل حى) وعي (كزكى) وعيان (كريان) عجز عنه ولم يطق إحكامه \" اه (2) قال في اللسان: \" وتعهد الشئ وتعاهده واعتهده: تفقده وأحدث العهد به...ثم قال: وتعهدت ضيعتي وكل شئ، وهو أفصح من قولك تعاهدته، لان التعاهد إنما يكون بين اثنين، وفى التهذيب: ولا يقال تعاهدته، قال: وأجازهما الفراء \" اه (3) الاولى أن يقول: \" والاغلب في مطاوعة فعل الذى للتعدية \" بدليل التمثيل الذى مثل به (*)","part":1,"page":104},{"id":110,"text":"للنسبة تقديرا، وإن لم يثبت (1) استعماله لها، كأنه قيل: شجعته وحلمته: أي نسبته إلى الشجاعة والحلم، فتشجع وتحلم: أي انتسب إليهما وتكلفهما وتفعل الذى للاتخاذ مطاوع فعل الذي هو لجعل الشئ ذا أصله، إذا كان أصله اسما لا مصدرا، \" فتردى الثوب \" مطاوع \" رديته الثوب \": أي جعلته ذا رداء، وكذا \" توسد الحجر \": أي صار ذا وسادة هي الحجر مطاوع \" وسدته الحجر \" فهو مطاوع فعل المذكور المتعدى إلى مفعولين ثانيهما بيان لاصل الفعل، لان الثوب بيان الرداء والحجر بيان الوسادة، فلا جرم يتعدى هذا المطاوع إلى مفعول واحد.\rوتفعل الذى للتجنب مطاوع فعل الذى للسلب تقديرا، وإن لم يثبت استعماله (1) كأنه قيل: أئمته وحرجتهه بمعنى جنبته عن الحرج والاثم وأزلتهما عنه كقردته، فتأثم وتحرج: أي تجنب الاثم والحرج وتفعل الذى للعمل المتكرر في مهلة مطاوع فعل الذى للتكثير، نحو\rجرعتك الماء فتجرعته: أي كثرت لك جرع الماء (2) فتقبلت ذلك التكثير وفوقته اللبن فتفوقه وحسيته المرق فتحساه: أي كثرت له فيقه وهو\r__________\r(1) انظر هذا مع قول الشارح فيما سبق: \" وليست هذه الزيادات قياسا مطردا، بل يحتاج في كل باب إلى سماع استعمال اللفظ المعين وكذا استعماله في المعنى المعين الخ \" فانك تجد بين الكلامين تضاربا، وقد بينا لك فيما سبق اختيارنا في المسألة (انظر ص 84 ه ا) (2) تجرع الماء: تابع جرعه مرة بعد أخرى كالمتكاره، قال تعالى: (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) قال ابن الاثير: \" التجرع: شرب في عجلة، وقيل: \" هو الشرب قليلا قليلا \" اه، فكأنه من الاضداد، والحديث ههنا عن المعنى الثاني (*)","part":1,"page":105},{"id":111,"text":"جنس الفيقة (1): أي قدر اللبن المجتمع بين الحلبتين، وكثرت له حساءه (2) قوله \" ومنه تفهم \" إنما قال \" ومنه \" لان معنى الفعل المتكرر في مهلة ليس بظاهر فيه، لان الفهم ليس بمحسوس كما في التجرع والتحسى، فبين أنه منه، وهو من الافعال الباطنة المتكررة في مهلة، هذا، والظاهر أن تفهم للتكلف في الفهم كالتسمع والتبصر قوله \" وبمعنى استفعل \" تفعل يكون بمعنى استفعل في معنيين مختصين باستفعل: أحدهما الطلب، نحو تنجزته: أي استنجزته: أي طلبت نجازه: أي حضوره والوفاء به، والاخر الاعتقاد في الشئ أنه على صفة أصله، نحو استعظمته وتعظمته: أي اعتقدت فيه أنه عظيم، واستكبر وتكبر: أي اعتقد في نفسه أنها كبيرة\r__________\r(1) الفيقة والفيق: اسم اللبن الذى يجتمع بين الحلبتين في الضرع، وذلك بأن تحلب الناقة ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب، والياء فيهما منقلبة عن الواو، لسكونها إثر كسرة، يقال: فاقت الناقة تفوق فواقا (كغراب) وفيقة (كديمة)، والفيقة: واحدة الفيق كما ذكر المؤلف، وجمع الفيق أفواق كشبر وأشبار،\rوأفاويق جمع الجمع.\rقال ابن برى: \" وقد يجوز أن تجمع فيقة على فيق ثم تجمع فيق على أفواق، فيكون مثل شيعة وشيع وأشياع \".\rوالفواق (كسحاب وغراب): ما بين الحلبتين من الوقت.\rقال في اللسان: \" وفوقت الفصيل: أي سقيته اللبن فواقا فواقا، وتفوق الفصيل إذا شرب اللبن كذلك \" اه.\rوبين هذا وبين كلام المؤلف بعد فتأمله، فان عبارة أهل اللغة تدل على أن معنى فوقته سقيته اللبن وقتا بعد وقت فأين معنى التكثير الذى ذكره المؤلف ؟ (2) قال في القاموس: \" حسا الطائر الماء حسوا، ولا تقل شرب، وحسا زيد المرق: شربه شيئا بعد شئ، كتحساه واحتساه، وأحسيته أنا وحسيته، واسم ما يحتسى الحسية (كالغنية) والحسا (كالعصا) ويمد، والحسو كدلو، والحسو كعدو، والحسوة (بالضم): الشئ القليل منه \" اه.\rومثله في اللسان.\rوأنت ترى أن مدلول حسيته سقيته الحساء شيئا بعد شئ، وتحساه شربه شيئا بعد شئ، فمن أين جاء تكثير الحساء الذى ذكره المؤلف ؟ (*)","part":1,"page":106},{"id":112,"text":"والاغلب في تفعل معنى صيرورة الشئ ذا أصله كتأهل وتألم وتأكل وتأسف وتأصل وتفكك وتألب: أي صار ذا أهل، وألم، وأكل: أي صار مأكولا، وذا أسف، وذا أصل، وذا فكك (1) وذا ألب (2) فيكون مطاوع فعل الذي هو لجعل الشئ ذا أصله، إما حقيقة كما في البته فتألب وأصلته فتأصل، وإما تقديرا كما في تأهل، إذ لم يستعمل أهل بمعنى جعل ذا أهل وقد يجئ تفعل مطاوع فعل الذى معناه جعل الشئ نفس أصله، إما حقيقة أو تقديرا، نحو تزبب العنب، وتأجل الوحش (3) وتكلل: أي صار إكليلا (4): أي محيطا\r__________\r(1) الفكك - بفتح الفاء والكاف - انفساخ القدم وانكسار الفك وانفراج\rالمنكب استرخاء وضعفا، وهو أفك المنكب.\r(2) الالب: مصدر ألب القوم إليه - كضرب ونصر - إذا أتوه من كل جانب.\rوالالب أيضا الجمع الكثير من الناس، وأصله المصدر فسمى به، قال حسان بن ثابت للنبى صلى الله عليه وسلم: - الناس ألب علينا فيك ليس لنا * * إلا السيوف وأطراف القناوزر (3) الاجل - بكسر الهمزة وسكون الجيم -: القطيع من بقر الوحش والظبا، وتأجلت البهائم: صارت آجالا، قال لبيد بن ربيعة العامري: - والعين ساكنة على أطلائها * * عوذا تأجل بالفضاء بهامها (4) الاكليل - بكسر الهمزة وسكون الكاف - شبه عصابة مزينة بالجواهر، وهو التاج أيضا، ولما كان التاج والعصابة يحيط كل منهما بالرأس صح أن يسمى كل ما أحاط بشئ إكليلا على سبيل التشبيه، وأن يشتق له من ذلك فعل أو وصف، من ذلك تسميتهم اللحم المحيط بالظفر إكليلا، ومن ذلك قولهم روضة مكللة: أي محفوفة بالنور، وعمام مكلل: أي محفوف بقطع من السحاب، فتقول: تكلل النور والسحاب: أي صار كل منهما إكليلا، أي محيطا.\rولم نعثر على الفعل المطاوع (بفتح الواو) لهذا إلا في شعر لا يحتج به، فالظاهر أن المؤلف مثل بتأجل الوحش وتكلل للمطاوع (بكسر الواو) تقديرا (*)","part":1,"page":107},{"id":113,"text":"قال: \" وانفعل لازم مطاوع فعل نحو كسرته فانكسر، وقد جاء (مطاوع أفعل نحو) أسفقته فأسفق وأزعجته فانزعج، قليلا، ويختص بالعلاج والتأثير، ومن ثم قيل انعدم خطأ \" أقول: باب انفعل لا يكون إلا لازما، وهو في الاغلب مطاوع فعل، بشرط أن يكون فعل علاجا: في من الافعال الظاهرة، لان هذا الباب موضوع\rللمطاوعة، وهى قبول الاثر، وذلك فيما يظهر للعيون كالكسر والقطع والجذب أولى وأوفق، فلا يقال علمته فانعلم، ولا فهمته فانفهم، وأما تفعل فانه وإن وضع لمطاوعة فعل كما ذكرنا، لكنه إنما جاز نحو فهمته فتفهم وعلمته فتعلم، لان التكرير الذى فيه كأنه أظهره وأبرزه حتى صار كالمحسوس، وليس مطاوعة انفعل لفعل مطردة في كل ما هو علاج، فلا يقال: طردته فانطرد، بل طردته فذهب وقد يجئ مطاوعا لافعل نحو أزعجته فانزعج، وهو قليل، وأما انسفق فيجوز أن يكون مطاوع سفقت الباب: أي أوردته لان سفقت وأسفقت بمعنى قال: \" وافتعل للمطاوعة غالبا نحو غممته فاغتم، وللاتخاذ نحو اشتوى وللتفاعل نحو اجتوروا، وللتصرف نحو اكتسب \".\rأقول: قال سيبويه: الباب في المطاوعة انفعل، وافتعل قليل، نحو جمعته فاجتمع، ومزجته فامتزج قلت: فلما لم يكن موضوعا للمطاوعة كانفعل جاز مجيئه لها في غير العلاج، نحو غممته فاغتم ولا تقول فانغم (1) ويكثر إغناء افتعل عن انفعل في مطاعوة ما فاؤه لام أو راء أو واو أو نون\r__________\r(1) في اللسان عن سيبويه أنك تقول: اغتم وانغعم.\rقال سيبويه \" وهى عربيه \" (*)","part":1,"page":108},{"id":114,"text":"أو ميم، نحو لامت الجرح، أي: أصلحته، فالتأم، ولا تقول انلام، وكذا رميت به فارتمى، ولا تقول انرمى، ووصلته فاتصل، لا أنوصل، ونفيته فانتفى انفي، وجاء امتحى وامحى (1)، وذلك لان هذه الحروف مما تدغم النون الساكنة فيها، ونون انفعل علامة المطاوعة فكره طمسها، وأما تاء افتعل في نحو ادكروا طلب فلما لم يختص بمعنى من المعاني كنون انفعل صارت كأنها ليست\rبعلامة، إذ حق العلامة الاختصاص قوله \" وللاتخاذ \" أي: لاتخاذك الشئ أصله، وينبغى أن لا يكون ذلك الاصل مصدرا، نحو اشتويت اللحم: أي اتخذته شواء، وأطبخ الشئ: أي جعله طبيخا، واختبز (2) الخبز: أي جعله خبزا، والظاهر أنه لاتخاذك الشئ أصله لنفسك، فاشتوى اللحم: أي عمله شواه لنفسه، وامتطاه: أي جعله لنفسه مطية، وكذا اغتذى وارتشى (3) واعتاد قوله \" وللتفاعل \" نحو اعتوروا: أي تناوبوا، واجتوروا: أي تجاوروا، ولهذا لم يعل، لكونه بمعنى ما لا يعمل\r__________\r(1) الذى في جميع النسخ \" انمحى \" بالنون الظاهرة والذى في القامس واللسان \" امحى \" بابدال النون ميما وإدغامها في الميم، قال في اللسان: \" والاصل فيه انمحى، وامتحى لغة رديئة \" اه (2) كان الاولى أن يقول: اختبز الدقيق: أي عالجه حتى جعله خبزا، ولعله أطلق الخبز على الدقيق باعتبار ما يؤول إليه الامر (3) في اللسان: \" غذاه وغذوا وغذاه بالتضعيف فاغتذى وتغذى \" اه وهو ظاهر في أن اغتذى مطاوع غذا وليس للاتخاذ كما ذهب إليه المؤلف، ولم نعثر على نحو قولك اغتذى الشئ، حتى يصير معناه اتخذه غذاء، وفى اللسان أيضا: \" رشاه يرشوه رشوا: أعطاه الرشوة (مثلثة الراء)، وارتشى منه رشوة، إذا أخذها \" اه وهو ظاهر أيضا في المطاوعة لا الاتخاذ.\rوأما اعتاد فقد ورد بمعنى الاتخاذ نحو اعتاد الشئ جعله عادة له، وورد مطاوعا أيضا نحو عودته (بالتضعيف) فاعتاد (*)","part":1,"page":109},{"id":115,"text":"قوله \" وللتصرف \" أي: الاجتهاد والاضطراب في تحصيل أصل الفعل، فمعنى كسب أصاب، ومعنى اكتسب اجتهد في تحصيل الاصابة بأن زاول أسبابها، فلهذا قال الله تعالى: (لها ما كسبت) أي: اجتهدت في الخير أو لا فانه\rلا يضيع (وعليها ما اكتسبت) أي: لا تؤاخذ إلا بما اجتهدت في تحصيله وبالغت فيه من المعاصي، وغير سيبويه لم يفرق بين كسب واكتسب وقد يجئ افتعل لغير ما ذكرنا مما لا يضبط، نحو ارتجل الخطبة، ونحوه قال \" واستفعل للسؤال غالبا: إما صريحا نحو استكتبته، أو تقديرا نحو استخرجته، وللتحول نحو استحجر الطين، و * إن البغاث بأرضنا يستنسر * وقد يجئ بمعنى فعل نحو قر واستقر \" أقول: قوله \" أو تقديرا نحو استخرجته \" تقول: استخرجت الوتد، ولا يمكن ههنا طلب في الحقيقة، كما يمكن في \" استخرجت زيدا \" إلا أنه بمزاولة إخراجه والاجتهاد في تحريكه كأنه طلب منه أن يخرج، فقولك أخرجته لا دليل فيه على أنك أخرجته بمرة واحدة أو مع اجتهاد، بخلاف استخرج، وكذلك \" استعجلت زيدا \" أي: عجلته، فإذا كان بمعنى عجلت (1) فكأنه طلب العجلة من نفسه، ومن مجاز الطلب قولهم: استرفع الخوان، واسترم البناء، واسنرقع الثوب (2)\r__________\r(1) تقول: عجلت عجلا - كفرح فرحا - وعجلة، ومنه قوله تعالى (وعجلت إليك رب لترضى) وتقول أيضا: عجل - بالتضعيف - وتعجل بمعناه: أي أسرع.\rويأتى عجل - بالتضعيف - وتعجل متعديين أيضا: بمعنى طلب العجلة، والذى في كلام المؤلف يجوز أن يكون مخففا مكسور العين، وأن يكون مضعفا لازما.\r(2) الخوان - ككتاب وغراب -: ما يوضع عليه الطعام، وضع أو لم يوضع، (*)","part":1,"page":110},{"id":116,"text":"ويكون للتحول إلى الشى حقيقة، نحو استحجر الطين: أي طار حجرا حقيقية، أو مجازا: أي صار كالحجر في الصلابة، وإن البغاث بأرضا يستنسر (1) أي: يصير كالنسر في القوة، والبغاث - مثيلث الفاء - ضعاف الطير قوله \" بمعنى فعل \" نحو قر واستقر، ولابد في استقر من مبالغة\rويجى أيضا كثيرا للاعتقاد في الشئ أنه على صفة أصله، نحو استكرمته: أي اعتقدت فيه الكرم، واستسمنته: أي عددته ذا سمن، واستعظمته: أي عددته ذا عظمة ويكون أيضا للاتخاذ كما ذكرنا في افتعل، نحو استلام (2)\r__________\rوالمائدة: ما يكون عليه الطعام، وقيل: الخوان والمائدة واحد.\rقال الليث: هو معرب، وقولهم: استرفع الخوان (بالرفع) معناه حان له أن يرفع.\rواسترم البناء: حان له أين يرم، إذا بعد عهده بالتطيين والاصلاح.\rواسترقع الثوب: حان له أن يرقع، وقد رأى المؤلف ن هذه الحينونة تشبه أن تكون طلبا، لان هذه الاشياء لما أصبحت في حالة تستوجب حصول أصل الفعل (وهو ههنا الرفع والرم والرقع) صارت كأنها طلبت ذلك (1) هذا مثل يضرب للضعيف يصير قويا، وللذليل يعز بعد الذل، وفى اللسان \" يضرب مثلا للئيم يرتفع أمره، وقيل: معناه من جاوزنا عز بنا \".\rوالبغاث: اسم جنس واحدته بغاثة وهو ضرب من الطير أبيض بطئ الطيران صغير دوين الرخمة، ويستنسر: يصير كالنسر في القوة عند الصيد، يصير ولا يصاد.\rوجمع البغاث بغثان (كرغفان) (2) اللاءمة - بفتح اللام وسكون الهمزة وربما خففت - أداة من أدوات الحرب، قيل: هي الدرع، وقيل: جميع أدوات الحرب من سيف ودرع ورمح ونبل وبيضة ومغفر يسمى لامة، ويقال: استلام الرجل، إذا لبس اللاءمة، (*)","part":1,"page":111},{"id":117,"text":"وقد يجئ لمعان أخر غير مضبوطة وأما أفعل فالاغلب كونه للون أو العيب الحسى اللازم (1) وافعال في اللون والعيب الحسى العارض، وقد يكون الاول فيما اشتق منه، نحو اعشوشبت الارض: أي صارت ذات عشب (2)\rكثير، وكذا اغدودن (3) النبت، وقد يكون متعديا، نحو اعروريت الفرس (4) وافعول بناء مرتجل ليس منقولا من فعل (5) ثلاثى، وقد يكون متعديا كاعلوط: أي علا، ولازما كاجلوذ واخروط: أي أسرع (6) وكذا افعنلى مرتجل، نحو\r__________\rوحكى أبو عبيدة أنه يقال: تلام - بتضعيف الهمزة - أيضا (1) المراد باللازم في هذا الموضع ما لا يزول والمراد بالعارض ما يزول (2) العشب: هو الكلاء مادام رطبا، واحدته عشبة (كغرفة) وقال أبو حنيفة الدينورى: العشب: كل ما أباده الشتاء وكان بناته ثانية من أرومة وبذر.\r(3) يقال: اغدودن النبت، إذا اخضر حتى يضرب إلى السواد من شدة ريه قال أبو عبيد: المغددون: الشعر الطويل، وقال أبو زيد: شعر مغدودن: شديد السواد ناعم.\r(4) اعرورى الفرس: صار عريا، واعرورى الرجل الفرس: ركبه عريا، فهو لازم متعد، ولا يستعمل إلا مزيدا، وقد استعاره تأبط شرا لركوب المهلكة فقال: - يظل بموماة ويمسى بغيرها * * جحيشا، ويعرورى ظهور المهالك (5) مراده بهذا أنه ليس واحد مما ذكر من الامثلة منقولا عن فعل ثلاثى مشترك معه في أصل معناه، فأما المادة نفسها بمعنى آخر فلا شأن لنا بها، وأكثر ما ذكر من الامثلة قد ورد لها أفعال ثلاثية ولكن بمعان أخر.\r(6) قول الشارح \" أي اسرع \" تفسير لا جلوذ واخروط جميعا (*)","part":1,"page":112},{"id":118,"text":"اغرندى (1)، وقد يجئ افعوعل كذلك، نحو إذ لولى: أي استتر (2)، وكذا افعل وافعال يجيئان مرتجلين، نحو اقطر واقطار: أي أخذ في الجفاف وجميع الابواب المذكورة يجئ متعديا ولازما، إلا انفعل وافعل وافعال واعلم أن المعاني المذكورة للابواب المتقدمة هي الغالبة فيها، وما يمكن ضبطه،\rوقد يجئ كل واحد منها لمعان أخر كثيرة لا تضبط كما تكررت الاشارة إليه قال: \" وللرباعي المجرد بناء واحد نحو دحرجته ودربخ، وللمزيد فيه ثلاثة: تدحرج، واحرنجم، واقشعر، وهى لازمه \" أقول: دربخ: أي خضع، وفعلل يجئ لازما ومتعديا، وتفعلل مطاوع فعلل المتعدى كتفعل لفعل، نحو دحرحته فتدحرج، واحر نجم في الرباعي كانفعل في الثلاثي، واقشعر واطمأن من القشعريرة والطمأنينة، كاحمر في الثلاثي، وافعنلل المحلق باحر نجم كاقعنس غير متعد مثل المحلق به، وكذا تجورب وتشيطن الملحقان بتدحرج، وكذا احر نبى المحلق باحر نجم، وقد جاء متعديا في قوله: - 13 - إنى أرى النعاس يغرندينى * * أطرده عنى ويسر ندينى (3)\r__________\r(1) تقول اغرنداه واغرندى عليه، إذا علاه بالشتم والضرب والقهر، وإذا غلبه، وقد وقع في بعض نسخ الاصل بالعين المهملة ولم نجد له أصلا في كتب اللغة (2) هذا الذى ذكره المؤلف في اذلولى أحد وجهين، وهو الذى ذكره سيبويه رحمه الله، فمادتها الاصلية على هذا (ذل ي) زيد فيه همزة الوصل أولا وضعفت العين وزيدت الواو فارقة بين العينين، والوجه الثاني أن أصوله (ذل ل)، وأن الاصل فيه ذل يذل ذلا، ثم ضعفت العين فصار ذلل يذلل تذليلا، ثم استثقل ثلاثة الامثال فقلبو الثالث ياء، كما قبلوا في نحو تظنى وتقضى وربى، وأصلها تظنن وتقضض وربب، ثم زيدت فيه الواو وهمزة الوصل فوزنه افعوعل أيضا، ولكن على غير الوجه الاول.\r(3) هذا بيت من الرجس استشهد به كثير من النحاة منهم أبو الفتح بن (*)","part":1,"page":113},{"id":119,"text":"وكأنه محذوف الجار: أي يغرندي على، ويسرندى على: أي يغلب ويتسلط\rواعلم أن المعاني المذكورة للابنية المذكورة ليس مختصة بمواضيها، لكنه إنما ذكرها في باب الماضي لانه أصل الافعال قال: \" المضارع بزيادة حرف المضارعة على الماضي، فإن كان مجردا على فعل كسرت عينه أو ضمت أو فتحت إن كان العين أو اللام حرف حلق غير واف، وشذ أبى يأبى، وأما قلى يقلى فعامرية (1) وركن\r__________\rجنى والسخاوى وابن هشام، ولم ينسبه واحد منهم، ويروى: - قد جعل النعاس يغرندينى * * أدفعه عنى ويسرندينى ويغرندينى ويسرندينى كلاهما بمعنى يغلبنى، وقد اختلف العلماء في تخريجه، فجعله جماعة كالمؤلف من باب الحذف والايصال، وجعله ابن هشام شاذا، وجعله ابن جنى صحيحا لا شذوذ فيه، وقسم افعنلى إلى متعد ولازم، قال: \" افعنليت على ضربين متعد وغير متعد، فالمتعدى نحو قول الراجز (وذكر البيت)، وغير المتعدى نحو قولهم: احر بنى الديك \" اه ومثله للسخاوي في شرح المفصل، والجوهري في الصحاح.\r(1) الذى في اللسان: \" قلاه يقليه (كرماه يرميه)، وقليه يقلاه (كرضيه يرضاه).\rوحكى سيبويه قلاه يقلاه (كنهاه ينهاه) قال: وهو نادر، وله نظائر حكاها، شبهوا الالف بالهمزة، وحكى ابن الاعرابي لغة رابعة وهى قلوته أقلوه (كدعوته أدعوه)، وأنكرها ابن السكيت فقال: يقال قلوت البر والبسر وبعضهم يقول قليت، ولا يكون في البغض إلا قليت \" اه كلامه ملخصا.\rوقوله \" وله نظائر \" منها أبى بأبى، وغشى يغشى، وشجب يشجى، وجبى يجبى، كل هذه قد جاءت في بعض اللغات بفتح عين الماضي والمضارع.\rوقوله: \" شبهوا الالف بالهمزة \" هذا وجه آخر غير الذى ذكره المؤلف، وحاصله أن فتح العين في الماضي ليس للاعلال ولكن لاقتضاء ما أشبه حرف الحلق إياها، وسيأتى بيان\rما ذكره المؤلف (*)","part":1,"page":114},{"id":120,"text":"يركن من التداخل (1)، ولزموا الضم في الاجوف بالواو المنقوص بها، والكسر فيهما بالياء، ومن قال طوحت وأطوح وتوهت وأتوه فطاح يطيح وتاه يتيه شاذ عنده أو من التداخل (2)، ولم يضموا في المثال، ووجد\r__________\r(1) قد ورد هذا الفعل من باب علم، ومن باب نصر، والمصدر فيهما ركنا وركونا (كفهم ودخول)، وحكى بعضهم لغة ثالثة وهى ركن يركن (كفتح يفتح) وحكى كراع فيه لغة رابعة وهى ركن يركن (بالكسر في الماضي والضم في المضارع)، واختلف في تجريج اللغتين الثالثة والرابعة: فقيل: هما شاذتان، والرابعة أشذ من الثالثة، ونظيرها فضل يفضل، وحضر يحضر، ونعم ينعم، وقيل في اللغتين الثالثة والرابعة: هما من التداخل بين اللغتين الاولى والثانية اه ملخصا من اللسان مع زيادة (2) قد مضى قولنا في هذه الكلمة (ه 1 ص 81) ونزيدك ههنا أن من العرب من يقول: طوحه وطح به، وتوهه (بالتضعيف في الكل)، ومنهم من قال: طيحه وتيهه (بالتضعيف أيضا)، فعلى الاول: الكلمتان من الاجوف الواوى، وعلى الثاني هما من الاجوف اليائى، ومنهم من قال: طاح يطوح، وتاه يتوه، وذلك بناء على أنهما من الاجوف الواوى، وأنهما من باب نصر ينصر، وهو ظاهر، ومنهم من قال: طاح يصيح، وتاه يتيه، فان اعترتهما من الاجوف اليائى فأمرهما ظاهر وهما من باب ضرب يضرب، وإن اعتبرتهما من الاجوف الواوى فهما محل خلاف في التخريج بين العلماء: فقال سيبويه: هما من باب فعل يفعل (بالكسر فيهما) ولم يجز عنده أن يكونا من باب ضرب يضرب، لانه لا يكون في بنات الواو، كراهية الالتباس ببنات الياء، كما لا يكون باب نصر ينصر في بنات\rالياء، كراهية الالتباس ببنات الواو، فأصل طاح وتاه وتوه (كفرح) تحركت الواو فيهما وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وأصل يطيح ويتيه يطوح ويتوه (كيضر) نقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها ثم قلبت الواو ياء لسكونها أثر كسرة، وقال غير سيبويه: الكلمتان من باب ضرب فهما بهذا الاعتبار شاذتان، ووجه الشذوذ فيه أن الاجوف الواوى من باب فعل المفتوح العين (*)","part":1,"page":115},{"id":121,"text":"يجد ضعيف، ولزموا الضم في المضاعف المتعدى نحو يشده ويمده (1) وجاء في الكسر في يشده ويعله (2) وينمه ويبته، ولزموه في حبه يحبه وهو قليل (3) \"\r__________\rلا يكون مضارعه الا مضمونا، وقول المؤلف \" أو من التداخل \" سيأتي ما فيه في كلام الشارح (وانظر ص 127) (1) اعلم أن المد يجئ متعديا بمعنى الجذب، نحو مددت الحبل أمده، والبسط نحو قوله تعالى: (والارض مددناها) وطموح البصر إلى الشئ، لانه قوله تعالى: (ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به أزواجا منهم)، وبمعنى الامهال، ومنه قوله تعالى: (ويمدهم في طغيانهم يعمهون)، ويجئ لازما بمعنى السيل أو ارتفاع النهار أو كثرة الماء، تقول: مد النهر، إذا سال، وتقول: مد النهار، إذا ارتفع، وتقول: إذا ارتفع أيضا، وظاهر كتب اللغة أنه في كل هذه المعاني من باب نصر، فأما المتعدى فقد جاء على القياس فيه، وأما اللازم فهو حينئذ شاذ (2) العلل (بفتحتين) والعل بالادغام: الشرب بعد الشرب، ويسمى الشرب الاول نهلا، وقد ورد فعل هذا متعديا ولازما، وورد كل من المتعدى واللازم من بابى نصر وضرب: أما مجئ المعتدى كنصر، ومجئ اللازم كضرب فهو القياسي، وأما العكس فيهما فشاذ، وقد جاء هذا الفعل من العلة بمعنى مرض لازما، ولم يسمع فيه الا كسر المضارع على القياس (3) الكثير في الاستعمال أجبته أحبه فأنا محب إياه على مثال أكرمته\rأكرمه فأنا مكرمه، والكثير في اسم المفعول محبوب، وقد جاء المحب قليلا في الشعر نحو قول عنترة: - ولقد نزلت، فلا تظنى غيره، * * منى بمنزلة المحب المكرم وقد جاء حبه يحبه (ثلاثيا)، وقد استعمل اللغتين جميعا غيلان بن شجاع النهشلي في قوله: - أحب أبا مروان من أجل تمره * * وأعلم أن الجار بالجار أرفق (*)","part":1,"page":116},{"id":122,"text":"أقول: اعلم أن أهل التصريف قالوا: إن فعل يفعل - بفتح العين فيهما - فرع على فعل يفعل أو يفعل - بضمها أو كسرها في المضارع -، وذلك لانهم لما رأوا هذا الفتح لا يجئ إلا مع حرف الحلق، ووجدوا في حرف الحلق معنى مقتضيا لفتح عين مضارع الماضي المفتوح عينه، كما يجئ، غلب على ظنهم أنها علة له، ولما لم يثبت هذا الفتح إلا مع حرف الحلق غلب على ظنهم أنه لا مقتضى له غيرها، إذ لو كان لثبت الفتح بدون حرف الحلق، فغلب على ظنهم أن الفتح ليس شيئا مطلقا غير معلل بشئ، كالكسر والضم، إذ لو كان كذلك لجاء مطلقا بلا حرف حلق أيضا كما يجئ الضم والكسر، وقوى هذا الظن نحو قولهم وهب يهب ووضع يضع ووقع يقع، لانه تمد لهم أن الواو لا تحذف إلا في المضارع المكسور العين، فحكموا أن كل فتح في عين مضارع فعل المفتوح العين لاجل حرف الحلق، ولولاها لكانت إما مكسورة أو مضمومة فقالوا: قياس مضارع فعل المفتوح عينه إما الضم أو الكسر، وتعدى بعض النحاة - وهو أبو زيد - هذا، وقال: كلاهما قياس، وليس أحدهما أولى به من الاخر، إلا أنه ربما يكثير أحدهما في عادة ألفاظ الناس حتى يطرح الاخر\r__________\rفأقسم لولا تمره ماحببته * * وكان عياض منه أدنى ومشرق قال الجوهري: \" وحبه يحبه بالكسر فهو محبوب شاذ، لانه لا يأتي في\rالمضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم ما خلا هذا الحرف \" اه لكن ذكر أبو حيان أنه سمع فيه الضم أيضا، فيكون فيه وجهان، وعلى هذا لا يتم قول المؤلف ولزموه في حبه يحبه، ولا تعليل الجوهري شذوذه بعدم مجئ الضم فيه، ولو أنه علل الشذوذ بما هو علته على الحقيقة - وذلك أن القياس المضعف المتعدى (*)","part":1,"page":117},{"id":123,"text":"ويقبح استعماله، فإن عرف الاستعمال فذاك، وإلا استعملا معا، وليس على المستعمل شئ، وقال بعضهم: بل القياس الكسر، لانه أكثر، وأيضا هو أخف من الضم وبعد، فاعلم أنهم استعملوا اللغتين في ألفاظ كثيرة كعرش يعرش، ونفر ينفر، وشتم يشتم، ونسل ينسل، وعلف يعلف، وفسق يفسق، وحسد يحسد ويلمز، ويعتل، ويطمث، ويقتر، وغير ذلك مما يطول ذكره وفي الافعال ما يلزم مضارعه في الاستعمال إما الضم وإما الكسر، وذلك إما سماعي أو قياسي، فالسماعي الضم في قتل يقتل، ونصر ينصر، وخرج يخرج، مما يكثر، والكسر في ضرب يضرب، ويعتب (1)، وغير ذلك مما لا يحصى، والقياسي كلزوم الضم في الاجوف والناقص الواويين، والكسر فيهما يائيين وفى المثال اليائى (2) كما يجئ، ومن القاسي الضم في باب الغلبة، كما مر.\rثم نقول: إنما ناسب حرف الحلق - عينا كان أولاما - أن يكون عين المضارع معها مفتوحا لان الحركة في الحقيقة بعض حروف المد بعد الحرف المتحرك بلا فصل، فمعنى فتح الحرف الاتيان ببعض الالف عقيبها، وضمها الاتيان ببعض الواو عقيبها، وكسرها الاتيان ببعض الياء بعدها، ومن شدة تعقب أبعاض هذه الحروف الحرف\r__________\rظاهر عبارة المؤلف أن هذا الفعل لم يرد إلا من باب ضرب، وقد نص\rفي المصباح على أنك تقول: \" عتب عليه عتبا من بابى ضرب وقتل، ومعتبا أيضا إذا لامه في تسخطه \" ومثله في القاموس واللسان (2) لا وجه لتخصيص المؤلف المثال باليائى لانه سيأتي له أن يبين علة اختصاص المثال مطلقا بباب ضرب، على أن أمثلة المثال الواوى التى وردت من باب ضرب أضعاف أمثلة المثال اليائى منه (*)","part":1,"page":118},{"id":124,"text":"المتحرك التبس الامر على بعض الناس فظنوا أن الحركة على الحرف، وبعضهم تجاوز ذلك وقال: هي قبل الحرف، وكلاهما وهم، وإذا تأملت أحسست بكونها بعده، ألا ترى أنك لا تجد فرقا في المسموع بين قولك الغزو - باسكان الزاى والواو - وبين قولك الغز - بحذف الواو وضم الزاى - وكذا قولك الرمى - باسكان الميم والياء - والرم - بحذف الياء وكسر الميم - وذلك لانك إذا أسكنت حرف العلة بلا مد ولا اعتماد عليه صار بعض ذلك الحرف فيكون عين الحركة إذ هي أيضا بعض الحرف، كما قلنا، ثم إن حروف الحلق سافلة في الحلق يتعسر النطق بها، فأرادوا أن يكون قبلها إن كانت لاما الفتحة التى هي جزء الالف التى هي أخف الحروف، فتعدل خفها ثقلها، وأيضا فالالف من حروف الحلق أيضا فيكون قبلها جزء من حرف من حيزها، وكذا أرادوا أن يكون بعد حرف الحلق بلا فصل إن كانت عينان الفتحة الجامعد للوصفين، فجعلوا الفتحة قبل الحلقى إن كان لاما، وبعده إن كان عينا، ليسهل النطق بحروف الحلق الصعبة، ولم يفعلوا ذلك إذا كان الفاء حلقيا: إما لان الفاء في المضارع ساكنة فهى ضعيفة بالسكون (ميتة)، وإما لان فتحة العين إذن تبعد من الفاء، لان الفتحة تكون بعد العين التى بعد الفاء، وليس تغيير حرف الحلق من الضم أو الكسر إلى الفتح بضربة لازب، بل هو أمر استحسانى، فلذلك جاء برأ يبرؤ (1)، وهنأ يهنئ، وغير ذلك، وهى لا تؤثر في فتح ما يلزمه وزن واحد\r__________\r(1) الذى جاء من باب نصر هو برأ المريض، وقد جاء فيه لغات أخرى إحداها من باب نفع، والثانية من باب كرم، والثالثة من باب فرح، وأما برأ الله الخلق (أي خلقهم) فلم يأت إلا من باب جعل.\rقال الازهرى: \" ولم نجد فيما لامه همزة فعلت أفعل (من باب نصر ينصر).\rوقد استقصى العلماء باللغة هذا فلم يجدوه إلا في هذا الحرف (يريد برأ المريض يبرؤ)، ثم ذكر قرأت أقرؤ، (*)","part":1,"page":119},{"id":125,"text":"مطرد، فلذلك لا تفتح عين مضارع فعل يفعل - بضم العين - نحو وضؤ (1) يوضؤ، ولا في ذوات الزوائد مبنية للفاعل أو للمفعول، نحو أبرأ يبرئ (2)، واستبرأ يستبرئ (3) وأبرئ واستبرئ، وذلك لكراهتهم خرم قاعدة ممهدة، وإنما جاز في مضارع فعل لانه لم يلزم هذا المضارع ضم أو كسر، بل كان يجئ تارة مضموم العين، وتارة مكسورها، فلم يستنكر أيضا أن يجئ شئ منه يخالفهما، وهو الفتح، ولما جاء في مضارع فعل - بالكسر - مع يفعل - بالكسر - يفعل - بالفتح - وهو الاكثر، كما يجئ، جوزوا تغيير بعض المكسور إلى الفتح لاجل حرف الحلق، وذلك في حرفين وسع يسع (4) ووطئ يطأ، دون ورع يرع يله ووهل يهل ووغر يغر ووحر يحر (5)، وإيما\r__________\rوهنأت الابل أهنوها، إذا طليتها بالهناء - وهو ضرب من القطران -، وقد جاء فيه يهنئها ويهنؤها (من بابى ضرب ونفع)، وجاء هنأنز الطعام يهنئني ويهنؤني (من بابى ضرب ونفع أيضا)، إذا أتاك بغير تعب ولا مشقة.\r(1) تقول وضؤ يوضؤ وضاءة، إذا صار وضيئا، والوضاءة: الحسن والنظافة (2) تقول: أبرأنه من كذا، وبرأته أيضا (بالتضعيف)، إذا خلصته (3) الاستبراء: الاستنقاء (أي طلب النقاء والبراءة)، والاستبراء أيضا: ألا يطا اجرية ؟ ؟ ؟ حتى تحيض عنده حيضة (4) السعة: نقيض الضيق، وقد وسعه يسعه ويسعه (بفتح السين وكسرها):\rوكسر السين في المضارع قليل في الاستعمال مع أنه الاصل، فأصل الفعل بكسر العين في الماضي والمضارع، وإنما فتحها في المضارع حرف الحلق، والدليل على أن أصلها الكسر حذف الواو، ولو كانت مفتوحة العين في الاصل لثبتت الواو وصحت أو قلبت ألفا على لغة من يقول ياجل.\rوتقول: وطئ الشئ يطؤه وطئا، إذا داسه، قال سيبويه: \" أما وطئ يطأ فمثل ورم يرم ولكنهم فتحوا يفعل وأصله الكسر كما قالوا قرأ يقرأ \" اه (5) الورع: التحرج والتقى، وقد ورع يرع ويورع (كيضرب ويفتح) ورعا (*)","part":1,"page":120},{"id":126,"text":"لم يغير ماضى فعل يفعل، نحو وضؤ يوضؤ، لانه لو فتح لم يعرف بضم المضارع أن ماضيه كان في الاصل مضموم العين، لان ماضى مضموم العين يكون مضموم العين ومفتوحها، وكلاهما أصل، بخلاف مضارع فعل، فان الفتح في عين الماضي يرشد إلى أن عين المضارع إما مكسورة أو مضمومة، كما تقرر قبل، فيعلم بفتح عين الماضي فرعية فتح عين المضارع، وأما فتحة عين يسع ويطأ فلا يلتبس بالاصلية في نحو يحمد ويرهب، وإن كان فتح عين مضارع فعل - بكسرها - أكثر من الكسر، لان سقوط الواو فيهما يرشد إلى كونهما فرعا للكسرة، وإنما لم تغير لحرف الحلق عين فعل المكسور العين إلى الفتح نحو سئم، لان يفعل في مضارع فعل المفتوح العين فرع كما ذكرنا، وفعل المضموم العين لا يجئ مضارعه مفتوحها، فماضى يفعل المفتوح العين إذن يكون مكسورها مطردا، وقد ذكرنا أن كل ما اطرد فيه غير الفتح لا يغير ذلك كراهة لخرم القاعدة كما في أبرئ ويستبرئ، وأيضا كان يلتبس بفعل يفعل المفتوح الماضي المغير مضارعه لحرف الحلق\r__________\rورعة (بكسر الراء) وورعا (بسكون الراء) وفيه لغة أخرى من باب كرم وروعا\rووراعة.\rوالوله: ذهاب العقل من الحزن ومن السرور، وفعله وله يله ويوله (بالكسر والفتح في المضارع) وفيه لغة أخرى كوعد يعد.\rوالوهل: الضعف والفزع، والذى يؤخذ من القاموس واللسان أن وهل قد جاء من باب علم يعلم ومن باب ضرب يضرب، وليس فيهما لغة في هذا الفعل كوثق يثق، وهى التى حكاها المؤلف.\rوالوغر: الحقد والغيظ، والذى في القاموس واللسان أن فعله قد جاء من باب علم يعلم كوجل يوجل، ومن باب ضرب كوعد يعد، وليس فيهما اللغة التى حكاها المؤلف.\rوالوحر: بمعنى الوغر، وفعله وحر يحر ويوحر (بكسر العين في الماضي وفتحها وكسرها في المضارع)، فالتى ذكرها المؤلف إحدى اللغتين في هذه الكلمة (*)","part":1,"page":121},{"id":127,"text":"ثم إن الحروف التى من مخرج الواو، كالباء والميم، من ضرب يضرب وصبر يصبر ونسم (1) ينسم وحمل يحمل، لا تغير كسر العين إلى الضم الذى هو من مخرج الواو، وكذا الحروف التى من مخرج الياء، كالجيم والشين، في شجب يشجب ومجن يمجن ومشق (2) يمشق، لا تحول ضم العين إلى الكسر الذى هو من مخرج الياء، كما فعل حرف الحلق بالضمة والكسرة، على ما تقدم، لان موضعي الواو والياء بمنزلة حيز واحد، لتقارب ما بينهما واجتماعهما في الارتفاع عن الحلق، فكأن الحروف المرتفعة كلها من حيز واحد، بخلاف المستفلة - أي: الحلقية - وأيضا فتحنا هناك لتعديل ثقل الحلقية بخفة الفتحة\r__________\r(1) نسمت الريح تنسم - من باب ضرب - نسما ونسيما ونسمانا هبت ضعيفة، ونسم البعير بخفه: ضرب، ونسم الشئ - كضرب وعلم -: تغير (2) الواو والباء والميم مخرجها من الشفتين، والياء والجيم والشين مخرجها من بين وسط اللسان ووسط الحنك الاعلى، وحديث المخارج الذى ذكره المؤلف ههنا\rيقصد به دفع اعتراض يرد على قوله فيما سبق: \" وأيضا فالالف من حروف الحلق أيضا، فيكون قبلها جزء من حرف من حيزها \" وحاصله أنه إذا كان فتح العين فيما إذا كانت هي واللام حرفا من حروف الحلق سببه أن الفتحة جزء من الالف التى هي من حروف الحلق قصدا إلى التجانس بين حرف الحلق والحركة التى قبله أو بعده بلا فصل ة فان اطراد العلة يقتضى ضم العين في المضارع الذى تكون عينه أو لامه من مخرج الواو كالباء والميم كما يقتضى كسر عين المضارع الذى تكون عينه أو لامه من مخرج الياء كالجيم والشين، فأجاب المؤلف بهذا الذي ذكره.\rوتقول: مجن يمجن - كنصر - مجونا ومجانه ومجنا (بالضم)، إذا كان لا يبالى قولا أو فعلا وتقول: شجب يشجب - كقعد - شجوبا، وشجب يشجب - كفرح - شجبا (بفتحتين) إذا حزن أو هلك، وتقول: شجبه الله يشجبه - كنصره - أي: أهلكه والمشق: السرعة في الطعن والضرب، والاكل، وفى الكتابة مد حروفها، وفعله من باب نصر (*)","part":1,"page":122},{"id":128,"text":"قوله \" غير ألف \" أي: أن فعل يفعل المفتوح عيهما لا يجئ بكون العين ألفا، نحو: قال يقال، مثلا، أو يكون اللام ألفا، نحو: رمى يرمى، لان الالف لا يكون في موضع عين يفعل ولا لامه إلا بعد كون العين مفتوحة، كما في يهاب ويرضى، فإذا كانت الفتحة ثابتة قبل الالف وهى سبب حصول الالف فكيف يكون الالف سبب حصول الفتحة ؟ ! ! \" وشذ أبى يأبى \" قال بعضهم: إنما ذلك لان الالف حلقية، وليس بشئ لما ذكرنا أن الفتحة سبب الالف فكيف يكون الالف سببها ؟ قال سيبويه: \" ولا نعلم إلا هذا (1) الحرف \"، وذكر أبو عبيدة جبوت الخراج (2) أجبى،\r__________\r(1) لعلك تقول: كيف يذكر عن سيبويه أنه لا يعلم كلمة قد جاءت على فعل\rيفعل - كنفع يفنع - ولامها ألف وليست عينها حرفا من حروف الحلق إلا أبى يأبى، ثم يذكر عنه بعد ذلك أفعالا أخرى، من هذه البابة، فنقول لك: إنه لا تنافى، لان سيبويه رحمه الله قد ذكر كل هذه الافعال التى نقلها عنه المؤلف، إلا أنه احتج لابي يأبى وخرجه، ولم يحتج لسائر الافعال، لان الاول روى كذلك عن العرب كافة، وأما غيره فلم يثبت عنده إلا من وجيه ضعيف، فلهذا أمسك عن الاحتجاج له.\rانظر الكتاب (ج 2 ص 254).\rقال أبو سعيد السيرافي: \" يدل كلام سيبويه على أنه ذهب في أبى يأبى إلى أنهم فتحوا من أجل تشبيه ما الهمزة فيه أولى بما الهمزة فيه أخيرة \" اه.\rقال ابن سيده: \" إن قوما ما قالوا في الماضي أبى - بكسر العين - فيأبى بفتحها على لغتهم جار على القياس، كنسى ينسى \" اه.\rقال ابن جنى: وقد قالوا أبى يأبى - كضرب يضرب - وأنشد أبو زيد يا إبلى ماذامه فتأبيه * * ماء رواء ونصى حوليه انتهى كلام ابن جنى.\rوأنت خبير أنه على ما حكاه ابن سيده من مجئ أبى من باب علم، وما حكاه ابن جنى من مجيئه من باب ضرب يجوز أن يكون قولهم: أبى يأبى - بالفتح فيهما - من باب تداخل اللغتين (2) الذى في القاموس أن \" جبى \" قد جاء واويا ويائيا، وأنه في الحالين (*)","part":1,"page":123},{"id":129,"text":"وأجبو هو المشهور، وحكى سيبويه أيضا قلى يقلى، والمشهور يقلى بالكسر، وحكى هو وأبو عبيدة عضضت تعض، والمشهور عضضت بالكسر، وحكى غير سيبويه ركن يركن وزكن يزكن، من الزكن (1)، وزكن بالكسر أشهر، وحكى أيضا غسا الليل - أي: أظلم - يغسى، وشجا يشجى، وعثا (2) يعثى، وسلا يسلا، وقنط يقنط، ويجوز أن يكون غسا وشجا وعثا وسلا طائية كما في قوله: -\r*...بنت على الكريم (3) *\r__________\rمن باب سعى ورمى، ولم يذكر \" يجبو \" في الواوى، فإذا صح نقله فيهما كان مجئ الواوى من باب رمى شاذا كما أن مجيئه فيهما من باب سعى شاذ، وقال في اللسان: \" جبا الخراج يجباه ويجبيه: جمعه، وجباه يجباه مما جاء نادرا مثل أبى يأبى، وذلك أنهم شبهوا الالف في آخره بالهمزة في قرأ يقرأ وهدأ يهدأ \" اه فليس فيه يجبوه أيضا، فيجبوه غير معروف في كتب اللغة التى أيدينا وإن كان هو القياس، ثم اطلعنا بعد ذلك على قول ابن سيده في لمخصص (ج 14 ص 211): \" وقد حكى أبو زيد في كتاب المصادر جبوت الخراج أجباه وأجبوه \" اه (1) الزكن - بفتحتين - العلم أو الظن أو التفرس، ولم يحك في القاموس فعله إلا من باب فرح (2) عثى: أفسد، وقد جاء على ثلاث لغات كرمى ودعا وأبى، والاخيرة نادرة، وهى محل الكلام، وقد حكيت هذه اللغات الثلاث في غسى الليل أيضا.\rوأما سلى فقد حكى فيه ثلاث لغات كدعا ورضى ورمى، ولم يذكروه كسعى، وهو الذى ذكره المؤلف.\rوأما شجا، فقد حكوه متعديا كدعا ولازما كفرح ولم يذكروه كسعى: فأن صح ما ذكره المؤلف جاز أن يكون من باب التداخل وأن يكون على لغة طئ (3) هذه قطعة من بيت من بحر المنسرح وهو بتمامه: (*)","part":1,"page":124},{"id":130,"text":"لانه جاء عثى يعثى وغسى يغسى وشجى يشجى وسلى يسلى وأما قلى فلغة ضعيفة عامرية، والمشهور كسر مضارعه، وحكى بعضهم قلى يقلى - كتعب يتعب - فيمكن أن يكون متداخلا، وأن يكون طائيا، لانهم يجوزون قلب الياء ألفا في كل ما آخره ياء مفتوحة فتحة غير إعرابية مكسور ما قبلها،\rنحو بقى في بقى، ودعى في دعى، وناصاة في ناصية (1) وأما زكن يزكن بالزاى إن ثبت فشاذ، وكذا ما قرأ الحسن: (ويهلك الحرث) بفتح اللام، وركن يركن كما حكاه أبو عمرو من التداخل، وذلك لان ركن يركن - بالفتح في الماضي والضم في المضارع - لغة مشهورة، وقد حكى أبو زيد عن قوم ركن بالكسر يركن بالفتح، فركب من اللغتين ركن يركن بفتحهما، وكذا قال الاخفش في قنط يقنط لان قنط يقنط كيقعد ويجلس مشهوران، وحكى قنط يقنط كتعب يتعب قوله \" ولزموا الضم في الاجوف بالواو والمنقوص بها \"، إنما لزموا الضم فيما ذكر حرصا على بيان كون الفعل واويا، لا يائيا، إذ لو قالوا في قال وغزا: يقول ويغزو، لوجب قلب واو المضارعين ياء لما مر من أن بيان البنية عندهم أهم من الفرق بين الواوى واليائى، فكان يلتبس إذن الواوى باليائى في الماضي والمضارع ولهذا بعينه التزموا الكسر في الاجوف والناقص اليائيين، إذ لو قالوا في باع ورمى:\r__________\rنستوقد النبل بالحضيض ونصطاد نفوسا بنت على الكرم وهو بيت لرجل من بنى القين بن جسر، والنبل: السهام، ومعنى \" نستوقد النبل \" نرمى بها رميا شديدا فتخرج النار لشدة رمينا وقوة سواعدنا، والحضيض: الجبل أو قراره وأسفله، وأراد بقوله \" نفوسنا بنت على الكرم \" أنه إنما يقتل الرؤساء والسادة.\r(1) الناصية: شعر مقدم الرأس (*)","part":1,"page":125},{"id":131,"text":"يبيع ويرمى لوجب قلب الياء واوا لبيان البنية، فكان يلتبس بالواوى اليائى في الماضي والمضارع فان قلت: أليس الضمة في قلت والواو في غزوت وغزوا والكسرة في بعت\rوالياء في رميت ورميا تفرقان في الماضي بين الواوى واليائى ؟ ؟ قلت: ذلك في حال التركيب، ونحن نريد الفرق بينهما حال الافراد فان قلت: أليس يلتبسان في الماضي والمضارع في خاف يخاف من الخوف وهاب يهاب من الهيبة وشقي يشقى من الشقاوة وروى يروى ؟ ؟ قلت: بلى، ولكنهم لم يضمؤا في واوى هذا الباب ولم يكسروا في يائيه، لان فعل المسكور العين اطرد في الاغلب فتح عين مضارعه، ولم ينكسر إلا في لغات قليلة كما يجئ، فلم يقلبه حرف العلة عن حاله، بخلاف فعل بالفتح فان مضارعه يجئ مضموم العين ومكسورها، فأثر فيه حرف العلة بالزام عينه حركة يناسبها ذلك الحرف، وهذا كما تقدم من أن حرف الحلق لم يغير كسرة ينبئ ويستنبئ لما اطرد فيهما الكسر فاما إن كان لام الاجوف اليائى أو عين الناقص اليائى - حلقيا، نحو شاء يشاء وشاخ يشيخ وسعى يسعى وبغى يبغى فلم يلزم كسر عين المضارع فيه كما لزم في الصحيح كما رأيت، وكذا إن كان عين الناقص الواوى حلقيا نحو شأى يشأى - أي: سبق - ورغا يرغو (1) لم يلزم ضم عين مضارعه كما لزم في الصحيح على ما رأيت، وذلك لان مراعاة التناسب في نفس الكلمة بفتح العين للحلقى، كما ذكرنا، مساوية للاحتراز من التباس الواوى باليائى، وما عرفت أجوف واويا حلقى اللام من (باب) فعل يفعل بفتحهما، بل الضم في عين المضارع لازم، نحو ناء ينوء وناح ينوح\r__________\r(1) رغا البعير والناقة يرغوا رغاء: صوت (*)","part":1,"page":126},{"id":132,"text":"ولنا أن نعلل لزوم الضم في عين مضارع نحو قال وغزا، ولزوم الكسر في عين مضارع نحو باع ورمى، بأنه لما ثبت الفرق بين الواوى واليائى في مواضى\rهذه الافعال أتبعوا المضارعات إياها في ذلك، وذلك أن ضم قلت وكسر فاء بعت للتنبيه على الواو والياء، ونحو دعوت ودعوا يدل على كون اللام واوا، ونحو رميت ورميا يدل على كونها ياء، وأما نحو خفت تخاف وهبت تهاب وشقي يشقى وروى يروى وطاح يطيح عند الخليل (1) فإن أصله عنده طوح يطوح كحسب يحسب فلما لم يثبت في مواضى هذه الافعال فرق بين الواوى واليائى في موضع من المواضع لم يفرق في مضارعاتها قوله \" ومن قال طوحت وأطوح وتوهت وأتوه \" اعلم أنهم قالوا: طوحت - أي: أذهب وحيرت - وطيحت بمعناه، وكذا توهت وتيهت بمعناهما، وهو أطوح منك وأطيح، وأتوه وأتيه، فمن قال طيح وتيه فطاح يطيح وتاه يتيه عنده قياس كباع يبيع، ومن قال طوح وأطوح منك وتوه وأتوه منك فالصحيح كما حكى سيبويه عن الخليل أنهما من باب حسب يحسب فلا يكونان أيضا شاذين ومثله آن يئين من الاوان: أي حان يحين (2)، ولو كان طاح فعل واويا كقال\r__________\r(1) انظر (ص 81، ص 115) (2) قال سيبويه رحمه الله تعالى (ج 2 ص 361): \" وأما طاح يطيح وتاه يتيه فزعم الخليل أنهما فعل يفعل بمنزلة حسب يحسب وهى من الواو، يدلك على ذلك طوحت وتوهت (بالتضعيف) وهو أطوح منه وأتوه منه، فانما هي فعل يفعل من الواو كما كانت منه فعل يفعل (بفتح عين المضارع) ومن فعل يفعل اعتلتا، ومن قال: طيحت وتيهت، فقد جاء بها على باع يبيع مستقيمة، وإنما دعاهم إلى هذا الاعتلال ما ذكرت لك منكثرة هذين الحرفين، فلو لم يفعلوا ذلك وجاء على الاصل أدخلت الضمة على الياء والواو، والكسرة عليهما في فعلت (بالضم) وفعلت (بالكسر) ويفعل (بالضم) ويفعل (بالكسر) ففروا من أن يكثر هذا","part":1,"page":127},{"id":133,"text":"لوجب أن يقال: طحت - بضم الطاء - ويطوح، ولم يسمعا، وكذا لم يسمع تهت ويتوه، وقال المصنف \" من قال طوح وتوه فطاح يطيح وتاه يتيه شاذان \" بناء على أن الماضي فعل بفتح العين، ووجه الشذوذ فيه أن الاجوف الواوى من باب فعل المفتوح العين لا يكون مضارعه إلا مضمومها وفى بعض نسخ هذا الكتاب \" أو من التداخل \" وكأنه ملحق وليس من المصنف، وإنما وهم من ألحقه نظرا إلى ما في الصحاح أنه يقال: طاح يطوح، فيكون أخذه من طاح يطوح الواوى الماضي، ومن طاح يطيح اليائى المضارع فصار طاح يطيح، والدى ذكره الجوهرى من يطوح ليس بمسموع (1)، ولو ثبت طاح يطوح لم يكن طاح يطيح مركبا (2)، بل كان يطوح كقال يقول وطاح يطيح كباع يبيع، وليس ما قال المصنف من الشذوذ بشئ، إذ لو كان\r__________\rفي كلامهم مع كثرة الياء والواو، فكان الحذف والاسكان أخف عليهم، ومن العرب من يقول: ما أتيهه وتيهت وطيحت، وقال: آن يئين، فهو فعل يفعل (كحسب يحسب) من الاوان وهو الحين \" اه (انظر: ص 81، وص 115 من هذا الجزء) (1) لقد تبع الجوهرى في ذلك كثير من أئمة اللغة كالمجد وابن منظور والرازي على أن الجوهرى وحده كاف في إثبات يطوح لانه نقل ما صح عنده من لغة العرب، وهو يقول: \" قد أودعت هذا الكتاب ما صح عندي من هذه اللغة \" ومن حفظ حجة على من لم يحفظ (2) إن كان غرض المؤلف من هذا الكلام أن التركيب حينئذ لا محوج له، لان الاولى حمل الواوى على باب نصر واليائى على باب ضرب كما هو القياس المطرد في اللغة فهذا كلام مسلم لاشية فيه، وإن كان غرضه أن التركيب حينئذ غير ممكن فلا نسلم له ذلك، لان من الممكن أن نأخذ الماضي من الواوى على لغة من قال\rطوح ونأخذ المضارع من اليائى (*)","part":1,"page":128},{"id":134,"text":"طاح كقال لقيل طحت كقلت بضم الفاء، ولم يسمع، والاولى أن لا تحمل الكلمة على الشذوذ ما أمكن قوله \" ولم يضموا في المثال \" يعنى معتل الفاء الواوى واليائى، فلم يقولوا وعد يوعد ويسر ييسر، لان قياس عين مضارع فعل المفتوح العين على ما تقدم إما الكسر أو الضم، فتركوا الضم استثقالا لياء يليها أو واو بعدها ضمة، إذ فيه اجتماع الثقلاء، ألا ترى إلى تخفيف بعضهم واو يوجل وياء ييأس بقلبهما ألفا نحو ياجل وياءس، وإن كان بعدهما فتحة وهى أخف الحركات، فكيف إذا كانت بعدهما ضمة ؟ فان قلت: أو ليس ما فروا إليه أيضا ثقيلا، بدليل حذف الواو (نحو) يعد وجوبا وحذف ياء (نحو) ييسر عند بعضهم، كما يجئ في الاعلال ؟ قلت: بلى، ولكن ويل أهون من ويلين فان قلت: فإذا كان منتهى أمرهم إلى الحذف للاستخفاف، فهلا بنوا بعضه على يفعل أيضا بالضم وحذفوا حرف العلة حتى تخف الكلمة كما فعلوا ذلك بالمكسور العين ؟ قلت: الحكمة تقتضي إذا لم يكن بد من الثقيل أو أثقل منه أن تختار الثقيل على الاثقل، ثم تخفف الثقيل، لا أن تأخذ الاثقل أولا وتخففه فان قلت: أو ليس قد قالوا: يسر ييسر (1) من اليسر ووسم يوسم ؟ قلت: إنما بنوهما على هذا الاثقل إذ لم يكن لفعل المضموم مضارع\r__________\r(1) قد قالوا: يسر ييسر فهو يسير، إذا قل، وإذا سهل، وبابه كرم، وقالوا أيضا: يسر ييسرا من باب فرح، بالمعنى السابق، وقالوا: يسر الرجل ييسر\rمن باب ضرب فهو ياسر، إذا لعب الميسر، ومنهم من قال: يسر يسر بحذف الياء التى هي فاء الكلمة في هذا المعنى الاخير (*)","part":1,"page":129},{"id":135,"text":"إلا مضموم العين، فكرهوا مخالفة المعتل الفاء لغيره بكسر عنى مضارعة، بخلاف فعل مفتوح العين، فان قياس مضارعه إما كسر العين أو ضمها على ما تكرر الاشارة إليه، فأثر فيه حرف العلة بالزام عين مضارعه الكسر.\rفان قلت: فلما ألجئوا في فعل المضموم العين إلى هذا الاءثقل فهو خففوه بحذف الفاء ؟ قلت: تطبيا للفظه بالمعنى، وذلك أن معنى فعل الغريزة الثابتة والطبيعة اللازمة، فلم يغيروا اللفظ أيضا عن حاله لما كان مستحق التغيير بالحذف فاء الكلمة وهى بعيدة عن موضع التغيير، إذ حق التغيير في آخر الكلمة أو فميا يجاور الاخر، فلذلك غير في طال يطول وسرو يسرو (1)، وإن كانا من باب فعل أيضا، وأما وهب يهب ووضع يضع ووقع يقع وولغ يلغ فالاصل (2) فيها كسر عين المضارع، وكذا وسع يسع ووطئ يطأ، فحذف الواو، ثم فتح العين لحرف الحلق، وكذا ودع - أي ترك - يدع والماضي لا يستعمل إلا ضرورة (3)، قال: -\r__________\r(1) تقول سر ويسرو - ككرم يكرم - وسرا يسرو - كدعا يدعو - وسرى يسرى - كرضى يرضى - إذا كان شريفا ذا مروءة (2) المراد بالاصل هنا الحالة الاولى السابقة على الحذف، وليس المراد به الغالب والكثير (3) قول المؤلف \" والماضي لا يستعمل إلا ضرورة \" يخالفه قوله في باب الاعلال: \" ويدع مثل يسع، لكنه أميت ماضيه \" فان مقتضاه أنه لم يسعمل في نثر ولا نظم\rومقتضى قوله هنا: \" لا سيتعمل إلا ضرورة \" أنه يستعمل في الشعر، هذا، وقد زاد غير المؤلف أنه لم يستعمل مصدر هذا الفعل ولا اسم فاعله ولا اسم مفعوله وكل ذلك غير صحيح، فقد قرأ عروة بن الزبير، ومجاهد، ومقاتل، وابن أبي عبلة، ويزيد النحوي (وما ودعك ربك وما قلى) بالتخفيف، وجاء في الحديث: (*)","part":1,"page":130},{"id":136,"text":"15 - ليت شعري عن خليلي من الذى * غاله في الحب حتى ودعه (1) وحمل يذر على يدع لكونه بمعناه (2)، ولم يستعمل ماضيه لا في السعة ولا في الضرورة\r__________\r\" لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم \" قال ابن الاثير في النهاية: \" أي عن تركهم إياها والتخلف عنها، يقال: ودع الشئ يدعه ودعا، إذا تركه، والنحاة يقولون: إن العرب أماتوا ماضي يدع ومصدره واستغنوا عنه بترك، والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح، وإنما يحمل قولهم على قلة استعماله، فهو شاذ في الاستعمال فصيح في القياس \" اه كلام ابن الاثير.\rومن مجئ اسم الفاعل ما أنشده ابن برى من قول معن بن أوس: عليه شريب لين وادع العصا * يساجلها حماته وتساجله وما أنشده الفارسي في البصريات: فأيهما ما أتبعن فانني * حزين على ترك الذي أنا وادعه وقد استشهد الجوهري على مجئ اسم المفعول من هذا الفعل بقول خفاف ابن ندبة: إذا ما استحمت أرضه من سمائه * جرى وهو مودوع وواعد مصدقى (1) هذا البيت من كلام أبي الاسود الدؤلى، قاله ابن برى، وقال الازهري: إنه لانس بن زنيم الليثي، وأنشد معه بيتا آخر، وهو قوله:\rلا يكن برقك برقا خلبا * إن خير البرق ما الغيث معه والشاهد فيه مجئ ودع ماضيا مخففا، ومثله قول سويد بن أبي كاهل اليشكري: سل أميري ما الذي غيره * عن وصالي اليوم حتى ودعه وقول الاخر: فسعى مسعاته في قومه * ثم لم يدرك ولا عجزا ودع (2) اعلم أنهم استعملوا الفعل المضارع من هذه المادة فقالوا: يذر، ومنه قوله (*)","part":1,"page":131},{"id":137,"text":"فان قيل: فهلا حذفت الواو من يوعه أوعد مع أن الضمة أثقل قلت: بل الضمة قبل الواو أخف من الفتحة قبلها للمجانسة التي بينهما وإنما لم تحذف الياء من نحو ييئس إذ هو أخف من الواو، على أن بعض العرب يجرى الياء مجرى الواو في الحذف، وهو قليل، فيقول: يسر يسر ويئس يئس بحذب الياء قوله \" ووجد يجد ضعيف \" هي لغة بني عامر، قال لبيد بن ربيعة العامري: - 16 - لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادى لا يجدن غليلا (1)\r__________\rتعالى (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) واستعملوا منه الامر فقالوا: ذر، ومنه قوله تعالى (ذرني ومن خلقت وحيدا) وقوله (ذرني والمكذبين) ولم يستعملوا منه اسم فاعل ولا اسم مفعول ولا مصدرا ولا فعلا ماضيا، وهذا المضارع المسموع قد ورد بالفتح، إلا ما حكى عن بعضهم من قوله: \" لم أذر ورائي شيئا \"، ومقتضى القواعد المقررة أن يكون ماضى هذا الفعل المقرر مكسور العين، فيكون فتح عين مضارعه هو الاصل والقياس، وحينئذ فيسأل عن علة حذف الواو، إذ كان المعروف أنها لا تحذف إلا بين الياء والكسرة حقيقة أو تقديرا، وجواب هذا هو الذى عناه المؤلف بقوله: حمل على يدع، يريد أنه\rحمل عليه في حذف الواو لكونه بمعناه، إذ ليس فيه نفسه ما يقتضى حذفها، ويمكن أن يقدر أن الماضي مفتوح العين، فيكون قياس المضارع كسر العين، لان المثال الواوي المفتوح العين في الماضي لا يكون إلا من باب ضرب، فيكون حذف الواو جاريا على القياس، لانها وقعت بين ياء مفتوحة وكسرة أصلية، ويسأل حينئذ عن سر فتح العين في المضارع مع أنه ليس فيه ما يقتضى الفتح فيجاب بأنه حمل على يدع في فتح العين لكونه بمعناه، وفي يدع موجب الفتح وهو حرف الحلق، وهذا يماثل ما قال بعضهم في أبى يأبى: إنه فتحت عينه حملا له على منع يمنع لانه بمعناه (1) تبع المؤلف الجوهري في نسبة هذا البيت للبيد.\rقال ابن برى في حواشيه (*)","part":1,"page":132},{"id":138,"text":"يجوز أن يكون أيضا في الاصل عندهم مكسور العين كأخواته، ثم ضم بعد\r__________\rعلى الصحاح: \" الشعر لجرير وليس للبيد كما زعم \"، وكذا نسبه الصاغانى في العباب لجرير، وقد رجعنا إلى ديوان جرير فألفيناه فيه، وقبله وهو أول قصيدة يهجو فيها الفرزدق: لم أر قبلك يا أمام خليلا * أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا واستشهد المؤلف بالبيت على أن الضم في مضارع وجد لغة ضعيفة خاصة ببني عامر، ووجه ضعفها أنها جارجة عن القياس والاستعمال، إذ القياس ألا تحذف فاء المثال إذا كانت واوا إلا من المضارع المكسور العين، والاستعمال الغالب في هذه الكلمة الكسر، قال الله تعالى (فان لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم) (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) فيكون الضم شاذا قاسا ؟ ؟ ؟ واستعمالا، ثم إن ابن مالك ذهب في التسهيل إلى أن لغة بنى عامر ليس مقصورة على يجد، بل هي عامة في كل ما فاؤه واو من المثال: أي أنهم يحذفون الفاء ويضمون العين في كل مثال واوي على فعل (بفتح العين) فيقولون في وكل: يكل، وفي ولد: يلد، وفى وعد: يعد، وهكذا، وهذا القول الذي قاله ابن مالك مخالف لما ذهب إليه فحول النحويين، قال السيرافي: \" إن بني عامر يقولون ذلك في يجد من الموجدة والوجدان، وهم في غير\rيجد كغيرهم \" وكذا قال صاحب الصحاح، وقال ابن جنى في سر الصناعة: \" ضم الجيم من يجد لغة شاذة غير معتد بها لضعفها وعدم نظيرها ومخالفتها ما عليه الكافة فيما هو بخلاف وضعها \" ا ه وقال الرازي في المختار: \" ويجد بالضم لغة عامرية لا نظير لها في باب المثال \" اه وقال ابن عصفور: \" وشذ من فعل الذي فاؤه واو لفظة واحدة فجاءت بالضم وهي: وجد يجد، قال: وأصله يوجد (بالكسر) فحذفت الواو لكون الضمة هنا شاذة والاصل الكسر \" اه، وقال ابن جنى في شرح تصريف المازني: \" فأما قول الشاعر: لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الحوائم لا يجدن غليلا فشاذ، والضمة عارضة، ولذلك حذفت الفاء، كما حذفت في يقع ويدع، وإن كانت الفتحة هناك، لان الكسر هو الاصل، وإنما الفتح عارض \" اه (*)","part":1,"page":133},{"id":139,"text":"حذف الواو، ويجوز أن يكون ضمه أصليا حذف منه الواو لكون الكلمة بالضمة بعد الواو أثقل منها بالكسرة بعدها قوله \" ولزموا الضم في المضاعف المتعدى \" نحو مد يمد، ورد يرد، إلا أحرفا جاءت على يفعل أيضا، حكى المبرد عله يعله وهره يهره: أي كرهه، وروى غيره نم الحديث ينمه، وبته يبته، وشده يشده: وجاء في بعض اللغات: حبه يحبه، ولم يجئ في مضارعه الضم وما كان لازما فانه يأتي على يفعل بالكسر، نحو عف يعف، وكل يكل - إلا ما شذ من عضضت تعض على ما ذكرنا، وحكى يونس أنهم قالوا: كععت - أي: جبنت - تكع بالفتح فيهما (1) وتكع بالكسر أشهر، فمن فتح فلاجل حرف الحلق، قال سيبيويه: لما كان العين في الاغلب ساكنا بالادغام لم يؤثر فيه حرف الحلق كما أثر في صنع يصنع.\rومن فتح فلانها قد تتحرك في\rلغة أهل الحجاز، نحو: لم يكعع وفى يكععن اتفاقا كيصنع ويصنعن قال: \" وإن كان على فعل فتحت عينه أو كسرت إن كان مثالا، وطيئ تقول في باب بقي يبقى، وأما فضل يفضل ونعم ينعم فمن التداخل \"\r__________\rوظاهر كلام ابن جنى وابن عصفور أن الشذوذ في يجد من جهة ضم العين لا من جهد حذف الفاء لان العين على كلامهما مكسورة في الاصل فيتحقق مقتضى الحذف، فيكون قياسيا، ويجوز كما قال المؤلف أن تكون الضمة أصلية لا عارضة، فيكون الشذوذ في حذف الفاء، ورواية الكسر التى حكاها السيرافي في هذا البيت لا ترد هذا الاحتمال كما زعم البغدادي في شرح الشواهد (1) هذه لغة حكاها يونس، وحكى غيره في هذا اللفظ ثلاث لغات أخرى: إحداها كنصر، والثانية كضرب، والثالثة كعلم، وقد أشار المؤلف إلى الثانية (*)","part":1,"page":134},{"id":140,"text":"أقول: اعلم أن القياس في مضارع فعل المكسور العين (1) فتحها، وجاءت أربعة أفعال من غير المثال الواوي، يجوز فيها الفتح والكسر، والفتح أقيس، وهى حسب يحسب، ونعم ينعم، ويئس ييئس، ويبس ييبس، وقد جاءت أفعال من المثال الواوى لم يرد في مضارعها الفتح، وهي ورث يرث، ووثيق يثق، وومق يمق، ووفق يفق، وورم يرم، وولى يلى، وجاء كلمتان روى في مضارعهما الفتح، وهما: ورى الزند يرى، ووبق يبق، وإنما بنوا هذه الافعال على الكسر ليحصل فيها علة حذف الواو فتسقط، فتخف الكلمة، وجاء وحر صدره من الغضب، ووغر بمعناه، يحر ويغر، ويوحر\r__________\r(1) توضيح المقام وتفصيله أن القياس في مضارع فعل بالكسر يفعل (بالفتح)، لانهم أرادوا أن يخالف المضارع الماضي لفظا كما خالفه معنى، ولا تنحصر الالفاظ التي جاءت على القياس من هذا الباب في عدد معين، بل تستطيعان تجزم بأن كل فعل\rثلاثي ماضيه بكسر العين لابد أن يكون مضارعه بفتح العين إلا أفعالا محصورة ستسمع حديثها قريبا، وما جاء بالكسر من هذا الباب فهو شاذ مخالف للقياس، وما جاء بالضم منه فهو متداخل، والذي جاء بالكسر ضربان: ضرب جاء فيه - مع الكسر الذي هو شاذ - الفتح الذي هو القياس، وضرب لم يجئ فيه إلا الكسر الذى هو شاذ، فأما الضرب الاول فأربعة عشر فعلا، خمسة منها من غير المثال الواوى: ذكر المؤلف منها أربعة، والخامس بئس (بالموحدة) يبئس ويبأس، وتسعة من المثال الواوى: ذكر المؤلف منها ثمانية والتاسع وهل يهل ويوهل، وأما الضرب الثاني فتسعة عشر فعلا، ستة عشر منها من المثال الواوي، ذكر المؤلف منها عشرة والباقي هو: وروى المخ يرى: أي سمن، ووجد يجد وجدا: أي أحب، ووعق عليه يعق: أي عجل، وورك يرك وروكا: أي اضطجع، ووكم يكم وكما: أي اعنتم، ووقه له يقه: أي سمع له وأطاع، والثلاثة الباقية من الاجوف الواوي، وهي من هذا الضرب على ما ذهب إليه الخليل، وقد ذكرها المؤلف كلها (وهى طاح وتاه وآن) وأما الضرب الثالث - وهو المضموم في المضارع - فقد ذكر المؤلف منه جملة صالحة (وهي فضل ونعم وحضر ودمت ومت ونكل وبحد) وقد سبق له ذكر ركن (*)","part":1,"page":135},{"id":141,"text":"ويوغر أكثر، وجاء ورع يرع بالكسر على الاكثر، وجاء يورع، وجاء وسع يسع ووطئ يطأ، والاصل الكسر بدليل حذف الواو لكنهم ألزموهما بعد حذف الواو فتح عين المضارع، وقالوا: جاء وهمت أهم، والظاهر أن أهم مضارع وهمت - بفتح العين - ومضارع وهمت بالكسر أو هم بالفتح، ويجوز أن يكون وهمت أهم - بكسرهما - من التداخل، وجاء آن يئين من الاوان، وطاح يطيح، وتاه يتيه، كما ذكرنا، وجاء وله يله، ويوله أكثر، قالوا: وجاء وعم يعم، بمعنى نعم ينعم، ومنه عم صباحا، وقيل: هو من أنعم بحذف النون تشبيها\rبالواو، فقوله \" أو كسرت إن كان مثالا \" أي: مثالا واويا، وليس الكسر بمطرد في كل مثال واوى أيضا، فما كان ينبغي له هذا الاطلاق، بل ذلك محصور فيما ذكرناه.\rقوله \" وطئ تقول في باب بقى يبقى \" مضى شرحه قوله \" وأما فضل يفضل ونعم ينعم فمن التداخل \" المشهور فضل يفضل، كدخل يدخل، وحكى ابن السكيت فضل يفضل، كحذر يحذر، ففضل يفضل يكون مركبا منها، وكذا نعم ينعم مركب من نعم ينعم كحذر يحذر وهو المشهور، ونعم ينعم كظرف يظرف، وحكى أبو زيد حضر يحضر، والمشهور حضر بالفتح وجاء حرفان (1) من المعتل: دمت تدوم ومت تموت - بكسر الدال والميم في الماضي - والمشهور ضمهما كقلت تقول، وهما مركبان، إذ جاء دمت تدام ومت تمات، كخفت تخاف، قال: -\r__________\r(1) زاد ابن القطاع على هذين الحرفين حرفين آخرين، وهما: كدت تكود وجدت تجود - بكسر أول الماضي فيهما - والاصل فيهما كاد يكود وجاد يجود - مثل قال يقول - وكان يكاد وجاد يجاد - مثل خاف يخاف - فأخذ المضارع من الاولى مع الماضي من الثانية (*)","part":1,"page":136},{"id":142,"text":"17 - بنيتي سيدة البنات * عيشي ولا نأمن أن تماتى (1) وحكى أبو عبيدة نكل ينكل، وأنكره الاصمعي، والمشهور (2) نكل ينكل، كقتل يقتل، وحكى نجد ينجد (3): أي عرق، ونجد ينجد كحذر يحذر هو المشهور قال: \" وإن كان على فعل ضمت \"\r__________\r(1) لم يتيسر لنا الوقوف على نسبة هذا البيت إلى قائل معين، وقد أنشده الجوهري\rفي الصحاح، وابن جنى في الخصائص (ح 1 ص 386) ولكنه رواه هكذا بنى يا سيدة البنات * عيشي ولا يؤمن أن تماتى وبنيتي في رواية المؤلف تصغير بنت أضيف الى ياء المتكلم، وهو منادى بحرف نداء محذوف، و \" سيدة البنات \" جعله بعضهم نعتا للمنادى، وأجاز فيه الرفع والنصب، ويجوز أن يكون بدلا أو عطف بيان أو منادى بحرف نداء محذوف و \" عيشي \" فعل دعاء، و \" تمانى \" لغة في تموتين، فقد جاء هذا الفعل من باب نصر، كقال يقول، قال الله تعالى (قل موتوا بغيظكم) ومن باب علم، كخاف يخاف، وقد قرئ في قوله تعالى (ياليتني مت قبل هذا) وفي قوله تعالى (ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون) بضم الميم على أنه من اللغة الاولى، وبكسرها على أنه من اللغة الثانية، قال الصاغانى في العباب: \" قد مات يموت، ويمات أيضا، وأكثر من يتكلم بهاطئ، وقد تكلم بها سائر العرب \" اه وحكى يونس في هذه الكلمة لغة أخرى كباع يبيع (2) في اللسان والقاموس أن هذا الفعل قد جاء كضرب، ونصر، وعلم، فالتركيب من ماضى الثالثة ومضارع الثانية، ولم يذكر التركيب الذى حكاه أبو عبيدة واحد منهما.\r(3) النجد - بفتحتين -: العرق من علم أو كرب أو غيرهما، قال النابغة الذبياني: يظل من خوفه الملاح معتصما * بالخيزرانة بعد الاين والنجد والفعل نجد ينجد - كعلم يعلم - ومقتضى التركيب أن يكون فيه لغة أصلية ثانية (*)","part":1,"page":137},{"id":143,"text":"أقول: اعلم أن ضم عين مضارع فعل المضموم العين قياس لا ينكسر، إلا في كلمة واحدة، وهى كدت بالضم تكاد، وهو شاذ، والمشهور كدت تكاد خفت تخاف، فان كان كدت بالضم كقلت فهو شاذ (1) أيضا، لان فعل يفعل\rبفتحهما لابد أن يكون حلقى العين أو اللام قال: \" وإن كان غير ذلك كسر ما قبل الاخر، ما لم يكن أول ماضيه تاء زائدة نحو تعلم وتجاهل فلا يغير، أو لم تكن اللام مكررة،\r__________\rمن باب نصر أو كرم بهذا المعنى، لكن الذى في اللسان والقاموس وكتاب الافعال لابن القوطية أنه قد أتى هذا الفعل بهذا المعنى من باب علم، كما تقدم، ومن باب عنى مبنيا للمجهول، ونص في اللسان على أن المضارع قد جاء كينصر، كما ذكر المؤلف ولم يذكر ما يصح أن يكون ماضيا له، وعلى هذا يكون هذا الفعل شاذا، ليس من باب التداخل.\rنعم قد جاء هذا الفعل من باب كرم بمعنى صار ذا نجدة، وجاء متعديا من باب نصر بمعنى أنجده وأعانه، ولكن واحدا من هذين البابين لا يتحقق به التداخل ما دام من شرطه اتحاد المعنى في البابيين اللذين تتركب منهما اللغة الثالثة (1) اعلم أن هذا الفعل قد جاء واويا ويائيا: أما الواوى فقد جاء من باب علم ومن باب نصر، مثل خفت تخاف، وقلت تقول، فتقول في الماضي المسند للضمير: كدت - بكسر الكاف - على الاول - وضمها - على الثاني، وأما اليائى فجاء من باب علم ليس غير، وجاء من باب باع بمعنى آخر، تقول: كاد الرجل الرجل يكيده كيدا: أي دبر له، ومنه قوله تعالى (إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا)، وتقول: كادت المرأة تكيد كيدا، إذا حاضت، فأذا علمت هذا تبين لك أن قول العرب: كدت - بضم الكاف - تكاد من باب التداخل، وأن الماضي أخذ من باب نصر والمضارع أخذ من باب علم، كما أن قولهم: كدت - بكسر الكاف - تكود متداخل أيضا، ماضيه من باب علم ومضارعه من باب نصر، فاعتبار المؤلف تبعا لسيبويه كدت - بالضم - تكاد شاذ، سواءا كان من العرب كرم أو نصر، ليس بوجيه، بل هو من التداخل، لانه لا يعدل إلى القول بالشذوذ ما أمكن الحمل على وجه صحيح كما كرر المؤلف نفسه مرارا (*)","part":1,"page":138},{"id":144,"text":"نحو احمر واحمار فيدعم، ومن ثم كان أصل مضارع أفعل يؤفعل إلا أنه رفض لما يلزم من توالى الهمزتين في المتكلم فخفف في الجميع، وقوله: 18 - * قوله أهل لان يؤ كرما * شاذ، والامر واسم الفاعل واسم المفعول وافعل التفضيل تقدمت \"\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز المشطور أورده الجوهري في الصحاح، ونقله اللسان، ولم نقف على نسبته إلى قائل معين، ولا وقفنا له على سابق أو لاحق، والاستشهاد به في قوله يؤ كرم حيث أبقى الهمزة، فلم يحذفها كما هو القياس في استعمال أمثاله، ولم يخففها بقلبه واوا، وإن لم يكن ذلك القلب واجبا، لعدم الهمزتين.\rقال سيبويه (ح 2 ص 330): \" وزعم الخليل أنه كان القياس أن تثبت الهمزة في يفعل ويفعل (ويقصد المضارع المبنى للمعلوم والمبنى للمجهول) وأخواتهما، كما ثبتت التاء في تفعلت وتفاعلت في كل حال، ولكنهم حذفوا الهمزة في باب أفعل من هذا الموضع فاطرد الحذف فيه لان الهمزة تثقل عليهم كما وصفت لك، وكثر هذا في كلامهم فحذفوه.\rواجتمعوا على حذفه كما اجتمعوا على حذف كل وترى، وكان هذا أجدر أن يحذف حيث حذف ذلك الذي من نفس الحرف لانه زيادة لحقته زيادة فاجتمع فيه الزيادة وأنه يستثقل وأن له عوضا إذا ذهب، وقد جاء في الشعر حيث اصظر الشاعر، قال الراجز، وهو خطام المجاشعي: * وصاليات ككما يؤثفين * وإنما هو من أثفيت، وقالت ليلى الاخيلية: - * كراة غلام من كساء مؤرنب * انتهى كلامه بحروفه.\rوخطام بزنة كتاب، وما أنشده لليلى الاخيلية هو عجز بيت تصف فيه قطاة تدلت على فراخها وفراخها خص الرؤوس (أي: لا ريش عليها)\rوصدره: - * تدلت على حص الرؤوس كأنها * (*)","part":1,"page":139},{"id":145,"text":"أقول: يعنى وإن كان الماضي غير الثلاثي المجرد كسر ما قبل الاخر، في غير ما أوله التاء، لانه يتغير أوله فيه، سواء كان رباعيا، أو ثلاثيا مزيدا فيه، أو رباعيا كذلك، نحو دحرج يدحرج، وانكسر ينكسر، واحرنجم يحر نجم، وإنما كسر ما قبل الاخر في غير ما في أوله التاء لانه يتغير أوله في المضارع عما كان عليه في الماضي: إما بسقوط همزة الوصل فيما كانت فيه، وإما بضم الاول، وذلك في الرباعي نحو يدحرج (ويدخل) ويقاتل ويقطع، والتغيير مجرئ على التغيير، وأما ما فيه تاء فلم يتغير أوله إلا بزيادة علامة المضارعة التي لا بد منها قوله \" أو لم تكن اللام مكررة \" كان أولى أن يقول: أو تكن اللام مدغمة، لان نحو يسحنكك مكر اللام ولم يدغم (1) قوله \" ومن ثم \" إشارة إلى قوله قبل: \" المضارع بزيادة حرف المضارعة على الماضي \" وقد مر في شرح الكافية (2) في باب المضارع ما يتعلق بهذا الموضع\r__________\r(1) اسخكك الليل: أي اشتدت ظلمته، واسخكك الشعر فهو مسحنكك: أي اشتد سواده، وقول المؤلف: \" كان أولى أن يقول أو تكن اللام مدغمة \" ليس بأولى مما ذكره صاحب الاصل، بل العبارتان مشتملتان على قصور، فكما أن عبارة الاصل لا تشمل نحو اسحنكك بسحنكك وجلبب يجلبب واقعنسس يقعنسس، كذلك عبارته التى اختارها لا تشمل نحو عازه يعازه وماده الحبل يماده وشاقه في الامر يشاقه، فأن هذه الكلمات على زنة فاعل، وليس مكررة اللام واللام فيها مدغمة بل هي مدغم فيها، إلا أن يقال: إن عبارته من باب الحذف والايصال، وأصلها \" أو تكن اللام مدغما فيها \" فحذف حرف الجر وأوصل العامل الى الضمير فاستتر\rوهو بعيد، على أن استثناء مكرر اللام أو مدغمها ليس بوجيه، لان حركة ما قبل الاخر قبل الادغام هي الكسر، فالامر فيه جار على الاصل قبل الاستثناء، وتكون القاعدة أن المبدوء بالتاء الزائدة لا يكسر ما قبل آخره، وغيره يكسر ما قبل آخره تحقيقا كيستغفر أو تقديرا كيحمر إلا أن يكون نظرهم إلى ظاهر الامر من غير التفات إلى الاصل (2) قال المؤلف في شرح الكافية: \" إنه قد يطرد في الاكثر الحكم الذي (*)","part":1,"page":140},{"id":146,"text":"واعلم أن جميع العرب، إلا أهل الحجاز، يجوزون كسر حرف المضارعة سوى الياء في الثلاثي المبني للفاعل، إذا كان الماضي على فعل بكسر العين، فيقولون: أنا إعلم ونحن نعلم وأنت تعلم، وكذا في المثال والاجوف والناقص والمضاعف، نحو إيجل وإدخال وإشقى وإعض، والكسرة في همزة إخال وحده أكثر وأفصح من الفتح، وإنما كسرت حروف المضارعة تنبيها على كسر عين الماضي، ولم يكسر الفاء لهذا المعنى، لان أصله في المضارع السكون، ولم يكسر العين لئلا يلتبس يفعل المفتوح بيفعل المسكور، فلم يبق إلا كسر حروف المضارعة، ولم يكسر والياء استثقالا، إلا إذا كان الفاء واوا، نحو ييجل، لاستثقالهم الواو والتي بعد الياء المفتوحة وكرهوا قلب الواو ياء من غير كسرة قبلها، فأجازوا الكسر مع الواو في الياء أيضا لتخف الكلمة بانقلاب الواو ياء، فأما إذا لم يكسر والياء فبعض العرب يقلب الواو ياء، نحو ييجل، وبعضهم يقلبه ألفا لانه إذا كان القلب بلا علة ظاهرة فالى الالف التي هي الاخف أولى، فكسر الياء لينقلب الواو ياء، لغة جميع العرب إلا الحجازيين، وقلبها ياء بلا كسر الياء وقلبها ألفا لغة بعضهم في كل مثال واوي، وهي قليلة.\rوجيع العرب إلا أهل الحجاز اتفقوا على جواز كسر حرف المضارعة في أبي، ياء كان أو غيره، لان كسر أوله شاذ، إذ هو حق ما عين ماضيه مكسور، وأبي\rمفتوح العين، فجر أهم الشذوذ على شذوذ آخر وهو كسر الياء (1)، وأيضا فان\r__________\rثبتت علته في الاقل، كحذفهم الواو في تعدو أعد ونعد، لحذفهم لها في يعد، وكذا حذفوا الهمزة في يكرم ونكرم، لحذفهم لها في أكرم \" (1) \" أبى \" مفتوح العين، فلم يكن يستحق أن يكسر حرف المضارعة في مضارعه.\rإلا أنهم شذوا فيه فكسروا حرف المضارعة الذي يجوز كسره في غيره وهو الالف والنون والتاء، ثم استمرءوا طعم الشذوذ فوق ذلك بكسر الياء من حروف المضارعة أيضا (*)","part":1,"page":141},{"id":147,"text":"الهمزة الثقيلة يجوز انقلابها مع كسر ما قبلها ياء فيصير ييبي كييجل (1) وإنما ارتكبوا الشذوذ في جواز كسر أول تأبى ونأبى وآبى لان حق ماضيه الكسر لما كان المضارع مفتوح العين، فكأن عين ماضيه مكسور، ولا يمتنع أن يقال: إن أصل ماضيه كان كسر العين لكنه اتفق فيه جميع العرب على لغة طيئ في فتحه، ثم جوز كسر حروف المضارعة دلالة على أصل أبى وكذا كسروا حروف المضارعة مع الياء في حب فقالوا: إحب نحب يحب تحب، وذلك لان حب يحب كعز يعز شاذ قليل الاستعمال، والمشهور أحب يحب، وهو أيضا شاذ من حيث إن فعل إذا كان مضاعفا متعديا فمضارعه مضموم العين، ويحب مكسور العين، ففيه شذوذان، والشذوذ يجرئ على الشذوذ، فكسروا أوائل مضارعه ياء كان أو غيره وإن لم يكن ماضيه فعل، وقال غير سيبويه: إن إحب ونحب ويحب وتحب بكسر حروف المضارعة مضارعات أحب، وشذوذه لكسر المضموم، كما قالوا في المغيرة المغيرة، وكذا المصحف (2) والمطرف (3) في المصحف والمطرف\r__________\r(4) حاصل هذا أنهم إنما كسروا ياء المضارعة في يأبى، ليتسنى لهم تحفيف\rالهمزة بقلبها ياء، لسكونها إثر كسرة فيصير ييبى، وهو أخف من يئبى، لان حرف العلة أخف من غيره، ونقول: لو أن ذلك الذي ذكره المؤلف من غرضهم لكان بقاء الياء مفتوحة أولى من كسرها، وذلك لانهم لو أبقوها مفتوحة لامكنهم أن يقلبو الهمزة ألفا، لسكونها إثر فتحة، فيصير يأبى، والالف أخف حروف العلة (2) قال في اللسان: \" المصحف بضم فسكون ففتح - والمصحف - كمنبر: الجامع للصحف المكتوبة بين الدفتين، كأنه أصحف: أي جعل جامعا للصحف المكتوبة بين الدفتين، والفتح فيه لغة، قال أبو عبيد: تميم تكسرها وقيس تضمنها، ولم يذكر من يفتحها ولا أنها تفتح، إنما ذلك عن اللحياني عن الكسائي...استثقلت العرب الضمة في حروف فكسرت الميم وأصلها الضم فمن ضم جاء به على أصله ومن كسر فلاستثقاله الضمة اه \" (3) قال في اللسان: \" المطروف والمطرف - بكسر الميم وضمها مع سكون (*)","part":1,"page":142},{"id":148,"text":"وكسر (وا) أيضا غير الياء من حروف المضارعة فيما أوله همزة الوصل مكسورة، نحو أنت تستغفر وتحرنجم، تنبيها على كون الماضي مكسور الاول، وهو همزة ثم شبهوا ما في أوله تاء زائدة من ذوات الزوائد، نحو تكلم وتغافا وتدحرج بباب انفعل، لكون ذي التاء مطاوعا في الاغلب كما أن انفعل كذلك، فتفعل وتفاعل وتفعلل مطاوع فعل وفاعل وفعلل، فكسروا غير الياء من حروف مضارعاتها، فكل ما أول ماضيه همزة وصل مكسورة أو تاء زائدة يجوز فيه ذلك.\rوإنما لم يضموا حرف المضارعة فيما ماضيه فعل مضموم العين منبهين به على ضمة عين الماضي لاستثقال الضمتين لو قالوا مثلا: تظرف قوله \" من توالى همزتين \" إنما حذفت ثانية همزتي نحو أو كرم مع أن قياسها أن تقلب واوا كما في أويدم على ما يجئ في باب تخفيف الهمزة لكثرة استعمال مضارع باب الافعال فاعتمدوا التخفيف البليغ، وإن كان على خلاف القياس\rقال: \" الصفة المشبهة من نجو فرح على فرح غالبا، وقد جاء معه الضم في بعضها، نحو ندس وحذر وعجل، وجاءت على سليم وشكس وحر وصفر وغيور، ومن الالوان والعيوب والحلى على أفعل \" أقول: اعلم (1) أن قياس نعتما ماضيه على فعل - بالكسر - من الادواء الباطنة كالوجع واللوى (2) وما يناسب الادواء من العيوب الباطنة كالنكد\r__________\rالطاء وفتح الراء فيهما - واحد المطارف، وهي أردية من خز مربعة لها أعلام، وقيل: ثوب من خز مربع له أعلام: قال الفراء: المطرف من الثياب: ما جعل في طرفيه علمان، والاصل مطرف بالضم فكسر والميم، ليكون أخف كما قالوا مغزل - كمنبر - وأصله مغزل - بالضم - من أغزل.\rأي أدير...وفي الحديث أريت على أبى هريرة رضى الله عنه مطرف خز، هو بكسر الميم وفتحها وضمها: الثوب الذي في طرفيه علمان: والميم زائدة \" اه (1) شرحنا بعض أمثلة هذا الفصل فيما مضى (من ص 71 - ص 73) وسنتكلم على ما لم يذكر هناك (2) اللوى: وجع في المعدة (*)","part":1,"page":143},{"id":149,"text":"والعسر والحز، ونحو ذلك من الهيجانات والخفة غير حراره الباطن والامتلاء كالارج والبطر والاشر والجذل والفرح والقلق (1) والسلس أن يكون على فعل وقياس ما كان من الامتلاء كالسكر والري والغرث (2) والشبع، ومن حرارة الباطن كالعطش والجوع والغضب واللهف والثكل (3) - أن يكون على فعلان وما كان من العيوب الظاهرة كالعور والعمى، ومن الحلى كالسواد والبياض والزبب والرسح والجرد والهضم (4) والصلع - أن يكون على أفعل، ومؤنثه فعلاء،\rوجمعهما فعل\r__________\r(1) الارج: توهيج ريح الطيب.\rوالاشر: المرح والبطر، وقد جاء الوصف منه بفتح الهمزة وكسر الشين أو ضمها أو سكونها أو فتحها، وجاء أشران أيضا، والجذل: الفرح، وقد جاء الوصف كغضبان أيضا، وقد جاء في الشعر جاذل والقلق: الانزعاج، ويقال: رجل قلق ومقوق وامرأة قلقة ومقلاقة.\rوالسلس ومثله السلاسة والسلوس كخروج: اللين والسهولة والانقياد (2) الغرث - بالغين المعجمة والراء المهملة - أيسر الجوع، وقيل: أشده، وقيل: الجوع مطلقا، والرجل غرث وغرثان والانثى غرثى وغرثانة (3) اللهف: الاسى والحزن والغيظ، ويقال: هو الاسف على شئ يفوتك بعد أن تشرف عليه، والوصف لهف ولهيف ولهفان.\rوالثكل - بفتحتين: فقدان الحبيب، ويقال: هو فقدان الرجل والمرأة ولدهما.\rويقال: هو فقدان المرأة زوجها، ويقال هو فقدان المرأة ولدها، والرجل ثاكل وثكلان والمرأة ثكلى وثكول وثاكل (4) الزبب: كثرة شعر الذراعين والحاجبين والعينين، وقيل: هو كثرة الشعر وطوله، والوصف منه أزب وزباء، والجرد: قصر الشعر، وهو عيب في الدواب، وهو ورم في مؤخر عرقوب الفرس يعظم حتى يمنعه المشى، والذكر (*)","part":1,"page":144},{"id":150,"text":"فمن ثم قيل في عمى القلب عم لكونه باطنا، وفي عمى العين أعمى، وقيل: الاقطع والاجذم، بناء على قط وجذم (1) وإن لم يستعملا، بل المستعمل قطع وجذم - على ما لم يسم فاعله - والقياس مقطوع ومجذوم وقد يدخل أفعل على فعل قالوا في وجر - أي خاف - وهو من العيوب الباطنة، فالقياس فعل: وجر وأوجر، ومثله حمق وأحمق، وكذا يدخل فعل على أفعل في العيوب الظاهرة والحلى، نحو شعث\rوأشعث، وحدب وأحدب (2) وكدر وأكدر، وقعس وأقعس (3) وكذا\r__________\rأجرد، والانثى جرداء، وقالوا: مكان جرد - كسبط - وأجرد، وجرد - كفرح، وأرض جرداء وجردة - كفرحة، إذا كانت لا نبات بها، والهضم: خمص البطن ولطف الكشح، وهو أهضم، وهي هضماء وهضيم، ويقال: بطن هضيم ومهضوم وأهضم (1) حكى صاحبا القاموس واللسان: قطعت يده قطعا - كفرح فرحا - وقطعة بفتح فسكون، إذا انقطعت بداء عرض لها، وحكيا أيضا: قطع - كفرح وكرم - قطاعة - كجزالة - إذا لم يقدر على الكلام أو ذهبت سلاطة لسانه، ومثل ذلك كله في كتاب الافعال لابن القوطية، فان كان الاقطع وصفا بأحد هذه المعاني فلا محل لانكار المؤلف مجئ المبنى للفاعل من هذا الفعل، وإن كان الاقطع وصفا بمعنى الذي قطعت يده بفعل فاعل، لا بمرض عرض لها، فكلامه مستقيم.\rوحكى من ذكرنا أيضا: جذمت يده - كفرح - إذا قطعت، وجذمتها - كضرب - فهو أجذم، فان كان الاجذم في كلام المؤلف وصفا بهذا المعنى فلا محل لانكاره، وإن كان مراده بالاجذم المصاب بالجذام فمسلم، لانه لم يستعمل منه إلا جذم مبنيا للمجهول (2) في اللسان: الحدب: خروج الظهر ودخول البطن والصدر، تقول: رجل أحدب وحدب، والاخيرة عن سيبويه (3) القعس: دخول الظهر وخروج البطن والصدر.\rويقال: الرجل أقعس (*)","part":1,"page":145},{"id":151,"text":"يدخل أيضا فعل على فعلان في الامتلاء وحرارة الباطن، كصد (1) وصديان وعطش وعطشان ويدخل أيضا أفعل على فعلان في المعنى المذكور، كأهى وهيمان،\rوأشيم (2) وشيمان وقد ينوب (3) فعلان على فعل، كغضبان، والقياس غضب، إذا الغضب هيحان:\r__________\rوقعس، كقولهم: أجرب وجرب، وأنكد ونكد، قال في اللسان: وهذا الضرب يعتقب عليه هذان المثالان كثيرا (1) الصدى: شدة العطش، وقيل: هو العطش ما كان، تقول: صدى يصدى - مثل رضى يرضى - فهو صد وصاد وصدى - كطل وصديان، والانثى صديا (2) تقول: هيم البعير يهيم - كعلم يعلم - هياما - بضم الهاء وكسرها - إذا أصابه داء كالحمى يسخن عليه جلده فيشتد عطشه، وهو هيمان ومهيوم وأهيم، والانثى هيمى ومهيومة وهيماء، وأما الهيام بمعنى شدة العشق والافتتان بالنساء ففعله هام يهيم - كباع يبيع - ويقال في المصدر: هيما وهيوما وهياما - بالكسر - وهميانا - بفتحات - والرجل هاثم وهيماز وهيوم، والانثى هاثمة وهيمى.\rوتقول: شيم الفرس يشيم شما - كفرح يفرح فرحا - فهو أشيم، إذا الفت لونه بقعة من لون غيره، وقد راجعنا اللسان والقاموس والمخصص والافعال لابن لقوطية وكتاب سيبويه والمصباح ومختار الصحاح فلم بحد واحدا من هؤلاء ذكر أنه يقال فيه شمان أيضا (3) ظاهره أنه لم يجئ الوصف من غضب إلا غضبان، إذ جعله من باب النيابة لا من باب الدخول، وليس كذلك، بل حكى له صاحب القاموس وغيره ثمانية أوصاف: غضب - كفرح - وغضوب - كصبور - وغضب - كعتل - وغضبة - بزيادة التاء - وغضبة - بفتح الغين والضاد مضمومة أو مفتوحة والباء مضددة وغضبان - وغضب - كعضد - (*)","part":1,"page":146},{"id":152,"text":"وإنما كان كذلك، لان الغضب يلزمه في الاغلب حرارة البطن، وقالوا: عجل\rوعجلان، فعجل باعتبار الطيش والخفة وعجلان باعتبار حرارة الباطن والمقصود أن الثلاثة المذكورة إذا تقاربت فقد تشترك وقد تتناوب وقالوا: قدح (1) قربان إذا قارب الامتلاء، ونصفان إذا امتلا إلى النصف، وإن لم يستعمل قرب ونصف، بل قارب وناصف، حملا على المعنى: أي امتلا.\rويجئ فعيل فيما حقه فعل، كسقيم ومريض، وحمل سليم على مريض.\rوالقياس سالم ومجئ فعيل في المضاعف والمنقوص اليائى أكثر كالطبي واللبيب والخسيس والتقى والشقى، وقد جاء فاعل في معنى الصفة المشبهة - أي: مطلق الاتصاف (2) بالمشتق\r__________\r(1) أخذ المؤلف هذه العبارة عن سيبويه قال: \" وقالوا: قدح نصفان وجمجمة نصفي، وقدح قربان وجمجمة قربي، إذا قارب الامتلاء، جعلوا بمنزلة الملان، لان ذلك معناه معنى الامتلاء، لان النصف قد امتلا، والقربان ممتلئ أيضا إلى حيث بلغ، ولم نسمعهم قالوا: قرب ولا نصف، اكتفوا بقارب وناصف، ولكنهم جاءوا به كأنهم يقولون قرب ونصف، كما قالوا: مذاكير، ولم يقولوا: مذكير ولا مذكار \" اه، والجمجمة: القدح أيضا (2) هذا رأى للمؤلف خالف به المتقدمين من فطاحل العلماء، فان مذهبهم أن الصفة المشبهة موضوعة للدلالة على استمرار الحدث لصاحبه في جميع الازمنة، وقد أوضح هذه المخالفة في شرح الكافية فقال: (ج 2 ص 191): \" والذي أرى أن الصفة المشبهة كما أنها ليست موضوعة للحدوث في زمان ليست أيضا موضوعة للاستمرار في جميع الازمنة، لان الحدوث والاستمرار قيدان في الصفة، ولا دليل فيها عليهما، فليس معنى حسن في الوضع الا ذو حسن، سواء كان في بعض الازمنة (*)","part":1,"page":147},{"id":153,"text":"منه من غير معنى الحدوث - في هذا الباب وفي غيره، وإن كان أصل فاعل الحدوث، وذلك كخاشن وساخط وجائع ويعنى بالحلى الخلق الظاهرة كالزبب والغمم (1) فيعم الالوان والعيوب قال: \" ومن نحو كرم على كريم غالبا، وجاءت على خشن وحسن وصعب وصلب وجبان وشجاع ووقور وجنب \" أقول: الغالب في باب فعل فعيل، ويجئ فعال - بضم الفاء وتخفيف العين - مبالغة فعيل في هذا الباب كثيرا، لكنه غير مطرد، نحو طويل وطوال، وشجيع وشجاع، ويقل في غير هذا الباب كعجيب وعجاب، فان شددت العين كا أبلغ كطوال، ويجئ على فعل كخشن، وعلى أفعل كأخشن وخشناء وعلى فاعل كعاقر قال: \" وهي من فعل قليلة وقد جاء نحو حريص وأشيب وضيق وتجئ من الجميع بمعنى الجوع والعطش وضدهما على فعلان نحو جوعان وشبعان وعطشان وريان \" أقول: إنما يكثر الصفة المشبهة في فعل لانه غلب في الادواء الباطنة والعيوب الظاهرة والحلى، والثلاثة لازمة في الاغلب لصاحبها، والصفة المشبهة كما مر في شرح\r__________\rأو جميع الازمنة، ولا دليل في اللفظ على أحد القيدين، فهو حقيقة في القدر المشترك بينهما، وهو الاتصاف بالحسن، لكن لما أطلق ذلك ولم يكن بعض الازمنة أولى من بعض ولم يجز نفيه في جميع الازمنة، لانك حكمت بثبوته فلابد من وقوعه في زمان، كان الظاهر ثبوته في جميع الازمنة إلى أن تقوم قرينة على تخصصه ببعضها، كما تقول: كان هذا حسنا فقبح أو سيصير حسنا، أو هو الان حسن فقط فظهوره في الاستمرار ليس وضعيا \" اه (1) الغمم: أن يكثر الشعر في الوجه والقفا حتى يضيقا، يقال: رجل أغم\rوجبهة غماء، قال هدية بن الخشرم: فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا * أغم القفا والوجه ليس بأنزعا","part":1,"page":148},{"id":154,"text":"الكافية لازمة، وظاهرها الاستمرار، وكذا فعل للغرائز، وهي غير متعدية ومستمرة، وأما فعل فليس الاغلب فيه الفعل اللازم، وما جاء منه لازما أيضا ليس بمستمر، كالدخول والخروج، والقيام والقعود، وأشيب نادر، وكذا أميل من مال يميل، وحكى غير سيبويه (1) ميل يميل كجيد يجيد فهو أجيد (2)، وفيعل لا يكون إلا في الاجوف، كالسيد والميت والجيد والبين، وفيعل - بفتح العين - لا يكون إلا في الصحيح العين، اسما كان أو صفة، كالشيلم والغيلم والنيرب والصيرف (3) وقد جاء حرف واحد في المعتل بالفتح، قال:\r__________\r(1) حكى ابن القطاع ميل ميلا - كفرح فرحا - إذا اعوج خلقة، أو إذا لم يستقر على ظهر الدابة، أو إذا لم يكن معه سيف، وحكى مال عن الطريق والحق يميل ميلا، إذا عدل، وحكى مال يمال مالا، إذا كثر ماله، ورجل مال وامرأة مالة، وصف بالمصدر، أو هو صفة مشبهة كفرح، أو مخفف مائل، أو مقلوبة على نحو ما سبق بيانه (ص 21 ه 4) وحكى أبو زيد أنه يقال: ميل الحائط يميل - كعلم يعلم - ومال يميل - كباع يبيع - فالحائط ميلاء، والجدار أميل (2) الجيد - بفتحتين - طول العنق وحسنه، وقيل: دقته مع طول، والفعل جيد يجيد - كعلم يعلم - ويقال: عنق أجيد وامرأة جيداء، ولا يتعت به الرجل (3) الشيلم، ومثله الشولم والشالم، هو حب صغار مستطيل أحمد كأنه في خلقة سوس الحنطة، وهو مر شديد المرارة، والغيلم: الجارية المغتلمة، ومنع الماء في الابار، والضفدع، والسلحفاة الذكر، والشاب العريض المفرق الكثير الشعر، والنيرب: الشر والنميمة، قال الشاعر (عدى بن خزاعي): -\rولست بذي نيرب في الكلام * ومناع قومي وسبابها والصيرف: النقاد، وهو الذي يبيع الفضة بالذهب، وهو المحتال المجرب، فالكلمة الاولى اسم ليس غير وكذا الثالثة، والثانية اسم أو وصف، والرابعة وصف (*)","part":1,"page":149},{"id":155,"text":"19 - * ما بال عيني كالشعيب العين (1) *\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز المشطور، ليس هو أول أرجوزة لرؤبة بن العجاج كما قال البغدادي في شرح الشواهد، بل هو البيت الخامس عشر، وبعده: وبعض أعراض الشجون الشجن * دار كرقم الكاتب المرقن بين نقا الملقى وبين الاجؤن * يا دار عفراء ودار البخدن بك المهى من مطفل ومشدن والشعيب - بفتح أوله - المزادة الصغيرة.\rوالعين: التي فيها عيون وثقوب فهي تسيل، وهم يشبهون خروج الدمع مع العين بخروج الماء من خرز المزادة، والشجون: جمع شجن، وهو الحزن.\rوالشجن: جمع شاجن مثل راكع وركع والشاجن: اسم فاعل من شجنه يشجنه، إذا حزنه، وبابه نصر.\rورقم الكاتب: مرقومه، والمرقن: صفة للكاتب، وهو الذي ينقط الكتاب.\rوقوله: دار خبر قوله وبعض أعراض.\rوالنقا: الكثيب من الرمل، والملقى والاجؤن: مكانان.\rوالبخدن: المرأة الرخصة الناعمة التارة، هذا أصله، وقد سموا به امرأة، وهو كزبرج وجعفر.\rوالمطفل: ذات الطفل.\rوالمشدن: ذات الشادن وهو ولد الظبية، والشاهد في البيت كما قال الاعلم مجئ عين على فيعل بالفتح، وهو شاذ في المعتل، لم يسمع إلا في هذه الكلمة، وكان قياسها أن تكسر العين مثل سيد وهين ولين وقيل ونحو هذا، وهذا بناء يختص به المعتل ولا يكون في الصحيح.\rونقول: وقد جاء هذا اللفظ على القياس بكسر العين كما حكاه في اللسان، وفي شرح أدب الكاتب،\rوهذا الذي ذكروه من أن سيدا ونحوه على زنة فيعل بكسر العين هو مذهب سيبويه، وهو أحد ثلاثة مذاهب، وثانيها وهو مذهب جماعة أن أصله فيعل بفتح العين فكسرت العين شذوذا كما كسروا الباء من البصري، وثالثها وهو مذهب الفراء أن أصله على زنة فعيل مثل طويل، فقدمت الياء إلى موضع العين، وبقيت كل واحدة على حالها من الحركة والسكون، ثم قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، وهذا عنده قياس مطرد في كل ما جاء على فعيل صفة مشهة من الاجوف، وسيأتي تفصيل هذه المذاهب في باب الاعلال (*)","part":1,"page":150},{"id":156,"text":"وهو ما فيه عيب وخرق من الاسقية، وقد يخفف نحو سيد بحذف (1) الثاني وذلك مطرد الجواز، كما يجئ في باب الاعلال قوله \" وتجئ من الجميع \" أي: من فعل، وإنما قال هذا ليدخل فيه نحو جاع يجوع وناع ينوع (2)، وما يجئ من غير باب فعل - بكسر العين - بمعنى الجوع والعطش قليل، وهو محمول على باب فعل، كما حمل ملان وقربان عليه، على ما مر قال: \" المصدر: أبنية الثلاثي المجرد منه كثيرة، نحو قتل وفسق وشغل ورحمة ونشدة وكدرة ودعوى وذكرى وبشرى وليان وحرمان وغفران ونزوان وطلب وخنق وصغر وهدى وغلبة وسرقة وذهاب وصراف وسؤال وزهادة ودراية وبغاية ودخول ووجيف وقبول وصهوبة ومدخل ومرجع ومسعاة ومحمدة وكراهية الا أن الغالب في فعل اللازم نحو ركع، على ركوع، وفي المتعدى، على ضرب، وفي الصنائع ونحوها نحو كتب على كتابة، وفي الاضطراب نحو خفق، على خفقان، وفي الاصوات نحو صرخ، على صراخ، وقال الفراء: إذا جاءك فعل مما لم يسمع مصدره\r__________\r(1) من ذلك تخفيفهم قيلا، بدليل جمعه على أقيال، ومن ذلك قول الشاعر في تخفيف هين ولين: - * هينون لينون أيسار ذوو كرم * (2) ناع: هو إتباع لجاع يجوع، تقول: رماك الله بالجوع والنوع، ويقال: هو العطش.\rقال في اللسان: \" وهو أشبه، لقولهم في الدعاء على الانسان: جوعا ونوعا، ولو كان الجوع نوعا لم يحسن تكريره، وقيل: إذا اختلف اللفظان جاز التكرير، قال ابن برى: والصحيح أن هذا ليس إتباعا، لان الاتباع لا يكون بحرف العطف \" اه ملخصا (*)","part":1,"page":151},{"id":157,"text":"فاجعله فعلا للحجاز وفعولا لنجد، ونحو هدى وقرى مختص بالمنقوص، ونحو طلب مختص ينفعل، إلا جلب الجرح والغلب \" أقول قوله \" ورحمة ونشدة \" ليس الاول للمرة ولا الثاني للهيئة وإن وافقتا في الوزن ما يصاغ لهما والتى ذكرها المصنف من أوزان مصادر الثلاثي هي الكثيرة الغالبة، وقد جاء غير ذلك أيضا كالفعلل نحو السودد، والفعلوت نحو الجبروت (1) والتفعل نحو التدرا (2) والفيعلولة كالكينونة، وأصلها (3) كينونة، والفعلولة كالشيخوخة\r__________\r(1) الجبروت: الكبر والقهر، وقد جاء هذا اللفظ على أوزان كثيرة (2) التدرأ - بضم التاء وسكون الدال بعدها راء مهملة مفتوحة - هو الدر والدفع، قال العباس بن مرداس السلمي: - وقد كنت في الحرب ذا تدرإ * فلم أعط شيئا ولم أمنع قال ابن الاثير: \" ذوتدرإ: أي ذو هجوم، لا يتوقى ولا يهاب، ففيه قوة على دفع أعدائه \" اه\r(3) الكينونة: مصدر كان يكون كونا وكينونة، قال الفراء: العرب تقول في ذوات ؟ ؟ ؟ مما يشبه زغت وسرت طرت طيرورة وحدت حيدودة فيما لا يحصى من هذا الضرب، فأما ذوات الواو مثل قلت ورضت فانهم لا يقولون ذلك، وقد أتى عنهم في أربعة أحرف منها: الكينونة من كنت، والديمومة من دمت، والهيعوعة من الهواع، والسيدودة من سدت، وكان ينبغى أن يكون كونونة، ولكنها لما قلت من مصادر الواو وكثرت في مصادر الياء ألحقوها بالذى هو أكثر مجيئا منها إذ كانت الواو والياء متقاربي المخرج، قال: وكان الخليل يقول: كينونة فيعولة هي في الاصل كيونونة التقت منها ياء وواو والاولى منهما ساكنة، فصيرتا ياء مشددة مثل ما قالوا الهين من هنت، ثم خففوها، فقالوا: كينونة كما قالوا هين لين، قال الفراء: وقد ذهب مذهبا، إلا أن القول عندي هو الاول، وسيأتي لنا في هذا الموضوع مزيد بحث في باب الاعلال إن شاء الله (*)","part":1,"page":152},{"id":158,"text":"والصيرورة والفعلنية (1) كالبلهنية، والفعيلة كالشبيبة والفضيحة، والفاعولة كالضارورة بمعنى الضرر، والتفعلة كالتهلكة، والمفاعلة كالمسائية، وأصلها (2) مساوئة فقلب، والفعلة والفعلى كالغلبة والغلبى (3) وغير ذلك قوله \" الغالب في فعل اللازم على فعول \" ليس على إطلاقه، بل إذا لم يكن للمعانى التي نذكرها بعد من الاصوات والادواء والاضطراب، فالاولى بنا أولا أن لا نعين الابواب من فعل وفعل، ولا المعتدى واللازم، بل نقول: الغالب في الحرف وشبهها من أي باب كانت الفعالة بالكسر، كالصياغة، والحياكة، والخياطة، والتجارة، والامارة وفتحوا الاول جوازا في بعض ذلك، كالوكالة والدلالة والولاية والغالب في الشراد والهياج وشبهه الفعال كالفرار (4) والشماس والنكاح،\r__________\r(1) الرخاء وسعة العيش (2) المسائية: أحد مصادر ساءه يسوءه، إذا فعل به ما يكره.\rقال في اللسان: \" قال سيبويه: سألت الخليل عن سوائية فقال: هي فعالية بمنزلة علانية، والذين قالوا: سواية، حذفوا همزة هار ولاث كما اجتمع أكثرهم على حذف همزة ملك وأصله ملاك، وسألته عن مسائية فقال: هي مقلوبة، وإنما حدها مساوئه، فكرهوا الواو مع الهمزة لانهما حرفان مستثقلان، والذين قالوا: مساية حذفوا الهمزة تخفيفا \" اه ومنه تعلم أن وزن المؤلف مسائية فاعلة ؟ ؟ ؟ إنما هو بالنظر إلى الاصل قبل القلب، وأما وزنها الان فمفالعة، وإنما قلبت الواو ياء لتطرفها حكما بعد كسرة (3) الغلبة والغلبى - بضم الغين واللام فيهما - مصدران من مصادر غلب، وقد ورد من الاول قول الشاعر، وهو المرار: أخذت بنجد ما أخذت غلبة * وبالغور لى عز أشم طويل ولم نقف للثاني على شاهد، ولكنه حكان في اللسان.\r(4) الفرار: الروغان والهرب، ومنه قوله تعالى: (لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا) (*)","part":1,"page":153},{"id":159,"text":"والضراب (1)، والوداق (2)، والطماح، والحران شبه الشماس (3) والشراد والجماح والجامع امتناعه مما يراد منه ويجئ فعال بالكسر في الاصوات أيضا لكن أقل من مجئ فعال بالضم وفعيل فيها، وذلك كالزمار والعرار (4) والفعال قياس من غير المصادر في وقت حينونة الحدث، كالقطاف والصرام والجداد والحصاد (5) والرفاع، ويشاركه فعال بالفتح\rوالفعال بالكسر غالب في السمات أيضا كالعلاط والعراض (6) لوسم على العنق، والجناب على الجنب، والكشاح على الكشح والغالب في مصدر الادواء من غير باب فعل المكسور العين الفعال، كالسعال\r__________\r(1) الضراب: مصدر ضرب الفحل الناقة، إذا نزا عليها (2) الوداق: مصدر ودقت الدابة (إذا كانت من ذوات الحافر): أي اشتهت الفحل، وحمى ابن القوطية والمجد الوداق - بفتح الواو - وحكى ابن القوطية الفعل كوعد وكوثق، وحكى المجد تثليث عينه.\rوالطماح: مصدر طمحت المرأة تطمح من باب فتح - إذا نشزت وجمحت.\rوالحران: مصدر حرنت الدابة، إذا وقفت عند استدرار جريها (3) التماس: مصدر شمست الدابة والفرس - كسمع وكنصر، وفيه لغة ثالثة كفضل يفضل، من باب التداخل - إذا شردت وجمحت ومنعت ظهرها.\r(4) الزمار: صوت النعام، وفعله كضرب.\rوالعرار: مصدر عن الظليم يعر - من باب ضرب - إذا صاح، ويقال أيضا: عار معارة وعرارا (5) القطاف - ككتاب وكسحاب - وقت قطف العنب ونحوه.\rوالصرام - كسحاب وككتاب - أو ان إدراك النخل.\rوالجداد - ككتاب وكسحاب - أوان قطع ثمر النخل.\rوالحصاد - كسحاب وككتاب - أوان حصد الزرع.\rوالرفاع كسحاب وككتاب - أوان حمل الزرع بعد الحصاد إلى البيدر (6) العلاط: سمة في عرض عنق البعير، وربما كان خطا أو خطين أو خطوطا في كل جانب.\rوالعراض: سمة في عرض فخذ البعير، ومنه تعرف ما في تفسير المؤلف من التساهل (*)","part":1,"page":154},{"id":160,"text":"والدوار، والعطاس، والصداع، ويشاركه في لفظ لسواف فعال بالفتح (1)، لاستثقال\rالضم قبل الواو.\rوالغالب في الاصوات أيضا الفعال بالضم، كالصراخ والبغام والعواء (2) ويشاركه في الغواث فعال (3) بالفتح، ويأتي فيها كثيرا فعيل أيضا، كالضجيج والنئيم والنهيب (4) وقد يشتركان، كالنهيق والنهاق، والنبيح (5) والنباح، ويجئ فعال من غير المصادر بمعنى المفعول، كالدقاق، والحطام، والفتات، والرفات (6) والفعالة للشئ القليل المفصول من الشئ الكثير، كالقلامة، والقراضة، والنقاوة، والنفاية (7)\r__________\r(1) قال في القاموس: والسواف بالضم مرض الابل ويفتح، وساف المال يسوف ويساف هلك أو وقع فيه السواف (2) البغام ومثله البغوم - بضم الباء فيهما - مصدر بغمت الظبية - من باب منع ونصر وضرب، فهي بغوم، إذا صاحت إلى ولدها بأرخم ما يكون من صوتها، وتقول: بغمت الناقة، إذا قطعت الحنين ولم تمد، وتقول: بغم الثيتل والايل والوعل إذا صوت.\rوالعواء: مصدر عوى الكلب والذئب يعوى، إذا لوى خطمه ثم صوت أو إذا مد صوته (3) قال في القاموس: الغواث - بالضم، وفتحه شاذ، وهو صوت المستغيث، إذا صاح \" واغوثاه \" (4) النئيم: الانين، أو هو صوت خفى، والنئيم أيضا: صوت الاسد والقوس والظبي، والفعل كضرب ومنع.\rوالنهيت ومثله النهات: الزئير والزحير، والنهات: الاسد، ومثله المنهت - بضم الميم وفتح النون وتشديد الهاء مكسورة - والفعل كضرب (5) النهيق والنهاق: صوت الحمار، والفعل كضرب وكسمع وكنصر، والنبيح والنباح ومثلهما النبح والنباح: صوت الكلب والظبي والتيس والحية، والفعل كمنع وكضرب (6) الدقاق كغراب: فتات كل شئ.\rوالحطام: ما تكسر من اليبيس.\rوالفتات:\rما تفتت.\rوالرفات: الحطام، وكصرد: التبن.\r(7) القلامة: ما سقط من الظفر.\rوالقراضة: ما سقط بالقرض، ومنه (*)","part":1,"page":155},{"id":161,"text":"والقياس المطرد في مصدر التنقف والتقلب الفعلان، كالنزوان، والنقزان، والعسلان والرتكان (1)، وربما جاء فيه الفعال، كالنزاء والقماص (2)، والشنأن شاذ، لانه ليس باضطراب.\rوالاغلب في الالوان الفعلة، كالشهبة والكدرة (3)، وفي الادواء من باب فعل المكسور العين الفعل، كالورم، والمرض والوجع.\rوبعض الاوزان المذكورة ليس بمصدر.\rثم نقول: الاغلب الاكثر في غير المعاني المذكورة أن يكون المتعدى على فعل من أي باب كان، نحو قتل قتلا، وضرب ضربا، وحمد حمدا، وفعل اللازم فعول، نحو دخل دخولا وأما فعل اللازم ففعل بالفتح، كترب (4) تربا، وفعل - وهو لازم لا غير - فعالة في الاغلب، نحو كرم كرامة، كما يجئ\r__________\rقراضة الذهب.\rوالنقاوة: الذي في القاموس أن النقاوة والنقاية - بضم أولهما، خيار الشئ، والنقاية والنقاة - بضم أولهما وفتحه - ردئ الشئ وما ألقى منه، وليس فيه النقاوة بالمعنى الاخير.\rوالنفاية - بضم أوله وفتحه - ومثله النفاة كالحصاة والنفوة - بفتح فسكون والنفاء والنفاوة - بالضم - وهو رديئه وبقيته (1) النزوان: الوثبان، ولا يقال إلا للشاء والدواب والبقر في معنى السفاد، والنقزان، ومثله النقز: هو الوثبان صعدا في مكان واحد، قد غلب على الطائر المعتاد الوثب كالغراب والعصفور.\rوالعسلان: أن يسرع الذئب والثعلب ويضطرب في عدوه ويهز رأسه.\rوالرتكان: مقاربة البعير خطوة في زملائه، ولا يقال إلا للبعير (2) القماص: مصدر قمص الفرس وغيره من باب ضرب ونصر، وهو بضم القاف وكسرها، أو إذا صار عادة له فبالضم، وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معا\rويعجن برجليه اه من القاموس (3) انظر (ص 72 ه 3) (4) ترب الرجل - كفرح: لصق بالتراب من الفقر (*)","part":1,"page":156},{"id":162,"text":"قوله \" قال الفراء: إذا جاءك فعل مما لم يسمع مصدره \" يعنى قياس أهل نجد أن يقولوا في مصدر ما لم يسمع مصدره من فعل المفتوح العين: فعول، متعديا كان أو لازما، وقياس الحجازيين فيه فعل، متعديا كان أولا، هذا قوله، والمشهور ما قدمنا، وهو أن مصدر المتعدى فعل مطلقا، إذا لم يسمع، وأما مصدر اللازم ففعول من فعل المفتوح العين وفعل من فعل المكسور وفعاله من فعل، لانه الاغلب في السماع فيرد غير المسموع إلى الغالب قوله \" ونحو هدى وقرى \" قالوا: ليس في المصادر ما هو على فعل إلا الهدى والسرى، ولندرته في المصدر يؤنثهما بنو أسد على توهم أنهما جمع هدية وسرية، وإن لم تسمعا، لكثرة فعل في جمع فعلة، وأما تقى فقال الزجاج: هو فعل والتاء بدل من الواو كما في تقوى، وقال المبرد: وزنة تعل والفاء محذوف كما يحذف في الفعل، فيقال في اتقى يتقى: تقى يتقى (1) على ما يجئ في آخر\r__________\r(1) اعلم أنهم قالوا: اتقى يتقى كثيرا، ومنه قوله تعالى: (يا أيها النبي تق الله، ومن يتق الله يجعل له مخرجا) وهو افتعل من الوقاية، وأصله أو تقى قلبت الواو ياء لسكونها إثر كسرة فصار ايتقى، ثم قلبت الياء تاء وأدغمت في التاء، ومنهم من يقلب الواو تاء من أول الامر، وقالوا: تقى يتقى بسكون التاء تخفيفا، تق، فأما الماضي فنحو قول أوس بن حجر يصف رمحا: تقاك بكف واحد وتلذه * يداك إذا ما هز بالكف يعسل وأما المضارع فنحو قول الاسدي:\rولا أتقى الغيور إذا رأني * ومثلى لز بالحمس الربيس أما الامر فنحو قول عبد الله بن همام السلولي: زيادتنا نعمان لا تنسينها * تق الله فينا والكتاب الذى تتلو وربما قالوا في المضارع يتقى - يفتح التاء - ومنه قول خاف بن ندبة: (*)","part":1,"page":157},{"id":163,"text":"الكتاب، ولم يجئ فعل في مصدر فعل المفتوح عيه إلا في المنقوص، نحو الشرى، والقرى، والقلى، وهو أيضا قليل.\rقوله \" ونحو طلب مختص بيفعل \" يعني لم يجئ في باب فعل المفتوح مصدر على فعل المفتوح العين إلا ومضارعه يفعل بالضم سوى حرفين: جلب الجرح جلبا: أي أخذ في الالتئام، والمضارع من جلب الجرح يجلب ويجلب معا، وليس مختصا بيفعل بالضم، وأما الغلب فهو من باب غلب يغلب، قال الله تعالى: (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) قال الفراء: يجوز أن يكون في الاصل من بعد غلبتهم بالتاء، فحذف التاء، كما في قوله: - 20 - إن الخيط أجدوا البين فانجردوا وأخلفوك عد الامر الذي وعدوا (1) أي: عدة الامر\r__________\rجلالها الصيقلون فأخلصوها خفافا كلها يتقى بأثر وكأنه لما كثر استعمالهم اتقى يتقى بالزيادة توهموا أن التاء في أصل بناء الكلمة فخففوه بحذف همزة الوصل والتاء الاولى الساكنة، ثم لما رأوا المضارع مفتوح ما بعد حرف المضارعة ولا نظير له في أبنيتهم سكنوا ما بعد حرف المضارعة ليصير على مثال قضى يقضى، ثم بنوا المشتقات على ذلك فقالوا تقى تقية ورجل تقى ورجال أتقياء وتقواء وتقاة\r(1) البيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب أحد شعراء الدولة الاموية.\rوالخليط: المخالط والمعاشر كالنديم والجليس بمعنى المنادم والمجالس، والبين: البعد والفراق، وأجدوه: صيروه جديدا، وانجردوا: بعدوا وأصله من قولهم: جرد بنا السير: أي امتد، والشاهد فيه قوله \" عد الامر \" حيث حذف التاء في الاضافة كما حذفت في قوله تعالى: (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) وقوله: (وإقام الصلاة) (*)","part":1,"page":158},{"id":164,"text":"وأما فعلان فنادر، نحو لوى ليانا (1)، قال بعضهم: أصله الكسر ففتح للاستثقال، وقد ذكره أبو زيد بكسر اللام، وجاء أيضا شنآن بالسكون، وقرئ في التنزيل بهما.\rولم يأت الفعول - بفتح الفاء - مصدرا إلا خمسة أحرف (2): توضأت وضوءا\r__________\r(1) نقول: لواه دينه ولواه بدينه ليا وليانا - بفتح اللام وكسرها - في المصدرين، إذا مطله، قال ذو الرمة: تطيلين لياني وأنت مليئة * وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا وأصل اللى والليان لوى ولويان، فقلبت الواو ياء، لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون ثم أدغمت الياء في الياء، قال في اللسان: قال أبو الهيثم لم يجئ من المصادر على فعلان - بفتح فسكون - إلاليان، وحكى ابن برى عن أبى زيدليان - بالكسر - وهى لغية (2) اعتبر المؤلف هذه الكلمات مصادر تبعا لسيبويه وجماعة، وللعلماء في ذلك كلام، قال سيبويه (ج 2 ص 228) \" هذا باب ما جاء من المصادر على فعول (بفتح الفاء) وذلك قولك: توضأت وضوءا حسنا، وتطهرت طهور حسنا، وأولعت به ولوعا، وسمعنا من العرب من يقول: وقدت النار وقودا، غالبا، وقبله قبولا، والوقود (بالضم) أكثر، والوقود (بفتح الواو) الحطب، وتقول:\rإن على فلان لقبولا: فهذا مفتوح \" اه.\rوقال في اللسان: \" الوضوء بالفتح الماء الذي يتوضأ به كالفطور والسحور لما يفطر به ويتسحر به، والوضوء أيضا المصدر من توضأت للصلاة مثل الولوع والقبول، وقيل: الوضوء بالضم المصدر، وحكى عن أبى عمرو بن العلاء القبول بالفتح مصدر لم أسمع غيره، وذكر الاخفش أن الوقود بالفتح الحطب والوقود بالضم الاتقاد وهو الفعل، قال: ومثل ذلك الوضوء وهو الماء والوضوء بالضم وهو الفعل، وزعموا أنهما لغتان بمعنى واحد، يقال: الوقود (بالفتح) والوقود (بالضم) يجوز أن يعنى بهما الحطب ويجوز أن يعنى بهما الفعل، وقال غيره: القبول والولوع مفتوحان وهما مصدران شاذان وما سواها من المصادر فمبنى على الضم.\rالتهذيب: الوضوء الماء والطهور مثله، ولا يقال فيهما بضم الواو والطاء، لا يقال الوضوء ولا الطهور، قال الاصمعي: قلت (*)","part":1,"page":159},{"id":165,"text":"وتطهرت طهورا، وولعت ولوعا، ووقدت النار وقودا، وقبل قبولا، كما حكى سيبويه قال: \" وفعل اللازم نحو فرح على فرح، والمتعدي نحو جهل على جهل، وفي الالوان والعيوب نحو سمر وأدم على سمرة وأدمة، وفعل نحو كرم على كرامة غالبا، وعظم وكرم كثيرا \" أقول: قوله \" وفى الالوان والعيوب \" هذا الذي ذكره هو الغالب في الالوان، وإن كانت من فعل بضم العين أيضا، وقد جاء شئ منها على فعل كالصدأ والعيس (1)، وأما العيسة - بكسر العين - فأصلها الضم، كسرت\r__________\rلابي عمرو: ما الوضوء ؟ فقال: الماء الذي يتوضأ به، قلت: فما الوضوء بالضم ؟ قال: لا أعرفه \" اه ونقل نصوصا أخرى لا تخرج عن هذا المعنى، واعلم أن من العلماء من يجعل المصدر هو الدال على الفعل الذى هو الحدث، وأكثر المتقدمين على هذا، فليس عندهم مصدر واسم مصدر، بل كل مادل على الحدث فهو مصدر، وتكاد\rتلمس هذا في عبارة سيبويه وفي ما ذكره اللسان عن جلة العلماء، والمتأخرون على على الفرق بين المصدر واسم المصدر، وأحسن ما يفرق به بينهما ما ذكره ابن مالك في التسهيل حيث عرف اسم المصدر بقوله: \" هو ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه وخالفه يخلوه لفظا وتقديرا دون عوض من بعض ما في فعله \" اه ومدار الفرق بينهما على أن الاسم الدال على الحدث إن اشتمل على جميع حروف الفعل لفظا أو تقديرا أو بالتعويض فهو مصدر، سواء أزادت حروفه عن حروف الفعل أم ساوت حروفه حروفه، وإلا فهو اسم مصدر، فمثال المصدر التوضؤ والقتال بالنسبة لقاتل والعدة بالنسبة لوعد والاعلام بالنسبد لاعلم، ومثال اسم المصدر الغسل بالنسبة إلى اغتسل والعطاء بالنسبة لاعطى والكلام بالنسبة لكلم، وعلى هذا فالوضوء والطهور والولوع إن كان فعله أولع كما ذكره سيبويه أسماء مصادر إن أريد بها الحدث سواء أكان أولها مضموما أم مفتوحا، وأما الوقود والقبول والولوع إن كان فعله ولع كما ذكر المؤلف فمصادر سماعية وإن أردت بهذه الالفاظ معنى غير معنى الحدث فليست مصادر ولا أسماء مصادر.\r(1) العيس: بياض يخالطه شئ من شقرة، وقيل: هو لون أبيض مشرب (*)","part":1,"page":160},{"id":166,"text":"للياء، وقد جاءت الصهوبة (1) والكدورة، قال سيبويه: قالوا: البياض والسواد تشبيها بالصباح والمساء لانهما لونان مثلهما وأما مجئ العيوب على فعلة - بالضم - فقليل، كالادرة والنفخة (2)، وقد جاء الفعلة والفعلة لموضع الفعل في الاعضاء كثيرا، كالقطعة والقعة (3) لموضع القطع، وكذا الجذمة والجذمة، والصلعة والصلعة، والنزعة والنزعة (4) ويكون الفعلة - بضم الفاء وسكون العين - للفضلة أيضا، كالقلفة، والغرلة (5)\r__________\rصفاء في ظلمة خفية.\rوالعيسة بكسر العين فعلة بضم الفاء على مثال الصهبة والكمتة\rوالحمرة والصفرة، لانه ليس في الالوان فعلة بالكسر، وإنما كسر أولها لتصح الياء كما كسرت الباء في بيض لتصح الياء (1) الصهوبة والصهبة والصهب: حمرة في الشعر، وقيل: أن تكون أطراف الشعر حمراء وأصولها سوداء (2) الادرة - بالضم - والادر: بفتحتين - انتفاخ في الخصية، وقيل: انفتاق في إحدى الخصيتين، والنفخة - بالضم - داء يصيب الفرس ترم منه خصياه، وهي أيضا انتفاخ البطن من طعام ونحوه (3) اللقطة - بالضم، وبفتحتين - موضع القطع من اليد، وقيل: بقية اليد المقطوعة، وفي الحديث إن سارقا سرق فقع فكان يسرق بقطعته (بفتحتين) والظاهر أن المراد بقية يده المقطوعة (4) الذي في القاموس واللسان الحذمة - بفتح فسكون، وبفتحتين - وفي القاموس ذكر الصلعة - بفتحتين - وذكرها في اللسان بالضم وبفتحتين، وفي القاموس واللسان جميعا النزعة بفتحتين، لكن ذكر سيبويه (ح 2 ص 223) هذه الالفاظ ما عدا النزعة، وضبطت كما في الاصل الذي معنا.\rوالجذمة: موضع الجذم، وهو القطع.\rوالصلعة: موضع الصلع، وهو ذهاب الشعر من مقدم الرأس إلى مؤخره.\rوالنزعة: موضع النزع وهو انحسار الشعر من جانبي الجبهة (5) القلفة - بالضم، وبفتحتين - جلة الذكر التى تغطى الحشفة، وقلفها الخاتن، إذا قطعها، والغزلة - بالضم - هي القلفة (*)","part":1,"page":161},{"id":167,"text":"ويجئ الفعل للمفعول، كالذبح والسفر (1) والزبر ويجئ الفعل - بفتح الفاء والعين - له أيضا، كالخبط للمخبوط، والنفض للمنفوض (2)،\rوجاء فعلة: بسكون العين كثيرا بمعنى المفعول كالسبة والضحكة واللعنة، وبفتح العين للفاعل، وكلتاهما للمبالغة ويجئ المفعلة لسبب الفعل، كقوله عليه الصلاة والسلام \" الولد مبخلة مجبنة محزنة \".\rويجئ الفعول لما يفعل به الشئ كالوجور لما يوجر (به)، وكذا النقوع والقيوء (3)\r__________\rالذبح - بالكسر - ما يذبح، قال الله تعالى (وفديناه بذبح عظيم) والسفر - بالكسر - واحد الاسفار، وهى الكتب الكبار، سمى بذلك لانه مسفور، أي مكتوب، والسافر الكاتب، وجمعه سفرة، وبه فسر قوله تعالى (بأيدي سفرة كرام بررة).\rوالزبر - بالكسر - ومثله الزبور كرسول: الكتاب أيضا، سمى بذلك لانه يزبر: أي يكتب، تقول: زبر الكتاب يزبره - كضربه يضربه ونصره ينصره - إذا كتبه، وجمع الزبر زبور - كقدر وقدور - وجمع الزبور زبر كرسول ورسل (2) الخبط - بفتحتين - ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره، ويمزج بالماء فتوجره الابل، والخبط أيضا: ما خبطته الدواب وكسرته، والمخابط: جمع مخبط كمنبر وهو العصا.\rوالنفض بالتحريك: ما تساقط من الورق والثمر، وما وقع من الشئ إذا نفضته: أي زعزعته وحركته.\r(3) الذي في القاموس واللسان والمزهر عن أبي عبيدة أن الوجور - بفتح الواو - الدواء يوجر في الفم، سمى بذلك لانه يدخل فيه، والوجر: إدخال الماء أو الدواء في الحلق، وآلة الوجر: ميجر وميجرة، فليس المراد بما يفعل به الشئ آلة الشئ كما قد يتبادر من العبارة، بل المراد ما يتحقق به الشئ، والمراد بالشئ في عبارته الحدث.\rوفي القاموس واللسان النقوع كصبور: ما ينقع في الماء ليلا ليشرب (*)","part":1,"page":162},{"id":168,"text":"قوله \" وفعل نحو كرم على كرامة غالبا \" فعالة في مصدر فعل أغلب من غيره، وقيل: الاغلب فيه ثلاثة: فعل كجمال، وفعالة ككرامة، وفعل كحسن، والباقي يحفظ حفظا.\rقال: \" والمزيد فيه والرباعي قياس، فنحو أكرم على إكرام، ونحو كرم على تكريم وتكرمة، وجاء كذاب وكذاب، والتزموا الحذف والتعويض في نحو تعزية وإجازة واستجازة، ونحو ضارب على مضاربة وضراب، ومراء شاذ، وجاء قيتال، ونحو تكرم على تكرم، وجاء تملاق، والباقي واضح \" أقول: يعني بقياس المصادر المنشعبة ما مر في شرح الكافية، من كسر أول الماضي وزيادة ألف قبل الاخر، فيكون للجميع قياس واحد.\rوذكر المصنف منها ههنا ما جاء غير قياسي، أو جرى فيه تغيير، وترك الباقي وذكر أفعل أولا، وإن كان مصدره قياسيا، تنبيها به على كيفية القياس، وخصه بالذكر إذ هو أول الابواب المنشبعة، على ما يذكر في كتاب المصادر، وأيضا إنما ذكره في مصدره تغيير في الاجوف، نحو إقامة، والظاهر أنه أراد بالقياس القياس المختص بكل باب، فان لكل باب قياسا خاصا لا يشاركه فيه غيره، كما مر في شرح الكافية (1)\r__________\rنهارا وبالعكس، والنقع: نبذ الشئ في الماء، وبابه فتح.\rوالقيوء بالفتح: الدواء الذي يشرب للقئ.\rوالقيوء أيضا صيغة مبالغة بمعنى كثير القئ (1) قال في الكافية وشرحها (ح 2 ص 178): \" وهو من الثلاثي سماع ومن غيره قياس، تقول أخرج إخراجا واستخرج استخراجا: ترتقى أبنية مصادر الثلاثي الى اثنين وثلاثين في الاغلب كما يجئ في التصريف، وأما في غير الثلاثي فيأتي قياسا كما تقول مثلا: كل ما ماضيه على أفعل فمصدره على إفعال، وكل ما ما ضيه على فعل (*)","part":1,"page":163},{"id":169,"text":"قوله \" تكريم وتكرمة \" تفعيل في غير الناقص مطرد قياسي، وتفعلة كثيرة، لكنها مسموعة، وكذا في المهموز اللام، نحو تخطيئا وتخطيئة، وتهنيئا وتهنئة، هذا عن أبي زيد وسائر النحاة، وظاهر كلام سيبويه أن تفعله لازم في المهموز اللام كما في الناقص، فلا يقال تحطيئا وتهنيئا، وهذا كما ألحق أرأيت بأقمت (1)، وأما إذا كان لام الكلمة حرف علة فانه على تفعلة لا غير، وذلك\r__________\rفمصدره على تفعيل، وكل ما ماضيه على فعلل فمصدره على فعللة، ويجوز أيضا أن يرتكب قياس واحد لجميع الرباعي والمزيد فيه، وهو أن يقال: تنظر إلى الماضي وتزيد قبل آخره ألفا، فان كان قبل الاخر في الماضي متحركان كسرت أولهما فقط كما تقول في أفعل إفعال، وفي فعلل فلال، وفي فعلى فعلاء، وفي فاعل فيعال، وفي فعل فعال، وإن كان ثلاث متحركات كسرت الاولين كانفعال وافتعال واستفعال وافعلال وافعيلا إذا أصل ماضيهما افعلل وافعالل، وتفعال - بكسر التاء والفاء وتشديد العين - وليس هذا بناء على أن المصدر مشتق من الفعل، بل ذلك لبيان كيفية مجئ المصدر فياسا لمن اتفق له سبق علم بالفعل، والاشهر في مصدر فعل وفعلل وفاعل وتفعل خلاف القياس المذكور، وهو تفعيل وفعللة ومفاعلة وتفعل، وأما فعال في مصدر فاعل كقتال فهو مخفف القياسي، إذ أصله قيتال، ولم يأت في تفعلل وتفاعل وما ألحق بتفعلل من تفو على وتفيعل ونحوهما إلا خلاف القياس كالتفعلل والتفاعل \" اه (1) المقصود إلحاق أرأيت بأقمت في حذف الوسط وهو عين الكلمة وإن كان سبب الحذف في أقمت موجودا وهو التخلص من التقاء الساكنين، وليس موجودا في أرأيت، إلا أنهم لما استثقلوا الهمزة في أرأيت مع كثرة استعمال هذه الكلمة نقلوا فتحتها إلى الساكن قبلها، ثم خففوها بقلبها ألفا، ثم حذفوها تخلصا\rمن التقاء الساكنين، قال سيبويه (ح 2 ص 244): \" ولا يجوز الحذف أيضا في تجزئة وتهنئة وتقديرهما تجزعة وتهنعة لانهم ألحقوهما بأختيهما من بنات الياء والواو كما ألحقوا أرأيت بأقمت حين قالوا أريت \" اه (*)","part":1,"page":164},{"id":170,"text":"بحذف الياء الاولى، وإبدال الهاء منها، لاستثقال الياء المشددة، وقد جاء التشديد في الضرورة كما في قوله: - 21 - فهي تنزى دلوها تنزيا * كما تنزى شهلة صبيا (1) وإنما قلنا \" إن المحذوف ياء التفعيل \" قياسا على تكرمة، لانه لم يحذف فيها شئ من الاصول، ولانها مدة لا تتحرك، فلما رأينا الياء في نحو تعزية متحركة عرفنا أن المحذوف هو المدة، فلو حذفت الثانية لزم تحريك المدة لاجل تاء التأنيث وأما إجازة واستجازة فأصلهما إجواز واستجواز أعل المصدر باعلام الفعل كما يجئ في باب الاعلال، فقلبت العين ألفا، فاجتمع ألفان، فحذفت الثانية عند الخليل وسيبويه، قياسا على حذف مدة نحو تعزية، ولكونها زائدة، وحذفت الاولى عند الاخفش والفراء، لان الاول يحذف للساكنين إذا كان مدا، كما في قل وبع، ويجئ احتجاجهم في باب الاعلال في نحو مقول ومبيع، وأجاز سيبويه عدم الابدال أيضا، نحو أقام إقاما واستجاز استجازا، استدلالا بقوله تعالى (وإقام الصلاة) وخص الفراء ذلك بحال الاضافة، ليكون المضاف إليه قائما مقام الهاء، وهو أولى، لان السماع لم يثبت إلا مع الاضافة، ولم يجوز سيبويه حذف التاء من نحو التعزية على حال، كما جوز في (إقام الصلاة) إذ لم يسمع.\rقوله \" وجاء كذاب \" هذا وإن لم يكن مطردا كالتفعيل لكنه هو القياس كما مر في شرح الكافية، قال سيبويه: أصل تفعيل فعال، جعلوا التاء\r__________\r(1) لم نقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين.\rوتنزى: تحرك، وتنزيا مصدره والشهلة: المرأة العجوز أو النصف.\rيقول: إن هذه المرأة تحرك دلوها لتملاها كما تحرك المرأة العجوز صبيها في ترقيصها إياه، والاستشهاد به على مجئ مصدر فعل من الناقص على التفعيل شذوذا من حيث الاستعمال (*)","part":1,"page":165},{"id":171,"text":"في أوله عوضا من الحرف الزائد، وجعلو الياء بمنزلة ألف الافعال، فغيروا آخره كما غيروا أوله، فان التغيير مجرئ على التغيير.\rولم يجئ فعال في غير المصدر إلا مبدلا من أول مضعفه ياء نحو قيراط ودينار وديوان.\rوأما المصدر فانه لم يبدل فيه ليكون كالفعل وفعال في مصدر فعل، وفيعال وفعال في فاعل، وتفعال في فعل، وإن كانت قياسا لكنها صارت مسموعة لا يقاس على ما جاء (1) منها، ولا يجئ فعال فيما فاؤه ياء الاستثقال، فلا يقال يسار في ياسر، وفعال في فاعل مقصور فيعال، والياء في مكان ألف فاعل وأما كذاب - بالتخفيف - في مصدر كذب فلم أسمع به، والاولى أن يقال في قوله تعالى: (وكذبوا بآياتنا كذابا) في قراءة التخفيف: إنه مصدر كاذب أقيم مقام مصدر كذب، كما في قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا).\rقوله \" ومراء شاذ \" يعنى بالتشديد، والقياس مراء بالتخفيف (2)، وإنما\r__________\r(1) أن المستعمل من مصدر فعل - بالتضعيف - التفعيل كالتكليم والتسليم والتكبير، وإن كان أصل القياس فيه على ما ذكر هو من الاصل الفعال - بكسر الفاء وتشديد العين - وأن المستعمل باطراد من مصدر فاعل المفاعلة كالمقاتلة والمضاربة والمماراة والمداراة والمياسرة وإن كان القياس هو الفيعال - بكسر الفاء -\rومخففه الفعال - بكسر الفاء وتخفيف العين - وأن المستعمل من مصدر تفعل هو التفعل كالتقدم والتلكؤ والتأخر، وإن كان القياس هو التفعال، ولا يخفى أن كون المذكورات هي القياس إنما يجرى على أن للجميع قياسا واحدا، والعجب منه، فأنه قدم هنا قريبا أن الاولى أن يكون لكل باب قياس خاص فكيف عدل عن هذا الاولى (2) المراء - بالتخفيف - والمراء بالتشديد، مصدر قولك ماريت الرجل أماريه إذا جادلته، والمراء أيضا: الامتراء والشك","part":1,"page":166},{"id":172,"text":"زادوا في المصادر على الافعال شيئا لان الاسماء أخف من الافعال، وأحمل للاثقال.\rقال: \" ونحو الترداد والتجوال والحثيثي والرميا للتكثير \" أقول: يعنى أنك إذا قصدت المبالغة في مصدر الثلاثي بنيته على التفعال، وهذا قول سيبويه، كالتهذار في الهذر الكثير، والتلعاب والترداد، وهو مع كثرته ليس بقياس مطرد، وقال الكوفيون: إن التفعال أصله التفعيل الذي يفيد التكثير، قلبت ياؤه ألفا فأصل التكرار التكرير، ويرجح قول سيبويه بأنهم قالوا التلعاب، ولم يجئ التلعيب، ولهم أن يقولوا: إن ذلك مما رفض أصله، قال سيبويه: وأما التبيان فليس ببناء مبالغة، وإلا انفتح تاؤه، بل هو اسم أقيم مقام مصدر بين، كما أقيم غاره وهي اسم مقام إغارة في قولهم: أغرت غارة، ونبات موضع إنبات، وعطاء موضع إعطاء، في قولهم: أنبت نباتا، وأعطى عطاء قالوا: ولم يجئ تفعال - بكسر التاء - إلا ستة عشر اسما: اثنان بمعنى المصدر، وهما التبيان والتلقاء، ويقال: مر تهواء من الليل: أي قطعة، وتبراك وتعشار وترباع: مواضع، وتمساح معروف، والرجل الكذاب أيضا،\rوتلفاق: ثوبان يلفقان، وتلقام: سريع اللقم، وتمثال وتجفاف معروفان، وتمراد: بيت الحمام، وأتت الناقة على (1) تضرابها، وتلعاب: كثير\r__________\r(1) الذي في سيبويه (ح 2 ص 247): \" وقد يجئ الفعل يراد به الحين، فإذا كان من فعل يفعل - بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع - بنيته على مفعل - بكسر العين - تجعل الحين الذى فيه الفعل كالمكان، وذلك قولك أتت الناقة على مضربها، وأتت على منتجها، إنما تريد الحين الذي فيه النتاج والضراب \" اه.\rوقال في اللسان: \" وناقة ضارب ضربها الفحل على النسب، وناقة تضراب (*)","part":1,"page":167},{"id":173,"text":"اللعب، وتقصار: للمحنقة (1)، وتنبال: للقصير وأما الفعيلى فليس أيضا قياسيا، فالحثيثي والرميا والحجزيي مبالغة التحاث والترامي والتحاجز: أي لا يكون من واحد، وقد يجئ منه ما يكون مبالغة لمصدر الثلاثي كالدليلي والنميمي والهجيري والخليفي: أي كثرة الدلالة، والنميمة، والهجر: أي الهذر، والخلافة، وأجاز بعضهم المد في جميع ذلك، والاولى المنع، وقد حكى الكسائي خصيصاء بالمد، وأنكره الفراء قال: \" ويجئ المصدر من الثلاثي المجرد أيضا على مفعل قياسا مطردا كمقتل ومضرب، وأما مكرم ومعون، ولا غيرهما، فنادران حتى جعلهما الفراء جمعا لمكرمة ومعونة، ومن غيره على زنة المفعول كمخرج ومستخرج، وكذا الباقي، وأما ما جاء على مفعول كالميسور والمعسور والمجلود والمفتون فقليل، وفاعله كالعافية والعاقبة والباقية والكاذبة أقل \" أقول: قال سيبويه: لم يجئ في كلام العرب مفعل، يعنى لا مفردا ولا جمعا، قال السيرافي: فقوله: - 22 - بثين، الزمى \" لا \" إن \" لا \" إن لزمته * على كثرة الواشين أي معون (2)\r__________\rبفتح التاء - كضارب.\rوقال اللحياني: هي التي ضربت فلم يدر الاقح هي أم غير لاقح \" ولم نجد في كتب اللغة تضرابا - بالكسر - ولا المثال على الوجه الذي ذكره المؤلف (1) المخنقة: القلادة.\rسميت بذلك لانها تلبس عند المخنق (كمعظم).\rوفي اللسان: \" والتقصار والتقصارة - بكسر التاء - القلادة للزومها قصرة العنق (والقصرة بفتحات أصل العنق) \" (2) البيت من قصيدة لجميل بن عبد الله بن معمر العذري.\rوبثبين مرخم بثينة (*)","part":1,"page":168},{"id":174,"text":"أصله معونة، فحذفت التاء للضرورة، وكذا قوله: - 23 - * ليوم روع أو فعال مكرم (1) * وذهب الفراء إلى أنهما جمعان، على ما هو مذهبه (2) في نحو تمر وتفاح، فيجيز مكرما ومعونا في غير الضرورة، فعند الفراء يجئ مفعل جمعا، وقد جاء مهلك بمعنى الهلك، ومألك، وله أن يدعى فيهما أنهما جمعا مهلكة ومألكة،\r__________\rاسم حبيبته.\rيقول: إذا سألك الواشون عني أو عن شئ يرتبط بي فلا تذكري شيئا سول كلمة لا، فان هذه الكلمة إن لزمتها أكبر عون لك على رد كيدهم، والشاهد فيه قوله معون بضم العين وأصله معون بسكونها وضم الواو - فنقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها، وهذا شاذ، والقياس المعان، وأصله معون فنقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها ثم قبلت ألفا (1) هذا بيت من الرجز المشطور من كلمة لابي الاخزر الحماني يمدح فيها مروان بن الحكم بن العاص، وقد روى قبله: نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي ويروى البيت الذي قبله:\rمروان مروان لليوم اليمى ويروى: مروان مروان أخو اليوم اليمى وقوله: اليمى: أصله اليوم - بفتح الياء وكسر الواو - كقولهم يوم أيوم وليلة ليلاء.\rثم قدمت الميم على الواو، فتطرفت الواو إثر كسرة فقلبت ياء، وعلى الرواية الثالثة يجوز أن يكون أصله أخو اليوم اليوم، على المبتدأ والخبر، فقدم الميم بحركتها على الواو فقلبت ضمة الميم كسرة ثم قلبت الواو ياء لتطرفها حينئذ إثر كسرة.\rوالروع: الفزع والخوف.\rوالفعال - بفتح الفاء - الوصف حسنا أو قبيحا.\rوالمكرم: الكرم، وهو محل الشاهد في البيت.\r(2) مذهب الفراء في هذا هو مذهب الكوفيين، وسيأتي ايضاحه في جمع التكسير (*)","part":1,"page":169},{"id":175,"text":"وجاء في بعض القراءات (1) (فنظرة إلى ميسرة) قوله \" قياسا مطردا \" ليس على إطلاقه، لان المثال الواوي منه بكسر العين كالموعد والموجل، مصدرا كان أو زمانا أو مكانا، على ما ذكر سيبويه، بلى إن كان المثال معتل اللام كان بفتح العين كالمولى، مصدرا كان أو غيره، قال سيبويه عن يونس: إن ناسا من العرب يقولون من يوجل ونحوه موجل وموحل بالفتح مصدرا كان أو غيره، قال سيبويه: إنما قال الاكثرون موجل بالكسر لانهم ربما غيروه في توجل ويوحل، فقالوا: ييجل، ويأجل، فلما أعلوه بالقلب شبهوه بواو يوعد المعل بالحذف، فكما قالوا هناك موعد قالوا ههنا موجل، ومن قال المؤجل بالفتح فكأنهم الذين يقولون: يوجل، فيسلمونه، والاسماء المتصلة بالافعال تابعة لها في الاعلال، وإنما قالوا مودة بالفتح اتفاقا لسلامة الواو في الفعل اتفاقا\rوقد يجئ في الناقص المفعل مصدرا بشرط التاء كالمعصية والمحمية (2)\r__________\r(1) قال ابن جنى: \" هذه القراءة قرائة مجاهد قال هو من باب معون ومكرم (بضم العين) وقيل: هو على حذف الهاء \" اه وقال الجوهري: \" وقرأ بعضهم فنظرة إلى ميسرة بالاضافة، قال الاخفش: وهو غير جائز، لانه ليس في الكلام مفعل - بضم العين - بغير الهاء: أما مكرم ومعون فهما جمع مكركة ومعونة \" اه والميسر: اليسر والسعة والغنى (2) تقول: عصى الرجل أميره يعصيه عصيا وعصيانا ومعصية، إذا لم يطعه، وتقول حمى الشئ حميا وحمى وحماية ومحمية، إذا منعه ودفع عنه.\rقال سيبويه: \" لا يجئ هذا الضرب على مفعل (بكسر العين) إلا وفيه الهاء، لانه إن جاء على مفعل بغير هاء اعتل، فعدلوا إلى الاخف \" اه كلامه.\rوقوله اعتل يقصد أنه كان حينئذ يجرى عليه إعلال قاض فتحذف الياء للتخلص من التقاء الساكنين إن كان مرفوعا أو مخفوضا منونا.\r(*)","part":1,"page":170},{"id":176,"text":"وجاء في الاجوف المعيشة، قال سيبويه في (حتى مطلع الفجر) بالكسر: أي طلوعه (1)، ويجوز أن يقال: أنه اسم زمان: أي وقت طلوعه\r__________\r(1) قال في اللسان: \" وأما قوله عز وجل (هي حتى مطلع الفجر) فان الكسائي قرأها بكسر اللام وكذلك روى عبيد عن أبي عمرو بكسر اللام، وعبيد أحد الرواة عن أبى عمرو، وقال ابن كثير ونافع وابن عامر واليزيدي عن أبي عمرو، وعاصم وحمزة: هي حتى مطلع الفجر - بفتح اللام - قال الفراء: وأكثر القراء على مطلع (بالفتح).\rقال: وهو أقوى في قياس العربية، لان المطلع بالفتح هو الطلوع، والمطلع - بالكسر - هو الموضع الذي تطلع منه، إلا أن العرب تقول: طلعت الشمس مطلعا فيكسرون وهو يريدون المصدر.\rوقال: إذا كان الحرف من باب فعل يفعل، مثل دخل يدخل وخرج يخرج وما أشبهها آثرت\rالعرب في الاسم منه والمصدر فتح العين، إلا أحرفا من الاسماء ألزموها كسر العين في مفعل: من ذلك (وذكر بعض ما ذكر المصنف من الاسماء) فجعلوا الكسر علامة للاسم، والفتح علامة للمصدر.\rقال الازهري: والعرب تضع الاسماء مواضع المصادر، ولذلك قرأ من قرأ (هي حتى مطلع الفجر)، لانه ذهب بالمطلع وإن كان اسما إلى الطلوع مثل المطلع (بالفتح) وهذا قول الكسائي والفراء، وقال بعض البصريين: من قرأ مطلع الفجر - بكسر اللام - فهو اسم لوقت الطلوع.\rقال ذلك الزجاج.\rقال الازهري: وأحسبه قول سيبويه \" اه كلامه.\rقال سيبويه - ج 2 ص 247) وأما ما كان يفعل لانه ليس في الكلام مفعل (بالضم) فلما لم يكن إلى ذلك سبيل، وكان مصيره إلى إحدى الحركتين (الكسرة أو الفتحة) ألزموه أخفهما، وذلك قولهم قتل يقتل وهذا المقتل (بالفتح)...وقد كسروا المصدر في هذا كما كسروا في يفعل (بفتح العين)، قالوا: أتيتك عند مطلع الشمس، وهذه لغة بنى تميم، وأما أهل الحجاز فيفتحون، وقد كسروا الاماكن في هذا أيضا، كأنهم أدخلوا الكسر أيضا كما أدخلوا الفتح \" اه كلامه.\rوقال أبو سعيد السيرافي: ومن ذلك (يريد بناء المصدر على المفعل بالكسر) فيما ذكره سيبويه المطلع في معنى الطلوع، وقد قرأ الكسائي (حتى مطلع الفجر) ومعناه حتى طلوع الفجر، وقال (*)","part":1,"page":171},{"id":177,"text":"وقد جاء بالفتح والكسر محمدة ومذمة ومعجزة ومظلمة ومعتبة ومحسبة وعلق مضنة (1) وبالضم والكسر المعذرة (2)، وبالفتح والضم الميسرة (3)\r__________\rبعض الناس المطلع (بالكسر) الموضع الذي يطلع فيه الفجر، والمطلع (بالفتح) المصدر.\rوالقول ما قال سيبويه، لانه لا يجوز إبطال قراءة من قرأ بالكسر ولا يحتمل إلا الطلوع، لان حتى إنما يقع بعدها في التوقيت ما يحدث، والطلوع هو الذي يحدث، والمطلع ليس بحادث في آخر الليل، لانه الموضع \" اه كلامه\r(1) تقول: حمده يحمده - كعلم يعلم - حمدا كنصر، ومحمد ومحمدة - بالفتح فيهما - ومحمدا ومحمدة - بالكسر فيهما - وهما نادران.\rوتقول: ذمه يذمه ذما كمد مدا ومذمة - بفتح الذال - أي: عابه، ولم نجد في كتب اللغة من هذا المعنى مصدرا على مذمة بالكسر، لكن في القاموس واللسان أنه يقال: رجل ذو مذمة - بالفتح والكسر -، إذا كان كلا وعبثا على الناس.\rوتقول: عجز عن الامر - من بابي سمع وضرب - عجزا ومعجزا بكسر الجيم وفتحها في الاخيرين.\rقال سيبويه: \" الكسر على النادر والفتح على القياس لانه مصدر \".\rوتقول: ظلمه يظلمه - من باب ضرب - ظلما بالفتح والضم، ومظلمة - بكسر اللام -، إذا جار عليه ووضع أمره على غير موضعه.\rولم يذكر صاحبا اللسان والقاموس فتح اللام فيهما.\rوتقول عتب على يعتب - كيجلس ويخرج - عتبا وعتابا ومعتبا - بالفتح - ومعتبة - بالفتح والكسر -، إذا لامه وسخط عليه، وتقول: حسب الشئ يحسبه - بكسر عين المضارع وفتحها والكسر أجودهما - حسبانا - بكسر أوله - ومحسبة - بكسر السين أو فتحها - إذا ظنه، والكسر نادر عند من قال في المضارع يحسب بالفتح وأما عند من كسر عين المضارع فهو القياس.\rوتقول: هذا الشئ علق مضنة: أي هو شئ نفيس يتنافس فيه أي يضن به، ويقال أيضا: هو عرق مضنة، وذلك كما يقال: فلان علق علم وتبع علم وطلب علم، الكل بكسر أوله وسكون ثانيه، والمعنى أنه يعلق العلم ويتبع أهله ويطلبه.\rوالضاد مكسورة أو مفتوحة (2) العذر (بضم العين) والعذرة (بالكسر) والعذري (بالضم) والمعذرة (بضم الذال وكسرها) الحجة التي يعتذر بها (3) اليسر، واليسار، والميسرة (بفتح السين وضمها): السهولة والغنى.\rقال (*)","part":1,"page":172},{"id":178,"text":"وجاء في التثليب مهلك ومهلكة ومقدرة ومأدبة (1) وجاء بالكسر وحده المكبر والميسر والمحيض والمقيل والمرجع والمجئ\rوالمبيت والمشيب والمعيب والمزيد والمصير والمير والمعرفة والمغفرة والمعذرة والمأوية والمعصية والمعيشة (2)\r__________\rسيبويه: ليست الميسرة على الفعل، ولكنها كالمسربة والمشربة في أنهما ليستا على الفعل \" (1) تقول: هلك يهلك - كضرب يضرب - هلاكا وهلوكا ومهلكا ومهلكة (بتثليث اللام فيهما) وتهلكة بضم اللام ليس غير: أي مات.\rوتقول: قدر على الشئ يقدر - كجلس وخرج وفرح - قدرة ومقدرة (بتثليث الدال) وقدرانا (بكسر أوله) وقدارا وقدارة (بفتح أولهما، وقد يكسر أول الاول) وقدورا وقدورة (بضم أولهما): قوى عليه وتمكن منه.\rوتمثيل المؤلف بالمأدبة في هذا الموضع غير صحيح لعدة وجوه: الوجه الاول أن المأدبة اسم لطعام يصنع لدعوة أو عرس وليس مصدرا.\rوالوجه الثاني أنه ليس مثلث الدال، حتى يسوغ له ذكره مع المثلثات.\rوالوجه الثالث أنه غير مذهب كبار النحويين، فان سيبويه قد نص في كتابه (ح 2 ص 248) على أن المأدبة ليست مصدرا ولا مكانا، وأنها كالمشربة التي هي اسم للغرفة، والمسربة التي هي اسم لشعر الصدر.\rوقد كان خطر لنا أن هذه الكلمة محرفة عن المأربة بالراء المهملة فانها مثلثة الراء ويقال: أرب الرجل احتاج، فان كانت المأربة المثلثة أحد مصادر هذا الفعل صح هذا الذي خطر لنا، وإن كانت اسما كالارب بمعنى الحاجة لم يتم، وليس في عبارد اللغويين نص على أحد الطريقين (2) تقول: كبر الرجل - كفرح - كبرا - كعنب - ومكبرا - كمنزل -، إذا طعن في السن.\rوتقول: يسر الرجل ييسر - كضر يضرب - أي لعب بالقداح، والميسر: اللعب بالقداح، أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها، وعلى الثاني لا يصلح مثالا.\rوتقول: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا، إذا سال دمها، فقول المؤلف: إنه بالكسر وحده غير صحيح، وتقول: قال القوم يقيلون قيلولة وقيلا وقائلة ومقيلا ومقالا، إذا ناموا نصف النهار، والمقيل مصدر عن سيبويه، ومما ذكرنا تعلم أن تمثيل المؤلف به لما جاء بالكسر وحده غير مستقيم.\r(*)","part":1,"page":173},{"id":179,"text":"فذو التاء المفتوح العين شاذ من جهة، وكذا المكسور العين أو المضمومها بلا تاء، وأما المكسورها أو المضمومها مع التاء فشاذ من وجهين قوله \" ومن غيره \" أي: من غير الثلاثي المجرد فيصلح للمصدر والمفعول والزمان والمكان كالمدحرج والمقاتل والمحر نجم كما يجئ الميسور: اليسر، العسر، والمجلود: الجلد: أي الصبر، المفتون: الفتنة، قال الله تعالى: (بأيكم المفتون) أي: الفتنة، على قول، وخاللف (1)\r__________\rقال في القاموس: \" رجع يرجع رجوها، ومرجعا - كمنزل - ومرجعد شاذان، لان المصادر من فعل يفعل (كضرب يضرب) إنما تكون بالفتح، ورجعى ورجعانا بضمهما، انصرف.\rورجع الشئ عن الشئ وإليه رجعا - ومرجعا كمقعد ومنزل - صرفه ورده \" اه.\rوتقول: جاء يجئ جيئا ومجيئا، إذا أتى.\rقال في اللسان: \" والمجئ شاذ، لان المصدر من فعل يفعل (كضرب يضرب) مفعل بفتح العين، وقد شذت منه حروف فجاءت على مفعل كالمجئ والمحيض والمكيل والمصير \" اه.\rوالعيب والعاب والمعاب والمعابة والمعيب: أن تصم الرجل، وفعله عاب يعيب، وهو لازم ومتعد، ومن هذا تعلم أن اقتصار المؤلف على الكسر فيه غير مستقيم، هذا، وقد مثل المؤلف نفسه بالمعذرة لما جاء فيه الضم والكسر، فكيف مثل به ههنا لما جاء بالكسر وحده، وتقول: أوى له يأوى - أوية وأية ومأوية ومأواة، إذا رق له ورئى، قال زهير: بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا ومنه تعلم تقصير المؤلف في التمثيل به لما جاء بالكسر وحده (1) قد ذكر المؤلف كما ذكر غيره في هذه الاية وجهين، والحقيقة أن فيها ثلاثة أوجه: الاول: أن الباء زائدة، وأى مبتدأ، والمفتون اسم مفعول بمعنى المجنون خبر\rالمبتدأ، والثاني: أن الباء أصلية بمعنى في، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم والمفتون اسم مفعول أيضا بمعنى المجنون مبتدأ مؤخر.\rوالثالث: أن الباء للملابسة والجار والمجرور خبر مقدم والمفتون مصدر بمعنى الجنون مبتدأ مؤخر، والمعنى الفتنة ملابسة لاي الفريقين من المسلمين والكفار (*)","part":1,"page":174},{"id":180,"text":"سيبويه غيره في مجئ المصدر على وزن المفعول، وجعل الميسور والمعسور صفة للزمان: أي الزمان الذي يوسر فيه ويعسر فيه، على حذف الجار، كقولهم: المحصول: أي المحصول عليه، وكذا قال في المرفوع والموضوع، وهما نوعان من السير، قال: هو السير الذى ترفعه الفرس وتضمه: أي تقويه وتضعفه، وكذا جعل المعقول بمعنى المحبوس المشدود: أي العقل المشسدود المقوى، وجعل الباء في (بأيكم المفتون) زيادة، وقيل: بأيكم الجنى، وهو المفتون، والمجلود: الصبر الذي يجلد فيه: أي يستعمل الجلادة، وأما المكروهة فالظاهر أنها ليست مصدرا، بل هو الشئ المكروه، والهاء دليل الاسمية، وكذا المصدوقة: يقال: بين لي مصدوقة حاله: أي حقيقتها، من قولهم: صدقني (1) سن بكره: أي بين حاله التى صدقنيها.\rقوله: \" وفاعلة كالعافية \" تقول: عافاني الله معافاة وعافية، وأما العاقبة فالظاهر أنه اسم فاعل لانه بمعنى الاخر، يقال: عقب الشئ (الشئ) أي: خلفه، والهاء دليل الاسمية، أو يقال: إنها صفة النهاية في (2) الاصل، وأما\r__________\r(1) هذا مثل من أمثال العرب.\rقال في اللسان: \" وفى المثل صدقني سن بكره وأصله أن رجلا أراد بيه بكر له فقال للمشترى: إنه جمل، فقال المشتري: بل هو بكر فبينما هما كذلك إذ ند البكر فصاح به صاحبه هدع (بكسر أوله وفتح ثانيه وآخره مبنى على السكون).\rوهذه كلمة يسكن بها صغار الابل إذا نفرت، وقيل: يسكن بها\rالبكارة خاصة، فقال المشتري: صدقنى سن بكره \" اه (2) كلام المؤلف في هذه الكلمة مضطرب، ولو كان نظم كلامه هكذا \" وأما العاقبد فالظاهر أنه اسم فاعل، لانه بمعنى الاخر.\rيقال: عقب الشئ الشى: أي خلفه.\rوالهاء للتأنيث.\rأو يقال: إنها صفة النهاية في الاصل ثم صارت إسما لها.\rوالهاء دليل الاسمية \" لكان كلا ما مستقيما، فانه لا معنى لجعلها اسم فاعل مع كون الهاء دليل الاسمية، إذ الهاء التي في اسم الفاعل للفرق بين صفتي المذكر والمؤنث، والهاء التي هي دليل الاسمية إنما يؤتى بها في الوصف بعد نقله من معناه الاصلي إلى (*)","part":1,"page":175},{"id":181,"text":"الباقية في قوله تعالى (فهل ترى لهم من باقية) فقيل: بمعنى بقاء، ويجوز أن يكون بمعنى نفس باقية، أو شئ باق، والهاء للاسمية، وكذا الفاضلة بمعنى الشئ الفاضل، والهاء للاسمية، أو العطية الفاضلة، والكاذبة في قوله تعالى (ليس لوقعتها كاذبة) قيل: بمعنى الكذب، ويجوز أن يكون بمعنى نفس كاذبة: أي تكون النفوس في ذلك الوقت مؤمنة صادقة، والدالة: الدلال والغنج، هذا كله مع التاء، قيل: وقد يوضع اسم الفال مقام المصدر، نحو قم قائما: أي قياما، كما يوضع المصدر مقام اسم الفاعل، نحو رجل عدل وصوم، ويجوز أن يكون قائما حالا مؤكدة، وكذا في قوله: - 24 - * كفى بالنأي من أسماء كاف (1) * أي: كافيا، كقوله: -\r__________\rالاسم، كقولهم: مقدمة وحقيقة.\rوبعد فاعلم أن كلمة العاقبة قد جاءت لثلاث معان: الاول المصدر.\rتقول: عقب الولد أباه يعقبه كنصره ينصره عقبا وعاقبة، إذا خلفه.\rوالثاني: اس مفاعل من هذا الفعل، ومنه إطلاق العاقب على النبي صلى الله عليه وسلم، لانه خلف جميع الرسل، ومن أجل هذا كان الاخفش يقول: إن الهاء في العاقبة\rللتأنيث.\rوالثالث: أنها اسم لاخر الشئ مثل العقب - كنمر - والعقب - كفلس والعقبة والعقبى - بضم أولهما - والتا حينئذ للنقل من الوصفية إلى الاسمية.\rويدل على صحة ما ذهبنا إليه من اضطراب كلام المؤلف في هذه الكلمة أن عبارته مستقيمة على الاوجه التي ذكرناها في الكلمات التي بعد هذه الكلمة، فقوله في كلمة \" الباقية \" \" فقيل بمعنى بقاء \" إشارة إلى أنها مصدر، وقوله \" ويجوز أن يكون بمعنى نفس باقية \" إشارة الى أنها وصف والهاء للتأنيث، ولهذا قدر الموصوف مؤنثا، وقوله \" أو شئ باق والهاء للاسمية \" إشارة الى أنها اسم.\r(1) هذا صدر بيت لبشر بن أبي خازم أحد شعراء الجاهلية.\rوعجزه: - وليس لنأيها إذ طال شافي واستشهد به على أن قوله \" اسم فاعل من كفاه يكفيه، وهو منصوب على (*)","part":1,"page":176},{"id":182,"text":"25 - * فلو أن واش باليمامة داره (1) * فكما أن اسم المفعول في قوله تعالى: \" والنجوم مسخرات \" بنصبهما حال مؤكدة، لا بمعنى المصدر، فكذا اسم الفاعل فيما نحن فيه.\rوقوله: - 26 - ألم ترنى عاهدت ربي وإنني * لبين رتاج قائم ومقام على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام (2) قال سيبويه: معناه لا اشتم شما ولا يخرج خروجا، وقال عيسى بن عمر: هو حال معطوف على الحال الذي هو \" لا أشتم \" أي غير شاتم ولا خارج، كقوله تعالى: \" صافات ويقبضن \" ولم يذكر ما عاهد الله عليه لدلالة الكلام، لانه كجواب القسم يحذف مع القرينة، وعند سيبويه \" لا أشتم \" جواب \" عاهدت \" قال: \" ونحو دحرج على دحرجة ودحراج بالكسر، ونحو زلزل على زلزال بالفتح والكسر \"\r__________\rالحال من النأى الذي هو فاعل كفى، وقد عامل الشاعر المنقوص في حالة النصب كما يعامله في حالة الرفع والجر فحذف الياء (1) هذا صدر بيت لمجنون بنى عامر المعروف بمجنون ليل.\rوعجز قوله: * ودارى بأعلى حضرموت اهتدى ليا * واستشهد به على أن العرب قد تعامل المقوص في حالة النصب كما تعامله في حالة الرفع والجر، فتحذف ياءه، وذلك أن قوله \" واش \" اسم أن منصوب بفتحة مقذرة على آخره منع من ظهورها إجراء المنصوب مجرى المرفوع.\r(2) هذان البيتان للفرزدق: همام بن غالب، والشاهد فيه في قوله \" خارجا \" فانه عند سيبويه مصدر حذف عامله، وتقديره: لا أشتم مسلما الدهر ولا يخرج خروجا من فمى زور كلام، وكان عيسى بن عر يجعل خارجا اسم فاعل، ويقول: إنما قوله \" لا أشتم \" حال، فأراد عاهدت ربي في هذه الحال وأنا غير شاتم ولا خارج من فمى زور كلام.\rوأيد ابن هشام ما ذهب إليه سيبويه.\r(*)","part":1,"page":177},{"id":183,"text":"أقول: قال سيبويه: الهاء في دحرجة عوض من الالف الذي هو قياس مصادر غير الثلاثي المجرد قبل الاخر، والفعللة هو المطرد دون الفعلال، لا يقال: برقش (1) برقاشا، وكذا الفعلال مسموع في المحلق بدحرج غير مطرد، نحو حيقال، وكذا في المضاعف، ولا يجوز في غير المضاعف فتح أول فعلال، وإنما جاز ذلك في المضاعف - كالقلقال (2) والزلزال والخلخال - قصدا للتخفيف، لثقل التضعيف ومصادر ما زيد فيه من الرباعي نحو تدحرج واحرج واحرنجام واقشعرار، وأما اقشعر قشعريرة واطمأن طمأنينة فالمنصور بان فيهما اسمان واقعان مقام المصدر، كما في أنبت نباتا وأعطى عطاء.\rقال: \" والمرة من الثلاثي المجرد الذي لا تاء فيه على فعلة، نحو ضربة وقتلة، وبكسر الفاء للنوع، نحو ضربة وقتلة، وما عداه على المصدر المستعمل، نحو إناخة، فإن لم تكن تاء زدتها، ونحو أتيته إتيانه ولقيته لقاءه شاذ \" أقول: اعلم أن بناء المرة إما أن يكون من الثلاثي المجرد أو غيره، والثلاثي المجرد إما مجرد عن التاء أولا\r__________\rورد هذا الفعل لازما، ومتعديا.\rتقول: برقش الرجل برقشة، إذا ولى هاربا.\rوتقول: برقش الرجل الشئ، إذا نقشه بألوان شتى.\r(2) تقول: قلقلت الشئ قلقلة، وقلقالا (بكسر أوله وفتحه، وضمه نادر)، إذا حركته، وقال في اللسان: \" فإذا كسرته فهو مصدر، وإذا فتحته فهو اسم مثل الزلزال والزلزال \".\rوالذي في القاموس: قلقل الشئ قلقة وقلقالا (بالكسر ويفتح) حركة، أو بالفتح الاسم، وتقول: خلخل العظم، إذا أخذ ما عليه من اللحم.\r(*)","part":1,"page":178},{"id":184,"text":"فالمجرد عنها تجعلها على فعلة بفتح الفاء وحذف الزوائد ان كانت فيه، نحو خرجت خرجت ودخلت دخلة وذو التاء تبقيه على حاله، نحو دريت دراية ونشدت (1) نشدة ولا تقول درية ونشدة، كذا قال المصنف، ولم أعثر في مصنف على ما قاله، بل أطلق المصنفون أن المرة من الثلاثي لمجرد على فعلة، قال سيبويه: إذا أردت الوحدة من الفعل جئت بها أبدا على فعلة على الاصل، لان أصل المصادر فعل، هذا قوله، والذي أرى أنك ترد ذا التاء أيضا من الثلاثي الى فعلة، فتقول: نشدت نشدة بفتح النون وغير الثلاثي المجرد تخليه على حاله، سواء كان رباعيا كدحرجة أو ذا\rزيادة كانطلاق وإخراج وتدحرج، فان لم تكن فيه الاء زدتها، نحو أكرمته إكرامة، وإن كان فيه تاء خليتها، نحو عزيته تعزية: أي واحدة، والاكثر الوصف في مثله بالواحدة رفع اللبس، نحو عزيته تعزية واحدة، ولو قلنا بحذف تلك التاء والمجئ بتاء الوحدة فلا بأس واستدل سيبويه على أن أصل مصادر جميع الثلاثي متعديا كان أو لازما فعل ببناء الوحدة، فال: لا شك أن الجنس من نحو تمرة وتفاحة بحذف التاء، فكان القياس أن يكون الجنس في نحو خرجة ودخلة كذلك أيضا، ونعنى بالجنس المصدر المطلق، نحو خرج ودخل، إلا انهم تصرفوا في مصادر الثلاثي بزيادة الحروف وتغيير التركيب لخفته، دون الرباعي وذى الزيادة ثم اعلم أنه ان جاء للرباعي وذى الزيادة مصدران أحدهما أشهر فالوحدة على\r__________\r(1) تقول: نشد الضالة نشدا ونشدة ونشدانا (بكسر الاخيرين): اطلبها، وإذا عرفها (*)","part":1,"page":179},{"id":185,"text":"ذلك الاشهر دون الغريب، تقول: دحرج دحرجة واحدة، ولا تقول دحراجة، وكذا لا تقول قاتلت قتالة، ولا كذب كذابة وقد شذ في الثلاثي حرفان لم تحذف منهما الزوائد ولم يردا إلى بناء فعلة، بل ألحق بهما التاء كما هما، وهما إتيانة ولقاءة، ويجوز أتية ولقية على القياس، قال أبو الطيب: 27 - لقيت بدرب القلة الفجر لقية * شف كمدي والليل فيه قتيل (1) قوله \" وما عداه \" أي: ما عدا الثلاثي المجرد الخالى من التاء، وهو ثلاثة: الرباعي، وذو الزيادة، والثلاثي ذو التاء، على ما ذهب إليه المصنف قوله \" فان لم تكن تاء \" أي: فيما عداه وقوله \" وبكسر الفاء للنوع نحو ضربة \" أي: ضربا موصوفا بصفة، وتلك\rالصفة إما أن تذكر نحو \" حسن الركبة \" و \" سيئ الميتة \" و \" جلست جلسة حسنة \" أو تكون معلومة بقرينة الحال، كقوله: - 28 - ها إن تاعذرة إن لم تكن نفعت * فإن صاحبها قد تاه في البلد (2)\r__________\r(1) البى من قصيدة طويلة لابي الطيب المتنبي يمدح فيها سيف الدولة الحمداني: وأولها: ليالي بعد الظاعنين شكول * طوال، وليل العاشقى طويل والظاعنين: أي الراحلين.\rوشكول: أي متشاكلة متشابهة.\rودرب القلة.\rموضع وراء الفرات، وأصل الدرب المضيق في الجبال، واستعمل في كل مدخل الى بلاد الروم وفي كل باب طريق واسع.\rوأصل القلة أعلى الجبل، وذكر المؤلف لهذا البيت كذكره لامثالهمن شعر المتنبي وأبى تمام والبحتري وأبي العلاء ليس على سبيل الاستشهاد ولكنه للتمثيل (2) هذا البيت من قصيدة طويلة للنابغة الذبيانى، ويروى عجزه هكذا: * فإن صاحبها محالف النكذ * (*)","part":1,"page":180},{"id":186,"text":"أي عذر بليغ: وقد لا تكون الفعلة مرة والفعلة نوعا كالرحمة والنشدة قال \" أسماء الزمان والمكان مما مضارعه مفتوح العين أو مضمومها ومن المنقوص على مفعل، نحو مشرب ومقتل ومرمى، ومن مكسورها والمثال على مفعل، نحو مضرب وموعد، وجاء المنسك والمعجزر والمنبت والمطلع والمشرق والمغرب والمفرق والمسقط والمسكن والمرفق والمسجد والمنخر، وأما منخر ففرع كمنتن ولا غيرهما، ونحو المظنة والمقبرة فتحا وضما ليس بقياس، وما عداه فعلى لفظ المفعول \" أقول: اعلم أنهم (كأنهم) (كانوا) بنوا الزمان والمكان على المضارع، فكسروا العين فيما مضارعه مكسور العين، وفتحوهما فيما مضارعه مفتوحها، وإنما لم يضموها فيما مضارعه مضمومها نحو يقتل وينصر لانه لم يأت في الكلام في غير هذا\rالباب مفعل إلا نادرا كمكرم ومعون على ما ذكرنا، فلم يحملوا ما أدى إليه قياس كلامهم على بناء نادر في غير هذا الباب، وعدل إلى أحد اللفظين مفعل ومفعل، وكان الفتح أخف فحمل عليه وقد جاء من يفعل المضموم العين كلمات على مفعل بالكسر لا غير، وهى: المشرق، والمغرب، والمرفق وهو موصل الذراع والعضد، وهو أيضا كل ما ينتفع به، والارتفاق: الانتفاع، والاتكاء على المرفق، ويقال فيهما المرفق على وزن المثقب أيضا، لانهما آلتا الرفق الذي هو ضد الخرق، إذ المتكئ على مرفقه ساكن مطمئن، وكذا ذو المال المنتفع به على الاغلب، ومعنى الموضع فيهما أبعد وذلك بتأويل أنهما مظنتا الرفق ومحلاه، ومنها المنبت، والمخر، والمجزر، والمسقط، والمظنة وقد جاء من يفعل المضموم العين أيضا كلمات سمع في عينها الفتح والكسر، وهي","part":1,"page":181},{"id":187,"text":"المفرق، والمحشر، والمسجد، والمنسك (1)، وأما المحل بمعنى المنزل فلكون مضارعه على الوجهين قرئ قوله تعالى (فيحل عليكم غضبي) على الوجهين وجاء فيما مضارعه يفعل بالكسر لغات بالفتح والكسر، وهي المدب، (3)\r__________\r(1) النسك - بالضم وبضمتين - كل ما يتقرب به الى الله تعالى، وقد نسكت أنسك - مثل نصر ينصر - بفتح أوله وكسره وسكون ثانية - قال في اللسان: \" والمنسك والمنسك (بفتح السين وكسرها) شرعة النسك.\rوقيل: المنسك (بالفتح) النسك نفسه، والمنسك (بكسر السين) الموضع الذي تذبح فيه النسكة.\rوقال الفراء: المنسك في كلام العرب (بكسر السين) الموضع المعتاد الذى تعتاده.\rويقال: إن لفلان منسكا يعتاده في خير كان أو غيره...قال ابن الاثير: قد تكرر ذكر المناسك والنسك والنسيكة في الحديث، فالمناسك جمع منسك بفتح السين وكسرها\rوهو المتعبد (مكان التعبد) ويقع على المصدر والزمان والمكان \" اه ملخصا.\rوهذه أقوال لا يتلاقى بعضها مع بعض.\r(2) اعتبار المدب - بفتح الدال وكسرها - اسم مكان أحد تخريجين للعلماء في هذه الكلمة، ومنهم من جعل المفتوح مصدرا والمكسور اسم مكان، فيكون موافقا للقياس.\rقال في اللسان: \" ومدب السيل ومدبه (بفتح الدال وكسرها) موضع جريه.\rيقال: تنح عن مدب السيل ومدبه، ومدب النمل ومدبه، فالاسم مكسور والمصدر مفتوح، وكذلك المفعل من كا ماكان على فعل يفعل (كضرب يضرب) قال في التهذيب: والمدب (بكسر الدال) موضع دبيب النمل وغيره \" اه ملخصا.\rوأنت ترى أنه لا يظهر وجه التفريع في قول صاحب اللسان \" فالاسم مكسور والمصدر مفتوح \" والمأوى: المنزل.\rقال الازهري: سمعت الفصيح من بنى كلاب يقول لمأوى الابل \" مأواة \" بالهاء.\rوقال الجوهري: مأوى الابل - بكسر الواو - لغة في مأوى الابل خاصة، وهو شاذ.\rوقال الفراء: ذكر لي أن العرب يسمى مأوى الابل مأوى بكسر الواو.\rقال: وهو نادر، لم يجئ في ذوات الياء والواو مفعل بكسر (*)","part":1,"page":182},{"id":188,"text":"ومأوى الابل، والمزلة، ومضربة السيف، وجاء مقبرة ومشرقة ومفيأة ومفيؤة ومقنأة ومقنؤة (1) فتحا وضما، وكذا المشربة في الغرفة، لانهم كانوا يشربون في الغرف، والمشرقة والمفيأة من ذوات الزوائد، إذ هما موضعان للتشرق والتفيؤ فيشذان من هذا الوجه أيضا، ولهذا لم تعل المفيأة، أو لانه لم يذهب بها مذهب الفعل، كما يجئ، والمسربة لشعر الصدر مضمومة العين لاغير، قال سيبويه: لم تذهب بالمسجد مذهب الفعل، ولكنك جعلته اسما لبيت، يعنى أنك أخرجته عما يكون اسم الموضع، وذلك لانك تقول: المقتل\rفي كل موضع يقع فيه القتل، ولا تقصد به مكانا دون مكان، ولا كذلك المسجد\r__________\rالعين، إلا حرفين: مأقى العين، ومأوى الابل، وهما نادران، واللغة العالية فيهما \" مأوى وموق وماق \" اه.\rواعتباره مأقى العين على مفعل كلام غير مبنى على تحقيق ولا نظر، لان قولهم \" موق وماق \" بثلاثة أحرف يدل على أن الميم من أصل الكلمة، فإذا قالوا مأقى مع ذلك تبينا أن الياء هي الزائدة، كما كان الاطل دليلا على أن الياء زائدة في الايطل، فوزن المأقى على هذا فعلى - بكسر اللام أو فتحا - (1) زل يزل زلا - كضرب يضرب -: زلق، والمزلة - بفتح الزاى وكسرها -: الموضع الذي تزلق عليه الاقدام ولا تثبت، وقال في اللسان: \" وضريبة السيف، ومضربة ومضربة ومضربته ومضربته - بفتح الراء وكسرها فيهما -: حده، حكى الاخيرتين سيبويه، وقال: جعلوا اسما كالحديدة، يعنى أنهما ليستا على الفعل، وقيل: هو دون الظبة، وقيل: هو نحو من شبر في طرفه \" اه والمشرقة: موضع القعود للشمس، وحكى ابن سيده فيه ثلاث لغات: فتح الراء، وضمها، وكسرها، وقال: هي الموضع الذي تشرق على الشمس، وخص بعضهم ذلك بالشتاء.\rوالمفيؤة: موضع الفئ، وهو ظل العشي، وحكى الفارسي عن ثعلب فيها المفيئة، مثل المعيشة، وحكى المجد في القاموس اللغتين اللتين حكاهما المؤلف.\rوالمفنأة - بفتح النون وضمها - الموضع الذي لا تصيبه الشمس في الشتاء، وحكى فيها الضم والفتح، من غير همز (*)","part":1,"page":183},{"id":189,"text":"فإنك جعلته اسما لما يقع فيه السجود بشرط أن يكون بيتا على هيئة مخصوصة، فلم يكن مبنيا على الفعل المضارع كما في سائر أسماء المواضع، وذلك أن مطلق الفعل لا اختاص فيه بموضع دون موضع، قيل: ولو أردت موضع السجود وموقع الجبهة من الارض سواء كان في المسجد أو غيره فتحت العين، لكونه إذن مبنيا على الفعل لكونه مطلقا كالفعل، وكذا يجوز أن يقال في المنسك،\rإذ هو مكان نسك مخصوص، وكذا المفرق، لانه مفرق الطريق، أو الرأس، وكذا مضربة السيف مخصوصة برأس السيف قدر شبر، وليس بمعنى موضع الضرب مطلقا، فلذا جاء فيه الفتح أيضا: أي لكونه غير مبنى على الفعل، ولذا دخلته التاء التي لا تدخل الفعل، وكذا المقبرة، إذ ليست اسما لكل ما يقبر فيه: أي يدفن، إذ لا يقال لمدفن شخص واحد مقبرة فموضع الفعل إذن مقبر كما هو القياس، وكذا المشرقة اسم لموضع خاص لا لكل موضع يتشرق فيه من الارض من جانب الغرب أو الشرق (1) وكذا المقنأة والمفيأة، وكذا المنخر صار اسما لثقب الانف، ولا يقصد فيه معنى النخر، وكذا المشربة ليس اسما لكل موضع يشرب فيه الماء ويجري، قال سيبويه: وكذا المطبخ والمربد بكسر الميم فيهما اسمان لموضعين خاصين لا لموضع الطبخ مطلقا، ولا لكل موضع الربود: أي الاقامة، بل المطبخ بيت يطبخ فيه الاشياء معمول له، والمربد محبس الابل، أو موضع يجعل فيه التمر، ويجوز أن يقال في المرفق بكسر الميم في المعنيين: أن أصله الموضع، فلما اختص غير بكسر الميم عن وضع الفعل كما قال سيبويه في المطبخ والمربد، فكل ما جاء على مفعل بكسر العين مما مضارعه يفعل بالضم فهو شاذ من\r__________\r(1) لم يبين المؤلف هذا الموضع الخاص أي شئ هو، كما بين المشربة مثلا أنها صارت اسما للغرفة، ولم نعثر على ما يرشد إلى هذا المعنى الخاص في كتب اللغة التي بين أيدينا (*)","part":1,"page":184},{"id":190,"text":"وجه، وكذا مفعلة بالتاء مع فتح العين، (1)، وكذا مفعل بكسر الميم وفتح العين، ومفعلة كالمظنة أشذ، ومفعلة بضم العين كالمقبرة أشذ، إذ قياس الموضع إما فتح العين أو كسرها، وكذا كل ما جاء من يفعل المكسور العين على مفعل بالفتح شاذ من وجه، وكذا مفعلة بالتاء معكسر العين، ومفعلة بفتحها أشذ، لكن كل ما ثبت اختصاصه ببعض الاشياء دون بعض وخروجه عن طريقة\rالفعل فهو العذر في خروجه (2) عن القياس كما ذكرنا قوله \" ومن المنقوص \" يعنى نحو المثوى وإن كان من يفعل بكسر العين وإن كان أيضا مثالا واويا كالمولى لموضع الولاية، وذلك لتخفيف الكلمة بقلب اللام ألفا، وإنما كان المثال الواوي على مفعل بالكسر وإن كان على يفعل كالمؤجل والموحل لما ذكرنا في باب المصدر، وذكرنا هناك أن بعض العرب يقولون موجل وموحل فيطرد ذلك في الموضع والزمان أيضا، وحكى الكوفيون الموضع، وقد جاء على مفعل بالفتح من المثال بعض أسماء ليست بمصادر ولا أمكنة مبنية على الفعل، كموحد في العدد، والموهبة للغدير من الماء (3)، وأما موظب في اسم\r__________\r(1) مع أن الامثلة التي وردت مقترنة بالتاء كثيرة جدا قد نص كثير من العلماء على أن لحاق التاء شاذ يقتصر فيه على ما سمع، والتمس بعضهم للحاق التاء لبعض الاسماء سببا كالمبالغة أو إرادة البقعة.\rوهذا عجيب، ما مدخل التاء في الزنة ؟ ! ! (2) هذا وجه ذكره المؤلف تبعا لسيبويه، ومن العلماء من يرى أن هذه الالفاظ أسماء أمكنة الاحداث المطلقة، ولم يخرج بها عن مذهب الفعل ولكنها من حيث صيغتها شاذة عن القياس (3) الموهبة - بفتح الهاء وكسرها -: غدير صغير من الماء، وقيل: نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء.\rوفي التهذيب: وأما النقرة في الصخرة فموهبة بفتح الهاء.\rجاء نادرا قال: - ولفوك أطيب إن بذلت لنا * من ماء موهبة على خمر (*)","part":1,"page":185},{"id":191,"text":"مكان وموهب وموألة وموكل ومورق في أعلام رجال معينين فمنقولات من المبنى على الفعل، وفيها العدل كما ذكرنا في باب مالا ينصرف والمثال اليائي بمنزلة الصحيح عندهم لخفته تقول في ييقظ ميقظ في المصدر والزمان والمكان، ومنه قوله نعالى (فنظرة إلى ميسرة) بفتح العين\rقوله \" ولا غيرهما \" قال سيبويه: يقال في مغيرة مغيرة بكسر الميم للاتباع.\rقوله \" فتحا وضما \" يعني بهما المقبرة، دون المظنة، فانه لم يأت فيها إلا الكسر، وإنما كان الفتح في المقبة شاذا لكونها بالتاء، والمفعل في المكان والزمان والمصدر قياسه التجرد عن التاء قوله \" وما عداه فعلى لفظ المفعول \" يعني ماعد الثلاثي المجرد، وهو ذو الزيادة والرباعي، فالمصدر بالميم منه والمكان والزمان على وزن مفعوله، قياسا لا ينكسر، كالمخرج والمستخرج والمقاتل والمدحرج والمتدحرج والمحرنجم يحتمل كل منها أربعة معان قال: \" الالة على مفعل ومفعال ومفعلة، كالمحلب والمفتاح والمكسحة، ونحو المسعط والمنخل والمدق والمدهن والمكحلة والمحرضة ليس بقياس \".\rأقول: اعلم أن المحلب ليس موضع الحلب، لان موضعه هو المكان الي يقعد فيه الحالب للحلب، بل هو آلة يحصل بها الحلب، وكذا المسرجة - بكسر الميم - كما قال سيبويه قوله \" ونحو المسعط والمنخل \" هذا لفظ جار الله، وهو موهم أنه جاء من هذا النوع غير الالفاظ المذكورة أيضا، وقال سيبويه: جاء خمسة أحرف بضم","part":1,"page":186},{"id":192,"text":"الميم: المكحلة، والمسعط، والمنخل، والمدق، والمدهن، هذر كلامه، وجاء المنصل (1) أيضا، لكنه ليس بآلة النصل، بل هو بمعنى النصل، وأما المحرضة فذكرها الزمخشري، وفي الصحاح المحرضة بكسر الميم وفتح الراء، وكذا قال ابن يعيش: لا أعرف الضم (2) فيها، قال سيبويه في الاحرف الخمسة: هي مثل المغفور والمغثور، وهما ضرب من الصمغ، والمغرود: ضرب من\rالكمأة، والمغلوق: المغلاق، أربعة أحرف جاءت على مفعول، لا نظير لها في كلام العرب، وقال سيبويه في المكحلة وأخواتها: لم يذهبوا بها مذهب الفعل، ولكنها جعلت أسماء لهذه الاوعية، يعني ان المكحلة ليست لكل ما يكون فيه الكحل، ولكنها اختصت بالالة المخصوصة، وكذا أخواتها، فلم تكن مثل المكسحة والمصفاة، فجاز تغييرها عما عليه قياس بناء الالة كما قلنا في المسجد وأخواته، والمسعط: ما يسعط به الصبي أو غيره، أي يجعل به السعوط في أنفه، والمدق: ما يدق به الشئ كفهر العطار، والمدهن: ما يجعل فيه الدهن من زجاج ونحوه، ولو قيل إن المكحلة والمدهن موضعان\r__________\r(1) المنصل - بضم الميم، وصاده مضمومة أو مفتوحة - السيف.\rقال ابن سيده: لا نعلم اسما اشترك فيه هذان الوزنان إلا المنصل والمنخل \" اه بمعناه.\rوالنصل: حديدة السيف والرمح والسهم والسكين ما لم يكن لها مقبض، فان كان معها مقبض فهي سيف أو رمح أو سهم أو سكين (2) الذي ذكر صاحب القاموس وصاحب اللسان المحرضة - بكسر الميم وفتح الراء - كما نقل المؤلف عن الصحاح، وقالا: هي وعاء الحرض.\rوالحرض كقفل وكعنق -: الاشنان وهو شجر يؤخذ ورقه رطبا ثم يحرق ويرش الماء على رماده فينعقد، ثم تغسل به الايدى والثياب، ولا يزال مستعملا في جزيرة العرب إلى يوم الناس هذا.\rوقرئ في قوله تعالى (حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين) بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون (*)","part":1,"page":187},{"id":193,"text":"للكحل والدهن، ولم يبنيا على مفعل كما هو بناء المواضع لانهما ليس موضعين لما يفعل فيه الشئ كالمقتل حتى يبنيا على الفعل، بل هما موضعان لاسم جامد، لم يبعد، فإذا جعلا آ لتين فهما بمعنى آلة الحل والدهن - بفتح الكاف\rوالدال - كالمثقب لالة الثقب، والمحرضة: وعاء الحرض: أي الاشنان، والظاهر أن مضربة السيف آلة الضرب، لا موضعه، غيرت عما هو قياس بناء الالة لكونها غير مذهوب بها مذهب الفعل وجاء الفعال أيضا للالة، كالخياط والنظام واعلم أن الشئ إذا كثر بالمكان وكان اسمه جامدا فالباب فيه مفعلة بفتح العين، كالمأسدة والمسبعة والمذأبة: أي الموضع الكثير الاسد والسباع والذئاب، وهو مع كثرته ليس بقياس مطرد، فلا يقال مضبعة ومقردة، ولم يأتوا بمثل هذا في الرباعي فما فوقه، نحو الضفدع والثعلب، بل استغنوا بقوله: كثير الثعالب، أو تقول: مكان مثعلب ومعقرب ومضفدع ومطحلب بكسر اللام الاولى على أنها اسم فاعل، قال (لبيد): - 29 - يممن أعدادا يلبنى أو أجا * مضفدعات كلها مطحلبة (1)\r__________\r(1) البيت للبيد بن ربيعة العامري، كما ثبت في بعض نسخ الاصل.\rوقد أنشد الجوهري والصاغاني في العباب هذا البيت لما ذكره المؤلف.\rويممن: قصدن والاعداد - بفتح الهمزة -: جمع عد بكسر العين مثل حمل وأحمال وقدح وأقداح ووتر وأوتار، والعد: الماء الذي له مادة لا تنقطع كماء العين وماء البئر، ولبنى - بضم فسكون -: اسم جبل، وأجا بوزن عصا في هذا البيت، والاكثرون يهمزونه مثل خطأ، وهو أحد جبلى طئ، ومضفدعات: كثيرة الضفادع، وهي صفة لاعداد، ومطحلبة: كثيرة الطحلب.\rوتقول: ضفدع الماء وطحلب، إذا كثرت ضفادعه وطحالبه، مثل قولك: زجست الدواء، وفلفلت الطعام وعبهرته، وزعفرت الثوب، وعندمت الفتاة أناملها، ونحو ذلك من كل فعل تأخذه على مثال دحرج من اسم جنس رباعى الاصول أو منزل منزلته (*)","part":1,"page":188},{"id":194,"text":"ولو كانوا يقولون من الرباعي على قياس الثلاثي لقالوا مثعلبة ومعقربة على وزن المفعول، لان نظير المفعل فيما جاوز الثلاثة على وزن مفعوله، نحو مدحرج ومقاتل وممزق، كما ذكرنا في المكان والزمان والمصدر، ولم يسمع مثعلبة ومعقربة بفتح اللام، فلا تظن أن معنى قول سيبويه \" فقالوا على ذلك أرض مثعلبة ومعقربة \" أن ذلك مما سمع، بل معنى كلامه أنهم لو استعملوا من الرباعي لقالوا كذا، قال: ومن قال ثعالة قال مثعلة، لان ثعالة من الثلاثي، قال الجوهري: وجاء معقرة بحذف الباء: أي كثيرة العقارب، وهو شاذ (1) قال: \" المصغر المزيد فيه ليدل على تقليل، فالمتمكن يضم أوله ويفتح ثانيه وبعدهما ياء ساكنة، ويكسر ما بعدها في الاربعة إلا في تاء التأنيث وألفيه والالف والنون المشبهتين بهما وألف أفعال جمعا \"\r__________\r(1) لم يذكر المؤلف ولا صاحب الاصل تعريف اسم الالة، وسكتا عن بيان الفعل الذي يؤخذ منه، وعبارة سيبويه في تعريفه اسم الالة: أنه ما يعالج به، وعبارة المفصل وشرحه: اسم ما يعالح به وينقل، واما أنه يؤخذ من أي الافعال فانا رأينا العرب قد استعمل أسماء آلات من أفعال ثلاثية متعدية مثل المكسحة والمكنسة والمفتاح كالميضئة والمطهرة والمصفاة، ووجدنا بعض أسماء الالات مأخوذا على هذا القياس وليس له أفعال ثلاثية مجردة من معناها، من ذلك المصباح فانالم نجد له فعلا ثلاثيا من معناه، بل المستعمل منه استصبح أي أشعل السراج، ومن ذلك المسرجة فان فعلها أسرج، ووجدناهم قد أخذوا بعض أسماء الالات من أسماء الاجناس، ومن ذل لمخدة، فانهم أخذوها من الخد، والملحفة، فأنهم أخذوها من اللحاف، وجدنا كل ذلك في كلام العرب ولكنا نرى الا يؤخذ اسم الالة من اسم جنس حتى يكون قد استعمل منه فعل، فأما من الافعال فيؤخذ من الثلاثي اللازم والمتعدي على إحدى هذه\rالصيغ التي ذكرها المؤلف والله أعلم (*)","part":1,"page":189},{"id":195,"text":"أقول: يعنى المصغر ما زيد فيه شئ حتى يدل على تقليل، فيشمل المهمات كذياك واللذيا وغيرهما، والتقليل يشمل تقليل العدد كقولك: \" عندي دريهمات \" أي أعدادها قليلة، وتقليل ذات المصغر بالتحقير حتى لا يتوهم عظيما نحو كليب ورجيل، ومن مجاز تقليل الذات التصغير المفيد للشفقة والتلطف كقولك يا بنى ويا أخى، وأنت صديقي، وذلك لان الصغار يشفق عليهم ويتلطف بهم، فكنى بالتصغير عن عزة المصغر على من أضيف إليه، ومن ذلك التصغير المفيد للملاحة كقولك هو لطيف مليح ومه قوله: - 3 - يا ما أميلح غزلا ناشدن لنا * (1) (من هؤليائكن الضال والسمر) وذلك لان الصغار في الاغلب لطاف ملاح، فإذا كبرت غلظت وجهمت، ومن تقليل ذات المصغر تصغير قبل وبعد في نحو قولك خروجي قبيل قيامك، أو بعيده، لان القبل هو الزمان المتقدم على الشئ، والبعد هو الزمان المتأخر عنه، فمعنى قبيل قيامك أي في زمان متقدم على قيامك صغير المقدار، والمراد ان الزمان الذي أوله مقترن بأخذى في الخروج وآخره متصل بأخذك في القيام صغير المقدار، ومنه تصغير الجهات الست كقولك: دوين النهر، وفويق الارض، على ما ذكرنا من التأويل في قبيل وبعيد، والغرض من تصغير مثل هذا الزمان والمكان\r__________\r(1) هذا البيت قد اختلف في نسبته إلى قائله فنسبه قوم إلى العرجى ونسبه جماعة إلى بدوى سموه كاملا الثقفى ونسبه قوم إلى الحسين بن عبد الرحمن العريني وأميلح: تصغير أملح، وهو فعل تعجب من الملاحة وهى البهجة وحسن المنظر، والفعل ككرم، والغزلان جمع غزال.\rوشدن بتشديد النون: فعل ماض مسند إلى نون النسوة وتقول: شدن الغزال يشدن شدونا مثل خرج يخرج خروجا، إذا\rقوى وطلع قرناه واستغنى عن أمه.\rوهؤلياء: تصغير هؤلاء.\rوالضال: جمع ضالة وهو السدر البري (والسدر شجر النبق).\rوالسمر - بفتح فضم - جمع سمرة، وهي شجرة الطلح وسقط من الاصل الشطر الثاني من البيت (*)","part":1,"page":190},{"id":196,"text":"قرب ظروفهما مما أضيفا إليه من ذلك الجانب الذي أفاده الظرفان، فمعي خروجي قبيل قيامك قرب الخروج من القيام من جانب القبلية، وكذا ما يماثله وقيل: يجئ التصغير للتغظيم، فيكون من باب الكناية، يكنى بالصغر عن بلوغ الغاية في العظم، لان الشئ إذا جاوز حده جانس ضده، وقريب منه قول الشاعر: - 31 - داهية قد صغرت من الكبر * صل صفا ما تنطوي من القصر (1) واستدل لمجئ التصغير للاشارة إلى معنى التعظيم بقوله: - 32 - وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الانامل (2) ورد بأن تصغيرها على حسب احتقار الناس لها وتهاونهم بها، إذ المراد بها الموت: أي يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه عظيم في نفسه تصفر منه الانامل، واستدل أيضا بقوله:\r__________\r(1) لم نعثر لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين، ولم يشرحه البغدادي.\rوالداهية: المصيبة من مصائب الدهر، وأصل اشتقاقها من الدهى - بفتح فسكون.\rوهو النكر، وذلك لان كل أحد ينكرها.\rوالصل: الحية التي تقتل إذا نهشت من ساعتها، والصفا: الصخرة الملساء، ويقال للحية: إنها لصل صفا، وإنها لصل صفى (كدلى)، أذا كانت منكرة، وهو يريد بهذا أنها ضخمة (2) هذا البيت لبى بن ربيعة العامري.\rوقوله دويهية هو تصغير داهية، ويروى في مكانه خويخية وهو مصغر خوخة - بفتح فسكون - وهى الباب الصغير\rأي أنه سينفتح عليهم باب يدخل إليهم منه الشر، والمراد بالانامل الاظفار وصفرتها تكون بعد الموت.\rوالشاهد في هذا البيت قوله دويهية فقد حقق المؤلف أن تصغيرها للتحقير وحكى أنه قيل إن تصغيرها للاشارة إلى التعظيم (*)","part":1,"page":191},{"id":197,"text":"33 - فويق جبيل شاهق الرأس لم تكن * لبتلغه حتى تكلل وتعملا (1) ورد بتجويز كون المراد دقة الجبل وإن كان طويلا، وإذا كان كذا فهو أشد لصعوده واعلم أنه قصدوا بالتصغير والنسبة الاختصار كما في التثنية والجمع وغير ذلك، إذ قولهم رجيل أخف من رجل صغير، وكوفي أخصر من منسوب إلى الكوفة، وفيهما معنى الصفة كما ترى، لكن المنسوب يعلم رفعا بخلاف المصغر، لما مر في شرح (2) الكافية، ولما كان استعمال الجمع في كلامهم أكثر من استعمال\r__________\r(1) هذا البيت من قصيدة لاوس بن حجر في وصف قوس: نصف امتناع منبتها وتجشمه الاهوال إليها، والقواسون يطلبون العيدان العتاق من منابتها حيث كانت في السهول والحزون ويستدلون عليها من الرعاء وقناص الوعول ويجعلون فيها الجعائل وربما أبصر والشجرة منها بحيث لا يستطيعها راق فيتدلون عليها بالحبائل في المهاوي والمهالك.\rوفويق: تصغير فوق.\rوجبيل: تصغير جبل.\rوتكل تتعب وتعيى، وبابه ضرب.\rوتعمل: أراد تجتهد في العمل (2) قال المؤلف في شرح الكفاية (ج 2 ص 169): \" والوصف الذي يجمع بالواو والنون اسم الفاعل واسم المفعول وأبنية المبالغة، إلا ما يستثنى، والصفة المشبهة والمنسوب والمصغر نحو رجيلون، إلا أن المصغر مخالف لسائر الصفات من حيث لا يجري على الموصوف جريها، وإنما لم يجر لان جرى الصفات عليه إنما كان لعدم دلالتها على الموصوف المعين كالضارب والمضروب والطويل والصري،\rفانها لا تدل على موصوف معين، وأما المصغر فانه دال على الصفة والموصوف المعين معا، إذ معنى رجيل رجل صغير، فوزانه وزان نحو رجل ورجلين في دلالتهما على العدد والمعدود معا، فلم يحتاجا إلى ذكر عدد قبلهما كما تقدم، وكل صفة تدل على الموصوف المعين لا يذكر قبلها كالصفات الغالبة، ويفارقها أيضا من حيث إنه لا يعمل في الفاعل عملها، لان الصفات ترفع بالفاعلية ما هو موصفها معنى، والوصوف في المصغر مفهوم من لفظه فلا يذكر بعده كما لا يذكر قبله، فلما لم يعلم (*)","part":1,"page":192},{"id":198,"text":"المصغر، وهم إليه أحوج، كثرو أبنية الجمع ووسعوها ليكون لهم في كل موضع لفظ من الجمع يناسب ذلك الموضع، إذ ربما يحتاج في الشعر أو السجع إلى وزن دون وزن فقصرهم الجموع على أوزان قليقد كالتصغير مدعاة إلى الحرج، بخلاف المصغر، ثم لما كان أبنية المصغر قليلة واستعمالها في الكلام أيضا قليلا، صاغوها على وزن ثقيل، إذ الثق مع القلة محتمل، فجلبوا لاولها أثقل الحركات، ولثالثها أوسط حروف المد ثقلا، وهو الباء، لئلا يكون ثقيلا بمرة، وجاءوا بين الثقلين بأخف الحركات، وهو الفتحة، لتقاوم شيئا من ثقلهما، والاولى أن يقال: إن الضم والفتح في عنيق وجميل وصريد غيرهما في عنق وجمل وصرد، كما قيل في فلك وهجان قوله \" فالمتمكن يضم أوله \" إنما خص المتمكن لان المبهمات تصغر على غير هذا النمط، كما يجئ في آخر الباب قوله \" في الاربعة \" احتراز من الثلاثي، لان ما بعد الياء فيه حرف الاعراب فلا يجوز أن يلزم الكسر، وكان ينبغى أن يقول \" في غير الثلاثي \" ليعم نحو عصيفير (1) وسفيرج، وإذا حصل بعد ياء التصغير مثلان أدغم أحدهما في الاخر فيزول الكسر بالادغام، نحو أصيم ومديق، ويعد هذا من باب التقاء السكانين على حده، كما يجئ في بابه، وهو أن يكون الساكن الاول حرف مدأى ألفا أو\rواوا أو ياء ما قبلها من الحركة من جنسها، إذ ما قبل ياء التصغير وإن لم يكن من جنسها لكن لما لزمها السكون أجريت مجرى المدمع أنفي مثل هذا الياء والواو أي الساكن المفتوح ما قبله شيئا من المد، وإن لم يكن تاما، ألا ترى أن الشاعر إذا\r__________\rفي الفاعل وهو أصل معمولات الفعل لم يعمل في غيره من الظرف والحال وغير ذلك \" اه وسيأتي لهذا الموضوع مزيد بحث في أول باب النسب (1) عصيفير: تصغير عصفور وفي بعض النسخ عصيفر - بمهملتين - فتكون تصغير عصفر وهو نبات يصبغ به (*)","part":1,"page":193},{"id":199,"text":"قال قصيدة قبل رويها ياء أو واو ساكنة مفتوح ما قبلها فهى مردفة ولزمه أن يأتي بها في جميع القصيدة كما في قوله: - 34 - ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين (2) قوله \" إلا في تاء التأنيث \" لانها كلمة مركبة مع الاولى وإن صارت كبعض حروف الاولى من حيث دوران الاعراب عليها، وآخر أولى الكلمتين المركبتين مفتوح، فصار حكم التاء في فتح ما قبلها في المصغر والمكبر سواء قوله \" وألفي التأنيث \" أي المقصورة والممدودة، نحو حبيلى وحميراء، وإنما لم يكسر ما قبلهما إبقاء عليهما من أن ينقلبا ياء، وهما علامتا التأنيث، والعلامة لا تغير ما أمكن، أما لزوم انقلاب علامة التأنيث ياء في المقصورة فظاهر، وأما في الممدودة فالعلامة وإن كانت هي الهمزة المنقلبة عن ألف التأنيث، والالف التى قبلها للمد كما في حمار، لكن لما كان قلب ألف التأنيث همزة لا واوا ولا ياء للالف التى قبلها، كما ذكرنا في باب التأنيث، استلزم قلب الاولى ياء قلب الثانية ياء أيضا كما في قوله: - 35 - * لقد أغدو على أشقر يغتال الصحاريا (1) *\r__________\r(1) هذا بيتان من الرجز المشطور من أرجوزة طويلة لخطام بن نصر بن عياض بن يربوع المجاشعى الدارمي.\rومهمهين: تثنية مهمه وهو القفر المخوف.\rوقذفين: تثنية قذف - بفتحتين كبطل - وهو البعيد من الارض.\rومرتين: تثنية مرت - بفتح فسكون - وهو الارض التى لا ماء بها لا نبات.\rوالظهر: ما ارتفع من الارض، شبهه بظهر الترس في ارتفاعه وتعريه من النبات (2) هذا البيت للوليد بنيزيدبن عبد الملك بن مروان، وأراد بالاشقر الفرس الذى لونه الشقرة، وهى حمرة صفة بخلاف الشقرة في الانسان، فأنها فيه حمرة يعلوها بياض.\rويغتال: يهلك، واستعاره لقطع المسافة بسرعة شديدة.\rوالصحارى (*)","part":1,"page":194},{"id":200,"text":"وقد تغير علامة التأنيث إذا اضطروا إليه، وذلك إذا وقعت قبل ألف التثنية نحو حبليان، أو ألف الجمع نحو حبليات، وإنما جاز تغييرها بلا ضرورة في نحو حمداوان وحمراوات إجراء لالفي التأنيث الممدودة والمقورة مجرى واحدا في قبلهما قبل ألفى التثنية والجمع.\rوقد يجئ أسماء في آخرها ألف للعرب فيها مذهبان: منهم من يجعل تلك الالف للتأنيث فلا يقلبها في التصغير ياء، ومنهم من يجعلها لغير التأنيث فيكسر ما قبلها ويقلبها ياء، وذلك نحو علقى وذفرى وتترى، فمن نونهال قال عليق وذفير وتتير، ومن لم ينونها قال عليقى وذفيرى وتترى (1) وكذا يجئ في الممدودة ما لهم فيه مذهبان كغوغاء (2) من نونه وجعله فعلالا كزلزال قال في التصغير\r__________\r- بتشديد الياء - جمع صحراء وهي البرية وتشديد الياء في صحارى هو الاصل في جمع ما مفرده مثل صحراء كعذاره ولكنهم كثيرا ما يخففون بحذف الياء الاولى لاستثقال الياء المشددة في آخر الجمع الاقصى مع بقاء كسر ما قبلها، وقد يخففون بعد ذلك بفتح هذه الكسرة وقلب الياء ألفا كما قالوا عذارى وصحارى ومدارى.\rوسيأتى\rلذلك مزيد بحث في باب جمع التكسير (1) علقى: شجر تدوم خضرته في القيظ وله أفنان طوال دقاق وورق لطاف اختلف في ألفها فبعضهم يجعلها للتأنيث فلا ينونها.\rوبعضهم يجعلها للالحاق بجعفر وينونها والذفرى: العظم الشاخص خلف الاذن، واختلف في ألفها أيضا على النحو السابق.\rوتترى: أصلها وترى من المواترة وهى المتابعة، فالتاء بدل من الواو بدلا غير قياسي واختلف في ألفها أيضا فمنهم من جعلها للالحاق بمنزلة أرطى ومعزى، ومنهم من يجعلها للتأنيث بمنزلة سكرى وغضبى.\r(2) غوغاء: الاصل في الغوغاء الجراد حين يخف للطيران، ثم استعير للسفلة من الماس والمتسرعين إلى الشر، ويجوز أن يكون من الغوغاء الذى هو الصوت والجلبة لكثرة لغطهم وصياحهم (*)","part":1,"page":195},{"id":201,"text":"غويفى، ومن لم ينونه وجعله كحمراء قال غويغاء، وكذا في قوباء (1) من فتح الواو فالالف للتأنيث لا غير، وتصغيره قويباء، ومن سكنها وجعله ملحقا بقرطاس فتصغيره قويبي.\rوإنما لم تقلب الالف التى قبل النون الزائدة ياء تشبيها لها بألف حمراء، وليس كل ألف ونون زائدتين في آخر الاسم تشبهان بألف التأنيث الممدودة فيمتنع قلب ألفه في التصغير ياء، فإذا أرادت تمييز ما يقلب ألفه ياء مما لا تقلب فاعلم أنهما إذا كانا في علم مرتجل نحو عثمان وعمران وسعدان وغطفان وسلمان ومروان شابهتاها، لان تاء التأنيث لا تلحقهما لا قبل العلمية ولا معها، أما قبلها فلفرضنا ارتجالها، وأما معها فلان العلمية مانعة كما مر فيما لا ينصرف (2)، فعلى هذا تقول عثيمان\r__________\r(1) قوباء - بضم القاف والواو مفتوحة أو ساكنة -: الذى يظهر في الجسد\rويخرج عليه وهو داء معروف يتقشر ويتسع يعالج ويداوى بالريق.\rقال الفراء: \" القوباء تؤنث وتذكر، وتحرك وتسكن، فيقال هذه قوباء - بالتحريك - فلا تصرف في معرفة ولا نكرة، ويلحق بباب فقهاء، وهو نادر، وتقول في التخفيف هذه قوباء، فلا تصرف في المعرفة وتصرف في النكرة \" اه ومراده بالتخفيف سكون الواو، وإنما كانت محتملة للصرف وعدمه حينئذ لكون الالف للالحاق، ولو كانت للتأنيث لم تنصرف معرفة ولا نكرة، لان ألف التأنيث تستقل وحدها بالمنه من الصرف (2) قال في شرح الكافية (ج 1 ص 43): \" وأما الزيادة في الاعلام فنقول: إن كان الحرف الزائد لا يفيد معنى كألف التأنيث في نحو بشرى وذكرى وتاء التأنيث في نحو غرفة وألف الالحاق في نحو معزى لم يجز زيادته، لان مثل ذلك لا يكون إلا حال الوضع، وكلامنا فيما يزاد على العلم بعد وضعه إذا استعمل على وضعه العلمي، وكذا الحكم إن لم تفد الزيادة، إلا ما أفاد العلم كتاء الوحدة ولا التعريف، من غير اشتراك العلم، وإن أفادت الزيادة معنى آخر فان لم يقع لفظ العلم بذلك المعنى على ما وضع له أولا لم يجز، لزوال الوضع العلمي، فلا تزيد (*)","part":1,"page":196},{"id":202,"text":"عميران وسعيدان وغطيفان وسليمان ومريان، وأما عثمان في فرخ الحبارى على ما قيل وسعدان في نبت فتصغيرهما عثيمين وسعيدين، وليسا أصلين لسعدان وعثمان علمين، بل اتفق العلم المرتجل والجنس، كما اتفق الاعجمي والعربي في يعقوب وآزر، وسعدان اسم مرتجل من السعادة كسعاد منها، وعثمان مرتجل من العثم (1)، وكذا إن كانتا في صفة ممتنعة من التاء كجوعان وسكران تشابهانها بانتفاء التاء، فتقول: سكيران وجويعان، وإن كانتا في صفة لا تمتنع من التاء كالعريان والندمان والصميان للشجاع والقطوان للبطئ شبهتا بالالف والنوف في\rباب سكران، لكونها صفات مثله وان لحقتها التاء، فقيل: عريان ونديمان وصميان وقطيان، وإن كانتا في الاسم الصريح غير العلم فانهما لا تشبهان بالالف والنون في باب سكران مطلقا، إذ لا يجمعهما الوصف كما جمع عريانا وسكران، بل ينظر هل الالف رابعة أو فوقها، فان كانت رابعة نظر، فان كان الاسم الذي هما في آخره مساويا لاسم آخره لان قبلها ألف زائدة في عدد الحروف والحركات والسكنات وإن لم يساوه وزنا حقيقيا قلب في التصغير ياء تشبيها لها بذلك الالف الذي قبل اللام، وذلك في ثلاثة أوزان فقط: فعلان، وفعلان، وفعلان، كحومان وسلطان وسرحان، فان نون حومان موقعها موقع اللام في جبار وزلزال، وموقع نون\r__________\rعليه التاء المفيدة لمعنى التأنيث، وإن بقى لفظ العلم مع تلك الزيادة واقعا على ما كان موضوعا له جازت مطلقا إن لم يخرج العلم بها عن التعيين كياء النسبة وياء التصغير وتنوين التمكن نحو هاشمى وطليحة، وإن خرج بها عن التعيين جازت بشرط جبران التعيين بعلامته كما في الزيدان والزيدون على ما يجئ في باب الاعلام \" اه (1) العثم - بفتح فسكون -: جبر العظم المكسور على غير استقامته، وتقول عثمت المرأة المزادة - من باب نصر - إذا خرزتها خرزا غير محكم، وفي المثل \" إلا أكن صنعا فانى أعتثم \" أي: إن لم أكن حاذقا فأنى أعمل على قدر معرفتي، والصنع بفتحتين - الماهر الحاذق (*)","part":1,"page":197},{"id":203,"text":"سلطان كلام قرطاس وزنار (1) وطومار، وموقع نون سرحان كلام سربال (1) ومفتاح وإصباح، فتقول: حويمين وسليطين وسريحين، كزليزيل وقريطيس ومفيتيح، وإن لم يكن الاسم المذكور مساويا لما ذكرنا فيما ذكرنا كالظربان والسبعان (3) وفعلان وفعلان وفعلان إن جاءت في كلامهم لم يشبه ألفها بالالف التى قبل اللام، إذ لا يقع موقع الالف والنون فيها ألف زائدة بعدها لام،\rبل تشبه الالف والنون فيها بالالف والنون في باب سكران، فلا نقلب الالف ياء، نحو ظريبان وسبيعان في تصغير ظربان وسبعان، وإنما جاز تشبيههما بها ههنا في التصغير ولم يجز ذلك في الجمع فلم يقل ظرابان بل ظرابين لتمام بنية التصغير قبل الالف والنون، وهى فعيل، بخلاف بنية الجمع الاقصى، وإذا جاز لهم لاقامة بنية الجمع الاقصى قلب ألف التأنيث وهى أصل الالف والنون كما في الدعاوى والفتاوى والحبالي في المقصورة والصحارى في الممدودة كما يجئ في باب الجمع فكيف بالالف والنون\r__________\r(1) الزنار - كرمان - ومثله الزنارة: ما يلبسه الذمي يشده على وسطه.\rوالطومار ومثله الطامور كالخابور: الصحيفة، قال ابن سيده: \" قيل هو دخيل وأراه عربيا محضا ؟ ؟ ؟ لان سيبويه قد اعتد به في الابنية فقال: هو ملحق بفسطاط وإن كانت الواو بعد الضمة، فانما كان ذلك لان موضع المد إنما هو قبيل الطرف مجاورا له كألف عماد وياء عميد وواو عمود، فأما واو طومار فليست للمد، لانها لم تجاور الطرف، فلما تقدمت الواو فيه ولم تجاور طرفه قال إنه ملحق \" اه (2) السربال: القميص، والدرع، وقيل: كل ما لبس فهو سربال (3) الظربان - بفتح فكسر - والظرباء كذلك ممدودا: دابة تشبه القرد على قدر الهر، وقيل: تشبه الكلب طويلة الخرطوم سوداء الظهر بيضاء البطن كثيرة الضو متننة الرائحة تفسو في جحر الضب فيخرج ن خبث رائحتها فتأكله، وتزعم الاعراب أنه تفسو في ثوب أحدهم إذا صادها فلا تذهب رائحته حتى يبلى الثوب.\rوالسبعان - بفتح السين وضم الباء -: موضع معروف في ديار قيس، قال ابن مقبل:","part":1,"page":198},{"id":204,"text":"وكان قياس نحو ورشان وكروان (1) أن يكون كظربان، إذ لا يقع موقع نونه لام، كما لم يقع موقع نون ظربان وسبعان، لكنه لما جاءت على هذا\rالوزن الصفات أيضا كالصميان والقطوان (2) وشبهت ألفها بألف سكران فلم تقلب كما مر، قصدوا الفرق بينهما، فقلبت في الاسم فقيل: وريشين وكريوين (3)، لان تشبيه الصفة بالصفة أنسب وأولى من تشبيه الاسم بها وإن كانت الالف فوق الرابعة: فان كانت خامسة كزعفران وعقربان وأفعوان (4) لم يجز تشبيهها بالالف التي قبل اللام وقلبها ياء، إذ لا تقلب تلك الالف ياء في التصغير إلا رابعة كمفتاح ومصباح، فلم يبق إلا تشبيهها بألف التأنيث\r__________\rألا يا ديار الحي بالسبعان * أمل عليها بالبلا الملوان قال في اللسان: \" ولا يعرف في كلامهم اسم على فعلان (بفتح الفاء وضم العين) غيره \" اه (1) الورشان - بفتحات - طائر شبه الحمامة، والانثى ورشانة، يجمع على ورشان - بالكسر - ووراشين، والورشان أيضا: الجزء الذي يغطيه الجفن الاعلى من بياض المقلة.\rوالكروان بالتحريك - طائر، ويدعى الحجل والقبج (الاول كبطل والثاني كفلس) وجمعه كروان (بكسر فسكون) وكراوين (2) الصميان - بفتحات - من الرجال: الشديد المحتنك السن، والجرئ الشجاع، والصميان أيضا: التلفت والوثب: يقال رجل صميان، إذا كان ذا توثب على الناس والقطوان - بفتحات -: مقارب الخطو في مشيه.\rيقال: قطا في مشيته يقطو واقطواطى فهو قطوان وقطوطى (3) كذا في جميع النسخ بتصحيح الواو، والذي يقتضيه القياس كما يأتي في كلام المؤلف قريبا أن يقال: كربين بقلب الواو التي هي لام ياء وجوبا.\rاللهم إلا أن يكون أراد الاتيان بها حسب الاصل (4) العقربان - بضم أوله وثالثه وسكون ثانيه مع تخفيف الباء وتشديدها -: الذكر من العقارب.\rوالافعوان - بضم أوله وثالثه وسكون ثانيه كذل - الذكر من الافاعى (*)","part":1,"page":199},{"id":205,"text":"فقيل: زعيفران وعقيربان وأفيعيان وفي صليان (1) صليليان، وكان القياس أن يقال في أسطوانة أسيطيانة، لكنه حذف الواو فيها شاذا، فصارت الالف رابعة فقيل: أسيطينة، كثعيمين، وكذا قيل في الجمع أساطين، كذا قياس إنسان أن يصغر على أنيسين كسريحين لكنه لما زيد ياء قبل الالف شاذا في الاصح كما يجئ في ذى الزيادة صارت الالف خامسة كما في أفعوان وعقربان وإن كانت الالف فوق الخامسة: فان كان في جملة الاحرف المتقدمة عليها ما يلزمه حذف بحيث تصير الالف بعد حذفه خامسة بقيت بحالها لانها تصير إذن كما في عقربان، وذلك كما تقول في عبوثران (2) عبيثران، لان الواو زائدة، وإن لم يكن كذلك حذفت الالف والنون كما تقول في قرعبلانة (3) قريعبة لانك تحذف الاصلى قبلهما فكيف تخليهما ؟\r__________\r(1) الصليان نبت له سنمة عظيمة كأنها رأس القصبة إذا خرجت أذنابها تجذبها الابل والعرب تسميه خبزة الابل، واختلف علماء اللغة في وزنه فمنهم من قال إنه على وزن فعلان بكسر الفاء والعين المشددة -، وقال بعضهم: هو فعليان - بكسر الفاء واللام وسكون العين - (2) قال في اللسان: \" العبوثران والعبيثران: نبات كالقيصوم في الغبرة، إلا أنه طيب للاكل، له قضبان دقاق طيب الريح، وتفتح الثاء فيهما وتضم أربع لغات \" اه (3) القرعبلانة: دويبة عريضة محبنطئة عظيمة البطن.\rقال ابن سيده: وهو مما فات الكتاب من الابنية، إلا أن ابن جنى قد قال: كأنه قرعبل ولا اعتداد بالالف والنون بعدها، على أن هذه اللفة لم تسمع إلا في كتاب العين.\rقال الجوهري: أصل القرعبلانة قرعبل فزيدتفيه ثلاثة حروف لان الاسم لا يكون على أكثر من خمسة أحرف وتصغيره قريعبة.\rقال الازهرى: ما زاد على قرعبل فهو فضل ليس من حروفهم الاصلية.\rقال: ولم يأت اسم في كلام العرب زائدا على خمسة أحرف إلا\rبزيادات ليس من أصلها أو وصل بحكاية كقولهم فتفتحه طورا وطورا تجيفه * فتسمع في الحالين منه جلن بلق (*)","part":1,"page":200},{"id":206,"text":"وأما العلم المنقول عن الشئ فحكمه حكم المنقول عنه، تقول في سرحان (1) وورشان وسلطان أعلاما: سريحين ووريشين وسليطين، تكون قبل التصغير غير منصرفة للعلمية والالف والنون، وتنصرف بعد التصغير لزوال الالف بانقلابها ياء، وهذا كما لا ينصرف معزى علما لمشابهة ألفها لالف التأنيث فإذا صغرنه صرفته لانقلابها ياء نحو معيز، وتقول في ظربان وعقربان وسكران وندمان أعلاما: ظريبان وعقيربان وسكيران ونديمان كما كانت قبل النقل إلى العلمية، وهذا كما تقول في أجمال علما: أجيمال، بالالف على ما ذكره سيبويه هذا، ثم إن النحاة قالوا في تعريف الالف والنون المشبهتين بألف التأنيث: كل ما قلب ألفه في الجمع ياء فاقلبها في التصغير أيضا ياء، وما لم تقلب في التكسير فلا تقلب في التصغير، وهذا رد إلى الجهالة، ولا يطرد ذلك في نحو ظربان لقولهم ظربيان وظرابين، وما لم يعرف هل قلب ألفه في التكسير أو لا اختلفوا فيه: فقال السيرافي وأبو علي: لا تقلب ألفه حملا على باب سكران، لانه هو الاكثر، وقال الاندلسي: يحتمل أن يقال: الاصل عدم التغيير، وأن يقال: الاصل الحمل على الاكثر فتغير والله أعلم، وإنما تغير ألف أفعال إبقاء على علامة ما هو مستغرب في التصغير، أعنى الجمع، وذلك لانهم - كما يجئ - لم يصغروا من (2) صيغ الجمع المكسر إلا الاربعة الاوزان التي للقلة، وهي: أفعل وأفعال وأفعلة وفعلة،\r__________\rحكى صوت باب ضخم في حالتي فتحه وإسفاقه وهما حكايتان متاينتان جلن على حده وبلق على حدة، إلا أنهما التزقا في اللفظ فظن غير المميز أنهما كلمة واحدة \" اه (1) السرحان: الذئب، وقيل: الاسد بلغة هذيل.\rقال سيبويه: النون زائدة وهو فعلان، والجمع سراحين وسراحن وسراحي (2) إنما لم يصغروا جموع الكثرة لان المقصود من تصغير الجمع تقليل العدد\rفلم يجمعوا بين تقليل العدد بالتصغير وتكثيره بابقاء لفظ جمع الكثرة لكون ذلك يشبه أن يكون تناقضا (*)","part":1,"page":201},{"id":207,"text":"فكان تصغير الجمع مستنكرا في الظاهر، فلو لم يبقوا علامته لم يحمل السامع المصغر على أنه مصغر الجمع لتباين بينهما في الظاهر، وأما ألف نحو إخراج وإدخال فهي وإن كانت علامة المصدر إلا أنها تقلب في التصغير ياء، إذ لا يستغرب تصغير المصدر استغراب تصغير الجمع، وإذا سميت بأجمال قلت أيضا أجيمال كما ذكرنا.\rقال: \" ولا يزاد على أربعة، ولذلك لم يجئ في غيرها إلا فعيل وفعيعل وفعيعيل، وإذا صغر الخماسي على ضعفه فالاولى حذف الخامس، وقيل: ما أشبه الزائد، وسمع الاخفش سفير جل \" أقول: قوله \" ولا يزاد على أربعة \" عبارة ركيكة، مراده منها أنه لا يصغر الخماسي، أي: لا يرتقى إلى أكثر من أربعة أحرف أصول في التصغير، لان للاسماء ثلاث درجات: ثلاثي، ورباعي، وخماسي، فيصغر الثلاثي، ويزاد عليه أن يرتقى منه إلى الرباعي أيضا، فيصغر، ولا يزاد على الرباعي: أي لا يزاد الارتقاء عليه، بل يقتصر عليه، فان صغرته على ضعفه فالحكم ما ذكر من حذف الخامس قوله \" ولذلك \" أي لانه لا يرتقى من الرباعي لا تتجاوز أمثلة التصغير عن ثلاثة، وذلك أنه إن كان ثلاثيا على أي وزن كان من الاوزان العشرة فتصغيره على فعيل، وإن كان رباعيا فإما أن يكون مع الاربعة مدة رابعة أولا، فتصغير الاول فعيعيل، وتصغير الثاني فعيعل، وحكى الاصمعي في عنكبوت عنيكبيت وعناكبيت، وهو شاذ قوله \" لم يجئ في غيرها \" أي: في غير ذي تاء التأنيث، وذى ألف التأنيث، وذز الالف والنون المشبهتين، وذى ألف أفعال، وأما فيها فيجئ غير الامثلة الثلاثة\rويجئ الامثلة الثلاثة قبل تاء التأنيث، كقديرة وسليهبة وزنييرة (1)\r__________\r(1) القدر - بكسر فسكون -: معروف وهى مؤنثة بغير تاء.\rقال في اللسان: (*)","part":1,"page":202},{"id":208,"text":"في زنبورة، وكذا قبل ألف التأنيث الممدودة، نحو حميراء وخنيفساء ومعييراء (1) في معيوراء، وكذا قبل الالف والنون نحو سليمان وجعيفران وعبيثران بابدال الياء من الواو المحذوفة، ولا يجى قبل ألف الجمع إلا فعيل كأجيمال، وكذا قبل ألف التأنيث المقصورة لا يجى فعيعل وفعيعيل، لانها تحذف خامسة في التصغير كما يجئ.\rوكان على المصنف أن يذكر ياء النسبة أيضا نحو بريدى في بريدى (1) ومشيهدي في مشهدى ومطيليقى في منطلقي، بابدال الياء من النون، فيقول: لم يجئ في غيرها وغير المنسوب بالياء إلا كذا\r__________\r\" وتصغيرها قدير بلا هاء على غير قياس.\rقال الازهري: القدر مؤنثة عند جميع العرب بلا هاء فإذا صغرت قلت لها قديرة وقدير، بالهاء وغير الهاء، والسليهبة تصغير السلهبة والسلهبة بفتح السين والهاء بينهما لام ساكنة الجسيمة من النساء، يقال فرس سلهب وسلهبة للذكر إذا عظم وطال وطالت عظامه.\rوزنيبيرة تصغير زنبورة كما قال المؤلف والزنبورة والزنبور والزنبار (كقرطاس) ضرب من الذباب لساع.\rقال الجوهري: الزنبور الدبر (النحل) وهى تؤنث، والزنبار لغة فيه حكاها ابن السكيت، ويجمع الزنابير، وأرض مزبرة كثيرة الزنابير كأنهم ردوه إلى ثلاثة أحرف وحذفوا الزيادات ثم بنوا عليه كما قالوا أرض معقرة ومثعلة أن ذات عقارب وثعالب (1) المعيوراء: اسم لجمع العير، قال الازهرى: المعيورا: الحمير، مقصور، وقد يقال المعيوراء ممدودة مثل المعلوجا والمشيوخا والمأتوناه يمد ذلك كله ويقصر (2) البردى - بضم الباء وسكون الراء -: ضرب من تمر الحجاز جيد معروف\rعند أهل الحجاز، وفي الحدث أنه أمر أن يؤخذ البردى في الصدقة.\rوالبردى - بفتح الباء - نبت معروف، واحدته بردية، وهذه الياء التى في بردى على اختلاف ضبطيه ليست ياء النسب، وإنما هي ياء زيدت لا للدلالة على معنى كياء الكرسي وقد صرح بذلك المؤلف في أول باب النسب من هذا الكتاب، فتسميته لها هنا ياء النسبة فيه تسامح، والمراد أنها على صورة ياء النسبة (*)","part":1,"page":203},{"id":209,"text":"فان قال فعيلي هو فعيل، والياء زائدة قلنا: لا شك في زيادتها إلا أنها صارت كجزء الكلمة، مثل تاء التأنيث، بدليل دوران إعراب الكلمة عليها كما على التاء وتصح المعارضة بنحو حميزة وحبيلى وحميراء، فانها فعيل، والتاء والالفان زوائد.\rوهلا ذكر المثنى والمجموع نحو العميران والعميرون، فقال: ويكسر ما بعدها إلا في تاء التأنيث وألفيه وياء النسبة وألف المثنى ويائه وواو الجمع وألف جمع المؤنث وألف أفعال والالف والنون المضارعتين وكذا في المركب نحو بعلبك قوله \" فالاولى حذف الخامس \" لان الكلمة ثقيلة بالخمسة الاصول، فإذا زدت عليها ياء التصغير زادت ثقلا، وسبب زيادة الثقل وإن كانت زيادة الياء لكنه لا يمكن حذفها إذ هي علامة التصغير، فحذف ما صارت به الكلمة مؤدية إلى الثقل بزيادة حرف آخر عليها، وذلك هو الخامس، ألا ترى أن الرباعي لا يستثقل بزيادة الياء عليه، فحذف الحرف الخامس مع أصالته فان قيل: أليس في كلام العرب ما هو زائد على الخماسي نحو قبعثرى وسلسبيل (1) وغير ذلك ؟ قلت: بلى، لكن تلك الزيادات ليست بقياسية فلا يكثر المزيد فيه بسببها\rإذ كل واحد كالشاذ في زنته، وأما زيادة ياء التصغير فقياس، فلو سنوا قاعدة زيادتها على الخماسي الاصلى حروفه لصارت قياسا، فيؤدى إلى الكثرة، إذ يصير لهم قانون يقاس عليه فان قيل: أليس مثل مستخرج قياسا ؟\r__________\r(1) انظر كلمة قبعثرى (ص 9 ه 5) من هذا الجزء و (ص 52 س 1) أيضا وكلمة سلسبيل (ص 50) (*)","part":1,"page":204},{"id":210,"text":"قلت: بلى، لكنه مبنى على الفعل وجار مجراه، وجاز ذلك في العمل كثيرا غالبا قريبا من القياس، نحو استخرج واحرنجم، لكونه أقل أصولا من الاسم إذ لا يجئ منه الخماسي الاصلي حروفه، والثقل بالحروف الاصول لرسوخها وتمكنها أشد وأقوى.\rقوله \" وقيل ما أشبه الزائد \" اعلم أن من العرب من يحذف في الخماسي الحرف الذي يكون من حروف \" اليوم تنساه \" وإن كان أصليا لكونه شبيه الزائد، فإذا كان لابد من حذف فحذف شبه الزائد أولى، كما أنه إذا كان في كلمة على خمسة زائد حذف الزائد كان نحو دحيرج في مدحرج، لكن الفرق بين الزائد حقيقية وبين الاصلي المشبه له بكونه من حروف \" اليوم تنساه \" أن مثل ذلك الاصلي لا يحذف إلا إذا كان قريب الطرف بكونه رابعا، بخلاف الزائد الصرف، فانه يحذف أين كان، فلا يقال في جحمرش جحيرش لبعد الميم من الطرف، كما يقال في مدحرج دحيرج، وقال الزمخشري: إن بعض العرب يحذف شبه الزائد أين كان، وهو وهم على ما نص عليه السيرافي والاندلسي، فان لم يكن مجاور الطرف شيئا من حروف \" اليوم تنساه \" لكن يشابه واحدا منها في المخرج حذف أيضا، فيقال في فرزدق: فريزق، لان الدال من مخرج التاء\rقوله \" وسمع الاخفش سفيرجل \" يعنى باثبات الحروف الخمسة كراهة لحذف حرف أصلى، وبابقاء فتحة الجيم كما كانت، وحكى سيبويه عن بعض النحاة في التصغير والتكسير سفيرجل وسفارجل - بفتح الجيم فيهما - فقال الخليل لو كنت محقرا للخماسي بلا حذف شئ منه لسكنت الحرف الذي قبل الاخير فقلت سفيرجل قياسا عى ما ثبت في كلامهم، وهو نحو دنينير، لان الياء ساكنة قال \" ويرد نحو باب وناب وميزان وموقظ إلى أصله لذهاب المقتضى، بخلاف قائم وتراث وأدد، وقالوا عييد لقولهم أعياد \"","part":1,"page":205},{"id":211,"text":"أقول: اعلم أن الاسم إما أن يكون فيه قبل التصغير سبب قلب أو حذف أولا: فان كان فإما أن يزيل التصغير ذلك السبب، أولا، فما يزيل التصغير سبب القلب الي كان فيه نحو باب وناب، ونحو ميزان وموقظ، ونحو طي ولي، ونحو عطاء وكساء، ونحو ذوائب وماء وشاء عند المبرد، وفم، ونحو قائم وبائع، ونحو أرؤر والنؤر، ونحو متلج ومتعد (1)، وما يزيل التصغير سبب الحذف الذي\r__________\r(1) المعروف أن أول المصغر مضموم وثانيه مفتوح دائما وباب وناب المكبران ألفهما مقلوبة عن الواو والياء لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، إذا صغرا زال فتح ما قبل الواو والياء الذى هو شطر سبب القلب، وميزان أصله موزان قلبت واوه ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فإذا صغر ضم أوله فزال سبب القلب.\rوموقظ أصله ميقظ ابدلت ياؤه واو لسكونها إثر ضمة فإذا صغر ضم أوله وفتح ثانيه فزال سبب قلب الياء واوا.\rوطى ولى أصلهما طوى ولوى أبدلت واوهما ياء لاجتماعها مع الياء وسبقها بالسكون فإذا صغرا ضم أولهما وفتح ثانيهما فيزول سبب قلب الواو ياء.\rوعطاء وكساء أصلهما عطاو وكساو أبدلت واوهما ألفا ثم همزة أو همزة من أول الامر على اختلاف العلماء في ذلك لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة فإذا صغر أبدلت ألفهما\rياء لوقوعها بعد ياء التصغير فيزول سبب قلب الواو ألفا أو همزة.\rوذوائب أصلها ذآئب فكروهوا اكتناف همزتين للالف التي هي في حكم العدم فأبدلوا الهمزة الاولى واوا أبدالا شاذا فأذا صغر ذوائب اسم رجل حذف الالف، فتقع ياء التصغير فاصلة بين الهمزتين فيزول سبب إبدال الهمزة الاولى واوا.\rوماء وشاء أصلهما موه وشوه قلبت عينهما الفا ثم لا مهما همزة لان الهاء عندهم من الحروف الخفية وكذلك الالف فكرهوا وقوع حرف خفي بعد مثله فأبدلوا الهاء همزة لقربها منها في المخرج، فإذا صغرا ضم أولهما فيزول سبب قلب عينهما ألفا وسبب قلب لامهما همزة.\rوفم أصله فوه حذفت لامه اعتباطا ثم أبدلت واوه ميما لان الاسم المعرب لا يكون على حرفين ثانيهما لين، فإذا صغر ردت لامه لتتم بها بنية التصغير فيزول سبب قلب الواو ميما.\rوقائم وبائع أصلهما قاوم وبايع قلبت عينهما ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها إذ الالف لزيادتها في حكم العدم، فإذا صغرا زال سبب قلب عينهما ألفا، (*)","part":1,"page":206},{"id":212,"text":"كان فيه نحو عصا وفتى وعم (1) والسبب هو اجتماع الساكنين، وقريب منه ما لم يزل التصغير سبب الحذف لكنه عرض في التصغير ما يمنع من اعتبار ذلك السبب، كالثلاثي المحذوف منه حرف إما لقصد التخفيف على غير قياس نحو سه وغد، ونحو ابن واسم وبنت وأخت وحم، فان قصد التخفيف بالحذف لا يمكن اعتباره في التصغير، إذ لا يتم الوزن بدون المحذوف، وإما لاعلال قياسي كعدة وزنة، وما لا يزيل التصغير سبب القلب الذي كان في مكبره نحو تراث وأدد (2) وما لا يزيل التصغير سبب الحذف الذي كان في مكبره كميت\r__________\rلوقوعها بعد ياء التصغير وهى ساكنة.\rوأدؤر جمع دار وأصله أدور قلبت الواو المضمومة ضمة لازمة همزة جوازا، فإذا صغر وقعت العين بعد ياء التصغير في اسم زائد على الثلاثة فوجب أن تكون مكسورة فزال سبب قلب العين همزة.\rوالنؤور بزنة صبور: النيلج ودخان الشحم، وحصاة كالائمة تدق فتسفها اللثة: والنؤور أيضا المرأة النفور من الريبة، وأصل النؤر النوور، قلبت الواو همزة جوازا لكونها\rمضمومة ضما لازما، فأذا صغر زال سبب قلبها همزة لانها تقع ثانيا في المصغر، وهو مفتوح على ما قدمنا.\rوأصل متلج ومتعد موتلج وموتعد (بوزان مفتعل) من الولوج والوعد فقلب الواو فيهما تاء لوقوعها قبل تاء الافتعال ثم أدغمت في التاء، فأذا صغرا حذفت تاء الافتعال لانها تخل بصيغة التصغير فيزول بحذفها سبب قلب الواو تاء (1) أصل عصا وفتى عصو وفتى قلبت لامهما ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، ثم حذفت الالف تخلصا من التقاء الساكنين، وكذا التنوين، فإذا صغرا زال سبب قلب لامهما ألفا لوقوعها بعد ياء التصغير التي هي ساكنة، ومتى زال سبب القلب ألفا زال سبب الحذف.\rوأصل عم عمى استثقلت الضمة أو الكسرة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الياء والتنوين فحذفت الياء، فإذا صغر وقعت الياء بعد ياء التصغير الساكنة فلا تستثقل الحركة عليها كما لم تستثقل على نحو ظبي، فيزول سبب الحذف (2) التراث كغراب: المال الموروث، أصله وراث استثقلوا الواو المضمومة في أول الكلمة فأبدلوها تاء إبدالا غير قياسي: وأدد: علم شخصي، وأصله ودد فقلبت (*)","part":1,"page":207},{"id":213,"text":"وهار وناس ويرى وأرى ونرى وترى ويضع وتضع وخير وشر (1) وإن لم يكن فيه قبل التصغير سبب قلب ولا حذف فإما أن يعرض في التصغير ذلك كعروض سبب قلب ألف نحو ضارب وحمار، وواو جدول وأسود وعروة ومزود وعصفور وعروض (2)، وكعروض سبب حذف خامس نحو سفرجل، وثالثة يا آت نحو أحوى (3) ومعاوية وعطاء، وألف نحو مساجد، وما يحذف من نحو مستخرج واستخراج ومنطلق وانطلاق، وإما أن لا يعرض فيه ذلك كما في تصغير نحو رجل وجعفر\r__________\rالواو المضمومة ضمة لازمة همزة جوازا، فإذا صغر واحد من هذين اللفظين لم يزل التصغير سبب القلب فيه لبقاء الضمة.\r(1) المحذوف من ميت ياء، والمحذوف من هار ياء أيضا كقاض، والمحذوف\rمن ناس همزة، وأصله أناس، والمحذوف من يرى وأخواته همزة وأصلهن يرأى وأرأى ونرأى وترأى، والمحذوف من يضع وتضع واو وهى فاء الكلمة وأصله يوضع وتوضع، والمحذوف من خير وشر همزة أفعل وأصلهما أخير وأشرر، وسبب الحذف في جميع هذه الكلمات هو قصد التخفيف، وهذ السبب لا يزول عند التصغير، بل تشتد الداعية إليه (2) العروة من الدلوو الكوز: المقبض، ومن الثوب آخت زره.\rوالمزود - كمنبر -: وعاء الزاد.\rوالعروض: اسم مكة والمدينة وما حولهما، والناقة الصعبة التي لم ترض، وميزان الشعر، واسم الجزء الاخير من النصف الاول من البيت، والطريق في عرض الجبل في مضيق (3) الاحوى: وصف من الحوة - بضم الحاء وتشديد الواو - وهو سواد إلى الخضرة، أو حمرة إلى السواد، وفعله حوى كرضى.\rومعاوية: أصله اسم فاعل من عاوى، وتقول: تعاوت الكلاب وعاوى الكلب الكلب، إذا تصايحا ونبح أحدهما الاخر وأطلقوا معاوية على الكلبة التي تصيح عند السفاد، وأطلقوه أيضا على جرو الثعلب، وقالوا أبو معاوية للفهد، ومن أسمائهم معاوية (*)","part":1,"page":208},{"id":214,"text":"فالقس الذي أزال التصغير سبب القلب الذي كان فيه اختلف في بعضه: هل ينتفي المسبب لزوال السبب أو لا ؟ واتفق في بعضه على أنه ينتفي ذلك بانتفاء سببه، فمما اتفقوا فيه على رجوع الاصل الالف المنقلبة عن الواو والياء ثانية لتحركها وانفتاح ما قبلها، تقول في باب وناب: بويب وينيب، لزوال فتحة ما قبلهما، وبعض العرب يجعل المنقلبة عن الياء في مثله واوا أيضا حملا على الاكثر، فإن أكثر الالفا في الاجوف منقلبة عن الواو، وهذا مع مناسبة الضمة للواو بعدها، وبعض العرب يكسر أول المصغر في ذوات الياء نحو\rنييب وشييخ، خوفا على الياء من انقلابها واوا لضمة ما قبلها، وتفصيا من استثقال ياء بعد ضمة لو بقيتا كذلك، وهذا كما قيل في الجمع بيوت وشيوخ - بكسر الفاء - وقرئ به في الكتاب العزيز، وإذا كان الالف في نحو باب مجهول الاصل وجب قلبها في التصغير واوا عند سيبويه، لان الواو على ما مر أقرب، فتقول في تصغير صاب وآءة (1) - وهما شجران -: صويب وأويأة، والاخفش يحملها على الياء لحفتها فيقول: صييب وأييأة، وتقول في \" رجل خاف \" أي خائف، و \" كبش صاف \" برفع لاميهما: خويف وصويف، بالواو لا غير، لانه يجوز أن يكون أصله خائفا وصائفا فحذفت العين، فتكون\r__________\r(1) الصاب: شجر مر، واحدته صابة، قيل: هو عصارة الصبر، وقيل: هو شجر إذا اعتصر خرج منه كهيئة اللبن وربما نزت منه نزية أي قطرة فتقع في العين كأنها شهاب ونار، وربما أضعف البصر.\rقال أبو ذؤيب الهذلي: - إني أرقت فبت الليل مشتجرا * كأن عينى فيها الصاب مذبوح والاء - بوزن عاع -: شجر واحدته آءة، قال الليث: الاء شجر له ثمر ياكله النعام.\rقال: وتسمى الشجرة سرحة وثمرها الاء، ومن كلامه الاخير قال المجد في القاموس: \" الاء ثمر شجر، لا شجر، ووهم الجوهري \" (*)","part":1,"page":209},{"id":215,"text":"الالف زائدة، فوجب قلبها واوا كما في ضويرب، وأن يكون خوفا وصوفا كقولك: رجل مال، من مال يمال كفزع يفزع، فترد الالف إلى أصلها كما في بويب، وكذا تقول: إن الالف في فتى ترد إلى أصلها لزوال فتحة ما قبلها، وكذا في العصا ترد إلى الواو، لكنها تقلب ياء لعروض علة قلبها في التصغير ياء ومن المتفق عليه رد الياء المنقلبة عن الواو لسكونها وانكسار ما قبلها إلى أصلها نحو ميقات وريح، تقول في تصغيرهما: مويقيت ورويحة، لزوال الكسر والسكون، وهذا كما تقول في الجمع مواقيت، وحكى بعض الكوفيين أن من العرب من لا\rيردها في الجمع إلى الواو، قال: - 36 - حمى لا يحل الدهر إلا بأمرنا * ولا نسأل الاقوام عقد المياثق (1)\r__________\r(1) ورد هذا البيت في نوادر أبى زيد الانصاري الثقة عند سيبويه (ص 64) منسوبا إلى عياض بن درة، وهو شاعر جاهلي طائي، وذكر قبله بيتا آخر، وهو: وكنا إذا الدين الغلبى برى لنا * إذا ما حللناه مصاب البوارق وقال في شرحه \" الدين: الطاعة، والغلبى: المغالبة، وبرى لنا: عرض لنا، يبرى بريا، وانبرى ينبرى انبراء \" اه، ومثل هذا بنصه في شواهد العينى، وتبعه البغدادي في شرح الشافية إلا أنه ضبط مصابا بفتح الميم، وقال: هو اسم مكان من صابه المطر، إذا مطر، والصوب: نزول المطر، والبوارق: جمع بارقة وهي سحابة ذات برق.\rوالغلبي: ليس مصدرا للمفاعلة إنما هو أحد مصادر غلبه يغلبه غلبا بسكون اللام وغلبا بتحريكها وغلبة بالحاق الهاء وغلابية كعلانية وغلبة كحذقة وغلبى ومغلبة بفتح اللام كذا في العباب، والاستشهاد بالبيت عند المؤلف على أن من العرب من لا يرد الواو المنقلبة ياء في الجمع (*)","part":1,"page":210},{"id":216,"text":"وإنما قالوا عييد في تصغير عيد ليفرقوا بينه وبين تصغير عود، وكذلك فرقوا جمعيهما فقالوا أعياد في جمع عيد وأعواد في جميع عود (1) وكذا اتفقوا على رد الاصل في قريريط وذنينير لزوال الكسر الموجب لقلب أول المضعف ياء، كما قيل قراريط ودنانير.\rوكذا اتفقوا على رد أصل الياء التي كانت أبدلت من الواو لاجتماعها مع الياء وسكون أولاهما، كما تقول في تصغير طى ولي، لتحرك الاولى في التصغير، وكذا تقول: طويان ورويان في تصغير طيان (2) وريان، كما تقول في الجمع: طواء ورواء، وكذا إذا حقرت قيا (3) وأصله قوى كجبر من الارض\rالقواء: أي القفر.\rوكذا اتفقوا على رد أصل الهمزة المبدلة من الواو والياء لتطرفها بعد الالف الزائدة، نحو عطاء وقضاء، فتقول: عطى، تردها إلى الواو، ثم تقلبها ياء لانكسار ما قبلها، ثم تحذفها نسيا لاجتماع ثلاث يا آت كما يجئ، وكذا تقلب همزة الالحاق في حرباء ياء، فتقول: حريبى، لان أصلها ياء كما يجئ في باب الاعلال\r__________\r(1) هذا الذي ذكره المؤلف وجه غير الوجه الذى يتبادر من عبارة ابن الحاجب، فحاصل ما ذكره ابن الحاجب أنهم لم يردوا الياء التى في عيد إلى أصلها وهو الواو عند التصغير حملا للتصغير على الجمع، أما ما ذكره المؤلف فحاصله أنهم لم يردوها للفرق ين تصغير عيد وعود كما فرقوا بين جمعيهما (2) طيان: صفة مشبهة من طوى يطوى - كرضى يرضى - ومصدره الطوى - كالجوى وكالرضا - والطيان هو الذى لم يأكل شيئا (3) القى - بكسر أوله - والقواء - بفتح القاف ممدودا ومقصورا - الارض القفر الخالية من الاهل.\rوفى حديث سلمان \" من صلى بأرض فأذن وأقام الصلاة صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى قطره \" (*)","part":1,"page":211},{"id":217,"text":"وإن كانت الهمزة أصلية خليتها كأليئة في تصغير ألاءة (1)، وإن لم تعرف هل الهمزة صل أو بدل من الواو والياء خليت الهمز في التصغير بحاله ولم تقلبه، إلى أن يقوم دليل على وجوب انقلابه، لان الهمزة موجودة، ولا دليل على أنها كانت في الاصل شيئا آخر، وكذلك ترد أصل الياء الثانية في برية (2) وهو الهمزة عند من قال: إنها من برأ أي خلق، لانها إنما قلب ياء لكون الياء قبلها ساكنة حتى تدغم فيها، ومن جعلها من البرى - وهو التزاب - لم يهمزها في التصغير، وكذا النبي أصله عند سيبويه الهمز، لقولهم تنبأ مسيلمة (3)\rفخففت بالادغام كما في برية، فكان قياس التصغير نبيئ، قال سيبويه: لكنك إذا صغرته أو جمعته على أفعلاء كأنبياء تركت الهمزة لغلبة تخفيف الهمزة في النبي فتقول في التصغير نبى بياءين على حذف الثالث كما في أخى، وقد جاء النبآء\r__________\r(1) قال في القاموس: \" الالاء - كسحاب - ويقصر: شجر مر دائم الخضرة واحدته ألاءة وألاء أيضا \" (2) قال في اللسان: \" في التهذيب البرية أيضا الخلق بلا همز.\rقال الفراء: هي من برأ الله الخلق أي خلقهم، وأصلها الهمز، وقد تركت العرب همزها ونظيره النبي والذرية.\rوأهل مكة يخالفون غيرهم من العرب يهمزون البريئة والنبي والذريئة من ذرأ الله الخلق وذلك قليل.\rقال الفراء: وإذا أخذت البرية من البرى وهو التراب فأصلها غير الهمزة.\rوقال اللحيانى: أجمعت العرب على ترك همز هذه الثلاثة ولم يستثن أهل مكة \" (3) قال سيبويه (ج 2 ص 126): فأما النبي فان العرب قد اختلفت فيه، فمن قال النبآء قال كان مسيلمة نبئ سوء (مصغرا) وتقديرها نبيع، وقال العباس بن مرداس: يا خاتم النبئاء إنك مرسل * بالحق كل هدى السبيل هداكا ذا القياس، لانه مما لا يلزم، ومن قال أنبياء قال نبى سوء (مصغرا) كما قال في عيد حين قالوا أعياد عييد \" وبما نقلناه من عبارة سيبويه يتبين لك ما في عبارة المؤلف من قصور عن أداء المعنى الذي يؤخذ من عبارة سيبويه (*)","part":1,"page":212},{"id":218,"text":"وكذا اتفقوا على رد الالف في آدم إلى أصلها، وهو الهمزة، في التصغير والجمع، لكنه يعرض للهمزة فيهما ما يوجب قلبها واوا، وذلك اجتماع همزتين متحركتين لا في الاخر غير مكسورة إحداهما، كما يجئ في باب تخفيف الهمزة وكذا اتفقوا على أنك إذا صغرت ذوائب اسم رجل قلت: ذؤيئب بهمزتين مكتنفتين للياء، لان أصل ذوائب ذآئب بهمزتين، إذ هي جمع ذؤابة (1) فكره\rاكتناف همزتين للالف التي هي لخفتها كلا فصل، فأبدلوا الاولى شاذا لزوما واوا، وإنما لم يقلبوا الثانية لتعود الاولى إلى القلب في المفرد: أي في ذؤابة، وإنما أبدلت واوا لانها أبدلت في مفرده ذلك، وليكون كأوادم وجوامع، هذا، وقال سيبويه في تصغير شاء: شوى، قال: أصل شاء إما شوى أو شوو قلبت العين ألفا واللام همزة وكلاهما (2) شاذ، وفيه جمع بين إعلالين، والقياس قلب اللام\r__________\r(1) الذؤابة - بضم أوله -: الناصية أو منبتها من الرأس، وشعر في أعلى ناصية الفرس، وأعلى كل شئ (2) أما شذوذ قلب العين ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها فلان من شرط هذا القلب ألا تكون اللام حرف علة، وأما شذوذ قلب اللام همزة فلانها وقعت بعد ألف ليس زائدة.\rوالاعلالان هما قلب العين ألفا واللام همزة.\rوقد نقل المؤلف عبارة سيبويه بالمعنى والاستنتاج وزاد فيها، وها نحن أولاء نسوقها إليك بنصها.\rقال (ج 2 ص 126): \" وأما الشاء فان العرب تقول فيه شوى، وفي شاة شويهة، والقول فيه أن شاء من بنات الياءات أو الواوات التي تكون لامات، وشاة من بنات الواوات التي تكون عينات ولامها هاء، كما كانت سواسية ليس من لفظ سى، كما كانت شاء من بنات الياءات التى هي لامات، وشاة من بنات الواوات التي هي عينات، والدليل على ذلك هذا شوى، وإنما ذا كامرأة ونسوة، والنسوة ليست من لفظ امرأة، ومثله رجل ونفر \" اه، وقول سيبويه \" وإنما ذا كامرأة ونسوة \" يريد به أن شاء اسم جمع لا واحد له من لفظه بل من معناه وهو شاة كما أن نسوة اسم جمع له واحد من معنا.\rدون لفظه وهو امرأة (*)","part":1,"page":213},{"id":219,"text":"فقط ألفا، قال: ليس لفظ شاء من شاة لان أصلها شوهة بدليل شويهة، بل هو بالنسبة إلى شاة كنسوة إلى امرأة، واستدل على كون لامه حرف علة بقولهم في\rالجمع شوي ككليب، وقال المبرد: شوى من غير لفظ (1) شاء، وأصل شاء شوه فهو من شاة كتمر من تمرة، قلبت العين ألفا على القياس، كما في باب، ثم قلبت الهاء همزة لخفائها بعد الالف الخافى أيضا، وهذا كما أن أصل ماء موه، قال: فتقول في تصغير شاء: شويه، كما تقول في ماء: مويه، لزوال الالف الخافي في التصغير، فترد اللام إلى أصلها، كما تقول في الجمع: شياه، ومياه وكذا اتفقوا على رد ميم \" فم \" إلى أصله، وهو الواو، لانه إنما جعلت مما لئلا تحذف باجتماع الساكنين، فيبقى الاسم على حرف وما اختلف في هذا القسم في رجوع الحرف المقلوب فيه إلى أصله باب قائم ونائم، وباب أدؤر والنؤر، بالهمزة، وباب متعد، قال سيبويه في الجميع: لا ترد إلى أصولها في التصغير، بل تقول: قويتم، وأديئر، وأديئر، بالهمزة بعد الياء فيهما وكذا نؤير، بالهمزة قبل الياء، ومتيعد ومتيزن، ولعل ذلك لان قلب العين همزة في باب قائل، وقلب الواو في متعد - وإن كانا مطردين - إلا أن العلة فيهما ليست بقوية، إذ قلب العين ألفا في قائم ليس لحصول العلة في جوهره، ألا ترى أن ما قبل العين أي الالف ساكن عريق في السكون، بخلاف سكون\r__________\r(1) المبرد يخالف سيبويه من وجوه: أحدها أنه جعل شويا اسم جمع له واحد من معناه وهو شاء، الثاني: أنه جعل شاء اسم جنس جمعيا له واحد من لفظه يفرق بينهما بالتاء وهو شاة، الثالث: أنه قلب العين ألفا قياسا لتحركها وانفتاح ما قبلها مع عدم اعتلال اللام، وقلب اللام التي هي هاء همزة قلبا غير قياسي، الرابع: أنه صغر شاء على شويه في حين أن سيبويه صغره على شوى، وهذا الوجه نتيجة حتمية للوجوه السابقة (*)","part":1,"page":214},{"id":220,"text":"قاف أقوم، ومع هذا لم يكن حرف العلة في الطرف الذى هو محل التغيير كما كانت في رداء، فلا جرم ضعف علة القلب فيه ضعفا تاما حتى صارت كالعدم،\rلكنه حمل في الاعلال على الفعل نحو قال، فلما كانت علة القلب ضعيفة لم يبال بزوال شرطها في التصغير بزوال الالف، وإنما كان الالف شرط علة القلب لانها قبل العين المتحركة كالفتحة، أو نقول: هي لضعفها كالعدم فكأن واو قاوم متحرك مفتوح ما قبلها، وكذا نقول: إن علة قلب الواو في أو تعد تاء ضعيفة، وذلك لان الحامل عليه كراهة مخالفة الماضي للمضارع لو لم تقلب الواو تاء، لكون الماضي بالياء والمضارع بالواو، مع كون التاء في كثير من المواضع بدلا من الواو نحو تراث وتكلة وتقوى (1)، ونحو ذلك، ومخالفة الماضي للمضارع غير عزيزة كما في قال يقول وباع يبيع، فظهر أن قلب الواو تاء وإن كان مطردا إلا أنه لضرب من الاستحسان، ولقد تخفيف الكلمة بالادغام ما أمكن، ولضعف العلة لم يقلبه بعض الحجازيين تاء، بل قالوا يتعد يا تعد، كما يجئ في باب الاعلال، فلما ضعفت علتا قلب عين نحو قائم وفاء نحو متعد صار الحرفان كأنهما أبدلا لا لعلة، فلم يبال بزوال العلتين في التصغير، فقيل: قويئم بالهمزة، ومتيعد بالتاء وحذف الافتعال، كما في تصغير نحو مرتفع.\rوخالف الجرمي في الاول، فقال: قويل وبويع بترك الهمزة لذهاب شرط العلة، وهو قوع العين بعد الالف، وقد اشترط سيبويه أيضا في كتاب في قلب العين في اسم الفاعل ألفا ثم همزة وقوعها بعد الالف، واتفق عليه النحاة، فلا\r__________\r(1) يقال: رجل وكل - بالتحريك - ووكلة - كهمزة - وتكلة على البدل، ومواكل، كل ذلك معناه عاجز كثير الاتكال على غيره.\rوالتقية والتقوى والاتقاء كله واحد، وأصل تقوى وقيا، لانه من وقيت، أبدلت واوه تاء وياؤه واوا (*)","part":1,"page":215},{"id":221,"text":"وجه لقول المصنف في الشر إن علة قلب العين ألفا فيه حاصلة، وهى كونه اسم فاعل من فعل معل، فان هذه العلة إنما تؤثر بشرط وقوع العين بعد الالف\rباتفاق مهم وحالف الزجاج في نحو متعد فقال في تصغيره: مويعد، لذهاب العلة وهي وقوع الواو قبل التاء، ذلك لان التاء تحذف في التصغير كما في مرتدع ومجتمع كما يجئ.\rوأما نحو أدؤر ونؤر فان سيبويه لم يبال بزوال علة قلب الواو همزة في التصغير وهى كونها واوا مضمومة، لانها وإن كانت مطردة في جواز قلب كل واو مضمومة ضمة لازمة همزة، كما يجئ، لكنها استحسانية غير لازمة، نحو وجوه ونحوه، فهى علة كلا علة، وخالفه المبرد فقال: إنما همزت الواو لانضمامها، وقد زالت في التصغير فتقول في أدؤر ونؤر المهموزين: أدير بالياء المشددة ونوير بالواو الصريحة، ولا كلام في نحو تخمة وتراث وتهمة (1)، لان قلب الواو تاء لاجل انضمامها في أول الكلمة، فكرهوا الابتداء بحرف ثقيل متحرك بأثقل الحركات، والضمة حاصلة في التصغير، وهذا القلب غير مطرد، بخلافه في نحو اتعد قوله \" وأدد \" (2) هو أبو قبيلة من اليمن، وهو أدد بن زيد بن كهلان بن\r__________\r(1) التخمة - بضم ففتح: الثقل الذي يصيبك من الطعام، تأؤه مبدلة من الواو والتهمة - بوزن تخمة -: ظن السوء، وأصلها وهمة من الوهم أبدلت واوها تاء (2) قال في اللسان في مادة ودد: \" الود بفتح الواو: صنم كان لقوم نوح ثم صار لكلب، وكان بدونة الجندل، وكان لقريش صنم يدعونه ودا (بضم الواو) ومنهم من يهمز فيقول أد، ومنه سمى عبدود، ومنه سمى أد بن طابخة، وأدد جد معد بن عدنان \" اه.\rوقال في مادة أد \" وأدد: أبو قبيلة من اليمن، وهو أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير، والعرب تقول أددا، جعلوه بمنزلة ثقب ولم (*)","part":1,"page":216},{"id":222,"text":"سبأ بن حمير، وأد أبو قبيلة، وهو أد بن طابخة بن الياس بن مضر، يعنى أنه في\rالاصل ودد بالواو المضمومة، واستثقل الابتداء بها فقلبت همزة كما في أجوه وأقتت، وإبدال الواو المضمومة ضمة لازمة همزة في الاول كانت أو في الوسط قياس مطرد لكن على سبيل الجواز لا الوجوب، ولا أدرى أي شئ دعاهم إلى دعوى انقلاب همزة أدد عن الواو، وما المانع من كونه من تركيب \" أدد \" وقد جاء منه الاد بمعنى الامر العظيم، وغير ذلك قال: \" فإن كانت مدة ثانية فالواو لازمة، نحو ضويرب في ضارب وضويريب في ضيراب، والاسم على حرفين يرد محذوفه، تقول في عدة وكل اسما وعيدة وأكيل، وفى سه ومذا سما ستيهة ومنيذ، وفي دم وحر دمى وحريح، وكذلك باب ابن واسم وأخت وبنت وهنت، بخلاف باب ميت وهار وناس \" أقول: قد مر أن نحو ضويرب مما عرض فيه في التصغير علة القلب اعلم أن كل مدة زائدة ثانية غير الواو تقلب في التصغير واوا لانضما ما قبلها، فتقول في ضارب وضيراب وطومار: ضويرب وضويريب وطويمير (1)، وأما إن لم تكن زائدة نحو القير (2) والناب فلا، بل تقول: قيير ونييب قوله \" والاسم على حرفين يرد محذوفه \" هذا من باب ما عرض فيه في التصغير مانع منه من اعتبار سبب الحذف الذى كان في المكبر كما ذكرنا اعلم أن كل اسم ثلاثي حذف فاؤه أو عينه أو لامه وجب في التصغير ردها،\r__________\rيجعلوه بمنزلة عمر \" اه وهذا الصنيع منه يشعر بوجود خلاف في همزة أدد، هل هي أصلية أو منقلبة عن الواو، وأنه لم يترجح عنده أحد المذهبين (1) الطومار: الصحيفة، والمؤلف أراد أن يمثل به لما كانت المدة الثانية فيه واوا، وحكمها أن تبقى في التصغير ولا تقلب (2) القير - بالكسر - والقار: شئ أسود يطلى به السفن والابل، أو هما الزفت (*)","part":1,"page":217},{"id":223,"text":"لان أقل أوزان التصغير فعيل، ولا يتم إلا بثلاثة أحرف، فإذا كنت محتاجا إلى حرف ثالث فرد الاصلي المحذوف من الكلمة أولى من اجتلاب الاجنبي، وأما إن كانت الكلمة موضوعة على حرفين أو كنت لا تعرف أن الذاهب منها أي شئ هو، زدت في آخرها في التصغير ياء، قياسا على الاكثر، لان ما يحذف من الثلاثي اللام دون الفاء والعين، كدم ويد وفم وحر، وأكثر ما يحذف من اللام حرف العلة، وهى إما واو، أو ياء، ولو زدت واوا وجب قلبها ياء لاجتماعها مع الياء الساكنة قبلها، فجئت من أول الامر بالياء، فقلت في تصغير من ومن وأن الناصبة للمضارع وإن الشرطية أعلاما: منى وأنى، وأما إذا نسبت إلى مثل هذه فيجيئ حكمها في باب النسب، وتقول في تصغير عدة: وعيدة وهذ التاء وإن كانت كالعوض من الفاء ولذلك لا يتجامعان نحو وصلة ووعدة، لكنه لم يتم بنية تصغير الثلاثي - أي فعيل - بها، لان أصلها أن تكون كلمة مضمومة إلى كلمة، فلهذا فتح ما قبلها كما فتح في نحو بعلبك، فالتاء مثل كرب ما قبلها، واما إذا قامت التاء مقام اللام وصارت عوضا منه كما في أخت وبنت فانها تخرج عما هو حدها من فتح ما قبلها، بل تسكن ويوقف عليها تاء، ولا يعتد بمثل هذه أيضا في البنية، بل يقال أخيه برد اللام حفظا لاصل التاء، وهو الانفصال، وكونها كلمة غير الكلمة الاولى، فإذا لم يعتد بها في البنية في نحو بنت مع كونها عوضا من اللام قائمة مقامها لما فيها من رائحة التأنيث فكيف يعتد بها فيها في نحو عدة مع عدم قيامها مقام المعوض منه بدلالة فتح ما قبلها كما هو حقها في الاصل وكذا الوقف عليها هاء، وتقول في كل اسما: أكيل، ترد الهمزة التى هي فاء الكلمة، ولا ترد همزة الوصل، لانه إنما احتيج إليها لسكون الفاء، وفى المصغر يتحرك ذلك","part":1,"page":218},{"id":224,"text":"قوله \" وفي مذ \" هذا بناء على أن أصله منذ، وقد ذكرنا في شرح (1) الكافية أنه لم يقم دليل عليه قوله \" سه \" أصله سته وفيه ثلاث لغات إحداها هذه، وهى محذوفة العين، والثانية ست بحذف اللام مع فتح السين، والثالثة است بحذف اللام وإسكان السين والمجئ بهمزة الوصل فأما إذا سميت بقم وبع فانك تقول في المكبر: قوم وبيع، كما مر في باب الاعلام (2) فلا يكون من هذا الباب قوله \" وفي دم وحر \" لام دم ياء، ولام حر حاء، حذفت لاستثقال الحاءين بينهما حرف ساكن، وحذف العين في سه ومذ واللام من حر ودم ليس قياسا بل القياس في نحو عم وفتى، وحذف الفاء في كل شاذ، وفي عدة قياس كما يجئ في موضعه قوله \" وكذا باب ابن واسم وبنت وهنت \" يعنى إذا حذفت اللام وأبدلت منها همزة الوصل في أول الكملة أو التاء في موضعه فانه لا يتم بالبدلين بنية تصغير الثلاثي، بل لابد من رد اللام، وإنما لم يتم بهمزة الوصل لانها غير لازمة، بل لا تكون إلا في الابتداء، فلو اعتد بها لم تبق البنية في حال الدرج إن سقطت\r__________\r(1) قد سبق أن تكلمنا على هذه الكلمة فيما مضى من الكتاب (ص 7) (2) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 134): \" ولهذا يرد اللام أو العين إذا سمى بفعل محذوف اللام أو العين جزما أو وقفا كيغز ويرم ويخش واغز وارم واخش ويخف ويقل ويبع وخف وقل وبع، فتقول: جاءني يغز ويرم والتنوين للعوض كما في قاض اسم امرأة، ويخشى كيحيى واغزو وارمي واخشى ويخاف ويقول ويبيع وقول وبيع وخاف، كما مر في غير المنصرف \" اه (*)","part":1,"page":219},{"id":225,"text":"الهمزة وإن لم تسقط خرجت همزة الوصل عن حقيقتها، لانها هي التي تسقط في الدرج، وإنما لم يعتد بالتاء في البنية لما فيها من رائحة التأنيث لاختصاص الابدال بالمؤنث دون المذكر، وإنما قلنا إن الهمزة والتاء بدلان من اللام لانهما لا تجامعانه، ولم يجئ من الكلمات ما أبدل من لامه تاء فيكون ما قبلها ساكنا ويوقف عليها تاء إلا سبع كلمات: أخت، وبنت، وهنت، وكيت، وذيت، وثنتان (1)\r__________\r(1) أخت: أصلها أخو، حذفت لامها اعتباطا وعوض عنها التاء مع قصد الدلالة على المؤنث وغيرت الصيغة من فعل (كجبل) إلى فعل (بضم فسكون) دلالة على أن التاء ليس متمحضة للتأنيث.\rوبنت: أصلها بنو، فعل بها ما فعل بأخت إلا أنهم كسروا فاء الكلمة منها.\rوالهن والهنت: كناية عن الشئ يستفحش ذكره.\rقال في اللسان: ويقال للمرأة ياهنة أقبلي فأذا وقفت قلت: يا هنه وقالوا: هنت بالتاء ساكنة النون فجعلوه بمنزلة بنت وأخت، وهنتان وهنات، تصغيرها هنية وهنيهة، فهنية على القياس وهنيهة على إبدال الهاء من الياء في هنية للقرب الذي بين الهاء وحروف اللين، والياء في هنية بدل من الواو في هنيوة، والجمع هنات على اللفظ وهنوات على الاصل.\rقال ابن جنى: أما هنت فيدل على أن التاء فيها بدل من الواو قولهم هنوات قال: أرى ابن نزار قد جفاني وملنى * على هنوات شأنها متتابع أما كيت فقد قال في اللسان: \" وكان من الامر كيت وكيت، يكنى بذلك عن قولهم كذا وكذا، وكان الاصل فيه كية وكية (بتشديد الياء) فأبدلت الياء الاخيرة تاء وأجروها مجرى الاصل لانه ملحق بفلس والملحق كالاصلى.\rقال ابن سيده: قال ابن جنى: أبدلوا التاء من الياء لاما وذلك في قولهم كيت وكيت وأصلها كية وكية ثم إنهم حذفوا الهاء وأبدلوا من الياء التى هي لام تاء كما فعلوا ذلك في قولهم ثنتان فقالوا كيت\rفكما أن الهاء في كية علم تأنيث كذلك الصيغة في كيت علم تأنيث، وفى كيت ثلاث لغات، منهم من يبنيها على الفتح (طلبا للخفة) ومنهم من يبنيها على الضم (تشبيها لها بقبل وبعد) ومنهم من يبنيها على الكسر (على أصل التخلص من التقاء الساكنين).\r(*)","part":1,"page":220},{"id":226,"text":"وكلتا عند سيبويه (1)، وقولهم منت (2) بسكون النون مثلها، لكنها\r__________\rقال: وأصل التاء فيها هاء وإنما صارت تاء في الوصل \" اه بتصرف.\rوأما ذيت.\rفالقول فيها كالقول في كيت تماما.\rوأما ثنتان فقد قال في اللسان: \" والاثنان ضعف الواحد، والمؤنث الثنتان، تاؤه مبدلة من ياء، ويدل على أنه من الياء أنه من ثنيث لان الاثنين قد ثنى أحدهما إلى صاحبه، وأصله ثنى (كجبل) يدلك على ذلك جمعهم إياه على أثناء بمنزلة أبناء وآخاء، فنقلوه من فعل (بفتح الفاء والعين) إلى فعل (بكسر الفاء وسكون العين) كما فعلوا ذلك في بنت، وليس في الكلام تاء مبدلة من الياء في غير افتعل إلا ما حكاه سيبويه من قولهم: أسنتوا، وما حكاه أبو على من قولهم: ثنتان اه، وقوله أسنتوا قال عنه ابن يعيش (10: 40): و \" قولهم أسنتوا أي أجدبوا، وهو من لفظ السنة على قول من يرى أن لامها واو، لقولهم سند سنواء واستأجرته مساناة، ومنهم من يقول التاء بدل من الواو، ومنهم من يقول إنها بدل من الياء، وذلك أن الواو إذا وقعت رابعة تنقلب ياء على حد أوعيت وأغزيت ثم أبدل من الياء التاء، وهو أقيس \" أه (1) قال ابن يعيش في شرح المفصل (ح 1 ص 55): \" وقد اختلف العلماء في هذه التاء (يريد تاء كلتا) فذهب سيبويه إلى أن الالف للتأنيث والتاء بدل من لام الكلمة كما أبدلت منها في بنت وأخت ووزنها فعلى كذكري وحفرى - وهو بنت - وذهب أبو عمر الجرمى إلى أن التاء للتأنيث والالف لام الكلمة كما كانت في كلا، والاوجه الاول، وذلك لامرين: أحدهما: ندرة البناء وأنه ليس في الاسماء فعتل\r(بكسر الفاء وسكون العين وفتح التاء)، والثانى: أن تاء التأنيث لا تكون في الاسماء المفردة إلا وقبلها مفتوح نحو حمزة وطلحة وقائمة وقاعدة، وكلتا اسم مفرد عندنا، وما قبل التاء فيه ساكن فلم تكن تاؤه للتأنيث مع أن تاء التأنيث لا تكون حشوا في كلمة، فلو سميت رجلا بلكتا لم تصرفه في معرفة ولا نكرة كما لو سميت بذكرى وسكرى لان الالف للتأنيث، وقياس مذهب أبى عمر الجرمى ألا تصرفه في المعرفة وتصرفه في النكرة، لانه كقائمة وقاعدة إذا سمى بهما فاعرفه \" اه.\rويؤخذ مما ذكره المؤلف في باب النسب أن من العلماء من ذهب إلى أن التاء بدل من الواو التى هي لام الكلمة وليس فيها معنى التأنيث كالتاء في ست، وأصله سدس، وكالتاء في تكلة وترات وأصلها وكلة ووراث (2) منت: أصله من زيدت فيه التاء عند الحكاية وقفا للدلالة على تأنيث المحكى (*)","part":1,"page":221},{"id":227,"text":"ليست بدلا من اللام، إذ لا لام لمن وضعا، وتقول في تصغيرها: أخية، وبنية، وبنية، وهنيهة، لان لامها ذات وجهين كسنة، وتصغير سنة أيضا على سنية وسنيهة، وتقول في منت: منية كما تصغر من على ما ذكرنا، وتقول في كيت وذيت: كيية وذيية، لقولهم في المكبر ذية وكية أيضا، ومن قال أصلهما كوية وذوية لكون باب طوى أكثر من باب حيى قال: كوية وذوية، وإنما فتحت ما قبلها في التصغير ووقفت عليها هاء لانك إذا رددت اللام لم يكن التاء بدلا منها، وإذا سميت بضربت قلت: ضربة كما مر في العلم وتصغرها على ضريبة، وتقول في تصغير فل (1) فلين، لان لامه نون من قولهم\r__________\rوالافصح فيه أن يقال: منه، بتحريك نونه وإبدال تائه هاء (1) هذا الذي ذهب إليه المؤلف في هذا الكلمة هو مذهب الكوفيين في \" فل \" التى تختص بالنداء في نحو قولهم يافل ويافلة وهو مذهب جميع النحاة في فل التى\rتستعمل في غير النداء من مواقع الكلام نحو قول الشاعر * في لجة أمسك فلانا عن فل * ومذهب البصريين في المختص بالنداء أن لامه ياء وأنه يقال في تصغيره فلى.\rقال أبو الحسن الاشمونى: \" لا يستعمل فل في غير النداء ويقال للمؤنثة: يافلة، واختلف فيهما، فمذهب سيبويه أنهما كنايتان عن نكرتين ففل كناية عن رجل وفلة كناية عن امرأة، ومذهب الكوفيين أن أصلهما فلان وفلانة فرخما، ورده الناظم، لانه لو كان مرخما قيل فيه فلا، ولما قيل في التأنيث فلة وذهب الشلويين وابن عصفور وصاحب البسيط إلى أن فل وفلة كناية عن العلم نحو زيد وهند بمعنى فلان وفلانة، وعلى ذلك مشى الناظم وولده.\rقال الناظم في شرح التسهيل وغيره: إن يافل بمهى يا فلان ويافلة بمعنى يا فلانة.\rقال: وهما الاصل، فلا يستعملان منقوصين في غير نداء إلا في غير نداء إلا في ضرورة فقد وافق الكوفيين في أنهما كناية عن العلم وأن أصلهما فلان وفلانة وخالفهم في الترخيم ورده بالوجهين السابقين \" اه.\rوقال بعد ذلك: \" وجر في الشعر فل، قال الراجز: في لجة...، (*)","part":1,"page":222},{"id":228,"text":"فلان، وتقول في تصغير قط ورب وبخ مخففات: قطيط وربيب وبخيخ (1) وتقول في تصغير ذه مسكن الهاء ذيى لان الهاء بدل من الياء، والاصل ذى كما مر في أسماء الاشارة\r__________\rوالصواب أن أصل هذا فلان وانه حذف منه الالف والنون للضرورة كقوله: * درس المنا بمتالع فأبان * أي درس المنازل وليس هو فل المختص بالنداء، إذ معنا هما مختلف على الصحيح كما مر أن المختص بالنداء كناية عن اسم الجنس، وفلان كناية عن علم ومادتهما مختلفة، فالمختص مادته من ف ل ى فلو صغرته قلت فلى وهذا مادته ف ل ن فلو صغرته قلت\rفلين \" اه.\rوقال ابن منظور في اللسان: \" قال ابن بزرج: يقول بعض بني أسد: يافل أقبل ويافل أقبلا ويافل أقبلوا وقالوا للمرأة فيمن قال يافل أقبل يا فلان أقبلي وبعض بنى تميم يقول يا فلانة أقبلي، وبعضهم يقل يافلاة أقبلي، وقال غيرهم: يقال للرجل: يافل أقبل وللائنين يا فلان ويافلون للجميع أقبلوا وللمرأة يافل (بفتح اللام) أقبلز ويافلتان ويافلاة أقبلن نصب في الواحد لانه أراد يافلة فنصبوا الهاء.\rثم قال قال الخليل: فلان تقديره فعال (بضم الفاء) وتصغيره فلين (بتشديد الياء) قال: وبعض يقول: هو في الاصل فلان (بضم الفاء وسكون العين) حذفت منه واو.\rقال: وتصغيره على هذا القول فليان، وروى عن الخليل أنه قال: فلان نقصانه ياء أو واو من آخره والنون زائدة لانك تقول في تصغيرة فليان فيرجع إليه ما نقص وسقط منه ولو كان فلان مثل دخان لكان تصغيره فلين مثل دخيت (بتشديد الياء فيهما) ولكنهم زادوا ألفا ونونا على فل (بفتح اللام) \" اه ملخصا (1) قال ابن هشام: قط على ثلاثة أوجه - أحدها - أن تكون ظرف زمان لاستغراق ما مضى، وهذه بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات...وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين وقد تتبع قافه طاءه في الضم وقد تخفف طاءه مع ضمها أو إسكانها - والثانى: أن تكون بمعنى حسب، وهذه مفتوحة القاف ساكنة الطاء، ويقال فيها: قطى وقطك...- والثالث: أن تكون اسم فعل بمعنى يكفى فيقال قطني بنون الوقاية \" اه ومثل هذا في شرح الكافية للمؤلف (ح 2 (*)","part":1,"page":223},{"id":229,"text":"قوله \" بخلاف ميت وهائر (1) وأناس، حذفتها لا لعلة موجبة، بل للتخفيف، وهذه العلة غير زائلة في حال التصغير، ولا حاجة ضرورية إلى رد المحذوف، كما كانت في القسم المتقدم، إذ يتم بية التصغير بدونها، وكذا لا ترد المحذوف في تصغير يرى وترى وأرى ونرى، ويضع وتضع،\rوخير وشر، بل تقول: يرى وترى وأرى ونرى ويضيع وتضيع وخيير وشرير، وحكى يونس أن أبا عمرو كان يقول في مر: مرئ كمريع، يهمز ويكسر كمعيط في معط: فألزمه سيبويه أن يقول في ميت وناس مييت وأنيس، وكان المازني يرد نحو يضع وهار إلى أصله، نحو يويضع وهو يئر\r__________\rص 117) وزاد أنه يقال في قط الظرفية قط بضم القاف مع تخفيف الطاء مضمومة ومراد المؤلف هنا قط الظرفية المخففة على أي وجه من وجوهها.\rوقال صاحب المغنى: \" وفى رب ست عشرة لغة ضم الراء وفتحها وكلاهما مع التشديد والتخفيف والاوجه الاربعة مع تاء التأنيث ساكنة أو محركة ومع التجرد منها فهذه اثنتا عشرة والضم والفتح مع إسكان الباء وضم الحرفين مع التشديد ومع التخفيف \".\rوبخ: كلمة تقال عند تعظيم الشى، أو استحسانه وهى بسكون الخاء وبكسرها منونة أو بغير تنوين وبتشديدها مكسورة مع التنوين وبضما مخففة مع التنوين، فان كررتها سكنتهما أو نونتهما مع الكسر أو نونت الاولى وسكنت الثانية (1) قال في اللسان: \" هار البناء هورا هدمه.\rوهار البناء والجرف يهور هورا وهؤورا فهو هائر وهار على القلب \" اه، فالفعل لازم ومتعد، وقوله وهار على القلب يريد أن أصله هاور ثم قدمت الراء على الواو فصار هارواثم قلبت الواو ياء لتطرفها اثر كسرة فصار هاريا ثم أعل إعلال قاض.\rوقال في اللسان أيضا: \" الناس قد يكون من الانس ومن الجن، وأصله أناس فخفف، ولم يجعلوا الالف واللام فيه عوضا من الهمزة المحذوفة، لانه لو كان كذلك لما اجتمع مع المعوض منه في قول الشاعر: (*)","part":1,"page":224},{"id":230,"text":"قال السيرافي: فيلزمهم أن يقولوا: أخير وأشير، وقد حكى يونس عن جماعة هويئر، فقال سيبويه: هذا تصغير هائر لا تصغير هار (1)، كما قالوا في تصغير بنون\rأبينون، وهو تصغير أبنى مقدرا كأضحى، وإن لم يستعمل كما مر في شرح الكافية (2) في الجمع، ولو كان تصغير بنون على لفظه قلت بنيون\r__________\r(1) يريد أنك إذا صغرت هائرا الذي بقى على أصله من غير قلب مكاني قلت هويئر كما تقول سويئل ونويئل وصوبئم في تصغير سائل ونائل وصائم، وإذا أردت تصغير هار الذى قدمت لانه على عينه قلت هوير كما تقول قويض وغويز في تصغير قاض وغاز (2) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 170، 171): \" الشاذ من جمع المذكر بالواو والنون كثير منها أبينون،، قال: زعمت تماضر أنني إما أمت * يسدد أبينوها الاصاغر خلتى وهو عند البصريين جمع أبين وهو تصغير أبنى مقدرا على وزن أفعل كأضحى فشذوذه عندهم لانه جمع لمصغر لم يثبت مكبره.\rوقال الكوفيون: هو جمع أبين، وهو تصغير أبن مقدرا وهو جمع أبن كادل في جمع دلو، فهو عندهم شاذ من وجهين كونه جمعا لمصغر لم يثب مكبره ومجئ أفعل في فعل وهو شاذ كأجبل وأزمن، وقال الجوهرى: شذوذه لكونه جمع أبين تصغير ابن بجعل همزة الوصل قطعا، وقال أبو عبيد: هو تعغير بنين على غير قياس \" اه.\rقال البغدادي (ح 3 ص 401): \" وقال ابن جنى في إعراب الحماسة: ذهب سيبويه إلى أن الواحد المكبر من هذا الجمع أبنى على وزن أفعل مفتوح العين بوزن أعمى ثم حقر أيضا فصار أبين كأعيم ثم جمع بالواو والنون فصار أبينون ثم حذفت النون للاضافة فصار أبينوها، وذهب الفراء إلى أنه كسر ابنا على أفعل مضمون العين ككلب وأكلب، ويذهب البغداديون في هذه المحذوفات إلى أنها كلها سوا كن العين فأبين عنده كأديل كما أن ابن ذلك المقدر عندهم كأدل وكأن سيبويه إنما عدل إلى أن جعل الواحد من ذلك أفعل اسما واحدا مفردا غير مكسر لامرين أحدهما\rأن مذهبه في ابن أنه فعل (بفتح العين) بدلالة تكسيرهم إياها هلى أفعال، (*)","part":1,"page":225},{"id":231,"text":"قال \" وإذا ولى ياء التصغير واو أو ألف منقبلة أو زائدة قلبت ياء، وكذلك الهمزة المنقلبة بعدها نحو عرية وعصية ورسيلة، وتصحيحها في باب أسيد وجديد قليل، فإن اتفق اجتماع ثلاث يا آت حذفت الاخيرة نسيا على الافصح، كقولك في عطاء وإداوة وغاوية ومعاوية: عطى وأدية وغوية ومعية، وقياس أحوى أحى غير منصرف، وعيسى يصرفه، وقال أبو عمرو: أحى، وعلى قياس أسيود أحيو \" أقول: قوله \" وذا ولى ياء التصغير \" إلى قوله \" وجديل قليل \" من باب ما يعرض فيه للتصغير سبب القلب (1)\r__________\rوليس من باب فعل (كقفل) أو فعل (كجذع) - والاخر - أنه لو كان أفعل لكان لمثال القلة ولو كان له لقبح جمعه بالواو والنون وذلك أن هذا الجمع موضوع للقلة فلا يجمع بينه وبين مثال القلة، لئلا يكون ذلك كاجتماع شيئين لمعنى واحد وذلك موفوض في كلامهم \" اه (1) شملت هذه العبارة أربعة أنواع عرض فيها سبب القلب عند التصغير - الاول - الواو التالية لياء التصغير سواء أكانت أصلية وهى لام كعروة ودلو وحقو أم كانت زائدة كعجوز ورسول وجزور.\rوهذا النوع تقلب واوه ياء بسبب عرض وهو اجتماع الواو والياء في كلمة وسبق إحداهما بالسكون - الثاني - الالف المقلبة عن واو أو ياء ولا تكون إلا لاما كفتى وعصا ورحى.\rوهذا النوع ترد فيه الالف إلى أصلها إذ قد زال بسبب التصغير سبب قلب الواو والياء ألفا وهو تحرك كل منهما مع انفتاح ما قبله، وعرض سبب آخر موجب للقلب في الواو وهو اجتماعها مع الياء وسبق إحداهما\rالتى هي ياء التصغير بالسكون وللادغام في الياء وهو اجتماع المثلين في كلمة وأولهما ساكن، والظاهر أن المؤلف رحمه الله لم يراع رد الالف إلى أصلها بل قلبها من أول الامر ياء - الثالث - الالف الزائدة لياء التصغير كألف رسالة وقلادة وقضاعة وقحافة وسحابة وشهامة.\rوهذا النوع تقلب فيه الالف ياء لما قد تقرر من أنه يحب كسر الحرف التالى لياء التصغير فيما زاد على الثلاثة والالف حرف (*)","part":1,"page":226},{"id":232,"text":"قوله \" فان اتفق اجتماع - إلى آخر ما ذكر \" من باب ما يزول فيه في التصغير سبب القلب الذى كان في المكبر ويعرض في التصغير سبب الحذف قوله \" قلبت ياء \" ليس على إطلاقه، بل بشرط أن لا يكون بعد الواو أو الالف حرفان يقعان في التصغير موقع العين واللام من فعيعل، فإنه إن كان بعدهما حرفان كذا وجب حذفهما، وكذا كل ياء في مثل موقعهما، تقول في تصغير مقاتل: مقيتل، بحذف الالف، إذ مفيعل - بتشديد الياء - ليس من أبنية التصغير، وكذا تقيتل في تصغير تقوتل علما بحذف الواو، وكذا حميرير في تصغير احميرار بحذف الياء مع همزة الوصل، كما يجئ، وإنما تقلب الالف والواو ياء إذا وقعا إما موقع اللام من فعيل، نحو أذى في تصغير إذا علما، وعرية في تصغير عروة، أو موقع العين من فعيعل، كرسيلة في رسالة، وعجيز في عجوز، وإنما قلبتا ياءين لانهما إذن لابد من تحريكهما، فإذا تحركت الواو وقبلها ياء ساكنة وجب قلبها ياء، وإذا قصدت تحريك الالف فجعلها ياء أولى، لانها إن جعلتها واوا وجب قلبها ياء لما ذكرنا، وجعلها هنزة بعيد، لان اعتبار التقارب في الصفة في حروف العلة أكثر من اعتبار التقارب في المخرج، فلذلك لا تقلب الالف همزة إلا في موضع لو قلبت\r__________\rلا يقبل الحركة ولم يجز قلبها إلى حرف آخر من غير حروف العلة لان حروف العلة بعضها أنسب ببعض، ولم يجز قلبها واوا لانها لو قلبت واوا لاجتمعت مع\rالياء الساكنة السابقة عليها، فكان ينبغي قلبها ياء فأثرنا الاختصار بقلبا ياء من أول الامر - الرابع - الهمزة المنقلبة عن واو أو ياء التالية لالف زائدة مثل كساء وبناء وقضاء وسماء وعواء وزها.\rوهذا النوع تقلب فيه الالف الزائدة ياء لما تقدم في النوع الثالث، فيزول سبب قلب الواو أو الياء همزة، فتعود كل منهما، ثم تقلب الواو ياء لتطرفها إثر كسرة، وكأن المصنف والشارح لا يريان رجوع الهمزة إلى أصلها بل يقلبانها ياء من أول الامر، ولهذا لم يفرقا بين الواوى واليائي.\rواعلم أن النوع الرابع كما عرض فيه سبب القلب قد عرض فيه سبب الحذف (*)","part":1,"page":227},{"id":233,"text":"فيه واوا أو ياء لانقلبت ألفا أيضا، كألف التأنيث في حمراء (1) والالف في نحو الضالين ودابة (2)، وأما العألم والبأز فنادران (3)\r__________\r(1) أصل حمراء حمرى كسكرب ثم قصد مد الصوت فزيدت ألف قبل ألف التأنيث فاجتمع ألفان فلزم قلب الثانية همزة لانه لو قلبت الاولى لفات الغرض المأتى بها لاجله، ولو قلبت الثانية واوا أو ياء رعاية للتقارب في الصفة بين حروف العلة لصارت حينئذ حمراى أو حمراو فتقع كل من الواو والياء متحركة مفتوحا ما قبلها إذ لا اعتداد بالالف لزيادتها فيجب انقلابهما ألفا فتعود الكلمة سيرتها الاولى.\r(2) يحكى عن أيوب السختيانى في الشواذ (والا الضألين) بهمزة مفتوحة - فرارا من التقاء الساكنين، وحكى أبو زيد عنه دأبة وشأبة - بهمزة مفتوحة أيضا - للعلة المتقدمة.\rوإنما قلب الالف همزة ولم يقلبها ياء ولا واوا لانه لو قلبها إلى إحداهما لصارت كل واحدة منهما متحركة مفتوحا ما قبلها فيلزم قلبها ألفا.\rقال أبو البقاء العكبرى في كتابه وجوه القراءات (ج 1 ص 5): \" وقرأ أيوب السختيانى بهمزة مفتوحة:، وهى لغة فاشية في العرب في كل ألف وقع بعدها حرف مشدد نحو ضال ودابة وجان\rوالعلة في ذلك أنه قلب الالف همزة لتصح حركتها لئلا يجمع بين ساكنين \" اه وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره (ج 1 ص 131) الاصل في الضالين الضاللين، حذفت حركة اللام الاولى ثم أدغمت اللام فاجتمع ساكنان مدة الالف واللام المدغمة.\rوقرأ أيوب السختيانى ولا الضألين - بهمزة غير ممدودة - كأنه فر من التقاء الساكنين وهى لغة، حكى أبو زيد قال: سمعت عمرو بن عبيد يقرأ (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن) فظننته أنه قد لحن حتى سمعت من العرب دأبة وشأبة.\rقال أبو الفتح: وعلى هذه اللغة قول كثير: * إذا ما الغوانى بالعبيط احمأرت * اه كلامه (3) إنما كان ذلك نادر لان الالف لو قلبت واوا أو ياء لم يلزم قلبهما ألفا لعدم تحركهما.\rوقد قال المؤلف في باب الابدال: وعن العجاج أنه كان يهمز (*)","part":1,"page":228},{"id":234,"text":"ثم إن الواو الواقعة بعد ياء التصغير - أعنى التي لا تحذف - لا يخلوا إما أن تكون لاما أو غير لام فاللام تقلب ياء لا غير، تقول: غزى وعرية في غزو وعروة، وكذا غزيان وعشياء وغزيية بياءين مشددتين، في تصغير غزوان وعشوا (1) وغزوية منسوبة إلى الغزو وأما غير اللام فان كانت ساكنة في المكبر فلابد من قلبها ياء، نحو عجيز\r__________\rالعالم والخاتم، وليس ذلك فرارا من التقاء الساكنين ولكن لتقارب مخرجى الالف والهمزة \" اه كلامه، نقول: ومن شواهد قلب الالف همزة في العالم قول العجاج.\rيا دار سلمي يا اسلمي ثم اسلمي * فخندف هامة هذا العألم ومن شواهد قلبها همزة في البأز قول الشاعر\rكأنه بأزدجن فوق مرقبة * جلى القطا وسط قاع سملق سلق الجمع فقالوا: أبؤز وبئزان كما استمر قلب الواو ياء في عيد لسكونها إثر كسرة عند جمعه فقالوا أعياد (1) قال عن اللسان ؟ ؟ ؟: \" والغزو السير إلى قتال العدو وانتها به.\rغزاهم غزوا وغزوانا، عن سيبويه، صحت الواو فيه كراهية الاخلال.\rوغزاة، اه وقوله.\rصحت الواو فيه كراهية الاخلال، يريد به أن حق الواو في غزوان أن تقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، لكنها لم تقلب لانها لو قلبت لاجتمع ألفان فكان يجب حذف إحداهما دفعا لالتقاء الساكنين فيصير غزان فيلتبس فعلان (بفتح العين) بفعال.\rوالعشواء أنثى الاعشى، قال في اللسان: \" العشا مقصور سوء البصر بالليل والنهار يكون في الناس والدواب والابل والطير، وقيل: هو ذهاب البصر وقيل: هو ألا يبصر بالليل، وقد عشى يعشى عشى (كعمي يعمى عمى) وهو عش وأعش والانثى عشواء، اه ملخصا (*)","part":1,"page":229},{"id":235,"text":"وجزير في عجوز (1) وجزور، وإن كانت فيه متحركة أصلية كانت كأسود ومزود، أو زائدة كجدول فالاكثر القلب، ويجوز تركه كأسيود وجديول (2)، لقوة الواو المتحركة، وعدم كونها في الاخر هو محل التغيير، وكون ياء التصغير عارضة غير لازمة، وقال بعضهم: إنما جاز ذلك حملا على التكسير، نحو جداول وأساود، ولو كان حملا عليه لجاز في مقام ومقال مقيوم ومقيول كما في مقاول ومقاوم قوله \" وكذلك الهمزة المنقلبة بعدها \" أي: الهمزة المنقلبة عن الالف المنقلبة عن واو أو ياء بعد الالف الزائدة التي تلى ياء التصغير يعرض فيه سبب قلب الالف ياء كما مر، ويزول سبب قلب اللام ألفا، إذ من جملته الالف الزائدة والفتحة التي\r__________\r(1) أجمعوا على أنه يقال للمرأة المسنة: عجوز - بلا تاء - واختلفوا في أنه هل يقال لها عجوزة - بالتاء - وفى أنه هل يقال للرجل عجوز أيضا، وقد حكى صاحب اللسان عن بعض أئمة اللغة أنه يقال للرجل عجوز، كما حكى أنه يقال للمرأة عجوزة بالتاء مع القلة.\rوالجزور: المجزور من الابل، يقع على الذكر والانثى وهو مؤنث بلا تاء تقول: هذه جزور بنى فلان وجزور بنى فلان ذبحتها وإن عنيت بذلك المذكر (2) المزود: وعاء يجعل فيه الزاد.\rوالاسود: أصله صفة من السواد، وقد سمى به نوع الحيات وهو العظيم الذى فيه سواد وقد قالوا في مؤنثه أسودة وقالوا في مؤنث الصفة سوداء ولم يفرق المؤلف رحمه الله بين الصفة والاسم في جواز الوجهين - وهما التصحيح وقلب الواو ياء في التصغير -، والذي حكاه أبو الحسن الاشمونى في شرحه الى الالفية في باب الابدال أنه إن جمعت الكلمة على صيغة منتهى الجموع جاز فيها الوجهان في التصغير، وذلك كأسود الاسم وجدول فقد قيل في جمعهما أساود وجداول، وأما إن كانت الكلمة لم تجمع على هذه الزنة فليس فيها إلا الاعلال وذلك كأسود وأعور وأحول وأحور إذ جاء جمعها على فعل - بضم فسكون - وإنما أجاز الوجهين: أما الاعلال فلانه الاصل، وأما التصحيح فحملا للتصغير على التكسير، وإنما لم يفرق المؤلف هذا الفرق لانه جعل علة جواز التصحيح قوة الواو بالحركة (*)","part":1,"page":230},{"id":236,"text":"قبلها، ويعرض سبب آخر لقلب اللام، إن كان واوا، ثم سبب آخر لحذف ذلك اللام، وذلك أنه إذا اجتمع ثلاث يا آت والاخيرة متطرفة لفظا كما في أحى أو تقديرا كما في معينة وثانيتها مكسورة مدغم فيها، ولم يكن ذلك في الفعل كما في أحيى ويحيى ولا في الجارى عليه نحو المحيى، وجب حذف الثالثة نسيا، كما يجئ في باب الاعلال تحقيقه\rفإذا حقر نحو عطاء قلب ألفه ياء كما في حمار، فيرجع لام الكلمة إلى أصلها من الواو لزوال الالف قبلها، ثم تنقلب ياء مكسورا ما قبلها، فتجتمع ثلاث يا آت: الاولى للتصغير، والثانية عوض من الالف الزائدة، والثالثة عوض عن لام الكلمة، فتحذف الثالثة نسيا، فيبقى عطى، ويدور الاعراب على الثانية وكذا إداوة، لا فرق بينهما، إلا أن لام إداوة لم تنقلب ألفا ثم همزة، لانها لم تتطرف كما تطرف لام عطاء وأما غاوية فانك تقلب ألفها واو كما في ضارب، فتجتمع ياء التصغير والواو التي هي عين الكلمة، فتنقلب ياء لسكون الاولى، فيجتمع ثلاث يا آت: ياء التصغير، وبعدها العين، ثم اللام وأما معاوية فانك تحذف ألفها كما في مقاتل، فتزيد ياء التصغير، وتنقلب العين ياء لما ذكرنا، قال 37 - وقاء ما معية من أبيه * لمن أوفى بعقد أو بعهد (1)\r__________\r(1) هذا البيت من كلام الصمة الاصغر - وهو معاوية بن الحارث، وهو والد دريد ابن الصمة الشاعر المعروف - وكان الصمة أسيرا هو وابنه معيد، فقتل الصمة، فقال هذا البيت وهو يجود بنفسه، يريد أن في ابنه الباقي بعده أحسن الخلف والعوض منه والوقاء - بكسر الواو وفتحها بعدها قاف -: ما حميت به شيئا أو حفظته و \" ما \" زائدة وقوله معية مبتدأ مؤخر خبره وقاء، و \" من أبيه \" متعلق بوقاء أو بمحذوف حال من ضمير المبتدأ و \" أو في \" مثل وفى مخففه، والعقد: إحكام العهد \" والعهد \" الامان وقد (*)","part":1,"page":231},{"id":237,"text":"وكذا يجتمع في أحوى (1) ثلاث يا آت بسبب قلب العين ياء، فبعد حذف\r__________\rأنشد المؤلف هذا البيت دليلا على أنه يقال في تصغير معاية معية - بحذف الالف وقلب الواو ياء وإدغامها مع ياء التصغير وحذف الياء التالية لها لكونها ثالثة.\rقال في القاموس وشرحه: \" تصغير معاوية معيوة على قول من يقول أسيود، ومعية\rوهذا قول أهل البصرة لان كل اسم اجتمع فيه ثلاث ياءات أولاهن ياء التصغير حذفت واحدة منهن لم تكن أولاهن ياء التصغير لم يحذف منه شيئا، تقول في تصغير مية ميبة، وأما أهل الكوفة فلا يحذفون منه شيئا يقولون في تصغير معاوية معيية (يريد أنهم لم يحذفوا من الياءات شيئا ولا شك أنهم حذفوا الالف) على قول من يقول أسيد.\rومنهم من يقول معيوية \" اه ومثله أيضا في صحح الجوهري (1) الاحوى: وصف من الحوة بضم الحاء وتشديد الواو - وهى سواد إلى الخضرة أو حمرة تضرب الى السواد.\rقال الجوهري: \" تصغير أحوى أحيو في لغة من قال أسيود.\rواختلفوا في لغة من أدغم.\rقال عيسى بن عمر: أحيى فصرف.\rقال سيبويه قد أخطأ هو، ولو جاز هذا لصرف أصم لانه أخف من أحوى ولقالوا أصيم فصرفوا.\rوقال أبو عمرو بن العلاء أحى كما قالوا أحيو: قال سيبويه: ولو جاز هذا لقلت في عطاء عطى.\rوقال يونس أحى قال سيبويه: هذا هو القياس والصواب \" اه كلام الجوهري.\rواليك ما ذكر سيبويه في هذا الموضوع بحرفه (ح 2 ص 132) قال: \" واعلم أنه إذا كان بعدياء التصغير ياء ان حذفت التي هي آخر الحروف ويصير الحرف على مثال فعيل، ويجري على وجوه العربية (يريد أنه يعرب بالحركات الظاهرة) وذلك قولك في عطاء عطى وقضاء قضى وسقاية سقية وإداوة أدية وفي شاوية شوية وفي غاو غوى إلا أن تقول شويوية وغوبو في قول من قال أسيود وذلك لان هذه اللام إذا كانت بعد كسرة اعتلت واستثقلت إذا كانت بعد كسرة في غير المعتل فلماذا كانت كسرة في ياء قبل تلك الياء ياء التحقير ازدادوا لها استنقا لا فحذفوا وكذلك أحوى، إلا في قول من قال أسيود، ولا تصرفه لان الزيادة ثابتة في أوله، ولا يلتفت إلى قلته كما لا يلتفت إلى قلة يضع، وأما عيسى فكان يقول: أحى ويصرف وهذا خطأ، لو جاز ذا لصرفت أصم (*)","part":1,"page":232},{"id":238,"text":"الياء الثالثة كان سيبويه يمنه صرفه، لانه وإن زال وزن الفعل لفظا وتقديرا أيضا بسبب حذف اللام نسيا، لكن الهمزة في الاول ترشد إليه وتنبه عليه، كما منع صرف نحو يعد ويروى اتفاقا، وإن نقص عن وزن الفعل بحذف الفاء والعين وجوبا، وكان عيسى بن عمر يصرفه، نظرا إلى نقصان الكلمة عن وزن الفعل نقصانا لازما، بخلاف نحو أرس في تخفيف أرأس، فان النقص فيه غير لازم (1) وليس بشئ، لان الواجب والجائز كما ذكرنا في مثله سواء مع قيام حرف المشابهة وكان أبو عمرو بن العلاء لا يحذف الثالثة نسيا، بل إنما يحذفها مع التنوين حذف ياء قاض ومع اللام والاضافة يردها كالاحيى، قال الفارسي: إنما فعل ذلك لمشابهته في اللفظ الفعل، فكأنه اسم جار عليه مثل المحيى وكذا يلزمه أن يقول في يصغير يحيى يحى، ورد سيبويه على ابن العلاء بقولهم في عطاء: عطى، بحذف الثالثة\r__________\rلانه أخف من أحمر وصرفت أرأس إذا سميت به ولم تهمز فقلت أرس.\rوأما أبو عمرو فكان يقول: أحى (أي بالادغام وحذف الثالثة معتدا بها فيعربه كقاض) ولو جاز ذا لقلت في عطاء عطى (كقاض) لانها ياء كهذه الياء وهى بعد يا ء مكسورة، ولقلت في سقاية سقيبة وشا وشوى.\rوأما يونس فقوله: هذا أحى (بمنع الصرف) كما ترى وهو القياس والصواب \" اه.\rقال السيرافي: \" ورأيت أبا العباس المبرد يبطل رد سيبويه بأصم قال: لان أصم لم يذهب منه شئ لان حركة الميم الاولى في أصمم قد ألقيت على الصاد، وليس هذا بشئ، لان سيبويه إنما أراد الخفة مع ثبوت الزائد، والمانع من الصرف لا يوجب صرف، وأصم أخف من أصمم الذي هو الاصل ولم يجب صرفه وكذلك لو سميت رجلا بيضع ويعد لم تصرفه وإن كان قد سقط حرف من وزن الفعل \" اه (1) الا رأس العظيم الرأس.\rوالانثى رأسي، وقد خفف الا رأس بالقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها ثم حذفها فيصير الارس - بفتح الهمزة والراء -\rوهو قبل التخفيف وبعده غير منصرف للوصفية ووزن الفعل إجماعا (*)","part":1,"page":233},{"id":239,"text":"إجماعا، ولا يلزمه ذلك على ما اعتذر له أبو على وقد مر جميع هذا في باب غير المنصرف (1) ومن قال أسيود قال في معاوية وغاوية: معيوية، وغويوية، وفي أحوى احيو، إذ لم يجتمع ثلاث يا آت حتى تحذف الثالثة نسيا.\rوالكلام في صرف أحى عند أبى عمرو ومنع صرفه، وكذا في صرف أحيو ومنعه، والبحث في أن التنوين فيهما للصرف أو للعوض كما مر في جوار في باب مالا ينصرف سواء (2)\r__________\r(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 1 ص 52) ما نصه: \" واعلم أنك إذا صغرت نحو أحوى قلت أحى بحذف الياء الاخيرة نسيا لكونها متطرفة بعد ياء مكسورة مشددة في غير فعل أو جار مجراه كأحيى والمحيى وقياس مثلها الحذف نسيا كما يجئ في التصريف إن شاء الله تعالى، فسيبويه بعد حذف الياء نسيا يمنه الصرف لانه بقى في أوله زيادة دالة على وزن الفعل، وعيسى بن عمر يصرفه لنقصانه عن الوزن بحذف الياء نسيا، بخلاف نحو جوار فأن الياء كالثابت بدليل كسرة الراء كما ذكرنا، فلم يسقط عن وزن أقصى الجموع والاولى قول سيبويه \" ألا ترى أنك لا تصرف نحو يعد ويضع علما وإن كان قد سقط حرف من وزن الفعل، وأبو عمرو بن العلاء لا يحذف الياء الثالثة من نحو أحى نسيا بل يعله إعلال أعيل وذلك لان في أول الكلمة الزيادة التي في الفعل وهي الهمزة بخلاف عطى تصغير عطاء فجعله كالجاري مجرى الفعل أعنى المحيى في الاعلال فأحى عنده كأعيل سواء في الاعلال ومنع الصرف وتعويض التنوين من الياء كما ذكرنا، وبعضهم يقول أحيو في تصغير أحوى كأسيو في تصغير أسود كما يجئ في التصريف، ويكون في الصرف\rوتركه كأعيل على الخلاف المذكور \" اه (2) قد سبق لنا القول في نحو جوار وبيان أنه معل ممنوع من الصرف وبيان مذهب سيبويه في مثله (ص 58 من هذا الكتاب).\rوقال المؤلف في شرح الكافية (ح 1 ص 51) ما ملخصه: \" اختلفوا في كون جوار رفعا وجرا منصرفا أو غير منصرف، فقال الزجاج: إن تنوينه للصرف وإن الاعلال مقدم على منع (*)","part":1,"page":234},{"id":240,"text":"وقول المصنف \" حذفت الاخيرة نسيا على الافصح \" يومى إلى أنه لا تحذف غلى غير الافصح، وليس كذلك، بل الواجب في الياء المقيدة بالقيود المذكورة الحذف اتفاقا، إلا في نحو أحى مما في أوله شبه حرف المضارعة، فان أبا عمرو لا يحذفها نسيا كما مر، قال السيرافى: تقول في عطاء: عطى، وفي قضاء قضى، وفي سقاية سقية، وفي إداوة أدية، ثم قال: فهذا لا يجوز فيه غيره، وقال ابن خروف في مثله: إن القياس إعلاله إعلال قاض، لكن المسموع حذف الثالثة نسيا، بل قال الاندلسي والجوهري: إن ترك الحذف مذهب الكوفيين، وأنا أرى ما نسبا إليهم وهما منهما وكذا تحذف الياء المشددة المتطرفة الواقعة بعد ياء مشددة، إذا لم يكن الثانية للنسبة كما إذا صغرت مروية اسم مفعول من روى قلت: مرية، والاصل مريية، وكذا تصغر أروية فيمن قال أنها أفعولة، وأما من قال فعلية والياء\r__________\rالصرف لقوة سبب الاعلال وسر ما ذهب إليه أن الاسم بعد الاعلال لم يبق على صيغة أقصى الجوع، ويمنع بأن الياء الساقطة في حكم الثابت بدليل كسرد الراء، وكل ما حذف لاعلال موجب فهو بمنزلة الباقي.\rوقال المبرد التنوين عوض من حركة الياء، ومنع الصرف مقدم على الاعلال، وقال سيبويه والخليل: إن التنوين عوض من الياء واختلف في تفسير هذا القول ففسره بعضهم بأن منع الصرف مقدم الى الاعلال وفسره السيرافي\rبأن الاعلال مقدم على منع الصرف فالتنوين عوض من الياء، بخلاف نحو أحوى وأشقى، فانه قدم الاعلال في مثلهما أيضا ووجد علة منع الصرف بعد الاعلال حاصلة: لان ألف أحوى المنون ثابت تقديرا، فهو على وزن أفعل، فحذف تنوين الصرف، لكن لم يعوض التنوين من الالف المحذوفة ولا من حركة اللام، كما فعل في جواز، لان أحوى بالالف أخف منه بالتنوين، وأما جوار فهو بالتنوين أخف منه بالياء، والخفة اللفظية مقصودة في غير المنصرف بقدر ما يمكن، تنبيها بذلك على ثقله المعنوي بكونه متصفا بالفرعين \" اه (*)","part":1,"page":235},{"id":241,"text":"للنسبة فأنه يقول في تصغيرها (1) أريية بيائين مشددتين، كما إذا صغر غزوى المنسوب إلى الغزو قيل: غزييى، وكذا يصغر علوى وعدوى على عليى وعديى بياءين مشددتين وإنما لم تحذف شيئا إذا طرأ التصغير على المنسوب كما في الامثلة المذكورة وحذفت ياء التصغير إذا طرأ النسب على المصغر في نحو أموى وقصوى المنسوبين إلى أمية وقصى لان المنسوب في مصغر المنسوب هو العمدة إذ هو الموصوف، ألا ترى أن معنى عليى علوى مصغر فلم يجز إهدار علامته، وكذا لا يهدر علامة المصغر\r__________\r(1) قال في اللسان: \" والاروية بضم الهمزة وعن اللحيانى كسرها: الانثى من الوعول، وثلاث أراوى - على أفاعيل - إلى العشر، فإذا كثرت فهى الاروى - على أفعل - على غير قياس، قال ابن سيده: وذهب أبو العباس إلى انها فعلى، والصحيح أنها أفعل، لكون أروية أفعولة.\rقال: والذى حكيته من أن أراوى لادنى العدد وأروى للكثير قول أهل اللغة، قال: والصحيح عندي أن أراوى تكسير أروية، كأرجوحة وأراجيح، والاروى اسم للجمع \" اه.\rثم قال: \" قال ابن بري: أروى تنون ولا تنون، فمن نونها احتمل أفعلا مثل أرنب\rوأن يكون فعلى مثل أرطى ملحق بجعفر، فعلى هذا القول يكون أروية أفعولة، وعلى القول الثاني فعلية، وتصغير أروى إذا جعلت وزنها أفعلا أريو (منقوصا مثل قاض) على من قال أسيود وأحيو، وأرى (منقوصا أيضا) على من قال أسيد وأحى، وأما أروى فيمن لم ينون فوزنه فعلى (أي: والالف للتأنيث) وتصغيرها أريا (مثل ثريا)، وأما أروية إذا جعلتها أفعولة فأريوية عند من قال أسيود، ووزنها أفيعيلة، وأرية عند من قال أسيد، ووزنها أفيعة، وأصلها أرييية: فالاولى ياء التصغير، والثانية عين الفعل، والثالثة واو أفعولة، والرابعة لام الكلمة، فحذفت منها اثنتين، ومن جعل أروية فعلية فتصغرها أرية ووزنها فعلية، وحذفت الياء المشددة.\rقال: وكون أروى أفعل أقيس، لكثرة زياة الهمزة أولا، وهو مذهب سيبويه لانه جعل أروية أفعولة \" اه (*)","part":1,"page":236},{"id":242,"text":"إذ هو الطارئ، والطارئ إذا لم يبطل حكم المطرود عليه لمانع فلا أقل من أن لا يبطل حكمه بالمطرو عليه، وأما المنسوب إلى المصغر فليس المصغر فيه عمدة، إذ ليس موصوفا، بل هو من ذنابات المنسوب، إذ معني قصوى منسوب إلى قصى فجاز إهدار علامته إجابة لداعى الاستثقال، وأما النسبة فطارئة فلا تهدر علامتها فعلى هذه القاعدة ينسب إلى جهينة جهنى بحذف الياء، ثم إذا صغرت جهنيا زدت الياء فقلت جهينى قال: \" ويزاد في المؤنث الثلاثي بغير تاء كعيينة وأذينة، وعريب وعريس شاذ، بخلاف الرباعي كعقيرب، وقد يديمة ووريئة شاذ، وتحذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة كجحيجب وحويلى في جحجبى وحولايا وتثبت الممدودة مطلقا ثبوت الثاني في بعلبك \" أقول: اعلم أن التصغير يورد في الجامد معنى الصفة، ألا ترى أن معنى رجيل رجل\rصغير، فالاسم المصغر بمنزلة الموصوف مع صفته، فكما أنك تقول: قد صغيرة بالحاق التاء في آخر الوصف، قلت: قديمة، بالحاق التاء في آخر هذا الاسم الذى هو كآخر الوصف، والدليل على عروض معنى الوصف فيه أنك لا تقول رجلون لعدم معنى الوصف وتقول في تصغير رجال: رجيلون، وإن ما لم يرفع المصغر (1) لا ضميرا ولا ظاهرا مع تضمنه معنى الوصف كما ترفع سائر الاوصاف من اسمى الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والمنسوب لانها إنما ترفع من الضمير والظاهر أصحابها المخصوصة التي لا تدل ألفاظ الوصف عليها إذ الصفات لم توضع لموصوفات معينة، بل صالحة لكل موصوف، فان حسنا في قولك \" رجل حسن \" لا يدل على رجل فرفع ضميره، وكذا لا يدل على وجهه في قولك \" رجل حسن وجهه \" فرفعه، والموصوف\r__________\r(1) سبق القول في هذا الموضوع بما لا نحتاج معه إلى زيادة (*)","part":1,"page":237},{"id":243,"text":"المخصوص في رجيل مدلول عليه بتركيب هذا اللفظ مع الوصف، فلا يحتاج إلى رفع ما هو موصوفه حقيقية، ولما رأى بعض النحاة أن التصغير يورد في الاسم معنى الوصف ورأوا أن العلم لا معنى للوصف فيه قالوا: تصغير الاعلام ليس بوجه، وليس ما توهموا بشئ، لانك لا تجعل بالتصغير عين المكبر نعتا حتى يرد ما قالوا، بل تصف بالتصغير المكبر، إلا أنك تجعل اللفظ الواحد - وهو المصغر - كالموصوف والصفة، ووصف الاعلام غير مستنكر، بل شائع كثير، وإنما لم يحلقوا التاء بآخر ما زاد على ثلاثة من الاسماء في التصغير لانهم لما قصدوا فيه ذكر الموصوف مع صفته بلفظ واحد توخوا من الاختصار ما يمكن، ألا ترى إلى حذفهم فيه كل ما زاد على أربعة من الزائد والاصلي، وهذا هو العلة في تخفيفات الملحق به ياء النسب، لان المنسوب أيضا كالصفة مع الموصوف مع ثقل الياء المشددة في آخر الاسم الذى هو موضع الخفة، لكنك لم تحذف في النسب الزائد على الاربعة\rلكون علامة النسبة كالمنفصل من المنسوب، بخلاف علامة التصغير، فالمقصود أنهم اجترؤا في الثلاثي الذى هو أخف الابنية - لما طرأ فيه معنى الوصف - على زيادة التاء التى تلحق آخر أوصاف المؤنث، فلما وصلوا إلى الرباعي وما فوقه والتاء وإن كانت كلمة برأسها إلا أنها كحرف الكلمة المتصلة هي بها لم يروا زيادة حرف على عدد حروف لو زاد عليها أصلى طرحوه في التصغير، فقدروا الحرف الاخير كالتاء، إذ هي محتاج إليها لكون الاسم وصفا، فقالوا: عقيب وعقيرب (1)\r__________\r(1) العقاب بزنة غراب - طائر من العتاق مؤنثة، وقيل: العقاب يقع على الذكر والانثى، وتمييزه باسم الاشارة والضمير.\rوالعقرب واحدة العقارب، وهي دويبة من الهوام تكون للذكر والانثى بلفظ واحد، والغالب عليه التأنيث، وقد يقال للانثى عقربة وعقرباء ممدود غير مصروف، ويصغر على عقيرب كما تصغر زينب على زيينب، والذكر عقربان - بضم العين والراء - وهو دابة له أرجل طوال، وليس ذنبه كذنب العقارب (*)","part":1,"page":238},{"id":244,"text":"وإذا كان الاسم المؤنث على أكثر من ثلاثة لكنه يعرض فيه في حال التصغير ما يرجع به إلى الثلاثة وجب زيادة التاء فيه، نحو سمية في سماء، لانه يجتمع فيه ثلاث يا آت فتحذف الاخيرة نسيا كما ذكرنا وكذا إذا صغرت الثلاثي المزيد فيه نحو عناق وعقاب وزينب تصغير الترخيم قلت: عنيقة، وعقيبة، وزنيبة وإن كان الثلاثي جنسا مذكرا في الاصل وصف به المؤنث - نحو امرأة عدل أو صوم أو رضى - فانك تعتبر الاصل في التصغير، وهو التذكير، ولا تزيد فيه التاء نحو: امرأة رضى وعديل وصويم، كما أن نحو حائض وطالق لفظ مذكر جعل صفة لمؤنث، وإن كان معناه لا يمكن إلا في المؤنث، فإذا سمى\rبمثله مذكر صرف، لكونه الان علم مذكر ليس فيه تاء ظاهرة ولا حرف قائم مقامها: الوضع، كما كان في عقرب إذ وضع نحو لفظ حائض - كما مر في غير المنصرف على التذكير كضارب وقاتل (1)، فإذا صغرت نحوه تصغير الترخيم لم تزد\r__________\r(1) قال سيبويه (ح 2 ص 20): \" واعلم أنك إذا سميت المذكر بصفة المؤنث صرفته، وذلك أن تسمى رجلا بحائض أو طامث أو متئم فزعم أنه إنما يصرف هذه الصفات لانها مذكرة وصف بها المؤنث كما يوصف المذكر بمؤنث لا يكون إلا لمذكر، وذلك نحو قولهم: رجل نكحة، ورجل ربعة، ورجل خجاة، فكأن هذا المؤنث وصف لسلعة أو لعين أو لنفس وما أشبه هذا، وكأن المذكر وصف لشئ، فكأنك قلت هذا شئ حائض، ثم وصف به المؤنث، كما تقول هذا بكر ضامر ثم تقول ناقة ضامر \" اه.\rوقال المؤلف في شرح الكافية (ح 1 ص 45): \" وههنا شروط أخر لمنع صرف المؤنث إذا سمى به مذكر تركها المصنف - أحدها - ألا يكون ذاك المؤنث منقولا عن مذكر، فا ربابا اسم امرأة، لكن إذا سميت به مذكرا انصرف، لان الرباب قبل تسمية المؤنث به كان مذكرا بمنى الغيم، وكذا لو سميت بنحو حائض وطالق (*)","part":1,"page":239},{"id":245,"text":"التاء، لكونه مذكرا في الاصل، فتقول: حييض وطليق وإذا سمى مؤنثا بثلاثي مذكر نحو شجر وحجر وزيد ثم صغرته زدت التاء وكذا إذا سميت مؤنثا بمؤنث ثلاثي لم يكن تدخل التاء في تصغيره قبل العلمية كحرف وناب ودرع فان قلت: فكيف راعيت الاصل في نحو امرأة عدل وصوم، ولم تقل عديلة وصويمة ولم تراع ذلك في العلم ؟ ؟ قلت: لان الوصف غير مخرج عن أصله بالكلية، إذ معنى \" امرأة عدل \" كأنها من كثرة العدل تجسمت عدلا، ومعنى \" امرأة حائض \" إنسان\rحائض، فقد قصدت فيهما المعنى الاصلي الذي وضع اللفظ باعتباره، وأما في العلم فلم تقصد ذلك، لانه منقول ووضع ثان غير الواضح الاول وغرضه الاهم الابانة عن المسمى، لا معناه الاصلي، فإذا سميت بالحجر فهو كما لو سميت بغطفان وغيره من المرتجلات، وقليلا ما يراعى في العلم معنى المنقول منه وكذا إذا سميت مذكرا بمؤنث مجرد عن التاء كأذن وعين لم تلحق به التاء في التصغير، لانه - كما ذكرنا - وضع مستأنف، ويونس يدخل التاء فيه، فيقول: أذينة وعيينة، استدلالا بأذينة وعيينة علمي رجلين، وهذان عند النحاة إنما سمى المذكران بهما بعد التصغير، فلا حجة فيه وإذا سميت مذكرا بنحو أخت وبنت وصغرته حذفت التاء، فتقول: أخى، برد\r__________\rمذكرا انصرف، لانه في الاصل لفظ مذكر وصف به المؤنث، إذ معناه في الاصل شخص حائض، لان الاصل المطرد في الصفات أن يكون المجرد من التاء منها صيغة المذكر وذو التاء موضوعا للمؤنث، فكل نعت لمؤنث بغير التاء فهو صيغة موضوعة للمذكر استعملت للمؤنث \" اه (*)","part":1,"page":240},{"id":246,"text":"اللام المحذوفة المبدلة منها التاء، إذ لايتم بنية التصغير بالتاء كما ذكرنا، ولا تأتي بعدها بالتاء لانه مذكر إذن واعلم أنه قد شذت من الثلاثي أسماء لم تلحقها التاء في التصغير: ذكر سيبويه منها ثلاثة، وهي الناب بمعنى المسنة من الابل، وإنما قالوا فيها نييب لان الناب من الاسنان مذكر (1)، والمسنة من الابل قيل لها ناب لطول نابها كمايقال لعظيم البطن بطين بتصغير بطن، فروعي أصل ناب في التذكير، وكذا قال في الفرس فريس لوقوعه على المذكر والمؤنث فغلب (2) وكذا قال في الحرب - وهي (3) مؤنثة -:\r__________\r(1) الناب من الاسنان: هي السن التي خلف الرباعية.\rقال في اللسان: \" والناب\rوالنيوب الناقة المسنة، سموها بذلك حين طال ناباها وعظم، مؤنثة، وهو مما سمى فيه الكل باسم الجزء \" اه، والذى قاله المؤلف من أن الناب من الاسنان مذكر هو ص 11): \" الناب المسنة من النوق مؤنثة، وجمعها نيب، وتصغيرها نييب بغير هاء..وأما الناب من الاسنان فمذكر، وكذلك ناب القوم سيدهم، يقال: فلان ناب بني فلان: أي سيدهم \" (2) قال صاحب الصحاح: \" الفرس يقع على الذكر والانثى، ولا يقال للانثى فرسة، وتصغير الفرس فريس، وإن أردت الانثى خاصة لم تقل إلا قريسة بالهاء، عن أبژ بكر بن السراج \" اه وأنت ترى أن ما ذكره الجوهري عن ابن السراج يخالف ما ذكره المؤلف (3) الذي ذكره المؤلف من أن الحرب مؤنثة المعروف عن أهل اللغة، قال ابن سيده في المخصص (ح 17 ص 9): \" الحرب أنثى، يقال في تصغيرها حريب بغير هاء فأما قولهم.\rفلان حرب لى: أي معاد، فمذكر \" اه.\rوحكى صاحب اللسان عن ابن الاعرابي فيها التذكير، ثم قال: وعندي أنه إنما حمله على معنى القتل أو الهرج (*)","part":1,"page":241},{"id":247,"text":"حريب، لكونها في الاصل مصدرا، تقول: نحن حرب، وأنتم حرب، وذكر الجرمى من الشواذ درع الحديد (1)، والعرس وهى مؤنثة (2)، قال: - 38 - إنا وجدنا عرس الحناط * لئيمة مذمومة الحواط (3) (1) هذا الذي ذكره المؤلف في الدرع أنها مؤنثة - أحد رأيين لاهل اللغة، والثاني أنها تذكر وتؤنث قال ابن سيده (ح 17 ص 20): \" درع الحديد تذكر وتؤنث، والتأنيث الغالب المعروف والتذكير أقلهما، أولا ترى أن أسماءها وصفاتها الجارية مجرى الاسماء مؤنثة ؟ كقولهم: لامة، وفاضة، ومفاضة، وجدلاء، وحدباء، وسابغة، فأما ذائل فقد تكون على التذكير وقد تكون على\rالنسب، وأما دلاص فبمنزلة كناز وضناك - بزنة كتاب - وإن كان قد يجوز أن يكون نعتا غير مؤنث على تذكير الدرع \" اه وقوله بمنزلة كناز وضناك يريد به أنه لفظ يقع الى الذكر والانثى من غير تاء، والكناز والضناك كلاهما بمعنى الضخمة الشديدة اللحم، ويوصف بهما النساء والنوق.\rوقول المؤلف درع الحديد احتراز من درع المرأة: أي قميصها، فانه مذكر ليس غير عند بعض اللغويين ومنهم اللحياني وعند الاخرين أنه يذكر ويؤنث (2) الذي ذهب إليه المؤلف من أن العرس مؤنثة أحد رأيين، وذهب ابن سيده كالجوهري إلى أنه يذكر ويؤنث، قال (ح 17 ص 19): \" العرس يذكر ويؤنث ويصغرونها عريس وعريسة، وجمعها في القبيلين عرسات، وحقيقة العرس طعام الزفاف \" اه (3) هذا الرجز لدكين الراجز، وبعده: ندعى مع النساج والخياط * وكل علج شخم الاباط والعرس - كعنق وكقفل - مضى شرحه، والحناط - بائع الحنطة، والصيغة للنسب، والحواط: جمع حائط وهو اسم فاعل من حاط يحوط إذا التف حول الشئ، والمراد هنا الذين يقومون بخدمة الناس في الدعوات، لانه يحيطون بهم، وذكر صاحب اللسان أن الحواط مفرد ومعناه الحظيرة التي يكون الطعام فيها.\r(*)","part":1,"page":242},{"id":248,"text":"والقوس (1)، وذكر غيرهما العرب والذود والضحى (2) وقد شذ في الرباعي قدام ووراء (3) فألحق بمصغرهما الهاء والقياس تركها، وحكى أبو حاتم أميمة في أمام، وقال: ليس بتبت، قال السيرافي: إنما لحقتهما الهاء لانهما ظرفان: لا يخبر عنهما، (ولا يوصفان) ولا يوصف بهما، حتى يتبين تأنيهما بشئ من ذلك، كما تقول: لسعت العقرب، وعقرب لاسعة، وهذه العقرب، فأنثا\r__________\rوالعلج - بكسر فسكون -: الرجل من كفار العجم وهو أيضا الشديد الغليظ.\rوقيل كل ذى لحية، والشخم - بفتح الشين وكسر الخاء -: المنتن (1) الذي ذكره المؤلف في القوس أحد رأيين فيها: قال ابن سيده: \" القوس التي يرمى عنها أنثى، وتصغيرها قويس بغير هاء، شذت عن القياس، ولها نظائر قد حكاها سيبويه \" والرأى الثاني أنها تذكر وتؤنث، قال الجوهري: \" القوس يذكر ويؤنث فمن أنث قال في تصغيرها قويسة، ومن ذكره قال قويس \" اه (2) العرب - بفتحتين وكقفل -: خلاف العجم، مؤنثة، ولم يحلق تصغيرها الهاء، وقد قالوا: العرب العاربة، وقال عبد المؤمن بن عبد القدوس في تصغير العرب: ومكن الضباب طعام العريب * ولا تشتهيه نفوس العجم ولو جعلت وجه التذكير في تصغير عرب أن أصله مصدر عرب كفرح كما قاله المؤلف في كلمة الحرب لم تعد الصوب.\rوالذود: ما بين الثلاث إلى العشر من إناث الابل، قال ابن سيده (ح 17 ص 9): \" الذود أنثى، وتصغيرها ذويد بغير هاء \" وقال في اللسان عنه: \" الذود مؤنث، وتصغيره بغير هاء على غير قياس توهموا به المصدر \".\rواما الضحى فقد قال في اللسان: \" الضحو والضحوة والضحية: ارتفاع النهار، والضحى فويق ذلك أنثى، وتصغيرها بغير هاء، لئلا يلتبس بتصغير ضحوة \" اه (8) أما قدام ووراء فقد قال اللسان: \" قدام نقيض وراء، وهما يؤنثان، ويصغران بالهاء، قديدمة وقديديمة ووريئة، وهما شاذان لان الهاء لا تلحق الرباعي في التصغير، قال الكسائي: قدام مؤنثة، وإن ذكرت جاز، وقد قيل في تصغيره قديديم، وهذا يؤيد ما حكاه الكسائي من تذكيرها \" اه (*)","part":1,"page":243},{"id":249,"text":"تتينا لتأنيهما، وفي وراء قولان: أحدهما (3) أن لامه همزة، قالوا: يقال: ورأت بكذا: أي ساترت به، ومنه الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم \" كان إذا أراد سفرا ورأ بغيره \" وأصحاب الحديث لم يضبطوا الهمزة فرووا \" ورى بغيره \"، وقال\rبعضهم: بل لامه واو أو ياء، مثل كساء ورداء، من وريت بكذا، وهو الاشهر، فتصغيره على هذا وريد لا غير، بحذف الياء الثالثة كما في سمية تصغير سماء ومذهب أبى عمرو أنه إذا حذف ألف التأنيث المقصورة خامسة فصاعدا كما يجئ أبدل منها تاء، وحو حبيرة في حبارى ولغيغيزة في لغيزى (2)، ولم ير ذلك غيره من النحاة، إلا ابن الانباري فانه يحذف الممدودة أيضا خامسة فصاعدا، ويبدل منها التاء كالمقصورة، ولم يوافقه أحد في حذف الممدودة قوله \" ويحذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة \" إنما تحذف خامسة\r__________\r(1) قال في اللسان: \" ووريت الخبر أورية تورية إذا سترته وأظهرت غيره كأنه مأخوذ من وراء الانسان، لانه إذا قال وريته فكأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر \" اه، فقد أشار إلى أن التورية من مادة وراء وإن لم يصرح بذلك، فتكون الهمزة في وراء منقلبة عن ياء لتطرفها إثر ألف زائدة، ومثل الذي ذكره صاحب اللسان قول ابن الاثير في النهاية: \" كان إذا أراد سفرا ورى بغيره: أي ستره وكنى عنه وأوهم أنه يريد غيره، وأصله من الوراء: أي ألقى البيان وراء ظهره \" اه (2) الحبارى - بضم أوله وتخفيف ثانيه -: طائر يقع الى الذكر والانثى، والواحد والجمع، وهو على شكل الاوزة قال الجوهري: وألفه ليست للتأنيث ولا للالحاق، وإنما بنى الاسم عليها فصارت كأنها من نفس الكلمة لا تنصرف في معرفة ولا نكرة: أي لا تنون \" اه وهذا كلام ينقض آخره أوله لان الالف التى ليست للتأنيث ينصرف الاسم معها سواء أكانت للالحاق أم لم تكن، وعدم الصرف في المعرفة والنكرة دليل على أن الالف للتأنيث، وقوله وإنما بنى الاسم عليها الخ كلام لا معنى له.\rواللغيزي بضم أوله وتشديد ثانيه مفتوحا -: مثل اللغز - كقفل (*)","part":1,"page":244},{"id":250,"text":"فصاعدا لانها لازمة للكلمة، وصائرة كالحروف التى زيدت لبنية الكلمة،\rمثل ألف حمار، مع أنها لا تفيد معنى التأنيث كما تفيده الرابعة نحو سكرى حتى تراعى لكونه علامة، وإذا كانت الحروف الاصلية تحذف خامسة فكيف بالزائدة كالاصلية، فإذا صغرت العرضنى (1) قلت عريضن، والنون للالحاق، فهو بمنزلة أصلى رابع، وكذا إذا صغرت العبدى (2) قلت عبيد، بحذف الالف، لان إحدى الدالين وإن كانت زائدة إلا أنها تضعيف الحرف الاصلي، فتحصنت من الحذف بذلك، وبكونها ليست من حروف \" اليوم تنساه \" وبكونها ليست في الطرف، بخلاف ألف التأنيث فانها عارية من الثلاثة، وكذا تقول في لغيزي لغيغيز بحذف الالف، دون إحدى الغينين، كما أنك لا تحذف في تصغير عفنجج (3) غير النون، لان إحدى الجيمين تضعيف لحرف أصلي، وليست من حروف \" اليوم تنساه \"، ولا تحذف ياء لغيزي في التصغير، لانها لا تخل ببنيته، بل تصير مدا قبل الاخر كما في عصيفير، كما أنك لا تحذف من\r__________\rوكرطب وكجبل - وهو ما عمى من الكلام وأخفى المراد منه، وياء اللغيزي ليست للتصغير، فأن ياء التصغير لا تكون رابعة، وإنما ياؤه بمنزلة الياء في خليطى والالف الاولى في شقارى وخبازى وخضارى (1) يقال: عدت الفرس العرضنى والعرضند والعرضناة - بكسر أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه في الثلاثة -: إذا كانت تمشى معترضة مرة من وجه ومرة من آخر بسبب نشاطها، وهو ضرب من خيلاء الخيل (2) العبدى بكسر العين والباء وتشديد الدال مفتوحة بعدها ألف - ومثله العبداء بضبطه ممدوا والمعبوداء والمعبدة كمشيوخاء ومشيخة: أسماء جمع العبد، وخص بعضهم العبدى بالعبيد الذين يولدون في الملك (3) العفنجج: الضخم الاحمق (*)","part":1,"page":245},{"id":251,"text":"حولايا - وهو اسم رجل - غير ألف التأنيث، ولا تحذف الالف التي بعد اللام لانها مدة رابعة لا تحذف في التصغير، بل قد تجلب لتكون عوضا من زائد محذوف في موضع آخر، نحو مطيليق في منطلق، فالاخلال بالبنية في حولايا ولغيزي من ألف التأنيث، لا من الالف والياء المتوسطتين، إذ لو حذفتهما وقلت لغيغزى وحويليا لوقعت ألف التأنيث خامسة موقع اللام في سفيرجل، فاحتجت إلى حذفها أيضا، وأما في نحو حبارى فكل واحدة من ألف التأنيث والالف المتوسطة متساويتان في الاخلال ببنية التصغير، وأيتهما حذفت تحصل البنية، إذ لو حذفت المتوسطة لم تكن ألف التأنيث خامسة، بل تقل: حبيرى كحبيلى، ولو حذفت ألف التأنيث قلت: حبير كحمير، فالالفان إذن مستاويتان كالالف والنون في حبنطى، تقول: حبينط وحبيط، فان ترجحت الثانية - بكونها في الاصل علامة التأنيث فلا تحذف - ترجحت الاولى بالتوسط، فمن مم حازفيه حبير وحبيرى، وإذا صغرت بردرايا (1) حذفت الالفين والياء بينهما، وقلت بريدر، لاخلال الجميع بالبنية هذ كله في ألف التأنيث المقصورة، وأما الممدودة في نحو خنفساء، والالف والنون في نحو زعفران وظربان، وياء النسب في نحو سلهبي (2)، والنون للمثنى، والواو والنون في جمع المذكر، والالف والتاء في جمع المؤنث، نحو ضاربان وضاربون وضاربات، فجميعها - لكونه على حرفين - وكذا تاء التأنيث لكونها\r__________\r(1) بردرابا - بفتح أوله وسكون ثانيه بعده دال مهملة مفتوحة فراء مهملة كذلك فألف -: موضع.\rقال ياقوت في المعجم: أظنه بالنهروان من أعمال بغداد (2) سلهى: كلمة منسوبة إلى سلهب، وهو الطويل من كل شئ، وقيل: من الرجال، وقيل: من الخيل والناس (*)","part":1,"page":246},{"id":252,"text":"متحركة صارت كأنها اسم ضم إلى اسم، كما في نحو بعلبك، تمت بنية التصغير دون هذه الزوائد، ولم تخل بها، بخلاف الالف المقصورة فانها حرف واحد ساكنة خفية ميتة، لا يصح أن تقدر ككلمة مستقلة، بل هي كبعض الحروف المزيدة في البنية نحو مدات عماد وسعيد وعجوز، فحبيلى كسفيرج، كما أن حبالى كسفارج، لولا المحافظة في الموضعين على علامة التأنيث لكسر ما قبلها، فلا تقول: إن بنية التصغير تمت قبل الالف في حبيلى وإنه كطليحة، كما لا نقول: إن بنية الجمع تمت قبلها في حبالى فعلى هذا إذا صغرت (نحو) ظريفان وظريفون وظريفات أجناسا قلت: ظريفان وظريفون وظريفات، بالياء المشددة قولا واحدا، وكذا عند المبرد إذا جعلتها أعلاما، لان هذه الزيادات وإن لم تكن حال العلمية مفيدة لمعان غير معاني الكلمات المتصلة هي بها حتى تعد كالكلم المستأنفة بل صارت المدات بسبب العلمية كمدات عمود وحمار وكريم، لكنها كانت قبل العلمية كالكلم المستقلة، مثل تاء التأنيث، فروعي الاصل ولم تغير، وأما عند سيبويه فحالها أعلاما خلاف حالها أجناسا: هي في حال العلمية بالنظر إلى أصلها (منفصلة) كالتاء، وبالنظر إلى العلمية كأنها من تمام نبية الكلمة، فلا جرم أنه أبقى هذه الزيادات بحالها في حال العلمية إبقاء ثانية كلمتي بعيلبك وثنيتا عشرة، وحذف المدات إن كانت قبلها نحو ياء ظريفان وظريفون وظريفات، وألف نحو جداران ودجاجات، وواو نحو عجوزات، إذا كانت هذه الاسماء أعلاما، لجعل الزيادات اللاحقة كبعض حروف بنية الكلمة، فتستثقل معها، ومن ثم قال يونس في ثلاثون جنسا ثليثون بحذف الالف، لان الواو والنون كجزء الكلمة، إذ ليس بجمع ثلاث، وإلا كان أقل عدد يقع عليه تسعة كما مر في أول شرح الكافية، وكذا قال سيبويه في بروكاء وبراكاء","part":1,"page":247},{"id":253,"text":"وقريثاء (1) إنه بحذف الواو والالف والياء، لجعل الالف الممدودة كالجزء من وجه وغير الجزء من آخر، على ما بينا.\rقال: بريكاء وقريثاء مخففين، والمبرد يشدد نحوهما، لانه لا يحذف شيئا، قال سيبويه: لو جاء في الكلام فعولاء بفتح الواو لا تحذفها حذف واو جلولاء (2)، لانها تكون إذن للالحاق بحرملاء (3) فتكون كالاصلية، وأما واو بروكاء وجلولاء فمدة ضعيفة فلا مبالاة بحذفها لاقتضاء القياس المذكور ذلك، وإذا صغرت معيوراء ومعلوجاء (4) لم يحذف الواو، لان لمثل هذه المدة حالا في الثبات ليست لغيرها، كما قلنا في ألف حولايا التى قبل الواو، وأما مع تاء التأنيث فلا خلاف أن المدة الثالثة لا تحذف، نحو دجاجة ودجاجتنا،\r__________\r(1) قال في اللسان: البروكاء (بفتح فضم) والبراكاء (بضم أولها) والبراكاء (بفتح أولها): الثبات في الحرب والجد وأصله من البروك، قال بشر بن أبي خازم ولا ينجي من الغمرات إلا * براكاء القتال أو الفرار والبراكاء (بفتح أولها) أيضا: ساحة القتال \" اه بتصرف.\rوالقريثاء (بفتح فكسر): ضرب من التمر أسود ومثله الكريثاء ولا نظير لهما في البناء، وكأن الكاف في الثاني بدل من القاف في الاول (2) جلولاء - بفتح أوله وضم ثانيه آخره ألف ممدودة -: ناحية من نواحي سواد العراق في طريق خراسان بينها وبين خانقين سبعة فراسخ، وهو نهر عظيم في العراق.\rوبها كات الوقعة المشهورة في الفرس للمسلمين سنة 16 من الهجرة وجلولاء أيضا: مدينة مشهورة بافريقيا بينها وبين القيروان أربعة وعشرون ميلا وكان فتحها على يدى عبد الملك بن مروان (3) حرملاء (بفتح فسكون ففتح): اسم موضع كما في اللسان والقاموس ولم يذكره ياقوت\r(4) معيوراء: اسم جمع عير، وهو الحمار وحشيا كان أو أهليا وقد غلب على الوحشى.\rومعلوجاء: اسم جمع لعلج وقد تقدم (ص 243 ه 3) (*)","part":1,"page":248},{"id":254,"text":"علما كانت أولا، لان أصل تاء التأنيث على الانفصال، تقول: دجيجة ودجيجتان، قولا واحدا كبعيلبك.\rوإذا صغرت نحو حبلوى ومهوى وهو كسهلبي كسرت ما قبل الواو، لان ما بعد ياء التصغير في الرباعي مكسور لا غير، فتنقلب الواو ياء مكسورة، ولا يجوز فتح ما قبلها كما فتحته في المنسوب إلى ملهژ وحبلى، لما ذكرنا، فلم يبق إلا حذف الياء المنقلبة من الواو، كما حذفت (في) غازى وقاضي المنسوبين إلى غاز وقاض، ولم يمكن حذف ياء النسب لكونها علامة ولتقويها بالتشديد.\rوإنما كسر ما قبل واو حبلوى في التصغير وإن كان بدلا من حرف لا يكون ما قبلها في التصغير إلا مفتوحا - أعنى ألف التأنيث - نحو حبيلى، لتغير صورة الالف، فلم يبق لها الحرمة الاصلية لزوال عين الالف، هذا، وجحجبى: قبيلة من الانصار، وحولايا: اسم رجل.\rقال: \" المدة الواقعة بعد كسرة التصغير تنقلب ياء إن لم تكنها، نحو مفيتيح وكريديس، وذو الزيادتين غيرها من الثلاثي يحذف أقلهما فائدة كمطيلق ومغيلم ومضيرب ومقيدم في منطلق ومغتلم ومضارب ومقدم، فإن تساويا فمخير كقليسية وكقلينسة وحبينط وحبيط، وذو الثلاث غيرها تبقى الفضلى منها كمقيعس، ويحذف زيادات الرباعي كلها مطلقا غير المدة كقشيعر في مقشعر وحريجيم في اخرنجام ويجوز التعويض من حذف الزيادة بمدة بعد الكسرة فيما ليست فيه كمغيليم في مغتلم \"\rأقول: يعنى بكسرة التصغير الكسرة التى تحدث في التصغير بعد يائه، والمدة إما واو كما في عصفور وكردوس - وهو جماعة الخيل - أو ألف كما في مفتاح","part":1,"page":249},{"id":255,"text":"ومصباح ولا حاجة إلى التقييد بالمدة، بل كل حرف لين رابعة فانها في التصغير تصير ياء ساكنة مكسورا ما قبلها إن لم تكن كذلك، إلا ألف أفعال وفعلان، وألفى التأنيث، وعلامات المثنى والجمعين، فيدخل فيه نحو جليليز وفليليق في تصغير جلوز (2) وفليق وإن لم تكن الواو والياء مدا، وكذا الواو والياء المتحركتان كما في مسرول ومشريف، تقول: مسبريل ومشيريف (3)، وكذا تقول في ترقوة: تريقية (4)، ويجب سكون كل ياء بعد كسر التصغير، إذا لم تكن حرف إعراب كما في رأيت أريطيا إلا إذا كان\r__________\r(1) المدة في عرفهم هي حرف اللين الساكن الذي قبله حركة من جنسه، واللين حرف العلة الساكن تقدمته حركة مجانسة أم لم تتقدمه: فاللين أعم من المد وحرف العلة يطلق على الالف والواو والياء سواء أكانت متحركة أم ساكنة وسواء أكانت مسبوقة بحركة أم لا، وسواء أكانت الحركة السابقة مجانسة أم لا، فهو أعم من المد والين جميعا، وعلى ذلك يكون واو عصفور وألف قرطاس وياء قنديل حروف علة ومد ولين، ويكون واو يوم وياء بين وبيع حروف علة ولين وليس حروف مد، ويكون ياء بيان وواو وعد ونزوان حروف علة وليست مدا ولا لينا.\rهذا أمر ثابت مقرر عندهم، وإذا عرفت هذا علمت أن تعبير ابن الحاجب بالمدة فيه قصور لانه لا يشمل واو فرعون وجلوز وياء غرنيق وفليق، كما أن تعبير الرضى بحرف اللين كذلك لانه لا يشمل واو مسرول ولا ياء مشريف اسمى مفعول، والصواب التعبير بحرف العلة الرابع (2) الجوز (بكسر الجيم وتشديد اللام مفتوحة) البندق الذي يؤكل لبه.\rوالفليق (بضم الفاء وتشديد اللام مفتوحة) أيضا: ضرب من خوخ يتفلق عن نواه (3) يقال: فرس مسرول، إذا جاوز بياض تحجيله العضدين والفخذين، وذرع مشريف، إذا قطع شريانه، أي ورقه وذلك إذا طال حتى يخشى فساده (4) الترقوة (بفتح فسكون فضم): مقدم الحلق في أعلى الصدر (*)","part":1,"page":250},{"id":256,"text":"بعدها تاء التأنيث كتريقية، أو الالف الممدودة كسييمياء في سيمياء (1)، أو الالف والنون المضارعتان لالفي التأنيث كعنيفيان في عنفوان (2) قوله \" إن لم تكنها \" أي: إن لم تكن ياء، لان الياء لا تقلب ياء قوله \" وذو الزيادتين غيرها \" أي: غير المدة الرابعة، والاولى أن يقال غير حرف اللين الرابعة، ليكون أعم اعلم أن الثلاثي إذا كان ذا زيادة واحدة لم تحذفها: في الاول كانت كمقتل وأسود، أو في الوسط ككوثر وجدول وخاتم وعجوز وكيبر وحمار أو في الاخر كحبلى وزيدل وإن كان ذا زيادتين غير المدة المذكورة لم يمكن بقاؤهما، إذ الخماسي يحذف حرفه الاصلى، فكيف بذى الزيادة ؟ فإذا لم يكن بد من الحذف اقتصر على\r__________\r(1) السيمياء والسيماء: العلامة يعرف بها الخير والشر، ويقصران، قال أبو بكر: \" قولهم عليه سيما حسنة معناه علامة، وهي مأخوذة من وسمت أسم، قال: والاصل في سيما وسمي، فحولت الواو من موضع الفاء فوضعت في موضع العين، كما قالوا ما أطيبه وأيطبه، فصار سومى، وجعلت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها \" اه وعلى هذا يكون وزن سيما عفلا وسيماء عفلاء وسيمياء عفلياء (بكسر العين وسكون الفاء في الجميع)، ولكن مجئ سومة (بضم أوله) وسيمة (بكسره)\rبمعنى العلامة كالسيماء والسيمياء واشتقاق أفعال من هذه المادة على هذا الترتيب نحو سوم، وصفات كما في قوله تعالى \" والخيل المسومة \" وقوله تعالى \" من الملائكة مسومين \" كل ذلك يدل على أن وزن سيماء وسيمياء فعلاء وفعلياء، ويؤكده صنيع القاموس واللسان والصحاح حيث أطبقوا على ذكرها في مادة (س وم) (2) عنفوان الشئ وعنفوه (بضم العين والفاء وسكون النون بينهما وتشديد الواو في الثانية): أوله أو أول بهجته (*)","part":1,"page":251},{"id":257,"text":"حذف إحداهما، إذ هو قدر الضرورة، وتصير الكلمة بذلك على بنية التصغير، فلا يرتكب حذفهما معا فالزيادتان إما أن تكونا متساويتين، أو تكون إحداهما الفضلى، فان فضلت إحداهما الاخرى حذفت المفضوله والفضل يكون بأنواع: منها أن تكون الزيادة في الاول كميم منطلق ومقتدر ومقدم ومحمر وكهمزة ألندد (1) وأرندج وكياء يلندد ويرندج، فالاولى بالابقاء أولى لان الاواخر محل التغيير لتثاقل الكلمة إذا وصلت إليها، ثم بعد ذلك الاوساط أولى، وأما الاوائل فهى أقوى وأمكن منهما، وهي مصونة عن الحذف إلا في القليل النادر، إذ الكلمة لا تثقل بأول حروفها ولميم نحو منطلق ومقتدر فضيلتان أخريان: كونها ألزم من الزائد المتأخر، إذ هي مطردة في جميع اسمى الفاعل والمفعول من الثلاثي المزيد فيه ومن الرباعي، وكونها طارئة على الزائد المتأخر، والحكم للطارئ.\rومن أنواع الفضل أن يكون أحد الزائدين مكرر الحرف الاصلى دون الاخر، فالمكرر بالابقاء أولى، لكونه كالحرف الاصلى، فجيم عفنجج ودال غدودن (2)\rأولى بالابقاء من الباقيين، وكذا المضعف في خفيدد وحمارة وصبارة (3) أفضل\r__________\r(1) الالندد واليلندد: الشديد الخصومة مثل الالد.\rوالارندج واليرندج: السواد يسود به الخف (2) العفنجج: تقدم ذكره في (ص 245 ه 3).\rأما الغدودن فانه يقال: شاب غدودن: أي ناعم، وشعر غدودن: أي كثير ملتف طويل (3) الخفيدد: السريع، والظليم الخفيف.\rوالحمارة (بفتح الحاء والميم مخففة وتشديد الراء): شدة الحر.\rوالصبارة: شدة البرد، وهي بزنة الحمارة (*)","part":1,"page":252},{"id":258,"text":"من الباقي، هذا مع أن النون والواو والياء والالف أبعد من الطرف، إلا أنها ضعفت بالسكون، وأما قطوطى - وهو البطئ المشى - فعند سيبويه فعوعل كغدودن، فتقول: قطيط، أو قطيطى بابدال الياء من الواو المحذوفة، وقال المبرد: بل هو فعلعل، وأصله قطوطو كصمحمح، وقال: فعلعل أكثر من فعوعل، فأحد المضعفين - أعنى الطاء والواو الاولين أو الثانيين - زائد كما في صمحمح وبرهرهة (1)، قال سيبويه: جاء منه أقطوطي إذا أبطأ في مشيه، وهو أفعوعل كاغدودن، وافعلعل لم يأت في كلامهم، ولو كان أيضا فعلعلا كما قال المبرد كان القياس حذف الواو الاولى، على ما ذكرنا في شرح معنى الالحاق أن صمحمحا وبرهرهة يجمعان على صمامح وبراره وإذا صغرت عطودا (2) فعند سيبويه تحذف الواو الاولى، لانهما وإن كانتا زائدتين لكن الثانية أفضل وأقوى لتحركها وسكون الاولى، فتقول: عطيد، وبالابدال عطييد، وقال المبرد: لا يجوز حذف إحدى الواوين، لان عطودا كمسرول، والواو الرابعة ساكنة كانت أو متحركة لا تحذف كما ذكرنا، فكما قلت هناك مسيريل تقول هنا: عطييد، بالمد لا غير وإذا حقر (3) عثول - وهو ملحق بجردحل - بزيادة الواو وإحدى\rاللامين - فمذهب سيبويه، وحكاه عن الخليل، وقال: هو قول العرب، أنك\r__________\r(1) الصمحمح (كسفرجل): الشديد القوى.\rوالبرهرهة: المرأة البيضاء الشابة أو التي ترعد نعومة (2) العطود (كسفرجل): الشديد الشاق من كل شئ، وهو أيضا السريع من المشى، قال الراجز * إليك أشكو عنقا عطودا * (3) العثول (بكسر فسكون ففتح فلام مشددة): الكثير اللحم الرخو، وهو أيضا الكثير شعر الجسد والرأس (*)","part":1,"page":253},{"id":259,"text":"تحذف آخر اللامين دون الواو، وإن كان تضعيف الحرف الاصلي، لكونه طرفا مع تحرك الواو، بخلاف ياء خفيدد، وأيضا للقياس على الخماسي الملحق هو به، وقال المبرد، وحكاه عن المازني: إنك تقول عثيل نظرا إلى كون اللام مضعف الحرف الاصلي دون الواو، وإذا كان السماع عن العرب على ما ذكر سيبويه مع أنه يعضده قياس ما فلا وجه لما قال المبرد لمجرد القياس وإذا صغرت ألنددا فانك تحذف النون قولا واحدا، لان الدالين أصليان، إذ هو من اللدد، والهمزة لتصدرها تحصنت من الحذف فإذا حذفتها قال سيبويه أليد بالادغام كأصيم، وقال المبرد: بل أليدد بفك الادغام لموافقة أصله، وقول سيبويه أولى، لانه كان ملحقا بالخماسي لا بالرباعي، فلما سقطت النون لم يبق ملحقا بالخماسي، ولم يقصد في الاصل إلحاقه بالرباعي حتى يقال أليدد كقريدد، فتقول على هذا في عفنجج عفيج (1) بالادغام أيضا كأصيم وإذا صغرت ألببا وحيوة (2) وفك الادغام فيهما شاذ، قلت: أليب وحيية بالادغام فيهما، لان هذا الشذوذ مسموع في المكبر لا في المصغر، فلا تقيسهما في الشذوذ على مكبريهما، بل يرجعان إلى أصل الاذغام\rوإن كانت الزيادتان في الثلاثي متساويتين من غير فضل لاحداهما على الاخرى فأنت مخير في حذف أيتهما شئت، كالنون والواو في القلنسوة، ولو قيل إن حذف الواو لتطرفها أولى لم يبعد\r__________\r(1) وقع في الاصل سفنجج ولم نجد له معنى في كتب اللغة التي بين أيدينا فأصلحناه إلى عفنجج وهو كما تقدم الضخم الاحمق (2) قال في اللسان: \" بنات ألبب: عروق في القلب يكون منها الرقة، وقيل لاعرابية تعاتب ابنها: مالك لا تدعين عليه ؟ قالت: تأبى له ذلك بنات ألببى، قال الاصمعي: كان أعرابي عنده امرأة فبرم بها فألقاها في بئر فمر بها نفر فسمعوا","part":1,"page":254},{"id":260,"text":"قيل: وكذلك الخيار في حذف النون أو الالف في (1) حبنطي، إذ هما للالحاق وليس أحدهما أفضل، ولو قيل في الموضعين حذف الاخير لتطرفه أولى مع جواز حذف الاول، لكان قولا وكذا قيل بالتخيير بين ألف عفرنى (2) ونونه، إذ هما للالحاق، بدليل عفرناه.\r__________\rهمهمتها من البئر فاستخرجوها وقالوا: من فعل هذا بك ؟ فقالت: زوجي، فقالوا: ادعى الله عليه، فقالت: لا تطاوعني بنات ألببى، فأن جمعت ألببا قلت: ألابب، والتصغير أليبب، وهو أول من قول من أعلها \" اه ملخصا، وهو يريد من الاعلال هنا الادغام فهو مخالف لما ذكر المؤلف كما ترى.\rوحيوة (بفتح فسكون): اسم رجل قلبت الياء واوا فيه لضرب من التوسع وكراهة لتضعيف الياء، قال في اللسان: \" وإذا كانو قد كرهوا تضعيف الياء مع الفصل حتى دعاهم ذلك إلى التغيير في حاحيت وهاهيت كان إبدال اللام في حيوة ليختلف الحرفان أحرى وانضاف إلى ذلك أنه علم والاعلام قد يعرض فيها مالا يوجد في غيرها نحو مورق وموهب وموظب، قال الجوهري: حيوة اسم رجل، وإنما لم يدغم كما أدغم هين وميت لانه اسم موضوع لا على وجه الفعل \" اه (1) الحبنطى: الممتلئ غيظا أو بطنة، ويقال فيه: حبنطا وحبنطأة، قال في\rاللسان: \" فأن حقرت فأنت بالخيار، إن شئت حذفت النون وأبدلت من الالف ياء وقلت حبيط بكسر الطاء منونا، لان الالف ليست للتأنيث فيفتح ما قبلها كما تفتح في تصغير حبلى وبشرى، وإن بقيت النون وحذفت الالف قلت: حبينط، وإن شئت أيضا عوضت ن المحذوف في الموضعين، وإن شئت لم تعوض، فان عوضت في الاول قلت حبيطى (بياء مشددة آخره) وفي الثاني تقول: حبينيط \" اه بتصرف وإصلاح في التصغير مع التعويض على الوجه الاول (2) العفرنى (بفتحتين بعدهما سكون): الشديد، وتقول: رجل عفر (كتبر) (*)","part":1,"page":255},{"id":261,"text":"وأما العرضني فالالف فيه للتأنيث، فحذفها واجب، لكونها خامسة في الطرف، دون النون، كما مر وحذف الالف الاولى في مهارى (1) علما أرجح من جهة مشابهة الاخيرة للاصلي، بانقلابها، وحذف الثانية أرجح من جهة كونها أخيرة فتساوتا وأنت مخير في حنظأو (2) بين حذف الواو والنون، والواو أولى، وأما الهمزة فبعيد زيادتها في الوسط، كما يجئ في باب ذى الزيادة، قال سيبويه: أنت مخير في حذف واو كوألل (3) أو إحدى اللامين، وأما الهمزة فأصلية لبعد زيادتها في الوسط، فان رجحنا حذف اللام بكونها في الطرف ووقوعها كشين جحمرش ترحج حذف الواو بسبب كون اللام مضعف الحرف الاصلى\r__________\rوعفرية (بكسرتين بينهما سكون) وعفريت وعفر (كطمر) وعفرى (بزيادة الياء المشددة عليه) وعفرنية (كقذعملة) وعفارية (بضم أوله)، إذا كان خبيثا منكرا، وتقول: أسد عفر وعفرني، وتقول: لبؤة عفرناة (كسفرجلة)، فدل لحوق التاء على أن الالف في عفرنى ليست للتأنيث (1) المهارى - بزنة الصحارى - جمع مهرية، وهي إبل منسوبة إلى مهرة (بفتح\rالميم وسكون الهاء وصوب ياقوت فتحها) وهو ابن حيدان أبو قبيلة، ويقال في الجمع أيضا: مهارى ككراسي ومهار كجوار، وقد روى ياقوت عن العمرانى أن مهرة بلاد تنسب إليها الابل، ثم قال: \" هذا خطأ إنما مهرة قبيلة، وهي مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة تنسب إليهم الابل المهرية، وباليمن لهم مخلاف يقال باسقاط المضاف إليه \" اه وبعد ذلك لا تحل لتخطئة العمرانى مادام مخلاف هذه القبيلة يسمى مهرة، وهذا معنى قوله باسقاط المضاف إليه (2) الحنظأ و (كجردحل) وهو بالطاء المهملة وبالظاء المشالة أيضا كما في القاموس وإن لم يذكره في اللسان ولا في الصحاح إلا بالمهملة، وهو القصير.\rوالحنطأ و (بالمهملة): العظيم البطن أيضا (3) الكوألل (كسفرجل): القصير مع غلظ وشدة (*)","part":1,"page":256},{"id":262,"text":"وكذا كان ينبغي أن يكون مذهبه التخيير في زيادتي عثول (1) ومما أنت مخير فيه نحو جمادى وسماني وحبارى (2) كما مر وقال سيبويه: وليس مهارى وصحارى علمين كحبارى، فإن الالف الاخيرة في حبارى للتأنيث، قصار لها وإن كانت في الاخر ثبات قدم، بخلاف الالف الاخيرة في مهارى وصحارى، فإنها ليست للتأنيث، بل هي بدل من الياء التي هي بدل من ألف التأنيث كما يجئ في الجمع، فهى بالحذف أولى وفي ثمانية وعلانية وعفارية (3) رجح سيبويه حذف الالف لضعفها وقوة الياء، ولكون الياء في مقام الحرف الاصلى في نحو ملائكة وعذافرة (4) فهي للالحاق دون الالف، قال: وبعض العرب يقول: ثمينة وعفيرة، بحذف الاخير، لكونه في الطرف الذي هو محل التغيير\r__________\r(1) لعل السر في أن سيبويه خير في تصغير كوالل بين حذف الواو وإحدى اللامين وأوجب في تصغير عثول حذف آخر اللامين أنه قدر في عثول زيادة الواو أولا\rللالحاق بالرباعي ثم زيادة اللام للالحاق بجردحل، فلما أريد التصغير حذف منه ما ألحق بالخماسي وهو اللام الاخيرة، كما أن الخماسي يحذف منه حرفه الاخير، وأما كوألل فالحرفان زيدا معا للالحاق بسفرجل، فلما أريد تصغيره وكان لكل من اللام والواو مزية بدون رجحان لاحدهما خير في حذف أي واحد منهما (2) جمادى (كحبارى): من أسماء الشهور، معرفة مؤنثة، ويقال: ظلت العين جمادى (بالتوين): أي جامدة لا تدمع.\rوالسمانى (كحبارى أيضا): طائر، يطلق على الواحد والجمع.\rوقد تقدم ذكر الحبارى قريبا (3) علن الامر (كخرج وجلس وفرح وكرم) علنا (مثل الفرح) وعلانية (مثل طواعية) واعتلن أيضا: أي ظهر.\rوالعفارية: الجرئ الشديد، وقد تقدم مع العفرنى (4) لعذافر (كعلايط): الاسد العظيم الشديد من الابل، والانثى عذافرة (*)","part":1,"page":257},{"id":263,"text":"وأما نحو قبائل وعجائز علما فسيبويه والخليل اختارا حذف الالف لضعفها.\rويونس اختار حذف الهمزة لقربا من الطرف، فإذا صغرت على هذا مطايا قلت: مطى، بياء مشددة على القولين: أما الخليل فإنه يحذف الالف التي بعد الطاء فيصير مطيا فتدخل يا التصغير قبل هذه الياء وتكسر هذه الياء فتنقلب الالف لكسرة ما قبلها ياء، فيجتمع ثلاث يا آت كما في تصغير عطاء، فتحذف الثالثة نسيا، وأما يونس فيحذف الياء التي هي بدل من الهمزة فيبقى ألفان بعد الطاء فتدخل ياء التصغير قبل الاولى، فتنقلب الاولى ياء مكسورة كما في حمار، فتنقلب الثانية أيضا ياء لكسرة ما قبلها، فيصير مثل تصغير عطاء، فيحذف ثالثة الياآت، ولا يقال ههنا مطئ بالهمزة كما قال الخليل في رسائل رسيئل، لان هذه الهمزة لم تثبت قط في الجمع ثبوت همزة رسائل، بل تجعل الياء الزائدة همزة وتقلب الهمزة\rبلا فصل ياء مفتوحة كما يجئ في موضعه ولو صغرت خطايا قلت: خطئ بالهمزة أخيرا، لانك إن حذفت الالف التي بعد الطاء على قول الخليل وسيبويه، فعند سيبويه يرجع ياء خطايا إلى أصلها من الهمزة لانها إنما أبدلت ياء لكونها في باب مساجد بعد الالف، وترجع في الحال الهمزة إلى أصلها من الياء الزائدة التي كانت بعد الطاء في خطيئة، فترجع الهمزة التي هي لام إلى أصلها (1)، لانها إنما انقلبت ياء لاجتماع همزتين مكسورة أولاهما، وعند الخليل\r__________\r(1) إن قلت: فلماذا قالوا في تصغير رسائل وقبائل وعجائز أعلاما: رسيئلا وعجيئزا وقبيئلا، مع أنه بعد حذف الالف الثالثة قد زال سبب قلب حرف المد الذي في الواحد ألفا ثم همزة ولم يقولوا في قضايا ومطايا وزوايا ونحوهن أعلاما بالهمزة أيضا مع أنه إذا جذف الالف الثالثة زال سبب انقلاب هذه الهمزة ياء فالجواب أن نقول: إن سبب قلب اللين همزة في نحو رسائل ضعيف، لانهم إنما قلبوه لتحركه وانفتاح ما قبله، إذ لم يعتدوا بالالف حاجزا، أو لانهم شبهوا (*)","part":1,"page":258},{"id":264,"text":"إنما قلبت الهمزة إلى موضع الياء خوفا من اجتماع همزتين، فإذا لم تنقلب الاولى همزة بسبب زوال ألف الجمع لم تقلب الهمزة إلى موضع الياء، بل تبقى في موضعها وإن حذفت ياء خطايا على قول يونس رجعت الهمزة أيضا إلى أصلها، لعدم اجتماع همزتين، فتقول أيضا: خطئ، كحمير.\rقوله \" وذو الثلاث غيرها \" أي: الثلاثي ذو الزوائد الثلاث غير المدة المذكورة تبقى الفضلى من زوائده الثلاث، على ما قلنا في ذى الزيادتين، وتحذف الثنتان في نحو مقعنسس، قال سيبويه: تحذف النون وإحدى السينين، لكون الميم أفضل منهما، وقال المبرد: بل تحذف الميم كما تحذف في نحو محرنجم، لان السين للالحاق بحرف أصلى، وقول سيبويه أولى، لان السين وإن كانت للالحاق بالحرف الاصلي\rوتضعيف الحرف الاصلي، لكنها طرف إن كانت الزائدة هي الثانية، أو قريبة من الطرف إن كانت هي (1) الاولى، والميم لها قوة التصدر مع كونها مطردة في\r__________\rالالف بالفتحة، فلما كان سبب ذلك ضعيفا لم يبالوا بفقدانه، فان وجود الضعيف كلا وجود، ولذلك يقولون في تصغير قائم وبائع: قويئم وبويئع بالهمزة.\rأما علة قلب الهمزة ياء في مطايا ونحوها فقوية: لانها إما أن تكون الهرب من اجتماع همزتين ومن اجتماع شبه ثلاث ألفات، فلما كان السبب قويا اعتبروا زوال سببه زوالا له (1) اعلم أنهم اختلفوا في الحرف المكرر لحرف أصلي سواء أكان الزائد للالحاق كما في جلبب ومهدد واقعنسس ومقعنسس، أم كان لغير الالحاق، نحو قطع واسبطر ومكفهر ومحمر، وما أشبه ذلك، هل الزائد أول الحرفين المتجانسين أو ثانيهما ؟ فقال الخليل: الزائد هو الاول، وقال غيره: الزائد هو الثاني واختاره ابن الحاجب، وقال سيبويه: إن شئت اعتبرت الاول هو الزائد، وإن شئت اعتبرت الثاني هو الزائد، وسيأتي مزيد بحث لهذه المسألة بذكر آراء العلماء ودليل كل واحد منهم في باب ذى الزيادة، وإنما قصدنا ههنا إلى أن نبين لك أن ترديد المؤلف إشارة إلى هذا الاختلاف (*)","part":1,"page":259},{"id":265,"text":"معنى، كما ذكرنا قبل، وإن حذفت في مغدودن الدال الاولى فلابد من حذف الواو أيضا فيبقى مغيدن، وإن حذف الثانية وقعت الواو رابعة فلا يحتاج إلى حذفها لانها تصير مدة نحو مغيدين، وإن كانت إحدى الزوائد حرف اللين المذكورة - أعنى الرابعة - لم تحذفها قطعا، وتكون المعاملة مع الزائدتين الباقبيتين، وكأن ذلك اللين ليس فيه، تقول في تملاق (1) تميليق، بالمد، وإنما حذفت إحدى اللامين وإن كانت من تضعيف الاصلى لان التاء أفضل منهما بالتصدر، ومجيئها في مصادر كثيرة بلا تضعيف، كالتفعلل\rوالتفاعل والتعفيل والتفوعل، ويسقط جميع همزات الوصل، في الرباعي كانت أو في الثلاثي، تقول في افتقار وانطلاق: فتيقير ونطيليق، وفي احرنجام: حريجيم لانك تضم أول حروف الكلمة في التصغير، فلو لم تحذف الهمزة ضممتها، فكانت تسقط في الدرج فتنكسر بنية التصغير، وتقول في الثلاثي ذى أربعة الزوائد مع المد نحو استخراج: تخيريج، وإنما كان سقوط السين أولى من سقوط التاء إذ لا تزاد السين في أول الكلمة إلا مشفوعة بالتاء، فلو قلنا سخيريج لكان سفيعيلا وليس له نظير، وأما تفيعيل فهو كالتجيفيف (2) والتاء تزاد في الاول بلا سين، وتقول\r__________\r(1) التملاق - بكسر التاء والميم وتشديد اللام -: مصدر قولك تملقة وتملق له كالتملق، ومعناه تودد إليه وتلطف له، وقال الشاعر: ثلاثة أحباب فحب علاقة * وحب تملاق وحب هو القتل (2) التجيفيف: تصغير التجفاف - بكسر تائه أو فتحها - وهو آلة للحرب يلبسها الانسان والفرس ليتقي بها، والتاء مزيدة فيه للالحاق بقرطاس أو زلزال، والالف زائدة أيضا.\rقال في اللسان: \" ذهبوا فيه إلى معنى الصلابة والجفوف، قال ابن سيده: ولولا ذلك لوجب القضاء على تائها بأنها أصل، لانه بازاء قاف قرطاس، قال ابن جنى: سألت أبا على عن تجفاف: أتاؤه للالحاق بباب قرطاس ؟ فقال: نم، واحتج في ذلك مما انضاف إليها من زيادة الالف معها \" اه، والتجفاف يفتح التاء - مصد جرفف الثوب ونحوه كالتجفيف والتاء زائدة للمصدر لا للالحاق (*)","part":1,"page":260},{"id":266,"text":"في اشهيباب واغديدان واقعنساس: شهيبيب وغديدين وقعيسيس، وحذف الهمزة لابد منه لما ذكرنا، ثم حذف الياء والنون أولى من حذف مضعف الاصلي، وتقول في اعلواط علييط (1)، بحذف الهمزة وإحدى الواوين، وأصله عليويط، وتقول في اضطراب: ضتيريب، برد الطاء إلى أصلها من التاء، لان جعلها طاء إنما كان لسكون الضاد، فيكون التجاوز إذن بين المطبقين،\rأما إذا تحركت الضاد والحركة بعد الحرف، كما ذكرنا، فهى فاصلة بينهما، ألا ترى أنك تقول حبطت بالتاء (2) بعد الطاء لا غير، فإذا أسكنت الطاء مع تاء المتكلم جاز عند بعض العرب أن تقلب التاء طاء فيقال: حبط كما يجئ في باب الادغام قوله \" وتحذف زيادات الرباعي كلها مطلقا غير المدة \" إنما وجب حذفها إلا المدة ليتم بنية التصغير، وإذا لم يكن من الحذف بد فالزائد (إن وجد) كان أولى بالحذف من الاصلى، تقول في مدحرج وفيه زائد واحد: دحيرج، وفي محرنجم وفيه اثنان: حريجم، وفي احرنجام وفيه ثلاثة: حريجيم، بحذف الجميع، إلا المدة، وتقول في قمحدوة وسلحفاة: قميحدة وسليحفة (3) وفي منجنيق: مجينيق،\r__________\r(1) اعلواط: مصدر اعلواط البعير إذا تعلق بعنقه وعلاه أو ركبه بلا خطام أو عريا، واعلوط فلانا: أخذه وحبسه ولزمه (2) حبط: جاء هذا الفعل من بابى سمع وضرب بمعنى بطل أو أعرض، تقول: حبط عمله يحبط حبطا وحبوطا، ومنه قوله تعالى \" لئن أشركت ليحبطن عملك \" وتقول: حبط فلان عن فلان: أي أعرض: وجاء من باب فرح ليس غير بمعنى انتفخ، تقول: حبط البعير، إذا أكل كلاء فأكثر منه فانتفخ بطنه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم \" وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم \" (3) القمحدوة - بفتحتين فسكون فضم - العظم الناتئ فوق القفا خلف الرأس والسلحفاة - بضم أو كسر ففتح فسكون - ويقال سلحفية وسلحفاء ويقصر (*)","part":1,"page":261},{"id":267,"text":"بناء على زيادة النون الاولى بدليل (1) مجانيق، وفي عنتريس - وهو الشديد - عتيريس بحذف النون، لانه من (2) العترسة، وهى الاخذ بشدة، وفي خنشليل: (3) خنيشيل، لزيادة إحدى اللامين وعدم قيام دليل على زيادة النون، وفي منجنين: (4) منيجين، لان إحدى النونين الاخيرتين زائدة\r__________\rوتسكن لامه: دابة من دواب الماء وتعيش في البر يحيط بها من أعلى غطاء صدفى سميك لها أرجل قصار تسير بها على الارض زحفا (1) المنجنيق - بفتح الميم أو كسرها وسكون النون بعدها جيم مفتوحة ونون مكسورة -: أداة من أدوات الحرب ترمى بها الحجارة (2) العترسة الاخذ بالشدة وبالجفاء والعنف والغلظة، والعتريس (كقنديل) الجبار الغضبان والغول الذكر والدهاية، والعترس (كجعفر): العظيم الحسيم، والعنتريس: الداهية أيضا، والناقة الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم، وقد يوصف به الفرس، قال في اللسان \" قال سيبويه: هو من العترسة التي هي الشدة، لم يحك ذلك غيره \" اه (3) الخنشليل - بفتحتين بينهما سكون ثم لام مكسورة -: السريع الماضي الجيد الضرب بالسيف، والمسن من الناس والابل، ويقال: ناقة خنشليل: أي طويلة، قال صاحب اللسان: \" جعل سيبويه الخنشليل مرة ثلاثيا وأخرى رباعيا فان كان ثلاثيا فخنشل مثله، وإن كان رباعيا فهو كذلك \" اه، يريد أنك إن جعلته ثلاثيا فأصوله الخاء والشين واللام وتكون النون والياء وإحدى اللامين زوائد ويكون الخنشل من الثلاثي زيدت فيه النون للالحاق بجعفر (كعنبس وعنسل)، وإن جعلته رباعيا فأصوله الخاء والنون والشين واللام، والياء وإحد اللامين زائدتان ويكون الخنشل كجعفر لا ملحقا به، ويؤيد هذا أن صاحب القاموس ذكر الخنشليل مرتين: الاولى في مادة خ ش ل على أنه من مزيد الثلاثي، والثانية عقد له ترجمة خاصة خ ن ش ل على أنه من مزيد الرباعي (4) المنجنين ومثله المنجنون - بفتح فسكون ففتح -: السانية أي الدولاب (*)","part":1,"page":262},{"id":268,"text":"لتكررها، فحذفت الاولى دون الثانية، لانك لو حذفت الثانية أحوجت إلى\rحذف الياء أيضا، وأيضا المسموع في جمعه مناجين، وكذلك تحذف الاولى ن طمأنينة وقشعريرة، فتقول: طميئينة وقشيعيرة، وتقول في عنكبوت: عنيكب، وسمع الاصمعي عنيكبيت، وهو شاذ، وفي عيضموز وجحنفل (1) وعجنس: عضيميز، وجحيفل، وعجينس قال سيبويه في تصغير إسماعيل وإبراهيم: سميعيل وبريهيم، بحذف الهمزة، ورد عليه المبرد بأن بعد الهمزة أربعة أصول، فلا تكون الهمزة زائدة كما في إصطبل على ما يجئ في باب ذى الزيادة، فاذن هما خماسيان، فتحذف الحرف الاخير، فتقول: أبيريه وأسيميع كشميريخ (2)، والقياس يقتضى ما قاله المبرد، إلا أن المسموع من العرب ما قاله سيبويه، كما روى أبو زيد وغيره عن العرب، وحكى سيبويه عن العرب في تصغيرهما تصغير الترخيم بريه وسميع،\r__________\rالتى يستقى بها، قال ابن برى: \" هو رباعى الاصول، ميمه أصلية وكذا النون التي تليها، وهى مؤنثة وجمعها مناجين \" اه، وعلى هذا فوزن منجنون فعللول (كعضر فوط) والنون الاخيرة للتكرير، ووزن منجنين فعلليل (كجعفليق) والنون الاخيرة للتكرير أيضا (1) العيضموز - بفتح فسكون ففتح -: العجوز والناقة الضخمة والصخرة الطويلة العظيمة، وقد وقع في بعض النسخ \" عضموز \" بزنة عصفور وهو بضاد معجمة أو صاد مهملة، وهو الدولاب أو دلوه، ولكن لا محل لذكره في هذا الموضع لان ليس مما اجتمع فيه زيادتان، بل ولا هو مما فيه زيادة واحدة تحذف.\rوإنما زيادته تقلب ياء لكونها مدة قبل الاخر.\rوالجحفل - كسفرجل - الغليظ الشفة.\rوالعجنس كسفرجل أيضا -: الجمل الضخم الصلب الشديد مع ثقل وبطء (2) شميريخ: تصغير شمراخ كقرطاس أو شمروخ كعصفور، وهو الغصن الذي عليه البسر.\rوهو في النخل بمنزلة العنقود من الكرم (*)","part":1,"page":263},{"id":269,"text":"وهو دليل على زيادة الميم في إبراهيم واللام في إسماعيل، فتكون الهمزة في الاول وبعدها ثلاثة أصلال كما مر، ولولا السماع في تصغير الترخيم لم نحكم بزيادة الميم واللام، لانهما ليستا مما يغلب زيادته في الاخر وأما إستبرق (1) فأصله أيضا أعجمى فعرب، وهو بالفارسية إستبر (ه)، فلما عرب حمل على ما يناسبه في الابنية العربية، ولا يناسب من أبنية الاسم شيئا، بل يناسب نحو استخرج، أو تقول: يناسب نحو استخراج من أبنية الاسماء باجتماع الالف والسين والناء في الاول، فحكمنا بزيادة الاحرف الثلاثة حملا له على نظيره، ولا بد من حذف اثنتين من الحروف الزائدة، فبقينا الهمزة لفضلها بالتصدر، وليس بهمزة وصل كما كانت في استخراج حى تحذف، فحذفنا السين والتاء، وكذا تحذف الزيادة في الخماسي مع الخامس الاصلى، تقول في قرعبلانة وقرطبوس (2): قريعبة وقريطب قوله \" ويجوز التعويض عن حذف الزائد \" قال سيبويه: التعويض قول يونس، فكل ما حذفت في التصغير، سواء كان أصليا كما في سفرجل أو زائدا كما في مقدم، يجوز لك التعويض منه بياء ساكنة قبل الا خبر، إن لم يكن في المكبر حرف علة في ذلك الموضع، وإن كان كما في احرنجام فلا تقدر على التعويض، لاشتغال المحل بمثله\r__________\r(1) الاستبرق: ما غلظ من الحرير.\rقال ابن الاثير: \" وقد ذكرها الجوهرى في برق على أن الهمزة والسين والتاء زوائد.\rوذكرها الازهرى في خماسى القاف على أن همزتها وحدها زائدة.\rوقال أصلها بالفارسية استفره، وقال أيضا إنها وأمثالها من الالفاظ حروف عربية وقع فيها وفاق بين العجمية والعربية، وقال: هذا عندي هو الصواب \" اه قال الزجاج: هو اسم أعجمى أصله بالفارسية استفره ونقل من العجمية\rإلى العربية، وفي القاموس أنه معرب استروه (2) القرطبوس - بفتح القاف أو كسرها ثم راء ساكنة فطاء مهملة مفتوحة -: الداهية والناقة العظيمة الشديدة.\rوالقر عبلانة: دويبة (انظر ص 10 ه 1) (*)","part":1,"page":264},{"id":270,"text":"قال \" ويرد جمع الكثرة لا اسم الجمع إلى جمع قلته، فيصغر نحو غليمة في غلمان، أو إلى واحدة، فيصغر ثم يجمع جمع السلامة، نحو غليمون ودويرات \" أقول: قوله \" لا اسم الجمع \" قد عرفت في شرح الكافية معنى اسم الجمع (1) فإذا كان لفظ يفيد الجمعية: فان كان لفظه مفردا، كاسم الجمع واسم الجنس، فانه يصغر على لفظه، سواء جاء من تركيبه واحد كراكب وركب ومسافر وسفر وراجل (2) ورجل، يقول: ركيب، ورجيل، وسفير، أو لم يجئ، نحو قويم ونفير، في تصغير قوم ونفر.\rوكذا في الجنس تقول: تمير وتفيفيح.\r__________\r1 0) سيأتي ذكر الفروق بين الجمع واسم الجمع واسم الجنس في آخر باب جمع التكسير فلا محل لذكرها هنا (2) يقال: رجل سفر وقوم سفر - بفتح السين وسكون الفاء - وسافرة وأسفار وسفار - بضم السين وتشديد الفاء - وسافرة وأسفار وسفار - بضم السين وتشديد الفاء -: ذوو سفر، والسافر والمسافر واحد سفر من قولهم قوم سفر.\rويقال: رجل الرجل رجلا (كفرح فرحا) فهو راجل ورجل (كعضد) ورجل (ككتف) ورجيل (كشيهد) ورجل (كضخم) ورجلان (كغضبان)، إذا لم يكن له ظهر يركبه في سفره، وكما جاء الرجل (بسكون الجيم) وصفا للواحد\rجاء للكثير أيضا، واختلف العلماء فيه حينئذ: فذهب سيبويه الى أنه جمع راجل، ورجح الفارسي قول سيبويه، وقال: لو كان جمعا ثم صغر لرد إلى واحده ثم جمع، ونحن نجده مصغرا على لفظه، وأنشد: بنيته بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا ورجيلا عاديا (*)","part":1,"page":265},{"id":271,"text":"ومذهب الاخفش - وهو أن ركبا جمع راكب، وسفرا جمع مسافر - يقتضي رد مثلهما إلى الواحد، نحو رويكبون ومسيفرون، وكذا يفعل.\rوإن كان لفظه جمعا: فإما أن يكون جمع سلامة، فهو يصغر على لفظه، سواء كان للمذكر، نحو ضويربون، أو للمؤنث، نحو ضويربات، إما أن يكون جمع تكسير، وهو إما للقلة، وهو أربعة: أفعل، وأفعال، وأفعلة، وفعلة، فتصغر على لفظها، نحو أكيلب وأجيمال وأقيفزة وغليمة، وإما للكثرة، وهو ما عدا الاربعة، ولا يخلو إما أن يكون له من لفظه جمع قلة ككلاب وأكلب وفلوس وأفلس، أولا كدارهم ودنانير ورجال، فالثاني يرد إلى واحده ويصغر ذلك الواحد، ثم ينظر، فإن كان ذلك الواحد عاقلا مذكر اللفظ والمعنى جمعته بالواو والنون لحصول العقل فيه أولا وعروض الوصف بالتصغير، كرجيلون في تصغير رجال، وإن لم يكن عاقلا جمعته بالالف والتاء مذكرا كان ككتيبات في كتب، أو مؤنثا كقديرات في قدور، وكذا إن اتفق أن يكون عاقلا مؤنث اللفظ مذكر المعنى، أو عاقلا مذكر اللفظ مؤنث المعنى، فتقل في جرحى وحمقى وحمر وعطاش في المذكر: جريحون وأحيمقون وأحيمرون وعطيشانون، وفي المؤنث: جريحات وحميقاوات وحميراوات وعطيشيات، بجمع المصغرات جمع السلامة، وإن لم يجز ذلك في المكبرات، وكذا تقول في حوائض جمع حائض: حويضات، وإن لم تجمع حائضا جمع السلامة.\rوأما في القسم الاول - أي الذي له جمع قلة مع جمع الكثرة - فلك\rالتخيير بين رد جمع كثرته إلى جميع قلته وتصغيره، كتصغيرك كلابا وفلوسا على أكيلب وأفيلس، وبين رد جمع كثرته إلى الواحد وتصغير ذلك الواحد ثم جمعه إما بالواو والنون أو بالالف والتاء، كما في ذلك القسم سواء.","part":1,"page":266},{"id":272,"text":"وإنما لم يصغر جمع الكثر على لفظه لان المقصود من تصغير الجمع تقليل العدد، فمعنى عندي غليمة أي عدد منهم قليل، وليس المقصود تقليل ذواتهم، فلم يجمعوا بين تقليل العدد بالتصغير وتكثيره بابقاء لفظ جمع الكثرة، لكونه تناقضا، وأما أسماء الجموع فمشتركة بين القلة والكثرة، وكذا جمع السلامة على الصحيح كما مضى (1) في شرح الكافية، فيصغر جميعها نظرا إلى القلة، فلا يلزم التناقض، ولم يصغر شئ من جموه الكثرة على لفظه إلا أصلان جمع أصيل (2)\r__________\r(1) الذي قاله في شرح الكافية (ج 2 ص 177) هو \" قالوا: مطلق الجمع على ضربين قلة وكثرة والمراد بالقليل من الثلاثة إلى العشرة، والحدان داخلان، وبالكثير ما فوق العشرة، قالوا: وجمع القلة من المكسر أربعة: أفعل، وأفعال، وأفعلة، وفعلة، وزاد الفراء فعلة (بفتح الفاء والعين) كقولهم: هم أكلة رأس: أي قليلون يكفيهم ويشبعهم رأى واحد، وليس بشئ، إذ القلة مفهومة من قرينة شبعهم بأكل رأس واحد لا من إطلاق فعلة، ونقل التبريزي أن منها أفعلاء كأصدقاء، وجمعا السلامة عندهم منها أيضا، استدلالا بمشابهتهما للتثنية في سلامة الواحد، وليس بشئ، إذ مشابهة شئ لشئ لفظا لا تقتضي مشابهته له معنى أيضا، ولو ثبت ما نقل أن النابغة قال لحسان لما أنشده قوله: لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطن من نجدة دما قللت جفانك وسيوفك لكان فيه دليل على أن المجموع بالالف والتاء جمع قلة، وقال ابن خروف: جمعا السلامة مشتركان بين القلة والكثرة فيلحان لهما \" اه كلامه.\rوقد ذهب\rبعضهم إلى أن الاسم إن كان له جمع تكسير وجمع سلامة كالجفان والجفنات فجمع السلامة للقلة وجمع التكسير للكثرة، وإن لم يكن له إلا جمع سلامة فجمع السلامة مشترك بين القلة والكثرة (2) الاصيل: العشى، وهو ما بعد الزوال إلى الغروب، وقيل: من زوال الشمس إلى الصباح.\rيجمع على أصل كرسل، وأصلان كبعير وبعران، وآصال وأصائل.\r(*)","part":1,"page":267},{"id":273,"text":"تشبيها بعثمان، فيقال: أصيلان، وقد يعوض من نونه اللام فيقال أصيلال، وهو شاذ على شاذ.\rواجاز الكسائي والفراء تصغير نحو شقران وسودان جمع اشقر وأسود على لفظه، نحو شقيران وسويدان.\rوإن اتفق جمع كثرة ولم يستعمل واحده كعباديد وعباييد، بمعنى متفرقات، حقرته على واحده القياسي المقدر ثم جمعته جمع السلامة، نحو عبيديدون، وعبيبيدون، لان فعاليل جمع فعلول أو فعليل أو فعلال (1)\r__________\rقال السيرافي: إن كان أصيلان تصغير أصلان جمع أصيل فتصغيره نادر، لانه إنما يصغر من الجمع ما كان على بناء أدنى العدد، وأبنية أدنى العدد أربعة أفعال وأفعل وأفعله وفعلة وليست أصلان واحدة منها، فوجب أن يحكم عليه بالشذوذ، وإن كان أصلان واحدا كرمان وقربان فتصغيره على بابه (1) اختلفت كلمة سيبويه في تصغيرها هذا الجمع (وهو جمع الكثرة الى لم يستعمل واحده)، والنسب إليه، فذهب في النسب إلى أنه ينسب إليه على لفظه مخافة أن يحدث في لغة العرب شيئا لم يقولوه وذلك بأن يجئ بالواحد المقدر، وذهب في التصغير إلى أنه يجاء بالواحد المقدر ثم يصغر ويجمع جمع السلامة، والفرق بين البابين مشكل مادام الذى منعه من الرد إلى الواحد هو أن لا يقول على العرب ما لم يقولوه قال في باب النسب (ح 2 ص 89): \" وإن أضفت إلى عباديد قلت عباديدى، لانه\rليس له واحد، وواحده يكون على فعلول أو فعليل أو فعلال، فإذا لم يكن له واحد لم تجاوزه حتى تعلم، فهذا أقوى من أن أحدث شيئا لم تكلم به العرب \" اه.\rوقال في باب التصغير (ج 2 ص 142): \" وإذا جاء الجمع ليس له واحد مستعمل في الكلام من لفظه يكون تكسيره عليه قياسا ولا غير ذلك فتحقيره على واحد هو بناؤ ه إذا جمع في القياس، وذلك نحو عباديد، فإذا حقرتها قلت: عبيديدون، لان عباديد إنما هو جمع فعلول أو فعليل أو فعلال، فإذا قلت: عبيديدات فأياما كان واحدها فهذا (*)","part":1,"page":268},{"id":274,"text":"وإن جاء بعض الجموع على واحد مهمل وله واحد مستعمل غير قياسي رد في التصغير إلى المستعمل، لا إلى المهمل القياسي، يقال في محاسن ومشابه: حسينات وشبيهات، وفي العاقل المذكر: حسينون وشبيهون، وكان أبو زيد يرده إلى المهمل (1) القياسي، نحو محيسنون ومشيبهون ومحيسنات ومشيبهات، قال يونس: إن من العرب من يقول في تصغير سراويل: سرييلات (2) اعتقادا منه أنها\r__________\rتحقيره \" اه.\rولعل الفرق بين البابين أنك في باب النسب تحافظ على لفظ الواحد الذى قدرته مفردا لهذا الجمع فكنت تقول عبدادى أو عبديدى أو عبدودى، فأما في التصغير فانك لا تحافظ على هذا المفرد.\rبل تنطق بجمع التصحيح مصغرا بصورة واحدة فتقول عبيديدون وعبيديدات مهما فرضت المفرد، ألا ترى أن تصغير عبداد أو عبدود أو عبديد هو عبيديد على كل حال، هذا، والعباديد والعباييد كما في القاموس الفرق من الناس والخيل الذاهبون في كل وجه، والاكام، والطرق البعيدة.\rوفي اللسان \" قال الاصمعي: يقال: صاروا عباديد وعباييد: أي متفرقين، وذهبوا عباديد كذلك إذا ذهبوا متفرقين، ولا يقال: أقبلوا عباديد \" اه، وعلى هذا يكون عبيديدون للفرق من الناس وعبيديدات للفرق من الخيل أو للطرق أو الاكام.\r(1) أبو زيد ينسب إلى الجمع الذى له واحد من لفظه غير قياسي على لفظه فيقول\rفي محاسن محاسني، وفي ملامح ومشابه ومذاكير وأباطيل وأحاديث: ملامحي ومشابهي ومذاكيري وأباطيلي وأحاديثي، فأى فرق بين التصغير والنسب، وهلا صغر على لفظه ههنا كما نسب إلى لفظه إذا كان يريد ألا يحدث في كلام العرب ما لم يقولوه (2) لا خلاف بين العلماء في أن ساويل كلمة أعجمية عربت، وإنما الخلاف بينهم في أنها مفرد أو جمع، فذهب سيبويه إلى أنها مفرد، وذهب قوم إلى أنها جمع من قبل أن هذه الصيغة خاصة بالجمع في العربية فمثلها مثل سرابيل فالواحد سروال أو سروالة كما كان واحد السرابيل سربالا، والذي يظهر من كلام المؤلف أنه فهم من كلام يونس أنه يذهب إلى أن سراويل جمع في اللفظ وإن كان مسماه واحدا (*)","part":1,"page":269},{"id":275,"text":"جمع سروالة، لان هذه الصيغة مختصة بالجمع، فجعل كل قطعة منها سروالة، قال: 39 - عليه من اللؤم سروالة (1) ومن جعلها مفردا - وهو الاولى - قال: سرييل أو سريويل، وقد شذ عن القياس بعض الجموع، وذلك كما في قوله: - 40 - قد رويت إلا الدهيدهينا * قليصات وأبيكرينا (2) والدهداه صغار الابل، وجمعه دهاديه، والابيكر مصغر الا بكر جمع البكر فكان القياس دهيدهات وأبيكرات\r__________\r(1) هذا صدر بيت من المتقارب لا يعلم قائله حتى ذهب جماعة من العلماء إلى أنه مصنوع، وعجزه: - * فليس يرق لمستعطف * واللؤم: الشح ودناءة الاباء، ويرق: مضارع من الرقة، وهى انعطاف القلب.\rوقد أنشد المؤلف هذا الشاهد دليلا على أن السراويل جمع واحدة مستعمل وهو سروالة (2) هذا بيت من الرجز لم يعرف قائله، وقد أنشده أبو عبيد في الغريب المصنف وقبله.\rيا وهب فابدأ ببنى أبينا * ثمت ثن ببنى أخينا\rوجيرة البيت المجاورينا * قد رويت...الخ إلا ثلاثين وأربعينا * قليصات...الخ ومنه تعلم أن الشاهد الذي ذكره المؤلف ليس مرتبا على ما ذكر.\rوقد أنشد البيت شاهدا على أن قوله الدهيدهين وقوله أبيكرين شاذان من قبل أن الاول تصغير دهادية، وهو جمع ما لا يعقل، فكان قياسه دهيدهات على ما قال، وأن الثاني تصغير أبكر وهو جمع بكر فكان حقه أبيكرات على ما قال، وقوله \" فكان القياس دهيدهات \" ليس بصواب، والقياس دهيديهات لان الدهادية جمع دهداه، وهو على خمسة أحرف (*)","part":1,"page":270},{"id":276,"text":"وإذا حقرت السنين والارضين قلت: سنيات وأريضات، لان الواو والنون فيهما عوض من اللام الذاهبة في السنة والتاء المقدرة في أرض، فترجعنا في التصغير فلا يبدل منهما، بل يرجع جمعهما إلى القياس، وهو الجمع بالالف والتاء، وإذا جعلت نون سنين معتقب الاعراب من غير علمية صغرته على سنين، إذ هو كالواحد في اللفظ، وكان الزجاج يرده إلى الاصل فيقول سنيات أيضا، نظرا إلى المعنى، إذ هو مع كون النون معتقب الاعراب جمع من حيث المعنى، ولا يجوز جعل نون أرضين من دون العلمية معتقب الاعراب، لانهما إنما تجعل كذلك في الشائع، إما في الذهاب اللام، أو في العلم، كما تبين في شرح الكافية في باب الجمع (1) وإذا سميت رجلا أو امرأة بأرضين فان جعلت النون معتقب الاعراب فتصغيره\r__________\rرابعها مد، فالقياس في مثله أن تقلب المدة ياء ولا تحذف، وقوله \" وأبيكرات \" ليس بصواب أيضا، لان الاكبر جمع القلة لبكر كنهر وأنهر، والقياس في مثله أن يصغر على لفظه ولا تلحق به علامة جمع التصحيح، فيقال: أبيكر، كما يقال أنيهر وأفيلس، ولهذا الذى لاحظناه على عبارته تجده قد ذكر في شرح الكافية عن البصريين غير ما ذكره ههنا، قال (ج 2 ص 1 17): \" وأبيكرون جمع أبيكر تصغير أبكر\rمقدا كأضحى عند البصريين، فهو شاذ من وجهين: أحدهما: كونه بالواو والنون من غير العقلاء، والثاني: كونه جمع مصغر لمكبر مقدر، وهو عند الكوفيين جمع تصغير أبكر جمع بكر، فضذوذه من جهة جمعه بالواو والنون فقط كالدهيدهين \" اه فالذي ذكره هنا هو مذهب الكوفيين وقد عرفت ملاحظتنا عليه (1) هذا الذي ذكره المؤلف من الاقتصار في لزوم الياء وجعل الاعراب بحركات على النون على جمع محذوف اللام كسنين وبنين وثبين وعلى ما صار علما من الجموع كفلسطين وما ألحق بها كأربعين هو مذهب جمهور النحاة وهو الذي قرره المؤلف في شرح الكافية (ج 2 ص 172) وقد ذهب الفراء إلى أن جعل الاعراب بحركات على (*)","part":1,"page":271},{"id":277,"text":"كتصغير حمصيصة (1).\rتقول: أريضين، منصرفا في المذكر غير منصرف في المؤنث، وإن لم تجعله معتقب الاعراب لم ترده أيضا في التحقير إلى الواحد، إذ ليس جمعا وإن أعراب باعرابه، كما أنك إذا صغرت مساجد علما قلت: مسيجد، ولا ترده إلى الواحد ثم تجمعه، فلا تقول: مسيجدات، فتقول: أريضون رفعا، وأريضين نصبا وجرا.\rوأما إن سميت بسنين رجلا أو أمرأة ولم تجعل النون معتقب الاعراب رددته إلى واحده، لان علامة الجمع إذن باقية متصلة باسم ثنائي، ولا يتم بها بنية التصغير كما تمت في أريضون، فترد اللام المحذوفة، ولا تحذف الواو والنون لانهما وإن كانتا عوضا من اللام المحذوفة في الاصل إلا أنهما صارتا بالوضع العلمي جزأ من العلم، فتقول: سنيون رفعا، وسنيين نصبا وجرا وإن جعلتا مع العلمية معتقب الاعراب قلت سنيين منصرفا في المذكر غير منصرف في المؤنث، ولا يخالف الزجاج ههنا كما خالف حين جعلت النون متعقب الاعراب بلا علمية، لان اللفظ والمعنى في حال العلمية كالمفرد مع جعل النون معتقب\rالاعراب فكيف يرد إلى الواحد ! ؟\r__________\rالنون مع لزوم الياء مطرد في جمع المذكر السالم وما حمل عليه وعلى هذا جاء قول الشاعر: رب حى عرندس ذى طلال * لا يزالون ضاربين القباب وعلى هذا يص أن تجعل النون معتقب الاعراب في أرضين كما كان ذلك جائزا في سنين.\r(1) الحمصيصة (بفتح أوله وثانيه وكسر ثالثه): بقلة رميلة حامضة وقد تشدد ميمها وهى واحدة الحمصيص (*)","part":1,"page":272},{"id":278,"text":"قوله \" إلى جمع قلته \"، يعنى إن كان له جمع قلة فأنت مخير بين الرد إليه والرد إلى واحده، وإن لم يكن له ذلك تعين الرد إلى واحده قوله \" غليمون \" أي في العاقل، \" ودويرات \" أي في غيره، وغليمون تصغير غلمان، ودويرات تصغير دور، وكلاهما مما جاء له جمع قلة وهو غلمة وأدؤر.\rوالمركب يصغر صدره، مضافا كان أولا، نحو أبى بكر، وأميمة عمرو، ومعيديكرب، وخميسة عشر، وذهب الفراء في المضاف إذا كان كنية إلى تصغير المضاف إليه، احتاجا بنحو أم حبين وأبى الحصين (1)، وقوله: - 41 - أعلاقة أم الوليد بعدما * أفنان رأسك كالثغام المخلس (2) قال: \" وما جاء على غير ذلك كأنيسيان وعشيشية وأغيلمة وأصيبية شاذ \"\r__________\r(1) أم حبين: دويبة على خلقة الحرباء عريضة الصدر عظيمة البطن، وقيل: هي أنثى الحرباء، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى بلالا وقد عظم بطنه فقال له مازجا: \" أم حبين \" يريد تشبيهه بها في عظم بطنه.\rوأبو الحصين:\rكنية الثعلب، ويقال له أيضا: أبو الحصن، كما قالوا: أم عوف وأم عويف لدويبة (2) هذا البيت نسبه في اللسان للمرار الاسدي، ويقال هو للمرار الفقعسى.\rوالعلاقة: الحب.\rوأم الوليد (بضم الواو وفتح اللام وتشديد الياء) تصغير أم الوليد وهو محل الشاهد حيث صغر العجز، ولو صغر الصدر لقال: أميمد الوليد.\rوالافنان: جمع فنن وأصله الغصن من الشجرة، وأراد به ههنا خصل شعر الرأس.\rوالثغام (بزنة سحاب) قال أبو عبيد: هو بنت أبيض الثمر والزهر يشبه بياض الشيب به، قال حسان بن ثابت: إما ترى رأسي تغير لونه * شمطا فصبح كالثغام الممحل والمخلس: اسم فاعل من أخلس النبات، إذا كان بعضه أخضر وبعضه أبيض وكذلك يقال: أخلس رأسه، إذا خالط سواده بياضه (*)","part":1,"page":273},{"id":279,"text":"قياس إنسان أنيسين كسريحين في سرحان، فزادوا الياء في التصغير شاذا فصار كعقيربان كما ذكرنا في أول الباب، ومن قال إن إنسانا إفعان من نسى - كما يجئ في باب ذي الزيادة - فأنيسيان قياس عنده (1)\r__________\r(1) قال في اللسان: \" الانسان أصله إنسيان (بكسر الهمزة)، لان العرب قاطبة قالوا في تصغيره: أنيسيان، فدلت الياء الاخيرة على الياء في تكبيره، إلا أنهم حذفوها لما كثر الناس في كلامهم، وفي حديث ابن صياد قال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم: انطلقوا بنا إلى أنيسيان قد رابنا شأنه، وهو تصغير إنسان جاء شاذا على غيرقياس، وقياسه أنيسان.\rقال: وإذا قالوا: أناسين فهو جمع بين مثل بستان وبساتين، وإذا قالوا أناسى كثيرا فخففوا الياء أسقطو الياء التي تكون فيما بين عين الفعل ولامه، مثل قراقير، وقراقر، ويبين جواز أناسى بالتخفيف قول العرب أناسية كثيرة، والواحد إنسى، وأناسى إن شئت، وروى عن ابن عباس\rرضى الله عنهما أنه قال: إنما سمى الانسان إنسانا لانه عهد إليه فنسى، قال أبو منصور: إذا كان الانسان في الاصل إنسيانا فهو إفعلان من النسيان، وقول ابن عباس حجة قوية له، وهو مثل ليل إضحيان من ضحى يضحى (كرضى يرضى) وقد حذفت الياء فقيل إنسان...قال الازهري: وإنسان في الاصل إنسيان وهو فعليان من الانس والالف فيه فاء الفعل وعلى مثاله حرصيان: وهو الجلد الذي يلى الجلد الاعلى من الحيوان، سمى حرصيانا لانه يحرص: أي يقشر، ومنه أخذت الحارصة من الشجاج، يقال: رجل حذريان إذا كان حذرا.\rقال الجوهري: وتقدير إنسان فعلان، وإنما زيد في تصغيره ياء كما زيد في تصغير رجل فقيل رويجل.\rوقال قوم.\rأصله إنسيان على إفعلان فحذفت الياء استخفافا لكثرة ما يجرى على ألسنتهم، فإذا صغروه ردوها لان التصغير لا يكثر \" اه.\rقال ابن سيده في المخصص (ج 1 ص 16): \" إنسان عندي مشتق من أنس، وذلك أن أنس الارض وتجملها وبهاءها إنما هو بهذا النوع الشريف اللطيف المعتمر لها والمعنى بها، فوزنه على هذا فعلان (بكسر فسكون).\rوقد ذهب بعضهم إلى أنه إفعلان من نسى، لقوله تعالى (*)","part":1,"page":274},{"id":280,"text":"وعشيشيه تصغير عشية، والقياس عشية، بحذف ثالثة الياآت كما في معية، وكأن مكبر عشيشية عشاة، تجعل أولى ياءي عشية ؟ ؟ ؟ فتدغم الشين في الشين وتنقلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكذا قالوا في تصغير عشى: عشيشيان، وكأنه تصغير عشيان، وقد صغروا عشيا أيضا على عشيانات، كأن كل جزء منها عشى، فعشيانات جمع عشيشيان على غير القياس، كما أن عشيشيانا تصغير عشى على غير القياس (1)\r__________\r(ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى) ولو كان كذلك لكان إنسيانا ولم تحذف الياء منه لانه ليس هناك ما يسقطها، فأما قولهم: أناسى فجمع إنسان، شابهت النون\rالالف لما فيها من الخفاء، فخرج جمع إنسان على شكل جمع حرباء، وأصلها أناسين وليس أناسى جمع إنسى كما ذهب إليه بعضهم لدلالة ما ورد عنهم من قول رويشد.\rأنشده أبو الفتح عثمان بن جنى: - أهلا بأهل وبيتا مثل بيتكم * بالاناسين أبدال الاناسين قال: ياء أناسى الثانية بدل من هذه النون، ولا تكون نون أناسين هذه بدلا من ياء أناسي كما كانت نون أثانين بدلا من ياء أثاني جمع أثناء التى هي جمع الاثن بمعنى الاثنين لان معنى الاثانين ولفظها من باب ثنيت والياء هنا لام البتة فهى ثم ثابتة وليس أناسين مما لامه حرف علة، وإنما الواحد إنسان فهو إذن كضبعان وضباعين وسرحان وسراحين \" اه (1) العشى والعشية: ما بين زوال الشمس إلى وقت غروبها، وقيل من زوال الشمس إلى الصباح، وقيل آخر النهار، وقال الليث: العشى بغير هاء، آخر النهار، فإذا قلت عشية فهو ليوم واحد، يقال: لقيته عشيد يوم كذا وكذا، ولقيته عشية من العشيات وقيل العشى والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة.\rقال في اللسان: \" وتصغير العشى عشيشيان على غير القياس، وذلك عند شفى وهو آخر ساعة من النهار، وقيل تصغير العشى عشيان على غير قياس مكبره كأنهم صغروا عشيانا (بفتح فسكون) والجمع عشيانات، ولقيته عشيشية، وعشيشيات، وعشيشيانات، وعشيانات، كل ذلك (*)","part":1,"page":275},{"id":281,"text":"وكذا قالوا في تصغير مغرب: مغيربان، ثم جمعوا فقالوا: مغيربانات، وهذا جمع قياسي لتصغير غير قياسي، وكأنهم جعلوا كل جزء منه مغربا، كقولهم: بغير أصهب العثانين (1)\r__________\rنادر، ولقيته مغيربان الشمس ومغيربانات الشمس، وفي حديث جندب الجهنى فأتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشية.\rقال: هي تصغير عشيد على غير قياس أبدل من الياء الوسطى شين كأن أصله عشيية (بثلاث ياءات) وحكى عن ثعلب أتيته عشيشة\rوعشيشيانا وعشيانا قال: ويجوز في تصغير عشية عشية وعشيشية، قال الازهري: كلام العرب في تصغير عشية عشيشية جاء نادرا على غير قياس، ولم أسمع عشية في تصغير عشية، وذلك أن عشية تصغير العشوة وهو أول ظلمة الليل فأرادوا أن يفرقوا بين تصغير العشية وبين تصغير العشوة \" اه، وقول المؤلف: \" وكأن مكبر عشيشية عشاة \" بفتح العين وتشديد الشين - وهذا الذي ذكره هو قول النحاة، قال ابن يعيش: \" وأما عشيشية فكأنه تصغير عشاة، فلما صغر وقعت ياء التصغير بين الشينين ثم قلبت الالف ياء لانكسار ما قبلها، فصار عشيشية \" اه وقد سمعت في كلام صاحب اللسان ما يخالف هذا، وفي كل من الوجهين شذوذ، فما ذكره المؤلف فيه تقدير مكبر غير مسموع في اللغة، وما ذكره صاحب اللسان فيه إبدال الياء شينا وهو إبدال شاذ في اللغة.\rومثل هذا تماما ما ذكره المؤلف في تصغير عشى على عشيشيان.\rوقول المؤلف \" وقد صغروا عشيا أيضا على عشيانات \" غير مستقيم وذلك لانه يفيد أن عشيانات تصغير العشى الواحد بتقدير أن أل جزء منه عشى، وقد سمعت عن اللسان أن عشيانات جمع عشيان الذى هو مصغر عشى، وهو كلام واضح، ومنه تعلم أيضا أن قول المؤلف \" فعشيانات جمع عشيشيان على غير القياس \" كلام غير مستقيم أيضا، بل العشيانات جمع العشيان الذى هو تصغير عشى، فالتصغير شاذ والجمع مطابق للقياس فافهم (1) العثانين جمع عثنون (كعصفور): وهو شعيرات طول تحت حنك البعير وجعلوا كل واحدة منها عثنونا فجمعوها على عثانين.\rوصهبتها أن يحمر ظاهرها وباطنها أسود (*)","part":1,"page":276},{"id":282,"text":"وأصيلان شاذ أيضا، لكونه تصغير جمع الكثرة على لفظه، كما ذكرنا، كأنهم جعلوا كل جزء منه أصيلا، وأصيلال شاذ على شاذ، والقياس أصيلات\rوقالوا في بنون: أبينون، والقياس بنيون كم امر في شرح الكافية في باب الجمع (1) وقالوا في تصغير ليلة لييلية بزيادة الياء كما في أنسيان، وكأنه تصغير ليلاة، قال: 42 - * في كل يوم ما وكل ليلاه (2) * وعلية بنى الليالى\r__________\r(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 170): \" الشاذ من جمع المذكر بالواو والنون كثير، منها أبينون، قال: زعمت تماضر أننى إما أمت * يسدد أبينوها الاصاغر خلتى وهو عند البصريين جمع أبين وهو تصغير أبنى مقدرا على وزن أفعل فأضحى فشذوذة عندهم لانه جمع لمصغر لم يثبت مكبره، وقال الكوفيون: هو جمع أبين، وهو تصغير أبن مقدرا، وهو جمع ابن، كأدل في جمع دلو، فهو عندهم شاذ من وجهين: كونه جمعا لمصغر لم يتبت مكبره، ومجئ أفعل في فعل، وهو شاذ كأجبل وأزمن.\rوقال الجوهري: شذوذه لكونه جمع أبين تصغير ابن يجعل همزة الوصل قطعا.\rوقال أبو عبيد: هو تصغير بنين على غير قياس \" اه (2) هذا بيت من مشطور الرجز لم نعثر على قائله، وبعده: حتى يقول كل را إذ رآه * يا ويحه من جمل ما أشقاه والظاهر أن المعنى أنه يعمل جمله في جميع أوقات الليل والنهار من كل يوم وكل ليلة حتى يرثى له كل من رآه ويترحم عليه قائلا ويحه ما أشقاه، و \" ما \" في قوله \" في كل يوم ما \" زائدة، وقد أنشد المؤلف البيت شاهدا على وجود ليلاة التى بمعنى ليلة، وهى التى صغرت على لييلية بقلب ألفها ياء لوقوعها بعد الكسرة، فلما أرادوا تصغير ليلد استغنوا عنه بتصغير ليلاة لكونهما بمعنى واحد كما أنهم حينما أرادوا (*)","part":1,"page":277},{"id":283,"text":"وقالوا في تصغير رجل: رويجل، قيل: إن رجلا جاء بمعنى راجل، قال: - 43 - أما أقائل عن ديني على فرسي * وهكذا رجلا إلا بأصحاب (1) أي: راجلا، فرويجل في الاصل تصغير راجل الذي جاء بمعناه رجل، فكأنه تصغير رجل بمعنى راجل، ثم استعمل في تصغير رجل مطلقا، راجلا كان أولا فان سميت بشئ من مكبرات هذه الشواذ ثم صغرته جرى على القياس المحض، فتقول في إنسان وليلة ورجل أعلاما: أنيسين ورجيل ولييلة، إذ العلم وضع ثان وأغيلمة وأصيبية في تصغير (2) غلمة وصبية شاذان أيضا، والقياس غليمة وصبية، ومن العرب من يجئ بهما على القياس\r__________\rتكسير ليلة استغنوا بتكسير ليلاة فقالوا: ليال، كما في قوله تعالى (والفجر وليال عشر) وهذا كقولهم أهال في تكسير أهل، وإنما هو تكسير أهلات (1) هذا بيت من البسيط قائله حيى بن وائل، وكان قد أدرة قطرى بن الفجاءة الخارجي أحد بنى مازن، وقد رواه أبو زيد في نوادره (ص 5) وذكر بعده بيتا آخر، وهو قوله: لقد لقيت إذا شر وأدركني * ما كنت أزعم في خصمى من العاب وقد وقع في النوادر رواية عجز بيت الشاهد * ولا كذا رجلا إلا بأصحابي * وروى عن أبى الحسن رواية صدر البيت: * أما أقاتلهم إلا على فرس * وأما بتخفيف الميم وفتح الالف.\rورجلا معناه راجلا، كما يقول العرب: جاءنا فلان حافيا رجلا: أي راجلا، كأنه قال: أما أقاتل فارسا ولا كما أنا راجلا إلا ومعى أصحابي، فلقد لقيت إذن شرا: أي إنى أقاتل وحدي، يريد أنه يقاتل عن دينه وعن حسبه وليس تحته فرس ولا معه أصحاب.\rوالعاب: العيب (2) في جميع النسخ التي رأيناها المخطوطة منها والمطبوعة قوله (في جمع غلمة\rوصبية) وهو تحريف ظاهر، والصواب ما أثبتناه (*)","part":1,"page":278},{"id":284,"text":"قال: \" وقولهم أصيغر منك ودوين هذا وفويقه لتقليل ما بينهما \" أقول: قوله \" أصيغر منك \" اعلم أن المقصود من تحقير النعوت ليس تحقير الذات المنعوت غالبا، بل تحقير ما قام بها من الوصف الذى يدل عليه لفظ النعت، فمعنى ضويرب ذو ضرب حقير، وقولهم أسيود وأحيمر وأصيفر أي ليست هذه الالوان فيه تامة، وكذا بزيزيز وعطيطير (1) أي الصنعتان فيهما ليستا كاملتين، وربما كانا كاملين في أشياء أخرى، وقولك \" هو مثيل عمرو \" أي المماثلة بينهما قليلة، فعلى هذا معنى \" أصيغر منك \" أي زيادته في الصغر عليك قليلة، وكذا \" أعيلم منك \" و \" أفيضل منك \" ونحوه، لان أفعل التفضيل ما وضع لموصوف بزيادة على غيره في المعنى المشتق هو منه، وقد تجئ لتحقير الذات كما في قول على \" يا عدى نفسه \" وأما تحقير العلم نحو زيد وعمرو فلمطلق التحقير، وكذا في الجنس الذي ليس بوصف كرجل وفرس، ولا دليل فيه على أن التحقير إلى أي شئ يرجع إلى الذات أو الصفة أو إليهما قوله \" ودوين هذا، وفويقه \"، قد ذكرنا حقيقة مثله في أول باب التحقير قال: \" ونحو ما أحيسنه شاذ، والمراد المتعجب منه \" أقول: عند الكوفيين أفعل التعجب اسم، فتصغيره قياس، وعند البصريين هو فعل كما تقدم في بابه في شرح للكافية، وإنما جرأهم عليه تجرده عن معنى الحدث والزمان اللذين هما من خواص الافعال، ومشابهته معنى لافعل التفضيل، ومن ثم يبنيان من أصل واحد، فصار أفعل التعجب كأنه اسم فيه معنى الصفة\r__________\r(1) بزيزيز: تصغير بزاز وهو صيغة نسب لمن يبيع البز وهى الثياب، وقيل\rضرب منها.\rوعطيطير: تصغير عطار وهو صيغة نسب أيضا يبيع العطر (*)","part":1,"page":279},{"id":285,"text":"كأسود وأحمر، والصفة - كما ذكرنا - إذا صغرت فلتصغير راجع إلى ذلك الوصف المضمون، لا إلى الموصوف، فالتصغير في \" ما أحيسنه \" راجع إلى الحسن، وهو تصغير التلطف كما ذكرنا في نحو بنى وأخي، كأنك قلت هو حسين، وقوله 30 - ياما أميلح غزلانا (1) أي: هن مليحات، ولما كان أفعل التعجب فعلا على الصحيح لم يمنعه تصغيره عن العمل، كما يمنع في نحو ضويرب على ما يجئ.\rقوله \" والمراد المتعجب منه \" أي: مفعول أحيسن، فإذا قلت \" ما أحيسن زيدا \" فالمراد تصغير زيد، لكن لو صغرته لم يعلم أن تصغيره من أي وجه هو، أمن جهة الحسن، أم من جهة غيره ؟ فصغرت أحسن تصغير الشفقة والتلطف، لبيان أن تصغير زيد راجع إلى حسنه، لا إلى سائر صفاته.\rقال: \" ونحو جميل وكعيت لطائرين وكميت للفرس موضوع على التصغير \".\rأقول: جميل طائر صغير شبيه بالعصفور (2)، وأما كعيت فقيل هو البلبل، وقال المبرد: هو شبيه بالبلبل وليس به.\rوإنما نطقوا بهذه الاشياء مصغرة لانها مستصغرة عندهم، والصغر من لوازمها فوضعوا الالفاظ على التصغير، ولم تستعمل مكبراتها، وقولهم في جمع جميل\r__________\r(1) سبق في أول هذا الباب القول في شرح هذا البيت (أنظر ص 190 ه 1) (2) في اللسان: \" قال سيبويه: الجميل البلبل، لا يتكلم به إلا مصغرا فإذا جمعوه قالوا: جملان \" (*)","part":1,"page":280},{"id":286,"text":"وكعيت جملان وكعتان كصردان (1) ونغران (2) تكسير لمكبريهما المقدرين وهما الجمل والكعت، وإنما قدرا على هذا الوزن لانه أقرب وزن مكبر من صيغة المصغر، فلما لم يسمع مكبراهما قدرا على أقرب الاوزان من وزن المصغر، وإنما قلنا إن جملانا وكعتانا جمعان للمكبر المقدر لا المصغر لانه جرت عادتهم أن لا يجمعوا المصغر إلا جمع السلامة إما بالواو والنون وبالالف والتاء، قيل: وذلك لمضارعة التصغير للجمع الاقصى بزيادة حرف لين ثالثة، ولا يجمع الجمع الاقصى إلا جمع السلامة كالصرادين والصواحبات، ولا منع أن نقول: إن كعيتا وجميلا لما وضعا على التصغير نظرا إلى استصغارهما في الاصل ثم استعملا بعد ذلك من غير نظر إلى معنى التصغير فيهما لان الكعيت كالبلبل معنى، ولا يقصد في البلبل معنى التصغير، وإن كان في نفسه صغيرا - انمحى عنهما معنى التصغير في الاستعمال، وإن كانا موضوعين عليه، وصارا كلفظين موضوعين على التكبير، فجمعا كما يجمع المكبر، وأقرب المكبرات إلى هذه الصيغة فعل كنغر وصرد فجمعا جمعهما، فعلى هذا كعتان وجملان جمعان للفظي كعيت وجميل، لا لمكبريهما المقدرين وأما كميت فهو تصغيرأ كمت وكمتاء تصغير الترخيم (3)، وقد ذكرنا\r__________\r(1) الصردان (بكسر فسكون) جمع صرد - بضم ففتح - وهو طائر فوق العصفور، وقيل هو طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض ونصفه أسود ضخم المنقار.\rقال الازهري: يصيد العصافير، وفي الحديث الشريف: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربعة: النملة، والنحلة، والصرد، والهدهد (2) النغران: جمع نغر - كصرد - وهو طير كالعصافير حمر المناقير، ومؤنثه نغرة (كهمزة)، وأهل المدينة يسمونه البلبل، وبتصغيره جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لبن كان لابي طلحة الانصاري وكان له نغر يلعب به فمات\r\" فما فعل النغير يا أبا عمير \" (3) قال في اللسان: \" قال ابن سيده: الكمتة لون بين السواد والحمرة يكون (*)","part":1,"page":281},{"id":287,"text":"أن المراد بتصغير الصفة تصغير المعنى المضمون، لا تصغير ما قام به ذلك المعنى، والكمتة، لون يلزمه الصغر، إذ هي لون ينقص عن سواد الادهم ويزيد على حمرة الاشقر، فهى بين الحمرة والسواد، فوضعوا كميتا على صيغة التصغير لصغر معناه المضمون، وهو يقع على المذكر والمؤنث، وجمعه كمت، وهو جمع مكبره المقدر، وهذا يقوى أن جملانا وكعتانا جمعان للمكبر أيضا وسكيت بالتخفيف مصغر سكيت - بالتشديد - تصغير الترخيم (1)\r__________\rفي الخيل والابل وغيرهما، وقد كمت ككرم، كمتا وكمته وكماتة واكمات (كاحمار) والكميت من الخيل يستوى فيه المذكر والمؤنث.\rقال سيبويه: سألت الخليل عن كميت فقال هو بمنزلة جميل يعنى الذي هو البلبل.\rوقال: إنما هي حمرة يخالطها سواد ولم تخلص، وإنما حقروها لانها بين السواد والحمرة ولم تخلص لواحد منهما فيقال له أسود أو أحمد فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب، وإنما هذا كقولك هو دوين ذاك، والجمع كمت، كسروه على مكبره المتوهم، وإن لم يلفظ به، لان قياس الاوصاف من الالوان هو أفعل كأحمر وأشقر وأسود وقياس جمعها على فعل كحمر وخضر وسود.\rوقد جاء جمع الكميت على كمت في قول طفيل: وكمتا مدماة كأن متونها * جرى فوقها واستشعرت لون مذهب والكميت أيضا: الخمر التي فيها سواد وحمرة \" اه ملخصا من اللسان (1) قال في اللسان: \" والسكيت والسكيت بالتشديد والتخفيف: الذي يجئ في آخر الحلبة آخر الخيل، قال الليث السكيت مثل الكميت خفيف: العاشر الذي يجئ في آخر الخيل إذا أجريت بقى مسكتا، وفي الصحاح آخر ما يجئ من الخيل في الحلبة من العشر المعدودات، وقد يشدد فيقال السكيت وهو القاسور والفسكل\rأيضا، وما جاء بعده لا يعتد به.\rقال سيبويه: سكيت بالتخفيف ترخيم سكيت (بالتشديد) يعنى أن تصغير سكيت إنما هو سكيكيت، فإذا رخم حذفت زائدتاه \" اه (*)","part":1,"page":282},{"id":288,"text":"وإذا صغرت مبيطرا وميسطرا كان التصغير بلفظ المكبر، لانك تحذف الياء كما تحذف النون في منطلق، وتجئ بياء التصغير في مكانه، ولو صغرتهما تصغير الترخيم لقلت: بطير، وسطير قال: \" وتصغير الترخيم أن تحذف كل الزوائد ثم تصغر كحميد في أحمد \" أقول: اعلم أن مذهب الفراء أنه لا يصغر تصغير الترخيم إلا العلم، لان ما أبقى منه دليل على ما ألقى لشهرته، وأجاز البصرية في غير العلم أيضا، وقد ورد في المثل \" عرف حميق جمله \" (1) تصغير أحمق وإذا صغرت مدحرجا تصغير الترخيم قلت: دحيرج، وما قال بعض العرب في تصغير إبراهيم وإسماعيل - أعنى بريه وسميع - فإما أن يكون جعل الميم واللام زائدتين، وإن لم يكونا من الغوالب في الزيادة في الكلم العربية في مثل مواضعهما، كما يجئ في باب ذي الزيادة، لكنهم جعلوا حكم العجمية غير حكم العربية، أو يكون حذف الحرف الاصلي شاذا، لان تصغير الترخيم شاذ، والاعجمي غريب شاذ في كلامهم، فشبهوا الميم واللام لااصليتين، لكونهما من حروف \" اليوم تنساه \" بحروف الزيادة، وحذفوهما حذفا شاذا، لاتباع الشذوذ للشذوذ، فعلى هذا يكون الهمزة أصلا كما في إصطبل، فيكون تصغيرهما على بريهيم وسميعيل، بحذف الهمزة وهما المشهوران، شاذا أيضا، والقياس\r__________\r(1) قال العلامة الميداني في مجمع الامثال (ج 1 ص 401 طبع بولاق) \" عرف حميق جمله: أي عرف هذا القدر وإن كان أحمق، ويروى عرف حميقا جمله: أي\rأن جمله عرفه فاجترأ عليه.\rيضرب في الافراط في مؤانسة الناس.\rويقال: معناه عرف قدره.\rويقال: يضرب لمن يستضعف إنسانا ويولع به فلا يزال يؤذيه ويظلمه \" (*)","part":1,"page":283},{"id":289,"text":"ما قال المبرد: أي أبيريه وأسيميع، وقد مر، وتصغير الترخيم شاذ قليل قال: \" وخولف باسم الاشارة والموصول فألحق قبل آخرهما ياء، وزيدت بعد آخرهما ألف، فقيل: ذيا وتيا وأوليا واللذيا واللتيا واللذيان واللتيان واللذيون واللتيات \" أقول: كان حق اسم الاشارة أن لا يصغر، لغلبة شبه الحرف عليه، ولان أصله وهو \" ذا \" على حرفين، لكنه لما تصرف تصرف الاسماء المتمكنة فوصف (ووصف) به وثنى وجمع وأنث أجرى مجراها في التصغير، وكذا كان حق الموصولات أن لا تصغر، لغلبة شبه الحرف عليها، لكن لما جاء بعضها على ثلاثة أحرف كالذى والتي وتصرف فيه تصرف المتمكنة فوصف به وأنث وثنى وجمع جاز تصغيره وتصغير ما تصرف منه، دون غيرهما من الموصولات، كمن وما قيل: لما كان تصغيرهما على خلاف الاصل خولف بتصغيرهما تصغير الاسماء المتمكنة، فلم تضم أوائلهما، بل زيد في الاخر ألف بدل الضمة بعد أن كملوا لفظ \" ذا \" ثلاثة أحرف بزيادة الياء على آخره، كما تقدم أنه يقال في تصغير من: منى، فصار ذايا، فأدخلوا ياء التصغير ثالثة بعد الالف ما هو حقها، فوجب فتح ما قبلها كما في سائر الاسماء المتمكنة، فقلبت الالف ياء، لا واوا، ليخالف بها الالفات التي لا أصل لها في المتمكنة، فانها تقلب في مثل هذا الموضع واوا، لوقوعها بعد ضمة التصغير كما في ضويرب، فصار ذييا أو تقول: كان أصل \" ذا \" ذيى أو ذوى، قلبت اللام ألفا، وحذفت العين\rشاذا كما في سه، وردت في التصغير كما هو الواجب، وزيد ياء التصغير بعد العين، فرجعت الالف إلى أصلها من الياء كما في الفتى إذا صغر، فصار ذييا، أو ذويا، وكون","part":1,"page":284},{"id":290,"text":"عينه واوا في الاصل أولى (1)، لكون باب طوى أكثر من باب حيى، وأما\r__________\r(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ج 2 ص 28): \" قال الاخفش: هو - يريد ذا اسم الاشارة - من مضاعف الياء لان سيبويه حكى فيه الامالة، وليس في كلامهم تركيب نحو حيوت فلامه أيضا ياء، وأصله ذيى بلا تنوين لبنائه، محرك العين، بدليل قلبها ألفا، وإنما حذفت اللام اعتباطأ أولا كما في يد ودم ثم قلبت العين ألفا، لان المحذوف اعتباطا كالعدم، ولو لم يكن كذا لم تقلب العين، ألا ترى إلى نحو مرتو.\rفان قيل: فلعله ساكن العين وهى المحذوفة لسكونها والمقلوب هو اللام المتحركة، قلت: قيل ذلك، لكن الاولى حذف اللام لكونها في موضع التغيير، ومن ثم قل المحذوف العين اعتباطا كسه، وكثر المحذوف اللام كدم، ويد، وغد، ونحوها.\rوقيل: أصله ذوى، لان باب طويت أكثر من باب حييت، ثم إما أن نقول: حذفت اللام فقلبت العين ألفا، والامالة تمنعه، وإما أن نقول: حذفت العين وحذفها قليل كما مر فلا جرم كان جعله من باب حييت أولى.\rوقال الكوفيون.\rالاسم الذال وحدها والالف زائدة، لان تثنيته ذان بحذفها، والذي حمل البصريين على جعله من الثلاثية لا من الثنائية غلبة أحكام الاسماء المتمكنة عليه كوصفه، والوصف به، وتثنيته، وجمعه، وتحقيره، ويضعف بذلك قول الكوفيين، والجواب عن حذ الالف في التثنية أنه لاجتماع الالفين، ولم يرد إلى أصله فرقا بين المتمكن وغيره، نحو فتيان وغيره، كما حذف الياء في اللذان.\rقال ابن يعيش: لا بأن بأن نقول هو ثنائي كما، وذلك أنك إذا سميت به قلت: ذاء، فتزيد ألفا أخرى ثم تقلبها همزة، كما تقول: لاء، إذا سميت ب \" لا \" وهذا حكم الاسماء التي لا ثالث لها وضعا إذا كان ثانيها حرف لين وسمى بها، ولو كان أصله ثلاثة قلت:\rذاى، رداله إلى أصله \" اه كلام المؤلف في شرح الكافية.\rوأنت إذا تدبرته وجدته يرجح فيه غير ما رجحه هنا، فهو هنا يرجح أن أصل \" ذا \" ذوى ويدفع ما اعترض به على ذلك من حكاية سيبويه فيها الامالة الدالية على كون العين ياء بأن المحذوف هو العين وهذه الالف بدل من اللام التي هي ياء، مع أنه يرجح فيما نقلناه أن المحذوف هو اللام، لان حذف اللام اعتباطا أكثر من حذف العين كذلك، (*)","part":1,"page":285},{"id":291,"text":"إمالة ذا فلكون الالف لا ما في ذوى والعين محذوفة، ثم حذفوا العين شاذا لكون تصغير المبهمات على خلاف الاصل كما مر، فجرأهم الشذوذ على الشذوذ، ألا ترى أنهم لم يحذفوا شيئا من الياآت في حيى وطوى تصغيري حى وطى، ولا يجوز أن يكون المحذوفة ياء التصغير لكونها علامة، ولا لام الكلمة للزوم تحرك ياء التصغير بحذفها، فصار ذيا.\rولم يصغر في المؤنث إلا تا وتى، دون ذى، لئلا يلتبس بالمذكر، وأما ذه، فأصله ذى كما يجئ في باب الوقف (1)\r__________\rوهذه الالف بدل من الياء التى هي عين (ثم انظر ج 3 ص 126 من شرح ابن يعيش للمفصل) (1) ذكر في باب الوقف أن بنى تميم يقلبون ياء هذى في الوقف هاء، فيقولون هذه بسكون الهاء، وإنما أبدلت هاء لخفاء الياء بعد الكسرة في الوقف، والهاء بعدها أظهرتها، وإنما أبدلت هاء لقرب الهاء من الالف التي هي أخت الياء في المد، فإذا وصل هؤلاء ردرها ياء، فقالوا: هذى هند، لان ما بعد الياء يبينها، وقيس وأهل الحجاز يجعلون الوقف والوصل سواء بالهاء الح، وقال ابن يعيش: (ج 3 ص 131): \" وأماذه فهى ذى والهاء فيها بدل من الياء وليس للتأنيث أيضا، فان قيل: فلم قلتم إن الهاء بدل من الياء في ذى، وهلا كان الامر فيهما بالعكس ؟ قيل: إنما قلنا إن الياء هي الاصل لقولهم في تصغير ذا ذيا، وذى إنما هو تأنيث ذا فكمال أن الهاء ليس لها\rأصل في المذكر فكذلك هي في المؤنث لانها من لفظه، فان قيل: فهلا كانت الهاء للتأنيث على حدها في قائمة وقاعدة ؟ فالجواب أنه لو كانت للتأنيث على حدها في قائمة وقاعدة لكانت زائدة وكان يؤدى إلى أن يكون الاسم على حرف واحد، وقد بينا ضعف مذهب الكوفيين في ذلك، وأمر آخر أنك لا تجد الهاء علامة للتأنيث في موضع من المواضع، والياء قد تكون علامة للتأنيث في قولك اضربي، فاما قائمة وقاعدة فانما التأنيث بالتاء، والهاء من تغيير الوقف، ألا تراك تجدها تاء في الوصل نحو طلحتان، وهذه طلحة يا فتى، وقائمة يا رجل، فإذا وقفت كانت هاء، والهاء (*)","part":1,"page":286},{"id":292,"text":"وحذفوا في المثنى الالف المزيد عوضا من الضمة، اكتفاء بياء التصغير، وذلك لاجتماع ألفى المثنى والعوض، والقياس في اجتماع الساكنين حذف الاول، إذا كان مدا، كما يجئ في بابه وقالوا في \" أولى \" المقصور وهو مثل هدى: أوليا، والضمة في أوليا هي التي كانت في أولى وليست للتصغير، فلذا زيد الالف بدلا من الضمة، وأما \" أولاء \" بالمد فتصغيره أولياء، قال المبرد: زيد ألف العوض قبل الاخر، إذ لو زيدت في الاخر كما في أخواته لالتبس تصغير أولاء الممدود بتصغير أولى المقصور.\rوذلك أن أولاء كقضاء لما صرفته وجعلته كالاسماء المتمكنة قدرت همزته التي بعد الالف منقلبة عن الواو أو الياء كما في رداء وكساء، فكما تقول في تصغير رداء: ردى، بحذف ثالثة الياآت، فكذا كنت تقول أولى ثم تزيد الالف على آخره فيصير أوليا فيلتبس بتصغير المقصور، فلذا زدت ألف العوض قبل الهمزة بعد الالف، فانقلبت ألف \" أولاء \" ياء كألف حمار إذا قلت حمير، لكنه لم يكسر الياء كما كسرت في نحو حمير لتسلم ألف العوض، فصار أولياء وأما الزجاج فانه يزيد ألف العوض في آخر أولاء كما في أخواته، لكنه\rيقدر همزة \" أولاء \" في الاصل ألفا، ولا دليل عليه، قال: فإذا دخلت ياء التصغير اجتمع بعدها ثلاث ألفات: الاولى الذى كان بعد لام أولاء، والثاني أصل الهمزة على ما ادعى، والثالث ألف العوض، فينقلب الاول ياء كما في حمار\r__________\rفي \" ذه \" ثابتة وصلا ووقفا، والكلام إنما هو في حقيقته وما يندرج عليه، ألا ترى أننا نبدل من التنوين ألفا في النصب وهو في الحقيقة تنوين على ما يندرج عليه الكلام.\rويؤيد ذلك أن قوما من العرب وهم طيئ يقفون على هذا بالتاء فيقولون شجرت، وجحفت، فثبت بما ذكرناه أن الهاء في \" ذه \" ليست كالهاء في قائمة فلا تفيد فائدتها من التأنيث \" اه (*)","part":1,"page":287},{"id":293,"text":"ويبقى الاخيران، فيجعل الاخير همزة كما في حمراء وصفراء، فتكسر كما كانت في المكبر وتقول في الذى والتي: اللذيا واللتيا بزيادة ياء التصغير ثالثة وفتح ما قبلها، وفتح الياء التي بعد ياء التصغير، لتسلم ألف العوض، وقد حكى اللذيا واللتيا بضم الاول جمعا بين العوض والمعوض منه وتقول في المثنى: اللذيان واللتيان، واللذيين واللتيين، بحذف ألف العوض قبل علامتى المثنى، لاجتماع الساكنين، فسيبويه يحذفها نسيا فيقول في المجموع: اللذيون واللذيين، بضم الياء وكسرها، يحذف ألف العوض في المثنى والمجموع نسيا، كما حذف ياء الذى في المثنى، والاخفش لا يحذفها نسيا، لا في المثنى ولا في المجموع، فيقول في الجمع: اللذيون واللذيين (بفتح الياء) كالمصطفون والمصطفين فيكون الفرق عنده بين المثنى والمجموع في النصب والجر بفتح النون وكسرها، والمسموع في الجمع ضم الياء وكسرها كما هو مذهب سيبويه ونما أطرد في المصغر اللذيون رفعا واللذيين نصبا وحراوشد في المكبر\rاللذون رفعا لانه لما صغر شابه المتمكن فجرى جمعه في الاعراب مجرى جمعه وعند سيبويه استغنوا باللتيات جمع سلامة اللتيا بحذف ألف العوض للساكنين عن تصغير اللاتي واللائى، وقد صغرهما الاخفش على لفظهما، قياسا لا سماعا، وكان لا يبالى بالقياس في غير المسموع فقال في تصغير اللاتي: اللويتا، بقلب الالف واوا كما في الجمع: أي اللواتي، وحذف ياء اللاتي لئلا يجتمع مع ألف العوض خمسة أحرف سوى الياء، وقال في تصغير اللائي: اللويئا، بفتح اللام فيهما، وقال المازني: إذا كان لابد من الحذف فحذف الزائد أولى، يعنى الالف التى بعد اللام فتصغير اللاتي كتصغير التى سواء، قال بعض البصريين: اللويتيا (*)","part":1,"page":288},{"id":294,"text":"واللويئيا، من غير حذف شئ، وكل لك هوس وتجاوز عن المسموع بمجرد القياس، ولا يجوز، هذا ما قيل وأنا أرى أنه لما كان تصغير المبهمات على خلاف الاصل، كما ذكرنا، جعل عوض الضمة ياء، وأدغم فيها ياء التصغير، لئلا يستثقل الياآن، ولم يدغم في ياء التصغير لئلا يتحرك ياء التصغير التي لم تجر عادتها بالتحرك، فحصل في تصغير جميع المبهمات ياء مشددة: أولاهما ياء التصغير، والثانية عوض من الضمة، فاضطر إلى تحريك ياء العوض، فألزم تحريكها بالفتح، قصدا للخفة، فان كان الحرف الثاني في الاسم ساكنا كما في \" ذا \" و \" تا \" و \" ذان \" و \" تان \" جعلت هذه الياء المشددة بعد الحرف الاول، لانها إن جعلت بعد الثاني - كما هو حق ياء التصغير - لزم التقاء الساكنين، فألف ذياوتيا، على هذا، هي التي كانت في المكبر، وإن كان ثاني الكلمة حرفا متحركا كاولى وأولاء جعلت ياء التصغير في موضعها بعد الثاني، فعلى هذا كان حق الذي والتي اللذيى واللتيى بياء ساكنة في الاخر بعد ياء مفتوحة مشددة، لكنه خفف ذلك بقلب الثالثة ألفا كراهة لاجتماع الياآت،\rويلحق بذيا وتيا ومثنييهما وجمعيهما من هاء التنبيه وكاف الخطاف ما لحقها قبل التصغير، نحو هذيا وذيا لك، قال 30 - * من هؤليائكن الضال والسمر * (1) قال: \" ورفضوا تصغير الضمائر، ونحو متى وأين ومن وما وحيت ومنذ ومع وغير وحسبك، والاسم عاملا عمل الفعل، فمن ثم جاز ضويرب زيد وامتنع ضويرب زيدا \" أقول: إنما امتنع تصغير الضمائر لغلبة شبه الحرف عليها مع قلة تصرفها، إذ\r__________\r(1) انظر (ص 190 ه 1) (*)","part":1,"page":289},{"id":295,"text":"لا تقع لا صفة ولا موصوفة كما تقع أسماء الاشارة، ولمثل هذه العلة لم تصغر أسماء الاسفتهام والشرط، فانه تشابه الحرف ولا تتصرف بكونها صفات وموصوفات وأما من وما الموصولتان فأوغل في شبه الحرف من \" الذي \" لكونهما على حرفين ولعدم وقوعهما صفة كالذى وحيث وإذ وإذا ومنذ مثل الضمائر في مشابهة الحرف، وأقل تصرفا منها، لانها مع كونه لا تقع صفات ولا صفات ولا موصوفات تلزم في الاغلب نوعا من الاعراب وأما مع فإنه وإن كان معربا لكنه غير متصرف في الاعراب، ولا يقع صفة ولا موصوفا، مع كونه على حرفين وكذا عند لا يتصرف (1) وإن كان معربا على ثلاثة، وكذا لم يصغر لدن لعدم تصرفه وإنما لم يصغر غير كما صغر مثل وإن كانت المغايرة قابلة للقلة والكثرة كالمماثلة، لقصوره في التمكن، لانه لا يدخله اللام ولا يثنى ولا يجمع بخلاف مثل ولا يصغر سوى (2) وسواء بمعنى غير أيضا، ولا يصغر حسبك لتضمنه معنى\r__________\r(1) قال سيبويه (ح 2 ص 136): \" ولا تحقر عندكما تحقر قبل وبعد ونحوهما لانك إذا قلت عند فقد قللت ما بينهما وليس يراد من التقليل أقل من ذا، فصار ذا كقولك قبيل ذاك إذا أردت أن تقلل ما بينهما \" اه.\rوهذا وجه من التعليل لعدم تصغير عند حاصله أنه لما كان مصغرا بمعناه الاصلى لم يحتج إلى التصغير لان المصغر لا يصغر، وهو وجه حسن (2) هذا الذي ذكره المؤلف في هذه الكلمة هو ما ذكره سيبويه في الكتاب (ح 2 ص 135) حيث قال: \" ولا يحقر غير لانها ليست بمنزلة مثل، وليس كل شئ يكون غير الحقير عندك يكون محقرا مثله، كما لا يكون كل شئ مثل الحقير حقيرا، وإنما معنى مررت برل غيرك معنى مررت برجل سواك، وسواك لا يحقر، لانه ليس اسما متمكنا، وإنما هو كقولك مررت برجل ليس بك، فكما قبح تحقير (*)","part":1,"page":290},{"id":296,"text":"الفعل، لانه بمعنى اكتف، وكذا ما هو بمعناه من شرعك (1) وكفيك ولا يصغر شئ من أسماء الافعال، وكذا لا يصغر الاسم (2) العامل عمل الفعل، سواء كان اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة، لان الاسم إذا صغر صار\r__________\rليس قبح تحقير سوى، وغير أيضا ليس باسم متمكن، ألا ترى أنها لا تكون إلا نكرة، ولا تجمع ولا تدخلها الالف واللام \" اه.\rوالذي نريد أن ننبهك إليه هو أن عدم التمكن في سوى الذي علل به سيبويه عدم تصغير ما ليس معناه عدم التصرف أي ملازمة هذه الكلمة للنصب على الظرفية كما هو المعروف من مذهب سيبويه، بل معناه أنها ليس كسائر الاسماء المتمكنة كما أشار إليه، مع أن القائلين بخروجها عن النصب على الظرفية والجر بمن إلى سائر مواقع الاعراب قد ذهبوا أيضا إلى أنها لا تصغر، ومنهم من علل عدم تصغيرها بأنها غير متمكنة، فوجب أن يكون التمكن في هذا الموضع بمعنى آخر، ويشير إلى ذلك المعنى تعليل بعضهم عدم\rجواز التصغير بشدة شبه هذه الكلمة بالحرف ودلالتها على معناه وهو إلا الاستثنائية (1) تقول: هذا رجل شرعك من رجل فتصف به النكرة ولا تثنيه ولا تجمعه ولا تؤنثه، ومعناه كافيك من رجل، وقد ورد في المثل شرعك ما بلغك المحل أي حسبك من الزاد ما بلغك مقصدك (انظر مجمع الامثال ح 1 ص 319 طبع بولاق) قال في اللسان: \" قال أبو زيد: هذا رجل كافيك من رجل، وناهيك، وجازيك من رجل، وشرعك من رجل، كله بمعنى واحد \" اه وفى القاموس: \" وكافيك من رجل، وكفيك من رجل مثلثة الكاف: حسبك \" اه زاد في اللسان أنك تقول: هذا رجل كفاك به، وكفاك به، بكسر الكاف أو ضمها مع القصر، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث (2) قد أطلق الشارح القول هنا كما أطلقه المصنف، وفي المسألة تفصيل خلاصته أنك لو قلت: هذا ضارب زيدا، فأعملت اسم الفاعل فيما بعده النصب لم يجز تصغيره بحال، وإذا قلت هذا ضارب زيد، فأضفت اسم الفاعل إلى ما بعده فان أردت به الحال أو الاستقبال لم يجز أن تصغره: لانه حينئذ كالعامل، وإن أردت به المضى جاز تصغيره.\rقال سيبويه (ح 2 ص 136): \" واعلم أنك لا تحقر الاسم إذا كان (*)","part":1,"page":291},{"id":297,"text":"موصوفا بالصغر، كما تكررت الاشارة إليه، فيكون معنى \" ضويرب \" مثلا ضارب صغير، والاسماء العاملة عمل الفعل إذا وصفت انعزلت عن العمل، فلا تقول: \" زيد ضارب عظيم عمرا ولا أضارب عظيم الزيدان، وذلك لبعدها إذن عن مشابهة الفعل، إذ وضعه على أن يسند ولا يسند إليه، والموصوف يسند إليه الصفة، هذا في الصفات، أعنى اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، أما المصدر فلا يعزله عن العمل كونه مسندا إليه، لقوة معنى الفعل فيه، إذ لا يعمل الفعل الذي هو الاصل في الفاعل ولا في المفعول إلا لتضمنه معنى المصدر، كما ذكرنا في شرح\rالكافية في باب المصدر، فيجوز على هذا أن تقول أعجبني ضربك الشديد زيدا، وضريبك زيدا (1) وقيل: إنما لم يصغر الاسم العامل عمل الفعل لغلبة شبه الفعل عليه إذن، فكما لا يصغر الفعل لا يصغر مشبهه، ويلزم منه عدم جواز تصغير المصدر العامل عمل الفعل\r__________\rبمنزلة الفعل ألا ترى أنه قبيح هو ضويرب زيدا وهو ضويرب زيد إذا أردت بضارب زيد التنوين، وإن كان ضارب زيد لما مضى فتصغيره جيد \" اه (1) هذا الذي ذكره المؤلف ههنا من أن المصدر يعمل مصغرا ويعمل موصوفا في المفعول به أيضا غير المعروف عن النحاة، أما المصغر فقد قال ابن هشام في شرح القطر: \" ويشترط (أي في إعمال المصدر عمل الفعل) ألا يكون مصغرا، فلا يجوز أعجبني ضريبك زيدا، ولا يختلف النحويون في ذلك \" اه.\rبل الذي ذكره المؤلف نفسه في شرح الكافية يناقض ما قاله هنا ويوافق ما قاله ابن هشام فيما سمعت.\rقال في شرح الكافية (ح 2 ص 183) \" والتصغير يمنع المصدر عن العمل كما يمنع اسم الفاعل والمفعول لضعف معنى الفعل بسبب التصغير الذى لا يدخل الافعال، ومن ثمت يمنع الوصف ثلاثتها عن العمل \" اه وأما ما ذكره في المصدر المنعوت فهو رأى ضعيف من ثلاثة آراء وحاصله جواز إعمال المصدر المنعوت مطلقا: أي سواء (*)","part":1,"page":292},{"id":298,"text":"ويصغر الزمان المحدود من الجانبين، كالشهر واليوم والليلة والسنة، وإنما تصغر باعتبار اشتمالها على أشياء يستقصر الزمان لاجلها من المسار (1) وأما غير المحدود كالوقت والزمان والحين فقد يصغر لذلك، وقد يصغر لتقليله في نفسه وأما أمس وغد فانهما لم يصغرا وإن كانا محدودين كيوم وليلة لان الغرض\rالاهم منهما كون أحد اليومين قبك يومك بلا فصل والاخر بعد يومك، وهما من هذه الجهة لا يقبلان التحقير، كما يقبله قبل وبعد، كما ذكرنا في أول باب التصغير، ولم يصغرا (أيضا) باعتبار مظروفيهما وإن أمكن ذلك كما لم يصغرا باعتبار تقليلهما في أنفسهما لما كان الغرض الاهم منهما ما لا يقبل التحقير ومثل أمس وغد عند سيبويه كل زمان يعتبر كونه أولا وثانيا وثالثا ونحو ذلك، فلا تصغر عنده أيام الاسابيع كالسبت والاحد والاثنين إلى الجمعة، وكذا أسماء الشهور كالمحرم وصفر إلى ذى الحجة، إذ معناها الشهر الاول والثاني ونحو ذلك، وجوز الجرمى والمازني تصغير أيام الاسبوع وأسماء الشهور، وقال بعض\r__________\rأكان نعته سابقا على المعمول أم متأخرا عنه، والرأى الثاني المنع مطلقا، والثالث إن تقدم المعمول عن النعت جاز وإ فلا وهذا اختيار ابن هشام.\rقال في شرح القطر: \" ويشترط ألا يكون موصوفا قبل العمل، فلا يقال: أعجبني ضربك الشديد زيدا، فأن أخرت الشديد جاز، قال الشاعر: إن وجدى بك الشديد أرانى * عاذرا فيك من عهدت عذولا فأخر الشديد عن الجار والمجرور المتعلق بوجدي \" (1) المسار: جمع مسرة، ووقع في النسخ التي بين أيدينا كافة \" من المساد \" بدال مهملة، وهو تحريف (*)","part":1,"page":293},{"id":299,"text":"النحاة: إنك إذا قلت اليوم الجمعة أو السبت بنصب اليوم فلا تصغر الجمعة والسبت إذ هما مصدران بمعنى الاجتماع والراحة، وليس الغرض تصغيرهما، وقال: ولا يجوز تحقير اليوم المنتصب أيضا لقيامه مقام وقع أو يقع، والفعل لا يصغر، وإذا رفعت اليوم فالجمعة والسبت بمعنى اليوم فيجوز تصغيرهما، وحكى عن بعضهم عكس هذا القول، وهو جواز تصغير الجمعة والسبت مع نصب اليوم وعدم جوازه مع رفعه\rزيدا، فأن أخرت الشديد جاز، قال الشاعر: إن وجدى بك الشديد أرانى * عاذرا فيك من عهدت عذولا فأخر الشديد عن الجار والمجرور المتعلق بوجدي \" (1) المسار: جمع مسرة، ووقع في النسخ التي بين أيدينا كافة \" من المساد \" بدال مهملة، وهو تحريف (*)","part":1,"page":294},{"id":300,"text":"النحاة: إنك إذا قلت اليوم الجمعة أو السبت بنصب اليوم فلا تصغر الجمعة والسبت إذ هما مصدران بمعنى الاجتماع والراحة، وليس الغرض تصغيرهما، وقال: ولا يجوز تحقير اليوم المنتصب أيضا لقيامه مقام وقع أو يقع، والفعل لا يصغر، وإذا رفعت اليوم فالجمعة والسبت بمعنى اليوم فيجوز تصغيرهما، وحكى عن بعضهم عكس هذا القول، وهو جواز تصغير الجمعة والسبت مع نصب اليوم وعدم جوازه مع رفعه واعلم أنك إذا حقرت كلمة فيها قلب لم ترد الحروف إلى أماكنها نقول في لاث وأصله لائث وشاك وأصله شائك وفي قسى علما وأينق وأصلهما قووس وأنوق: لويث وشويك - بكسر الثاء والكاف - وقسى بحذف تالثة الياآت نسيا، وأيينق، وذلك لان الحامل على القلب سعة الكلام ولم يزلها التصغير حتى ترد الحروف إلى أماكنها.\rوالحمد لله، وصلى الله على رسوله وآله بحمد الله تعالى وحسن توفيقه قد انتهينا من مراجعة الجزء الاول من شرح شافية ابن الحاجب الذي ألفه العلامة المحقق رضى الدين الاستراباذى، في أثناء سبعد أشهر آخرها يوم الاثنين المبارك الثالث عشر من شهر ذي الحجة أحد شهور عام 1356 ست وخمسين وثلثمائة وألف من الهجرة.\rويليه الجزء الثاني مفتتحا بباب \" النسب \" نسأل الله الذي جلت قدرته أن يعين على إكماله.","part":1,"page":294},{"id":301,"text":"شرح شافية ابن الحاجب - رضي الدين الأستراباذي ج 2\rشرح شافية ابن الحاجب\rرضي الدين الأستراباذي ج 2","part":2,"page":0},{"id":302,"text":"شرح شافية ابن الحاجب تأليف الشيخ رضى الدين محمد بن الحسن الاستراباذي النحوي 686 ه مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الادب المتوفى في عام 1093 من الهجرة حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الاساتذة محمد نور الحسن المدرس في تخصص كلية اللغة العربية، محمد الزفزاف المدرس في كلية اللغة العربية، محمد محيى الدين عبد الحميد المدرس في تخصص كلية اللغة العربية القسم الاول الجزء الثاني دار الكتب العلمية بيروت - لبنان","part":2,"page":1},{"id":303,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، قائد الغر المحجلين، سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين","part":2,"page":3},{"id":304,"text":"المنسوب قال: \" المنسوب الملحق بآخره ياء مشددة ليدل على نسبته إلى المجرد عنها، وقياسه حذف تاء التأنيث مطلقا، وزيادة التثنية\rوالجمع إلا علما قد أعرب بالحركات، فلذلك جاء قنسرى وقنسرينى \" أقول: قوله: \" على نسبته إلى المجرد عنها \" يخرج ما لحقت آخره ياء مشددة للوحدة كرومى وروم، وزنجي وزنج، وما لحقت آخره للمبالغة كأحمرى ودواري (1)، وما لحقته لا لمعنى كبردى (2) وكرسي، فلا يقال لهذه الاسماء: إنها منسوبة، ولا ليائها: إنها ياء النسبة (3)، كما يقال لتمرة والتاء فيه للوحدة،\r__________\r(1) قال في اللسان: \" والدهر دوار بالانسان ودواري: أي دائر به على إضافة الشئ إلى نفسه.\rقال ابن سيده: هذا قول اللغوين.\rقال الفارسي: هو على لفظ النسب وليس بنسب، ونظيره بختى وكرسي \" وقد قال العجاج: والدهر بالانسان دوارى * أفنى القرون وهو قعسرى أي: أنه يدور ويتقلب بالانسان حالا بعد حال وأنه يفنى قرونا كثيرة وهو باق على شدته وقوته، وأصل القعسرى الجمل الضخم الشديد، فشبه الدهر به في قوته وشدته (2) البردى: إما أن يكون بضم فسكون، وإما أن يكون بفتح فسكون، وهو على الاول نوع من تمر الحجاز جيد، وعلى الثاني نبت معروف واحدته بردية.\r(انظر ج 1 ص 203) من هذا الكتاب (3) قد اختلفت عبارات المؤلف في هذه الياء، فهو أحيانا يذكر أنها ياء النسبة كما في قوله (ح 1 ص 203): \" وكان على المصنف أن يذكر ياء النسبة أيضا نحو بريدي في بردى \" وأحيانا يذكر أنها ليست للنسبة كما هنا، وقد حل هو (*)","part":2,"page":4},{"id":305,"text":"ولعلامة وهي فيه للمبالغة، ولغرفة ولا معنى لتائها: إنها أسماء مؤنثة وتاءها تاء التأنيث، وذلك لجريها مجرى التأنيث الحقيقي في أشياء، كتأنيث ما أسند\rإليها، وكصيرورتها غير منصرفة في نحو طلحة، وانقلاب تائها في الوقف هاء قوله \" حذف تاء التأنيث مطلقا \" أي: سواء كان ذو التاء علما كمكة والكوفة، أو غير علم كالعرفة والصفرة، بخلاف زيادتي التثنية والجمع، فإنهما قدلا يحذفان في العلم كما يجئ، وسواء كانت التاء في مؤنث حقيقي أولا كعزة وحمزة، وسواء كانت بعد الالف في جمع المؤنث نحو مسلمات، أولا، وأما نحو أخت وبنت فان التاء تحذف فيه، وإن لم تكن للتأنيث، بدليل صرف أخت وبنت إذا سمى بهما (1)، وذلك لما في مثل هذه التاء من رائحة\r__________\rهذا الاشكال بقوله في هذا الباب في شان ياء الوحدة كرومي: \" ولقائل أن يقول: ياء الوحدة أيضا في الاصل للنسبة، لان معنى زنجى شخص منسوب إلى هذه الجماعة بكونه واحدا منهم فهو غير خارج عن حقيقة النسبة، إلا أنه طرأ عليه معنى الوحدة \" وملخص هذا أنه ينظر أحيانا إلى الاصل فيعتبرها باء نسبة، وينظر أحيانا أخرى إلى ما طرأ من معنى الوحدة فينفي عنها ذلك، وما قاله في ياء الوحدة يجرى مثله تماما في ياء المبالغة، لكن ياء نحو الكرسي والبردى، وهى المزيدة لا لغرض، لا يجرى فيها مثل ذلك، ولا عذر له في تسميتها ياء نسبة إلا أن صورتها صورة ياء النسبة (1) قال سيبويه في الكتاب (ح 2 ص 13): \" وإن سميت رجلا ببنت أو أخد صرفته، لانك بنيت الاسم على هذه التاء وألحقتها ببناء الثلاثة كما ألحقوا سنبته بالاربعة، ولو كانت كالهاء لما سكنوا الحرف الذى قبلها، فأنما هذه التاء فيها كتاء عفريت، ولو كانت كألف التأنيث لم ينصرف في النكرة، وليست كالهاء لما ذكرت لك، وإنما هذه زيادة في الاسم بنى عليها وانصرف في المعرفة، ولو أن الهاء التي في دجاجة كهذه التاء انصرف في المعرفة \" اه وكتب أبو سعيد السيرافي في شرح كلامه هذا فقال: \" التاء في بنت وأخت منزلتها عند سيبويه منزلة التاء في (*)","part":2,"page":5},{"id":306,"text":"التأنيث (1) وإنما حذفت تاء التأنيث حذرا من اجتماع التاءين: إحداهما قبل الياء، والاخرى بعدها، لو لم تحذف، إذ كان المنسوب إلى ذى التاء مؤنثا بالتاء (2) إذ كنت تقول: امرأة كوفتية، ثم طرد حذفها في المنسوب المذكر، نحو رجل كوفي قيل: إنما حذفت لان الياء قد تكون مثل التاء على ما ذكرنا، في إفادة الوحدة والمبالغة، وفي كونها لا لمعنى، فلو لم تحذف لكان كأنه اجتمع ياءان أو تاآن، ويلزمهم على هذا التعليل أن لا يقلولوا نحو كوفية وبصرية، إذ هذا أيضا جمع بينهما.\r__________\rسنتة وعفريت، فهى فيهما زائدة للالحاق بجذع وقفل، فإذا سمينا بواحدة منهما رجلا صرفناه لانه بمنزلة مؤنث على ثلاثة أحرف ليس فيها علامة تأنيث كرجل سميناه بفهر وعين، والتاء الزائدة التي للتأنيث هي التي يلزم ما قبلها الفتحة ويوقف عليها بالهاء كقولنا دجاجة وما أشبه ذلك \" اه ملخصا.\rوالمراد في كلام سيبويه والسيرافي من التاء المزيدة للالحاق في سنبتة التاء الاولى لا الثانية كما هو ظاهر (1) قول المؤلف في شرح الكافيد (ح 1 ص 43): \" ونريد بتاء التأنيث تاء زائدة في آخر الاسم مفتوحا ما قبلها تنقلب هاء في الوصف، فنحو أخت وبنت ليس مؤنثا بالتاء، بل التاء بدل من اللام، لكنه اختص هذا الابدال بالمؤنث دون المذكر لمناسبد التاء للتأنيث، فعلى هذا لو سميت ببنت وأخت وهنت مذكرا لصرفتها \" اه.\rوقوله \" لكنه اختص هذا الابدال بالمؤنث الخ \" هو مراده بقوله هنا \" لما في مثل هذه التاء من رائحة التأنيث \"، يدلك على أن هذا مراده قوله في هذا الباب كما يأتي قريبا: \" فان أبدل من اللام في الثلاثي التاء وذلك في الاسماء المعدودة المذكورة في باب التصغير نحو أخت وبنت وهنت وثنتان وكيت وذيت\rفعند سيبويه تحذف التاء وترد اللام، وذلك لان التاء وإن كانت بدلا من اللام الا أن فيها رائحة من التأنيث لاختصاصها بالمؤنث في هذه الاسماء \" اه (2) قيد المؤنث المنسوب إلى ذى التاء بكونه بالتاء في جميع النسخ، والصواب (*)","part":2,"page":6},{"id":307,"text":"ويحذف الالف والتاء في نحو مسلمات (1) لافادتهما معا للتأنيث كإفادتهما للجمع، فيلزم من إبقائهما اجتماع التاءين في نحو عرفاتية، ولا ينفصل إحدى الحرفين من الاخرى ثبوتا وزوالا، لكونهما كعلامة واحدة، تقول في أذرعات وعانات: أذرعي (2)\r__________\rحذف هذا القيد، لان اجتماع التاءين لازم في المنسوب إلى ذى التاء ولو كان المنسوب مؤنثا بغير تاء كزينب فانك كنت تقول في نسبها الى البصرة: بصرتية (1) ظاهرة عبارة ابن الحاجب والرضى هنا أن جمعى التصحيح الباقيين على الجمعية إذا أريد النسبة إليهما حذفت منهما علامة الجمع: أي الالف والتاء في جمع المؤنث والواو والنون في جمع المذكر، مع أن الذى يقتضيه كلام الرضى عند شرح قول ابن الحاجب: \" والجمع يرد إلى الواحد \" ويقتضيه تعليلي النحويين رد الجمع إلى الواحد عند النسبة إليه: أن يرد جمعا التصحيح عند النسبة إليهما الى الواحد لا أن تحذف منهما علامة الجمع، وفرق بين الرد إلى الواحد وحذف علامة الجمع فإن أرضين مثلا إذا نسبت إليه وهو باق على جمعيته قلت: أرضى بسكون الراء - وإذا نسبت إليه مسمى به حاكيا إعرابه الذى كان قبل التسمية به قلت: أرضى بفتح الراء وحذف علامة الجمع، وكذلك تمرات في جمع تمرة: إذا نسبت إليه جمعا قلت تمرى - باسكان الميم - أي: برده إلى واحده، وإذا نسبت إليه مسمى به قلت: تمرى - بفتح الميم وحذف علامة الجمع: أي الالف والتاء -.\rوتحقيق المقام أنك إذا نسبت إلى المثنى والجمع مطلقا: أي سواء أكان جمع تصحيح أم جمع تكسير،\rفان كانت غير مسمى بها ردت إلى واحدها، وإن كانت مسمى بها ففى المثنى وجمع المذكر السالم التفصيل الذى ذكره الرضى هنا، أما جمع المؤنث السالم فليس فيه إلا حذف علامة الجمع أي الالف والتاء للعلة التي ذكرها المحقق الرضى (2) أذرعات - بفتح فسكون فراء مكسورة - وقال ياقوت: \" كأنه جمع أذرعة جمع ذراع جمع قلة، وهو بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان ينسب إليه الخمر، وقال الحافظ أبو القاسم: أذرعات مدينة بالبلقاء، وقال النحويون: بالتثنية والجمع تزول الخصوصية عن الاعلام فتنكر وتجرى مجرى النكرة من أسماء الاجناس فإذا أردت تعريفه عرفته بما تعرف به الاجناس، وأما نحو أبانين وأذرعات وعرفات فتسميته ابتداء تثنية وجمع، كما لو سميت رجلا بخليلان أو مساجد، وإنما عرف مثل ذلك بغير حرف تعريف وجعلت أعلاما لانها (*)","part":2,"page":7},{"id":308,"text":"وعاني (1)\r__________\rلا تفترق فنزلت منزلة شئ واحد فلم يقع إلياس، واللغة الفصيحة في عرفات الصرف، ومنع الصرف لغة، تقول: هذه عرفات وأذرعات (بالرفع منونا) ورأيت عرفات وأذرعات (بالكسر منونا) ومررت بعرفات وأذرعات (بالجر منونا) لان فيه سبا واحدا، وهذه التاء التي فيه للجمع لا للتأنيث، لانه اسم لمواضع مجتمعة فجعلت تلك المواضع اسما واحدا وكأن اسم كل واحد منهما عرفة وأذرعة، وقيل: بل الاسم جمع والمسمى مفرد، فلذلك لم يتنكر، وقيل: إن التاء فيه لم تتمخض للتأنيث ولا للجمع، فأشبهت التاء في بنات وثبات، وأما من منعها الصرف فانه يقول: إن التنوين فيها للمقابلة أي يقابل النون التى في جمع المذكر السالم، فعلى هذا غير منصرفة...وينسب إلى أذرعات أذرعي \" اه وفي اللسان: \" وقال سيبويه: أذرعات بالصرف وغير الصرف، شبهوا التاء\rبهاء التأنيث ولم يحفلوا بالحاجز لانه ساكن والساكن ليس بحاجز حصين، إن سأل سائل فقال: ما تقول في من قال هذه أذرعات ومسلمات وشبه تاء الجماعة بهاء الواحدة فلم ينون للتعريف والتأنيث فكيف يقول إذا نكر أينون أم لا، فالجواب أن التنوين مع التنكير واجب هنا لا محالة لزوال التعريف فأقصى أحوال أذرعات إذا نكرتها في من لم يصرف أن تكون كحمزة إذا نكرتها، وكما تقول: هذا حمزة وحمزة آخر (بالتنوين) فتصرف النكرة لا غير فكذلك تقول: عندي مسلمات ونظرت إلى مسلمات أخرى (بالتنوين) فنون مسلمات لا محالة، وقال يعقوب أذرعات ويذرعات موضع بالشأم حكاه في المبدل \" اه وفي القاموس: \" وأذرعات بكسر الراء وتفتح: بلد بالشأم والنسبة أذرعي بالفتح \" اه ومثل قوله: \" والنسبة أذرعي بالفتح \" في اللسان عن ابن سيده، نقول: أما النسبة بفتح الراء إلى أذرعات (بفتح الراء) فواضحة، فانها لا تعدو حذف تاء التأنيث ثم تحذف الالف لكونها خامسة كألف خوزلى مثلا، وأما النسبة بفتح الراء إلى أذرعات بكسر الراء فانها بعد حذف علامة الجمع، وهى الالف والتاء صار الاسم على أربعة أحرف ثالثها مكسور فلو بقى على حاله لاجتمع كسرتان بعدهما ياءان فخففوا ذلك بفتح الراء كما قالوا في تغلب تغلبى بفتح اللام وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد يطرد ذلك ويقيسه، وغيره يقصره على السماع (1) عانات: جمع عانة، وعانة بلد مشهور بين الرقة وهيت يعد في أعمال (*)","part":2,"page":8},{"id":309,"text":"ويحذف أيضا كل ياء مشددة مزيدة في الاخر (1)، سواء كانت للنسب أو للوحدة أو للمبالغة أو لا لمعنى (2)، فتقول في المنسوب إلى بصرى ورومي وأحمرى وكرسي: بصرى ورومي وأحمرى وكرسي، كراهة لاجتماعهما قوله: \" وزيادة التثنية والجمع \" أي: جمع السلامة، زيادة التثنية الالف\rوالنون أو الياء والنون، في نحو مسلمان ومسلمتان ومسلمين ومسلمتين، وزيادة الجمع الواو والنون أو الياء والنون، في نحو مسلمون ومسلمين، والالف والتاء في نحو مسلمات.\r__________\rالجزيرة، وربما قالوا في الشعر: عانات، كأنهم جمعوها بما حولها.\rقال الشاعر (نسبه ابن برى إلى الاعشى) تخيرها أخو عانات شهرا * ورجى خيرها عاما فعاما وعانه أيضا: بلد بالاردن (1) احترز المؤلف بالياء المشددة المزيدة عن ياء القاضي فان فيها خلافا سيأتي تفصيله، وحاصله أن منهم من يرى حذفها ومنهم من يرى جواز حذفها وقلبها واوا، وعن الياء المشددة المكونة من ياءين إحداهما أصل والاخرى زائدة كما في اسم المفعول من الثلاثي الناقص اليائي نحو مكنى ومرمى ومبغى عليه، فان هذه الياء المشددة لا يتحتم حذفها، بل يجوز حذفها وهو الراجح ويجوز حذف الزائدة من الياءين وقلب الاصلية واوا، فيقال: مكنى أو مكنوى، ومرمى أو مرموى ومبغى أو مبغوى، وسيأتي إتمام بحث ذلك (2) ياء الوحدة تدخل على اسم الجنس الجمعي لتكون دالة على الواحد منه نحو روم ورومي، وعرب وعربى وفرس وفرسى، وعجم وعجمي، وترك وتركي، ونبط ونبطى، وياء المبالغة ياء تلحق الاخر للدلالة على نسبة الشئ إلى نفسه، فيكون المنسوب والمنسوب إليه شيئا واحدا كأحمر وأحمرى، ودوار ودوارى، ووجه المبالغة أنهم لما رأوا المنسوب كاملا في معناه ولم يجدوا شيئا ينسبونه إلى أكمل منه في معناه نسبوه إلى نفسه.\rوأما الياء الزائدة لا معنى فهى ياء بنى عليها الاسم وليس له معنى بدونها نحو كرسى (*)","part":2,"page":9},{"id":310,"text":"أما حذف النوف فواضح، لدلالتها على تمام الكلمة، وياء النسبة كجزء من أجزائها، وأما حذف الالف والواو والياء المذكورة فلكونها إعرابا ولا يكون في الوسط إعراب، وأيضا لو لم تحذف لاجتمع العلامتان المتساويتان في نحو مسلمانيان ومسلمونيون، وعلامتا التثنية والجمع في نحو مسلمونيان ومسلمانيون، فيكون للكلمة إعرابان، فان جعلت المثنى والمجموع بالواو والنون علمين فلا يخلو من أن تبقى الاعراب في حال العلمية كما كان، أولا (1)، فان أبقيته وجب الحذف أيضا في النسبة، إذ المحذور باق، ولهذا إذا سميت شخصا بعشرين أو مسلمين لم يجز أن تقول عشرونان وعشرونون ومسلمونان ومسلمونون، وإن أعربتهما بالحركات وجعلت النون بعد الالف في المثنى والنون بعد الياء في الجمع معتقب الاعراب كما عرفت في شرح الكافية لم يكن الالف والياء للاعراب، ولم يفد النون تمام الكلمة، بل كانت الكلمة كسكران وغسلين (2) فيجب أن\r__________\r(1) للعلماء في إعراب المثنى وجمع المذكر السالم بعد التسمية بهما أقوال: أما المثنى فمنهم من يعربه بالحروف كما كان قبل التسمية، ومنهم من يلزمه الالف والنون ويعربه إعراب ما لا ينصرف كحمدان، ومنهم من يلزمه الالف والنون ويصرفه كسرحان.\rوأما جمع المذكر السالم فمنهم من يعربه بالحروف كما كان قبل العلمية، ومنهم من يجريه مجرى غسلين: أي يلزمه الياء ويعربه بالحركات على النون ويصرفه، ومنهم من يجريه مجرى هرون: أي يلزمه الواو والنون ويمنعه من الصرف للعلمية وشبه العجمة، ومنهم من يجريه مجرى عربون - بضم العين وسكون الراء أو بفتحهما - أي: يلزمه الواو والنون ويصرفه، ومنهم من يلزمه الواو مع فتح النون ويعربه بحركات مقدرة على الواو منع من ظهورها حكاية أصله حالة رفعه التى هي أشرف حالاته (2) الغسلين: ما يخرج من الثوب بالغسل، ومثله الغسالة، والغسلين في\rالقرآن العزيز: ما يسيل من جلود أهل النار من قيح وغيره، وقال الليث: الغسلين: شديد الحر (يريد أنه وصف).\rوقيل: شجر في النار (*)","part":2,"page":10},{"id":311,"text":"ينسب إليهما بلا حذف شئ، نحو بحراني وقنسريني (1) وأما إذا نسبت\r__________\r(1) قال المؤلف في ضرح الكافية (ح 2 ص 131): \" إذا أردت التسمية بشئ من الالفاظ: فان كان ذلك اللفظ مثنى أو مجموعا على حده كضاربان وضاربون، أو جاريا مجراهما كائنان وعشرون، أعرب في الاكثر إعرابه قبل التسمية، ويجوز أن تجعل النون في كليهما معتقب الاعراب بشرط ألا يتجاوز حروف الكلمة سبعة، لان حروف قرعبلانة غاية عدد حروف الكلمة، فلا تجعل النون في مستعتبان ومستعتبون معتقب الاعراب، فإذا أعربت النون ألزم المثنى الالف دون الياء، لانها أخف منها، ولانه ليس في المفردات ما آخره ياء ونون زائدتان وقبل الياء فتحة، قال (ابن أحمر وقيل ابن مقبل) * ألا يا ديار الحى بالسبعان * وألزم الجمع الياء دون الواو لكونها أخف منها وقد جاء البحرين في المثنى على خلاف القياس، يقال: هذه البحرين بضم النون ودخلت البحرين (بفتحها).\rقال الازهري: ومنهم من يقول البحران على القياس، لكن النسبة إلى البحران الذى هو القياس أكثر، فبحراني أكثر من بحرينى وإن كان استعمال البحرين مجعولا نونه معتقب الاعراب أكثر من استعمال البحران كذلك، وجاء في الجمع الواو قليلا مع الياء، قالوا: قنسرين وقنسرون، ونصيبين ونصيبون، ويبرين ويبرون، لان مثل زيتون في كلامهم موجود، وقال الزجاج نقلا عن المبرد: يجوز الواو قبل النون المجعول معتقب الاعراب قياسا، قال: ولا أعلم أحدا سبقنا إلى هذا قال أبو علي: لا شاهد له وهو بعيد عن القياس \" اه\rقال ياقوت: \" البحرين: هكذا يتلفظ بها في حال الرفع والنصب والجر، ولم يسمع على لفظ المرفوع من أحد منهم إلا أن الزمخشري قد حكى أنه بلفظ التثنية، فيقولون: هذه البحران وانتهينا إلى البحرين، ولم يبلغني من جهة أخرى...وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان.\rقيل: هي قصبة هجر، وقيل: هجر قصبة البحرين، وقد عدها قوم من اليمن، وجعلها آخرون قصبة يرأسها \" اه، وقنسرين بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده - وقد كسره قوم - ثم (*)","part":2,"page":11},{"id":312,"text":"إلى نحو سنين وكرين غير علمين (1) فإنه يجب رده إلى الواحد كما سيجئ\r__________\rسين مهملة: مدينة من مدن الشام تقع على خط تسع وثلاثين درجة طولا وخمس وثلاثين درجد عرضا قرب حمص، افتتحها أبو عبيدة بن الجراح سنة سبع عشرة من الهجرة.\rونصيبين - بالفتح ثم الكسر ثم ياء علامة الجمع الصحيح: مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام، وفيها وفي قراها بساتين كثيرة، بينها وبين الموصل ستة أيام، وعليها سور كانت الروم بنته، ويبرين - بالفتح ثم السكون وكسر الراء وياء ثم نون، ويقال فيه أبرين: اسم قرية كثيرة النخل والعيون العذبة بحذاء الاحساء من بنى سعد بالبحرين، وقال الخارزنجى رمل أبرين ويبربن بلد قيل هي في بلاد العماليق (اليمامة).\rويبرين أيضا: قرية من قرى حلب ثم من نواحى عزاز.\rقال أبو زياد الكلبي أراك إلى كثبان يبرين صبة * وهذا لعمري لو قنعت كثيب وإن الكثيب الفرد من أيمن الحمى * إلى وإن لم آته لحبيب وقال جرير: لما تذكرت بالديرين أرقني * صوت الدجاج وضرب بالنواقيس فقلت للركب إذ جد الرحيل بنا * يا بعد يبرين من بابا الفراديس (1) سنين: جمع سنة، وكرين: جمع كرة، وهما ملحقان بجمع المذكر السالم في الاعراب بالواو والنون أو الياء والنون لكونهما غير علمين ولا وصفين لمذكر\rعاقل ولكون بناء واحدهما لم يسلم في الجمع، أذ قد حذفت لانه وأكثر هذا النوع يغير بعض حركات واحده، ومراد المؤلف من \" نحو سنين وكرين \" كل ثلاثي (*)","part":2,"page":12},{"id":313,"text":"من وجوب رد الجموع في النسب إلى آحادها، سواء جعلت النون معتقب الاعراب، أولا قوله \" جاء قنسرى \" يعنى في المنسوب إلى ما لم يجعل نونه معتقب الاعراب \" وقنسريني \" (يعني) في المنسوب إلى المجعول نونه معتقب الاعراب.\rواعلم أن علامة النسبة ياء مشددة في آخر الاسم المنسوب إلى المجرد عنها فيدل على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة وهى النسبة إلى المجرد عنها فيكون كسائر الصفات: من اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، فإن كلا منها ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، فيحتاج إلى موصوف يخصص تلك الذات، إما هو أو متعلقه نحو: مررت برجل تميمي، وبرجل مصرى حماره، فيرفع في الاول ضمير الموصوف وفى الثاني متعلقه، مثل سائر الصفات المذكورة، ولا يعمل في المفعول به، إذ هو بمعنى اللازم: أي منتسب أو منسوب، ولعدم مشابهته للفعل لفظا لا يعمل إلا في مخصص تلك الذات المبهمة المدلول عليها إما ظاهرا كما في \" برجل مصرى حماره \" أو مضمرا كما في \" برجل تميمي \" ولا يعمل في غيره إلا في الظرف الذي يكفيه رائحة الفعل، نحو \" أنا قرشي أبدا \" أو في الحال (1) المشبه له، كما\r__________\rحذفت لامه وعوض عنها في المفرد تاء التأنيث ولم يسمع له جمع تكسير على أحد أبنية جموع التكسير المعروفة، وهذا النوع كما يعرب إعراب جمع المذكر السالم يعرب بالحركات الظاهرة على النون، وقد ورد من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم دعاء على أهل مكة \" اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف \" وغرض المؤلف مما ذكر ذفع ما يتوهم من أن نحو سنين كالجمع والمثنى المسمى إذا أعربا بالحركات\rفبين أن هذا النوع يرد إلى واحده في كل حال (1) نريد أن نبين لك أولا: أن قول المؤلف المشبه له ليس للاحتراز وإن ما هو صفة كاشفة الغرض منها التعليل لعمل المنسوب في الحال كعمله في الظرف الذى يكفيه رائحة الفعل، وثانيا: أن وجه الشبه بين الحال والظرف من ناحية أن معناهما (*)","part":2,"page":13},{"id":314,"text":"مضى في بابه، قال عمران بن حطان: 44 - يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معديا فعدناني (1)\r__________\rواحد، ألا ترى أن قولك جاء زيد راكبا وقت ركوبه، ولهذا صح أن كل شئ دل على معنى الفعل يعمل فيهما فاسم الفاعل واسم المفعول وسائر الصفات وأسماء الافعال والحروف المشبهة للفعل، كل ذلك يعمل في الظرف والحال جميعا، وثالثا: أنهما وإن تشابها فيما ذكرنا فان بينهما فرقا، ألا ترى أن الحال لا يجوز أن تتقدم على عاملها المعنوي إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا على الصحيح والظرف يتقدم عليهما، ومثال عمل المنسوب في الحال أنت قرشي خطيبا وهو تميمي متفاخرا (1) هذا البيت لعمران بن حطان السدوسي الخارجي وهو أحد المعدودين من رجالات الخوارج علما ومعرفة وحفظا وكان عبد الملك بن مروان قد أهدر دمه فطلبه عماله على الجهات فكان دائم النقلة وكان إذا نزل على قوم انتسب لهم نسبا قريبا من نسبهم، والبيت من كلمة له يقولها لروح بن زنباع الجذامي وكان عمران قد نزل عليه ضيفا وستر عنه نفسه وانتسب له أزديا، فلما انكشفت حاله ترك له رقعة مكتوبا فيها: يا روح كم من أخى مثوى نزلت به * قد ظن ظنك من لخم وغسان حتى إذا خفته فارقت منزله * من بعد ما قيل عمران بن حطان\rقد كنت جارك حولا ما تروعني * فيه روائع من إنس ومن جان حتى أردت بي العظمى فأدركني * ما أدرك الناس من خوف ابن مروان (*)","part":2,"page":14},{"id":315,"text":"أما سائر الصفات المذكورة فلمشابهتها للفعل لفضا أيضا نتعدى في العمل إلى غير مخصص تلك الذات المدلول عليها من الحال والظرف وغيرهما.\rفان قيل: فاسم الزمان والمكان أيضا نحو المضرب والمقتل واسم الالة يدلان على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، إذ معنى المضرب مكان أو زمان يضرب فيه، ومعنى المضرب آلة يضرب بها، فهلا رفعا ما يخصص تينك الذاتين أو ضميره.\rفيقال: صمت يوما معطشا: أي معطشا هو، وصمت يوما معطشا نصفه، وسرت فرسخا معسفا: (1) أي معسفا هو، وسرت فرسخا معسفا نصفه.\rفالجواب أن اقتضاء الصفة والمنسوب لمتبوع يخصص الذات المبهمة التي يدلان عليها وضعي بخلاف الالة واسمي الزمان والمكان فانها وضعت على أن تدل على ذات مبهمة متصفة بوصف معين غير مخصصة بمتبوع ولا غيره، فلما لم يكن لها مخصص لم تجر عليه، ولم ترفعه، ولم تنصب أيضا شيئا، لان النصب\r__________\rفاعذر أخاك ابن زنباع فإن له * في النائبات خطوبا ذات ألوان يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معديا فعدناني لو كنت مستغفرا يوما لطاغية * كنت المقدم في سرى وإعلاني لكن أبت لي آيات مطهرة * عند الولاية في طه وعمران ولم يشرح البغدادي هذا البيت في شرح شواهد الشافية وقد ذكر قصة عمران وأبياته في شرح شواهد الكافية (ش 397) انظر خزانة الادب (2: 435 - 441) وكامل المبرد ح 2 ص 108 وما بعدها)\r(1) المعسف: اسم مكان من العسف، وهو الاخذ في غير الجادة، وأصله السير على غير الطريق، وبابه ضرب (*)","part":2,"page":15},{"id":316,"text":"في الفعل الذي هو الاصل في العمل بعد الرفع فكيف في فروعه، فمن ثم أولوا قوله: 45 - كأن مجر الرامسات ذيولبا * عليه قضيم نمقته الصوانع (1)\r__________\r(1) هذا البيت للنابغة الذبياني من قصيدة طويلة أولها عفا ذو حسا من فرتنى فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع وقبل البيت المستشهد به قوله: توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابغ رماد ككحل العين ما إن تبينه * ونؤى كذم الحوض أثلم خاشع وذو حسا، وفرتنى، وأريك: مواضع.\rويروى * عفا حسم من فرتني * وهو موضع أيضا.\rوتوهمن: تفرست، والايات: العلامات، واللام في قوله \" لستة أعوام \" بمعن بعد، وما في قوله \" ما إن تبينه \" نافيه، وإن بعدها زائدة، وتبينه: تظهره، والنؤى - بضم فسكون -: حفيرة تحفر حول الخباء لئلا يدخله المطر، والجذم - بكسر فسكون -: الاصل، والخاشع: اللاصق بالارض، والضمير في عليه راجع إلى النؤى، والرامسات: الرياح الشديدة الهبوب وهي مأخوذة من الرمس وهو الدفن، ومنه سمى القبر رمسا، لانها إذا هبت أثارت الغبار فيدفن ما يقع عليه، والمراد من ذيولها أواخرها التى تكون ضعيفة، والقضيم - بفتح فكسر -: الجلد الابيض، ويقال: هو حصير خيوطه من سيور.\rونمقته: حسنته.\rوالصوانع: جمع صانعة وهى اسم فاعل من الصنع.\rوالاستشهاد بالبيت على أن مجر الرامسات مصدر ميمى بمعنى الجر، وإضافته\rإلى الرامسات من إضافة المصدر لفاعله، وذيولها مفعوله والكلام على تقدير مضاف، وكأنه قد قال: كأن أثر جر الرامسات ذيولها، فأما أن مجر (*)","part":2,"page":16},{"id":317,"text":"بقولهم: كان أثر مجر أو موضع، على حذف المضاف، وعلى أن مجر بمعنى جر مصدر.\rوأما المصغر فموضوع لذات مخصوصة بصفة مخصوصة، إذ معنى رجيل رجل صغير، فليس هناك مخصص غير لفظ المصغر حتى يرفعه، هذا، واعلم أن المنسوب إليه يلزمه بسبب ياء النسب تغييرات: بعضها عام في جميع الاسماء، وبعضها مختص ببعضها، فالعام كسر ما قبلها ليناسب الياء، والمختص: إما حذف الحرف، كحذف تاء التأنيث وعلامتي التثنية والجمعين وياء فعلية وفعيلة وفعيل وفعيل المعتلى اللام وواو فعولة، وإما قلب الحرف كما في رحوى وعصوى وعموى في عم، وإما رد الحرف المحذوف كما في دموى، وإما إبدال بعض الحركات ببعض كما في نمري وشقرى (1)، وإما زيادة الحرف كما في كمى ولائي، وإما زيادة الحركة كما في طووى وحيوى، وإما نقل بنية إلى أخرى كما تقول في المساجد مسجدي، وإما حذف كلمة كمرئي في امرئ القيس، هذا هو القياسي من التغييرات، وأما الشاذ منها فسيجئ في أماكنه.\rقال: \" ويفتح الثاني من نحو نمر والدئل بخلاف تغلبي على الافصح \"\r__________\rمصدر فلما ذكره المؤلف من أن اسم المكان والزمان لا ينصبان المفعول، لانهما لا يرفعان وعمل النصب فرع عمل الرفع، وأما تقدير المضاف فليصح المعنى، لانك لو لم تقدره لكنت قد شبهت الحدث وهو الجر بالذات وهو القضم، وإنما يشبه الحدث بالحدث أو الذات بالذات، وهذا واضح بحمد الله إن شاء الله\r(1) شقرى - بفتح الشين والقاف جميعا -: منسوب إلى شقرة - بفتح فكسر - وهى شقائق النعمان، وشقائق النعمان: نبات له نور أحمر، يقال: أضيفت إلى النعمان بن المنذر لانه حماها، وقيل: إنها أضيفت الى النعمان بمعنى الدم لانها تشبهه في اللون، وهو الاظهر عندنا (*)","part":2,"page":17},{"id":318,"text":"أقول: اعلم أن المنسوب إليه إذا كان على ثلاثة أحرف أوسطها مكسور وجب فتحه في النسب، وذلك ثلاثة أمثلة: نمر، ودئل، وإبل، تقول: نمري ودؤلى وإبلي، وذلك لانك لو لم تفتحه لصار جميع حروف الكلمة المبنية على الخفة: أي الثلاثية المجردة من الزوائد، أو أكثرها، على غاية من الثقل، بتتابع الامثال: من الياء والكسرة، إذ في نحو إبلى لم يخلص منها حرف، وفي نحو نمري ودئلي وخربى (1) لم يخلص منها إلا أول الحروف، وأما نحو عضدي وعنقي فانه وإن استولت الثقلاء أيضا على البنية المطلوبة منها الخفة إلا أن تغاير الثقلاء هون الامر، لان الطبع لا ينفر من توالى المختلفات وإن كانت كلها مكروهة كما ينفر من توالى المتمائلات المكروهة، إذ مجرد التوالي مكروه حتى في غير المكروهات أيضا، وكل كثير عدو للطبيعة.\rوأما إذا لم يكن وضع الكلمة على أخف الابنيه بأن تكون زائدة على الثلاثة فلا يستنكر تتالى الثقلاء الامثال فيها، إذ لم تكن في أصل الوضع مبنية على الخفة، فمن ثم تقول تغلبى ومغربى وجندلى (2) وغلبطى (3) ومستخرجي ومدحرجى وجحمرشى.\r__________\r(1) خربي: منسوب إلى خربة - كنبقة - وهي موضع الخراب الذي هو ضد العمران، أو هو منسوب إلى خرب بزنة كتف - وهو جبل قرب تعار (جبل ببلاد قيس)، وأرض بين هيت (بلد بالعراق) والشام، وموضع بين فيد (قلعة\rبطريق مكة) والمدينة (2) جندلى: منسوب إلى جندل وهو المكان الغليظ الذي فيه الحجارة، قال ابن سيده: \" وحكاه كراع بضم الجيم.\rقال: ولا أحقه \" اه (3) العلبط والعلابط: القطيع من الغنم، ويقال: رجل علبط، وعلابط، إذا كان ضخما عظيما، وصدر علبط، إذا كان غليظا عريضا، ولبن علبط، إذا كان رائبا خاثرا جدا، وكل ذلك محذوف من فعالل وليس بأصل، لانه لا تتوالى أربع حركات (*)","part":2,"page":18},{"id":319,"text":"هذا عند الخليل، فتغلبي بالفتح عند شاذ لا يقاس عليه، واستثنى المبرد من جملة الزائد على الثلاثة ما كان على أربعة ساكن الثاني نحو تغلبي ويثربي فأجاز الفتح فيما حرفه الاخير مع الكسر، قياسا مطردا، وذلك لان الثاني ساكن والساكن كالميت المعدوم، فلحق بالثلاثي.\rوالقول ما قاله الخليل، إذ لم يسمع الفتح إلا في تغلبي (1).\rومن كسر الفاء إتباعا للعين الحلقى المكسور في نحو الصعق قال في المنسوب صعقى - بكسر الصاد وفتح العين - قال سيبويه: سمعناهم (2) يقولون صعقى - بكسر الصاد والعين - وهو شاذ، ولعل ذلك ليبقى سبب كسر الصاد بحاله أعنى كسر العين.\r__________\r(1) دعوى المؤلف أنه لم يسمع الفتح إلا في تغلبي غير صحيحة فقد قال صاحب اللسان: \" النسب إلى يثرب يثربي ويثربي، وأثربي وأثربي (بفتح الراء وكسرها فيها).\rفتحو الراء استثقالا لتوالى الكسرات \"، اه وفي حواشي ابن جماعة على الجار بردى: أنهم نسبوا إلى المشرق والمغرب بالفتح والكسر، (2) الصعق - بفتح الصاد وكسر العين - وبعضهم يقوله بكسرتين، فيتبع الفاء للعين، وهو صفة مشبهة، ومعناه المغشى عليه، والفعل صعق كسمع صعقا -\rبفتح فسكون أو بفتحين - وقد لقب بالصعق خويلد بن نفيل.\rقال في القاموس: \" ويقال فيه الصعق كابل والنسبة صعقى محركة، وصعقي كعنبى على غير قياس، لقب به لان تميما أصابوا رأسه فكان إذا سمع صوتا صعق، أو لانه اتخذ طعاما فكفأت الريح قدوره فلعنها فأرسل الله عليه صاعقة \" اه وقال سيبويه (2: 73) \" وقد سمعنا بعضهم يقول في الصعق: صعقي (بكسر الصاد والعين) يدعه على حاله وكسر الصاد لانه يقول صعق (بكسرتين) والوجه الجيد فيه صعقى (بفتحتين) وصعقي (بكسر ففتح) جيد \" اه وملخص هذا أن من يقول صعقا كابل ينسب إليه على لفظه وقياسه فتح العين مع بقاء كسر الصاد، وأن خيرا من ذلك أن يقال في المنسوب إليه صعق - بفتح وكسر - وينسب إليه صعقى - بفتحتين - (*)","part":2,"page":19},{"id":320,"text":"قال: \" وتحذف والوا والياء من فعولة وفعيلة بشرط صحة العين ونفي التضعيف كحنفي وشنئى، ومن فعيلة غير مضاعف كجهني بخلاف طويلي وشديدي، وسليقي وسليمي في الازد، وعميرى في كلب، شاذ، وعبدي وجذمي في بني عبيدة وجذيمة أشذ، وخريبي شاذ، وثقفى وقرشي وفقمى في كنانة، وملحي في خزاعة، شاذ وتحذف الياء من المعتل اللام من المذكر والمؤنث، وتقلب الياء الاخيرة واوا كغنوى وقصوى وأموى، وجاء أميى بخلاف غنوى، وأموى شاذ، وأجرى يحوى في تحية مجرى غنوى، وأما في نحو عدو فعدوى اتفاقا، وفي نحو عدوة قال المبرد مثله وقال سيبويه عدوى \"\rأقول: اعلم أن سبب هذا التغيير قريب من اسبب الاول، وذلك أن فعيلا وفعيلا قريبان من البناء الثلاثي، ويستولى الكسر مع الياء على أكثر حروفها لو قلت فعيلى وفعيلى، وهو في الثاني أقل، وأما إذا زادت الكلمة على هذه البنية مع الاستيلاء المذكور نحو إزميلى (1) وسكيتي وسكيتى (2) بتشديد الكاف فيهما\r__________\r(1) إزميلى منسوب إلى إزميل - بكسر أوله وثالثه وسكون ثانيه - وهو شفرة الحذاء، والحديدة في طرف الرمح لصيد البقر، والمطرقة، والازميل من الرجال الشديد والضعيف، فهو من الاضداد (2) سكيتى بكسر أوله وتشديد ثانيه وآخره ياء مشددة -: منسوب إلى سكيت، وهو كثير الكسوت، وسكيتى - بضم أوله وتشديد ثانيه وآخره ياء مشددة -: منسوب إلى سكيت، وهو الذي يجئ في آخر الحلبة آخر الخيل (*)","part":2,"page":20},{"id":321,"text":"فلا يحذف منها حرف المد، سواء كانت مع التاء أولا، إذ وضعها إذن على الثقل فلا يستنكر الثقل العارض في الوضع الثاني، أعنى وضع النسبة، لكن مع قرب بناء فعيل وفعيل من البناء الثلاثي ليسا مثله، إذ ذاك موضوع في الاصل على غاية الخفة، دون هذين، فلا جرم لم يفرق في الثلاثي بين فعل وفعلة نحو نمر ونمرة، وفتح العين في النسب إليهما، وأما ههنا فلكون البناءين موضوعين على نوع من الثقل بزيادتهما على الثلاثي لم يستنكر الثقل العارض في النسب غاية الاستنكار حتى يسوي بين المذكر والمؤنث، بل نظر، فلما لم يحذف في المذكر حرف لم يحذف حرف المد أيضا، ولما حذف في المؤنث التاء كما هو مطرد في جميع باب النسب صار باب الحذف مفتوحا، فحذف حرف اللين أيضا، إذ الحذف يذكر الحذف، فحصل به مع التخفيف الفرق بين المذكر والمؤنث، وكذا ينبغي أن يكون: أي يحذف للفرق بين المذكر والمؤنث، لان المذكر أول، وإنما حصل الالتباس بينهما\rلما وصلوا إلى المؤنث، ففصلوا بينهما بتخفيف الثقل الذى كانوا اغتفروه في المذكر وتناسوه هناك، وإنما ذكروه ههنا بما حصل من حذف التاء مع قصد الفرق، فكان على ما قيل: * ذكرتني الطعن وكنت ناسيا * (1)\r__________\r(1) قال الميداني في مجمع الامثال (1: 45 طبع بولاق): \" قيل إن أصله أن رجلا حمل على رجل ليقتله وكان في يد المحمول عليه رمح فأنساه الدهش والجزع ما في يده، فقال له الحامل: ألق الرمح، فقال الاخر: إن معى رمحا لا أشعر به ؟ ! ذكرتني الطعن - المثل، وحمل على صاحبه فطعنه حتى قتله أو هزمه.\rيضرب في تذكر الشئ بغيره، يقال: إن الحامل صخر بن معاوية السلمى والمحمول عليه يزيد بن الصعق، وقال المفضل: أول من قاله رهيم بن حزن الهلالي - رهيم ككميت، وحزن كفلس - وكان انتقل بأهله وماهل من بلده يريد بلد آخر فاعترضه قوم من بنى تغلب فعرفوه، وهو لا يعرفهم، فقالوا له: خل ما معك (*)","part":2,"page":21},{"id":322,"text":"ويذكرون التخفيف أيضا بسبب آخر غير حذف التاء، وهو كون لام الفعل في فعيل وفعيل ياء نحو على وقصى، خففوا لاجل حصول الثقل المفرط لو قيل عليى وقصيى في البناء القريب من الثلاثي، ولم يفرقوا في هذا السبب.\rلقوته بين ذي التاء وغيره، فالنسبة إلى على وعلية علوى، وكذا قصى وأمية، كما إستوى في نمر ونمرة، خففوا هذا بحذف الياء الساكنة لان ما قبل ياء النسبة لا يكون إلا متحركا بالكسر كما مر، والاولى مد فلا يتحرك، وتقلب الياء الباقية واوا لئلا يتوالى الامثال، فان الواو وإن كانت أثقل من الياء\r__________\rوانج، قال لهم: دونكم المال ولا تتعرضوا للحرم، فقال له بعضهم: إن أردت أن نفعل ذلك فألق رمحك، فقال: وإن معى لرمحا ؟ ! فشد عليهم فجعل يقتلهم\rواحدا بعد واحد وهو يرتجز ويقول: ردوا على أقربها الاقاصيا * إن لها بالمشرفى حاديا ذكرتني الطعن وكنت ناسيا \" اه والضمير في \" أقربها \" يعود إلى الابل المفهومة من الحال وإن لم يجر لها ذكر في الكلام، والاقاصى: جمع أقصى أفعل تفضيل من قصى كدعا ورضى: أي بعد والمشرفي - بفتح الميم والراء: منسوب إلى مشارف، وهى قرى قرب حوران منها بصرى من الشام ثم من أعمال دمشق، إليها تنسب السيوف المشرفية.\rقال أبو منصور الازهرى: قال الاصمعي: السيوف المشرفية منسوبة إلى مشارف، وهى قرى من أرض العرب تدنو من الريف، وحكى الواحدى: هي قرى باليمن، وقال أبو عبيدة: سيف البحر شطه، وما كان عليه من المدن يقال لها المشارف تنسب إليها السيوف المشرفية، قال ابن إسحاق: مشارف قرية من قرى البلقاء.\rنقول: فمن قال إن مشسارف قرى فهو جمع لفظا ومعنى، فالنسبة إليه برده إلى واحده، فيقال: مشرفى، وهو قياس، ومن قال: إن مشارف قرية فهو جمع لفظا مفرد في المعنى، فالنسبة إليه تكون على لفظه، فيقال: مشارفي، فقولهم مشرفى على هذا الوجه شاذ (*)","part":2,"page":22},{"id":323,"text":"لو انفردت لكنهم استراحوا إليها من ثقل تتالى الامثال كما ذكرنا، ولا تكاد تجد ما قبل ياء النسبة ياء إلا مع سكون ما قبلها نحو ظبي لان ذلك السكون يقلل شيئا من الثقل المذكور، ألا ترى أن حركة الياء تستثقل في قاض إذا كانت ضمة أو كسرة، بخلاف ظبي، وليس الثقل في نحو أميى لانفتاح ما قبل أولى الياءين المشددتين كالثقل في نحو عليى، لان ههنا مع الياءين المشددتين كسرتين، فلهذا كان استعمال نحو أميى بياءين مشددتين أكثر من استعمال\rنحو عديى كذلك، وقد جاء نحو أميى وعديى بياءين مشددتين فيهما في كلامهم كما حكى يونس، وإن كان التخفيف فيهما بحذف أولى الياءين وقلب الثانية واوا أكثر.\rوأما فعول وفعولة فسيبويه (1) يجريهما مجرى فعيل وفعيلة في حذف حرف اللين في المؤنث دون المذكر قياسا مطردا، تشبيها لواو المد بيائه لتساويهما في المد وفى المحل أعنى كونهما بعد العين، ولهذا يكونان ردفا في قصيدة واحدة كما تقول مثلا في قافية غفور وفى الاخرى كبير، وقال المبرد شنئى في شنوأة شاذ لا يجوز القياس عليه، وقال: بين الواو والياء والضم والكسر في هذا الباب فرق، ألا ترى أنهم قالوا نمري بالفتح في نمر ولم يقولوا في سمر سمرى اتفاقا،\r__________\r(1) قال العلامة الشيخ خالد الازهرى: \" وما ذكرناه في فعيلة وفعيلة من وجوب حذف الياء فيهما وقلب الكسرة فتحة في الاولى فلا نعلم فيه خلافا، وأما فعولة فذهب سيبويه والجمهور إلى وجوب حذف الواو والضمة تبعا واجتلاب فتحة مكان الضمة، وذهب الاخفش والجرمي والمبرد إلى وجوب بقائهما معا، وذهب ابن الطراوة إلى وجوب حذف الواو فقط وبقاء الضمة بحالها \" اه ومنه تعلم أن المذهب المنسوب إلى أبى العباس محمد بن يزيد المبرد أصله للاخفش والجرمي، فأنهما سابقان عليه، وتعلم أيضا أن في الكسألة رأيا ثالثا وهو مذهب ابن الطراوة (*)","part":2,"page":23},{"id":324,"text":"وكذا قالوا في المعتل اللام في نحو عدى عدوى وفى عدو عدوى اتفاقا، فكيف وافق فعولة فعيلة ولم يوافق فعل فعيلا ولا فعول المعتل اللام فعيلا، وكذا فعولة المعتل اللام بالواو أيضا، عند المبرد فعولى، وعند سيبويه فعلى كما كان في الصحيح.\rفالمبرد يقول في حلوب، وحلوبة حلوبي، وكذا في عدو وعدوة عدوى،\rولا يفرق بين المذكر والمؤنث لا في الصحيح اللام ولا في المعتلة، ولا يحذف الواو من أحدهما، وسيبويه يفرق فيهما بين المذكر والمؤنث، فيقول في حلوب وعدو: حلوبي وعدوى، وفى حلوبة وعدوة: حلبى وعدوى، قياسا على فعيل وفعيلة، والذى غره شنوءة فإنهم قالوا فيها شنئى، ولو لا قياسها على نحو حنيفة لم يكن لفتح العين المضمومة بعد حذف الواو وجه، لان فعليا كعضدي وعجزي موجود في كلامهم، فسيبويه يشبه فعولة مطلقا قياسا بفعيلة في شيئين: حذف اللين، وفتح العين، والمبرد يقصر ذلك على شنوءة فقط، وقد خلط المصنف (1) ههنا في الشرح فاحذر تخليطه، وقول المبرد ههنا متين كما ترى (2).\r__________\r(1) قال ابن جماعة في حواشي الجاربردى: \" زعم الشاح تبعا للشريف والبدر ابن مالك أن كلام المصنف في الشرح المنسوب إليه يقتضى أن يكون الحاذف المبرد وغير الحاذف سيبويه، وإنه خطأ وقع منه، وساق كلامه على حسب ما وقع في نسخته، والذي رأيته في الشرح المذكور عكس ذلك الواقع موافقا لما في المتن، ولعل النسخ مختلفة، فلتحرر \" اه ومنه تعلم أن التخليط الذى نسبه المؤلف إلى ابن الحاجب ليس صحيح النسبة إليه، وإنما هو من تحريف النساخ، والشريف الذي يشير إليه هو الشريف الهادي وهو أحد شراح الشافية، وليس هو الشريف الجرجاني (2) قد قوى مذهب أبى العباس المبرد بعض العلماء من ناحية القياس والتعليل والاخذ بالنظائر والاشباه فقد قال العلامة ابن يعيش (5: 147): \" وقول أبى العباس متين من جهة القياس، وقول سيبويه أشد من جهة السماع، وهو قولهم (*)","part":2,"page":24},{"id":325,"text":"قوله: \" بشرط صحة العين ونفى التضعيف \" يعنى إن كان فعولة معتلة العين نحو قووله وبيوعه في مبالغة قائل وبائع، أو كانت مضاعفة نحو كدودة، وكذا إن كانت فعيلة معتلة العين كحويزة وبييعة من البيع، أو مضاعفة كشديدة،\rلم تحذف حرف المد في شئ منها، إذ لو حذفته لقلت قولى وبيعي وكددى وحوزى (1) وبيعي وشددي، فلو لم تدغم ولم تتقلب الواو ولا الياء ألفا\r__________\rشنئى وهذا نص في محل النزاع \" اه، لكن ابن جماعة قال بعد حكاية الاقوال في هذا المسألة: \" والاول مذهب سيبويه وهو الصحيح، للسماع، فان العرب حين نشيت إلى شنوءة قالوا: فان قيل: شنئى شاذ، أجيب بأنه لو ورد نحوه مخالفا له صح ذلك، ولكن لم يسمع في فعولة غيره، ولم يسمع إلا كذلك، فهو جميع المسموع منها، فصار أصلا يقاس عليه \" اه، والذى ذكره ابن جماعة في مذهب سيبويه وجيه كما لا يخفى (1) الذي في القاموس: الحويزة كدويرة: قصبة بخوزستان، وكجهينة ممن قال الحسين، وبدر بن حويزة محدث \" اه والذى في اللسان: \" وبنو حويزة قبيلة قال ابن سيده: أظن ذلك ظنا \" اه وليس فيهما حويزة - بفتح فكسر - كما يؤخذ من كلام المؤلف، ولكن الذي في ابن يعيش يقتضى صحة كلام المؤلف، فانه قال في (5: 146): \" وكذلك لو نسبت إلى بنى طويلة وبنى حويزة وهم في التيم قلت: طويلى وحويزى، والتصريف يوجب أن الواو إذا تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا كقولهم: دار، ومال، وحذف الياء إنما هو لضرب من التخفيف، فلما آل الحال إلى ما هو أبلغ منه في الثقل أو إلى اعلال الحرف احتمل ثقله وأقر على حاله \" اه وفي كلام سيبويه ما يؤيد صحة ما يؤخذ من كلام ابن يعيش، فقد قال في (2: 71): \" وسألته عن شديدة، فقال: لا أحذف لا ستثقالهم الضعيف، وكأنهم تنكبوا التقاء الدالين وسائر هذا من الحروف، قلت: فكيف تقول في بنى طويلة، فقال: لا أحذف لكراهيتهم تحريك هذه الواو في فعل (بفتحتين) ألا ترى أن فعل من هذا الباب العين فيه ساكنة والالف مبدلة فيكره هذا كما يكره التضعيف، وذلك قولهم في بنى حويزة حويزى \" (*)","part":2,"page":25},{"id":326,"text":"لكنت كالساعي إلى مثعب موائلا من سبل (1) الراعد، إذ المد في مثله ليس في غاية الثقل كما ذكرنا، ولذلك لم يحذف في المجرد عن التاء الصحيح اللام، بل حذفه لادنى ثقل فيه، حملا على الثلاثي كما مر، مع قصد الفرق بين المذكر والمؤنث، واجتماع المثلين المتحركين في كلمة (2) وتحرك الواو والياء عينين مع انفتاح\r__________\r(1) أخذ هذه العبارة من بيت لسعيد بن حسان بن ثابت وهو مع بيت قبله: فررت من معن وإفلاسه * إلى اليزيدى أبى واقد وكنت كالساعي إلى مثعب * موائلا من سبل الراعد ومعن المذكور هنا هو معن بن زائدة الشيباني الذى يضرب به المثل في الجود، وإنما أضاف الافلاس إليه لان الافلاس لازم للكرام غالبا، والمراد باليزيدى أحد أولاد يزيد بن عبد الملك، والمثعب - بفتح اليم وسكون الثاء وفتح العين المهملة -: مسيل الماء.\rوموائل: اسم فاعل من واءل إلى المكان مواءلة ووئالا: أي بادر.\rوالسبل - بفتحتين -: المطر.\rوالراعد: السحاب ذو الرعد (2) هذا الذي ذكره المؤلف في تعليل عدم حذف المد من فعولة وفعيلة المضاعفين مسلم في فعولة وليس بمسلم في فعيلة، لانه بعد حذف حرف المد من نحو شديدة تفتح العين فيصير شددا كلبب ومثل هذا الوزن يمتنع الادغام فيه لخفته ولئلا يلتبس بفعل ساكن العين.\rقال المؤلف في باب الادغام: \" وإن كان (يريد اجتماع المثلين) في الاسم، فأما أن يكون في ثلاثي مجرد من الزيادة أو في ثلاثي مزيد فيه، ولا يدغم في القسمين إلا إذا شابع الفعل، لما ذكرنا في باب الاعلال من ثقل الفعل فالتخفيف به أليق، فالثلاثي المجرد إنما يدغم إذا وازن الفعل نحو رجل صب.\rقال الخليل: هو فعل - بكسر العين - لان صببت صبابة فأنا صب كقنعت قناعة فأنا قنع، وكذا طب طبب، وشذ رجل ضفف، والوجه ضف، ولو بنيت مثل نجس (بضم العين) من رد قلت: رد بالادغام، وكان\rالقياس أن يدغم ما هو على فعل كشرر وقصص وعدد لموازنته الفعل، لكنه لما كان الادغام لمشابهة الفعل الثقيل وكان مثل هذا الاسم في غاية الخفة لكونه مفتوح (*)","part":2,"page":26},{"id":327,"text":"ما قبلهما قليلان متروكان عندهم، ولو أدغمت وقبلت لبعدت الكلمة جدا عما هو أصلها لا لموجب قوى.\rفأن قلت: لم تقلب الواو والياء ألفا في قوول وبيوع وبييع مع تحركهما وانفتاح ما قبلها، فما المحذور لو لم تقلبا أيضا مع حذف المد ؟ فالجواب أنهما لم تقلبا مع المد لعدم موازنة الفعل معه التي هي شرط في القلب كما يجئ في باب الاعلال، ومع حذف المد تحصل الموازنة.\rقوله: \" ومن فعيلة غير مضاعف \"، إنما شرط ذلك لانه لو حذف من مد يدي في مديدة (1) لجاء المحذور المذكور في شديدة، ولم يشترط ههنا صحة العين لان (نحو) قويمة (2) إذا حذف ياؤه لم تكن الواو متحركة منفتحا ما قبلها كما كان يكون في طويلة وقووله لو حذف المد.\r__________\rالفاء والعين - ألا ترى الى تخفيفهم نحو كبد وعضد دون نحو جمل - تركوا الادغام فيه، وأيضا لو أدغم فعل (بفتح الفاء والعين) مع خفته لالتبس بفعل ساكن العين فيكثر الالتباس، بخلاف فعل وفعل بكسر العين وضمها فانهما قليلان في المضعف، فلم يكثرت بالالتباس القليل، وإنما اطرد قلب العين في فعل (بفتحتين) نحو دار وباب ونار وناب ولم يجز فيه الادغام مع أن الخفة حاصلة قبل القلب كما هي حاصلة قبل الادغام، لان القلب لا يوجب التباس فعل (بفتحتين) بفعل (بفتح فسكون)، إذ بالالف يعرف أنه كان متحرك العين لاساكنها بخلاف الادغام \" اه (1) مديدة: تصغير \" مدة \" ويجوز أن يكون المكبر بضم أوله ومعناه الزمان وما أخذت من المداد على القلم.\rوبالفتح ومعناه واحدة المد الذى هو الزيادة\rفي أي شئ.\rوبالكسر ومعناه ما يجتمع في الجرح من القيح (2) قويمة: تصغير قامة أو قومة أو قيمة، فأما القامة فمصدر بمعنى القيام، أو هي جمع قائم كقادة في جمع قائد، أو حسن طول الانسان، أو اسم بمعنى جماعة الناس.\rوأما القومة فمصدر بمعنى القيام أيضا، أو المرة الواحدة منه.\rوأما القيمة فثمن الشئ بالتقويم وأصلها قومة قلبت الواو ياء لسكوتها إثر كسرة (*)","part":2,"page":27},{"id":328,"text":"قوله \" وسيلقى شاذ \" السليقة: الطبيعة، والسليقي: الرجل يكون من أهل السليقة، وهو الذى يتكلم بأصل طبيعته (ولغته) ويقرأ القرآن كذلك، بلا تتبع للقراء فيما نقلوه من القراآت، قال: ولست بنحوى يلوك لسانه * ولكن سليقى أقول فأعرب (1) قول \" وسليمي في الازد وعميرى في الكلب \"، يعنى إن كان في العرب سليمة في غير الازد وعميرة في غير كلب، أو سميت الان بسليمة أو عميرة شخصا أو قبيلد أو غير ذلك قلت: سلمى وعمري في القياس، والذى شذ هو المنسوب إلى سليمة قبيلة من الازد، وإلى عميرة قبيلة من كلب، كأنهم قصدوا الفرق بين هاتين القبيلتين وبين سليمة وعميرة من قوم آخرين.\rقوله \" وعبدي وجذمى \" قال سيبويه: تقول في حى من بنى عدى يقال: لهم بنو عبيدة: عبدى، وقال: وحدثنا من نثق به أن بعضهم يقول: في بنى جذيمة جذمى فيضم الجيم ويجريه مجرى عبدى، فرقا بين هاتين القبيلتين وبين مسمى آخر بعبيدة وجذيمة، وحذف المضاف: أعنى \" بنو \" في الموضعين، لما يجئ بعد من كيفية النسبة إلى المضاف والمضاف إليه، ولو سميت بعبيدة وجذيمة شيئا آخر جرى النسبة إليه على القياس، كما قلنا في عميرة وسليمة.\rوإنما كان هذا أشذ من الاول لان في الاول ترك حذف الياء كما في فعيل، وغايته إبقاء الكلمة على أصلها، وليس فيه تغيير الكلمة عن أصلها،\r__________\r(1) لم نعثر على نسبة هذا البيت إلى قائل معين، وهو من شواهد كثير من النحاة، والمراد أنه يفتخر بكونه لا يتعمل الكلام ولا يتتبع قواعد النحاة ولكنه يتكلم على سجيته ويرسل الكلام إرسالا فيأتى بالفصيح العجيب.\rو \" يلوك لسانه \": يديره في فمه والمراد يتشدق في كلامه ويتكلفه (*)","part":2,"page":28},{"id":329,"text":"وأما ههنا ففيه ضم الفاء المفتوحة، وهو إخراج الكلمة عن أصلها.\rقوله \" وخريبى شاد \" كل ما ذكر كان شاذا في فعيلة - بفتح الفاء وكسر العين - وخريبى شاذ في فعيلة - بضم الفاء وفتح العين - وخريبة قبيلة، والقصد الفرق كما ذكرنا، إذ جاء خريبة اسم مكان أيضا، وكذلك شذ رماح ردينية، وردينة زوجة سمهر المنسوب إليه الرماح.\rقوله \" وثقفى \" هذا شاذ في فعيل والقياس إبقاء الياء قوله \" وقرشى وفقمى وملحى \" هي شاذة في فعيل بضم الفاء، والقياس إبقاء الياء أيضا، وإنما قال \" في كنانة \" لان النسب إلى فقيم بن جرير بن دارم من بنى تميم فقيمى على القياس، وقال \" ملحى في خزاعة \" لان النسب إلى مليح بن الهون بن خزيمة مليحى على القياس، وكذا إلى مليح بن عمرو بن ربيعة في السكون، والقصد الفرق في الجميع كما ذكرنا قال السيرافي (1): أما ما ذكره سيبويه من أن النسبة إلى هذيل هذلي فهذا الباب عندي لكثرته كالخارج عن الشذوذ، وذلك خاصة في العرب الذين بتهامة وما يقرب منها، لانهم قالوا قرشي وملحى وهذلى وفقمى، وكذا قالوا في\r__________\r(1) اعلم أن في هذه المسألة ثلاثة أقوال: الاول، وهو مذهب سيبويه\rوجمهور النحاة أن قياس النسب الى فعيل كأمير، وفعيل كهذيل، بقاء الياء فيهما، فان جاء شئ مخالفا لذلك كثقفي في الاول وهذلى في الثاني فهو شاذ، الثاني، وهو مذهب أبى العباس المبرد، أنك مخير في النسب إليهما بين حذف الياء وبقائها قياسا مطردا، فيجوز أن تقول في النسب إلى شريف وجعيل: شريفي وجعيلي، وأن تقول: شرفي وجعلي، وما جاء على أحد هذين الوجهين فهو مطابق للقياس، الثالث، مذهب أبي سعيد السيرافي الذي أومأ اليبه المؤلف، وهو أنك مخير في فعيل - بضم الفاء - بين إثبات الياء وحذفها، فأما في فعيل - بفتح الفاء - (*)","part":2,"page":29},{"id":330,"text":"سليم وخثيم وقريم وحريث وهم من هذيل: سلمى وخثمى وقرمى وحرثي، وهؤلاء كلهم متجاورون بتهامة وما يدانيها، والعلة اجتماع ثلاث يا آت مع كسرة في الوسط قوله \" وتحذف الياء من المعتل اللام \"، لا فرق في ذلك بين المذكر والمؤنث بالتاء، بخلاف الصحيح فانه لا يحذف المد فيه إلا من ذى التاء كما ذكرنا قوله \" وتقلب الياء الاخيرة واوا \" لئلا يجتمع الياآت مع تحرك ما قبلها لما ذكرنا قوله \" وجاء أميى \"، يعنى جاء في فعيل من المعتل اللام إبقاء الياء الاولى لقلة الثقل بسبب الفتحة قبلها، ولم يأت نحو غنيى، هذا قوله، وقد ذكرنا قبل أنه قد يقال غنيى، على ما حكى يونس، وقال السيرافي: إن بعضهم يقول عديى إلا أنه أثقل من أميى، لزيادة الكسرة فيه، وقال سيبويه: بعض العرب يقول في النسب إلى أمية أموى بفتح الهمزة، قال: كأنه رده إلى مكبره طلبا للخفة (1)\r__________\rفليس لك إلا اثبات الياء، وإنما فرق بينهم لكثرة ما ورد من الاول بالحذف في حين أنه لم يرد من الثاني بالحذف إلا ثقفي هذا كله في صحيح اللام منهما، فأما معتل اللام نحو على وغنى ففيه ما ذكره المؤلف من كلام يونس والمصنف (1) اعلم أن أمية تصغير أمة، وهى الجارية، والتاء في أمة عوض عن اللام المحذوفة، وأصلها الواو، والدليل على أن أصلها الواو جمعهم لها على أموات، فلما أرادوا تصغيرها ردوا اللام كما هو القياس في تصغير الثلاثي الذى بقى على حرفين ثم قلبوا الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، وأدغمت ياء التصغير فيها، وزادوا تاء التأنيث على ما هو قياس الاسم الثلاثي المؤنث بغير التاء فأما تاء العوض فقد حذفت حين ردت اللام، لانه لا يجمع بين العوض و (*)","part":2,"page":30},{"id":331,"text":"قوله \" وأجرى تحوى في تحية مجرى غنوى \" إنما ذكر ذلك لان كلامه كان في فعيلة، وتحية في الاصل تفعلة إلا أنه لما صار بالادغام كفعيلة في الحركات والسكنات، فشارك بذلك نحو عدى وغنى في علة حذف الياء في النسب وقلب الياء واوا (1) فحذفت ياؤه الاولى وقلبت الثانية واوا لمشاركته له في العلة، وإن خالفه في الوزن وفي كون الياء الساكنة في تحية عينا وفي أمية (2) للتصغير واعلم أنك إذا نسبت إلى قسى وعصى علمين (3) قلت: قسوى وعصوى\r__________\rوالمعوض عنه، والنسب إلى أمة المكبر أموى برد اللام وجوبا كما هو قياس النسب إلى الثلاثي المحذوف اللام، إذ كانت قد ردت في جمع التصحيح (1) وقع ف ي أصول الكتاب ألها \" فشارك بذلك نحو عدى وغنى في علة حذف الياء في التصغير وقلب الياء واوا \" والذى يتجه عندنا أن كلمة \" التصغير \" وقعت سهوا وأن الصواب \" في علة حذف الياء في النسب \" لان حذف الياء الاولى مع قلب الثانية واوا لا يكون إلا في النسب وعلى هذا تكون إضافة \" علة \" الى \" حذف \"\rعلى معنى اللام، وعلة الحذف هي استثقال الياءات مع الكسرتين.\rنعم أن تحية وغنيا يشتركان في باب التصغير في حذف إحدى الياءات لوجود ياءين بعد ياء التصغير، لكنهما عند المؤلف تحذف ياؤهما الاخيرة نسيا، وعند ابن مالك تحذف الياء التي تلى ياء التصغير كما نص عليه في التسهيل، وليس من اللائق حمل كلام المؤلف على غير مذهبه، على أنه لو أمكن تصحيح بقاء كلمة \" التصغير \" على حالها بالنسبة إلى حذف الياء لم يمكن بقاؤها بالنسبة الى قلب الياء واوا، لان محله النسب لا التصغير، فلا جرم وجب ما ذكرناه (2) قوله \" وفى أمية للتصغير \" هذه كلمة مستدركة، لانه لا يشبه تحية بأمية وإنما يشبهها بنحو غنية، ألا ترى أن وجه الشبه أنهما سواء في الحركات والسكنات والاصل في ذلك أن يكون سواء في نوع الحركة لا في جنسها فكان الاوفق أن يقول وفي \" غنية \" زائدة (3) إنما قال \" علمين \" للاحتراز عن النسب إليهما جمعين فأن النسب إليهما حينئذ يرد كل واحد منهما إلى مفرده، فتقول عصوى وقوسى (*)","part":2,"page":31},{"id":332,"text":"فضممت الفاء لان أصله الضم، وإنما كنت كسرته إتباعا لكسرة العين، فلما انفتح العين في النسبة رجع الفاء إلى أصلها قال: \" وتحذف الياء الثانية في نحو سيد وميت ومهيم من هيم، وطائي شاذ، فإن كان نحو مهيم تصغير مهوم قيل مهيمى بالتعويض \" أقول: اعلم أنه إذا كان قبل الحرف الاخير الصحيح ياء مشددة مكسورة فألحقت ياء النسب به وجب حذف ثانيتهما المكسورة على أي بنية كان الاسم: على فيعل كميت، أو على مفعل كمبين، أو على أفيعل كأسيد، أو على فعيل كحمير\rأو على غير ذلك، لكراهتهم في آخر الكلمة الذي اللائق به التخفيف اكتناف ياءين مشددتين بحرف واحد مع كسرة الياء الاولى وكسرة الحرف الفاصل، وكان الحرف في الاخر أولى، إلا أنه لم يجز حذف إحدى ياءى النسب لكونهما معا علامة، ولا ترك كسرة ما قبلهما لالتزامهم كسره مطردا، ولا حذف الياء الساكنة لئلا يبقى ياء مكسورة بعدها ياء مشددة، فان النطق بذلك أصعب من النطق بالمشددتين بكثير، وذلك ظاهر في الحس، فلم يبق إلا حذف المكسورة، فان كان الاخير حرف علة كما في المحيى فسيجئ حكمه، فان كانت الياء التي قبل الحرف الاخير مفتوحة كمبين ومهيم اسمى مفعول لم يحذف في النسبة شئ لعدم الثقل قوله \" وطأيى شاذ \" أصله طيئى كميتى فحذف الياء المكسورة كما هو القياس، فصار طيئى بياء ساكنة، ثم قلبوا الياء الساكنة ألفا على غير القياس قصدا للتخفيف لكثرة استعمالهم إياه، والقياس قلبها ألفا إذا كانت عينا أو طرفا وتحركت وانفتح ما قبلها كم يجئ، ويجوز أن يكون الشذوذ فيه من جهة حذف","part":2,"page":32},{"id":333,"text":"الياء الساكنة فتنقلب الياء التى هي عين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها على ما هو القايس قوله: \" ومهيم من هيم \" هو اسم فاعل من هيمة الحب: أي صيره هائما متحيرا.\rقوله \" فإن كان نحو مهيم تصغير مهوم اسم فاعل من هوم \" أي نام نوما خفيفا، فإذا صغرته حذفت إحدى الواوين، كما تحذف في تصغير مقدم إحدى الدالين، وتجئ بياء التصغير، فإن أدغمته فيها صار مهيما، وإن لم تدغمه كما تقول في تصغير أسود: أسيود (1) قلت: مهيوم، ثم إن أبدلت من المحذوف\rقلت: مهيم ومهيويم، كما تقول: مقيديم، قال جار الله وتبعه المصنف: إنك إذا نسبت إلى هذا المصغر المدغم فالواجب إبدال الياء من الواو المحذوفة، فتقول: مهييمى لانك لو جوزت النسب إلى ما ليس فيه ياء البدل وهو على صورة اسم فاعل من هيم فان لم تحذف منه شيئا حصل الثقل المذكور، وإن حذفت التبس المنسوب إلى هذا المضر بالمنسوب إلى اسم الفاعل من هيم، فألزمت ياء البدل ليكون الفاصل بين الياءين المشددتين حرفين: الياء الساكنة والميم، فتتباعدان أكثر من تباعدهما حين كان الفاصل حرفا، فلا يستثقل اجتماع الياءين المشددتين في كلمة حتى يحصل الثقل بترك حذف شئ منهما أو الالتباس بحذفه، وكذا ينبغي أن ينسب على مذهبهما إلى مصغر مهيم اسم فاعل من هيم، أعنى بياء العوض، وهذا الذي ذكرنا في تصغير مهيم ومهوم أعنيي حذف أحد المثلين مذهب سيبويه في تصغير عطود (2) على ما ذكرنا في التصغير، أما المبرد فلا يحذف منه شيئا، لان الثاني وإن كان متحركا يصير مدة رابعة فلا يختل به بنية\r__________\r(1) انظر (1: 230) من هذا الكتاب (2) انظر (1: 253) من هذا الكتاب (*)","part":2,"page":33},{"id":334,"text":"التصغير كما قال سيبويه في تصغير مسرول (1) مسيريل، فعلى مذهبه ينبغى أن لا يجوز في تصغير مهوم ومهيم إلا مهيم بياء ساكنة بعد المشددة كما تقول في تصغير عطود: عطييد لا غير، فعلى مذهبه لا يجئ أنه إذا نسب إلى مصغر مهوم أو مهيم يجب الابدال من المحذوف لانه لا يحذف شيئا حتى يبدل، فلا ينسب هو أيضا إلى المصغر إلا مهييمي، لكن الياء ليس بعوض كما ذكرنا، ومذهب سيبويه وإن كان على ما ذكرنا من حذف إحدى الواوين في نحو عطود، إلا أنه لم يقل ههنا انك لا تنسب إلى المصغر إلا مع الابدال كما ذكر\rجار الله، بل قال: إنك إذا نسبت إلى مهيم الذى فيه ياء ساكنة بعد المشددة لم تحذف منه شيئا، قال: لانا إن حذفنا الياء التي قبل الميم بقى مهيم والنسبة إلى مهيم توجب حذف إحدى الياءين فيبقى مهميى، كما يقال في حمير: حميئرى، فيصير ذلك إخلالا به، يعنى يختل الكلمة بحذف الياءين منها، فاختاروا ما لا يوجب حذف شيئين، يعنى إبقاء الياء التي هي مدة، ليتباعد بها وبالميم الياءان المشددتان أكثر فيقل استثقال تجاورهما، هذا قوله، ويجوز أن يكون سيبويه ذهب ههنا مذهب المبرد من أن النسبة إلى مثله لا تكون إلا بالمد، إذ لا يحذف من الكلمة شئ، فلا يكون الياء في مهييمي للتعويض ويجوز أن يكون ذهب ههنا أيضا إلى ما ذهب إليه في عطود، أعنى حذف أحد المثلين وجواز التعويض منه وتركه إلا أنه قصد إلى أنك إن نسبت إلى ما فيه ياء العوض لم تحذف منه شيئا خوف إجحاف الكلمة بحذف الياءين، وإن نسبت إلى المصغر الذى ليس فيه ياء العوض حذفت الياء المكسورة وقلت: مهيمى، كما تقول في المنسوب إلى اسم الفاعل من هيم وفي المنسوب إلى حمير إذ لا إجحاف\r__________\r(1) انظر (1: 250) من هذا الكتاب (*)","part":2,"page":34},{"id":335,"text":"فيه إذن، ولا يبالي باللبس، وثاني الاحتمالين في قول سيبويه أرجح، لئلا يخالف قوله في عطود، وعلى كل حال فهو مخالف لما ذكر جار الله والمصنف قال: \" وتقلب الالف الاخيرة الثالثة والرابعة المنقلبة واوا كعصوى ورحوى وملهوى ومرموي، ويحذف غيرهما كحبلى وجمزي ومرامي وقبعثرى، وقد جاء في نحو حبلى حبلوى وحبلاوى، بخلاف نحو جمزى \" أقول: اعلم ان آخر الاسم المسوب إليه إما أن يكون ألفا أو واوا أو ياء\rأو همزة قبلها ألف أو همزة ليس قبلها ذلك، أو حرفا غير هذه المذكورة، فالقسمان الاخيران لا يغير حرفهما الاخير لاجل ياء النسبة، ونذكر الان ما آخره ألف فنقول: الذي آخره ألف إن كانت ألفه ثانية: فإما أن تكون لامه محذوفة كما إذا سمى بفازيد وذامال وشاة (1)، ولا رابع لها أولا لام له وضعا، كما إذا سمى\r__________\r(1) أصل فازيد قبل الاضافة فوه - بفتح أوله وسكون ثانيه - بدليل جمعه على أفواه وتصغيره على فوية، ثم حذفت لامه اعتباطا فكره بقاء الاسم المعرب على حرفين ثانيهما لين فأبدل الثاني ميما فصار فم، فأذا أضيف زال المقتضى لابداله ميما، لان المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد فنزلوا المضاف إليه منزلة لام الكلمة فرجع حرف العلة، فجعلوه قائما مقام حركة الاعراب في الرفع ثم جعلوا الواو ألفا في النصب وياء في الجر لتكون الالف والياء مثل الفتحة والكسرة وضموا ما قبل الواو في الرفع وفتحوا ما قبل الالف في النصب وكسروا ما قبل الياء في الجر طلبا للتجانس والخفة، وأماذا مال فأصله قبل الاضافة ذوى - بفتح أوله وثانيه - على الراجح، فحذفت لامه اعتباطا ثم جعلت عينه التي هي الواو قائمة مقام حركة الاعراف في الرفع، وجعلت الالف والياء قائمتين مقام الفتحة والكسرة في حالتي النصب والجر، ثم حركت الفاء بحركة مناسبة للعين طلبا للتجانس والخفة (*)","part":2,"page":35},{"id":336,"text":"بذا (1) وما ولا، وإن كانت ثالثة: فإما أن تكون منقلبة عن اللام كالعصى والفتى وهو الاكثر، أو تكون أصلية كما في متى وإذا، وإن كانت رابعة: فاما أن تكون منقلبة عن اللام كالاعلى والاعمى، أو للالحاق كالارطى (2) والذفرى (3)، أو للتأنيث كحبلى وبشرى، أو أصلية نحو كلا وحتى، والخامسة قد تكون منقلبة، وللالحاق، وللتأنيث، كالمصطفى والحبنطى (4)\rوالحبارى (5)، والسادسة قد تكون منقلبة كالمستسقى، وللالحاق كالمسلنقى (6) واسلنقى علما، وقد تكون للتأنيث كحولايا (7)، وقد تكون لتكثير البناء فقط كقبعثرى (8).\r__________\rوأما شاة فأصلها شوهة - بفتح أوله وسكون ثانيه - بدليل قولهم في التصغير شويهة فحذفت لام الكلمة اعتباطا، ثم حركت العين بالفتح لاتصال تاء التأنيث بها، ثم أعلت العين بقلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهذ الحركة وإن كانت عارضة إلا أنها لازمة، فجعلت كالاصلية فاعتد بها في الاعلال بخلاف حركة نحو شى في شئ وضو في ضوء ونحو اشتروا الضلالة، ولا تنسوا الفضل بينكم (1) مراده، \" ذا \" ذا الاشارية، وقد تبع في جعلها ثنائية الوضع ابن يعيش في شرح المفصل.\rانظر (1: 285) من هذا الكتاب (2) انظر (1: 57) (3) انظر (1: 70) - و (1: 195) من هذا الكتاب (4) انظر (1: 54) - و (1: 255) من هذا الكتاب (5) انظر (1: 244) - و (1: 257) من هذا الكتاب (6) مسلنقى: اسم مفعول من اسلنقى، وهو مطاوع سلقاه، إذا صرعه وألقاه على ظهره (7) حولايا: اسم قرية من عمل النهروان على ما في القاموس، وقد ذكر المؤلف في باب التصغير أنه اسم رجل: انظر (1: 246) من هذا الكتاب (8) انظر (1: 9) من هذا الكتاب (*)","part":2,"page":36},{"id":337,"text":"فالثانية التي لامها محذوفة إن وقع موقعها قبل النسب حرف صحيح على وجه الابدال قلب الالف في النسبة إليه، فيقال في النسب إلى فازيد علما:\rفمى، بحذف المضاف إليه كما يجئ، أما قلبها في النسب ميما فلان ياء النسب كأنها الاسم المنسوب، والمجرد عنها هو المنسوب إليه، فلا جرم لا يلحق هذه الياء اسما إلا ويمكنه أن يستقل بنفسه من دون الياء ويعرب، وكذا ينسب إلى فوزيد وفي زيد علمين، وإن لم يقع موقعها حرف صحيح على وجه الابدال رد اللام كما تقول في المسمى بذا مال وفى شاة: ذووى وشاهى، (1) وكذا تقول في المسمى بذومال وذي مال، والثانية التى لا لام لها وضعا يزاد عليها مثلها.\rكما يجئ، لان الملحق به ياء النسب كما قلنا يجب أن يمكن كونه اسما معربا من دون الياء، فإذا زدت عليها ألفا اجتمع ألفان، فتجعل ثانيتهما همزة، لان الهمزة من مخرج الالف ومخرج الفتحة التى قبلها، ولم تقلب الالف واوا وإن كان إبدال حروف العلة بعضها من بعض أكثر من إبدالها بغيرها، كما تقول في الرحى: رحوى على ما يجئ، لان وقوع الهمزة طرفا بعد الالف أكثر من وقوع الواو بعدها، فتقول ذائى في ذا للاشارة، ولائي ومائى، فقولهم: مائية الشئ منسوب إلى ما المستفهم بها عن حقيقة الشئ كما مر في الموصلات ومن قال ماهية فقد قلب\r__________\r(1) دووى على أن أصل ذا مال \" ذوو \" واضح، وأما على أن أصلها ذوى فوجهه أن الياء قلبت واوا دفعا لاستثقال الياءات والكسرة كما في عم وشج وشاهى في النسبة إلى شاة مبنى على مذهب سيبويه من أن ساكن العين إذا تحرك بعد حذف لامه يبقى على حركته عند رد اللام في النسب، لان ياء النسبة عارضة ولا اعتداد بالعارض، أما على مذهب الاخفش من أن العين إذا تحركت بعد حذف اللام ترجع إلى سكونها بعد رد اللام فيقال شوهى لا شاهى، لان المقتضى لتحريك العين هو حذف اللام فإذا ردت اللام زال المقتضى لتحريك العين فترجع إلى سكونها (*)","part":2,"page":37},{"id":338,"text":"الهمزة هاء لتقاربهما، وحال الواو والياء ثانيتين لا ثالث لهما كحال الالف سواء، فتقول في المنسوب إلى لو: لوى وفى المنسوب إلى في: فيوى، وأصله فيى فعمل به ما عمل بالمنسوب إلى حى كما يجئ وإن كانت الالف ثالثة قلبت واوا مطلقا، وإنما لم تحذف الالف للساكنين كما تحذف في نحو الفتى الظريف لانها لو حذفت وجب بقاء ما قبل الالف على فتحته دلالة على الالف المحذوفة، لان ما حذف لعلة لانسيا تبقى حركة ما قبل المحذوف فيه على حالها كما في قاض وعصا فكنت فكنت تقول في النسبة إلى عصا وفتى: عصى وفتى بالفتح، إذ لو كسر ما قبل الياء لا التبس بالمحذوف لامه نسيا كيدى ودمى فكان إذن ينخرم أصلهم الممهد، وهو أن ما قبل ياء النسبة لا يكون إلا مكسورا في اللفظ ليناسبها، بخلاف ما قبل ياء الاضافة فانه قد لا يكون مكسورا كمسلماى وفتاى ومسلمي، وذلك لكون يا الاضافة اسما برأيه، بخلاف ياء النسبة، فأنها أوغل منها في الجزئية وان لم تكن جزأ حقيقيا كما مر، وإنما لم تبدل الالف همزة لان حروف العلة بعضها أنسب إلى بعض وأما إبدالهم الالف همزة في نحو صفراء وكساء ورداء دون الواو والياء فلما يجئ من أنها لو قلبت إلى أحدهما لوجب قلبها ألفا، فكان يبطل السعي، وإنما لم تقلب ياء كراهة لاجتماع الياءات، وإنما لم يقلب واو نحور جوى ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها لعروض حركتها (1) لان ياء النسب كما مر ليس له اتصال تام بحيث يكون كجزء مما قبله بل هو كالاسم المنسوب، وأيضا لئلا يصار إلى مافر منه\r__________\r(1) الاولى أن يقصر في عدم قلب واو نحو رحوى ألفا على تعليل الثاني، إذ لا يظهر لدعوى عروض حركة الواو وجه، اللهم إلا أن يقال إن الواو لما كانت منقلبة عن الالف الساكنة لاجل ياء النسبة العارضة كان أصل الواو والسكون وتحريكها إنما جاء لياء النسبة (*)","part":2,"page":38},{"id":339,"text":"وأما الالف الرابعة فإن كان منقلبة، أو للالحاق، أو أصلية، فالاشهر الاجود قلبها واوا دون الحذف، لكونها أصلا أو عوضا من الاصل أو ملحقة بالاصل، وإن كانت للتأنيث فالاشهر حذفها لانه إذا اضطر إلى إزالة عين العلامة فالاولى بها الحذف، فرقا بين الزائدة الصرفة والاصلية أو كالاصلية، ويتحتم حذفها إذا تحرك ثانى الكلمة كجمزى (1)، لزيادة الاستثقال بسبب الحركة، فصارت الحركة - لكونها بع حروف المد كما ذكرنا غير مرة - كحرف، فإذا كان الاولى يألف التأنيث من دون هذا الاستثقال الحذف كما ذكرنا صار معه واجب الحذف وكما يتحتم حذف الالف خامسة كما يجئ يتحتم حذفها رابعة مع تحرك ثاني الكلمة، والحركة قد تقوم مقام الحرف فيما فيه نوع استثقال كما مر فيما لا ينصرف ألا ترى أن قدما يتحتم منع صرفه علما كعقرب دون هند ودعد، (2) وإن\r__________\r(1) يقال: جمز الانسان والبعير والدابة يجمز، كيضرب، جمزا وجمزى، إذا عدا عددا دون الجرى الشديد، ويقال: حمار جمزى إذا كان وثابا سريعا (2) قال المؤلف في شرح الكافية (1: 44): \" فالمؤنث بالتاء المقدرة حقيقيا كان أولا إذا زاد على الثلاثة وسميت به لم ينصرف سواء سميت به مذكرا حقيقيا أو مؤنثا حقيقيا أولا هذا ولا ذاك، وذلك لان فيه تاء مقدرة وحرفا سادا مسده، فهو بمنزلة حمزة، وإن كان ثلاثيا فما أن يكون متحرك الاوسط أولا، والاول إن سميت به مؤنثا حقيقيا كقدم في اسم امرأة أو غير حقيقي كسقر لجهنم فجيمع النحويين على منع صرفة.\rللتاء المقدرة ولقيام تحرك الوسط مقام الحرف الرابع القائم مقام التاء، والدليل على قيام حركة الوسط مقام الحرف الرابع أنك تقول في حبلى: حبلى وحبلوى، ولا تقول في جمزى إلا جمزى، كما لا تقول\rفي جمادى إلا جمادى، وخالفهم ابن الانباري فجعل سقر كهند في جواز الامرين نظرا إلى ضعف الساد مسد التاء، وإن سميت به مذكرا حقيقيا أو غير حقيقي فلا خلاف عندهم في وجوب صرفه، لعدم تقدير تاء التأنيث، وذلك كرجل سميته يسقر وكتاب سميته بقدم \" اه (*)","part":2,"page":39},{"id":340,"text":"كان ثاني الكلمة ساكنا جاز تشبيه ألف التأنيث بالالف المنقلبة، والاصلية والتي للالحاق، فتقول: حبلوى، وبألف التأنيث الممدودة، فتزيد قبلها ألفا آخر، وتقلب ألف التأنيث واوا فتقول: حبلاوى ودنياوى كصحراوي، وكما جاز تشبيه ألف التأنيث بالمنقلبة والاصلية والتى للالحاق جاز تشبيه المنقلبة والاصلية والتى للالحاق بألف التأنيث المقصورة في الحذف، فتقول: ملهى وحتى وأرطى، وبألف التأنيث الممدودة، تقول: ملهاوى وحتاوى وأرطاوى، وقد شبهوا - في الجمع أيضا - المنقلبة بألف التأنيث لكن قليلا، فقالوا: مدارى في جمع مدرى (1)، كحبالى في جمع حبلى كما يجئ في بابه (2) وأما الخامسة فما فوقها فانها تحذف في النسب مطلقا، منقلبة كانت أو غيرها، بلا خلاف بينهم، للاستثقال، إلا أن تكون خامسة منقلبة وقبلها حرف مشدد،\r__________\r(1) قال في اللسان: \" والمدرى والمدراة (بكسر أولهما وسكون ثانيهما) والمدرية (بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه): القرن، والجمع مدار، ومدارى الالف بدل من الياء، ودرى رأسه بالمدرى: مشطه.\rقال ابن الاثير: المدرى والمدراة: شئ يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد، ويستعمله من لم يكن له مشط، ومنه حديث أبى: أن جارية له كانت تدرى رأسها بمدارها: أي تسرحه، يقال: أدرت المرأة تدرى ادراء، إذا سرحت شعرها به، وأصلها تدترى: تفتعل من استعمال المدرى، فأدغمت التاء في الدال \" اه\r(2) قال المؤلف في باب الجمع من هذا الكتاب: \" وقد جاء في بعض ما آخره ألف منقلبة ما جاء في ألف التأنيث من قلب الياء ألفا تشبها له به، وذلك نحو مدرى، ومدار، ومدارى - بالالف - وذلك ليس بمطرد.\rوقال السيرافي: هو مطرد، سواء كان الالف في المفرد منقلبة أو للالحاق وإن كان الاصل إبقاء الياء، فتقول على هذا في ملهى: ملاه وملاهي، وفى أرطي: أراط وأراطى، وقال: إنه لا يقع فيه إشكال، والاولى الوقوف على ما سمع \" اه (*)","part":2,"page":40},{"id":341,"text":"فإن يونس جعلها كالرابعة في جواز الابقاء والحذف، فمغلى عنده كأعلى وألزمه سيبويه أن يجوز في الخامسة للتأنيث القلب أيضا نحو عبدى (1) كما أجاز في الرابعة للتأنيث كحبلى، ولا يجيزه يونس ولا غيره، ولا يلزم ذلك يونس، لان أصل الرابعة التى للتأنيث الحذف كما تقدم فلزم فيما هو كالرابعة، بخلاف المنقلبة فان أصل الرابعة المنقلبة القلب (2)، وألزمه سيبويه أيضا أنه لو\r__________\r(1) انظر (1: 245 ه 2) من هذا الكتاب (2) حاصل هذا الكلام أن العلماء أجمعوا في الالف الرابعة على جواز القلب والحذف إذا كان ثانى الكلمة ساكنا بلا فرق بين الالف المنقلبة عن أصل كملهى والتى للتأنيث كحبلى، تقول: ملهى وملهوى وحبلى وحبلوى، اتفاقا، ومع اتفاقهم على جواز الوجهين اتفقوا على أن القلب في المنقلبة أرجح من الحذف وعلى أن الحذف في ألف التأنيث أرجح من القلب، فأما إذا كانت الالف خامسة ليس فيما قبلها حرف مشدد فقد أجمعوا أيضا على وجوب حذفها في النسب مطلقا تقول في حبارى ومصطفى: حبارى ومصطفى، فان كانت الالف خامسة وفيما قبلها حرف مشدد فان كانت للتأنيث فقد أجمعوا على وجوب الحذف، تقول في عبدى وكفرى وزمكى: عبدى وكفرى وزمكى، وإن كانت الالف في هذا الحال لغير\rالتأنيث مثل معدى ومصلى ومعلى (بضم ففتح فتشديد الثالث فيهم) فيونس يجوز فيها القلب والحذف حملا لها على الرابعة لان الحرف المشدد بمنزلة الحرف الواحد، وسيبويه يوجب فيها حينئذ الحذف اعتدادا بالحرف المشدد كحرفين، وقد قال سيبويه: إنه يجب إذا اعتبرنا الحرف المشدد حرفا واحدا أن يجوز في ألف التأنيث في هذه الحال الوجهان لوجود العلة التي اقتضت الجواز فيها كوجودها في المنقلبة، مع أنهم أجمعوا في التي للتأنيث على وجوب الحذف، وقد ذكر المؤلف رحمه الله أن ذلك لا يلزم يونس، لان بين ألف التأنيث الرابعة والالف التى لغير التأنيث فرقا، لان الاصل في ألف التأنيث الحذف والاصل في التى لغير التأنيث القلب، فلما حملت الخامسة التي قبلها حرف مشدد على الرابعة أعطى كل نوع ما هو الاصل فيه فجعل حكم التى للتأنيث الحذف وحكم غيرها جواز القلب، ونقول: كان مقتضى هذا (*)","part":2,"page":41},{"id":342,"text":"جاء مؤنث على مثل معد وخدب (1) ونحو ذلك فسمى به مذكر يصرف، لانه يكون إذن كقدم إذا سمى به مذكر (2) ولا قائل به قوله: \" كحبلى وجمزى \" الالف فيهما رابعة للتأنيث، إلا أن جمزى متحرك الثاني بخلاف حبلى، وألف مرامي خامسة منقلبة، وفي قبعثرى سادسد لتكثير البنية فقط قال: \" وتقلب الياء الاخيرة الثالثة المكسورة ما قبلها واوا ويفتح ما قبلها كعموى وشجوى، وتحذف الرابعة على الافصح كقاضي، ويحذف ما سواهما، كمشترى، وباب محى جاء على محوى ومحيى كأميى \" أقول: اعلم أن الياء الاخيرة في المنسوب إليه لا تخلو من أن تكون ثانية محذوفة اللام كما إذا سمى بفى زيد وذى مال، أو ثانية لالام لها ضعا كفى وكى،\rوقد ذكرنا حكم القسمين، أو ثانية فاؤها كشية (3)، ويجئ حكمها،\r__________\rالذي ذكره من الفرق أن يجب في المنقلبة القلب لانه أصل في الذى حمل عليه وهو الرابعة المنقلبة، كما وجب الحذف في التي للتأنيث لانه أصل في المحمول عليه وهو الرابعة التى للتأنيث (1) أنظر (1: 59 ه 6) من هذا الكتاب (2) حاصل هذا الوجه الذى ألزم به سيبويه يونس أن علم المؤنث إذا سمى به مذكر يشترط في منع صرفه الزيادة على ثلاثة أحرف، فلو جعلنا أحرف المشدد بمنزلة حرف واحد كما يقتضيه جعل يونس نحو معلى بمنزلة أعلى في جواز الحذف والابقاء لزمنا أن نصرف علم المؤنث الذى سمينا به مذكرا وكان على أربعة أحرف وفيه حرف مشدد، والاجماع على وجوب منع صرف مثل هذا (3) الشيه - بكسر الشين وفتح الياء مثل عدة - مصدر وشى الثوب يشيه وشيارشية، مثل وعد يعد وعدا وعدة، إذا حسنه ونمقه وجعله ألوانا (*)","part":2,"page":42},{"id":343,"text":"أو تكون ثالثة، وهى إما متحرك ما قبلها ولا تكون الحركة إلا كسرة كالعمى والشجى، أو ساكن ما قبلها، وهو إما حرف صحيح كظبى ورقية (1) وقنية (2) أو ألف كراى وراية، أو ياء مدغم فيها كطى وحى، أو تكون رابعة، وهى إما أن ينكسر ما قبلها كالقاضي والغازي، أو يسكن، والساكن إما ألف كسقاية أو ياء مدغم فيها كعلي وقصي، أو غير ذلك كقرأي (3)، وكذا الخامسة: إما أن ينكسر ما قبلها كالمرامي، أو يسكن، والساكن إما ألف كدرحاية (4) وحولايا، أو ياء مدغم فيها ككرسي ومرمى، أو غير ذلك كإنقضى على وزن إنقحل (5) من قضى.\rوالواو الاخيرة إما أن تكون ثانية محذوفة اللام كفو زيد وذو مال، أو\rثانية لا لام لها وضعا كلو واو، وقد ذكرنا حكم هذين القسمين أيضا، أو تكون ثالثة ساكنا ما قبلها كغزو وغزوة ورشوة وعروة، أو متحركا ما قبلها بالضم نحو سروة من سرو على مثال سمرة من غير طريان التاء، وكذا الرابعة يكون\r__________\r(1) الرقية: العوذة التى يرقى بها صاحب الافة كالحمى والصرع وغير ذلك من الافات، قال عروة بن حزام.\rفما تركا من عوذة يعرفانها * ولا رقية إلا بها رقياني (2) القنية (بكسر فسكون، وبضم فسكون ويقال قنوة وقنوة) ما يتخذه الانسان من الغنم وغيرها لنفسه لا للتجارة (3) يريد ما أخذته من قرأ على وزان قمطر، وأصله بهمزتين أولاهما ساكنة فأبدلت ثانيتهما، لان ثانية الهمزتين الواقعتين طرفا تبدل ياء (4) الدرحاية - بكسر فسكون - الرجل الكثير اللحم القصير الضخم البطن اللئيم الخلقة، ووزنه فعلاية، وهو ملحق بفعلالة كجعظارة، والجعظارة: القصير الرجلين الغليظ الجسم (5) الانقحل - بكسر الهمزة وسكون النون وفتح القاف وسكون الحاء (*)","part":2,"page":43},{"id":344,"text":"ما قبلها ساكنا كشقاوة، أو مضموما كعرقوة وقرنوة (1)، وكذا الخامسة ما قبلها إما ساكن كحنطأو (2) ومغزو، أو مضموم كقلنسوة.\rولو انفتح ما قبل الياء والواو طرفين لانقلبتا ألفا، ولو انكسر ما قبل الواو الاخيرة لانقلبت ياء، ولو انضم ما قبل الياء طرفا في الاسم لانقلبت الضمة كسرة كما يجئ في ناب الاعلال.\rفكل ما ذكرنا أو نذكر من أحكام الياءات والواوات المذكورة في باب النسب فهو على ما ذكر، وما لم نذكر حكمه منها لا يغير في النسب عن حاله.\rفنقول: إن الياء الثالثة المكسور ما قبلها تقلب واوا لاستثقال الياءات مع حركة ما قبل أولاها، وتجعل الكسرة فتحة، وإذا فتحوا العين المكسورة في الصحيح اللام فهو في معتلها أولى، لئلا تتوالى الثقلاء.\rوإذا كانت المكسورة ما قبلها رابعة، فان كان المنسوب إليه متحرك الثاني كيتقى مخفف يتقى (3) فلابد من حذف الياء، وكذا إن كان الثاني ساكنا عند سيبويه والخليل كقاضي ويرمى لان الالف المنقلبة والاصلية رابعة جاز\r__________\rالمهملة - الذى يبس جلده على عظمه من الكبر (أنظر ج 1 ص 61 ه 1) (1) القرنوة - بفتح القاف وسكون الراء وضم النون، ولا نظير لها سوى عرقوة وعنصود وترقوة وثندوة - وهى نوع من العشب وقال في اللسان: \" القرنوة نبات عريض الورق ينبب في ألوية الرمل ودكا دكه.\rورقها أغبر يشبه ورق الحندقوق \" اه، وفيه عن أبى حنيفة \" قال أبو زياد: من العشب القرنوة، وهى خضراء غبراء على ساق يضرب ورقها إلى الحمرة ولها ثمرة كالسنبلة، وهي مرة يدبغ بها الاسناقي، والواو فيها زائدة للتكثير، لا للمعنى ولا للالحاق، ألا ترى أنه ليس في الكلام مثل فرزدقة \" اه (2) الحنطأو - بكسر الحاء المهملة وسكون النون وبعدها طاء مهملة أو ظاء شالة - وهو القصير (انظر 1 ص 256 ه 2) (3) أنظر (ج 1 ص 157 ه 1) (*)","part":2,"page":44},{"id":345,"text":"حذفها مع خفتها، كما ذكرنا، فحق الياء مع ثقلها بنفسها وبالكسرة قبلها وجوب الحذف إذا اتصل بها ياء النسبة فان قلت: افعل به ما فعلت بالثلاثي نحو العمى من قلب الكسرة فتحة والياء واو، (1) وقد استرحت من الثقل، لانه يصير كالاعلى،\rقلت: ثقل الرباعي في نفسه إلى غاية التخفيف: أي الحذف، أدعى منه إلى ما دون ذلك (2)، وهو ما ذكر السائل من القلب، بخلاف الثلاثي، فان خفته في نفسه لا تدعو إلى مثل ذلك، ومن أجرى في الصحيح نحو تغلبى مجرى نمري - وهو المبرد - لكون الساكن كالميت المعدوم، يرى أيضا في المنقوص نحو قاض مجرى عم، فيقول: قاضوى ويرموى، وأما الياء المكسورة ما قبلها إذا كانت خامسة فصاعدا فلا كلام في حذفها، وحو مستقى ومستسقى، إذ الالف مع خفتها تحذف وجوبا في هذا المقام كما مر قوله \" وباب محى \" الياء الاخيرة في محى خامسة يجب حذفها، كما في مستق، فيبقى محى بعد حذفها كقصي، وإن خالف الياء الياء، فيعامل معاملته، كما قلنا في تحية، وليس محى مثل مهيم لوجوب حذف الياء الخامسة، فتلتقي الياءان المشددتان، بخلاف نحو مهيم، قال أبو عمرو: محوى أجود، وقال المبرد: بل محيى بالتشديدين أجود (3)، وإذا وقع الواو ثالثة أو فوقها مضموما\r__________\r(1) الذى في الاصول \" والوا ياء \" وهو خطأ صوابه ما أثبتناه (2) معنى هذه العبارة أن الاسم الرباعي الذى هو بطبعه ثقيل محتاج إلى التخفيف أكثر من الثلاثي فلم يكتف فيه بما دون منتهى التخفيف وهو الحذف بخلاف الثلاثي الذى لم يبلغ مبلغه في الثقل، فأنه اكتفى فيه بأول مراتب التخفيف وهو قلب الياء واوا، فقوله \" إلى غاية التخفيف \" متعلق بأدعى، وكذلك قوله \" منه \" وقوله \" إلى ما دون ذلك \" متعلق كذلك بأدعى، و \" أدعى \" هو خبر المبتدأ (3) قال اين جماعة: \" قال مبرمان: سألت أبا العباس (يعنى المبرد) هل (*)","part":2,"page":45},{"id":346,"text":"ما قبلها كسروة وقرنوة فالواجب في النسب قلب الواو ياء والضمة كسرة حتى يصير كعم وقاض، ثم ينسب إليه الثلاثي: بفتح العين وقلب الياء واوا،\rوذلك لانك تحذف التاء للنسبة، وقد ذكرنا أن ياء النسبة كالاسم المستقل من جهة أن المنسوب إليه قبلها ينبغي أن يكون بحيث يصح أن يستقل ويعرب فبعد حذف التاء يتطرف الواو والمضموم ما قبلها في الاسم المتمكن، فتقلب ياء كما في الادلى، وتقول فيما واوه رابعة أو فوقها نحو عرقوة وقمحدوة (1): عرقي وقمحدى كما تقول قاضى ومشترى وبعض العرب يجعل الياء قائما مقام التاء حافظا للواو من التطرف لان في الياء جزئية ما بدليل انتقال الاعراب إليها كما في تاء التأنيث فيقول: قرنوى وقمحدوى، ويقول أيضا: سروى في سروة، وبعض العرب يقول في الرابعة: عرقوى بفتح القاف كقاضوي، فأما في الخامسة وما فوقها: فليس إلا الحذف كقمحدى، كما في مشترى ومستسقى قال: \" ونحو ظبية وقنية ورقية وغزوة وعروة ورشوة\r__________\rيجوز أن يحذف من المحيى ياء لاجتماع الياءات ؟ فقال: لا، لان محييا (الذى هو اسم فاعل حيى بالتضعيف) جاء على فعله، واللام تعتل كما تعتل في الفعل، قال: والاختيار عندي محيى (أي بأربع ياءات) لانى لا أجمع حذفا بعد حذف \" اه كلامه، وقوله \" واللام تعتل كما تعتل في الفعل \" يريد أن الياء في محى الذى هو اسم فاعل تعل بحذفها لانها تعل في الفعل بالاسكان في المضارع والقلب ألفا في الماضي، فالاعلال في الفعل سبب الاعلال في المشتق وإن اختلف نوع الاعلال، وقوله \" لانى لا أجمع حذفا بعد حذف \" معناه إن الياء الخامسة قد حذفت، فلو حذف الثالثة وقلب الرابعة واوا كما في نحو على فقالوا محوى لكانوا قد جمعوا على الكلمة ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ جحاف بها، فأما قول أبي عمرو \" محوى أجود \" فوجهه الخفة إذ لا يلزم عليه اجتماع الامثل الثقلاء وهى الياءات (1) القمحدوة: العظم الناتئ فوق القفا خلف الرأس (أنظر ج 1 ص 261 ه 3) (*)","part":2,"page":46},{"id":347,"text":"على القياس عند سيبويه، وزنوى وقروي شاذ عنده، وقال يونس ظبوى وغزوى، واتفقا في باب غزو وظبى، وبدوي شاذ \" أقول: الذى ذكر قبل هذا حكم الواو والياء لامين إذا تحرك ما قبلهما، وهذا حكمهما ساكنا ما قبلهما، فنقول: إذا كان قبل الواو ساكن صحيحا كان أولا لم يغير الواو في النسب اتفاقا: ثالثة كانت كغزوى ودوى (1) وساوى (2) في ساوة وقصيدة واوية، أو رابعة كشقاوى، أو خامسة كحنطأوى ومغزوى، إذ الواو لا تستثقل قبل الياء إذا سكن (3) ما قبلها، إذ تغاير حرفي العلة وسكون ما قبل أولاهما يخففان أمر الثقل، وإذا كان يلتجأ إلى الواو مع تحرك ما قبلها في نحو عموى وقاضوى عند بعضهم فما ظنك بتركها على حالها مع سكون ما قبلها ؟ فعلى هذا لا بحث في ذى الواو الساكن ما قبلها إلا في نحو عروة فان في فتح عينه وإسكانها خلافا كما يجئ، وإنما البحث في ذي الياء الساكن ما قبلها\r__________\r(1) دوى: منسوب إلى الدو (بفتح الدال المهملة وتشديد الواو) وهو الفلاة الواسعة، وقيل: الارض المستوية، وقال: قد لفها الليل بعصلبى * أروع خراج من الدوى * مهاجر ليس بأعرابي * وقال العجاج: دوية لهولها دوى * للريح في أقرابها هوي وفي القاموس أنه أيضا اسم بلد، وفي المعجم أنه اسم أرض بعينها (2) ساوى: منسوب لساوة، وهي مدينة بين الرى وهمذان بينها وبين كل منهما ثلاثون فرسخا (3) ليس لقوله \" إذا سكن ما قبلها \" مفهوم، لان الواو لا تستثقل قبل ياء النسب سكن ما قبلها أو تحرك، فهذا القيد لبيان الواقع لا للاحتراز (*)","part":2,"page":47},{"id":348,"text":"فنقول: إن كانت الياء ثالثة والساكن قبلها حرف صحيح فلا يخلو من أن يكون مع التاء كظبية أولا كظبي، فالمجرد لا تغيير فيه اتفاقا لحصول الخفة بسكون العين وصحتها، ولعدم ما يجرئ على التغيير من حذف التاء، وأما الذى مع التاء فسيبويه والخليل ينسبان إليه أيضا بلا تغيير سوى حذف التاء، فيقولان: ظبي وقنيي ورقيي، وكذا في الواوي غزوى وعروى ورشوى، لسكون عين جميعها، إذ التخفيف حاصل والاصل عدم التغيير، وكان يونس يحرك عين جميع ذلك واويا كان أو يائيا بالفتح، أما في اليائى فلتخف الكلمة بقلب الياء واوا، وخص ذلك بالثلاثي ذى التاء، أما الثلاثي فلان مبناه على الخفة فطلبت بقدر الممكن، فلا تقول في إنقضية (1) ألا إنقضيى، وأما ذو التاء فلان التغيير بحذف التاء جرا على التغيير بالفتح، مع قصد الفرق بين المذكر والمؤنث كما ذكرنا في فعيل وفعيلة، وأما الفتح في الواوى فحملا على اليائى، والذي حمل يونس على ارتكاب هذا في اليائي والواوي مع بعده من القياس قولهم في القرية قروى وفي بنى زنية وبنى البطية - وهما قبيلتان (2) - زنوي وبطوى، وكان الخليل يعذر يونس في ذوات الياء دون ذوات الواو، لان ذوات الياء بتحريك عينها تنقلب ياؤها واوا، فتخف شيئا، وإن كان يحصل بالحركة أدنى ثقل، لكن ما يحصل بها من الخفة أكثر مما يحصل من الثقل، وأما ذوات الواو فيحصل بتحريك عينها ثقل من دون خفة، ولم يرد به أيضا سماع كما ورد في اليائى قروى وزنوى وبطوى، ومع ذلك فاختيار الخليل ما ذكرنا أولا\r__________\r(1) يريد ما تينيه من قضى على مثال إنقحلة، وهى مؤنث إنقحل، وقد مضى قريبا (انظر ص 43) (2) ذكر في القاموس واللسان أن بنى زينة حى، وذكر عن ابن سيده أن\rالبطية لا يدرى موضوعها، وأن سيبويه قد حكاها، وخرجها ابن سيده على أن تكون من أبطيت لغة في أبطأت، ولم يذكر واحد منهما أن بنى البطية قبيلة (*)","part":2,"page":48},{"id":349,"text":"قوله \" وبدوي شاذ \" لانه منسوب إلى البدو، وهو مجرد عن التاء فهو عند الجميع شاذ قال: \" وباب طى وحى ترد الاولى إلى أصلها وتفتح نحو طووى وحيوى بخلاف دوى وكوى وما آخره يا مشددة بعد ثلاثة إن كان نحو مرمى قيل مرموى ومرمى وإن كانت زائدة حذفت ككرسي وبخاتي في بخاتى اسم رجل \" أقول قوله \" دوى وكوى \" (1) إنما ذكر مثالين لبيان أن حكم ذى التا والمجرد عنها سواء، بخلاف نحو غزو وغزوة كما تقدم في الفصل المتقدم، والذي يتقدم حكم الياء الثالثة إذا كان قبلها ساكن صحيح، فان لم يكن ما قبلها حرفا صحيحا فإما أن يكون ياء أو ألفا، ولو كان واوا صار ياء كما في طى لما يجئ في باب الاعلال من أن الواو والياء إذا اجتمعا وسكن سابقهما قلبت الواو ياء فنقول: إن كانت ثالثة وما قبلها ياء ساكنة، ولابد أن تكون مدغمة (2) فيها فإذا نسب إلى مثله وجب فك الادغام، لئلا يجتمع أربع ياءات في البناء الموضوع على الخفة فيحرك العين بالفتح الذى هو أخف الحركات، فيرجع العين\r__________\r(1) الكوى: المنسوب إلى الكوة، وهى بفتح الكاف أو ضمها مع تشديد الواو فيهما، ويقال كو أيضا بغير تاء - وهى الثقب غير النافذ في البيت أو الحائط (2) محل ما ذكره من وجوب الادغام إذا كانت الياء الساكنة أصلا أو منقلبة عن واو، فالاول نحو حى وعى، والثانى نحو طى ولى، فإن كانت الياء الساكنة\rمنقلبة عن همزة لم يكن الادغام واجبا، وذلك لان حكم الياء المنقلبة عن همزة انقلابا غير لازم كحكم الهمزة مثل رئى مخفف رئى (وانظر ج 1 ص 28 (*)","part":2,"page":49},{"id":350,"text":"إن كانت واوا إلى أصلها لزوال سبب انقلابها ياء - وهو اجتماعهما مع سكون الاول - فتقول في طي: طووى، ويبقى الياء بحالها نحو حيوى لانه من حيى واتنقلب الياء الثانية في الصورتين واوا: إما بأن تنقلب أولا ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم تقلب واوا كما في عصوى ورحوى، أو تقلب الياء من أول الامر واوا لاستثقال ياء متحرك ما قبلها قيل ياء النسب، ولا ينقلب ألفا لعروض حركتها وحركة (1) ما قبلها، لانهما لاجل ياء النسبة التى هي كالاسم المفصل على ما مر، ولم يقلب العين ألفا: إما لعروض حركتها، وإما لان العين لا تقلب إذا كانت اللام حرف علة، سواء قلبت اللام كما في هوى أو لم تقلب كما في طوى على ما يجئ في باب الاعلال قال سيبويه ومن قال أميى قال حيى وطيى لان الاستثقال فيهما واحد، والذى يظهر أن أمييا أوفى من حيى لان بناء الثلاثي على الخفة في الاصل يقتضى أن يجنب ما يؤدى إلى الاستثقال أكثر من تجنيب الزائد على الثلاثة، ألا ترى إلى قولهم نمري بالفتح دون جندلى\r__________\r(1) أما أن حركة ما قبل اللام في نحو طووى وحيوى عارضة فمسلم إذ أصلها قبل فك الادغام السكون، وأما أن حركة اللام نفسها عارضة فغير مسلم لانها محل الحركة الاعرابية حال الادغام، على أن عروض حركة العين لا يمنع من قلب اللام إذا كانت واوا أو ياء ألفا، فان أحدا من العلماء لم يشترط لقلب كل من الياء والواو ألفا أصالة تحرك ما قبلهما، بل القلب حاصل مع عروض الحركة،\rوانظر إلى باب أقام وأجاب واستقام واستضاف ومقام ومجاب ومستقام ومستضاف فانك تجد كلا من الواو والياء قد انقلب ألفا مع طرو حركة ما قبلهما، ثم هم يقولون: تحركت الواو أو الياء بحسب الاصل وانفتح ما قبلها الان فانقلبت ألفا - وهذا واضح إن شاء الله.\rنعم التعليل الصحيح لعدم قلب الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها هو ما ذكره سابقا من أنك لو قلبتها ألفا المزمك أن تقلبها واوا ثانية المزوم تحرك ما قبل ياء النسب والالف لا تقبل الحركة فيبطل سعيك.\r(*)","part":2,"page":50},{"id":351,"text":"واليا الثالثة إذا كان قبلها ألف، ولا تكون تلك الالف زائدة، بل تكون منقلبة عن العين نحو آ ية وآى وغاية وغاى وراية وراى، (1) فالاقيس ترك الياء بحالها، كما في ظبيى، ومن فتح هناك في ظبية وقال ظبوى لم يفتح العين ههنا، لانه لا يمكنه إلا بقلبها همزة أو واوا أو ياء فيزيد الثقل، وإنما لم يقلب الياء في آى وراى ألفا ثم همزة كما في رداء لان الالف قبلها ليست بزائدة، وهو شرطه كما يجئ في باب الاعلال.\rويجوز ههنا في النسبة قلب الياء همزة لان الياء لم تستثقل قبل المجئ بباء النسب، فلما اتصلت حصل الثقل فقلبت همزة قياسا على سائر الياآت المتطرفة المستثقلة بعد الالف، وإن كان بين الالفين فرق، فإنها تقلب ألفا ثم همزة فقلبت هذه أيضا همزة، فقيل: رائى، في راى وراية.\r__________\r(1) هذا الذى ذكره المؤلف من أن الالف أصلية لا زائدة في هذه الكلمات مبنى على رأى غير الكسائي رحمه الله من العلماء، فأما على رأيه فهى زائدة، وحاصل الكلام في هذا الكلمات أن العلماء اختلفوا في أصلهن ووزنهن، فقال الجمهور أصل آية أيية (بوزن شجرة) قلبت العين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكان القياس يقتضى بقاء العين وقلب اللام فيقل أياه، لان اللام طرف وهى أولى بالاعلال\rوالتغيير، وقال قوم: أصل آية أيية كشجرة أيضا، ثم قلبت اللام ألفا على ما يقتضيه القياس فصار أياة مثل حياة، ثم قدمت اللام على العين فصار آية، فوزنها على الاول فعلة وعلى الثاني فلعة (بفتحات فيهما) وقال قوم: أصلها أييه بوزن سمرة ثم أعلت العين ألفا على خلاف القياس أيضا، ووزنها فعلة (بفتح فضم) وقيل: أصلها أوية أو أوية (كتمرة في الاول وكشجرة في الثاني) ثم أعلت العين على خلاف القياس، وقال الفراء أصلها أية كحية ثم قلبت العين ألفا لانفتاح ما قبلها كقلبهم إياها في طائى وياجل، وقال الكسائي: أصلها آيية على مثال ضاربة، فكرهوا اجتماع الياءين مع انكسار أولاهما فحذفت الاولى فزنتها فالة، ومثل ذلك يجرى في غير آية من هذه الكلمات (*)","part":2,"page":51},{"id":352,"text":"ويجوز قلبها واوا أيضا لان الياء الثالثة المتطرفة المستثقلة لاجل ياء النسب بعدها تقلب واوا كما في عموى وشجوى.\rهذا كله إذا كانت الياء الساكن ما قبلها ثالثة، فإن كانت رابعة نظرنا: فإن كانت بعد ألف منقلبة.\rولا تكون إلا عن الهمزة، نحو قراى في تخفيف قرأى، لان العين لا تتقلب ألفا مع كون اللام حرف علة كما في هوى وطوى، فلا تغير الياء في النسب عن حالها، لان قلب الهمزة ألفا إذن غير واجب، فالالف في حكم الهمزة، وإن كانت الالف زائدة - وهو الكثير الغالب كما في سقاية (1) ونقاية (2) - قلب الياء همزة في النسب لان القياس كان قلبها ألفا ثم همزة لولا التاء المانعة من التطرف، فلما سقطت التاء للنسبة وياء النسبة في حكم المنفصل كما تقدم صارت الياء كالمتطرفة، ومع ذلك هي محتاجة إلى التخفيف بمجامعتها لياء النسب، فقلبت ألفا ثم همزة كما في رداء، ولم تقلب لمجرد كونها كالمتطرفة كما في رداء وسقاء (3) لان لياء النسب نوع اتصال، بل قلبت لهذا\rولاستثقال اجتماع الياآت فمن ثم لم يقلب واو شقاوة في شقاوى إذ لا استثقال كما\r__________\r(1) السقاية - بكسر السين - الاناء الذى يشرب به، ومنه قوله تعالى: (فلما جهزهم جعل السقاية في رحل أخيه) وهى أيضا البيت الذى يتخذ مجمعا للماء ويسقى منه الناس، وهى أيضا مصدر بمعنى السقى، ومنه قوله تعالى: \" أجعلتم سقاية الحاج) الاية.\r(2) نقاية الشئ (بضم النون) خياره، ونقاية الطعام (بفتح النون وتضم أيضا) رديئة (3) السقاء - بكسر السين - جلد السخلة إذا أجذع، يقال: لا يكون إلا للماء، ويقال: إنه يكون للماء وللبن، والوطب للبن خاصة، والنحى للسمن خاصة، قال: يجبن بنا عرض الفلاة وما لنا * عليهن إلا وخدهن سقاء (*)","part":2,"page":52},{"id":353,"text":"كان مع الياآت، وبعضهم يقلب يا سقاية في النسب واوا لان الياء المستثقلة قبل ياء النسب تقلب واوا كما في عموى وشجوى إذا لم تحذف كما في قاضي.\rوكذا يجوز لك في الياء الخامسة التى قبلها ألف زائدة نحو درحاية (1) قلب الياء همزة وهو الاصل أو واوا كما في الرابعة.\rوإن كان الساكن المتقدم على الياء الرابعة ياء نحو على وقصى فقد تقدم حكمه بقى علينا حكم الياء الخامسة إذا كان الساكن قبلها ياء، فنقول: ذلك على ضربين، لانه إما أن يكون الياءان زائدتين كما في كرسي وبردي وكوفي فيجب حذفهما في النسب فيكون المنسوب والمنسوب إليه بلفظ واحد، وإما أن يكون ثانيهما أصليا، فإن سكن ثاني الكلمة نحو مرمى وكذا يرمى في النسب إلى\rيرمى على وزن يعضيد (2) من رمى، فالاولى حذفهما أيضا للاستثقال ويجوز حذف الاول فقط وقلب الثاني واوا احتراما للحرف الاصلي فتقول: مرموى ويرموى، وإنما فتحت ما قبل الواو استثقالا للكسرتين مع اجتماع ثلاثة أحرف معتلة، فيكون كقاضوى عند المبرد، وإن تحرك ثاني الكلمة فلابد من حذفهما مع أصالة الثاني، كما تقول في النسب إلى قضوية (3) على وزن حمصيصة من قضى:\r__________\r(1) تقدم قريبا شرح هذه الكلمة (انظر: ص 43 من هذا الجزء) (2) اليعضيد - بفتح الياء وسكون العين المهملة - قال ابن سيده: اليعضيد بقلة زهرها أشد صفرة من الورس (الزعفران) وقيل: هي من الشجر، وقال أبو حنيفة: \" اليعضيد بقلة من الاحرار مرة لها زهرة صفراء تشتهيها الابل والغنم والخيل أيضا تعجب وتخصب عليها قال النابغة ووصف خيلا: يتحلب اليعضيد من أشداقها * صفرا مناخرها من الجرجار (3) أصل قضوية قضيية بثلاث ياءات أولاهن مكسورة لانه من قضيت، فقلبوا أولى الياءات واوا حين كرهوا اجتماعهن كما فعلوا ذلك في فتوى (*)","part":2,"page":53},{"id":354,"text":"قضوى، لاغير، وهذا بناء على أن أول المكرر هو الزائد كما هو مذهب الخليل على ما يجئ في باب ذى الزيادة.\rوإن كانت الياء المشددة خامسة وجب حذفها بلا تفصيل، سواء كان الثاني أصلا كما في الاحاجى (1) والاوارى (2)، أو كانا زائدين كما في بخاتى اسم رجل فهو غير منصرف لكونه في الاصل أقصى الجموع، والمنسوب إليه يكون منصرفا لان ياء النسبة لكونها كالمنفصل لا تعد في بنية أقصى الجموع كما تقدم في باب ما لا ينصرف، ألا ترى إلى صرف جمالي وكمالي.\rقال: \" وما آخره همزة بعد ألف إن كانت للتأنيث قلبت\rواوا، وصنعاني وبهرانى وروحاني وجلولى وحرورى شاذ، وإن كانت أصلية ثبتت على الاكثر كقرائي، وإلا فالوجهان ككسائي وعلباوى \".\rأقول: اعلم أن الهمزة المتطرفة بعد الالف: إما أن تكون بعد ألف زائدة، أولا، فالتى بعد ألف زائدة على أربعة أقسام، لانها إما أن تكون أصلية\r__________\r(1) الاحاجى: جمع أحجية (بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الجيم بعدها ياء مشددة) ويقال أحجوة (بتشديد الواو وقبلها ضمة)، وهى الكلمة التى يخالف معناها لفظها (2) الاوارى: جمع الارى، وهو الحبل تشد به الدابة في محبسها، وهو أيضا عود يدفن طرفاه ويبرز وسطه كالحلقة تشد إليه الدابة، قال النابغة إلا الاوارى لايا ما أبينها * والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد (*)","part":2,"page":54},{"id":355,"text":"كقراء (1) ووضاء (2)، والاكثر بقاؤها قبل ياء النسب بحالها، وإما أن تكون زائدة محضة وهى للتأنيث، ويجب قلبها في النسب واوا، لانهم قصدوا الفرق بين الاصلى المحض والزائد المحض، فكان الزائد بالتغيير أولى، ولولا قصد الفرق لم تقلب، لان الهمزة لا تستثقل قبل الياء استثقال الياء قبلها، لكنهم لما قصدوا الفرق والواو أنسب إلى الياء من بين الحروف وأكثر ما يقلب إليه الحرف المستثقل قبل ياء النسب قلبت إليه الهمزة، وقد تشبه قليلا حتى يكاد يلحق بالشذوذ الهمزة الاصلية بالتى للتأنيث فتقلب واوا نحو قراوى ووضاوى، وإما أن لا تكون الهمزة زائدة صرفة ولا أصلية صرفة، وهى على ضربين: إما منقلبة عن حرف أصلى ككساء ورداء، وإما ملحقة بحرف أصلى كعلباء (3)، وحرباء (4)، ويجوز فيهما وجهان: قلبها واوا، وإبقاؤها بحالها، لان لها نسبة إلى\rالاصلى من حيث كون إحداهما منقلبة عن أصلى والاخرى ملحقة بحرف أصلى،\r__________\r(1) القراء (بضم القاف وتشديد الراء مفتوحة) الناسك المتعبد، والقراء (بفتح القاف وتشديد الراء) الحسن القراءة أو الكثيرها، والهمزة في كليهما أصلية (2) الوضاء (بضم الواو وتشديد الضاد مفتوحة) الوضئ الحسن الوجه، قال أبو صدقة الدبيرى والمرء يلحقه بفتيان الندى * خلق الكريم وليس بالوضاء (3) العلباء - بكسر فسكون - عصب عنق البعير، ويقال: الغليظ منه خاصة.\rوقال اللحيانى: العلباء مذكر لا غير، وهما علباوان يمينا وشمالا بينهما منبت العنق، والجمع العلابي (4) الحرباء - بكسر فسكون - ذكر أم حبين، ويقال: هو دويبة نحو العظاءة أو أكبر يستقبل الشمس برأسه ويكون معها كيف دارت، ويقال: إنه يفعل ذلك ليقى جسده برأسه ويتلون ألوانا بحر الشمس، والجمع الحرابي، والانثى الحرباء، والحرباء أيضا: مسمار الدرع، ويقال: هو المسمار في حلقة الدرع.\r(*)","part":2,"page":55},{"id":356,"text":"ولها نسبة إلى الزائد الصرف من حيث إن عين الهمزة فيهما ليست لام الكلمة كما كانت في قراء ووضاء، لكن الابقاء في المنقلبة لشدة قربها من الاصلى أولى منه في الملحقة، فنقول: كل ماهى لغير التأنيث يجوز فيه الوجهان، لكن القلب في الملحقة أولى منه في المنقلبة، والقلب في المنقلبة أولى منه في الاصلية، والقلب في الملحقة أولى من الابقاء، وفي المنقلبة بالعكس، وهو في الاصلية شاذ.\rوأما الهمزة التي بعد ألف غير زائدة كماء وشاء فإن الالف فيهما منقلبة عن الواو وهمزتهما بدل من الهاء فحقها أن لا تغير (1)، فالنسب إلى ماء مائى بلا\r__________\r(1) أنت تعرف أنهم جوزوا في همزة كساء ورداء ونحوهما قلبها واوا وبقاءها\rفأجازوا أن تقول كساوي أو كسائي ورداوى أو ردائي، وأوجبوا في همزة شاء وماء بقاء الهمزة فلم يجيزوا إلا أن تقول شائى ومائى، قياسا، مع اشتراك هذين النوعين في أن الهمزة في كل منهما منقلبة عن أصل، ولعل السر في تغاير الحكمين أن انقلاب حرف العلة إلى الهمزة في رداء وكساء قياس لعلة اقتضته، فجعلوا قيام سبب القلب مذكرا بالاصل وهو الالف التى انقلبت عن الواو أو الياء فرجعوا إليه في النسب، فأما في ماء وشاء ونحوهما فالهمزة فيهما منقلبة انقلابا شاذا لغير علة تقتضيه، فانصرف الذهن عن أصل الهمزة - وهو الهاء - لعدم قيام سبب الابدال، فاعتبرت الهمزة كالاصلية في نحو قراء ووضاء.\rولم يرجعوا إلى الاصل الذي هو الهاء فيقولوا ماهى وشاهى، ولان الهمزة أخف من الهاء لكون الهمزة أخت حروف العلة، على أنهم ربما قالوا شاوى تشبيها للهمزة المنقلبة عن الهاء بالهمزة المنقلبة عن حرف العلة، قال الشاعر: ولست بشاوى عليه دمامة * إذا ماغدا يغدو بقوس وأسهم وأنشد الجوهري لمبشر بن هذيل الشمخى: ورب خرق نازح فلاته * لا ينفع الشاوى فيها شاته ولا حماراه ولا علاته * إذا علاها اقتربت وفاته هذا بيان ما ذكره المؤلف، وهو موافق لما ذكره سيبويه حيث قال (ج 2 ص (*)","part":2,"page":56},{"id":357,"text":"تغيير، وكذا كان القياس أن ينسب إلى شاء، لكن العرب قالوا فيه شاوى على غير القياس، فإن سمى بشاء فالاجود شائى على القياس لانه وضع ثان، ويجوز شاوى كما كان قبل العلمية.\r__________\r84): \" وأما الاضافة إلى شاء فشاوى، كذلك يتكلمون به، قال الشاعر: فلست بشاوى عليه دمامة (البيت) وإن سميت به رجلا أجريته على القياس، تقول:\rشائى، وإن شئت قلت شاوى كما قلت عطاوى، كما تقول في زينة وثقيف إذا سميت رجلا بالقياس \" اه، وحاصل هذا الكلام أن القياس في نحو شاء - من كل همزة أبدلت من غير حرف من حروف العلة وقبلها ألف غير زائدة - بقاء الهمزة عند النسب، لكنهم خالفوا القياس في كلمة شاء فقالوا شاوى، وأنت إذا سميت بشاء يجوز لك أن تقول شائى على ما يقتضيه القياس وأن تقول شاوى كما كانوا يقولون قبل التسمية.\rوالذى في شرح الاشمونى وحواشي الصبان نقلا عن ابن هشام يخالف هذا ويخالف بعضه بعضا، قال الاشموني: \" إذا نسبت إلى ماء وشاء فالمسموع قلب الهمزة واوا نحو ماوى وشاوى، ومه قوله * لا ينفع الشاوى فيها شاته * (البيت) فلو سمى بماء أو شاء لجرى في النسب إليه على القياس فقيل مائى وماوى وشائى وشاوى \" اه، وهذا يخالف ما ذكره المؤلف من وجهين: الاول أنه ذكر أن العرب قد قالت ماوى بالواو في النسب إلى ماء، ولم يحكه المؤلف، الثاني أنه يؤخذ منه أن القياس في هذا النوع جواز القلب واوا والابقاء على نحو ما يجوز في عطاء وكساء ورداء.\rوقال الصبان في حاشيته: \" قال ابن هشام: إذا نسب إلى ماء نسب إليه كما ينسب إلى كساء فتقول مائى وماوى، لان الهمزة بدل، غاية ما فيه أن المبدل منه مختلف فيهما، فهو في كساء واو، وفي ماء هاء، لان أصله موه اه يس: أي فأطلق ابن هشام جواز الوجهين وفصل الشارح بين ما قبل التسمية فيتعين القلب وقوفا على ما سمع، وما بعدها فيجوز الوجهان \" اه.\rوهذا يخالف ما ذكره المؤلف ههنا كما يخالف ما ذكره الاشمونى، أما مخالفته ما ذكره مؤلف هذا الكتاب فلانه جعل القياس في النسب إلى ماء وشاء جواز القلب والابدال، سواء أكنت قد سميت به أم لم تكن.\rوأما مخالفته لما ذكره الاشمونى فقد ذكرها الصبان في عبارته التي نقلناها لك.\r(*)","part":2,"page":57},{"id":358,"text":"صنعاء: بلد في اليمن، وبهراء: قبيلة من قضاعة، وروحاء: موضع قرب المدينة، وجلولاء: موضع بالعراق، وكذا حروراء، وقالوا في دستواء: دستواني (1)، ووجه قلب الهمزة نونا وإن كان شاذا مشابهة ألفى التأنيث الالف والنون، وهل قلبت الهمزة نونا أو واوا ثم قلبت الواو نونا ؟ مضى الخلاف فيه في باب مالا ينصرف (2)، وحذف في جلولاء وحرورا لطول الاسم، شبهوا\r__________\r(1) كذا في جميع النسخ، وكلام المؤلف صريح في أن الكلمة ممدودة، والذي في القاموس والمعجم لياقوت أن الكلمة مقصورة، قال في القاموس: \" ودستوا بالقصر قرية بالاهواز، والنسبة دستوانى ودستوائى \" اه، وقال ياقوت: \" دستوا بفتح أوله وسكون ثانيه وتاء مثناة من فوق: بلدة بفارس، وقال حمزة: المنسوب إلى دستى دستفائى، ويعرب على الدتسوائى، وقال السمعاني: بلدة بالاهواز، وقد نسب إليها قوم من العلماء، وإليها تنسب الثياب الدستوائية \" وقد ضبطت التاء المثناة في مادة (د س ت) من القاموس بالضم بخط القلم، وفي مادة (د س ا) منه بالفتح بضبط القلم أيضا.\r(2) قال المؤلف في شرح الكافية (ج 1 ص 52): \" اعلم أن الالف والنون إنما تؤثران لمشابهتهما ألف التأنيث الممدودة من جهة امتناع دخول تاء التأنيث عليهما، وبفوات هذه الجهة يسقط الالف والنون عن التأثير، وتشابهانها أيضا بوجوه أخر لا يضر فواتها، نحو تساوى الصدرين وزنا، فسكر من سكران كحمر من حمراء، وكون الزائدين في نحو سكران مختصين بالمذكر كما أن الزائدين في نحو حمراء مختصان بالمؤنث، وكون المؤنث في نحو سكران صيغة أخرى مخالفة للمذكر، كما أن المذكر في نحو حمراء كذلك، وهذه الاوجه الثلاثة موجودة في فعلان فعلى غير حاصلة في عمران وعثمان وغطفان ونحوها، وتشابهانها أيضا بوجهين آخرين لا يفيدان من دون الامتناع من التاء، وهما زيادة الالف والنون\rمعا كزيادة زائدي حمراء معا، وكون الزائد الاول في الموضعين ألفا، فانه اجتمع الوجهان في ندمان وعريان مع انصرافهما، فالاصل على هذا هو الامتناع من تاء التأنيث، وقال المبرد: جهة الشبه أن النون كانت في الاصل همزة بدليل قلبها إليه (*)","part":2,"page":58},{"id":359,"text":"ألف التأنيث بتائه فحذفوها (1) الحرورية: هلا الخوارج، سماهم بهذا الاسم أمير المؤمنين علي رضى الله تعالى عنه لما نزلوا بحروراء حين قارقوه.\rقال: \" وباب سقاية سقائي بالهمزة، وباب شقاوة شقاوى بالواو، وباب راى وراية رايى ورائي وراوي \".\rأقول: يعنى بباب سقاية وشقاوة ما في آخره واو أو ياء بعد ألف زائدة، لم تقلب ياؤه وواوه ألفا ثم همزة لعدم تطرفهما بسبب التاء غير الطارئة، ويعنى بباب\r__________\rفي صنعاني وبهرانى في النسب إلى صنعاء وبهراء، وليس بوجه، إذ لا مناسبة بين الهمزة والنون حتى يقال إن النون أبدل منها، وأما صنعاني وبهرانى فالقياس صنعاوى وبهراوى كحمراوي، فأبدلوا النون من الواو شاذا، وذلك للمناسبة التي بينهما، ألا ترى إلى إدغام النون في الواو، وجرأهم على هذا الا بدل قولهم في النسب إلى اللحية والرقبة: لحيانى ورقباني، بزيادة النون من غير أن تبدل من حرف، فزيادتها مع كونها مبدلة من حرف يناسبها أولى \" اه، وقال ابن يعيش في شرح المفصل (ج 10 ص 36): \" القياس في صنعاء وبهراء أن يقال في النسب إليهما صنعاوى وبهراوى، كما تقول في صحراء صحراوي، وفي خنفساء خنفساوى، تبدل من الهمزة واوا فرقا بينها وبين الهمزة الاصلية، على ما تقدم بيانه في النسب، وقد قالوا صنعاني وبهرانى عى غير قياس، واختلف الاصحاب في ذلك، فمنهم من قال: النون بدل من الهمزة في صنعاء وبهراء، ومنهم\rمن قال: النون بدل من الواو، كأنهم قالوا صنعاوى كصحراوي ثم أبدلوا من الواو نونا، وهو رأى صاحب هذا الكتاب (الزمخشري) وهو المختار، لانه لا مقاربة بين الهمزة والنون، لان النون من الفم والهمزة من أقصى الحلق، وإنما النون تقارب الواو فتبدل منها \" اه (1) بقى أن يقال: هل حذفت ألف التأنيث - التى هي الهمزة في اللفظ - أولا ثم حذفت الالف التى قبلها لانها خامسة وقياس الالف الخامسة أن تحذف في النسب ؟ أم حذفت الهمزة والالف التى قبلها معا لكونهما معا كعلامة وكون زيادتهما في الكلمة معا على ما تقدم بيانه في الهامشة السابقة، والظاهر الاول، وإن كان الثاني له وجه.\r(*)","part":2,"page":59},{"id":360,"text":"راى وراية ما في آخره ياء ثالثة بعد ألف غير زائدة، وقد مضى شرح جميع ذلك قال: \" وما كان على حرفين إن كان متحرك الاوسط أصلا والمحذوف هو اللام ولم يعوض همزة الوصل أو كان المحذوف فاء وهو معتل اللام وجب رده كأبوي وأخوى، وستهى في ست ووشوى في شية، وقال الاخفش وشي على الاصل، وإن كانت لامه صحيحة والمحذوف غيرها لم يرد كعدي وزنى وسهى في سه وجاء عدوى وليس برد، وما سواهما يجوز فيه الامران نحو غدى وغدوى وابنى وبنوى وحرى وحرحى، وأبو الحسن يسكن ما أصله السكون فيقول غدوى وحرحى، وأخت وبنت كأخ ابن عند سيبويه وعليه كلوى، وقال يونس أختى وبنتى وعليه كلتى وكلتوى وكلتاوى \" أقول: اعلم أن الاسم الذى على حرفين على ضربين: ما لم يكن له ثالث\rأصلا، وما كان له ذلك فحذف، فالقسم الاول لابد أن يكون في أصل الوضع مبنيا، لان المعرب لا يكون على أقل من ثلاثة في أصل الوضع، فإذا نسبت إليه فإما أن تنسب إليه بعد جعله علما للفظه، أو تنسب إليه بعد جعله علما لغير لفظه، كما تسمى شخصا بمن أوكم ففى الاول لابد من تضعيف ثانيه، سواء كان الثاني حرفا صحيحا أولا، كما تبين في باب الاعلام، فتقول في الصحيح: الكمية واللمية بتشديد الميمين، وفي غيره: المائية، وهو منسوب إلى ما، ولوى ولوئى، (1) فيمن يكثر لفظة لو،\r__________\r(1) في بعض النسخ سقطت كلمة \" ولوئى \" والصواب بثبوتها، وأراد الشارح (*)","part":2,"page":60},{"id":361,"text":"وكذا تقول في لا: لائى، لانك إذا ضعفت الالف واحتجت إلى تحريك الثاني فجعله همزة أولى، كما في صحراء وكساء، وكذا تقول في اللات (1): لائى، لان التاء للتأنيث، لان بعض العرب يقف عليها بالهاء نحو اللاه، وتقول في كى وفى: كيوى وفيوى، لانك تجعلهما كيا وفيا كحى، ثم تنسب إليهما كما تنسب إلى حى وطى، ومبنى ذلك كله أن ياء النسبة في حكم الكلمة المنفصلة وفي الثاني: أي المجعول علما لغير لفظه، لا تضعف ثانى حرفيه الصحيح (2)، نحو جاءني منى وكمى، بتخفيف الميم والنون، كما تبين في باب الاعلام، وإذا كان الثاني حرف علة ضعفته عند جعله علما قبل النسبة كما مر في باب الاعلام والقسم الثاني الذى كان له ثالث فحذف ان قصدت تكميله ثلاثة ثم نسبت إلى رد إليه ذلك الثالث في النسبة، لان ما كان من أصل الكلمة أولى بالرد من المجئ بالأجنبي فنقول: لا يخلو المحذوف من أن يكون فاء، أو عينا، أو لاما\r__________\rبذلك الاشارة إلى ما حكى عن بعض العرب من أنه يجعل الزيادة المجتلبة بعد حرف العلة همزة على الاطلاق، فيقول: لائى، وكيئى، ولوئى، وما أشبه ذلك\r(1) اللات.\rاسم صنم، واختلف في تائه، فقيل: أصلية مشددة، سمى الصنم برجل كان يلت السويق عنده للحاج، فلما مات هذا الرجل عبد الصنم وسمى بوصفه، وقيل: هذه التاء زائدة للتأنيث، وهى مخففة، قال في اللسان: \" وكان الكسائي يقف عليها بالهاء، قال أبو إسحاق: هذا قياس، والاجود اتباع المصحف والوقوف عليها بالتاء \" اه بتصرف (2) وجه الفرق بين ما جعل علما للفظه وما جعل علما لغير لفظه أن الاولى لم يبعد عن أصله، لانه إنما نقل من المعنى إلى اللفظ، فلا بأس بتغيير لفظه بتضعيف ثانيه ليصير على أقل أوزان المعربات، وأما الثاني - وهو ما جعل علما لغير لفظه - فقد انتقل من المعنى إلى معنى آخر أجنبي منه فلو غير لفظه بالتضعيف لكان تغييرا في اللفظ والمعنى جميعا فيبعد جدا (*)","part":2,"page":61},{"id":362,"text":"فان كان فاء، والمطرد منه المصدر الذى كان فاؤه واوا ومضارعه محذوف الفاء، نحو عدة ومقة ودعة وسعة وزنة، فان كان لامه صحيحا لم ترد في النسب فاؤه نحو عدى وسعى، لان الحذف قياسي لعلة، وهى إتباع المصدر للفعل، فلا يرد المحذوف من غير ضرورة مع قيام العلة الحذفة، وأيضا فالفاء ليس موضع التغيير كاللام حتى يتصرف فيه برد المحذوف بلا ضرورة، كما كانت في التصغير، وإن كان لامه معتلا كما في شية وجب رد الفاء، لان ياء النسب كالمنفصل كما تكرر ذكره، واتصاله أوهن من اتصال المضاف إليه، ألا ترى أنك تقول: ذو مال، وفوزيد، فلا ترد اللام من ذو، ولا تبدل عين فوميما، فإذا نسبت قلت: ذووى وفمى، وأوهن اتصالا من التاء أيضا، لانك تقول: عرقوه وقلنسوة وعرقى وقلنسى وسقاية بالياء لا غير وسقائى بالهمزة عند بعضهم، ولولا أن الواو قبل ياء النسب أولى من الهمزة وأكثر لناسب أن\rيقال في شقاوة شقائي أيضا بالهمزة، فنقول: جاز حذف الفاء في شية وإن لم يكن في الكلمات المعربة الثنائية ما ثانيه حرف علة لان التاء صارت كلام الكلمة فلم يتطرف الياء بسببها وكذا في الشاة والذات واللات، فلما سقطت التاء في شية وخلفتها الياء وهو أوهن اتصالا منه كما مر بقيت الكلمة المعربة على حرفين ثانيهما حرف لين كالمتطرف، إذ الياء كالعدم، ولا يجوز في المعرب تطرف حرف اللين ثانيا، إذ يسقط بالتقاء الساكنين إما لاجل التنوين أو غيره، فيبقى الاسم المعرب على حرف، فلما لم يجز ذلك رددنا الفاء المحذوفة أعنى الواو حتى تصير الكلمة على ثلاثة آخرها لين كعصا وعم، فلما رد الفاء لم تزل كسرة العين عند سيبويه، ولم تجعل ساكنة كما كانت في الاصل، لان الفاء وإن كانت أصلا إلا أن ردها ههنا لضرورة كما ذكرنا، وهذه الضرورة عارضة في النسب غير لازمة فلم يعتد بها فلم تحذف كسرة العين اللازمة لها عند","part":2,"page":62},{"id":363,"text":"حذف الفاء، فصار وشيى كإبلى، ففتح العين كما في إبلى ونمرى، فانقلبت اليا ألفاء ثم واوا أو انقلبت من أول الامر واوا كما ذكرنا في حيوى، وأما الاخفش فانه رد العين إلى أصلها من السكون لما رد الفاء فقال وشى كظبى ولا تستثقل الياآت مع سكون ما قبلها، والفراء يجعل الفاء المحذوفة في هذا الباب من الصحيح اللام كان أو من المعتله، بعد اللام، حتى يصير في موضع التغيير: أي الاخر، فيصح ردها، فيقول: عدوى وزنوى وشيوى، في عدة وزنة وشية، وحمله على ذلك ما روى عن ناس من العرب عدوى في عدة فقاس عليه غيره وإن كان المحذوف عينا، وهو في اسمين فقط (1): سه اتفاقا، ومذ عند قوم، لم ترده في النسب، إذ ليس العين موضع التغيير كاللام، والاسم المعرب يستقل بدون ذلك المحذوف\rوإن كان المحذوف لاما فان كان الحذف للساكنين كما في عصا وعم فلا كلام في رده في النسبة، لزوال التنوين قبل ياء النسب فيزول التقاء الساكنين، وإن كان نسيا لا لعلة مطردة نظر: إن كان العين حرف علة لم يبدل منها قبل النسب حرف صحيح وجب رد اللام كما في شاة وذو مال، تقول: شاهى، وذووى، وإن أبدل منها ذلك لم يرد اللام نحو فمى في \" فوزيد \"، كما مر قبل، وإن لم يكن العين حرف علة قال النحاة: نظر، فان كان اللام ثبت رده من غير ياء النسبة في موضع من المواضع - وذلك إما في المثنى، أو في المجموع بالالف والتاء، أو في حال الاضافة وذلك في الاسماء الستة - رد في النسبة وجوبا، لان النسبة يزاد لها في موضع اللام ما لم يكن في الاصل كما قلنا في كمية ولائي، فكيف\r__________\r(1) أورد على هذا الحصر رب المخففة، بناء على أن المحذوف عينها كما هو رأى جماعة من العلماء، وليس ذلك بوارد على المؤلف لانه يرى ن المحذوف من رب هو اللام على ما سيأتي له (*)","part":2,"page":63},{"id":364,"text":"بلام كان في الاصل وثبت عوده في الاستعمال بعد الحذف ؟ وقد ذكرنا في باب المثنى ضابط ما يرد لامه في التثنية من هذا النوع، وهو أب وأخ وحم وهن، وأما الجمع بالالف والتاء فلم يذكر لما يرد لامه فيه من هذا النوع ضابط، بلى قد ذكرنا في باب الجمع أن مضموم الفاء نحو ظبة لا يرد لامه نحو ظبات، ويرد من المكسورة الفاء قليل نحو عضوات، والمفتوح الفاء يرد كثير منه (1) نحو سنوات وهنوات وضعوات، وبعضه لا يجمع بالالف والتاء استغناء عنه بالمكسر، نحو شفة وأمة، قالوا: فإن لم يثبت رد اللام في موضع فأنت في النسب مخير بين الرد وتركه نحو غدى وغدوى وحرى وحرحى وابنى وبنوى ودمى ودموي، ولا اعتبار بقوله:\r48 - * جرى الدميان بالخبر اليقين (2) *\r__________\r(1) انظر تعليل ذلك وضوابطه في شرح الكافية للمؤلف (ج 2 ص 163) و (ج 2 ص 175) (2) هذا عجز بيت لعلى بن بدال السلمى، وقد نسبه قوم إلى الفرزدق، وآخرون إلى المثقب العبدى، ونسبه جماعة إلى الاخطل، وليس ذلك بشئ.\rوصدر البيت قوله: * فلو أنا على جحر ذبحنا * والجحر: الشق في الارض، وقوله \" جرى الدميان الخ \" قال ابن الاعرابي: معناه لم يختلط دمى ودمه من بغضني له وبغضه لى بل يجرى دمى يمنة ودمة يسرة، اه وكلام الشاعر إشارة إلى ما اشتهر عند العرب من أن دم المتباغضين لا يمتزج، وقد ذكر المؤلف هذا البيت على أن رد اللام في تثنية الدم شاذ، والقياس دمان، ومن العلماء من يخرج ذلك البيت ونحوه على أنه ثناه على لغة من قال \" دما \" مثل الفتى، فقال دميان كما يقال فتيان (*)","part":2,"page":64},{"id":365,"text":"وبقوله: 49 - * يديان بيضاوان عند محلم (1) * لشذوذهما، قالوا: فمن قال هنك وهنان وهنات جوز هنيا وهنويا، ومن قال هنوك وهنوان وهنوات أوجب هنويا، وقال المصنف: إن الرد إلى المثنى والمجموع إحالة على جهالة، فأراد أن يضبط بغير ذلك، فقال: إن لم يكن العين حرف علة نظر فإن كان في الاصل متحرك الاوسط ولم يعوض من اللام المحذوفة همزة وصل وجب ردها لئلا يلزم في النسب الاجحاف بحذف اللام وحذف حركة العين، مع أن الحذف في الاخر الذى هو محل التغيير أولى، فمن ثم لم\rيجز إلا أبوى وأخوى، وإن كان في الاصل ساكن العين جاز الرد وتركه، نحو غدى وغدوى وحرى وحرحى، إذ لا يلزم الاجحاف، وكذا إن عوض الهمزة من اللام جاز رد اللام وحذف الهمزة وجاز الاقتصار على المعوض نحو ابني وبنوى واستى وستهى.\rقلت: الذى التجأ إليه خوفا من الرد إلى جهالة ليس في الاحالة عليها بدون ما قال النحاة، لان كثيرا من الاسماء الذاهبة اللام مختلف فيها بين النحاة هل\r__________\r(1) هذا صدر بيت، وعجزه قوله: * قد تمنعانك أن تذل وتقهرا * ولم نقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين، ومحلم: اسم رجل يقال: إنه من ملوك اليمن، ويروى في مكانه \" محرق \" و \" عند \" في قوله \" عند محلم \" بمعنى اللام، فكأنه قد قال يديان بيضاوان لمحلم.\rوقد ذكر المؤلف هذا البيت على أن رد لام يد في التثنية شاذ، وكان القياس أن يقول يدان، ومن العلماء من يقول: إنه ثناه على لغة من قال \" يدى \" مثل الفتى مقصورا، فكما تقول في تثنية الفتى فتيان تقول في تثنية اليدى يدينا، فاعرف ذلك (*)","part":2,"page":65},{"id":366,"text":"هو فعل بالسكون أو فعل كيد ودم، وأكثر ما على نحو ظبه ومائة وسنة (1) مجهول الحال هل هو ساكن العين أو متحركها.\rواعلم أن بعض هذه الاسماء المحذوفة اللام لامها ذو وجهين كسنة لقولهم سانهت وسنوات، وكذا عضة لقولهم عضيهة وعضوات، قال السيرافي: من قال سانهت قال سنهى وسنى لان الهاء لا ترجع في الجمع لا يقال سنهات (2) ومن قال سنوات يجب أن يقول سنوى، وكذا من قال عضهى وعضى إذ لم يأت عضهات، ومن قال عضوات قال عضوى لا غير، قال سيبويه: النسبة\rإلى فم فمى وفموى لقولهم في المثنى فمان، قال: ومن قال فموان كقوله: 50 - * هما نفثا في في من فمويهما (3) * قال: فموى لا غير، قال المبرد: إن لم تقل فمى فالحق أن ترده إلى أصله وتقول فوهى.\rوعلى أي ضابط كان فاعلم أن ما ترد لامه وأصل عينه السكون نحو دموى ويدوى وغدوى وحرحى يفتح عينه عند سيبويه، إلا أن يكون مضاعفا،\r__________\r(1) المراد بنحو ظبة ومائة وسنة كل ثلاثى حذفت لامه وعوض منها تاء التأنيث سواء أكان مضموم الاول أم مكسوره أم مفتوحه، وأما المختلف فيه فهو الثلاثي المحذوف اللام الذى لم يعوض منها شيئا (2) قد حكى صاحب القاموس أنه يجمع على سنهات وسنوات، وحكاه في اللسان عن ابن سيده (3) هذا صدر بيت للفرزدق، وعجزه قوله: * على النابح العاوى أشد رجام * ونفثا: ألقيا على لساني، وضمير التثنية يرجع إلى إبليس وابنه، وأراد بالنابح من تعرض لهجوه من الشعراء وأصله الكلب، وكذلك العاوى، والرجام: المراماة بالحجارة، وقد ذكر المؤلف هذا الشاهد على أنه قد قيل في نثنية فم فموان (*)","part":2,"page":66},{"id":367,"text":"لمثل ما ذكرنا في تحريك عين شية، وذلك أن العين كانت لازمة للحركة الاعرابية، فلما رددت الحرف الذاهب قصدت أن لا تجردها من بعض الحركات تنبها على لزومها للحركات قبل، والفتحة أخفها، وأبو الحسن يسكن ما أصله السكون ردا إلى الاصل، كما ذكرنا في شية، فيقول: يديى ودميى وغدوى وحرحى باسكان عيناتها، وأما إذا كان مضاعفا كما إذا نسبت إلى\rرب المخففة فانك تقول: ربى باسكان العين للادغام اتفاقا، تفاديا من ثقل فك الادغام، وقد نسبوا إلى قرة وهم قوم من عبد القيس والاصل قرة فخفف فقالوا قرى مشددة الراء واعلم أن كل ثلاثى محذوف اللام في أوله همزة الوصل تعاقب اللام فهى كالعوض منها، فان رددت اللام حذفت الهمزة، وإن أثبت الهمزة حذفت اللام، نحو ابني وبنوى، واسمى وسموى بكسر السين أو ضمه لقولهم سم وسم وجاء سموى بفتح السين أيضا، وأما امرؤ فلامه موجودة، فلا يكون الهمزة عوضا من اللام فلذا قال سيبويه لا يجور فيه إلا امرئى قال وأما مرئى في \" امرئ القيس \" فشاذ، قال السيرافي: هذا قياس منه، وإلا فالمسموع مرئى في امرئ القيس، لا امرئى، واعلم أن الراء في مرئى المنسوب إلى امرئ مفتوح، وذلك لانك لما حذفت همزة الوصل على غير القياس بقى حركة الراء بحالها، وهى تابعة لحركة الهمزة التى هي اللام، والهمزة لزمها الكسر لاجل ياء النسب، فكسرت الراء أيضا، فصار مرئى كنمرى، ثم فتحت كما في نمري، وحكى الفراء في امرئ فتح الراء على كل حال وضمها على كل حال، وأما اينم فكأن الهمزة مع الميم عوضان من اللام، فإذا رددت اللام حذفتهما، قال الخليل: ولك أن تقول ابنمى، قال سيبويه: ابنمى قياس من الخليل لم تتكلم به العرب فان أبدل من اللام في الثلاثي التاء، وذلك في الاسماء المعدودة المذكورة في","part":2,"page":67},{"id":368,"text":"باب التصغير نحو أخت (1) وبنت وهنت وثنتان وكيت وذيت، فعند سيبويه تحذف التاء وترد اللام، وذلك لان التاء وإن كانت بدلا من اللام إلا أن فيها رائحة من التأنيث لاختصاصها بالمؤنث في هذه الاسماء، والدليل على أنها لا تقوم مقام اللام من كل وجه حذفهم إياها في التصغير نحو بنية وأخية، وكذا وكذا في الجمع\rنحو بنات وأخوات وهنات، فإذا حذفت التاء رجع إلى صيغة المذكر، لان جميع ذلك كان مذكرا في الاصل، فلما أبدلت التاء من اللام غيرت الصيغة بضم الفاء من أخت وكسرها من بنت وثنتان، وإسكان العين في الجميع تنبيها على أن هذا التأنيث ليس بقياسي كما كان في ضارب وضاربة وأن التاء ليست لمحض التأنيث بل فيها منه رائحة، ولذا ينصرف أخت علما، فتقول في أخت: أخوى كما قلت في أخ، وفى بنت وثنتان بنوى وثنوى، والدليل على أن مذكر بنت فعل في الاصل بفتح الفاء والعين قولهم بنون في جمعه السالم وأبناء في التكسير (2) وكذا قالوا في جمع الاثنين أثناء، قال سيبويه (3): إن قيل إن بنات لم يرد اللام\r__________\r(1) انظر الجزء الاول من هذا الكتاب (ص 220) (2) الدليل على أن الفاء في ابن مفتوحة قولهم في جمع السلامة بنون، والدليل على أن العين مفتوحة أيضا مجئ تكسيره على أبناء، إذ لو كانت عينه ساكنة لجمع على أفعل مثل فلس وأفلس (3) بين عبارة سيبويه وما نقله المؤلف عنه اختلاف، ونحن نذكر لك عبارة سيبويه، قال (ج 2 ص 82): \" فان قلت بنى جائز كما قلت بنات، فانه ينبغى له أن يقول بنى في ابن كما قلت في بنوز، فانما ألزموا هذه الرد في الاضافة لقوتها على الرد ولانها قد ترد ولاحذف، فالتاء يعوض منها كما يعوض من غيرها \" اه، وقال أبو سعيد السيرافي في شرحه: \" فان قال قائل فهلا أجزتم في النسبة إلى بنت بنى من حيث قالوا بنات كما قلتم أخوى من حيث قالوا أخوات فان الجواب عن ذلك أنهم قالوا في المذكر بنون ولم يقولوا فيه بنى، إنما قالوا بنوى أو ابني، فلم (*)","part":2,"page":68},{"id":369,"text":"فيه فكان القياس أن يجوز في النسب بنى وبنوى لما أصلتم من أن النظر في الرد في النسبة إلى المثنى والمجموع بالالف والتاء.\rفالجواب أنهم وإن لم يردوا في بنات ردوا في بنون، والغرض رجوع اللام في غير النسب في بعض تصاريف الكلمة،\rوكان يونس يجيز في بنت وأخت مع بنوى وأخوى بنتى وأختى أيضا، نظرا إلى أن التاء ليس للتأنيث، وهي بدل من اللام، فألزمه الخليل أن يقول منتى (1) وهنتي أيضا، ولا يقوله أحد وتقول في كيت وذيت: كيوى وذيوى، لانك إذا رددت اللام صارت كية وذية كحية، فتقول: كيوى كحيوى\r__________\rيحملوه على الحذف، إذ كانت الاضافة قوية \" اه، وقول سيبويه \" فان قلت بنى جائز كما قلت بنات \" معناه أنه كان ينبغى جواز حذف اللام في النسب إلى بنت كما يجوز ذكرها لان هذه اللام لم ترد في الجمع، وكل ما لم يرد في الجمع ولا في التثنية فانه يجوز في النسب رده وعدم رده، وقوله بعد ذلك \" فانه ينبغى له أن يقول بنى في ابن كما قلت في بنون \" معناه أنه لو كان مدار الامر على الرد في الجمع أو التثنية لكان يجوز في النسب إلى ان الرد وعدمه لان جمعه لم يرد فيه اللام وكذا تثنيته، فلما لم نجدهم أجازوا الرد وعدمه، بل الزموا الرد أو التعويض فقالوا بنوى أو ابني، علمنا أن هناك شيئا وراء الرد في الجمع والتثنية، وهو ما ذكره سيبويه بقوله \" فانما ألزموا هذه الرد في الاضافة لقوتها - الخ \" (1) أصل منتى \" من \" ثم زيدت فيه التاء عند الحكاية وقفا في غير اللغة الفصحى، واللغة الفصحى إبدال تائه هاء وتحريك نونه، وبهذا يتبين أن إلزام الخليل ليونس يتم في هنت لانه ثلاثى الوضع، لا في منت الثنائي الوضع، إذ كلام يونس فيما حذفت لامه وعوض عنها التاء، فالظاهر أن منتا يجرى عليه حكم الثنائي الوضع الصحيح الثاني الذى قدمه المؤلف، على أن ليونس أن يجيب عن هنت بأن كلامه فيما لزمته التاء وقفا ووصلا، وهنت تلزمه التاء في الوصل لا في الوقف (*)","part":2,"page":69},{"id":370,"text":"والتاء في \" كلتا \" (1) عند سيبويه مثلها في أخت، لما لم تكن لصريح التأنيث بل\rكانت بدلا من اللام ولذا سكن ما قبلها وجاز الاتيان بألف التأنيث بعدها وتوسيط التاء ولم يكن ذلك جمعا بين علامتى التأنيث لان التاء كما ذكرنا ليست لمحض التأنيث بل فيها رائحة منه، فلكتا عنده كحبلى الالف للتأنيث فهي لا تنصرف لا معرفة ولانكرة، فإذا نسبت إليه رددت اللام، ورددت الكلمة إلى صيغة المذكر، كما في أخت وبنت، فيصير كلوى بفتح العين فيجب حذف ألف التأنيث كما مر في جمزى، وفتح عين مذكره ظاهر، قال السيرافي: من ذهب إلى أن التاء ليس فيه معنى التأنيث بل هو بدل من الواو كما في ست وأصله سدس وكما في تكلة وتراث قال كلتى، فيجئ على ما قال السيرافي كلتوى وكلتاوى أيضا كحبلوى وحبلاوى، وعند الجرمى أن ألف كلتا لام الكلمة، وليس التاء بدلا من اللام ولا فيه معنى التأنيث، فيقول: كلتوى كأعلوى وقوله مردود لعدم فعتل في كلامهم، وليس ليونس في كلتا قول، ولم يقل إنه ينسب إليه مع وجود التاء كما نسب إلى أخت وبنت، وليس ماجوز من النسب مع وجود التاء فيهما مطردا عنده في كل ما أبدل من لامه تاء حتى يقال إنه يلزمه كلتى وكلتوى وكلتاوى كحبلى وحبلوى وحبلاوى،، ولو كان ذلك عنده مطردا لقال منتى وهنتى أيضا ولم يلزمه الخليل ما ألزمه، فقول المصنف \" وعليه كلتوى وكلتي وكلتاوى \" فيه نظر، إلا أن يريد أنك لو نسبت إليه تقديرا على قياس ما نسب يونس إلى أخت وبنت لجاز الاوجه الثلاثة قوله \" متحرك الاوسط أصلا \" أي في أصل الوضع قوله \" والمحذوف هو اللام ولم يعوض همزة الوصل \" شرط لوجوب الرد\r__________\r(1) انظر الجزء الاول من هذا الكتاب (ص 221) (*)","part":2,"page":70},{"id":371,"text":"ثلاثة شروط: تحرك الاوسط، إذ لو سكن لجاز الرد وتركه نحو غدى وغدوى،\rوكون اللام هو المحذوف، إذ لو كان المحذوف هو العين نحو سه لم يحز رده، وعدم تعويض همزة الوصل، إذ لو عوضت جاز الرد وتركه نحو ابني وبنوى قوله \" أو كان المحذوف فاء \" هذا موضع آخر يجب فيه رد المحذوف مشروط بشرطين: كون المحذوف فاء، إذ لو كان لاما مع كونه معتل اللام لم يلزم رده كما في غدى، وكونه معتل اللام، إذ لو كان صحيحا لم يجب رده كما في عدى قوله \" أبوى وأخوى وستهى \" ثلاثة أمثلة للصورة الاولى، وإنما قال في ست لئلا يلتبس بالمنسوب إلى سه بحذف العين فانه لا يجوز فيه رد المحذوف، وفي است لغتان أخريان: ست بحذف اللام من غير همزة الوصل، وسه بحذف العين.\rقوله \" ووشوى في شية \" مثال للصورة الثانية قوله \" وإن كانت لامه \" أي: لان الاسم الذى على حرفين قوله \" غيرها \" أي: غير اللام، وهو إما عين كما في سه ر أو فاء كعدة وزنة قوله \" وليس برد \" إذ لو كان ردا لكان موضعه، بل هذا قلب قوله \" وما سواهما \" أي: ما سوى الواجب الرد، وهو الصورتان الاوليان، والممتنع الرد، وهو الصورة الثالثة، يجوز فيه الامران: أي الرد، وتركه قال: \" والمركب ينسب إلى صدره كبعلى وتأبطي وخمسى في خمسة عشر علما، ولا ينسب إليه عددا، والمضاف إن كان الثاني مقصودا أصلا كابن الزبير وبى عمر وقيل: زبيري وعمري، وإن كان كعبد مناف وامرئ القيس قيل: عبدى ومرئي \" أقول: اعلم أن جميع أقسام المركبات ينسب إلى صدرها، سواء كانت جملة محكية كتأبط شرا، أو غير جملة، وسواء كان الثاني في غير الجملة متضمنا","part":2,"page":71},{"id":372,"text":"للحرف كخمسة عشر وبيت بيت (1)، أولا كبعلبك، وكذا ينسب إلى صدر المركب من المضاف والمضاف إليه على تفصيل يأتي فيه خاصة، وإنما حذف من جميع المركبات أحد الجزءين في النسب كراهة استثقال زيادة حرف النسب مع ثقله على ما هو ثقيل بسبب التركيب فان قلت: فقد ينسب إلى قرعبلانة (2) واشهيباب وعيضموز (3) مع ثقلها قلت: لا مفصل في الكلمة الواحدة يحسن فكه، بخلاف المركب فان له مفصلا حديث الالتحام متعرضا للانفكاك متى حزب حازب وإنما حذف الثاني دون الاول لان الثقل منه نشأ، وموضع التغيير الاخر، والمتصدر محترم وأجاز الجرمي النسبة إلى الاول أو إلى الثاني أيهما شئت في الجملة أو في غيرها، فتقول في بعلبك: بعلى أو بكى، وفي تأبط شرا: تأبطي أو شرى وقد جاء النسب إلى كل واحد من الجزءين، قال: 51 - تزوجتها رامية هرمزية * بفضل الذى أعطى الامير من الرزق (4)\r__________\r(1) تقول العرب: هو جارى بيت بيت، فيبدونه على فتح الجزين، ويقولون: هو جاري بيتا لبيت - بنصب الاول - ويقولون: هو جارى بيت لبيت - برفع الاول -، وعلى أي حال هو في موضع الحال، فعلى الوجه الاول والثانى هو حال مفرد، وعلى الثالث هو جملة (2) انظر كلمة \" قرعبلانة \" (ح 1 ص 10 و 200 و 264) (3) انظر كلمة \" عيضموز \" (ح 2 ص 263) (4) هذا البيت من الشواهد التى لم نقف لها على نسبة إلى قائل معين ولا عثرنا له على سوابق أو لواحق، والاستشهاد به على أن الشاعر نسب إلى المركب (*)","part":2,"page":72},{"id":373,"text":"نسبها إلى \" رامهرمز \" وقد ينسب إلى المركب من غير حذف إذا خف اللفظ، نحو بعلبكى وإذا نسبت إلى \" اثنى عشر \" حذفت عشر كما هو القياس ثم ينسب إلى اثنان اثنى أو ثنوى، كما ينسب إلى اسم اسمى أو سموى، ولا يجوز النسب إلى العدد المركب غير علم، لان النسب إلى المركب بلا حذف شئ منه مؤد إلى الاستثقال كما مر، ولا يجوز حذف أحد جزأى المركب المقصود منه العدد، إذ هما في المعنى معطوف ومعطوف عليه، إذ معنى خمسة عشر خمسة وعشر، ولا يقوم واحد من المعطوف والمعطوف عليه مقام الاخر، وإنما جاز النسب إلى كل واحد من المضاف والمضاف إليه كما يجئ وإن كان في الاصل لكل واحد منهما معنى لانه لا ينسب إلى المركب الاضافي إلا مع العلمية كابن الزبير وامرئ القيس، والعلم المركب لا معنى لاجزائه أي تركيب كان، ولو لم ينمح أيضا معناهما بالعلمية لجاز النسب إليهما لانك إن نسبت إلى المضاف فقلت في غلام زيد غلامي فقد نسبت إلى ما هو المنسوب إليه في الحقيقة لان المضاف إليه في الحقيقة كالوصف للمضاف، إذ معنى غلام زيد غلام لزيد، وإ نسبت إلى المضاف إليه فانه وإن لم يكن هو المنسوب إليه في الحقيق لكنه يقوم مقام المضاف في غير باب النسب كثيرا، حتى مع الالتباس أيضا، كقوله: 52 - * طبيب بما أعيا النطاسى حذيما * (1)\r__________\rالمزجى بالحاق ياء النسب بكل جزء من جزأيه - قال أبو حيان في الارتشاف: \" وتركيب المزج تحذف الجز الثاني منه فتقول في بعلبك بعلى، وأجاز الجرمى النسب إلى الجزء الثاني مقتصرا عليه.\rفتقول: بكى، وغير الجرمى كأبى حاتم لا يجيز ذلك إلا منسوبا إليهما (أي إلى الصدر والعجز معا) قياسا على \" رامية هرمزية \" أو يقتصر على الاول (1) هذا عجز بيت لاوس بن حجر، وصدره:\r* فهل لكم فيها الى فإننى * (*)","part":2,"page":73},{"id":374,"text":"أي ابن حذيم، فكيف لا يجوز في النسب وأنت لا تنسب إلى المضاف إليه إلا لدفع الالتباس، كما يجئ باقامة المضاف إليه مقام المضاف، وأما إذا نسبت إلى خمسة عشر عاما بحذف أحدهما فلا يلزم منه فساد، إذ لا دلالة لاحد الجزأين مع العلمية على معنى، وقد أحاز أبو حاتم السجستاني في العدد المركب غير علم إلحاق ياء النسب بكل واحد من جزأيه نحو ثوب أحدى عشرى نحو قوله \" رامية هرمزية \" وفي المؤنث إحدى - أو إحدوى - عشرى - بسكون شين عشرة - أي ثوب طوله أحد عشر ذراعا، وعلى لغة من يكسر شين عشرة في المركب إحدى عشرى - بفتح الشين كنمرى - وكذا تقول في اثنى عشر: اثنى عشرى، أو ثنوى عشرى، إلى آخر المركبات وإذا نسبت إلى المركب الاضافي فلابد من حذف أحد الجزأين للاستثقال ولانك إن أبقيتهما فان ألحقت ياء النسبة بالمضاف إليه فان انتقف إعراب الاسم المنسوب إليه إلى ياء النسب، كما في نحو كوفى وبصرى وغير ذلك من المنسوبات، لزم تأثر الياء بالعوامل الداخلة على المضاف وعدم تأثره بها للحاقه بآخر المضاف إليه اللازم جره، وإن لم ينتقل التبس باسم غير منسوب مضاف إلى اسم منسوب نحو غلام بصرى، وإن ألحقتها بالمضاف نحو عبدى القيس توهم أن المنسوب مضاف إلى ذلك المجرور، مع أن قصدك نسبة شئ إلى الاسم المركب من المضاف والمضاف إليه، فإذا ثبت أن حذف أحدهما واجب فالاولى حذف الثاني لما ذكرنا\r__________\rوكان بنو الحرث بن سدوس بن شيبان اقتسموا معزاه، وقوله: فهل لكم فيها، هو على تقدير مضاف، والاصل فهل لكم في ردها، وأعيا: أعجز، والنطاسى - بكسر النون - هو العالم الشديد النظر في الامور، وحذيما: يراد به ابن حذيم،\rوهو محل الاستشهاد بالبيت، والمعنى: هل لكم ميل إلى رد معزاى إلى فانني حاذق خبير بالداء الذى يعجز الاطباء عن مداواته (*)","part":2,"page":74},{"id":375,"text":"فتقول في عبد القيس: عبدى، وفي امرئ القيس: مرئى، وأيضا فانك لو نسبت إلى المركب الاضافي قبل العلمية فالمنسوب إليه في الحقيقة هو المضاف كما ذكرنا فالاولى بعد العلمية أن ينسب إليه دون المضاف إليه فان كثر الالتباس بالنسبد إلى المضاف وذلك بأن يجئ أسماء مطردة والمضاف في جميعها واحد والمضاف إليه مختلف كقولهم في الكنى: أبو زيد، وأبو علي، وأبو الحسن، وأم زيد، وأم علي، وأم الحسن، وكذا ابن الزبير، وابن عباس، فالواجب النسبة إلى المضاف إليه نحو زبيري في ابن لزبير، وبكري في أبى بكر، إذا الكنى مطرد تصديرها بأب وأم، وكذا تصدير الاعلام بابن كالمطرد، فلو قلت في الجميع: أبوى، وأمى، وابنى، لاطرد اللبس، وإن لم يطرد ذلك بل كثر كعبد الدار وعبد مناف وعبد القيس فالقياس النسب إلى المضاف كما ذكرنا نحو عبدى في عبد القيس، وقد ينسب للالتباس إلى المضاف إليه في هذا أيضا نحو منافى في عبد مناف وهذا الذي ذكرنا تقرير كلام سيويه، وهو الحق، وقال المبرد: بل الوجه أن يقال: إن كان المضاف يعرف بالمضاف إليه والمضاف إليه معروف بنفسه كابن الزبير وابن عباس فالقياس حذف الاول والنسبة إلى الثاني، وإن كان المضاف إليه غير معروف فالقياس النسبة إلى الاول كعبد القيس وامرئ القيس، لان القيس ليس شيئا معروفا يتعرف به عبد وامرؤ، وللخصم أن يمنع ويقول: بم علمت أن القيس ليس شيئا معروفا مع جواز أن يكون شيئا معروفا اما قبيلة أو رجلا أو غير ذلك أضيف إليه امرؤ وعبد في الاصل للتخصيص والتعريف كما في عبد المطلب وعبد شمس وعبد العزى وعبد اللات\rقال السيرافي: ويلزم المبرد أن ينسب إلى الاول في الكنى لانه يكنون الصبيان بنحو أبى مسلم وأبى جعفر مثلا قبل أن يوجد لهم ولد اسمه مسلم أو جعفر وقبل أن يمكن ذلك منهم فليس المضاف إليه إذن في مثله معروفا إذ هو اسم على","part":2,"page":75},{"id":376,"text":"معدوم مع أنه ينسب إليه، فكأن المصنف أجاب السيرافي نيابة عن المبرد، وقال: الثاني في أمثال هذه الكنى في الاصل مقصود، وذلك أن هذه الكنى على سبيل التفاؤل فكأنه عاش إلى أن ولد له مولود اسمه ذلك، فالثاني وإن لم يكن مقصودا الان ولا معرفا للاول إلا أنه مقصود في الاصل: أي الاصل أن لا يقال أيو زيد مثلا إلا لمن له ولد اسمه زيد، وللسيرافي أن يقول: إن الاصل أن لا يقال عبد القيس إلا في شخص هو عبد لمن اسمه قيس، فقول المصنف \" وإن لم يكن الثاني مقصودا في الاصل كما في عبد القيس وامرئ القيس فالنسبة إلى الاول \" مردود بما مر من الاعتراض على قول المبرد هذا، وقد جاء شاذا مسموعا في \" عبد \" مضافا ألى اسم آخر أن يركب من حروف المضاف والمضاف إليه اسم على فعلل بأن يؤخذ من ل واحد منهما الفاء والعين، نحو عبشمى في عبد شمس، وإن كان عين الثاني معتلا كمل البناء بلامه نحو عبقسى وعبدرى في عبد القيس وعبد الدار، وجاء مرقسى في امرئ القيس (1) من كندة وكل من اسمه امرؤ القيس من العرب غيره يقال فيه مرئى، والعذر في هذا التركيب مع شذوذ أنهم إن نسبوا إلى المضاف بدون المضاف إليه التبس، وإن نسبوا إلى المضاف إليه نسبوا إلى ما لا يقوم مقام المضاف ولا يطلق اسمه عليه مجازا، بخلاف ابن الزبير فان اطلاق اسم أحد الابوين على الاولاد كثير، نحو قريش وهاشم وخندف (2) وكذا إطلاق اسم الابن على الاب غير مبتدع\r__________\r(1) لم يعين شخص امرئ القيس الكندى الذى قالوا في النسب إليه: مرقسى، وقد عينه صاحب القاموس بأنه امرؤ القيس بن حجر الشاعر، وقد ذكر الشارح المرتضى:\rأن الصواب أن امرأ القيس الذى ينسب إليه مرقسى هو امرؤ القيس بن الحرث بن معاوية، وهو أخو معاوية الاكرمين الجد الثالث لامرئ القيس بن حجر (2) خندف: لقب امرأة إلياس بن مضر، واسمها ليلى، وهي بنت عمران بن الحاف ابن قضاعة، وإنما لقبت كذلك لان إبل الياس انتشرت ليلا فخرج مدركه في طلبها (*)","part":2,"page":76},{"id":377,"text":"قال سيبويه: وسمعنا من العرب من يقول في النسب إلى كنت كونى، وذلك لانه أضاف إلى المصدر، فحذف الفاعل وهو التاء، فانكسر اللام لاجل ياء النسب فرجع العين الساقطة للساكنين، وهذ الكسرة وإن كانت لاجل الياء التى هي كالكلمة المنفصلة إلا أنه إنما رد العين لان أصل اللام الحركة وسكونها عارض، وكان الوجه أن يقال كانى، لانا قد بينا قبل في شرح قوله \" وأما باب سدته فالصحيح أن الضم كذا \" أن الضمائر في نحو قلت وقلنا تتصل بقال فتحذف الالف للساكنين، لكنه أبقى الفاء ف ي كونى على أصل ضمه قبل النسبة، تنبيها على المنسوب إليه، قال الجرمى: يقال رجل كنتى لكون الضمير المرفوع كجزء الفعل فكأنهما كلمة واحدة وربما قالوا كنتنى بنون الوقاية ليسلم لفظ كنت بضم تائه، قال: 53 - وما أنا كنتى وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتنى وعاجن (1) الكنتى: الشيخ الذي يقول كنت في شبابى كذا وكذا، والعاجن: الذى لا يقدر على النهوض من الكبر إلا بعد أن يعتمد على يديه اعتمادا تاما كأنه يعجن قال: \" والجمع يرد إلى الواحد، يقال في كتب وصحف ومساجد وفرائض: كتابي وصحفى ومسجدي وفرضي، وأما باب مساجد علما فمساجدي ككلابي وأنصاري \"\r__________\rفردها فسمى مدركه، وخندفت الام في أثره: أي أسرعت، فلقبت خندف\r(1) لم نقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين، ويروى صدره: * فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وقد فسر المؤلف مفرداته، والاستشهاد فيه في قوله فأصبحت كنتيا، وفي قوله الكمنتنى حيث نسب إلى المركب الاسنادي على لفظه وجاء من غير نون الوقاية في الاول ومعها في الثاني (*)","part":2,"page":77},{"id":378,"text":"أقول: اعلم أنك إذا نسبت إلى ما يدل على الجمع فان كان اللفظ جنسا كتمر وضرب أو اسم جمع كنفر ورهط (1) وإبل نسبت إلى لفظه نحو تمرى وإبلي، سواء كان اسم الجمع مما جاء من لفظه ما يطلق على واحده كواكب (2) في ركب أو لم يجئ كغنم وإبل، وكذا إن كان الاسم جمعا في اللفظ والمعنى لكنه لم يستعمل واحده لا قياسيا ولا غير قياسي كعباديد (3)، تقول: عباد يدى، قال سيبويه: كون النسب إليه على لفظه أقوى من أن أحدث شيئا لم يتكلم به العرب وإن كان قياسيا نحو عبدودى أو عبديدى أو عبدادى، وكذا قولهم أعرابي لان أعرابا جمع لا واحد له من لفظه، وأما العرب فليس بواحدة الان، لان الاعراب ساكنة البدو، والعرب يقع على أهل البدو والحضر، بل الظاهر أن الاعراب في أصل اللغة كان جمعا العرب ثم اختص وإن كان الاسم جمعا له واحد لكنه غير قياسي، قال أبو زيد: ينسب إلى لفظه كمحاسني ومشابهي ومذاكيري وبعضهم إلى واحده الذي هو غير قياسي نحو حسنى وشبهي وذكرى وإن كان جمعا له واحد قياسي نسبت إلى ذلك الواحد، ككتابي في كتب وأما قولهم ربى ورباني في رباب، وهم خمس قبائل تحالفوا فصاروا يدا واحدة: ضبة وثور وعكل وتيم وعدى، واحدهم ربة كقبة وقباب، والربة\r__________\r(1) النفر ما دون العشرة من الرجال ومثله النفير، وقد يطلق على الناس كلهم، والرهط - باسكان ثانيه أو فتحه - قوم الرجل وقبيلته، ويطلق على الجماعة من ثلاثة إلى عشرة أو من سبعة إلى عشرة بشرط أن يكونوا كلهم رجالا (2) الركب: الجماعة الراكبون الابل من العشرة فصاعدا، وله واحد من لفظه وهو راكب وسيأتي الخلاف في ركب أهو جمع أو اسم جمع في باب الجمع (3) عباديد: انظر (ح 1 ص 268) (*)","part":2,"page":78},{"id":379,"text":"الفرقة من الناس، فانما جاز النسب إلى لفظ الجمع أعنى ربابا لكونه بوزن الواحد لفظا، ولغلبته من بين ما يصح وقوعه عليه لغة على جماعة معينين فصار كالعلم نحو مدائنى (1) وأما أبناوى في النسب إلى أبناء، وهم بنو سعد بن زيد مناة، وأنصاري في النسبة إلى الانصار، فللغلبة المذكورة ولمشابهة لفظ أفعال للمفرد حتى قال سيبويه إن لفظه مفرد، ولقوة شبهه بالمفرد كثر وصف المفرد به نحو برمة أعشار (2)، وثوب أسمال (3) ونطفة أمشاج (4) ورجع ضمير المفرد المذكر إليه في نحو قوله تعالى: (وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) ولا منع أن يقال: إن الياء في أنصارى وأبناوى وربابى للوحدة لا للنسبة كما في رومى وزنجي وزنج فلذا جاز إلحاقها بالجمع، فلو قلت بعد مثلا: ثوب أنصارى وشئ ربابژ أو أبناوى كان منسوبا إلى هذه المفردات بحذف ياء الوحدة كما ينسب إلى كرسى بحذف الياء فيكون لفظ المنسوب والمنسوب إليه واحدا ولقائل أن يقول: ياء الوحدة أيضا في الاصل للنسبة لان معنى زنجى شخص منسوب إلى هذه الجماعة بكونه واحدا منهم، فهو غير خارج عن حقيقة النسبة، إلا أنه طرأ عليه معنى الوحدة، فعلى هذا يكون العذر في لحاق الياء بهذه الاسماء ما تقدم أولا، وقالوا في النسبة إلى أبناء فارس، وهم الذين استصحبهم سيف بن\r__________\r(1) مدائى: منسوب إلى المدائن وهى مدينة كسرى قرب بغداد، سميت بذلك لكبرها (2) البرمة: قدر من حجارة، ويقال: برمة أعشار وقدر أعشار وقدح أعشار، ذا كانت عظيمة لا يحملها إلا عشرة، وقيل: إذا كانت مكسرة على عشر قطع (3) يقال: ثوب أسمال، ويقال: ثوب أخلاق، إذا كان قد صار مزقا.\rقال الراجز * جاء الشتاء وقميصي أخلاق * (4) النطفة - بالضم - الماء الصافى قل أو كثر، وأمشاج: مختلطة بماء المرأة ودمها (*)","part":2,"page":79},{"id":380,"text":"ذى يزن إلى اليمن: بنوى، على القياس، مع أنهم جماعة مخصوصة كبنى سعد بن زيد مناة، وقالوا في النسبة إلى العبلات: عبلى، بسكون الباء وهم من بنى عبد شمس: أمية الاصغر، وعبد أمية، ونوفل، لان كل واحد منهم سمى باسم أمه، ثم جمع، وهى عبلة بنت عبيد، من بنى تميم، وإنما قالوا في المهالبة والمسامعة مهلبى ومسمعي، لانك رددتهما إلى واحدهما وحذفت ياء النسبة التى كانت في الواحد ثم نسبت إليه، ويجوز أن يقال سمى كل واحد منهم مهلبا ومسمعا أي باسم الاب ثم مع كما سمى كل واحد في العبلات باسم الام ثم جمع، فيكون مهلبى منسوبا إلى الواحد الذى هو مهلب، لا إلى مهلبى وإن كان اللفظ جمعا واحده اسم جمع نسبت أيضا إلى ذلك الواحد، كما تقول في النسبة إلى نساء: نسوي، لان واحدة نسوة، وهو اسم جمع، وكذا تقول في أنفار وأنباط: نفرى ونبطى وإن كان جمعا واحده جمع له واحد نسبت إلى واحد واحده، كما تقول في النسبة إلى أكالب: كلبى\rوإنما يرد الجمع في النسبة إلى الواحد لان أصل المنسوب إليه والاغلب فيه أن يكون واحدا، وهو الوالد أو المولد أو الصنعة، فحمل على الاغلب، وقيل: إنما رد إلى الواحد ليعلم أن لفظ الجمع ليس علما لشئ، إذ لفظ الجمع المسمى به ينسب إليه، نحو مدائنى وكلابي، كما يجئ ولو سيمت بالجمع فان كان جمع التكسير نسبت إلى ذلك اللفظ نحو مدائنى وأنمارى وكلابي وضبابى، وأنمار: اسم رجل، وكذا ضباب وكلاب وإن كان جمع السلامة فقد ذكرنا أن جمع المؤنث بالالف والتاء يحذف منه الالف والتاء، تقول في رجل اسمه ضربات: ضربي، بفتح العين لانك لم ترده إلى واحده، بل حذفت منه الالف والتاء فقط، بخلاف عبلى في المنسوب إلى","part":2,"page":80},{"id":381,"text":"العبلات، فانه بسكون الباء لانه بسب إلى الواحد كما ذكرنا، وكذا يحذف من المجموع بالواو والنون علما الحرفان، إن لم يجعل النون معتقب الاعراب، ولا يرد إلى الواحد، فلهذا قيل في المسمى بأرضين: أرضى، بفتح الراء، وإن جعل النون معتقب الاعراب لم يحذف منه شئ، كما مر في أول الباب (1) قال: \" وما جاء على غير ما ذكر فشاذ \" أقول: اعلم أنه قد جاءت ألفاظ كثيرة على غير ما هو قياس النسب، بعضها مضى نحو جذمى وقرشى وحرورى، ولنذكر الباقي، قالوا في العالية - وهو موضع بقرب المدينة - علوى، كأنه منسوب إلى العلو، وهو المكان العالي ضد السفل، لان العالية المذكورة مكان مرتفع، والقيسا عالى أو عالوى، فهو منسوب إليها على المعنى، وقالوا في البصرة: بصرى، بكسر الباء، لان البصرة في اللغة حجارة بيض وبها سميت البصرة، والبصر بكسر الباء من غير تاء بمعنى البصرة، فلما كان قبل العلمية بكسر الباء مع حذف التاء ومع النسبة بحذف التاء\rكسرت الباء في النسب، وقيل: كسر الباء في النسب إتباعا لكسر الراء،\r__________\r(1) هذا الذي ذهب إليه الرضى وابن الحاجب من رد الجمع إلى الواحد هو الذى عليه جمهور علماء العربية، وقد ذهب قوم إلى جواز النسب إلى لفظ الجمع، قال السيوطي في همع الهوامع (2: 197): \" وأما الجمع الباقي على جمعيته وله واحد مستعمل فانه ينسب إلى الواحد منه فيقال في الفرائض: فرضى، وفى الحمس: أحمسي، وفي الفرع: أفرعى، قال أبو حيان: بشرط ألا يكون رده إلى الواحد يغير المعنى، فان كان كذلك نسب إلى لفظ الجمع كأعرابي، إذ لو قيل فيه عربي ردا إلى المفرد لالتبس الاعم بالاخص، لاختصاص الاعراب بالبوادي وعموم العرب، وأجاز قوم أن ينسب إلى الجمع على لفظه مطلقا وخرج عليه قول الناس فرائضي وكتبي وقلانسى، وذهب هؤلاء إلى أن القمرى والدبسى منسوب إلى الجمع، من قولهم: طيور قمر ودبس، وعند الاولين هو منسوب إلى القمرة، وهى البياض، والدبسة، أو مثل كرسى مما بنى على الياء التى تشبه ياء النسب \" اه والدبسة: لون بين السواد والحمرة (*)","part":2,"page":81},{"id":382,"text":"ويجوز بصري بفتح الباء على القياس، وقالوا: بدوى، والقياس إسكان العين لكونه منسوبا إلى البدو، وإنما فتح ليكون كالحضري لانه قرينه، وقالوا: دهري بضم الدال للرجل المسن فرقا بينه وبين الدهرى الذي هو من أهل الالحاد، وقالوا في النسب إلى السهل وهو ضد الحزن: سهلى، بضم السين فرقا بينه وبين المنسوب إلى سهل اسم رجل، وقيل في بنى الحبلى حى من الانصار: حبلى، بفتح الباء فرقا بينه وبين المنسوب إلى المرأة الحبلى، وإنما قيل لابيهم حبلى لعظم بطنه، وقالوا في الشتاء: شتوى، بسكون التاء، قال المبرد: شتاء جمع شتوة كصحاف جمع صحف فعلى هذا شتوى قياس، لان الجمع في النسب يرد إلى واحده، وإطلاق الشتاء على ما يطلق عليه الشتوة يضعف (1) قوله، وقالوا في الخريف: خرفي بفتح العين كما قالوا في تثقيف: ثقفي، وقالوا: خرفي أيضا بسكون العين\rبالنسبة إلى المصدر، والخرف: قطع الشئ، وقالوا: بحراني، في النسبة إلى البحرين المجعول نونه معتقب الاعراب، والقياس بحريني ووجهه أن نون البحرين بالياء تجعل معتقب الاعراب، وقياس المثنى المجعول نونه معتقب الاعراب أن يكون في الاحوال بالالف كم مر في باب العلم، فالزام البحرين الياء شاذ إذن\r__________\r(1) هذه مسألة ثار فيها خلاف طويل بين العلماء، قال في اللسان: \" الشتاء معروف: أحد أرباع السنة، وهى الشتوة، وقيل: الشتاء جمع شتوة.\rقال ابن برى: الشتاء اسم مفرد لا جمع بمنزلة الصيف، لانه أحد الفصول الاربعة، ويدلك على ذلك قول أهل اللغة: أشتينا دخلنا في الشتاء وأصفنا دخلنا في الصيف، وأما الشتوة فانما هي مصدر شتا بالمكان شتوا للمرة الواحدة، كما تقول: صاف بالمكان صيفا وصيفة واحدة، والنسبة إلى الشتاء شتوى على غير قياس، وفى الصحاح النسبة إليها شتوى (بفتح فسكون) وشتوى (بفتح الشين والتاء جميعا) مثل خرفى وخرفى قال ابن سيده: وقد يجوز أن يكونوا نسبوا إلى الشتوة ورفضوا النسب إلى الشتاء \" اه (*)","part":2,"page":82},{"id":383,"text":"وإذا جعل نون المثنى معتقب الاعراب لم يحذف في النسب لاهو ولا الالف فقيل: بحراني، على أنه منسوب إلى البحران المجعول نونه معتقب الاعراب لكونه هو القياس في المثنى المجعول نونه كذلك، وإن قل استعماله كما مر في باب العلم، وقيل: أفقى بفتحتين، في النسبة إلى الافق، لانهم قالوا فيه أفق بضم الهمزة وسكون الفاء وهو مخفف الافق كعنق وعنق، ثم جوزوا فيه الافقي لاشتراك الفعل والفعل في كثير من الاسماء كالعجم والعجم والعرب والسقم والسقم، وقالوا: خراسى، تشبيها للالف والنون بألف التأنيث التى قد تشبه بتاء التأنيث فتحذف وإن كان شاذا كما في جلولى وحرورى، ومن قال خرسى\rبحذف الالف وسكون الراء فقد خفف، وقالوا: صلاحية، بضم الطاء، للابل التى ترعى الطلح، وإنما بنى على فعال لانه بناء المبالغة في النسب كأنافي للعظيم الانف كما يجئ ويروى طلاحية بكسر الطاء بالنسب إلى الجمع كما قالوا عضاهى منسوب إلى عضاه جمع عضة، وقيل: هو منسوب إلى عضاهة بمعنى عضه وهو قليل الاستعمال، أعنى عضاهة، والجنس كقتادة وقتاد، وقيل: إبل حمضية بفتح الميم، قال المبرد يقال حمض وحمض، فعلى هذا ليس بشاذ، وقالوا: يمان وشآم وتهام، ولا رابع لها، والاصل يمنى وشامي وتهمي، والتهم تهامة، فحذف في الثلاثة إحدى ياءى النسبد وأبدل منها الالف، وجاء يمنى وشامي على الاصل وجاء تهامى بكسر التاء وتشديد الياء منسوبا إلى تهامة، وجاء يمانى وشآمي وكأنهما منسوبان إلى يمان وشآم المنسوبين بحذف ياء النسبة دون ألفها إذ لا استثقال فيه كما استثقل النسبة إلى ذى الياء المشددة لو لم تحذف، والمراد بيمان وشآم في هذا موضع منسوب إلى الشأم واليمن فينسب الشئ إلى هذا المكان المنسوب، ويجوز أن يكون يماني وشامي جمعا بين العوض والمعوض منه، وأن","part":2,"page":83},{"id":384,"text":"يكون الالف في يمانى للاشباع كما في قوله: * ينباع من ذفرى غضوب جسرة * (1) وشامي محمول عليه، وقيل في طهية: طهوى، بسكون الهاء على الشذوذ، وطهوى على القياس، وقيل: طهوى، بفتح الطاء وسكون الهاء وهو أشذ، وقالوا في زبينة قبيلة من باهلة: زبانى، والقياس زبنى كحنفي في حنيفة، وقالوا في مرو: مروزى وفي الرى رازي واعلم أنك إذا نسبت إلى الاسماء المذكورة بعد أن تجعلها أعلاما إن لم تكن كدهر وطلح أو جعلتها أعلاما لغير ما كانت له في الاول كما إذا سميت بزبينة\rابنا لك، فانك تجرى جميعها على القياس نحو دهري وطلحي وزبني، لان هذه الاسماء شذت في المواضع المذكورة، وجعلها أعلاما لما يقصد وضع لها ثان، فيرجع في هذا الوضع إلى القياس وقد يلحق ياء النسب أسماء أبعض الجسد لدلالة على عظمها: إما مبنية على فعال كأنافي للعظيم الانف، أو مزيدا في آخرها ألف ونون كلحياني ورقبانى وجمانى للطويل الجمة، وليس البناءان بالقياس، بل هما مسموعان، وإذا سميت بهذه الاسماء ثم نسبت إليه رجعت إلى القياس، إذ لا تقصد المبالغة إذن، فتقول جمى ولحيى على قول الخليل ولحوى على قول يونس قال: \" وكثر مجئ فعال في الحرف كبتات وعواج وثواب وجمال، وجاء فاعل أيضا بمعنى ذى كذا كتامر ولابن ودارع ونابل، ومنه عيشة راضية وطاعم كاس \".\rأقول: اعلم أنه يجئ بعض ما هو على فعال وفال بمعنى ذى كذا، من\r__________\r(1) قد مضى قولنا على هذا الشاهد، فارجع إليه في الجزء الاول (ص 70) (*)","part":2,"page":84},{"id":385,"text":"غير أن يكون اسم فاعل أو مبالغة فيه، كما كان اسم الفاعل نحو غافر، وبناء المبالغة فيه نحو غفار، بمعنى ذى كذا، إلا أن فعالا لما كان في الاصل لمبالغة الفاعل ففعال الذى بمعنى ذى كذا لا يجئ إلا في صاحب شئ يزاول ذلك الشئ ويعالجه ويلازمه بوجه من الوجوه، إما من جهة البيع كالبقال (1)، أو من جهة القيام بحاله كالجمال والبغال، أو باستعماله كالسياف، أ غير ذلك، وفاعل يكون لصاحب الشئ من غير مبالغة، وكلاهما محمولان على اسم الفاعل وبناء مبالغته، يقال لابن لصاحب اللبن، ولبان لمن يزاوله في البيع أو غيره، وقد يستعمل في الشئ الواحد اللفظان جميعا كالسياف وسائف، وقد يستعمل\rأحدهما دون صاحبه كقواس (2) وتراس (3) وفعال في المعنى المذكور أكثر استعمالا من فاعل، وهما مع ذلك مسموعان ليسا بمطردين، فلا يقال لصاحب البر: برار، ولا لصاحب الفاكهة: فكاه، قال النحاة: إنهما في المعنى المذكور بمعنى النسبة، لان ذا الشئ منسوب إلى ذلك الشئ، وأيضا جاء فعال والمنسوب بالياء بمعنى واحد كبتى وبتات لبائع البت، وهو الكساء، ويعرف أنه ليس باسم فاعل ولا للمبالغة فيه: إما بأن لا يكون له فعل ولا مصدر كنابل وبغال، ومكان آهل: أي ذو أهل، أو بأن يكون له فعل ومصدر لكنه إما بمعنى المفعول: كما دافق وعيشة راضية، وإما مؤنث مجرد عن التاء: كحائض\r__________\r(1) لم نقف على كلمة بقال بمعنى بائع البقل في اللسان ولا في الصحاح، وقد نص المجد في القاموس (ب د ل، ب ق ل) على أن البقال بمعنى بائع المأكولات عامية، وصوابها بدال (2) القواس: الذى يبرى القوس، وقد قالوا فيه \" قياس \" أيضا، شذوذا (3) التراس: صاحب الترس، وهى ما يتقى بها وقع السلاح، وقد جاء عنهم في هذا المعنى تارس، فتمثيل المؤلف به لما جاء على وجه واحد غير مستقيم إذن.\r(*)","part":2,"page":85},{"id":386,"text":"وطالق، وقالوا في نحو مرضع (1) ومطفل (2) والسماء منفطر (3) به: إنه على\r__________\r(1) المرضع: التى لها ولد في سن الرضاع، والمرضعة - بالتاء - التي ترضع وإن كان الرضيع ليس ولدها.\rقال تعلب: \" إذا أردت لفعل أدخلت الهاء وجعلته نعتا، وإذا أردت الاسم لم تدخل الهاء \" اه، ومراده بالفعل اسم الفاعل، إذ هو دال على الحدث.\rومراده بالاسم المنسوب، وفي اللسان: \" وفي التنزيل العزيز: (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) اختلف النحويون في دخول الهاء في المرضعة، فقال الفراء:\rالمرضعة والمرضع التي معها صبي ترضعه، قال: ولو قيل في الام مرضع لان الرضاع لا يكون إلا من الاناث كما قالوا: امرأة حائض وطامث، كان زوجها، قال: ولو قيل في التى معها صبى مرضعة كان صوابا، وقال الاخفش: أدخل الهاء في المرضعة لانه أرادو الله أعلم الفعل، ولو أراد الصفة لقال: مرضع، وقال أبو زيد: المرضعة التى ترضع وثديها في فم ولدها، وعليه قوله تعالى: (تذهل كال مرضعة).\rقال: وكل مرضعة أم، قال: والمرضع التى دنا لها أن ترضع ولم ترضع بعد، والمرضع التى معها الصبي الرضيع، وقال الخليل: امرأة مرضع ذات رضيع كما يقال: امرأة مطفل ذات طفل بلا هاء، لانك تصفها بفعل منها واقع أو لازم، فإذا وصفتها بفعل هي تفعله قلت مفعلة كقوله تعالى: (تذهل كل مرضعة عما أرضعت) وصفها بالفعل فأدخل الهاء في نعتها، ولو وصفها بأن معها رضيعا قال: كل مرضع، قال ابن برى: أما مرضع فهو على النسب، أي: ذات رضيع، كما تقول: ظبية مشدن: أي ذات شاذن، وعليه قول امرئ القيس: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا * فألهيتها عن ذى تمائم مغيل فهذا على النسب، وليس جاريا على الفعل، كما تقول: رجل دارع وتارس.\rمعه درع وترس، ولا يقال منه درع ولاترس، فلذلك يقدر في مرضع أنه ليس بجار على الفعل وإن كا قد استعمل منه الفعل، وقد يجئ مرضع على معنى ذات إرضاع أي لها لين وإن لم يكن لها رضيع \" اه.\r(2) المطفل: ذات الطفل من الانسان والوحش: أي معها طفلها، وهى قريبة عهد بالنتاج، ويقال: ليلة مطفل، إذا كانت تقتل الاطفال ببردها.\r(3) حكى عن الفراء أن السماء تذكر وتؤنث، فان كان ذلك صحيحا فقوله (*)","part":2,"page":86},{"id":387,"text":"معنى النسبة لهذا أيضا، وهذا يقدح في قولهم: إن ما هو بمعنى النسبة من المجرد\rعن الياء إما على فعال أو فاعل فقط، وإما جار (1) على ما تضمنه على وجه المبالغة نحو: عز عزيز، وذل ذليل، وشعر شاعر، وموت مائت، وهم ناصب، فإن جميع ذلك معنى أطلق عليه اسم صاحب ذلك المعنى مبالغة، إذ العزيز والذليل والشاعر والمائت والهام (2) صاحب العز والذل والشعر والموت والنصب، كما يطلق على صاحب المعنى اسم ذلك المعنى مبالغة نحو رجل صوم وعدل وماء غور: جعل الشعر كأنه صاحب شعر آخر، كما قال المتنبي: وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله * ولكن لشعرى فيك من نفسه شعر (3)\r__________\rتعالى: (منفطر به) اسم فاعل جار على موصوفه ولا تأويل فيه، وأكثر العلماء على أن السماء مؤنث ولهذا احتاجوا إلى التأويل في هذه الجملة، فمنهم من أول في السماء فذكر أنها بمعنى اسقف أو الشئ المرتقع، فلهذا جاء الخبر عنها مذكرا، ومنهم من أول في منفطر فذكر أنه نسب وليس اسم فاعل كالمؤلف، وليس بجيد.\r(1) هذا معطوف على قوله: \" إما بمعنى المفعول الخ \".\r(2) الذى تقدم التمثيل به \" ناصب \" فكان الواجب أن يقول ههنا: \" والناصب \" على أن نفس التمثيل بقوله \" هم ناصب \" ليس متفقا مع ما قبله من الامثلة ولا مع ما ذكره من الاصل الذى مثل له، إلا أن يتمحل له بأن الهم بمعنى النصب فكأنه قال: \" ونصب ناصب \" أو قال \" وهم هام \" فيكون متفقا، ثم إن صاحب اللسان نقل عن العلماء أنهم جعلوا قولهم: \" هم ناصب \" من قبيل \" ماء دافق \" و \" عيشة راضية \" فكأن الهم ينصب فيه: أي فهو اسم فاعل بمعنى اسم المفعول (3) هذا البيت من قصيدة لابي لاطيب المتنبي يمدح بها علي بن أحمد بن عامر الانطاكي أولها قوله: أطاعن خيلا من فوارسها الدهر * وحيدا، وما قولى كذا ومعى الصبر ومعنى هذا البيت - كما قال العكبرى - أنا ما انفردت بعمل هذا الشعر، ولكن (*)","part":2,"page":87},{"id":388,"text":"والموت كأنه يستصحب موتا آخر، والنصب كأنه يستلزم نصبا آخر: أي ليس هو شعرا واحدا، ولا الموت موتا واحدا، ولا الهم هما واحدا، بل كل منها مضاعف مكرر، وقد يستعمل الفعل أيضا بهذا المعنى نحو قولهم: جد جده، وتم تمامه، وأما قولهم: شغل شاغل، فليس من هذا، بل هو اسم فاعل على الحقيقة: أي شغل يشغل المشتغل به عن كل شغل آخر لعظمه فلا يتفرغ صاحبه لشئ آخر وكما استعملوا فعالا لما كان في الاصل للمبالغة في اسم الفاعل في معنى ذى الشئ الملازم له استعملوا فعلا أيضا، وهو بناء مبالغة اسم الفاعل، نحو عمل للكثير العمل، وطعن وليس ولسن في معنى النسبة، فاستعملوه في الجوامد نحو رجل نهر لصاحب العمل بالنهار، ورجل حرح وسته بمعنى حرى واستى: أي الملازم لذلك الشغل، فعلى هذا ليس معنى النسب مقصورا على فاعل وفعال، بل يجئ عليه اسم الفاعل من الثلاثي وغيره نحو مرضع ومنفطر، ويجئ من أبنية مبالغة اسم الفاعل فعال وفعل، قال الخليل: وقالوا طاعم كاس على ذا: أي على النسبة: أي هو ذو كسوة وذو طعام، وهو مما يذم به، أي ليس له فضل غير أن يأكل ويلبس، قال: دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى (1)\r__________\rشعرى عانني على مدحك، لانه أراد مدحك كما أردته، وهو مأخوذ من قول أبى تمام: تغاير الشعر فيه إذ أرقت له * حتى ظننت قوافيه ستقتتل (1) هذا البيت من قصيدة للحطيئة هجا فيه الزبرقان بن بدر، وأولها: علام كلفتني مجد ابن عمكم * والعبيس تخرج من أعلام أوطاس وقال السكري في شرح بيت الشاهد: يقول: حسبك أن تأكل وتشرب.\rوقد استشهد بالبيت على أنهم قالوا: إن الطاعم الكاسى من باب النسبة، ثم رد (*)","part":2,"page":88},{"id":389,"text":"ولا ضرورة لنا إلى جعل طاعم بمعنى النسبة، بل الاولى أن تقول: هو اسم فاعل من طعم يطعم مسلوبا منه معنى الحدوث، وأما كاس فيجوز أن يقال فيه ذلك، لانه بمعنى مفعول: كماء دافق، ويجوز أن يقال: المراد الكاسى نفسه، والاظهر هو الاول، لان اسم الفاعل المتعدى إذا أطلق فالاغلب أن فعله واقع على غيره * قال: \" الجمع، الثلاثي: الغالب في نحو فلس على أفلس وفلوس، وباب ثوب على أثواب، وجاء زناد في غير باب سيل، ورئلان وبطنان وغردة وسقف وأنجدة شاذ \".\rأقول \" اعلم أن جموع التكسير أكثرها محتاج إلى السماع، وقد يغلب بعضها في بعض أوزان المفرد، فالمصنف يذكر أولا ما هو الغالب، ويذكر بعد ذلك غير الغالب الذى هو كالشاذ.\rقوله: \" الجمع \" لا إعراب له، ولا لقوله: \" الثلاثي \"، لانهما اسمان غير مركبين.\rكما تقول: باب، فصل، ويجوز أن يرتفعا على أن كل واحد منهما خبر\r__________\rالمؤلف ذلك في الطاعم وسلمه في الكاسى على ما تراه.\rوتقول: لا وجه لانكار أن يكون الطاعم من باب النسبة ويكون من باب \" عيشة راضية \" و \" ماء دافق \" كما قاله في الكاسى.\rوأنه رأى الفراء قد ذكر هذا في الكاسى وسكت عنه في الطاعم فظن أن له حكما آخر، قال الفراء: \" الكاسى بمعنى المكسو، كما أن العاصم في قوله تعالى (لا عاصم اليوم من أمر الله) بمعنى المعصوم، ولا تنكرن أن يخرج المفعول على فاعل.\rألا ترى أن قوله تعالى (من ماء دافق) بمعنى مدفوق، و (عيشة راضية) بمعنى مرضية، يستدل على ذلك بأنك تقول: رضيت هذه العيشة، ودفق الماء، وكسى العريان، بالبناء للمفعول.\rولا تقول ذلك\rبالبناء للفاعل \" اه (*)","part":2,"page":89},{"id":390,"text":"المبتدأ.\rأي: هذا باب الجمع، وهذا باب الثلائى كيف يجمع، ثم ابتدأ وقال: \" الغالب في نحو فلس أن يجمع على أفلس \" اعلم أن الغالب أن يجمع فعل المفتوح الفاء الساكن العين في القلة على أفعل، إلا أن يكون أجوف واويا أو يائيا، فإن الغالب في قلته أفعال: كثوب واثواب وسوط وأسواط وبيت وأبيات وشيخ وأشياخ، وذلك لانه لو قالوا فيه أيضا أفعل نحو أسوط وأبيت لثقلت الضمة على حرف العلة وإن كان قبلها ساكن، لان الجمع ثقيل لفظا ومعنى فيستثقل فيه أدنى ثقل، وقد جاء فيه أفعل قليلا نحو أقوس وأثوب وآير وأعين، وقد يجئ غير الاجوف في القلة على أفعال أيضا قليلا كفرخ وأفراخ وفرد وأفراد، لكن الاغلب في الاجوف وفيما سواه ما ذكرناه أولا، والغالب في كثرة فعل أن يكون على فعول وفعال ككعوب (1) وكعاب وقد ينفرد أحدهما عن صاحبه كبطن وبطون وبغل وبغال، وكذا المضاعف نحو صك وصكوك (2) وصكاك، والناقص: كدلو ودلى ودلاء، وثدى وثدى (3) وظبى وظباء، وأما الاجوف فإن كان واويا ففعول فيه قليل، والاكثر الفعال لاستثقال الضمد على الواو في الجمع وبعده الواو، ولا يستثقل ذلك في المصدر\r__________\r(1) الكعوب: جمع كعب، وهو العظم الناشز فوق القدم، وكل مفصل للعظام كعب.\r(2) الصك: الكتاب، وذكر في القاموس أنه جمع في القلة على أصك (بفتح الهمزة وضم الصاد، وأصله أصكك مثل أفلس، ثم نقلت صمة أول المثلين إلى الساكن قبله وأدغم المثلان) وعلى صكوك وصكاك كما قال المؤلف.\r(3) الثدى: بفتح فسكون، أو بزنة العصا - خاص بالمرأة، وقيل: عام،\rويجمع على أثد، مثل أدل، وعلى فعول فيقال ثدي - بكسر الدال، وثاؤه مضمومة أو مكسورة.\r(*)","part":2,"page":90},{"id":391,"text":"كالغؤور (1) والسؤور (2)، وقد يجئ في الجمع كالفؤوج في جمع الفوج، فأما إذا جمعته على فعال فإن الكلمة تخف بانقلاب الواو ياء، ولما استبد الواوى بأحد الجمعين المذكورين استبد اليائى بالاخر، أعنى فعولا، فلم يجئ فيه فعال، وأيضا لو قيل فيه بيات كحياض لالتبس الواوى باليائى (وشذ ضياف في جمع ضيف) وقد يزاد التاء على فعول وفعال لتأكيد معنى الجمعية كعمومة وخؤولة وخيوطة وعيورة وفحالة.\rفالوجه على ما قررنا أن يقال: الغالب في قلة فعل أفعل في غير باب بيت وثوب، فانهما على أثواب وأبيات، وفي كثرته فعول، في غير باب ثوب، فانه على ثياب، وفعال، في غير باب سيل، فانه على سيول قال سيبويه: القياس في فعل ما ذكرناه، وما سوى ذلك يعلم بالسمع، فلو اضطر شاعر أو ساجع في جمع فعل إلى شئ مما ذكرنا أنه قياسه فلا عليه أن يجمعه عليه، وإن لم يسمع فالمسموع في قلة فعل في غير الاجوف أفعال كأنف وآناف، وفي كثرته فعلان كجحشان ورئلان (3) وفعلان كظهران وبطنان (4).\rقال سيبويه: وفعلان - بالكسر - أقلهما، وفعلة كغردة في غرد، وهو الكمأة، وكذا جبأة وفقعة في جب ء وفقع للكمأة أيضا، وفعل بضمتين كسقف ودهن (5)\r__________\r(1) الغؤور: مصدر غار يغور، ومثله الغور، ومعناه الدخول في الشئ، وذهاب الماء في الارض، وإتيان الغور، وغروب الشمس.\r(2) السؤور: مصدر سار الشراب في رأس شاربه يسور، ومثله السور،\rوالسؤر، إذا دار وارتفع (3) الرئلان (بكسر فسكون) جمع رأل (بفتح فسكون) وهو ولد النعام (4) انظر (1: 11 و 16) من هذا الكتاب (5) الدهن (بفتح فسكون) وقد تضم داله: هو قدر ما يبل وجه الارض (*)","part":2,"page":91},{"id":392,"text":"ويجوز أن يخفف عند بنى تميم كما في عنق، وهو في الجمع لثقله أولى، وأفعلة في جمع فعل شاذ كأنجدة في نجد، وهو المكان المرتفع، قال الجوهري: هو جمع نجود جمع نجد، جمع فعول على أفعلة تشبيها له بفعول بفتح الفاء فانه يجمع عليه كعمود وأعمدة، وأما نحو الكليب والمعيز فهو عند سيبويه جمع، وعند غيره اسم الجمع، ففعيل في فعل أقل من فعلة.\rوفعلة أقل من فعلان، بالكسر، وهو أقل من فعلان بالضم وربما اقتصر في فعل على أفعل وأفعال في القلة والكثرة.\rكالاكف والارآد (1) واعلم أن جمع القلة ليس بأصل في الجمع، لانه لا يذكر إلا حيث يراد بيان القلة، ولا يستعمل لمجرد الجمعية والجنسية كما يستعمل له جمع الكثرة.\rيقال فلان حسن الثياب، في معنى حسن الثوب، ولا يحسن حسن الاثواب، وكم عندك من الثوب والثياب، ولا يحسن من الاثواب، وتقول: هو أنبل الفتيان، ولا تقل أنبل الفتية، مع قصد بيان الجنس قال: \" ونحو حمل (2) على أحمال وحمول، وجاء على قداح (3) وأرجل\r__________\rمن المطر، ويجمع على دهان مثل رجال، ولم نقف فيما بين أيدينا من كتب اللغة على أنه يجمع على فعل كما قال المؤلف، ولعل ما ذكر المؤلف أنه جمع ليس كما توهمه بل هو مفرد، وأصله دهن مثل قفل فأتبعت عينه لفائه فصار بضمتين\rكعنق كما هو مذهب عيس بن عمر في نحو عسر ويسر.\r(1) الارآد: جمع رأد، والرأد: الشابة الحسناء، وهو أيضا رونق الضحى، ويقال: هو ارتفاعه، والرأد أيضا: أصل اللحى النائئ تحت الاذن.\r(2) الحمل - بكسر أوله - ما حملته على عاتقك أو نحوه، فإذا فتحت أوله فهو ما حملته الانثى في بطنها.\r(3) القداح: جمع قدح بكسر أوله وسكون ثانيه، وهو السهم قبل ن يراش ويتصل.\r(*)","part":2,"page":92},{"id":393,"text":"وصنوان وذؤبان وقردة \" أقول: اعلم أن ما كان على فعل فانه يجمع في القلة على أفعال، في الصحيح كان أو في الاجوف أو في غيرهما، وربما كان أفعال لقلة وكثرة كأخماس (1) وأشبار، قال سيبويه: وفي الكثرد على فعول وفعال، والفعول أكثر، وربما اقتصروا على واحد منهما في القليل والكثير معا، فان كان أجوف يائيا لزمه الفعول كالفيول والجيود، ولا يجوز الفعال كما مر في فعل، وإن كان واويا لزمه الفعال ولا يجوز الفعول كريح ورياح، كما ذكرنا في فعل، هذا الذى ذكرناه في فعل هو الغالب، وقد يجئ على أفعل كأرجل، وعلى فعلان كصنوان (2) وقنوان (3) وبعضهم يضم فاءهما، وعلى فعلان كذؤبان وصرمان في صرم وهو القليل من الابل، وعلى فعلة كقردة، وجاء فيه فعيل كضريس (4) قال: \" ونحو قرة على أقراء وقروء (5)، وجاء على قرطة وخفاف وفلك، وباب عود على عيدان \"\r__________\r(1) الاخماس: جمع خمس - بكسر فسكون - وهو من أظماء الابل، وذلك أن ترعى أربعة أيام ثم ترد الماء في الخامس.\r(2) صنوان: جمع صنو، وهو الاخ الشقيق، والابن، والعم، والشئ يخرج مع آخر من أصل واحد.\r(3) قنوان: جمع قنو، وهو من التمر بمنزلة العنقود من العنب.\r(4) الضريس: جمع ضرس، ويقال: هو اسم جمع له، مثل المعيز والكليب، والضرس من الاسنان.\r(5) القرء - بضم فسكون - الحيض والطهر، وهو من الاضداد، قال أبو عبيد: القرء يصلح للحيض والطهر، وأظنه من أقرأت النجوم إذا غابت، والجمع أقراء، وفى الحديث \" دعى الصلاة أيام أقرائك \" وقروء على فعول، وأقرؤ والاخيرة عن اللحياني، ولم يعرف سيبويه أقراء ولا أقرؤا، قال: استغنوا عنه بفعول (*)","part":2,"page":93},{"id":394,"text":"أقول: اعلم أن فعلا يكسر في القلة على أفعال، في الاجوف كان أو في غيره، وقد يجئ للقليل والكثير، نحو أركان وأجزاء، وقد شذ في قلته أفعل كأن ؟ ؟ كن، ويكسر في الكثرة على فعال وفعول، وفعول أكثر كبروج وبرود وجنود، وفعال في المضاعف كثير كقفاف (1) وخفاف وعشاش (2)، هذا هو الغالب في فعل.\rوقد يجئ فيه فعلة كقرطة (3) وجحرة (4) وخرجة (5)، وفعل كفلك في فلك، قال تعالى في الواحد: (في الفلك المشحون) وفي الجمع: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) وذلك لان فعلا وفعلا يشتركان في أنهما جمعا على أفعال كصلب وأصلاب وجمل وأجمال، وفعل يجمع في فعل كأسد وأسد، ففعل جمع عليه أيضا، وفعل وفعل يشتركان في كثير من المصادر، كالسقم والسقم والبخل والبخل، وفعل وفعل بفتح الفاء وكسرها وسكون عينهما كثيران في كلامهم\rفتصرف في تكسيرهما أكثر من التصرف في باقى جموع الثلاثي، وفعل بالضم قريب منهما في الكثرة قوله \" وباب عود على عيدان \" يعنى أن فعلا إذا كان أجوف لا يجمع في الكثرة إلا على فعلان كعيدان وحيتان، وأما في القلة فعلى أفعال كما هو قياس\r__________\r(1) القفاف: جمع قف، وهو ما ارتفع من الارض وصلبت حجارته ولم يبلغ أن يكون جبلا (2) العشاش: جمع عش، وهو وكر الطائر بجمعه من دقاق الحطب ويجعله في أفنان الشجر.\r(3) القرطة: جمع قرط، وهو ضرب من حلى الاذن، وهو أيضا نبات، وهو أيضا شعلة النار، والضرع (4) الجحرة: جمع جحر، وهو ما تحتفره السباع أو الهوام لتسكنه (5) الخرجة: جمع خرج، وهو وعاء ذو جانبين (*)","part":2,"page":94},{"id":395,"text":"الباب كأكواز وأكواب، ويشارك الاجوف في فعلان غيره أيضا كحش - وهو البستان - وحشان، ويجمع حشان (1) بالضم على حشاشين كما جمع مصران وهو جمع مصير على مصارين، ولا يمتنع أن يكون حشان جمع حش بالفتح، لانه لغة في الحش بالضم كثور وثيران، والاول قول سيبويه.\rقال: \" ونحو جمل على أجمال، وباب تاج على تيجان، وجاء على ذكور وأزمن وخربان وحملان وجيرة وحجلي \" أقول: اعلم أن ما كان على فعل فإنك تقول في قلته أفعال، في الاجوف أو في غيره، نحو أجمال (2) وأتواج وأقواع (3) وأنياب، وجاء قلته على أفعل نادرا كأزمن وأجبل وأعص في عصا، ويجوز أن يكون أزمن جمع زمان كأمكن في مكان، وذلك لحمل فعال المذكر على فعال المؤنث، فإن\rأفعل فيه قياس، على ما يجئ، نحو عناق (4) وأعنق، وجاء في الاجوف اليائى أنيب، وفي الواوى أدؤر وأنؤر (وأسوق، قال يونس: إذا كان فعل مونثا بغير تاء فجمعه على أفعل هو القياس) (5) كما أن فعالا وفعيلا إن كانت مؤنثة\r__________\r(1) انإتصال هذا الكلام بما قبله غير واضح، والذى نعتقده أن في الكلام سقطا، وأن أصل العبارة هكذا: \" كحش وهو البستان وحشان بالكسر، وقد جمع على حشان بالضم، ويجمع حشان بالضم على حشاشين كما جمع مصران - الخ \" (2) في نسخة \" أجبال \" بالباء الموحدة، وهى صحيحة أيضا (3) الاقواع: جمع قاع، وهو الارض السهلة المطمئنة التى انفرجت عنها الجبال (4) العناق: الافئى ن أولاد المعز (5) سقطت هذه العبارة من جميع النسخ المطبوعة وهي في النسخ الخطية (*)","part":2,"page":95},{"id":396,"text":"فقياسها أفعل كما يجئ، قال سيبويه: بل أفعل فيه شاذ، وإن كان مؤنثا، ولو كان قياسا لما قيل روحي وأرحاء وقدم وأقدام وغنم وأغنام، وتقول في كثرته فعلا وفعول في غير الاجوف، والفعال أكثر، وقد تزاد التاء كالحجارة والذكارة والذكورة لتأكيد الجمعية، وأما الاجوف فالقياس فيه الفعلان كالتيجان والجيران والقيعان والسيجان (1) وقد جاء في الصحيح أيضا قليلا كالشبثان (2) وقد جاء في الاجوف فعل أيضا كالدور والسوق والنيب، كأنهم أرادوا أن يكسروا على فعول فاستثقلوا ضم حرف العلة في الجمع وبعدها الواو فبنوه على فعل، وجاء سؤوق أيضا على الاصل، لكنه همز الواو للاستثقال، وكل واو مضمومة ضمة غير إعرابية ولا للساكنين جاز همزها.\rفألزمت ههنا\rللاستثقال، وكذا جاء نيوب، وليس فعول فيه مستمرا، بل بابه فعل كما مر، وجاء في غير الاجوف فعل أيضا كأسد ووثن، وقال بعضهم: لفظ الجمع لابد أن يكون أثقل من لفظ الواحد، فأسد أصله أسود ثم أسد ثم أسد فخفف، والحق أن لا منه من كونه أخف من الواحد كاحمر وحمر، وحمار (وحمر) وغير ذلك، وأصل نيب فعل كالسوق قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، وليس فعل من أبنية الجمع، ولم يأت في أجوف هذا الباب فعال، كأنه جعل فعلان عوض فعال وفعل عوض فعول، هذا الذي ذكرت قياس هذا الباب، ثم جاء في غير الاجوف فعلان أيضا كحملان (3) وسلقان في سلق وهو المطمئن من الارض\r__________\r(1) السيجان: جمع ساح، وهو شجر، والساج أيضا: الطيلسان الاخضر أو الاسود (2) الشبثان: جمع شبث - بفتح الشين والباء - وهو دويبة ذات ست قوائم طوال، صفراء الظهر وظهور القوائم، سوداء الرأس، زرقاء العين (3) الحملان: جمع حمل، وهو الجذع من أولاد الظأن (*)","part":2,"page":96},{"id":397,"text":"وفعلان كخربان (1) وبرقان (2) وشبثان، وفعلة كجبيرة وقيعة وإخوة، وفعلى كحجلى (3) وهو شاذ لم يأت منه إلا هذا (4)، وقال الاصمعي.\rبل هو لغة في الحجل، والصحيح أنه جمع، ولم يأت في قلة المضاعف ولا كثرته إلا أفعال كأمداد (5) وأفنان (6)، وألباب (7)، كما لم يجاوزوا في بعض الصحيح ذلك كالاقلام والارسان (8) والاغلاق (9)، قال سيبويه: فإن بنى المضاعف على فعل أو فعول أو فعلان (أو فعلان) فهو القياس، ولم يذكر فيه شيئا عن العرب، فلزوم فعل مفتوح العين لافعالى أكثر من\r__________\r(1) الخربان: جمع خرب - بفتحتين - وهو ذكر الحبارى، ويطلق على\rالشعر يكون في الخاصرة ووسط المرفق (2) البرقان: جمع برق - بفتحتين - وهو الحمل وزنا ومعنى (3) الحجل - بفتح الحاء المهملة والجيم -: طائر على قدر الحمام كالقطا أحمر المنقار والرجلين ويسمى الكروان أيضا.\r(انظر ج 1 ص 199) (4) قول المؤلف \" وهو شاذ لم يأت منه إلا هذا \" إن أراد به أن هذا الوزن من الجموع غريب نادر لم يرد على سوى هذه الكلمة فغير مسلم، لانه قد ورد عليها ظربى في جمع ظربان، وهو دويبة منتنة الريح، وإن أراد أنه لم يأت من فعل - بفتح الفاء والعين - اسم جمع على فعلى سوى حجل وحجلي فهو كلام مستقيم لا غبار عليه.\rومن العلماء من ذهب إلى أن حجلى اسم للجمع (5) الامداد: جمع مدد، وهو العسكر تلحق بالغزاة (6) الافنان: جمع فنن، وهو الغصن (7) الالباب: جمع ليب، وهو موضع القلادة من الصدر وما يشد في صدر الدابة ليمنع تأخر الرحل (8) الارسان: جمع رسن، وهو الزمام إذا كان على الانف، ويطلق على الحبل (9) الاغلاق: جمع غلق، وهو مفتاح الباب (*)","part":2,"page":97},{"id":398,"text":"لزوم فعل ساكن العين لافعل، وذلك لخفة فعل وكثرته فتوسعوا فيه أكثر من توصعهم في فعل، ولذلك كان الشاذ في جمع فعل مفتوح العين أقل من الشاذ في جمع فعل ساكنه قال: \" ونحو فخذ على أفخاذ فيهما، وجاء على نمور ونمر \" أقول: يعنى أن فعلا المكسور العين يكسر في الكثرة والقلة على أفعال،\rوذلك لانه أقل من باب فعل مفتوح العين بكثير، كما أن فعلا مفتوح العين أقل من فعل ساكنه، والبناء إذ اكثر توسع في جموعه، فلهذا جاء لمضاعف فعل ساكن العين بناء قلة وكثرة نحو صك وأصك وصكاك وصكوك، ولم يأت لمضاعف فعل مفتوح العين إلا أفعال في القلة والكثرة كأمداد وأفنان وفعل بكسر العين أقل من فعل بفتحها فنقص تصرفه عنه بأن لزم في جمعه أفعال في قلة الصحيح وغيره وكثرتهما، وجاء نمور على التشبيه بباب الاسود، ونمر مخفف منه.\rقال: \" ونحو على أعجاز، وجاء سباع، وليس رجلة بتكسير \" أقول: اعلم أن فعلا بضم العين أقل من فعل بكسرها، فهو أولى بأن يكون قلته وكثرته على لفظ واحد، وهو أفعال، وقد يجئ على فعال كسباع ورجال، وذلك لتشبيهه بفعل مفتوح العين.\rقوله \" رجلة \" بفتح الراء وسكون الجيم \" ليس بتكسير \" بل هو اسم جمع، لان فعلة ليس من أوزان الجموع وقياسه أرجال كأعجاز، رجلة للقليل، ورجال للكثير.\rقال: \" ونحو عنب على أعناب، وجاء أضلع وضلوع \"","part":2,"page":98},{"id":399,"text":"أقول: قال سيبويه: باب عنب أكثر من باب عجز، وباب كبد أكثر من باب عنب، وباب جبل أكثر من باب كبد، وباب بحر أكثر من باب جبل، فباب عنب على أفعال في القلة والكثرة، وقد يجئ في القلة على أفعل كأضلع، قال سيبويه: شبه بالازمن في جمع الزمن، وقد يجئ في الكثرة الفعول كالضلوع والاروم (1)\rقال: \" ونحو إبل على آبال فيهما \" أقول: أي في القليل والكثير، لقلة فعل، وهو لغات معدودة كما ذكرنا.\rقال: \" ونحو صرد على صردان فيهما، وجاء أرطاب ورباع فيهما \" أقول: أي في القلة والكثرة، لما اختص قعلبنوع من المسميات، وهو الحيوان كالنغر والصرد (2)، خصوة بجمع، وأيضا كأنه منقوص من فعال كغراب وغربان.\rأو مشبه به، وشذ منه ربع (وأرباع) (3) تشيها بجمل وأجمال وجمال، لانه منه، وأما رطب وأرطاب ورطاب فليس رطب في الحقيقة من باب فعل الموضوع لواحد، لانه جنس لرطبة، وأنه جمعها، ومثله مصع ومصعة لجني العوسج (4) قال: \" ونحو عنق على أعناق فيهما \"\r__________\r(1) الاروم: جمع إرم - مثل ظلع وعنب - والارم: حجارة تنصب علما في المفازة، وفي الحديث \" ما يوجد في آرام الجاهلية وخربها فيه الخمس \" (2) أنظر (ج 1 ص 281 ه 1 و 2) من هذا الكتاب (3) الربع: الفصيل ينتج في الربيع، هو أول النتاج (4) العوسج: شجر من شجر الشوك، وثمره أحمد مدور كأنه خرز العقيق (*)","part":2,"page":99},{"id":400,"text":"أقول: قال سيبويه باب عنق كباب عضد في القلة، وجمعه أفعال في القلة والكثرة قال: \" وامتنعوا من أفعل في المعتل العين، وأقوس وأثوب وأعين وأنيب شاذ، وامتنعوا من فعال في الياء دون الواو، كفعول في الواو دون الياء، وفؤوج وشؤوق شاذ \"\rأقول: يعنى أن أفعل لا يجئ في الاجوف من هذه الامثلة العشرة المذكورة واويا كان أو يائيا، وفعالا لا يجئ في الاجوف اليائى من جميع الامثلة المذكورة، وقد يجئ في الواوى كحياض وثياب، وفعولا يجئ في اليائى دون الواوى، كفيوح (1) وسيول، وقد ذكرنا ذلك في شرح جمع فعل لما فرغ من جموع أبنية الثلاثي المجرد إذا كان اسما مذكرا شرع في جموعها إذا كانت مؤنثة بالتاء، فقال: \" المؤنث: نحو قصعة على قصاع وبدور وبدر ونوب، ونحو لقحة على لقح غالبا، وجاء على لقاح وأنعم، ونحو برقة على برق غالبا، وجاء على حجوز وبرام \" أقول: اعلم أن فعلة تكسر في فعال غالبا في الصحيح وغيره، كقصاع\r__________\r(1) الفيوح: جمع فيح - بفتح الفاء وسكون اليا المثناة وآخره حاء مهملة - وهو خصب الربيع في سعة البلاد.\rوفى نسخة \" فيوج \" - بالجيم مكان الحاء - وهى صحيحة أيضا، والفيوج: جمع فيج، وهو رسول السلطان الذى يسعى على رجله، أو هو المسرع في مشيه الذى يحمل الاخبار من بلد إلى بلد، قيل: هو فارسي معرب.\r(*)","part":2,"page":100},{"id":401,"text":"وركاء (1) ودباب (2)، وجاء على فعل وكأنه مقصور فعال نحو هضبة (3) وهضب وحلقة (4) وحلق، وقد جاء فيه فعول أيضا لان فعولا وفعالا أخوان في جمع فعل مذكر فعلة إلا أن فعولا ههنا قليل كمأنه (5) ومؤون وبدرة (6) وبدور، وفي جمع فعل كثير، لان فعلا أخف من فعلة وأكثر استعمالا، فكان أكثر تصرفا، وإنما غلب في فعلة فعال دون فعول لانه أخف البناءين.\rوإذا كان فعلة أجوف واويا فقد يجمع على فعل كدول ونوب (7)\r__________\r(1) الركاء: جمع ركوة - مثلثة الراء - وهى إناء صغير من جلد يشرب فيه\rالماء، وتجمع على ركوات أيضا (2) الدباب: جمع دبة بفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة - وهى الكثيب من الرمل (3) الهضبة: كل صخرة راسية صلبة ضخمة، وقيل: الجبل المنبسط على الارض (4) الحلقة - بفتح الحاء وسكون اللام -: كل شئ مستدير كحلقة الحديد والفضة والذهب والناس، وقد روى في اللام الفتح، قال في اللسان: \" وقد حكى سيبويه في الحلقة فتح اللام وأنكرها ابن السكيت وغيره، وقال اللحيانى: حلقة الباب وحلقته بأسكان اللام وفتحها، وقال كراع: حلقة القوم وحلقتهم (باسكان اللام وفتحها) وحكى الاموى: حلقة القوم بالكسر (يريد كسر الحاء)، قال: وهى لغة بنى الحرث بن كعب \" اه بتصرف (5) المأنة: قيل: هي الخاصرة، وقيل: هي السرة وما حولها، وقيل: هي لحمة تحت السرة إلى العانة (6) البدرة: جلد السخلة إذا فطمت، وهى أيضا كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار (7) النوب: جمع نوبة - بفتح أوله وسكون ثانيه - وهى المصيبة من مصائب الدهر، قال ابن جنى: مجئ فعلة (بفتح فسكون) على فعل (بضم (*)","part":2,"page":101},{"id":402,"text":"وجوب (1) وليس هذا قياس فعلة - بفتح الفاء - بل هو محمول في ذلك على فعلة - بضمها - نحو برقة وبرق ودولة ودول، وقد جاء في ناقصه فعل أيضا شاذا كقرية وقرى، قال أبو علي: وبروة (2) وبرى، قال: وهو الذي يجعل في أنف البعير، والمعروف في هذا المعنى البرة، وفى كتاب سيبويه\rنزوة (3) ونزى - بالنون والزاى - ولا شك أن أحدهما تصحيف الاخر\r__________\rففتح) يريك كأنها إنما جاءت عندهم من فعلة فكان نوبة نوبة (الاولى بفتح فسكون والثانيد بضم فسكون) وإنما ذلك لان الواو مما سبيله أن يأتي تابعا للضمة، قال: وهذا يؤكد عندك ضعف حروف اللين الثلاثة \" اه ملخصا من اللسان (1) الجوب: جمع جوبة - بفتح فسكون وهى الحفرة المستديرة الواسعة وكل فضاء أملس سهل بين أرضين (2) قال في اللسان: \" والبرة الخلخال، حكاه ابن سيده فيما يكتب بالياء، والجمع براة (كقضاة) وبرى وبرين، وبرين (بضم الباء وكسرها).\rوالبرة: الحلقة في أنف البعير وقال اللحياني: هي الحلقة من صفر أو غيره تجعل في لحم أنف البعير، وقال الاصمعي: تجعل في أحد جانبى المنخرين والجمع كالجمع (يريد أن جمعها بمعنى الحلقة كجمعها بمعنى الخلخال) على ما يطرد في هذا النحو، وحكى أبو علي الفارسي في الايضاح برود وبرى وفسرها بنحو ذلك، وهذا نادر، قال الجوهري: قال أبو علي: أصل البرة بروة، لانها جمعت على برى مثل قرية وقرى.\rقال ابن برى رحمه الله: لم يحك بروة في برة غير سيبويه وجمعها برى ونظيرها قرية وقرى، ولم يقل أبو علي إن أصل برة بروة، لان أول برة مضموم وأول بروة مفتوح، وإنما استدل على أن لام برة واو بقولهم: بروة لغة في برة \" اه بتصرف (3) النزوة: القصير، وجبل بعمان كما ذكره في القاموس، وقال ياقوت في معجم البلدان: \" نزوة، بالفتح ثم السكون وفتح الواو - والنزو: الوثب، والمرة الواحدة نزوة: جبل بعمان وليس بالساحل، عنده عدة قرى كبار يسمى مجموعها بهذا الاسم، فيها قوم من العرب كالمعتكفين عليها وهم خوارج أباضية، يعمل فيها صنف من الثياب منمقة بالحرير جيدة فائقة لا يعمل في شئ من بلاد (*)","part":2,"page":102},{"id":403,"text":"وإذا كان أجوف يائيا لم يجز ضم فائه في الجمع، بل يكسر كحيم (1) وضيع (2) كما قيل في\rالصحيح هضب، وليس هذا بقياس، لا في الصحيح ولا في غيره، وأما فعلة فانه يكسر على فعل، في الصحيح كان أو في غيره، ككسر وقدد (3) ولحى ورشى (4) وذكر غير سيبويه فعلا بضم الفاء كلحى وحلى، والكسر فيهما أجود، قال سيبويه: الجمع بالالف والتاء قليل في فعلة، في الصحيح كان أو في غيره، لان إتباع العين للفاء فيما يجمع هذا الجمع هو القياس، وفعل كإبل بناء عزيز، بخلاف فعلات كخطوات، إذ نحو عنق وطنب (5) كثير، فلهذا كان استعمال فعل في القلة أكثر وأحسن من استعمال فعل فيها، فثلاث كسر أقوى من ثلاث غرف، بل الاولى ثلاث غرفات مع جواز ثلاث غرف أيضا، قال سيبويه: ولا يكادون يجمعون بالالف والتاء في الناقص واويا كان أو يائيا، يعنى مع الاتباع، فلو قلت\r__________\rالعرب مثلها، ومآزر من ذلك الصنف يبالغ في أثمانها رأيت منها واستحسنها \" اه (1) الخيم: جمع خيمة وهى كل بيت مستدير من بيوت الاعراب من شعر أو غيره، أو كل بيت يبنى من عيدان الشجر (2) الضيع: جمع ضيعة - بفتح أوله وسكون ثانيه - وهى العقار، وحرفة الرجل وصناعته (3) القدد: جمع قدة وهى القطعة من الشئ والفرقة من الناس إذا كان هوي كل واحد على حده، ومنه قوله تعالى: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا) أي كنا جماعات متفرقين مسلمين وغير مسلمين (4) رشى: جمع رشوة - مثلثة الراء وهي الجعل.\rقال ابن الاثير: الرشوة والرشوة (بكسر الراء وضمها) الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء، فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الاخذ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا، فاما ما يعطى توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه \" اه من اللسان بتصرف (5) الطنب - بضمتين أو بضم فسكون - حبل الخباء والسرادق (*)","part":2,"page":103},{"id":404,"text":"في رشوة رشوات لانقلبت الواو ياء فاجتزءوا بفعل في القلة والكثرة، وقد عرفت أن الكسر في الصحيح قليل، فكيف في المعتل، قال السيرافي: وأما نحو فريه ولحية فيجوز كسر العين في جمعهما بالالف والتاء، لانه لا ينقلب حرف إلى حرف.\rقلت: قال سيبويه أولى لاستثقال الكسرتين مع الياء، وأما المعتل العين فيجوز جمعه بالالف والتاء، إذ يجب إسكان عينه ولا يجتمع كسرتان نحو قيمات وديمات (1) وقد جاء في فعلة فعال كلقاح (2) وحقاق (3)، كذا ذكره سيبويه، لكنه في غاية القلة، وذكر الجوهري أن لقاحا جمع لقوح ومى الحلوب كقلاص وقلوص (4) واللقحة بمعنى اللقوح، قال سيبويه: قد يجمع فعلة على أفعل كانعم وأشد في نعمة وشدة، وذلك قليل عزيز ليس بالاصل، وقيل: إن أشدا جمع شد في التقدير ككلب وأكلب أو جمع شد كذئب وأذؤب، ولم يستعمل شد ولاشد فيكون كأبابيل (5) جمعا لم يستعمل واحده، وقال المبرد: أنعم جمع نعم على القياس، يقال: يوم بؤس ويوم نعم والجمع أبؤس وأنعم\r__________\r(1) الديمات: جمع ديمة، وهو المطر الدائم في سكون ليس فيه رعد ولا برق وأصلها دومة، فقلبت الواو ياء لسكونها إثر كسرة (2) لقاح: جمع لقحة، وهي الناقة القريبة العهد بالنتاج، ويقال: الغزيرة اللبن الحلوب، واللام مفتوحة أو مكسورة، والقاف ساكنة على الوجهين (3) الحقاق: جمع حقة، وهي الناقة التي استوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة (4) القلوس: الناقة الشابة الفتية (5) الابابيل: الجماعات، وقد اختلف العلماء فيه، فذهب قوم إلى أنه جمع\rلا واحد له من لفظه، وذهب جماعة آخرون إلى أن له واحدا، ثم قالوا: واحده أبول مثل عجول وعجاجيل، ويقال: وحده إبيل (*)","part":2,"page":104},{"id":405,"text":"وأما فعلة - بضم الفاء - فعلى فعل غالبا، وقد يستعمل في القليل أيضا نحو ثلاث غرف، وهو قليل كما ذكرنا، وربما كسر على فعال في غير الاجوف كبرام وبراق وجفار (1) وهو كثير في المضاعف كخلال (2) وقلال (3) وجباب (4) وقباب (5)، ويقتصر في الاجوف على فعل كسور ودول، وأما الحجوز في جمع حجزة (6) السراويل: أي معقدها، فشاذ\r__________\r(1) البرام: جمع برمة (2: 79) والبراق: جمع برقة، وهى أرض غليظة مختلطة بحجارة ورمل، فإذا اتسعت فهي الابرق، والجفار: جمع جفرة، وهي بضم فسكون جوف الصدر، وقيل: ما يجمع البطن والجنين، وقيل: منحنى الضلوع، وجفره كل شئ: وسطه ومعظمه (2) الخلال: جمع خلة، بالضم، وهي الصداقة والمحبة، ويقال للصديق خلة أيضا، قال الحماسي: ألا أبلغا خلتى راشدا * وصنوى قديما إذا ما اتصل (3) القلال: جمع قلة، وهى الجرة العظيمة، وقيل: الجرة ما كانت، وقيل: الكوز الصغير (4) الجباب: جمع جبة، وهي ضرب من الثياب، وتطلق على الدرع وعلى ما دخل فيه الرمح من السنان (5) القباب: جمع قبة، وهى البناء من الادم، ويقال: بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب (6) في النسخة الخطية \" الحجز \" وفي المطبوعتين \" الحجوز \" بواو\rبين الجيم والزاى، والذى في كتب اللغة الحجوز في جمع حجزة، وهو الذي أثبتناه وفيها جمعه على حجز - كدول وغرف - وهو غير شاذ، قال في اللسان: \" وفي حديث عائشة رضي الله عنها لما نزلت سورة النور عمدن إلى مناطقهن فشققنها فاتخذنها خمرا، أرادت بالحجز المآزر، قال ابن الاثير: وجاء في سنن أبي داود حجوز أو حجور - بالشك، وقال الخطابي: الحجور بالراء لا معنى لها ههنا، وإنما هو بالزاى جمع حجز، فكأنه جمع الجمع، وأما الحجور بالراء فهو جمع حجر الانسان، وقال الزمخشري: واحد الحجوز حجز بكسر الحاء (*)","part":2,"page":105},{"id":406,"text":"قال: \" ونحو رقبة على رقاب، وجاء على أينق وتير وبدن، ونحو معدة على معد، ونحو تخمة على تخم \" أقول: اعلم أن فعلة كرقبة قياسه فعال كرقاب ونياق وإماء، وجاء على أفعل كآكم (1) في الصحيح وأينق (2) في الاجوف وآم (3) في الناقص\r__________\rوهى الحجزة، ويجوز أن يكون واحدها حجزة \" اه، فان قرئ ما في النسخة الخطية بضم الحاء المهملة وفتح الجيم كان صوابا في ذاته، ولكنه لا يتفق مع قول المؤلف إنه شاذ، وإن قرئ بضم الحاء والجيم جميعا كان موافقا لقوله إنه شاذ، ولكنه يعكر عليه أنا لم نجد هذا الجمع، فلعله ثابت فيما لم تقف عليه (1) الاكم: جمع أكمة - بفتحات - وهي التل من حجارة واحدة، وهى الموضع يكون أشد ارتفاعا من غيره، وأصل الجمع أأكم على أفعل كافلس فقلبت الهمزة الثانية ألفا لسكوتها إثر أخرى مفتوحة في أول الكلمة، وهذا إبدال واجب (2) أينق: جمع ناقة، وانظر في تصريفها الجزء الاول (ص 22 و 23) (3) آم: جمع أمة، وهى المملوكة.\rقال الشاعر\rتركت الطير حاجلة عليه * كما تردى إلى العرشات آم هصع حفض صفق عض قضه عصف وقال الكميت: تمشي بها ربد النعا * م تماشى الامي الزوافر وقال الاخر: محلة سوء أهلك الدهر أهلها * فلم يبو فيها غير آم خوالف وقال السليك بن السلكة: يا صاحبي ألا لاحى بالوادي * إلا عبيد وآم بين أذواد تردى: تحجل.\rالعرشات: جمع عرش - بضمتين - وهو جمع عريش والعريش: الخيمة، ويقال: الصواب في البيت العرسات جمع عرس - بضم فسكون - وهو طعام الوليمة.\rوربد: جمع ربداء وهى السوداء المنقطة بحمرة (*)","part":2,"page":106},{"id":407,"text":"وعلى فعل كتير (1) وقيم، وكأن أصله فعال لقلبهم الواو ياء، وإنما يكون ذلك قبل الالف كما يجئ في باب الاعلال، وجاء على فعل كبدن (2) وخشب (3) ونوق ولوب (4) وسوح (5)، وليس بالكثير، ويجوز في الصحيح ضم العين: إما على أنه فرع الاسكان، أو أصله، كما ذكرنا في أول هذا الكتاب وفعلة من الناقص كثير كقناة (6) وحصاة، وأكثر ما يستعمل في معنى الجمع منه محذوف التاء كالحصا والحصا والقنا والاضا (7)، أو بالالف والتاء، وقد يجمع\r__________\rوالزوافر: جمع زافرة وهى اسم فاعل من زفر - من باب ضرب - إذا ردد نفسه.\rأذواد: جمع ذود، وهو جماعة الابل من ثلاثة إلى عشرة.\rوأصل أمة أمو.\rانظر تصريفها في (ص 30 من هذا الجزء) (1) التير - بكسر التاء وفتح الياء -: جمع تارة، وهي المرة، وجاء في جمعه تارات، قال الجوهري: \" تير مقصور من تيار كما قالوا قامات وقيم \" ووقع في\rبعض نسخ الاصل \" ثير \" بالمثلثة وهو تصحيف (2) البدن: جمع بدنة، وهي ما يهدى إلى مكة من الابل والبقر، قال الجوهري: البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لانهم كانوا يسمنونها (3) الخشب: جمع خشبة وهي قطعة الشجر (4) اللوب: جمع لابة، وهي أرض ذات حجارة سوداء، ومنه ما في الحديث \" ما بين لابتيها أفقر منى \" (5) السوح: جمع ساحد، وهو فضاء يكون بين الدور (6) القناة: هي من الرماح ما كان أجوف كالقصبة، وهي أيضا الابار التي تحفر في الارض متتابعة ليستخرج ماؤها ويسيح على وجه الارض، والقناة أيضا: القامة (7) الاضا: ام جنس جمعى، واحده أضاة، وهي الغدير أو الماء المستنقع من سيل أو غيره وتجمع على أضوات وإضاء وإضين (*)","part":2,"page":107},{"id":408,"text":"على فعول كدوى (1) وصفي (2) في دواة وصفاة، وعلى فعال أيضا كإضاء وإماء، وجاء الاموال كالاخوان (3) واما الفعلة - بفتح الفاء وكسر العين - كالمعدة، فيجمع بكسر الفاء وفتح العين، كالمعد والنقم، قال السيرافي: ومثله قليل غير مستمر، لا يقال في كلمة وخلفة (4) كلم وخلف، وإنما جمع معدة ونقمة على فعل بكسر الفاء وفتح العين لانهم يقولون فيهما عند بنى تميم وغيرهم معدة ونقمة ككسرة نحو كتف في كتف، فجمعا على ذلك، فمعد ونقم في الحقيقة جمع فعلة لا جمع فعلة، وأما غيرهما نحو كلمة وخلفة فلا يجئ على وزن كسرة إلا عند بنى تميم وأما فعلة نحو تخمة فعلى تخم، شبهوا فعلة بضم الفاء وفتح العين بفعلة\rبضم الفاء وسكون العين، فجمع على فعل، وليس ذلك مما يكون الفرق بين جمعه وواحده بالتاء كالرطبة والرطب، لان الرطب مذكر كالبر والتمر، ونحو\r__________\r(1) دوى: جمع دواة، وهي ما يوضع فيها المداد للكتابة، وأصله دووى قلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون ثم أدغمت الياء في الياء ثم كسرت الواو الاولى لمناسبة الياء.\rقال أبو ذؤيب عرفت الديار كرقم الدوى * يححبره الكاتب الحميرى (2) الصفى: جمع صفاة، وهي الصخرة الملساء، وأصل صفى صفوي فعل به ما تقدم في دوى (3) من ذلك قول الفتال الكلابي أنا ابن أسماء أعمامي لها وأبى * إذا ترامى بنو الاموان بالعار ويجمع على أموان بضم الهمزة أيضا (4) الخلقة: الحامل من النوق، وجمعها خلف - بكسر اللام - وقيل: جمعها مخاض من غير لفظه كما قالوا لواحد النساء امرأة.\rقال ابن برى: شاهده قول الراجز: * مالك ترغين ولا ترغو الخلف * وقيل: الخلفة نى التى اتسكملت سنة بعد النتاج ثم حمل عليها فلقحت (*)","part":2,"page":108},{"id":409,"text":"التخم والتهم مؤنث كالغرف، وتصغير رطب رطيب، وتصغير تخم وتهم لا يكون إلا على تخيمات وتهيمات، بالرد إلى الواحد، فليسا إذن كالرطب والمصع (1) إذ هما جنسان كالتمر والتفاح (2) * قال: \" وإذا صح باب تمرة قيل تمرات بالفتح، والاسكان فيه ضرورة، والمعتل العين ساكن، وهذيل تسوى، وباب كسرة على كسرات بالفتح والكسر، والعتل العين والمعتل اللام بالواو يسكن ويفتح، ونحو حجرة على حجرات بالضم والفتح، والمعتل العين\rوالمعتل اللام بالياء يسكن ويفتح وقد يسكن في تميم نحو حجرات وكسرات، والمضاعف ساكن في الجميع، وأما الصفات فبالاسكان وقالوا لجبات وربعات للمح اسمية أصلية وحكم أرض وأهل وعرس (3)\r__________\r(1) المصع: اسم جنس جمعى واحده مصعة - بوزان همزة وغرفة - وهى ثمرة العوسج (أي الشوك) وهي أيضا طائر أخضر (2) اعلم أنه إذا فرق بين الواحد وجماعته بالتاء فاما أن يكون اللفظ الدال على الجماعة على وزن من أوزان الجموع مثل غرفة وغرف ومدية ومدى وكسرة وكسرة وقربة وقرب وإما أن يكون اللفظ الدال على الجماعة على غير وزن من أوزان الجموع مثل كلمة وكلم وشجرة وشجر وبقرة وبقر وسمرة وسمر، فان كان اللفظ الدال على الجماعة من النوع الثاني فهو اسم جنس جمعى وإن كان من النوع الاول فاما أن يكون مذكرا مثل رطب ومصع وإما أن يكون مؤنثا كغرف وتخم وتهم وقرب (ويستبين ذلك بالضمير العائد عليها) فان كان مذكرا فهو اسم جنس جمعى، وإن كان مؤنثا فهو جمع، وسيأتي لذلك مزيد بحث للمؤلف في آخر هذا الباب (3) العرس - كقفل - طعام الوليمة، وربما قيل فيه عرس - كعنق - كما قال الراجز: إنا وجدنا عرس الحناط * لئيمة مذمومة الحواط (*)","part":2,"page":109},{"id":410,"text":"وعير (1) كذلك، وباب سنة جاء فيه سنون وقلون وثبؤن وجاء قلون وسنوات وعضوات وثبات وهنات.\rوجاء آم كآكم \" أقول: قد مضى شرح جميع هذا في شرح الكافية *، فنقتصر على حل ألفاظه\r__________\rوقد تقدم هذا الشاهد مشروحا (ج 1 ص 242\r(1) العير - بكسر أوله -: القافلة، قال الله تعالى (ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون)، أو هي الابل تحمل الميرة، أو كل ما امتير عليه إبلا أو حميرا أو بغالا (*) قال المؤلف في شرح الكافية (ج 2 ص 175): \" ولنذكر شيئا من أحكام المجموع بالالف والتاء وإن كان المصنف يذكره في قسم التصريف فنقول: كل ما هو على وزن فعل وهو مؤنث بتاء مقدرة أو ظاهرة كدعد وجفنة، فأن كان صفة كصعبة أو مضاعفا كمدة أو معتل العين كبيضة وجوزة وجب إسكان عينه في الجمع بالالف والتاء، وإن خلا من هذه الاشياء وجب فتح عينه فيه كتمرات ودعدات: والتزم في جمع لجبة لجبات - بفتح العين - لان في لجبة لغتين فتح العين، وإسكانها، والفتح أكثر، فحمل الجمع على المفرد المشهور، وقيل لما لزم التاء في لجبة لكونها صفة للمؤنث ولا مذكر لها، يقال: شاة لجبة، إذا قل لبنها، صار كالاسماء في لزوم التاء نحو جفنة وقصعة، وأجاز المبرد إسكان عين لجبات قياسا لا سماعا، وغلب الفتح في جمع ربعة لتجويز بعضهم فتح عين الواحد، وقيل: إنها كانت في الاصل اسما ثم وصف به فلوحظ فيه الاصل كما يقال في جمع امرأة كلبة: نسوة كلبات - بفتح العين - ولا يقاس عليه غيره نحو ضخمات وصعبات، خلافا لفطرب، ويجوز إسكان ما استحق الفتح من عين فعلات للضرورة، قال ذوالرمة: أبت ذكر عودن أحشا قلبه * خفوقا، ورقصات الهوى في المفاصل (*)","part":2,"page":110},{"id":411,"text":"__________\rوجاء في المعتل اللام نحو أخوات وجديات - بسكون عينهما وقد يقاس عليهما قصدا للتخفيف لاجل الثقل الحاصل م اعتلال اللام، ويجوز أيضا في القياس أن يقال: نسوة كلبات (بالسكون) اعتبارا للصفة العارضة كما تقول:\rصعبات بفتح العين إذا سميت بصعبة.\rوأهل في الاصل اسم دخله معنى الوصف فقيل في جمعه: أهلون، وأدخلوه التاء فقالوا: أهلة.\rقال: وأهلة ود قد تبريت ودهم * وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلى أي: وجماعة مستأهلة للود.\rقال: فهم أهلات حول قيس بن عاصم * إذ أدلجوا بالليل يدعون كوثرا ويقال: أهلات أيضا - بسكون الهاء - اعتدادا بالوصف العارض.\rوتفتح هذيل العين المعتلة كجوزات وبيضات.\rوقال: * أخو بيضات رائح متأوب * وقرئ في الشواذ: (ثلاث عورات).\rوإنما سكن عين الصفة وفتح عين الاسم فرقا، وكان الصفة بالسكون أليق لثقلها باقتضائها الموصوف ومشابهتها للفعل، ولذلك كانت إحدى علل منع الصرف، وسكن المضاعف والمعتل العين استثقالا: أي فرارا من الثقل العارض بتحريك أول المثلين وتحريك الواو والياء.\rفأن قيل: فلتقلبا ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.\rقلت: إن الحركة عارضة في الجمع، ولذلك لم تقلبهما هذيل مع تحريكهما كما لم تقلب واو خطوات المضموم ما قبلها ياء لعروض الضمة.\rوأما فعلة - بضم الفاء وسكون العين - كغرفة، وكذا فعل المؤنث كجمل فأن كانت مضاعفة فالاسكان لازم مع الالف والتاء كغدات، وإن كانت معتلة العين - ولا تكون إلا بالواو - كسورة فلا يجوز الاتباع إجماعا، وقياس لغة هذيل جواز فتحها كما في بيضات وروضات، لانهم عللوه بخفة الفتحة على حرف العلة وبكونها عارضة، لكن سيبويه قال: لا تتحرك الواو في دولات، والظاهر أنه أراد بالضم.\rوإن كانت صحيحة العين، فأن كانت صفة كحلوة فالاسكان (*)","part":2,"page":111},{"id":412,"text":"قوله \" والمعتل ساكن \" كجوزات وبيضات (1)، لاستثقال الحركة\r__________\rلا غير، وإن كانت اسما: فأن لم تكن اللام ياء جاز في العين الاسكان والفتح والاتباع، سواء كان اللام واوا كخطوات أولا كغرفات، والاتباع ههنا أكثر منه في فعلة وإن كان الكسر أخف، وذلك لان نحو عنق أكثر من نحو إبل، وإن كانت اللام ياء نحو كلية لم يجز الاتباع اتفاقا، للثقل، وأما الفتح فالمبرد نص على جوازه، وليس في كلام سيبويه ما يدل عليه.\rوأما أم فلفظ أمهات في الناس أكثر من أمات، وفي غيرهم بالعكس.\rوالهاء زائدة بدليل الامومة.\rوقيل: أصلية، بدليل تأمهت، لكونه على وزن تفعلت.\rقال: * أمهتى خندف والياس أبى * ووزنها فعلة (بضم الفاء وتشديد العين مفتوحة) فحذف اللام وأما فعلة (بكسر الفاء - وفعل مؤنثا كهند: فأن كانت مضاعفة فلا يجمع بالالف والتاء إلا بسكون العين، نحو قدات، وإن كانت معتلة العين ولا تكون إلا ياء إما أصلية كبيعة أو منقلبة كديمة فلا يجوز فيه الاتباع إجماعا، ولا الفتح إلا على قياس لغة هذيل، وعيرات (بكسر أوله وفتح ثانيه) في جمع عير شاذ عند غير هذيل، وإن كانت صحيحة العين: فأن كانت صفة فالاسكان كعلجات، وإن كانت اسما: فأن كانت اللام واوا امتنع الاتباع اتفاقا للاستثقال وجاز الفتح والاسكان على ما نص المبرد كرشوات، ومنع الاندلسي الفتح، وإن كانت اللام ياء كلحية، جاز الفتح والاسكان، وأما الاتباع فمنعه سيبويه لقلة باب فعل (بكسر أوله وثانيه) في الصحيح فكيف بالمعتل اللام ؟ وأجازه السيرافي، لعروض الكسر، وقياسا على خطوات، وإن صحت اللام نحو كسرة جاز الاتباع والفتح والاسكان، والفراء يمنع ضم العين مطلقا في المضمومة الفاء وكسرها في المكسورة الفاء صحت العين أولا إلا فيما سمع نحو خطوات وغرفات \" اه كلامه\r(1) البيضات: جمع بيضة، وهي بيضة الطائر، وما يلبس على الرأس من الحديد في الحروب للاحتماء به وغير ذلك، وقد جمع على بيضات - بالاسكان - (*)","part":2,"page":112},{"id":413,"text":"على الواو والياء المفتوح ما قبلهما.\rقوله \" وهذيل تسوى \" أي: تفتح في الاجوف كما تفتح في الصحيح، استخفافا للفتحة، ولا تقلب الواو والياء ألفا، لعروض الحركة عليهما قوله \" والمعتل العين والمعتل اللام بالواو يسكن ويفتح \" أما المعتل العين فنحو قيمات وريمات، ولا يكسر العين استثقالا للكسرة على الياء المكسورة ما قبلها، وأما الناقص الواوى فنحو رشوات، ولا يكسر العين لئلا ينقلب الواو ياء فيلتبس، ولو خليت واوا لاستثقلت.\rقوله \" والمعتل العين والمعتل اللام بالياء يكسن ويتفح \" أما المتعل العين فنحو دولات (1) ولا يضم العين للاستثقال، وأما الناقص اليائى فلا يضم عينه، لاستثقال الياء المضموم ما قبلها لاما، وإن قلبت واوا اعتدادا بالحركة العارضة لالتبس بالواوى.\rقوله \" وقد يسكن في تميم نحو حجرات وكسرات \" بخلاف نحو تمرات، استثقالا للضمتين والكسرتين اللتين هما أكثر وأظهر في هذين البابين.\rقوله \" والمضاعف ساكن في الجميع \" نحو شدات وغدات (2) وردات.\rوأما الصفات فنحو صعبات وخلوات وعلجات (3) تسكن للفرق، وتسكينها\r__________\rكما هو القياس، وعلى بيضات - بالفتح - وهو شاذ، ومنه قول الشاعر: أخو بيضات رائح متأوب * رفيق بمسح المنكبين سبوح (1) الدولات: جمع دولة - بضم الدال - وهى ما يتداوله الناس بينهم، من فئ المال ومنه قوله تعالى: (كى لا يكون دولة بين الاغنياء منكم).\rانظر\r(ص 105 من هذا الجزء) (2) الغدات: جمع غدة، وهى كل عقدة يحيط بها شحم في الجسد، ومنه المثل: غدة كغدة البغير وموت في بيت سلوليه.\rأنظر (ج 1 ص 88) (3) العلجات: جمع علجة - بكسر أوله وسكون ثانيه - وهي مؤنت العلج، وهو (*)","part":2,"page":113},{"id":414,"text":"أولى من تكسين الاسماء، لان الصفات أثقل.\rقوله \" لجبات \" (1) وربعات (2) للمح اسمية أصليه \" لم أر في موضع أن لجبة في الاصل اسم، بلى قيل ذل في ربعة.\r__________\rالرجل من كفار العجم، وهو أيضا الشديد الغليط.\rأنظر شرح الشاهد الثامن والثلاثين (ح 1 ص 242) (1) اللحبة: هي الشاة التى قل لبنها.\rقال في اللسان: \" وشاة لجبة (كتمرة) ولجبة (كغرفة) ولجبة (كفرية) ولجبة (كشجرة) ولجبة (كنبقة) ولجبة (كعنبة) الاخيرتان عن ثعلب: مولية اللبن، وخص بعضهم به المعزى، قال الاصمعي: أذا أتى على الشاء بعد نتاجها أربعة أشهر فجف لبنها وقل فهى لجاب، ويقال منه: لجبت (ككرم) لجوبة، وشياه لجبات (بالتحريك) ويجوز لجبت (بالتضعيف).\rقال ابن السكيت: اللجبة النعجة التى قل لبنها، قال: ولا يقال للعنز لجبة، وجمع لجبة (بالتحريك) لجبات على القياس، وجمع لجبة (بالتسكين) لجبات بالتحريك وهو شاذ لان حقه التسكين إلا أنه كان الاصل عندهم أنه اسم وصف به، كما قالوا: امرأة كلبة، فجمع على الاصل، وقال بعضهم: لجبة ولجبات نادر، لان القياس المضطرد في جمع فعلة إذا كانت صفة تسكين العين.\rقال سيبويه: وقالوا: شياه لجبات فحركوا الاوسط لان من العرب من يقول: شاة لجبة (بالتحريك) فانما جاءوا بالجمع على هذا \"\rاه بتصرف، والحاصل أن للعلماء في تخريج لجبات بالتحريك ثلاثة أوجه: أولها أنه جمع لجبة بالتحريك، وقد ترك في هذه اللغة جمع لجبة بالاسكان استغناء بالمحرك عن الساكن، ثانيها أن لجبات - بالتحريك - جمع لجبة - بالاسكان - نظرا إلى أنها في الاصل اسم كتمرات وزفرات، ثالثها: أن لجبات - بالتحريك - شاذ، وهذا تحريك الذى لا يلاحظ اسميتها في الاصل ولا مجئ المفرد محركا (2) الربعة - باسكان الباء وفتحها -: يوصف به الرجل والمرأة، يقال: رجل ربعة، وامرأة ربعة، وهو الذى ليس بالطويل ولا بالقصير.\rقال في اللسان: \" وصف المذكر بهذا الاسم المؤنث كما وصف المذكر بخمسة ونحوها حين (*)","part":2,"page":114},{"id":415,"text":"قوله \" وحكم أرض \" أي أن المؤنث بتاء مقدرة كالمؤنث بتاء ظاهرة، يجوز فيها الاوجه المذكورة.\rقوله \" وباب سنة \" أي: إذا كان فعلة محذوف اللام يجمع بالواو والنون، جبرا لما حذف منها، وقد تغير أوائلها بكسر ما انضم منها أو انفتح.\rقوله \" وسنوات وعصوات (1) \" أي: قد يجمع بالالف والتاء مع رد اللام.\rقوله \" ثبات (2)\r__________\rقالوا: رجال خمسة، والمؤنث ربعة وربعة كالمذكر، وأصله له، وجمعهما جميعا ربعات، حركوا الثاني وإن كان صفة لان أصل ربعة اسم مؤنث وقع على المذكر والمؤنث فوصف به، وقد يقال ربعات بسكون الباء فيجمع على ما يجمع عليه هذا الضرب من الصفة، حكاه ثعلب عن ابن الاعرابي \" اه (1) عضوات: جمع عضة، وهى الفرقة والقطعة من الشئ، والكذب، وقد اختلفوا في المحذوف من هذه الكلمة، فقال جماعة: المحذوف واو بدليل جمعهم إياها هاء بدليل قولهم في جمعه: عضاه، كما قالوا شفاه في جمع شفة، وبدليل قولهم: عضهه يعضهه عضها ورجل عاضه.\rإذا جاءه بالافك والبهيتة، وقال الشاعر:\rأعوذ بربي من النافثا * ت في عضه العاضه المعضه (2) ثبات: جمع ثبة، وهي الجماعة، قال الله تعالى (فانفروا ثبات أو انفروا جميعا \" وهي مأخوذة من ثبيت بالتضعيف: أي جمعت، أو من ثاب يثوب: قال في اللسان: \" قال ابن جنى: الذاهب من ثبة واوا، واستدل على ذلك بأن أكثر ما حذفت لامه إنما هن من الواو نحو أب وأخ وسنة وعضة فهذا أكثر مما حذفت لامه ياء، وقد تكون ياء على ما ذكر.\rقال ابن برى: والاختيار عند المحققين أن ثبة من الواو وأصلها ثبوة (كغرفة) حملا على أخواتها لان أكثر هذه الاسماء الثنائية أن تكون لامها واوا نحو عزة وعضة، ولقولهم: ثبوت له خيرا خيرا أو شراء، إذا وجهته إليه.\rقال الجوهري: والثبة وسط الحوض الذى يثوب إليه الماء، والهاء هاهنا عوض من الواو الذاهبة من وسطه، لان أصله ثوب كما (*)","part":2,"page":115},{"id":416,"text":"وهنات (1) \" أي: قد يجمع بالاف والتاء من غير رد اللام.\rقوله \" وجاءآم كآكم \" هو أفعل، وأصله أأمو، قلبت الواو ياء والضمة كسرة كما في أدل (2) وحذفت الياء كما في قاض، وقلبت الهمزة الثانية ألفا كما في آمن.\rقال: \" الصفة، نحو صعب على صعاب غالبا، وباب شيخ على أشياخ، وجاء ضيفان ووغدان وكهول ورطلة وشيخة وورد وسحل وسمحاء، ونحو جلف على أجلاف كثيرا، وأجلف نادر، ونحو حر على أحرار \" أقول: اعلم أن الاصل في الصفات أن لا تكسر، لمشابهتها الافعال وعملها عملها، فيلحق للجمع بأواخرها ما يلحق بأواخر الفعل، وهو الواو والنون، فيتبعه الالف والتاء، لانه فرعه، وأيضا تتصل الضمائر المستكنة بها، والاصل أن يكون في لفظها ما يدل على تلك الضمائر، وليس في التكسير ذلك، فالاولى أن تجمع: بالواو والنون\rليدل على استكنان ضمير العقلاء الذكور، وبالالف والتاء ليدل على جماعة غيرهم، ثم إنهم مع هذا كله كسروا بعض الصفات لكونها أسماء كالجوامد وإن شابهت\r__________\rقالوا أقام إقامة، وأصله إقواما، فعوضوا الهاء من الواو الذاهبة من عين الفعل \" اه ومثل ثبة في الوزن وحذف اللام قلة، ولم يذكرها الرضى وإن كان ابن الحاجب قد ذكرها.\rوالقلة - بضم ففتح -: عودان يلعب بهما الصبيان، وقد اختلفوا في لامها المحذوفة، فقيل: واو، لان العرب قالت: قلوت القلة أقلوها قلوا، وقيل: ياء، لانهم قالوا: قليت أقلى قليا (1) هنات: جمع هنة، وهى اسم يكنى بع عن المرأة، فيقال: ياهنة أقبلي (2) أصل أدل أدلو، فلما وقعت الواو متطرفة مضموما ما قبلها ضما أصليا وذلك مما لا نظير له في العربية قلبوا الضمة كسرة والواو ياء ثم أعلت إعلال قاض (*)","part":2,"page":116},{"id":417,"text":"الفعل، وتكسير الصفات المشبهة أكثر من تكسير اسم الفاعل في الثلاثي، إذ شبهها بالفعل أقل من شبهه، وتكسير اسم الفاعل في الثلاثي أكثر من تكسير اسم المفعول منه واسم الفاعل والمفعول من غير الثلاثي، لان الاخيرين أكثر مشابهة لمضارعهما لفظا من اسم الفاعل الثلاثي لمضارعه، وأما اسم المفعول من الثلاثي فأجرى لاجل الميم في أوله مجرى اسمى الفاعل والمفعول من غير الثلاثي في قلة التكسير.\rثم نقول: فعل يكسر في الغالب على فعال، ولا يكسر على أفعل، لان للوصف في الاغلب موصوفا يبين القلة والكثرة، والاصل في الجموع جمع الكثرة كما مر، والغالب في الاجوف اليائي أفعال كأشياخ، وقد جاء فعلان بكسر الفاء في الاجوف وغيره كضيفان ووغدان بكسر الواو، كما جاء في الاسم ئلان، وقد جاء فعلان\rكوغدان (1)، كما جاء في الاسم ظهران، ويجوز أن يكون نحو ضيفان وشيخان في الاصل فعلان مضموم الفاء فكسرت لتسلم الياء، وجاء فيه ضيوف وشيوخ، دخل هنا فعول على فعال كما دخل في الاسماء نحو كعاب وكعوب، إلا أن الاسم أقعد في التكسير فكان التوسع فيه أكثر، ففعول فيه أكثر منه في الصفة، وقد جاء فيه فعلة كرطلة في رطل، وهو الشاب الناعم، وجاء قعلة بسكون العين كشيخة، وجاء فعل نحو كث (2) وثط (3)\r__________\r(1) وغدان: جمع وغد، وهو الاحمق الضعيف العقل، وهو أيضا خادم القوم، وقيل: الذى يخدم بطعام بطنه، والوغد أيضا: قدح من سهام الميسر لا نصيب له (2) كث - بضم الكاف -: جمع كث - بفتح الكاف - وهو كثيف اللحية (3) ثط - بضم الثاء -: جمع ثط - بفتح الثاء - وهو الذي لا شعر على عارضيه (*)","part":2,"page":117},{"id":418,"text":"وجون (1) وخيل (2) وورد (3)، وجاء فعل بضمتين، والظاهر أن أحد البناءين فرع الاخر، نحو سحل وسحل (4) وصدق اللقاء (5)، وربما لا يستعمل إلا أحدهما، وقالوا سمحاء تشبيها لفعل وهو الصفة المشبهة باسم الفاعل بفاعل، فسمح وسمحاء كعالم وعلماء، أو شبه فعل بفعيل فكأنه جمع سميح ككريم وكرماء، وإذا استعمل بعضها استعمال الاسماء نحو عبد جمع على أفعل في القلة فقالوا أعبد، فان سمى بفعل أو بغيره من الصفات جمعت جمع الاسماء وأما فعل فانه يكسر على أفعال نحو أجلاف في جلف، وهو الشاة\rالمسلوخة بلا رأس ولا قوائم (6)، وأنقاض (7) وأنضاء (8)، وجاء أجلف تشبيها بالاسماء كأذؤب، وهو نادر في الصفات وأما فعل فانه أقل في الصفات من فعل، كما كان كذلك في الاسماء، ويجمع على ما جمع عليه فعل بالكسر كأمرار وأحرار، وفعل بالكسر أقل من فعل بالفتح كما في الاسماء\r__________\r(1) جون: جون: جمع جون - بفتح الجيم - وهو الاسود المشرب حمرة، والاحمر الخالص، والابيض (2) خيل: جمع خيل - بفتح فسكون - وهو الكبر (3) ورد: جمع ورد - بفتح فسكون - وهو من الخيل بين الكميت والاشقر (4) سحل: جمع سحل - بفتح فسكون - وهو الثوب لا يبرم غزله، أو الابيض من القطن (5) صدق: جمع صدق - بفتح فسكون - وهو الثبت عند اللقاء، والصلب المستوى من الرماح والرجال، والكامل من كل شئ (6) ومن معاني الجلف الرجل الجافي في خلقه وخلقه (7) أنقاض: جمع نقض - بكسر فسكون - وهو البناء المنقوض (8) أنضاء: جمع نضو - بكسر فسكون - وهو المهزول من الابل وغيرها، وهو أيضا اسم لحديدة اللجام (*)","part":2,"page":118},{"id":419,"text":"قال: \" ونحو بطل على أبطال وحسان وإخوان وذكران ونصف، ونحو نكد على أنكاد ووجاع وخشن، وجاء وجاعى وحباطي وحذارى، ونحو يقظ على أيقاظ، وبابه التصحيح، ونحو جنب على أجناب \" أقول: ظاهر كلام سيبويه أن الغالب في تكسير فعل في الصفات فعال، قال: وكسروا عليه كما يكسر فعل عليه، فقد اتفقا فيه كما اتفقا في\rالاسماء نحو كلب وكلاب وجمل وجمال، قال: وربما كسروه على أفعال، لانه مما يكسر عليه فعل فاستغنوا به عن فعال، وأما فعلان وفعلان كإخوان وذكران فلاستعمال أخ وذكر استعمال الاسماء فهما كخربان (1) وحملان (2)، وكذا نصف (3) بضمتين ونصف بسكون العين لكونه كالاسماء، وعده سيبويه في الاسماء، فهو كأسد وأسد عنده، وما كان للمصنف أن يعد الثلاثة في الصفات، لانها إنما كسرت عليها لاستعمالها كالاسماء من دون الموصوف، وفعل بفتح العين أقل في الصفات من فعل بسكونها وأما فعل فانه يكسر على أفعال كأنكاد (4)، فهو كأكباد في الاسماء واعلم أن الاسماء أشد تمكنا في التكسير، والصفات محمولة عليها، فإذا اشتبه.\rعليك تكسير شئ من الصفات، فإن كنت في الشعر فاحملها على الاسماء وكسرها تكسيرها، وإن كنت في غير الشعر فلا تجمع الا جمع السلامة.\r__________\r(1) الخربان: جمع خرب - كبطل - وهو ذكر الحبارى، وقد تقدم قريبا (ص 97) وجمع على أخراب أيضا (2) الحملان: جمع حمل - كبطل - وهو الجذع من ولد الضأن فما دونه، وجمع على أحمال أيضا (3) امرأة نصف - بفتح الاول والثاني - إذا كانت بين الحدثة والمسنه، وقيل: هي الكهلة، ويقال: امرأة نصفة - بالتاء أيضا - وقد جمع على أنصاف أيضا (4) أنكاد: جمع نكد - ككتف - وهو اللئيم المشئوم (*)","part":2,"page":119},{"id":420,"text":"وأما وجاع (1) فلحمل فعل بالكسر على فعل بالفتح كحسان، وقل فيه فعل بضمتين كخشن، وهو محمول على الاسم كنمر.\rقوله \" وجاء وجاعى \" فعالى كثير في جمع فعلان، وفي مؤنثه الذي هو فعلى\rنحو سكارى في سكران وسكرى، وليس بغالب، بل الغالب فيه فعال كغراث (2) وجياع في غرثان وغرثي وجوعان وجوعي، لكن لما شابه الالف والنون ألف التأنيث الممدودة نحو صحراء وقيامه في التكسير فعالى كما يجئ جمع جمعه فحمل فعل على فعلان المحمول على فعلاء، وإنما حمل فعل على فعلان لتشاركهما في باب فعل يفعل في كثير من المواضع، نحو عجل وعجلان وفرح وفرحان وعطش وعطشان، والحبط: المنتفخ البطن من كثرة أكل الربيع، وقالوا وجعى أيضا في جمع وجع، مع أن قياس فعلى أن يكون جمع فعليل بمعنى مفعول كقتلى وجرحى، لكنه حمل وجع وميت وهالك وأجرب ومريض وأشباه ذلك عليه، لان هذا أمر يبتلون به إذ دخلوا فيه وهم له كارهون، وفعيل بمعنى مفعول غالب في هذا المعنى كما يجئ، فلما كان معنى هذه الامثلة معنى فعيل بمعنى مفعول كسرت تكسيره كما يجئ في موضعه، مثل وجع ووجعى وهرم وهرمى وضمن (3)\r__________\r(1) وجاع: جمع وجع - ككتف - وهو المريض وقال في اللسان: \" الوجع: اسم جامع لكل مرض مؤلم، والجمع أوجاع، وقد وجع فلان يوجع (كعلم يعلم) وييجع وياجع فهو وجع، من قوم وجعى، ووجاعى، ووجعين، ووجاع، وأوجاع (2) غراث: جمع غرثان غرثان - كعطشان - وهو الجوعان، وتقول: غرث الرجل يغرث - كفرح يفرح - فهو غرث وغرثان، وامرأة غرثى وغرثانة، والجمع غرثى - كجرحى، وغراثى - كسكارى، وغراث - كعطاش.\r(3) الضمن - ككتف -: العاشق، أو الزمن، أو المبتلى في جسده.\rقال في (*)","part":2,"page":120},{"id":421,"text":"وضمني وزمن وزمنى (1).\rقوله \" ونحو يقظ (2) على أيقاظ \" ومثله نجد: أي شجاع، وأنجاد،\rقيل: لم يجئ في هذا الباب مكسر إلا هاتان اللفظتان، والباقي منه مجموع جمع السلامة، وإنما جمعا على أفعال حملا لفعل على فعل لاشتراكهما كيقظ وندس (3)\r__________\rاللسان: \" رجل ضمن (كبطل) لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث: مريض، وكذلك ضمن (ككتف)، والجمع ضمنون، وضمين والجمع ضمنى، كسر على فعلى وإن كانت إنما يكسر بها المفعول نحو قتلى وأسرى، لكنهم تجوزوه على لفظ فاعل أو فعيل على تصور معنى مفعول.\rقال سيبويه: كسر هذا النحو على فعلى لانها من الاشياء التى أصيبوا بها وأدخلوا فيها وهم لها كارهون \" اه (1) الزمن - ككتف -: ذو العاهة.\rقال في اللسان: \" زمن يزمن (من باب فرح) زمنا، وزمنة (كشهبة) وزمانة، فهو زمن والجمع زمنون...وزمين والجمع زمنى، لانه جنس للبلايا التى يصابون بها ويدخلون فيها وهم لها كارهون، فطابق باب فعيل الذى بمعنى مفعول، وتكسيره على هذا البناء نحو جريح وجرحى، وكليم وكلمى \" اه (2) اليقظ - ككتف، واليقظ - كرجل، واليقظان: ذو الفطنة والحذر قال في اللسان: \" ورجل يقظ ويقظ كلاهما على النسب: أي متيقظ حذر، والجع أيقاظ، وأما سيبويه فقال: لا يكسر يقظ لقلة فعل (كرجل) في الصفات وإذا قل بناء الشئ قل تصرفه في التكسير، وإنما أيقاظ عنده جمع يقظ، لان فعلا (ككتف) في الصفات أكثر من فعل.\rقال ابن برى: جمع يقظ (ككتف) أيقاظ وجمع يقظان يقاظ (كرجال) وجمع يقظى صفة المرأة يقاظى (كعذاري) \" اه (3) رجل ندس - كرجل وضخم وفرح -: إذا كان فهما سريع السمع، وهو أيضا العالم بالامور والاخبار.\rقال في اللسان: \" قال سيبويه: الجمع ندسون (بضم الدال) ولا يكسر لقلة هذا البناء في الصفات، ولانه لم يتمكن فيها للتكسير كفعل (بكسر العين) فلما كان كذلك وسهلت فيه الواو والنون تركوا التكسير وجمعوه بالواو والنون \" اه (*)","part":2,"page":121},{"id":422,"text":"وفطن (1)، وقد جاء أفعال في جمع فعل اسما أيضا كعضد وأعضاد وعجز وأعجاز، وحكى أبو عمرو الشيباني يقظ ويقاظ كما في الاسم نحو سبع وسباع، وهو في فعل الاسمى قليل كما ذكرنا فكيف بالصفة التي هي أقل تمكنا منه في التكسير ؟ والحق أن يقاظا جمع يقظان لكون فعال غالبا في فعلان كعطاش وجياع في عطشان وجوعان.\rقوله \" ونحو جنب على أجناب \" فعل في الصفات في غاية القلة، فلا يكسر إلا على أفعال، وإنما اختاروه لخفته، وحكى جناب وجنبان.\rفأوزان الثلاثي من الصفات التى جاء لها تكسير سبعة، وأعم جموعها أفعال، فانه يجئ لجميعها كما ذكرنا، نحو أشياخ وأجلاف وأحرار وأبطال وأيقاظ وأنكاد وأجناب، ثم فعال لمجيئه لثلاثة منها، نحو صعاب وحسان ووجاع، وبواقي جموعها متساوية: أما الامثلة الثلاثة الباقية من الصفات ففعل كحطم (2) وختع (3) وفعل كأتان إبد: أي ولود، وامرأة باز: أي ضخمة، ولا غيرهما (4)\r__________\r(1) رجل فطن - كعضد وكتف وفلس - وفطين وفطون وفطونه.\rكفروقة -: أي غير غبي، وقد جمعوه على فطن - بضم فسكون، (2) الحطم: الراعى الذي يعنف ويشتد في سوقه، وقال الراجز: قد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعى إبل ولا غنم وفي المثل \" شر الرعاء الحطمة \" قال ابن الاثير: هو العنيف برعاية الابل في السوق والايراد والاصدار ويلقى بعضها على بعض ويعسفها.\rضربه مثلا لوالى السوء (3) الختع: الحاذق في الدلالة، وهو السريع المشي الدليل، ويقال: رجل ختع وختعة (بضم ففتح فيهما) وختع (ككتف) وخوتع (ككوثر)\r(4) قوله \" ولا غيرهما \" أراد لم يأت على فعل - بكسر أوله وثانيه - من الصفات إلا هاتان الكلمتان (*)","part":2,"page":122},{"id":423,"text":"وفعل كسوى (1) وعدى، (2) ولا غيرهما، (3) فلم يسمع فيها تكسير، وقولهم أعداء جمع عدو كأفلاء جمع (4) فلو، لا جمع عدى.\r__________\r(1) سوى: هو وصف في نحو قولهم: مكان سوى، قال الله تعالى: (فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحو ولا أنت مكانا سوى): أي مكانا معلما معروفا، وقالوا: هذا رجل سوى والعدم، يريدون وجوده وعدمه سواء، والسين مكسورة أو مضمومة فيهما، وقالوا: مكان سوى - بكسر السين وضما أيضا - وسواء: أي نصف عدل ووسط (2) عدى: هو وصف في نحو قولهم: قوم عدى.\rقال شاعر الحماسة (يقال هو زرارة بين سبيع الاسدي، ويقال هو نضلة بن خالد الاسدي): إذا كنت في قوم عدى لست منهم * فكل ما علفت من خبيث وطيب وقال الاخطل: ألا يا اسلمي يا هند هند بنى بدر * وإن كان حيانا عدى آخر الدهر وقد قال الاصمعي: \" يقال هؤلاء قوم عدى مقصور يكون للاعداء وللغرباء ولا يقال قوم عدى (بضم أوله) إلا أن تدخل الهاء فتقول عداة في وزن قضاة \" ويشهد للمعنى الاول بى الاخطل وللمعنى الثاني بيت الحماسي، وقد تكون اسم جمع قال في اللسان: \" وأما عدى وعدى فاسمان للجمع لان فعلا وفعلا ليسا بصيغتي جمع إلا لفعلة أو فعلة (بكسر أوله وضمه) وربما كانت لفعلة وذلك قليل كهضبة وهضب، وبدرة وبدر \" اه (3) \" قوله ولا غيرهما \" ليس صحيحا، فقد حكى كثير من العلماء منهم ابن برى\rفي حواشى الصحاح: ماء روى، وماء صرى، وملامة ثنى، وواد طوى، ولحم زيم، وسبي طيبة، وكل ذلك بكسر أوله وفتح ثانيه، وقد جاء في بعضه ضم أوله (4) الفلو - كعدو، وكسمو، وكقنو: الجحش والمهر إذا فطم.\rقال (*)","part":2,"page":123},{"id":424,"text":"قال: \" ويجمع الجميع جمع السلامة للعقلاء الذكور، وأما مؤنثه فبالالف والتاء لا غير، نحو عبلات وحلوات وحذرات، ويقظات، إلا نحو عبلة وكمشة فإنه جاء على عبال وكماش، وقالوا علج في جمع علجة \" أقول: قال سيبويه: يجمع فعلة نحو حسنة على حسان، ولا يجمع على فعال إلا ما جمع مذكره عليه، كما تقول في جمع حسن وحسنة: حسان، ولما لم يقل في جمع بطل بطال لم يقل في جمع بطلد أيضا، فكل صفة على فعل جمعت على فعال يجمع مؤنثها أيضا عليه، فهذا الذى قاله سيبويه مخالف قول المصنف.\rقوله \" إلا نحو عبلة (1) \" قال سيبويه: كل ما هو على فعلة من الاوصاف يكسر على فعال نحو كمشة وكماش، والكمش: السريع الماضي، وجعدة وجعاد، (2) وذلك لكثرة مجئ هذا البناء، فتصرفوا في جمعه، وأما علج\r__________\rالجوهرى: لانه يفتلى: أي يفطم.\rقال دكين كان لنا وهو فلو نرببه * مجعثن الخلق يطير زغبه ومعنى نرببه نربيه، وأصل نربيه نربيه بثلاث باءات فلما استثقلوا ثلاثة الامثال قلبوا ثالثها ياء، كما قالوا: تظنى وتقضى، في تظنن وتقضض، قال الراجز: * تقضى الباز هوى ثم كسر * ومعنى مجعثن الخلق غليظه، شبه بأصل الشجرة في غلظه، وأصل الشجرة\rيقال له جعثن بزنة زبرج (1) العبلة: الضخمة من كل شئ، وتجمع على عبلات وعبال مثل ضخمة وضخمات وضخام (2) الجعد من الرجال: المجتمع بعضه إلى بعض، والسبط الذي ليس بمجتمع، وقيل: الجعد من الرجال الخفيف، والجعد من الشعر خلاف السبط، وقيل: هو القصير، والانثى جعدة، والجمع جعاد وجعدات (*)","part":2,"page":124},{"id":425,"text":"في جمع علجة فلجريه مجرى الاسماء نحو كسرة وكسر، والعلج: العظيم من حمر الوحش.\rقال: \" وما زيادته مدة ثالثة في الاسم نحو زمان على أزمنة غالبا، وجاء قذل وغزلان وعنوق، ونحو حمار على أحمرة وحمر غالبا، وجاء صيران وشمائل، ونحو غراب على أغربة، وجاء قرد وغربان وزقان، وغلمة قليل، وذب نادر، وجاء في مؤنث الثلاثة أعنق وأذرع وأعقب، وأمكن شاذ \" أقول: اعلم أن أفعلة مطرد في قلة فعال، كأزمنة وأمكنة وأفدنة (1) وأقذله (2)، وقد يكون في بعض الاسماء للكثرة أيضا، كأزمنة وأمكنة، والغالب في كثرته فعل كقذل وفدن، وإن شئت خففته في لغة تميم بإسكان العين، وما كان منقوصا كسماء وأسمية، وهو المطر، ودواء وأدوية، اقتصر في قلته وكثرته على أفعلة كراهة التغير الذى يتأدى الامر إليه لو جمع على فعل، إذ كانوا يقولون سم ودو، كأدل، فيكون الجمع الكثير على حرفين، فإن قيل: فهلا خففوا باسكان العين كما في عنق، حتى لا يؤدى إلى ما ذكرت، قيل: التخفيف ليس في كلام جميع العرب، وليس بلازم أيضا في كلام من يخفف، وأيضا فالمخفف\r__________\r(1) أفدنة: جمع فدان - بفتح الفاء وتخفيف الدال، وقد تشدد - وهو الذي يجمع أداة الثورين في القران للحرث، وقيل: هو الثوران يقرنان فيحرث عليهما، ولا يقال للواحد: فدان، وقيل: يقال، وجمع الفدان مخففا أفدنة، كأرغفة، وفدن، كسحب، وجمع المثقل فدادين (2) القذال - كسحاب -: ما بين الاذنين من الرأس، وجمعه أقذله وقذل، وتقول: قذله قذلا - من باب نصر، إذا ضرب قذاله أو عابه أو تبعه (*)","part":2,"page":125},{"id":426,"text":"في حكم المثقل، ألا ترى إلى قولهم قضو الرجل، بالواو التى كانت بدلا من الياء للضمة، كيف بقيت مع حذف الضمة.\rقوله: \" وغزلان \" جاء فعلان في فعال، وليس من بابه، لكنه لتشبيه فعال بفعال كغربان وحيران، في غراب وحوار (1).\rقوله \" وعنوق \" ليس هذا موضعه، لان العناق مؤنث، وهو الانثى من ولد المعز، يقال في المثل: \" العنوق بعد النوق (2) \" في الى يفتقر بعد الغنى، وقد أورده سيبويه على الصحة في جمع فعال المؤنث، قال: حق فعال في المؤنث أفعل كعناق وأعنق، لكن فعولا لما كان مؤاخيا لافعل في كثير من المواضع، إذ هو في الكثير كأفعل في القليل، جمعوه في الكثير على عنوق، وكذا قالوا في سماء بمعنى المطر: سمى، لانه يذكر ويؤنث، يقال: أصابتنا سماء: أي مطر.\rقوله \" ونحو حمار على أحمره \" فعال وفعال يتساويان في القليل والكثير، إذ لا فرق بينهما إلا بالفتحة والكسرة المتقاربتين، فأحمرة للقلة، وحمر للكثرة وقد يخفف فعل في تميم، وقد يستغنى بجمع الكثرة عن جمع القلة، نحو ثلاثة جدر وأربعة كتب، ولا يقال: أجدرة، ولا أكتبة، والمضاعف منه\r__________\r(1) الحوار - كغراب وككتاب -: ولد الناقة ساعة يولد، وقيل: إلى أن يفصل عن أمه، وجمعه أحورة، وحيران، وحوران، وفي المثل: \" حرك لها حوارها تحن \" (2) قال في اللسان: \" قال ابن سيده، وفى المثل \" هذه العنوق بعد النوق \"، يقول: مالك العنوق بعد النوق، يضرب للذي ينحط من علو إلى سفل، والمعنى أنه صار يرعى العنوق بعد ما كان يرعى الابل، وراعى الشاء عند العرب مهين ذليل، وراعى الابل عزيز شريف \" اه (*)","part":2,"page":126},{"id":427,"text":"لا يجئ إلا على أفعلة في القلة والكثرة، نحو خلال (1) وأخلة، وعنان (2) وأعنة، لاستثقالهم التضعيف المفكوك، ولا يجوز الادغام لما يجئ في بابه، وكذا الناقص واويا كان أو يائيا، لا يجئ إلا على أفعلة كما ذكرنا في فعال بفتح الفاء، قال سيبويه: وفعال بفتح الفاء في جميع الاشياء بمنزلة فعال بالكسر، والاجوف الواو منه مسكن العين: كأخونة (3) وخون، وأبونة (4) وبون، استثقلت الضمة على الواو، وقد يضطر الشاعر فيردها إلى أصله من الضم قال: 56 - عن مبرقات بالبرين وتب * - دو بالاكف اللامعات سور (5) وإن كان الاجوف يائيا بقيت الياء مضمومة، إذ الضمة عليها ليست في ثقل الضمة على الواو، فيقال في جمع عيان، وهو حديدة الفدان: \" عين \" كما قالوا في\r__________\r(1) الخلال: ما تخلل به الاسنان، وهو أيضا عود يجعل في لسان الفصيل لئلا يرضع (2) العنان: سير اللجام الذى تمسك به الدابة (3) الخوان - ككتاب وغراب -: ما يوضع عليه الطعام، وضع بالفعل أو لم يوضع، والمائدة: ما يكون عليه الطعام بالفعل، وقيل: هما واحد، وانظر\r(ج 1 ص 110) (4) البوان - ككتاب وغراب -: أحد أعمدة الخباء، (5) هذا البيت من قصيدة لعدى بن زيد العبادي أولها قوله: قد حان إن صحوت أن تقصر * وقد أتى لما عهدت عصر وبعده بيت الشاهد، ثم قوله: بيض عليهن الدمقس وفي ال * أعناق من تحت الاكفة در حان: قرب، صحوت: أفقت من السكر، تقصر: تقلع وتكف عما أنت عليه، وعصر - بضمتين - لغة في العصر - بفتح فسكون - وقوله: \" عن مبرقات \" متعلق بتقصر، ومبرقات: جمع مبرقة اسم فاعل من أبرقت المرأة إذا تحسنت، والبرين: جمع برة - بضم ففتح - وهى الخلخال، والسور: جمع سوار (*)","part":2,"page":127},{"id":428,"text":"بيوض: بيض (1) ومن خفف من بنى تميم كسر الضم لتسلم الياء، فتقول: عين، كما قالوا بيض في جميع أبيض، وجاء فيه فعلان كصيران في صوار، وهو القطيع من بقر الوحش، حملا على فعال، لان فعلان بابه فعال بالضم، وما حمل عليه من فعل كصردان ونغران (2) كما ذكرنا قوله \" وشمائل \" ليس هذا موضع ذكره كما قلنا في عنوق، لان شمالا مؤنث بمعنى اليد، والقياس أشمل كأذرع، وفعائل في جمع فعال جمع لم يحذف من مفرده شئ، فشمال وشمائل كقمطر (3) وقماطر، وهو جمع ما لحقته التاء من هذا المثال كرسالة ورسائل، ولما كان شمال في تقدير التاء جعل كأن التاء فيه ظاهرة فجمع جمعه قوله \" ونحو غراب على أغربة \" وهو يساوى في القلة أخويه (4): أي\r__________\rوهو ما تلبسه المرأة في ساعدها.\rيقول: قد حان لك أن تكف عن الصبوة إلى\rالنساء اللائى يتجملن بالخلاخيل والاسورة، والاستشهاد بالبيت على أن ضم الواو في \" سور \" لضرورة الشعر (1) تقول: دجاجة بيوض وبياضة، ودجاج بيض، إذا كانت تبيض كثيرا.\r(2) الصرد: طائر ضخم الرأس.\rأنظر (ج 1 ص 35، 281) والنغر: طائر أحمر المنقار كالعصفور، وأهل المدينة يسمونه البلبل،.\rأنظر (ج 1 ص 281) (3) القمطر: الجمل القوى السريع، وهو أيضا ما تصان فيه الكتب، أنظر (ج 1 ص 3، 5) (4) يريد أن فعالا - كغراب - يساوى في القلة أخويه، وهما فعال بالفتح - وفعال - بالكسر - وقد وقع في بعض النسخ \" أخونة \" وهو جمع خوان.\rوليس بشئ (*)","part":2,"page":128},{"id":429,"text":"يجمع على أفعلة كأغربة وأخرجة (1) وأبغثة (2) وبابه في الكثير فعلان كغلمان وخرجان وغربان وذبان (3) وجاء على فعلان مضموم الفاء لغتان فقط وهما حوران وزقان، في حوار وزقاق، والباقي مكسورها، وقد يقتصر في بعض ذلك على أفعلة للقلة والكثرة كأفئدة، وقد يحمل فعال بالضم على فعال بالكسر لتناسب الحركتين، فيقال قرد في قراد كجدر في جدار، وهو قليل نادر، ومثله ذب وأصله ذبب، والادغام بناء على مذهب بنى تميم في تخفيف نحو عنق وإلا فحق فعل أن لا يدغم كما يجئ في باب الادغام، وأما علمة فنائب عن أغلمة لتشابههما في كونهما للقلة في اللفظ، والدليل على نيابته عنه أنك إذا صغرت غلمة رجعت إلى القياس نحو أغيلمة، وجاء في فعال فواعل شاذا، كدواخن\rوعواثن، في دخان وعثان، بمعناه، وليس لهما ثالث قوله \" وجاء في مؤنث الثلاثة أفعل \" فرقوا بين مذكرها ومؤنثها، ولما كان تاء التأنيث فيها مقدرا كما في العدد القليل نحو ثلاث وأربع جمعوها جمع القلة غالبا، وأثبتوا التاء في جمع قلة المذكر فقالوا أفعلة، وحذفوها في جمع قلة المؤنث فقالوا أفعل، كما في العدد، وإذا ظهر التاء في الامثلة الثلاثة كجمالة (4)\r__________\r(1) أخرجة: جمع خراج - كغراب - وهو ما يخرج في البدن من القروح (2) أبغثة: جمع بغاث، وهو ضرب من الطير أبيض بطئ الطيران صغير دوين الرحمة: (أنظر ج 1 ص 111) (3) الذبن - بكسر الذال -: جمع ذباب بغير هاء، ولا يقال: ذبابة، وجمع أيضا على أذبة، مثل غراب وأغربة وغربان، قال النابغة: * ضرابة بالمشفر الاذبه * (4) الجمالة بتثليث أوله: الطائفة من الجمال، وقيل: هي القطعة من النوق لا جمل فيها، وقال ابن السكيت: يقال للابل إذا كانت ذكورة ولم يكن فيها أنثى: هذه جمالة بنى فلان (*)","part":2,"page":129},{"id":430,"text":"وذؤابة (1) وصلاية (2) لم يكسر جمع (القلة) إذ لا يشابه العدد القليل في تقدير التاء، بل يجمع: إما بالالف والتاء، أو يكسر على فعائل أ فعل كما يجئ قوله \" وأمكن شاذ \" ويجوز أن يكون أزمن مثله مع زمان لا جمع زمن، وإنما جاز جمعهما على أفعل لحملهما على فعال المؤنث مع تذكيرهما، كما حمل شمال المؤنث المجرد عن التاء على ذى التاء نحو رسالة فقيل شمائل كرسائل، وحمل أيضا على فعال المذكر فقيل شمل، قال: 57 - * في أقوس نازعتها أيمن شملا (3)\rوكذا حمل فعال المؤنث كعقاب على المذكر نحو غراب فقيل: عقبان كغربان\r__________\r(1) الذؤابة - بضم أوله - الناصية، أو منبتها من الرأس، وشعر في أعلى ناصية الفرس، وأعلى كل شئ (أنظر: 1 - 213) (2) الصلاية: مدق الطيب، وكل حجر عريض يدق عليه، وهي أيضا الجبهة، وجمعه وصلى - بضم أوله وكسره - ويقال: صلاءة، بقلب الياء همزة والقياس سلامتها لكون الكلمة قد بنيت عليها، وسيأتي للرضى في باب الاعلال أن يذكر أن ذلك القلب شائع مقيس في كل ما كان مختوما بتاء الوحدة من أسماء الاعيان كعباية وعباءة وعظاية وعظاءة (3) هذا عجز بيت للازرق العنبري وهو من شواهد سيبويه، وصدره قوله: - * طرن انقطاعد أوتار محظربة * والبيت في وصف طير، شبه صوتها في سرعة طيرانها بصوت الاوتار وقد انقطع عن القوس عند الجذب، وانقطاعة: مصدر مبين للنوع، وهو مفعول مطلق، والمحظربة: المحكمة القتل، والاقواس جمع قوس، والايمن: جمع يمين، والشمل: جمع شمال مثل جدار وجدر، والاستشهاد بالبيت في \" شمل \" حيث جمع شمالا عليه، والمستعمل أشمل في القليل وشمائل في الكثير (*)","part":2,"page":130},{"id":431,"text":"ومؤنث فعيل المجرد عن التاء كمؤنث الثلاثة المذكورة، نحو يمين وأيمن، وقد كسر على أيمان أيضا، لاشتراك أفعل وأفعال في كثير من أبواب الثلاثي كأفرخ وأفراخ قال: \" ونحو رغيف على أرغفة ورغف ورغفان غالبا، وجاء أنصباء وفصال (1) وأفائل، وظلمان قليل، وربما جاء مضاعفه على سرر، ونحو عمود\rعلى أعمدة وعمد، وجاء قعدان (2) وأفلاء وذنائب \" أقول: اعلم أن فعيلا مثل فعال في أن الزيادة فيه مدة ثالثة، وفي عدد الحروف، فقلته كقلتها، نحو أجربة (3) وأقفزة (4) وأرغفة، وأما صبية فنائب عن أصبية كما قلنا في أغلمة، ولهذا يصغر (صبية) على أصيبيد ويكسر في الكثرة على فعل كما يكسر فعال بفتح الفاء وكسرها عليه، نحو قذل وحمر، وذلك نحو قضب (5) وعسب (6) ورغف وسرر، ويكسر على فعلان أيضا\r__________\r(1) الفصال: جمع فصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه (2) القعدان: جمع قعود - كعمود - وهو من الابل البكر الذكر إذا أتى عليه سنتان (3) الاجربة: جمع جريب وهو المزرعة، والوادى، ومكيال يسع أربعة أقفزة، ومقدار معلوم من الارض يساوى ما يحصل من ضرب ستين ذراعا في نفسها: أي ستمائة ذراع وثلاثة آلاف ذراع (4) الاقفزة: جمع قفيز، وهو مكيال يسع ثمانية مكاكيك، والمكوك: مكيال يسع صاعا ونصف صاع، والقفيز من الارض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا (5) القضب: جمع قضيب، وهو السهم الدقيق، والناقة التى لم ترض، وهن الانسان وغيره من الحيوان (6) العسب: جمع عسيب، وهو عظم الذنب، والجريدة من النخل (*)","part":2,"page":131},{"id":432,"text":"وهو في الغلبة كفعل سواء، نحو رغفان وكثبان (1) وقلبان (2) وربما كسر على أفعلاء كأنصباء (3) وأخمساء، وعلى فعال أيضا كإفال (4) تشبيها بفعيل في الوصف نحو ظراف ورام، وأما أفائل (5) ونظائره فلحمل فعيل المذكر على\rفعيلة ذى التاء كما حمل عيلة على فعيل المذكر في نحو صحف وسفن جمع صحيفة وسفينة قوله \" وظلمان (6) قليل \" حكى أحمد بن يحيى ظليم وظلمان وعريض - وهو التيس - وعرضان، وجاء صبى وصبيان، وقال بعضهم في ضرير (7): ضران، والضم فيه أشهر قوله \" وربما جاء مضاعه \" يعنى أن الاصل أن يكسر على فعل - بضمتين، ولكن حكى أبو زيد وأبو عبيدة ن ناسا فتحوا عين سرر فقالوا: سرر، والاشهر الضم وجاء شاذا في فعيل المذكر أفعل حملا على المؤنث، قال: 58 - * حتى رمت مجهولة بالاجنن (8) *\r__________\r(1) الكثبان: جمع كثيب، وهو ما اجتمع واحدودب من الرمل (2) القلبان: جمع قليب، وهى البئر (3) الانصباء: جمع نصيب، وهو الحظ من كل شئ (4) الاخمساء: جمع خميس، وهو أحد أيام الاسبوع، والجيش.\rوقيل: الجرار منه، وقيل: الخشن منه (5) الافال والافائل: جمع أفل - كرغيف، وهو ابن المخاض فما فوقه، والفصيل، وفي المثل: إن الفرم من الافيل: أي إن الكبير من الصغير (6) الظلمان: جمع ظليم، وهو الذكر من النعام (7) الضرير: ذاهب البصر، والمريض المهزول، وكل شى خالطه ضر فهو ضرير.\r(8) هذا بيت من الرجز المشطور من أرجوزة طويلة لرؤبة بن العجاج (*)","part":2,"page":132},{"id":433,"text":"قوله \" ونحو عمود \" فعول يكسر في القلة على أفعلة كفعيل سواء،\rوالغالب في كثرته فعل وفعلان في غير الناقص الواوى، كما في فعيل، وأما الناقص فبابه أفعال كأفلاء وأعداء، وجاء فيه فعول قليلا، نحو فلى بضم الفاء وكسرها، وإنما لم يقولوا فيه فعل بضمتين لما ذكرنا في باب سماء ورداء، ولم يجئ أيضا فعلان كفلوان للاستثقال، وحق باب عدو أن يجمع بالواو والنون، لكنه لما استعمل الاسماء كسر تكسيرها، والمؤنث منه فعائل كذنوب (1) وذنائب، ويجمع على فعل، فصار فعول في المؤنث مخالفا لفعال وفعيل\r__________\rيمدح فيها بلال بن أبى بردة، وفبل الشاهد قوله: واجتزن في ذى نسع ممحن * تفتن طول البلد المفتن وبعده بيت الشاهد، ثم قوله: سرين أو عاجوا بلا ملهن * وخلطت كل دلاث علجن يصف قطعه المفاوز على ناقته حتى وصل إلى الممدوح، وهو بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الاشعري والنسع: جمع نسعة، وهي السير بضفر على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال، والمحن: الممدد، وتفتن: تشق، والمفتن: الذى على غير جهة واحدة، والاجنن جمع جنين، ويروى في مكانه \" الاجبن \" بالباء الموحدة من تحت، وهو جمع جبين، والمهلن: مصدر ميمى بمعنى التلهين، وهو إعطاء اللهنة - كغرفة - وهي الزاد يتعلل به قبل الغداء، ويراد منه هنا الزاد مطلقا، فهو يعنى أنه يعود بغير صلة.\rوالدلاث - بكسر الدال -: اللينة الاعطاف، والعلحن: الناقة المكتنزة اللحم، وقد استشهد المؤلف بالبيت على أنه جمع جنينا على أجنن شذوذا لان أفعل إنما يجمع عليه فعيل وشبهه إذا كان مؤنثا نحو ذراع وأذرع وعناق وأعنق ويمين وأيمن، وكذلك هو في الرواية التى أخبرناك خبرها، إذ الجبين ليس مؤنثا حتى يجمع على أجبن (1) الذنوب: الحظ والنصيب.\rقال تعالى: (فأن للذين ظلموا ذنوبا مثل (*)","part":2,"page":133},{"id":434,"text":"مؤنثات، وذلك لانه ألحق بذى التاء، أعنى فعولة، في الجمع لكونه أثقل من أخواته بسبب الواو، فكأن مؤنثه المجرد عن التاء ذو تاء نحو تنوفة وتنائف (1)، بخلاف الاربعة المذكورة، وقيل في قدوم وهو مذكر: قدائم (2)، تشبيها بالمؤنث نحو ذنوب، والاصل القدم، كما جاء في نظير نظائر، وهو شاذ، قال علي رضي الله تعالى عنه: حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر، وإن اتفقت التاء في الامثلة المذكورة، نحو رسالة وتنوفة وجفالة (3) وكتيبة (4) وكفالة، فلا يكسر إلا على فعائل، ولم يذكره المصنف، وإذا سمى بشئ من هذه الابنية ولم يعلم تكسيرها كسرت على القياس، كما تقول مثلا في بهاء ونداء علمين: أبهية وأندية، وقس عليه قال: \" الصفد.\rنحو جبان على جبناء وصنع وجياد، ونحو كناز على\r__________\rذنوب أصحابهم) وقال أبو ذؤيب: لعمرك والمنايا غالبات * لكل بنى أب منها ذنوب والذنوب أيضا الدلو فيها ماء، وقيل: هي التي يكون الماء دون مثلها، وقيل: هي الدلو الملاءى، وقيل: هي الدلو ما كانت (1) التنوفة: القفر من الارض، قال الشاعر وكان قد أتى صنما اسمه سعد يستقسم عنده فلم يحمده: وما سعد إلا صخرة بتنوفة * من الارض لا يدعوا لغى ولا رشد وقيل: التنوفة: التي لا ماء بها من الفلوات ولا أنيس وإن كانت معشبة على قدائم قياس مثل حلوبة وحلائب، وقلوس وقلائس، وفي القاموس ما يؤيد ذلك حيث قال: \" القدوم آلة للنجر مؤنثة.\rالجمع قدائم وقدم \" اه، فقول المؤف إن جمعه على قدائم شاذ لكونه مذكرا غير مسلم\r(3) الجفالة - بضم أوله -: الجماعة من الناس ذهبوا أو أتوا (4) الكتيبة: الجيش، أو القطعة العظيمة منه (*)","part":2,"page":134},{"id":435,"text":"كنز وهجان، ونحو شجاع على شجعاء وشجعان وشجعة، ونحو كريم على رماء وكرام ونذر وثنيان وخصيان وأشراف وأصدقاء وأشحة وظروف، ونحو صبور على صبر غالبا، وعلى ودداء وأعداء \" أقول: جعل سيبويه فعلا هو الاصل في جمع فعال الصفة، قال: فعال بمنزلة فعول، قالوا: جماد وجمد كصبور وصبر، وجاء في بنات الواو فعل بسكون العين نحو نوار (1) ونور وعوان (2) وعون، سكن والاصل الضم، ثم قال سيبويه: رجل جبان وقوم جبناء، شبهوه بفعيل لكونه مثله في الصفة والزنة والزيادة، وأيضا يمتنع مثله من التاء، وقال بعضهم: امرأة جبانة، فعلى هذا لا يمتنع جمعه بالواو والنون، فجبناء كظرفاء، وجاء على فعال قليلا كجواد للفرس وحياد قوله \" ونحو كناز \" هو المكتنز اللحم، يستوى فيه المذكر والمؤنث، نحو ناقة كناز وجمل كناز، وكذا رجل لكاك: أي قليل اللحم، وامرأة لكاك، وجمل دلاث، وهو السريع السير، وناقة دلان، وجمعه كجمع فعال بالفتح على فعل في الغالب قوله \" وهجان \" هذا هو مذهب الخليل وسيبويه، تقول: هذا هجان: أي كريم خالص، وهذان هجانان، وهؤلاء هجان، شبهوا هجانا الواحد بفعيل، فكما يجمع فعيل على فعال ككريم على كرام جمعوا فعالا على فعال، ففعال في المفرد ككتاب وفي الجمع كرجال، وذكر الجرمى هذا هجان وهذان هجان\r__________\r(1) النوار: المرأة النفور من الريبة، وقيل: هي النفور من الظباء والوحش\rوغيرها، وجمعها نور - بسكون الواو - وأصله نون - بضم الواو - كقذال وقذل، إلا أنهم كرهوا الضمة على الواو فحذفوها (2) العوان - كسحاب -: هي من البقر وغيرها النصف في سنها: أي التي بين الصغيرة والمسنة.\rانظر (ج 1 ص 95) (*)","part":2,"page":135},{"id":436,"text":"وهؤلاء هجان، المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد، لجريه مجرى المصدر، وفي دلاص ما في هجان من المذهبين، وكذا شمال في الاسماء بمعنى الطبع واحد وجمع، كما قال أبو الخطاب (1) ومنه قوله 59 - وما لومى أخى من شماليا (2) أي: من شمائلي، ويجمع شمال على شمائل، كجمع هجان على هجائن، حملا للمذكر على المؤنث، ويجوز أن يكونا جمعين لمفردين وللجمعين قوله \" ونحو شجاع على شجعاء وشجعان \" قال سيبويه: فعال بمنزلة فعيل، لانهما أخوان في بعض المواضع، نحو طوال وطويل وبعاد وبعيد وخفاف وخفيف، ويدخل في مؤنثه التاء كما يدخل في مؤنث فعيل، نحو امرأة طويلة وطوالة، فلما كان بمعناه وعديله جمععلى فعلان وفعلاء كما يجمع فعليل عليهما هذا قوله، والظاهر أن فعالا مبالغة فعيل في المعنى، فطول أبلغ من طويل، وإذا أردت زيادة المبالغة شددت العين فقلت طوال\r__________\r(1) أبو الخطاب: هو الاخفش الكبير شيخ سيبويه (2) هذه قطعة من بيت لعبد يغوث الحارثي، وهو مع بيت سابق عليه ألا لا تلوماني كفى اللوم مابيا * فمالكما في اللوم خير ولا ليا ألم تعلما أن الملامة نفعها * قليل وما لومى أخى من شماليا والاستشهاد بالبيت على أن شمالا بمعنى الطبع يكون واحدا وجمعا، والمراد هنا الجمع، قال سيبويه: \" وزعم أبو الخطاب أن بعضهم يجعل الشمال جمعا \"\rاه.\rوقال السيرافي هو في هذا البيت جمع، وتبعه ابن جنى فقال في سر الصناعة: \" وقالوا أيضا في جمع شمال وهى الخليقة والطبع: شمال.\rقال عبد يغوث * وما لومى أخى من شماليا * أي: من شمائلي \" اه، وإنما قيدوا الشمال بمعنى الطبع للاحتزاز عن الشمال بمعنى الريح فأنه لم يقل أحد إنها تكون جمعا ومفردا وفى شينها الفتح والكسر، بخلافها بمعنى الطبع، فان شينها مكسورة لا غير (*)","part":2,"page":136},{"id":437,"text":"قوله \" ونحو كريم على كرماء وكرام \" هذا غالبان فيه، والمضاعف من فعيل يكسر على أفعلاء بدل فعلاء نحو شديد وشداد وأشداء وشحيح وشحاح وأشحاء استثقالا لفك الادغام لو قالوا شححاء، وأفعلاء في الصحيح قليل كأصدقاء، وقد يكسر المضاعف على أفعلة أيضا، إذ هو نظير أفعلاء، إلا أن بدل أجربة وأكثبة، وكذا عدلوا في الناقص الواوى واليائى من فعلاء إلى أفعلاء كأغنياء وأشقياء وأقوياء، استثقالا لفعلاء في مثله، قالوا: وشذ تقى وتقواء، ولما شذ غيروا الياء فيه إلى الواو، وحكى الفراء سرى وسرواء وأسرياء (1)، وما كان في هذا البناء من الاجوف، واويا كان أو يائيا، فلا يبنى على فعلاء وعلى أفعلاء، بل على فعال كطوال وقوام، في طويل وقويم (2) وكسر فعيل على فعل تشبيها بفعيل الاسمى، وذلك نحو نذر وجدد (3) وسدس (4)\r__________\r(1) قال في اللسان: \" ورجل سري من قوم أسرياء وسرواء كلاهما عن اللحيانى، والسراة (بفتح السين) اسم للجمع وليس بجمع عند سيبويه.\rقال ودليل ذلك قولهم سروات \" اه، يريد أنه لو كان سراة جمعا لما جمع على سروات فجمعه على ذلك يدل على أنه ليس بجمع لان جمع الجمع خلاف القياس، وجمع اسم الجمع قيس كأقوام وأنفار وأرهط.\rثم ذكر مذهبا آخر في سراة فقال: \" وقولهم قوم سراة جمع سرى جاء على غير قياس أن يجمع فعيل على فعلة (بفتحات)\rقال: ولا يعرف غيره، والقياس سراة مثل قضاة ودعاة وعراة \" (2) القويم: المستقيم، تقول: دين قويم ورمح قويم، وقالوا: رجل قويم - ككريم، وقوام - كشداد، إذا كان حسن القامة، والجمع لكل ذلك قوام كجبال (3) الجديد: ضد القديم، والرجل العظيم الحظ، ووجه الارض، والاتان السمينة، والجمع جدد - كسر جمع سرير (4) \" السديس \": يقال ناقفسديس ؟ ؟، إذا أتت عليها السنة السادسة، ويقال: (*)","part":2,"page":137},{"id":438,"text":"كما قيل في الاسم: كثب، وكذا قيل في المضاعف: لذذ ولذ (1)، على حد رسل ورسل، ومثل ذلك في الناقص اليائى ثنى وثن (2) والاصل ثنى كسدس، وقد يخفف فيقال ثنى كسدس وكسر على فعلان كثنيان وشجعان، تشبيها بالاسم كجريان (3) ورغفان وعلى فعلان كخصيان تشبيها بظلمان وجاء فيه أفعال كشريف وأشراف وأبيل وآبال (4) تشبيها بشاهد وأشهاد وصاحب وأصحاب، لان فعيلا وفاعلا متساويان في العدة والزيادتين مع اختلاف موضعيهما في البناءين وأما ظروف فقد قال الخليل: هو جمع ظرف بمعنى ظريف، وإن لم يستعمل ظرف بمعنى ظريف، إلا أن هذا قياسه، كما أن مذاكير جمع مذكار بمعنى ذكر، وإن لم يستعمل، وقال الجرمى: ظروف جمع ظريف، وإن كان غير قياسي، قال: والدليل على أنه جمعه أنك إذا صغرته قلت: ظريفون.\rأقول: ولا\r__________\rثوب سديس، إذا كان طوله ستة أذرع، والسديس أيضا: الجزء من ستة أجزاء وهو ضرب من المكاكيك، والجمع في الكل سدس - كسرر،\r(1) اللذيد: اسم من أسماء الخمر، وتقول: هذا شئ لذيذ، فيكون وصفا، وجمعه لذذ - كسرر - فان سكنت لم يكن بد من الادغام، فتقول: لذ - كقوم لد، (2) الثنى من البعران: ما طعن في السادسة، ومن الخيل ما دخل في الرابعة ومن الشاء والبقر ما دخل في الثالثة، والثني من الاضراس: الاربع التي في مقدم الفم: ثنتان من فوق وثنتان من أسفل، (3) الجربان: جمع جريب.\rانظر (ص 131 من هذا الجزء) (4) الابيل: العصا، والحزين بالسريانية، ورئيس النصارى أو الراهب أو صاحب الناقوس، وجمعه آبال - كأجمال، وأبل - كحمر، (*)","part":2,"page":138},{"id":439,"text":"دليل فيما قال، لما ذكرنا في باب التصغير أن مشابه (1) يصغر على شبيه، وإن كان خالف فيه أبو زيد وقالوا في سرى: سراة، والظاهر أنه اسم جمع لا جمع، كما يأتي وقد جاء شى من فعيل بمعنى فاعل مستويا فيه المذكر والمؤنث، حملا على نعيل بمعنى مفعول، نحو جديد، وسديس، وريح خريق (2)، ورحمة الله قريب، ويلزم ذلك في سديس وخريق.\rقوله \" ونحو صبور على صبر غالبا \" سواء كان للمذكر أو للمؤنث، ويستوى في هذا البناء المذكر والمؤنث، والتاء في فروقه (3) وملولة (4) للمبالغة، فمن يقال فروقه قال فروقات، ومن قال فروق قال في جمعه فرق، كما ذكرنا في شرح الكافية في باب الجمع.\rوقد يجمع مؤنث فعول المجرد على فعائل كعجوز وعجائز وقلوص وقلائص ونجدود وجدائد (5) وذلك لان علامة التأنيث فيه مقدرة، فكأنه فعولة كما ذكرنا في فعيل الاسمى، وفعائل أكثر فيه من فعل، ولا سيما فيما اختص بالمؤنث\r__________\r(1) قد مضى هذا الكلام كما ذكر هنا، ومضى مذهب أبى زيد مع ردنا عليه في (ح 1 ص 269) (2) تقول: ريح خريق، إذا كانت باردة شديدة هبابة، وإذا كانت لينة سهلة، فهو ضد ومثله وريح خروق، والجمع فيهما خرائق وخرق - كسرر -، ويقع في بعض النسخ: ريح حريق - بالمهملة أوله، وهي التي تحرق النبات لشدتها (3) تقول: رجل فروقة، وأمرأة فروقة، ورجل فاروقة، وامرأة فاروقة، ورجل فرق - ككتف وكعضد - إذا كان شديد الفزع (4) تقول: رجل ملول - كصبور، ورجل ملولة ومالولة، وملالة - كفهامة وامرأة ملول وملولة، إذا كان شديدالسأم (5) الجدود: - بفتح الجيم - النعجة التي قل لبنها (*)","part":2,"page":139},{"id":440,"text":"كقلوص وجدود، ولا يجمع فعول جمع السلامة كما ذكرنا في شرح الكافية وقالو: صفى، للناقة الغزيرة وصفايا، فيجوز أن يكون فعولا جمع على فعائل كقلوس وقلائص، وأن يكون فعيلا حمل على فعيل لكونه مؤنثا وقالوا: ودداء، في جمع ودود، وهو شاذ من وجهين: أحدهما أن فعولا لا يجمع على فعلاء بل هو قياس فعيل، لكنه شبه به لموافقته له حركة وسكونا، والثاني أن المضاعف لا يأتي فيه فعلاء في فعيل أيضا، بل أفعلاء نحو شديد وأشداء، لكنه لما شذ الشذوذ الاول احتملوا الثاني، فصاروا ودداء كخششاء (1) في الاسم المفرد، وإنما أدخلوا التاء عدوة وإن كان يستوى المذكر والمؤنث في هذا البناء حملا له على صديقة، وقالوا في الجمع عدو وصديق، قال تعالى: \" فإنهم عدو لى) وقال الشاعر: 60 - * ودعها فما النجوى من صديقها (2) *\rوجمع عدو على أعداء، وإن لم يكن بابه، لاستعماله استعمال الاسماء كما مر قبل\r__________\r(1) الخششاء - كالرحضاء -: العظم الناتئ خلف الاذن وهما خششاوان ويقال في الواحد: خشاء بالادغام (2) هذا بيت من الرجز المشطور لرؤبة بن العجاج، وقبله قوله: تنح للعجوز عن طريقها * قد أقبلت رائحة من سوقها وكان رؤبة يقعد بعد صلاة الجمعة في رحبة بنى تميم فينشد ويجتمع الناس إليه فازدحموا يوما فضيقوا الطريق فأقبلت عجوز معها شئ تحمله فقال هذه الابيات، والاستشهاد به على أن صديقا في قوله من صديقها مما يستوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وهو في البيت للجمع من قبل أن \" من \" للتبعيض وليس يجوز أن يكون النحوي بعض صديق واحد فتعين أن يكون بعض أصدقاء وهذا هو المراد، ومما يدل على ذلك قول قعنب ابن أم صاحب ما بال قوم صديق ثم ليس لهم دين وليس لهم عهد إذا اؤتمنوا (*)","part":2,"page":140},{"id":441,"text":"قال: \" وفعيل بمعنى مفعول بابه فعلى كجرحى وأسرى وقتلى، وجاء أسارى، وشذ قتلاء وأسراء، ولا يجمع جمع الصحيح، فلا يقال جريحون ولا جريحات ليتميز عن فعيا الاصل، ونحو مرضى محمول على جرحى، وإذا حملوا عليه هلكى وموتى وجربى فهذا أجدر كما حملوا أيامى ويتامى على وجاعى وحباطى \" أقول: اعلم أن فعيلا إذا كان بمعنى مفعول يستوى فيه المذكر والمؤنث، إلا إذا لم تجر على صاحبها، كما مضى في شرح الكافية (1)، وليس يجمع كل\r__________\rوقول جرير: دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأعين أعداء وهن صديق وقول الاخر:\rفلو أنك في يوم الرخاء سألتنى * طلاقك لم أبخل وأنت صديق ومن هنا تعلم أن قول من قال إن \" صديقا \" في البيت كالكليب والعبيد من صيغ الجموع غير سديد، لانه قد أخبر به عن الواحدة كما في البيت الثالث، ولو كان كالعبيد والكليب لم يستعمل إلا في الجمع، ويجب حمل كلام المؤلف على ما ذكرنا (1) الذى ذكره في شرح الكافية خاصا بهذا الموضوع هو قوله: \" إن أصل التاء في الاسماء أن تكون في الصفات فرقا بين مذكرها ومؤنثها، وإنما تدخل على الصفات إذا دخلت في أفعالها، فالصفات في لحاق التاء بها فرع الافعال: تلحقها إذا لحقت الافعال نحو قامت فهى قائمة، وضربت فهي ضاربة، فإذا قصدوا فيها الحدوث كالفعل قالوا: حاضت فهي حائضة، لان الصفة حينئذ كالفعل في معنى الحدوث، وإذا قصدت الاطلاق لا الحدوث فليست بمعنى الفعل، بل هي بمعنى النسب وإن كانت على صورة اسم الفاعل كلابن وتامر، فكما أن معناهما ذو لبن وذو تمر مطلقا لا بمعنى الحدوث: أي لبنى وتمري، كذلك معنى طالق وحائض ذات طلاق وذات حيض \" ثم قال بعد كلام: \" ومما يستوي فيه المذكر والمؤنث ولا يلحقه التاء فعيل بمعنى مفعول، إلا أن يحذف موصوفه نحو (*)","part":2,"page":141},{"id":442,"text":"فعيل بمعنى مفعول على فعلى، بل إنما يجمع عليه من ذلك ما كان متضمنا للافات والمكاره التى يصاب بها الحى، كالقتل وغيره، حتى صار هذا الجمع يأتي أيضا لغير فعيل المذكور إذا شاركه في المعنى المذكور كما يتبين، فان أتى شئ منه بغير هذا المعنى لم يجمع هذا الجمع، نحو رجل حميد، ومنه سعيد في لغة من قال سعد - بضم السين على بناء ما لم يسم فاعله (1) فلا - يقال: حمدى ولا سعدى، وكذلك لا يقال فعلى في جمع ما انتقل إلى الاسمية من هذا الباب وهو\rما دخله التاء، كالذبيحة والاكيلة والضحية والنطيحة، وإنما قلنا انتقلت إلى الاسمية لان الذبيحة ليست بمعنى المذبوح فقط حتى يقع على كل مذبوح كالمضروب الذى\r__________\rهذه قتيلة فلان وجريحته، ولشبهه لفظا بفعيل بمعنى فاعل قد يحمل عليه فيلحقه التاء مع ذكر الموصوف أيضا نحو امرأة قتيلة، كما يحمل فعيل بمعنى فاعل عليه فيحذف منه التاء نحو ملحفة جديد، من جد يجد جدة عند البصرية، وقال الكوفية: هو بمعنى مجدود من جده: أي قطعه، وقيل: إن قوله تعالى (إن رحمة الله قريب) منه، وبناء فعيل بمعنى مفعول مع كثرته غير مقيس، وقد يجئ بمعنى مفعل قليلا كالمذكر الحكيم أي المحكم على تأويل، وبمعنى مفاعل كثيرا كالجليس والجليف \" اه (1) قال في اللسان: \" سعد يسعد سعادة فهو سعيد: نقيض شقى، مثل سلم فهو سليم، وسعد - بالضم - فهو مسعود، والجمع سعداء، والانثى بالهاء.\rقال الازهرى: وجائز أن يكون سعيد بمعنى مسعود من سعده الله (بفتح العين)، ويجوز أن يكون من سعد يسعد (كفرح يفرح) فهو سعيد \" اه والحاصل أن سعيدا يجوز أن يكون فعيلا بمعنى فاعل فيكون مأخوذا من الفعل اللازم الذى من باب فرح ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول فيكون مأخوذا من الفعل المتعدى الذى من باب فتح، فقول المؤلف.\r\" في لغة من قال سعد بضم السين \" لا يريد أنه مأخوذ من المبنى للمجهول لان المبنى للمجهول ليس هو أصل المشتقات إجماعا، ولان من بنى الفعل للمجهول جاء باسم المفعول على مفعول فقال: مسعود، وإنما يريد بهذه العبارة الاشارة إلى الفعل المتعدى، لان المبنى للمجهول لا يكون إلا من متعد (*)","part":2,"page":142},{"id":443,"text":"يقع على كل من يقع عليه الضرب، بل الذبيحة مختص بما يصلح للذبح ويعدله من النعم، وكذا الاكيلة ليس بمعنى المأكول، إذ لو كان كذا لكان يسمى\rالخبز والبقل أكيلة إذا أكل، بل الاكيلة مختص بالشاة، وكذا الضحية مختص بالنعم، والرمية بالصيد، والنطيحة بالشاة الميتة بالنطح، وليس كل منطوح أو كل شاة منطوحة نطيحة، فهذه هي العلة في خروجها عن مذهب الافعال إلى حيز الاسماء بسبب اختصاصها ببعض ما وقعت عليه في الاصل وغلبتها فيه، كما قلنا في الالة نحو المنخل والمدهن والمسعط، والموضع كالمسجد، والدليل عليه أن نحو الذبيحة والاكيلة ليس بمعنى اسم المفعول، لان حقيقة اسم المفعول هو ما وقع عليه الفعل وأما ما لم يقع ويقع بعد عليه فالظاهر أن اسم المفعول فيه مجاز (1)، فالمضروب ظاهر فيمن وقع عليه الضرب لا فيمن سيضرب أو يصلح للضرب، والاكيلة ما يعد للاكل وإن لم يؤكل، والضحية كالمنخل والمدهن والمسجد، ونحوه مما ذكرنا قبل، وأيضا اسم المفعول في الحقيقة هو ما وقع عليه الفعل (1) والذبيحة\r__________\r(1) ظاهر قوله \" اسم المفعول في الحقيقة هو ما وقع عليه الفعل \" أنه يرى أن الوصف إذا وقع مدلوله وانقضى فهو حقيقة، وهو أحد ثلاثة آراء في المسألة ونحن نذكر لك ذلك على التفصيل فنقول: قال العلامة العضد (1: 172) من شرحه على مختصر بن لحاجب: \" المشتق عند وجود معنى المشتق منه كالضارب لمباشر الضرب حقيقة اتفاقا، وقبل وجوده كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب مجاز اتفاقا، وبعد وجوده منه وانقضائه كالضارب لمن قد ضرب قبل الان وهو الان لا يضرب قد اختلف فيه على ثلاثة أقوال: أولها مجاز مطلقا، وثانيها: حقيقة مطلقا، وثالثها: إن كان مما يمكن بقاؤه (كالقيام والقعود) فمجاز، وإلا (أي وإن لم يكن بقاؤه كالتكلم والاخبار ونحوهما) فحقيقة \" اه كلامه، فان كان قول الرضى \" هو ما وقع عليه الفعل \" قد أراد به ما وقع وانقضى فهو من موضع الخلاف على ما قدمنا، وإن كان المراد ما وقع عليه الفعل وهو مستمر الوقوع (*)","part":2,"page":143},{"id":444,"text":"والاكيلة والنطيحة ما سيذبح وسيؤكل، وكذا الضحية ما يصلح للتضحى وإن لم يضح به بعد، ومثله القتوبة (1) والحلوبة لما يصلح للقتب والحلب، فلما خرجت الكلمات المذكورة من حير الصفات إلى حيز الاسماء لم تجمع على فعلى، وما لم يخرج منه من هذه الاسماء جاز جمعه على فعلى، كما حكى سيبويه شاة ذبيح وغنم ذبحى، فيما ذبح فإذا تقرر هذا قلنا: أصل فعلى أن يكون جمعا لفعيل في معنى مفعول بمعنى مصاب بمصيبة، ثم حمل عليه ما وافقه في هذا المعنى، فأقرب ما يحمل عليه فعيل بمعنى الفاعل، نحو مريض ومرضى، لمشابهته له لفظا ومعنى، ويحمل عليه فعل كزمن وزمنى، وفيعل كميت وموتى، وأفعل كحمقي وجربى، وفاعل كهلكى، وفلان كرجل سكران وقوم سكرى ورجل روبان (2)، وهو الذى أثخنه\r__________\rفهو مما اتفق على أنه حقيقة، وهذا هو الذي يشعر به قوله في مقابل ما تقدم.\r\" لا فيمن سيضرب أو يصلح للضرب \" إذ ذلك خاص بحالة ما قبل الوقوع (1) قال في اللسان: \" القتوبة من الابل: الذي يقتب بالقتب إقتابا، قال اللحيانى: هو ما أمكن أن يوضع عليه القتب، وإنما جاء بالهاء لانها للشئ مما يقتب.\rوفي الحديث \" لا صدقة في الابل القتوب \".\rالقتوبة بالفتح التى توضع الاقتاب على ظهورها، فعولة بمعنى مفعولة كالركوبة والحلوبة، أراد ليس في الابل العوامل صدقة، قال الجوهرى: وإن شئت حذفت الهاء فقلت: القتوب، ابن سيده وكذلك كل فعولة من هذا الضرب من الاسماء \" اه (2) قال في اللسان: \" راب الرجل روبا ورءوبا: تحير وفترت نفسه من شبع أو نعاس، وقيل: سكر من النوم، وقيل: إذا قام عن النوم خائر البدن والنفس.\rورجل رائب وأروب وروبان، والانثى رائبة، عن اللحياني، لم يزد على ذلك، من قوم روبي إذا كانوا كذلك، وقال سيبويه: هم الذين أثخنهم السفر والوجع (*)","part":2,"page":144},{"id":445,"text":"السفر، وقوم روبى، ولا يبعد أن يكون سكرى وروبى في مثل هذا الموضع مفردا مؤنثا لفعلان، وذلك لان مؤنث فعلان الصفة من باب فعل يفعل قياسه فعلى وصفة المفرد المؤنث تصلح للجمع المؤنث والقوم يؤنث كقوله تعالى: (كذبت قوم نوح) وأما قولهم كيسى (1) فمحمول على الحمقى، بالضدية، وليس هذا الحمل مطردا، فلا يقال بخلى ولا سقمى قوله \" كما حملوا أيامى ويتامى على وجاعى وحباطى \" اعلم أن أصل فعالى في جمع المذكر أن يكون جمع فعلان فعلى كما يجئ، نحو سكران وسكارى، وفعلان كما مر في باب الصفة المشبهة بابه فعل يفعل مما يدل على حرارة الباطن والامتلاء، وفعل من هذا الباب فيما يدل على الهيجانات والعيوب الباطنة، فلما تقارب معناهما واتحد مبناهما، أعنى باب فعل يفعل، تشاركا في كثير من\r__________\rفاستثقلوا نوما، ويقال: شربوا من الرائب فسكروا، قال بشر: فأما تميم تميم بن مر * فألفاهم القوم روبى نياما وهو في المجمع شبيه بهلكى وسكرى، واحدهم روبان، وقال الاصمعي: واحدهم رائب مثل مائق وموقى وهالك وهلكى \" اه (1) قال في اللسان: \" الكيس الخفة والتوقد، كاس كيسا، وهو كيس وكيس (بالتخفيف والتشديد) والجمع أكياس، قال الحطيئة: والله ما معشر لاموا امرأ جنبا * في آل لاى بن شماس بأكياس وقوله، وأنشده ثعلب: فكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم * وإن كنت في الحقى فكن أنت أحمقا إنما كسره هنا على كيسى لمكان الحمقى، أجرى الضد مجرى ضده \" اه والبيت الذى أنشده ثعلب هو لعقيل بن علفة المرى، وهو من شعر الحماسة\rوانظره في باب الادب (ج 3 ص 86 من شرح التبريزي طبع بولاق) (*)","part":2,"page":145},{"id":446,"text":"المواضع، نحو عطش وعطشان وصد وصديان وعجل وعجلان، ثم حمل فعل في بعض المواضع في الجمع على فعلان، فقيل في جمع وجع وحبط: وجاعى وحباطي، حملا على نحو سكران وسكارى وعرثان وغراثي، ثم شارك أيم ويتيم باب فعل من حيث المعنى لان الايمة واليتم لابد فيهما من الحزن والوجع، ويقربان أيضا منه من حيث اللفظ، فجمع على أيامى ويتامى، فهما محمولان على فعل المحمول على فعلان، وفي الكشاف: أصل أيامى ويتامى يتائم وأيائم فقلب (1)، وليس بوجه، لان إبدال الياء ألفا في مثله نحو\r__________\r(1) قال جار الله الزمخشري في أول تفسير سورة النساء من الكشاف: \" فأن قلت: كيف جمع اليتيم وهو فعيل كمريض على يتامى ؟ قلت: فيه وجهان: أن يجمع على يتمى كأسرى، لان اليتم من وادى الافات والاوجاع، ثم يجمع فعلى على فعالى كأسارى، ويجوز أن يجمع على فعائل لجرى اليتيم مجرى الاسماء نحو صاحب وفارس، فيقال يتائم ثم يتامى على القلب \" اه وقال في تفسير سورة النور: \" الايامي والتيامى أصلهما أيائم ويتائم فقلبا، والايم للرجل والمرأة، وقد آم وآمت وتأيما، إذا لم يتزوجا، بكرين كانا أو ثيبين، قال: فإن تنكحي أنح وأن تتأيمى * وإن كنت أفتى منكم أتأيم وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنا نعوذ بك من العيمة والغيمة والايمة والكزم والقرم \" اه وقد تبعه على ذلك في الموضعين القاضي البيضاوى في تفسيره، وقال العلامة الشهاب في حاشيته على تفسير البيضاوى في تفسير سورة النساء: \" وجمع على يتامى وإن لم يكن فعيل يجمع على فعالى، بل على فعال\rوفعلاء وفعل وفعلى، نحو كرام وكرماء ونذر ومرضى، فهو إما جمع يتمى جمع يتيم إلحاقا له بباب الافات والاوجاع، فأن فعيلا فيها يجمع على فعلى، ووجه الشبه ما فيه من الذل والانكسار المؤلم، وقيل: لما فيه من ساء الادب المشبه بالافات، كما جمع أسير على أسرى ثم على أسارى - بفتح الهمزة، أو هو مقلوب يتائم، فان فعيلا الاسمى يجمع على فعائل كأفيل وأفائل، وقل ذلك في الصفات (*)","part":2,"page":146},{"id":447,"text":"معايا (1) جمع معى شاذ كما يجئ في هذا الباب، وأيضا جمع فعيل المدكر\r__________\rلكن يتيم جرى مجرى الاسماء كصاحب وفارس، ولذا قلما يجرى على موصوف، ثم قلب فقيل يتامى - بالسكر - ثم خفف بقلب الكسرة فتحة، فقلبت اليا ألفا، وقد جاء على الاصل في قوله: * أأطلال حسن في البراق اليتائم * اه وقال في الحاشية المذكورة في تفسير سورة النور: \" ذهب المصنف تبعا للزمخشري ومن تابعه إلى أن أيامي مقلوب أيائم لان فعيلا وعيعلا لا يجمعان على فعالى، فأصل يتامى يتائم وأصل أيامي أيائم فقدمت الميم وفتحت للتخفيف فقلبت الياء ألفا لتحركها.\rوانفتاح ما قبلها، ويتيم أيضا جرى مجرى الاسماء الجامدة، لان فعيلا الوصفى يجمع على فعال ككريم وكرام لا على فعائل وقد مر في تفسير سورة النساء أنه لما يجرى مجرى الاسماء الجامدة كفارس وصاحب جمع على يتائم ثم قلب فقيل: يتامى، أو جمع على يتمى كأسرى، لانه من باب الافات، ثم جمع يتمى على يتامى.\rوذهب ابن مالك ومن تبعه إلى أنه شاذ لا قلب فيه، وهو ظاهر كلام سيبويه، وذهب ابن الحاجب إلى أنهم حملوا يتامى وأيامى على وجاعى وحباطى، لقرب اللفظ والمعنى \" اه ويريد بقرب اللفظ أن منشأهما وهو الفعل بابه في الجميع واحد، وبقرب المعنى أن الجميع من\rالافات على ما ذكره الرضى ونقول: إن نسبة القول بالقلب في يتامى وأيامى إلى الزمخشري لا تخلو عن مسامحة، فانه وإن كان قائلا بذلك مسبوق بهذا القول، وأصله لابي علي الفارسي أحد علماء النصف الاول من القرن الرابع الهجرى، فقد قال في اللسان: \" وأما أيامى فقيل: هو من باب الوضع، وضع على هذه الصيغة، وقال الفارسى: هو مقلوب موضع العين إلى اللام \" اه (1) قال في اللسان: \" أعيا السير البعير ونحوه: أكله وطلحه، وإبل معايا: معيية، قال سيبويه: سألت الخليل عن معايا، فقال: الوجه معاى.\rوهو المطرد، وكذلك قال يونس، وإنما قالوا معايا كما قالوا مدارى وصحارى، (*)","part":2,"page":147},{"id":448,"text":"صفة على فعائل شاذ (1) كنظائر قوله \" وإذا حمل نحو هالك وميت وأجرب على نحو قتيل \" أي: إذا حملت عليه مع أن وزنها خلاف وزنه لمجرد المشاركة في المعنى فلان يحمل عليه مريض مع مشاركته له في اللفظ والمعنى أجدر قوله \" ليتميز عن فعيل الاصل \" يعنى أن الاصل فعيل بمعنى فاعل لكونه أكثر من فعيل بمعنى مفعول، ولان الفاعل مقدم على المفعول، والذى بمعنى الفاعل يجمع جمع السلامة نحو رحيمون ورحيمات وكريمون وكريمات، فلم يجمع الذى بمعنى المفعول جمع السلامة فرقا بينهما (2) قوله: \" شذ قتلاء وأسراء \" وجه ذلك مع شذوذهما أن فعيلا بمعنى المفعول حمل على فعيل بمعنى الفاعل، نحو كريم وكرماء\r__________\rوكانت مع الياء أثقل إذ كانت تستثقل وحدها \" اه وقوله \" الوجه معاى \" أصله معايى بياءين أولاهما مكسورة، فحذفت الثانية بعد حذف حركتها، وقوله\r\" وإنما قالوا معايا \" يريد فتحوا الياء الاولى فانقلبت الثانية ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وذلك كما فتحوا الراء في مدارى وصحارى، لقصد التخفيف، وقوله \" وكانت مع الياء أثقل \" يريد وكانت الكسرة معا لياء في معاني أشد ثقلا منها وحدها في مدار وصحار، لا سيما أن بعد الياء ياء أخرى (1) قد علمت مما نقلناه لك آنفا عن الكشاف ومن تابعه أن الزمخشري ذهب إلى ما ذهب إليه لانه اعتبر يتيما اسما.\rوفعيل إذا كان اسما جمع على فعائل مثل أفيل وأفائل، فلا محل لقول المؤلف \" وأيضا جمع فعيل المذكر اسما على فعائل شاذ \" (2) ذكر ابن يعيش وجها آخر لعدم جمع فعيل بمعنى مفعول جمع التصحيح قال في شرح المفصل (ح 5 ص 51): \" ولا يجمع شئ من ذلك إذا كان مذكرا بالواو والنون كمالم يجمع مؤنثه بالالف والتاء، فلا يقال: قتيلون ولا جريحات، لانهم لم يفصلوا في الواحد بين المذكر والمؤنث بالعلامة فكرهوا أن يفصلوا بينهما في الجمع فيأتوا في الجمع بما كرهوا في الواحد، فاعرفه \" اه (*)","part":2,"page":148},{"id":449,"text":"قوله \" وجاء أسارى \" اعلم أن أصل فعالى في المذكر كما ذكرنا أن يكون جمع فعلان، وقد يضم فاء فعالى الذى هو جمع فعلان فعلى خاصة كما يجئ، نحو سكارى وكسالى، دون المحمول عليه، إلا أسارى، وذلك لانه لما حمل أسير على حران ولهفان لانه لا يخلو من حرارة الجوف ضموا أوله كما يضم أول فعالى جمع فعلان، والتزموا الضم في هذا المحمول واعلم أنه قد يجئ الفعيلة بمعنى الالة كالوسيلة لما يتوسل به: أي يقرب، والذريعة لما يتذرع به، والدريئة للبعير (1) وشبهه يدرى به الصيد: أي يختل قال: \" المؤنث، نحو صبيحة على صباح وصبائح، وجاء خلفاء،\rوجعلته جمع خليف أولى، ونحو عجوز على عجائز \" أقول: إذا لحقت التاء فعيلا في الوصف فإنه يجمع على فعال، كما جمع قبل لحاقه، فيقال: صباح وظراف، في جمع صبيح وصبيحة وظريف وظريفة،\r__________\r(1) قال في اللسان: \" والدريئة: الحلقة التى يتعلم الرامى الطعن والرمى عليها قال عمرو ب معديكرب: ظللت كأني للرماح دريئة * أقاتل عن أبناء جرم وفرت قال الاصمعي: هو مهموز.\rوفي حديث دريد بن الصمة في غزوة حنين: \" دريئة أمام الخليل \" الدريئة: حلقة يتعلم عليها الطعن.\rوقال أبو زيد: الدريئة مهموز: البعير أو غيره الذي يستتر به الصائد من الوحش يختل حتى إذا أمكن رميه رمى \" اه، وتقول: دريت الصيد أدريه دريا مثل رميته أرميه رميا، وادريته على افتعلت، وتدريته على تفعلت، إذا ختلته، قال الشاعر: فإن كنت لا أدرى الظباء فإننى * أدس لها تحت التراب الدواهيا وقال الاخطل: فإن كنت قد أقصدتنى إذ رميتني * بسهمك، فالرامي يصيد ولا يدرى (*)","part":2,"page":149},{"id":450,"text":"ويختص ذو التاء - سواء كان بمعنى المفعول كالذبيحة أولا كالكبيرة - بفعائل، دون المذكر المجرد، وقد شذ نظائر في نظير، وكرائه في كريه، بمعنى مكروه، وهو جمع من غير حذف شئ من واحده، فهو في الصفة نظير صحيفة وصحائف في الاسم، وقد يستغنى عن فعائل بفعال كصغار وكبار وسمان، في صغيرة وكبيرة وسمينة، ولم يقولوا نسوة كبائر وصغائر وسمائن، وجاء فيه حرفان فقط على فعلاء، نحو نسوة فقراء وسفهاء، قالوا: وإنما جاء خلفاء في جمع خليفة، لانه وإن كان فيه التاء إلا أنه للمذكر، فهو بمعنى المجرد ككريم وكرماء،\rفكأنهم جمعوا خليفا على خلفاء، وقد جاء خليف، أيضا، فيجوز أن يكون الخلفاء جمعه، إلا أنه اشتهر الجمع دون مفرده، قال: 61 - إن من القوم موجودا خليفته * وما خليف أبى وهب بموجود (1)\r__________\rيرى ولا يختل ولا يستتر.\rوقال سحيم بن وثيل الرياحي: وماذا يدرى الشعراء منى * وقد جاوزت حد الاربعين وقال أيضا: أتتنا عامر من أرض رام * معلقة الكنائن تدرينا (1) هذا البيت لاوس بن حجر من كلمة له يرثى فيها عمرو بن مسعود بن عدى الاسدي، وكان النعمان بن المنذر اللخمي قد قتله.\rوالذي في جميع النسخ \" أبى موسى \" والموجود في شعر أوس وفي شرح الشواهد للبغدادي وفي اللسان (خ ل ف) وفي شرح المفصل لابن يعيش \" وما خليف أبي وهب \" كما أثبتنا وأبو وهب كنية عمرو بن مسعود.\rوالاستشهاد في البيت على أنه قد ورد عنهم خليف بغير تاء بمعنى خليفة بالتاء، والخليفة الذي يخلف غيره: أي يعقبه ويقوم مقامه ويعنى غناءه وإن لم يستخلفه، وإذا صح خلائف جمع خليفة كظريفة وظرائف، قال في بعض شروح إيضاح الفارسي: \" إن كان لم يثبت خليف بمعنى خليفة الا في هذا البيت - وهو الاظهر - فلا حجة فيه، لانه يحتمل أن يكون ممارخم في غير النداء ضرورة نحو قوله (*)","part":2,"page":150},{"id":451,"text":"وقياس جمع فعالة كامرأة طوالة، أن يكون كجمع فعيلة، لمساواة مذكره مذكره كما ذكرنا.\rقوله \" ونحو عجوز \" فعول لا يدخله التاء كما مر، والذى هو بمعنى المؤنث من هذا الوزن يجمع على فعائل، حملا على فعيلة، نحو عجوز وعجائز (1)، ونخوص ونخائص (2)، وإذا دخله التاء للمبالغة كفروقة جمع بالالف والتاء\rواعلم أنه قد جاء في فعال المؤنث من غير تاء فعائل، وهو قليل، كهجائن في جمع ناقة هجان، حملا على فعالة، ولم يثبت جمع فعال المؤنث المجرد كامرأة جبان على فعائل، بل مذكره ومؤنثه في الجمع سواء قال: \" وفاعل الاسم، نحو كاهل على كواهل، وجاء حجران وجنان، والمؤنث نحو كاثبة على كواثب، وقد نزلوا فاعلاء منزلته فقالوا قواصع ونوافق ودوام وسواب \" أقول: قياس فاعل - بفتح العين وكسرها - في الاسم، فواعل، قياسا لا ينكسر، وقد جاء فواعيل بإشباع الكسر كطوابيق (3) ودوانيق (4) وخواتيم،\r__________\r* ليوم روع أو فعال مكرم * يريد مكرمة \" اه (1) العجوز: \" قال في القاموس: الشيخ والشيخة، ولا تقل عجوزة، أو هو لغية رديئة، الجمع عجائز وعجز \" اه (2) النخوض: التى أضعفها الكبر، تقول: عجوز ناخص، وعجوز تخوص، إذا نخصها الكبر.\rأي أضعفها وأذهب لحمها (3) طوابيق: جمع طابق - بفتح الباء وكسرها - وهو العضو من أعضاء الانسان كاليد والرجل ونحوها.\rويجمع على طوابق، وقد جاء فيه طوابيق باشباع الكسرة (4) انق - بفتح النون وكسرها - من الاوزان، وهو سدس الدرهم والدينار، وربما قالوا: داناق، فإذا صح كان الدوانيق قياسا، وكان جمعا لداناق، كما قال المؤلف في الخواتيم (*)","part":2,"page":151},{"id":452,"text":"وليس بمطرد، وقيل: خواتيم جمع خاتام، قال: 62 - * أخذت خاتامى بغير حق (1) *\rفخواتم على هذا قياس، قال الفراء: قد جاء في كلام المولدين بواطيل في جمع باطل وقد جاء فعلان كحجران (2) وفعلان كجنان (3)، والاول أكثر: أي مضموم الفاء، ويجوز أن يكون حيطان من الاول قلبت الضمة كسرة لتسلم الياء وإذا انتقل فاعل من الصفة إلى الاسم، كراكب الذى هو مختص براكب البعير كما قلنا في أكيلة ونطيحة وقتوبة وحلوبة، وفارس المختص براكب الفرس، وراع المختص برعى نوع مخصوص، ليست كما ترى على طريق الفعل من العموم، فإنه يجمع في الغالب على فعلان كحجران في الاسم الصريح، وقد يكسر هذا الغالب على فعال أيضا كرعاء وصحاب، وذلك لان فاعلا\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز المشطور، وقبله * يامى ذات الجورب المنشق * ويقال: خاتم - بفتح التاء وكسرها - وخيتام بوزن ديار - بتشديد الياء - وخاتام - كساباط - وهو نوع من الحلى، وهو أيضا ما يوضع على الطين ويختم به الكتاب.\rورواية ابن برى في البيت: خيتامى، قال في اللسان: \" وشاهد الخاتام ما أنشده الفراء لبعض بنى عقيل: لئن كان ما حدثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشمس باديا وأركب حمارا بين سرج وفروة * وأعر من الخاتام صغرى شماليا قال سيبويه: الذين قالوا خواتيم إنما جعلوه تكسير فاعال وإن لم يكن في كلامهم، وهذا دليل على أن سيبويه لم يعرف خاتاما \" اه (2) حجران: جمع حاجر، وهو مكان مسدير يمسك الماء من شفة الوادي (3) جنان: جمع جان، وهو نوع من العالم، سموا بذلك لاجتنانهم عن الابصار فلا يرون (*)","part":2,"page":152},{"id":453,"text":"شبه بفعيل حين جمع على فعلان كجريب وجربان، وفعيل يجمع على فعال كأفيل وإفال، فأجيز ذل في فاعل أيضا، قال سيبويه: ولا يجوز في هذا الوصف الغالب فواعل، كما كان في الاسم الصريح، لان له مؤنثا يجمع على فوعل، ففرقوا بين جمع المذكر وجمع المؤنث، قال: وقد شذ فوارس، وقال غيره: جاء هوالك أيضا، يقال: فلان هالك في الهوالك، قال السيرافي: وجاء في الشعر 63 - ومثلى في غوائبكم قليل (1) وذكر المبرد أن فواعل في فاعل الغالب أصل، وأنه في الشعر سائغ حسن قال: 64 - وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الابصار (2)\r__________\r(1) هذا عجز بيت لعتيبة بن الحرص، وصدره قوله: * أحامي عن ذمار بنى أبيكم * وأحامى: مضارع من الحماية وهو الحرص.\rوالذمار - ككتاب -: ما يجب على الرجل أن يحميه، وقالوا: فلان حامى الذممار، وحامى الحقيقة.\rوالغوائب: جمع غائب.\rروى أن عتيبة بن الحرث قال لجزء بن سعد هذا البيت فقال له جزء: نعم وفي شواهدنا.\rوالشواهد: جمع شاهد، وهو مثل الغوائب.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" غوائبكم \" حيث جمع فاعلا على فواعل شذوذا، وسيأتي في شرح الشاهد التالى مزيد بحث لذلك (2) البيت من كلمة رائية للفرزدق يمدح بها آل المهلب بن أبى صفرة وبخاصة يزيد بن المهلب، وأولها: فلا مدحن بنى المهلب مدحة * غراء ظاهرة على الاشعار وقد وقع في النسخ المطبوعة كلها * نواكس الاذقان * وقد عرفت أن\rالقصيدة رائية، فالذي في النسخ تحريف، وخضع: جمع أخضع مثل حمر في جمع أحمر، والاخضع الذي في عنقه تطامن في أصل الخلقة، ويروى \" خضع \" (*)","part":2,"page":153},{"id":454,"text":"قلت: لا دليل في جمع ما ذكروا، إذ يجوز أن يكون الهوالك جمع هالكة: أي طائفة هالكة، وكذا غيره كقولهم \" الخوارج \" أي الفرق الخوارج، كقوله تعالى: (والصافات صفا) أي: طوائف الملائكة وإذا سمى بفاعل الوصف كضارب فقياسه فواعل كالاسم الصريح، إذ لا مؤنث له يشتبه جمعاهما، وقد كسر فاعل الاسم على أفعلة كواد وأودية، كأنهم استثقلوا الواوين في أول الكلمة لو جمعوه على فواعل، وانضمام الواو وانكسارها لو جمع على فعلان قوله \" والمؤنث نحو كاثبة على كواثب (1) \" لم يخافوا في الاسم التباس جمع المذكر بجمع المؤنث مع كون كل منهما على فواعل، كما خافوا في الصفة ذلك، فلم يجمعوهما معا على فواعل، لان لفظ المذكر والمؤنث في الصفة لا فرق بينهما إلا التاء، فإذا حذفتها وجمعت حصل الالتاس، وأما الاسم فلا يتلاقى مذكره ومؤنثه، ألا ترى أنك لا تقول (للمذكر) كاثب وللمؤنث كاثبة، حتى يلتبسا في كواثب\r__________\rبضمتين، وهو جمع خضوع صيغة لخاضع نحو غفور وغفر، والنواكس: جمع ناكس، وهو المطأطئ رأسه، ويروى: نواكس الابصار: على أنه جمع مذكر سالم لجمع التكسير، والاستشهاد بالبيت هنا في قوله: نواكس، حيث جمع ناكسا وهو وصف لمذكر عاقل على فواعل وذلك شاذ لم يرد إلا في حروف قليلة منها: حارس وحوارس، وحاجب - من الحجابة - وحواجب، وحواج بيت الله ودواجه، جمع حاج وداج، وهو المكارى ورافد وروافد، وفارس وفوارس،\rوهالك وهوالك، وخاشع وخواشع، وناكس ونواكس، وغائب وغوائب، وشاهد وشواهد (1) الكاثبة: اسم لما بين كتفي الفرس قدام السرج، قال النابغة: لهن عليهم عادة قد عرفنها * إذا عرض الخطي فوق الكواثب وفي الحديث: يضعون رماحهم على كواثب خيلهم.\r(*)","part":2,"page":154},{"id":455,"text":"قوله \" قد نزلوا فاعلاء منزلته \" وذلك لاجرائهم ألف التأنيث مجرى تائه لكونها علامة التأنيث مثله كما يجئ بعد: النافقاء والقاصعاء والداماء جحرة من جحر اليربوع (1)، والسابياء: الجلدة التي تخرج مع الولد، وعلى ذلك قالوا في خنفساء: خنافس، كما قالوا في قنبرة: قنابر (2) قال: \" الصفة، نحو جاهل على جهل وجهال غالبا، وفسقة كثيرا، وعلى قضاة في المعتل اللام، وعلى بزل وشعراء وصحبان وتجار وقعود، وأما فوارس فشاذ، والمؤنث نحو نائمة على نوائم ونوم، وكذلك حوائض وحيض \" أقول: اعلم أن الغالب في فاعل الوصف فعل، كشهد وغيب ونزل وصوم وقوم، وقيل: صميم وقيم، كما يجئ في باب الاعلال، وقيل: صيم وقيم.\rوليس بخارج عن فعل بضم الفاء، وكسرها لاجل الياء، كشيوخ وشييخ وتقول في الناقص: غز وغزى\r__________\r(1) قال في اللسان: \" قال بن الاعرابي: قصعة اليربوع - بضم ففتح - أن يحفر حفيرة ثم يسد بابها بترابها، ويسمى ذلك التراب الداماء، ثم يحفر حفرا آخر يقال له: النافقهاء والنفقة (بضم ففتح) والنفق (بفتحتين)، فلا ينفذها، ولكنه يحفرها حتى ترق، فإذا أخذ عليه بقاصعائه عدا إلى النافقاء فضربها برأسه ومرق منها، قال ابن برى: جحرة اليربوع سبعة: القاصعاء، والنافقاء،\rوالداماء، والراهطاء، والعانقاء، والحاثياء، واللغز (بضم ففتح) وهى اللغيزى أيضا \" اه بتصرف (2) القنبرة، ويقال: القبرة - بضم القاف وتشديد الباء مفتوحة - وهو أفصح: ضرب من الطير يكنى الذكر منه أبا صابر وأبا الهيثم، وتكنى أنثاه أم العلعل، قال طرفة: يالك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفرى ونقرى ما شئت أن تنقري * قد ذهب الصياد عنك فابشرى (*)","part":2,"page":155},{"id":456,"text":"ويكسر أيضا كثيرا على فعال، كزوار وغياب، وهما أصل في جمع فاعل الوصف، أعنى فعلا وفعالا ويجئ على فعلة أيضا كثيرا، لكن لا كالاولين، نحو عجزة وفسقة وكفرة وبررة وخونة وحوكة، ويقال: حاكة وباعة أيضا، كما يجئ في الاعلال وإذا كسر على فعلة في المعتل اللام يضم الفاء، لتعتدل الكلمة بالثقل في أولها والخفة بالقلب في الاخير، وقال الفراء: أصله فعل بشديد العين فاستثقل ذلك، فأبدل الهاء من أحد المثلين، وذهب المبرد إلى أنه اسم جمع كفرهة (1) وغزى (2) وليس بجمع، وذلك لعدم فعلة جمعا في غير هذا النوع\r__________\r(1) قال في اللسان: \" فره الشئ - بالضم - يفره فراهة وفراهية، وهو فاره بين الفراهة والفروهة، إذا كان حاذقا بالشئ، وإذا كان نشيطا قويا أيضا، قال الجوهرى: فاره نادر مثل حامض، وقياسه فريه وحميض مثل صغر فهو صغير وملح فهو مليح، ويقال للبرذون والبغل والحمار: فاره بين الفروهة والفراهية والفراهة، والجمع فرهة مثل صاحب وصحبة، وفره أيضا مثل بازل\rوبزل وحائل وحول.\rقال ابن سيده: وأما فرهة فاسم للجمع عند سيبويه وليس بجمع، لان فاعلا ليس مما يكسر على فعلة.\rقال: ولا يقال للفرس: فاره، إنما يقال في البغل والحمار والكلب وغير ذلك.\rوفي التهذيب: يقال: برذون فاره وحمار فاره، إذا كانا سيورين، ولا يقال للفرس إلا جواد، ويقال له: رائع، وفي حديث جريج دابة فارهة: أي نشيطة حادة قوية \" اه بتصرف.\rوالجمع القياسي لفاره فره مثل ركع، وفرهة مثل سكرة، وقد ذكرهما صاحب القاموس (2) اختلفت كلمة العلماء في الغزى - بفتح فكسر - فقال ابن سيده: الغزى: اسم للجمع، قال الشاعر (وهو امرؤ القيس) سريت بهم تكل غزيهم * وحتى الحياد ما يقدن بأرسان (*)","part":2,"page":156},{"id":457,"text":"ويجمع كثيرا على فعل بضمتين، كبزل (1) وشرف (2)، تشبيها بفعول لمناسبته له في عدد الحروف ثم يخفف عند بني تميم باسكان العين، وأما الاجوف نحو عوط (3) وحول (4)، جمع عائط وحائل فيحب عند الجميع إسكان واوه للاستثقال، وأما عيط بمعنى عوط فانه من اليائى، كسر الفاء لتسلم الياء كما في بيض جمع أبيض ويكسر على فعلاء كجهلاء وشعراء، تشبيها له بفعيل نحو كريم وكرما، ففعل وفعلاء ليسا بمتمكنين في هذا الباب، بل هما للتشبيه بباب آخر كما مر وأكثر ما يجئ فعلاء في هذا الباب وغيره إذا دل على سجية مدح أو ذم\r__________\rويجمع غاز على غزاء - بالمد - مثل فاسق وفساق.\rقال تأبط شرا: فيوما بغزاء ويوما بسرية * ويوما بخشخاش من الرجل هيضل وعلى غزاة، مثل قاض وقضاة، وعلى الغزى، مثل راكع وركع، قال الله\rتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم إذا ضربوا في الارض أو كانوا غزى الاية) وقال الازهرى: رجل غاز من قوم غزى مثل سابق وسبق، فجعل الغزى جمعا ونسب مثله لسيبويه \" اه عن لسان العرب بتصرف (1) البزل - بضمتين -: جمع بازل، والبازل أصله الجمل إذا طلع نابه، وذلك إذا كن في السنة التاسعة، وقالوا: رجل بازل، إذا كان كاملا، على التشبيه، (2) الشرف - بضمتين -: جمع شارف، وهو من السهام العتيق، ومن النوق الهرمة المسنة، وجمع أيضا على شوارف، وعلى شرف - كركع، وعلى شروف كعدول.\r(3) العوط: جمع عائط، وهى التى لم تحمل سنين من غير عقر، يقال: عاطت المرأة والناقة تعوط وتعيط، (4) الحول: جمع حائل، وهى التى حمل عليها فلم تلقح، أو التى لم تلقح سنتين أو سنوات، ويجمع أيضا على حيال.\r(*)","part":2,"page":157},{"id":458,"text":"كجهلاء وجبناء وشجعاء، ويجئ أيضا فعلاء كثيرا جمعا لفعيل بمعنى مفاعل كجلساء وحلفاء وجاء فاعل على فعلان أيضا كشبان ورعيان، تشبيها بفاعل الاسم كحجران وجاء على فعال كجياع ونيام ورعاء وصحاب، وعلى فعول كشهود وحضور وركوع، وذلك فيما جاء مصدره على فعول أيضا قوله \" وأما فوارس فشاذ \" قد ذكرنا أن ذلك لغلبته وإذا كان فاعل وصفا لغير العقلاء جاز جمعه على فواعل قياسا، لالحاقهم\rغير العقلاء بالمؤنث في الجمع، كما مر في شرح الكافية في باب التذكير والتأنيث، فيقال جمال بوازل، وأيام مواض وإذا كان في فاعل الوصف تاء ظاهرة كضاربة أو مقدرة كحائض فقياسه فواعل وفعل بحذف التاء.\rقال \" المؤنث بالالف رابعة: نحو أنثى على إناث، ونحو صحراء على صحارى، والصفة نحو عطشى على عطاش، ونحو حرمى على حرامي، ونحو بطحاء على بطاح، ونحو عشراء على عشار، وفعلى أفعل كالصغرى على الصغر، وبالالف خامسة نحو حبارى على حباريات \" أقول: اعلم أن ألف التأنيث الممدودة أو المقصورة إما أن تكون رابعة، أو فوقها، فما ألفه رابعة: إذا لم يكن فعلى أفعل، ولا فعلاء أفعل، يطرد جمعه بالالف والتاء، ويجوز أيضا جمعه مكسرا، لكن غير مطرد، وتكسيره على ضربين: الاول أن يجمع الجمع الاقصى، وذلك إذا اعتد بالالف لكون وضعها على اللزوم، فيقال في المقصورة فعال وفعالى في الاسم كدعاو ودعاوى، وفي الصفة فعالى بالالف لا غير كحبالى وخنائي، والالف في فعالى مبدلة من الياء على ما يجئ،","part":2,"page":158},{"id":459,"text":"ويقال في الممدودة فعالي بالالف المبدلة وفعال كجوار في الاحوال الثلاث، ويجوز فعالى قليلا، وهو الاصل كما يجئ بيانه، والثاني: أن يجمع على فعال كإناث وعطاش، وبطاح وعشار، في أنثى وعطشى وبطحاء وعشراء (1)، وإنما يجئ هذا الجمع فيما لا يجئ فيه الجمع الاقصى، فلما قالوا إناث لم يقولو أناثى، ولما قالوا خنائى لم يقولوا خناث (2)، وكان الاصل في هذا الباب الجمع الاقصى اعتدادا بألف التأنيث للزومها، فتجعل كلام الكلمة، وأما حذفها في الجمع على فعال فنظرا إلى كون الالف علامة للتأنيث فيكون كالتاء فيجمع الكلمة بعد إسقاطه\rكما في التاء، فيجعل نحو عطشى وبطحاء (3) وأنثى كقصعة وبرمة، فيكون عطاش وبطاح وإناث كقصاع وبرام، وإنما اختير هذا من بين سائر جموع فعلة وفعلة لكونه أشبه بفعالى الذى هو الاصل كما تقرر، وحمل نحو نفساء وعشراء على فعلى فجمعا على فعال وإن لم يكسر فعلة بضم الفاء وفتح العين على فعال، لما قلنا من مناسبته لفعالى التى هي الاصل في مثله لما ذكرنا، ولم يجمع نحو نفساء الجمع الاقصى كما جمع الساكن العين لكون الالف كالخامسة بسبب حركة العين.\rكما عرفت في النسب في نحو حبارى (4) وجمزى (5)\r__________\r(1) العشراء من النوق: التى أتى على حملها عشرة أشهر، وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: هي كالنفساء من النساء.\r(2) حكي صاحب القاموس أنه قد قيل: أناثى أيضا في جمع الانثى كما حكى في اللسان أن خنثى جمع على خناث كاناث - وأنشد شاهدا لذلك قول الشاعر: لعمرك ما الخناث بنو قشير * بنسوان يلدن ولا رجال ولعل العذر للمؤنث في نفيه أن الجوهري لم يذكره في صحاحه (3) البطحاء والابطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى (4) انظر (ص 36 ه 5 من هذا الجزء) (5) جمزى: ضرب من السير دون الجرى الشديد.\rانظر (ص 39 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":159},{"id":460,"text":"ولم يسمع بجمع فعلى كأربى (1) وشعبى (2) ولا فعلى كالمرطى (3) والدقرى (4) ولا فعلاء كالثأداء (5)، لا على صيغة الاقصى ولا على فعال، ولو كسرت فالقياس فعال كما ذكرنا في نحو نفساء، مع أن الاولى جمع الجميع\rبالالف والتاء، وإنما وجب في الوصف الذى ألفه مقصورة قلب الياء في الجمع ألفا دون الاسم كما ذكرنا لان الوصف أثقل من الاسم من حيث المعنى فالتخفيف به أنسب، والالف في الاسم أيضا أكثر من الياء (6)، والدليل على أن ألف فعالى في الاصل ياء أنا لو سمينا بحبالي وصغرناه لم نفعل به ما فعلنا بحبارى، وذلك أنا جوزنا هناك حبيرى وحبيرا، كما بين في باب التصغير، بل يجب ههنا أن نقول: \" حبيل \" بحذف الالف المتوسطة كما نقول في تصغير جوار ومساجد علمين: جوير ومسيجد، وإنما فروا في هذه الجموع من الياء إلى الالف بخلاف نحو جواء في جائية، تطبيقا للجمع بالواحد في الموضعين، أعنى حبالى وجواء، فرقا بين ألف التأنيث وغيره: من الالف المنقلبة كما في مهلى، وألف الالحاق كما في\r__________\r(1) الاربى - بضم الهمزة وفتح الراء -: اسم للداهية (2) شعبى - بضم ففتح وآخره ألف مقصورة -: اسم موضع بعينه في جبل طئ، قال جرير يهجو العباس بن زيد الكندي أعبدا حل في شعبي غريبا * ألؤما لا أبالك واغترابا (3) المرطى - بفتحات -: أصله ضرب من العدو فوق التقريب ودون الاهذاب، وقد يوصف به، فيقال: فرس مرطى، وناقة مرطى، إذا كانت سريعة.\r(4) الدقرى: الروضة الحسناء العميمة النبات (5) التأداء: المرأة الحمقاء، وقيل: الامة، قال الكميت: وما كنا بنى ثأداء لما * شفينا بالاسنة كل وتر (6) يريد أن قبل الياء ألفا في الاسم أكثر من بقائها، مع جواز الوجهين.\r(*)","part":2,"page":160},{"id":461,"text":"أرطى (1)، وهذا كما يجئ في باب الاعلال من تطبيق الجمع بالمفرد، نحو\rشائية وشواء وإداوة (2) وأداوى، بخلاف برية وبرايا، لما كان الالف في شائية وإداوة ثابتة كما في الجمع بخلاف برية، هذا، وقد جاء في بعض ما آخره ألف منقلبة ما جاء في ألف التأنيث من قلب الياء ألفا تشبيها له به، وذلك نحو مدرى ومدار (3) ومدارى، بالالف، وذلك ليس بمطرد، وقال السيرافى: هو مطرد، سواء كان الالف في المفرد منقلبة أو للالحاق، وإن كان الاصل إبقاء الياء، فتقول على هذا في ملهى: ملاه وملاهي، وفي أرطى: أراط وأراطى، وقال: إنه لا يقع فيه إشكال، والاولى الوقوف على ما سمع وأما ذو الممدودة الرابعة فانه جاء فيه ثلاثة أوجه مع أن الاكثر فيه فعالى بالالف، وذلك لانك تقلب في الجمع الاقصى ألفه التى قبل الهمزة ياء لاجل كسرة ما قبلها كما في مصابيح فترجع الهمزة إلى أصلها من الالف، وذلك لانها في الاصل ألف تأنيث عند سيبويه كما في حبلى زيدت قبلها ألف إذ صارت باللزوم كلام الكلمة كما زيدت في كتاب وحمار فاجتمع ألفان فحركت الثانية دون الاولى، لانها للمد كما في حمار، ولم تحذف الاولى للساكنين خوفا من نقض الغرض، ولم تقلب الثانية عند الاحتياج إلى تحريكها واوا ولا ياء مع أن انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض أكثر، لشدة تناسبها بالوصف مع تباينها في المخارج، وذلك لان الواو والياء في مثل هذا الموضع تقلبان ألفا كما في كساء ورداء، فلم يبق بعد الواو والياء حرف أنسب إلى الالف من الهمزة لكونهما من الحلق، فلما انقلبت الالف قبلها ياء رجعت الهمزة إلى أصلها من الالف لزوال موجب انقلابها همزة،\r__________\r(1) أرطى: انظر (ج 1 ص 57) (2) إداوة: انظر (ج 1 ص 31) (3) مدرى: انظر (ج 2 ص 40) (*)","part":2,"page":161},{"id":462,"text":"أعنى الالف، ثم انقلبت ياء لان انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض أولى كما يجئ في باب الاغلال ثم أدغمت الياء في الياء، فيجوز على قلة استعمال هذا الاصل، قال: * لقد أغدو على أشق * ر يغتال الصحاريا * (1) والاكثر أن يحذف الياء الاولى لاستثقال الياء المشددة في آخر الجمع الاقصى، ولا سيما إذا لم تكن في الواحد حتى تحتمل في الجمع للمطابقة كما في كرسى وكراسي، وأيضا الحذف في مثله تسبب إلى جعل الياء ألفا كما كان، وإذا كانوا يحذفون المد من نحو الكرابيس (2) والقراقير (3) فيقولون: الكرابس والقراقر فما ظنك به مع الياءين ؟ ألا ترى إلى قولهم أثاف (4) وعوار وكراس\r__________\r(1) قد تقدم شرح هذا البيت في (ج 1 ص 194) (2) الكرابيس: جمع كرباس - بكسر الكاف - وهو ثوب من القطن أبيض معرب فارسيته بالفتح، غيروه لغزه فعلال (3) القراقير: جمع قرقور - كعصفور - وهو السفينة مطلقا، أو الطويلة خاصة أو العظيمة (4) الاثافي - بتخفيف الياء - جمع أثفية - بضم الهمزة وسكون الثاء بعدها فاء مكسورة فياء مشددة وقد تخفف - وهي حجر يوضع عليه القدر، وهي ثلاثة أحجار، وبعض العرب يقول: أثفيت القدر - مثل أكرمت، وبعضهم يقول: ثفيت - بتضعيف الوسط، وبعضهم يقول: أثفت - بتشديد الثاء، وبعضهم يقول: أثفت على أفعل، كل ذلك يقولونه في معنى نصبت لها الحجارة لتضعها عليها، وتقول على الاول: قدر مثفاة، وربما قالوا مؤثفاة على الاصل كما قال خطام المجاشعى: * وصاليات ككما يؤثفين * (انظر ج 1 ص 139)\rوتقول على الثاني: قدر مثفاة - بتشديدين عين الكلمة - وأصله مثفية - (*)","part":2,"page":162},{"id":463,"text":"في أثافى وعوارى وكراسى، فيبقى إذن صحار كجوار سواء في جميع أحوالها، والاولى بعد الانتقال إلى هذا الحال الانتقال إلى درجة ثالثة، وهى قلب الياء ألفا لصيرورته كدعاو، بسقوط المد الذي كان قبل ألف التأنيث، فتقول: صحارى وعذارى وصلافى (1)، ولا يجوز هذا في ألف الالحاق، لا تقول في حرباء: حرابي (2)، بل يب في مثله حرابي، مشددا أو مخففا، وذلك لان جعلها ألفا إنما كان لتصير الياء ألفا كما كان، وألف التأنيث أولى بالمحافظة عليها لكونه علامة، من ألف الالحاق، وأناسى جمع إنسى ككراسي جمع كرسى، وقيل: هو جمع إنسان، قلبت نونه يا كظرابى جمع ظربان وقد ألحق بباب صحارى وإن لم يكن في المفرد ألف التأنيث لفظان، وهما\r__________\rكمقتلة - قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وتقول على الثالث: قدر مؤثفة - بتشديد الثاء، وتقول على الرابع: قدر مؤثفة - كمكرمة: فوزن \" أثفية \" في لغة من قال: ثفيت - أفعولة، وفى لغة الباقين:: فعلية، وأصلها على كل حال أثفوية، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت اليا في اليا ثم كسر ما قبلها لمناسبتها (1) الصلافي: جمع صلفاء، وهي الارض الغليظة الشديدة، وقد ذكر في القاموس أنه يقال في جمعه: صلافى - بكسر ما قبل آخره - (2) الحرباء: مسمار الدرع، وقيل: هو رأس المسمار في حلقة الدرع، قال لبيد: أحكم الجنثى من عوراتها * كل حرباء إذا أكره صل والحرباء أيضا: الظهر، والحرباء أيضا: الذكر من أم حبين، وقيل:\rهو دويبة نحو العظاءة (أنظر ص 55 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":163},{"id":464,"text":"بخاتى (1) ومهارى (2)، فجوز فيهما الاوجه الثلاثة، والتشديد أولى، ولا يقاس عليهما، فلا يقال في أثفية وعارية: أثافى وعوارى (3) بالالف، وألحق\r__________\r(1) البخاتى: جمع بختى - ككرسي - قال في اللسان: \" البخت والبختية دخيل في العربية أعجمى معرب، وهى الابل الخراسانية، تنتج من عربية وفالج، وبعضهم يقول: إن البخت عربي، وينشد لابن قيس الرقيات يمدح مصعب بن الزبير: ن يعش معصب فإنا بخير * قد أتانا من عيشنا ما نرجى يهب الالف والخيول ويسقى * لبن البخت في قصاع الخلنج الواحد بختى، جمل بختى وناقة بختية، وفي الحديث \" فأتى بسارق قد سرق بختية \"، البختية: الانثى من الجمال البخت، وهى جمال طوال الاعناق، ويجمع على بخت وبخات، وقيل: الجمع بخاتى (بياء مشددة) غير مصروف، ولك أن تخفف الياء فتقول: البخاتى (بكسر التاء) وقيل في جمعها: بخاتى (بفتح التاء) اه بتصرف (2) المهارى - بزنة الصحارى، ويقال: مهارى بزنة الكراسي، ومهار - كجوار -: جمع مهرية، وهى الابل المنسوبة إلى مهرة - بفتح فسكون، وقد قيل: مهرة قبيلد أبوها مهرة بن حيدان، وقيل: مهرة مخلاف في اليمن (أنظر ج 1 ص 256) (3) العواري - بشديد الياء، وقد تخفف -: جمع عارية - مشددة أو مخففة - وهى اسم للشئ تستعيره من غيرك، وكأن العارية - بالتشديد - منسوبة إلى العار لكونها مما يجلبه، قال في اللسان: \" الازهري: وأما العارية والاعارة\rوالاستعارة فان قول العرب فيها: هم يتعاورون العوارى، ويتعورونها - بالواو المشددة - كأنهم أرادوا تفرقة بين ما يتردد من ذات نفسه وبين ما يردد، قال: والعارية منسوبة إلى العارة، وهو اسم من الاعارة، تقول: أعدته الشئ أعيره إعارة وعارة، كما قالوا: أطعته إطاعة وطاعة، وأجبته إجابة وجابة، قال: وهذا كثير في ذوات الثلاث: منها العارة والدارة والطاقة وما أشبهها، ويقال: استعرت (*)","part":2,"page":164},{"id":465,"text":"بنحو فتاو وفتاوى لفظ واحد من المنقوص، وهو قولهم: جمل معى وناقة معيية وجمال أو نوق معاى (1) ومعايا وإنما أبقيت المقصورة الرابعة في التصغير بحالها نحو حبيلى وقلبت في الجمع الاقصى ياء ثم ألفا، لان بنية التصغير تم قبل الالف بخلاف بنية الجمع الاقصى، ولذلك قيل في التصغير: أنيعام، وفي التكسير: أناعيم، لان بعض أبنية التصغير تم قبل الالف وهو فعيل، فجاز المحافظة على الالف التي هي علامة الجمع، بخلاف بناء الجمع الاقصى فلم يكن بد من قلب الالف فيه وإن كانت ألف التأنيث خامسة فالممدودة يجوز جمع ما هي فيه بالالف والتاء، ويجوز أن تحذف ويجمع الاسم أقصى الجموع، كقواصع وخنافس في قاصعاء (2) وخنفساء، وكذا قرائث وبرائك وجلائل في قربثاء (3) وبراكاء (4) وجلولاء (5) وأما المقصورة كحبارى فقال سيبويه: لا يجمع ما هي فيه إلا بالالف والتاء، إذ لو قالوا حبائر وحبارى كما قيل في التصغير حبير وحبيرى، لالتبس حبائر بجمع فعالة ونحوها، وحبارى بجمع فعلى وفعلاء، وفي التعليل نظر، لان حبيرا في التصغير يلتبس بنحو حمير.\rوقواصع في الجمع يلتبس بجمع فاعلة، ولم يبال\r__________\rمنه عارية فأعارينها، قال الجوهري: العارية بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار،\rلان طلبها عار وعيب \" اه (1) معاى: جمع معى، وهو اسم فاعل من أعيا إذا كل وتعب (أنظر ص 147 من هذا الجزء) (2) أنظر (ص 155 من هذا الجزء) (3) أنظر (ح 1 ص 248) (4) أنظر (ح 1 ص 248) (5) أنظر (ح 1 ص 248) وانظر (ص 58 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":165},{"id":466,"text":"في الوضعين، فنقول: السماع كما ذهب إليه سيبويه، لكن لايمنع القياس - كما ذكر المالكى - أن يقال في نحو حبارى حبائر وحبارى، كما في التصغير، وكذا لا يمنع القياس أن يقال في جمع عرضى (1) عراضن، وإنما لم يجز في نحو قريثاء وبراكاء وجلولاء حذف المد المتوسط كما جاز مع المقصورة لان المقصورة أشد اتصالا بالكلمة لكونها ساكنة على حرف واحد، والممدودة على حرفين ثانيهما متحرك، وذلك قيل عريضن في تصغير عرضنى بحذف الالف لكونها كاللام، وخنيفساء لكون الالف كالكلمة المنفصلة كما في نحو بعلبك، وإنما لم يجز خنافساء وزعافران كما جاز خنيفساء وزعيفران للثقل المعنوي في الجمع، فصار التخفيف اللفظى به أليق، فلا يكاد يجئ بعد بنية أقصى الجموع إلا ما هو ظاهر الانفكاك، كتاء التأنيث في نحو ملائكة وأن كانت الالف فوق الخامسة كما في حولايا (2) فالحذف لا غير، نحو حوال وأما فعلى أفعل وفعلاء أفعل فلم يجمعا أقصى الجموع، فرقا بينهما وبين نحو أنثى وصحراء.\rولما كانا أكثر من غيرهما طلب تخفيفهما فاقتصر في فعلاء على فعل إتباعا لمذكره، نحو أحمر وحمراء وحمر، وفي الفعلى على الفعل تشبيها لالفه بالتاء، فالكبر في الكبرى كالغرف في الغرفة، والفعل في الفعلى غير فعلى أفعل شاذ، كالرؤى في الرؤيا، خلافا للفراء وكان حق ربى (3) أن يجمع على رباب - بكسر الراء - لكنه قيل: رباب\r__________\r(1) أنظر (ح 1 ص 245) (2) أنظر (ح 1 ص 246، 249) (3) ربى - كحبلى -: هي الشاة إذا ولدت، وإذا مات ولدها أيضا، والحديثة النتاج، والاحسان، والنعمة، والحاجة، والعقدة المحكمة (*)","part":2,"page":166},{"id":467,"text":"بالضم، وليس بجمع، بل هو اسم جمع كرخال (1) وتؤام (2) وأرى أن صحراء (في الاصل فعلاء أفعل، كأن أصله أرض صحراء: أي في أولها صحرة، كما تقول: حمار أصحر، وأتان صحراء) (3) فتوغل في باب الاسمية، فلم يجمع على فعل، بل على فعال، وكذا البطحاء أصله باب حمراء، ألا ترى إلى قولهم: الابطح، فغلبت الاسمية عليهما حتى لا يعتبر الوصف الاصلى في أبطح، كما اعتبر في أسود وأرقم (4)، بل يصرف، وحتى لم يجمعا على البطح، بل جمع الابطح على الاباطح والبطحاء على البطاح، وكذا حرمى في الاصل من باب عطشى، أعنى فعلى فعلان، من \" حرمت النعجة \" إذا اشتهت البضاع، فلو لم يمنع المعنى مجئ فعلان منه لكنت تقول حرمان وحرمى وإنما جمع فعلان كسكران على فعالى، تشبيها للالف والنون بالالف الممدودة، فسكران وسكارى كصحراء وصحارى\r__________\r(1) رخال - كغراب -: اسم جمع واحده رخل - بكسر فسكون - وهي\rالانثى من ولد الضأن، وقد جمع على أرخل - كأرجل، ورخال - كقداح، (2) التؤام - كغراب -: اسم جمع واحده توءم، وهو الذى يولد مع غيره في بطن، من الاثنين فأكثر، وجمع التؤام توائم.\rقال في اللسان: \" قال الازهري: ومثل تؤام غنم رباب وإبل ظؤار، وهو من الجمع العزيز \" اه (3) هذه العبارة في النسخ الخطية، والموجودة في المطبوعات \" وأرى أن صحرء من باب حمراء فتوغل الخ \" (4) الاسود: العظيم من الحيات وفيه سواد، وأصله وصف فسمى به، ويقال لانثاه: أسودة، نظرا لما طرأ من الاسمية، ويجمع الاسود على أساود، نظرا لذلك، وربما قيل: أساويد، باشباع الكسرة، وتجمع الاسودة على أسودات أيضا.\rوالارقم: أخبث الحيات وفيه سواد وبياض، وأصله وصف فسمى به أيضا (*)","part":2,"page":167},{"id":468,"text":"قال: \" وأفعل: الاسم كيف تصرف نحو أحدل وإصبع وأحوص، على أجادل وأصابع وأحاوص، وقولهم حوص للمح الوصفية الاصلية، والصفة نحو أحمر على حمران وحمر، ولا يقال أحمرون لتميزه عن أفعل التفضيل، ولا حمراوات لانه فرعه، وجاء الخضراوات لغلبته اسما، ونحو الافضل على الافاضل والافضلين \" أقول: قوله \" كيف تصرف \" أي: تصرف حركة همزته وعينه قوله \" أحاوص (1) \" جمع أحوص، وأحوص في الاصل من باب أحمر حمراء، فجمعه فعل، ولكن لما جعل أفعل فعلاء اسما جاز جمعه على أفاعل كأفعل الاسمى، وجاز جمعه على فعل نظرا إلى الاصل، وعلى أفعلون إذا كان علما للعاقل، وعلى أفعلات إذا كان علما للمؤنث\rقوله \" والصفة نحو أحمر على حمران وحمر \" الوصف إما أن يكون (على) أفعل فعلاء، وأفعل فعلى، والاول أظهر في باب الوصف، لصحة تقديره بالفعل، نحو \" مررت برجل أحمر \" أي برجل أحر، وليس لافعل التفضيل فعل منه بمعناه، كما مر في بابه، ولهذا لا يرفع الظاهر إلا بشروط، ولضعف معنى الوصفية في أفعل التفضيل لا خلاف في صرفه إذا نكر بعد التسمية، كما اختلف في نحو أحمر إذا نكر\r__________\r(1) أصل الاحوص: الذى به الحوص - بفتح الحاء والواو - وهو ضيق في مؤخر العين، وبابه حول، وسمي بالاحوص جماعة: منهم الا حوض بن جعفر ابن كلاب، وجمعوا على الاحاوص، نظرا لما عرض من الاسمية، وقد قيل: أحاوصة - بزيادة التاء عوضا عن ياء النسب كالاشاعرة والمهالبة.\rكأنه جعل كل واحد أحوصيا - وجمعوا أيضا على الحوص، نظرا إلى الاصل، وقد جمع الاعشى بين الجمعين في قوله: أتانى وعيد الحوص من آل جعفر * فيا عبد عمرو لو نهيت الاحاوصا (*)","part":2,"page":168},{"id":469,"text":"بعد العلمية (1) والمطرد في تكسير أفعل فعلاء وفي مؤنثه فعل، ولا يضم عينه إلا\r__________\r(1) جاء في الكافية وشرحها متعلقا بهذا قول ابن الحاجب: (ح 1 ص 60) \" وخالف سيبويه الاخفش في مثل أحمد علما ثم ينكر اعتبارا للصفة بعد التنكير، ولا يلزمه باب حاتم، لما يلزم من إيهام اعتبار متضادين في حكم واحد \" وقول الرضى في شرح هذا الكلام: قوله \" ولا يلزمه باب حاتم \" هذا جواب عن إلزام الاخفش لسيبويه في اعتبار الصفة بعد زوالها، وتقريره أن الوصف الاصلى لو جاز اعتباره بعد زواله لكان باب حاتم غير منصرف للعلمية الحالية والوصف الاصلى فأجاب المصنف عن سيبويه بأن هذا الالزام لا يلزمه، لان في حاتم ما يمنع من اعتبار ذلك الوصف الزائد، بخلاف أحمر المنكر، وذلك المانع اجتماع\rالمتضادين وهما الوصف والعلمية، إذ الوصف يقتضى العموم والعلمية الخصوص، وبين العموم والخصوص تناف.\rقوله \" في حكم واحد \" يعنى في الحكم بمنع الصرف، لانك تحتاج في هذا الحكم إلى اجتماع سببين فتكون قد جمعت المتضادين، في حالة واحدة، ولو لم يكن اعتبار المتضادين في حكم واحد جاز، إذ لا يلزم اجتماعهما في حالة واحدة، كما إذا حكمنا بجمع أحمر على حمر لان أصله صفه وعلى أحامر لاجل العلمية فقد حصل في هذه اللفظة متضادان لكن بحكمين، فلم يجتمعا في حالة، فإذا نكر أحمر فانه يصح اعتبار الوصف، وليس معنى الاعتبار أنه يرجع معنى الصفة الاصلية حتى يكون معنى رب أحمر رب شخص فيه معنى الحمرة، بل معنى رب أحمر رب شخص مسمى بهذا اللفظ سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر فمعنى اعتبار الوصف الاصلى بعد التنكير أنه كالثابت مع زواله، لكونه أصليا، وزوال ما يضاده وهو العلمية، فصار اللفظ بحيث لو أراد مريد إثبات معنى الوصف الاصلى فيه لجاز بالنظر إلى اللفظ، لزوال المانع، هذا، والحق أن اعتبار ما زال بالكلية ولم يبق منه شئ خلاف الاصل إذ المعدوم من كل وجه لا يؤثر بمجرد تقدير كونه موجودا، فالاولى أن يقال: إن اعتبر معنى الوصف الاصلى في حال التسمية كما لو سمى مثلا بأحمر من فيه حمرة وقصد ذلك ثم نكر جاز اعتبار الوصف بعد التنكير لبقائه في حال العلمية أيضا، لكنه لم يعتبر فيها، لان المقصود الاهم في وضع الاعلام المنقولة غير ما وضعت له لغة، ولذلك تراها في الاغلب مجردة (*)","part":2,"page":169},{"id":470,"text":"لضرورة الشعر، ويجئ فعلان أيضا كثيرا كسودان وبيضان قوله: \" ولا يقال أحمرون لتميزه عن أفعل التفضيل \" قد ذكرنا علة امتناعه من جمع التصحيح في شرح الكافية (1) ويجوز أفعلون وفعلاوات لضرورة الشعر.\rقال:\r__________\rعن المعنى الاصلى كزيد وعمرو، وقليلا ما يلمح ذلك، وإن كان لم يعتبر في وضع العلم الوصف الاصلى بل قطع النظر عنه بالكلية كما لو سمي بأحمر أسود أو أشقر لم يعتبر بعد التنكير أيضا، وقال الاخفش في كتاب الاوسط: إن خلافه في نحو أحمر إنما هو في مقتضى القياس، وأما السماع فهو على منع الصرف، هذا كله في أفعل فعلاء، وكذا فعلان فعلى، وأما أفضل التفضيل نحو أعلم، فانك إذا سميت به ثم نكرته: فان كان مجردا من من التفضيلية انصرف إجماعا، ولا يعتبر فيه سيبويه الوصف الاصلى كما اعتبر في نحو أحمر، وإن كان مع من لم يصرف إجماعا بلا خلاف من الاخفش كما كان في أحمر أما الاول فلضعف أفعل التفضيل في معنى الوصف ولذا لا يعمل في الظاهر كما يعمل أفعل فعلاء، فإذا تجرد من من التبس بأفعل الاسمى الذى لا معنى للوصف فيه كأفكل وأيدع، ولا يظهر فيه معنى الوصف، وأما أفعل فعلاء، فلثبوت عمله في الظاهر قبل العلمية وإشعار لفظه بالالوان والخلق الظاهرة في الوصف يكفى في بيان كونه موضوعا صفة، فإذا اتصل أفعل بمن فقد تميز عن نحو أفكل وظهر فيه معنى التفضيل الذى هو وصف وأما الثاني: فانما رافق الاخفش سيبويه في منع الصرف مع من لظهور وصفه إذن كما ذكرنا، ولكون من مع مجروره كالمضاف إليه، ومن تمام افعل التفضيل من حيث المعني الوضعي، فلو نون لكان الثاني متصلا منفصلا، لان التنوين يشعر بالانفصال بسبب وجود علامته للوصف أعنى من، بخلاف باب أحمر لعريه عن العلامة الدالة على الوصف \" اه (1) قال في شرح الكافية (ج 2 ص 169): \" وأما الخاص من شروط الجمع بالواو والنون فشيئان: العلمية، وقبول تاء التأنيث، أما العلمية فمختصة بالاسماء، وأما قبول التاء فمختص بالصفات، فلم يجمع هذا الجمع أفعل فعلاء (*)","part":2,"page":170},{"id":471,"text":"64 - فما وجدت بنات بنى نزار * خلائل أسودين وأحمرينا (1)\r__________\rوفعلان فعلى وما يستوى مذكره ومؤنثه كما ذكرنا في باب التذكير والتأنيث وإنما اعتبر في الصفات قبول التاء لان الغالب في الصفات أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بالتاء لتأديتها معنى الفعل، والفعل يفرق بينهما فيه بالتاء، نحو الرجل قام والمرأة قامت، وكذا في المضارع التاء وإن كان في الاول نحو تقوم، والغالب في الاسماء الجوامد أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بوضع صيغة مخصوصة لكل منهما كعير وأتان، وجمل وناقة، وحصان وحجراء، ويستوى مذكرها ومؤنثها كبشر وفرس، هذا هو الغالب في الموضعين، وقد جاء العمس أيضا في كليهما نحو أحمر وحمراء والافضل والفضلي وسكران وسكرى في الصفات، وكامرئ وامرأة ورجل ورجلة في الاسماء، فكل صفة لا يلحقها التاء فكأنها من قبيل الاسماء، فلذا لم يجمع هذا الجمع أفعل فعلاء وفعلان فعلى، وأجاز ابن كيسان أحمرون وسكرانون، واستدل بقوله: فما وجدت بنات بنى نزار * حلائل أسودين وأحمرينا وهو عند غيره شاذ، وأجاز أيضا حمراوات وسكريات، بناء على تصحيح جمع المذكر، والاصل ممنوع فكذا الفرع \" (1) هذا البيت من قصيدة لحكيم الاعور بن عياش أحد شعراء الشام يهجو بها مضر وخص من بينهم الكميت بن زيد الاسدي وامرأته، و \" بنات \" فاعل وجدت، و \" حلائل \" جمع حليل - بالحاء المهملة - وهو الزوج، ويقال للزوجة: حليلة، وسميا بذلك لان كل واحد منهما يحل للاخر أو يحل منه محلا لا يحل فيه سواه، وهو مفعول \" وجدت \"، و \" أسودين \" جمع أسود، و \" أحمرين \" جمع أحمر، وهما صفتان لحلائل، والاستشهاد بالبيت في\rقوله \" أسودين وأحمرين \" حيث جمع أسود وأحمر جمع المذكر السالم بالواو والنون وهو عند ابن كيسان مما يسوغ القياس عليه، وعند عامة النحاة أن القياس على ذلك لا يجوز وأنه خاص بضرورة الشعر (*)","part":2,"page":171},{"id":472,"text":"وأجاز ذلك ابن كيسان اختيارا قوله \" وجاء الخضراوات لغلبته اسما \" غلب الخضراوات في النباتات التي تؤكل رطبة، فكما يجوز جمع فعلاء بالالف والتاء مع العلمية لزوال الوصف جاز مع الغلبة لان الغلبة تقلل معنى الوصفية أيضا، ويجوز في نحو أرمل (1) وأرملة أرملون وأرملات، لانه مثل ضاربون وضاربات قال: \" ونحو شيطان وسلطان وسرحان على شياطين وسلاطين وسراحين، وجاء سراح، الصفة نحو غضبان على غضاب وسكارى، وقد ضمت أربعة كسالى وسكارى وعجالى وغيارى \".\rأقول: كل اسم على فعلان مثلث الفاء ساكن العين كان أو متحركه، كورشان (2) والسبعان (3) والظربان (4)، يجمع على فعالين، إلا أن يكون علما مرتجلا، كسلمان وعثمان وعفان وحمدان وعطفان، وذلك لان التكسير في المترتجل مستغرب، بخلافه في المنقول، إذ له عهد بالتكسير، ولا سيما إذا كان في المرتجل ما ينبغي أن يحافظ عليه من الالف والنون لشبهه بألف التأنيث.\rكما مر في التصغير، وإنما تصرف في ألف نحو صحراء بالقلب حين قالوا \" صحار \" مع كونها أصلا للالف والنون للضرورة الملجئة إليه لما قصدوا بناء الجمع الاقصى لخلوه من الاستغراب المذكور، ألا ترى أنه قيل في التصغير \" صحيراء \" لما لم\r__________\r(1) الارمل: الرجل العزب، والمحتاج المسكين، والانثى أرملة - بالتاء قيل: الارمل خاص بالنساء، وليس بشئ فقد قال جرير: هذى الارامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الارمل الذكر\r(2) الورشان: طائر شبه الحمامة (انظر ج 1 ص 199) (3) السبعان: اسم مكان بعينه (انظر ج 1 ص 198) (4) الظربان: دويبة منتنة الريح (انظر ج 1 ص 198) وانظر أيضا (ص 97 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":172},{"id":473,"text":"يكن مثل تلك الضرورة لتمام بناء فعيل الالف، فلهذا قالوا \" ظريبان \" في التصغير، و \" ظرابين \" في الجمع، وللمحافظة على االالف والنون في المرتجل قالوا في تصغير سلمان \" سليمان \" وفي تصغير سلطان \" سليطين \".\rواعلم أنهم قالوا في جمع ظربان \" ظربى \" أيضا كحجلى في جمع حجل، ولم يأت في كلامهم مكسر على هذا الوزن غيرهما، وإنما جاء في سرحان (1) وضبعان (2) سراح وضباع تشبيها بغرثان وغراث.\rقوله \" الصفة \" اعلم أن الوصف إذا كان على فعلان بفتح الفاء سواء كان له فعلى، كسكران وسكرى، أو لم يكن، كندمان وندمامة، جاز جمعه وجمع مؤنثه على فعالى، وكذا فعال، لمشابهة فعلان لفعلاء بالزيادتين والوصف، وليس شئ من الجمعين مطردا، لا في فعلان فعلى ولا في فعلان فعلانة، وقد يجمع في فعلان فعلانة بينهما كندامى وندام، ومع ألف التأنيث لم يجمع بينهما كما ذكرنا فقيل بطاح دون بطاحى، وصحارى دون صحار، بالكسر.\rوإذا كان صفة على فعلان بالضم كعريان وخمصان (3)، لم تجمع على فعالى، لان فعلاء بسكون العين لم يجئ مؤنثا حتى يشبه فعلان به، فقالوا في خمصان وخمصانة \" خماص \" تشبيها بغرثان وغراث (4)، وقال بعض العرب\r__________\r(1) السرحان: الذئب (انظر ح 1 ص 201) (2) الضبعان - بكسر فسكون - الذكر من الضباع، والانثى ضبع - كعضد -\rوضبعانة - كسرحانه - وضبعة، وقيل: لا يقال: ضبعة، وجمع الضبع أضبع وضباع، وجمع الضبعان ضباعين وضبعانات (3) الخمصان - بضم فسكون -: الضامر البطن، وهى خمصانة - بالتاء - قال الراجز: أعجب بشرا حور في عيني * وساعد أبيض كاللجين ودونه مسرح طرف العين * خمصانة ترفل في حجلين (4) الغرثان: الجائع أيسر الجوع، ويقال: هو الجائع أشد الجوع، (*)","part":2,"page":173},{"id":474,"text":"\" خمصانون وخمصانات \" نظرا إلى أنه لا يستوى مذكره ومؤنثه، وكذا قالوا \" ندمانون وندمانات \".\rوأما فعلان فعلى فلا يجمع جمع السلامة إلا لضرورة الشعر، كما قلنا في أفعل فعلاء، وقد مضى هذا كله في شرح الكافية (1).\rولم يجئ في عريان عراء، اكتفاء بعراة جمع عار، لان العريان والعارى بمعنى واحد، فاكتفى أحدهما عن جمع الاخر.\rوجاء الضم في جمع بعض فعلان الذي مؤنثه على فعلى خاصة، وهو في كسالى وسكارى أرجح من الفتح، وإنما ضم في جمع فعلان خاصة لكون تكسيره على أقصى الجموع خلاف الاصل، وذلك لانه إنما كسر عليه لمشابهة الالف والنون فيه لالف التأنيث، فغير أول الجمع غير القياسي عما كان ينبغي أن يكون عليه، لينبه من أول الامر على أنه مخالف للقياس، وأنبع جمع المؤنث جمع المذكر في ضم الاول وإن لم يكن مخالفا للقياس، وأوجب الضم في قدامى الطير: أي قوادم (2) ريشه، وفي أسارى، جمع قادمة وأسير، وإلزام الضم فيهما دلالة على شدة مخالفتهما لما كان ينبغي أن يكسرا عليه، ولا يجوز الضم في غير ما ذكرنا،\r__________\rوالفعل غرث - كفرح - والانثى غرثى - كسكرى، وغرثانة - كندمانة انظر (ح 1 ص 144) وانظر (ص 120 من هذا الجزء) (1) قد نقلنا لك قريبا (ص 170) عبارته التي تعلق بهذا عن شرح الكافية (2) ريش جناح الطائر أربعة أنواع: القوادم، وهي أوائل ريش الجناح مما يلى رأسه، ثم المناكب، وهى اللاتي تليها إلى أسفل الجناح، ثم الخوافي، وهي التي بعد المناكب: ثم الاباهر، وهي التي تلى الخوافي، والاشهر أن القوادم أربع ريشات في مقدم الجناح، ويقال: عشر ريشات، وواحدة القوادم قادمة، وقد يقال في الواحدة: قدامى - مثل حبارى - ويقال قدامى للجمع أيضا فيكون مثل سكارى (*)","part":2,"page":174},{"id":475,"text":"وقال بعض النحاة - لما رأى مخالفته لاقصى الجموع بضم الاول -: إنه اسم جمع كرباب وقوم ورهط ونفر، وليس بجمع، وقال آخرون: إن نحو عجالى ليس جمع فعلى على توفية حروفه، وعجالى بالفتح جمعه على توفية حروفه، فالاول: كقلاص في قلوص، والثانى كقلائص، حذف الزائد في عجلى فبقى عجل فجمع، وجعل ألف الجمع في الوسط وألف التأنيث في الاخير، وأما ألف عجالى بالفتح فليست للتأنيث بل منقلبة عن ياء هي ياء منقلبة عن ألف التأنيث كما تقدم، فالالف في عجالى بالضم مجلوبة للتأنيث كما في ضمنى وزمنى (1) جمع ضمن وزمن، قال السيرافي: هذا أقوى القولين، أقول: وأول الاقوال أرجح عندي قوله \" وقد ضمت أربعة \" لم أر أحدا حصر المضموم الاول في أربعة، بلى في المفصل أن بعض الرب يقول: كسالى، وسكارى، (وعجالى) وغيارى، بالضم، ولا تصريح فيه أيضا بالحصر، وقد ذكر في الكشاف في قوله تعالى:\r(ذرية ضعاف) أنه قرئ ضعافي كسكارى وسكارى (2) قال: \" وفيعل نحو ميت على أموات وجياد وأبيناء، ونحو شرابون وحسانون وفسيقون ومضروبون ومكرمون ومكرمون، استغنى فيها بالصحيح، وجاء عواوير وملاعين (وميامين) ومشائيم ومياسير ومفاطير ومناكير ومطافل ومشادن \" أقول: اعلم أن فيعلا بكسر العين لا يجئ إلا في المعتل العين كسيد، وبفتحها لا يجئ إلا في الصحيح كصيقل وحيدر، إلا حرفا واحدا، قال:\r__________\r(1) انظ (ص 120، 121 من هذا الجزء) (2) في الكشاف (ح 1 ص 162 طبع بولاق): \" قرئ ضعفاء، وضعافى، وضعافى نحو سكارى وسكارى \" اه، ولم نجد رواية هذه القراءات لغيره (*)","part":2,"page":175},{"id":476,"text":"* ما بال عينى كالشيعيب العين * (1) وهذا مذهب سيبويه، قال: ويختص بعض الاوزان ببعض الانواع كاختصاص فعلة المضمون وفاؤه بجمع الناقص، كقضاة، وفعلة بفتح الفاء في غيره ككفرة وبررة، ومذهب الفراء أن وزن ميت فعليل ككريم، والاصل مويت، أعلت عينه كما أعلت في الماضي والمضارع، فقدم وأخر، ثم قلبت الواو ياء لاجتماعهما وسكون الاولى، وطويل عنده شاذ، قال: وأما ما ليس مبنيا على فعل معل فانه لا يعل بالقلب، نحو سويق (2) وعويل (3) وحويل (4) وسيجئ الكلام فيه في باب الاعلال، وكذا قال الفراء في قضاة: إنه في الاصل مضعف العين نحو كفر، وأصله قضى، فحذف التضعيف وعوض عنه التاء كما مر قل (5)، واستدل الفراء على كون ميت في الاصل فعيلا بنحو أهوناء وأبيناء، في هين وبين، والمشهور في أفعلاء أن يكون جمع فعيل،\rوقال سيبويه: إنما جمعا على أفعلاء لمناسبة فيعل لفعيل في عدد الحروف، كما حمل في سادة وجياد على فاعل نحو بررة وصيام، وفي أموات وأكياس وأقوال جمع قيل (6) مخفف قيل على فعل كحوض وأحواض، إذ كثيرا ما\r__________\r(1) قد سبق قولنا في شرح هذا الشاهد فانظره (ح 1 ص 150) (2) السويق: ما يتخذ من الحنطة والشعير، وهو الخمر أيضا، قال الشاعر: تكلفني سويق الكرم جرم * وما جرم ؟ وما ذاك السويق ؟ (3) العويل: البكاء مع رفع الصوت، وقد أعول الرجل وأعولت المرأة إعوالا، وعول - بالتضعيف - أيضا (4) الحويل: الشاهد، وهو الكفيل أيضا.\r(5) انظر (ص 156 من هذا الجزء) (6) القيل: الملك، أو هو خاص بملوك حمير، وهو عندهم خاص بما دون (*)","part":2,"page":176},{"id":477,"text":"يخفف فيعل بحذف العين فيصير كفعل في الحركة والسكون، وكذا نحو ميت وسيد ولين وهين، ومن قال في جمع قيل أقيال فقد حمله على لفظه، والاول أكثر.\rوأصل فيعل أن يجمع جمع السلامة: في المذكر بالواو والنون، وفي المؤنث بالالف والتاء، وكذا إذا خفف بحذف العين، نحو الميتون والميتات، ويجمع المذكر والمؤنث منه على أفعال كأموات في جمع ميت وميتة، كما قيل أحياء في جمع حي وحية، وهذا كما يقال: أنقاض في جمع نقض (1) ونقضة، وأنضاء في جمع نضوة (2) ونضوة.\rوجاء ريض (3) للمذكر والمؤنث سواء، حملا على فعيل بمعنى مفعول، لانها في معنى مروضة.\r__________\rالملى الاعلى، وأصله قيل - بتشديد الياء كسيد - فخفف بحذف إحدى الياءين،\rوأصل اشتقاقه من القول.\rسمى بذلك لانه يقول ما يشاء فينفذ ما يقول، ويجمع على أقوال نظر إلى أصله، وعلى أقيال نظرا إلى لفظه، وعلى مقاول ومقاولة وكأنهم في هذين جمعوا مقولا لكونه بمعناه.\rقال لبيد: لها غلل من رازق وكرسف * بأيمان عجم ينصفون المقاولا وقال الاعشى: ثم دانت بعد الرباب وكانت * كعذاب عقوبة الاقوال (1) النقض: المنقوض من غزل أو بناء أو غيرهما، والمهزول بسبب السير ناقة أو جملا (2) النضو: حديدة اللجام، وسهم فسد من كثرة ما رمى به، والثوب الخلق، والمهزول من الابل وغيرها (3) الريض - كسيد -: الناقة إذا كانت في أول عهدها بالرياضة، وهى صعبة بعد، وقال في اللسان: \" الريض من الدواب: الذى لم يقبل الرياضة، ولم يمهر المشية، ولم يذل لراكبه.\rقال ابن سيده: والريض من الدواب والابل (*)","part":2,"page":177},{"id":478,"text":"قوله \" شرابون وحسانون \" (1) بضم الفاء وفتحها، وفسيقون، أبنية للمبالغة لا يستوى فيها المذكر والمؤنث، فيجمع الجميع جمع الصحة: المذكر بالواو والنون.\rوالمؤنث بالالف والتاء، وإنما دخلتها الهاء لمشابهتها مفعلا: لفظا بالتضعيف، ومعنى بالمبالغة، فهذه الاوزان الثلاثة لا تكسر، وإنما قالوا في عوار (2) وهو الجبان: عواوير، لجريه مجرى الاسماء، لانهم لا يقولون للمرأة: عوارة، لان الشجاعة والجبن في الاغلب مما يوصف به الرجال الذين يحضرون في القتال، فشبهوا عوارا\r__________\rضد الذلول، الذكر والانثى في ذلك سواء، قال الراعى: فكأن ريضها إذا استقبلتها * كانت معاودة الركاب ذلولا\rقال: وهو عندي على وجه التفاؤل، لانها إنما تسمى بذلك قبل أن تمهر الرياضة \" اه (1) حسانون: جمع حسان - بضم الحاء واتشديد السين - وهو بمعنى الحسن إلا أنه يدل على الزيادة في الحسن، وحسان - بتخفيف السين - أقل منه في معنى الحسن، والحسن أقل منهما جميعا، وتقول للانثى: حسانة - بتشديد السين - وهذا معنى قول المؤلف \" لا يستوى فيها المذكر والمؤنث \".\rوقال ذو الاصبع العدواني: كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا * قياما بينهم كل فتى أبيض حسانا وقال الشماح: دار الفتاة التى كنا نقول لها * باظبية عطلا حسانة الجيد (2) العوار: الضعيف الجبان، وجمعه عواوير، قال الاعشى: غير ميل ولا عواوير في الهي * - جا ولا عزل ولا أكفال قال سيبويه: لم يكتف فيه بالواو والنون لانهم قلما يصفون به المؤنث، فصار كمفعال ومفعيل، ولم يصر كفعال (كشداد)، وقال الجوهري: العوار: الجبان، وجمعه العواوير، وإن شئت قلت: العواور، في الشعر، قال لبيد يخاطب عمه ويعاتبه: وفي كل يوم ذى حفاظ بلوتنى * فقمت مقاما لم تقمه العواور (*)","part":2,"page":178},{"id":479,"text":"وعواوير بكلاب (1) وكلاليب، وكذا فعل كزمل (2) وجبإ (3) وفعيل كزميل وسكيت (4)، مثالا مبالغة تدخلهما التاء للمؤنث، ولا يجمعان إلا جمع التصحيح بالواو والنون وبالالف والتاء، وأما بناء المبالغة الذى على مفعال كمهداء (5) ومهذار (6)، أو على مفعيل كمحضير (7) ومعطير (8)، أو على مفعل كمدعس (9) ومطعن، أو على فعال كصناع (10) وحصان (11)، أو على\r__________\r(1) الكلاب: المهماز، وهو الحديدة التي على خف الرائض، ويرادفه\rكلوب - بفتح الكاف وتشديد اللام - (2) الزمل، والزميل: الجبان الضعيف الرذل، قال أحيحة بن الجلاح: ولا وأبيك ما يغنى غنائي * من الفتيان زميل كسول (3) الجبأ، ويمد: الجبان، قال الشاعر: ما عاب قط إلا لئيم فعل ذى كرم * ولا جفا قط إلا جبا بطلا وقال مفروق بن عمرو الشيباني: فما أنا من ريب الزمان بجبأ * ولا أنا من سيب الاله بيائس (4) السكيت - وتخفف الكاف -: العاشر من الخيل الذى يجئ في آخر الحلبة من العشر المعدودات (انظر ص 281 ج 1) (5) المهداء: المرأة الكثيرة الاهداء (6) المهذار: الكثير الهذر، والهذر: الكلام الذي لا يعبا به (7) المحضير: الكثير الحضر - بضم فسكون -، والحضر: ارتفاع الفرس في العدو (8) المعطير: الكثير التعطر (9) المدعس - كمنبر -: الطعان: أي الكثير الطعن، والمدعس أيضا اسم للالة التى يدعس بها: أي يطعن (10) الصناع - بفتح الصاد وتخفيف النون -: الصانع الحاذق.\rيقال: رجل صناع وامرأة صناع، إذا كان كل منهما حاذقا ماهرا (انظر ج 1 ص 197) (11) \" الحصان \": تقول: امرأة حصان.\rوحاصن وحصناء، إذا كان عفيفة (*)","part":2,"page":179},{"id":480,"text":"فعال كهجان (1)، أو على فعول كصبور، فيستوى في جميعها المذكر والمؤنث، ولا يجمع شئ منها جمع السلامة، إلا في ضرورة الشعر، وقد ذكرنا تكسير\rفعال وفعال وفعول صفات، وأما تكسير مفعال ومفعيل فعلى مفاعيل كمقاليت ومآشير في مقلات (2) ومئشير (3)، وجمع مفعل كمداعس في جمع مدعس، وأما قولهم: مسكينون ومسكينات، فلقولهم: مسكين ومسكينة، تشبيها بفقير وفقيرة.\rقوله \" مضروبون ومكرمون ومكرمون \" أي: كل ما جرى على الفعل من اسمى الفاعل والمفعول وأوله ميم فبابه التصحيح لمشابهة الفعل لفظا ومعنى، وجاء\r__________\rوإذا كانت متزوجة أيضا.\rقال حسان: حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل وقال الاخر: وحاصن من حاصنات ملس * من الاذى ومن قراف الوقس ولا يقال: رجل حصان، وإنما يقال: رجل محصن، كما يقال: امرأة محصنة (1) انظر (ص 135 من هذا الجزء) (2) المقالات: القليلة الولد، ويقال: هي التى لا يعيش لها ولد، قال الشاعر: (ويقال: هو كثير): بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلات نزور قال في اللسان: \" وامرأة مقلات، وهي التي ليس لها إلا ولد واحد، وأنشد: وجدى بها وجد مقالات بواحدها * وليس يقوى محب فوق ما أجد وأقلتت المرأة، إذا هلك ولدها \" اه (3) تقول: رجل مئشير وامرأة مئشير - بغير هاء - وتقول: ناقة مئشير وجواد مئشير، يستوى فيه المذكر والمؤنث، وهو مبالغة من الاشر، وهو المرح وهو أيضا البطر أو أشده (*)","part":2,"page":180},{"id":481,"text":"في اسم المفعول من الثلاثي نحو ملعون ومشئوم وميمون ملاعين ومشائيم (1) وميامين (2)، تشبيها، بمغرود (3) وملمول (4)، وكذا قالوا في مكسور: مكاسير، وفي مسلوخة: مساليخ، وقالوا أيضا في مفعل المذكر كموسر ومفطر، وفي مفعل كمنكر: مياسير (5) ومفاطير ومناكير، وإنما أوجبوا الياء فيهما مع\r__________\r(1) المشائيم: جمع مشئوم، وهو ضد الميمون، قال الشاعر: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها (2) الميامين: جمع ميمون، وهو صفة من اليمن وهو البركة، تقول: رجل أيمن وميمون ويامن ويمين، وقالوا: يمن الرجل - على بناء المجهول - فهو ميمون، ويمن الرجل - بفتح الميم - قومه فهو يامن، إذا صار مباركا عليهم، وجمعوا الايمن على أيامن، قال خزر - كعمر - بن لوذان - كعدنان -: ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم فإذا الاشائم كالايا * من والايامن كالاشائم (3) المغرود: ضرب من الكمأة (انظر ح 1 ص 187) (4) الملمول: المكحال، والحديدة التى يكتب بها في ألواح الدفتر (5) جعل المؤلف المياسير جمع موسر الذي هو اسم فاعل من أيسر، وأصل الموسر ميسر فقلبت الياء واوا لسكونها إثر ضمة فلما أريد الجمع رجعت الياء إلى أصلها لزوال مقتضى قلبها واوا، وهذه الياء التى قبل الطرف مزيدة للاشباع كما قالوا في طوابيق وخواتيم - على رأى - (انظر ص 151، 152 من هذا الجزء) وكلمة مياسير نحتمل غير ما ذكره وجهين: الاول أن تكون جمع ميسور وهو اسم مفعول جاء على غير فعله إن كان من يسره بالتضعيف، وعلى فعله ان كان من قولهم يسر فلان فرسه فهو ميسور، إذا سمنه، الثاني: أن يكون جمع ميسور مصدرا بمعنى اليسر عند غير سيبويه (انظر ح 1 ص 174) وجمع المصدر جائز إذا أريد به\rالانواع وقد جاء في هذه الكلمة بعينها، قال الشاعر: استقدر الله خيرا وارضين به * فبينما العسر إذ دارت مياسير (*)","part":2,"page":181},{"id":482,"text":"ضعفها في نحو معاليم جمع معلم ليتبين أن تكسيرهما خلاف الاصل، والقياس التصحيح، والاغلب في المفعل المختص بالمؤنث التجرد عن التاء، فلا يصحح، بل يجمع على مفاعل كالمطافل والمشادن (1) والمراضع، لما مر في شرح الكافية في باب المذكر والمؤنث، وقد يجئ هذا الباب بالتاء أيضا، نحو ناقة متل ومتلية للتى يتلوها ولدها، وكلبة مجر ومجرية للتي لها جرو، وإنما أثبتوا الهاء في الناقص خوف الاجحاف بحذف علم التأنيث ولام الكلمة في المنون، وجوزوا في جمع هذا المؤنث زيادة الياء أيضا ليكون كالعوض من الهاء المقدرة فتقول: مطافيل، ومراضيع، ومشادين، ويجوز تركه، قال تعالى: (وحرمنا عليه المراضع) وقال: - 65 - * حى النحل في ألبان عوذ مطافل * (2) قال \" والرباعي نحو جعفر وغيره على جعافر قياسا، ونحو قرطاس على قراطيس، وما كان على زنته ملحقا أو غير ملحق بغير مدة أو معها يجرى مجراه نحو كوكب وجدول وعثير وتنضب ومدعس وقرواح\r__________\r(1) المشادن: جمع مشدن وهو اسم فاعل من قولهم: أشدنت الطبية، إذا قوى ولدها واستغنى عن أمه (انظر ح 1 ص 190) (2) هذا عجز بيت من قصيدة لابي ذؤيب الهذلي، وصدره قوله: * وإن حديثا منك لو تبذلينه * الجنى: أصله الثمر المجتنى، واستعاره هنا للعسل.\rوالعوذ: جمع عائذ وهى الحديثة النتاج من الابل والظباء.\rوالمطافل: جمع مطفل وهي التى معها طفلها ويقال فيه: مطافيل أيضا كما قال المؤلف.\rومعنى البيت إن حلاوة حديثك لو\rتفضلت به هي حلاوة العسل مشوبا بألبان الابل الحديثة العهد بالنتاج والتى خلفها طفلها، والاستشهاد بالبيت على أنهم جوزوا في جمع مفعل إذا كان وصفا لمؤنث حذف الياء كما في البيت وزيادتها كما في قول أبى ذؤيب أيضا - وهو من قصيدة الشاهد السابق ويليه في ترتيبها -: مطافيل أبكار حديث نتاجها * تشاب بماء مثل ماء المفاصل (*)","part":2,"page":182},{"id":483,"text":"وقرطاط ومصباح، ونحو جواربة وأشاعة في الاعجمي والمنسوب \" أقول \" قوله جعفر وغيره \" أي: غير هذا الوزن من أوزان الرباعي كدرهم وزبرج وبرثن وقمطر وبرقع (1)، على قول الاخفش، جميعه على فعالل، سواء كان للقلة أو للكثرة، إذ لا يحذف من حروفه الاصلية شئ حتى يرد بسببه إلى جمع القلة، وأما ذو التاء من الرباعي فقيل: يكسر في الكثرة على ما كسر عليه المذكر، وفي القلة يجمع جمع السلامة بالالف والتاء، نحو جماجم وجمجمات في جمجمة، وكذا ما هو على عدد حروفه من ذى زيادة الثلاثي غير المذكور قبل، كمكرمة ومكرمات ومكارم وأنملة وأنملات وأنامل قوله \" ونحو قرطاس على قراطيس \" أي: كل رباعى قبل آخره حرف مد كعصفور وقرطاس وقنديل، فإنك تجمعه على فعاليل قوله \" وما كان على زنته \" أي: زنة الرباعي، أعنى عدد حروفه، سواء كان مثله في الحركات المعينة والسكنات كجدول وكوثر، أو لا كتنضب (2)، وهذا القول منه تجوز، لانه يعتبر في الوزن الحركات المعينة والسكنات، فلا يقال: تنضب على زنة جعفر نظرا إلى مطلق الحركات ألا على مجاز بعيد، وكذا يعتبر في الزنة زيادة الحروف وأصالتها، كما مر في صدر الكتاب (3)،\rلكن يتجوز تجوزا قريبا في الملحق فيقال: إنه على زنة الملحق به، فيقال\r__________\r(1) انظر في شرح هذه الالفاظ كلها (ح 1 ص 51) (2) التنضب: شجر له شوك قصار وليس من شجر الشواهق تألفه الحرابى، أنشد سيبويه للنابغة الجعدى: كأن الدخان الذي غادرا * ضحيا دواخن من تنضب (3) انظر (ح 1 ص 13 وما بعدها) (*)","part":2,"page":183},{"id":484,"text":"جدول وكوثر على زنة جعفر، ولا يقال إن حمارا على زنة قمطر، لما لم يكن ملحقا به قوله \" ملحقا \" يعنى نحو كوثر وجدول وعثير (1) قوله \" أو عير ملحق \" يعنى نحو تنضب ومدعس قوله \" بغير مدة \" من تمام قوله: أو غير ملحق، لان المدة عندهم لا تكون للالحاق كما مر في موضعه: أي لا يكون ملحقا بالرباعي، لكن يساويه في عدد الحروف، بشرط أن لا تكون المساواة بسبب زيادة المدة، احترازا عن مثل فاعل وفعال وفعول وفعيل، فان هذه تساوى الرباعي بسبب زيادة المدة، وليست للالحاق، وإنما احترز عن مثل هذه الامثلة لان تسكيرها قد لا يكون كتكسير الرباعي، بل لها جموع معينة كما مر قوله \" وقرواح (2) وقرطاط (3) ومصباح \" يعنى هذه الامثلة تكسيرها كتكسير الرباعي الذي قبل آخره مدة، نحو قرطاس، وإن لم تكن رباعية، وكذا غير ما ذكره المصنف من الثلاثي المزيد فيه حرفان أحدهما حرف لين رابعة مدة كانت نحو كلوب وكلاب (4) وإصباح وإجفيل (5) وأملود (6)،\r__________\r(1) العثير: الغبار، وقيل: هو كل ما قلبت من تراب أو مدر أو طين بأطراف أصابع رجليك، إذا مشيت لا يرى من القدم أثر غيره\r(2) القرواح - بكسر أوله وسكون ثانيه -: الناقة الطويلة القوائم، والجمل يعاف الشرب مع الكبار فإذا جاءت الصغار شرب معها، والنخلة الطويلة الملساء، والبارز الذي لا يستره من السماء شئ (3) القرطاط - بضم أوله وكسره مع سكون ثانيه فيهما -: الداهية، وما يوضع تحت رجل البعير (انظر ح 1 ص 17) (4) قد مضى قريبا شرح الكلوب والكلاب فانظره في (ص 179 من هذا الجزء) (5) الاجفيل - بكسر فسكون -: الظليم ينفر من كل شئ، وهو أيضا الجبان.\rوالقوس البعيدة السهم، والمرأة المسنة (6) الاملود - بضم فسكون -: الناعم اللين من الناس ومن الغصون (*)","part":2,"page":184},{"id":485,"text":"أو غير مدة كسنور (1) وسكيت، وعلى ما قاله سيبويه في تصغير مسرول (2) مسيريل ينبغى أن يكسر إذا كسر على مساريل، وكذا في كنهور كناهير (3) كما يقال في تصغيره: كنيهير، ولو قال \" ونحو قرواح وقرطاط ومصباح كقرطاس \" لكان أوضح، لكنه أراد وما كان على زنة الرباعي بلا مدة رابعة كجعفر أو معها كقرطاس يجرى مجراه، ثم مثل من قوله نحو كوكب إلى قوله مدعس بما يوازن الرباعي بلا مدة رابعة، ومن قوله قرواح إلى مصباح بما يوازن الرباعي مع مدة رابعة قوله \" ونحو جواربة (4) وأشاعثة (5) في الاعجمي والمنسوب \" اعلم أن كل جمع أقصى واحده معرب كجورب (4) أو منسوب كأشعثى (5) فانهم يلحقونه الهاء، أما الاول فعلى الاغلب، وأما الثاني فوجوبا، وذلك نحو موازجة (6)\r__________\r(1) السنور: حيوان، وهو الهر (2) (انظر ح 1 ص 250 ه 3)\r(3) الكنهور - كسفرجل -: الضخم من الرجال، والمتراكم من السحاب (4) الجورب: معرب.\rقال ابن إياز: معرب \" كوربا \" وترجمته الحرفيه قبر الرجل (القدم)، وجمعه جوارب وجواربة (انظر شفاء الغليل ص 68 طبعة الوهبية) (5) الاشاعثة: جمع أشعثي، والاشعثى المنسوب إلى أشعث، والاشاعثة قوم من الخوارج منسوبون إلى الاشعث بن قيس الكندى، وابنته جعدة بنت الاشعث هي التي سمت الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه، وكان زوجه فحرضها معاوية على ذلك.\r(6) الموازجة: جمع موزج - ككوثر - وهو الخف، فارسي معرب، والجمع موازج، وموازجة ألحقوا الهاء للعجمة.\rقال ابن سيده: وهكذا وجد أكثر هذا الضرب الاعجمي مكسرا بالهاء فيما زعم سيبويه، وأصل الموزج بالفارسية \" موزه \" (*)","part":2,"page":185},{"id":486,"text":"وصوالجة (1) وطيالسد (2) وجواربة في المعرب، وقد جاء كيالج (3) وجوارب تشبيها بالجمع العربي كالمساجد، ونحو أشاعثة ومهالبة (4) ومشاهدة (5) في المنسوب، واحدها أشعثي ومهلبي ومشهدي، وقد اجتمع العجمة والنسبة في برابرة جمع بربرى، وسيابجة جمع سيبجى، على وزن ديلمى، وهم قوم من الهند يبذقون المراكب (6) في البحر، وقد يقال \" سابج \" بألف كخاتم،\r__________\r(1) الصوالجة: جمع واحده صولج وصولجان وصولجانة، وهو العود المعوج، فارسي معرب، قال الازهرى في التهذيب: الصولجان: عصا يعطف طرفها يضرب بها الكرة على الدواب، فأما العصا التي اعوج طرفاها خلقة في شجرتها فهي محجن، (2) الطيالسة: جمع طيلسان - بفتح اللام وضمها - وطيلس أيضا -\rكزينب - وهو ضرب من الاكيسة أسود، فارسي معرب، وجاء في جمعه طيالس أيضا (3) قال في اللسان: \" قال ابن الاعرابي الكيلجة: ميكال، والجمع كيالج وكيالجة أيضا، والهاء للعجمة \" اه، وقال في الشفاء (ص 193 طبعة الوهبية): \" كيلجة، وكيلقة، وكيلكة، وجمعه كيالج وكيالجة \" اه (4) المهالبة: جمع مهلبى - بتشديد اللام مفتوحة - وهو المنسوب إلى المهلب، والمهالبة فرقة نسبت إلى المهلب ابن أبي صفرة (5) المشاهدة: جمع مشهدي، وهو المنسوب إلى المشهد، وهو مفعل من الشهود: أي الحضور، فمعناه محضر الناس.\rومشاهد مكة: المواطن التى يحضرها الناس (6) يبذرقون المراكب: أي يخفرونها، وصنيع الشارح يقتضى أن السيابجة بياء مثناة تحتية، وهو الموجود في شفاء الغليل (ص 120 الطبعة الوهبية) وفي سيبويه (ج 2 ص 101) وصنيع الصحاح يقتضى أنها سبابجة - بباء موحدة - قال في (س ب ج): \" والسبابجة قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة وحراس السجن، والهاء للعجمة والنسب، قال يزيد بن مفرغ الحميري: وطماطيم من سبابيج خزر * يلبسوني مع الصباح القيودا \" اه (*)","part":2,"page":186},{"id":487,"text":"والتاء عند سيبويه في جمع المنسوب عوض من ياء النسبة المحذوفة في الجمع حذفا لازما، وإنما حذفت فيه لكون أقصى الجموع ثقيلا لفظا ومعنى فلا يركب إذا\r__________\rوتبعه في اللسان قال: \" والسبابجة قوم ذوو جلد من السند والهند يكونون مع رئيس السفينة البحرية يبذرقونها، واحدهم سبيجى (بياء النسب)، ودخلت الهاء للعجمة والنسب كما قالوا: البرابرة، وربما قالوا: السابج، قال هميان:\rلو لقى الفيل بأرض سابجا * لدق منه العنق والدوارجا وإنما أراد هميان سابجا (بفتح الباء) فكسر لتسوية الدخيل، لان دخيل هذه القصيدة كلها مكسور.\rقال ابن السكيت: السبابجة قوم من السند يستأجرون ليقاتلوا فيكونون كالمبذرقة، فظن هميان أن كل شئ من ناحية السند سبيج فجعل نفسه سبيجا \" اه ونحن ننقل لك عبارة سيبويه في هذا الموضوع، فان جميع ألفاظ هذا الفصل قد أخذها المؤلف عنه، قال (ح 2 ص 201): \" هذا باب ما كان من الاعجمية على أربعة أحرف وقد أعرب فكسرته على مثال مفاعل..زعم الخليل أنهم يلحقون جمعه الهاء إلا قليلا، وكذلك وجدوا أكثره فيما زعم الخليل، وذلك موزج وموازجة، وصولج وصوالجة، وكربج وكرابجة، وطيلسان وطيالسة، وجورب وجواربة، وقد قالوا: جوارب، جعلوها كالصوامع والكواكب، وقد أدخلوا الهاء فقالوا: كيالجة، ونظيره في العربية صيقل وصياقلة، وصيرف وصيارفة، وقشعم وقشاعمة، فقد جاء إذا أعرب كملك وملائكة، وقالوا: أناسية لجمع إنسان.\rوكذلك إذا كسرت الاسم وأنت تريد آل فلان أو جماعة الحى أو بنى فلان، وذلك قولك: المسامعة والمناذرة والمهالبة والاحامرة والازارقة، وقالوا: الدياسم وهو ولد الذئب، والمعاول، كما قالوا: جوارب، شبهوه بالكواكب حين أعرب، وجعلوا الدياسم بمنزلة الغيالم والواحد غيلم، ومثل ذلك الاشاعر، وقالوا البرابرة والسيابجة فاجتمع فيها الاعجمية وأنها من الاضافة إنما يعنى البربريين والسيبجيين كما أردت بالمسامعة المسمعيين، فأهل الارض كالحي \" اه (*)","part":2,"page":187},{"id":488,"text":"ركب وجعل مع شئ كاسم واحد، إلا مع ما هو خفيف، والتاء أخف من الياء\rالمشددة وبينهما مناسبة كما مر في أول باب النسبة، فلذا اختيرت للعوض، وأما جمع الاعجمي فليست التاء عوضا من شياء، فلذا لم تلزم كما لزمت في جمع المنسوب، بل هي فيه دليل على كون واحده معربا، وقد يبدل التاء في أقصى الجموع من ياء غير ياء النسبة، نحو جحا جحة في (1) جحجاح، والاصل جحاجيح، والتاء في زنادقة (2)\r__________\r(1) الجحجاح: السيد السمح، وقيل: الكريم، ويقال فيه: جحجح أيضا، وجمع الاول جحاجحة وجحاجيح أيضا، وجمع الثاني جحاجح لا غير، وقد يجمع الجحجاح على الجحاجح كما جمع المفتاح على المفاتح، وكما قالوا: طوابق في جمع طاباق، قال في اللسان: \" والجحجح السيد السمح..وفي حديث سيف بن ذى يزن * بيض مغالبة غلب جحاجحة * جمع جحجاح، والهاء فيه لتأكيد الجمع، وجحجحت المرأة: جاءت بجحجاح، وجحجح الرجل: ذكر جحجاحا من قومه.\rقال: * إن سرك العز فجحجج بجشم * وجمع الجحجاح جحاجح، وقال الشاعر: ماذا يبدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح وإن شئت جحاجحة، وإن شئت جحاجيح، والهاء عوض من الياء المحذوفة، لابد منها أو من الياء، ولا يجتمعان \" اه بتصرف (2) الزنادقة: جمع زنديق، وهو من لا يؤمن بالاخرة وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الايمان، قال في شفاء الغليل (ص 112): \" الزنديق ليس من كلاب العرب، إنما تقول العرب: رجل زندق وزندقى: أي شديد البخل، وإذا أرادوا ما تقول له العامة: ملحد، قالوا.\rدهري (بفتح الدال\rنسبة إلى الدهر، وكأنهم نسبوا إليه لقولهم: وما يهلكنا إلا الدهر)، وإذ أرادوا (*)","part":2,"page":188},{"id":489,"text":"وفرازنة (1) يجوز أن يكون بدلامن الياء، إذ يقال: زناديق، وفرازين،\r__________\rالمسن قالوا: دهري - بالضم - للفرق بينهما، والهاء في زنادقة وفرازنة عوض عن الياء عند سيبويه، وقال أبو حاتم: هو فارسي معرب \" زنده كرد \": أي عمل الحياة، لانه يقول ببقاء الدهر ودوامه، وقال الرياشي: هو مأخوذ من قولهم: رجل زندقي: أي نظار في الامور، وقال غيره: معرب \" زند \": أي الحياة، وقيل: هو معرب \" زندي \" أي متدين بكتاب يقال له: زند، ادعى المجوس أنه كتاب زرادشت، ثم استعمل في العرف لمبطن الكفر، وهم أصحاب مزدك الذي ظهر في أيام قباذ بن فيروز، وقال الجوهري: الزنادقة الثنوية، وتزندق الرجل، والاسم الزندقة.\rوفى القاموس: هو معزب \" زن دين \" وقيل: هو وهم، والصوب معرب \" زنده \".\rوفى المغرب: هو من لا يؤمن بالوحدانية والاخرة، وعن ثعلب: هو والملحد: الدهرى، وعن ابن دريد هو القائل بدوام الدهر معرب \" زندة \" كتاب لمزدك.\rاه، وقال المسعودي في مروج الذهب: \" وفي أيام مانى ظهر اسم الزندقة أضيف إليه الزنادقة، وذلك أن الفرس حين أتاهم زرادشت بكتابهم المعروف ب (النسناه) باللغة الاولى من الفارسية، وعمل له التفسير وهو الزند، وعمل لهذا التفسير شرحا سماه البازند، وكان الزند بالتأويل غير المقدم المنزل، وكان من أورد في شريعتهم شيئا بخلاف المنزل الذي هو النسناه وعدل إلى التأويل الذى هو الزند قالوا: هذا زندي، فأضافوه إلى التأويل وأنه منحرف عن الظواهر من المنزل إلى تأويل هو بخلاف التنزيل، فلما أن جاءت العرب أخذت هذا المعنى من الفرس وقالوا: نزديق، وعربوه، والثنوية هم الزنادقة، ولحق بهؤلاء سائر من\rاعتقد القدم وأبى حدوث العالم \" اه (انظر ح 1 ص 212 طبعة دار الرجاء) (1) قال في اللسان: \" الفرزان: من لعب الشطرنج، أعجمى معرب، وجمعه فرازين \" اه.\rوقال في القاموس: \" فرزان الشظرنج معرب فرزين، والجمع فرازين \" اه وليس في اللسان ولا في القاموس أن الفرزان يجمع على الفرازنة إلا أن القياس لا يأباه كما يعلم مما أثبتناه عن اللسان في جمع جحجاح (انظر ص 188 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":189},{"id":490,"text":"وزنادقة، وفرازنة، وأن تكون دليل العجمة.\rوقد تكون التاء في أقصى الجموع لتأكيد الجمعية، نحو ملائكة وصياقلة (1) وقشاعمة (2)، كما تكون في غيره من الجموع نحو حجارة وعمومة، والتاء في \" أناسية \"، قيل: عوض من إحدى (3) ياءى أناسى، قال تعالى: (وأناسى كثيرا) وقيل: لتأكيد الجمعية كما في ملائكة، على أنه جمع إنسان وأصله إنسيان، فحذفت الالف والنون في الجمع، كما يقال في زعفران: زعافر، وقيل في جمع المنسوب نحو أشاعثة: إن التاء ليست عوضا من الياء، إذ ليست في واحده الياء، بل التاء في الجمع دليل على أنك سميت كل واحد من المنسوب باسم المنسوب إليه، فهو جمع أشعث على تسمية كل واحد من الحى باسم الاب (الاكبر) كما قيل في إلياسين (4)\r__________\r(1) الصياقلة: جمع صيقل، وهو الذي يشحذ السيوف ويجلوها.\rفيعل.\rمن الصقل (2) القشاعمة: جمع قشعم كجعفر، وهو المسن من الرجال والنسور، وهو الضخم أيضا، والاسد.\rوأم قشعم: الحرب، والداهية، والضبع، والعنكبوت، وقرية النمل (3) قال أبو سيعد السيرافي: \" في هذا الجمع وجهان: أحدهما أن تكون الهاء\rعوضا من إحدى ياءى أناسى، وتكون الياء الاولى منقلبة من الالف التى بعد السين، والثانية من النون، والثانى: أن تحذف الالف والنون في إنسان تقديرا ويؤتى بالياء التى تكون في تصغيره إذا قالوا: أنيسيان، فكأنهم ردوا في الجمع الياء التي يردونها في التصغير فيصير أناسى، ويدخلون الهاء لتحقيق التأنيث.\rوقال المبرد: أناسية جمع إنسى، والهاء عوض من الياء المحذوفة، لانه كان يجب أناسي \" اه (4) قال العلامة البيضاوى في تفسير سورة الصافات: \" إل ياسين لغة في إلياس (*)","part":2,"page":190},{"id":491,"text":"والاشعرون (1): إن الاسم المنسوب إليه أطلق على كل واحد من الجماعة المنسوبة،\r__________\rكسيناء وسينين: وقيل: جمع له مراد به وأتباعه كالمهلبين، لكن فيه أن العلم إذا جمع يجب تعريفه باللام، أو للمنسوب إليه بحذف ياء النسب كالاعجمين، وهو قليل ملبس.\rوقرأ نافع وابن عامر ويعقوب على إضافة \" آل \" إلى \" ياسين \" لانهما في المصحف مفصولان فيكون ياسين أبا إلياس \" اه.\rوقال الشهاب: قوله \" كسيناء وسينين \" وجه الشبه بينهما أن الاول علم غير عربي تلاعبوا به فجعلوه بصيغة الجمع، أو أن زيادة الياء والنون في السريانية لمعنى كما في الكشاف لا في الوزن، وإلا لكان حقه أن يقول: كميكال: وميكائيل، واختار هذه اللغة على هذا رعاية للفاصلة.\rقوله \" وقيل: جمع له \" على طريق التغليب باطلاقه عليه وعلى أتباعه وقومه، كما يقال: المهالبة، لمهلب وقومه، وضعفه بما ذكره النحاة من أن العلم إذا جمع أو ثنى وجب تعريفه بالالف واللام جبرا لما فاته من العلمية ولا فرق فيه بين التغليب وغيره كما صرح به ابن الحاجب في شرح المفصل، فالاعتراض بأن النحاة إنما ذكروه فيما إذا قصد به مسماه أصالة - وهذا ليس منه - وهم، وإنما يرد هذا على من لم يجعل لان الياس للتعريف، لكن\rهذا غير متفق عليه.\rقال ابن يعيش في شرح المفصل: يجوز استعماله نكرة بعد التثنية والجمع ووصفه بالنكرة نحو زيدان كريمان وزيدون كريمون، وهو مختار عبد القاهر.\rقوله \" أو للمنسوب \" معطوف على قوله: له: أي قيل: إنه جمع إلياسى فخفف بحذف ياء النسب لاجتماع الياءات في الجر والنصب كما قيل أعجمين في أعجميين...وضعفه بقلته والتباسه بالياس إذا جمع، وإن قيل: حذف لام إلياس مزيل للالباس لما مر \" اه (1) الاشعرون: جمع مذكر سالم مفرده أشعرى، وهو المنسوب إلى الاشعر، وهو أبو قبيلة باليمن منهم أبو موسى الاشعري، قال في القاموس \" ويقولون: جاءتك الاشعرون بحذف ياء النسب \" اه ونقول: إنما وجب أن يكون الاشعرون جمع الاشعري لا الاشعر - بغير ياء - لان الاشعر وصف بمعنى كثير الشعر ومؤنثه شعراء، وقد علمنا فيما مضى قريبا أن أفعل فعلاء لا يجمع جمع المذكر السالم على ما هو مذهب البصريين والفراء من الكوفيين.\rفأن (*)","part":2,"page":191},{"id":492,"text":"وفي هذا الوجه ضعف، لانه لا يطرد ذلك في المنسوب إلى المكان، نحو المشاهدة والبغاددة (1)، إذ الشخص لا يسمى باسم بلده كما يسمى باسم أبيه، مع قلة ذلك أيضا واعلم أنك تحذف من الثلاثي المزيد فيه نحو منطلق ومستخرج ومقعنسس وقلنسوة (2) وحبنطي واستخراج وغير ذلك، ومن الرباعي المزيد فيه نحو مدحرج ومحرنجم واحرنجام، ما حذفت في التصغير سواء: بأن تخلى الفضلى من الزوائد وتحذف غيرها مما يخل وجوده ببناء مفاعل ومفاعيل، وإن لم يكن لاحداها الفضل كنت مخيرا كما في أرطي (3) وحبنطى، كما فعلت في التصغير سواء، ولك بعد الحذف زيادة الياء رابعة عوضا من المحذوف كما مر في التصغير.\rقال \" وتكسير الخماسي مستكره كتصغيره بحذف خامسه \".\rأقول: إنما استكره تصغير الخماسي وتكسيره لانك تحتاج فيهما إلى حذف حرف أصلى منه، ولا شك في كراهته، فلا تصغره العرب ولا تكسره في سعة\r__________\rجاز جمع هذا الوصف كما هو مذهب بقية الكوفيين صح أن يكون الاشعرون جمع الاشعر، ومثل ذلك الاعجمون في قوله تعالى (ولو نزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين) (1) البغاددة: جمع بغدادي، وهو المنسوب إلى بغداد (2) أنظر في شرح \" مقعنسس \" (ح 1 ص 54) وانظر في \" قلنسوة \" ح 1 ص 68) وأنظر في \" حبنطى \" (ح 1 ص 54، 255) (3) أخطأ المؤلف في جعل \" أرطى \" من هذا النوع، فليس هو ذا زيادتين ولكنه ذو زيادة واحدة، غاية ما في الباب أنه اختلف في المزيد فيه: أهو الهمزة أوله فيكون على أفعل، أم الالف التي في آخره فيكون على فعلى، كما سيأتي قريبا في باب ذى الزيادة، وانظر (ح 1 ص 57) تجد المؤلف نفسه قد ذكره في الثلاث الذي زيد عليه حرف واحد لالحاقه بالرباعي (*)","part":2,"page":192},{"id":493,"text":"كلامهم، لكن إذا سئلوا: كيف قياس كلامكم لو صغرتموه أو كسرتموه ؟ قالوا: كذا وكذا، ولك زيادة ياء العوض كما في التصغير.\rقال \" نحو تمر وحنظل وبطيخ مما يتمير واحده بالتاء ليس بمجمع على الاصح، وهو غالب في غير المصنوع، ونحو سفين ولبن وقلنس ليس بقياس، وكمأة وكم ء وجبأة وجب ء عكس تمرة وتمر \".\rأقول: اعلم أن الاسم الذى يقع على القليل والكثير بلفظ المفرد فإذا قصد التنصيص على المفرد جئ فيه بالتاء، يسمى باسم الجنس، وقد ذكرنا في شرح الكافية حاله (1).\r__________\r(1) صدر المؤلف رحمه الله كلامه في شرح الكافية بذكر وجوه الفرق\rبين الجمع واسم الجمع، وتتلخص هذه الفروق في ثلاثة أوجه: الاول أن الجمع على صيغة خاصة من صيغ معدودة معروفة، وهذه الصيغة تغاير صيغة المفرد: إما ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ وإما تقديرا، فالمغايرة الظاهرة: إما بالحركات كأسد وأسد ونمر ونمر، وإما بالحروف كرجال وكتب، والمغايرة المقدرة كهحان وفلك، ومن المغايرة الظاهرة الجمع السالم مذكرا أو مؤنثا، والثاني أن للجمع واحدا من لفظه وليس لاسم الجمع واحد من لفظه، بل له واحد من معناه، فواحد الابل بعير أو ناقة، وواحد الغنم شاة، والثالث أن الجمع يرد الى واحده في النسب مطلقا وفى التصغير إن كان جمع كثرة، وأما اسم الجمع فلا يرد، لانه إما أن لا يكون له واحد حتى يرد إليه، وإما أن يكون له واحد لكن لا يصح الرد إليه لان اسم الجمع لم يكن على صيغة من صيغ الجمع فهو كالمفرد في اللفظ ثم قال في بيان اسم الجنس والفرق بينه وبين الجمع واسم الجمع ما نصه: \" ويخرج عن الجمع أيضا اسم الجنس: أي الذى يكون الفرق بينه وبين مفرده: إما بالتاء نحو تمرة وتمر، أو بالياء نحو رومى وروم، وذلك لانها لا تدل على آحاد، إذ اللفظ لم يوضع للاحاد، بل وضع لما فيه الماهية المعينة سواء كان واحدا أو مثنى أو جمعا، ولو سلمنا الدلالة عليها فانه لا يدل عليها بتغيير حروف مفرده فان قيل: أليس آحاده أخذت وغيرت حروفها بحذف التاء أو الياء ؟ قلت: (*)","part":2,"page":193},{"id":494,"text":"وهو عند الكوفيين جمع مكسر واحده ذو التاء، وقولهم فاسد من حيث\r__________\rليس ذو التاء ولا ذو الياء مفردين لاسم الجنس للاوجه الثلاثة المذكورة في اسم الجمع، ونزيد عليه أن اسم الجنس يقع على القليل والكثير، فيقع التمر على التمرة والتمرتين والتمرات، وكذا الروم، فان أكلت تمرة أو تمرتين وعاملت روميا أو روميين جاز لك أن تقول: أكلت التمر وعاملت الروم،\rولو كانا جمعين لم يجز ذلك كما لا يقع رجال على رجل ولا رجلين، بلى قد يكون بعض أسماء الاجناس مما اشتهر في معنى الجمع فلا يطلق على الواحد والاثنين وذلك بحسب الاستعمال لا بالوضع كلفظ الكليم، وعند الاخفش جميع أسما الجموع التي لها آحاد من تركيبها كجامل وباقر وركب جمع خلافا لسيبويه، وعند الفراء كل ما له واحد من تركيبه سواء كان اسم جمع كباقر وركب أو اسم جنس كتمر وروم فهو جمع، وإلا فلا، وأما اسم الجمع واسم الجنس اللذان ليس لهما واحد من لفظهما فليسا بجمع اتفاقا نحو إبل وتراب، وإنما لم يجئ لمثل تراب وخل مفرد بالتاء إذ ليس له فرد متميز عن غيره كالتفاح والتمر والجوز والفرق بين اسم الجمع واسم الجنس - مع اشتراكهما في أنهما ليسا على أوزان جموع التكسير لا الخاصة بالجمع كأفعلة وأفعال ولا المشهورة فيه كفعلة نحو نسوة - أن اسم الجمع لا يقع على الواحد والاثنين بخلاف اسم الجنس، وأن الفرق بين واحد اسم الجنس وبينه فيما له واحد متميز: إما بالياء وإما بالتاء، بخلاف اسم الجمع \" اه والحاصل أن الجمع يكون البتة دالا على الجماعة، ويكون البتة على صيغة من صيغ الجموع المعروفة في باب الجمع، ويكون البتة مغايرا في اللفظ أو التقدير لمفرده، ويكون له مفرد من لفظه غالبا، وأما اسم الجمع فهو البتة دال على الجماعة ولا يجوز استعماله في الوحد ولا في الاثنين، وليس له واحد من لفظه غالبا، بل له واحد من معناه، فان كان له واحد من لفظه فرق بين الواحد وبينه بغير الياء والتاء، وهو البتة لا يكون على وزن من أوزان الجموع المعروفة، وأما اسم الجنس الجمعى فانه ليس مختصا بالدلالة على الجماعة من حيث الوضع بل هو من (*)","part":2,"page":194},{"id":495,"text":"اللفظ والمعنى: وأما للفظ فلتصغير مثل هذا الاسم على لفظه، فلو كان جمعا وليس على صيغة جمع القلة لكان يجب رده إلى واحده، وأيضا لغلبة التذكير على المجرد من التاء فيها، نحو: تمر طيب، ونخل منقعر (1)، ولا يجوز رجال فاضل، وأما المعنى فلوقوع المجرد من التاء منه على الواحد والمثنى أيضا، إذ يجوز لك أن تقول: أكلت عنبا أو تفاحا، مع أنك لم تأكل إلا واحدة أو اثنتين، بلى قد يجئ شئ منه لا يطلق إلا على الجمع، وذلك من حيث الاستعمال لا من حيث الوضع، كالكلم والاكم (2)، وهو قليل.\r__________\rحيث ذلك صالح للواحد والاثنين والاكثر، لان وضعه لما توجد فيه الماهية كما قال المؤلف، فلا يحتاج إلى الفرق بينه وبين الجمع ولا اسم الجمع من حيث الوضع، لان معناهما مختلف، فان عرض بسبب الاستعمال تخصيصه بالدلالة على الجماعة كان الفرق بينه وبين الجمع من ثلاثة أوجه: الاول أن اسم الجنس ليس على وزن من أوزان الجموع غالبا، والثانى أنه يفرق بينه وبين واحده بالتاء أو الياء لا غير بخلاف الجمع، والثالث أن اسم الجنس مذكر والجمع مؤنث، والفرق بين اسم الجمع واسم الجنس من وجهين: الاول أن اسم الجنس لابد أن يكون له واحد من لفظه بخلاف اسم الجمع فقد يكون له واحد من لفظه وقد لا يكون، والثاني أن الفرق بين اسم الجنس وواحده لا يكون إلا بالياء أو التاء بخلاف اسم الجمع ومن اسم الجنس نوع يسمى اسم الجنس الافرادي، وهذا لا يعرض له بالاستعمال التخصيص بالكثير فلا يحتاج الى الفرق بينه وبين الجمع واسمه بقي أنه قد يقال: إن من الجموع مالا واحد له من لفظه كعباديد وشماطيط وعبابيد فما الفرق بين هذا النوع من الجموع وبين أسماء الجموع التى ليس لها آحاد من لفظها ؟ والجواب حينئذ أن هذه الجموع التي ذكرت وما أشبهها لابد أن تكون على وزن من أوزان الجموع المعروفة، أما اسم الجمع\rفلا يكون كذلك البتة (1) يقال: قعر النخلة فانقعرت، إذ قطعها من أسفلها فسقطت (2) الاكم: المواضع المرتفعة واحده أكمة (*)","part":2,"page":195},{"id":496,"text":"فنقول: مثل هذا الاسم إذا قصدت إلى جمع قلته جمعته بالالف والتاء، وإذا قصدت الكثرة جردته من التاء، فيكون المجرد بمعنى الجمع الكثير، نحو نملة ونمل، ونملات.\rثم هذه الاسماء في الثلاثي: إما فعل كتمر وطلح ونخل ونمل وبهم (1)، وقد يكسر ذوالتاء منه على فعال، نحو بهمة وبهام وطلحة وطلاح، تشبيها بقصعة وقصاع، وقد قال بعضهم: صخرة وصخور، تشبيها بمأتة ومؤون وبدرة وبدور (2)، وكذا الاجوف منه قد يجمع على فعال كخيام (3) ورياض (4)، وكذا الناقص، نحو صعاء في جمع صعوة (5)، وليس التكسير فيه ولا في غيره من هذا الباب بمطرد.\rوإما فعلة بكسر الفاء، وحكمه حكم فعلة بفتحها: في أن المجرد للكثرة والالف والتاء للقلة، وقد يكسر ذوالتاء منه على فعل كسدرة وسدر، تشبيها بكسرة وكسر، وتقول في الاجوف: تين وتينة وتينات.\rوإما فعلة كدخنة (6) ودرة وبرة، وقد يجئ في ذى تائه فعل كدرر وثوم، تشبيها بغرف.\r__________\r(1) البهم: أولاد الضأن والمعز والبقر، واحده بهمة (2) أنظر في مأنة وبدرة (ص 101 من هذا الجزء) (3) الخيام: جمع خيمة، وهي كل بيت مستدير، أو كل بيت يبنى من عيدان الشجر\r(4) الرياض: جمع روضة، وهى مستنقع الماء، والارض ذات الخضرة، والبستان الحسن، وتجمع على روضات، وريضان أيضا، وأما روض فهو اسم جنس.\r(5) الصعوة: عصفور صغير، وقد جمعت على صعوات وصعاء، وأما الصعو فاسم الجنس (6) الدخنة: واحدة الدخن وهو حب يكثر زرعه في المناطق الجارة ويؤكل (*)","part":2,"page":196},{"id":497,"text":"وإما فعلة كبقرة وشجرة وقد يكسر ذو التاء منه على فعال، كإكام وثمار وحداث (1)، تشبيها بالرحبة والرحاب (2) وعلى أفعل كآكم، وعلى أفعال كآجام (3) وأشجار، والتكسير في ناقصه قليل نادر، كحصاة وقذاة (4)، قد جاء في أضاة (5)، إضاء، قال سيبويه: قد جاء ذو التاء فعلة بسكون العين والمجرد بفتحها، نحو حلقة (6) وفلكة (7)، والجنس حلق وفلك، قال: خففوا الواحد بتسكين العين لما ألحقوه الزيادة: أي التاء، كما غيروا نحو نمري\r__________\r(1) الحداث: جمع حدثة - بفتحات - وهى الصغيرة الفتية من الناس والدواب (2) الرحاب: جمع رحبة - بفتحات - وهى من الوادي مسيل الماء، وأصلها المكان المتسع (3) الاجام: جمع أجمة - بفتحات - وهى الشجر الكثير الملتف، وجمعت على أجم - بضمتين - أيضا، واسم الجنس أجم - بفتحتين، (4) القذاة: واحدة القذى، وهو ما يقع في العين وفي الشراب، قالت الخنساء: قذى بعينك أم بالعين عوار ؟ * أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدار ؟ وقال في اللسان: وجمعها قذى وأقذاء وقذى - كدلى، وكذلك جمعت الحصاة على حصى - كدلى، (5) الاضاة: الماء المجتمع من سيل أو غيره، وقد جمعت جمع السلامة على\rأضوات وأضيات وإضين، وجمعت جمع التكسير على إضاء - كرقاب، (6) الحلقة: كل شئ مستدير من الحديد أو الفضة أو الذهب أو الناس، وقد اختلفوا في تحريك لامها، فأجازه قوم وعليه قول الشاعر: أقسم بالله نسلم الحلقة * ولا حريقا وأخته الحرقه وانظر في تمام ذلك (ص 101 من هذا الجزء) (7) الفلكة - بسكون اللام - المستدير من الارض في غلظ أو سهولة، وهي كالرحا، والفلك - بفتحتين - اسم الجنس، قال سيبويه: وليس بجمع، والجمع فلاك، كصحفة وصحاف.\r(*)","part":2,"page":197},{"id":498,"text":"لما لحقه ياء النسب، إذ التاء تناسب الياء كما ذكرنا في أول باب النسب، وحكى عن أبى عمرو في ذى التاء حلقة بفتح العين فليس إذن بشاذ، ومن العرب من يقول حلقة بسكون العين وحلق بكسر الفاء في المجرد وهو جمع تكسير، فيكون كبدرة وبدر، وتقول في الاجوف: هامة وهامات (1) وهام وراحة وراحات وراح، وإنما جعلنا المكسر في جميع هذا الباب لذى التاء لا للمجرد عنها، لان المجرد في معنى الجمع الكثير، فالاولى أن لا يجمع.\rوإما فعلة كنبقة وكلمة، وإما فعلة كعنبة وحدأة، وإما فعلة كسمرة، وهو أقل من باب كلمة وعنبة، وإما فعلة بضمتين كهدبة (2) وبسرة (3)، وهو أيضا قليل، وإما فعلة كعشرة (4) ورطبة، ومن الناقص مهاة، وهو ماء الفحل في رحم الناقة ومها، والقياس في قلة جيمع هذه الاوزان كما ذكرنا أولا أن تكون بالالف والتاء، وكثرته بحذف التاء وفي غير الثلاثي نحو نعام ونعامة، وسفرجل وسفرجلة، وقد يكون اسم مفرد في آخره ألف تأنيث مقصورة أو ممدودة يقع على الجمع نحو حلفاء (5)\r__________\r(1) الهامة: رأس كل شئ، وطائر من طير الليل، وهو الصدى، ورئيس القوم، وجمعه هامات، واسم الجنس هام، قال ذو الاصبع: يا عمرو، إن لا تدع شتمى ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة أسقوني (2) الهدبة - بضم فسكون، وبضمتين - واحدة الهدب.\rوهو شعر أشفار العينين (3) البسرة - بضم فسكون، وبضمتين - واحدة البسر، وهو التمر قبل أن يصير رطبا، والغض من كل شئ (4) العشرة - بضم ففتح - واحدة العشر، وهو شجر يخرج من زهره وشعبه سكر، ويحشي في المخاد (5) الحلفاء: نبت من نبات الاغلاف، وهو اسم جنس، وواحدته حلفة (*)","part":2,"page":198},{"id":499,"text":"وطرفاء (1) وبهمى (2)، فإذا قصدت الوحدة وصفته بالواحد نحو طرفاء واحدة، وحلفاء واحدة، وبهمى واحدة، ولم يلحق التاء للوحدة إذ لا يجتمع علامتا تأنيث، وحكى بهماة، وهو عند سيبويه شاذ، لان الالف فيه عنده للتأنيث، والالف عند الاخفش للالحاق ببرقع، فبهمي عنده منون منصرف، وبهماة ليس بشاذ عنده، وقد ذكر أهل اللغة للطرفاء والحلفاء والقصباء واحدة على غير هذا اللفظ، فقالوا: طرفة وقصبة بتحريك العين، واختلفوا في الحلفاء فقال الاصمعي: حلفة بكسر العين، وقال أبو زيد: بفتحها كطرفة، وقد كسر حلفاء كصحراء على حلافى وحلافى، وإنما قالوا في أرطى وعلقى: أرطاة وعلقاة (3) لان ألفهما للالحاق لا للتأنيث، ومن العرب من لا ينون علقى ويجعل الالف للتأنيث، فيقول: علقى واحدة كقصباء واحدة والاغلب في الاسم الذي يكون التنصيص على الواحد فيه بالتاء أن يكون\rفي المخلوقات دون المصنوعات، قالوا: لان المخلوقات كثيرا ما يخلقها الله سجية، يعنى جملة، كالتمر والتفاح، فيوضع للجنس اسم، ثم إن احتيج إلى تمييز الفرد أدخل فيه التاء، وأما المصنوعات ففردها يتقدم على مجموعها، ففى اللفظ أيضا يقدم فردها على جمعها، وفيه نظر، لان المجرد من التاء من الاسماء المذكورة ليس موضوعا للجمع كما توهموا، حتى يستقيم تعليلهم، بل هو لمجرد الماهية، سواء كان مع القلة أو مع الكثرة\r__________\r- بفتح الحاء، واللام مكسورة أو مفتوحة - وقال الازهري: الحلفاء نبت أطرافه محددة كأنها أطراف سعف النخل والخوص ينبت في مغايص الماء والنزوز، قال سيبويه: الحلفاء واحد وجمع، وكذلك طرفاء وبهمى وشكاعى (1) الطرفاء: شجر، وذكر في القاموس أن واحدته طرفاءة وطرفة - بفتحات، وبها سمى طرفة بن العبد البكري (2) انظر (ح 1 ص 4) (3) انظر (ج 1 ص 195) (*)","part":2,"page":199},{"id":500,"text":"وقد جاء شئ يسير منها في المصنوعات، كسفينة وسفين ولبنة ولبن وقلنسوة وقلنس وبرة (1) وبرى وليس أسماء الاجناس التى واحدها بالتاء فياسا، إلا في المصادر، نحو ضربة وضرب، ونصرة ونصر، لما مر والمشهور في كمأة (2) وفقعة (3) وجبأة (4) أن ذا التاء للجمع والمجرد عنها\r__________\r(1) انظر (ج 2 ص 102 و 127) (2) الكمأة: نبات يتقب الارض، قال في اللسان: \" الكمأة واحدها كم ء على غير القياس، هو من النوادر، فان القياس العكس: والجمع أكمؤ،\rوكمأة.\rقال ابن سيده: هذا قول هل اللغة، قال سيبويه: ليست الكمأة بجمع كم ء، لان فعلة ليس مما يكسر عليه فعل، إنما هو اسم للجمع، وقال أبو خيرة وحده: كمأة للواحد وكم ء للجميع، وقال منتجع: كم ء للواحد، وكمأة للجميع، فمر رؤبة، فسألاه، فقال: كم ء للواحد، وكمأة للجميع، كما قال منتجع.\rوقال أبو حنيفة: كمأة واحدة وكمأتان وكمآت، وحكى عن أبى زيد أن الكمأة تكون واحدا وجمعا، والصحيح من ذلك كله ما ذكره سيبويه \" اه (3) قال في اللسان: \" الفقع - بالفتح والكسر -: الابيض الرخو من الكمأة وهو أردؤها، قال الشاعر: بلاد يبز الفقع فيها قناعه * كما أبيض شيخ من رفاعة أجلح وجمع الفقع - بالفتح - فقعة مثل جب ء وجبأة، وجمع الفقع - بالكسر - فقعة أيضا، مثل قرد وقردة، وفي حديث عاتكة قالت لابن جرموز: يا ابن فقع القردد، قال ابن الاثير: الفقع: ضرب من أردأ الكمأة، والقردد: أرض مرتفعة إلى جنب وهدة، وقال أبو حنيفة: الفقع يطلع من الارض فيظهر أبيض، وهو ردئ، والجيد ما حفر عنه واستخرج، والجمع أفقع وفقوع وفقعة، قال الشاعر: ومن جنى الارض ما تأنى الرعاء به * من ابن أوبر والمغرود والفقعة \" اه كلامه (*)","part":2,"page":200},{"id":501,"text":"للمفرد، وقد قيل عكس ذلك، كما مر في شرح الكافية قال \" ونحو ركب وحاق وجامل وسراة وفرهة وغزي وتؤام ليس بجمع \" أقول: الذي مضى في الفصل المتقدم كان اسم الجنس، والذي يذكره هي هذا الفصل اسم الجمع،\rوالفرق بينهما من حيث المعنى أن المجرد من التاء من القسم الاول يقع على\r__________\rوقال في القاموس: \" الفقع، ويكسر: البيضاء الرخوة من الكمأة، جمعه كعنبة ويقال للذليل: هو أذل من فقع بقرقرة، لانه لا يمتنع على من اجتناه \" اه، ولم ينص أحد من أصحاب المعاجم التي اطلعنا عليها على الخلاف في هذه الكلمة، كما أن صيغة اللفظ الدال على الجمع وهو فقعة من أوزان الجموع، فوجب أن يكون جمعا لا اسم جنس، فان كان مفرده بالكسر كان قياسيا، وإن كان مفرده بالفتح كان شاذا مع كونه جمعا كما يأتي في جب ء وجبأة.\r(1) الجب ء - بفتح فسكون - الكمأة الحمراء، وقال أبو حنيفة: الجبأة هنة بيضاء كأنهاكم ء، ولا ينتفع بها، والجمع أجبؤ وجبأة كعنبة، مثل فقع وفقعة، قال سيبويه: \" وليس ذلك بالقياس، يعنى تكسير فعل (بفتح فسكون) على فعلة (بكسر ففتح) وأما الجبأة (بفتح فسكون) فاسم للجمع كما ذهب إليه في كم ء وكمأة، لان فعلا ليس مما يكسب على فعلة (بفتح فسكون فيهما)، لان فعلة ليس من أبنية الجموع وتحقيره جبيئة على لفظه، ولا يرد إلى واحده ثم يجمع بالالف والتاء، لان أسماء الجموع بمنزلة الاحاد \" اه كلامه، وقال في القاموس: \" الجب ء: الكمأة ولاكمة، ونقير يجتمع فيه الماء، والجمع أجبؤ، وجبأة كقردة، وجبأ كنبأ \" اه، ولم نجد للعلماء في هذه الكلمة خلافا.\rوالحاصل أن نصوص أهل اللغة تدلى على أن الجب ء - بفتح فسكون - مفرد، وأنه جمع على أجبؤ، مثل فلس وأفلس، كما جمع على جبأة مثل قردة، وهذا الجمع غير قياسي، لان فعلا - بفتح فسكون - لا ينقاس جمعه على فعلة، وورد له اسمان يدلان على الجمع: أحدهما جبأة بفتح فسكون، وثانيهما جبأ مثل نبأ (*)","part":2,"page":201},{"id":502,"text":"الواحد والمثنى والمجموع، لانه في الاصل موضوع للماهية، سواء كانت مشخصاتها\rقليلة أو كثيرة، فالقلة والكثيرة فيه غير داخلتين في نظر الواضع، بل إنما وضعه صالحا لهما، بخلاف اسم الجمع، فانه اسم مفرد موضوع لمعنى الجمع فقط، ولا فرق بينه وبين الجمع إلا من حيث اللفظ، وذلك لان لفظ هذا مفرد بخلاف لفظ الجمع، والدليل على إفراده جواز تذكير ضميره، قال: 66 - * مع الصبح ركب من أحاظة مجفل (1) * وأيضا تصغيره على لفظه كقوله: 67 - * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا (2) *\r__________\r(1) هذا عجز بيت من لامية الشتفرى الطويلة المعروفة بلامية العرب، وصدره قوله: * فعبت غشاشا ثم مرت كأنها * يصف قطاة وردت الماء وكان قد سبقها إليه فلما وردت شربت فضلته.\rوالعب: شرب الماء بلا مص، وفعله عب يعب - كخف يخف - والضمير المستتر فيه للقطا.\rوالغشاش - بزنة كتاب - يأتي لمعان: تقول: لقيته غشاشا: أي على عجلة، وتقول أيضا: انطلقت غشاشا: أي في الوقت الذي قبل الاسفار وقد بقي من ظلمة الفجر شئ، وتقول: كلمته غشاشا: أي قليلا، فإذا جريت على المعنى الاول جاز لك أن تجعل غشاشا حالا كأنه قال: عبت متعجلة، وجاز لك أن تجعله مفعولا مطلقا على حذف الموصوف وإبقاء صفته، فكأنه قال: عبت عبا عجلا، وجاز لك أن تجعله منصوبا على نزع الخافض وهو أضعف الوجوه الثلاثة، وإذا جريت على المعنى الثاني نصبت غشاشا في البيت على الظرفية الزمانية، وإذا جريت على المعنى الثالث نصبته على أنه مفعول مطلق ليس غير.\rوالركب: أصحاب الابل إذا كانوا عشرة فأكثر.\rوأحاظة - بضم الهمزة -: قبيلة من الازد في اليمن.\rومجفل: اسم فاعل من أجفل بمعنى أسرع.\rوالاستشهاد بالبيت\rعلى أن ركبا لفظه مفرد بدليل عود الضمير عليه مفردا في قوله \" مجفل \" (2) هذا بيت من الرجز المشطور لاحيحة بن الجلاح، وقبله قوله: (*)","part":2,"page":202},{"id":503,"text":"وقال الاخفش: كل ما يفيد معنى الجمع على وزن فعل وواحده اسم فاعل كصحب وشرب في صاحب وشارب فهو جمع تكسير واحده ذلك الفاعل، فعلى هذا القول تصغر لفظ الواحد ثم جمع السلامة كما في رجال ودور، فتقول في تصغير ركب وسفر: رويكبون وسويفرون، كما يقال: رجيلون ودويرات، في تصغير رجال ودور، وقول الشاعر: * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا * رد عليه.\rواعلم أن فعلا في فاعل ليس بقياس، فلا يقال جلس وكتب في جالس وكاتب، وقال الخليل - ونعم ما قال -: إن الكمأة اسم للجمع، فهو بالنسبة إلى كم ء كركب إلى راكب، فعلى هذا لا يقع كمأة على القليل والكثير كتمر، بل هو مثل رجال في المعنى، ومثله فقعة وفقع وجبأة وجب ء (1) ومقتضى مذهب الاخفش - وإن لم يصرح به - أن يكون مثل صحبة في صاحب وظؤار في ظئر (2) وجامل في جمل (3)\r__________\rبنيت بعد مستظل ضاحيا * بنيته بعصبة من ماليا والشر مما يتبع القواضيا وكان أحيحة مسودا في قومه الاوس، وكان رجلا صنعا للمال ضيننا به حريصا عليه، وكان يتعامل بالربا حتى كاد يحيط بجميع أموال قومه.\rوالمستطل والضاحي: حصنان له.\rوالعصبة: مكان بعينه بقباء كانا يقعان فيه، فالباء في قوله \" بعصبة \" بمعنى في.\rو \" من ماليا \" يتعلق ببنيته.\rواسم الحصنين في الحقيقة المستظل والضيحان، ولكنه لما لم يستقم له الوزن غير الثاني كما ترى.\rوالقواضيا: أراد بها الاقضية المحتومة.\rوالاستشهاد بالبيت على أن ركبا اسم\rجمع ولفظه مفرد بدليل تصغيره على لفظه كما تصغر المفردات (1) انظر (ص 201 من هذا الجزء) (2) ظؤار: اسم جمع واحده ظئر، وهى التى تعطف على ولد غيرها من الناس وغيرهم، ويقال للذكر أيضا: ظئر (3) الجامل: اسم جمع يقع على الجماعة من الابل ذكورا وإناثا، قال الحطيئة: (*)","part":2,"page":203},{"id":504,"text":"وسراة في سري (1) وفرهة في فاره وغزى في غاز وتؤام في توأم (2) وغيب وخدم وأهب في خادم وغائب وإهاب، وبعد في بعيد، ومشيوخاء ومعيوراء وماتوناء في شيخ وعير وأتان، ومعيز وكليب في معز وكلب، ومشيخة في شيخ، وعمد في عمود، كل ذلك جمع سكسر ؟ ؟، إذ هي مثل ركب وسفر ونحوهما، لان للجميع من تركيبه لفظا يقع على مفرده.\rهذا، وإنما يعرف هذا النوع بأن لا يقع ذوالتاء منه على الواحد، ولا يكون من أبنية الجمع المذكورة، ولا يفيد إلا معنى الجمع، واستدل سيبويه على أنها ليست بجمع بتذكيرها في الاغلب، نحو ركب مشرع، وبمجئ التصغير على لفظها، وأما ما لا يجئ من تركيبه لفظ يقع على المفرد كالغنم والابل والخيل والنفر والرهط والقوم، فلا خلاف في أنها اسم جمع، وليست بجمع، و في الاصل في القائم كالركب في الراكب، إذ الرجال قوامون على النساء، وأكثر هذا النوع: أي الذى لم يأت له من لفظه واحد، مؤنث قال: \" ونحو أراهط وأباطيل وأحاديث واعاريض وأقاطيع وأهال وليال وحمير وأمكن على غير الواحد منها \" أقول: \" اعلم أن هذه جموع لفظا ومعنى، ولها آحاد من لفظها، إلا أنها\r__________\rفإن تك ذا مال كثير فإنهم * لهم جامل ما يهدأ الليل سامره ويقال: الجامل جماعة الابل معها رعيانها وأربابها، وقال ابن الاعرابي: الجامل\rالجمال، وعلى هذا يختص بالذكور ويكون له واحد من لفظه وهو الجمل كما قال المؤلف (1) السراة: اسم جمع واحده سرى، انظر (ص 137 من هذا الجزء) (2) انظر في شرح فرهد وغزى (ص 156 من هذا الجزء) وانظر في شرح كلمة تؤام (ص 167 من هذا الجزء أيضا) (*)","part":2,"page":204},{"id":505,"text":"جاءت على خلاف القياس الذي ينبغي أن يجئ عليه الجموع فأراهط جمع رهط، وكان ينبغي أن يكون جمع أرهط، قيل: وجاء أرهط، قال: 86 - * وفاضح مفتضح في أرهطه (1) فهو إذن قياس وأباطيل: جمع باطل، والقياس (2) بواطل، وأحاديث: جمع حديث (3)،\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز المشطور أنشده الاصمعي ولم ينسبه إلى أحد بعينه، ولم نقف له بعد البحث على نسبة إلى قائل معين، والاستشهاد به على أن الاراهط في نحو قول الحماسي: يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا جمع أرهط، وهو جمع رهط، ورهط الرجل: قومه وقبيلته دنية، والدليل أيضا على أن الرهط قد جمع على أرهط قول رؤبة: * وهو الذليل نفرا في أرهطه * وهذا يرد على أبي علي الفارسي حيث ذهب إلى أن اسم الجمع كرهط وطير وقوم لا يجمع جمع القلة (2) قياس جمع باطل بواطل كما قال المؤلف، وقياس أباطيل أن يكون\rجمع أبطولة كأحدوثة وأكرومة، قال في اللسان: \" والباطل نقيض الحق، والجمع أباطيل على غير قياس، كأنه جمع إبطال أو إبطيل، هذا مذهب سيبويه، وفي التهذيب: ويجمع الباطل بواطل، قال أبو حاتم: واحدة الاباطيل أبطولة، وقال ابن دريد: واحدتها إبطالة \" اه (3) الاحاديث: جمع حديث جمعا غير قياسي، وقياس الحديث أن يجمع على حدث - كسرر - أو على حدثان - كرغفان - وقياس الاحاديث أن تكون جمع أحدوثة، وقد وردت الاحدوثة بمعنى الحديث، قال الشاعر: من الخفرات البيض ود جليسها * إذا ما نقضت أحدوثة لو تعيدها (*)","part":2,"page":205},{"id":506,"text":"وأعاريض: جمع عروض (1)، وأقاطيع: جمع قطيع، وأهال: جمع أهل، وقياسه أن يكون جمع أهلاة، وكذا قياس ليال أن يكون جمع ليلاه، ومثله في التصغير لييلية، قيل: وقد جاء في الشعر: * في كل يوم ما وكل ليلاه (2) * وهو غريب وكذا قياس الارضي (3) أن يكون جمع أرضاة، وأما حمير فهو عند سيبويه من صيغ الجموع، لكن كان القياس أن يكون جمع فعل ككليب ومعيز وضئين، وقال غير سيبويه: إنه ليس من أبنية الجموع، فهو اسم جمع كركب وفرهة (4).\rوعند سيبويه أيضا فعال من أبنية الجموع، خلافا لغيره، لكن قياسه عنده أن يكون جمع فعل كظؤار (5) في ظئر، وفعل كرخال في رخل (6)، قال\r__________\r(1) الاعاريض: جمع غير قياسي للعروض، وهي آخر تفعيلة من الشطر الاول من بيت الشعر، وقياس العروض أن تجمع على عرائض كحلوب وحلائب وقلوص\rوقلائص، كما أن قياس الاعاريض أن تكون جمعالا عراضة أو إعريضة أو أعروضة، قال ابن يعيش في شرح المفصل (ح 5 ص 73): \" والعروض ميزان الشعر، وهي مؤنثة لا تجمع، لانها كالجنس يقع على القليل والكثير، والعروض أيضا اسم لاخر جزء في النصف الاول من البيت، يجمع على أعاريض على غير قايس، كأنهم جمعوا إعريضا في معنى عروض ولم يستعمل \" اه، وانظر (ح 1 ص 208 ه 2) (2) قد سبق شرح هذا البيت في (ح 1 ص 277) فارجع إليه (3) الاراضي: جمع أرض جمعا غير قياسي، وقياسه أن يجمع على أرض، ككلب وأكلب، أو على إراض ككلاب، وقياس الاراضي أن تكون جمعا لارضاة كما قال المؤلف (4) انظر (ص 156 من هذا الجزء) (5) انظر (ص 203 من هذا الجزء) (6) الرخال: اسم جمع واحده رخل - ككتف - ورخل - كعجل - وهو الانثى من أولاد الضأن.\r(*)","part":2,"page":206},{"id":507,"text":"\" وتؤام في توأم شاذ \" وعند غيره هو اسم الجمع.\rوأمكن وأزمن في جمع مكان وزمان شاذان، كما تقدم، وكذا محاسن ومشابه جمع حسن وشبه، وكذا أكارع (1) في كراع، وكذا دوانيق وخواتيم (2) وزواريق في دانق وخاتم وزورق (3)، والقياس ترك الياء، فالشذوذ في هذا إشباع الكسر، وقريب من هذا الباب ما يجمع بالالف والتاء من المذكرات التى لم تجمع جمع التكسير، كجمال (4) سبحلات وربحلات (5) وحمامات وسرادقات، ولما قالوا فراسن (6) وجواليق (7) لم يقولوا فرسنات\r__________\r(1) الاكارع: جمع غير قياسي للكراع - كغراب - وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس، وهو مستدق الساق، وهو أيضا أنف يتقدم من الجبل، وطرف كل شئ أيضا، واسم يجمع الخيل والسلاح، والقياس في جمعه كرعان وأكرعة - كغربان وأغربة - وكأنهم جمعوا كراعا على أكرعة ثم جمعوا\rالاكرعة على أكارع، فهو جمع الجمع، كما قالوا في أراهط: إنه جمع أرهط، وقد جمعوا بالفعل كراعا على أكرع في قولهم: أكرع الجوزاء، يريدون أواخرها، فلا يمتنع إذن أن يكون الاكارع جمعا للاكرع (2) انظر (ص 151، 152 من هذا الجزء) (3) الزورق: السفينة الصغيرة (4) السجلات: جمع سجل - كقمطر - وهو الضخم من بعير، وضب، وجارية، وسقاء (5) الربحلات: جمع ربحل - كقمطر - وهو التام الخلق من الناس والابل، ويقولون: جارية ربحلة، إذا كانت طويلة جيدة الخلق (6) الفراسن: جمع الفرسن - كالزبرج - وهو من البعر بمنزلة الخف من الدابة (انظر ح 1 ص 59) (7) الجواليق، والجوالق أيضا: جمع جوالق - بضم الجيم وفتح اللام أو كسرها، وبكسر الجيم واللام جميعا - وهو وعاء من اللبد، وقد نص في اللسان على موافقة كلام المؤلف حيث قال: \" ولم يقولوا في جمع جوالق: جوالقات، (*)","part":2,"page":207},{"id":508,"text":"ولا جوالقات، وقد جاء في بعض الاسماء المذكوة ذلك مع الكسير، نحو بوانات في بوان، وهو عمود (1) الخيمة.\rمع قولهم بون، وإنا جمع بالالف والتاء في مثله مع أنه ليس قياسه لاضطرارهم إليه، لعدم مجئ التكسير، وامتناع الجمع بالواو والنون لعدم شرطه.\rوقريب من ذلك نحو الارضين والعزين والثبين (2)، ونحو ذلك من المؤنثات المجموعة بالواو والنون وقد يجئ جمع لا واحد له أصلا، لا قياسي ولا غير قياسي، كعباديد\rوعبابيد (3)، وقد مضى القول في أكثر ذلك مبسوطا في شرح الكافية في باب الجمع، فليرجع إليه.\r\" قال وقد يجمع الجمع نحو أكاليب وأناعيم وجمائل وجمالات وكلابات وبيوتات وحمرات وجزرات \" أقول: اعلم أن جمع الجمع ليس بقياس مطرد، كما قال سيبويه وغيره، سواء كسرته أو صححته، كأكالب وبيوتات، بل يقال فيما قالوا ولا يتجاوز، فلو قلت أفلسات وأدليات في أفلس وأدل لم يجز، وكذلك أسماء الاجناس كالتمر والشعير لا تجمع قياسا، وكذا المصدر لانه أيضا اسم جنس، فلا يقال الشتوم والنصور في الشتم والنصر، بل يقتصر على ما سمع كالاشغال والحلوم والعقول، وكذا لا يقال الابار في جمع البر، بل يقتصر في جميع ذلك على المسموع، إلا أن يضطر شاعر فيجمع الجمع، قال:\r__________\rلانهم قد كسروه فقالوا: جواليق \" اه وفى القاموس أنهم اجمعوه بالالف والتاء فقالوا: جوالقات، (1) انظر (ص 127 من هذا الجزء) (2) انظر (ص 115، 116 من هذا الجزء) (3) انظر (ح 1 ص 268 ثم ص 78 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":208},{"id":509,"text":"69 - * بأعينات لم يخالطها القذى * (1) وقد سمع في أفعل وأفعلة كثيرا، كالايدى والايادي والاوطب والاواطب (2) والاسقية والاساقي (3)، مشبه بالاجدل والاجادل (4) والانملة والانامل، وقالوا: الاقوال والاقاويل، والاسورة والاساورة، (5) والانعام والاناعيم (6) وقالوا في الصحيح: أعطيت (7) وأسقيات كأنملات، وجمعوا\r__________\r(1) لم نقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ولا على سابق له أولاحق عليه.\rوالاعينات: جمع أعين، وهو جمع عين.\rوالقذى: ما يسقط في العين أو غيرها من الوسخ.\rوالفعل قذى من باب فرح.\r(2) الاوطب: جمع وطب - كفلس - وهو وعاء اللبن من جلد الجذع فما فوقه، وجمع الاوطب الاواطب، وقد أنشد سيبويه: * تحاسب منها ستة الاواطب * (3) الاسقية: جمع سقاء، وهو جلد السخلة إذا أجذعت (انظر ص 52 من هذا الجزء) والاساقي جمع الجمع، وقد جمع على أسقيات أيضا كأعطيات، (4) الاجدل: الصقر، وأصله من الجدل الذي هو الشدة ثم سمى به قال الشاعر كأن بنى الدعماء إذ لحقوا بنا * فراخ القطا لاقين أجدل بازيا (5) الاسورة: جمع سوار - بضم السين وكسرها - وهو حلية من الذهب أو الفضة تلبسها النساء في سواعدهن، والاساور جمع الجمع، قال تعالى: (يحلون فيها من أساور من ذهب).\rوقد يقولون: أساورة، بزيادة التاء لتأكيد الجمع، وقرئ (فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب).\rوانظر (ص 127 من هذا الجزء) (6) الانعام: جمع نعم، وهو الابل والشاء، ويقال: هو خاص بالابل (7) الاعطيات: جمع أعطية، وهو جمع عطاء بالمد والقصر، والعطاء: الشئ المعطى، ومنه أعطيات الجند لارزاقهم، والعطية بمعنى العطاء، وجمعها عطايا (*)","part":2,"page":209},{"id":510,"text":"أيضا فعالا على فعائل كجمال وجمائل وشمائل، وصححوه ككلابات ورجالات وجمالات، وقالوا في فعول نحو بيوتات، وفي فعل نحو جزرات (1) وحمرات\rوطرقات، وفي فعل نحو عوذات (2) ودورات جمع عائذ ودار، وإنما جمع الجمع بالالف والتاء لان المكسر مؤنث، وقالوا في فعلان كمصارين وحشاشين جمع مصران جمع مصير وجمع حشان جمع (3) حش، فهو كسلطان وسلاطين، ولا يقاس على شئ من ذلك قال: \" التاء الساكنين يغتفر في الوقف مطلقا، وفي المدغم قبله لين في كلمة نحو خويصة والضالين وتمود الثوب، وفي نحو ميم وقاف وعين مما بنى لعدم التركيب، وقفا ووصلا، وفى نحو الحسن عندك وآيمن الله بمينك، للالتباس، وفي نحو لا ها الله وإى الله جائز، وحلقتا البطان شاذ \" أقول: اعلم أن الحرفين الساكنين إذا كان أولهما (حرفا) صحيحا لا يمكن التقاؤهما ألا مع إتيانك بكسرة مختلسة غير مشبعة على الاول منهما، فيحسب المستمعأن الساكنين التقيا، ويشاركه في هذا الوهم المتكلم أيضا، فإذا تفطن كل منهما علم أن على الاول منهما كسرة خفيفة، نحو بكر بشر بسر، حركت عين الثلاثة بكسرة خفيفة، وإلا استحال أن تأتي بعدها بالراء الساكنة، وإنما تحس بذلك وتتفطنه بعد تثبتك وتأنقك فيما تتكلم به، وإذا\r__________\r1 0) الجزرات: جمع جزر - بضم أوله وثانيه - وهو جمع جزور، وهو البعير المجزور، ويقال: هو خاص بالناقة المجزورة، وقد جمع الجزور على جزائر أيضا (2) العوذات: جمع عوذ، وهو جمع عائذ (انظر ص 182 من هذا الجزء) (3) انظر (ص 95 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":210},{"id":511,"text":"خليت نفسك وسجيتها وجدت منها منها أنها لا تلتجئ في النطق بالساكن الثاني المستحيل مجيئه بعد الساكن الاول من بين الحركات إلا إلى الكسرة، وإن\rحصل لها هذا المقصود بالضمة والفتحة أيضا، وكذلك إذا فرضت أول كلمة تريد النطق بها ساكنا، وذلك مما لا يجئ في العربية في اتبداء الكلام إلا مع همزة الوصل، ويوجد في الفارسية كقولهم شتاب وسطام، وجدت من نفسك أنك تتوصل إلى النطق بذلك الساكن بهمزة مكسورة في غاية الخفاء، حتى كأنها من جملة حديث النفس، فلا يدركها السامع، ثم تجهز بالحرف الساكن في أول الكلمة، فيتحقق لك أن إزالة كلفة النطق بالساكن بالكسرة، سواء كان ذلك الساكن في أول الكلمة أو في آخرها أو في وسطها، من طبيعة النفس وسجيتها إذا خليتها وشأنها فظهر لك أنهم لاى سبب كسروا همزة الوصل، ولم اجتلبوها دون غيرها، ولم كسروا أول الساكنين في نحو اضرب اضرب، و (لم يكن الذين) وأما إذا كان أولهما حرف لين فانه يمكن التقاؤهما لكن مع ثقل ما، وإنما أمكن ذلك مع حروف العلة لان هذه الحروف هي الروابط بين حروف الكلمة بعضها ببعض، وذلك أنك تأخذ أبعاضها، أعنى الحركات، فتنظم بها بن الحروف، ولولاها لم تتسق، فإذا كانت أبعاضها هي الروابط وكانت إحداها وهي ساكنة قبل ساكن آخر مددتها ومكنت صوتك منها حتى تصير ذات أجزاء، فتتوصل بجزئها الاخير إلى ربطها بالساكن الذى بعدها، ولذلك وجب المد التام في أول مثل هذين الساكنين، ويقل المد في حروف كان ما قبلها من الحركات من جنسها، نحو قول وبيع، وذلك لان في نحو قول المضموم قافه تتهيأ بعد النطق بالقاف للواو، وذلك لان الضمة بعض","part":2,"page":211},{"id":512,"text":"الواو، فيسهل عليك المجئ بعد الضمة بالواو كاملة لانه لم يخالطها إذن نوع آخر في المد كما خالطها في نحو قول المفتوح قافه، فإنك إذن تهيأت فيه بعد القاف\rللمد الالفى: أي الفتحة، ثم انتقلت في الحال إلى المد الواوي شائبا شيئا من المد الاول بالمد الثاني، وميل كل واحد من المدين إلى جانب الاخر، فلا جرم لم تتمكن من إشباع المد الواوى تمام التمكن فإذا تقرر هذا فاعلم ن أول مثل هذين الساكنين إذا كان ألفا فالامر أخف لكثرة المد الذي في الالف، إذ هو مد فقط، فلذلك كان نحو ماد وساد أكثر من نحو تمود الثوب، ثم بعد ذلك إذا كان أولهما واوا أو ياء ما قبلهما من الحركات من جنسهما، ولم يأت مثل ذلك في الياء في كلامهم نحو سير، والدرجة الاخيرة أن يكون أول الساكنين واوا أو ياء قبلها فتحة لقلة المد الذي في مثل ذلك، ولم يأت مثل ذلك إلا في المصغر نحو خويصة، فلا تقول في الافعل من اليلل (1) والود: أيل وأود، بحذف حركة اللام الاولى كما في أصيم، بل تنقل حركة أول الساكنين عند قصد الادغام إلى الواو والياء، نحو أيل وأود (1)، لقلة المد الذى فيهما، كما فعلت في نحو أشد وأمر، وإنما اختص ياء التصغير بعدم جواز نقل حركة ما بعده إليه عند قصد الادغام لوضعهم له ساكنا ولزومه للسكون هذا، ومع المد الذي في حروف اللين يشترط في الساكن الثاني أحد الشرطين: أحدهما: أن يكون مدغما بشرط أن يكون المدغم والمدغم فيه معا من كلمة حرف المد، وذلك أنه إذا كان مدغما في متحرك فهو في حكم المتحرك، وذلك لشدة التصاقه به فإن اللسان يرتفع بالمدغم فيه ارتفاعة واحدة، فيصيران كأنهما حرف واحد متحرك، وإنما اشترطنا أن يكون المدغم من كلمة\r__________\r(1) انظر (ح 1 ص 27)","part":2,"page":212},{"id":513,"text":"حرف المد احترازا من نحو خافا الله وخافوا الله وخافى الله فإنه يحذف حرف\rالمد للساكنين، وذلك لان في التقائهما مطلقا وإن حصل جميع الشرائط كلفة ما، كما ذكرنا، فإذا كان أولهما في مكان يليق به الحذف وهو آخر الكلمة كان تخفيف الكلمة بحذفه أولى، وإنما حذف الاول دون الثاني لضعفه، واشترطنا كون المدغم فيه من كلمة حرف المد إذ لو لم يكن منها لكان الادغام الذي هو شرط اغتفار اجتمع الساكنين بمعرض الزوال فلا يعتد به، فلهذا لا تقول في النون المخففة في المثنى (1) اضربان نعمان، بإدغام نون اضربان في نون نعمان، وجاز في \" ها الله \" في أحد الوجوه اجتماع الساكنين وإن لم يكن المدغم من كلمة حرف المد لما مر في شرح (2) الكافية، الشرط الثاني\r__________\r(1) يريد أن نون التوكيد الخفيفة لا تقع بد الالف اسما كانت الالف أو حرفا، حتى لو وقع بعدها نون يمكن إدغامها فيها، لان النون التي بعدها لما كانت من كلمة أخرى كان الادغام بمعرض الزوال، فلا يعتد به فان قلت: إنهم اغتفروا التقاء الساكنين في المؤكد بالنون الثقيلة مضارعا كان أو أمرا نحو لا تضربان واضربان يا زيدان، مع أن المدغم فيه ليس من كلمة حرف المد، إذ الالف والنون كلمتان مستقلتان، فالجواب: أنهم اغتفروه وإن لم يكن على حده للضرورة، وذلك أنهم لو حذفوا الالف كما هو القياس في التقاء الساكنين لفتحوا النون، إذ كسرها لتشبيههما بنون المثنى في وقوعها بعد الالف، ولو فتحوا النون التبس المسند إلى الاثنين بالمسند إلى الواحد، فليس مراد المؤلف أن النون الخفيفة تقع بعد الالف ولو كان بعدها نون يمكن إدغامها فيها، فاقتصر على نفى الصورة المتوهمة (2) قال في شرح الكافية (ح 2 ص 32): \" وإذا دخلت \" ها \" على الله ففيه أربعة أوجه: أكثرها إثبات ألف ها وحذف همزة الوصل من الله فيلتقي ساكنان: ألف ها، واللام الاولى من \" الله \"، وكان القياس حذف\rالالف، لان مثل ذلك إنما يغتفر في كلمة واحدة كالضالين، أما في كلمتين، (*)","part":2,"page":213},{"id":514,"text":"من الشرطين المعتبر واحد منهما في الساكن الثاني: أن يكون موقوفا عليه بالسكون، أو مجرى محرى الموقوف عليه، وذلك لان الوقف لقصد\r__________\rفالواجب الحذف نحو ذا الله وما الله، إلا أنه لم يحذف في الاغلب ههنا ليكون كالتنبيه على كون ألف هنا من تمام ذا، فان \" ها الله ذا \" بحذف ألف ها ربما يوهم أن الهاء عوض عن همزة الله كهرقت في أرقت، وهياك في إياك.\rوالثانية - وهي المتوسطة في القلة والكثرة - ها الله ذا \" بحذف ألف \" ها \" للساكنين كما في \" ذا الله \" ولكونها حرفا كلا وما وذا.\rوالثالثة - وهى دون الثانية في الكثرة -: إثبات ألف ها وقطع همزة الله مع كونها في الدرج، تنبها على أن حق ها أن يكون مع ذا بعد الله، فكأن الهمزة لم تقع في الدرج.\rوالرابعة حكاها أبو علي - وهي أقل الجميع -: هأ لله، بحذف همزة الوصل وفتح ألف ها للساكنين بعد قلبها همزة كما في الضألين ودأبة، قال الخليل: ذا من جملة جواب القسم، وهو خبر مبتدأ محذوف: أي الامر ذا، أو فاعل: أي ليكونن ذا، أولا يكون ذا، والجواب الذي يأتي بعد نفيا أو أثباتا نحو ها الله ذا لافعلن أولا أفعل بدل من الاول، ولا يقاس عليه، فلا يقال: ها الله أخوك: أي لانا أخوك ونحوه وقال الاخفش: ذا من تمام القسم: إما صفة لله: أي الله الحضر الناظر، أو مبتدأ محذوف الخب ر: أي ذا قسمي، فبعد هذا: إما أن يجئ الجواب أو يحذف مع القرينة \" اه هذا ما يتعلق بلفظ هذه الكلمة من حيث النطق بها وإعرابها، فأما ما يتعلق بها من حيث المعنى فقد ذكر المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 311، 312) أن معناها القسم، ثم اختلفوا في هذه الهاء\rقال ما نصه: \" وإذا حذف حرف القسم الاصلى: أعنى الباء: فان لم يبدل منها فالمخار النصب بفعل القسم.\rويختص لفظة الله بجواز الجر مع حذف الجار بلا عوض، نحو الكعبة لافعلن، والمصحف لاتين وتختص لفظة الله بتعويض \" ها \" أو همزة الاستفهام من الجار، وكذا يعوض من الجار فيها قطع همزة الله في الدرج، فكأنها حذفت للدرج ثم ردت عوضا من الحرف، وجار الله جعل هذه الاحرف بدلا من الواو، ولعل ذلك لاختصاصها بلفظة \" الله \" كالتاء، فإذا جئت بها.\r(*)","part":2,"page":214},{"id":515,"text":"الاستراحة، ومشارفة الراحة تهون عليك أمر الثقل الذى كنت فيه (1) والوقف على ضربين: إما أن يكون في نظر الواضع، أولا فالاول في أسماء حروف الهجاء، وإنما كانت هذه الاسماء كذلك لان الواضع وضعها لتعلم بها الصبيان أو من يجرى مجراهم من الجهال صور مفردات حروف الهجاء، فسمى كل واحد منها باسم أوله ذلك الحرف، حتى يقول الصبى: ألف مثلا، ويقف هنيهة قدر ما يميزها عن غيرها، ثم يقول: با، وهكذا إلى الاخر، فلا ترى ساكنين ملتقيين في هذه الاسماء إلا وأولهما حرف لين، نحو جيم\r__________\rالتنبيه بدلا فلابد أن تجى بلفظة \" ذا \" بعد المقسم به، نحو لاها الله ذا، وإى ها الله ذا، وقوله: تعلمن ها لعمر الله ذا قسما (فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك) والظاهر أن حرف التنبيه من تمام اسم الاشارة...قدم على لفظ المقسم به عند حذف الحرف ليكون عوضا منه \" اه (1) قد علل هذا العلامة ابن يعيش في شرحه على المفصل (ح 9 ص 120) فقال: \" وإنما سد الوقف مسد الحركة لان الوقف على الحرف يمكن جرس ذلك الحرف ويوفر الصوت فيصير توفير الصوت عليه بمنزلة الحركة له، ألا ترى أنك\rإذا قلت: عمر، ووقفت عليه، وجدت للراء من التكرر وتوفير الصوت ما ليس لها إذا وصلتها بغيره ؟ وذلك أن تحريك الحرف يقلقله قبل التمام ويجتذبه إلى جرس الحرف الذي منه حركته، ويؤيد عندك ذلك أن حروف القلقلة وهى القاف والجيم والطاء والياء والدال لا تستطيع الوقوف عليها إلا بصوت، وذلك لشدة الحفل والضغط، وذلك نحو: الحق، واذهب، واخلط، واخرج، ونحو الزاى والذال والطاء، والصاد، فبعض العرب أشد تصويتا، فجميع هذه لا تستطيع الوقوف عليها إلا بصوت، فمتى أدرجتها وحركتها زال ذلك الصوت، لان أخذك في صوت آخر وحرف سوى المذكور يشغلك عن إتباع الحرف الاول صوتا، فبان لك بما ذكرته أن الحرف الموقوف عليه أتم صوتا وأقوى جرسا من المتحرك، فسد ذلك مسد الحركة، فجاز اجتماعه مع ساكن قبله \" اه (*)","part":2,"page":215},{"id":516,"text":"دال نون، وكذا الاصوات، نحو قوس (1)، وطيخ (2)، الوقف فيها وضعي، لانها لم توضع لقصد التركيب كما مضى في بابها (3)\r__________\r(1) قوس: اسم صوت يزجر به الكلب ليبتعد، فيقال له: قوس قوس، وهو مبنى على السكون، فإذا دعوته ليقبل قلت: قس قس، وقد اشتقوا من ذلك فعلا فقالوا: قوقس الرجل، إذا أشلى كلبه: أي دعاه أو أغراه (2) طيخ: حكاية صوت الضحك، وهواسم صوت، والذى ذكره صاحب اللسان والقاموس أنه مبنى على الكسر، وكذلك ذكر المؤلف نفسه في شرح الكافية (ح 2 ص 77) حيث قال: \" من الاصوات التى هي حكاية عن أصوات الانسان أو العجماوات أو الجمادات \" طيخ \" وهو حكاية صوت الضاحك، وعيط حكاية صوت الفتيان إذا تصايحوا في اللعب، وغاق - بكسر القاف - وقد ينون، وهو صوت الغراب...وشيب صوت مشافر لابل عند الشرب.\rكلها مكسورة الاواخر \" اه، فعلم من هذا أنه قد خالف هنا ما ذكره هناك وما هو\rنقل علماء اللغة (3) الذى مضى هو قوله في (ح 2 ص 75): \" اعلم أن الالفاظ التى تسميها النحاة أصواتا على ثلاثة أقسام: أحدها حكاية صوت صادر إما عن الحيوانات العجم كغاق (حكاية صوت الغراب) أو عن الجمادات كطق (حكاية صوت حجر وقع على آخر) وشرط الحكاية أن تكون مثل المحكى، وهذه الالفاظ مركبة من حروف صحيحة محركة بحركات صحيحة، وليس المحكى كذلك لانه شبه المركب من الحروف وليس مركبا منها، إذ الحيوانات والجمادات لا تحسن الافصاح بالحروف إحسان الانسان، لكنهم لما احتاجوا إلى إيراد أصواتها التى هي شبه المركب من الحروف في أثناء كلامهم أعطوها حكم كلامهم من تركيبها من حروف صحيحة، لانه يتعسر عليهم أو يتعذر مثل تلك الاجراس الصادرة منها، كما أنها لا تحسن مثل الكلام الصادر من جنس الانس، إلا في النادر كما في الببغاء، فأخرجوها على أدنى ما يمكن من الشبه بين الصوتين، أعنى الحكاية والمحكى، قضاء لحق الحكاية: أي كونها كالمحكى سواء، فصار الواقع في كلامهم كالحكاية عن تلك الاصوات.\rوثانيها أصوات خارجة (*)","part":2,"page":216},{"id":517,"text":"والثاني أن لا يكون الوقف بنظر الواضع، بل يطرأ ذلك في حال الاستعمال\r__________\rعن فم الانسان غير موضوعة وضعا، بل دالة طبعا على معان في أنفسهم، كأف وتف، فان المتكره لشئ يخرج من صدره صوتا شبيها بلفظ أف، ومن يبزق على شئ مستكره يصدر منه صوت شبيه بتف، وكذك آه للمتوجع أو المتعجب، فهذه وشبهها أصوات صادرة منهم طبعا كأح لذى السعال، إلا أنهم لما ضمنوها كلامهم لاحتياجهم إليها، نسقوها نسق كلامهم وحركوها تحريكه وجعلوها لغات مختلفة...، وثالثها أصوات يصوت بها للحيوانات عند طلب شئ:\rإما المجئ كألفاظ الدعاء، نحو جوت، وقوس، ونحوهما، وإما الذهاب كهلا، وهج، وهجا، ونحوها، وإما أمر آخر، كسأ للشرب، وهدع للتسكين، وهذه الالفاظ ليست مما يخاطب به هذه الحيوانات العجم حتى يقال: إنها أوامر أو نواه، كما ذهب إليه بعضهم، لانها لا تصلح لكونها مخاطبة، لعدم فهمهما الكلام، كما قال الله تعالى: (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) بل كان أصلها أن الشخص كان يقصد انقياد بعض الحيوانات لشئ من هذه الافعال فيصوت لها: إما بصوت غير مركب من الحروف كالصفير للدابة عند إيرادها الماء وغير ذلك، وإما بصوت معين مركب من حروف معينة لا معنى تحته، ثم يحرضه مقارنا لذلك التصويت على ذلك الامر: إما بضربه وتأديبه، وإما بايناسه وإطعامه، فكان الحيوان يمتثل المراد منه إما رهبة من الضرب أو رغبة في ذلك البر، وكان يتكرر مقارنة ذلك التصويت لذلك الضرب أو البر إلى أن يكتفي الطالب لذلك الصوت عن الضرب أو البر، لانه كان يتصور الحيوان من ذلك الصوت ما يصحبه من الضرب أو ضده فيمتثل عقيب الصوت عادة ودربد، فصار ذلك الصوت المركب من الحروف كالامر والنهي لذلك الحيوان، وإنما وضعوا لمثل هذا الغرض صوتا مركبا من الحروف ولم يقنعوا بساذج الصوت لان الصوت من حيث هو هو مشتبه الافراد، وتمايزها بالتقطيع والاعتماد بها على المخارج سهل، فلما كانت الافعال المطلوبة من الحيوانات مختلفة أرادوا اختلاف العلامات الدالة عليها، فركبوها من الحروف، وما ذكرنا من الترتيب يتبين من كيفية تعليم الحيوانات كالدب (*)","part":2,"page":217},{"id":518,"text":"في غير أسماء حروف الهجاء والاصوات، نحو المؤمنون، والمؤمنات، والفوت، والميت، وكذا الاسماء المعدودة نحو زيد ثمود سعيد عماد، وذلك أن الواضع\rوضعها لينطق بها مركبة تركيب أعراب فيقف عليها المستعمل إما مع تركيبها مع عاملها نحو جاءني المؤمنون أولا مع تركيبها معه نحو ثمود وزيد والاسماء التى وضعها الواضع لتستعمل مركبة في الكلام على ضربين: أحدهما ما علم الواضع أنه يلزمه سبب البناء في التركيب، أعنى مشابهة المبنى، والثانى ما علم نه لا يلزمه ذلك\r__________\rوالفرد والكلب وغير ذلك \" ثم قال: \" وإنما بنى أسماء الاصوات لما ذكرنا من أنها ليست في الاصل كلمات قصد استعمالها في الكلام، فلم تكن في الاصل منظورا فيها إلى التركيب الذى هو مقتضى الاعراب، وإذا وقعت مركبة جاز أن تعرب اعتبارا بالتركيب العارض، وهذا إذا جعلها بمعنى المصادر كآها منك وأف لكما، إذا قصدت ألفاظها لا معانيها، قال جهم بن العباس: ترد بحيهل وعاج وإنما * من العاج والحيهل جن جنونها وقال: تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبها من بصرة وسلام وقال: (دعاهن ردفى فارعوين لصوته) * كما رعت بالجوت الظماء الصواديا على الحكاية مع الالف واللام، وتقول: زجرته بهيد (بفتح الهاء وكسرها) وبهيد (الاول محكي والثاني معرب)، وهذا كما تقول في الكلمات المبنية إذا قصدت ألفاظها: (ليت شعري وأين مني ليت) * إن لوا وإن ليتا عناء ولا يحد الله بأين ولا بأين \"...والاعراب مع اللام أكثر من البناء نحو من العاج والحيهل - بالجر - وباسم الشيب، لكونها علامة الاسم الذي أصله الاعراب \" اه (*)","part":2,"page":218},{"id":519,"text":"ففي الاول جوز وضع بناء بعضه على أقل من ثلاثة نحو من وماوذا، وفي الثاني لم يجوز ذلك: إذ الثلاثة أقل أبنية المعرب، وأما أسماء حروف الهجاء والاصوات فمما لم يقصد بوضعها وقوعها مركبة، فلهذا جوز أيضا وضع بعضها على أقل من ثلاثة، نحو با تا ثا وصه وسأ (1)، إذ ليست في نظره مركبة، فلا تكون في نظره معربة، وأما إن كان أول الساكنين من غير حروف اللين، ولا يكون إذن سكون ثانيهما إلا للوقف في حال الاستعمال لا بنظر الواضع، فلابد من تحريك الاول منهما بكسرة مختلسة خفيفة كما ذكرنا، حتى يمكن النطق بالثاني ساكنا، نحو عمرو وبكر وبشر، وإنما جوز هذا الشبيه بالتقاء الساكنين لما قلنا إن الوقف لطلب استراحة، فيحتمل معه أدنى ثقل، ولما استحال اجتماعهما إلا مع تحريك الاول وإن كان بحركة خفيفة اختار بعض العرب نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى الساكن الاول على التحريك بالكسرة الخفيفة التي اقتضاها الطبع كما ذكرنا، لفائدتين: إحداهما: دفع الضرورة من غير اجتلاب حركة أجنبية، والثانية إبقاء دليل الاعراب لكن فيما اختاره ضعفا من جهة دوران الاعراب على وسط الكلمة فلذلك اجتنبه أكثر العرب قوله \" يغتفر في الوقف مطلقا \" أي: سواء كان أولهما حرف لين كالمؤمنون والمؤمنين والمؤمنات، أولا نحو بكر عمرو، وقد عرفت أن الثاني ليس فيه التقاء الساكنين حقيقة، إذ هو مستحيل فيما أولهما فيه حرف صحيح قوله \" وفي المدغم قبله لين في كلمة \" احتراز من نحو (قالوا اطيرنا) وخافى الله، وخافا الله\r__________\r(1) سأ: اسم يزجر به الحمار ليحتبس، أو ليمضى، أو يدعى به ليشرب، وفي المثل \" قرب الحمار من الردهة ولا تقل له سأ \" والردهة: نقرة في الصخرة\rيستنقع فيها الماء (*)","part":2,"page":219},{"id":520,"text":"قوله \" خويصة \" تصغير خاصة قوله \" تمود الثوب \" فعل ما لم يسم فاعله من \" تمد دنا الثوب \" أي: مده بعضنا من بعض قوله \" نحو ميم قاف عين \" يعنى به التقاء ساكنين ثانيهما لعدم موجب الاعراب، سواء كانت الكلمة من أسماء حروف التهجي كقاف لام ميم، أو من غيرها، كمرصاد ثمود عميد، وسواء كان الحرف الاول حرف لين كما ذكرنا، أولا كعمرو بكر، وقد ذكرنا أن هذا الاخير شبيه بالتقاء الساكنين وليس به في التحقيق، وإنما جاز التقاء الساكنين في مثل هذ لكون الكلمات مجراة مجرى الموقوف عليه كما يجئ وإن لم تكن موقوفا عليها قوله \" وصلا \" كما تصل عين بصاد في هذه الفاتحة، فسكون أواخرها ليس لانها كانت متحركة ثم قطعت حركتها لاجل الوقف، بل لكونها مبنية على السكون، وقال جار الله (1): هي معربة، لكنها لم تعرب لعريها عن سبب\r__________\r(1) قال جار الله الزمخشري في تفسير سورة البقرة من الكشاف (ح 1 ص 9) فان قلت: من أي قبيل هي (يريد الالفاظ التي يهتجي بها) من الاسماء: أمعربة أم مبنية ؟ قلت: بل هي أسماء معربة، وإنما سكنت سكون زيد وعمرو وغيرهما من الاسماء حيث لا يمسها إعراب لفقد مقتضيه وموجبه، والدليل على أن سكونها وقف وليس بناء أنها لو بنيت لحذى بهد حذو كيف، وأين، وهؤلاء ولم يقل: ص ق ن مجموعها فيها بين الساكنين \" اه، وقد حقق العلامة البيضاوى مراد جار الله من هذه العبارة بأوجز لفظ فقال \" وهي (أي: أسماء حروف التهجى) ما لم تليها العوامل موقوفة خالية عن الاعراب، لفقد موجبه ومقتضيه،\rلكنها قابلة إياه معرضة له، إذ لم تناسب مبنى الاصل، ولذلك قيل: \" ص \" و \" ق \" مجموعا فيهما بين ساكنين، ولم تعامل معاملة أين وهؤلاء \" اه ومن هنا تعلم أن ادعاء المؤلف الاضطراب والتناقض في عبارة جار الله غير (*)","part":2,"page":220},{"id":521,"text":"الاعراب، وهذا منه عجيب، كيف يكون الاسم معربا بلا مقتض للاعراب ؟\r__________\rصحيح، لان معنى قول جار الله \" إنها معربة \" هو أنها ليست مبنية بل هي مهيأة للاعراب ومعدة له وتقبله لعدم وجود مقتضى البناء، ومعنى قوله \" لكنها لم تعرب لعريها عن سبب الاعراب \" هو أنها في حال عدم تركيبها لم تعرب بالفعل، وذلك لا غبار عليه، لان كل الاسماء قبل تركيبها لا يجرى عليها الاعراب بالفعل وإن كانت بعرضة أن يجري عليها، واستمع لابي حيان حيث يقول: \" الاسماء المتمكنة قبل التركيب كحروف الهجاء المسرودة: ا ب ت ث، وأسماء العدد، نحو واحد اثنان ثلاثة أربعة، فيها للنحاة ثلاثة أقوال: فاختار ابن مالك رحمه الله أنها مبنية على السكون لشبهها بالحروف في كونها غير عاملة ولا معمولة، وهذا عنده يسمى بالشبه الاهمالى.\rوذهب غيره إلى أنها ليست معربة لعدم تركبها مع العامل، ولا مبنية لسكون آخرها في حلة الوصل وما قبله ساكن، وليس في المبنيات ما هو كذلك.\rوذهب بعضهم إلى أنها معربة، يعني حكما لا لفظا، والمراد به قابلية الاعراب وأنه بالقوة كذلك، ولولاه لم يعل فتى لتحركه وانفتاح ما قبله.\rوهذا الخلاف مبنى على اختلافهم في تفسير المعرب والمبني، فان فسر المعرب بالمركب الذي لم يشبه مبني الاصل شبها تاما والمبنى بخلافه، فهي مبنية، وإن فسر بما شابهه وخلافه ولم نقل بالشبه الاهمالي فهي معربة، تنزيلا لما هو بالقوة منزلة ما هو بالفعل، وإن قلنا: المعب ما سلم من الشبه وتركب مع العامل والمبنى ما شابهه، فهي واسطة، وللناس فيما يعشقون مذاهب، فالخلاف لفظي، والامر فيه سهل،\rوكلام الكشاف مبنى على الثاني (من تفسيرات المعرب والمبنى) وكلام البيضاوى محتمل له ولما بعده وإن كان الاول أظهر، ثم إنه قيل: إن المحققين حصروا سبب بناء الاسماء في مناسبة مالا تمكن له أصلا (يريد شبه الحرف)، وسموا الاسماء الخالية عنها معربة، وجعلوا سكون أعجازها قبل التركيب وقفا لا بناء، واستدلوا على ذلك بأن العرب جوزت في الاسماء قبل التركيب التقاء الساكنين كما في الوقف فقالوا زيد، عمرو، ص، ق، ولو كان سكونها بناء لما جمعوا بينهما كما في سائر الاسماء المبنية نحو كيف وأخواتها.\rلا يقال: ربما عددت الاسماء ساكنة الاعجاز متصلا بعضها ببعض فلا يكون سكونها وقفا بل بناء، لانا نقول: (*)","part":2,"page":221},{"id":522,"text":"وإنما قلنا إنها لم تكن متحركة بحركة لان الحركة إما إعرابية وكيف تثبت الحركة الاعرابية من دون سبب الاعراب الذي هو التركيب مع العامل ؟ وإما بنائية، ولا يجوز، لان بناء ما لم يثبت فيه سبب الاعراب أقوى من بناء ما عرض فيه مانع من الاعراب، فينبغي أن يكون أقوى وجهى البناء على أصل البناء، وهو السكون، لان أصل الاعراب الحركة، وأصل البناء السكون، ثم نقول: إن (مثل) هذه الكلمات سواء كانت من أسماء حروف الهجاء أو من أسماء العدد كواحد اثنان ثلاثة، أو من غيرهما كزيد عمرو بكر، وإن اتصل بعضها ببعض في اللفظ، إلا أن آخر كل واحد منها في حكم الموقوف عليه، وإنما وجب ذلك فيها لان كل كلمة منها مقطوعة عما بعدها من حيث المعنى، وإن كانت في اللفظ متصلة به، والدليل على كون كل واحدة في حكم الموقوف عليه إثبات ألف الوصل في اثنان إذا عددت ألفاظ العدد، وقلب تاء أربعة وثلاثة هاء، نحو واحد إثنان ثلاثة أربعة، اتفاقا منهم، وألف الوصل تسقط في الدرج ولا ينقلب التاء هاء إلا في الوقف، فهذه أسماء مبنية على السكون أجريت عليها\rحكم الوقف، كما يوقف على كم ومن وسائر الكلم المبنية على السكون، فيجرى في آخر كل واحدة منها حكم الوقف، لعدم تعلق شئ منها بما بعده، كما أنه لما لم يتعلق نحو قوله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم) بما بعده من أول السورة كقوله تعالى: (قل هو الله أحد) وقفت على الرحيم، لكن لا تسكت على كل واحدة كما هو حق الوقف في آخر الكلام التام، لان ذلك إنما هو للاستراحة بعد التعب، ولا تعب ههنا بالتلفظ بكل كلمة، فمن حيث تجرى أواخرها مجرى\r__________\rهي قبل التركيب في حكم الوقف سواء كانت متفاصلة أو متواصلة، إذ ليس فيها قبل ما يوجب الوصلة، فالمتواصلة منها في نية الوقف فتكون ساكنة، بخلاف كيف وأين، وحيث، وجير، إذا عددت وصلا، فان حركتها لكونها لازمة لا تزول إلا بوجود الوقف حقيقة \" اه (*)","part":2,"page":222},{"id":523,"text":"الموقوف عليه قلبت التاء في ثلاثة أربعة هاء، ومن حيث وصلتها بما بعدها ولم تقف عليها نقلت حركة همزة أربعة إلى الهاء، على ما حكى سيبويه، كما ينقل في نحو مسألة، وقد أفلح، ومثله قول الشاعر: 70 - أقبلت من عند زياد كالخرف * تخط رجلاى بخط مختلف * تكتبان في الطريق لام الف (1) بنقل حركة همزة ألف إلى ميم، ونقل المبرد عن المازني منع نقل حركة الهمزة في ثلاثة أربعة إلى الهاء، وسيبويه أوثق من أن ترد روايته (2) عن العرب، ولا سيما إذا لم يمنعها القياس، وفرق سيبويه بين ما سكونه بنظر الواضع كأسماء حروف التهجى وبين ما سكونه يعرض ند قصد التعديد نحو واحد اثنان ثلاثة، وزيد عمرو بكر، فقال: ما أصله الاعراب جاز أن يشم فيه الرفع، فيقال واحد اثنان، بإشمام الرفع (وإنما أشم الرفع) دون غيره لانه أقوى الاعراب\r__________\r(1) هذه الابيات لابي النجم العجلى الفضل بن قدامة، وكان لابي النجم صديق يسقيه الشراب فإذا انصرف من عنده انصرف ثملا.\rوزياد: هو صديق أبى النجم الذى كان يسقيه.\rوالخرف: الذي فسد عقله لكبر أو نحوه، وهو صفة مشبهة، وبابه فرح.\rوتخط: تعلم، ومعنى الابيات أنه خرج من عند صديقه يترنج فتخط رجلاه خطا كالالف تارة وكاللام تارية أخرى، يريد أنه لا يمشى على استقامة.\rوالاستشهاد بالبيت على أنه نقل حركة همزة ألف إلى ميم لام كما نقلت حركة همزة أربعة إلى الهاء في قولك ثوثة أربعة حين تصل الثلاثة بما بعدها.\rوهذا البيت من شواهد سيبويه (ح 2 ص 34) (2) قال سيبويه رحمه الله (ح 2 ص 34): \" وزعم من يوثق به أنه سمع من العرب من يقول: ثلاثة أربعة، طرح همزة أربعة على الهاء ففتحها ولم يحولها تاء، لانه جعلها ساكنة والساكن لا يتغير في الادراج، تقول: اضرب، ثم تقول: اضرب زيدا \" اه، وبعد أن ذكر سيبويه نه ينقل ذلك عن من يوثق به عن العرب لا محل لانكار المبرد الذي ذكره المؤلف عنه (*)","part":2,"page":223},{"id":524,"text":"وأسبقه، وأما ألف لام ميم فلا يشم شئ منها حركة لكونها أعرق في السكون من الاول، إذ سكون مثلها بنظر الواضع، ومنع الاخفش من الاشمام، ولا وجه لمنعه مع وجه الاستحسان المذكور، وعلى ما قاله سيبويه لا بأس باشمام الرفع في المضاف في نحو غلام زيد إذا لم تركبه مع عامله قوله \" وفي نحو الحسن عندك، وآيمن الله يمينك، للالتباس \" يعنى إذا دخلت همزة الاستفهام على ما أوله همزة وصل مفتوحة لم يجز حذف همزة الوصل، وإن وقعت في الدرج، لئلا يلتبس الاستخبار بالخبر، لان حركتي الهمزتين متفقتان، إذ هما مفتوحتان، وللعرب في ذلك طريقان: أكثرهما قلب الثانية\rألفا محضا، والثاني تسهيل الثانية بين الهمزة والالف، والاول أولى، لان حق الهمزة الثانية كان هو الحذف، لوقوعها في الدرج، والقلب أقرب إلى الحذف من التسهيل، فإذا قلبت الثانية ألفا التقى ساكنان لا على حدهما، لان الثاني ليس بمدغم في نحو الحسن ولا موقوف عليه كما شرطنا، وفي قولك \" آلله \" وإن كان مدغما إلا أن المدغم ليس من كلمة حرف المد، ولا المدغم فيه، وإنما لم يحذف الالف المنقلبة من الهمزة لئلا يلزمهم ما فروا منه من التباس الاستخبار بالخبر، وهون ذلك كون الالف أمكن في المد من أخويه قوله \" وحلقتا البطان \" يقال في المثل: التقت حلقتا البطان، (1) إذا\r__________\r(1) هذا مثل تقوله العرب إذا اشتد الكرب، ومنه قول أوس بن حجر من قصيدته التي يمدح فيها فضالة بن كلدة ويرثيه بعد وفاته ليبكك الشرب والمدامة والفتيان طرا وطامع طمعا وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا والحى إذ حاذروا الصباح وإذ * خافوا مغيرا وسائرا تلعا وازدحمت حلقتا البطان بأقوام وجاشت نفوسهم جزعا (*)","part":2,"page":224},{"id":525,"text":"تفاقم الشر، وذلك لانهما لا يلتقيان إلا عند غاية هزال البعير أو فرط شد البطان قال: \" فإن كان غير ذلك وأولهما مدة حذفت، نحو خف وقل وبع وتخشين واغزوا وارمي واغزن وارمن ويخشى القوم ويغزو الجيش ويرمى الغرض \" أقول: كان حق قوله \" وحلقتا البطان شاذ \" أو يكون بعد قوله \" ويرمى الغرض \" لان حق الالف الحذف كما في \" يخشى القوم \" ولم تحذف\rقوله \" فإن كان غير ذلك \" أي: إن كان التقاء الساكنين غير ذلك المذكور، وذلك على ضربين: إما أن يكون أولهما مدة أولا، ونعنى بالمدة حرف لين ساكنا، حركة ما قبله من جنسه، فان كان فلا يخلو من أن يكون حذف المدة يؤدى إلى لبس، أولا، فإن أدى إليه حرك الثاني، إذ المد لا يحرك كما في مسلمون ومسلمان، فإن النون في الاصل (1) ساكن، فلو حذفت الالف والواو للساكنين لالتبسا بالمفرد المنصوب والمرفوع المنونين، وكذا في يسلمان\r__________\rالهدم: الاخلاق من الثياب.\rولنواشر: عروق ظاهر الكف.\rوالجدع: السئ الغذاء.\rوالبطان: الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير، وفيه حلقتان، فإذا التقتا فقد بلغ الشد غايته (1) وجهه أن النون في المثنى والجمع هي التنوين الدال على تمكن الاسم، والتنوين نون ساكنة، فلما اجتمعت مع حرف المد وهو ساكن أيضا، واجتماعهما ههنا ليس مما يغتفر، وتعذر حذف حرف المد لانه مفض إلى اللبس، وتعذر تحريكه لانه نقض للغرض، لان المطلوب من المد التخفيف وتحريكه نقض لهذا الغرض، حركت النون، والاصل في تحريك الساكن إذا اضطر إليه أن يكسر وفتحت النون في الجمع للفرق بين نون المثنى ونون الجمع، ولم يعكس ليحصل التعادل في المثنى لخفة الالف وثقل الكسرة، وفي الجمع بثقل الواو وخفة الفتحة (*)","part":2,"page":225},{"id":526,"text":"ويسلمون وتسلمين لو حذفت المدات لالتبس الفعل بالمؤكد بالنون الخفيفة في بدء النظر، وإن لم يؤد الحذف إلى اللبس حذف المد، سواء كان الساكن الثاني من كلمة الاول كما في خف وقل وبع، أو كان كالجزء منها، وذلك بكونه ضميرا مرفوعا متصلا، نحو تخشين وتغزون وترمين، كان أصلها تخشى\rوتغزو وترمى، (1) فلما اتصلت الضمائر الساكنة بها سقطت اللامات للساكنين، أو بكونه أول نونى التأكيد المدغم أحدهما في الاخر، نحو اغزن وارمن، فإنه سقط فيهما الضميران لاتصال النون الساكنة بهما، أو كان الساكن الثاني أول كلمة منفصلة كما في يخشى القوم، ويغزو الجيش، ويرمى الغرض (2) وإنما حذف الاول إذا كان مدة مع عدم اللبس، وحرك هو إذا كان غيرها نحو اضرب اضرب إلا مع مانع كما في لم يلده (3) على ما يجئ، ولم\r__________\r(1) هذا الذي ذكره مبنى على ما ذهب إليه المؤلف وقرره مرارا من أن الضمائر إنما تلحق الافعال بعد إعلالها على ما تقتضيه أسباب الاعلال (أنظر ح 1 ص 79) وسقرر ذلك قريبا.\rوأما بناء على ما ذهب إليه غيره من أن الضمائر تلحق الافعال قبل الاعلال فأصل تخشين تخشيين - كتعلمين - تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار تخشاين، فحذفت الالف للتخلص من التقاء الساكنين، وأوثرت هي بالحذف لامرين: الاول أنها جزء كلمة، والثاني أنها لام، واللام محل التغيير والحذف.\rوأصل تغزون تغزوون - كتنصرون - استثقلت من التقائهما.\rوأصل ترمين ترميين كتضربين، استثقلت الكسرة على الياء فحذفت الكسرة فالتقى ساكنان، فحذفت الياء الاولى للتخلص من التقائهما (2) الغرض: الهدف الذي ينصب فيرمى بالسهام (3) وردت هذه الكلمة في بيت من الشعر لرجل من أزد السراة وهو: عجبت لمولود وليس له أب * وذى ولد لم يلده أبوان وقد مضى ذكر البيت ووجه التخفيف فيه (أنظر ح 1 ص 45) وانظر (ص 238 من هذا لجزء) (*)","part":2,"page":226},{"id":527,"text":"يحذف الثاني ولم يحرك هو في جميع المواضع لان الثاني من الساكنين هو الذي يمتنع\rالتلفظ به إذا كان الاول صحيحا، والذي يستثقل فيه ذلك إذا كان الاول حرف لين، وسبب الامتناع أو الاستثقال هو سكون الاول فيزال ذلك المانع: إما بحذف الاول إذا استثقل عليه الحركة، وذلك إذا كان مدا، أو بتحريكه إذا لم يكن كذلك، وأما أول الساكنين فانك تبتدئ به قبل مجئ الثاني فلا يمتنع سكونه ولا يستثقل، وإنما استثقل تحريك المد الذي هو الواو والياء لان المطلوب من المد التخفيف وذلك بأن سكن حرف اللين وجعل ما قبله من جنسه ليسهل النطق به، وتحريكه نقض لهذا الغرض، وأما الالف فلا يجئ فيه ذلك، لان تحريكه مستحيل، إذ لا يبقى إذن ألفا، وإنما حذف الواو من اغزن والياء من ارمن وإن كان نون التأكيد كجزء الكلمة الاولى فيكون لو خلى مثل الضالين وتمود الثوب لانها كلمة أخرى على كل حال، وليست بلازمة، فتعطى من جهة اللزوم حكم بعض الكلمة فان قيل: فلم عد في نحو اضربان كجزء الكلمة فلم يحذف الالف ؟ قلت: الغرض الفرق بين الواحد والمثنى، كما مر في شرح الكافية فنقول: النون من حيث لا يستثقل يمكن أن يكون له حكم جزء الكلمة، ومن حيث هو على حرفين وليس بلازم للكلمة ليس كجزئها، فحيث كان لهم غرض في إعطائه حكم الجزء أعطوه ذلك، أعنى في نحو اضربان، وحيث لم يكن لهم غرض لم يعطوه ذلك كما في أغزن وارمن، وفي تمثيل المصنف باغزوا وارمي - نظرا إلى أن أصلهما اغزووا وارميى فسكنت اللام استثقالا ثم حذفت لالتقاء الساكنين - نظر، لان الواو والياء فاعلان يتصلان بالفعل بعد الاعلال، كما ذكرنا أول الكتاب (1) في تعليل ضمة قلت وكسرة بعت، فالحق أن يقال: الواو\r__________\r(1) أنظر (ح 1 ص 79) (*)","part":2,"page":227},{"id":528,"text":"والياء في اغزوا وارمي إنما اتصلا باغز وارم محذوفي اللام، لا أنهما ثابتا اللام اعلم أن الضمائر المرفوعة المتصلة بالمجزوم والموقوف (1) نحو اغزوا ولم يغزوا واغزوا ولم تغزوا واغزي ولم تغزى وارميا ولم ترميا وارموا ولم ترموا وارمي ولم ترمى وارضيا ولم ترضيا وارضوا ولم ترضوا وارضى ولم ترضى، إنما تلحق الفعل بعد حذف اللام للجزم أو الوقف، كمل لحقت في اضربا وقولوا ولم يضربا ولم يقولوا بعد الجزم والوقف، ثم تعود اللامات لحقوقها، لان الجزم والوقف معها ليسا على اللام، ثم تسقط اللامات مع الواو والياء لاجتماع الساكنين بعد حذف حركاتها، ولا تسقط مع الالف نحو اغزوا وارميا وارضيا ولم يغزوا ولم ترميا ولم ترضيا، لعدم الساكنين، ولم يقلب اللام ألفا في ارضيا واخشيا حملا على ترضيان وتخشيان، على ما يجئ في باب الاعلال قال: \" والحركة في نحو خف الله واخشوا الله واخشى الله واخشون واخشين غير معتد بها، بخلاف نحو خافا وخافن \" أقول: يعنى أن حركة الواو في اخشوا الله وحركة اللام في خف الله عرضتا لاجل كلمة منفصلة، وهى الله، فلم يعتد بها، فلم ترجع الالف المحذوفة لاجل سكون الواو واللام، وكذلك حركة واو اخشون ويا اخشين لان النون المتصلة بالضمير كالكلمة المفصلة، على ما قرر المصنف في آخر الكافية فان قيل: هب أن النون كالكلمة المنفصلة عن الفعل بسبب توسط الضمير بيهما، أليست كالمتصلة بالضمير اتصالها باللام في خافن ؟ فلما كان حركة اللام في خافن كالاصلية بسبب ما اتصل به: أي النون، فلذا رجع الالف المحذوفة في خف، فكذا كان ينبغي أن يكون حركة الواو والياء في اخشون واخشين، فكان ينبغي أن ترجع اللام المحذوفة فيهما لسكون الواو والياء المتصلين بهما\r__________\r(1) المراد بالموقوف المبنى وهو تعبير شائع في عبارات المتقدمين من النحاة (*)","part":2,"page":228},{"id":529,"text":"قلنا: بين اتصال النون بلام الكلمة وبين اتصالها بالضمير فرق، وذلك لان النون إذا اتصلت لفظا بالضمير فهي غير متصلة به معنى، لانها لتأكيد الفعل لا لتأكيد الضمير، وأيضا فإن لام الكلمة عريق في الحركة فاعتد بحركته العارضة، بخلاف واو الضمير ويائه، فانها عريقان في السكون فان قلت: أليس النون في نحو اضربان بعد الضمير ؟ فهلا حذفت الالف كما في اضربا الرجل ؟ قلت: خوفا من التباس المثنى بالمفرد كما مر، وأما حركة اللام في خافا وخافوا وخافى وخافن فإنها مع عروضها صارت كالاصلية، بسبب اتصال الضمير المرفوع المتصل الذى هو كجزء الفعل، واتصال نون التأكيد بنفس الفعل، وكذا في ليخافا وليخافوا وليخافن، مع أن حركات اللام في الكلمات المذكورة وإن كانت عارضة بسبب إلحاق الضمائر والنون، لكنها ثابتة الاقدام لاجل خروج اللام عن كونه في تقدير السكون، كما كان في قم الليل ولم يقم الليل، إذ الجزم والوقف مع نون التأكيد المتصلة بلام الكلمة زالا بالكلية لصيرورتها معها مبنية على الحركة على (1) الاصح، كما مر في شرح الكافية، ومع اتصال\r__________\r(1) هذا أحد أقوال ثلاثة في الفعل المضارع الذى اتصلت به نون التوكيد، وحاصله أن الفعل المضارع يبنى على الفتح إذا باشرته نون التوكيد ولم يفصل بيهما فاصل ظاهر أو مقدر، وذلك في الفعل المضارع المسند إلى اسم ظاهر أو إلى ضمير الواحد المذكر، وعلة بنائه حينئذ تركبه مع النون كتركب خمسة عشر، والفاصل الظاهر ألف الاثنين، والمقدر واو الجماعة وياء المخاطبة، والقول الثاني أن المضارع مع نون التوكيد مبنى مطلقا سوا أباشرته النون أم لم تباشره، وهو مبنى على فتح ظاهر مع المباشرة، وعلى فتح مقدر منع من\rظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة مع غير المباشرة.\rوالقول الثالث أن الفعل المضارع مع نون التوكيد معرب مطلقا، وعلامة إعرابع النون المحذوفة لتوالى الامثال إذا كانت النون غير مباشرة للفعل بأن فصل بينهما فاصل ملفوظ (*)","part":2,"page":229},{"id":530,"text":"الضمائر البارزة في نحو قولا ولم يقولا وقولوا ولم يقولوا وقولى ولم تقولي بلا نون تأكيد ينتقل الجزم والوقف عن اللام إلى النون التي بعد اللام، ففى الحالتين لم يبق اللام في تقدير السكون، فلا جرم رجعت العينات، ولزوال الجزم والوقف تثبت اللامات في اغزون وليغزون واغزوا هذا، وإنما لم يحذف أول الساكنين، أعنى الالف في رمى وغزا، عند اتصال ألف المثنى في غزوا ورميا وأعليان وحبليان، بل قلبت واوا أو ياء كما رأيت، وحرك، خوفا من التباس المثنى بالمفرد، أعنى رمى وغزا وأعلى زيد وحبلى عمرو وإنما لم ترد اللام المحذوفة في مثل رمت وغزت وإن تحركت التاء في غزتا ورمتا لان حركتهما وإن كانت لاجل الالف التي هي كالجزء، لكن تاء التأنيث الفعلية عريقة السكون، بخلاف لام قوما، كما مر، وأيضا حق التاء أن تكون بعد الفاعل، لانها علامة تأنيثه لا علامة تأنيث الفعل، فهي مانعة للالف من الاتصال التام كما قلنا في اخشون واخشين، على أن بعضهم جوز رد الالف في مثله، مستشهدا بقوله 71 - لها متنتان خظاتا كما * أكب على ساعديه النمر (1)\r__________\rبه أو مقدر، أما مع النون المباشرة فعلامة إعرابه حركة مقدرة منع من ظهورها حركة التمييز بين المسند إلى الواحد والمسند إلى الجماعة والمسند إلى الواحدة.\r(1) هذا بيت من قصيدة تنسب لامرئ القيس بن حجر الكندى، وهو في وصف فرس، وقبله قوله.\rلها حافر مثل قعب الوليد * ركب فيه وظيف عجر لها ثنن كخوافى العقا * ب سود يفين إذا تزبئر لها ذنب مثل ذيل العروس * تسد به فرجها من دبر (*)","part":2,"page":230},{"id":531,"text":"\" قال: فإن لم يكن مدة حرك، نحو اذهب اذهب ولم أيله وألم الله واخشوا الله واخشى الله، ومن ثم قيل اخشون واخشين لانه كالمنفصل \" أقول: اعلم أن أول الساكنين إن لم يكن مدة وجب تحريكه، إلا إذا أدى تحريكه إلى نقض الغرض كما في لم يلده وانطلق، كما يجئ، وإنما وجب تحريك الاول من دون هذا المانع لان سكونه كما ذكرنا هو المانع\r__________\rالقعب: قدح مقعر من خشب، والوليد: الصبي، يريد أن جوف حافرها واسع.\rوالوظيف: مقدم الساق، وهو من الحيوان ما فوق الرسغ إلى الساق.\rوعجر: غليظ، والثنن: جمع ثنة (كغرفة)، وهي الشعرات التي في مؤخر رسغ الدابة، ويفين: أصله يفئن، وتزبئر: تنتفش، والمتنتان: تثنية متنة، وهي بمعنى المتن، وأراد جانبى ظهرها.\rوخظاتا: أكتنزتا وارتفعتا، وقوله \" كما أكب على ساعديه النمر \" قال ثعلب: أي في صلابة ساعد النمر إذا اعتمد على يديه، فكأنه قال لها جانبا ظهر مكتنزان شديدان.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" خظاتا \" وهو فعل ماض أصله خظي - كرمى - ومعناه اكتنز، فأذا ألحقت به تاء التأنيث قلت خظت كما تقول رمت، فان جئت بألف المثنى مع تاء التأنيث فالقياس أن تقول: خظتا، كما تقول: رمتا، كما قال المؤلف، ولكن هذا الشاعر أعاد الالف التي هي لام الفعل نظرا إلى\rتحرك التاء، ولم يبال بعراقة التاء في السكون، وهذا تخريج جماعة من العلماء منهم الكسائي، وذهب الفراء إلى مثنى خظاة، حذفت نون الرفع كما حذفت في نحو قول الراجز: * يا حبذا عينا سليمى والفما * أراد \" والفمان \" وكما حذفت في قول الشاعر: لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها * لاولادها ثنتا وما بيننا عنز أراد \" ثنتان \"، وذهب أبو العباس المبرد إلى أن النون حذفت للاضافة، وعنده أن خظاتا مضاف إلى \" كما أكب على ساعديه النمر \" وهو كلام لا معنى له، إذ لا يمكن تخريجه على وجه صحيح (*)","part":2,"page":231},{"id":532,"text":"من التلفظ بالساكن الثاني، فيزال ذلك المانع بتحريكه، إذ لا يؤدى التحريك إلى استثقال كما أدى إليه تحريك حرف المد على ما ذكرنا ويستثنى من هذا الباب نون التأكيد الخفيفة في نحو قوله: 72 - لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه (1) فإنه يحذف كما ذكرنا في شرح الكافية فرقا بينها وبين التنوين (2)\r__________\r(1) هذا البيت من بحر المنسرح، وآخر النصف الاول منه قوله: \" علك أن \" وقد حذف من أوله سبب خفيف.\rوهو من قصيدة للاضبط بن قريع أولها: لكل هم من الهموم سعه * والصبح والمنسى لا فلاح معه ما بال من سره مصابك لا * يملك شيئا من أمره وزعه وقبل البيت الشاهد قوله: قد يجمع المال غير آكله ويأكل المال غير من جمعه\rفاقبل من الدهر ما أتاك به * من قر عينا بعيشه نفعه وصل حبال البعيد إن وصل الحبل * وأقص القريب إن قطعه والاضبط بن قريح جاهلي قديم، وهو الذي أساء قومه مجاورته فانتقل عنهم إلى آخرين ففعلوا مثل ذلك فقال: أينما أوجه ألق سعدا، وقال: بكل واد بنو سعد (فذهبتا مثلين)، والفلاح: البقاء والعيش، وهو أيضا الفوز، وعليه يحمل قول المؤذن \" حى على الفلاح \" والاستشهاد بالبيتعلى أن أصله \" لا تهينن \" بنو التوكيد الخفيفة الساكنة بعد النون التي هي لام الكلمة، فلما وقع ساكن آخر وهو لام التعريف حذفت نون التوكيد للتخلص من التقاء الساكنين (2) يريد أنهم قصدوا عدم تسويتها بالتنوين، وذلك لان التنوين لازم للاسم المتمكن في الوصل إذا خلا عن المانع، وهو الاضافة واللام، بخلاف النون الخفيفة، فانها قد تترك من الفعل بلا مانع، فلما اضطروا إلى تحريكهما أو حذفهما - وذلك عند التقائهما مع ساكن آخر - أجزوا التنوين على الاصل في التخلص من التقاء (*)","part":2,"page":232},{"id":533,"text":"ويستثنى أيضا نون لدن، وحذفه شاذ، ووجهه مع الشذوذ أنه كان في معرض السقوط من دون التقاء الساكنين، نحو: 73 - من لد لحييه إلى منحوره * يستوعب البوعين من جريره (1) فيجوز حذفه إذا وقع موقعا يحسن حذف حرف المد فيه، وذلك لاجل مشابهته للواو، ولا يقاس عليه نون لم يكن، وإن شاركه فيما قلنا: من مشابهة\r__________\rالساكنين، وهو تحريك أولهما إذا لم يكن مدة، وأجروا النون على خلاف الاصل، وهو حذف أول الساكنين، مع أنها ليست مدة، فرقا بينها وبين التنوين، ولم يعكسوا، لان التنوين لازم للاسم المتمكن بخلاف النون، والخلاصة أن التنوين إذا التقى مع ساكن آخر فلا يحذف قياسا إلا في ابن وابنة إذا\rكانا نعتين لعلم وكانا مضافين لعلم آخر، وإنما حذف التنوين من الموصوف بهما لانه قد كثر استعمالهما نعتين على هذا الوجه، واللفظ إذا كثر استعماله طلب التخفيف فيه، فلما اضطروا بسبب التقاء الساكنين إلى تحريك التنوين أو حذفه اختاروا حذفه طلبا للخفة، والنون الخفيفة إذا التقت مع ساكن آخر حذفت قياسا، قصدا للفرق بينها وبين التنوين (1) هذا البيت من شواهد سيبويه، وقد وقع في نسخ الاصل كلها على ما ترى، والذي في سيبويه وفي شرح الشواهد للبغدادي يستوعب البوعين من جريره * من لد لحييه إلى منحوره وصف بعيرا، أو فرسا، بطول العنق فجعله يستوعب من حبله الذي يربط به مقدار باعين فيما بين لحييه ونحره.\rوالبوعان: مثنى بوع، وهو مصدر بعت الشئ أبوعه بوعا إذا ذرعته بباعك، والجرير: الحبل والاستشهاد بالبيت في قوله: \" لد لحييه \" على أن أصله لدن فحذفت النون قال سيبويه.\r\" فأما لدن فالموضع الذي هو أول الغاية، وهو اسم يكون ظرفا، يدلك على أنه اسم قولهم: من لدن، وقد يحذف بعض العرب النون حتى يصير على حرفين، قال الراجز: \" يستوعب البوعين...البيت \" اه (*)","part":2,"page":233},{"id":534,"text":"الواو، وجواز حذفه لغير الساكنين، لان حذف نون لدن للساكنين شاذ، وما ذكرناه وجه استحسانه، وليس بعلة موجبة ويستثنى أيضا تنوين العلم الموصوف بابن مضافا إلى علم كما مر في موضعه (1) وأما حذف التنوين للساكنين في قوله: 74 - وحاتم الطائى وهاب المى (2)\r__________\r(1) المعروف من مذاهب النحاة أن كلمة \" ابن \" إذا وقعت بين علمين ثانيهما أبو الاول وكانت وصفا لاولهما وجب أمران: أحدهما حذف ألف ابن في الخط، وثانيهما حذف تنوين العلم الاول إن كان منونا، لكن حكى التبريزي في شرح الحماسة في هذا لغتين: الاولى حذف التنوين كالمشهور عن النحاة، وثانيتهما جواز التنوين.\rقال (ح 4 ص 34 طبعة المكتبة التجارية) في شرح قول قرواش بن حوط الضبى نبئت أن عقالا بن خويلد * بنعاف ذى عزم وأن الاعلما ينمى وعيدهما إلى ويننا * شم فوارع من هضاب يرمرما ما نصه: \" والاجود في العلم وقد وصف بالابن أو الابنة مضافين إلى علم أو ما يجرى مجراه ترك التوين فيه، وقد نون هذا الشاعر \" عقالا \"، وإذ قد فعل ذلك فالاجود في ابن خويلد أن يجعل بدلا، ويجوز أن يجعل صفة على اللغة الثانية \" اه، وعلى ذلك يحمل قول الراجز: * جارية من قيس بن ثعلبة * على أنه لغة، وليس ضرورة كما ذكره بعض النحاة (2) هذا بيت من الرجز المشطور لامرأة تفتخر بأخوالها، وقبله: * حيدة خالي ولقيط وعلى * وحيدة ولقيط وعلى وحاتم: أعلام، والطائي: نسبة إلى طئ على خلاف القياس.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" وحاتم الطائى \" حيث حذف التنوين من حاتم (*)","part":2,"page":234},{"id":535,"text":"وفيما قرئ من قوله تعالى (قل هو الله أحد الله الصمد) فشاذ والاصل في تحريك الساكن الاول الكسر، لما ذكرنا أنه من سجية النفس إذا لم تستكره على حركة أخرى، وقيل: إنما كان أصل كل ساكن\rاحتيج إلى تحريكه من هذا الذي نحن فيه ومن همزة الوصل الكسر لان السكون في الفعل: أي الجزم، أقيم مقام الكسر في الاسم: أي الجر، فلما احتيج إلى حركة قائمة مقام السكون مزيلة له أقيم الكسر مقامه على سبيل التقاص، وقيل: إنما كسر أول الساكنين وقت الاحتياج إلى تحريكه لانه لم يقع إلا في آخر الكلمة فاستحب أن يحرك بحركة لا تلتبس بالحركة الاعرابية، فكان الكسر أولى، لانه لا يكون إعرابا إلا مع تنوين بعده أو ما يقوم مقامها من لام وإضافة، فإذا لم يوجد بعده تنوين ولا قائم مقامها علم أنه ليس باعراب، وأما الضم والفتح فقد يكونان إعرابا بلا تنوين، ولا شئ قائم مقامه، نحو جاءني أحمد، ورأيت أحمد، ويضرب ولن يضرب، فلو حرك باحدى الحركتين لالتبست بالحركة الاعرابية قوله \" ولم أبله \" أصله أبالى، سقطت الياء بدخول الجازم، فكثر استعمال \" لم أبال \" فطلب التخفيف، فجوز جزم الكلمة بالجازم مرة أخرى، تشبيها لها بما لم يحذف منه شئ كيقول ويخاف، لتحرك آخرها، فأسقط حركة اللام، فسقط الالف للساكنين، فألحق هاء السكت لان اللام في تقدير الحركة، إذ هي إنما حذفت على خلاف القياس، فكأنها ثابتة كما في \" لم يره \" و \" لم يخشه \" فالتقى ساكنان فكسر الاول كما هو القياس، وأيضا فان الكسر حركته الاصلية وأما قوله (ألم الله) فمن وقف على (ألم) وعدها آية وابتدأ بالله محركا لهمزته\r__________\rضرورة، وفيه شاهد آخر في قوله \" المئي \" حيث حذف النون ضرورة، وأصله المئين وليس هذا الاستشهاد الثاني مرادا هنا (*)","part":2,"page":235},{"id":536,"text":"بالفتح فلا كلام فيه، وأما من وصل ألم بالله فانه يحرك ميم ميم بالفتح لا غير،\rوهو مذهب سيبويه، والمسموع من كلامهم، واختلف في هذه الفتحة، والاقرب كما قال جار الله أنها فتحة همزة الله نقلت إلى ميم، كما قلنا في ثلاثهربعة.\rوقال بعضهم: هي لازالة الساكنين، وإنما كان الاول هو المختار لما تقدم أن أسماء حروف الهجاء إذا ركبت غير تركيب الاعراب جزى كل واحد منها مجرى الكلمة الموقوف عليها، لعدم اتصال بعضها ببعض من حيث المعنى، وإن اتصلت من حيث اللفظ، ومن ثم قلبت تاآت نحو ثلاثة أربعة هاء، فلما كانت ميم كالموقوف عليها ثبتت همزة الوصل في الله، لانها كالمبتدأ بها، وإن كان متصلة في اللفظ بميم، فلما نقل حركة همزة القطع إلى ما قبلها وحذفت في ثلاثهربعة وفي قوله \" لام ألف \" كذلك حذفت همزة الوصل بعد نقل حركتها إلى ما قبلها لانها صارت كهمزة القطع من حيث بقاؤها مع الوصل، إلا أن حذفها مع نقل الحركة في (ألم الله) أولى من إثباتها، كراهة لبقاء همزة الوصل في الدرج، بخلاف الهمزة في ثلاثهربعة ولام ألف، فان حذفها لا يترجح على إثباتها لكونها همزة قطع، واختار المصنف جعل حركة ميم للساكنين، بناء على أن الكلمات معدودة ليست أواخرهها كأواخر الكلم الموقوف عليها، فيسقط إذن همزة الوصل لكونها في الدرج، فيلتقي ساكنان: الميم، واللام الاولى، فلم يكسر الميم كأخواته لان قبله ياء وكسرة، فلو كسرت لتوالت الامثال، وأيضا فيما فعلوا حصول التفخيم في لام الله، إذ هي تفخم بعد الفتح والضم وترقق بعد الكسر، والذي حمله على هذا بناؤه كما مر على أن سكون أواخر الكلمات المعدودة ليس للوقف، لانه إنما يسكن المتحرك، ولا حركة أصلا لهذه الكلمات، وذهب عنه أنه يوقف على الساكن أيضا، والحق أنها مبنية على السكون، فجرى آخر كل واحدة منها مجرى الموقوف عليه، كما يوقف على من وكم ونحوهما، وقلب التاء هاء وثبوت همزة الوصل في نحو واحد اثنان دليل الوقف، وأجاز الاخفش الكسر أيضا في (ألم الله) قياسا","part":2,"page":236},{"id":537,"text":"لا سماعا، كما هو عادته في التجرد بقياساته على كلام العرب الذي أكثره مبنى على السماع (وهذا هو من الاخفش) بناء على أن الحركة للساكنين وليست للنقل، وبه قرأ عمرو بن عبيد قوله \" واخشوا الله، وأخشى الله \" إنما لم يحذف الواو والياء لان الاصل أن يتوصل إلى النطق بالساكن الثاني بتحريك الساكن الاول لا بحذفه، لان سكونه هو المانع من النطق به، فيرفع ذلك المانع فقط، وذلك بالتحريك، وإنما ينتقل إلى حذفه إذا كان مدة كما ذكرنا، والواو والياء إذا انفتح ما قبلهما ليستا بمدتين فلا يستثقل تحريكهما، مع أنه لو حذف الواو والياء ههنا - وهما كلمتان برأسهما - لم يكن عليهما دليل، لان قبلهما فتحة، بخلاف \" اغزوا القوم \" و \" اغزى الجيش \" فان الضمة قبل الواو والسكرة قبل الياء دليلان عليهما بعد حذفهما قوله \" ومن ثم قيل اخشون واخشين لانه كالمنفصل \" لا وجه لا يراد هذا الكلام ههنا أصلا، لان الساكن الاول يحرك إذا لم يكن مدة، وإن كان الثاني متصلا مثل الهاء في \" لم أبله \" أو مفصلا كاخشوا واخشى الله أو كالمنفصل كاخشون واخشين، فأى فائدة لقوله \" لانه كالمنفصل \" وحكم المتصل أيضا كذلك ؟ وهذا مثل ما قال في آخر الكافية \" وهما في غيرهما مع الضمير البار كالمنفصل \" كأنه توهم ههنا أن حق الواو والياء في مثله الحذف كما في اغزن، لكن لما كان النون المؤكدة التي بعد الضمة كالكلمة المنفصلة لم يحذفا، كما لم يحذفا في نحو اخشوا الله وأخشى الله، وقد ذكرنا الكلام عليه هناك، وتحريك لام التعريف الداخلة على همزة الوصل، نحو الابن والاسم والانطلاق والاستخراج، من باب تحريك أول الساكنين بالكسر ليمكن النطق بالثاني في نحو قد استخرج وهل\rاحتقر، لان همزة الوصل حركتها تسقط في الدرج فيلتقي ساكنان: لام التعريف،","part":2,"page":237},{"id":538,"text":"والساكن الذى كان بعد همزة الوصل، وروى الكسائي عن بعض العرب جواز نقل حركة الهمزة إذا أردت حذفه في الدرج إلى ما قبله، فروى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله) بفتح ميم الرحيم إذا وصلته بأول الحمد، وكذا قرئ في الشواذ (قم الليل) بفتح الميم، فعلى هذا يجوز أن يكون كسرة اللام في الابن والانطلاق منقولة عن همزة الوصل، وكذا الضم في نحو (قد استهزئ) و (قالت اخرج) وهو ضعيف، ولو جاز هذا لجاز (لم يكن الذين) وعن الذين، بفتح النونين قال \" إلا في نحو انطلق ولم يلده، وفي نحو رد ولم يرد في تميم مما فر من تحريكه للتخفيف فحرك الثاني، وقراءة حفص ويتقه ليست منه على الاصح \" أقول: يعنى إذا لم يكن الاول مدة حرك الاول، إلا إذا حصل من تحريك الاول نقض الغرض، وهذا في الفعل فقط، نحو انطلق، وأصله انطلق أمر من الانطلاق، فشبه طلق بكتف في لغة تميم، فسكن اللام، فالتقى ساكنان، فلو حرك الاول على ما هو حق التقاء الساكنين لكان نقضا للغرض وكذا الكلام في لم يلده، قال: عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان (1) واختير فتح ثانى الساكنين على الكسر الذى هو الاصل في تحريك الساكنين لتنزيه الفعل عنه، ومن ثم توقى منه بنون العماد، وأما الضم فلا يصار إليه في دفع الساكنين لثقله، إلا للاتباع كما في منذ، أو لكونه واو الجمع كما في اخشون، وقيل: إنما فتح إتباعا لحركة ما قبل الساكن الاول مع كون الفتح أخف\rقوله \" وفي نحو رد ولم يرد في تميم \" اعلم أن أهل الحجاز لا يدغمون في\r__________\r(1) قد سبق القول في هذا البيت (ج 1 ص 45) فارجع إليه هنالك، وانظر (ص 226 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":238},{"id":539,"text":"المضاعف الساكن لامه للجزم أو للوقف، نحو اردد ولم يردد، لان شرط الادغام تحريك الثاني، وبنو تميم وكثير من غيرهم لما رأوا أن هذا الاسكان عارض للوقف أو للجزم وقد يتحرك وإن كانت الحركة عارضة في نحو \" اردد القوم \" لم يعتدوا بهذا الاسكان، وجعلوا الثاني كالمتحرك، فسكنوا الاول ليدغم، فتخف الكلمة بالادغام، فالتقى ساكنان، فلو حرك الاول لكان نقضا للغرض، وقد جاء به الكتاب العزيز أيضا، قال تعالى: (ولا يضار كاتب) وإذا ثبت أن بعض العرب يدغم الاول في الثاني في نحو يرددن مع أن تحريك الثاني مع وجود النون ممتنع فما ظنك بجواز إدغام نحو أردد ولم يردد مع جوز تحريك الثاني للساكنين ؟ واتفق الجمع على ترك إدغام أفعل تعجبا نحو أحبب، لكونه غير متصرف، وقد يحرك الثاني أيضا إذا كان آخر الكلمة المبنية، إذ لو حرك الاول والساكنان متلازمان على هذا التقدير لالتبس وزن بوزن، كما في أمس ومنذ، فكان يشتبه فعل وفعل الساكنا العين بالمتحركيها، ويجوز أن يعلل أين وكيف وحيث بمثله، وباستثقال الحركة على حرف العلة إن لم يقلب، ولو قلب لكان تصرفا في غير متمكن قوله: \" وقراءة حفص - الخ \" رد على الزمخشري (1)، فانه قال: أصله\r__________\r(1) لم ينفرد الزمخشري بما ذكره المؤلف، بل هو تابع فميا ذهب إليه لجمهرة النحاة، ونحن نلخص لك ما ذهبوا إليه في توجيه قراءة حفص، فنقول: ذهب النحاة في توجيه هذه القراءة أربعة مذاهب: أولها - وهو ما ذهب إليه الجمهور وعزاه المؤلف للزمخشري - وثانيها مذهب ذهب إليه عبد القاهر وحكاه\rعنه الجار بردى واختاره المصنف وذكر المؤلف أنه الحق، وقد تكفل المؤلف ببيان هذين المذهبين، فلا داعى للاطالة في شرحهما، والثالث - وهو مذهب ذهب إليه أبو على الفارسي - وحاصله أن الهاء هاء الضمير المفرد المذكر، وأنها قد سكنت على لغة بنى عقيل وكلاب، وذلك أنهم يجوزون تسكين هاء ضمير (*)","part":2,"page":239},{"id":540,"text":"يتق ألحقت به هاء السكت فصار تقه ككتف فخفف بحذف حركة القاف كما هو لغة تميم، فالتقى ساكنان، فحرك الثاني: أي هاء السكت، لئلا يلزم تقض الغرض لو حرك الاول وفيما قال ارتكاب تحريك هاء السكت، وهو بعيد، وقال المصنف - وهو الحق -: بل الهاء فيه ضمير راجع إليه تعالى في قوله (ويخش الله) وكان تقه ككتف، فخفف بحذف كسر القف، ثم حذف الصلة التي بعدها الضمير: أي الياء، لانها تحذف إذا كان الهاء بعد الساكن نحو منه وعنه وعليه، كما مر في باب المضمرات قال: \" والكسر الاصل فإن خولف فلعارض: كوجوب الضم في ميم الجمع ومذ، وكاختيار الفتح في ألم الله \" أقول: قد ذكرنا لم كان الكسر أصلا في هذا الباب قوله: \" كوجوب الضم في ميم الجمع \" ليس على الاطلاق، وذلك أن ميم\r__________\rالمفرد المذكر إذا تحرك ما قبلها، ثم سكنت القاف من يتقه على لغة بنى تميم، تشبيها بنحو كتف، فالتقى ساكنان أولهما ليس مدة، فلو حرك الاول منهما على القاعدة لكان نقضا للغرض، فلذلك حرك الثاني، فعلى هذا جاز أن تكون قراءة حفص منه، والرابع أن الهاء هاء الضمير وأن القاف سكنت لا للتشبيه بنحو كتف في لغة بنى تميم، بل لتسليط الجازم عليها، كم سكنت اللام في \" لم أبله \"، وكما سكنت القاف في قول من قال:\rومن يتق فإن الله معه * ورزق الله مؤتاب وغادى وعلى هذا لا تكون قراءة حفص من باب التقاء الساكنين، كما أنها ليست كذلك على الوجه الذى ذهب إليه المصنف تبعا لعبد القاهر، والفرق بين هذا المذهب الاخير وبين ما ذهب إليه المصنف أن القاف سكنت على ما ذهب إليه المصنف تخفيفا تشبيها له بنحو كتف، وعلى المذهب سكنت القاف للجازم، والخلاصة أن قراءة حفص تكون من هذا الباب على المذهب الاول والثالث ولا تكون منه على المذهب الثاني والرابع (*)","part":2,"page":240},{"id":541,"text":"الجمع إذا كانت بعد هاء مكسورة فالاشهر في الميم الكسر، كقراء، أبي عمرو (عليهم الذلة) و (بهم الاسباب) وذلك لاتباع الهاء وإحراء الميم مجرى سائر ما حرك للساكنين، وباقى القراء على خلاف المشهور، نحو (بهم الاسباب) و (عليهم القتال) بضم الميم، تحريكا لها بحركتها الاصلية لما احتيج إليها: أي الضم كما مر في باب المضمرات (1)، وإن كانت الميم بعد ضمة، سواء كانت على الهاء كما في قوله تعالى: (هم المؤمنون) وفي قراءة حمزة (عليهم القتال) أو على غيرها نحو (أنتم الفقراء) و \" لكم الملك اليوم \" و \" لم يأت بكم الله \" فالمشهور ضم الميم تحريكا لها بحركتها الاصلية وإتباعا لما قبلها، وجاء في بعض اللغات كسرها للساكنين كما في سائر أخواتها من ساكن قبل آخر قوله \" ومذ \" لا يجب ضم ذال مذ كما ذكر المصنف، بل ضمها للساكنين أكثر من الكسر: إما لان أصلها الضم على ما قيل من كونها في الاصل منذ،\r__________\r(1) ملخص ما ذكره في شرح الكافية: أنهم زادوا الميم قبل الواو مع ضمير الجمع لئلا يلتبس ضمير الجمع بضمير المتكلم إذا أشبعت ضمته، فأصل \" ضربتم \" مثلا ضربتو، فدفعا للبس زادود الميم قبل الواو وضموها لمناسبة\rالواو، ثم إن وقع بعد الواو ضمير وجب إثبات الواو على الصحيح، وإن لم يقع بعدها ضمير: فمنهم من يحذف الواو استثقالا لواو مضموم ما قبلها في آخر الاسم، ومنهم من لا يحذف، لان الاستثقال عنده خاص بالاسم المعرب، فإذا حذفت الواو سكنت الميم لزوال المقتضى لضمها، فإذا التقت مع ساكن آخر فان كانت بعد ضمة فالاشهر الاقيس ضمها إتباعا، ولان الضم حركتها الاصلية، فمنهم من يكسرها على أصل التخلص من التقاء الساكنين، وهو في غاية القلة، ومنعه أبو على الفارسى، وإن كانت بعد كسرة فالاشهر الاقيس كسرها إتباعا أو على أصل التخلص، ومنهم من يضمها تحريكها لها بحركتها الاصلية لانه لما اضطر إلى تحريك الميم كان تحريكها بحركتها الاصلية أولى من اجتلاب حركة أجنبية (*)","part":2,"page":241},{"id":542,"text":"وإما لاتباع الذال للميم، وإما لكونه كالغايات كما مر في بابه، والتزموا الضم في \" نحن \" ليدل على الجمعية كما في همو وأنتمو قوله \" وكاختيار الفتح \" \" في ألم \" قد ذكرنا ما فيه، والفتح في نحو اضربن وليضربن للساكنين عند الزجاج والسيرافي، كما مر في شرح الكافية قال: \" وكجواز الضم إذا كان بعد الثاني منهما ضمة أصلية في كلمته نحو وقالت اخرج وقالت اغزى، بخلاف إن امرؤ وقالت ارموا وإن الحكم \" أقول: يعني إذا كان بعد الساكن الثاني من الساكنين ضمة قوله \" أصلية \" ليدخل نحو \" وقالت اغزى \" لان أصل الزاى الضمة، إذ الياء لحقت باغز بضم الزاي، وليخرج نحو \" وقالت ارموا \" لان أصل الميم الكسر، إذ الواو لحقت بارم بكسر الميم، وليخرج نحو (إن امرؤ هلك)\rلان ضمة الراء تابعة لضمة الاعراب العارضة وتابع العارض عارض قوله \" في كلمته \" صفة بعد صفة لضمة: أي ضمة ثابتة في كلمة الساكن الثاني، ليخرج نحو \" إن الحكم \" لان ضمة الحاء وإن كانت لازمة للحاء لكن الحاء المضمومة ليست لازمة للساكن الثاني، إذ تقول: إن الحكم، وإن الفرس، والمطلوب من كونها في كلمته لزومها له حتى يستحق أن تتبع حركتها حركة الساكن الاول، وكان المبرد لا يستحسن ضم الساكن الاول إذا كان بعد كسرة، لاستثقال الخروج من الكسرة إلى الضمة نحو (عذاب اركض) وربما ضم أول الساكنين وإن لم يكن بعد ثانيهما ضمة أصلية، إتباعا لضمة ما قبله، نحو قل اضرب، وقرئ في الشواذ (قم الليل) وقاس بعضهم عليه فتح المسبوق بفتحة، نحو \" اصنع الخير \" قال: \" واختياره في نحو اخشوا القوم عكس لو استطعنا \"","part":2,"page":242},{"id":543,"text":"أقول: قوله \" واختياره \" أي: اختيار الضم في واو الجمع المفتوح ما قبلها نحو اخشوا القوم واخشون، لتماثل حركات ما قبل النون في جمع المذكر في جميع الابواب نحو اضربن واغزن وارمن واخشون، ويجوز أن يقال: قصدوا الفرق بى واو الجمع وغيره، نحو لو استطعنا، وكان واو الجمع بالضم أولى، جعلا لما قبل نون التأكيد في جمع المذكر على حركة واحدة في جميع الابواب كما ذكرنا، وكذا واو الجمع في الاسم نحو \" مصطفو الله \" ليجانس نحو \" ضاربو القوم \" واختير في واو \" لو استطعنا \" الكسر على الاصل، لانتفاء داعى الضم كما كان في واو الجمع، وقد يشبه واو الجمع بواو نحو \" لو استطعنا \" فيكسر، وكذا قد يشبه واو نحو لو بواو الجمع فيضم، وكلاهما قليل، واختاروا الضم في حيث لكونه كالغايات كما مر في بابه\rقال \" وكجواز الضم والفتح في نحو رد ولم يرد بخلاف رد القوم على الاكثر، وكوجوب الفتح في نحو ردها، والضم في نحو رده على الافصح، والكسر لغية، وغلط ثعلب في جواز الفتح \" أقول: اعلم أن بنى تميم ومن تبعهم إذا أدغموا مثل هذا الموقوف والمجزوم كما ذكرنا ذهبوا فيه مذاهب: منهم من يفتحه كما في نحو انطلق ولم يلده، نظرا إلى كونه فعلا فتجنيبه الكسرة اللازمة أولى، وأما في اردد القوم فعروضها سهل أمرها، فيقول: مد وعض وعز، وفتح عض عنده ليس للاتباع، وإلا قال مد بالضم وعز بالكسر، ومنهم من يفر من الكسر إلى الاتباع كما في منذ، فيقول: مد وعز وعض، والكسر في عز ليس عنده لان الساكن يحرك بالكسر، وإلا كسر عض ومد أيضا، ومنهم من يبقى الجميع على الكسر الذي هو الاصل في إزالة الساكنين، وهم كعب وغنى، فيقول: مد وعض وعز، والكسر في عز عنده ليس للاتباع، وإلا أتبع في مد وعض أيضا","part":2,"page":243},{"id":544,"text":"وقد اجتمعت العرب حجازيهم وغيرهم على الادغام في \" هلم \" مع الفتح، لتركبه مع \" ها \" فخففوه بوجوب الادغام ووجوب الفتح (1) وإن اتصل هذا المجزوم أو الموقوف بساكن بعده، نحو رد ابنك ولم ترد القوم، اتفق الاكثر ممن كان يدغم على أنه يكسر قياسا على سائر ما يكون ساكنا قبل مثل هذا الساكن، نحو اضرب القوم، ومن العرب من تركه مفتوحا مع هذا الساكن أيضا، ذكر يونس أنه سمعهم ينشدون: 75 - فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا (2)\r__________\r(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 68): \" وهو (يريد هلم) عند الخليل هاء التنبيه ركب معها \" لم \" أمر من قولك لم الله شعثه: أي جمع: أي اجمع\rنفسك إلينا في اللازم، واجمع غيرك في المتعدى، ولما غير معناه عند التكريب، لانه صار بمعنى أقبل أو أحضر بعد ما كان بمعنى أجمع، صار كسائر أسماء الافعال المنقولة عن أصولها فلم يتصرف فيه أهل الحجاز مع أن أصله التصرف، ولم يقولوا فيه: هامم، كما هو القياس عندهم في \" اردد وامدد \" ولم يقولوا: هلم وهلم (بضم الاول للاتباع وكسر الثاني على أصل التخلص من التقاء الساكنين) كما يجوز ذلك في مد، كل ذلك لثقل التركيب \" اه (2) البيت من قصيدة لجرير من عطية هجا بها الراعي النميري، ومطلعها: أقلى اللوم عاذل والعتابا * وقولى إن أصبت: لقد أصابا عاذل: مرخم عاذلة، وهو منادى، وجواب الشرط الذي هو قوله \" إن أصبت \" محذوف لدلالة ما قبله عليه، والمبرد يجعل المتقدم جوابا.\rوقوله \" لقد أصابا \" مقول القول.\rوالمراد لا تعتز ولا تتكبر.\rونمير قبيلة الراعي المهجو، وكعب وكلاب قبيلتان بلغتا عند الشاعر غاية السمو والرفعة.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" فغض الطرف \" فان يونس على ما حكاه عنه سيبويه سمع العرب ينشدونه بفتح الضاد، والفتح لغة بنى أسد كما قاله جار الله في المفصل (*)","part":2,"page":244},{"id":545,"text":"بفتح الضاد، كأنهم حركوه بالفتح قبل دخول اللام، فلما جاء اللام لم يغيروه، ولم يسمع من أحد منهم الضم قبل الساكن، وقد أجازه المصنف في الشرح، وهو وهم (1) واتفقت العرب كلهم على وجوب الفتح إذا اتصلت به هاء بعدها ألف، نحو ردها وعضها واستعدها، وذلك لان الهاء خفية فكأن الالف ولى المدغم فيه، ولا يكون قبلها إلا الفتحة، وإذا كانت الهاء مضمومة للواحد المذكر ضموا كلهم نحو رده وعضه واستعده، لان الواو كأنها وليت المدغم فيه لخفاء الهاء،\rفكأنك قلت رودا وعضوا واستعدوا، وليس الضم في رده لاتباع ما قبله،\r__________\r(1) قال الاشموني في شرحه على الالفية في باب الادغام: \" والتزم أكثرهم الكسر قبل ساكن فقالوا رد القوم، لانها حركة التقاء الساكنين في الاصل، ومنهم من يفتح، وهم بنو أسد، وحكى ابن جنى الضم، وقد روى بهن قول جرير: فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا نعم الضم قليل، قال في التسهيل في باب التقاء الساكنين: \" ولا يضم قبل ساكن بل يكسر وقد يفتح \" هذا لفظه \" اه كلام الاشموني، وقال الجاربردى في شرح الشافية: \" بخلاف ما إذا لقى ساكنا بعده نحو رد القوم، فان المختار حينئذ الكسر، لانه لو لم يدغم وقيل \" اردد القوم \" لزم الكسر، فلما أدغموا أبقوا الثاني على حركته، ومنهم من يفتحه، قال جرير: ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الايام قد روى \" ذم \" بالكسر أيضا، ومنهم من يضم وهو قليل شاذ \" اه، وبعد سماع هذا لا محل لتوهيم الرضى ابن الحاجب فيما حكاه من أن الضم لغة، وإذا كان معتمد الرضى أن سيبويه لم يحكه أو أنكره فلا يجوز تعدية ذلك إلى غير سيبويه من العلماء، وقد رأيت في نص الاشموني أن ابن جنى ممن حكى الضم، وهذا القدر وحده كاف لابن الحاجب في الاستناد إليه، وكفى بابن جنى مستندا (*)","part":2,"page":245},{"id":546,"text":"وإلا لم يضم في عضه واستعده، وورد في بعض اللغات كسر المدغم فيه، وذلك لانه إذا كسر انكسر الهاء أيضا تبعا له كما هو عادته في به وغلامه، فينقلب الواو ياء، فلو بقيت الهاء على أصلها لاستكره، لان الواو الساكنة كأنها بعد الضمة بلا فصل، لخفاء الهاء، وجوز ثعلب في الفصيح من غير سماع فتح المدغم\rفيه مع مجئ هاء الغائب بعده، نحو رده وعضه، وقد غلطه جماعة، والقياس لا يمنعه، لان مجئ الواو الساكنة بعد الفتحة غير قيل كقول وطول واعلم أنه إذا اتصل النون وتاء الضمير بالمضاعف، نحو رددت ورددنا ورددن وغيرها، فإن بنى تميم وافقوا فيه الحجازيين في فك الادغام للزوم سكون الثاني، وزعم الخليل وغيره أن أناسا من بنى بكر بن وائل وغيرهم يدغمون نحو ردن ويردن وردن في المضارع والماضي والامر، وكذا ردت، نظرا إلى عروض اتصال الضمائر، فيحركون الثاني بالفتح للساكنين، قال السيرافي: هذه لغة رديئة فاشية في عوام أهل بغداد قال: \" والفتح في نونمن مع اللام نحو من الرجل والكسر ضعيف، عكس من ابنك، وعن على الاصل، وعن الرجل بالضم ضعيف \" أقول: أي وكوجوب الفتح في نون \" من \" اعلم أن نون \" من \" إذا اتصل به لام التعريف فالاشهر فتحه، وذلك لكثرة مجئ لام التعريف بعد من، فاستثقل توالى الكسرتين مع كثرته، وليس ذلك لنقل حركة الهمزة، وإلا جاز هل الرجل، قال الكسائي: وإنما فتحوا في نحو من الرجل، لان أصل من منا، ولم يأت فيه بحجة، وهذا كما قال أصل كم كما، وأما إذا ولى نون \" من \" ساكن آخر غير لام التعريف فالمشهور كسر النون على الاصل، نحو من ابنك، ولم يبال بالكسرتين لقلة الاستعمال، قال سيبويه: وقد فتحه","part":2,"page":246},{"id":547,"text":"جماعة من الفصحاء فرارا من الكسرتين، وقد كسر أيضا بعض العرب - وليس بمشهور - نون من مع لام التعريف على الاصل، ولم يبال بالكسرتين لعروض الثانية\rوالتزموا أيضا الفتح في الساكن الثاني إذا كان الاول ياء نحو أين وكيف، فرارا من اجتماع المتماثلين، أعنى الياء والكسرة، لو كسروا على الاصل، واستثقالا للضمة بعد الياء لو ضموا، وقد شذ من ذلك حيث فإنهم جوزوا ضمه في الافصح الاشهر وفتحه على القياس المذكور وكسره على ضعف، والاخيران قليلان، ووجه الضم قد تقدم، وأما الكسر فعلى الاصل وإن كان مخالفا للقياس المذكور، لان الاول ياء، لكن مجئ الضم مخالفا للقياس المذكور جوز المخالفة بالكسر أيضا قوله \" وعن على الاصل \" أي: يكسر نونه مع أي ساكن كان، إذ لا يجتمع معه كسرتان كما في من، وحكى الاخفش \" عن الرجل \" بالضم، قال: وهى خبيثة شبه بقولهم: قل انظروا، يعنى أنه حرك النون بالضم إتباعا لضمة الجيم، ولم يعتد بالراء المدغمة، وفيه ضعف، لعدم جواز الضم في \" إن الحكم \" مع أن الضمة بعد الساكن الثاني بلا فصل، فكيف بهذا ؟ فلو صح هذه الحكاية فالوجه أن لا يقاس عليه غيره، ولو قيس أيضا لم يجز القياس إلا في مثله مما بعد الساكن فيه ضم، نحو عن الحكم، أو بينهما حرف نحو عن العضد.\rقال: \" وجاء في المغتفر ومن النقر واضربه ودأبة وشأنة (وجأن)، بخلاف تأمروني \" أقول: يعنى جاء في نوعين مغتفرين من التقاء الساكنين تحريك أولهما، وذلك لكراهتهم مطلق التقاء الساكنين: أحدهما ما يكون سكون الثاني فيه","part":2,"page":247},{"id":548,"text":"للوقف وأولهما غير حرف اللين، نحو جاءني عمرو ومررت بعمرو، فتحرك الاول بحركة الثاني، وذلك لانه لم يكن بد من الحركة الخفية، كما ذكرنا في أول هذا\rالباب فتحريكه بحركة كانت ثابتة فقصد حذفها دالة على معنى أولى، كما يجئ في باب الوقف، فإن كان الساكن الثاني هاء المذكر، نحو اضربه ومنه وضربته، جاز نقل حركة الهاء إلى الساكن الذى قبله، فتقول اضربه ومنه وضربته، وبعض بنى تميم من بني عدى يحذفون حركة الهاء ويحركون الاول بالكسر فيقولون: ضربته وأخذته، كما تقول: ضربت المرأة، على ما يجئ في باب الوقف، وثاني النوعين ما يكون الساكن الثاني فيه مدغما والاول ألف نحو الضالين، فتقلب الالف همزة مفتوحة، كما يجئ عن أيوب السخستياني في الشواذ (ولا الضالين) وحكى أبو زيد عنه دأبة وشأبة، وأنشد: 76 - يا عجبا لقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها رأمها أن تذهبا * فقلت أردفني فقال مرحبا (1) أي: رامها، فقلبها همزة مفتوحة، إذ لا يستقيم هنا وزن الشعر باجتماع\r__________\r(1) هذه أبيات من الرجز المشطور أنشدها في اللسان (ق ب ب) و (ق ب ن) ولم نقف لها على نسبة إلى قائل معين، وحمار قبان: دويبة متسديرة تتولد في الاماكن الندية، مرتفعة الظهر كأن ظهرها قبة، إذا مشت لا يرى منها سوى أطراف رجليها، وهى أقل سوادا من الخنفساء وأصغر منها ولها ستة أرجل.\rووزنها فعلان على الراجح، ومنهم من يقول: وزنها فعال، وليس بشئ، لان منعهم إياها من الصرف دليل على أن وزنها فعلان.\rوقوله: زأمها، أصله زامها: أي ممسكا بزمامها.\rوأن تذهب: على تقدير حرف الجر: أي من أن تذهب، أو على تقدير مضاف محذوف، والاصل: مخافة أن تذهب، أو نحو ذلك.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" زأمها \" حيث همز الالف فرارا من التقاء الساكنين، وفتحة الالف لما ذكر المؤلف (*)","part":2,"page":248},{"id":549,"text":"الساكنين، وروى أبو زيد عن عمرو بن عبيد (عن ذنبه إنس ولا جان) قال المبرد: قلت للمازني: أتقيس ذلك ؟ قال: لا، ولا أقبله (1)، وذهب الزمخشري والمصنف إلى أن جعل الالف همزة مفتوحة للفرار من الساكنين.\rفإن قيل: فالتقاء الساكنين في نحو دأبة أسهل من نحو تمود الثوب، لان الالف أقعد في المد من أخويه، فلم لم يفر من الساكنين في تمود ؟ فالجوان أنه وإن كان أثقل إلا أنه أقل في كلامهم من نحو دابة وشابة، وإنما قلبت الالف همزة دون الواو والياء لاستثقالهما متحركين مفتوحا ما قبلهما، كما يجئ في باب الاعلال، ولانه يلزم قبلهما ألفين في مثل هذا الحال، ويجوز\r__________\r(1) قول المؤلف حكاية عن المازني في جوابه على المبرد: \" ولا أقبله \" معناه محتمل لاحد وجهين: الاول أن الضمير المنصوب عائد على القياس المفهوم من قوله: \" أتقيس ذلك \" وحاصل المعنى حينئذ: لا أقيس ولا أقبل القياس إن قال به قائل، والثاني أن الضمير المنصوب راجع إلى اسم الاشارة المقصود به قراءة عمرو بن عبيد، وحاصل المعنى حينئذ: لا أقيس على هذه القراءة ولا أقبلها، وفي الوجه الثاني نظر، فقد كان عمرو بن عبيد من الجلالة والامامة بحيث لا يدفع ما يرويه.\rنعم يمكن أن يوجه عدم القبول إلى صحة الاسناد إليه فكأنه يقول: لا أقبل نسبة هذه القراءة إلى عمرو بن عبيد، بقى أن نقول: إن مثل هذه القراءة قد جاء في قوله تعالى (ولا الضالين) عن أيوب السختياني (ولا الضألين) بهمزة غير ممدودة كأنه فر من التقاء الساكنين، وهي لغة، حكى أبو زيد قال: سمعت عمرو بن عبيد يقرأ (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن) فظننته قد لحن، حتى سمعت من العرب دأبة وشأبة، قال أبو الفتح: وعلى هذا قول كثير: * إذا ما الغوا لى بالعبيط احمأرت * \" اه (*)","part":2,"page":249},{"id":550,"text":"أن يقال: إن قلب اللف في نحو دابة همزة ليس للفرار من الساكنين، بل هو كمال في العالم والبأز، كما يجئ في باب الابدال، فلما قلبوها همزة ساكنة لم يمكن مجئ الساكن بعدها كما أمكن بعد الالف، فحزك أول الساكنين كما هو الاصل، إلا أنه فتح لان الفتحة من نخرج البدل والمبدل منه: أي الهمزة والالف، لانهما من الحلق، وإن كان للالف أصل متحرك بحركة حركت الهمزة بتلك الحركة، قال: 77 - يا دارمي بد كاكيك البرق * صبرا فقد هيحت شوق المشتئق (1) قوله \" بخلاف تأمروني \" يعنى أول الساكنين إذا كان ألفا في هذا الباب فر من الساكنين بقلبه همزة متحركة وأما إذا كان واوا كتمود وتأمروني، أو ماء كدويبة وخويصة، فلا، لكثرة الساكنين كذلك، وأولهما ألف دون الواو والياء قال: \" الابتداء: لا يبتدأ إلا يمتحرك كما بمتحرك كما لا يوقف إلا على ساكن، فان كان الاول ساكنا - وذلك في عشرة أسماء محفوظة، وهى ابن، وابنة، وابنم واسم، واست، واثنان، واثنتان، وامرؤ، وامرأة وايمن الله، وفى كل\r__________\r(1) هذا البيت لرؤبة بن العحاج، والدكاديك: جمع دكداك، وهو الرمل المتلبد في الارض من غير أن يرتفع، والبرق: جمع برقة: وهى غلظ في حجارة، ورمل، ووراه الجوهرى: بادلكاديك البرق، على الوصف، وصبرا: مفعول مطلق، والمشتئق: المشتاق، وهو محل الاستشهاد بالبيت، حيبث همز الالف حين أراد الوقف وحرك الهمزة بحركة الحرف الذى كان أصلا للالف، وبيان ذلك أن المشتئق اسم فاعل، وأصله مشتوق - بكسر الواو، لان الاصل فيه الشوق، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار مشتاقا فلما همز الالف حركها بالحركة التى كانت للواو (*)","part":2,"page":250},{"id":551,"text":"مصدر بعد ألف فعله الماضي أربعة فصاعدا، كالاقتدار والاستخراج، وفى أفعال تلك المصادر من ماض وأمر، وفى صيغة أمر الثلاثي، وفى لام التعريف وميمه - ألحق في الابتداء خاصة همزة وصل مكسورة، إلا فيما بعد ساكنه ضمة أصلية فإنها تضم، نحو اقتل، اغز، اغزى، بخلاف أرموا، وإلا في لام التعريف وايمن فإنها تفتح) أقول: الاكثرون على أن الابتداء بالسكن متعذر، وذهب ابن جنى إلى أنه متعسر لامتعذر، وقال: يجئ ذلك في الفارسية نحو شتر وسطام، والظاهر أنه مستحيل ولابد من الابتداء بمتحرك، ولما كان ذلك في شتر وسطام في غاية الخفاء كما ذكرنا ظن أنه ابتدئ بالساكن، بل هو معتمد قبل ذلك الساكن على حرف قريب من الهمزة مكسور، كما يحس في نحو عمرو، وقفا، بتحريك الساكن الاول بكسرة خفية، وللطف الاعتماد لا يتبين، وأما الوقف على متحرك فليس بمستحيل، ولا يريد بالوقف الصناعي، فإنه ليس إلا على الساكن أو شبهه مما يرام حركته، بل يريد به السكوت والانتهاء واعلم أن الاصل أن يكون أول حروف الكلمة متحركا، ولايكون أولها ساكنا على وجه القياس، إلا في الافعال وما يتصل بها من المصادر على ما سيأتي، وذلك لكثرة تصرف الافعال وكونها أصلا في الاعلال من القلب والحذف ونقل الحركة، على ما سيأتي، فجوز فيها تسكين الحرف الاول، ولم يأت ذلك في الاسم الصرف إلا في أسماء معدودة غير قياسية، وهى العشرة المذكورة في المتن، ولا في الحرف إلا في لام التعريف وميمه، والهمزة في الاسماء العشرة عوض مما أصابها من الوهن: إذ هي ثلاثية فتكون ضعيفة الخلقة، وقد حذف لاماتها نسيا، أو هي في حكم المحذوف، وهو وهن على وهن، لان المحذوف نسيا كالعدم، وليس يجب في جميع الثلاثي المحذوف اللام إبدال الهمزة منها، ألا ترى إلى غد ويد وحر،","part":2,"page":251},{"id":552,"text":"فنقول: لما نهكت هذه الاسماء بالاعلال الذى حقه أن يكون في الفعل شابهت الاعفال، فلحقها همزة الوصل عوضا من لمحذوف، بدلالة عدم اجتماعهما، نحو ابى وبنوى، وقولك: ابنم وامرؤ وايمن ليست بمحذوفة الاواخر، وميم ابنم بدل من اللام: أي الواو، لكن لما كانت النون والراء في ابنم وامرئ تتبع حركتهما حركة الاعراب بعدهما صارتا كحرف الاعراب، على أنه قيل: إن مبم ابم زائدة (1) كميم زرقم (2) وستهم (3) واللام محذوفة،\r__________\r(1) قال في اللسان: \" وروى عن أبى الهيثم أنه قال: يقال: هذا ابنك، ويزاد فيه الميم فيقال: هذا ابنمك، فإذا زيدت الميم فيه أعرب من مكانين، فقيل: هذا ابنمك، فضمت النون والميم، وأعرب بضم النون وضم الميم، ومررت بابنمك ورأيت ابنمك، تتبع النون الميم في الاعراب بضم النون وضم الميم، ومررت بابنمك ورأيت ابنمك، تتبع النون الميم في الاعراب، والالف مكسورة على كل حال، ومنهم من يعربه من مكان واحد فيعرب الميم، لانها صارت آخر الاسم، ويدع النون مفتوحة على كل حال، فيقول: هذا ابنمك، ومررت بابنمك، ورأيت ابنمك، وهذا ابنم زيد، ومررت بابنم زيد، ورأيت ابنم زيد، وأنشد لحسان: ولدنا بنى العنقاء وابنى محرق * فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما وزيادة الميم فيه كما زادوها في شدقم وزرقم وشجعم (كجعفر في الاول والثالث وكبرثن في الثاني) لنوع من الحيات، وأما قول الشاعر: * ولم يحم أنفا عند عرس ولا ابنم * فأنه يريد الابن، والميم زائدة \" اه وبيت حسان لا يرجح أحد المذهبين على الخر، لجواز أن تكون فتحة النون تابعة لفتحهه الميم، ولجواز أن تكون هي الفتحة الملتزمة في الوجه الثاني، و \" ابنما \" فيه تمييز، وإنما جئ بالبيت دليلا على\rاستعمال ابنم بالميم.\r(2) قال اللسان \" الزرقم: الازرق الشديد (بوزن فرح) والمرأة زرقم أيضا، والذكر والانثى في ذلك سواء، قال الراجز: ليست بكحلاء ولكن زرقم * ولا برسحاء ولكن ستهم وقال اللحيانى رجل أزرق وزرقم، وامرأة زرقاء ببنة الزرق وزرفمة \" اه (3) قال في اللسان: \" الجوهرى: والاست العجز، وقدش يراد بها حلقة الدبر وأصله سته على فعل - بالتحريك، يدل على ذلك أن جمعه أستاه، مثل جمل (*) =","part":2,"page":252},{"id":553,"text":"__________\r= وأجمال ولا يجوز أن يكون مثل درع وقفل اللذين يجمعان أيضا على أفعال، لانك إذا رددت الهاء التى هي لام الفعل وحذفت العين قلت: سه - بالفتح، قال الشاعر أوس: شأتك قعين غثها وسمينها * وأنت السه السفلى إذا ادعين نصر يقول: أنت فيهم بمنزلة الاست من الناس، وفى الحديث \" العين وكاء السه \" بحذف عين الفعل، ويروى \" وكاء الست \" - بحذف لام الفعل، ويقال للرجال الذى يستذل: أنت الاست السفلى، وأنت السه السفلى، ويقال لارذال الناس: هؤلاء الاستاه، ولا فضلهم: هؤلاء الاعيان، والوجوه، قال ابن برى: ويقال فيه ست أيضا، لغة ثالثة، قال ابن رميض (بصيغة التصغير) العنبري: يسيل على الحاذين والست حيضها * كما صب فوق الرجمة الدم ناسك وقال أوس بن مغراء: لا يمسك الست إلا ريث يرسلها * إذا ألح على سيسائه العصم يعنى: إذا ألح عليه بالحبل ضرط، قال ابن خالويه: فيها ثلاث لغات: سه، وست، واست، والسته: عظم الاست، والسته: مصدر الاسته، وهو الصخم\rالاست، ورجل أسته، عظيم الاست بين السته إذا كان كبير العجز، والستاهى والستهم مثله، قال الجوهرى: والمرأة ستهاء، هذه عن اللحيانى، وامرأة ستهاء كذلك، ورجل ستهم، والانثى ستهمة كذلك، الميم زائدة...قال أبو منصور: رجل ستهم، إذا كان ضخم الاست، وستاهى مثله والميم زائدة، قال النحويون: أصل الاست سته، فاستثقلووا الهاء لسكون التاء، فلما حذفوا الهاء سكنت السين، فاحتيج إلى ألف الوصل كما فعل بالاسم والابن، فقيل: الاست، قال: ومن العرب من يقول السه - بالهاء عند الوقف، يجعل التاء هي الساقطة، ومنهم من يجعلها هاء عند الوقف وتاء عند الادغام، فإذا جمعوا أو صغروا ردوا الكلمة إلى أصلها فقالوا في الجمع: أستاه، وفى التصغير ستيهة، وفى الفعل سته يسته فهو أسته اه بتصرف (*)","part":2,"page":253},{"id":554,"text":"وأما ايمن الله (1) فإن نونه لما كانت تحذف كثيرا نحو ايم الله، والقسم موضع التخفيف صار النون الثابت كالمعدوم.\r__________\r(1) قال في اللسان: \" قال الجوهرى: وايمن: اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون، وألفه وصل عند أكثر النحويين، ولم يجئ في الاسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، قال: وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء، تقول: لايمن الله، فتذهب الالف في الوصو، قال نصيب: فقال فريق القوم نشدتهم: * نعم، وفريق لايمن الله ما ندرى وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف، والتقدير لايمن الله قسمي، ولايمن الله ما أقسم به، وإذا خاطبت قلت: لايمنك، وفى حديث عروة بن الزبير أنه قال: لايمنك لئن كنت ابتليت لقد عافيت، ولئن كنت سلبت لقد أبقيت، وربما حذفوا منه النون، قالوا: أيم الله، إيم الله أيضا، بكسر الهمزة، وربما\rحذفوا منه الياء، قالوا: أم الله، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة، قالوا: م الله ثم يكسر ونها، لانها صارت حرفا واحدا فيشبهونا بالباء، فيقلون: م الله، وربما قالوا: من الله - بضم الميم والنون، ومن الله - بفتحهما، ومن الله - بكسرهما، قال ابن الاثير: أهل الكوفة يقولون: أيمن جمع يمين القسم، والالف فيها ألف وصل تفتح وتكسر، قال ابن سيده: وقالوا: إيمن الله وأيم الله، إيمن الله، وإيم الله، وم الله (بضم الميم) فحفوا، وم الله (بفتح الميم) أجرى مجرى م الله (بكسر الميم).\rقال سيبويه: وقالوا: لايم الله، واستدل بذلك على أن ألفه ألفه وصل، قال ابن جنى: ما أيمن في القسم ففتحت الهمزة منها، وهي اسم، من قبل أن هذا اسم غير متمكن ولم يستعمل إلا في القسم وحده، فلما ضارع الحرف بقلة تمكنه فتح تشبيها بالهمزة الاحقة بحرف التعريف، وليس هذا فيه إلا دون بناء الاسم لمضارعة الحرف، وأيضا فقد حكى يونس: إيم الله - بالكسر، ويؤكد عندك أيضا حال هذا الاسم في مضارعة الحرف أنهم قد تلاعبوا به واضعفوه فقالوا مرة: م الله ومرة م الله ومرة م الله (بضم الميم وفتحها وكسرها) فلما حذفوا هذا الحذف المفرط واصاروه من كونه على حرف الى لفظ الحروف قوى شبه الحرف عليه ففتحوا همزته تشبيها بهمزة لام التعريف) اه كلام = (*)","part":2,"page":254},{"id":555,"text":"واصل ابن بنو - بفتح الفاء والعين (1) - لان جمعه ابناء والافعال قياس\r__________\r= اللسان وقال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 313) ما نصه: (وايمن الله عند الكوفيين جمع يمين فهو مثل يمين الله جعلت همزة القطع فيه وصلا تخفيفا لكثرة الاستعمال كما قال الخليل في همزة ال المعرفة وعند سيبويه هو مفرد مشتق من اليمن وهو البركة: أي بركة الله يمينى وهمزته للوصل في الاصل والدليل عليه تجويز كسر همزته وانما كان الاغلب فتح الهمزة لكثرة استعماله\rويستبعد ان تكون الهمزة في الاصل مكسورة ثم فتحت تخفيفا لعدم افعل - بكسر الهمزة في الاسماء والافعال (يريد بكسر الهمزة مع سكون الفاء وضم العين) ولذا قالوا في الامر من نحو نصر: انصر - بضم الهمزة ويستبعد اصالة افعل في المفردات ايضا فيصدق ههنا قوله: فاصبحت انى تأتها تبتئس بها * كلا مر كبيها تحت رجليك شاجر) اه كلام المؤلف ويريد المؤلف بقوله (ويستبعد اصالة افعل في المفردات ايضا) انه لا يجوز ان يكون ايمن مكسور الهمزة في الاصل مع كونها فاء الكلمة لانه يؤدى الى ان يكون وزنه فعللا - بكسر الفاء وسكون العين وضم اللام الاولى - وهو غير موجود في كلامهم.\rومما نقلناه لك من عبارة المؤلف في شرح الكافية تعلم ان ابن الاثير اراد من العبارة التى حكاها صاحب اللسان عنه وهى قوله (والالف فيها الف وصل) ان همزة ايمن صيرت همزة وصل لكسرة الاستعمال وان كانت همزة قطع في اصل الوضع فيتفق ما حكاه ابن الاثير عن الكوفيين مع ما حكاه المؤلف عنهم لان همزة افعل صيغة للجمع لا تكون الا همزة قطع فغير معقول ان يزعم الكوفيون انها همزة وصل وضعا (1) قال في اللسان: (والابن: الولد ولامه في الاصل منقلبة عن واو عند بعضهم وقال (يريد ابن سيده) في معتل الياء: الابن الولد فعل (بفتح اوله وثانيه) محذوفة اللام مجتلب لها الف الوصل.\rقال: وانما قضى انه من الياء لان بنى يبنى اكثر في كلامهم من يبنو والجمع ابناء قال ابن سيده: والانثي ابنة وبنت الاخيرة على بناء مذكرها ولام بنت واو = (*)","part":2,"page":255},{"id":556,"text":"فعل مفتوح العين كاجبال وقياس فعل ساكن العين إذا كان اجوف\r__________\r= والتاء بدل منها قال أبو حنيفة: اصله بنوة (بكسر اوله وسكون ثانيه) ووزنها فعل فالحقتها التاء المبدلة من لامها بوزن حلس فقالوا: بنت وليست التاء فيها بعلامة تأنيث كما ظن من لاخبرة له بهذا اللسان.\rوذلك لسكون ما قبلها.\rهذا مذهب سيبويه وهو الصحيح وقد نص عليه في باب مالا ينصرف فقال: لو سميت بها رجلا لصرفتها معرفته ولو كانت للتانيث لما انصرف الاسم على ان سيبويه قد تسمح في بعض الفاظه في الكتاب فقال في بنت: هي علامة تأنيث وانما ذلك تجوز منه في اللفظ لانه ارسله غفلا وقد قيده وعلله في باب مالا ينصرف والاخذ بقوله المعلل اقوى من القول بقوله المغفل المرسل ووجه تجوزه انه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيها الا مع المؤنث صارت كأنها علامة تأنيث قال: واعنى بالصيغة فيها بناءها على فعل (بكسر اوله وسكون ثانيه) واصله فعل (بفتح الاول والثانى) بدلالة تكسيرهم اياها على افعال وابدال الواو فيها لازم لانه عمل اختص به المؤلف ويدل ايضا على ذلك اقامتهم اياه مقام العلامة الصريحة وتعاقبهما فيها على الكلمة الواحدة وذلك نحو ابنة وبنت فالصيغة في بنت قائمة مقام الهاء في ابنة فكما ان الهاء علامة تأنيث فكذلك صيغة بنت علامة تأنيثها وليست بنت من ابنة كصعب من صعبة انما نظير صعبة من صعب ابنة من ابن ولا دلالة في البنوة على ان الذاهب من بنت واو لكن ابدال التاء من حرف العلة يدل على انه من الواو لان ابدال التاء من الواو اكثر من ابدالها من الياء...قال الزجاج: ابن كان في الاصل بنو أو بنو (بكسر فسكون في الاول وبفتحتين في الثاني) والالف الف وصل في الابن يقال: ابن بين البنوة قال: ويحتمل ان يكون اصله بنيا قال: والذين قالوا (بنون) كأنهم جمعوا بنيا بنون وابناء جمع فعل أو فعل (بكسر فسكون في الاول وبفتحتين في الثاني) قال:\rوبنت تدل على انه يستقيم ان يكون فعلا (بكسر فسكون) ويجوز ان يكون فعلا (بفتحتين) نقلت الى فعل (بكسر فسكون) كما نقلت اخت من فعل = (*)","part":2,"page":256},{"id":557,"text":"كاثواب وابيات ولا يجوز ان يكون ابناء كاقفال في جمع قفل ولا كاجذاع في جمع جذع لدلالة بنون علي فتح باء واحده وابنة في الاصل بنوة لكونه مؤنث ابن ولام ابن واو لقولهم في المؤنث بنت وابدال التاء من الواو اكثر منه من الياء وايضا البنوة يدل عليه واما الفتوة في الفتى فعلى غير القيام (1).\r__________\r= (بفتحتين) الى فعل (بضم فسكون) فاما بنات فليس بجمع بنت على لفظها انما ردت الى اصلها فجمعت بنات على ان اصل بنت فعلة (بفتح الاول والثانى) مما حذفت لامه.\rقال: والاخفش يختار ان يكون المحذوف من ابن الواو قال: لانه اكثر ما يحذف لثقله والياء تحذف ايضا لانها تثقل قال: والدليل على ذلك ان يدا قد اجمعوا على ان المحذوف منه الياء ولهم دليل قاطع مع الاجماع يقال: يديت إليه يدا ودم محذوف منه الياء والبنوة ليس بشاهد قاطع للواو لانهم يقولون: الفتوة والتثنية فتيان فابن يجوز ان يكون المحذوف منه الواو أو الياء وهما عندنا متساويان قال الجواهري: والابن اصله بنو والذاهب منه واو كما ذهب من اب واخ لانك تقول في مؤنثه: بنت واخت ولم نر هذه الهاء تلحق مؤنثا الا ومذكره محذوف الواو يدلك على ذلك اخوات وهنوات فيمن رد وتقديره من الفعل فعل - بالتحريك لان جمعه ابناء مثل جمل واجمال ولا يجوز ان يكون فعلا (بكسر فسكون) أو فعلا (بضم فسكون) اللذين جمعهما ايضا افعال مثل جذع وقفل لانك تقول في جمعه: بنون - بفتح الباء ولا يجوز ايضا ان يكون فعلا - ساكنة العين لان الباب في جمعه انما هو افعل مثل كلب واكلب\rأو فعول مثل فلس وفلوس) اه (1) قد بان لك مما نقلناه عن اللسان ان البنوة لا تصلح دليلا على ان لام ابن واو لانها مثل الفتوة وهي لا تصلح دليلا على ان لام الفتي واو لانهم قالوا في تثنيته: فتيان ولم يقولوا: فتوان ولو انهم قالوا فتوان لكانت تصلح دليلا ولكن صريح كلام القاموس يقضى بان الفتى مما جاءت لامه عن العرب بوجهين = (*)","part":2,"page":257},{"id":558,"text":"واسم في الاصل سمو أو سمو كحبر وقفل بدليل قولهم سم ايضا من غير همزة وصل قال: 78 - * باسم الذى في كل سورة سمه * وروى غير سيبويه اسم - بضم همزة الوصل - وهو مشتق من سما لانه يسمو بمسماه ويشهره ولولا الاسم لكان خاملا وقال الكوفيون: اصله وسم لكون الاسم كالعلامة على المسمى فخذف الفاء وبقى العين ساكنا\r__________\r= بالواو وبالياء إذ يقول: (والفتى: الشاب والسخى الكريم وهما فتيان وفتوان الجمع فتيان وفتوة وفتووفتى (كدلى)) اه وبهذا تعلم ان قول من قال: ان البنوة لا تصلح دليلا على ان لام ابن واو محتجا بالفتوة ليس بشئ كما ان قول الرضى (واما الفتوة في الفتى فعلى غير القياس) غير سديد ايضا ولعل منشأه ظنهم ان العرب لم تقل في تثنية الفتى الا فتيان.\r(1) هذا البيت من الرجز المشطور وقد نسبه أبو زيد في نوادره الى رجل من كلب واورد قبله بيتين هما: * ارسل فيها بازلا يقرمه * فهو بها ينحو طريقا يعلمه * والضمير في (ارسل) يعود الى الراعى والضمير من (فيها) يعود الى\rالابل والبازل: البعير الذي انشق نابه وذلك إذا كان في السنة التاسعة.\rومعنى يقرمه: يمنعه عن الاستعمال ليتقوى للفحلة: أي الضراب والضمير في (فهو) يعود الى البازل وفى (بها) يعود الى الابل ومعنى ينحو: يقصد والجار في قوله (باسم) من بيت الشاهد يتعلق بأرسل والمعنى ارسل هذا الراعى باسم الله الذي يذكر اسمه في كل سورة هذا الفحل في هذه الابل للضراب فهو يقصد في ضرابها الطريق التي تعودها.\rوالاستشهاد بالبيت على أنه قد جاء في اسم سم من غير همزة وصل وقد رويت كلمة (سمه) في هذا البيت بضم السين وكسرها كما ذكره ابن الانباري في كتابه (الانصاف في مسائل الخلاف) = (*)","part":2,"page":258},{"id":559,"text":"فجئ بهمزة الوصل ولا نظير له على ما قالوا إذ لا يحذف الفاء ويؤتى بهمزة الوصل والذى قالوا وان كان أقرب من قول البصريين من حيث المعنى لأن الاسم بالعلامة أشبه لكن تصرفاته - من التصغير والتكسير كسمى وأسماء وغير ذلك كالسمى على وزن الحليف ونحو قولهم تسميت وسميت - تدفع ذلك الا ان يقولوا: إنه قلب الاسم بأن جعل الفاء في موضع اللام لما قصدوا تخفيفه بالحذف إذ موضع الحذف اللام ثم حذف نسيا ورد في تصرفاته في موضع اللام إذ حذف في ذلك المكان واصل است سته - كجبل - بدليل أستاه ولا يجوز ان يكون كأقفال وأجذاع لقولهم في النسب إلى است: ستهى وفيه ثلاث لغات: است وست وسه كما ذكرنا في النسبة واصل اثنان ثنيان (1) - كفتيان - لقولهم في النسب إليه: ثنوى وكذا اثنتان كما مر في باب النسب وقد ذكرنا ايمن الله والخلاف فيه في شرح الكافية (2).\rقوله (في كل مصدر بعد الف الماضي اربعة) احتراز من نحو أكرم\rفان بعد الف فعله الماضي ثلاثة فالهمزة في ماضيه وأمره ومصدره همزة قطع وإنما جاز تسكين أوائل الافعال لما ذكرنا من قوة تصرفاتها فجوزوا تصريفها على الوجه المستبعد ايضا اعني سكون الاوائل وخصوا ذلك بما ماضيه على اربعة أو أكثر دون الثلاثي لان الخفة بالثقيل اولى وأما في فاء الامر من الثلاثي نحو اخرج فلكونه مأخوذا من المضارع الواجب تسكين فائه لئلا يجتمع اربع متحركات في كلمة وإنما لم يسكن عينه لانها لمعرفة الاوزان واما اللام فللاعراب ولم يسكن حرف المضارعة لانه\r__________\r= (1) انظر (ح 1 ص 221) (2) قد سبق ان نقلنا لك عبارته من شرح الكافية (انظر ص 254 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":259},{"id":560,"text":"زاد على الماضي بحرف المضارعة فلو سكنت اوله لا حتجت الى همزة الوصل فيزداد الثقل فلما حذف حرف المضارعة في امر المخاطب للتخفيف - لكونه اكثر استعمالا من امر الغائب - احتيج في الابتداء الى همزة الوصل والحقوا بالافعال التى في اوائلها همزة وصل مصادرها وان كانت المصادر اصول الافعال في الاشتقاق على الصحيح لانها في التصرف والاعتلال فروع الافعال كما يبين في باب الاعلال نحو لاذلياذا ولا وذلو إذا واما اسماء الفاعل والمفعول فانما سقطت من اوائلهما همزة الوصل وان كانا ايضا من الاسماء التابعة للفعل في الاعلال للميم المتقدمة على الساكن كما سقطت في المضارع لتقدم حرف المضارعة قوله (وفى افعال تلك المصادر من ماض وامر) وانما لم يكن في المضارع لما ذكرناه وهذه الافعال احد عشر مشهورة: تسعة من الثلاثي المزيد فيه كانطلق واحمر واحمار واقتدر واستخرج واقعنسس واسلنقى\rواجلوذ واعشوشب واثنان من الرباعي المزيد فيه نحو احر نجم واقشعر وقد يجئ في تفعل وتفاعل إذا ادغم تاؤهما في الفاء نحو اطير واثاقل قوله (وفى صيغة امر الثلاثي) أي: إذا لم يتحرك الفاء في المضارع احترازا عن نحو قل وبع وخف وشد وعد من تقول وتبيع وتشد وتخاف وتعد قوله (وفى لام التعريف وميمه) قد مر ذلك في باب المعرفة والنكرة (1)\r__________\r(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 122) عند شرح قول ابن الحاجب في تعداد انواع المعرفة (وما عرفت باللام) ما نصه: (هذا مذهب سيبويه اعني ان حرف التعريف هي اللام وحدها والهمزة للوصل فتحت مع ان اصل همزات الوصل الكسر لكثرة استعمال لام التعريف والدليل على ان اللام هي المعرفة فقط تخطى العامل الضعيف اياها نحو بالرجل وذلك علامة امتزاجها بالكلمة وصيرورتها كجزء منها ولو كانت على حرفين لكان لها نوع استقلال فلم يتخطها العامل الضعيف واما نحو الا تفعل والا تفعل = (*)","part":2,"page":260},{"id":561,"text":"قوله (في الابتداء خاصة) لان مجيئها لتعذر الابتداء بالساكن فإذا لم يبتدأ به لوقوع شئ قبله لم يحتج إلى الهمزة بل ان كان آخر الشئ - ان كان اكثر من حرف كغلام الرجل أو ذلك الشئ ان كان على حرف واحد - متحركا نحو والله اكتفى به وان كان ساكنا حرك نحو قل الله والاستغفار قوله (مكسورة) الكوفيون على ان أصل الهمزة السكون لان زيادتها ساكنة أقرب إلى الاصل لما فيها من تقليل الزيادة ثم حركت بالكسر كما هو حكم اول الساكنين إذا لم يكن مدا المحتاج الى حركته وظاهر كلام سيبويه\r__________\r= وبلا مال فلجعلهم (لا) خاصة من جميع ما هو على حرفين كجزء الكلمة فلذا يقولون: اللافرس واللانسان واما نحو (بهذا) و (فما رحمة) فأن\rالفاصل بين العامل والمعمول ما لم يغير معنى ما قبله ولا معنى ما بعده عد الفصل به كلا فصل وللامتزاج التام بين اللام وما دخلته كان نحو الرجل مغايرا لرجل حتى جاز تواليهما في قافيتين ولم يكن إيطاء وإنما وضعت اللام ساكنة ليستحكم الامتزاج وأيضا دليل التنكير: أي التنوين على حرف فالاولى كون دليل التعريف مثله وقال الخليل: أل بكمالها آلة التعريف نحو هل وقد استدل بفتح الهمزة وقد سبق العذر عنه وبانه يوقف عليها في التذكر نحو قولك ال إذا تذكرت ما فيه اللام كالكتاب وغيره وبفصلها عن الكلمة والوقف عليها عند الاضطرار كالوقف على قد في نحو قوله: ازف الترحل غير ان ركابنا * لما تزل ؟ ؟ حالنا وكأن قد وذلك قوله: يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل الدارس من اهل الحلال وإنما حذف عنده همزة القطع في الدرج لكثرة الاستعمال وذكر المبرد في كتاب الشافي ان حرف التعريف الهمزة المفتوحة وحدها وانما ضم اللام إليها لئلا يشتبه التعريف بالاستفهام وفى لغة حمير ونفر من طئ إبدال الميم من لام التعريف كما روى النمر بن تولب عنه صلى الله عليه وسلم (ليس من امبر امصيام في امسفر) اه = (*)","part":2,"page":261},{"id":562,"text":"يدل على تحركها في الاصل لقوله: فقدمت الزيادة متحركة لتصل الى التكلم بها وهو الاولى لانك انما تجلبها لا حتياجك الى متحرك فالاولى ان تجلبها متصفة بما يحتاج إليه: أي الحركة وايضا فقد تقدم ان التوصل الى الابتداء بالساكن بهمزة خفية مكسورة من طبيعة النفس قوله: (ضمة اصلية) ليدخل نحو اغزى ويخرج نحو ارموا وامرؤ وابنم\rوانما ضموا ذلك لكراهية الانتقال من الكسرة الى الضمة وبينهما حرف ساكن وليس في الكلام مثله كما ليس فيه فعل فإذا كرهوا مثله والضمة عارضة للاعراب كما قالوا في اجيئك: اجوءك فما ظنك بالكسر والضم اللازمين ؟ وكذا قالوا في انبئك وهو منحدر من الجبل: انبؤك ومنحدر على ما حكى الخليل قال: 79 - وقد اضرب الساقين امك هابل (1) *\r__________\r= (1) هذا شطر بيت من الطويل وهكذا وجدناه في جميع النسخ المطبوعة والمخطوطة ولم نقف له على قائل ولا تتمة وقد رواه البغدادي من غير ان ينسبه ايضا الى قائله ولم يذكر له تتمة الا انه رواه هكذا: * وقال اضرب الساقين امك هابل * فجعل (قال) بدل قد وجعل (اضرب) فعل امر مع انها في رواية المؤلف فعل مضارع.\rوقد استشهد المؤلف بالبيت على انهم اتبعوا الثاني للاول فكسروا همزة (امك) اتباعا للكسرة قبلها كما اتبعوا الاول للثاني في الامثلة التى ذكرها وهو على رواية المؤلف يكون من قبيل اتباع البناء للبناء ولكن ابن جنى قد استشهد بالبيت على انهم قد يتبعون حركة الاعراب لحركة البناء حيث قال في المحتسب عند الكلام على قراءة من قرأ (الحمد لله) بكسر الدال اتباعا لكسرة اللام: (ومثل هذا في اتباع الاعراب البناء ما حكاه صاحب الكتاب في قول بعضهم * وقال: اضرب الساقين امك هابل *","part":2,"page":262},{"id":563,"text":"بكسر ضم الهمزة اتباعا لكسر نون الساقين كما انبعوا الاول الثاني في انبؤك ومثله قوله تعالى (في امها) (1) بكسر الهمزة في بعض القراءات\rوقولهم: ويلمها (2) بكسر اللام اصله: وى لامها حذفت الهمزة شاذا:\r__________\r= كسر الميم لكسرة الهمزة) اه كلام ابن جنى وقد رجعنا الى كتاب سيبويه فوجدنا فيه (ح 2 ص 272) ما نصه: (واعلم ان الالف الموصولة فيما ذكر في الابتداء مكسورة ابدا الا ان يكون الحرف الثالث مضموما فتضمها وذلك قولك: اقتل استضعف احتقر احر نجم وذلك انك قربت الالف من المضموم إذ لم يكن بينهما الا ساكن فكر هوا كسرة بعدها ضمة وارادوا ان يكون العمل من وجه واحد كما فعلوا ذلك في مذ اليوم يافتي وهو في هذا اجدر لانه ليس في الكلام حرف اوله مكسور والثانى مضموم وفعل هذا به كما فعل بالمدغم إذا اردت ان ترفع لسانك من موضع واحد وكذلك ارادوا ان يكون العمل من وجه واحد ودعاهم ذلك الى ان قالوا: انا اجوءك وانبؤك وهو منحدر من الجبل انبأ نا بذلك الخليل وقالوا ايضا: لامك وقالوا: اضرب الساقين امك هابل فكسرهما جميعا كما ضم في ذلك) اه ومن هذا تعلم امرين: الاول، انه لم يجعل قوله: وقالوا اضرب...الخ بيتا من الشعر بخلاف ما صنع المؤلف وابن جنى والثانى: انه قد جعل الميم من (امك) مكسورة كما فعل ابن جنى بخلاف ما يظهر من كلام المؤلف حيث جعل الاستشهاد بالبيت على كسر الهمزة اتباعا لكسر نون الساقين ولم يتعرض لحركة الميم وذلك الصنيع منه يدل على ان حركة الميم باقية على اصلها وهو الضم (1) هذا بعض آية من سورة القصص وهي (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها رسولا بتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى الا واهلها ظالمون) (2) قال في اللسان: (ورجل ويلمه وويلمه (بكسر اللام في الاولى وضمها\rفي الثانية) كقولهم في المستجاد: ويلمه يريدون ويل امه كما يقولون: لاب لك يريدون لا اب لك فركبوه وجعلوه كالشئ الواحد...ثم قال: وفى الحديث = (*)","part":2,"page":263},{"id":564,"text":"اما بعد اتباع حركتها حركة اللام أو قبله واما قولهم: ويلمها - بضم اللام\r__________\r= في قوله لابي بصير (ويلمه مسعر حرب) تعجبا من شجاعته وجرأته واقدامه ومنه حديث على (ويلمه كيلا بغير ثمن لو ان له وعى) أي يكيل العلوم الجمة بلا عوض الا انه لا يصادف واعيا وقيل: وى كلمة مفردة ولامه مفردة وهى كلمة تفجع وتعجب وحذفت الهمزة من امه تخفيفا والقيت حركتها على اللام وينصب ما بعدها على التمييز والله اعلم) اه وقال الشهاب الخفاجى في شفاء الغليل (ص 238 الطبعة الوهبية): (ويلمه: اصله للدعاء عليه ثم استعمل في التعجب مثل قاتله الله وكذا وقع في الحديث كما في الكرماني وفى المقتضب لابن السيد (يريد الاقتضاب شرح ادب الكتاب: انظره (ص 365)) يروى بكسر اللام وضمها فمن كسر اللام ففيه ثلاثة اوجه: احدها ان يكون ويل امه بنصب ويل واضافته الى الام ثم حذف الهمزة لكثرة الاستعمال وكسرت لامه اتباعا لكسرة ميمه والثانى ان يكونوا ارادوا ويل لامه برفع ويل على الابتداء ولامه خبر وحذفت لام ويل وهمزة ام كما قالوا: ايش لك يريدون أي شئ لك واللام المكسورة لام الجر والثالث ان يريدوا (وى) التى في قول عنترة: ولقد شفى نفسي وابرأ مقمها * قول الفوارس ويك عنتر اقدم فيكون على هذا قد حذفت همزة ام لا غير واللام جارة وهذا احسن الوجوه لانه اقل للحذف همزة ام لاغير واللام جارة وهذا احسن الوجوه لانه اقل للحذف والتغيير واجاز ابن جنى ان تكون اللام المسموعة\rلام ويل على ان تكون حذفت همزة ام ولام الجر وكسر لام ويل اتباعا لكسرة الميم وهو بعيد جدا واما من رواه بضم اللام فان ابن جنى اجاز فيه وجهين احدهما انه حذفت الهمزة واللام والقيت ضمة الهمزة على لام الجر كما حكى عنهم (الحمد لله) بضم لام الجر وهي قراءة ابراهيم بن ابى عبلة الشامي والثانى: ان يكون حذف الهمزة ولام الجر وتكون اللام المسموعة هي لام ويل لا لام الجر وقال الامام المرزوقى: الاختيار في ويل إذا اضيف باللام الرفع وإذا اضيف بغير اللام النصب يقولون.\rويل لزيد وويل زيد فاما قولهم: ويلمه فقد حذفت الهمزة من امه فيه حذفا لكثرته على السنتهم ولا = (*)","part":2,"page":264},{"id":565,"text":"فيجوز ان يكون اصله وى لامها فخذفت الهمزة بعد نقل ضمتها على لام الجر وهو شاذ على شاذ ويجوز ان يكون الاصل ويل امها فخذفت الهمزة شاذا.\rويدخل في قوله (الا فيما بعد ساكنه ضمة اصلية) كل ماض لم يسم فاعله من الافعال المذكورة نحو اقتدر عليه وانطلق به قيل: وقد تكسر همزة الوصل قبل الضمة نحو انصر واقتدر عليه وليس بمشهور وإذا جاءت همزة مضمومة قبل ضمة مشمة كما في اختير وانقيد اشمت ضمتها ايضا كسرة وانما فتحت مع لام التعريف وميمه لكثرة استعمالها فطلب التخفيف بفتحها وفتحت في ايمن لمناسبة التخفيف لان الجملة القسمية يناسبها التخفيف إذ هي مع جوابها في حكم جملة واحدة الا ترى الى حذف الخبر في (ايمن) و (لعمرك) وجوبا وحذف النون من ايمن ؟ وحكى يونس عن بعض العرب كسر همزة ايمن وايم قال: (واثباتها وصلا لحن وشذ في الضرورة والتزموا جعلها الفا لا بين بين على الافصح في نحو الحسن وآيمن الله يمينك ؟ للبس)\rاقول: قوله (شذ في الضرورة) كقوله: 80 - إذا جاوز الاثنين سر فانه بنث وتكثير الوشاة قمين (1)\r__________\r= يجوز ان تكون الضمة في اللام منقولة إليها من الهمزة لان ذلك يفعل إذا كان ما قبلها ساكنا كقولك من بوه (بحذف همزة ابوه بعد نقل حركتها الى نون من) وإذا كان كذلك فقد ثبت انها غيرها والشئ إذا خفف على غير القياس يجرى على المألوف فيه) اه (1) البيت من قصيدة لقيس بن الخطيم وقبل البيت المستشهد به: اجود بمضنون التلاد واننى * بسرك عمن سألني لضنين = (*)","part":2,"page":265},{"id":566,"text":"فإذا كان قبلها مالا يحسن الوقف عليه وجب في السعة حذفها الا ان تقطع كلامك الاول وان لم تقف مراعيا حكم الوقف بل لعذر من انقطاع النفس وشبهه وقد فعل الشعراء ذلك في انصاف الابيات لانها مواضع الفصل وانما يبتدؤن بعد قطع نحو قوله: 81 - ولا تبادر في الشتاء وليدنا القدر تنزلها بغير جعال (1)\r__________\r= وبعده: وان ضيع الاخوان سرا فانني * كتوم لاسرار العشير امين والتلاد: المال القديم والنث - بنون فمثلثة -: مصدر نث الحديث ينثه إذا افشاه ويروى بدله (ببث) بباء موحدة فمثلثة وهو مصدر بث الخبر يبثه إذا نشره والوشاة: جمع واش وهو النمام الذى يزين الكلام ويحسنه عند نقله للافساد بين المتحابين وقمين: معناه ؟ ؟ وخليق وحرى والباء في بنث\rأو ببث متعلقة بقمين والاستشهاد بالبيت على ان اثبات همزة الوصل في الدرج شاذ في الضرورة ونظير البيت المستشهد به قول جميل: الا لا ارى اثنين احسن شيمة * على حدثان الدهر منى ومن جمل وقول حسان رضى الله تعالى عنه: لتسمعن وشيكا في دياركم * الله اكبر يا ثارات عثمانا وقول الاخر لا نسب اليوم ولا خلة * اتسع الخرق على الراقع وقد روى بيت الشاهد (إذا جاوز الخلين...الخ) وكذلك روى بيت جميل (الا لا ارى خلين...الخ) وعلى هذه الرواية لا شاهد فيهما (2) قد نسب ابن عصفور هذا البيت للبيد العامري الصحابي رضى الله عنه وقبله: ياكنة ما كنت غير لئيمة * للضيف مثل الروضة المحلال = (*)","part":2,"page":266},{"id":567,"text":"قوله (وقد التزموا جعلها الفا لا بين بين) قد مر في باب التقاء الساكنين\r__________\r= ما ان تبيتنا بصوت صلب * فيبيت منه القوم في بلبال والكنة - بفتح الكاف وتشديد النون -: زوج الابن و (ما) يحتمل ان تكون زائدة ابهامية تفيد الفخامة أو الحقارة ويكون ما بعدها خبر مبتدأ محذوف ويحتمل ان تكون استفهامية مبتدأ ويكون كنة التى بعدها خبرا وغير لئيمة صفته والروضة: البستان الحسن والمحلال: التى تحمل المار بها على الحلول حولها للنظر الى حسنها والصلب - بصم الصادو تشديد اللام مفتوحة -: الشديد والبلبال: الحزن والمراد بالشتاء زمن الشدة والقحط والوليد: يطلق على الصبي وعلى الخادم ايضا والجعال - بكسر الجيم -: الخرقة التى تنزل بها القدر والضمير في تبادر يعود الى الكنة ووليدنا مفعول لتبادر ويجوز في القدر\rالرفع على الابتداء وما بعده خبر والنصب على الاشتغال والمراد من البيت مدح الكنة بعدم الشره للطعام فهى لا تسبق الوليد الى الطعام ولا تسرع في انزال القدر حتى تنزلها بغير خرقة.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (القدر) حيث قطع الشاعر همزة الوصل لضرورة الشعر وقد انشد سيبويه البيت على غير الوجه الذي انشده عليه المؤلف قال في الكتاب (ح 2 ص 274): (واعلم ان هذه الالفات الفات الوصل تحذف جميعا إذا كان قبلها كلام الا ما ذكرنا من الالف واللام في الاستفهام وفى ايمن في باب القسم لعلة قد ذكرناها فعل ذلك بها في باب القسم حيث كانت مفتوحة قبل الاستفهام فخافوا ان تلتبس الالف بالف الاستفهام وتذهب في غير ذلك إذا كان قبلها كلام الا ان تقطع كلامك وتستأنف كما قالت الشعراء في الانصاف لانها مواضع فصول فأنما ابتداؤها بعد قطع قال الشاعر: ولا يبادر في الشتاء وليدنا * القدر ينزلها بغير جعال) اه وقال الاعلم الشنتمرى في شرحه للبيت: (الشاهد فيه قطع الف الوصل من قوله (القدر) ضرورة وسوغ ذلك ان الشطر الاول من البيت يوقف عليه ثم يبتدأ ما بعده فقطع على هذه النية وهذا من اقرب الضرورة يقول: إذا اشتد الزمان فوليدنا لا يبادر القدر حسن ادب والجعال: خرفة تنزل بها القدر) اه (*)","part":2,"page":267},{"id":568,"text":"ان للعرب في مثله مذهبين: الافصح جعل همزة الوصل الفا والثانى جعلها بين بين كقوله: 82 - االخير الذى انا ابتغيه * ام الشر الذى هو يبتغينى (1) قوله (للبس) يعنى التزموا احد الشئيئن ولم يحذفوا للبس إذ لو حذفوا\rالتبس الاستخبار بالخبر إذ همزة الوصل في الموضعين مفتوحة كهمزة الاستفهام بخلاف نحو (اصطفى البنات) ؟ وقوله: 83 - استحدث الركب من اشياعهم خبرا (2)\r__________\r(1) هذا البيت من قصيدة طويلة للمثقب العبدى اوردها المفضل في المفضليات وقبله: وما ادرى إذا يممت امرا * اريد الخير ايهما يلينى ويممت: قصدت وجملة (اريد الخير) حال من فاعل يممت وجملة (ايهما يلينى) سدت مسد مفعولي ادرى وقوله (االخبر) بدل من (أي) في قوله (ايهما يلينى) ولذلك قرن بهمزة الاستفهام لان البدل من اسم الاستفهام يقترن بالهمزة.\rوالاستشهاد بالبيت على انهم إذا ادخلوا همزة الاستفهام على همزة الوصل المفتوحة فقد يجعلونها بين بين: أي بين الهمزة وبين حرف حركتها وحركتها هنا فتحة فتجعل بين الهمزة والالف والمثقب: اسم فاعل من ثقب - بالثاء المثلثة وتشديد القاف: لقب الشاعر واسمه محصن (كمنبر) بن ثعلبة ولقب بالمثقب لقوله في هذه القصيدة: رددن تحية وكنن اخرى * وثقبن الوصاو ص للعيون والوصاوص: البراقع الصغار يريد انهن حديثات الاسنان فبراقعهن صغار وقد قال في هذه القصيدة أبو عمرو بن العلاء: (لو كان الشعر كله على هذه القصيدة لوجب على الناس ان يتعلموه) (4) هذا الشاهد صدر بيت من قصيدة طويلة لذي الرمة وعجزه: * أو راجع القلب من اطرابه طرب * = (*)","part":2,"page":268},{"id":569,"text":"فإن اختلاف حركتي الهمزتين رافع للبس بعد حذف همزة الوصل\rقال: (واما سكون هاء وهو ووهى وفهو وفهى [ ولهو ولهى ] فعارض فصيح وكذلك لام الامر نحو وليوفوا وشبه به اهو واهى وثم ليقضوا.\rونحو ان يمل هو قليل).\rاقول: قد ذكرنا جميع هذا الفصل في فصل رد الابنية بعضها الى بعض في اول الكتاب (1) يعنى المصنف ان أوائل هو وهى مع واو العطف وفائه وهمزة الاستفهام وكذا لام الامر التى قبلها واو أو فاء تسكن فكان القياس ان يجتلب لها همزة الوصل لكنها انما لم تحتلب لعروض السكون وليس هذا بجواب مرضى لان هذا الاسكان بناء على تشبيه اوائل هذه الكلم بالاوساط فنحو وهو وفهو مشبه بعضد ونحو وهى وفهى مشبه بكتف وكذا القول في (وليوفوا) فلم يسكنوها الا لجعلهم اياها كوسط الكلمة فكيف تجتلب لما هو كوسط الكلمة همزة وصل ؟ وهب أنه ليس كالوسط أليس غير مبتدأ به ؟ وأليس السكون العارض أيضا في أول الكلمة يجتلب له همزة الوصل إذ ابتدئ بها ؟ الا ترى انك تقول: اسم مع انه جاء سم وكذا است وست ؟ فكان عليه أن يقول: لم تجتلب الهمزة لانها انما تجتلب إذا ابتدئ بتلك الكلمة كما ذكرنا وهذا السكون في هذه الكلمات إنما يكون إذا تقدمها شئ ووجه تشبيههم\r__________\r= وقبل البيت المذكور مطلع القصدة وهو: ما بال عينك منها الماء ينسكب * كانه من كلى مفرية سرب والركب: اصحاب الابل الاشياع: الاصحاب والطرب: استخفاف القلب في فرح أو في حزن يريد أبكاؤك وحزنك لخبر حدث ام راجع قلبك طرب ؟ والاستشهاد بالبيت على ان همزة الاستفهام إذا دخلت على همزة وصل غبر مفتوحة فأن همزة الوصل تحذف حينئذ.\rلعدم اللبس لان اختلاف حركتي الهمزتين رافع للبس بعد حذف الوصل\r(1) انظر (ج 1 ص 45) (*)","part":2,"page":269},{"id":570,"text":"لا وائلها بالوسط عدم استقلال ما قبلها واستحالة الوقف عليه وقولك اهو واهى ؟ اقل استعمالا من وهو وفهو ووهى وفهى فلهذا كان التخفيف فيه اقل وقولك: لهو ولهى مثل فهو وفهى يجوز تخفيف الهاء فيه على ما قرئ به في الكتاب العزيز واما نحو ليفعل - بلام كى - فلم يجز فيه التخفيف لقلة استعمالها وتحريك هاء وهى بعد اللام وبعد الواو والفاء وكذا تحريك لام الامر بعدهما هو الاصل قال سيبويه: وهو جيد بالغ وقرا الكسائي وغيره (ثم ليقضوا تفثهم) باسكان لام الامر على تشبيه ثم بالواو والفاء لكونها حرف عطف مثلهما واستقبح ذلك البصريون لان ثم مستقلة يوقف عليها وقرئ في الشواذ (ان يمل هو) باسكان الهاء يجعل (لهو) كعضد وهو قبيح لان يمل كلمة مستقلة ولا يمكن تشبيهها بحرف العطف كما شبه به ثم وقوله: * فبات منتصبا وما تكردسا (1) * اولى من مثله لكونه في كلمة واحدة.\rقوله (فصيح) أي: يستعمله الفصحاء بخلاف (ان يمل هو) ونحو قوله (بات منتصبا) وذلك لكثرة الاستعمال في الاول قوله (وشبه به اهو) لكون الهمزة على حرف وان لم يكثر استعمالها مع هو وهى كاستعمال الواو والفاء معهما فلهذا كان التخفيف في اهو واهى اقل\r__________\r(1) قد تقدم الكلام في شرح هذا البيت (ح 1 ص 45).\rوقد استشهد به هنا على ان التخفيف بالاسكان في (منتصبا) اولى من التخفيف بالاسكان في (ان يمل هو) لان الاول في كلمة واحدة والثانى في كلمتين مع ان الكل شاذ (*)","part":2,"page":270},{"id":571,"text":"قال: (الوقف: قطع الكلمة عما بعدها وفيه وجوه مختلفة في الحسن (الوقف) والمحل فالاسكان المجرد في المتحرك والروم في المتحرك وهو أن تأتى بالحركة خفية وهو في المفتوح قليل والاشمام في المضموم وهو ان تضم الشفتين بعد الاسكان) أقول: قوله (قطع الكلمة عما بعدها) أي: ان تسكت على آخرها قاصدا لذلك مختارا لجعلها آخر الكلام سواء كان بعدها كلمة أو كانت آخر الكلام فيدخل فيه الروم والاشمام والتضعيف وغير ذلك من وجوه الوقف ولو وقفت عليها ولم تراع احكام الوقف التى نذكرها كما تقف على آخر زيد مثلا بالتنوين لكنت واقفا لكنك مخطئ في ترك حكم الوقف فالوقف ليس مجرد اسكان الحرف الاخير والا لم يكن الروم وقفا وكان لفظ من في من زيد موقوفا عليه مع وصلك اياه بزيد قوله (عما بعدها) يوهم انه لا يكون الوقف على كلامة الا وبعدها شئ ولو قال: السكوت على آخر الكلمة اختيارا لجعلها آخر الكلام - لكان اعم قوله (وفيه وجوه مختلفة في الحسن) أي: في الوقف وجوه يعنى بها انواع احكام الوقف وهى: الاسكان والروم والاشمام والتضعيف وقلب التنوين الفا أو واوا أو ياء وقلب الالف واوا أو ياء أو همزة وقلب التاء هاء وإلحاق هاء السكت وحذف الواو والياء وابدال الهمزة حرف حركتها ونقل الحركة فإن هذه المذكورات احكام الوقف: أي السكوت على آخر الكلمة مختارا لتمام الكلام ونعنى بالحكم ما يوجبه الشئ فان الوقف في لغة العرب يوجب احد هذه الاشياء قوله (وجوه مختلفة في الحسن) أي: هذه الوجوه متفاوتة في الحسن فبعضها أحسن\rمن بعض كما يجئ من ان قلب الالف واوا أو ياء أو همزة ضعيف وكذا نقل الحركة والتضعيف وقد يتفق وجهان أو اكثر في الحسن كالاسكان وقلب تاء التأنيث هاء","part":2,"page":271},{"id":572,"text":"قوله (والمحل) يعنى به محال الوجوه المذكورة وهى ما يذكره المصنف بعد ذكر كل وجه مصدرا بفى كقوله: الاسكان المجرد في المتحرك والروم في المتحرك فقوله (الاسكان المجرد والروم) وجهان للوقف وقوله (المتحرك) محل هذين الوجهين إذ يكونان فيه دون الساكن وكذا قوله (ابدال الالف في المنصوب المنون) ابدال الالف وجه والمنصوب المنون محله وهلم جرا الى آخر الباب فهذه الوجوه مختلفة في المحل: أي لكل وجه منها محل آخر ثبت فيه وقد يشترك الوجهان أو اكثر في محل: واحد كاشتراك الاسكان والروم في المتحرك قوله (فالاسكان المجرد) أي: الاسكان المحض بلا روم ولا اشمام ولا تضعيف والاسكان في الوقف اكثر في كلامهم من الروم والاشمام والتضعيف والنقل ويجوز في كل متحرك الا في المنصوب المنون فان اللغة الفاشية فيه قلب التنوين الفا وربيعة يجيزون اجراءه مجرى المرفوع والمجرور قال 84 - وآخذ من كل حى عصم (2) وان كان آخر الكلمة ساكنا فقد كفيت مؤونة الاسكان نحو كم\r__________\r(1) هذا عجز بيت من قصيدة للاعشى ميمون مدح بها قيس بن معدى كرب وصدره: * الى المرء قيس اطيل السرى * والسرى: السير ليلا والحى: القبيلة والعصم: مفعول آخذ وهو بضمتين جمع عصام والعصام يطلق في الاصل على وكاء القربة وعلى عروتها ايضا\rوالمراد به هنا العهد يعنى انه ياخذ من كل قبيلة يمر بها عهدا الا يؤدوه لان له في كل قبيلة اعداء ممن هجاهم أو ممن يكره ممدوحه فيخشى الاذى منهم فيأخذ العهد ليصل سالما الى ممدوحه.\rوالاستشهاد بالبيت على ان (عصما) وقف عليه بالسكون في لغة ربيعة لانهم يجيزون تسكين المنصوب المنون في الوقف (*)","part":2,"page":272},{"id":573,"text":"ومن فلا يكون معه وجه من وجوه الوقف بل تقف بالسكون فقط بالسكون فقط ولو قيل ان سكون الوقف غير سكون الوصل لم يبعد كما قيل في نحو هجان (1) وفلك (2) وإذا كان آخر الكلمة تنوينا لم يعتد بسكونه ولم يكتف به في\r__________\r(1) قال ابن سيده: (والهجان من الابل البيضاء الخالصة اللون والعتق من نوق هجن وهجائن وهجان.\rفمنهم من يجعله من باب جنب ورضا (يريد أنه مما يستوى فيه الواحد وغيره) ومنهم من يجعله تكسيرا وهو مذهب سيبويه وذلك ان الالف في هجان الواحد بمنزلة الف ناقة كناز وامرأة ضناك والالف في هجان الجمع بمنزلة الف ظراف وشراف وذلك لان العرب كسرت فعالا على فعال كما كسرت فعيلا على فعال وعذرها في ذلك ان فعيلا اخت فعال الا ترى ان كل واحد منهما ثلاثى الاصل وثالثه حرف لين ؟ وقد اعتقبا ايضا على المعنى الواحد نحو كليب وكلاب وعبيد وعباد ؟ فلما كانا كذلك وانما بينهما اختلاف في حرف اللين لاغير ومعلوم مع ذلك قرب الياء من الالف وانها الى الياء اقرب منها الى الواو - كسر احدهما على ما كسر عليه صاحبه فقيل: ناقة هجان وأنيق هجان كما قيل: ظريف وظراف وشريف وشراف) اه (2) قال في اللسان: (الفلك - بالضم -: السفينة تذكر وتؤنث وتقع\rعلى الواحد والاثنين والجميع فأن شئت جعلته من باب جنب وان شئت من باب دلاص وهجان وهذا الوجه الاخير هو مذهب سيبويه اعني ان تكون ضمة الفاء من الواحد بمنزلة ضمة باء برد وخاء خرج وضمة الفاء في الجمع بمنزلة ضمة حاء حمر وصاد صفر جمع احمر واصفر قال الله تعالى في التوحيد والتذكير (في الفلك المشحون) فذكر الفلك وجاء به موحدا ويجوز ان يؤنث واحده كقول الله تعالى: (جاءتها ريح عاصف) فقال (جاءتها) فانث وقال (وترى الفلك فيه مواخر) فجمع وقال الله تعالى: (والفلك التى تجرى في البحر) فانث ويحتمل ان يكون واحدا وجمعا وقال تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) فجمع وانث فكأنه يذهب بها إذا كانت واحدة الى المركب فيذكر والى = (ج، 18) = (*)","part":2,"page":273},{"id":574,"text":"الوقف بل يحذف في الرفع والجر حتى يصير الحرف الذى قبله آخر الكلمة فيحذف حركته وانما حذف التنوين في الرفع والجر لانك قصدت كون لكلمة في الوقف اخف منها في الوصل لان الوقف للاستراحة ومحل التخفيف الاواخر لان الكلمة تتثاقل إذا وصلت الى آخرها والتنوين كحرف الكلمة الاخير من حيث كونها على حرف ساكن مفيد للمعنى في الكلمة المتلوة وان كانت في الاصل كلمة براسها فهى: أي التنوين: اما ان تخفف بالقلب كما هو لغة ازد السراة وهو قلبهم المضموم ما قبلها واوا والمكسور ما قبلها ياء وهو مكروه لان الواو ثقيل على الجملة ولا ؟ ؟ ؟ المضموم ما قبلها في الاخر وكذا الياء واما ان تحذف فاختير الحذف على القلب وسهله كون التنوين فضلة على جوهر الكلمة في الحقيقة وإذا كان يحذف الياء المكسور ما قبلها في نحو القاضى للوقف وهى من جوهر الكلمة فما ظنك بالتنوين ؟ فلما\rخففت الكلمة بحذف حرف كجزئها كان تخفيفها بحذف ما هو اشد اتصالا بها منه - اعني الضم والكسر اللذين هما جزءا الحرفين اعني الواو والياء - اولى واما في المنصوب المنون فتخفيف الكلمة غاية التخفيف يحصل من دون حذف التنوين وذلك بقلبها الفا إذ الالف اخف الحروف وكذلك في المثنى وجمع سلامة المذكر يحصل التخفيف فيهما بحذف حركة النون فقط\r__________\r= السفينة فيؤنث.\rقال الجوهرى.\rوليس هو مثل الجنب الذى هو واحد وجمع والطفل وما اشبههما من الاسماء لان فعلا وفعلا يشتر كان في الشئ الواحد مثل العرب والعرب والعجم والعجم والرهب والرهب ثم جاز ان يجمع فعل على فعل - مثل اسد واسد - ولم يمتنع ان يجمع فعل على فعل (بضم فسكون فيهما).\rقال ابن برى: إذا جعلت الفلك واحدا فهو مذكر لا غير وان جعلته جمعا فهو مؤنث لاغير وقد قيل: ان الفلك يؤنث وان كان واحدا قال الله تعالى (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين) اه (*)","part":2,"page":274},{"id":575,"text":"واعلم ان علامة الاسكان في الخط الخاء فوق الحرف الموقوف عليه.\rوهى حرف اول لفظ الخفيف لان الاسكان تخفيف قوله (والروم في المتحرك) الروم الاتيان بالحركة خفية حرصا على بيان الحركة التى تحرك بها آخر الكلمة في الوصل وذلك: اما حركات الاعراب وهم بشأنها اعني لدلالتها على المعاني في الاصل واما حركات البناء كاين وامس وقبل وعلامة الروم خط بين يدى الحرف هكذا: زيد - وسمى روما لانك تروم الحركة وتريدها حين لم تسقطها بالكلية ويدرك الروم الاعمى الصحيح السمع إذا استمع لان في آخر الكلمة صويتا خفيفا وان كان آخر الكلمة حرفا ساكنا قد يحذف في الوصل ويبقى ما قبله على حركته نحو يسرى والقاضى\rفإذا وقفت على مثله جاز لك رومه تلك الحركة وان كان لا يبقى ما قبله على حركته في الوصل بعد حذفه نحو عليكمو وعليهمى لم يجز الروم على ما يجئ قوله (وهو في المفتوح قليل) إذا كان المفتوح منونا نحو زيدا ورجلا فلا خلاف انه لا يجوز فيه الروم الا على لغة ربيعة القليلة اعني حذف نوين نحو قوله: * وآخذ من كل حى عصم * (1) وإذا لم يكن منونا نحو رايت الرجل واحمد فمذهب الفراء من النحاة انه لا يجوز روم الفتح فيه لان الفتح لا جزء له لخفته.\rوجزؤه كله وعند سيبويه وغيره من النحاه يجوز فيه الروم كما في المرفوع والمجرور قوله (والاشمام) الاشمام: تصوير الفم عند حذف الحركة بالصورة التى تعرض عند التلفظ بتلك الحركة بلا حركة ظاهرة ولا خفية وعلامته نقطة بين يدى الحرف لانه اضعف من الروم إذ لا ينطق فيه بشئ من الحركة بخلاف الروم والنقطة اقل من الخط وعزا بعضهم الى الكوفيين تجويز الاشمام في\r__________\r(1) تقدم شرح هذا الشاهد (انظر ص 272 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":275},{"id":576,"text":"المجرور والمكسور ايضا والظاهر انه وهم لم يجوزه احد من النحاة الا في المرفوع والمضموم لان آلة الضمة الشفة وقصدك بالاشمام تصوير مخرج الحركة للناظر بالصورة التى يتصور ذلك المخرج بها عند النطق بتلك الحركة ليستدل بذلك على ان تلك الحركة هي الساقطة دون غيرها والشفتان بارزتان لعينه فيدرك نظره ضمهما واما الكسرة فهى جزء الياء التى مخرجها وسط اللسان والفتحة جزء الالف التى مخرجها الحلق وهما محجوبان بالشفتين والسن فلا يمكن المخاطب ادراك تهيئة المخرجين للحركتين قال: والاكثر على ان لا روم ولا اشمام في هاء التأنيث وميم\rالجمع والحركة العارضة) اقول: لم اراحدا: لا من القراء ولا من النحاة ذكر انه يجوز الروم والاشمام في احد الثلاثة المذكورة بل كلهم منعوهما فيها مطلقا وارى ان الذى اوهم المصنف انه يجوز الروم والاشمام فيها قول الشاطبي - رحمه الله تعالى - بعد قوله: 85 - وفى هاء تأنيث وميم الجميع قل وعارض شكل لم يكونا ليدخلا وفى الهاء للاضمار قوم ابوهما * ومن قبله ضم أو الكسر مثلا أو اماهما واو وياء وبعضهم * يرى لهما في كل حال محللا (1)\r__________\r(1) اورد المؤلف هذه الابيات الثلاثة من كلام الشاطبي في لاميته المشهورة (الشاطبية) ليبين منشا وهم ابن الحاجب في ان بعض النحاة أو القراء جوز الروم والاشمام في هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة وذلك انه فهم في قول الشاطبي (وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا) ان بعض القراء يجيز الروم والاشمام في كل حال من احوال الحرف الموقوف عليه من الحروف = (*)","part":2,"page":276},{"id":577,"text":"فظن انه اراد بقوله (في كل حال) في هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل وهاء المذكر كما وهم بعض شراح كلامه ايضا وانما عنى الشاطبي في كل حال من احوال هاء المذكر فقط كما يجئ فنقول: انما لم يجز في هاء التأنيث الروم والاشمام لانه لم يكن على الهاء حركة فينبه عليها بالروم أو بالاشمام وانما كانت على التاء التى هي بدل منها فمن ثم جازا عند من يقف على التاء بلا قلب كقوله: 86 - * بل جوز تيهاء كظهر الحجف (1) *\r__________\r= المذكورة ثم ذكر ان الشاطبي انما عنى بقوله: (...وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا) ان بعضهم جوز الروم والاشمام في هاء الاضمار للمذكر فقط في كل حال من احوالها المذكورة في قوله (ومن قبله ضم...الخ) لكن يؤيد ما ذهب إليه ابن الحاجب ما ذكره البغدادي في شرح شواهد الشافية نقلا عن السمين في شرحه للشاطبية حيث قال: (وممن ذهب الى جواز الروم والاشمام مطلقا أبو جعفر النحاس وليس هو مذهب القراء وقد تحصل مما تقدم ان امر الروم والاشمام دائر بين ثلاثة اشياء: استثناء هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة وهذا اشهر المذهب الثاني: استثناء هذه الثلاثة مع هاء الكناية عند بعض اهل الاراء الثالث: عدم استثناء شئ من ذلك وهو الذى عبر عنه بقوله ((وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا)) اه كلام السمين.\rقال البغدادي: (فقوله: وهذا اشهر المذاهب) يؤيد ما حكاه ابن الحاجب من جوازهما (يريد الروم والاشمام) في الثلاثة ايضا وقول الشارح المحقق لم ار احدا من القراء ولا من النحاة ذكر انهما يجوزان في احد الثلاثة - وهم فان بعض القراء صرح بجوازهما في ميم الجمع) اه والبعض الذى عناه البغدادي هو (مكى) كما صرح به أبو شامة والسمين في شرحيهما على الشاطبية (1) هذا البيت من الرجز المشطور وقد نسبه ابن برى في اماليه على الصحاح لسؤر الذئب ضمن ابيات كثيرة وقبله: ما ضرها اما عليها لو شفت * متيما بنظرة واسعفت = (*)","part":2,"page":277},{"id":578,"text":"واما ميم الجمع فالاكثر على اسكانه في الوصل نحو عليكم وعليهم والروم والاشمام لا يكونان في الساكن واما من حركها في الوصل ووصلها بواو اوياء فانما لم يرم ولم يشم ايضا بعد حذف الواو والياء كما رام الكسرة في القاضى بعد\rحذف يائه لان تلك الكسرة قد تكون في آخر الكلمة في الوصل كقوله تعالى (يوم يدع الداع) ولم يات عليكم واليهم إذا وصلتهما بمتحرك بعدهما متحركي الميمين محذوفي الصلة فكيف ترام أو تشم حركة لم تكن آخرا قط واما نحو (عليكم الكتاب) و (إليهم الملائكة) فان آخر الكلمة فيها الواو والياء المحذوفتان للساكنين وما حذف للساكنين فهو في حكم الثابت هذا ان قلنا: انهما كانا قبل اتصالهما بالساكن عليكمو واليهمى على ما هو قراءة ابن كثير وان قلنا: انهما كانا قبل ذلك عليكم واليهم - سكون الميم فيهما - فالكسر والضم اذن عارضان لاجل الساكنين والعارض لا يرام ولا يشم كما في قوله تعالى (من يشا الله يضلله) ولقد استهزئ) لان الروم والاشمام انما يكونان\r__________\r= وبعده: قطعتها إذا المها تجوفت * مأزقا الى ذراها اهدفت والجوز - بفتح الجيم وآخره زاى معجمة: الوسط والتيهاء - بتاء مثناة مفتوحة: المفازة التى يتيه فيها السالك والحجفة - بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء: الترس وقوله (قطعتها) جواب رب المقدرة بعد بل والمها: اسم جنس جمعى واحده مهاة وهى البقرة الوحشية وتجوفت: دخلت والمآزق: جمع مازق وهو المضيق وذراها - بفتح الذال المعجمة: ناحيتها واهدفت: من الاهداف وهو الدنو من الشئ والاستقبال له - يصف نفسه بالقوة والجلادة فيقول: رب مفازة يضل فيها السالك ملساء كظهر المجن قطعتها في الوقت الذى تهرب فيه ابقار الوحش الى مخابئها (*)","part":2,"page":278},{"id":579,"text":"للحركة المقدرة في الوقف والحركة العارضة للمساكنين لا تكون الا في\rالوصل فإذا لم تقدر في الوقف فكيف ينبه عليها ؟ قال: (وابدال الالف في المنصوب المنون وفى اذن وفى نحو اضربن بخلاف المرفوع والمجرور في الواو والياء على الافصح) اقول: المنصوب المنون تقلب نونه الفا لانه لا يستثقل الالف بل تخف به الكلمة بخلاف الواو والياء لو قلبت النون اليهما في الرفع والجر والخفة مطلوبة في الوقف كما تقدم وقد ذكرنا ان ربيعة يحذفون التنوين في النصب مع الفتحة فيقفون على المنصوب كما يقفون على المرفوع والمجرور قال شاعرهم: * وآخذ من كل حى عصم * وذلك لان حذفها مع حذف الفتحة قبلها اخف من بقائها مقلوبة الفا معها واما (اذن) فالاكثر قلب نونها الفا في الوقف لانها تنوين في الاصل كما ذكرنا في بابه (1) ومنع المازنى ذلك وقال: لا يوقف عليه الا بالنون لكونه كلن\r__________\r(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 219): (الذى يلوح لى في اذن ويغلب في ظنى ان اصله إذ حذفت الجملة المضاف إليها وعوض منها التنوين لما قصد جعله صالحا لجميع الازمنة الثلاثة بعد ماكان مختصا بالماضي وذلك انهم ارادوا الاشارة الى زمان فعل مذكور فقصدوا الى لفظ إذ الذى هو بمعنى مطلق الوقت لخفة لفظه وجردوه عن معنى الماضي وجعلوه صالحا للازمنة الثلاثة وحذفوا منه الجملة المضاف هو إليها لانهم لما قصدوا ان يشيروا به الى زمان الفعل المذكور دل ذلك الفعل السابق على الجملة المضاف إليها كما يقول لك شخص مثلا: انا ازورك فتقول: اذن اكرمك: أي إذ تزورني اكرمك: أي وقت زيارتك لى اكرمك: وعوض التنوين من المضاف إليه لانه وضع في الاصل لازم الاضافة فهو ككل وبعض الا انهما معربان واذ مبنى فاذن على ما تقرر صالح للماضي.\rكقوله:\r(اذن لقام بنصري...) = (*)","part":2,"page":279},{"id":580,"text":"وان من نفس الكلمة واجاز المبرد الوجهين فمن قلبها الفا كتبها به والا فبالنون وذلك لان مبنى الخط على الابتداء والوقف كما يجئ قوله (وفى نحو اضربن) يعنى به نون التأكيد المخففة ما قبلها وعلة قلبها الفا إذا انفتح ما قبلها وحذفها إذا انضم أو انكسر ما قلنا في التنوين سواء قوله (بخلاف المرفوع والمجرور في الواو والياء) عبارة ركيكة ولو قال بخلاف الواو والياء في المرفوع والمجرور لكان اوضح يعنى لا يقلب تنوين المرفوع واوا وتنوين المجرور ياء كما قلبت تنوين المنصوب الفا لاداء ذلك الى الثقل في موضع الاستخفاف وإذا كانوا لا يجيزون مثل الادلو مطلقا ويجيزون حذف ياء مثل القاضى في الوصل والواو والياء فيهما اصلان فكيف يفعلون في الوقف الذى هو موضع التخفيف شيئا يؤدى الى حدوث واو وياء قبلهما ضمة وكسرة ؟ وزعم أبو الخطاب ان ازد السراة يقولون: هذا زيدو ومررت بزيدى كما يقال: رايت زيدا حرصا على بيان الاعراب قال: (ويوقف على الالف في باب عصا ورحى باتفاق) اقول: اختلف النحاة في هذا الالف في الوقف فنسب الى سيبويه انها في حال الرفع والجر لام الكلمة وفى حال النصب الف التنوين قياسا على الصحيح وليس ما عزى إليه مفهوما من كلامه لانه قال (1): (واما الالفات التى\r__________\r= وللمستقبل نحو جئتني اذن اكرمك وللحال نحو اذن اظنك كاذبا واذن ههنا هي إذ في نحو قولك حينئذ ويومئذ.\rالا انه كسر ذلك في نحو حينئذ ليكون في صورة ما اضيف إليه الظرف المقدم وإذا لم يكن قبله ظرف في صورة المضاف فكسره نادر كقوله:\rنهيتك عن طلا بك ام عمرو * بعاقبة وانت إذ صحيح والوجه فتحه ليكون في صورة ظرف منصوب لان معناه الظرف) اه (1) لم يذكر المولف عبارة سيبويه بنصها وانما ذكر مفادها واليك = (*)","part":2,"page":280},{"id":581,"text":"تذهب في الوصل فانها لا تحذف في الوقف لان الفتحة والالف اخف الا ترى انهم يفرون من الواو والياء المفتوح ما قبلهما الى الالف ؟ وقد يفر إليه في الياء المكسور ما قبلها نحو دعا ورضا).\rوقال ايضا: (إنهم يخففون عضدا وفخذا بحذف حركتي عينيهما ولا يحذفون حركة عين جمل) قال السيرافى - وهو الحق -: (هذا الموضع يدل على ان مذهب سيبويه ان الالف التى تثبت في الوقف هي التى كانت في الوصل محذوفة) أقول: معنى كلام سيبويه انك إذا قلت (هذا قاض) و (مررت بقاض) فانك تحذف في الوقف الياء التى حذفتها في الوصل للساكنين وإن زال احد الساكنين وهو التنوين وذلك لعروض زواله إذ لو لم يحذف الياء والكسرة في الوقف\r__________\r= العبارة قال (ج 2 ص 290): (واما الالفات التى تذهب في الوصل فانها لا تحذف في الوقف لان الفتحة والالف اخف عليهم الا تراهم يفرون من الياء والواو إذا كانت العين قبل واحد منهما مفتوحة وفروا إليها في قولهم: قد رضا (ماض مبنى للمجهول) ونها (مثله) وقال الشاعر وهو زيد الخيل أفى كل عام مأتم تبعثونه * على محمر ثويتموه وما رضا وقال طفيل الغنوى: * ان الغوى إذانها لم يعتب * ويقولون في فخذ: فخذ وفى عضد: عضد ولا يقولون في جمل: جمل ولا يخففون لان الفتح اخف عليهم والالف (انظر: ج 1 ص 43 وما بعدها\rمن كتابنا هذا) فمن ثم لم تحذف الالف إلا ان يضطر شاعر فيشبهها بالياء لانها اختها وهى قد تذهب مع التنوين قال الشاعر - حيث اضطر - وهو لبيد: وقبيل من لكيز شاهد رهط مرجوم ورهط ابن المعل يريد المعلى) اه = (*)","part":2,"page":281},{"id":582,"text":"لبقيت الكلمة في حال الوقف على وجه مستثقل عندهم مع كونها اخف مما كانت في الوصل لان الياء على كل حال اخف من التنوين\r__________\r= وقد ذكر أبو حيان في الارتشاف هذه المذاهب ونسبها لاصحابها فقال: (والمقصور المنون يوقف عليه بالالف وفيه مذاهب: احدها: ان الالف بدل من التنوين واستصحب حذف الالف المنقلبة وصلا ووقفا وهو مذهب ابى الحسن والفراء والمازني وابى على في التذكرة.\rوالثانى: انها الالف المنقلبة لما حذف التنوين عادت مطلقا وهو مروى عن ابى عمرو والكسائي والكوفيين وسيبويه فيما قال أبو جعفر الباذش.\rوالثالث: اعتباره بالصحيح فالالف في النصب بدل من التنوين وفى الرفع والجر هي بدل من لام الفعل وذهب إليه أبو على في احد قوليه ونسبه اكثر الناس الى سيبويه ومعظم النحويين) اه وقال ابن يعيش في شرح المفصل: (وقد اختلفوا في هذه الالف (يريد الف المقصور المنون) فذهب سيبويه الى انه في حال الرفع والجر لام الكلمة وفى حال النصب بدل من التنوين وقد انحذفت الف الوصل واحتج لذلك بان المعتل مقيس على الصحيح وانما تبدل من التنوين في حال النصب دون الرفع والجر وبعضهم يزعم ان مذهب سيبويه انها لام الكلمة في الاحوال كلها قال السيرافى: وهو المفهوم من كلامه وهو قوله (اما الالفات التى تحذف\rفي الوصل فانها لا تحذف في الوقف).\rويؤيد هذا المذهب انها وقعت رويا في الشعر في حال النصب نحو قوله: ورب ضيف طرق الحى سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى فالف (سرى) هنا روى ولا خلاف بين اهل القوافى في ان الالف المبدلة من التنوين لا تكون رويا.\rوقال قوم - وهو مذهب المازنى -: انها في الاحوال كلها بدل من التنوين وقد انحذفت الف الوصل واحتجوا بان التنوين انما ابدل منه الالف في حال النصب من الصحيح لسكونه وانفتاح ما قبله وهذه العلة موجودة في المقصور في الاحوال كلها وهو قول لا ينفك عن ضعف لانه قد جاء عنهم (هذا فتى) بالامالة ولو كانت بدلا من التنوين لما ساغت فيها الامالة إذا لا سبب لها) اه (*)","part":2,"page":282},{"id":583,"text":"واما الالف المحذوفة في المقصور في الاحوال الثلاث للساكنين فانك تردها في حال الوقف في الاحوال الثلاث لزوال الساكن الاخير: أي التنوين لان الالف اخف من كل خفيف فاعتبرت زوال التنوين في المقصور مع عروضة لان اعتباره كان يؤدى الى كون حال الوقف على وجه مستثقل وقد رأيت كيف عمم سيبويه علة رد الالف التى هي اللام حالات الرفع والنصب والجر لانها كانت محذوفة في الحالات الثلاث للساكنين ولا يعطى كلام سيبويه ما نسب إليه لا تصريحا ولا تلويحا وما نسب إليه مذهب أبى على في التكملة واقصى ما يقال في تمشيته ان يقال: إن فتى في قولك في الوقف (جاءني فتى) و (مررت بفتى) و (رأيت فتى) كان في الاصل فتى وفتى وفتيا حذف التنوين في الرفع والجر كما يحذف في الصحيح وسكن اللام للوقف ثم قلبت الفا لعروض السكون فكأنها متحركة مفتوح ما قبلها واما\rفي حالة النصب فقد قلبت التنوين الفا للوقف ثم قلبت اللام الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت الالف الاولى للساكنين كما هو حق الساكنين إذا التقيا واولهما مد وهذا كله خبط لانك وقفت على الكلمة ثم اعللتها ونحن نعرف ان الوقف عارض للوصل والكلمة في حال الوصل معلة بقلب لامها الفا وحذفها للساكنين فلم يبق في المقصور إذن في الوقف الا مذهبان: احدهما أنك إذا حذفت التنوين رددت اللام الذى حذفته لاجله مع عروض حذف التنوين وذلك لاستخفاف الالف والفتحة كما ذكر سيبويه واستدل السيرافى على كون الالف لام الكلمة في الاحوال بمجيئها رويا في النصب قال: 87 - ورب ضيف طرق الحى سرى صادف زادا وحديثا ما اشتهى","part":2,"page":283},{"id":584,"text":"* ان الحديث جانب من القرى (1) * ولايجوز (زيدا) مع (محيى) لما ثبت في علم القوافى وايضا فانها تمال في حال النصب كقوله تعالى (واتحذوا من مقام ابراهيم مصلى) وامالة الف التنوين فليلة كما يجئ في بابها وايضا تكتب ياء والف التنوين تكتب الفا والمذهب الثاني انك لاترد الالف المحذوفة لانك التنوين الموجب لحذفها بل تقلبها في الاحوال الثلاث الفا لوقوعها في الاحوال بعد الفتحة كما قلبتها الفا في (زيدا) المنصوب لان موقعها في الاحوال الثلاث مثل موقع تنوين زيدا المنصوب بل هنا القلب اولى لان فتحة (زيدا) عارضة اعرابية والفتحة في المقصور لازمة.\rوهذا المذهب لابن برهان وينسب الى ابى عمرو بن\rالعلاء والكسائي ايضا.\rوالاول اولى لما استدل به السيرافى.\rواما المقصور المجرد من التنوين فالالف الذى في الوقف هو الذى هو الذى كان فيه في الوصل بلا خلاف كاعلى والفتى وقد يحذف الف المقصور اضطرارا قال:\r__________\r(1) هذه ابيات من الرجز المشطور يقولها الشماخ بن ضرار الغطفاني في عبد الله بن جعفر بن ابى طالب وقد اختارها أبو تمام في باب الاضياف والمديح من ديوان الحماسة وقبلها قوله: انك يابن جعفر خير فتى * ونعم ماوى طارق إذا اتى والاستشهاد بما ذكره المؤلف على ان الالف من المقصور لام الكلمة في الاحوال كلها لانها وقعت رويا وليست مبدلة من التنوين في الوقف لانها المنصوب في الروى ايضا وكان يقع مثل رايت زيدا مع مثل رايت الفتى في قصيدة واحدة وهو مما لا يقول به احد فثبت ان الالف في (سرى) وفى (اشتهى) وفى (القرى) هي لام الكلمة كما قدمنا (*)","part":2,"page":284},{"id":585,"text":"88 - وقبيل من لكثير شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل (1) قال: (وقلبها وقلب كل الف همزة ضعيف) أقول: يعنى قلب الف المقصور وقلب غيرها من الالفات سواء كانت للتأنيث كحبلى أو للالحاق كمعزى أو لغيرهما نحو يضربها فان بعض العرب يقلبها همزة وذلك لان مخرج الالف متسع وفيه المد البالغ فإذا وقفت عليه خليت سبيله ولم تضمه بشفة ولا لسان ولا حلق كضم غيره فيهوى الصوت إذا وجد متسعا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة وإذا تفطنت وجدت ذلك كذلك فإذا وصلوا لم يمتد الالف إلى مخرج الهمزة لانك تأخذ بعد الالف في حرف آخر وفى الواو والياء أيضا مد ينتهى آخره إلى مخرج الهمزة قال الخليل:\rولذلك كتبوا نحو (ضربوا) بهمزة بعد الواو لكن مدهما أقل من مد الالف وقال الاخفش: زادوا الالف خطا في نحو (كفروا) للفصل بين واو العطف وواو الجمع وقال غيرهما: بل ليفصلوا بين ضمير المفعول نحو (ضربوهم) وبين ضمير التأكيد نحو (ضربواهم) ثم طردوا في الجميع وإن لم يكن هناك ضمير قال: (وكذلك قلب ألف نحو حبلى همزة أو واوا أو ياء) أقول: قوله (همزة) لم يكن محتاجا إليه مع قوله قبل (قلب كل الف همزة)\r__________\r(1) ينسب هذا البيت إلى لبيد بن ربيعة الصحابي المعروف يصف فيه مقاما فاخرت فيه قبائل ربيعة قبيلة من مضر وقوله (قبيل) مبتدأ و (من لكيز) صفته و (شاهد) خبره و (رهط مرجوم) وما عطف عليه بدل عنه ومرجوم وابن المعل سيدان من سادات لكيز.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (وابن المعل) حيث اراد ابن المعلى فحذف الالف المقصورة في الوقف ضرورة تشبيها للالف بما يحذف من الياءات في الاسماء المنقوصة قال الاعلم: (وهذا من اقبح الضرورة لان الالف لا تستثقل كما تستثقل الياء والواو وكذلك الفتحة لانها من الالف) (*)","part":2,"page":285},{"id":586,"text":"قوله (أو واوا أو ياء) اعلم ان فزارة وناسا من قيس يقلبون كل الف في الاخر ياء سواء كان للتانيث كحبلى اولا كمثنى كذا قال النحاة وخص المصنف ذلك بالف نحو حبلى اولا كمثنى كذا قال النحاة وخص المصنف ذلك بالف نحو حبلى وليس بوجه وانما قلبوها ياء لان الالف خفية وانما تبين إذا جئت بعدها بحرف آخر وذلك في حالة الوصل لان اخذك في جرس حرف آخر يبين جرس الاول وان كان خفيا واما إذا وقفت عليها فتخفى غاية الخفاء حتى تظن معدومة ومن ثم يقال: هؤلاه ويارباه\rبهاء السكت بعدها فيبدلونها اذن في الوقف حرفا من جنسها اظهر منها وهى الياء وانما احتملوا ثقل الياء التى هي اثقل من الالف في حالة الوقف التى حقها ان تكون اخف من حالة الوصل للغرض المذكور من البيان مع فتح ما قبلها فانه يخفف شيئا من ثقلها وهذا عذر من قلبها همزة ايضا وان كانت اثقل من الالف وطيئ يدعونها في الوصل على حالها في الوقف فيقولون: افعى بالياء في الحالين وبعض طيئ يقلبونها واوا لان الواو ابين من الياء والقصد البيان وذلك لان الالف ادخل في الفم لكونه من الحلق وبعده الياء لكونه من وسط اللسان وبعده الواو لكونه من الشفتين والياء اكثر من الواو في لغة طيئ في مثله لانه ينبغى ان يراعى الخفة اللائقة بالوقف مع مراعاة البيان والذين يقلبونها واوا يدعون الواو في الوصل بحالها في الوقف وكل ذلك لاجراء الوصل مجرى الوقف وانما قلبت واوا أو ياء لتشابه الثلاثة في المد وسعة المخرج وقريب من ذلك ابدال بنى تميم ياء (هذى) في الوقف هاء فيقولون: هذه بسكون الهاء وانما ابدلت هاء لخفاء الياء بعد الكسرة في الوقف التى هي اخت الياء في المد فإذا وصل هؤلاء ردوها ياء فقالوا: هذى هند لان ما بعد الياء يبينها وقيس واهل الحجاز يجعلون الوقف والوصل سواء بالهاء كما جعلت طيئ الوقف والوصل","part":2,"page":286},{"id":587,"text":"سواء في افعى الا ان قلب الهاء من الياء لا يطرد في كل ياء كما اطرد قلب الياء من كل الف عند طيئ في الوقف والاغلب بعد قلب ياء هذى هاء تشبيه الهاء بهاء المذكر المكسور ما قبلها نحو بهى وغلامهى فتوصل بياء في الوصل ويحذف الياء في الوقف كما يجئ بعد ويجوز هذه بسكون الهاء وصلا ووقفا لكنه قليل ويبدل ناس من بنى تميم الجيم مكان الياء في الوقف شديدة كانت الياء أو خفيفة لخفاء الياء كما ذكرنا وقرب الجيم منها في المخرج مع ونه\rاظهر من الياء فيقول: تميمج وعلج [ في تميمي وعلى ] وقوله: 89 - خالي عويف وابو علج * المطعمان اللحم بالعشج (1) وبالغداة فلق البرنج * يقلع بالود وبالصيصج من باب اجراء الوصل مجرى الوقف عند النحاة ويجئ الكلام عليه وانشد أبو زيد في الياء الخفيفة: 90 - يا رب ان كنت قبلت حجتج فلا يزال شاحج يأتيك بج * اقمر نهات ينزى وفرتج (2) *\r__________\r(1) نسبوا هذه الابيات لبدوي راجز ولم يعينوه وقوله (أبو علج) يريد أبو على و (بالعشج) يريد: بالعشى.\rوفلق: جمع فلقة وهى القطعة ويروى في مكانه (كتل) بضم الكاف وفتح التاء وهى جمع كتلة و (البرنج) يريد به البرنى وهو نوع من اجود التمر والود: الوتد قلبت تاؤه دالا ثم اذغمت و (الصحيصج) يريديه الصيصي وهو واحد الصياصى وهى قرون البقر.\rوالاستشهاد بالبيت على ان بعض بنى سعد يبدلون الياء المشددة جيما (2) هذه ابيات ثلاثة من الرجز المشطور انشدها أبو زيد في نوادره وقوله (حجتج) اراد به حجتى فابدل من ياء المتكلم الساكنة جيما والشاحج: المراد به البغل أو الحمار والشحيج الصوت تقول: شحج البغل والحمار والغراب = (*)","part":2,"page":287},{"id":588,"text":"قال: (وابدال تاء التأنيث الاسمية هاء في نحو رحمة على الاكثر وتشبيه تاء هيهات به قليل وفى الضار بات ضعيف وعرقات ان فتحت تاؤه في النصب فبالهاء والا فبالتاء واما ثلاثة اربعة فيمن حرك فلانه نقل حركة همزة القطع لما وصل بخلاف الم الله فانه لما وصل\rالتقى ساكنان).\rاقول: لا خلاف في تاء التأنيث الفعلية انها في الوقف تاء وفى ان اصلها تاء ايضا واما الاسمية فاختلف في اصلها فمذهب سيبويه والفراء وابن كيسان واكثر النحاة انها اصل كما في الفعل لكنها تقلب في الوقف هاء ليكون فرقا بين التاءين: الاسمية والفعلية أو بين الاسمية التى للتانيث كعفرية (1) والتى لغيره كما في عفريت وعنكبوت وانما قلبت هاء لان في الهاء همسا\r__________\r= يشحج شحيجا وشحاجا: أي صوت ويروى في مكانه شامخ والاقمر: الابيض والنهات: النهاق والنهيت والنهيق واحد و (بج) يريد: بى وينزى: يحرك و (وفرتج) يريد به وفرتى فابدل الياء جيما والوفرة - بفتح فسكون -: الشعر الى شحمة الاذن.\rوالاستشهاد بالبيت على انه قلب الياء الخفيفة جيما كما يظهر مما ذكرناه قال سيبويه (ح 2 ص 288) ما نصه: (واما ناس من بنى سعد فانهم يبدلول الجيم مكان الياء في الوقف لانها خفيفة فابدلوا من موضعها ابين الحروف وذلك قولهم: هذا تميمج يريدون تميمي وهذا علج يريدون على وسمعت بعضهم يقول: عربانج يريد عربانى وحدثني من سمعهم يقولون: خالي عويف وابو علج * المطعمان الشحم بالعشج بالغداة قلق البرنج يريد بالعشى والبرني فزعم انهم انشدوه هكذا) اه (1) انظر في كلمة عفريت (ح 1 ص 15، 256) وانظر في كلمة عفرية (ح 1 ص 255 ه 2).\r(*)","part":2,"page":288},{"id":589,"text":"ولينا اكثر مما في التاء فهو بحال الوقف الذى هو موضع الاستراحة اولى\rولذلك تزاد الهاء في الوقف فيما ليس فيه - اعني هاء السكت - نحو: انه وهؤلاه وانما تصرف في الاسمية بالقلب دون الفعلية لاصالة الاسمية لانها لاحقة بما هي علامة تأنيثه بخلاف الفعلية فانها لحقت الفعل دلالة على تأنيث فاعله والتغيير بما هو الاصل اولى لتمكنه.\rوقال ثعلب: ان الهاء في تأنيث الاسم هو الاصل وانما قلبت تاء في الوصل إذ لو خليت بحالها هاء لقيل: رايت شجرها بالتنوين وكان التنوين يقلب في الوقف الفا كما في (زيدا) فيلتبس في الوقف بهاء المؤنث فقلبت في الوصل تاء لذلك ثم لما جئ الى الوقف رجعت الى اصلها وهو الهاء وانما لم يقلب التنوين عند سيبويه الفا بعد قلب التاء هاء خوفا من اللبس ايضا كما قلنا وزعم أبو الخطاب ان ناسا من العرب يقفون على الاسمية ايضا [ بالتاء ] قال: 91 - الله نجاك بكفى مسلمت * من بعد ما وبعد ما وبعدمت (1)\r__________\r(1) هذه الابيات من الرجز المشطور ولم نقف لها على قائل ومسلمت - بفتح الميم واللام -: اسم شخص واصله مسلمة و (ما) في قوله (من بعد ما) يجوز ان تكون مصدرية وان تكون كافة مسوغة لبعد ان يليها الفعل لان من حق بعد ان تضاف الى المفرد لا الى الجمل والفعل على الوجهين هو قوله (صارت) وما عطف عليه.\rوقد كرر (بعدما) ثلاث مرات لقصد التهويل وتفخيم الحال وحينئذ يجوز ان تكون الثانية والثالثة توكيدا للاولى من توكيد المفرد بالمفرد ويجوز ان تكون كل واحدة منها مضافة الى فعل مثل المذكور وعلى هذا الوجه الثاني يجوز ان يكون الفعل المذكور مضافا إليه الاول أو الثاني أو الثالث كقوله: يا من راى عارضا اسر به * بين ذراعي وجبهة الاسد = (*)","part":2,"page":289},{"id":590,"text":"صارت نفوس القوم عند الغلصمت * وكادت الحرة ان تدعى امت والظاهر ان هؤلاء لا يقولون في النصب (رأيت امتا) كزيد بالف بل (رايت امت) كما في قوله (وكادت الحرة ان تدعى امت) وذلك لحمله على (امه) بالهاء فانه هو الاصل في الوقف قوله (وتشبيه تاء هيهات به قليل) قد ذكرنا حكمه في اسماء الافعال (1)\r__________\r= وكقولهم: قطع الله يد ورجل من قالها ومثل ما قالوه في نحو: ياتيم تيم عدى.\rوالغلصمة: راس الحلقوم.\rيريد نجاك الله من الاعداء بكف هذا الرجل المسمى مسلمة بعد ما كاد يتعسر عليك الا فلات وكادت النساء الحرائر يسبين فيصرن اماء.\rوالاستشهاد بالبيت على ان الالف قلبت تاء في قوله (وبعدمت).\r(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 69): (ومن اسماء الافعال التى بمعنى الخبر (هيهات) وفى تائها الحركات الثلاث وقد تبدل هاؤها الاولى همزة مع تثليث التاء ايضا وقد تنون في هذه اللغات الست وقد تسكن التاء في الوصل ايضا لاجرائه فيه مجراه في الوقف وقد تحذف التاء نحو هيها وايها وقد تلحق هذه الرابعة عشر كاف الخطاب نحو ايهاك وقد تنون ايضا نحو ايها وقد يقال ايهان - بهمزة ونون مفتوحتين وقال صاحب المغنى (وليس هو ابن هشام): بنون مكسورة وقال بعض النحاة: ان مفتوحة التاء مفردة واصلها هيهية - كزلزلة نحو قوقاة قلبت الياء الاخيرة الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها والتاء للتانيث فالوقف عليها اذن بالهاء واما مكسورة التاء فجمع مفتوحة التاء كمسلمات فالوقف عليها بالتاء وكان القياس هيهيات كما تقول: قوقيات في جمع قوقاة الا انهم حذفوا الالف لكونها\rغير متمكنة كما حذفوا الف هذا وياء الذى في المثنى والمضمومة التاء تحتمل الافراد والجمع فيجوز الوقف عليها بالهاء والتاء وهذا كله توهم وتخمين بل لا منه ان نقول: التاء والالف فيها زائدتان فهى مثل كوكب ولا منع ايضا من كونها في جميع الاحوال مفردة مع زيادة التاء فقط واصلها هيهية = (*)","part":2,"page":290},{"id":591,"text":"وان بعض النحاة قال: انك إذا كسرت تاءه فهو في التقدير جمع هيهية واصله هيهيات فحذف الياء شاذا لكونه غير متمكن كما حذفت في اللذان والقياس اللذيان وإذا ضممت تاءه أو فتحتها جاز أن يكون مفردا واصله هيهية فيوقف عليه بالهاء وان يكون مجموعا فيوقف عليه بالتاء وقد ذكرنا هناك انه يجوز ان يكون اصله هيهية سواء كان مضموم التاء أو مفتوحها أو مكسورها لكنه انما قل الوقف عليها بالهاء لالتحاقة بالافعال لكونه اسم فعل فكان تاؤه كتاء قامت وقعدت وذكرنا ايضا انه يجوز ان يجوز ان يكون الالف والتاء زائدتين وتركيبه من هيهى ككوكب واما تجويز قلب تائه هاء على هذا فلتشبيهه لفظا بنحو قوقاة (1) ودوداة (2) قوله (وفى الضاربات ضعيف) يعنى ان بعضهم يقلب تاء الجمع ايضا في الوقف\r__________\r= ونقول: فتح التاء على الاكثر نظرا الى اصله حين كان مفعولا مطلقا وكسرت للساكنين لان اصل البناء السكون واما الضم فللتنبيه بقوة الحركة على قوة معنى البعد فيه إذ معناه ما ابعده كما ذكرنا وكان القياس بناء على هذا الوجه الاخير - اعني ان اصله هيهية في الاحوال - ان لا يوقف عليه الا بالهاء وانما يوقف عليه بالتاء في الاكثر تنبيها على التحاقها بقسم الافعال من حيث المعنى فكان تاؤها مثل تاء قامت وهذا الوجه اولى من الوجه الاول وايضا من جعل الالف والتاء زائدتين لان باب قلقال اكثر من باب\rسلس وببر) اه (1) قوقاة: مصدر قولك: قوقت الدجاجة: إذا صوتت عند البيض واصلها قوقية - كد حرجة فقلبت الياء الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وتقول: قاقت الدجاجة ايضا (2) الدوداة: الجلبة والارجوحة وعلى الاول هي مصدر لقولك دوديت: اي صوت وعلى الثاني هي من اسماء الاجناس غير المصادر ويجوز ان تكون منقولة من المصدر (*)","part":2,"page":291},{"id":592,"text":"هاء لكونها مفيدة معنى التأنيث كافادتها معنى الجمع فيشبه بتاء المفرد حكى قطرب (كيف البنون والبناه) والاكثر ان لا تقلب هاء لانها لم تتخلص للتانيث بل فيها معنى الجمعية فلا تقلب هاء واما تاء نحو (اخت) فلا خلاف في انها يوقف عليها تاء لانها وان كان فيها رائحة التأنيث لاختصاص هذا البدل بالمؤنث الا انها من حيث اللفظ مخالفة لتاء التأنيث لسكون ما قبلها وبكونها كلام الكلمة بسبب كونها بدلا منها بخلاف تاء الجمع فان ما قبلها الف فكان ما قبلها مفتوح كتاء المفرد وليست بدلا من اللام بل هي زائدة محضة كتاء المفرد فلهذا جوز بعضهم اجراءها مجراها قوله (وعرقات (1) ان فتحت تاؤه في النصب فبالهاء) لانه يكون مفردا كما ذكرنا في شرح الكافية ويكون ملحقا بدرهم كمعزى وان كسرت تاؤه في النصب دل على انه جمع عرق إذ قد يؤنث جمع المذكر بالالف والتاء مع مجئ التكسير فيه: أي العروق كما قيل البوانات مع البون في البوان على ما مر في شرح الكافية في باب الجمع فالاولى الوقف عليه بالتاء كما في مسلمات\r__________\r(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 175): (وجاء في بعض\rاللغات فيما لم يرد المحذوف فيه فتح التاء حالة النصب قالوا: سمعت لغاتهم وجاء في الشاذ (انفروا ثباتا) ولعل ذلك لاجل توهمهم تاء الجمع عوضا من اللام كالتاء في الواحد وكالواو والنون في (كرون) و (ثبون) وقال أبو على: بل هو تاء الواحد والالف قبلها اللام المردودة فمعنى سمعت لغاتهم: أي لغتهم قال: وذلك لان سيبويه قال: ان تاء الجمع لا تفتح في موضع وفيما قال نظر إذ المعنى في سمعت لغاتهم وقوله (انفروا ثباتا) الجمع وحكى الكوفيون في غير محذوف اللام: استاصل الله عرقاتهم - بفتح التاء وكسرها اشهر فاما ان يقال: انه مفرد والالف للالحاق بدرهم أو يقال: انه جمع فتح تاؤه شاذا فالعرق اذن كالبوان مذكر له جمع مكسر وهو العروق جمع بالالف والتاء مثله) اه (*)","part":2,"page":292},{"id":593,"text":"قوله (واما ثلاثة اربعة) هذا اعتراض على قوله (وابدال تاء التأنيث الاسمية هاء) يعنى أنك قلت: إن التاء تبدل هاء في الوقف و (ثلاثة) في قولك (ثلثهربعة) ليس موقوفا عليه لكونه موصولا بأربعة وإلا لم ينقل حركة الهمزة إلى الهاء فأجاب بأن الوصل اجرى مجرى الوقف وذلك أنه وصل ثلاثة بأربعة ومع ذلك قلب تاؤه هاء قال: وأما (ألم الله) فلا يجوز ان يكون فتحة الميم فيه منقولة إليها من همزة أل كما في ثلثهربعة لان هذه الكلمات - اعني اسماء حروف التهجى - عند المصنف ليس موقوفا عليها بخلاف ثلثهربعة فان ثلاثة موصولة مجراه مجرى الموقوف عليها بسبب قلب التاء هاء فإذا لم يكن ألم موقوفا عليه ولا موصولا مجرى مجراه بل كان موصولا بالله فلا بد من سقوط ألف الله في الدرج والهمزة إذا سقطت في الدرج سقطت مع حركتها ولا ينقل حركتها إلى ما قبلها إلا على الشذوذ كما روى الكسائي في (بسم الله الرحمن\rالرحيم الحمد لله) بفتح ميم الرحيم فإذا سقطت همزة الوصل مع حركتها التقى ساكنان: ميم الم ولام الله فحرك الميم بالفتح للساكنين وإنما فتحت إبقاء على تفخيم الله تعالى وفرارا من الكسرة بعد الياء والكسرة كما مر في بابه وهذا من المصنف عجيب وذلك لان ألم كلمات معدودة كواحد اثنان ثلاثة لا فرق بينهما وقد ثبت رعاية حكم الوقف في كل واحدة من كلمات الفاظ العدد بدليل قلب تائها هاء وإثبات همزة الوصل في اثنان وذلك لعدم الاتصال المعنوي بين الكلمات وإن اتصلت لفظا فهلا كان نحو ألم أيضا هكذا ؟ ولو كان في أسماء حروف التهجى همزات الوصل في الاوائل وتاءات التأنيث في الاواخر لثبتت تلك وانقلبت هذه وجوبا كما في ألفاظ العدد وكذلك إذا عددت نحو رجل امرأة ناقة بغلة فإنك تثبت همزة الوصل وتقلب التاء هاء وهما من دلائل كون كل كلمة كالموقوف عليه لكن قلب التاء هاء لازم وحذف همزة الوصل مع نقل حركتها إلى ما قبلها مختار كما مر في التقاء الساكنين قلما ثبت أن كل كلمة","part":2,"page":293},{"id":594,"text":"من اسماء حروف الهجاء في حكم الموقوف عليه قلنا: ثبت همزة الوصل في الله إذ هو في حكم المبتدأ به ثم لما وصلها لفظا بميم نقل حركتها إلى الساكن كما نقل حركة همزة القطع في ثلاثة اربعة (قوله ثلاثه اربعة فيمن حرك) يعنى من لم يحرك الهاء وقال ثلاثه اربعة فإن ثلاثه موقوف عليه غير موصول باربعة فلا اعتراض عليه بانه كيف قلب التاء هاء في الوصل وهو ايضا وهم لان من لم ينقل حركة الهمزة الى الهاء ايضا لا يسكت على الهاء بل يصله بأربعة مع اسكان الهاء وليس كل إسكان وقفا لانه لابد للوقف من سكتة بعد الاسكان ولو كانت خفيفة والا لم يعد المسكن واقفا لانك إذا قلت (من انت) ووصلت من بأنت لا تسمى واقفا\rمع إسكانك نون من فعلى هذا يجب في الاسماء المعدودة - سواء كانت من اسماء العدد أو اسماء حروف التهجى أو غيرهما - ان يراعمى فيها احكام الاسماء الموقوف عليها مع أنك لا تقف على كل منها.\rقال: (وزيادة الالف في انا ومن ثم وقف على لكناهو الله بالالف ومه وانه قليل) اقول: قال سيبويه: إنهم كما يبينون حركة البناء بهاء السكت ببينونها في حرفين فقط بالالف وهما انا وحيهلا.\rقلت: اما (حيهلا) فيجوز ان يكون الالف فيه بدلا من التنوين في حيهلا لان كل نون ساكنة زائدة متطرفة قبلها فتحة وإن لم يكن تنوين تمكن فإنها تقلب في الوقف الفا كما في اضربن وقد بينا في باب المضمرات ان الالف في (انا) عند الكوفيين من نفس الكلمة وبعض طيئ يقف عليه بالهاء مكان الالف فيقول: انه وهو قليل قال حاتم: هكذا فزدى انه (1) وبعض\r__________\r(1) الذى في مجمع الامثال للميداني (ح 2 ص 293): (هكذا فصدى) قيل: إن اول من تكلم به كعب بن مامة وذلك أنه كان اسيرا في عنزة فأمرته ام منزله ان يفصد لها ناقة فنحرها فلامته على نحره اياها فقال: هكذا فصدى = (*)","part":2,"page":294},{"id":595,"text":"العرب يصل انا بالالف في الوصل ايضا في السعة والاكثر انهم لا يصلونه بها في الوصل الا ضرورة قال: 92 - انا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما (1) وقرأ نافع باثباتها قبل الهمزة المضمومة والمفتوحة دون المكسورة ودون غير الهمزة من الحروف وقال أبو على: لا اعرف الوجه في تخصيص ذلك بما ذكر قوله (ومن ثم وقف) أي: من جهة زيادة الالف في آخر (انا) وقفا وقف\rعلى (لكنا) بالالف لانه (انا) في الاصل جاءت بعد (لكن) ثم نقلت حركة همزة انا الى النون وحذفت كما في نحو (قد افلح) ثم ادغمت النون في النون وابن عامر يثبت الالف في (لكنا هو الله) وصلا ايضا ليؤذن من اول الامر بانه ليس لكن المشددة بل اصله لكن انا قوله (مه وانه قليل) اما انا فقد مر ان بعض طيئ يقفون عليها بالهاء مكان الالف واما (مه) فيريد ان الوقف عليها بالهاء إذا لم تكن مجرورة\r__________\r= يريد انه لا يصنع الا ما تصنع الكرام) اه ولم نجد في هذا الكتاب ولا في غيره من كتب اللغة والامثال نسبة هذا المثل الى حاتم ولا روايته بهذا اللفظ.\rوانظر في معنى الفصد (ح 1 ص 43) (1) هذا البيت لحيمد بن حريث بن بحدل الكلبى وقوله (حميدا) منصوب على انه بدل من الياء في (فاعرفوني) أو بفعل محذوف يدل على الاختصاص أو المدح هذا كله ان رويته (حميدا) بالتصغير على انه علم فان رويته (حميدا) - بفتح الحاء - على انه صفة بمعنى محمود فهو حال وان كان اسما غير صفة جاز فيه ما جاز في المصغر وقد اختلف في اسم الشاعر على وجهين فقيل: هو مصغر وقيل: مكبر.\rو (تذريت): علوت واصله من بلوغ الذروة وهى اعلى الشئ والسنام للبعير معروف واراد هنا عالى المجد والرفعة.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (انا) حيث جاء بالالف مع الوصل وهو من ضرائر الشعر (*)","part":2,"page":295},{"id":596,"text":"قليل واما إذا كان مجرورة فيجئ حكمها بعيد فنقول: انه اجاز بعضهم حذف الف ما والوقف عليه بالهاء وان لم يكن مجرورا كما في حديث أبى ذؤيب: قدمت المدينة ولاهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا بالاحرام فقلت: مه\rفقيل: هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لانك إذا حذفت الالف منها شابهت الفعل المحذوف آخره جزما أو وقفا نحو ره واغزه وليرمه فيلحق بها هاء السكت بعد حذف الالف والاولى ان يوقف عليها بالالف التى كانت لها اعني على ما الاستفهامية غير المجرورة ومذهب الزمخشري ان الهاء بدل من الالف وحملها على المجرورة في نحو: مثل مه ومجئ مه اولى اعني جعله هاء السكت جئ بها بعد حذف الالف كالعوض منه قال: (والحاق هاء السكت لازم في نحو ره وقه ومجئ مه ومثل مه [ في مجئ م جئت ومثل م انت ] (1) وجائز في مثل لم يخشه ولم يغزه ولم يرمه وغلاميه [ وعلى مه ] (1) وحتامه والامه مما حركته غير اعرابية ولا مشبهة بها كالماضي وباب يا زيد ولا رجل وفى نحو ههناه وهؤلاه) اقول: قد ذكرنا احكام هاء السكت في آخر شرح الكافية ونذكر ههنا ما ينحل به لفظه قوله (في نحو ره وقه) أي: فيما بقى بالحذف على حرف واحد ولم يكن كجزء مما قبله لا يلزم الهاء الا ههنا وانما لزم فيه لان الوقف لا يكون إلا على ساكن أو شبهه والابتداء لا يكون الا بمتحرك فلا بد من حرف بعد الابتداء يوقف عليه فجئ بالهاء لسهولة السكوت عليه و (مه) في قولك (مثل مه) [ و (مجئ مه) مثل ] (1) ره وقه من وجه لان الكلمة\r__________\r(1) هذه العبارة ساقطة من جميع النسخ المطبوعة (*)","part":2,"page":296},{"id":597,"text":"التى قبل ما مستقلة لكونها اسما بخلاف الجار في حتام وليس مثلهما من وجه آخر وذلك لان المضاف إليه كالجزء من المضاف لكن سقوط الالف بلا علة\rظاهرة الزمه التعويض بهاء السكت الا ترى انه لم يلزم مع الكاف والياء في تحو غلامي وغلامك وان كانا ايضا على حرف لما لم يحذف منهما شئ واما علامه والامه وحتامه فما فيها اشد اتصالا بما قبلها منها بالمضاف في نحو مثل مه لان ما قبلها حروف فلا تستقل بوجه فيجوز لك الوقف عليها بالهاء كما ذكر وبسكون الميم ايضا لكون علام مثلا كغلام قال: 93 - يا ابا الاسود لم خليتني * لهموم طارقات وذكر (1) فاجرى الوصل مجرى الوقف وبعض العرب لا يحذف الالف من (ما) الاستفهامية المجرورة كقوله 94 - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد (2)\r__________\r(1) هذا بيت من بحر الرمل لا نعرف له قائلا ولا وقفنا له على سابق ولا لا حق والطارقات: جمع طارقة وهي مؤنث طارق وهو الذي يأتي ليلا والذكر - بكسر الذال وفتح الكاف -: جمع ذكرة والمعروف ذكرى بالف التأنيث تقول: ذكرته بلساني وبقلبي ذكرا وذكرى - بكسر فسكون فيهما والاستشهاد بالبيت على انه قال (لم) بالسكون في حال الوصل اجراء له مجرى له مجرى الوقف (2) هذا البيت لحسان بن ثابت الانصاري رضى الله عنه يقوله في رفيع بن صيفي بن عابد وكان قد قتل يوم بدر كافرا وبعد البيت قوله فلم انفك اهجو عابديا * طوال الدهر ما نادى المنادى وقد سارت قواف باقيات * تناشدها الرواة بكل وادى فقبح عابد وبنى ابيه * فان معادهم شر المعاد وبيت الشاهد يروي على غير الوجه الذي انشده المؤلف وغيره من النحاة ففى الديوان (ص 55 طبع ليدن) = (*)","part":2,"page":297},{"id":598,"text":"فهذا لا يقول (علامه) وقفا بل يقف بالالف التى كانت في الوصل والاولى حذف الف (ما) الاستفهامية المجرورة لما ذكرنا في الموصولات وكل ما لحقه هاء السكت على سبيل الجواز فان كان محذوفا منه شئ نحو لم يخش ولم يغز ولم يرم وعلام والام وحتام فالهاء به اولى منها بما لحقته ولم يحذف منه شئ نحو غلاميه وضربتكه وانه وهى بما حذف منه حرفان نحو ان تع اعه اولى منها بما حذف منه حرف نحو اخشه واغزه واما ما صار بالحذف الى حرف واحد فالهاء له لازم ان لم يتصل بما قبله اتصالا تاما كما اتصل في علام والام وفيم وذلك نحو ره وقه ومثل مه ومجئ مه على ما مر وان لم يحذف منه شئ فانه بما قبل آخره ساكن نحو انه وليته وكيفه اولى منه بما قبل آخره متحرك نحو هوه وهيه وغلاميه وضربتكه لانك ان لم تلحقه في القسم الاول سكنت المتحرك الاخير فيلتقي ساكنان وعدم التقائهما اولى وان كان ذلك مغتفرا في الوقف.\rقوله (لم يخشه ولم يرمه ولم يغزه) امثلة المحذوف اللام وحكى أبو الخطاب عن ناس من العرب: ادعه واغزه من دعوت وغزوت كأنهم سكنوا العين المتحركة بعد حذف اللام للوقف توهما منهم انهم لم يحذفوا شيئا للوقف كما قلنا في (لم ابله) في الجزم قال: 95 - قالت سليمى اشتر لنا دقيقا (1)\r__________\r= ففيم تقول: يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد ؟ وعلى هذه الرواية لا شاهد في البيت.\rوالاستشهاد بما رواه المؤلف على ان من العرب من يثبت الف (ما) الاستفهامية المجرورة غير مبال بالالباس وقد قرئ قوله تعالى (عم يتساءلون) بالالف.\rقال ابن جنى: واثبات الالف اضعف اللغتتين (1) وهذا بيت من الرجز المشطور ينسب للعذافر الكندى وبعده قوله:\r* وهات خبز البر أو سويقا * = (*)","part":2,"page":298},{"id":599,"text":"وقال الاخر في الجزم: 96 - ومن يتق فان الله معه * ورزق الله مؤتاب وغاد (1) ثم الحقوا هاء السكت لكون العين في تقدير الحركة ثم كسروا اول الساكنين (2) كما هو حقه على ما ذكرنا في (لم ابله) قوله (حتامه والامه) مثال للمحذوف الاخر لا للجزم\r__________\r= والاستشهاد بالبيت في قوله (اشتر) حيث سكن الراء وهى عين الفعل وكان حقها الكسر وكان الراجز توهم انها لام الفعل فسكنها كما يسكن باء اضرب ومفردات البيت ومعناه لا تحتاج الى شرح (1) لم نقف لهذا البيت على نسبة الى قائل وقد انشده صاحب الصحاح (اوب) و (وق ي) وقد ذكرناه فيما مضى (انظر ص 240 من هذا الجزء).\rوالمؤتاب: اسم فاعل من ائتاب افتعل من الاوب وتقول: آب يؤوب اوبا إذا رجع والغادي: اسم فاعل من غدا يغدو إذا جاء في الغداة يريد ان تقوى الله تسهل للانسان رزقه وتيسر عليه اسبابه والاستشهاد بالبيت في قوله (ومن يتق) حيث سكن القاف وهي عين الفعل وسلط الجازم عليها وقياسها الكسر على ما مر في البيت السابق (2) وهذا مخالف لما ذكره سيبويه في الكتاب إذ قال (ج 2 ص 278): (وزعم أبو الخطاب ان ناسا من العرب يقولون: ادعه من دعوت فيكسرون العين كأنها لما كانت في موضع الجزم توهموا انها ساكنه إذ كانت آخر شئ في الكلمة في موضع الجزم فكسروا حيث كانت الدال ساكنة لانه لا يلتقى ساكنان كما قالوا: رد يافتي وهذه لغة رديئة وانما هو غلط كما قال زهير:\rبدا الى انى لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا) اه فكلام سيبويه يقتضى ان كسر العين من (ادعه) لا لتقائها ساكنة مع الدال وكلام الرضى يقتضى ان كسر العين لا لتقائها ساكنة مع هاء السكت فعلى كلام سيبويه لا يحتاج عند الحاق هاء السكت الى ملاحظة ان العين في تقدير الحركة وعلى كلام الرضي يحتاج الى ذلك لان هاء السكت لا تلحق الا المتحرك (*)","part":2,"page":299},{"id":600,"text":"قوله (غلاميه) مثال لغير المحذوف الاخر قوله (كالماضي) مثال لما حركته مشابهة للاعرابية لانه انما بنى الماضي على الحركة وحق البناء السكون لمشابهته المعرب إذ معنى (زيد ضرب) زيد ضارب ومعنى (ان ضربت ضربت) ان تضرب اضرب قوله (وباب يا زيد) لان الضمة تحدث بحدوث حرف النداء وتزول بزواله كحدوث الاعراب بحدوث العامل وزواله بزواله وكذا باب (لا رجل) قوله (وفى نحو ههناه وهؤلاه) يعنى كل حرف أو اسم عريق في البناء آخره الف مثل ذا وما يجوز الحاق هاء السكت به وقفا ولا يجب وذلك ليتبين الالف في الوقف إذ هو خاف إذا لم يتلفظ بعده بشئ كما مر وامانحو فتى وحبلى فانك لا تبين الفاتها في الوقف بالهاء كما مر في آخر شرح الكافية قال: (وحذف الياء في نحو القاضى وغلامي حركت أو سكنت واثباتها اكثر عكس قاض واثباتها في نحو يامرى اتفاق) اقول: اعلم ان المنقوص المنصوب غير المنون كرايت القاضى وجواري لا كلام في انه لا يجوز حذف يائه بل يجب اسكانه وكذا في غلامي وغلاماى وغلامي وانى بفتح الياء فيها بل انما تسكن ياؤها أو تلحقها هاء السكت كما مر قال سيبويه: انما لم تحذف الياءات لانها إذا تحركت قويت\rكالحروف الصحيحة واما المنقوص ذو اللام رفعا وجرا فالاكثر بقاء يائه في الوقف إذ المطلوب وجود الحرف الساكن ليوقف عليه وهو حاصل وبعض العرب يحذف الياء في الوقف لكونه موضع استراحة والياء المكسور ما قبلها ثقيل ومن حذف الياء في الوصل نحو (الكبير المتعال سواء منكم) اوجب حذفها وقفا باسكان ما قبلها واما ياء المتكلم الساكنة فان كانت في الفعل فالحذف حسن لان قبلها نون عماد مشعرا بها كقوله تعالى (ربى اكرمن) (ربى اهانن) وان كانت","part":2,"page":300},{"id":601,"text":"في اسم فبعض النحاة لم يجوز حذفها والوقف على الحرف الذى قبلها بالاسكان نحو (غلام) كما جاز في المنقوص حذرا من الالتباس واجازه سيبويه اعتمادا في ازالة اللبس على حال الوصل فعلى هذا قول المصنف (حركت أو سكنت) وهم لانها إذا تحركت لم يوقف عليها بالحذف بل بالاسكان كما نص عليه سيبويه وغيره وإذا كان المنقوص منادى مفردا نحو (يا قاضى) فاختار الخليل والمبرد اثبات الياء كما في (جاءني القاضى) سواء لانه لامدخل للتنوين فيها حتى يحذف الياء لتقديره كما حذف في (جاءني قاض) وقفا واختار يونس وقواه سيبويه حذف الياء لان المنادى موضع التخفيف الا ترى الى الترخيم وقلبهم الياء الفا في نحو (يا غلاما) وحذفهم الياء في نحو (يا غلام) اكثر من حذفهم اياها في غير النداء واجمعوا كلهم على امتناع حذفها في نحو (يامرى) لانهم حذفوا الهمزة فلو حذفوا الياء ايضا لاجحفوا بالكلمة بحذف بعد حذف بلا علة موجبة وإذا كان المنقوص محذوف الياء للتنوين - اعني في حالتى الرفع والجر - فالاكثر حذف الياء لان حذف التنوين عارض فكأنه ثابت وتقديره ههنا\rاولى لئلا يعود الياء فيكون حال الوقف ظاهر الثقل وحكى أبو الخطاب ويونس عن الموثوق بعربيتهم رد الياء اعتدادا بزوال التنوين واما حال النصب نحو (رايت قاضيا) فالواجب قلب تنوينه للوقف الفا الا على لغة ربيعة كما مر قال: (واثبات الواو والياء وحذفهما في الفواصل والقوافي فصيح وحذفهما فيهما في نحو لم يغزوا ولم ترمى وصنعوا قليل).\rاقول: قال سيبويه: جميع مالا يحذف في الكلام وما يختار فيه ترك الحذف يجوز حذفه في الفواصل والقوافي يعنى بالكلام مالا وقف فيه وبالفواصل","part":2,"page":301},{"id":602,"text":"رءوس الاى ومقاطع الكلام يعنى ان الواو والياء الساكنين في الفعل الناقص نحو يغزو ويرمى لا يحذفان وقفا لانه لم يثبت حذفهما في الوصل لئلا يلتبس بالمجزوم الا للضرورة أو شاذا كقولهم (لا ادر) وقوله تعالى (ما كنا نبغ) و (يوم يات لا تكلم) ولا يقولون (لاارم) وهذا كما قالوا (لم يك زيد) ولم يقولوا (لم يه) بمعنى يهن فإذا وقع الواو والياء المذكوران في الفواصل وصلاجاز حذفهما والاجتزاء بحركة ما قبلهما كقوله تعالى (والليل إذا يسر) وذلك لمراعاة التجانس والازدواج فيجب اذن بناء على ذلك حذفهما إذا وقفت على تلك الفواصل المحذوفة اللامات في الوصل وكذا القوافى يحذف فيها كثيرا مثل ذلك للازدواج لا للوقف والا حذف للوقف في غير القوافى ايضا فثبت انه يحذف فيهما مالا يحذف في غيرهما قال: 97 - ولانت تفرى ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لايفر (1)\r__________\r(1) هذا البيت من قصيدة طويلة لزهير بن ابي سلمى المزني يمدح فيها هرم بن سنان وقد ذكروا ان اولها:\rلمن الديار بقنة الحجر * اقوين مذ حجج ومذ دهر ويقال: بل مطلعها قوله: دع ذا وعد القول في هرم * خير البداة وسيد الحضر والقنة: اعلى الشئ والحجر: اسم مكان بعينه واقوين: خلون واصبحن ولا انيس بهن وقوله (مذحجج) يروى في مكانه (من حجج) والحجج: السنون.\rو (تفرى ما خلقت) ضربه مثلا لعزمه وتقول: فرى فلان الاديم يفريه إذا قطعه على وجه الاصلاح ويقال: افراه إذا قطعه على وجه الافساد وكان الهمزة فيه للسلب و (تخلق) بمعنى تقدر.\rوالمراد انك إذا تهيات لامر وقدرت له اسبابه امضيته وبعض الناس يقدر ثم تقعد به همته عن انفاذه.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (يفر) على ان اصله يفري فحذفت الياء وسكنت الراء للوقف وهم لا يبالون عند الوقف بتغيير الوزن وانكساره (*)","part":2,"page":302},{"id":603,"text":"هكذا انشد باسكان الراء وتقييد القافية قوله (وما يختار فيه ترك الحذف) يعنى الاسم المنقوص نحو (القاضى) فانه قد يحذف ياؤه غير الفواصل والقوافي في الوصل قليلا كقوله تعالى (يوم التناد يوم تولون مدبرين) وقوله تعالى (وجفان كالجواب وقدور راسيات) وذلك لعدم التباسه بالمجزوم واما في الفواصل في الوصل فحذف لامه احسن من حذف ياء [ نحو ] (يرمى) فيها لان لام نحو (الرامى) يحذف في الوصل في غير الفواصل من غير شذوذ كقوله تعالى (يوم التلاقي يوم هم بارزون) ولا يحذف ياء نحو (يرمى) في مثله الا شاذا كما ذكرنا فإذا وقف على الاسم المنقوص [ المحذوف اللام وجب حذف اللام في الوقف فإذا وقفت على الفعل الناقص والاسم المنقوص ] الثابت لامهما في الوصل فحذف لامهما جائز لا واجب قال\rسيبويه: اثبات الواوات والياءات في مثله اقيس الكلامين هذا واما الالف فلا يحذف: لا في الفواصل ولا في القوافى الا للضرورة كما قال: * رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وذلك لخفد الالف وثقل الواو والياء قال سيبويه ما معناه: انك تحذف في القوافى الواو والياء الاصليتين تبعا للواو والياء الزائدتين التابعتين للضمة والكسرة المشابهتين للواو والياء في وقف ازد السراة يعنى انك تحذف الياء من (يفرى) تبعا لحذف الياء في البيت الذى قبله وهو 98 - ولانت اشجع من اسامة إذ دعيت نزال ولج في الذعر (1)\r__________\r(1) هكذا وقع هذا البيت في كل النسخ وهو كذلك في كثير من كتب النحاة وفى صحاح الجوهرى والحقيقة ان البيت ملفق من بيتين: احدهما = (*)","part":2,"page":303},{"id":604,"text":"فلما جوز حذف ياء (الذعر) لانه مثل وقف ازد السراة نحو (مررت بعمرى) تبعه في حذف الياء الاصلى إذ القوافى يجب جريها على نمط واحد وكذا في الواو نحو قوله: 99 - وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا * على صير امر ما يمر وما يحل (1) وانما جوزت ههنا حذف الواو - وإن كان اصلا - لانك حذفت الواو الزائد الناشئ للاطلاق في (الثقل) قبل هذا البيت لما قصدت التقييد في قوله: 100 - صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو واقفر من سلمى التعانيق والثقل (2)\r__________\r= ولنعم حشو الدرع انت إذا * دعيت نزال ولج في الذعر\rوهو لزهير بن ابى سلمى من قصيدة الشاهد السابق والبيت الثاني هو: ولانت اشجع من اسامة إذ يقع الصراخ ولج في الذعر وهو للمسيب بن علس.\rواسامة: علم للاسد ونزال: اسم فعل امر بمعنى انزل وقد قصد هنا لفظها ولذلك وقعت نائب فاعل والذعر: الفزع ولجاج الناس فيه معناه تتابعهم فيه أو اشتداده بهم والاستشهاد بالبيت في قوله (الذعر) حيث حذف الياء التى تنشأ من كسرة الراء إذا كانت القافية مطلقة والفرق بين هذا والذي قبله ان الياء المحذوفة من السابق لام الكلمة وهي هنا حرف زائد للروى (1) هذا البيت لزهير بن ابى سلمى المزني من قصيدة له مطلعها الشاهد الاتي بعد هذا وقوله (على صير امر) اي: على مشارفة امر ويمر ويحلو: أي يصير مرا وحلوا يريد انه من محبوبته على حال لا تعد وصالا ولا هجرانا ولو انها هجرته ليئس ولو واصلته لنعم فهو غير يائس منها ولا ناعم في هواها.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (يحل) حيث حذف الواو التى هي لام الكلمة ثم سكن ما قبلها (2) هذا البيت مطلع قصيدة زهير بن ابي سلمى المزني التى منها الشاهد = (*)","part":2,"page":304},{"id":605,"text":"وانما حذف هذا الواو الزائد تشبيها له بالواو الزائد في لغة ازد السراة في (جاءني زيد) واما الالف فلا تحذف في القوافى نحو قوله: 101 - داينت اروى والديون تقضى فمطلت بعضا وادت بعضا (1) لان الالف الموقف عليه لا يحذف في الاشهر في نحو (زيدا) كما يحذف\rجمهور العرب الواو والياء الحادثتين في الوقف في لغة ازد السراة قال سيبويه: وقد دعاهم حذف ياء نحو (يقضى) وواو نحو (يدعو) في القوافى الى ان حذف ناس كثير من قيس واسد الواو والياء اللتين هما ضميران ولم يكثر حذفهما كثرة حذف نحو ياء (يرمى) وواو (يدعو) لانهما كلمتان وليستا حرفين وينشد:\r__________\r= السابق واقفر: خلا والتعانيق والثقل: موضعان ومعنى البيت قد افاق قلبى عن اللجاج في هوى سلمى وما كاد يفيق.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (والثقل) حيث حذف الواو التى تكون للاشباع إذا كانت القصيدة مطلقة ثم سكن ما قبلها ليجرى على سنن واحد مع الشاهد السابق وقد علمت انهم لا يبالون إذا وقفوا بان يختل وزن البيت والفرق بين هذا والبيت السابق ان الواو المحذوفة من هذا الشاهد واو الاشباع والواو المحذوفة من الشاهد السابق لام الكلمة (1) هذا الشاهد من الرجز المشطور لرؤبة بن العجاج واروى: اصم امرأة وقوله (والديون تقضى) جملة حالية يريد انه اسلف هذه المرأة محبة وودادا وانتظر ان تجزيه بهما محبة وودادا مثلهما لان الديون يقضيها المدينون ولكنها ادت إليه بعض هذا الدين ولوته في بعضه الاخر.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (تقضى) و (بعضا) حيث اثبت الالف في الموضعين ولم يحذفها كما تحذف الواو والياء من قبل ان الالف ليس حكمها كحكمهما والف تقضى لام الكلمة والف بعضا هي لف الاطلاق التى من اشباع الفتحة (ج 2 - 20) (*)","part":2,"page":305},{"id":606,"text":"102 - لا يبعد الله اخوانا تركتهم لم ادر بعد غداة البين ما صنع (1) بحذف الواو واسكان العين وانشد أيضا:\r103 - ياد ار عبلة بالجواء تكلم * وعمى صباحا دار عبلة واسلم (2) باسكان الميم ولا يحذف الف الضمير في نحو قوله 104 - خليلي طيرا بالتفرق اوقعا (3) لما ذكرنا قبيل قوله (وحذفهما فيهما قليل) أي حذف الواو والياء في الفواصل والقوافي\r__________\r(1) هذا البيت من قصيدة لتميم بن ابى بن مقبل وقبله قوله: ناط الفؤاد مناطا لا يلائمه * حيان: داع لاصعاد ومندفع وناط: علق والمناط: مصدر سمى منه ويلائمه: يوافقه والاصعاد: الارتقاء تقول اصعد فلان إذا ارتقى شرفا أو نحوه والاندفاع: الهبوط والانحدار والبين: الفراق والاستشهاد بالبيت في قوله (صنع) واصلها صنعوا فحذف واو الضمير كما يحذفون واو يسمو ويحلو وياء يقضى ويرمى غير مبالين باختلال الوزن (2) هذا مطلع قصيدة طويلة لعنترة بن شداد العبسى وتعتبر عند بعضهم من المعلقات وعبلة: اسم امرأة وهى محبوبته والجواء - بكسر الجيم ممدودا -: اسم موضع وعمى: مقتطع من انعمى أو أمر من وعم يعم - كوعد يعد.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (تكلم) و (اسلم) حيث حذف ياء الضمير منهما واصلهما تكلمي واسلمى فحذف الياء كما حذف الشاعر الذى قبله الواو في قوله (صنع) (3) هذا نصف بيت من الطويل لم نعثر له على تتمة ولا على نسبة إلى قائل معين والاستشهاد به في قوله (قعا) حيث لم يحذف الالف التى هي ضمير الاثنين كما حذفت الياء التى هي ضمير الواحدة المخاطبة في بيت عنترة وكما حذف واو جماعة المذكرين في بيت تميم السابق (*)","part":2,"page":306},{"id":607,"text":"وانا لا اعرف حذف واو الضمير في شئ من الفواصل كما كان في القوافى وحذف ياء الضمير في الفواصل نحو: (فاياى فاعبدون) قال: (وحذف الواو في ضربه وضربهم فيمن الحق) اقول: قد بينا في باب المضمرات ان غائب الضمير المتصل منصوبه أو مجروره مختصر من غائب المرفوع المنفصل بحذف حركة واو هو لكنهم لما قصدوا التخفيف في المتصل لكونه كجزء الكلمة المتقدمة نظروا فان كان قبل الهاء ساكن نحو منه وعليه لم ياتوا في الوصل بالواو والياء الساكنين فلا يقولون على الاكثر: منهو وعليهى لثقل الواو والياء ولكون الهاء لخفائها كلاعدم فكأنه يلتقى ساكنان ان قالوا ذلك ولم يحذفوا من عليها ومنها - وان كان كاجتماع ساكنين ايضا - لخفة الالف فهذا نظير تركهم في الاكثر قلب التنوين في المرفوع والمجرور حرف لين في الوقف وقلبهم له الفا في المنصوب وقد اختار سيبويه اثبات الصلة بعد الهاء إذا كان الساكن الذى قبلها حرفا صحيحا نحو منهو واصابتهو وحذفها إذا كان الساكن حرف علة نحو ذوقوه وعصاه ولديه وفيه ولم يفرق المبرد بين الصحيح وحرف العلة الساكنين قبل الهاء وهو الحق إذ شبه التقاء الساكنين في الكل حاصل وعليه جمهور القراء نحو (منه آيات) و (فيه آيات) ولو عكس سيبويه لكان انسب لان التقاء الساكنين إذا كان اولهما لينا اهون منه إذا كان اولهما صحيحا وان كان قبل الهاء متحرك نحوبه وغلامه فلا بد من الصلة الا ان يضطر شاعر فيحذفها كقوله: 105 - وايقن ان الخيل ان تلتبس به يكن لفسيل النخل بعده آبر (1)\r__________\r(1) هذا البيت من الطويل وقائله حنظلة بن فاتك ولم يتعرض له البغدادي = (*)","part":2,"page":307},{"id":608,"text":"وقال المتنيي: 106 - تعثرت به في الافواه السنها والبرد في الطرق والاقلام في الكتب (1) فحذف الصلة في مثله كحذف الالف في قوله * رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وذهب الزجاج الى ان الصلة بعد الهاء ليست من اصل الكلمة وهو ظاهر\r__________\r= في شرح شواهد شرح الشافية وهو من شواهد سيبويه اورده في باب (ما يجوز في الشعر ولا يجوز في الكلام) (ح 1 ص 11) وقد قال الاعلم في شرح هذا الشاهد من كتابه شرح شواهد سيبويه: (اراد بعد هو فحذف الواو ضرورة والبيت يتأول على معنيين: احدهما - وهو الاصح - ان يكون وصف جبانا فيقول: ايقن انه ان التبست به الخيل قتل فصار ماله إلى غيره فكع (أي: جبن) وانهزم والمعنى الاخر ان يكون وصف شجاعا فيقول: قد علم انه ان ثبت وقتل لم تتغير الدنيا بعده وبقى من اهله من يخلفه في حرمه وماله فثبت ولم يبال بالموت وفسيل النخل: صغاره واحدته فسيلة والابر: المصلح له القائم عليه والابار: تلقح النخل) اه (1) هذا البيت من قصيدة للمتنبي كما قال المؤلف يرثى فيها خولة اخت سيف الدولة بعد عودته من مصر والمتنبي ليس ممن يحتج بشعره ولكن المؤلف قد جرى في هذا الكتاب وفى شرح الكافية على ان يذكر بعض الشواهد من شعر المتنبي وشعر ابى تمام والبحتري ولعله متأثر في ذلك بجار الله الزمخشري فأنه كان يستشهد على اللغة والقواعد بشعر هؤلاء وكأنه كما قال عن ابى تمام - وقد استشهد ببيت له في الكشاف -: اجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه.\rوالشاهد في بيت المتنبي قوله (به)\rحيث حذف صلة الضمير المجرور المكسور ما قبله وهى الياء واصله (بهى) والضمير في به يعود الى الخبر الذى ذكره في بيت قبله وهو قوله: طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالى الى الكذب يقول: لقد كان من هول هذا الخبر وفداحته ان عثرت الالسن في الافواه فلم تستطع الكلام وعثرت البرد في الطرق وعثرت الاقلام في الكتب.\rوالبرد: جمع بريد واصله برد - بضمتين - فخفف كما يخفف عنق (*)","part":2,"page":308},{"id":609,"text":"مذهب سيبويه واستدل الزجاج عليه بحذفها في الوقف ولبس بقوى لان ما هو من نفس الكلمة من حروف اللين قد يحذف كما في القاضى.\rواما وجوب حذف الصلة في الوقف دون ياء القاضى فلكونها مما له حظ في السقوط في حال الوصل نحو منه وفيه هذا الذى ذكرنا كله حال الضمير الغائب المفرد المذكر في الوصل فإذا وقفت عليه فلا بد من ترك الصلة سواء كانت ثابتة في الوصل نحو بهى ولهو اتفاقا ومنهو وعليهى عند بعضهم اولا نحو منه وعليه عند الاكثرين وذلك لان من كلامهم ان يحذفوا في الوقف مالا يذهب في الوصل نحو ضربني وغلامي فالتزموا حذف هذا الحرف الذى ثبت حذفه في الوصل كثيرا نحو عليه ومنه ولا بد من اسكان الهاء في الوقف سكن ما قبله أو تحرك قوله (وضربهم فيمن الحق) أي: فيمن الحق الواو في ميم الجمع أو الياء في الوصل كما بينا في المضمرات من ان بعضهم يقول: عليكمو انفسكم وعليهمى مال فمن لم يلحق الصلة في ميم الجمع وصلا فلا كلام في الوقف عليها بالاسكان ومن الحقها وصلا اوجب حذفها في الوقف ايضا لان ما كثر حذفه في الوصل من الواو والياء وجب حذفه في الوقف نحو منه وعليه\rقال: (وحذف الياء في ته وهذه) اقول: اعلم ان الهاء في (هذه) و (ته) بدل من الياء في هذى وتى كما تقدم والياء بعد الهاء بعد الهاء في الاغلب لاجل تشبيه الهاء المذكر المكسور ما قبلها نحو بهى وغلامهى كما تبين قبل الا ان هاء الضمير قد يوصل - عند اهل الحجاز مع كون ما قبلها مكسورا أو ياء - بالواو نحو بهو وعليهو وذلك لكون الضمير المجرور في الاصل هو المرفوع المنفصل كما مر في بابه ولا يوصل هاء (ذهى) و (تهى) بواو اصلا وبعض العرب يبقيها على سكونها كميم الجمع فلا ياتي بالصلة وهو الاصل ولكنه قليل الاستعمال يقول: هذه","part":2,"page":309},{"id":610,"text":"وصلا ووقفا وبعضهم يحذف الياء منها في الوصل ويبقى كسرتها فإذا وقفت عليها فلا خلاف في اسكان الهاء وترك الصلة كما ذكرنا في منه ولديه واعلم ان بعض الناس منع من الروم والاشمام في هاء الضمير إذا كان قبله ضم أو كسر نحو يعلمه وبغلامه وكذا إذا كان قبله واو أو ياء نحو عقلوه وبابيه وذلك لان الهاء الساكنة في غاية الخفة حتى صارت كالعدم فإذا كانت في الوقف بعد الضمة والواو فكانك ضممت الحرف الاخير الموقوف عليه أو جئت في الاخر بواو إذ الهاء كالعدم للخفاء فلو رمت عقيبها بلا فصل: أي اتيت ببعض الضمة أو اشممت: أي ضممت الشفتين لم يتبينا إذ يحسب السامع والناظر ان ذلك البعض من تمام الضم الاول وضم شفتيك للاشمام من تمام الضم الاول إذ الشئ لا يتبين عقيب مثله كما يتبين عقيب مخالفه وكذلك الكلام في الروم بعد الهاء المكسور ما قبلها أو الهاء التى قبلها ياء وايضا فان الروم والاشمام لبيان حركة الهاء وعلى التقديرات المذكورة لا يحتاج الى ذلك البيان لان الهاء التى قبلها ضمة أو واو لا تكون الا مضمومة والتى قبلها كسرة أو ياء\rلا تكون الا مكسورة في الاغلب واما إذا كانت الهاء المضمومه بعد الفتحة نحو ان غلامه أو بعد الساكن الصحيح نحو منه فانه يجوز الروم والاشمام بلا خلاف وبعضهم اجازهما بعد هاء الضمير مطلقا سواء كان بعد واو أو ياء أو غيرهما من الحروف وسواء كان بعد فتح أو ضم أو كسر وان لم يتبينا حق التبين كما مر.\rقال: (وابدال الهمزة حرفا من حبس حركتها عند قوم مثل هذا الكلو والخبو والبطو والردو ورايت الكلا والخبا والبطا والردا ومررت بالكلى والخبى والبطى والردى ومنهم من يقول: هذا الردى ومن البطو فيتبع).","part":2,"page":310},{"id":611,"text":"اقول: اعلم ان الهمزة هي ابعد الحروف واخفاها لانها من اقصى الحلق فإذا وقفوا عليها - وبالوقف يصير الجرف الموقوف عليه اخفى مما كان في الوصل وذلك لان الحرف أو الحركة التى تلى الحرف تبين جرسه ولذلك يقلب بعضهم الالف في الوقف واوا أو ياء لانهما ابين منها - احتاجوا الى بيانها فنقول: الهمزة الموقوف عليها اما ان تخففها بالقلب أو الحذف كما هو مذهب اهل الحجاز على ما يجئ أو تحققها كما هو غيرهم والمحققة تحتاج الى ما يبينها لانها تبقى فتخفى بخلاف المخففة فالمحققة لا تخلو من ان يكون قبلها ساكن أو متحرك فان سكن ما قبلها سكن ما قبلها وقفت عليها بحذف حركتها في الرفع والجر كما تقف على نحو عمرو وبكر فيجرى فيها مع الاسكان الروم والاشمام لا التضعيف كما يجئ وناس كثير من العرب يلقون حركتها على الساكن الذى قبلها اكثر مما يلقون الحركة في غير الهمزة وذلك لانها إذا كانت بعد الساكن كانت\rاخفى لان الساكن خاف فيكون خاف بعد خاف فإذا حركت ما قبلها كان ابين لها فلما كانت احوج الى تحريك ما قبلها من سائر الحروف لفرط خفائها القوا حركاتها على ما قبلها فتحة كانت أو ضمة أو كسرة ولم ينقلوا في غير الهمزة الفتحة الى ما قبل الحرف كما يجئ وايضا القوا ضم الهمزة الى ما قبلها في الثلاثي المكسور الفاء نحو هذا الردء وكسرها الى ما قبلها في الثلاثي المضموم القاء نحو من البطئ وان انتقل اللفظان بهذا النقل الى وزن مرفوض ولم يبالوا بذلك لعروض ذلك الوزن في الوقف وكونه غير موضوع عليه الكلمة ولم يفعلوا ذلك في غير الهمزة فلم يقولوا: هذا عدل ولا من البسر كل ذلك لكراههم كون الهمزة ساكنة ساكنا ما قبلها ولا يجئ في المنقول اعرابها الى ما قبلها الروم والاشمام لانهما لبيان الحركة وقد حصل ذلك بالنقل","part":2,"page":311},{"id":612,"text":"وبعض بنى يتفادى من الوزنين المرفرضين في الهمزة ايضا مع عروضهما فيترك نقل الحركة فيما يؤدى اليهما: أي الثلاثي المكسور القاء والمضموفها بل يتبع العين فيهما الفاء في الاحوال الثلاث فيقول: هذا البطؤ ومررت بالبطؤ وهذا الردئ ومررت بالردئ ورايت الردئ وذلك انهم لما راوا انه يؤدى النقل في البطء في حال الجر وفى الردء في حال الرفع الى الوزنين المرفوضين اتبعوا العين الفاء في حال الجر في البطؤ وفى حال الرفع في الردء فتساوى الرفع والجر فيهما فكرهوا مخالفة النصب اياهما فاتبعوا العين الفاء في الاحوال الثلاث فيجرى في هذين المتبع عينهما فاءهما في الاسكان الروم والاشمام لانهما لبيان حركة الاخر وهى نقلت الى ما قبله لكنها ازيلت باتباع العين للفاء فاحتيج الى بيانها\rوبعض العرب لا يقنع من بيان الهمزة بما ذكرناه بل يطلب اكثر من الى حرف علية يجانس حركة الهمزة فيقول: هذا الوثو (1) ولابطو والردو ومررت بالوثى (1) والبطى والردى بسكون العين في الجميع واما في حالة النصب فلا يمكنه تسكين ما قبل الالف إذ الالف لا يجئ الا بعد فتحة فيقول: رايت الوثا (1) والبطا والردا بالنقل والقلب فههنا بين الهمزة بقلبها الفا كما بين بعضهم الالف في نحو حبلى بقلها همزة لان الالف المفتوح ما قبلها ههنا ابين من الهمزة الساكن ما قبلها كما ان الهمزة المتحرك ما قبلها كانت ابين من الالف هناك وبعضهم ينقل الحركات الى العين في الجميع ثم يدبر الهمزة في القلب بحركة ما قبلها فيقول: هذا البطو: والوثو والرد وومررت بالبطى والوثى والردى.\r__________\r(1) الوث ء: توجع في العظم بغير كسر وبابه فرح (*)","part":2,"page":312},{"id":613,"text":"ورأيت البطا والوثا والردا وليس هذا القلب تخفيفا للهمزة كما في بير وراس ومومن لانهم ليسوا من اهل التخفيف بل هذا القلب للحرص على بيان الحرف الموقوف عليه ثم ان الذين تفادوا مع الهمزة من الوزن المرفوص مع عروضه من الناقلين للحركة يتفادون من ذلك مع قلب الهمزة ايضا فيقولون: هذا البطو ومررت بالبطو ورايت البطو وهذا الردى ومررت بالردى ورايت الردى فالزموا الواو في الاول والياء في الثاني وفى هذا المقلوب لامه حرف لين لا يكون روم ولا اشمام لان الحركة كانت على الهمزة لا على حرف اللين كما مر في تاء التأنيث.\rهذا لكه إذا كان ما قبل الهمزة ساكنا فان كان متحركا نحو الرشأ واكمؤ واهنئ فانك تقف عليه كما تقف عليه كما تقف على الجمل والرجل والكبد من\rغير قلب الهمزة لان حركة ما قبلها تبينها فيجرى فيه جميع وجوه الوقف الا التضعيف كما يجئ والا النقل لتحرك ما قبلها وبعض العرب - اعني من اهل التحقيق - يدبرون المفتوح ما قبلها بحركة نفسها حرصا على البيان لعدهم الفتحة لخفتها كالعدم فلا تقوم بالبيان حق القيام فيقولون: هذا الكلو ورايت الكلا.\rومررت بالكلى يقلبون المضمومة واوا والمفتوحة الفا والمكسورة ياء لان الفتحة لا يستثقل بعدها حروف العلة ساكنة واما المضموم ما قبلها والمكسورة نحو اكمؤ واهنئ فلا يمكن تدبيرهما بحركة انفسهما لان الالف لا تجئ بعد الضمة والكسرة والياء الساكنة لا تجئ بعد الضم ولا الواو الساكنة بعد الكسر وايضا فالضمة والكسرة تقومان بالبيان حق القيام فبقوا الهمزتين على ؟ ؟ ؟ ولم يقلبوهما كما قلبوا المفتوح ما قبلها هذا كله على مذهب الذين مذهبهم تحقيق الهمزة فاما ؟ ؟ ؟ التخفيف فانهم","part":2,"page":313},{"id":614,"text":"يخففونها كما هو حق التخفيف فان كان ما قبلها ساكنا نقلوا حركتها الى ما قبلها وحذفوها ثم حذفوا الحركة للوقف نحو الخب والرد والبط فيجئ فيه الاسكان والروم والاشمام والتضعيف وفى المنصوب المنون يقلب التنوين الفا لاغير نحو رايت بطا وردا وخبا وان كان ما قبلها متحركا دبرت بحركة ما قبلها فالخطا الف في الاحوال الثلاث واكمؤ واو واهنئ ياء فلا يكون فيها الا الاسكان دون الروم والاشمام كما قلنا في تاء التأنيث ولا يمكن فيها التضعيف لانه لا يكون الا في الصحيح كما يجئ ويجئ تمام البحث على مذهب اهل التخفيف في باب تخفيف الهمزة فنقول: قول المصنف (ابدال الهمزة حرفا من جنس حركتها نحو هذا\rالكلو) هذه هي المفتوح ما قبلها وكذا في بالكلى ورايت الكلا قوله: (الخبو والبطو والردو والخبا والبطا والردا والخبى والبطى والردى) هذه امثلة الهمزة المدبرة بحركة ما قبلها المنقولة من الهمزة إليه قوله (ومنهم من يقول هذا الردى ومن البطو فيتبع) الاتباع في الاحوال الثلاث كما ذكرنا لا في الرفع والجر فقط وكل ما ذكر في هذا الفصل فهو وقف غير اهل التخفيف قال: (والتضعيف في المتحرك الصحيح غير الهمزة المتحرك ما قبله نحو جعفر وهو قليل ونحو القصبا شاد ضرورة) اقول اعلم ان المقصود بالروم والاشمام والتضعيف ثلاثتها شئ واحد وهو بيان ان الحرف الموقوف عليه كان متحركا في الوصل بحركة اعرابية أو بنائية.\rفالذي اشم نبه عليه بهيتة الحركة والذى رام نبه عليه بصويت ضعيف فهو اقوى في التنبيه على تحرك الحرف من الاشمام والذى ضعف فهو اقوى تبيينا لتحرك الحرف في الوصل ممن رام لانه عليه بالحرف وذاك ببعض الحركة وانما قلنا انه نبه بتضعيف الحرف على كونه متحركا في الوصل","part":2,"page":314},{"id":615,"text":"لان الحرف المضعف في الوصل لا يكون الا متحركا إذ لا يجمع بين ساكنين هذا ما قيل والذى ارى ان الروم اشد تبيينا لان التضعيف يستدل به على مطلق الحركة وبالروم على الحركة وخصوصها وايضا فان الروم الذى هو بعض الحركة ادل على الحركة من التضعيف الذى يلازم الحركة في حال دون حال: أي في حال الوصل دون حال الوقف والتضعيف اقل استعمالا من الروم والاشمام لانه اتيان بالحرف في موضع يحذف فيه الحركة فهو الحركة فهو تثقيل في موضع التخفيف وعلامة التضعيف الشين على الحرف وهو اول [ حرف ] (شديد)\rوشرط التضعيف ان يكون الحرف المضعف متحركا في الوصل لان التضعيف كما تقدم لبيان ذلك وان يكون صحيحا إذ يستثقل تضعيف حرف العلة وان لا يكون همزة إذ هي وحدها مستثقلة حتى ان اهل الحجاز يوجبون تخفيفها مفردة إذا كانت غير اول كما يجئ في باب تخفيف الهمزة وإذا ضعفتها صار النطق بها كالتهوع وانما اشترط ان يتحرك ما قبل الاخر لان المقصود بالتضعيف بيان كون الحرف الاخير متحركا في الوصل وإذا كان ما قبله ساكنا لم يكن هو الا متحركا في الوصل لئلا يلتقى ساكنان فلا يحتاج الى التنبيه على ذلك فان قيل: اليس الاسماء المعدودة التى قبل آخرها حرف لين كلام ميم زيد اثنان يجوز فيها التقاء الساكنين في الوصل لجريه مجرى الوقف ؟ فهلا نبه في نحو (جاءني زيد) و (اتانى اثنان) بالتضعيف على انه ليس من تلك الاسماء الساكن اواخرها في الوصل بل هي متحركة الاواخر فيه قلت: تلك الاسماء لا تكون مركبة مع عاملها وزيد في قوله (جاءني زيد) مركب مع عامله فلا يلتبس بها واجاز عبد القاهر تضعيف الحرف إذا كان قبله مدة كسعيد ونمود نظرا الى امكان الجمع بين اللين والمضعف الساكن بعده ويدفعه السماع والقياس والتضعيف يكون في المرفوع والمجرور مطلقا واما المنصوب فان كان منونا","part":2,"page":315},{"id":616,"text":"فليس فيه الا قلب التنوين الفا الا على لغة ربيعة فانهم يجوزون حذف التنوين فلا منع اذن عندهم من التضعيف وان لم يكن منونا نحو رايت الرجل ولن نجعل ورأيت احمد فلا كلام في جواز تضعيفه كما في الرفع والجر قوله (ونحو القصبا شاذ ضرورة) اعلم ان حق التضعيف ان يلحق المرفوع والمضموم والمجرور والمكسور والمنصوب غير المنون كما ذكرنا والمفتوح واما\rالمنصوب المنون فيكتفى فيه كما قلنا بقلب التنوين الفا وينبغى ان يكون الحرف المضعف ساكنا لانك انما تضعفه لبيان حركة الوصل فإذا صار متحركا فأنت مستغن عن الدلالة على الحركة أذ هي محسوسة لكنهم جوزوا في القوافى خاصة بعد تضعيف الحرف الساكن ان يحركوا المضعف لقصد الاتيان بحرف الاطلاق لان الشعر موضع الترنم والغناء وترجيع الصوت ولا سيما في اواخر الابيات وحروف الاطلاق: أي الالف والواو والياء هي المتعينة من بين الحروف للترديد والترجيع الصالحة لها فمن ثم تلحق في الشعر لقصد الاطلاق كلمات لا تلحقها في غير الشعر نحو قوله: 107 - * قفانبك من ذكرى حبيب ومنزلي (1) *\r__________\r(1) هذا صدر بيت هو مطلع معلقة امرئ القيس وعجزه قوله: * بسقط اللوى بين الدخول فحومل * وقفا: امر بالوقوف مؤكد بالنون الخفيفة أو مسند إلى الف الاثنين والسقط: مثلث السين والقاف فيه ساكنة وهو منقطع الرمل واللوى: ما تراكم منه والمراد هنا مكان بعينه والدخول وحومل: موضعان وقد كان الاصمعي يعيب امرأ القيس في قوله (بين الدخول فحومل) وذلك لان من شروط (بين) أن تضاف إلى متعدد نحو جلست بين العلماء أو متعاطفين بالواو نحو جلست بين زيد وعمرو والعلماء يقولون في الاعتذار عن ذلك: إن المراد بالدخول اما كن متعددة كل واحد منها يسمى بذلك وكأنه قال: بين اماكن الدخول فهو كالمثال الاول والاستشهاد بالبيت هنا على أنه الحق حرف الاطلاق في الوقف وذلك مما يختص بالشعر ولا يجوز في الكلام لانهم قد يتغنون بالشعر فهم في حاجة الى مد الصوت به (*)","part":2,"page":316},{"id":617,"text":"ولا تقول (مررت بعمرى) الا على لغة ازد السراة ونحو قوله 108 - * آذنتنا ببينها اسماء و (1) *\rولا تقول (جاءتني اسماء و) وتقول في الشعر: الرجلو والرجلى والرجلا ولا يجوز ذلك في غير الشعر في شئ من اللغات وكذا قوله: 109 - ومستلئم كشفت بالرمح ذيله اقمت بعضب ذى شقاشق ميله (2) فجاء بالصلة بعد هاء الضمير ولا يجوز ذلك إذا وقفت عليه في الشعر نحو (جاءني غلامه) فلما جاز لهم في الشعر ان يحركوا لاجل المجئ بحرف الاطلاق ما حقه في غير الشعر السكون جوزوا تحريك اللام المضعف في نحو قوله\r__________\r(1) هذا صدر بيت هو مطلع معلقة الحارث بن حلزة اليشكرى وعجزه قوله: * رب ثاو يمل منه الثواء * وبعده قوله: آذنتنا ببينها ثم ولت * ليت شعرى متى يكون اللقاء آذنتنا: اعلمتنا والبين: الفراق والثاوى: المقيم والثواء: مصدره وولت: اعرضت وخبر ليت في قوله (ليث شعرى) محذوف ناب الاستفهام منابه يقول: إن هذه الفتاة قد اعلمتنا بأنها على وشك الرحيل ثم اعرضت عنا واعترض بين الكلام بقوله (رب ثاو يمل منه الثواء) يريد رب مقيم مملول غير مرغوب في إقامته والاستشهاد بالبيت في قوله (أسماء) حيث زادوا الواو في الوقف كما زادوا في بيت امرئ القيس الياء وهذا مما يختص بالشعر على ما قدمنا (2) المستلئم: الذى يلبس اللامة وهى الدرع تقول: استلام الرجل إذا لبسها وكشفت طعنت والتشديد فيه للمبالغة والعضب السيف الفاطع والشقاشق: جمع شقشقة وهى ما يخرجه البعير من فيه إذا هاج والاستشهاد بالبيت في قوله (ذيله) وقو (ميله) حيث زاد الواو في الوقف والوجه فيه ما ذكرناه من قبل في الشاهدين السابقين.\r(*)","part":2,"page":317},{"id":618,"text":"110 - * ببازل وجناء أو عيهل (1) * مع ان حقه السكون لاجل حرف الاطلاق وكذا الباء المضعف في قوله 111 - * أو الحريق وافق القصبا (2) * اصله السكون فحرك لاجل حرف الاطلاق كما ان حق نون الاندرين في قوله: 112 - * ولا تبقى خمور الاندرينا (3) *\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز المشطور وهو لمنظور بن مرثد الاسدي وهو من شواهد سيبويه.\rوالاستشهاد به في قوله (عيهل) حيث ضعف لامه وحركه وحقه السكون في غير الشعر وقد اخطأ المؤلف في قوله (وليس في كلام سيبويه ما يدل على كون مثله شاذا أو ضرورة) فأن عبارة سيبويه فيها ما يدل على انه ضرورة قال (ح 2 ص 282): (واما التضعيف فقولك: هذا خالد وهو يجعل وهذا فرج.\rحدثنا بذلك الخليل عن العرب ومن ثم قالت العرب في الشعر في القوافى: سبسبا يريد السبسب وعيهل يريد العيهل لان التضعيف لما كان في كلامهم في الوقف اتبعوه الياء في الوصل والواو على ذلك كما يلحقون الواو والياء في القوافى فيما لا يدخله ياء ولا واو في الكلام واجروا الالف مجراهما لانها شريكتهما في القوافى ويمد بها في غير موضع التنوين ويلحقونها في غير التنوين فألحقوها بهما فيما ينون في الكلام وجعلت سبسب كأنه مما لا تلحقه الالف في النصب إذا وقفت) اه فقوله في الشعر في القوافى دليل على انه لا يجئ مثله في الكلام وهذا معنى الضرورة وقد صرح الاعلم بذلك حيث قال: (الشاهد فيه تشديد عيهل في الوصل ضرورة وانما يشدد في الوقف ليعلم انه متحرك في الوصل) اه والعيهل: السريع والوجناء: الغليظة الشديدة والبازل: المسنة الغليظة\r(2) هذا بيت من الرجز المشطور لرؤبة بن العجاج وسيأتى قريبا في أثناء ابيات رواها المؤلف وسنشرحه هناك (3) هذا عجز بيت لعمرو بن كلثوم التغلبي وهو مطلع معلقته وصدره قوله: * الا هبى بصحنك فاصبحينا * = (*)","part":2,"page":318},{"id":619,"text":"السكون كما في قولك (مررت بالمسلمين) والقوافي كلها موقوف عليها وان لم يتم الكلام دون ما يليها من الابيات ولهذا قلما تجد في الشعر القديم نحو الشجرتى بالتاء وبعدها الصلة بل لا يجئ الا بالهاء الساكنة وانما كثر ذلك في اشعار المولدين فعلى هذا التقرير ليس قوله (القصبا) بشاذ ضرورة كما ليس تحريك نون (الا ندرينا) وتحريك الراء في قوله: 113 - لعب الرياح بها وغيرها * بعدى سوا في المور والقطر (1) لاجل حرف الاطلاق بشاذين اتفاقا مع ان حق الحرفين السكون لو لم يكونا في الشعر ولعدم كونه شاذا ترى تحريك المضعف للاطلاق في كلامهم كثيرا قال رؤبة: لقد خشيت ان ارى جديا * في عامنا ذا بعد ان اخصبا (2)\r__________\r= والا: حرف يفتتح به الكلام ويقصد به تنبيه المخاطب لما يأتي بعده وهبى: فعل امر من الهبوب وهو الانتباه من النوم واصبحينا: فعل امر من صبح القوم يصبحهم - من باب نفع - أي: سفاهم الصبوج وهو شرب الغداة ويقابله الغبوق والاندرين: قرية بالشام مشهورة بالخمر ويقال: ان اسم القربة اندر وانما جمعها يريدها وما حولها.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (الاندرينا) حيث الحق بها الف الاطلاق وحقها السكون لولا الاضطرار (1) هذا البيت من قصيدة لزهير بن ابى سلمى المزني وقد مضى قريبا ذكر\rشاهدين منها وذكرنا هناك مطلعها مشروحا والضمير في قوله (بها) يعود الى الديار والسوافى: جمع سافية اسم فاعل من قولك: سفت الريح التراب تسفيه إذا ذرته والمور - بضم الميم -: الغبار والقطر: المطر وكان أبو عبيد يقول: ليس للقطر سوافى ولكنه اشركه في الجر.\rيريد تغيرت هذه الديار بما اثارته الرياح عليها من الغبار وبما تتابع عليها من المطر.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (والقطر) حيث حرك الراء بالكسر لاجل حرف الاطلاق وهو الياء (2) هذه ابيات من الرجز المشطور لرؤبة بن العجاج و (جدبا) يريد الجدب = (*)","part":2,"page":319},{"id":620,"text":"ان الدبا فوق المتون دبا * وهبت الريح بمور هبا تترك ما ابقى الدبا سبسبا * كأنه السيل إذا اسلحبا أو الحريق وافق القصبا * والتبن والحلفاء فالتهبا وليس في كلام سيبويه ما يدل على كون مثله شاذا أو ضرورة بلى انما لم يكثر مثله غاية الكثرة لقلة تضعيفهم في الوقف لما ذكرنا ان الوقف حقه التخفيف لا التثقيل فقلة مثل القصبا وعيهل مثل قلة نحو جاءني جعفر ويجعل وكان الواجب ان لا يلحق التضعيف المنصوب المنون في نحو قوله: * تترك ما ابقى الدبا سبسبا * لان حقه ان يتحرك حرف اعرابه في الوقف ويقلب تنوينه الفا لا غير ومع تحرك حرف الاعراب في الوقف لا لاجل الاتيان بحرف الاطلاق لا يضعف لكن الشاعر حمل النصب على الرفع والجر وقاسه عليهما كما في لغة ربيعة واعلم ان النحاة قالوا: ان الشاعر في نحو قوله عيهل والقصبا اجرى الوصل مجرى الوقف يعنون ان حرف الاطلاق هو الموقوف عليه إذ لا يؤتي به الا للوقف عليه فإذا كان هو الموقوف عليه لم يكن ما قبله موقوفا عليه بل في\rدرج الكلام وهذا اجراء الوصل مجرى الوقف هذا وقال سيبويه: حدثنى من اثق به انه سمع اعرابيا يقول: اعطني ابيضه يريد ابيض والهاء للسكت وهو\r__________\r= فنقل حركة الباء الى الدال الساكنة ثم ضعف الباء والدبا: الجراد والمور: الغبار والسبسب - بزنة جعفر -: القفر والمفازة وتشديد الباء فيه ضرورة كما سيقول المؤلف واسلحب: امتد والقصبا: يريد القصب فشدد الباء والتهبا كذلك والاستشهاد بهذه الابيات في قوله (جدبا والقصبا والتهبا واخصبا وسبسبا) حيث ضعف اواخر ها للوقف ثم حركها ضرورة (*)","part":2,"page":320},{"id":621,"text":"اقبح الشذوذ لان هاء السكت لا يلحق الا ما حركته غير اعرابية وايضا حرك المضعف لا لاجل حرف الاطلاق كما ذكرنا قال: (ونقل الحركة فيما قبله ساكن صحيح الا الفتحة الا في الهمزة وهو ايضا قليل مثل هذا بكر وخبؤ ومررت ببكر وخبئ ورايت الخبأ ولا يقال رايت البكر ولا هذا حبر ولا من قفل ويقال: هذا الردؤ ومن البطئ ومنهم من يفر فيتبع) اقول: قوله (ونقل الحركة) هذا وجه آخر من وجوه الوقف وهو قليل كقلة التضعيف الا في الهمزة كما ذكرنا وذلك لغرض لهم ذكرناه في نقل حركة الهمزة وانما قل هذا لتغير بناء الكلمة في الظاهر بتحرك العين الساكن مرة بالضم ومرة بالفتح ومرة بالكسر وان كانت الحركات عارضة وايضا لاستكراه انتقال الاعراب الذى حقه ان يكون على الاخير الى الوسط وانما سهل لهم ذلك الفرار من الساكنين والضن بالحركة الاعرابية الدالة على المعنى ولو ثبت ذلك في نحو منذ من المبنيات فالمسهل الفرار من الساكنين فقط وهذا النقل ثابت في الرفع والجر اتفاقا واما في النصب: فان كان الاسم منونا\rفلا يثبت الا في لغة ربيعة لحذفهم الفتحة ايضا وان لم يكن منونا فقد منعه سيبويه وقال: لا يقال رايت البكر بناء على ان اللام عارضة والاصل التنوين فالمعرف باللام في حكم المنون وغير سيبويه جوزه لكونه مثل مهموز الاخر فقد ثبت النقل فيه اتفاقا لما ذكرنا قبل من خفاء الهمزة ساكنة بعد الساكن ولكراهتهم ذلك في الهمزة جوزوا فيها النقل مع الاداء الى الوزن المرفوض نحو هذا الردؤ ومن البطئ ولم يجوزوا ذلك في غيرها فلم يقولوا: هذا عدل ولا من قفل بل من كان ينقل في نحو بكر إذا اتفق له مثل عدل وقفل (ج 2 - 21)","part":2,"page":321},{"id":622,"text":"اتبع العين الفاء في الرفع والنصب والجر فيقول: هذا العدل والقفل ورايت العدل والقفل ومررت بالعدل والقفل لانه لما لزمه تسوية الرفع والجر فيهما لئلا يؤدى الى الوزن المرفوض اتبعهما المنصوب وجعل الاحوال الثلاث متساوية قوله (ومنهم من يفر فيتبع) يعنى في المهموز في الاحوال الثلاث وكذا غير المهموز وان لم يذكره المصنف والفرق بين المهموز وغيره ان المهموز يغتفر فيه الاداء الى الوزن المرفوض فيجور ذلك كما يجوز الاتباع واما غير المهموز فلا يجوز فيه الا الاتباع ولم يذكر المصنف في هذا الفصل ايضا وقف اهل الحجاز هذا وقد ذكرنا قبل ان هاء الضمير كالهمز في الخفاء فإذا سكن ما قبلها وهو صحيح جاز نقل ضمتها لبيانها الى ذلك الساكن نحو منه وعنه قال: 114 - عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزي سبنى لم اضربه (1) وبعض بنى عدى من بنى تميم يحركون ما قبل الهاء للساكنين بالكسر\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز لزياد الاعجم - وهو من شواهد سيبويه (ح 2 ص\r287).\rالعنزي: نسبة الى عنزة وهى قبيلة من ربيعة بن نزار وهى عنزة بن اسد ابن ربيعة وزياد الاعجم قائل هذا البيت احد بنى عبد القين.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (لم اضربه) حيث نقل حركة الهاء الى الباء ليكون ابين لها في الوقف وذلك من قبيل ان الهاء الساكنة خفية فإذا وقف عليها بالسكون وقبلها ساكن كان ذلك اخفى لها قال أبو سعيد السيرافى: (انما اختاروا تحريك ما قبل الهاء في الوقف إذا كان ساكنا لانهم إذا وقفوا اسكنوا الهاء وما قبلها ساكن فيجتمع ساكنان والهاء خفية ولا تبين إذا كانت ساكنة وقبلها حرف ساكن فحركوا ما قبلها بالقاء حركتها على ما قبلها وبعضهم - وهم بنو عدى - لما اجتمع الساكنان في الوقف وارادوا ان يحركوا ما قبل الهاء لبيان الهاء حركه بالكسر كما يكسر الحرف الاول لاجتماع الساكنين في نحو قولنا: لم يقم الرجل وذهبت الهندات) اه (*)","part":2,"page":322},{"id":623,"text":"فيقولون: ضربته وقالته والاول هو الاكثر ولا ينقل الحركة الى الساكن إذا كان مدغما لئلا يلزم انفكاك الادغام نحو الرد والشد قوله (صحيح) وانما اشترط ذلك لان حرف العلة لا تنقل الحركة إليه لثقلها عليه وذلك نحو زيد وحوض واعلم انه يجوز ان يوقف على حرف واحد كحرف المضارعة فيوصل بهمزة بعدها الف وقد يقتصر على الالف قال: 115 - بالخير خيرات وان شرافا * ولا اريد الشر الا ان تا (1) أي: ان شرا فشر ولا اريد الشر الا ان تشاء ويروى (فأا) و (تأا) كأنه زيد على الالف الف آخر كاشباع الفتحة ثم حركت الاولى للساكنين فقلبت همزة كما ذكرنا في دأبة\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز لم نعثر له على قائل وقد استشهد به سيبويه (ح 2 ص 62) والشاهد فيه قوله (فا) وقوله (تا) يريد فشر وتشاء فاقتصر على الفاء وهى اول الكلمة الاولى وعلى التاء وهى اول الثانية ولما لفظ بهما وفصلهما مما بعدهما الحقهما الالف للسكت عوضا من الهاء التى يوقف عليها وذلك كما وقفوا على (انا) و (حيهلا) بالالف قال أبو سعيد السيرافى: (إذا سميت رجلا بالباء من ضرب فمذهب الاخفش ان يزيد عليه ما يصيره بمنزلة اسم من الاسماء المعربة وفيها ما يكون على حرفين كيد ودم واولى ما ترده إليه ما كان في الكلمة فترد الضاد فتقول: ضب وقال المازنى: ارد اقرب الحروف إليه وهو الراء فأقول: رب وقال أبو العباس: ارد الحروف كلها فأقول: ضرب) اه.\rقال سيبويه: (وسمعت من العرب من يقول: الا تا بلى فا فانما ارادوا (الا تفعل) و (بلى فافعل) ولكنه قطع كما كان قاطعا بالالف في انا وشركت الالف الهاء كشركتها في قوله: انا بينوها بالالف كبيانهم بالهاء في (هي) و (هن) و (بغلتيه) قال الراجز: * بالخير خيرات...البيت * يريد ان شرا فشر ولا يريد الشر الا ان تشاء) اه (*)","part":2,"page":323},{"id":624,"text":"وقد يجرى الوصل مجرى الوقف والغالب منه في الشعر للضرورة الداعية إليه قال: 116 - لما رأى ان لادعه ولا شبع * مال الى ارطاة حقف فالطجع (1) وربما جاء في غير الشعر نحو ثلاثه اربع وكذا جميع الاسماء المعددة تعديدا كما ذكرنا وذلك واجب فيها كما مر وقوله تعالى: (لكنا هو الله ربى) في قراءة ابن عامر وقوله تعالى (كتابيه) و (حسابيه) وصلا كما في بعض القراءات وقوله تعالى: (انا احيى واميت) باثبات الف (انا)\rالمقصور والممدود قال: (المقصور: ما آخره الف مفردة كالعصا والرحى والممدود ما كان بعدها فيه همزة كالكساء والرداء والقياسي من المقصور ما يكون قبل آخر نظيره من الصحيح فتحة ومن الممدود ما يكون ما قبله الفا فالمعتل اللام من اسماء المفاعيل من غير الثلاثي المجرد مقصور كمعطي ومشترى\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز لمنظور بن مرثد الاسدي وقد استشهد به كثير من النحاة منهم الزمخشري وابن جنى وابن هشام والمرادي وقبله: يا رب اباز من العفر صدع * تقبض الذئب إليه واجتمع والاباز: العداء وفعله ابن من باب ضرب تقول: ابن الظبى يأبن إذا عدا والعفر: جمع اعفر وهو الاببض الذى ليس بشديد البياض.\rوالصدع: الخفيف اللحم.\rوتقبض: انزوى وانضم.\rوالدعة: خفض العيش والتاء فيه بدل من الفاء الذاهبة في اوله.\rوالارطاة: واحدة الارطى وهو شجر من شجر الرمل.\rوالحقف - بكسر الحاء وسكون القاف -: التل المعوج.\rوالطجع: اصله اضطجع فأبدل الضاد لا ما ويروى (فاطجع) بابدال الضاد طاء ويروى (فاضجع) بابدال الطاء ضادا ويروى (فاضطجع) بابدال الضاد طاء ويروى (فاضجع) بابدال الطاء ضادا ويروى (فاضطجع) على الاصل.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (الادعه) حيث ابدل التاء هاء في الوصل اجراء له مجرى الوقف.\r(*)","part":2,"page":324},{"id":625,"text":"لان نظائرهما مكرم ومشترك واسماء الزمان والمكان والمصدر مما قياسه مفعل ومفعل كمغزى وملهى لان نظائرهما مقتل ومخرج والمصدر من فعل فهو افعل أو فعلان أو فعل كالعشى والطوى والصدى لان نظائرها\rالحول والعطش والفزع والغراء شاذ والاصمعى يقصره وجمع فعلة وفعلة كعرى وجزى لان نظائرهما قرب وقرب) اقول: قوله (الف مفردة) احتراز عن الممدودة لانها في الاصل الفان قلبت الثانية همزة ولا حاجة الى هذا فان آخر قولك كساء وحمراء ليس الفا بلى قد كان ذلك في الاصل ولو نظر الى الاصل لم يكن نحو الفتى والعصا مقصورا.\rقوله (بعدها فيه) أي: بعد الالف في الاخر فتخلو الصلة عن العائد الى الموصول وان قلنا ان الضمير في (فيه) لم فسد الحد بنحو جاء وجائية والاولى ان يقال: الممدود ما كان آخره همزة بعد الالف الزائدة لان نحو ماء وشاء لا يسمى في الاصطلاح ممدودا والمقصور القياسي: مقصور يكون له وزن قياسي كما تقول مثلا: ان كل اسم مفعول من باب الافعال على وزن مفعل فهذا وزن قياسي فإذا كان اللام حرف علة - اعني الواو والياء - انقلبت الفا قوله (ومن الممدود) يعنى ان القياسي من الممدود ان يكون ما قبله: أي ما قبل آخر نظيره من الصحيح الفا والاولى ان يقال: الممدود القياسي ممدود يكون له وزن قياسي فإذا عرفنا المقصور والممدود اولا كفى في حد المقصور والممدود القياسيين ان نقول: هما مقصور وممدود لهما وزن قياسي والحدان اللذان ذكرهما المصنف لا يدخل فيهما نحو الكبرى تأنيث الاكبر وحمراء تأنيث الاحمر مع انهما قياسيان لان كل مؤنث لافعل التفضيل مقصور وكل مؤنث لافعل الذى للالوان والحلى ممدود","part":2,"page":325},{"id":626,"text":"والاولى في تسمية المقصورا انه لكونه لامد في آخره وذلك لانه في مقابلة الممدود يقال: يجوز في الشعر قصر الممدود: أي الاتيان بالالف فقط\rوقال بعضهم: سمى مقصورا لكونه محبوسا ممنوعا من الحركات من قولهم: (قصرته) أي حبسته ولا يسمى بالمقصور والممدود في الاصطلاح الا الاسم المتمكن فلا يقال: ان حبسته ولا يسمى بالمقصور والممدود في الاصطلاح الا الاسم المتمكن فلا يقال: ان إذا ومتى وما ولا مقصورة واما قولهم: هؤلاء مقصورا أو ممدودا فتجوز وفصد للفرق بين لغتي هذه اللفظة قوله (من غير الثلاثي المجرد) فمن افعل نحو معطى ومن فعل نحو: مسمى ومن فاعل نحو مرامي ومن افتعل نحو مشترى ومن انفعل نحو منجلى عنه ومن استفعل نحو مستدعى ومن تفعل نحو متسلى عنه ومن تفاعل نحو متقاضي منه ومن افعل وافعال مرعوى عنه ومحو اوى له ومن فعلل مقوقى فيه وكذا كل موضع وزمان من فعلى وافعنلى كسلقى (1) واغرندى (2) قوله (واسماء الزمان والمكان والمصدر) يعنى من المعتل اللام وكذا كل ما يذكر بعده من قياسات المقصور والممدود فالزمان والمكان والمصدر من ناقص الثلاثي المجرد مفعل بفتح العين سواء كان من يفعل أو يفعل أو يفعل كما مر في اسماء الزمان والمكان واما من غير الثلاثي المجرد فالثلاثة على وزن مفعوله كما مضى في الباب المذكور سواء كان المفعول مفعلا أو مفتعلا أو مستفعلا أو غير ذلك ولم يذكر المصنف الا مفعلا قوله (والمصدر من فعل) أي المصدر المعتل اللام وليس كل مصدر من فعل الناقص الذى نعته على احد الثلاثة الاوجه بمقصور الا ترى الى قولهم خزى يخزى خزيا فهو خزيان وروى يروى ريا فهو ريان بل يجب ان\r__________\r(1) انظر (ح 1 ص 55 و 68) (2) انظر (ح 1 ص 113) (*)","part":2,"page":326},{"id":627,"text":"يكون مقصورا إذا كان مفتوح الفاء والعين وانما شرط ان يكون النعت من المصدر المقصور على الاوزان المذكورة احترازا عن نحو فنى يفنى فناء قوله (والغراء شاذ) حكى سيبويه غرى يغرى (1) غراء وظمى يظمى ظماء وقال الاصمعي: هو غرى على القياس قوله: (جمع فعلة وفعلة) أي: إذا كان معتل اللام وذلك لما ذكرنا ان جمع فعلة فعل وجمع فعلة فعل.\rومن المقصور القياسي: كل مؤنث لافعل التفضيل وكل مؤنث بغير هاء لفعلان الصفة وكل جمع لفعيل بمعنى مفعول إذا تضمن معنى البلاء والافة وكل مذكر لفعلاء المعتل لامه من الالوان والحلى والخلق كأحوى وحواء وكل مؤنث بالالف من انواع المشى كالقهقرى (2) والخوزلى (3) والبشكى (4) والمرطى (5) وكل ما يدل على مبالغة المصدر من المكسور فاؤه المشدد عينه\r__________\r(1) تقول: غرى بالشئ يغرى - كفرح يفرح - غرى وغراء إذا اولع به كما تقول: اغرى به بالبناء للمجهول والذى ذهب إليه المصنف من أو الغراء - بالفتح والمد - مصدر غرى هو ظاهر عبارة سيبويه وهو ما حكاه ابن عصفور وغيره وقد جزم صاحب الصحاح بنه اسم مصدر وليس بمصدر وعلى هذا يكون من الممدود السماعي كالغراء - بالكسر والمد الذى يلصق به الشئ.\r(2) القهقرى: الرجوع الى خلف ومثله القهقرة بالتاء (3) الخوزلى: مشية فيها تثاقل وتبختر كالخيزل والخيزلى قال المتنبي: الا كل ماشية الهيدبا * فدا كل ماشية الخوزلى (4) البشكى: خفة المشى يقال: ناقة بشكى إذا كانت خفيفة المشى كانه من الوصف بالمصدر (5) المرطى: الاسراغ في المشى يقال: مرط يمرط - كنصر ينصر - مرطا\rومروطا ومرطى إذا اسرع (*)","part":2,"page":327},{"id":628,"text":"كالرميا (1)، والخليفى (2)، وروى الكسائي المدفى الخصيصى (3) كما مر في باب المصدر ومما الغالب فيه القصر كل مفرد معتل اللام يجمع على افعال: كندى وانداء وقفا واقفاء وجاء غثاء (4) واغثاء وروى قفاء بالمد مع ان جمعه اقفاء قال: (ونحو الاعطاء والرماء والاشتراء والاحبنطاء ممدود لان نظائرها الاكرام والطلاب والافتتاح والاحر بحام واسماء الاصوات المضموم اولها كالعواء والثغاء (5) لان نظائرهما النباح حمار وقذال واندية شاذ والسماعي نحو: العصا والرحى والخفاء والاباء (7) مما ليس له نظير يحمل عليه)\r__________\r(1) الرميا: انظر (ح 1 ص 168) (2) الخليفى: انظر (ح 1 ص 168) (3) الخصيصى: مصدر خصه بالشئ يخصه خصا وخصوصا وخصوصية وخصوصية - بفتح الخاء أو ضمها - وخصيصى إذا افرده به دون غيره.\rوانظر (ح 1 ص 168) (4) الغثاء: ما يحمله السيل من الزبد والوسخ وغيره والغثاء بالتشديد - مثله وهما ايضا الهالك البالى من ورق الشجر وفى التنزيل (والذى اخرج المرعى فجعله غثاء احوى) (5) العواء: صوت الكلب والذئب.\rوالثغاء: صوت الغنم والظباء (6) القباء - بالفتح والمد -: نوع من الثياب (7) الاباء - بفتح الهمزة -: اسم جنس جمعى واحدته اباءة - كعباءة - وهو\rالقصب.\rوقد وقع في بعض النسخ (الاناء) بالنون في مكان الاباء وهو خطأ فان الاناء ممدود قياسي لان جمعه آنية - كقذال واقذلة - فيكون نظير كساء واكسية وقباء واقبية (*)","part":2,"page":328},{"id":629,"text":"اقول: قوله (ونحو الاعطاء والرماء) يعنى كل مصدر لافعل وفاعل ناقص غير مصدر بميم زائدة احترازا عن نحو المعطى والمرامى وكل مصدر لافتعل وانفعل واستفعل وافعل وافعال ناقص فهو ممدود كالاعطاء والرماء والاشتراء والانجلاء والاستلقاء والارعواء والاحويواء وكذا كل مصدر معتل اللام لفعلل على غير فعللة نحو: قوقى قيقاء وكل مصدر لافعنلى كاحبنطى وكذا كل صوت معتل اللام مضموم الفاء احترازا عن نحو الدوى وقد ذكرنا في المصادر ان الاصوات على فعال أو فعيل وكذا كل مفرد لافعلة معتل اللام مفتوح الفاء والعين احترازا عن نحو ندى واندية وشذ رحى وارحية وقفا المقصور واقفية واما قفاء بالمد واقفية فقياس وشذ ايضا ندى واندية قال: 117 - في ليلة من جمادى ذات اندية لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا (1)\r__________\r(1) هذا بيت من بحر البسيط من قصيدة لمرة بن محكان وهو من شعراء الحماسة وقد اختار أبو تمام منها ابياتا في باب الاضياف والمديح وقبل البيت الشاهد قوله: يا ربة البيت قومي غير صاغرة * ضمى اليك رحال القوم والقربا وبعده بيت الشاهد وبعده قوله لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خرطمه الذنبا ربة البيت: المراد منها امرأته وقوله (غير صاغرة) اراد غير مستهان بك\rوذلك لان اكرام الضيف عنده من اقدس الواجبات والرحال: جمع رحل يريد به متاع الضيفان.\rوالقرب: جمع قراب مثل كتاب وكتب وهو جفن السيف وانما امرها ان تضم إليها قرب سيوفهم لانهم إذا نزلوا عنده امنوا ان يصيبهم مكروه وقوله (في ليلة من جمادى) اراد في ليلة من ليالى الشتاء وذلك لان الشتاء عندهم زمان الجدب والحاجة والاندية: جمع ندى والندى: البلل.\rوقيل ما سقط آخر الليل والطنب: الحبل الذى تشد به الخيمة.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (اندية) = (*)","part":2,"page":329},{"id":630,"text":"وكذا كل مؤنث بغير التاء لافعل الذى للالوان والحلى كأحمر وحمراء قوله (مما ليس له نظير) أي: من ناقص ليس له نظير من الصحيح والحق أن يقال: مما ليس له ضابط ليدخل فيه نحو القرنبي (1) والكمثرى والسيراء (2) والخشاء (3) ونحوها (ذو الزيادة) قال: (ذو الزيادة: حروفها اليوم تنساه أو سألتمونيها أو السمان هويت: أي التى لا تكون الزيادة لغير الالحاق والتضعيف الا منها ومعنى الالحاق انها إنما زيدت لغرض جعل مثال على مثال ازيد منه ليعامل معاملته فنحو قردد ملحق ونحو مقتل غير ملحق لما ثبت من قياسها لغيره ونحو افعل وفعل وفاعل كذلك لذلك ولمجئ مصادرها مخالفة ولا يقع الالف للالحاق في الاسم حشوا لما يلزم من تحريكها)\r__________\r= حيث جمع ندى عليه وذلك شاذ لان أفعله جمع للممدود لا للمقصور ومن الناس من قال: الاندية جمع نداء - بكسر النون - وهو جمع ندى فيكون اندية جمع الجمع وحينئذ يكون قياسا (1) القرنبى: دويبة شبه الخنفساء أو أعظم منها قليلا طويلة الرجال قال جرير:\rترى التيمى يزحف كالقرنبى * إلى تيمية كعصا المليل وفى المثل (القرنبى في عين امها حسنة).\rوالمليل: الخبز الذى يخبز في الملة وهى الرماد الحار ويريد من عصا المليل العصا التى يحرك بها الخبز (2) السيراء - بكسر السين وفتح الياء ممدودا وبقصر -: ضرب من البرود وصرب من النبت والجريدة من جرائد النخل (3) الخشاء - بضم الخاء وتشديد الشين ممدودا والخششاء - بضم الخاء والشين الاولى -: العظم الدقيق العارى من الشعر الناتئ خلف الاذن والخشاء - بفتح الخاء وتشديد الشين - الارض التى فيها رمل فقول المؤلف (والخشاء) يحتمل ان يكون بضم الخاء وفتحها (*)","part":2,"page":330},{"id":631,"text":"اقول: قيل: سأل تلميذ شيخه عن حروف الزيادة فقال: سألتمونيها فظن انه لم يجبه إحالة على ما اجابهم به قبل هذا فقال: ما سألتك الا هذه النوبة فقال الشيخ: اليوم تنساه فقال: والله لا انساه فقال: قد اجبتك يا احمق مرتين وقيل: ان المبرد سأل المازنى عنها فأنشد المازنى: هويت السمان فشيبننى * وقد كنت قدما هويت السمانا فقال: انا أسألك عن حروف الزيادة وانت تنشدني الشعر فقال: قد اجبتك مرتين وقد جمع ابن خروف منها نيفا وعشرين تركيبا محكيا وغير محكى قال: واحسنها لفظا ومعنى قوله سألت الحروف الزائدات عن اسمها فقالت ولم تبخل: امان وتسهيل وقيل: هم يتساءلون وما سألت يهون والتمسن هواى وسألتم هواني\rوغير ذلك قوله (أي التى لا تكون الزيادة الخ) يعنى ليس معنى كونها حروف الزيادة انها لا تكون الا زائدة إذ ما منها حرف الا ويكون اصلا في كثير من المواضع بل المعنى انه إذا زيد حرف على الكلمة لا يكون ذلك المزيد الا من هذه الحروف الا ان يكون المزيد تضعيفا سواء كان التضعيف للالحاق أو لغيره كقردد (1) وعبر فان الدال والباء ليستا منها فالحرف المضعف به - مع زيادته - يكون من جميع حروف الهجاء: من حروف الزيادة كعلم وجمع ومن غيرها كقطع وسرح وقد يكون ذلك التضعيف الزائد للالحاق كقردد (1) وجلبب ولغيره كعلم والذى للالحاق لا للتضعيف لا يكون إلا من حروف\r__________\r(1) انظر (ح 1 ص 13) (*)","part":2,"page":331},{"id":632,"text":"اليوم تنساه كجدول وزرقم (1) وعنسل (2) فلا وجه لقول المصنف (لغير الالحاق والتضعيف) فانه يوهم ان يكون الالحاق بغير التضعيف من غير هذه الحروف وكان يكفى ان يقول: لا تكون الزيادة بغير التضعيف الا منها فأما الزيادة بالتضعيف سواء كان التضعيف للالحاق أو لغيره فقد تكون منها وقد لا تكون قوله (ومعنى الالحاق الخ) قد تقدم لنا في ابنية الخماسي بيان حقيقة الالحاق والغرض منه قوله (ونحو مقتل غير ملحق) قد ذكرنا هناك ان ما اطرد زيادته لمعنى لا يجعل زيادته للالحاق ولو كان نحو مقتل للالحاق لم يدغم نحو مرد ومشد كما لم يدغم نحو الندد ومهدد (3) قوله (لما ثبت من قياسها لغيره) أي: من قياس زيادة الميم في مثل هذه\rالمواضع لغير الالحاق قوله (كذلك لذلك) أي: ليست للالحاق لكون الزيادة لمعنى غير الالحاق قوله (ولمجئ مصادرها مخالفة) اما كون افعال وفعال وفيعال كد حراج فليس بدليل على الالحاق لان مخالفة الشئ للشئ في بعض التصرفات تكفى في الدلالة على عدم الحاقة به ولان فعلالا في الرباعي ليس بمطرد كما مر في باب المصادر ولو كان افعل وفاعل ملحقين بد حرج لم يدغم نحو اعد وحاد قوله (ولا يقع الالف للالحاق في الاسم حشوا) انما قال: في الاسم احترازا\r__________\r(1) انظر (ص 252 و 334 من هذا الجزء) (2) انظر (ح 1 ص 59) (3) انظر في كلمة (الندد) ح 1 ص 53 و 252) وفى كلمة (مهدد) (ح 1 ص 14) (*)","part":2,"page":332},{"id":633,"text":"عن تفاعل فانه عنده ملحق بثفعلل كما ذكر قبل وهو ممنوع كما ذكرنا لكون الزيادة مطردة في معنى اعني لكون الفعل بين اكثر من واحد ولثبوت الادغام في نحو تسارا وتمادا قوله (لما يلزم من تحريكها) مضى شرحه في اول الكتاب (1) قال: (ويعرف الزائد بالاشتقاق وعدم النظير وغلبة الزيادة فيه والترجيح عند التعارض والاشتقاق المحقق مقدم فلذلك حكم بثلاثية (ادلة الزيادة) عنسل وشامل وشمال ولئدل ورعشن وفرسن وبلغن وحطائط ودلامص وقمارص وهرماس وزرقم وقنعاس وفرناس وترنموت) اقول: العنسل: الناقة السريعة مشتق من العسلان وهو السرعة وقال\rبعضهم: هو كزيدل من العنس وهو بعيد لمخالفة معنى عنسل معنى عنس وهى الناقة الصلبة ولقلة زيادة اللام الشامل والشمل والشمال بمعنى الشمال يقال: شملت الريح: أي هبت شمالا.\rالنئدل - بكسر النون والدال وسكون الهمز - والنيدلان بفتحهما مع الياء والنيدلان بضم العين: الكابوس من الندل وهو الاختلاس كانه يندل الشخص: أي يختلسه ويأخذه بغتة والهمزة في نئدل زائدة لكونه بمعنى النيدلان والياء فيه زائدة لكونها مع ثلاثة اصول الرعشن كجعفر: بمعنى المرتعش الفرسن: مقدم خف البعير لانه يفرس: أي يدق البلغن: البلاغة.\rالحطائط: الصغير كأنه حط عن مرتبة العظيم\r__________\r(1) انظر (ح 1 ص 57) (*)","part":2,"page":333},{"id":634,"text":"الدلامص: الدرع البراقة اللينة بمعنى الدليص والدلاص وقد دلصت الدرع: أي لانت القمارص: بمعنى القارص الهرماس والفرناس: الاسد الشديد من الهرس والفرس الزرقم: الازرق القنعاس: البعير العظيم من القعس وهو الثبات يقال: عزة قعساء: أي ثابتة لان العظيم يثبت ويقل براحه والقعوس: الشيخ الكبير الهرم الترنموت: ترنم القوس عند النزع قال\r118 - تجاوب القوس بترنموتها (1) (الاشتقاق من ادلة الزيادة) فقد عرفنا زيادة الاحرف بالاشتقاق المحقق: أي الظاهر القريب على ما ذكرنا في كل واحد ونعنى بالاشتقاق كون احدى الكلمتين مأخوذة من الاخرى أو كونهما مأخوذتين من اصل واحد ولم يعرف زيادتها بغلبة\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز المشطور وهو مع بيتين آخرين شريانة ترزم من عنتوتها * تجاوب القوس بترنموتها * تستخرج الحبة من تابوتها * والشريانة - بكسر الشين فتحها -: شجر تتخذ منه القسى وهو من جيد العيدان يزعمون ان عوده لا يكاد يعوج.\rوترزم: مضارع من قولك: ارزمت الناقة ارزاما إذا انت وصوتت من غير ان تفتح فاها والعنتوت: الحز في القوس وتجاوب مصدر تشبيهي نصب على انه مفعول مطلق ويروى (تجاوب) بصيغة المضارع والترنموت: الترنم والمراد من الحبة سويداء القلب وجعل القلب تابوتها كما قيل: القلب تابوت الحكمة.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (ترنموتها) ومعناه الترنم وهذا الاشتقاق يدل على زيادة التاء في آخرها كما يستدل على زيادة التاء في ملكوت وجبروت ورهبوت ورحموت وطاغوت بالملك والجبر والرهبة والرحمة والطغيان.\r(*)","part":2,"page":334},{"id":635,"text":"الزيادة لانها ليست من الغوالب في مواضعها المذكورة على ما يجئ ولا بعدم النظير لان تقدير اصالة الحروف المذكورة لا يوجب ارتكاب وزن نادر فلما ثبت الاشتقاق المحقق لم ينظر الى غلبة الزيادة وعدم النظير وحكمنا بالاشتقاق قال: (وكان الندد افنعلا ومعد فعلا لمجئ تمعدد ولم يعتد\rبتمسكن وتمدرع وتمندل لوضوح شذوذه ومراجل فعالل لقولهم: ثوب ممرجل وضهيا فعلا لمجئ ضهياء وفينان فيعالا لمجئ فنن وجرائض فعائلا لمجئ جرواض ومعزى فعلى لقولهم معز وسنبته فعلته لقولهم سنب وبلهنية فعلنية من قولهم عيش ابله والعرضنه فعلنة لانة من الاعتراض واول افعل لمجئ الاولى والاول والصحيح انه من وول لا من وال ولا من اول وانقحل انفعلا لانه من قحل: أي يبس وافعوان افعلانا لمجئ افعى واضحيان افعلان من الضحى وخنفقيق فنعليلا من خفق وعفرنى فعلنى من العفر) اقول: انما كان الندد افنعلا لان النددا ويلنددا بمعنى الالد وهن مشتقات من اللدد وهو شدة الخصومة ولو لا ذلك لقلنا: ان فيه ثلاثة احرف غالبة زيادتها في مواضعها: الهمزة في الاول مع ثلاثة اصول والنون الثالثة الساكنة والتضعيف فلنا ان نحكم بزيادة اثنين منها: اما الهمزة والنون فهو من لدد واما النون واحد الدالين فهو من الد واما الهمزة واحدى الدالين فهو من لند لكنا اخترنا الوجه الاول لما ذكرنا من الاشتقاق الواضح قوله (معد فعلا) هذا مذهب سيبويه واستدل بقول عمر رضى الله تعالى عنه: اخشوشنوا وتمعددوا: أي تشهوا بمعد وهو معد بن عدنان","part":2,"page":335},{"id":636,"text":"أبو العرب: أي دعوا التنعم وزى العجم كما ورد في حديث آخر (عليكم باللبسة المعدية) وقيل: معناه كونوا غلاظا في انفسكم بحيث لا يطمع احد فيكم قال 119 - * ربيته حتى إذا تمعددا (1) *\rأي: غلظ قال سيبويه: لو لم يكن الميم اصليا لكان تمعدد تمفعل ولم يجئ في كلامهم وخولف سيبويه فقيل: معد مفعل لانه كثير وفعل في غاية القلة كالشربة في اسم موضع والهبى الصغير والجربة العانة من الحمير واما قوله تمفعل لم يثبت فممنوع لقولهم: تمسكن وتمندل وتمدرع وتمغفر وهى تمفعل بلا خلاف فكما توهموا في مسكين ومنديل انهما فعليل وفى مدرعة انها فعللة وفى مغفور انه فعلول للزوم الميم في اوائلها كذلك توهموا في معد انه فعل فقيل: تمندل وتمسكن وتدرع وتمغفر [ وتمعدد ] على انها تفعلل كتدحرج وهذا كما توهموا اصالة ميم مسيل فجمعوه على مسلان كما جمع قفيز على قفزان ولو سلم انهم لم يتوهموا ذلك وبنوا تمدرع واخواته على انها تمفعل قلنا: فعل غريب غرابة تمفعل\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز المشطور وهو للعجاج وبعده: وآض نهدا كالحصان اجردا * كان جزائي بالعصا ان اجلدا وتمعدد: اراد اشتدو قوى.\rوآض: صار.\rوالنهد: العالي المرتفع.\rوالاجرد: القصير الشعر.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (تمعددا) إذ هو على وزان تفعلل لقلة تمفعل فتكون الميم اصلا وإذا كان كذلك كان معد فعلا.\rقال ابن جنى: (تمعدد من لفظ معد بن عدنان وانما كان منه لان معنى تمعدد تكلم بكلام معد: أي كبر وخطب هكذا قال أبو على ومنه قول عمر (اخشوشنوا وتمعددوا) وقال احمد ابن يحيى: تمعددوا: أي كونوا على خلق معد) اه (*)","part":2,"page":336},{"id":637,"text":"فبجعل معد فعلا يلزم ارتكاب الوزن الغريب كما يلزم بجعله مفعلا ارتكاب تمفعل الغريب فلا يترجح احدهما على الاخر فالاولى تجويز الامرين\rولسيبويه ان يرجح كونه فعلا بكون تمدرع وتمسكن وتمندل وتمغفر قليلة الاستعمال رديئة والمشهور الفصيح تدرع وتسكن وتندل وتغفر بخلاف شربة وجربة وهبى فانها ليست برديئة قوله (ومراجل فعالل) كان ينبغى نظرا الى غلبة الزيادة ان يحكم بزيادة الميم لكونه في الاول وبعده ثلاثة اصول لكن سيبويه حكم باصالتها لقول العجاج 120 - * بشية كشية الممرجل (1) *\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز المشطور من ارجوزة طويلة للعجاج يمدح فيها يزيد ابن معاوية واولها: ما بال جارى دمعك المهلل * والشوق شاج للعيون الحذل وقبل بيت الشاهد قوله: تبدلت عين النعاج الخذل * وكل براق الشوى مسرول وانظر اراجيز العجاج (ص 45 طبع لبزج).\rوالاستشهاد بالبيت على ان ميم الممرجل اصلية وهو مفعلل فالميم الاولى زائدة للدلالة على المفعول والميم الثانية فاء الكلمة لانها لو كانت زائدة لكان وزن ممرجل ممفعلا وهو مما لا وجود له في كلامهم وهذا مذهب سيبويه في هذه الكلمة وذهب غيره الى ان الممرجل ممفعل وميماه زائدتان ولم يبال بعدم النظير محتجا بانهما كذلك في نحو ممدرع فقد قالوا: تمدرعت الجارية إذا لبست المدرع وهو ضرب من الثياب كالدرع ولكن لما كثر استعمال المدرع والمدرعة ظن ان ميمهما اصلية فاشتقوا منه على ذلك هذا ومذهب سيبويه اولى ان يؤخذ به لان مفعللا كثير وممفعلا لا وجود له الا في الشذوذ.\r(ج 2 - 22) (*)","part":2,"page":337},{"id":638,"text":"والممرجل: الثوب الذى فيه نقوش على صور المراجل كالمرجل: أي الذى فيه كصور الرجال قال 121 - * على اثرنا اذيال مرط مرجل (1) * ولا يبعد ان يقال: ان المرجل مفعل (2) ولزوم الميم اوهم اصالتها كما في مسكين فقيل: ممرجل كما قيل: ممسكن وايضا انما قال ممرجل خوف اللبس إذ لو قال مرجل لم يعرف اشتقاقه من المرجل قوله (ضهيأ فعلا) هذا مذهب سيبويه وقال الزجاج: هو فعيل لا فعلا من قولهم: ضاهات بمعنى ضاهيت وقرئ (يضاهئون) (3) و (يضاهون)\r__________\r(1) هذا عجز بيت لا مرئ القيس من قصيدته المعلقة وصدره قوله: * فقمت بها امشى تجر وراءنا * والرواية المشهورة في عجز البيت على غير ما ذكر المؤلف ففى رواية الزوزنى والاعلم: * على اثرينا ذيل مرط مرحل * وذكر التبريزي الروايتين جميعا وصدر البيت الذى انشدناه مما يستشهد به النحاة على تعدد الحال لمتعدد.\rوالمرط - بكسر الميم وسكون الراء -: الازار المعلم من الخز والمرحل - بالحاء المهملة -: الذى فيه صور الرحال والاستشاد بالبيت في كلام المؤلف هنا على ان المرجل - بالجيم - الذى فيه صور كصور الرجال وذلك يدل على انه مفعل كمعظم ومكرم فالميم زائدة واصول الكلمة (ر ج ل) (2) المرجل - كمنبر -: المشط والقدر من الحجارة والنحاس وقيل: من النحاس خاصة وقيل: كل ما طبخ فيه (3) هذه كلمة من آية كريمة في سورة التوبة وهى قوله تعالى: (وقالت اليهود\rعزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بافواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله انى يؤفكون) (*)","part":2,"page":338},{"id":639,"text":"قال: ولم يجئ في الكلام فعيل الا هذا وقولهم ضهيد (1) مصنوع والضهيأ: التى لا تحيض فانها تضاهي الرجال وكذلك قيل للرملة التى لا تنبت وفعلا وفعيل كلاهما نادران لكن يترجح مذهب سيبويه لشيئين: احدهما ان ضاهيت بالباء اشهر من ضاهات والثانى ان ضهيأ.\rوهو فعلاء بلا خلاف لكونه غير منصرف فالهمزة فيه زائدة وكذا الاول الذى بمعناه قوله (فينان) يقال: رجل فينان: أي حسن الشعر طويله وهو منصرف وفيه غالبان في الزيادة غير الالف فانه لا كلام مع امكان ثلاثة اصول غيره في زيادته: احدهما النون اما لانه تضعيف مع ثلاثة اصول واما لكون الالف والنون في الاخر مع ثلاثة اصول والثانى الياء مع ثلاثة اصول والواجب الحكم بزيادة الياء بشهادة الاشتقاق لان الفنن الغصن والشعر كالغصن فقد رجحت بالاشتقاق زيادة الياء وقال الجوهرى: هو فعلان من الفين (2) وهو مدفوع بما ذكرناه قوله (وجرائض) لو عملنا بالغلبة أو عدم النظير لم نحكم بزيادة الهمزة لان الهمزة غير اول فلا تكون زيادته غالبة وفعالل موجود كعلا بط لكن جرواضا بمعنى جرائض وهو العظيم الضخم من الابل وليس في جرواض همز فيكون ايضا همز جرائض زائدا وهما من تركيب جرض بريقه: أي غص [ به ] لان الغصص مما ينتفخ له\r__________\r(1) الضهيد: الصلب الشديد (2) قال الجوهرى: (ورجل فينان الشعر: أي حسن الشعر طويله وهو\rفعلان) اه.\rوقال في اللسان: (وان اخذت قولهم: شعر فينان من الفنن - وهو الغصن - صرفته في حالى النكرة والمعرفة وان اخذته من الفينة - وهو الوقت من الزمان - الحقته بباب فعلان وفعلانة فصرفته في النكرة ولم تصرفه في المعرفة ورجل فينان: حسن الشعر طويله وهو فعلان وانشد ابن برى للعجاج: * إذ انا فينان اناغى الكعبا *) اه (*)","part":2,"page":339},{"id":640,"text":"وكذلك معزى فيه غالبان لان الالف مع ثلاثة اصول والميم كذلك ولو حكمنا بعدم النظير لم نحكم بزيادة واحد منهما لكونه بوزن درهم لكنه ثبت معز بمعناه فثبت زيادة الالف دون الميم وكذا سنبتة - وهى حين من الدهر - يقال: مضى سنب من الدهر وسنبة وسنبتة ولا منع من الحكم بزيادة نون سنبتة لان السبت ايضا هو الحين من الدهر قوله (بلهنية) لولا الاشتقاق وغلبة الزيادة لم نحكم بزيادة الياء ولو لا الاشتقاق لم نحكم بزيادة النون ولكان ملحقا بخبعثن (1) بزيادة اليا فقط لكنه مشتق من قولهم: عيش ابله: أي غاقل عن الرزايا كالرجل الابله فانه غافل عن المصائب ولا يبالى بها فيصفو عيشه وبلهنية العيش: خفضه قوله (العرضنة) العرضنة والعرضنى: مشية في اعتراض: أي اخذ على عرض الطريق من النشاط ولولا الاشتقاق لكان كقمطر من غير زيادة قوله (واول افعل) لان تصريفه على اولى واول دليل على انه افعل التفضيل وليس بفوعل كما قال الكوفيون والصحيح انه افعل من تركيب (وول) وان لم يستعمل في غير هذا اللفظ لامن (اول) ولا من (وأل) لئلا يلزم قلب الهمزة شاذا كما ذكرنا في افعل التفضيل (2)\r__________\r(1) الخبعثن: الرجل الضخم الشديد والاسد والناعم البدن ومثله الخبعثنة (2) الذى ذكره المؤلف في افعل التفضيل هو قوله في شرح الكافية (ج 2 ص 202): (اما اول فمذهب البصريين انه افعل ثم اختلفوا على ثلاثة اقوال: جمهور هم على انه من تركيب وول - كددن - ولم يستعمل هذا التركيب الا في اول ومتصرفاته وقال بعضهم اصله (اوال) من وال: أي نجا لان النجاة في السبق وقيل: اصله (ااول) من آل: أي رجع لان كل شئ يرجع الى اوله فهو افعل بمعنى المفعول كاشهر واحمد فقلبت في الوجهين الهمزة واوا = (*)","part":2,"page":340},{"id":641,"text":"قوله (انقحل) هو الشيخ القحل: أي اليابس وهو انفعل ولو لا الاشتقاق لكان كجرد دحل لان النون فيه ليس من الغوالب والهمزة في اول الرباعي اصل كالصطبل قوله (وافعوان افعلان) (1) انما ذلك لمجئ فعوة السم وارض مفعاة ولولا\r__________\r= قلبا شاذا وقال الكوفيون: هو فوعل من (وال) فقلبت الهمزة الى موضع الفاء وقال بعضهم: فوعل من تركيب (وول) فقلبت الواو الاولى همزة.\rوتصريفه كتصريف افعل التفضيل واستعماله بمن مبطلان لكونه فوعلا واما قولهم: اولة واولتان فمن كلام العوام وليس بصحيح وانما لزم قلب واو (اولى) همزة على مذهب جمهور البصريين كما لزم في نحو اواصل على ما يجئ في التصريف وعند من قال هو من (وال) اصل اولى وؤلى قلبت الواو همزة كما في اجوه ثم قلبت الهمزة الثانية الساكنة واوا كما في أو من ولهذا رجع الى اصل الهمزة في قراءة قالون (عاد لؤلى) لانه حذفت الاولى وحركت لام التعريف بحركتها فزال اجتماع الهمزتين فأول كأسبق معنى وتصريفا واستعمالا تقول في تصريفه: الاول الاولان الاولون الاوائل الاولى الاوليان\rالاوليات الاول.\rوتقول في الاستعمال: زيد اول من غيره وهو اولهم وهو الاول ولما لم يكن لفظ اول مشتقا من شئ مستعمل على القول الصحيح لا مما استعمل منه فعل كأحسن ولا مما استعمل منه اسم كأحنك - خفى فيه معنى الوصفية إذ هي انما تظهر باعتبار المشتق منه واتصاف ذلك المشتق به كأعلم: أي ذو علم اكثر من علم غيره واحنك: أي ذو حنك اشد من حنك غيره وانما تظهر وصفية اول بسبب تأويله بالمشتق وهو اسبق فصار مثل مررت برجل اسد: أي جرئ فلا جرم لم تعتبر وصفيته الا مع ذكر الموصوف قبله ظاهرا نحو يوما اول أو ذكر من التفضيلية بعده ظاهرة إذ هي دليل على ان افعل ليس اسما صريحا كأفكل وايدع فان خلا منهما معا ولم يكن مع اللام والاضافة دخل فيه التنوين مع الجر لخفاء وصفيته كما مر وذلك كقول على رضى الله عنه: احمده اولا بادئا ويقال: ما تركت له اولا ولا آخرا) اه (1) الذى ذكره المؤلف من مجئ (فعوة) بتقديم العين على الواو غير صحيح = (*)","part":2,"page":341},{"id":642,"text":"ذلك لجاز ان يكون فعلو ان كعنفوان لان فيه ثلاثة غوالب غير الالف فانه لا كلام في زيادة إذا امكن ثلاثة اصول غيره: النون مع ثلاثة أصول وكذا الواو والهمزة فإن حكمت بزيادة الهمزة مع الواو فهو افعوال ولم يأت في الاوزان وإن حكمت بزيادة الهمزة مع النون فهو افعلان كأستقان (1) وأقحوان (2) واسحوان (3) وان حكمت بزيادة الواو والنون فهو فعلوان كعنفوان فقد تردد بين الافعلان والفعلوان فحكمنا بأنه أفعلان لشهادة الفعوة\r__________\r= والذى جاء هو (فوعة) بتقديم الواو وأفعى مما حدث فيه قلب مكاني.\rوكذا الافعوان واصل افعى افوع واصل أفعوان أفوعان قال أبو العلاء: زعم سيبويه ان أكثر ما يستعمل أفعى اسما فيجب على هذا أن تنون افعى والناس يقولونه\rيغير تنوين وكلا الوجهين حسن ويدل على انه عندهم كالاسم لا الوصف قولهم في الجمع: الافاعى ولو كان الوصف غالبا عليه لقالوا: فعو في الجمع كما قالوا: اقنى وقنو وإنما هو مقلوب كأنه افوع من فوعة السم وهو حدته وسورته فقلب كما قالوا: عاث وعثا وتفعى الرجل إذا تنكر للقوم كأنه صار كالافعى قال: رأته على فوت الشباب وإنه * تفعى لها إخوانها ونصيرها) اه وقال في اللسان: (وفوعة السم: حدته وحرارته.\rقال ابن سيده: وقد قيل: الافعوان منه فوزنه على هذا أفلعان) اه والذى غر ابن الحاجب والرضى أن سيبويه قال: إن وزن أفعى أفعل وان وزن افعوان افعلان (انظر الكتاب ح 2 ص 317، 345) وقد ذكر مثل ذلك الجوهرى في الصحاح (1) الاستقان بضم الهمزة والتاء بينهما سين مهملة ساكنة - كذا وقع في جميع الاصول وقد بحثنا عن هذه الكلمة في كتب اللغة والصرف التى بأيدينا فلم نعثر عليها ولعلها محرفة عن الا ثعبان وهو الوجه الفخم في حسن وبياض ووزنه افعلان (2) الاقحوان: نبت طيب الريح حواليه ورق ابيض ووسطه اصفر وجمعه اقاح وتصغيره اقيحيان (3) الاسحوان: الجميل الطويل والكثير الاكل (*)","part":2,"page":342},{"id":643,"text":"والمفعاة ولا دليل في افعى سواء صرفته اولا على انه افعل إذ يجوز ان يكون المنون ملحقا بجعفر كعلقى وغير المنون بنحو سلمى فقوله (لمجئ افعى) فيه نظر قوله (إضحيان) يقال: يوم إضحيان: أي مضئ وليلة اضحيانة من (ضحى) أي: ظهر وبرز ولولا الاشتقاق هنا ايضا لعرفنا بعدم النظير انه\rافعلان كاسحمان لجبل واربيان لنوع من السمك معروف بالروبيان لان فعليان وافعيالا لم يثبتا قوله (خنفقيق) هو الداهية من الخفق وهو الاضطراب لان فيها اضطرابا وقلقا لمن وقع فيها وهى ايضا مضطربة متزلزلة ولولا الاشتقاق لجاز ان يكون التضعيف هو الزائد فقط لكونه غالبا في الزيادة وتكون النون اصلية لانها ليست من الغوالب فيكون خنفقيق ملحقا بسلسبيل بزيادة النون والتضعيف قوله (عفرنى) هو الاسد القوى المعفر لفريسته والعفر [ بالتحريك ] التراب ولو لا الاشتقاق لم نحكم الا بزيادة الالف لان النون ليست من الغوالب في موضعها وهو ملحق بسفر جل ويقال للناقة: عفرناة قال: (فان رجع الى اشتقاقين واضحين كأرطى واولق حيث قيل: بعير آرط وراط واديم ماروط ومرطى ورجل مألوق ومولوق جاز الامران وكحسان وحمار قبان حيث صرف ومنع) اقول: يجوز ان يكون ارطى فعلى لاشتقاق آرط ومأر وط منه والالف للالحاق لقولهم ارطاة وان يكون افعل بدليل راط ومرطى والارطى: من شجر البر يدبغ بورقه والاونق: الجنون يجوز ان يكون فوعلا بدليل مألوق وان يكون افعل بدليل مولوق وقوله (جاز الامر ان) أي: زيادة اول الحرفين واصالة الاخير والعكس","part":2,"page":343},{"id":644,"text":"قوله (وكحسان وحمار قبان (1)) فان الاول يرجع الى الحسن أو الى الحس وهما اشتقاقان واضحان لجواز صرفه ومنع صرفه وكذا الثاني يرجع الى القبب وهو الضمور أو الى القبن وهو الذهاب في الارض وهما ايضا\rفيه واضحان لجواز صرفه ومنع صرفه فجواز صرف الكلمتين وترك صرفهما دليل على رجوعهما الى اشتقاقين واضحين قال: (والا الاكثر الترجيح كملاك قيل: مفعل من الالوكة ابن كيسان: فعال من الملك أبو عبيدة: مفعل من لاك: أي ارسل وموسى مفعل من اوسيت: أي حلقت والكوفيون فعلى من ماس.\rوانسان فعلان من الانس وقيل: افعان من نسي لمجئ انيسيان وتربوت فعلوت من التراب عند سيبويه لانه الذلول وقال في سبروت: فعلول وقيل: من السبر وقال في تنبالة: فعلالة وقيل: من النبل للصغار لانه القصير وسرية قيل: من السر وقيل: من السراة ومئونة قيل: من مان يمون وقيل: من الاون لانها ثقل وقال الفراء: من الاين واما منجنيق فان اعتد بجنقونا فمنفعيل والا فان اعتد بمجانيق ففنعليل والا فان اعتد بسلسبيل على الاكثر ففعلليل والا ففعلنيل ومجانيق يحتمل الثلاثة ومنجنون مثله لمجئ منجنين الا في منفعيل ولولا منجنين لكان فعللولا كعضر فوط وخندريس كمنجنين) اقول ل: قوله (والا) أي: ان لم يكن في الكلمة اشتقاق واضح بل فيها اشتقاق غير واضح كما في تنبالة وتربوت وسبروت أو فيها اشتقاقان\r__________\r(1) انظر (ص 248 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":344},{"id":645,"text":"احدهما اوضح من الاخر كما في ملك وموسي وسرية فالاكثر ان في كلا الموضعين الترجيح ففى الاول: أي الذى فيه اشتقاق واحد غير واضح يرجح بعضهم غلبة\rالزيادة أو عدم النظير على ذلك الاشتقاق ان عارضه واحد منهما وبعضهم يعكس ولا منع من تجويز الامرين وان لم يعارضه احدهما فاعتباره اولى فمثال تعارض الاشتقاق البعيد وقلة النظير تنبالة قال سيبويه: هو فعلالة فان فعلالا كثير كسرداح (1) وتفعال قليل كتلقاء وتهواء كما ذكرنا في المصادر ورجح بعضهم الاشتقاق البعيد فقال: هو تفعالة من النبل وهو الصغار لان القصير صغير وكذا في سبروت (2) رجح سيبويه عدم النظير على الاشتقاق فقال هو فعلول كعصفور وليس بفعلوت لندرته والاولى ههنا كما ذهب إليه بعضهم ترجيح الاشتقاق والحكم بكونه فعلوتا ملحقا بعصفور - وان بدر - بشهادة الاشتقاق الظاهر لان السبروت الدليل الحاذق الذى سبر الطرق وخبرها وهذا اشتقاق واضح غير بعيد حتى يرجح عليه غيره ولم يحضرني مثال تعارض الاشتقاق البعيد وغلبة الزيادة ومثال مالا تعارض لشئ منهما لا لعدم\r__________\r(1) وقع في جميع اصول الكتاب (كسرواح) بالواو قبل الالف وهو خطأ والصواب ما اثبتناه.\rوالسرداح ومثله السرتاح: الناقة الكريمة (2) قال في اللسان (س ب رت): (السيروت: الشئ القليل مال سبروت قليل والسبروتة ايضا: المفلس.\rوقال أبو زيد: رجل سبروت وسبريت وامراة سبروتة وسبريتة إذا كانا فقيرين.\rوالسبروت: الارض الصفصف وفى الصحاح الارض القفر والسبروت الطويل) اه بتصرف.\rوقال ايضا.\rفي مادة (س ب ر): (والسبرور: الفقير كالسبروت حكاه أبو على وانشد تطعم المعتفين مما لديها * من جناها والعائل السبرورا قال ابن سيده: فأذا صح هذا فتاء سبروت زائدة) اه ولم يعثر فيما بين يدينا من كتب اللغة على ان السبروت بمعنى الدليل الحاذق كما قال المؤلف (*)","part":2,"page":345},{"id":646,"text":"النظير ولا للغلبة تربوت فسيبويه اعتبر الغلبة والاشتقاق البعيد وقال: هو من التراب لان التربوت الذلول وفى التراب معنى الذلة قال تعالى (أو مسكينا ذا متربة) وقال بعضهم: التاء بدل من الدال.\rوهو من الدربة وهو قريب لو ثبت الابدال ولو ترك اعتبار الاشتقاق ايضا لم يكن فعلولا كقربوس (1) لان التاء من الغوالب وفى الثاني: أي الذى فيه اشتقاقان احدهما اوضح من الاخر.\rالاكثر ترجيح الاوضح وجوز بعضهم الامرين وذلك نحو ملك واصله ملاك بدليل قوله: 121 - فلست لانسي ولكن لملاك تنزل من جو السماء يصوب (2)\r__________\r(1) القربوس: مقدم السرج المنحني (2) نسب البغدادي هذا البيت لعلقمة بن عبدة المعروف بعلقمة الفحل ولعلقمة قصيدة على هذا الوزن والروى ومطلعها قوله: طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب يكلفني ليلى وقد شط وليها * وعادت عواد بيننا وخطوب ولم يرو بيت الشاهد في هذه القصيدة احد ممن جمع ديوان علقمة ولا ممن شرحه ولكن بعض الناشرين لديوان علقمة مع شرح الاعلم زعم ان المفضل زاد في هذه القصيدة ابياتا منها بيت الشاهد وقد رجعنا الى المفضليات والى شرحها لابن الانباري فلم نعثر على هذا البيت فيما رواه احدهما وقال ابن برى - كما في اللسان -: البيت لرجل من عبد الفيس يمدح النعمان وقيل: هولانى وجزة يمدح عبد الله بن الزبير وقيل: هو لعلقمة.\rوالانسى: واحد الانس ويروى في مكانه (لجني) وهو واحد الجن وقوله (ولكن الملاك) روى في مكانه صاحب اللسان (ولكن ملاكا) وخبر لكن على هذا محذوف: أي ولكن ملاكا انت\rوقد يكون ملاكا على هذه الرواية معمول خبر لكن وقد حذف اسمها وخبرها جميعا والاصل ولكنك تشبه ملاكا أو نحو ذلك وجو اسمها وخبرها جميعا والاصل ولكنك تشبه ملاكا أو نحو ذلك وجو السماء: هو الهواء الذى بينها وبين الارض وبصوب: ينزل يريد ان افعالك لا تشبه افعال الانس = (*)","part":2,"page":346},{"id":647,"text":"وايضا بدليل قولهم في الجمع ملائكة الزموا الواحد التخفيف لكثرة استعماله كما الزموا يرى وارى فقال الكسائي: هو مفعل من الالوكة وهى الرسالة فالملك رسول من قبله تعالى الى العباد وكذا ينبغى ان يقول في قولهم (الكنى إليه) أي كن رسولي إليه: ان اصله االكنى ثم الئكنى ثم خفف بالنقل والحذف لزوما وقال أبو عبيدة: ملاك مفعل من لاكه أي ارسله فكأنه مفعل بمعنى المصدر جعل بمعنى المفعول لان المصادر كثيرا ما تجعل بمعنى المفعول قال 122 - * دار لسعدى اذه من هواكا (1) * أي: مهويك و (الكنى) عنده ليس بمقلوب وملاك عند الكسائي بمعنى الصفة المشبهة ومذهب ابى عبيدة اولى لسلامته من ارتكاب القلب وقال ابن كيسان: هو فعال من الملك لانه مالك للامور التى جعلها الله إليه وهو اشتقاق بعيد وفعأل قليل لا يرتكب مثله الا لظهور الاشتقاق كما في شمأل قوله: (موسى) موسى التى هي موسى الحديد عند البصريين من (اوسيت) أي حلقت وهذا اشتقاق ظاهر وهو مؤنث سماعي كالقدر والنار والدار قال:\r__________\r= فلست بولد انسان انما انت ملاك افعاله عظيمة لا يقدر عليها احد.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (لملاك) حيث يدل على ان اصل الملك ملاك نقلت حركة الهمزة الى الساكن قبلها ثم حذفت الهمزة وذلك كما يقولون في مسألة مسلة ولكنهم\rالتزموا هذا التخفيف في ملك كما النزموه في ذرية ونبى على المشهور من كلام النحاة وسيأتى في باب تخفيف الهمزة (1) هذا بيت من مشطو الرجز وقلبه: * هل تعرف الدار على تبراكا * وتبراك: موضع ببلاد بنى فقعس والاستشهاد بالبيت هنا في قوله (هواكا) حيث استعمل المصدر بمعنى اسم المفعول كما استعمل الخلق بمعنى المخلوق في قوله تعالى: (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) (*)","part":2,"page":347},{"id":648,"text":"123 - فان تكن الموسى جرت فوق بظرها فما ختنت الا ومصان قاعد (1) وهى منصرفة قبل العلمية غير منصرفة معها كعقرب ثم تنصرف بعد التنكير وقال أبو سعيد الاموى: هو مذكر لكونه مفعلا قال أبو عبيدة: لم يسمع التذكير فيه الا من الاموى وجوز السيرافى اشتقاقه من (اسوت الجرح) أي اصلحته فأصله مؤسي بهمز الفاء وقال الفراء: هي فعلى فلا تنصرف في كل حال لكونه كالبشرى وهو عنده من الميس لان المزين يتبختر وهو اشتقاق بعيد قلبت عنده الياء واوا لانضمام ما قبلها على ما هو مذهب الاخفش (2) في مثله كما يجئ في باب الاعلال واما موسى اسم رجل فقال أبو عمرو بن العلاء: هو ايضا مفعل بدليل انصرافه بعد التنكير وفعلى لا ينصرف على كل حال وقال ايضا: ان مفعلا اكثر من فعلى فحمل الاعجمي على الاكثر اولى وهو ممنوع لان فعلى يجئ مؤنثا لكل افعل تفضيل ومفعل لا يجئ الا من باب افعل يفعل فهو عنده لا ينصرف [ علما للعجمة والعلمية وينصرف (3) ] بعد التنكير كعيسى وقال الكسائي:\r__________\r(1) هذا البيت لاعشى همدان من كلمة له اولها: لعمرك ما ادرى وانى لسائل * ابظراء ام مختونة ام خالد وبعده بيت الشاهد وبعده قوله: ترى سواة من حيث اطلع رأسه * تمر عليها مرهفات الحدائد وفى بيت الشاهد الاقواء وهو اختلاف حركة الحرف الذى عليه روى القصيدة.\rوالبيت في هجاء خالد القسرى.\rوالمصان: الحجام لانه يمص الدماء ويقال: المراد بالمصان ابنها خالد من قولهم: يا ماص بظر امه وعلى الاول يهجوه بان امه متبذلة قليلة الحياء فكنى عن ذلك بانه قد ختنها رجل وعلى الثاني يهجوه بانها لم تخنتن حتى كبر ابنها (2) ليس هذا مذهب الاخفش وحده بل مذهب جميع النحاة (3) هذه الزيادة ساقطة من جمع النسخ المطبوعة وقد اثبتناها وقافا للخطيات (*)","part":2,"page":348},{"id":649,"text":"هو فعلى فينبغي ان يكون الفه للالحاق بجخدب والا وجب منع صرفه بعد التنكير قوله (انسان) الاولى ان يقال: فعلان وانيسيان شاذ كعشيشيان على ما مر في التصغير فهو مشتق من الانس لانه يأنس بخلاف الوحش وقيل: هو من الايناس: أي الابصار كقوله تعالى: (آنس من جانب الطور نارا) لانه يؤنس: أي يبصر ولايجتن بخلاف الجن وقيل: انسيان كاضحيان من النسيان إذ اصل الانسان آدم وقد قال تعالى فيه: (فنسى ولم نجد له عزما) ويقويه تصغيره على انيسيان والاشتقاق من النسيان في غاية البعد وارتكاب شذوذ التصغير كما في لييلية اهون من ادعاء مثل ذلك الاشتقاق قوله (وسرية) الظاهر انها مشتقة من السر وضم السين من تغييرات\rالنسب الشاذة كدهري وسهلي وهو اما من السر بمعنى الخفية لانها امة تخفى من الحرة وهذا قول ابى بكر بن السرى واما من السر بمعنى الجماع لانها لذلك لا للخدمة وهذا قول السيرافى يقال: تسررت جارية وتسريت كتظنيت وقال الاخفش: هي من السرور لانه يسر بها وقيل: هو من السرى: أي المختار لانها مختارة على سائر الجوارى وقيل: من السراة وهى اعلى الشئ لانها تركب سراتها فهى على هذين القولين فعيلة كمريق وهو العصفر وهذا وزن نادر وايضا قولهم: (تسررت) براءين - يمنعهما وان كان تسريت يوافقهما قوله (ومئونة) يقال: هو [ من ] (مانه يمونه) إذا احتمل مئونته وقام بكفايته وهذا الشتقاق ظاهر واصله موونة بالواو قلبت الواو المضمومة همزة وقيل: هو من الاون وهو احد العدلين لان المئونة ثقل فهمزته اصلية واصله مأونة","part":2,"page":349},{"id":650,"text":"كمكرمة وهو ابعد من الاشتقاق الاول لان الثقل لازم المئونة في الاغلب وقال الفراء: هو من الاين وهو الاغياء وهو ابعد من الاشتقاق الثاني واصله مأينة نقلت الضمة الى ما قبلها وقلبت الياء واوا على ما هو اصل الاخفش قوله (فان اعتد بجنقونا) حكى الفراء (جنقناهم) وزعم ان المنجنيق مولدة: أي اعجمية وهم إذا اشتقوا من الاعجمي خلطوا فيه لانه ليس من كلامهم فقولهم (جنقونا) وقول الاعرابي (كانت بيننا حروب عون تفقأ فيها العيون مرة نجنق واخرى نرشق) (1) من معنى منجنيق لا من لفظه كدمث ودمثر (2) وثرة وثرثار وانما تجنبوا من كونه من تركيب جنق لان زيادة حرفين في اول اسم غير جار على الفعل كمنطلق قليل نادر عندهم وذلك كانقحل وكون منجنيق منفعيلا لشبهة جنقونا مذهب المتقدمين\rقوله (والا) أي: وان لم يعتد بحنقونا كما ذكرنا فان اعتد بمجانيق فهو فنعليل لان سقوط النون في الجمع دليل زيادته فإذا ثبت زيادة النون فالميم اصل لئلا يلزم زيادة حرفين في اول اسم غير جار على الفعل قوله (والا) أي: وان لم يعتد بمجانيق فيه نظر وذلك لانه جمع منجنيق عند عامة العرب فكيف لا يعتد به ؟ وفى الجمع لا يحذف من حروف\r__________\r(1) هذا من كلام اعرابي وقد سئل: كيف كانت حروبكم ؟ فقاله والعون: جمع عوان وهى الحرب التى تقدمتها حرب اخرى ونجنق: نرمى بالمجانيق ونرشق: ترمى بالسهام والمجانيق: جمع منجنيق - بفتح الميم وكسرها - ومثله المنجنون وهى القذافة التى ترمى بها الحجارة وهو اعجمي معرب.\rوهى مؤنثة قال زفر بن الحرث: لقد تركتني منجنيق ابن بحدل * احيد عن العصفور حين يطير (2) الدمث: السهل الخلق وبابه فرح ودماثة ايضا واصل ذلك من الدمث بمعنى الارض السهلة اللينة التى لا يشق السير عليها والدمثر - كسبطر وعليط وجعفر - بمعناه.\r(*)","part":2,"page":350},{"id":651,"text":"مفرده الاصول الا الخامس منها فحذفهم النون بعد الميم دليل على زيادتها وليس مجانيق كجنقونا حتى لا يعتد به لان ذلك حكاية عن بعض الاعراب ومجانيق متفق عليه وكونه فنعليلا مذهب سيبويه وانما حكم بذلك لانه ثبت له بجمعه على مجانيق زيادة النون واصالة الميم كما ذكرنا ولم يحكم بزيادة النون الثانية ايضا لوجهين: احدهما ندور فنعنيل بخلاف فنعليل كعنتريس وهى الناقة الشديدة من العترسة وهى الشدة والثانى ان الاصل اصالة الحروف الا ان يقوم على زيادتها دليل قاهر قوله (فان اعتد بسلسبيل على الاكثر) يعنى ان ثبت في كلامهم فعلليل بزيادة الياء فقط وذلك ان اكثر النحاة على ان سلسبيلا فعلليل وقال الفراء:\rبل هو فعفليل وكذا قال في درد بيس وذلك لتجويزه تكرير حرف اصلى مع توسط حرف [ اصلى ] بينهما كما مر وفى قول المصنف هذا ايضا نظر وذلك لان فعلليلا ثابت وان لم يثبت ان سلسبيلا فعلليل وذلك بنحو برقعيد لقصبة في ديار بيعة وعلطميس (1) للشابة.\rولو لم يجمع منجنيق على مجانيق لكان فعلليلا سواء ثبت بنحو برقعيد فعلليل اولا وذلك لان جنقونا كما قلنا غير معتد به والاصل ان لانحكم بزيادة حرف الا إذا اضطررنا إليه: اما بالاشتقاق أو بعدم النظير أو بغلبة الزيادة فان قيل: إذا لزم من الحكم بزيادة حرف وزن غريب ومن الحكم باصالته وزن [ آخر ] غريب فالحكم بزيادته اولى لان ذوات الزوائد اكثر من ابنية الاصول قلت: ذاك ان لم يكن في اللفظ زائد متفق عليه والياء في نحو منجنيق\r__________\r(1) في القاموس: العلطميس - - كزنجبيل -: من النوق الشديدة الغالية والهامة الضخمة الصلعاء والجارية التارة الحسنة القوام والكثير الاكل الشديد البلع (*)","part":2,"page":351},{"id":652,"text":"مقطوع بزيادته فمثل هذا البناء على أي تقدير كان من ذوات الزائد فلو لم يثبت مجانيق لكنا نجمع منجنيقا على مناجن بحذف الحرف الاخير كسفارج قوله (والا ففعلنيل) يعنى ان لم يثبت ان سلسبيلا فعلليل بل كان فعفليلا كما قال الفراء فمنجنيق فعلنيل وفى هذا كما تقدم نظر لانه وان لم يثبت كون سلسبيل فعلليلا بنحو برقعيد وعلطميس فهو وزن ثابت على كل حال قوله (ففعلنيل) لان الوجوه العقلية المحتملة سبعة وذلك لان الميم اما اصلية أو زائدة فان كانت اصلية فان كان النونان ايضا كذلك فهو فعلليل وان كانا زائدين فهو فنعنيل من مجق وان كان الاول اصلا دون الثاني فهو\rفعلنيل من منجق وان كان العكس فهو فنعليل من مجنق وان كان الميم زائدا فان كان النونان اصليين فهو مفعليل من نجنق وان كان الاول اصلا دون الثاني فهو مفعنيل من نجق وان كان العكس فهو منفعيل من جنق ومع زيادة الميم لا يجوز ان يكون النونان ايضا زائدين لبقاء الكلمة على اصلين وهما الجيم والقاف والياء زائدة على كل تقدير إذ امكن اعتبار ثلاثة اصول دونها فمن هذه السبعة الاوجه لا يثبت فعلليل ان لم يثبت سلسبيل على الاكثر على ما ادعى المصنف وقد ذكرنا ما عليه ومنفعيل إذ لا يزاد الميم في الاول مع اربعة اصول بعدها كما يجئ الا في الجارى على الفعل مع غرابة الوزنين اعني منفعيلا ومفعليلا فيبقى بعد الثلاثة: فنعنيل وفعلنيل ومفعنيل وفنعليل والكل نادر الا فنعليلا كعنتريس قوله (ومجانيق يحتمل الثلاثة) لانه ان كانت الميم زائدة فهو مفاعيل لاغير وان كانت اصلية فهو اما فعاليل أو فعانيل (1) والثانى لم يثبت فهو اما مفاعيل\r__________\r(1) انت تعلم ان ابن الحاجب رحمه الله قد بنى كلامه في منجنيق على وجهين: الاول ان يعتد بقولهم: جنقونا والثانى ان لا يعتد به وانه حكم على منجنيق على الوجه الاول = (*)","part":2,"page":352},{"id":653,"text":"على ما اختاره بعضهم في منجنيق انه من جنق واما فعاليل على ما اختار سيبويه في منجنيق واظن أن هذا اللفظ - اعني (ومجانيق يحتمل الثلاثة) - ليس من المتن إذ لا فائدة فيه لان الجمع يعتبر وزنه بوزن واحده ويتبعه في أصالة الحروف وعدم اصالتها ولا يكون له حكم برأسه ولم يتعرض المصنف في الشرح لهذا اللفظ ولو كان من المتن لشرحه قوله (ومنجنون مثله) [ أي مثل ] منجنيق في احتمال الاوجه المذكورة وذلك لكون منجنين وهو لغة في منجنون يحتمل الاوجه المذكورة لكونه\rكمنجنيق الا ان احدى اللامين فيه لابد من الحكم بزيادتها إذا حكمت بأصالة الميم والنون الاولى معا أو باصالة احداهما لان التضعيف لا يكون اصلا مع ثلاثة اصول دونه أو اربعة كما مر في اول الكتاب ويسقط من الاوجه السبعة فنعنيل وفعلنيل ومفعنيل ويجئ فعلليل وفنعليل ومفعليل ومنفعيل ويستبعد منفعيل كما ذكرنا في منجنيق ولم يجئ جن في منجنين كما جاء جنق في منجنيق حتى يرتكب هذا الوزن المستبعد ومفعليل غريب وفعلليل ثابت\r__________\r= بأنه على زنة (منفعيل) فأصوله الجيم والنون التى بعدها والقاف والميم والنون الواقعتان في اول الكلمة زائدتان وعلى الوجه الثاني بانه يحتمل (فنعليلا) فالميم والجيم والنون الثانية والقاف اصول والنون الاولى والياء زائدتان ويحتمل (فعلليلا) فالزائد الياء ويحتمل (فعلنيلا) فالنون الثانية والياء زائدتان وعلى هذا يكون قوله (ومجانيق يحتمل الثلاثة) إشارة الى الاوزان المذكورة بعد عدم الاعتداد بجنقونا وعلى هذا يكون (مجانيق) إما على زنة (فعاليل) ان كان مفرده (فنعليلا) أو (فلاليل) ان كان مفرده (فعلليلا) أو يكون على زنة (فلانيل) إن كان مفرده (فعلنيلا) ومن هذا كله يتبين لك ان قول الرضى (أو فعانيل) خطأ والصواب ان يقول (اما فعاليل أو فلا ليل أو فلا نيل) وقوله (لانه ان كانت الميم زائدة فهو مفاعيل لاغير) لا يدخل في شرح هذه العبارة من كلام المصنف ولكنه من تتمة الفروض في هذه الكلمة (ج 2 - 23) (*)","part":2,"page":353},{"id":654,"text":"كبر قعيد فمنجنين إما فعلليل ملحق ببرقعيد بتكرير اللام والنون الاولى اصلية فيكون كعرطليل والعرطل والعرطليل: الطويل واما فنعليل ملحق به ايضا بزيادة النون وتكرير اللام فهو كخنشليل (1) وقد ذكر سيبويه\rفي منجنون ايضا مثل هذين الوجهين فقال مرة: هو ملحق بعضر فوط (2) بتكرير النون فيكون رباعيا ملحقا بالخماسى وقال مرة: إنه ملحق بعضر فوط بزيادة النون الاولى واحدى النونين الاخيرين فهو اذن ثلاثى ملحق بخماسى والاولى الحكم عليه بفعللول وعلى منجنيق بفعلليل لعدم الدليل على زيادة النون الاولى والاولى الحكم بأصالة الحرف ما لم يمنع منه مانع واما إحدى النونين الاخيرين فالغلبة دالة على زيادتها وجمع منجنون ومنجنين على مناجين كذا يجمعهما عامة العرب سواء كان فنعلولا اوفعللولا لان حذف احدى النونين الاخيرين لكونها طرفا أو قريبة من الطرف اولى من حذف النون التى بعد الميم والظاهر ان الزائد من المكرر هو الثاني كما يجئ إذ لو كان الاول لجاز مناجن ومناجين بالتعويض من المحذوف وترك التعويض (3) كما في سفارج وسفاريج\r__________\r(1) الخنشليل: المسن ويقال: عجوز خنشليل إذا كانت مسنة وفيها بقية (2) العضر فوط: دويبة (انظر ج 1 ص 9، 51) (3) اعلم ان منجنونا اما ان يكون (فنعلولا) واما ان يكون (فعللولا) ومعنى هذا ان الميم في اولها اصل والواو بين النونين الاخيرتين زائدة والنون التى بعد الميم زائدة على الاول اصلية على الثاني واحدى النونين الاخريين زائدة على الخلاف الانى ذكره في كلام المؤلف ثم اعلم ان مناجين الذى سمع في جمعه لا يقطع بالدلالة على زيادة اولى النونين الاخريين كما لا يقطع بزيادة ثانيتهما وبيان ذلك انك ان فرضت زيادة اولاهما واردت جمعه وجب ان تقول: مناجين بحذف هذه النون الزائدة وقلب الواو ياء لانها مد قبل الاخر الاصلى وان فرضت زيادة الثانية جاز لك ان تقول في الجمع: مناجين.\rفتحذف النون الاخيرة والواو التى قبلها ثم تعوض عن المحذوف ياء قبل الاخر فالفرق بين الحالين ان = (*)","part":2,"page":354},{"id":655,"text":"قوله (ولولا منجنين لكان فعللولا) يعنى منجنين كمنجنيق فيحتمل جميع ما احتمله منجنيق من الاوزان فلذلك يحتمل منجنون ما احتمله منجنين ولو لا منجنين لكان منجنون كعضر فوط وهذا قول فيه ما فيه وذلك انا بينا ان منجنينا لا يحتمل الا فعلليلا على الصحيح وفنعليلا على زيادة النون الاولى كما اجاز سيبويه وقد ضعفناه وكذ منجنون فعللول على الصحيح وفنعلول على ما اجازه سيبويه وعلى كلا التقديرين هو ملحق بعضر فوط فما معنى قوله (ولولا منجنين لكان فعللولا) وهو مع وجوده فعللول ايضا ؟ قوله (وخندريس (1) كمنجنين) لا شك في زيادة احدى النونين الاخيرين في منجنين وليس ذلك في خندريس ونون خندريس اصل على الصحيح لعدم قيام الدليل على زيادتها ومن قال في منجنين انه فنعليل كعنتريس لم يمتنع ان يقوله في خندريس ايضا هذا آخر ما ذكره المصنف من حكم الاشتقاق وتقسيمه ان يقال: ان كان في الاسم اشتقاق فهو اما واحد اولا والواحد اما ظاهر اولا والذى فوق الواحد اما ان يكون الجميع ظاهرا أو الجميع غير ظاهر أو بعضه ظاهرا دون الاخر فالواحد الظاهر يحكم به كما في رعشن (2) وبلغن\r__________\r= الياء على الاول واجبة وهى منقلبة عن الواو وعلى الثاني جائزة وهى زائدة للعوض ومن هنا تعلم ان كلام المؤلف فاسد لانه علل الحكم بزيادة الثانية بالتزامهم مناجين ووجه فساده ان هذا الالتزام لا يقطع باحد الوجهين وانما يكون مرجحا ثم هو يرجح الذى نفاه المؤلف وهو ان الاولى هي الزائدة وهذا بعينه يجرى في منجنين (1) الخندريس: القديم من الحنطة ومن الخمر قال ابن دريد: (احسبه معربا)\r(2) انظر (ح 1 ص 59) وانظر ايضا (ص 333 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":355},{"id":656,"text":"والواحد غير الظاهر ان عارضه مرجح آخر من الغلبة أو خروج الكلمة عن الاصول اختلف فيه: هل يحكم به أو بالمرجح [ الاخر ] ؟ وان لم يعارضه فهل يحكم بالاشتقاق أو بكون الاصل اصالة الحروف ؟ فيه تردد وما فوق الواحد ان كانا ظاهرين احتملهما كأولق وان كان احدهما ظاهرا دون الاخر فالاولى ترجيح الظاهر كما في مؤونة وسرية وان كانا خفيين وفيه مرجح آخر فهل يحكم باحدهما أو بالمرجح الاخر ؟ فيه التردد المذكور فان حكم بهما: فان استويا احتملهما وان كان احدهما اظهر حكم به وان لم يكن فيه مرجح آخر حكم بهما على الوجه المذكور وانما قدم الاشتقاق المحقق على الغلبة وعدم النظير وكون الاصل اصالة الحروف لان المراد بالاشتقاق كما ذكرنا اتصال احدى الكلمتين بالاخرى كضارب بالضرب أو اتصالهما باصل كضارب ومضروب بالضرب وهذا الاتصال امر معنوى محقق لا محيد عنه بخلاف الخروج عن الاوزان فانه ربما تخرج الكلمة عن الاوزان بنظر جماعة من المستقرئين ولا تخرج في نفس الامر إذ ربما لم يصل إليهم بعض الاوزان وبتقدير الخروج عن جميع الاوزان يجوز ان تكون الكلمة شاذة الوزن وكذا مخالفة غلبة الزيادة لا تؤدى الى مستحيل بل غاية امرها الشذوذ ومخالفة الاكثر وكذا مخالفة كون اصل الحروف الاصالة ثم ان فقدنا الاشتقاق ظاهرا أو خفيا نظرنا: فان كان حرف الكلمة الذى هو من حروف (سألتمونيها) من الغوالب في الزيادة كما سيجئ أو كان الحكم باصالة ذلك الحرف يزيد بناء في ابنية الرباعي أو الخماسي الاصول اعني المجردة عن الزائد أي الامرين كان حكمنا بزيادة ذلك الحرف ولا نقول: ان\rالاصل اصالة الحرف لان الامرين المذكورين مانعان من ذلك الاصل","part":2,"page":356},{"id":657,"text":"ولو تعارض الغلبة وعدم النظير رجحنا الغلبة كما لو كان الحكم بزيادة الغالب يؤدى الى وزن مجهول والحكم باصالته لا يؤدى الى ذلك حكمنا بزيادة الغالب كما نقول في سلحفية (1) فعلية وهو وزن غريب وفعللة كقذ علمة غير (2) غريب وذلك لانا نقول اذن: هذا الغريب ملحق بسبب هذه الزيادة بذلك الذى هو غير غريب فنقول: ان كان الحكم باصالة الغالب يؤدى الى وزن غريب في الرباعي أو الخماسي المجردين عن الزائد والحكم بزيادته يؤدى الى غريب آخر في ذى الزيادة كتتفل (3) فان فعللا بضم اللام وتفعلا نادران وكذا قنفخر (4) فان فعللا وفنعلا غريبان حكمنا بزيادة الغالب لان الاوزان المزيد فيها اكثر من المجرد الا المزيد فيه من الخماسي فانه لا يزيد زيادة بينة على المجرد من ابنية الخماسي كما تبين قبل لكن المزيد فيه منه لا يلتبس بالمجرد من الزيادة إذ الاسم المجرد لم يات فوق الخماسي وان كان الحكمان لا يزيد واحد منهما بناء غريبا فالحكم بزيادة الغالب واجب لبقاء مرجح الغلبة سليما من المعارض\r__________\r(1) انظر (ح 1 ص 261 ه 3) (2) انظر (ح 1 ص 51) (3) التتفل - بفتح التاء الاولى وسكون الثانية وضم الفاء أو بضمتين بينهما سكون أو بكسر اوله وفتح ثالثه أو بفتح الاول والثالث أو بكسرهما -: الثعلب وقيل: ولده (4) القنفخر - بضم القاف وسكون النون وفتح الفاء وسكون الخاء وبكسر\rاوله ايضا -: الفائق في نوعه والتار الناعم واصل البردى ولم يحك في القاموس الا مكسور الاول - كجرد حلو مثله القفاخر - كعلا بط والقفاخرى بزيادة ياء مشددة (*)","part":2,"page":357},{"id":658,"text":"وان كان الحكم باصالته يزيد بناء نادرا دون الحكم بزيادته تعين الحكم بالزيادة ايضا لتطابق المرجحين على شئ واحد وان كان الامر بالعكس: أي الحكم بزيادته يؤدى الى زيادة بناء غريب دون الحكم باصالته حكم بزيادة الغالب اللالحاق كما ذكرنا في سلحفية لانه كانه فعللة لكونه ملحقا به وان كان الحكم باصالة الغالب والحكم بزيادته يزيد كل واحد منهما وزنا نادرا في ذى الزيادة لا في المجرد عنها حكمنا بزيادة الغالب ايضا لثبوت المرجح بلا معارض فان كان الحكمان لا يزيد شئ منهما بناء غريبا في المزيد فيه أو يزيد فيه احدهما دون الاخر حكمنا بزيادة الغالب لما ذكرنا الان سواء وامثلة التقديرات المذكورة لم تحضرني في حال التحرير فعلى ما ذكرنا إذا تعارض الغلبة وعدم انظير يرجح الغلبة كما يجئ في سلحفية ففى تقديم المصنف عدم النظير كما يجئ من كلامه على الغلبة نظر هذا وان كان الحرف من حروف (سالتمونيها) ليس من الغوالب ولا يؤدى اصالته الى عدم النظير فلا بد من الحكم باصالته بلا خلاف كما حكمت باصالة الهاء والميم من درهم ولام سفر جل وميم علطميس وسينه وهذا الذى ذكرنا كله إذا لم يتعدد الغالب فان تعدد فيجئ حكمه قال: (فان فقد فبخروجها عن الاصول كتاء تتفل وترتب ونون\r(الخروج عن الاوزان المشهورة من ادلة الزيادة) كنتال وكنهبل بخلاف كنهور ونون خنفساء وقنفخر أو بخروج زنة اخرى لها: كتاء تتفل وترتب مع تتفل وترتب ونون قنفخر وخنفساء مع قنفخر وخنفساء وهمزة النجج مع النجوج) اقول: التتفل ولد انثعلب يقال: امر ترتب: أي راتب ثابت من رتب","part":2,"page":358},{"id":659,"text":"رتوبا: أي ثبت وما كان له ان يعده في المفقود اشتقاقه إذ اشتقاقه ظاهر كما قلنا الكنتال بالهمز: القصير الكنهبل: من اشجار البادية الكنهور: العظيم من السحاب القنفخر: الفائق في نوعه الالنجج والالنجوج (1) واليلنجوج: العود قوله (فان فقد) أي: الاشتقاق الظاهر والخفى قوله (فبخروجها عن الاصول) أي: يعرف زيادة الحرف بخروج زنة الكلمة بتقدير اصالة الحرف لا بتقدير زيادته عن الاصول: أي الاوزان المشهورة المعروفة هذا وليس مراده بالاصول اوزان الرباعي والخماسي المجردة عن الزوائد بدليل عده النجوجا وخنفساء - بفتح الفاء - في الاوزان الاصول وهذه الكلمات التى ذكرها لم يعارض عدم النظير فيها بالغلبة لان الحروف المذكورة ليس شئ منها من الغوالب الا همزة النجوج ولا تعارض في النجوج بين الغلبة وعدم النظير لان عدم النظير لا يرجح إذا كان يلزم بكلا التقديرين زيادة وزن في المزيد فيه إذ لا يمكن الخلاص من عدم النظير ايضا في المزيد فيه: حكمت بزيادة الحرف أو باصالته فالترجيح في هذه الكلمات بعدم النظير على كون الاصل اصالة الحرف\r__________\r(1) قال في اللسان: (والالنجج واليلنجج: عود الطيب وقيل: هو شجر غيره\rيتبخر به قال ابن جنى: ان قيل لك إذا كان الزائد إذا وقع اولا لم يكن للالحاق فكيف الحقوا بالهمزة في (النجج) وبالياء في (يلنجج) والدليل على صحة الالحاق ظهور التضعيف قيل: قد علم انهم لا يلحقون بالزائد من اول الكلمة الا ان يكون معه زائد آخر فلذلك جاز الالحاق جاز الالحاق بالهمزة والباء في (النجج) و (يلنجج) لما نضم الى الهمزة والياء النون ووالالنجوج واليلنجوج كالالنجج واليلنجج: عود بتبخر به به وهو يفنعل وافنعل وقال اللحيا: عو يلنجوج والنجوج والنجج فوصف بجميع ذلك وهو عود طيب الريح) اه (*)","part":2,"page":359},{"id":660,"text":"وكان ينبغى ان لا يذكر المصنف ههنا الا ما يخرج عن الاصول باحد التقديرين دون الاخر لانه يذكر بعد هذا ما يخرج عن الاصول بالتقديرين معا وهو قوله (فان خرجتا معا) وتتفل وترتب يخرج عن الاصول بكلا التقديرين إذ ليس في الاوزان الاسمية تفعل وفعلل وكذا نادران وكذا خنفساء لان فعللاء وفنعلاء غريبان وكذا النجوج لان فعنلولا وافنعولا شاذان قوله (بخلاف كنهور) يعنى لو جعلنا نون كنتال اصلا لكان فعللا وهو نادر بخلاف نون كنهور فانا إذا جعلناه اصلا كان فعلولا ملحقا - بزيادة الواو - بسفر جل فلا يكون نادرا فلذا جعلنا نونه اصلا دون نون كنتال قوله (أو بخروج زنة اخرى لها) أي: إذا كان في كلمة لغتان وبتقدير اصالة حرف من حروف سالتمونيها في احدى الزنتين لا تخرج تلك الزنة عن الاصول لكن الزنة الاخرى التى لتلك الزنة تخرج عن الاصول باصالة ذلك الحرف حكمنا بزيادة ذلك الحرف في الزنتين معا فان تتفلا بضم التاء الاولى كان يجوز ان يكون كبرثن فلا يخرج عن الاصول بتقدير اصالة التاء لكن\rلما خرجت تتفل بفتح التاء عن الاصول بتقدير اصالتها حكمنا بزيادة التاء في تتفل - بضم التاء ايضا تبعا للحكم بزيادتها في تتفل - بفتحها وكذا تاء ترتب وكذا نون قنفخر - بكسر القاف وان كان يجوز ان يكون فعللا كجرد حل وكذا نون خنفساء - بضم الفاء وان لم يمتنع لو لا اللغة الاخرى ان يكون كقرفصاء وكذا همزة النجج وان جاز ان يكون فعنللا حكمنا بزيادة الحروف المذكورة لثبوت زيادتها في اللغات الاخر والحق الحكم باصالة نون خنفساء في اللغتين لان وزن الكلمة على التقديرين من ابنية المزيد فيه إذ الالف","part":2,"page":360},{"id":661,"text":"والهمزة من الزيادات اتفاقا وقد تقدم ان عدم النظير المزيد فيه بالتقديرين معا ليس لمرجح فعلى هذا لم يعرف زيادة همزة النجوج بعدم النظير لانه مزيد فيه بالاتفاق إذ الواو فيه زائد من غير تردد بل عرفنا زيادة همزته وهمزة النجج بشبهة الاشتقاق والغلبة إذ فيهما ثلاثة غوالب: الهمزة والنون والتضعيف ولا يجوز الحكم بزيادتها معا لئلا يبقى الكلمة على حرفين فحكمنا بزيادة اثنين منها ولا يجوز الحكم بزيادة النون والتضعيف ولا بزيادة الهمزة والتضعيف لان الج ولنج مهملان فحكمنا بزيادة الهمزة والنون فهو من لج كانه يلج في نشر الرائحة والنجج: ملحق بسفر جل بزيادة الهمزة والنون قال: (فان خرجتا معا فزائد ايضا كنون نرجس وحنطأو ونون جندب إذا لم يثبت جخدب الا ان تشذ الزيادة كميم مرزنجوش دون نونها إذ لم تزد الميم اولا خامسة ونون برناساء واما كنابيل فمثل خزعبيل) اقول: الحنطأو: العظيم البطن والبرناساء والبرنساء: الانسان يقال:\rما ادرى أي البرناساء هو والجندب: ضرب من الجراد وهو من الجدب واشتقاقه ظاهر فلم يكن لايراده فيما لا اشتقاق فيه وجه والجخدب: الجراد الاخضر الطويل الرجلين وكنابيل: ارض معروفة وهو غير منصرف قوله: (فان خرجتا معا) أي: خرجت الزنتان معا بتقدير اصالة الحرف وزيادته عن الاوزان الاصول حكمنا بالزيادة ايضا: لما قلنا من كثرة المزيد فيها وقلة المجرد عن الزائد فنقول في نرجس نفعل وان لم يات في الاسماء نفعل كما لم يات فعلل - بكسر اللام - واما حنطأ فقال السيرافى: الاولى ان يحكم","part":2,"page":361},{"id":662,"text":"باصالة جميع جروفه فيكون كجرد حل ومثله كنتأو (1) وسندأو (2) وقند أو (3) وقال الفراء في مثلها: الزائد اما النون وحدها فهو فنعل واما النون مع الواو فهو فنعلو واما النون مع الهمزة فهو فنعال وجعل النون زائدة على كل حال وقال سيبويه: الواو مع ثلاثة اصول من الغوالب فيحكم بزيادتها وكل واحدة من النون والهمزة رسيلتها (4) في الامثلة المذكورة فيجعل حكم احداهما في الزيادة حكم الواو وان لم يكونا من الغوالب والحكم بزيادة النون اولى من الحكم بزيادة الهمزة لكون زيادة النون في الوسط اكثر من زيادة الهمزة قال: وانما لزم الواو الزائدة في الامثلة المذكورة بعد الهمزة لان الهمزة تخفى عند الوقف والواو تظهرها فوزنه عند سيبويه فنعلو واليه ذهب المصنف إذ لو ذهب الى ما ذهب إليه السيرافى من اصالة الواو لم يكن يزيد في الابنية المجردة وزن بتقدير اصالة النون إذ يصير فعللا كجرد حل فعلى ما ذهب إليه ليس عدم النظير بمرجح في هذا الوزن لانه من ذوات الزوائد بالتقديرين كما قلنا في النجوج وخنفساء قوله (ونون جندب إذا لم يثبت جخدب) يعنى إذا ثبت جخدب - بفتح الدال\r- فلا يخرج جندب باصالة النون عن الاصول والاولى ان جندبا فنعل ثبت جخدب اولا للاشتقاق لان الجراد يكون سبب الجدب ولهذا سمى جرادا لجرده وجه الارض من النبات\r__________\r(1) قال في القاموس: (والكنتاو - كسند أو: الجمل الشديد والعظيم اللحية الكثها أو الحسنها) اه (2) السنداو: الخفيف وقيل: هو الجرئ المقدم وقيل: هو القصير وقيل: هو الرقيق الجسم مع عرض راس والسنداو من الابل: الفسيح في مشيه (3) القنداو: السئ الخلق والقصير من الرجال والصغير العنق الشديد الراس والجرئ المقدم (4) يريد ان كلا من الهمزة والنون تبع للواو في الحكم (*)","part":2,"page":362},{"id":663,"text":"قوله (الا ان تشذ الزيادة) يعنى لو ادى الحكم بزيادة الحرف الى شذوذ الزيادة لم نحكم بزيادته ولو خرجت الكلمة باصالته عن الاوزان ايضا فلا يحكم بزيادة ميم مرزنجوش (1) لان الميم تشذ زيادتها في اول اسم غير جاز إذا كان بعده اربعة احرف اصول اما في الجارى كمدحرج فثابت قوله (دون نونها) أي: النون لا تشذ زيادتها فلما ثبت اصالة الميم وجب زيادة النون لان الاسم لا يكون فوق الخماسي فهى فعلنلول قوله (ونون برناساء) أي: ان وزنه فعنالاء وان كان غريبا غرابة فعلالاء إذ عدم النظير لا يرجح في المزيد فيه بالتقديرين كما مر في خنفساء ونحوه.\rوما يوجد في النسخ (واما كنابيل (2) فمثل خزعبيل (3)) الظن انه وهم: اما من المصنف أو من الناسخ لان كنابيل بالالف لا بالهمزة والالف في الوسط عنده لا يكون للالحاق كما تقدم\rقال: (فان لم تخرج فبالغلبة كالتضعيف في موضع أو موضعين مع (الغلبة من ادلة الزيادة) ثلاثة اصول للالحاق وغيره كقردد ومر مريس وعصبصب وهمرش وعند\r__________\r(1) قال في اللسان: المرزجوش: نبت وزنه فعللول بوزن عضر فوط والمرزنجوش لغة فيه) اه (2) قال ياقوت في معجم البلدان: (كنابيل بالضم وبعد الالف باء موحدة ثم ياء مثناة من تحت ولام -: موضع عن الخارزنجى وغيره وقال الطرماح بن حكيم وقيل: ابن مقبل.\rدعتنا بكهف من كنابيل دعوة * على عجل دهماء والركب رائح وهو من ابنية الكتاب) اه (3) الخزعبيل والخزعبل - باسقاط الياء -: الباطل والفكاهة والمزاح ومن اسماء العجب وقال ابن دريد: الخزعبيل الاحاديث المستظرفة (*)","part":2,"page":363},{"id":664,"text":"الاخفش اصله هنمرش كجحمرش لعدم فعلل قال: ولذلك لم يظهروا) أقول: اعلم انهم [ إنما ] حكموا بزيادة جميع الحروف الغالبة في غير المعلوم اشتقاقه لانه علم بالاشتقاق زيادة كثير من كل واحد منها فحمل ما جهل اشتقاقه على ما علم فيه ذلك الحاقا للفرد المجهول حاله بالاعم الاغلب وقد ذكرنا الكلام على تقديم المصنف المعرفة بعدم النظير على المعرفة بغلبة الزيادة فلا نعيده القردد: الارض المستوية المرمريس: الداهية وهو من الممارسة لانها تمارس الرجال ففيه معنى الاشتقاق وان كان خفيا والمرمريس ايضا:\rالاملس والعصبصب: الشديد وفيه اشتقاق ظاهر لانه بمعنى عصيب والهمرش: العجوز المسنة وهو عند الخيل وسيبويه ملحق بجحمرش بتضعيف الميم وقال الاخفش: بل هو فعللل والاصل هنمرش وليس فيه حرف زائد قال: النون الساكنة إنما وجب ادغامها في الميم إذا كانتا في كلمتين نحو من مالك واما في كلمة واحدة نحو أنملة فلا تدغم وكذا لو بنيت من عمل مثل قرطعب بزيادة النون قبل الميم قلت: عنمل بالاظهار لئلا يلتبس بفعل لكنه ادغم في هنمرش لانه لا يلتبس بفعلل لان فعللا لم يثبت في كلامهم قال: والدليل على أنه ليس مضعف العين للالحاق انا لم بجد من بنات الاربعة شيئا ملحقا بجحمرش قال السيرافى: بل جاء في كلامهم جرو نخورش (1): أي يخرش لكونه قد كبر\r__________\r(1) تقول: جرونخورش - كجحمرش - إذا تحرك وخدش ويقال: هو الخبث المقاتل ذكره في القاموس مادة (ن خ ر ش) فيدل على ان النون أصلية وذكره مرة اخرى في مادة (خ ر ش) فقال: (كلب نخورش كنفوعل - وهو من أبنية اغفلها سيبويه -: كثير الخرش) اه والقول بزيادة النون هو ما ذهب = (*)","part":2,"page":364},{"id":665,"text":"واما همقع (1) فلم يختلف فيه انه مضعف العين لا هنمقع لعدم فعللل فإذا صغرت همرشا عند الاخفش قلت: هنيمر وعند سيبويه: هميرش.\rقوله (لعدم فعلل) الاخفش لا يخص فعللا بل يقول: لم يلحق من الرباعي بجحمرش شئ لا على فعلل ولا على غيره.\rقوله (ولذلك لم يظهروا) أي: لعدم التباسه بغعلل إذ لم يوجد.\rقال: (والزائد في نحو كرم الثاني وقال الخليل: الاول وجوز (تعيين الزائد من حرفي التضعيف)\rسيبويه الامرين).\rاقول: قال سيبويه: سالت الخليل عن الزائد في نحو سلم فقال: الاول لان الواو والياء والالف يقعن زوائد ثانية كفوعل وفاعل وفيعل وكذا قال في نحو جلبب وخدب لوقوع الواو والياء والالف زائدة ثالثة كجدول وعثير وشمال وكذا في نحو عدبس (2) لكونه كفدوكس (3) وعميثل (4) وكذا قفعدد (5) لكونه ككنهور وغير الخليل جعل الزوائد هي الاخيرة في\r__________\r= إليه ابن سيده وتبعه أبو الفتح محمد بن عيسى العطار وقالا: ليس في الكلام نفوعل غيره والاشتقاق يؤيد ما ذهبا إليه فان الخرش هو الخدش (1) الهمقع - بضم الهاء وتشديد الميم مفتوحة بعدها قاف مكسورة فعين مهملة -: الاحمق وانثاه همقعة وهو ايضا ثمر التنضب ولا نظير له في الوزن الا زملق ويقال: همقع - كعلبط والزملق: من يقضى شهوته قبل ان يفضى الى المرأة ويقال فيه: زملق.\rوزمالق - كعلبط وعلابط (2) العدبس - كعملس -: الشديد الموثق الخلق من الابل وغيرها والشرس الخلق والضخم الغليظ وكنوا ابا العدبس (3) الفدوكس كسفرجل -: الاسد والرجل الشديد وجد الاخطل التغلبي (4) عميثل - كسفرجل -: البطئ والضخم الشديد والجلد النشيط (5) الفقعدد - كسفرجل -: القصير مثل به سيبويه وفسره السيرافى (6) انظر (ح 1 ص 56) (*)","part":2,"page":365},{"id":666,"text":"المضعف فجعل السلم كجدول (1) وعثير ونحو مهدد (2) كتترى (3) وخدبا (4) كخلفنة (5) وقفعددا كحبركى (6) وقرشبا (7) كقندأو (8) وصوب سيبويه كلا الوجهين وقال المصنف: لما ثبت في نحو قردد (9)\rان الزائد هو الثاني لانه جعل في مقابلة لام جعفر واما الاول فقد كان في مقابلة العين فلم يحتج الى الزيادة لها وحكم سائر المضعفات حكم سائر المكرر للالحاق - حكمنا في الكل ان الزائد هو الثاني وفيه نظر لان سائر المكررات لا يشارك المكرر للالحاق في كون المزيد مقابلة الاصلى حتى تجعل مثله في كون الزائد هو الثاني فالاولى الحكم بزيادة الثاني في المكرر للالحاق والحكم بزيادة احدهما لا على التعيين في غيره واما استدلال الخليل ومعارضيه فليس بقطعي كما رايت.\rقال: (ولا تضاعف الفاء وحدها ونحو زلزل وصيصية وقوقيت (بيان ما يضعف ومالا يضعف من الاصول) وضو ضيت رباعى وليس بتكرير لفاء ولا عين للفصل ولابذى زيادة لاحد حرفي لين لدفع التحكم وكذلك سلسبيل خماسى على الاكثر.\rوقال الكوفيون: زلزل من زل وصرصر من صر ودمدم من دم لاتفاق المعنى).\r__________\r(1) العثير - كدرهم -: الغبار (2) انظر (ح 1 ص 14) (3) انظر (ح 1 ص 195 ه 1) (4) انظر (ح 1 ص 59) (5) يقال: في خلقه خلفته: وخلفنات: أي خلاف (6) الحبركى: القراد الطويل الظهر القصير الرجلين (7) انظر (ح 1 ص 61) (8) القنداو - كجرد حل -: السئ الخاق وقيل: الجرئ المقدم (انظر ص 362 من هذا الجزء) (9) انظر (ح 1 ص 13) (*)","part":2,"page":366},{"id":667,"text":"اقول: قوله (ولا تضاعف الفاء وحدها) أي: لا يقال مثلا في ضرب: ضضرب وذلك لعلمهم انه لا يدغم لامتناع الابتداء بالساكن فيبقى الابتداء بالمستثقل ولهذا قل الفاء والعين مثلين نحو ببر وددن (1) ويقل الكراهة شيئا إذا حصل هناك موجب الادغام كما في اول أو فصل بينهما بحرف زائد نحو كوكب وقيقبان (2) [ و ] ليس احد المثلين فيه زائدا بل هما اصلان وقد اجاز بعضهم تكرير الفاء وحدها مع الفصل بحرف اصلى كما يجئ بل يضاعف الفاء والعين معا كما في مرمر يس (3) كما مر في اول الكتاب.\rوقال الكوفيون في نحو زلزل (4) وصرصر (5) مما يفهم المعنى بسقوط ثالثه: إنه مكرر الفاء وحدها بشهادة الاشتقاق وهو اقوى ما يعرف به الزائد من الاصلى واستدل المصنف على انه ليس بتكرير الفاء بانه لا يفصل بين الحرف وما كرر منه بحرف اصلى وهذا استدلال بعين ما ينازع فيه الخصم فيكون مصادرة لان معنى قول الخصم ان زلزل من زل انه فصل بين الحرف ومكرره الزائد بحرف اصلى ولم يقل احد: إن العين مكرر مزيد في نحو زلزل وصيصية (6) لكن المصنف اراد ذكر دليل يبطل به ما قيل من تكرير الفاء وحدها وما لعله [ يقال ] في تكرير العين وحدها وبعض النحاة يجوز تكرير الفاء وحدها سواء كان العين مكررا كما في زلزل وصيصية أو لم يكن كما في\r__________\r(1) الببر: ضرب من السباع شبيه بالنمر وانظر (ح 1 ص 34) (2) القيقبان: خشب تتخذ منه السروج ويطلق على السرج نفسه (3) انظر (ح 1 ص 63) (4) انظر (ح 1 ص 15) (5) انظر (ح 1 ص 62)\r(6) الصيصية - بكسر الصادين وسكون الياء والياء الثانية مخففة - شوكة الحائك التى يسوى بها السداة واللحمة وصيصية البقرة: قرنها وكل شئ امتنع به وتحصن فهو صيصية وهى ايضا الوتد الذى يقلع به التمر (*)","part":2,"page":367},{"id":668,"text":"سلسبيل (1) إذا فصل بين المثلين حرف اصلى ولم يجوز احد تكرير الفاء من غير فصل بحرف اصلى بين المثلين.\rهذا وان كان ثانى الكلمة ياء والثالث والرابع كالاول والثانى نحو صيصية لم يقل: ان احدى الياءين من الغلبة وتكون زائدة لان معها ثلاثة اصول وذلك لان هذا القول يؤدى الى التحكم إذ ليس احدى الياءين اولى من الاخرى وايضا لو قلنا ان الاولى زائدة لكان الكلمة من باب يين (2) وببر ولو قلنا بزيادة الثانية لكانت من باب قلق وكلاهما قليل ولا يمكن الحكم بزيادتهما معا لئلا تبقى الكلمة على حرفين وكذا لا نحكم في نحو قوقيت بزيادة احدى حرفي العلة لدفع التحكم وكذا في عاعيت (3)\r__________\r(1) انظر (ح 1 ص 9، 50) (2) يين - بفتح الياء الاولى وسكون الثانية -: عين بواد يقال له: حورتان.\rقاله الزمخشري وقال غيره يين: اسم واد بين ضاحك وضويحك وهما جبلان اسفل الفرش ذكره ابن جنى وقال نصر: يين: ناحية من اعراض المدينة على بريد منها وهى منازل اسلم بن خزاعة وقال ابن هرمة: ادار سليمى بين يين فمثعر * ابينى فما استخبرت الا لتخبري ويقال: يين بئر بوادي عباثر قال علقمة بن عبدة: وما انت ام ما ذكره ربعية * تحل بيين أو باكناف شربب (3) قال في القاموس: (وفى كتب التصريف: عاعيت عيعاء ولم يفسروه\rوقال الاخفش: لا نظير لها سوى حاحيت وهاهيت) اه وتقول: عاعى إذا دعا ضانه بقوله (عا).\rو (عا) اسم صوت وقال الراجز: يا عنر هذا شجر وماء * عاعيت لو ينفعني العيعاء قال في اللسان: (وقال الليث: عا مقصورة زجر للضئين وربما قالوا: عو وعاء وعاى كل ذلك يقال والفعل منه عاعى يعاعى معاعاة وعاعاة ويقال ايضا: عوعى يعوعى عوعاة وعيعى يعيعى عيعاة وعيعاء وانشد: وان ثيابي من ثياب محرق * ولم استعرها من معاع وناعق) اه (*)","part":2,"page":368},{"id":669,"text":"وحاحيت (1) والاولى ان يقال في ياء قوقيت: انها كانت واوا قلبت ياء كما في اغزيت وغازيت على ما يجئ في باب الاعلال فيكون في قوقيت في الاصل واوان كما ان في صيصية ياءين.\rوقال الخليل: اصل دهديت دهدهت (2) لاستعمالهم دهدهت بمعناه ولا منع ان يقال: ياء نحو قوقيت اصلية وانها ليست ببدل من الواو واما نحو حاحى يحاحى فهو عند سيبويه فعلل يفعلل بدليل ان مصدره حاحاة وحيحاء كزلزلة وزلزال وقال بعضهم: هو فاعل يفاعل بدليل قولهم: محاحاة معاعاة وقال سيبويه: بل هو مفعللة للمرة كزلزل يزلزل مزلزلة والاصل محاحية قلبت الياء الفا والالف الاولى عند البصريين في حاحى وعاعى ياء قلبت الفا وان كانت ساكنة لانفتاح ما قبلها كما قالوا في ييأس ويوجل: ياءس وياجل قالوا: وانما اطرد قلب الياء الاولى الفا مع شذوذ ذلك في ياءس وطائى لانه استكره\r__________\r(1) حاحى: دعا معزاه بقوله: حا ويقال: حاحيت حيحاء ومحاحاة إذا صحت قال أبو زيد: حاح بضأنك وبغنمك: أي ادعها وقال: الجأنى القر الى سهوات * فيها وقد حاحيت بالذوات\rقال الجوهرى: (حاء: زجر للابل بنى على الكسر لالتقاء الساكنين وقد يقصر فان اردت التنكير نونت قال سيبويه: ابدلوا الالف بالياء لشبهها بها لان قولك: حاحيت انما هو صوت بنيت منه فعلا كما ان رجلا لو اكثر من قوله (لا) لجاز ان يقول: لا ليت يريد قلت: لا ويدلك على انها ليست فاعلت قولهم: الحيحاء والعيعاء بالفتح كما قالوا: الحاحاة والهاهاة فاجرى حاحيت وعاعيت وهاهيت مجرى دعدعت إذ كن للتصويت) اه من اللسان بتصرف (2) دهدهت الحجرو دهديته: إذا دحرجته فتدهده وتدهدى كرهوا التضعيف فابدلوا ثانى المثلين ياء كما قالوا: تظنيت في تظننت وتربيت في تربيت وهذا عندهم مقصور على السماع على ما يجئ في باب الابدال (ج 2 - 24) (*)","part":2,"page":369},{"id":670,"text":"اجتماع ياءين بعد مثلين لو قيل: عيعيت واما في نحو صيصية فاحتمل فيه ذلك لكونه اسما وهو اخف من الفعل كما يجئ في باب الاعلال وانما جاز مجئ الواوين بعد المثلين في قوقيت وضوضيت لوجوب قلب الثانية ياء كما في اغزيت وانما قالوا في دهدهت الحجر: دهديته تشبيها للهاء لرخاوتها بالياء واما نحو صلصلت وزلزلت فجاز ذلك لان الثاني حرف صحيح وهم لاجتماع حروف العلة المتماثلة اكره وان كانت اخف من الحروف الصحيحة.\rوقال بعضهم: الالفان في حاحى وعاعى وها هي (1) اصلان وليسا بمنقلبين لا عن واو ولا عن ياء لان الاصل في جميعها الصوت الذى لا اصل لالفاته قلبت الالف الثانية ياء بعد اتصال ضمير الفاعل المتحرك كما قلبت في حبليان وذلك للقياس على سائر الالفات المنقلبة الرابعة في نحو اغزيت واستغزيت والف الالحاق\rنحو سلقيت (2) لان ضمير الفاعل اعني النون والتاء لا يلى الالف في الماضي في نحو رميت ودعوت لان بقاءها الفا دليل على كونها في تقدير الحركة إذ الواو والياء قلبتا الفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما وما قبل الضمائر في الماضي يلزم سكونها فردت الفا اغزيت واستغزيت الى الاصل اعني الواو ثم قلبت الواو ياء لاستثقالها رابعة فصاعدا مفتوحا ما قبلها كما يجئ في باب الاعلال وقد جاء في بعض اللغات نحو اعطاته وارضاته بالالف في معنى اعطيته وارضيته ومنه قراءة الحسن (ولا ادرأتكم به (3))\r__________\r(1) قال في اللسان: (وهاء زجر للابل ودعاء لها وهو مبنى عل الكسر إذا مددت وقد يقصر وتقول: ها هيت بالابل إذا دعوتها) اه (2) انظر (ح 1 ص 55، 68) (3) هذه قطعة من آية كريمة من سورة يونس ونصها الكريم (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ادراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله افلا = (*)","part":2,"page":370},{"id":671,"text":"قوله (قوقيت) من قوقى الديك قوقاة: أي صاح وضوضيت من الضوضاء وهو الجلبة والصياح ومن صرف الغوغاء (1) فهو مثل القمقام (2) ومن لم يصرفه فالالف للتأنيث كما في العوراء والالف في الفيفاء (3) زائدة لقولهم: فيف\r__________\r= تعقلون).\rقال القاضى البيضاوى: وقرئ (ولا ادرأكم ولا ادرأتكم) بالهمز فيهما: على لغة من يقلب الالف المبدلة من الياء همزة أو على انه من الدرء بمعنى الدفع) اه قال العلامة الشهاب (هذه قراءة الحسن وابن عباس رضى الله تعالى عنهما بهمزة ساكنة فقيل: انها مبدلة من الف منقلبة عن باء وهى لغة عقيل كما حكاه قطرب فيقولون في اعطاك: اعطاك وقيل: لغة بالحرث وقيل: الهمزة ابدلت من الياء ابتداء كما يقال في ليت لبأت وهذا على كونها غير اصلية وقد قرئ\rبالالف ايضا) اه والمتبادر من عبارة المؤلف ان قراءة الحسن بالالف مع تاء المتكلم واصلها ادريتكم: أي اعلمتكم فلما وقعت الياء ساكنة مفتوحا ما قبلها قلبت هذه الياء الفا على لغة عقيل الذين يقولون في عليك ولديك واليك: علاك ولداك والاك وعلى هذا جاء قول راجزهم: طاروا علاهن فطر علاها * ناجية وناجيا اباها يريد طاروا عليهن فطر عليها ولكن في كلام الشهاب المتقدم النص على ان قراءة الحسن بالهمز نعم قد قرئ بالالف لكن هذه القراءة ليست قراءة الحسن ثم انه قد يكون ما في كلام المؤلف منسوبا الى الحسن بالهمز على ما هو المشهور من قراءته ويكون انقلاب الهمز عن الالف المنقلبة عن الياء فيصح الاستشهاد بقراءة الحسن على قلب الياء الفا إذا كان ما قبلها مفتوحا نظرا الى اصل الهمزة القريب (1) انظر (ح 1 ص 195) (2) القمقام: السيد الكثير الخير الواسع الفضل و ؟ ؟ ؟ الكثير وصغار القردان وضرب من القمل شديد التشبث باصول الشعر (3) الفيفاة: المفازة لا ماء فيها ومثلها الفيف وبالفيف استدل سيبوبه على ان الف فيفاء زائدة (*)","part":2,"page":371},{"id":672,"text":"بمعناه وكذل الزيزاء (1) والصيصاء (2) إذ ليس في الكلام فعلال الا مصدرا كزلزال وقولهم المروراة (3) والشجوجاة (4) نحو صمحمح (5) وبرهرهة (6) وليس كعثوثل (7) لان الاول اكثر.\rقال: (وكالهمزة اولا مع ثلاثة اصول فقط فأفكل افعل والمخالف مخطئ واصطبل فعلل كقرطعب والميم كذلك ومطردة في الجارى على الفعل والياء زيدت مع ثلاثة اصول فصاعدا\rالا في اول الرباعي الا فيما يجرى على الفعل ولذلك كان يستعور كعضر فوط وسلحفية فعلية والالف والواو زيدتا مع ثلاثة فصاعدا الا في الاول ولذلك كان ورنتل كجحنفل) اقول: لما ثبت لنا بالاشتقاق غلبة زيادة الهمزة اولا إذا كان بعدها ثلاثة اصول في نحو احمر واصغر واعلم رددنا إليه ما لم نعلم منه ذلك بالاشتقاق\r__________\r(1) الزيزاء - بالكسر وبالفتح ومثله الزيزى والزازية والزيزاءة والزيزاة - بكسر الاخيرتين -: ما غلظ من الارض والاكمة الصغيرة والريش أو اطرافه (2) الصيصاء: الحشف من التمر وهو ايضا حب الحنظل الذى ليس في جوفه لب (3) المروراة: الارض أو المفازة التى لا شئ فيها ووزنها فعلعلة لا فعو علة وهى واحدة المرورى.\rقال سيبوبه (ح 2 ص 386) (هو بمنزلة صمحمح وليس بمنزلة عثوثل لان باب صمحمح اكثر من باب عثوثل) اه (4) يقال: ريح شجوجى وشجوجاة إذا كانت دائمة الهبوب والشجوجى والشجوجاة ايضا: العقعق وهو طائر (5) انظر (ح 1 ص 60، 253) (6) انظر (ح 1 ص 63، 253) (7) انظر (ح 1 ص 60) (*)","part":2,"page":372},{"id":673,"text":"كأرنب وايدع (1) وهو قليل بالنسبة الى الاول وبعض المتقدمين خالفوا ذلك وقالوا: ما لم نعلم بالاشتقاق زيادة همزته المصدرة حكمنا باصالتها فقالوا: افكل (2) كجعفر ورد عليهم سيبويه بوجوب\rترك صرف افكل لو سمى به ولو كان فعللا لصرف وايضا لو كان فعللا لجاء في باب فعلل يفعلل فعللة ما اوله همزة قوله (اصطبل فعلل) لان بعده اربعة اصول ولم يثبت بالاشتقاق غلبة زيادة الهمزة في مثله حتى يحمل عليه ما جهل اشتقاقه قوله (والميم كذلك) أي: يغلب زيادتها في الاول مع ثلاثة اصول بعدها ولا تزاد مع اربعة فصاعدا فمنبج (3) محول في الزيادة على نحو مقتل ومضرب حمل المجهول على المعلوم واما معد معزى فقد مضى حكمهما ومخالفتهما لهذا\r__________\r(1) الايدع: صبغ احمر وقيل: هو الزعفران وقيل: هو صمغ احمر يجلب من سقطرى تداوى به الجراحات وطائر ايضا (2) الافكل: رعدة تعلو الانسان من برد أو خوف ولا فعل له واسم الافوه الاودى الشاعر سمى بذلك لرعدة كانت فيه (3) منبج - بالفتح ثم السكون وباء موحدة مكسورة وجيم - قال ياقوت: (هو بلد قديم وما اظنه الا روميا الا ان اشتقاقه في العربية يجوز ان يكون من اشياء: يقال: نبج الرجل (كضرب) إذا قعد في لانبجة (كالشجرة) وهى الاكمة والموضع منبج ويقال: نبج الكلب ينبج (من باب ضرب) بمعنى نبح ينبح والموضع منبج ويجوز ان يكون من النبج (كالضرب) وهو طعام كانت العرب تتخذه في المجاعة يخاض الوبر في اللبن فيجدع ويؤكل ويجوز ان يكون من النبج وهو الضراط فاما الاول وهو الاكمة فلا يجوز ان يسمى به لانه على بسيط من الارض لا اكمة فيه فلم يبق الا الوجوه الثلاثة فليختر مختار منها ما اراد...وهى مدينة كبيرة من مدن الشام بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ وبينها وبين حلب عشرة فراسخ) اه بتصرف.\r(*)","part":2,"page":373},{"id":674,"text":"الاصل فإذا تقدم على اربعة اصول فصاعدا كما في مرزنجوش (1) حكم باصالتها الا إذا كان ما هي في اوله من الاسماء المتصلة بالافعال كلامدحرج اسم فاعل من دحرج والمدحرج اسم مفعول ومكانا وزمانا ومصدرا وكذا الهمزة الزائدة يكون بعدها اربعة اصول في الاسم المتصل بالفعل وهى همزة وصل نحو اقشعرار واحر نجام والهمزة والميم غير الاولين لا يحكم بزيادتهما الا بدليل ظاهر كشمال ودلامص (2) وضهيا (3) وزرقم (4)، بلي غلب زيادة الهمزة آخرا بعد الالف الزائدة إذا كان معها ثلاثة أصول فصاعدا، كعلباء (5) وسوداء وحرباء (6) وحمراء، وأصلها الالف كما تقدم، ولو قال في موضع (الجاري علي الفعل): المتصل بالفعل، لكان أعم، إذا لا يقال للموضع والزمان هما جاريان علي الفعل.\rقوله (والياء زيدت مع ثلاثة) أي: إذا ثبت ثلاثة أصول غير الياء فالياء زائدة، سواء كانت في الاول كيلمع (7) ويضرب، أو في الوسط كرحيم وفليق (8) أو في الاخر كالليالي، وكذا إذا كانت الياء غير المصدرة مع أربعة\r__________\rوقال في اللسان: (ومنبج: موضع، قال سيبويه: الميم في منبج زائدة يمنزلة الالف، لانها إنما كثرت مزيدة أولا، فموضع زيادتها كموضع الالف وكثرتها ككثرتها إذا كانت أولا في الاسم والصفة) اه (1) انظر (ص 363 من هذا الجزء) (2) انظر (ص 334 من هذا الجزء) (3) انظر (ص 339 من هذا الجزء) (4) انظر (ص 252، 334 من هذا الجزء) (5) انظر (ص 55 من هذا الجزء) (6) انظر (55 من هذا الجزء)\r(7) انظر (ح 1 ص 59) (8) يجوز أن تقرأ هذه الكلمة بفتح الفاء وكسر اللام كرحيم، وهو (*)","part":2,"page":374},{"id":675,"text":"اصول فصاعدا كخيتعور (1) وسلسبيل وسلحفية واما إذا كانت مصدرة مع اربعه اصول بعدها: فان كانت الكلمة فعلا كيد حرج فهى زائدة ايضا والا فهى اصل كيستعور وهو الباطل يقال: ذهب في اليستعور وهو ايضا بلد بالحجاز.\rقوله (الا فيما يجرى على الفعل) وهم وحقه الا في الفعل كيد حرج لان الاسم الجارى على الفعل لا يوجد في اوله ياء والواو والالف مع ثلاثة اصول فصاعدا لا يكونان الا زائدين في غير الاول فالواو نحو عروض وعصفور وقرطبوس (2) وحنطاو (3) و الالف كحمار وسرداح (4) وارطى (5) وقبعثرى (6) واما في الاول فالالف لا يمكن وقوعها فيه والواو لا تزاد فيه مطلقا ولذلك كان ورنتل (7) كجحنفل يقال: وقع الناس في ورنتل: أي في شر والجحنفل: العظيم الجحفلة (8)\r__________\rباطن عنق البعير في موضع الحلقوم ويجوز ان تقرا بضم الفاء وتشديد اللام مفتوحة بعدها ياء ساكنة وهو ضرب من الخوخ يتفلق عن نواه (انظر ح 1 ص 250) (1) الخيتعور: السراب ودويبة سوداء تكون على وجه الماء لا تلبث في موضع الا ريثما تطرف والداهية وتقول: هذه امراة خيتعور إذا كان ودها لا يدوم وكل شئ يتلون ولا يدوم على حال فهو خيتعور قال الشاعر: كل انثى وان بدالك منها * آية الحب حبها خيتعور (2) انظر (ح 1 ص 51، 264)\r(3) انظر (ح 1 ص 256) (4) انظر (ح 1 ص 57) (5) انظر (ح 1 ص 57) (6) انظر (ح 1 ص 9) (7) انظر (ح 1 ص 33) (8) الجحفلة: الشفة الغليظة.\r(*)","part":2,"page":375},{"id":676,"text":"قال: (والنون كثرت بعد الالف آخرا وثالثة ساكنة نحو شرنبث وعرند واطردت في المضارع والمطاوع والتاء في التفعيل ونحوه وفي نحو رغبوت والسين اطردت في استفعل وشذت في اسطاع قال سيبويه: هو اطاع فمضارعه يسطيع بالضم وقال الفراء: الشاذ فتح الهمزة وحذف التاء فمضارعه بالفتح وعد سين الكسكسة غلط لاستلزامه شين الكشكشة).\rاقول: أي ان النون كثرت زيادتها إذا كانت اخيرة بعد الف زائدة وقد حصل من دونها ثلاثة احرف اصول أو اكثر كسكران وندمان وزعفران اما فينان (1) فبالاشتقاق علمنا انه لم يحصل في الكلمة دونها ثلاثة اصول إذ هو من الفنن وكذا قولهم حسان وحمار قبان (2) منصرفين فبالصرف عرفنا ان النون احد الاصول الثلاثة قوله (واطردت في المضارع) يعنى نفعل قوله (والمطاوع) يعنى انفعل وافعنلل وفروعهما من المصدر والامر والمضارع وعندي ان حروف المضارعة حروف معنى لا حروف مبنى (3) كنونى التثنية والجمع\r__________\r(1) انظر (ص 339 من هذا الجزء)\r(2) انظر (ص 248 من هذا الجزء) (3) يريد المؤلف بهذا ان يعترض على ابن الحاجب في عده النون الواقعة في اول المضارع من حروف الزيادة وحاصل الاعتراض ان حروف المضارعة حروف معان كالتنوين وسيأتي لابن الحاجب نفسه عدم عد التنوين من حروف الزيادة معللا ذلك بانه حرف معنى فلا وجه لعده نون المضارعة من حروف الزيادة ولكنا لو نظرنا لوجدنا ان المؤلف قد سلم لابن الحاجب عد السين في الاستفعال من حروف الزيادة مع انها دالة على معنى وكذلك سلم له عد النون في الفعل المطاوع من حروف الزيادة مع انها دالة على معنى ولا يستطيع المؤلف ولا غيره ان ينكر ان الهمزة في افعل من حروف الزيادة وكذا الالف في فاعل وتفاعل والتاء.\r(*)","part":2,"page":376},{"id":677,"text":"والتنوين على ما تقدم في اول شرح الكافية قوله (وثالثة ساكنة) كان ينبغى ان يضم إليه قيدا آخر بان يقول: ويكون بعد النون حرفان كشرنبث (1) وقلنسوة (2)\r__________\rفي تفعلل وما اشبه ذلك من الحروف الدالة على المعاني في الافعال المزيد فيها وكذا الالف في اسم الفاعل من الثلاثي والميم في اسم الفاعل واسم المفعول واسم الزمان واسم المكان والمصدر الميمى وحينئذ لا وجه لانكاره ان تكون حروف المضارعة من حروف الزيادة محتجا بدلالتها على معنى بقى ان يقال: كيف يوفق بين عدم عدهم التنوين وباء الجر ولام الجر وهاء السكت من حروف الزيادة لانها دالة على معنى وبين عد حروف المضارعة وغيرها من الحروف الداخلة في الافعال والاسماء المتصلة بها مما ذكرنا مع انها دالة على معان في الكلمات الداخلة فيها والجواب: ان الحرف الدال على معنى ان كان مما يتغير به وزن الكلمة ومعناها فهو من حروف الزيادة وان لم يكن كذلك فليس من حروف الزيادة بل قد جعل أبو الحسن الاشمونى\rدلالة الحرف على معنى من جملة ادلة زيادته فقال في باب التصريف عند قول ابن مالك: والحرف ان يلزم فاصل والذى * لا يلزم الزائد مثل تا احتذى (تاسعها دلالة الحرف على معنى كحروف المضارعة والف اسم الفاعل) اه (1) الشرنبث - كسفرجل والشرابث - كعلابط -: القبيح الشديد وقيل: هو الغليظ الكفين والرجلين والشرنبث ايضا: الاسد.\rقال سيبويه: النون والالف يتعاوران الاسم في معنى نحو شرنبث وشرابث (2) قال في اللسان: (والقلسوة (بفتح اوله وسكون ثانيه وضم ثالثه) والقلساة (بفتح اوله وسكون ثانيه) والقلنسوة (بفتح اوله وثانيه وسكون ثالثه وضم رابعه) والقلنسية (بضم اوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه وكسر رابعه) والقلنساة (بفتح اوله وثانيه وسكون ثالثه) والقلسية (بفتح اوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه) من ملابس الراس - معروف والواو في قلنسوة للزيادة غير الالحاق وغير المعنى اما الالحاق فليس في الاسماء مثل فعللة (بفتح اوله وثانيه وثالثه مشدد مضموم) واما المعنى فليس في قلنسوة اكثر مما في قلساة.\rوجمع القلنسوة والقلنسية = (*)","part":2,"page":377},{"id":678,"text":"وحبنطى (1) أو أكثر من حرفين كحعنطار (2) وأما ما ذكر من (عرند (3)) فليس النون فيه من الغوالب بل انما عرفنا زيادته بالاشتقاق لانه بمعنى العرند دو العرد: أي الصلب وايضا بأنا لو جعلنا النون في عرند اصلية لزم زيادة بناء في ابنية الرباعي المجرد واما زيادة النون في عنسل (4) ورعشن (5) فلم يعرف بالغلبة بل بالاشتقاق وكذا ذرنوح في معنى ذروح (6) الشر نبث: الغليظ الكفين والرجلين ومثله الشرابث - بضم الشين قوله (والتاء في التفعيل ونحوه) يعنى بنحوه التفعال والتفعل والتفاعل\rوالتفعلل والافتعال والاستفعال وفروعهن واعلم ان المصنف كثيرا ما يورد في هذه الغوالب ما يعلم زيادته بالاشتقاق فإن بنى جميع ذلك على قوله قبل (فإن فقد) أي: الاشتقاق فهو غلظ وان\r__________\r= والقلنساة قلانس وقلاس وقلنس) اه وعده الاخير جمعا ؟ ؟ طريقة علماء اللغة لانهم قد لا يفرقون ن بين الجمع واسم الجنس ؟ ؟ ؟ واسم الجمع من قل انهم يريدون بالجمع كل ما يدل على الكثير واما على طريقة النحاة فهو اسم جنس جمعى لا جمع لانه ليس على وزن من اوزان الجموع (1) انظر (ح 1 ص 54، 255) (2) يقال: رجل جعنظر - كسفرجل وجعنظار إذا كان قصير الرجلين غليظ الجسم وإذا كان اكولا قويا عظيما جسيما ايضا (3) العرند والعرد - كعتل -: الشديد من كل شئ قال في اللسان: (ونون العرند بدل من الدال) اه يريد انها بدل من الدال في العرد (4) انظر (ح 1 ص 59) وكذا (ص 333 من هذا الجزء) (5) انظر (ح 1 ص 59) وكذا (ص 333 من هذا الجزء) (6) الذرنوح والذروح - كعصفور والذرحرح - بضم اوله وفتح ثانيه ورابعه وسكون ثالثه - الذرحرح - بضم اوله وثانيه ورابعه وسكون ثالثه -: دويبة اعظم قليلا من الذباب (*)","part":2,"page":378},{"id":679,"text":"قصد ترك ذلك وبيان الغوالب سواء عرف زيادتها بمجرد الغلبة أو بها وبشئ آخر من الاشتقاق وعدم النظير فصحيح قوله (وفى نحو رغبوت) يعنى إذا كانت التاء في آخر الكلمة بعد الواو الزائدة وقبلهما ثلاثة أصول فصاعدا وسيبويه لم يجعل ذلك من الغوالب فلهذا\rقال في سبروت (1) فعلول بل جعل الزيادة في مثله انما تعرف بالاشتقاق كما في جبروت وملكوت لانهما من الجبر والملك وكذا الرغبوت والرحموت والرهبوت وكذا لم يجعل سيبويه التاء في الاخر بعد الياء - إذا كان قبلها ثلاثة أصول كعفريت (2) - من الغوالب فعفريت عنده عرف زيادة تائه باشتقاقه من العفر - بكسر العين - وهو الخبيث الداهى فهو كما عرفت زيادة التاء في التحلئ (3) باشتقاقه من حلأت وفى التتفل (4) بالخروج من الاوزان وأما تاء التأنيث فحرف معنى لا حرف مبنى قوله (والسين اطردت) أي: في باب استفعل كاستكره واستحجر قوله (وشذت في اسطاع) اعلم انه قد جاء في كلامهم أسطاع - بفتح الهمزة وقطعها - واختلفوا في توجيهه: فقال سيبويه: هو من باب الإفعال واصله اطوع كأقوم أعلت الواو وقلبت ألفا بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ثم جعل السين عوضا من تحرك العين الذى فاته كما جعل الهاء في اهراق - بسكون الهاء - عواضا من مثل ذلك كما يجئ ولا شك ان تحرك العين فات بسبب تحرك الفاء بحركته ومع هذا كله فإن التعويض بالسين والهاء شاذان فمضارع\r__________\r(1) انظر (ص 345 من هذا الجزء) (2) انظر (ح 1 ص 15، 256) (3) التحلئ: القشر على وجه الاديم مما يلى الشعر يقال: حلأ الجلد يجلؤه حلا إذا قشره (4) انظر (ص 357 من هذا الجزء) (*)","part":2,"page":379},{"id":680,"text":"أسطاع عند سيبويه يسطيع - بالضم - ورد ذلك المبرد ظنا منه ان سيبويه يقول: السين عوض من الحركة فقال: كيف يعوض من الشئ والمعوض منه\rباق ؟ يعنى الفتحة المنقولة إلى الفاء وليس مراد سيبويه ما ظنه بل مراده أنه عوض من تحرك العين ولا شك أن تحرك العين فات بسبب تحرك الفاء بحركته وقال القراء: أصل اسطاع استطاع من باب استفعل فحذفت التاء لما يجئ في باب الادغام (1) فبقى اسطاع - بكسر الهمزة - ففتحت وقطعت شاذا فالمضارع عنده يسطيع بفتح حرف المضارعة واللغة المشهورة إذا حذفت التاء من استطاع لتعذر الإدغام بقاء الهمزة مكسورة موصولة كما كانت قال تعالى (فما اسطاعوا) قوله (وعدسين الكسكسة غلط) رد على جار الله فإنه عده من حروف الزيادة وقال المصنف: هو حرف معنى لا حرف مبنى وايضا لو عد للزم شين\r__________\r(1) لم يذكر المؤلف شيئا عن حذف التاء في (أسطاع) في باب الادغام وإنما ذكره في باب الحذف فقال: (واسطاع يسطيع ؟ ؟ ؟ الهمزة في الماضي وفتح حرف المضارعة - واصله استطاع يستطيع وهى اشهر اللغات: أعنى ترك حذف شئ منه وترك الادغام وبعدها اسطاع يسطيع - بكسر الهمزة في الماضي وفتح حرف المضارعة وحذف تاء استفعل حين تعذر الادغام مع اجتماع المتقاربين وإنما تعذر الادغام لأنه لو نقل حركة التاء إلى ما قبلها لتحرك السين التى لا حظ لها في الحركة ولو لم ينقل لا لتقى الساكنان كما في قراءة حمزة (فراءة حمزة (فما اسطاعوا) بابدال التاء طاء وادغامها في الطاء مع بقاء سكون السين) فلما كثر استعمال هذه اللفظة بخلاف استدان وقصد التخفيف وتعذر الادغام حذف الاول كما في ظلت واحست والحذف ههنا أولى لان الأول وهو التاء زائد قال تعالى (فما اسطاعوا أن يظهروه).\rوأما من قال: يسطيع بضم حرف المضارعة - فماضيه أسطاع بفتح همزة القطع - وهو من باب الأفعال كما مر في باب ذى الزيادة) اه (*)","part":2,"page":380},{"id":681,"text":"الكشكشة (1) إذ لا فرق بينهما فيلزم كون الشين من حروف الزيادة وليس منها بالاتفاق قال: (وأما اللام فقليلة كزيدل وعبدل حتى قال بعضهم في فيشلة: فيعلة مع فيشة وفى هيقل مع هيق وفى طيسل مع طيس للكثير وفى فحجل - كجعفر - مع أفحج) أقول: اعلم ان الجرمى أنكر كون اللام من حروف الزيادة ولا يرد عليه لام البعد في نحو ذلك وهنا لك لكونه حرف معنى كالتنوين فذهب إلى أن فيشلة (2) وهيقلا وطيسلا فيعل والهيقل: الذكر من النعام ومثله الهيقم والهيق والهقل: الفتى من النعام والأنثى هقلة وقال: إنه قد يكون لفظان بمعنى يظن بهما أنهما متلاقيان اشتقاقا للتقارب في اللفظ ويكون كل واحد من\r__________\r(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 381): (وأما سين الكسكة - وهى في لغة بكر بن وائل - فهى السين التى تلحقها بكاف المؤنث في الوقف إذ لو لم تلحقها لسكنت الكاف فتلتبس بكاف المذكر وجعلوا ترك السين في الوقف علامة للمذكر فيقولون: أكرمتكس فأذا وصلوا لم يأتوا بها لأن حركة الكاف اذن كافية في الفصل بين الكافين وقوم من العرب يلحقون كاف المؤنث الشين في الوقف فأذا وصلوا حذفوا وغرضهم ما مر في الحاق السين) اه وقد نسب صاحب القاموس الكسكة لتميم لا لبكر فقال: (والكسكة لتميم لا لبكر: إلحاقهم بكاف المؤنث سينا عند الوقف يقال: اكرمتكس وبكس) اه وقد نسب في القاموس الكسكشة لبنى اسد أو ربيعة وعرفها بأوسع مما عرف المؤلف فقال: (والكشكشة الهرب وكشيش الافعى وقد كشكشت وفى بنى اسد أو ربيعة إبدال الشين من كاف الخطاب للمؤنث كعليش في عليك أو زيادة شين بعد الكاف المجرورة تقول: عليكش ولا تقول: عليكش بالنصب وقد حكى كذا كش بالنصب) اه\r(2) الفيش والفيشلة: رأس الذكر قال في اللسان: (وقال بعضهم: لامها زائدة كزيادتها في زيدل وعبدل وأولى لك وقد يمكن أن تكون (فيشلة) = (*)","part":2,"page":381},{"id":682,"text":"تركيب آخر كما في ثرة وثرثار ودمث ودمثر (1) كما يجئ وكذا يقول في فحجل: انه فعلل كجعفر وهو بمعنى الأفحج: أي الذى يتدانى صدرا قدميه ويتباعد عقباهما والطيسل والطيس: الكثير من كل شئ وكل ذلك تكلف منه والظاهر زيادة اللام في جميع ذلك فإن زيادتها ثابتة مع قلتها كما في زيدل وعبدل بمعنى زيد وعبد وليس كذا نحو دمث ودمثر إذ زيادة الراء لم تثبت فألجئنا إلى الحكم بأصالتها قال: (وأما الهاء فكان المبرد لا يعدها ولا يلزمه نحو اخشه فإنها حرف معنى كالتنوين وباء الجر ولامه وإنما يلزمه [ نحو ] أمهات ونحو * امهتى خندف والياس أبى (2) * وأم فعل بدليل الأمومة وأجيب بجواز\r__________\r= من غير لفظ (فيشة) فتكون الياء في (فيشلة) زائدة ويكون وزنها فيعلة لأن زيادة الياء ثانية أكثر من زيادة اللام وتكون الياء في فيشة عينا فيكون اللفظان مفترنين والاصلان مختلفين ونظير هذا قولهم: رجل ضياط (بفتح اوله وتشديد ثانيه) وضيطا (بفتح اوله)) اه كلامه.\rوالضياط: المتمايل في مشيته وقيل الضخم الجنبين العظيم الاست والضيطار بمعناه ووزن ضياط فعال من ضاط الرجل يضيط ضيطا والضيطار فيعال من ضطر فالاصلان مختلفان والمعنى واحد (1) انظر (ص 350 من هذا الجزء) (2) البيت من مشطور الرجز وهو لقصى بن كلاب جد النبي صلى الله عليه وسلم وقبله: إنى كدى الحرب رخى اللبب * عند تناديهم بهال وهب\r* معتزم الصولة عالى النسب * والرخى: المرتخى.\rواللبب: ما يشد على ظهر الدابة ليمنع السرج والرحل من التأخر وارتخاء اللبب إنما يكون من كثرة جرى الدابة وهو كناية عن كثرة مبارزته للأقران.\rوهال: اسم فعل تزجر به الخيل.\rوهب: اسم فعل تدعى به الخيل والصولة: من قولهم: صال الفحل صولة إذا وثب على الابل يقاتلها = (*)","part":2,"page":382},{"id":683,"text":"اصالتها بدليل تأمهت فتكون امهة كأبهة ثم حذفت الهاء أوهما أصلان كدمث ودمثر وثرة وثرثار ولؤلؤ ولأل ويلزمه نحو أهراق إهراقة وأبو الحسن يقول: هجرع للطويل من الجرع للمكان السهل وهبلع للاكول من البلع وخولف وقال الخليل: الهر كولة للضخمة هفعولة لأنها تركل في مشيها وخولف) أقول: (والياس أبى) يريد (إلياس) فوصل الهمزة المقطوعة ضرورة قالوا: الاغلب استعمال الامات في البهائم والامهات في الإنسان وقد يجئ العكس قال: 124 - إذا الأمهات قبحن الوجوه * فرجت الظلام بأماتكا (1) وقال: 125 - قوال معروف وفعاله * عقار مثنى أمهات الرباع (2)\r__________\r= وخندف - بكسر الخاء المعجمة والدال بينهما نون ساكنة - ام مدركة بن إلياس بن مضر فهى جدة قصى وكذا إلياس بن مضر جده فيكون قد نزل الجدة منزلة الام ونزل الجد منزلة الاب فسماها اما وابا والاستشهاد بالبيت في قوله (أمهتى) حيث زاد الهاء على ام التى هي بوزن فعل بدليل الأمومة (1) البيت المروان بن الحكم و (قبحن الوجوه) بمعنى أخزينها وأدللنها\rمن قولهم: قبحه يقبحه - بفتح العين في الماضي والمضارع - إذا أخزاه.\rو (فرجت الظلام) بمعنى كشفته لغة في فرجه تفريجا: يعنى كشفه يزيد ان امهات الناس بالفجور فأخزين أولادهن بذلك.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (أماتكا) حيث استعمل الأمات في النسان على خلاف الغالب إذ الغلب استعمال الامهات في الانسان والامات في البهائم (2) البيت من قصيدة للسفاح بن بكير اليربوعي رثى بها يحيى بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير وقبله: يا سيدا ما أنت من سيد * موطإ البيت رحيب الذراع (*)","part":2,"page":383},{"id":684,"text":"حكى صاحب كتاب العين (تأمهت فلانة): أي اتخذتها أما والمشهور: تأممتها بالميم أشار المصنف بقوله (أجيب بجواز أصالتها) إلى أن اصل الام يجوز ان يكون أمهة فحذف الهاء التى هي لام وقدر تاء التأنيث كما في قدر ونار ولا يتمشى مثل هذا العذر في لفظ الامومة إذ هو فعولة بلا خلاف ولا يجوز ان يكون فعوعة بحذف الهاء التى هي لام والاصل امومهة إذ فعوعلة غير موجود فهذا الجواب منه غير تام بلى قوله (أوهما اصلان) جواب آخر أقرب من الاول مع بعده لان نحو دمث ودمثر ولؤلؤ ولال من الشاذ النادر والمتنازع فيه لا يحمل على الشاذ فالأولى القول بزيادة الهاء في الامهة والامهات والدمث والدمثر: المكان اللين ذو الرمل وعين ثرة وثرثارة: أي كثيرة الماء وعند الكوفيين الثاء الثانية في (ثرثارة) زيادة كما قلنا في زلزل وصرصر ودمدم فثرة وثرثارة على قولهم من أصل واحد قوله (ويلزمه نحو أهراق) ليس هاهنا شئ آخر حتى يقول المصنف نحو أهراق\rاعلم أن اللغة المشهورة أراق يريق وفيها لغتان أخريان: هراق بإبدال الهمزة هاء يهريق - بابقاء الهاء مفتوحة لأن الأصل يؤريق: حذفت الهمزة لاجتماع الهمزتين في الحكاية عن النفس فلما أبدلت الهمزة هاء لم يجتمع الهمزتان فقلت: يهريق مهريق مهراق والمصدر هراقة هرق لا تهرق\r__________\r= وقوله (موطأ البيت) - وما بعده صفات لسيد فهى مجرورة وقوله (عقار) مبالغة في عاقر من العقر وهو ضرب قوائم الابل بالسيف والرباع - بكسر الراء - جمع ربع - بضم ففتح - وهو ما يولد من الابل في الربيع يريد ان المرثى لا يقول الا فعل ولا يعد الا وفى وأنه كريم ينحر أطايب الابل واحدة بعد أخرى.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله (أمهات) حيث استعمله في البهائم على خلاف الغالب في الاستعمال (*)","part":2,"page":384},{"id":685,"text":"الهاء في كلها متحركة وقد جاء أهراق - بالهمزة ثم بالهاء الساكنة - وكذا يهريق إهراقة مهريق مهراق أهرق لا تهرق - بسكون الهاء في كلها - قال سيبويه: الهاء الساكنة عوض من تحريك العين الذى فاتها كما قلنا في أسطاع وللمبرد أن يقول: بل هذه الهاء الساكنة هي التى كانت بدلا من الهمزة ولما تغير صورة الهمزة - واللغة من باب أفعل وهذا الباب يلزم أوله الهمزة - استنكروا خلو أوله من الهمزة فأدخلوها ذهولا عن كون الهاء بدلا من الهمزة ثم لما تقرر عندهم أن ما بعد همزة الإفعال ساكن لا غير أسكنوا الهاء فصار أهراق وتوهمات العرب غير عزيزة كما قالوا في مصيبة: مصائب - بالهمزة - وفى مسيل: مسلان (1) الجرع - بفتح الراء -: المكان السهل المنقاد وهو يناسب معنى الطول ولاشك أن هذا اشتقاق خفى وهبلع للاكول من البلع أظهر اشتقاقا وكذا\rسلهب بمعنى السلب وهما بمعنى الطويل والهركولة: الضخمة الاوراك وجاء في الهركولة الهر كلة - بكسر الهاء وضمها وتشديد الراء وسكون الكاف - والضخامة تناسب الركل لأنها لضخامتها لا تقدر أن تمشى مشيا خفيفا بل تركل الارض برجلها واكثر الناس على ما قال ابن جنى وهو أن الهجرع والهبلع فعلل وهركولة فعلولة لقلة زيادة الهاء\r__________\r(1) يريد أن مصيبة (مفعلة) وأصلها مصوبة من صاب يصوب إذا نزل نقلت كسرة الواو إلى الصاد الساكنة قبلها فقلبت الواو ياء والقياس في جمعها أن يقال: مصاوب بتصحيح العين إلا أنهم توهموا زيادتها في المفرد فقالوا في الجمع: مصائب بالهمزة ومسيل أصله مسيل على مفعل من سال يسيل فنقلوا كسرة الياء إلى السين الساكنة قبلها توهموا فيه أنه على فعيل - كقفيز - فجمعوه على مسلان كففزان والقياس أن يقال في جمعه: مسايل لان مفعلا لا يجمع على فعلان قياسا (ج 2 - 25) (*)","part":2,"page":385},{"id":686,"text":"قال: (فإن تعدد الغالب مع ثلاثة اصول حكم بالزيادة فيها أو فيهما كحبنطى فإن تعين أحدهما رجح أحدهما رجح بخروجها كميم مريم ومدين وهمزة أيدع وياء تيحان وتاء عزويت وطاء فطوطى ولام إذ لولي دون ألفهما لوجود فعوعل وافعوعل وعدم افعؤلى وافعولي وواو حولا يا دون يائها واول يهير والتضعيف دون الثانية وهمزة أرونان دون واوها وإن لم يأت إلا انبجان فإن خرجتا رجح باكثرهما كالتضعيف في تئفان والواو في كوألل ونون حنطأو وواوها فإن لم تخرج فيهما رجح بالإظهار الشاذ وقيل: بشبهة الاشتقاق ومن ثم اختلف في يأجج\rومأجج ونحو محبب علما يقوى الضعيف وأجيب بوضوح اشتقاقه فإن ثبتت فيهما فبالاظهار اتفاقا كدال مهدد فإن لم يكن اظهار فبشبهة الاشتقاق كميم موظب ومعلى وفى تقديم أغلبهما عليها نظر ولذلك قيل رمان فعال لغلبتها في نحوه فإن ثبتت فيهما رجح بأغلب الوزنين وقيل: بأقيسهما ومن ثم فقدت شبهة الاشتقاق فيهما فبالاغلب كهمزة افعى واوتكان وميم امعة فإن ندرا احتملهما كاسطوانة إن ثبتت أفعوالة وإلا ففعلوانة لا أفعلانة لمجئ أساطين).\rأقول: اعلم أن الحرف الغالب زيادته إذا تعدد مع عدم الاشتقاق: فإما أن يمكن الحكم بزيادة الجميع وذلك أن يبقى دونها ثلاثة أصول فصاعدا أولا يمكن فإن امكن حكم بزيادة الجميع.\rاثنين كانا حكبنطى أو أكثر كقيقبان وهو شجر وإن لم يمكن الحكم بزيادة الجميع لبقاء الكلمة بعدها على اقل من ثلاثة فإما ان لا يخرج وزن الكلمة عن الاوزان المشهورة بتقدير زيادة شئ من تلك الغوالب أو يخرج عنها بتقدير زيادة كل واحد منها أو","part":2,"page":386},{"id":687,"text":"يخرج بزيادة بعض دون الاخر فإن لم يخرج بتقدير زيادة منها: فإن ان يكون في الكلمة إظهار شاذ بتقدير زيادة بعضها أو لا يكون فإن كان فإما ان يعارضه شبهة الاشتقاق اولا واعنى بالمعارضة ان الاجتناب عن الإظهار الشاذ يقتضى زيادة أحدهما وشبهة الاشتقاق تقتضي زيادة الاخر كما في يأجج ومأجج فإن التجنب عن الإظهار الشاذ يقتضى ان يكون فعللا فيكون التضعيف للالحاق فيكون الاظهار قياسا كما في قردد ولو كانا يفعل ومفعلا وجب الإدغام لأن هذين الاوزنين لا يكونان للالحاق لما ذكرنا أن الميم والياء مطرد زيادتهما في اول الكلام لمعنى وما اطرد زيادته لمعنى لم يكن للالحاق وشبهة\rالاشتقاق تقتضي أن يكونا يفعل ومفعلا لأن يأج ومأج مهملان في تراكيب كلام العرب بخلاف أجج (1) فنقول: إن عارضت الإظهار الشاذ شبهة الاشتقاق كما في المثال المذكور قيل: إن الترجيح للاظهار الشاذ فنحكم بأن يأجج فعلل حتى لا يكون الإظهار شاذا وقيل: الترجيح لشبهة الاشتقاق فنحكم بأنه يفعل وهو الاقوى عندي لان إثبات تركيب مرفوض في كلام العرب اصعب من إثبات إظهار شاذ إذ الشاذ كثير ولا سيما في الاعلام فان مخالفة القياس فيها غير عزيزة كمورق ومحبب وحيوة وإن لم تعارضه شبهة الاشتقاق - وذلك بأن تكون الشبهة فيهما معا كمهدد فإن مهدا وهدا مستعملان.\rأو لا تكون في شئ منهما أو تكون [ وتكون ] حاكمة بزيادة عين ما يحكم بزيادة الإظهار الشاذ لو اتفق هذا التقدير ان في كلامهم - حكم بالإظهار الشاذ اتفاقا وإن لم يكن في الكلمة\r__________\r(1) يقال: أج في سيره يئح ويؤج احا واجيجا إذا اسرع ويقال: أجت النار تئج وتؤج اجيجا إذا احتدمت وسمع صوت لهيها ويقال للماء الملح الشديد الملوحة: أجاج - كدخان فهذا كله يشهد لما قال المؤلف من استعمال (أج ج) (*)","part":2,"page":387},{"id":688,"text":"إظهار شاذ: فإما أن تثبت في احد الوزنين شبهة الاشتقاق دون الاخر أو فيهما معا أو لا تثبت في شئ منهما فإن ثبتت في احدهما فإما أن يعارضها أغلب الوزنين اولا فإن عارضها بمعنى أن اغلبهما يقتضى زيادة احدهما وشبهة الاشتقاق تقتضي زيادة الاخر فالاولى الحكم بالشبهة لان ارتكاب اثبات تركيب مهمل اصعب وقيل: الاولى الحكم بأغلب لاوزنين وذلك كما في رمان قال الاخفش: هو فعال وإن كان تركيب (رمان) مهملا (1) لان فعلا أكثر من فعلان وإن لم يعارضها - وذلك بتساوي الوزنين إن اتفق ذلك أو بكون الاغلبية\rمساعدة للشبهة في الحكم بزيادة حرف كموظب ومعلى فان مفعلا اكثر من فوعل وفعلى وبجعلهما فوعلا وفعلى يلزم اثبات تركيب مهمل - حكم بشبهة الاشتقاق اتفاقا فان ثبتت شبهة الاشتقاق فيهما: فاما ان يكون احدهما اغلب الوزنين اولا فان تساويا احتملهما كأرجوان (2) فان افعلان في القلة كأسحوان واقحوان (3) مثل فعلوان كعنفوان (4) وعنظوان (5) وان كان احدهما اغلب فاما ان يعارضه اقيس الوزنين اولا فان عارضه اختلف كما في مورق وترجيح الاغلب اولى وخاصة في الاعلام لان خلاف الاقيسة\r__________\r(1) هذا الذى ذكره المؤلف من ان تركيب (ر م ن) مهمل هو الموافق لما في كتب اللغة لكن نقل الجار بردى عن ابن الحاجب في شرح المفصل انه يحتمل ان يكون رمان من (رم م) أو من (رمن) بمعنى اقام وعلى ذلك فلا تعارض بين الغلبة وشبهة الاشتقاق في رمان (2) الارجوان: الاحمر الشديد الحمرة وقال الزجاج: الارجوان صبغ احمر شديد الحمرة (3) انظر (ص 342 من هذا الجزء) (4) انظر (ص 251 من الجزء الاول) (5) العنظوان - بضم اوله، والعنظيان - بكسر اوله -: الفاحش من الرجال والانثى عنظوانة وعنظيانة.\r(*)","part":2,"page":388},{"id":689,"text":"فيها كثير وان لم يعارضه رجح باغلبهما كما في حومان فان فعلان اكثر من فوعال كتوراب (1) فان فقدت شبهة الاشتقاق فيهما فان كان احدهما اغلب الوزنين رجح به كميم امعة فان فعلة كدنبة وقنية (2) اكثر من افعلة كإوزة وان تساويا في القلة احتملهما كأسطوانة (3)\rوان خرجت عن الاوزان بتقدير زيادة كل واحد منهما ولا يكون اذن في الكلمة اظهار شاذ باحد التقديرين لانه انما يكون ذلك في الاغلب إذا كان شاذا باحدهما قياسيا بالاخر لكونه ملحقا بوزن ثابت وفرضنا انه خارج عن الاوزان على كل تقدير بلى قد جاءنا الاظهار شاذا في كليهما في بعض ذلك: روى الرواة يأجج - بكسر الجيم - فيكون الاظهار في فعلل شاذا ايضا كما هو شاذ في يفعل إذ لم يجئ مثل جعفر - بكسر الفاء - حتى يكون يأجج ملحقا به.\rوقال سيبويه: نحو قعدد ودخلل - بفتح لا مهما الاولى - ملحق بجندب وان كان جندب عنده فنعلا، لانه جعل النون كالاصل كما يجئ في المضاعف لقلة زيادته بين الفاء والعين.\rفإذا خرجت الكلمة عن الاوزان بتقدير زيادة كل واحد من الغوالب - ولم يكن في الكلمة اظهار شاذ - نظر: فان ثبتت في احدهما شبهة الاشتقاق دون الاخر رجح بها كتئفان لان الافف (4) مستعمل دون تأف وان\r__________\r(1) التوراب والتيراب والتورب والتيرب: التراب (2) الدنبة والدنابة والدنب: القصير والقنبة: واحدة القنب وهو العبد الآبق وضرب من الكتان (3) الاسطوانة: السارية وقوائم الدابة وهو فارسي معرب استون (4) الافف: القلة ومثله الاف - بضم الهمزة والاف ايضا: الوسخ الذى حول الظفر وقيل: هو وسخ الاذن (*)","part":2,"page":389},{"id":690,"text":"لم تثبت في شئ منهما كما في كوألل أو ثبتت فيهما ان اتفق ذلك كالسير (1) - بكسر السين - مثلا فان كانت احدى الزيادتين اغلب رجح بها\rكحولا يا فان فوعالا وفعلا يا خارجان عن الاوزان المشهورة الا ان زيادة الواو الساكنة اغلب من زيادة الياء المتحركة والا احتملهما فان خرجت عن الاوزان بتقدير زيادة بعض دون البعض الاخر - ولا يمكن ايضا ان يكون فيه اظهار شاذ باعتبار الوزن الذى لا يخرج به عن الاوزان المشهورة حتى يتعارض هو والخروج عن الاوزان إذ لو كان باعتباره الاظهار شاذا لكان باعتبار الوزن الذى يخرج به عنها قياسيا: أي للالحاق كتلبب (2) مثلا وكيف يلحق بما لم يثبت ؟ - فينظر: هل عارضت الخروج عن الاوزان شبهة الاشتقاق اولا ؟ فان عارضته - وذلك بان تكون في الوزن الذى يخرج به عن الاوزان شبهة الاشتقاق ولا تكون فيما لا يخرج به عنها نحو مسيك (3) فانك ان جعلته فعيلا كان الوزن معدوما لكن التركيب اعني (م س ك) موجود وان جعلته مفعلا فالوزن موجود لكن تركيب (س ى ك) مهمل - فههنا يحتمل الوجهين، إذ يلزم من كل واحد منهما محذور ولا يجوز ان يقال: لا نحكم بزيادة احدهما فيكون فعللا، إذ داعى الغلبة يستحق ان\r__________\r(1) هكذا هو في جميع النسخ ولا يظهر له وجه لان الكلام فيما تعددت فيه الزيادة الغالبة وليس فيه زيادة ما فضلا عن زيادة متعددة ولعل الصواب (سيروان) بكسر اوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وهو اسم بلد (2) لم نجد في القاموس ولا في اللسان (تلببا) بفك الادغام والذى فيهما تلب - كفلز وهو اسم رجل (3) كلام المؤلف صريح في انه بفتح الميم وسكون السين وفتح الياء ولم نجد له معنى في كتب اللغة وانما الذى فيها مسيك - كبخيل - وزنا ومعنى ومسيك - كسكير - بمعنى بخيل ايضا وسقاء مسيك إذا كان يحبس الماء فلا ينضح (*)","part":2,"page":390},{"id":691,"text":"يجاب ولا سيما إذا لزم من جعل الجميع اصولا تركيب مهمل ايضا فإن لم يعارض شبهة الاشتقاق الخروج عن الاوزان: بأن تكون شبهة الاشتقاق فيهما معا كما في مدين (1) أو في الوزن الثابت كمريم (2)، رجح بالخروج اتفاقا فيقال: هما على وزن مفعل.\rقوله (بالزيادة فيها) أي: في الغوالب كما في قيقبان (3) وسيسبان (4) قوله (أو فيهما) أي: الغالبين كما في حبنطى وقد عرفت زيادة النون والالف فيه بالاشتقاق ايضا لانه العظيم البطن من حبطت الماشية حبطا وهو ان ينتفخ بطنها من اكل الذرق (5) قوله (فإن تعين احدهما) أي: تعين احدهما للزيادة ولم يجز الحكم بزيادتهما معا لبقاء الكلمة على اقل من ثلاثة احرف قوله (رجح بخروجها) الفعل مسند إلى الجار والمجرور: أي يكون ترجيح اصالة احدهما بخروج الزنة عن الاوزان المشهورة بتقدير زيادته فيحكم بزيادة مالا يخرج الزنة عن الاوزان المشهورة إذا قدر زائدا كميم مريم فإنك لو حكمت بزيادتها بقى الزنة مفعلا وليست بخارجة عن الاوزان ولو قدرت الياء زائدا\r__________\r(1) مدين: اسم قرية شعيب على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام يجوز ان يكون اشتقاقه من مدن بالمكان إذا اقام به ويجوز ان يكون من دان إذا خضع أو من دانه دينا إذا جازاه (2) قال في اللسان: (ومريم: مفعل من رام يريم: أي برح يقال: ما يريم يفعل ذلك: أي ما يبرح) اه بتصرف وهو صريح في ان زيادة ميم مريم معلومة بالاشتقاق لا بالخروج عن الابنية الاصول على تقدير اصالتها (4) السيسبان: شجر (5) الذرق - كصرد -: بقلة (*)","part":2,"page":391},{"id":692,"text":"بقيت الزنة فعيلا وهى خارجة عن الاوزان (1) قوله (وهمزة ايدع) ليس بوجه لان فيعلا - بفتح العين - ليس بخارج عن الاوزان في الصحيح العين كصيرف وضيغم بلى ذلك خارج في المعتل العين لم يجئ الا عين قال: * ما بال عينى كالشعيب العين (2) * وفيعل - بكسر العين - كثير فيه كسيد وميت وبين مفقود في الصحيح العين قوله (وياء تيحان) هو بفتح الياء كما قال سيبويه وقال ابن يعيش: يجوز كسر الياء في تيحان (3) وهيبان (4) فتفعلان غير موجود وفعلان موجود كهيبان فلذا حكمنا بزيادة ياء تيحان وهذا مما يثبت فيه الاشتقاق الظاهر وعرفت الزيادة به إذ يقال في معناه: متيح وتياح ويجوز ان يكون تيحان وتيهان وهيبان فيعلان لا فعلان كقيقبان وسيسبان قوله (وتاء عزويت) ليس التاء في نحو عفريت من الغوالب كما ذكرنا\r__________\r(1) قال في اللسان: (العثير (بكسر اوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه): العجاج الساطع...ولا تقل في العثير التراب: عثيرا لانه ليس في الكلام فعيل بفتح الفاء الا ضهيد وهو مصنوع ومعناه الصلب الشديد...والعيثر والعثير (كجعفر): الاثر الخفى مثال الغيهب وفي المثل (ماله اثر ولا عثير) ويقال: ولا عيثر مثال فيعل: أي لا يعرف راجلا فيتبين اثره ولا فارسا فيثير الغبار فرسه) اه فقد اثبت العثير وهو فعيل فقول المؤلف وصاحب اللسان ان فعيلا خارج عن الاوزان ولا يوجد في الكلام غير مسلم الا ان يقال: ان عثيرا مقلوب عيثر وهو فيعل (2) انظر (ح 1 ص 150)\r(3) التيحان: الذى يعرض في كل شئ ويدخل فيما لا بعنيه والطويل ايضا (4) الهيبان: الذى يخاف الناس (*)","part":2,"page":392},{"id":693,"text":"فلم يكن للمصنف عدها منها فنحن انما عرفنا زيادة تاء عزويت (1) دون واوه بثبوت فعليت كعفريت دون فعويل قوله (وطاء قطوطى) لان فعوعلا موجود كعثوثل وهو المسترخى ونحن قد عرفنا زياد طاء قطوطى بالاشتقاق لانه بمعنى القطوان: أي الذى يتبختر في مشيه وكذا اذلولى افعوعل كاعشوشب وفعولي وافعولي غير موجودين قوله (وواو حولايا دون يائها) قد ذكرنا ان فوعالا وفعلايا لم يثبتا الا ان الحكم بزيادة الواو اولى لكون زيادة الواو الساكنة اكثر من زيادة الياء المتحركة وايضا فوعال كتوراب ثابت وان لم يثبت فوعالا بالالف واما فعلاى وفعلايا فلم يثبتا قوله (واول يهير والتضعيف) في يهير ثلاثة غوالب: التضعيف والياء ان فهو اما يفعل أو فعيل أو يفيعل والثلاثة نوادر ففى عد المصنف له فيما يخرج بأحدهما عن الاوزان دون الاخر نظر بلى إنه يقبله سيبويه فانه لم يبال بتشديد الراء وجعله كالمخفف اللام وقال: يفعل موجود كيرمع ويلمع (2) وفعيل معدوم والحق ان يقال: انه يفعل من الاوزان الثلائة المذكورة إذ لو جعلناه فعيلا لم يكن فيه شبهة الاشتقاق إذ تركيب (ى ه ر) غير مستعمل فهو إما يفعل من الهير أو يفيعل من الهر والتضعيف في الاسماء اغلب زيادة من الياء المتحركة في الاول وايضا يفعل قريب من الوزن الموجود وهو يرمع ويلمع وايضا فان يفعل ثابت وان كان في الافعال كيحمر بخلاف يفيعل قوله (وهمزة ارونان) لان افعلان جاء ولو لم يكن الا انبجان وفعولان\rلم يثبت\r__________\r(1) العزويت: قيل هو القصير وقال ابن دريد: هو اسم موضع (2) انظر في يلمع (ص 59 من الجزء الاول) واليرمع: الخذروف الذى يلعب به الصبيان وهو ايضا حجارة رخوة إذا فتتت انفتت (*)","part":2,"page":393},{"id":694,"text":"قوله (كوألل) فيه غالبان: الواو والتضعيف فجعلناهما زائدين فوزنه فوعلل ملحق بسفرجل وليست الهمزة غالبة ففى عدها من الغوالب نظر وفي حنطأو غالب واحد وهو الواو وأما النون والهمزة فليستا بغالبتين إلا ان النون مساو للهمزة في متل هذا المثال نحو كنتأو (1) وسندأو فجعل كالغالب قوله (فان لم تخرج الزنة في التقديرين) أي: في تقدير زيادة كل واحد من الغالبين رجح بالاظهار الشاذ: أي يكون ترجيح اصالة احدهما بحصول الاظهار الشاذ بزيادته ويحكم بزيادة ما لم يثبت بزيادته إظهار شاذ فيحكم في مهدد بزيادة الدال فيكون ملحقا بجعفر فلا يكون الاظهار شاذا ولو جعلته مفعلا من هدد لكن الاظهار شاذا لان مفعلا لا يكون ملحقا كما ذكرنا قوله (وقيل بشبهة الاشتقاق) فقيل: يأجج ومأجج يفعل ومفعل لان في هذين الوزنين شبهة الاشتقاق لان (اج ج) مستعمل في كلامهم وقبل: هما فعلل لئلا يلزم اظهار شاذ وقد روى الرواة يأجج - بكسر الجيم - فان صحت فانه مما يخرج باحدهما دون الاخر إذ فعلل - بكسر اللام - لم يثبت والمشهور الفتح في يأجج ومأجج ويأجج غير منصرفين: اما للوزن والعلمية والتأنيت واما للعلمية والتأنيث وهى اسم ارض قوله (ونحو محبب يقوى الوجه الضعيف) يعنى ان محببا من الحب مع\rان فيه اظهارا شاذا قوله (واجيب بوضوح اشتقاقه) وللخصم ايضا ان يقول: يأجج ايضا واضح الاشتقاق من اج مثل محبب من حب قوله (وفي تقديم اغلبهما عليها) أي ترجيح اغلب الوزنين على شبهه الاشتقاق\r__________\r(1) انظر (ص 362 من هذا الجزء).\r(*)","part":2,"page":394},{"id":695,"text":"فان موظب ومعلى ان جعلتهما مفعلا ففيهما شبهة الاشتقاق وان جعلتهما فوعلا لم تكن فيهما فشبهة الاشتقاق واغلب الوزنين يرجحان زيادة الميم واما رمان فان جعلته فعلان ففيه شبهة الاشتقاق لكن ليس اغلب الوزنين وان جعلته فعالا فليس فيه شبهة الاشتقاق إذ (ر م ن) غير مستعمل ورم مستعمل لكنه اغلب الوزنين قوله (لغلبتها في نحوه) أي لغلبة زنة فعال في نحو معنى رمان وهو ما ينبت من الارض كالقلام (1) والجمار (2) والكراث والسلاء (3) والقراص (4) وفعلان قليل في مثل هذا المعنى قوله (فان ثبتت فيهما) أي: ثبتت شبهة الاشتقاق في الوزنين قوله (مورق) ان جعلته فوعلا فليس باغلب الوزنين لكنه لا يستلزم مخالفة القياس وان جعلته مفعلا فهو اغلب الوزنين لكن فيه مخالفة القياس لان المثال الواوى لا يجئ الا مفعلا - بكسر العين - كالموعد اما حومان فليس فيه خلاف الاقيسة وفعلان اكثر من فوعال فجعله من (ح وم) اولى قوله (فان ندرا) أي: الوزنان (احتملهما): أي احتمل اللفظ ذينك الوزنين وفي قوله ندرا نظر اما اولا فلانه في اقسام ما لا يخرج الوزنان فيه عن الاوزان المشهورة فكيف يندران ؟ واما ثانيا فلان افعلان قد جاء فيه اسحمان وهو\rجبل و العبان في اللعاب وكذا اقحوان بدليل قولك: دواء مقحو، وافعوان لقولهم مفعاة وفعوة السم (5) وفعلوان جاء فيه عنفوان وعنظوان (6) ولعله\r__________\r(1) القلام: ضرب من الحمض يذكر ويؤنث.\rقال الشاعر: اتونى بقلام وقالوا تعشه * وهل يأكل القلام الا الأباعر (2) الجمار: شحم النخل كانه قطعة سنام يؤكل بالعسل (3) السلاء: شوك النخل (4) القراص: نبات له زهر أصفر وحرارة كحرارة الجرجير، وحب احمر صغير (5) انظر (ص 341 من هذا الجزء) (6) انظر (ص 388 من هذا الجزء).\r(*)","part":2,"page":395},{"id":696,"text":"اراد كون الوزنين لقلتهما في حد الندرة وفي ارجوان ثلاثة غوالب: النون والهمزة والواو فيحكم بزيادة اثنين منها فهو اما افعلان كاسحمان أو فعلوان كعنفوان أو افعوال ولم يثبت فبقى الاولان واحتملهما وفيهما ايضا شبهة الاشتقاق قوله (وهمزة افعى) إذا جعلته افعل ففيه الاشتقاق الظاهر فضلا عن شبهته لقولهم: فعوة السم وارض مفعاة فكيف اورده فيما ليس في وزنيه شبهة الاشتقاق ؟ قوله (واوتكان) الالف والنون لا كلام في زيادتهما بقى التعارض بين الواو والهمزة ووتك واتك مهملان وافعلان ثابت وان كان قليلا كأنبجان وفوعلان غير موجود فكان يجب ان يورد هذا المثال فيما تعين فيه احدهما قوله (وميم امعة) لان امع وممع مهملان لكن فعلة اكثر كدنبة\rللقصير والقنبة والامرة وافعلة كاوزة قليل وكانه كلمة مركبة من حروف كلمتين وهما (انا معك) كما ان الامرة مركبة من (انا مأمورك) قوله (فان ندرا احتملها) الكلام فيه كالكلام في قوله قبل (فان ندرا) والعذر كالعذر قوله (ان ثبتت افعوالة) يعنى ان ثبت ذلك احتمل اسطوانة الوزنين: افعوالة وفعلوانة وهما الوزنان اللذان لا شبهة اشتقاق في الكلمة باعتبارهما وانما قلنا: ان هذين الوزنين هما المحتملان لا افعلانة كاسحمان مع ان فيه شبهة الاشتقاق لثبوت السطو لان جمعه على اساطين يمنعه إذ لو كان افعلانة فالطاء عين الكلمة والواو لامها وفي الجمع لا يحذف لام الثلاثي فلا يجوز اذن ان يقال: حذف الواو وقلب الالف ياء حتى يكون وزن اساطين افاعين ولا يجوز ان يقال: حذف الالف وقلب الواو التى هي لام ياء فوزنه افاعلن، إذ هو وزن مفقود","part":2,"page":396},{"id":697,"text":"في الجموع والافراد فلم يبق الا ان يقال: هو فعالين من تركيب (أ س ط) المهمل فاسطوانة فعلوانة كعنفوان من اعتنفت الشئ: أي استأنفته أو هو افاعيل من تركيب سطن المهمل ايضا فهى افعوالة لكن افعوالة لم تثبت فلم يبق الا ان يكون فعلوانة واساطين فعالين الحبنطى: العظيم البطن يهمز ولا يهمز.\rالقطوطى والقطوان: المتبختر.\rاذلو لى: انطلق في استخفاء.\rحولايا: اسم رجل.\rاليهير واليهيرى: السراب والباطل.\rيوم ارونان: أي شديد ويقال: ليلة ارونانة.\rعجين انبجان: أي سقى ماء كثيرا واحكم عجنه وبقى زمانا فارسي من النبج وهو الجدرى وكل ما ما يتنفط ويمتلئ ماء، يقال: جاء على تئفان ذلك وتئفته وتفئته أي اوله الكوألل: القصير الحنطاو: القصير وقيل: العظيم البطن.\rيأجج ومأجج: موضعان","part":2,"page":397},{"id":698,"text":"في الجموع والافراد فلم يبق الا ان يقال: هو فعالين من تركيب (أ س ط) المهمل فاسطوانة فعلوانة كعنفوان من اعتنفت الشئ: أي استأنفته أو هو افاعيل من تركيب سطن المهمل ايضا فهى افعوالة لكن افعوالة لم تثبت فلم يبق الا ان يكون فعلوانة واساطين فعالين الحبنطى: العظيم البطن يهمز ولا يهمز.\rالقطوطى والقطوان: المتبختر.\rاذلو لى: انطلق في استخفاء.\rحولايا: اسم رجل.\rاليهير واليهيرى: السراب والباطل.\rيوم ارونان: أي شديد ويقال: ليلة ارونانة.\rعجين انبجان: أي سقى ماء كثيرا واحكم عجنه وبقى زمانا فارسي من النبج وهو الجدرى وكل ما ما يتنفط ويمتلئ ماء، يقال: جاء على تئفان ذلك وتئفته وتفئته أي اوله الكوألل: القصير الحنطاو: القصير وقيل: العظيم البطن.\rيأجج ومأجج: موضعان واصحاب الحديت يروون يأجج بكسر الحيم وقد تقدم ذلك.\rمحبب: اسم رجل مهدد: اسم امراة.\rموظب: اسم ارض وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث معلى: اسم رجل وكدا مورق.\rالحومان: الارض الغليظة.\rالامعة: الذى يكون مع كل احد","part":2,"page":397},{"id":699,"text":"قد تم بعون الله تعالى وحسن توفيقه - مراجعة الجزء الثاني من كتاب (شرج شافية ابن الحاجب) للعلامة رضى الدين الاستراباذى وتحقيقه والتعليق عليه في خمسة اشهر آخرها الثامن من شهر المحرم الحرام مستهل شهور عام 1358 ثمان وخمسين وثلاثمائة والف ويليه - ان شاء الله تعالى - الجزء الثالث ممفتتحه باب (الإمالة).\rنسأل الله جلت قدرته ان يعين على اكماله بمنه وفضله وحسن تيسيره.\rآمين","part":2,"page":398},{"id":700,"text":"شرح شافية ابن الحاجب - رضي الدين الأستراباذي ج 3\rشرح شافية ابن الحاجب\rرضي الدين الأستراباذي ج 3","part":3,"page":0},{"id":701,"text":"شرح شافية ابن الحاجب تأليف الشيخ رضى الدين محمد بن الحسن الاستراباذي الخوي 686 ه مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفى في عام 1093 من الهجرة حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبمهما، الأساتذة محمد نور الحسن المدرس في تخصص كلية اللغة العربية محمد الزقراف المدرس في كلية اللغة العربية محمد محى الدين عبد الحميد المدر س في تخصص كلية اللغة العربية القسم الأول الجزء الثالث دار الكتب العلمية بيروت - لبنان","part":3,"page":1},{"id":702,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، قائد الغر المحجلين، سيدنا محمد بن عبد الله، وآله وصحبه أجمعين.","part":3,"page":3},{"id":703,"text":"قال: \" الإمالة: أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وسببها قصد المناسبة لكسرة أو ياء، أو لكون الألف منقلبة عن مكسور أو ياء، أو صائرة ياء مفتوحة، وللفواصل أو لإمالة قبلها على وجه.\rفلكسرة قبل الألف في نحو عماد وشملال، ونحو در همان سوغه خفاء الهاء مع شذوذه، وتعدها في نحو عالم، ونحو من الكلام قليل،\rلعرضوها، بخلاف نحو من دار، للراء، وليس مقدارها الأصلى كملفظها على الأفصح كجاد وجواد، بخلاف سكون الوقف \".\rأقول: \" ينحى بالفتحة \" أي: تمال الفتحة نحو الكسرة: أي جانب الكسرة، ونحو الشئ: ناحيته وجهته، \" ينحى \" مسند إلى \" نحو \" ومعناه يقصد، والباء في \" بالفتحة \" لتعدية ينحى إلى ثانى المفعولين، وهو المقدم على الأول ههنا، وإنما لم يقل \" ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء \".\rلأن الإمامة على ثلاثة أنواع: وإمالة فتحة قبل الألف إلى الكسرة، فيميل الألف نحو الياء، وإمالة فتحة قبل الهاء إلى الكسرة، كما في رحمة، وإمالة فتحة قبل الراء إليها، نحو الكبر، فإمالة الفتحة نحو الكسرة شاملة للأنواع الثلاثة، ويلزم من إماله فتحة الألف نحو الكسرة إمالة الألف نحو الياء، لأن الألف المحض لا يكون إلا بعد الفتح المحض، ويميل إلى جانب الياء بقدر إمالة الفتحة إلى جانب الكسرة ضرورة، فلما لزمتها لم يحتج إلى ذكرها.\rوليست الإمالة لغة جميع العرب، وأهل الحجاز لا يميلون، وأشدهم حرصا عليها بنو تميم، وإنما إمالة إذا بالغت في إذا بلغت في إمالة الفتحة نحو الكسرة، وما لم تبالغ فيه يسمى \" بين اللفظين \" و \" ترقيقا \".\rوالترقيق إنما يكون في الفتحة التى قبل الألف فقط.","part":3,"page":4},{"id":704,"text":"وسبب الإمالة إما قصد مناسبة صوت نطقك بالفتحة لصوت نطقك بالكسرة التى قبلها كعماد، أو بعدها كعالم، أو لصوت نطقك بياء قبلها كسيال (1) وشيبان، أو قصد مناسبة صوت نطقك بالألف بصوت نطقك بأصل تلك الألف، وذلك إذا كانت منقلبة عن ياء أو واو مكسورة كباع وخاف، أو لصوت ما يصير إليه الألف في بعض المواضع كما في حبلى ومعزى، لقولك حبليان ومعزيان، والأولى أن تقول في إمالة نحو خاف وباع: إنها للتنبيه على أصل الألف، وما\rكان عليه قبل، وفى نحو حبلى ومعزى: إنها للتنبيه على الحالة التى تصير إليها الألف بعد في بعض الأحوال.\rقوله \" أو لكون الألف منقلبة عن مكسور \" عبارة ركيكة، لأن تقدير الكلام قصد المناسبة لكون الألف منقلبة عن مكسور، إذ هو عطف على قوله \" للكسرة \" فيكون المعنى أنك تقصد مناسبة صوتك بالفتحة والألف الممالتين لكون الألف عن ياء أو لكون الألف صائرة ياء.\rقوله \" أو لإمالة قبلها على وجه \" يجئ في موضعة.\rاعلم أن أسباب الإمالة ليست بموجبة لها، بل هي المجوزة لها عند من هي في لغته، وكل موضع يحصل فيه سبب الإمالة جاز لك الفتح، فأحد الأسباب الكسرة، وهى إما قبل الألف أو بعدها، والحرف المتحرك بالكسر لا يجوز أن يكون هو الحرف الذى يليه الألف، لأنها لا تلى إلا الفتحة، فالحرف المتحرك بالكسرة إما أن يكون بينه وبين الألف حرف أو حرفان، والأول أقوى في اقتضاء الإمالة لقربها، وإذا تتابع كسرتان كحلبلاب (2)، أو كسرة وياء نحو\r__________\r(1) السيال: اسم جنس جمعى، واحدته سيالة - كسحابة - وهو شجر له شوك أبيض طويل، إذا نزع خرج منه اللبن، أو طال من السمر (2) الحبلاب - بكسر تين بعدهما سكون -: نبت ينبسط على الأرض وتدوم خضرته في القيظ، وله ورق أعرض من الكف، انظر (ح 1 ص 63) (*)","part":3,"page":5},{"id":705,"text":"كيزان، كان المقتضى أقوى، والتى بينها وبين الألف حزفان لا تقضى الإمالة إلا إذا كان الحرف الذى بينها وبين الألف سا كنا نحو شملال (1)، فإن كان متحركا نحو عنبا، أو كان بين الكسرة والألف ثلاثة أحرف لم يجز الإمالة وإن أحد الأحرف سا كنا، نحو ابنتا زيد وفتلت قنبا (2)، بلى أن كان الحرف المتحرك أو حرف الألف في الأول هاء نحو يريد أن يسفهنا، وينزعها،\rفإن ناسا من العرب كثيرا يميلها، لخفاء الهاء، فكأنها معدومة، فكأنه يسفنا وينزعا، وإذا كان ما قبل الهاء التى هي حرف الألف في مثله مضموما لم يجز فيه الإمالة أحد، نحو هو يضربها، لأن الهاء نع الضمة لا يجوز أن تكون كالعدم، إذاما قبل الألف لا يكون مضموما، ولخفة الهاء أجازوا في نحو مهارى مهارى، بإمالة الهاء والميم، لأنك كأنك قلت: مارى، وكذلك إن كان في الثاني أحد الثلاثة الأحرف التى بين الكسرة والألف هاء جازت الإمالة لكن على ضعف وشذوذ، نحو: درهما زيد، ودرهمان، وحبرها.\rفإن كانت الكسرة المتقدمة من كلمة أخرى نظر: فإن كانت إحدى الكلمتين غير مستقلة أكلاهما كانت الإمالة أحسن منها إذا كانتا مستقلتين، فالإمالة في بنابؤسى وبنا ومنا أحسن منها في لزيد مال، وبعبد الله.\rواعلم أن الإمالة في بعبد الله أكثر من إمالة نحو لزيد مال، لكثرة لفظ الله في كلامهم.\rإذا كان سبب الإمالة ضعيفا - لكون الكسرة بعيدة كما في نحو أن ينزعا، أو في كلمة أخرى نحو منا وإنا ومنها - وكانت والألف موقوفا عليها كان إمالتها\r__________\r(1) تقول: ناقة شملال - كقر طاس - وشمليل - كقنديل - إذا كانت سريعة (2) القنب - بكسر أوله أو ضمه مع تشديد ثانية مفتوحا -: ضرب من الكتان، انظر (1 ح ص 62) (*)","part":3,"page":6},{"id":706,"text":"أحسن منها إذا كانت موصولة بما بعدها، لما ذكرنا في باب الوقففي قلبهم ألف أفعى في الوقف ياء دون الوصل، وهو كون الألف في الوصل يظهر جوهرها، بخلاف الوقف، فتقلب إلى حرف أظهر منها، فلذا كان ناس ممن يميل نحو أن يضربها ومنا وبنا ومنها إذا وصلوها لم يميلوها، نحو أن يضربها زيد، ومنا ذلك، لازمة نحو عابد وعالم ومفاتيح وهابيل، قيل: والمضصل في هذا كالمتصل نحو ثلثا درهم، وغلاما بشر، والظاهر أنها أضعف لعدم لزومها للألف، فهى كالكسرة\rالعارضة للإعراب في كلمة الألف، نحو على بابه، ومن ماله، فإنه يجوز الإمالة لأجلها، لكنه أضعف من جواز إمالة نحو عابد وعالم، ويجوز في نحو بباب أن تكون الإمالة للكسرة المتقدمة أو للمتأخرة أو لكلتيهما، وأما إن كانت الكسرة الإعرابية على الراء فهى كالكسرة اللازمة في كلمة الألف، نحو عالم، وذلك لأنها وأن ضعفت بالعروض لكن تكرار الراء جبر وهنا فكأن الكسرة عليها كسرتان، وذلك نحو: من الدار، وفي الدار، وإن كان بين الألف والكسرة المتأخرة عنها حرف، نحو: على آخر، وعلى قاتل، فإن الكسرة لا تؤثر، وإنما أثرت المنفضلة عن الألف قبل ولم تؤثر بعد لأن الصعود بعد الهوى أشق من العكس، فإن رالت الكسرة التى بعد الألف لأجل الإغدام نحو جاد وجواد فالأفصح أن لا يعد بها، فلا تميل الألف لأنها ساقطة في اللفظ لزوما، وقد اعتبرها قوم ظرا إلى الأصل، كما أميل نحو \" خاف \" نظرا إلى كسرتها الأصلية، كما يجئ، فأمالوا نحو جاد وجواد، رفعا ونصبا وجرا، وبعضهم أمالها إذا كانت المدغم فيها مكسورة فقط لصيرورة الحرفين بالإدغام كحرف واحد.\rفيكون \" من جاد \" مثل \" من مال \" وإن ذهبت الكسرة لأجل الوقف - نحو راع، وماش - اختلف أيضا في الإمالة","part":3,"page":7},{"id":707,"text":"وتركها، والأكثر يميلونه، والفرق بينه وبين الأول أن سكون الوقف عارض يزول في الوصل، بخلاف سكون الحرف المدغم، وإن كانت الكسرة المقدرة في الوقف في الراء - نحو من النار، ومن دار - فجواز الإمالة فيه أقوى لقوة الكسرة على الراء كما ذكرنا، فصارت لفرط القوة تؤثر مقدرة تأثيرها ظاهرة.\rقال: \" ولا تؤثر الكسرة في منقلبة عن واو، ونحو من بابه وماله والكبا شاذ، كما شذ العشا والمكاو باب ومال والحجاج والناس لغير سبب.\rوأما إمالة الربا ومن دار فلأجل الراء \"\rأقول أظن قوله: \" ولا تؤثر الكسرة في المنقلبة عن واو \" وهما نشأ له من قول صاحب المفضل \" إن إمالة الكبا شاذ \" قال: أي الزمخشري: \" أما إمالة الربا فلأجل الراء \" هذا قوله، وقال سيبويه: \" ومما يميلون ألفه قولهم: مررت ببابه وأخذت من ماله في موضع الجر، شبهوه بكاتب وساجد، قال: وإمالة في هذا أضعف، لأن الكسرة لا تلزم، فضعفها سيبوته لأجل ضعف الكسرة لا لأجل أن الألف عن واو، ولو تؤثر الكسرة في إمالة الألف منقلبة عن واو لم يقل إن الإمالة ضعيفة لضعف الكسرة، بل قال: ممتنعة، لكون اللام بعدها، فتبين أنه لم يفرق في تأثير الكسرة بين الألف المنقلبة عن واو وبين غيرها، ولم أر أحدا فرق بينهما إلا الزمخشري والمصنف.\rوالعشا: مصدر الأعشى والعشواء، والكبا: الكناسة، وهو واوى لتثنيته على كبوان، والمكا - بوزن العصا -: حجر الضب، (1) وبمعناه المكو\r__________\r(1) قال في اللسان: \" والمكو (بفتح فسكون والمكا - بالفتح مقصورا -: حجر الثعلب والأرنب ونحوهما، وقيل: مجثمهما \" ا ه.\rوقال سيبوية (ح 2 ص 260): \" وقد قالوا البكا، والعشا، والمكا، وهو حجر الض \" ا ه (*)","part":3,"page":8},{"id":708,"text":"وأما باب ومال فإنما تشذ إمالتهما في غير حال جر لا ميهما، قال سيبويه: قال ناس يوثق بعر بيتهم: هذا باب، وهذا مال، ورد المبرد ذلك، قال السيرافى: حكاية سيبويه عن العرب لا ترد، ويمال الحجاج علما، على الشذوذ، وأما إن كان صفة فلا، وأما إمالة الحجاج علما والناس أكثر من إمالة نحو \" هذا باب، ومال \" وأما إمالة نحو \" بالناس \" فليست بشاذة لأجل الكسرة.\rقال: \" والياء إنما تؤثر قبلها في نحو سيال وشيبان \" أقول: الياء: إما إن تكون قبل الألف، إو بعدها:\rفالتى قبلها إنما تؤثر إذا اتصلت بالألف كسيال، وهو شجر ذو شوك، لأن الحركة بعد الحرف، فالفتحة بعد الياء، فصارت الياء المفتوحة كالكسرة قبل الفتحة في نحو عماد، تؤثر أيضا إذا اتصلت بحرف الألف: إما ساكنة [ نحو شيبان ] (1) أو متحركة كالحيوان والحيدان، وإذا كانت قبل الياء التى هي حرف الألف الكائنة بعد فتحة كشوك السيال، أو بعد ضمة كالهيام، ودونها الياء الساكنة المتصلة بحرف الألف كشيبان، ودونها المتصلة بها المتحركة كالحيدان، وإنما كان نحو الحيدان في الإمالة دون شيبان - وإن كانت الفتحة متعقبة للياء - لأن الحركة بعد الحرف، كما تكرر ذكره، ففتحة ياء حيدان فاصلة بين الياء وفتحة الياء، وإنما أثرت الكسرة في نحو شملال مع أن بينها وبين حرف الألف حرفا، ولم تؤثر الياء كذلك في نحو ديدبان (2) وكيذبان (3)، لأن ذلك الحرف\r__________\r(1) الزيادة عن الخطية (2) الديدبان: حمار الوحش، والرقيب، والطليعة، قال في القاموس إنه معرب (3) الكيذبان - بفتح الكاف وسكون الياء بعدها ذال معجمة مضمومة أو مفتوحة -: الكذاب (*)","part":3,"page":9},{"id":709,"text":"الفاصل بين الكسرة وحرف الألف يشترط سونه كما مر به، فلم يفصل إذن بى الكسرة والفتحة الممالة ما يضاد الياء من الفتحة والضمة، وأما في نحو ديدبان وكيذبان فالفتحة والضمة فاصلتان بين الياء والفتحة المراد إمالتها، وإذا أضعفت الفتحة (1) حركة الياء فكيف إذا كانت على حرف فاصل ؟ وأمال بعضهم \" يدها \" لخفاء الهاء كما ذكرنا في درهمان.\rوإن تأخرت الياء عن الألف، فإن كانت مكسورة كمبايع (2) فالمقتضى للإماله في أقوى من المقتضى في نحو عابد، وإن كانت مفتوحة أو مضمومة\rكالمبايع والتبايع فلا تأثر، لأن الحركة لشدة ازومها للحرف وإن كانت متعقبة لها تفت في عضدها، وتشربها شيئا من جوهر نفسها، وتميلها إلى مخرجها شيئا.\rقال: \" والمنقلبة عن مكسور نحو خاف، وعن ياء نحو ناب والرحى وسال ورمى \" أقول: قوله \" عن مكسور \" أي واو مكسور، ليس ذلك على الإطلاق، بل ينبغى أن يقال: عن مكسور في الفعل، لأن نحو رجل مال ونال (3) وكبش (4) صاف أصلها مول ونول، ومع هذا لايمان\r__________\r(1) يريد أن الفتحة التى هي حركة الياء في نحو الحيدا تضعف تأثير الياء في الأمالة مع أنها حركة الياء نفسها، فهى أقوى على إضعاف تأثيرها إذا كانت على حرف فاصل، فقوله \" حركة الياء \" حال من الفتحة مثلا (2) مبايع اسم فاعل من المبايعة، ووقع في بعض النسخ \" كبايع \" وهو فعل أمر من المبايعة أيضا (3) يقال: رجل مال، إذا كان كثير المال، ويقال: رجل نال، إذا كان كثير النوال: أي العطاء، (4) يقال كبش صاف، إذا كثير الصوف (*)","part":3,"page":10},{"id":710,"text":"قياسا، بل إمالة بعضها لو أميلت محفوظة، وذلك [ لأن الكسرة ] قد زالت بحيث لا تعود أصلا: أما في الفعل نحو خاف فإن الكسرة لما كانت في بعض المواضع تنقل إلى ما قبل الألف نحو خفت وخفتا أجيز إمالة ما قبل الألف، والألف المنقلبة عن واو مكسورة في الاسم والفعل لا تقع إلا عينا، أما المنقلبة عن الياء فتمال، سواء كانت الياء مفتوحة أو غيرها في الاسم أوفى الفعل: عينا أو لاما، كناب وغاب وطاب وباع وهاب\rورحى ورمى، وهى إذا كانت عين فعل - في الأفعال - أولى بالإمالة منها عين فعل في الأسماء، لأنه ينضم إلى انقلابها عن الياء انكسار ما قبلها في بعض التصاريف كهبت وبعت، وإذا كانت لاما انت أولى بالإمالة منها عينا، لأن التغيير في الأواخر أولى، قال سيبوية: وكره بعض العرب إمالة نحو رمى لكراهة أن يصيروا إلى ما فروا منه: يعنى أنهم قبلوا الياء ألفا أولا فلم يقبلوا الألف بعد ذلك ياء، قلت: وينبغى على هذا أن يكرهوا إمالة نحو باب وعاب وباع وهاب، لحصول العلة المذكورة.\rقال: \" والصائرة ياء مفتوحة، نحو دعا وحبلى والعلى، بخلاف جال وحال \" أقول: اعلم أن الالف إذا كانت في الاخر، فإما أن تكون في آخر الفعل، أو آخر الاسم فالاولى جاز إمالتها مطلقا، لانها إن كانت عن ياء فلها أصل في الياء وتصير ياء عند اتصال الضمائر بها، نحو رميت ويرميان، وإن كانت عن واو فإن تلك الالف تصير ياء مكسورا ما قبلها قياسا، وذلك فيما لم يسم فاعله، نحو دعى في دعا، فهو كالالف الممالة مع كون الالف في الاخر، والاخر محل التغيير، ولذلك لم يمل في قال وحال مع قولهم: قيل وحيل","part":3,"page":11},{"id":711,"text":"والثانية: أي التي في آخر الاسم إن كانت عن ياء نحو الفتى والرحى جاز إمالتها، لكونها عن ياء وصيرورتها ياء في التثنية، وإن كانت عن واو: فإن كانت رابعة فما فوقها جاز إمالتها، لصيرورتها في المثنى ياء كالاعيان والمصطفيان، وكذا الالف الزائدة، كالحبلى، والذفرى (1)، والارطى (2)، والكمثرى، والقبعثرى (3)، لانها تنقب ياء في المثنى، على ما مضى في باب المثنى، وكذا ألف سكارى وحبالى وصحارى، لانك لو سميت بها (4) وثنيتها قلبت ألفاتها ياء،\rوإن كانت ثالثة لم تمل قياسا، بل شاذا، كالمكا والعشا، لانها لا تصير ياء كما في الفعل، بل تصير في التصغير ياء قياسا كعصية (ولا تؤثر)، لكون سكون ما قبلها يبعدها عن صورة الالف الممالة، بخلاف نحو دعى وأعليان، وأما نحو القوى والعلى والضحى - في القرآن - فإنما جاز إمالتها لكونها رءوس الاى، فتناسب سائر الكلام التى هي رءوس الاى، وفيها سبب الامالة.\rوقال بعضهم: كل ما كان على فعل - بضم الفاء - جاز إمالة ألفه، إذ لو منعت لكان الثلاثي المطلوب في وضعه الخفة أوله وآخره ثقيلين، إذ يكون أوله ضمة وآخره ألفا غير ممالة، وترك إمالتها صريح في أنها عن واو، فيكون كأن في أوله وآخره واو، ولهذا يكتب الكوفيون كل ثلاثى مقصور مضموم\r__________\r(1) الذفرى - بكسر فسكون مقصورا - الموضع الذى يعرق من الابل خلف الاذن، انظر (ح 1 ص 70، 195) (2) الارطى - بفتح فسكون -: شجر ينبت في الرمل، واحدته ارطاة، انظر (ح 1 ص 57) (3) القبعثرى: الجمل الضخم الشديد الوبر، انظر (ح 1 ص 9، 52) (4) لعل المؤلف لاحظ أن الاصل فيما يثنى أن يكون مفردا فقيد تثنية هذه الالفاظ بالتسمية بها، وإلا فان تثنية الجمع على إرادة الجماعتين غير عزيزة في كلام العرب.\r(*)","part":3,"page":12},{"id":712,"text":"الاول بالياء، ويثنيه بعض العرب بالياء، كما مر في باب المثنى، فتقول: العليان، فعلى هذا لا يختص إمالة مثل هذه الكلم برؤوس الاى، ولا يحتاج في إمالة العلى إلى أن يعلل بكون واحده العليا، بل يجوز إمالة العلى الذى هو مصدر أيضا، وقال بعضهم: طلبنا وطلبنا زيد، تشبيها لالفها بألف نحو حبلى حيث كانت أخيرا،\rوجوزوا على هذا رأيت عبدا وأكلت عنبا \" قوله والصائرة ياء مفتوحة \" احتراز عن نحو قيل وحيل، قال المصنف: لان هذا صار ياء ساكنة والساكنة ضعيفة، فهى كالمعدوم، ولقائل أن يقول: لو كان ضعفها لاجل انقلابها ياء ساكنة لوجب إمالة نحو العصا، لانها تنقلب ياء متحركة قوية بسبب الادغام فيها نحو العصى في الجمع والعصية في التصغير.\rقوله \" دعا وحبلى والعلى \" لقولك: دعى وحبليان والعليان قال: \" والفواصل نحو والضحى، والامالة قبلها نحو رأيت عمادا \" أقول: اعلم أن الامالة في الفواصل هي في الحقيقة إمالة للامالة أيضا، وذلك لانه يمال الضحى لامالة قلى، لتناسب رءوس الاى، فالامالة للامالة على ضربين: أحدهما أن تمال فتحة في كلمة لامالة فتحة في تلك الكلمة أو فيما هو كالجزء لتلك الكلمة، فالاول على ضربين: إما أن يمال الثاني لامالة الاول، نحو عمادا، أميلت فتحة الدال وقفا، لامالة فتحة الميم، وجاز ذلك وإن كان الالف ألف تنوين، لان الاواخر محل التغيير، ولبيان الالف وقفا كما في أفعى على ما مر في بابه، أو يمال الاول لامالة الثاني، وذلك إذا كان الثاني فتحة على الهمزة نحو رأى ونأى، أمال بضعهم فتحتي الراء والنون لامالة فتحة الهمزة، وذلك لان الهمزة حرف مستثقل فطلب التخفيف معها أكثر بتعديل الصوت في مجموع الكلمة.\rوأما مهارى فإمالة الميم لاجل خفاء الهاء لا للامالة، والثاني: أي إمالة فتحة في كلمة لامالة فتحة فيما هو كجزء تلك الكلمة نحو قولك: معزانا،","part":3,"page":13},{"id":713,"text":"أملت فتحة نون \" نا \" لامالة فتحة الزاى، وجاز ذلك وإن كانت \" نا \" كلمة برأسها لكونها ضميرا متصلا، ولكون الالف في الاخر وهو محل التغيير، ولم يمل\rألف مال في ذا مال، لكونه وسطا، ولكون مال كلمة منفصلة لا كجزء الاول بخلاف \" نا \" في معزانا.\rوثانيهما أن تمال فتحة في كلمة لامالة مثل تلك الفتحة في نظير تلك الكلمة في الفواصل، كقوله تعالى (والضحى)، أميل ليزاوج (قلى)، وسهل ذلك كونه في أواخر الكلام ومواضع الوقف كما ذكرنا في نحو أفعى قال: \" وقد تمال ألف التنوين في نحو رأيت زيدا \" أقول: قال سيبويه: يقال: رأيت زيدا، كما يقال: رأيت شيبان، لكن الامالة في نحو رأيت زيدا أضعف، لان الالف ليست بلازمة لزوم ألف شيبان، وسهل ذلك كون الالف موقوفا عليها، فيقصد بيانها بأن تمال إلى جانب الياء كما في حبلى، ولا يقال: رأيت عبدا إلا عند بعضهم - كما مر - تشبيها بنحو حبلى، إذ لا ياء قبل الالف ولا كسرة قال: \" والاستعلاء في عير باب خاف وغاب وصغا مانع قبلها يليها في كلمتها، وبحرفين على رأى، وبعدها يليها في كلمتها، وبحرف وبحرفين على الاكثر \" أقول: يعنى أن حروف الاستعلاء، وهى ما يرتفع بها اللسان، ويجمعها قظ خص ضغط (1) تمنع الامالة على الشرائط التى تجئ، وذلك لمناقضتها\r__________\r(1) قال ملا على قارى في شرح الجزرية: \" قظ: أمر من قاظ بالمكان، إذا أقام به في الصيف، والخص - بضم الخاء المعجمة -: البيت من القصب، والضغط: الضيق، والمعنى أقم في وقت حرارة الصيف في خص ذى ضغط: أي اقنع من الدنيا الدنيا بمثل ذلك وما قاربه \" اه (*)","part":3,"page":14},{"id":714,"text":"للامالة، لان اللسان ينخفض بالامالة ويرتفع بهذه الحروف، فلا جرم\rلا تؤثر أسباب الامالة المذكورة معها، لان أسباب الامالة تقتضي خروج الفتحة عن حالها وحروف الاستعلاء تقتضي بقاءها على أصلها، فترجح الاصل، ولا تغلب حروف الاستعلاء أسباب الامالة في باب خاف وغاب وصغا، يعنى في الالفات التى ينكسر ما قبلها في بعض التصرفات، وهى ألفات الفعل إذا كانت عينا في الماضي الثلاثي، وهى منقلبة عن واو مكسورة كخاف أو ياء: سواء كانت في الاصل مكسورة كهاب، أولا كغاب، وكذا إذا كانت لاما في ماضى الفعل الثلاثي: سواء كانت واو كغزا، أو ياء كبغي، وذلك لانك تقول: خفت وغبت وغزى وبغى، فأجيزت الامالة مع حروف الاستعلاء لقوة السبب: أي انكسار ما قبل الالف في بعض التصرفات، مع كون ذلك في الفعل الذى هو أحمل للتصرفات من أخويه، وكذا الالفات التى تنقلب في بعض التصرفات ياء، وهى الالفات الاخيرة: الرابعة فما فوقها: في الفعل كانت كأعطى ويعطى، أو في الاسم كالمعطى والوسطى، لقولك: أعطيا ويعطيان والمعطيان والوسطيان، فتنقلب الالف في البنية التى فيها الالف من غير تغيير تلك البنية، وأما الياء في نحو العصية والعصى فلا تعتبر، لانها عرضت في بناء آخر، فجميع الالفات المذكورة تمال، ولا تنظر إلى حروف الاستعلاء، لان انقلاب الالف ياء لغير الامالة مطردا والبينة باقية سبب قوى للامالة، فتجرى عليها مع حروف الاستعلاء أيضا قوله \" قبلها يليها في كلمتها \" كقاعد وخامد (1) وصاعد وغائب\r__________\r(1) يقال: خمدت النار تخمد - من باب قعد - خمودا، إذا سكن لهبها، ويقال: قوم خامدون لا تسمع لهم حسا، مأخوذ من خمود النار.\rوفى التنزيل (*)","part":3,"page":15},{"id":715,"text":"وطائف (1) وضامر وظالم، وكذا إذا كان بعدها يليها في كلمتها كنا قد وعاطس وعاصم\rوعاضد وعاطل وباخل (2) وواغل (3)، وإذا كانت حروف الاستعلاء قبل حرف الالف فإن كانت مكسورة كالقفاف (4) والغلاب والطباب (5) والضباب (6) والصحاب والخداع والظماء (7)، فلا أثر لحرف الاستعلاء، (بل تمال الفتحة والالف، لان الكسرة المقتضية لامالة الفتحة والالف بعد حرف الاستعلاء) على\r__________\rالعزيز (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون) قال الزجاج: فإذا هم ساكتون قد ماتوا وصاروا بمنزلة الرماد الخامد الهامد (1) يقال: طاف به الخيال يطوف طوفا وطوفانا، إذا ألم به في النوم، قال تعالى (فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون) ويقال طاف حول الشى يطوف طوفا وطوفانا، إذا دار حوله، ورجل طائف وطاف، أصله طوف على صيغة المبالغة (2) الباخل: البخيل، وفى اللسان \" ذو البخل \" يريد أنه للنسب، وإنما يستقيم قوله هذا إذا سلب منه معنى الحدوث، وإلا فهو اسم فاعل وليس للنسب، (3) الواغل: الذى يدخل على القوم في طعامهم وشرابهم من غير أن يدعوه لذلك، أو من غير أن يشترك معهم في النفقة، قال عدى بن زيد العبادي: فمتى واغل ينبهم يحيوه * وتعطف عليه كف الساقى وقد وقع في الاصول \" واغد \" بالدال، وهو تصحيف (4): القفاف: جمع قف - كخف - وهم الاوباش والاخلاط من الناس، وحجارة غاص بعضها ببعض (5) الطباب: جمع طبة بكسر أوله وتشديد ثانيه - وهى المستطيل من الارض والثوب والسحاب (6) الضباب - كرحال -: جمع ضب، وهو حيوان برى يشبه الورل إلا أنه دونه، والورل حيوان يشبه التمساح ويعيش في البر\r(7) الظماء: جمع ظمئان، كعطاش وعطشان وزنا ومعنى (*)","part":3,"page":16},{"id":716,"text":"ما سبق من كون الحركة بعد الحرف، ولم يذكر سيبويه في مثله ترك الامالة، وذكر غيره أنه ذهب بعضهم إلى امتناع الامالة، لاجل حروف الاستعلاء، وإن كانت مكسورة، قالوا: وهو قليل، والامالة أكثر، وكذا الامالة في نحو \" قزحا \" (1) كثيرة، وأما إن كانت حروف الاستعلاء متحركة بغير الكسرة كغوالب وصمات (2) وخفاف (3) فإنها تمنع الامالة، لانك إنما تتلفظ بالفتحة والالف بعد ثبوت حرف الاستعلاء الطالب للفتح بلا كسر بينها وبين الفتح، كما كان في قفاف، وفى تلك الحال طالب الامالة - أعنى الكسر - معدوم متوقع، ومناسبة الصوت لصوت داخل في الوجود أولى من مناسبته للمتوقع وجوده، وأما إن كانت حروف الاستعلاء ساكنة قبل حرف الالف بعد الكسرة، نحو: مصباح ومقلاع ومخدام ومطعان، فبعض العرب لا يعتد بحرف الاستعلاء لكونه بالسكون كالميت المعدوم فيميل، وبعضهم يعتد به، لكونه أقرب إلى الالف من\r__________\r(1) القزح - بكسر القاف وسكون الزاى -: بزر البصل، والتابل الذى يطرح في القدر كالكمون والكزبرة، ومراد المؤلف أنه يجوز إمالة ألفه المبدلة من التنوين وقفا في حالة النصب، لان الكسرة بعد حرف الاستعلاء، فلا أثر لحرف الاستعلاء، ولا يضر الفصل بين الكسرة والالف بحرفين، لان أحدهما ساكن، فهو نظير شملال، وفى النسخ الخطية \" قرحاء \" بالقاف والراء والحاء ممدودا، وهو تصحيف، لان أوله مفتوح، ويدل على أن المراد ما أثبتناه قول سيبويه (ح 2 ص 261) \" وقالوا رأيت قزحا، وهو أبزار القدر، ورأيت علما، فيميلون، جعلوا الكسرة كالياء \" اه (2) الصمات - كغراب -: الصمت، وفى الحديث \" وإذنها صماتها \" أي\rأن إذن البكر سكوتها (3) الخفاف - كغراب -: الخفيف، وفعال يشارك فعيلا في باب الصفة المشبهة كثيرا، إلا أن في فعال من المبالغة أكثر مما في فعيل، ومن ذلك طويل وطوال، وشجيع وشجاع، وعجيب وعجاب (*)","part":3,"page":17},{"id":717,"text":"الكسرة الطالبة للامالة، قال سيبويه: كلاهما عربي له مذهب، وهذا معنى قول المصنف \" وبحرفين على رأى \" جعل في نحو مصباح حرف الاستعلاء قبل الالف بحرفين: أحدهما حرف الاستعلاء، والاخر الباء، والاظهر أن لا يقال: هذا الحرف قبل ذلك الحرف بحرفين، إلا إذا كان بينهما حرفان، كما قال سيبويه في نحو مناشيط (1) ومعاليق (2): إن حرف الاستعلاء، بعد الالف بحرفين، وإن كان حرف الاستعلاء بعد الالف وبينهما حرف كنافخ ونابغ ونافق (3) وشاحط (4) وناهض وغائظ منع من الامالة، ولم تؤثر الكسرة، لان الحرف أقوى من\r__________\r(1) قال سيبويه: \" واعلم أن هذه الالفات لا يميلها أحد إلا من لا يؤخذ بلغته، لانها إذا كانت مما ينصب في غير هذه الحروف لزمها النصب فلم يفارقها في هذه الحروف، إذ كان يدخلها مع غير هذه الحروف، وكذلك إن كان شئ منها بعد الالف بحرفين، وذلك قولك: مناشيط، ومنافيخ، ومعاليق، ومقاريض، ومواعيظ، ومباليغ، ولم يمنع الحرفان النصب كما لم يمنع السين من الصاد في صويق ونحوه، وقد قال قوم المناشيط (يريد بالامالة) حين تراخت، وهى قليلة \" اه وقد بحثنا طويلا فيما بين أيدينا من كتب اللغة فلم نعثر على ما يكون مفردا قياسا لمناشيط إلا منشطا - كمكرم - وهو بمعنى النشيط، أو هو الذى ينشط إبله، وإن صح أن يكون هذا مفرده كانت الياء في مناشيط زائدة متولدة من إشباع الكسرة، مثل دوانيق وخواتيم في جميع دانق وخاتم، أو منشطا - كمقعد - وهو مصدر ميمى\rبمعنى النشاط، والياء على هذا الوجه في الجمع زائدة كما كانت على الوجه السابق (2) المعاليق: جمع معلاق - بكسر فسكون - أو معلوق - بضم فسكون - وهما يستعملان فيما يعلق عليه الشئ وفى الشئ المعلق نفسه (3) نافق: اسم فاعل من نفقت السلعة تنفق - من باب نصر ينصر - نفاقا، إذا راجت وغلا سعرها، أو اسم فاعل من نفق الحيوان ينفق نفوقا - كقعد يقعد قعودا - بمعنى مات (4) الشاحط: اسم فاعل من شحط يشحط - كمنع يمنع، وكفرح يفرح - شحطا - كمنع، وشحطا - كفرح، إذا بعد (*)","part":3,"page":18},{"id":718,"text":"الحركة، فتصير قوية قائمة مقام قرب الكسرة من الالف، فلو أملت الالف لكان هناك استفال ظاهر بإمالة الفتحة والالف والكسرة الصريحة بعده إصعاد، وذلك صعب، وأما نحو غالب وطالب ففيه إصعاد ظاهر بعده استفال، وهذا أسهل، ألا ترى أنهم قالوا: صبقت، وصقت، وصويق، بقلب السين صادا لئلا يصعدوا بعد استفال، ولم يقولوا: قصوت، وقصت، في قسوت قست وإن كان بين حرف الاستعلاء المتأخر عن الالف وبينها حرفان كمناشيط ومعاريض (1) ومعاليق ومنافيخ (2) ومباليغ (3) منع أيضا عن الامالة، وقال سيبويه: قد قال بعضهم المناشيط بالامالة حين تراخت وهى قليلة.\rقوله: \" وبحرفين على الاكثر \" إن أراد نحو مناشيط فهو مخالف لقوله \" وبحرفين على رأى \" في نحو مصباح، وإن أراد نحو نافخ وفاسق كما صرح به في الشرح فغلط، لانه لا خلاف في منعه إذن للامالة.\rقوله: \" قبلها يليها في كلمتها \" إنما قال \" في كلمتها \" لان المستعلى إن كان في كلمة أخرى قبل لم يؤثر نحو ضبط عالم فتميل، لان المستعلى لما انفصل صار كالعدم\rمع أن الاستفال بعد الاصعاد سهل.\rقوله: \" وبعدها يليها في كلمتها \" اعلم أنه إذا كان المستعلى في كلمة بعد أخرى نحو عماد قاسم وعال قاسم فبعضهم لا يجعلون للمستعلى المنفصل أثرا وبعضهم\r__________\r(1) في الحديث \" إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب \" قال ابن الاثير في النهاية: \" المعاريض جمع معراض من التعريض، وهو خلاف التصريح من القول يقال: عرفت ذلك في معراض كلامه ومعرض كلامه بحذف الالف \" اه والمعراض أيضا: سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده (2) المنافيخ: جمع منفاخ، وهو كير الحداد (3) لم نجد هذا الجمع في كتب اللغة، ولعله جمع مبلغ مصدرا ميميا من بلغ، ومعناه البلوغ، والياء في الجمع من إشباع الكسرة (*)","part":3,"page":19},{"id":719,"text":"يجعل له تأثيرا، فلا يميل نحو أن يضربها قاسم، لجعله مثل فاقد، وكذا لا يميل نحو بمال قاسم، لجعله مثل فالق، وكذا لا يميل نحو أن يضربها ملق (1)، لكونه مثل مناشيط، وأبعد من هذا إمالة نحو بمال ملق، وإنما جعلوا للمنفصل المتأخر أثرا دون المتقدم المنفصل، لما ذكرنا من أن الاصعاد بعد الاستفال أصعب من العكس، وإذا كان سبب الامالة قويا، وذلك لكون الكسرة لازمة لم يعزله المستعلى المنفصل عزله للسبب الضعيف، أعنى الكسرة العارضة، فيعزل في \" على مال قاسم \" أكثر من عزله في \" عماد قاسم \"، لان الكسرة لام \" على مال \" وهى السبب - ضعيفة لعروضها، فالمانع الضعيف: أي المستعلى المنفصل، يستولى عليها لضعفها، وأما في نحو \" عماد قاسم \" و \" عالم قاسم \" فالسبب - وهو كسرة العين في الاول واللام في الثاني - قوى للزومه، فلا يستولى عليه المانع الضعيف.\rهذا، وبعضهم يقول: رأيت عرقا، فيميل مع القاف تشبيها له بفعلى، فهو كالوسطى، وهذا كما أميل نحو عنبا وعبدا، تشبيها بألف التأنيث، وذلك في حيز الشذوذ، لان ألف التنوين إمالتها قليلة، فكيف مع المستعلى في عرقا ؟ قال: \" والراء غير المكسورة إذا وليت الالف قبلها أو بعدها منعت منع المستعلية، وتغلب المكسورة بعدها المستعلية وغير المكسورة، فيمال طارد وغارم ومن قرارك، فإذا تباعدت فكالعدم في للمنع والغلب عند الاكثر، فيمال: هذا كافر، ويفتح مررت بقادر، وبعضهم يعكس، وقيل: هو الاكثر \" أقول: اعلم أن الراء حرف مكرر، فضمتها كضمتين، وفتحتها كفتحتين، وكسرتها ككسرتين، فصارت غير المكسورة كحرف الاستعلاء، لان\r__________\r(1) يقال: رجل ملق، إذا كان يعطى بلسانه ما ليس في قلبه (*)","part":3,"page":20},{"id":720,"text":"تكرر الضم والفتح خلاف الامالة، فتقول: هذا راشد، وهذا فراش، وهذا حمار، ورأيت حمارا، فيغلب غير المكسورة سبب الامالة: أي الكسره المتقدمة والمتأخرة، وكسرة الراء في اقتضاء الامالة أقوى من كسرة غيرها، لانها ككسرتين، فتمنع المستعلى المتقدم في نحو طارد وغارم، ولا تمنعه كسرة نحو طالب وغالب، وتمنع الراء غير المكسورة أيضا كما في \" من قرارك \" لكونها أضعف من المستعلى، كما يجئ، ولا تمنع الراء المكسورة المستعلى المتأخر عنها في نحو فارق، لما ذكرنا من صعوبة الاصعاد بعد الاستفال الظاهر، فقول المصنف إذن \" وتغلب المكسورة بعدها المستعلية \" ليس على إطلاقه، والراء غير المكسورة أضعف سببا من المستعلية، فلهذا كان الامالة في \" لن يضربها راشد \" أقوى من الامالة في \" لن يضربها قاسم \" وكان إمالة \" عفرا (1) \"\rتشبيها بحبلى أولى من إمالة \" علقا (2) \" ومن ثم أجاز بعضهم إمالة \" عمران \" دون \" برقان (3) \" واعلم أن إمالة \" في الدار \" أقوى من إمالة \" في دار قاسم \" وإمالة \" جارم (4) \" أولى من إمالة \" جارم قاسم \" لوجود المستعلى في الموضعين،\r__________\r(1) يقال: رجل عفر - بكسر العين المهملة وسكون الفاء - إذا كان خبيثا منكرا، وأسد عفر، إذا كان شديدا (2) العلق - بالكسر -: النفيس من كل شئ، فهو صفة مشبهة، ويكون مصدر علقه وبه كفرح علوقا وعلقا إذا أحبه (3) برقان - بكسر أوله وسكون ثانيه -: قرية بخوارزم، وقرية بجرجان، ويكون البرقان جمع برق - كحمل - وزنا ومعنى، ويكون البرقان - بالكسر أيضا - الفزع، والدهش، والحيرة (4) الجارم: اسم فاعل من جرم النخل والثمر يجرمه - كضرب يضرب - إذا قطعه، وتقول: فلان جارم إذا كان قد جنى جناية، قال الشاعر * كما الناس مجروم عليه وجارم * (*)","part":3,"page":21},{"id":721,"text":"وإن كان منفصلا، وإمالة \" في دار قاسم \" أقوى من إمالة \" في مال قاسم \"، لما ذكرنا من أن كسرة الراء أقوى من كسرة غيرها، وإمالة \" جارم قاسم \" أقوى من إمالة \" في دار قاسم \" للزوم كسرة الراء في الاول مع تباعد المستعلى كما كان إمالة \" عابد قاسم \" أولى بسبب لزوم الكسر وبعد المستعلى من إمالة \" في مال قاسم \" وكسرة راء نحو \" حضار (1) \" ككسرة راء نحو \" في الدار \" وإن كانت الاولى بنائية، لانها تزول بجعله علما لمذكر، وكسرة راء نحو \" بفار قبل (2) \" ككسرة راء نحو \" في الدار قبل \" لان الحرف المشدد كحرف\rواحد، ومن أمال نحو جاد وجواد اعتبارا بكسر الدال المقدرة لم يمل نحو \" هذا جار \" و \" جوار \" لما ذكرنا من قوة ضمة الراء وفتحتها فتمنعان الكسرة المقدرة لضعفها.\rقوله: \" قبلها \" كراشد وفراش، ولا تكون إلا مفتوحة.\rقوله: \" أو بعدها \" قد تكون مفتوحة ومضمومة، نحو: هذا حمار، ورأيت حمارا.\rقوله \" فإذا تباعدت \" قد مضى حكم الراء التى تلى الالف قبلها أو بعدها، وهذا حكم الراء المتباعدة عن الالف، فنقول: إن كانت الراء بعد الالف، وبينها وبين الالف حرف كانت كالعدم في المنع، إن كانت غير مكسورة، نحو: هذا كافر، ورأيت كافرا: أي لا تمنع منع المستعلى في نحو نافق ودافق، لانها ملحقة بالمستعلى، كما ذكرنا، فلا يكون لها قوة المستعلى، ومن ثم كان إمالة \" لن\r__________\r(1) حضار - كقطام -: نجم، قال ابن سيده: \" هو نجم يطلع قبل سهيل، فتظن الناس به أنه سهيل \" اه.\rويكون \" حضار \" اسم فعل أمر بمعنى احضر (2) في بعض الاصول نحو \" مغار \" بالميم والغين المعجمة والصواب \" بفار قبل \" كما في سيبويه (*)","part":3,"page":22},{"id":722,"text":"يضربها راشد \" أقوى من إمالة \" لن يضربها قاسم \" وبعضهم عكس وجعلها مانعة مع بعدها من الامالة في نحو \" هذا كافر \" كما منع المستعلى البعيد في نحو نافق، وكذا إذا تباعدت المكسورة بعدها، فالاولى أنها كالعدم في الغلبة على المستعلى، فلا تغلب الراء المكسورة القاف في \" بقادر \" بل القاف تعمل عملها في منع كسرة الدال من اقتضاء الامالة، وذلك لان الراء المكسورة بعدت عن الالف، بخلاف نحو \" الغارب (1) \" فان الراء غلبت المستعلى لقربها من الالف،\rوبعضهم عكس ههنا أيضا، وجعلها غالبة للمستعلى: أي مجوزة للامامة، فيكون كأن بعد الالف ثلاث كسرات وقبلها مستعل واحد، وإن كانت الراء قبل الالف متباعدة مفتوحة أو مضمومة، نحو رواقد وبرقات (2)، فيجوز أن تجعل كالمستعلى، فلا تمال كما في \" قوافل \" ويجوز أن لا تجعل مثله، لكونها أضعف منه، فيمال نحو \" رواقد \"، وأما إن كانت مكسورة فإنها لاتغلب المستعلى قبل الالف كان المستعلى كرقاب أو بعدها كرواق، أما في الاول فلان المستعلى أقرب إلى الالف، وأما في الثاني فلما ذكرنا من أن المستعلى بعد الالف في غاية القوة، حتى غلب على الراء المكسورة التى هي أقرب إلى الالف منه في نحو فارض، فكيف بالمكسورة التى هي أبعد منه ؟ فإمالة نحو عفرا وعشرا (3) أولى من إمالة نحو عمران، لان الاخر محل التغيير.\r__________\r(1) الغارب: الكاهل، أو ما بين السنام والعنق، والجمع غوارب، ومنه ما في حديث الزبير: \" ما زال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته عائشة إلى الخروج \"، الغارب: مقدم السنام.\r(2) البرقات: - بضمتين -: جمع برقة - بضم فسكون - وهى أرض ذات حجارة بيض وحمر وسود، وفى بلاد العرب برق كثيرة تنيف على المائة ذكرها صاحب القاموس (ب وق)، والبرقة أيضا: قلة الدسم في الطعام (3) العشر - بكسر أوله وسكون ثانيه -: ورد الابل اليوم العاشر، قال في اللسان: \" قال الاصمعي: إذا وردت الابل كل يوم قيل: قد وردت رفها (بكسر (*)","part":3,"page":23},{"id":723,"text":"قال: \" وقد يمال ما قبل هاء التأنيث في الوقف، وتحسن في نحو رحمة، وتقبح في الراء نحو كدرة، وتتوسط في الاستعلاء نحو حقه \"\rأقول: لما كان هاء التأنيث يشابه الالف في المخرج والخفاء ومن حيث المعنى لكون الالف أيضا كثيرا للتأنيث أميل ما قبل هاء التأنيث، كما يمال ما قبل الالف، لان ما قبل ألف التأنيث مطرد جواز إمالته لا يمنعه شئ: لا المستعلى كما في الوسطى، ولا الراء المفتوحة كالذكرى، والالف في الوقف أقبل للامالة لقصد البيان، كما قلنا في باب الوقف على نحو أفعى، فأميل ما قبل هاء التأنيث، إذ لا يكون إلا في الوقف، تشبيها للهاء بالالف الموقوف عليها، وأيضا الهاء خفية، فكأن الفتحة في الاخر، والاخر محل التغيير، فباجتماع هذه الاشياء حسن إمالة ما قبل هاء التأنيث، قال سيبويه: إمالة ما قبل هاء التأنيث لغة فاشية بالبصرة والكوفة وما قرب منهما قوله \" وتحسن في نحو رحمة \" أي: إذا لم يكن ما قبل الهاء لا راء ولا حرف استعلاء، وتقبح في الراء لان إمالة فتحتها كإمالة فتحتين، لتكرر الراء، فالعمل في إمالتها أكثر قوله \" وتتوسط في الاستعلاء \" لانه لما أجرى الهاء مجرى الالف لم يكن كالمشبه به مطلقا، فلم يمنع المستعلى الامالة ههنا بالكلية كما منعها هناك، بل\r__________\rفسكون) فأذا وردت يوما ويوما لا قيل: وردت غبا، فأذا ارتفعت عن الغب فالضم ء الربع، وليس في الورد ثلث، ثم الخمس إلى العشر، فأذا زادت فليس لها تسمية ورد، ولكن يقال: هي ترد عشرا وغبا، وعشرا وربعا، إلى العشرين، فيقال حينئذ، ضمؤها عشران، فأذا جاوزت العشرين فهى جوازئ \" اه، وأسماء الاضماء المذكورة كلها بكسر فسكون كما ضبطنا في \" رفه \" (*)","part":3,"page":24},{"id":724,"text":"توسطت الامالة معه في الحسن والقبح، ولم تقبح قبح إمالة فتحة الراء، لان سب قبحها - كما قلنا - كون إمالة فتحتها كإمالة فتحتين، وليست إمالة\rفتحة المستعلى كذلك، وليس استقباح إمالة فتحة الراء وتوسط إمالة فتحة المستعلى لكون الراء أقوى في الاستعلاء من المستعلى، لانا قد ذكرنا أن المستعلى أقوى منها، وهى ملحقة بالمستعلى ومشبهة به، فلا تبلغ درجته، والمروى عن الكسائي إمالة ما قبل هاء التأنيث مطلقا، سواء كان من حروف الاستعلاء أو لا، إلا إذا كان ألفا كالصلاة، واختار له أهل الاداء طريقا آخر، وهو إمالة ما قبل الهاء، إلا إذا كان أحد الحروف العشرة، وهى قولك \" حق ضغاط عص خظا \" كالنطيحة والحاقة وقبضة وبالغة والصلاة وبسطة والقارعة وخصاصة والصاخة (1) والموعظة، وذلك لان \" قظ خص ضغط \" من هذه العشرة حروف الاستعلاء، والحاء والعين شبهتا بالخاء والغين، لكونهما حلقيين مثلهما، وأما الالف فلو أميلت لاميل ما قبلها، فكان يظن أن الامالة للالف لا للهاء، أو كان أحد حروف أكهر (2)، فإنه إذا جاءت قبل الهاء وقبلها إما ياء ساكنة أو كسرة كالايكة (3) والخاطئة والالهة والحافرة، أميلت فتحتها، وكذا إن كان\r__________\r(1) الصاخة: في الاصل اسم فاعل من صخ يصخ - كشد يشد - إذا ضرب بشئ صلب على مصمت، ثم قيل للصيحة: صاخة، لكونها تصم الاذان بشدتها، وسميت القيامة صاخة بما يتقدمها من صيحة الملك، ويقال للداهية أيضا: صاخة (2) أكهر: قد جمع في هذه الكلمة حروفا تمنع من إمالة الفتحة، ومع هذا فلهذه الكلمة معنى لغوى، فقد تكون فعلا مضارعا ماضيه كهره - كمنع - إذا قهره أو انتهره، وقرئ قوله تعالى (وأما اليتيم فلا تقهر) بالكاف بدل القاف، وقد تكون أفعل تفضيل من هذا (3) الايكة: واحدة الايك، وهو الشجر الكثير الملتف، والايكة أيضا الغيضة تنبت السدر والاراك، وقوله تعالى (كذب أصحاب الايكة المرسلين) (*)","part":3,"page":25},{"id":725,"text":"بين الكسرة وحروف أكهر حرف ساكن كعبرة ووجهة، أما إذا كان قبل حروف أكهر ضمة أو فتحة كالتهلكة والميسرة لم تمل (1)، وكذا إن جاء قبلها ألف كالسفاهة، وإنما ألحقوا حروف أكهر بحروف الاستعلاء لمشابهة الهمزة والهاء للغين والخاء المستعليين في كونها حلقية وكون الكاف قريبة من مخرج القاف الذى هو مستعل، وكذا الراء، لان فتحتها كفتحتين كما ذكرنا، وإنما ألحقوها بالمستعلية إذا لم يكن قبلها ياء ولا كسرة لان ذلك ينقص من مشابهتها للمستعلية، وأما الالف قبل أكهر فإنما منعت لكونها ضد الامالة قال \" والحروف لا تمال، فإن سمى بها فكالاسماء، وأميل بلى ويا ولا في إما لتضمنها الجملة، وغير المتمكن كالحرف، وذا وأتى ومتى كبلى، وأميل عسى لمجئ عسيت \" أقول: يعنى لا تمال الحروف لعدم تصرفها، والامالة تصرف، فنحو إما وإلا وإن كان فيه كسرة لا يمال، كما لا يمال حتى وألا وهلا، فإن سميت بمثل هذه الحروف كانت الاسماء: إن كان فيها سبب الامالة أميلت، كألف حتى وألا وهلا، لانها طرف رابعة كألف حبلى، فتثنيتها على حتيان وأليان وهليان، وكذا إن سميت بإلى، لان الكسرة سبب الامالة، مع أن الالف طرف، ويثنى بالواو نحو إلوان، كما ذكرنا في باب المثنى، وعلى ما ذكره المصنف - وهو أن الكسرة لا تأثير لها مع الالف التى عن الواو - ينبغى أن لا تمال، ولو سميت بعلى وعدا وخلا الحرفيتين وبأما وألا لم تمل، إذ لا سبب للامالة، وإنما أميل بلى لجواز السكوت\r__________\rقال القاضى البيضاوى: \" الايكة غيضة تنبت ناعم الشجر، يريد غيضة بقرب مدين تسكنها طائفة بعث الله إليهم شعيبا وكان أجنبيا منهم \" اه.\r(1) كذا في.\rالاصول كلها، والواجب أن يقول \" فأنها لا تمال \" لانه يجب اقتران الفاء بما بعد تالى أما (*)","part":3,"page":26},{"id":726,"text":"عليها وتضمنها معنى الجملة، إذ تقول في جواب من قال أما قام زيد \" بلى \" أي: بلى قام، فصار كالفعل المضمر فاعله نحو غزا ورمى في الاستعلاء، فأميل لمشابهته الفعل، وكذا أميل يا لتضمنها معنى الفعل، وهو دعوت وناديت، فصارت كالفعل، مع أنه يحذف المنادى ويقدر في نحو (ياليت) و (ألا يا اسجدوا) فيصير كالفعل المضمر فاعله، وكذا \" لا \" أي في \" إمالا \" إذ يحذف الشرط بعدها، تقول لشخص: افعل كذا، فيأبى، فتقول له: افعل هذا إمالا: أي إمالا تفعل ذاك، وإذا انفردت لا عن إما لم تمل وإن كانت كبلى في الاغناء عن الجملة، لكونها على حرفين، وأمايا فلان معها الياء وهو سبب الامالة، وحكى قطرب إمالة لا من دون إما نحو لا أفعل، لافادتها معنى الجملة في بعض الاحوال كبلى.\rقوله: \" وغير المتمكن كالحرف \" لان غير المتمكنة لعدم تصرفها تكون كالحرف، فان سميت بها كانت الحروف المسمى بها: إن كان فيها سبب الامالة أميلت، كإذا، للكسرة، وإنما أميل \" ذا \" في الاشارة لتصرفها، إذ توصف وتصغر ويوصف بها، بخلاف ما الاستفهامية فانها لا تصغر، وأما أنى ومتى فإنما تمالان - وإن لم يسم بهما أيضا - لاغنائهما عن الجملة، وذلك لانك تحذف معهما الفعل، كما تقول: متى ؟ لمن قال سار القوم، وكذا قوله: 126 - * أنى ومن أين آبك الطرب (1) *\r__________\r(1) هذا صدر بيت من المنسرح، وعجزه: * من حيث لا صبوة ولا ريب * وهو مطلع قصيدة طويلة للكميت بن زيد الاسدي مدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: مدح بها على بن أبى طالب فورى عنه بذكر النبي صلى الله عليه وسلم خوفا من بنى أمية.\rوالاستشهاد بالبيت على أن \" أنى \" قد\rيستغنى بها عن الجملة، فيكون التقدير في البيت أنى آبك الطرب، فحذف الفعل (*)","part":3,"page":27},{"id":727,"text":"فلا تمالان إذن، إلا في الاستفهام، لانه إنما يحذف الفعل بعدهما فيه بخلاف ما إذا كانتا للشرط.\rقوله: \" وأميل عسى \" إنما ذكر ذلك وإن كان فعلا لئلا يظن به أن عدم تصرفه ألحقه بالاسماء غير المتمكنة في عدم جواز الامالة، فقال: الفعل وإن كان غير متصرف فتصرفه أقوى من تصرف الاسم غير المتمكن والحرف، لانه ينقلب ألفه ياء أو واوا إذا كان يائيا أو واويا عند لحوق الضمائر بها، وإنما أميل أسماء حروف التهجى - نحو با، تا، ثا - لانها وإن كانت أسماء مبنية كاذا وما لكن وضعها على أن تكون موقوفا عليها، بخلاف إذا وما، فأميلت لبيان ألفاتها، كما قلبت ألف نحو أفعى في الوقف ياء، كما مر في باب الوقف، والدليل عليه أنها لاتمال إذا كملت بالمد نحو باء وتاء، وذلك لانها لا تكون إذن موقوفا عليها، ولقوة الداعي إلى إمالتها أميلت مع حرف الاستعلاء، نحو طا، ظا، بخلاف طالب وظالم.\rقال: \" وقد تمال الفتحة منفردة نحو من الضرر ومن الكبر ومن المحاذر \" أقول: الراء المكسورة قد تمال لها الفتحة التى قبلها بلا فصل، سواء كانت على الراء كالضرر أو على حرف الاستعلاء كالمطر أو على غيرهما كالكبر والمحاذر، وتمال أيضا الضمة التى قبلها نحو من السمر ومن المنقر، وهو الركية الكثيرة الماء، ومن السرر (1)، وإذا أملت فتحة الذال في المحاذر لم تمل الالف التى قبلها، لان الراء لا قوة لها على إمالة فتحة ما قبلها مع إمالة الالف\r__________\rمن الاول لدلالة الثاني عليه.\rوالطرب: خفة تعترى الانسان من حزن أو فرح، والصبوة: الصبا، والريب: جمع ريبة، وهى الشبهة، ومعنى البيت: كيف طربت\rمع كبر سنك ومع عدم وجود داعى الطرب (1) السرر - بضمتين -: ما تقطعه القابلة من سرة الصبى (*)","part":3,"page":28},{"id":728,"text":"التى قبل تلك الفتحة، بل لا تقوى إلا على إمالة حركة قبلها: متصلة بها كما ذكرنا، أو منفصلة عنها بحرف ساكن، كما تميل فتحة من عمر وضمة من عمر وكذا إذا كان الساكن واوا نحو ابن أم مذعور وابن نور، قال سيبويه: \" تميل الضمة وتشمها شيئا من الكسرة، فتصير الواو مشمة شيئا من الياء وتتبع الواو حركة ما قبلها في الاشمام كما تبعت الالف ما قبلها في الامالة، فإن هذا الاشمام هو الامالة \" وقال الاخفش: \" الالف لابد لها من كونها تابعة لما قبلها، وليس الواو كذا، فإنها قد لا يكون ما قبلها مضموما \" فعلى قوله تجئ بالواو صريحة غير مشمة شيئا من الياء بعد الضمة المشمة كسرة، وما ارتكبه الاخفش يتعذر اللفظ به ولا يتحقق، وأما قوله \" قد لا يكون ما قبلها مضموما \" فنقول: أما الفتح فمسلم أنه يجئ الواو الصريح بعده، كقول، وأما الكسر والضم المشم كسرا فلا يجئ بعدهما الواو الساكنة إلا مشمة ياء، وعليك بالاختبار، وإن كان قبل الراء المكسورة ياء ساكنة قبلها فتحة نحو بغير وبخير فلا يجوز إشمام الفتح شيئا من الكسر، لان إشمام الكسر لا يبين إذا كان بعده ياء كما يبين إشمام الضم الكسر إذا كان بعده واو، نحو من نور، وقد يمال أيضا لكسرة الراء فتحة ما قبلها وضمته - وإن كانتا منفصلتين في كلمة أخرى - نحو إن خبط رياح (1) وهذا خبط رياح، كالمطر والمنقر، فهو كإمالة الالف والفتحة في قفا رياح، ونحو خبط الريح أبعد، لكون ساكن بين فتحة الطاء وكسرة الراء، ونحو خبط فريد أبعد، لكون حرف متحرك بينهما.\rواعلم أن المستعلى بعد الراء المكسورة يمنع إمالة ما قبل الراء، فلا يمال\rسين السرق (2) للقاف كما منع في نحو فارض وفارط، على ما تقدم، وأما قبل\r__________\r(1) الخبط - بفتحتين -: ورق العضاه من الطلح ونحوه يضرب بالعصا فيتناثر ثم يعلف الابل (2) السرق - بفتح فكسر -: مصدر سرق الشئ يسرقه سرقا، إذا أخذه خفية (*)","part":3,"page":29},{"id":729,"text":"الراء المكسورة فلا يمنع، ألا ترى إلى إمالة بالمطر ومن المنقر ؟ وذلك لما تكرر من كون الاستفال بعد الاصعاد أسهل من العكس، وأما غلبة المستعلى قبل الالف الراء المكسورة بعدها، نحو طارد وقارب وغارب، فلان أسباب الامالة إنما تميل الحركة أولا، ثم إن كان بعدها ألف أو واو، كما في عالم ومن نور، يتبعها في الامالة، ففى نحو طارد الفتحة الى المستعلى أقرب منها إلى الراء المكسورة، فلا جرم استولى عليها المستعلى ولم يخلها تؤثر فيها الراء، وأما نحو بالمطر وطرب، ومن المنقر، فالراء قريبة من الحركة المراد إمالتها، لان الالف ليست بفاصلة بينهما فاستولت عليها وغلبت المستعلى لقوتها، لان كسرتها ككسرتين.\rواعلم أن الفتحة من دون الالف لا تمال إلا لهاء التأنيث كما مر، أو للراء المكسورة من بين أسباب الامالة، لقوتها من بينها بتكررها، كما مر غير مرة.\rقال: \" تخفيف الهمزة، يجمعه الابدال والحذف وبين بين: أي بينها وبين حرف حركتها، وقيل: أو حرف حركة ما قبلها وشرطه أن لا تكون مبتدأ بها، وهى ساكنة ومتحركة، فالساكنة تبدل بحرف حركة ما قبلها: كراس، وبير، وسوت، وإلى الهداتنا، والذيتمن، ويقولو ذن لى \" أقول: قوله \" يجمعه الابدال والحذف وبين بين \" أي لا يخرج من هذه\rالثلاثة، لان المجموع لا يخرج عن جامعه، ولو قال يجمع الابدال والحذف وبين بين لم يفهم منه أنه لا ينقسم إلى غير هذه الثلاثة، لان الشئ ربما يجمع الشئ ويجمع غيره، كما أن الاسم يجمع المنصرف وغير المنصرف ويجمع أيضا المبنى قوله \" بينها وبين حرف حركتها \" أي: بين الهمزة والواو إن كانت مضمومة،","part":3,"page":30},{"id":730,"text":"وبينها وبين الالف إن كانت مفتوحة، وبينها وبين الياء إن كانت مكسورة قوله \" أو حرف حركة ما قبلها \" يعنى قال بعضهم: بين بين على ضربين: أحدهما ما ذكر، والثانى أن يكون بينها وبين حرف حركة ما قبلها، وهذا الثاني على قول هذا القائل أيضا لا يكون في كل موضع، بل في المواضع المعينة، كما في سئل ومستهزئون، على ما يجئ قوله \" وشرطه أن لا تكون مبتدأ بها \" أي: شرط تخفيف الهمزة، ولا يريد بكونها مبتدأ بها أن تكون في ابتداء الكلمة، لانها تخفف أيضا في ابتداء الكلمة بالحذف في نحو (قد أفلح) والقلب في (الهدى اتنا) ونحوه، بل المراد أن تكون في ابتداء الكلام، وإنما لم تخفف إذن لان إبدالها بتدبير حركة ما قبلها كما يجئ، وكذا حذفها بعد نقل حركتها إلى ما قبلها، وكذا المجعولة بين بين البعيد تدبر بحركة ما قبلها، وإذا كانت في ابتداء الكلام لم يكن قبلها شئ، وأما بين بين المشهور فيقر بها من الساكن، كما يجئ، والمبتدأ به لا يكون ساكنا ولا قريبا منه، ولم تخفف في الابتداء نوعا آخر من التخفيف غير الثلاثة الانواع المذكورة، لان المبتدأ به خفيف، إذ الثقل يكون في الاواخر، على أنه قد قلبت الهمزة في بعض المواضع في الابتداء هاء، كهرحت وهرقت وهياك، ولكن ذلك قلب شاذ ثم اعلم أن الهمزة لما كانت أدخل الحروف في الحلق ولها نبرة (1) كريهة\rتجزى مجرى التهوع (2) ثقلت بذلك على لسان المتلفظ بها، فخففها قوم، وهم أكثر\r__________\r(1) النبرة: ارتفاع الصوت، يقال: نبر الرجل نبرة، إذا تكلم بكلمة فيها علو، قال الشاعر إنى لاسمع نبرة من قولها * فأكاد أن يغشى على سرورا (2) التهوع: تكلف القئ، وفى الحديث: كان إذا تسوك قال: أع أع، كأنه يتهوع (*)","part":3,"page":31},{"id":731,"text":"أهل الحجاز، ولا سيما قريش، روى عن أمير المؤمنين على رضى الله تعالى عنه: نزل القرآن بلسان قريش، وليسوا بأصحاب نبر (1)، ولولا أن جبرائيل عليه السلام نزل بالهمزة على النبي صلى الله عليه وسلم ما همزنا، وحققها غيرهم، والتحقيق هو الاصل كسائر الحروف، والتخفيف استحسان.\rفنقول: إذا خففت فإما أن تكون ساكنة أو متحركة، وهذه قسمة حاصرة، فالساكنة تبدل بحرف حركة ما قبلها، إذ حرف العلة أخف منها، وخاصة حرف علة ما قبل الهمزة من جنسه، وحركة ما قبلها إما أن تكون في كلمة الهمزة أولا، وفى الاول إما أن تكون الهمزة في الوسط كرأس وبئر ومؤمن، أو في الاخر كلم يقرأ ولم يردؤ ولم يقرئ، وفى الثاني في نحو (الهدى ائتنا) و (الذى اؤتمن) و (يقول ائذن) وإنما لم تجعل بين بين إذ لا حركة لها حتى تجعل بينها وبين حرف حركتها، ولم تحذف لانها إنما تحذف بعد إلقاء حركتها على ما قبلها لتكون دليلا عليها، والحركة إنما تلقى على الساكن، لا على المتحرك.\rقال: \" والمتحركة إن كان قبلها ساكن وهو واو أو ياء زائدتان لغير الالحاق قلبت إليها وأدغمت فيها، كخطية ومقروة\rوأفيس، وقولهم التزم في نبى وبرية، غير صحيح، ولكنه كثير، وإن كان ألفا فبين بين المشهور، وإن كان حرفا صحيحا أو معتلا غير ذلك نقلت حركتها إليه وحذفت، نحو مسلة، وخب، وشى، وسو، وجيل، وحوبة، وأبو يوب، وذو مرهم، واتبعي مره، وقاضوبيك، وقد جاء باب شئ وسوء مدغما أيضا،\r__________\r(1) النبر: الهمز، ومصدر نبر الحرف ينبره نبرا إذا همزه، وفى الحديث: قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم: يا نبئ الله، فقال: لا تنبر باسمى: أي لا تهمز، وفى رواية فقال: أنا معشر قريش لا ننبر (*)","part":3,"page":32},{"id":732,"text":"والتزم ذلك في باب يرى، وأرى يرى، للكثرة، بخلاف ينأى، وأنأى ينئى، وكثر في سل، للهمزتين، وإذا وقف على المتطرفة وقف بمقتضى الوقف بعد التخفيف، فيجئ في هذا الخب وبرى ومقرو السكون والروم والاشمام، وكذلك شئ وسو، نقلت أو أدغمت إلا أن يكون ما قبلها ألفا إذا وقف بالسكون وجب قلبها ألفا، إذ لا نقل، وتعذر التسهيل، فيجوز القصر والتطويل وإن وقف بالروم فالتسهيل كالوصل \" أقول: قد مضى حكم الهمزة الساكنة، وهى قسم واحد، إذ لا يكون ما قبلها إلا متحركا، لانه لا يلتقى ساكنان، بلى إن سكنت للوقف وقبلها ساكن - وذلك مما يجوز كما مضى في باب التقاء الساكنين - فقد يجئ حكمها، وأما المتحركة فعلى قسمين، وذلك لان ما قبلها: إما ساكن، أو متحرك، فإن سكن ما قبلها فلا يخلو ذلك الساكن من أن يكون مما يجوز تحريكه، أو لا يجوز، فما لا يجوز تحريكه الالف والواو والياء الزائدتان في بنية الكلمة إذا كانتا مدتين:\rأي يكون ما قبلها من الحركة من جنسهما، وكذا ياء التصغير، نحو سائل ومقروء وخطيئة وأفيئس، وإنما قلنا \" الزائدتان في بنية الكلمة \" لانهما إن كانتا أصليتين كالسوء (1) والسئ (2) قبلتا الحركة، لان فاء الكلمة وعينها ولامها مما لا يمتنع من قبول الحركة وكذا يقبلان الحركة إذا لم يكونا من بنية الكلمة، نحو اتبعوا أمرهم، واتبعي أمرهم، إذ الواو والياء كلمتان مستقلتان تحتملان الحركة نحو اخشون واخشين، وأجرى مجراهما واو نحو: مسلمو أبيك وياء المسمى أبيك، لانهما في الحقيقة ليستا زائدتين في بنية الكلمة، لكونهما لمعنى كالتنوين،\r__________\r(1) السوء - بالضم -: البرص، وكل آفة (2) السئ - بالكسر -: اللبن يكون في أطراف الاخلاف (*)","part":3,"page":33},{"id":733,"text":"فيحتملان الحركة نحو مصطفو القوم، ومصطفى القوم، وكذا إذا لم يكونا مدتين مع كونهما في بنية الكلمة، نحو حوأبة (1) وجيأل (2)، فإنهما للالحاق في مقابلة حرف أصلى، وأما ياء التصغير فإنها وإن لم تكن مدة لكنها موضوعة على السكون، ولهذا جاز نحو أصيم كما مضى في باب التقاء الساكنين، والذى يجوز تحريكه ما عدا ما ذكرناه: صحيحا كان كمسألة، أو حرف علة كالواو والياء للالحاق نحو حوأبة، وجيأل، أو الواو والياء للضمير نحو اتبعوا أمره، واتبعي أمره، وكذا إن كانتا علامتى المثنى والمجموع، كقاتلوا أبيك، وكقاتلي أبيك، أو كانتا من أصل الكلمة سواء كان حركة ما قبلهما من جنسهما كالسوء والسئ وذو إبل، وبذي إبل، وضرب هو أمه، وتضرب هي أباه، وفى أبيه، وفى أمه، أو لم تكن كسوأة (3) وجيئة، فالواو والياء اللتان لا تقبلان الحركة إذا وليهما الهمزة وقصد التخفيف قلبت الهمزة إلى الحرف الذى قبلها وأدغم فيها، نحو مقرو ونبى وأفيس وهو تصغير أفؤس جمع فأس\rوقول المصنف \" زائدتان لغير الالحاق \" يعنى زائدتين في بنية الكلمة حتى يخرج قاضوا أبيك، واتبعوا أمره، وإنما لم تحذف إذا كان قبلها حرف علة لا يقبل الحركة، لان قياس حذفها - كما مر - أن تنقل أولا حركتها إلى ما قبلها لتدل عليها، وكذا لم تجعل بين بين، لئلا يلزم شبه ساكنين، فلما\r__________\r(1) الحوأبة: الضخم من الدلاء والعلاب (2) الجيأل: الضع، والضخم من كل شئ، قال في اللسان: \" قال أبو على النحوي: وربما قالوا جيل - بالتخفيف - ويتركون الياء مصححة، لان الهمزة وإن كانت ملقاة من اللفظ فهى مبقاة في النية معاملة معاملة المثبتة غير المحذوفة، ألا ترى أنهم لم يقلبوا الياء ألفا كما قلبوها في ناب ونحوه، لان الياء في نية السكون ؟ قال: والجأل الضخم من كل شئ \" اه.\r(3) السوءة: الفرج، والفاحشة، والخلة القبيحة (*)","part":3,"page":34},{"id":734,"text":"امتنعا قصد التخفيف بالادغام وإن لم يقرب مخرج الهمزة من مخرج الواو والياء، لكنهم اقتنعوا في الادغام بأدنى مناسبة، وهو اشتراك الجميع في صفة الجهر، لاستكراههم الهمزة وانسداد سائر أبواب التخفيف كما مر، ولهذا قلبوا الثانية للادغام إلى الاولى، مع أن القياس في إدغام المتماثلين - كما يجئ في بابه - قلب الاولى إلى الثانية، لان حاملهم على الادغام مع تباعد المخرجين قصد تخفيف الهمزة المستكرهة والفرار منها، فلو قلبوا الاولى إلى الثانية لوقعوا في أكثر مما فروا منه.\rقوله \" في نبى وبرية \" قال سيبويه: \" ألزمهما أهل التحقيق البدل، قال: وقد بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يقولون: نبئ، وبريئة، وذلك قليل ردئ \" يعنى قليل في كلام العرب ردئ فيه، لا أنه ردئ في القياس، وهى\rثابتة في القراءات السبع، ومذهب سيبويه أن النبئ مهموز اللام، وهو الحق، خلافا لمن قال: إنه من النباوة: أي الرفعة، وذلك لان جمعه نبآء، وإنما جمع على أنبياء - وإن كان أفعلاء جمع فعيل المعتل اللام كصفى وأصفياء وفعلاء جمع الصحيح اللام ككرماء وظرفاء - لانهم لما ألزموا واحده التخفيف صار كالمعتل اللام، نحو سخى، وكذا ألزم التخفيف في مصدره كالنبوة، وجاء في السبع النبوءة - بالهمز، ولما رأى المصنف ثبوت النبئ والبريئة مهموزين في السبع حكم بأن تخفيفهما ليس بلازم، وكذا ورد في السبع النبوءة بالهمز، ومذهب سيبويه - كما ذكرناه - أن ذلك ردئ مع أنه قرئ به، ولعل القراءات السبع عنده ليست متواترة، وإلا لم يحكم برداءة ما ثبت أنه من القرآن الكريم، تعالى عنها وأما القسم الثاني: أي الواو والياء القابلتان للحركة، فالقياس فيه نقل حركة الهمزة إليهما وحذفها، وإنما لم تستثقل الضمة والكسرة على الواو والياء في قاتلو","part":3,"page":35},{"id":735,"text":"امك، وجازرو ابلك، وبقاتلي امك، وأحلبنى ابلك، لان الحركتين ليستا في الاصل لحرفي العلة، بخلاف نحو قاضى وقاضي، فإن حركات الاعراب وإن كانت عارضة على الحرف لكنها حركاتها، وليست بمنقولة إليها فهى ألزم من الحركات المنقولة، قال سيبويه: بعض العرب يدغم آخر الكلمة في الواو والياء المبدلتين عن الهمزة المفتوحة الكائنة في صدر كلمة بعدها، نحو أونت وأبو يوب وأرمى باك، في: أو أنت، وأبو أيوب، وأرمى أباك، وكذا جميع المنفصلة بشرط كونها مفتوحة، قال: وإن كانت في كلمة واحدة حذفوا، نحو سوة وحوب، قال: وقد قال بعض هؤلاء في المتصلة أيضا سوة وضو، وجيل ومسوة، ومسى، جعلوا الواوات والياءات كحروف المد الزائدة في مقرو ونبى، وإنما لزم\rالادغام في مشية لكثرة استعمالها، وأما الهمزة المكسورة والمضمومة ضمة وكسرة لازمتين أو كلازمتين فلا يدغم فيها في هذا الباب، لثقله، فلا يقال في أبو أمك وأبى أمك: أبو مك وأبى أمك، ولا في ذو إبل وذى إبل: ذو بل وذى بل ولا في سوءوا، وأسيئي: سووا، وأسيى، لان الضمة والكسرة كاللازمتين، وأما مسوء وبمسئ فإن الضمة والكسرة للاعراب، وهو غير ثابت، قال: وبعض العرب ينقل فتحة الهمزة أخيرا على الواو والياء قبلها يحذف، كما هو القياس، نحو لن يجيك، ولن يسوك، وإذا كانت مضمومة أو مكسورة حذفت الهمزة لاستثقال الضمة والكسرة على الياء والواو، فيقول: هو يجيك ويسوك، وقد يحذف الهمزة المفتوحة نحو لن يجيك ولن يسوك، قال: وكذا يحذف الهمزة مطلقا بأى حركة كانت إذا كانت قبلها ألف، لامتناع نقل الحركة إليها، فيقول: هو يشا، فعلى هذا يقول في الجزم والوقف، لم يج، ولم يس، ولم يش، وجه وسه وشه، فيقع الجزم والوقف على العين، وعلى هذا يقول في المنفصلة: يرم اخوانه، بحذف الهمزة المكسورة مع كسرتها، لاستثقال الكسرة على الياء قبلها، ثم يحذف ياء برمى للساكنين، قال السيرافى: ومما جاء","part":3,"page":36},{"id":736,"text":"من الشاذ نقل بعضهم حركة الهمزة المنفصلة إلى آخر الكلمة المتحركة بحركة بنائية، نحو قال اسحق، وقال اسامة، وإن كانت الحركة إعرابية لم ينقل، فلا يقول: يقول اسحق، ولن يقول اسامة، احتراما لحركة الاعراب، قال: وبعضهم يحذف الهمزة من غير نقل الحركة إلى آخر الكلمة، فيقول: قال اسحق، وقال اسامة، والاول أجود، وقال بعضهم: تحذف الهمزة المنفصلة: أي التى في أول الكلمة إذا وقعت بعد الالف في آخر الكلمة، فإن كان بعد الهمزة ساكن سقطت الالف للساكنين، نحو ما احسن زيدا، وما امرك، وإن كان بعدها\rمتحرك بقى الالف نحو ما شد: أي ما أشد، قال: 127 - ما شد أنفسهم وأعلمهم بما * يحمى الذمار به الكريم المسلم (1) وربما حذف بلا علة ولا ضابط، نحو ناس، في \" أناس \" ومع ألف الاستفهام في رأيت، فيقال في أرأيت: أريت، وهو قراءة الكسائي في جميع ما أوله همزة الاستفهام من رأى المتصل به التاء والنون، قال أبو الاسود: 128 - أريت امرأ كنت لم أبله * أتانى فقال أتخذنى خليلا (2)\r__________\r(1) هذا بيت من الكامل لم نقف على نسبة إلى قائل معين، ولا على سابقه أو لاحقه، وقوله \" ما شد أنفسهم \" تعجب، والذمار - ككتاب -: ما وراء الرجل مما يجب عليه أن يحميه ويدفع عنه، وسمى بذلك لما يجب على أهله من التذمر له، ويقال: فلان حمار الذمار، وفلان أمنع ذمارا من فلان، والاستشهاد بالبيت في قوله \" ما شد أنفسهم \" على أن أصله ما أشد أنفسهم، فحذف الهمزة، وذلك ضرورة من ضرائر الشعر (2) هذا بيت من المتقارب، وقائله أبو الاسود الدؤلى، وكان من حديثه أنه كان يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة وكان يتحدث إليها، وكانت جميلة، فقالت له يوما: يا أبا الاسود، هل لك في أن أتزوجك، فانى صناع الكف، حسنة التدبير، (*)","part":3,"page":37},{"id":737,"text":"وإنما كثر ذلك في رأيت وأخواته لكثرة الاستعمال، ألا ترى إلى وجوب الحذف في يرى، وأرى يرى - كما يجئ - وعدم وجوبه في أخواته من يسأل وينأى ؟ فإذا دخلت على رأيت همزة الاستفهام شبهت بهمزة الافعال، فتحذف الهمزة جوازا، وربما حذفت مع هل أيضا تشبيها لها بهمزة الاستفهام، قال: 129 - صاح هل ريت أو سمعت براع *\rرد في الضرع ما قرى في العلاب (1)\r__________\rقانعة بالميسور ؟ قال: نعم، فلما تزوجها أسرعت في ماله وأفشت سره، فجمع أهلها فقال لهم: أريت امرأ كنت لم أبله *...البيت فخاللته ثم أكرمته * فلم أستفد من لديه فتيلا وألفيته حين جربته * كذوب الحديث سروقا بخيلا ثم أشهدهم أنه طلقها وأرأيت: بمعنى أخبرني، وهو معنى مجازى من باب إطلاق السبب وإرادة المسبب، وقوله \" لم أبله \" معناه: لم أجر به ولم أختبره، وفعله من باب نصر، و \" الخليل \" في الاصل الصديق الخالص المودة، وأراد به امرأته، والفتيل: الشئ الحقير.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" أريت \" على أن أصله أرأيت، فحذفت الهمزة التى هي عين الفعل، وقرأ الكسائي \" أريت الذى يكذب بالدين \" (1) هذا البيت لاسماعيل بن يسار مولى بنى تيم بن مرة تيم قريش من كلمة له أولها: ما على رسم منزل بالجناب * لو أبان الغداة رجع الجواب والرسم: ما بقى من آثار الديار لاصقا بالارض، والجناب: موضع بعينه، وقرى: جمع، والعلاب: جمع علبة - بضم العين وسكون اللام - وهى وعاء من (*)","part":3,"page":38},{"id":738,"text":"وربما قدمت الهمزة التى لو بقيت بحالها لكان تخفيفها بالحذف، استكراها للحذف، فيقال في يسألون: يأسلون، لان تخفيفها إذن بالقلب لا بالحذف، قال: 130 - إذا قام قوم يأسلون مليكهم * عطاء فدهماء الذى أنا سائله (1)\rومثله في ييأس ياءس.\rرجعنا إلى ما أصلنا، فنقول: وإن كانت الهمزة بعد الالف وقصدت التخفيف لم يجز الحذف إلا على اللغة القليلة التى ذكرنا، نحو يشا في يشاء، لان\r__________\rجلد، وقيل: من خشب، ويجمع على علب أيضا، وعليه قول جرير: لم تتلفع بفضل مئزرها * دعد ولم تسق دعد في العلب والاستشهاد بالبيت في قوله \" هل ريت \" على أن أصله هل رأيت، فحذف الهمزة التى هي عين الفعل تشبيها لهل الاستفهامية بالهمزة لاشتراكهما في المعنى، ورواه في اللسان \" * صاح يا صاح هل سمعت براع * \" ورواه صاحب الاغانى \" * صاح أبصرت أو سمعت براع * \" ولا شاهد في البيت على الروايتين لما نحن بصدده، ولكن في رواية الاغانى حذف همزة الاستفهام، وأصله \" صاح أأبصرت \" كما حذفها الكميت بن زيد الاسدي في قوله: طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منى وذو الشيب يلعب أراد \" أو ذو الشيب يلعب \" فحذف الهمزة، بدليل أنه يروى \" أذو الشيب يلعب \".\r(4) هذا بيت من الطويل، ولم نقف له على خبر، ولا على نسبة، ولا على سابق أو لاحق، ودهماء: علم، يجوز أن يكون لانسان، أو لفرس، وهو خبر مقدم، والاسم الموصول بعده مبتدأ مؤخر، وجملة \" أنا سائله \" لا محل لها صلة، والاستشهاد بالبيت في قوله \" يأسلون \" على أن أصله يسألون فقدم الهمزة التى هي عين الفعل على فاء الفعل استكراها لتخفيفها بالحذف (*)","part":3,"page":39},{"id":739,"text":"الحذف حقه أن يكون بعد نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها، ونقل الحركة إلى ما قبلها محال، وكذا لا يجوز قلبها واوا أو ياء ساكنة، للساكنين (ولا متحركة) (1)\rوالادغام، لان الالف لا يدغم كما يجئ في بابه، فلم يبق إلا جعله بين بين المشهور، لانه وإن كان قريبا من الساكن إلا أنه على كل حال متحرك، وهذا أمر مضطر إليه عند قصد التخفيف، لانسداد سائر أبواب وجوه التخفيف، ولم يكن بين بين البعيد، إذ لا حركة لما قبلها.\rقوله \" وإن كان صحيحا أو معتلا غير ذلك \" أي: غير حروف العلة التى تقدم أنها لا تحتمل الحركة، نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذفت، وإنما لم تجعل بين بين لئلا يلزم شبه الساكنين، فلا تجعل الهمزة بين بين إلا في موضع لو كان مكانها فيه ساكن لجاز، إلا مع الالف وحدها، نحو قائل وكساء كما ذكرنا، للضرورة، ولم يبدلوها حرف علة بلا نقل حركة ولا بعد نقلها، قال سيبويه: لانهم كرهوا أن يدخلوها في بنات الواو والياء وجوز الكوفيون وبعض البصريين - كأبى زيد - قلب الهمزة حرف علة من دون نقل الحركة على وجوه مختلفة من غير قياس وضبط، فقالوا في رف ء مصدر (2) رفأت: رفو،\r__________\r(1) في الاصول التى بين ايدينا \" وكذا لا يجوز قلبها واوا أو ياء ساكنة للساكنين والادغام - الخ \" والصواب ما أثبتناه وذلك لان الاستدلال على امتناع جميع الفروض التى تحتملها الهمزة، وقد أبطل إمكان تخفيفها بنقل حركتها إلى ما قبلها بسبب أن ما قبلها غير قابل للحركة، وبقى الكلام في تخفيفها بالقلب واوا أو ياء، وهذا يحتمل وجهين: أولهما أن تكون الواو أو الياء ساكنة، وثانيهما أن تكون الواو أو الياء متحركة مع إدغام ما قبلها فيها، وعدم جواز الاول لما يلزم عليه من التقاء الساكنين غير المغتفر، وعدم جواز الثاني لما ذكره من أن الالف لا يدغم فيها (2) يقال: رفأ السفينة يرفؤها رفئا - من باب منع، إذا أدناها من الشاطئ، ورفأ الثوب يرفؤه رفئا، إذا لام خرقه وضم بعضه إلى بعض، وأصلح ما وهى (*)","part":3,"page":40},{"id":740,"text":"وفى خب ء (1): خبو، وهذا كما قالوا في الهمز الساكن المتحرك ما قبله نحو رفأت ونشأت: رفوت ونشوت، وفى خبأت وقرأت: خبيت وقريب، وهذا عند سيبويه ردئ كله، وأجاز الكوفيون قياسا قلب الهمزة المفتوحة خاصة ألفا بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها نحو المراة والكماة وحكى سيبويه ذلك، وقال: هو قليل، ولا يجوز نقل الحركة في باب انأطر (2) لالزامهم نون انفعل السكون قوله \" والتزم ذلك في باب يرى وأرى يرى \" كل ما كان من تركيب رأى سواء كان من الرؤية أو من الرأى أو الرؤيا إذا زدت عليه حرفا آخر لبناء صيغة وسكن راؤه وجب حذف همزته بعد نقل حركتها، إلا مرأى، ومرآة، وذلك لكثرة الاستعمال، وقد جاء إثباتها في الشعر نحو قوله: 131 - أرى عيني ما لم ترأياه كلانا عالم بالترهات (3)\r__________\rمنه، وقد يخفف الفعل والمصدر فيقال: رفوت الثوب والسفينة رفوا، ومنه قول ابن خراش الهذلى: رفونى وقالوا: يا خويلد لاترع * فقلت وأنكرت الوجوه: هم هم (1) الخب ء: مصدر خبأ الشئ يخبؤه - كمنعه يمنعه - إذا ستره، والخب ء أيضا: اسم ما خبأته، من باب تسمية المفعول بالمصدر، ومنه قوله تعالى (وهو الذى يخرج الخب ء في السموات والارض) (2) انأطر: مطاوع أطره يأطره أطرا - من بابى ضرب ونصر - إذا عطفه فانعطف: أي ثناه فانثنى (3) هذا بيت الزجاجي إلى سراقة البارقى من أبيات يقولها للمختار بن عبيد، ونسبه الجاحظ في المحاسن والاضداد لرجل من خزاعة، ولم يعينه، والابيات التى نسبت لسراقة هي: ألا أبلغ أبا إسحق أنى * رأيت البلق دهما مصمتات\rأرى عينى ما لم ترأياه...البيت (*)","part":3,"page":41},{"id":741,"text":"ويكثر حذف الهمزة مع تحرك ما قبلها مع همزة الاستفهام في نحو أرأيت كما ذكرنا.\rقوله: \" وكثر في سل للهمزتين \" استعمال اسأل أكثر من استعمال اجأر (1) ونحوه، فصار تخفيفه بنقل حركة همزته إلى ما قبلها وحذفها، كثيرا، بخلاف نحو اجأر، ولو كان كثرة التخفيف للهمزتين فقط لكان اجأر مثله، وبعد نقل حركة الهمزة إلى السين وحذفها قال المصنف: يلزم حذف همزة الوصل وإن كان حركة السين عارضة، لان مقتضى كثرة التخفيف فيه اجتماع الهمزتين، ولو كانت الهمزة باقية لما بقيت حركتها على السين، فحذفت همزة الوصل وجوبا، وقال السيرافى: حكى بعض النحاة - يعنى الاخفش - إسل نحو الحمر، قال: ويفسد\r__________\rكفرت بوحيكم وجعلت نذرا * على قتالكم حتى الممات وأبو إسحاق: كنية المختار، ويروى في مكانه \" * ألا من مبلغ المختار عنى * \" والبلق: جمع أبلق وهو من الخيل ما فيه سواد وبياض، والدهم: جمع أدهم، وهو من الخيل مثل الابلق، والترهات - بضم التاء وتشديد الراء مفتوحة أو مضمومة -: جمع ترهة - بضم التاء وتشديد الراء مفتوحة - وهى الباطل، وما لاحقيقة له، وكان سراقة قد وقع أسيرا في يدى أعوان المختار فزعم له حين أمر المختار بقتله أنه رأى الملائكة على خيل بلق يقاتلون في صفوف المختار، وأنهم الذين أسروه، فهذا معنى قوله \" أرى عينى ما لم ترأياه \".\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" ترأياه \" حيث أثبت الهمزة التى هي عين الكلمة لضرورة الشعر، والاستعمال جار على تخفيف هذه الكلمة بحذف همزتها بعد نقل حركتها إلى ما قبلها كما ذكر المؤلف، وقد رواه أبو الحسن الاخفش والزجاجى \" * ما لم ترياه * \" على الاستعمال\rالمطرد، وفيه حذف نون مفاعلتن (1) اجأر: فعل أمر من جأر يجأر جأرا - من باب منع - وجؤارا أيضا، إذا رفع صوته مع تضرع واستغاثة، وفى الحديث: كأنى أنظر إلى موسى له جؤار إلى ربه بالتلبية، (*)","part":3,"page":42},{"id":742,"text":"ما حكاه أنه ليس أحد يقول: أقل ولا أرد، وفرق بين الحمر وإسل بأن أصل السين الحركة، كما في سأل، ولام التعريف أصلها السكون، وقال سيبويه: الفرق بينهما أن همزة لام التعريف: تشبه همزة القطع في احمر بانفتاحها مبتدأة وبثباتها في الاستفهام نحو آلله، وفى يا ألله أيضا قوله \" وإذا وقف على المتطرفة \" اعلم أنه إذا وقف على المتحركة المتطرفة فإما أن يوقف على مذهب أهل التحقيق أو على مذهب أهل التخفيف، فالاول مضى حكمه مستوفى في باب الوقف، وأما على مذهب أهل التخفيف، فإنه تخفف الهمزة أولا، لان حالة الوصل متقدمة على حالة الوقف، ونقل الهمزة حاصل حالة الوصل، فتخفف على ما هو حق التخفيف من النقل والحذف، في نحو الخب ء، والقلب والادغام في نحو برئ ومقروء، فيبقى الخب بتحريك الباء كالدم، ثم يوقف عليه بالسكون المحض، أو الروم، أو الاشمام، أو التضعيف، ويبقى برى ومقرو مشددتين فيوقف عليهما بالاسكان والروم والاشمام، ويخفف نحو شئ وسوء في حال الوصل بالنقل والحذف، وهو الاصل، والقلب والادغام على قول بعضهم، كما ذكرنا، ويجوز السكون والروم والاشمام والتضعيف في الاول، ويجوز السكون والروم والاشمام ولا يجوز التضعيف في الثاني هذا إذا لم يكن ما قبل الهمزة فيه الالف، فإن كان قبل الهمزة المتطرفة ألف، وقد ذكرنا أن تخفيف مثلها بجعلها بين بين المشهور، فإذا خففتها كذلك ثم أردت\rالوقف عليها فإن راعيت في الوقف التخفيف الذى كان في الوصل وأبقيته وهو بين بين لم يجز لك إلا الوقف بالروم، لان تضعيف الهمزة لا يجوز، ومع الاسكان المحض والاشمام - وهو الاسكان أيضا - لا يجوز بين بين، لان بين بين لا يكون إلا بشئ من الحركة، وإن لم تراع في الوقف تخفيف الوصل وأردت الوجه المشهور من وجوه الوقف وهو الاسكان أسكنت الهمزة المجعولة بين بين، وجاز التقاء الساكنين، لانه في الوقف، فبطل تخفيف بين بين","part":3,"page":43},{"id":743,"text":"بإسكانها، فقصدت تخفيفا آخر، ولم يتأت الحذف، إذ ذلك إنما يكون بنقل الحركة إلى ما قبل الهمزة، ولا تنقل الحركة إلا الالف، فلم يبق إلا قلب الهمزة الساكنة ألفا، لكون الالف قبلها بمنزلة الفتحة، فصار نحو لم يقرأ، ولا يكون مع الاسكان روم ولا إشمام، لان الحركة كانت على الحرف الذى هذه الالف بدل منه، لا على الالف حتى ترام أو تشم، كما قلنا في الوقف على هاء التأنيث، وأيضا فالروم بإبقاء بعض الحركة، والالف الصريحة لا تحتمل ذلك، وهذا الوجه - أعنى الوقف بالاسكان وقلب الهمزة ألفا - أكثر في هذا الباب من الوقف بالروم، والهمزة بين بين، فإذا قلبتها ألفا وقبلها ألف جاز لك إبقاء الالفين، لان الوقف يحتمل فيه الساكنان، فيمد مدة طويلة في تقدير ألفين، ويجوز حذف أحدهما، لاجتماع المثلين، فيمد مدة قصيرة بتقدير ألف واحدة، وإن كانت الهمزة منصوبة منونة فليست متطرفة، فلا يجئ فيها هذه الفروع، بل يقلب التنوين ألفا نحو دعاءا، وعشاءا قال: \" وإذا كان قبلها متحرك فتسع: مفتوحة وقبلها الثلاث، ومكسورة كذلك، ومضمومة كذلك، نحو سأل ومائة ومؤجل وسئم ومستهزئين وسئل ورؤوف ومستهزئون ورؤوس، فنحو مؤجل\rواو، ونحو مائة ياء، ونحو مستهزئون وسئل بين بين المشهور، وقيل: البعيد، والباقى بين بين المشهور، وجاء منساة وسال، ونحو الواجى وصلا، وأما: * يشجج رأسه بالفهرواجى * فعلى القياس، خلافا لسيبويه \" أقول: اعمل أن الحكم المذكور في المتصل جار في المنفصل سواء، وأمثلته قال هذا (غلام) أحمد، وبغلام أبيك، وإن غلام أبيك، وقال إبراهيم، وبغلام إبراهيم، وهذا مال إبراهيم، وإن غلام أختك،","part":3,"page":44},{"id":744,"text":"وبغلام أختك، وهذا مال أختك، إذا قصدت تخفيفها متصلة كانت أو منفصلة قلبت المفتوحة المكسور ما قبلها كمائة ياء محضة، لتعذر حذفها، إذ لا تحذف إلا بعد نقل الحركة، ولا تنقل الحركة إلى متحرك، ويتعذر التسهيل أيضا، إذ تصير بين الهمزة والالف، فلما استحال مجئ الالف بعد الكسرة لم يجوزوا مجئ شبه الالف أيضا بعدها، وكذا تقلب المفتوحة المضموم ما قبلها واوا محضة كموجل، لمثل ما ذكرنا في مائة، فبقى بعد المثالين سبعة أمثلة، وتسهل كلها بين بين المشهور عند سيبويه، وإنما لم تخفف بالحذف لتحرك ما قبلها، ولم تخفف بالقلب كما في المثالين، لان القصد التخفيف، وقد حصل بتسهيلها بين بين، والاصل عدم إخراج الحرف عن جوهره، وأما في المثالين فالقلب كالمضطر إليه كما ذكرنا، ومعنى التسهيل أن تأتى بها بين الهمزة وبين حرف حركتها، وتجعل الحركة التى عليها مختلسة سهلة بحيث تكون كالساكنة وإن لم تكنها، فلهذا لم تسهل الساكن ما قبلها لئلا يكون كالجمع بين الساكنين، بلى يجوز ذلك إذا اضطر إليه، وذلك إذا كان قبلها ألف، لتعذر سائر أنواع التخفيف كما ذكرنا، ولكون المد في الالف أكثر منه في سائر حروف اللين فيصح الاعتماد عليه كالمتحرك، كما مر في باب التقاء\rالساكنين، وذهب الكوفية إلى أن المسهلة ساكنة، واحتج على تحريكها سيبويه بحجة لا مدفع لها، وهى أنها تسهل في الشعر وبعدها ساكن في الموضع الذى لو اجتمع فيه ساكنان لانكسر البيت، كقول الاعشى: 132 - أأن رأت رجلا أعشى أضربه * ريب المنون ودهر متبل خبل (1)\r__________\rهذا بيت من بحر البسيط من لامية الاعشى التى أولها: ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل والاعشى: الذى لا يبصر بالليل، ويقال للذى لا يبصر بالنهار: أجهر، والريب (*)","part":3,"page":45},{"id":745,"text":"وعند الاخفش تسهل السبعة بين بين المشهور، إلا اثنتين منها: المضمومة المكسور ما قبلها كالمستهزئون، والمكسورة المضموم ما قبلها كسئل، قال: تقلب الاولى ياء محضة والثانية واوا محضة، إذ لو سهلتا لكانت الاولى كالواو الساكنة، ولا تجئ بعد الكسرة، والثانية كالياء الساكنة، ولا تجئ بعد الضمة، كما لا تجئ الالف بعد الضمة والكسرة، وهذا الذى ذهب إليه قياسا على مؤجل ومائة وإن كان قريبا لكن لسيبويه أن يفرق ويقول: المسهلة المفتوحة لم يستحل مجيئها بعد الضم والكسر لكن لما استحال مجئ الالف الصريح بعدهما منع مجئ شبه الالف أيضا بعدهما، وأما الواو الساكنة فلا يستحيل مجيئها بعد الكسرة، بل يستثقل، وكذا الياء الساكنة بعد الضمة، فلم يمنع مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسرة وشبه الياء الساكنة بعد الضمة وذهب بعضهم في نحو مستهزئون وسئل إلى بين بين البعيد، ونسب بعضهم هذا القول أيضا إلى الاخفش، وإنما ارتكب هذا الوجه من التسهيل ههنا من ارتكبه وإن كان بعيدا نادرا فرارا مما لزم سيبويه في بين بين المشهور من مجئ\rشبه الواو الساكنة بعد الكسر وشبه الياء الساكنة بعد الضم، كما مر، ومما لزم الاخفش من مجئ الواو الصريحة متحركة بالكسر بعد الضم في سول، ومن مجئ الياء الصريحة متحركة بالضم بعد الكسر في مستهزيون، وذلك\r__________\rأصله قلق النفس واضطرابها والتردد بين أمرين، والمنون، المنية، سميت المنية بذلك لان الله قد مناها: أي قدرها، ومتبل: مهلك ومبيد، وخبل: ملتو على أهله، والاستشهاد بالبيت في قوله \" أأن \" على تخفيف الهمزة الثانية وجعلها بين بين، وأن همزة بين بين في حكم المتحركة، إذ لو لم تكن في حكم المتحركة لانكسر البيت وبيان ذلك أن بعد الهمزة الثانية نونا ساكنة، فلو كانت الهمزة المخففة في حكم الساكنة لا لتقى ساكنان في غير القافية، وذلك مما لا يجوز، وأيضا لما يلزم عليه من تسكين ثانى الوتد المجموع - وهو عين فعولن - في غير عروض ولا ضرب، وذلك مما لا يجوز عند كافة علماء العروض (*)","part":3,"page":46},{"id":746,"text":"مرفوض في كلامهم، وليس بشئ، لانه لا يلزم سيبويه على ما ذكرنا محذور في مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسر وشبه الياء الساكنة بعد الضم، وكذا لا يلزم الاخفش فيما ذهب إليه أمر شنيع، لان تخفيف الهمزة عارض غير لازم، فهو مثل رويا (1)، بلا إدغام.\rولا خلاف في الخمسة الباقية أن فيها بين بين المشهور.\rوقد تبدل الهمزة المفتوحة ألفا إذا انفتح ما قبلها، مثل سال، وواوا ساكنة إذا انضمت وانضم ما قبلها كرووس، وياء ساكنة إذا انكسرت وانكسر ما قبلها نحو المستهزيين، قال سيبويه: وليس ذا بقياس متلئب، بل هو سماعي، كما قالوا: أتلجت، في أولجت، فلا تقول: أتلغت (2)، في أولغت، قال: وإذا كان في ضرورة الشعر كان قياسا، قال:\r133 - راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزارة لا هناك المرتع (3)\r__________\r(1) في بعض النسخ \" رييا \" وهو مخفف \" رئيا \" من نحو قوله تعالى (هم أحسن أثاثا ورئيا).\rوالذى أثبتناه وفاقا لبعض النسخ هو تخفيف \" رؤيا \" وقد ذكروا أنه يجوز الوجهان في هاتين الكلمتين: الادغام مراعاة لما صارت إليه الهمزة، وعدم الادغام نظرا إلى عروض الحرف بالتخفيف (2) في بعض النسخ \" أتغلت في أوغلت \" وكلا النسختين صحيح (3) هذا بيت من الكامل يقوله الفرزدق بعد أن عزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق وولى عمر بن هبيرة الفزارى، وبعده قوله: ولقد علمت إذا فزارة أمرت * أن سوف تطمع في الامارة أشجع عزل ابن بشر وابن عمرو قبله وأخو هراة لمثلها يتوقع وقوله \" راحت بمسلمة \" أنشد في الاغانى مكانه \" ولت بمسلمة \".\rوقوله \" أن سوف تطمع \" أن مخففة من الثقيلة، وابن بشر هو عبد الملك بن بشر بن مروان، وابن عمرو هو سعيد بن عمرو بن الوليد بن عقبة، وأخو هراة هو سعيد بن (*)","part":3,"page":47},{"id":747,"text":"وقال: 134 - سالتانى الطلاق إذ رأتانى * قل مالي، قد جئتماني بنكر (1) وقال: 135 - سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالت ولم تصب (2)\r__________\rعبد العزيز بن الحكم بن أبى العاص، ويقال: ابن عمر وهو سعيد بن عمرو بن الحرث ابن الحكم، وأخو هراة هو سعيد بن الحرث بن الحكم.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" لاهناك \" يريد لا هنأك، تقول: هنأه الطعام يهنؤه إذا ساغ ولذله بلا مشقة، فخفف\rالهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها بقلبها ألفا ساكنة (1) هذا البيت من الخفيف، وهو لزيد بن عمرو بن نفيل القرشى العدوى، وهو أحد الذين برئوا من عبادة الاوثان في الجاهليية وطلبوا دين إبراهيم وتنسكوا.\rوقبله: تلك عرساى تنطقان على عمد إلى اليوم قول زور وهتر عرساى: مثنى عرس مضاف إلى ياء المتكلم، وعرس الرجل - بكسر فسكون -: زوجه، والهتر - بفتح الهاء وسكون التاء -: مصدر هتره يهتره، إذا مزق عرضه، وبكسر الهاء وسكون التاء: اسم بمعنى الكذب، والامر العجيب، والساقط من الكلام.\rواستشهاد بالبيت في قوله \" سالتانى \" على أن أصله سألتانى، فخفف الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها بقلبها ألفا على نحو ما ذكرنا في البيت الذى قبله (2) هذا بيت من البسيط لحسان بن ثابت الانصاري رضى الله عنه من كلمة يهجو فيها هذيلا، لانهم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم أبو كبير الهذلى، فقال أبو كبير للنبى صلى الله عليه وسلم: أحل لى الزنا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتحب أن يؤتى إليك مثل ذلك ؟ قال: لا، قال: فارض للناس ما ترضى لنفسك، قال فادع الله أن يذهب ذلك عنى.\rوقد روى كلمة حسان هذه ابن هشام في السيرة (ح 3 ص 176 طبعة المكتبة التجارية) وبعده: سالوا رسولهم ما ليس معطيهم * حتى الممات وكانوا سبة العرب (*)","part":3,"page":48},{"id":748,"text":"وأنشد سيبويه فيما لا يجوز في غير الشعر إلا سماعا قول الشاعر: 135 - وكنت أذل من وتد بقاع * يشجج رأسه بالفهر واجى (1) قال المصنف - وهو الحق -: إن هذا القياس ليس من ذلك، لان \" واج \"\r__________\rولن ترى لهذيل داعيا أبدا * يدعوا لمكرمة عن منزل الحرب لقد أرادوا خلال الفحش ويحهم * وأن يحلوا حراما كان في الكتب\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" سالت \" وأصله سألت فخفف الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها بقلبها ألفا، ومثله قوله: \" سالوا رسولهم \" في البيت الذى أنشدناه بعده (1) هذا البيت من الوافر، وهو لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت من كلمة يهجو بها عبد الرحمن بن الحكم بن أبى العاص وقبله قوله: وأما قولك الخلفاء منا * فهم منعوا وريدك من وداجى ولولاهم لكنت كحوت بحر * هو في مظلم الغمرات داجى وقوله \" وداجى \" هو مصدر قولك: وادج فلان فلانا بمعنى ودجه كسافر بمعنى سفر، وتقول: ودجت الدابة ودجا كوعدته وعدا، إذا قطعت ودجها، وقطع الودج للدابة كالفصد للانسان، وهوى: سقط، والغمرات: جمع غمرة، وهى في الاصل القطعة من الماء، وداج: أسود مظلم، والقاع: المستوى من الارض، ويشجج: يدل على المبالغة في الشج، والفهر - بكسر فسكون -: الحجر إذا كان مل ء اليد، والواجى: اسم فاعل من وجأت عنقه أجؤها، إذا ضربتها، ويضرب المثل في الذل والمهانة بالوتد، فيقال: هو أذل من وتد بقاع، وفى هذا المعنى يقول الشاعر: ولا يقيم على ضيم يراد به * إلا الاذلان عير الحى والوتد هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثى له أحد والاستشهاد بالبيت في قوله \" واجى \" وأصله الواجئ - بالهمز - فلما وقع في القافية ووقف عليه سكنت الهمزة فخففت بقلبها ياء لانكسار ما قبلها (*)","part":3,"page":49},{"id":749,"text":"آخر البيت، وهو موقوف عليه، فكأن آخر الكلمة همزة ساكنة قبلها كسرة كما في \" لم يقرئ \" وقياسه التخفيف بجعلها ياء في الشعر وفى غيره، بلى إذا كان\rنحو الواجى في الوصل كما تقول: مررت بالواجى يا فتى، بجعل الهمزة ياء ساكنة، فهو من هذا الباب وقد أطلق سيبويه وقال: تقلب الهمزة التى تجعل عند أهل التخفيف بين بين ألفا إذا انفتح ما قبلها، وياء إذا انكسر ما قبلها، وواوا إذا انضم ما قبلها، والحق أن يقيد - كما قال ابن يعيش - فيقال: الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها تقلب ألفا، والمكسورة المكسور ما قبلها تقلب ياء، والمضمومة المضموم ما قبلها تقلب واوا، ولم يقيد ابن يعيش الواو والياء المقلوب إليهما بالسكون، والاولى أن يقال ياء ساكنة، وواوا ساكنة، كما قدمنا، فعلى هذا لا يقلب نحو لؤم وسئم، ألفا، لا في الضرورة ولا في غيرها، وكذا لا يقلب نحو مستهزئون ومائة ياء ساكنة، ونحو سئل ومؤجل واوا ساكنة قال: \" والتزموا خذ وكل على غير قياس للكثرة، وقالوا مر، وهو أفصح من أومر، وأما وأمر فأفصح من ومر \" أقول: هذا كان حقه أن يذكر بعد قوله \" والهمزتان في كلمة إن سكنت الثانية وجب قلبها \"، لان أصل خذ وكل ومر أؤخذ وأؤكل وأؤمر، وكان القياس قلب الثانية واوا لانضمام ما قبلها، فخففت بغير القلب، وذلك بأن حذفت الثانية لكثرة استعمالها، وعلى كل حال فالحذف أوغل في التخفيف من قلبها واوا، والتزموا هذا الحذف في خذ وكل، دون مر، فان الحذف فيه أفصح من القلب، وليس بلازم، هذا إذا كان مبتدأ به، وذلك لكونه أقل استعمالا من خذ وكل، وأما إذا وقع في الدرج نحو \" وأمر \" و \" فأمر \" و \" قلت لك اؤمر \" فان إبقاء الهمزة فيه أكثر من الحذف، لان علة الحذف اجتماع الهمزتين، ولا تجتمعان","part":3,"page":50},{"id":750,"text":"في الدرج، وجاز نحو \" ومر \" و \" فمر \" أيضا، على قلة، لان أصل الكلمة\rأن تكون مبتدأ بها، فكأنه حذفت الهمزة (في الابتداء) أولا، ثم وقعت تلك الكلمة المحذوفة الهمزة في الدرج، فبقيت على حالها قال: \" وإذا خفف باب الاحمر فبقاء همزة اللام أكثر، فيقال: الحمر ولحمر، وعلى الاكثر قيل: من لحمر، بفتح النون وفلحمر، بحذف الياء، وعلى الاقل جاء (عادلولى) ولم يقولوا: اسل ولا اقل لاتحاد الكلمة \" أقول: يعنى إذا نقل حركة الهمزة التى في أول الكلمة إلى لام التعريف قبلها، فتلك اللام في تقدير السكون، لوجوه: أحدها: أن أصل اللام السكون، بخلاف نحو قاف قل، والثانى: كون اللام كلمة أخرى غير التى في أولها الهمزة، فهى على شرف الزوال، فكأنها زالت وانتقلت حركة الهمزة التى نقلت إليها إلى الهمزة، وبقيت اللام ساكنة، بخلاف قاف قل، فانها من كلمة الواو، والثالث: أن نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها غير لازم، فكأنها لم تنقل، بخلاف نقل حركة واو قل إلى ما قبلها، وأما سل فحركة السين فيه ليست بلازمة لزوم حركة قاف قل، ولا بزائله زوال حركة لام الاحمر، لانه مثل قل في جميع الوجوه، إلا الثالث، فإن نقل الحركة فيه ليس لازما لزوم نقل حركة واو أقول، لكنه - وإنلم يلزم لزومه - أكثر من نقل حركة همزة الاحمر، ففى الاحمر بقاء الهمزة أكثر، وفى قل حذف الهمزة واجب، وفى سل وقع الخلاف: أوجبه المصنف كما ترى، وهو مذهب سيبويه، وأجاز الاخفش اسل، كما تقدم، وهذا كله في قل مبنى على أن أصله أقول المأخوذ من تقول قبل نقل حركة الواو إلى القاف، فأما إن قلنا:","part":3,"page":51},{"id":751,"text":"إن قل مأخوذ من تقول المضموم القاف، فليس هناك همزة وصل حتى تحذف\rالحركة أو تبقى لعروضها قوله \" وعلى الاكثر قيل من لحمر \" يعنى على جعل اللام في حكم الساكن حركوا النون لالتقاء الساكنين، وحذف ياء \" في \" لاجله أيضا، ولو اعتد بحركة اللام سكن النون، كما في \" من زيد \" ولم تحذف ياء في كما في \" في دارك \" وحكى الكسائي والفراء أن من العرب من يقلب الهمزة لاما في مثل هذا، فيقول في الاحمر والارض: اللحمر، واللرض، ولا ينقل الحركة، محافظة على سكون اللام المعرفة.\rقوله \" وعلى الاقل \" أي: على جعل حركة اللام كاللازم أدغموا تنوين \" عادا \" الساكن في لام \" الاولى \" كما تقول: من لك، ولو جعلت اللام في تقدير السكون لحركت النون فقلت: عادن لولى، ولم يجز الادغام، إذ لا يدغم الساكن في الساكن، وإنما اعتد بحركة اللام - وإن كان على الوجه الاقل - لغرض التخفيف بالادغام، بخلاف قوله (سيرتها الاولى) فان التخفيف يحصل ههنا لعدم الاعتداد بحركة اللام، وهو بحذف ألف (سيرتها) للساكنين.\rقوله \" لاتحاد الكلمة \" كما ذكرنا في الوجه الثاني.\rقال: \" والهمزتان في كلمة إن سكنت الثانية وجب قلبها كآدم وايت وأوتمن، وليس آجر منه، لانه فاعل، لا أفعل، لثبوت يؤاجر، ومما قلته فيه: دللت ثلاثا على أن يوجر * لا يستقيم مضارع آجر فعالة جاء الافعال عز * وصحة آجر تمنع آجر وإن تحركت وسكن ما قبلها كسئال تثبت، وإن تحركت وتحرك ما قبلها قالوا: وجب قلب الثانية ياء إن انكسر ما قبلها أو انكسرت،","part":3,"page":52},{"id":752,"text":"وواوا في غيره نحو جاء وأيمة وأويدم وأوادم، ومنه خطايا في التقدير الاصلى، خلافا للخليل، وقد صح التسهيل والتحقيق في نحو أيمة، والتزم في باب أكرم حذف الثانية، وحمل عليه أخواته، وقد التزموا قلبها مفردة ياء مفتوحة في باب مطايا، ومنه خطايا على القولين، وفى كلمتين يجوز تحقيقهما، وتخفيفهما، وتخفيف إحداهما على قياسها، وجاء في نحو يشاء إلى الواو أيضا في الثانية، وجاء في المتفقتين حذف إحداهما، وقلب الثانية كالساكنة \" أقول: اعلم أن الهمزتين إذا اجتمعتا، فإما أن يكون اجتماعهما في كلمة أو في كلمتين.\rفان كان في كلمة فإما أن تتحرك الاولى فقط، أو تتحرك الثانية فقط، أو تتحركا معا، وسكونهما معا لا يجوز.\rفان تحركت الاولى فقط دبرت الثانية بحركة الاولى: أي قلبت واوا إن انضمت الاولى كأوتمن، وياء إن انكسرت كايت، وألفا إن انفتحت كآمن، وإنما قلبت الثانية لان الثقل منها حصل، وإنما دبرت بحركة ما قبلها لتناسب الحركة الحرف الذى بعدها، فتخف الكلمة، وإذا دبرت بحركة ما قبلها وليس المتحرك همزة كما في راس وبير وسوت فهو مع كونه همزة أولى.\rقوله \" وليس آجر منه \" أي: مما اجتمع فيه همزتان والثانية ساكنة، قال: لانه من باب فاعل، لا أفعل، واستدل على ذلك بأن مضارعه يؤاجر، لا يؤجر والذى أنشده من قبله - مع ركاكة لفظه - ليس فيه دليل على مدعاه، أعنى أن يؤجر لا يستعمل في مضارع آجر: قال \" فعالة جاء \" يعنى أن مصدر آجر فعالة، وفعالة مصدر فاعل ككاتب كتابا وقاتل قتالا، والتاء في إجارة للوحدة، وليس بشئ، لوجهين: أحدهما أنا بينا في باب المصادر أن المرأة إنما تبنى في ذوات الزيادة على المصدر المشهور المطرد، فيقال: قاتلت مقاتلة واحدة، ولا يقال: قاتلت قتالة","part":3,"page":53},{"id":753,"text":"لان فعالا ليس بمطرد في فاعل، وثانيهما أن إجارة لو كان مصدر فاعل للمرة لجاز آجر لغير المرة، ولم يستعمل إجارا أصلا، وأيضا لم يكن استعمال إجارة إلا للمرة كما لا يستعمل نحو تسبيحة وتقديسة إلا لها.\rقوله: \" والافعال عز \" يعنى لا يستعمل إيجارا، وذلك ممنوع، لان في كتاب العين \" آجرت مملوكي أوجره إيجارا فهو مؤجر \" وفى أساس اللغة \" آجرنى داره إيجارا فهو مؤجر، ولا تقل: مؤاجر، فإنه خطأ قبيح \" قال: \" وليس آجر هذا فاعل، بل هو أفعل، وإنما الذى هو فاعل آجر الاجير مؤاجرة، كقولك: شاهره وعاومه \" وفى باب أفعل من جامع الغورى \" آجره الله تعالى: لغة في أجره مقصورا \" وفى باب فاعل منه \" آجره الدار \" وهكذا في ديوان الادب، قلت: فآجره الدار من فاعل ممنوع عند صاحب الاساس جائز عند الغورى، والحق ما في أساس اللغة، لان فاعل لا يعدى إلى مفعولين إلا الذى كان يعدى في الثلاثي إلى مفعول، كنزعت الحديث ونازعته الحديث، فآجر المتعدى إلى مفعولين إذن من باب الافعال، فأجرتك الدار إيجارا، مثل أكريتك الدار، وآجرت الاجير مؤاجرة: أي عقدت معه عقد الاجارة، يتعدى إلى مفعول واحد، وكأن الاجارة مصدر أجر يأجر إجارة نحو كتب يكتب كتابة: أي كان أجيرا، قال تعالى: (على أن تأجرني ثمانى حجج)، فالاجارة كالزراعة والكتابة، كأنها صنعة، إلا أنها تستعمل في الاغلب في مصدر آجر أفعل، كما يقام بعض المصادر مقام بعض نحو (تبتل إليه تبتيلا) والاجير من أجر يأجر قوله: \" وصحة آجر تمنع آجر \" أي: صحة آجر فاعل تمنع آجر أفعل، قال في الشرح: \" أي أن آجر فاعل ثابت بالاتفاق، وفاعل ذو الزيادة لابد أن يكون مبنيا من أجر الثلاثي لا آجر الذى هو أفعل، فيثبت أجر الثلاثي، ولا يثبت\rآجر أفعل \" هذا كلامه، يا سبحان الله ! ! كيف يلزم من عدم بناء فاعل","part":3,"page":54},{"id":754,"text":"من أفعل أن لا يكون أفعل ثابتا ؟ وهل يجوز أن يقال: أكرم غير ثابت، لان كارم غير مبنى بل من كرم ؟ وإذا تقرر ما ذكرنا ثبت أن أفعل وفاعل من تركيب (أج ر) ثابتان، وكل واحد منهما بمعنى آخر، فأفعل بمعنى أكرى، وفاعل بمعنى عقد الاجارة هذا، وإن سكنت الاولى وتحركت الثانية، فإن كان ذلك في صيغة موضوعة على التضعيف، كسئال وسؤال، وجب الادغام محافظة على وضع الصيغة، ولا يكون ذلك إلا إذا اتصلت الاولى بالفاء، وذلك أن الهمزة ثقيلة، ولا سيما ما ضعف منها، فإذا وليت الاولى أول الكلمة خفت، وأما في غير ذلك فلا يجوز، فلا يبنى من قرأ نحو قمد (1) ولا فلز (2)، ويجوز اجتماعهما مع سكون الاولى وتحرك الثانية في صيغة غير موضوعة على التضعيف، وعند ذلك تقلب الثانية ياء، ولا تدغم، نحو قرأى، على وزن سبطر (3) من قرأ، ولا يخفف بنقل حركة الثانية إلى الاولى وحذفها كما في مسلة، لان تلك في حكم الثانية فإن تحركتا قلبت الثانية وجوبا، ثم إن كانت الثانية لاما قلبت ياء مطلقا، بأى حركة تحركتا، لان الاخر محل التخفيف، والياء أخف من الواو، وأيضا فمخرج الياء أقرب إلى مخرج الهمز من مخرج الواو، فتقول في مثل جعفر من قرأ: قرأى، قرأيان، قرأون.\rوقرآة، وقرآتان، وقرأيات.\rوإن لم تكن الثانية لاما\r__________\r(1) القمد - كعتل -: القوى الشديد، أو الغليظ.\rأنظر (ح 1 ص 53) (2) الفلز - بكسر الفاء واللام بعدهما زاى مشددة -: نحاس أبيض تجعل منه القدور المفرغة، أو هو خبث الحديد، أو هو الحجارة، أو جواهر الارض كلها،\rأو ما ينفيه الكير مما يذاب منها، ويقال فيه: فلز - كهجف، وفلز - كعتل - (3) السبطر - كهزبر -: الشهم الماضي، وهو الطويل أيضا، وهو أيضا الاسد يمتد عند الوثبة (*)","part":3,"page":55},{"id":755,"text":"فإن كانت مكسورة قلبت ياء أيضا، بأى حركة تحركت الاولى: بالفتحة نحو أيمة أين، أو بالكسر كما إذا بنيت من الانين مثل إجرد (1) قلت: إين، وكذا لو بنيت مثل أكرم منه قلت: أين، مراعاة لحركتها، ألا ترى أنك تجعلها بين الهمزة والياء في مثل هذه المواضع، إذا قصدت تخفيفها وليس قبلها همزة كما في سئم وسئل ومستهزئين، وتقول عند الاخفش في أين: أون، كما ذكرنا من الخلاف في نحو سئل، وإن كانت مضمومة جعلتها واوا صريحة مطلقا قياسا على التسهيل، فتقول في حكاية النفس من يؤب: أوب، ومن يؤم: أوم، بواو خالصة، وفى مثل أبلم (2) من أم: أوم، ولا يوجد مضمومة مكسور ما قبلها في كلامهم، ولو جاء إفعل - بكسر الهمزة وضم العين - لقلت من أم: إوم عند سيبويه بالواو، وإيم بالياء عند الاخفش كما ذكرنا في مستهزئون، وإن كانت مفتوحة فإن كانت بعد كسرة جعلتها ياء كما في نحو بئر (3)، فتقول في نحو إصبع من أم: إيم، وإن كانت بعد ضمة جعلتها واوا، كما في جون (4)، فتقول في تصغير آدم: أويدم، وإن كانت بعد فتحة قلبتها واوا أيضا عند غير المازنى، فتقول في أفعل منك من الام، أوم، وكذا أور، من (8) الار، وعند المازنى: أيم وأير، ولعله نظر إلى أن القياس على\r__________\r(1) الاجرد - بكسرتين بينهما ساكن كأثمد -: نبت يخرج عند الكمأة، فيستدل به عليها.\rانظر (ح 1 ص 59) (2) أبلم - بضمتين بينهما سكون -: الخوص، واحدته أبلمة (أنظر ح 1 ص 56) (3) بئر - بكسر ففتح -: جمع بئرة، وهى ما خبئ وادخر\r(4) جون - بضم ففتح -: جمع جونة، وأصله جؤن وجؤنة، فخففت الهمزة فيهما بقلبها واوا، والجؤنة: سلة مستديرة مغشاة أدما يجعل فيها الطيب والثياب (5) الار: مصدر أر يؤر - كشد يشد - ومعناه: السوق، والطرد، والجماع، ورمى السلح، وإيقاد النار (*)","part":3,"page":56},{"id":756,"text":"تسهيلها محال ههنا، إذ الهمزة في مثله تسهل بين الهمزة والالف، وقلب المتحركة ألفا متحركة محال، فوجب قلبها لاجتماع همزتين: إما إلى الياء، أو إلى الواو، والياء أخف فقلبت إليه، وغيره نظر إلى حال التسهيل فقلبها ألفا، ثم لما كان الالف إذا وجب تحريكها ولم تجعل همزة كما جعلت في قائل ورداء قلبت واوا كما في خواتم وخويتم قلبت الالف المنقلبة عن الهمزة واوا، فقال: أوم، وأما نحو أوادم في جميع آدم فلا يخالفهم فيه (1) المازنى، لان الهمزة الثانية وجب قلبها في المفرد ألفا وهو آدم، فصار كألف عالم وخاتم وحائط، والهمزة المقلوبة واوا أو ياء وجوبا حكمها حكم الواو والياء، كما ذكرنا في أول الكتاب، ويقول المازنى في تصغير أيمة: أييمة، وفى جمعه أيام، بالياء فيهما، وكذا يقول هو في تصغير أيم أفعل التفضيل عنده من أم: أييم، بالياء، وكل ذلك مراعاة للمكبر فيهما والمفرد في أيام، ويوافقهم في تصغير آدم على أويدم، وغيره لا يراعى حال الاصل إذا زال علة القلب في الفرع، فيقول: أويمة وأوام، في تصغير أيمة وتكسيره، وإن\r__________\r(1) اعلم أن الجمهور والمازني جميعا متفقون على أنه يقال في جمع آدم: أوادم وفى تصغيره: أويدم، ولكن الجمهور يقدر أن هذه الواو مقلوبة عن الهمزة، فأصل أوادم عندهم أآدم، وأصل أويدم أأيدم، والمازني يجعل الواو في الجمع والتصغير منقلبة عن الالف التى في المفرد والمكبر المنقلبة عن الهمزة، ومذهب\rالجمهور في هذا أرجح، لوجهين: الاول أن الجمع والتصغير يردان الاشياء إلى أصولها ما لم يمنع من ذلك مانع، والامر الثاني أن قلب الهمزة ألفا في آدم قد زال مقتضيه في أوادم وأويدم، فلا سبيل إلى ادعاء أن هذه الواو منقلبة عن الالف.\rثم إن الجمهور قاسوا على أوادم قولهم: محمد أون من على: أي أكثر أنينا، بجامع أن في كل منهما همزتين متحركتين في أول الكلمة وثانيتهما مفتوحة وليست الاولى مكسورة، ويرى المازنى قلب الثانية ياء لضرب من الاستحسان، ولا مستند له من المستعمل في كلام العرب (*)","part":3,"page":57},{"id":757,"text":"كانت المفتوحة بعد كسرة قلبت ياء كما في مائة، فتقول: إين على مثال إصبع من الانين وجاء في الهمزتين المتحركتين في كلمة وجهان آخران: أحدهما ما ذكره أبو زيد عن بعض العرب أنهم يحققون الهمزتين معا، قال: سمعت من يقول: اللهم اغفر لى خطائئى، كخطاياى بمعنى، وكذا دريئة (1) ودرائئى، وقرأ جماعة من القراء - وهم أهل الكوفة وابن عامر - (أئمة) بهمزتين، وثانيهما تخفيف الثانية كتخفيف الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها إذا لم يكن همزة سواء، فيقول في \" أئمة \": أيمة، يجعلها بين الهمزة والياء كما في سئم، وكذا في نحو أؤمك، وغير ذلك وفى هذين الوجهين - أعنى تحقيقهما وتسهيل الثانية - زاد بعضهم ألفا بين الاولى والثانية، إذا كانت الاولى مبتدأ بها، لكراهة اجتماع الهمزتين أو شبه الهمزتين في أول الكلمة، واجتماع المثلين في أول الكلمة مكروه، ألا ترى إلى قولهم: أواصل وأوايصل ؟ وإذا اجتمع في كلمة همزتان وبينهما ألف لا تقلب واحدة منهما اعتدادا بالفاصل، ألا ترى إلى مذهب من أراد\rالجمع بينهما بلا تخفيف كيف يزيد بعضهم ألف الفصل، فيقول أائمة، حتى لا يكون اجتماع همزتين، فكيف لا يعتد بالالف الموجودة فاصلا ؟ وأما قلب همزة ذوائب واوا على سبيل الوجوب فلكونه أقصى الجموع، ولكون واحده - أي ذؤابة (2) - مقلوبا همزته في الاغلب واوا\r__________\r(1) الدريئة: حلقة يتعلم عليها الطعن والرمى، وهى أيضا كل ما استتر به الصياد ليختل الصيد، قال الشاعر: ولقد أرانى للرماح دريئة * من عن يمينى وأمامي (2) الذؤابة: الناصية أو منبتها.\rانظر (ح 1 ص 213) (*)","part":3,"page":58},{"id":758,"text":"كما هو قياس التخفيف في مثله، ومع هذا كله التزام القلب في هذا الجمع على غير قياس، ورآه الاخفش قياسا، تقلب الهمزة الاولى عنده في مثله واوا وجوبا، لاجتماع الهمزتين، والفاصل ضعيف، وليس بوجه، لان القياس مع اجتماع الهمزتين تخفيف الثانية لا الاولى قوله \" جاء وأيمة \" قد مضى شرحهما في أول الكتاب قوله \" أويدم وأوادم \" أي: في تصغير آدم وجمعه، إذا سميت به، فان لم تسم به فجمعه أدم قوله \" وقد صح التسهيل والتحقيق في أئمة \" أي: في القراءة، ولم يجئ في القراءة قلب الهمزة الثانية في أئمة ياء صريحة، كما هو الاشهر من مذهب النحاة، بل لم يأت فيها إلا التحقيق أو تسهيل الثانية، وقد ذكرنا أن هذين الحكمين لا يختصان عند بعضهم بأئمة، بل يجريان في كل متحركتين، لكن الاشهر عند النحاة قلب الثانية ياء صريحة قوله \" ومنه خطايا في التقدير الاصلى \" أي: من اجتماع الهمزتين في كلمة،\rوذلك أنه جمع خطيئة، وياء فعيلة تقلب في الجمع الاقصى همزة، كما يجئ في باب الاعلال، نحو كبيرة وكبائر، فصار خطائئ عند سيبويه، فقلبت الثانية ياء، لما ذكرنا أن قياس همزتين في كلمة قلب الثانية ياء إذا تطرفت، فصار خطائى، وليس غرضه ههنا إلا اجتماع همزتين في خطايا في الاصل عند سيبويه، فقلبت ثانيتهما ياء، وأما قلب الاولى ياء مفتوحة فسيجئ عن قريب، وأما الخليل فانه يقول أيضا: أصله خطايئ بياء بعدها الهمزة، لكنه يقلب فيجعل الياء موضع الهمزة والهمزة موضع الياء، كما مر في أول الكتاب في نحو جاء قوله \" والتزم في باب أكرم حذف الثانية \" القياس فيه قلب الثانية واوا","part":3,"page":59},{"id":759,"text":"كما في أويدم، لكنه خففت الكلمة بحذف الثانية، لكثرة الاستعمال، كما خففت في خذ وكل بالحذف، والقياس قلبها واوا، ثم حمل أخواته من تؤكرم ويؤكرم عليه، وإن لم يجتمع الهمزتان قوله \" وقد التزموا قلبها مفردة ياء مفتوحة في باب مطايا \" اعلم أن الجمع الاقصى إذا كان آخره ياء ما قبلها همزة لا يخلو من أن يكون في مفرده ألف ثانية بعدها همزة أصلية كشائية من شأوت، أو منقلبة كشائية من شئت أو واو كشاوية من شويت، أو ألف ثالثة بعدها واو كإداوة وهراوة، أو ياء كدواية وسقاية، أو لم يكن مفرده على شئ من هذه الاوجه: سواء كان لامه همزة كخطيئة، أو لم يكن كبلية فالاصل في جميع جموع هذه المفردات تخفيف الثقيلين وجوبا، أعنى الياء المكسور ما قبلها والهمزة، وذلك لكون الوزن وزن أقصى الجموع، وكون هذين الثقيلين في آخره الذى هو موضع التخفيف،\rوتخفيفهما بأن تقلب الياء ألفا، والكسرة قبلها فتحة، وتقلب الهمزة ياء، وإذا قلبت الياء ألفا جوازا في نحو مدارى، مع أن ما قبل الياء ليس همزة، فالوجه وجوب القلب ههنا، لثقل الهمزة، وإنما قلبت الهمزة ياء دون الواو لكونها أخف منها وأقرب مخرجا إلى مخرج الهمزة منها، وإنما قلبت في نحو \" حمراوان \" واوا في الاغلب، لا ياء، طلبا للاعتدال، لان الياء قريبة من الالف، فكأن إيقاع الياء بين الالفين جمع بين ثلاث ألفات، فاستريح من توالى الامثال إلى الواو مع ثقلها، لخفة البناء، أو لعدم لزوم اكتناف الالفين للواو في المثنى، إذ ألف التثنية غير لازمة، فلا يلزم الواو العارضة بسببها، ولما لزمت ألف التثنية في ثنايان (1) بقيت الياء بحالها، وأما في الجمع الاقصى فلا\r__________\r(1) الثنايان مما جاء مثنى ولا واحد له، ومعناه مفرد أيضا، فهو يطلق على (*)","part":3,"page":60},{"id":760,"text":"تقلب واوا، لثقل البناء، ولزوم اكتناف الالفين، فيلزم الواو لو قلبت إليها، وقد جاء في جمع هدية هداوى كما في حمراوان، وهذا شاذ، إلا عند الاخفش، فانه رآه قياسا كما في حمراوان وخولف الاصل المذكور في موضعين: أحدهما إذا كان في مفرده ألف بعده همزة نحو شائية من شأوت أو من شئت، فتركت الهمزة والياء بحالهما، فقيل: هؤلاء الشوائى، مراعاة في الجمع للمفرد، كما روعى في نحو حبالى وخناثى، كما مر في باب الجمع، وثانيهما إذا كان في مفرده ألف ثالثة بعدها واو، نحو أداوى وعلاوي فقلبت الهمزة، لكن إلى الواو لا إلى الياء، لمراعاة المفرد أيضا، وكان على هذا حق ما في مفرده ألف ثانية بعدها واو، كشوايا جمع شاوية، أن يراعى مفرده فيقال: شواوى، لكن لما كان أصله شواوى، فقلبت الواو التى بعد الالف همزة كما في أواول، لا كتناف حرفي العلة لالف الجمع، لم يقلب الهمزة بعده واوا، لئلا\rيكون عودا إلى ما فر منه، فرجع فيه من مراعاة المفرد إلى الجرى على الاصل من قلب الهمزة ياء، فقيل: شوايا، في جمع شاوية، وكذا في الجمع الذى في مفرده ألف بعده الياء كالدواية والسقاية لو جمعتا هذا الجمع قيل: دوايا وسقايا، والياء في هذا أولى لوجهين: لمراعاة المفرد، وللجرى على الاصل، وكذا تقول في الجمع الذى ليس في مفرده ألف بعده همزة أو ياء أو واو فقلبت الهمزة ياء والياء ألفا، كخطايا وبلايا وبرايا في جمع خطيئة وبلية وبرية، وقد جاء فيه هدية وهداوى، كما ذكرنا فإذا تقرر هذا فاعلم أن الالف في هذه الجموع كلها مجتلبة للجمع، ولم تكن في المفرد، والهمزة بعد الالف في شواء جمع شائية من شأوت هي الاصلية التى\r__________\rحبل واحد تشد بأحد طرفيه إحدى يدى البعير وبالاخر الاخرى، قال في اللسان: \" وعلقت البعير بثنايين غير مهموز، لانه لا واحد له، وذلك إذا علقت يديه جميعا بحبل أو بطرفي حبل، وإنما لم يهمز لانه لفظ جاء مثنى لا يفرد واحده فيقال ثناء، فتركت الياء على الاصل \" اه.\r(*)","part":3,"page":61},{"id":761,"text":"كانت في المفرد، وفى شواء من شئت عارضة في الجمع عروضها في المفرد، والالف التى كانت في مفرديهما قلبت في الجمع واوا، وكذا ألف شاوية قلبت في الجمع واوا، أعنى شوايا، وقلبت واو المفرد التى كانت بعد الالف شاوية همزة كما في أوائل، ثم قلبت الهمزة ياء مفتوحة كما ذكرنا، والالف التى كانت في إداوة قلبت في الجمع همزة كما في رسائل وقلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها، ثم قلبت الهمزة ياء (1) مفتوحة والياء ألفا، كما في سقاية لو قيل: سقايا، والياء في خطيئة تقلب همزة عند سيبويه: كما في صحائف، فيجتمع همزتان، فتقلب الثانية ياء، وتقلب الاولى ياء مفتوحة، كما في بلايا ونحوها، وتقلب الياء التى بعدها ألفا، لان الياء المنقلبة عن همزة على وجه الوجوب حكمها حكم الياء الاصلية، والهمزة الثانية ههنا واجبة القلب إلى الياء،\rلكونها متطرفة، كما سبق تحقيقه في هذا الباب، فخطايا كهدايا، قلبت ياؤها - أي الحرف الاخير - ألفا، وقال الخليل: أصله خطايئ بالهمزة بعد الياء التى كانت في الواحد، فجعلت الياء في موضع الهمزة والهمزة في موضع الياء، ثم قلبت الهمزة التى كانت لام الكلمة ياء مفتوحة، فوزنه (2) فوالع، فقول المصنف \" ومنه خطايا على القولين \" أي: من باب قلب الهمزة المفتوحة ياء مفتوحة على قول الخليل وسيبويه واعلم أنه إذا توالى في كلمة أكثر من همزتين أخذت في التخفيف من الاول\r__________\r(1) قوله \" قلبت الهمزة ياء مفتوحة...إلخ \" ليس بصحيح، فأن الهمزة في جمع إداوة قلبت واوا حملا على المفرد، لا ياء، وهذا أحد الموضعين اللذين خولف فيهما الاصل الذى أصله المؤلف من قبل، والعجب مه أنه صرح بذكر الموضعين اللذين خولف فيهما هذا الاصل ثم غفل عنه (2) قوله \" فوزنه فوالع \" ليس صحيحا، بل وزن خطايا فعائل عند سيبويه وفعالى - كعذاري -: عند الخليل والكوفيين، على اختلاف بينهما في التقدير، ولعله من تحريف النساخ (*)","part":3,"page":62},{"id":762,"text":"فخففت الهمزة الثانية، ولم تبتدئ في التخفيف من الاخر، كما فعلت ذلك في حروف العلة في نحو طوى ونوى، وذلك لفرط استثقالهم لتكرار الهمزة، فيخففون كل ثانية إذ نشأ منها الثقل، إلى أن يصلوا إلى آخر الكلمة فان بنيت من قرأ مثل سفرجل قلت: قرأيأ، حققت الاولى، وقلبت الثانية التى منها نشأ الثقل، وإنما قلبتها ياء، لا واوا، لكونها أقرب مخرجا إلى الهمزة من الواو، وصححت الاخيرة لعدم مجامعتها إذن للهمزة وإن بنيت مثل سفرجل من الهمزات قلت: أوأيأ، على قول النحاة،\rوأيأيأ، على قول المازنى، كما ذكرنا في قولك: هو أيم منك، فتحقيق الاولى هو القياس، إذ الهمزة الاولى لا تخفف، كما مر، وأما تحقيق الثالثة فلانك لما قلبت الثانية صارت الثالثة أولى الهمزات، ثم صارت الرابعة كالثانية مجامعة للهمزة التى قبلها، فخففت بقلبها ياء، كما ذكرنا في قرأيأ، ثم صارت الخامسة كالاولى ولو بنيت منها مثل قرطعب (1) قلت: إيئاء، قلبت الثانية ياء كما في إيت، والرابعة ألفا كما في آمن، وتبقى الخامسة بحالها كما في راء وشاء ولو بنيت منها مثل جحمرش قلت: أاأيئ، قلبت الثانية كما في آمن، والرابعة كما في أيمة، وتبقى الخامسة بحالها، لعدم مجامعتها الهمزة ولو بنيت مثل قذعمل قلت: أوأيئ، قلبت الثانية كما في أويدم، والرابعة كما في قرأى، وتبقى الخامسة بحالها فإن اجتمعت الهمزتان في كلمتين والثانية لا محالة متحركة، إذ هي أول الكلمة، فإن كانت الاولى مبتدأ بها، كهمزة الاستفهام، فحكمها حكم الهمزتين\r__________\r(1) القرطعب - بكسر فسكون ففتح فسكون -: السحابة، وقيل: دابة، انظر (ح 1 ص 51) (*)","part":3,"page":63},{"id":763,"text":"في كلمة إذا كانت الاولى مبتدأ بها كأيمة وايتمن، فلا تخفف الاولى إجماعا، وتخفف الثانية كما ذكرنا من حالها في كلمة سواء، إلا أن تحقيق الثانية ههنا أكثر منه إذا كانتا في كلمة، لان همزة الاستفهام كلمة برأسها، وإن كانت من حيث كونها على حرف كجزء مما بعدها، فمن فصل هناك بالالف بين الهمزتين المتحركتين: المحققتين، أو المسهلة ثانيتهما نحو أيمة، فصل ههنا أيضا، ومن لم يفصل هناك لم يفصل ههنا أيضا.\rقال:\r136 - أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالم (1) وقال: 137 - حزق إذا ما الناس أبدوا فكاهة * تفكرا إياه يعنون أم قردا (2) وإذا كانت الاولى همزة استفهام والثانية همزة وصل، فإن كانت مكسورة أو مضمومة حذفت، نحو أصطفى وأصطفى، وإلا قلبت الثانية ألفا، أو سهلت كما\r__________\r(1) هذا بيت من الطويل من قصيدة طويلة لذى الرمة غيلان بن عقبة، وقبله قوله: أقول لدهناوية عوهج جرت * لنا بين أعلى عرفة فالصرائم والدهناوية: المنسوبة إلى الدهناء، وهو موضع في بلاد تميم، وأراد ظبية، والعوهج كجوهر -: الطويلة العنق، وجرت: أراد به سنحت، وعرفة - بضم العين وسكون الراء المهملتين -: القطعة المرتفعة من الرمل، والصرائم، جمع صريمة، وهى القطعة من الرمل أيضا، وبيت الشاهد كله مقول القول، والوعساء: الارض اللينة ذات الرمل، وجلاجل - بجيمين، أو بمهملتين -: اسم مكان بعينه، والنقا: التل من الرمل، وأم سالم: كنية محبوبته مية.\rوالاستشها بالبيت في قوله \" آأنت \" حيث فصل بين الهمزتين بألف زائدة (2) هذا البيت من الطويل، وهو من كلمة لجامع بن عمرو بن مرخية الكلابي، والحزق - كعتل -: القصير العظيم البطن إذا مشى أدار أليته، وأبدوا: أظهروا، والاستشهاد بالبيت في قوله \" آإياه \" حيث زاد بين همزة الاستفهام والهمزة التى في أول الكلمة ألفا، على نحو ما في الشاهد السابق (*)","part":3,"page":64},{"id":764,"text":"تقدم، وإن لم تكن الاولى ابتداء - وذلك في غير همزة الاستفهام، ولا تكون الثانية إلا متحركة كما قلنا - فالاولى: إما أن تكون ساكنة أو متحركة، وفى كلا الوجهين قال سيبويه: إن أهل التحقيق - يعنى غير أهل الحجاز -\rيخففون إحداهما ويستثقلون التحقيق فيهما، كما يستثقل أهل الحجاز تحقيق الواحدة، قال: ليس من كلام العرب أن تلتقي الهمزتان فتحققا، فإن كانتا متحركتين فمنهم من يخفف الاولى دون الثانية، لكونها آخر الكلمة والاواخر محل التغيير، وهو قول أبى عمرو، ومنهم من يخفف الثانية دون الاولى، لان الاستثقال منها جاء، كما فعلوا في الهمزتين في كلمة، وهو قول الخليل، وقد اختار جماعة وهم قراء الكوفة وابن عامر التحقيق فيهما معا، كما فعلوا ذلك بالهمزتين في كلمة، وهو ههنا أولى، لافتراق الهمزتين تقديرا، وأما أهل الحجاز فيستعملون التخفيف فيهما معا كما فعلوا ذلك في الهمزة الواحدة، فمن خفف الاولى وحدها فكيفيته ما مر من الحذف أو القلب أو التسهيل، كما مر في الهمزة المفردة فليرجع إليه، ومن خفف الثانية وحدها كانت كالهمزة المتحركة بعد متحرك، فيجئ الاوجه التسعة المذكورة، فليرجع إلى أحكامها، فهى هل بعينها، فيجئ في \" يشاء إلى \" المذاهب الثلاثة في الثانية: بين بين المشهور، والبعيد، وقلبها واوا، وفى نحو هذا ءأمك (1): التسهيل المشهور، والبعيد، وقلبها ياء.\rونقل عن أبى عمرو حذف أولى المتفقتين، نحو أولياء أولئك، و (جاء أشراطها)، ومن السماء إن.\rونقل عن ورش وقنبل (2) في ثانية\r__________\r(1) وقع في جميع الاصول \" هذا إمك \" وهو من تحريف النساخ والغفلة عن مراد المؤلف، فان غرضه التمثيل لاجتماع همزتين من كلمتين، و \" ذاء \" بهمزة مكسورة بعد الالف لغة في \" ذا \" اسم الاشارة، قال الراجز: هذائه الدفتر خير دفتر (2) قنبل - كقنفذ -: أصله الغلام الحاد الرأس الخفيف الروح، وقد لقب به محمد بن عبد الرحمن أحد القراء (*)","part":3,"page":65},{"id":765,"text":"المتفقتين قلبها حرف مد صريحا: أي ألفا إن انفتحت الاولى، وواوا إن انضمت\rوياء إن انكسرت، وهذا معنى قوله \" وجاء في المتفقتين حذف إحداهما، وقلب الثانية كالساكنة \" ومن خففها معا - وهم أهل الحجاز - جمع بين وجهى التخفيف المذكورين الان.\rوأما إن كانت الاولى ساكنة نحو اقرأ آيه، وأقرئ أباك السلام، ولم يردؤ أبوك، ففيه أيضا أربعة مذاهب: أهل الحجاز يخففونهما معا، وغيرهم يحققون: إما الاولى وحدها، أو الثانية وحدها، وجماعة يحققونها معا - كما ذكرنا في المتحركتين - وهم الكوفيون، وحكى أبو زيد عن العرب مذهبا خامسا، وهو إدغام الاولى في الثانية كما في سائر الحروف، فمن خفف الاولى وحدها قلبها ألفا إن انفتح ما قبلها، وواوا إن انضم، وياء إن انكسر، ومن خفف الثانية فقط نقل حركتها إلى الاولى الساكنة وحذفها، وأهل الحجاز المخففون لهما معا قلبوا الاولى ألفا أو ياء أو واوا، وسهلوا الثانية بين بين إذا وليت الالف، لامتناع النقل إلى الالف، وحذفوها بعد نقل الحركة إلى ما قبلها إذا وليت الواو والياء، لامكان ذلك، فيقولون: اقرا آية، بالالف في الاولى والتسهيل في الثانية، وأقري اباك، بالياء المفتوحة بفتحة الهمزة المحذوفة، ولم يردوا ابوك، بالواو المفتوحة، وعليه قس نحو لم تردو امك، ولم تردو ابلك، وغير ذلك، وكذا إذا كانت الثانية وحدها ساكنة، نحو من شاء ائتمن، فلا بد من تحريك أولاهما فيصير من هذا القسم الاخير.\rقال: \" الاعلال: تغيير حرف العلة للتخفيف، ويجمعه القلب، والحذف، والاسكان.\rوحروفه الالف، والواو، والياء.\rولا تكون الالف أصلا في المتمكن ولا في فعل، ولكن عن واو أو ياء \" أقول: اعلم أن لفظ الاعلال في اصطلاحهم مختص بتغيير حرف العلة: أي","part":3,"page":66},{"id":766,"text":"الالف والواو والياء، بالقلب أو الحذف، أو الاسكان.\rولا يقال لتغيير الهمزة بأحد الثلاثة: إعلال، نحو راس ومسلة والمراة، بل يقال: إنه تخفيف للهمزة، ولا يقال أيضا لابدال غير حروف العلة والهمزة، نحو هياك وعلج (1) في إياك وعلى.\rولا لحذفها نحو حرفي حرح، ولا لاسكانها نحو إبل في إبل، ولفظ القلب مختص في إصطلاحهم بإبدال حروف العلة والهمزة بعضها مكان بعض، والمشهور في غير الاربعة لفظ الابدال، وكذا يستعمل في الهمزة أيضا قوله: \" للتخفيف \" احتراز عن تغيير حرف العلة في الاسماء الستة نحو أبوك وأباك وأبيك، وفى المثنى وجمع السلامة المذكر نحو مسلمان ومسلمين، ومسلمون ومسلمين، فإن ذلك للاعراب لا للتخفيف، وقد اشتهر في إصطلاحهم الحذف الاعلالى للحذف الذى يكون لعلة موجبة على سبيل الاطراد، كحذف ألف عصا وياء قاض، والحذف الترخيمى والحذف لا لعلة غير المطرد، كحذف لام يدودم وإن كان أيضا حذفا للتخفيف قوله \" ويجمعه القلب، والحذف، والاسكان \" تفسيره كما ذكرنا في تخفيف الهمزة في قوله \" يجمعه الابدال، والحذف، وبين وبين \" قوله: \" وحروفه الالف، والواو، والياء \" أي: حروف الاعلال، تسمى\r__________\r(1) هذا التمثيل غير صحيح، وذلك لان هياك أصله إياك، فهو من إبدال الهمزة، وعلج أصله على، فهو من إبدال الياء، وهو أحد حروف العلة، وبعيد أن يكون غرضه المبدل لا المبدل منه، وخير من هذا أن يمثل بأصيلال، وأصله أصيلان، فأبدل النون لاما، ومنه قول النابغة الذبيانى وقفت فيها أصيلالا أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد والتمثيل بالطجع، وأصله اضطجع، فأبدلت الضاد لاما، ومنه قول الرجز: لما رأى أن لادعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع (*)","part":3,"page":67},{"id":767,"text":"الثلاثة حروف العلة، لانها تتغير ولا تبقى على حال، كالعليل المنحرف المزاج المتغير حال بحال، وتغيير هذه الحروف لطلب الخفة ليس لغاية ثقلها بل لغاية خفتها، بحيث لا تحتمل أدنى ثقل، وأيضا لكثرتها في الكلام، لانه إن خلت كلمة من أحدها فخلوها من أبعاضها - أعنى الحركات - محال، وكل كثير مستثقل وإن خف قوله \" ولا تكون الالف أصلا في المتمكن \": أما في الثلاثي فلان الابتداء بالالف محال والاخر مورد الحركات الاعرابية، والوسط يتحرك في التصغير، فلم يمكن وضعها ألفا، وأما في الرباعي فالاول والثانى والرابع لما مر في الثلاثي، والثالث لتحركه في التصغير، وأما في الخماسي فالاول والثانى والثالث لما مر في الثلاثي والرباعى، والخامس لانه مورد الاعراب، والرابع لكونه معتقب الاعراب في التصغير والتكسير، وأما في الفعل الثلاثي فلتحرك ثلاثتها في الماضي، وأما في الرباعي فلاتباعه الثلاثي وقد ذكر بعضهم أن الالف في نحو حاحيت وعاعيت غير منقلبة كما مر في باب ذى الزيادة (1)\r__________\r(1) لم يذكر المؤلف النسبة بين الابدال والقلب والاعلال وتخفيف الهمزة والتعويض، وهذه الاشياء بين بعضها وبعض مناسبات وفروق، فيجمل بالباحث معرفة ما بينها من الصلات وما بينها من الفروق، وسنذكر لك حقيقة كل واحد من هذه الانواع ثم نبين وجوه الاتحاد والاختلاف فنقول: (1) الابدال في اللغة مصدر قولك: أبدلت الشئ من الشئ، إذا أقمته مقامه ويقال في هذا المعنى: أبدلته، وبدلته، وتبدلته، واستبدلته، وتبدلت به، واستبدلت به، قال سيبويه: \" ويقول الرجل للرجل: اذهب معك بفلان، فيقول: معى رجل\rبدله: أي رجل يغنى غناءه ويكون في مكانه \" اه والابدال في اصطلاح علماء العربية: جعل حرف في مكان حرف آخر، وهو (*)","part":3,"page":68},{"id":768,"text":"[...]\r__________\rعندهم لا يختص بأحرف العلة وما يشبه أحرف العلة، سواء أكان للادغام أم لم يكن، وسواء أكان لازما أم غير لازم، ولا بد فيه من أن يكون الحرف المبدل في مكان الحرف المبدل منه وإذا تأملت هذا علمت أنه لا فرق بين الابدال في اللغة والابدال في اصطلاح أهل هذه الصناعة إلا من جهة أن الاصطلاح خصه بالحروف، وقد كان في اللغة عاما في الحروف وفى غيرها (ب) وللعلماء في تفسير القلب ثلاث طرق: الاولى - وهى التى ذكرها الرضى هنا - أنه جعل حروف العلة والهمزة بعضها مكان بعض، وهو على هذا التفسير يشمل تخفيف الهمزة في نحو بير وسوتم وراس، ويخرج منه إبدال الواو والياء تاء في نحوا اتعد واتسر.\rوالطريق الثانية - وهى التى سلكها ان الحاجب - أنه جعل حرف مكان حرف العلة للتخفيف، فهو عنده خاص بأن يكون المقلوب حرف علة، وأن يكون القلب للتخفيف، وهو من ناحية أخرى عام في المقلوب إليه حرف العلة، فيخرج عنه تخفيف الهمزة في نحو بير وسوتم وراس وخطايا، ويدخل فيه قلب الواو والياء تاء نحو اتعد واتسر، وهمزة نحو أواصل وأجوه وأقتت والاول.\rوالطريق الثالثة - وهى التى سلكها غير هذين من متأخرى الصرفيين كالزمخشري وابن مالك - أنه جعل حروف العلة بعضها مكان بعض، فيخرج عنه تخفيف الهمزة وقلب حرف العلة تاء أو همزة أو غيرهما من الحروف الصحيحة، ويدخل هذان النوعان عند هؤلاء في الابدال\r(ح) الاعلال في اصطلاح علماء العربية: تغيير حرف العلة بالقلب أو التسكين أو الحذف قصدا إلى التخفيف (د) تخفيف الهمزة: تغييرها بحذفها أو قلبها إلى حرف من حروف العلة، أو جعلها بين الهمزة وحروف العلة (ه) التعويض في اللغة: جعل الشئ خلفا عن غيره، وفى الاصطلاح: جعل الحرف خلفا عن الحرف.\rوللعلماء فيه مذهبان: أحدهما أنه يشترط كون الحرف المعوض في غير مكان الحرف المعوض منه، وهذا ضعيف وإن اشتهر عند الكثيرين، (*)","part":3,"page":69},{"id":769,"text":"[...]\r__________\rوالثانى أنه يجوز فيه أن يكون الحرف المعوض في غير مكان المعوض منه، وهو الغالب الكثير، نحو صفة وعدة، ونحو ابن واسم بناء على أنه من السمو، ويجوز أن يكون المعوض في مكان المعوض منه، كالتاء في أخت وبنت بناء على رأى، وكالالف في اسم بناء على أنه من الوسم، وكالياء في فرازيق وفريزيق، فانهما في مكان الدال من فرزدق.\rفإذا علمت هذا تبين لك ما يأتي: أولا: أن بين الابدال والقلب - على الطريق الاولى - العموم والخصوص المطلق، إذ يجتمعان في إبدال حروف العلة والهمزة، وينفرد الابدال في ادكر أو الطجع ونحوهما مما ليس في حروف العلة والهمزة ثانيا: أن بين الابدال والقلب - على الطريق الثانية - العموم والخصوص المطلق أيضا، إذ يجتمعان في نحو قال وباع وميزان وكساء ورداء واتصل واتسر، وينفرد الابدال في تظنى وفى أصيلال ونحوها ثالثا: أن بين الابدال والقلب - على الطريق الثالثة - العموم والخصوص المطلق\rأيضا، إذ يجتمعان في نحو قال وباع وميزان وسيد وميت، وينفرد الابدال في نحو دينار وقيراط وعلج وتميمج رابعا: أن بين الابدال والاعلال عموما وخصوصا وجهيا، إذ يجتمعان في نحو قال ورمى، وينفرد الابدال في نحو ادكر وازدحم واصطبر واضطجع، وينفرد الاعلال في نحو يقول ويبيع ويذكو ويسمو ويرمى ويقضى، ويعد ويصف، وعد وصف: أمرين من وعد ووصف خامسا: أن بين الابدال وتخفيف الهمزة عموما وخصوصا وجهيا إذ يجتمعان في نحو راس وبير ولوم، وينفرد الابدال في هراق في أراق، وهياك في إياك، وينفرد تخفيف الهمزة في نحو مسلة في مسألة وجيل في جيأل، وضو في ضوء، وشى في شئ سادسا: أن بيد الابدال والتعويض على المشهور التباين، إذ يشترط في الابدال كون المبدل في مكان المبدل منه، ويشترط في التعويض أن يكون العوض في غير مكان المعوض منه.\rوعلى غير المشهور يكون بينهما العموم والخصوص المطلق، فكل (*)","part":3,"page":70},{"id":770,"text":"قال: \" وقد اتفقتا فاءين كوعد ويسر، وعينين كقول وبيع، ولامين كغزو ورمى، وعينا ولاما كقوة وحية، وتقدمت كل واحدة على الاخرى: فاء وعينا كيوم وويل، واختلفتا في أن الواو تقدمت عينا على الياء لاما، بخلاف العكس، وواو حيوان بدل من الياء، وأن الياء وقعت فاء وعينا في يين،\r__________\rإبدال تعويض ولا عكس، إذ يجتمعان في نحو فرازيق، وينفرد التعويض في نحو عدة وزنة وابن سابعا: أن بين الاعلال وتخفيف الهمزة التباين، إذ الاعلال خاص بحروف العلة، وتخفيف الهمزة خاص بالهمزة بداهة، ومن أدخل الهمزة في حروف العلة أو نص عليها في تعريف الاعلال، فقال: \" إنه تغيير حروف العلة أو الهمزة بالقلب\rأو الحذف أو الاسكان \" كان بين الاعلال وتخفيف الهمزة عنده العموم والخصوص الوجهى، إذ يجتمعان في نحو سال ومقرو، ونبى على أنه من النبأ، وينفرد الاعلال في نحو قال وباع ويقول ويبيع وقل وبع، وينفرد تخفيف الهمزة في جعلها بين بين ثامنا: أن بين الاعلال والقلب - على الطريق الاولى - العموم والخصوص الوجهى، إذ يجتمعان في نحو قال، وينفرد الاعلال في نحو يقول وقل، وينفرد القلب في نحو بير وراس، وهذا على الرأى المشهور.\rأما على رأى من يجعل الهمزة من حروف العلة فيكون بين القلب والاعلال - على الطريق المذكورة - العموم والخصوص المطلق، إذ ينفرد الاعلال عن القلب في الحذف والتسكين، ويكون بينهما - على الطريق الثانيه والثالثة - العموم والخصوص المطلق، إذ يجتمعان في نحو قال ورمى وأواصل واتعد واتسر، وينفرد الاعلال في الحذف والاسكان تاسعا: أن بين الاعلال والتعويض التباين عاشرا: أن بين القلب - على الطريق الاولى - وتخفيف الهمزة العموم والخصوص الوجهى، إذ يجتمعان في نحو بير، وينفرد تخفيف الهمزة في نحو مسلة، وينفرد القلب في نحو قال.\rأما على الطريق الثانية والثالثة فبينهما التباين، إذ شرط القلب أن يكون المقلوب حرفا من حروف العلة، وتخفيف الهمزة خاص بها حادى عشر: أن بين تخفيف الهمزة والتعويض التباين، وهو واضح","part":3,"page":71},{"id":771,"text":"وفاء ولاما في يديت، بخلاف الواو، إلا في أول على الاصح، وإلا في الواو على وجه، وأن الياء وقعت فاء وعينا ولاما في يبيت، بخلاف الواو إلا في الواو على وجه \" أقول: اعلم أن كون الفاء ياء والعين واوا لم يسمع إلا في يوم ويوح (1)، ولم\rيسمع العكس إلا في نحو ويل (2) وويح (3) وويس (4) وويب (5)، واتفقتا أيضا في كونهما عينا ولاما كقو (6) وبو (7) وحى وعى (8)، وكلاهما قليلان قلة كون العين واللام حلقيين كلحح (9) وبع (10) وبخ (11)، وأهمل كونهما\r__________\r(1) يوح، ويوحى - كطوبى -: من أسماء الشمس، انظر (ح 1 ص 35) (2) الويل: كلمة يراد بها الدعاء بالعذاب.\rانظر (ح 1 ص 35) (3) ويح: كلمة رحمة.\rانظر (ح 1 ص 35) (4) ويس: كلمة تستعمل في الرحمة، وفى استملاح الصبى.\rانظر (ح 1 ص 35)، والويس أيضا: الفقر، وما يريده الانسان، فهو من أسماء الاضداد (5) ويب: كلمة بمعنى الويل.\rانظر (ح 1 ص 35).\rوتستعمل أيضا بمعنى العجب، يقال: ويبا لهذا: أي عجبا له (6) القو: موضع بين فيد والنباج، وهما في طريق مكة من الكوفة، وقيل: هو واد بين اليمامة وهجر، وقيل: منزل ينزله الذاهب من البصرة إلى المدينة بعد أن يرحل من النباج، قال الشاعر: سما لك شوق بعد ما كان أقصرا * وحلت سليمى بطن قو فعرعرا (7) البو - بفتح الباء وتشديد الواو -: الحوار، وهو ولد الناقة، وقيل: البو: جلد الحوار يحشى تبنا أو ثماما أو حشيشا ثم يقرب إلى أم الفصيل لتر أمه فتدر عليه، وقيل في المثل: \" حرك لها حوارها تحن \" (8) العى - بكسر العين المهملة وتشديد الياء -: مصدر عيى - كرضى - وهو الحصر (9) لحح: بوزن فرح، يقال: لححت عينه، إذا لصقت بالرمص والقذى (10) يقال: بع السحاب، إذا كثر نزول مطره (11) يقال: بخ الرجل، إذ سكنت ثورة غضبه، ويقال: بخ في نومه، إذا غط (*)","part":3,"page":72},{"id":772,"text":"همزتين، وندر كونهما هاءين، نحو قه (1) وكه (2) في وجهى، وكون الواو عينا والياء لاما نحو طويت أكثر من كون العين واللام واوين كقوة، فالحمل على الاول عند خفاء الاصل أولى، فيقال: إن ذا في اسم الاشارة أصله ذوى لا ذوو (3) قوله \" الواو تقدمت عينا على الياء لاما \" هو كثير: (نحو) طويت ونويت وغويت، بخلاف العكس: أي لم يأت العين ياء واللام واوا، لان الوجه أن يكون الحرف الاخير أخف مما قبله، لتثاقل الكلمة كلما ازدادت حروفها، والحرف الاخير معتقب الاعراب قوله \" وواو حيوان بدل من ياء \" عند سيبويه وأصحابه، أبدلت منها لتوالى الياءين، وأبدلت الثانية، لان استكراه التتالى إنما حصل لاجلها، وأيضا لو أبدلت العين واوا لحمل على باب طويت الكثير، وظن أنها أصل في موضعها، لكثرة هذا الباب، فلما قلبت الثانية واوا صارت مستنكرة في موضعها، فيتنبه بذلك على كونها غير أصل، وقال المازنى: واو حيوان أصل، وليس في حييت دليل على كون الثانية ياء، لجواز أن يكون كشقيت ورضيت، قلبت ياء لانكسار ما قبلها، لكن سيبويه حكم بما حكم لعدم نظيره في كلامهم لو جعل الواو أصلا.\rقوله \" وأن الياء وقعت فاء وعينا في يين \" هو واد ولا أعلم له نظيرا\r__________\r(1) يقال: قه الرجل، إذا رجع في ضحكه، أو اشتد ضحكه، أو قال في ضحكه: قه (2) يقال: استنكهت السكران فكه في وجهه، إذا طلبت منه أن يخرج نفسه لتشم رائحته فأخرجه، وهو مثل جلس يجلس جلوسا\r(3) انظر (ج 2 ص 36) ثم (ج 1 ص 285) فقد أشبعنا الكلام عليها هناك (*)","part":3,"page":73},{"id":773,"text":"قوله \" إلا في أول على الاصح \" يعنى أن فاءه وعينه واوان أيضا على الاصح، كما مر (1) فالحق أن الواو والياء متفقتان ههنا في كون كل واحدة منهما فاء وعينا، كل واحدة منهما في كلمة واحدة فقط (2)، وكون الفاء والعين من جنس واحد قليل نادر في غير حروف العلة أيضا نحو بير (3) لا لتقاء مثلين مع تعذر إدغام أولهما في الثاني، وتقل الكراهة شيئا بوقوع فصل نحو كوكب، وبحصول موجب الادغام كما في أول قوله \" وفاء ولاما في يديت \" أي: أصبت يده، وأنعمت قوله \" إلا في الواو على وجه \" ذهب أبو على إلى أن أصل واو ويو لكراهة بناء الكلمة عن الواوات، ولم يجئ ذلك في الحرف الصحيح إلا لفظه ببه (4)، وذلك لكونها صوتا، وذهب الاخفش إلى أن أصله ووو، لعدم تقدم الياء عينا على الواو لاما، فتقول على مذهب أبى على: وييت واوا، قلبت الواو الاخيرة ياء كما في أعليت، وتقول في مذهب الاخفش: أويت، وقال ثعلب: وويت، ورده ابن جنى، وهو الحق، وذلك لان الاستثقال في وويت أكثر منه في وواصل، لاجتماع ثلاث واوات واعلم أن تماثل الفاء واللام في الثلاثي قليل، وإن كانا صحيحين أيضا كقلق وسلس.\rقوله \" وأن الياء وقعت فاء وعينا ولاما في يييت \" مذهب أبى على أن\r__________\r(1) انظر (ج 2 ص 340 و 341) (2) هذه الجملة حال من الواو والياء (3) الببر: ضرب من السباع شبيه بالنمر انظر (ج 2 ص 367) (4) ببة: حكاية صوت صبى، ولقب لعبد الله بن الحارث وقالت أمه هند\rبنت أبى سفيان وهى ترقصه: لانكحن ببه * جارية خدته مكرمة محبه * تجب أهل الكعبه (*)","part":3,"page":74},{"id":774,"text":"أصل الياء يوى، فتقول: يويت ياء حسنة: أي كتبت ياء، وعند غيره أصله ييي، وكذا الخلاف بينهم في جميع ما هو على حرفين من أسماء حروف المعجم ثانيه ألف، نحو باتا ثا را، فهم يقولون: بييت وتييت وثييت، إلى آخرها، وقال أبو على: بويت إلى آخرها، وعند أبى على جمعها: أبواء وأتواء وعند غيره: أبياء وأتياء، وإنما حكموا بذلك لورود الامالة في جميعها، وليس بشئ، لانه إنما تمال هذه الاسماء وهى غير متمكنة فألفاتها في ذلك الوقت أصل، كألف ماولا، وإنما يحكم على ألفاتها بكونها منقلبة إذا زيد على آخرها ألف أخرى وصيرت همزة، قياسا على نحو رداء وكساء، وذلك عند وقوعها مركبة معربة، فألحقوا إذن ألفاتها بألفات سائر المعربات في كونها منقلبة، وهى لا تمال ألفها إذن، كما مر في باب الامالة (1)، فلا دلالة إذن في إمالتها قبل التركيب على كون ألفاتها بعد التركيب في الاصل ياء، وإنما حكم أبو على بكونها واوا وبأن لامها ياء لكثرة باب طويت ولويت، وكونه أغلب من باب قوة وحييت، وأما حيوان فواوه ياء على الاصح، كما مر، وما ثانيه ألف من هذه الاسماء وبعده حرف صحيح نحو دال ذال صاد ضاد كاف لام فقبل إعرابها وتكريبها لا أصل لالفاتها، لكونها غير متمكنة في الاصل، كما مر، وأما بعد إعرابها فجعلها في الاصل واوا أولى من جعلها ياء، لان باب دار ونار أكثر من باب ناب وغاب، فتقول: ضودت ضادا، وكوفت كافا، ودولت دالا، والجمع أضواد وأكواف وأدوال، وأما جيم وشين وعين فعينها ياء نحو بيت وديك، إذ الياء موجودة، ولا دليل على كونها عن الواو، ويجوز عند\rسيبويه أن يكون أصل جيم فعلا - بضم الفاء، وفعلا - بكسرها - خلافا للاخفش (2)\r__________\r(1) انظر (ص 26) من هذا الجزء (2) اعلم أن سيبويه والاخفش قد اختلفا في الياء الساكنة المضموم ما قبلها إذا لم تكن عينا لفعلى ولا عينا لجمع: هل تقلب الضمة كسرة لتسلم الياء ؟ أو تقلب (*)","part":3,"page":75},{"id":775,"text":"قال: \" الفاء: تقلب الواو همزة لزوما في نحو أواصل وأويصل، والاول، إذا تحركت الثانية، بخلاف وورى، وجوازا في نحو أجوه وأورى، وقال المازنى: وفى نحو إشاح، والتزموه في الاولى حملا على الاول، وأما أناة وأحد وأسماء فعلى غير القياس \".\rأقول: اعلم أنهم استثقلوا اجتماع المثلين في أول الكلمة، فلذلك قل نحو ببر وددن، فالواوان إذا وقعتا في الصدر - والواو أثقل حروف العلة - قلبت أولاهما همزة وجوبا، إلا إذا كانت الثانية مدة منقلبة عن حرف زائد، نحو وورى في وارى، فانه لا يجب قلب الاولى همزة، لعروض الثانية من جهتين: من جهة الزيادة، ومن جهة انقلابها عن الالف، ولكون المد مخففا لبعض الثقل، وإن لم تكن الثانية مدة: سواء كانت منقلبة عن حرف زائد كأواصل وأويصل، أو غير منقلبة عنه كأوعد على جورب من وعد، وكذا إن كانت مدة لكنها غير منقلبة عن شئ كما تقول من وعد على وزن طومار (1): أو عاد، وجب قلب الاولى همزة، وكذا إذا كانت الثانية منقلبة عن حرف أصلى، كما قال الخليل في فعل من وأيت مخففا: أوى (2) ومن ذلك مذهب الكوفية في أولى، فان أصله عندهم وؤلى، ثم وولى\r__________\rالياء واوا لتسلم الضمة ؟ ذهب سيبويه إلى الاول والاخفش إلى الثاني، وسيأتى هذا الخلاف مبسوطا ومعللا في كلام المؤلف في هذا الباب، فقول المؤلف \" ويجوز عند سيبويه أن يكون أصل جيم فعلا - بضم الفاء - وفعلا - بكسرها -\rخلافا للاخفش \" معناه أنه يتعين على قول الاخفش أن تكون على فعل - بالكسر - إذ لو كانت فعلا - بالضم - لوجب عنده قلب الياء واوا، فكان يقال: جوم، وأما على مذهب سيبويه فيجوز أن تكون الكسرة أصلية، فهو فعل - بالكسر - ويجوز أن تكون الكسرة منقلبة عن ضمة فأصله فعل - بالضم - (1) الطومار: الصحيفة.\rوانظر (ح 1 ص 198، 217) (2) أصل أوى وؤى - كقفل - ثم خفف بقلب همزته الساكنة واوا كما تخفف سؤلا: فصار وويا، فاجتمع واوان في أول الكلمة فوجب قلب أولاهما همزة.\r(*)","part":3,"page":76},{"id":776,"text":"ثم أولى، وعليه قراءة قالون (عاد لؤلى) (1) بالهمزة عند نقل حركة همزة أولى إلى لام التعريف، ورد المازنى على الخليل بأن الواو في مثله عارضة غير لازمة، إذ تخفيف الهمزة في مثله غير واجب، فقال: يجوز أوى وووى، لضمة الواو، لا لاجتماع الواوين، كما في وجوه وأجوه وإن كانت الثانية أصلية غير منقلبة عن شئ وجب قلب الاولى همزة: سواء كانت الثانية مدة كما في الاولى عند البصرية وأصله وولى، أو غير مدة كالاول عندهم.\rوقول المصنف \" إذا تحركت الثانية \" هذا شرط لم يشترطه الفحول من النحاة كما رأيت من قول الخليل: أوى، في ووى، وقال الفارسى أيضا إذا اجتمع الواوان أبدلت الاولى منهما همزة كأويصل، ثم قال: ومن هذا قولهم الاولى في تأنيث الاول، ثم قال: وإن كانت الثانية غير لازمة لم يلزم إبدال الاولى منهما همزة كما في وورى، وقال سيبويه: إذا بنيت من وعد مثل كوكب قلت: أوعد، فقد رأيت كيف خالفوا قول المصنف، وبنى المصنف على مذهبه أن قلب الاولى في أوى (2)\r__________\r(1) أنظر (ح 2 ص 341) (2) أصل أوى - كفتى -: ووأى - ككوكب - من وأى يئى، ثم خفف بالقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها وحذف الهمزة، فصار ووى - كفتى - وعند المصنف أن الواوين المجتمعتين في أول الكلمة إن كانت الثانية متحركة بحركة أصلية وجب قلب الاولى همزة، وإن كانت الثانية ساكنة أو متحركة بحركة عارضة جاز قلب الاولى همزة وجاز بقاؤها، فيجوز عنده على هذا أن تقول: ووى، وأن تقول: أوى، وذلك لان حركة الواو الثانية عارضة بسبب تخفيف الهمزة، وخالفه في ذلك المؤلف المحقق تبعا لمن ذكرهم من فحول النحاة، فأوجب قلب أولى الواوين المصدرتين همزة: سواء أكانت الثانية ساكنة أم متحركة بحركة أصلية أو عارضة بشرط ألا تكون الثانية مدة منقلبة عن حرف زائد، كما في وورى، فيقول في مثل كوكب من وأيت مخففا: أوى، لاغير (*)","part":3,"page":77},{"id":777,"text":"- كما يجئ في مسائل التمرين - غير واجب، وأن واوا أولى قلبت همزة وجوبا، حملا للواحد على الجمع هذا، وإنما قلبت الواو المستثقلة همزة لاياء لفرط التقارب بين الواو والياء، والهمزة أبعد شيئا، فلو قلت ياء لكان كأن اجتماع الواوين المستثقل باق.\rقوله \" وجواز في نحو أجوه وأورى \" كل واو مخففة غير ما ذكرنا مضمومة ضمة لازمة: سواء كانت في أول الكلمة كوجوه، ووعد، ووورى، أو في حشوها كأدؤر وأنؤر والنؤور (1) فقلبها همزة جائز جوازا مطردا لا ينكسر، وذلك لان الضمة بعض الواو، فكأنه اجتمع واوان، وكان قياس الواوين المجتمعين غير أول نحو طووى جواز قلب الاولى همزة، لكن لما كان ذلك الاجتماع بياء النسبة وهى عارضة كالعدم - كما تقرر في باب النسبة - صار الاجتماع كلا اجتماع.\rهذا، وإن كان الضم على الواو للاعراب نحو هذه دلوك أو للساكنين نحو اخشوا القوم، لم تقلب همزة، لعروض الضمة، وإن كانت الواو المضمومة مشددة كالتقول لم تقلب أيضا همزة، لقوتها بالتشديد وصيرورتها كالحرف الصحيح قوله \" وقال المازنى وفى نحو إشاح \" يعنى أن المازنى يرى قلب الواو المكسورة المصدرة همزة قياسا أيضا، والاولى كونه سماعيا، نحو إشاح (2) وإعاء وإلدة (3) وإفادة (4) في ولدة ووفادة، وإنما جاء القلب في المكسورة\r__________\r(1) النؤور - كصبور -: دخان الشحم، والمرأة النفور من الريبة..أنظر (ح 1 ص 207) (2) الاشاح: الوشاح، وهو ما ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر تشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها (3) الالدة - بالكسر -: هي الولدة، وهى جمع ولد، وظاهر عبارة القاموس أن الالدة لا إبدال فيها، لانه ذكرها في (أل د) وإن كان قد أعادها في (ول د) (4) الافادة: الوفادة، وهى مصدر قولهم: وفد عليه يفد وفودا ووفادة، (*)","part":3,"page":78},{"id":778,"text":"أيضا لان الكسرة فيها ثقل أيضا، وإن كان أقل من ثقل الضمة، فاستثقل ذلك في أول الكلمة دون وسطها، نحو طويل وعويل (1)، لان الابتداء بالمستثقل أشنع وأما الواو المفتوحة المصدرة فليس قلبها همزة قياسا بالاتفاق، بل جاء ذلك في أحرف، نحو أناة (2) في وناة، وأجم في وجم (3)، وأحد في وحد، وأسماء في اسم امرأة فعلاء من الوسامة عند الاكثرين، وليس بجمع، لان التسمية بالصفة أكثر من التسمية بالجمع، وقال بعض النحاة: أصل أخذ وخذ، بدلالة اتخذ كاتصل (4)\r__________\rقال سيبويه (ج 2 ص 355): \" ولكن ناسا كثيرا يجرون الواو إذا كانت مكسورة مجرى المضمومة فيهمزون الواو المكسورة إذا كانت أولا، كرهوا الكسرة فيها، كما استثقل في ييجل وسيد وأشباه ذلك، فيمن ذلك قولهم: إسادة، وإعاء، وسمعناهم ينشدون البيت لابن مقبل: إلا الا فادة فاستولت ركائبنا * عند الجبابير بالبأساء والنعم \" اه (1) العويل: رفع الصوت بالبكاء، وانظر (ج 2 ص 176) (2) قال في اللسان: \" امرأة وناة وأناة وأنية: حليمة بطيئة القيام، الهمزة فيه بدل من الواو.\rوقال اللحيانى: هي التى فيها فتور عند القيام والقعود والمشى.\rوفى التهذيب: فيها فتور لنعمتها \" اه بتصرف (3) الوجوم: السكوت على غيظ، وقد وجم يجم وجما ووجوما، وقالوا: أجم، على البدل (4) يريد أن بعض النحاة لما رأى أن العرب تقول: اتخذ بمعنى أخذ، والمقرر عندهم أن الهمزة لا تقلب تاء، ولذلك خطأوا المحدثين في روايتهم \" أمرنى رسول الله أن أتزر \" تحلل من ذلك بأن ذكر أن أخذ أصله وخذ، فاتخذ ليس من المقلوب عن الهمزة، ولكنه عن الواو، وهو رأى غير سديد، لان اتخذ يجوز أن يكون ثلاثيه المجرد تخذ بدليل قول الشاعر وهو جندب بن مرة الهذلى: تخذت غراز إثرهم دليلا * وفروا في الحجاز ليعجزوني (*)","part":3,"page":79},{"id":779,"text":"ولم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة كما جاء ما أوله واو مضمومة إلا يسار لغة في يسار لليد اليسرى، ويقاظ جمع يقظان.\rوربما فروا من اجتماع الواوين في أول الكلمة بقلب أولاهما تاء كما في توراة وتولج (1)، وهو قليل، كما يفر من واو واحدة في أول الكلمة بقلبها تاء نحو\rتراث (2) وتقوى * قال \" وتقلبان تاء في نحو اتعد واتسر، بخلاف ايتزر \" أقول: اعلم أن التاء قريبة من الواو في المخرج، لكون التاء من أصول الثنايا، والواو من الشفتين، ويجمعهما (3) الهمس، فتقع التاء بدلا منها كثيرا،\r__________\rوإذا كانت محتملة لهذا الوجه وهو وجه لا شذوذ فيه سقط الاستدلال بها على ما ذكره، وقد قرئ قوله تعالى: (لو شئت لتخذت عليه أجرا) (1) التولج: كناس الوحش، والمكان الذى تلج فيه، وأصله وولج - بزنة كوثر - من الولوج (2) التراث: المال الموروث، وانظر (ج 1 ص 207 - 216) (3) مفاد كلام المؤلف أن الواو من الحروف المهموسة، وليس كذلك، لان حروف الهمس هي المجموعة في قولهم: حثه شخص فسكت، وليست الواو منها، بل هي من الحروف المجهورة، ولذلك علل غيره من النحاة بغير هذا التعليل، قال ابن يعيش (ح 10 ص 37): \" ولما رأوا مصيرهم إلى تغيرها (يريد الواو) بتغير أحوال ما قبلها، قلبوها إلى التاء، لانها حرف جلد قوى لا يتغير بتغير أحوال ما قبله، وهو قريب المخرج من الواو، وفيه همس مناسب لين الواو \" اه.\rوقال أبو الحسن الاشمونى في شرحه للالفية عند قول ابن مالك ذو اللين فاتا في افتعال أبدلا * وشذ في ذى الهمز نحو ائتكلا: \" أي إذا كان فاء الافتعال حرف لين: يعنى واوا أو ياء، وجب في اللغة الفصحى إبدالها تاء فيه وفى فروعه من الفعل واسمى الفاعل والمفعول لعسر النطق (*)","part":3,"page":80},{"id":780,"text":"لكنه مع ذلك غير مطرد، إلا في باب افتعل، لما يجئ، نحو تراث وتجاه وتولج وتترى (1) من المواترة، والتلج (2) والتكأة (3) وتقوى من وقيت،\rوتوراة (4) عند البصريين فوعلة من ورى الزند، كتولج، فان كتاب الله نور\r__________\rبحرف اللين الساكن مع التاء لما بينهما من مقاربة المخرج ومنافاة الوصف، لان حرف اللين من المجهور والتاء من المهموس \" اه.\rهذا على المصطلح عليه في معنى الهمس، ولعله يريد منه معنى أوسع من المعنى: الاصطلاحي كالذى ذكره صاحب اللسان عن شمر حيث قال: \" قال شمر: الهمس من الصوت والكلام: مالا غرر له في الصدر، وهو ما همس في الفم \" (1) قال في اللسان: \" وجاءوا تترى، وتترى (الاول غير منون والثانى منون): أي متواترين، التاء مبدلة من الواو، قال ابن سيده: وليس هذا البدل قياسا، إنما هو في أشياء معلومة، ألا ترى أنك لا تقول في وزير: تزير، إنما تقيس على إبدال التاء من الواو في افتعل وما تصرف منها إذا كانت فاؤه واوا، فأن فاءه تقلب تاء وتدغم في تاء افتعل التى بعدها، وذلك نحو اتزن، وقوله تعالى: (ثم أرسلنا رسلنا تترى) من تتابع الاشياء وبينها فجوات وفترات، لان بين كل رسولين فترة، ومن العرب من ينونها فيجعل ألفها للالحاق بمنزلة أرطى ومعزى، ومنهم من لا يصرف، يجعل ألفا للتأنيث بمنزلة ألف سكرى وغضبى، قال الازهرى: قرأ أبو عمرو وابن كثير منونة، ووقفا بالالف، وقرأ سائر القراء تترى غير منونة \" اه (2) التلج: فرخ العقاب، وهو مأخوذ من الولوج، فأصله ولج كصرد (3) التكأة - كتخمة -: العصا، وما يتكأ عليه، والرجل الكثير الاتكاء، وأصله وكأة، بدليل توكأت (4) اختلف النحويون في التوراة، فقال البصريون تاؤها بدل من الواو، وأصلها ووراة على وزن فوعلة، وذهبوا إلى أن اشتقاقها من ورى الزند، إذا أخرج النار، وذلك لان كتاب الله تعالى يهتدى به، والنار مصدر النور الذى\rيهتدى به، ونصر هذا المذهب أبو على الفارسى، لان فوعلة في الكلام أكثر من تفعلة مثل الحوصلة والجوهرة والدوخلة والحوقلة، وهو مصدر قياسي لكل فعل على (*)","part":3,"page":81},{"id":781,"text":"وعند الكوفيين هما تفعلة وتفعل، والاول أولى، لكون فوعل أكثر من تفعل والتاء أقل مناسبة للياء منها للواو، فلذلك قل إبدالها منها، وذلك في ثنتان وكلتا على قول (1) وإبدال التاء من الواو (في الاول) أكثر منه في غيره، نحو أحت وبنت، ولولا أداؤها لشئ من معنى التأنيث لم تبدل من الواو في الاخر، فلما كثر إبدال التاء من الواو في الاول واجتمع معه في نحو أو تعد واو تصل داع إلى قلبها مطلقا، صار قلبها تاء لازما مطردا، وذلك الداعي إلى مطلق القلب حصول التخالف في تصاريفه بالواو والياء لو لم يقلب، إذ كنت تقول: ايتصل، وفيما لم يسم فاعله أو تصل، وفى المضارع واسم الفاعل والمفعول يوتصل موتصل موتصل، وفى الامر ايتصل، فلما حصل هذا الداعي إلى مطلق قلبها إلى حرف جلد لا يتغير في الاحوال - وللواو\r__________\rمثال فوعل، والحمل على الكثير أولى، وذهب قوم منهم أبو العباس المبرد إلى أن توراة تفعلة - بكسر العين - وأصلها تورية مصدر ورى - بالتضعيف - ثم نقلت حركة الياء إلى ما قبلها ثم قلبت الياء ألفا على لغة طيئ الذين يقولون: باداة وناصاة وجاراة وتوصاة في بادية وناصية وجارية وتوصية، فصار توراة والاشتقاق عندهم كالاشتقاق عند الفريق الاول، إلا أن فعل هذا مضعف العين، وضعف النحاة هذا المذهب بأن تفعلة في الاسماء قليل، وأنت لو تدبرت ما ذكرناه لعلمت أن أبا العباس لم يحمله على القليل، إذ القليل إنما هو تفعلة من الاسماء، فأما المصادر فأكثر من أن يبلغها الحصر، وهذا الوزن قياس مطرد في مصدر فعل\rالمضعف العين المعتل اللام كالتزكية والتعزية والتوصية ومهموز اللام كالتجزئة والتهنئة، ويأتى قليلا في صحيح اللام نحو التقدمة، ومن القليل في الاسماء التدورة وهو المكان المستدير تحيط به الجبال والتتوبة وهى اسم بمعنى التوبة، ولولا ما فيه من قلب الياء ألفا اكتفاء بجزء العلة لكان مذهبا قويا (1) انظر في الكلام على هاتين الكلمتين (ج 1 ص 221) (*)","part":3,"page":82},{"id":782,"text":"بانقلابها عهد قديم - كان انقلابها تاء ههنا أولى، ولا سيما (و) بعدها تاء الافتعال، وبانقلابها إليها يحصل التخفيف بالادغام فيها، والياء وإن كانت أبعد عن التاء (من الواو) وإبدالها منها أقل، كما ذكرنا، لكن شاركت الواو ههنا في لزوم التخالف لو لم تقلب، إذ كنت تقول ايتسر، وفى المبنى للمفعول أو تسر، وفى المضارع ييتسر، وفيما لم يسم فاعله يوتسر، وفى الفاعل والمفعول موتسر وموتسر، فأتبعت الياء الواو في وجوب القلب والادغام فقيل: اتسر، وأما افتعل من المهموز الفاء - نحو ائتزر وائتمن - فلا تقلب ياؤه تاء، لانه وإن وجب قلب همزته مع همزة الوصل المكسورة ياء، وحكم حروف العلاة المنقلبة عن الهمزة انقلابا واجبا حكم حروف العلة، لا حكم الهمزة، كما تبين في موضعه، لكن لما كانت همزة الوصل لا تلزم، إذ كنت تقول نحو \" قال ائتزر \" فترجع الهمزة إلى أصلها، روعى أصل الهمزة، وبعض البغاددة جوز قلب يائها تاء فقال: اتز واتسر، وقرئ شاذا (الذى اتمن أمانته) وبعض أهل الحجاز لا يلتفت إلى تخالف أبنية الفعل ياء وواوا، فيقول: ايتعد وايتسر، ويقول في المضارع: يا تعد ويا تسر، ولا يقول يوتعد وييتسر، استثقالا للواو والياء بين الياء المفتوحة والفتحة، كما في ياجل وياءس، واسم الفاعل موتعد وموتسر، والامر ايتعد وايتسر، هذا عندهم قياس مطرد\rقال: \" وتقلب الواو ياء إذا انكسر ما قبلها، والياء واو إذا انضم ما قبلها، نحو ميزان وميقات، وموقظ وموسر \" أقول: اعلم أن الواو إذا كانت ساكنة غير مدغمة وقبلها كسرة، فلا بد من قلبها ياء، سواء كانت فاء كميقات أو عينا نحو قيل (1)، وأما إذا كانت\r__________\r(1) لا خلاف بين العلماء في أن أصل قيل قول - بضم القاف وكسر الواو، وقد اختلفوا في الطريق التى وصلت بها هذه الكلمة إلى ذلك، واستمع للمؤلف (*)","part":3,"page":83},{"id":783,"text":"لاما فتقلب ياء وإن تحركت كالداعي، لان اللام محل التغيير، وإن كانت فاء متحركة مكسورا ما قبلها لم تقلب ياء، نحو إوزة، وأصله إوززة، وكذا العين نحو عوض، إلا أن تكون عين مصدر معل فعله، نحو قام قياما، أو عين جمع معل واحده كديم (1)، كما يجئ بعد، وإنما لم تقلب المتحركة التى ليست لاما ياء لكسرة ما قبلها لقوتها بالحركة، فلا تجذبها حركة ما قبلها إلى\r__________\rفي شرح الكافية (ج 2 ص 251) حيث يقول: \" في ما اعتل عينه من الماضي الثلاثي نحو قال وباع فيما بنى للمفعول منه ثلاث لغات: قيل وبيع باشباع كسرة الفاء - وهى أفصحها، وأصلهما قول وبيع استثقلت الكسرة على حرف العلة فحذفت عند المصنف ولم تنقل إلى ما قبلها، قال: لان النقل إنما يكون إلى الساكن دون المتحرك، فبقى قول وبيع - بياء ساكنة بعد الضمة - فبعضهم يقلب الياء واوا لضمة ما قبلها، فيقول قول ونوع، وهى أقل اللغات، والاولى قلب الضمة كسرة في اليائى فيبقى ببيع، لان تغيير الحركة أقل من تغيير الحرف، وأيضا لانه أخف من بوع، ثم حمل \" قول \" عليه لانه معتل عين مثله، فكسرت فاؤه، فانقلبت الواو الساكنة ياء.\rوعند الجزولى استثقلت الكسرة على الواو والياء فنقلت إلى ما قبلهما، لان الكسرة أخف من حركة ما قبلهما، وقصدهم التخفيف ما أمكن، فيجوز على\rهذا نقل حركة إلى متحرك بعد حذف حركته إذا كانت حركة المنقول أخف من حركة المنقول إليه، فبقى قول وبيع، فقلبت الواو الساكنة ياء كما في ميزان، قال: وبعضهم يسكن العين ولا ينقل الكسرة إلى ما قبلها، فيبقى الواو على حالها، ويقلب الياء واوا، لضمة ما قبلها، وهذه أقلها، لثقل الضمة والواو، والاولى أولى، لخفة الكسرة والياء، وقول الجزولى أقرب، لان إعلال الكلمة بالنظر إلى نفسها أولى من حملها في العلة على غيرها، والمصنف إنما اختار حذف الكسرة لاستبعاد نقل الحركة إلى متحرك، ولا بعد فيه على ما بينا \" اه (1) الديم: جمع ديمة - ككسرة وكسر - وهى المطر الدائم في سكون ليس فيه رعد ولا برق.\rانظر (ح 2 ص 104) (*)","part":3,"page":84},{"id":784,"text":"ناحيتها، مع كونها في غير موضع التغيير، وكذا إذا كانت مدغمة، نحو اجلوذا (1)، لانها إذن قوية فصارت كالحرف الصحيح، وقد تقلب المدغمة ياء، نحو اجليواذ، وديوان، كما تقلب الحروف الصحيحة المدغمة ياء،، نحو دينار قوله \" والياء واوا إذا انضم ما قبلها \" إذا انضم ما قبل الياء فان كانت ساكنة متوسطة فلا يخلو: إما أن تكون قريبة من الطرف، أو بعيدة منه.\rفان كانت بعيدة منه بأن يكون بعدها حرفان قلبت الياء واوا، سواء كانت زائدة كما في بوطر (2) أو أصلية كما في كولل، على وزن سودد من الكيل، وكذا فعلل يفعلل منه، نحوكولل يكيلل، وسواء كانت الياء فاء كموقن وأوقن، أو عينا نحو كولل، إلا في فعلى صفة نحو كيصى (3) وضيزى (4) وفى فعلان جمعا نحو بيضان، كما يجئ حكمهما، ولا تقلب الضمة لاجل الياء كسرة، وذلك لان الياء بعيدة من الطرف، فلا يطلب التخفيف بتبقيتها بحالها،\rبل تقلب واوا إبقاء على الضمة، إذ الحركات إذا غيرت تغير الوزن، وبإبدال\r__________\r(1) الاجلواذ: مصدر اجلوذ الليل، إذا ذهب، واجلوذ بهم السير، إذا دام مع السرعة فيه.\rانظر (ح 1 ص 55 و 118) (2) بوطر: مبنى للمجهول، ومعلومه بيطرت الدابة، والياء فيه زائدة للالحاق بدحرج، والبيطرة: معالجة الدواب، وانظر (ح 1 ص 3) (3) يقال: رجل كيصى، إذا كان ينزل وحده ويأكل وحده، وأصله كيصى - بالضم - قلبت الضمة كسرة لتسلم الياء، وإنما قلنا: أصله الضم، لان فعلى - بالكسر - لا يكون وصفا، وفعلى - بالضم - كثير في الصفات (4) يقال: ضاز في الحكم، إذا جار، وضازه حقه يضيزه ضيزا، إذا نقصه وبخسه، وقسمة ضيزى: أي جائرة، وأصلها ضيزى - بالضم - أبدلت الضمة كسرة لما قلنا في كيصى (*)","part":3,"page":85},{"id":785,"text":"الحرف لا يتغير، والابقاء على الوزن أولى إذا لم يعارض ذلك موجب لابقاء الياء على حالها مثل قربها من الطرف الذى هو محل التخفيف، كما في بيض، وإذا كانت الضم التى قبلها من كلمة والياء الساكنة من كلمة أخرى، نحو يا زيد أوأس، قال سيبويه: يقول بعض العرب: يا زيد ايأس، بالياء، تشبيها بقيل مشما، واستضعفه سيبويه، وقال: يلزم أن يقال: يا غلام اوجل، بالواو، مع كسرة ما قبلها، ولهم أن يفرقوا باستثقال الواو في أول الكلمة مع كسرة ما قبلها، بخلاف الياء المضموم ما قبلها، إذ ثبت له نظير نحو قيل، وإن كانت قريبة من الطرف بأن يكون بعدها حرف، فإن كان جمع أفعل كبيض وجب قلب الضمة كسرة إجماعا، لاستثقالهم الجمع مع قرب الواو من الطرف الذى هو محل التخفيف، وحمل فعلان عليه، لكونه بمعناه، مع أن\rفعلا أكثر كبيض وبيضان، وجعل ياء فعلى صفة كحيكى (1) وضيزى كالقريبة من الطرف، لخفة الالف مع قصد الفرق بين فعلى اسما وبينها صفة والصفة أثقل والتخفيف بها أولى، فقيل طوبى في الاسم وضيزى في الصفة، وأما بيع فأصله بيع، حذفت كسرته ثم قلبت الضمة كسرة، وبعضهم يقول بوع بتغيير الحرف دون الحركة حملا على قول، وإن لم تكن القريبة من الطرف شيئا من هذه الاشياء كفعل من البيع وتفعل منه فقد يجئ الخلاف فيها، وإن كانت الياء المضموم ما قبلها لاما فإنه يكسر الضم نحو الترامي، وإن كانت متحركة أيضا، ولا تقلب واوا، لان آخر الكلمة ينبغى أن يكون خفيفا، حتى لو كان واوا قبلها ضمة قلبت ياء والضمة كسرة كالتغازى\r__________\r(1) يقال: امرأة حيكى، إذا كان في مشيها تبختر واختيال، قال سيبويه: \" أصلها حيكى فكرهت الياء بعد الضمة، وكسرت الحاء لتسلم الياء، والدليل على أنها فعلى أن فعلى (بكسر الفاء) لا تكون صفة البتة \" اه (*)","part":3,"page":86},{"id":786,"text":"وإن كانت الياء المضموم ما قبلها خفيفة متحركة، فإن كانت فاء أو عينا سلمت: سواء كانت مفتوحة كميسر وهيام (1) وعيبة (2) أو مضمومة نحو تيسر وعين في جمع عيان (3) وبيض في جمع بيوض (4) كما ذكرنا في باب الجمع، وإن كانت لاما كسرت الضمة كما ذكرنا، لان الاخر محل التخفيف وإن كانت الياء المضموم ما قبلها مشددة سلمت نحو سيل (5) وميل (6) وإن كانت أخيرا: فإن كانت الكلمة على فعل كلى في جمع الوى (7) جاز إبقاء الضمة وجعلها كسرة، وإن لم يكن كذلك وجب قلب الضمة كسرة، لثقل الكلمة مع قرب الضمة من الاخر نحو سلى قال: \" وتحذف الواو من (نحو) يعد ويلد، لوقوعها بين ياء وكسرة\rأصلية، ومن ثم لم يبن مثل وددت - بالفتح - لما يلزم من إعلالين في يد، وحمل أخواته نحو تعد ونعد وأعد وصيغة أمره عليه، ولذلك حملت فتحة يسع ويضع على العروض، ويوجل على الاصل، وشبهتا\r__________\r(1) الهيام - كغراب -: أن يصير العاشق هائما متحيرا كالمجنون (2) يقال: رجل عيبة - كهمزة - إذا كان كثير العيب للناس (3) العيان - ككتاب -: حديدة تكون في متاع الفدان وجمعها عين - ككتب - وقد تسكن العين تخفيفا، كما قالوا في رسل: رسل، انظر (ح 2 ص 127) (4) تقول: دجاجة بيوض وبياضة، إذا كانت كثيرة البيض، ودجاجات بيض - بضمتين - انظر (ح 2 ص 128) (5) سيل: جمع سائل اسم فاعل من سال الماء يسيل (6) ميل: جمع مائل اسم فاعل من مال يميل إذا عدل عن الشئ وانحرف (7) يقال: قرن ألوى، إذا كان ملتويا معوجا، والالوى أيضا: الشديد من الرجال وغيرهم، قال امرؤ القيس: ألا رب خصم فيك ألوى رددته * نصيح على تعذاله غير مؤتل (*)","part":3,"page":87},{"id":787,"text":"بالتجاري والتحارب، بخلاف الياء في نحو ييسر وييئس، وقد جاء يئس، وجاء ياءس كما جاء يا تعد، وعليه جاء موتعد وموتسر في لغة الشافعي، وشذ في مضارع وجل ييجل وياجل وييجل، وتحذف الواو من نحو العدة والمقة، ونحو وجهة قليل \" أقول: اعلم أن الفعل فرع على الاسم في اللفظ كما في المعنى، لانه يحصل بسبب تغيير حركات حروف المصدر، فالمصدر كالمادة والفعل كالمركب من الصورة\rوالمادة، وكذا اسم الفاعل والمفعول والموضع والالة، وجميع ما هو مشتق من المصدر، وعادتهم جارية بتخفيف الفروع كما ظهر لك فيما لا ينصرف، لانها لاحتياجها إلى الاصول فيها ثقل معنوى، فخففوا ألفاظها تنبيها عليه، وفى الفعل ثقل من وجه آخر وهو أن ثلاثيه - وهو أكثره - لا يجئ ساكن العين، وأنه يجر عيالا كالفاعل ضرورة، والمفعول والحال والتمييز كثيرا، وأيضا يتصل بآخر الفعل كثيرا ما يكون الفعل معه كالكلمة الواحدة - أعنى الضمائر المتصلة المرفوعة - والمضارع فرع الماضي بزيادة حرف المضارعة عليه، فلذا يتبع الماضي في الاعلال كما سنبين، والامر فرع المضارع، لانه أخذ منه على ما تقدم، فعلى هذا صار الفعل أصلا في باب الاعلال، لكونه فرعا ولثقله، ثم تبعه المصدر الذى هو أصله في الاشتقاق كالعدة والاقامة والاستقامة والقيام، وسائر الاسماء المتصلة بالفعل كاسم الفاعل والمفعول والموضع كقائم ومقيم ومقام على ما سيتبين بعد، وخفف المضارع لادنى ثقل فيه، وذلك كوقوع الواو فيه بين ياء مفتوحة وكسرة: ظاهرة كما في يعد، أو مقدرة كما في يضع ويسع، فحذف الواو لمجامعتها للياء على وجه لم يمكن معه إدغام إحداهما في الاخرى كما أمكن في طى، ولا سيما مع كون الكسرة بعد الواو، والكسرة بعض الياء، ومع كون حركة ما قبل الواو غير موافقة له كما وافقت في يوعد مضارع أوعد، وإنما حذفت الواو دون الياء لكونها أثقلهما، مع أن الياء علامة المضارعة، وأن","part":3,"page":88},{"id":788,"text":"الثقل حصل من الواو، لكونها الثانية ثم تحذف الواو مع سائر حروف المضارعة من تعد وأعد ونعد، طردا للباب، والامر مأخوذ من المضارع المحذوف الواو نحو تعد، ولو أخذناه أيضا من توعد الذى هو الاصل لحذفناها أيضا، لكونه فرعه.\rوأما المصدر فلما كان أصل الفعل في الاشتقاق لم يجب إعلاله باعلال\rالفعل، إلا إذا كان جزء مقتضى الاعلال فيه ثابتا كالكسرة في قيام، أو كان مناسبا للفعل في الزيادة المصدرة كإقامة واستقامة، فلهذا جاز حذف الواو من مصدر يعد وإثباتها نحو عدة ووعد: إذ ليس فيه شئ من علة الحذف ولا المناسبة المذكورة، وإذا حذفت منه شيئا بالاعلال لم تذهل عن المحذوف رأسا، بل تعوض منه هاء التأنيث في الاخر كما في عدة واستقامة، وذلك لان الاعلال فيه ليس على الاصل، إذ هو إتباع الاصل للفرع، وإنما كسر العين في عدة وأصله وعد لان الساكن إذا حرك فالاصل الكسر، وأيضا ليكون كعين الفعل الذى أجرى هو مجراه (1)، فلهذا لم يجتلب همزة الوصل بعد حذف الفاء، وإذا فتحت العين في المضارع لحرف الحلق جاز أن يفتح في المصدر أيضا، نحو يسع سعة، وجاز في بعضها أن لا يفتح نحو يهب هبة، وقولهم في الصلة صلة بالضم شاذ، وقد يجرى مصدر فعل يفعل - بضم عينهما - إذا كان اللام حلقيا مجرى مصدر يسع، نحو ودع (2)\r__________\r(1) هذا الذى ذهب إليه المؤلف غير ما ذهب إليه أكثر النحويين، فانهم ذكروا أن أصل عدة وعد - بكسر الواو - فحذفت الواو ونقلت كسرتا إلى الساكن بعدها، وعوضت منها التاء، يدل على هذا أنهم قالوا: وتره وترا ووترة - بكسر الواو - حكاه أبو على في أماليه.\rقال الجرمى: ومن العرب من يخرجه على الاصل فيقول: وعدة ووثبة أي بالكسر (2) يقال: ودع الرجل، إذا سكن واستقر ولان خلقه، فهو وادع ووديع (*)","part":3,"page":89},{"id":789,"text":"يودع دعة، ووطؤ (1) يوطؤ طئة وطأة، وذلك للتنبيه على أن حق واو مضارعه أن تكون محذوفة، لاستثقال وقوعها بين ياء مفتوحة وضمة، ولكنها لم تحذف تطبيقا للفظ بالمعنى، إذ معنى فعل للطبائع اللازمة المستمرة على حال، وكذا كان حق عين مضارعة أن تكون مفتوحة، لكون اللام حلقية، وقولهم لدة\rأصله المصدر (2)، جعل اسما للمولود: كقولهم ضرب الامير: أي مضروبه، وأما الجهة (3) والرقة (4) فشاذان، لانهما ليسا بمصدرين، فليس تأوهما بدلا من الواو، وإنما لم يحذف الواو في نحو يوعيد على مثال (5) يقطين من الوعد لضعف\r__________\r(1) وطؤ - بالضم -: سهل ولان، فهو وطئ (2) يقال: فلان لدة فلان، إذا كان مثله في السن، قال الشاعر: لم تلتفت للداتها * ومضت على غلوائها ومن العلماء من نظر إلى عارض الاستعمال في لدة فحكم بأن حذف الواو منها شاذ، لانها ليست مصدرا (3) اعلم أنهم قد قالوا: جهة - بالحذف - وقالوا أيضا: وجهة - بالاثبات - وعلى الثاني جاء قوله تعالى (ولكل وجهة هو موليها) ومن العلماء من ذهب إلى أن المحذوف واوه مصدر والثابت واوه اسم للمكان الذى يتوجه إليه، وعلى هذا فلا شذوذ في واحد منهما، ومنهم من ذهب إلى أنهما جميعا مصدران، وعليه فالمحذوف واوه قياس والثابت واوه شاذ، ومنهم من ذهب إلى أنهما جميعا اسمان للمكان الذى تتجه إليه، وعلى ذلك يكون المحذوف الواو شاذا والثابت الواو قياسا، ومنهم من ذهب إلى أن الجهة اسم للمكان الذى تتجه إليه والوجهة مصدر، فهما شاذان، والذى هون شذوذ وجهة على هذا أنه مصدر غير جار على فعله، إذ المسموع توجه - كتقدس، واتجه - كاتصل، ولم يسمع وجه يجه - كوعد يعد - فلما لم يوجد مضارع محذوف الفاء سهل عليهم إثباتها في المصدر (4) الرقة: اسم للفضة، ويقال: اسم للنقد: ذهبا كان أو فضة، وجمعه رقون (5) اليقطين: كل نبات انبسط على وجه الارض نحو الدباء والقرع والبطيخ والحنظل، ويخصه بعضهم بالقرع في قوله تعالى (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) (*)","part":3,"page":90},{"id":790,"text":"علة الحذف، وحذفها في الفعل نحو إنما كان لكونه الاصل في باب الاعلال كما مر، وحذف في يذر حملا على يدع، لكونه بمعناه، ويدع مثل يسع لكنه أميت (1) ماضيه، ويجد بالضم عند بنى عامر (2) شاذ، وحذف الواو منه: إما لان أصله يجد - بالكسر - أو لاستثقال الواو بين الياء المفتوحة والضمة في غير باب فعل يفعل - بضم العين فيهما - وإنما حذفت من يضع مضارع وضع - بفتح العين - لكونه مكسور العين في الاصل، إذ جميع باب فعل يفعل بفتح العين فيهما: إما فعل يفعل - بضم عين المضارع - أو فعل يفعل - بكسر عينه - كما ذكرنا في أول الكتاب، ومضارع فعل من المثال الواوى لا يجئ مضموم العين كما مر هناك، فتبين أنه كان يفعل بالكسر، وأما وسع يسع ووطئ يطأ فقد تبين لنا بحذف الواو أن عينهما كان مكسورا ففتح، لحرف الحلق كما مر، ولا ثالث لهذين اللفظين، ففتح نحو يؤجل أصل، بدليل بقاء الواو، وإذا وقع الياء في المضارع بين ياء مفتوحة وكسرة لم تحذف كالواو، لان اجتماع الياءين ليس في الثقل كاجتماع الواو والياء وحكى سيبويه حذف الياء في لفظين يسر البعير يسره (3) - من اليسر - ويئس يئس، وهما شاذان، وبعضهم يقلب الواو الواقعة بين الياء المفتوحة والفتحة ألفا، لان فيه ثقلا، لكن ليس بحيث يحذف الواو له، فيقول\r__________\r(1) قد أثبتنا ورود الماضي تبعا للمؤلف فارجع إلى ذلك (ح 1 ص 130) (2) قد بينا القول في ذلك بيانا شافيا، وذكرنا خلاف العلماء في هذا الكلام أهو خاص بيجد أم أن بنى عامر يضمون العين في كل مثال واوى فارجع إلى ذلك التفصيل في (ح 1 ص 133) (3) قد بحثنا طويلا عن استعمال هذا الفعل محذوف الفاء في المضارع متعديا فلم نعثر على نص يفيد ذلك، وكل ما عثرنا عليه هو قولهم: يسر الرجل يسر\r- كوعد يعد - فهو ياسر، إذا لعب الميسر (*)","part":3,"page":91},{"id":791,"text":"في يوجل: ياجل، وبعضهم يقلبها ياء، لان الياء أخف من الواو، وبعضهم يستشنع قلب الواو ياء لا لعلة ظاهرة، فيكسر ياء المضارع ليكون انقلاب الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، وليس الكسر فيه كالكسر في نعلم وتعلم، لان من كسر ذلك لا يكسر الياء، فلا يقول: يعلم وظاهر كلام السيرافى وأبى على يدل على أن قلب واو نحو يوجل ألفا أو ياء قياس، وإن قل، قال السيرافى: يقلبون الواو ألفا في نحو يوجل ويوحل وما أشبه ذلك، فيقولون: يا جل وياحل، وقال أبو على: أما فعل يفعل نحو وجل يوجل ووحل يوحل ففيه أربع لغات، وهذا خلاف ظاهر قول المصنف - أعنى قوله \" وشذ في مضارع وجل كذا وكذا \" - فإنه مفيد خصوصية الوجوه المذكورة بهذا اللفظ.\rوبعضهم يقلب الياء الواقعة في المضارع بين الياء المفتوحة والفتحة ألفا نحو يابس وياءس، حملا للياء على الواو، كما حملت في اتسر من اليسر، على ما مر، ولا يكون ذلك إلا في المفتوح العين، كما أن نحو يا حل وياجل كان فيه، قال سيبويه: وليس ذلك بمطرد، ولا يكسر الياء ههنا كما كسرت في ييجل، لان ذلك في الواو لقصد عروض علة قلب الواو ياء، كما مر قوله \" وكسرة أصلية \" ليشمل نحو يعد ويقع، فان أصله يوقع، قال الكوفيون: إنما حذف الواو في يعد فرقا بين المتعدى واللازم، وذلك لانك تقول في اللازم: يوجل ويوحل، من غير حذف، وليس ما قالوا بشئ، إذ لو كان كذلك لم يحذف من وحد يحد (1) ووجد: أي حزن - يجد، وونم (2) الذباب ينم، ووكف البيت يكف.\r__________\r(1) تقول: وحدت الشئ وحدا، وأوحدته، إذا أفردته، وتقول: وحد الشئ يحد حدة، إذا بان من غيره، فهو متعد ولازم (2) تقول: ونم الذباب ينم ونيما، إذا خرئ، فونيم الذباب خرؤه.\rقال الفرزدق: لقد ونم الذباب عليه حتى * كأن ونيمة نقط المداد (*)","part":3,"page":92},{"id":792,"text":"قوله \" ومن ثم لم يبن مثل وددت \" يعنى ومن جهة وجوب حذف الواو الواقعة بين الياء المفتوحة والكسرة الاصلية لم يبن فعل - بفتح العين - من المضاعف المعتل فاؤه بالواو، إذ كان يلزم إذن أن يكون مضارعة مكسور العين كما ذكرنا في أول الكتاب، من أن مضارع فعل مفتوح العين إذا كان مثالا واويا يفعل بالكسر لا غير، فكان يجب إذن حذف الواو والادغام، فكان يجتمع إعلالان في كلمة واحدة.\rوقولهم لا يجمع بين إعلالين في كلمة واحدة فيه نظر، لانهم يجمعون بين أكثر من إعلالين في كلمة، وذلك نحو قولهم من أويت مثل إجرد (1) إى (2)، وذلك ثلاث إعلالات، كما يتبين في مسائل التمرين، وكذا في قولهم إياة (3) - مثل إوزة - من أويت، وفى قولهم: إيئاة (4) - مثل إوزة - من وأيت جمع بين إعلالين، وكذا قولهم: حيى على (5) فيعل من حويت، وغير ذلك مما يكثر\r__________\r(1) الاجرد نبت يدل على الكمأة، انظر (ح 1 ص 59) (2) أصل \" إى \" إئوى، قلبت الهمزة الثانية ياء لسكونها إثر همزة مكسورة كما في إيمان، فصار \" إيوى \" فهذا إعلال، ثم قلبت الواو ياء، لاجتماعها مع الياء وسبق أولاهما بالسكون، ثم أدغمت الياء في الياء فصار \" إيى \" وهذا إعلال ثان، فلما اجتمع ثلاث ياءات فاما أن تحذف الثالثة نسيا كما قالوا في تصغير على ونحوه، وإما أن تعلها إعلال قاض، وهذا إعلال ثالث، فان جعلت الادغام إعلالا\rمستقلا كان في الكلمة أربع إعلالات (3) أصل \" إياة \" إئوية، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقلبت الهمزة ياء لسكونها بعد همزة مكسورة، فصار \" إيواة \" ثم قلبت الواو ياء لاجتماعهما مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، وأدغمت الياء في الياء فصار إياة (4) أصل \" إيئاة \" أو أية، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقلبت الواو ياء لسكونها إثر كسرة فصار \" إيئاة \" (5) أصل \" حيى \" حيوى - كدحرج - قلبت الياء الفا لتحركها وانفتاح (*)","part":3,"page":93},{"id":793,"text":"تعداده، ولعلهم قالوا ذلك في الثلاثي من الاسم والفعل، لانه لخفته لا يحتمل إعلالا كثيرا، على أنهم أعلوا نحو ماء (1) وشاء باعلالين، لكنه قليل، واضطرب في هذا المقام كلامهم، فقال السيرافى: الاعلال الذى منعنا من جمعه في العين واللام هو أن يسكن العين واللام جميعا من جهة الاعلال، وقال أبو على: المكروه منه أن يكون الاعلالان على التوالى، أما إذا لم يكن كذلك كما تقول في ايمن الله: من الله، بحذف الفاء، ثم تقول بعد استعمالك من الله كثيرا: م الله، فليس ذلك بمكروه.\rومثل ما منع المصنف من الاعلالين في يد لا يتجنبون منه، ألا ترى أنك تقول في أفعل منك من الام: هو أوام أو أيم، على المذهبين (2) تقلب الفاء وتدغم العين وهما إعلالان، وكذا في أيمة قلبوا وأدغموا، وأما نحو قه وشه فليس فيهما إلا إعلال واحد، لانه مأخوذ من تقى وتشى، فحذفت اللام للوقف قوله \" ولذلك حمل \" يعنى لان الواو تحذف بين الياء والكسرة قوله \" بخلاف الياء نحو ييسر \" أي: بخلاف الياء الواقعة بين الياء المفتوحة والكسرة الاصلية أو الفتحة\rقوله \" وقد جاء يئس \" أي: بحذف الياء بين الياء المفتوحة والكسرة\r__________\rما قبلها، وقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، وأدغمت الياء في الياء فصار \" حيى \" (1) انظر (ح 1 ص 213) و (ح 2 ص 56 وما بعدها) (2) أصل \" أوم \" أو \" أيم \" أأمم - كأحمد - نقلت حركة أول المثلين إلى الساكن قبلهما، ثم أدغم المثلان فصار أأم، فاجتمع همزتان متحركتان ثانيتهما مفتوحة، فسيبويه والجمهور يقلبون الثانية واوا اعتبارا بنحو أوادم، والمازني يقلب الثانية ياء نظرا إلى أن الياء أخف من الواو، وليس له من مستند من مستعمل كلام العرب، وهذان هما المذهبان اللذان يعنيهما المؤلف (*)","part":3,"page":94},{"id":794,"text":"قال: \" العين تقلبان ألفا إذا تحركتا مفتوحا ما قبلهما أو في حكمه، في اسم ثلاثى، أو فعل ثلاثى، أو محمول عليه، أو اسم محمول عليهما، نحو باب وناب وقام وباع وأقام وأباع واستقام، واستبان، واستكان منه، خلافا للاكثر، لبعد الزيادة ولقولهم استكانة، ونحو الاقامة والاستقامة، ومقام ومقام، بخلاف قول وبيع، وطائى وياجل شاذ، وبخلاف قاول وبايع وقوم وبيع وتقوم وتبيع وتقاول وتبايع، ونحو القود والصيد وأخيلت وأغيلت وأغيمت شاذ \" أقول: اعلم أن علة قلب الواو والياء المتحركتين المفتوح ما قبلهما ألفا ليست في غاية المتانة، لانهما قلبتا ألفا للاستثقال، على ما يجئ، والواو والياء إذا انفتح ما قبلهما خف ثقلهما، وإن كانتا أيضا متحركتين، والفتحة لا تقتضي مجئ الالف بعدها اقتضاء الضمة للواو والكسرة للياء، ألا ترى إلى كثرة نحو قول وبيع، وعدم نحو قيل وبيع، بضم الفاء، وقول وبوع بكسرها، لكنهما قلبتا ألفا - مع هذا -\rلانهما وإن كانتا أخف من سائر الحروف الصحيحة لكن كثرة دوران حروف العلة، وهما أثقلها، جوزت قلبهما إلى ما هو أخف منهما من حروف العلة: أي الالف، ولا سيما مع تثاقلهما بالحركة وتهيؤ سبب تخفيفهما بقلبهما ألفا، وذلك بانفتاح ما قبلهما، لكون الفتحة مناسبة للالف، ولوهن هذه العلة لم تقلبا ألفا إلا إذا كانا في الطرف: أي لامين، أو قريبين منه: أي عينين، ولم يقلبا فاءين نحو أود وأيل، وإن كانت الحركة لازمة بعد العروض، لان التخفيف بالاخر أولى، ولو هنها تقف عن التأثير لادنى عارض، كما يكون هناك حرف آخر هو أولى بالقلب، لكن لم يقلب لاختلال بعض شروط إعلاله، فلا يقلب إذن الحرف الذى ثبت علة قلبه لعدم قلب ما هو أولى منه بالقلب لولا اختلال شرطه، وذلك نحو طوى","part":3,"page":95},{"id":795,"text":"وحيى، كان اللام أولى بالقلب لو انفتح ما قبلها كما في روى ونوى، فلما انكسر ما قبلها لم تعل، فلم تقلب العين ألفا أيضا، وإن اجتمع شرائط قلبها.\rفإذا تقرر ضعف هذه العلة قلنا: الاصل في تأثير هذه العلة أن يكون في الفعل، لما ذكرنا من ثقله، فتليق به الخفة أكثر، أو يكون في آخر الكلمة: إما لفظا كربا، أو تقديرا كغزاة، وذلك بأن يكون بعد الاخير حرف أصله عدم اللزوم: اسما كانت الكلمة، أولا، لان الكلمة تتثاقل إذا انتهت إلى الاخير، فتليق به الخفة، وإن كانت علتها ضعيفة.\rفنقول: الفعل في هذا الاعلال على ضربين: أصل، ومحمول عليه، والاصل ما يتحرك واوه أو ياؤه وينفتح ما قبلهما، نحو قول وبيع وغزو ورمى والمحمول عليه ما ينفتح الواو والياء فيه بعد حرف كان مفتوحا في الماضي الثلاثي، وذلك: إما في المضارع، المبنى للفاعل كيخاف ويهاب، أو المبنى للمفعول\rكيخاف ويهاب ويقال ويباع، أو الماضي مما بنى من ذى الزيادة: أفعل نحو أقام وأبان، واستفعل نحو استقام واستبان، أو ما بنى للمفعول من مضارعهما، نحو يقام ويستبان، وشذ أعول (1) وأغيلت المرأة واستحوذ (2) وأجود (3)\r__________\r(1) يقال: أعول الرجل والمرأة وأعيلا، إذا كثرت عيالهما، ويقال: أعول أيضا، إذا رفع صوته بالبكاء.\r(2) استحوذ: غلب واستولى، قال تعالى: (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله).\rويقال: استحاذ أيضا على ما يقتضيه القياس.\rكما ورد في اللسان وقد ذكر عن ابن جنى مثل ما ذكره المؤلف عن سيبويه، وهو من الحوذ، وهو السوق في الاصل.\r(3) يقال: أجود الفرس في العدو، بمعنى أجاد فيه، ويقال أجود الشئ، وأجاده إذا جعله جيدا، ويقال: أجاد الرجل وأجود، إذا صار ذا جواد.\r(*)","part":3,"page":96},{"id":796,"text":"وأطول (1) واستروح: أي شم الريح، وأطيب (2) وأخيلت السماء وأغيمت (3)، وأبو زيد جوز تصحيح باب الافعال والاستفعال مطلقا قياسا، إذا لم يكن لهما فعل ثلاثى، قال سيبويه: سمعنا جميع الشواذ جميع الشواذ المذكورة معلة أيضا على القياس، إلا استحوذ واستروح الريح وأغيلت، قال: ولا منع من من إعلالها، وإن لم يسمع، لان الاعلال هو الكثير المطرد، وإنما لم تعل هذه الافعال دلالة على أن الاعلال في مثلها غير أصل، بل هو للحمل على ما أعل، وإنما لم يحمل باب فعل التعجب على الثلاثي، نحو ما أقومه وما أبيعه، لكونه بعدم التصرف لاحقا بأفعل الاسمى كأبيض وأسود، أو لجريه مجرى أفعل التفضيل لمشابهته له معنى، وإنما لم يحمل باب قاول وتقاول وبايع وتبايع وقوم وتقوم وبين وتبين على الثلاثي كما حمل أقوم وأبين\rواستقوم واستبين عليه لانا شرطنا كون الساكن الذى قبل الواو والياء المتحركتين منفتحا في الماضي الثلاثي فان قلت: أليس قد أعللت اسم الفاعل في قائل وبائع بقلب الواو والياء ألفا، مع أن ما قبل الواو والياء ألف، ومع أنه في الاسم الذى إعلاله على خلاف الاصل، والاول في الفعل\r__________\r(1) تقول: أطول وأطال بمعنى، قال عمر بن أبى ربيعة: صددت فأطولت الصدود وقلما * وصال على طول الصدود يدوم (2) يقال: أطيب الشئ، إذا وجده طيبا، ويقال: أطاب أيضا بمعناه، وكذا استطيبه واستطابه وطيبه.\r(3) يقال: أغيمت السماء، إذا صارت ذات غيم، وأغامت كذلك، وغامت وتغيمت وغيمت بمعناه، ويقال: أغيم القوم، إذا أصابهم غيم، وأخيلت السماء: تهيأت للمطر، وذلك إذا أرعدت وأبرقت، وهذا معنى قول المؤلف فيما سيأتي \" إذا صارت خليقة بالمطر \" (*)","part":3,"page":97},{"id":797,"text":"قلت: هو كذلك، إلا أن قائلا وبائعا بمعنى الثلاثي، ويعمل عمله، وهو من بابه، بخلاف قاول وبايع.\rفان قلت: فأقوم واستقوم من باب آخر غير الثلاثي قلت: بلى، إلا أن ما قبل حرف العلة هو الذى كان مفتوحا في الثلاثي، فالمقصود أن الفرع إذا كان من غير باب الاصل يحتاج في الاعلال إلى كون الساكن قبل حرف العلة هو الحرف المفتوح في الاصل قبلها، وإن كان الفرع من باب الاصل أعل، وإن لم يكن الساكن ذاك المفتوح، بشرط أن يكون الساكن ألفا لفرط خفته\rوأما إعلال قوم وبين وتقوم وتبين فأبعد من إعلال تقاول وتبايع وقاول وبايع، لان إدغام العين في البابين واجب وإنما لم يعمل نحو عور وحول لان الاصل في الالوان والعيوب الظاهرة باب افعل وافعال، كما ذكرنا في صدر الكتاب، فالثلاثي - وإن كان أصلا لذوات الزيادة في اللفظ - لكن لما كان هذا البابان أصلين في المعنى عكس الامر، فأجرى الثلاثي مجرى ذى الزيادة في التصحيح تنبيها على أصالته في المعنى المذكور.\rولم يعل (1) في اسود واعور واصيد (2) لان إعلال نحو أقوم واستقوم\r__________\r(1) ظاهر هذا الكلام يفيد الدور، فانه جعل علة تصحيح الثلاثي نحو عور كونه فرعا في المعنى عن المزيد فيه نحو اعور، فإذا جعل علة تصحيح المزيد فيه كون ثلاثيه غير معل فقد جعل كل واحد منهما معللا بالاخر، اللهم إلا أن يقال: إن المزيد فيه في هذا المعنى هو الموضوع أولا فهو حين الوضع ليس له ثلاثى ألبتة، فضلا عن أن يكون له ثلاثى معل، وشرط إعلال المزيد فيه وجود ثلاثى معل له، فلما أريد وضع الثلاثي بعد ذلك وكان معناه متحدا مع المزيد فيه حمل عليه في التصحيح.\r(2) يقال: اصيد الرجل - كاحمر -، إذا لوى عنقه من كبر، وأصله من (*)","part":3,"page":98},{"id":798,"text":"مع كونه خلاف الاصل إنما كان حملا على الثلاثي المعل، ولا ثلاثى معلا ههنا، كما بينا، ومثله في إتباع لفظ لفظا آخر في التصحيح تنبيها على كونه تابعا له في معناه قولهم: اجتوروا واعتوروا (1) واعتونوا، بمعنى تجاوروا وتعاوروا وتعاونوا، وإن لم يقصد في افتعل معنى تفاعل أعللته، نحو ارتاد (2) واختان (3) ولما لم يعل عور وحول لما ذكرنا لم يعل فرعاه أيضا نحو أعور واستعور، وقد يعل باب\rفعل من العيوب نحو قوله: - 138 - * أعارت عينه أم لم تعارا * (4)\r__________\rقولهم: اصيد البعير، إذا أصابه داء في رأسه فيخرج من أنفه مثل الزبد فيرفع رأسه عند ذلك.\r(1) يقال: اعتور القوم الشئ، وتعوروه، وتعاوروه، إذا تداولوه بينهم.\r(2) ارتاد الشئ وراده: طلبه في موضعه.\r(3) اختان خان، قال الله تعالى (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم).\rواعلم أن افتعل من الاجوف إما أن تكون عينه ياء أو واوا، فان كانت عينه ياء أعل: سواء أكان بمعنى التفاعل نحو استافوا وابتاعوا وامتازوا، أم لم يكن نحو امتار الرجل واكتال واصطاد.\rوإن كانت عينه واوا: فان كان بمعنى التفاعل صحت عينه نحو ما ذكره المؤلف من الامثلة، وإن لم يكن بمعنى التفاعل أعلت عينه نحو اشتار العسل وارتاد واختال فإذا علمت هذا تبين لك أن ما ذكره المؤلف من التفصيل خاص بواوى العين.\r(4) هذا عجز بيت من الوافر، وصدره قوله: * وربت سائل عنى حفى * وهو لعمرو بن أحمر الباهلى، و \" ربت \" هي رب الدالة على التقليل أو التكثير وألحق بها التاء لتأنيث اللفظ، والحفى: المبادر في السؤال المستقصى له، وفى التنزيل العزيز (يسألونك كأنك حفى عنها).\rوقوله \" أعارت عينه \" هو بالعين المهملة وهو محل الاستشهاد بالبيت على أنه قد يعل باب فعل - بكسر العين - من العيوب (*)","part":3,"page":99},{"id":799,"text":"فيعل فرعاه أيضا، نحو أعار واستعار وإنما حمل على الماضي الثلاثي في هذا القلب ما انفتح واوه وياؤه ولم يحمل عليه\rما انضما فيه أو انكسرا كيقوم ويبيع ويقيم، لان الحامل على النقل في جميع ذلك مفتوحا كان العين أو مضموما أو مكسورا إتباع الفرع للاصل في تسكين العين مع الدلالة على البنية، كما مر في أول الكتاب (1)، ولا يمكن ذلك بقلب الجميع ألفا.\rوأما إذا كانت الواو والياء المتحركتان المفتوح ما قبلهما في آخر الكلمة فانهما تقلبان ألفا، وإن كان ذلك في اسم لا يشابه بوجه، نحو (2) ربا وربا فانهما لا يوازنان الفعل، فان وزانه كفتى وعصا فانهما كضرب، وكمردى (3) ومبري (4) فانهما كاعلم، فلا كلام في القلب وإنما لم يعل نحو النزوان والغليان للزوم اللالف والنون، فأخرجت\r__________\rوذلك لان عارت أصله عورت فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، والاكثر في هذا الباب والقياس المطرد هو التصحيح، ويروى في مكان هذه الكلمة \" أغارت \" وعليها لا شاهد فيه، وقوله \" لم تعارا \" هو مضارع عار الذى أعل، والالف في آخره منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة في الوقف.\r(1) انظر (ح 1 ص 80، 81) (2) الربا - بكسر الراء -: معروف، والربا - بضم الراء -: جمع ربوة، وهى المرتفع من الارض، ووقع في بعض النسخ \" نحو ربا وزنا \" وهى صحيحة أيضا وفيها التمثيل للواوى واليائى، كما أن فيما أثبتناه التمثيل بوجهين من وجوه عدم موازنة الفعل.\r(3) المردى: الحجر يرمى به، ويقال: فلان مردى حروب، إذا كان يرمى به فيها لشجاعته، وعليه قول أعشى باهلة يرثى أخاه المنتشر بن وهب: مردى حروب ونور يستضاء به * كما أضاء سواد الظلمة القمر (4) المبرى - بكسر الميم وسكون الباء - آلة البرى (*)","part":3,"page":100},{"id":800,"text":"اللام من التطرف، فصارت الواو والياء كما في الجولان والطيران فان قيل: هلا منع التاء اللازم في نحو غزاة وتقاة من إعلال اللام (ومن التطرف) (1) كما منعت التاء اللازمة في (نحو) عنصوة (2) وقمحدوة (3) من قلب الواو ياء.\rقلت: لان الواو المضموم ما قبلها لم تقلب ياء في موضع إلا متطرفة، بخلاف قلب الواو والياء ألفا فانه ثبت في المتوسطة أيضا كثيرا، كقال ومقال، فلم يعتد بالتاء التى أصلها عدم اللزوم، بخلاف الالف والنون فانهما على اللزوم هذا، ولمناسبة القلب آخر الكلمة أعل الواو والياء أخيرا هذا الاعلال، وإن كان قبلهما ألف، بشرط كون الالف زائدة، لانهما إذن في حكم العدم، وذلك نحو كساء ورداء، وأما إذا كانت أصلا كراى وآى فلا تعلان لكون الفاصل قويا بالاصالة، وقد تقلب الواو والياء أيضا قريبين من الطرف وقبلهما ألف زائدة ألفا، بشرط أن ينضم إلى العلة المقتضية للانقلاب مقتض آخر، وذلك لضعف العلة إذن بسبب فصل الالف بين الواو والياء وبين الفتحة، وبعدم كونهما في الطرف، وذلك المقتضى: إما مشابهة الفعل المعل كما يجئ وأداؤه معناه وعمله عمله كما في قائم وبائع، وإما اكتناف حرف العلة لالف الجمع الاقصى فيستثقل لاجل حرفي العلة وكون الجمع أقصى الجموع، وذلك كما في بوائع وأوائل وعيائل، في جمع بائعة وأول وعيل (4) وإما كون الواو\r__________\r(1) سقطت هذه العبارة من بعض النسخ (2) العنصوة - مثلثة العين ساكنة النون مضمومة الصاد - القليل المتفرق من النبت وغيره، وبقى كل شئ\r(3) انظر (ج 2 ص 46 وج 1 ص 261) (4) عيل - بفتح العين وتشديد الياء مكسورة، مثل سيد وميت وهين - وهو (*)","part":3,"page":101},{"id":801,"text":"والياء في الجمع الاقصى الذى هما في واحده مدتان زائدتان كعجائز وكبائر، وذلك لقصد الفرق بين المدتين الزائدتين وبين الواو والياء اللتين كان لهما في الواحد حركة، سواء كانتا أصليتين كمقاوم ومعايش، في جمع مقامة (1) ومعيشة، أو زائدتين ملحقتين بالاصل كعثاير وجداول في جمع عثير (2) وجدول، فان ماله حركة أصلية أجلد وأقوى، فلا ينقلب فإذا بعدت الواو والياء من الطرف نحو طواويس (3) لم ينقلبا ألفا، كما يجئ فعلى هذا تبين كذلك أن الهمزة في نحو رداء وكساء وقائل وبائع وأوائل وبوائع وعجائز وكبائر أصلها الالف المنقلبة عن الواو والياء، فلما احتيج إلى تحريك الالف وامتنع قلبها إلى الواو والياء لانه إنما فر منهما قلبت إلى حرف يكون أنسب بها بعد الواو والياء، وهو الهمزة، لانهما حلقيتان، وإنما لم تحذف الالف الاولى للساكنين، كما هو الواجب في مثله، لكون ألف نحو قائل علامة الفاعل وألف نحو أوائل وعجائز علامة الجمع، ولو حذفت في نحو رداء لا لتبس بالمقصور، وأما الهمزة في نحو رسائل فبدل من الالف التى في الواحد لا من الالف المنقلبة عن الواو والياء.\r__________\rفيعل من عال يعول، إذا جار ومال، وهو واحد العيال، وهم الذين يعولهم الانسان، سموا بذلك لانهم يدعونه بالانفاق عليهم إلى الجور والميل (1) مقامة: هي في الاصل اسم مكان من قام يقوم، ثم سمى به مجلس القوم لانهم يقومون فيه، ثم سمى به القوم\r(2) العثير - بوزن درهم والياء زائدة للالحاق - التراب، وانظر (ج 2 ص 184 و 366) (3) الطواويس: جمع طاووس، طائر، وهو أيضا الرجل الجميل، وهو الفضة والارض المخضرة، ووقع في بعض النسخ \" طوى وريس \" وهو تحريف شنيع (*)","part":3,"page":102},{"id":802,"text":"هذا، وإن لم يكن الواو والياء في الفعل ولا في آخر الكلمة، وذلك إذا كانتا في الاسماء في غير الطرف، فههنا نقول: لا يعل من الاسماء هذا الاعلال إلا أربعة أنواع: نوعان منها مشابهان للفعل، وإنما اعتبر ذلك لما ذكرنا من أن الاصل في الاعلال الفعل، وأن هذه العلة ليست بقوية، فهى بالفعل أولى.\rأحد النوعين: ما وازن الفعل نحو باب وناب، والاصل بوب ونيب، ورجل ومال ونال، والاصل مول (1) ونول، بكسر العين، وكذا كبش (2) صاف، وقولهم الروح (3) والغيب (4) والخول (5) والقود شاذ، وكذا رجل حول: أي كثير الحيلة، وروع: أي خائف، ولم يجئ فعل بضم العين أجوف في الاسم لثقل الضمة، ونريد بموازنة الفعل ههنا مساواته له في عدد الحروف والحركات المعينة، وإن باينه في تعيين الزيادات وأمكنتها، فمفعل على وزن يفعل، وإن كانت زيادته غير زيادته، وفاعل موازن ليفعل وزيادته غير زيادته ومكانها غير مكانها، فالاسم الثلاثي: إما أن يكون مجردا (كما ذكرنا)، أو مزيدا فيه، وأما الرباعي والخماسي فانه لا يوازن الفعل منهما إلا باب جعفر\r__________\r(1) المول: الكثير المال، والنول: الكثير النال أي العطاء (أنظر ج 1 ص 149 (2) كبش صاف: كثير الصوف (3) الروح - بالتحريك -: تباعد بين الرجلين، ومن الطير: المتفرقة الرائحة\rإلى أوكارها (4) يقال: قوم غيب - بالتحريك -: وغيب وغياب، إذا كانوا غائبين الاخيران جمعان، والاول اسم جمع (5) الخول: ما أعطاك الله من أنعام وعبيد وإماء وغيرهم من الحاشية، يطلق على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث (*)","part":3,"page":103},{"id":803,"text":"نحو جهور (1)، والواو والياء لا يكونان فيه إلا للالحاق، لما تبين أن الواو والياء مع ثلاثة أصول لا يكونان إلا مزيدتين، فلا تعل إذن، محافظة على بناء الالحاق، فالثلاثي المزيد فيه يشترط فيه أن يكون مع موازنته للفعل مباينا له بوجه، وذلك كالحرف الزائد الذى لا يزاد في الفعل كميم مقام ومقام ومستقام، فانها في الاصل كيحمد ويحمد ويستخرج، لكن الميم لا تزاد في أول الفعل، أو كالحروف التى تزاد في الفعل لكن تكون متحركة بحركة لا تحرك في الفعل بمثلها نحو تباع على وزن تفعل بكسر التاء وفتح العين، فانه يوازن اعلم، لكنه ليس في الفعل تاء مزيدة في الاول مكسورة، وأما نحو تعلم فهى لغة قوم، ومع ذلك فليست بأصل، بل للدلالة على كسر العين في الماضي كما تقدم (2)، وقد يعل لمباينة غير المذكورتين، نحو قائم وبائع، فانه يوازن يفعل، لكن ليس الزائد في مكان الزائد، ولا هو إياه، وكان القياس أن يعل نحو مقول (3) ومخيط إذ هما بوزن اعلم، لكن الخليل قال: لم يعلا لكونهما مقصورى مفعال، وهو غير موازن للفعل، والدليل على أن مفعالا أصل مفعل اشتراكهما في كثير نحو مخيط ومخياط ومنحت ومنحات.\rوقد شذ مما وجب إعلاله قياسا المشورة والمصيدة بفتح الميم، وقولهم:\r__________\r(1) جمهور: اسم موضع، وبنو جهور: ملوك الطوائف بالاندلس، والجهور\rأيضا: الجرئ المقدم الماضي (2) أنظر (ح 1 ص 141) (3) يقال: رجل مقول ومقوال، إذا كان بينا ظريف اللسان حسن البيان وفى الصحاح الكثير القول، وقد سموا اللسان مقولا، لكونه آلة القول، قال حسان بن ثابت: لسان وسيفي صارمان كلاهما * ويبلغ ما لا يبلغ السيف مقولى (*)","part":3,"page":104},{"id":804,"text":"الفكاهة مقودة إلى الاذى، وأما مريم ومدين (1) فان جعلتهما فعيلا فلا شذوذ، إذ الياء للالحاق، وإن جعلتهما مفعلا فشاذان، ومكوزة شاذ في الاعلام.\rوقال المبرد: المزيد فيه الموازن للفعل إنما يعل إذا أفاد معنى الفعل كالمقام، فانه موضع يقام فيه، وكذا المقام، بضم الميم، موضع يفعل فيه الاقامة، فعلى ما ذهب إليه مريم ومدين ليسا بشساذين، وإن كانا مفعلا، لعريهما عن معنى الفعل، وكذا نحو تفعل من البيع بكسر التاء ينبغى أن لا يعل، بل يقال: تبيع.\rوإنما لم يشترط التباين في الثلاثي واشترط في ذى الزيادة لان ذلك في المزيد فيه لئلا يشتبه بالفعل لو سمى به معلا، فإنه لو أعل لكان يلتبس بعد التسمية به بالفعل، بسبب سقوط الكسر والتنوين، وأما الثلاثي فكسره وتنوينه وإن كان علما يفصله عن الفعل.\rوإن لم يكن ذو الزيادة الاسمى مباينا للفعل بوجه نحو أبيض وأسود وأدون منك وأبيع، ونحو أبيع على وزن إصبع من البيع ونحو تبيع على وزن ترتب منه، فلا يعل شئ منها ليكون فرقا بين الاسماء والافعال، والافعال بالاعلال أولى، لاصالتها فيه، وأما إعلال نحو أبان على قول من لم يصرفه فلكونه منقولا\rعن فعل معل إلى الاسم، ومن صرفه فهو فعال، وليس مما نحن فيه.\rوإن لم يوازن الاسم الثلاثي المزيد فيه الفعل لم يعل هذا الاعلال، فعند سيبويه لم يعل هذا الاعلال نحو الطوفان والحيدان والنزوان والغليان وحمار حيدى (2) والصورى (3) لخروج الاسم بهذه الزيادة اللازمة للكلمة عن وزن\r__________\r(1) أنظر (ح 2 ص 391، 392) (2) يقال: حمار حيدى، إذا كان يحيد عن ظله من النشاط، ولم يوصف مذكر بوصف على وزن فعلى إلا بهذه الكلمة، ويقال: حمار حيد - كميت - بالمعنى السابق (3) الصوري - بفتحات مقصورا -: موضع أو ماء قرب المدينة، وقال ابن (*)","part":3,"page":105},{"id":805,"text":"الفعل، بخلاف نحو الغارة (1) والقارة (2) والغابة (3) فان التاء وإن أخرجت الكلمة عن وزن الفعل لكن لما كان وضعها على العروض وإن كانت لازمة ههنا لم تكن كجزء الكلمة، فحوكة (4) وخونة شاذان، ووجهه الاعتداد بالتاء، مع أن الواو ليست في الطرف، وبعض العرب يعل فعلان الذى عينه واو أو ياء، فيقول: داران من دار يدور، وهامان من هام يهيم، ودالان من دال يدول، وحالان من حال يحول، وهو شاذ قليل، وعند المبرد هو قياس، لجعله الالف والنون كالتاء غير مخرج للكلمة عن وزن الفعل.\rفان قيل: كيف أخرج التاء الاسم عن وزن الفعل في يعملة (5) حتى انصرف ولم تخرجه في نحو غارة فأعل.\r__________\rالاعرابي: هو واد في بلاد مزينة من المدينة، وقالوا في قول أبى الطيب المتنبي: - ولاح لها صور والصباح * ولاح الشغور لها والضحى إنه خطأ، والصواب الصوري - بالالف في آخره - (1) الغارة: اسم من قولهم: أغار على القوم إغارة، إذا دفع عليهم الخيل\r(2) القارة: الجبل الصغير ينقطع عن الجبال، أو هو الصخرة العظيمة.\rأو الصخرة السوداء، والقارة أيضا: قبيلة من العرب، وفيهم المثل السائر: قد أنصف القارة من راماها (3) في بعض النسخ الغاية - بالياء المثناة في مكان الباء الموحدة - وهى صحيحة أيضا.\r(4) حوكة: جمع حائك، وهو اسم فاعل من حاك الثوب يحيكه حوكا وحياكة، إذا نسجه، وقد جاء \" حاكة \" على القياس (5) اليعملة: الناقة النجيبة التى تصبر على العمل والسير، وهم يقولون: أعملت الناقة، إذا ركبتها في السفر، وقال الخليل: اليعملة لا يوصف بها إلا النوق، قال غيره: يقال للجمل: يعمل، وهو اسم له من العمل، قال الشاعر: إذلا أزال على أقتاد ناجية * صهباء يعملة أو يعمل جمل (*)","part":3,"page":106},{"id":806,"text":"قلت: لانه لو لم يعتد بالمخرج في نحو يعملة يظهر أثر الموازنة على المخرج عن الموازنة: أي على التاء، وذلك الاثر سقوط الجر والتنوين، بخلاف أثر الاعلال.\rونحو جولان وحيدان عند المبرد شاذ خارج عن القياس، فإن أورد عليه نزوان وغليان، وقيل: إن اللام بالتغيير أولى، أجاب بأنه لو قلب لزم الحذف، فيلتبس فعلان بفعال، إد يبقى نزان وغلان، وكذا قال الاخفش في حمار حيدى والصورى: إنهما شاذان وجعل ألف التأنيث كالتاء غير مخرجة للكلمة عن وزن الفعل، والاولى قول سيبويه، لما ذكرنا.\rفان قيل: كيف أعل نحو العياذ واللياذ باعلال فعله، ولم يعل نحو الطيران والدوران والتقوال والتسيار باعلال أفعالها، وكلاهما لا يوازن فعليهما،\rفان كان جرى المصدر على الفعل وعمله عمله في نحو عياذ كافيا في إعلاله فليكن كذلك في طيران وغليان.\rقلت: طلب الكسرة لقلب الواو التى بعدها ياء أشد من طلب الفتحة تقلب الواو والياء التى بعدها ألفا ألا ترى إلى كثرة نحو قول وبيع، وقلة نحو بيع، وعدم نحو قول بكسر الفاء وسكون الواو، فبأدنى مشابهة بين المصدر وفعله يعل المصدر بقلب واوه ياء لانكسار ما قبلها لقوة الداعي إليه، وإذا بنيت من غزا ورمى مثل جبروت (1) فالقياس غزوت ورميوت، لخروج الاسم بهذه الزيادة عن\r__________\rومن هنا تعلم أن اليعملة اسم وليست علما ولا صفة حتى يدعى لها أنها ممنوعة من الصرف لولا التاء التى أخرجتها عن وزن الفعل، لكونها من خصائص الاسماء وهذا الذى ذكرناه هو مذهب سيبويه في هذه الكلمة، وقد نص على أن يفعل لم يأت وصفا، وذهب غيره إلى أن اليعملة وصف منقول من مضارع عمل، وعلى هذا يتجه كلام المؤلف (1) الجبروت: الكبر والقهر، انظر (ح 1 ص 152) (*)","part":3,"page":107},{"id":807,"text":"موازنة الفعل، وبعضهم يقلبهما ألفين ويحذفهما للساكنين، وذلك لعدم الاعتداد بالواو والتاء ولم يعل نحل النوال والسيال (1) والطويل والغيور والقوول والتقوال والتسيار والمواعيد والمياسير لعدم موازنة الفعل، وقيل: للالتباس لو أعل، إذ يلزم الحذف، ورد بأنه كان ينبغى الاعلال إن كان سببه حاصلا كما في قائل وبائع وكساء ورداء، ثم التحريك وجعله كما في الامثلة المذكورة.\rوثاني النوعين المذكورين: الاسم الذى فيه واو أو ياء مفتوح، إذا كان مصدرا قياسيا جاريا على نمط فعله في ثبوت زيادات المصدر في مثل مواضعها من\rالفعل، كإقوام واستقوام، فلمناسبته التامة مع فعله أعل إعلاله بنقل حركتهما إلى ما قبلهما وقلبهما ألفا، ولم يعل نحو الطيران الدوران والنزوان والغليان علة فعله مع تحرك حروف العلة فيه وانفتاح ما قبلها لضعف مناسبتهما.\rوالنوعان الاخران من الانواع الاربعة من باب الجمع الاقصى، وهما باب بوائع وعجائز، وإنما أعلا الاعلال المذكور وإن لم يشابها الفعل لالف الجمع في أحدهما وقصد الفرق في الاخر كما تقدم شرحهما هذا، ولضعف هذه العلة - أعنى تحرك الواو والياء وانفتاح ما قبلهما - في إيجاب القلب ترد الالف إلى أصلها من الواو والياء، ويحتمل تحركهما وانفتاح ما قبلها إذا أدى ترك الرد إلى اللبس: في الفعل كان، أو في الاسم، وذلك إذا لقى الالف حرف ساكن بعدها لو أبقى الالف معه على حالها سقطت والتبس، فالفعل نحو غزوا ورميا، فان ألف الضمير اتصل بغزا ورمى معلين، ولو لم يردوا الالف إلى أصلها لسقطت للساكنين والتبس المسند إلى ضمير المثنى بالمسند إلى ضمير\r__________\r(1) السيال: اسم جنس جمعى واحدته سيالة - كسحابة - وهو شجر له شوك أبيض طويل، انظر (ص 5 من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":108},{"id":808,"text":"المفرد أو إلى الظاهر، وكذا يرضيان، لانه كان يسقط النون جزما (1)، وأما في أرضيا فلكونه فرع يرضيان، والاسم نحو الصلوات والفتيات، لو حذفت الالف للساكنين لا لتبس الجمع بالواحد، ونحو الفتيان والرحيان إذ لو لم يرد لا لتبس المثنى بالمفرد عند الاضافة، وأما نحو الفتيين والرحيين فلكونهما فرعى الفتيان والرحيان، كما تبين في أول شرح الكافية، ومع ياء النسب ترد الالف المحذوفة في نحو عصى ورجى المنونين، لزوال الساكنين: أي الالف والتنوين، وبعد ردها تقلبها واوا لاجل ياء النسب، كما قلبتها في العصا\rوالرحى لما نسبت إليهما، ولا نقول: إن الالف المحذوفة ترد إلى أصلها من الواو والياء، وإنما لم تحذف الالف للياء الساكنة اللاحقة بها لما ذكرنا في باب النسب، وبعد رد جميع الحروف المذكورة وتحريكها لم تقلها ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها، لعروض الحركة عليها، ولانه إنما فر من الالف حتى لا يلتبس بعد الحذف، فكيف يعاد إلى ما فر منه ؟ وأما رد الالف إلى أصلها في نحو هل ترين وترضين، والاصل هل ترى وترضى، فليس لخوف الالتباس، بل للقياس على هل تغزون وترمين، وإنما رد اللام في نحو ارضين ولا ترضين وكذا في نحو اغزون وارمين ولا تغزون ولا ترمين لان الفعل مع النون\r__________\r(1) قول المؤلف جزما معناه قطعا، وليس المراد به الجزم الذى هو حالة من حالات إعراب الفعل المضارع، وذلك لان هذه الحالة لا يقع فيها اللبس على فرض إعلال يرضيان، لانك كنت تقول في المسند إلى ضمير الواحد: محمد لم يرض - بحذف لام الفعل للجزم - وكنت تقول: المحمدان لم يرضا - بألف هي ضمير المثنى - فلا لبس حينئذ، فثبت أن جزما لا ينبغى أن يحمل على حالة الاعراب المذكورة، وصورة الالتباس إنما تقع في حالة النصب، لانك تقول: محمد لن يرضى والمحمدان لن يرضا، والالف في الاول لام الفعل وفى الثاني ضمير التثنية، ونريد أن ننبهك إلى أن اللبس حينئذ في النطق لا في الرسم (*)","part":3,"page":109},{"id":809,"text":"ليس موقوفا ولا مجزوما، وحذف اللام إنما كان للجزم أو الوقف، ولم تقلب الياء في أرضين ولا ترضين ألفا بعد الرد لكون حركتها عارضة لاجل النون التى هي كلمة مستقلة، وأيضا لئلا يلزم منه حذف الالف فيؤدى إلى ما فر منه، وكذا في نحو ارضون وارضين يا امرأة، لم تقلبا لعروض الحركة لما ذكرنا في باب التقاء الساكنين، ولكون الواو والياء اسمين مستقلين، فلا يغيران،\rولان الواو والياء لا تقلبان ألفا إلا إذا كان ما قبلهما من حروف كلمتها مفتوحا، وههنا الواو كلمة أخرى، وأيضا لو غيرا بالقلب لحذفا بلا دليل عليهما، كما كان في اغزن واغزن وإن لم يؤد حذف الالف للساكنين إلى اللبس لم يرد نحو يرضون وتغزين وترضين والمصطفون والمصطفين وغزوا ورموا وغزت ورمت قوله \" تحركتا \" أي: في الاصل فيخرج نحو ضو وشى مخففتين، حركة لازمة، ليخرج نحو غزوا ورميا وعصوان وارضين وجوزات وبيضات، عند بنى تميم، وإنما قلبا في نحو العصا والرحى وإن كانت الحركة الاعرابية عارضة، لان نوعها وإن كان عارضا لكن جنسها لازم، إذ لابد لكل معرب بالحركات من حركة ما رفعا أو نصبا أو جرا قوله \" أو في حكمه \" أي: في حكم الفتح، نحو أقول وأبيع ومقوم ومبيع قوله \" في فعل ثلاثى \" كقال وطال وخاف وباع وهاب قوله \" أو محمول عليه \" كأقام وأبان واستقام واستبان، وقد يكون الفعل الثلاثي محمولا على الثلاثي، كيخاف ويقال ويهاب، لان الاصل في الاعلال الماضي، والمضارع فرعه فيعتل باعتلاله، وذلك لانه هو الماضي بزيادة حرف المضارعة عليه قوله \" أو اسم محمول عليهما \" أي: على الفعل الثلاثي كباب ودار وكبش","part":3,"page":110},{"id":810,"text":"صاف، وعلى الفعل المحمول عليه كمقام والاستقامة قوله \" بخلاف قول وبيع \" أي: بخلاف ما كان الواو والياء فيه ساكنين مفتوحا ما قبلهما قوله \" وطائى وياجل شاذ \" قد ذكرنا حكم طائى في باب النسب، وكذا\rذكرنا أن نحو ياجل مطرد، وإن كان ضعيفا، وكذا ذكرنا أن بعض الحجازيين يقلب الواو الساكنة ألفا قياسا في مضارع نحو ايتعد وايتسر، وبعض بنى تميم يقلبون واو نحو أولاد: أي جمع ما فاؤه واو، ألفا قياسا، فيقول: آلاد، وطئ يفتحون ما قبل الياء إذا تحركت بفتحة غير إعرابية وكانت طرفا وانكسر ما قبلها، لتنقلب الياء ألفا، وذلك لكون الطرف محل التغيير والتخفيف، وشرط فتحة الياء لتنقل إلى ما قبلها، وشرط كونها غير إعرابية، لئلا تكون عارضة فيعتد بها، وشرط انكسار ما قبلها لان الكسر أخو السكون، على ما تبين في باب التقاء الساكنين، فتكون كأنك نقلت الفتح إلى الساكن، كما في أقوم، قال نستوقد النبل بالحضيض * ونصطاد نفوسا بنت على الكرم (1) وإن توسطت الياء بسبب التاء اللازمة نحو ناصاة في ناصية فقليل غير مطرد قوله \" بخلاف قاول وبايع \" أي: بخلاف الثاني المزيد فيه، إذا كان ما قبل الواو والياء ساكنا، ولم يكن ذلك للساكن حرفا كان مفتوحا في الثلاثي قوله \" أخيلت السماء \" أي: صارت خليقة بالمطر، وأغيلت المرأة: أي أرضعت على الحبل، ومثله استصوب واستروح الريح، وعند أبى زيد التصحيح\r__________\r(1) قد مضى شرح هذا البيت مفصلا (ح 1 ص 124) (*)","part":3,"page":111},{"id":811,"text":"قياس في مثله، إذا لم يكن له فعل ثلاثى كاستنوق (1)، وعند سيبويه نحو استنوق أيضا شاذ، والقياس إعلاله طردا للباب كما أعل سائف (2) وخائل (3) في النسبة، وإن لم يأت منه فعل معل، طردا لباب فاعل في إعلاله علة واحدة، وإذا طرد باب تعد ونعد وأعد فهذا أولى\rقال: \" وصح باب قوى وهوى للاعلالين، وباب طوى وحيى لانه فرعه أو لما يلزم من يقاى ويطاى ويحاى، وكثر الادغام في باب حيى للمثلين، وقد يكسر الفاء، بخلاف باب قوى، لان الاعلال قبل الادغام، ولذلك قالوا يحيى ويقوى واحواوى يحواوى وارعوى يرعوى، فلم يدغموا، وجاء احو يواء واحوياء، ومن قال اشهباب قال احوواه كاقتتال، ومن أدغم اقتتالا قال: حواء، وجاز الادغام في أحيى واستحيى بخلاف أحيى واستحيى، وأما امتناعهم في يحيى ويستحيى فلئلا ينضم ما رفض ضمه، ولم يبنوا من باب قوى مثل ضرب ولا شرف كراهة قووت وقووت، ونحو القوة والصوة والبو والجو محتمل للادغام \" أقول: قوله \" باب قوى \" أي: فعل بالكسر مما عينه ولامه واو، ولابد من\r__________\r(1) استنوق الجمل: تشبه بالناقة، وهو مثل يضرب لمن يخلط الشئ بغيره انظر (ح 1 ص 86) (2) يقال: سافه يسيفه فهو سائف، إذا ضربه بالسيف، ويقال: رجل سائف: أي ذو سيف، فهو على الاول اسم فاعل، وإعلاله اصل، وعلى الثاني للنسبة كلا بن وتامر، وإعلاله بالحمل على الاول، طردا لباب فاعل كما قال المؤلف (3) يقال: خال يخال فهو خائل، إذا ظن، ويقال: رجل خائل، إذا كان ذا خيلاء، فهو على النسب في قول أكثر أهل اللغة، والقول في إعلال اللفظين كالقول في سائف، ومنهم من ذهب إلى أن الخائل المتكبر اسم فاعل فاعلا له بالاصل لا بالحمل (*)","part":3,"page":112},{"id":812,"text":"قلب الواو ياء، لانكسار ما قبلها، كما يجئ بعد أن كل واو في آخر الكلمة مكسور ما قبلها: متحركة كانت أو ساكنة، قلبت ياء للاستثقال، والاشتغال\rباعلال الاطراف أسبق من الاشتغال باعلال الوسط: إما بالقلب، أو بالادغام، لما عرفت، فبعد قلب الثانية ياء لو قلبت الاولى ألفا لاجتمع إعلالان على ثلاثى ولا يجوز، كما مر، وأما هوى فقد أعللت اللام أيضا بقلبها ألفا، فلم يكن لك سبيل إلى إعلال العين، حذرا من الاعلالين، و \" قوى \" من المضاعف بالواو بدليل القوة، \" وحيى \" من المضاعف بالياء، إلا عند المازنى، وهوى مما عينه واو ولامه ياء، وكذا طوى، بدليل طيان (1)، ولم يعل في حيى بقلب العين عند المازنى، لان أصله حيو عنده، أو لانه مثل طوى كما يجئ قوله \" وباب طوى وحيى \" يعنى لم يعلا وإن لم يلزم إعلالان، لانهما فرعا هوى، وذلك لان فعل - بفتح العين - في الافعال أكثر من أخويه، لكونه أخف، والخفة مطلوبة في الفعل، وهو أيضا أكثر تصرفا، لان مضارعه يأتي على ثلاثة أوجه، دون مضارعها ثم ذكر علة أخرى لتركهم إعلال عين ثلاثة من الافعال المذكورة، وهى ما على فعل - بكسر العين - وذلك أن كل أجوف من باب فعل قلبت عينه في الماضي ألفا تقلب عينه في المضارع أيضا، نحو خاف يخاف، وهاب يهاب، فلو قالوا في الماضي: قاى وطاى وحاى لقالوا في المضارع: يقاى ويطاى ويحاي، وضم لام\r__________\r(1) طيان: صفة مشبهة من قولهم: طوى يطوى - كفرح يفرح - إذا جاع وخلا بطنه، كقولهم: شبعان من شبع، وريان من روى، وضمآن من ضمئ، ووجه دلالة طيان على أن لام طوى ياء قلب الواو التى هي العين ياء وإدغامها في الياء، وأصله على هذا طويان، ولو لم تكن اللام ياء لما قبل: طيان، بل كان يقال: طوان، انظر (ح 1 ص 211) (*)","part":3,"page":113},{"id":813,"text":"المضارع إذا كان ياء مرفوض مع سكون ما قبله أيضا، بخلاف الاسم، نحو ظبى\rوآى وراى، وذلك لثقل الفعل كما ذكرنا، ويجوز أن يقال في هوى أيضا مثله، وهو أن كل أجوف من باب فعل تسكن عينه بقلبها ألفا وجب تسكين عين مضارعه ونقل حركته إلى ما قبله، نحو قال يقول وباع يبيع وطاح يطيح (1) والاصل يطوح فكان يجب أن يقال يهى مشددا في مضارع هاي، ولا يجئ في آخر الفعل المضارع ياء مشددة، لانه مورد الاعراب مع ثقل الفعل، وأما في الاسم فذلك جائز لخفته، نحو حى، ويجوز كما قدمنا أن نعلل ترك إعلالهم عين طوى وحيى بامتناع إعلال لامهما الذى كان أولى بالاعلال لو انفتح ما قبله، لكونه آخر الكلمة.\rقوله \" وكثر الادغام في باب حيى \" قال سيبويه: الادغام أكثر والاخرى عربية كثيرة (2)، وإنما كان أكثر لان اجتماع المثلين المتحركين مستثقل، ويشترط في جواز الادغام في مثله: أي فيما تحرك حرف العلة فيه، لزوم حركة الثاني، نحو حى، حيا، حيوا، حيت، حيتا، قال: 139 - عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامه جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامة (3)\r__________\r(1) انظر (ح 1 ص 81، 115) (2) هذه عبارة سيبويه (ح 2 ص 387) وقد استظهر أبو الحسن الاشمونى من عبارة ابن مالك أن مذهبه كون الفك أجود من الادغام مع اعترافه بكونهما فصيحين، وقد علل جواز الوجهين في حيى بأن من أدغم نظر إلى حقيقة الامر فيه، وهى اجتماع مثلين متحركين وحركة ثانيهما لازمة، من فك نظر إلى أن حركة الماضي وإن كانت لازمة فيه إلا أنها كالمفارقة، بسبب عدم وجودها في المضارع، ففارق بهذا نحو شدد يشدد، إذ الحركة في الماضي والمضارع (3) هذا الشاهد من مجزوء الكامل المرفل، وهو لعبيد بن الابرص من (*)","part":3,"page":114},{"id":814,"text":"وإن كانت حركة الثاني لاجل حرف عارض غير لازم لم يدغم، كما في محيية ومحييان، فان الحركة لاجل التاء التى هي في الصفة ولالف المثنى، وهما عارضان لا يلزمان الكلمة، وكذا الحركات الاعرابية، نحو قوله تعالى: (أن يحيى الموتى) وقولك: رأيت معييا وإن كانت الحركة لازمة في نفس الامر كما في حيى، أو لاجل حرف عارض لازم كما في تحيية وأحيية جمع حياء (1) جاز الادغام والاظهار، إذ التاء في مثله لازمة، بخلاف تاء الصفة، وكذا يجوز في جمع عيى أعيياء وأعياء، للزوم الالف، والادغام في هذا النوع أيضا أولى، كما كان في حى وأحى وإنما اشترط للادغام في هذا الباب لزوم حركة الثاني بخلاف باب يرد ويمس، لان مطلق الحركة في الصحيح يلزم الحرف الثاني، إلا أن يدخله ما يوجب سكونه، كلم يردد ويرددن، وأما في المعتل نحو معيية ورأيت\r__________\rكلمة له يبكى فيها قومه بنى أسد حين قتلهم حجر الكندى أبو امرئ القيس الشاعر لمنعهم الاتاوة التى كان قد فرضها عليهم، وأول هذه الكلمة قوله: يا عين ما فابكى بنى * أسد فهم أهل الندامة أهل القباب الحمر والنعم * المؤبل والمدامه \" ما \" زائدة، والقباب: جمع قبة، وكانت لا تكون إلا للرؤساء والاشراف، والنعم: المال الراعى: إبلا أو غيرها، وقيل: يختص بالابل، والمؤبل: المتخذ للقنية، والمدامة: الخمر.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" عيوا \" حيث أدغم المثلين في الفعل المسند لواو الجماعة (1) الاحيية: جمع حياء، مثل قذال وأقذلة، والحياء هو الفرج من ذوات\rالخف والظلف والسباع (*)","part":3,"page":115},{"id":815,"text":"معييا فيسكن الثاني بلا دخول شئ، نحو معى، فلم يروا إدغام حرف فيما هو كالساكن، وحيث أظهرت الياء سواء كانت واجبة الاظهار كما في محيية أو جائزته كما في حيى، وانكسرت، فاخفاء كسرها أحسن من إظهاره، ليكون كالادغام، فان الكسر مستثقل، وإن انفتحت الاولى، كما تقول في تثنية الحيا: (1) حييان، جاز الاخفاء والتبيين، والتبيين أولى، لعدم الاستثقال، ولا يجوز هاهنا الادغام، لعدم لزوم ألف التثنية، ومن أظهر في حيى قال في الجمع حيوا مخففا كخشوا، قال: 140 - وكنا حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا (2) قوله \" وقد تكسر الفاء \" يعنى في حى المبنى للفاعل، والظاهر أنه غلط نقله من المفصل (3)، وإنما أورد سيبويه في المبنى للمفعول حى وحى،\r__________\r(1) الحيا - مقصورا -: الخصب والمطر، وتثنيته حييان مثل فتى وفتان (2) هذا بيت من الطويل، وهو من شواهد سيبويه (ح 2 ص 387) وهو من كلمة أولها - فيما رواه صاحب الاغانى -: فلله عينا من رأى من فوارس * أكر على المكروه منهم وأصبرا وأكرم لو لاقوا سدادا مقاربا * ولكن لقوا طما من البحر أخضرا وقد نسبت هذه الابيات لابي حزابة التميمي، وهو الوليد بن حنيفة، شاعر من شعراء الدولة الاموية، وقيل: هي لمودود العنبري، وكهمس: أبو حى من العرب.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" حيوا \" بتخفيف الياء مضمومة على لغة من قال في الماضي: حيى بالفك، مثلما تقول: رضوا في رضى، ورواية الاغانى \" وحتى حسبناهم \"\r(3) عبارة جار الله: \" وقد أجروا نحو حيى وعيى مجرى قى وفنى، فلم يعلوه، وأكثرهم يدغم فيقول: حى وعى - بفتح الفاء وكسر - كما قيل لى ولى في جمع (*)","part":3,"page":116},{"id":816,"text":"كقولهم في الاسم في جمع قرن ألوى: قرون لى - بالضم والكسر - (1) فان قيل: كيف وجب كسر الضم في غير فعل نحو مسلمى وعتى وجثى وغزوى على مثال عصفور من الغزو، وجاز الوجهان في فعل ؟ قيل: لان فعلا يلتبس بفعل فجاز إبقاء الضم فيه دلالة على أصل البنية وفى غيره لا يلتبس بنية ببنية، أو يقال: المجوز لضم فعل قبل الياء خفة البناء، وقال السيرافى: يجوز أن يقال لى: بالكسر في جمع ألوى، كبيض في جمع أبيض، جعل الياء الساكنة المدغمة كغير المدغمة، وحى في حى كقيل وبيع\r__________\rألوى، قال الله تعالى (ويحيى من حى عن بينة) وقال عبيد: عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامه اه كلام الزمخشري ولم يتعرض ابن يعيش لذلك في شرحه، ولا خطأ جار الله في شئ مما قاله، وقد بحثنا من كتب القراءات كتاب النشر لابن الجزرى ووجوه قراءات القرآن للعكبرى، ومن كتب التفسير كتاب الكشاف، والبيضاوي والشهاب الخفاجى، والبحر المحيط لابي حيان، فلم نجد أحدا من هؤلاء ذكر أنه قرئ في قوله تعالى: (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة) بالادغام مع كسر الحاء، ثم بحثنا من كتب النحو واللغة: لسان العرب لابن المكرم (ح ى ى - ع ى ى) والقاموس المحيط، وكتاب سيبويه وأوضح المسالك لابن هشام، والاشمونى، والهمع للسيوطي، والكافية الشافية لابن مالك، فلم نجد أحد من هؤلاء جميعا ذكر أن\rحى ونحوه من المبنى للمعلوم إذا أدغم جاز كسر فائه، فإذا علمت هذا تبين لك أن وجه تخطئة المؤلف للزمخشري عدم النقل عن أحد من النحاة وعدم وروده في كلام العرب، ولعل الزمخشري إنما حكى ذلك لوجه من القياس كما يشعر به تنظيره (لى) - جمع ألوى - وإن كان قوله \" وأكثرهم يدغم فيقول \" ظاهرا في النقل عن العرب (1) تقول: قرن ألوى، إذا كان شديد الالتواء (*)","part":3,"page":117},{"id":817,"text":"وقالوا في الاسم: حياة ودواة ونواة، وشذ غاية وغاى، وراية وراى، وآية وثاية، (1) والقياس غواة أو غياة، والاول أولى، لان باب طويت أكثر من باب حيى، وإنما قلنا بشذوذ ذلك لان الاولى إعلال الاخر كما في هوى ونوى وقال الفراء وجماعة من المتقدمين في آية: إنه ساكن العين، والاصل أية وأى قلبت العين الساكنة ألفا، لفتح ما قبلها كما في طائى وياجل (2) وعاب، وهو ههنا أولى، لاجتماع الياءين وقال الكسائي: آيية، على وزن فاعلة، فكرهوا اجتماع الياءين مع انكسار أولاهما، فحذفت الاولى وعلى جميع الوجوه لا يخلو من شذوذ في الحذف (3) والقلب\r__________\r(1) الثاية: مأوى الابل، وعلم بقدر قعدة الانسان، وأصلها ثوى لاثيى، لان باب طوى أكثر من باب حيى، وكان مقتضى القياس أن تقلب اللام ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولان الاعلال باللام أولى كما فعلوا في النوى والحيا، ولكنهم أعلوا العين بقلبها ألفا على خلاف مقتضى القياس فصار ثايا.\rوانظر في الكلام على بقية هذه الالفاظ (ح 2 ص 51) (2) العاب: أصله العيب - بفتح فسكون - فقلبت الياء ألفا أكتفاء بجزء العلة وهو انفتاح ما قبلها، ومثله الذام والقاب في نحو (قاب قوسين) ومثله \" آد \" بمعنى القوة من نحو قوله تعالى (والسماء بنيناها بأيد) ومثله \" رادة \" في قولهم: ريح\rريدة ورادة، إذا كانت لينة الهبوب، ومثله الذان بمنى الذين - بفتح الذال وسكون الياء - وهو العيب، ومن العلماء من زعم أن المقلوب من هذه الالفاظ مفتوح العين، وأن كل كلمة من هذه الكلمات قد وردت على لغتين، وحينئذ يكون القلب مستوفيا علته (3) ليس بك حاجة إلى بيان الوجوه وما يلزم على كل وجه من الشذوذ إذا رجعت إلى ما كتبناه في (ح 2 ص 51) ولاحظت أن الاعلال بالام أولى منه بالعين، وأن العين لا تعل إذا كانت اللام حرف علة سواء أعلت بالفعل أم لم تعل، وأن علة انقلاب الواو والياء ألفا هي تحركهما وانفتاح ما قبلهما، فأذا طبقت هذه القواعد على الاقوال التى ذكرناها في الموضع المشار إليه ظهر لك أن كل قول منها لا يخلو من شذوذ.\r(*)","part":3,"page":118},{"id":818,"text":"ويمكن أن يقال: الوجهان أيضا في غاية وثاية وراية واعلم أن في استحيا لغتين: لغة أهل الحجاز استحيا يستحيي - بياءين - مستحى مستحيا منه، على وزن استرعى يسترعى سواء، ولغة بنى تميم استحى يستحى، بتحريك الحاء وحذف إحدى الياءين فمذهب الخليل أنه مبنى على حيى معلا إعلال هاب وباع، فكأنه قيل: حاى، فكما تقول في باع: استبعت، تقول في حاى: استحيت، وإنما بنى على حاى المرفوض، لان حق حيى إعلال عينه لما امتنع إعلال لامه، فاستحى على هذا في الاصل استحاى كاستباع، حذفت حركة الياء، إذ لم يوجد في كلامهم لام الماضي ياء متحركة ساكنا ما قبلها، فالتقى ساكنان، فحذفت أولاهما، ثم قلبت الياء الساكنة ألفا لانفتاح ما قبلها كما في ياجل وطائى، وكذا تقول في المضارع: إن حقه يستحيى كيستبيع، حذفت حركة الياء، إذ لا نظير له في الافعال، ثم حذفت الياء الاولى للساكنين، والامر منه استح،\rوحق مصدره على هذا استحاءة كاستباعة، ولا يستعمل، واسم الفاعل مستح، والاصل مستحيى فأعل إعلال المضارع، والمفعول مستحى منه، وأصله مستحاى حذفت حركة الياء كما في يستحاى، وأعل إعلال استحاى، وقد مر، وفيما ذهب إليه الخليل ضعف لا يخفى للارتكابات المكروهة وقال غيره - واختاره المازنى -: إن الياء الاولى في جميع هذه التصرفات حذفت كما في أحست وظلت ومست، لان حق المثلين الادغام، فلما امتنع حذفت الاولى، لكونه أشبه شئ بالادغام، وقال المازنى: لو حذفت للساكنين لم تحذف في المثنى نحو استحيا ولقالوا: استحايا كاستباعا قوله \" بخلاف باب قوى \" يعنى أن قوى من مضاعف الواو، بدليل القوة كما أن حيى من مضاعف الياء، لكنه إنما جاز إدغام حيى بخلاف قوى فلم","part":3,"page":119},{"id":819,"text":"يقل قو كما قيل حى، لان قلب الواو ياء إعلال في الطرف، وإدغام العين في اللام إعلال في الوسط، والاول أولى لما ذكرنا غير مرة، ولذلك ابتدئ بإدغام أيمة قبل قلب همزة الساكن ألفا، لانفتاح ما قبله كما ذكرنا في أول الكتاب، (1) وأيضا قوى بقلب الواو ياء أخف منه بإدغام الواو في الواو، والطريق المؤدى إلى زيادة الخفة أولى بالسلوك مما ليس كذلك قوله \" ولذلك قالوا يحيا \" أي: لم يقولوا يحى مع أنهم أدغموا في الماضي، لان الاعلال قبل الادغام، وأيضا الكلمة بالاعلال أخف منها بالادغام، ولذلك قيل: يقوى، لا يقو، وأيضا لا يجوز الادغام في يحيى ويقوى، لعدم لزوم حركة الثاني، وهو شرط الادغام في مثله كما تقدم قوله \" احواوى \" هو افعالل من الحوة (2) وأصله احواوو، ولم يدغم، بل أعل، لسبق الاعلال على الادغام، ولكون الكلمة به أخف، وكذا يحواوى\rفي مضارعه، والحركة في آخره عارضة، وكذا ارعوى، وهو من باب افعل كاحمر، وأصله ارعوو كاحمرر، ومصدر احواوى احويواء كاحميرار، واحوياء، ولم يذكر سيبويه إلا هذا، فمن قال: احويواء بلا قلب وإدغام فلكون الياء عارضا في المصدر للكسرة وأصلها الالف في احواوى، فصارت لعروضها لا يعتد بها كما لا يعتد بواو سوير وقوول، لكونها بدلا من الالف في ساير (3) وقاول، وسيبويه نظر إلى كون المصدر أصلا للفعل، فلا يكون الياء بدلا من الالف، بل الالف في الفعل بدل من الياء في المصدر\r__________\r(1) أنظر (ح 1 ص 27) (2) الحوة - بضم الحاء وتشديد الواو -: سواد إلى الخضرة، أو حمرة إلى السواد.\rانظر (ح 1 ص 208، 232، 233) (3) هذه العلة التى ذكرها المؤلف ههنا لعدم إعلال سوير بقلب واوه ياء ثم إدغامها في الياء ولعدم الادغام في قوول، هي العلة التى ذكرها سيبويه، وهى التى (*)","part":3,"page":120},{"id":820,"text":"قوله \" ومن قال اشهباب \" يعنى أن باب افعلال مقصور افعيلال في بعض الكلمات،: يقال احميرار واحمرار، واشهيباب واشهباب (1)، فيقال على ذلك في احويواء، احوواء، فيجتمع الواوان كما يجتمع التاءان في اقتتال، وإن لم يكن احوواء من باب اقتتال، وسيجئ في باب الادغام أنه قد يدغم نحو اقتتل يقتتل اقتتالا فيقال: قتال، فيقال أيضا هنا: حواء، والواوان المدغم إحداهما في الاخرى لا يستثقلان في الوسط كما يستثقلان في الطرف، فيقال حوى يحوى، بفتح الحاء فيهما، أو حوى يحوى، بكسر الحاءين (2)، حواء نحو قتل يقتل قتالا\r__________\rاختارها متأخرو النحاة كابن مالك وشراح كلامه، لكن ابن الحاجب ذكر في باب\rالادغام أن عدم القلب في سوير وعدم الادغام في قوول لخوف الالتباس بنحو سير مبنيا للمجهول من نحو قوله تعالى: (وإذا الجبال سيرت) وبنحو قول مبنيا للمجهول من قول - بالتضعيف - وأيد المؤلف كلامه هناك حيث قال \" وعند سيبويه والخليل أن سوير وقوول لم يدغما لكون الواوين عارضين، وقول المصنف أولى، وهو أنهما لم يدغما، لخوف الالتباس، لان العارض إذا كان لازما فهو كالاصلى، ومن ثم يدغم إينة - كامعة - وأول - كابلم - مع عروض الواو الياء \" اه، وخلط بين العلتين في الكلام على قلب الواو ياء إذا اجتمعت مع الياء وسبقت إحداهما ساكنة.\r(1) الشهبة: البياض الذى غلب على السواد، وقد قالوا: اشهب الفرس اشهبابا واشهاب اشهيبابا، إذا غلب بياضه سواده، هذا قول أكثر أهل اللغة، وقال أبو عبيدة: الشهبة في ألوان الخيل: أن تشق معظم ألوانها شعرة أو شعرات بيض كمتا كانت أو شقرا أودهما.\r(2) وجه كسر الحاء في \" حوى \" أنه لما قصد الادغام سكن أول المثلين فالتقى ساكنان: الحاء التى هي فاء الكلمة، والواو التى هي عينها، فحرك أول الساكنين بالكسر الذى هو الاصل في التخلص من التقاء الساكنين، وحذفت همزة الوصل استغناء عنها، وأما \" حوى \" بفتح الحاء فوجهه أنه لما أريد الادغام نقلت حركة أول المثلين إلى الساكن قبله وحذفت همزة الوصل استغناء عنها.\r(*)","part":3,"page":121},{"id":821,"text":"وإذا بنيت من حيى ورمى مثل احمر قلت: احييا وارميا، والاعلال قبل الادغام.\rوإذا بنيت مثل احمار منهما قلت: احيايا وارمايا، وفى المثنى احيييا وارمييا واحياييا وارماييا، ولا يجوز الادغام لعروض الحركة في الاخيرة، لاجل ألف المثنى، وتقول في الجمع: احييوا، واحيايوا، فإذا لزمت الحركة\r- وذلك فيما لم يسم فاعله نحو احييى وارميى واحيويى وارمويى واحيييا واحيييوا واحيوييا واحيوييو - جاز الادغام، فتقول: أحيى وأصله أحيى كسرت الياء المضمومة كما في مسلمى، واحييا واحييوا واحيوى واحيويا واحيويوا، وفى المضارع: يحييى ويرميى ويحيايى ويرمايى، ولا يجوز إدغام الواو في احيويى كما لم يدغم في سوير، كما ذكرنا، وتقول في اسم الفاعل: محييية ومحيايية، ولا يجوز الادغام، لعروض الحركة، بل إخفاء الكسر أولى من الاظهار كما بينا وتقول في مصدر احييا: احيياء، وفى مصدر احيايا احيياء بالادغام، ومن لم يدغم في احويواء لكون الياء بدلا من الالف ينبغى أن لا يدغم أيضا ههنا، لكنه مستثقل، ومن أدغم في اقتتل يقتتل اقتتالا قال ههنا: حيا يحيى حياء.\rقوله \" وجاز الادغام في أحيى واستحيى \" من أدغم قال: أحى أحيا أحيوا واستحى استحيا استحيوا، وذلك للزوم الحركة، ومن لم يدغم قال أحيى أحييا أحيوا، نحو أرمى أرميا، أرموا، وفى استحيى ثلاث لغات، هذه أصلها، وثانيتها الادغام، وثالثتها حذف الياء الاولى كما في استحى عند بنى تميم، وتقول في مضارع أحيا واستحيا: يحيى ويستحيى، من غير إدغام، لعدم لزوم الحركة.\rقوله \" ومن ثم لم يبن من باب قوى \" أي: من مضاعف الواو \" فعل \" (*)","part":3,"page":122},{"id":822,"text":"بالفتح كراهة اجتماع الواوين إذا اتصل بالماضي الضمير المرفوع، وأما فعل - بالضم - فلو بنى منه لحصلت الواوان من دون اتصال الضمير، إذ لم يكن تقلب الواو التى هي عين لما لم تكن علة القلب في اللام حاصلة، كما ذكرنا في حيى وطوى، ولم تكن تقلب الثانية ياء لضمة ما قبلها كما في الادلى، لان ذلك في الاسم كما\rيأتي، ألا ترى إلى نحو سرو ؟ قوله \" ونحو القوة والصوة (1) \" جواب سؤال، كأنه قيل: فإذا لم ينوا من باب قوى مخافة الواوين، فلم احتملوا ذلك في القوة ؟ فقال: لان الادغام ههنا حاصل، فخفت الكلمة به، ولو كان الادغام مقدما على الاعلال أيضا لم يجز ذلك في الفعل كما جاز في الاسم، لثقل الواوين في الفعل الذى هو ثقيل قال \" وصح باب ما أفعله لعدم تصرفه، وأفعل منه محمول عليه أو للبس بالفعل، وازدوجوا واجتوروا، لانه بمعنى تفاعلوا، وباب اعوار واسواد للبس، وعور وسود، لانه بمعناه، وما تصرف مما صح صحيح أيضا كأعورته واستعورته ومقاول ومبايع وعاور وأسود، ومن قال: عار قال: أعار واستعار وعائر، وصح تقوال وتسيار للبس، ومقوال ومخياط للبس، ومقول ومخيط محذوفان منهما، أو (لانهما) بمعناهما، وأعل نحو يقوم ويبيع ومقوم ومبيع بغير ذلك، للبس ونحو جواد وطويل وغيور للالباس بفاعل أو بفعل أو لانه ليس بجار على الفعل ولا موافق، ونحو الجولان والحيوان والصورى والحيدى، للتنبيه\r__________\r(1) الصوة: جماعة السباع، وهى أيضا حجر ينصب في الفيافي والمفازة المجهولة ليستدل به على الطريق، وتجمع على صوى، نظير مدية ومدى، كما جاء في حديث أبى هريرة (إن للاسلام صوى ومنارا كمنار الطريق) أراد أن للاسلام طرائق وأعلاما يهتدى بها.\r(*)","part":3,"page":123},{"id":823,"text":"بحركته على حركة مسماه، والموتان، لانه نقيضه، أو لانه ليس بجار ولا موافق، ونحو أدور وأعين للالباس، أو لانه ليس بجار ولا مخالف، ونحو جدول وخروع وعليب، لمحافظة الالحاق أو للسكون المحض \"\rأقول: قد تبين بما قدمت في أول هذا الباب علة تركهم إعلال الاشياء المذكورة، ولنفسر ألفاظ المصنف قوله \" لعدم تصرفه \" يعنى أن الاصل في الاعلال الفعل، لما ذكرنا من ثقله، ولم يعل باب التعجب نحو ما أقوله وأقول به - وإن كانا فعلين على الاصح - لمشابهتهما بعدم التصرف للاسماء، فصارا كأفعل التفضيل وأفعل الصفة قوله \" وأفعل منه \" أي: أفعل التفضيل محمول عليه: أي مشابه لافعل التعجب، لان التعجب من الشئ لكونه أفضل في معنى من المعاني من غيره، ولذلك تساويا في كثير من الاحكام كما تبين في بابيهما، ولا وجه لقوله \" محمول عليه \" لانه اسم، وأصل الاسم أن لا يعل هذا الاعلال كما ذكرنا، وقد يعل من جملة الاسماء الاقسام المذكورة كما مر، وشرط القسم المزيد فيه الموازن للفعل إذا قصدنا إعلال عينه أن يكون مخالفا للفعل بوجه كما تقدم، وهذا لا يخالف الفعل بشئ، فكان يكفى قوله \" أو للبس بالفعل \" قوله \" وباب اعوار واسواد للبس \" أي: لو قلبت الواو ألفا ونقلت حركتها إلى ما قبلها لكان يسقط همزة الوصل وإحدى الالفين، فيبقى ساد وعار فيلتبس بفاعل المضاعف، ولا وجه لقوله \" للبس \" لانه إنما يعتذر لعدم الاعلال إذا حصل هناك علته ولم يعل، وعلة الاعلال فيما سكن ما قبل واوه أو يائه كونه فرعا لما ثبت إعلاله، كما في أقام واستقام، ولم يعل عور وسود حتى يحمل اعوار واسواد عليهما، بل الامر بالعكس، بلى لو سئل كيف لم يعل اعوار واسواد","part":3,"page":124},{"id":824,"text":"وظاهرهما أنهما مثل أقوم، فالجواب أن بينهما فرقا، وذلك أن العلة حاصلة في أقوم دون اعوار قوله \" وما تصرف..إلى آخره \" أي: لم يعل نحو استعور وأعور وإن\rكانا في الظاهر كاستقوم وأقوم، لان أصلهما ليس معلا حتى يحملا في الاعلال عليه، وكذلك عاور ومقاول ومبايع لم يعل إعلال نحو قائل وبائع، لان إعلال نحو قائل للحمل على فعله المعل، وأفعال هذه الاشياء غير معلة قوله \" وتقوال وتسيار للبس \" يعنى أن نحوه وإن كان مصدرا لفعل معل لم يعل ولم يجر مجراه كما أجرى إقامة واستقامة مجرى أقام واستقام، لئلا يلتبس بعد الاعلال بفعال، هذا قوله، والوجه ما تقدم من أن المصدر لا يعل عينه هذا الاعلال إلا أن يكون مصدرا مطردا مساويا لفعله في ثبوت الزيادة فيه في مثل موضعها من الفعل، كإقامة واستقامة، وليس نحو تقوال وتسيار كذا، وأما إعلال نحو قيام وعياذ بقلب الواو ياء وإن لم يساو الفعل بأحد الوجهين فلما ذكرنا من أن علة قلب الواو ياء لكسرة ما قبلها أمتن من علة قلب الواو ألفا لفتحة ما قبلها.\rقوله \" ومقوال ومخياط للبس \" يعنى أنه آلة جارية على الفعل فكان سبيله في الاعلال سبيل الفعل، لكنه لم يعل للبس بفعال، والحق أن يقال: لم يثبت فيه علة الاعلال، وهى موازنة الفعل، فكيف يعل ؟ وليس كل اسم متصل بالفعل يعل هذا الاعلال.\rقوله \" ومقول ومخيط \" هذا يحتاج إلى العذر، لانه موازن للامر نحو اذهب واحمد، وفيه المخالفة بالميم المزيدة في الاول، فكان الوجه الاعلال، فالعذر أنه مقصور من مفعال، فأجرى مجرى أصله، ولنا أن لا نقول: إنه فرعه، بل نقول: هما أصلان، ومفعل محمول على مفعال في ترك الاعلال، لكونه بمعناه، وهذا","part":3,"page":125},{"id":825,"text":"أولى، إذا موافقته لمعناه لا تدل على أنه فرعه.\rقوله \" بغير ذلك \" أي: لم تقلب عينها ألفا كما قلبت في أصولها لئلا يلتبس\rوزن بوزن كما تكرر ذكرنا له قوله \" للالباس بفاعل \" أي: لو حركت الالف الثانية بعد الاعلال كما في قائل لا لتبس فعال وفعول وفعيل بفاعل، ولو حذفت الالف بعد قلبها لا لتبس بفعل - المفتوح العين والفاء - والحق أن يقال: إنها لم تعل، لانها ليست مما ذكرنا من أقسام الاسم التى تعل قوله \" ونحو الجولان \" هذا عجيب، فإن حركة اللفظ لا تناسب حركة المعنى إلا بالاشتراك اللفظى، إذ معنى حركة اللفظ أن تجئ بعد الحرف بشئ من الواو والياء والالف كما هو مشهور، وحركة المعنى على فراسخ من هذا، فكيف ينبه بإحداهما على الاخرى ؟ فالوجه قوله \" أو لانه ليس بجار \" أي كإقامة واستقامة كما ذكرنا من مناسبته للفعل، ولا موافق: أي موازن له موازنة مقام ومقام وباب ودار.\rقوله \" للالباس \" أي: بالفعل.\rقوله \" ولا مخالف \" لان شرط الموازن الموازنة المذكورة مخالفته بوجه حتى لا يلتبس بالفعل.\rقوله \" لمحافظة الالحاق \" فإن الملحق لا يعل بحذف حركة ولا نقلها ولا حذف حرف لئلا يخالف الملحق به، فيبطل غرض الالحاق إلا إذا كان الاعلال في الاخر فإنه يعل لان الاواخر محل التغيير، ولان سقوط حركة الاخر كالمعزي لا يخل بالوزن كما ذكرنا في أول الكتاب (1)، وسقوط الحرف الاخير لاجل التنوين كلا سقوط كمعزى لان التنوين غير لازم للكلمة.\r__________\r(1) انظر (ح 1 ص 58) (*)","part":3,"page":126},{"id":826,"text":"قوله \" عليب \" (1) وهو عند الاخفش ملحق بجخدب، وعند سيبويه\rللالحاق أيضا كسودد، وإن لم يأت عنده فعلل كما يجئ بعد.\rقوله \" أو للسكون المحض \" هذا هو الحق لا الاول، لان الواو والياء الساكن ما قبلهما إنما تقلبان ألفا لكون ذلك الساكن مفتوحا في أصل تلك الكلمة، ولم يثبت فيما نحن فيه حركة في الاصل.\rقال: \" وتقلبان همزة في نحو قائم وبائع المعتل فعله بخلاف نحو عاور، ونحو شاك وشاك شاذ، في نحو جاء قولان، قال الخليل: مقلوب كالشاكي وقيل: على القياس، وفى نحو أوائل وبوائع مما وقعتا فيه بعد ألف باب مساجد وقبلها واو أو ياء، بخلاف عواوير وطواويس، وضياون شاذ، وصح عواور، وأعل عيائيل لان الاصل عواوير فحذفت وعيائل فأشبع، ولم يفعلوه في باب معايش ومقاوم للفرق بينه بين باب رسائل وعجائز وصحائف، وجاء معائش بالهمز على ضعف، والتزم همز مصائب.\r\" أقول: كل ما في هذا الفصل قد تقدم ذكره بتعليله، وقول النحاة في هذا الباب: تقلب الواو والياء همزة، ليس بمحمول على الحقيقة، وذلك لانه قلبت العين ألفا ثم قلبت الالف همزة، فكأنه قلبت الواو والياء همزة.\r__________\r(1) العليب، بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه -: موضع بتهامة.\rقال جرير: غضبت طهية أن سببت مجاشعا * عضوا بصم حجارة من عليب ويقال: هو واد فيه نخل، قال أبو دهبل: فما ذر قرن الشمس حتى تبينت * بعليب نخلا مشرفا ومخيما وذلك لان النخل لا يكون في رءوس الجبال، فانه يطلب الدف ء (*)","part":3,"page":127},{"id":827,"text":"قوله \" بخلاف نحو عاور \" يعنى أن اسم الفاعل محمول على الفعل في الاعلال\rكما تقدم، فلما صح فعله هو أيضا قوله \" ونحو شاك وشاك شاذ \" يعنى أن بعض العرب يقلب العين إلى موضع اللام في بعض أسماء الفاعلين من الاجوف، فيعله إعلال قاض، قال: 141 - * لاث به الاشاء والعبرى * (1) وقال: 142 - فتعرفوني، إننى أنا ذاكم * شاك سلاحي في الحوادث معلم (4)\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز المشطور، وهو للعجاج يصف أيكة، وقبله: في أيكة فلا هو الضحى * ولا يلوح نبته الشتى لاث به...البيت * فتم من قوامها القومي الايكة: غيضة تنبت السدر والاراك، والضحى: البارز للشمس، وهو فعيل من ضحى يضحى - كرضى يرضى -، ولاث: أصله لائث، تقول: نبات لائث، ولاث، إذا التف واجتمع بعضه على بعض، وأصله من لاث يلوث، إذا اجتمع والتف، والاشاء - بالفتح والمد -: صغار النخل، واحدته أشاءة، والعبرى: مالا شوك فيه من السدر.\rوما فيه شوك منه يسمى الضال، ويقال: العبرى ما نبت على شطوط الانهار.\rوالقوام - بالفتح -: الاعتدال، والقومي: القامة وحسن الطول.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" لاث \" على أن أصله لاوث فقدمت الثاء على الواو فصار لاثو، ثم قلبت الواو ياء لتطرفها إثر كسرة، ثم أعل إعلال قاض.\r(2) هذا البيت من الكامل، وهو لطريف بن تميم العنبري.\rوقبله قوله: أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلى عريفهم يتوسم وعكاظ: سوق من أسواق العرب قريبة من عرفات كانوا يجتمعون فيها من نصف ذى القعدة إلى هلال ذى الحجة، والعريف: النقيب، وهو دون الرئيس\rالاعلى، ويتوسم: يتفرس، وشاك: أصله شاوك فقدمت الكاف على الواو، ثم (*)","part":3,"page":128},{"id":828,"text":"وهذا هو الذى غر الخليل حتى ارتكب في جميع اسم الفاعل من الاجوف المهموز اللام القلب، فقال: إذا كانوا يقلبون في الصحيح اللام خوفا من الهمزة الواحدة بعد الالف فهم من اجتماع همزتين أفر، وهكذا لما رآهم قالوا في جمع شائع: شواع (1) بالقلب، قال: فهو في نحو خطايا ومطايا وجواء وشواء أولى، والجواب أنهم إنما التجئوا إلى القلب في لاث وشاك خوفا من الهمزة بعد الالف، وأما في نحو جاء فيلزم همزة واحدة بعد الالف، سواء قلبت اللام إلى موضع العين أولا، قال سيبويه: وأكثر العرب يقولون: لاث وشاك - بحذف العين - فكأنهم قلبوا العين ألفا ثم حذفوا العين للساكنين، ولم يحركوها فرارا من الهمزة، والظاهر أن المحذوفة هي الثانية، لان الاولى علامة الفاعلية، ويجوز أن يكون أصل لاث وشاك لوث وشوك مبالغة لائث كعمل في عامل ولبث في لابث،\r__________\rأعلت بقلب الواو ياء، ثم عومل معاملة قاض، ومعلم بزنة اسم الفاعل أو المفعول الذى أعلم نفسه في الحرب بعلامة ليعرف بها، وكانوا لا يأتون عكاظ إلا ملثمين مخافة الاسر.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" شاك \" على أنه اسم فاعل من شاك يشوك لانه من الشوكة، ويقال: هو اسم فاعل من شك في نحو قول عنترة: فشككت بالرمح الاصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم وأصله على هذا شاكك، فقلبوا ثانى المثلين ياء، كما قالوا: أمليت في أمللت، ثم عومل معاملة قاض، ويقال: هو بزنة فعل - بفتح فكسر - وأصله شوك قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ووجه رابع وهو أن أصله شاوك على وزن فاعل فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها مع عدم الاعتداد بالالف ثم حذفت الالف الثانية التى هي عين الكلمة، وعلى الثالث والرابع تجرى حركات الاعراب\rعلى الكاف، بخلاف الوجهين الاولين فانه عليهما يعرب إعراب المنقوص، فان كانت رواية البيت بكسر الكاف لم يجر فيه إلا الوجهان: الاول والثانى، وإن كانت الرواية بضمها لم يجر فيه إلا الثالث والرابع (1) انظر (ح 1 ص 22) (*)","part":3,"page":129},{"id":829,"text":"فيكونان ككبش صاف ويوم راح، وقد مضى البحث في جاء في أول الكتاب (1) قوله \" وفى نحو أوائل \" يعنى إذا اكتنف حرفا علة ألف باب مساجد قلبت الثانية ألفا، للقرب من الطرف واجتماع حرفي علة بينهما فاصل ضعيف، ثم تقلب الثانية همزة كما في قائل وبائع، على ما تقدم، سواء كان كلاهما واوا كما في أواول، أو كلاهما ياء كما في بيع وبيايع، أو الاول واوا والثانى ياء كما في بوايع جمع بويعة فوعلة من البيع، أو بالعكس نحو عيايل جمع عيل، وأصله عيول، لانه من عال يعول، وكان قياس ضياون (2) ضيائن، بالهمز، لكنه شذ في الجمع كما شذ في المفرد، وليس ذلك بمطرد، ألا ترى أنك تقول: بنات ألببه (3) بفك الادغام، فإذا جمعت قلت بنات ألابه مدغما، والمسموع من جميع ذلك\r__________\r(1) انظر (ح 1 ص 25) (2) الضياون: جمع ضيون، والضيون: السنور الذكر، (3) \" بنات ألببه \" أجمع العلماء في رواية هذه الكلمة على الفك، واختلفوا في ضبطها، فرواها جماعة بفتح الباء الاولى على أنه أفعل تفضيل من قولهم: رجل لب - كسمح - إذا كان عاقلا، والضمير عائد على الحى والقبيلة، فكأنه قيل: بنات أعقل هذا الحى، ورواها قوم بضم الباء الاولى على أنه جمع لب، نحو قول الكميت: إليكم ذوى آل النبي تطلعت * نوازع من قلبى ظماء وألبب\rوبنات ألبب - على هذا الوجه الاخير -: اسم لعروق متصلة بالقلب تكون منها الرقة، وقد قالت أعرابية: تأبى له ذاك بنات ألببى، انظر (ح 1 ص 254) ثم اعلم أن هذا الذى ذكره المؤلف ههنا من أنك تدغم في الجمع هو ما ذكره في التصغير، وظاهر عبارته يفيد أنه ليس لك إلا الادغام في التصغير والجمع، لان الفك في الواحد والمكبر شاذ، والشاذ لا يلجئ إلى شاذ مثله، ولكن العلماء قد نقلوا في الجمع والتصغير جميعا الوجهين: الادغام، والفك، وارجع ثانيا إلى المواضع الذى أحلناك عليه من الجزء الاول (*)","part":3,"page":130},{"id":830,"text":"ما اكتنف ألف الجمع فيه واوان، وقاس سيبويه الثلاثة الباقية عليه، لاستثقال الياءين والياء والواو كاستثقال الواوين، وقال الاخفش: القياس أن لا يهمز في الياءين، ولا في الياء والواو، لان اجتماعهما ليس كاجتماع الواوين، وأما رائع جمع بائعة، فإنما همز لكونه جمع ما همز عينه، فإذا بنيت اسم الفاعل من حيى وشوى قلت حاى بالياء وشاو كقاض، وتقول في جمعهما لغير العقلاء: حوايا وشوايا عند سيبويه، لوقوع ألف الجمع بين واو وياء في جمع حاى وبين واوين في جمع شاو، ولا تتبع جمع شاو واحده (1) كما فعلت في جمع إداوة إذ لو أتبعت لقلت شواوى، فكان فرارا إلى ما فر منه، على ما ذكرناه في تخفيف الهمزة، وتقول على مذهب الاخفش: حواى بالياء، وأما شوايا فلا خلاف فيه لاجتماع الواوين قوله \" بخلاف عواوير وطواويس \" يعنى إذا بعدت حروف العلة التى بعد ألف الجمع عن الطرف لم تقلبها ألفا، سواء كان المكتنفان واوين كطواويس، أو ياءين كبياييع جمع بياع، أو مختلفين كقياويم جمع قيام وبوابيع جمع بياع على وزن توراب من باع، لو جمعت الاسماء المذكورة هذه الجموع، وأما عواور جمع عوار وهو القذى فلان أصله عواوير فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة، قال:\r143 - وكحل العينين بالعواور (2)\r__________\r(1) في نسخة \" ولا تتبع الجمعين واحديهما، كما فعلت في جمع إداوة، إذ لو أتبعت جمع حاى واحده لقلت أيضا حوايا، ولو أتبعت جمع شاو لقلت شوايا، فكان فرارا - الخ \" (2) هذا البيت من مشطور الرجز، وهو لجندل بن المثنى الطهوى يخاطب فيه امرأته، وقبله قوله: غرك أن تقاربت أبا عرى * وأن رأيت الدهر ذا الدوائر * حنى عظامي وأراه ثاغرى * وقوله \" تقاربت أبا عرى \" قيل: معناه دنت من منازلنا، وهو كناى عن لزوم (*)","part":3,"page":131},{"id":831,"text":"وعيائيل بالهمز لان أصله عيائل: إذ هو حمع عيل كسيد، وهو الفقير، فأشبع الكسرة، قال 144 - فيها عيائيل أسود ونمر (1)\r__________\rالدار وعدم خروجه للنجعة واستمناح الملوك، لضعفه وكبره، ويقال: معناه قلت فهو كناية عن الفقر، والدوائر: جمع دائرة، وهى اسم فاعل من دار يدور، وأراد بها المصائب والنوائب، وحنى عظامي: قوسها، وإنما يكون ذلك عند الشيخوخة والكبر، وثاغرى: اسم فاعل من ثغره: أي كسر ثغره: أي أسنانه، والعواور: جمع عوار - بضم العين وتشديد الواو - وهو القذى يسقط في العين فيؤذيها.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" بالعواور \" حيث صحح الواو الثانية مع قربها من الاخر، وذلك لان أصله العواوير، فلما اضطر الشاعر حذف الواو (1) هذا البيت من مشطور الرجز، وهو لحكيم بن معية الربعي من بنى تميم، وقبله قوله:\rأحمى قناة صلبة ما تنكسر * صماء تمت في نياف مشمخر حفت بأطواد عظام وسمر * في أشب الغيطان ملتف الحظر أحمى: مضارع حمى قومه - كرمى - حماية، إذا منعهم ودافع عنهم، والقناة: الرمح، والصلبة: الشديدة القوية، والصماء: التى يكون جوفها غير فارغ، وتمت: كملت واستوت في منبتها، والنياف - ككتاب -: العالي المرتفع، وأراد جبلا، وأجود منابت الرماح قمم الجبال، وأصله نواف فقلبت الواو ياء شذوذا، لانه ليس بمصدر ولا يجمع ومشمخر: اسم فاعل من اشمخر: أي علا وارتفع، وحفت: أحيطت، والاطواد: جمع طود، وهو الجبل، والسمر: اسم جنس جمعى واحدته سمرة، وهو نوع من الشجر عظيم طويل، والاشب - بفتح فكسر -: الملتف الذى لا يمكن الدخول فيه إلا بشدة، والحظر: يقال: هو بفتح الحاء وكسر الظاء، وهو الموضع الذى يحيط به الشجر، ويقال: هو بضمتين، وهو جمع حظيرة، والعيائيل: جمع عيل - بتشديد الياء وكسرها - وهو فيعل من عال يعيل إذا تبختر أو من عال الفرس يعيل إذا تكفأ في مشيه وتمايل، وذلك لكرمه، ويقال: اشتقاقه من عال يعيل إذا افتقر، والنمر - بضمتين -: جمع نمر - بفتح فكسر - وقياسه (*)","part":3,"page":132},{"id":832,"text":"روعى الاصل في الجمعين هذا كله في الجمع، وأما إن وقع مثل ذلك في غير الجمع فإن سيبويه يقلب الثاني أيضا ألفا ثم همزة، فيقول: عوائر وقوائم، على وزن فواعل من عور وقام، وكذا يقول في مطاء ورماء وحياء وشواء من مطا ورمى وحيى وشوى، فيصير ثانى المكتنفين في الجميع (1) همزة، لانه وإن فات ثقل الجمع إلا أن ضم أوله ألحقه ثقلاما، قال: لا تقلب الهمزة ههنا ياء مفتوحة، والياء بعدها ألفا، كما فعل في الجمع، فلا يقال مطايا ورمايا وحيايا\rوشوايا، لئلا يلتبس ببناء شكاعى (2) وحبارى، ويجوز أن يقال: إن ثقل\r__________\rنمور، فحذفت الواو.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" عيائيل \" حيث أبقى الهمزة المنقلبة عن الياء، لانه لم يعتد بالمدة التى قبل الطرف، لانها للاشباع وليست في مقابلة حرف في المفرد (1) قوله \" فيصير ثانى المكتنفين في الجميع همزة \" غير مستقيم، وذلك أنه لم يكتنف الالف حرفا علة إلا في حياى وشواى، وأما مطاء ورماء فليسا كذلك كما هو ظاهر، والذى أوقع المؤلف في ذلك أنه نقل عبارة سيبويه فخلط بين نوعين من الامثلة ميز سيبويه أحدهما عن الاخر، وهاك عبارته (ح 2 ص 385): \" وفواعل منهما (يريد: حوى وشوى) بمنزلة فواعل (يريد الجمع) في أنك تهمز ولا تبدل من الهمزة ياء، كما فعلت ذلك في عورت، وذلك قولك عوائر، ولا يكون أمثل حالا من فواعل وأوائل، وذلك قولك: شواء، وأما فعائل من بنات الياء والواو فمطاء ورماء، لانها ليست همزة لحقت في جمع، وإنما هي بمنزلة مفاعل من شأوت وفاعل من جئت، لانها لم تخرج على مثال مفاعل، وهى في هذا المثال بمنزلة فاعل من جئت، فهمزتها بمنزلة همزة فعال من حييث، وإن جمعت قلت: مطاء، لانها لم تعرض في الجمع \" اه (2) الشكاعى: نبت دقيق العيدان صغير أخضر وله زهرة حمراء، والناس يتداوون به.\rقال عمرو بن أحمر الباهلى - وكان قد تداوى به وشفى -: شربت الشكاعى والتددت ألدة * وأقبلت أفواه العروق المكاويا (*)","part":3,"page":133},{"id":833,"text":"الضمة ليس كثقل الجمعية، فلم يطلب معها غاية التخفيف كما طلبت مع الجمع الاقصى، بل اقتصر على شئ منه، وذلك بقلب ثانى المكتنفين ألفا، ثم همزة، قال سيبويه: فإن جمعت مطاء قلت: مطاء لا مطايا، لان الهمزة كانت في\rالمفرد ولم تعرض في الجمع، فهو مثل شواء جمع شائية كما تقدم في تخفيف الهمزة، والاخفش والزجاج لا يغيران ثانى المكتنفين في غير الجمع، فيقولان: عواور وقواوم ومطاو ورماى وحياى وشواى، لخفة المفرد قوله \" ولم يفعلوه في باب معايش \" أي: فيما وقع بعد ألف الجمع فيه واو أو ياء ليست بمدة زائدة، سواء كانت أصلية كما في مقيمة ومقاوم ومريبة ومرايب، أو زائدة كما في جداول وعثاير، فتبقى على حالها: أما الاصلية فلاصالتها، وأما الزائدة المتحركة فلقوتها بالحركة وكونها للالحاق بحرف أصلى، وإن كانت الواو والياء مدة زائدة في المفرد قلبت ألفا ثم همزة، كما في تنائف وكبائر، وقد يهمز معايش، تشبيها لمعيشة بفعيلة، والاكثر ترك الهمز، وكذا قد يهمز المنائر في جمع منارة، تشبيها لها بفعالة، والفصيح المناور، والتزم الهمز في المصائب تشبيها لمصيبة بفعيلة، كما جمع مسيل على مسلان تشبيها له بفعيل أو توهما، وهى - أعنى مصائب ومنائر ومعائش - بالهمز شاذة قال: \" وتقلب ياء فعلى اسما واوا في نحو طوى وكوسى، ولا تقلب في الصفة، ولكن يكسر ما قبلها لتسلم الياء، نحو مشية حيكى وقسمة ضيزى، وكذلك باب بيض، واختلف في غير ذلك، فقال سيبويه: القياس الثاني: فنحو مضوفة شاذ عنده، ونحو معيشة يجوز أن يكون مفعلة ومفعلة، وقال الاخفش: القياس الاول، فمضوفة قياس عنده، ومعيشة مفعلة، وإلا لزم معوشة وعليهما لو بنى من البيع مثل ترتب لقيل: تبيع وتبوع \"","part":3,"page":134},{"id":834,"text":"أقول: قوله \" طوبى \" إما أن يكون مصدرا كالرجعى، قال تعالى: (طوبى لهم) أي: طيبا لهم، كقوله تعالى (تعسا لهم)، وإما أن يكون مؤنثا\rللاطيب، فحقه الطوبى، باللام، وحكمه حكم الاسماء، كما قال سيبويه: هذا باب ما تقلب فيه الياء واوا، وذلك إذا كان أسما كالطوبى والكوسى، قال: لانها لا تكون وصفا بغير الالف واللام، فأجرى مجرى الاسماء التى لا تكون وصفا بغير الالف واللام، لانها لا تستعمل مع \" من \" كما هو معلوم، وأما مع الاضافة فإن المضاف إليه يبين الموصوف، لان أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه، فلا تقول: عندي جارية حسنى الجوارى، لان الجوارى تدل على الموصوف، فلما لم تكن فعلى بغير لام صفة ولم تتصرف في الوصفية تصرف سائر الصفات جرت مجرى الاسماء، ولقلة معنى الوصف في أفعل التفضيل انصرف المجرد منه من \" من \" إذا نكر بعد العلمية اتفاقا، بخلاف باب أحمر، فان فيه خلافا كما مر في بابه (1) يقال: مشية حيكى، إذا كان فيها حيكان: أي تبختر، قال سيبويه: هو فعلى بالضم لا فعلى بالكسر، لان فعلى لا تكون صفة، وإما عزهاة (2)\r__________\r(1) قد ذكرنا ذلك فيما مضى ونقلنا لك العبارة التى يشير إليها هنا من شرح الكافية فارجع إليه في (ح 2 ص 169) (2) العزهاة: الذى لا يطرب للهو.\rوأعلم أن العلماء قد اختلفوا في مجئ فعلى - بكسر فسكون - صفة، فأثبته قوم ونفاه شيخ هذه الصناعة سيبويه، وذكر أنه لا يجئ صفة إلا بالتاء (ح 2 ص 321)، فأما من أثبتوه فقد ذكروا من أمثلته عزهى، وسعلى، وكيصى، قد رد عليهم أنصار سيبويه بانكار الاولين، وقالوا: لا نعرفها إلا بالتاء، وأما المثال الثالث فلا يلزم أن يكون فعلى - بكسر الفاء - وإنما يجوز أن يكون أصله فعلى - بالضم - فقلبت الضمة كسرة لتسلم الياء، والالف في الثلاثة للالحاق: أما في الاولين فللا لحاق بدرهم، وأما في الثالث فللالحاق بجخدب (*)","part":3,"page":135},{"id":835,"text":"فهو بالتاء، وقد أثبت بعضهم رجل كيصى للذى يأكل وحده، ويجوز أن يكون فعلى بالضم فيكون ملحقا بجخدب، كما في سودد وعوطط (1)، ولا يضر تغيير الضمة بالالحاق، لان المقصود من الالحاق - وهو استقامة الوزن والسجع ونحو ذلك - لا يتفاوت به، وإنما قلبت في الاسم دون الصفة فرقا بينهما، وكانت الصفة أولى بالياء لثقلها قوله \" وكذلك باب بيض \" يعنى جمع أفعل وفعلاء، وذلك لثقل الجمع وقد يترك في باب بيض جمع أبيض الضمة بحالها فتقلب الياء واوا، وذلك لخفة الوزن قوله \" واختلف في غير ذلك \" أي: في غير فعل وفعلى الجمع والصفة، سواء كان على فعل كما إذا بنيت على وزن برد من البيع، أو على غير وزن فعل فسيبويه يقلب الضمة كسرة، لتسلم الياء، ولا تقلب الياء واوا، لان الاول أقل تغييرا، والاخفش يعكس الامر، مستدلا باتفاقهم على قلب الياء - إذا كانت فاء - واوا لضمة ما قبلهما، نحو موسر، وأجيب بأن ذلك للبعد من الطرف، بخلاف ما إذا كانت الياء قريبة من الاخر، كما فيما نحن فيه قوله \" فمضوفة (2) شاذ \" لان المضوفة الشدة، وهى من الضيافة، لانها تحتاج في دفعها إلى انضياف بعض إلى بعض، وهو يائى، لقولهم: ضيفة\r__________\r(1) اختلف العلماء في هذه الكلمة فجعلها بعضهم جع عائط، وأصله على هذا عوط بطاء واحدة، مثل حائل وحول، فزيدت الطاء الثانية كما تزيد في زيد دالا فتقول: زيدد، وكما تزيد في خرج جيما فنقول: خرجج، ونحو ذلك، وذهب بعض العلماء إلى أن عوططا مصدر عاطت الناقة تعوط عوطا وعوططا، إذا لم تحمل أول عام تطرق فيه، (2) قد وردت هذه الكلمة في قول أبى جندب بن مرة الهذلى:\rوكنت إذا جارى دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري (*)","part":3,"page":136},{"id":836,"text":"قال: \" وتقلب الواو المكسور ما قبلها في المصادر ياء نحو قياما وعياذا وقيما، لاعلال أفعالها، وحال حولا شاذ كالقود، بخلاف مصدر نحو لاوذ، وفى نحو جياد وديار ورياح وتير وديم، لاعلال المفرد، وشذ طيال، وصح رواء جمع ريان، كراهة إعلالين، ونواء جمع ناو، وفى نحو رياض وثياب، لسكونها في الواحد مع الالف بعدها، بخلاف كوزة وعودة، وأما ثيرة فشاذ \" أقول: كان حق الواو المتحركة المكسور ما قبلها أن لا تقلب ياء، إلا في آخر الكلمة، نحو رأيت الغازى، كما أن الياء المتحركة المضموم ما قبلها لا تقلب واوا كالترامي والهيام والعيبة، وذلك لان اقتضاء الكسرة للياء بعدها كاقتضاء الضمة للواو بعدها، والواو والياء يتقويان بالحركة، فلا يقدر كسرة ما قبل أحدهما وضم ما قبل الاخر على قلبها، وإذا كانا مضعفين فهما أشد قوة نحو اجلواذ وبيع، واجليواذ وديوان شاذان، لكنه قد يعرض للواو المتحركة غير المتطرفة المكسور ما قبلها ما يقتضى قلبها ياء، وهو الحمل على غيره كما في قام قياما، لم يثبت ذلك في الياء المتحركة غير المتطرفة المضموم ما قبلها، فبقيت على الاصل، فنقول: قلبت الواو المذكورة ياء لثلاثة أشياء: أحدها: أن تكون الكلمة مصدرا لفعل معل نحو عاذ عياذا واقتاد اقتيادا، ولا نريد كون الفعل معلا بهذا الاعلال، بل كون الفعل أعل إعلالا ما، كما أن الواو في عياذ قلبت ياء لاعلال عاذ بقلب الواو ألفا، وتصحيح الواو في حال حولا شاذ كشذوذ تصحيح الواو في القود، بخلاف مصدر نحو لاوذ، لان فعله مصحح،\rولم يقلب نحو عوض، لانه ليس بمصدر، وقوله تعالى (دينا (1) قيما) في الاصل مصدر\r__________\r(1) قد وصف بقيم في الاية الكريمة، والاصل في هذه الياء الواو، لانها (*)","part":3,"page":137},{"id":837,"text":"وثانيها: أن تكون الكلمة جمعا لواحد أعلت عينه بقلبها ألفا كما في تارة وتير، أو ياء كما في ديمة وديم وريح ورياح، وشذ طيال جمع طويل، إذ لم تعل عين واحده، وصح رواء مع أن واحده معل العين، أعنى ريان، كما صح هوى وطوى، كراهة الاعلالين، وصح نواء جمع ناو: أي سمين (1)، لانه لم يعل واو واحده، ولو أعل أيضا لم يجز إعلال الجمع، لاجتماع إعلالين وثالثها - وهو أضعفها، ومن ثم احتاج إلى شرط آخر، هو كون الالف بعد الواو الواقعة بعد الكسر - كون الكلمة جمعا لواحد ساكن عينه، كحياض وثياب ورياض، وإنما احتيج إلى شرط آخر لان واو الواحد لم تعل، بل فيها شبه الاعلال، وهو كونها ساكنة، لان السكون يجعلها ميتة فكأنها معلة، وإنما أثر الشرط المذكور لان كون الواو بين الكسرة والالف كأنه جمع بين حروف العلة الثلاثة، فيقلب أثقلها: أي الواو، إلى ما يجانس حركة ما قبلها: أي الياء، وهذا الشرط - وإن لم يكن شرطا في الاولين نحو قيم وتير وديم - لكنه يقويهما، فلهذا جوز تصحيح حولا، وإن كان مصدر فعل فعل معل، وجاز ثيرة\r__________\rمن قام يقوم، وظاهر الامر أن قلب الواو ياء شاذ، لان قياس القلب لا يكون إلا في المصدر أو الجمع، وقد أراد المؤلف أن يبين أن القلب في هذه الكلمة قياسي وأن ظاهر الامر غير مراعى، فحملها على أنها في الاصل مصدر قام، مثل الصغر والكبر، ثم نقل من المصدرية إلى الوصفية، فوصف به كما يوصف بعدل ورضا، وغور في نحو قوله تعالى (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا...الاية) وأبقى على أصله من الاعلال\r(1) يقال: نوت الناقة تنوى نيا ونواية ونواية - بفتح النون وكسرها - فهى ناوية من نوق نواء، إذا سمنت، وكذلك يقال للجمل والرجل والمرأة والفرس، قال أبو النجم: أو كالمكسر لا تؤوب جياده * إلا غوانم وهى غير نواء (*)","part":3,"page":138},{"id":838,"text":"مع ثورة لحمله على ثيران، وصح خوان (1) وصوان (2)، لانه ليس بجمع قال \" وتقلب الواو عينا أو لاما أو غيرهما ياء إذا اجتمعت مع ياء وسكن السابق، وتدغم ويكسر ما قبلها إن كان ضمة، كسيد وأيام وديار وقيام وقيوم ودلية وطى ومرمى ونحو مسلمى رفعا، وجاء لى في جمع ألوى - بالكسر والضم - وأما نحو ضيون وحيوة ونهو فشاذ، وصيم وقيم شاذ، وقوله * فما أرق النيام إلا سلامها * أشذ \" أقول: قوله \" عينا \" كما في طى وسيد وأيام وديار وقيام وقيوم، إذ أصلها أيوام وقيوام وقيووم، على فيعال وفيعول، ولو كانا فعالا وفعولا لقيل قوام وقووم قوله \" لاما \" كما في دلية، وأصله دليوة قوله \" أو غيرهما \" كما في مرمى ومسلمي، إذ الواو في الاول للمفعول، والثانى واو الجمع اعلم أن الواو والياء - وإن لم يتقاربا في المخرج (3) حتى يدغم أحدهما في الاخر كما في ادكر (4) واتعد (5) - لكن لما استثقل اجتماعهما اكتفى\r__________\r(1) انظر (ح 1 ص 110، 111) (2) الصوان - ككتاب وغراب -: ما تصان فيه الثياب، وقد قالوا فيه: صيان بقلب الواو ياء على غير قياس\r(3) مخرج الواو ما بين الشفتين، ومخرج الياء وسط اللسان وما يحاذيه من الحنك الاعلى (4) أصل ادكر اذتكر بوزن افتعل من الذكر، استثقل مجئ التاء، وهى من الحروف المهموسة، بعد الذال وهى من المجهورة، فأبدلت التاء دالا، لانها توافق التاء في المخرج وتوافق الذال في الصفة: أي الجهر، فصار إذ دكر، فيجوز فيه حينئذ ثلاثة أوجه: الاظهار، والادغام بقلب الدال ذالا، والادغام بقلب الذال دالا، وأقل الثلاثة الادغام بقلب الدال ذالا (5) أصل أتعد إو تعد فقلبت الواو تاء وأدغمت في التاء (*)","part":3,"page":139},{"id":839,"text":"لتخفيفهما بالادغام بأدنى مناسبة بينهما، وهى كونهما من حروف المد واللين، وجرأهم على التخفيف الادغامى فيهما كون أولهما ساكنا، فإن شرط الادغام سكون الاولى، فقلبت الواو إلى الياء، سواء تقدمت الواو أو تأخرت، وإن كان القياس في إدغام المتقاربين قلب الاول إلى الثاني، وإنما فعل ذلك ليحصل التخفيف المقصود، لان الواو والياء ليستا بأثقل من الواو المضعفة، وإنما لم يدغم في سوير وتبويع، قال الخليل: لان الواو ليست بلازمة، بل حكمها حكم الالف التى هي بدل منها، لان الاصل ساير وتبايع، فكما أن الالف التى هي أصل هذه الواو لا تدغم في شئ، فكذلك الواو التى هي بدل منها، ولذلك لم يدغم نحو قوول وتقوول، وأيضا لو أدغم نحو سوير وتسوير وقوول وتقوول لا لتبس بفعل وتفعل، وليس ترك الادغام فيه لمجرد المد، إذ المد إنما يمنع من الادغام إذا كان في آخر كلمة، نحو قوله (قالوا وأقبلوا) و (في يوم) أما في الكلمة الواحدة فلا، نحو مغزو ومرمى، وذلك لان الكلمتين بعرض الزوال، فاجتمع مع خوف زوال المد عدم الاتصال التام، ولا تدغم أيضا في نحو ديوان واجليواذ،\rلان القلب عارض على غير القياس، وبزول ذلك في جمع ديوان وتصغيره نحو دواوين ودويوين، وتقول في اجليواذ: اجلوذ (على الاكثر) ولو كان ديوان فيعالا لوجب قلب الواو ياء وإدغام الياء فيها كما في أيام، لكنه فعال، قلبت الواو ياء على غير القياس كما قلب في قيراط، وجمعه قراريط، وكذا لا تدغم إذا خففت في نحو رؤيا ورؤية بقلب الهمزة واوا، بل تقول: رويا وروية، وبعض العرب يقلب ويدغم فيقول: ريا ورية، ولا يجوز ذلك في سوير وبويع على حال، لحصول الالتباس بباب فعل، بخلاف نحو ريا ورية، ويقيس عليه بعض النحاة فيقول في تخفيف قوى: قى، وإذا خففت نحو رؤية ونؤى وأدغمت جاز الضم والكسر، كما في لى جمع ألوى، كما ذكرنا، وكذا إذا بنيت مثل فعل","part":3,"page":140},{"id":840,"text":"من وايت وخففت الهمزة بالقلب قلت: وى (1) ووى، وكذا فعل من شويت شى وشى، وأما حيوة فقلبت الياء الثانية واوا في العلم خاصة، لان الاعلام كثيرا ما تغير إلى خلاف ما يجب أن تكون الكلمة عليه، تنبيها على خروجها عن وضعها الاصلى كموهب (2) وموظب (3)\r__________\r(1) أصل وى وؤى - كقفل - فخففت الهمزة بقلبها واوا كما في لوم وسوت، فصار وويا - بواوين أولاهما مضمومة والثانية ساكنة - أما ابن الحاجب فيرى في ذلك عدم وجوب قلب أولى الواوين همزة، لسكون الثاني، ويجوز عنده بقاء الواوين، لان الثانية منقلبة عن همزة انقلابا جائزا فحكمها حكم الهمزة، فلا يجب قلبها ياء، ويجوز قلب الواو الثانية ياء، لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون على مذهب من يقيس من النحاة على قول العرب ريا ورية - مخففي رؤيا ورؤية - وأما المؤلف فانه أوجب قلب أولى الواوين همزة في هذا، وحكاه عن الخليل وجمهور النحويين، وندد على المصنف انفراده باشتراط تحرك ثانية الواوين، ثم بعد هذا: إما أن\rلا تقلب الواو الثانية ياء وإما أن تقلب على نحو ما قدمنا، فإذا علمت هذا تبين لك أن أقول المؤلف \" وى بضم الواو وكسرها \" غير مستقيم على ما ارتضاه هو فيما سبق في فصل قلب الواو همزة، وهو مستقيم على أحد الوجهين اللذين يجوزان عند ابن الحاجب (2) موهب: اسم رجل، قال أباق الدبيرى: قد أخذتنى نعسة أردن * وموهب مبز بها مصن قال سيبويه: \" جاءوا به على مفعل لانه اسم ليس على الفعل، إذ لو كان على الفعل لكان مفعلا \" اه.\rيريد أنهم بنوه على مفعل بفتح العين لما ذكر، ولو انهم جاءوا به على مذهب الفعل لقالوا موهب - بالكسر - كما هو قياس المصدر واسم الزمان والمكان من المثال الواوى، وقال في اللسان: \" وقد يكون ذلك لمكان العلمية، لان الاعلام مما تغير عن القياس \" اه (3) قال في اللسان: \" وموظب - بفتح الظاء - أرض معروفة، وقال أبو العلاء: هو موضع مبرك إبل بنى سعد مما يلى أطراف مكة، وهو شاذ كمروق، (*)","part":3,"page":141},{"id":841,"text":"ومكوزة (1) وشمس (2)، ونحو ذلك، وعند المازنى واو حيوة أصل، كما ذكرنا في الحيوان، وأما نهو فأصله نهوى لانه فعول من النهى، يقال: فلان نهو عن المنكر: أي مبالغ في النهى عنه، وقياسه نهى\r__________\rوكقولهم: ادخلوا موحد موحد، قال ابن سيده: وإنما حق هذا كله الكسر، لان آتى الفعل منه إنما هو على يفعل كيعد، قال خداش بن زهير: كذبت عليكم أو عدوني وعللوا * بى الارض والاقوام قردان موظبا\rأي عليكم بى وبهجائى يا قردان موظب، إذا كنت في سفر فاقطعوا بذكرى الارض، قال: وهذا نادر، وقياسه موظب (بالكسر) وقال ياقوت: \" القياس أن كل ما كان من الكلام فاؤه حرف علة فان المفعل منه مكسور العين مثل موعد ومورد وموحل إلا ما شذ مثل مورق اسم موضع، وموزن وموكل موضع، وموهب وموظب اسمان لرجلين، وموحد في العدد \" اه.\rومورق اسم رجل، قال الاعشى: فما أنت إن دامت عليك بخالد * كما لم يخلد قبل ساسا ومورق ومن ذلك موزع، وهو موضع باليمن من مدن تهائم اليمن، ومنها، موزن، وهو تل، ويقال: بلد بالجزيرة وفيه يقول كثير: كأنهم قصرا مصابيح راهب * بموزن روى بالسليط ذبالها (1) قال في اللسان: \" وكويز ومكوزة اسمان، شذ مكوزة عن حد ما تحتمله الاسماء الاعلام من الشذوذ، نحو قولهم: محبب ورجاء بن حيوة، وسمت العرب مكوزة ومكوازا \" اه.\rووجه الشذوذ في مكوزة أنه لم يعل بالنقل والقلب على نحو ما في مقالة ومنارة، وهذا عند غير المبرد، وأما عنده فلا شذوذ، لان شرط الاعلال أن يكون الاسم متضمنا معنى الفعل (2) شمس - بضم فسكون -: هو شمس بن مالك، قال تأبط شرا: وإنى لمهد من ثنائي فقاصد * به لابن عم الصدق شمس بن مالك (*)","part":3,"page":142},{"id":842,"text":"قوله \" وصيم وقيم شاذ \" يعنى أن حق الواو إذا جامعت الياء وأولاهما ساكنة قلبها ياء، وههنا اجتمعت الواوان وأولاهما ساكنة فقلبتا ياءين، فلذا شذ، والاولى أن يذكر شذوذ مثله بعد ذكر فصل دلى ومرضى، وذلك لان الواو المشددة - وإن قربت من الحرف الصحيح - لكنها تقلب ياء إذا\rوقعت في الجمع طرفا، لثقل الجمع، وكون الطرف محل التخفيف، فهى في قوم وصوم لم تقع طرفا، ومع ذلك قلبت ياء، فهو شاذ، ووجه القلب فيه - مع ذلك - قربه من الطرف في الجمع، ويجئ بعد أن القلب في مثله قياسي، وإنما كان النيام أشذ لكونه أبعد من الطرف، قال 145 - ألا طرقتنامية ابنة منذر * فما أرق النيام إلا سلامها (1) قال: \" وتسكنان وتنقل حركتهما في نحو يقوم ويبيع: للبسه بباب يخاف، ومفعل ومفعل كذلك، ومفعول نحو مقول ومبيع كذلك، والمحذوف عند سيبويه واو مفعول، وعند الاخفش العين، وانقلبت واو مفعول\r__________\rوشمس بن مالك هو الشنفرى الازدي العداء صاحب تأبط شرا وعمرو بن براق في اللصوصية والعدو، ويقال: بطن من الازد من مالك بن فهم (1) هذا بيت من الطويل، قائله ذو الرمة، وروى صدره * ألا خيلت مى وقد نام صحبتي * وروى عجزه * فما أرق التهويم إلا سلامها * طرقتنا: زارتنا ليلا، والتخييل: بعث الخيال، ومى: معشوقة الشاعر، والتأريق: التسهيد، والتهويم: أصله النوم الخفيف، وأراد به هنا النائمين.\rوالاستشهاد بالبيت في الرواية المشهورة على أن النيام أشذ من صميم، وذلك لان الواو في صوم قريبة من الطرف، فعوملت معاملة الواو الواقعة طرفا، كما في عتى وجثى جمعى عات وجاث، بخلافها في النيام فانها بعيدة من الطرف، فلم يكن لمعاملتها معاملة الواو الواقعة طرفا وجه","part":3,"page":143},{"id":843,"text":"عنده ياء للكسرة فخالفا أصليهما، وشذ مشيب ومهوب، وكثر نحو\rمبيوع، وقل نحو مصوون، وإعلال تلوون ويستحيى قليل، وتحذفان في نحو قلت وبعت وقلن وبعن، ويكسر الاول إن كانت العين ياء أو مكسورة، ويضم في غيره، ولم يفعلوه في لست، لشبه الحرف، ومن ثم سكنوا الياء، وفى قل وبع، لانه عن تقول وتبيع، وفى الاقامة والاستقامة، ويجوز الحذف في نحو سيد وميت وكينونة وقيلولة \" أقول: إذا تحرك الواو والياء وسكن ما قبلهما فالقياس أن لا يعلا بنقل ولا بقلب، لان ذلك خفيف، لكن إن اتفق أن يكون ذلك في فعل قد أعل أصله باسكان العين، أو في أسم محمول عليه سكن عين ذلك الفعل والمحمول عليه، إتباعا لاصله، وبعد الاسكان تنقل الحركة إلى ذلك الساكن المتقدم، تنبيها على البنية، لان أوزان الفعل إنما تختلف بحركات العين، وإنما كان الاصل في هذا الاسكان الفعل دون الاسم لكونه أثقل، على ما مر في أول الباب، ويشترط أن يكون الساكن الذى ينقل الحركة إليه له عرق في التحرك: أي يكون متحركا في ذلك الاصل، فلذا لم ينقل في نحو قاول وبايع وقول وبيع، ونقل في أقام ويقيم، فإن لم يسكن في الاصل لم يسكن في الفرع أيضا، فلذا صح العين في يعور وأعور ويعور واستعور ويستعور، فإذا نقلت الحركات إلى ما قبل الواو والياء نظر: فان كانت الحركة فتحة قلبت الواو والياء ألفا، لانه إذا أمكن إعلال الفرع بعين ما أعل به الاصل فهو أولى، وإن كانت كسرة أو ضمة لم يمكن قلبهما ألفا، لان الالف لا تلى إلى الفتح فيبقيان بحالهما، إلا الواو التى كانت مكسورة فانه تقلب ياء، لصيرورتها ساكنة مكسورا ما قبلها، نحو يطيح وأصله يطوح (1) ويقيم وأصله يقوم،\r__________\r(1) أنظر الجزء الاول من هذا الكتاب (ص 81 و 115) (*)","part":3,"page":144},{"id":844,"text":"فعلى هذا تقول: يخاف ويهاب ويقوم ويبيع ويطيح ويقيم قوله \" للبسه بباب يخاف \" يعنى أنه لم يعلا بإعلال ما ضيهما مع أن الماضي أصل المضارع، وذلك بأن يقال: إن الواو والياء متحركان وما قبلهما في تقدير الفتح بالنظر إلى الاصل الذى هو الماضي، فيقلبان ألفا، فيقال: يقام ويباع، وذلك لانه لو أعلا كذلك لا لتبسا بباب يخاف واعلم أن الاسم الذى يحمل على الفعل في هذا النقل نوعان: أحدهما: الثلاثي المزيد فيه الموازن للفعل الموازنة المذكورة قبل في قلب الواو والياء ألفا، مع مباينته للفعل: إما بحرف زائد لا يزاد في الفعل كميم مقام ومقام ومقوم، على وزن مدهن من قام ومقم، فانها على وزن يفعل ويفعل وافعل أمرا ويفعل، أو بحرف يزاد مثله في الفعل متحرك بحركة لا يحرك في الفعل بمثلها، نحو تباع وتبيع، فان التاء المكسورة لا تكون في أول الفعل، إلا على لغة، وقد ذكرنا الوجه فيه، وعند المبرد يشترط مع الموازنة والمخالفة المذكورتين شرط آخر، وهو أن يكون من الاسماء المتصلة بالافعال، فلذا لم يعل مريم ومدين، وليسا عنده بشاذين، فلا يعل عنده تقول وتبيع المبنيان من القول والبيع وغير ذلك، إذ ليس فيهما معنى الفعل، فان لم يكن مخالفا بما ذكرنا نحو أطول منك وأسود وتقول وتقول واقول على وزن تنصر وتضرب واقتل، وكذا أعين وأدور، لم يعل الاعلال المذكور لئلا يلتبس بالفعل عند التسمية، كما مر قبل، إنما لم ينقل في نحو أخونة وأصونة وإن صيره التاء مباينا للفعل كالميم في الاول لان التاء وإن كانت ههنا لازمة فوضعها على عدم اللزوم، فهى ههنا كما في أسودة تأنيث أسود في الحية، فكأن التاء معدوم، ولم ينقل في نحو أهوناء وأبيناء لان الالف التأنيث للزومه وكونه كجزء الكلمة أخرجها عن موازنة الفعل المذكور كإخراج الالف في الصوري والحيدى، والالف والنون في","part":3,"page":145},{"id":845,"text":"الطيران والجولان، كما ذكرنا قيل، ومن العرب من ينقل كسرة الياء في أبيناء، فيقول: أبيناء، لا لمشابهة الفعل، وإلا نقل في أهوناء أيضا، بل لكراهة الكسر على الياء، وهما مثلان، كما حذفت الضمة في نور جمع نوار استثقالا للضمة على الواو، فأعل بالنقل: في نحو أبيناء خاصة مع عدم الموازنة المذكورة، لشدة الاستثقال، وعدم الاعلال في نحو أبيناء أكثر، بل النقل شاذ، بخلاف نحو نور في جمع نوار فان الاسكان فيه أكثر لكون الواو المضمومة أثقل من الياء المكسورة حتى عد شاذا في نحو قوله: * بالاكف اللامعات سور (1) * وهو جمع سوار، وأصل مفعول أن يكون مفعلا فيوازن يفعل، زيدت الواو لما ذكرنا في بابه (2)،\r__________\r(1) قد مضى شرح هذا الشاهد في (ح 2 ص 127، 128) (2) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 189: \" وكان قياسه (يريد اسم المفعول) أن يكون على زنة مضارعه، كما في اسم الفاعل، فيقال: ضرب يضرب فهو مضرب، لكنهم لما أداهم حذف الهمزة في باب أفعل إلى مفعل قصدوا تغيير أحدهما للفرق، فغيروا الثلاثي لما ثبت التغيير في أخيه، وهو اسم الفاعل، لانه وإن كان في مطلق الحركات والسكنات كمضارعه، لكن ليس الزيادة في موضع الزيادة في الفاعل ولا الحركات في أكثرها كحركاته، نحو ينصر فهو ناصر، ويحمد فهو حامد، وأما اسم الفاعل من أفعل فهو كمضارعه في موضع الزيادة وفى عين الحركات فغيروه بزيادة الواو، ففتحوا الميم لئلا يتوالى ضمتان بعدهما واو، وهو مستثقل قليلا كمغرود وملمول وعصفور، فبقى اسم المفعول من الثلاثي بعد التغيير المذكور كالجاري على الفعل، لان ضمة الميم مقدرة والواو في حكم الحرف الناشئ من\rالاشباع كقوله: \" أدنو فأنطور \" اه وقوله \" أدنو فأنظور \" قطعة من بيت هو: وأنني حيثما يثنى الهوى بصرى * من حيث ما سلكوا أدنوا فأنظور (*)","part":3,"page":146},{"id":846,"text":"فلما كان أصله الموازنة أعل بإسكان العين، ولولا ذلك لم يعل، وأما سائر أسماء المفعولين فتوازن أفعالها المبنية للمفعول مع المباينة بالميم المصدرة واعلم أن أصل مقول مقوول، نقلت حركة العين إلى ما قبلها، فاجتمع ساكنان، فسيبويه يحذف الثانية دون الاولى، وإن كان القياس حذف الاولى إذا اجتمع ساكنان والاولى مدة، وإنما حكم بذلك لانه رأى الياء في اسم المفعول اليائى ثابتا بعد الاعلال نحو مبيع، فحدس أن الواو هي الساقطة عنه، ثم طرد هذا الحكم في الاجوف الواوى، وإنما خولف عنده باب التقاء الساكنين ههنا بحذف الثاني لان الكلمة تصير به أخف منها بحذف الاول، وأيضا يحصل الفرق بين المفعولين الواوى واليائى، ولو حذف الاول لا لتبسا، فلما حذف واو مبيوع كسرت الضمة لتسلم الياء كما هو قياس قول سيبويه في نحو تبيع من البيع، وأما الاخفش فانه يحذف الساكن الاول في الواوى واليائى، كما هو قياس التقاء الساكنين، فقيل له: فينبغي أن يبقى عندك مبوع، فما هذه الياء في مبيع ؟ فقال: لما نقلت الضمة إلى ما قبلها كسرت الضمة لاجل الياء قبل حذف الياء، ثم حذفت الياء للساكنين، ثم قلبت الواو ياء للكسرة، وفيه نظر، لان الياء إنما تستحق قلب ضمة ما قبلها كسرة إذا كانت مما يبقى، لا مما يحذف، فالاولى أن يقال على مذهبه: حذفت الياء أولا، ثم قلبت الضمة كسرة، فانقلبت الواو ياء، وذلك للفرق بين الواوى واليائى، قوله \" فخالفا أصليهما \" أما مخالفة سيبويه فلانه حذف ثانى الساكنين،\rوأصله وأصل غيره حذف أولهما (1) وأما مخالفة الاخفش أصله فلان أصله\r__________\r(1) اعلم أن الاصل عند سيبويه في التقاء الساكنين حذف أولهما إذا كان حرف مد، وحرف المد هو حرف العلة المسبوق بحركة تجانسه، نحو لم يخف ولم يبع (*)","part":3,"page":147},{"id":847,"text":"أن الياء الساكنة تقلب واوا لانضمام ما قبلها، وإن كانت الياء مما يبقى، وقد كسر ههنا ضم ما قبل الياء مع أن الياء مما يحذف قوله \" وشذ مشيب \" في مشوب من شاب يشوب (1) ومنيل في منول (2) من نال ينول: أي أعطى، ومليم في ملوم (3)، كأنها بنيت على شيب ونيل\r__________\rولم يقل، وههنا في اسم المفعول من الاجوف اليائى بعد أن نقلت حركة الياء إلى الساكن الصحيح قبلها لا تبقى الياء حرف مد، لان ما قبلها ضمة، وهى حركة غير مجانسة، فإذا حذف الياء لا يقال: إنه خالف أصله، لانه حذف حرفا ساكنا غير مد، وإنما دعا إلى ذلك خوف الالباس بين الواوى واليائى، فان قلت: ففى الاجوف الواوى أول الساكنين بعد نقل حركته إلى ما قبله واو مضموم ما قبلها فهو حرف مد، وقد قدر سيبويه حذفه فخالف أصله ههنا.\rقلنا: إنه لما حذف واو مفعول من اليائى لقصد الفرق بين الواوى واليائى لم يكن من حذف واو مفعول في الواوى أيضا، لئلا يلزم الفرق بين المتجانسين وطردا للباب على غرار واحد.\rوانظر (ج 2 ص 225 - 227) (1) من ذلك قول السليك بن السلكة السعدى: سيكفيك صرب القم لحم معرص * وماء قدور في القصاع مشيب الصرب: اللبن الحامض، والمعرص - بعين وصاد مهملتين -: الموضوع في العرصة ليجف، ويروى مغرض - بمعجمتين - وهو الطرى، ويروى معرض - بمهملة\rومعجمة - وهو الذى لم ينضج بعد (2) قد بحثنا طويلا عن شاهد يدل على استعمال هذه الكلمة على الوجه الذى ذكره المؤلف لم نعثر عليه، ولكن سيبويه قد حكى أنهم يقولون: غار منيل ومنول انظر سيبويه (ج 2 ص 363) وقد نقل ابن جنى في شرحه على تصريف المازنى عن الفارسى تفسير ذلك حيث قال: معناه ينال فيه (3) لم يكن نصيب هذه الكلمة بعد البحث عن شاهد لها أحسن حالا من سابقتها (*)","part":3,"page":148},{"id":848,"text":"وليم، كما شذ مهوب (1) من الهيبة، كأنه بنى على هوب قوله \" وكثر نحو مبيوع ومخيوط \" قال: 116 - قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد مغيون (2) وهى لغة تميمية قوله \" وقل نحو مصوون \" لكون الواوين أثقل من الواو والياء، ومنع سيبويه ذلك (3) وقال: لا نعلمهم أتموا الواوات، وحكى الكسائي خاتم\r__________\r(1) من ذلك قول حميد بن ثور الهلالي يصف قطاة: وتأوى إلى زغب مساكين دونهم * فلا لا تخطاه الرفاق مهوب فلا: اسم جنس جمعى واحدته فلاة (2) هذا البيت للعباس بن مرداس السلمى يقول لكليب بن عيينة السلمى، وقبله: أكليب، مالك كل يوم ظالما * والظلم أنكد غبه ملعون أنكد: يعسر الخروج منه، وغبه: عاقبته، ومعيون: يروى بالعين المهملة ومعناه المصاب بالعين، من عانه يعينه، والقياس أن يقال: هو معين، والصواب\rفي الرواية الموافق للمعنى (مغيون) بالغين المعجمة من قولهم: غين عليه، إذا غطى، وفى الحديث: إنه ليغان على قلبى، والاصل فيه الغين، وهو لغة في الغيم، قال الشاعر: كأنى بين خافيتى عقاب * أصاب حمامة في يوم غين والاستشهاد بالبيت في قوله (مغيون) حيث تمم اسم المفعول من الاجوف اليائى، وهى لغة تميمية، ومثله قول علقمة: حتى تذكر بيضات وهيجه * يوم رذاذ عليه الدجن مغيون قال سيبويه (ح 2 ص 363): \" وبعض العرب يخرجه (يريد اسم المفعول من الاجوف) على الاصل فيقول: مخيوط ومبيوع، فشبهوها بصيود وغيور، حيث (*)","part":3,"page":149},{"id":849,"text":"مصووغ، وأجاز فيه كله أن يأتي على الاصل قياسا قوله \" وتحذفان في قلت وبعت \" إلى قوله \" ويضم في غيره \" مضى شرحه في أول الكتاب قوله \" ولم يفعلوه في لست \" أي: لم يكسروا اللام مع أنه يائى من باب فعل المكسور العين، وأحدهما يكفى للكسر كبعت وخفت، فكيف بهما جميعا ؟ وذلك لانه لما لم يتصرف حذفت الكسرة نسيا ولم تنقل إلى ما قبل الياء، فصار ليس كليت قوله \" ومن ثم سكنوا الياء \" أي: لم يقلبوا الياء ألفا لان ذلك تصرف، كما أن نقل حركة الياء إلى ما قبلها تصرف، فلما كان الفعل غير متصرف لم يتصرف فيه بقلب ولا نقل، بل حذفت الحركة نسيا، والدليل على أن العين كانت مكسورة أن فتحة العين لا تحذف، فلا يقال في ضرب: ضرب، كما يقال في علم: علم، وباب فعل - بالضم - لا يجئ فيه الاجوف اليائى إلا هيؤ، وهو شاذ\rقوله \" وفى قل وبع \" عطف على نحو قلت وبعت قوله \" لانه عن تقول وتبيع \" يعنى إنما أعل قل وبع بالنقل (1) لكونهما عن تقول وتبيع\r__________\rكان بعدها حرف ساكن ولم تكن بعد الالف فتهمز، ولا نعلمهم أتموا في الواوات، لان الواوات أثقل عليهم من الياءات، ومنها يفرون إلى الياء، فكرهوا اجتماعهما مع الضمة \" اه (1) هكذا وردت هذه العبارة في جميع أصول الكتاب، وأنت لو تأملت في عبارة ابن الحاجب وفى تعليل الرضى تبين لك أن الصواب أن يقال: إنما أعل قل وبع بالحذف، لان قول ابن الحاجب \" وفى قل وبع \" معطوف على قوله \" في نحو قلت وبعت \" وهو معمول لقوله \" وتحذفان \" فكأنه قال: وتحذفان في قل وبع لانه عن تقول وتبيع.\rثم إن أخذ الامر من المضارع بعد نقل حركة العين إلى الفاء ليس فيه إلا حذف العين للتخلص من التقاء الساكنين، وعلى الجملة: ليس في (*)","part":3,"page":150},{"id":850,"text":"قوله \" وفى الاقامة والاستقامة \" هذا هو النوع الثاني مما تنقل حركة عينه إلى ما قبله، وضابطه ما ذكرنا قبل من كونه مصدرا قياسيا مساويا لفعله في ثبوت زيادات المصدر بعينها في مثل مواضعها من الفعل، والذى ذكره المصنف من حذف الالف المنقلبة عن الواو والياء في نحو الاقامة والابانة مذهب الاخفش، وعند الخليل وسيبويه أن المحذوفة هي الزائدة، كما قالا في واو مفعول، وقول الاخفش أولى (1) قياسا على غيره مما التقى فيه ساكنان\r__________\rفعل الامر نقل إلا على فرض أخذه من المضارع قبل نقل حركة العين إلى الفاء ولو قرأت قول الرضى \" لكونها عن تقول وتبيع \" بسكون الفاء وضم الواو وكسر الياء صح الكلام، لان في الامر حينئذ إعلالا بالنقل والحذف، ولكن\rهذه القراءة تخالف عبارة ابن الحاجب، وتخالف أيضا ما قرره الرضى مرارا (1) قد رجح ابن الحاجب والرضى هنا رأى الاخفش، وهما تابعان في هذا لابي عثمان المازنى حيث رجح مذهب الاخفش في مفعول وفى إفعال، إذ يقول في كتابه التصريف: \" وزعم الخليل وسيبويه أنك إذا قلت: مبيع ومفعول، فالذاهب لا لتقاء الساكنين واو مفعول، وقال الخليل: إذا قلت مبيوع فألقيت حركة الياء على الباء وسكنت الياء التى هي عين الفعل وبعدها واو مفعول فاجتمع ساكنان، فحذفت واو مفعول، وكانت أولى بالحذف، لانها زائدة، وكان حذفها أولى، ولم تحذف الياء، لانها عين الفعل، وكذلك مقول، الواو الباقية عين الفعل، والمحذوفة واو مفعول، وكان أبو الحسن يزعم أن المحذوفة عين الفعل والباقية واو مفعول، فسألته عن مبيع، فقلت: ألا ترى أن الباقي في مبيع الياء ولو كانت واو مفعول لكانت مبوع ؟ فقال: إنهم لما أسكنوا ياء مبيوع وألقوا حركتها على الباء انضمت الباء وصارت بعدها ياء ساكنة فأبدلت مكان الضمة كسرة للياء التى بعدها، ثم حذفت الياء بعد أن ألزمت الباء كسرة للياء التى حذفتها، فوافقت واو مفعول الباء مكسورة، فانقلبت ياء للكسرة التى قبلها، كما انقلبت واو ميزان وميعاد ياء للكسرة التى قبلها، وكلا الوجهين حسن جميل، وقول الاخفش أقيس، فإذا قلت من أفعلت مصدرا نحو أقام إقامة وأخاف إخافة فقد حذفت من إقامة وإخافة ألفا، لالتقاء","part":3,"page":151},{"id":851,"text":"قوله \" ويجوز الحذف في نحو سيد وميت وكينونة وقيلولة \" فيه نظر، وذلك لان الحذف جائز في نحو سيد وميت، واجب في كينونة، إلا في ضرورة الشعر، قال: 147 - ياليت أنا ضمنا سفينه * حتى يعود الوصل كينونه (1) اعلم أن نحو سيد وميت عند سيبويه فيعل - بكسر العين - وكينونة وقيلولة - عنده\rكينونة وقيلولة - بفتح العين - على وزن عيضموز (3) إلا أن اللام مكررة في كينونة والتاء لازمة، ولما لم يوجد في غير الاجوف بناء فيعل - بكسر العين - ولا فيعلولة في المصادر حكم بعضهم بأن أصل سيد وميت فيعل - بفتح العين - كصيرف\r__________\rالساكنين، فالخليل وسيبويه يزعمان أن المحذوفة هي الالف التى تلى آخر الحرف، وهى نظيرة واو مفعول في مقول ومخوف، وأبو الحسن يرى أن موضع العين هو المحذوف، وقياسه ما ذكرت لك \" اه.\rولابي السعادات هبة الله بن الشجرى بحث مستفيض في أماليه ذكره في المجلس الحادى والثلاثين ثم عاد له مرة أخرى في المجلس السادس والاربعين، وقد ذكر فيه حجة سيبويه والخليل وحجج الاخفش ثم رجح مذهب الشيخين ونقض أدلة المخالف لهما فانظره في الموضع الذى ذكرناه، ولم يمنعنا من نقله إلا فرط طوله (1) هذا البيت من الرجز أنشده المبرد وابن جنى وابن برى، وذكر المبرد قبله: قد فارقت قرينها القرينه * وشحطت عن دارها الظعينه وقرينها: مفعول مقدم على الفاعل، والقرينة: الزوجة، وشحطت: بعدت، والظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، والمراد هنا المرأة مطلقا، وكينونة: مصدر كان، والاستشهاد بالبيت في قوله \" كينونة \" بتشديد الياء مفتوحة فان هذا يدل على أن الكينونة - بسكون الياء - مخفف منه، ووجه الدلالة على هذا أن الشاعر لما اضطر راجع الاصل المهجور (2) العيضموز: العجوز والناقة الضخمة انظر (ح 1 ص 263) (*)","part":3,"page":152},{"id":852,"text":"فكسر كما في بصرى - بكسر الفاء - ودهرى - بالضم - على غير القياس قال سيبويه (1): لو كان مفتوح العين لم يغير هيبان (2) وتيحان (3)\r__________\r(1) قال سيبويه (ح 2 ص 371 و 372): \" وكان الخليل يقول: سيد فيعل وإن لم يكن فيعل في غير المعتل، لانهم قد يخصون المعتل بالبناء لا يخصون به غيره من غير المعتل، ألا تراهم قالوا: كينونة، والقيدود لانه الطويل في غير السماء، وإنما هو من قاد يقود، ألا ترى أنك تقول: جمل منقاد وأقود، فأصلهما فيعلولة، وليس في غير المعتل فيعلول مصدرا، وقالوا: قضاة، فجاءوا به على فعلة في الجمع، ولا يكون في غير المعتل للجمع، ولو أرادوا فيعل لتركوه مفتوحا كما قالوا: تيحان وهيبان، وقد قال غيره هو فيعل (بفتح العين)، لانه ليس في غير المعتل فيعل (بكسر العين) وقالوا: غيرت الحركة، لان الحركة قد تقلب إذا غير الاسم، ألا تراهم قالوا: بصرى، وقالوا: أموى، وقالوا: أخت، وأصله الفتح، وقالوا: دهري ؟ فكذلك غيروا حركة فيعل، وقول الخليل أعجب إلى، لانه قد جاء في المعتل بناء لم يجئ في غيره، ولانهم قالوا: هيبان وتيحان فلم يكسروا، وقد قال بعض العرب: * ما بال عينى كالشعيب العين * فانما يحمل هذا على الاضطراد حيث تركوها مفتوحة فيما ذكرت لك، ووجدت بناء في المعتل لم يكن في غيره ولا تحمله على الشاذ الذى لا يطرد، فقد وجدت سبيلا إلى أن يكون فيعلا (بكسر العين) وأما قولهم: ميت وهين ولين فأنهم يحذفون العين كما يحذفون الهمزة من هائر لاستثقالهم الياءات كذلك حذفوها في كينونة وقيدودة وصيرورة لما كانوا يحذفونها في العدد الاقل ألزموهن الحذف إذا كثر عددهن وبلغن الغاية في العدد إلا حرفا واحدا، وإنما أرادوا بهن مثال عيضموز \" اه (2) الهيبان: الجبان، وهو أيضا الراعى، وزبد أفواه الابل، والتيس، والتراب، وسموا به، وقد حكى صاحب القاموس أنه ورد مكسورا أيضا، وهو\rخلاف عبارة سيبويه (3) التيحان: الذى يتعرض لكل شئ ويدخل فيما لا يعنيه، وقال (*)","part":3,"page":153},{"id":853,"text":"ولجاز الاستعمال شائعا، ولم يسمع من الاجوف فيعل إلا عين قال: ما بال عينى كالشعيب العين (1) وقال الفراء - تجنبا أيضا من بناء فيعل - بكسر العين -: أصل نحو جيد جويد كطويل، فقلبت الواو إلى موضع الياء والياء إلى موضع الواو، ثم قلبت الواو ياء وأدغمت كما في طى، وقال في طويل: إنه شاذ، قال: وإنما صار هذا الاعلال قياسا في الصفة المشبهة لكونها كالفعل وعملها عمله، فإن لم يكن صفة كعويل لم يعل هذا الاعلال، وقال في كينونة ونحوها: أصلها كونونة كبهلول (2) وصندوق، ففتحوا الفاء لان أكثر ما يجئ من هذه المصادر ذوات الياء نحو صار صيرورة، وسار سيرورة، ففتحوه حتى تسلم الياء، لان الباب للياء، ثم حملوا ذوات الواو على ذوات الياء، فقلبوا الواو ياء في كينونة حملا على صيرورة، وهذا كما قال في قضاة: إن أصله قضى كغزى، فاستثقلوا التشديد على العين، فخففوا وعوضوا من الحرف المحذوف التاء، وقول سيبويه في ذلك كله هو الاولى، وهو أن بعض الابواب قد يختص ببعض الاحكام فلا محذور من اختصاص الاجوف ببناء فيعل - بكسر العين - وغير الاجوف ببناء فيعل - بفتحها - وإذا جاز عند الفراء اختصاص فعيل الاجوف بتقديم الياء على العين، وعند ذلك الاخر ببناء فيعل، - بالفتح - إلى فيعل بالكسر فما المانع من اختصاصه ببناء فيعل، وكذا لا محذور من اختصاص مصدر الاجوف بفيعلولة وحمع الناقص بفعلة - بضم الفاء -، وقول الفراء: إنهم حملوا الواو على الياء لان الباب للياء، ليس بشئ، لان المصادر على هذا الوزن قليلة، وما جاء منها\r__________\rالازهرى: هو الذى يتعرض لكل مكرمة وأمر شديد، ويقال: فرس تيحان، إذا كان شديد الجرى، وحكى في اللسان الكسر فيه أيضا (1) قد سبق شرح هذا الشاهد فارجع إليه (ح 1 ص 150) (2) البهلول: السيد الجامع لكل خير، والضحاك أيضا (*)","part":3,"page":154},{"id":854,"text":"فذوات الواو منها قريبة في العدد من ذوات الياء أو مثلها، نحو كينونة، وقيدودة (1)، وحال حيلولة، وإنما لزم الحذف في نحو كينونة وسيدودة (2) دون سيد وميت لان نهاية الاسم أن يكون على سبعة أحرف بالزيادة، وهذه على ستة، وقد لزمها تاء التأنيث، فلما جاز التخفيف فيما هو أقل منها نحو سيد لزم التخفيف فيما كثر حروفه، أعنى نحو كينونة، ويقل الحذف في نحو فيعلان، قالوا: ريحان وأصله ريحان، وأصله ريوحان من الروح قال: \" وفى باب قيل وبيع ثلاث لغات: الياء، والاشمام، والواو، فإن اتصل به ما يسكن لامه نحو بعت يا عبد وقلت يا قول، فالكسر والاشمام والضم، وباب اختير وانقيد مثله فيها، بخلاف أقيم واستقيم \" أقول: قد مضى شرح هذا في شرح الكافية (3) قوله \" ما يسكن لامه \" أي: تاء الضمير ونونه، فإذا اتصل به ذلك حذفت العين، ويبقى الفاء مكسورا كسرا صريحا، وهو الاشهر، كما هو كذلك قبل الحذف، ويجوز إشمام الكسرة شيئا من الضم، كما جاز قبل الحذف، وضمه\r__________\r(1) القيدودة: مصدر قدت الدابة أقودها كالقيادة والمقادة والتقواد والقود، وقد جاءت القيدودة وصفا بمعنى الطويلة في غير صعود (2) السيدودة: مصدر ساد الرجل قومه يسودهم، ومثله السود والسودد والسيادة، وقد وقع في أصول الكتاب \" سيرورة \" براءين في مكان الدالين،\rوذلك غير متفق مع ما سبق للمؤلف (ح 1 ص 152، 153) حيث ذكر في مصادر الاجوف اليائى الفعلولة ومثل له بالصيرورة والشيخوخة، وذكر في مصادر الواوى منه الفيعلولة ومثل له بالكينونة، وظاهر هذا أن الذى يخفف هو الواوى.\rوالذى يستفاد من عبارة سيبويه التى قدمناها لك قريبا أن الفيعلولة جاءت في اليائى والواوي جميعا (3) انظر (ح 2 ص 250، 251) من شرح الكافية (*)","part":3,"page":155},{"id":855,"text":"صريحا كما كان قبل الحذف، وإذا قامت قرينة على أن المراد به المعلوم أو المجهول نحو قلت يا قول، وبعت يا عبد، وخفت يا هول، جاز الضم الصريح في الاول والكسر الصريح في الاخيرين بناء على القرينة، وإن لم تقم قرينة فالاولى الكسر أو الاشمام في الاول والضم أو الاشمام في الاخيرين قوله \" وباب اختير وانقيد \" يعنى باب افتعل وانفعل من الاجوف مثل فعل في جواز الاوجه الثلاثة، لان الضم والاشمام إنما جاء من ضم ما قبل الواو والياء، وأما في أقيم واستقيم وأصلهما أقوم واستقوم فليس ما قبل حرف العلة مضموما، فلا يجوز إلا الكسر الصريح قال \" وشرط إعلال العين في الاسم غير الثلاثي والجارى على الفعل مما لم يذكر موافقة الفعل حركة وسكونا مع مخالفة بزيادة أو بنية مخصوصتين فلذلك لو بنيت من البيع مثل مضرب وتحلئ قلت مبيع وتبيع معلا ومثل تضرب قلت تبيع مصححا \" أقول: قوله \" غير الثلاثي \" لان الثلاثي لا يشترط فيه مع موازنة الفعل المذكورة مخالفته قوله \" والجارى على الفعل \" أي: وغير الجارى، ونعنى بالجاري المصدر نحو\rالاقامة والاستقامة، واسمى الفاعل والمفعول من الثلاثي وغيره، ويجوز أن يقال فيهما بالموازنة: أما فاعل فعلى وزنى يفعل، باعتبار الحركات والسكنات، وأما مفعول كمقتول فإن الواو فيه على خلاف الاصل، والاصل فيه مفعل كيفعل على ما ذكرنا قوله \" مما لم يذكر \" لم يحتج إليه، لانه لابد لكل اسم قلب عينه ألفا، سواء كان مما ذكر أو لم يذكر، من الموافقة المذكورة في الثلاثي والمزيد فيه، مع المخالفة المذكورة في المزيد فيه، وكذا في نقل حركة العين المزيد فيه إلى","part":3,"page":156},{"id":856,"text":"الساكن الذى قبله، كما ذكرنا، إلا في نحو الاقامة والاستقامة، فإن فيه قلبا ونقلا مع عدم الموافقة المذكورة، وذلك لما ذكرنا قبل من المناسبة التامة لفعله، وإلا في باب بوائع، فإن فيه قلبا مع عدمها أيضا، وذلك للثقل البالغ كما مر (1) قال \" اللام، تقلبان ألفا إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما إن لم يكن بعدهما موجب للفتح، كغزا ورمى ويقوى ويحيى وعصا ورحى (2) بخلاف غزوت ورميت وغزونا ورمينا ويخشين ويأبين وغزو ورمى، وبخلاف غزوا ورميا وعصوان ورحيان للالباس، واخشيا نحوه، لانه من باب لن يخشيا، واخشين لشبهه بذلك، بخلاف اخشوا واخشون واخشى واخشين \" أقول: اعلم أن الواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما وهما لامان قلبتا ألفين، وإن لم تكونا في الاسم الجارى على الفعل، ولا الموازن له، كربا وزنى، أو كانا فيما يوازن الفعل بلا مخالفة له، كما في أحوى وأشقى، وإنما اشترط الجريان أو المشابهة المذكورة في العين دون اللام لان اللام محل التغيير فيؤثر في\rقلبها العلة الضعيفة: أي تحركها وانفتاح ما قبلها قوله \" إن لم يكن بعدهما موجب للفتح \" احتراز عن نحو غزوا ورميا في الماضي وترضيان وتغزوان في المضارع، وعصوان ورحيان في الاسم، فإن ألف الضمير في غزوا ويرضيان وألف التثنية في عصوان ورحيان إنما ألحقتا بالالف المنقلبة عن الواو والياء فردت الالف التى هي لام إلى أصلها من الواو والياء، إذ لو لم ترد لالتبس المثنى في الماضي بالمفرد ومثنى المضارع ومثنى الاسم\r__________\r(1) انظر (ص 101) من هذا الجزء (2) كذا في جميع النسخ المطبوعة من المتن ومن شروح الشافية، وفى الخطية \" وفتى \" (*)","part":3,"page":157},{"id":857,"text":"بالمفرد، عند سقوط النون، فلو قلبت الواو والياء إلى الالف بعد رد الالف إليهما لحصل الوقوع فيما فر منه، أعنى الالتباس، وإنما لم يقلب في اخشيا لكونه فرع يخشيان المؤدى إلى اللبس لو قلبت لامه، وإنما لم يقلب في اخشين لعروض حركة الياء لاجل النون على ما تقدم، فالحق أن يقال: لم تقلب حروف العلة المتحركة لاجل إلحاق ألف الضمير في غزوا ورميا، وألف المثنى والجمع في نحو عصوان وصلوات، ونون التأكيد في نحو ارضين، ألفا، لعروض حركاتها لاجل هذه اللواحق، فانها وإن كانت أصلها الحركة إلا أنها لولا هذه اللواحق لم تتحرك، فحركتها إذن عارضة، ولا يقلب الواو والياء ألفا إذا تحركتا بحركة عارضة، ويرضيان ويغزوان وعصوان ورحيان هذه اللواحق كما ذكرنا أوجبت رجوع الالفات إلى أصولها لئلا يلتبس، ولم يقلب الواو والياء الفا بعد الرد إلى الاصل لئلا يكون رجوعا إلى ما فر منه.\rقوله \" لشبهه بذلك \" يعنى أن النون اللاحق بالفعل من غير توسط ضمير\rبينهما مثل الالف، فقولك اخشين مثل اخشيا، وقد ذكرنا ما على هذا الكلام في آخر شرح (1) الكافية، فالاولى أن عدم القلب في اخشين لان اللام قد\r__________\r(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 378): \" لما كان النون بعد الضمير البارز صار كالكلمة المنفصلة، لان الضمير فاصل، ولما لم يكن ضمير بارز كان النون كالضمير المتصل، هذا زبدة كلامه (يريد ابن الحاجب)، ويرد عليه أن المتصل ليس هو الالف فقط بل الياء والواو في ارضوا وارضى متصلان أيضا وأنت لا تثبت اللام كما تثبتها مع الالف، فليس قوله إذن \" فكالمتصل \" على إطلاقه بصحيح، وأيضا يحتاج إلى التعليل فيما قاس النون عليه من المتصل والمنفصل إذا سئل مثلا لم لم تحذف اللام في اخشيا وارميا واغزوا كما حذفت في اخش وارم واغز ولم ضمت الواو في ارضوا الرجل وكسرت الياء في ارضى الرجل ولم تحذفا كما في ارموا الرجل وارمي الغرض ؟ وكل علة تذكرها في المحمول عليه فهى مطردة في المحمول فما فائدة الحمل ؟ وإنما يحمل الشئ على الشئ إذا لم يكن المحمول (*)","part":3,"page":158},{"id":858,"text":"رد كما ذكرنا هناك (1) فلو قلب لوجب حذفه فلم يتبين رده، وفى اخشيا لكونه فرع يخشيان، ولا نقول بعروض الحركة، إذ لو لم يعتد بالحركة في مثله لم يرد العين في خافا وخافن قوله \" كغزا ورمى ويقوى ويحيى وعصا ورحى \" أمثلة لما تحرك الواو والياء فيه وانفتح ما قبلهما ولم يكن بعدهما موجب للفتح فقلبا ألفين قوله \" بخلاف غزوت ورميت وغزونا ورمينا ويخشين ويأبين \" أمثلة لما انفتح ما قبل الواو والياء فيه وسكنا فلم يقلبا قوله \" وغزو ورمى \" مثالان لما تحرك واوه وياؤه وسكن ما قبلهما فلم يقلبا ولم يكن كأقوم أي مفتوح حرف العلة فرعا لما انفتح ما قبلها حتى يحمل عليه\rقوله \" وبخلاف غزوا ورميا \" إلى قوله \" لشبهه بذلك \" أمثلة لما تحرك واوه وياؤه وانفتح ما قبلهما وكان بعدهما موجب لبقائهما بلا قلب قوله \" بخلاف اخشوا واخشون واخشى واخشين \" يعنى أن أصلها اخشيوا واخشيون واخشيى واخشيين فقلبت الياء ألفا وحذفت، لان حذف اللام ههنا لا يلبس كما كان يلبس في يخشيان لو حذفت، فلم يحذف، وحمل اخشيا عليه، لانه فرعه وإن لم يلبس، وحمل اخشين على اخشيا لمشابهة النون في مثله للالف، ولمانع أن يمنع أن أصل اخشوا اخشيوا، وأصل اخشى اخشيى، وذلك لان الواو\r__________\rفي ثبوت العلة فيه كالمحمول عليه، بل يشابهه من وجه فيلحق به لاجل تلك المشابهة وإن لم تثبت العلة في المحمول كحمل ان على الفعل المتعدى وإن لم تكن في إن العلة المقتضية الرفع والنصب كما كانت في المتعدى \" اه (2) قال في شرح الكافية (2: 376): \" وإنما ردت اللامات المحذوفة للجزم أو الوقف في نحو لتغزون واغزون ولترمين وارمين ولتخشين واخشين لان حذفها كان للجزم أو للوقف الجارى مجراه، ومع قصد البناء على الفتح للتركيب لا جزم ولا وقف \" اه (*)","part":3,"page":159},{"id":859,"text":"والالف والياء كل واحد منها فاعل يلحق الفعل كما يلحق زيد من رمى زيد لا فرق بينهما، إلا أن اتصال الضمير أشد، ولا يلزم أن يلحق الفاعل أصل الفعل، بل يلحقه بعد الاعلال، لانه ما لم ينقح أصل الكلمة ولم تعط مطلوبها في ذاتها لم يلحق بها مطلوبها الخارجي فان قيل: فلم لم يقل غزات ورمات، في غزوت ورميت قلت: تنبيها على عدم تقدير الحركة في حرف العلة، كما ذكرنا في ذى الزيادة (1) والدليل على أن الضمائر تلحق الكلمات بعد تخفيفها قولهم: رضيوا وغزيوا\rباسكان العين للتخفيف، كما قيل في عصر: عصر، ولو لحق الواو رضى ورمى مكسور العين وجب حذف الياء للساكنين، لان الضمة على الياء بعد الكسرة تحذف، فيلتقي ساكنان: الياء، والواو، فإذا كان الضمير يلحق الفعل بعد التخفيف النادر القليل فما ظنك بالتخفيف الواجب المطرد ؟ ولو سلم أيضا أن الاصل اخشيوا واخشيى فان الحركة عارضة لاجل الضمير فلا تقلب لاجلها الياء ألفا (كما مر مرارا) والحق أن يقال: إن أصل اخشوا واخشى اخش لحقته الواو والياء، وأصل اخشون خشين اخشوا واخشى لحقته النون فحركت الواو والياء للساكنين، ولم يحذفا، لانهما ليسا بمدتين كما في اغزن وارمن، ولا يجوز حذف كلمة تامة، أعنى الضميرين بلا دليل عليهما، ولم يقلب الواو والياء ألفا في اخشون واخشين، لان كل واحد منهما كلمة برأسها فلا يغيران بالكلية، وأيضا حركتهما عارضة للساكنين كما ذكرنا قال: \" وتقلب الواو ياء إذا وقعت مكسورا ما قبلها، أو رابعة فصاعدا ولم ينضم ما قبلها، كدعى ورضى والغازي، وأغزيت وتغزيت واستغزيت\r__________\r(1) انظر (ج 2 ص 370) (*)","part":3,"page":160},{"id":860,"text":"ويغزيان ويرضيان، بخلاف يدعو ويغزو، وقنية وهو ابن عمى دنيا شاذ، وطيئ تقلب الياء في باب رضى وبقى ودعى ألفا وتقلب الواو طرفا بعد ضمة في كل متمكن ياء فتنقلب الضمة كسرة كما انقلبت في الترامي والتجارى - فيصير من باب قاض، نحو أدل وقلنس، بخلاف قلنسوة وقمحدوة، وبخلاف العين كالقوباء والخيلاء، ولا أثر للمدة الفاصلة في الجمع إلا في الاعراب، نحو عتى وجثى، بخلاف\rالمفرد، وقد تكسر الفاء للاتباع فيقال: عتى وجثى، ونحو نحو شاذ، وقد جاء نحو معدى ومغزى كثيرا، والقياس الواو \" أقول: اعلم أن الواو المتحركة المكسور ما قبلها لا تقلب ياء لتقويها بالحركة إلا بشرطين: أحدهما أن تكون لاما، لان الاخر محل التغيير، فهى إذن تقلب ياء، سواء كانت في اسم كرأيت الغازى، أو فعل: مبنيا للفاعل كان كرضى من الرضوان، أو للمفعول كدعى، وسواء صارت في حكم الوسط بمجئ حرف لازم للكلمة بعدها نحو غزيان على فعلان من الغزو، وغزية على فعلة منه، مع لزوم التاء كما في عنصوة، أو لم تصر كما في غازية، وقولهم مقاتوة في جمع مقتوى شاذ (1) ووجه تصحيحه\r__________\r(1) تقول: قتوت أقتو قتوا ومقتى مثل غزوت أغزو غزوا ومغزى، ومعناه كنت خادما للملوك.\rقال الشاعر: إنى امرؤ من بنى فزارة لا * أحسن قتو الملوك والخببا وقد قالوا للخادم: مقتوى - بفتح الميم وتشديد الياء آخره - وكأنهم نسبوه إلى المقتى الذى هو مصدر ميمى بمعنى خدمة الملوك، وقالوا: مقتوين بمعنى خدم الملوك، مثل قول عمرو بن كلثوم التغلبي: بأى مشيئة عمرو بن هند * تكون لقيلكم فيها قطينا ؟ تهددنا وأوعدنا رويدا، * متى كنا لامك مقتويا ؟ (*)","part":3,"page":161},{"id":861,"text":"[...]\r__________\rوقد اختلف العلماء في ضبطه وتخريجه، فضبطه أبو الحسن الاخفش بضم الميم وكسر الواو، على أنه جمع مقتو اسم فاعل من اقتوى، وأصله مقتوو بوزن مفعلل قلبت الواو الاخيرة ياء، لتطرفها إثر كسرة، ثم يعل ويجمع كما يعل ويجمع قاض،\rوأصل اقتوى اقتوو، قلبت الواو الثانية ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يدغموا كما يدغمون في احمر، لان الاعلال مقدم على الادغام، وذلك كما في ارعوى، ويدل لصحة ما ذهب إليه أبو الحسن قول يزيد بن الحكم يعاتب ابن عمه: تبدل خليلا بن كشكلك شكله * فإنى خليلا صالحا بك مقتوى وذهب غير واحد من الامة الى أن مقتوين بفتح الميم وكسر الواو، ولهم فيه تخريجان ستسمعهما بعد فيما نحكيه من أقوالهم، وحكى أبو زيد وحده فتح الواو مع أن الميم مفتوحة قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 153) في الكلام على مواضع تاء التأنيث: \" السادس أن تدخل أيضا على الجمع الاقصى دلالة على أن واحده منسوب كالاشاعثة والمشاهدة في جمع أشعثي ومشهدي، وذلك أنهم لما أرداوا أن يجمعوا المنسوب جمع التكسير وجب حذف ياءى النسب، لان ياء النسب والجمع لا يجتمعان، فلا يقال في النسبة إلى رجال: رجالى بل رجلى كما يجئ في باب النسبة إن شاء الله، فحذفت ياء النسبة ثم جمع بالتاء فصار التاء كالبدل من الياء كما أبدلت من الياء في نحو فرازنة وجحاجحة كما يجئ، وإنما أبدلت منها لتشابه الياء والتاء في كونهما للوحدة كتمرة ورومي، وللمبالغة كعلامة ودوارى، ولكونهما زائدتين لا لمعنى في بعض المواضع كظلمة وكرسي، وقد تحذف ياء النسب إذا جمع الاسم جمع السلامة بالواو والنون لكن لا وجوبا كما في جمع التكسير، وإنما يكون هذا في اسم تكسيره - لو جمع - على وزن الجمع الاقصى كالاشعرون والاعجمون في جمع أشعرى وأعجمي وكذا المقتوون والمقاتوة في جمع مقتوى، قال: * متى كنا لامك مقتوينا * والتاء في مثل هذا المكسر لازمة، لكونها بدلا عن الياء ولو كان جمع المعرب أو جمع المنسوب غير الجمع الاقصى لم تأت فيه بالتاء فلا تقول في جمع فارسي: (*)","part":3,"page":162},{"id":862,"text":"[...]\r__________\rفرسة، بل فرس، ولا في جمع لجام: لجمة، بل لجم، وكأن اختصاص الاقصى بذلك ليرجع الاسم بسبب التاء إلى أصله من الانصراف \" اه.\rوقال أيضا في باب جمع السلامة (ح 2 ص 172) ما نصه: \" وحكى عن أبى عبيدة وأبى زيد جعل نون مقتوين معتقب الاعراب، ولعل ذلك لان القياس مقتويون - بياء النسب - فلما حذف ياء النسب صار مقتوون كقلون وقوله: * متى كنا لامك مقتوينا * الالف فيه بدل من التنوين إن كان النون معتقب الاعراب، وإلا فالالف للاطلاق، وحيا جميعا: رجل مقتوين، ورجلان مقتوين، ورجال مقتوين، قال أبو زيد: وكذا للمرأة والمرأتين والنساء، ولعل سبب تجرئهم على جعل مقتوين للمثنى والمفرد المذكر والمؤنث مع كونه في الاصل جمع المذكر كثرة مخالفته للجموع، وذلك من ثلاثة أوجه: كون النون معتقب الاعراب، وحذف ياء النسب الذى في الواحد وهو مقتوى، وإلحاق علامة الجمع بما بقى منه وهو مقتو مع عدم استعماله، ولو استعمل لقلب واوه ألفا فقيل: مقتى، ولجمع على مقتون - كأعلون - لا على مقتوون، وإنما قلنا: إن واحده مقتو المحذوف الياء كما قال سيبويه في المهلبون والمهالبة: إنه سمى كل واحد منهم باسم من نسب إليه، فكان كلا منهم مهلب، لان الجمع في الظاهر للمحذوف منه ياء النسب، ويجوز أن يقال: إن ياء النسب في مثل مقتوون والاشعرون والاعجمون حذف بعد جمعه بالواو والنون، وكان الاصل مقتويون وأشعريون وأعجميون، وحكى أبو زيد في مقتوين فتح الواو قبل الياء في من جعل النون معتقب الاعراب نحو مقتوين، وذلك أيضا لتغييره عن صورة الجمع بالكلية لما خالف ما عليه جمع السلامة \" اه\rوقال أبو الحس الاخفش في شرح نوادر أبى زيد (188): القياس - وهو مسموع من العرب أيضا - فتح الواو من مقتوين فنقول: مقتوين: فيكون الواحد مقتى فاعلم، مثل مصطفى فاعلم، ومصطفين إذا جمعت، ومن قال مقتوين فكسر الواو فانه يفرده في الواحد والتثنية والجمع والمؤنث، لانه عنده مصدر فيصير بمنزلة قولهم: رجل عدل وفطر وصوم ورضى وما أشبهه، وذلك أن المصدر لا يثنى ولا (*)","part":3,"page":163},{"id":863,"text":"إجراؤه مجرى مقتوين كما ذكرنا في جمع السلامة، وقالوا: خنذوة (1) بالواو، لئلا يلتبس فعلوة القليل بفعلية الكثير كعفرية (2) ونفرية (3)\r__________\rيجمع، لانه جنس واحد، فإذا قلت رجل عدل وما أشبهه فتقديره عندنا رجل ذو عدل فحذفت ذو وأقمت عدلا مقامه فجرى مجرى قوله عز وجل (واسأل القرية) وهذا في المصادر بمنزلة قولهم: إنما فلان الاسد وفلانة الشمس يريدون مثل الاسد ومثل الشمس، فإذا حذفوا مرفوعا جعلوا مكانه مرفوعا، وكذلك يفعلون في النصب والخفض فأما أبو العباس محمد بن يزيد فأخبرني أن جمع مقتوين عند كثير من العرب مقاتوة، فهذا يدلك على أنه في هذه الحكاية غير مصدر وليس بجمع مطرد عليه باب، ولكنه بمنزلة الباقر والجامل والكليب والعبيد، فهذه كلها ما أشبهها عندنا أسماء للجميع وليست بمطردة، وهى - وإن كان لفظها من لفظ الواحد - بمنزلة نفر ورهط وقوم وما أشبهه، ويقال: مقت الرجل إذا خدم، فهذا بين في هذا الحرف \" اه (1) قال في اللسان: \" والخنذوة (بضمتين بينهما سكون): الشعبة من الجبل، مثل بها سيبويه، وفسرها السيرافى.\rقال: ووجدت في بعض النسخ حنذوة (بالحاء المهملة)، وفى بعضها جنذوة (بالجيم المعجمة)، وخنذوة بالخاء معجمة أقعد بذلك يشتقها من الخنذيذ (وهو الجبل الطويل المشرف الضخم) وحكيت\rخنذوة - بكسر الخاء - وهو قبيح، لانه لا يجتمع كسرة وضمة بعدها واو، وليس بينهما إلا ساكن، لان الساكن غير معتد به، فكأنه خذوة (بكسر الخاء وضم الذال) وحكيت: جنذوة وخنذوة وحنذوة (بكسر الاول والثالث وسكون الثاني في الجميع) لغات في جميع ذلك، حكاه بعض أهل اللغة، وكذلك وجد في بعض نسخ كتاب سيبويه، وهذا لا يعضده القياس ولا السماع، أما الكسرة فانها توجب قلب الواو ياء وإن كان بعدها ما يقع عليه الاعراب وهو الهاء، وقد نفى سيبويه مثل ذلك، وأما السماع فلم يجئ لها نظير، وإنما ذكرت هذه الكلمة بالحاء والخاء والجيم، لان نسخ كتاب سيبويه اختلفت فيها \" اه (2) العفرية: الخبيث المنكر، وأسد عفرية: شديد.\rانظر (ح 1 ص 255، 256) (3) نفرية: إتباع لعفرية، يقال: عفرية نفرية، كما يقال: عفريت نفريت (*)","part":3,"page":164},{"id":864,"text":"وهبرية (1) ونحوها، ولو خففت رضى وغزى قلت: رضى وغزى، كما تقول في علم وعصر: علم وعصر، ولا ترد الياء إلى أصلها من الواو مع زوال الكسرة في التخفيف، لعروض زوالها، وقالوا: رضيوا وغزيوا، فاعتد بالكسرة المقدرة من جهة قلب الواو ياء، ولم يعتدوا بها من جهة إثبات ضمة الياء، ولو اعتدوا بها من كل جهة لقيل: رضوا وغزوا، استثقالا لضمة الياء بعد الكسرة، فلم يتبين كون الواو لاحقا برضى وغزى المخففين، وثانيهما: أن تكون عينا في اسم محمول على غيره، كما في قيام وديار ورياض، على ما مضى وأما الياء المتحركة المضموم ما قبلها فإن لم تقع لاما ولم تنكسر كما في هيام وعيبة وعين (2) جمع عيان لم تقلب واوا، لتقويها بالحركة مع توسطها، وإن انكسرت كما في بيع فقد مضى حكمها (3) وإن وقعت لاما فان كان يلزمها الفتح\rقلبت الياء واوا لانضمام، ما قبلها، لان الاخر محل التغيير، وبلزوم الفتح لا يستثقل في الاخير واو مضموم ما قبلها، كما لم يستثقل في هو، وذلك إما في الفعل كرمو الرجل زيد، من الرمى، وإن خففت ضمة العين لم تتغير الواو، لعروض التخفيف تقول: رمو الرجل، كما تقول في ظرف ظرف، أو في الاسم، وإنما يكون ذلك فيه إذا جاء بعدها زائد لازم موجب لفتح ما قبله كأرموان، من الرمى على وزن أسحمان (4) فلم يستثقل، كما لم يستثقل في عنفوان وأقحوان وقمحدوة لكون الواو كأنها ليست لاما، وكرموة على وزن فعلة من رميت، إذا لزم التاء، وإن لم تلزم قلت رمية ورم، بقلب الواو ياء والضمة كسرة لكونها\r__________\r(1) هبرية - كشرذمة -: ما طار من زغب القطن، وما طار من الريش أيضا، وما يتعلق بأسفل الشعر من وسخ الرأس (2) انظر (ص 87 من هذا الجزء) (3) انظر (ص 86 من هذا الجزء) (4) انظر (ح 2 ص 395) (*)","part":3,"page":165},{"id":865,"text":"في حكم المتطرفة، وكذا إذا كانت ضمة ما قبل الياء المتحركة على واو وجب قلب الضمة كسرة، وإن لزم الحرف الذى يلى الياء، نحو طويان بكسر الواو على وزن فعلان - بضم العين - من طوى ومطوية على وزن مسربة منه (1)، لان نحو قوونا تقلب واوه الاخيرة ياء كما يجئ، فكيف تقلب ياء طويان واوا ؟ وإن لم يلزمها الفتح كالتجاري والتمارى قلبت الضمة كسرة، ولم تقلب الياء واوا، لاستثقال كون أثقل حروف العلة: أي الواو، وقبلها أثقل الحركات: أي الضمة، موردا للاعراب، وأما بهو الرجل يبهو بمعنى بهى يبهى أي صار بهيا كما ذكرنا في أول الكتاب، فانما قلبت ياء بهو واوا مع كونه موردا للاعراب،\rلما ذكرنا هناك فليرجع (2) إليه، وكذا تقلب الضمة كسرة إذا كانت الياء التى هي مورد للاعراب مشددة نحو رمى، على وزن قمد (3) من الرمى قوله \" أو رابعة فصاعدا \" تقلب الواو الرابعة فصاعدا المفتوح ما قبلها المتطرفة ياء بشرطين: أحدهما أن لا يجوز قلبها ألفا إما لسكون الواو كما في أغزيت واستغزيت، أو للالباس كما في يغزيان ويرضيان وأعليان، على ما تقدم، وذلك أن قصدهم التخفيف، فما دام يمكنهم قلبها ألفا لم تقلب ياء، إذ الالف أخف، وثانيهما: أن لا يجئ بعدها حرف لازم يجعلها في حكم المتوسط، كما جاء في مذروان (4) وإنما قلبت الواو المذكورة ياء لوقوعها موضعا يليق به الخفة، لكونها\r__________\r(1) المسربة - بضم الراء، وتفتح -: الشعر الدقيق النابت وسط الصدر إلى البطن، وفى الصحاح: الشعر المستدق الذى يخرج من الصدر إلى السرة، قال سيبويه \" ليست المسربة على المكان ولا المصدر، وإنما هي اسم الشعر \" (2) انظر (ح 1 ص 73، 76) (3) انظر (ح 1 ص 53) (4) المذروان: طرفا الالية، وذلك مما لا يستعمل إلا مثنى، وتقول: جاء فلان ينفض مذرويه، إذا جاءك باغيا متهددا، قال عنترة بن شداد العبسى يخاطب عمارة بن زياد العبسى: أحولى تنفض استك مذرويها * لتقتلني فهأنذا عمارا (*)","part":3,"page":166},{"id":866,"text":"رابعة ومتطرفة وتعذر غاية التخفيف، أعنى قلبها ألفا، (لسكونها لفظا أو تقديرا) كما ذكرنا، فقلبت إلى حرف أخف من الواو، وهو الياء، وقيل: إنما قلبت الواو المذكورة ياء لانقلابها ياء في بعض التصرفات، نحو أغزيت وغازيت، فإن مضارعهما أغزى وأغازى، وأما في تغزيت وتغازيت فإنه وإن لم تقلب الواو ياء في مضارعيهما: أعنى أتغزى وأتعازى، لكن تعزيت وتغازيت فرعا أغزيت\rوغازيت المقلوب واوهما ياء، وهذه علة ضعيفة كما ترى لا تطرد في نحو الاعليان، ولو كان قلب الواو ياء في المضارع يوجب قلبها في الماضي ياء لكان قلبها يا في نفس الماضي أولى بالايجاب، فكان ينبغى أن يقال غزيت، لقولهم غزى، وأيضا المضارع فرع الماضي لفظا فكيف انعكس الامر ؟ فكان على المصنف أن يقول: ولم يضم ما قبلها ولم يجز قبلها ألفا، ليخرج نحو أغزى، وليس أيضا قوله \" ولم ينضم ما قبلها \" على الاطلاق، بل الشرط أن لا ينضم ما قبلها في الفعل نحو يغزو ويدعو، وأما في الاسم فيقلب ياء نحو الادلى جمع الدلو والتغازى، وكان الاولى به أن يقول مكان قوله ولم ينضم ما قبلها: وانفتح ما قبلها، وأن يؤخر ذكر نحو يدعو إلى قوله \" وتقلب الواو طرفا بعد ضمة \" كما نذكر، وقوله \" وقنية (1) وهو ابن عمى دنيا (2) شاذ \" وذلك لانك قلبت الواو\r__________\r(1) القنية - بكسر القاف وضمها -: ما يقتنيه الانسان لنفسه لا للتجارة، ويقال فيه: قنوة - بكسر أوله وضمه، انظر (ح 2 ص 43).\rهذا ما ذكره الكوفيون فهى عندهم ذات وجهين، فلا شذوذ فيه، ولم يحك البصريون إلا الواوى فقنية - بالكسر - شاذ عندهم لعدم اتصال الكسرة بالواو.\rوقنية - بضم القاف -: فرع قية - بكسرها - ضموا بعد قلب الواو ياء (2) يقولون: هو ابن عمى أو ابن خالي أو عمتى أو خالتي أو ابن أخى أو أختى دنية ودنيا - بكسر الدال فيهما مع تنوين المقصور وترك تنوينه - ودنيا - بضم الدال غير منون -: أي لاصق القرابة، وفى معناه هو ان عمى لحا (*)","part":3,"page":167},{"id":867,"text":"التى هي لام ياء مع فصل الساكن بينها وبين الكسرة (قبلها)، ووجه ذلك مع شذوذه كون الواو لاما وكون الساكن كالعدم، وقنية من الواوى، لقولك: قنوت، والاولى أن يقال: هو من قنيت، لان لامه ذات وجهين، ومنه قنيان\rبضم القاف.\rقوله \" وطيئ تقلب \" قد مضى شرحه في هذا الباب، وهذا حكم مطرد عندهم: سواء كان أصل الياء الواو، كما في رضى ودعى، أولا، نحو بقى.\rقوله \" وتقلب الواو طرفا بعد ضمة \" إلى قوله \" كالقوباء والخيلاء \" إذا وقعت الواو لاما بعد ضمة أصلية طرفا كما في الادلو، أو في حكم الطرف: بأن يأتي بعدها حرف غير لازم، كتاء التأنيث غير لازمة نحو التغازية أو ألف تثنية كالتغازيان في مثنى التغازى، وكان ذلك في اسم متمكن، وجب قلب الواو ياء والضمة قبلها كسرة، لان الواو المضموم ما قبلها ثقيل على ثقيل، ولا سيما إذا تطرفت، وخاصة في الاسم المتمكن، فإنه إذن موطئ أقدام حركات الاعراب المختلفة، فتقلب الواو ياء ثم تقلب الضمة كسرة، ولا يبتدأ بقلب الضمة كسرة لان تخفيف الاخر أولى، فإذا لم تكن لاما وانفتحت نحو القوباء لم تقلب ياء، وكذا إذا انضمت فإن سكن ما بعدها نحو الحوول جاز إبقاؤها وجاز قلبها همزة، وإن تحرك جب إسكانها كالنور في جمع نوار، وإن انكسرت بقيت بحالها نحو أود على وزن أكرم من الود، وأما قيل - وأصله قول - فلما مر في شرح الكافية (1) وكذا إذا كانت لاما لكن بعدها حرف لازم كتاء التأنيث في نحو عنصوة وقمحدوة، والالف والنون لغير المثنى كافعوان وأقحوان، لم تقلب ياء، إلا أن تكون الضمة قبل الواو على واو أيضا، فانه تقلب الواو ياء لفرط الثقل، وإن وليها حرف لازم نحو قوية وقويان على وزن سمرة وسبعان، ولا يدغم، لان الاعلال قبل\r__________\r(1) قد ذكرنا ذلك قريبا فارجع إليه في (ص 83 من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":168},{"id":868,"text":"الادغام، وكذا لا تقلب الواو ياء إذا لم تكن الضمة لازمة نحو أبوك وفوك وأخوك، وكذا خطوات فإن الالف والتاء غير لازمة كتا تغازية، لكن ضمة\rالطاء عارضة في الجمع، ويجوز إسكانها، وكذا لا تقلب إذا كانت في الفعل كسرو ويسرو ويدعو، وذلك لان الفعل وإن كان أثقل من الاسم فالتخفيف به أولى وأليق، كما تكرره ذكره، ولكن صيرورة الكلمة فعلا ليست إلا بالوزن، كما تقدم، لان أصله المصدر كما تقرر، وهو ينتقل إلى الفعلية بالبنية فقط، فالمصدر كالمادة والفعل كالمركب من المادة والصورة، فلما كانت الفعلية تحدث بالبنية فقط واختلاف أبنية الافعال الثلاثية وتمايز بعضها عن بعض بحركة العين فقط، احتاطوا في حفظ تلك الحركة، ولذلك لا تحذف إذا لم يتميز بالنقل إلى ما قبلها كما في قلت وبعت، بخلاف هبت وخفت وطلت ويقول ويخاف، على ما تبين في أول الكتاب، ولذلك قالوا رمو الرجل، بخلاف نحو الترامي، فثبت أنه لا يجوز كسر ضمة سرو ويدعو لئلا يلتبس بناء ببناء، وكذا لا تقلب ياء إذا كانت في اسم وتلزمها الفتحة، نحو هو، لم يأت إلا هذا، وإنما اغتفر ذلك فيه لقلة الثقل، بكونه على حرفين، ولزوم الفتح لواوه، والتباسه بالمؤنث لو قلبت.\rوإنما ذكر الخيلاء مع القوباء - مع أن كلامه في الواو المضموم ما قبلها دون الياء المضموم ما قبلها - لان الياء المضموم ما قبلها في حكم الواو المضموم ما قبلها، في وجوب قلب الضمة معها كسرة، حيث يجب قلب ضمة ما قبل الواو كالترامي والترامية، على ما قدمنا، وعدم وجوب قلبها حيث لا يجب قلبها مع الواو، وقال الفراء: سيراء (1) في الاصل فعلاء، بالضم، فكسر لاجل الياء،\r__________\r(1) السيراء - بكسر السين وفتح الياء، وتسكن -: ضرب من البرود، وقيل: هو ثوب فيه خطوط كالسيور تعمل من القز، وقيل: برود يخالطها حرير، وقيل: هي ثياب من ثياب اليمن، والسيراء أيضا: الذهب، وقيل: الذهب الصافى، وقال (*)","part":3,"page":169},{"id":869,"text":"كما تقول بيوت وعيون وبييت وعيين، في الجمع والتصغير، قال السيرافى:\rالذى قاله ليس ببعيد لانا لم نر اسما على فعلاء - بكسر الفاء - إلا العنباء بمعنى العنب والسيراء والحولاء (1) بمعنى الحولاء - بضم الحاء - قوله \" ولا أثر للمدة الفاصلة في الجمع \" اعلم أن الواو المتطرفة المضموم ما قبلها في الاسم المتمكن، إن كانت مشددة قوية بعض القوة، ثم: إما أن يجب القلب مع ذاك، أو يكون أولى، أو يكون تركه أولى.\rفما يجب فيه قلبها شيئان: أحدهما: ما تكون الضمة فيه على الواو أيضا كما تقول غزوى على وزن عصفور من الغزو، ومنه مقوى مفعول من القوة،\r__________\rالجوهرى: والسيراء - بكسر السين وفتح الراء والمد -: برد فيه خطوط صفر، قال النابغة: صفراء كالسيراء أكمل خلقها * كالغصن في غلوائه المتأود وفى الحديث \" أهدى إليه أكيدر دومة حلة سيراء \" قال ابن الاثير: هو نوع من البرود يخالطه حرير كالسوير، وهو فعلاء من السير القد (أي الجلد).\rقال: هكذا روى على هذه الصفة.\rقال: وقال بعض المتأخرين إنما هو على الاضافة، واحتج بأن سيبويه قال: لم تأت فعلاء صفة لكن اسما، وشرح السيراء بالحرير الصافى، ومعناه حلة حرير، وفى الحديث: أعطى عليا بردا سيراء، وقال: اجعله خمرا، وفى حديث عمر: رأى حلة سيراء تباع، والسيراء أيضا: ضرب من النبت، والجريدة من جرائد النخل، ثم انظر (ج 2 ص 330) (1) الحولاء - بكسر الحاء، وضمها، مع فتح الواو فيهما -: جلدة خضراء مملوءة ماء تخرج مع الولد، فيها خطوط حمر وخضر، وقد قالوا: نزلوا في مثل حولاء الناقة، يريدون الخصب وكثرة الماء والخضرة، وفى القاموس: \" والحولاء كالعنباء والسيراء، ولا رابع لها \" اه (*)","part":3,"page":170},{"id":870,"text":"والثانى جمع على فعول كجاث وجثى (1) وعصا وعصى، ومنه قسى بعد القلب، وقد شذ نحو جمع نحو، يقال: إنه لينظر في نحو كثيرة: أي جهات، وكذا نجو جمع نجو، وهو السحاب، وبهو، جمع بهو وهو الصدر، وأبو وأخو، جمع أب وأخ، ولا يقاس عليه، خلافا للفراء.\rوما كان القلب فيه أولى ويجوز تركه: فهو كل مفعول ليس الضمة فيه على الواو، لكنه من باب فعل بالكسر، نحو مرضى، فإنه أكثر من مرضو، إتباعا للفعل الماضي.\rوما كان ترك القلب فيه أولى كل مصدر على فعول كجثو وعتو، ومن قلب فلاعلال الفعل، فان لم تتطرف الواو لم تقلب كالاخوة والابوة وندر القلب في أفعول وأفعولة كأغزو وأغزوة، وقد جاء أدعوة وأدعية (2) ومنه الادحى (3) وكذا في الفعول والفعولة، ويجوز أن يكون الالية بمعنى القسم فعولة وفعيلة، وهو واوى (4)، لقولهم الالوة بمعناه، وكذا في اسم مفعول\r__________\r(1) جاث: اسم فاعل من جثا يجثو ويجثى، كدعا وكرمى - ومعناه جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه، والجثى: جمع الجاثى، وأصله جثوو فقلبت الواو المتطرفة ياء، ثم قلبت الواو قبلها ياء أيضا لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، ثم قلبت ضمة الثاء كسرة (2) يقال: بينهم أدعية يتداعون بها - بضم الهمزة وسكون الدال وكسر العين مع تشديد الياء - والادعوة: مثله، هي الاغلوطة، وذلك نحو قول الشاعر: أدعيك ما مستحقبات مع السرى * حسان وما آثارها بحسان أراد السيوف (3) الادحى والادحية - بضم الهمزة أو كسرها مع سكون الدال وكسر الحاء - ويقال: أدحوة، وهى مبيض النعام في الرمل، سميت بذلك لان النعامة تدحو الرمل:\rأي تبسطه برجلها ثم تبيض فيه، وليس للنعام عش (6) الالية - بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء -: اليمين، قال الشاعر: على ألية إن كنت أدرى * أينقص حب ليلى أم يزيد (*)","part":3,"page":171},{"id":871,"text":"ليس الضمة فيه على الواو، ولا هو من باب فعل بالكسر، كمغزو، ويقال: أرض مسنوة (1) ومسنية، قال: 148 - * أنا الليث معديا عليه وعاديا (2) * وقد يعل الاعلال الذى لامه همزة، وذلك بعد تخفيف الهمزة، كقولهم.\r__________\rوقال الاخر: قليل الالالياء حافظ ليمينه * وإن سبقت منه الالية برت والالوة: بمعناه، والذى يتجه عندنا أن الالية فعيلة، وأصلها أليوة، فقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، ثم أدغمتا، ويبعد عندنا أن تكون فعولة، لانه كان يجب أن يقال: ألوة - كعدوة - والقول بأن الواو قلبت ياء شذوذا لا داعى له ما دام للكلمة محمل صحيح (1) أصل هذه الكلمة من السانية، وهى الدلو العظيمة التى يستقى بها، والسانى الساقى، وتقول: سنا الارض يسنوها، إذا سقاها، وأرض مسنوة ومسنية: اسما مفعول من ذلك.\rقال في اللسان: \" ولم يعرف سيبويه سنيتها، وأما مسنية عنده فعلى يسنوها، وإنما قلبوا الواو ياء لخفتها وقربها من الطرف \" اه (2) هذا عجز بيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثى، وصدره قوله: * وقد علمت عرسي مليكة أننى * والبيت من قصيدة طويلة له يقولها وهو أسير عند تيم الرباب يوم الكلاب، ومطلعها قوله:\rألا لا تلوماني كفى اللوم مابيا * فما لكما في اللوم خير ولا ليا وعرس الرجل - بكسر فسكون - امرأته، ومليكة: اسمها، وهو بضم أوله وفتح ثانيه، والاستشهاد بالبيت في قوله \" معديا \" حيث جاء به معلا، وهو من عدا يعدو، وكان حقه أن يقول: معدوا، كما تقول دعوته فهو مدعو وغزوته فهو مغزو، ولكنه شبهه بالجمع فأعله، ومنهم من يجعله جاريا على عدى المبنى للمجهول: أي فلما أعل فعله أعل هو حملا عليه كما قالوا: مرضى، لقولهم رضى: بالاعلال.\r(*)","part":3,"page":172},{"id":872,"text":"مخبى (1)، والاصل مخبو وقد جاء في جمع فتى مع كونه يائيا فتو شاذا (2)، كما شذ نحو لعدم قلب الواو ياء.\rويجوز لك في فاء مفعول: جمعا كان، أو غيره، بعد قلب الواو ياء، أن تتبعه العين، وأن لا تتبعه، نحو عنى ودلى.\rويجوز لك في عين فعل جمعا من الاجوف الواوى نحو صوم وقول قلبها ياء، نحو صيم وقيل، والتصحيح أولى، وإنما جاز لك لكونه جمعا، ولقرب الواو من الطرف.\rولا يجوز في حول حيل (3) لكونه مفردا، وحكم المصنف قبل هذا بشذوذ قلب واو نحو صوم ياء هذا القلب، وكلام سيبويه يشعر بكونه قياسا، وأما قوله: * فما أرق النيام إلا سلامها (4) * فشاذ، للبعد من الطرف.\rقال: \" وتقلبان همزة إذا وقعتا طرفا بعد ألف زائدة نحو كساء ورداء بخلاف راى وثاى، ويعتد بتاء التأنيث قياسا نحو شقاوة وسقاية، ونحو صلاءة وعظاءة وعباءة شاذ \"\rأقول: إنما تقلب الواو والياء المذكورتان ألفا ثم همزة لما ذكرنا قبل في قلب الواو والياء (ألفا) لتحركهما وانفتاح ما قبلها، ثم يجتمع الساكنان، فلا يحذف\r__________\r(1) أصل مخبى مخبوء اسم مفعول من خبأته مهموز اللام، فخففت الهمزة في اسم المفعول بقلبها واوا، ثم أدغمت في واو مفعول فصار مخبوا، ثم أعل شذوذا بقلب الواو ياء: إما حملا له على الجمع، وإما إجراء له عل خبى مخفف خبئ، على نحو ما ذكرناه في معدى (2) انظر (ج 2 ص 257 و 258) (3) الحول - كسكر - الشديد الاحتيال (4) (انظر ص 143 من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":173},{"id":873,"text":"الاول مع كونه مدة، لئلا يلتبس بناء ببناء، بل يقلب الثاني إلى حرف قابل للحركة مناسب للالف، وهو الهمزة، لكونهما حلقيين، إذ الاول مدة لاحظ لها في الحركة، ولا سبيل إلى قلب الثاني واوا أو ياء، لانه إنما فر منهما، ولكون تحرك الواو والياء وانفتاح ما قبلهما سببا ضعيفا في قلبهما ألفا، ولا سيما إذا فصل بينهما وبين حة ألف يمنعه عن التأثير وقوع حرف لازم بعد الواو والياء، لان قلبهما ألفا مع ضعف العلة إنما كان لتطرفها، إذ الاخر محل التغيير، وذلك الحرف نحو تاء التأنيث إذا لزمت الكلمة كالنقاوة (1) والنهاية، وألف التثنية إذا كان لازما كالثنايان (2) إذ لم يأت ثناء للواحد، والالف والنون لغير التثنية كغزوان ورمايان على وزن سلامان (3) من الغزو والرمى، فإن كانت التاء غير لازمة - وهى التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث في الصفات - كسقاءة وغزاءة لقولهم: سقاء وغزاء، وتاء الوحدة القياسية نحو استقاءة واصطفاءة، أو ألف المثنى غير اللازمة نحو كساءان ورد امان، قلبتا، لكونهما كالمتطرفتين،\rوإنما جاز عظاءة وعظاية (4)\r__________\r(1) انظر (ج 1 ص 156) (2) انظر (ص 60 من هذا الجزء) (3) سلامان: وردت هذه الكلمة مضبوطة بضبط القلم في نسخ القاموس بضم السين، وفى اللسان ضبطت بالفتح بضبط القلم أيضا، وصرت ياقوت في المعجم بأنها بفتح السين أو كسرها، والسلامان: شجر، واسم ماء لبنى شيبان، وبطنان: أحدهما في قضاعة، والاخر في الازد (4) العظاءة - بظاء مشالة مفتوحة وبالمد، ويقال فيها عظاية بالياء -: دويبة أكبر من الوزغة، وتسمى شحمة الارض، وهى أنواع كثيرة منها الابيض والاحمر والاصفر والاخضر، وكلها منقطة بالسواد، قال في اللسان: \" قال ابن جنى: وأما قولهم عظاءة وعباءة وصلاءة فقد كان ينبغى لما لحقت الهاء آخرا وجرى (*)","part":3,"page":174},{"id":874,"text":"[...]\r__________\rالاعراب عليها وقويت الياء بعدها عن الطرف، ألا تهمز، وألا يقال إلا عظاية وعباية وصلاية، فيقتصر على التصحيح دون الاعلال، وألا يجوز فيه الامران، كما اقتصر في نهاية وغباوة وشقاوة وسعاية ورماية على التصحيح دون الاعلال، إلا أن الخليل رحمه الله قد علل ذلك فقال: إنهم إنما بنوا الواحد على الجمع، فلما كانوا يقولون عظاء وعباء وصلاء فيلزمهم إعلال الياء لوقوعها طرفا أدخلوا الهاء وقد انقلبت اللام همزة فبقيت اللام معتلة بعد الهاء كما كانت معتلة قبلها، قال: فان قيل: أو لست تعلم أن الواحد أقدم في الرتبة من الجمع وأن الجمع فرع على الواحد ؟ فكيف جاز للاصل وهو عظاءة أن يبنى على الفرع وهو عظاء ؟ وهل هذا إلا كما عابه أصحابك على الفراء في قوله: إن الفعل الماضي إنما بنى على الفتح لانه حمل على التثنية، فقيل: ضرب\rلقولهم: ضربا، فمن أين جاز للخليل أن يحمل الواحد على الجمع ؟ ولم يجز للفراء أن يحمل الواحد على التثنية ؟ فالجواب أن الانفصال من هذه الزيادة يكون من وجهين: أحدهما أن بين الواحد من المضارعة ما ليس بين الواحد والتثنية، ألا تراك تقول: قصر وقصور، وقصرا وقصورا، وقصر وقصور، فتعرب الجمع إعراب الواحد، وتجد حرف إعراب الجمع حرف إعراب الواحد، ولست تجد في التثنية شيئا من ذلك، إنما هو قصران أو قصرين، فهذا مذهب غير مذهب قصر وقصور، أو لا ترى إلى الواحد تختلف معانيه كاختلاف معاني الجمع لانه قد يكون جمع أكثر من جمع كما يكون الواحد مخالفا للواحد في أشياء كثيرة، وأنت لا تجد هذا إذا ثنيت، إنما تنتظم التثنية ما في الواحد البتة، وهى لضرب من العدد البتة، لا يكون اثنان اكثر من اثنين كما تكون جماعة أكثر من جماعة، هذا هو الامر الغالب، وإن كانت التثنية قد يراد بها في بعض المواضع أكثر من الاثنين فان ذلك قليل لا يبلغ اختلاف أحوال الجمع في الكثرة والقلة، فلما كانت بين الواحد والجمع هذه النسبة وهذه المقاربة جاز للخليل أن يحمل الواحد على الجمع، ولما بعد الواحد من التثنية في معانيه ومواقعه لم يجز للفراء أن يحمل الواحد على التثنية، كما حمل الخليل الواحد على الجماعة \" اه (*)","part":3,"page":175},{"id":875,"text":"وعباءة (1) وعباية وصلاءة وصلاية (2) بالهمز والياء - وإن كانت التاء فيها أيضا للوحدة كما في استقاءة واصطفاءة - لكون تاء الوحدة في المصدر قياسية كثيرة، فعروضها ظاهر، بخلاف اسم العين، فان ما يكون الفرق بين مفرده وجنسه بالتاء (منه) سماعي قليل: من المخلوقات كان أو من غيرها، كتمرة وتفاحة وسفينة ولبنة، فجاز الهمزة في الاسماء الثلاثة نظر إلى عدم لزوم التاء، إذ يقال: عباء، وعظاء، وصلاء، في الجنس، وجاز الياء لان الاصل لزوم التاء، إذ\rليست قياسية كما قلنا، فصارت كتاء النقاوة والنهاية، ولكون تاء الوحدة في اسم العين كاللازمة جاز قلنسوة (3) وعرقوة، (4)، وإن كان اسم الجنس منهما قلنسيا وعرقيا، وليس شقاوة وشقاء كعظاية وعظاء، إذ ليس شقاوة للواحد وشقاء للجنس، بل كل منهما للجنس، وقياس الوحدة الشقوة، فليس أصل شقاوة شقاء ثم زيدت التاء، فلهذا ألزمته الواو دون عباءة وعباية نحو غباوة، وإنما منع وقوع حرف لازم عن القلب في باب شقاوة وخزاية (5) وباب قمحدوة (6) ولم يمنع في باب غزيان وغزية فعلان وفعلة - بكسر العين - وإن جعلنا الالف والتاء فيه لازمين أيضا، لقوة علة القلب في الاخير دون الاولين، ولذلك قلبت الواو مع فصل حرف صحيح بين الكسرة وبينها في نحو دنيا.\rقوله \" بعد ألف زائدة \" لانها تكون إذن كالعدم، فيكون الواو والياء\r__________\r(1) العباءة والعباية: ضرب من الاكسية واسع فيه خطوط سود كبار (2) الصلاية الصلاءة: مدق الطيب، انظر (ح 2 ص 130) (3) القلنسوة: من لباس الرأس (انظر ج 2 ص 377) (4) العرقوة: خشبة في فم الدلو يمسك منها (5) الخزاية: الاستحياء (6) انظر (ج 2 ص 46) (*)","part":3,"page":176},{"id":876,"text":"المتحركتان كأنهما وقعتا بعد فتحة، وأما رأى (1) وثاى (2) فالالف - لانقلابها عن حرف أصلى - معتد بها قوله \" ونحو عظاءة وصلاءة وعباءة شاذ \" قد ذكرنا ما يخرجها عن الشذوذ، ولو اتفق غير هذه الثلاثة في مثل حالها من غير المصادر المزيد فيها لجاز فيه أيضا الوجهان قياسا، والهمزة في نحو علباء (3) وحرباء (4) من الملحقات أصلها الالف\rالمنقلبة عن الياء الزائدة للالحاق، بدليل تأنيثهم لمثلها كدرحاية (5) ودعكاية (6) والتاء لازمة كما في خزاية، فلذا لم تقلب الياء، بخلاف حرباءة (4) قال: \" وتقلب الياء واوا في فعلى اسما كتقوى ويقوى، بخلاف الصفة، نحو صديا وريا، وتقلب الواو في فعلى اسما كالدنيا والعليا، وشذ نحو القصوى وحروى، بخلاف الصفة كالغزوى، ولم يفرق في فعلى من الواو نحو دعوى وشهوى، ولا في فعلى من الياء نحو الفتيا والقضيا \" أقول: الناقص إن كان على فعلى - بفتح الفاء -: فإما أن يكون واويا، أو يائيا، والواوي لا تقلب واوه ياء، لا في الاسم كالدعوى والفتوى، ولا في الصفة نحو شهوى مؤنث شهوان، لاعتدال أول الكلمة وآخرها بالفتحة والواو، فلو قلبت ياء لصار طرفا الكلمة خفيفين، وأما اليائى منه فقصد فيه التعديل أولا\r__________\r(1) الراى: اسم جنس جمعى واحده راية، وفى بعض النسخ \" زاى \" وهى صحيحة أيضا (2) الثاى: اسم جنس جمعى واحده ثاية، وهى علم صغير (انظر ص 118 من هذا الجزء) (3) العلباء: عصب عنق البعير (انظر ح 2 ص 55) (4) الحرباء: ذكر أم حبين (انظر ج 2 ص 55) (5) الدرحاية: الرجل الكثير اللحم القصير (انظر ج 2 ص 43) (6) الدعكاية: الرجل الكثير اللحم طال أو قصر (*)","part":3,"page":177},{"id":877,"text":"فعدل الاسم الذى هو أسبق من الصفة بقلب يائه واوا، فلما وصل إلى الصفة خليت بلا قلب، للفرق قوله \" البقوى \" من الابقاء، وهو الرحمة والرعاية، ولا استدلال في ريا،\rلجواز أن يكون قلب واوه ياء لاجتماع الواو والياء وسكون أسبقهما (1) وإذا كان الناقص على فعلى - بضم الفاء - فلا يخلو: إما أن يكون واويا، أو يائيا، وكل واحد منهما إما اسم، أو صفة، فالثاني لا تقلب لامه: اسما كان أو صفة، لحصول الاعتدال في الكلمة بثقل الضمة في أولها وخفة الياء في آخرها، فلو قلبت واوا لكان طرفا الكلمة ثقيلين، وأما الواوى فحصل فيه نوع ثقل بكون الضمة في أول الكلمة والواو قرب الاخر، فقصد فيه مع التخفيف الفرق بين الاسم والصفة، فقلبت الواو ياء في الاسم، دون الصفة، لكون الاسم أسبق من الصفة فعدل بقلب واوه ياء، فلما صل إلى الصفة خليت، لاجل الفرق بينهما.\rوذكر سيبويه من فعلى الاسمية الدنيا والعليا والقصيا، وإن كانت تأنيث الادنى والاعلى والاقصى أفعل التفضيل، إذ الفعلى الذى هو مؤنث الافعل حكمه عند سيبويه حكم الاسماء، لانها لا تكون وصفا بغير الالف واللام، فأجريت مجرى الاسماء التى لا تكون وصفا (بغير الالف واللام)، كما تقدم في هذا الباب، فعلى هذا في جعل المصنف القصوى اسما والغزوي (والقضيا تأنيثى الاغزى والاقضى صفة نظر، لان القصوى (أيضا) تأنيث الاقصى، قال سيبويه: وقد قالوا القصوى فلم يقلبوا واوها ياء، لانها قد تكون صفة بالالف واللام، فعلى مذهب\r__________\r(1) نقول: بل يستدل بريا على أن لام الصفة التى على فعلى - بالفتح - إن كانت ياء لم تقلب واوا، للفرق بين الاسم والصفة، وذلك لان أصله رويا، بزنة عطشى ولو قلبت لقيل روى - بتشديد الواو - ولما لم تقلب اللام واوا قلبت العين التى هي واو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، فهذا القلب لم يحصل إلا لانهم لم يقلبوا الياء التى هي لام واوا، ولو قلبوها لما وجد المقتضى لقلب الواو ياء (*)","part":3,"page":178},{"id":878,"text":"سيبويه الغزوى وكل مؤنث لافعل التفضيل لامه واو قياسه الياء، لجريه مجرى\rالاسماء، قال السيرافى: لم أجد سيبويه ذكر صفة على فعلى بالضم مما لامه واو إلا ما يستعمل بالالف واللام، نحو الدنيا والعليا، وما أشبه ذلك، وهذه عند سيبويه كالاسماء، قال: وإنما أراد أن فعلى من ذوات الواو إذا كانت صفة تكون على أصلها، وإن كان لا يحفظ من كلامهم شئ من ذلك على فعلى، لان القياس حمل الشئ على أصله حتى يتبين أنه خارج عن أصله شاذ عن بابه، وحزوى: اسم موضع وأما فعلى بكسر الفاء من الناقص فلا تقلب واوه ياء، ولا ياؤه واوا، سواء كان اسما أو صفة، لا ن الكسرة ليست في ثقل الضمة، ولا في خفة الفتحة، بل هي تتوسط بينهما، فيحصل لها اعتدال مع الياء ومع الواو، والاصل في قلب ياء فعلى - بالفتح - وواو فعلى - بالضم - إنما كان طلب الاعتدال، لا الفرق بين الوصف والاسم، ألا ترى إلى عدم الفرق بينهما في فعلى الواوى المفتوح فاؤه وفعلى اليائى المضموم فاؤه لما كان الاعتدال فيهما حاصلا ؟ وأما أمثلة فعلى الواوى بسكر الفاء اسما وصفة واليائى كذلك فعزيزة قال: \" وتقلب الياء إذا وقعت بعد همزة بعد ألف في باب مساجد وليس مفردها كذلك ألفا، والهمزة ياء، نحو مطايا وركايا، وخطايا على القولين، وصلا يا جمع المهموز وغيره، وشوا يا جمع شاوية، بخلاف شواء جمع شائية من شأوت، وبخلاف شواء وجواء جمعى شائية وجائية على القولين فيهما، وقد جاء أداوى وعلاوي وهراوى مراعاة للمفرد \" أقول: قد مر في باب تخفيف الهمزة شرح جميع هذا (1)، فلنشرح ههنا ألفاظ المصنف\r__________\r(1) انظر (ص 59 - 62 من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":179},{"id":879,"text":"قول \" في باب مساجد \" أي: في باب الجمع الاقصى الذى بعد ألفه حرفان قوله \" وليس مفردها كذلك \" أي: ليس بعد ألف مفرده همزة بعدها ياء، احتراز عن نحو شائية وشواء من شأوت أو شئت، وإنما شرط في قلب همزة الجمع ياء ويائه ألفا أن لا يكون المفرد كذلك، إذ لو كان كذلك لترك في الجمع بلا قلب، ليطابق الجمع مفرده، ألا ترى إلى قولهم في جمع حبلى: حبالى، وفى جمع إداوة: أداوى (1)، وفى جمع شائية: شواء، تطبيقا للجمع بالمفرد ؟ وسيبويه لا يشترط في القلب المذكور أن لا يكون المفرد كذلك، بل يشترط فيه كون الهمزة في الجمع عارضة، فقال بناء على هذا: إن من ذهب مذهب الخليل في قلب الهمزة في هذا الباب كما في شواع (2) ينبغى أن يقول في فعاعل من جاء وساء جياء وسواء جمعى جئ وسئ كسيد، لان الهمزة على مذهب الخليل هي التى في الواحد، وليست عارضة وإنما جعلت العين التى أصلها الواو والياء طرفا، هذا كلامه، ومن لم يذهب مذهب الخليل من قلب الهمزة إلى موضع اللام يقول: جيايا وسوايا فان قيل: يلزم سيبويه أن يقول في جمع شائية من شئت: شوايا، لان الهمزة في الجمع عارضة عنده، كما هي عارضة في المفرد قلنا: إنه أراد بعروضها في الجمع أنها لم تكن في المفرد همزة، وهمزة شواء من شئت كانت في المفرد أيضا همزة، فلم تكن عارضة في الجمع بهذا التأويل ويلزم الخليل أن يقول في جمع خطيئة: خطاء، بناء على شرط سيبويه، إذ الهمزة على مذهب الخليل غير عارضة في الجمع، ولم يقل به أحد، فظهر أن الاولى أن يقال: الشرط أن لا يكون المفرد كذلك، حتى يطرد على مذهب الخليل\r__________\r(1) أنظر (ج 1 ص 31) (2) أنظر (ج 1 ص 22) (*)","part":3,"page":180},{"id":880,"text":"وغيره، فلا يقال: خطاء وجياء وسواء، على شئ من المذاهب، لان آحادها ليست كذلك قوله \" مطايا وركايا \" جمع مطية (1) وركية فعيلة من الناقص، وهما مثالان لشئ واحد، وأما خطايا فهو جمع خطيئة فعيلة من مهموز اللام، ففى مطايا كان بعد الالف همزة بعدها ياء، لان ياء فعيلة في الجمع الاقصى همزة، وكذا في خطايا على المذهبين: أما على مذهب سيبويه فلانك تقلب ياء فعيلة في الجمع همزة، فيجتمع همزتان متحركتان أولاهما مكسورة، فتقلب الثانية ياء وجوبا، وأما على مذهب الخليل فلان أصله خطايئ بياء بعدها همزة، ثم قلبت الهمزة إلى موضع الياء، فقوله خطايا \" على القولين \" أي: غلى قولى الخليل وسيبويه، فتقلب على المذهبين الهمزة ياء، والياء ألفا، لان واحده: أي خطيئة، لم يكن فيه ألف بعده همزة بعدها ياء، حتى يطابق به الجمع قوله \" وصلايا جمع المهموز وغيره \" أي: صلاية وصلاءة، لان جمع فعالة فعائل بالهمز (3) كحمائل، فيصير جمع صلاءة بهمزتين كجمع خطيئة عند غير الخليل، فتقلب الثانية ياء مثلها، وجمع صلاية صلائى بهمزة بعدها ياء قوله \" فيهما \" أي: في شواء جمع شائية من شئت مشيئة، وفى جواء جمع جائية من جئت مجيئا، وكلاهما من باب واحد، إذ هما أجوفان\r__________\r(1) المطية: الدابة، سميت بذلك لانها تمطو في سيرها، أو لان الراكب يعلو مطاها، وهو ظهرها، فعلى الاول هي فعيلة بمعنى فاعلة، وعلى الثاني هي فعيلة بمعنى مفعولة، وأصلها على الوجهين مطيوة، قلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، ثم أدغمتا (2) الركية: البئر، فعيلة بمعنى مفعولة من ركاها يركوها، أي: حفرها\r(3) الحمائل: جمع حمالة - بزنة سحابة - وهى الدية، سميت بذلك لان أقارب القاتل يتحملونها (*)","part":3,"page":181},{"id":881,"text":"مهموز اللام، فلم يحتج إلى قوله \" فيهما \" وليس القولان في شواء جمع شائية من شأوت، إذ لا قلب فيه عند الخليل، لانه إنما يقلب خوفا من اجتماع الهمزتين قوله \" وقد جاء أداوى \" كل ما كان في واحده ألف ثالثة بعدها واو وجمعته الجمع الاقصى قلبت ألفه همزة، كما تقلب في جمع رسالة، وقلبت الواو ياء، ثم قلبت الهمزة واوا، تطبيقا للجمع بالمفرد، وقد قالوا: هداوى في جمع هدية، قلبوا الهمزة واوا لوقوعها بين الالفين كما في حمراوان، وهو عند الاخفش قياسي، وعند غيره شاذ قال: \" وتسكنان في باب يغزو ويرمى مرفوعين، والغازي والرامي مرفوعا ومجرورا، والتحريك في الرفع والجر في الياء شاذ، كالسكون في النصب والاثبات فيهما وفى الالف في الجزم \" أقول: إنما سكن الواو في نحو يغزو، وهذا مختص بالفعل، لا يكون في الاسم، كما ذكرنا، لاستثقال الواو المضمومة بعد الضمة، إذ يجتمع الثقلاء في آخر الفعل مع ثقله، فخفف الاخير، وهو الضمة، لان الحركة بعد الحرف، وكذا تسكن الياء المضمومة بعد الكسرة، وهذا أقل ثقلا من الاول، ويكون في الاسم والفعل، نحو هو يرمى، وجاء الرامى، وإنما ذكر الغازى والرامي ليبين أن الياء التى أصلها الواو كالاصلية، وكذا تسكن الياء المكسورة بعد الكسرة، لاجتماع الامثال، كما في الواو المضمومة بعد الضمة، والاول أثقل، وهذا يكون في الاسم نحو بالرامي، وفى الفعل كارمى، وأصله أرميى قوله: \" والتحريك في الرفع في الياء شاذ \" أما الرفع فكقول الشاعر:\r149 - * موالى ككباش العوس سحاح (1) *\r__________\r(1) هذا عجز بيت من البسيط لجرير بن عطية، وصدره قوله: * قد كان يذهب بالدنيا وبهجتها * (*)","part":3,"page":182},{"id":882,"text":"وقوم من العرب يجرون الواو والياء مجرى الصحيح في الاختيار، فيحركون ياء الرامى رفعا وجرا، وياء يرمى رفعا، وكذا واو يغزو رفعا، قال: 150 - * كجواري يلعبن بالصحراء * (1) قوله \" كالسكون في النصب \" أما في الواو فكقوله: 151 - فما سودتني عامر عن وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب (2) وأما في الياء فكقوله: فلو أن واش باليمامة داره * ودارى بأعلى حضرموت اهتدى ليا (3)\r__________\rوقوله \" كاد \" يروى في مكانه \" كان \" وقوله: \" وبهجتها \" يروى في مكانه \" ولذتها \" والموالي: جمع مولى، وله معان كثيرة منها السيد - وهو المراد هنا - والعبد وابن العم والناصر.\rوالكباش: جمع كبش، والعوس: اسم مكان أو قبيلة، وسحاح: جمع ساح، وهو السمين، تقول: سحت الشاء تسح - بالكسر - سحوحا: أي سمنت.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" موالى \" حيث حرك الياء بالضم شذوذا (1) هذا عجز بيت من الكامل لم نعرف قائله، وصدره قوله: * ما إن رأيت ولا أرى في مدتي * ومعنى مفرداته واضح.\rوالاستشهاد به في قوله \" كجواري \" حيث حرك\rالياء بالكسر شذوذا (2) هذا بيت من الطويل لعامر بن الطفيل الجعدى، وسودتنى جعلتني سيدا، وعامر قبيلة.\rوالاستشهاد به في قوله: \" أن أسمو \" حيث سكن الواو في حال النصب وذلك شاذ (3) قد سبق شرح هذا البيت فارجع إليه في (ح 1 ص 177).\rوالاستشهاد به هنا في قوله \" واش \" حيث حذف الياء في حالة النصب كما تحذف في حالة (*)","part":3,"page":183},{"id":883,"text":"وقوله: 152 - كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدى جوار يتعاطين الورق (1) قوله \" والاثبات فيهما \" أما في الواو فكقوله: 153 - هجوت زبان ثم جئت معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم تدع (2) وأما في الياء فكقوله: 154 - ألم يأتيك والانباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد (3)\r__________\rالرفع والجر، ونريد أن ننبهك هنا على أن ابن قتيبة قد روى هذا البيت في الشعراء (ص 314).\rوكذلك أبو الفرج الاصفهانى في الاغانى (ح 2 ص 69 دار الكتب) * فلو كان واش باليمامة داره * فلا شاهد في البيت على هذه الرواية (1) نسب ابن رشيق هذا الشاهد إلى رؤبة بن العجاج، والضمير في\r\" أيديهن \" يرجع إلى الابل، والقاع: المكان المستوى، والقرق - ككتف -: الاملس، ويقال: هو الخشن الذى فيه الحصى.\rويتعاطين: يناول بعضهن بعضا والورق: الفضة، والمراد الدراهم، والاستشهاد بالبيت في قوله \" كأن أيديهن \" حيث سكن الياء في حال النصب كما تسكن في حال الرفع، وهو شاذ (2) ينسب هذا البيت لابي عمرو بن العلاء، واسمه زبان، ويروى على هذا \" هجوت \" و \" لم تهجو \" بالخطاب، ومن الناس من ينسبه لشاعر كان يهجو أبا عمرو بن العلاء، ويرويه \" هجوت \" و \" لم أهجو ولم أدع \".\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" لم أهجو \" حيث أثبت الواو ساكنة مع الجازم وذلك شاذ (3) هذا البيت مطلع قصيدة لقيس بن زهير العبسى، والانباء: جمع نبأ (*)","part":3,"page":184},{"id":884,"text":"فتقدر لاجل الضرورة الضمة في الواو والياء ليحذفها الجازم، لان الجازم لابد له من عمل، وتقديرها في الياء أكثر وأولى، لان الضمة على الواو أثقل منها على الياء.\rقوله \" وفى الالف في الجزم \" أي: إثبات الالف في الجزم كإثبات الواو والياء في الجزم كقوله: 155 - * ولا ترضاها ولا تملق (1) * وتقدير الضم في الالف أبعد، لانها لا تحتمل الحركة قال: \" وتحذفان في نحو يغزون ويرمون واغزن واغزن وارمن وارمن \" أقول: أصل يغزون يغزو، لحقه واو الجمع، فحذف الواو الاولى للساكنين وأصل يرمون يرمى، لحقه واو الجمع فحذف الياء للساكنين، ثم ضمت الميم لتسلم الواو، إذ هي كلمة تامة لا تتغير، أصل أغزن اغزوا، لحقه النون المشددة، فسقطت الواو للساكنين، وكذا اغزن وارمن، لان الاصل\r__________\rوهو الخبر وزنا ومعنى، ويقال: النبأ خاص بما كان ذا شأن والخبر عام، وتنمى تزيد وتكثر، والباء في بما لاقت يقال: هي زائدة، و \" ما \" فاعلي يأتي، ويقال هي أصلية متعلقة بتنمى وفاعل \" يأتي \" على هذا ضمير مستتر عائد على مفهوم من المقام: أي ألم يأتيك هو: أي الخبر، واللبون: الناقة ذات اللبن.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" ألم يأتيك \" حيث أثبت الياء ساكنة مع الجازم الذى يقتضى حذفها، وهو شاذ (1) هذا بيت من مشطور الرجز، ينسب لرؤبة، وقبله: * إذا العجوز غضبت فطلق * وترضاها: أصله تترضاها فحذف إحدى التاءين.\rوالاستشهاد به في هذا اللفظ حيث أثبت الالف مع لا الناهية الجازمة التى تقتضي حذف حرف العلة، وذلك شاذ (*)","part":3,"page":185},{"id":885,"text":"ارمو وارمي، ولا تقول: إن الاصل ارميوا وارميى، لان الفاعل يدخل على الفعل بعد إعلاله، كما تقدم.\rقال: \" ونحو يد ودم واسم وابن وأخ وأخت ليس بقياس \" أقول: يعنى حذف اللام في هذه الاسماء ليس لعلة قياسية، بل لمجرد التخفيف، فلهذا دار الاعراب على آخر ما بقى، وأما أخت فليس بمحذوف اللام، بل التاء بدل من لامه هذا آخر باب الاعلال، ولنضف إليه ما يليق به، فنقول: إذا اجتمع ياءان، فإن لم تكن الاخيرة لاما، فإن سكنت الاولى أدغمت كبيع وبياع، وإن سكنت الثانية أو تحركتا فحكم كل واحدة منهما حكمها مفردة كبييت، وكما إذا بنيت من يين مثل باع قلت: يان، وإن بنيت مثل\rهيام (1) قلت: ييان وإن كانت الاخيرة لاما، فإن سكنت أولاهما أدغمت في الثانية كحى، وإن سكنت الاخيرة سلمتا كحييت، وإن تحركتا: فإن جاز قلب الثانية ألفا قلبت نحو حياة، وإن لم يجز: فإما أن تلزم حركة الثانية، أولا، فان لزمت فإن لم يجز إدغام الاولى في الثانية فالاولى قلب الثانية واوا كما في حيوان، وإنما لم يجز الادغام لان فعلان من المضاعف نحو رددان لا يدغم، كما يجئ في باب الادغام، وإنما لم يجز قلب الثانية ألفا لعدم موازنة الفعل كما مر، وإنما قلبت واوا لاستثقال اجتماع الياءين المتحركتين وامتناع تغيير ذلك الاستثقال بالوجه الاخف من الادغام أو قلب الثاني ألفا، وإنما قلبت الثانية دون الاولى لان استثقال الاجتماع بها حصل، وإنما جاز قلب اللام واوا مع أن الاخير ينبغى أن يكون حرفا خفيفا\r__________\r(1) الهيام - كسحاب وغراب -: ما لا يتماسك من الرمل، فهو ينهار أبدا، وكغراب: شدة العشق، وداء يصيب الابل من ماء تشربه مستنقعا (*)","part":3,"page":186},{"id":886,"text":"لان لزوم الالف والنون جعلها متوسطة، كما قالوا في عنفوان (1) وعنصوة (2) كما مر، وقال سيبويه: القياس حييان، فلم يقلب الثانية، وحيوان عنده شاذ، وكذا قال في فعلان من القوة قووان، كما يجئ، وكذا تقول: حيوى كجفلى (3) وقياس سيبويه حييى، وكذا تقول على وزن السبعان من حى حيوان، وإنما لم تدغم كما أدغمت في رددان فقلت: ردان على ما يجئ في باب الادغام، لان الاعلال قبل الادغام، وقياس سيبويه حيان - بالادغام - لانه لا يقلب في مثله، وإن جاز الادغام فلك الادغام وتركه كحيى وحى وحييان - بالكسر - وحيان، والادغام أكثر كما مر (4)، إذ هو أخف، وإن لم تلزم حركة الثاني نحو لن يحيى وجب تصحيحهما مظهرين، وإخفاء كسرة الاولى أولى\rوإن اجتمع ثلاث ياءات: فإما أن تكون الاخيرة لاما، أولا فإن كانت لاما: فإما أن تكون الاولى مدغمة في الثانية، أو الثانية في الثالثة، أو لا يكون شئ منهما مدغما في شئ فإن كانت الاولى مدغمة في الثانية: فإما أن يكون ذلك في الفعل أو الجارى\r__________\r(1) عنفوان الشئ: أوله أنظر (ح 1 ص 251) (2) العنصوة - مثلثة العين -: القليل المتفرق من النبت والشعر وغيرهما، أنظر (ص 101 من هذا الجزء) (3) في بعض المطبوعات \" كتملى \" بالتاء المثناة، وبعضها \" كثملى \" بالمثلثة وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبتناه، والجفلى: الدعوة العامة، ويقابلها \" النقرى \" قال طرفة: نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الادب فينا ينتقر يقال: دعى فلان في النقرى لا في الجفلى، أي دعى في الدعوة الخاصة لا في الدعوة العامة.\r(4) أنظر (ص 114 من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":187},{"id":887,"text":"عليه، أولا، فإن كان في أحدهما جعلت الثانية كأنها لم تسبقها ياء، نحو حيا وحييت ويحيى، والمحيى، والمحيى.\rهو مثل عزى، يعزى، المعزى، المعزى، وإنما لم تحذف الثالثة المكسور ما قبلها في الفعل نسيا نحو يحيى مع استثقال ذلك كما حذفت في معيية إبقاء على حركة العين في الفعل، إذ بها تختلف أوزان الفعل، ووزن الفعل تجب مراعاته، كما مر في تعليل امتناع قلب واو نحو يدعو ياء، ثم أجرى الجارى على الفعل كالمحيى مجرى الفعل في ترك\rحذف الياء الثالثة نسيا، وإن لم يكن ذلك في الفعل ولا في الجارى عليه فإن جاز قلب الثالثة ألفا - وذلك إذا كانت المشددة مفتوحة والاخيرة طرفا - قلبت، كما في إياة على وزن إوزة من أويت، والاصل إئوية، ثم إيوية، ثم إيية، وإن لم يجز ذلك، وهو لامرين: أحدهما أن تتوسط الاخيرة مع انفتاح المشددة لمجئ حرف موضوع على اللزوم في كل موضع، كالالف والنون التى لغير المثنى، فإذا كان كذا قلبت الثالثة واوا كما تقول إذا بنيت على فيعلان من حيى: حيوان، لانه أثقل من حيوان مخففا، وعند سيبويه حييان كما مر، وثانيهما أن تنضم المشددة أو تنكسر، فإذا كان كذا كسرت المضمومة وحذفت الثالثة نسيا، لاستثقال الياءات في الطرف مع انكسار المشددة منها نحو معية، والاصل معيية، ونحو حنى على وزن كنهبل (1) من حيى، والاصل حنيى ثم حنيى، وكذا تحذف الاخيرة نسيا وان جاء بعدها حرف لازم، كما تقول في تصغير أشويان: على وزن أنبجان (2) من الشتى أشيويان، ثم أشييان، ثم أشيان، وخالف أبو عمرو فيما وازن الفعل، وأوله زيادة كزيادته، فلم يحذف\r__________\r(1) الكنهبل: شجر من أشجار البادية، انظر (ح 2 ص 359) (2) يقال: عجين أنبجان - بفتح الباء - إذا كان منتفخا، ولا نظير له في هذا الوزن إلا يوم أرونان، وهو الشديد.\rانظر (ح 2 ص 397) (*)","part":3,"page":188},{"id":888,"text":"الثالثة نسيا، فقال أحى في نصغيرا أحوى كما مر في التصغير (1).\rوإن كانت الثانية مدغمة في الثالثة: فإن كان ما قبل الاولى ساكنا لم يغير شئ منها نحو ظبيى وقرأيى في النسب، ورميى على وزن برطيل (2) من الرمى، وإن كان ما قبل الاولى متحركا: فإن كانت الاولى ثانية الكلمة سلمت الياءات، نحو حيى كهجف (3) وحيى كقمد، (4) والاصل حيى\r- بضم العين - وحيى من الحياء، لخفة الكلمة، وإن كانت ثالثتها جعلت واو، سواء كان ما قبلها مفتوحا، كما إذا بنيت من الرمى مثل حمصيصة، (5) تقول: رموية، مثل رحوية في النسب، ولم تقلب الياء الاولى ألفا، أما في النسب فلعروض الحركة، وأما في غير النسب فلعدم موازنته للفعل، وكما إذا بنيت من الرمى على وزن حلكوك (6) قلت رموى، والاصل رميوى ثم رميى، ثم رموى، أو كان ما قبلها مكسورا نحو عموى فإنك تفتح الكسر لتسلم الواو، وإنما قلبت إحدى الياءات في هذه الامثلة لاستثقال الياءات، وإنما لم تقلب الاخيرة كما في حيوان وإن كان التغيير بالاخير أولى لقوتها بالتشديد، ولهذا لم تحذف الثالثة (نسيا) كما حذفت معيية، والحذف والقلب قبل ياء النسب أبعد لكونها علامة، وإن كانت الاولى رابعة الكلمة: فإن كانت قبل ياء النسب حذفت، على الاصح، كما في قاضى، لاجتماع الياءات مع تثاقل الكلمة وكون\r__________\r(1) أنظر (ح 1 ص 232، 233) (2) البرطيل - كقنديل -: الرشوة، وحجر طويل صلب ينقر به الرحى، والمعول أيضا (3) الهجف: الظليم المسن، والجائع أيضا، انظر (ح 1 ص 28) (4) القمد - كعتل -: الطويل، والشديد أيضا، انظر (ح 1 ص 53) (5) الحمصيصة: بقلة رملية حامضة، انظر (ح 1 ص 272) (6) الحلكوك - كقربوس -: الشديد السواد (*)","part":3,"page":189},{"id":889,"text":"الاولى آخر الكلمة، إذ ياء النسب عارضة، ويجوز قاضوى، كما مر في النسب (1)، وإن لم تكن قبل ياء النسب لم تحذف، لانها ليست آخر الكلمة، بل تقلب واوا، كما قلبت وهى ثالثة الكلمة، تقول على وزن خيتعور (2) من الرمى:\rريموى، والاصل ريميوى، قلبت الواو ياء، وأدغمتها في الاخيرة، ثم كسرت الضمة، وقلبت الياء واوا، وكذا إذا بنيت مثل خنفقيق (3) من بكى قلت: بنكوى وإن لم يكن شئ منهما مدغما في شئ، فان كانت الثالثة تستحق قلبها ألفا قلبت، كما إذا بنى من حيى مثل احمر، قلبتها ألفا نحو أحييى، ثم إن أدغمت كما في اقتتل قلت: حيى، وإن لم تدغم قلبت الثانية واوا، نحو احيوى، كما في حيوان، وإن لم تستحق كما إذا بنى من حيى مثل هدبد (4) وجندل (5) جاز لك حذف الثالة نسيا، لكون الثقل أكثر مما في معيية فتقول: حيا وحيا، بقلب الثانية ألفا لتحركها طرفا وانفتاح ما قبلها، وجاز لك قلب الثانية واوا كما في حيوان، فتسلم الثالثة (6) لزوال اجتماع الياءات، فيصير حيويا\r__________\rانظر (ح 2 ص 44، 45) (2) الخيتعور: السراب، وكل ما لا يدوم على حالة، والمرأة السيئة الخلق، والدنيا، والداهية (3) الخنفقيق: الداهية، والسريعة جدا من النوق والظلمان (4) الهدبد: اللبن الخائر، وانظر (ح 1 ص 49) (5) الجندل: موضع فيه الحجارة، انظر (ح 1 ص 51) (6) المراد بالسلامة ههنا: ما يقابل الحذف نسيا والادغام والقلب واوا، فشمل الاعلال كاعلال قاض، ألا ترى أنه قال: فيصير حيويا: أي في حالة النصب، وكذا تقول: الحيوى، كما تقول القاضى، فان جاء مرفوعا أو مجرورا منونا قلت: حيو، بحذف الياء الثالثة (*)","part":3,"page":190},{"id":890,"text":"وحيويا، وكما إذا بنيت من قضى مثل جحمرش (1) قلت: قضيا بحذف\rالاخيرة نسيا، وقلب الثانية ألفا، وقضيو، بقلب (2) الثانية واوا، وإنما لم تقلب الثالثة واوا لان آخر الكلمة بالتخفيف أولى، وأيضا لو قلبتها إياها لبقى اجتماع الياءين الاوليين بحاله، وأما الاولى فلم تقلب، لان الثقل إنما حصل من الثانية والثالثة، ولم تقلب الاولى في حيى كجندل، لانها لم يقلب مثلها ألفا في الفعل نحو حيى كما مر فكيف تقلب في اسم لم يوازن الفعل وإن لم تكن الياء الاخيرة لاما بقيت الياءات على حالها بلا قلب، ولا حذف، كما تقول في تصغير أسوار (3) أسيير وإن اجتمع أربع ياءات كما إذا بنى من حيى على وزن جحمرش قلت: حييى، أدغمت الاولى في الثانية فيصيران كياء واحدة وقلبت الثالثة واوا كما قلنا في المبنى على وزن جندل، فتسلم الرابعة نحو حيو، ويجوز لك حذف الاخيرة نسيا لكونها أثقل منها في نحو معيية، فتقلب الثالثة ألفا لترحكها وانفتاح ما قبلها نحو حيا، كما قلنا قبل.\rوإذا بنيت مثل (4) سلسبيل قلت: حيوى، وإذا\r__________\r(1) الجحمرش: العجوز المسنة، وانظر (ح 1 ص 51) (2) الياء الثالثة أعلت كاعلال قاض، فتقول: القضيوى، ورأيت قضيويا، وهذا قضيو، ومررت بقضيو، ولكون هذا الاعلال من غير موضوع كلام المؤلف وهو مما لا يخفى لم يتعرض لبيانه (3) الاسوار - بالضم والكسر -: قائد الفرس، والجيد الرمى بالسهام والثابت على ظهر الفرس، وجمعه أساورة، وأساور بغير تاء، والاسوار - بالضم أيضا -: لغة في السوار (4) السلسبيل: اسم عين في الجنة، وهو وصف أيضا، يقال: شراب سلسبيل، إذا كان سائغا سهل المدخل في الحلق.\rانظر (ج 1 ص 9، 50) واعلم أن كلام المؤلف ههنا فيما اجتمع فيه أربع ياءات وأنت لو بنيت من (*)","part":3,"page":191},{"id":891,"text":"بنيت مثل قرطعب (1) قلت: حيى، لم تقلب ثانية المشددتين واوا كما في حيوان، لانها آخر الكلمة فلا تبدل حرفا أثقل مما كان، ولم تحذف كما في معيية، لان حذفها حذف حرفين، واحتمل اجتماعهما، لان تشديدهما قواهما، وإذا جاز نحو طيى وأميي - على قول - مع أن الاولين آخر الكلمة إذ ياء النسب عارضة فهذا أجوز، وإذا بنيت مثل قذعمل (2) قلت: حيى، أدغمت الثانية في الثالثة، وحذفت الرابعة كما في معيية، وهو ههنا أولى، ولم تقلب المضعفة واو لصيرورتها بالتضعيف قوية كالحرف الصحيح، فيبقى حيى وتقول على وزن قذ عميلة من قضى: قضيية، والمازني لم يجوز من قضي إلا قضوية، كما في النسب، وغيره جوز مع قضوية قضيية بتشديدين أكثر من تجويز أميى، والذى أرى أنه لا يجوز إلا فضيية، بياءين مشددتين، إذ الاخيرتان قويتا بالتضعيف، فلم تحذفا كما حذفت الثالثة في معيية، والاوليان ليستا في آخر الكلمة حتى يحذف أضعفهما: أي أولهما الساكن، كما حذفت في أموى، فإذا بنيت من شوى على وزن عصفور قلت: شويوى، ثم قلبت الواوين ياءين وأدغمتهما في الياءين فصار شيى - بكسر ضمة المشددة الاولى - فيجوز كسر الفاء أيضا، كما في عتى، وقال سيبويه: شووى، قياسا على طووى وحيوى في النسب إلى حى وطى أو شيى، كما قيل طيى، وكذا إذا بنيت من طوى\r__________\rحيى على مثال سلسبيل لاجتمع خمس ياءات، فالصواب أن يقول إذا بنيت من قضى مثل سلسبيل قلت: قضيوى، والاصل قضيي، قلبت الثانية واوا كما في حيوان (1) القرطعب: السحابة.\rانظر (ح 1 ص 51) (2) القذعمل: القصير الضخم من الابل، وأصله قذعميل، والقذعمله الناقة القصيرة الضخمة، ومثلها القذعميلة، ويقال: ما في السماء قذعملة: أي شئ من\rالسحاب، وما أصبت منه قذعميلا: أي شيئا (*)","part":3,"page":192},{"id":892,"text":"على وزن بيقور (1) قلت: طيووى، ثم قلبت الواو الاولى ياء، وأدغمت الياء الساكنة فيها، ثم قلبت الواو الثانية ياء وأدغمتها في الاخيرة، ثم كسرت الياء المضمومة فتقول: طيى، وعند سيبويه طيوى أيضا كالمنسوب إلى حى، هذا كله في الاربع ياءات إذا لم تكن الاخيرتان للنسبة، فإن كانتا لها كالمنسوب إلى حى، وطى، وعلى، وقصى، وتحية، ومحى فقد مضى في باب النسب حكمها (2) وقد مضى أيضا أن ياء التصغير تحذف كما في أموى إن دخلت النسبة على التصغير، وأما إن دخل التصغير على النسبة لم تحذفها أريية (3) - بياءين مشددتين - هذا كله حكم الياءات فأما حكم الواوات فنقول: إن اجتمع واوان فان سكنت ثانيتهما: فإن كانت طرفا لم يمكن أن تكون الاولى مفتوحة ولا مضمومة إلا والثانية منفصلة، نحو لم يرووا ومروو زيد، لانهم يستثقلون الواوين بلا إدغام في آخر الكلمة الذى هو محل التخفيف، فلذلك لم يبنوا مثل قووت وقووت، فلا بد لو كانا في كلمة من انكسار الاولى لتنقلب الثانية ياء، نحو قويت، وإن كانت الاخيرة وسطا جاز اجتماعهما، نحو قوول، وإن تحركتا: فإن كان ذلك في أول الكلمة قلبت الاولى همزة كما في أواصل، وإن كان ذلك في الوسط فإن جاز الادغام أدغمت، كما إذا بنيت من القوة على فعلان - بضم العين - قلت:\r__________\r(1) البيقور: اسم جمع دال على جماعة البقر، كالباقر، والبقير، والباقور، قال الشاعر: لا در در رجال خاب سعيهم * يستمطرون لدى الازمات بالعشر أجاعل أنت بيقورا مسلعة * ذريعة لك بين الله والمطر ؟\r(2) انظر في النسب إلى حى وطى (ح 2 ص 49، 50).\rوفى النسب إلى على وقصى (ح 2 ص 22).\rوفى النسب إلى تحية ومحى (ح 2 ص 45) (3) أريية: تصغير أروية، وانظر (ح 1 ص 235، 236، 237) (*)","part":3,"page":193},{"id":893,"text":"قوان عند المبرد، والاولى أن لا تدغم بل تقلب الثانية ياء كما يجئ في باب الادغام، ومن لم يدغم في حيى جاز أن لا يدغم في نحو قووان، بل يقلب الثانية ياء.\rويقلب ضمة ما قبلها كسرة، كما مر في هذا الباب، لان الاعلال قبل الادغام، وهذا قول الجرمى، وإن لم يجز الادغام كما إذا بنيت على فعلان - بفتح العين - من القوة، قال سيبويه: تقول: قووان، كما قال من حيى: حييان، والاولى أن يقال: قويان، لاستثقال الواوين، فلما لم يجز التخفيف بالادغام خفف بقلب إحداهما ياء، وإذا قلبت الياء واوا في حيوان لكراهة اجتماع الياءين فقلب الثانية ياء في قووان لكون الواو أثقل أولى، ولو بنيت على فعلان - بكسر العين - انقلبت الثانية ياء للكسرة، لان الاعلال قبل الادغام كما تقدم، وإن كان ذلك في الطرف: فإن انفتحت الاولى لزوما قلبت الثانية ألفا كما في القوى والصوى (1) ويقوى وأقوى، وأما في طووى منسوبا إلى طى فلعروض فتحة الاولى، وأما في قووى منسوبا إلى قوى علما (2) فلعروض حركة الثانية، وإن كانت الاولى مكسورة أو مضمومة قلبت الثانية ياء، كقوى وقوى - على وزن عضد وفخذ - من القوة، وإن سكنت أولى الواوين فإن كانتا في الوسط سلمتا من القلب كقوول إلا في نحو قول على ما تقدم، وإن كانتا في الطرف: فإن كانت الكلمة ثلاثية لم تقلب إلا إذا\r__________\r(1) الصوى: جمع - صوة - كقوة - وهى جماعة السباع، وهى أيضا حجر يكون علامة في الطريق، وانظر (ص 123 من هذا الجزء)\r(2) إنما قيد قوى بكونه علما احترازا عنه جمعا، فأنه يرد في النسبة إليه إلى واحده فيقال قوى - بضم القاف وتشديد الواو - وهذا على رأى جمهور النحاة الذين يوجبون رد الجميع إلى واحده عند النسبة إليه، وأما على رأى من يجيز النسب إلى لفظ الجمع فلا محل لتقييد قوى بكونه علما، وتكون النسبة إليه حينئذ قووى علما كان أو جمعا (*)","part":3,"page":194},{"id":894,"text":"انكسر ما قبلها، نحو قو وقو، وتقول على وزن حبر: قى، وإن كانت الكلمة على أكثر من ثلاثة صحت المفتوح ما قبلها نحو غزو، وانقلبت المكسور ما قبلها ياء وجوبا كغزى - على وزن فلز (1) - والمضموم ما قبلها جازا في المذكر المفرد نحو غزو، وغزى، كعتو وعتى، ووجوبا في الجمع كدلى وإن اجتمع ثلاث واوات فإن كانت الاخيرة لاما: فإما أن تكون الاولى مدغمة في الثانية أو الثانية في الثالثة أو ليس شئ منها مدغما في شئ، ففى الاول تقلب الثالثة ألفا إن انفتح ما قبلها كقوى والمقوى، وياء إن انكسر كيقوى والمقوى، أو انضم كقو على وزن برثن (2) من القوة، وفى الثاني تقلب المشددة ياء مشددة: انفتح ما قبلها كقوى - على وزن هجف (3) أو قمطر - أو انكسر كقوى - على وزن فلز - أو انضم كقوى - على وزن قمد - بكسر ذلك الضم، فيجوز كسر الفاء إتباعا كعتى وذلك لثقل الواوات المتحرك ما قبلها بخلاف نحو حيى فان الياء أخف، وكذا إذا كانت أولى الواوات ثالثة الكلمة وتحرك ما قبلها نحو غزوى - على وزن حلكوك - فان سكن ما قبلها: فان انفتحت الاولى سلم الجميع، نحو غزوو - على وزن قرشب (5) أو قرطعب - وإن انضمت أو انكسرت قلبت\r__________\r(1) الفلز - بكسر الفاء واللام وتشديد الزاى -: نحاس أبيض تجعل منه\rالقدور، أو هو جواهر الارض كلها، والرجل الغليظ الشديد والضريبة تجرب عليها السيوف، وفيه لغتان أخريان: كهجف وعتل، ومراد المؤلف هنا اللغة الاولى.\r(2) البرثن: هو للسبع والطير كالاصابع للانسان، وانظر (ح 1 ص 51) (3) الهجف: الظليم المسن، وانظر ص 189 من هذا الجزء) (4) القمطر: ما تصان فيه الكتب، وانظر (ح 1 ص 3، 51) (5) القرشب: الضخم الطويل من الرجال، وانظر (ح 1 ص 61) (*)","part":3,"page":195},{"id":895,"text":"المشددة ياء وكسرت الضمة.\rكمقوي وغزوى - كعصفور - من الغزو، وإن لم تكن إحداهما مدغمة في الاخرى قلبت الاخيرة ألفا: إن انفتح ما قبلها، وياء إن انكسر نحو اقووى على وزن احمرر - فإن أدغمت قلت قوى، وإن لم تدغم قلبت الثانية ياء على قياس قويان، وهو ههنا أولى، فتقول: اقويا يقويى وتقول في نحو هدبد وجندل من القوة: قوو، وقوو - بقلب الثالثة ياء - لكسرة ما قبلها، ولا تدغم الاولى في الثانية مع لزوم حركة الثانية، محافظة على بناء الالحاق، وأيضا لعدم مشابهة الفعل هذا والاولى أن لا يبنى من الاسماء المزيد فيها غير المتصلة بالفعل ما يؤدى إلى مثل هذا الثقل كما يجئ في أول باب الادغام وإن اجتمعت الثلاث الواوات في الوسط بقيت على حالها نحو قوول على وزن سبوح واقوول كاغدودن (1)، والاخفش يقلب الاخيرة في اقوول ياء، فتنقلب الثانية ياء أيضا، وسيبويه لم يبال بذلك، لتوسطها، وينبغى للاخفش أن يقول في قوول: قويل، إلا أن يعتذر بخفة واو المد، وإنما لم يقلب الاخفش في نحو اقووول لكون الوسطى كالالف، لانها بدل منه، ألا ترى أنه لم يقلب\rأول واوى وورى همزة وجوبا لمثل ذلك ؟ وإذا اجتمع أربع واوات فالواجب قلب الثالثة والرابعة ياء إن كانت الثالثة مدغمة في الرابعة نحو قوى - على وزن قرطعب - من القوة، لانه أثقل من نحو غزوو، وإن لم تكن مدغمة فيها قلبت الاخيرة ألفا إن انفتح ما قبلها، وياء إن انكسر، وتبقى الثالثة بحالها عند سيبويه نحو قوو - على وزن جحمرش -، لانه إذن كاقوول وتقول على وزن قذعمل: قوو، وعلى وزن اغدودن اقووى، والاخفش يقلب الثالثة ياء فتقول قوى - كجحمرش -\r__________\r(1) اغدودن النبت: طال، وانظر (ح 1 ص 68، 112) (*)","part":3,"page":196},{"id":896,"text":"وقوى كقذعمل - واقويا - كاغدودن - لاستثقال الواوات، فتنقلب القريبة من الطرف ياء، ولا تقلب الواو الثالثة في قوو - كجحمرش - ألفا، كما لم تقلب واو قوى كما مر، والله أعلم بالصواب قال: \" الابدال: جعل حرف مكان حرف غيره، ويعرف بأمثلة اشتقاقه كتراث وأجوه، وبقلة استعماله كالثعالى، وبكونه فرعا والحرف زائد كضويوب، وبكونه فرعا وهو أصل كمويه، وبلزوم بناء مجهول نحو هراق واصطبر وادارك \" أقول: الابدال في اصطلاحهم أعم من قلب الهمزة، ومن قلب الواو، والياء، والالف، لكنه ذكر قلب الهمزة في تخفيف الهمزة مشروحا، وذكر قلب الواو والياء، والالف في الاعلال مبسوطا، فهو يشير في هذا الباب إلى كل واحد منها مجملا، ويذكر فيه إبدال غيرها مفصلا، ويعنى بأمثلة اشتقاقه الامثلة التى اشتقت مما اشتق منه الكلمة التى فيها الابدال، كترات (1) فإن أمثلة اشتقاقه في ورث يرث وارث موروث، وجميعها مشتق من الوراثة، كما\rأن تراثا مشتق منها، وكذا توجه ومواجهة ووجيه مشتقة من الوجه الذى أجوه مشتق منه، فإذا كان في جميع أمثلة اشتقاقه مكان حرف واحد منه حرف آخر عرفت أن الحرف الذى فيه بدل مما هو ثابت في مكانه في أمثلة اشتقاقه.\rقوله \" وبقلة استعماله \" أي: بقلة استعمال اللفظ الذى فيه البدل، يعنى إذا كان لفظان بمعنى واحد ولا فرق بينهما لفظا إلا بحرف في أحدهما يمكن أن يكون بدلا من الحرف الذى في الاخر فإن كان أحدهما أقل استعمالا من الاخر فذلك الحرف في ذلك الاقل استعمالا بدل من الحرف الذى في مثل ذلك الموضع\r__________\r(1) التراث - كغراب -: المال الموروث، انظر (ح 1 ص 207) (*)","part":3,"page":197},{"id":897,"text":"من الاكثر استعمالا، كما ذكرنا في أول الكتاب (1) في معرفة القلب، والثعالى والثعالب بمعنى واحد، والاول أقل استعمالا من الثاني قوله \" وبكونه فرعا والحرف زائد \" أي بكون لفظ فرعا للفظ، كما أن المصغر فرع المكبر، وفى مكان حرف في الاصل حرف في الفرع يمكن أن يكون بدلا منه كما أن واو ضويرب بدل من ألف ضارب، أو يكون حرف الاصل بدلا من حرف الفرع، كما أن ألف ماء وهمزته بدلان من الواو والهاء اللذين في مويه، فأنت بفرعية لفظ للفظ ومخالفة حرف أحدهما لحرف الاخر لا تعرف إلا أن أحدهما بدل من الاخر ولا تعرف أيهما بدل من الاخر، بل معرفة ذلك موقوفة على شئ آخر، وهو أن ينظر في الفرع، فإن زال فيه موجب الابدال الذى في الاصل كما زال في مويه علة قلب الواو ألفا بانضمام ما قبلها، وعلة قلب الهاء همزة - وهى وقوع الهاء التى هي كحرف العلة بعد الالف التى كالزائدة - عرفت أن حرف الفرع أصل، وإن عرض في الفرع علة الابدال التى لم تكن في الاصل كما عرض بضم فاء ضويرب علة قلب ألف ضارب\rواوا عرفت أن حرف الفرع فرع قوله \" وبكونه فرعا \" أي: بكون لفظه فرعا \" والحرف زائد \": أي الحرف الذى هو مبدل منه زائد كألف ضارب قوله \" وهو أصل \" أي: الحرف المبدل منه أصل كواو مويه وهائه، ولا شك في انغلاق ألفاظه ههنا قوله \" وبلزوم بناء مجهول \" أي: يعرف الابدال بأنك لو لم تحكم في كلمة بكون حرف فيها بدلا من الاخر لزم بناء مجهول، كما أنك لو لم تحكم بأن هاء\r__________\r(1) انظر (ح 1 ص 24) (*)","part":3,"page":198},{"id":898,"text":"هراق (1) بدل وكذا طاء اصطبر والدال الاولى من ادارك لزم بناء هفعل وافطعل وافاعل وهى أبنية مجهولة، ولقائل أن يمنع ذلك في افطعل وافاعل، وذلك أن كل ما هو من هذين البناءين افتعل وتفاعل، وفاء الاول حرف إطباق وفاء الثاني دال أو تاء أو ثاء أو غير ذلك مما يجئ في بابه، فإن بعد فاء الاول طاء وجوبا وقبل فاء الثاني حرفا مدغما فيه جوازا فهما بناءان مطردان لا مجهولان، بلى يعرف كون الحرفين في البناءين بدلين بأن الطاء لا تجئ في مكان تاء الافتعال إلا إذا كان قبلها حرف إطباق، وهى مناسبة للتاء في المخرج ولما قبلها من حروف الاطباق بالاطباق فيغلب على الظن إبدال التاء طاء لاستثقالها بعد حرف الاطباق ومناسبة الطاء لحرف الاطباق والتاء، وكذا الكلام في الحرف المدغم في نحو ادكر واثاقل.\rقال: \" وحروفه أنصت يوم جد طاه زل، وقول بعضهم: استنجده يوم طال وهم في نقص الصاد والزاى لثبوت صراط وزقر، وفى زيادة السين، ولو أورد اسمع ورد اذكر واظلم \"\rأقول: يعنى بحروف الابدال الحروف التى قد تكون بدلا من حروف أخر، فأما الحروف التى هذه الحروف بدل منها فتجئ عند التفصيل.\rقوله: \" وقولهم استنجده يوم طال \" قول صاحب المفصل، ولم يعد سيبويه في باب البدل الصاد والزاى، وعدهما السيرافى في آخر الباب، وعد معهما شين الكشكشة التى هي بدل من كاف المؤنث قال: 156 - تضحك منى أن رأتنى أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش (2)\r__________\r(1) انظر في كلمة \" هراق \" (ح 2 ص 384، 385) (2) هذا البيت من الرجز، وقد استشهد به المؤلف في شرح الكافية أيضا (الشاهد 956) ولم ينسبه البغدادي في شرح الكتابين، وأحترش: مضارع (*)","part":3,"page":199},{"id":899,"text":"وأما التى تزاد بعد كاف المؤنث نحو أكر متكش فليست من هذا، ولم يعد سيبويه السين كما عدها الزمخشري، ولا وجه له، قالوا: وجاء الثاء بدلا من الفاء، حكى أبو على عن يعقوب ثروغ (1) الدلو، وفروغها، وهو من التفريغ، وكذا الباء من الميم، حكى أبو على عن الاصمعي: ما اسبك: أي ما اسمك ؟ وقد جاء الحاء في الشعر بدلا من الخاء شاذا، قال: 157 - ينفحن منه لهبا منفوحا * لمعا يرى لا ذاكيا مقدوحا (4) قال رؤبة: 158 - غمر الاجارى كريم السنح * أبلج لم يولد بنجم الشح (2)\r__________\rمن الاحتراش، وهو صيد الضب خاصة، ويقال: حرشه يحرشه - من باب ضرب - واحترشه كذلك، وأصله أن يدخل الحارش يده في جحر الضب\rويحركها فيظنه الضب حية فيخرج ذنبه ليضربها به فيصيده، وحرشت وكشفت بكسر التاء، على خطاب الانثى، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، والاستشهاد به في قوله \" حرش \" حيث أبدل من كاف خطاب المؤنثة، وأصله \" حرك \" وهذه لغة بنى عمرو بن تميم (1) ثروغ الدلو: جمع ثرغ - بفتح فسكون - وهو ما بين عراقى الدلو، والثاء فيه بدل من الفاء، ويقال: فرغ، وفراغ - ككتاب - وفى القاموس: الفرغ مخرج الماء من الدلو بين العراقى (2) هذا البيت من الرجز المشطور، ولم نعرف قائله، وقد أنشده ابن جنى في سر الصناعة عن ابن الاعرابي ولم ينسبه، وينفحن - بالحاء المهملة - أصله ينفخن - بالخاء المعجمة - فأبدل الخاء حاء، واللهب: ما تطاير من ألسنة النيران، والذاكى: الشديد الوهج.\rومقدوح: اسم مفعول، من قدح الزند ونحوه، إذا أخرج منه النار، والاستشهاد بالبيت في \" ينفحن \" حيث أبدل الخاء المعجمة حاء مهملة (3) هذا بيت لرؤبة بن العجاج ذكر البغدادي أنه من قصيدة له يمدح فيها (*)","part":3,"page":200},{"id":900,"text":"وجاء الراء بدلا من اللام شاذا، كقولهم في الدرع: نثرة (1) ونثلة (2) وذلك لانهم قالوا: نثل عليه درعه، ولم يقولوا: نثرها، فاللام أعم تصرفا، فهى الاصل، والفاء تكون بدلا من الثاء، حكى أبو على عن يعقوب: قام زيد فم عمرو، وقالوا: جدث وجدف (3) والفاء بدل، لقولهم: أجداث، ولم يقولوا: أجداف، وجاء الكاف بدلا عن القاف، يقال: عربي كح (4) وقح وجاء في\r__________\rأبان بن الوليد البجلى، وقد رجعنا إلى ديوانه فوجدنا هذه القصيدة، وأولها إنى على جنابة التنحي * وعض ذاك المغرم الملح لا أبتغى سيب اللئيم القح * قد كان من نحنحة وأح\r* يحكى سعال الشرق الابح * ولكنا لم نجد بيت الشاهد في هذه القصيدة، ووجدناه في زيادات الديوان من أبيان هكذا: فابتكرت عاذلة لا تلحى * قالت ولم تلح وكانت تلح عليك سيب الخلفاء البجح * غمر الاجارى كريم السنح أبلج لم يولد بنجم الشح * بكل خشباء وكل سفح والغمر - بفتح فسكون -: الماء الكثير الساتر، والاجاري: جمع إجريا - بكسر الهمزة والراء بينهما جيم ساكنة وبعد الراء ياء مشددة - وهو ضرب من الجرى، والسنح - بكسر فسكون -: الاصل، وأصله السنخ - بالخاء - فأبدل منها حاء مهملة، وهو محل الاستشهاد بالبيت، والشح: البخل (1) النثرة: الدرع السلسة الملبس، أو الواسعة، ومثلها النثلة: الراء بدل من اللام، قالوا: نثل الدرع ينثلها - من باب ضرب - إذا ألقاها عنه، ولم يقولوا: نثرها.\r(2) الجدث: القبر، وجمعه أجدث وأجداث، وقالوا فيه: جدف، فأبدلوا من الثاء فاء، كما قالوا: فوم في ثوم (3) الكح: هو القح - بالقاف - وهو الخالص من كل شئ، يقولون: لئيم قح، إذا كان معرقا في اللؤم، وأعرابى قح، إذا لم يدخل الامصار ولم يختلط بأهلها.\r(*)","part":3,"page":201},{"id":901,"text":"الجمع أقحاح، ولم يقولوا: أكحاح، وجاء الكاف بدل من التاء، قال: 159 - يا ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيتنا إليكا * لنضربن بسيفنا قفيكا (1) *\rويجوز أن يكون وضع الضمير المنصوب مقام المرفوع، وتكون العين في تميم بدلا من الهمزة في أن وهى عنعنة تميم، قال:\r__________\r(1) هذا البيت من الرجز المشطور، أنشده أبو زيد في نوادره، ونسبه لراجز من حمير ولم يعينه، وأنشده صاحب اللسان غير منسوب إلى أحد، وابن الزبير: أراد به عبد الله بن الزبير بن العوام حوارى النبي صلى الله عليه وسلم، و \" عصيكا \" أراد به عصيت، و \" عنيتنا \" من العناء وهو الجهد والمشقة، و \" قفيكا \" أراد به قفاك فأبدل الالف ياء مع الاضافة إلى الكاف كما تبدلها هذيل عند الاضافة إلى ياء المتكلم، نحو قول أبي ذؤيب سبقوا هوى وأعنقوا لهواهمو * فتخرموا ولكل جنب مصرع وعليها قرئ قوله تعالى (فمن تبع هدى).\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" عصيكا \" وقد اختلف العلماء في تخريجه، فذهب بعضهم إلى أنه من وضع ضمير النصب موضع ضمير الرفع، كما تراهم فعلوا ذلك في قولهم \" لولاى ولولاك ولولاه \" وفى قولهم \" عساك وعساه \" من نحو قول رؤبة.\rتقول بنتى قد أنى أناكا * يا أبتا علك أو عساكا وذهب أبو الفتح ابن جنى تبعا لشيخه أبى على أبى على الفارسى إلى أنه من إبدال الحرف مكان الحرف إبدالا تصريفيا، قال ابن جنى: \" أبدل الكاف من التاء لانها أختها في الهمس، وكان سحيم إذا أنشد شعرا قال: أحسنك والله، يريد أحسنت \" اه (*)","part":3,"page":202},{"id":902,"text":"160 - أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم (1) وإنما لم يعد المصنف هذه الاشياء لقلتها وكونها شواذ قوله \" وزيادة السين \" قالوا: السين بدل من الشين في السدة والشدة\rورجل مشدود ومسدود، والشين أصل، لكونها أكثر تصرفا، وقالوا في استخذ: إن أصله اتخذ من التخذ، فهى بدل من التاء، وقيل أيضا: أصلها استخذ فاذن لا حجة فيه، وبمثله تمسك الزمخشري، لا باسمع كما قال المصنف، وإنما لم يعد سين نحو اسمع والذال والظاء في اذكر واظلم في حروف البدل لان البدل في هذه الاشياء ليس مقصودا بذاته، بل لما كان السين والذال والظاء مقاربة للتاء في المخرج وقصد الادغام ولم يمكن في المتقاربين إلا بجلعهما متماثلين قلبت التاء سينا وذالا وظاء، لما سيجئ في باب الادغام، فلما كان البدل لاجل الادغام لم يعتد به.\rقال: \" فالهمزة تبدل من حروف اللين والعين والهاء، فمن اللين إعلال لازم في نحو كساء ورداء وقائل وبائع وأواصل، وجائز في أجوه وأورى، وأما نحو دأبة وشأبة والعألم وبأز وشئمة ومؤقد فشاذ، وأباب بحر أشذ، وماء شاذ \" أقول: قوله \" في نحو كساء ورداء \" ضابطه كل واو وياء متطرفتين، أصليتين كانتا ككساء ورداء، أولا كعلباء (2) ورداء، في ترخيم رداوى،\r__________\r(1) هذا بيت من البسيط، وهو مطلع قصيدة لذى الرمة غيلان بن عقبة، وأعن: يروى في مكانه أأن - بهمزة استفهام داخلة على أن المصدرية، ومن رواه أعن فقد أبدل الهمزة عينا، وترسمت: تبينت ونظرت، والاصل فيه ترسم الدار: أي تعرف رسمها.\rوخرقاء: لقب مية صاحبته، والصبابة: رقة الشوق، ومسجوم: سائل منسكب.\rوالاستشهاد بالبيت في \" أعن \" حيث أبدل الهمزة عينا (2) علباء: انظر (ص 177 من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":203},{"id":903,"text":"واقعتين بعد ألف زائدة، فانهما تقلبان ألفين، ثم تقلب الالف همزة، كما تقدم.\rقوله \" وقائل وبائع \" ضابطه كل واو وياء هي عين فاعل المعل فعله أو\rفاعل الكائن للنسب كسائف (1)، لكونه كاسم الفاعل من ساف يسيف، فإنه تقلب الواو والياء ألفا ثم تقلب الالف همزة، كما تبين قبل.\rقوله \" وأواصل \" ضابطه كل واوين في أول الكلمة ليست ثانيتهما زائدة منقلبة عن حرف آخر، نحو أواصل وأواعد من وعد على وزن جورب وأوعاد على وزن طومار (2) فانه تقلب أولاهما همزة قوله \" أجوه وأورى \" ضابطه كل واو مضمومة ضمة لازمة: في الاول كانت، أو في الوسط، والتى في الاول سواء كانت بعدها واو زائدة منقلبة عن حرف كأورى، أولا كأجوه، قولنا \" ضمة لازمة \" احتراز عن ضمة الاعراب، والضمة للساكنين، وعند المازنى هذا القلب مطرد في الواو المتصدرة المكسورة أيضا نحو إفادة وإشاح قوله \" نحو دأبة \" ذكرنا حاله في التقاء الساكنين، وكذا حال المشتئق في قوله: * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق (3) * فقد حرك الشاعر الالف بعد قلبها همزة للضرورة، وحكى الفراء في غير الضرورة رجل مئل: أي كثير المال، وقالوا: لبأ الرجل بالحج، وعن العجاج أنه كان يهمز العالم والخاتم، وليس ذلك فرارا من الساكنين، ولكن لتقارب مخرجى الالف والهمزة، وأنشد قوله:\r__________\r(1) سائف: انظر (ص 112 من هذا الجزء) (2) الطومار: الصحيفة، انظر (ج 1 ص 198، 217) (3) قد مضى في شرح هذا البيت فارجع إليه في (ج 2 ص 250) (*)","part":3,"page":204},{"id":904,"text":"161 - يادار سلمى يا سلمى ثم اسلمي *\rفخندف هامة هذا العألم (1) بالهمز، وذلك لان ألف عام تأسيس لا يجوز معها إلا مثل الساحم (2) اللازم، فلما قال: اسلمي همز العألم، ليجرى القيافة على منهاج واحد في عدم التأسيس، وحكى اللحيانى عنهم بأز وأصل ألفه واو، بدليل أبواز، وقالوا: الشئمة (3)، أصلها الياء، كما قالوا: قطع الله أديه: أي يديه فردوا اللام (4)\r__________\r(1) هذا الشاهد من الرجز، وهو للعجاج، وليس البيتان اللذان أنشدهما المؤلف متصلين في الارجوزة، والاول منهما مطلعها، وبعده: * بسمسم أو عن يمين سمسم * وإنما يذكر النحاة هذين البيتين معا - وإن لم يكنا متصلين - ليبينوا أن الارجوزة، مبنية من أولها على غير التأسيس.\rوالاستشهاد به في قوله \" العألم \" بالهمز، وأصله العالم، فهمزه لئلا يكون بعضها مؤسسا وبعضها غير مؤسس، وقد همز \" الخاتم \" في هذه الارجوزة أيضا في قوله: عند كريم منهمو مكرم * معلم آى الهدى معلم * مبارك من أنبياء خأتم * (2) الساجم: اسم فاعل من قولك: سجمت الدمع: أي صببته، ويقولون: سجمت العين الدمع وسجمت السحابة المطر، فالدمع والمطر مسجومان، وربما قالوا: دمع ساجم على النسب (3) الشئمة: الطبيعة، وأصله الشيمة بالياء فهمز (4) قولهم \" قطع الله أديه \" هو بفتح الهمزة وسكون الدال، وأصلها قطع الله يديه، برد اللام فقلبوا الياء همزة، قال ابن جنى في المحتسب: \" وقلبت الياء همزة في قولهم: قطع الله أديه، يريدون يده، فردوا اللام المحذوفة، وأعادوا العين إلى سكونها \" (*)","part":3,"page":205},{"id":905,"text":"وأبدلوا الياء الاولى همزة، كذا قال ابن جنى، ويقال: في أسنانه ألل: أي يلل.\rقوله \" مؤقد \" أنشد أبو على 162 - * لحب المؤقدين إلى مؤسى (1) * بهمز واو الموقدين وموسى، وقرئ (بالسؤق والاعناق) مهموزا، قيل: وجه ذلك أن الواو لما جاورت الضمة صارت كأنها مضمومة، والواو المضمومة تهمز، نحو نؤور وغؤور\r__________\r(1) هذا صدر بيت من الوافر، وعجزه: * وجعدة إذا أضاءهما الوقود * وهو لجرير بن عطية بن الخطفى من قصيدة له يمدح بها هشام بن عبد الملك بن مروان، ومطلعها قوله: عفا النسران بعدك والوحيد * ولا يبقى لحدته جديد وقبل بيت الشاهد قوله: نظرنا نار جعدة هل نراها * أبعد غال ضوءك أم همود قوله \" لحب المؤقدين \" رويت هذه العبارة على عدة أوجه: أحدها \" أحب المؤقدين \" على أنه أفعل تفضيل مضاف إلى جمع المذكر، وثانيها \" لحب المؤقدين \" بلام الابتداء وبعدها أفعل تفضيل مضاف إلى جمع المذكر، وأصله لاحب المؤقدين فحذفت الهمزة كما حذفها الشاعر في قوله.\rوزادني كلفا بالحب أن منعت * وحب شئ إلي الانسان ما منعا وكما حذفت كثيرا في خير وشر، وثالثها \" لحب المؤقدان \" باللام بعدها فعل تعجب كالذى في قول الشاعر: فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * وحب بها مقتولة حين تقتل\rوموسى وجعدة ابنا الشاعر، والوقود: مصدر وقدت النار وقودا، ويقال: هو اسم لما توقد به النار (انظر ح 1 ص 15، 160) (*)","part":3,"page":206},{"id":906,"text":"قوله \" وأباب بحر أشذ \" إنما كان أشذ إذ لم يثبت قلبت العين همزة في موضع بخلاف قلب الواو والياء والالف، فانها تقلب همزة، أنشد الاصمعي 163 - * أباب بحر ضاحك هزوق (1) * الهزوق: المستغرق في الضحك، قال ابن جنى: أباب من أب إذا تهيأ، قال: 164 - * وكان طوى كشحا وأب ليذهبا (2) * وذلك لان البحر يتهيأ للموج، قال: وإن قلت: هو بدل من العين فهو\r__________\r(1) هذا البيت من بحر الرجز لم نقف على نسبته إلى من قاله، والاباب: قيل: هو العباب - كغراب - وهو معظم الماء وكثرته وارتفاعه، وقيل: هو فعال من أب: أي تهيأ وذلك لان البحر يتهيأ لما يزخر به، فالهمزة على الاولى بدل من العين، كما أبدلها الشاعر منها في قوله: أريني جوادا مات هزلا لالنى * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا أراد لعلنى، وهمزة أباب على الوجه الثاني أصل، وضاحك: كناية عن امتلاء البحر، وزهوق: مرتفع، ويروى هزوق \" بتقديم الهاء (2) هذا عجز بيت للاعشى ميمون، وصدره مع بيت سابق هكذا: فأبلغ بنى سعد بن قيس بأننى * عتبت فلما لم أجد لى معتبا صرمت ولم أصرمكم، وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا ومن هذا تعلم أن النحاة - ومنهم المؤلف - قد غيروا في إنشاد هذا الشاهد، وقوله \" طوى كشحا \" كناية، يقولون: طوى فلان كشحه على كذا، إذا أضمره في قلبه وستره، ويقولون: طوى فلان كشحه، إذا أعرض بوده، وأب: تهيأ،\rوبابه نصر، والاستشهاد بالبيت في قوله \" أب \" بمعنى تهيأ، فأنه يدل على أن الا باب في قول الشاعر: * أباب بحر ضاحك هزوق * فعال وهمزته أصلية (*)","part":3,"page":207},{"id":907,"text":"وجه، لكنه غير قوى، ومن قال: إنه بدل منه، فلقرب مخرجيهما، ولذا أبدل منه العين، نحو قوله * أعن ترسمت من خرقاء منزلة (1)...البيت * قوله \" وماء شاذ \" هو شاذ لكنه لازم، وأصله موه، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم شبه الهاء بحرف اللين لخفائها، فكأنها واوا أو ياء واقعة طرفا بعد الالف الزائدة، فقلبت ألفا، ثم همزة، وقالوا أيضا في أمواه: أمواء، لمثل هذا، قال: 165 - وبلدة قالصة أمواؤها يستن في رأد الضحى أفياؤها (2) قيل: آل أصله أهل ثم أأل - بقلب الهاء همزة - ثم آل - بقلب الهمزة ألفا - وذلك لانه لم يثبت قلب الهاء ألفا وثبت قلبها همزة، فالحمل على ما ثبت مثله أولى، وقال الكسائي: أصله أول، لانهم يؤولون إلى أصل، وحكى أبو عبيدة في هل فعلت ؟: أل فعلت ؟ وقيل: إن أصل ألا في التحضيض هلا قال: \" والالف من أختيها والهمزة، فمن أختيها لازم في نحو قال وباع\r__________\r(1) قد سبق قريبا شرح هذا الشاهد فارجع إليه في (ص 203 من هذا الجزء) (2) هذا الشاهد من الرجز المشطور، ولم يتيسر لنا الوقوف على قائله، وقوله \" وبلدة \" الواو فيه واو رب، و \" قالصة \" اسم فاعل من قلص الماء في البئر إذا\rارتفع، و \" أمواؤها \" جمع ماء، و \" يستن \" معناه يجرى في السنن، وهو الطريق و \" رأد الضحى \" ارتفاعه، و \" أفياؤها \" جمع فئ، وهو الظل.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" أمواؤها \" وللعلماء فيه وجهان: أحدهما أن أصلها أمواهها، فقلب الهاء همزة، كما قلبها في المفرد، والوجه الثاني أن هذه الهمزة هي الهمزة التى في الواحد (*)","part":3,"page":208},{"id":908,"text":"وآل على رأى، ونحو ياجل ضعيف، وطائى شاذ لازم، ومن الهمزة في نحو رأس، ومن الهاء في آل على رأى \" أقول: قوله \" قال وباع \" ضابطه كل واو وياء تحركتا وانفتح ما قبلهما، على الشروط المذكورة في باب الاعلال، قوله \" ونحو ياجل ضعيف \" أي: وإن كان مطردا في بعض اللغات، كما ذكرنا في باب الاعلال، وضعفه لقلب الواو الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا قوله \" وطائى شاذ \" وذلك لما ذكرنا، لكنه واجب قوله \" في نحو رأس \" مطرد لكنه غير لازم إلا عند أهل الحجاز، وضابطه كل همزة ساكنة مفتوح ما قبلها، وفى نحو آدم لازم ويبدل من النون والتنوين وقفا في نحو رأيت زيدا ولنسفعا قال: \" والياء مع أختيها ومن الهمزة ومن أحد حرفي المضاعف والنون والعين والباء والسين والثاء، فمن أختيها لازم في نحو ميقات وغاز وأدل وقيام وحياض ومفاتيح ومفيتيح وديم وسيد، وشاذ في نحو حبلى وصيم وصبية وييجل، ومن الهمزة في نحو ذيب، ومن الباقي مسموع كثير في نحو أمليت وقصيت وفى نحو أناسى، وأما الضفادى والثعالى والسادى والثالى فضعيف \"\rأقول: قوله \" في نحو ميقات \" ضابطه أن يسكن الواو وقبله كسرة، وضابط نحو غاز أن يتطرف الواو وقبله كسرة، وضابط نحو أدل أن يتطرف الواو المضموم ما قبلها على الشرط المذكور، وضابط نحو قيام أن تكون العين واوا مكسورا ما قبلها في مصدر أعل فعله، وضابط نحو حياض أن تكون العين واوا في جمع قد سكن عين مفرده، وقبل الواو كسرة، وبعده ألف، وضابط نحو ديم أن تكون الواو عينا قبلها كسرة في جمع ما قد قلبت عينه، وضابط نحو سيد أن (*)","part":3,"page":209},{"id":909,"text":"يجتمع الواو والياء وتسكن أولاهما، وضابط نحو أغزيت أن تقع الواو رابعة فصاعدا متطرفة مفتوحا ما قبلها على الشرط المذكور قوله \" شاذ في نحو حبلى وصيم \" قد ذكرنا في باب الوقف أن حبلى بالياء مطرد عند فزارة، فكان الاولى أن يقول ضعيف لا شاذ، وكذا ذكرنا أن نحو صيم مطرد وإن كان ضعيفا، وكذا نحو ييجل، قال أبو على: هو قياس عند قوم وإن كان ضعيفا، وحكم الزمخشري بشذوذه، وصبية وثيرة شاذ كما ذكرنا قوله \" ومن الهمزة \" هو واجب في نحو إيت، ومطرد غير لازم في نحو ذيب، وتبدل الياء مكان الواو والالف في نحو مسلمان ومسلمون، وفى نحو (قراطيس) وقريطيس لكسر ما قبل الالف، وكذا الالف التى بعد ياء التصغير، نحو حمير قوله \" كثير في نحو أمليت وقصيت \" يعنى بنحوه ثلاثيا مزيدا فيه يجتمع فيه مثلان ولا يمكن الادغام لسكون الثاني، نحو أمللت، أو ثلاثة أمثال أولها مدغم في الثاني، فلا يمكن الادغام في الثالث نحو قصيت وتقضى البازى (2)، فيكره اجتماع الامثال، ولا طريق لهم إلى الادغام فيستريحون إلى قلب الثاني ياء لزيادة الاستثقال، وإن كان ثلاثيا مجردا لم يقلب الثاني، فلا يقال في مددت\rمديت، أما قولهم \" فلا وربيك \" أي ربك فشاذ، وأبدلوا أيضا من أول حرفي التضعيف في وزن فعال، إذا كان اسما، لا مصدرا، ياء، نحو ديماس (3)\r__________\r(2) تقضى البازى: مصدر تقضض، بمعنى انقض وقد وقع ذلك في قول العجاج: إذا الكرام ابتدروا الباع بدر * تقضى البازى إذا البازى كسر (3) الديماس - بكسر الدال، وتفتح -: الكن، والحمام، وجمعوه على دماميس ودياميس (*)","part":3,"page":210},{"id":910,"text":"وديباج (1) ودينار وقيراط وشيراز، فيمن قال: دماميس ودبابيج ودنانير وقراريط وشراريز، وهذا الابدال قياس، إذ لا يجئ فعال غير المصدر إلا وأول حرفي تضعيفه مبدل ياء، فرقا بين الاسم والمصدر، ولا يبدل في المصدر نحو كذب كذابا، فإن كان الاسم بالهاء كالصنارة (2) والدنامة (3) لم يبدل، للامن من الالتباس، وأما من قال دياميس وديابيج فيجوز أن يكون لم يردهما إلى الاصل وإن زالت الكسرة للزوم الياء في آحادهما ويجوز أن يكون آحادهما على وزن فيعال في الاصل من غير أن يكون الياء بدلا من حرف التضعيف، وأما قولهم شواريز بالواو في شيراز فمبنى على أن أصله شوراز، وإن لم يكن فوعال في كلامهم، ويجوز أن يكون شواريز أصلها شياريز فأبدلت الياء واوا تشبيها للياء بالالف في نحو خاتم وخواتم فيكون أصله شيراز، وجاز اجليواذ (4) واخريواط (5) في مصدر اجلوذ واخروط قوله \" أناسى \" يجوز أن يكون جمع إنسى فلا تكون الياء بدلا من النون، كذا قال المبرد، وأن يكون جمع إنسان، والاصل أناسين، وقد\r__________\r(1) الديباج - بكسر الدال، وتفتح -: الثياب المتخذة من الابريسم، وتجمع على دبابيج وديابيج\r(2) الصنارة - بكسر الصاد المهملة وتشديد النون -: شجرة تعظم وتتسع وليس لها نور ولا ثمر، وهو واسع الورق، وورقه شبيه بورق الكرم، والاكثر فيه تخفيف النون، وجمعه صنار (3) الدنامة والدنمة: القصير من كل شئ (4) اجلوذ الليل: ذهب، واجلوذ بهم السير، إذا دام مع السرعة، انظر (ح 1 ص 55، 112) (5) اخروط: أسرع.\rأنظر (ح 1 ص 112) (*)","part":3,"page":211},{"id":911,"text":"يستعمل أيضا.\rفيكون كالظرابى في جمع الظربان (1) وأما العين والباء والسين والثاء، فكقوله: 166 - ومنهل ليس له حوازق * ولضفادى جمة نقانق (2) وقوله: 167 - لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالى ووخز من أرانيها (3)\r__________\r(1) الظربان - بفتح فكسر، والظرباء -: دابة تشبه القرد على قدر الهر.\rانظر (ح 1 ص 198) (2) هذا الشاهد من الرجز المشطور، ولم نقف له على قائل، ويقال: صنعه خلف الاحمر، والمنهل: أصله اسم مكان من نهل بمعنى شرب، ثم استعمل في المورد من الماء، والحوازق: يروى بالحاء المهملة والزاى، وهى الجوانب، ويقال: الحوازق: الجماعات، يريد أنه بعيد مخوف لا يجسر أحد على الدنو منه، والضفادى: الضفادع، واحدها ضفدعة، والجم: أصله الكثير، وما اجتمع من الماء في البئر، ويراد به هنا ماء المنهل لاضافته إلى الضمير العائد إليه، والنقانق:\rجمع نقنقة، وهو الصوت المتكرر.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" ضفادى \" حيث قلب العين ياء وأصله ضفادع (3) هذا بيت من البسيط من قصيدة لابي كاهل اليشكرى - وقبله: كأن رحلى على شغواء حادرة * ظمياء قد بل من طل خوافيها والشغواء: العقاب التى في رأسها بياض، وحادرة: نازلة من عال، ويروى حاذرة، ومعناه المتيقظة، والظمياء: العطشى إلى دم الصيد، والطل: المطر الضعيف، والخوافى: جمع خافية، وهى أربع ريشات في جناح الطائر، والاشارير: جمع إشرارة - بكسر الهمزة - وهى اللحم القديد، وتتمره: تجففه، ويروى متمرة، اسم مفعول من ذلك، وروى منصوبا ومجرورا، وصحفه المبرد.\rفرواه مثمرة بالمثلثة.\rوالثعالى: الثعالب، والوخز: قطع اللحم واحدتها وخزة، والارانى: الارانب، والاستشهاد به في قوله \" من الثعالى \" وقوله \" أرانيها \" حيث قلب الباء في كل منهما ياء، وأصله \" من الثعالب \" \" وأرانبها \" (*)","part":3,"page":212},{"id":912,"text":"وقوله: 168 - إذا ما عد أربعة فسال * فزوجك خامس وأبوك سادى (1) وقوله: 169 - يفديك يازرع أبى وخالى * قد مر يومان وهذا الثالى (2) * وأنت بالهجران لا تبالي * وقد يبدل الياء من الجيم، يقال: شيرة وشييرة في شجرة وشجيرة.\rقال: \" والواو من أختيها ومن الهمزة، فمن أختيها لازم في نحو ضوارب وضويرب ورحوى وعصوى وموقن وطوبى وبوطر وبقوى، وشاذ\rضعيف في هذا أمر ممضو عليه ونهو عن المنكر وجباوة، ومن الهمز في نحو جؤنة وجؤن \" أقول: قوله \" ضوارب وضويرب \" ضابطه الجمع الاقصى لفاعل أو فاعل كحائط وخاتم، أو مصغرهما، وإنما قلبت واوا في فواعل حملا على فويعل، لان التصغير والتكسير من واد واحد، وبينهما تناسب في أشياء، كما مر في بابيهما، وكذا تقلب الالف واوا في ضورب وتضورب.\r__________\r(1) هذا بيت من الوافر، وينسب إلى النابغة الجعدى يهجو فيه ليلى الاخيلية، وينسب أيضا للحادرة، والفسال: جمع فسل، وهو الرذل من الرجال، وقد فسل الرجل فسالة وفسولة.\rوالاستشهاد به في قوله \" سادى \" حيث قلب السين ياء وأصله \" سادس \" (2) هذا الشاهد من الرجز المشطور، ولم نقف له على قائل، وزرع - بضم فسكون -: مرخم زرعة، والاستشهاد به في قوله \" الثالى \" حيث قلب الثاء ياء، وأصله الثالث.\r(*)","part":3,"page":213},{"id":913,"text":"قوله \" عصوى ورحوى \" ضابطه الالف الثالثة أو الرابعة إذا لحقها ياء النسب، فإنك تقلب الالف واوا، سواء كانت عن واو أو عن ياء، لمجئ الياء المشددة بعدها، وقد مر (1) في باب النسب وباب الاعلال وجه قلبها واوا، ووجه عدم قلبها ألفا مع تحريكها وانفتاح ما قبلها.\rقوله: \" موقن وطوبى وبوطر \" ضابطه كل ياء ساكنة غير مدغمة مضموم ما قبلها بعدها حرفان أو أكثر، إلا في نحو بيضان (2) وحيكى وضيزى (3)، وقولنا \" حرفان أو أكثر \" احتراز عن نحو بيض.\rقوله \" وبقوى \" ضابطه كل ياء هي لام لفعلى اسما، وكذا يقلب الياء واوا\rفي نحو عموى قياسا.\rقوله \" أمر ممضو عليه \" أصله ممضوى، لانه من مضى يمضى، وكذا نهو عن المنكر أصله نهوى، كأنه قلب الياء واوا ليكون موافقا لامور، لانهم يقولون: هو أمور بالمعروف ونهو عن المنكر، ولو قلبوا الواو ياء على القياس لكسرت الضمة فصار نهيا، فلم يطابق أمورا، وقالوا: الفتوة (4) والندوة (5) والاصل الفتوية والندوية، وشربت مشوا ومشيا، وهو الدواء\r__________\r(1) قد ذكر المؤلف علة انقلاب الالف في عصار ورحا واوا في عصوى ورحوى في باب النسب (ح 2 ص 38) وذكر وجه عدم قلب الواو في عصوى ورحوى ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها في باب النسب (ح 2 ص 38) أيضا، وفى باب الاعلال (ص 158 من هذا الجزء) (2) انظر (ص 158 من هذا الجزء) (3) انظر (ص 85 من هذا الجزء) (4) الفتوة: الشباب وحداثة السن، انظر (ح 2 ص 257، 258) (5) الندوة: مصدر ندى، يقال: نديت ليلتنا ندى وندوة، إذا نزل فيها مطر خفيف قدر ما يبل وجه الارض (*)","part":3,"page":214},{"id":914,"text":"الذى يمشى البطن، وقالوا: جبيت الخراج جباية وجباوة، والكل شاذ قوله \" ومن الهمزة \": وجوبا في نحو أو من، وجوازا في نحو جونة وجون (1) كما مر في تخفيف الهمز، ويجب أيضا في نحو حمراوان على الاعرف، وحمراوات وحمراوى، وضعف أفعو في أفعى كما مر في باب الوقف (2) قال: \" والميم من الواو واللام والنون والباء، فمن الواو لازم في فم وحده وضعيف في لام التعريف، وهى طائية، ومن النون لازم في نحو عنبر\rوشنباء، وضعيف في البنام وطامه الله على الخير، ومن الباء في بنات مخر وما زلت راتما ومن كثم \" أقول: لم يبدل الميم من الواو إلا في فم، وهذا بدل لازم، وقد ذكرنا في باب الاضافة أن أصله فوه، بدليل أفواه وأفوه وفويهة وتفوهت، حذفت الهاء لخفائها، ثم أبدلت الواو ميما لئلا تسقط فيبقى المعرب على حرف، وقال الاخفش: الميم فيه بدل من الهاء، وذلك أن أصله فوه، ثم قلب فصار فهو، ثم حذفت الواو وجعلت الهاء ميما، واستدل على ذلك بقول الشاعر: * هما نفثا في في من فمويهما (3) * فهو عنده كقوله: 170 - * لا تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا (4)\r__________\r(1) الجؤنة: سلة مستديرة مغشاة جلدا يجعل فيها الطيب والثياب (انظر ص 56 من هذا الجزء) (2) انظر الكلام على هذا في (ح 2 ص 285، 286) (3) قد مضى شرح هذا الشاهد في (ح 2 ص 66) (4) هذا بيت من الرجز، ولم نقف على قائله، وتقلواها: مضارع مسند لالف الاثنين، وأصله من قلا الحمار الاتان يقلوها قلوا، إذا طردها وساقها، (*)","part":3,"page":215},{"id":915,"text":"في رد المحذوف للضرورة، والميم والواو شفويتان، والميم تناسب اللام والنون لكونهما مجهورتين وبين الشديدة والرخوة قوله \" وضعيف في لام التعريف \" قال عليه السلام: \" ليس من امبر امصيام في امسفر \"\rقوله \" ومن النون لازم \" ضابطه كل نون ساكنة قبل الباء: في كلمة كعنبر، أو كلمتين نحو سميع بصير وذلك أنه يتعسر التصريح بالنون الساكنة قبل الباء، لان النون الساكنة يجب إخفاؤها مع غير حروف الحلق كما يجئ في الادغام، والنون الخفية ليست إلا في الغنة التى معتمدها الانف فقط، والباء معتمدها الشفة، ويتعسر اعتمادان متواليان على مخرجى النفس المتباعدين فطلبت حرف تقلب النون إليها متوسطة بين النون والباء، فوجدت هي الميم، لان فيه الغنة كالنون، وهو شفوى كالباء، وأما إذا تحركت النون نحو شنب (1) ونحوه فليست النون مجرد الغنة، بل أكثر معتمدها الفم بسبب تحركها، فلا جرم انقلب ميما، وضعف إبدالها من النون المتحركة، كما قال رؤبة: 171 - ياهال ذات المنطق التمتام * وكفك المخضب البنام (2)\r__________\rوالمراد لا تعنفا في سوقها، وادلواها: مضارع مسند لالف الاثنين كذلك، وتقول: دلوت الناقة دلوا، إذا سيرتها رويدا، يريد لا تشقا على هذه الناقة وارفقا بها، وغدوا: يريد به غدا، برد اللام المحذوفة، ومثله قول لبيد: وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها، وغدوا بلاقع وكذلك قول عبد المطلب بن هاشم في بعض الروايات: لا يغلبن صليبهم * ومحالهم غدوا محالك (1) الشنب: ماء ورقة وعذوبة وبرد في الاسنان، وفعله شنب - كفرح - والفم أشنب، والمرأة شنباء، وقد قلبوا النون ميما فقالوا شمباء (2) هذا الشاهد من بحر الرجز، ينسب لرؤبة بن العجاج، وهال: مرخم (*)","part":3,"page":216},{"id":916,"text":"ويقال: طامه الله على الخير: أي طانه، من الطينة (1): أي جبله، قال: 172 - * ألا تلك نفس طين منها حياؤها (2) * ولم يسمع لطام تصرف،\rبنات بخر وبنات مخر: سحائب يأتين قبل الصيف بيض منتصبات في السماء، وقال ابن السرى: هو مشتق من البخار، وقال ابن جنى: لو قيل إن بنات مخر من المخر بمعنى الشق من قوله تعالى: (وترى الفلك فيه مواخر) لم يبعد.\rقال أبو عمرو الشيباني: يقال: ما زلت راتما على هذا، وراتبا: أي مقيما، فالميم بدل من الباء، لانه يقال: رتم مثل رتب، قال ابن جنى: يحتمل أن تكون الميم أصلا من الرتمة، وهى خيط يشد على الاصبع لتستذكر به الحاجة، وهو أيضا ضرب من الشجر، قال:\r__________\rهالة، وأصلها الدائرة حول القمر، ثم سمى به، والتمتام: الذى فيه تمتمة: أي تردد في الكلام.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" البنام \" حيث قلب النون ميما وأصله البنان.\r(1) الطينة: الجبلة والطبيعة (2) هذا عجز بيت من الطويل، أنشده أبو محرز خلف بن محرز الاحمر، وهو مع بيت سابق عليه قوله: لئن كانت الدنيا له قد تزينت * على الارض حتى ضاق عنها فضاؤها لقد كان حرا يستحى أن يضمه * إلى تلك نفس طين فيها حياؤها ومنه تعلم أن عجز البيت الذى رواه المؤلف قد صحف عليه من ثلاثة أوجه: الاول \" إلى \" إذا وضع بدلها \" ألا \" الاستفتاحية، الثاني قوله \" فيها \" الذى وضع بدله \" منها \".\rوفى بعض نسخ الشرح \" ألا كل نفس \" وهى التى شرح عليها البغدادي، فهذا هو التحريف الثالث.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" طين \" ومعناه جبل، وهذا يدل على أن قولهم: طانه الله معناه جبله (*)","part":3,"page":217},{"id":917,"text":"173 - هل ينفعنك اليوم إن همت بهم * كثرة ما توصى وتعقاد الرتم (1) وذلك أنه كان الرجل منهم إذا أراد سفرا عمد إلى غصنين من شجرتين يقرب أحدهما من الاخر ويعقد أحدهما بصاحبه، فإن عاد ورأى الغصنين معقودين بحالهما قال: إن أمرأته لم تخنه، وإلا قال: إنها خانته.\rوقال يعقوب: يقال: رأيناه من كثم: أي كثب أي قرب، ويتصرف في كثب يقال: أكثب الامر: أي قرب قال: \" والنون من الواو واللام شاذ في صنعاني وبهرانى وضعيف في لعن \" أقول: قوله \" في صنعاني وبهرانى \" منسوبان إلى صنعاء وبهراء، فعند سيبويه النون بدل من الواو، لان القياس صنعاوى، كما تقول في حمراء: حمراوى، وهما متقاربان بما فيهما من الغنة، وأيضا هما بين الشديدة والرخوة وهما مجهروتان، وقال المبرد: بل أصل همزة فعلاء النون، واستدل عليه برجوعها إلى الاصل في صنعاني وبهرانى، كما ذكرنا في باب مالا ينصرف، (2)\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز لم نقف له على قائل، وينفعنك: مضارع مؤكد بالنون الخفيفة، لوقوعه بعد الاستفهام، وفاعله قوله \" كثرة ما تعطى \".\rوإن: شرطية، والرتم: اسم جنس جمعى واحده رتمة، والرتمة: الخيط الذى يشد في الاصبع لتستذكر به الحاجة، والاستشهاد به في قوله \" الرتم \" وهو مأخوذ من الرتمة، وذلك يدل على أن الميم أصلية وليست مبدلة من الباء، وهذا أحد وجهين للعلماء في قولهم: ما زلت راتما: أي مقيما، وهو وجه ذكره ابن جنى ونقله عنه المؤلف بتوجيه، والوجه الاخر أن الميم بدل من الباء، وهو وجه ذكره أبو عمرو الشيباني كما قال المؤلف، لانهم يقولون: مازلت راتبا، وما زلت راتما، بمعنى واحد.\r(2) قد نقلنا لك عبارته التى يشير إليها، واستكملنا بحث هذه المسألة في (ح 2 ص 58، 59) (*)","part":3,"page":218},{"id":918,"text":"والاولى مذهب سيبويه، إذ لا مناسبة بين الهمزة والنون قوله \" وضعيف في لعن \" قيل: النون بدل من اللام، لان لعل أكثر تصرفا، وقيل: هما أصلان لان الحرف قليل التصرف قال: \" والتاء من الواو والياء والسين والباء والصاد، فمن الواو والياء لازم في نحو اتعد واتسر على الافصح، وشاذ في نحو أتلجه وفى طست وحده وفى الذعالت ولصت ضعيف \" أقول: قوله \" نحو اتعد واتسر \" أي: كل واو أو ياء هو فاء افتعل كما مر في باب الاعلال قوله \" أتلجه \" قال: 174 - رب رام من بنى ثعل * متلج كفيه في قتره (1) وضربه حتى أتكأه (2)، ومنه تجاه (3) وتكلة (4) وتيقور (5)\r__________\r(1) هذا بيت من المديد، وهو مطلع قصيدة لامرئ القيس بن حجر الكندى بعده: قد أتته الوحش واردة * فتنحى النزع في يسره وثعل - كعمر -: أبو قبيلة من طى يقال: إنه أرمى العرب، وهو ثعل بن عمرو ابن الغوث بن طى، ومتلج: اسم فاعل من أولج: أي أدخل، وأصله مولج، فأبدل من الواو تاء، والقتر، جمع قترة - بضم فسكون - وهى حظيرة يكمن فيها الصياد لئلا يراه الصيد فينفر، ويروى \" في ستره \"، والاستشهاد بالبيت في قوله \" متلج \" حيث بدل التاء من الواو كما ذكرنا\r(2) اتكأه: أصلها أوكأه، فأبدل من الواو تاء، ومعناه وسده، وقيل: معنى أتكأه ألقاه على جانبه الايسر، وقيل: ألقاه على هيئة المتكئ (3) تقول: قعد فلان تجاه فلان، أي تلقاءه، والتاء بدل من الواو، وأصله من المواجهة (4) انظر (ج 1 ص 215) (5) التيقور: الوقار، وهى فيعول، وأصلها ويقور، فأبدلت الواو تاء، قال العجاج: * فإن يكن أمسى البلى تيقورى * (*)","part":3,"page":219},{"id":919,"text":"من الوقار، وتخمة (1) وتهمة (2) وتقوى (3) وتقاة وتترى (4) من المواترة وتوراة من الورى (5) وهو فوعلة لندور تفعلة، وكذا تولج (6) وتوأم (7) وأخت وبنت (8) وهنت وأسنتوا (9) من السنة قوله \" طست \" لان جمعه طسوس لا طسوت قوله \" وحده \" إنما قال ذلك مع قولهم ست لان الابدال فيه لاجل\r__________\r(1) التخمة: الثقل الذى يصيبك من الطعام.\rانظر (ح 1 ص 216) (2) التهمة: ظن السوء.\rانظر (ح 1 ص 216) (3) التقوى: اسم من وقيت، وأصلها الحفظ، ثم استعملت في مخافة الله، وأصل تقوى وقوى، فأبدلت الواو تاء (4) تترى: أصلها وترى من المواترة وهى المتابعة، أبدلت واوها تاء إبدالا غير قياسي، وانظر (ح 1 ص 195 وص 81 من هذا الجزء) (5) انظر (ص 81 من هذا الجزء) (6) انظر (ص 80 من هذا الجزء) (7) التوأم: الذى يولد مع غيره في بطن: اثنين فصاعدا من جميع الحيوان، وهو من الوئام الذى هو الوفاق، سمى بذلك لانهما يتوافقان في السن، وأصله\rووءم بزنة فوعل كجوهر، فأبدلت الواو الاولى تاء كراهة اجتماع الواوين في صدر الكلمة، وحمله على ذلك أولى من حمله على تفعل، لان فوعلا أكثر من تفعل، وانظر (ح 2 ص 167) (8) قد استوفينا الكلام على هذه الالفاظ في (1 ص 220) وفى (ح 2 ص 255 - 257) فارجع إليها هناك (9) يقال: أسنت القوم، إذا أجدبوا، وأصلها من السنة، فلامها في الاصل واو، وأصل اسنتوا على هذا اسنووا فأبدلت الواو تاء.\rوانظر (ح 1 ص 221) (*)","part":3,"page":220},{"id":920,"text":"الادغام، وهى تركيب التسديس، وقال: 175 - يا قاتل الله بنى السعلاة * عمرو بن يربوع شرار النات * غير أعفاء ولا أكيات (1) * وهو نادر قوله \" ذعالت \" قال: 176 - صفقة ذى ذعالت سمول * بيع امرئ ليس بمستقيل (2) أي: ذعالب، قال ابن جنى: ينبغى أن تكونا لغتين، قال: وغير بعيد أن تبدل التاء من الباء، إذ قد أبدلت من الواو، وهى شريكة الباء من الشفة،\r__________\r(1) هذه أبيات من الرجز المشطور، وهى لعلباء بن أرقم اليشكرى يهجو فيها بنى عمرو بن مسعود، وقيل بنى عمرو بن يربوع ويقال لهم: بنو السعلاة، وذلك أنهم زعموا أن عمرو بن يربوع تزوج سعلاة: أي غولا، فأولدها بنين، وقوله \" يا قاتل الله \" المنادى فيه محذوف، والجملة بعده دعائية، وقوله عمرو بن\rيربوع - بالجر - بدل من السعلاة، وكأنه قال بنى عمرو بن يربوع، وأعفاء: جمع عفيف، وأكيات: أصله أكياس جمع كيس، بتشديد الياء مكسورة - والاستشهاد بالبيت في قوله \" النات \" وفى قوله \" أكيات \" حيث أبدل السين تاء (2) هذا الشاهد من الرجز المشطور، وقائله أعرابي من بنى عوف بن سعد، هكذا ذكروه ولم يعينوه.\rوصفقة: منصوب على أنه مفعول مطلق، وتقول: صفقت له بالبيع صفقا، إذا أنفذت البيع وأمضيته، وكانوا إذا أبرموا بيعا صفق أحد المتبايعين بيده على يد الاخر: أي ضرب، فكان ذلك علامة على إمضائه، والذعالت: الذعالب، وهى جمع ذعلبة - بكسرتين بينهما سكون - وهو طرف الثوب أو ما تقطع منه، وسمول: جمع سمل - كأسد وأسود - وهو الخلق البالى والمستقيل: الذى يطلب فسخ البيع، والاستشهاد بالبيت في قوله \" ذعالت \" حيث أبدل الباء تاء على ما بيناه (*)","part":3,"page":221},{"id":921,"text":"هذا كلامه، والاولى أن أصلها الباء، لان الذعالب أكثر استعمالا، وهو بمعنى الذعاليب، واحدها ذعلوب، وهى قطع الخرق الاخلاق وقالوا في لص: لصت: وجمعوه على اللصوت أيضا، قال: 177 - فتركن نهدا عيلا أبناؤها * وبنى كنانة كاللصوت المرد (1) وجاء بدلا من الطاء، قالوا: فستاط في فسطاط (2) قال: \" والهاء من الهمزة والالف والياء والتاء، فمن الهمزة مسموع في هرقت وهرحت وهياك ولهنك وهن فعلت، في طيئ، وهذا الذى في أذا الذى، ومن الالف شاذ في أنه وحيهله وفى مه مستف ؟ ؟ وفى ياهناه على رأى، ومن الياء في هذه، ومن التاء في باب رحمة ؟ قفا \"\rأقول: يقال هنرت الثوب: أي أنرته (3) وهرحت الدابة: أي أرحتها،\r__________\r(1) هذا البيت من بحر الكامل، وقد نسبه الصاغانى في العباب إلا عبد الاسود ابن عامر بن جوين الطائى، وتهد: أبو قبيلة من اليمن، وعيل: جمع عائل - كصوم جمع صائم - من عال يعيل يعيل عيلة، إذا افتقر، ومرد: جمع مارد، من مرد من باب نصر، إذا خبث وعتا، وربما كان من مرد بمعنى مرن ودرب.\rومعنى البيت أنهم تركوا أبناء هذه القبيلة فقراء، لانهم قتلوا آباءهم، وكذلك قتلوا آباء بنى كنانة فجعلوهم فقراء حتى صاروا من شدة الفقر كاللصوص المرد.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" كاللصوت \" حيث أبدل الشاعر الصاد تاء (2) الفسطاط: ضرب من الابنية دون السرداق يكون في السفر، وانظر (ح 1 ص 17) (3) يقال: نرت الثوب أنيره - من باب باع - وأنرته، ونيرته - بالتضعيف - إذا جعلت له علما، ويقال للعلم: النير - بالكسر - روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال: لولا أن عمر نهى عن النير لم نر بالعلم بأسا، ولكنه نهى عن النير (*)","part":3,"page":222},{"id":922,"text":"وحكى اللحيانى: هردت الشئ: أي أردته، أهريده، بفتح الهاء، كهرقته أهريقه، وقال: 178 - فهياك والامر الذى إن توسعت * موارده ضاقت عليك المصادر (1) والهاء بدل، لان إياك أكثر، وقد مضى الكلام في لهنك في الحروف المشبهة بالفعل (2) وطيئ تقلب همزة إن الشرطية هاء، وحكى قطرب: هزيد\r__________\r(1) هذا البيت من الطويل، وقد أورد أبو تمام في باب الادب من الحماسة ونسبه في كتاب مختار أشعار القبائل إلى طفيل الغنوى، والموارد: جمع مورد،\rوهو المدخل، والمصادر: جمع مصدر، وهو المخرج.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" فهياك \" حيث أبدل الهمزة هاء (2) قال المؤلف في شرح الكافية (ج 2 ص 332): \" واعلم أن من العرب من يقول: لهنك لرجل صدق، قال: لهنا لمقضى علينا التهاجر قال: لهنى لاشقى الناس إن كنت غارما وقد يحذف اللام، وهو قليل، قال: ألا ياسنا برق على قلل الحمى * لهنك من برق على كريم وفيه ثلاثة مذاهب: أحدها لسيبويه، وهو أن الهاء بدل من همزة إن كاياك وهياك، فلما غيرت صورة إن بقلب همزتها هاء جاز مجامعة اللام إياها بعد الامتناع، والثانى قول الفراء، وهو أن أصله: والله إنك، كما روى عن أبى أدهم الكلابي: له ربى لا أقول ذلك، بقصر اللام، ثم حذف حرف الجر، كما يقال: الله لافعلن، وحذفت لام التعريف أيضا، كما يقال: لاه أبوك، أي لله أبوك، ثم حذفت ألف فعال كما يحذف من الممدود إذا قصر، كما يقال: الحصاد، والحصد، قال: ألا لا بارك الله في سهيل * إذ ما الله بارك في الرجال (*)","part":3,"page":223},{"id":923,"text":"منطلق، في ألف الاستفهام، أنشد الاخفش: 179 - وأتت صواحبها فقلن هذا الذى * منح المودة غيرنا وجفانا (1) أي: أذا الذى، ويقال في أيا في النداء: هيا، وفى أما والله: هما قوله \" أنه \" قيل: الهاء بدل من الالف في الوقف، لان الالف في الوقف،\rأكثر استعمالا من الهاء، وقد ذكر في الوقف أن الهاء للسكت كما في قه وره، وكذا في حيهله، وأما قولهم \" مه \" فالاولى كون هائها بدلا من الالف، كما في قوله: 180 - قد وردت من أمكنه * من ههنا ومن هنه (2) ويجوز أن يقال: حذف الالف من ما الاستفهامية غير المجرورة كما يحذف من ما المجرورة.\rنحو فيم وإلام، ثم دعم بهاء السكت كما في ره وقه\r__________\rثم حذفت همزة إنك، وفيما قال تكلفات كثيرة، والثالث: ما حكى المفضل ابن سلمة عن بعضهم أن أصله لله إنك، واللام للقسم، فعمل به ما عمل في مذهب الفراء، وقول الفراء أقرب من هذا، لانه يقال: لهنك لقائم، بلا تعجب \" اه (1) هذا بيت من الكامل، قال البغدادي: \" وقائله مجهول، ويشبه أن يكون من شعر عمر بن أبى ربيعة المخزومى، فأنه في غالب شعره أن النساء يتعشقنه \" اه.\rوقد راجعنا ديوان عمر بن أبى ربيعة فوجدنا له قصيدة على هذا الروى أولها: يا رب إنك قد علمت بأنها * أهوى عبادك كلهم إنسانا ولم نجد فيها هذا البيت كما لم نجد على هذا الروى غير هذه القصيدة.\rوقد قال في اللسان: \" أنشده اللحيانى عن الكسائي لجميل.\rوقوله \" وأتت صواحبها \" هو في اللسان \" وأتى صواحبها \".\rوالصواحب: جمع صاحبة، والاستشهاد به في قوله \" هذا الذى \" حيث أبدل الهمزة التى للاستفهام هاء، وأصله \" أذا الذى \" (2) هذا بيت من الرجز المجزوء لم نعرف قائله، والضمير في وردت للابل.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" هنه \" حيث أبدل الالف هاء للوقف، وأصله هنا (*)","part":3,"page":224},{"id":924,"text":"قوله \" في ياهناه \" قد ذكرنا الخلاف (1) فيه وأن الهاء فيه للسكت عند أبى زيد والاخفش والكوفيين، وبدل من الواو عند البصريين، وأصله عندهم هناو\rلقولهم هنوات، وقيل: الهاء أصل، وهو ضعيف لقلة باب سلس وقلق، وهاء هذه بدل من الياء كما ذكرنا في الوقف عند بنى تميم، فليرجع إليه في معرفته (2) ولا يطرد هذا في كل ياء، فلا يقال في الذى: الذه قوله \" ومن التاء في رحمة وقفا \" مضى في الوقف (3)\r__________\r(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 129): \" ومنه (يريد من كنايات الاعلام) يا هناه للمنادى غير المصرح باسمه تقول في التذكير: يا هن، وياهنان، ويا هنون، وفى التأنيث: يا هنة، ويا هنتان، ويا هنات، وقد يلى أواخرهن ما يلى أواخر المندوب وإن لم تكن مندوبة، تقول: يا هناه - بضم الهاء - في الاكثر، وقد تكسر كا ذكرنا في المندوب، وهذه الهاء تزاد في السعة وصلا ووقفا مع أنها في الاصل هاء السكت، كما قال: * يا مرحباه بحمار ناجيه * وقال: * يا رب يا رباه إياك أسل * في حال الضرورة، هذا قول الكوفيين وبعض البصريين، ولما رأى أكثر البصريين ثبوت الهاء وصلا في السعة أعنى في هناه مضمومة ظنوا أنها لام الكلمة التى هي واو في هنوات كما أبدلت هاء في هنيهة، وقال بعضهم: هي بدل من الهمزة المبدلة من الواو إبدالها في كساء - وإن لم يستعمل هناه - كما أبدلوا في \" إياك \" فقالو: هياك، ومجئ الكسر في هاء هناه يقوى مذهب الكوفيين، وأيضا اختصاص الالف والهاء بالنداء، وأيضا لحاق الالف والهاء في جميع تصاريفه وصلا ووقفا - على ما حكى الاخفش - نحو يا هناه، ويا هناناه أو يا هنانيه، كما مر في المندوب، ويا هنوناه، ويا هنتاه، ويا هنتاناه أو يا هنتانيه، ويا هناتاه \" اه (2) انظر (ح 2 ص 286، 287)\r(3) انظر (ح 2 ص 288 وما بعدها) (*)","part":3,"page":225},{"id":925,"text":"قال: \" واللام من النون والضاد في أصيلال قليل، وفى الطجع ردئ \" أقول: أصل أصيلال أصيلان، وهو إن كان جمع أصيل كرغيف ورغفان، وهو الظاهر، فهو شاذ من وجهين: أحدهما إبدال اللام من النون، والثانى تصغير جمع الكثرة على لفظه، وإن كان أصلان واحدا كرمان وقربان، - مع أنه لم يستعمل - فشذوذه من جهة واحدة، وهى قلب النون لاما، قال الاخفش: لو سميت به لم ينصرف، لان النون كالثابتة، يدل على ذلك ثبات الالف في التصغير كما في سكيران، وكذا هراق إذا سميت به غير منصرف، لان الهمزة في حكم الثابت قوله \" الطجع \" من قوله: لما رأى أن لادعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع (1) قال: \" والطاء من التاء لازم في اصطبر، وشاذ في فحصط \" أقول: قوله \" في اصطبر \" يعنى إذا كان فاء افتعل أحد الحروف المطبقة المستعلية، وهى الصاد والضاد والطاء والظاء، وذلك لان التاء مهموسة لا إطباق فيها، وهذه الحروف مجهورة مطبقة، فاختاروا حرفا مستعليا من مخرج التاء، وهو الطاء، فجعلوه مكان التاء، لانه مناسب للتاء في المخرج والصاد والضاد والظاء في الاطباق قوله \" وشذ في فحصط \" هذه لغة بنى تميم، وليست بالكثيرة، أعنى جعل الضمير طاء إذا كان لام الكلمة صادا أو ضادا، وكذا بعد الطاء والظاء، نحو فحصط برجلي، (2)\r__________\r(1) قد سبق شرح هذا البيت فارجع إليه في (ح 2 ص 324)\r(2) فحصط: أصلها فحصت، فأبدلت تاء الضمير طاء، والفحص: البحث، وفعله من باب فتح (*)","part":3,"page":226},{"id":926,"text":"وحصط عنه (1): أي حدت وأحط (2) وحفط (3) وإنما قل ذلك لان تاء الضمير كلمة تامة، فلا تغير، وأيضا هو كلمة برأسها، فكان القياس أن لا تؤثر حروف الاطباق فيها، ومن قلبه فلكونه على حرف واحد كالجزء مما قبله، بدليل تسكين ما قبله، فهو مثل تاء افتعل قال: \" والدال من التاء لازم في نحو ازدجر وادكر، وشاذ في نحو فزد واجدمعوا واجدز ودولج \" أقول: إذا كان فاء افتعل أحلا ثلاثة أحرف: الزاى، والدال، والذال، قلبت تاء الافتعال دالا، وأدغمت الدال والذال فيها، نحو ادان وادكر، كما يجئ، وقد يجوز أن لا يدغم الذال نحو إذ دكر، والقلب الذى للادغام ليس مما نحن فيه، كما ذكرنا في أول هذا الباب، والحروف الثلاثة مجهورة، والتاء مهموسة، فقلبت التاء دالا، لان الدال مناسبة للذال والزاى في الجهر، وللتاء في المخرج، فتوسط بين التاء وبينهما، وإنما أدغمت الذال في الدال دون الزاى لقرب مخرجها من مخرج الدال وبعد مخرج الزاى منها قوله \" وادكر \" قلب التاء دالا بعد الذال المعجمة لازم، وبعد القلب الادغام أكثر من تركه، فإن أدغمت فإما أن تقلب الاولى إلى الثانية، أو بالعكس، كما يجئ في باب الادغام\r__________\r(1) حصط: أصلها حصت، فأبدلت تاء الضمير طاء، وتقول: حاص عن الشئ يحيص حيصا وحيصة وحيوطا ومحيصا ومحاصا وحيصانا، إذا حاد عنه وعدل.\r(2) أصل أحط: أحطت، فأبدلت تاء الضمير طاء، ثم أدغمت الطاء في الطاء، وتقول: أحاط بالشئ يحيط به إحاطة، إذا أحدق به كله من جوانبه، وكل من أحرز الشئ كله وبلغ علمه أقصاه فقد أحاط به (3) أصل حفظ: حفظت، فأبدلت التاء طاء، ثم أبدلت الظاء المعجمة طاء مهملة، ثم أدغمت الطاء في الطاء (*)","part":3,"page":227},{"id":927,"text":"قوله \" وشاذ في فزد \" حاله كحال فحصط، وقد ذكرناه، وكذا شذ قلبه بعد الدال، نحو جدد في جدت، وقد شذ قلب تاء الافتعال بعد الجيم، لان الجيم وإن كانت مجهورة والتاء مهموسة إلا أنها أقرب إلى التاء من الزاى والذال، فيسهل النطق بالتاء بعد الجيم، ويصعب بعد الزاى والذال، قال: 181 - فقلت لصاحبي لا تحبسانا * بنزع أصوله واجدز شيحا (1) ولا يقاس على المسموع منه، فلا يقال اجدرأ (2) واجدرح (3)، والدولج:\r__________\r(1) هذا البيت من الوافر، وهو من كلمة لمضرس بن ربعى الفقعسى، وأولها قوله: وضيف جاءنا والليل داج * وريح القر تحفز منه روحا وقوله \" والليل داج \" معناه مظلم، والقر - بالضم -: البرد، وتحفز: تدفع، وقوله \" فقلت لصاحبي الخ \" خاطب الواحد بخطاب الاثنين في قوله \" لا تحبسانا \" ثم عاد إلى الافراد في قوله \" واجدز شيحا \" وليس هذا بأبعد من قول سويد ابن كراع العكلى: فإن تزجراني يا ابن عفان انزجر * وإن تدعانى أحم عرضا ممنعا ويروى في بيت الشاهد:\r* فقلت لحاطبي لا تحبسني * والكلام على هذه الرواية جار على مهيع واحد.\rوالمعنى لا تؤخرنا عن شئ اللحم بتشاغلك بنزع أصول الحطب، بل اكتف بقطع ما فوق وجه الارض منه، والاستشهاد بالبيت في قوله \" واجدز \" وهو افتعل من الجز، وأصله اجتز، وبه يروى، فأبدل التاء دالا إبدالا غير قياسي (2) اجدرأ: هو افتعل من الجرأة التى هي الاقدام على الشئ، وأصله اجترأ فأبدل التاء دالا (3) اجدرح: هو افتعل من الجرح، وأصله اجترح، فأبدل التاء دالا، (*)","part":3,"page":228},{"id":928,"text":"الكناس، من الولوج، قلبت الواو تاء، ثم قلبت التاء دالا، وذلك لان التولج أكثر استعمالا من دولج، وقلبت التاء دالا في ازدجر واجد مع لتناسب الصوت، كما في صويق، بخلاف دولج.\rقوله: \" والجيم من الياء المشددة في الوقف، في نحو فقيمج، وهو شاذ ومن غير المشددة في نحو * لاهم إن كنت قبلت حجتج * أشذ، ومن الياء المفتوحة في نحو قوله * حتى إذا ما أمسجت وأمسجا * أشذ \" الجيم والياء أختان في الجهر، إلا أن الجيم شديدة، فإذا شددت الياء صارت قريبة غاية القرب منها، وهما من وسط اللسان، والجيم أبين في الوقف من الياء، فطلب البيان في الوقف، إذ عنده يخفى الحرف الموقوف عليه، ولهذا يقال في حبلى - بالياء -: حبلو بالواو - وقد تقلب الياء المشددة لا للوقف جيما، قال: 182 - كأن في أذنا بهن الشول * من عبس الصيف قرون الاجل (1)\r__________\rومن هذا تقول: جرح فلان الاثم واجترحه، إذا كسبه، قال تعالى (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات)\r(1) هذا الشاهد بيتان من مشطور الرجز من أرجوزة طويلة لابي النجم العجلى أولها: الحمد لله العلى الاجلل * الواسع الفضل الوهوب المجزل والضمير في أذنابهن عائد للابل، والشول: جمع شائل، وتقول: شالت الناقة بذنبها تشول، إدا رفعته للقاح وقد انقطع لبنها، والعبس - بفتحتين -: ما يعلق بأذناب الابل من أبعارها وأبوالها فيجف عليها، وأضافه إلى الصيف، لانه يكون في ذلك الوقت أجف وأيبس، والاجل - بكسر الهمزة وضمها مع تشديد الجيم مفتوحة -: الوعل، وهو تيس الجبل.\rشبه ما يعلق بأذناب النوق في زمن الصيف بقرون التيس الجبلى في صلابته ويبسه، والاستشهاد بالبيت في قوله \" الاجل \" حيث أبدل الياء المشددة جيما في غير الوقف (*)","part":3,"page":229},{"id":929,"text":"وقد جاء في المخففة في الوقف، لكنه أقل من المشددة، وذلك أيضا لبيان الياء في الوقف، وقد جاء من الياء في غير الوقف، قال: 183 - * حتى إذا ما أمسجت وأمسجا (1) * أي: أمسيت وأمسى، فلما أبدلت جيما لم ينقلب ألفا، ولم يسقط للساكنين، كالياء في أمست وأمسى، وفى قوله \" في الياء المخففة أشذ \" دلالة على أن ذلك في المشددة شاذ، وإنما كان في المخففة أقل لان الجيم أنسب بالياء المشددة، كما قلنا، وإنما كان في نحو أمسجت أشذ لان الاصل أن يبدل في الوقف لبيان الياء، والياء في مثله ليس بموقوف عليه.\rقال: \" والصاد من السين التى بعدها غين أو خاء أو قاف أو طاء جوازا، نحو أصبغ، وصلخ، ومس صقر، وصراط \" أقول: اعلم أن هذه الحروف مجهورة مستعلية، والسين مهموس مستفل،\rفكرهوا الخروج منه إلى هذه الحروف، لثقله فأبدلوا من السين صادا، لانها توافق السين في الهمس والصفير، وتوافق هذه الحروف في الاستعلاء، فتجانس الصوت بعد القلب، وهذا العمل شبيه بالامالة في تقريب الصوت بعضه من بعض، فإن تأخرت السين عن هذه الحروف لم يسغ فيها من الابدال ما ساغ وهى متقدمة، لانها إذا تأخرت كان المتكلم منحدرا بالصوت من عال، ولا يثقل ذلك ثقل التصعد من منخفض، فلا تقول في قست: قصت، وهذه الحروف تجوز القلب: متصلة بالسين كانت كصقر، أو منفصلة بحرف نحو صلخ، أو بحرفين أو ثلاثة\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز المشطور لم نعثر له على نسبة إلى قائل ولا على سابق أو لاحق، ونسبه بعض العلماء إلى العجاج، وقد اختلفوا في الضمير في قوله \" أمسجت وأمسجا \" فقيل: هما عائدان إلى أتان وعير، وقيل: هما عائدان إلى نعامة وظليم، والاستشهاد في قوله \" أمسجت وأمسجا \" حيث أبدل الياء المخففة جيما في غير الوقف، قال في اللسان: \" أبدل مكان الياء حرفا جلدا شبيها بها، لتصح له القافية والوزن \" اه (*)","part":3,"page":230},{"id":930,"text":"نحو صملق (1) وصراط، وصماليق (2)، وهذا القلب قياس، لكنه غير واجب، ولا يجوز قلب السين في مثلها زايا خالصة، إلا فيما سمع نحو الزراط، وذلك لان الطاء تشابه الدال قوله: \" والزاى من السين والصاد الواقعتين قبل الدال ساكنتين، نحو يزدل، وهكذا فزدى أنه \" السين حرف مهموس، والدال مجهور، فكرهوا الخروج من حرف إلى حرف ينافيه، ولا سيما إذا كانت الاولى ساكنة، لان الحركة بعد الحرف، وهى جزء حرف لين حائل بين الحرفين، فقربوا السين من الدال، بأن\rقلبوها زايا، لان الزاى من مخرج السين ومثلها في الصفير، وتوافق الدال في الجهر، فيتجانس الصوتان، ولا يجوز ههنا أن تشرب السين صوت الزاى، كما يفعل ذلك في الصاد، نحو يصدر، لان في الصاد إطباقا، فضارعوا لئلا يذهب الاطباق بالقلب، وليست السين كذلك، ويجوز في الصاد الساكنة الواقعة قبل الدال قبلها زايا صريحة وإشرابها صوت الزاى، أما الابدال فلان الصاد مطبقة مهموسة رخوة وقد جاورت الدال بلا حائل من حركة وغيرها، والدال مجهورة شديدة غير مطبقة، ولم يبدلوا الدال كما في تاء افتعل نحو اصطبر لانها ليست بزائدة كالتاء، فتكون أولى بالتغيير، فغيروا الاولى لضعفها بالسكون، بأن قربوها من الدال، بأن قلبوها زايا خالصة، فتناسبت الاصوات، لان الزاى\r__________\r(1) الصملق: السملق، وهو الارض المستوية، وقيل: القفر الذى لا نبات فيه، والقاع المستوى الاملس، قال: جميل: ألم تسل الربع القديم فينطق * وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق (2) الصماليق: السماليق، قال في اللسان: \" وحكى سيبويه صماليق، قال ابن سيده: ولا أدرى ما كسر إلا أن يكونوا قد قالوا: صملقة، في هذا المعنى، فعوض من الهاء، كما حكى مواعيظ \" اه (*)","part":3,"page":231},{"id":931,"text":"من مخرج الصاد وأختها في الصفير، وهى تناسب الدال في الجهر وعدم الاطباق، ومن ضارع: أن نحى بالصاد نحو الزاى، ولم يقلبها زايا خالصة، فللمحافظة على فضيلة الاطباق، كما ذكرنا.\rقوله \" فزدى أنه \" قول حاتم الطائى لما وقع في أسر قوم فغزا رجالهم وبقى مع النسوة فأمرنه بالفصد فنحر، وقال: هكذا فزدى (1) أنه، وأنه تأكيد للياء قال: \" وقد ضورع بالصاد الزاى دونها وضورع بها متحركة أيضا،\rنحو صدر وصدق، والبيان أكثر فيهما، ونحو مس زقر كلبية، وأجدر وأشدق بالمضارعة قليل \" أقول: قوله \" ضورع بالصاد الزاى \" أي: جعل الصاد مضارعا للزاى، بأن ينحى بالصاد نحو الزاى، فقولك \" ضارع \" كان يتعدى إلى المشابه - بفتح الباء - بنفسه، فجعل متعديا إلى المشابه - بكسر الباء - بحرف الجر قوله \" دونها \" أي: دون السين: أي لم تشم السين صوت الزاى، بل قلبت زايا صريحة، لما ذكرنا من أنه لا إطباق فيه حتى يحافظ عليه قوله \" وضورع بها \" أي: بالصاد الزاى متحركة أيضا: أي إذا تحركت الصاد وبعدها دال أشم الصاد صوت الزاى، ولا يجوز قلبها زايا صريحة، لوقوع الحركة فاصلة بينهما، وأيضا فإن لحرف يقوى بالحركة، فلم يقلب، فلم يبق إلا المضارعة للمجاورة، والاشمام وفيها أقل منه في الساكنة، إذ هي محمولة فيه على الساكنة التى إنما غيرت لضعفها بالسكون، فإن فصل بينهما أكثر من حركة كالحرف والحرفين لم تستمر المضارعة، بل يقتصر على ما سمع من العرب، كلفظ الصاد والمصادر والصراط، لان الطاء كالدال قوله \" والبيان أكثر فيهما \" أي: في السين الساكنة الواقعة قبل الدال،\r__________\r(1) انظر (ح 2 ص 294، 295) و (ح 1 ص 43) (*)","part":3,"page":232},{"id":932,"text":"والصاد الواقعة قبلها: سكنت الدال أو تحركت، ولو روى \" منهما \" لكان المعنى من المضارعة والقلب، ويعنى بالبيان الاتيان بالصاد والسين صريحين بلا قلب ولا إشراب صوت، ففى الصاد الساكنة قبل الدال البيان أكثر، ثم المضارعة، ثم قلبها زايا قوله \" ومس زقر كلبية \" أي: قبيلة كلب تقلب السين الواقعة قبل\rالقاف زايا، كما يقلبها غيرهم صادا، وذلك لانه لما تباين السين والقاف لكون السين مهموسة والقاف مجهورة أبدلوها زايا، لمناسبة الزاى للسين في المخرج والصفير، وللقاف في الجهر قوله \" وأجدر وأشدق (1) \" يعنى إشراب الجيم والشين المعجمتين الواقعتين قبل الدال صوت الزاى قليل، وهذا خلاف ما قاله سيبويه، فإنه قال في إشراب مثل هذا الشين صوت الزاى: \" إن البيان أكثر وأعرف، وهذا عربي كثير \" وإنما بضارع بالشين الزاى إذا كانت ساكنة قبل الدال، لانها تشابه الصاد والسين اللذين يقلبان إلى الزاى، وذلك بكونها مهموسة رخوة مثلهما، وإذا أجريت في الشين الصوت رأيت ذلك بين طرف لسانك وأعلى الثنيتين موضع الصاد والسين، ثم إن الجيم حملت على الشين وإن لم يكن في الجيم من مشابهة الصاد السين مثل ما بينهما وبين الشين، وذلك لان الجيم من مخرج الشين، فعمل بها ما عمل بالشين، ولا يجوز أن يجعل الشين والجيم زايا خالصة كالصاد والسين، لانهما ليستا من مخرجهما قال: \" الادغام: أن تأتى بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد\r__________\r(1) الاشدق: الواسع الشدق، وهو جانب الفم، ويقال: رجل أشدق، إذا كان متفوها ذابيان، وقد قالوا لعمر بن سعيد: الاشدق، لانه كان أحد خطباء العرب.\r(*)","part":3,"page":233},{"id":933,"text":"من غير فصل، ويكون في المثلين والمتقاربين، فالمثلان واجب عند سكون الاول إلا في الهمزتين إلا في نحو السأال والدأاث، وإلا في الالفين لتعذره، وإلا في نحو قوول للالباس وفى نحو تووى ورييا - على المختار - إذا خففت، وفى نحو قالوا وما، وفى يوم، وعند تحركهما في كلمة\rولا إلحاق ولا لبس نحو رد يرد، إلا في نحو حيى فإنه جائز، وإلا في نحو اقتتل وتتنزل وتتباعد، وسيأتى، وتنقل حركته إن كان قبله ساكن غير لين نحو يرد، وسكون الوقف كالحركة، ونحو مكنني ويمكنني ومناسككم وما سلككم من باب كلمتين، وممتنع في الهمزة على الاكثر وفى الالف وعند سكون الثاني لغير الوقف نحو ظللت ورسول الحسن، وتميم تدغم في نحو رد ولم يرد، وعند الالحاق واللبس بزنة أخرى نحو قردد وسرر، وعند ساكن صحيح قبلهما في كلمتين نحو قرم مالك، وحمل قول القراء على الاخفاء، وجائز فيما سوى ذلك \" أقول: قوله \" الادغام أن تأتى بحرفين ساكن فمتحرك \" يعنى أن المتحرك يكون بعد الساكن (1) وإلا فليس بد من الفصل: أي فك أحد الحرفين من الاخر، لان الحركة بعد الحرف قوله \" من غير فصل \" أي: فك، احتراز عن نحو رييا (2) فإنك تأتى\r__________\r(1) يريد أن الادغام لا يكون إلا مع سكون الاول، لانه لو كان متحركا والحركة بعد الحرف فلا يتأتى النطق بالحرفين دفعة واحدة، لان الحركة فاصلة بينهما، ولا يكفى أيضا في تحقق الادغام سكون الاول وتحرك الثاني، بل لابد مع ذلك من وصل الحرفين في النطق لئلا تسكت بعد نطقك بالحرف الاول، ولذا قال ابن الحاجب: \" الادغام أن تأتى بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد من غير فصل \" (2) انظر (ح 1 ص 28) (*)","part":3,"page":234},{"id":934,"text":"بياء ساكنة فياء متحركة، وهما من مخرج واحد، وليس بإدغام، لانك فككت إحداهما عن الاخرى، وإنما الادغام وصل حرف ساكن بحرف مثله متحرك\rبلا سكتة على الاول، بحيث يعتمد بهما على المخرج اعتماده واحدة قوية، ولا يحترز به عن الحرف الفاصل أو الحركة الفاصلة بين المثلين، لخروجه بقوله \" ساكن فمتحرك \" والادغام في اللغة: إدخال الشئ في الشئ، يقال: أدغمت اللجام في فم الدابة: أي أدخلته فيه، وليس إدغام الحرف في الحرف إدخاله فيه على الحقيقة، بل هو إيصاله به من غير أن يفك بينهما قوله \" في المثماثلين والمتقاربين \" لا يمكن إدغام المتقاربين إلا بعد جعلهما متماثلين، لان الادغام إخراج الحرفين من مخرج واحد دفعة واحدة باعتماد تام، ولا يمكن إخراج المتقاربين من مخرج واحد، لان لكل حرف مخرجا على حدة، والذى أرى أنه ليس الادغام الاتيان بحرفين، بل هو الاتيان بحرف واحد مع اعتماد على مخرجه قوى: سواء كان ذلك الحرف متحركا نحو يمد زيد، أو ساكنا نحو يمد، وقفا، فعلى هذا ليس قوله \" ساكن فمتحرك \" أيضا بوجه، لانه يجوز تسكين المدغم فيه اتفاقا: إما لانه يجوز في الوقف الجمع بين الساكنين عند من قال هما حرفان، وإما لانه حرف واحد على ما اخترنا، وإن كان كالحرفين الساكن أولهما من حيث الاعتماد التام، وقوله \" ساكن فمتحرك \" وقوله \" من غير فصل \" كالمتناقضين، لانه لا يمكن مجئ حرفين أحدهما عقيب الاخر إلا مع الفك بينهما، وإن لم تفك بينهما فليس أحدهما عقيب الاخر قوله \" فالمثلان واجب عند سكون الاول \" جعل الادغام ثلاثة أقسام: واجبا، وممتنعا، وجائزا، فذكر الواجب والممتنع، وما بقى فجائز، فالواجب من","part":3,"page":235},{"id":935,"text":"قوله \" واجب \" إلى قوله \" من باب كلمتين \" والممتنع من قوله \" وممتنع \" إلى قوله \" على الاخفاء \"\rقوله \" عند سكون الاول \" أي يجب الادغام إذا سكن أول المثلين: كانا في كلمة كالشد والمد، أو في كلمتين متصلتين نحو اسمع علما قوله \" إلا في الهمزتين \" ليس الاطلاق بوجه، بل الوجه أن يقال: الهمز الساكن الذى بعده همز متحرك: إما أن يكونا في كلمة، أو في كلمتين، فإن كانا في كلمة أدغم الاول إذا كانا في صيغة موضوعة على التضعيف، كما ذكرنا في تخفيف الهمزة (1)، وفى غير ذلك لا يدغم، نحو قرأى على وزن قمطر (من قرأ) وإن كانا في كلمتين نحو اقرأ آية، وأقرئ أباك، وليقرأ أبوك، فعند أكثر العرب على ما ذهب إليه يونس والخليل يجب تخفيف الهمزة، فلا يلتقى همزتان، وزعموا أن ابن أبى إسحق كان يحقق الهمزتين، وأناس معه، قال سيبويه: وهى رديئة، وقال: فيجب الادغام في قول هؤلاء مع سكون الاولى، ويجوز ذلك إذا تحركتا نحو قرأ أبوك، قال السيرافى: توهم بعض القراء أن سيبويه أنكر إدغام الهمزة، وليس الامر على ما توهموا، بل إنما أنكره على على مذهب من يخفف الهمزة، كما هو المختار عنده، وقد بين سيبويه ذلك بقوله: ويجوز الادغام في قول هؤلاء (2)، يعنى على تلك اللغة الرديئة قوله: \" الدأاث \" (3) اسم واد، الصغانى مخفف الهمز على وزن كلام وسلام.\r__________\r(1) انظر (ص 33 وما بعدها من هذا الجزء) (2) في أصول هذا الكتاب \" ويجب الادغام...الخ \" وهو تحريف، وما أثبتناه عن كتاب سيبويه (ح 2 ص 410) وهو الصواب (3) ذكره ياقوت بتشديد ثانيه مفتوحا، وهو ما ذكره ابن الحاجب، وقد ذكر أيضا أنه اسم موضع، ويصح أن تكون الدأاث صيغة مبالغة من دأث الطعام يدأثه - كفتح - إذا أكله (*)","part":3,"page":236},{"id":936,"text":"قوله: \" وإلا في الالف \" لما قال: \" واجب عند سكون الاول \" ولم يقل: مع تحرك الثاني، أوهم أن الالف يدغم في مثله، لانه قد يلتقى ألفان، وذلك إذا وقفت على نحو السماء، والبناء، بالاسكان كما مر في تخفيف الهمزة (1) فإنك تجمع فيه بين ألفين، ولا يجوز الادغام، لان الادغام اتصال الحرف الساكن بالمتحرك، كما مر، والالف لا يكون متحركا، والحق أنه لم يحتج إلى هذا الاستثناء، لانه ذكر في حد الادغام أنه الاتيان بحرفين: ساكن فمتحرك، والالف لا يكون متحركا.\rقوله: \" وإلا في نحو قوول \" اعلم أن الواو والياء الساكنين إذا وليهما مثلهما متحركا، فلا يخلو من أن يكون الواو والياء مدتين، أولا، فإن لم يكونا مدتين وجب إدغام أولهما في الثاني: في كلمة كانا كقول وسير، أو في كلمتين نحو (تولوا واستغنى الله) واخشي ياسرا، وإن كانا مدتين: فإما أن يكون أصلهما حرفا آخر قلب إليهما، أولا، فإن لم يكن فان كانا في كلمة وجب الادغام، سواء كان أصل الثاني حرفا آخر، كمقرو وبرى وعلى، أولا، كمغزو ومرمى، وإنما وجب الادغام في الاول: أعنى مقروا وبريا وعليا - وإن لم يكن القلب في الثاني واجبا - لان الغرض من قلب الثاني إلى الاول في مثله طلب التخفيف بالادغام، فلو لم يدغموا لكان نقضا للغرض، ووجب الادغام في الثاني: أعنى نحو مغزو ومرمى، لان مدة الواو والياء الاولين لم تثبت في اللفظ قط، فلم يكن إدغامهما يزيل عنهما شيئا وجب لهما، بل لم يقع الكلمتان في أول الوضع إلا مع إدغام الواو والياء في مثلهما، وإن كانا في كلمتين، نحو قالوا وما، وفى يوم، وظلموا وافدا، واظلمي ياسرا، لم يجز الادغام، لانه يثبت للواو والياء إذن في الكلمتين مد، وإدغامهما فيما عرض انضمامه إليهما من الواو والياء في أول الكلمتين مزيل\r__________\r(1) انظر (43 وما بعدها من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":237},{"id":937,"text":"لفضيلة المد التى ثبتت لهما قبل انضمام الكلمة الثانية إلى الاولى، وإن كان أصل الواو والياء حرفا آخر قلب إلى الواو والياء، فإن كان القلب لاجل الادغام وجب الادغام نحو مرمى، وأصله مرموى، لئلا يبطل الغرض من القلب، فإن لم يكن القلب لاجل الادغام فإن كان لازما نظر، فان كانت الكلمة التى فيها المثلان وزنا قياسيا يلتبس بسبب الادغام بوزن آخر قياسي لم يدغم، نحو قوول فإنه فعل ما لم يسم فاعله قياسا، ولو أدغم الواو فيه في الواو لا لتبس بفعل الذى: هو فعل ما لم يسم فاعله قياسا لفعل، وان لم يلزم التباس وزن قياسي بوزن قياسي أدغم نحو إينة على وزن إفعلة من الاين، وأول على وزن أبلم (1) من الاول، وذلك لان القلب لما كان لازما صار الواو والياء كالاصليتين، والالتباس في مثله وإن وقع في بعض الصور لا يبالى به، لان الوزن ليس بقياسي، فيستمر اللبس، وإن لم يكن القلب لازما نحو رييا وتووى فالاصل الاظهار، لان الواو والياء عارضان غير لازمين كما في بير وسوت، فهما كالهمزتين، والهمز لا يدغم في الواو والياء ما دام همزا، وأجاز بعضهم الادغام نظر إلى ظاهر اجتماع المثلين، وعليه قولهم: ريا ورية، في رؤيا ورؤية، وعند سيبويه والخليل أن سوير وقوول لم يدغما لكون الواوين عارضين، وقول المصنف أولى، وهو أنهما لم يدغما لخوف الالتباس، لان العارض إذا كان لازما فهو كالاصلى، ومن ثم يدغم إينة وأول مع عروض الواو والياء.\rقوله \" وعند تحركهما \" عطف على قوله \" عند سكون الاول \": أي يجب الادغام إذا تحرك المثلان في كلمة اعلم أنهم يستثقلون التضعيف غاية الاستثقال إذ على اللسان كلفة شديدة في\rالرجوع إلى المخرج بعد انتقاله عنه، ولهذا الثقل لم يصوغوا من الاسماء ولا الافعال\r__________\r(1) الابلم - بضمتين بينهما ساكن - هو الخوص (انظر ج 1 ص 56) (*)","part":3,"page":238},{"id":938,"text":"رباعيا أو خماسيا فيه حرفان أصليان متماثلان متصلان، لثقل البناءين، وثقل التقاء المثلين، ولا سيما مع أصالتهما، فلا ترى رباعيا من الاسماء والافعال ولا خماسيا من الاسماء فيه حرفان كذلك إلا واحدهما زائد: إما للالحقاق أو لغيره، كما مر في ذى الزيادة، (1) ولم يبنوا ثلاثيا فاؤه وعينه متماثلان إلا نادرا نحو ددن (2) وببر (3) بل إنما ضعفوا حيث يمكنهم الادغام، وذلك بتماثل العين واللام، إذ الفاء لو أدغم في العين وجب إسكانه، ولا يبتدأ بالساكن، وليس في الاسماء، التى لا توازن الافعال ذو زيادة في أوله أو وسطه مثلان متحركان، إذ لا موجب في مثله للادغام، لان الادغام إنما يكون في الاسم مع تحرك الحرفين إذا شابه الفعل الثقيل وزنا كما يجئ، وإلا بقى المتماثلان بلا إدغام، فتصير الكلمة ثقيلة بترك إدغام المثلين، وبكونها مزيدا فيها، فلم يبن من الاسماء المزيد فيها غير الموازنة للفعل ما يؤدى إلى مثل هذا الثقل، بل يجئ فيما زيد فيه من الافعال والاسماء الموازنة لها ما في أوله أو وسطه مثلان مقترنان، وذلك لكثرة التصرف في الفعل قياسا، فربما اتفق فيه بسببه مثل ذلك، فنقول: لا يخلو مثله من أن يكون من ذى زيادة الثلاثي أو من ذى زيادة الرباعي، فمن ذى زيادة الثلاثي بابان يتفق في أولهما مثلان متحركان، نحو تترس (4)، وتتارك (5) وباب يتففق في وسطه مثلان متحركان نحو اقتتل، ومن ذى زيادة الرباعي باب يتفق في أوله ذلك نحو تتدحرج، فأما ذو زيادة الرباعي فلا يخفف بالادغام،\r__________\r(1) ذكره في الجزء الاول (ص 61 وما بعدها)\r(2) الددن: اللهو واللعب.\rانظر (ح 1 ص 34) (3) الببر: حيوان شبيه بالنمر.\rانظر (ح 1 ص 34، ح 2 ص 367) وفى بعض النسخ يين، وهو اسم واد.\rوانظر (ح 2 ص 368) (4) يقال: تترس الرجل، إذا لبس الترس يتستر به، ويقال: تترس القوم بالقوم، إذا جعلوهم أمامهم يتقون بهم العدو (5) يقال: تتارك الرجلان الامر، إذا تركه كل واحد منهما لصاحبه (*)","part":3,"page":239},{"id":939,"text":"إذ لو أدغمت لاحتجت إلى همزة الوصل فيؤدى إلى الثقل عند القصد إلى التخفيف، بل الاولى إبقاؤهما، ويجوز حذف أحدهما، كما يجئ، وأما ذو زيادة الثلاثي: فان كان المثلان في أوله فاما أن يكون ماضيا كتترس وتتارك، أو مضارعا كتتنزل وتتثاقل، فالاولى في الماضي الاظهار، ويجوز الادغام مع اجتلاب همزة الوصل في الابتداء، وكذا إذا كان فاء تفعل وتفاعل مقاربا للتاء في المخرج نحو اطير واثاقل على ما يجئ، فإذا أدغمت في الماضي أدغمت في المضارع والامر والمصدر واسم الفاعل والمفعول وكل اسم أو فعل هو من متصرفاته، نحو يترس، ومترس، ويتارك، ومتارك، ويطير، ويثاقل ومطير ومثاقل، وإن كان مضارعا جاز الاظهار والحذف والادغام نحو تتنزل وتنزل، وإذا أدغم لم يجتلب له همزة الوصل كما في الماضي، لثقل المضارع، بخلاف الماضي، بلا لا يدغم إلا في الدرج ليكتفي بحركة ما قبله، نحو قال تنزل، وإن كان المثلان في وسط ذى الزيادة الثلاثي فلك الاظهار والادغام نحو اقتتل وقتل كما يجئ هذا، وإنما جاز الادغام في مصادر الابواب المذكورة وإن لم توازن الفعل لشدة مشابهتها لافعالها، كما ذكرنا في تعليل قلب نحو إقامة واستقامة (1) هذا حكم اجتماع المثلين في أول الكلمة وفى وسطها، وأما إن كان المثلان\rفي آخر الكلمة وهو الكثير الشائع في كلامهم ومما يجئ في الثلاثي وفى المزيد فيه في الاسماء وفى الافعال فهو على ثلاثة أقسام: إما أن يتحركا، أو يسكن أولهما، أو يسكن ثانيهما، فان تحركا: فان كان أولهما مدغما فيه امتنع الادغام، نحو ردد، لانهم لو أدغموا الثاني في الثالث فلابد من نقل حركته إلى الاول، فيبقى ردد، ولا يجوز، إذ التغيير إذن لا يخرجه إلى حال أخف من الاولى، وكذا إن كان التضعيف للالحاق امتنع الادغام: في الاسم كان كقردد (2)، أو\r__________\r(1) انظر (ص 108 من هذا الجزء) (2) القردد: ما ارتفع من الارض، واسم جبل، وانظر (ح 1 ص 13) (*)","part":3,"page":240},{"id":940,"text":"في الفعل كجلبب، لان الغرض بالالحاق الوزن، فلا يكسر ذلك الوزن بالادغام، وأما سقوط الالف في نحو أرطى فإنه غير لازم، بل هو للتنوين العارض الذى يزول باللام أو الاضافة، وإن لم يكن التضعيف أحد المذكورين: فإن كان الاول حرف علة نحو حيى وقوى فقد مضى حكمه، وإن لم يكن: فإما أن يكون في الفعل، أو في الاسم، فإن كان في الفعل وجب الادغام: لكونه في الفعل الثقيل، وفى الاخر الذى هو محل التغيير، وقد شذ نحو قوله: 184 - مهلا أعاذل قد جربت من خلقي * أنى أجود لاقوام وإن ضننوا (1) وهو ضرورة، وإن كان في الاسم: فإما أن يكون في ثلاثى مجرد من الزيادة، أو في ثلاثى مزيد فيه، ولا يدغم في القسمين إلا إذا شابها الفعل، لما ذكرنا في باب الاعلال (2) من ثقل الفعل، فالتخفيف به أليق، فالثلاثي المجرد إنما يدغم إذا وازن الفعل نحو رجل صب (3)، قال الخليل: هو فعل - بكسر العين -، لان صببت صبابة فأنا صب كقنعت قناعة فأنا قنع، وكذا\rطب (4) طبب، وشذ رجل ضفف (5) والوجه ضف، ولو بنيت مثل\r__________\r(1) هذا بيت من البسيط، وقائله قعنب بن أم صاحب.\rومهلا: اسم مصدر يراد به الامر، والهمزة في أعاذل للنداء، وعاذل: مرخم عاذلة، وهو في الاصل اسم فاعل من العذل، وهو اللوم في تسخط، وضننوا: بخلوا.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" ضننوا \" حيث فك ما يجب إدغامه وهو شاذ لا يجوز ارتكابه في الكلام (2) انظر (88 من هذا الجزء) (3) الصبابة: رقة الشوق، تقول: رجل صب، وهى صبة، وصب إليه صبابة: أي كلف واشتاق (4) الطب - بتثليث الطاء -: الرجل الحاذق الماهر في عمله، والطبيب مثله، تقول: طب يطب - كظل يظل - فهو طب ومتطبب وطبيب، وطبه يطبه - كمده يمده - أي: داواه، وفلان طب بهذا الامر: أي عالم به (5) تقول: هذا رجل ضف الحال، إذا كان رقيقه، والضفف - بفتحتين - (*)","part":3,"page":241},{"id":941,"text":"ندس (1) من رد قلت: رد بالادغام، وكان القياس أن يدغم ما هو على فعل كشرر وقصص وعدد، لموازنته الفعل، لكنه لما كان الادغام لمشابهة الفعل الثقيل، وكان مثل هذا الاسم في غاية الخفة، لكونه مفتوح الفاء والعين، ألا ترى إلى تخفيفهم نحو كبد وعضد دون نحو جمل ؟ تركوا الادغام فيه، وأيضا لو أدغم فعل مع خفته لا لتبس بفعل - ساكن العين -، فيكثر الالتباس، بخلاف فعل وفعل - بكسر العين وضمها - فإنهما قليلان في المضاعف، فلم يكترث بالالتباس القليل، وإنما اطرد قلب العين في فعل نحو دار وباب ونار وناب، ولم يجز فيه الادغام مع أن الخفة حاصلة قبل القلب كما هي حاصلة قبل الادغام، لان القلب لا يوجب التباس فعل بفعل، إذ بالالف يعرف أنه كان متحرك العين لا ساكنها، بخلاف الادغام\rوقد جاء لاجل الخفة كثير من المعتل على فعل غير معل نحو قرد (2) وميل (3) وغيب (4) وصيد (5) وخونة وحوكة (6)، ولم يدغم نحو سرر (7) وسرر (8)\r__________\rكثرة العيال، أو كثرة الايدى على الطعام، أو أن تكون الاكلة أكثر من الطعام، أو الضيق والشدة، وقد راجعنا كتب اللغة فوجدنا المستعمل هو ما ذكرنا بالادغام، فلعل الفك الذى حكاه المؤلف لغة قليلة (1) الندس - كعضد، وفى لغة أخرى - ككنف -: هو الفهم الفطن (2) القود: هو أن تقتل القاتل بمن قتله (3) الميل - بالتحريك -: ما كان خلقة في إنسان أو بناء، والفعل كفرح، تقول: ميل يميل فهو أميل (4) الغيب - بفتحتين -: القوم الغائبون (5) الصيد - بفتحتين -: ميل العنق، وقد صيد فهو أصيد (6) الحوكة - بفتحات -: جمع حائك، وتقول: حاك الثوب حوكا وحياكا وحياكة: فهو حائك من قوم حاكة وحوكة، الاولى على القياس، والثانية شاذة في القياس كثيرة في السماع (7) السرر - بضمتين -: جمع سرير وهو معروف (8) السرر - بضم ففتح -: جمع سرة (*)","part":3,"page":242},{"id":942,"text":"وقدد (1) وكذا ردد على وزن إبل من رد، لعدم موازنة الفعل، وأما قولهم: عميمة وعم (2) فمخفف كما يخفف غير المضاعف نحو عنق ورسل وبون في جمع بوان (3) والقياس بون كعيان وعين (4)، فإذا اتصل بآخر الاسم الثلاثي الرازن للفعل حرف لازم كألف التأنيث أو الالف والنون لم يمنع ذلك من الادغام كما منع من الاعلال في نحو الطيران والحيدى (5)، لان ثقل إظهار المثلين أكثر من\rثقل ترك قلب الواو ألفا، فصار الحرف اللازم مع لزومه كالعدم، فنقول: من رد على فعلان: رددان، كشرر، وعلى فعلان وفعلان بكسر العين وضمها: ردان، بالادغام، وعلى فعلان - بضمتين - وفعلان - بكسرتين -: رددان ورددان، وعلى فعلان - بضم الفاء وفتح العين -: رددان، كله بالاظهار، وكذا الاسم الثلاثي المزيد فيه يدغم أيضا إذا وازن الفعل، نحو مستعد ومستعد ومرد، وهو على وزن يفعل، ومدق، وهو على وزن انصر، وراد، وهو كيضرب، ولا يشترط في الادغام مع الموازنة المخالفة بحركة أو حرف في الاولى ليس في الفعل،، كما اشترط ذلك في الاعلال، فيدغم نحو أدق وأشد، وإن لم يخالف\r__________\r(1) القدد - بكسر ففتح -: جمع قدة، وهى الفرقة من الناس يكون هوى كل واحد على حدة، ومنه قوله تعالى (كنا طرائق قددا): أي فرقا مختلفة الاهواء (2) تقول: نخلة عميمة: أي طويلة، ونخل عم - بضمتين - وقد يقال: عم - بالادغام.\r(3) البوان - ككتاب، وكغراب -: أحد أعمدة الخباء، انظر (ح 2 ص 127، 208) (4) العيان - بكسر أوله -: حديدة الفدان، وجمعه عين - بضمتين - (5) الحيدى - بفتحات -: مشية المختال، وتقول: حمار حيدى، إذا كان يحيد عن ظله نشاطا ولم يوصف مذكر بما على فعلى سوى ذلك (*)","part":3,"page":243},{"id":943,"text":"الفعل، ولا يعل نحو أقول وأطول، وذلك لما ذكرنا من أن ثقل إظهار التضعيف أكثر من ثقل ترك الاعلال، وقوله 185 - * تشكو الوجى من أظلل وأظلل (1) * شاذ ضرورة\rوإن كان الساكن هو الاول فقد مر حكمه وإن كان الساكن هو الثاني فهو على ضربين: أحدهما أن تحذف الحركة لموجب، ولا يجوز أن يحرك بحركة أخرى، ما دام ذلك الموجب باقيا، وذلك هو الفعل إذا اتصل به تاء الضمير أو نونه، نحو رددت ورددنا ورددن ويرددان وارددن، والثانى: أن تحذف الحركة لموجب، ثم قد تعرض ضرورة يحرك الحرف لاجلها بغير الحركة المحذوفة، مع وجود ذلك الموجب، وذلك الفعل المجزوم أو الموقوف، نحو لم يردد واردد، فإنه حذف منه الحركة الاعرابية، ثم إنه قد يتحرك ثانى المثلين فيهما لالتقاء الساكنين، نحو اردد القوم، ولم يردد القوم فالقسم الاول - أعنى رددت ورددنا ويرددن وارددن - المشهور فيه إثبات الحرفين بلا إدغام، وجاء في لغة بكر بن وائل وغيرهم الادغام أيضا، نحو\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز المشطور من أرجوزة لابي النجم العجلى أولها: * الحمد لله العلى الاجلل * وبعد البيت الشاهد قوله: * من طول إملال وظهر مملل * والوجى: الحفى، يزيد أنه حمل على إله في السير حتى اشتكت الحفى، والاظلل: باطن خف البعير، والاملال: مصدر قولك: أمله، وأمل عليه، إذا أنأمه.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله: أظلل حيث فك الادغام ضرورة (*)","part":3,"page":244},{"id":944,"text":"ردن ويردن، بفتح الثاني، وهو شاذ قليل، وبعضهم يزيد ألفا بعد الادغام، نحو ردات وردان، ليبقى ما قبل هذه الضمائر ساكنا كما في غير المدغم، نحو ضربت وضربن، وجاء في لغة سليم قليلا - وربما استعمله غيرهم - حذف\rالعين أيضا في مثله، وذلك لكراهتهم اجتماع المثلين، فحذفوا ما حقه الادغام: أعنى أول المثلين، لما تعذر الادغام، فإن كان ما قبل الاول ساكنا أوجبوا نقل حركة الاول إليه، نحو أحسن ويحسن، ومنه قوله تعالى: (وقرن (1) في بيوتكن) على أحد الوجوه، وإن كان ما قبل الاول متحركا جاز حذف حركة الاول ونقلها إلى ما قبله إن كانت كسرة أو ضمة، قالوا: ظلت - بفتح الفاء وكسرها - وكذا في لببت لبت ولبت - بفتح الفاء وضمها - وذلك لبيان وزن الفعل كما بينا في ضمة قلت وكسرة بعت، وهذا الحذف عندهم في الماضي أكثر منه في المضارع والامر، وقد جاء الحذف في مثله والحرفان في كلمتين إذا كان الثاني لام التعريف، نحو علماء: أي على الماء، وأما قولهم علرض فقياس، لانه نقل حركة الهمزة إلى لام التعريف، ثم اعتد بالحركة المنقولة\r__________\r(1) اعلم أن قولنا: قر الرجل في مكانه، قد ورد من باب علم يعلم، ومن باب ضرب يضرب.\rثم اعلم أن هذه الاية الكريمة قد قرئ فيها بالاتمام، وبالحذف مع كسر القاف، وبالحذف مع فتح القاف: أما الاتمام فلا شئ فيه، وأما الحذف مع كسر القاف فتخريجه على أن الفعل من باب ضرب يضرب، ولا شئ فيه من جهة القواعد، ولكن فيه استعمال أقل اللغتين، وذلك لان مجئ الفعل من باب علم أكثر من مجيئه من باب ضرب، وزعم بعضهم أن الفعل في هذه الاية - على قراءة الكسر - من المثال المحذوف الفاء، وأصله وقريقر، وأما قراءة الفتح فالفعل عليها من باب علم ألبتة، لان هذه الفتحة التى على القاف منقولة من أول المثلين، وقد اختلف العلماء في تخريجها فذهب قوم إلى أن الفعل من المضعف وأنه قد حذفت عينه أو لامه مع أن العين مفتوحة، وذهب قوم إلى أن الفعل أمر من الاجوف، وأصله قار يقار مثل خاف يخاف (*)","part":3,"page":245},{"id":945,"text":"فأدغم لام على فيها، وكذا قالوا في جلا الامر وسلا الاقامة: جلمر وسلقامة، وفيه اعتداد بحركة اللام من حيث الادغام، وترك الاعتداد بها من حيث حذف ألف على وجلا.\rوجاء الحذف في المتقاربين في كلمتين إذا كان الثاني لام التعريف نحو بلعنبر، وبلحارث وبلكعب، وليس بقياس والقسم الثاني: أعنى نحو رد ولم يرد، لغة أهل الحجاز فيه ترك الادغام، وأجاز غيرهم الادغام أيضا، لان أصل الحرف الثاني الحركة، وهى إن انتفت بالعارض: أعنى الجزم والوقف، لكن لا يمتنع دخول الحركة الاخرى عليه: أعنى الحركة: لالتقاء الساكنين، فجوز الادغام فيما لم يعرض فيه تلك الحركة أيضا، نحو رد زيدا، ولم يرد زيدا، فإذا أدغم حرك الثاني بما ذكرناه في باب التقاء الساكنين (1)، وقد جاء في التنزيل أيضا ذلك، قال تعالى (لا تضار والدة)، وإن سكن الحرف المدغم فيه للوقف فبقاء الادغام فيه أكثر وأشهر، لعروض السكون، وعدم لزومه، إذ قد تثبت تلك الحركة المحذوفة فيه بعينها، وذلك في الوصل، فيكون جمعا بين الساكنين، وهو مغتفر في الوقف، وقد يجوز حذف أحد المثلين أيضا نحو هو يفر، وقفا - بالتشديد والتخفيف - فهذه أحكام اجتماع المثلين في كلمة واحدة فان كان ما قبل أول المثلين فيما قصد الادغام فيه ساكنا: سواء تحرك المثلان كيردد، أو سكن ثانيهما كلم يردد، فان كان الساكن حرف مد: أي الالف والواو والياء الساكنين اللذين ما قبلهما من الحركة من جنسهما، وجب حذف الحركة، نحو ماد وتمود الثوب، وكذا ياء التصغير، إذ هو لازم السكون، فلا يحتمل الحركة نحو أصيم (2) ومديق (3) وجاز التقاء الساكنين في جميع ذلك\r__________\r(1) انظر (ح 2 ص 243) (2) أصيم: تصغير أصم، وهو وصف من الصمم\r(3) مديق: تصغير مدق - بضمتين - وهو آلة يدق بها (*)","part":3,"page":246},{"id":946,"text":"كله، لانه على حده كما مر في بابه (1)، وإن كان الساكن غير ذلك نقل حركة أول المثلين إليه سواء كان حرف لين كإوزة (2) وأود (3) وأيل (4)، أولا، نحو مستعدو ومستعد هذا.\rوإن كان المثلان في كلمتين: فإن كان أولهما ساكنا فقط وليس بمد وجب الادغام كما ذكرنا، سواء كان همزا نحو اقرأ آية، إذا لم تخفف، أو غير همز، نحو قل لزيد، وإن كان ثانى المثلين ساكنا فقط وجب إثباتهما إلا فيما إذا كان الثاني لام التعريف فقط، فانه قد جاء في الشذوذ حذف أولهما أيضا كما مر، نحو علماء، وذلك لكثرة لام التعريف في كلامهم، فطلب التخفيف بالحذف لما تعذر الادغام، وكذا جاء الحذف في بعض المتقاربين نحو بلحارث وبلعنبر، وقال سيبويه: وكذا يفعلون بكل قبيلة يظهر فيها لام التعريف، فلا يحذفون في بنى النجار، لادغام اللام في نون النجار، وإن كانا متحركين: فإن كان ما قبل أول المثلين متحركا نحو مكنني ويمكنني وطبع قلوبهم، أو كان ساكنا هو حرف مد نحو قال لهم، وقيل لهم، وعمود داود، وتظلمونني، وتظلمينني، أولين غير مد نحو ثوب بكر، وجيب بكر وجاز الادغام، وإن كان ذلك في الهمز أيضا نحو رداء أبيك، وقرأ أبوك، فيمن يحقق الهمزتين، وإن كان الساكن حرفا صحيحا لم يجز الادغام، وأما ما نسب إلى أبى عمرو من الادغام في نحو (خذ العفو وأمر) و (شهر رمضان) فليس بإدغام حقيقي، بل هو إخفاء أول المثلين إخفاء يشبه الادغام، فتجوز باطلاق اسم الادغام على الاخفاء لما كان الاخفاء قريبا منه، والدليل على أنه إخفاء لا إدغام أنه روى عنه الاشمام والروم\r__________\r(1) انظر (ح 2 ص 212 وما بعدها)\r(2) انظر (ح 1 ص 27 وما بعدها) (3، 4) انظر (ح 1 ص 27) (*)","part":3,"page":247},{"id":947,"text":"في نحو (شهر رمضان) و (الخلد جزاء) إجراء للوصل مجرى الوقف، والروم: هو الاتيان ببعض الحركة، وتحريك الحرف المدغم محال، فلك في كل مثلين في كلمتين قبلهما حرف صحيح إخفاء الاول منهما واعلم أن أحسن ما يكون الادغام فيما جاز لك فيه الادغام من كلمتين أن يتوالى خمسة أحرف فصاعدا متحركة مع المثلين المتحركين، نحو جعل لك، وذهب بمالك، ونحو نزع عمر، ونزع علبط، والاظهار فيما قبل أول المثلين فيه حرف مد أحسن من الاظهار فيما قبل أول المثلين فيه حرف متحرك، والاظهار في الواو والياء اللتين ليستا بمد نحو ثوب بكر وجيب بكر أحسن منه في الالف والواو والياء المدتين، لان المد يقوم مقام الحركة، وإنما جاز الادغام في نحو ثوب بكر وجيب بكر ولم يجز في نحو (خذ العفو وأمر) لان الواو والياء الساكنين فيهما مد على الجملة وإن لم تكن حركة ما قبلهما من جنسهما، إلا أن مدهما أقل من مدهما إذا كان حركة ما قبلهما من جنسهما، ولوجود المد فيهما مطلقا يمد ورش نحو سوءة وشئ، كما يمد نحو سئ والسوء، وإنما لم يجز نقل حركة أول المثلين في كلمتين إلى الساكن قبله للادغام في نحو (العفو وأمر)، وجاز ذلك في كلمة واحدة نحو مدق ومستعد وأود وأيل لان اجتماع المثلين لازم إذا كان في كلمة، فجاز لذلك اللازم الثقيل تغيير بنية الكلمة وأما إذا كانا في كلمتين فانه لا يجوز تغيير بنية الكلمة لشئ عارض غير لازم قوله \" مكنني ويمكنني من باب كلمتين \" يعنى يجوز فيه إدغام الكلمة وتركه، لانه من باب كلمتين، وإن كان الثاني كجزء الكلمة\rقوله \" إلا في الهمزتين \" قد ذكرنا أن الادغام فيهما واجب عند من يحقق الهمزتين","part":3,"page":248},{"id":948,"text":"قوله \" في نحو السئال \" قد مضى شرحه في باب تخفيف الهمزة (1) قوله \" وفى نحو تووى ورييا \" يعنى إذا كانت الاولى منقلبة من الهمز على سبيل الجواز لا الوجوب قوله \" وفى نحو قالوا وما \" يعنى إذا كان الاول مدا، وهما في كلمتين قوله \" ولا إلحاق \" احتراز عن نحو قردد وجلبب قوله \" ولا لبس \" احتراز عن نحو طلل وسرر قوله \" وفى نحو حيى \" أي: فيما المثلان فيه ياءان ولا علة لقلب ثانيهما ألفا وحركته لازمة قوله \" في نحو اقتتل \" أي: فيما المثلان فيه في الوسط قوله \" تتنزل وتتباعد \" أي: فيما المثلان فيه في الاول قوله \" فتنقل حركته \" أي: إذا كانا في كلمة قوله \" غير لين \" احتراز عن نحو راد وتمود وأصيم، وليس له هذا الاطلاق، بل الواجب أن يقول: غير مد ولا ياء تصغير، لان نحو أود وأيل تقل فيه الحركة إلى الساكن مع أنه حرف لين قوله \" وسكون الوقف \" لا يريد بالوقف البناء في نحو رد، أمرا، بل الوقف في نحو جاءني زيد - بالاسكان - دون الروم والاشمام قوله \" في الهمز على الاكثر \" قد ذكرنا أنه لا يمتنع عند أهل التحقيق، بل الادغام واجب عند سكون الاول، وجائز عند تحركهما في كلمتين، نحو قرأ أبوك\rقوله \" تدغم في نحو رد ولم يرد \" أي: تدغم إذا كان الثاني ساكنا للجزم أو لكون الكلمة مبنية على السكون\r__________\r(1) انظر (ص 55 من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":249},{"id":949,"text":"قوله \" وعند الالحاق \" عطف على قوله في الهمز: أي يمتنع عند الالحاق قوله \" في كلمتين \" لان ذك لا يمتنع في كلمة نحو أصيم ومديق قوله \" وجائز فيما سوى ذلك \" أي: سوى الواجب والممتنع، وذلك إذا تحركا في كلمتين وليس قبل الاول ساكن صحيح نحو \" طبع على \" يجوز لك فيه الادغام وتركه قال: \" المتقاربان، ونعنى بهما ما تقاربا في المخرح أو في صفة تقوم مقامه، ومخارج الحروف ستة عشر تقريبا، وإلا فلكل مخرج، فللهمزة والهاء والالف أقصى الحلق، وللعين والحاء وسطه، وللغين والخاء أدناه، وللقاف أقصى اللسان وما فوقه من الحنك، وللكاف منهما ما يليهما، وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما فوقه من الحنك، وللضاد أول إحدى حافتيه وما يليهما من الاضراس، وللام ما دون طرف اللسان إلى منتهاه وما فوق ذلك، وللراء منهما ما يليهما، وللنون منهما ما يليهما، وللطاء والدال والتاء طرف اللسان وأصول الثنايا، وللصاد والزاى والسين طرف اللسان والثنايا، وللظاء والذال والثاء طرف اللسان وطرف الثنايا، وللفاء باطن الشفة السفلى وطرف الثنايا العليا، وللباء والميم والواو ما بين الشفتين \" أقول: قوله \" أو في صفة تقوم مقامه \" يعنى بها نحو الشدة والرخاو والجهر والهمس والاطباق والاستعلاء وغير ذلك مما يذكر بعد\rقوله \" وإلا فلكل مخرج \" لان الصوت الساذج الذى هو محل الحروف - والحروف هيئة عارضة له - غير مخالف بعضه بعضا في الحقيقة، بل إنما تختلف بالجهارة واللين والغلظ والرقة، ولا أثر لمثلها في اختلاف الحروف، لان الحرف الواحد قد يكون مجهورا وخفيا، فإذا كان ساذج الصوت الذى هو مادة الحرف ليس","part":3,"page":250},{"id":950,"text":"بأنواع مختلفة، فلولا اختلاف أوضاع آلة الحروف - وأعنى بآلتها مواضع تكونها في اللسان والحلق والسن والنطع (1) والشفة، وهى المسماة بالمخارج - لم تختلف الحروف، إذ لا شئ هناك يمكن اختلاف الحروف بسببه إلا مادتها وآلتها، ويمكن أن يقال: إن إختلافها قد يحصل مع اتحاد المخرج بسبب اختلاف وضع الالة من شدة الاعتماد وسهولته وغير ذلك، فلا يلزم أن يكون لكل حرف مخرج قوله \" فللهمزة والهاء والالف أقصى الحلق، وللعين والحاء وسطه، وللغين والخاء أدناه \" أي: أدناه إلى الفم، وهو رأس الحلق، هذا ترتيب سيبويه ابتدأ من حروف المعجم بما يكون من أقصى الحلق، وتدرج إلى أن ختم بما مخرجه الشفة، والظاهر من ترتيبه أن الهاء في أقصى الحلق أرفع من الهمزة، والالف أرفع من الهاء، ومذهب الاخفش أن الالف مع الهاء، لاقدامها ولا خلفها، قال ابن جنى: لو كانا من مخرج لكان ينقلب الالف هاء لا همزة إذا حركتها.\rولمانع أن يمنع من انقلاب الالف همزة بالتحريك، والحاء في وسط الحلق أرفع من العين، والخاء في أدنى الحلق أعلى من الغين، وكان الخليل يقول: الالف اللينة والواو والياء والهمزة هوائية: أي أنها من هواء الفم لا تقع على مدرجة من مدارج الحلق ولا مدارج اللسان، قال: وأقصى الحروف كلها في الحلق العين، وأرفع منها الحاء، وبعدها الهاء، ثم بعدهما إلى الفم الغين والخاء، والخاء أرفع من الغين\r__________\r(1) قال في اللسان: \" النطع (بكسر أوله وسكون ثانيه) والنطع (بكسر أوله وفتح ثانيه) والنطع (بفتحتين) والنطعة (بكسر ففتح): ما ظهر من غار الفم الاعلى، وهى الجلدة الملتزقة بعضم الخليفاء فيها آثار كالتخريز، وهناك موقع اللسان في الحنك \" اه.\r(*)","part":3,"page":251},{"id":951,"text":"قوله \" وللكاف منهما \" أي: من أقصى اللسان وما فوقه \" ما يليهما \" أي ما يقرب منهما إلى خارج الفم قوله \" وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما فوقه من الحنك \" الجيم أقرب إلى أصل اللسان، وبعده إلى خارج الفم الشين، وبعده إلى خارجه الياء، قال سيبويه: بين وسط اللسان وبين وسط الحنك الاعلى مخرج الجيم والشين والياء قوله \" وللضاد أول إحدى حافتيه \" الحافة: الجانب، وللسان حافتان من أصله إلى رأسه كحافتي الوادي، ويريد بأول الحافة ما يلى أصل اللسان، وبآخر الحافة ما يلى رأسه قوله \" وما يليهما من الاضراس \" اعلم أن الاسنان اثنتان وثلاثون سنا: ست عشرة في الفك الاعلى، ومثلها في الفك الاسفل، فمنها الثنايا، وهى أربع من قدام: ثنتان من فوق، ومثلهما من أسفل، ثم الرباعيات، وهى أربع أيضا: رباعيتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلفهما الانياب الاربع: نابان ضاحتكان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلف الانياب الضواحك، وهى أربع: ضاحكتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلف الضواحك الاضراس، وهى ست عشرة: ثمان من فوق: أربع يمنة وأربع يسرة، ومثلها من أسفل.\rومن الناس من ينبت له خلف الاضراس النواجذ، وهى أربع من كل جانب: ثنتان فوق، وثنتان أسفل، فيصير ستا وثلاثين سنا، فأنت تخرج\rالضد من أقصى إحدى حافتى اللسان إلى قريب من رأس اللسان، ومنتهاه أول مخرج اللام، هذا الذى ذكرناه مخرج الضاد من اللسان إلى قريب من رأس اللسان، وموضعها من الاسنان نفس الاضراس العليا، فيكون مخرجها بين الاضراس وبين أقصى إحدى حافتى اللسان، وأكثر ما تخرج من الجانب الايمن، على ما يؤذن به كلام سيبويه وصرح به السيرافى، ويقال للضاد: طويل،","part":3,"page":252},{"id":952,"text":"لانه من أقصى الحافة إلى أدنى الحافة: أي إلى أول مخرج اللام، فاستغرق أكثر الحافة قوله \" واللام ما دون طرف اللسان \" يريد بما دون طرفه ما يقارب رأس اللسان من جانب ظهره إلى منتهاه: أي إلى رأس اللسان قوله \" وما فوق ذلك \" أي: ما فوق ما دون طرف اللسان إلى رأسه، وهو من الحنك ما فوق الثنية، وعبارة سيبويه (1) \" من بين أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه، وبين ما يليها من الحنك الاعلى مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية \"، واللام ابتداؤه - على ما قال سيبويه - من الضاحك إلى الثنية، لان الضاد يخرج من بين الاضراس وحافة اللسان، واللام يخرج من فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية، لا من نفس الاسنان وحافة اللسان، وجميع علماء هذا الفن على ذكر سيبويه، والمصنف خالفهم كما ترى، وليس بصواب قوله \" وللراء منهما \" أي: ما دون طرف اللسان إلى منتهاه وما فوق ذلك قوله \" ما يليهما \" أي: ما يقرب الموضعين إلى جانب ظهر اللسان، فالنون أقرب إلى رأس اللسان من الراء، وقال سيبويه: مخرج النون بين طرف اللسان إلى رأسه، وبين فويق الثنايا، ومخرج الراء هو مخرج النون، غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا، لا نحرافه إلى اللام: أي الراء مائل إلى اللام\rقوله \" وللصاد والزاى والسين طرف اللسان والثنايا \" كذا قال ابن جنى والزمخشري، يعنون أنها تخرج من بين رأس اللسان والثنايا من غير أن يتصل طرف اللسان بالثنايا كما اتصل بأصولها لاخراج الطاء والدال، بل يحاذيها\r__________\r(1) عبارة سيبويه (ح 2 ص 405) هكذا: \" ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ما بينها وبين ما يليها من الحنك الاعلى وما فويق الضاحك والباب والرباعية والثنية مخرج اللام \" اه (*)","part":3,"page":253},{"id":953,"text":"ويسامتها وعبارة سيبويه \" مما بين طرف اللسان وطرف الثنايا مخرج الزاى والسين والصاد \" فعلى ما قال مخرج هذه الحروف هو مخرج النون قوله \" طرف اللسان وطرف الثنايا \" أي: رءوس الثنايا العليا، وقال الخليل: العين والحاء والهاء والغين والخاء حلقية، لان مبتدأها من الحلق، والقاف والكاف لهويتان، إذ هما من اللهاة، والجيم والشين والضاد شجرية، لان مبدأها من شجر الفم: أي مفرجه، والصاد والزاى والسين أسلية، وأسلة اللسان: مستدق طرفه، والطاء والدال والتاء نطعية: لان مبدأها من نطع الغار الاعلى، والظاء والذال والثاء لثوية، والراء واللام والنون ذلقية، وذلق كل شئ: تحديد طرفه، والفاء والباء والميم شفوية، أو شفهية، والواو والياء والالف والهمزة هوائية، إذ هي من الهواء لا يتعلق بها شئ، وخالف الفراء سيبويه في موضعين: أحدهما أنه جعل مخرج الياء والواو واحدا، والاخر أنه جعل الفاء والميم بين الشفتين، وأحسن الاقوال ما ذكره سيبويه، وعليه العلماء بعده.\rقال: \" ومخرج المتفرع واضح، والفصيح ثمانية: همزة بين بين (وهى) ثلاثة، والنون الخفية نحو عنك، وألف الامالة، ولام التفخيم، والصاد كالزاي والشين كالجيم.\rوأما الصاد كالسين والطاء كالتاء والفاء كالباء\rوالضاد الضعيفة والكاف كالجيم فمستهجنة.\rوأما الجيم كالكاف والجيم كالشين فلا يتحقق \" أقول: يعنى بالمتفرع حرفا يتفرع عن هذه الحروف المذكورة قبل بإشرابها صوتا من غيرها، فهمزة بين بين ثلاثة ذكرناها في تخفيف الهمزة (1): ما بين الهمزة والالف، وما بينها وبين الواو، وما بينها وبين الياء.\rقوله \" النون الخفية \" قيل: إن الرواية عن سيبويه \" الخفيفة \" قال السيرافى يجب أن يقال \" الخفية \" لان التفسير يدل عليه، إذ هي نون ساكنة غير\r__________\r(1) انظر (ص 30 وما بعدها من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":254},{"id":954,"text":"ظاهرة مخرجها من الخيشوم فقط، وإنما تجئ قبل الحروف الخمسة عشر التى تذكر عند ذكر أحوال النون، قال السيرافى: ولو تكلف متكلف إخراجها من الفم مع هذه الخمسة عشر لامكن بعلاج وعسر.\rقوله: \" وألف الامالة \" يسميها سيبويه ألف الترخيم، لان الترخيم تليين الصوت، قال: لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشى لاهراء ولا نزر قوله \" ولام التفخيم \" يعنى بها اللام التى تلى الصاد أو الضاد أو الطاء، إذا كانت هذه الحروف مفتوحة أو ساكنة، كالصلوة ويصلون، فان بعضهم يفخمها، وكذا لام \" الله \" إذا كان قبلها ضمة أو فتحة.\rولم يذكر المصنف ألف التفخيم، وذكرها سيبويه في الحروف المستحسنة، وهى الالف التى ينحى بها نحو الواو، كالصلوة والزكوة والحيوة، وهى لغة أهل الحجاز، وزعموا أن كتبهم لهذه الكلمات بالواو على هذه اللغة.\rقوله \" الصاد كالزاي \" قد ذكرنا في نحو يصدق وصدق.\rقوله \" والشين كالجيم \" ذكرها سيبويه في الحروف المستحسنة، وذكر الجيم التى كالشين في المستهجنة، وكلتاهما شئ واحد، لكنه إنما استحسن الشين المشربة صوت الجيم لانه إنما يفعل ذلك بها إذا كانت الشين ساكنة قبل الدال، والدال مجهورة شديدة والشين مهموسة رخوة تنافى جوهر الدال، ولا سيما إذا كانت\r__________\r(1) هذا بيت من بحر الطويل من قصيدة لذى الرمة، والبشر: اسم جنس جمعى واحده بشرة، وبشرة الانسان: ظاهر بدنه، والمنطق مصدر ميمى بمعنى النطق، والرخيم: الناعم اللين، والهراء - كغراب -: المنطق الفاسد، ويقال: هو الكثير، وهو أنسب لمقابلته بالنزر وهو القليل.\rوالاستشهاد بالبيت على أن الرخيم معناه الصوت اللين، فالترخيم بمعنى تليين الصوت (*)","part":3,"page":255},{"id":955,"text":"ساكنة، لان الحركة تخرج الحرف عن جوهره فتشرب الشين صوت الجيم التى هي مجهورة شديدة كالدال لتناسب الصوت، فلا جرم استحسن، وإنما استهجن الجيم التى كالشين لانها إنما يفعل ذلك بها إذا سكنت وبعدها دال أو تاء، نحو اجتمعوا وأجدر، وليس بين الجيم والدال، ولا بينها وبين التاء تباين، بل هما شديدتان، لكن الطبع ربما يميل لاجتماع الشديدين إلى السلاسة واللين فيشرب الجيم ما يقاربه في المخرج، وهو الشين، فالفرار من المتنافيين مستحسن، والفرار من المثلين مستهجن، فصار الحرف الواحد مستحسنا في موضع، ومستهجنا في موضع آخر، بحسب موقعه قوله \" وأما الصاد كالسين \" قربها بعضهم من السين لكونهما من مخرج واحد، والطاء التى كالتاء تكون في كلام عجم أهل المشرق كثيرا، لان الطاء في أصل لغتهم معدومة فإذا نطقوا بها تكلفوا ما ليس في لغتهم، فنطقوا بشئ بين الطاء والتاء\rقوله \" والفاء كالباء \" قال السيرافى: هي كثيرة في لغة العجم وهى على ضربين: أحدهما لفظ الباء أغلب عليه من الفاء، والاخر لفظ الفاء أغلب عليه من الباء، وقد جعلا حرفين من حروفهم سوى الباء والفاء المخلصين، قال: وأظن أن العرب إنما أخذوا ذلك من العجم لمخالطتهم إياهم قوله \" الضاد الضعيفة \" قال السيرافى: إنها لغة قوم ليس في لغتهم ضاد، فإذا احتاجوا إلى التكلم بها في العربية اعتضلت عليهم، فربما أخرجوها ظاء، لاخراجهم إياها من طرف اللسان وأطراف الثنايا، وربما تكلفوا إخراجها من مخرج الضاد فلم يتأت لهم فخرجت بين الضاد والظاء، وفى حاشية كتاب ابن مبرمان: الضاد الضعيفة كما يقال في اثرد له: اضرد له، يقربون التاء من الضاد، قال سيبويه: تكلف الضاد الضعيفة من الجانب الايسر أخف، قال","part":3,"page":256},{"id":956,"text":"السيرافى: لان الجانب الايمن قد اعتاد الضاد الصحيحة، وإخراج الضعيفة من موضع اعتاد الصحيحة أصعب من إخراجها من موضع لم يعتد الصحيحة قوله \" والكاف كالجيم \" نحو جافر في كافر، وكذا الجيم التى كالكاف، يقولون في جمل: كمل، وفى رجل: ركل، وهى فاشية في أهل البحرين، وهما جميعا شئ واحد، إلا أن أصل أحدهما الجيم وأصل الاخر الكاف، كما ذكرنا في الجيم كالشين والشين كالجيم، إلا أن الشين كالجيم مستحسنة وعكسه مستهجن، والكاف كالجيم وعكسه مستهجنان، فقوله \" لا يتحقق \" فيه نظر، وكأنه ظن أن مرادهم بالجيم كالشين حرف آخر غير الشين كالجيم، وكذا ظن أن مرادهم بالجيم كالكاف غير مرادهم بالكاف كالجيم، وهو وهم ومن المتفرعة القاف بين القاف والكاف، قال السيرافى: هو مثل الكاف التى كالجيم والجيم التى كالكاف\rومنها أيضا الجيم التى كالزاي والشين التى كالزاي، على ما ذكرنا في أجدر وأشدق ومنها أيضا الياء كالواو في قيل وبيع - بالاشمام، والواو كالياء في مذعور وابن نور، كما ذكرنا في باب الامالة قال: \" ومنها المجهورة والمهموسة، ومنها الشديدة والرخوة وما بينهما، ومنها المطبقة والمنفتحة، ومنها المستعلية والمنخفضة، ومنها حروف الذلاقة والمصمتة، ومنها حروف القلقلة والضفير واللينة والمنحرف والمكرر والهاوى والمهتوت.\rفالمجهورة ما ينحصر جرى النفس مع تحركه وهى ما عدا حروف (ستشحثك خصفه)، والمهموسة بخلافها ومثلا بققق وككك، وخالف بعضهم فجعل الضاد والظاء والذال والزاى والعين والغين والياء من المهموسة، والكاف","part":3,"page":257},{"id":957,"text":"والتاء من المجهوره، وراى أن الشدة تؤكد الجهر، والشديدة: ما ينحصر جرى صوته عند إسكانه في مخرجه فلا يجرى، ويجمعها (أجدك قطبت) والرخوة بخلافها، وما بينهما ما لا يتم له الانحصار ولا الجرى، ويجمعها (لم يروعنا)، ومثلت بالحج والطش والخل، والمطبقة ما ينطبق على مخرجه الحنك، وهى الصاد والضاد والطاء والظاء، والمنفتحة بخلافها، والمستعلية ما يرتفع اللسان بها إلي الحنك وهى المطبقة والخاء والغين والقاف، والمنخفضة بخلافها، وحروف الذلاقة ما لا ينفعك رباعى أو خماسى عن شئ منها لسهولتها، ويجمعها (مر بنفل) والمصمتة بخلافها لانه صمت عنها في بناء رباعى أو خماسى منها، وحروف القلقلة ما ينضم إلى الشدة فيها ضغط في الوقف، (ويجمعها قد طبج)، وحروف الصفير\rما يصفر بها، وهى الصاد والزاى والسين، واللينة حروف اللين، والمنحرف اللام، لان اللسان ينحرف به، والمكرر الراء، لتعثر اللسان به، والهاوى الالف، لاتساع هواء الصوت به، والمهتوت التاء، لخفائها \" أقول: إنما سميت الحروف المذكورة مجهورة لانه لابد في بيانه وإخراجها من جهر ما، ولا يتهيأ النطق بها إلا كذلك، كالقاف والعين، بخلاف المهموس، فإنه يتهيأ لك أن تنطق به ويسمع منك خفيا كما يمكنك أن تجهر به، والجهر: رفع الصوت، والهمس: إخفاؤه، وإنما يكون مجهورا لانك تشبع الاعتماد في موضعه، فمن إشباع الاعتماد إرتفاع الصوت، ومن ضعف الاعتماد يحصل الهمس والاخفاء، فإذا أشبعت الاعتماد فإن جرى الصوت كما في الضاد والظاء والزاى والعين والغين والياء فهى مجهورة رخوة، وإن أشبعته ولم يجر الصوت كالقاف والجيم والطاء والدال فهى مجهورة شديدة، قيل: والمجهورة تخرج أصواتها من الصدر، والمهموسة تخرج أصواتها من مخارجها في الفم، وذلك مما","part":3,"page":258},{"id":958,"text":"يرخى الصوت فيخرج الصوت من الفم ضعيفا، ثم إن أردت الجهر بها وإسماعها أتبعت صوتها بصوت من الصدر ليفهم، وتمتحن المجهورة بأن تكررها مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة: رفعت صوتك بها أو أخفيته: سواء أشبعت الحركات حتى تتولد الحروف، نحو قاقاقا، وقوقوقو، وقى قى قى، أو لم تشبعها نحو ققق، فإنك ترى الصوت يجرى ولا ينقطع، ولا يجرى النفس إلا بعد انقضاء الاعتماد وسكون الصوت، وأما مع الصوت فلا يجرى ذلك، لان النفس الخارج من الصدر - وهو مركب الصوت - يحتبس إذا اشتد اعتماد الناطق على مخرج الحرف، إذ الاعتماد على موضع من الحلق والفم يحبس النفس وإن لم يكن هناك صوت، وإنما يجرى النفس إذا ضعف الاعتماد، وإنما كررت الحرف في الامتحان لانك لو نطقت\rبواحد من المجهورة غير مكرر فعقيب فراغك منه يجرى النفس بلا فصل، فيظن أن النفس إنما خرج مع المجهورة لا بعده، فإذا تكرر وطال زمان الحرف ولم يخرج مع تلك الحروف المكررة نفس عرفت أن النطق بالحروف هو الحابس للنفس، وإنما حركت الحروف لان التكرير من دون الحركة محال، وإنما جاز إشباع الحركات لان الواو والالف والياء مجهورة فلا يجرى مع صوتها النفس، وأما المهموسة فإنك إذا كررتها مع إشباع الحركة أو بدونه فإن جوهرها لضعف الاعتماد على مخارجها لا يحبس النفس، فيخرج النفس ويجرى كما يجرى الصوت بها، نحو ككك، فالقاف والكاف قريبا المخرج، ورأيت كيف كان أحدهما مجهورا والاخر مهموسا، وقس على القاف والكاف سائر المجهورة والمهموسة فنقول جميع حروف الهجاء على ضربين: مهموسة وهى حروف (ستشحثك خصفه) بالهاء في خصفه للوقف، ومعنى الكلام ستشحذ عليك: أي تتكدى، والشحاذ والشحاث: المتكدى، وخصفة: اسم امرأة، وما بقى من الحروف مجهورة، وهى قولك: ظل قو ربض إذ غزا جند مطيع","part":3,"page":259},{"id":959,"text":"ثم تنقسم جميع حروف التهجى قسمة مستأنفة ثلاثة أقسام: شديدة، ورخوة، وما بينهما، والحروف الشديدة (أجدك قطبت) ونعنى بالشديدة ما إذا أسكنته ونطقت به لم يجر الصوت، والرخوة: ما يجرى الصوت عند النطق بها، والفرق بين الشديدة والمجهورة أن الشديدة لا يجرى الصوت عند النطق بها، بل إنك تسمع به في آن ثم ينقطع، والمجهورة لا اعتبار فيها بعدم جرى الصوت، بل الاعتبار فيها بعدم جرى النفس عند التصويت بها، وبعضهم أخرج من المجهورة: أي من حروف (ظل قو) السبعة الاحرف التى من الرخوة: أي الضاد والظاء والذال والزاى والعين والغين والياء، فيبقى منها الحروف الشديدة: (أي أجدك قطبت)\rوأربعة أحرف مما بين الشديدة والرخوة: أي من حروف (لم يروعنا) وهى اللام والميم والواو والنون، فيكون مجموع المجهورة عنده اثنى عشر، وهى حروف (ولمن أجدك قطبت)، وهذا القائل ظن أن الرخاوة تنافى الجهر، وليس بشئ، لان الرخاوة أن يجرى الصوت بالحرف عند إسكانه كالنبر، والجهر: رفع الصوت بالحرف: سواء جرى الصوت، أو لم يجر، وعلامته عدم حرى النفس.\rوإنما اعتبر في امتحان الشديدة والرخوة إسكان الحروف لانك لو حركتها والحركات أبعاض الواو والالف والياء فيها رخاوة ما لجرت الحركات لشدة اتصالها بالحروف الشديدة إلى شئ من الرخاوة، فلم تتبين شدتها.\rوقوله في الشديدة \" ما ينحصر جرى صوته عند إسكانه في مخرجه \" متعلق بينحصر: أي ينحصر في مخرجه عند إسكانه، وإنما جعل حروف (لم يروعنا) بين الشديدة والرخوة لان الشديدة هي التى ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف، وهذه الاحرف الثمانية ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف، لكن تعرض لها أعراض توجب خروج الصوت من غير مواضعها، أما العين فينحصر الصوت عند مخرجه، لكن لقربه من الحاء التى هي مهموسة ينسل","part":3,"page":260},{"id":960,"text":"صوته شيئا قليلا، فكأنك وقفت على الحاء، وأما اللام فمخرحها - أعنى طرف اللسان - لا يتجافى عن موضعه من الحنك عند النطق به، فلا يجرى منه صوت، لكنه لما لم يسد طريق بالكلية كالدال والتاء بل انحرف طرف اللسان عند النطق به خرج الصوت عند النطق به من مستدق اللسان فويق مخرجه، وأما الميم والنون فإن الصوت لا يخرج من موضعيهما من الفم، لكن لما كان لهما مخرجان في الفم وفى الخيشوم جرى به الصوت من الانف دون الفم، لانك لو أمسكت أنفك لم يجر الصوت بهما، وأما\rالراء فلم يجر الصوت في أبتداء النطق به، لكنه جرى شيئا لانحرافه وميله إلى اللام، كما قلنا في العين المائلة إلى الحاء، وأيضا الراء مكرر، فإذا تكرر جرى الصوت معه في أثناء التكرر، وكذلك الواو والياء والالف لا يجرى الصوت معها كثيرا، لكن لما كانت مخارجها تتسع لهواء الصوت أشد من اتساع غيرها من المجهورة كان الصوت معها يكثر فيجرى منه شئ، واتساع مخرج الالف لهواء صوته أكثر من اتساع مخرجى الواو والياء لهواء صوتهما، فلذلك سمى الهاوى: أي ذات الهواء، كالناشب (1) والنابل (2)، وإنما كان الاتساع للالف أكثر لانك تضم شفتيك للواو فيتضيق المخرج وترفع لسانك قبل الحنك للياء، وأما الالف فلا تعمل له شيئا من هذا، بل تفرج المخرج، فأوسعهن مخارجا الالف، ثم الياء، ثم الواو، وهذه الحروف أخفى الحروف، لاتساع مخارجها، وأخفاهن الالف، لان سعة مخرجها أكثر\r__________\r(1) الناشب: صاحب النشاب، والنشاب - كرمان -: النبل، والواحدة نشابة - كرمانة - (2) النابل: صاحب النبل، أو صانعه مثل النبال، والنبل: السهام، ولا واحد له من لفظه، ويقال: واحده نبلة (*)","part":3,"page":261},{"id":961,"text":"قوله \" المطبقة ما ينطبق معه الحنك على اللسان \" لانك ترفع اللسان إليه فيصير الحنك كالطبق على اللسان، فتكون الحروف التى تخرج بينهما مطبقا عليها قوله \" على مخرجه \" ليس بمطرد، لان مخرج الضاد حافة اللسان، وحافة اللسان تنطبق على الاضراس كما ذكرنا، وباقى اللسان ينطبق عليه الحنك، قال سيبويه: لولا الاطباق في الصاد لكان سينا، وفى الظاء كان ذالا، وفى الطاء كان دالا، ولخرجت الضاد من الكلام، لانه ليس شئ من الحروف من موضعها غيرها\rقوله \" والمنفتحة بخلافها \" لانه ينفتح ما بين اللسان والحنك عند النطق بها، والمستعلية: ما يرتفع بسببها اللسان، وهى المطبقة والخاء والغين المعجتمان والقاف، لانه يرتفع اللسان بهذه الثلاثة أيضا، لكن لا إلى حد انطباق الحنك عليها، والمنخفضة: ما ينخفض معه اللسان ولا يرتفع، وهى كل ما عدا المستعلية قوله \" حروف الذلاقة \" الذلاقة: الفصاحة والخفة في الكلام، وهذه الحروف أخف الحروف، ولا ينفك رباعى ولا خماسى من حرف منها إلا شاذا، كالعسجد (1) والدهدقة (2) والزهزقة (3) والعسطوس (4)، وذلك لان الرباعي والخماسي ثقيلان، فلم يخليا من حرف سهل على اللسان خفيف، والمصمتة: ضد حروف الذلاقة، والشئ المصمت هو الذى لا جوف له، فيكون ثقيلا، سميت بذلك لثقلها على اللسان، بخلاف حروف الذلاقة، وقيل: إنما سميت بذلك لانها أصمتت عن أن يبنى منها وحدها رباعى أو خماسى،\r__________\r(1) العسجدة: الذهب، وهو أيضا الجوهر كله كالدر والياقوت، ويقال: بعير عسجد، إذا كان ضخما (2) الدهدقة: مصدر قولك: دهدق اللحم، إذا كسره وقطعه وكسر عظامه (3) الزهزقة: شدة الضحك وهى أيضا ترقيص الام الصبى (4) العسطوس - كقربوس -: وربما شددت سينه الاولى: شجرة كالخيزران تكون بالجزيرة، وهو أيضا رأس النصارى (*)","part":3,"page":262},{"id":962,"text":"والاول أولى، لانها ضد حروف الذلاقة في المعنى، فمضادتها لها في الاسم أنسب قوله \" وحروف القلقلة \" إنما سميت حروف القلقلة لانها يصحبها ضغط اللسان في مخرجها في الوقف مع شدة الصوت المتصعد من الصدر، وهذا الضغط التام يمنع خروج ذلك الصوت، فإذا أردت بيانها للمخاطب احتجت إلى قلقلة\rاللسان وتحريكه عن موضعه حتى يخرج صوتها فيسمع، وبعض العرب أشد صوتا كأنهم الذين يرومون الحركة في الوقف، وبعض الحروف إذا وقفت عليها خرج معها مثل النفخة ولم تنضغط ضغط الاول، وهى الظاء والذال والضاد والزاى، فإن الضاد تجد المنفذ بين الاضراس، والظاء والذال والزاى تجد منفذا من بين الثنايا وأما الحروف المهموسة فكلها تقف عليها مع نفخ لانهن يجرين مع النفس، وبعض العرب أشد نفخا، كأنهم الذين يرومون الحركة في الوقف وبعض الحروف لا يصحبها في الوقف لا صوت كما في القلقلة، ولا نفخ كما في المهموسة، ولا شبه نفخ كما في الحروف الاربعة، وهو اللام والنون والميم والعين والغين والهمزة، أما عدم الصوت فلانه لم يتصعد من الصدر صوت يحتاج إلى إخراجه، وأيضا لم يحصل ضغط تام، وأما عدم النفخ فلان اللام والنون لا يجدان منفذا كما وجدت الحروف الاربعة بين الاسنان وذلك لانهما ارتفعتا عن الثنايا، وكذلك الميم، لانك تضم الشفتين بها، وأما العين والغين والهمزة فانك لو أردت النفخ من مواضعها لم يمكن، ولا يكون شئ من النفخ والصوت في الوصل نحو أذهب زيدا، وخذهما، واحرسهما، وذلك لاتصال الحرف الثاني به فلا يبقى لا صوت ولا نفخ قوله \" قد طبج \" الطبج: ضرب اليد على مجوف، وإنما سمى اللام منحرفا لان اللسان ينحرف عن النطق به، ومخرجه من اللسان - أعنى طرفه - لا يتجافى عن موضعه من الحنك، وليس يخرج الصوت من ذلك المخرج،","part":3,"page":263},{"id":963,"text":"بل يتجافى ناحيتها مستدق اللسان، ولا تعترضان الصوت، بل تخليان طريقه، ويخرج الصوت من تينك الناحيتين، وإنما سمى الراء مكررا لان طرف اللسان إذا تكلم به كأنه يتعثر: أي يقوم فيعثر، للتكرير الذى فيه، ولذلك كانت\rحركته كحركتين، كما تبين في باب الامالة (1)، ومعنى الهاوى ذو الهواء كما ذكرنا، وإنما سمى التاء مهتوتا لان الهت سرد الكلام على سرعة، فهو حرف خفيف لا يصعب التكلم به على سرعة.\rقال: \" ومتى قصد إدغام أحد المتقاربين فلا بد من القلب، والقياس قلب الاول إلا لعارض في نحو إذ بحتودا واذبحاذه، في جملة من تاء الافتعال لنحوه ولكثرة تغيرها، ومحم في معهم ضعيف، وست أصله سدس شاذ لازم \" أقول: شرع في بيان إدغام المتقاربة بعضها في بعض، وقدم مقدمة يعرف بها كيفية إدغامها، ثم ذكر مقدمة أخرى يعرف بها ما لم يجز إدغامه منها في مقاربه، وهى قوله \" ولا يدغم منها في كلمة \" إلى قوله \" فالهاء في الحاء \" إنما كان القياس قلب الاول إلى الثاني دون العكس لان الادغام تغيير الحرف الاول بايصاله إلى الثاني وجعله معه كحرف واحد.\rفلما كان لابد للاول من التغيير بعد صيرورة المتقاربين مثلين ابتدأت بتغييره بالقلب قوله \" إلا لعارض \" اعلم انه قد يعرض ما يمنع من القياس المذكور، وهو شيئان: أحدهما: كون الاول أخف من الثاني، وهو إما في حرفين حلقيين أولهما أعلى من الثاني، وذلك إذا قصد إدغام الحاء إما في العين أو في الهاء فقط، ولا يدغم حلقى في حلقى آخر أدخل كما يجئ لو إنما أدغمت الحاء في أحد الحرفين مع أن حروف الحلق يقل فيها الادغام - كما يجئ - لثقلها، فلهذا قل المضاعف منها كما\r__________\r(1) انظر (ص 20 من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":264},{"id":964,"text":"يجئ، فلم يدغم بعضها في بعض في كلمتين أيضا في الاغلب، لئلا يكون شبه\rمضاعف مصوغ منها، وإنما أدغمت الحاء في أحدهما لشدة مقاربة الحاء لهما، وإنما قلبت الثاني إلى الاول في نحو اذبح عتودا (1) واذبح هذه، مع أن القياس العكس، لان أنزلها في الحلق أثقلها، فأثقلها الهمزة ثم الهاء، ثم العين ثم الغين ثم الحاء ثم الخاء، فالحاء أخف من الغين والخاء، والمقصود من الادغام التخفيف، فلو قلبت الاولى التى هي أخف إلى الثانية التى هي أثقل لمشت خفة الادغام بثقل الحرف المقلوب إليه فكأنه لم يدغم شئ في شئ، وأما في الواو والياء في نحو سيد وأصله سيود وذلك لثقل الواو كما مر في باب الاعلال وثانيهما كون الحرف الاول ذا فضيلة ليست في الثاني، فيبقى عليها بترك قلبه إلى الثاني، ولا يدغم في مثل هذا كما يجئ، إلا أن يكون الثاني زائدا فلا يبالى بقلبه وتغييره على خلاف القياس، نحو اسمع وازان ومعنى قوله \" لنحوه ولكثرة تغيرها \" أي: لكون الالف أخف من الثاني ولكثرة تغير التاء لغير الادغام كما في اضطراب واصطبر قوله \" ومحم معه ضعيف \" كان القياس الاول: أي قلب الاول إلى الثاني، أن يقال مهم، بقلب العين هاء، وقياس العارض، وهو كون الثاني: أي الهاء أدخل في الحلق وأثقل، أن يقلب الثاني إلى الاول فيقال معم، فاستثقل كلاهما، ولهذا كان تضعيف الهاء نحو قه (2) وكه (3) السكران، والعين نحو دع (4) وكع (5) قليلا جدا، واستثقل أيضا ترك الادغام لان كل واحدة منهما\r__________\r(1) العتود: ولد المعز (2) قه الرجل: اشتد ضحكه.\rانظر (ص 73 من هذا الجزء) (3) كه السكران: أخرج نفسه.\rانظر (ص 73 من هذا الجزء) (4) الدع: الدفع العنيف، وفى التنزيل (فذلك الذى يدع اليتيم): أي يدفعه بعنف\r(5) كع الرجل: جبن، وهو من باب نصر وضرب وعلم، انظر (ح 1 ص 134) (*)","part":3,"page":265},{"id":965,"text":"مستثقلة لنزولها في الحلق فكيف بهما مجتمعين مع تنافرهما ؟ إذ العين مجهورة والهاء مهموسة، فطلبوا حرفا مناسبا لهما أخف منهما، وهو الحاء: أما كونه أخف فلانه أعلى منهما في الحلق، ولذلك كثر نحو مح (1) ودح (2) وزح (3) بخلاف دع وكع وكه وقه، وأما مناسبته للعين فلانهما من وسط الحلق، وأما الهاء فبالهمس والرخاوة، فلذا قلب بعض بنى تميم العين والهاء حاءين وأدغم أحدهما في الاخر نحو محم ومحاؤلاء، في معهم ومع هؤلاء، والاكثر ترك القلب والادغام لعروض اجتماعهما، وكذا قولك ست أصله سدس، بدلالة التسديس وبين الدال والسين تقارب في المخرج، لان كليهما من طرف اللسان، فلو قلب، الدال سينا كما هو القياس اجتمع ثلاث سينات، ولا يجوز قلب السين دالا خوفا من زوال فضيلة الصفير، ومع تقارب الدال والسين في المخرج بينهما تنافر في الصفة، لان الدال مجهورة شديدة والسين مهموسة رخوة، فتقاربهما داع إلى ترك اجتماعهما مظهرين، وكذا تنافرهما وقلب أحدهما إلى الاخر ممتنع، كما مر، فلم يبق إلا قلبهما إلى حرف يناسبها، وهو التاء، لانها من مخرج الدال ومثل السين في الهمس قال: \" ولا يدغم منها في كلمة ما يؤدى إلى لبس بتركيب آخر، نحو وطد وشاة زنماء، ومن ثم لم يقولوا: وطدا ولا وتدا، بل قالوا: طدة وتدة لما يلزم من ثقل أو لبس، بخلاف نحو امحى واطير وجاء ود في وتد في تميم \"\r__________\r(1) مح الثوب: كنصر وضرب -: بلى (2) الدح: الدس والنكاح، وهو أيضا الدفع في القفا\r(3) تقول: زحه يزحه - كمده يمده -، إذا نحاه عن موضعه ودفعه وجذبه في عجلة (*)","part":3,"page":266},{"id":966,"text":"أقول: إذا اجتمع من المتقاربة شيئان: فإن كانا في كلمتين نحو من مثلك فإنه يدغم أحدهما في الاخر، ولا يبالى باللبس لو عرض، لانهما في معرض الانفكاك، فإذا انفكا يعرف أصل كل واحد منهما، ثم إن تحركا لم يجب الادغام ولم يتأكد، وإن سكن الاول فقد يجب كالنون في حروف (يرملون)، وكلام التعريف فيما سنذكر، ولا يجب في غيرهما، بل يتأكد ولا سيما إذا اشتد التقارب، وإن كانا في كلمة: فإن تحركا وألبس الادغام مثالا بمثال لم يدغم، كما في وطد (1): أي أحكم، ووتد: أي ضرب الوتد، وكذا في الاسم، نحو وتد، وإن لم يلبس جاز الادغام نحو ازمل (2) في تزمل، لان أفعل - بتضعيف الفاء والعين - ليس من أبنيتهم، بل لا يجئ إلا وقد أدغم في فائه تاء تفعل كاترك وازمل، ومن ثم لا تقول: اقطع واضرب، وإن كان أولهما ساكنا: فإن ألبس ولم يكن تقاربها كاملا بقى الاول عير مدغم، نحو قنوان (3) وصنوان (4) وبنيان وقنية (5) وبنية وكنية ومنية وقنواء (6)\r__________\r(1) قال في اللسان: \" وطد الشئ يطده وطدا وطدة فهو موطود ووطيد: أثبته وثقله، والتوطيد مثله \" ومثله في القاموس: ومنه تعلم أن قول ابن الحاجب \" ومن ثم لم يقولوا: وطدا \" غير سديد، وكذا دعواه أنه لم يرد الوتد، فقد ذكر صاحبا القاموس واللسان أنه يقال: وتدالوا تديتده وتداوتدة، إذا ثبته، وقد وجه الرضى ما ذكره ابن الحاجب.\rبأنه جرى على لغة بعض العرب (2) تقول: تزمل في ثوبه، وازمل، إذا تلفف.\rوفى التنزيل (يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا)\r(3) القنوان: جمع قنو، وهو من النخلة بمنزلة العنقود من العنب (4) صنوان: جمع صنو، وهو الاخ الشقيق.\rانظر (ج 2 ص 93) (5) القنية - بضم فسكون أو بكسر فسكون - ما يتخذه الانسان من الغنم ونحوها لنفسه لا للتجارة، وانظر (ج 2 ص 43) (6) تقول: رجل أقنى الانف، وامرأة قنواء الانف إذا كان أعلى أنفهما مرتفعا ووسطه محدودبا، وهو من علامة الكرم عندهم.\r(*)","part":3,"page":267},{"id":967,"text":"وشاة زنماء (1) وغنم زنم، وإن كان تقاربهما كاملا جاز الاظهار نظر إلى الالتباس بالادغام وجاز الادغام نظرا إلى شدة التقارب، وذلك نحو وتد يتد وتدا ووطد يطد وطدا وعتدان في جمع عتود ومنهم من يدغم التاء في الدال فيقول وتد يتد ودا وعتودا وعدانا، قال الاخطل: 191 - واذكر غدانة عدانا مزنمة * من الحبلق تبنى حولها الصير (2) ومنه قولهم ود في وتد، خففه بنو تميم بحذف كسرة التاء نحو كبد وفخذ كما مر في أول الكتاب (3) فقالوا بعد الاسكان: ود، ولم يجز في لغتهم وتد - بسكون التاء مظهرة - كما قيل عتدان، لكثرة استعمال هذه اللفظة فيستثقل، وجمعه على أوتاد يزيل اللبس، ولم يجز الادغام في نحو وطد لئلا تزول فضيلة الاطباق، ومن العرب من يلتزم تدة وطدة في مصدر ووطد خوفا من الاستثقال لو قيل: وتدا ووطدا غير مدغمتين، ومن الالتباس لو قيل: ودا، وكذا يلتزم في وتد الحجازية: أعنى كسر التاء، ما ذكرنا\r__________\r(1) الزنمة - بالتحريك - شئ يقطع من أذن البعير فيترك معلقا، يفعل\rبكرامها، يقال: بعير زنم وأزنم ومزنم - كمعظم - وناقة زنمة وزنماء ومزنمة (2) هذا البيت للاخطل التغلبي من قصيدة يمدح فيها عبد الملك بن مروان، وغدانة - بضم الغين المعجمة وبعدها دال مهملة - قبيلة من تميم، أبوها غدانة بن يربوع، \" وعدانا \" أصله عتدانا، والعتدان: جمع عتود، وهو الجذع من أولاد المعز، والمزنمة: ذات الزنمة، والحبلق - بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وتشديد اللام: - أولاد المعز، والصير: جمع صيرة، وهى الحضيرة، يهجو هؤلاء القوم بأنهم رعاة لا ذكر لهم ولا شرف - والاستشهاد بالبيت في قوله \" عدانا \" فان أصله عتدان فأبدل التاء دالا ثم أدغم الدال في الدال (3) انظر (ح 1 ص 39 وما بعدها) (*)","part":3,"page":268},{"id":968,"text":"وإنما لم يبنوا صيغة تقع فيها النون الساكنة قبل الراء واللام نحو قنر وعنل، لان الادغام لا يجوز فيه كما جاز في عتدان، لان التاء والدال أشد تقاربا من النون واللام والراء، بدليل إدغام كل واحد من الدال والتاء في الاخر، بخلاف الراء واللام فإنهما لا يدغمان في النون كما يدغم النون فيهما في كلمتين نحو من ربك ومن لك، لان الادغام إذن عارض غير لازم، فعلى هذا لو قيل نحو قنر وعنل لم يجز الادغام لما ذكرنا، فلم يبق إلا الاظهار وهو مستثقل، لان النون قريبة المخرج من اللام والراء، فكأنهما مثلان، وعتدان ووتدا وتدا بفك الادغام ضعيف قليل لا يقاس عليه، وأما زنماء وصنوان ونحوهما بالاظهار فإنما جاز لعدم كمال التقارب بين الحرفين وإن لم يلبس إدغام أحد المتقاربين في الاخر في كلمة أدغم نحو امحى، لان افعل ليس سن أبنيتهم بتكرير الفاء إلا مدغما فيه نون انفعل كامحى، أو مدغما في تاء افتعل كادكر، على ما يجئ، ومن ثم لم يقل: اضرب واقطع، قال\rالخليل: وتقول في انفعل من وجلت: اوجل ومن اليسر ايسر * قوله \" أو لبس \" أي: لو أدغم * قوله \" وفى تميم \" أي: في لغة تميم وهى إسكان كسرة عين فعل نحو كبد في كبد قال: \" ولم تدغم حروف (ضوى مشفر) فيما يقاربها لزيادة صفتها، ونحو سيد ولية إنما أدغما لان الاعلال صيرهما مثلين، وأدغمت النون في اللام والراء لكراهة نبرتها، وفى الميم - وإن لم يتقاربا - لغنتها، وفى الواو والياء لامكان بقائها، وقد جاء لبعض شأنهم واغفر لى، ونخسف بهم، ولا حروف الصفير في غيرها، لفوات (صفتها)، ولا المطبقة في غيرها من غير إطباق على الافصح، ولا حرف حلق في أدخل منه إلا الحاء في العين والهاء، ومن ثم قالوا فيهما اذبحتودا وابحاذه \" (*)","part":3,"page":269},{"id":969,"text":"أقول: اعلم أن إدغام أحد المتقاربين في الاخر في كلمة إذا لم يلبس ليس إلا في أبواب يسيرة، نحو انفعل وافتعل وتفعل وتفاعل وفنعلل، نحو امحى واسمع وازمل وادارك وهمرش (1) وأما غير ذلك فملبس لا يجوز إلا مع شدة التقارب وسكون الاول نحو ود وعدان، ومع ذلك فهو قليل، والغالب في إدغام أحد المتقاربين في الاخر إنما يكون في كلمتين وفى انفعل وافتعل وتفعل وتفاعل وفنعلل.\rفنقول: المانع من إدغام أحد المتقاربين في الاخر شيئان: أحدهما اتصاف الاول بصفة ليست في الثاني، فلا يدغم الاول في الثاني إبقاء على تلك الصفة، فمن ثم لم تدغم حروف (ضوى مشفر) (2) فيما ليس فيه صفة المدغم، وجاز إدغام الواو والياء من هذه الحروف أحدهما في الاخر، لان فضيلة اللين التى في أحدهما لا تذهب\rبإدغامه في الاخر، إذ المدغم فيه أيضا متصف باللين، ولم تدغم حروف الصفير فيما ليس فيه صفير إلا في باب افتعل كاسمع وازان، ولا حروف الاطباق في غيرها بلا إطباق إلا في باب الافتعال نحو اطرب، وذلك لزوال المانع فيه بقلب الثاني إلى حروف الصفير وإلى حروف الاطباق، وذلك لكون الثاني زائدا فلا يستنكر تغيره، وفضيلة الضاد الاستطالة، وفضيلة الواو والياء اللين، وفضيلة الميم الغنة، وفضيلة الشين التفشي والرخاوة، فلا تدغم في الجيم مع تقاربهما في المخرج، وفضيلة الفاء التأفيف وهو صوت يخرج من الفم مع النطق بالفاء، وفضيلة الراء التكرير، وأيضا لو أدغم لكان كمضعف أدغم في غيره نحو ردد، ولا يجوز قوله \" ونحو سيد ولية \" اعتراض على نفسه، وذلك أنه قرر أن الواو والياء\r__________\r(1) الهمرش: العجوز المسنة.\rانظر (ج 2 ص 364) (2) ضوى: هزل، والمشفر - بزنة منير - الشفة، أو خاص بالبعير (*)","part":3,"page":270},{"id":970,"text":"لا يدغم أحدهما في مقاربه، فكأنه قال: كيف أدغم أحدهما في الاخر في سيد ولى ؟ ثم أجاب بأن قلب الواو إلى الياء لو كان للادغام لورد ذلك، لكنه إنما قلبت ياء لاستثقال اجتماعهما لا للادغام، ولهذا تقلب الواو ياء: سواء كانت أولى أو ثانية، ولو كان القلب لادغام أحد المتقاربين في الاخر لقلبت الاولى إلى الثانية فقط، كما هو القياس، ثم بعد القلب اجتمع ياءان أولاهما ساكنة فوجب الادغام، فهذا من باب إدغام المتماثلين لامن إدغام المتقاربين، وفى هذا الجواب نظر، لان القلب لو كان لمجرد استثقال اجتماعهما لقلب الواو ياء، وأولاهما متحركة كطويل وطويت، فعرفنا أن القلب من أول الامر لاجل الادغام وذلك لان الواو والياء تقاربتا في الصفة، وهى كونهما لينتين ومجهورتين وبين الشديدة والرخوة\rوان لم يتقاربا في المخرج، فأدعمت إحداهما في الاخرى وقلبت الواو، وإن كانت ثانية، لان القصد التخفيف بالادغام، والواو المشددة ليست بأخف من الواو والياء كما قلنا في اذبحتودا واذبحاذه، فجعل التقارب في الصفة كالتقارب في المخرج، وجرأهم على الادغام أيضا سكون الاول وكونه بذاك عرضة للادغام، وأما فضيلة اللين فلا تذهب - كما قلنا - لان كل واحدة منهما متصفة بتلك الصفة.\rقوله \" وأدغمت النون في اللام \" اعتراض آخر على نفسه، وذلك أن فضيلة الغنة تذهب بالادغام، وأجلب المصنف بأنها وإن كانت تذهب بالادغام لكنهم اغتفروا ذلك، لان النون نبرة: أي رفع صوت، وهذا جواب فيه نظر أيضا، لانه إن كان الموجب للادغام النيرة فلتخف بلا إدغام كما تخفى مع القاف والكاف والدال والتاء وغيرهما، كما يجئ والحق أن يقال: إن للنون مخرجين: أحدهما في الفم، والاخر في الخيشوم إذ لابد فيها من الغنة، وإذا أردت إخراجها في حالة واحدة من المخرجين، فلا","part":3,"page":271},{"id":971,"text":"بد فيها من اعتماد قوى وعلاج شديد، إذ الاعتماد على المخرجين في حالة واحدة أقوى من الاعتماد على مخرج واحد والحروف التى هي غير النون على ضربين: أحدهما يحتاج إلى اعتماد قوى وهى حروف الحلق، والاخر لا يحتاج إلى ذلك، وهى حروف الفم والشفة، فالنون وحروف الحلق متساويان في الاحتياج إلى فضل اعتماد وإعمال لالة الصوت، وهى: أي النون إما أن تكون ساكنة أو متحركة، فإذا كانت ساكنة وبعدها غير حرف الحلق فهناك داعيان إلى إخفائها أحدهما سكونها، لان الاعتماد على الحرف الساكن أقل من الاعتماد على\rالحرف المتحرك، والاخر كون الحرف الذى لا يحتاج في إخراجه إلى فضل اعتماد عقيب النون بلا فصل، ليجرى الاعتمادان على نسق واحد، فأخفيت النون الساكنة قبل غير حروف الحلق فان حصل للنون الساكنة مع الحروف التى بعدها من غير حروف الحلق قرب مخرج كاللام والراء، أو قرب صفة كالميم، لان فيه أيضا غنة، وكالواو والياء، لان النون معهما من المجهورة وما بين الشديدة والرخوة وجب إدغام النون في تلك الحروف، لان القصد الاخفاء، والتقارب داع إلى غاية الاخفاء التى هي الادغام وإن لم يكن هناك قرب لا في المخرج ولا في الصفة أخفى النون بقلة الاعتماد، وذلك بأن يقتصر على أحد مخرجيه ولا يمكن أن يكون ذلك إلا الخيشوم، وذلك لان الاعتماد فيها على مخرجها من الفم يستلزم الاعتماد على الخيشوم بخلاف العكس، فيقتصر على مخرج الخيشوم فيحصل النون الخفية، ثم بعد ذلك إن تنافرت هي والحرف الذى يجئ بعدها، وهى الباء فقط، كما في عنبر قلبت تلك النون الخفية إلى حرف متوسط بين النون وذلك الحرف، وهى الميم، كما ذكرنا","part":3,"page":272},{"id":972,"text":"في باب الابدال، (1) وإن لم يتنافرا بقيت خفية كما في غير الباء من سوى حروف الحلق، أما مع الحلقية فلا تخفى، لان حرف الحلق يحتاج إلى فضل اعتماد فتجرى النون على أصلها من فضل الاعتماد، ليجرى الاعتماد على نسق واحد، ومن الناس من يخفى النون قبل الغين والخاء المعجمتين، لكونهما قريبتين من حروف الفم، وكذلك النون الساكنة الموقوف عليها يخرجها من المخرجين، لان الحرف الموقوف عليه يحتاج إلى فضل بيان كما مر في باب الوقف (2) ومن ثم يقال: أفعى وأفعو، وكذلك النون المتحركة - قبل أي حرف كانت -\rتخرج من المخرجين، لاحتياجها إلى فصل اعتماد، فإذا ادغمت النون في حروف يرملون نظرت: فإن كان المدغم فيه اللام والراء فالاولى ترك الغنة، لان النون تقاربهما في المخرج وفى الصفة أيضا، لان الثلاثة مجهورة وبين الشديدة والرخوة، فاغتفر ذهاب الغنة مع كونها فضيلة للنون، للقرب في المخرج والصفة وإن كان المدغم فيه واوا أو ياء فالاولى الغنة لوجهين: أحدهما أن مقاربة النون إياهما بالصفة لا بالمخرج، فالاولى أن لا يغتفر ذهاب فضيلة النون: أي الغنة رأسا لمثل هذا القرب غير الكامل، بل ينبغى أن يكون للنون معهما حالة بين الاخفاء والادغام، وهى الحالة التى فوق الاخفاء ودون الادغام التام، فيبقى شئ من الغنة وإن كان المدغم فيه ميما أدغم إدغاما تاما، لان فضيلة الغنة حاصلة في المدغم فيه، إذ في الميم غنة وإن كانت أقل من غنة النون، وبعض العرب يدغمها في اللام والراء مع الغنة أيضا ضنا بفضيلة النون، فلا يكون الادغام إذا إدغاما تاما،\r__________\r(1) انظر (ص 216 من هذا الجزء) (2) انظر (ج 2 ص 286) (*)","part":3,"page":273},{"id":973,"text":"وبعضهم ترك الغنة مع الواو والياء اقتصارا في الادغام التام على التقارب في المخرج أو الصفة هذا، ومذهب سيبويه وسائر النحاة أن إدغام النون في اللام والراء والواو والياء مع الغنة أيضا إدغام تام، والغنة ليست من النون، لان النون مقلوبة إلى الحرف الذى بعدها، بل إنما أشرب صوت الفم غنة، قال سيبويه: \" لا تدغم النون في شئ من الحروف حتى تحول إلى جنس ذلك الحرف، فإذا أدغمت في\rحرف فمخرجها مخرج ذلك الحرف، فلا يمكن إدغامها في هذه الحروف حتى تكون مثلهن سواء في كل شئ، وهذه الحروف لاحظ لها في الخيشوم وإنما يشرب صوت الفم غنة \" هذا كلامه قوله \" وفى الميم وإن لم يتقاربا \" ليس باعتراض لكنه شئ عرض في أثناء الاعتراض قوله \" وفى الواو والياء لامكان بقائها \" اعتراض وجواب: أي لامكان بقاء الغنة: أما على ما اخترناه فالغنة للنون التى هي كالمدغمة، وأما على ما قال النحاة فلا شراب الواو والياء المضعفين غنة قوله \" وقد جاء لبعض شأنهم واغفر لى ونخسف بهم \" نقل عن بعض القراء الادغام في مثله، وحذاق أهل الاداء على أن المراد بالادغام في مثله الاخفاء، وتعبيرهم عنه بلفظ الادغام تجوز لان الاخفاء قريب من الادغام، ولو كان ذلك إدغاما لا لتقى ساكنان لا على حده في نحو لبعض شأنهم، وأجاز الكسائي والفراء إدغام الراء في اللام قياسا كراهة لتكرير اللام، وأبو عمرو يأتي بالميم المتحركة المتحرك ما قبلها خفية إذا كان بعدها باء نحو (بأعلم بالشاكرين) وأصحابه يسمون ذلك إدغاما مجازا وهو إخفاء قوله \" ولا حروف الصفير في غيرها \" لئلا تذهب فضيلة الصفير، وإنما يدغم بعضها في بعض كما يجئ","part":3,"page":274},{"id":974,"text":"قوله \" ولا المطبقة في غيرها \" تقول: احفظ ذلك، واحفظ ثابتا، بالادغام مع الاطباق وتركه، وإبقاؤه أفصح كما يجئ قوله \" ولا حرف حلق في أدخل منه \" اعلم أن الادغام في حروف الحلق غير قوى، فإن المضاعف من الهاء قليل، نحو كه الرجل ورجل فه (1)، وأما\rالالف والهمزة فلم يجئ منهما مضاعف، وكذا المضاعف من العين قليل، نحو دع وكع، وكان حق الحاء أن تكون أقل في باب التضعيف من الغين والخاء، لانه أنزل منهما في الحلق، لكنه إنما كثر نحو بح (2) وزح (3) وصح (4) وفح (5)، وغير ذلك لكونه مهموسا رخوا، والهمس والرخاوة أسهل على الناطق من الشدة والجهر، والغين لا تجئ عينا ولاما معا إلا مع حاجز (6) كالضغيغة (7)،\r__________\r(1) رجل فه، وفهيه، وفهفه، إذا كان عييا (2) بح الرجل - من باب علم وفتح - إذا أصابته بحة، وهى بضم الباء: خشونة وغلظ في الصوت (3) انظر (ص 266 من هذا الجزء) (4) صح الرجل فهو صحيح، إذا ذهب مرضه، أو برئ من كل عيب (5) فحت الافعى: صوتت من فيها، وبابه قعد (6) لم يصب المؤلف في هذا الذى زعمه من أن الغين لا تكون عين الكلمة ولامها إلا مع حاجز بين العين واللام، فقد ورد الفغة، وهو تضوع الرائحة، قالوا: فغتنى الرائحة - بتشديد الغين - إذا فاحت.\rوقالوا: الطغ - بتشديد الغين - وهو الثور.\rوقالوا: صغ، إذا أكل كثيرا.\rوقالوا: شغ البعير ببوله، إذا فرقه، وشغ القوم: تفرقوا (7) الذى في القاموس: الضغيغ - كأمير -: الخصب، وأقمت عنده في ضغيغ دهره: أي قدر تمامه.\rوبهاء: الروضة الناضرة، والعجين الرقين، والجماعة من الناس يختلطون، وخبز الارز المرقق، ومن العيش الناعم الغض.\rولم نعثر على المعنى الذى ذكره الشارح (*)","part":3,"page":275},{"id":975,"text":"وهى اللبن المحقون حتى تشتد حموضته، والخاء أكثر منه، لانه أقرب إلى الفم،\rوأيضا هي مهموسة رخوة كالحاء نحو المخ والفخ ورخ: أي نكح، والغين مجهورة كالعين، وإنما قل تضعيفها لصعوبتها وتكلف إخراجها مخففة فكيف بها مضعفة، فعلى هذا ثبت قلة إدغام المتقاربين من حروف الحلق، وسيجئ، فإن اتفق أدغم الانزل في الاعلى نحو اجبه حاتما (1) كما يجئ بعد، فإن اتفق كون الثاني أنزل لم يدغم إلا أن يكون بينهما قرب قريب، ويدغم إذ ذاك بمخالفة شرط إدغام المتقاربين، وذلك بأن يقلب الثاني إلى الاول، وذلك كالحاء التى بعدها العين أو الهاء، نحو اذبحتودا واذبحاذه إذ لو قلب الاول إلى الثاني لم يكن أخف منه قبل الادغام قوله \" ومن ثم قالوا إذ بحتودا \" أي: ومن أجل أن إدغام حرف الحلق في أدخل منه لا يجوز لاجل الثقل قلبوا الثاني لما اتفق مثل ذلك إلى الاول حتى لا يكون ثقل قال: \" فالهاء في الحاء والعين في الحاء والحاء في الهاء والعين بقلبهما حاءين، وجاء (فمن زحزع عن النار) والغين في الخاء والخاء في الغين \" أقول: أخذ في التفصيل بعد ما أجمل، فالهمزة والالف لا يدغمان كما ذكر، وأما الهاء فتدغم في الحاء فقط، نحو اجبه حاتما (1)، والبيان أحسن، لان حروف الحلق ليست بأصل في التضعيف في كلمة كما ذكرنا، وقل ذلك في كلمتين أيضا، والادغام عربي حسن، لقرب المخرجين، ولانهما مهموسان رخوان، ولا تدغم الهاء في الغين وإن كانت الغين أقرب مخرجا إلى الهاء من الحاء، لان الهاء مهموسة رخوة كالحاء، والغين مجهورة بين الشديدة والرخوة وأما العين فتدغم في الحاء، وذلك لقرب المخرج نحو ارفع حاتما، قال\r__________\r(1) تقول: جبهه - مثل منع - أي ضرب جبهته (*)","part":3,"page":276},{"id":976,"text":"سيبويه: الادغام والبيان حسنان، لانهما من مخرج واحد، وتدغم العين في الهاء أيضا ولكن بعد قلبهما حاءين نحو محم ومحاؤلاء، والبيان أكثر، ولا يجوز ههنا - كما ذكرنا قبل - قلب الاول إلى الثاني ولا قلب الثاني إلى الاول، فقلبا حاء لما مر، ولم يفعلوا مثل ذلك إذا تقدم الهاء على العين نحو اجبه عليا، فلم يقولوا: اجبه هليا، لان قياس إدغام الانزل في الاعلى بقلب الاول إلى الثاني قياس مطرد غير منكسر، وقد تعذر عليهم ذلك لثقل تضعيف العين فتركوا الادغام رأسا وأما الحاء فلا تدغم فيما فوقها لان الغين التى هي أقرب مخرجا إليها من الخاء مجهورة، والحاء مهموسة والخاء المعجمة - وإن كانت مثلها مهموسة - لكن مخرجها بعيد من مخرج الحاء فالحاء المهملة تدغم في أدخل منها، وهو شيئان الهاء والعين بأن تقلبا حاءين كاذبحتودا واذبحاذه كما مر قوله \" وجاء فمن زحزع عن النار \" قرأ أبو عمرو بالادغام بقلب الحاء عينا وأما الغين فانه يدغم في الخاء، لان الخاء أعلى منه نحو ادمغ خلفا، (1) قال سيبويه: البيان أحسن والادغام حسن وأما الخاء فتدغم في الغين نحو اسلخ غنمك، والبيان أحسن والادغام حسن ولكن لا كحسن إدغام الغين في الخاء معجمتين، وذلك لان الخاء أعلى من الغين ولان تضعيف الخاء كثير وتضعيف الغين لم يأت إلا مع الفصل كما ذكرنا، وإنما جاز إدغام الخاء في الغين معجمتين بقلب الاول إلى الثاني مع أن الاول أعلى من الثاني لان مخرجهما أدنى مخارج الحلق إلى اللسان، ألا ترى إلى قول بعض\r__________\r(1) تقول: دمغ الرجل الرجل - من باب منع ونصر - إذا ضرب دماغه، أو إذا شجه حتى بلغت الشجة الدماغ، وتقول: دمغت الشمس فلانا، إذا آلمت دماغه (*)","part":3,"page":277},{"id":977,"text":"العرب منخل ومنغل (1) باخفاء النون قبلهما كما تخفى قبل حروف الفم، ولم يجز مثل ذلك الادغام في الحاء والعين فلم يقولوا إذبعتودا لبعدهما من الفم قال: \" والقاف في الكاف والكاف في القاف والجيم في الشين \" أقول: أما القاف فيدغم في الكاف بقلب الاول إلى الثاني نحو الحق كلدة (2)، قال سيبويه: البيان أحسن والادغام حسن، لقرب المخرجين وتقاربهما في الشدة وأما الكاف فإنما يدغم في القاف نحو انهك قطنا (3) بقلب الاول إلى الثاني، والادغام حسن والبيان أحسن، لان القاف أدخل، قال سيبويه: إنما كان البيان أحسن لان مخرجها أقرب مخارج اللسان إلى الحلق فشبهت بالخاء مع الغين كما شبه أقرب مخارج الحلق إلى اللسان بحروف اللسان فيما ذكرنا من البيان والادغام وأما الجيم فإنما يدغم في الشين نحو ابعج شبثا، فالادغام والبيان حسنان لانهما من مخرج واحد، وقد أدغمها أبو عمرو في التاء في قوله تعالى (ذى المعارج تعرج)، وهو نادر، والشين لا يدغم في شئ مما يقاربه كما ذكرنا، وقد روى عن أبى عمرو إدغامها في السين في قوله تعالى (ذى العرش سبيلا)، وكذا يدغم أبو عمرو السين فيها في قوله تعالى (الرأس شيبا) مع أنها من حروف الصفير، لكونهما من حروف التفشي والصوت، فكأنهما من مخرج واحد - وإن تباعد مخرجاهما - كما ذكرنا في إدغام الواو والياء أحدهما في الاخر ونحاة البصرة يمنعون إدغام الشين في السين والعكس\r__________\r(1) نغل الاديم - من باب علم - أي: فسد في الدباغ، وأنغله الدابغ فهو منغل (2) كلدة - بفتحات -: علم رجل، وممن سمى به كلدة بن حنبل الصحابي،\rوأبو الحارث بن كلدة الصحابي، وأحد أطباء العرب، وأبو كلدة: كنية الضبعان (3) القطن - بفتحتين -: ما بين الوركين، وهر أصل ذنب الطائر - (*)","part":3,"page":278},{"id":978,"text":"قال: \" واللام المعرفة تدغم وجوبا في مثلها وفى ثلاثة عشر حرفا، وغير المعرفة لازم في نحو (بل ران، وجائز في البواقى) أقول: يريد بالثلاثة عشر النون والراء والدال والتاء والصاد والزاى والسين والطاء والظاء والثاء والذال والضاد والشين، وإنما أدغمت في هذه الحروف وجوبا لكثرة لام المعرفة في الكلام وفرط موافقتها لهذه الحروف، لان جميع هذه الحروف من طرف اللسان كاللام إلا الضاد والشين، وهما يخالطان حروف طرف اللسان أيضا أما الضاد فلانها استطالت لرخاوتها حتى اتصلت بمخرج اللام كما مر، وكذا الشين حتى اتصلت بمخرج الطاء، وإذا كانت اللام الساكنة غير المعرفة نحو لام هل وبل وقل فهى في إدغامها في الحروف المذكورة على أقسام: أحدها: أن يكون الادغام أحسن من الاظهار، وذلك مع الراء لقرب مخرجيهما، ولك أن لا تدغم نحو هل رأيت، قال سيبويه: ترك الادغام هو لغة أهل الحجاز، وهى عربية جائزة، ففى قول المصنف \" لازم في نحو (بل ران) \" نظر، بلى لزم ذلك في لام هل وبل وقل خاصة مع الراء في القرآن، والقرآن أثر يتبع ويليه في الحسن إدغام اللام الساكنة في الطاء والدال والتاء والصاد والزاى والسين، وذلك لانهن تراخين عن اللام إلى الثنايا وليس فيهن انحراف نحو اللام كما كان في الراء، ووجه جواز الادغام فيها أن آخر مخرج اللام قريب من مخرجها، واللام معها من حروف طرف اللسان ويليه في الحسن إدغامها في الظاء والثاء والذال، لانهن من أطراف الثنايا\rوقاربن مخرج الفاء، وإنما كان الادغام مع الطاء والدال والتاء والزاى والسين أقوى منه مع هذه الثلاثة لان اللام لم تنزل إلى أطراف الثنايا كما لم تنزل الطاء وأخواتها إليها، بخلاف الثلاثة","part":3,"page":279},{"id":979,"text":"ويليه إدغامها في الضاد والشين، لانهما ليسا من طرف اللسان كالمذكورة، لكنه جاز الادغام فيهما لا تصال مخرجهما بطرف اللسان كما مر، وإدغام اللام الساكنة في النون أقبح من جميع ما مر، قال سيبويه: لان النون تدغم في الواو والياء والراء والميم كما تدغم في اللام، فكما لا تدغم هذه الحروف في النون كان ينبغى أن لا تدغم اللام فيها أيضا قال: \" والنون الساكنة تدغم وجوبا في حروف (يرملون) والافصح إبقاء غنتها في الواو والياء وإذهابها في اللام والراء، وتقلب ميما قبل الباء، وتخفى في غير حروف الحلق، فيكون لها خمس أحوال، والمتحركة تدغم جوازا \" أقول: قد مر بيان هذه كلها قوله \" والمتحركة تدغم جوازا \" يعنى تدعم جوازا في حروف يرملون بعد إسكانها، قال سيبويه: لم نسمعهم أسكنوا النون المتحركة مع الحروف التى تخفى النون الساكنة قبلها، كالسين والقاف والكاف وسائر حروف الفم، نحو ختن سليمان، قال: وان قيل ذلك لم يستنكر واعلم أن مجاورة الساكن للحرف بعده أشد من مجاورة المتحرك، لان الحركة بعد المتحرك، وهى جزء من حروف اللين، فهى فاصلة بين المتحرك وبين ما يليه قال: \" والتاء والدال والذال والظاء والطاء والثاء يدغم بعضها في\rبعض، وفى الصاد والزاى والسين، والاطباق في نحو فرطت إن كان مع إدغام فهو إتيان بطاء أخرى، وجمع بين ساكنين، بخلاف غنة النون في من يقول، والصاد والزاى والسين يدغم بعضها بعض، والباء في الميم - والفاء \"","part":3,"page":280},{"id":980,"text":"أقول: اعلم أن كل واحد من الستة المذكورة أولا يدغم في الخمسة الباقية، وفى الثلاثة المذكورة أخيرا، فإدغام الطاء فرط دارم (1) أو ذابل أو ظالم أو تاجر أو ثامر (2) أو صابر أو زاجر أو سامر وإدغام الدال جرد طارد أو ذابل أو ظالم أو تاجر أو ثامر أو صابر أو زاجر أو سامر وإدغام الذال نبذ طارد أو دارم أو ذابل أو تاجر أو ثامر أو صابر أو زاجر أو سامر.\rوإدغام الظاء غلظ طارد أو دارم أو ذابل أو تاجر أو ثامر أو صابر أو زاجر أو سامر.\rوإدغام التاء سكت طارد أو دارم أو ذابل أو ظالم أو ثامر أو صابر أو زاجر أو سامر.\rوإدغام الثاء عبث طارد أو دارم أو ذابل أو ظالم أو ثامر أو صابر أو زاجر أو سامر.\rفإذا أدغمت حروف الاطباق فيما لا إطباق فيه فالافصح إبقاء الاطباق لئلا تذهب فضيلة الحرف، وبعض العرب يذهب الاطباق بالكلية، قال سيبويه: ومما أخلصت فيه الطاء تاء سماعا من العرب حتهم أي حطتهم، وقال: ذهاب\r__________\r(1) دارم: أصله اسم فاعل من درم القنفذ يدرم - من باب ضرب - إذا قارب الخطوفى عجلة، وسموا به، فممن سمى به دارم بن مالك بن حنظلة أبو حى من تميم، وكان يسمى بحرا، لان أباه أتاه قوم في حمالة فقال له: يا بحر ائتنى بخريطة المال، فجاءه يحملها وهو يدرم تحتها (2) الثامر: الذى خرج ثمره (*)","part":3,"page":281},{"id":981,"text":"إطباق الطاء مع الدال أمثل قليلا من ذهاب إطباقها مع التاء، لان الدال كالطاء في الجهر والتاء مهموسة، ومع بقاء الاطباق تردد المصنف في أنه هل هناك إدغام صريح أو إخفاء لحرف الاطباق مسمى بالادغام لتقاربهما، فقال: إن كان الاطباق مع الادغام الصريح فذلك لا يكون إلا بأن يقلب حرف الاطباق - كالطاء مثلا في فرطت - تاء وتدغمها في التاء إدغاما صريحا، ثم تأتى بطاء أخرى ساكنة قبل الحرف المدغم، وذلك لان الاطباق من دون حرف الاطباق متعذر فيلزم الجمع بين ساكنين، قال: وليس كذلك إبقاء الغنة مع النون المدغمة في الواو والياء إدغاما صريحا، لان الغنة قد تكون لا مع حرف الغنة، وذلك بأن تشرب الواو والياء المضعفين غنة في الخيشوم، ولا تقدر على إشراب التاء المضعفة إطباقا، إذ الاطباق لا يكون إلا مع حرف الاطباق، قال: والحق أنه ليس مع الاطباق إدغام صريح بل هو إخفاء يسمى بالادغام لشبهه به كما يسمى الاخفاء في نحو (لبعض شأنهم) و (العفو وأمر) إدغاما واعلم أنه إذا كان أول المتقاربين ساكنا والثانى ضمير مرفوع متصل فكأنهما في الكلمة الواحدة التى لا يلبس الادغام فيها، وذلك لشدة اتصال الضمير.\rثم إن اشتد تقارب الحرفين لزم الادغام كما في عدت وزدت، بخلاف الكلمتين المستقلتين نحو أعد تمرك فانه يجوز ترك الادغام إذن، والادغام أحسن، وبخلاف\rما لم يشتد فيه التقارب نحو عذت واعلم أن الاحرف الستة المذكورة أعنى الطاء والظاء والدال والذال والتاء والثاء تدغم في الضاد والشين المعجمتين أيضا، لكن إدغامها فيهما أقل من إدغام بعضها في بعض، ومن إدغامها في الصاد والزاى والسين، لان الضاد والشين ليستا من طرف اللسان كالتسعة الاحرف المذكورة، وإنما جاز ذلك لان الضاد والشين كما ذكرنا استطالتا حتى قربتا من حروف طرف اللسان، وإدغام هذه","part":3,"page":282},{"id":982,"text":"الحروف في الضاد أقوى من إدغامها في الشين، لان الضاد قريب من التثنية باستطالتها، وهذه الحروف من الثنايا، بخلاف الشين وأيضا الضاد مطبقة والاطباق فضيلة تقصد أكثر مما يقصد إلى التفشي، وأيضا لم تتجاف الضاد عن الموضع الذى قربت فيه من الظاء تجافى الشين، بل لزمت ذلك الموضع وقد جاء في القراءة إدغام التاء في الجيم نحو (وجبت جنوبها) قوله \" والصاد والزاى والسين يدغم بعضها في بعض \" فإن أدغمت الصاد في أختيها فالاولى إبقاء الاطباق كما مر، قال سيبويه: إدغام حروف الصفير بعضها في بعض أكثر من إدغام الظاء والثاء والذال بعضها من بعض، لان الثلاثة الاخيرة إذا وقفت عليها رأيها طرف اللسان خارجا عن أطراف الثنايا، بخلاف حروف الصفير، والاعتماد بالادغام على الحرف المنحصر بالاسنان أسهل منه على الحرف الرخو الخارج عن رءوس الاسنان قوله \" والباء في الميم والفاء \" هو نحو اضرب مالكا أو فاجرا قال: \" وقد تدغم تاء افتعل في مثلها فيقال: قتل وقتل، وعليهما مقتلون ومقتلون، وقد جاء مردفين إتباعا، وتدغم الثاء فيها وجوبا على الوجهين نحو اثأر واتأر، وتدغم فيها السين شاذا على الشاذ نحو اسمع، لامتناع\rاتمع، وتقلب بعد حروف الاطباق طاء، فتدغم فيها وجوبا في اطلب وجوازا على الوجهين في اظطلم، وجاءت الثلاث في * ويظلم أحيانا فيضطلم * وشاذا على الشاذ في اصبر واضرب، لامتناع اطبر واطرب، وتقلب مع الدال والذال والزاى دالا فتدغم وجوبا في ادان، وقويا في ادكر، وجاء اذكر واذ دكر، وضعيفا في ازان، لامتناع ادان، ونحو خبط وحصط وفزد وعد في خبطت وحصت وفزت وعدت شاذ \" أقول: اعلم أنه إذا كان فاء افتعل تاء وجب إدغامها في التاء، لما قدمنا أن","part":3,"page":283},{"id":983,"text":"المثلين إذا التقيا وأولهما ساكن وجب الادغام: في كلمة كانا، أو في كلمتين، وذلك نحو اترك واترس، وإذا كان عينه تاء جاز الادغام وتركه، لما قدمنا أن المثلين المتحركين إذا لم يكونا في الاخير لم يجب الادغام، فتقول: اقتتل وقتل، وقال سيبويه: إنما لم يلزم الادغام في نحو اقتتل لان التاء الثانية لا تلزم الاولى، ألا ترى إلى نحو اجتمع وازتدع ؟ فالمثلان فيه كأنهما في كلمتين من حيث عدم التلازم، فإذا أدغمت فإما أن تنقل حركة أولهما إلى فاء الكلمة كما هو الرسم في نحو يمد ويعض ويفر فتستغني عن همزة الوصل، وإنما وجب حذف الهمزة ههنا ولم يجب في باب ألحمرلان أصل لام التعريف السكون وأصل فاء الكلمة الحركة كما قلنا في سل (1)، وإما أن تحذف حركة أولهما فيلتقي ساكنان: فاء الفعل، وتاء افتعل، فتكسر الفاء، لان الساكن إذا حرك فالكسر أولى، فتسقط همزة الوصل بتحرك ما بعدها، وإنما لم يجز حذف حركة أول المثلين في نحو يرد ويعض ويفر لما ذكرنا في باب الاعلال (2) من أنه يجب المحافظة على حركة العين في الفعل، إذ بها يتميز بعض أبوابه عن بعض، وقال سيبويه: إنما جاز حذف الحركة ههنا دون نحو يرد ويعض لانه يجوز في نحوه الاظهار والاخفاء والادغام: أي في نحو\rاقتتل، بخلاف نحو يرد ويعض ويفر، فإنه يجب فيه الادغام، وكذا في رد وعض وفر عند بنى تميم، فلما تصرفوا في الاول بالاوجه الثلاثة أجازوا التصرف فيه بحذف حركة أول المثلين أيضا، قال الفراء: بل لابد من نقل حركة أولهما إلى الفاء، فأما كسرة قتل فهى الفتحة ليكون دليلا على همزة الوصل المكسورة المحذوفة، وإنما قال ذلك لانه رأى امتناع حذف الحركة في باب يرد ويعض، والجواب عنه ما مضى\r__________\r(1) انظر (ص 51 من هذا الجزء) (2) انظر (ص 100 و 145 من هذا الجزء) ثم انظر (ج 1 ص 76 و 80 و 81) (*)","part":3,"page":284},{"id":984,"text":"وتقول في مضارع اقتتل المدغم يقتل - بنقل الفتحة إلى القاف - كما في الماضي، ويقتل - بكسر القاف - كما في الماضي سواء، وأجاز بعضهم حذف حركة أولهما من غير أن يحرك القاف بحركة، فيجمع بين ساكنين، وهو وجه ضعيف ينكره أكثر الناس، والاولى أن ما روى من مثله من العرب اختلاس حركة، لا إسكان تام، ويجوز في نحو يقتل - بكسر القاف - أن تكسر الياء إتباعا للقاف، فتقول: يقتل كما في منخر ومنتن، ومنه القراءة (أم من لا يهدى) بكسر الياء والهاء وتقول في اسم الفاعل: مقتل - بكسر القاف وفتحها - ولا يجوز كسر الميم اتباعا كما جاز كسر حرف المضارع، لان حرف المضارع متعود للكسر لغير الاتباع أيضا نحو إعلم ونعلم، لكن لا يكسر الياء الا لداع آخر كما في ييجل ويقتل، وأما نحو منتن في منتن فشاذ، وقد قرأ أهل مكة (مردفين) بإتباع الثاني للاول كما في رد ولم يرد، وذلك بحذف حركة أول المتقاربين وتحريك\rما قبله بحركة الاتباع لازالة الساكنين وإذا كان عين افتعل مقاربا للتاء لم تدغم التاء فيه إلا قليلا، لان الادغام في غير الاخر خلاف الاصل كما ذكرنا، ولا سيما إذا أدى إلى تحريك الساكن بعد تسكين المتحرك، وأما الادغام في نحو ادكر فإنه وإن كان في غير الاخر لكنه لم يؤد إلى تحريك ولا تسكين، وفى نحو ازمل أدى إلى تسكين فقط، وإذا جاز إظهار المثلين في مثل اقتتل وكان هو الاكثر فكيف بالمتقاربين، وإنما جاز الادغام إذا كان العين دالا كيهدى ومردفين، أو صادا كيخصمون، ولا يمنع القياس من إدغام تاء افتعل فيما يدغم فيه التاء من التسعة الاحرف المذكورة كالزاي في ارتزق، والسين في اقتسر، (1) والثاء في اعتثر، (2) والطاء في\r__________\r(1) تقول: قسره على الامر، واقتسره عليه، إذا قهره وغلبه عليه (2) اعتثر: اتخذ لنفسه عاثورا، والعاثور: البئر، وما أعد ليقع فيه غيره (*)","part":3,"page":285},{"id":985,"text":"ارتطم، (1) والظاء في اعتظل، (2) والذال في اعتذر، والصاد والدال في اختصم واهتدى، والضاد في اختضر (3) وإذا كان فاء افتعل مقاربا في المخرج لتائه وذلك إذا كانت الفاء أحد ثمانية الاحرف التى ذكرنا أن التاء تدغم فيها لكونها من طرف اللسان كالتاء، وهى الدال والذال والطاء والظاء والثاء والصاد والسين والزاى، وتضم إلى الثمانية الضاد، لما ذكرنا من أنها باستطالتها قربت من حروف طرف اللسان، وأما الشين فبعيدة منها كما ذكرنا، فإذا كان كذا جاز لك إدغام فاء افتعل في تائه أكثر من جواز إدغام تائه في عينه، تقول في الدال: ادان، وفى الذال: اذكر، وفى الطاء: اطلب، وفى الظاء: اظلم، وفى الثاء: اثرد (4)، وفى الصاد: اصبر، وفى السين: اسمع، وفى الزاى: ازان، وفى الضاد: اصجع، وإنما قلبت\rالتاء في هذه الامثلة إلى الفاء خلافا لما هو حق إدغام أحد المتقاربين من قلب الاول إلى الثاني، لان الثاني زائد دون الاول، وفى الطاء والظاء والصاد والضاد والسين والزاى لا يجوز قلب الاول إلى الثاني، لئلا تذهب فضيلة الاطباق والصفير.\rويجوز مع الثاء المثلثة قلب الاول إلى الثاني كما هو حق الادغام، تقول: اثأر (5)، واترد\r__________\r(1) ارتطم: مطاوع رطمت الرجل، إذا أوقعته في أمر لا يقدر على الخروج منه (2) تقول: اعتظلت الكلاب والجراد، إذا ركب بعضها بعضا (3) تقول: اختضرت الكلا، إذا جززته وهو أخضر، وقد قالوا من ذلك: اختضر الرجل، إذا مات في طراءة السن (4) تقول: اثرد الخبز، إذا فته ليصنعه ثريدا (5) اثأر: أدرك ثأره (*)","part":3,"page":286},{"id":986,"text":"ومع الحروف المذكورة يجوز أن لا تخفف الكلمة بالادغام، لكون المتقاربين في وسط الكلمة، والغالب في الادغام آخر الكلمة، كما مر، فتخففها بقلب التاء إلى حرف يكون أقرب إلى فاء الكلمة من التاء فتقربها إلى حروف الاطباق الثلاثة: أي الصاد والضاد والظاء المعجمة، بأت تجعل في التاء إطباقا فتصير طاء، لان الطاء هو التاء بالاطباق، وتقربها إلى الزاى والذال المعجمة بأن تجعل التاء دالا، لان الدال مجهورة شديدة كالزاي والذال، والتاء مهموسة، والدال أقرب حروف طرف اللسان إلى التاء، فتقول: ازدان واذ دكر - على ما روى أبو عمرو - ومنع\rسيبويه إذ دكر وأوجب الادغام، وقال: إنما منعهم أن يقولوا مذدكر كما قالوا: مزدان، أن كل واحد من الدال والذال قد يدغم في صاحبه في الانفصال فلم يجز في الكلمة الواحدة إلا الادغام ويجوز مع السين والثاء أن تبقى تاء الافتعال بحالها، لان السين والثاء مهموستان كالتاء، فتقول: اثتأر واستمع، فليسا بمتباعدين حتى يقرب أحدهما من الاخر وإنما وجب تخفيف الكلمات مع غير الثاء والسين إما بالادغام أو بغيره كما مضى لكثرة استعمال افتعل، فيستثقل فيه أدنى ثقل، ويجوز - بعد قلب التاء التى بعد الظاء المعجمة طاء وقلب التى بعد الذال المعجمة دالا نحو اظطلم واذدكر - أن تدغم الظاء في الطاء والذال في الدال بقلب الاول إلى الثاني في الموضعين كما هو حق إدغام المتقاربين، فتقول: اطلم وادكر - بالطاء والدال المهملتين - قال سيبويه: وقد قال بعضهم: مطجع في مضطجع، يدغم الضاد في الطاء مع أنها من حروف (ضوى مشفر) وقال: قد شبه بعض العرب ممن ترضى عربيته الصاد والضاد والطاء والظاء مع تاء الضمير بهن في افتعل، لشدة اتصال، تاء الضمير بالفعل كاتصال تاء الافتعال بما","part":3,"page":287},{"id":987,"text":"قبلها، فتقول: فحصط برجلي، وحصط عنه، وخبطه، وحفطه، فتقلب في جميعها تاء الضمير طاء مهملة قال: وكذا يقول بعضهم: عده - بقلب التاء دالا - كما في ادان، قال السيرافى: وقياس هذه اللغة أن تقلب تاء الضمير دالا إذا كان قبلها دال أو ذال أو زاى كما في افتعل، لكن سيبويه لم يحكه عنهم إلا في الدال المهملة ولشدة اتصال تاء الضمير بما قبله كان الادغام في نحو أخذت وبعثت\rوحفظت أولى وأكثر منه في نحو احفظ تلك، وخذ تلك، وابعث تلك، وقلب ما قبل تاء الافتعال أكثر من قلب ما قبل تاء الضمير طاء أو دالا نحو فحصط وحفط وفزد وعد، لانها على كل حال كلمة وإن كانت كالجزء واعلم أنه لم يدغم التاء في استطاع واستدان لان الادغام يقتضى تحريك السين التى لا تتحرك ولاحظ لها في الحركة، وأيضا فان الثاني في حكم السكون، لان حركته عارضة منقولة إليه مما بعده، وقراءة حمزة اسطاع بالادغام شاذ قوله \" وتدغم التاء فيها وجوبا \" فيه نظر، لان سيبويه ذكر أنه يقال: مثترد، ومترد، ونحوه قوله \" على الوجهين \" أي: على قلب الاول إلى الثاني وقلب الثاني إلى الاول قوله \" تدغم فيها السين شاذا على الشاذ \" أي: أن إدغام السين في غير حروف الصفير شاذ، وقلب ثانى المتقاربين إلى الاول شاذ، وإنما ارتكب قلب الثاني لامتناع اتمع، فانه تذهب إذن فضيلة الصفير، وقد زال كراهة الشذوذ الاول لسبب الشذوذ الثاني، لانك إذا قلبت الثاني سينا لم تدغم السين إلا في حروف الصفير قوله \" وجاءت الثلاث \" أي: الطاء والظاء المشددتان، والظاء المعجمة قبل الطاء المهملة، وأول البيت:","part":3,"page":288},{"id":988,"text":"192 - * هو الجواد الذى يعطيك نائله * عفوا (1) قوله \" وشاذا على الشاذ في اصبر واضرب \" عطف على قوله \" وجوبا في اطلب \" يعنى يقال: اصبر واضرب - بصاد وضاد مشددتين - والشذوذ الاول إدغام الصاد الذى هو حرف الصفير في غير الصفير أي الطاء، وكذا إدغام الضاد المعجمة، والشذوذ الثاني قلب الثاني إلى الاول، وقد مر أن الشذوذ الثاني\rيدفع مضرة الاول، والاولى أن يقول: إن تاء الافتعال قلبت صادا أو ضادا من أول الامر، وأدغمت الصاد والضاد فيها كما ذكر قبل، إذ لا دليل على قلبه طاء أولا ثم قلب الطاء صادا أو ضادا قوله \" لامتناع اطبر واطرب \" يعنى: إنما قلب الثاني إلى الاول لامتناع قلب الاول إلى الثاني، لئلا يذهب الصفير والاستطالة قوله \" وقويا في ادكر \" بالدال المشددة المهملة قوله \" وجاء اذكر \" أي: بالذال المشددة المعجمة اعلم أنه لما كان الادغام بقلب الثاني إلى الاول على خلاف القياس كان\r__________\r(1) هذا بيت لزهير بن أبى سلمى المزني، من قصيدة له يمدح فيها هرم ابن سنان المرى، وأولها قوله: قف بالديار التى لم يعفها القدم * بلى، وغيرها الارواح والديم والجواد: الكريم، والنائل: العطاء، وقوله \" عفوا \" معناه سهلا من غير مطل ولا تسويف، وقوله \" يظلم أحيانا \" معناه أنه يطلب منه في غير وقت الطلب السائل ما سأله وتكلفه لذلك قبولا للظلم، والاستشهاد بالبيت في قوله \" فيظلم \" فقد روى بثلاثة أوجه أولها \" فيظطلم \" باظهار كل من الحرفين، وثانيها \" فيظلم \" بقلب الطاء المهملة معجمة والادغام، وثالثها \" فيطلم \" بقلب الظاء المعجمة طاء مهملة والادغام، وحكى ابن جنى في سر الصناعة أنه روى بوجه رابع، وهو \" فينظلم \" بالنون على ينفعل من الظلم، ورواه سيبويه بالادغام على الوجهين (*)","part":3,"page":289},{"id":989,"text":"الاغلب مع الصاد والضاد والظاء المعجمة قلب تاء الافتعال طاء بلا إدغام، لان قلب الاول إلى الثاني فيها ممتنع، واظطلم واضطرب واصطبر أولى من غيرها، وكذا ازدان - بالدال - أولى من أزان - بالزاى - وادكر - بالدال\rالمهملة - أولى من اذكر - بالذال المعجمة، وكذا اتغر - بالتاء - أولى من اثغر - بالثاء المثلثة - وإبقاء التاء بحالها في استمع أولى من اسمع، ولا منع من إدغام اللام في التاء، وإن لم يسمع نحو اتمع في التمع، لان اللام يدغم في التاء كما تقدم قال: \" وقد تدغم تاء نحو تتنزل وتتنابزوا وصلا وليس قبلها ساكن صحيح، وتاء تفعل وتفاعل فيما تدغم فيه التاء، فتجلب همزة الوصل ابتداء نحو اطيروا وازينوا واثاقلوا وادارأوا، ونحو اسطاع مدغما مع بقاء صوت السين نادر \" أقول: إذا كان في أول مضارع تفعل وتفاعل تاء فيجتمع تاءان جاز لك أن تخففهما وأن لا تخففهما، والتخفيف بشيئين: حذف أحدهما، والادغام، والحذف أكثر، فإذا حذفت فمذهب سيبويه أن المحذوفة هي الثانية، لان الثقل منها نشأ، ولان حروف المضارعة زيدت على تاء تفعل لتكون علامة، والطارئ يزيل الثابت إذا كره اجتماعهما، وقال سيبويه: لانها هي التى تدغم في تترس، وتطير، وقال الكوفيون: المحذوفة هي الاولى، وجوز بعضهم الامرين، وإذا حذفت لم تدغم التاء الباقية فيما بعدها وإن ما ثلها، نحو تتارك، أو قاربها نحو تذكرون، لئلا يجمع في أول الكلمة بين حذف وإدغام مع أن قياسهما أن يكونا في الاخر، وإذا أدغمت فإنك لا تدغم إلا إذا كان قبلها ما آخره متحرك نحو قال تنزل، وقال تنابزوا، أو آخره مد نحو قالوا تنزل قالا تنابزوا، وقولى تابع، ويزاد في تمكين حرف المد، فإن لم يكن قبلها شئ","part":3,"page":290},{"id":990,"text":"لم يدغموا، إذ لو أدغم لاجتلب لها همزة الوصل، وحروف المضارع لابد لها من التصدر لقوة دلالتها، وأيضا تتثاقل الكلمة، بخلاف الماضي، فانك إذا قلت:\rاتابع واتبع، لم يستثقل استثقال اتنزل، واتنابزون، وكذا لا يدغم إذا كان قبله ساكن غير مد: سواء كان لينا نحو لو تتنابزون، أو غيره نحو هل تتنابزون، إذ يحتاج إذن إلى تحريك ذلك الساكن، ولا تفى الخفة الحاصلة من الادغام بالثقل الحاصل من تحريك ذلك الساكن، وظهر بما شرحنا أن الاولى أن يقول المصنف: وليس قبلها ساكن غير مدة، وقراءة البزى (كنتم تمنون الموت) و (ألف شهر تنزل) - بالادغام فيهما والجمع بين ساكنين - ليست بتلك القوة وإذا كان الفعل المضارع مبنيا للمفعول نحو تتدارك وتتحمل لم يجز الحذف ولا الادغام، لاختلاف الحركتين، فلا تستثقلان كما تستثقل الحركتان المتفقتان، وأيضا يقع لبس بين تتفعل وتفعل من التفعيل لو حذفت التاء الثانية وبين تتفعل وتتفعل لو حذفت الاولى قوله \" وتاء تفعل وتفاعل فيما تدغم فيه التاء \" أي: تاء الماضي من البابين تدغم في الفاء إذا كانت إحدى الحروف الاثنى عشر التى ذكرنا أن التاء تدغم فيها، وهى التاء نحو اترس، والطاء نحو اطير، والدال نحو ادارأتم، والظاء نحو اظالموا، والذال نحو إذا كروا، والثاء نحو أثاقلتم، والصاد نحو اصابرتم، والزاى نحو ازين، والسين نحو اسمع واساقط، والضاد نحو اضاربوا واضرع، والشين نحو اشاجروا، والجيم نحو اجاءروا (1)، وهذا الادغام مطرد في الماضي والمضارع والامر والمصدر واسمى الفاعل والمفعول\r__________\r(1) أصل اجاءروا: تجاءروا، وهو تفاعل من الجؤار، والجؤار: رفع الصوت (*)","part":3,"page":291},{"id":991,"text":"قوله \" ونحو اسطاع \" قراءة حمزة (فما اسطاعوا ان يظهروه) وخطأه\rالنحاة، قال أبو على: لما لم يمكن إلقاء حركة التاء على السين التى لا تتحرك أبدا جمع بين الساكنين قال: \" الحذف الاعلالى والترخيمى قد تقدم، وجاء غيره في تفعل وتفاعل، وفى نحو مست وأحست، وظلت وإسطاع يسطيع، وجاء يستيع، وقالوا بلعنبر وعلماء وملماء في بنى العنبر وعلى الماء ومن الماء، وأما نحو يتسع ويتقى فشاذ، وعليه جاء * تق الله فينا والكتاب الذى تتلو * بخلاف تخذ يتخذ فإنه أصل واستخذ من استتخذ، وقيل: أبدل من تاء اتخذ وهو أشذ ونحو تبشروني وإنى قد تقدم \" أقول: يعنى بالحذف الاعلالى ما حذف مطردا لعلة، كعصا وقاض، وبالترخيمي ما حذف غير مطرد كما في يد ودم قوله في نحو \" تفعل وتفاعل \" يعنى في مضارع تفعل وتفاعل مع تاء المضارعة، كما تقدم قوله \" وفى نحو مست وأحست وظلت \" تقدم حكمه في أول باب (2) الادغام قوله \" وإسطاع يسطيع \" بكسر الهمزة في الماضي وفتح حرف المضارعة، وأصله استطاع يستطيع، وهى أشهر اللغات، أعنى ترك حذف شئ منه وترك الادغام، وبعدها إسطاع بسطيع، بكسر الهمزة في الماضي وفتح حرف المضارعة وحذف تاء استفعل حين تعذر الادغام مع اجتماع المتقاربين، وإنما تعذر الادغام لانه لو نقل حركة التاء إلى ما قبلها لتحركت السين التى لاحظ لها في الحركة، ولو لم ينقل لالتقى الساكنان، كما في قراءة حمزة، فلما كثر استعمال هذه اللفظة - بخلاف استدان - وقصد التخفيف وتعذر الادغام حذف الاول كما في ظلت\r__________\r(1) انظر (ص 245 من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":292},{"id":992,"text":"وأحست، والحذف ههنا أولى، لان الاول - وهو التاء - زائد، قال تعالى (فما اسطاعوا أن يظهروه) وأما من قال يسطيع - بضم حرف المضارعة - فماضيه اسطاع بفتح همزة القطع، وهو من باب الافعال، كما مر في باب ذى الزيادة (1)، وجاء في كلامهم استاع - بكسر همزة الوصل - يستيع - بفتح حرف المضارعة، قال سيبويه: إن شئت قلت: حذفت التاء، لانه في مقام الحرف المدغم، ثم جعل مكان الطاء تاء، ليكون ما بعد السين مهموسا مثلها، كما قالوا ازدان ليكون ما بعد الزاى مجهورا مثله، وإن شئت قلت: حذفت الطاء، لان التكرير منها نشأ، وتركت الزيادة كما تركت في تقيت، وأصله اتقيت كما يأتي قوله \" وقالوا بلعنبر \" قد ذكرنا حكمه في أول باب (2) الادغام، وأن سيبويه قال: مثل هذا الحذف قياس في كل قبيلة يظهر فيها لام المعرفة في اللفظ بخلاف نحو بنى النجار قوله \" وأما نحو يتسع ويتقى \" قد حذفت التاء الاولى من ثلاث كلمات يتسع ويتقى ويتخذ، فقيل: يتسع ويتقى ويتخذ، وذلك لكثرة الاستعمال، وهو مع هذا شاذ، وتقول في اسم الفاعل: متق، سماعا، وكذا قياس متخذ ومتسع، ولم يجئ الحذف في مواضى الثلاثة إلا في ماضى يتقى، يقال: تقى، وأصله اتقى، فحذفت الهمزة بسبب حذف الساكن الذى بعدها، ولو كان تقى فعل كرمى لقلت في المضارع يتقى كيرمى، بسكون التاء، وفى الامر اتق كارم (3)، وقال الزجاج: أصل اتخذ حذفت التاء منه كما في تقى، ولو كان كما قال لما قيل تخذ - بفتح الحاء - بل تخذ يتخذ تخذا كجهل\r__________\r(1) انظر (ج 2 ص 380) (2) انظر (ص 246، 247 من هذا الجزء) (3) انظر (ج 1 ص 157) (*)","part":3,"page":293},{"id":993,"text":"يجهل جهلا بمعنى أخذ يأخذ أخذا، وليس من تركيبه، وفى تقى خلاف، قال المبرد: فاؤه محذوف والتاء زائدة، فوزنه تعل، وقال الزجاج: التاء: بدل من الواو كما في تكأة وتراث، وهو الاولى قوله \" استخذ \" قال سيبويه عن بعض العرب: استخذ فلان أرضا بمعنى اتخذ، قال: ويجوز أن يكون أصله استتخذ من تخذ يتخذ تخذا فحذفت التاء الثانية كما قيل في استاع: إنه حذف الطاء، وذلك لان التكرير من الثاني، قال: ويجوز أن يكون السين بدلا من تاء اتخذ الاولى، لكونهما مهموستين، ومثله الطجع بإبدال اللام مكان الضاد لمشابهتها لها في الانحراف، لانهم كرهوا حرفي أطباق كما كرهوا في الاول التضعيف، وإنما كان هذا الوجه أشذ لان العادة الفرار من المتقاربين إلى الادغام، والامر ههنا بالعكس، ولا نظير له قوله \" تبشروني وإنى قد تقدم \" أي في الكافية في باب الضمير في نون الوقايه.\r(1) قال: \" وهذه مسائل التمرين.\rمعنى قولهم: كيف تبنى من كذا مثل كذا: أي إذا ركبت منها زنتها وعملت ما يقتضيه القياس فكيف تنطق به، وقياس قول أبى على أن تزيد وتحذف ما حذفت في الاصل\r__________\rإذا اجتمعت نون الرفع ونون الوقاية في كلمة فلك فيها ثلاث لغات: أولاها: إبقاؤهما من غير إدغام، نحو تضربونني، وعليه قوله تعالى: (لم تؤذونني) وثانيتها: إبقاؤهما مع الادغام، وعليه قوله تعالى: (أغير الله تأمروني أعبد) وثالثتها: أن تحذف إحداهما وتكتفي بواحدة، وهذه اللغة هي التى يشير إليها المؤلف","part":3,"page":294},{"id":994,"text":"قياسا، وقياس آخرين أن تحذف المحذوف قياسا أو غير قياس، فمثل محوى ممن ضرب مضربى، وقال أبو على: مضرى ومثل اسم وغد من دعا دعو ودعو لا إدغ ولا دع خلافا للاخرين، ومثل صحائف من دعا دعايا باتفاق إذ لاحذف في الاصل \" أقول: اعلم أن هذه المسائل لابواب التصريف كباب الاخبار لابواب النحو قوله \" منها \" الضمير راجع إلى \" كذا \" في قوله \" من كذا \" لانه بمعنى الكلمة واللفظة، وفى قوله \" زنتها \" راجع إلى كذا في قوله: مثل كذا، لانه بمعنى الصيغة أو البنية، وفى قوله \" تنطق به \" إلى \" مثل \": أي كيف تنطق بهذا المبنى بعد العمل المذكور فيه قوله \" وعملت ما يقتضيه القياس \" أي: عملت في هذه الزنة المركبة ما يقتضيه القياس التصريفى من القلب أو الحذف أو الادغام إن كان في هذه الزنة أسباب هذه الاحكام، وعند الجرمى لا يجوز بناء ما لم تبنه العرب لمعنى كضربب ونحوه، وليس بوجه، لان بناء مثله ليس ليستعمل في الكلام لمعنى حتى يكون إثباتا لوضع غير ثابت بل هو للامتحان والتدريب (1)، وقال سيبويه: يجوز صوغ وزن ثبت في كلام العرب مثله، فتقول: ضربب وضرنبب على وزن جعفر وشرنبث، بخلاف ما لم يثبت مثله في كلامهم، فلا يبنى من ضرب وغيره مثل جالينوس، لان فاعيلولا وفاعينولا لم يثبتا في كلامهم، وأجاز الاخفش صوغ وزن لم يثبت في كلامهم أيضا، للامتحان والتدريب، بأن يقال: لو ثبت مثل هذا الوزن في كلامهم كيف كان ينطق به، فيمكن أن يكون في مثل هذا الصوغ فائدة التدريب والتجريب\r__________\r(1) ذهب أبو على الفارسى وأبو الفتح ابن جنى إلى أن تكرير اللام للالحاق\rأمر مقيس مطرد مقصود به معنى، وهو زيادة المعنى، وقد ذكرنا ذلك في أول هذا الكتاب (انظر ج 1 ص 64) (*)","part":3,"page":295},{"id":995,"text":"فنقول: إذا بنيت من كلمة ما يوازن كلمة حذف منها شئ ففيه بعد البناء ثلاثة مذاهب: مذهب الجمهور أنك لا تحذف في الصيغة المبنية إلا ما يقتضيه قياسها، ولا ينظر إلى حذف الثابت في الصيغة الممثل بها: سواء كان الحذف فيها قياسيا كحذف ياءين في محوى، أو غير قياسي كحذف اللام من اسم، فتقو مضربى من ضرب على وزن محوى، ودعو من دعا على وزن اسم، ولا تقول: مضرى وإدع، إذ ليس في الصيغتين المبنيتين علة الحذف، وهذا الذى قالوا هو الحق، إذ لا تعل الكلمة بعلة ثابتة في غيرها إلا إذا كان ذلك الغير أصلها، كما في أقام وقيام وقال أبو على: تحذف وتزيد في الصيغة المبنية ما زيد أو حذف في الصيغة الممثل بها قياسا، فتقول في مضربى: مضرى، لان حذف الياءين في محوى قياس كما مر في باب النسب، (1) وأما إن كان الحذف في الممثل بها غير قياس لم تحذف ولم تزد في المبنية، فيقال: دعو، في المبنى من دعا على وزن اسم، لان حذف اللام من اسم غير قياس وقال الباقون: إنه يحذف في الفرع ما حذف في الاصل ويزاد فيه ما زيد في الاصل، قياسا أو غير قياس، فيقولون مضرى وإدع ودع كاسم وسم، لان القصد تمثيل الفرع بالاصل هذا الخلاف كله في الحذف، وأما الزيادة فلا خلاف في أنه يزاد في الفرع كما زيد في الاصل إلا إذا كان المزيد عوضا من المحذوف، فيكون فيه الخلاف\rكهمزة الوصل في اسم، وكذا لا خلاف في أنه يقلب في الفرع كما يقلب في الاصل، فيقال على وزن أيس من الضرب: رضب: وتقول في دعا على وزن صحائف:\r__________\r(1) انظر (ج 2 ص 9 و 22)، ثم انظر (ج 2 ص 30 و 31) (*)","part":3,"page":296},{"id":996,"text":"دعايا، وأصله دعائو، فلما لم يكن في صحائف الذى هو الاصل حذف لم يختلف في دعايا، بل أعل علة اقتضاها هو، وهى قلب الهمزة ياء مفتوحة والياء بعدها ألفا كما مر في بابه (1) قوله \" أن تزيد وتحذف \" أي: في الفرع، وهو الصيغة المبنية قوله \" في الاصل \" أي: في الكلمة الممثل بها قوله \" أو غير قياس \" أي: أن تزيد وتحذف في الفرع ما حذفت وزدت في الاصل: قياسا كان أو غير قياس قوله \" محوى \" مثال للاصل المحذوف منه شئ قياسا قوله \" اسم وغد \" لما حذف منه شئ غير قياس، ففى \" اسم \" حذف اللام وريد همزة الوصل عوضا منه حذفا غير قياسي، وفى \" غد \" حذف اللام غير قياس وأصل غد غدو - بسكون العين - قال: لا تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا (2) وأما إن كانت في الاصل علة قلب حرف ليست في الفرع فلا خلاف في أنه لا يقلب في الفرع، فيقال على وزن أوائل من القتل أقاتل، وكذا الادغام قال: \" ومثل عنسل من عمل عنمل، ومن باع وقال بنيع وقنول بإظهار النون فيهن للالباس بفعل، ومثل قنفخر من عمل عنمل، ومن باع وقال بنيع وقنول بالاظهار، للالباس بعلكد فيهن، ولا يبنى مثل جحنفل من كسرت أو جعلت، لرفضهم مثله، لما يلزم من ثقل أو لبس \"\rأقول: قد ذكرنا أنه لا يدغم أحد المتقاربين في الاخر في كلمة إذا أدى إلى اللبس، فلو قيل بيع وقول بالادغام لا لتبس بفعل، وهو إن كان\r__________\r(1) انظر (ص 59 - 62 و 130 و 179 من هذا الجزء) (2) قد مر شرح هذا البيت، فارجع إليه في (ص 215 من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":297},{"id":997,"text":"مختصا بالافعال لكنه يظن أنه علم منكر، فلذا يدخله الكسر والتنوين، والعلكد: الغليظ قوله \" لما يلزم من ثقل \" لان إدغام النون الساكنة في الراء واللام واجب، لتقارب المخرجين، وأما الواو والياء والميم فليس قربها من النون الساكنة كقرب الراء واللام منها، فلذا جاء صنوان وبنيان وزنماء ولم يجئ نحو قنر وقنل كما تقدم قوله \" أو لبس \" يعنى يلتبس بنحو شفلح وهو ثمر الكبر وإذا بنيت من كسر مثل احر نجم فللمبرد فيه قولان: أحدهما أنه لا يجوز لانه لابد من الادغام فيبطل لفظ الحرف الذى به ألحق الكلمة بغيرها، والاخر الجواز، إذ ليس في الكلام افعلل فيعلم أنه افعنلل، ولا يجوز أن تلقى حركة الراء الاولى إلى الراء التى هي بدل من النون، لئلا يبطل وزن الالحاق ولئلا يلتبس بباب اقشعر وإذا بنيت من ضرب مثل اقشعر - وأصله اقشعرر - فعند المازنى، وحكاه عن النحويين -: إدغام الباء الاولى الساكنة في الثانية نحو اضربب، بباء مشددة بعدها باء مخففة، وعند الاخفش اضربب، بباء مخففة بعدها باء مشددة، ليكون كالملحق به: أعنى اقشعر، فاكسرر على هذا يلتبس باضربب على قول المازنى، فلا يصح إذن قول المبرد، إذ ليس في الكلام افعلل، والحق\rأنه ليس المراد بمثل هذا البناء الالحاق كما يجئ قال: \" ومثل أبلم من وأيت أوء، ومن أويت أو مدغما، لوجوب الواو، بخلاف تووى، ومثل إجرد من أويت إئ، ومن أويت إى فيمن قال: أحى، ومن قال أحى قال: إى \" أقول: قوله \" أوء \" أصله أوؤى فأعل إعلال تجار مصدر تجارينا: أي","part":3,"page":298},{"id":998,"text":"قلبت ضمة ما قبلها الياء كسرة، ثم أعل إعلال قاض، وأو أصله أؤوى، قلبت الهمزة الثانية واوا وجوبا كما في أو من، فوجب إدغام الواو كما تقدم في أول بالكتاب (1) أن الواو والياء المنقلبتين عن الهمزة وجوبا كأنهما غير منقلبتين عنها، وإن كان الانقلاب جائزا فحكمها في الاظهر حكم الهمزة كرييا وتووى، فصار أويا فأعل إعلال تجار قوله \" إجرد \" هو نبت يخرج عند الكمأة يستدل به عليها قوله \" إئ \" أصله إوئى، قلبت الواو ياء كما في ميزان وأعل إعلال قاض قوله \" إى \" أصله ائوى، قلبت الهمزة ياء وجوبا كما في إيت فصار إيويا أعل إعلال معيية، بحذف الياء الثالثة نسيا، فتدر حركات الاعراب على الياء المشددة، وعلى ما نسب الاندلسي إلى الكوفيين - كما ذكرنا في باب التصغير - وهو إعلالهم مثله إعلال قاض، تقول جاءني إى ومررت بإى ورأيت إيا قال: \" ومثله إوزة من وأيت إيئاة ومن أويت إياة مدغما \" أقول: أصل إوزة إوززة كإصبع، لان إفعلة ليست بموجودة، والهمزة زائدة دون التضعيف، لقولهم وز أيضا بمعناها، فأصل إيئاة أو أية، قلبت الواو ياء كما في ميزان، والياء ألفا كما في مرماة، وأصل إياة إئوية، قلبت الياء ألفا كما ذكرنا، وقلبت الهمزة ياء وجوبا كما في إيت صار إيواة، أعل إعلال سيد صار إياة\rقال: \" ومثل اطلخم من وأيت إيأيا، ومن أويت إيويا \" أقول: اطلخم واطرخم أي تكبر، أصله اطلخمم بدليل اطلخممت، وفى الامر اطلخمم - بسكون الخاء في الموضعين - فأصل إيأيا إو أيى، أدغمت الياء الساكنة في المتحرك وقلبت الياء الاخيرة ألفا وقلبت الواو ياء كما في ميزان، صار إيأيا، فقد اجتمع في الكلمة ثلاث إعلالات كما ترى، وهم\r__________\r(2) انظر (ج 1 ص 25 وما بعدها) (*)","part":3,"page":299},{"id":999,"text":"يمنعون من اثنين، وأصل إيويا إئويى، قلبت الياء ألفا وأدغمت الياء في الياء وقلبت الهمزة ياء كما في إيت ولم يعل إعلال سيد، لان قلب الهمزة ياء وإن كان واجبا مع الهمزة الاولى لكنها غير لازمة للكلمة، لكونها همزة وصل تسقط في الدرج نحو قال ائويا، فحكم الياء إذن حكم الهمزة قال: \" وسئل أبو على عن مثل ما شاء الله من أولق فقال: ما ألق ألالاق على الاصل واللاق على اللفظ، والالق على وجه، بنى على أنه فوعل \" أقول: يعنى أن أبا على جعل الواو من أولق زائدة والهمزة أصلية، فإذا جعلته على وزن شاء وهو فعل قلت: ألق، وأصل الله الالاه عند سيبويه، فتقول منه: الالاق، وحذفت الهمزة من الالاه قيسا كما في الارض والاسماء، لكن غلبة الحذف كما في الالاه شاذة، وكذا إدغام اللام في اللام، لانهما متحركان في أول الكلمة، وخاصة مع عروض التقائهما، لكن جرأهم على ذلك كون اللام كجزء ما دخلته، وكونها في حكم السكون، إذ الحركة التى عليها للهمزة وأيضا كثرة استعمال هذه اللفظة جوزت فيها من التخفيف في الاغلب ما لم يكن في غيرها، ويجوز عند أبى على أن يقال: ما ألق الالاق، من غير تخفيف الهمزة، بنقل حركتها وحذفها، وذلك لان مثل هذا الحذف وإن كان قياسا في\rالاصل والفرع، لتحرك الهمزة وسكون ما قبلهما، إلا أن مثل هذا الحذف إذا كانت الهمزة في أول الكلمة نحو قد أفلح أقل منه في غير الاول، لان الساكن إذن غير لازم، إذ ليس جزء كلمة الهمزة كما كان في غير الاول، واللام كلمة على كل حال، وإن كانت كجزء الداخلة هي فيها، فتخفيف الارض والسماء أقل من تخفيف نحو مسألة وخب ء، ويجوز عنده أيضا أن تنقل حركتها إلى ما قبلها، لان ذلك قياس في الفرع وإن قل، مع كون اللام كالجزء وهو مطرد غالب في الاصل، فقوله \" ما ألق الالاق \" يجوز أن يكون مخففا وغير مخفف، لان كتابتهما سواء","part":3,"page":300},{"id":1000,"text":"قوله \" واللاق على اللفظ \" أي: بإدغام اللام في اللام كما في لفظة الله، لكن سهل أمر الادغام في لفظة الله كثرة استعماله، بخلاف الالاق قوله \" والالق على وجه \" يعنى به أحد مذهبي سيبويه، وهو أن أصل الله الليه، من لاه: أي تستر، لتستر ما هيته عن البصائر وذاته عن الابصار، فيكن وزنه فعلا، فالالق عليه، وليس في \" الالق \" علة قلب العين ألفا كما كانت في الله قال: \" وأجاب في باسم بالق أو بالق على ذلك \" أقول: أي على أن أولقا فوعل قيل له: كيف تقول مثل باسم من أولق، قال: بالق أو بالق، لان أصل اسم سموا أو سمو، حذفت اللام شاذا وجئ بهمزة الوصل، وأبو على لا يحذف في الفرع ما حذف في الاصل غير قياس قال: \" وسأل أبو على ابن خالويه عن مثل مسطار من آءة فظنه مفعالا، وتحير فقال أبو عل مسئاء فأجاب على أصله وعلى الاكثر مستئاء \" أقول: المسطار: الخمر، قيل: هو معرب، وإذا كان عربيا فكأنه مصدر مثل المستخرج، بمعنى اسم الفاعل من استطاره: أي طيره قال:\r193 - متى ما تلقني فردين ترجف * روادف أليتيك وتستطارا (1) ويجوز أن يكون اسم مفعول، قيل: ذلك لهديرها وغليانها، وأصله\r__________\r(1) هذا الشاهد من بحر الوافر، وهو من كلمة لعنترة بن شداد العبسى يهجو فيها عمارة بن زياد العبسى.\rوقوله \" ترجف \" يروى مكانه \" ترعد \" بالبناء للمجهول، وقوله \" فردين \" حال من الفاعل والمفعول في \" تلقني \" وقوله \" روادف \" يروى في مكانه \" روانف \" والروانف: جمع رانفة، وهى طرف الالية، وقوله \" تستنطار \" فعل مضارع مبنى للمجهول ماضيه المبنى للمعلوم استطار، وتقول: استطار هذا الامر فلانا، إذا طيره وأهاجه.\rوالاستشهاد بالبيت في قوله \" وتستطارا \" والمراد معناه الذى ذكرناه (*)","part":3,"page":301},{"id":1001,"text":"مستطار، والحق أن الحذف في مثله ليس بمطرد، فلا يقال: اسطال يسطيل واسطاب يسطيب، وآءة في الاصل أوأة، لان سيبويه قال: إذا أشكل عليك الالف في موضع العين فأحمله على الواو، لان الاجوف الواوى أكثر فتصغيرها أويأة، فقوله: مستئاء في الاصل مستأوو قوله \" على أصله \" يعنى حذفه في الفرع ما حذف في الاصل قياسا وإن لم يثبت في الفرع علة الحذف، فحذفت التاء في مسئاء كما حذفت في مسطار، لاجتماع التاء والطاء، والاولى - كما قلنا - أن حذف التاء في مسطاع ليس بقياس، فلا يحذف في مستطاب ولا مستطيل ونحوهما، وآءة نبت على وزن عاعة، وهو من باب سلس وقلق، وهو باب قليل وخاصة إذا كان الاول والاخر همزة مع ثقلها، ومثلها أجاء والاءة وأشاءة عند سيبويه، وحمل على ذلك أنه لم يسمع الآية وأشاية، وقل ألاوة وأشاوة كعباية وسقاوة، وقالوا في أباءة، وهى الاجمة: إن أصلها أباية وإن لم يسمع، لان فيها معنى الاباء لامتناعها بما\rينبت فيها من القصب وغيره من السلوك، وليس في أشاءة وألاءه مثل هذا الاشتقاق قوله \" وعلى الاكثر \" أي على القول الاكثر، وهو أنه لا يحذف ولا يزاد في الفرع إلا إذا ثبتت علته، ولو كان مسطار مفعالا من السطر لقلت من آءة مؤواء قال: \" وسأل ابن جنى ابن خالويه عن مثل كوكب من وأيت مخففا مجموعا جمع السلامة مضافا إلى ياء المتكلم فتحير أيضا فقال ابن جنى: أوى \"\r__________\r(1) الالاءة - مثل سحابة - واحدة الالاء - كسحاب - وهو شجر مر (2) الاشاءة - مثل سحابة - واحدة الاشاء، وهو صغار النخل، قال ابن القطاع، همزته أصلية، عن سيبويه.\rوتوهم الجوهرى أنها مبدلة فأتى بها في المعتل (*)","part":3,"page":302},{"id":1002,"text":"أقول: إذا بنيت من وأيت مثل كوكب قلت: ووأى، أعلت الياء كما في فتى، فقلت: ووأى فإذا خففت همزته بنقل حركتها إلى ما قبلها وحذفها قلت: ووى، قلبت الواو الاولى همزة كما في أواصل صار أوى قال المصنف: الواو الثانية في تقدير السكون، فلو قلت ووى من غير قلب جاز قلت: لو كانت الواو الثانية ساكنة أيضا نحو ووأى وجب الاعلال كما مر تحقيقه في باب الاعلال (1)، فإذا جمع أوى وهو كفتى جمع السلامة بالواو والنون صار أوون، فإذا أضفته إلى ياء المتكلم سقطت النون وبقى أووى، تقلب الواو وتدغم كما في مسلمى قال: \" ومثل عنكبوت من بعت ببععوت \" أقول: لا إشكال فيه، لانك جعلت العين وهو لام الكلمة ككاف\rالعنكبوت مكررا وجعلت مكان الواو والتاء الزائدتين مثلهما في الفرع كما مر في أول الكتاب (2) قال: \" ومثل اطمأن ابيعع مصححا \" أقول: أصل اطمأن اطمأنن بدليل اطمأننت واطمأنن في الامر قوله \" مصححا \" فيه نظر، لان نحو اسود وابيض إنما امتنع من الاعلال لان ثلاثيه ليس معلا حتى يحمل عليه كما حمل أقام على قام، أولانا لو أعللناهما لصار ساد وباض فالتبسا بفاعل، وليس الوجهان حاصلين في ابيعع، إذ ثلاثيه معل، ولا يلتبس لو قيل باعع، وأما سكون ما بعد الياء فليس بمانع، إذ مثل هذين الساكنين جائز اجتماعهما، نحو الضالين، والاخفش يقول في مثله: ابيعع\r__________\r(1) انظر (ص 77 من هذا الجزء) (2) انظر (ج 1 ص 12 وما بعدها) (*)","part":3,"page":303},{"id":1003,"text":"بتشديد العين الثانية كما ذكرنا في أول مسائل التمرين قال: \" ومثل اغدودن من قلت اقوول، وقال أبو الحسن: أقويل، للواوات، ومثل اغدودن من قلت وبعت أقووول وابيويع مظهرا \" أقول: قد ذكرنا الخلاف في نحو اقوول في آخر باب الاعلال (1)، وإنما لم يدغم نحو اقووول وابيويع، لان الواو في حكم الالف التى هي أصلها في المبنى للفاعل كما ذكرنا من قول الخليل في قوول وبويع، ولو عللنا بما علل المصنف هناك وهو خوف الالتباس كما مر في باب الاعلال (2) لجاز إدغام اقووول وابيويع إذ لا يلتبسان بشئ إلا أن تذهب في نحو اضربب على وزن اقشعر مذهب المازنى من تشديد الباء الاولى، فإنه يقع اللبس إذن بالمبنى للمفعول منه.\rقال: \" ومثل مضروب من القوة مقوى، ومثل عصفور قوى، ومن\rالغزو غزوى، ومثل عضد من قضيت قض، ومثل قذعملة قضية كمعية في التصغير، ومثل قذعميلة قضوية، ومثل حمصيصة قضوية فتقلب كرحوية، ومثل ملكوت قضووت، ومثل جحمرش قضيى، ومن حييت حيو \".\rأقول: قد ذكرنا في آخر باب الاعلال من أحكام الياءات المجتمعة والواوات المجتمعة ما ينحل به مثل هذه العقود.\rأصل مقوى مقووو، وكذا أصل غروى غزووو، أدغمت الثانية في الثالثة وقلبت المشددة ياء، لاجتماع الواوات كما ذكرنا أنك تقول من قوى على وزن قمد: قوى وكذا في قوووو على وزن عصفور، وهو أولى لاجتماع أربع\r__________\r(1) انظر (ص 193 وما بعدها من هذا الجزء).\r(2) انظر (ص 145 من هذا الجزء).\r(*)","part":3,"page":304},{"id":1004,"text":"واوات، وقد مر حكمها، وأصل قض قضى، أعل إعلال ترام مصدر ترامينا.\rقوله \" قضية كمعية \" أصلها قضيية، وقد ذكرنا قبل أن الاولى في المبنى على وزن قذعميلة من قضى قضيية - بياءين مشددتين - قوله \" قضوية \" في المبنى على وزن حمصيصة قد ذكرناه هناك (1) قوله \" ومثل ملكوت قضووت \" قد ذكرنا في باب الاعلال أن الاصل أن يقال: غزووت ورميوت ورضيوت كجبروت من غزوت ورميت، لخروج الاسم بهذه الزيادة عن موازنة الفعل، فلا يقلب الواو والياء كما لا يقلب في الصوري والحيدى، وأن بعضهم يقلبهما ألفين ويحذفهما للساكنين، لعدم الاعتداد بالواو والياء.\rقوله \" ومثل جحمرش قضيى \" يعنى تعله إعلال قاض والاولى كما ذكرنا في آخر باب الاعلال: حذف الثالثة نسيا، ثم قلب الثانية ألفا، أو قلب الثانية واو فتسلم الثالثة.\rقوله \" حيو \" قد ذكرنا هناك أنه يجوز حيو وحيا.\rقال: \" ومثل حلبلاب قضيضاء، ومثل دحرجت من قرأ قرأيت، ومثل سبطر قرأى، ومثل اطمأننت اقرأيأت، ومضارعه يقرئيئ كيقرعيع \" أقول: العين واللام في حلبلاب مكررتان على الصحيح، كما ذكرنا في صمحمح، فكررتهما مثله في قضيضاء، وكذا تقول من الغزو: غزيزاء بقلب الواو والياء المتطرفين ألفا ثم همزة كما في رداء وكساء، وكذا تقول على وزن صمحمح: قضيضى وغزوزى، وأصل قرأيت قرأ أت بهمزتين، قلبت الثانية ألفا كما في آمن، ولا يكون قبل تاء الضمير ونونه في كلامهم، بل\r__________\r(1) انظر (ص 192 من هذا الجزء).\r(*)","part":3,"page":305},{"id":1005,"text":"يكون قبلهما إما واو أو ياء نحو دعوت ورميت وأغزيت، ولا يجوز الواو هنا، لكونها رابعة ساكنة وقبلها فتحة، فيجب قبلها ياء كما في أغزيت، فقلبت الالف من أول الامر ياء.\rقوله \" قرأى \" قد ذكرنا في تخفيف الهمزة أن الهمزتين إذا التقتا وسكنت أولاهما والثانية طرف قلبت ياء.\rقوله \" اقرأيأت \" هذا على مذهب المازنى كما ذكرنا في باب تخفيف الهمزة عند ذكر اجتماع أكثر من همزتين (1) وعند النحاة اقرأ وأت، وإنما قال في المضارع يقرئيئ لكونه ملحقا بيطمئن بقلب حركة الهمزة الثانية إلى الاولى كما في الاصل، ثم قلبت الثانية ياء لكسر الاولى، ولو أعللناه بما فيه من العلة لقلنا\rيقرأيئ عند المازنى، ويقرأوئ عند غيره، ولم تنقل حركة الياء أو الواو إلى ما قبلها كما قلنا في يقيم ويبيع ويبين، لان ذلك لاتباعه للماضي في الاعلال بالاسكان كما مر في باب الاعلال (2) ولم تسكن ههنا الياء في الماضي.\rوالحق أن بناءهم لامثال الابنية المذكورة ليس مرادهم به الالحاق، بل المراد به أنه لو اتفق مثلها في كلامهم كيف كانت تعل، ومن ثم قال المازنى في نحو اقشعر من الضرب: اضربب - بتشديد الباء الاولى - ولو كان ملحقا لم يجز ذلك، فالاولى على هذا في مضارع اقرأيأت أو اقرأ وأت يقرأيئ أو يقرأوئ.\rهذا آخر ما ذكره المصنف من مسائل التمرين، ولنضم إليه شيئا آخر فنقول: إذا بنيت من قوى مثل بيقور (3) قلت: قيو، والاصل قيووو، قلبت الواو\r__________\r(1) انظر (ص 52 وما بعدها من هذا الجزء).\r(2) انظر (ص 143 وما بعدها من هذا الجزء).\r(3) البيقور: اسم جمع دال على جماعة البقر، كالباقر، والبقير، وانظر (ص 193 من هذا الجزء).\r(*)","part":3,"page":306},{"id":1006,"text":"الاولى ياء وأدغمت الياء فيها كما في سيد، وأدغمت الواو الثانية في الثالثة ولم تقلبهما ياءين لكونهما في المفرد، كما لم يقلب في مغزو، ولم تنقل حركة العين إلى ما قبلها كما فعلت ذلك في مقوول ومبيوع، لان العين واللام إذا كانا حرفي علة لم تعل العين: سواء أعلت اللام كما في قوى وثوى (1) أو لم تعل كما في هوى على ما مضى في باب الاعلال (2) وإذا بنيت على وزن صيرف من حوى وقوى قلت حيا وقيا، والاصل حيوى وقيوو، أدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء كما في سيد، وقلبت الواو ألفا لحصول علته، قال السيرافى: اجتمع ههنا إعلالان، لكن الذى منعنا من اجتماع الاعلالين أن تسكن العين واللام\rجميعا من جهة الاعلال، وفيعل - بفتح العين - في الاجوف نادر، كقوله: * ما بال عينى كالشعيب العين (3) * فالوجه أن يبنى من حوى وقوى على فيعل - بالكسر - فيصير حى وقى، فتحذف الياء الثالثة نسيا كما في معية، وتقول على وزن نزوان (4) من قوى: قووان، لا يدغم، لما ذكرنا في باب الادغام من عدم إدغام نحو رددان (5) ولم يقلب آخر الواوين ألفا لعدم موازنة الفعل كما ذكرنا في باب الاعلال، (6) هذا قول سيبويه، والاولى أن يقال: قويان بقلب الثانية ياء كما ذكرنا في آخر باب الاعلال (7).\r__________\r(1) ثوى يثوى - مثل رمى يرمى - ثواء - بفتح الثاء -: أي أقام، قال: * رب ثاو يمل منه الثواء * (2) انظر (ص 112 وما بعدها من هذا الجزء).\r(3) قد مر شرح هذا الشاهد فانظره في (ج 1 ص 150).\r(4) النزوان: الوثبان، ولا يقال إلا للشاء والدواب والبقر في معنى السفاد، وانظر (ج 1 ص 156).\r(5) انظر (ص 243 من هذا الجزء).\r(6) انظر (ص 145 من هذا الجزء).\r(7) انظر (ص 194 من هذا الجزء).\r(*)","part":3,"page":307},{"id":1007,"text":"وتقول على وزن فعلان - بضم العين - من قوى وحيى: قويان وحيان، بقلب الواو الثانية ياء والضمة قبلها كسرة، والاصل قووان، والالف والنون وإن كانتا لازمتين كتاء عنصوة (1) وقرنوة (2) إلا أن كون الضمة على الواو هو الذى أوجب القلب كما تقول: غزوية على وزن قرنوة، وقال سيبويه: تقول: قووان، وقد غلط فيه، لموافقته على أنه تقول: غزوية على وزن قرنوة\rوتقول في فعلان - بكسر العين - من حيى: حيان بالادغام، لان رددانا واجب الادغام، وحييان أيضا، لان الاصل في باب الادغام أعنى الفعل في مثله يجوز فكه، نحو حيى وحى، تقل من قوى: قويان، بقلب الثانية ياء، لتقدم الاعلال على الادغام كما مر (3) ولكون الكلمة بالاعلال أخف منها بالادغام، ومن خفف نحو كبد باسكان العين وقال في قويان: قويان - بسكون الواو - ولا يعله إعلال طى ولية، لعروض سكون الواو، ومن قال في رؤيا المخففة: ريا فاعتد بالعارض، قال ههنا: قيان، وتقول من قوى وشوى وحيى على وزن فيعلان - بكسر العين -: قيان وشيان وحيان، والاصل في الاولين قيويان وشيويان، أعلا إعلال سيد وحذفت الياء الثالثة من الثلاثة نسيا، كما في معيية، وتقول في تصغير أشويان: أشييان وتقول من أويت على وزن فيعلان - بكسر العين -: أييان، والاصل أيويان وإذا بنيت فعللة من رميت قلت: رميوة، قلبت الياء الاخيرة واوا لانضمام ما قبلها، ومثل أسحمان (4) منه: أرموان، ومن حيى: أحيوان، ولا تدغم،\r__________\r(1) العنصوة: القليل المتفرق من النبت، انظر (ص 161 101 من هذا الجزء).\r(2) القرنوة: نوع من العشب، انظر (ج 2 ص 44).\r(3) انظر (ص 120 من هذا الجزء).\r(4) أسحمان: جبل، انظر (ج 2 ص 395).\r(*)","part":3,"page":308},{"id":1008,"text":"لان الاعلال قبل الادغام، ولا تستثقل الواو في مثله للزوم الحروف الذى بعدها: أي التاء، والالف والنون، كما مر في باب الاعلال (1) وتقول في فوعلة - مشددة اللام - من غزوت: غوزوة، وفى أفعلة: اغزوة،\rوفى فعل: غزو، لا تقلب الواو المشددة المضموم ما قبلها في أفعلة وفعل ياء، كما لم تقلب في مدعو، بل ترك القلب ههنا أولى، لان أسم المفعول قد يتبع الفعل الذى هو بمعناه، نحو غزى (2)، وأما نحو أدعية (3) في أدعوة فقليل نادر، فان اعتد به قيل في أغزوة: أغزية.\rوتقول في أفعلة من رميت: أرمية - بكسر الميم - كما في مضى، والاصل مضوى وتقول في فوعلة من الرمى: رومية، وليست في الاصل فوعللة، وإلا قيل: رومياة.\rوتقول في فعل: رمى، وليس أصله رمييا، وإلا قيل: رميا (4)، وكذلك نحو هيى وهبية للصبى والصبية.\rوتقول على وزن كوألل (5) والواو إحدى اللامين زائدتان من القوة:\r__________\r(1) انظر (ص 176 من هذا الجزء).\r(2) يريد أن اسم المفعول قد يحمل على الفعل المبنى للمجهول كما قالوا من عدا عليه يعدو: معدى عليه، حملا على عدى عليه.\r(3) انظر (ص 171 من هذا الجزء).\r(4) يريد أن رمييا - بفتح الراء والميم وتشديد الياء - ليس أصله رمييا - بفتح فسكون -، لانه لو كان كذلك لقلبت الياء الثانية ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم تعامل معاملة عصى (5) الكوألل - بزنة سفرجل -: القصير مع غلظ وشدة (ج 1 ص 256) (*)","part":3,"page":309},{"id":1009,"text":"قووى عند سيبويه، وقويا عند الاخفش كما مر (1)، وعلى وزن (2) عتول من قوى: قيا، والاصل قووو، قلبت الواو الاخيرة ألفا لتحركها وانفتاح\rما قبلها، والواو الاولى ياء كما في ميزان، والواو الثانية ياء أدغم فيها الياء كما في سيد.\rوإذا بنيت مثل عفرية من غزوت قلت: غزوية، والاصل غزوة، ومن الرمى رميية، ولا يجوز الادغام كما في أحيية، مع لزوم التاء في الموضعين، لان رميية كعفرية، وهو ملحق بزبرجة، وأحيية ليس ملحقا، كذا قيل، والاولى أن هذا البناء ليس للالحاق كما مر، ولو جمعت هبيا على فعالل قلت: هباي كدواب، ولو بنيت على فعاليل من رميت قلت: رمايى، ويجوز رماوى، لاجتماع الياءات كما في سقاوى، ولا يجوز بالهمز، لعدم تطرف الياء.\rوكذا فعاليل ومفاعيل من حيي نحو حيايى، ومحايى وحياوي، ومحاوى، قال سيبويه: ولو حذفت إحدى الياءات في جميعها لم يبعد، لانه قد يستثقل الياءان في نحو أثافى (3) فيخفف بحذف إحداهما، فيقال: أثاف، فما ظنك بالثلاث ؟ وحذف ياء مفاعيل ثابت وإن لم يجتمع ياءان نحو قراقير وقراقر (4)\r__________\r(1) انظر (ص 196 من هذا الجزء) (2) هذا الذى ذكره المؤلف ينبغى أن يكون على زنة درهم ليطابق ما ذكره من التصريف، ولكن الذى وقع في الاصول عثول - بالثاء المثلثة - ولا يصح ذلك لان العثول مشدد الاخر، فغيرناه إلى عتول - بالتاء المثناة - وقد ضبطه المجد في القاموس بزنة درهم، وإن كان الشارح الزبيدى حكاه مشددا، وهو الذى لاغناء عنده للنساء (4) الاثافي: جمع أثفية، وهى حجر يوضع فوقه القدر، انظر (ج 2 ص 162) (3) القراقير: جمع قرقور، والقرور - بزنة عصفور، السفينة مطلقا، أو الطويلة خاصة، (انظر ج 2 ص 162) (*)","part":3,"page":310},{"id":1010,"text":"وجراميز وجرامز (1)، قال سيبويه: إلا أن من يحذف في هذه الامثلة التى اجتمعت (فيها) (2) ثلاث ياءات يلتزم الحذف، لكونها أثقل من أثافى وعوارى (3)\rحتى يكون فرقا بين الياءات والياءين، وتقول في فعاليل من غزوت: غزاوي فلا تغير الواو لعدم اجتماع الامثال كما في رمياني وهذا آخر ما أردناه إيراده، ولك أن تقس على هذا ما ماثله بعد إتقانك الاصول المتقدمة في باب الاعلال وغيره والله الموفق للصواب تمت مقدمة التصريف، والحمد لله رب العالمين\r__________\r(1) الجراميز: جمع جمر موز، والجرموز - بزنة عصفور - حوض مرتفع النواحى، أو حوض صغير (2) زيادة يقتضيها المقام (3) العوارى: جمع عارية، وهى بتشديد الياء منسوبة إلى العار، انظر (ج 2 ص 164) (*)","part":3,"page":311},{"id":1011,"text":"قال: \" الخط تصوير اللفظ بحروف هجائه إلا أسماء الحروف إذا قصد بها المسمى، نحو قولك: اكتب جيم، عين، فا، را، فإنك تكتب هذه الصورة (جعفر) لانها مسماها خطا ولفظا، ولذلك قال الخليل لما سألهم كيف تنطقون بالجيم من جعفر فقالوا: جيم، فقال: إنما نطقتم بالاسم ولم تنطقوا بالمسئول عنه، والجواب جه، لانه المسمى، فإن سمى بها مسمى آخر كتبت كغيرها نحو ياسين وحاميم، وفى المصحف على أصلها على الوجهين، نحو يس وحم \" أقول: حق كل لفظ أن يكتب بحروف هجائه: أي بحروف الهجاء التى ركب ذلك اللفظ منها إن كان مركبا، وإلا فبحرف هجائه: سواء كان المراد باللفظ ما يصح كتابته كأسماء حروف التهجى نحو ألف باتا ثا جيم، وكلفظ الشعر والقرآن ونحو ذلك، أو مالا يصح كتابته كزيد والرجل والضرب واليوم وغيرها، وكذا كان حق حروف أسماء التهجى في فواتح السور، لكنها لا تكتب بحروف\rهجائها، بل تكتب كذا (ن والقلم، ق والقرآن) ولا يكتب (نون والقلم) ولعل ذلك لما توهم السفرة (1) الاول للمصاحف أن هذه الاسماء عبارة عن الاعداد كما روى عن بعضهم أن هذه الاسماء كنايات عن أعمار قوم وآجال آخرين، وذلك أن أسماء حروف التهجى قد تصور مسمياتها إذا قصد التخفيف في الكتابة، نحو قولهم: كل ج ب، وكذا كتابتهم نحو قولهم: الكلمات ثلاث: ا الاسم، ب الفعل، ج الحروف، فعلى هذا في قوله \" إلا أسماء الحروف إذا قصد المسمى \" نظر، لان تلك الاسماء مع قصد المسمى تكتب بحروف هجائها أيضا، ألا ترى أنه تكتب هكذا: اكتب جيم عين فاء راء، ولا تكتب\r__________\r(1) السفرة - بفتحات - جمع سافر، وهو اسم دال على النسب، ومعناه صاحب السفر، وهو الكتاب الكبير، وقد يراد منه الكاتب (*)","part":3,"page":312},{"id":1012,"text":"هكذا: اكتب ج ع ف ر، والذى يختلف فيه الحال أنك إذا نسبت الكتابة إلى لفظ على جهة المفعولية فإنه ينظر: هل يمكن كتابة مسماه، أولا، فإن لم يمكن نحو كتبت زيد ورجل، فالمراد أنك كتبت هذا اللفظ بحروف هجائه، وإن أمكن كتابة مسماه نحو كتبت الشعر والقرآن وجيم وعين وفاء وراء، فالظاهر أن المراد به مسمى اللفظ، فتريد بقولك: كتبت الشعر والبيت، أنك كتبت مثلا: * قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل * البيت (1) وبقولك: كتبت القرآن، أنك كتبت مثلا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، السورة، وبقولك: كتبت جيم عين فاء راء أنك كتبت جعفر، ويجوز مع القرينة أن تريد بقولك: كتبت الشعر والبيت والقرآن، أنك كتبت صورة حروف تهجى هذه الالفاظ\rوالبحث في أن المراد باللفظ هو الاسم أو المسمى غير البحث في أن ذلك اللفظ كيف يصور في الكتابة، والمراد بقوله \" الخط تصوير اللفظ بحروف هجائه \" هو الثاني دون الاول قوله \" إذا قصد بها المسمى \" أي: حروف التهجى قوله \" جيم عين فا را \" لا تعرب شيئا من هذه الاسماء وإن كانت مركبة مع العامل كما في قولك: كتبت ماء، وأبصرت جيما، لئلا يظن أنك كتبت كل واحدة من هذه الاحرف الاربعة منفصلة من البواقى، ولم تكتب حروف كل واحدة، فلم تعرب الاسماء ولم تأت بواو العطف نحو اكتب جيم، وعين، وفاء، وراء، بل وصلت في اللفظ بعضها ببعض تنبيها على اتصال مسمياتها بعضها ببعض، لكونها حروف كلمة واحدة\r__________\r(1) تقدم شرح هذا البيت فانظره في (ج 2 ص 316) (*)","part":3,"page":313},{"id":1013,"text":"قوله \" مسماها خطا \" ظاهر، لان المسمى جيم مثلا هذه الصورة ج، لانك إذا أمرت بكتابة جيم كتبت هكذا ج، وكذا هو مسماه لفظا، لانك إذا أمرت بأن تتلفظ بجيم قلت: جه قوله \" ولذلك قال الخليل \" أي: لكون جعفر مسمى جيم عين فار را لفظا رد الخليل على أصحابه لما سألهم عن جيم جعفر كيف تنطقون به: أي كيف تتلفظون بمسمى هذا اللفظ وهو جيم ؟ وذلك لان المراد بكل لفظ مسماه إذا أمكن إرادته نحو ضربت زيدا: أي مسمى هذا اللفظ، وأما إذا لم يمكن نحو قرأت زيدا وكتبت زيدا فالمراد بأولهما اللفظ وبالثانى حروف هجاء اللفظ قوله \" إنما نطقتم بالاسم \" لان جيم الذى هو على وزن فعل اسم لهذا المسمى، وهو جه\rقوله \" فان فإن سمى بها مسمى آخر \" أي: سمى بأسماء حروف التهجى، كما لو سمى بدال مثلا شخص قوله \" كتبت كغيرها \" أي: كتبت ألفاظها بحروف هجائها، فإذا قيل: اكتب دال يكتب هكذا \" دال \" كما يكتب: زيد قوله \" وفى المصحف على أصلها \" أي: يكتب مسمى أسماء حروف التهجى، ولا تكتب تلك الاسماء بحروف هجائها قوله \" على الوجهين \" أي: سواء كانت هذه الفواتح أسماء لحروف التهجى كما قال الزمخشري: \" إن المراد بها التنبيه على أن القرآن مركب من هذه الحروف كالفاظكم التى تتلفظون بها فعارضوه إن قدرتم \" فهى إذن تحد لهم، أو لم تكن، وذلك بأن تكون أسماء السور كما قال بعضهم، أو أسماء أشخاص كما قيل: إن يس وطه اسمان للنبى صلى الله عليه وسلم، وق اسم جبل، ون اسم للدواة، وغير ذلك أو تكون أبعاض الكلم كما نسب إلى ابن عباس رضى الله","part":3,"page":314},{"id":1014,"text":"عنه أنه قال في ألم: إن معناه أنا الله أعلم، وغير ذلك مما قيل فيها قال: \" والاصل في كل كلمة أن تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقف عليها، فمن ثم كتب نحو ره زيدا، وقه زيدا بالهاء، ومثل مه أنت، ومجئ، مه جئت، بالهاء أيضا، بخلاف الجار، نحو حتام وإلام وعلام، لشدة الاتصال بالحرف، ومن ثم كتبت معها بألفات وكتب مم وعم بغير نون، فإن قصدت إلى الهاء كتبتها ورددت الياء وغيرها إن شئت \" أقول: أصل كل كلمة في الكتابة أن ينظر إليها مفردة مستقلة عما قبلها وما بعدها، فلا جرم تكتب بصورتها مبتدأ بها وموقوفا عليها، فكتب\rمن \" ابنك \" بهمزة الوصل، لانك لو ابتدأت بها فلا بد من همزة الوصل، وكتب \" ره زيدا \" و \" قه زيدا \" بالهاء، لانك إذا وقفت على ره فلا بد من الهاء قوله \" ومثل مه أنت ؟ ومجئ مه جئت ؟ \" قد ذكرنا في باب الوقف أن ما الاستفهامية المجرورة بالاسم يجب أن تقف عليها بالهاء، وفى المجرورة بالحرف يجوز إلحاق الهاء وتركه، وذلك لان \" ما \" شديدة الاتصال بالحرف، لعدم استقلال الحرف دون ما يتصل به قله \" ومن ثم كتبت \" أي: من شدة اتصال \" ما \" بالحرف كتبت حتى وإلى وعلى بألفات، ولم تكتب بالياء، وذلك لان كتابتها بالياء إنما كانت لانقلاب ألف على وإلى الياء مع الضمير، نحو عليك وإليه، ومع ما الاستفهامية التى هي كالجزء صارتا نحو غلام وكلام، فلا يدخلون الضمير، ولان حتى تمال اسما لكون الالف رابعة طرفا ومع ما الاستفهامية لا تكون طرفا، وكذا إلى اسما أميلت، لكون ألفها طرفا مع الكسرة قبلها وانقلابها ياء مع الضمير ومع \" ما \" لا تكون طرفا","part":3,"page":315},{"id":1015,"text":"قوله \" وكتب مم وعم بغير نون \" أي: من جهة اتصال \" ما \" بالحرف لم يكتب عن مه ومن مه - بالنون - بل حذفت النون المدغمة خطا كما يحذف كل حرف مدغم في الاخر في كلمة واحدة، نحو همرش وأصله هنمرش (1) وامحى أصله انمحى قوله \" فان قصدت إلى الهاء \" يعنى أنك إذا قلت: مم جئت ؟ وعم يتساءلون ؟ وقصدت أنك لو وقفت على مم وعم ألحقتهما هاء السكت وجب عليك إلحاق هاء السكت في الكتابة، لانك تكون إذا معتبرا لما الاستفهامية مستقلة بنفسها، فترد نون من وعن، ويكتب هكذا: من مه جئت ؟ وعن\rمه يتساءلون ؟ قوله \" ورددت الياء \" يعنى في \" على مه \" و \" حتى مه \" قوله \" وغيرها \" يعنى النون في \" من مه جئت \" قوله \" إن شئت \" يرجع إلى رد الياء وغيرها لا إلى كتابة الهاء، لان كتابتها إذن واجبة، لكن أنت مخير مع كتبة الهاء بين رد النون والياء، وترك ردهما، فإن رددتهما فنظرا إلى الهاء، لانها إنما اتصلت نظرا إلى استقلال \" ما \" بنفسها، وإن لم ترد فنظرا إلى عدم استقلال حروف الجر دون ما، فيكون \" علامه \" مثل كيفه، وأينه، كأن الهاء لحقت آخر كلمة واحدة محركة بحركة غير إعرابية ولا مشبهة لها قال: \" ومن ثم كتب أنا زيد بالالف، ومنه لكنا هو الله، ومن ثم كتبت تاء التأنيث في نحو رحمة وتخمة هاء، وفيمن وقف بالتاء تاء، بخلاف أخت وبنت وباب قائمات وباب قامت هند \"\r__________\r(1) الهمرش - بزنة جحمرش -: العجوز المضطربة الخلق، أو العجوز المسنة انظر (ح 1 ص 61) ثم انظر (ح 2 ص 364) (*)","part":3,"page":316},{"id":1016,"text":"أقول: يعنى ومن جهة أن مبنى الكتابة على الوقف قوله \" ومنه لكنا \" يعنى إذا لم يقرأ بالالف، فإنه يكتب بالالف في تلك القراءة أيضا، لان أصله لكن أنا (1) قوله \" وفيمن وقف \" مر في باب الوقف أن بعضهم يقف عليها بالتاء نحو كظ الجحفت (2) قوله \" بخلاف أخت \" أي: ولا يوقف على تاء أخت وبنت بالهاء لانها بدل من لام الكلمة وليست بتاء التأنيث، بل فيها رائحة من التأنيث، بكونها بدلا\rمن اللام في المؤنث دون المذكر، وكذا تاء قائما ليست للتأنيث صرفا، بل علامة الجمع، لكن خصت بجمع المؤنث لكون التاء مناسبة للتأنيث، ومن قال كيف البنون والبناه - بالهاء - وجب أن يكتبها بالهاء، وهو قليل، ويعنى بباب قائمات جمع سلامة المؤنث، وبباب قامت الفعل الماضي المتصل به تاء التأنيث قال: \" ومن ثم كتب المنون المنصوب بالالف، وغيره بالحذف وإذن بالالف على الاكثر، وكذا اضربن، وكان قياس اضربن بواو وألف، واضربن بياء، وهل تضربن بواو ونون، وهل تضربن بياء ونون، ولكنهم كتبوه على لفظه لعسر تبينه أو لعدم تبين قصدها، وقد يجرى اضربن مجراه \" أقول: قوله \" وغيره \" أي: غير المنصوب المنون، وهو إما المرفوع والمجرور\r__________\r(1) قد مضى بيان ذلك على التفصيل في باب الوقف فارجع إليه في (ح 2 ص 295) (2) هذه كلمة من بيت من بحر الرجز، وهو مع ما قبله: ما ضرها أم ما عليها لو شفت * متيما بنظرة وأسعفت بل جوز تيهاء كظهر الحجفت وانظره مشروحا شرحا وافيا في (ح 2 ص 277 وما بعدها) (*)","part":3,"page":317},{"id":1017,"text":"المنونان كجاءني زيد ومررت بزيد، أو غير المنون: مرفوعا كان أو منصوبا أو مجرورا، كجاءني الرجل ورأيت الرجل ومررت بالرجل، أو مبنيا قوله \" وإذن بالالف على الاكثر \" وذلك لما تبين في الوقف أن الاكثر في إذن الوقف عليه بالالف، فلذا كان أكثر ما يكتب بالالف، والمازني يقف عليه بالنون فيكتبه بالنون، وأما اضربن فلا كلام في أن الوقف عليه بالالف، فالاكثر يكتبونه بالالف، ومن كتبه بالنون فلحمله على أخويه: أي اضربن\rواضربن، كما يجئ، وإنما كان قياس اضربن بالواو والالف لما تقدم في شرح الكافية أنك إذا وقفت على النون الخفيفة المضموم ما قبلها أو المكسور هو رددت ما حذف لاجل النون: من الواو والياء في نحو اضربوا واضربي، ومن الواو والنون في هل تضربون، ومن الياء والنون في هل تضربين، فكان الحق أن يكتب كذلك بناء للكتابة على الوقف، لكن لم يكتب في الحالين إلا بالنون، لعسر تبينه: أي لانه يعسر معرفة أن الموقوف عليه من اضربن واضربن وهل تضربن وهل تضربن كذلك: أي ترجع في الوقف الحروف المحذوفة، فانه لا يعرف ذلك إلا حاذق بعلم الاعراب، فلما تعسر معرفة ذلك على الكتاب كتبوه على الظاهر، وأما معرفة أن الوقف على اضربن - بفتح الباء - بالالف فليست بمتعسرة، إذ هو في اللفظ كزيدا ورجلا قوله \" أو لعدم تبين قصدها \" أي: لو كتبت بالواو والياء، والواو والنون، والياء والنون، لم يتبين: أي لم يعلم هل هو مما لحقه نون التوكيد أو مما لم يلحقه ذلك، وأما المفرد المذكر نحو اضربا فلم يلتبس، لان المفرد المذكر لا يلحقه ألف، وبعضهم خاف التباسه بالمثنى فكتبه بالنون، أو يقول: كتبه كذلك حملا على اضربن واضربن، لانه من نوعهما، وهذا معنى قوله \" وقد يجرى اضربن مجراه \"","part":3,"page":318},{"id":1018,"text":"قوله \" تبين قصدها \" أي: المقصود منها: أي من الكلمات المكتوبة، فهو مصدر بمعنى المفعول، أو بمعنى تبين أنك قصدتها: أي قصدت النون، فيكون المصدر بمعناه قال: \" ومن ثم كتب باب قاض بغير ياء، وباب القاضى بالياء على الافصح فيهما، ومن ثم كتب نحو بزيد ولزيد وكزيد متصلا، لانه لا يوقف عليه، وكتب نحو منك ومنكم وضربكم متصلا، لانه\rلا يبتدأ به \" أقول: إنما لم تكتب الباء واللام والكاف غير متصلة لكونها على حرف ولا يوقف عليه، ولو كان لعدم الوقوف عليها لكتب نحو من زيد على زيد متصلا، وإنما لم يبتدأ بالمضمرات المذكورة لكونها متصلة، وأما نحو بكم وبك فقد اجتمع فيه الامران قال: \" والنظر بعد ذلك فيما لا صورة له تخصه، وفيما خولف بوصل أو زيادة أو نقص أو بدل، فالاول الهمزة وهو أول ووسط وآخر الاول ألف مطلقا نحو أحد وأحد وإبل، والوسط: إما ساكن فيكتب بحرف حركة ما قبله مثل يأكل ويؤمن وبئس، وإما متحرك قبله ساكن فيكتب بحرف حركته مثل يسأل ويلؤم ويسم، ومنهم من يحذفها إن كان تخفيفها بالنقل أو الادغام، ومنهم من يحذف المفتوحة فقط، والاكثر على حذف المفتوحة بعد الالف، نحو ساءل، ومنهم من يحذفها في الجميع، وإما متحرك وقبله متحرك فيكتب على نحو ما يسهل، فلذلك كتب نحو مؤجل بالواو ونحو فئة بالياء، وكتب نحو سأل ولؤم ويئس ومن مقرئك ورؤوس بحرف حركته، وجاء في سئل ويقرئك القولان، والاخر إن كان ما قبله ساكنا حذف،","part":3,"page":319},{"id":1019,"text":"نحو خب ء وخب ء وخبئا، وإن كان متحركا كاكتب بحرف حركة ما قبله كيف كان، نحو قرأ ويقرئ وردؤ ولم يقرأ ولم يقرئ ولم يردؤ، والطرف الذى لا يوقف على لاتصال غيره كالوسط نحو جزؤك وجزأك وجزئك، ونحو ردؤك وردأك وردئك، ونحو يقرؤه ويقرئك، إلا في نحو مقروءة وبريئة، بخلاف الاول المتصل به غيره، نحو بأحد\rوكأحد ولاحد، بخلاف لئلا، لكثرته، أو لكراهة صورته، وبخلاف لئن، لكثرته، وكل همزة بعدها حرف مد كصورتها تحذف نحو خطئا في النصب ومستهزؤون ومستهزءين، وقد تكتب بالياء، بخلاف قرأا ويقرأ ان للبس، وبخلاف نحو مستهزئين في المثنى لعدم المد، وبخلاف نحو ردائي ونحوه في الاكثر، لمغايرة الصورة، أو للفتح الاصلى، وبخلاف نحو حنائى في الاكثر، للمغايرة والتشديد، وبخلاف لم تقرئي للمغايرة واللبس \" أقول: قدم للكتابة أصلا، وهو كونها مبنية على الابتداء والوقف، ثم شرع في التفصيل، فذكر أولا حال، لحرف الذى ليس له صورة مخصوصة، بل له صورة مشتركة، وتستعار له صورة غيره، وهو الهمزة، وذلك أن صورة الالف: أعنى هذه (أ) لما كانت مشتركة في الاصل بين الالف والهمزة - ولفظة الالف كانت مختصة بالهمزة، لان أول الالف همزة، وقياس حروف التهجى أن تكون أول حرف من أسمائها كالتاء والجيم وغيرها، ثم كثر تخفيف الهمزة، ولا سيما في لغة أهل الحجاز، فانهم لا يحققونها ما أمكن التخفيف - استعير للهمزة في الخط وإن لم تخفف صورة ما يقلب إليه إذا خففت، وهى صورة الواو والياء ثم يعلم على تلك الصورة المستعارة بصورة العين البتراء هكذا (ء) ليتعين كونها همزة، وإنما جعلت العين علامة الهمزة لتقارب مخرجيهما، فان لم تكن الهمزة في موضع التخفيف","part":3,"page":320},{"id":1020,"text":"وذلك إذا كانت مبتدأ بها كتبت بصورتها الاصلية المشتركة أعنى هذه (ا) نحو إبل وأحد وأحد، وكذلك تكتب بهذه الصورة إذا خففت بقلبها ألفا، نحو راس ثم نقول: إذا كانت الهمزة وسطا ساكنة متحركا ما قبلها كتبت بمقتضى حركة ما قبلها نحو يؤمن ويأكل وبئس، لانها تخفف هكذا (ا) إذا خففت\rوتكتب الوسط المتحركة المتحرك ما قبلها نحو مؤجل بالواو وفئة بالياء والخمسة بحرف حركته نحو سأل ولؤم ويئس ومن مقرئك ورؤوس، وأما الاثنان الباقيان نحو سئل ويقرئك فعلى مذهب سيبويه بحرف حركته، وعلى مذهب الاخفش بحرف حركة ما قبله، كل ذلك بناء على التخفيف، كما تقدم في باب تخفيف الهمزة وكذا يكتب الوسط الذى قبله ألف باعتبار حركته، لان تخفيفه باعتبارها فيكتب نحو سأل بالالف والتساؤل بالواو وسائل بالياء، والاكثرون على ترك صورة الهمزة المفتوحة بعد الالف استثقالا للالفين، فيكتبون ساءل بألف واحدة وكذا المقروء والنبئ، وكذا يتركون صورة الهمزة التى بعدها الواو إذا كان حق الهمزة أن تكتب واوا لولا ذلك الواو نحو رءوس، وكذا في نحو سئامة ومستهزءين، إلا إذا أدى إلى اللبس، نحو قرأا ويقرأ ان ومستهزئين كما يجئ، ويكتب الاخير المتحرك ما قبله بحرف حركة ما قبله سواء كان متحركا كما في يقرأ ويردؤ ويقرئ، أو ساكنا كما في لم يقرأ ولم يردؤ ولم يقرئ، وذلك لان الحركة تسقط في الوقف، ومبنى الخط على الوقف فتدبر الهمزة بحركة ما قبلها وأما إن كانت الاخيرة في حكم الوسط وهو إذا اتصل بها غير مستقل فهى في حكم المتوسطة، نحو يقرؤه ويقرئه ونحو ذلك، وكان قياس نحو السماء والبناء أن تكتب همزته بالالف لان الاكثر قلب مثلها ألفا في الوقف كما مر في باب","part":3,"page":321},{"id":1021,"text":"تخفيف الهمزة (1)، لكنه استكره صورة ألفين، ولذا لم تكتب في نحو قولك: علمت نبئا، صورة للهمزة هذا كله حكم كتابتها إذا كانت مما تخفف بالقلب بلا إدغام، فإن كانت\rتخفف بالحذف، فإن كانت أخيرا فانها تحذف في الخط أيضا نحو خب ء، وجزء ودف ء، وذلك لان الاخر محل التخفيف بالحذف خطا كما هو محل التخفيف لفظا، وإن كان في الوسط كيسأل ويسئم ويلؤم، أو في حكم الوسط باتصال غير مستقل بها نحو جزأك وجزؤك وجزئك، فالاكثر أنها لا تحذف خطا وإن كان التخفيف بحذفها، وذلك لان حذفك في الخط لما هو ثابت لفظا خلاف القياس اغتفر ذلك في الاخر الذى هو محل التخفيف، فيبقى الوسط ثابتا على أصله فلما لم يحذف ولم تبن كتابتها على التخفيف أعيرت صورة حرف حركتها، لان حركتها أقرب الاشياء إليها فكتبت مسألة ويلؤم ويسم وسوءة وجزأك وجزؤك وجزئك بتدبير حركة الهمزات، وإن كانت تخفف بالقلب مع الادغام حذفت في الخط سواء كانت في الطرف كالمقروء والنبئ، أو في الوسط كالقروآء على وزن البروكاء (2) أو في حكم الوسط كالبرية والمقروة، وذلك لانك في اللفظ تقلبها إلى الحرف الذى قبلها وتجعلها مع ذلك الحرف بالادغام كحرف واحد، فكذا جعلت في الخط هذا، وبعضهم يبنى الكتابة في الوسط أيضا على التخفيف فيحذفها خطا في كل ما يخفف فيه لفظا بالحذف أو الادغام، وبعضهم يحذف المفتوحة فقط لكثرة مجيئها نحو مسلة، ويسل، وإنما لم تكتب الهمزة في أول الكلمة إلا بالالف وإن كانت قد تخفف بالحذف كما في الارض وقد افلح لان مبنى الخط على الوقف\r__________\r(1) انظر (ص 43، 44 من هذا الجزء) (2) البروكاء: الثبات في الحرب، وانظر (ح 1 ص 248) (*)","part":3,"page":322},{"id":1022,"text":"والابتداء، وإذا كانت الكلمة التى في أولها الهمزة مبتدأ بها لم تخفف همزتها فتكتب بالصورة التى كانت لها في الاصل وإن كانت مشتركة\rفان قيل: إذا اتصل بآخر الكلمة غير مستقل نحو جزؤه ويجزئه تجعل الهمزة التى حقها الحذف كالمتوسطة فهلا تجعل المصدرة التى حقها هذه الصورة (ا) إذا اتصل بها غير مستقل نحو الارض وبأحد ولاحد كالمتوسطة قلت: لانى إذا جعلت الهمز الذى حقه الحذف ذا صورة فقد رددته من الحذف الذى هو أبعد الاشياء من أصله أعنى كونه على هذه الصورة (ا) إلى ما هو قريب من أصله وهو تصوره بصورة ما وإن لم تكن صورته الاصلية، وإذا غيرت ما حقه هذه الصورة أي المصورة بالحذف أو باعارتها صورة الواو والياء فقد أخرجت الشئ عن أصله إلى غيره، فلهذا لم تجعل المصدرة في الخط كالمتوسطة إلا في لئلا كما يجئ قوله \" فيما لا صورة له تخصه \" إنما قال ذلك لان هذه الصورة (ا) مشتركة في أصل الوضع بين الهمزة والالف كما مضى قوله \" فيما خولف \": أي خولف به عن أصل الكتابة الذى كان حق الخط أن يكون عليه قوله \" الاول الالف مطلقا \": أي مضمومة كانت أو مفتوحة أو مكسورة، وذلك لما قلنا قوله \" يكتب بحرف حركته \" إلا أن يكون تخفيفه بالادغام كسؤال على وزن طومار (1) فانه يحذف كما ذكرنا قوله \" ومنهم من يحذف المفتوحة \" أي: يحذف من جملة ما يخفف بالنقل\r__________\r(1) الطومار: الصحيفة.\rوانظر (ح 1 ص 198، 217) ثم انظر (ص 76 من هذا الجزء) (*)","part":3,"page":323},{"id":1023,"text":"المفتوحة فقط نحو يسئل ومسألة، ولا يحذف نحو يلؤم ويسئم\rقوله \" والاكثر على حذف المفتوحة \" أي: أن الاكثرين يحذفون المفتوحة فقط بعد الالف نحو ساءل، ولا يحذفونها بعد ساكن آخر، ولا يحذفون غير المفتوحة بعد ساكن قوله \" ومنهم من يحذفها في الجميع \" أي: يحذف الهمزة المتوسطة الساكن ما قبلها، سواء خففت بالقلب أو بالحذف أو بالادغام قوله \" كيف كان \" أي: متحركا أو ساكنا قوله \" إلا في نحو مقروة وبرية \" إذ حقها الادغام كما ذكرنا قوله \" لئلا لكثرته \" أي لكثرة استعماله صار لام لئلا متصلا بالهمزة وإن كان متصلا بلا، فصارت الثلاثة ككلمة واحدة نحو فئة قوله \" أو لكراهة صورته \" أي لو كتب هكذا (لا لا) قوله \" وكل همزة بعدها حرف مد \" في الوسط كانت كرءوف ونئيم وسئال أو في الطرف نحو خطئا في النصب ومستهزؤون ومستهزءين، حذفت إذا لم يلتبس لاجتماع المثلين، والاكثر على أن الياء لا تحذف، لان صورتها ليست مستقلة كنئيم ومستهزئين، وهذا معنى قوله \" وقد يكتب الياء \" وأما في الطرف فقد يكتب الياءان لاختلاف صورتيهما نحو ردائي قوله \" بخلاف قرأا ويقرأ ان \" فانهما لو كتبا بألف واحدة لا لتبس قرأا بالمسند إلى ضمير الواحد ويقرأ ان بالمسند إلى ضمير جمع المؤنث قوله \" بخلاف مستهزئين في المثنى لعدم المد \" ليس بتعليل جيد، لان المد لا تأثير له في الخط، بل إنما كان الحذف لاجتماع المثلين خطا، وهو حاصل: سواء كان الثاني مدا أو غير مد، بل الوجه الصحيح أن يقال: إن الاصل ان لا تحذف الياء كما ذكرنا لخفة كتابتها على الواو كما ذكرنا، بخلاف الواوين والالفين مع","part":3,"page":324},{"id":1024,"text":"أن أصل مستهزئين وهو مستهزئان ثبت فيه للهمز صورة، فحمل الفرع عليه في ثوبتها، وأما أصل مستهزئين في الجمع فلم يكن للهمز فيه صورة نحو مستهزءون لاجتماع الواوين فحمل الفرع عليه قوله \" أو للفتح الاصلى \" يعنى لم يكن في الاصل مدا، وقد ذكرنا ما عليه، وكذا قوله \" للتشديد \" أي: لم يكن مدا قوله \" واللبس \" أي: يلتبس بلم تقرى من القرى قال: \" وأما الوصل فقد وصلوا الحروف وشبهها بما الحرفية، نحو إنما إلهكم إله وأينما تكن أكن وكلما أتيتني أكرمتك، بخلاف إن ما عندي حسن وأين ما وعدتني وكل ما عندي حسن، وكذلك عن ما ومن ما في الوجهين، وقد تكتبان متصلتين مطلقا لوجوب الادغام، ولم يصلوا متى، لما يلزم من تغيير الياء، ووصلوا أن الناصبة للفعل مع لا بخلاف المخففة نحو علمت أن لا يقوم، ووصلوا إن الشرطية بلا وما، نحو إلا تفعلوه وإما تخافن، وحذفت النون في الجميع، لتأكيد الاتصال، ووصلوا نحو يومئذ وحينئذ في مذهب البناء فمن ثم كتبت الهمزة ياء، وكتبوا نحو الرجل على المذهبين متصلا، لان الهمزة كالعدم، أو اختصارا للكثرة \".\rأقول: قوله \" الحروف وشبهها \" أي: الاسماء التى فيها معنى الشرط أو الاستفهام نحو أينما وحيثما وكلما، وكان ينبغى أن يقول: بما الحرفية غير المصدرية، لان \" ما \" المصدرية حرفيية على الاكثر ومع هذا تكتب منفصلة نحو إن ما صنعت عجب: أي صنعك عجب، وإنما كتب المصدرية منفصلة مع كونها حرفية غير مستقلة أيضا تنبيها على كونها مع ما بعدها كاسم واحد، فهى من تمام ما بعدها لا ما قبلها قوله \" في الوجهين \" أي: إن كان \" ما \" حرفا نحو عما قليل ومما خطيئاتهم","part":3,"page":325},{"id":1025,"text":"وصلت، لان الاولى والثانية حرفان ولهما اتصال آخر من حيث وجوب إدغام آخر الاولى في أول الثانيه، وإن كانت \" ما \" اسمية نحو بعدت عن ما رأيت، وأخذت من ما أخذت، فصلت لانفصال الاسمية لسبب استقلالها، وقد تكتب الاسمية أيضا متصلة، لكونها كالحرفية لفظا على حرفين، ولمشابهتها لها معنى، ولكثرة الاستعمال، ولاتصالها اللفظى بالادغام، وهو معنى قوله \" لوجوب الادغام \" وقوله \" مطلقا \" أي: اسمية كانت أو حرفية قوله \" متى \" يعنى في قولهم: متى ما تركب أركب قوله \" لما يلزم من تغيير الياء \" يعنى لو وصلت كتبت الياء ألفا فيكتب متى ما كعلام وإلام وحتام، ولا أدرى أي فساد يلزم من كتب ياء متى ألفا كما كتبت في علام وإلام ؟ والظاهر أنها لم توصل لقلة استعمالها معها، بخلاف علام وإلام قوله \" أن الناصبة للفعل \" في لئلا، المخففة، لان الناصبة متصلة بما بعدها معنى من حيث كونها مصدرية ولفظا من حيث الادغام، والمخففة وإن كانت كذلك إلا أنها منفصلة تقديرا بدخلوها على ضمير شأن مقدر بخلاف الناصبة.\rقوله \" ووصلوا إن الشرطية بلا وما دون المخففة والزائدة \" نحو أن لا أظنك من الكاذبين، وأن ما قلت حسن، لكثرة استعمال إن الشرطية وتأثيرها في الشرط بخلافهما قوله \" وحذفت النون في الجميع \" أي: لم يكتب هكذا: منما وعنما ولئنلا وإنلا وإنما، بنون ظاهرة، بل أدغم مع الاتصال المذكور لتأكيد الاتصال، وإنما ذكر هذه لانه لم يذكر قبل إلا الاتصال، والاتصال غير الادغام كما صورنا.\rقوله \" في مذهب البناء \" أي: إذا بنى الظرف المقدم على إذ، لان البناء\rدليل شدة اتصال الظرف بإذ، والاكثر كتابتهما متصلين على مذهب الاعراب","part":3,"page":326},{"id":1026,"text":"أيضا، حملا على البناء، لانه أكثر من الاعراب قوله \" فمن ثم \" أي: من جهة اتصال الظرف بإذ وكون الهمزة متوسطة كتبت ياء كما في سئم، وإلا فالهمزة في الاول، فكان حقها أن تكتب ألفا كما في بأحد ولابل قوله \" على المذهبين \" أي: مذهب الخليل وسيبويه: أما على مذهب سيبويه فظاهر، لان اللام وحدها هي المعرفة، فهى لا تستقل حتى تكتب منفصلة، وأما على مذهب الخليل وهو كونها كبل وهل، فإنما كتبت متصلة أيضا لان الهمزة وإن لم تكن للوصل عنده لكنها تحذف في الدرج فصارت كالعدم، أو يقال: الالف واللام كثيرة الاستعمال فخفف خطا بخلاف هل وبل قال: \" وأما الزيادة فإنهم زادوا بعد واو الجمع المتطرفة في الفعل ألفا نحو أكلوا وشربوا فرقا بينها في التأكيد بألف، وفى المفعول بغير ألف، ومنهم من يكتبها في نحو شاربوا الماء، ومنهم من يحذفها في الجميع، وزادوا في مائة ألفا فرقا بينها وبين منه، وألحقوا المثنى به، بخلاف الجمع وزادوا في عمرو واوا فرقا بينه وبين عمر مع الكثرة، ومن ثم لم يزيدوه في النصب، وزادوا في أولئك واوا فرقا بينه وبين إليك، وأجرى أولاء عليه، وزادوا في أولى واوا فرقا بينه وبين إلى، وأجرى أولو عليه \".\rأقول: قوله \" المتطرفة \" احتراز عن نحو ضربوهم وضربوك وضربوه، والاصل أن لا تكتب الالف إلا في واو الجمع المنفصلة، نحو مروا، وعبروا إذ المتصلة لا تلتبس بواو العطف، إذ هي لا تكتب إلا منفصلة، لكنه طرد\rالحكم في الجميع، كما أنه كتب في نحو عبروا وإن لم يأت بعده ما يمكن أن يكون","part":3,"page":327},{"id":1027,"text":"معطوفا، لما كان يلبس في بضع المواضع، نحو إن عبروا ضربتهم قوله \" بخلاف يدعو ويغزو \" لان الواو التى هي اللام لا تنفصل عن الكلمة كواو الجمع حتى لا تلتبس بواو العطف، وهى من تمام الكلمة: متصلة كانت في الخط كيدعو، أو منفصلة كيغزو قوله \" في التأكيد بألف \" لان الواو إذن متطرفة، بخلاف واو ضربوهم، إذا كان \" هم \" مفعولا، والاكثرون لا يكتبون الالف في واو الجمع الاسمى نحو شاربو الماء، لكونه أقل استعمالا من الفعل المتصل به واو الجمع، فلم يبال اللبس فيه إن وقع لقلته، ومنهم من يحذف الالف في الفعل والاسم لندور الالتباس فيهما، وإنما ألحق مائتان بمائة في إلحاق الالف دون مئات ومئين وإن لم يحصل اللبس لا في المثنى ولا في المجموع، لان لفظ المفرد باق في المثنى، بخلاف الجمع، إذ تاء المفرد تسقط فيه قال: \" وأما النقص فإنهم كتبوا كل مشدد من كلمة حرفا واحدا نحو شد ومد وادكر، وأجرى، نحو قتت مجراه، بخلاف نحو وعدت واجبهه، وبخلاف لام التعريف مطلقا نحو اللحم والرجل، لكونهما كلمتين، ولكثرة اللبس، بخلاف الذى والتى والذين لكونها لا تنفصل، ونحو اللذين في التثنية بلامين للفرق، وحمل اللتين عليه، وكذا اللاءون وأخواته، ونحو عم ومم وإما وإلا ليس بقياس، ونقصوا من بسم الله الرحمن الرحيم الالف لكثرته بخلاف باسم الله وباسم ربك ونحوه، وكذلك الالف من اسم الله والرحمن مطلقا، ونقصوا من نحو للرجل وللرجل وللدار وللدار جرا وابتداء الالف لئلا يلتبس بالنفى، بخلاف بالرجل ونحوه، ونقصوا مع\rالالف واللام مما في أوله لام نحو للحم وللبن كراهية اجتماع ثلاث لامات، ونقصوا من نحو أبنك بار في الاستفهام وأصطفى البنات ألف الوصل، وجاء","part":3,"page":328},{"id":1028,"text":"في آلرجل الامران، ونقصوا من ابن إذا وقع صفة بين علمين ألفه مثل هذا زيد بن عمرو، بخلاف زيد ابن عمرو، وبخلاف المثنى، ونقصوا ألف ها مع اسم الاشارة نحو هذا وهذه وهذان وهؤلاء، بخلاف هاتا وهاتى لقلته، فإن جاءت الكاف ردت، نحو هاذاك وهاذانك، لاتصال الكاف ونقصوا الالف من ذلك وأولئك، ومن الثلث والثلثين، ومن لكن ولكن، ونقص كثير الواو من داود والالف من إبراهيم وإسماعيل وإسحق وبعضهم الالف من عثمان وسليمان ومعاوية \" أقول: قوله \" كل مشدد من كلمة \" احتراز من نحو شكر ربك قوله \" شد ومد \" مثال لمثلين في كلمة قوله \" ادكر \" مثال المتقاربين في كلمة وإنما كتب المشدد حرفا في كلمة للزوم جعلهما في اللفظ كحرف بالتشديد، فجعلا في الخط حرفا، وأما إذا كانا في كلمتين فلا يلزم جعلهما كحرف في اللفظ فلم يجعلا أيضا حرف في الخط، وأيضا فإن مبنى الكتابة على الوقف والابتداء، وإذا كان كذا فلا يلتقى إذن مثلان ولا متقاربان حتى يكتبا حرفا قوله \" وأجرى قتت \" وذلك لكون التاء بكونه فاعلا وضميرا متصلا كجزء الفعل، فجعلا في الخط حرفا، لوجوب الادغام بسبب تماثلهما، وأما في وعدت فلم يكتبا حرفا لعدم لزوم الادغام وعدم تماثلهما في الخط، ولا اجبهه، لانهما وإن كانا مثلين والثانى ضمير متصل لكنه ليس كالجزء من الفعل، لكونه فضلة، إذ هو مفعول\rقوله \" وبخلاف لام التعريف مطلقا \" أي: سواء كان بعدها لام كاللحم، أو غيرها مما تدغم فيه كالرجل، فإنها لا تنقص في الخط في الموضعين، لكون لام التعريف وما دخلته كلمتين، وقد احترز عنه بقوله \" في كلمة \" وأما","part":3,"page":329},{"id":1029,"text":"اتصال تاء قتت فهو أشد من اتصال كل اسم متصل باسم، لما ذكرنا من الوجهين، مع أنه قد يكتب قتت بثلاث تاءات قوله \" ولكثرة اللبس \" يعنى لو كتب هكذا الحم وارجل لا لتبس بالمجرد عن اللام إذا دخل عليه همزة الاستفهام أو حرف النداء، وأما الذى التى واللذين في الجمع فإنه لا لبس فيها، إذ اللام لازمة لها، فلا يلتبس بالمجرد الداخل عليه الهمزة، وإنما يكتب اللذين في التثنية بلام وإن كانت في الاصل لام التعريف أيضا فرقا بين المثنى والمجموع، وحمل اللذان رفعا عليه، وكذا اللتان واللتين، وإن لم يكن ليس، إجراء لباب المثنى مجرى واحدا، وكان إثبات اللام في المثنى أولى منه في الجمع، لكون المثنى أخف معنى من الجمع، فخفف الجمع لفظا دلالة على ثقل معناه قوله \" وكذا الاءون وأخواته \" أي اللاتى، واللائى، واللواتي، واللواء، وذلك لانها أجريت مجرى اللاء الذى لو كتب بلام واحدة لا لتبس بألا قوله \" ليس بقياس \" لانهما كلمتان، وكذا لئلا، وكان حق المشدد أن يكتب حرفين، وهذا وإن كان على خلاف القياس إلا أن وجه كتابتهما حرفا واحدا ما تقدم في ذكر الوصل من شدة الاتصال وكثرة الاستعمال قوله \" لكثرته \" أي حذف ألف اسم إذا كان في البسملة لكثرة استعمالها بخلاف نحو باسم ربك، فإنها ليست كثيرة الاستعمال، وكذا إذا اقتصرت على باسم الله، نحو: باسم الله أصول\rقوله \" الله والرحمن مطلقا \" أي: سواء كانا في البسلمة أولا قوله \" جرا وابتداء \" أي: سواء كانت اللام جارة أو لام الابتداء قوله \" لئلا يلتبس بالنفى \" إذ لو كتب هكذا لا لرجل التبس بلا لرجل ولا للنفي، وأما نحو بالرجل وكالرجل فلا يلتبس بشئ","part":3,"page":330},{"id":1030,"text":"قوله \" كراهية اجتماع ثلاث لامات \" يعنى لو كتب هكذا اللحم، وفيما قال نظر، لان الاحوط في مثله أن يكتب بثلاث لامات، لئلا يلتبس المعرف بالمنكر قوله \" أبنك بار، وأصطفى البنات \" يعنى إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة وصل مكسورة أو مضمومة فانهم يحذفون همزة الوصل خطا كراهة اجتماع ألفين، ودلالة على وجوب حذفهما لفظا، بخلاف نحو الرجل فإنه يجوز فيه الحذف كراهة اجتماعهما خطا، ويجوز الاثبات دلالة على إثباتهما لفظا قوله \" إذا وقع صفة \" احتراز من كونه خبر المبتدأ نحو: زيد ابن عمرو، وقوله \" بين علمين \" احتراز من مثل جاءني زيد ابن أخينا، والرجل ابن زيد، والعالم ابن الفاضل، وذلك لان الابن الجامع للوصفين كثير الاستعمال فحذف ألف ابن خطا كما حذف تنوين موصوفه لفظا.\rعلى ما ذكرنا في باب النداء، ونقص التنوين خطا من كل منون فرقا بين النون الاصلى والنون العارض غير اللازم، وأما نون اضربن فانما كتبت لعسر تبيها، عن ما تقدم، بخلاف التنوين، فانه لازم لكل معرب لا مانع فيه منه، فيعرف إذن ثبوته بعدم المانع، وإن لم يثبت خطا قوله \" ونقصوا ألف ها مع اسم الاشارة \" لكثرة استعمالها معه وأما هاتا وهاتى فقليلان، فان جاءت الكاف ردت ألف \" ها \" فيما حذفت منه لقلة استعمال اسم الاشارة المصدر بحرف التنبيه المكسوع بحرف الخطاب\rقوله \" لاتصال الكاف \" يعنى أن الكاف لكونها حرفا وجب اتصالها بالكلمة لفظا، إذ صارت كجزئها فتثاقلت الكلمة فخففت بحذف ألف ها، وفيما قال بعد، لان الكلمة لم تتثاقل خطا، إذ الالف منفصلة، فلم يحصل بكون الكاف حرفا امتزاج في الخط بين ثلاث كلمات، وكلامنا في الخط لا في اللفظ إلا أن يقول: نقصوا في الخط تنبيها على الامتزاج المعنوي.","part":3,"page":331},{"id":1031,"text":"قوله \" نقصوا الالف من ذلك وأولئك ومن الثلث والثلثين \" وذلك لكثرة الاستعمال، ونقص كثير من الكتاب الواو من داود، لاجتماع الواوين، وبعضهم يكتبها، ونقص بعضهم الالف من عثمان وسليمان ومعاوية، والقدماء من وراقى الكوفة (كانوا) ينقصون على الاطراد الالف المتوسطة إذا كانت متصلة بما قبلها نحو الكفرون والناصرون وسلطن ونحوه.\rقال: \" وأما البدل فانهم كتبوا كل ألف رابعة فصاعدا في اسم أو فعل ياء إلا فيما قبلها ياء إلا في نحو يحيى وريى علمين، وأما الثالثة فإن كانت عن ياء كتبت ياء وإلا فبالالف، ومنهم من يكتب الباب كله بالاف وعلى كتبه بالياء فان كان منونا فالمختار أنه كذلك وهو قياس المبرد، وقياس المازنى بالالف، وقياس سيبويه: المنصوب بالالف وما سواه بالياء، ويتعرف الواو من الياء بالتثنية نحو فتيان وعصوان وبالجمع نحو الفتيات والقنوات وبالمرة نحو رمية وغزوة وبالنوع نحو رمية وغزوة، وبرد الفعل إلى نفسك نحو رميت وغزوت: وبالمضارع نحو يرمى ويغزو، وبكون الفاء واوا نحو وعى، وبكون العين واوا نحو شوى إلا ما شذ نحو القوى والصوا، فإن جهلت: فإن أميلت فالياء نحو متى، وإلا فالالف وإنما كتبوا لدى بالياء لقولهم لديك وكلا كتبت على الوجهين\rلاحتمالها، وأما الحروف فلم يكتب منها بالياء غير بلى وإلى وعلى وحتى، والله أعلم بالصواب \".\rأقول: إنما كتبت الالف الرابعة المذكورة ياء دلالة على الامالة، وعلى انقلابها ياء، نحو يغزيان ويرضيان وأغزيت وأعليان ومصطفيان ونحوها، وإن كان قبلها ياء كتبت ألفا، وإن كانت على الصفة المذكورة أيضا نحو أحيا واستحيا، كراهة لاجتماع ياءين، وإن اختلفا صورة، إلا في نحو يحيى وريى علمين،","part":3,"page":332},{"id":1032,"text":"وكذا ما أشبههما، فانه يكتب بالياء، فرقا بين العلم وغيره، والعلم بالياء أولى، لكونه أقل فيحتمل فيه الثقل.\rقوله \" وأما الثالثة \" أي: الالف الثالثة.\rقوله \" ومنهم من يكتب الباب كله \" أي: جميع باب المقصورة: ثالثة كانت، أو رابعة، أو فوقها، عن الياء كانت أو عن غيرها، بالالف على الاصل، وقد كتبت الصلاة والزكاة بالواو، دلالة على ألف التفخيم، كما مر قوله \" فان كان منونا \" أي: اسما مقصورا منونا، لان الذى في آخره ألف وهو منون لا يكون إلا اسما مقصورا قوله \" ويتعرف الياء من الواو \" لما ذكر في الثلاثي أنه يكتب بياء إن كانت ألفه عن ياء وإلا فبالالف ذكر ما يعرف به الثلاثي الواوى من اليائى قوله \" بالتثنية \" أي: إن سمعت، وكذا إن سمع الجمع، وغير ذلك قوله \" وبالمضارع \" كما مر في باب المضارع من أن الناقص الواوى مضموم العين، واليائى مكسورها قوله \" وبكون الفاء واوا \" كما مر في أول باب الاعلال قوله \" وإنما كتبوا لدى \" وإن لم تمل بالياء لقولهم لديك\rقوله \" لاحتمالها \" لان قلبها في كلتا تاء مشعر بكون اللام واو كما في أخت، قال المصنف: وإمالتها تدل على الياء، لان الكسرة لاتمال لها ألف ثالثة عن واو، وقد مر الكلام عليه في باب الامالة قوله \" غير بلى \" وذلك لامالتها قوله \" وإلى وعلى \" وذلك لقولهم: إليك، وعليك، وأما حتى فللحمل على إلى والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الامي العربي وآله الاطياب، وسلم تسليما كثيرا","part":3,"page":333},{"id":1033,"text":"قد اعتمدنا في تصحيح هذا الكتاب - سوى جميع النسخ المطبوعة - على نسخة خطية فرغ ناسخها من كتابتها في شهر صفر الخير من عام سبع وخمسين وسبعمائة، وقد وجد بآخر هذه النسخة ما نصه: \" والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد وعترته الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، وفق الله تعالى لاتمام تصنيفه في ربيع الاول سنة ثمان وثمانين وستمائة بالحضرة الشريفة المقدسة الغروية على مشرفها أفضل التحية والسلام \".\rفنهاية تأليف هذا الشرح هي سنة وفاة الشارح رحمه الله، وبين كتابة النسخة التى اعتمدنا عليها في تصحيح الكتاب ووفاة المؤلف تسعة وستون عاما.\rوالله الموفق والمستعان، وهو وحده الذى يجزى المحسنين","part":3,"page":334},{"id":1034,"text":"قد تم - بعون الله تعالى، وحسن توفيقه - مراجعة الجزء الثالث من كتاب \" شرح شافية ابن الحاجب \" للعلامة رضى الدين الاسترابادي، وتحقيقه، والتعليق عليه، في ستة أشهر آخرها ليلة الاثنين المبارك الموافق 24 من شهر رمضان\rقوله \" وإلى وعلى \" وذلك لقولهم: إليك، وعليك، وأما حتى فللحمل على إلى والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الامي العربي وآله الاطياب، وسلم تسليما كثيرا","part":3,"page":335},{"id":1035,"text":"قد اعتمدنا في تصحيح هذا الكتاب - سوى جميع النسخ المطبوعة - على نسخة خطية فرغ ناسخها من كتابتها في شهر صفر الخير من عام سبع وخمسين وسبعمائة، وقد وجد بآخر هذه النسخة ما نصه: \" والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد وعترته الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، وفق الله تعالى لاتمام تصنيفه في ربيع الاول سنة ثمان وثمانين وستمائة بالحضرة الشريفة المقدسة الغروية على مشرفها أفضل التحية والسلام \".\rفنهاية تأليف هذا الشرح هي سنة وفاة الشارح رحمه الله، وبين كتابة النسخة التى اعتمدنا عليها في تصحيح الكتاب ووفاة المؤلف تسعة وستون عاما.\rوالله الموفق والمستعان، وهو وحده الذى يجزى المحسنين","part":3,"page":334},{"id":1036,"text":"قد تم - بعون الله تعالى، وحسن توفيقه - مراجعة الجزء الثالث من كتاب \" شرح شافية ابن الحاجب \" للعلامة رضى الدين الاسترابادي، وتحقيقه، والتعليق عليه، في ستة أشهر آخرها ليلة الاثنين المبارك الموافق 24 من شهر رمضان المبارك عام ثمان وخمسين بعد الثلثمائة والالف من هجرة الرسول الاكرم سيدنا محمد ابن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبه ينتهى هذا الكتاب، وسنلحقه - إن شاء الله تعالى - بشرح شواهده للعلامة عبد القادر البغدادي المتوفى في عام 1093 من الهجرة","part":3,"page":335},{"id":1037,"text":"شرح شافية ابن الحاجب - رضي الدين الأستراباذي ج 4\rشرح شافية ابن الحاجب\rرضي الدين الأستراباذي ج 4","part":4,"page":0},{"id":1038,"text":"شرح شافية ابن الحاجب تأليف الشيخ رضى الدين محمد بن الحسن الاستر اباذي النحوي 686 ه مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الادب المتوفى في عام 1093 من الهجرة حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمها، الاساتذة محمد نور الحسن المدرس في تخصيص كلية اللغة العربية محمد الزفزاف المدرس في كلية اللغة العربية محمد محيى الدين عبد الحميد المدرس في تخصص كلية اللغة العربية القسم الثاني وهو خاص بشرح الشواهد دار الكتب العلمية بيروت - لبنان","part":4,"page":1},{"id":1039,"text":"[ جميع حق الطبع محفوظ للشراح ] 1395 ه - 1975 م بيروت - لبنان","part":4,"page":2},{"id":1040,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون\rالحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد أفضل المرسلين، وعلى آله وأصحابه الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وبعد، فلما فرغت بتوفيق الله من شرح شواهد الكافية لنجم الائمة الشيخ الرضى الاستراباذى (1)، رحمه الله وتجاوز عنه، رأيت أن ألحق به شرح أبيات شواهد الشافية له أيضا، وهى مائة وستة وتسعون بيتا (2)، لكونهما ككتاب واحد متنا وشرحا، فكذلك ينبغى أن يكون شرح أبياتهما وأشار إلى بعض الافاضل بأن أضم إليها أبيات شرح المحقق العلامة أحمد ابن الحسن الجاربردى التى انفرد بها، لمسيس الحاجة إليها لكثرة تداولها تدريسا ومراجعة، حتى يعم النفع، وهى اثنان وخمسون بيتا، فأجبته إلى ذلك وشرعت مسعينا بالله ذى الطول والاعانة، في يوم الخميس الرابع والعشرين من جمادى الاخرة من سنة تسع وسبعين وألف، أسأل الله إتمامه، والنفع به، آمين\r__________\r(1) الاستراباذى: نسبة إلى مدينة أستراباذ، وهى بفتح الهمزة وسكون السين بعدها تاء مثناة مفتوحة وآخره ذال معجمة: بلدة كبيرة مشهورة من أعمال طبرستان بين سارية وجرجان (2) ترك المؤلف بعض الشواهد فلم يتكلم عليها، ولعل عذره في ذلك اختلاف النسخ، وتجد ذلك موضحا تمام التوضيح في حواشينا على شرح الشافية، فقد نبهنا هناك على الابيات التى لم يشرحها، وذكرنا ما سقط منها من بعض نسخ الشرح (*)","part":4,"page":3},{"id":1041,"text":"أبنية الاسم أنشد الجاربردى (ص 19) (من الرجز) 1 - فهو ذا، فقد رجا الناس الغير * من أمرهم على يديك والثؤر (1)\rمن آل صعفوق وأتباع أخر * الطامعين لا يبالون الغمر (2) على أن صعفوقا على فعلول بالفتح نادر، وهو الذى قل وجوده وإن كان على القياس، والشاذ: هو الذى على خلاف القياس، وإن كان كثيرا، والضعيف: هو الذى في ثبوته كلام قال الامام أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقى في كتاب المعربات: صعفوق اسم أعجمى، وقد تكلمت به العرب، يقال: بنو صعفوق خول باليمامة، وقال العجاج: * فهو ذا لقد رجا الناس الغير * إلى آخر الابيات، وقال يخاطب عمر بن عبيد الله بن معمر \" هوذا \" أي الامر هو الذى ذكرته من مدحى لعمر، \" والغير \": أي رجوا أن يتغير أمرهم من فساد إلى صلاح بامارتك ونظرك في أمرهم ودفع الخوارج عنهم، والثؤر: جمع ثؤرة، وهو الثأر، أي أملوا أن تثأر بمن قتلت الخوارج من المسلمين انتهى، ونقله الجاربردى وعمر بن عبيد الله هذا كان عبد الملك بن مروان ولاه حرب أبى فديك الحروري، فأوقع به، وأراد العجاج تحقير أمر الخوارج، فوصفهم بأنهم سوقة\r__________\r(1) في ديوان العجاج (ص 16) * ها فهو ذا، فقد رجا...* وفى أصول الكتاب *...لقد رجا الناس...* (2) في شرح الجاربردى * الطاعمين...* وفى أصول كتابنا * الطاعنين...* وفى ديوان العجاج * من طامعين...* (*)","part":4,"page":4},{"id":1042,"text":"وعبيد، وأتباع، اجتمعوا إلى (أبى) فديك، وليسوا ممن يقاتل على حسب ويرجع إلى دين صحيح ومنصب، والرواية هنا \" فهو ذا فقد رجا \" بسكون هاء (1) فهو، ومعناه خذا أبا فديك، فهو هذا قد أمكنك، والناس قد رجوا أن يغير الله هذه الحال على يديك، ويثأر لهم من الخوارج، والثؤرة بالهمزة كعقدة، وجمعها ثؤر كعقد،\rبمعنى الثأر أيضا بالهمز، ويسهل، وهو الحقد، يقال: ثأرت القتيل، وثأرت به، من باب نفع، إذا قتلت قاتله، وقد جمعهما الشاعر فقال (من الطويل): طلبت به ثأري فادركت ثؤرثى * بنى عامر هل كنت في ثؤرتى نكسا (2) والنكس - بالكسر -: الضعيف العاجز، والغير - بكسر ففتح - اسم من قولك: غيرت الشئ تغييرا، ويأتى جمع غيرة أيضا، بمعنى الدية، وليس هذا بمراد هنا، يقال: غارنى الرجل يغيرنى: أي أعطاني الدية، والاسم الغيرة بالكسر وجمعها غير، قال هدبة بن الخشرم (من البسيط): لنجدعن بأيدينا أنوفكم * بنى أمية إن لم تقبلوا الغيرا قال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: بنو صعفوق كانوا يخدمون السلطان باليمامة، كان معاوية بن أبى سفيان قد صيرهم بها، وقال الاصمعي: صعفوق قرية باليمامة، كان ينزلها خول السلطان، وقال ابن الاعرابي: يقال هو صعفقى فيهم، والصعافقة: قوم من بقايا الامم الخالية باليمامة ضلت أنسابهم، وقيل: هم الذين يشهدون الاسواق ولا بضائع لهم فيشترون ويبيعون ويأخذون الارباح، انتهى *\r__________\r(1) أي على حذف حرفين من أول البيت، وهو محتمل عند بعض العروضيين، ومجازه عندهم أنه حذف الثاني الساكن، ثم خرم بحذف الحرف الاول، ومنع ذلك الخليل (2) في اللسان (مادة ث أ ر) * شفيت به نفسي...بنى مالك...* وفيه أيضا * قتلت به ثأري...* على أن الثأر هو الرجل المطلوب بدم حميمك (*)","part":4,"page":5},{"id":1043,"text":"وفى العباب قال الليث: الصعافقه خول لبنى مروان أنزلهم اليمامة (1)، ومروان بن أبى حفصة منهم، ولا يجئ في الكلام فعلول إلا صعفوق، والصعافقة قوم يشهدون السوق للتجارة وليس لهم رءوس أموال، فإذا اشترى التجار شيئا دخلوا معهم،\rالواحد منهم صعفقى وصعفق، وجمعهم صعافقة وصعافيق.\rقال: والصعفوق: اللئيم من الرجال، وهم الصعافقة، كان آباؤهم عبيدا فاستعربوا، قال العجاج: * من الصعافيق وأتباع أخر * (و) قال أعرابي: ما هؤلاء الصعافقة حولك ؟ ويقال: هم بالحجاز مسكنهم، وهم رذالة الناس، انتهى ما قاله الليث، وقال غيره: صعفوق: قرية باليمامة قد شق فيها قناة يجرى منا نهر كبير، وبعضهم يقول صعفوق بالهاء، وصعفوق لا ينصرف للعجمة والمعرفة ووزنه نادر، انتهى كلام العباب.\rواعلم أن العرب إذا عربت كلمة أعجمية لا تلتزم إلحاقها بأوزانهم، بل قد تلحقها وهو الاكثر، وقد تتركها على حالها فلا تلحقها، قال سيبويه في الاسم المعرب من العجم وهم ما عدا العرب: ربما ألحقوه بأبنية كلامهم، وربما لم يلحقوه، وذكر مما ألحق بأبنيتهم قولهم درهم بهرج، وما لم يلحق نحو آجر وفرند وإبريسم، وتحقيقه أن تلك الكلمة المعربة لا تخلو من أن تكون مغيرة بنوع تصرف من تبديل وتغيير حركة، أولا تكون مغيرة أصلا، وعلى كل من التقديرين لا تخلو من أن تكون ملحقة بأبنيتهم، أولا، فالاقسام أربعة: أحدها ما لم تتغير ولم تكن ملحقة كخراسان، وثانيها ما لم تتغير ولكن كانت ملحقة كخرم، وثالثها ما تغيرت ولكن لم تكن ملحقة بها كآجر، ورابعها ما تغيرت وكانت ملحقة بها كدرهم وصعفوق من القسم الثالث، وليست بكلمة فارسية إذ الصاد والقاف مهجوران في لغة الفرس، إلا إن كانا في كلمة دخيلة في لغتهم.\rوفى قوله \" من آل صعفوق \" إشكال من جهة إضافة \" آل \" فانهم قالوا:\r__________\r(1) سبق قريبا عن ابن السيد أن الذى أنزلهم اليمامة معاوية (*)","part":4,"page":6},{"id":1044,"text":"إنها لا تضاف إلا لمن له شرف وخطر، وصعفوق قد عرفت حاله، ولا يرد هذا على\rالرواية الاخرى، وهى * من الصعافيق وأتباع أخر * وأبو فديك المذكور بضم الفاء وفتح الدال، وهو أبو فديك عبد الله بن ثور من بنى قيس بن ثعلبة الخارجي، كان أولا من أتباع نافع بن الازرق رئيس الخوارج، ثم صار أميرا عليهم في مدة ابن الزبير، وكان الخوارج متغلبين على البحرين وما والاها، فلما كانت سنة اثنتين وسبعين من الهجرة بعث خالد بن عبد الله أمير البصرة أخاه أمية بن عبد الله في جند كثيف على أبى فديك إلى البحرين، فهزمه أبو فديك، فكتب إلى عبد الملك بن مروان بذلك، فأمر عبد الملك عمر بن عبيد الله ابن معمر أن يندب الناس مع أهل الكوفة والبصرة ويسير إلى قتاله، فانتدب معه عشرة آلاف، وسار بهم حتى انتهوا إلى البحرين، فالتقوا، واصطفوا للقتال، فحمل أبو فديك وأصحابه حملة رجل واحد فكشفوا الميسرة، ثم رجع أهل الميسرة وقاتلوا واشتد قتالهم حتى دخلوا عسكر الخوارج، وحمل أهل الميمنة حتى استباحوا عسكر الخوارج، وقتلوا أبا فديك وستة آلاف من أصحابه، وأسروا ثمانمائة، وذلك في سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، كذا في تاريخ النويري والعجاج: شاعر راجز إسلامى قد ترجمناه في الشاهد الواحد والعشرين من شواهد شرح الكافية وأنشد الشارح، وهو الشاهد الثاني، للحماسي (من البسيط) (1): 2 - نحو الاميلح من سمنان مبتكرا * بفتية فيهم المرار والحكم على أنه لا دليل في منع صرف سمنان فيه على كونه فعلان، لجواز كونه فعلالا، وامتناع صرفه لكونه علم أرض، وفيه رد على الجار بردى في زعمه أن\r__________\r(1) في نسخة: وأنشد الشارح وهو للحماسي الشاهد الثاني.\r(*)","part":4,"page":7},{"id":1045,"text":"منع الصرف للتعريف والزيادة، وإنما يدل على كونه فعلان ما سيجئ من أن التضعيف في الرباعي والخماسي لا يكون إلا زائدا، إلا أن يفصل أحد المثلين بحرف أصلى كزلزال.\rوالحماسي: منسوب إلى كتاب الحماسة، وهو مجموعة أشعار من شعر الجاهلية والاسلام انتقاها واختارها أبو تمام حبيب بن أوس الطائى الشاعر المشهور، وقد وقع الاجماع من النقاد على أنه لم يتفق في اختيار المقطعات أنقي (1) مما جمعه أبو تمام في كتاب الحماسة، ولا في اختيار المقصدات أو في مما دونه المفضل في المفضليات، وقد رتب أبو تمام ما اختاره على ثمانية أبواب: أولها باب الحماسة، وآخرها باب الملح، وقد اشتهر تسميته بالجزء الاول منه، والحماسة: الشجاعة، وقد جرت عادة المصنفين إذا استشهدوا بشئ مما فيه أن يقولوا قال الحماسي، ونحوه، والمراد الشاعر المذكور في كتاب الحماسة، تنويها برفعة ما فيه من الاشعار، فان جميع ما فيه مما يصح به الاستشهاد، ولانه قد يتعذر أولا يحضر معرفة قائله فينسب إليه.\rوالبيت المذكور من قصيدة طويلة في الحماسة لزياد بن منقذ العدوى (2) التميمي، ولم يقل غير هذه القصيدة، ولم يقل أحد مثلها في جودة جميع أبياتها، وكان قد نزل بصنعاء (اليمن) فاجتواها ولم توافقه فذمها في هذه القصيدة، ومدح بلاده وأهله، وذكر أشتياقه إلى قومه وأهله وإلى وطنه ببطن الرمة (3) وهو واد بنجد، وقبل البيت:\r__________\r(1) في نسخة \" أبقى \" ولها وجه (2) في شرح الحماسة (ج 3 ص 180) أنه زياد بن حمل بن سعد بن عميرة بن حريث، ويقال زياد بن منقذ (3) الرمة: بضم الراء، والميم مفتوحة مشددة أو مخففة، وهو قاع عظيم\rبنجد تنصب فيه أودية، قاله في القاموس (*)","part":4,"page":8},{"id":1046,"text":"ياليت شعرى متى أغدوا تعارضني * جرداء سابحة أو سابح قدم (1) تمنى أن يكون في بلاده راكبا ذاهبا إلى الاميلح مع أخويه وأصحابه، والجرداء: الفرس القصيرة الشعر، وقصر الشعر في الخيل محمود، لانه إنما يكون في كرائمها، والفرس السابحة: اللينة الجرى لا تتعب راكبها كأنها تسبح في سيرها وجريها، والقدم - بضمتى القاف والدال - بمعنى المتقدم يوصف به المذكر والمؤنث.\rومعارضة الخيل: أن تخرج عن جادة الطريق فتذهب في عرضها لنشاطها، وقوله \" نحو الاميلح الخ \" نحو بمعنى جهة وجانب، وهو ظرف متعلق بأغدو، والاميلح على وزن مصغر الاملح.\rقال ياقوت في معجم البلدان وتبعه الصاغانى في العباب: هو ماء لبنى ربيعة الجوع (2)، وأنشد هذين البيتين لزياد بن منقذ المذكور، وقالا: (و) المرار والحكم أخواه (3) وسمنان من ديار الشاعر بنجد، وقال الشراح: هو ماء لبنى ربيعة، وليس كما قالوا، بل الماء هو الاميلح، وفى القاموس: سمنان بالفتح موضع، وبالكسر بلد، وبالضم حبل، وليست هذه الكلمة في الصحاح، وقال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: سمنان كسكران مدينة بين الرى ونيسابور، وسمنان بالضم جبل في ديار بنى أسد، وقال أبو حاتم: في ديار بنى تميم، انتهى.\rوهذا الضبط مخالف لشراح الحماسة فانهم ضبطوه بالفتح كما هنا، ومبتكرا: حال من فاعل أغدو: أي ذاهبا في بكرة النهار، وهى أوله، وصلته محذوفة: أي نحو\r__________\r(1) في الحماسة * بل ليت شعرى...* ومثله في معجم البلدان لياقوت (مادة أميلح)، وفيهما * نحو الاميلح أو سمنان * (2) ربيعة الجوع بالاضافة: من تميم، وفى تميم ربيعتان: إحداهما هذه وهى الكبرى، وأبوها ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، والثانية ربيعة الصغرى (ويقال\rالوسطى).\rوأبوها ربيعة بن حنظلة بن مالك (3) في شرح الحماسة عن الاصمعي أن المرار أخو الشاعر والحكم ابن عمه (*)","part":4,"page":9},{"id":1047,"text":"الاميلح، ويجوز أن يكون من \" ابتكرت إلى الشئ \" أي أسرعت إليه، كما يقال: بكرت إليه تبكيرا، وبكرت إليه بكورا، من باب قعد، والباء في قوله \" بفتية \" بمعنى (مع) متعلقة بمتبكرا.\rوالفتية: جمع فتى، على وزن غنى، وهو الشاب القوى، كصبية جمع صبى وعلية جمع على، ويجوز أن يكون جمع فتى كعصا، وهو الشاب، والمرار بفتح الميم وتشديد الراء، والحكم بفتحتين.\rو \" من سمنان \" حال من الاميلح، وقد نسب جماعة هذه القصيدة إلى المرار، وهذا البيت يرد عليهم، وبطن الرمة قال أبو العلاء المعرى: يروى بتشديد الميم وتخفيفها، وهو واد بنجد، وقال ياقوت: الرمة بالتخفيف ذكره أبو منصور في باب ورم وخففه ولم يذكر التشديد، وقال: بطن الرمة واد معروف بعالية نجد وقال السكوني: هو منزل لاهل البصرة إذا أرداوا المدينة، بها يجتمع أهل الكوفة والبصرة، وقد أطال عليه وأطاب وزياد بن منقذ شاعر إسلامى من معاصري الفرزدق وجرير، وقد ترجمناه مع أخيه المرار، وشرحنا أبياتا من هذه القصيدة في الشاهد التاسع والسبعين بعد الثلاثمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث (من الطويل): 3 - جرئ متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا، وإن لا يبد بالظلم يظلم على أن \" يبد \" أصله يبدأ بالهمز، فقلبت الهمزة ألفا لانفتاح ما قبلها، ثم حذفت للجازم، وهو إن، قال أبو جعفر النحوي في شرح معلقة زهير بن أبى سلمى\rونقله الخطيب التبريزي في شرحه: قوله \" وإن لايبد بالظلم \" الاصل فيه الهمزة، من بدأ يبدأ، إلا أنه لما اضطر أبدل من الهمزة ألفا، ثم حذفت (1) الالف للجزم\r__________\r(1) في شرح القصائد العشر للتبريزي (ص 118) الذى نقل المؤلف عنه \" ثم حذف الالف \" (*)","part":4,"page":10},{"id":1048,"text":"وهذا من أقبح الضرورات، وحكى (عن) سيبويه أن أبا زيد قال له: من العرب من يقول قريت في قرأت، فقال سيبويه: فكيف أقول في المستقبل ؟ قال: تقول أقرا، فقال سيبويه: كان يجب أن تقول أقرى، حتى يكون مثل رميت أرمى، وإنما أنكر سيبويه هذا لانه إنما يجئ فعلت أفعل إذا كانت لام الفعل أو عينه من حروف الحلق، ولا يكاد يكون هذا في الالف، إلا أنهم قد حكوا أبى يأبى، فجاء على فعل يفعل، قال أبو إسحق (قال إسماعيل بن إسحاق) (1) إنما جاء هذا في الالف لمضارعتها حروف الحلق، فشبهت بالهمزة، يعنى فشبهت بقولهم قرأ يقرأ انتهى و \" جرئ \" بالجر صفة لاسد في بيت (2) قبله، المراد به حصين بن ضمضم، ويجوز رفعه ونصبه على القطع، و \" يظلم \" و \" يبد \" كلاهما بالبناء للمفعول، و \" يعاقب \" و \" يظلم \" كلاهما بالبناء للفاعل، والجرئ، ذو الجراءة والشجاعة، يقول: هو شجاع متى ظلم عاقب الظالم بظلمه سريعا، وإن لم يظلمه أحد ظلم الناس إظهارا لعزة نفسه وجراءته، وسريعا حال أو صفة مصدر: أي يعاقب عقابا سريعا وهذا البيت من معلقة زهير المذكور، وقد شرح ما قبله وما بعده وسبب نظمها في الشاهد السادس والخمسين بعد المائة، وفى الشاهد الثاني بعد الخمسمائة وزهير شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته في الشاهد الثامن (والثلاثين بعد المائة) من شرح شواهد شرح الكافية\r__________\r(1) سقطت هذه العبارة من أصول الكتاب عامة، وهى ثابتة في شرح القصائد العشر للتبريزي، وفى شرح أبى جعفر \" قال أبو إسحاق قال إسماعيل بن إسحاق قاضى بغداد \" (2) هذا البيت هو قوله: - لدى أسد شاكى السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم (*)","part":4,"page":11},{"id":1049,"text":"وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع من (الطويل) 4 - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله على أن دخول اللام في الدئل علما منقولا من فعل مبنى للمفعول، كدخولها على يزيد من قوله \" الوليد بن اليزيد \" وقد تكلم الشارح المحقق على لام اليزيد في باب المنادى وفى باب العلم من شرح الكافية والبيت من قصيدة لابن ميادة مدح بها الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان الاموى وترجمة ابن ميادة تقدمت في الشاهد التاسع عشر من أوائل شرح أبيات شرح الكافية وأعباء: جمع عب ء كالحمل وزنا ومعنى، والكاهل: ما بين الكتفين وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد التاسع عشر من شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس (من المنسرح): 5 - جاءوا بجيش لو قيس معرسه * ما كان إلا كمعرس الدئل على أن الدئل فيه اسم جنس لدويبة شبيهة بابن عرس، قال الصاغانى في العباب:\rدأل يدأل دألا ودألانا ودألى: أي ختل، قال: * وأنا أمشي الدألى حوالكا (1) *\r__________\r(1) هذا بيت من الرجز ذكر في اللسان أن سيبويه أنشده فيما تضعه العرب على ألسنة البهائم لضب يخاطب ابنه، وقبل هذا البيت: - * أهدموا بيتك لا أبالكا * (*)","part":4,"page":12},{"id":1050,"text":"وقال أبو زيد: هي مشية شبيهة بالختل ومشى المثقل.\rوذكر الاصمعي في صفة مشى الخيل الدألان مشى يقارب فيه الخطو ويبطأ (1) فيه كأنه مثقل، والدئل: دويبة شبيهة بابن عرس، قال كعب بن مالك الانصاري رضى الله تعالى عنه في جيش أبى سفيان الذين وردوا المدينة في غزوة السويق وأحرقوا النخيل ثم انصرفوا (من المنسرح): جاءوا بجيش لوفيس معرسه * ما كان إلا كمعرس الدئل عار من النسل والثراء ومن * أبطال أهل البطحاء والاسل قال ثعلب: لا نعلم اسما جاء على فعل غير هذا، قال الاخفش: وإلى المسمى بهذا الاسم نسب أبو الاسود الدؤلى إلا أنهم فتحوا الهمزة في النسبة استثقالا لتوالى كسرتين مع ياءى النسب، كما ينسب إلى نمر نمري، وربما قالوا أبو الاسود الدولي، بلا همز، قلبوا الهمزة واوا لان الهمزة إذا انفتحت وكانت قبلها ضمة فتخفيفها أن تقلبها واوا محضة، كما قالوا في مؤن مون، انتهى.\rوإنما قيل لها غزوة السويق لان أبا سفيان قبل إسلامه رضى الله عنه لما غزا المدينة في مائتي راكب بعد غزوة بدر فحرق بعض نخل المدينة وقتل قوما من الانصار خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ موضعا يقال له قرقوة الكدر فقر أبو سفيان، وجعل أصحابه يلقون مزاود السويق يتخففون للفرار، فسميت\rغزوة السويق وقوله \" لو قيس معرسه \" هو من القياس والتخمين، والمعرس - بضم الميم وفتح الراء - مكان النزول من آخر الليل، والاشهر فيه معرس - بتشديد الراء\r__________\r(1) كذا في أصول الكتاب، والذى في الصحاح واللسان عن الاصمعي \" ويبغى فيه \" وباقى العبارة كما هنا بنصها، وفى عبارة ابن برى تفسير ذلك حيث قال: \" والدألان بالدال مشى الذى كأنه يسعى في مشيه من النشاط \" اه (*)","part":4,"page":13},{"id":1051,"text":"المفتوحة - يقال: عرس تعريسا، إذا نزل آخر الليل، وصف جيش أبى سفيان بالقلة والحقارة، يقول: لو قدر مكانهم عند تعريسهم كان كمكان هذه الدابة عند تعريسها.\rوالنسل: الولد، والثراء: الكثرة، وأهل البطحاء: قريش، وهم الذين ينزلون الشعب بين جبلى مكة، وهم قريش البطاح، وقريش الظواهر: الذين ينزلون خارج الشعب، وقريش البطاح أكرم من قريش الظواهر، والاسل: الرماح وكان أبو سفيان نذر بعد بدر أن لا يمس رأسه ماء حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم، قال صاحب الاغانى: قال أبو سفيان وهو يتجهز من مكة المكرمة خارجا إلى المدينة المنورة أبياتا من شعر يحرض فيها قريشا (من المنسرح): كروا عى يثرب وجمعهم * فان ما جمعوا لكم نفل إن يك يوم القليب كان لهم * فان ما بعده لكم دول آليت لا أقرب النساء ولا * يمس رأسي وجلدي الغسل حتي تبيروا قبائل الاوس * والخزرج إن الفؤاد مشتعل فأجابه كعب بن مالك رضى الله عنه (من المنسرح): يا لهف أم المستمحين على * جيش بن حرب بالحرة الفشل\rجاءوا بجيش لو قيس معرسه * ما كان إلا كمعرس الدئل عار من النصر والثراء ومن * أبطال أهل النكاء والاسل والنكاء: بمعنى النكاية وكعب بن مالك الانصاري شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدمت ترجمته في الشاهد السادس والستين من شواهد (شرح) الكافية.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد السادس (من الطويل): 6 - وحب بها مقتولة حين يقتل","part":4,"page":14},{"id":1052,"text":"على أن فعل الذى فيه معنى التعجب يقال (فيه) فعل كما هنا، فان حب بضم الحاء أصلها حبب بفتح العين حول فتح عينه إلى الضم للمدح والتعجب، فصار حبب، ثم نقلنا ضمة العين إلى الفاء بعد حذف حركتها فصار حب، بضم الحاء، ويجوز حذف ضمة العين دون نقلها فيصير حب بفتح الحاء، والباء في \" بها \" زائدة، والضمير فاعل حب، وهو راجع إلى الخمر، و \" مقتولة \" حال منه، والقتل: مزج الخمر بالماء حتى تذهب حدتها، فكأنها قتلت بالماء، وهذا عجز، وصدره: * فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * وهو من أبيات في وصف الخمر من قصيدة للاخطل النصراني، وتقدم الكلام عليها مفصلا في الشاهد الواحد والسبعين بعد السبعمائة من شواهد (شرح) الكافية.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد السابع، وهو من شواهد سيبويه (من الرجز) 7 - لو عصر منها المسك والبان انعصر على أنه سكن عين الفعل في الفعل المبنى للمجهول كراهة لتوالى الثقيلين في\rالثلاثي الخفيف، وكذا قول القطامى (من الوافر) ألم يخز التفرق جند كسرى * ونفخوا من مدائنهم فطاروا قال سيبويه في باب ما يسكن تخفيفا وهو في الاصل عندهم متحرك: وذلك قولهم في فخذ فخذ، وفى كبد كبد، وفى عضد عضد، وفى كرم كرم، وفى علم علم، وهى لغة بنى بكر بن وائل وأناس كثير من بنى تميم، وقالوا في مثل: لم يحرم من فصد له، وقال أبو النجم: * لو عصر منها المسك والبان انعصر * يريد عصر","part":4,"page":15},{"id":1053,"text":"وإنما حملهم على هذا أنهم كرهوا أن يرفعوا ألسنتهم عن المفتوح إلى المكسور والمفتوح أخف عليهم فكرهوا أن ينتقلوا من الاخف إلى الاثقل، وكرهوا في في عصر الكسرة بعد الضمة كما يكرهون الواو مع الياء في مواضع، ومع هذا إنه بناء ليس من كلامهم إلا في الموضع من الفعل، فكرهوا أن يحولوا ألسنتهم إلى الاستثقال، انتهى كلامه وقال الاعلم في شرح شواهده: الشاهد في تسكين الثاني من عصر طلبا للاستخفاف، وهى لغة فاشية في تغلب بن وائل، وأبو النجم من عجل، وهم من بكر بن وائل، واستعمل لغتهم، ووصف شعرا يتعهد بالبان والمسك ويكثر فيه منهما حتى لو عصرا منه لسالا، انتهى وبهذا يعلم أن في نسبة هذه التفريعات إلى تميم تقصيرا من الشارح المحقق، رحمه الله وقوله \" إن أبا النجم تميمي \" لا أصل له، فانه من بكر بن وائل، فان أبا النجم شاعر إسلامى، واسمه الفصل بن قدامة بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن\rعبدة بن الياس بن العوف بن ربيعة بن عجل بن لجيم بن صعب بن على بن بكر ابن وائل، وقد ترجمناه في الشاهد السابع من شواهد شرح الكافية، وهذا البيت من رجز له يصف فيه امرأة بكثرة الطيب، وقبله: كأنما في نشرها إذا نشر * فغمة روضات تردين الزهر هيجها نضح من الطل سحر * وهزت الريح الندى حتى قطر لو عصر منها البان والمسك انعصر النشر: الرائحة الطيبة، \" ونشر \" بمعنى أنتشر، والفغمة بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة بعدها ميم: الرائحة التى تملا الانوف، ولا تكون إلا من الطيب، يقال منه: فغمتني رائحة الطيب، إذا سدت خياشيمك، شبه رائحة المرأة الطيبة برائحة","part":4,"page":16},{"id":1054,"text":"الروضات، وجملة \" تردين الزهر \" صفة لروضات: أي لبسن النور كالرداء، وعنده يكون كمال طيب الروضات، والروضة: الموضع المعجب بالزهور، قيل: سميت بذلك لاستراضة المياه السائلة إليها: أي لسكونها بها، والزهر بفتح الهاء وسكونها: النور، قالوا: ولا يسمى النور زهرا حتى يستقيم ويتفتح، وقال ابن قتيبة: حتى يصفر، وقبل التفتح هو برعوم، وأزهر النبت: أخرج زهره، و \" هيجها \" الضمير للروضات بتقدير مضاف: أي هيج رائحتها، يقال: هاج الشئ يهيج هياجا بالكسر وهيجان: ثار، وهجته، يتعدى ولا يتعدى، وهيجته بالتشديد مبالغة، وهذا من تمام وصف الروضات، فانه يزداد طيبها بما ذكره، و \" نضح \" فاعل هيجها، والنضح بالحاء المهملة: الرش، والطل: المطر الضعيف، وسحر: منصوب على الظرفية، وسكن على لغة ربيعة، وهزت: حركت، وقوله \" لو عصر منها \" الضمير للمرأة التى تغزل فيها، وقال الجواليقى في شرح أدب الكاتب: قيل: بل الضمير في منها يعود إلى الروضة، أي المسك ينعصر من\rالروضة، هذا ما نقله، وهو بعيد، وروى \" لو عصر منه \" بتذكير الضمير، كما رواه سيبويه، فالضمير راجع إلى الفرع المذكور قبل في قوله: بيضاء لا يشبع منها من نظر * خود يغطى الفرع منها المؤتزر والخود بفتح الخاء المعجمة: الجارية الناعمة، والجمع خود بالضم، والفرع بفتح الفاء وآخره عين مهملة: شعر الرأس بتمامه، والمؤتزر: محل الازار، وهو الكفل حيث يعقد الازار، وقوله \" البان \" نائب الفاعل لعصر على تقدير مضاف: أي دهن البان، وقوله \" والمسك \" الواو بمعنى أو، ولهذا قال \" انعصر \" بالافراد، ولم يقل انعصرا، بضمير التثنية، ورواه ابن جنى في المنصف وهو شرح تصريف المازنى: * لو عصر البان يوما لا نعصر * وعلى هذا الرواية لا إشكال فيه، والمسك: معروف، معرب مشك بالفارسية، بضم الميم وسكون الشين المعجمة، وانعصر: سال وجرى بالانعصار","part":4,"page":17},{"id":1055,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن (من الطويل) 8 - وما كل مبتاع ولو سلف صفقه * براجع ما قد فاته برداد على أن أصله سلف بفتح اللام، وتسكين العين المفتوحة شاذ ضرورة، قال سيبويه في ذلك الباب: وأما ما توالت فيه الفتحتان فإنهم لا يسكنون منه، لان الفتح أخف عليهم من الضم والكسر، كما أن الالف أخف من الواو والياء، وذلك نحو جمل وحمل ونحو ذلك، انتهى وقد أورده ابن عصفور في كتاب الضرائر، فقال: فأما نقص الحركة فمنه حذفهم الفتحة من عين فعل مبالغة في التخفيف، نحو قول الراجز (من الرجز) على محالات عكسن عكسا * إذا تسداها طلايا غلسا\rيريد غلسا، وقول الاخر (من الطويل) * وما كل مغبون ولو سلف صفقه * يريد سلف، وقول الاخر (من الطويل) وقالوا ترابى فقلت صدقتم * أبى من تراب خلقه الله آدم يريد خلقه الله، وقول أبى خراش (من الطويل) ولحم امرئ لم تطعم الطير مثله * عشية أمسى لا يبين من البكم يريد من البكم، انتهى وقد تكلف له ابن جنى في شرح تصريف المازنى فقال: هذا من الشاذ عند أصحابنا، ويحتمل عندي وجها (آخر) (1) وهو أن يكون مخففا من فعل مكسور العين، ولكنه فعل غير مستعمل، إلا أنه في تقدير الاستعمال وإن لم ينطق به، كما أن قولهم تفرقوا عباديد وشماطيط كأنهم قد نطقوا فيه بالواحد من (هذين) (2) الجمعين\r__________\r(1، 2) الزيادة من شرح تصريف المازنى لابن جنى الذى نقل عنه المؤلف (ورقه رقم 20 من نسخة خطية) (*)","part":4,"page":18},{"id":1056,"text":"وإن لم يكن مستعملا في اللفظ، وكأنهم استغنوا بسلف هذا المفتوح عن ذلك المكسور أن ينطقوا به غير مسكن، وإذا كانوا قد جاءوا بجموع لم ينطقوا لها بآحاد مع أن الجمع لا يكون إلا عن واحد، فأن يستغنى (بفعل) عن فعل من لفظه ومعناه وليس بينهما إلا فتحة عين هذا وكسرة عين ذلك أجدر، وأرى أنهم استغنوا بالمفتوح عن المكسور لخفة الفتحة، فهذا ما يحتمله القياس، وهو أحسن من أن تحمل الكلمة على الشذوذ ما وجدت لها ضربا من القياس (1) فإن قلت: فإنا لم نسمعهم يقولون يسلف بفتح اللام فما تنكر أن يكون هذا يدل على أنهم لا يريدون سلف على وجه، إذ لو كان مرادا عندهم لقالوا في مضارعه\rيسلف، كما أن من يقول قد علم فيسكن عين الفعل لا يقول في مضارعه إلا يعلم فالجواب أنهم (لما) لم ينطقوا بالمكسور على وجه واستغنوا عنه بالمفتوح صار عندهم كالمرفوض الذى لا أصل له، وأجمعوا على مضارع المفتوح (2)، هذا كلامه والبيت من قصيدة للاخطل النصراني، وعدتها ستة عشر بيتا، وهذا أولها، ويليه: أتغضب قيس أن هجوت ابن مسمع * وما قطعوا بالعز باطن وادى وكنا إذا احمر القنا عند معرك * نرى الارض أحلى من ظهور جياد كما ازدحمت شرف نهال لمورد * أبت لا تناهي دونه لذياد وقد ناشدته طلة الشيخ بعدما * مضت حقبة لا ينثنى لنشاد\r__________\r(1) الذى في شرح تصريف المازنى لابن جنى: \" وهو أحسن من أن تحمل الكلمة على الشذوذ مرة ما قد وجدت له ضربا من القياس \" ولعل ما في الاصل كتابنا أحسن (2) في الاصول التى بأيدينا \" وأجمعوا على المضارع المفتوح \" وهو خطا والصواب ما أثبتناه نقلا عن شرح تصريف المازنى وذلك لانهم إنما قالوا يسلف كيضرب وهذا مضارع الماضي المفتوح العين، وليس هو المضارع المفتوح (*)","part":4,"page":19},{"id":1057,"text":"رأت بارقات بالاكف كأنها * مصابيح سرج أوقدت بمداد وطلته تبكى وتضرب نحرها * وتحسب أن الموت كل عتاد وما كل مغبون ولو سلف صفقه البيت وقوله \" أتغضب قيس \" الخ ابن مسمع - بكسر الميم الاولى وفتح الثانية، هو مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب أحد بنى قيس بن ثعلبة، وقوله \" وما قطعوا \" وصفهم بالذل، والواو ضمير قيس باعتبار الحى والقبيلة، وقوله\r\" وكنا إذا احمر القنا \" أي بدم القتلى، وصف قومه بزيادة الشجاعة في أنهم يرغبون في المجالدة بالسيوف وهم مشاة أكثر من التطاعن بالقنا على ظهور الخيل، وقوله \" كما ازدحمت شرف - الخ \" يقول: نحن نقع على الموت ونزدحم عليه كما تزدحم الابل العطاش على مورد ولا تنتهى عنه بطرد، والشرف بالضم: جمع شارف، وهى الناقة المسنة، والنهال: جمع ناهلة اسم فاعل من النهل بفتحتين، وهو العطش، ويأتى بمعنى الرى أيضا، وليس بمراد هنا، وذياد: مصدر ذاد الراعى إبله عن الماء يذودها ذودا وذيادا، إذا منعها، وقوله \" وقد ناشدته - الخ \" أي تسأله وتقسم عليه، والطلة بفتح الطاء المهملة: الزوجة، والحقبة بكسر الحاء المهملة: المدة، ولا ينثنى: لا ينزجر، ونشاد: مصدر ناشده مناشدة ونشادا، وقوله \" رأت بارقات \" أي رأت سيوفا لامعة كالسرج التى أمدت بمداد من الدهن، وقوله \" وطلته تبكى \" أي زوجته تبكى عليه، والنحر: الصدر، وهو في الاصل موضع القلادة من الصدر، وقوله \" وتحسب أن الموت - الخ \" قال جامع ديوانه السكرى: يقول: تحسب أن الموت بكل فج وطريق، وكل ما هيأته لشئ وأعددته فهو عتاد بالفتح، وقوله \" وما كل مبتاع - الخ \" المبتاع: المشترى، ورواية السكرى وابن قتيبة في في أدب الكاتب \" وما كل مغبون \" من غبنه في البيع والشراء غبنا -","part":4,"page":20},{"id":1058,"text":"من باب ضرب - مثل غلبه، فانغبن، وغبنه: أي نقصه، وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون: أي منقوص في الثمن أو غيره، كذا في المصباح، وسلف بمعنى مضى ووجب، والهاء في \" صفقه \" ضمير المبتاع والمغبون، قال السكرى: وصفقه إيجابه البيع، والصفق: مصدر صفق البائع صفقا، إذا ضرب بيده على (يد) صاحبه عند المبايعة بينهما، وقوله \" براجع ما قد فاته \" رواه السكرى بالباء\rفتكون زائدة في خبر ما النافية، وراجع اسم فاعل مضاف إلى \" ما \" الواقعة على المبيع أو الثمن، ورواه غيره \" يراجع \" بالمثناة التحتية على أنه مضارع من الرجوع (1)، وما مفعوله، وفاعله ضمير المغبون أو المبتاع، وقوله \" برداد \" الباء للسببية متعلقة براجع أو بيراجع، والرداد بكسر الراء مصدر راد البائع صاحبه مرادة وردادا، إذا فاسخه البيع قال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: ذكر ابن قتيبة أن هذا البيت للاخطل، ولم أجده في ديوان شعره الذى رواه أبو على البغدادي، ولعله قد وقع في رواية أخرى، انتهى والاخطل شاعر نصراني من بنى تغلب، كان معاصرا للفرزدق وجرير، وقد ترجمناه في الشاهد الثاني والسبعين من أوائل شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع (من الرجز) 9 - فبات منتصبا وما تكردسا * إذا أحس نبأة توجسا على أن أصله منتصبا بكسر الصاد فسكنت، وكذا قولهم \" أراك منتفخا \" أصله منتفخا بكسر الفاء، وهو اسم فاعل من انتصب بمعنى قام ووقف، وأورده الشارح المحقق في باب الابتداء أيضا، وكذا أورده أبو على في كتاب نقض الهاذور، وابن جنى في كتاب الخصائص، قال: ومما أجرى\r__________\r(1) الصواب \" من المراجعة \" (*)","part":4,"page":21},{"id":1059,"text":"فيه بعض الحروف مجرى جميعه قوله: - * فبات منتصبا وما تكردسا * فأجرى منتصبا مجرى فخذ فأسكن ثانيه، وعليه حكاية الكتاب أراك منتفخا انتهى\rوتكردس: بمعنى انقبض واجتمع بعضه إلى بعض، يريد ما سقط أعلاه إلى أسفله لانه متوجس خائف لا ينام والبيت من رجز للعجاج (1) في وصف ثور وحشى، ورواه الصاغانى في العباب: فبات منتصا، بتشديد الصاد، على أنه من المنصة: أي مرتفعا، قال في مادته: وانتصت العروس على المنصة لترى من بين النساء: أي ارتفعت، عن الليث (2)، وأنشد هذا البيت، وأورده في باب كردس أيضا، قال: التكردس: الانقباض واجتماع بعضه إلى بعض، قال العجاج يصف ثورا: - * فبات منتصا وما تكردسا * والعجاج راجز إسلامى في الدولة الاموية، وقد ترجمناه في الشاهد الواحد والعشرين من أوائل (شرح) أبيات شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد العاشر، وهو من شواهد سيبويه (من الطويل) 10 - * وذى ولد لم يلده أبوان * على أن أصله \" لم يلده \" بكسر اللام، فسكنت وفتحت الدال، قال (3) سيبويه: ومما أشبه الاول فيما ليس على ثلاثة أحرف قولهم: أراك متنفخا،\r__________\r(1) هو في الديوان ص 32 - ورواه * فبات منتصا...* كما ذكر المؤلف عن الصاغانى (2) في نسخة عن اللبس (3) أنظر كتاب سيبويه (1: 340 و 2: 258) (*)","part":4,"page":22},{"id":1060,"text":"تسكن الفاء، تريد منتفخا، فما بعد النون بمنزلة كبد، ومن ذلك قولهم انطلق فيفتحون (1) القاف لئلا يلتقى ساكنان، كما فعلوه ذلك بأين وأشباهها، حدثنا بذلك الخليل عن العرب، وأنشد (نا) بيتا وهو لرجل من أزد السراة عجبت لمولود وليس له أب * وذى ولد لم يلده أبوان\rوسمعناه من العرب كما أنشده الخليل، ففتحوا الدال كيلا يلتقى ساكنان، وحيث أسكنوا موضع العين حركوا الدال، انتهى قال الاعلم (2): أراد يلده فسكن اللام المكسورة تخفيفا كقولهم في علم علم فسكنت لامه قبل ساكن الجزم، وتحركت الدال لالتقاء الساكنين بحركة أقرب المتحركات إليها، وهى الفتحة، إذ الياء مفتوحة، وحمل الدال عليها غير معتد باللام (3) الساكنة، لانها حاجز غير حصين وقوله \" عجبت لمولود - الخ \" أراد بالمولود عيسى بن مريم عليهما السلام، وأراد بذى ولذ آدم عليه السلام، وبعده: وذى شامة سوداء في حر وجهه * مجللة لا تنقضي لاوان ويكمل في تسع وخمس شبابه * ويهرم في سبع مضت وثمان وأراد من هذين البيتين القمر، وقد شرحنا هذه الابيات بأكثر مما هنا في باب الترخيم من شرح شواهد شرح الكافية الماضي وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادى عشر (من الكامل)\r__________\r(1) الذى في سيبويه (ج 2 ص 258): \" بفتح القاف \" (2) الموضع الذى ذكر الاعلم فيه هذا الكلام ليس هو الموضع الذى نهنا عليه في الكلمة السابقة، وإنما ذكره في (ج 1 ص 341).\rوقد نقل المؤلف عبارة الاعلم بالمعنى على خلاف عادته في النقل (3) كان في أصول الكتاب \" غير مقيد \" والصحيح عن عبارة الاعلم (*)","part":4,"page":23},{"id":1061,"text":"11 - ينباع من ذفرى غضوب جسرة * زيافة مثل الفنيق المكدم على أن أصله ينبع، وتولدت الالف من إشباع فتحة الباء، وفاعل ينباع\rضمير الرب - بضم الراء - وهو شبيه الدبس، وهو في بيت قبله (1) شبه العرق السائل من رأس هذه الناقة وعنقها برب يترشح، وعرق الابل أسود، والذفرى بكسر الذال المعجمة والقصر: الموضع الذى يعرق من الابل خلف الاذن، والغضوب: الناقة الصعبة الشديدة، شبهت بالغضوب من الانسان، والجسرة بفتح الجيم: الناقة الماضية في سيرها، وقيل: الضخمة القوية، والزيافة: المتبخترة في مشيها، مبالغة زائفة، من زاف زيفا - بالزاى المعجمة - إذا تبختر في مشيه، والفنيق، بفتح الفاء وكسر النون: الفحل المكرم الذى لا يؤذى ولا يركب لكرامته، والمكدم: اسم مفعول قياسه أن يكون من أكدمه، لكنهم لم ينقلوا إلا كدمه ثلاثيا من الباب الاول والثانى، قالوا: الكدم العض بأدنى الفم كما يكدم الحمار، وروى المقرم بدله، على وزنه، وهو البعير الذى لا يحمل عليه ولا يذلل وإنما هو للفحلة (2) بكسر الفاء\r__________\r(1) البيت المشار إليه هو قوله: - وكأن ربا أو كحيلا معقدا * حش الوقود به جوانب قمقم والرب: ذكره المؤلف.\rوالكحيل: القطران، شبه عرق الناقة بالرب أو القطران، والمعقد: الذى أوقد تحته حتى انعقد وغلظ، والوقود - بفتح الواو - الحطب، وارتفاعه لانه فاعل حش، وجوانب مفعوله، ويجوز أن يكون حش لازما بمعنى احتش فالوقود فاعله وانتصاب \" جوانب قمقم \" على الظرفية، والقمقم: كما في اللسان ضرب من الاتية (2) يقال: بعير ذو فحلة بكسر فسكون، إذا كان صالحا للافتحال: أي اتخاذه فحلا، والفحلة التلقيح، ويقال: إنه لبين الفحولة - بالضم - والفحالة والفحلة - بكسرها - بالمعنى السابق (*)","part":4,"page":24},{"id":1062,"text":"وهذا البيت من معلقة عنترة، وقد شرحناه بأوفى من هذا في الشاهد الثاني عشر من أوائل شرح الكافية وأنشد الجار بردى (1) بعده، وهو الشاهد الثاني عشر (من الوافر) 12 - وأنت من العوائل حيث ترمى * ومن ذم الرجال بمتنزاح على أن الالف تولدت من إشباع فتحة ما قبلها قال ابن جنى في سر الصناعة: هكذا أنشدناه أبو على لابن هرمة يرثى ابنه وقال: أراد بمنتزح، فأشبع فتحة الزاى، انتهى وقال الصاغانى في العباب: وانتزح: ابتعد، وأنت بمنتزح من كذا: أي ببعد منه، قال إبراهيم بن على بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة يمدح بعض القرشيين وكان قاضيا لجعفر بن سليمان بن على: فأنت من الغوائل حيث تنمى (2) * ومن ذم الرجال بمنتزاح إلا أنه أشبع فتحة الزاى فتولدت الالف، هكذا أنشده بعض أهل اللغة، وفى شعره \" بمستراح \" فلا ضرورة، انتهى والغوائل: جمع غائلة، وهى الفساد والشر، وقال الكسائي: الغوائل: الدواهي، وترمى بالبناء للمفعول مسند إلى ضمير الغوائل، وكذا تنمى يقال: نمى الشئ ينمى، من باب رمى، نماء، بالفتح والمد، أي كثر، وفى لغة ينمو نموا، من باب قعد، ويتعدى بالهمزة والتضعيف وابن هرمة بفتح الهاء وسكون الراء المهملة بعدها ميم: شاعر من مخضرمي الدولتين، وهو آخر من يستشهد بكلامه\r__________\r(1) أنظر صفحة 41 من شرح الجاربردى على الشافية طبع الاستانة، وفيها...وعن ذم الرجال...(2) في نسخة \" حين تنمى \" (*)","part":4,"page":25},{"id":1063,"text":"وقد ترجمناه في الشاهد الثامن والستين من أوائل شواهد شرح الكافية وأنشد الجاربردى (1) أيضا بعده، وهو الشاهد الثالث عشر (من البسيط) والشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا على أن تبكى للمغالبة، ونجوم الليل مفعولة، وهى مغلوبة بالبكاء، فان الشمس غلبت النجوم بكثرة البكاء، ثم حكى قولين آخرين: أحدهما نصب النجوم بكاسفة، ثانيهما نصبها على المفعول معه، بتقدير الواو التى بمعنى مع، والوجه الاول نقله عن الجوهرى، ولم يتعرض له ابن برى في أماليه على صحاحه ولا الصفدى في حاشيته، وقال الصاغانى في العباب: وكسفت الشمس تكسف كسوفا وكسفها الله، يتعدى ولا يتعدى، قال جرير يرثى عمر بن عبد العزيز: فالشمس كاسفة، ليست بطالعة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا هكذا الرواية: أي أن الشمس كاسفة تبكى عليك الدهر، والنحاة يروونه مغيرا، وهو * الشمس طالعة ليست بكاسفة، أي ليست تكسف ضوء النجوم مع طلوعها، لقلة ضوئها وبكائها عليك، انتهى فكاسفة على روايته بمعنى منكسفة، من الفعل اللازم، وجملة \" تبكى \" خبر بعد خبر، أو صفة لكاسفة، وقوله \" الدهر \" أي: أبدا أشار به إلى أن نصب النجوم على الظرف كما يأتي بيانه، وأشار إلى أن قوله ليست بطالعة بمعنى كاسفة، إذ المراد من طلوعها إضاءتها، فإذا ذهب نورها فكأنها غير طالعة\r__________\r(1) أنظر صفحة 42 من شرح الجاربردى على الشافية طبع الاستانة وفيها * فالشمس طالعة ليست بكاسفة * وكذا في العقد الفريد (2: 236 طبع بولاق) وفى الديوان (304) * فالشمس كاسفة ليست بطالعة * وكذا في القاموس مادة\r(ك س ف) وفى الصحاح مادة (ب ك ى) * الشمس طالعة ليست بكاسفة * وكذا فيه مادة (ك س ف) (*)","part":4,"page":26},{"id":1064,"text":"وقد تبعه صاحب القاموس فرواه كروايته، وقال: \" أي كاسفة لموتك تبكى أبدا، ووهم الجوهرى فغير الرواية بقوله * فالشمس طالعة ليست بكاسفة * وتكلف لمعناه \" انتهى وقوله \" تكلف لمعناه \" يعنى أنه جعله من باب المغالبة، وتغليط الجوهرى في الرواية المذكورة غير جيد، فإنها رواية البصريين، وما صححه تبعا لصاحب العباب رواية الكوفيين.\rقال ابن خلف في شرح شواهد سيبويه: اختلف الرواة في هذا البيت، فرواه البصريون * الشمس طالعة ليست بكاسفة * ورواه الكوفيون * الشمس كاسفة ليست بطالعة * ورواه بعض الرواة بنصب النجوم، وبعض آخر برفعها، وقد اختلف أصحاب المعاني وأهل العلم من الرواة وذوو المعرفة بالاعراب من النحاة في تفسير وجوه هذه الروايات وقياسها في العربية، ومن روى * الشمس طالعة ليست بكاسفة * فإنه استعظم أن تطلع ولا تنكسف مع المصاب به، ومثل هذا قول الاخر (هو لليلى بنت طريف الخارجية ترثى أخاها الوليد) (من الطويل) أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف ومعناه عند بعضهم تغلب ببكائها عليك نجوم الليل، وفى هذا التأويل وجهان: أحدهما أن يراد بالنجوم والقمر حقيقتهما ادعاء، ثانيهما أن يراد بهما سادات الناس والاماثل، وقال آخرون: \" نجوم \" مفعول تبكى من غير اعتبار المغالبة، والمعنى أن الشمس تبكى عليك مدة نجوم الليل والقمر، فنصب على الظرف، وحكى عن العرب لا أكلمك سعد العشيرة: أي زمانه، وقال جماعة: إن نجوم الليل\rمنصوبة بكاسفة، والقمر معطوف عليها، وهذا أشهر الاجوبة وأقربها مأخذا، والمعنى أن الشمس لم تقو على كسف النجوم والقمر لاظلامها وكسوفها، انتهى كلام ابن خلف","part":4,"page":27},{"id":1065,"text":"وممن رواه كذلك ابن عبد ربه في العقد الفريد (1)، وقال: يقول إن الشمس طالعة وليست بكاسفة نجوم الليل لشدة الغم والكرب الذى فيه الناس وكذا رواه الاخفش المجاشعى في كتاب المعاياة، وقال: أراد الشمس طالعة ولا ضوء لها، فترى مع طلوعها النجوم بادية لم يكسفها ضوء الشمس، فليست بكاسفة نجوم الليل والقمر وكذا رواه اللبلى في شرح فصيح ثعلب، وقال: يعنى أن الشمس طالعة ليست مغطية نجوم الليل والقمر وهؤلاء الثلاثة جعلوا نجوم الليل منصوبة بكاسفة وكذا رواه السيد المرتضى (2) في أماليه ونقل في نصب النجوم ثلاثة أقوال: أولها نصبهما بكاسفة، وقال: أراد أن الشمس طالعة وليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل والقمر، لان عظم الرزء قد سلبها ضوءها، فلم يناف طلوعها ظهور الكواكب، ثانيها: أن نصبها على الظرف، قال: كأنه أخبر بأن الشمس تبكيه ما طلعت النجوم (وظهر القمر) (3) ثالثها: على المغالبة، وهو أن يكون القمر والنجوم باكين الشمس على هذا المرثى المفقود، فبكتهن أي غلبتهن بالبكاء وكذا رواه المبرد في (4) الكامل \" الشمس طالعة \" وقال: وأما قوله نجوم\r__________\r(1) ذكره في (ج 2 ص 336 طبع بولاق) مع البيتين السابقين عليه وسيذكرهما المؤلف، وليس في الموضع الذى أشرنا إليه من العقد الكلام الذى\rنقله عنه المؤلف في شرح البيت (2) انظر أمالى المرتضى (ج 1 ص 39) (3) الزيادة التى بين قوسين عن أمالى المرتضى في الموضع المذكور (4) أنظر كامل المبرد (ج 1 ص 402 طبع المطبعة الخيرية سنة 1308) تر أن جميع الزيادات الموجودة بين قوسين مثبتة فيها (*)","part":4,"page":28},{"id":1066,"text":"الليل والقمر ففيه أقاويل كلها جيد، فمنها أن تنصب (1) نجوم الليل (والقمرا بقوله) بكاسفة، يقول: الشمس طالعة ليست بكاسفة نجوم الليل والقمر، وإنما تكسف النجوم (والقمر) بإفراط ضيائها، فإذا كانت من الحزن عليه قد ذهب ضياؤها ظهرت الكواكب، ويجوز أن يكون نجوم الليل والقمر أراد بهما الظرف، يقول تبكى (الشمس) عليك مدة نجوم الليل والقمر كقولك تبكى عليك الدهر والشهر، وتبكى عليك الليل والنهار يافتى، ويكون (1) تبكى عليك (الشمس) النجوم كقولك: أبكيت زيدا على فلان، وقد قال في هذا المعنى (أحد المحدثين شيئا مليحا وهو) أحمد أخو أشجع السلمى، يقوله لنصر بن شبث العقيلى، وكان أوقع بقوم من بنى تغلب بموضع يعرف بالسواجين (من الكامل): لله سيف في يدى نصر * في حده ماء الردى يجرى أوقع نصر بالسواجين ما * لم يوقع الجحاف بالبشر أبكى بنى بكر على تغلب * وتغلبا أبكى على بكر ويكون تبكى عليك نجوم الليل والقمر على أن تكون الواو في معنى مع، وإذا كانت كذلك فكأن قبل الاسم (الذى يليه أو بعده) فعل، انتصب لانه في المعنى مفعول وصل إليه الفعل فنصبه، ونظير ذلك استوى الماء والخشبة، لانك لم ترد استوى الماء واستوت الخشبة ولو أردت ذلك لم يكن إلا الرفع، ولكن\rالتقدير ساوى الماء الخشبة، انتهى كلامه، ولم يذكر معنى المغالبة فيه قال ابن السيد فيما كتبه عليه: الوجه الاول (هو) أصح في المعنى، وهو أن ينصب نجوم الليل والقمر بكاسفة، لان في هذا إخبار بأن الشمس قد ذهب نورها\r__________\r(1) في الاصل \" أن نصب \" والتصحيح عن الكامل في الموضع المذكور (2) هذا وجه آخر غير نصب نجوم الليل على الظرف، ومفاده أن انتصابها على المفعولية (*)","part":4,"page":29},{"id":1067,"text":"لفرط الحزن فلم تمنع الدرارى من النجوم أن تظهر، وهذا هو الذى يذكره الشعراء عند تهويل الرزية بالمفقود، انتهى وطالعته في نسختين صحيحتين جدا من الكامل مضبوطة بالرفع على الخبرية، وجملة \" ليست بكاسفة \" صفة لطالعة، وجملة \" تبكى \" خبر ثان وزعم الفيومى في المصباح (1) أن طالعة وتبكى حالان، فانه قال: في البيت تقديم وتأخير، والتقدير الشمس في حال طلوعها وبكائها عليك لبست تكسف النجوم والقمر لعدم ضوئها، هذا كلامه وقال ابن خلف: يجوز أن تكون جملة \" تبكى \" حالا إما من الشمس أو من التاء في ليست (2) كأنه قال: ليست في حال بكاء، وقد تكون سادة مسد خبر ليس، انتهى والوجه الاول مأخوذ من كلام ابن السيد في شرح أبيات المعاني، وهو إنما يتمشى على مذهب سيبويه القائل بجواز مجئ الحال من المبتدأ، والوجه الثاني فاسد، لان بكاءها بيان لكسفها النجوم، والوجه الثالث خطأ معنى وإعرابا (3) وقول المبرد \" يجوز أن يكون أراد بهما الظرف \" يريد أن الشاعر أقامهما مقام مصدر محذوف هو المراد به معنى الظرف، فكأنه قال: دوام نجوم الليل\rوالقمر: أي في مدة دوامهما، فحذف المضاف وأعرب المضاف إليه باعرابه، ويكون\r__________\r(1) أنظر مادة (ك س ف) من المصباح (2) العبارة غير صحيحة فنيا لان التاء حرف دال على التأنيث فلا يجئ منه الحال، وغرضه أن طالعة حال من الضمير المستتر في ليس المدلول على تأنيثه بالتاء (3) أما فساده معنى فلان حاصل تقدير الكلام: ليست الشمس موجودة في حال بكاء عليك، وهذا غير المراد، وأما فساده من جهة الاعراب فلان محل سد الحال مسد الخبر إذا كان المبتدأ مصدرا صريحا أو مؤولا أو كان اسم تفضيل مضافا إلى المصدر وليس هذا واحدا منها (*)","part":4,"page":30},{"id":1068,"text":"مراده من النجوم الدهر، ومن القمر الشهر ويرد على هذا الوجه وعلى الاوجه الثلاثة الاتية وعلى وجه المغالبة أن كاسفة يكون من الفعل اللازم فلا يصح المعنى به لانه حينئذ يكون نافيا للكسوف عن الشمس في ذاتها، وإذا لم تنكسف الشمس في ذاتها فلا حزن لها على المذكور، وهو ضد ما أراده الشارح، وهذا لايرد على الوجه الاول المتعدى، فانه لم ينف عن الشمس الانكساف في ذاتها، إنما نفى عنها أن تكسف غيرها لذهاب نورها وانكسافها في ذاتها ويجاب بمنع جعله من اللازم، فيكون من المتعدى، ويقدر له مفعول محذوف، وتقديره ليست بكاسفة شيئا، فحذف للتعميم، والمعنى يدل عليه، كما تقول: زيد (غير) ضارب وقول ابن السيد فيما كتبه على الكامل \" إن قدر كاسفة بمعنى منكسفة صح الوجه الاول فقط \" غير صحيح، فتأمل، ويريد بالوجه الاول النصب على الضرف، وبما ذكرنا ظهر وجه رجحان نصب النجوم بكاسفة على غيره،\rوهو منشأ من صوب رواية والشمس كاسفة وقول المبرد \" ويكون تبكى عليك النجوم كقولك أبكيت زيدا على فلان \" يريد أن تبكى في البيت بضم (1) التاء مضارع أبكاه على فلان بمعنى جعله باكيا عليه ويرد على هذا أيضا أن الا بكاء على الشئ كالبكاء عليه سببهما الحزن، ونفى الكسوف مناقض لذلك، ويجاب بما ذكرنا\r__________\r(1) ذلك لان بكى المتعدى معناه فيما لو قلت بكيت زيدا أنك بكيت عليه فأما إن أردت معنى هيجت بكاءه على آخر فأنك تقول أبكيته، والذى في الكامل \" بكيت زيدا على فلان \" فالتاء مفتوحه لانه مضارع الثلاثي (*)","part":4,"page":31},{"id":1069,"text":"وقول المبرد \" ويكون تبكى عليك نجوم الليل والقمرا على أن تكون الواو في معنى مع \" يريد رفع النجوم بتبكى والواو بعدها بمعنى مع، ولم يذكر أبو حيان في الارتشاف غير هذا الوجه في البيت، قال فيه: قال الاستاذ أبو على: إذا كان العطف نصا على معنى مع وكان حقيقة في المعنى ضعف النصب، كقولك: قام زيد وعمرو، فهذا لا يقال بالنصب إلا إن سمع، ومنه: - * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا * أي مع القمر، انتهى وقال ابن الملا في شرح المغنى: وأما تجويز رفع النجوم على أنها فاعل تبكى ونصب القمر على أنه مفعول معه فانه وإن صح معناه لكنه يؤدى إلى عدم ارتباط المصراع بالاول، وألا يكون للمصراع الاول معنى يناسب المقام إلا على رواية\r* فالشمس كاسفة ليست طالعة * هذا كلامه، وهو مختل من وجوه: الاول: كيف جاز له أن يقول \" وإن صح معناه \" مع قوله \" لا يكون للمصراع الاول معنى يناسب المقام \" وهل هو إلا تناقض ؟ الثاني قوله \" يؤدى إلى عدم ارتباط المصراع الثاني بالاول \" لا مانع منه، فان جملته مستأنفة، وكاسفه بمعنى منكسفة، فيكون استعظاما لطلوع الشمس عدم انكسافها مع عظم المصيبة، فيكون أنكر طلوعها كذلك مع أن النجوم مع القمر تبكى عليه، الثالث أن ما أورده على هذا الوجه وارد على وجه المغالبة ونصب النجوم على الظرف أيضا، وقد ذكرهما هو ولم يتنبه له، الرابع: لا ينحصر معنى المصراع الاول على رواية \" فالشمس كاسفة \" لما ذكرنا آنفا، ولما قدمنا من تقدير المفعول ولم يذكر المبرد نصب النجوم \" بتبكى \" بفتح التاء لا على وجه المغالبة ولا على","part":4,"page":32},{"id":1070,"text":"غيرها، وهما قولان آخران، وقد نقلناهما، ولم يذكر أيضا نصب النجوم على حذف واو المفعول معه، وهو قول نقله ابن السيد في شرح أبيات المعاني، قال: \" الرابع من الوجوه التى ذكرها النحاة في نصب النجوم، أن يكون أراد التى في معنى مع، فكأنه قال: تبكى عليك ونجوم الليل والقمر: أي مع نجوم الليل والقمر، فيكون مفعولا معه، وقد حذف الواو، وهذا أبعدها \" اه، ووجه الابعدية أن هذه الواو لم يثبت حذفها ولا بأس بشرح أصل كاسفة بعد الفراغ من الاعراب، قال القيومى في المصباح: كسفت الشمس من باب ضرب كسوفا، وكذلك القمر، قاله ابن فارس والازهري، وقال ابن القوطية أيضا: كسف القمر والشمس والوجه: تغير، وكسفها الله كسفا، من باب ضرب أيضا، يتعدى ولا يتعدي، والمصدر فارق، ونقل\r\" انكسف الشمس \" فبعضهم يجعله مطاوعا، مثل كسرته فانكسر، وعليه حديث رواه أبو عبيد وغيره \" انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وبعضهم يجعله غلطا فيقول: كسفتها فكسفت هي لا غير، وقيل: الكسوف ذهاب البعض والخسوف ذهاب الكل، وقال أبو زيد: كسفت الشمس كسوفا اسودت بالنهار، وكسفت الشمس النجوم غلب ضوءها على النجوم فلم يبد منها شئ والبيت من أبيات ثلاثة لجرير قالها لما نعى إليه عمر بن عبد العزيز بن مروان رحمه الله تعالى، وهى: نعى النعاة أمير المؤمنين لنا * يا خير من حج بيت الله واعتمرا (1) حملت أمرا عظيما فاضطلعت به * وقمت فيه بأمر الله يا عمرا فالشمس طالعة...البيت\r__________\r(1) في الديوان: تنعى النعاة...* وفيه: فاصطبرت له، وفى الكامل: حملت أمرا جسيما فاصطبرت له * وفيه: بحق الله...* (*)","part":4,"page":33},{"id":1071,"text":"في المصباح: \" نعيت الميت نعيا، من باب نفع، أخبرت بموته، فهو منعى، واسم الفعل المنعي والمنعاة، بفتح الميم فيهما مع القصر، والفاعل نعى على فعيل، يقال: جاء نعيه أي ناعيه، وهو الذى يخبر بموته، ويكون النعى خبرا أيضا \" انتهى، والنعاة: جمع ناع كقضاة جمع قاض، وأراد بأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، ولى الخلافة بعهد ابن عمه سليمان بن عبد الملك في صفر سنة تسع وتسعين، فقدمت إليه مراكب الخلافة فلم يركبها، وركب فرس نفسه، ومنع من سب على كرم الله وجهه آخر الخطبة، وجعل مكانه (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) الاية (1)، ومناقبه كثيرة ألف فيها جلدا حافلا الامام ابن الجوزى، ومات بدير سمعان سنة إحدى ومائة، وقوله \" يا خير من حج الخ \"\rأي: فقلت يا خير الخ، وقال ابن الملا: منصوب بتقدير قائلين، وقوله \" حملت أمرا \" هو بالبناء للمفعول وتشديد الميم، والخطاب، وأراد بالامر العظيم الخلافة، واضطلع بهذا الامر: إذا قدر عليه كأنه قويت ضلوعه بحمله، والالف في \" يا عمرا \" ألف الندبة، وبه استشهد ابن هشام في المغنى وفى شرح الالفية (2)، قال المبرد في الكامل: قوله \" يا عمرا ندبة، أراد يا عمراه، وإنما الالف للندبة وحدها، والهاء تزاد في الوقف لخفاء الالف، فإذا وصلت لم تزدها، تقول: يا عمرا ذا الفضل، فإذا وقفت قلت: يا عمراه، فحذف الهاء في القافية لاستغنائه عنها \".\rاه وجوز الاخفش المجاشعى في كتاب المعاياة أن تكون الالف هي المبدلة من ياء المتكلم، وأن يكون عمر منادى منكرا منصوبا وألفه بدل من نون التنوين،\r__________\r(1) ويقال: بل جعل مكان سب على قوله تعالى: (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان - الاية) (2) أنظر مغنى اللبيب (حرف الالف) وأنظر أوضح المسالك (2: 128) (*)","part":4,"page":34},{"id":1072,"text":"وهذه عبارته: وإنما نصب أبو على يا عمراه أضافه إلى نفسه أو لم يضفه، وجعله نكرة، كما قال الاخر (وهو الاحوص) (من الوافر) سلام الله يا مطرا عليها * وليس عليك يا مطر السلام جعل مطرا نكرة فنصب، وقال بعضهم: هو معرفة.\rولكنه لما نونه قام التنوين مقام الاضافة فنصب كما ينصب المضاف، انتهى كلامه.\rونقل هذه الوجوه ابن السيد فيما كتبه على الكامل عن الفارسى، قال: أجاز الفارسى في \" يا عمرا \" أن يكون أضافه إلى نفسه كما قال \" هو لابي النجم) (من الرجز) * يا ابنة عما لا تلومى واهجعي *\rوأجاز أن يكون على معنى الندبة، وأجاز أن يكون جعله نكرة، كما قال * سلام الله يا مطرا عليها * قال: وقيل في قوله \" يا مطرا \" إنها معرفة، ولكنه لما نونه قام التنوين مقام الاضافة فنصبه كما ينصب المضاف، وهو قول عيسى بن عمر، انتهى وقوله \" فالشمس طالعة - الخ \" أورد المصراع الثاني صاحب الكشاف (1) في سورة الدخان عند قصة مهلك قوم فرعون وتوريث نعمهم، وهو قوله تعالى (كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والارض) قال: إذا مات رجل خطير قالت العرب في تعظيم مهلكه: بكت عليه السماء والارض، وبكته الريح.\rوأظلمت له الشمس، وفى الحديث \" ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكته (2) السماء والارض \" وقال جرير: * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا *\r__________\r(1) أنظر تفسير الكشاف للزمخشري (ج 2 ص 314 بولاق سنة 1281) (2) الذى في الكشاف \" إلا بكت عليه السماء والارض، وفيه بعد ذكر قول جرير ذكر بيت ليلى بنت طريف الخارجية الذى تقدم ذكره في هذا الكتاب (*)","part":4,"page":35},{"id":1073,"text":"وذلك على سبيل التمثيل والتخييل، مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه، وكذلك ما يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما من بكاء مصلى المؤمن وآثاره في الارض ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل، ونفى ذلك عنهم في قوله تعالى (فما بكت عليهم السماء والارض) فيه تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال فيه بكت عليه السماء والارض، وعن الحسن رحمه الله فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون، بل كانوا بهلاكهم مسرورين، يعنى فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الارض، انتهى.\rوهذا ملخص من أوائل) أمالى الشريف المرتضى، وفيها زيادة، ونحن نلخص ما فيها أيضا، قال (1): في الاية وجوه أربعة من التأويل، أولها: أن المراد أهل السماء والارض، فحذف كقوله تعالى (واسأل القرية)، ثانيها: أنه تعالى أراد المبالغة في وصف القوم بصغر القدر وسقوط المنزلة، لان العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت: كسفت الشمس لفقده، وأظلم القمر، وبكاه الليل والنهار والسماء والارض، يريدون بذلك المبالغة في عظم الامر وشمول ضرره، قال جرير: الشمس طالعة - البيت، وقال يزيد بن مفرغ (من الكامل) الريح تبكى شجوها * والبرق يلمع في الغمامه وهذا صنيعهم في وصف كل أمر جل خطبه وعظم موقعه، فيصفون النهار بالظلام، وأن الكواكب طعت نهارا لفقد نور الشمس وضوئها، قال النابغة (من البسيط) تبدو كواكبه والشمس طالعة * لا النور نور ولا الاظلام إظلام ثالثها: أن يكون معنى الاية الاخبار عن أنه لا أحد أخذ بثأرهم، ولا انتصر لهم، لان العرب كانت لا تبكى على القتيل إلا بعد الاخذ بثأره، فكنى الله تعالى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار والاخذ بالثأر، على مذهب القوم الذين خوطبوا\r__________\r(1) أنظر الامالى (1: 38) (*)","part":4,"page":36},{"id":1074,"text":"بالقرآن، رابعها: أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن لهم في الارض عمل صالح يرفع إلى السماء، ويطابقه ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما في هذه الاية قيل له: أو تبكيان على أحد ؟ قال: نعم، مصلاه في الارض ومصعد عمله في السماء، وروى عن أنس بن مالك رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه،\rفإذا مات بكيا عليه \" ومعنى البكاء هنا الاخبار عن الاختلال بعده، كما يقال: بكى منزل فلان بعده، قال مزاحم (من الطويل) بكت دارهم من أجلهم فتهللت * دموعي، فأى الجازعين ألوم ؟ ويمكن في الاية وجه خامس، وهو أن يكون البكاء كناية عن المطر والسقيا، لان العرب تشبه المطر بالبكاء، ويكون المعنى أن السماء لم تسق قبورهم، ولم تجد على قبورهم، على مذهب العرب، لانهم يستسقون السحاب لقبور من فقدوه من أعزائهم، ويستنبتون لمواقع حفرهم والرياض، قال النابغة (1) (من الطويل) فلا زال قبر بين تبني وجاسم * عليه من الوسمى طل ووابل فينبت حوذانا وعوفا منورا * سأتبعه من خير ما قال قائل وكانوا يجرون هذا الدعاء مجرى الاسترحام ومسألة الله لهم الرضوان، والفعل\r__________\r(1) البيتان للنابغة الذبيانى من قصيدة يرثى فيها النعمان بن الحرث بن أبى شمر الغساني، وأولهما في رواية الاصمعي سقى الغيث قبرا بين بصرى وجاسم * بغيث من الوسمى قطر ووابل وتبنى، وبصرى، وجاسم: مواضع بالشام.\rوالوسمى: أول المطر، والطل: الخفيف منه، والوابل: الكثير، والحوذان، والعوف: نبتان، وأولها أطيب رائحة (*)","part":4,"page":37},{"id":1075,"text":"الذى أضيف إلى السماء وإن كان لا تجوز إضافته إلى الارض فقد يصح بتقدير فعل، فيكون المعنى أن السماء لم تسق قبورهم وأن الارض لم تعشب عليها، وكل هذا كناية عن حرمانهم رحمة الله ورضوانه، انتهى.\rوجرير شاعر إسلامى، ترجمناه في الشاهد الرابع من أوائل شرح الكافية\rوأنشد بعده (من الطويل) 6 - * وحب بها مقتولة حين تقتل * على أن أصل حب حبب بكسر العين، ثم نقل إلى فعل بضم العين للمدح والتعجب، ثم حذفت الضمة وأدغم، فصار \" حب \" بفتح الحاء، ويجوز نقل الضمة إليها كما تقدم قال الصاغانى في العباب: تقول: ما كنت حبيبا ولقد حببت بالكسر: أي صرت حبيبا، قال الاصمعي: قولهم \" حب بفلان إلى \" معناه ما أحبه إلى، وقال الفراء: معناه حبب بضم الباء، ثم أسكنت وأدغمت في الثانية، انتهى وقال ابن مالك في التسهيل: وقد يرد حب بضم الحاء بنقل ضم العين إلى الفاء.\rقال: وكذا كل فعل حلقي الفاء مراد به مدح أو تعجب: أي نحو حسن الرجل أدبا، فتقول: حسن الرجل أدبا ولم أعرف وجه تقييد الشارح المحقق حب المنقول إلى المدح بكونه من حبب بكسر العين، مع أن أصل المنقول إلى المدح والذم يجوز أن يكون عينه مضموما أو مفتوحا أو مكسورا، سواء كان من فعل لازم أو متعد، وقد جاء حب متعديا من بابين، فإنه يقال: حببته أحبه، من باب ضرب، والقياس أحبه بالضم، لكنه غير مستعمل، ويقال: حببته أحبه من باب تعب، كما في المصباح، فيجوز نقل أحدهما إلى فعل بضم العين للمدح والباء في \" بها \" زائدة، والضمير فاعل حب، وقد تقدم شرحه في الشاهد السادس","part":4,"page":38},{"id":1076,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع عشر، 14 - بعد ما متأملي وهو قطعة من بيت وهو (من الطويل)\rقعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين العذيب بعدما متأملي على أنه يجوز على أحد التأويلين أن يكون أصله بعد بضم العين أصالة.\rألحق بفعل المدح والتعجب ثم حذفت الضمة تخفيفا، والتأويل الثاني فيه أن يكون سكون العين أصليا، وتكون بعد ظرفا، لا فعل مدح وتعجب قال الرياشى: بعد هنا روى بفتح الباء، وبعد تحتمل معنيين: أحدهما أن المعنى بعد، ثم حذفت الضمة، ويجوز أن يكون المعنى بعد ما تأملت، انتهى، فما على هذا الوجه زائدة لا غير، \" ومتأملي \" مضاف إليه بعد، وعلى الوجه الاول يجوز أن تكون زائدة، و \" ومتأملي \" فاعل بعد وهو مضاف إلى الياء، والرفع فيه مقدر، والمخصوص بالمدح محذوف، ويجوز أن تكون اسما نكرة منصوبة المحل على التمييز للضمير المستتر في بعد، ومتأملي هو المخصوص بالمدح والتعجب، فتكون \" ما \" فيه كما في قوله تعالى (فنعما هي) وعلى تقدير الفعلية قد روى بضم الباء وفتحها، قال العسكري في كتاب التصحيف: رواه أبو إسحق الزيادي عن الاصمعي \" بعد \" مضمومة الباء، ومعناه يا بعد ما تأميلت، على التعجب، أي تثبت في النظر أين تسقى، ورواه أبو حاتم بفتح الباء، وقال: خفف بعد فأسكن العين وبقيت الباء مفتوحة، مثل كرم وكرم، انتهى.\rوهذا يرد على ابن مالك، فإنه نقل فيه ضمة العين إلى الفاء مع أنها ليست بحرف حلقى، وأما الشارح المحقق فانه لم يقيد في شرح الكافية جواز نقل الضم بكون الفاء حرفا حلقيا، بل أطلق، ومثل بهذا البيت بعينه، والبيت من معلقة امرئ القيس، وقبله: أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبى مكلل","part":4,"page":39},{"id":1077,"text":"يضئ سناه أو مصابيح راهب * أهان السليط بالذبال المفتل والهمزة للنداء، وصاح مرخم صاحب، وحذفت همزة الاستفهام بعده للضرورة،\rوالوميض: اللمعان، واللمع: التحرك والتحريك جميعا، والحبي بالحاء المهملة وكسر الموحدة: السحاب المتراكم، سمى به لانه حبا بعضه إلى بعض: أي تراكم وجعله مكللا لانه صار كالاكليل لاسفله، ومنه قولهم: كللت الرجل، إذا توجته، ويروى \" مكلل \" بكسر اللام اسم فاعل من كلل تكليلا، إذا تبسم، يقول لصاحبه: يا صاحبي هل ترى برقا أريك لمعانه في سحاب متراكم صار أعلاه كالاكليل لاسفله أو في سحاب متبسم بالبرق يشبه برقه تحريك اليدين، يريد يتحرك كتحرك اليدين، وتقديره أريك وميضه في حبى مكلل كلمع اليدين شبه لمعان البرق وتحركه بتحرك اليدين، وقوله \" يضئ سناه \" السنا بالقصر: الضوء والسليط: الزيت، وقيل: الشيرج، والذبال: جمع ذبالة، وهى الفتيلة، ومعنى \" أهان السليط \" أنه لم يعزه وأكثر الايقاد به، يقول: هذا البرق يتلالا ضوءه فهو يشبه في تحركه لمع اليدين أو مصابيح الرهبان التى أميلت فتائلها بصب الزيت عليها في الاضاءة، يريد أن تحركه يحكى تحرك اليدين، وضوءه يحكى ضوء مصابيح الرهبان، فمصابيح بالجر معطوف على لمع، وقوله \" قعدت له - الخ \" ضارج والعذيب: مكانان، يقول: قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجئ بالمطر، ثم تعجب من بعد تأمله.\rوقال الزوزنى: قعدت للنظر إلى السحاب وأصحابي بين هذين الموضعين (وكنت معهم) (1) فبعد متأملي وهو المنظور إليه: أي بعد السحاب الذى كنت أنظر إليه وأرقب مطره وأشيم برقه، يريد أنه نظر إلى هذا السحاب من مكان بعيد فتعجب من بعد نظره.\rانتهى وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والاربعين من شواهد شرح الكافية، وتقدم شرح هذا البيت أيضا في الشاهد السبعين بعد السبعمائة منه\r__________\r(1) هذه العبارة ليست في شرح الزوزنى (*)","part":4,"page":40},{"id":1078,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس عشر، وهو من شواهد سيبويه (1) (من الطويل) 15 - وقفت على ربع لمية ناقتي * فما زلت أبكى عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كادمما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه على أن \" أسقيه \" بمعنى أدعو له بالسقيا، مضارع أسقاه قال سيبويه (1)، وقالوا: أسقيته في معنى سقيته فدخلت على فعلت، ثم أنشد البيتين، قال أبو الحسن الاخفش في شرح (2) نوادر أبى زيد: قالوا في أسقاه الله، إنه في معنى سقاه الله، وأنشدوا قول لبيد (من الوافر) سقى قومي بنى مجد وأسقي * نميرا والقمائل من هلال قال الاصمعي: هما يفترقان، (وهذا الذى أذهب إليه) (3) فمعنى سقيته أعطيته ماء لسقيه، ومعنى أسقيته جعلت جعلت له ماء يشربه أو عرضته لذلك، أو دعوت له، كل هذا يحتمله هذا اللفظ، وأنشد قول ذى الرمة: * وقفت على ربع لمية ناقتي * البيتين قوله \" وأسقيه \" أدعو له بالسقيا، وهذا أشبه بكلام العرب، وقال ابن الاعرابي: معناه أسقيه من دمعى، وهذا غير بعيد من ذلك المعنى: أي أجعل له سقيا من دمعى على سبيل الاغراق والافراط، كما قال (من الطويل): وصلت دما بالدمع حتى كأنما * يذاب بعينى لؤلؤ وعقيق انتهى\r__________\r(1) انظر كتاب سيبويه (ج 2 ص 235) (2) انظر نوادر أبى زيد (ص 213)، وفيها في بيت لبيد \" بنى نجد \" والذى في الاصل كرواية الاعلم في شرح شواهد سيبويه (ج 2 ص 235) (3) الزيادة عن شرح الاخفش لنوادر أبى زيد (ص 213) (*)","part":4,"page":41},{"id":1079,"text":"وقال الاعلم: قوله \" وأسقيه \" معناه أدعو له بالسقيا، يقال: سقيته، إذا ناولته الشراب، وأسقيته (إذا جعلت له سقيا يشرب منه، وأسقيته وسقيته) (1) إذا قلت له سقيا لك، وبعضهم يجيز سقيته وأسقيته بمعنى إذا ناولته ماء يشربه، واحتج بقول الشاعر: * سقى قومي بنى مجد - البيت * والاصمعى ينكره ويتهم قائله (2)، انتهى.\rوقوله \" وقفت على ربع - الخ \" هذا مطلع قصيدة طويلة لذى الرمة، ووقفت الدابة وقفا ووقوفا: أي منعتها عن السير، ووقفت هي أيضا، يتعدى ولا يتعدى، ووقفت الدار وقفا: حبستها في سبيل الله، وأوقفت الدار والدابة بالالف لغة تميم، وأنكرها الاصمعي، وقال: الكلام وقفت بغير ألف.\rوحكى بعضهم ما يمسك باليد يقال فيه أوقفته بالالف، وما لا يمسك باليد يقال وقفته بغير ألف والفصيح وقفت بغير ألف في جميع الباب، إلا في قولك: ما أوقفك ها هنا، وأنت تريد أي شأن حملك على الوقوف، فان سألت عن شخص قلت: من وقفك، بغير ألف.\rكذا في المصباح، والربع: الدار حيث كانت، وأما المربع فالمنزل في الربيع خاصة، ومية: اسم محبوبة ذى الرمة، وقوله \" وأسقيه \" معطوف على أخاطبه، \" وأبثه \" بفتح الهمزة وضمها، يقال: بثثته ما في نفسي وأبثثته، إذا أخبرته بما تنطوى عليه وتسره، و \" الملاعب \" جمع ملعب، وهو الموضع الذى يلعب فيه الصبيان وترجمة ذى الرمة تقدمت في الشاهد الثامن من أول شرح الكافية\r__________\r(1) الزيادة عن شرح شواهد سيبويه للاعلم (ج 2 ص 235) (2) في الاعلم زيادة \" لانه لو كان عربيا مطبوعا لم يجمع بين لغتين لم يعتد\rإلا إحداهما \" (*)","part":4,"page":42},{"id":1080,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس عشر، وهو من شواهد سيبويه (من البسيط) 16 - ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار على أن أفتح وأغلق فيه بمعنى أفتح وأغلق بالتشديد، قال سيبويه في باب افتراق فعلت وأفعلت في الفعل للمعنى ما نصه: \" وقالوا أغلقت الباب وغلقت الابواب حين كثروا العمل (1)، وإن قلت أغلقت الابواب كان عربيا جيدا، (و) (2) قال الفرزدق: * ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * البيت وقال أيضا في الباب الذى يليه وهو باب دخول فعلت على فعلت، الاول بالتشديد والثانى بالتخفيف \" نحو كسرته وقطعته فإذا أردت كثرة العمل قلت كسرته وقطعته \" إلى أن قال: \" واعلم أن التخفيف في هذا حائز كله (3) عربي، إلا أن فعلت إدخالها لتبيين الكثر، وقد يدخل في هذا التخفيف، قال الفرزدق * ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * البيت وفتحت في هذا أحسن، وقد قال جل ذكره (جنات عدن مفتحة لهم الابواب) انتهى.\rفظهر أن كليهما مبالغة، لا في أغلقها فقط، ولهذا نبه عليهما الشارح المحقق وقال الاعلم: \" الشاهد في جواز دخول أفعلت على فعلت فيما يراد به التكثير، يقال: فتحت الابواب وأغلقتها، والاكثر فتحتها وغلقتها، لان الابواب جماعة فيكثر الفعل الواقع عليها \" انتهى واقتصر ابن السراج في الاصول على التنبيه على أغلقها فقط، قال: \" يجئ\r__________\r(1) في سيبويه (ج 2 ص 237) زيادة قوله: \" وستري نظير ذلك في باب\rفعلت (بالتشديد) إن شاء الله \" (2) الزيادة عن كتاب سيبويه في الموضع السابق (3) في الاصول: \" أن التخفيف في هذا كله جائز عربي \" والتصحيح عن سيبويه في الموضع السابق (*)","part":4,"page":43},{"id":1081,"text":"أفعلت في معنى فعلت، كما جاءت فعلت في معناها: أقللت وأكثرت في قللت وكثرت، وقالوا: أغلقت الابواب وغلقت، قال الفرزدق: ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها...البيت، انتهى وأورد سيبويه هذا البيت أيضا في باب ما يذهب التنوين فيه من الاسماء (1) قال: \" وتقول هذا أبو عمرو بن العلاء، لان الكنية كالاسم الغالب، ألا ترى أنك تقول: هذا زيد بن أبى عمرو، فتذهب التنوين كما تذهبه في قولك: هذا زيد ابن عمرو، لانه اسم غالب (2)، وقال الفرزدق في أبى عمرو بن العلاء: * ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * البيت قال الاعلم \" الشاهد فيه حذف التنوين من أبى عمرو، لان الكنية في الشهرة والاستعمال بمنزلة الاسم العلم (فيحذف التنوين منها إذا نعتت بابن مضاف إلى علم كما يحذف التنوين من الاسم) (3) وأراد أبا عمرو بن العلاء بن عمار \" انتهى.\rوزعم ابن السيرافى في شرح أبيات سيبويه أن عمارا جد من أجداده، ورد عليه الاسود أبو محمد الاعرابي في فرحة الاديب بأن عمارا جده الادنى، وليس بجد من أجداده، وهو أبو عمرو زبان بن العلاء بن عمار المازنى، من بنى مازن ابن مالك بن عمرو بن تميم، وأنشد بعد ذلك البيت بيتين آخرين، وهما: حتى أتيت فتى محضا ضريبته * مر المريرة حرا وابن أحرار\rينميه من مازن في فرع نبعتها * أصل كريم وفرع غير خوار\r__________\r(1) انظر كتاب سيبويه (ج 2 ص 147) وما بعدها (2) في كتاب سيبويه هنا زيادة قوله \" وتصديق ذلك قول العرب هذا رجل من بنى أبى بكر بن كنانة \" (3) الزيادة عن شرح الاعلم لشواهد سيبويه (ج 2 ص 148) (*)","part":4,"page":44},{"id":1082,"text":"والضريبة: الطبيعة، يعنى أنه أصل كريم لا يخالط طبعه لؤم، والمحض: الخالص الذى لا يخالطه شئ آخر، والمريرة: العزيمة، يعنى أنه شديد الانفة تعاف نفسه أن يفعل أفعالا غير عالية، وينميه: ينسبه ويرفعه، وفاعله أصل، والفرع: شريف قومه، والفرع الغصن والاعلى من كل شئ، والفرع الشجرة، والنبعة: شجرة، والفرع الثاني مقابل الاصل، وهو مأخوذ من فرع الشجرة، والخوار: الضعيف وقال بعض من كتب على أبيات سيبويه: أراد بقوله \" أفتح أبوابا وأغلقها \" أنى كشفت عن أحوال الناس وفتشتهم فلم أر فيهم مثل أبى عمرو وقال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: \" الفتح والاغلاق هنا مثلان لما استغلق عليه من الامور وما انفتح، وأحسب الفرزدق يعنى أبا عمرو بن العلاء \" وأقول: كأنهما لم يقفا على ما في طبقات النحاة لابي بكر محمد التاريخي فانه روى بسند إلى الاصمعي أنه قال: حدثنى أبو عمرو بن العلاء قال: دخل على الفرزدق فغلقت أبوابا ثم أبوابا، ثم فتحت أبوابا ثم أبوابا، فأنشأ الفرزدق: * ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * البيت وقال التاريخي أيضا: حدثنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا الاصمعي، قال: دخل الفرزدق على أبى عمرو بن العلاء وصعد إلى غرف فقال \" ما زلت أفتح أبوابا \" البيت وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالى القالى: إن أبا عمرو بن العلاء كان\rهاربا من الحجاج مستترا، فجاء الفرزدق يزوره في تلك الحالة، فكان كلما يفتح له باب يغلق بعد دخوله، إلى أن وصل إليه، فأنشده هذه الابيات وترجمة الفرزدق تقدمت في شرح الشاهد الثلاثين من أوائل شواهد شرح الكافية وأبو عمر بن العلاء هو أحد القراء السبعة، كان رحمه الله من أعلم الناس بالقرآن ولغاته وتفسيره وعربيته، وكان إماما في الشعر والنحو واللغة وأيام العرب","part":4,"page":45},{"id":1083,"text":"أصله من كازرون، وولد بمكة شرفها الله تعالى سنة ثمان، وقيل تسع وستين، ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة سنة أربع، وقيل خمس وخمسين ومائة، واختلف في اسمه: فقيل زبان بفتح الزاى المعجمة وتشديد الباء الموحدة، وهو الصحيح، وقيل: العريان، وقيل: محبوب، وقيل: يحيى، وقيل: عيينة: وقيل اسمه كنيته، ويرده كلام سيبويه، واشتهر بأبيه العلاء، لان أباه كان على طراز الحجاج (1)، وكان مشهورا معروفا، وجده عمار كان من أصحاب أمير المؤمنين على ابن أبى طالب، وقرأ أبو عمرو على مجاهد وعكرمة وعطاء وأبى العالية ويحيى بن يعمرو سعيد بن جبير، ويروى أنه قرأ على ابن كثير رحمه الله مع أنه في درجته تتمة: قد وقع البيت في أبيات جيمية للراعي النميري وهى (من البسيط): ومرسل ورسول غير متهم * وحاجة غير مزجاة من الحاج طاوعته بعد ما طال النجى بنا * وظن أنى عليه غير منعاج ما زال يفتح أبوابا ويغلقها * دوني وأفتح بابا بعد إرتاج حتى أضاء سراج دونه بقر * حمر الانامل عين طرفها ساج وبعده أبيات أخر أوردها الامدي في ترجمته من المؤلف والمختلف، والمبرد في أوائل الكامل وشرحها، وأراد بالمرسل نفسه، يقول: هي حاجة مكتومة إنما يرسل\rإلى امرأة فهو يكتمها، والمزجاة: اليسيرة، والنجى: المناجاة، جاء به على فعيل كالصهيل ومنعاج: منعطف، وأراد بالبقر النساء، والعرب تكنى عن المرأة بالبقرة والنعجة وساج: ساكن، ولا أدرى أيهما أخذه من صاحبه، والله أعلم وأنشد بعده وهو الشاهد السابع عشر (من الكامل): 17 - * إن البغاث بأرضنا يستنسر * على أن يستنسر معناه يصير كالنسر في القوة، قال القالى في أماليه: قال الاصمعي: من أمثال العرب إن البغات الخ، يضرب مثلا للرجل يكون ضعيفا\r__________\r(1) أي: كان فيما على نسج ثياب الحجاج (*)","part":4,"page":46},{"id":1084,"text":"ثم يقوى، قال القالى: سمعت هذا المثل من أبى المياس، وفسره لى فقال: يعود الضعيف بأرضنا قويا، ثم سألت عن أصل هذا المثل أبا بكر بن دريد فقال: البغاث ضعاف الطير، والنسر أقوى منها، فيقول: إن الضعيف يصير كالنسر في قوته، انتهى وفى الصحاح: قال ابن السكيت: البغاث طائر أبغث إلى الغبرة دوين الرخمة بطئ الطيران، وفى المثل \" إن البغاث بأرضنا يستنسر \" أي من جاورنا عزبنا، وقال يونس: فمن جعل البغاث واحدا بغثان، مثل غزال وغزلان ومن قال للذكر والانثي بغاثة فالجمع بغاث، مثل نعامة ونعام، وقال الفراء: بغاث الطير شرارها ومالا يصيد منها، وبغاث وبغاث وبغاث ثلاث لغات وكتب ابن برى على ما نقله عن ابن السكيت: هذا غلط من وجهين: أحدهما أن البغاث اسم جنس واحده بغاثة مثل حمام وحمامة، وأبغث صفة، بدليل قولهم أبغث بين البغثة، كما تقول أحمر بين الحمرة، وجمعه بغث، مثل أحمر وحمر، وقد يجمع على أباغث لما استعل استعمال الاسماء، كما قالوا أبطح وأباطح، والثانى\rأن البغاث ما لا يصيد من الطير، وأما الابغت من الطير فهو ما كان لونه أغبر، وقد يكون صائدا وغير صائد، انتهى وهو مصراع من الشعر، ولم أقف على تتمته بعد التتبع وبذل الجهد، والله أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن عشر (من الرجز) 18 - إنى أرى النعاس يغرندينى * أطرده عنى ويسر ندينى على أن هذين الفعلين قد جاءا متعديين في الظاهر، والاصل يغرندى على، ويسرندى على، أي يغلب ويتسلط، وحمل ابن هشام في المغنى تعديهما على الشذوذ، وقال: ولا ثالث لهما، وقال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: افعليت على ضربين: متعد وغير متعد، فالمتعدى نحو قول الراجز:","part":4,"page":47},{"id":1085,"text":"قد جعل النعاس يغرندينى * أدفعه عنى ويسرندينى وغير المتعدى نحو قولهم: احر نبى الديك، انتهى.\rوتبعه السخاوى في سفر السعادة فقال: السرندى هو الجرئ الشديد، ومنه قولهم: اسرنداه، إذا ركبه، وأنشد الرجز، وكذا في الصحاح، قال: اسرنداه اعتلاه، والاسرنداء: الاغرنداء، والمسرندى: الذى يعلوك ويغلبك، وأنشد الرجز، ولم يتعرض له ابن برى في أماليه عليه بشئ، ولا الصفدى في حاشيته عليه، وقلما خلا عن هذا الرجز كتاب من علم الصرف، ومع ذلك لم يعرف قائله، والله أعلم.\rالمضارع وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع عشر: 19 - بنت على الكرم هو قطعة من بيت وهو (من المنسرح): نستوقد النبل بالحضيض ونصطاد * نفوسا بنت على الكرم\rعلى أن أصله بنيت، وطئ تفتح قياسا ما قبل الياء إذا تحركت الياء بفتحة غير إعرابية، فتنقلب الياء ألفا، وكانت طرفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار بنات فحذفت الالف لالتقاء الساكنين قال ابن جنى في إعراب الحماسة: هذه لغة طائية، وهو كثير، إلا أنه ينبغى أن تعلم أن الكسرة المبدلة في نحو هذا فتحة مبقاة الحكم غير منسية ولا مطروحة الاعتداد بها، ألا ترى أن من قال في بقى بقا وفى رضى رضا لا يقول في مضارعه إلا يبقى ألبتة، ولو كان الفعل مبنيا على فعل أو منصرفا به عن إرادة فعل معنى كما انصرف به عنه لفظا لوجب أن تقول في رضا: يرضو، كما تقول في غزا: يغزو، وفى فنا يفنو، لانه عندي من الواوى، وذلك أنه من معنى الفناء للدار وغيرها، إلى آخر ما ذكره","part":4,"page":48},{"id":1086,"text":"وهذا البيت قبله بيت وهو (من المنسرح): نحن حبسنا بنى جديلة في * نار من الحرب جحمة الضرم نستوقد النبل الخ وأوردهما أبو تمام في أوائل الحماسة (1)، ونسبهما إلى بعض بنى بولان من طى، وبولان - بفتح الموحدة وسكون الواو - علم مرتجل من البول.\rقال أبو العلاء المعرى: يجوز أن يكون اشتقاقه من البال، وهو الخلد والحال، وجديلة - بفتح الجيم - حى من طى، وهو المراد هنا، وجديلة حى من الازد أيضا، وحى من قيس عيلان أيضا، وجحمة - بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة - مصدر جحمت النار، فهى جاحمة: أي اضطرمت والتهبت، ومنه الجحيم، والضرم - بفتحتين - التهاب النار، وقد ضرمت واضطرمت وتضرمت.\rيقول: حبسنا هؤلاء القوم على نار من الحرب شديدة الاضطرام والالتهاب وقوله \" نستوقد النبل: الخ \" نستوقد بالنون، والنبل - بفتح النون -\rالسهام مفعولة، يقول: تنفذ سهامنها في الرمية حتى تصل إلى حضيض الجبل فتخرج النار، لشدة رمينا وقوة سواعدنا، ونصيد بها نفوسا مبنية على الكرم، يعنى أنا نقتل الرؤساء، وهذا من فصيح الكلام، كأنه جعل خروج النار من الحجر عند ضربهم النبل له استيقادا منهم لها، والحضيض: قرار الجبل وأسفله، وروى \" تستوقد النبل \" (2) بالمثناة الفوقية، والنبل فاعله، وروى أبو محمد\r__________\r(1) انظر شرح الحماسة للتبريزي (ج 1 ص 86) فقد أخذ المؤلف أكثر ما كتبه على هذا الشاهد منه وإن لم يجر ذكره (2) أشار التبريزي في الموضع المذكور إلى هذه الرواية ولكنه جعل فاعل تستوقد ضميرا مستترا عائدا إلى الحرب في البيت السابق وجعل النبل منصوبا على أنه مفعول به (*)","part":4,"page":49},{"id":1087,"text":"الاعرابي فيما نقض به على أبى عبد الله النمري أول شارح للحماسة هذين البيتين لرجل من بنى القين على وجه لا شاهد فيه، وهو كذا نستوقد النبل بالحضيض ونقتاد * نفوسا صيغت على كرم قال: وهذا البيتان لرجل من بلقين، وسبب ذلك أن القين بن جسر وطيئا كانوا حلفاء، ثم لم تزل كلب بأوس بن حارثة حتى قاتل القين يوم ملكان (1) فحبستهم بنو القين ثلاثة أيام ولياليها، لا يقدرون على الماء، فنزلوا على حكم الحارث بن زهدم أخى بنى كنانة بن (2) القين، فقال شاعر القين يومئذ هذين البيتين، انتهى.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد العشرون (من الرمل) 20 - ليت شعرى عن خليلي ما الذى * غاله في الحب حتى ودعه على أن ماضى يدع، وهو ودع، لم يستعمل إلا ضرورة، وبالغ سيبويه فقال: (3) \" أماتوا ماضى يدع \" أي لم يستعملوه، لا في نثر ولا في نظم، وقالوا أيضا:\rلم يستعمل مصدره ولا اسم فاعله ولا اسم مفعوله، مع أن الجميع قد ورد، فالاقرب الحكم بالشذوذ، لا بالاماتة، ولا بالضرورة، كما قال ابن جنى في المحتسب، قال: قرأ (ما ودعك ربك) خفيفة النبي صلى الله عليه وسلم، وعروة بن الزبير، وهذه قليلة الاستعمال\r__________\r(1) ملكان: ضبطه ياقوت بفتحات، وضبطه في القاموس مثله أو بكسر الميم وسكون اللام، وقالا: هو جبل بالطائف، وذكر ياقوت أنه يقال: ملكان، بفتح الميم وكسر اللام، وأنه واد لهذيل على ليلة من مكة وأسفله بكنانة (2) في بعض النسخ \" أخى بنى بنانة بن القين \" وهو تحريف، والترجيح عن نسخة أخرى وعن شرح الحماسة للتبريزي عند شرحه لهذين البيتين (ج 1 ص 86) (3) عبارة سيبويه (ج 2 ص 256): \" كما أن يدع ويذر على ودعت ووذرت وإن لم يستعمل \" (*)","part":4,"page":50},{"id":1088,"text":"وقال الصاغانى في العباب: وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم أصل هذه اللغة فيما روى ابن عباس رضى الله عنهما أنه قرأ (ما ودعك) مخففة، وكذلك قرأ عروة ومقاتل وأبو حيوة وإبراهيم وابن أبى عبلة ويزيد النحوي، انتهى وقال ابن الاثير في النهاية عند حديث \" لينتهين أقوام عن ودعتهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم \" أي: عن تركهم إياها والتخلف عنها، يقال: ودع الشئ يدعه ودعا، إذا تركه، والنحاة يقولون \" إن العرب أماتوا ماضى يدع ومصدره، واستغنوا عنه بترك \" والنبى عليه السلام أفصح، وإنما يحمل قولهم على قلة استعماله، فهو شاذ في الاستعمال فصيح في القياس، وقد جاء في غير حديث، حتى قرئ (به (1)) قوله تعالى (ما ودعك ربك وما قلى) بالتخفيف، انتهى\rوكذا في التقريب لنور الدين محمود ابن صاحب المصباح أحمد بن محمد الفيومي، قال: ودعت الشئ ودعا تركته، وقرئ (ما ودعك ربك) مخففا ومنه \" من ودعه الناس لشره \" و \" عن ودعهم الجمعات \" وقوله \" غير مودع ربنا ولا مكفور (2) \" أي غير متروك ولا مفقود، يريد الطعام، أو المراد الله تعالى أي غير متروك الطاعة أو غير متروك الطلب إليه والسؤال منه، كما قال \" غير مستغنى عنه \"، وبكسر الدال أي غير تارك طاعتك ربنا، وقيل: هو من الوداع، انتهى وقال أبوه في المصباح: ودعته أدعه ودعا، تركته، وأصل المضارع الكسر، ومن ثم حذفت الواو، ثم فتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المتقدمين: وزعمت النحاة أن العرب أماتت ماضى يدع ومصدره واسم الفاعل، وقد قرأ مجاهد وعروة ومقاتل وابن أبى عبلة ويزيد النحوي (ما ودعك ربك) بالتخفيف،\r__________\r(1) الزيادة عن النهاية لابن الاثير (2) وقع الحديث هكذا في اللسان وفى النهاية، ولكن لا يتم الاستشهاد به على هذه الرواية (*)","part":4,"page":51},{"id":1089,"text":"وفى الحديث \" لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات \" أي عن تركهم، فقد رويت هذه الكلمة عن أفصح العرب ونقلت من طريق القراء فكيف يكون إماتة، وقد جاء الماضي في بعض الاشعار، وما هذه سبيله فيجوز القول بقلة الاستعمال، ولا يجوز القول بالاماتة، انتهى وقد روى الماضي (1) في أبيات أخر: قال سويد بن أبى كاهل اليشكرى يصف نفسه (من الرمل) ورث البغضة عن آبائه * حافظ العقل لما كان استمع فسعى مسعاتهم في قومه * ثم لم يظفر ولا عجزا ودع ويروى * ولا شيئا ودع *\rوقال آخر (من المنسرح) وكان ما قدموا لانفسهم * أكثر نفعا من الذى ودعوا\r__________\r(1) قال التبريزي في شرح الحماسة (ج 2 ص 85): \" وقوله: أرى ضيعة الاموال أن لا يضمه * إمام، ولا في أهله المال يودع يجوز أن يكون يودع في معنى يترك، وتلك لغة قليلة، وقد حكوا ودع في معنى ترك، فإذا بنى الفعل على ما لم يسم فاعله وجب أن يقال ودع يودع، وقد روى أن بعضهم قرأ (ما ودعك ربك وما قلى)، وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنشدوا بيتا ينسب إلى أبى الاسود الدؤلى: ليت شعرى عن خليلي ما الذى * غاله في الود حتى ودعه ويجوز أن يكون يودع في البيت المتقدم محمولا على الوديعة كما قال: وما المال والاهلون إلا وديعة * ولابد من أن تسترد الودائع اه كلامه، والبيت الاول الذى أنشده لغالب بن الحر بن ثعلبة الطائى والبيت الاخير في كلامه للبيد بن ربيعة العامري (*)","part":4,"page":52},{"id":1090,"text":"وأما اسم الفاعل فقد جاء في شعر رواه أبو على (1) في البصريات، وهو (من الطويل) فايهما ما أتبعن فإننى * حزين على ترك الذى أنا وادع وأما اسم المفعول فقد جاء في شعر خفاف بن ندبة الصحابي، وهو (من الطويل) إذا ما استحمت أرضه من سمائه * جرى وهو مودع وواعد مصدق أي: متروك لا يضرب ولا يزجر وهذا البيت من أبيات لانس بن زنيم قالها لعبيد الله بن زياد بن سمية وهى: سل أميرى ما الذى غيره * عن وصالي اليوم حتى ودعه\rلا تهنى بعد إكرامك لى * فشديد عادة منتزعه لا يكن وعدك برقا خلبا * إن خير البرق ما الغيث معه كم بجود مقرف نال العلى * وشريف بخله قد وضعه وتقدم شرح هذه الابيات مع ترجمة قائلها في الشاهد التاسع والثمانين بعد الاربعمائة من شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادى والعشرون (من الكامل): 21 - لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادى لا يجدن غليلا على أن ضم الجيم من يجد لغة بنى عامر، كما هو في هذا البيت، ومراده هذه اللفظة بخصوصها، ووجه ضعفها الشذوذ بخروجها عن القياس والاستعمال، وكسر الجيم هو القوى فيها، وقد سمع، قال السيرافى: إنهم يقولون ذلك في يجد\r__________\r(1) في أصول هذا الكتاب كلها \" أبو يعلى \" وهو تحريف من النساخ، لان صاحب البصريات هو أبو على الفارسى الحسن بن أحمد بن عبد الغفار المتوفى ببغداد في عام 277 ه، ويؤيد هذا قول صاحب اللسان: وقد جاء في بيت أنشده الفارسى في البصريات \" اه، ثم ذكر هذا البيت نفسه (*)","part":4,"page":53},{"id":1091,"text":"من الموجدة والوجدان، وبنو عامر في غير يجد كغيرهم، وكذا قال صاحب الصحاح، وأطلق صاحب العباب وتبعه صاحب القاموس فحكيا الضم في هذه الكلمة، ولم يذكرا بنى عامر، قال السيرافى: وروى \" يجدن \" بالكسر في البيت، وصرح الفارابى وغيره بقصر لغة بنى عامر بن صعصعة على هذه اللفظة، وكذا جرى عليه أبو الحسن بن عصفور، فقال: وشذ من فعل الذى فاؤه واو لفظة واحدة، فجاءت بالضم، وهى وجد يجد، قال: وأصله يوجد، فحذفت الواو لكون الضمة هنا شاذة، والاصل الكسر، انتهى\rوزعم ابن مالك في التسهيل أن لغة بنى عامر فيما فاؤه واو من المثال ضم العين: أي فيقولون: وعد يعد وولد يلد، ونحو ذلك، بضم العين ورده أبو حيان في الارتشاف، قال: ويجد من الموجدة والوجدان بضم الجيم شاذ، وقيل: لغة عامرية في هذا الحرف خاصة، وجعل ابن مالك ذلك قانونا كليا لغة بنى عامر في كل ما فاؤه واو من فعل ليس بصحيح، انتهى وكذا اعترض عليه شراحه كابن عقيل والمرادي، ويشهد لهم قول ابن جنى في سر الصناعة: ضم الجيم من يجد لغة شاذة (غير معتد بها (1)) لضعفها وعدم نظيرها ومخالفتها ما عليه الكافة فما هو بخلاف وضعها، وقال أيضا في شرح تصريف المازنى: فأما قول الشاعر * لا يجدن غليلا * فشاذ، والضمة عارضة، ولذلك حذفت الفاء كما حذفت في يقع ويزع، وإن كانت الفتحة هناك لان الكسرة هي الاصل، وإنما الفتح عارض (2)، انتهى\r__________\r(1) هذه الكلمة غير موجودة في كتاب سر الصناعة لابن جنى في باب حرف الواو (نسخة خطية محفوظة في مكتبتنا الخاصة) (2) في شرح تصريف المازنى: \" لان الكسر هو الاصل \" (نسخة خطية محفوظة في مكتبتنا الخاصة) (*)","part":4,"page":54},{"id":1092,"text":"وهذا التوجيه هو التوجيه الاول من توجيهي الشارح، وأما توجيهه الثاني وهو أن تكون الضمة أصلية - فيرده مجئ الكسر في هذه الكلمة كما نقلنا.\rوالبيت الذى أنشده الشارح المحقق ليس للبيد العامري، وإنما هو لجرير، وهو تميمي، وهو في هذا تابع للجوهري، قال في صحاحه: وجد مطلوبه يجده وجودا ويجده أيضا بالضم لغة بنى عامر (1)، لا نظير لها في باب المثال، قال لبيد وهو عامري * لو شئت قد نقع الفؤاد - البيت * قال ابن برى في أماليه\rعلى الصحاح: البيت لجرير، وليس للبيد كما زعم، وكذا نسبه الصاغانى في العباب لجرير، وأنشد هذه الابيات الثلاثة له، وهى أول قصيدة هجا بها الفرزدق: لم أر مثلك يا أمام خليلا * أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادى لا يجدن غليلا (2) بالعذب في رصف القلات مقيله * قض الاباطح لا يزال ظليلا (3) وأمام: مرخم أمامة بضم الهمزة اسم امرأة، والخليل: الصديق، والانثى خليلة، كذا في العباب، وإنما لم يؤنثه هنا للحمل على صديق، فانه يقال: رجل صديق وامرأة صديق، وأنأى: وصف لخليل، وهو أفعل تفضيل من النأى،\r__________\r(1) في الصحاح: \" لغة عامرية \" (2) في الديوان، وشرح تصريف المازنى، وسر الصناعة: \" تدع الحوائم \" والحوائم: العطاش واحدها حائم (3) في أصول الكتاب هنا: \" بالعذب من \" والتصحيح عن اللسان والديوان، ووقع في اللسان مادة (وج د) رضف القلات (بالضاد المعجمة محركة) وهو تحريف من وجهين لان الرضف بالمعجمة الساكنة الحجارة المحماة تطرح في اللبن ليذهب وخمه ولا يصلح ههنا والتحريك غير موجود (*)","part":4,"page":55},{"id":1093,"text":"وهو البعد، والباء متعلقة به، والقيل: القول، يريد أنها تقول ما لا تفعل، فقولها قريب حسن مطمع في حصول المراد، وهى أبعد بحصوله له من كل شئ، وزعم العينى أن قوله أنأى بحاجتنا من قولهم: أناءه الحمل، إذا أثقله، ونقله السيوطي في شرح أبيات المغنى، وهو غير صحيح، لان أفعل التفضيل لا يكون إلا من الثلاثي، وكأن المراد من حسن القول قرب المأمول، ويقابله بعده، لا إثقاله، قال\rصاحب الصحاح: وأناءه الحمل مثال أناعه: أي أثقله، (وأماله) (1) ويقال أيضا: ناء به الحمل، إذا أثقله، فيتعدى بالباء والهمزة، وهو من ناء ينوء نوءا، إذا نهض بجهد ومشقة، وناء بالحمل: إذا نهض به مثقلا، وقوله \" لو شئت - الخ \" بكسر التاء خطاب لامامة، وجملة \" قد نقع الفؤاد \" جواب لو، قال ابن هشام في المغنى: وورد جواب لو الماضي مقرونا بقد، وهو غريب، كقول جرير * لو شئت قد نقع الفؤاد - البيت * ونظيره في الشذوذ اقتران جواب لولا بها، كقول جرير أيضا * لولا رجاؤك قد قتلت أولادي * انتهى.\rو \" نقع \" بالنون والقاف، يقال: نقع زيد بالماء: أي ارتوى منه، وشرب حتى نقع: أي شفى غليله، والغليل - بالغين المعجمة - حرارة العطش، قال ابن برى: يقال نقع الفؤاد روى، ونقع الماء العطش: أذهبه، نقعا ونقوعا فيهما، والماء الناقع: العذب المروى، وقوله \" بشربة \" متعلق بنقع، والشربة: المرة من الشرب، وأراد به ماء ريقها، وروى بدله \" بمشرب \" وهو مصدر ميمى، وقوله \" تدع الصوادى \" فاعل تدع ضمير الشربة، ومعناه تترك، والصوادى: جمع صادية: أي الفرقة الصادية، أو هو جمع صاد.\rوالصدى: العطش، والصادى: العطشان، يقول: لو ذاقت الفرق الصوادى من تلك الشربة\r__________\r(1) الزيادة عن صحاح الجوهرى (*)","part":4,"page":56},{"id":1094,"text":"لتركتهم بلا عطش، وجملة \" لا يجدن غليلا \" حال من الصوادى، ومن العجيب قول نظام الاعرج في شرحه: الصوادى في البيت النخيل الطوال على ما في الصحاح، وقوله \" بالعذب \" متعلق بشربة، والباء بمعنى من، أي بشربة من الماء العذب، وهو وصف من عذب الماء - بالضم - عذوبة: أي ساغ\rمشربه، و \" في رصف \" حال منه، والرصف بفتح الراء وسكون الصاد المهملتين (1) الحجارة المرصوف بعضها إلى بعض، والقلات - بكسر القاف - جمع قلت بفتحها وسكون اللام - وهى النقرة في الصخرة أو الجبل يستنقع فيها ماء السماء، ومقيله بالقاف: أي موضع الماء العذب، وهو مبتدأ، وقوله \" قض الاباطح \" خبره، والقض - بكسر القاف وتشديد الضاد المعجمة - الحصى الصغار والارض ذات الحصى أيضا، وهو مضاف إلى الاباطح جمع أبطح، وهو كل مكان متسع، والماء الموصوف بهذين الوصفين يكون أصفى المياه وأطيبها وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من أول شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والعشرون (من الرجز): 22 - بنيتي سيدة البنات * عيشي ولا نأمن أن تماتى على أنه جاء تمات مضارع مت بكسر الميم كتخاف مضارع خفت، وزاد ابن القطاع حرفين آخرين على ما ذكره الشارح المحقق من الحرفين، وهما كدت تكود وجدت تجود بكسر أول الماضي فيهما، وجاء فيهما تكاد وتجاد وبنيتى: منادى بحرف نداء مقدر، وهو مصغر بنت مضاف إلى ياء المتكلم وسيدة: بالنصب نعت له، ويجوز رفعه، وعيشى: دعاء لها بأن تعيش\r__________\r(1) الذى في اللسان أنه بفتح الراء والصاد المهملتين (*)","part":4,"page":57},{"id":1095,"text":"وهذا الرجز كذا أنشده الجوهرى في الصحاح غير معزو إلى قائله، ولم يكتب عليه ابن برى شيئا في أماليه عليه، ولا الصفدى في حاشيته، وقال الصاغانى في العباب: قد مات يموت ويمات أيضا، وأكثر من يتكلم بها طئ وقد تكلم بها سائر العرب، قال: * بنى يا سيدة البنات *\rهكذا أنشده ابن دريد، وأنشد غيره بنيتي يا خيرة البنات * عيشي، ولا يؤمن أن تماتى ويروى \" ولا يؤمن بأن (1) \" ويروى \" نأمن أن \" وقال يونس في كتاب اللغات: إن يميت لغة فيها، انتهى وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والعشرون: (من الرجز) 23 - فإنه أهل لان يؤ كرما * على أنه شاذ، والقياس يكرم بحذف الهمزة، وهذا المقدار أورده الجوهرى في صحاحه في مادة كرم غير معزو إلى قائله، ولا كتب عليه ابن برى شيئا في أماليه، ولا الصفدى في حاشيته عليه، وهو مشهور في كتب العربية قلما خلا عنه كتاب، وقد بالغت في مراجعة المواد والمظان فلم أجد قائله ولا تتمته، وقال العينى: تقدم الكلام عليه مستوفى في شواهد باب النعت وفى شواهد نونى التوكيد وأقول: لم يذكره فيهما أصلا، فضلا أن عن يستوفى الكلام عليه\r__________\r(1) كذا في عامة الاصول، وليس بشئ، لان وزن البيت يختل، إلا أن تسكن النون من \" يؤمن \" ضرورة.\r(*)","part":4,"page":58},{"id":1096,"text":"وقال الجاربردى (1) أوله: * شيخ على كرسيه معمما * وأقول: هذا من قصيدة مرجزة منها: يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معمما لو أنه أبان أو تكلما * لكان إياه ولكن أعجما وقد شرحناها في الشاهد التاسع والاربعين بعد التسعمائة من آخر شواهد\rشرح الكافية، وليس في تلك القصيدة * فإنه أهل لان يؤ كرما * وأنشد الجاربردى (2)، وهو الشاهد الرابع والعشرون، وهو من شواهد سيبويه (3) (من السريع): لم يبق من آى بها يحلين * غير رماد وحطام كنفين وغير ود جاذل أو ودين * وصاليات ككما يؤثفين على أن يؤثفين بالهمز شاذ، والقياس يثفين جاء على الاصل المهجور لضرورة الشعر ووزنه يؤفعلن بزيادة الياء والهمزة، وهذا أحد قولين، ومعناه جعلت أثافى جمع أثفية، وعليه فأثفية أفعولة أصلها أثفوية قلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت الفاء لتبقى الياء على حالها، واستدلوا على زيادة الهمزة بقول العرب: ثفيت القدر، إذا جعلتها على الاثافي، والقول الثاني - وهو لجماعة - أن وزنه يفعلين، فالهمزة أصل ووزن أثفية على هذا فعلية، واستدلوا بقول النابغة (من البسيط):\r__________\r(1 و 2) انظر شرح الجار بردى (ص 58) (3) انظره (ج 2 ص 331)، وقد جعلوا الشاهد من بحر الرجز (*)","part":4,"page":59},{"id":1097,"text":"لا تقذفنى بركن لا كفاء له * وإن تأثفك الاعداء بالرفد (1) فقوله تأثفك وزنه تفعلك لا يصح فيه غيره، ولو كان من ثفيت القدر لقال تثفاك، ومعنى البيت صار أعدائي حولك كالاثافى تظافرا، قال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: ويفعلين أولى من يؤفعلن، لانه لا ضرورة فيه، قال أبو الفتح بن جنى: يقال أثفيت القدر وأثفتها وثفيتها، إذا أصلحت تحتها الاثافي، وقال صاحب الصحاح: ثفيت القدر تثفية، وضعتها على الاثافي، وأثفيتها\rجعلت لها أثافى، وأنشد البيت وهذا الشعر لخطام المجاشعى، ونسبه الصقلى شارح أبيات الايضاح للفارسي، والجوهري في الصحاح، إلى هميان بن قحافة، وأوله: حى ديار الحى بين السهبين * وطلحة الدوم وقد تعفين و \" حى \" أمر من التحية، والحى: القبيلة، والسهبان: موضع، وكذا طلحة الدوم، والنون في تعفين ضمير ديار الحى، وتعفي بمعنى عفا اللازم.\rيقال: عفا المنزل يعفو عفوا، إذا درس، والاى: جمع آية بمعنى العلامة.\rوالتحلية: الوصف يقال: حليت الرجل مثلا، إذا وصفته، يقول: لم يبق من علامات حلولهم في ديارهم تحليها وتصفها غير ما ذكر، ومن: زائدة، وآى فاعل، وغير منصوب على الاستثناء، وجملة يحلين صفة لاى، وبها متعلق به.\rوالخطام بضم المهملة: ما تكسر من الحطب، والمراد به دق الشجر الذى قطعوه فظلوا به الخيام، ورماد مضاف إلى كنفين ويجوز تنوينه، وكنف بفتح الكاف وسكون النون الناحية والجانب.\rوأصله بفتح النون سكنها للضرورة أي رماد من جانبى الموضع.\rوقيل الكنف هنا بكسر الكاف وسكون النون، وهو خرج يضع فيه\r__________\r(1) الرفد - بكسر أوله وفتح ثانيه: جمع رفدة - بكسر فسكون - وهى العصبة من الناس، يقول: لا ترمنى منك بما لا مثل ولا أستطيع دفعه وإن احتوشك الاعداء متعاونين (*)","part":4,"page":60},{"id":1098,"text":"الراعى أشياءه: فيكون المعنى رماد مل ء كنفين، والجاذل بالجيم والذال المعجمة المنتصب، جذل جذولا: انتصب وثبت، والود: الوتد، وأراد بالصاليات الاثافي الثلاثة التى توضع عليها القدر لانها صليت بالنار أي أحرقت حتى اسودت وهى معطوفة على \" حطام \" أي وغير أثافى صاليات بالنار، وليست الواو واو رب\rكما توهمه ابن يسعون.\rوروى بدلها \" وغير سفع \" جمع أسفع، أراد به الاثافي أيضا لانها قد سفعتها النار أي سودتها وغيرت لونها، وروى أيضا \" وما ثلات \" أي منتصبات، يقول: إن هذه الاثافي تدل على قرب عهد بالعمارة ببقائها على الحال التى وضعتها عليه أهل العمارة فكانت لذلك أجلب للشوق والتذكار، وقوله \" ككما \" قيل: الكاف الاولى حرف والثانية اسم بمعنى مثل، وقيل: مؤكدة للاولى، وقيل: زائدة، قال أبو على: \" ما \" في ككما يجوز أن تكون مصدرية كأنه قال مثل الاثفاء، ويجوز أن تكون موصولة بمنزلة الذى، وقال ابن السيد: الكافان لا يتعلقان بشئ، فإن الاولى زائدة والثانية قد جرت مجرى الاسماء لدخول الجار عليها، ولو سقطت الاولى وجب أن تكون الثانية متعلقة بمحذوف صفة لمصدر مقدر محمول على معنى الصاليات لانها نابت مناب مثفيات فكأنه قال: ومثفيات إثفاء مثل إثفائها حين نصبت للقدر، ولابد من هذا التقدير ليصح اللفظ والمعنى، وقد شرحنا أبياتا أخر من هذه القصيدة وترجمنا قائلها في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة من شواهد شرح الكافية الصفة المشبهة وأنشد فيها، وهو الشاهد الخامس والعشرون، وهو من شواهد سيبويه (1) (من الرجز) 25 - * ما بال عينى كالشعيب العين *\r__________\r(1) انظر (ج 2 ص 372) (*)","part":4,"page":61},{"id":1099,"text":"على أنه لم يأت على فيعل بفتح العين شئ من الصفة المشبهة غير حرف واحد في المعتل وهو عين، قال الاعلم: الشاهد فيه بناء العين على فيعل بالفتح، وهذا شاذ في المعتل لم يسمع إلا في هذه الكلمة وكان قياسها أن تكسر العين فيقال\rعين كما قيل سيد وهين ولين، ونحو هذا، وهذا بناء يختص به المعتل ولا يكون في الصحيح كما يختص الصحيح بفيعل مفتوحة العين نحو صيرف وحيدر، وهو كثير، انتهى وقال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: وجدت في نسخة من شعر رؤبة بخط أبى يعقوب إسحق بن إبراهيم بن الجنيد قرأها على أبى بكر بن دريد (وعليها خط ابن دريد وإجازته) (1) العين بكسر الياء، وقال: العين الذى قد رق (2) وتهيأ للخرق، انتهى وكذا قال ياقوت في هامش الصحاح، قال: أنشده سيبويه على فيعل بفتح العين، وقال: ولم يجئ غير عين في المعتل، وهو نادر، والقياس فيعل بكسر العين، والذى وجدته في شرح رجز رؤبة العين بكسر الياء ولا يجوز فتحها، انتهى.\rوالبيت أول أرجوزة بن العجاج، وبعده (3): وبعض أعراض الشجون الشجن * دار كرقم الكاتب المرقن * بين نقا الملقي وبين الاجؤن * قوله \" ما بال عينى \" ما استفهامية مبتدأ أو خبر مقدم، وبال خبر أو مبتدأ مؤخر، وهو بمعنى الشأن والحال، وقوله \" كالشعيب \" في موضع الحال، والشعيب - بفتح الشين المعجمة -\r__________\r(1) الزيادة عن شرح أدب الكاتب لابن السيد البطليوسى (ص 472) (2) في الاصول \" تمزق وتهيأ للخرق \" والتصويب عن شرح أدب الكاتب (3) انظر أراجيز رؤية (160) (*)","part":4,"page":62},{"id":1100,"text":"قال ابن دريد في الجمهرة: المزادة الصغيرة.\rقال الجواليقى في شرح أدب الكاتب: \" هي في الاصل صفة غالبة، فعيل\rبمعنى مفعول، والعين: التى فيها عيون، فهى تسيل، وهو يشبهون خروج الدمع من العين بخروج الماء من خرز (1) المزادة، قال: كأنهما مزادتا مستعجل \" انتهى وقال الجوهرى \" يقال: بالجلد عين، وهى دوائر رقيقة، وذلك عيب.\rتقول منه: تعين الجلد، وسقاء عين ومتعين \" وأنشد البيت.\rوكتب ابن برى في أماليه على صحاحه: العين الجديد في لغة طئ قال الطرماح (من الطويل) قد اخضل منها كل بال وعين * وجف الروايا (2) بالملا المتباطن انتهى.\rوقال الاعلم: \" الشعيب: القربة، والعين: الخلق البالية، شبه عينه لسيلان دمعها بالقربة الخلق في سيلان مائها من بين خرزها لبلاها وقدمها \" اه وقوله \" وبعض أعراض الخ \" قال ابن السيد: دار خبر بعض، والمرقن: الذى ينقط الكتاب، والملقى والاجؤن مكانان، كذا وجدته الملقي مضموم الميم مفتوح القاف، والاجؤن مضموم الواو مهموزا كأنه جمع جؤن، ووجدته في غيره الاجون مفتوح الواو غير مهموز، انتهى وترجمة رؤبة تقدمت في الشاهد الخامس من أوائل شرح الكافية: المصدر أنشد فيه، وهو الشاهد السادس والعشرون: (من البسيط)\r__________\r(1) الخرز - بضم أوله وفتح ثانيه: جمع خرزة - كغرفة - وهى كل ثقبة وخيطها (2) الروايا: جمع راوية، وهى المزادة، والملا: موضع، وهو أيضا الصحراء، والمتباطن: المنخفض (*)","part":4,"page":63},{"id":1101,"text":"26 - إن الخليط أجد والبين فانجردوا * وأخلفوك عدا الامر الذى وعدوا\rعلى أن الفراء قال في قوله تعالى (من بعد غلبهم سيغلبون) يجوز أن يكون في الاصل غلبتهم بالتاء، فحذفت التاء كما حذفت من \" عدا الامر \" في البيت والاصل عدة الامر، وهذا كلام الجوهرى في الصحاح وأقول: لم يورد الفراء هذا البيت عند هذه الاية، وهذا نصه في تفسيرها \" وقوله من بعد غلبهم كلام العرب غلبته غلبة، فإذا أضافا أسقطوا الهاء كما أسقطوها في قوله تعالى (وإقام الصلاة) والكلام إقامة الصلاة \" انتهى.\rوإنما أورده عند تفسير الاية الاخرى من سورة النور قال: \" وأما قوله تعالى (وإقام الصلاة) فان المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت: أفعلت كقولك أقمت وأجبت، يقال فيه: إقامة وإجابة، ولا تسقط منه الهاء، وإنما أدخلت لان الحرف قد سقطت منه العين، كان ينبغى أن يقال: إقواما فلما سكنت الواو (1) وبعدها ألف الافعال فسكنتا فسقطت الاولى منهما فجعلوا الهاء كأنها تكثير للحرف، ومثله مما أسقط منه بعضه فجعلت فيه الهاء، قوله وعدته عدة ووجدت المال جدة ولما أسقطت الواو من أوله كثر من آخره بالهاء وإنما استجيز سقوط الهاء من (وإقام الصلاة) لاضافتهم إياه، وقالوا: الخافض وما خفض بمنزلة الحرف الواحد، فلذلك أسقطوها في الاضافة، وقول الشاعر: * إن الخليط أجدوا البين - الخ * يريد عدة الامر، فاستجاز إسقاط الهاء حين أضافها \" انتهى كلامه والبيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب، قال الجوهرى: الخليط: المخالط، كالنديم المنادم والجليس المجالس، وهو واحد وجمع، قال: إن\r__________\r(1) أي بعد نقل حركتها الى الساكن قيلها","part":4,"page":64},{"id":1102,"text":"* إن الخليط أجدوا البين فانصرموا *\rوقوله \" أجدوا \" في العباب: وأجده: صيره جديدا، فالبين مفعوله، وهو بمعنى البعد والفراق هنا، وقوله \" فانجردوا \" بالجيم: أي بعدوا، في العباب: وانجرد بنا السير: أي امتد وطال، وروى بدله \" فانصرموا \": أي انقطعوا عنا ببعدهم والفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب، واسمه عبد العزى، ابن عبد المطلب بن هاشم، كان من شعراء الهاشميين وفصحائهم، توفى في زمن الوليد بن عبد الملك حكى أنه كان بالمدينة تاجر يسمى العقرب، وكان أمطل الناس، فعامله الفضل، وكان أشد الناس تقاضيا، فلما حل المال قعد الفضل بباب العقرب يقرع، وعقرب على سجيته في المطل، فلما أعياه قال يهجوه (من السريع): قد تجرت في سوقنا عقرب * لا مرحبا بالعقرب التاجره كل عدو كيده في استه * فغير مخشي ولا ضائره إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضره وكان الفضل شديد الادمة ولذلك قال (من الرمل): وأنا الاخضر من يعرفني * أخضر الجلدة في بيت العرب من يساجلنى يساجل ماجدا * يملا الدلو إلى عقد الكرب وسمعه الفرزدق ينشد هذا الشعر فنزع ثيابه وقال: أنا أساجله، فقال له: من أنت ؟ فلما انتسب له لبس ثيابه وقال (له): والله لا يساجلك إلا من عض بأير أبيه، وهو هاشمى الابوين، أمه بنت العباس بن عبد المطلب وإنما أتته الادمة من قبل جدته وكانت حبشية وأنشد الجاربردى (1) وهو الشاهد السابع والعشرين (من الوافر):\r__________\r(1) انظره في ص 63 من شرح الجاربردى (*)","part":4,"page":65},{"id":1103,"text":"27 - بكت عين وحق لها بكاها *\rوما يغني البكاء ولا العويل (1) وهو مطلع قصيدة في رثاء حمزة رضى الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم لما استشهد في غزوة أحد.\rواختلف في قائلها، فقيل: هي لحسان بن ثابت رضى الله عنه، وليست في ديوانه، وقال عبد الملك بن هشام في السيرة: \" قال ابن إسحاق: هي لعبد الله ابن رواحة، وقد أنشدنيها أبو زيد الانصاري (لكعب بن مالك) (2) وهؤلاء الثلاثة هم شعراء النبي صلى الله عليه وسلم \" وقد أورد ابن هشام القصيدة في غزوة أحد وهذه أبيات منها بعده: على أسد الاله غداة قالوا * أحمزة ذاكم الرجل القتيل أصبب المسلمون به جميعا * هناك وقد أصيب به الرسول أيا يعلى لك الاركان هدت * وأنت الماجد البر الوصول عليك سلام ربك في جنان * مخالطها نعيم لا يزول ألا يا هاشم الاخيار صبرا * فكل فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم * بأمر الله ينطق إذ يقول قوله \" وحق لها بكاها \" أي صار البكاء لها حقا لازما، وحكى الازهرى: ما أغنى فلان شيئا، بالغين والعين، أي: لم ينفع في مهم ولم يكف مؤنة.\rفيكون المفعول هنا محذوفا \" والعويل \" اسم من أعول عليه إعوالا وهو البكاء والصراخ، وقوله \" على أسد الاله \" متعلق بالبكاء أو العويل على سبيل التنازع،\r__________\rكذا في الجاربردى وفى اللسان (ب ك ى) وفى سيرة ابن هشام (ح 3 ص 148) ووقع في الاصول محرفا (ولا يغنى) (2) الزيادة عن سيرة ابن هشام (ح 3 ص 148) ولا يتم الكلام إلا بها (*)","part":4,"page":66},{"id":1104,"text":"وأسد الله: لقب سيدنا حمزة، والالف في قوله \" أحمزة \" للاستفهام، و \" أبو يعلى \" كنيته رضى الله عنه، وأنشد الشارح وهو الشاهد الثامن والعشرون (من الرجز): 28 - فهى تنزى دلوها تنزيا كما تنزى شهلة صبيا على أن مجئ المصدر المعتل اللام لفعل على تفعيل ضرورة، والقياس أن على تفعلة كتكرمة، وأورده أبو عبيد القاسم بن سلام في الغريب المصنف في باب نعوت الخرقاء والعجوز كذا * بات ينزى دلوه تنزيا * وقال: هي الشهيرة (1) والشهلة يعنى العجوز، وخص الشهلة لانها أضعف من الشابة فهى تنزى الصبى: أي ترقصه بثقل وضعف، والمعنى هذه المرأة تحرك دلوها في الاستقاء وترفعها وتخفضها عند الاستقاء لتمتلئ تحريكا مثل تحريك عجوز صبيها في ترقيصها إياه وقال ابن يعيش: يقال: امرأة شهلة، إذا كانت نصفا وصار كالاسم لها بالغلبة، ولا يقال ذلك للرجال، وفى المصباح: نزا ينزو من باب قتل، ونزوانا، بمعنى وثب، ويتعدى بالهمزة والتضعيف، فيقال: أنزاه إنزاء ونزاه تنزية، وهذا الشعر مشهور في كتب اللغة وغيرها، ولم يذكر أحد تتمته ولا قائله والله أعلم وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والعشرون (من الطويل): 29 - بثين الزمى \" لا \" إن لا إن لزمته * على كثرة الواشين أي معون\r__________\r(1) الشهبرة والشهربة لغتان بمعنى العجوز الكبيرة، والرجل شهبر وشهربة عن ابن السكيت، وقال الازهرى: ويقال للرجل: شهبر (*)","part":4,"page":67},{"id":1105,"text":"على أن السيرافى قال: أصله معونة، فحذفت التاء لضرورة الشعر، وأجاز ابن جنى في شرح تعريف المازنى أن يكون كذا وأن يكون جمع معونة، وكذا أجاز الوجهين في مكرم ومألك، وأورده ابن عصفور في كتاب الضرائر في ترخيم الاسم في غير النداء للضرورة والبيت من قصيدة لجميل بن عبد الله بن معمر العذري.\rيقول: إن سألك سائل يابثين هل كان بينك وبين جميل وصل فقولي: لا، فإن فها عونا على الواشين (و) دفعا لشرهم، و \" بثين \" مرخم بثينة منادى وهو اسم محبوبته.\rيقول: ردى على الواشين قولهم، وإذا سألوك شيئا فقولي: \" لا \" فإنهم إذا عرفوا منك ذلك انصرفوا عنك وتركوك، فيكون لزوم كلمة \" لا \" عونا عليهم، و \" أي \" دالة على الكمال مرفوعة خبر إن: أي إن \" لا \" معونة أي معونة، وبعده: ونبئت قوما فيك قد نذروا دمى * فليت الرجال الموعدى لقوني إذا ما رأوني طالعا من ثنية * يقولون من هذا وقد عرفوني وترجمة جميل تقدمت في الشاهد الثاني والستين من أوائل شواهد شرح الكافية.\rوأنشد بعده وهو الشاهد الثلاثون (من الرجز): 30 - * ليوم روع أو فعال مكرم * لما تقدم قبله وقال الفراء عند تفسير قوله تعالى (وجعلنا لمهلكهم) من سورة الكهف: فأما قول الشاعر: * ليوم روع أو فعال مكرم * فإنه جمع مكرمة، ومثله قول الاخر:","part":4,"page":68},{"id":1106,"text":"* على كثرة الواشين أي معون * أراد جمع معونة، وكان الكسائي يقول: هما مفعل نادران لا يقياس عليهما، وقد ذهب مذهبا، إلا أنى أجد الوجه الاول أجمل للعربية مما قال، انتهى قال ابن السيرافى في شرح أبيات إصلاح المنطق، والجواليقي (1) في شرح أبيات أدب الكاتب: قبله * وهو إذا ما هز للتقدم * وقالا: يقول: إذا هز في يوم روع تقدم وقاتل، وكذا إن هز في عطاء وجود أعطى وجاد، يصفه بالشجاعة والجود، انتهى وهز بالبناء للمفعول: من هززته هزا من باب قتل حركته فاهتز، والروع بالفتح: الفزع، الفعال بفتح الفاء: الوصف الحسن والقبيح أيضا، فيقال: هو قبيح الفعال، كما يقال: هو حسن الفعال، ولهذا خصصه بما بعده بالاضافة، ويكون مصدرا أيضا، يقال: فعل فعالا، كذهب ذهابا، والمكرمة - بضم الراء - اسم من الكرم، وفعل الخير مكرمة: أي سبب للكرم أو التكريم، من كرم الشئ إذا نفس وعز وقال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: البيت لابي الاخزر الحمانى، وقبله: * مروان مروان أخو اليوم اليمى * كذا رواه سيبويه، وروى غيره: * مروان يا مروان لليوم اليمى * وقوله \" اليمى \" صفة لليوم من لفظه، كما قالوا: يوم أيوم، وليل أليل، ووزنه فعل على مثال حذر، وأصله اليوم فنقلت (2) اللام إلى موضع العين فصار اليمو،\rفانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها\r__________\r(1) انظره في شرح الجواليقى (ص 400) (2) في نسخة \" قلبت \" ولها وجه (*)","part":4,"page":69},{"id":1107,"text":"وقال السيرافى: أصله أخو اليوم اليوم، كما قال الاخر (من الرجز): * إن مع اليوم أخاه غدوا * فقدم الميم بضمتها إلى موضع الواو، فصار اليمو، فوقعت الواو طرفا وقبلها ضمة، فقلبت ياء، وكسر ما قبلها، كما قيل في جمع دلو أدل، فموضع اليمى على قول السيرافى رفع، وموضعه على القول الاول خفض، وهذا التأويل الذى تأوله السيرافى هو الظاهر من مذهب سيبويه، وهو تأويل لا يصح إلا على رواية من روى \" أخو اليوم اليمى \" وأما من رواه * مروان يا مروان لليوم اليمى * فلا يكون موضع اليمى إلا خفضا على الصفة، وكذلك لا يمتنع أن يكون موضعه خفضا على من روى \" أخو اليوم اليمى \" ويكون معناه أن مروان أخو اليوم الشديد الذى يفرج غمه ويجلى همه، وهو أشبه بمعنى الشعر، لان البيتين لا يلتئمان على تفسير السيرافى ومذهب سيبويه، وأنشد المبرد في كتاب الازمنة: * نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمى * وهذا يدل أيضا على أن اليمى في موضع خفض، وكذلك قال المبرد، وإليه ذهب ابن السكيت، انتهى.\rومروان هو ابن محمد بن مروان بن الحكم بن العاص، وأبو الاخزر راجز إسلامى اسمه قتيبة، والاخزر بالخاء والزاى المعجمتين وآخره راء مهملة، والحمانى منسوب إلى حمان بكسر المهملة وتشديد الميم وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادى والثلاثون (من الوافر) 31 - * كفى بالنأى من أسماء كافى * على أن \" كافى \" اسم فاعل منصوب على الحالية من النأى، وهو فاعل كفى،\rوالباء زائدة، وهذه الحال مؤكدة لعاملها وهو كفى، وحذف النصب منه كما حذف من قوله \" فلو أن واش \" وذلك إما على لغة ربيعة فانهم يسكنون المنصوب، وإما لضرورة الشعر، وقد حذفت الياء منهما لالتقائها ساكنة مع سكون نون التنوين،","part":4,"page":70},{"id":1108,"text":"والنأى: البعد، ومن: متعلقة به، وأسماء: اسم امرأة أصله وسماء من الوسامة، وهى الحسن وهذا صدر بيت، وعجزه: * وليس لنأيها إذ طال شاف * وشاف: اسم ليس، ولنأيها: متعلق به، وإذ تعليلية، وفاعل طال ضمير النأى، والخبر محذوف أي عندي أو موجود والبيت مطلع قصيدة لبشر بن أبى خازم، وهو جاهلي، وتقدم شرحه وترجمة بشر في الشاهد الثالث والعشرين بعد الثلاثمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والثلاثون (من الطويل) 32 - * فلو أن واش باليمامة داره * تمامه: * ودارى بأعلى حضر موت اهتدى ليا * وتقدم توجيهه والواشى: الذى يزوق الكلام ليفسد بين متحابين، واليمامة: اسم بلد بين نجد والحجاز، وحضرموت - بفتح الميم وضمها -: مدينة باليمن، غير متصرف، واللام في \" ليا \" بمعنى إلى والبيت من قصيدة لمجنون بنى عامر تقدم الكلام عليه في الشاهد الخامس والثمانين بعد الثمانمائة من شواهد شرح الكافية\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والثلاثون، وهو من شواهد سيبويه (1) (من الطويل)\r__________\r(1) انظره في كتاب سيبويه (ج 1 ص 173) (*)","part":4,"page":71},{"id":1109,"text":"33 - ألم ترنى عاهدت ربى وإنني * لبين رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام على أن قوله \" خارجا \" عند سيبويه مصدر حذف عامله: أي ولا يخرج خروجا، وعند عيسى بن عمر حال معطوف على الجملة الحالية وهى \" لا أشتم \" وهذا نص سيبويه: وأما قول الفرزدق: على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام فإنما أراد ولا يخرج فيما أستقبل، كأنه قال: ولا يخرج خروجا، ألا تراه ذكر عاهدت في البيت الذى قبله، فقال \" ألم ترنى عاهدت ربى الخ \" على حلفة، ولو حمله على أنه نفى شيئا هو فيه ولم يرد أن يحمله على \" عاهدت \" جاز (1) وإلى هذا الوجه كان يذهب عيسى (بن عمر) فيما نرى، لانه لم يكن يحمله على \" عاهدت \" انتهى، فجملة \" لا أشتم \" على قول سيبويه جواب القسم لقوله عاهدت، وقوله \" ولا خارجا \" بتقدير ولا يخرج خروجا، معطوف على جواب القسم وجعل خارجا في موضع خروجا، كأنه قال حلفت بعهد الله لا أشتم الدهر مسلما ولا يخرج من في زور كلام، فلا أشتم ولا يخرج هما جواب القسم فيما يستقبل من الاوقات قال المبرد في الكامل: (2) وقوله \" ولا خارجا \" إنما وضع اسم الفاعل في موضع المصدر، أراد لا أشتم الدهر مسلما، ولا يخرج خروجا من في زور كلام، لانه على ذا أقسم، والمصدر يقع في موضع اسم الفاعل، يقال: ماء غور: أي غائر (كما قال الله عز وجل: (إن أصبح ماؤكم غورا) ويقال: رجل عدل: أي عادل،\rويوم غم: أي غام) (3) وهذا كثير جدا، فعلى هذا جاء المصدر على فاعل كما جاء اسم الفاعل على المصدر، قم قائما، فيوضع في موضع (قولك) (3) قم قياما،\r__________\r(1) في سيبويه \" لجاز \" (2) انظر كتاب الكامل (1: 71) (3) الزيادة عن الكامل، وسقطت من جميع النسخ (*)","part":4,"page":72},{"id":1110,"text":"وجاء من المصدر على لفظ فاعل حروف منها فلج فالجا (وعوفى عافية)، انتهى.\rوقد قيل: إن الجواب يجوز أن يكون جوابا لقوله \" على حلفة \" ويكون تقدير الكلام ألم ترنى عاهدت ربى على أنى أحلف لا أشتم ولا يخرج من في كلام قبيح ومعنى قول سيبويه \" نفى شيئا هو فيه \": أي نفى ما في الحال، ولم ينف المستقبل.\rوفسر المبرد في الكامل قول عيسى بن عمر \" إن خارجا حال \" قال: وكان عيسى بن عمر يقول: إنما قوله \" لا أشتم \" حال، فأراد عاهدت ربى في هذه الحال وأنا غير شاتم ولا خارج من في زور كلام، ولم يذكر الذى عاهد عليه، انتهى.\rوالفعل المستقبل يكون في معنى الحال، كقوله: جاز زيد يضحك، وجعل العامل في الحال على مذهب عيسى بن عمر \" عاهدت \" كأنه قال: عاهدت ربى لا شاتما الدهر، والمعنى موجبا على نفسي ذلك ومقدار ذلك، كذا شرح المبرد والزجاج قول عيسى بن عمر قال السيرافى: وكلام سيبويه الذى حكاه عن عيسى يخالفه، وهو قوله: لانه لم يكن يحمله على \" عاهدت \" وإذا لم يكن العامل في الحال \" عاهدت \" كان\rعاملها \" ألم ترنى \" كأنه قال: ألم ترنى لا شاتما مسلما ولا خارجا من في زور كلام، وهذا الوجه ذكره أبو بكر مبرمان (1)، وهذا يعجبنى، لان \" عاهدت \" في موضع المفعول الثاني، فقد تم المفعولان بعاهدت، وإما حلفة (2) وهذا أجود منه\r__________\r(1) في الاصول \" مبرجان \" وهو تحريف، قال المجد في القاموس: \" ومبرمان لقب أبى بكر الازمى \" (2) هذا معطوف على قوله \" ألم ترنى \" في قوله \" كان عاملها ألم ترنى \" وكان من حق الكلام أن يقول: كان عاملها إما ألم ترنى الخ وإما حلفة.\r(*)","part":4,"page":73},{"id":1111,"text":"كأنه قال: على أن حلفت لا شاتما ولا خارجا، انتهى وذهب الفراء في تفسير سورة القيامة إلى أنهما حالان، والعامل \" عاهدت \" قال: إنما نصب خارجا لانه أراد عاهدت ربى لا شاتما أحدا ولا خارجا من في زور كلام، وقوله \" لا أشتم \" في موضع نصب، انتهى وأيد ابن هشام في المغنى (1) قول سيبويه، فقال: والذى عليه المحققون أن خارجا مفعول مطلق، والاصل ولا يخرج خروجا، (ثم حذف الفعل، وأناب الوصف عن المصدر، كما عكس في قوله تعالى: (إن أصبح ماؤكم غورا)) (2) لان المراد أنه حلف بين باب الكعبة وبين مقام إبراهيما أنه لا يشتم (مسلما) (2) في المستقبل ولا يتكلم بزور، لا أنه حلف في حال اتصافه بهذين الوصفين على شئ آخر، انتهى وبهذا أيضا يرد على ما ذهب إليه بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل فانه بعد أن قرر مذهب سيبويه قال: قلت: لا يبعد أن يكون قوله \" لا أشتم \" بيانا لما عاهد عليه ربه على وجه الاستئناف، كأن قائلا قال: ما الذى عاهدت عليه ربك ؟ فقال: لا أشتم، والمعنى ألم ترنى يعنى رأيتنى عاهدت ربى على أمر هو أنى لا أشتم طول الدهر مسلما ولا يخرج من في زور كلام: أي كونه على حلفة:\rأي حالفا بالله على ذلك، فوقع القسم مؤكدا لما عاهد عليه ربه، ويجوز أن يكون المعاهد عليه محذوفا، والتقدير عاهدت ربى على حسن السيرة أو ترك ما لا يعنى، ثم خص عدم الشتم للمسلم وعدم خروج الكلام الزور عن فيه تأكيدا لنفيهما عن نفسه، وقوله \" على حلفة \" في هذا الوجه يجوز أن يتعلق بمحذوف قدرناه، وأن يتعلق بقوله \" لا أشتم \" كأنه قال: عاهدت ربى على حسن السيرة حالفا بالله على\r__________\r(1) في مبحث الجمل التى لا محل لها من الاعراب، في جملة جواب القسم (2) الزيادة عن المغنى في الموضع المذكور (*)","part":4,"page":74},{"id":1112,"text":"ذلك، أو عاهدت ربى على ذلك حالفا بالله لا أشتم طول الدهر مسلما خصوصا ولا أهجوه ولا يخرج من في كلام زور، هذا كلامه وقوله \" وإنني لبين رتاج \" بكسر همزة فإن جملتها حالية، وقول \" لبين رتاج ومقام \" خبر إن، وقائما - وروى بدله \" واقفا \" - حال من الضمير المستقر في الطرف، وروى بالرفع فهو خبر ثان، أو هو خبر إن والظرف متعلقه كقولك إن زيدا لفى الدار قائم، والرتاج - بكسر الراء وآخره جيم - قال (1) المبرد: الرتاج: غلق الباب، ويقال: باب مرتج: أي مغلق، ويقال: أرتج على فلان: أي غلق عليه الكلام، انتهى.\rوقال ابن السيد فيما كتبه على الكامل: الرتاج الغلق، وذكره صاحب العين، وأنشد هذا البيت، وقال: يعنى باب البيت ومقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ويدل على هذا قول أبى شجرة السلمى: * مثل الرتاج إذا ما لزه الغلق * فهذا يدل على أن الرتاج غير الغلق، ومما يقوى قول المبرد في الرتاج قول الحطيئة * إلى عجز كالباب شد رتاجه * انتهى\rوفى العباب الرتج بالتحريك - الباب العظيم، وكذلك الرتاج، ومنه رتاج الكعبة، ويقال: الرتاج المغلق (2) وعليه باب صغير، انتهى و \" أشتم \" جاء من باب ضرب ونصر قال المبرد (1): التقى الحسن والفرزدق في جنازة، فقال الفرزدق للحسن: أتدرى ما يقول الناس يا أبا سعيد ؟ (قال: وما يقولون ؟ قال) (3): يقولون\r__________\r(1) انظر الكامل (1: 70 و 71) (2) يريد الباب المغلق وعليه باب صغير (3) الزيادة عن الكامل (1: 70) (*)","part":4,"page":75},{"id":1113,"text":"اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس، فقال الحسن: كلا، لست بخير الناس ولست بشرهم، ولكن ما أعددت لهذا اليوم ؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ستون سنة، وخمس نجائب لا يدركن، يعنى الصلوات الخمس، فتزعم التميمية (1) أن الفرزدق رؤى في النوم فقيل له: ما صنع بك ربك ؟ فقال: غفر لى (فقيل له: بأى شئ ؟ فقال) (3) بالكلمة التى نازعنيها الحسن، وحدثني العباس بن الفرج (الرياشى) في إسناد له ذكره، قال: كان الفرزدق يخرج من منزله فيرى بنى تميم والمصاحف في حجورهم فيسر بذلك ويجذل به، ويقول: إيه فداء (2) لكم أبى وأمى، كذا والله كان آباؤكم، ونظر إليه أبو هريرة الدوسى رضى الله عنه فقال (له): مهما فعلت فقنطك الناس فلا تقنط من رحمة الله، ثم نظر إلى قدميه فقال: إنى أرى لك قدمين لطيفتين فابتغ لهما موقفا صالحا يوم القيامة والفرزدق يقول في آخر عمره حين تعلق بأستار الكعبة وعاهد الله أن لا يكذب ولا يشتم مسلما: ألم ترنى عاهدت ربى وإنني * لبين رتاج قائما ومقام\rإلى آخر البيتين.\rوقال ابن السيد فيما كتبه على كامله: قوله \" والتقى الحسن والفرزدق في جنازة ذكر الهيثم بن عدى بن أبى بكر بن عياش أن الفرزدق لقى الحسن رحمه الله في جنازة عمران بن ملحان أبى رجاء العطاردي، سنة خمس ومائة،\r__________\r(1) في الكامل \" فيزعم بعض التميمية \" (2) في الكامل \" فدى \" مكسورا مقصورا، واستدركه أبو الحسن الاخفش فقال: إنما هو فداء لكم، من فتح قصر لا غير، ومن كسر مده لكنه كسر الممدود على هذه الرواية.\r(*)","part":4,"page":76},{"id":1114,"text":"في أول خلافة هشام بن عبد الملك فكلمه بما ذكره المبرد، ثم انصرف الفرزدق فقال: من (الطويل): ألم تر أن الناس مات كبيرهم * وقد كان قبل البعث بعث محمد ولم يغن عنه عيش سبعين حجة * وستين لما بان غير موسد إلى حفرة غبراء يكره وردها * سوى أنها مثوى وضيع وسيد نروح ونغدو والحتوف أمامنا * يضعن لنا حتف الردى كل مرصد وقد قال لى ماذا تعد لما ترى * فقيه إذا ما قال غير مفند فقلت له أعددت للبعث والذى * أراد به أنى شهيد بأحمد وأن لا إله غير ربى هو الذى * يميت ويحيى يوم بعث وموعد فهذا الذى أعددت لا شئ غيره * وإن قلت لى أكثر من الخير وازدد فقال قد اعتصمت بالخير كله * تمسك بهذا يا فرزدق ترشد وذكر الاصبهاني عن محمد بن سلام أنها كانت جنازة النوار زوج الفرزدق.\rوبعده قوله:\rأطعتك يا إبليس سبعين حجة (1) * فلما انتهى شيبي وتم تمامى رجعت إلى ربى وأيقنت أننى * ملاق لايام المنون حمامي وهى قصيدة مطولة أنشدها يعقوب بن السكيت، انتهى ما كتبه ابن السيد.\rوفى أمالى السيد الشريف (2) المرتضى رحمه الله تعالى روى أن الفرزدق\r__________\r(1) كذا في الديوان، وفى أمال المرتضى (1: 46) \" تسعين حجة \" وفيه \" فلما قضى عمرى \" وفيه \" فزعت إلى ربى \" وفيه \" لايام الحتوف \" (2) انظر أمالى المرتضى (1: 46) (*)","part":4,"page":77},{"id":1115,"text":"تعلق بأستار الكعبة، وعاهد الله على ترك الهجاء والقذف اللذين (كان) ارتكبهما وقال: ألم ترنى عاهدت ربى، إلى آخر الابيات الاربعة.\rثم حدث عن أبى عبيد الله المرزبانى بسند له أن الحسن البصري شهد جنازة النوار امرأة الفرزدق، وكان الفرزدق حاضرا، فقال له الحسن وهو عند القبر: يا أبا فراس، ما أعددت لهذا المضجع ؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانون سنة فقال له الحسن: هذا العمود فأين الطنب ؟ وفى رواية أخرى أنه قال: نعم ما أعدت، ثم قال الفرزدق في الحال: أخاف وراء القبر إن لم يعافنى * أشد من الموت التهابا وأضيقا إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسواق يسوق الفرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلي النار مغلول القلادة أزرقا يقاد إلى نار الجحيم مسربلا * سرابيل قطران لباسا محرقا قال: فرأيت الحسن يدخل بعضه في بعض، ثم قال: حسبك، ويقال: إن رجلا رأى الفرزدق في منامه (1) بعد موته، فقال: ما فعل الله بك ؟ فقال:\rعفى عنى بتلك الابيات، انتهى.\rوقال محمد بن حبيب في شرح المناقضات: إن الفرزدق حج فعاهد الله بين الباب والمقام أن لا يهجو أحدا وأن يقيد نفسه حتى يجمع القرآن حفظا، فلما قدم البصرة قيد نفسه وحلف أن لا يطلق قيده عنه حتى يجمع القرآن، وقال * ألم ترنى عاهدت ربى...* الابيات، وبلغ نساء بنى مجاشع فحش البعيث وجرير بهن فأتين الفرزدق مقيدا فقلن: قبح الله قيدك وقدهتك جرير عورات نسائك، فأغضبنه ففض قيده وقال قصيدة يجيبهما، منها:\r__________\r(1) في أمالى المرتضى \" بعد موته في منامه \" (*)","part":4,"page":78},{"id":1116,"text":"فإن يك قيدي كان نذرا نذرته * فما بى عن أحساب قومي من شغل أنا الضامن الراعي عليهم، وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى (1) والقصيدة التى البيت الشاهد منها أوردها الخضر الموصلي في شواهد التفسيرين، عند قوله تعالى (وأرسلناك للناس رسولا) وقد مرت ترجمة الفرزدق في الشاهد الثلاثين من شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والثلاثون (من الطويل) 34 - لقيت بدرب القلة الفجر لقية * شفت كمدي والليل فيه قتيل على أنه يجوز أن يأتي مصدر لقيته على لقية قياسا كما في البيت وهو من قصيدة للمتنبي مدح فيها سيف الدولة أولها: ليالي بعد الظاعنين شكول * طوال، وليل العاشقين طويل إلى أن قال \" لقيت بدرب القلة - الخ \" يريد أن الليل انقضى وبدت تباشير\rالصبح وقد وافى المكان فشفى لقاء الصبح كمده والليل قتيل في الفجر، لانه ينقضى بطلوعه، وقد أخذ بعضهم هذا المعنى وكشف عنه فقال: ولما رأيت الصبح قد سل سيفه * وولى انهزاما ليله وكواكبه ولاح أحمرار قلت قد ذبح الدجى * وهذا دم قد ضمخ الارض ساكبه كذا في شرح الواحدى، والكمد: الحزن المكتوم، وهو مصدر من باب تعب، وكأنه لقى من الليل سهرا وكآبة وطولا فأكمده ذلك، ثم فرح بلقاء\r__________\r(1) كذا في النقائض والديوان، ويرويه النحاة \" أنا الذائد الحامى الذمار \" وانظر معاهد التنصيص (119 بولاق) وانظر دلائل الاعجاز للجرجاني (253 المنار) (*)","part":4,"page":79},{"id":1117,"text":"الصباح فجعل الفجر قاتلا لليل شافيا له منه، ودرب القلة بضم القاف - موضع فرب ملطية (1) كان سيف الدولة غزا تلك النواحى في سنة اثنين وأربعين وثلثمائة، وذكر المتنبي المواضع التى غزاها في تلك السنة في هذه القصيدة وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والثلاثون (من البسيط): 35 - ها إن تا عذرة إن لم تكن قبلت * فإن صاحبها قد تاه في البلد على أن عذرة - بكسر العين - مصدر للنوع بتقدير صفة معلومة بقرينة الحال: أي عذر بليغ، والوجه أن هذا الوصف مفعوم من التنوين وهذا البيت من قصيدة للنابغة الذبيانى اعتذر بها إلى النعمان بن المنذر ملك الحيرة بعد أن هرب منه إلى ملوك غسان في الشام لما اتهم بامرأته المتجردة وأراد قتله وأرسل إلى النعمان قصائد يتنصل (بها) عما اتهم به ويعتذر إليه عن هروبه وإقامته عند ملوك غسان، وقد شرحنا حاله في الشاهد الرابع بعد المائة من شواهد شرح الكافية\rوقبل هذا البيت: نبئت أن أبا قابوس أوعدنى * ولا قرار على زأر من الاسد (2)\r__________\r(1) ملطية - بفتح أوله وثانيه وسكون الطاء وتخفيف الياء، والعامة تقوله بتشديد الياء وكسر الطاء -: بلدة من بلاد الروم مشهورة تتاخم الشام وفيها يقول المتنبي: وكرت فمرت في دماء ملطية * ملطية أم للبنين ثكول ويقول أبو فراس: وألهبن لهبي عرقة وملطية * وعاد إلى موزار منهن زائر (2) في الديوان \" أنبئت \" وفيه \" ولا مقام \" والبيت الذى ذكره المؤلف ليس متصلا ببيت الشاهد، وبيت الشاهد آخر القصيدة كما قال (*)","part":4,"page":80},{"id":1118,"text":"وهما آخر القصيدة.\rونبئت - بالبناء للمفعول - بمعنى أخبرت، وأبو قابوس: كنية النعمان، وقابوس معرب كاووس اسم ملك من ملوك العجم، وأوعد - بالالف - لا يكون إلا في الشر، بمعنى هددني، والزأر: مصدر زأر الاسد إذا صوت بحنق، وهو تمثيل لغضبه، وقوله \" ها إن تا عذرة \" استشهد به الشارح في باب اسم الاشارة وفى هاء التنبيه من شرح الكافية، على أن الفصل بين \" ها \" وبين اسم الاشارة بغير \" أنا \" وأخواته قليل، والفاصل هنا \" إن \"، وتا: اسم إشارة للمؤنث، بمعنى هذه، وروى أيضا \" ها إن ذى عذرة \"، والاشارة لما ذكر في قصيدته من يمينه على أنه لم يأت بشئ يكرهه، وقيل: الاشارة للقصيدة: أي إن هذه القصيدة ذات عذرة، وقال بعضهم: التقدير أن عذرتي هذه عذرة، والعذرة - بالكسر - اسم للعذر بالضم، قال صاحب الصحاح: يقال: عذرته فيما صنع أعذره عذرا، والاسم المعذرة والعذري، وكذلك العذرة وهى مثل\rالركبة والجلسة وأنشد هذا البيت، وفى المصباح عذرته فيما صنع عذرا، من باب ضرب، رفعت عند اللوم فهو معذور: أي غير ملوم وقوله \" إن لم تكن نفعت فان صاحبها \" المحدث عنه في الجميع العذرة، وأراد بصاحب العذرة نفسه وتاه الانسان يتيه تيها: ضل عن الطريق، وأراد لازمه وهو الهلاك، والمعنى إن لم تقبل عذرى فترضى عنى فانى أضل في البلدة التى أنا فيها لما أنا فيه من عظيم الدهشة الحاصلة من وعيدك والنابغة الذبيانى شاعر جاهلي، وقد ترجمناه هناك:","part":4,"page":81},{"id":1119,"text":"أسماء الزمان والمكان أنشد الجار بردى فيهما: كأن مجر الرامسات ذيولها * عليه قضيم نمقته الصوانع وسيأتى شرحه إن شاء الله تعالى في أول باب المنسوب الآلة أنشد فيها، وهو الشاهد السادس والثلاثون (من الرجز) 36 - يممن أعدادا بلبني أوأجا * مضفدعات كلها مطحلبه على أنه يقال: مضفدع ومطحلب، بوزن اسم الفاعل، بمعنى كثير الضفادع وكثير الطحالب والبيت أورده الجوهرى في مادة الضفدع، وقال: يريد مياها كثيرة الضفادع وقال الصاغانى في العباب: وضفدع الماء، إذا صارت فيه الضفادع، وأنشد البيت أيضا ويممن بمعنى قصدن، بنون الاناث، والاعداد: جمع عد بكسر العين المهملة،\rوهو الماء الذى له مادة لا تنقطع كماء العين وماء البئر، ولبنى - بضم اللام وسكون الموحدة بعدها نون وألف مقصورة - اسم جبل، وروى بدله \" سلمى \" وهو اسم جبل أيضا لطئ، وكذلك أجأجبل لطى بفتح الهمزة بعدها جيم، والاكثر همز آخره، قال امرؤ القيس: أبت أجأ أن تسلم العام جارها * فمن شاء فلينهض لها من مقاتل (1) وقد لا يهمز، كما في البيت، وكما قال العجاج: * فإن تصر ليلى بسلمى أو أجا *\r__________\r(1) \" من \" ههنا ليست للتبعيض، بل هي بيانية، والمعنى من شاء من المقاتلين أن ينهض لمحاربة أهل أجأ فليفعل (*)","part":4,"page":82},{"id":1120,"text":"وقوله \" بلبنى \" الجار متعلق بمحذوف صفة لاعداد، وقوله \" مضفدعات \" صفة ثانية لاعداد، وكلها مبتدأ، والضمير للاعداد، ومطحلبة خبر المبتدأ، والجملة صفة ثالثة، والطحلب - بضم الطاء واللام ويجوز فتح اللام - شئ أخضر لزج يخلق في الماء ويعلوه، يقال: ماء طحل - بفتح فكسر - أي كثير طحلبه، وعين طحلة كذلك، ومطحلب قليل ولبيد رضى الله عنه هو شاعر صحابي من بنى عامر، وقد تقدم ترجمته في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة من شواهد شرح الكافية المصغر أنشد فيه، وهو الشاهد السابع والثلاثون (من البسيط) 37 - يا ما أميلح غزلانا شدن لنا * من هو ليائكن الضال والسمر على أن تصغير أميلح من قبيل تصغير لطيف ونحوه، يريد أن التصغير في فعل التعجب راجع إلى المفعول المتعجب منه، أي هذه الغزلان مليحات، قال\rسيبويه (1): أرادوا تصغير الموصوف بالملاحة، كأنهم قالوا مليح، لكنهم عدلوا عن ذلك وهم يعنون الاول، ومن عادتهم أن يلفظوا بالشئ وهم يريدون شيئا آخر، وقد أوردنا ما يتعلق به مفصلا في الشاهد السادس من أوائل شرح الكافية\r__________\r(1) نقل المؤلف عبارة سيبويه بالمعنى وإليك العتارة نقلا عن سيبويه (2: 135) \" وسألت الخليل عن قول العرب ما أميلحه فقال: لم يكن ينبغى أن يكون في القياس لان الفعل لا يحقر، وإنما تحقر الاسماء لانها توصف بما يعظم ويهون، والافعال لا توصف فكرهوا أن تكون الافعال كالاسماء لمخالفتها إياها في أشياء كثيرة ولكنهم حقروا هذا اللفظ، وإنما يعنون الذى تصفه بالملح كأنك قلت مليح شبهوه بالشئ الذى تلفظ به وأنت تعنى شيئا آخر نحو قولك يطؤهم الطريق وصيد عليه يومان ونحو هذا كثير في الكلام، وليس شئ من الفعل ولا شئ مما سمى به الفعل يحقر إلا هذا وحده وما أشبهه من قولك ما أفعله \" اه (*)","part":4,"page":83},{"id":1121,"text":"ويا: حرف نداء، والمنادى محذوف، والتقدير يا صاحبي، وما: استفهامية تعجبية (1)، وأملح: فعل تعجب من الملاحة وهى البهجة وحسن المنظر، وفعله ملح الشئ بالضم ملاحة، وغزلانا: مفعول فعل التعجب، جمع غزال، وهو ولد الظبية، قال أبو حاتم: الظبى أول ما يولد طلى، ثم هو غزال، والانثى غزالة، فإذا قوى وتحرك فهو شادن، فإذا بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر فهو خشف، والرشأ: الفتى من الظباء، فإذا أثنى فهو ظبى، ولا يزال ثنيا حتى يموت والانثى ثنية وظبية، والثنى على فعيل: الذى يلقى ثنيته أي سنه من ذوات الظلف والحافر في السنة الثالثة، وشدن: من شدن الغزال بالفتح يشدن بالضم شدونا، إذا قوى وطلع قرناه واستغنى عن أمه، والنون الثانية ضمير الغزلان، وجملة \" شدن \" صفة غزلان، ولنا ومن: متعلقان بشدن، وقوله \" من هو ليائكن \" هو مصغر هؤلاء\rشذوذا، وأصله أولاء - بالمد والقصر - وها: للتنبيه، وأولى: اسم إشارة يشار به إلى جمع، سواء كان مذكرا أو مؤنثا، عاقلا أو غير عاقل، والكاف حرف خطاب، والنون حرف أيضا لجمع الاناث، وقد استشهد به النحاة على دخول التنبيه عليه وعلى تصغيره شذوذا، ورواه الجوهرى \" من هؤ لياء بين بين الضال والسمر \" وقال: لم يصغروا من العل غير هذا، وغير قولهم \" ما أحيسنه \" والضال: عطف بيان لاسم الاشارة، وهو السدر البرى، جمع ضالة، ولهذا صح إتباعه لاسم الاشارة إلى الجمع، وألفه منقلبة من الياء، والسدر: شجر النبق، والسمر بفتح السين وضم الميم: جمع سمرة، وهو شجر الطلح، وهو شجر عظيم شائك والبيت من جملة أبيات اختلف في قائلها، وعدتها، وقد ذكرنا الكلام عليه مستوفى هناك في الشاهد السادس\r__________\r(1) في نسخة \" تعجيبية \" (*)","part":4,"page":84},{"id":1122,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والثلاثون: 38 - وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الانامل على أن تصغير دويهية قريب من التصغير للتعظيم، وحقق الشارح المحقق أن تصغيرها للتحقير، قال: إذ المراد بها الموت: أي يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه عظيم في نفسه تصفر منه الانامل، والقول بأن تصغيرها للتعظيم هو قول الكوفيين، وسوف هنا للتحقيق والتأكيد، والداهية: مصيبة الدهر، مشتقة من الدهى بفتح الدال وسكون الهاء، وهو النكر، فان كل واحد ينكرها ولا يقبلها، ودهاه الامر يدهاه إذا أصابه بمكروه، ورواه ابن دريد في الجمهرة \" خويخية تصفر - الخ \" وقال: الخويخية الداهية، وهو بخاءين معجمتين مصغر الخوخة\rبالفتح، وهى الباب الصغير، وكذا روى الطوسى أيضا عن أبى عمرو، وقال: يقول: ينفتح عليهم باب يدخل عليهم منه الشر، وإذا مات الرجل أو قتل اصفرت أنامله واسودت أظافره.\rوقيل: المراد من الانامل الاظفار، فإن صفرتها لا تكون إلا بالموت والبيت من قصيدة للبيد، رضى الله عنه، ابن عامر الصحابي، وتقدم شرح أبيات منها مع ترجمته في الشاهد الثالث والعشرين بعد المائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والثلاثون (من الطويل) 39 - فويق جبيل شاهق الرأس لم تكن * لتبلغه حتى تكل وتعملا على أنه استدل لمجئ التصغير بتصغير جبيل في البيت قال ابن (1): يعيش: للتصغير معان ثلاثة: تحقير ما يتوهم (2) أنه عظيم كرجيل\r__________\r(1) انظر شرح المفصل لابن يعيش \" 5: 113 مصر \" (2) في شرح المفصل \" ما يجوز أن يتوهم أنه الخ \" وكذا في الذى بعده (*)","part":4,"page":85},{"id":1123,"text":"وتقليل ما يتوهم أنه كثير كدريهمات، وتقريب ما يجوز أن يتوهم أنه بعيد كبعيد العصر وقبيل الفجر، وأضاف الكوفيون قسما رابعا يسمونه تصغير التعظيم، كقول الشاعر: * دويهية تصفر منها الانامل * والمراد التعظيم، إذ لا داهية أعظم من الموت، وقال آخر: * فويق جبيل شاق الرأس - البيت * قال \" جبيل \" ثم قال \" شاهق الرأس \" وهو العالي، فدل على أنه أراد تفخيم شأنه، وهذا ليس من أصول البصريين، وجميع ما ذكروه راجع إلى معنى التحقير، فأما قولهم \" دويهية \" فالمراد أن أصغر الاشياء قد يفسد الامور العظام، فحتف\rالنفوس قد يكون بصغير الامر الذى لا يؤبه له، وأما \" فويق جبيل \" فالمراد أنه صغير العرض دقيق الرأس شاق المصعد لطوله وعلوه، انتهى ومن الكوفيين أبو حنيفة الدينورى، قال في كتاب النبات: وإنما صغر الجبل على وجه التعظيم، كما قالوا للداهية: دويهية، ولم يرد التحقير، وكيف قد قال \" شاهق الرأس \" وكذا قال ابن السكيت في شرحه للبيت، قال: يقول: هو صغير العرض ذاهب في السماء، وفويق جبيل أراد أن يكبره بتصغيره كما قال * وكل أناس سوف...البيت * ويروى \" سامق الرأس \" و \" شاهق الرأس \" و \" شامخ الرأس \" والجميع واحد، انتهى وتبعهم ابن هشام في (1) المغنى، فقال: ونظير رب في إفادة التكثير تارة والتقليل أخرى صيغ التصغير، تقول حجير ورجيل فتكون للتقليل، وقال:\r__________\r(1) في مباحث \" رب \" من الباب الاول من كتاب المغنى (*)","part":4,"page":86},{"id":1124,"text":"* فويق جبيل شامخ لن تناله - البيت (1) * وقال لبيد رضى الله عنه: * وكل أناس سوف - البيت * ولم يتعرض له شراحه بشئ قال الشمنى: تمثيله بجبيل ودويهية للتكثير، وبحجير ورجيل للتقليل، مبنى على عدم الفرق بين التعظيم والتكثير وبين التحقير والتقليل، انتهى.\rوقال ابن الملا: والتصغير في كل من فويق وجبيل ليس للتقليل الذى يراد به التحقير، لان وصفه بما ذكر مناف لحقارته، بل هو للتعظيم، وأريد بالدويهية\rالموت، ومن ثم قلنا إن تصغيرها للتعظيم إذ لا داهية أعظم من الموت، ومن زعم أن الداهية إذا كانت عظيمة كانت سريعة الوصول فالتصغير لتقليل المدة فقد تكلف، أو أن التصغير على حسب احتقار الناس لها وتهاونهم فيها: أي يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه عظيم في نفس الامر فقد تعسف، هذا كلامه وهذا مجرد دعوى من غير بيان للتكلف والتعسف والبيت من قصيدة لاوس بن حجر في وصف قوس، ولابد من نقل أبيات قبله حتى يتضح معناه، قال بعد ستة أبيات من القصيدة: وإنى امرؤ أعددت للحرب بعدما * رأيت لها نابا من الشر أعصلا أصم ردينيا كأن كعوبه * نوى القسب عراصا مزجى منصلا عليه كمصباح العزيز يشبه * لفصح ويحشوه الذبال المفتلا وأبيض هنديا كأن غراره * تلالؤ برق في حبى تكللا إذا سل من غمد تأكل أثره * على مثل مسحاة اللجين تأكلا\r__________\r(1) تمامه في هذه الرواية: * بقنته حتى تكل وتعملا * (*)","part":4,"page":87},{"id":1125,"text":"كأن مدب النمل يتبع الربا * ومدرج ذر خاف بردا فأسهلا على صفحتيه بعد حين جلائه * كفي بالذى أبلى وأنعت منصلا ومبضوعة من رأس فرع شظية * بطود تراه بالسحاب مجللا على ظهر صفوان كأن متونه * عللن بدهن يزلق المتنزلا يطيف بها راع يجشم نفسه * ليكلا فيها طرفه متأملا فلاقى امرأ من بيدعان وأسمحت * قرونته باليأس.\rمنها وعجلا فقال له هل تذكرن مخيرا * يدل على غنم ويقصر معملا\rعلى خير ما أبصرتها من بضاعة * لملتمس بيعا بها أو تبكلا فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن * لتبلغه حتى تكل وتعملا فأبصر ألهابا من الطود دونها * يرى بين رأسي كل نيقين مهبلا فأشرط فيها نفسه وهو معصم * وألقى بأسباب له وتوكلا وقد أكلت أظفاره الصخر كلما * تعيا عليه طول مرقى تسهلا فما زال حتى نالها وهو معصم * على موطن لو زل عنه تفصلا فلما نجا من ذلك الكرب لم يزل * يمظعها ماء اللحاء لتذبلا فلما قضى مما يريد قضاءه * وصلبها حرصا عليها فأطولا أمر عليها ذات حد دعالها * رفيقا بأخذ بالمداوس صيقلا فجردها صفراء لا الطول عابها * ولا قصر أزرى بها فتعطلا ثم وصفها بعشرة أبيات وقال: فذاك عتادى في الحروب أذا التظت * وأردف بأس من حروب وأعجلا قوله \" وإنى أمرؤ أعددت \": أي هيأت عدة، و \" أعصل \" بمهملتين أعوج قال ابن السكيت في شرحه: يقول: هي حرب قدمت وأسنت فهو أشد لها وقوله \" أصم ردينيا الخ \" هو مفعول أعددت: والاصم: المصمت الذى لا جوف له","part":4,"page":88},{"id":1126,"text":"وموصوفه محذوف أي رمحا أصم، والرمح الردينى منسوب إلى ردينة بالتصغير وهى امرأة كانت تقوم الرماح وكان زوجها سمهر أيضا يقوم الرماح، يقال لرماحه السمهرية، قال ابن السكيت: الكعب الانبوب، ويسمون العقدة كعبا، وهو المراد هنا، والقسب: تمر يابس نواه مر صلب، والعرص - بمهملات - الشديد الاضطراب، والمزجى: الذى جعل له زج بضم الزاى وتشديد الجيم، وهى الحديدة التى في أسفل الرمح تغرز في الارض، والمنصل: الذى جعل له نصل، وهو السنان\rوقوله \" عليه كمصباح العزيز الخ \" المصباح: السراج، والعزيز: الملك، وسراجه أشد ضوءا، ويشبه: يوقده، والفصح بالكسر - يوم فطر النصارى، والذبال بالضم الفتائل، وكل فتيلة ذبالة، ويحشوه: أي يحشو موضع الفتائل، يقول: على ذلك الرمح الاصم سراج كسراج الملك من توقده لارتفاع ناره، ثم وصف الرمح بثلاثة أبيات أخر.\rوقال \" وأبيض هنديا الخ \" هو معطوف على أصم: أي وأعددت أيضا أبيض هنديا وهو السيف، والغرار بكسر المعجمة حد السيف، والحبى: ما حبا من السحاب أي ارتفع وأشرف، وتكلل السحاب: صار بعضه فوق بعض، وهو أشد لاضاءة البرق، وقوله \" إذا سل من غمد الخ \" سللت السيف من غمده: أي أخرجته من قرابه، وتأكل: توهج واشتد، وأثر السيف بالفتح: جوهره، والمسحاة بالكسر إناء من فضة، وهو القدح، واللجين الفضة، يقول على متن سيف كأنه فضة، وقوله \" كأن مدب النمل الخ \" المدب الموضع الذى يدب فيه، والربا جمع ربوة وهو ما ارتفع من الارض، والمدرج كالمدب وزنا ومعنى، وإنما يتبع النمل الربا لانه يفر من الندى، يقول: اشتد على النمل البرد في أعلى الوادي فأسهل أي أتى السهل فاستبان أثره، قوله \" على صفحتيه \" متعلق بمدب النمل، والجلاء: الصقل قال ابن السكيت: أبلى - بضم الهمزة - أشفيك من نعته وأحدثك عنه ويقال أبلنى يمينا أي طيب نفسي، والمنصل - بضم الميم والصاد - السيف.\rوقوله ومبضوعة","part":4,"page":89},{"id":1127,"text":"هو معطوف على أصم أيضا: أي وأعددت قوسا مبضوعة أي مقطوعة، والفرع أعلى الشجرة، والشظية - بفتح الشين وكسر الظاء المعجمتين - الشقة والفلقة، وهى صفة لمبضوعة، والباء في بطود متعلقة بمحذوف حال من رأس فرع، وجملة \" تراه الخ \" صفه لطود، والرؤية بصرية، ومفعولها الهاء الراجعة إلى طود، ومجللا حال من الهاء، وهو اسم مفعول من جلله بمعنى غطاه وألبسه، وبالسحاب متعلق\rبه، وقوله \" على ظهر صفوان الخ \" قال ابن السكيت: يقول: نبتت على حجر يزلق الرجل المتنزل لملاسته، وعللن سقين مرة بعد مرة، وقوله \" يطيف بها راع الخ \" قال ابن السكيت: يطيف بهذه القوس المبضوعة راع أي حافظ ليجعل طرفه كالئا يحفظ منها منظرا، والكالئ الحافظ، وقوله \" فلاقى امرء امن بيدعان الخ \" قال ابن السكيت: \" فعجل به اليأس: أي لم يتحبس به اليأس، هذا الذى رآها لاقى امرءا من بيدعان وهو حى من اليمن من أزد السراة.\rوقد استشعر اليأس منها، فاستشار الاخر فقال: هل تذكر رجلا يصيب الغنم ويقصر العمل: أي يجئ بعمل قصير، أراد أنهما تشاورا فدله على الذى رأى فعجلا، يقول: كان نسى أنه يئس منها فلما دله عليها عجل إلى ما قال، وأسمحت قرونته وقرينته جميعا وهى النفس باليأس: أي تابعته نفسه على اليأس ولم تنازعه، وهذا مثل قولك: لقى فلان فلانا ونسى ما أتى إليه: أي وقد نسى، انتهى كلامه، وقوله \" فقال له هل الخ \" أي: هل تذكرن رجلا يدل على غنيمة، ويقصر معملا: أي ويقل العمل والعناء: وقوله \" على خير ما أبصرتها \" قال ابن السكيت: \" أي فقال هل تدل على خير ما أبصرتها ؟ أي: خير ما أبصرت من بضائع الناس، والتبكل: التغنم، يقال: تبكل أي تغنم إن أراد بيعا أو غنما، وقال: المتبكل الذى يتأكل بها الناس يقول لهذا سوف أبيعك ولهذا سوف أعيرك \" انتهى وقال أبو حنيفة في كتاب النبات: ميدعان حى من أزد السراة، وهم أهل","part":4,"page":90},{"id":1128,"text":"جبال، شجيرة، يقول: إما لان يبريها وإما لان يتخذها معاشا لصيد أو غزو، والتبكل التكسب من ها هنا وها هنا وأصل البكل الخلط، والقواسون يطلبون هذه العيدان العتق من مظانها من منابتها، حيث كانت من السهول والوعور، ويستدلون عليها الرعاء وقناص الوعول ويجعلون فيها الجعائل وربما أبصروا\rالشجرة منها بحيث لا يستطيعه راق ولا نازل فيتدلون عليها بالحبال في المهاوى والمهالك كما يتدلى من يشتار العسل على الوقاب (1) وأخبرني بعض الاعراب: قال يطلب القواسون هذه العيدان العتق فان وجدوها مستحكمة اقتطوها، وإن لم تكن مستحكمة حوضوا حولها وحملوا إليها الماء، فربما ربوها كذلك سنين حتى تستحكم، قال: وإذا وجد الرعاء منها شجرة دلوا عليها القواس وأخذوا على ذلك ثوابا، فقلت له: وكم تبلغ القوس عندكم ؟ فقال: (تبلغ) إذا كانت جيدة خمسمائة درهم، وقد ذكر أوس ابن احجر كل ذلك في وصفه القوس فقال في منعة منبت عودها: ومبضوعة من رأس فرع الى آخر أبيات ثلاثة، ثم قال ثم ذكر استرشاده من عسى أن يدله فقال: فلاقى امرأ من ميدعان إلى آخر أبيات ثلاثة.\rثم قال ثم وصف امتناع منبتها وتدليه عليه بالحبال فويق جبيل شاهق الرأس إلى آخر الابيات، وقوله \" فويق \" مصغر فوق، وهو ظرف متعلق بأبصرتها من قوله \" على خير ما أبصرتها \" في البيت المتقدم، والبلوغ: الوصول، وكل يكل من باب ضرب كلالة تعب وأعيا، ويتعدى بالالف، وتعمل: أي تجتهد في العمل، فهو مضمن معنى الاجتهاد ولهذا لم يتعد، وأصله التعدي، يقال: عملته أعمله عملا من باب فرح: أي صنعته، والاجتهاد مقدم في المعنى على الكلال، ولا مانع من تأخره لفظا لان\r__________\r(1) الوقاب: جمع وقب وهو الكوة والنقرة في الجبل يجتمع فيها الماء (*)","part":4,"page":91},{"id":1129,"text":"الواو لمطلق الجمع لا تفيد ترتيبا، فقد يكون مدخلوها متقدما على سابقه باللفظ، كقوله تعالى (ومنك ومن نوح) وروى \" وتعملا \" بضم التاء وكسر الميم، والمعنى وتجهد نفسك أو غيرك فالمفعول محذوف، وأصل أعمل تعديه إلى مفعولين، تقول: أعملته كذا أي جعلته عاملا له، وروى البيت كذا أيضا: فويق جبيل شامخ لن تناله * بقنته حتى تكل وتعملا\rوالنيل: الاصابة والوصول إلى الشئ، وقنة الجبل - بضم القاف وتشديد النون - أعلاه كقلته، باللام، وقوله \" فأبصصر ألهابا - الخ \" جمع لهب بكسر اللام وسكون الهاء، قال الجوهرى: هو الفرجة والهواء يكون بين الجبلين، وأنشد هذا البيت، والطود: الجبل، ودونها أي دون المبضوعة، ودون هنا: بمعنى أمام، وفاعل أبضر ضمير الرجل من ميدعان، والنيق - بكسر النون - المشرف من الجبل، والمهبل - بفتح الميم وكسر الموحدة - المهوى والمهلك، قال أبو حنيفة: ثم ذكر تدليه عليها بالحبال ومخاطرته بنفسه فقال \" فأشرط فيها نفسه - إلى آخر أبيات ثلاثة \" وقال ابن السكيت: أشرط نفسه: جعلها علما للموت، ومنه أشراط الساعة، ويقال: أشرط نفسه في ذلك ذلك الامر: أي خاطر بها، والمعصم والمعتصم واحد، وهو المتعلق: أي متعلقا بالحبل، فذلك الذى ألقى من أسباب حباله، والسبب: الحبل، والجمع أسباب، ويصلح أن يكون الواحد سبا بالكسر، قال أبو ذؤيب * تدلى عليها بين سب وخيطة فالسب: الحبل، والخيطة: الوتد، انتهى.\rوتوكل: أي اعتمد على الله، وقوله \" وقد أكلت أظفاره \" قال ابن السكيت يتوصل من مكان ثم ينزل بعده وروى \" طول مرقى توصلا \" أي توصل من مكان إلى مكان، كقولك: اجعل هذه وصلة، وقوله \" فما زال حتى نالها \" قال ابن السكيت: معصم: مشفق،","part":4,"page":92},{"id":1130,"text":"والموطن: الموضع الذى صار إليه، انتهى، وتفصل: تقطع: وقوله \" فأقبل لا يرجو - الخ \" قال ابن السكيت يقول: عسى أن أفلت وأنجو، وقوله \" فلما نجا من ذلك الكرب \" هو الشدة، ويمظعها بالظاء المعجمة والعين المهملة، واللحاء بكسر اللام، قشر العود، وقال ابن السكيت يمظعها: يشربا، يقال: مظع الاديم\rالودك: أي شربه، يقول: لم يزل يسقيها ماء لحائها ليكون أجود لها، ولو قشر اللحاء عنها لافسدها، وقوله \" فلما قضى مما يريد - الخ \" صلبها: يبسها، يقال: ثمرة مصلبة: أي يابسة، وأطول: أطال، وقوله \" أمر عليها - الخ \" قال ابن السكيت: الرفيق: الحاذق، والمداوس: المصاقل، واحدها مدوس، وهو الذى يصقل به، وقوله \" فجردها صفراء - الخ \" قال ابن السكيت: يقول: لو كانت قصيرة لتعطلت وكانت أصغر من أن يرمى عنها ولم تعب من طول فتعطل: تترك لا تتخذ قوسا، وقوله \" فذاك عتادى - الخ \" الاشارة راجعة إلى الرمح والسيف والقوس، والعتاد: العدة، والتظت: التهبت.\rويعجبنى قوله بعد هذا بأربعة أبيات: وإنى وجدت الناس إلا أقلهم * خفاف العهود يسرعون التنقلا بنى أم ذى المال الكثير يرونه * وإن كان عبدا سيد الامر حجفلا وهم لمقل المال أولاد علة * وإن كان محضا في العشيرة مخولا وليس أخوك الدائم العهد بالذى * يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا ولكن أخوك الناء ما كنت آمنا * وصاحبك الادنى إذا الامر أعضلا وهذا آخر القصيدة: وأراد التنقل عن المودة، وجحفل: كثير الاتباع، وجيش جحفل: إذا كان كثير الاصوات، وقوله \" وهم لمقل المال - الخ \" أي: يبغضون من لا مال له وإن كان شريفا، والمحض: الخالص النسب، ومخول - بفتح الواو - كثير الاخوال، والناء: البعيد، حذفت الياء لضرورة الشعر،","part":4,"page":93},{"id":1131,"text":"وروى النأى على المصدر، قال ابن السكيت: صير المصدر في موضع الصفة، وأعضل الامر: أشتد وأوس بن حجر شاعر جاهلي بفتحتي الحاء المهملة والجيم، وتقدمت ترجمته\rفي الشاهد الرابع عشر بعد الثلاثمائة من شواهد شرح الكافية.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الاربعون، وهو من شواهد سيبويه (من الرجز، أو السريع): 40 - ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين على أن الشاعر إذا قال قصيدة قبل رويها ياء أو واو ساكنة مفتوح ما قبلها فهى مردفة، ولزمه أن يأتي (بالردف) في جميع القصيدة، كما في هذين البيتين، وتقدم بعض منها في الشاهد الرابع والعشرين * لم يبق من آى بها يحلين * وقوله \" ومهمين - الخ \" الواو واو رب، والمهمه: القفر المخوف، والقذف - بفتح القاف والذال المعجمة بعدها فاء - البعيد من الارض، والمرت - بفتح الميم وسكون الراء المهملة - الارض التى لا ماء فيها ولا نبات، والظهر: ما ارتفع من الارض، شبهه بظهر ترس في ارتفاعه وتعريه من النبت، وجواب رب المقدرة هو قوله * جبتهما بالنعت لا بالنعتين * من جاب الوادي يجوبه جوبا، إذا قطعه بالسير فيه، وقد نعتا لى مرة واحدة فلم أحتج إلى أن ينعتا لى مرة ثانية، وصف نفسه بالحذق والمهارة، والعرب تفتخر بمعرفة الطرق وتقدم شرحه بأكثر من هذا في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة، وفى الشاهد الثالث والسبعين بعد الخمسائة، من شواهد الكافية","part":4,"page":94},{"id":1132,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادى والاربعون (من الهزج): 41 - وقد أغدو على أشقر * يغتال الصحاريا على أنه جمع صحراء، فلما قلبت الالف بعد الراء في الجمع ياء قلبت الهمزة التى أصلها ألف التأنيث ياء أيضا، وهذا أصل كل جمع لنحو صحراء، ثم يخفف بحذف\rالياء الاولى فيصير صحارى بكسر الراء وتخفيف الياء مثل مدارى، ويجوز أن تبدل الكسرة فتحة فتقلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما فعلوا في مدارى، وهذان الوجهان هما المستعملان، والاول أصل متروك يوجد في الشعر وقد تقدم الكلام عليه بأبسط من هذا في الشاهد الثاني والخمسين بعد الخمسمائة.\rوأغدو: مضارع غدا غدوا إذا ذهب غدوة، وهى ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، والاشقر من الخيل: الذى حمرته صافية، والشقرة في الانسان: حمرة يعلوها بياض، ويغتال: يهلك، يقال: اغتاله أي أهلكه، واستعار يغتال لقطع المسافة بسرعة شديدة، فإن أصل اغتاله بمعنى قتله على غفلة، والصحراء من الارض: الفضاء الواسع، والشعر للوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والاربعون 42 - حمي لا يحل الدهر إلا بأمرنا * ولا نسأل الاقوام عهد المياثق على أنه حكى أن المياثق لغة لبعض العرب، وهو جمع ميثاق، وأصله موثاق قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، فكان القياس في الجمع أن ترجع الواو، لزوال موجب قلبها ياء قال أبو الحسن (1) الاخفش فيما كتبه على أمالى أبى زيد: رواه الفراء\r__________\r(1) انظر كتاب النوادر لابي زيد (ص 64) (*)","part":4,"page":95},{"id":1133,"text":"\" عقد المياثق \" أخبرنا بذلك عنه ثعلب، وهذا شاذ، والرواية \" عهد المواثق \" وهو أجود وأشهر (1) ورواه الصاغانى في العباب بالياء عن ابن الاعرابي، قال: الميثاق العهد،\rوأخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف، وصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها، والجمع المواثق والمياثيق على اللفظ، وقد جاء في الشعر المياثق، أنشد ابن الاعرابي لعياض ابن درة الطائى: * حمى لا يحل الدهر...البيت * انتهى وراه أبو زيد الانصاري في أماليه على القياس، قال: وقال عياض بن أم درة الطائى، وهو جاهلي: وكنا إذا الدين الغلبى برى لنا * إذا ما حللناه مصاب البوارق حمي لا يحل الدهر إلا بإذننا * ولا نسأل الاقوام عهد المواثق الدين: الطاعة، والغلبي: المغالبة، ويرى لنا: عرض، يبرى بريا، وانبرى ينبرى انبراء، انتهى.\rقال أبو الحسن الاخفش: قال أبو سعيد: حفظى عياض بن درة، انتهى فعهد المواثق فيه شذوذ واحد، وهو حذف الياء من مواثيق، وفى عهد المياثق شذوذان: عدم رجوع الواو، وحذف الياء بعد المثلثة، ولا يخفى أن الغلبى - بضم الغين واللام وتشديد الموحدة - ليس مصدرا للمفاعلة، إنما هو أحد مصادر غلبه يغلبه غلبا بسكون اللام وغلبا بتحريكها وغلبة بالحاق الهاء وغلابية كعلانية وغلبة كحزقة وغلبى ومغلبة بفتح اللام، كذا في العباب، والمصاب بفتح الميم: اسم مكان من صابه المطر إذا مطر، والصوب: نزول المطر، والبوارق: جمع بارقة، وهى سحابة ذات برق\r__________\r(1) عبارة الاخفش \" والرواية الاولى أجود وأشهر \" (*)","part":4,"page":96},{"id":1134,"text":"وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والاربعون (من الوافر): 43 - وقاء ما معية من أبيه * لمن أوفى بعهد أو بعقد\rعلى أن معية مصغر معاوية، حذفت ألفه عند التصغير فصار معيوية، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها فصار معيية بثلاث ياءات، فحذف الياء الثالثة التى هي لام الفعل وفتحت الثانية لاجل الهاء فصار معية، على وزن مفيعة، كذا قال ابن يعيش وفى الجمهرة لابن دريد: وفى يفى وفاء وأوفى يوفى، لغتان فصيحتان، قال الشاعر * وقاء ما معية من أبيه * البيت معية: هو ابن الصمة أخو دريد، وكان الصمة قتل في جوار بيبة (1) بن سفيان بن مجاشع، وكان معية أسيرا في أيديهم، فقال الصمة وهو يكيد بنفسه هذه القصيدة، يقول: أما إذا غدرتم فأطلقوا عن ابني معية، فان فيه وقاء منى، انتهى كلامه والوقاء - بكسر الواو وفتحها بعدها قاف - هو ما وقيت به شيئا، وما زائدة، والعهد: الامان والمواثق (2) والذمة، والعقد: إحكام العهد من عقدت الحبل عقدا والصمة - بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم - فارس شاعر جاهلي من بنى جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، وهو والد دريد بن الصمة الذى قتل في غزوة حنين كافرا\r__________\r(1) بيبة - بفتح الموحدة بعدها ياء مثناة ساكنة فموحدة - سيد مجاشع، وهو أبو الحارث ابن بيبة الذى خلفه في سيادة قومه (2) لعله \" والمواثق \" حتى يطابق التفسير المفسر (*)","part":4,"page":97},{"id":1135,"text":"وأنشد الجاربردى (1)، وهو الشاهد الرابع والاربعون 44 - وهو إذا الحرب هفا عقابه * مرجم حرب تلتظى حرابه\rعلى أن الحرب قد يكون مذكرا كما في البيت، فان الهاء من \" عقابه \" ضمير الحرب وهذا الرجز أورده الجوهرى في الصحاح (2)، ونقل كلامه الجاربردى برمته، وهو فيه غير منسوب لاحد، ولم يتكلم عليه ابن برى في أماليه بشئ، وقد وقع في بعض نسخ الصحاح \" تلتقي \" بدل \" تلتظى \" وقال الصفدى في حاشيته عليه: الذى رواه ابن الاعرابي \" تلتظى حرابه \" بدل \" تلتقي \" وكذا هو بخط الجوهرى، والذى وجدته بخط ياقوت \" تلتقي \" والصواب \" تلتظى \" كما رواه ابن الاعرابي، انتهى.\r\" وهو \" ضمير الممدوح بالشجاعة، قال الجوهرى: وهفا الطائر بجناحه: أي خفق وطار، وأنشد هذا الرجز، والعقاب - بالضم - من أعظم جوارح الطير، شبه الحرب الشديدة به، والمرجم - بكسر الميم وفتح الجيم - قال الجوهرى: ورجل مرجم: أي شديد كأنه يرجم به معاديه، والرجم الرمى بالحجارة، انتهى.\rوأضافه إلى الحر لانه لا يرجم على الاعداء فيها، وتلتظي: تلتهب، جملة حالية، والحراب - بالكسر - جمع حربة، يريد أن لها بريقا كشعلة النار، وصحفه الجار برى بالجيم، فقال: وجراب البئر جوفها من أسفلها إلى أعلاها، انتهى.\rوالهاء ضمير مرجم، وإذا: ظرف متعلق بمرجم وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والاربعون (من الرجز)\r__________\r(1) انظر الجاربردى \" ص 88 \" ووقع فيه (من جم حرب) وهو تحريف ظاهر.\r(2) انظر الصحاح (مادة: ح ر ب) و (ه ف ا) (*)","part":4,"page":98},{"id":1136,"text":"45 - إنا وجدنا عرس الحناط * لئيمة مذمومة الحواط\rعلى أن العرس مؤنثة، بدليل لئيمة ومذمومة، والعرس: بضمتين وبضمة فسكون، قال الجوهرى: والعرس طعام الوليمة، يذكر ويؤنث، قال الراجز: إنا وجدنا عرس الحناط * لئيمة مذمومة الحواط * ندعى مع النساج والخياط * والجمع الاعراس والعرسات، وقد أعرس فلان: أي اتخذ عرسا، وأعرس بأهله إذا بنى بها، وكذلك إذا غشيها، ولا تقل عرس (أي بالتشديد) والعامة تقوله، انتهى.\rوكذا قال صاحب العباب وزاد بعد البيت الثالث * وكل علج شخم الاباط * ثم قال: وقال دكين وقد أتى عرسا فحجب، فرجز بهم، فقيل: من أنت ؟ فقال: دكين، فقال (من مشطور الرجز): تجمع الناس وقالوا عرس * إذا قصاع كالاكف خمس ودعيت قيس وجاءت عبس ففقئت عين وفاظت نفس (1) انتهى وأورد ابن السكيت في إصلاح المنطق الرجز الاول، وقال شارح أبياته ابن السيرافى: الحناط: بائع الحنطة، والحواط: الذين أحاطوا بالعرس، وذمها لان المدعوين فيها الحاكة والخياطون، انتهى.\rولم يتكلم عليه ابن برى في أماليه على\r__________\r(1) روى الجوهرى في مادة \" ف ى ظ \" البيت الاول والرابع، وترك الثاني والثالث وفيه \" اجتمع الناس - الخ \".\rوفى بعض نسخ الاصل \" وفاضت نفس \" بالضاد المعجمة، وكل العلماء يجيزون أن تقول: فاظت نفس فلان، إلا الاصمعي فانه كان ينكرها، وهو تابع لابي عمرو بن العلاء.\r(*)","part":4,"page":99},{"id":1137,"text":"الصحاح بشئ، ولا الصفدى في حاشيته عليه وكتب ياقوت الموصلي الخطاط على هامش الصحاح: الحواط: القوم الذين يقومون على رءوس الناس في الدعوات، والرجز لدكين الراجز، انتهى: وندعى: بضم النون وفتح العين، والعلج - بكسر العين - الرجل من كفار العجم، والشخم - بفتح الشين وكسر الخاء المعجمتين - المنتن ودكين بالتصغير: راجز إسلامى من معاصري الفرزدق وجرير، وهو دكين ابن رجاء من بنى فقيم، ومدح عمر ابن عبد العزيز وهو والى المدينة وله معه حكاية أوردها ابن قتيبة في كتاب (1) الشعراء وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس والاربعون (من المتقارب) 46 - * عليه من اللؤم سروالة * على أن السروالة واحد السراويل، وتمامه * فليس يرق لمستعطف * وقائله مجهول حتى قيل: إنه مصنوع واللؤم بالهمز الشح ودناءة الاباء، وتقدم الكلام عليه في الشاهد الثالث والثلاثين من شرح شواهد الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والاربعون، وهو من شواهد سيبويه (2) (من الرجز) قد رويت إلا الدهيدهينا * قليصات وأبيكرينا 47 - على أنه كان القياس دهيدهات وأبيكرات قال سيبويه (2) الدهداه\r__________\r(1) انظر كتاب الشعراء لابن قتيبة (ص 387 طبع أوربة) (2) أنظر الكتاب \" 2: 142 \" وفيه \" قد شربت إلا دهيد هينا \" (*)","part":4,"page":100},{"id":1138,"text":"حاشية الابل، فكأنه حقر دهاده فرده إلى الواحد، وهو دهداه، وأدخل الياء والنون كما تدخل في أرضين وسنين، وذلك حين اضطر في الكلام إلى أن يدخل ياء التصغير، وأما أبيكرينا فانه جمع الا بكر (كما يجمع الجزر والطرق فتقول جزرات وطرقات) (1) ولكنه أدخل الياء والنون كما أدخلها في الدهيدهين.\rانتهى كلامه وقال ابن جنى في سر الصناعة عند سرد ما جمع بالواو والنون من كل مؤنث معنوى كأرض أو مؤنث بالتاء محذوف اللام كثبة، ما نصه: \" فإن قلت: فما بالهم قالوا: * قد رويت إلا الدهيدهينا * الخ فجمعوا تصغير دهداه، وهو الحاشية من الابل، وأبكرا، وهو جمع بكر بالواو والنون، وليسا من جنس ما ذكر ؟ فالجواب أن أبكرا جمع بكر، وكل جمع فتأنيثه سائغ مستمر لانه جماعة في المعنى، وكأنه قد كان ينبغى أبكرة، وإذا ثبت أن أفعلا من أمثلة الجموع يجوز في الاستعمال والقياس تأنيثه، فصار إذن جمعهم إياها بالواو والنون في قوله \" أبيكرونا \" إنما هو عوض من الهاء المقدرة، فجرى مجرى أرض في قولهم، وأما \" دهيدهينا \" فان واحده دهداه فهو نظير الصرمة فكأن الهاء فيها لتأنيث الفرقة، كما أن الهاء في عصبة لتأنيث الجماعة، فكأنه كان في التقدير دهداهة، فجمع الواو والنون تعويضا من الهاء المقدرة، قال أبو على: وحسن أيضا جمعه بالواو والنون أنه قد حذفت ألف دهداه في التحقير، ولو جاء على الاصل لقيل دهيديه، فواحد \" دهيدهينا \" إنما هو دهيده، وقد حذفت الالف من مكبره، فكان ذلك أيضا مستهلا للواو والنون وداعيا إلى التعويض بهما، انتهى.\r__________\r(1) الزيادة عن سيبويه في الموضع المذكور (*)","part":4,"page":101},{"id":1139,"text":"والبيتان من رجز أورده أبو عبيد في الغريب المصنف، قال: الحاشية صغار الابل، والدهداه مثل ذلك، قال الراجز: يا وهب فابدأ ببنى أبينا * ثمت ثن ببنى أخينا وجيرة البيت المجاورينا * قد رويت إلا الدهيدهينا إلا ثلاثين وأربعينا * قليصات وأبيكرينا وقليصات: جمع مصغر قلوص، وهى الناقة الشابة، وأبيكرين: جمع أبيكر مصغر أبكر، وهو جمع بكر بالفتح، وهو في الابل بمنزلة الشاب في الناس.\rوقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا الشاهد الثالث والثمانين بعد الخمسمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والاربعون (من السريع): 48 - * في كل يوم ماو كل ليلاوه * على أن \" ليلاه \" في معنى ليلة، وعليه جاء التصغير في قولهم: لييلية، وجاء الجمع أيضا في قولهم الليالى قال ابن جنى في باب الاستغناء بالشئ عن الشئ من الخصائص (1): \" ومن ذلك استغناؤهم بليلة عن ليلاه، وعليها جاءت ليال، على أن ابن الاعرابي قد أنشد: في كل يوم ما وكل ليلاه * حتى يقول كل راء إذ رآه * يا ويحه من جمل ما أشقاه * وهذا شاذ لم يسمع إلا من هذه الجهة وقال في المحتسب أيضا: \" فأما أهال فكقولهم ليال، كأن واحدهما أهلات\r__________\r(1) انظر كتاب الخصائص \": 275 \" (*)","part":4,"page":102},{"id":1140,"text":"وليلاة، وقد مر بنا تصديقا لقول سيبويه فان واحدهما في التقدير ليلاة ما أنشده ابن الاعرابي: في كل يوم ما وكل ليلاه * حتى يقول من رآه إذ رآه وقال السيوطي في شرح أبيات المغنى: ونقل ابن جنى في ذى القد (1) عن أبى على أنه أراد \" وكل ليلة \" ثم أشبع فتحة اللام، فصارت ليلاة، انتهى: وفى العباب للصاغاني \" يقال: كان الاصل ليلاة فحذفت الالف لان تصغيرها لييلية \" وقال الفراء: ليلة كانت في الاصل ليلية، ولذلك صغرت لييلية، ومثلها الكيكة البيضة، كانت في الاصل كيكية، وجمعها الكياكى، انتهى.\r\" في كل يوم ما - الخ \" متعلق الجار في بيت قبله لم أقف عليه، والمعنى أعمله في كل يوم وكل ليلة، وأنشد السيوطي بعده البيتين فقال ابن الملا في شرح المغنى: في متعلقة بقوله ما أشقاه، ولم يذكر البيت الاخر، وما زائدة، ورواه ابن الملا \" في كل ما يوم \" وقال: ما زائدة، وقوله \" إذ رآه \" بحذف الهمزة، وهى عين الكلمة، والويح: كلمة ترحم تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، ومن \" جمل \" بيان للضمير في ويحه، \" ما أشقاه \" تعجب وهذا الرجز لم أقف على قائله، والله أعلم به وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والاربعون (من البسيط): 49 - أما أقاتل عن دينى على فرس * ولا كذا رجلا إلا بأصحاب على أن رجلا بمعنى راجل، قال ابن يعيش (2): ومن تصغير الشاذ قولهم رويجل في تصغير رجل، وقياسه رجيل، كأنهم صغروا راجلا في معنى رجل وإن لم\r__________\r(1) كذا في الاصول، وهو تصحيف لم يتضح لنا وجه الصواب فيه، وقد رجعنا الى النسخ المطبوعة والخطية من شرح أبيات المغنى للسيوطي فلم نجد هذا النقل\rعند الكلام على هذا الشاهد، وقد مرت عبارة ابن جنى نقلا عن الخصائص (2) انظر شرح المفصل \" 5: 133 \" وفيه في رواية البيت \" أو هكذا رجلا \" (*)","part":4,"page":103},{"id":1141,"text":"لم يظهر به استعمال، كما قالوا: رجل في معنى راجل، وأنشد البيت، ثم قال: فكأنهم صغروا لفظا وهم يريدون آخر والمعنى فيهما واحد، انتهى.\rوفى نوادر أبى زيد (1) قال حيى بن وائل وأدرك قطريا (ابن الفجاءة) (2) الخارجي أحد بنى مازن: أما أقاتل عن دينى على فرس * ولا كذا رجلا إلا بأصحاب لقد لقيت إذن شرا وأدركني * ما كنت أزعم في خصمى من العاب قال أبو عمر الجرمى (3): رجل راجل، قال السكرى: قوله رجلا معناه راجل، كما يقول العرب جاءنا فلان حافيا رجلا أي راجلا كأنه قال: أما أقاتل فارسا ولا كما أنا راجلا إلا ومعى أصحاب لقد لقيت إذن شرا لو أنى أقاتل وحدي ويقال راجل ورجال، قال تعالى: (فرجالا أو ركبانا) وكذلك (يأتوك رجالا (وعلى كل ضامر) (4)) وراجل ورجلة ورجل ورجال ورجالى، والعاب العيب انتهى.\rوالاول: ما بعد الاية على وزن فاعل، والثانى على وزن فعلة: - بفتح الفاء وسكون العين - والثالث: على وزن فعل بفتح الفاء وسكون العين، والرابع: على وزن فعال بضم الفاء وتشديد العين، والخامس: فعالى بضم الفاء وتخفيف العين والقصر، قوله \" لقيت إذا شرا لو أنى أقاتل وحدي \" كذا رأيته في نسخة قديمة صحيحة، ورواه أبو الحسن الاخفش: أي إنى أقاتل وحدي أي \" إنى \" موضع \" لو \" والمعنى عليه كما يظهر بالتأمل، ويؤيده أن غير أبى زيد روى أن حيى بن وائل خرج راجلا يقاتل السلطان، فقيل له: أتخرج راجلا (تقاتل) (4) ؟ فقال: أما أقاتلهم إلا على فرس، كذا قال الاخفش، وقال: قال أبو حاتم: قوله \" أما\r__________\r(1) انظر النوادر \" ص 5 \" (2) الزيادة عن النوادر في الموضع المذكور (3) هذا الكلام بعينه في نوادر أبى زيد \" ص 5 \" عن أبى حاتم، وسيأتى التصريح به (4) الزيادة عن تعليقات أبى الحسن الاخفش على نوادر أبى زيد (*)","part":4,"page":104},{"id":1142,"text":"مخفف الميم مفتوح الالف، واحترز بهذا الضبط عن القراءة بكسر الهمزة وتشديد الميم فتكون أما بالتخفيف استفتاحية وحيى - بضم الحاء المهملة وفتح المثناة التحتانية الاولى وتشديد الثانية -: رجل من الخوارج وفى نسخ الشرح \" أو هكذا رجلا إلا بأصحاب \" وكذا في شرح الجاربردى في باب الجمع، وقال: معنى البيت الانكار على من يرى أن مقاتلة هذا الشاعر لا تجوز إلا حال مصاحبته مع أصحابه، فقال: لم لا أقاتل منفردا سواء أكون فارسا أو راجلا، انتهى.\rوهذا المعنى مراده قطعا، لكن في أخذه من البيت خفاء وفى تركيبه (1) تعقيد وقلاقة وينظر في هذا الاستثناء (2) ثم رأيت في أمالى الصحاح لابن برى قال بعد أن نقل كلام أبى زيد ما نصه: وقال ابن الاعرابي: قوله \" ولا كذا \": أي ما ترى رجلا (3)، وقال المفضل: أما خفيفة بمعنى ألا، وألا تنبيه يكون بعدها أمر أو نهى أو أخبار (فالذي بعد أما هنا إخبار) (4) كأنه قال: أما أقاتل فارسا وراجلا، وقال أبو على في الحجة بعد أن حكى عن أبى زيد ما تقدم: فرجل على ما حكى أبو زيد صفة ومثله ندس وفطن وحذر\r__________\r(1) في نسخ الاصل وفى تركبه، وهو تحريف (2) قد نظرنا في هذا الاستثناء على المعنى الذى ذكره الجاربردى فوجدناه\rاستثناء مفرغا والمستثنى منه المقدر عموم الاحوال، وكأن في الاستفهام الذى أجاب عنه الشاعر بالبيت الشاهد حذف الواو مع ما عطفت، وكأنهم قالوا له: أتخرج راجلا ومنفردا (3) الذى في اللسان عن ابن الاعرابي: \" أي ما ترى رجلا كذا \" (4) الزيادة عن اللسان عن المفضل وهى ضرورية (*)","part":4,"page":105},{"id":1143,"text":"وأحرف نحوها، ومعنى البيت كأنه يقول: اعلموا أنى أقاتل عن دينى وعن حسبى وليس تحتي فرس ولا معى أصحاب، انتهى كلام ابن برى المنسوب أنشد فيه، وهو الشاهد الخمسون (من الطويل): 50 - كأن مجر الرامسات ذيولها * عليه قضيم نمقته الصوانع على أن فيه حذف مضاف، والتقدير كأن أثر مجر أو موضع مجر، ومجر مصدر ميمى مضاف لفاعله، وذيولها: مفعوله، ولا يجوز أن يكون اسم مكان، فانه لا يرفع فضلا عن أن ينصب، وكذا اسم الزمان والالة، وإنما كان بتقدير مضاف لانه إن كان مصدرا فلا يصلح الاخبار عنه بقضيم، وإن كان اسم مكان فلا يصح نصبه المفعول، وروى بجر \" ذيولها \" فيكون بدلا من الرامسات بدل بعض، وعليه فالمجر اسم مكان ولا حذف وقال ابن برى في شرح أبيات الايضاح لابي على.\rقال أبو الحجاج: بل لابد من اعتقاد محذوفات ثلاثة يصح بها المعنى، تقديرها كأن أثر موضع مجر الرامسات ذيولها نقش قضيم، والرامسات: الرياح الشديدة الهبوب، من الرمس وهو الدفن، وذيولها: مآخيرها، وذلك أن أوائلها تجئ بشدة ثم تسكن، والقضيم - بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة - حصير منسوج خيوطه سيور،\rوقال ابن برى: القضيم الجلد الابيض عن الاصمعي وغيره، وقال يعقوب: الصحيفة البيضاء، وقال أيضا: هو النطع الابيض، وقال صاحب العين: هو الحصير المنسوج تكون خيوطه سيورا بلغة أهل الحجاز، شبه آثار الديار بنقش على ظهر مبناة، انتهى قال شارح ديوان النابغة: شبه آثار هذه الرامسات في هذا الرسم بحصير من","part":4,"page":106},{"id":1144,"text":"جريد أو أدم برمله الصوانع: أي تعمله وتخرزه، ومن فسر القضيم بجلد أبيض يكتب فيه كالاندلسي وابن يعيش والجاربردى لم يصب، فان الصوانع جمع صانعة، والمعهود في نساء العرب النسيج وما أشبهه لا الكاتبة، والمعنى يقتضيه أيضا، فإن الرمل الذى تمر عليه الريح يشبه الحصير المنسوج، والعرب لا تعرف الكتابة رجالها فضلا عن نسائها، وإنما حدث فيها الخط والكتابة في الاسلام وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: يقول: كأن أثر جر الرياح الرامسات ذيولها على ذلك الربع قضيم: أي خطوط قضيم زينته بالكتابة النساء الحاذقات للكتابة، أو كأن موضع الرامسات قضيم، شبه آثار جر الرياح بالخطوط في القضيم، أو موضعها الذى (1) هبت عليه بالقضيم المنمق، وفى البيت سؤال وجواب، أما السؤال فان المجر اسم مكان، وقد عمل في ذيولها، وبيان كونه اسم مكان أنه أخبر عنه بقضيم، ولا يستقيم المجر بمعنى الجر لانه يؤدى إلى تشبيهه وهو معنى بالرق وهو عين، ولا معنى لذلك، والجواب أن اسم المكان لا يعمل باستقراء لغتهم، وإذا وجدنا ما يخالفه وجب تأويله، وله هنا تأويلان: أحدهما: تقدير مضاف قبل مجر، والمجر مصدر، والتقدير كأن موضع جر الرامسات، وهو خير من تقدير أثر، لئلا يحصل ما هرب عنه من الاخبار بقضيم إذ الاثر يشبه بالكتابة لا بالرق، وغرضنا هنا التشبيه بالرق، ولقائل أن يقول:\rلعل من قال إن تقديره كان أثر جر الرامسات قدر قبل قضيم مضافا محذوفا، وهو خطوط قضيم، فيصح المعنى، والثانى: أن يكون مجر موضعا على ظاهره، والمضاف محذوف من الرامسات، كأنه قال: مجرجر الرامسات، هذا كلامه وهو ملخص من شرح المفصل للاندلسي، وقد نقله ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل، ورد قوله \" تقدير موضع خير من تقدير أثر \" بأنه لا فرق بينهما لان أثر الجر وموضع الجر واحد، إلا أن يتوهم متوهم أن أثره ما بقى من فعله، وموضعه مكان فعله، انتهى:\r__________\r(1) في أصول الكتاب \" التى \" وهو تحريف (*)","part":4,"page":107},{"id":1145,"text":"وقوله \" والثانى أن يكون مجر موضعا - الخ \" قال الاندلسي: والوجه الثاني أن يكون مجر موضعا على ظاهره، والمضاف محذوف من الرامسات، كأنه قال: كأن مجرجر الرامسات، ويتأكد هذا بأمرين: أحدهما: مطابقة المشبه بالمشبه به، لان فيه ذكر الموضع أولا والاثر ثانيا، كما أن المشبه به ذكر فيه الرق أولا والتنميق ثانيا، والاخر أن المحذوف مدلول عليه بمجر لان مجرا معناه الجر، فلم يقدر إلا بما دل عليه، بخلاف التقدير الاول، فان المؤدى إليه امتناع استقامته في الظاهر، وهو موجود بعينه ها هنا مع الوجهين الاخرين، ويضعف من جهة أن \" ذيولها \" تكون منصوبة بمصدر مقدر، والنصب بالمصدر المقدر لا يكاد يوجد، ومن أجل ذلك قدم التقدير الاول، انتهى.\rوالبيت من قصيدة للنابغة الذبيانى، قال بعد بيتين من أولها: توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام واذ العام سابع رماد ككحل العين ما إن تبينه * ونؤى كجذم الحوض أثلم خاشع كأن مجر الرامسات ذيولها * عليه قضيم نمقته الصوانع على ظهر مبناة جديد سيورها * يطوف بها وسط اللطيمة بائع\rتوهمت: تفرست، وآيات الدار: علامات دار الحبيبة لا ندراسها، واللام بمعنى بعد، ورماد ونؤى استئناف لتفسير بعض الايات: أي بعض الايات رماد وبعضها نؤى، وإن: زائدة، وتبينه: تظهره، وفاعله إما ضمير ديار الحبيبة وإما ضمير المخاطب، والنؤى - بضم النون وسكون الهمزة - حفيرة تحفر حول الخباء، ويجعل ترابها حاجزا لئلا يدخل المطر، والجذم بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة: الاصل، والباقى.\rوالخاشع: اللاطئ بالارض قد اطمأن وذهب شخوصه، وقوله \" كأن مجر الخ \" ضمير عليه راجع إلى النؤى، وقال بعض شراح الشواهد: راجع إلى الربع، وليس الربع مذكورا في الشعر، وإنما قاله على","part":4,"page":108},{"id":1146,"text":"التخمين، ونمقته: حسنته، والصوانع: جمع صانعة، من الصنع بالضم وهو إجادة الفعل، وليس كل فعل صنعا (1)، ولا يجوز نسبته إلى الحيوان غير الادمى ولا إلى الجمادات وإن كان الفعل ينسب إليها، وقوله \" على ظهر مبناة - الخ \" المبناة - بكسر الميم وسكون الموحدة بعدها نون - النطع بكسر فسكون وبفتحتين وكعنب بساط من أديم، وقال ابن برى: المبناة هي كالخدر تتخذ للعروس يبنى بها زوجها فيه (2)، ولذلك سميت مبناة، وكانوا ينقشون النطع بالقضيم وهى الصحف البيض تقطع وينقش بها الادم تلزق عليه وتخرز، وقال الاصمعي: كانوا يجعلون الحصير المزين المنقوش على نطع ثم يطوفون به للبيع، قال قطرب: وسمى المسك لطيمة لانه يجعل على الملاطم، وهى الخدود، انتهى.\rوقال غيره: واللطيمة بفتح اللام وكسر الطاء سوق فيها بز وطيب، يقول: القضيم الذى هو الحصير على هذا النطع يطوف بها بائع في الموسم، قال الاصمعي: كان من يبيع متاعا يفرش نطعا ويضع عليه متاعه، والنطع يسمى مبناة، فيقول: نشر هذا التاجر حصيرا على نطع، وإنما سميت مبناة لانها كانت تتخذ قبابا، والقبة والبناء سواء،\rوالانطاع يبنى بها القباب والنابغة الذبيانى شاعر جاهلي ترجمناه في الشاهد بعد المائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادى والخمسون (من الرجز): 51 - * ذكرتني الطعن وكنت ناسيا *\r__________\r(1) في الاصول \" وليس كل صنع فعلا \" وهو مخالف لما ذكره من قبل ومن بعد في تفسير الصنع، إذ الصنع فعل وزيادة قيد، فهو أخص مطلقا، والفعل أعم مطلقا، فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا (2) في أصول الكتاب \" فيها \" والانسب لما قبله ولما بعده ما ذكرناه (*)","part":4,"page":109},{"id":1147,"text":"على أنه مثل يضرب في الحديث يستذكر به حديث غيره وأول من قاله رهيم ابن حزن الهلالي، وكان انتقل بأهله وماله من بلده يريد بلدا آخر، فاعترضه قوم من بنى تغلب، فعرفوه وهو لا يعرفهم، فقالوا له: خل ما معك وانج بنفسك، قال لهم: دونكم المال ولا تتعرضوا للحرم، فقال له بعضهم: إن أردت أن نفعل ذلك فألق رمحك، فقال: وإن معى لرمحا ؟ فشد عليهم، فجعل يقتل واحدا بعد واحد، وهو يرتجز ويقول: ردوا على أقربها الاقاصيا * إن لها بالمشرفى حاديا * ذكرتني الطعن وكنت ناسيا * وقيل: إن أصله أن رجلا حمل على رجل ليقتله، وكان في يد المحمول عليه رمح فأنساه الدهش ما في يده، فقال له الحامل: ألق الرمح، فقال الاخر: إن معى رمحا لا أشعر به ؟ * ذكرتني الطعن وكنت ناسيا *\rفحمل على صاحبه فطعنه حتى قتله أو هزمه، يضرب في تذكر الشئ بغيره، ويقال: إن الحامل صخر بن معاوية السلمى، والمحمول عليه يزيد بن الصعق، كذا في غاية الوسائل إلى معرفة الاوائل تأليف إسماعيل بن هبة الله الموصلي الشافعي، واقتصر الزمخشري في مستقصى الامثال على القول الاول والثالث وقوله \" ردوا على أقربها \" الضمير للابل، والاقاصى: جمع أقصى وهو البعيد، والمشرفي - بفتح الميم والراء - السيف نسبة إلى مشارف على خلاف القياس (1)، ومشارف - بفتح الميم - اسم قرية يعمل فيها السيوف الجيدة،\r__________\r(1) اعلم أن العلماء قد اختلفوا في مشارف، أهو اسم لجمع من القرى يقال لكل قرية منها مشرف أم هو اسم لقرية واحدة، وأصله جمع فسمى به، فمن ذهب إلى الاول فان النسب إليه حينئذ بقولهم مشرفى قياس، لانه جمع والجمع (*)","part":4,"page":110},{"id":1148,"text":"والحادي: السائق، ورهيم: مصغر رهم بضم الراء وسكون الهاء، وروى مكبرا أيضا، وحزن - بفتح الهاء وسكون الزاى - وهو شاعر جاهلي وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والخمسون (من السريع) 52 - وكنت كالساعي إلى مثعب * موائلا من سبل، الراعد ضربه هنا مثلا، وهو كقوله: المستجير بعمره عند كربته * كالمستجير من الرمضاء بالنار والبيت لسعيد بن حسان، وقبله: فررت من معن وإفلاسه إلى اليزيدى أبى وافد ومعن: هو معن بن زائدة الجواد المشهور المضروب (مثلا) في الجود والكرم، وكان من أمراء الدولة الاموية والدولة العباسية، وإنما قال \" وإفلاسه \" لان الافلاس لازم للكرام في أكثر الايام، واليزيدى: هو أحد أولاد يزيد بن عبد الملك،\rوالساعى: من سعى الرجل إلى صاحبه: أي ذهب إليها، والمثعب - بفتح الميم وسكون المثلثة وفتح العين المهملة - قال الجوهرى: هو أحد مثاعب الحياض، وانثعب الماء: جرى في المثعب، والموائل: اسم فاعل من واءل منه على وزن فاعل: أي طلب النجاة وهرب، والموئل: الملجأ، وقد وأل يئل وألا، أي لجأ، والسبل بالسين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين: هو المطر، والراعد: سحاب ذو رعد، ويقال: رعدت السماء رعدا من باب قتل ورعودا: لاح منها الرعد، يقول أنا في التجائى إليه كالهارب من السحاب ملتجئا إلى الميزاب، فقد وقعت في أشد مما هربت منه، ولم أر هذين البيتين إلا في تاريخ يمين الدولة محمود بن سبكتكين للعتبى، أوردهما تمثيلا، ونسبهما إلى سعيد المذكور.\r__________\r(1) يرد إلى أصله، ومن ذهب إلى الثاني فالواجب أن ينسب إليه على لفظه فقيال مشار في، ومشرفي شاذ، وهذا هو الذى ذهب إليه المؤلف (*)","part":4,"page":111},{"id":1149,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والخمسون (من الطويل): 53 - ولست بنحوى يلوك لسانه * ولكن سليقى أقول فأعرب على أن السليقى في النسبة لسليقة شاذ قال صاحب العباب: السليقة: الطبيعة، يقال: فلان يتكلم بالسليقة: أي بطبعه لا عن تعلم، وفى حديث أبى الاسود الدؤلى أنه وضع النحو حين اضطرب كلام العرب فغلبت السليقية: أي اللغة التى يسترسل فيها المتكلم بها على سليقته من غير تعهد إعراب ولا تجنب لحن، قال: * ولست بنحوى يلوك لسانه * البيت ولم يتكلم عليه ابن برى في أماليه على الصحاح، ولا الصفدى في حاشيته عليه، وكذا أورده ابن الاثير في النهاية غير منسوب إلى قائله\rوالنحوى: الرجل المنسوب إلى علم النحو، ويلوك لسانه: من لاك الشئ في فمه، إذا علكه، يريد التكلف والتصنع في الكلام، وسليقى: خبر مبتدأ محذوف: أي أنا سليقى، والقياس سلقى كحنفي في النسبة إلى حنيفة، وأعرب: من الاعراب، وهو القول المفصح عما في الضمير، وجملة \" أقول - الخ \" صفة كاشفة لسليقى.\rولم أقف على قائله، والله سبحانه أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والخمسون (من الوافر) 54 - جرى الدميان بالخبر اليقين على أنه شاذ، والقياس الدمان، لما سيأتي في البيت الذى بعده وقد أوردنا ما قيل فيه مستوفى في الشاهد الخامس والستين بعد الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية","part":4,"page":112},{"id":1150,"text":"وهذا المصراع من أبيات ثلاثة لعلى بن بدال السلمى، رواها ابن دريد في المجتبى، وهى: لعمرك إننى وأبا رباح * على حال التكاشر منذ حين لا بغضه ويبغضني وأيضا * يرانى دونه وأراه دوني ولو أنا على جحر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين والتكاشر: المباسطة في الكشر وهو التبسم، ورواه ابن دريد في الجمهرة كذا * على طول التجاور منذ حين * والجحر - بضم الجيم وسكون الحاء -: الشق في الارض، وقوله \" جرى الدميان الخ \" أراد بالخبر اليقين ما اشتهر عند العرب من أنه لا يمتزج دم المتباغضين،\rوهذا تلميح، قال ابن الاعرابي: معناه لم يختلط دمى ودمه من بغضى له وبغضه لى، بل يجرى دمى يمنة ودمه يسرة وقد استقصينا الكلام على معناه وإعلاله هناك، فليراجع ثمة وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والخمسون (من الكامل): 55 - يديان بيضاوان عند محلم على أنه شاذ، والقياس يدان بدون رد اللام المحذوفة، لان هذه اللام لم ترد عند الاضافة إذا قلت: يده قال ابن يعيش: وإذا لم يرجع الحرف الساقط في الاضافة لم يرجع في التثنية، ومثاله يد ودم، فانك تقول دمان ويدان، فلا ترد الذاهب، لانه لايرد في الاضافة، فأما قوله: * يديان بيضاوان...البيت *","part":4,"page":113},{"id":1151,"text":"وقول الاخر: * جرى الدميان...البيت * وحمله (1) أصحابنا على القلة والشذوذ وجعلوه من قبيل الضرور، والذى أراه أن بعض العرب يقول في اليد يدا في الاحوال كلها، يجعله مقصورا كرحى وفتى، وتثنيته على هذه اللغة يديان، مثل رحيان، يقال منقوصا ومقصورا، وعليه قول الشاعر: فلسنا على الاعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدما انتهى: وقد أشبعنا الكلام عليه في الشاهد الرابع والستين بعد الخمسمائة، وتمامه: * قد يمنعانك أن تضام وتهضما *\rومحلم - بكسر اللام -: اسم رجل، وضامه يضيمه بمعنى ظلمه، وكذا، هضمه وفيه روايات أخر ذكرناها هناك وأنشد هنا الجار بردى، وهو الشاهد السادس والخمسون (من الطويل) 56 - فلسنا على الاعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدما على أن دما أصله دمى تحرك الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فصار دما كما في البيت، وهذا إنما يتم إذا كان فتح الميم قبل حذف اللام، وعلى أن يقطر بالمثناة التحتية، وعلى أن الدما بمعنى الدم، وفى كل منها بحث ذكرناه مفصلا في الشاهد السادس والستين بعد الخمسمائة من شواهد شرح الكافية، والاعقاب:\r__________\r(1) كذا في الاصول وفى شرح المفصل لابن يعيش (4: 151) وخير من هذا أن يقال \" فحمله أصحابنا \" على أن يكون ذلك جواب أما، وتوجيه عبارته ان يجعل الجواب محذوفا مقترنا بالفاء والمذكور معطوف عليه (*)","part":4,"page":114},{"id":1152,"text":"جمع عقب - بفتح فكسر - وهو مؤخر القدم، والكلوم: جمع كلم - بفتح فسكون - وهو الجرح، يقول إذا جرحنا في الحرب كانت الجراحات في مقدمنا لا في مؤخرنا، وسالت الدماء على أقدامنا لا على أعقابنا، وتقدم بقية الكلام هناك وأنشد بعده وهو الشاهد السابع والخمسون (من الطويل): 57 - هما نفثا في في من فمويهما على أنه من قال في التثنية فموان قال في النسبة فموى، وفيه الجمع بين البدل والمبدل منه وهى الميم والواو، وتقدم بسط الكلام عليه في الشاهد السادس والعشرين بعد الثلاثمائة من شرح شواهد شرح الكافية، وتمامه * على النابح العاوى أشد رجام *\rوضمير التثنية لا بليس وابن إبليس، ونفثا: القيا على لساني، وأراد بالنابح هنا من تعرض لهجوه من الشعراء، وأصله في الكلب، ومثله العاوى، والرجام: مصدر راجمه بالحجارة: أي راماه، وراجم فلان عن قومه إذا دفع عنهم، جعل الهجاء في مقابلة الهجاء كالمراجعة، لجعله الهاجى كالكلب النابح والبيت آخر قصيدة للفرزدق قالها في آخر عمره تائبا إلى الله تعالى مما فرط منه من مهاجاته الناس، وذم فيها إبليس لاغوائه إياه في شبابه، وقد أوردنا غالب أبيات القصيدة هناك وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والخمسون (من الطويل) 58 - تزوجتها رامية هرمزية * بفضل الذى أعطى الامير من الرزق على أن جاء النسبة إلى الجزأين في رامهرمز، قال أبو حيان في الارتشاف: وتركيب المزج تحذف الجزء الثاني منه، فتقول في بعلبك: بعلى، وأجاز الجرمى","part":4,"page":115},{"id":1153,"text":"النسب إلى الجزء الثاني مقتصرا عليه، فتقول: بكى، وغير الجرمى كأبى حاتم لا يجيز ذلك إلا منسوبا إليهما قياسا على \" رامية هرمزية \" أو يقتصر على الاول، انتهى قال ياقوت في معجم البلدان: معنى رام بالفارسية المراد والمقصود، وهرمز أحد الا كاسرة، فكأن هذه اللفظة مركبة معناها المقصود هرمز وقال حمزة: رامهرمز: اسم مختصر من رامهرمز أزدشير، وهى مدينة مشهورة بنواحي خورستان، والعامة يسمونها رامز كسلا مهم من غير تتمة اللفظ، وفى رامهرمز يجتمع النخل والجوز والثلج والاترج، وليس ذلك يجتمع بغيرها من مدن خورستان، وقد ذكرها الشعراء، فقال ورد بن الورد الجعدى:\rأمغتربا أصبحت في رامهرمز * ألا كل كعبي هناك غريب إذا راح ركب مصعدون فقلبه * مع المصعدين الرائحين جنيب ولا خير في الدنيا إذا لم تزر بها * حبيبا ولم يطرب إليك حبيب انتهى وقوله \" رام بمعنى المقصود \" هذا غير معروف في تلك اللغة، وإنما معناها عندهم: المطيع، والمنقاد، واسم يوم من أيام كل شهر.\rوالفضل: الزيادة، والرزق: ما يعطى الجندي في الشهر أو في السنة من بيت مال المسلمين والبيت أنشده صاحب العباب ولم يعزه إلى أحد، وقال الشاطبي: أنشده السيرافى غفلا، ولم أقف على قائله ولا تتمته، والله أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والخمسون (من الطويل) 59 - * طبيب بما أعيا النطاسى حذيما * على أن الاصل \" ابن حذيم \" فحذف ابن لظهور المراد وشهرته عند المخاطب، وهو بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح المثناة التحتية، قال ابن الاثير","part":4,"page":116},{"id":1154,"text":"في المرصع: ابن حذيم: شاعر في قديم الدهر، يقال: إنه كان طبيبا حاذقا يضرب به المثل في الطب، فيقال: أطب بالكى من ابن حذيم، وسماه أوس حذيما فقال * عليم بما أعيا النطاسى حذيما * انتهى: وقال ابن السكيت في شرح ديوان أوس: حذيم: رجل من تيم الرباب، وكان متطببا عالما، هذا كلامه فعنده أن الطبيب حذيم لا ابن حذيم، وتبعه صاحب القاموس، فلا حذف\rفيه ولا شاهد، وبقية الكلام عليه مذكورة في الشاهد الرابع عشر بعد الثلاثمائة وهذا عجز، وصدره: * فهل لكم فيها إلي فإننى * وهو من أبيات لاوس بن حجر قالها لبنى الحارث بن سدوس بن شيبان، وهم أهل القرية باليمامة حيث افتسموا معزاه، وقد شرحت هناك، وقوله \" فهل لكم فيها \" أي: في ردها، والضمير للمعزى وقوله \" بما أعيا \" فاعله ضمير ما الموصولة الواقعة على الداء: أي أننى حاذق بالداء الذى أعجز الاطباء في مداواته، والنطاسى بكسر النون - قال ابن السكيت: هو العالم الشديد النظر في الامور وبعده (من الطويل): فأخرجكم من ثوب شمطاء عارك * مشهرة بلت أسافله دما والشمطاء: المرأة في رأسها شمط - بالتحريك - وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد، والعارك: الحائض، ومشهرة: من الشهرة، وهو وضوح الامر، يقول: هل لكم ميل في رد معزاى إلى فأخرجكم من سبة شنعاء تلطخ أعراضكم وتدنسها كما تدنس الحائض ثوبها بالدم فأغسله عنكم، وهذا مثل ضربه","part":4,"page":117},{"id":1155,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد الستون (من الطويل) 60 - وما أنا كنتى وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتنى وعاجن على أنه قيل في النسبة إلى كنت \" كنتى \" بلا نون، \" وكنتنى \" بنون، في الصحاح: قال أبو عمرو: يقال للرجل إذا شاخ: كنتى، كأنه نسب إلى قوله كنت في شبابى كذا، وأنشد البيت كذا (من الطويل) فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجن وقال في مادة عجن أيضا: وعجن الرجل إذا نهض معتمدا على الارض من\rالكبر، أنشد البيت أيضا.\rولم يتعرض له ابن برى بشئ ولا الصفدى فيما كتبا عليه، وكذلك أورده ابن يعيش ثم قال: ومنهم من قال كنتنى فزاد نون الوقاية مع ضمير الفاعل، كأنه حافظ على لفظ كنت ليسلم كنت من الكسرة، قال الشاعر أنشده ثعلب (من الطويل) وما أنا كنتى وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتنى وعاجن وقد أعاب أبو العباس كنتيا (1)، وقال: هو خطأ وقال ابن جنى في سر الصناعة: أنشد أبو زيد (من الوافر) إذا ما كنت ملتمسا لقوت * فلا تصرخ بكنتي كبير وأنشد أحمد بن يحيى (من الطويل) فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجن فقوله \" كنتيا \" معناه أن يقول: كنت أفعل في شبابى كذا، وكنت في حداثتى أصنع كذا، و \" كنت \" فعل وفاعله التاء، ومن الاصول المستمرة أنك لو سميت رجلا بجملة مركبة من فعل وفاعل ثم أضفت إليه: أي نسبت لاوقعت الاضافة على الصدر وحذفت الفاعل، وعلى ذلك قالوا في النسبة إلى تأبط شرا: تأبطي، وفى قمت: قومي، حذفوا التاء وحركت الميم بالكسرة التى تجلبها ياء الاضافة، فلما تحركت\r__________\r(1) الذى في ابن يعيش (ج 6 ص 8): \" وما أنت...وقد عاب أبو العباس كنتنيا \" (*)","part":4,"page":118},{"id":1156,"text":"رجعت الواو التى كانت سقطت لسكونها تلك الواو عين الفعل من قام فقلت قومي، وكذا كان القياس أن تقول في كنت: كونى، تحذف التاء لانها الفاعل وتحرك النون فترد الواو التى هي عين الفعل، فقولهم \" كنتى \" وإقرارهم التاء مع الياء الاضافة يدل على أنهم قد أجروا ضميرا الفاعل مع الفعل مجرى دال زيد من زائه ويائه، وكأنهم نبهوا بهذا على اعتقادهم قوة اتصال الفعل بالفاعل، وأنهما قد\rحلا جميعا محل الجزء الواحد، انتهى كلامه ولم أقف على قائله والله أعلم.\rوأنشد بعده (من الكامل) 11 - ينباع من ذفرى غضوب جسرة وتقدم شرحه في الشاهد الحادى عشر وأنشد بعده، وهو البيت الحادى والستون (من الطويل) 61 - وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله * ولكن لشعرى فيك من نفسه شعر وهو من قصيدة للمتنبي يمدح بها على بن عامر الانطاكي، قال الواحدى: يقول ما انفردت أنا بإنشاء هذا الشعر، ولكن أعانني شعرى على مدحك لانه أراد مدحك كما أردته، والمعنى من قول أبى تمام (من البسيط) تغاير الشعر فيه إذ سهرت له * حتى تكاد قوافيه ستقتتل انتهى، ومثله للمتنبي أيضا (من الطويل) لك الحمد في الدار الذى لى لفظه * وإنك معطيه وإنى ناظم وقد أكثر الناس تداول هذا المعنى، قال ابن الرومي (من الوافر) ودونك من أقاويلي مديحا * غدا لك دره ولى النظام","part":4,"page":119},{"id":1157,"text":"وقال أبو إسحق الغزى (من الطويل) معانيك في الاشعار تنظم نفسها * ومن لم يخنه السجل والشطن استقى وله أيضا: (من الطويل) وما أنا في مدحيك إلا كماسح * بكفيه متن السيف وهو صقيل وقال تميم بن المعز (من الطويل)\rوسار بمدحى فيك كل مهجر * وغنى به في السهل والوعر من يحدو وصاغت له علياك حسنا وزينة * وحيك بها من حلى الفاظها برد وليس لكل الناس يستحسن الثنا * كما ليس في كل الطلا يحسن العقد وقال الخفاجى (من الطويل) ولى فيك من عز القوافى قصائد * تقبل أفواه الرواة لها رشفا وما أدعى در الكلام لانه * صفاتك إلا أننى لا أحسن الرصفا وقال ابن المعلم (من البسيط) أخذت منك الذى أثنى عليك به * فأنت لا أنا بالنعمى مؤلفه فما أتيت بشعر بت أنظمه * للمدح فيك ولا شعر أصنفه وقال الصفى الحلى: (من الخفيف) ليس لى في صفات مجدك فضل * هي أبدت لنا بديع المعاني كلما بدعت سجاياك معنى * نظمت فكرتي وخط بنانى وقال ابن قلاقس (من الوافر) ومنك وفيك تنتظم القوافى * ومن وجد المقال الرحب قالا وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والستون: (من البسيط) 62 - دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى","part":4,"page":120},{"id":1158,"text":"على أن الطاعم والكاسي للنسبة: أي ذو كسوة وذو طعام والبيت من قصيدة للحطيئة هجا بها الزبرقان بن بدر، قال شارح ديوانه: أي أنك ترضى بأن تشبع وتلبس، يقال: كسى الرجل يكسى إذا اكتسى، ولما بلغ الزبرقان قول الحطيئة \" دع المكارم - البيت \" استعدى عليه عمر ابن الخطاب رضى الله عنه، فقال يا أمير المؤمنين، هجاني، قال: أنشدني الذى هجاك\rفأنشده الزبرقان قول الحطيئة هذا، فقال عمر: ما أراه هجاك ولكنه مدحك، فقال الزبرقان: اجعل بينى وبينه حسان بن ثابت، فبعث عمر رضى الله عنه إلى حسان، فلما أتاه أنشده قول الحطيئة، فقال حسان: يا أمير المؤمنين ما هجاه ولكن سلح عليه، انتهى.\rوقد ذكرنا في الشاهد الرابع عشر بعد المائتين من شواهد شرح الكافية سبب هجو الحطيئة للزبرقان، ومن هذه القصيدة أزمعت يأسا مبينا من نوالكم * ولن ترى طاردا للحر كالياس وما أحسن هذا البيت: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين الله والناس وترجمة الحطيئة تقدمت في الشاهد التاسع والاربعين بعد المائة من شرح شواهد شرح الكافية.\rالجمع أنشد فيه، وهو الشاهد الثالث والستون، وهو من شواهد سيبويه: من الكامل) 63 - عن مبرقات بالبرين وتبدو * بالاكف اللامعات سور على أن ضم الواو لضرورة الشعر وهذا نص سيبويه \" وأما فعل فإن الواو فيه تسكن لاجتماع الضمتين والواو","part":4,"page":121},{"id":1159,"text":"فجعلوا الاسكان فيها نظيرا للهمزة في الواو في أدؤر وقؤول، وذلك قولهم: عوان وعون، ونوار ونور، وقوول، وقوم قول، والزموا هذا الاسكان، إذ كانوا يسكنون غير المعتل نحو رسل وعضد ونحو ذلك، ولذلك آثروا الاسكان فيها على الهمزة حيث كان مثالها يسكن للاستثقال، ولم يكن لادؤر وقؤول مثال من غير المعتل\rيسكن فيشبه به ويجوز تثقيله في الثعر كما يضعفون فيه مالا يضعف في الكلام، قال الشاعر وهو عدى بن زيد: * وفى الاكف اللامعات سور * انتهى كلامه.\rقال الاعلم: الشاهد فيه تحريك الواو من سور بالضم على الاصل تشبيها للمعتل بالصحيح عند الضرورة، فالمستعمل في هذا تسكين الثاني تخفيفا، إذ كان التخفيف جائزا في الصحيح في مثل الحمر والرسل، فلما كان في الصحيح جائزا مع خفته كان في المعتل لازما لثقله، والسور: جمع سور.\rوأراد بالاكف المعاصم فسماها باسمها لقربها منها، انتهى.\rوقال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: تثقيل مثل هذا إنما يجئ لضرورة الشعر كقوله: (من المتقارب) أغر الثنايا أحم اللثاث * تمنحه سوك الاسحل وحكى أبو زيد رجل جواد وقوم جود وجود، قال: وقالوا رجل قوول من قوم قول، وقولهم سور جمع سوار وسوك جمع سواك، ولم أسمع شيئا من هذا مهموزا وهمزه جائز في القياس لان الضمة في الواو لازمة، فان كانوا قد أجمعوا على ترك همزه فإنما فعلوا ذلك لئلا يكثر تثقيل هذا الضرب في كلامهم فيحتاجوا إلى همزه هربا من الضمة في الواو، فحسموا المادة أصلا بأن ألزموه التخفيف في الامر العام لا غير، انتهى.","part":4,"page":122},{"id":1160,"text":"والبيت من قصية لعدى بن زيد بن أيوب العبادي أولها: قد حان إن صحوت أن تقصر وقد أتى لما عهدت عصر عن مبرقات بالبرين وتبدو البيت\rبيض عليهن الدمقس وفي ال * أعناق من تحت الاكفة ذر كالبيض في الروض المنور قد * أفضى بهن إلى الكثيب نهر بأرج من أردانهن مع المسك * الزكي زنبق وقطر جاريتهن في الشباب وإذ * قلبى بأحكام الحوادث غر قوله \" قد حان \" أي: قرب، وإن: شرطية، وجوابها محذوف يدل عليه ما قبلها، وصحوت: خطاب لنفسه، والصحو: الافاقة من السكر، وروى \" لو صحوت \" ولو للتمني، وقيل: شرطية ما قبلها دليل جوابها، وقوله \" أن تقصر \" بفتح أن وهى مع ما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل \" حان \" وسكن الراء للوقف، وقيل: إنها مهملة هنا، وتقصر مرفوع، وهى لغة لبعض العرب يجرونها مجرى ما، وتقصر من أقصر عن الشئ إذا كف عنه وانزجر، قال الجوهرى: أقصرت عنه كففت ونزعت مع القدرة عليه، فإن عجزت قلت قصرت بلا ألف، وقوله \" وقد أتى - الخ \" جملة حالية من فاعل تقصر، وقيل: جملة اعتراضية، وعصر فاعل أتى، وهو بضمتين بمعنى العصر بفتح فسكون، واللام بمعنى على، والمعنى أتى زمن الشيوخة على ما عهدت من زمن الشباب، وقوله \" عن مبرقات \" متعلق بتقصر، قال صاحب العباب: أبرقت المرأة إذا تحسنت وتزينت: ثم قال: وبرقت المرأة إذا تحسنت وتعرضت مثل أبرقت، والبرين: جمع برة - بضم الباء - وهى الخلخال يكون في أرجل النساء، وهذا الجمع على","part":4,"page":123},{"id":1161,"text":"خلاف القياس (1)، وتبدو: تظهر، وفاعله ضمير المبرقات، والفعل معطوف على مبرقات لانه في معنى يبرقن، والباء في \" بالاكف \" بمعنى على متعلقة بمحذوف خبر مقدم، وسور: جمع سوار، هو ما تلبسه النساء في سواعدهن، مبتدأ مؤخر، والجملة حال من فاعل تبدو المستتر، والرابط إما محذوف: أي وعلى الاكف منها، وإما\r\" أل \" في الاكف، لانها عوض (2) عن الضمير، والاصل \" وبأكفها \" والمعنى قد مضى دهر بعد شبابك، فقد حان أن تكف عن النساء التى تتزين بزينتها وتظهر للرجال بها وقد روى الاندلسي - وتبعه بعضهم - هذين البيتين كذا: قد آن لو صحوت أن تقصر * وقد أتى لما عهدت عصر عن مبرقات بالبرى وتذر * وفى الاكف اللامعات سور وقال: البرى بالقصر جمع برة، وهى الحلقة، والمراد هنا الحلى، والباء للتعدية، وقوله \" تذر \" عطف على \" تقصر \" وقوله \" وفى الاكف \" يريد في أذرع الاكف لان السوار إنما يكون في الذراع لا الاكف، هذا كلامه وقوله \" بيض \" جمع بيضاء: أي حسناء، والدمقس - بكسر الدال وفتح الميم -: الحرير الابيض، والاكفة: جمع كفاف بالكسر، كأسورة جمع سوار، والكفاف: الخياطة الثانية، والشل: الخياطة الاولى، وقوله \" كالبيض \" بالفتح جمع بيضة النعام، والمنور: بكسر الواو المشددة، و \" نهر \" بضمتين: جمع نهر بفتحتين، ويأدج: يفوح، \" وقطر \" بضمتين: العود الذى يتبخر به، وقوله\r__________\r(1) لانه جمع كما يكون جمع المذكر السالم، مع أن مفرده ليس علما ولا صفة لمذكر عاقل، وأيضا لم يسلم بناء واحده، فهو مخالف للقياس من وجهين: كون مفرده مما لا يجمع هذا الجمع، وكون الجمع لم يسلم فيه بناء الواحد (2) نيابة أل عن الضمير إنما هو مذهب الكوفيين (*)","part":4,"page":124},{"id":1162,"text":"\" جاريتهن \" التفات من الخطاب إلى التكلم، \" وغر \" بكسر العين المعجمة، يقال: رجل غر: أي غير مجرب للامور وعدى بن زيد شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الستين من شرح\rشواهد شرح الكافية وأنشد الجاربردى هنا (1) (من البسيط) 49 - أما أقاتل عن دينى على فرسى * أو هكذا رجلا إلا بأصحابى وتقدم شرحه في الشاهد التاسع والاربعين وأنشد بعده أيضا، وهو الشاهد الرابع والستون (من الكامل) 64 - ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * خيلا تكر عليكم ورجالا على أن \" رجالا \" فيه بمعنى رجالة بفتح الراء وتشديد الجيم جمع راجل، هذا معناه، وأما لفظه فهو جمع رجل - بفتح فضم - صفة مشبهة بمعنى راجل، وكذا رجال في قول الاخطل.\rوبنو غدانة شاخص أبصارهم * يسعون تحت بطونهن رجالا قال السكرى في شرحه الرجال المشاة الرجالة والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الاخطل التغلبي النصراني وكان الاخطل هجا جريرا قبل بقصيدة مطلعها: كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا فعارضه جرير بهذه القصيدة، وهى إحدى الملحمات ومطلعها:\r__________\r(1) انظر شرح الجاربردى (ص 131) (*)","part":4,"page":125},{"id":1163,"text":"حى الغداة برامة الاطلالا * رسما تقادم عهده فأحالا إلى أن قال: قبح الاله وجوه تغلب إنها * هانت على معاطسا وسبالا عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد * وبجبريل وكذبوا ميكالا\rلا تطلبن خؤولة من تغلب * الزنح أكرم منهم أخوالا لو أن تغلب جمعت أحسابها * يوم التفاضل لم تزن مثقالا والتغلبى إذا تنحنح للقرى * حك استه وتمثل الامثالا إلى أن خاطبه وقال: أنسيت قومك بالجزيرة بعدما * كانت عقوبته عليك نكالا ألا سألت غثاء دجلة عنكم * والخامعات تجزر الاوصالا حملت عليك حماة قيس خيلهم * شعثا عوابس تحمل الابطالا ما زلت تحسب كل شئ بعدها * خيلا تشد عليكم ورجالا زفر الرئيس أبو الهذيل أتاكم * فسبا النساء وأحرز الاموالا وأشار بهذه الابيات إلى ما جرى على تغلب بجزيرة ابن عمر (1) من القتل والسبي والنهب وكان سبب هذه الوقيعة بهم أن بنى تغلب لما قتلوا عمير بن الحباب في موضع قرب الثرثار من تكريت أتى أخوه تميم بن الحباب زفر بن الحارث وسأله الاخذ بثأره فكره ذلك، فشجعه ابنه الهذيل بن زفر، فرضى، فتوجه تميم بمن معه من\r__________\r(1) قوله \" ابن عمر \" ليس هو ابن عمر بن الخطاب كما يظنه العوام بل هو ابن عمر من بلدة برقعيد، كذا في هامش نسخ الاصل، وفى معجم ياقوت: جريرة ابن عمر بلدة فوق الموصل بينهما ثلاثة أيام وستاق مخصب واسع الخيرات، واحسب أو أول من عمرها الحسن بن عمر بن خطاب التغلبي اه (*)","part":4,"page":126},{"id":1164,"text":"قيس حتى انتهوا إلى الثرثار، فوجه زفر زيد بن حمران في خيل إلى بنى فدو كس من تغلب فقتل رجالهم واستباح نساءهم، وبعث ابنه الهذيل إلى بنى كعب بن زهير فقتلهم قتلا ذريعا، وبعث مسلم بن ربيعة إلى ناحية أخرى فأسرف في قتلهم،\rوبلغ ذلك بنى تغلب فارتحلوا يريدون عبور دجلة، فلحقهم زفر بالكحيل، وهو نهر على أسفل الموصل على عشرة فراسخ، فاقتتلوا قتالا شديدا، وترجل أصحاب زفر أجمعون، وبقى زفر على بغلة له، فقتلوهم من ليلتهم، وبقروا بطون النساء، وكان من غرق في دجلة أكثر ممن قتل بالسيف وقوله \" ألا سألت غثاء دجلة \" الغثاء - بالضم والمد -: ما يطفو على الماء من حطب وزبد ونحوه، يريد به من قتل من تغلب، والخامعات - بالخاء المعجمة -: الضباع، وتجوز: تقطع، والاوصال: جمع وصل - بالكسر - وهو مفصل العضو، يريد أنها تأكل قتلاهم، وقوله \" ما زلت تحسب الخ \" خطاب للاخطل، وضمير \" بعدها \" للجزيرة وروى \" بعدهم \" فالضمير لقيس ومن معهم، وتكر عليكم: تحمل عليكم، وكذا \" نشد \" بمعناه، وقد أخذ المتنبي هذا المعنى فقال (من البسيط) وضاقت الارض حتى كان هاربهم * إذا رأى غير شئ ظنه رجلا وقد كرر جرير هذا المعنى فقال في قصيدة أخرى (من الطويل) ولو أنها عصفورة لحسبتها * مسومة تدعو عبيدا وأزنما والمسومة: الخيل المعلمة في الحرب، وعبيد بالتصغير، وأزنم بالزاى والنون: قبيلتان من يربوع، قال صاحب مناقب الشبان - عند هذا البيت - نظيره قول جرير أيضا: * ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * البيت ويروى أن الاخطل لما سمع هذا البيت قال: قد استعان عليه بالقرآن، يعنى قوله تعالى: (يحسبون كل صيحة عليهم) والمعنى في الاية بأجل لفظ وأحسن","part":4,"page":127},{"id":1165,"text":"اختصار، وقريب من هذا البيت وليس مثله قول الاخر (من الطويل) إذا خفق العصفور طار فؤاده * وليث حديد الناب عند الثرائد\rانتهى.\rوقد أنشده صاحب الكشاف عند تفسير (يحسبون كل صيحة عليهم) قال: ومنه أخذ الاخطل: * ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * انتهى، وصوابه ومنه أخذ جرير كما ذكرنا.\rوترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من شواهد شرح الكافية.\rوأنشد بعده أيضا، وهو الشاهد الخامس والستون (من الرجز) 65 - فتستريح النفس من زفراتها على أن إسكان الفاء من زفراتها ضرورة، والقياس فتحها، قال ابن عصفور في كتاب الضرائر في فصل نقص الحركة للضرورة: ومنه قول ذى الرمة (من الطويل).\rأبت ذكر عودن أحشاء قلبه * خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل حكم لرفضات وهى اسم بحكم الصفة، ألا ترى أن رفضات جمع رفضة، ورفضة اسم، والاسم إذا كان على وزن فعلة، وكان صحيح العين فإنه إذا جمع بالالف والتاء لم يكن بد من تحريك عينه اتباعا لحركة فائه نحو جفنة وجفنات، وإذا كان صفة بقيت العين على سكونها، نحو ضخمة وضخمات، وإنما فعلوا ذلك فرقا بين الاسم والصفة، وكان الاسم أولى بالتحريك لخفته، واحتمل لذلك ثقل الحركة، وأيضا فان الصفة تشبه الفعل لانها ثانية عن الاسم غير الصفة، كما أن الفعل ثان عن الاسم، فكما أن الفعل إذا لحقته علامة جمع نحو ضربوا ويضربون","part":4,"page":128},{"id":1166,"text":"لم يغير، فكذلك لم تغير الصفة إذا لحقتها علامتا الجمع وهما الالف والتاء، فكان ينبغى على هذا أن يقول: إلا أنه لما اضطر إلى التسكين حكم لها بحكم الصفة\rفسكن العين، ومما يبين لك صحة ما ذكرته من أن تسكين العين إنما هو بالحمل على الصفة أن أكثر ما جاء ذلك في الشعر إنما هو مصدر لقوة شبه المصدر باسم الفاعل الذى هو صفة، ألا ترى أن كل واحد منهما قد يقع موقع صاحبه، يقال: رجل عدل: أي عادل، فوقه المصدر موقع اسم الفاعل، وقال تعالى (ليس لوقعتها كاذبة) أي كذب، فوقع كاذبة وهو اسم الفاعل موقع كذب وهو مصدر، انتهى.\rوهذا البيت من رجز أوله: عل صروف الدهر أو دولاتها * يدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها * وتنقع الغلة من غلاتها وفيه شواهد: الاول عل بفتح اللام وكسرها، استدل به البصريون على أن عل أصله عل واللام في أولها زائدة، وردوا على الكوفيين في زعمهم أنها أصلية، وقد ذكرنا ما يتعلق به في الحروف المشبهة بالفعل من شرح شواهد شرح الكافية.\rالثاني: روى بجر \" صروف \" واستدل به على أن عل حرف جر، وقد تقدم الكلام عليه هناك.\rالثالث: نصب المضارع بأن بعد الفاء في جواب الترجي وهو نصب \" تستريح \" قال الفراء عند تفسير قوله تعالى (لعلى أبلغ الاسباب أسباب السموات فأطلع) بالرفع يرده على قوله \" أبلغ \" ومن جعله جوابا للعلى نصبه، وقد قرأ به بعض القراء، قال: وأنشدني بعض العرب * عل صروف الدهر * إلى آخر الابيات الثلاثة الاول، وقال: فنصب على الجواب بلعل، وأنشده أيضا في سورة \" عبس \" قال: قد اجتمع القراء على (فتنفعه الذكرى) بالرفع، ولو كان نصبا على جواب الفاء للعل كان صوابا، أنشدني بعضهم * عل صروف الدهر * إلى آخر الابيات الاربعة.\rولم يذكر قائل الرجز في الموضعين.","part":4,"page":129},{"id":1167,"text":"وتبع ابن مالك الفراء لوروده في النظم والكلام الفصيح، كما تقدم.\rقال أبو حيان في الارتشاف: وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن ينتصب الفعل بعد الفاء في جواب الرجاء، وزعموا أن لعل يكون استفهاما، وذهب البصريون إلى منع ذلك، والترجى عندهم في حكم الواجب، قيل: والصحيح مذهب البصريين لوجوده نظما ونثرا، ومنه قوله تعالى (وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى) في قراءة عاصم، وهى (قراءة) من متواتر السبع، ويمكن تأويل النصب، انتهى.\rوقد ذكر تأويله ابن هشام في الباب الرابع من المغنى، قال: وقيل في قراءة حفص (لعلى أبلغ الاسباب أسباب السموات فأطلع) بالنصب: إنه عطف على معنى لعلى أبلغ، وهو لعلى أن أبلغ، فإن خبر لعلى يقترن بأن كثيرا، نحو قوله عليه السلام: \" فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض \" ويحتمل أنه عطف على الاسباب على حد: * ولبس عباءة وتقر عينى * ومع هذين الاحتمالين يندفع قول الكوفى: إن في هذه القراءة حجة على جواز النصب في جواب الترجي حملا له على التمنى، انتهى.\rوقوله \" عل صروف الدهر \" جمع صرف كفلس وفلوس، وهو الحادثة والنائبة المغيرة من حال إلى حال بالتصرف، وضمير \" دولاتها \" لصروف الدهر، والدولة: بفتح الدال وضمها، قال الازهرى: هي الانتقال من حال الضر والبؤس إلى حال الغبطة والسرور، وقال أبو عبيد: الدولة بالضم: اسم الشئ الذى يتداول به بعينه، والدولة بالفتح: الفعل، وقيل: الدولة في الحرب أن تدال إحدى الفئتين على الاخرى، يقال: كانت لنا عليهم الدولة، والدولة بالضم في المال، يقال: صار الفئ دولة بينهم يتداولونه مرة لهذا ومرة لهذا","part":4,"page":130},{"id":1168,"text":"كذا في العباب، وقوله \" يدلننا \" هو مضارع أداله مسند إلى النون ضمير الصروف، أو ضمير الدولات، ونا: مفعوله كما تقول من أقام: إن النساء يقمننا، قال صاحب العباب: الادالة: الغلبة، يقال: اللهم أدلني على فلان وانصرني عليه، وتداولته الايدى: أخذته هذه مرة وهذه مرة، وقوله تعالى (وتلك الايام نداولها بين الناس) أي: نديرها، من دال: أي دار، انتهى: وقال ابن الاثير في النهاية: وفى حديث وفد ثفيف \" ندال عليهم ويدالون علينا \" الادالة: الغلبة، يقال: أديل لنا على أعدائنا: أي نصرنا عليهم، وكانت الدولة لنا، والدولة: الانتقال من حال الشدة إلى حال الرخاء، ومنه حديث أبى سفيان وهرقل \" ندال عليه ويدال علينا \" أي: نغلبه مرة ويغلبنا أخرى، ومنه حديث الحجاج \" يوشك أن تدال الارض منا \" أي تجعل لها الكرة والدولة علينا فتأكل لحومنا كما نأكل ثمارها وتشرب دماءنا كما نشرب مياهها، انتهى كلامه.\rفعرف من هذا كله أن الادالة متعدية إلى مفعول واحد صريحا، وإلى الثاني بحرف جر، فضمير المتكلم مع الغير مفعوله وأما اللمة فمنصوبة على نزع الخافض: أي على اللمة، ولم يصب العينى في قوله: \" واللمة مفعول ثان ليدلننا \" انتهى.\rواللمة بفتح اللام، قال الجوهرى: هي الشدة، وأنشد هذا البيت.\rوفى النهاية لابن الاثير: وفى حديث ابن مسعود رضى الله عنه \" لابن آدم لمتان لمة من الملك ولمة من الشيطان \" اللمة: الهمة والخطرة تقطع في القلب، أراد إلمام الملك أو الشيطان به والقرب منه، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان، انتهى وهذا المعنى أنسب، وروى في بعض الكتب \" يدليننا \" بمثناة تحتية بعد اللام، وهو مضارع أدلى دلوه في البئر إدلاء: أي أرسلها، وهذا لا مناسبة له، وهو تحريف من النساخ، وقوله \" من لماتها \" متعلق بمحذوف حال من اللمة، ويجوز أن يكون وصفا لها لكون اللمة معرفة بلام الجنس فتكون قريبة من النكرة،","part":4,"page":131},{"id":1169,"text":"وقال العينى صفة للمة تقديره اللمة الكائنة من لماتها، هذا كلامه فتأمله (1) وقوله \" فتستريح النفس \" نصب تستريح بأن المقدرة بعد الفاء في جواب الرجاء، والنفس فاعل، واللام عوض عن الياء: أي نفسي، والزفرة، الاسم من زفر يزفر من باب ضرب زفيرا، والزفير: اغتراق النفس محركة بالشدة، وأنشد الجوهرى هذا البيت هنا ونبه على أن تسكين الفاء ضرورة، وقوله \" وتنقع الغلة \" بالنصب معطوف على تستريح، والفاعل ضمير النفس، والغلة مفعوله، ونقع من باب نفع، في الصحاح: ونقع الماء العطش نقعا ونقوعا: أي سكنه، وفى المثل \" الرشف أنقع \" أي: أن الشراب يتشرف قليلا قليلا للعطش وأنجع وإن كان فيه بطء، والغلة بضم المعجمة وهى حرارة العطش.\rوأنشد بعده أيضا، وهو الشاهد السادس والستون (من الطويل): 66 - * أخو بيضات رائح متاوب * بلى أن بيضات بفتح العين جاء على لغة هذيل، فإنهم يفتحون العين في جمع فعلة صحيحا كان أو معتلا.\rوهذا صدر، وعجزه: * رفيق بمسح المنكبين سبوح * قال بعض فضلاء العجم في شراح أبيات المفصل: الرائح: الذى يسير، والمتأوب الذى يسير (2)، يصف ظليما، وهو ذكر النعامة، شبه به ناقته، فيقول: ناقتي في سرعة سيرها ظليم له بيضات يسير ليلا ونهارا ليصل إلى بيضاته رفيق يمسح المنكبين\r__________\r(1) هو صحيح لا غبار عليه، ولا ندرى كيف يلمز العينى في ذلك مع أنه يقرر جواز كون الجار والمجرور صفة للمحلي بأل الجنسية.\r(2) كذا، ولعله \" الرائح: الذى يسير نهار، والمتأوب: الذى يسير ليلا \" (*)","part":4,"page":132},{"id":1170,"text":"عالم بتحريكهما في السير سبوح حسن الجرى، وإنما جعله أخا بيضات ليدل على زيادة سرعته في السير لانه موصوف بالسرعة، وإذا قصد بيضاته يكون أسرع، انتهى.\rوهذا البيت لم أقف على تتمته ولا قائله، والله أعلم، وقد ذكرنا في شرحه ما أمكننا في الشاهد الثالث والتسعين بعد الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية.\rوأنشد الشارح المحقق، وهو الشاهد السابع والستون، وهو من شواهد سيبويه (من البسيط): 67 - * في أقواس نازعتها أيمن شملا * على أن شملا بضمتين جمع شمال بالكسر، قال سيبويه: وقالوا أذرع وذراع حيث كان مؤنثة ولا يجاوز بها هذا البناء، وإن عنوا الاكثر كما فعل ذلك بالاكف والارجل، وقالوا شمال وأشمل وقد كسرت على الزيادة التى فيها فقالوا شمائل كما قالوا في الرسالة رسائل إذ كانت مؤنثة مثلها، وقالوا شمل فجاءوا بها على قياس جدد، وقال الازرق العنبري: طرن انقطاعة أوتار محظربة * في أقوس نازعتها أيمن شملا انتهى.\rقال الاعلم: \" الشاهد في جمعه شمالا على شمل تشبيها بجدار وجدر، لان البناء واحد، والمستعمل أشمل في القليل، لان الشمال مؤنثة، وشمائل في الكثير، وصف طيرا فشبه صوت طيرانها بسرعة بصوت أوتار انقطعت عند الجذب والنزع عن القوس، وأوقع التشبيه على الانقطاع لانه سبب الصوت المشبه به، وأنث الانقطاع لتحديد المرة الواحدة منه، والمحظربة: المحكمة الفتل الشديدة، والاقوس: جمع قوس، وقوله نازعتها أيمن شملا أي جذبت هذه إلى ناحية وهذه إلى ناحية\rأخرى لان جاذب الوتر تخالف يمينه شماله في جذبها وتنازعها \" انتهى.","part":4,"page":133},{"id":1171,"text":"والحظربة بالحاء المهملة والظاء المعجمة - كالحضربة بالضاد المعجمة بدلها: شدة الفتل ووتر محظرب ومحضرب، كذا في العباب.\rوقوله \" نازعتها \" الضمير المؤنث ضمير الاوتار، ونازع يتعدى إلى مفعول واحد، يقال: نازعه في كذا، فأيمن فاعله، وشملا مفعوله، فتعديته إلى ضمير الاوتار من قبيل الحذف والايصال، والتقدير نازعت اليمين شمالها في جذب الاوتار: أي غالبت الايمن الاشمل في جذبها ومدها، يقال: نزع الرجل في القوس أو الوتر، إذا مد أحدهما.\rوالازرق العنبري لم أقف على ترجمته ولا على أصل شعره هذا، والله أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والستون (من الرجز) 68 - * حتى رمى مجهوله بالاجنن * على أن جمع جنين على أجنن شاذ، والجنين: الولد ما دام في بطن أمه، لانه جن: أي ستر قال السخاوى في سفر السعادة: أجنن جمع جنين، ويروى قول رؤبة: - * إذا رمى مجهوله بالاجبن * بالباء على أنه جمع جبين، وبالنون على أنه جمع جنين، فمن رواه بالباء فمعناه ينظرون ما قدامهم من بعد الطريق، ومن رواه بالنون فمعناه أنه يسقط الاجنة، وذكر الروايتين العبدى وعيزر، انتهى وعلى الروايتين الجمع شاذ، لان كلا من المفردين مذكر، والقياس في أفعل أن يكون جمع فعيل إذا كان مؤنثا وهذا البيت من أرجوزة طويلة مدح بها بلال بن أبى بردة وذكر فيها قطع المفاوز والقفار حتى وصل إليه، قال: تفتن طول البلد المفنن * إذا رمت مجهوله بالاجبن\rوخلطت كل دلاث علجن * غوج البرج الاجر الملبن","part":4,"page":134},{"id":1172,"text":"بلغن أقوالا مضت لا تنثني * أبقى وأمضى من حداد الاذان وصف إبله بشدة السير قال شارح ديوانه: قوله \" تفتن \" يقول: تشق هذا الطريق في عرض البلد وقوله: \" المفنن \" وهو الذى على غير جهة واحدة، انتهى وقوله: \" إذا رمت \" هكذا رأيته في نسختين صحيحتين من ديوانه، وفاعل \" رمت \" ضمير الابل، وضمير \" مجهوله \" للبلد، والطريق المجهول: الذى لا يسلكه أحد لعدم مائه ونباته، فلا يكون فيه علامة يستدل بها و \" الاجبن \" - بالجيم والموحدة - كذا رأيته، قال شارح ديوانه: هو جمع جبين، يقول: قد استقبلته ثم رمته بوجوهها، ومعناه على رواية \" الاجنن \" بالنون أن هذه النوق من شدة وخدهن وفرط جهدهن يسقطن أجنتهن بمجهول هذا البلد، ففيه قلب، والاصل حتى رمت أجنتها بمجهوله، والدلاث بالكسر -: هي اللينة الاعطاف والعلجن: الناقة المكتنزة اللحم، والغوج - بفتح الغين المعجمة والجيم - اللينة الصدر، قال شارحه: يقول: كأنها برج من آجر لبن قد طبح، وقوله \" بلغن \" من التبليغ، وأبقى وأمضى أفعل تفضيل صفة لاقوال، وحداد: جمع حديد بمعنى قاطع، قال شارحه: يقال: أزأن ويزأن وأزني ويزنى، منسوب إلى ذى يزن، و \" بلغن \" جواب إذا وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والستون (من الطويل) 69 -...وما لومى أخى من شماليا * على أن شمالا بمعنى الطبع يكون واحدا وجمعا، والمراد هنا الجمع: أي من شمائلي.\rقال سيبويه: \" وزعم أبو الخطاب أن بعضهم يجعل الشمال جمعا \" وقال السيرافى","part":4,"page":135},{"id":1173,"text":"\" هو في هذا البيت جمع \" وتبعه ابن جنى، قال في سر الصناعة: \" وقالوا أيضا في جمع شمال، وهى الخليقة والطبع: شمال، قال عبد يغوث: * وما لومى أخى من شماليا * أي من شمائلي \" انتهى.\rوإنما قيدوا الشمال بمعنى الطبع للاحتراز عن الشمال بمعنى الريح المعروفة، فإنها لم يقل أحد إنها تكون جمعا ومفردا، وفى شينها الفتح والكسر، بخلاف معنى الطبع فان شينها مكسورة لا غير، وإنما جعلوه هنا جمعا لاجل من التبعيضية، كما يأتي في البيت الاتى وقد ذكر جمهور اللغويين أنه مفرد، وجمعه شمائل، قال (من الوافر) هم قومي وقد انكرت منهم * شمائل بدلوها من شمالى وأجاز أبو على الفارسى في الايضاح أن يكون ما في البيت مفردا وجمعا، وغلب الافراد، قال أحد الشراح أبياته: ألا ترى أنه يسوغ أن يكون المعنى وما لومى أخى من طبعي، فلذلك لم يجعله نصافى الجمعية، والدليل على أنه قد يكون جمعا قول لبيد رحمه الله: * هم قومي وقد أنكرت منهم * - البيت ومثل شمال \" عصام \" حكى أبو زيد أنه يكون واحدا وجمعا، والعصام: ما يشد به الدلو والقربة، ومثلهما دلاص وهجان، تقول: ناقة هجان ونوق هجان، وردع دلاص وأدرع دلاص، إلا أن مجئ دلاص وهجان في حال الجمع على صيغة المفرد أحسن من مجئ شمال وعصام في حال الجمع على صيغة المفرد، على أنهما صفتان، وقيل: الصفة تكسر على فعال،\rنحو ظريف وظراف، وفعال أحق بفعيل، ألا ترى أن كل واحد منهما ثلاثى","part":4,"page":136},{"id":1174,"text":"ثالثه حرف لين زائد فحسن تكسيره (تكسيره) لذلك، فأما قولهم رجل جنب ورجال جنب فليس من هذا الباب، وإن كان فعل من أبنية الجمع، بل من قبيل الوصف بالمصدر، لانك تقول: رجلان جنب، فتصف به الاثنين، ولا تقول ناقتان هجان، ولا درعان دلاص، وكذلك ما كان من الاسماء واقعا على الواحد والجمع، ولم يكن على وزن من أوزان الجموع، ليس من باب دلاص نحو حشم، تقول: هم حشم لى، وهذا الغلام حشم لى، وهذا أسد عناش، ومن كلام عمرو بن معدى كرب يوم القادسية \" يا معشر المسلمين، كونوا أسدا عناشا \" بل نعتقد في حشم أن يكون مفردا، واسم جمع، وأما عناش فالوصف به من قبيل الوصف بالمصدر، يقال: عانشه: أي عانقه، فتقول على هذا: هما أسدان عناش وهذا المصراع من قصيدة طويلة لعبد يغوث الحارثى، وهو جاهلي، وقد شرحناها كاملة في الشاهد الخامس عشر بعد المائة من شرح شواهد شرح الكافية، وقبله: ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا * فمالكما في اللوم خير ولا ليا ألم تعلما أن الملامة نفعها * قليل وما لومى أخى من شماليا وقليل: ضد كثير، ويستعمل بمعنى النفى، وهو المراد هنا، بدليل قوله \" فما لكما في اللوم خير ولا ليا \" يقول: اللوم على الفائت قليل نفعه لا يجدى إسماعه ولا سمعه شيئا فلذلك طهرت منه شمالى وصنت عنه مقالي، والخطاب لمن أسره، وهو أبو عصمة من تيم الرباب، وقوله \" وما لومى إلخ \" جملة معطوفة على أن وصلتها، وساغ ذلك\rلانها مصدرة بما النافية، والجملة إذا كانت كذلك جاز تعليق فعل القلب الداخل","part":4,"page":137},{"id":1175,"text":"عليها ووقوعها موقع مفعوليه، كما أن أن وصلتها تقع موقعها، وقد يجوز أن تكون معطوفة على قوله في البيت قبله \" فما لكما اللوم خير ولا ليا \"، ويكون قوله \" ألم تعلما أن الملامة نفعها قليل \" جملة اعترض بها بين المعطوف والمعطوف عليه، ولا ينبغى أن تجعل معطوفة على قوله \" ألم تعلما \" لان الجملتين ليستا لمقام واحد وأنشد بعده، وهو الشاهد السبعون (من الرجز): 60 - دعها فما النحوي من صديقها * على أن صديقا فيه جمع، لان من للتبعيض، ولا يصح أن يكون النحوي بعض صديق، بل يكون بعض الاصدقاء، كأنه قال: دعها فما النحوي من أصدقائها، كما تقول: دعني فما أنت من أشكالي، وفعيل من صيغ الجمع كالكليب والعبيد، ومثله قول قعنب ابن أم صاحب (من البسيط) ما بال قوم صديق ثم ليس لهم * دين وليس لهم عهد إذا اتمنوا وقول جرير: (من الطويل) دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأعين أعداء وهن صديق وحكى أبو حاتم عن أهل الحجاز أنهم يقولون: حدثنى بعض صديقى والنحوى: العالم بصنعة الاعراب، والنحوى أيضا: المنسوب إلى نحو، بطن من العرب، وهو نحو بن شمس بن عمرو بن غالب بن الازد قال الصاغانى في العباب: قال ابن دريد: أخبرنا أبو عثمان عن التوزى، قال: كان رؤبة يقعد بعد صلاة الجمعة في رحبة بنى تميم فينشد، ويجتمع الناس إليه، فازحموا يوما، فضيقوا الطريق، فأقبلت عجوز معها شئ تحمله، فقال رؤبة:\rتنح للعجوز عن طريقها * قد أقبلت رائحة من سوقها","part":4,"page":138},{"id":1176,"text":"دعها فما النحوي من صديقها أي: من أصدقائها، انتهى وقال أحد شراح أبيات الايضاح للفارسي: ولعل المخاطب على هذه الحكاية رجل من نحو بن شمس، وقيل: إن المخاطب بقوله \" دعها \" يونس بن حبيب النحوي، وذلك أن رؤبة كان يسير ومعه أمه إذ لقيهما يونس، فجعل يداعب والدة رؤبة ويمنعها الطريق، فخاطبه رؤبة بهذه الابيات، وقيل: هذا الشعر لامرأة من العرب خاطبت به أبا زيد الانصاري، قال ابن الانباري: مرت امرأة من العرب بأبى زيد النحوي وأصحابه، وقد منعوا الطريق، فلم يمكنها أن تجوز، فخاطبته بالابيات: أي أن هؤلاء إنما لازموك لصداقتهم، وأنا لست كذلك، فدعني أسير وينبغى أن يجعل الالف واللام في \" النحوي \" للجنس، كأنه قال: ما هذا الجنس من صيدقها، لانك إن لم تجعل أل كذلك لزم أن يكون الظاهر واقعا موقع ضمير المخاطب في غير نداء ولا اختصاص، ألا ترى أنه يخاطب النحوي، فكان ينبغى أن يقول: فما أنت من صديقها وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادى والسبعون (من البسيط) 71 - إن من القوم موجودا خليفته * وما خليف أبى وهب بموجود على أن خليفا قد ورد بمعنى خليفة، فيكون جمع خليف على خلفاء وجمع خليفة على خلائف قال أبو حاتم: إنه يقال خليف، وجمعه خلفاء، واستشهد له بهذا البيت، ولم يحفظ سيبويه ولا أبو عمرو خليفا، بل جعلا خلفاء تكسير خليفة من أجل أنه\rلا يقع إلا على مذكر، فحمل على المعنى","part":4,"page":139},{"id":1177,"text":"قال أحد شراح أبيات الايضاح للفارسي: إن كان لم يثبت خليف بمعنى خليفة إلا في هذا البيت، وهو الاظهر، فلا حجة فيه، لانه يحتمل أن يكون مما رخم في غير النداء، ضرورة نحو قوله (من الرجز) * ليوم روع أو فعال مكرم * يريد مكرمة، انتهى والبيت آخر أبيات خمسة لاوس بن حجر التميمي الجاهلي، وهى: يا عين جودى على عمرو بن مسعود * أهل العفاف وأهل الحزم والجود أودى ربيع الصعاليك الالى انتجعوا * وكل ما فوقها من صالح مود المطعم الحى والاموات إن نزلوا * شحم السنام من الكوم المقاحيد والواهب المائة المعكاء يشفعها يوم النضال بأخرى غير مجهود إن من القوم موجودا خليفته البيت وعمرو بن مسعود: ابن عدى الاسدي، وهو المقول فيه وفى خالد بن نضلة الاسدي (من الطويل): ألا بكر الناعي بخيري بنى أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد قال ابن هشام في السيرة: هما اللذان قتلهما النعمان بن المنذر اللخمى وبنى عليهما الغريين بظهر الكوفة.\rوقال القالى في الذيل: إن الذى قتلهما المنذر، ومن أجلهما اتخذ يوم البؤس ويوم النعيم.\rوقال ابن السيرافى في شرح إصلاح المنطق: إن الذى قتلهما كسرى.\rوأودى: هلك، واسم الفاعل مود، والصعلوك: الفقير، والكوم: جمع","part":4,"page":140},{"id":1178,"text":"كوماء، وهى الناقة السمينة، والمقاحيد: جمع مقحاد، وهى الناقة العظيمة السنام، والمعكاء - بكسر الميم والمد - الابل الغلاظ الشداد، والنضال: المحاربة بالسهام.\rقال ابن حبيب: العرب تقول: فلان خليفة فلان، إذا قام مقامه وفعل فعله، وإن لم يستخلفه، وأنشد هذه الابيات، وأبو وهب: كنية عمرو بن مسعود، يقول الشاعر: إذا مات أحد خلفه من يقوم مقامه ويفعل مثل فعله، إلا أبا وهب، فإنه لم يخلفه أحد في وجوه وشجاعته.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والسبعون (من الرجز): 72 - * أخذت خاتامى بغير حق * على أن خاتا ما لغة في خاتم، وعليه جاء في الجمع خواتيم.\rوقال المبرد في الكامل: فاعال نظيره من الكلام ساباط وخاتام، قال الراجز (من الرجز): يا مى ذات الجورب المنشق * أخذت خاتامى بغير حق انتهى وقال أبو الحسن الاخفش فيما كتبه عليه: \" يقال خاتم بفتح التاء وكسرها، وخيتام على وزن ديار، وخاتام على وزن ساباط \" انتهى.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والسبعون (من الوافر): 73 - * ومثلى في غوائبكم قليل * على أنه جمع غائب، وهو جمع شاذ قال الشاطبي في شرح الالفية: ذكر السيرافى أنه وجد غير ذلك، قال عتيبة بن الحارث لجزء بن سعد (من الوافر):\rأحامي عن ذمار بنى أبيكم * ومثلى في غوائبكم قليل","part":4,"page":141},{"id":1179,"text":"فقال جزء: نعم، وفى شواهدنا، قال: وهذا جمع غائب وشاهد من الناس، انتهى.\rوأحامى: من الحماية: وهى الحظ، والذمار: بكسر الذال المعجمة، قال صاحب الصحاح: وقولهم \" فلان حامى الذمار \" أي إذا ذمر (1) وغضب حمى، و \" فلان أمنع ذمارا من فلان \" ويقال: الذمار: ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، لانهم قالوا: حامى الذمار، كما قالوا: حامى الحقيقة، وسمى ذمارا لانه يجب على أهله التذمر له، وسميت حقيقة لانه يحق على أهلها الدفع عنها، \" وظل يتذمر على فلان \" إذا تنكر له وأوعده.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والسبعون (من الكامل): 74 - وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الابصار على أن جمع ناكس على نواكس مما هو وصف غالب أصل، وأنه في الشعر شائع حسن، قاله المبرد.\rأقول: الذى قاله المبرد في الكامل بعد إنشاد هذا البيت إنما هو \" وفى هذا البيت شئ يستطرفه النحويون، وهو أنهم لا يجمعون ما كان من فاعل نعتا على فواعل، لئلا يلتبس بالمؤنث، لا يقولون: ضارب وضوارب، لانهم قالوا: ضاربة وضوارب، ولم يأت هذا إلا في حرفين: أحدهما فوارس، لان هذا مما لا يستعمل في النساء، فأمنوا إلالتباس، ويقولون في المثل \" هو هالك في الهوالك \" فأجروه على أصله لكثرة الاستعمال، لانه مثل، فلما احتاج الفرزدق لضرورة الشعر أجراه على أصله، فقال \" نواكس الابصار \" ولا يكون\r__________\r(1) أي: استثير (*)","part":4,"page":142},{"id":1180,"text":"مثل هذا أبدا إلا ضرورة، انتهى كلامه، فتأمله مع ما نقلوه عنه، وقد ذكرنا في الشاهد الثلاثين من شواهد شرح الكافية أن ما جمع من هذا النمط إحدى عشرة كلمة (1)، وقد ذكرنا هناك - مما يتعلق بشرح البيت مستوفى، وشرح القصيدة، وذكر سببها، مع ترجمة يزيد والفرزدق - ما فيه كفاية، ويزيد هو يزيد بن المهلب بن أبى صفرة أحد الشجعان والكرماء، كان واليا على خراسان من قبل بنى أمية.\rوأنشد بعده (من الهزج): لقد أغدو على أشقر يغتال الصحاريا وتقدم شرحه في الشاهد الواحد والاربعين من هذا الكتاب.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والسبعون (من الوافر): 75 - * فما وجدت بنات بنى نزار * حلائل أسودين وأحمرينا على أنه جمع أسود وأحمر جمع تصحيح لضرورة الشعر.\rوحلائل: مفعول وجدت، وهو جمع حليل، وهو زوج المرأة.\rوالبيت من قصيدة لحكيم الاعور هجا بها قبائل مضر، وتقدم الكلام عليه في الشاهد الرابع والعشرين من أوائل شرح شواهد شرح الكافية\r__________\r(1) ذكرنا هذه الكلمات في شرحنا على الشافية عند الكلام على هذا البيت (ج 2 ص 154) (*)","part":4,"page":143},{"id":1181,"text":"وأنشد الجاربردى هنا، وهو الشاهد السادس والسبعون (من الطويل):\r76 - أتانى وعيد الحوص من آل جعفر فيا عبد عمرو لو نهيت الاحاوصا على أن الاحوص بالنظر إلى كونه في الاصل وصفا جمع على الحوص، وبالنظر إلى الاسمية جمع على أحاوص والبيت من قصيدة للاعشى ميمون هجا بها علقمة بن علاثة الصحابي، وأراد بالحوص والاحاوص أولاد الاحوص بن جعفر، وهم: عوف بن الاحوص، وعمرو بن الاحوص، وشريح بن الاحوص، وربيعة بن الاحوص والاحوص: اسمه ربيعة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وسمى الاحوص لضيق كان في عينه، قال صاحب الصحاح: والحوص بمهملتين مفتوحتين: ضيق في مؤخر العين، والرجل أحوص وعلقمة هو علقمة بن علاثة بن عوف بن الاحوص المذكور، وعبد عمرو وهو ابن شريح بن الاحوص، فهو ابن عم علقمة وكان سبب هجو الاعشى أن علقمة كان تهدده بالقتل، وقد شرحناه بقدر الكافية في الشاهد السادس والعشرين من شواهد الكافية وأنشد بعده (من الرجز) * ما بال عينى كالشعيب العين * وتقدم شرحه في الشاهد الخامس والعشرين من هذا الكتاب وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والسبعون (من الطويل) 77 - * جنى النحل في ألبان عوذ مطافل * على أن العرب جوزوا في جمع مفعل المؤنث زيادة الياء وتركها، وعلى الترك","part":4,"page":144},{"id":1182,"text":"جاء مطافل، فإنه جمع مطفل: أي امرأة ذات طفل، وجاء المطافيل أيضا في جمعه\rبزيادة الياء في بيت بعده، فإن المصراع من قصيدة لابي ذؤيب الهذلى، وهذان بيتان منا في التعزل: وإن حديثا منك لو تبذلينه * جني النحل في ألبان عوذ مطافل مطافيل أبكار حديث نتاجها * تشاب بماء مثل ماء المفاصل يقول: إن حلاوة حديثك لو تفضلت به حلاوة العسل مشوبا باللبن والجنى: أصله الثمر المجتنى، فاستعاره، والعوذ: الحديثات النتاج، واحدها عائذ - بالعين المهملة والذال المعجمة - قال السكرى في شرح أشعار الهذليين: \" ألبان العوذ أطيب، لانها إذا عتق لبنها تغير، يقول: حديثك كأنه العسل ممزوجا بألبان الابل، وقال الامام المرزوقى في شرحه: مطافل جمع مطفل وهى التى معها طفلها، وإنما انكر قوله حديثا منك ليبين أن موقع كلامها منه على كل وجه ذلك الموقع، ودل بقوله لو تبذلينه على تمنعها وتعذر ذلك من جهتها \" انتهى.\rوقال ابن هشام في شرح بانت سعاد: \" العوذ: جمع عائذ، وهى القريبة العهد بالنتاج من الظباء والابل والخيل، فإذا تجاوزت عشرة أيام من يوم نتاجها أو خمسة عشر فهى مطفل، وسميت بذلك لان معها طفلها، وجمعها مطافل، والمطافيل بالياء إشباع \" انتهى.\rوقال شارح ديوان الاعشى: \" العوذ: الحديثات العهد بالنتاج قبل أن توفى خمس عشرة ليلة، ثم هي مطفل بعده \" وقال ابن خلف: \" هي الحديثة العهد بالنتاج كان معها ولد أو لم يكن، وهو جمع عائذ، وهو جمع غريب، ونظيره حائل وحول، وفاره وفره \"، وقال الاعلم: \" وسميت عائذا لان ولدها يعوذ بها لصغره، وبنى على فاعل لانه على نية النسب، لا على ما يوجب التصريف، كما قالوا عيشة راضية \" انتهى.\rوالبكر","part":4,"page":145},{"id":1183,"text":"- بالكسر - التى ولدت بطنا واحدا، وخصها لان لبنها أطيب الالبان، والحديث: نقيض القديم، والنتاج: اسم يجمع وضع جميع البهائم، وقد خص بعضهم الغنم بالولادة، ويشاب: يخلط، والمفاصل: الحجارة الصلبة المتراصفة، وقيل ما بين الجبلين، وقيل: منفصل الجبل من الرمة يكون بينهما رضراض وحصى صغار يصفو ماؤه، وروى عن الاصمعي، وقيل: ماء المفاصل هنا شئ يسيل من المفصلين إذا قطع أحدهما من الاخر، شبيه بالماء الصافى، قال أحد شراح أبيات الايضاح للفارسي: \" شبه ما بخلت به من حديثها بعسل مجعول في ألبان هذه النوق ممزوجا بماء شبيه في الرقة والصفاء بماء المفاصل، واختار ابن يسعون أن يراد بالمفاصل في البيت الحجارة المتراصفة في بطن المسيل لصفاء مائه وبرده، قال: ويؤيده قول ذى الرمة (من الطويل): ونلت سقاطا من حديث كأنه * جنى النخل ممزوجا بماء الوقائع لان الوقائع جمع وقية، وهى منقع ماء في الجبل، وأن يرا بماء المفاصل في البيت ما يسيل من بين المفصلين إذا قطع أحدهما من الاخر أحق وأخلق، ويكون قد شبه الماء في صفائه ورقته بماء المفاصل، إذ لو أراد المعنى الاول لكان الوجه أن يجعله مشوبا بماء المفاصل لا بمثله، لان ما يشبه من المياه بماء المفاصل دونه في الصفاء والرقة، فلما قال \" بماء مثل ماء المفاصل \" دل على أن المراد ما ذكرته، وقد قيل في قول الشاعر (من الطويل): * عقار كماء النئ ليست بخمطة * إنه شبه الخمر نماء النئ في الصفاء، وقيل: في الحمرة، فيكون على أحد القولين مثل قول أبى ذؤيب الهذلى \" إلى هنا كلام شارح أبيات الايضاح، وقوله \" مطافيل أبكار...الخ \" قال الامام المرزوقى: \" مطافيل بدل من قوله عوذ مطافل، وأشبع الكسرة في الفاء للزومها، فحدثت الياء، والابكار: التى","part":4,"page":146},{"id":1184,"text":"وضعت بطنا واحدا، لان ذلك أول نتاجها: فهى أبكار، وأولادها أبكار، وعلى هذا قالوا: باكورة الربيع، ولبنها أطيب وأشهى، فلذلك خصه وجعله مزاجا وقوله تشاب في موضع الصفة لالبان عوذ: أي مشوبة بماء متناه في الصفاء، وقيل في المفاصل: إنها المواضع التى ينفصل فيها السيل من الجبل حيث يكون الرضراض، فينقطع الماء به ويصفو إذا جرى فيه، وهذا قول الاصمعي وأبى عمرو، واعترض عليه فقيل: هلا قال \" بماء من مياه المفاصل \" وما له يشبه به ولا يجعله منه ؟ فقيل: هذا كما يقال: مثل فلان لا يفعل كذا، والمراد أنه في نفسه لا يفعل، لا أنه أثبت له مثل ينتفى ذلك عنه، ألا ترى أنه لو جعل ذلك لنظيره لكان المدح لا يعلق به، وقد علم أن القصد إلى مدحه، وعلى هذا قد حمل قوله تعالى: (ليس كمثله شئ) وقال أبو نصر: أراد بالمفاصل مفاصل الجبل حيث يقطر الوشل، وذلك أصفى من مياه المناقع والعيون، وقال بعضهم: أراد تشاب بماء كالدمع صفاء، فالمفاصل شئون الرأس، وهى تسمى مفاصل ومواصل، والدمع منها يخرج، وهذا كما يقال: جئتك بخمرة كماء العين وأصفى من الدمع، فالتشبيه حاصل في هذا الوجه، وهو عندي حسن والمراد بماء العين الدمع لا غير، وقال أبو سعيد: ماء المفاصل الدم، وأراد بالماء الخمر، وشبهها به، وقال ابن الاعرابي: ماء المفاصل ماء اللحم النئ، شبه حمرته بحمرته، وعهدة هذين القولين عليهما دوني \" هذا كلام المروزقى، وحديث: بمعنى حادث، والنتاج: الولادة، وتشاب: من الشوب وهو الخلط والمزج، والمفاصل: جمع مفصل - بفتح الاول وكسر الثالث.\rوأبو ذؤيب الهذلى شاعر مخضرم إسلامى تقدمت ترجمته في الشاهد السابع والستين من شرح شواهد شرح الكافية","part":4,"page":147},{"id":1185,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والسبعون (من الطويل): 78 - * مع الصبح ركب من أحاظه مجفل * على أن ركبا لفظه مفرد، بدليل عود الضمير إليه من صفته مفردا، وهو مجفل.\rوهذا المصراع عجز، وصدره: * فعبت غشاشا ثم مرت كأنها * وهو بيت منن أبيات لامية العرب للشنفرى، في وصف قطا وردت ماء وأنه سبقها إليه فشربت فضلته.\rوقوله \" فعبت غشاشا - الخ \" العب: شرب الماء بلا مص، قال ثعلب: عب يعب، إذا شرب الماء فصبه في الحلق صبا، وفاعل \" عبت \" ضمير القطا، و \" غشاشا \" بكسر الغين المعجمة بعدها شينان معجمتان - قال بعض أهل اللغة: معناه على عجلة، وقال بعض آخر: أي قليلا أو غير مرئ، يقول: وردت القطا على عجل ثم صدرت في بقايا من ظلمة الفجر، وهذا يلد على قوة سرعتها، وقوله \" من أحاظة \" متعلق بمحذوف على أنه صفة لركب، وأحاظه - بضم الهمزة بعدها حاء مهملة وظاء مشالة معجمة - قبيلة من الازد في اليمن، ومجفل: صفة ثانية لركب، وهو بالجيم اسم فاعل من أجفل بمعنى أسرع، و \" الركب \" قال ابن قتيبة في أدب الكاتب: أصحاب الابل، وهم العشرة ونحو ذلك، قال شارحه ابن ابن السيد: هذا الذى قاله ابن قتيبة قاله غير واحد، وحكى يعقوب عن عمارة ابن عقيل قال: لا أقول راكب إلا لراكب البعير خاصة، وأقول: فارس وبغال وحمار، ويقوى هذا الذى قاله قول قريط العنبري (من البسيط): فليت لى بهم قوما إذا ركبوا * شنوا الاغارة فرسانا وركبانا\rوالقياس يوجب أن هذا غلط، والسماع يعضد ذلك، ولو قالوا إن هذا هو","part":4,"page":148},{"id":1186,"text":"الاكثر في الاستعمال لكان له وجه، وأما القطع على أنه لا يقال راكب ولا ركب إلا لاصحاب الابل خاصة فغير صحيح، لانه لا خلاف بين اللغويين في أنه يقال: ركبت الفرس، وركبت البغل، وركبت الحمار، واسم الفاعل من ذلك راكب، وإذا كثرت الفعل قلت: ركاب وركوب، وقد قال تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) فأوقع الركوب على الجميع، وقال امرؤ القيس (من المتقارب): * إذا ركبوا الخيل واستلاموا * وقال زيد الخيل (من الطويل): * ويركب يوم الروع فينا فوارس * وهذا كثير في الشعر وغيره، وقد قال تعالى: (فرجالا أو ركبانا) وهذا اللفظ لا يدل على تخصيص شئ بشئ، بل اقترانه بقوله (فرجالا) يدل على أنه يقع على كل ما يقع على الارض، ونحوه قول الراجز (من الرجز): بنيته بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا فجعل الركب ضد الرجل، وضد الرجل يدخل فيه راكب الفرس وراكب الحمار وغيرهما، وقول ابن قتيبة أيضا \" إن الركب العشرة ونحو ذلك \" غلط آخر، لان الله تعالى قال: (والركب أسفل منكم) يعنى مشركي قريش يوم بدر، وكانوا تسعمائة وبضعا وخمسين، والذى قال يعقوب في الركب هم العشرة فما فوقها، وهذا صحيح، وأظن أن ابن قتيبة أراد ذلك فغلط في النقل، انتهى كلام ابن السيد وقد تكلمنا على هذا البيت بأبسط من هذا في الشاهد السابع والخمسين بعد\rالخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية","part":4,"page":149},{"id":1187,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والسبعون (من الرجز) 79 - * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا * على أن ركبا اسم جمع، ولفظه مفرد، بدليل تصغيره على لفظه كما تصغر المفردات، قال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: \" جميع ما كان اسما للجمع تحقره على لفظه، أخبرنا أبو على أن أبا عثمان أنشده (من الرجز) بنيته بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا فهذان تحقير ركب ورجل، وهما اسمان للجمع بمنزلة ركاب ورجالة، وكان أبو الحسن يقول في تحقير ركب: رويكبون: لانه جمع كسر عليه راكب، وقولهم \" ركيب \" يدل على خلاف مذهبه، وهو قول سيبويه، وهو الصواب انتهى.\rوالشعر لا حيحة بن الجلاح، وهو هكذا: بنيت بعد مستظل ضاحيا * بنيته بعصبة من ماليا والشر مما يتبع القواضيا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا وأنشد صاحب الكشاف البيت الاخير عند تفسير قوله تعالى: (حرسا شديدا) من سورة الجن، على أن الحرس) اسم مفرد بمعنى الحراس كالخدم بمعنى الخدام وكالرجل والركب في البيت فإنهما بمعنى الرجالة والركاب وقال شارح أبيات التفسيرين خضر الموصلي: هذا البيت كأنه في وصف حصن بناه ليمنعه من الحوادث لم أطلع له على خبر، انتهى أقول: أورد خبره الاصفهانى في الاغانى، قال: كان لاحيحة بن الجلاح أطمأن أطم في قومه يقال له المستظل، وهو الذى تحصن فيه حين قاتل تبعا أبا كرب\rالحميرى، وأطمه الضحيان بالعصبة في أرضه التى يقال لها الغيابة، بناه بحجارة سود بنى عليه منارة بيضاء مثل القصة، ثم جعل عليها مثلها، يراها الراكب من مسيرة،","part":4,"page":150},{"id":1188,"text":"وكانت الاطام عزهم وحصونهم يتحرزون فيها من عدوهم، ويزعمون أنه لما بناه هو وغلام له أشرف ثم قال: لقد بنيت حصنا حصينا ما بنى مثله رجل من العرب أمنع منه، ولقد عرفت موضع حجر منه لو نزع لوقع جميعا، فقال غلامه: أنا أعرفه، قال: فأرنيه يا بنى، قال: هو هذا، وصرف إليه رأسه، فلما رأى أحيحة أنه قد عرفه دفعه من رأس الاطم فوقع على رأسه فمات، حتى لا يعرف ذلك الحجر أحد، ولما بناه قال: * بنيت بعد مستظل ضاحيا * الابيات الاربعة قال: وكان أحيحة سيد قومه الاوس، وكان رجلا صنعا للمال شحيحا عليه يبيع بيع الربا بالمدينة، حتى كاد يحيط بأموالهم، وكانت له تسع وتسعون بئرا كلها ينضح عليها، انتهى.\rقال الزمخشري في كتاب الامكنة: عصبة: موضع بقباء، وأنشد الشعر المذكور، انتهى.\rوقال السمهودى في تاريخ المدينة المنورة: أطم يقال له مستظل عند بئر غرس كان لاحيحة ثم صار لبنى عبد المنذر، انتهى.\rوقال صاحب الصحاح: والاطم (مثل الاجم (1)) يخفف ويثقل، والجمع آطام، وهى حصون لاهل المدينة، والواحدة أطمة بفتحات، انتهى.\rو \" المستظل \" معناه موضع الاستظلال، و \" الضحيان \" بمعنى الضاحى، وهو البارز غير المستتر، وكأنه سماه بهما، ولما لم يستقم له في الشعر الضحيان جاء بالاخر موضعه، وعصبة بفتح العين وسكون الصاد المهملتين فباء موحدة،\rوليس لهذه الكلمات ذكر في معجم ما استعجم لابي عبيد البكري، ولا في\r__________\r(1) سقطت هذه الكلمة من بعض النسخ، وهى ثابتة في بعض (*)","part":4,"page":151},{"id":1189,"text":"في الصحاح، ولما لم يقف ابن برى على هذا النقل ظن أن العصبة الرجال، فقال في شرح أبيات الايضاح للفارسي: العصبة من الرجال نحو العشرة، واستعارها للجزء من المال، وعلى هذا تكون من صفة للعصبة متعلقة بمحذوف، ويجوز أن يريد بالعصبة الرجال ومن متعلقة ببنيته: أي بنيته من مالى بعصبة، والباء متعلقة بمحذوف: أي مستعينا بعصبة، ويروى \" غاديا \" بالغين المعجمة من الاغتداء، هذا كلامه.\rوقوله \" والشر \" هو ضد الخير، أراد أن الشر يتبع الامور المقضية المحتمة وقوله \" أخشى ركيبا - إلخ \" صغر الركب والرجل للتقليل، وإذا كان يخشاهما مع قلتهما فخشيته مع كثرتهما من باب أولى، والركب: اسم جمع راكب، وقال صاحب المصباح: وراكب الدابة جمعه ركب كصاحب وصحب، وكذا قال في الرجل، قال: الراجل: خلاف الفارس، وجمعه رجل، مثل صاحب وصحب، وكان ينبغى أن يقول: والراجل خلاف الراكب، و \" عاديا \" صفة رجيلا، وصفة \" ركيبا \" محذوفة لدلالة الثاني عليه، وهو من عدا عليه يعدو عدوا وعدوانا وعداء، بالفتح والمد، إذا ظلم وتجاوز الحد.\rوأحيحة بن الجلاح جاهلي، وأحيحة بضم الهمزة وفتح الحاءين المهملتين بينهما ياء تصغير، والجلاح - بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة - وقد ذكرنا نسبه وترجمته في شرح الشاهد السابع والعشرين بعد المائتين من شرح شواهد شرح الكافية.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الثمانون (من الرجز):\r80 - * وفاضح مفتضح في أرهطه * على أن الا رهط مفرد الاراهط، والارهط جمع رهط - بفتح فسكون - قال","part":4,"page":152},{"id":1190,"text":"الصاغانى في العباب: رهط الرجل: قومه وقبيلته، يقال: هم رهطه دنية، والرهط: ما دون العشرة من الرجال لا تكون فيهم امرأة، وليس له واحد من لفظه، مثل ذود، وقال بعضهم: الرهط عند العرب: عدد يجمع من سبعة إلى عشرة، قال ابن دريد: وربما جاوز ذلك قليلا، وما دون السبعة إلى الثلاثة النفر، وقد يحرك فيقال: الرهط، والجمع أرهط، وأنشد الاصمعي: * وفاضح مفتضح في أرهطه * انتهى.\rوقد ورد رجز رؤبة بن العجاج أيضا، قال (من الرجز): * وهو الذليل نفرا في أرهطه * وبهذا يرد على أبى على الفارسى في زعمه أن اسم الجمع كركب ورجل ورهط وطير لا يجمع جمع قلة، وقد قالوا أيضا: قوم وأقوام، قال في المسائل البغدادية: حكى سيبويه أطيار، وحمله على أنه جمع طائر، مثل صاحب وأصحاب، وشاهد وأشهاد، وفلو وأفلاء، لان فلوا مثل فاعل في الزيادة والزنة (1)، فان قال قائل: هلا حمله على أنه جمع طير ؟ قيل له: لا يكون عنده إلا جمع طائر، لان طائرا زعم أنه جمع على طير مثل تاجر وتجر، وإذا كان مثل تجر وركب لم يجز جمعه، ألا ترى أنه لم نجز ذلك (2) في جمع الجمع ؟ ويمتنع جمع هذا أيضا من جهة القياس، لان تجرا وبابه يراد به الكثرة، فحكمه إذا جمع أن يراد به التكثير، وأفعال لا يراد به الكثرة، بل خلافها، فإن قيل: فهلا جاز جمعه على أفعال كما جاز إبلان ؟ قيل له: هذا قليل لا يقاس عليه، فان\rقيل: فهلا جاز تكسيره كما جاز تحقيره ؟ حكى سيبويه رجل ورجيل، وكما\r__________\r(1) يريد في عدد الحروف دون الحركات (2) في نسخة \" لم نجز جواز ذلك \" (*)","part":4,"page":153},{"id":1191,"text":"قرأت على أبى بكر عن أبى العباس عن أبى عثمان قال: أنشدني الاصمعي لاحيحة بن الجلاح: * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا * قيل: لا ينبغى أن يجوز التكسير من حيث جاز التصغير، وذاك أن هذا الاسم على بناء الاحاد، والمراد به الكثرة، فلو كسر كما صغر لكان في ذلك إجراؤه مجرى الاحاد وإزالته عما وضع له من الدلالة على الكثرة، إذ كان يكون في ذلك مساواته له من جهة البناء والتكسير والتحقير والحديث عنه كالحديث عن الاحاد، نحو ما أنشده أبو الحسن (من الطويل): * لهم جامل لا يهدأ الليل سامره * وهذا كل جهاته أو عامته، فيجب إذا صغر أن لا يكسر فيكون بتولد تكسيره منفصلا مما يراد به الاحاد دون الكثرة، ومتميزا بها منها، على أن ركيبا في البيت يجوز أن يكون محقرا على حذف الزيادة كباب أزهر وزهير، فان قال قائل: أليس أشياء من باب ركب وتجر وجامل، وقد حدثكم أبو بكر عن أبى عباس قال علماؤنا عن الاصمعي قال: وقف أعرابي على خلف الاحمر، فقال: إن عندك لاشاوى، فكسر أشياء على أشاوى، فما أنكرت أن يجوز جمع طير وبابه ؟ قيل له: هذا أشبه، لانه مكسر على بناء يكون للكثير، وأطيار للقليل، وهذا ردئ لخروجه إلى حيز الاحاد، وهذه حكاية نادرة، لا يجب\rالقياس عليها فان قيل: أليس ضأن من هذا الباب لانه جمع ضائن، كما أن طيرا جمع طائر، فقد قيل: ضأن وضئين، كما قالوا: عبد وعبيد، وكلب وكليب، فما أنكرت","part":4,"page":154},{"id":1192,"text":"أن يجوز تكسير طير وركب وبابه كما جاز تكسير ضأن إذ هو مثله ؟ قيل له: ليس ضئين عندنا جمع ضأن، إنما هو جمع ضائن، وليس ضائن بجمع، إنما هو واحد، ألا تراهم قالوا: ضائنة، فأنثوا، وقالوا: ضوائن، فكسروا، ولو كان جمعا لم يكسر كما لا يكسر ركب وجامل ونحوه، هذا كلام أبى على وقول الشاعر \" وفاضح مفتضح - إلخ \" الفضيحة: العيب، وفضحه فضحا من باب نفع، كشف عيبه، فتقديره: وكاشف عيب رهطه ومنكشف عيبه في رهطه وهذا البيت لم أقف على قائله، ولا على تتمته، والله أعلم وأنشد بعده (من السريع): * في كل يوم ما وكل ليلاه * وتقدم شرحه في الشاهد الثامن والاربعين وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادى والثمانون (من الرجز): 81 * بأعينات لم يخالطها القذى * على أنه يجوز في الشعر أن يجمع الجمع كما هنا، فإن أعينا جمع عين، وقد جمع بالالف والتاء والقذى: ما يسقط في العين أو في الشراب، وقذيت عينه تقذى قذى، إذا سقطت في عينه قذاة، وقذت عينه تقذى قذيا: أخرجت القذى، وأقذيت عينه: رميت فيها القذى، وقذيتها تقذية: إذا أخرجت منها القذى","part":4,"page":155},{"id":1193,"text":"التقاء الساكنين أنشد فيه، وهو الشاهد الثاني والثمانون (من الرجز): 82 - أقبلت من عند زياد كالخرف * تخط رجلاى بخط مختلف * تكثبان في الطريق لام الف * على أن الشاعر نقل فتحة همزة ألف إلى ميم لام وأورده الشارح المحقق في شرح الكافية على أن مقصوده اللام والهمزة، لا صورة \" لا \"، فيكون معناه أنه تارة يمشى مستقيما فتخط رجلاه خطا شبيها بالالف، وتارة يمشى معوجا فتخط رجلاه خطا شبيها باللام وقد تقدم الكلام عليه هناك في شرح الشاهد السابع من أوله بمالا مزيد عليه وهذه الابيات الثلاثة لابي النجم، وهو راجز إسلامى، قال الصولى: كان لابي النجم العجلى صديق يسقيه الشراب فينصرف من عنده ثملا، وأنشد له هذه الابيات.\rوالخرف - بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء - صفة مشبهة من خرف الرجل خرفا من باب تعب، إذ ا فسد عقله لكبره، وخط على الارض خطا: أعلم علامة، و \" كتب \" بالتخفيف والتثقيل، وتثقيله هنا لتكثير الفعل.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والثمانون (من المتقارب): 83 - لها متنتان خطاتا كما * أكب على ساعديه النمر على أن بعضهم جوز رد الالف مستشهدا بخظاتا، فإنه يقال: خظا يخظو، إذا تحرك، وكان من حقه أن يقول: خضتا، كما يقال: غزتا، تثنية غزت، إلا أنه رد الالف التى كانت سقطت لاجتماع الساكنين في الواحد، ولما تحركت","part":4,"page":156},{"id":1194,"text":"تاء التأنيث لاجل ألف التثنية رجعت الالف المحذوفة للساكنين، وهذا قول الكسائي.\rوقال الفراء: أراد \" خضاتان \"، فهو مثنى حذفت نونه للضرورة، كما قال أبو داود (من الهزج): ومتناه خطاتان * كز حلوف من الهضب قال ابن قتيبة في أبيات المعاني: يقال: لحمه خظا بظا، إذا كان كثير اللحم صلبه، والزحلوف: الحجر الاملس، وقال امرؤ القيس: * لها متنتان خظاتا * - إلخ ويقال: هو خاظى البضيع، إذا كان كثير اللحم مكتنزه، وقوله \" خظاتا \" فيه قولان: أحدهما أنه أراد خظاتان كما قال أبو دواد، فحذفت نون الاثنين، يقال: متن خظاة ومتنه خظاة، والاخر أنه أراد خظتا: أي ارتفعتا، فاضطر فزاد ألفا، والقول الاول أجود، وقوله \" كما أكب على ساعديه النمر \" أراد كان فوق متنها نمرا باركا لكثرة لحم المتن \" انتهى كلام ابن قتيبة.\rوأيد ابن جنى قول الكسائي، قال في سر الصناعة: وأما قول امرئ القيس: * لها متنتان خظاتا...البيت * فإن الكسائي قال: أراد خظتا، فلما حرك التاء رد الالف التى هي بدل من لام الفعل، لانها إنما كانت حذفت لسكونها وسكون التاء، فلما حركت التاء ردها، فقال: خظاتا، ويلزمه على هذا أن يقول في قضتا وغزتا: قضاتا وغزاتا، إلا أن له أن يقول: إن الشاعر لما اضطر أجرى الحركة العارضة مجرى الحركة اللازمة في نحو قولا وبيعا وخافا، وذهب الفراء إلى أنه أراد خظاتان، فحذف النون، كما قال أبو داود الايادي\r* ومتنان خظاتان * كزحلوف من الهضب *","part":4,"page":157},{"id":1195,"text":"وأنشد الفراء أيضا: (من الرجز) * يا حبذا عينا سليمى والفما * قال: أراد والفمان، يعنى الفم والانف، فثناهما بلفظ الفم للتجاور الذى بينهما، وأجاز الفراء أيضا أن تنصبه على أنه مفعول معه، كأنه قال: مع الفم، ومذهب الكسائي في \" خظاتا \" أقيس عندي من قول الفراء، لان حذف نون التثنية شئ غير معروف، فأما \" والفما \" فقد يجوز أن ينصب بفعل مضمر، كأنه قال: وأحب الفم، ويجوز أن يكون الفم في موضع رفع إلا أنه اسم مقصور بمنزلة عصا، وعليه جاء بيت الفرزدق: * هما نفثا في من فمويهما * فاعرفه، ومما يؤيد عندي مذهب الكسائي أنه أراد خظتا فلما حرك التاء وإن كانت الحركة عارضة غير لازمة رد الالف التى هي بدل من الواو التى هي لام الفعل، كقولهم \" الحمر \" في الاحمر، و \" لبيض \" في الابيض، ألا ترى أنهم اعتدوا بحركة الهمزة المحذوفة لما ألقوها على اللام المعرفة، فأجروا ما ليس بلازم مجرى اللازم ؟ ونحو من ذلك قراءتهم (لكنا هو الله ربى) وأصلها لكن أنا، فلما حذفت الهمزة للتخفيف وألقيت فتحتها على نون لكن صار التقدير لكننا فلما اجتمع حرفان مثلان متحركان كره ذلك كما كره شدد وجلل، فأسكنوا النون الاولى، وأدغموها في الثانية فصار لكنا، كما أسكنوا الحرف الاول من شدد وجلل، وأدغموه في الثاني فقالوا: شد وجل، أفلا ترى أنهم أجروا المنفصل وهو لكن أنا مجرى المتصل في شد وجل، ولم يقرأ أحد لكننا مظهرا، فهل ذلك إلا لاعتدادهم بالحركة وإن كانت غير لازمة ؟ وعلى هذا قالوا (سل بنى إسرائيل)\rوأصله اسال، فلما خففت الهمزة فحذفت وألقيت حركتها على السين قبلها اعتد بها فحذفت همزة الوصل لتحرك الحرف بعدها، ونظائر هذا كثير، ومنها قولهم في تخفيف","part":4,"page":158},{"id":1196,"text":"رؤيا: ريا، وأصلها رويا، إلا أنهم أجروا الواو في رويا وإن كانت بدلا من الهمزة مجرى الواو اللازمة فأبدلوها ياء وأدغموها في الياء بعدها، فقالوا: ريا، كما قالوا: طويت طيا وشويت شيا، وأصلهما طويا وشويا، ثم أبدلوا الواو ياء وأدغموها في الياء فعلى هذا قالوا: ريا، ومن اعتد بالهمزة المنوية وراعى حكمها - وهو الاكثر والاقيس - لم يدغم فقال: رويا، فهذا كله وغيره مما يطول ذكره، يشهد باجرائهم غير اللازم مجرى اللازم ويقوى مذهب الكسائي، إلا أن للفراء أن يحتج لقوله ببيت أبى داود * ومتنان خظاتان * فهذا يقوى أن خظاتا تقديره خظاتان وأنشدوا بيتا آخر، وهو قوله: (من الطويل) لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها * لاولادها ثنتا وما بيننا عنز تقديره ثنتان، فحذف النون \" وهذا آخر كلام ابن جنى (1) وبقى في البيت قول ثالث، وهو أن خظاتا مثنى حذفت نونه للاضافة إلى قوله \" كما أكب \" وهو قول أبى العباس المبرد، نقل عنه ياقوت الحموى في معجم الادباء في ترجمة أبى العباس أحمد الشهير بثعلب رحمه الرب، ونقله عنه أيضا علم الدين السخاوى في سفر السعادة، وعبارتهما واحدة، قالا: قال أحمد بن يحيى ثعلب: دخلت على محمد بن عبد الله فإذا عنده أبو العباس المبرد وجماعة من أصحابه وكتابه، فلما قعدت قال لى محمد بن عبد الله: ما تقول في بيت امرئ القيس * لها متنتان خظاتا...البيت * قال: فقلت: أما الغريب فانه يقال: لحم خظا بظا، إذا كان صلبا مكتنزا، ووصفه بقوله \" كما أكب على ساعديه \" أي في صلابة النمر إذا اعتمد على يديه،\rوالمتن: الطريقة من عن يمين الصلب وشماله، وأما الاعراب فإنه خظتا، فلما\r__________\r(1) لو تصفحت كلام ابن جنى في حرف النون من سر الصناعة لوجدت المؤلف لم ينقله بنصه الكامل بل تصرف فيه بعض التصرف من غير إخلال بالمقصود (*)","part":4,"page":159},{"id":1197,"text":"تحركت التاء أعاد الالف من أجل الحركة والفتحة، فأقبل بوجهه على المبرد، فقال: أعز الله الامير، إنما أراد في \" خظاتا \" الاضافة، أضاف خظاتا إلى كما، قال ثعلب فقلت له: ما قال هذا أحد ! ! فقال: بلى سيبويه يقوله، فقلت لمحمد بن عبد الله: ما قال هذا سيبويه قط، وهذا كتابه فليحضر، ثم قلت: وما حاجتنا إلى الكتاب ؟ أيقال: مررت بالزيدين ظريفي عمرو، فيضاف نعت الشئ إلى غيره ؟ فقال محمد لصحة طبعه -: والله ما يقال هذا، ونظر إلى محمد بن يزيد، فأمسك ولم يقل شيئا، ونهض المجلس، وزاد ياقوت في آخر هذه الحكاية \" لا أدرى لم لا يجوز هذا، وما أظن أحد ينكرا قول القائل: رأيت الفرسين مركوبي زيد، ولا الغلامين عبدى عمرو، ولا الثوبين دراعتي (1) زيد، ومثله مررت بالزيدين ظريفي عمرو، فيكون مضافا إلى عمرو وهو صفة زيد، وهذا ظاهر لكل متأمل \" هذا كلامه وأقول: هذه الامثلة كلها أبدال لا نعوت، لعدم الربط وهذا البيت من جملة أبيات في وصف فرس من قصيدة لامرئ القيس قد شرحناها في الشاهد العشرين بعد السبعمائة من شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والثمانون: (من المنسرح) 84 - لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه على أن أصله \" لا تهينن الفقير \" فحذفت نون التوكيد الخفيفة لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة دليلا عليها وهذا آخر أبيات للاضبط بين قريع السعدى، وقبله:\rقد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه\r__________\r(1) الدراعة: ثوب لا يكون إلا من صوف، وهو المدرعة أيضا، ويقال: تمدرع، إذا لبسه (*)","part":4,"page":160},{"id":1198,"text":"فاقبل من الدهر ما أتاك به * من قر عينا بعيشه نفعه وصل حبال البعيد إن وصل الحبل * وأقص القريب إن قطعه وهى أكثر من هذا، وقد شرحناها في الشاهد الرابع والخمسين بعد التسعمائة من آخر شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والثمانون، وهو من شواهد سيبويه (من الرجز): 85 - يستوعب البوعين من جريره * من لد لحييه إلى منحوره على أن أصله \" من لدن \" فحذفت النون قال سيبويه: \" فأما لدن فالموضع الذى هو أول الغاية، وهو اسم يكون ظرفا، يدلك على أنه اسم قولهم: من لدن، وقد يحذف بعض العرب النون حتى يصير على حرفين، قال الراجز غيلان * يستوعب البوعين...إلى آخر البيتين \" * قال الاعلم: \" أراد أن لد محذوفة من لدن منوية النون فلذلك بقيت على حركتها، ولو كانت مما بنى على حرفين للزمها السكون كعن ونحوها، وصف بعيرا أو فرسا بطول العنق، فجعله يستوعب من حبله الذى يوثق به، مقدار باعين، فيما بين لحييه ونحره، والمنحور والنحر: الصدر، واللحى: العظم الاسفل من الشدق، وسمى بذلك لقلة لحمه، كأن اللحم لحى عنه: أي قشر، والبوع: مصدر بعت الشئ بوعا إذا ذرعته بباعك، والجرير: الحبل \" انتهى كلامه\rوقبلهما: يتبعن شهما لان من ضريره * من المهارى رد في حجوره قوله يتبعن إلخ \" أي: يتبع الابل جملا \" شهما \": أي حديد النفس ذكى","part":4,"page":161},{"id":1199,"text":"القلب، والضرير - بالضاد المعجمة -: النفس وشدتها، يقال: ناقة ذات ضرير، إذا كانت شديدة النفس بطيئة اللغوب، والضرير من الدواب: الصبور على كل شئ، كذا في العباب: يريد أنه لان شئ من شدة نفسه وامتناعه، ولو كانت نفسه على ما كانت عليه من الصعوبة لشق عليها، وقوله \" من المهاوى \" أي: من الابل المهارى نسبة إلى مهرة.\rقال صاحب العباب: ومهرة بن حيدان أبو قبيلة من اليمن تنسب إليه الابل المهرية، والجمع المهارى، وإن شئت خففت الياء فقلت المهارى كالصحارى والصحارى وقوله \" رد في حجوره \" أي: في كرم أمهاته، يريد أنه من نسل إبل كرام.\rوقوله \" يستوعب البوعين الخ \" بفتح المواحدة، قال صاحب العباب: قال الليث البوع والباع لغتان.\rفلا حاجة إلى ما تكلفه الاعلم، والجرير - بفتح الجيم -: الحبل، يريد أن طويل الحبل الذى هو مقوده من لحيبه إلى موضع نحره مقدار باعين، يريد طول عنقه وقوله \" من لد لحييه \" مثل لحى - بفتح اللام وسكون الحاء المهملة - وهو العظم الذى ينبت عليه الاسنان، والمنحور: بضم الميم وبعد النون حاء مهملة، كذا في العباب، وهو لغة في النحر لمنحر، ومعناه أعلى الصدر، وهو الموضع الذى تقع عليه القلادة والموضع الذى ينحر فيه الهدى وغيره، وصحفه الجوهرى فرواه بالخاء المعجمة، وقال: المنخور لغة في المنخر، وأنشده، وكذا رواه أيضا في مادة\rلدن، ونبه ابن برى في أماليه عليه، قال: \" وصواب إنشاده كما أنشده سيبويه \" إلى منحوره \" بالحاء، والمنحور النحر، وهو المنحر، وصف هذا الشاعر فرسا بطول العنق فجعله يستوعب من حبله مقدار باعين من لحييه إلى نحره \" انتهى.\rوكذا قال في مادة (ل د ن)، وصوابه يصف كما ذكرنا، وتبعه الصفدى في حاشيته على","part":4,"page":162},{"id":1200,"text":"الصحاح، وقال: هذا الذى عليه العلماء، ولا معنى فيه لما قاله الجوهرى، ورواه الصاغانى في العباب بالوجهين: بالحاء المهملة، والمعجمة، في المادتين، قال: ويروى منخوره بالخاء المعجمة أيضا، ويروى حنجوره، فزاد رواية ثالثة، وهى بضم الحاء المهملة وبعد النون جيم، لغة في الحنجرة كحيدرة، وهى الحلقوم ونسب ابن برى أيضا هذا الرجز إلى غيلان بن حريث الربعي، وتقدم في الشاهد الثالث والسبعين بعد السبعمائة من شرح شواهد شرح الكافية أنى لم أقف على ترجمة، والله أعلم به وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس والثمانون: (من الرجز) 86 - * وحاتم الطائى وهاب المئى * على أنه حذف التنوين من حاتم لضرورة الشعر، وقبله * حيدة خالي ولقيط وعلى * والبيتان من رجز لامرأة تفتخر بأخوالها من اليمن، وأورده الشارح المحقق في شرح الكافية على أن المئى أصله عند الاخفش المئين، حذفت النون الجمع للضرورة.\rوقد شرحناه مفصلا بما لا مزيد عليه مع بقية في الشاهد الرابع والاربعين بعد الخمسمائة هناك فارجع إليه وأنشد بعده: (من الطويل) عجبت لمولود وليس له أب * وذى ولد لم يلده أبوان\rوتقدم الكلام عليه في الشاهد العاشر من هذا الكتاب وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والثمانون، وهو من شواهد سيبويه: (من الوافر) 87 - فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا","part":4,"page":163},{"id":1201,"text":"على أن يونس سمعهم ينشدونه بفتح الضاد من قوله: فغض، قال سيبويه: \" ومنهم من يدعه إذا جاء بالالف واللام على حاله مفتوحا، يجعله في جميع الاشياء كإن، وزعم يونس أنه سمعهم يقولون: * فغض الطرف...البيت * \" انتهى ونسب الزمخشري في المفصل الفتح الى بنى اسد، قال: \" ومنهم من فتح وهم بنو أسد، قال: فغض الطرف، ونمير بالتصغير: أبو قبيلة، وهو نمير بن عامر ابن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان بن مضر، وكعب وكلاب أخوان، وهما ابنا ربيعة بن عامر ابن صعصعة، فنمير وربيعة أخوان وأمهما رقية بنت جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، قال ابن الكلبى في الجمهرة: ولد ربيعة بن عامر كلابا وإليه البيت، وكعبا وإليه العقد، كان إذا كان في ولد ربيعة جوار تولوا هم ذلك دون ولد أبيه، ومن أولاد ربيعة كليب بالتصغير وعامر والحرث، فهؤلاء الخمسة أولاد ربيعة لا غير و \" غض \" فعل أمر من غض طرفه وصوته، ومن طرفه وصوته، غضا، من باب قتل، إذا خفضهما، وغض الطرف: إرخاء الجفون، والطرف: نظر العين، يقول: لا تفتح عينيك بتحديق كنظر العزيز، بل انظر الذليل بغض وتغميض: فإن قبيلتك بنى نمير لم يشرفوا كشرف بنى أخى نمير، وأنت خامل،\rولبنى عمك النباهة والذكر، فلا نلت رتبة كعب في السيادة ولا بلغت منزلة كلاب في العز، والتفضيل بين الاقارب عند العرب ممض مؤلم تأثيره أشد من الهجاء المقذع.\rوالبيت من قصيدة لجرير هجا بها الراعى النميري مطلعها: أقلى اللوام عاذل والعتابا * وقوله إن أصبت لقد أصابا","part":4,"page":164},{"id":1202,"text":"وسبب هجوه أن الراعى كان شاعر مضر وذا سنها، ولما قدم البصرة دخل بين جرير والفرزدق، فقال: (من الكامل) يا صاحبي دنا الاصيل فسيرا * غلب الفرزدق في الهجاء جريرا فلقيه جرير، فقال له: إنى وابن عمى الفرزدق نستب صباحا ومساء، وما عليك من غلبة الغالب والمغلوب، فإما أن تكف عنا، وإما أن تغلبني، فقال له الراعى: صدقت، لا أبعدك (الله) من خير، فبينما هما في القول إذ رآهما جندل بن الراعى فأقبل على فرس له فضرب بغلة أبيه وقال له: مالك يراك الناس واقفا على كلب بنى كليب، فصرفه عنه، فقال جرير: أما والله لاثقلن رواحلك، ثم أقبل إلى منزله وقال لروايته: زد في دهن سراجك الليلة وأعدد لوحا ودواة، ثم أقبل على هجاء بنى نمير، فلم يزل يمل حتى ورد عليه قوله: * فغض الطرف إنك من نمير...البيت * فقال: حسبك أطفئ سراجك ونم، فرغت منه ثم إن جريرا أتم القصيدة بعد وسماها الدامغة حتى إذا أصبح ورأى الراعى في سوق الابل أنشده إياها حتى وصل إلى قوله أجندل، ما تقول بنو نمير * إذا ما الاير في است أبيك غابا ؟ فقال الراعى: شرا والله تقول، إلى أن قال:\rإذا غضبت عليك بنو تميم * رأيت الناس كلهم غضابا فغض الطرف إنك من نمير *...البيت قال ابن رشيق في العمدة: \" وممن وضعه ما قيل فيه من الشعر حتى أنكر نسبه وسقط على رتبته وعيب بفضيلته: بنو نمير، كانوا جمرة (1) من جمرات العرب إذا سئل أحدهم: ممن الرجل ؟ فخم لفظه ومد صوته وقال: من بنى نمير، إلى أن صنع جرير قصيدته التى هجا بها الراعى فسهر لها فطالت ليلته إلى أن قال:\r__________\r(1) الجمرة: القبيلة التى لا تحالف غيرها اعتدادا بنفسها (*)","part":4,"page":165},{"id":1203,"text":"* فغض الطرف إنك من نمير البيت * فأطفأ سراجه ونام، وقال: والله قد أخزيتهم آخر الدهر، فلم يرفعوا رأسا بعدها إلا نكس بهذا البيت، حتى إن مولى لبنى باهلة كان يرد سوق البصرة ممتارا، فيصيح به بنو نمير: يا جواذب (1) باهلة، فقص الخبر على مواليه، وقد ضجر من ذلك، فقالوا له: إذا نبزوك فقل لهم * فغض الطرف إنك من نمير * ومر بهم بعد ذلك فنبزوه، وأراد البيت فنسيه، فقال: غض وإلا جاءك ما تكره، فكفوا عنه ولم يعرضوا له بعدها، ومرت امرأة ببعض مجالس بنى نمير، فأداموا النظر إليها فقالت: قبحكم الله يا بنى نمير، ما قبلتم قول الله عز وجل (قل للمؤمنين يغضو من أبصاهم) ولا قول الشاعر: فغض الطرف إنك من نمير...البيت وهذه القصيدة تسميها العرب الفاضحة، وقيل: سماها جرير الدامغة، تركت بنى نمير بالبصرة ينتسبون إلى عامر بن صعصعة ويتجاوزون أباهم نميرا إلى أبيه هربا من ذكر نمير وفرارا مما وسم به من الفضيحة وقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا في الشاهد الرابع من أول شرح شواهد\rشرح الكافية وقد خبط خبط عشواء في هذا البيت بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل، قال: \" البيت لجرير يهجو به الفرزدق، لان نميرا أبو قبيلة من قيس وهو نمير بن عامر بن صعصعة، بن مجاشع من أجداد الفرزدق، وكعب وكلاب في قريش \" هذا كلامه، وفيه خلل من وجوه: الاول أن المهجو نميري والفرزدق تميمي، الثاني أن صعصعة والد عامر ليس جد الفرزدق، الثالث أن صعصعة جد الفرزدق ليس ابن مجاشع، وإنما هو صعصعة بن ناجية بن عقال ابن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد\r__________\r(1) في الاصول \" يا جؤداب \" وهو تصحيف، والجواذب: شسع النعل (*)","part":4,"page":166},{"id":1204,"text":"مناة بن تميم، أن صعصعة هذا ليس من أجداد الفرزدق، وإنما هو جده الاقرب، لان الفرزدق ابن غالب بن صعصعة، الخامس أن كعبا وكلابا في البيت ليسا من قريش، وإنما هما ابنا ربيعة أخى نمير، والله أعلم وأنشد الجار بردى هنا، وهو الشاهد الثامن والثمانون (من الكامل): 88 - ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الايام على أنه روى ذم بفتح الميم وكسرها وهو من قصيدة لجرير، مطلعها: سرت الهموم فبتن غير نيام * وأخو الهموم يروم كل مرام وأورده في المفصل في باب الاشارة إيضا، على أن \" أولئك \" يستعمل في العقلاء وغير العقلاء، كقوله تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) وأورده البيضاوى - بيض الله وجهه يوم تبيض\rوجوه - أيضا عند الاية، قال العينى: ويروى \" الاقوام \" بدل \" الايام \" وحينئذ لا شاهد فيه، وزعم ابن عطية أن هذه الرواية هي الصواب، وأن الطبري غلط إذ أنشد \" الايام \" وأن الزجاج اتبعه في هذا الغلط، انتهى و \" ذم \" فعل أمر، و \" العيش \" معطوف على المنازل، والمعنى أنه تأسف على منزله باللوى وأيام مضت له فيه، وأنه لم يتهن بعيش بعد تلك الايام، ولا راق له منزل وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والثمانون (من الرجز): 89 - يا عجبا لقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها زأمها أن تذهبا * فقلت: أردفني، فقال: مرحبا على أن أبا زيد حكى عن أيوب السختيانى دأبة وشأبة وأنشد هذا الشعر","part":4,"page":167},{"id":1205,"text":"أقول: لم ينشد أبو زيد هذا الرجز، لا في نوادره، ولا في كتاب الهمز، ولا نقل عن أيوب، وإنما قال في آخر كتاب الهمز: وسمعت رجلا من بنى كلاب يكنى أبا الاصنع يقول: هذه دأبة، وهذه شأبة، وهى امرأة مأدة، وهذا شأب، ومأد، فيهمز الالف في كل هذه الحروف، وذلك أنه ثقل عليه إسكان حرفين معا وإن كان الاصل الاخر منهما التحريك، كما استثقل بعض العرب في الوقف إسكان الحرفين في قولهم: اضربه، أكرمه، احبسه، قال: (من الرجز) * قد قلت للسائل قده أعجله * انتهى.\rوهذا آخر كتاب الهمز، ويشهد لما قلنا كلام ابن جنى في أكثر تآليفه، قال في شرح تصريف المازنى ومنه أخذ الشارح هذا الفصل: إن\rالالف إذا حركت صارت همزة، كقراءة أيوب السختيانى (ولا الضألين) لما حرك الالف لسكونها وسكون اللام الاولى بعدها انقلبت همزة، وحكى أبو العباس عن أبى عثمان عن أبى زيد أنه قال: سمعت عمرو بن عبيد يهمز (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن) فظننته قد لحن إلى أن سمعت العرب يقولون (1) شأبة ودأبة، قال أبو العباس: فقلت لابي عثمان: أتقيس هذا ؟ قال: لا ولا أقبله، وقال الراجز: * خاطمها زأمها أن تذهبا * وجاء في شعر كثير \" احمأرت (2) \" يريد احمارت، كما أراد الاول\r__________\r(1) في نسخة \" تقول \" (2) قد وردت هذه الكلمة في بيت من الشعر لكثير عزة، وذلك قوله: وأنت ابن ليلى خير قومك مشهدا * إذا ما احمارت بالعبيط العوامل (*)","part":4,"page":168},{"id":1206,"text":"زامها، فهذه الهمزات في هذا الموضع إنما وجبت عن تحريك الالف لسكونها وسكون ما بعدها، انتهى وقال في سر الصناعة: \" فأما إبدال الهمزة من الالف فنحو ما حكى عن أيوب السختيانى أنه قرأ (ولا الضألين) فهمز الالف، وذلك أنه كره اجتماع الساكنين الالف واللام الاولى، فحرك الالف لاجتماعهما، فانقلب همزة، لان الالف حرف ضعيف واسع المخرج لا يحمل الحركة، فإذا اضطروا إلى تحريكه قلبوه إلى أقرب الحروف منه وهو الهمزة، وعلى ذلك ما حكاه أبو زيد فيما قرأته على أبى على في كتاب الهمز عنه من قولهم: دأبة وشأبة ومأدة، وأنشدت الكافة: * يا عجبا لقد رأيت عجبا *\rإلى آخر الابيات يريد زامها.\rوحكى أبو العباس، عن أبى عثمان، عن أبى زيد، قال: سمعت عمرو بن عبيد يقرأ (إنس ولا جأن) فظننته قد لحن، حتى سمعت العرب تقول: دأبة، وشأبة، قال أبو العباس: فقلت لابي عثمان: أتقيس ذلك ؟ قال: لا ولا أقبلها.\rوقال آخر (من الطويل) وبعد انتهاض الشيب من كل جانب * على لمتى حتى اشعأل بهيمها\r__________\r(1) وكان كثير كثيرا ما يهمز، وذلك نحو قوله أيضا: نمت لابي بكر لسان تتابعت * بعارفة منه فخصت وعمت وللارض أما سودها فتجللت * بياضا، وأما بيضها فادهأمت ومن ذلك قوله أيضا: تأرض أخفاف المناخة منهم * مكان التى قد بعدت فاز لامت واز لامت: أي ذهبت فمضت، وقيل: ارتفعت في سيرها (*)","part":4,"page":169},{"id":1207,"text":"يريد اشعال، من قوله تعالى (واشتعل الرأس شيبا) فهذا لا همز فيه، وقال دكين (من الرجز) راكدة مخلاته ومحلبه * وجله حتى ابيأض ملببه يريد ابياض، فهمز، وقرأت على أن أبى الفرج على بن الحسين لكثير من الطويل) وللارض أما سودها فتجللت * بياضا وأما بيضها فادهأمت يريد ادهامت، وقد كاد يتسع هذا عنهم، وحكى عنهم في الوقف هذه حبلا يريد حبلى، ورأيت رجلا، يريد رجلا، فالهمزة في رجلا إنما هي بدل من الالف التى هي عوض من التنوين في الوقف، ولا ينبغى أن يحمل على أنها بدل\rمن النون، لقرب ما بين الهمزة والالف وبعد ما بينها وبين النون، ولان حبلى لا تنوين لها، وحكى أيضا هو يضربها، وهذا كله في الوقف، فإذا وصلت قلت: هو يضربها يا هذا، ورأيت حبلى أمس \" انتهى كلامه.\rوقال في الخصائص في باب شواذ الهمز: وإذا تحركت الالف انقلبت همزة، من ذلك قراءة أيوب السختيانى (ولا الضألين) وحكى أبو العباس عن أبى عثمان عن أبى زيد، قال: سمعت عمرو بن عبيد - إلى آخر الحكاية، وأنشدوا قوله: * يا عجبا لقد رأيت عجبا * إلى آخر الابيات.\rوقال أيضا في المحتسب: \" ومن ذلك قراءة أيوب السختيانى (ولا الضألين) ذكر بعض أصحابنا أن أيوب سئل عن هذه الهمزة، فقال: هي بدل من المدة لالتقاء الساكنين.\rواعلم أن أصل هذا ونحوه الضالين، وهو الفاعلون من ضل يضل، فكره اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد على غير الصور المحتملة في ذلك، فأسكنت اللام الاولى، وأدغمت في الاخرة، فالتقى","part":4,"page":170},{"id":1208,"text":"ساكنان: الالف، واللام الاولى المدغمة، فزيد في مدة الالف، واعتمدت وطأة المد، فكان ذلك نحوا من تحريك الالف، وذلك أن الحرف يزيد صوتا بحركاته، كما يزيد صوت الالف بإشباع مدته، وحكى أبو العباس عن أبى عثمان عن أبى زيد قال: سمعت عمر بن عبيد - إلى آخر الحكاية، ثم أورد أمثلة كثيرة، ونظائر عديدة، وقال: وفيه أكثر من هذا، ولولا كراهية الاملال لاتينا به، على أنه مثبت في أماكن من تأليفنا، وقد ذكرنا من هذا الضرب في كتابنا الموسوم بالخصائص ما فيه كاف من غيره \" وقال صاحب الصحاح: \" وحمار قبان دويبة، وهو فعلان، من قب لان\rالعرب لا تصرفه، وهو معرفة عندهم، ولو كان فعالا لصرفته، تقول: رأيت قطيعا من حمر قبان، وقال: يا عجبا وقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا \" انتهى ولم يكتب عليه ابن برى شيئا في أماليه، ولا الصفدى في حاشيته وقال السيوطي في ديوان الحيوان وهو مختصر حياة الحيوان: \" حمار قبان: دويبة مستديرة تتولد من الاماكن الندية، على ظهرها مثل المجن مرتفعة الظهر، كأن ظهرها قبة، إذا مشت لا يرى منها سوى أطراف رجليها، وهى أقل سوادا من الخنفساء، وأصغر منها، على قدر الدينار، ولها ستة أرجل، تألف أماكن السباخ وذكر الحاحظ في التبيان أن رأسها لا يرى عند المشى، ولا ترى إلا أن تنقلب على وجهها، لان أمام وجهها حاجزا مستديرا، وأكثر ما تظهر بالليل، قال: ومن حمار قبان نوع ضامر البطن غير مستدير، والناس يسمونه أبا شحيمة، والظاهر أنه صغار حمار قبان، وأنه بعد يأخذ في الكبر، قال:","part":4,"page":171},{"id":1209,"text":"وأهل اليمن يطلقون حمار قبان على دويبة فوق الجرادة من نوع الفراش وفى مفردات ابن البيطار: حمار قبان يسمى حمار البيت أيضا، ومن أمثالهم \" هو أذل من حمار قبان \" انتهى كلام السيوطي وقال الجوهرى في مادة (زم): تقول زممت النعل وزممت البعير، خطمته وأنشد هذا الرجز ثانيا والخطام: هو الزمام، وخاطمها بالنصب: حال من حمار قبان، والاضافة لفظية، والتقدير خاطما إياها، ويجوز رفعه أنه خبر مبتدأ محذوف: أي\rهو خاطمها، وزامها مثل خاطمها، لان تأكيد له، وقوله \" أن تذهبا \" بتقدير اللام: أي لتذهب معه، أو بتقدير مضاف وهو صلة لخاطمها: أي خوف أن تذهب وتفر منه، وقوله \" فقلت أردفني \" أي: فقلت لحمار قبان: اجعلني ردفا لك أركب على الارنب خلفك، فقال: اركب مرحبا بك، وقوله \" يا عجبا \" يا للتنبيه، وعجبا منصوب على المصدرية: أي أعجب عجبا، فهو منون، ويجوز أن يكون يا للنداء، وعجبا منادى، والاصل يا عجبى، فقلبت ياء المتكلم ألفا، وعلى هذا هو غير منون، وهذا يشبه أن يكون من خرافات العرب، ولم أقف على شرح له.\rوقد رأيت البيت الشاهد في رجز آخر، قال السيوطي رحمه الله في ديوان الحيوان في الكلام على الضب: \" قال أبو عمر الجرمى: سألت أبا عبيد عن قول الراجز: أهدموا بيتك لا أبالكا * وأنا أمشى الدألى حوالكا فقلت: لمن هذا الشعر ؟ قال: تقول العرب: هذا يقوله الضب لولده الحسل أيام كانت الاشياء تتكلم، والعرب تقول: لما كان كل شئ يتكلم خاطر الضب الضفدع أيهما أصبر على الظمأ، وكان للضفدع حينئذ الذنب، وكان الضب ممسوح","part":4,"page":172},{"id":1210,"text":"الذنب، قالوا: فصبر الضفدع يوما، ثم نادت: يا ضب وردا وردا.\rفقال الضب: أصبح قلب صردا * لا يشتهى أن يردا إلا عرادا عردا * وصليانا بردا وعنكثا ملتبدا.\rفلما كان اليوم الثالث قالت الضفدع: يا ضب وردا وردا، فلم يجبها، فلما لم يجبها بادرت إلى الماء، وتبعها الضب، فأخذ ذنبها، وأنشد:\rخاطمها زأمها أن تذهبا * وجرب الضب فقال جربا ألا أرى لى ذنبا مركبا \" انتهى كلامه.\rوالدألى بفتحات، قال صاحب العباب: \" دأل يدأل دألا ودألانا ودألى: أي ختل، قال: * وأنا أمشى الدألى حوالكا * وقال أبو زيد: هي مشية شبيهة بالختل ومشى المثقل، وذكر الاصمعي في صفة مشى الختل الدألان: مشى يقارب فيه الخطو ويبغى فيه، كأنه مثقل من حمل \" انتهى وقوله \" صردا \" بفتح الصاد المهملة وكسر الراء، قال الجوهرى: صرد الرجل بالكسر يصرد صردا فهو صرد ومصراد، يجد البر سريعا، قال: أصبح قلبى صردا * لا يشتهى أن يردا.\rانتهى وقوله \" إلا عرادا عردا \" العراد بفتح العين المهملة وآخره دال: اسم نبت كذا في الصحاح، وأنشد البيت، والعرد: وصف له من لفظه للتوكيد، والمبالغة في كلامهم كقولهم: شعر شاعر: وليلة ليلاء.\rوقال خضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين: العرد: الصلب من كل شئ، وقيل: هو الجراد، وهذا","part":4,"page":173},{"id":1211,"text":"كلامه، وقوله \" وصليانا بردا \" بكسر الصاد وللام المشددة بعدها مثناة تحتية، قال السخاوى في سفر السعادة: (و) صليان فعليان، والواحدة صليانة، وهى بقلة، وهو مأخوذ من الضمة، والصلة: واحدة الصلال، وهى القطع من الامطار المتفرقة التى يقع منها الشئ بعد الشئ، وقيل للعشب الصليان من ذلك، سمى باسم المطر، وقال الجرمى: الصليان: نبات، ويقولون لمن يسرع في اليمين ولا\rيتوقف \" لقد جذها جذ الصليانة \"، لان العير إذا ارتعى جذ الصليانة واقتلعها من أصلها، وجذ: مصدر مضاف إلى المفعول، ويقولون: الصليان خبز الابل، انتهى.\r\" وبرد \" بمعنى بارد وهذا البيت أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى (وملح أجاج) على قراءة من قرأ (ملح) بفتح الميم وكسر اللام، على أنه تخفيف مالح كبرد في البيت من بارد وقوله \" عنكثا ملتبدا \" العنكث: بفتح العين المهملة وسكون النون وبعد الكاف ثاء مثلثة، قال صاحب الصحاح: هو اسم نبت، وأنشد البيت، والملتبد: المجتمع بعضه فوق بعض، يقال: التبد الشجر.\rإذا كثر ورقه، وفى كل بيت أنشده الجوهرى من هذه الابيات يقول: قال الساجع، بناء على أن الرجز عنده سجع وليس بشعر، وهو مذهب بعض العروضيين، وأورد ابن برى الابيات الخمسة في مادة عنكث، وقال: هذا مما تحكيه العرب على ألسنة البهائم، زعموا أنه اختصم الضب والضفدع، فقالت الضفدع: أنا أصبر منك عن الماء، وقال الضب: أنا أصبر منك، فقال الضفدع: تعالى حتى نرعى فيعلم أينا أصبر، فرعيا يومهما، فاشتد عطش الضفدع، فجعلت تقول: وردا يا ضب، فقال الضب: * أصبح قلبى صردا * إلى آخر الابيات، فبادرت الضفدع إلى الماء، إلى آخر الحكاية","part":4,"page":174},{"id":1212,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد التسعون (من الرجز) 90 - يا دار مى بد كاديك البرق * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق على أن أصله المشتاق فقلب الالف همزة وحركها بالكسر لان الالف بد\rمن واو مكسورة، قال ابن جنى في سر الصناعة: \" أنشد الفراء: * يا دارمي بد كاديك * إلخ والقول فيه عندي أنه اضطر إلى حكرة الالف التى قبل القاف من المشتاق، لانها تقابل لام مستفعلن، فلما حركها انقلبت همزة، إلا أنه حركها بالكسر لانه أراد الكسرة التى كانت في الواو المنقلبة الالف عنها، وذلك أنه مفتعل من الشوق، وأصله مشتوق ثم قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلما احتاج إلى حركة الالف حركها بمثل الكسرة التى كانت في الواو التى هي أصل للالف، ونحو هذا ما حكاه الفراء أيضا عنهم من قولهم: رجل مئل، إذا كان كثير المال، وأصلها مول كحذر، يقال: مال الرجل يمال، إذا كثر ماله، وأصلها مول يمول مثل خاف يخاف، من الواو، وقالوا: رجل خاف كقولهم رجل مال وأصلهما خوف ومول، انقلبت الواو ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار خاف ومال، ثم إنهم أتوا بالكسرة التى كانت في واو مول فحركوا بها الالف في مال فانقلبت همزة فقالوا مثل \" انتهى كلامه و \" مى \" اسم امرأة، ودكاديك: جمع دكداك، وهو الرمل المتلبد في الارض ولم يرتفع، والبرق: جمع برقة بالضم وهى غلظ حجارة ورمل، ورواه الجوهرى \" بالدكاديك البرق \" بالوصف لا بالاضافة، وقوله \" صبرا \" مفعول مطلق: أي اصبري صبرا، أو مفعول به لفعل محذوف: أي أعطيني صبرا، وروى بدله","part":4,"page":175},{"id":1213,"text":"\" سقيا \": أي سقاك الله سقيا، دعاء لها بالسقى، على عادة العرب في طلب السقى لمنازل أحبابهم.\rقال ابن المستوفى هذان البيتان أنشدهما الفراء لرؤبة، ومثله (من الرجز): سقيت من ودق (1) السحاب المنبعق (2) *\rيكاد قلبى من هواك يحترق كذا دعاء كل صب مشتئق الابتداء أنشد فيه، وهو الشاهد الحادى والتسعون (من الرجز): 91 - باسم الذى في كل سورة سمه * على أنه يقال: سم بدون همزة وصل قال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: \" روى بكسر السين وضمها، والباء من \" باسم \" متعلق بأرسل في بيت قبله، وهو: أرسل فيها بازلا يقرمه * فهو بها ينحو طريقا يعلمه باسم الذى في كل سورة سمه وهذه الابيات الثلاثة أوردها أبو زيد في نوادره (3).\rوقال: \" هي لرجل زعموا أنه من كلب \" والضمير المستتر \" في أرسل \" للراعي، والبارز من \" فيها \" للابل، و \" البازل \": البعير الذى انشق نابه، وهو في السنة التاسعة، و \" يقرمه \" يتركه عن الاستعمال\r__________\r(1) الودق: المطر: شديده وهينه، والمراد هنا الشديد (2) المنبعق: المندفع بالماء (3) انظر النوادر (ص 166) (*)","part":4,"page":176},{"id":1214,"text":"ليتقوى للفحلة، والمعنى أرسل هذا الراعى باسم الذى في كل سورة يذكر اسمه هذا الفحل في هذه الابل فهو أي البازل ينحو بها أي يقصد بالابل المذكورة، طريقا يلعمه لاعتياده بتلك الفعلة وقال خضر الموصلي شارح شواهد التفسيرين: البيت من رجز لرؤبة بن\rالعجاج، أوله * قلت لزير لم تصله مريمه * انتهى.\rأقول: قد فتشت (1) هذه الارجوزة مرارا فلم أجد فيها البيت الشاهد، وقد تبعه شيخنا الشهاب الخفاجى في حاشيته على البيضاوى، ونقل ما سطره من غير مراجعة، وأورد أبو زيد بعد تلك الابيات ما نصه، وأنشدني أعرابي (من البسيط) أنا الحباب الذى يكفى سمى نسبي * إذا القميص تعدى وسمه النسب الاصمعي: الوسم: تغير النجار، وقال: فدع عنك ذكر اللهو واعمد لمدحة * لخير يمان كلها حيث إنتمى لاوضحها وجها وأكرمها أبا وأسمحها كفا وأعلنها سما انتهى.\rوسمى - بضم السين وكسرها، والياء ضمير المتكلم - والنجار بكسر لنون بعدها جيم: الاصل، وسما في اليبت الثاني - بضم السين والقصر - لغة في الاسم، وهو أعدل شاهد في هذه اللغة، وأنشده ابن جنى في شرح تصريف المازنى، وقال: ويروى \" سما \" فمن كسر السين فالالف عنده للوصل بمنزلة الالف في قول الاخر (من البسيط)\r__________\r(1) وقد فتشنا أراجيز رؤبة فلم نجد هذه الابيات في الارجوزة التى ذكر الموصلي أولها (*)","part":4,"page":177},{"id":1215,"text":"* يا دار عمرة من محتلها الجرعا * (1) ولا يجوز أن تكون لام الفعل، لانا لا نعلمهم قالوا: هذا سمى بوزن رضا، وأما من ضم السين فعندي يحتمل أمرين: أحدهما ما عليه الناس، وهو\rأن تكون ألف الوصل، بمنزلتها في قول من يكسر السين، والوجه الاخر: أن تكون لام الفعل، بمنزلة الالف في القافية التى قبلها وهى \" انتمى \"، ويكون هذا التأويل على قول من قال: هذا سمى، بوزن هدى، إلا أنه حذف اللام لالتقاء الساكنين، يريد أنه منصوب منون حذفت ألفه لالتقاء الساكنين، انتهى.\rوأقول: يرد على الوجه الاول أنه يبقى الشعر بلا روى، وهو فاسد، وأما قوله في الوجه الثاني \" إلا أنه حذف لالتقاء الساكنين وهذه الالف هي المبدلة من التنوين للوقف \" فهذا فاسد أيضا، للزومه (2) عدم الروى، وقد حقق الشارح المحقق فيما يأتي في الشاهد الثالث بعد المائة عن السيرافى أنه استدل على أن الالف لام الكلمة لمجيئها رويا في النصب وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والتسعون (من الطويل) 92 - * وقال اضرب الساقين إمك هابل * على أنه روى بكسر همزة \" إمك \" إتباعا لكسرة نون الساقين والذى رواه ابن جنى في أول المحتسب على غير (3) هذا، قال عند قراءة\r__________\r(1) هذا صدر بيت هو مطلع قصيدة * هيجت لى الهم والاحزان والوجعا * (2) كذا، وصوابه \" لاستلزامه عدم الورى \" (3) لا تنافى بين ما ذكره ابن جنى وما ذكره الشارح المحقق، بل الذى ذكره ابن جنى لا يتحقق إلا بعد أن يتحقق ما ذكره الشارح، وذلك أن الشاعر لم يتبع الميم للهمزة إلا بعد أن أتبع الهمزة للنون، فالبيت شاهد لهما جميعا (*)","part":4,"page":178},{"id":1216,"text":"من قرأ (الحمد لله) بكسر الدال إتباعا لكسرة اللام: ومثل هذا في إتباع الاعراب البناء ما حكاه صاحب الكتاب في قولهم بعضهم\r* وقال اضرب الساقين إمك هابل * كسر الميم لكسرة الهمزة، انتهى كلامه و \" هابل \" من هبلته أمه: أي ثكلته وعدمته، وفعله كفرح يفرح، وهابل هنا على النسبة: أي ذات هبل، كحائض وطالق، و \" اضرب \" فعل أمر، و \" الساقين \" مفعوله، وجملة \" إمك هابل \" دعائية وهذا المصراع لم أقف على تتمته، ولا على قائله وأنشد الجاربردى، وهو الشاهد الثالث والتسعون (من الكامل): 93 - ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا * واللحن يفهمه ذوو الالباب على أن صاحب الكشاف قال: اللحن أن تلحن بكلامك: أي تميله إلى نحو من الانحاء، ليفطن له صاحبك، وأنشد البيت، وأورده عند تفسير قوله تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) وكذا أورده الجوهرى، قال: \" واللحن بالتحريك: الفطنة، وقد لحن بالكسر، وفى الحديث \" ولعل أحدكم ألحن بحجته \" أي أفطن لها من الاخر، أبو زيد: لحنت بالفتح لحنا، إذا قلت له قولا يفهمه عنك، ويخفى على غيره، ولحنه هو عنى بالكسر يلحنه لحنا: أي فهمه، وألحنته أنا إياه، ولاحنت الناس: فاطنتهم، قال الفزارى (من الخفيف) وحديث ألذه وهو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق رائع وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا يريد أنها تتكلم وهى تريد غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من فطنتها وذكائها، كما قال تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) أي: في فحواه","part":4,"page":179},{"id":1217,"text":"ومعناه، وقال القتال الكلابي (من الكامل):\rولقد وحيت لكم لكيما تفهموا * ولحنت لحنا ليس بالمرتاب وكأن اللحن في العربية راجع إلى هذا، لانه من العدول عن الصواب \" انتهى كلامه والوحى: الاشارة والكتابة والرسالة والكلام الخفى، ولم يعرف خضر الموصلي شارح أبيات التفسيرين تتمة البيت ومنشأه، ولم يزد على نفس كلام الجوهرى سوى ترجمة قائله وهو من قصيدة أوردها السكرى في كتاب اللصوص قال: \" كان عمرو ابن سلمة بن سكن بن قريط بن عبد بن أبى بكر بن كلاب قد أسلم رضى الله عنه، ووفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاستقطعه حمى بين الشقراء والسعدية، وهما ماءان تسعة أميال في ستة أميال، فأقطعها إياه فأحماها إياه زمانا، ثم هلك عمرو بن سلمة وقام بعده حجر بن عمرو (1) فأحماها، ثم إن نفرا من بنى جعفر ابن كلاب فيهم أجدر بن بشر بن عامر بن مالك بن جعفر استرعوه خيلهم، فأرعاهم، فأرسلوا نعمهم مع خيلهم بغير إذنه، فغضب حجر وأراد إخراجهم فقاتلوه بالعصى والحجارة، وظهر عليهم حجر، ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح على أن يدع كل قوم ما فيهم من الجراحات، فتواعدوا الصلح بالغداة وكان أخ لحجر يدعى سعيد بن عمرو متنحيا عن الحمى عند امرأة من بنى بكر تداويه من سلعة (2) كانت بحلقة، فبلغه الخبر وأقبل يريد أخاه حتى إذا كان في المنتصف\r__________\r(1) كان في الاصل \" جحوش ابن عمر \" والتصويب عن ياقوت في مادة (الشقراء) من معجم البلدان (2) السلعة - بكسر أوله، أو فتحه، مع سكون الثاني فيهما، وبفتح أوله وثانيه، وبكسر أوله وفتح ثانيه -: الخراج، والغدة (*)","part":4,"page":180},{"id":1218,"text":"ما بين رحلهم والحى غدر الجعفريون فاحتملوا عند المساء فمضوا وخلفوا ثلاثة فوارس: أحدهم قراد بن الاجدر بن بشر، فلقوا سعيد بن عمرو، فحمل قراد بن الاجدر عليه بالرمح فقتله، فبلغ الخبر حجرا وأوقد نار الحرب واجتمع إليه جمع من بنى بكر، فخرج يطلب جعفرا حتى لحقهم، فقال بنو جعفر: ثأركم قراد ابن الاجدر، وقد هرب، وهذا أخوه جنادة بن الاجدر، قال: إنا لحاملون عليكم أو تعطونا وفاء حتى نرى رأينا، فلما عرفوا منهم الجد اتقوهم بجنادة وأمه ميسون بنت سهيل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، فدفعوه إلى حجر، فسار بجنادة قليلا فضرب عنقه بأخيه، وكان القتال أرسل إلى بنى جعفر أن لا تعطوهم رهينة فإنهم يقتلونه، فلم يطيعوه، فقال القتال في ذلك قصيدة، وهذه أبيات منها بعد ثمانية عشر بيتا: ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا * ووحيت وحيا ليس بالمرتاب ولقد بعثت إليكم بصحيفة * عربية منى مع ابن عقاب ومع ابن قاربة السفير كأنما * وثقوا برأى عتيبة بن شهاب أما ابن ميسون المقاد فإنه * رد الرجال به على الاعقاب هلك الذين تمالئوا في قتله * ونجوت منه طاهر الاثواب يسقون ماء المهل كل عشية * يجزون ما كسبوا مع الكتاب هلا قتلتم قاتلا بقتيله * فيكون عند الله أوفق باب بعد الذى ما حلتم عن نفسه * وقتلتموه غير ذي أسباب ويكون أبرأ للصدور من الجوى * وأقل تخزاء غداة عتاب لن تفلحوا أبدا ولو أسمنتم * ورعيتم القفرات في الاعشاب وهذا آخر القصيدة قال السكرى: ابن عقاب - بالضم -: رجل من بنى جعفر بن كلاب، وعقاب","part":4,"page":181},{"id":1219,"text":"أمه سوداء نوبية، وابن قاربة: مولى لقريش كان وجه به، وعتيبة بن الحرث ابن شهاب اليربوعي كان فارس تميم كلها، وكان ذا رأى في الحرب وشجاعة ويمن نقيبة (1)، وابن ميسون هو جنادة بن أجدر، وتمالئوا: اتفقوا، والتخزاء - بالفتح - مصدر كالخزي بمعنى الفضيحة والقتال هو أحد بنى بكر بن كلاب شاعر إسلامى في الدولة المروانية، وقد ترجمناه في الشاهد الخامس بعد السبعمائة من شرح شواهد شرح الكافية والبيتان اللذان أوردهما الجوهرى هما لمالك ابن أسماء بن خارجة بن حصين ابن حذيفة بن بدر الفزارى، كان الحجاج تزوج أخته هندا وولاه أصفهان، ولهما خبر أورده الاصبهاني في الاغانى قال \" أخبرنا يحيى بن على بن يحيى المنجم قال: حدثنى أبى قال: قلت للجاحظ: إنى قرأت في فصل من كتابك البيان والتبيين أن مما يستحسن من النساء اللحن في الكلام فاستشهدت ببيتى مالك بن أسماء، قال: هو كذلك، فقلت: أما سمعت بخبر هند بنت أسماء بن خارجة مع الحجاج حين لحنت كلامها، فعاب ذلك عليها، فاحتجت ببيتى أخيها، فقال لها: إن أخاك أراد أن المرأة فطنة، فهى تلحن بالكلام غير الظاهر المعنى تستر معناه وتورى عنه وتفهمه من أراد تعريفه بالتعريض، كما قال تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) ولم يرد الخطأ من الكلام، والخطأ لا يستحسن من أحد، فوجم الجاحظ ساعة ثم قال: لو وقع لى هذا الخبر لما قلت ما تقدم، فقلت له: فأصلحه، فقال: الان وقد صار الكتاب في الافاق ؟ \" انتهى.\rوقال العسكري في كتاب التصحيف: \" أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنى يحيى بن المنجم قال: حدثنى أبى قال: قلت للجاحظ: مثلك في علمك\r__________\r(1) النقيبة: النفس، والعقل، والمشورة، ونفاذ الرأى، والاظهر ههنا المشورة\rيريد أنه إذا أشار بشئ فاتبعوه عاد عليهم بالخير والبركة (*)","part":4,"page":182},{"id":1220,"text":"ومقدارك من الادب تقول: يستظرف من الجارية أن تكون غير فصيحة وأن يعترى منطقها اللحن، وتقول: قال مالك بن أسماء في بعض نسائه وكانت لا تصيب وربما لحنت * وخير الكلام ما كان لحنا * ؟ وتفسره على أنه أراد اللحن في الاعراب، وإنما وصفها بالظرف والفطنة وأنها تورى في لفظها عن أشياء قال: قد فطنت لذلك بعد، قلت: فغيره، قال: كيف لى بما سارت به الركبان \" انتهى.\rونقل هذا الخبر عن العسكري السيد المرتضى في أول أماليه المسماة بغرر الفرائد ودرر القلائد وقال: \" وقد تبع الجاحظ على هذا الغلط ابن قتيبة في كتابه المعروف بعيون الاخبار، وأورد أبيات الفزارى، واعتذر بها من لحن إن أصيب في كتابه \" وكذا نقل السهيلي تغليط الجاحظ وابن قتيبة في غزوة الخندق من كتابه الروض الانف وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والتسعون: (من الطويل) 94 - إذا جاوز الاثنين سر فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين على أن قطع همزة الاثنين شاذ في ضرورة الشعر، قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: ومنها قطع همزة الوصل في الدرج إجراء لها مجراها حال الابتداء بها، وأكثر ما يكون ذلك في أول النصف الثاني من البيت، لتعذر الوقف على الانصاف التى هي الصدور، نحو قول حسان رضى الله عنه (من البسيط): لتسمعن وشيكا في دياركم * الله أكبر يا ثارات عثمانا وقال الاخر (من السريع) لا نسب اليوم ولا خلة * إتسع الحرق على الراقع\rوقد يقطع في حشو البيت، وذلك قليل، ومنه قول قيس بن الخطيم: إذا جاوز الاثنين سر فإنه...البيت","part":4,"page":183},{"id":1221,"text":"وقول جميل: (من الطويل) ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة * على حدثان الدهر منى ومن جمل وأنشد قدامة: (من الرجز) يا نفس صبرا كل حى لاق * وكل إثنين إلى افتراق انتهى.\rوقد أنشد أبو زيد (1) بيت جميل في نوادره، وكتب عليه أبو الحسن الاخفش: \" أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد أنه لا اختلاف بين أصحابه أن الرواية * ألا لا أرى خلين * وهذه هي الرواية والاولى (2) ليست بثبت، وإنما رواها أبو زيد والاخفش (3) على الشذوذ فليسا يعتدان بها، وكذلك أخبرنا في البيت الذى يعزى إلى قيس بن الحطيم وهو: إذا ضيع الاثنان سرا فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين قال: الرواية * إذا جاوز الخلين سر * قال: وهذه أشياء ربما يخطر ببال النحوي أنها تجوز على بعد في القياس، فربما غير الرواية \" انتهى.\rوهذا غير جيد، فإنه يقتضى عدم الوثوق برواية الثقات، وهم مأمونون فيما ينقلونه وقال ابن المستوفى: \" وقال سيبويه في بيت قيس بن الحطيم: إنما هو * إذا جاوز الخلين سر * ولكنه صنع، والذى في شعره الاثنين، وهو أعم من الخلين وأتم في الدعوى \" انتهى.\rولا يخفى أن سيبويه لم يورد هذا البيت في كتابه البتة، وليس من دأبه\r__________\r(1) انظر النوادر (ص 204)\r(2) وقع في أصول الكتاب \" وهذه الرواية الاولى ليست بثبت \" وفى النوادر \" وهذه الرواية، والاولى ليست بثبت \" (3) المراد به أبو الخطاب الاخفش الكبير شيخ سيبويه ورصيف أبى زيد (*)","part":4,"page":184},{"id":1222,"text":"الطعن في الرواية كالمبرد، وقدسها قلمه، فنسب إلى سيبويه كلام المبرد ومثله (1) قول الصلتان العبدى: (من المتقارب) وسرك ما كان عند امرئ * وسر الثلاثة غير الخفى ومثله قول الاخر: (من الطويل) فلا تجعلن بينى وبينك ثالثا * وكل حديث جاوز اثنين شائع أقول: قد بالغ في كتم السر، فقال: المراد من الاثنين الشفتان لا شخصان، وقوله \" فإنه بنث \" - بفتح النون وتشديد المثلثة - مصدر مؤنث الحديث ينثه نثا إذا أفشاه وروى \" ببث \" - بموحدتين - وعليها اقتصر الجاربردى فقال: يقال بث الخبر: أي نشره، وروى أيضا \" فإنه بنشر \" وضمير فإنه للسر، والباء متعلقة بقمين بمعنى جدير وخليق وحرى ولائق، وكلها ألفاظ مترادفة وقوله \" وتكثير \" بالجر معطوف على نث، وهو مصدر مضاف إلى المفعول: أي السر المجاوز اثنين يكثر الاعداء والوشاة، وهو جمع واش، وهو النمام الذى يزوق الكلام ويحسنه عند نقله على جهة الافساد، وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: هو مصدر مضاف إلى الفاعل، ومفعوله محذوف: أي وتكثير الوشاة ذلك السر والبيت من أبيات لقيس بن الخطيم رواها له القالى في أماليه، وهى: أجود بمضمون التلاد وإنني * بسرك عمن سألني لضنين (2) إذا جاوز الاثنين سر فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين\r__________\r(1) يريد في هذا البيت والذى بعده أنهما مثل بيت الشاهد في المعنى لا في قطع همزة الوصل (2) سألني مخفف سألني مثل قول حسان: سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالت ولم تصب (*)","part":4,"page":185},{"id":1223,"text":"وإن ضيع الاخوان سرا فإننى * كتوم لاسرار العشير أمين يكون له عندي إذا ما ضمنته * مكان بسوداء الفؤاد كنين ويروى:...إذا ما ائتمنته * مقر بسوداء الفؤاد كنين سلى من جليسى في الندى ومألفي * ومن هو لى عند الصفاء خدين وأى أخى حرب إذا هي شمرت * ومدره خصم يا نوار أكون وهل يحذر الجار الغريب فجيعتي * وخونى، وبعض المقرفين خئون وما لمعت عينى لغرة جارتي * ولا ودعت بالذم حين تبين (أبا الذم آباء نمتني جدودهم * وفعلى بفعل الصالحين معين فهذا كما قد تعلمين وإنني * لجلد على ريب الخطوب متين) (1) وإنى لاعتام الرجال بخلتى * إلى (2) الرأى في الاحداث حين تحين فأبرى لهم صبرى وأصفى مودتي * وسرك عندي بعد ذاك مصون أمر على الباغى ويغلظ جانبى * وذو الود أحلو لى له وألين هذا ما أورده القالى، وهذا المقدار هو الموجود في ديوانه، والتلاد: كل مال قديم، والمضنون: اسم مفعول من ضن بالشئ يضن من باب تعب ضنا وضنة - بالكسر - إذا بخل به فهو ضنين، وأراد بالتلاد المضنون به، وقوله \" سألني \"\rبالالف وأصلها الهمزة، والعشير: المعاشر، وكنين: مكنون، أي مستور محفوظ،\r__________\r(1) سقط هذان البيتان من أصل الكتاب، وهما ثابتان في الامالى (ح 2 ص 177 طبع دار الكتب)، وقد شرح المؤلف بعض ألفاظهما (2) كذا في أصول الكتاب، وعليها شرح المؤلف، والثابت في الاولى \" أولى الرأى \" أي: أصحاب الرأى، فهو من وصف الرجال (*)","part":4,"page":186},{"id":1224,"text":"والندى: المجلس، والخدين: الصديق، والمدره - بكسر الميم وآخره هاء - من دره عن القوم يدره - بالفتح - إذا تكلم عنهم ودفع فهو مدره، ونوار: اسم امرأة، والفجيعة: المكروه، والخون: الخيانة، والمقرف - بضم الميم وكسر الراء -: من أبوه غير أصيل، ولمعت: نظرت، والغرة - بالكسر -: الغفلة، ونمتنى: رفعتني، و \" جدودهم \" فاعله، وأعتام: أقصد، وهو من العيمة، وأصله شدة شهوة اللبن، والخلة: - بالضم - الصداقة، و \" إلى \" بمعنى مع، وأبرى: مضارع أبرأ إبراء بمعنى شفاه، وقلب الهمزة ياء لانكسار ما قبلها، و \" أصفى مودتي \" أجعلها صافية، وأمر من أمر الشئ: أي صار مرا، وأحلو لى: أصير حلوا وقيس بن الخطيم: شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الخامس بعد الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس والتسعون، وهو من شواهد سيبويه (من الكامل): ولا تبادر في الشتاء وليدنا * ألقدر تنزلها بغير جعال على أن قطع ألف \" ألقدر \" لضرورة الشعر قال سيبويه: وتذهب ألف الوصل إذا كان قبلها كلام، إلا أن تقطع كلامك، وتستأنف به، كما قالت الشعراء في الانصاف، لانها مواضع فصول،\rفإنما ابتدأوا بعد قطع، قال الشاعر: * ولا تبادر في الشتاء * البيت * وقبل البيت: يا كنة ما، كنت غير لئيمة * للضيف مثل الروضة المحلال ما إن تبيتنا بصوت صلب * فيبيت منه القوم في بلبال ولا تبادر في الشتاء وليدنا البيت","part":4,"page":187},{"id":1225,"text":"والكنة - بفتح الكاف وتشديد النون - امرأه الابن، وما: زائدة أو إبهامية، قال الزمخشري في تفسير (مثلا ما بعوضة): ما إبهامية، وهى التى إذا اقترنت بنكرة زاد إبهامها وشياعها، كقولك: أعطني كتابا ما، تريد أي كتاب كان، أو صلة للتأكيد، كالتى في قوله تعالى (فبما نقضهم) انتهى.\rوالابهامية تؤكد ما أفاده تنكير الاسم قبلها: إما فخامة: أي كنة أي كنة، أو حقارة نحو أعطه شيئا ما، أو نوعية نحو اضربه ما، ويجوز أن تكون استفهامية خبرا لكنت: أي أي شئ كنت، ويكون \" غير لئيمة \" صفة لكنة، والروضة المحلال: التى تحمل المار بها على الحلول حولها للنظر إلى حسنها وبهجتها، والصوت الصلب: الشديد، بضم الصاد وتشديد اللام، والبلبال: الغم والحزن، وتبادر: من \" بادره \" أي سبقه، وفاعله ضمير الكنة، و \" وليدنا \" مفعوله، والمراد بالشتاء زمن القحط، فإن الشتاء زمن الشدة عند العرب لعدم نبات الارض، والوليد: الصبى الصغير، والخادم أيضا، والجعال - بكسر الجيم - الخرقة ينزل بها القدر، يريد أنها لا شره لها للطعام، وهذا أمر ممدوح، ويجوز في القدر رفعها ونصبها ونسب ابن عصفور البيت إلى لبيد العامري الصحابي رضى الله تعالى عنه\rوأنشد بعده، وهو الشاهد السادس والتسعون (من الوافر): 96 - أألخير الذى أنا أبتغيه * أم الشر الذى هو يبتغينى على أن همزة الوصل في الخير بين، وقبله: وما أدرى إذا يممت وجها * أريد الخير أيهما يلينى قال الفراء عند تفسير قوله تعالى (أفمن كان على بينة من ربه) قال: أيهما (1) وأما ذكر الخير وحده فلان المعنى يعرف أن المبتغى للخير متق للشر، انتهى\r__________\r(1) يريد أي الشخصين أقرب إلى الخير: من كان على بينة من ربه، ومن لم يكن (*)","part":4,"page":188},{"id":1226,"text":"وسميت: قصدت، والوجه: الجهة، والخير والشر - بالرفع - بدل من قوله \" أيهما، ولهذا قرن بحرف الاستفهام والبيتان آخر قصيدة للمثقب العبدى، وقد شرحناهما في شرح الشاهد التاسع والتسعين بعد الثمانمائة من شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والتسعون (من البسيط): 97 - * أستحدث الركب من أشياعهم خبرا * على أن همزة \" أستحدث \" للاستفهام، وهمزة الوصل محذوفة، ولا لبس لاختلاف حركتيهما، فإن همزة الاستفهام تكون مفتوحة، وهمزة الوصل تكون مكسورة، فلما فتحت الهمزة من \" أستحدث \" علم أنها استفهامية لا همزة وصل، والاصل أإستحدث، فحذفت همزة الوصل وهذا الصمراع صدره، وعجزه: * أو راجع القلب من أطرا به طرب * قال الجوهرى: واستحدثت خبرا: أي وجدت خبرا جديدا، وأنشد هذا البيت:\rوهو من قصيدة طويلة لذى الرمة مطلعها: ما بال عينك منها الماء ينسكب * (كأنه من كلى مفرية سرب) وبعده أستحدث الركب...البيت قال الاصمعي في شرحه: أستحدث: استفهام، يقول: بكاؤك وحزنك الخبر حدث أم راجع قلبك طرب ؟ والطرب: استخفاف القلب في فرح كان أو في حزن، والاشياع: الاصحاب، والركب والركبان، أصحاب الابل، راكب وركب مثل صاحب وصحب، انتهى","part":4,"page":189},{"id":1227,"text":"قال ابن رشيق في العمدة: ومن مليح ما رويته في الموازنة والتعديل قول ذى الرمة: أستحدث الركب من أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من أطرابه طرب (لان قوله \" أستحدث الركب \") (1) موازن لقوله \" أم راجع القلب \" وقوله \" عن أشياعهم خبرا \" موازن لقوله، \" من أطرابه طرب \" وذو الرمة: شاعر في الدولة الاموية، عصرى الفرزدق وجرير وتقدمت ترجمته في الشاهد الثامن من أول شرح شواهد الكافية وأنشد بعده (من الرجز) * فبات منتصبا وما تكردسا * وتقدم شرحه في الشاهد التاسع من هذا الكتاب وأنشد هنا الجاربردى، وهو الشاهد الثامن والتسعون (من البسيط) 98 - وقمت للزور مرتاعا وأرقني * فقلت أهى سرت أم عادني حلم على أن سكون الهاء من \" أهى \" عارض، ولهذا لم يؤت بألف الوصل،\rوالاسكان مع همزة الاستفهام قليل، وقيل: ضعيف.\rوالبيت من قصيدة للمرار العدوى، وقبله: زارت رويقة شعثا بعد ما هجعوا * لدى نواحل في أرساغها الخدم يقول: زار خيال رويقة قوما شعثا غبرا بعد ما ناموا عند إبل ضوامر شدت في أرساغها سيور القد لشدة سيرها وتأثير الكلال فيها.\rوالزور: مصدر من الزائر المراد به طيفها، يريد أنى قمت لاجل الطيف\r__________\r(1) سقطت هذه العبارة من أصول الكتاب، وانظر (العمدة لابن رشيق: 2 - 19 طبع المكتبة التجارية) (*)","part":4,"page":190},{"id":1228,"text":"منتبها مذعورا للقائه، وأرقني لما لم يحصل اجتماع محقق، ثم ارتبت لعدم الاجتماع: هل كان على التحقيق أو كان ذلك في المنام ؟ ويجوز أن يريد فقمت للطيف وأنا في النوم إجلالا في حال كونى مذعورا لاستعظامها، وأرقني ذلك لما انتبهت فلم أجد شيئا محققا، ثم من فرط صبابته شك أهى في التحقيق سرت أم كان ذلك حلما، على عادتهم في مبالغاتهم.\rوقد تكلمنا عليه وعلى غالب القصيدة وترجمة قائلها في شرح الشاهد التاسع والسبعين بعد الثلثمائة من شرح شواهد شرح الكافية.\rالوقف أنشد فيه، وهو الشاهد التاسع والتسعون (من المتقارب) 99 - * وآخذ من كل حى عصم * على أن أصله عصما، ووقف عليه في لغة ربيعة بالسكون، فإنهم يجيزون تسكين المنصوب المنون في الوقف.\rوهذا المصراع من قصيدة للاعشى ميمون مدح بها قيس بن معدى كرب،\rوقبله: - ويهماء تعزف جنانها * مناهلها آجنات سدم قطعت برسامة جسرة * عذافرة كالفنيق القطم إلى المرء قيس أطيل السرى * وآخذ من كل حى عصم قوله \" ويهماء \" الواو واو رب -، واليهماء - بفتح المثناة التحتية -: الفلاة التى لا يهتدى فيها، وتعزف - بالعين المهملة والزاى المعجمة - أي: تصوت، والجنان - بكسر الجيم - جمع جان، والمنهل: المورد، والاجن: الماء التغير المطعم واللون، والسدم - بضم السين والدال المهملتين - وهى البئر المدفونة، وقوله \" قطعت \" جواب رب المقدرة، وهو العامل في محل يهماء النصب، والرسامة:","part":4,"page":191},{"id":1229,"text":"الناقة التى تؤثر في الارض من شدة الوطء، والجسرة - بفتح الجيم - الناقة القوية، ومثلها العذافرة، والفنيق - بفتح الفاء وكسر النون - الفحل العظيم الخلق، والقطم - بفتح القاف وكسر الطاء - وصف من قطم الفحل بالكسر: أي هاج للضراب، وهو في هذه الحالة أقوى ما يكون، وقوله \" إلى المرء \" أراد المرء المستغرق لخصائص أفراد الرجال، وقيس: بدل منه أو عطف بيان، والسرى: السير، وهذه طريقة المتقدمين في التخلص إلى المديح، وهو أنهم يصفون الفيافي وقطعها بسير الابل وذكر ما يقاسون من الشدائد في الوصول إلى الممدوح ليوجبوا عليه ذمة ويجزل لهم الصلة والاكرام، و \" آخذ \" معطوف على أطيل، والحى: القبيلة، والعصم: مفعول آخذ، قال ابن جنى: هو بضمتين جمع عصام، وعصام القربة، وكاؤها وعروتها أيضا، يعنى عهدا يبلغ به وقال ابن هشام صاحب السيرة النبوية: هو بكسر ففتح جمع عصمة، وهى الحبل والسبب، وإنما كان يأخذ من كل قبيلة إلى أخرى عهدا لان له في كل قبيلة\rأعداء ممن هجاهم أو ممن يكره ممدوحه فيخشى القتل أو غيره فيأخذ عهدا ليصل بالسلامة إلى ممدوحه.\rوقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا في شرح الشاهد الرابع والعشرين بعد الثلاثمائة من شرح شواهد شرح الكافية.\rوأنشد هنا قول الشاطبي رحمه الله، وبه توفى المائة.\r100 - وفى هاء تأنيث وميم الجميع قل * وعارض شكل لم يكونا ليدخلا وفى الهاء للاضمار قوم أبوهما * ومن قبله ضم أو الكسر مثلا أو اماهما واو وياء، وبعضهم * يرى لهما في كل حال محللا على أن ابن الحاجب ظن أن الشاطبي أراد بقوله \" وبعضهم يرى لهما في كل حال","part":4,"page":192},{"id":1230,"text":"محللا \" كل حال من أحوال هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل وهاء المذكر، كما وهم بعض شراح كلامه أيضا، فأجاز ابن الحاجب بناء على هذا الوهم الروم والاشمام في الاربعة، وإنما معنى قول \" الشاطبي في كل حال \" من أحوال هاء الضمير فقط.\rأقول: شرح الجعبرى كما ذكره الشارح، ثم نقل أن بعضهم جعله عاما في هذه الثلاثة وغيرها، قال: وتوهم بعضهم في كل حال من أحوال الحرف الموقوف عليه، ومنها النصب، وهذا صرف للكلام إلى غير ما فرض، وغلط في النقل، انتهى وكذا شرح أبو شامة، على ما ذكره الشارح المحقق، وكذا شرح السمين، لكنه عمم في آخر كلامه، وهذه عبارته: قوله \" وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا \" إشارة إلى أن بعض أهل الاراء حلل الروم والاشمام: أي جوزهما: في هاء الاضمار في كل حال، حتى في الحال التى منع فيها، وهى ما إذا كانت الهاء مضمومة بعد ضمة أو واو مكسورة بعد كسرة أو ياء، فيروم ويشم ونحو (يعلمه) و (بمزحزحه) و (عقلوه)\rو (لابيه)، وممن ذهب إلى جواز الروم والاشمام مطلقا أبو جعفر النحاس، وليس هو مذهب القراء.\rوقد تحصل مما تقدم أن الامر دائر في الروم والاشمام بين ثلاثة أشياء: استثناء هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة، وهذا أشهر المذاهب، الثاني استثناء هذه الثلاثة مع هاء الكناية بالشرط المتقدم عند بعض أهل الاراء، الثالث عدم استثناء شئ من ذلك، وهو الذى عبر عنه بقوله \" وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا \" انتهى كلامه.\rفقوله \" وهذا أشهر المذاهب \" يؤكد (1) ما حكاه ابن الحاجب من جوازهما في الثلاثة أيضا، وقول الشارح المحقق \" لم أر أحدا من القراء ولا من النحاة ذكر أنهما يجوزان في أحد الثلاثة \" وهم، فإن بعض القراء صرح بجوازهما في ميم\r__________\r(1) في نسخة \" يؤيد \" (*)","part":4,"page":193},{"id":1231,"text":"الجمع، قال أبو شامة والسمين: وما ذكره الناظم من منع الروم والاشمام في ميم الجمع هو المشهور، وهو اختيار أبى عمرو الدانى وغيره، وخالف في ذلك مكى فجوزهما فيها، قال (مكى): ميم الجمع أغفل القراء الكلام عليها، والذى يجب فيها على قياس شرطهم أن يجوز فيها الروم والاشمام، لانهم يقولون: لا فرق بين حركة الاعراب وحركة البناء في جواز الروم والاشمام، فالذي يشم ويروم حركة النص غير مفارق له، والذى لا يروم حركة الميم خارج عن النص بغير رواية، اللهم إلا أن يوجد الاستثناء فيها منصوصا، فيجب الرجوع إليه إذا صح، وليس ذلك بموجود، ومما يقوى جواز ذلك فيها نصهم على هاء الكناية بالروم والاشمام، فهى مثل الهاء لانها توصل بحرف بعدها حركة، كما توصل الهاء، وتحذف ذلك الحرف في الوقف كما تحذف مع الهاء، فهى مثلها في هذا، غير أن\rالهاء أخفى منها، فلذلك امتنعت الهاء من الروم والاشمام إذا كانت حركتها مثل حركة ما قبلها أو كان قبلها ساكن من جنس حركتها، وهذا لا يكون في الميم، لانها ليست بالخفية، ولو كانت في هذا مثل الهاء لم يجز الاشمام في يقوم ويحكم، وليس في جوازه اختلاف، وليس قول من يمنع ذلك لان الميم من الشفتين بشئ، لاجماع الجميع على الروم والاشمام في الميم التى في أواخر الافعال والاسماء التى ليست للجمع، ولو تم له منع الاشمام فيها لم يتم له منع الروم، إلى آخر ما فصله.\rقال السمين: فمكي جوز ذلك فيها لثلاثة أوجه: أحدها الدخول في عموم نص القراء على جوازهما في المتحرك، ولم يستثنوا من ذلك ميم الجمع، فالمتمسك بذلك فيها غير خارج عن النص ولا مفارق له، الثاني القياس على هاء الاضمار، بل جعل الميم أولى بذلك لعدم خفائها، الثالث إفساد علة من علل منعهما فيها بأنها من حروف الشفتين، وقد أغلظ الدانى في الرد على مكى، وفرق بين ميم","part":4,"page":194},{"id":1232,"text":"الجمع وهاء الكناية، ورد على الدانى في ذلك كما فصله السمين وقول الشاطبي: \" وفى هاء تأنيث \" قال أبو شامة: هذا مشروع فيما يمتنع فيه الروم والاشمام على رأى القراء، والالف في \" يكونا \" و \" ليدخلا \" يرجع إلى الروم والاشمام، أي: لم يقعا في هذه المواضع الثلاثة حيث كانت، انتهى، ومفهومه أنهما يجوزان في الثلاثة عند غير القراء وقوله \" وعارض شكل \" قال السمين: أي عارض الحركة، وذلك على قسمين: الاول ما عرض تحريكه لالتقاء الساكنين، نحو: (ومن يشاق الله) (وإن امرؤ) و (قالت اخرج) و (قل الله) والثانى ما عرض تحريكه بالنقل، نحو: (من استبرق) و (من أجل ذلك) و (قد افلح) وكلا القسمين ممتنع\rفيه الروم والاشمام، ثم قال: واعلم أنهما يمتنعان في حركة التقاء الساكنين، إذا كان الساكنان من كلمتين، نحو (ومن يشاق الله) و (عصوا الرسول) أو من كلمة واحدة وأحدهما التنوين، نحو يومئذ وحينئذ، أما إذا كان الساكنان في كلمة واحدة وليس أحدهما تنوينا فإن الروم والاشمام جائزان في تلك الحركة وإن كانت حركة التقاء الساكنين، لوجود علة الحركة وصلا ووقفا، وذلك نحو (ومن يشاق الله) فالروم فيه غير ممتنع، لان الساكن الذى وجدت الحركة من أجله موجود في الوصل والوقف، بخلاف ما مر، فإن الساكن الذى وجدت الحركة من أجله معدوم في الوقف حيث كان بعضه من كلمة أخرى، وفى بعضه تنوينا، وبهذا يعلم أن إطلاق من أطلق منع دخول الروم والاشمام في حركة التقاء الساكنين ليس بجيد، انتهى وهذا أيضا يرد على الشارح في قوله \" لم أرد أحدا من القراء أجازهما في أحد الثلاثة المذكورة \" وقول الشاطبي \" وفى الهاء للاضمار \" إلى آخر البيتين، قال السمين: أخبر","part":4,"page":195},{"id":1233,"text":"عن قوم من أهل القرآن أنهم أبو أي امتنعوا من الروم والاشمام في هاء الضمير بشرط أن يكون قبلها ضمة أو كسرة أو واو أو ياء ساكنة، وذلك نحو (يعلمه) و (بمزحزه) و (عقلوه) و (لابيه) فكل هذه الامثلة الاربعة وما أشبهها لايدخل فيها روم ولا إشمام.\rوقوله \" وفى الهاء \" الظاهر أنه متعلق بمقدر: أي أعنى في الهاء، ولا يجوز تعلقه بقوله \" أبوهما \" لان القاعدة تمنع من تقديم المعمول حيث لا يتقدم العامل عندهم، و \" أبوهما \" لا يجوز تقديمه على \" قوم \" لانه صفة له أو خبر، وعلى كلا التقديرين تقديمه ممتنع، لان الصفة لا تتقدم على موصوفها والخبر الفعلى لا يتقدم على مبتدئه (1)\rوقوله \" للاضمار \" حال من الهاء أي كائنة للاضمار، وقوله \" قوم \" مبتدأ، وفى خبره قولان: أحدهما أنه محذوف تقديره ومن القراء قوم، \" وأبوهما \" على هذا في موضع النعت للمبتدأ، والثانى أنه قوله \" أبوهما \" وحينئذ يقال: ما المسوغ للابتداء بقوم، وهو نكرة ؟ والجواب أن المسوغ له العطف، وهو معدود من المسوغات، والاباء: الامتناع، وقوله \" ومن قبله ضم \" مبتدأ مؤخر قدم خبره عليه، والهاء في \" قبله \" فيها وجهان ذكرهما أبو شامة: أحدهما أنه تعود على الاضمار، وهذا وإن كان مساعدا له من حيث اللفظ إلا أنه غير ظاهر من حيث المعنى إذ الاضمار معنى من المعاني، فلا يتحقق أن يكون قبله ضم، والثانى أنها تعود على الهاء، وهذا واضح: أي ومن قبل الهاء ضم، قال أبو شامة: ولو قال قبلها لجاز على هذا، وكان أحسن\r__________\r(1) هذا الذى ذكره من أن الخبر الفعلى لايتقدم على المبتدأ ليس على إطلاقه بل هو مخصوص بما إذا كان الفعل مسندا إلى ضمير الواحد نحو قولك \" محمد حضر \" فأما إذا كان الفعل مسندا إلى ضمير الاثنين نحو \" المحمدان حضرا \" أو إلى ضمير الجمع نحو \" المحمدون حضروا \" فانه يجوز التقديم فتقول: حضرا المحمدان، وحضروا المحمدون.\r(*)","part":4,"page":196},{"id":1234,"text":"لانه أوضح، والوزن موات له، والجملة من قوله \" ومن قبله \" ضم في موضع الحال من الهاء: أي أبوهما في الهاء للاضمار والحال أن قبلها ضما أو كسرا، وقوله \" أو الكسر \" عطف على \" ضم \" عطف معرفة على نكرة، وأو للتنويع، وقوله \" مثلا \" جملة فعلية في موضع الحال أو في موضع رفع، فإن كانت حالا ففى صاحبها ثلاثة أوجه: أحدها أنه الكسر، والثانى أنه الضم، فإن قيل: كيف ساغ مجيئها من نكرة ؟ فجوابه أن سيبويه، يرى ذلك، أو تقول: العطف يسوغه كما سوغ الابتداء، وقد ذكروا أن كل ما سوغ الابتداء بنكرة سوغ مجئ الحال منها، والثالث أنه الضمير\rالمستتر في الخبر، وهو قوله \" ومن قبله \"، وهو في الحقيقة راجع لاحد القولين المتقدمين، فإن الضمير المستتر عائد على الضم أو الكسر، وحيث جعلناه حالا من أحدهما فالحال في الاخر مرادة، وإنما استغنى عنها لدلالة المعنى، ولان العطف بأو، وهو يقتضى الافراد، وإن كانت في موضع رفع فهى صفة لقولهم ضم، وحينئذ يكون الحال من قوله \" أو الكسر \" لدلالة صفة الاول عليها، فإنه لا فرق بين الصفة والحال معنى، والالف في \" مثلا \" الظاهر أنها للاطلاق، لان العطف بأو، وجوز أبو شامة أن تكون للتثنية، فتعود على قوله ضم أو الكسر، ومعنى مثل شخص من مثل بين يديه: أي شخص، ومنه قول العلماء: مثل له المسألة: أي شخصها له، وقوله \" أو اماهما \" أو عاطفة على ضم أو كسر، فالضمير في \" أماها \" للضم والكسر، ويعنى بأميهما الواو والياء، ولذلك بينهما بقوله \" واو وياء \" أي: أم الضم الواو وأم الكسر الياء، فهو من باب اللف والنشر، لان كل واحد يليق بصاحبه للتجانس المعروف، ونقل حركة همزة \" أما هما \" إلى واو \" أو \" فضمها، وأسقط همزة \" أما هما \" على قاعدة النقل، وأم الشئ: أصله، وقوله \" واو وياء \" بدل من أما هما، وقوله \" أو اماهما \" بناء منه على المذهب الصحيح، وهو أن الحرف أصل الحركة، والحركة متولدة منه، وقيل بالعكس","part":4,"page":197},{"id":1235,"text":"وقد سبق الناظم إلى هذه العبارة الحصرى في قصيدته المشهورة حيث يقول (من الطويل): وأشمم ورم ما لم تقف بعد ضمة * ولا كسرة أو بعد أميهما فادر وقوله \" وبعضهم \" مبتدأ، والضمير للقراء، للعلم بهم، و \" يرى \" مبنى للمفعول، ومرفوعه ضمير بعضهم، و \" لهما \"، و \" في كال حال \" متعلقا منه بمحللا، ومحللا: مفعول ثان للرؤية، والمحلل: اسم فاعل من حلل الشئ تحليلا: أي\rجعله حلالا، ضد حرمه، إذا منعه: أي أن بعضهم أباح ذلك في كل حال والشاطبى: هو القاسم (1) بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعينى الشاطبي نسبة إلى شاطبة قرية بجزيرة الاندلس كان إماما في القرآن والحديث والنحو واللغة في شدة ذكاء، وكراماته تلوح منه، ولد آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، فيكون عمره أقل من اثنين وخمسين سنة (2)، وهذه القصيدة في القراءات السبع سماها حرز الامانى ووجه التهانى، ولها شروح تفوت الحصر، وأجلها هذه الشروح الثلاثة، وشرح، الامام علم الدين السخاوى تلميذ المصنف، وهو أول من شرحها، وشرح أبى عبد الله الفاسى، رحمهم الله تعالى ونفعنا بعلومهم وأنشد بعده، وهو الشاهد الواحد بعد المائة (من الرجز) 101 - * بل جوز تيهاء كظهر الحجفت *\r__________\r(1) في الاصول \" هو أبو القاسم \" وليس صحيحا، والتصويب عن بغية الوعاة للسيوطي (2) هذه التفريع غير ظاهر، لانه إنما يتم بعد ذكر سنة وفاته، وجميع أصول الكتاب خالية من ذلك، وقد توفى القاسم بن فيرة في جمادى الاولى من عام 590 تسعين وخمسمائة من الهجرة، وانظر ترجمته في البغية (379) (*)","part":4,"page":198},{"id":1236,"text":"على أنه يجوز الروم والاشمام عند من يقف بالتاء، فيجوز في \" الحجفت \" الروم دون الاشمام قال السمين في شرح الشاطبية: وفى قول الناظم رحمه الله تعالى \" وفى هاء تأنيث \" شبهة على أنه لو لم تبدل التاء هاء في الوقف، وذلك كما رسمت بعض التاءات بالتاء دون الهاء، نحو (جنت نعيم) و (رحمت ربك) و (بقيت الله فإن الروم والاشمام بعد خلاف تلك التاء لانتفاء العلتين المانعتين من روم الهاء\rوإشمامها، أعنى كون الحركة فيها نفسها وكونها غير مشبهة ألف التأنيث، وقد نص مكى على ذلك، فقال: لم يختلف القراء في هاء التأنيث أنهم يقفون عليها بالاسكان، ولا يجوز الروم والاشمام فيها، لان الوقف على حرف لم يكن عليه إعراب إنما هو بدل من الحرف الذى كان عليه الاعراب، إلا أن تقف على شئ منها بالتاء إتباعا لخط المصحف، فإنك تروم وتشم إذا شئت، لانك تقف على الحرف الذى كانت الحركة لازمة له فيحسن الروم والاشمام، انتهى وقال ابن جنى في سر الصناعة: من العرب من يجرى الوقف مجرى الوصل فيقول في الوقف: هذا طلحت، وعليه السلام والرحمت، وأنشدنا أبو على: * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت * انتهى وقال الصاغانى في العباب: ومن العرب من إذا سكت على الهاء جعلها تاء، وهو طيئ، فقال: هذا طلحت، وخبز الذرت وقال ابن المستوفى أيضا: وجدت في كتاب أنها لغة طيئ وقوله \" بل جوزتيهاء \" قال الصاغانى في \" بل \": ربما وضعوا بل موضع رب، قال سؤر الذئب * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت *","part":4,"page":199},{"id":1237,"text":"أي: رب جوزتيهاء، كما يوضع الحرف موضع غيره، والجوز - بفتح الجيم وآخره زاى معجمة - الوسط، وجوز كل شئ: وسطه، والجمع أجواز، والتيهاء - بفتح المثناة الفوقية - المفازة التى يتيه فيها سالكها: أي يتحير، والحجفة - بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء - الترس، قال عبد القاهر: يقولون تيهاء كظهر المجن، يريدون الملاسة، وقال ابن المستوفى: شبه التيهاء بظهر\rالمجن في الملاسة، والشئ قد يشبه بالشئ ويراد منهما معنى فيهما، \" كظهر الحجفت \" إنما أراد أن التيهاء ملساء لا أعلام فيها كظهر الحجفة ملاسة، ولم يرد أنها مثله في المقدار، انتهى وذكر الوسط ليدل على أنه توسط المفازة ليصف نفسه بالقوة والجلادة، قال صاحب العباب: يقال للترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب: حجفة، ودرقة، وأنشد البيت لسؤر الذئب، وكذا قال الجوهرى، وقال: قال الراجز: ما بال عينى عن كراها قد جفت * مسبلة تستن لما عرفت دارا لليلى بعد حول قد عفت * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت انتهى.\rقال ابن برى في أماليه على الصحاح: هذا الرجز لسؤر الذئب، وصواب إنشاده: ما بال عينى عن كراها قد جفت * وشفها من حزنها ما كلفت كأن عوارا بها أو طرفت * مسبلة تستن لم عرفت دارا لليلى بعد حول قد عفت * كأنها مهارق قد زخرفت تسمع للحلى إذا ما انصرمت * كزجل الريح إذا ما زفزفت","part":4,"page":200},{"id":1238,"text":"ما ضرها أم ما عليها لو شفت * منيما بنظرة وأسعفت (1) بل جوزتيهاء كظهر الحجفت * قطعتها إذا المها تجوفت مأزقا إلى ذراها أهدفت (2) انتهى ما أورده وقوله \" ما بال عينى \" ما استفهامية مبتدأ، وبال: خبره، والبال: الشأن والحال،\rوعن: متعلقة بجفت، والكرى: النوم، قال الخوارزمي: جفت أي انقطعت عن كراها، انتهى.\rوهو بالجيم، وهو من جفا الشئ عن كذا وتجافى عنه: أي نبا عنه وتباعد، وجملة \" قد جفت \" حال من العين، و \" شفها \" من شفه الهم يشفه: أي هزله وأنحله، و \" كلفت \" بالبناء للمفعول، والعوار - بضم العين وتشديد الواو، وهو ما يسقط في العين فتدمع، يقال: بعينه عوار: أي قذى، ومثله العائر، \" وطرفت \" بالبناء للمفعول، من طرفت عينه طرفا - من باب ضرب - إذا أصبتها بشئ، فدمعت.\rفهى مطروفة، ومسلبة: أي تصب دمعها، من أسبلت الماء: أي صببته، وتستن: تجرى بدمعها، من سننت الماء، إذا أرسلته إرسالا من غير تفريق، وقوله \" دارا لليلى \" مفعول عرفت، وعفت: ذهبت آثارها وانمحت معالمها، وقوله \" كأنها \" أي كأن ليلى،\r__________\r(1) في اللسان (ح ج ف) زيادة بيت بعد هذا البيت وهو * قد تبلت فؤاده وشغفت * (2) في اللسان (ح ج ف - أرن) \" مآرنا إلى ذراها - الخ \" والمآرن: جمع إران على غير لفظه كمحاسن ومشابه، أو جمع مئران، وهو كناس الوحش، وأصله على هذا الوجه مآرين، كما قال جرير: قد بدلت ساكن الارام بعدهم * والباقر الخنس يبحثن المآرينا فحذف الياء كما حذفت في قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) وكما قال الراجز وجمع عوارا: * وكحل العينين بالعواور * (*)","part":4,"page":201},{"id":1239,"text":"والمهارق: جمع مهرق، وهى الصحيفة البيضاء يكتب (1) فيها، شبهها بالكاغد لصقالته وبياضه ونعومته، وزخرفت: زينت بالذهب، والزخرف: الذهب،\rوالحلى - بفتح فسكون - ما تتزين به المرأة كالخلخال والسوار، وانصرفت: ذهبت فمشت، وزجل الريح: صوتها، وهو بفتح الزاى والجيم، وزفزفت - بزاءين معجمتين وفاءين - أي هبت بشدة، وقوله \" قطعتها \" هو جواب رب المقدرة بعد بل، والمها - بالفتح -: جمع مهاة، وهى البقرة الوحشية، والمآزق: جمع مأزق، وهو المضيق، وذراها - بفتح الذال - أي: ناحيتها، وأهدفت: قربت، قال شمر: الاهداف الدنو من الشئ والاستقبال له وأنشد الجاربردى بعد هذا البيت، وهو الشاهد الثاني بعد المائة (من الرجز) 102 - * بل مهمه قطعت بعد مهمه * على أن رب بعد بل مقدرة، والجر بها والمهمه: المفازة البعيدة الاطراف، ومفعول \" قطعت \" محذوف، وهو ضمير المهمه: أي قطعتها وتجاوزتها وهذا البيت نسب إلى رؤبة، ورجعت إلى ديوانه فلم أجده فيه، ونسب إلى والده العجاج، قال العينى: لم أجده في ديوانه، والله تعالى أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث بعد المائة (من الرجز): 103 - ورب ضيف طرق الحى سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى\r__________\r(1) هو فارسي معرب، وزنته كزنة اسم المفعول من الرباعي، قال حسان: كم للمنازل من شهر وأحوال * لال أسماء مثل المهرق البالى (*)","part":4,"page":202},{"id":1240,"text":"* إن الحديث جانب من القرى * على أن السيرافى استدل على كون الاف لام الكلمة في الاحوال أنها\rجاءت رويا في النصب، فألف \" سرى \" لام الكلمة، لا أنها بدل من نون التنوين للوقف، إذ لا يجوز أن تكون رويا مع الالف الاصلية كألف \" اشتهى \" و \" القرى \" وبما حقق الشارح المحقق من مذهب سيبويه يرد على ابن هشام اللخمى في شرح المقصورة الدريدية عند قوله (من الرجز) فاستنزل الزباء قسرا وهى من * عقاب لوح الجو أعلى منتمي (1) قال في شرحه: قوله \" منتمي \" قد غلط فيه، لان العرب لا تقف بالتنوين، ومنتمي هنا منصوب على التمييز، والوقف فيه عند سيبويه على الالف المبدلة من التنوين، هذا كلامه.\rوقال أبو حيان في الارتشاف: \" والمقصور المنون يوقف عليه بالالف، وفيه مذاهب: أحدها أن الالف بدل من التنوين، واستصحب حذف الالف المنقلبة.\rوصلا ووقفا، وهو مذهب أبى الحسن والفراء والمازني وأبى على في التذكرة، والثانى أنها الالف المنقلبة، لما حذف التنوين عادت مطلقا، وهو مروى عن أبى عمرو والكسائي والكوفيين وسيبويه والخليل فيما قال أبو جعفر الباذش، والثالث اعتباره بالصحيح، فالالف في النصب بدل من التنوين، وفى الرفع والجر هي بدل من لام الفعل، وذهب إليه أبو على في أحد قوليه، ونسبه أكثر الناس إلى سيبويه ومعظم النحويين، انتهى.\rوهذا من رجز أورده أبو تمام في باب الاضياف والمديح من الحماسة، قال: وقال الشماخ في عبد الله بن جعفر بن أبى طالب أخى أسد الله على كرم الله وجههما.\r__________\r(1) لوح الجو - بضم اللام - أعلاه (*)","part":4,"page":203},{"id":1241,"text":"إنك يا ابن جعفر خير فتى * ونعم مأوى طارق إذا أتى\rورب ضيف طرق الحى سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى إن الحديث طرف من القرى * ثم اللحاف بعد ذاك في الذرى انتهى.\rوفى الاغانى أن الشماخ خرج يوما يريد المدينة، فلقيه عرابة بن أوس، وكان سيدا من سادات قومه، وجوادا، فسأله عما أقدمه المدينة، فقال: أردت أن أمتار لاهلي، وكان معه بعيران، فأوقرهما له برا وتمرا، وكساه وبره وأكرمه، فخرج عن المدينة وامتدحه بقصيدته التى يقول فيها (من الوافر) رأيت عرابة الاوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ولما سمع ابن دأب كلام الشماخ في عبد الله بن عبد جعفر بن أبى طالب * إنك يا ابن جعفر نعم الفتى * إلى آخر الابيات، قال: العجب للشماخ، يقول هذا في عبد الله بن جعفر، ويقول في عرابة بن أوس: إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ابن جعفر كان أحق بهذا من عرابة، انتهى.\rقال عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة قول الشماخ: * رأيت عرابة الاوسي * البيت - معناه علمته كذا وصح عندي ذلك منه، ويجوز أن يكون هنا بمعنى أبصرته، وهو الامثل عندي، ويكون \" يسمو \" حالا، وذلك أن المشاهدة أدل شئ على صحة الامر، فلا دليل أقوى منها، والخيرات هي: الافعال المعتدلة المتوسطة بين طرفين هما شر، فكأنه قال: شاهدت منه أفعال الخير والفضائل، وقوله \" إذا ما راية رفعت لمجد \" هذا استعارة: أي إذا حدث أمر يقتضى فعل مكرمة ويفتقر فيه أن يضطلع به رب فضيلة وشرف تلقاها","part":4,"page":204},{"id":1242,"text":"عرابة باليمين: أي بقوة وبطش واجتهاد وانشراح صدر، وفى قوله \" تلقاها \" ما يشعر بهذا المعنى أشد من قوله أخذها، وهذا البيت دل به على الاخلاق العتيدة والفضائل النفسية، وأما البيت الاول فدل به على الافعال الحميدة والخيرات المشاهدة، فصار البيت الاول توطئة للثاني، وكالدال عليه والمثبت له، فإن الافعال المشاهدة سابقة في الاحساس لما في النفس ودالة عليه، فتلمح ذلك وأعجب لشرف طباع هؤلاء كيف تسمو بهم جودة القريحة وصحة الفكرة والروية إلى مثل هذا، انتهى كلامه.\rومثله للمبرد في الكامل قال: قوله \" تلقاها عرابة باليمين \" قال أصحاب المعاني معناه بالقوة، وقالوا مثل ذلك في قوله تعالى (والسموات مطويات بيمينه) وقال معاوية لعرابة بن أوس الانصاري: بم سدت قومك ؟ قال: لست بسيدهم، ولكني رجل منهم، فعزم عليه، فقال: أعطيت في نائبتهم، وحملت عن سفيههم وشددت على يدى حليمهم، فمن فعل منهم مثل فعلى فهو مثلى، ومن قصر عنه فأنا أفضل منه، ومن تجاوزني فهو أفضل منى، وكان سبب ارتفاع عرابة أنه قدم من سفر فجمعه الطريق والشماخ بن الضرار المرى فتحادثا، فقال له عرابة: ما الذى أقدمك المدينة ؟ قال: قدمت لامتار منها، فملا له عرابة رواحله برا وتمرا وأتحفه بغير ذلك، فقال الشماخ * رأيت عرابة الاوسي يسمو * إلى آخر الابيات انتهى.\rوأما عبد الله بن جعفر الطيار بن أبى طالب فقد قال ابن عبد ربه (1) في العقد الفريد: أجواد أهل الاسلام أحد عشر رجلا في عصر واحد لم يكن قبلهم ولا بعدهم مثلهم، فأجواد أهل الحجاز ثلاثة في عصر واحد: عبيد الله بن العباس، وعبد الله بن جعفر، وسعيد بن العاص، إلى أن قال: ومن جود عبد الله بن جعفر أن عبد الرحمن بن\r__________\r(1) انظر العقد الفريد لابن عبد ربه (1: 112) (*)","part":4,"page":205},{"id":1243,"text":"عمار (1) دخل على نخاس يعرض قيانا له، فعلق واحدة منهن، فشهر بذكرها حتى مشي إليه عطاء وطاووس ومجاهد يعذولنه، فكان جوابه (من البسيط) يلومني فيك أقوام أجالسهم * فما أبالى أطار اللوم أم وقعا فانتهى خبره إلى عبد الله بن جعفر، فلم يكن له هم غيره، فحج فبعث إلى مولى الجارية، فاشتراها منه بأربعين ألف درهم، وأمر قيمة جواريه أن تزينها وتحليها ففعلت، وبلغ الناس قدومه فدخلوا عليه، فقال: ما لى لا أرى ابن عمار (1) زارنا ؟ فأخبر الشيخ، فأتاه مسلما، فلما أراد أن ينهض استجلسه، ثم قال: ما فعل حب فلانة ؟ قال: في اللحم والمخ والعصب ! قال: أتعرفها لو رأيتها ؟ قال (2) نعم، فأمر بها مباركا لك فيها، فلما ولى قال: يا غلام، احمل معه مائة ألف درهم ينعم بها معها، فبكى عبد الرحمن وقال: يا أهل البيت، لقد خصكم الله بشرف ما خص به أحدا قبلكم من صلب آدم، فهنيئا لكم هذه النعمة وبورك لكم فيها، ومن جوده أيضا أنه أعطى أمرأة سألته مالا عظيما، فقيل له: إنها لا تعرفك، وكان يرضيها اليسير، قال: إن كان يرضيها اليسير فإنى لا أرضى إلا بالكثير، وإن كاتت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي، هذا ما أورده ابن عبد ربه.\rوزعم الخطيب التبريزي في شرح الحماسة، وتبعه العينى، أن المخاطب بقوله * إنك يا ابن جعفر * إلى آخر الشعر، هو عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنه، وهذا لا يصلح، فإن الشماخ صحابي وجعفر كان في زمن هارون الرشيد، والصواب أيضا أن يقول: جعفر الصادق بن محمد الباقر.\rوقوله \" خير فتى \" أي الجامع المروءة، وقوله \" ونعم مأوى طارق \"\r__________\r(1) في العقد \" بن أبى عمار \" (2) في العقد \" لو أدخلت الجنة لم أنكرها \" (*)","part":4,"page":206},{"id":1244,"text":"الطارق: الذى يأتي ليلا، والمأوى: اسم مكان من أوى إلى منزله يأوى، من باب ضرب، أويا: أي قام، وهو فاعل \" نعم \"، وجاء الفاعل هنا منكرا على قلة، والكثير الغالب تعريفه باللام، حكى الاخفش أن ناسا من العرب يرفعون بنعم النكرة مفردة ومضافة، نحو نعم امرؤ زيد، ونعم صاحب قوم عمرو، وقد روى أيضا: إنك يا ابن جعفر نعم الفتى * وخيرهم لطارق إذا أتى وقوله \" طرق الحى سرى \" الطروق: الاتيان ليلا، والحى: القبيلة، والسرى: جمع سرية (1) بضم السين وفتحها، يقال: سرينا سرية من الليل بالضم والفتح، قال أبو زيد: ويكون السرى أول الليل وأوسطه وآخره، وهو في البيت على حذف: أي طروق سرى، وقال الخطيب التبريزي، وتبعه العينى: سرى أي ليلا، لان السرى لا يكون إلا ليلا، وقوله \" صادف \" جواب رب، وما: مصدرية ظرفية، والقرى: الضيافة، والذرى - بالفتح: الكنف والناحية.\rوأنشد بعده وهو الشاهد الرابع بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه (من الرمل): 104 - وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل على أنه قد يحذف الالف المقصورة في ضرورة الشعر، كما حذف الالف هنا من \" المعل \"\r__________\r(1) الذى في اللسان والقاموس أن السرى بمعنى السرية - بضم السين أو فتحها - والذى نراه أنه سرى في هذا البيت منصوب على أنه مفعول مطلق أو على أنه\rظرف مثل قولك: أزورك قدوم الحواج (*)","part":4,"page":207},{"id":1245,"text":"قال سيبويه لا يقولون في جمل جمل، أي بسكون الميم، لان الفتحة أخف عليهم والالف، فمن ثمة لم تحذف الالف، إن لم يضطر شاعر فيشبهها بالياء، لانها أختها، وهى قد تذهب مع التنوين، قال لبيد رضى الله عنه حيث اضطر: وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل قال الاعلم: الشاهد فيه حذف ألف المعلى في الوقف ضرورة، تشبيها بما يحذف من الياءات في الاسماء المنقوصة، نحو قاض وغاز، وهذا من أقبح الضرورة، لان الالف لا تستثقل كما تستثقل الياء والواو، وكذلك الفتحة، لانها من الالف، انتهى.\rوقال أبو على في المسائل العسكرية: ومما حذف في الضرورة مما لا يستحسن حذفه في حال السعة الالف (1) من \" المعل \" في القيافة تشبيها بالياء في قوله: * وبعض القوم يخلق ثم لا يفر * فكما حذفت الياء في القوافى والفواصل كذلك حذف منه الالف ولم يكن (ليحذف (2) لان من يقول: (ما كنا نبغ) يقول: (والليل إذا يغشى) فلا يحذف، كما أن الذين يقولون: \" هذا عمرو \" يقولون: رأيت عمرا، إلا أن \" المعلى \" في الضرورة لا يمتنع، للتشبيه، ويؤكد ذلك أن أبا الحسن قد أنشد (من الوافر): فلست بمدرك ما فات منى * بلهف ولا بليت ولا لواتى فقال \" ليت \" وهو يريد ليتنى، فحذف النون مع الضمير للضرورة، ثم\r__________\r(1) في الاصول \" حذف الالف \" وله وجه بعيد\r(2) زيادة لابد منها (*)","part":4,"page":208},{"id":1246,"text":"أبدل من الياء الالف، ثم حذف، وقد يمكن أن يكون \" يا ابن أم \" على هذا كأنه محذوف منه مثل قول من قال (من الرجز): * يا ابنة عما لا تلومني واهجعي * فأبدل ثم حذف، وعلى هذا تأويل أبو عثمان قول من قرأ: \" يا أبت لم تعبد \" انتهى أقول: ألف \" يا ابن أم \" وألف \" يا أبت \" كلمة، لانها ضمير المتكلم فهى مستقلة، وليست كألف المعلى، فإنها جزء كلمة، فليست مثلها، واعتبر ابن عصفور في كتاب الضرائر حذف اللام الثانية مع الالف، قال: وقد يحذف المشدد ويحذف حرف بعده، ومن ذلك قول لبيد: * ورهط ابن المعل * يريد المعلى، وقول النابغة: (من الوافر) إذا حاولت في أسد فجورا * فإنى لست منك ولست من يريد منى، انتهى وعد بيت النابغة من الضرورة غير جيد، قال سيبويه في \" باب ما يحذف من الاسماء من الياءات في الوقف التى لا تذهب في الوصل (ولا يلحقها تنوين) (1): وتركها في الوقف أقيس وأكثر، لانها في هذه الحال، ولانها ياء لا يلحقها التنوين على كل حال، فشبهوها بياء \" قاضى \" لانها ياء بعد كسرة ساكنة في اسم وذلك قولك: هذا غلام، وأنت تريد هذا غلامي، (وقد أسقان وأسقن، وأنت تريد أسقاني وأسقنى، لان نى اسم) (1) و (قد) (1) قرأ أبو عمرو (فيقول ربى أكرمن) و (ربى أهانن) على الوقف، وقال النابغة: (من الوافر)\r__________\r(1) ما بين القوسين ثابت في كلام سيبويه، ولكنه غير موجود في الاصول التى\rبأيدينا.\rأنظر كتاب سيبويه (ح 2 ص 289) (*)","part":4,"page":209},{"id":1247,"text":"* فإنى لست منك ولست من * انتهى.\rوقال الاعلم: الشاهد فيه حذف الضمير من قوله: \" منى \" وهو جائز في الكلام، كما قرئ في الوقف (أكرمن) و (أهانن) يقول: هذا لعيينة بن حصن الفزارى، وكان قد دعاه وقومه لمقاطعة بنى أسد ونقضض حلفهم، فأبى عليه وتوعده، وأراد بالفجور: نقض الحلف، انتهى وقال \" وقبيل من لكيز إلخ \" قبيل: مبتدأ، و \" من لكيز \" في موضع الصفة له، وشاهد: خبره، والقبيل: العريف والكفيل، وهذا هو المناسب هنا، لانه كما قال الاعلم: \" وصف لبيد رضى الله عنه مقاما فاخر فيه قبائل ربيعة بقبيلته من مضر \" انتهى ولا يناسبه أن يكون القبيل بمعنى الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى من الزنج والروم والعرب، وقال العينى: القبيل هنا بمعنى القبيلة، ولم أره كذا في كتب اللغة، ولكيز - بضم اللام وفتح الكاف وآخره زاى معجمة -: أبو قبيلة، وهو لكيز بن أفصى - بالفاء والصاد المهملة والالف - ابن عبد القيس بن أفصى بن دعمى - بضم الدال وسكون المهملة وكسر الميم وتشديد الياء - ابن جديلة - بالجيم - ابن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكان لكيز عاقا لامه ليلى، وكانت تحبه، وكان شقيقه شن بارا بها، فحملها شن ذات يوم فجعلت تقول: فديت لكيزا، فرمى بها شن من بعيرها، وكانت عجوزا كبيرة، فماتت، فقال شن: دونك لكيز جعرات (1) أمك، وقال: \" يحمل شن ويفدى لكيز \" فذهبت مثلا، فولد لكيز وديعة\rوصباحا - بضم الصاد - ونكرة - بضم النون - وكل منهم بطن، ثم\r__________\r(1) الجعرات: جمع جعرة، وهو ما ليس من العذرة في الدبر (*)","part":4,"page":210},{"id":1248,"text":"صار في أولاد كل منهم بطون، كذا في جمهرة الانساب، وشاهد: بمعنى حاضر، وبه روى أيضاض، والرهط: قوم الرجل وقبيلته، والرهط أيضا: ما دون العشرة من الرجال لا تكون فيهم امرأة، ومرجوم: بالجيم، قال ابن دريد في الجمهرة هو لقب رجل من العرب، كان سيدا ففاخر رجلا من قومه إلى بعض ملوك الحيرة، فقال له: \" قد رجمتك بالشرف \"، فسمى مرجوما، وأنشد هذا البيت، وكذا في التصحيف للعسكري، قال: \" وفى فرسان عبد القيس مرجوم بن عبد القيس بعد الراء جيم، قال الشاعر: * رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وإنما سمى مرجوما لانه نافر رجلا إلى النعمان فقال له النعمان: \" قد رجمك بالشرف \" فسمى مرجوما، وإنما ذكرته لان من لا يعرفه يصحفه بمرحوم - بحاء غير معجمة، وأما مرحوم بن عبد العزيز - بالحاء غير المعجمة - فرجل من محدثي البصرة \" انتهى ورهط مرجوم: بالرفع خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو رهط مرجوم، ويجوز نصبه بتقدير أعنى، وقال العينى: \" رهط مرجوم بالرفع بدل من قبيل أو عطف بيان \" هذا كلامه فتأمله (1).\rوقال الاعلم: \" مرجوم وابن المعل سيدان من لكيز \" وهذه نسبة مرجوم من الجمهرة، قال: \" مرجوم هو ابن عبد عمرو بن قيس بن شهاب بن زياد بن عبد الله بن زياد بن عصر - بتحريك المهملات - بن عمرو بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز \" وأما المعلى فقد قال ابن\rدريد في الجمهرة: \" هو جد الجارود بشر بن عمرو بن المعلى \" انتهى والجارود: اسمه بشر، وسمى الجارود لبيت قاله بعض الشعراء (من الطويل):\r__________\r(1) الخطأ في تجويزه عطف البيان، لكون الثاني معرفة والاول نكرة، وشرطه التوافق (*)","part":4,"page":211},{"id":1249,"text":"* كما جردا الجارود بكر بن وائل * (1) وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابنه المنذر بن الجارود استعمله على بن أبى طالب رضى الله عنه على فارس، وعبد الله بن الجارود كان رأس عبد القيس، واجتمعت إلى القبائل من أهل البصرة وأهل الكوفة فقاتلوا الحجاج فظفر بهم، فأخذه الحجاج فصلبه، والحكم بن المنذر بن الجارود سيد عبد القيس (2) مات في حبس الحجاج الذى يعرف بالديماس، وهذه نسبته من الجمهرة: الجارود: هو بشر بن حنش بن المعلى، وهو الحارث بن يزيد بن حارثة بن معاوية بن ثعلبة بن جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز المذكور، ولم أقف على ما قبل البيت وبعده حتى أورده.\rولبيد رضى الله عنه صحابي تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة من شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس بعد المائة وهو من شواهد سيبويه (من الرجز) 105 - خالي عويف وأبو علج * المطعمان اللحم بالعشج\r__________\r(1) في اللسان (ج ر د) والجارود العبدى: رجل من الصحابة، واسمه بشر ابن عمرو، وسمى الجارود لانه فر بأبله إلى أخواله من بنى شيبان وبابله داء ففشى ذلك الداء في إبل أخواله فأهلكها، وفيه يقول الشاعر: * لقد جرد الجارود بكر بن وائل *\rومعناه شتم عليهم، وقيل: استأصل ما عندهم، وللجارود حديث، وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وقتل بفارس في عقبة الطين (2) وهو الذى عناه الشاعر بقوله: يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق المجد عليك ممدود وهو من شواهد سيبويه (*)","part":4,"page":212},{"id":1250,"text":"وبالغداة فلق البرنج * يقلع بالود وبالصيصج على أن بعض بنى سعد يبدلون الياء، شديدة كانت أو خفية، جيما في الوقف، كما في قوافى هذه الابيات، فإن الجيم في أواخر ما عدا الاخير بدل من ياء مشددة، وأما الاخير فالجيم فيه بدل من ياء خفيفة، كما يأتي بيانه وإنما حركها الشاعر هنا لانه أجرى الوصل مجرى الوقف، قال سيبويه: \" وأما ناس من بنى سعد فإنهم يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف، لانها خفية، فأبدلوا من موضعها أبين الحروف، وذلك قولهم: هذا تميمج، يريدون تميمي، وهذا علج، يريدون على، وسمعت بعضهم يقول: عربانج يريدون عربانى، وحدثني من سمعهم يقولون: خالي عويف وأبو علج * المطعمان اللحم بالعشج * وبالغداة فلق البرنج * يريدون بالعشى والبرنى، فزعم أنهم أنشدوه هكذا \" انتهى كلامه ولم يذكر إجراء الوصل مجرى الوقف، وذكره الزمخشري في المفصل، وكلام ابن جنى في سر الصناعة وغيره ككلام سيبويه، قال ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل: \" ومتى خرج هذا الابدال عن هذين الشرطين، وهما الياء المشددة والوقف، عدوه شاذا، ولذلك قال الزمخشري: وقد أجرى الوصل مجرى الوقف \"\rانتهى.\rوهذه الابيات لبدوي، قال ابن جنى في سر الصناعة: \" قرأت على أبى بكر، عن بعض أصحاب بن السكيت، عن يعقوب، قال: قال الاصمعي: حدثنى خلف، قال: أنشدني رجل من أهل البادية: * عمى عويف وأبو علج *","part":4,"page":213},{"id":1251,"text":"إلى آخر الابيات الاربعة يريد أبو على وبالعشي والصيصية، وهى قرن البقرة \" انتهى.\rوقال شارح شواهد أبى على الفارسى: \" جاء به أبو على شاهدا على أن ناسا من العرب يبدلون من الياء جيما، لما كان الوقف على الحرف يخفيه والادغام فيه يقتضى الاظهار ويستدعيه أبدلوا من الياء المشددة في الوقف الجيم، لانها أبين، وهى قريبة من مخرجها، وزعم أبو الفتح أنه احتاج إلى جيم مشددة للقافية، فحذف الياء ثم ألحق ياء النسب كما ألحقوها في الصفات مبالغة، وإن لم يكن منسوبا في المعنى نحو أحمرى في أحمر، ثم أبدل من الياء المشددة جيما، ثم قال: وما علمت أحدا تعرض لتفسيره قبلى، سوى أبى على فيما أظن، قال الشيخ: أقرب من هذا وأشبه بالمعنى أن يكون أراد الصيصاء، وهو ردى التمر الذى لا يعقد نوى، ألحقته بقنديل فقال: صيصئ، ثم أبدل من الياء جيما في الوقف، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف في هذا \" انتهى كلامه افتخر بخاله أو بعميه، والمطعمان: صفة لهما، واللحم والشحم: مفعوله، والعشي: قيل: ما بين الزوال إلى الغروب، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: من الزوال إلى الصباح، وقيل: من صلاة المغرب إلى العتمة، كذا في المصباح، والغداة: الضحوة، والفلق - بكسر الفاء وفتح اللام - جمع فلقة، وهى القطعة\rوروى \" قطع \" بدله، وروى أيضا \" كتل البرنج \" وهو جمع كتلة - بضم الكاف - قال الجوهرى: الكتلة: القطعة المجتمعة من الصمغ وغيره، والبرنى - بفتح الموحدة -: نوع من أجود التمر، ونقل السهيلي أنه عجمى، ومعناه حمل مبارك، قال: \" بر \" حمل و \" نى \" جيد، وأدخلته العرب في كلامها وتكلمت به، كذا في المصباح، وأقول: \" بر \" في لغة ثمرة الشجرة أي شجرة كانت، وأما حملها فهو عندهم \" بار \" بزيادة ألف، والفرق أن \" بر \" الثمر الذى يؤكل، وأما \" بار \" فعام سواء كان مما يؤكل أم لا، فصوابه أن يقول: \" بر \" ثمر الشجر لا حملها، وأما \" نى \"","part":4,"page":214},{"id":1252,"text":"فأصله نيك - بكسر النون، فعند التعريب حذفت الكاف وشددت الياء، و \" نيك \" في لغة الفرس الجيد، ويقلع بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير البرنج، والجملة حال منه، وقال العينى: صفة له، والود، بفتح الواو لغة في وتد، والصيصية بكسر الصادين وتخفيف الياء: القرن، واحد الصيصى، والجمع الصياصى، وصياصى البقر: قرونها، وكان يقلع التمر المرصوص بالوتد وبالقرن، قال ابن المستوفى: الصيصى: جمع صيصية، وهى القرن، كأنه شدد في الوقف على لغة من يشدد ثم أبدل، وزادها أن أجرى الوقف مجرى الوصل، كما قال (من الرجز): * مثل الحريق وافق القصبا * وقال الزمخشري في الحواشى: \" شدد ياء الصيصى في الوقف كما لو وقف على القاضى \" انتهى وقال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: \" الذى عندي فيه أنه لما اضطر إلى جيم مشددة عدل فيه إلى لفظ النسب، وإن لم يكن منسوبا في المعنى، كما تقول: أحمر وأحمرى، وهو كثير في كلامهم، فإذا كان الامر كذلك جاز أن يراد بالصيصج لفظ النسب، فلما اعتزمت على ذلك حذفت تاء التأنيث، لانها لا تجتمع\rمع ياء النسبة، فلما حذفت الهاء بقيت الكلمة في التقدير صيص بمنزلة قاض، فلما ألحقها ياء النسبة حذفت الياء لياء النسبة، كما تقول في النسبة إلى قاض: قاضى، فصارت في التقدير صيصى، ثم إنها أبدلت من الياء المشددة الجيم، كما فعلت في القوافى التى قبلها، فصارت صيصج، كما ترى، فهذا الذى عندي في هذا، وما رأيت أحدا من عرض لتفسيره، إلا أن يكون أبا على فيما أظنه \" انتهى وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس بعد المائة (من الرجز): 106 - يا رب إن كنت قبلت حجتج * فلا يزال شاحج يأتيك بج","part":4,"page":215},{"id":1253,"text":"أقمر نهات ينزى وفرنج على أنه أبدل الجيم من الياء الخفيفة، وأصله حجتى وبى ووفرتي، بياء المتكلم في الثلاثة وأنشد أبو زيد هذه الابيات الثلاثة في أوائل الجزء الثالث من نوادره، قال: \" قال المفضل: أنشدني أبو الغول هذه لبعض أهل اليمن \" ولم يخطر ببال أبى على ولا على بال ابن جنى رواية هذه الابيات عن أبى زيد في نوادره، ولهذا نسباها إلى الفراء، وقالا: أنشدها الفراء، ولو خطرت ببالهما لم يعدلا عنه إلى الفراء البتة، لان لهما غراما بالنقل عن نوادره، ولو أمكنها أن لا ينقلا شيئا إلا منها فعلا، قال ابن جنى في سر الصناعة: \" وكان شيخنا أبو على يكاد يصلى بنوادر أبى زيد إعظاما لها، وقال لى وقت قراءتى إياها عليه: ليس فيها حرف إلا لابي زيد تحته غرض ما، وهو كذلك، لانها محشوة بالنكت والاسرار \" انتهى كلامه رحمه الله ولله در الشارح المحقق في سعة اطلاعه، فإنه لم يشاركه أحد في نقل هذه\rالابيات عن أبى زيد إلا ابن المستوفى وقد ذهب ابن عصفور في كتاب الضرائر إلى أن إبدال الياء الخفيفة جيما خاص بالشعر، ولم أره لغيره، قال: \" ومنها إبدالهم الجيم من الياء الخفيفة، نحو قول هميان بن قحافة (من الرجز) (1) * يطير عنها الوبر الصهابجا * يريد الصهابى، فحذف إحدى الياءين تخفيفا، وأبدل من الاخرى جيما، لتتفق القوافى، وسهل ذلك كون الجيم والياء متقاربين في المخرج، ومثل ذلك قول الاخر، أنشده الفراء:\r__________\r(1) انظر سمط الالى في شرح أمالى على القالى (ص 572) (*)","part":4,"page":216},{"id":1254,"text":"* يا رب إن كنت قبلت حجتج * إلى آخر الابيات يريد حجتى، ويأتيك بى، وينزى وفرتى، فأبدل من الياء جيما، وقول الاخر (من الرجز): * حتى إذا ما أمسحت وأمسجا * يريد أمست وأمسى: لانه ردهما إلى أصلهما وهو أمسيت وأمسيا، ثم أبدل الياء جيما لتقاربهما لما اضطر إلى ذلك \" انتهى وجعله ابن المستوفى من الشاذ، قال: \" ومن الابدال الشاذ قوله، وهو مما أنشده أبو زيد: * يا رب إن كنت قبلت حجتج * وهذا أسهل من الاول، لانه أورد الشاعر في الوقف، إلا أن الياء غير مشددة \" انتهى وقوله \" يا ربن إن كنت \" أنشده الزمخشري في المفصل \" لاهم إن كنت \"\rوكذا أنشده ابن مالك في شرح الشافية، والحجة - بالكسر -: المرة من الحج، قال القيومى في المصباح: \" حج حجا من باب قتل: قصد، فهو حاج، هذا أصله، ثم قصر استعماله في الشرع على قصد الكعبة للحج أو العمرة، يقال: ما حج ولكن دج، فالحج: القصد للنسك، والدج: القصد للتجارة، والاسم الحج بالكسر، والحجة المرة بالكسر، على غير قياس، والجمع حجج، مثل سدرة وسدر، قال ثعلب: قياسه الفتح، ولم يسمع من العرب، وبها سمى الشهر ذو الحجة بالكسر، وبعضهم يفتح في الشهر، وجمعه ذوات الحجة \" انتهى والشاحج - بالشين المعجمة والحاء المهملة قبل الجيم -: البغل والحمار، من شحج البغل والحمار والغراب - بالفتح - يشحج - بالفتح والكسر - شحيجا وشحاجا، إذا صوت، وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: \" قال","part":4,"page":217},{"id":1255,"text":"صدر الافاضل: أراد بشاحج حمارا: أي عيرا، قيل في نسخة الطباخي بخطه: شبه ناقته أو جمله، بالعير \" انتهى وروى ابن جنى عن أبى على في سر الصناعة \" شامخ \" أيضا بالخاء المعجمة بعد الميم، وقال: يعنى بعيرا مستكبرا، انتهى.\rوهذا لا يناسبه \" أقمر نهات \" وقوله \" يأتيك \" يأتي بيتك بى، والاقمر: الابيض، والنهات: النهاق، يقال: نهت الحمار ينهت - بالكسر - أي نهق، ونهت الاسد أيضا: أي زأر، والنهيت: دون الزئير، وينزى - بالنون والزاى المعجمة -: أي يحرك، والتنزيه: التحريك، والوفرة بالفاء: الشعر إلى شحمة الاذن، قال ابن المستوفى: أي يحرك لسرعة مشيه، وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل قيل: عبر بالوفرة عن نفسه كما يعبر بالناصية تسمية للمحل باسم الخال، يقول: اللهم\rإن قبلت حجتى هذه فلا تزال دابتي تأتى بيتك وأنا عليها محرك وفرتى أو جسدي في سيرها إلى بيتك: إى إن علمت أن حجتى هذه مقبولة فأنا أبدا أزور بيتك وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع بعد المائة (من الرجز): 107 - الله نجاك بكفى مسلمت * من بعد ما وبعد ما وبعد مت صارت نفوس القوم عند الغلصمت * وكادت الحرة أن تدعى أمت على أن هاء التأنيث في نحو مسلمت والغلصمت وأمت بعض العرب يقف عليها بالتاء كما هنا، وأبو الخطاب من مشايخ سيبويه، وهذا الكلام نقله عنه سيبويه في كتابه بدون هذا الشعر، وهذا نصه (1): \" أما كل اسم منون فإنه\r__________\r(1) انظر كتاب سيبويه (2: 281) تعلم أنه لم ينقل العبارة بحروفها، ولكنه تصرف فيها (*)","part":4,"page":218},{"id":1256,"text":"يلحقه في حال النصب في الوقف الالف، كراهية أن يكون التنوين بمنزلة النون اللازمة للحرف، ومثل هذا في الاختلاف الحرف الذى فيه تاء التأنيث، فعلامة التأنيث - إذا وصلته - التاء، وإذا وقفت ألحقت الهاء، أرادوا أن يفرقوا بين هذه التاء والتاء التى هي من نفس الحرف نحو تاء ألقت (1) وما هو بمنزلة ما هو من نفس الحرف نحو تاء سنبتة (2) وتاء عفريت، لانهم أرادوا أن يلحقوها ببناء قحطبة وقنديل، وكذلك التاء في بنت وأخت: لان الاسمين ألحقا بالتاء ببناء عمر وعدل، وفرقوا بينها وبين منطلقات لانها كأنها منفصلة من الاول، وتاء الجميع أقرب إلى التاء التى بمنزلة ما هو من نفس الحرف من تاء طلحة، لان تاء طلحة كأنها منفصلة، وزعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون في الوقف: طلحت، كما قالوا في تاء الجميع قولا واحدا في الوقف والوصل \" انتهى كلام\rسيبويه وقال ابن جنى في سر الصناعة: \" فأما قولهم قائمة وقاعدة فإنما الهاء في الوقف بدل من التاء في الوصل، والتاء هي الاصل، فإن قيل: وما الدليل على أن التاء هي الاصل وأن الهاء بدل منها ؟ فالجواب أن الوصل ما يجرى فيه الاشياء على أصولها، والوقف من مواضع التغيير، ألا ترى أن من قال في الوقف: هذا بكر، ومررت ببكر، فنقل الضمة والكسرة إلى الكاف في الوقف، فإنه إذا وصل أجرى الامر على حقيقته، وكذلك من قال في الوقف هذا خالد، وهو يجعل، فإنه إذا وصل خفف الدال واللام، على أن من العرب من\r__________\r(1) القت: اسم للكذب، ومنه الحديث \" لا يدخل الجنة قتات \" هو النمام أو المتسمع أحاديث الناس (2) هذا التمثيل في نص كلام سيبويه، وقد اعترضه أبو سعيد السيرافى بأن هذا المثال مما يوقف عليه بالهاء لا التاء فكان ينبغى أن يمثل بسنبت ونحوه مما يوقف عليه بالتاء (*)","part":4,"page":219},{"id":1257,"text":"يجرى الوقف مجرى الوصل، فيقول في الوقف: هذا طلحت، وعليه السلام والرحمت، وأنشدنا أبو على (من الرجز): * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت * وأخبرنا بعض أصحابنا يرفعه بإسناده إلى قطرب أنه أشد (من الرجز): الله نجاك بكفى مسلمت * من بعدما وبعدما وبعدمت صارت نفوس القوم عند الغلصمت * وكادت الحرة أن تدعى أمت فلما كان الوصل مما يجرى فيه الاشياء على أصولها في غالب الامر، وكان الوقف مما يغير فيه الاشياء عن أصولها، ورأينا علم التأنيث في الوصل تاء نحو قائمتان وقائمتكم، وفى الوقف هاء نحو ضاربه، علمنا أن الهاء في الوقف بدل\rمن التاء في الوصل، وأما قوله \" وبعد مت \" فأصله \" وبعد ما \" فأبدل من الالف في التغيير هاء، فصارت \" وبعدمه \" كما أبدلها الاخر من الالف فقال فيما أخبرنا به بعض أصحابنا يرفعه بإسناده إلى قطرب (من الرجز المجزوء): قد وردت من أمكنه * من ها هنا ومن هنه يريد \" ومن هنا \" فأبدل من الالف في الوقف هاء، فصار التقدير على هذا \" من بعد ما وبعد ما وبعدمه \" ثم أبدل الهاء تاء ليوافق بقية القوافى التى تليها، ولا تختلف، وشجعه على ذلك شبه الهاء المقدرة بهاء التأنيث في طلحة وحمزة، ولما كان يراهم يقولون في بعض المواضع في الوقف: هذا طلحت، قال هو أيضا: \" وبعدمت \" فأبدل الهاء المبدلة من الالف تاء تشبيها لفظيا، وأما ما قرأته على محمد بن الحسن من قول الاخر (من المتقارب): إذا اعتزلت من مقام القرين * فيا حسن شملتها شملتا فقال فيه: إنه شبه هاء التأنيث في \" شملة \" بالتاء الاصلية في نحو بيت وصوت، فألحقها في الوقف عليها ألفا، كما تقول: رأيت بيتا، فشملتا على هذا","part":4,"page":220},{"id":1258,"text":"منصوب على التمييز، كما تقول: يا حسن وجهها وجها: أي من وجه \" انتهى كلام ابن جنى باختصار.\rفقول الشارح المحقق \" والظاهر أن هؤلاء لا يقولون في النصب رأيت أمتا \" يريد أنهم لا يقولون في الاختيار، وأما في الضرورة فقد قيل، كما نقله ابن جنى في \" شملتا \".\rوروى ابن عصفور الشعر في كتاب الضرائر بالهاء على الاصل، قال: \" ومنه إبدال ألف \" ما \" و \" ها هنا \" هاء في الوقف عند الاضطرار إلى ذلك نحو قوله: الله نجاك بكفى مسلمه * من بعدما وبعدما وبعدمه\rيريد \" وبعدما \" وقوله: قد وردت من أمكنه * من ههنا وههنه يريد \" وها هنا \" وسهل ذلك كون الالف والهاء من مخرج واحد \" انتهى.\rوهذا الشعر لم أقف على قائله.\rوقوله \" الله نجاك - الخ \" الله: مبتدأ، وجملة \" نجاك \" خبره، ونجاه من الهلاك تنجية: أي خلصه، ويقال: أنجاه، أيضا، وبه رواه ابن هشام في شرح الالفية، و \" بكفى \" الباء متعلقة بنجاك، وكفى: مثنى كف، قال الازهرى: الكف الراحة مع الاصابع، سميت بذلك لانها تكف الاذى عن البدن، وأراد بالكف اليد، من إطلاق الجزء على الكل، واليد: من المنكب إلى أطراف الاصابع، والمراد من اليد هنا الدفع، يقال: مالى بهذا الامر يد، ولا يدان، لان المباشرة والدفاع إنما تكون باليد، فكأن يديه معدومتان لعجزه عن الدفع، وإنما ثنى لان كمال الدفع بهما، قال ابن الاثير في النهاية: \" في الحديث \" عليكم بالجماعة فإن يد الله عليها \" كناية عن الحفظ والدفاع عن أهل الضر، كأنهم خصوا بواقية الله وحسن دفاعه، ومنه الحديث الاخر \" يد الله على الجماعة \" أي أن الجماعة المتفقة من أهل الاسلام في كنف الله ووقايته \"","part":4,"page":221},{"id":1259,"text":"ومسلمة - بفتح الميم واللام - الظاهر أنه مسلمة بن عبد الملك بن مروان، وقوله \" من بعدما \" الاصل من بعدما صارت نفوس القوم فكرر \" من بعدما \" ثلاث مرات للتهويل، وأبدل ألف ما الثالثة هاء فتاء للقافية، وقوله \" صارت نفوس القوم \" متصل في التقرير ببعدما الاولى، ويقدر للثانية والثالثة مثلها، أولا يقدر، لانهما كررا لمجرد التهويل، و \" ما \" قيل: هي كافة لبعد عن الاضافة ومهيئتها للدخول على الجملة الفعلية، وقيل: مصدرية، وهو الاولى، لان فيه إبقاء \" بعد \"\rعلى أصلها من الاضافة، ولانها لو لم تكن مضافة لنونت، كذا قال ابن هشام في المغنى، والنفوس: جمع نفس، وهى الروح، يقال: جاد بنفسه، وخرجت نفسه، وهى مؤنثة، قال تعالى: (خلقكم من نفس واحدة) وإن أريد بها الشخص فمذكرة، كذا في المصباح، والغلصمة - بالفتح: رأس الحلقوم، وهو الموضع الناتئ في الحلق، والجمع غلاصم، كذا فيه أيضا، و \" كادت \" معطوف على صارت، والحرة: خلاف الامة، والحر: خلاف العبد، وأصل الحر الخالص من الاختلاط بشئ غيره، فالحر والحرة مأخوذان منه، لانهما خلصا من الرق، يقول: كاد الاعداء يسبون فتصير الحرة أمة، و \" تدعى \" بالبناء للمفعول: أي تسمى، وجاءت أن في خبر كاد على أحد الجائزين وأنشد الجاربردى هنا، وهو الشاهد الثامن بعد المائة (من الرجز) 108 - لو كنت أدرى فعلى بدنه * من كثرة التخليط أنى من أنه على أنه يوقف على \" أنا \" بالهاء قليلا، كما في البيت قال ابن جنى في سر الصناعة: \" فأما قولهم في الوقف على \" أن فعلت \": أنا، وأنه، فالوجه أن تكون الهاء في \" أنه \" بدلا من الالف في \" أنا \" لان الاكثر في الاستعمال إنما هو أنا بالالف، والهاء قليلة جدا، فهى بدل من الالف، ويجوز","part":4,"page":222},{"id":1260,"text":"أن تكون الهاء أيضا في \" أنه \" ألحقت لبيان الحركة كما ألحقت الالف، ولا تكون بدلا منها، بل قائمة بنفسها \" انتهى والبدنة: ناقة أو بقرة أو بعير، ولا تقع على الشاة، وقال بعض الائمة: البدنة هي الابل خاصة، وإنما ألحقت البقرة بالابل بالسنة، وقوله \" من كثرة \" متعلق بالفعل المنفى ضمنا: أي ما أدرى من كثرة التخليط، والتخليط في الامر:\rالافساد فيه، و \" أنى \" بفتح الهمزة، ومن: مبتدأ، وأنه: خبره، وقيل بالعكس، والجملة في محل رفع خبر أنى، وجملة \" أنى من أنه \" في محل نصب سادة مسد مفعولي أدرى، وروى صدره الشارح المحقق رحمه الله في شرح الكافية \" إن كنت أدرى \" بإن الشرطية وهذا البيت لم أقف على أثر منه وأنشد هنا، وهو الشاهد التاسع بعد المائة (من الوافر): 109 - أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما على أن إثبات ألف \" أنا \" في الوصل لضرورة الشعر، كما في البيت، والقياس حذفها فيه وتقدم ما يتعلق به في الشاهد الثامن والسبعين بعد الثلاثمائة من شرح شواهد شرح الكافية و \" حميدا \" روى مصغرا ومكبرا، وهو بدل من الياء في \" فاعرفوني \" لبيان الاسم، أو هو منصوب على المدح بتقدير أعنى، و \" تذريت السنام \" بمعنى علوته، وهو من الذروة بالكسر والضم، وهو أعلى السنام، وحقيقته علوت ذروة السنام، وقائله حميد بن بحدل الكلبى، وتقدمت ترجمته هناك","part":4,"page":223},{"id":1261,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد العاشر بعد المائة (من الرمل) 110 - يا أبا الاسود لم خليتني * لهموم طارقات وذكر على أنه سكن الميم من \" لم \" إجراء للوصل مجرى الوقف وتقدم أيضا ما يتعلق به في الشاهد السادس عشر بعد الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية\rو \" لم \" معناه لاجل أي شئ، وخليتني: تركتني، وروى \" أسلمتني \" وروى أيضا \" خذلتني \"، والطروق: المجئ ليلا، وإنما جعل الهموم طارقات لان أكثر ما يعترى الانسان في الليل حيث يجمع فكره ويخلو باله فيتذكر ما فيه من الهموم المؤلمة، و \" ذكر \" بكسر ففتح جمع ذكر على غير قياس وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادس عشر بعد المائة (من الوافر): 111 - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في دمان على أن بع العرب لا يحذف ألف \" ما \" الاستفهامية المجرورة وتقدم أيضا ما يتعلق به في الشاهد السادس والثلاثين بعد الاربعمائة من شرح شواهد شرح الكافية وصواب العجز: * كخنزير تمرغ في رماد * (1) لان القافية داليه، وهو من أبيات لحسان بن ثابت شرحناها هناك وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاثنى عشر بعد المائة (من الرجز): 112 - * قالت سليمى اشتر لنا سويقا *\r__________\r(1) هذا هو الموجود في نسخ الشارح التى بأيدينا (*)","part":4,"page":224},{"id":1262,"text":"على أن الشاعر سكن الراء، وهى عين الفعل، وكان حقها الكسر، كأنه توهم أنها لام الفعل فسكن الامر (1) وأبو الخطاب: من مشايخ سيبويه، وما نقله عنه الشارح هو في كتاب سيبويه، وليس فيه هذا الشعر، وهذا نصه: \" وزعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون: ادعه، من دعوت، فيكسرون العين، كأنها لما كانت في موضع الجزم توهموا أنها ساكنة، إذ كانت آخر شئ في الكلمة في موضع\rالجزم، فيكسرون حيث كانت الدال ساكنة، لانه لا يلتقى ساكنان، كما قالوا: رديا يا فتى، وهذه لغة رديئة، وإنما هو غلط، كما قال زهير (من الطويل): بدالى أنى لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان حائيا \" انتهى.\rوأورده ابن عصفور في الضرائر الشعرية، قال: \" فإن كانت الضمة والكسرة اللتان في آخر الكلمه علامتى بناء اتفق النحويون على جواز حذفها في الشعر تخفيفا، نحو قول أبى نخيلة (من الرجز): إذا اعوجبن قلت صاحب قوم * بالدو أمثال السفين العوم وقال العذافى الكندى (من الرجز) قالت سليمى اشتر لنا دقيقا * وهات خبر البر أو سويقا وقال الاخر (من الرجز) فاحذ ولا تكتر كريا أهوجا * علجا إذا ساق بنا عفنججا وقال الاخر (من الوافر): ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله موتاب وغادى ألا ترى أن الاصل: صاحب قوم، واشتر، ولا تكتر كريا، ومن يتق\r__________\r(1) في نسخة \" فسكن اللام \" وما هنا أدق (*)","part":4,"page":225},{"id":1263,"text":"فإن الله معه، إلا أنه أسكن إجراء للمتصل مجرى المنفصل أو إجراء للوصل مجرى الوقف، كما تقدم في تسكين المرفوع والمخفوض ؟ فأما قراءة من قرأ (ويخش الله ويتقه) فسكن القاف يريد ويتقه بكسرها، فإن التسكين فيها أحسن من التسكين في اشتر لنا وأمثاله، لشدة اتصال الضمير بما قبله \" انتهى وقال شارح شواهد أبى على الفارسى: \" لما كانت الياء في هذا الفعل حرف\rعلة، وكانت تحذف في حالتى الجزم والامر وتبقى الكسرة في الراء قبلها دالة عليها، اغتفر هذا الشاعر كونها منتهى الكلمة فحذفها للامر، شبه الوصل بالوقف، أو شبه المتصل بالمنفصل، وهذا أشبه \" أشرب (1) \"، لانه لم يخل بإعراب، لان اتصال اللام بمتعلقها أشد من اتصال غيره، أو حذف الياء تخفيفا كما حذفها من لا أدر ولا أبال، ثم أدخل الجازم، ولم يعتد بما حذفه فأسكن للجزم كما أسكن لم أبله قبل أن يحرك لالتقاء الساكنين \" انتهى كلامه والبيت الاول من الاربعة من شواهد سيبويه قال الاعلم: \" الشاهد تسكين باء صاحب ضرورة، وهو يريد يا صاحب - بالضم - وهذا من أقبح الضرورة، والدو: الصحراء، وأراد بأمثال السفين: رواحل محملة تقطع الصحراء كقطع السفن البحر \" انتهى.\rوالبيت الشاهد من رجز أورده أبو زيد في نوادره لرجل من كندة يقال له العذافر، وهو: قالت سليمى اشتر لنا سويقا * وهات بر البخس أو دقيقا واعجل بلحم نتخذ خرديقا * واشتر وعجل خادما لبيقا واصبغ ثيابي صبغا تحقيقا * من جيد العصفر لا تشريفا\r__________\r(1) يشير إلى قول امرئ القيسي فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل (*)","part":4,"page":226},{"id":1264,"text":"الخرديق: المرقة باللحم، وتشريقا: مشرق قليل الصبغ، واصبغ واصبغ: لغتان \" انتهى.\rوزاد بعدها أبو محمد الاعرابي ضالة الاديب سبعة أبيات، وهى: يا سلم لو كنت لذا مطيقا\rلما جعلت عيشكم ترميقا فارضي بضيح الرائب الممذوقا وارضى بحب الحنظل المدقوقا فبرقت وصفقت تصفيقا ثم غدت تلتحم الطريقا نحو الامير تبتغى التطليقا وقال: هذه الابيات لسكين بن نضرة عبد لبجيلة، وكان تزوج بصرية فكلفته عيش العراق والسويق: ما يجعل من الحنطة والشعير، معروف، والبر - بالضم - الحنطة والقمح، والبخس - بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة وآخره سين مهملة -: أرض تنبت من غير سقى، ورواه أبو محمد الاعرابي كذا: * وهات خبز البر أو دقيقا * والخرديق - بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة - قال أبو الحسن فيما كتبه على نوادر أبى زيد: الخرديق بالفارسية: المرقة مرقة الشحم بالتابل، واللبيق: الحاذق، واللباقة: الحذاقة، واصبغ - بفتح الباء وضمها - من بابى نفع وقتل وفى لغة من باب ضرب، والصبغ - بفتحتين - لغة في سكون الباء، وقوله \" يا سلم \" هو مرخم سلمى، وكنت - بضم التاء - والترميق: ضيق المعيشة، وفلان مرمق العيش: أي ضيقه، ويروى: ترنيقا - بالنون موضع","part":4,"page":227},{"id":1265,"text":"الميم - وهو التكدير، قال ابن الاعرابي: رنق الماء ترنيقا: أي كدره، والضيح - بإعجام الاول وإهمال الاخر - وهو اللبن الرقيق من كثرة الماء، والمذق: الخلط، وارضى: أمر بالرضا في الموضعين، وبرقت: أي عبنها، وتلتحم الطريق:\rأي تسده بكثرة الناس عليها من صياحها وشرها وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث عشر بعد المائة (من الوافر): 113 - ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله مؤتاب وغادى لما تقدم قبله من تسكين الاخر، والقياس كسر القاف، وقد أورده الجوهرى في موضعين من صحاحه: في مادة (أوب) قال: آب رجع، وأتاب مثل آب فعل وافتعل بمعنى، وأنشد البيت، وأورده ثانيا في مادة الوقاية فأصل مؤتاب بهمز الواو، لان الهمزة فاء الكلمة، والالف مبدلة من واو هي عين الكلمة ولم أقف على تتمته، ولا على قائله، ولم يكتب ابن برى ولا الصفدى عليه شيئا في الموضعين.\rوأنشد الجاربردى، وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائة (من الرجز): 114 - يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الاجل * فإن عفراء من الدنيا الامل * على أن إلحاق هاء السكت في الوصل لضرورة الشعر، وحركها بالكسر، وروى ضمها أيضا.\rوقد تكملنا عليه في الشاهد الثاني والثلاثين بعد الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية.","part":4,"page":228},{"id":1266,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس عشر، وهو من شواهد سيبويه: (من الكامل) 115 - ولانت تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفر على أن أصله يفرى، فحذفت الياء، وسكنت الراء، للوقف على القافية، ولا يبالون بتغير وزن الشعر وانكساره\rقال سيبويه: (1) \" واعلم أن الياءات والواوات اللاتى هن لامات إذا كان ما قبلها حرف الروى فعل بها ما فعل بالياء والواو اللتين ألحقتا للمد في القوافى، لانها تكون في المدة بمنزلة الملحقة، ويكون ما قبلها رويا، كما كان ما قبل تلك رويا، فلما ساوتها في هذه المنزلة ألقحت بها في المنزلة الاخرى، وذلك قولهم لزهير: * وبعض القوم يخلق ثم لا يفر * وكذلك \" يغزو \" لو كانت في قافية كنت حاذفها إن شئت، وهذه اللامات لا تحذف في الكلام، وما حذف منهن في الكلام فهو هاهنا أجدر أن يحذف، إذ كنت تحذف هنا مالا يحذف في الكلام انتهى كلامه.\rقال الاعلم (1): \" الشاهد فيه حذف الياء في الوقف من قوله يفرى فيمن سكن الراء، ولم يطلق القافية للترنم، وإثبات الياء أكثر وأقيس، لانه فعل لا يدخله التنوين ويعاقب ياءه في الوصل، فيحذف لذلك في الوقف كقاض وغاز وما أشبههما \" انتهى.\rوقال شارح شواهد أبى على الفارسى: \" جاء شاهدا على أن مثل هذه الياء في الفواصل والقوافي حذف: حذف الياء لثقلها، ثم أسكن الراء للوقف، كما يفعل ذلك في الفواصل من كتاب الله، ولا يفعلون ذلك في الالف لخفتها إلا في ضرورة الشعر، كما قال (من الرمل):\r__________\r(1) انظر كتاب سيبويه (2: 289) (*)","part":4,"page":229},{"id":1267,"text":"رهط مرجوم ورهط ابن المعل أراد المعلى، فحذف، وشبه الالف بالياء ضرورة \" انتهى كلامه.\rوالبيت من قصيدة لزهير بن أبى سلمى مدح بها هرم بن سنان المرى، وقد شرحنا ثلاثة أبيات من أولها في الشاهد السابع والستين بعد الاربعمائة من شرح\rشواهد شرح الكافية.\rوقوله \" ولانت تفرى الخ \" هذا مثل ضربه لممدوحه، وهو هرم بن سنان المرى، والمراد العزم، و \" تفرى \" بالفاء تقطع، يقال: فريت الاديم، إذا قطعته على وجه الاصلاح، وأفريته - بزيادة ألف - إذا قطعته على وجه الافساد، والخلق: أحد معانيه التقدير، وهو المراد هنا، يقال: خلقت الاديم، إذا قدرته لتقطعه، فضربه هنا مثلا لتقدير الامر وتدبيره ثم إمضائه وتنفيذ العزم فيه، والمعنى أنك إذا تهيأت لامر مضيت له وأنفذته ولم تعجز عنه، وبعض القوم يقدر الامر ويتهيأ له ثم لا يعزم عليه ولا يمضيه عجزا وضعف همة: وأنشد بعده * رهط مرجوم ورهط بن المعل * على أن أصله ان المعلى فحذفت الالف، لضرورة الشعر، وهو عجز وصدره: * وقبيل من لكيز شاهد * وتقدم شرحه في الشاهد الثالث بعد المائة من هذا الكتاب.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد السادس عشر بعد المائة (من الكامل): 116 - ولانت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر","part":4,"page":230},{"id":1268,"text":"على أنه حذف الياء من \" لا يفر \" في البيت السابق تبعا لحذف الياء من \" الذعر \" في هذا البيت، والياء في \" الذعر \" إذا أطلقت القافية ولم تسكن تنشأ من كسرة الراء، فهى زائدة حصلت من الاشباع، بخلاف \" يفرى \" فإنها لام الكلمة.\rوهذا البيت قبل البيت السابق في القصيدة، وليس البيت في شعر زهير\rكما أنشده، فإن المصراع الاول أجنبي، وإنما قوله: ولنعم حشو الدرع أنت إذا * دعيت نزال ولج في الذعر وذاك المصراع إنما هو للمسيب بن علس، وهو قوله من قصيدة (من الكامل): ولانت أشجع من أسامة إذ * يقع الصراخ ولج في الدعر فالبيت مركب من شعرين، تبع فيه صاحب الصحاح، وقد حققنا الكلام فيه وفى القصيدتين في الشاهد السابع والستين بعد الاربعمائة.\rوأسامة - بضم الهمزة - معرفة علم للاسد، \" ودعيت \" بالبنال للمفعول، و \" نزال \" في محل رفع نائب الفاعل، ونزال بالكسر: اسم فعل أمر بمعنى انزل، وقد استدل الشارح المحقق وغيره بهذا البيت على أن فعال الامرى مؤنث، ولهذا أنث لها الفعل المسند إليها، ومعنى دعاء الابطال بعضهم بعضا بنزال أن الحرب إذا اشتدت بهم وتزاحموا فلم يمكنهم التطاعن بالرماح تداعوا بالنزول عن الخيل والتضارب بالسيوف، ومعنى \" لج في الذعر \" بالبناء للمفعول: تتابع الناس في الفزع، وهو من اللجاج في الشئ، وهو النمادى فيه.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد السابع عشر بعد المائة (من الطويل):","part":4,"page":231},{"id":1269,"text":"117 - وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا * على صير أمر ما يمر وما يحل على أنه حذف الواو من \" يحل \" للوقف، وهى لام الكلمة، كما حذفت واو الاشباع من \" الثقل \" في البيت الذى هو بعده.\rوهو مطلع قصيدة لزهير بن أبى سلمى مدح بها سنان بن أبى حارثة المرى.\rوصحا: أفاق: أي رجع عقله إليه، وأقفر: صار قفرا لا أنيس به، والتعانيق:\rموضع، وكذا الثقل - بكسر المثلثة وسكون القاف - موضع، يقول أفاق قلبى من حب سلمى لبعدها منه، وقد كان لا يفيق من شدة التباس حبها به، وقوله: و \" قد كنت من سلمى - إلخ \" الصير - بكسر الصاد المهملة -: الاشراف على الشئ والقرب منه، يقال: أنا من حاجتى على صير: أي على طرف منها، وإشراف من قضائها، وفى الصحاح: \" وأمر الشئ: صار مرا، وكذلك مر الشئ يمر بالفتح مرارة، وأمره غيره ومره \" انتهى.\rوأنشد العسكري هذا البيت في كتاب التصحيف، وقال: \" على صير أمر \" على منتهاه ويقال: صيره وصيرورته، قال أبو عمرو: أي على شرف أمر، والياء من يمر مضمومة، لان اللغة العليا أمر الشئ يمر إمرارا، وهو مذهب البصريين وابن الاعرابي، وأهل بغداد يقولون: مر الشئ، قالوا: من العرب من يقول: مر الشئ يمر مرارة، انتهى.\rو \" يحلو \" مضارع حلا الشئ: أي صار حلوا، وأما أحلى فمعناه أن يجعله حلوا، يقال: فلان لا يحلو ولا يمر: أي لا يأتي بحلو ولا مر، وقوله \" ما يمر وما يحلو \" أي: لم يكن الامر الذى بينى وبينهما مرا فأيأس منه، ولا حلوا فأرجوه، وهذا مثل، وإنما يريد أنها كانت لا تصرمه فيحمله ذلك على اليأس والسلو ولا","part":4,"page":232},{"id":1270,"text":"تواصله كل المواصلة فيهون أمرها عليه، ويشفى قلبه منها، يقول: كنت في هذه السنين بين يأس وطمع، ولم أيئس منها فيمر عيشي ولم أطمع أن تصلنى فيحلو، وأنشد بعده، وهذا الشاهد الثامن عشر بعد المائة (من الطويل) 118 - صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسل * وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل على أنه حذفت واو الاطلاق من \" الثقل \" فسكن اللام للوقف، وهذه\rالواو ناشئة من إشباع ضمة اللام، وقد تقدم شرحه وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع عشر بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: من الرجز) 119 - داينت أروى والديون تقضى * فمطلت بعضا وأدت بعظا على أن الالف لا يجوز حذفها في الوقف قال سيبويه: \" وأما يخشى ويرضى ونحوهما فإنه لا يحذف منهن الالف، لان هذه الالف لما كانت تثبت في الكلام جعلت بمنزلة ألف النصب التى تكون في الوقف بدلا من التنوين، فكما تبين تلك الالف في القوافى فلا تحذف، كذلك لا تحذف هذه، فلو كانت تحذف في الكلام ولا تمد إلا في القوافى لحذفت ألف يخشى كما حذفت ياء يقضى، حيث شبهتها بالياء التى في \" الايامى \" فإذا ثبتت التى بمنزلة التنوين في القوافى لم تكن التى هي لام أسوأ حالا منها، ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول (من الطويل): *...لم يعلم لنا الناس مصرع * فتحذف الالف ؟ لان هذا لا يكون في الكلام، فهو في القوافى لا يكون،","part":4,"page":233},{"id":1271,"text":"فإنما فعلوا ذلك بيقضى ويغزو لان بناءهما لا يخرج نظيره إلا في القوافى، وإن شئت حذفته فإنما ألحقتا بما لا يخرج في الكلام، وألحقت تلك بما يثبت على كل حال، ألا ترى أنك تقول: داينت أروى والديون تقضي * فمطلت بعضا وأدت بعضا فكما لا تحذف ألف بعضا كذلك لا تحذف ألف تقضى \" (1) انتهى.\rوقوله \" في الايامى \" هو قطعة من بيت لجرير عليه رحمة ربه القدير، وهو:\r(من الكامل) أيهات منزلنا بنعف سويقه * كانت مباركة من الايامى وقول: \" لم يعلم لنا الناس الخ \" فهو أيضا قطعة من بيت ليزيد بن الطثرية (2)، وهو: (من الطويل) فبتنا تحيد الوحش عنا كأننا * قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا\r__________\r(1) انظر كتاب سيبويه (ح 2 ص 300) (2) في الاغانى (ح 8 ص 155 طبع دار الكتب): \" والطثرية أمه فيما أخبرني به على بن سليمان الاخفش عن السكرى عن محمد بن حبيب، امرأه من طثر (بفتح فسكون) وهم حى من اليمن عدادهم في جرم، وقال غيره: إن طثرا من عنز ابن وائل إخوة بكر بن وائل...وزعم بعض البصريين أن الطثرية أم يزيد كانت مولعة باخراج زبد اللبن فسميت الطثرية، وطثرة اللبن: زبدته \" اه وفى القاموس (ط ث ر) \" والطثرية محركة: أم يزيد بن الطثرية الشاعر القشيرى \"، ولم يخالفه المرتضى في شرحه.\rوفى ابن خلكان (2: 299) \" والطثرية: بفتح الطاء وسكون الثاء وبعدها راء ثم ياء النسب وهاء، وهى أم يزيد ينسب إليها، وهى من بنى طثر بن عنز بن وائل، والطثر: الخصب وكثرة اللبن، يقال: إن أمه كانت مولعة بأخراج زبد اللبن \" اه","part":4,"page":234},{"id":1272,"text":"و \" أروى \" بالقصر اسم امرأة.\rيقول: أسلفتها محبة وودا توجب المكافأة عليها فلم تجازنى على فعلى وهذا مطلع أرجوزة لرؤبة بن العجاج، إنما هي غزل وافتخار، قال الاصمعي: هي من رجز رؤبة القديم، وبعدهما:\rوهى ترى ذا حاجة مؤتضا * ذا معض لولا ترد المعضا فقلت قولا عربيا غضا * لو كان خرزا في الكلا مابضا (1) قال الجوهرى: يقال أضنى إليك كذا وكذا يؤضنى ويئضنى: أي ألجأنى واضطرنى، وائتضنى إليه ائتضاضا: أي اضطرني إليه، قال الراجز: * وهى ترى ذا حاجة مؤتضا * انتهى.\rوقوله \" ذا معض الخ \" هو بالعين المهملة، قال الجوهرى: معضت من ذلك الامر أمعض معضا.\rوامتعضت منه، إذا غضبت وشق عليك، قال الراجز: * ذا معض لولا ترد المعضا * انتهى.\rيريد أن فعله من باب فرح، وجاء في مصدره تسكين العين أيضا، كما في البيت، وترد بالبناء للفاعل، والغض - بالغين المعجمة -: الطرى.\rوقوله: \" لو كان خرزا في الكلا \" مراده ما بض منها بلل: أي لم يسل لاحكامه تتمه: لم يذكر الشارح المحقق حكم ألف الاطلاق التى لم يلحقها التنوين، وحكمها جواز حذفها سواء كانت في اسم أم فعل، وقد ذكرها سيبويه، قال: \" إذا أنشدوا ولم يترنموا فعلى ثلاثة أوجه: ثالثها أن يجروا القوافى مجراها لو كانت\r__________\r(1) انظر هذه الابيات في ديوان رؤبة (ص 79) (*)","part":4,"page":235},{"id":1273,"text":"في الكلام ولم تكن قوافى شعر، جعلوه كالكلام حيث لم يترنموا وتركوا المدة (لعلمهم أنها في أصل البناء) (1)، سمعناهم يقولون لجرير: (من الوافر) * أقلى اللوم عاذل والعتاب *\rوللاخطل: (من البسيط) * واسأل بمصقلة البكري ما فعل * وكان هذا أخف عليهم، ويقولون: (من الرجز) * قد رابنى حفص فحرك حفصا * يثبتون الالف، لانها كذلك في الكلام \" انتهى.\rقال الاعلم: \" الشاهد فيه حذف الالف من \" ما فعلا \" حيث لم يرد الترنم، وهذا في المنصوب غير المنون جائز حسن، مثله في الكلام، ولا فرق بينه وبين المخفوض والمرفوع في الحذف والسكون، ما لم يريدوا التغني، وقوله \" قد رابنى حفص الخ \": \" الشاهد فيه إثبات الالف في قوله \" حفصا \" لانه منون ولا يحذف في الكلام إلا على ضعف كالمعل \" انتهى.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد العشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من البسيط) 120 - لا يبعد الله إخوانا تركتهم * لم أدر بعد غداة العين ما صنع على أن أصله \" صنعوا \" فحذفت واو الضمير للوقف، وإن كان ينكسر الشعر بحذفها، فإنهم لا يبالون للوقف.\rقال سيبويه: \" وزعم الخليل أن ياء يقضى وواو إذا كانت واحدة منهما\r__________\r(1) الزيادة من كتاب سيبويه (ح 2 ص 299) (*)","part":4,"page":236},{"id":1274,"text":"حرف الروى (لم تحذف، لانها ليست بوصل حينئذ، وهى حرف روى) كما أن القاف في: * وقاتم الاعماق خاوى المخترق *\r(حرف الروى)، وكما لا تحذف هذه القاف لا تحذف واحدة منهما، وقد دعاهم حذف ياء يقضى إلى أن حذف ناس كثير من قيس وأسد الواو والياء اللتين هما علامة المضمر، ولم تكثر واحدة منهما في الحذف ككثرة ياء يقضى، لانهما تجيئان لمعنى الاسماء، وليستا حرفين بنيا على ما قبلهما، فهما بمنزلة الهاء في قوله: (من الطويل) * يا عجبا للدهر شتى طرائقه * سمعت ممن يروى هذا الشعر من العرب ينشده (من البسيط): لا يبعد الله أصحابا تركتهم * لم أدر بعد غداة البين ما صنع يريد ما صنعوا.\rوقال (من الكامل) * يا دار عبلة بالجواء تكلم * يريد تكلمي \".\rمع أبيات أخر قال الاعلم: \" الشاهد فيه حذف واو الجماعة من صنعوا، كما تحذف الواو الزائدة، إذا لم يريدوا الترنم، وهذا قبيح لما تقدم من العلة \" (1) انتهى.\rوالبيت من قصيدة لتميم بن أبى بن مقبل، وقبله: ناط الفؤاد مناطا لا يلائمه * حيان داع لاصعاد ومندفع حى محاضرهم شتى ويجمعهم * دوم الايادي وفاثور إذا انتجعوا لا يبعد الله أصحابا تركتهم *...البيت\r__________\r(1) يريد بالذى تقدم أن الواو اسم جاء لمعنى فلا يحسن حذفه كما تحذف حروف الترنم إذا كانت زائدة","part":4,"page":237},{"id":1275,"text":"ناط الشئ ينوط نوطا: أي علقه، فالفؤاد مفعوله، وحيان: فاعله، والحى: القبيلة، وداع ومندفع: بدل من حيان، وأصعد من بلد بكذا إلى بلد كذا إصعادا،\rإذا سافر من بلد سفلى إلى بلد عليا، وأصعد إصعادا، إذا ارتقى شرفا، كذا في المصباح، ومندفع: منحدر إلى أسفل، والمحاضر: الذين يحضرن المياه، في الصحاح \" يقال: على الماء حاضر، وقوم حضار إذا حضروا المياه، ومحاضر \" وشتى: جمع شتيت بمعنى متفرق، ودوم الايادي: موضع، وهو فاعل يجمعهم، وفاثور - بالفاء والمثلثة - معطوف على دوم، قال ياقوت في معجم البلدان: فاثور: موضع أو واد بنجد، وأنشد هذا البيت، وإذا: ظرف ليجمعهم، وانتجع القوم: إذا ذهبوا لطلب الكلا في موضعه وقوله \" لا يبعد الله الخ \" لفظه إخبار ومعناه دعاء، ويجوز أن يقرأ بالجزم على أنه دعاء صورة النهى، و \" يبعد \" مضارع أبعده بمعنى أهلكه، ويجوز أن يكون بمعنى بعده تبعيدا: أي جعله بعيدا، و \" إخوانا \" مفعلوله، وتركتهم: فارقتهم، والبين: الفراق، وما: استفهامية وتميم: شاعر إسلامى معاصر للفرزدق وجرير وقد ترجمناه في الشاهد الثاني والثلاثين من شرح شواهد شرك الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الواحد والعشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من الكامل) 121 - يا دار عبلة بالجواء تكلم * وعمى صباحا دار عبلة واسلم على أن أصله تكلمي، واسلمى، حذف ضمير المخاطبة منهما - وهو الياء - للوقف والبيت من أوائل معلقة عنترة بن شداد العبسي، وعبلة - بالعين المهملة","part":4,"page":238},{"id":1276,"text":"والموحدة -: اسم امرأة، والجواء - بكسر الجيم والمد -: اسم موضع، قال يونس: سئل أبو عمرو بن العلاء عن قول عنتره: وعمى صباحا، فقال: هو\rمن قولهم: يعم المطر ويعم البحر إذا كثر زبده، وكأن يدعو لدارها بكثرة الاستسقاء والخير، وقال الاصمعي: عم وانعم واحد: أي كن ذا نعمة وأهل إلا أن عم أكثر في كلام العرب، وأنشد بيت امرئ القيس (من الطويل): الأعم صباحا أيها الطلل البالى * وهل يعمن من كان في العصر الخالى وقد استقصينا ما قيل في هذه الكلمة في الشاهد الثالث من أول شرح شواهد شرح الكافية.\rو \" دار عبلة \" منادى، وحرف النداء محذوف، يقول: يا دار حبيبتي بهذا الموضع تكلمي، وأخبريني عن أهلك ما فعلوا، ثم أضرب عن استخبارها إلى تحيتها فقال: طاب عيشك في صباحك، وسلمت يادار حبيبتي.\rوقد ترجمنا عنترة مع شرح شئ من هذه القصيدة، وبيان التسمية وعدد المعلقات في الشاهد الثاني عشر من أوائل شرح شواهد شرح الكافية.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه (من الطويل) 122 - * خليلي طيرا بالتفرق أوقعا * على أنه لا يجوز حذف الالف من \" قعا \" للوقف لانه ضمير مثنى، قال سيبويه: \" وأنشدنا الخليل: * خليلي طيرا بالتفرق أوقعا * فلم يحذف الالف كما لم يحذفها من تقضى \"، قال الاعلم: \" أراد أن الالف من قوله \" قعا \" لا تحذف كما لا تحذف ألف تقضى، يقال: وقع الطائر، إذا نزل بالارض، والوقوع: ضد الطيران \" انتهى.","part":4,"page":239},{"id":1277,"text":"وخليلي: مثنى خليل مضاف إلى ياء المتكلم، و \" طيرا \" فعل أمر الطيران\rمسند إلى ضمير الخليلين، و \" قعا \" فعل أمر من الوقوع مسند إلى ضميرهما، ومعموله محذوف، بدليل ما قبله: أي به ولم أقف على تتمته ولا على قائله والله تعالى أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المائة (من البسيط): 123 - تعثرت به في الافواه ألسنها * والبرد في الطرق والاقلام في الكتب على أنه إذا كان قبل هاء الضمير متحرك فلا بد من الصلة، إلا أن يضطر شاعر فيحذفها، كما حذفها المتنبي من قوله \" به \"، قال ابن جنى في سر الصناعة: \" ومن حذف الواو في نحو: (من الوافر) له رجل كأنه صوت حاد * إذا طلب الوسيقة أو زئير وقول الاخر: (من البسيط) وأشرب الماء ما بى نحوه عطش * إلا لان عيونه سيل واديها لم يقل في نحو \" رأيتها \" و \" نظرتها \" إلا بإثبات الالف، وذلك لخفة الالف وثقل الواو، إلا أنا قد روينا عن قطرب بيتا حذفت فيه هذه الالف تشبيها بالواو والياء لما بينهما وبينها من الشبه، وهو قوله: (من البسيط) أعلقت بالذيب حبلا ثم قلت له * الحق بأهلك واسلم أيها الذيب أما تقود به شاة فتأكلها * أو أن تبيعه في بعض الاراكيب يريد تبيعها، فحذفت الالف، وهذا شاذ \" انتهى.\rوقافيه البيت الثاني مقواة.","part":4,"page":240},{"id":1278,"text":"والبيت من قصيدة للمتنبي نظمها في الكوفة بعد رجوعه إليها من مصر رثى\rبها خولة أخت سيف الدولة بن حمدان البكري، وتوفيت بميا فارقين، من ديار بكر، لثلاث بقين من جمادى الاخرة من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ورد خبر موتها العراق، فرثاها بهذه القصيدة في شعبان وأرسلها إليه، وقبله: طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالى إلى الكذب حتى إذا لم يدع لى صدقه أملا * شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بى تعثرت به في الافواه ألسنها...البيت طى البلاد: قطعها بالسير، والجزيرة: بلد يتصل بأرض الموصل، والفزع إلى الشئ: الاعتصام به والالتجاء إليه، والشرق: الغصص، وتعثر الالسن: توقفها عن الابانة، مستعار من عثار الرجل، والبرد - بالضم - رجال يحملون الرسائل على دواب تتخذ لهم، الواحد منها يريد، يقول: طوى أرض الجزيرة خبر هذه المتوفاة مسرعا غير متوقف حتى طرقني بغتة، وورد على فجأة، ففزعت بآمالى فيه إلى تكذيب صدقه ومخادعة نفسي في أمره، ثم قال: حتى إذا لم يدع لى صدقه أملا أتعلل بانتظاره ورجاء أخدع نفسي بارتقابه أعلنت بالحزن، واستشفيت بالدمع فأذريت منه ما أشرقني تتابعه، وأدهشني ترادفه، حتى كدت أولمه كتألمي به وأشرقه كشرقي به، ثم قال: تعثرت الالسن بذلك الخبر في الافواه فلم تظهره لشنعته، ولم تفصح به لجلالته، وكذلك تعثرت به البرد في الطرق استعظاما لحمله، والاقلام في الكتب استكراها لذكره وقد أوردنا ما يتعلق به بأبسط من هذا في الشاهد السادس والثمانين بعد الاربعمائة من شرح شواهد شرح الكافية","part":4,"page":241},{"id":1279,"text":"وأنشد بعده: (من الرمل)\r* رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وتقدم شرحه في الشاهد الثالث بعد المائة وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من الطويل) 124 - * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * على أن حرف الاطلاق لا يلحق الكلمة في الوقف إلا في الشعر إذا أريد التغني والترنم، كما ألحقت الياء لام منزل، ولولا الشعر لكانت اللام ساكنة، قال سيبويه في باب وجوه القوافى في الانشاد: \" أما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الالف والياء والواو ما ينون وما لا ينون، لانهم أرادوا مد الصوت، وذلك قولهم لامرئ القيس: * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * وقال في النصب ليزيد بن الطثرية: (من الطويل) فبتنا تحيد الوحش عنا كأننا * قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا وقال في الرفع للاعشى: (من الطويل) * هريرة ودعها وإن لام لائم * هذا ما ينون فيه، وما لا ينون فيه قولهم لجرير: (من الوافر) * أقلى اللوم عاذل والعتابا * وقال في الرفع لجرير أيضا: (من الوافر) * سقيت الغيث أيتها الخيام * وقال في الجر لجرير أيضا: (من الكامل) * كانت مباركة من الايام *","part":4,"page":242},{"id":1280,"text":"وإنما ألحقوا هذه المدة في حروف الروى لان الشعر وضع للغناء والترنم، فألحقوا كل حرف الذى حركته منه، فإذا أنشدوا ولم يترنموا فعلى ثلاثة أوجه: أما أهل الحجاز فيدعون هذه القوافى: ما نون منها، وما لم ينون، على حالها في الترنم، ليفرقوا بينه وبين الكلام الذى لم يوضع للغناء، وأما ناس كثير من بنى تميم فإنهم يبدلون مكان المدة النون فيما ينون وفيما لم ينون لما لم يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدة نونا، ولفظوا بتمام البناء وما هو منه، كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المد، سمعناهم يقولون للعجاج: (من الرجز) * يا أبتا علك أو عساكن * و * يا صاح ما هاج الدموع الذرفن * وقال العجاج: * من طلل كالاتحمى أنهجن * وكذلك الجر والرفع، والمكسور والمفتوح والمضموم في جميع هذا كالمجرور والمنصوب والمرفوع، وأما الثالث فأن يجروا القوافى مجراها لو كانت في الكلام ولم تكن قوافى شعر، جعلوه كالكلام حيث لم يترنموا وتركوا المدة (لعلمهم أنها في أصل البناء) (1)، سمعناهم يقولون لجرير: (من الوافر) * أقلى اللوم عاذل والعتاب * وللاخطل: (من البسيط) * واسأل بمصقلة البكري ما فعل * وكان هذا أخف عليهم.\rويقولون: (من الرجز) * قد رابنى حفص فحرك حفصا *\r__________\r(1) هذه الزيادة عن سيبويه (2: 299) (*)","part":4,"page":243},{"id":1281,"text":"يثبتون الالف لانها كذلك في الكلام \" انتهى كلام سيبويه، ونقلناه برمته، لان الشارح المحقق لم يورد مسائله بتمامها والمصراع صدره، وعجزه * بسقط اللوى بين الدخول فحومل * والبيت مطلع معلقة امرئ القيس، وقد شرحناه شرحا وافيا في الشاهد السابع والثمانين بعد الثمانمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المائة: (من الخفيف) 125 - * آذنتنا ببينها أسماءو * على أن واو الاطلاق لحقت الهمزة من \" أسماء \" في الوقف لارادة الترنم، ولو كان في نثر لكنت الهمزة ولما جاز إلحاق الواو لها والمصراع صدر، وعجزه: * رب ثاو يمل منه الثواء * والبيت مطلع معلقة الحارث بن حلزة اليشكرى، وبعده: آذنتنا ببينها ثم ولت * ليت شعرى متى يكون اللقاء و \" آذنتنا \" أعلمتنا، قال تعالى: (فقل آذنتكم على سواء) قال ابن السكيت: يقال: آذن يؤذن إيذانا، وأذن يؤذن تأذينا، والاسم الاذان، بمعنى الاعلام، والبين: الفراق، مصدر بان يبين بينا وبينونة، وأسماء: اسم امرأة، لا ينصرف للعلمية والتأنيث، وأصله وسماء، أبدلت الواو همزة، ووزنه فعلاء، من الوسم والوسامة: أي الحسن والجمال، ولم يصب النحاس في شرح المعلقة في زعمه أنه قبل العلمية جمع اسم (1) قال: ولو سميت به رجلا\r__________\r(1) عدم تصويب أبى جعفر النحاس في ذلك غير سديد، فان هذا مذهب (*)","part":4,"page":244},{"id":1282,"text":"لكان الاكثر فيه الصرف، لانه جمع اسم، وقد قال: إنه لا ينصرف إذا سميت به رجلا لان الاصل أن يكون اسما لمؤنث فقد صار بمنزلة زينب \" انتهى وقوله \" رب ثاو - الخ \" أرسله مثلا، والتقدير رب شخص ثاو، وجواب رب العامل في محل مجرورها هو يمل بالبناء للمفعول، بمعنى يسأم، يقال: مللته أمله ورجل ملول وملولة، والهاء للمبالغة، والثاوى: المقيم، يقال: ثوى يثوى ثواء وثواية، إذا أقام، يقول: أعلمتنا أسماء بمفارقتها إيانا: أي بعزمها على فراقنا، ورب مقيم تمل إقامته، ولم تكن أسماء ممن يمل وإن طال إقامتها.\rوتقدم ترجمته مع شرح أبيات من هذه المعلقة وذكر سببها في الشاهد الثامن والاربعين من شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المائة (من الطويل) 126 - ومستلئم كشفت بالرمح ذيله * أقمت بعضب ذى شقاشق ميله لما تقدم قبله والواو واو رب، والمستلئم: اسم فاعل من استلام الرجل: أي لبس اللامة، واللامة بالهمز: الدرع، وكشفت - بالتشديد - للمبالغة، وذيله: مفعوله، يعنى طعنته بالرمح فسقط عن فرسه وانكشف ذيله، وأقمت: بمعنى عدلت تعديلا، والعضب - بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة -: السيف القاطع، وهنا مستعار للسان (1)، شبه به للتأثير والايلام، والشقاشق: جمع شقشقة\r__________\r(1) للفراء، نعم الاول مذهب سيبويه، وهو أرجح المذهبين، لكون النقل إلى العلمية من الصفة أكثر من النقل من الجمع.\r(1) دعاه إلى ذلك التصحيف، والرواية \" بعضب دى سفاسق \" والسفاسق: جمع سفسقة، وهى فرند السيف، وانظر اللسان.\r(*)","part":4,"page":245},{"id":1283,"text":"بكسر الشين، وهى شئ كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج، ويشبه الفصيح المنطبق بالفحل الهادر، ولسانه بشقشقته، وميله: اعوجاجه، وهو مفعول أقمت وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه (من الرجز): 127 - ببازل وجناء أو عيهل على أنهم جوزوا في الشعر تحريك اللام المضعف لاجل حرف الاطلاق مع أن حقه السكون في غير الشعر كما جوزوا فيه أن يحركوا لاجل المجئ بحرف الاطلاق ما حقه السكون في غيره قال سيبويه: \" وأما التضعيف فقولك: هذا خالد، وهو يجعل، (وهذا فرج) (1) حدثنا بذلك الخليل عن العرب، ومن ثم قالت العرب (في الشعر) (1) في القوافى سبسبا تريد السبسب، وعيهل تريد العيهل، لان التضعيف لما كان في كلامهم في الوقف أتبعوه الياء في الوصل والواو على ذلك.\rكما يلحقون الواو والياء في القوافى فيما لا تدخله واو ولا ياء في الكلام، وأجروا الالف مجراهما، لانها شريكتهما في القوافى، ويمد بها في غير موضع التنوين، (ويلحقونها في غير التنوين) (1)، فألحقوها بها فيما ينون في الكلام، وجعلت سبسب كأنه مما لا تلحقه الالف في النصب، إذا وقفت، قال رجل من بنى أسد (من الرجز) * ببازل وجناء أو عيهل * وقال رؤبة: (من الرجز) لقد خشيت أن أرى جدبا * في عامنا ذا بعد ما أخصبا أراد جدبا، وقال رؤبة: (من الرجز)\r__________\r(1) هذه الزيادة عن كتاب سيبويه (2: 282) (*)","part":4,"page":246},{"id":1284,"text":"* بدء يحب الخلق الاضخما * فعلوا هذا إذ كان من كلامهم أن يضعفوا \" انتهى كلامه وقوله \" ومن ثمة قالت العرب في الشعر سبسبا تريد السبب، وعيهل تريد العيهل \" صريح في أنه ضرورة، وكذا صرح الاعلم بقوله: \" الشاهد فيه تشديد عيهل في الوصل ضرورة، وأراد جدبا فشدد الباء ضرورة، وحرك الدال بحركة الباء قبل التشديد لالتقاء الساكنين، وكذلك شدد أخصبا للضرورة \" انتهى.\rفقول الشارح المحقق \" وليس في كلام سيبويه ما يدل على كون مثله شاذا أو ضرورة \" مخالف لنصه وقد أورده ابن السراج في باب الضرائر الشعرية من كتابه الاصول، قال: \" الثاني إجراؤهم الوصل كالوقف، من ذلك قولهم في الشعر للضرورة في نصب) (1) سبسب وكلكل رأيت سبسبا وكلكلا، ولا يجوز مثل هذا في الكلام، إلا أن تخفف، وإنما جاز هذا في الضرورة لانك كنت تقول في الوقف في الرفع والجر: هذا سبسب، ومررت بسبسب، فتثقل على أنه متحرك الاخر في الوصل، لانك إذا ثقلت لم يجز أن يكون الحرف الاخر إلا متحركا، لانه لا يلتقى ساكنان، فلما اضطر إليه في النصب أجراه على حاله في الوقف، وكذلك فعل به في القوافى المرفوعة والمجرورة في الوصل، ثم أنشد أبيات سيبويه، وقال: فهذا أجراء في الوصل على حده في الوقف \" انتهى.\rوكذلك عده ابن عصفور ضرورة في كتاب الضرائر، وقد نقلنا مثله من المسائل العسكرية لابي على في الشاهد الثاني والاربعين بعد الاربعمائة من شواهد شرح الكافية\r__________\r(1) سقطت هذه الكلمة من بعض النسخ (*)","part":4,"page":247},{"id":1285,"text":"وقال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: \" التثقيل إنما يكون في الوقف، ليعلم باجتماع الساكنين في الوقف أنه متحرك في الوصل، حرصا على البيان، لانه معلوم أنه لا يجتمع في الوصل ساكنان، وعلى هذا قالوا: خالد وهو يجعل، فإذا وصلوه قالوا: خالد أنى، وهو يجعل لك، فكان سبيله إذا أطلق في الاضخم بالنصب أن يزيل الثقيل، إلا أنه أجراه في الوصل مجراه في الوقف للضرورة، ومثله: (من الرجز) * ببازل وجناء أو عيهل * يريد العيهل، وهذا أكثر من أن أضبطه لك لسعته وكثرته \" وقال في المحتسب أيضا: \" وقد كان ينبغى - إذ كان إنما شدد عوضا من الاطلاق - أنه إذا أطلق عاد إلى التخفيف إلا أن العرب قد تجرى الوصل مجرى الوقف تارة، وتارة الوقف مجرى الوصل \" انتهى.\rوالبيت من أرجوزة طويلة لمنظور بن مرثد الاسدي، وقيل: لمنظور بن حبة (1) الاسدي، أولها: ليت شبابى (كان) (2) للاول * وغض عيش قد خلا أرغل شدد لام أول، وأرغل كذلك، وهو بالغين المعجمة، قال صاحب العباب \" وعيش أرغل وأغرل: أي واسع \" * من لى من هجران ليلى من لى * * والحبل من حبالها المنحل *\r__________\r(1) منظور بن حبة هو بعينه منظور بن مرثد، قال المجد: \" ومنظور بن حبة راجز، وحبة أمه، وأبوه مرثد \" اه\r(2) هذه زيادة يقتضيها الوزن، وقد بحثنا عن هذا البيت في كثير من المظان لنثبت لفظ الشاعر نفسه فلم نجده، فأثبتنا ما يقتضيه المقام (*)","part":4,"page":248},{"id":1286,"text":"قال أبو على في المسائل العسكرية: \" المنحل لا يخلو من أن يكون محمولا على الحبل أو الحبال، وكلا الامرين قبيح \" تعرضت لى بمكان حل * تعرض المهرة في الطول * تعرضا لم تعد عن قتلا لى (1) * قال أبو على: قال \" أبو الحسن (1): يكون \" عن قتلا لى \" على الحكاية، ويكون يريد أن، فأبدل منها العين في لغة من يقولون في أن: عن، وتسمى عنعنة تميم \" انتهى.\rوالطول بكسر الطاء وتخفيف اللام، وشددت لما ذكرنا، وهو الحبل الذى يطول للدابة فترعى فيه، ورواه صاحب العباب: * تعرضا لم تأل عن قتل لى * أي: لم تقصر عن قتل، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى تأويل: ترى مراد نسعه المدخل * بين رجى الحيزوم والمرحل * مثل الزحاليف بنعف التل * وقال ابن جنى في سر الصناعة: \" يريد المدخل والمرحل فشدد \"، إلى أن قال: إن تبخلي يا جمل أو تعتلى * أو تصبحي في الظاعن المولى\r__________\r(1) هذان وجهان ذكرهما ابن المكرم عن ابن برى، وذكر وجها ثالثا عن سيبويه عن الخليل، قال: أراد عن قتلى، فلما أدخل عليه لاما مشددة كما أدخل نونا مشددة في قول دهلب بن قريع جارية ليست من الوخشن * كأن مجرى دمعها المستن\rقطنة من أجود القطن * أحب منك موضع القرطن وصار الاعراب فيه - فتح اللام الاولى كما تفتح في قولك مررت بتمر وبتمرة وبرجل وبرجلين \" اه (*)","part":4,"page":249},{"id":1287,"text":"نسل وجد الهائم المغتل * ببازل وجناء أو عيهل كأن مهواها على الكلكل * وموقعا من ثفنات زل موقع كفى راهب يضلى * في غبش الصبح وفى التجلى جمل: اسم امرأة - بضم الجيم - وتعتلى: من الاعتلاال وهو التمارض والتمسك بحجة، ونسل: من التسلية، وهى تطييب النفس، وهو جواب الشرط، والمغتل - بالغين المعجمة -: الذى قد اغتل جوفه من الشوق والحب والحزن، كغلة العطش، و \" ببازل \" متعلق بنسل، والبازل: الداخل في السنة التاسعة من الابل ذكرا كان أم أنثى، والوجناء: الناقة الشديدة، والعيهل: الناقة الطويلة، ومهواها: مصدر ميمى بمعنى السقوط، والكلكل: الصدر، قال أبو على: \" استعمال العيهل والكلكل بتخفيف اللام، قدر الوقف عليه فضاعف إرادة للبيان، وهذا ينبغى أن يكون في الوقف دون الوصل، لان ما يتصل به في الوصل يبين الحرف وحركته، ويضطر الشاعر فيجرى الوصل بهذه الاطلاقات في القوافى مجرى الوقف، وقد جاء ذلك في النصب أيضا، قال: (من الرجز) * مثل الحريق وافق القصبا * وهذا لا ينبغى أن يكون في السعة \" انتهى والثفنة - بفتح المثلثة وكسر الفاء بعدها نون - وهو ما يقع على الارض من أعضاء الابل إذا استناخ وغلظ كالركبتين، وزل - بضم الزاى -: جمع\rأزل، وهو الخفيف، شبه الاعضاء الخشنة من الناقة بكثرة الاستناخة بكفى راهب قد خشنتا من كثرة اعتماده عليهما في السجود، والغبش - بفتحتين -: بقية الليل، وأراد بالتجلى النهار، قال السخاوى في سفر السعادة: \" وهذا الشعر لمنظور بن مرثد الاسدي، وقد روى لغيره، ويزاد فيه:","part":4,"page":250},{"id":1288,"text":"إن صح عن داعى الهوى المضل * ضحوة ناسى الشوق مستبل أو تعدني عن حاجها حاج لى * نسل وجد الهائم المغتل \" انتهى.\rومستبل: من أبل من مرضه، إذا صح وتوجه إلى العافية، وتعدني: تتجاوزنى، وحاج: جمع حاجة وقد تكلمنا على هذه الابيات في شواهد شرح الكافية بأبسط من هذا.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المائة: (من الوافر) 128 - * ولا تبقى خمور الاندرينا * على أن (حق) (1) نون الاندرين في الكلام السكون عند الوقف وهذا عجز وصدره: * ألا هبى بصحنك فاصبحينا * وهو مطلع معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي و \" ألا \" حرف يفتتح به الكلام ومعناه التنبيه، وهبى: فعل أمر مسند إلى ضمير المخاطبة، ومعناه قومي من نومك يقال: هب من نومه يهب - بالضم - هبا، إذا انتبه وقام من موضعه، والصحن: الكبير الواسع، واصبحينا: اسقينا الصبوح، وهو الشرب بالغداة، وهو خلاف الغبوق، يقال: صبحه صبحا - من باب نفع - واصطبح: أي شرب الصبوح، والعرب\rتسمى شرب الغداة صبوحا - بفتح الصاد - وشرب نصف النهار قيلا - بفتح القاف - وشرب العشاء غبوقا - بفتح الغين - وشرب الليل فحمة -\r__________\r(1) كان الاصل \" على أن نون الاندرين في الكلام على السكون...الخ \" وهو غير ظاهر المعنى فأثبتنا ما ترى ليستقيم الكلام (*)","part":4,"page":251},{"id":1289,"text":"بفتح الفاء وسكون المهملة - وشرب السحر جاشرية - بالجيم والشين المعجمة - وقد نظمها محمد التوجى (1) فقال: (من الطويل) صبوح وقيل والغبوق وفحمة * لدى العرب العرباء يا صاح تعتبر لشرب غداة والظهيرة والعشا * وليل، وشرب الجاشرية بالسحر وقوله \" ولا تبقى الخ \" أبقيت الشئ وبقيته بمعنى: أي لا تبقيها لغيرنا وتسقيها سوانا، والمعنى ولا تدخرى خمر هذه القرية.\rوالاندرين: قرية بالشام، وهى معدن الخمر، وقيل: إنما هي أندر، وجمعها بما حولها، وقيل: إنها أندرون، وفيها لغتان: منهم من يرفعه بالواو ويجره وينصبه بالياء، ويفتح النون في كل ذلك، ولهذا قال \" خمور الاندرينا \" ومنهم من يجعل الاعراب على النون ويجعل ما قبلها ياء في كل حال، وإنما فتح (2) هنا في موضع الجر لانه لا ينصرف للعلمية والتأنيث، أو للعلمية والعجمة وقال أبو إسحق: \" ويجوز أن تأتى بالواو، ويحتمل الاعراب على النون، ويكون مثل زيتون، وخبرنا بهذا أبو العباس المبرد، ولا أعلم أحدا سبقه إليه \" وقال أبو عبيد في معجم ما استعجم: \" الاندرين: قرية بالشام، وقال الطوسى: قرية من قرى الجزيرة، وأنشد هذا البيت \" وقال ياقوت في معجم البلدان: \" الاندرين: اسم قرية في جنوبى حلب، بينهما مسيرة يوم للراكب، في طرف البرية ليس بعدها عمارة، وهى الان خراب ليس إلا بقية جدر، وإياها عنى عمرو بن كلثوم بقوله:\r* ولا تبقى خمور الاندرينا * وهذا ما لا شك فيه، سألت عنه ذوى المعرفة من أهل حلب فكل وافق\r__________\r(1) نسبة إلى توج، وهى مدينة بفارس قريبة من كازرون، فتحت في أيام عمر ابن الخطاب، وأمير المسلمين في الموقعة مجاشع بن مسعود (2) غير مستقيم لوجود ال، بل هو على اللغة الاولى لا غير.\r(*)","part":4,"page":252},{"id":1290,"text":"عليه، وقد تكلف جماعة اللغويين لما لم يعرفوا حقيقة اسم هذه القرية، وألجأتهم الحيرة إلى أن شرحوا هذه اللفظة من هذا بضروب الشروح، فقال صاحب الصحاح: الاندر: اسم قرية بالشام، إذا نسبت إليها تقول: هؤلاء الاندريون، وذكر البيت، ثم قال: لما نسب الخمر إلى هذه القرية اجتمعت ثلاث ياءات فخففها للضرورة كما قال الاخر: (من الوافر) * وما علمي بسحر البابلينا * وقال صاحب كتاب العين: الاندرى، ويجمع الاندرين (يقال: هم الفتيان يجتمعون من مواضع شتى، وأنشد البيت وقال الازهرى: الاندر قرية بالشأم فيها كروم، وجمعها الاندرين) (1) فكأنه على هذا المعنى أراد الاندريين فخفف ياء النسبة، كما قال الاشعرين في الاشعريين، وهذا حسن منهم، صحيح القياس، ما لم يعرف حقيقة اسم هذا الموضع، فأما إذا عرفت فلا افتقار بنا إلى هذا التكلف \" انتهى باختصار وتقدم ذكر هذه المعلقة مع ترجمة ناظمها في الشاهد الثامن والثمانين بعد المائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المائة: (من الكامل) 129 - لعب الرياح بها وغيرها * بعدى سوافى المور والقطر\rعلى أن تحريك الراء بالكسر لاجل حرف الاطلاق وهو الياء (2)، وليس بشاذ اتفاقا، مع أن حقه السكون في غير الشعر\r__________\r(1) الزيادة من ياقوت (2) هذا الذى أثبتناه هو الموافق لروى القصيدة التى منها هذا البيت، ووقع في الاصول \" على أن تحريك الراء بالضم لاجل حرف الاطلاق وهو الواو \" وهو خطأ ظاهر (*)","part":4,"page":253},{"id":1291,"text":"والبيت من قصيدة لزهير بن أبى سلمى، وقبله وهو مطلع القصيدة لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن شهر وهذا الاستفهام تعجب من شدة خرابها حتى كأنها لا تعرف ولا يعرف سكانها، وقنة الشئ - بضم القاف وتشديد النون -: أعلاه، وحجر - بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم -: قصبة اليمامة، وأل فيه زائدة لضرورة الشعر، وقيل: العلم إنما هو الحجر بأل، وأقوين: أقفرن، يقال: أقوت الدار إذا خلت من سكانها، والحجج - بكسر الحاء المهملة وفتح الجيم الاولى -: جمع حجة - بالكسر أيضا - وهى السنة، وأراد بالشهر الشهور فوضع الواحد موضع الجمع اكتفاء به، والسوافى: جمع سافية اسم فاعل من سفت الريح التراب سفيا، إذا ذرته والمور - بضم الميم -: الغبار بالريح، والقطر: المطر قال أبو عبيد: \" ليس للقطر سواف، ولكنه أشركه في الجر \" أقول: ليس هذا من الجر على الجوار، لانه لا يكون في النسق، ووجهه أن الرياح السوافى تذرى التراب من الارض وتنزل المطر من السحاب وقد شرحنا هذين البيتين شرحا وافيا في الشاهد الرابع والسبعين بعد السبعمائة من شواهد شرح الكافية\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من الرجز) 130 - لقد خشيت أن أرى جدبا * في عامنا ذا بعد ما أخصبا إن الدبا فوق المتون دبا * وهبت الريح بمور هبا تترك ما أبقى الدبا سبسبا * كأنه السيل إذا اسلحبا أو الحريق وافق القصبا * والتبن والحلفاء فالتهبا","part":4,"page":254},{"id":1292,"text":"على أن تحريك المضعف للوقف كثير، وليس ضرورة عند سيبويه تقدم قبله أن هذا النقل خلاف نصه، وهو في هذا تابع لقول المفصل: \" وقد يجرى الوصل مجرى الوقف، منه قوله: * مثل الحريف وافق القصبا * ولا يختص بحال الضرورة، يقولون: ثلثهربعة، وفى التنزيل (لكنا هو الله ربى) \" أنتهى وقد رد عليه الاندلسي في شرحه قال: \" جمع في هذا الفصل بين ما لا يجوز إلا في الضرورة وبين ما يجوز في غيرها، فقوله \" ولا يختص هذا بحال الضرورة \" ينبغى أن يكون في آخر الفصل حتى يرجع إلى ثلثهر بعة، و (لكنا هو الله ربى) أو يعنى به أن التشديد في الوقف لا يختص بالضرورة، فأما أن يعنى به أن تحريك المشدد لاجل الوقف يجوز في غير الضرورة فمما لا يعرف، فإنه من المشهور أن من جملة المعدود في الضرورات تشديد المخفف، وأصله الوقف، ثم للشاعر أن يجرى الوصل محرى الوقف، بل غير سيبويه لا يجيز التشديد في المنصوب إلا في الشعر، فكيف لا يختص هذا بالضرورة \" انتهى.\rونقله ابن المستوفى وسلمه، قال: \" إنما أراد الزمخشري بقوله \" ولا يختص\rبالضرورة \" ما ذكره من قوله \" وقد يجرى الوصل مجرى الوقف \" ولم يرد أن تحريك المشدد لاجل الوقف جائز، ولهذا علله بثلثهربعة، و (لكنا هو الله ربى)، فلا شبهة في أن هذين الموضعين أجرى فيهما الوصل مجرى الوقف، وهما من كلام فصحاء العرب والوارد في الكتاب العزيز، وأما إسناده البيت ليريك صورة إجراء الوصل مجرى الوقف لا أنه ممن يخفى عليك ذلك \" انتهى.\rوبالغ ابن يعيش في شرحه فعمم، قال: \" قد يجرى الوصل مجرى الوقف، وبابه الشعر، ولا يكون في حال الاختيار، من ذلك قولهم: السبسبا والكلكل،","part":4,"page":255},{"id":1293,"text":"وربما جاء ذلك في غير الشعر تشبيها بالشعر، ومن ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم في العدد: ثلثهر بعة، ومنه (لكنا هو الله ربى) في قراءة ابن عامر بإثبات الالف \" هذا كلامه وهو غير جيد، والاولى التفصيل، وحرره ابن عصفور بقوله في كتاب الضرائر: \" ومنها تضعيف الاخر في الوصل إجراء له مجرى الوقف، نحو قول ربيعة بن صبيح (من الرجز): * تترك ما أبقى الدبا سبسبا * الابيات فشدد آخر سبسبا والقصبا والتهبا في الوصل ضرورة، وكأنه شدد وهو ينوى الوقف على الباء نفسها، ثم وصل القافية بالالف فاجتمع له ساكنان فحرك الباء وأبقى التضعيف، لانه لم يعتد بالحركة لكونها عارضة، بل أجرى الوصل مجرى الوقف، ومثل ذلك قول الاخر: ببازل وجناء أو عيهل * كأن مهواها على الكلكل يريد أو عيهل وعلى الكلكل، فشدد \" انتهى.\rوقال شارح شواهد أبى على الفارسى: \" جلبه شاهدا على أن الشاعر لم\rيحدث فيه أكثر من القطع لالف الوصل \" (1) وهذه الابيات الثمانية نسبها الشارح المحقق تبعا لابن السيرافى وغيره إلى رؤبة، وقد فتشت ديوانه فلم أجدها فيه (2) وقال أبو محمد الاعرابي في فرحة الاديب: \" توهم ابن السيرافى أن الاراجيز\r__________\r(1) في الاصول \" على أن الشاعر إذا لم يحدث فيه الخ \" وكلمة (إذا) لم يظهر لنا وجه إثباتها فحذفناها، والظاهر أن مراد شارح شواهد أبى على بقطع همزة الوصل كلمة أخصبا، وكأنه جعلها من باب احمر ونحوه (2) قد فتشنا ديوان أراجيز رؤبة فوجدنا هذه الاحد عشر بيتا مسطورة في زيادات ديوانه (169) التى عثر عليها ناشره في كتب غير الديوان منسوبة إليه (*)","part":4,"page":256},{"id":1294,"text":"كلها لرؤبة، لاجل أن رؤبة كان راجزا، وهذه عامية، وليست الابيات لرؤبة، بل هي من شوارد الرجز لا يعرف قائلها، والابيات التى جاء بها مختل أكثرها، والصواب: إنى لارجو (1) أن أرى جدبا * في عامكم ذا بعد ما أخصبا إذا الدبا فوق المتون دبا * وهبت الريح بمور هبا تترك ما أبقى الدبا سبسبا * أو كالحريق وافق القصبا والتبن والحلفاء فالتهبا * كأنه السيل إذا اسلحبا وتمام الابيات ولا يتم معنى البيت إلا بها: حتى ترى البويزل الازبا * والسدس الضواضى المحبا من عدم المرعى قد اجلعبا \" انتهى.\rقلت: بقى بيت آخر لم يورده، وهو:\r* تبا لاصحاب الشوى تبا * ونسبها ابن عصفور وابن يسعون نقلا عن الجرمى والسخاوى إلى ربيعة بن صبيح، وكذا قال شارح أبى على الفارسى والله أعلم.\rوأورد الابيات ابن هشام اللخمس في شرح أبيات الجمل كرواية الشارح، وقال: أخبر أنه إنما خاف الجدب لاجل الجراد الذى هب في متون الارض، فأكل ما مر عليه، ثم هبت الريح فاقتلعت ما أبقى الدبا ولم تترك شيئا من المرعى\r__________\r(1) المحفوظ - وهو الموافق لما رواه الشارح المحقق ولما في زيادات الديوان - * لقد خشيت أن أرى جدبا * وفيه \" في عامنا \" وفى \" إن الدبا \" وفيه \" كأنه الحريق \" وفيه \" الارزبا \" وفيه \" قد اقرعبا \" (*)","part":4,"page":257},{"id":1295,"text":"ولا غيره، فشبهها بالسيل في حمله ما يمر عليه، أو بالنار إذا وافقت القصب والتبن والحلفاء، فإنها تحطم جميعها وقوله بعد \" ما أخصبا \" ما: مهيئة عند المبرد، ومصدرية عند سيبويه \" انتهى.\rورواية أبى محمد الاعرابي دعاء على المخاطبين بخلاف الرواية الاولى فإنها إخبار عما وقع، وأرى بصرية، والجدب - بفتح الجيم وسكون الدال -: نقيض الخصب والرخاء، ومكان جذب أيضا وجديب: بين الجدوبة، وأرض جدبة، وأجدب القوم: أصابهم الجدب، وأجدبت أرض كذا: وجدتها جدبة، قال السخاوى في سفر السعادة: \" وجدبا أصله جدبا بإسكان الدال، وإنما حركها لالتقاء الساكنين حين شدد الباء، وإنما حركها بالفتح لانها أقرب الحركات إليه \" وقال في موضع آخر: \" وشدد الباء في الشعر في الوصل تشبيها\rبحال الوقف \" وقال أبو الفتح: \" لا يقال في هذا إنه وقف ولا وصل \" وقوله \" أخصبا \" هو من الخصب - بالكسر - نقيض الجدب، وأخصبت، ومكان مخصب وخصيب وأخصب القوم إذا صاروا إلى الخصب.\rقال السخاوى و \" أما قوله: أخبا (فإنه) يروى بفتح الهمزة وكسرها، فالفتح على أنه أخصب يخصب إخصابا، وشدد الباء، كما قال: القصبا، ومن رواه بالكسر كان مثل احمر، إلا أنه قطع همزة الوصل \" انتهى.\rوكل منهما ضرورة إلا أن تشديد الباء أخف من قطع همزة الوصل، فإنه لحن في غير الشعر، وقول العينى: \" جدبا بتشد الباء هو نقيض الخصب، وقوله: أخصبا بتشديد الباء ماض من الخصب \" لا يعرف منه هل الدال مفتوحة أم لا ولا يعرف هل حركة الهمزة من أخصبا مفتوحة أم مكسورة.\rوقوله \" إن الدبا الخ \" يروى بكسر همزة إن وبفتحها، وعلى رواية \" إذ الدبا \" إذا شرطية وجوابها","part":4,"page":258},{"id":1296,"text":"تترك، والدبا - بفتح الدال بعدها موحدة - قال صاحب الصحاح: \" هو الجراد قبل أن يطير، الواحدة دباة \" والمتون: جمع متن، وهو المكان الذى فيه صلابة وارتفاع، ودب: تحرك، من دب على الارض يدب دبيبا، وكل ماش على الارض دابة ودبيب، والالف للاطلاق، وتشديد الباء أصلى لا للوقف، وفاعل دب ضمير الدبا، وفيه جناس شبه الاشتقاق، وقوله \" بمور \" الباء متعلقة بهبت، والمور - بضم الميم -: الغبار، والسبسب - كجعفر -: القفر، والمفازة، وتشديد الباء للضرورة، وهو المفعول الثاني لتترك، و \" ما \" هو المفعول الاول إن كان ترك بمعنى جعل وصير، وإن كان بمعنى خلى المتعدى إلى مفعول واحد وهو \" ما \" الواقعة على النبات، فسبسب حال من \" ما \" وفاعل تترك ضمير الريح، والمراد كسبسب، على التشبيه، وأراد تترك الريح المكان\rالذى أبقى فيه الدبا شيئا من النبات أجرد لا شئ فيه، لانها جففت النبت وحملته من مكان إلى مكان، ورواه بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: * تترك ما انتحى الدبا سبسبا * وقال: المراد انتحاه: أي قصده، فحذف الراجع إلى الموصول، وقوله \" كأنه \" أي كان الدبا، واسلحب اسلحبابا بالسين والحاء المهملتين: أي امتد امتدادا، هذا على الرواية المشهورة، وأما على رواية أبى محمد الاعرابي فهو متأخر عن البيتين بعده، ويكون ضمير \" كأنه \" للحريق: أي كأن صوت التهاب النار في القصب والحلفاء والتبن صوت السيل وجريه، ويكون على روايته قوله \" أو كالحريق \" معطوفا على قوله \" سبسبا \"، فيكون الجار والمجرور في محل نصب، وروى السخاوى الابيات بالرواية المشهورة، وقال: \" وأنشده أبو على \" مثل الحريق \" بدل قوله \" أو كالحريق \" فيكون منصوبا على الحال من الضمير في اسلحبا: أي اسلحب مثل الحريق، أو على أنه نعت لمصدر محذوف:","part":4,"page":259},{"id":1297,"text":"أي اسلحبابا مثل اسلحباب الحريق: أي امتد الدبا وانتشر امتداد النار في القصب والتبن والحلفاء \" وقال العينى: قوله \" مثل الحريق \" هكذا هو في رواية سيبويه، وفى رواية أبى على \" أو كالحريق \".\rأقول: ليس هذا البيت من شواهد سيبويه البتة، وإنما أورد سيبويه البيتين الاولين فقط، والنقل عن أبى على معكوس، وتشديد الباء من القصبا والتهبا ضرورة، والتبن بكسر المثناة وتسكين الموحدة، والحلفاء: نبت في الماء، قال أبو زيد: واحدتها حلفة، مثل قصبة وطرفة، وقال الاصمعي حلفة بكسر اللام، وقوله \" حتى ترى البويزل إلخ \" هو مصغر البازل من بزل البعير بزولا من باب قعد، إذا فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة، فهو بازل، يستوى\rفيه المذكر والمؤنث، والازب - بالزاى المعجمة -: وصف من الزبب، وهو طول الشعر وكثرته، وبعير أزب، ولا يكاد يكون الازب إلا نفورا، لانه ينبت على حاجبيه شعيرات، فإذا ضربته الريح نفر، وقال السخاوى: الارزب - بكسر الهمزة وسكون الراء المهملة بعدها زاى - قال الارزب الضخم الشديد، وقوله \" والسدس الضواضى الخ \" السدس - بفتحتين -: السن التى قبل البازل يستوى فيه المذكر والمؤنث، لان الاناث في الاسنان كلها بالهاء إلا السدس والسديس والبازل، قال صاحب الصحاح، والضواضي: بضادين معجمتين الاولى مضمومة، وهو الجمل الضخم، كذا في القاموس، والمحب - بفتح الحاء -: المحبوب، واجلعب: بالجيم، في الصحاح: \" واجلعب الرجل اجلعبابا، إذا اضطجع وامتد وانتصب، واجلعب في السير إذا مضى وجد \" انتهى، ورواه السخاوى قد اقرعبا: بالقاف والراء والعين المهملتين، وقال: \" اقرعب: اجتمع وتقبض من الضر، أي الهزل \" انتهى: وليست هذه المادة في الصحاح، والجملة حال من البويزل والسدس، والالف للتثنية، وترى بصرية، الشوى بفتح الشين","part":4,"page":260},{"id":1298,"text":"المعجمة وكسر الواو، قال السخاوى: هو الشاء (1) وقال العينى: \" تبا: أي خسرانا وهلاكا لاصحاب الشاء، لانها أقل احتمالا للشدة \" انتهى.\rوفى الصحاح: والشاة من الغنم: تذكر وتؤنث، وأصلها شاهة، وجمعها في القلة شياه بالهاء، وفى الكثرة شاء، وجمع الشاء شوى.\rوأنشد بعده وهو الشاهد الحادى والثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه (من الرجز) 131 - عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزي سبنى لم أضربه\rعلى أن ضمة الباء منقولة من الهاء إليها للوقف قال سيبويه: \" هذا باب الساكن الذى تحركه في الوقف إذا كان بعده هاء المذكر الذى هو علامة الاضمار ليكون أبين لها كما أردت ذلك في الهمزة، وذلك قولك ضربته واضربه، وقده ومنه وعنه، سمعنا ذلك من العرب، ألقوا عليه حركة الهاء حيث حركوا لتبيانها، قال زياد الاعجم: عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزي سبنى لم أضربه وقال أبو النجم: (من الرجز) * فقربن هذا وهذا أزحله \" اه * قال الاعلم: \" الشاهد فيه نقل حركة الهاء إلى الباء في الاول، وإلى اللام في الثاني ليكون أبين في الوقف، لان مجيئها ساكنة بعد ساكن أخفى لها، وعنزة: قبيلة من ربيعة بن نزار، وهم عنزة بن أسد بن ربيعة، وزياد الاعجم من عبد القيس، وسمى الاعجم للكنة كانت فيه، ومعنى أزحله أبعده \" انتهى\r__________\r(1) في نسخة الشياه (*)","part":4,"page":261},{"id":1299,"text":"وهو بالزاى المعجمة والحاء المهملة، يقال: زحل عن مكانه زحولا: أي تنحى وتباعد وزحلته تزحيلا: بعدته، و \" من عنزي \" متعلق بعجبت، وما بينهما اعتراض.\rوأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من الرجز) 132 - بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أريد الشر إلا أن تا على أنه يوقف على حرف واحد فيوصل بألف كما هنا، والتقدير وإن شرا فشر، ولا أريد الشر إلا أن تشاء.\rولم يورد سيبويه هذا البيت في باب من أبواب الوقف، وإنما أورده في باب إرادة اللفظ بالحرف الواحد من أبواب التسمية، وهذا نصه: (1) \" قال الخليل يوما وسأل أصحابه: كيف تقولون إذا أردتم أن تلفضوا بالكاف التى في لك، والكاف التى في مالك، والباء التى في ضرب ؟ فقيل له: تقول: باء، كاف، فقال: إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف، وقال: أقول: كه، وبه، فقلنا: لم ألحقت الهاء ؟ فقال: رأيتهم قالوا عه فألحقوا هاء (حتى صيروها يستطاع الكلام بها)، لانه لا يلفظ بحرف، فإن وصلت قلت \" ك وب فاعلم يا فتى \"، كما تقول \" ع يا فتى \" فهذه طريقة كل حرف كان متحركا، وقد يجوز أن تكون الالف هنا بمنزلة الهاء، لقربها منها وشبهها بها، فتقول: \" با \" و \" كا \" كما تقول: \" أنا \" وسمعت من العرب من يقول: \" ألا تاء، بلى فا \" فإنما أرادوا ألا تفعل وبلى فافعل، ولكنه قطع كما كان قاطعا بالالف في \" أنا \"،\r__________\r(1) انظر (ج 2 ص 61 من كتاب سيبويه) (*)","part":4,"page":262},{"id":1300,"text":"وشركت الالف الهاء كشركتها في قوله \" أنا \"، بينوها بالالف كبيانهم بالهاء في هية وهنة وبغلتية، قال الراجز: بالخير خيرات وإن شرا فا * ولا أريد الشر إلا أن تا يريد إن شرا فشر، ولا أريد الشر إلا أن تشاء \" انتهى كلامه.\rقال الاعلم: \" الشاهد في لفظه بالفاء \" من قوله \" فشر \" والتاء من قوله \" تشاء \" ولما لفظ بهما وفصلهما مما بعدهما ألحقهما الالف للسكت عوضا من الهاء التى يوقف عليها، كما قالوا \" أنا \" و \" حيهلا \" في الوقف، والمعنى أجزيك بالخير خيرات، وإن كان منك شر كان منى مثله، ولا أريد الشر إلا ان تشاء، فحذف لعلم السامع \" انتهى.\rوكذا أورده المبرد في الكامل قال: \" حدثنى أصحابنا عن الاصمعي، وذكره سيبويه في كتابه، ولم يذكر قائله، ولكن الاصمعي قال: كان أخوان متجاوران لا يكلم واحد منهما صاحبه سائر سنته حتى يأتي وقت الرعى فيقول أحدهما للاخر \" ألا تا \" فيقول الاخر \" بلى فا \" يريد ألا تنهض فيقول الاخر: بلى فانهض، وحكس سيبويه في كتابه * بالخير خيرات وإن شرا فا * الخ يريد إن شرا فشر ولا أريد الشر إلا أن تريد \" انتهى.\rوهذا على رواية الالف الواحدة، وأما الرواية بألف بعد همزة في البيت فقد قال ابن جنى في سر الصناعة: \" أنشدنا أبو على: بالخير خيرات وإن شرا فأا * ولا أريد الشر إلا أن تأا والقول في ذلك أنه يريد \" فا \" و \" تا \" ثم زاد على الالف ألفا أخرى توكيدا كما تشبع الفتحة، فتصير ألفا كما تقدم، فلما التقت ألفان حرك الاولى فانقلبت همزة، وقد أنشدنا أيضا \" فا \" و \" تا \" بألف واحدة \" انتهى.","part":4,"page":263},{"id":1301,"text":"وفيه أمور: أحدها: ظاهر كلام هؤلاء جوازه، وبه صرح الشارح المحقق تبعا لجماعة منهم الفراء، قال في تفسير سورة (ق): \" ويقال: إن (ق) جبل محيط بالارض، فإن يكن كذلك فكأنه في موضع رفع: أي هو قاف، والله أعلم، وكان لرفعه أن يظهر لانه اسم وليس بهجاء، فلعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كما قال الشاعر: (من السريع) * قلنا لها قفى فقالت فاف * ذكرت القاف وأرادت القاف من الوقف: أي إنى واقفة \" انتهى.\rومنهم أبو إسحق الزجاج رحمه الله، قال في أول سورة البقرة: \" وأختار من\rهذه الاقوال التى حكينا في (ألم) بعض ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما، وهو أن العرب تنطق بالحرف الواحد تدل على الكلمة التى هو منها، قال الشاعر: قلت لها قفى فقالت قاف * لا تحسبى أنا نسينا الايجاف فنطق بقاف فقط يريد قالت: أقف، وقال الشاعر أيضا: (من السريع) نا دوهم أن الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم ألافا تفسيره نادوهم أن ألجموا، ألا تركبون ؟ قالوا جميعا ألا فاركبوا، فإنما نطق بتا وفا كما نطق الاول بقاف، وأنشد بعض أهل اللغة للقيم بن أوس: بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أريد الشر إلا أن تا أنشده جميع البصريين هكذا \" انتهى.\rوتبعه الامام البيضاوى فقال: \" ويجوز أن تكون إشارة إلى كلمات هي منها، اقتصرت عليها اقتصار الشاعر في قوله: * قلت لها قفى، فقالت: قاف * كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: الالف آلاء الله، واللام لطفه، والميم ملكه، وعنه أنه \" ألر \" و \" حم \" و \" ن \" مجموعها","part":4,"page":264},{"id":1302,"text":"الرحمن، وعنه أن \" ألم \" معناه أنا الله أعلم، ونحو ذلك في سائر الفواتح، وعنه أن الالف من الله، واللام من جبريل والميم من محمد: أي القرآن منزل من الله عز وجل بلسان جبريل على محمد صلى الله تعالى عليهما وسلم \" انتهى.\rومنهم ابن جنى قاله في باب (شجاعة العربية) (1) من الخصائص، وقال أيضا في المحتسب عند توجيه قراءة (يا حسره على العباد) من سورة يس: \" قرأ جماعة (يا حسره) بالهاء ساكنة، وفيه نظر، لان قوله (على العباد) متعلقة بها أو صفة لها، وكلاهما لا يحسن الوقوف عليها دونه، ووجهه عندي أن العرب إذا\rأخبرت عن الشئ غير معتمد ولا معتزمة عليه أسرعت فيه، ولم تتأن على اللفظ المعبر به عنه، وذلك كقوله: * قلنا لها قفى، فقالت: قاف * معناه وقفت، فاقتصر من جملة الكلمة على حرف منها تهاونا بالحال وتثاقلا عن الاجابة واعتماد المقال...إلى آخر ما ذكره \".\rوذهب جماعة إلى أن هذا ضرورة لا يجوز في فصيح الكلام، قال المبرد بعد ما نقلناه عنه: \" وهذا ما تستعمله الحكماء، فانه يقال: إن اللسان إذا كثرت حركته رقت عذبته (2)...إلى آخر ما ذكره \" ومنهم أبو الحسن الاخفش، قال فيما كتبه على نوادر أبى زيد: \" وهذا الحذف كالايماء والاشارة، يقع من بعض العرب لفهم بعض عن بعض ما يريد، وليس هذا هو البيان، لان البيان ما لم يكن محذوفا وكان مستوفى شائعا، حدثنا أبو العباس المبرد قال: حدثنا أصحابنا عن الاصمعي قال: كان أخوان من العرب يجتمعان في موضع لا يكلم أحدهما الاخر إلا في وقت النجعة (3)، فإنه يقول\r__________\r(1) كذا، وانظر الخصائص (1: 299) (2) عذبة اللسان طرفه الدقيق، يريد درب على الكلام ومرن عليه (3) النجعة - بالضم -: طلب الكلا من مواضعه، ويتجوز به في غير ذلك (*)","part":4,"page":265},{"id":1303,"text":"لاخيه \" ألا تا \" فيقول الاخر \" بلى فا \" يريد ألا ترحل وألا تنتجع ؟ فيقول الاخر: بلى فارحل، بلى فانتجع، وأما ما رواه أبو زيد * إلا أن تأا * فإن هذا من أقبح الضرورات، وذلك أنه لما اضطر حرك ألف الاطلاق، فخرجت عن حروف المد واللين فصارت همزة \" انتهى.\rومنهم المرزبانى، قال في كتاب الموشح: \" زعم أبو عبيدة أن حكيم بن\rمعية التميمي قال: (من الرجز) قد وعدتني أم عمرو أن تا * تدهن رأسي (1) وتفليني وا * وتمسح القنفاء حتى تنتا (2) * وقال آخر: * بالخير خيرات وإن شرافا * إلخ يريد فشر، أو يريد إلا أن تريد، قال: فسألت عن ذلك الاصمعي، فقال: هذا لى بصحيح في كلامهم، وإنما يتكلمون به أحيانا، قال: وكان رجلان من العرب أخوان ربما مكثا عامة يومهما لا يتكلمان، قال: ثم يقول أحدهما \" ألاتا \" يريد ألا تفعل، فيقول صاحبه \" بلى فا \" يريد فافعل، وليس هذا بكلام مستعمل في كلامهم \" انتهى.\rومنهم ابن عصفور، قال في كتاب الضرائر: \" ومنه قول الاخر: نادوهم أن ألجموا ألاتا * قالوا جميعا كلهم ألافا يريد قالوا: ألا تركبون، ألا فاركبوا، فحذف الجملة التى هي اركبوا،\r__________\r(1) في اللسان \" تمسح رأسي \" (2) القنفاء: فيشلة الذكر، وقوله \" تنتا \" ليس بعض كلمة كسابقه ولكن (تنتأ) فخفف الهمزة بقلبها ألفا، وقد ضبطت في موشح المرزبانى بكسر التاء الاولى، وهو خطا، ومعنى \" تنتأ \" ترتفع وتنتفخ (*)","part":4,"page":266},{"id":1304,"text":"واكتفى بحرف العطف وهو الفاء، ولولا الضرورة لم يجز ذلك، وكذلك أيضا اكتفاؤه بالتاء من \" تركبون \"، وحذف سائر الجملة إنما ساغ للضرورة، ومثل ذلك قول الاخر: بالخير خيرات وإن شرا فأا * ولا أريد الشر دلا أن تأا\rأراد فأصابك الشر، فاكتفى بالفاء والهمزة وحذف ما بعدهما وأطلق الهمزة بالالف، وأراد بقوله \" إلا أن تأا \" إلا أن تأبى الخير، فاكتفى بالتاء والهمزة وحذف ما بعدهما وحرك الهمزة بالفتح وأطلقها بالالف، ونحو من ذلك قول الاخر: * قلت لها قفى فقالت قاف * يريد قد وقفت، فاكتفت بالقاف، ومثل ذلك أيضا - إلا أن الدليل على المحذوف متأخر عنه - قوله: قد وعدتني أم عمرو أن تا * تدهن رأسي وتلفيني وا * وتمسح القنفاء حتى تنتا * ألا ترى أنه حذف ما بعد التاء والواو من غير أن يتقدم له دليل على ذلك المحذوف، ثم أعادها مع ما كان قد حذفه ليبين المعنى الذى أراده قبل \" انتهى.\rوالرجز الذى أنشده ابن عصفور مختصر، رواه بتمامه أبو على بن المستنير المعروف بقطرب في كتاب الرد على أهل الالحاد في آى القرآن، قال: \" قال غيلان: نادوهم أن ألجموا ألاتا * ثم تنادوا بعد تلك الضوضا * منهم بهاب وهل وبابا * وأنشد قطرب قبله: (من الرجز) ما للظليم عال (1) كيف لا يا * ينقد عنه جلده إذا يا\r__________\r(1) في الاصول \" عال \" - بالعين المهملة - والمعنى يحتمل أن يكون من قولهم: عال عولا، بمعنى زاد، والمراد أنه زاد في جريه، فكأنه متعجبا: أي شئ ثبت (*)","part":4,"page":267},{"id":1305,"text":"* أهبى (1) التراب فوقه إهبايا * قال يا ثم ابتدأ كلامه \" انتهى.\rالامر الثاني (2) أن الرجز الذى أنشده الشارح وسيبويه إنما هو \" فأا \"\rو \" تأا \" بهمزة بعدها ألف، كما أنشده أبو زيد في نوادره، قال فيها: \" قال لقيم ابن أوس من بنى أبى ربيعة بن مالك: إن شئت أشرفنا كلانا فدعا * ألله جهدا (3) ربه فأسمعا بالخير خيرات وإن شرا فأا * ولا أريد الشر إلا أن تأا أجاب بها امرأته إذ تقول له: قطعك الله الكريم (4) قطعا * فوق الثمام قصدا مرصعا (5) تالله ما عديت إلا ربعا * جمعت فيه مهر بنتى أجمعا وقوله \" إن شرا فأا \" أراد فالشر، فأقام الالف مقام القافية، وقوله \" إلا أن تأا \" إلا أن تشائى ذلك، وقولها: \" ما عديت إلا ربعا \" ما سقت وصرفت إلينا إلا ربعا من مهر ابنتى \" انتهى كلام أبى زيد، وكذا أسنده ابن عصفور في\r__________\r(1) للظليم، وقد جرى حتى لا ينشق عنه جلده إذا يجرى جريا يثير التراب فوقه إثارة ؟ و \" يجرى \" في كلامنا هو الذى اقتطع منه \" يا \" في قوله \" إذا يا \" (1) تقول: أهبى الفرس التراب، إذا أثاره بحوافره (2) هذا هو الامر الثاني من الامور التى ذكر الاول منها قبل ذلك بمرحلة طويلة، فانظر (ص 263) (3) في نسخة \" جهرا \" بالراء، ولها وجه وما أثبتناه عن نوادر أبى زيد (ص 126) وعن نسخة أخرى في النوادر \" المليك \" (5) كذا في نسخة من الاصول، وهى التى سيشرح عليها المؤلف، وفى أخرى \" موضعا \" وهى التى توافق ما في كتاب النوادر (ص 126) (*)","part":4,"page":268},{"id":1306,"text":"كتاب الضرائر، وأبو حيان في الارتشاف، قال فيه: \" وقد يوقف على حرف\rواحد كحرف المضارعة يليه ألف نحو قوله: جارية قد وعدتني أن تا * تدهن رأسي وتفليني وا * وتمسح القنفاء حتى تنتا * أو يؤتى بهمزة بعد لحرف بعدها ألف، نحو قوله: بالخير خيرات وإن شرا فأا * ولا أريد الشر إلا أن تأا يريد فشرا وإلا أن تشاء \" انتهى.\rفلا يستقيم على هذا إلا أن يهمز فأا وتأا لتكون الهمزة بإزاء العين في \" دعا \" و \" أسمعا \" قال السيرافى: \" وكذا أنشد هذا الشعر، وأراد فأفعل، فحذف وأطلق الهمزة بالالف لانها مفتوحة، وقال أبو زيد أراد فالشر إن أردت الخ، والذى ذكرته (1) آثر في نفسي، لان فيه همزة مفتوحة، والذى ذكره أبو زيد ليس فيه همزة إلا أن تقطع ألف الوصل من الشر، وفيه قبح، وقول أبى زيد في \" إلا أن تأا \" إنه أراد تشائى: يعنى أنه حذف الشين والالف واكتفى بالتاء والهمزة وأطلقها للقافية، والهمزة مكسورة من تشائى لان الخطاب لمؤنث، والهمزة من تأا مفتوحة، وأحب إلى من قول (1) ما قاله إلا أن تأبى الخير \" انتهى.\rوتقدير ابن عصفور فأصابك الشر مثل تقدير فأفعل، وعلى هذا التدقيق يضمحل قولهم: قد يوقف على حرف فيوصل بهمزة تليها ألف، وأصل الهمزة ألف قلبت همزة، لانه يكون إنما وقعت على حرفين من الكلمة مع ألف الاطلاق، وفى جعل الهمزة كالعين في \" دعا \" و \" أسمعا \" عيب من عيوب القافية، وهو الاكفاء، (2) وسهله قرب مخرج العين والهمزة، وتقدير المبرد في الكامل وتبعه بعضهم\r__________\r(1) في الاصول \" والذى ذكره أثر \" وفيها \" وأحب إلى من قوله ما قاله \" وهو عندنا تحريف صوابه ما ذكرناه (2) الاكفاء: اختلاف الروى بحروف متقاربة المخارج (*)","part":4,"page":269},{"id":1307,"text":"خطأ، لان الاصل في هذا الباب إذا لفظ بالحرف أن يترك على حركته ويزاد عليه في الوقف هاء السكت أو ألف الوصل، كما أجاز سيبويه أن يوقف بالالف في المفتوحة عوضا من الهاء، والتاء من \" تريد \" مضمومة فكان يلزم إبقاء ضمتها، ولا يصح ذلك في الشعر، إلا أن تقول: إنه فتحها من أجل ألف الاطلاق بعدها، فيحتاج إلى تعليل آخر.\rالامر الثالث أن هذا الشعر خطاب لامرأة، فيجب أن يكون المقدر مؤنثا كما قدره أبو زيد، وتقديره مذكرا غفلة عن سياق الشعر وأصله.\rوقوله \" إن شئت أشرفنا الخ \" بكسر التاء من شئت خطاب لامرأته، وأشرفنا: أي علونا شرفا - بفتحتين - وهو المكان العالي، وكلانا: تأكيد ل \" نا \" وكلا: مفرد اللفظ مثنى المعنى، ويجوز مراعاة كل منهما، ولهذا أعاد الضمير من دعا إليها مفردا: أي دعا كل منا، ولو أعاد الضمير باعتبار معناه لقال دعوا وقطع همزة الوصل لضرورة الشعر، وربه: بدل منه، وجهدا: منصوب مفعول مطلق بتقدير مضاف: أي دعاء جهد، أو حال بتقدير جاهدا، والجهد - بالفتح -: الوسع والطاقة، و \" أسمعا \" من أسمعت زيدا: أي أبلغته، فهو سميع، والدعاء يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه، وإلى ثان بحرف جر، يقال: دعوت الله أن يفعل كذا: أي يفعل كذا، ودعوت الله: أي ابتهلت إليه بالسؤال ورغبت فيما عنده، والتقدير هنا أن يجزى أحدنا بمقابلة الخير خيرات، وإن كان فعله شرا فأصابه بشر، ولا أريد لك الشر إلا أن تأبى الخير ومن هنا تعرف أن تقدير ابن عصفور هو الجيد، لا تقدير السيرافى، وأن شرح الاعلم من قبيل الرجم بالظنون وقوله \" قطعك الله الكريم قطعا \".\rهو دعاء عليه، والقطع: جمع قطعة،\rوالثمام - بالثاء المثلثة -: نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص، والقصد: جمع قصدة، وهى القطعة من الشئ إذا انكسر، ككسر جمع كسرة،","part":4,"page":270},{"id":1308,"text":"والمرصع - بفتح الصاد المهملة المشددة -: الملقى والمطرح، والربع - بضم وفتح الموحدة - هو الفصيل ينتج في الربيع في أول النتاج والانثى ربعة ولقيم بن أوس: شاعر إسلامى وأما الشعر الاخر * قلت لها قفى: فقالت قاف * فهو أول رجز للوليد بن عقبة بن أبى معيط، أورد بقيته أبو الفرج الاصبهاني في الاغانى في ترجمته، قال: \" لما شهد على الوليد بن عقبة عند عثمان ابن عفان - رضى الله عنه ربه الملك المنان - بشرب الخمر وكتب إليه يأمره بالشخوص فخرج وخرج معه قوم فيهم عدى بن حاتم رضي الله عنه، فنزل الوليد يوما يسوق بهم، فقال يرتجز: قلت لها قفى فقالت قاف * لا تحسبينا قد نسينا الايجاف والنشوات من معتق صاف (1) * وعزف قينات علينا عزاف فقال له عدى: إلى أين تذهب بنا ؟ أقم وقد تخيل في العصام كعادته في حاشيته القاضى شيئا حتى أخرجه عن موضع الاستشهاد، قال: \" ويمكن أن يكون أمرا من قافاه بمعنى قفاه: أي تبعه فإن فاعل يجئ بمعنى فعل، نحو سافر، ويناسب كل المناسبة بما قبله وبما بعده، فيقول: قلت لها قفى حتى تستريحي من نصب السفر والسير، فقالت قاف: أي قافنى واتبعني ولا تصاحبني في السير، فإنكم قد فترت وحصل لك الكلال، فقلت: لا تحسبينا...الخ، بل كان المقصود استراحتك \" هذا كلامه.\rوفيه أن فاعل بمعنى فعل سماعي، كما نصوا عليه في علم الصرف،\r__________\r(1) في الاغانى (5: 131 طبع دار) * والنشوات من عتيق أوصاف * (*)","part":4,"page":271},{"id":1309,"text":"والايجاف: متعدى وجف الفرس والبعير وجيفا، إذا عدا، وأوجفته، إذا أعديته، وهو العنف في السير، وقولهم \" ما حصل بإيجاف \" أي: بإعمال الخيل والركاب في تحصيله بالسير، ورجل نشوان مثل سكران، و \" من معتق \" أي: من خمر معتق، والعزف - بالعين المهملة والزاى المعجمة -: مصدر من عزف عزفا من باب ضرب، وإذا لعب بالمعازف، وهى آلات يضرب بها، الواحد عزف كفلس على غير قياس، والمعزف - بكسر الميم -: نوع من الطنابير (1) يتخذه أهل اليمن، وقيل: إنه العود، وقال الجوهرى: المعازف الملاهي، والقينة - بفتح القاف -: الامة البيضاء، مغنية كانت أو غيرها وقيل: تختص بالمغنية، وعزاف - بالضم -: جمع عازفة، وروى أيضا: * وعزف قينات لنا بمعزاف * وأصله معزف، فتولدت الالف من إشباع الفتحة.\rوالوليد بن عقبة: هو أخو عثمان بن عفان رضى الله عنه لامه، وكان فاسقا، وولى لعثمان رضى الله عنه الكوفة بعد سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه، فشرب الخمر، وشهد عليه بذلك، فحده وعزله.\rوأما الشعر الثالث، وهو: * قد وعدتني أم عمرو وأن تا * الخ فقد رواه ابن الاعرابي في نوادره كذا: * جارية قد وعدتني أن تا * الخ\rوالقنفاء: بفتح القاف وسكون النون بعدها فاء، قال الليث: الاذن القنفاء أذن المعزى إذا كانت غليضة كأنها نعل مخصوفة، ومن الانسان إذا كانت لا أطر لها، والكمرة القنفاء: أي رأس الذكر.\r__________\r(1) وقع في الاصول محرفا \" نوع من الضنابير \" (*)","part":4,"page":272},{"id":1310,"text":"وكان لهمام بن مرة ثلاث بنات آلى أن لا يزوجهن أبدا، فلما طالت بهن العزوبة قالت إحداهن بيتا وأسمعته كأنها لا تعلم أنه يسمع ذلك، فقالت: أهمام بن مرة إن همى * لفى اللائى يكون مع الرجال فأعطاها سيفا، وقال: السيف يكون مع الرجال، فقالت لها التى تليها: ما صنعت شيئا ! ولكني أقول: أهمام بن مرة إن همى * لفى قنفاء مشرفة القذال فقال: وما قنفاء ؟ تريدين معزى ؟ فقالت الصغرى: ما صنعت شيئا ! ولكني أقول: أهمام بن مرة إن همى * لفى عود أسد به مبالى فقال: أخزاكن الله ! ! وزوجهن.\rوأنشد غير الليث: وأم مثواى تدرى لمتى * وتغمز القنفاء ذات الفروة و \" تنتا \" مضارع نتا نتوا، وفى المثل \" تحقره وينتا \" أي: يرتفع، وكل شئ يرتفع فهو نات، وهو مهموز، وقد سهل الشاعر همزة هنا ألفا، يريد ثمن ذكره فينعط.\rوهذا الشعر لحكيم بن معية التميمي، كما قال المرزبانى، وحكيم بالتصغير، ومعية: تصغير معاوية، وهو راجز إسلامي قد ترجمناه في الشاهد الرابع والاربعين\rبعد الثلاثمائة، من شواهد شرح الكافية.\rوأما الشعر الرابع، وهو * نادوهم ألا الجموا ألاتا * الخ فقد رواه أبو على القالى في كتاب المقصور والممدود، كذا: \" قال الراجز: ثم تنادوا بعد تلك الضوضا * منهم بهاب وبهل ويايا ناداهم ألا الجموا ألاتا * قالوا جميعا كلهم ألافا","part":4,"page":273},{"id":1311,"text":"والضوضا يمد ويقصر، قال الفراء: الضوضاء ممدود جمع ضوضاة \" انتهى وفى الصحاح الضوضاة أصوات الناس.\rوجلبتهم، يقال: ضوضو بلا همز وضوضيت \" انتهى، ولم يذكر لا ممدودا ولا مقصورا وهاب: زجر للابل، وهل: بمعنى هلا، وهى كلمة استعجال وحث، ويايا هي يا حرف الندا كررت للتأكيد وهذا الرجز لم أقف على قائله، والله أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائة: (من الرجز) 133 - لما رأى أن لا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع على أن تاء التأنيث في دعه هاء في الوصل، لانه أجراه مجرى الوقف لضرورة الشعر، وظاهر كلام الفراء أنه غير ضرورة، قال في تفسير قوله تعالى (أرجه وأخاه) \" جاء في التفسير احبسهما عندك ولا تقتلهما، والارجاء: تأخير الامر، وقد جزم الهاء حمزة والاعمش، وهى لغة للعرب، يقفون على الهاء المكنى عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها، أنشدني بعضهم: (من الرجز) أنحى على الدهر رجلا ويدا (1) * يقسم لا يصلح إلا أفسدا فيصلح اليوم ويفسده غدا\r__________\r(1) هذه الابيات لدويد بن زيد بن نهد أحد المعمرين، وهى في \" الشعراء \" لابن قتيبة (ص 36) وأمالى المرتضى (ح 1 ص 172).\rووقع فيهما ألقى على الدهر رجلا ويدا * والدهر ما أصلح يوما فسدا والبيت الثالث في الشعراء: * يصلحه اليوم ويفسده غدا * وفى أمالى المرتضى: يصلح ما أفسده اليوم غدا (*)","part":4,"page":274},{"id":1312,"text":"وكذلكك يفعلون بهاء التأنيث، فيقولون: هذه طلحة قد أقبلت بالجزم، أنشدني بعضهم: * لما رأى أن لادعه ولا شبع * انتهى وقد أورده الزمخشري في المفصل على أن اللام أبدلت من الضاد في \" فالطجع \" وأصله فاضطجع، وكذلك أورده المرادى وابن هشام في شرح الالفية، قال ابن جنى في سر الصناعة: \" وأما قول الراجز: فالطجع فأبدل الضاد لاما وهو شاذ، وقد روى فاضطجع، وروى أيضا فاطجع، ويروى أيضا فاضجع \" انتهى.\rوهذا البيت قبله يا رب أباز من العفر صدع * تقبض الذئب إليه واجتمع وقد أنشدهما ابن السكيت في باب فعل وفعل من إصلاح المنطق، و \" يا \" حرف التنبيه، ورب لانشاء التكثير، وأباز - بتشديد الموحدة وآخره زاى معجمة - قال صاحب الصحاح: أبز الظبى يأبز (من باب ضرب): (1) أي قفز في عدوه فهو أباز، وأنشد هذا البيت، وصحفه بعض أفاضل العجم بالابان، فقال في شرح أبيات المفصل: \" يا رب المنادى محذوف يريد يا قوم، والابان: الوقت،\rوالعفر: جمع أعفر، وهو الابيض الذى ليس بشديد البياض، وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة، والصدع: الوعل، تقبض إليه: تزوى إليه وانضم، \" صدع \" مبتدا ومن العفر بيان له، وبهذا صح وقوعه مبتدأ، وتقبض خبره، والجملة صفة إبان والعائد محذوف: أي تقبض فيه \" هذا كلامه وهو خبط عشواء، فإن قوله من العفر صفة لمجرور رب، وصدع صفة ثانية، وتقبض جواب رب، قال صاحب الصحاح تبعا لابن السكيت: \" ورجل\r__________\r(1) ولا شاهد فيه فوق أن معناه غير مستقيم مع ما قبله ووقع في الاصول \" انحوا على \" وهو تحريف (1) هذه الجملة ثابتة في الاصول التى بأيدينا، وبالرجوع الى الصحاح لم نجدها فيه (*)","part":4,"page":275},{"id":1313,"text":"صدع بالتسكين، وقد يحرك، وهو الخفيف اللحم، وأما الوعل فلا يقال فيه إلا بالتحريك، وهو الوسط منها، ليس بالعظيم ولا بالصغير، ولكنه وعل بين وعلين، وكذلك هو من الظباء والحمر، قال الراجز * يا رب أباز من الوعل صدع * \" انتهى وتقبض: جمع قوائمه ليثب على الظبى، وقوله \" لما رأى الخ \" راى هنا علمية: وفاعله ضمير الذئب وأن مخففة من الثقيلة: واسمها ضمير الشأن، ولا نافية للجنس، وخبرها محذوف: أي له، والجملة خبر أن المخففة، والدعة: الراحة والسكون، قال الجوهرى: \" والدعة: الخفض، والهاء عوض من الواو، تقول منه: ودع الرجل - بالضم - فهو وديع: أي ساكن، ووادع أيضا \" والشبع - بكسر الشين وفتح الموحدة - نقى الجوع، وأما الشبع - مع تسكين الموحدة - فهو ما أشبعك من شئ \".\rقال صاحب الصحاح: \" الارطى: شجر من شجر الرمل والواحدة أرطاة، قال الراجز:\rمال إلى أرطاة حقف فاضطجع \" انتهى والحقف - بكسر الحاء وسكون القاف -: التل المعوج من الرمل، واضطجع: وضع جنبه بالارض، يقول: لما رأى الذئب أنه لا يشبع من الظبى ولا يدركه وقد تعب في طلبه إلى الارطاة فاضطجع عندها، ونسب ياقوت هذه الابيات الاربعة فيما كتبه على هامش الصحاح إلى منظور بن حبة الاسدي، وكذلك نسبها العينى، ولم يتعرض لها ابن برى ولا الصفدى في المواضع الثلاثة من الصحاح.\rالمقصور أنشد فيه وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائة: (من البسيط)","part":4,"page":276},{"id":1314,"text":"134 - في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا على أنه شذ (جمع) (1) ندى على أندية كما في البيت، قال ابن جنى في إعراب الحماسة: \" اختلف في أندية هذه، فقال أبو الحسن: كسرندى على نداء كجبل وجبال، ثم كسر نداء على أندية كرداء وأردية، وقال محمد بن يزيد هو جمع ندى كقول سلامة بن جندل: (من البسيط) يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الاعداء تأويب وذهب غيرهما إلى أنه كسر فعلا على أفعل كزمن وأزمن، وجبل وأجبل فصار أند كأيد، ثم أنث أفعل هذه بالتاء، فصارت أندية كما أنث فحالة، وذكورة، وبعولة، وأندية على هذا أفعلة - بالضم - لا أفعلة - بالكسر - وذهب آخرون إلى أنه كسر فعلا على أفعلة: وركب به مذهب الشذوذ، وهذا وإن كان شاذا فإن له عندي وجها من القياس صالحا، ونظيرا من السماع مؤنسا: أما السماع\rفقولهم في تكسير قفا ورحى: أقفية وأرحية، حكاهما الفراء وابن السكيت فيما علمت الان، وأما وجه قياس الجمع فهو أن العرب قد تجرى الفتحة مجرى الالف، ألا تراهم لم يقولوا الاضافة إلى جمزى وبشكى (إلا جمزى، وبشكى) (2) كما لا يقولون في حبارى، إلا حبارى، ومشابهة الحركة للحرف أكثر ما يذهب إليه، فكأن فعلا على هذا فعال، وفعال مما يكسر على أفعلة نحو غزال وأغزلة وشراب وأشربة، وكذلك كسر ندى ورحى وقفا على أندية وأرحية وأقفية، وكما شبهت الحركة بالحرف فكذلك شبه الحرف بالحركة، فقالوا حياء وأحياء، وعزاء وأعزاء، وعراء وأعراء ومن الصحيح جواد وأجواد، فكأن كل واحد من هذه الاحاد فعل (3)\r__________\r(1) هذه زيادة يقتضيها المقام (2) سقطت هذه من نسخ الاصل وكأن الناسخ حسبهما تكرارا.\r(3) في الاصل فعال، وليس له وجه.\r(*)","part":4,"page":277},{"id":1315,"text":"عندهم، وأجود تكسير ندى أنداء، كما قال الشماخ: (من الطويل) إذا سقط الانداء صيغت وأشعرت * حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز (1) وقد تقصيت هذا الموضع في كتاب سر الصناعة \" انتهى كلامه.\rأقول: ذكره في فصل الواو من ذلك الكتاب.\rوقال السهيلي في الروض الانف: \" أندية، جمع ندى على نداء مثل جمل وجمال، ثم جمع الجمع على أفعلة، وهذا بعيد في القياس، لان الجمع الكثير لا يجمع وفعال من أبنية الجمع الكثير، وقد قيل: إنه جمع ندى، والندى: المجلس، وهذا لا يشبه معنى البيت، ولكنه جاء على مثال أفعلة، لانه في معنى الاهوية والاشتية ونحو ذلك، وأقرب من ذلك أنه في معنى الرذاذ والرشاش، وهما يجمعان على أفعلة \" انتهى.\rوقريب منه قول الخوارزمي: \" ندى وإن كان في نفسه فعلا لكنه بالنظر إلى ما يقابله - وهو الجفاف - فعال، فمن ثم كسروه على أفعلة \" وقول السهيلي \" لا يشبه معنى البيت \" قد يمنع، ويكون معناه في ليلة من ليالى الشتاء ذات مجالس يجلس فيها الاشراف والاغنياء لاطعام الفقراء، فانهم كانوا إذا اشتد الزمان وفشا القحط، وذلك يكون عند العرب في الشتاء، يجلسون في مجالسهم ويلعبون بالميسر، وينحرون الجزر، ويفرقونها على الفقراء.\rوالبيت من قصيدة لمرة بن محكان، أوردها أبو تمام في باب الاضياف والمديح من الحماسة، وقبله: أقول والضيف مخشى ذمامته * على الكريم وحق الضيف قد وجبا يا ربة البيت قومي غير صاغرة * ضمى إليك رحال القوم والقربا في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا\r__________\r(1) انظر ديوان الشماخ (ص 50) (*)","part":4,"page":278},{"id":1316,"text":"لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خيشومه الذنبا وخيريهم أندنيهم إلى سعة * من ساحة الدار أم نبنى لهم قببا ؟ مخشى: اسم مفعول من الخشية، وهى الخوف، وذمامة: نائب الفاعل، وهى بمعنى الذم، وقوله \" ياربة البيت \" هو مقول القول، وربة البيت: صاحبته، يريد امرأته، و \" غير \" منصوب على الحال، وصاغرة: من الصغار - بالفتح - وهو الذلة، وضمي: اجمعي، والرحال - بالحاء المهملة -: جمع رحل، وهو كل شئ يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن، والقرب - بضمتين -: جمع قراب، وقراب السيف - بالكسر -: جفنه وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته، وقوله \" في ليلة \" هو متعلق بقومي، وقيل ب \" ضمى \" لقربه، وقوله\r\" من جمادى \" متعلق بمحذوف صفة لليلة، ومن للتبعيض، وإن كانت للبيان كانت متعلقة بمحذوف حال من ليلة، كقوله تعالى (من أساور من ذهب) والشاهد في \" من \" الثانية فإن الاولى ابتدائية، واخطأ العينى في قوله: من جمادى صفة لليلة، ومن للبيان.\rقال السهيلي: \" أراد بجمادى الشهر، وكان هذا الاسم قد وقع على هذا الشهر في زمن جمود الماء، ثم انتقل بالاهلة، وبقى الاسم عليه وإن كان في الصيف والقيظ، وكذلك أكثر (1) هذه الشهور العربية سميت بأسماء مأخوذة من أحوال السنة الشمسية، ثم لزمتها وإن خرجت تلك الاوقات \" انتهى.\rوينبغى أن يعتبر أصل الوضع، وإلا فلا فائدة في ذكر اسم شهر لا يدل على شدة البر وجمود الماء، والشاعر إسلامى وليس ممن أدرك زمن وضع الشهور، ويجوز أن يلاحظ في الاعلام أصل وضعها.\rقال ابن الانباري: \" أسماء الشهور كلها مذكرة إلا جمادى، فهما مؤنثان\r__________\r(1) كذا في السهيلي (ج 2 ص 155) ووقع في الاصول \" أشهر هذه الشهور \" (*)","part":4,"page":279},{"id":1317,"text":"تقول: مضت جمادى بما، فإن جاء تذكير جمادى في شع فهو ذهاب إلى معنى الشهر، وهى غير مصروفة للتأنيث والعلمية، والاولى والاخرة صفة لها، فإن الاخرة بمعنى المتأخرة، ولا يقال: جمادى الاخرى، لان الاخرى بمعنى الواحدة فتتناول المتقدمة والمتأخرة فيخصل اللبس، ويحكى أن العرب حين وضعت الشهور وافق وضع الازمنة فاشتق للشهر معان من تلك الازمنة، ثم كثر حتى استعملوها في الاهلة وإن لم توافق ذلك الزمان، فقالوا: رمضان، لما أرمض الارض من شدة الحر، وشوال، لما شالت الابل بأذنابها للطروق، وذو القعدة لما ذللوا القعدان للركوب، وذو الحجة لما حجوا، والمحرم، لما حرموا القتال والتجارة،\rوصفر لما غزوا فتركوا ديار القوم صفرا، وشهر ربيع، لما أربعت الارض وأمرعت، وجمادى، لما جمد الماء، ورجب لما رجبوا الشجر، وشعبان لما أشعبوا العود \" وقوله \" ذات أندية \" بجر ذات بمعنى صاحب صفة لليلة، وأندية جمع ندى، وهو أصل المطر، والندى البلل، وبعضهم يقلو ما سقط آخر الليل فهو ندى، وأما الذى يسقط أوله فهو السدى: - بفتح السين المهملة - على وزنه من باب تعب، فهى ندية مثل تقية، ويعدى بالهمزة والتضعيف، وجملة \" لا يبصر الحيوانات الكلب الخ \" صفة أخرى لليلة، وخص الكلب المدجج الذى لا يبين إلا عيناه، والطنب - بضمتين، وسكون النون - لغة، وهو الحبل الذى تشد به الخيمة ونحوها، والجمع أطناب كعنق وأعناق، وقول العوام طنب - بفتحتين - لا أصل له، و \" في \" متعلقة يبصر، وروى بدلها \" من \" وهى بمعناها وقال العينى: للتعليل، والظلماء هنا بمعنى الظلمة، ويأتى وصفا أيضا يقال: ليلة ظلماء والليلة الظلماء، وقوله لا ينبح الكلب إلخ من باب ضرب، وفى لغة من باب نفع، والنباح - بالضم -: صوته، والخيشوم الانف، وإنما يلف ذنبه","part":4,"page":280},{"id":1318,"text":"على أنفه لشدة البرد فلا يقدر أن ينبح وقوله \" وخيريهم أندنيهم \" الهمزة للاستفهام، والادناء التقريب، وروى أيضا: ماذا ترين أندنيهم لارحلنا * من البيت جانب أم نبنى لهم قببا يقال: بنى الخيمة إذا ضربها وأقامها، والقبب: جمع قبة، وهى الخيمة المدورة.\rومرة بن محكان شاعر إسلامى من معاصري الفرزدق وجرير، وهو بضم الميم وتشديد الراء، ومحكان - بفتح الميم وسكون الحاء المهملة - على وزن غضبان: مصدر محك يمحك محكا من باب نفع إذا لج في الامر فهو محك وماحك، ورجل محكان إذا كان لجوجا عسر الخلق، ويقال أيضا: أمحك وامتحك في الغضب:\rأي لج، والمماحكة: الملاجة، وضبطه العسكري في كتاب التصحيف بكسر الميم لا غير وهو خلاف ما قالوا والله أعلم.\rقال ابن قتيبة في كتاب \" الشعراء \" مرة بن محكان السعدى هو من سعد بن زيد مناة بن تميم، من بطن يقال لهم: ربيع بالتصغير، وكان مرة سيد بنى ربيع، وكان يقال له: أبو الاضياف، وقتله صاحب شرطة مصعب بن الزبير، ولا عقب له، وهو القائل في الاضياف من تلك القصيدة: (من البسيط) وقلت لما غدوا أوصى قعيدتنا * غذى بنيك فلن تلقيهم حقبا أدعى أباهم ولم أقرب بأمهم * وقد عمرت ولم أعرف لهم نسبا أنا ابن محكان أخوا لى بنو مطر * أنمى إليهم وكانو معشرا نجبا انتهى.\rتتمة: قد وقع المصراع الاول من البيت الشاهد في شعر آخر، قال ابن هشام صاحب السيرة النبوية عند ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد: قال بن اسحق","part":4,"page":281},{"id":1319,"text":"\" وكان \" مما قيل من الشعر يوم أحد قول هبيرة بن أبى وهب (من البسيط) ما بال هم عميد بات يطرقني * بالود هند إذ تعدوا عواديها باتت تعاتبني هند وتغذلنى * والحرب قد شغلت عنى مواليها إلى أن قال بعد خمسة عشر بيتا: وليلة يصطلى بالفرث جازرها * يختص بالنقرى المثرين داعيها في ليلة من جمادى ذات أندية * جربا جمادية قدبت أسريها لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * من القريس ولا تسرى أفاعيها ثم بعد أن أتمها وأنشد جوابها لحسان بن ثابت رضى الله عنه قال: وبيت هبيرة الذى يقول فيه * وليلة يصلى بالفرث جازرها * الخ يروى الجنوب أخت\rعمرو ذى الكلب الهذلى في أبيات لها في غير يوم أحد \" انتهى.\rوقال السهيلي في الروض: \" قد شرطنا الاضراب عن شرح شعر الكفرة والمفاخرين لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا من آمن منهم، لكنه ذكر في شعر هبيرة الذى بدأ به بيتين ليسا من شعره، فلذلك ذكرتهما، وهما: * وليلة يصطلى بالفرث * البيت و * في ليلة من جمادى...* البيت قوله يصطلى بالفرث: أي يستدفئ به من شدة البرد، و \" يختص بالنقرى المثرين \": يختص الاغنياء طلبا لمكافأتهم وليأكل عندهم، يصف شدة الزمان، قال يعقوب في الالفاظ: ونسبها لهذلى، وكذلك قال ابن هشام في هذين البيتين: إنهما ليسا لهبيرة، ونسبهما لجنوب أخت عمرو ذى الكلب الهذلى \" انتهى.\rوجنوب هذه امرأة من هذيل، جاهلية، قد ترجمناه في الشاهد التاسع والستين بعد السبعمائة من شواهد شرح الكافية، فيكون مرة بن محكان قد أخذ المصراع الاول من شعرها، وكذلك يكون \" لا ينبح الكلب فيها غير واحدة \"","part":4,"page":282},{"id":1320,"text":"هذا المصراع ليس له، وقولها \" جربا جمادية \" أي: لا نجوم تظهر فيها، وجمادية منسوبة إلى جمادى.\rأي لشدة البرد، ويروى \" حيرى جمادية \" يحار السالك فيها من شدة الظلام، والفرث: السرجين الذى يخرج من الكرش، والنقرى - بفتح النون والقاف وبالقصر -: الضيافة الخاصة لافراد، والجفى على وزنها - بالجيم والفاء -: الضيافة العامة، والمثرين: مفعول مقدم، وداعيها فاعل مؤخر، والقريس - بفتح القاف وآخره سين مهملة -: البرد الشديد.\rذو الزيادة أنشد فيه، وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائة: (من الرجز)\r135 - * تجاوب القوس بترنموتها * على أن \" ترنموتا \" بمعنى الترنم، فالواو والتاءان زوائد، وصوابه.\r* تجاوب الصوت بترنموتها * قال ابن جنى في سر الصناعة: \" وزيدت التاء أيضا خامسة في نحو ملكوت وجبروت ورغبوت ورهبوت ورحموت وطاغوت، وسادسة في نحو عنكبوت وترنموت، وهو صوت ترنم القوس عند الانباض، قال الراجز: * تجاوب القوس بترنموتها * أي: بترنمها \" انتهى.\rوقال أيضا في شرح تصريف المازنى: \" وأما ترنموت فيدل على زيادة تائه أيضا أنه بمعنى الترنم، قال الراجز: * تجاوب القوس بترنموتها * أي: بترنمها، ومثال عنكبوت فعللوت، ومثال ترنموت تفعلوت \" انتهى.\rوقال صاحب الصحاح: \" والترنموت: الترنم، زاد فيه الواو والتاء، كما زادوا","part":4,"page":283},{"id":1321,"text":"في ملكوت، قال أبو تراب: أنشدني الغنوى: في القوس تجاوب الصوت بترنموتها * تستخرج الحبة من تابوتها يعنى حبة القلب من الجوف \" انتهى.\rفعرف أن الشارح المحقق تبع ابن جنى في ذكر القوس موضع الصوت، والصواب ما أنشده الجوهرى.\rقال ابن برى في أماليه عليه: \" قبل البيتين: * شريانة ترزم من عنوتها * والشريانة - بكسر الشين المعجمة وفتحها -: شرج تتخذ منه القسى،\rقال الدينورى في كتاب النبات: \" هو من جيد العيدان، وهو من نبات الجبال، قال أبو زياد: وتصنع القياس من الشريان، قال: وقوس الشريان جيدة إلا أنها سوداء مشربة حمرة، وهى أخف في اليدين من قوس النبع والشوحط، وزعموا أن عود الشريان لا يكاد يعوج، وقال الفراء: هي الشريان بالفتح والكسر \".\rاه وترزم - بتقديم المهملة على المعجمة - بمعنى أنت وصوتت (1) من أرزمت الناقة إرزاما، والاسم الرزمة - بالتحريك - وهو صوت تخرجه من حلقها لا تفتح به فاها، وذلك على ولدها حين ترأمه، والحنين أشد من الرزمة، والعنوت (2): جمع عنت - بفتح العين المهملة والنون - وهو الوقوع في أمر شاق، وقوله \" تجاوب الصوت \" أي: صوت الصيد، يعنى إذا أحست بصوت حيوان أجابته بترنم وترها، والتابوت هنا: القلب، ووزنه فاعول\r__________\r(1) كذا، والاولى أن يقول \" بمعنى تئن وتصوت \" (2) هكذا وقع في الاصول كلها، والذى في اللسان \" عنتوتها \" والعنتوت: الحز في القوس، ولا معنى لما ذكره المؤلف (*)","part":4,"page":284},{"id":1322,"text":"وزعم الجوهرى أنه فعلوت من التوب، ورد عليه، قال الراغب: التابوت: وعاء يمر قدره، ويسمى القلب تابوت الحكمة، وسفط العلم، وبيته وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس والثلاثون بعد المائة: (من الرجز) 136 - * ربيته حتى إذا تمعددا * على أن وزنه عند عند سيبويه تفعلل، ومعناه غلظ واشتد، قال ابن دريد في الجمهرة: \" تمعدد الغلام، إذا صلب واشتد، وبعده: * كان جزائي بالعصا أن أجلدا *\rوتقدم الكلام عليه في الشاهد الثاني والاربعين بعد الستمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من الرجز) 137 - * بشية كشية الممرجل * على أن الممرجل وزنه عند سيبويه مفعلل قال سيبويه: \" جعلت المراجل ميمها من نفس الحرف حيث قال العجاج * بشبة كشية الممرجل * الممرجل: ضرب من ثياب الوشى \" قال الاعلم: \" استشهد به على أن ميم الممرجل أصلية، وهى ضرب من ثياب الوشي تصنع بدرات كالمرجل، وهو القدر، لثباتها في الممرجل، وهو عنده مفعلل، فالميم الثانية فاء الفعل، لان مفعلالا لا يوجد في الكلام، وغيره يزعم أن ممرجلا ممفعل، وأن ميميه زائدتان، ويحتج لمجيئها زائدتين في مثل","part":4,"page":285},{"id":1323,"text":"هذا بقولهم: تمدرعت الجارية، إذا لبست المدرع، وهو ضرب من الثياب كالدرع، وبقولهم: تمسكن الرجل، إذا صار مسكينا، والمسكين من السكون، وميمه زائدة، وهذا قريب، إلا أن سيبويه حمل الممرجل على الاكثر في الكلام، لقلة ممفعل (وكثرة مفعلل) والشية: هي اللون يخالطه لون آخر، ومنه سمى الوشى لاختلاف ألوانه، كأنه شبه في البيت اختلاف لون الثور الوحشى لما فيه من البياض والسواد بوشى المراجل واختلافه \" انتهى وفى العباب للصاغاني: \" والمرجل - بالكسر -: قدر من نحاس، وقال الليث: والمراجل: ضرب من برود اليمن، واحدها مرجل - بفتحها -\rوثوب مرجل: أي معلم \" انتهى ولم يذكر ممرجلا وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائة: (من الطويل) 138 - * على إثرنا أذيال مرط مرجل * وهو عجز، وصدره: * فقمت بها أمشى تجر وراءنا * على أن المرجل معناه الذى فيه صورة الرجال أقول: لم يروه شراح المعلقات بالجيم، وإنما رووه بالحاء المهملة، قال أبو جعفر النحوي والخطيب التبريزي: \" المرحل الذى فيه صورة الرحال بالوشى، وقال الزوزنى: \" المرحل: المنقش بنقوش تشبه رحال (1) الابل، يقال: ثوب مرحل، وفى هذا الثوب ترحيل \" وما رواه بالجيم إلا الصاغانى\r__________\r(1) كان في الاصول \" رجال الادب \" وهو تحريف واضح، والتصويب عن شرح الزوزنى للمعلقات (*)","part":4,"page":286},{"id":1324,"text":"في العباب، قال: \" روى مرجل بالجيم: أي معلم، بالحاء أي موشى شبيها بالرحال \" هذا كلامه وعلى تقدير ثبوت المرجل - بالجيم - يعنى الذى فيه صورة الرجال كيف يكون دليلا لكون الممرجل يعنى الذى فيه نقوش على صورة المراجل، فان تشبيه كل منهما خلاف تشبيه الاخر، ولعل في نسختنا من الشرح كلاما ساقطا، فإن الذى فيها إنما هو \" والممرجل: الثوب الذى يكون فيه نقوش على صورة المراجل، كما قال امرؤ القيس * على إثرنا - الخ \" ولعل الساقط بعد قوله على صورة المراجل \" كما أن المرجل الثوب الذى فيه صورة الرجال كما قال امرؤ القيس - الخ \" (1)\rوالله سبحانه وتعالى أعلم والمرط - بكسر الميم -: كساء من خز، أومر عزى، أو من صوف، وقد تسمى الملاءة مرطا، يقول: أخرجتها من خدرها وهى تمشى تجر مرطها على أثرنا لتعفى به آثار أقدامنا وقد تقدم شرحه بأبسط من هذا مع أبيات أخر من هذه المعلقة في الشاهد الواحد والتسعين بعد الثمانمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من الطويل) 139 - فلست لا نسى ولكن لملاك * تنزل من جو السماء يصوب على أن ملكا ملاك، كما في البيت قال سيبويه: \" اجتمع أكثرهم على ترك الهمزة في ملك، وأصله الهمز - وأنشد البيت، قال: وقالوا مألكه وملاكة، وإنما يريدون رسالة \" انتهى\r__________\r(1) هذا الكلام ثابت في نسخ الشرح التى بأيدينا","part":4,"page":287},{"id":1325,"text":"وقال ابن السراج في الاصول: \" ومما ألزم حذف الهمزة لكثرة استعمالهم ملك إنما هو ملاك، (فلما) (2) جمعوه ردوه إلى أصله قالوا ملائكة وملائك، وقد قال الشاعر - فرد الواحد إلى أصله حين احتاج - * فلست لانسى...البيت \" انتهى.\rوقد أخذ هذه من تصريف المازنى، قال ابن جنى في شرحه: \" اعلم أنه يريد بالحذف هنا التخفيف، ألا ترى أنهم يحركون اللام من ملك لفتحة الهمزة من ملاك كما تقول في تخفيف مسألة: مسلة، وهذا هو التخفيف، إلا أنهم ألزموه التخفيف في الامر الشائع في الواحد، وصارت ميم مفعل كأنها بدل من إلزامهم إياه\rالتخفيف، كما أن حرف المضارعة في نرى وترى ويرى وأرى كأنه بدل من إلزامهم إياه التخفيف في الامر الشائع، حتى إن التحقيق وإن كان هو الاصل قد صار مستقبحا لقلة استعماله، وينبغى أن تعلم أن أصل تركيب ملك على أن الفاء لام والعين همزة واللام كاف، لان هذا هو الاكثر وعليه يصرف الفعل، قال الشاعر: (من الطويل) الكنى إلي قومي السلام رسالة * بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا فأصل الكنى ألئكنى فخفف الهمزة بأن طرح كسرتها على اللام، وقال الاخر: (من المتقارب) الكنى إليها وخير الرسول * أعلمهم بنواحي الخبر وعلى هذه اللغة جاء ملك، وأصله ملاك، وعلى هذا جمعوه، فقالوا: ملائك وملائكة، لان جمع مفعل مفاعل، ودخلت الهاء في ملائكة لتأنيث الجمع، وقد قدموا الهمزة على اللام فقالوا: مألك ومألكه للرسالة، قال عدى بن زيد: (من الرمل) أبلغ النعمان عنى مألكا * أنه قد طال حبسي وانتظار\r__________\r(1) زيادة يقتضيها المقام (*)","part":4,"page":288},{"id":1326,"text":"وقال لبيد رضى الله عنه: (من الرمل) وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما سأل ولم نرهم استعملوا الفعل بتقديم الهمزة، فهذا يدل على أن الفاء لام والعين همزة \" انتهى.\rقال ابن هشام اللخمى في شرح أبيات الجمل: \" البيت لعلقمة بن عبدة أحد بنى ربيعة مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو علقمة الفحل (1)، من قصيدته التى يقول فيها: (من الطويل)\rوفى كل حى قد خبطت بنعمة * فحق لشأس من نداك ذنوب وهو آخر القصيدة \" اه.\rوقد بحثت (عنه) فلم أجده فيها من رواية المفضل في المفضليات، وكذلك لم أره في ديوانه قال السهيلي: \" هذا البيت مجهول، وقد نسبه ابن سيده إلى علقمة، وأنكر ذلك عليه، ثم قال اللخمى: وحكى أبو عبيد أنه لرجل من عبد القيس من كلمة يمدح بها النعمان، وحكى السيرافى: أنه لابي وجرة (2) السلمى المعروف بالسعدي من قصيدة يمدح بها عبد الله بن الزبير رضى الله عنه وقوله \" تنزل من جو السماء \" (يحتمل وجهين: الاول (3)) أنه ليس بقديم في الارض فتلحقه طباع الادميين، والثانى أن كل ملك قرب عهده بالنزول من السماء فليس بمنزلة من لم يكن قريب العهد، ويصوب: ينحدر إلى أسفل، وقوله \" لملاك \" في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ مضمر، والتقدير أنت لملاك.\r\" ولانسى \" في موضع خبر ليس والتقدير فلست منسوبا بالانسى، والجواب\r__________\r(1) انظر (ح 2 ص 346) من القسم الاول من هذا الكتاب.\r(2) في القاموس: أبو وجزة يزيد بن عبيد أو أبى عبيد شاعر سعدى (3) زيادة لابد منها ليصح الكلام (*)","part":4,"page":289},{"id":1327,"text":"بين السماء والارض، و \" يصوب \" في موضع نصب على الحال من ضمير تنزل، ويجوز أن يكون في موضع الصفة لملاك \" انتهى.\rوفى الصحاح، صاب الماء يصوب نزل، وأنشد البيت لرجل من عبد القيس جاهلي يمدح بعض الملوك وقال الطيبى: يصوب: بمعنى يميل وهو استئناف على سبيل البيان والتعليل، وفى معناه قول صواحب يوسف (ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك) وأنشده الزمخشري عند قوله تعالى: (وما نتنزل إلا بأمر ربك) على أن التنزل بمعنى\rالنزول مطلقا، لانه مطاوع نزل، ولا أثر للتدريج في غرض الشاعر وقبله: تعاليت أن تعزى إلى الانس خلة * وللانس من يعزوك فهو كذوب وتعاليت تعاظمت، وتعزى: تنسب، وخلة: تمييز وهو بفتح الخاء المعجمة، وهو بمعنى الخصلة.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الاربعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الرجز) 140 - * دار لسعدى إذه من هو اكا * على أن هوى من \" هواكا \" مصدر بمعنى اسم المفعول: أي من مهوياتك وأنشده سيبويه في باب ضرائر الشعر من أول كتابه على أن الياء حذفت للضرورة، والاصل إذ هي من هواكا، وقبله: * هل تعرف الدار على تبراكا * بكسر المثناة الفوقية الموحدة: موضع في ديار بنى فقعس، وصف دارا خلت من سعدى هذه المرأة، وبعد عهدها بها فتغيرت بعدها، وذكر أنها كانت لها دارا ومستقرا، إذ كانت مقيمة بها، فكان يهواها بإقامتها فيها، وقد تكلمنا","part":4,"page":290},{"id":1328,"text":"عليه بأكثر من هذا في الشاهد الثالث والثمانين من أوائل شرح شواهد شرح الكافية.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الحادى والاربعون بعد المائة -: (من الطويل) 141 - فإن تكن الموسى جرت فوق بظرها * فما ختنت إلا ومصان قاعد على أن الموسى مؤنثة بدليل جرت، فإن المؤنث إذا أسند إلى فعله وجب إلحاق علامة التأنيث لفعله، وأما إذا أسند الفعل إلى ظاهر فيجوز إلحاق العلامة\rويجوز تركها، كما في تكن، وأما تذكيره فلم أر له شاهدا إلا في كلام المولدين، وما أحسن ما كتب بعضهم بمصر إلى الامير موسى بن يغمور وقد أهدى إليه موسى: وأهديت موسى نحو موسى وإن يكن * قد اشتركا في الاسم ما أخطأ العبد فهذا له حد ولا فضل عنده * وهذا له فضل وليس له حد وهذا البيت قبله: لعمرك ما أدرى وإنى لسائل * ابظراء أم مختونة أم خالد وروى أيضا: * لعمرك ما أدرى وإن كنت داريا * والبظراء: المرأة التى لها بظر، والبظر: لحمة بين شفرى المرأة، وهى القلفة التى تقطع في الختان، وبظرت المرأة - بالكسر - فهى بظراء، إذا لم تختن، وأم خالد: مبتدأ، وبظراء: خبر مقدم، وروى مخفوضة بدل مختونة، وخفضت بدل ختنت، والختان مشترك بين الذكر والانثى، يقال: ختن الخاتن الصبى ختنا من باب ضرب، والاسم الختان والختانة، بكسرهما، ويطلق الختان على موضع القطع من الفرج، وفى الحديث (إذا التقى الختانان) وهو كناية لطيفة عن تغييب","part":4,"page":291},{"id":1329,"text":"الحشفة، فالمراد من التقائهما تقابل موضع قطعهما، فالغلام مختون والجارية مختونة وغلام وجارية ختين أيضا، والخفض خاص بالانثى، يقال: خفضت الخافضة الجارية خفاضا: ختنتها، فالجارية مخفوضة، ولا يقال: الخفض إلا على الجارية دون الغلام، وهو بالخاء والضاد المعجمتين بينهما فاء، قال الجواليقى: وروى أيضا وضعت وبضعت، والكل بمعنى واحد، قال ابن السيرافى في شرح أبيات إصلاح المنطق وتبعه الجواليقى: \" يقول أنا في شك أمختونة هي أم لا، ثم قال: وإن كنت\rأعلم أنها كذلك، فإن كانت مختونة فما ختنت إلا بعد ما كبر ابنها فختنت بحضرته وعنى بحصان ابنها \" انتهى.\rوقال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: \" وفى معنى البيت قولان: قيل: إنه أراد بالمصان الحجام لانه يمص المحاجم، يقول: إن كانت ختنت فإنما ختنها لتبذلها وقلة حيائها، لان العادة جرت أن يختن النساء النساء، وقيل: أراد بالمصان ابنها خالدا، لان العرب تقول لمن تسبه: يا مصان: أي يا من مص بظر أمه، يقول إن كانت ختنت فإنما ختنت بعد أن بلغ ابنها المصان القعود، فقد مص بظرها على كل حال، وأجرى مصان مجرى الاسماء الاعلام، فلذلك لم يصرفه \" انتهى.\rولا يحتاج إلى هذا، فإن مصان وصف له كسلمان فمنع صرفه للوصفية والزيادة (1) وقد اختلف في قائلها والمهجو بهما، قال يعقوب بن السكيت في إصلاح المنطق\r__________\r(1) هذا كلام غير مستقيم، لانه ليس كل وصف على فعلان يمتنع صرفه، بل ذلك خاص بما كان مؤنثه على فعلى، أو بما لا يكون مؤنثه على فعلانة، وقد قيل: للانثى مصانة، فمطان مصروف، فامتناع صرف مصان في البيت لضرورة الشعر وهو جائز عند الكوفيين (*)","part":4,"page":292},{"id":1330,"text":"وتبعه الجواليقى في شرح أبيات أدب الكاتب، وابن برى في حاشيته الصحاح وغيرهما: \" وأنشد الفراء في تأنيث الموسى لزياد الاعجم يهجو خالد بن العتاب بن ورقاء لما أعطى إليه خالد بدرة من الدراهم وقال له مازحا: أدخلها في حرأمك، وكذا قال أبو عمرو الشيباني، وقيل: قائلها أعشى همدان، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله ويكنى أبا المصبح، قالهما في خالد بن عبد الله القسرى، وهذا قول\rأبى الفرج الاصبهاني في الاغانى: قال: حدثنا الخراز عن المدائني عن عيسى بن زيد ابن جعدبة قالا: كانت أم خالد القسرى رومية نصرانية: فبنى لها كنيسة في قبلة مسجد الجامع في الكوفة فكان إذا أراد المؤذن بالمسجد أن يؤذن ضرب لها بالناقوس، وإذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم فقال أعشى همدان يهجوه ويعيره بأمه، وكان الناس إذا ذكروه قالوا: ابن البظراء فأنف من ذلك، فيقال: إنه ختن أمه كارهة فعيره الاعشى بذلك حين يقول: (من الطويل) لعمرك ما أدرى وإنى لسائل * أبظراء أم مختونة أم خالد فإن كانت الموسى جرت فوق بظرها * فما ختنت إلا ومصان قاعد يرى سوأة من حيث أطلع رأسه * تمر عليها مرهفات الحدائد وقال أيضا يرميه باللواط: ألم تر خالدا يختار ميما * ويترك في النكاح مشق صاد ويبغض كل آنسة لعوب * وينكح كل عبد مستقاد وقال أبو عبيدة: حدثنى أبو الهذيل العلاف، قال: صعد خالد القسرى المنبر فقال: إلى كم يغلب باطلنا حقكم، أما آن لربكم أن يغضب لكم، وكان زنديقا وأمه نصرانية، فكان يولى النصارى والمجوس على المسلمين ويأمرهم بضربهم وامتهانهم، وكان أهل الذمة يشترون الجوارى المسلمات ويطئونهن، فيطلق ذلك","part":4,"page":293},{"id":1331,"text":"لهم ولا يغيره عليهم، وله يقول الفرزدق من أبيات: (من الطويل) وأنت ابن نصرانية طال بظرها * غدتك بأولاد الخنازير والخمر وقال فيه أيضا: (من الطويل) ألا لعن الرحمن ظهر مطية * أتتنا تخطى من بعيد بخالد\rوكيف يؤم المسلمين وأمه * تدين بأن الله ليس بواحد وأورد له صاحب الاغانى حكايات كفريات كثيرة صريحة في كفره وزندقته، وروى بسنده عن خالد بن صفوان بن الاهتم أنه قال: \" ولم تزل أفعال خالد به حتى عزله هشام وعذبه وقتل ابنه يزيد بن خالد، فرأيت في رجله شريطا قد شد به والصبيان يجرونه، فدخلت إلى هشام فحدثته فأطلت، فتنفس ثم قال: يا خالد، رب خالد كان أحب إلى قربا وألذ عندي حديثا منك، قال: يعنى خالدا القسرى، فانتهزتها ورجوت أن أشفع فيكون لى عند أمير المؤمنين يد، قلت: يا أمير المؤمنين فما يمنعك من استئناف الصنيعة عنده فقد أدبته بما فرط منه، فقال: هيهات، إن خالدا أوجف فأعجف، وأدل فأذل، وأفرط في الاساءة فأفرطنا في المكافأة، فحلم الاديم (1) ونغل (2) الجرح، وبلغ السيل الزبى و (جاوز) الحزام الطبيين (3)، فلم يبق فيه مستصلح، ولا للصنيعة عنده موضع \"\r__________\r(1) يقال: حلم الاديم - بالكسر - أصابته الحلمة، وهى دودة تخرقه فلا ينفع فيه الدباغ (2) في الاصول \" بتل الجرح \" ولا معنى له والصواب ما أثبتناه، والنغل - بفتحتين -: الفساد، وفى الحديث: ربما نظر الرجل نظرة فنغل قلبه كما ينغل الاديم في الدباغ فيتثقب (3) الزبى: جمع زبية - بالضم - وهى حفرة تحفر للاسد إذا أرادوا صيده والطبيان: مثنى طبى - بالضم أو الكسر - وهو لذى الحافر والسباع كالضرع لغيرها، وهذان مثلان يضربان إذا تجاوز الامر قدره، وفى معناه \" بلغ الدم الثنن \" (*)","part":4,"page":294},{"id":1332,"text":"وأعشى همدان شاعر فصيح كوفى من شعراء الدولة الاموية، وكان زوج أخت الشعبى الفقيه، والشعبى زوج أخته، وكان أحد القراء الفقهاء، ثم ترك\rذلك وقال الشعر، وخرج مع ابن الاشعث فأتى به الحجاج فقتله صبرا، وكان الاعشى ممن أغزاه الحجاج الديلم فأسر، فلم يزل أسيرا في أيدى الديلم مدة، ثم إن بنتا للعلج الذى كان أسره هويته، وسارت إليه ليلا ومكنته من نفسها، فواقعها ثمانى مرات، فقالت له: أهكذا تفعلون بنسائكم، فقال لها: نعم، فقالت: بهذا الفعل نصرتم، أفرأيت إن خلصتك أتصطفيني لنفسك ؟ فقال: نعم، وعاهدها، فحلت قيوده وأخذت به طريقا تعرفها حتى خلصته، فقال شاعر من أسراء المسلمين: (من الطويل) ومن كان يفديه من الاسر ماله * فهمدان تفديها الغداة أيورها وكان الاعشى مع خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي بالرى، وأملق الاعشى يوما فأتاه فقال: (من الطويل) رأيت ثناء الناس بالغيب (1) طيبا * عليك وقالوا: ماجد وابن ماجد بنى الحارث السامين للمجد إنكم * بنيتم بناء ذكره غير بائد فإن يك عتاب مضى لسبيله * فما مات من يبقى له مثل خالد وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد الثاني والاربعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الوافر) 142 - أتوا نارى فقلت: منون أنتم ؟ * فقالوا: الجن، قلت: عموا ظلاما فقلت: إلى الطعام، فقال منهم فريق: نحسد الانس الطعاما\r__________\r(1) في الاغانى (ج 6 ص 57) \" بالقول \" وفى ديوان الاعشى مثل ما هنا (*)","part":4,"page":295},{"id":1333,"text":"على أن قوله \" الانس \" يدل على أن همزة إنسان أصل، وأنه مأخوذ من الانس لامن النسيان، وأنشد سيبويه البيت الاول على أن يونس يجوز فيه الحكاية\rبمن وصلا، كما في البيت، و \" عموا \" معناه: انعموا، وهى كلمة تحية عند العرب، يقال: عموا صباحا، وإنما قال لهم: عموا ظلاما، لانهم جن وانتشارهم بالليل، كما يقال لبنى آدم إذا أصبحوا: عموا صباحا وقد شرحناه شرحا وافيا في الشاهد الواحد والخمسين بعد الاربعمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده أيضا، وهو الشاهد الثالث والاربعون بعد الماية: (من الخفيف) 143 - إنما أنفس الانيس سباع * يتفارسن جهرة واغتيالا على أن قوله \" الانيس \" وهو بمعنى الانس يدل أيضا على إن إنسان أصله كما تقدم قبله والبيت من قصيدة للمتنبي مدح بها سيف الدولة، مطلعها: (من الخفيف) ذى المعالى فليعلون من تعالى * هكذا هكذا وإلا فلالا وبعده وهو آخر القصيدة: من أطاق التماس شئ غلابا * واغتصابا لم يلتمسه سؤالا كل غاد لحاجة يتمنى * أن يكون الغضنفر الرئبالا وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الرابع والاربعون بعد المائة -: (من الكامل) 144 - إن المنايا يطلعن على الاناس الامنينا","part":4,"page":296},{"id":1334,"text":"وقد شرحناه مفصلا في الشاهد السابع والعشرين بعد المائة من شواهد شرح الكافية وأنشد أيضا - وهو الشاهد الخامس والاربعون بعد المائة -: (من الكامل) 145 - لا تنسين تلك العهود فإنما * سميت إنسانا لانك ناسى\rعلى أن قوله \" سميت إنسانا لانك ناسى \" يدل على أن همزة إنسان زائدة من النسيان، فلامه محذوفة، ورد بأنه لم يذهب به مذهب الاشتقاق، وإنما هو تخيل شعر، على أن شعر أبى تمام لا يحتج به، لانه من المولدين والبيت من قصيدة مدح بها أحمد بن المأمون بن هرون الرشيد وقبله - وهو في الغزل -: قالت وقد حم الفراق وكأسه * قد خولط الساقى بها والحاسى لا تنسين تلك العهود *...البيت ومنها: هدأت على تأميل أحمد همتي * وأطاف تقليدي به وقياسي ومنها في المديح - وهو المشهور -: إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شردوا في الندى والباس فالله قد ضرب الاقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس وزعم بعضهم أن هذه القصيدة في مدح الخليفة، وقال: \" لما أنشد * إقدام عمرو في سماحة حاتم *","part":4,"page":297},{"id":1335,"text":"قال الفيلسوف الكندى: ما قدر هؤلاء حتى تشبه بهم مولانا ومولاهم (1)، فنظر إليه أبو تمام وزاد ارتجالا في القصيدة - وإن لم يقطع إنشاده -: * لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا * إلى آخر البيتين وكان من الحاضرين في مجلس الخليفة جبريل بن بختيشوع الطبيب، فقال: والله لقد شممت رائحة كبده لفرط اتقاده، فمات أبو تمام بعد أيام \" انتهى، والله أعلم وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد السادس والاربعون بعد المائة -: (من البسيط)\r146 - أدعى بأسماء نبزا في قبائلها * كأن أسماء أضحت بعض أسمائي على أن الشاعر لقب بأسماء، لمنا بينه وبين أسماء من الملابسة والشهرة في محبتها و \" أدعى \" بالبناء للمفعول، بمعنى أسمى، يتعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بالباء، يقال: دعوت الولد زيدا، وبزيد إذا سميته بهذا الاسم، و \" أسماء \" من أعلام النساء، وأصله وسماء، من الوسامة بمعنى الجمال، \" ونبزا \" تمييز، والنبز: اللقب تسمية بالمصدر، يقال: نبزه بكذا نبزا - من باب ضرب - إذا لقبه به والبيت من قصيدة لابي محمد خازن كتب الصاحب بن عباد مدحه بها، مطلعها: هذا فؤادك نهبى بين أهواء * وذاك رأيك شورى بين آراء لا تستقر بأرض أو تسير إلى * أخرى بشخص قريب عزمه ناء يوما بحذوى ويوما بالعقيق وبالعذيب * يوما ويوما بالخليصاء كذا تهيم بسعدى برهة وإذا * هويت عزة تبغى وصل عفراء\r__________\r(1) في الاصول \" حتى تشبه به \" وهو تحريف (*)","part":4,"page":298},{"id":1336,"text":"ومن المديح: هو الوزير أدام الله نعمته * وعمره ووقاه كل أسواء لو أن سحبان باراه لاسحبه * على فصاحته أذيال فأفاء ولو رآه زهير لم يزر هرما * ولم يعرج على التنوم والاء أرى الاقاليم أعطته مقالدها * إليه مستلقيات أي إلقاء تساس سبعتها منه بأربعة * أمر ونهى وتثبيت وإمضاء\rكذاك توحيده أودى بأربعة * كفر وجبر وتشبيه وإرجاء وقد تجنب \" لا \" يوم العطاء كما * تجنب ابن عطاء لثغة الراء ياليت أعضاء جسمي كن ألسنة * فصار يثنى على كل أعضائي روى أنه لما أنشدها بين يدى الصاحب (كان) مقبلا عليه حسن الاصغاء إليه حتى عجب الحاضرون، فلما بلغ البيت الشاهد مال الصاحب عن دسته طربا، فلما ختمها قال له: \" أحسنت، ولله أنت \" وتناول النسخة منه تم أمر له بخلعة من ملابسه، وفرس من مراكبه، وصلة وافرة.\rوأبو محمد هذا هو عبد الله بن أحمد الخازن، كان خازنا لكتب الصاحب اسماعيل بن عباد، وزير مؤيد الدولة بن بويه، وكان أو محمد حسنة من حسنات أصبهان وأفرادها في الشعر، ومن خواص الصاحب، وترجمة الثعالبي في اليتيمة، وأورد له أشعارا جيدة وحكايات مفردة.\rوأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السابع والاربعون بعد المائة -: (من الطويل) 147 - لقد تركتني منجنيق بن بجدل * أحيد من العصفور حتى يطير على أن المنجنيق مؤنث، ولهذا قال \" تركتني \" كذا في الصحاح والعباب وغيرهما.","part":4,"page":299},{"id":1337,"text":"وأحيد: مضارع حاد عن كذا حيد وحيودا، إذا تنحى وبعد عنه، ويتعدى بالحرف والهمزة، فيقال: حدت به، وأحدته، وابن بحدل - بالموحدة والحاء المهملة -: هو حميد بن حريث بن بحدل، من بنى كلب بن وبرة، وينتهى نسبه إلى قضاعة، وكانت عمته ميسون بنت بحدل أم يزيد بن معاوية، ولما مات يزيد وثب زفر بن الحارث على قنسرين فتملكها، وبايع لابن الزبير رضى الله عنه،\rوخرج عمير بن الحباب السلمى مغيرا على بنى كلب بالقتل والنهب، فلما رأت كلب ما وقع لهم واجتمعت إلى حميد بن حريث بن بحدل، فقتل حميد بن فزارة قتلا ذريعا وحاصر زفر بن الحارث، وفى ذلك زفر: * لقد تركتني منجنيق بن بحدل * البيت وزفر بن الحارث الكلابي كان سيد قيس في زمانه، في الطبقة الاولى من التابعين من أهل الجزيرة، من أمراء العرب، سمع عائشة وميمونة وشهد وقعة صفين مع معاوية أميرا على أهل قنسرين، وهرب من قنسرين فلحق بقرقيسياء (1)، ولم يزل متحصنا بها حتى مات في مدة عبد الملك بن مروان، في بضع وسبعين من الهجرة وأنشد أيضا - وهو الشاهد الثامن والاربعون بعد المائة -: (من الرجز) 148 - * والقوس فيها وتر عرد * على أن عردا - بضمتين فتشديد - يدل على زيادة النون في عرند - بضمتين فسكون، لانه بمعناه قال الصاغانى في العباب: \" ووتر عرد كعتل وعرند كترنج: شديد غليظ\r__________\r(1) قرقيساء - بفتح فسكون فكسر فياء، وبعد السين المهملة ياء، ومنهم من يرويه بدونها، وآخره همزة -: بلد عند مصب نهر الخابور في الفرات (*)","part":4,"page":300},{"id":1338,"text":"وكذلك رشاء عرد وعرند، وكذلك من كل شئ، قال حنظلة بن ثعلبة بن يسار يوم ذى قار: ما علتى وأنا شئ إد * والقوس فيها وتر عرد مثل ذراع البكر أو أشد ويروى \" مثل ذراع الفيل \" (1) وفى نوادر ابن الاعرابي\rقد جد أشياعكم فجدوا * والقوس فيها وتر عرد والاد - بكسر الهمزة -: الداهية، والاشياع: جمع مشايع (2)، وهو الصاحب والبكر - بفتح الموحدة -: الفتى من الابل، ويوم ذى قار: يوم للعرب غلبوا فيه جنود كسرى، وكان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشد بعده - وهو الشاهد التساع والاربعون بعد المائة - (من الرجز) 149 - * أمهتى خندف والياس أبى * على أن الهاء في \" أمهتى \" زائدة قال ابن جنى في سر الصناعة: \" كان أبو العباس يخرج الهاء من حروف الزيادة، ويذهب إلى أنها إنما تلحق في الوقف في نحو \" اخشه \" \" وارمه \" و \" هنه \" (ولكنه، وتأتى بعد تمام الكلمة) (3) وهذه مخالفة منه للجماعة، وغير مرضى (منه) عندنا، وذلك أن الدلالة قد قامت على زيادة الهاء في غير\r__________\r(1) في اللسان (ع ر د) روايته: * مثل جران الفيل أو أشد * (2) كذا في الاصول، وهو غير مستقيم، والاشياع: جمع شيع - بكسر ففتح - وهوجمع شيعة، وشيعة الرجل: أتباعه وأنصاره، واختص في العرف بشيعة على كرم الله وجهه (1) الزيادة من سر الصناعة لابن جنى في باب الهاء والكلام على زيادتها (*)","part":4,"page":301},{"id":1339,"text":"ما ذكره، فمما زيدت فيه الهاء قولهم \" أمهات \" ووزنه فعلهات، والها زائدة، لانه بمعنى الام، والواحدة أمهة، قال: * أمهتى خندف والياس أبى * (أي أمي).\rقولهم: أم بينة الامومة، قد صح لنا منه أن الهمزة فيه فاء\rالفعل، والميم الاولى عين الفعل، والميم الاخرة لام الفعل، فأم بمنزلة در وحر وحب وجل مما جرى على وزن فعل وعينه ولامه من موضع واحد وأجاز أبو بكر في قول من قال أمهة في الواحد أن تكون الهاء أصلية وتكون فعلة، وهى في قول أبى بكر بمنزلة ترهة وأبهة وقبرة، ويقوى هذا الاصل قول صاحب العين: تأمهت أما، (فتأمهت) بين أن تفعلت بمنزلة تفوهت وتنبهت، إلا أن قولهم في المصدر الذى هو الاصل أمومة يقوى زيادة الهاء في أمهة وأن وزنها فعلهة، ويزيد في قوة ذلك قولهم: إذا الامهات قبحن الوجوه *...البيت وقرأتها على أبى سهل أحمد بن القطان * قوال معروف وفعاله * البيت وهذا فيمن أثبت الهاء في غير الادميين، وقال الاخر: لقد ولد الاخيطل أم سوء (على باب أستها صلب وشام) فجاء بلا هاء فيمن يعقل، وقال الراعى: (كانت نجائب منذر ومحرق) * أماتهن وطرقهن فحيلا فجاء بغير هاء، إلا أنه في غالب الامر فيمن يعقل بالهاء، وفيمن لا يعقل بغير هاء زادوا الهاء فرقا بين من يعقل وبين ما لا يعقل، فإن قال قائل: ما الفرق بينك وبين من عكس الامر عليك فقال: ما تنكر أن تكون الهاء إنما حذفت في غالب الامر مما لا يعقل وأثبتت فيمن يعقل، وهى أصل فيه للفرق ؟ فالجواب","part":4,"page":302},{"id":1340,"text":"أن الهاء أحد (الحروف العشرة التى تسمى) حروف الزيادة لا حروف النقص، وإنما سميت حروف الزيادة لان زيادتها في الكلام هو الباب المعروف وأما الحذف فإنما جاء في بعضها، وقليل ذلك، ألا ترى إلى كثرة زيادة الواو والياء\rفي الكلام وأن ذلك أضعاف أضعاف حذفهما إذا كانتا أصليتين نحو يد ودم (وغد) وأب وأخ وهن، فهذه ونحوها أسماء يسيرة محدودة محتقرة في جنب الاسماء المزيد فيها الياء والواو (1)، وكذلك الهاء أيضا إنما حذفت في نحو شفة: واست وعضة فيمن قال: عاضه، وسنة فيمن قال: سانهت، وما يقل جدا، وقد تراها تزاد للتأنيث فيما لا يحاط به، نحو جوزة ولوزة، ولبيان الحركة في نحو (ماليه) و (كتابيه) ولبيان حرف المد نحو \" وازيداه \"، ألا ترى أن من حروف الزيادة ما يزاد ولا يحذف في شئ من الكلام البتة ؟ وذلك اللام والسين والميم، فقد علمت أن الزيادة في هذه الحروف أفشى من الحذف، فعلى هذا القياس ينبغى أن تكون الهاء في أمهة زيادة على أم، فأما قول من قال: تأمهت أما وإثباته، الهاء فنظيره مما يعارضه قولهم: أم بينة الامومة، بحذف الهاء، فرواية برواية، وبقى الذى قدمناه حاكما بين القولين، وقاضيا بأن زيادة الهاء أولى من اعتقاد حذفها، على أن الامومة قد حكاها ثعلب، وحسبك به ثقة، وأما \" تأمهت أما \" فإنما حكاها صاحب العين، وفى كتاب العين من الخطل والاضطراب مالا يدفعه نظار جلد \" إلى آخر ما ذكر من القدح في هذا الكتاب.\rوكذا حكم الزمخشري في المفصل بزيادة الهاء في لفظ المفرد والجمع، وقال: تأمهت مسترذل، وأنشد البيت في الكشاف عند قوله تعالى (في بطون أمهاتكم) على أن زيادة الهاء في المفرد شاذة.\rوالبيت لقصى بن كلاب جد النبي صلى الله عليه وسلم، وقبله:\r__________\r(1) هنا في سر الصناعة أمثلة والواو الزائدتين (*)","part":4,"page":303},{"id":1341,"text":"إن لدى الحرب رخى اللبب * عند تناديهم بهال وهب معتزم الصولة عالى النسب * أمهتى خندف والياس أبى\rكذا في شرح أمالى القالى لابي عبيد البكري، والروض الانف للسهيلي، وزعم العينى أن بعده: * وحاتم الطائى * وهو خطأ قافية ونسبا، وإنما هذا البيت من أبيات لامرأة من اليمن تقدم شرحه في هذا الكتاب وقوله \" إنى لدى الحرب - الخ \" الرخى: المرتخى، واللبب: ما يشد على ظهر الدابة ليمنع السرج والرحل عن الاستئخار، والارتخاء إنما يكون عن كثرة جرى الدابة، وهو كناية عن كثرة مبارزته للاقران، ويقال أيضا: فلان في لبب رخى، إذا كان في حالة واسعة، وليس هذا بمراد هنا، والعجب من شارح شواهد التفسيرين في شرحه بهذا، وقوله \" عند تناديهم \" ظرف متعلق برخى، وهال: اسم فعل زجر للخيل، كذا في العباب، وتنوينه للتنكير، وهب وكذا هبى: اسم فعل دعاء للخيل: أي أقدمي وأقبلي، كذا في القاموس، وقوله \" معتزم الصولة \" من العزم، وهو عقد القلب على فعل، والصولة: من صال الفحل صولة، إذا وثبت على الابل يقاتلها، وقوله \" أمهتى خندف \" يريد أم جده مدركة بن إلياس بن مضر، وكذا يريد بقوله \" والياس أبى \" جدة إلياس بن مضر، وخندف: بكسر الخاء المعجمة وكسر الدال، والنون بينهما ساكنة.\rوفى سيرة ابن هشام: \" ولد إلياس بن مضر ثلاثة نفر: مدركة بن إلياس، وطابخة ابن إلياس، وقمعة بن إلياس، وأمهم خندف امرأة من اليمن، وهى خندف بنت عمران بن الحارث بن قضاعة، وكان اسم مدركة عامرا واسم طابخة عمرا، وزعموا أنهما كان في إبل لهما يرعيانها، فاقتنصا صيدا، فقعدا عليه يطبخانه، وعدت عادية على إبلهما، فقال عامر لعمرو: أتدرك الابل أو تطبخ هذا الصيد ؟ فقال عمرو: بل أطبخ، فلحق عامر بالابل فجاء بها، فلما رداها على أبيهما حدثاه","part":4,"page":304},{"id":1342,"text":"شأنهما، فقال لعامر: أنت مدركة، وقال لعمرو: أنت طابخة \" انتهى\rقال السهيلي: \" وفى هذا الخبر زيادة، وهو أن إلياس قال لامهم - واسمها ليلى، وأمها ضرية بنت ربيعة بن نزار التى ينسب إليها حمى ضرية وقد أقبلت تخندف في مشيها -: مالك تخندفين، فسميت خندف، والخندفة في اللغة: سرعة في مشى، وقال لمدركة: وأنت قد أدركت ما طلبت، وقال لطابخة: وأنت قد أنضجت ما طبخت، وقال لقمعة وهو عمير: وأنت قد قعدت وانقمعت، وخندف التى عرف بها بنو إلياس هي التى ضربت الامثال بحزنها على إلياس، وذلك أنها تركت بنيها وساحت في الارض تبكيه حتى ماتت كمدا، وكان مات يوم خميس، فكانت إذا جاء الخميس بكت من أول النهار إلى آخره، فمما قيل من الشعر في ذلك: إذا مؤنس لاحت خراطيم شمسه بكته به حتى ترى الشمس تغرب فما رد بأسا حزنها وعويلها * ولم يغنها حزن ونفس تعذب وكان يسمون يوم الخميس مؤنسا، قال الزبير: وإنما نسب بنو إلياس إلى أمهم لانها حين تركتهم شغلا بحزنها على أبيهم رحمهم الناس، فقالوا: هؤلاء أولاد خندف الذين تركتهم وهم صغار أيتام حتى عرفوا ببنى خندف \" انتهى ونقل ابن المستوفى في تسميتها خندف وجها آخر، قال: \" فقد هم إلياس يوما، فقال لها: اخرجي في طلب أولادك، فخرجت وعادت بهم، فقالت: ما زلت أخندف في طلبهم حتى ظفرت بهم، فقال لها إلياس: أنت خندف \" انتهى وأما إلياس - بنقطتين من تحت - فهو أخو الناس - بالنون - الملقب بعيلان على قول وقول الشارح \" يريد بن إلياس - بقطع الهمزة - فوصلها للضرورة \" هذا قول ابن الانباري، وجعله غريبا مأخوذا مما يأتي.\rويرد على قوله أن فيه ضرورة أخرى وهو حذف التنوين، ولو جعله أعجميا لم يرد هذا، قال السهيلي في الروض: \" قال ابن الانباري: إلياس بكسر الهمزة، وجعله موافقا","part":4,"page":305},{"id":1343,"text":"لاسم إلياس النبي عليه السلام، وقال في اشتقاقه أقوالا: منها أن يكون فعيالا من الالس، وهى الخديعة والخيانة ومنها، أن الالس اختلاط العقل، وأنشدوا: (من البسيط): * إنى إذا لضعيف العقل مألوس * ومنها أنه إفعال من قولهم: رجل أليس، وهو الشجاع الذى لا يفر، والذى قاله غير ابن الانباري أصح، وهو أنه اليأس، سمى بضد الرجاء، واللام فيه للتعريف، والهمزة همزة وصل، وقاله قاسم بن ثابت في الدلائل، وأنشد أبياتا شواهد، منها قول قصى هذا.\rويقال: إنما سمى السل \" داء ياس \" و \" داء اليأس \" لان إلياس مات منه، قال ابن هرمة: (من الوافر) يقول العاذلون إذا رأوني * أصيب بداء يأس فهو مودى وقال ابن أبى عاصية: (من الطويل) فلو كان داء اليأس بى وأغاثني * طبيب بأرواح العقيق شفانيا وقول عروة بن حزام: (من الطويل) بى اليأس أو داء الهيام أصابني * فإياك عنى لا يكن بك ما بيا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \" لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمنا \".\rوذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي صلى الله عليه وسلم بالحج، وإلياس أول من أهدى البدن إلى البيت، قال الزبير: وأم إلياس الرباب (1) بنت حيدة بن معد بن عدنان، قاله الطبري، وهو خلاف ما قاله ابن هشام في هذا الكتاب \" انتهى والذى قاله ابن هشام أن أم إلياس وعيلان جرهمية وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالى القالى: \" هذا الرجز حجة من قال إن\r__________\r(1) في شرح المفضليات لابن الانباري \" الرئاب \" بالهمز (*)","part":4,"page":306},{"id":1344,"text":"إلياس بن مضر اللام فيه للتعريف، وألفه ألف وصل، قال المفضل بن سلمة وقد ذكره إلياس النبي عليه السلام: وأما إلياس بن مضر فألفه ألف وصل، واشتقاقه من اليأس، وهو السل، وقال الزبير بن بكار: إلياس بن مضر أول من مات من السل، فسمى السل يأسا، ومن قال إن إلياس بن مضر بقطع الالف على لفظ اسم النبي عليه السلام ينشد: * أمهتى خنف إلياس أبى * يعنى لا واو، ثم قال: واشتقاقه من قولهم: رجل أليس: أي شجاع، والاليس: الذى لا يفر ولا يبرح من مكانه، وقد تليس أشد التليس، وأسود ليس ولبؤة ليساء \" انتهى كلامه.\rوهذا يقتضى أنه عربي، فيكون حذف التنوين منه للضرورة، وأما حذف التنوين من خندف فللعلمية والتأنيث وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: \" إلياس إسم أعجمى، وقد سمت العرب به، وهو إلياس بن مضر، وكان يجب قطع همزته، ألا ترى إلى قوله تعالى (وإن إلياس لمن المرسلين) ؟ لكنه وصلها للضرورة \" هذا كلامه وقصى ناظم هذا الرجز هو أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، قال السهيلي (1): \" اسمه زيد، وهو تصغير قصى: أي بعيد، لانه بعد عن عشيرته في بلاد قضاعة حين احتملته أمه فاطمة مع بعلها ربيعة بن حرام، فنشأ ولا يعلم لنفسه (أبا) إلا ربيعة، ولا يدعى إلا له، فلما كان غلاما سابه رجل من قضاعة فعيره بالدعوة، وقال: لست منا، وإنما أنت فينا ملصق، فدخل على أمه وقد وجم لذلك، فقالت له: يا بنى، صدق، إنك لست منهم، ولكن رهطك\rخير من رهطه، وآباؤك أشرف من آبائه، وإنما أنت قرشي، واخوك وبنو عمك بمكة، وهم جيران بيت الله الحرام، فدخل في سيارة حتى أتى مكة، ثم\r__________\r(1) أنظر الروض الانف (ح 1 ص 6، 84) (*)","part":4,"page":307},{"id":1345,"text":"تزوج فيها، وأخرج منها خزاعة، وقام بأمرها وأنشد بعده - وهو الشاهد الخمسون بعد المائة -: (من المتقارب) 150 - إذا الامهات قبحن الوجوه * فرجت الظلام بأماتكا على أن الاغلب استعمال الامات في البهائم، والامهات في الانسان، وقد جاء العكس كما في البيت، وقبحه يقبحه - بفتح العين فيهما - بمعنى أخزاه وشوهه.\rوالخزى: انكسار يعترى وجه الانسان بذل.\rوالوجوه: مفعول قبح، وأما قبح يقبح - بضم العين فيهما - فهو خلاف حسن، وفرجه فرجا من باب ضرب لغة في فرجه تفريجا بمعنى كشفه.\rوصف أمهات المخاطب بنقاء الاعراض، وقال: إذا قبحت الامهات بفجورهن وجوه أولادهن عند الناس كشفت الظلام بضياء أفعالهن، والمراد طهارتهن عما يتندس به العرض والبيت لمروان بن الحكم، كذا قاله ابن المستوفى وغيره.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد والخمسون بعد المائة -: (من السريع) 151 - قوال معروف وفعاله * عقار مثنى أمهات الرباع لما تقدم قبله، والبيت من قصيدة للسفاح بن بكير اليربوعي رثى بها يحيى بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير مذكورة في المفضليات، وقبله: يا سيدا ما أنت من سيد * موطأ البنت رحيب الذراع وقد شرحناهما مع أبيات أخر منها في الشاهد الخامس والثلاثين بعد الاربعمائة من شواهد شرح الكافية\rوقوله \" قوال معروف وفعالة * عقارا \" الثلاثة بالجر صفات لسيبد مبالغة قائل، وفاعل، وعاقر من العقر، وهو ضرب قوائم الابل بالسيف، لا يطلق العقر","part":4,"page":308},{"id":1346,"text":"في غير القوائم، وربما قيل: عقره، إذا نحره فهو عقير، وفعله من باب ضرب، وفى رواية * وهاب مثنى الخ * والرباع - بالكسر -: جمع ربع - بضم ففتح - قال ابن الانباري: \" المعنى أنه لا يقول إلا فعل، ولا يعد إلا وفى، ولا يخلف وعدا، والربع واحد الرباع، وهو ما نتج في أول النتاج، وهو أحمد النتاج، وخص أم الرباع لانها أطيب الابل، وقوله \" مثنى \" أي: واحدة بعد أخرى \" انتهى وأنشد بعده: * ما بال عينى كالشعيب العين * وتقدم الكلام عليه في الشاهد الخامس والعشرين من هذا الكتاب وأنشد الجاربردى - وهو الشاهد الثاني والخمسون بعد المائة -: (من الرجز) 152 - أطعمت راعى من اليهير على أن صاحب الصحاح قال: \" يهير يفعل، بمعنى صمغ الطلح، وأنشد متصلا به فظل يعوى (1) حبطا بشر * خلف استه مثل نقيق الهر ثم قال بعده: وقال الاحمر: الحجر اليهير: الصلب، ومنه سمى صبغ الطلع يهيرا، وقال أبو بكر بن سراح: ربما زادوا فيه الالف فقالوا يهيرى (2)\r__________\r(1) كذا في الاصول كلها، وهو موافق لما في اللسان عن أبى عمرو، وفى الصحاح و \" يغرى \" مضارع أغراه بالشئ إغراء (2) في اللسان: \" يقال للرجل إذا سألته عن شئ فأخطأ: ذهبت في اليهيرى، وأين تذهب تذهب في اليهيرى، وأنشد: لما رأت شيخا لها دودرى * في مثل خيط العهن المعرى\rظلت كأن وجهها يحمرا * تربد في الباطل واليهيرى والدودرى: من قولك: فرس درير: أي جواد \" اه (*)","part":4,"page":309},{"id":1347,"text":"قال: وهو من أسماء الباطل، وقولهم: أكذب من اليهيرهو السراب \" انتهى.\rوقال الصاغانى في العباب بعد ما ذكر: \" وقال الليث: اليهير حجارة أمثال الكف، ويقال: دويبة تكون في الصحارى أعظم من الجرز، الواحدة يهيرة، قال: واختلفوا في تقديرها، فقالوا: يفعلة، وقالوا فعللة، وقالوا فعيلة \" انتهى.\rفحكى ثلاثة أقوال: أصالة الياءين، أصالة الاولى، أصالة الثانية: والطلح الموز، وشجر من شجر العضاه، و \" يعوى \" من عوى الكلب والذئب وابن آوى يعوى عواء: أي صاح، وحبط - بفتح المهملة وكسر الموحدة - وصف من الحبط - بفتحتين -: وهو أن تأكل الماشية فتكثر حتى ينتفخ لذلك بطنها ولا يخرج عنها ما فيها.\rوالنقيق: صوت الضفدع والدجاجة، وفى العباب \" يقال: نقت الضفدع تنق - بالكسر - نقيقا: أي صاحت، ويقال أيضا: نقت الدجاجة، وربما قيل للهر أيضا \" وأنشد هذا الرجز ومراده الصراط، ولم يكتب ابن برى في أماليه على الصحاح هنا شيئا، ولم أقف على قائله، والله تعالى أعلم الامالة أنشد فيها - وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المائة -: (من المنسرح) 153 - * أنى ومن أين آبك الطرب * وهو صدر، وعجزه: * من حيث لا صبوة ولا ريب * على أن \" أنى \" فيه للاستفهام، بمعنى كيف، أو بمعنى من أين، والجملة\rالمستفهم عنها محذوفة، لدلالة ما بعده عليها، والتقدير أنى آبك، ومن أين آبك فحذف للعلم به، واكتفى بالثاني.\rوأنشده الزمخشري في المفصل في غير باب الامالة على أن فيه \" أنى \" بمعنى","part":4,"page":310},{"id":1348,"text":"كيف، كقوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال ابن يعيش: \" الشاهد فيه أنى بمعنى كيف، ألا ترى أنه لا يحسن أن تكون بمعنى من أين ؟ لان بعدها من أين، فيكون تكريرا، ويجوز أن تكون بمعنى من أين، وكررت على سبيل التوكيد، وحسن التكرار لاختلاف اللفظين، فاعرفه \" انتهى.\rوأورده الزجاج في تفسيره عند قوله تعالى: (أنى يكون لى غلام) على أن أنى فيهما بمعنى كيف.\rوآبك: جاءك وغشيك، وهو فعل ماضى من الاوب، والطرب: خفة من فرح أو حزن، والمراد الاول.\rوالصبوة: الصبى، والشوق.\rوالريب: جمع ريبة وهى الشبهة.\rيقول: كيف طربت مع كبر سنك من حيث لا يوجد الطرب ومواضعه ؟ الصبوة للفرح، والريب للحزن، وعدد ما يقع معه الطرب، فقال: لا من طلاب المحجبات إذا * ألقى دون المعاصر الحجب إلى أن انتهى إلى قوله: * فاعتتب الشوق * والعامل في \" أنى \" آبك المحذوفة والبيت مطلع قصيدة للكميت بن زيد الاسدي، رضى الله عنه، مدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدد بعده ما يقع منه الطرب وأطال، وذكر غيره، فقال: فاعتتب الشوق من فؤادى * والشعر إلى من إليه معتتب إلى السراج المنير أحمد لا * تعدلنى رغبة ولا رهب\rعنه إلى غيره ولو رفع * الناس إلى العيون وارتقبوا وقيل: أفرطت، بل قصدت ولو * عنفني القائلون أو ثلبوا إليك يا خير من تضمنت * الارض ولو عاب قولى العيب لج بتفضيلك اللسان واو * أكثر فيك الضجاج والصخب","part":4,"page":311},{"id":1349,"text":"في الصحاح: \" الاعتتاب: الانصراف عن الشئ \" وأنشد هذا البيت وثلبه ثلبا، إذا صرح بالعيب وتنقصه، وفيه أيضا: \" الصخب: الصياخ والجلبة، تقول منه: صخب - بالكسر - فهو صاخب \".\rقال السيد المرتضى في أماليه وابن رشيق في العمدة: \" وقد عيب عليه هذا المدح، قالوا: من هذا الذى يقول في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفرطت، أو يعنفه ويثلبه ويعيبه، حتى يكثر الضجاج والصخب، هذا كله خطأ منه وجهل بمواقع المدح \" وقال من احتج له: \" لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أراد عليا كرم الله وجهه، فورى عنه بذكر النبي صلى الله عليه وسلم خوفا من بنى أمية \" وقال السيد: \" فوجه القول إليه صلى الله عليه وسلم والمراد غيره، إذ مراده وإن أكثر في مدح أهل بيته وذريته عليه السلام الضجاج والتقريع والتعنيف \" والقصيدة طويلة تزيد على مائة وثلاثين بيتا وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المائة - (من الرجز) 154 - * بين رماحي مالك ونهشل * على أن يجوز تثنية الجمع، لتأويله بالجماعتين واستشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى: (اثنتى عشرة أسباطا) على جمع الاسباط، مع أن مميز ما عدا العشرة لا يكون مفردا، لان المراد بالاسباط القبيلة، ولو قيل سبطا لاوهم أن المجموع قبيلة واحدة، فوضع\r(أسباطا) موضع قبيلة، كما وضع الرماح وهو جمع رمح موضع جماعتين من الرماح، وثنى على تأويل رماح هذه القبيلة ورماح هذه القبيلة، فالمراد لكل فرد من أفراد هذه التثنية جماعة، كما أن لكل فرد من أفراد هذا الجمع - وهو أسباط - قبيلة","part":4,"page":312},{"id":1350,"text":"والبيت من أرجوزة طويلة لابي النجم العجلى أولها: الحمد لله العلى الاجلل * الواسع الفضل الوهوب المجزل أعطى فلم يبخل ولم يبخل * كرم الذرى من خول المخول تبقلت من أول التبقل * بين رماحي مالك ونهشل والبخل: منع السائل مما يفضل، والمبخل: من بخله - بالتشديد - إذا نسبه إلى البخل، وأما أبخله بالهمزة فمعناه وجده بخيلا، و \" كوم الذرى \" مفعول أعطى، وهو جمع كوماء - بالفتح والمد - وهى الناقة العظيمة السنام، والذرى بالضم: جمع ذروة - بالكسر والضم -: أعلى السنام، والخول - بفتح المعجمة والواو -: العطية، والمخول: اسم فاعل من خوله تخويلا، إذا أعطاه وملكه، وتبقلت: رعت البقل، وهو كل نبات يأكله الانسان والحيوان، وفاعل \" تبقلت \" ضمير كوم الذرى، ومالك: قبيلة من هوازن، ونهشل: قبيلة من ربيعة، قال الاصبهاني في الاغانى: \" إنما ذكر هاتين القبيلتين لانه كانت دماء وحروب بينهما، فتحامى جميعهم الرعى فيما بين فلج والصمان - وهما موضعان في طريق الحج من البصرة - مخافة الشر، حتى كثر النبت وطال، فجاءت بنو عجل لعزها وقوتها إلى ذينك الموضعين فرعته ولم تخف رماح هذين الحيين، ففخر به أبو النجم \".\rوبين: ظرف متعلق بقوله \" تبقلت \" وقد تكلمنا على هذه الابيات وأبيات أخر من هذه الارجوزة بأبسط\rمما هنا مع ترجمة أبى النجم في الشاهد الثامن والاربعين بعد المائة من شواهد شرح الكافية تخفيف الهمزة أنشد فيه - وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المائة -: (من الكامل)","part":4,"page":313},{"id":1351,"text":"155 - ما شد أنفسهم وأعلمهم بما * يحمى الذمار به الكريم المسلم على أن أصله \" ما أشد أنفسهم \" فحذفت الالف لضرورة الشعر، وأنشده ابن عصفور في كتاب الضرائر لذلك، وقال المرادى في شرح التسهيل: حذف الالف في هذا البيت نادر، وهو تعجب من شدة أنفسهم، من شد الشئ يشد - من باب ضرب - شدة، إذا قوى، وكذا تعجب من كثرة علمهم بما ذكر، وحميت الشئ من كذا - من باب رمى - إذا منعته عنه وصنته، والذمار مفعوله، والكريم فاعله، والذمار - بكسر الذال المعجمة - قال صاحب الصحاح: وقولهم فلان حامى الذمار: أي إذا ذمر غضب وحمى، وفلان أمنع ذمارا من فلان، ويقال: الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، وسمى ذمارا لانه يجب على أهله التذمر له وهو من قولهم: ظل يتذمر على فلان، إذا تنكر له وأوعده.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد السادس والخمسون بعد المائة -: (من المتقارب) 156 - أريت امرأ كنت لم أبله * أتانى فقال اتخذني خليلا على أن أصله \" أرأيت \" فحذفت الهمزة، وهى عين الفعل، والهمزة الاولى للاستفهام، ورأيت: بمعنى أخبرني، وفيه تجوز إطلاق الرؤية وإرادة الاخبار،\rلان الرؤية سبب الاخبار، وجعل الاستفهام بمعنى الامر بجامع الطلب، والرؤية هنا منقولة من رؤية البصر، ولهذا تعدت إلى مفعول واحد، ولم أبله - بضم اللام والهاء - من بلاه يبلوه بلوا، إذا جربه واختبره، والخليل: الصديق الخالص المودة، وأراد به هنا امرأته","part":4,"page":314},{"id":1352,"text":"البيت من أبيات لابي الاسود الدؤلى، روى الاصبهاني في الاغانى، قال: كان أبو الاسود يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة، فيتحدث إليها، وكانت جميلة، فقالت: يا أبا الاسود، هل لك أن أتزوجك فانى صناع الكف حسنة التدبير قانعة بالميسور ؟ قال: نعم، فجمع أهلها وتزوجته، فوجدها بخلاف ما قالت، وأسرعت في ماله، ومدت يدها إلى جبايته، وأفشت سره، فغدا على من كان حضر تزويجها، فسألهم أن يجتمعوا عنده، ففعلوا، فقال لهم: أريت امرأ كنت لم أبله * أتانى فقال: اتخذني خليلا فخاللته ثم أكرمته * فلم أستفد من لديه فتيلا وألفيته حبن جربته * كذوب الحديث سروقا بخيلا فذكرته ثم عاتبته * عتابا رفيقا وقولا جميلا فالفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا ألست حقيقا بتوديعه * وإتباع ذلك صرما طويلا فقالوا: بلى والله يا أبا الاسود، فقال: تلك صاحبتكم، وقد طلقتها، وأنا أحب أن أستر ما أنكرته من أمرها، فانصرفت معهم \" انتهى وخاللته: اتخذته خليلا، والفتيل: الشئ الحقير، والرفيق: من الرفق، وهو ضد العنف، وألفيته: وجدته، يتعدى إلى مفعولين، ومستعتب: اسم فاعل، وهو الراجع بالعتاب، وحذف التنوين للضرورة من \" ذاكر الله \"، ولفظ الجلالة\rمنصوب، وروى بالاضافة، والتوديع: هنا الترك والفراق، والصوم - بالضم -: الهجر.\rوقد تكلمنا على هذه الابيات بأبسط مما هنا في الشاهد الثاني والاربعين بعد التسعمائة من شواهد شرح الكافية","part":4,"page":315},{"id":1353,"text":"وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والخمسون بعد المائة -: (من الخفيف) 157 - صاح هل ريت أو سمعت براع رد في الضرع ما قرى في العلاب على أن أصله \" هل رأيت \" فحذفت الهمزة واستشهد به صاحب الكشاف على قراءة الكسائي (أريت الذى يكذب بالدين) وروى: * صاح أبصرت أو سمعت براع * وعلى هذا لا شاهد فيه، ومعناه كقول المتنبي: (من الوافر) وما ماضى الشباب بمسترد * وما يوم يمر بمستعاد وصاح: منادى مرخم صاحب، وهل ريت: استفهام انكاري، ويجوز أن يكون تقريريا، وقوله \" براع \" متعلق بمسعت، وسمع له استعمالات أربعة ذكرناها في شواهد شرح الكافية: منها أن يتعدى بالباء، ومعناه الاخبار، ويدخل على غير المسموع، ولا يحتاج إلى مصحح من صفة ونحوه، تقول: ما سمعت بأفضل منه، وفى المثل: تسمع بالمعيدى خير من أن تراه، قابله بالرؤية لانه بمعنى الاخبار عنه المتضمن للغيبة، وقال الشاعر (من البسيط) وقد سمعت بقوم يحمدون فلم * أسمع بمثلك لا حلما ولا جودا والراعي: الذى يرعى الماشية، ومن شأنه أن يحلبها، ورده: رجعه، والضرع\rلذوات الظلف كالثدي للمرأة، والظلف - بالكسر - من الشاء والبقر ونحوهما كالظفر من الانسان، وما: مفعول رد، وهو اسم موصول: أي اللبن الذى قراه: أي جمعه، والعلاب - بكسر العين المهملة - جمع علبة - بضمها وهى محلب من جلد، وقال ابن دريد في الجمهرة: \" العلبة: إناء من جلد جنب بعير، وربما كان من أديم، والجمع علاب، يتخذ كالعس، يحتلب فيه \" وأنشد هذا البيت (1)،\r__________\r(1) قبل أن ينشد البيت قال: \" أحسب هذا البيت للربيع بن ضبع الفزارى \" (*)","part":4,"page":316},{"id":1354,"text":"وروى \" في الحلاب \" بكسر الحاء المهملة، قال صاحب العباب: الاناء الذى يحلب فيه، وأنشد هذا البيت لاسماعيل بن يسار النسائي، ونقل خضر الموصلي من الصحاح أنه لا سماعيل المذكور، وهذا لا أصل له، فانه لم ينشده إلا في مادة الرؤية، ولم ينشده إلا غفلا غير معزو، ولهذا قال ابن برى في أماليه عليه: هذا البيت مجهول لا يعرف قائله، وقد أورده صاحب الاغانى في قصيدة لاسماعيل أولها: ما على رسم منزل بالجناب * لو أبان الغداة رجع الجواب غيرته الصبا وكل ملث * دائم الودق مكفهر السحاب دار هند وهل زماني بهند * عائد بالهوى وصفو الجناب كالذى كان والصفاء مصون * لم تشنه (1) بهجرة واجتناب ذاك منها إذ أنت كالغصن غضا (2) وهى رود كدمية المحراب غادة تستبى العقول بثغر (3) * طيب الطعم بارد الانياب وأثيث من فوق لون نقى * كبياض اللجين في الزرياب فأقل الملام فيها وأقصر *\rلج قلبى من لوعتي واكتئابي (4)\r__________\r(1) في الاغانى (ح 4 ص 411): \" لم تشبه \" (2) في الاغانى \" غض \" (3) في الاغانى \" بعذب \" (4) في الاغانى: \" من لوعة واكتئاب \" وفى نسخة أخرى من الاغانى: \" من عولتى واكتئابي \" (*)","part":4,"page":317},{"id":1355,"text":"صاح أبصرت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرى في الحلاب (1) وقال فيما يفخر على العرب بالعجم: رب خال متوج لى وعم * ماجد المجتدى (2) كريم النصاب إنما سمى الفوارس بالفرس * مضاهاة رفعة الانساب فاتزكى الفخر يا أمام علينا * واتركى الجور وانطقى (3) بالصواب إذ نربى بناتنا وتدسون * سفاها ببالكم في التراب قال صاحب الاغانى: \" كان إسماعيل بن يسار النسائي مولى بنى تيم بن مرة تيم قريش، وكان منقطعا إلى ابن الزبير، فلما أفضت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان وفد إليه مع عروة بن الزبير، ومدحه، ومدح الخلفاء من ولده، وعاش عمرا طويلا إلى أن أدرك آخر سلطان بنى أمية، ولم يدرك الدولة العباسية وإنما سمى إسماعيل بن يسار النسائي لان أباه كان يصنع طعام العرس ويبيعه، فيشتره منه من أراد التعريس (من المتجملين و) (4) ممن لا تبلغ حاله اصطناع ذلك، وقيل: إنما سمى به لانه كان يبيع النجد والفرش التى تتخذ\rللعرائس، وقيل: إنما لقب به لان أباه كان يكون عنده طعام العرسات مصلحا أبدا، فمن طرقه وجده عنده معدا\r__________\r(1) في الاغانى: \" في العلاب \" (2) في الاغانى: \" ماجد مجتدى \" (3) في الاصول: \" وانصفى \" والصواب ما أثبتناه (4) الزيادة عن الاغانى (ح 4 ص 408) (*)","part":4,"page":318},{"id":1356,"text":"وروى المدائني قال: استأذن اسماعيل على الغمر بن يزيد بن عبد الملك يوما فحجبه ساعة، ثم أذن له، فدخل يبكى، فقال له: مالك تبكى ؟ قال: كيف لا أبكى وأنا على مروانيتى ومروانية أبى أحجب عنك ؟ فجعل الغمر يعتذر إليه، وهو يبكى، فما سكت حتى وصله الغمر بحلة لها قدر، وخرج من عنده، فلحقه رجل، فقال له: أخبرني - ويلك يا إسماعيل - أي مروانية كانت لك ولابيك ؟ قال: بغضنا إياهم، امرأته طالق إن لم يكن يلعن مروان وآله كل يوم مكان التسبيح، وإن لم يكن أبوه حضره الموت، فقيل له: قل لا إله إلا الله، فقال: لعن الله مروان، تقربا بذلك إلى الله، وإقامة له مقام التوحيد وكان إسماعيل يكنى أبا فائد، وكان أخواه محمد وإبراهيم شاعرين أيضا، وهم من سبى فارس، وكان إسماعيل شعوبيا (1) شديد التعصب للعجم، له شعر كثير يفخر بالاعاجم، أنشد يوما في مجلس فيه أشعيب: إذ نربى بناتنا وتدسون * سفاها بناتكم في التراب فقال أشعب: صدقت والله يا أبا فائد، أراد القوم بناتهم لغير ما أردتموهن له، قال: وما ذاك ؟ قال: دفن القوم بناتهم خوفا من العار عليهن، وربيتموهن لتنكحوهن، فضحك القوم حتى استغربوا، وخجل إسماعيل، حتى\rلو قدر أن يسيخ في الارض لفعل ومدح إسماعيل رجلا من أهل المدينة يقال له عبد الله بن أنس، وكان قد لحق ببنى مروان، وأصاب منهم خيرا، وكان إسماعيل صديقا له فرحل إليه إلى دمشق، فأنشده مدائح له، ومت إليه بالجوار والصداقة فلم يعطه شيئا، فقال يهجوه (من الوافر)\r__________\r(1) الشعوبى - بضم الشين -: الرجل الذى يحتقر أمر العرب ويصغر من شأنهم، وهو منسوب إلى شعوب، وهو جمع شعب، والنسب إلى الجمع مما أجازه الكوفيون.\r(*)","part":4,"page":319},{"id":1357,"text":"لعمرك ما إلى حسن رحلنا * ولا زرنا حسينا يا ابن أنس ولا عبدا لعبدهما فنحظى * بحسن الحظ منهم غير بخس ولكن ضب جندلة أتينا * مضبا في مكامنه يفسى فلما أن أتيناه وقلنا * بحاجتنا تلون لون ورس فقلت لاهله: أبه كزاز ؟ * وقلت لصاحبي: أتراه يمسى ؟ فكان الغنم أن قمنا جميعا * مخافة أن نزن بقتل نفس وترجمته في الاغانى طويلة، واكتفينا منها بهذا القدر وقال خضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين: البيت الشاهد لمضاض ابن عمرو الجرهمى، من أبيات أولها: قد قطعت البلاد في طلب الثروة والمجد قالص الاثواب وسريت البلاد قفرا لقفر * بقناتى وقوتى واكتسابي فأصاب الردى بنات فؤادى * بسهام من المنايا صيابى فانقضت شرتى واقصر جهلى * واستراحت عواذلي من عتابي\rودفعت السفاه بالحلم لما * نزل الشيب في محل الشباب صاح هل ريت أو سمعت براع *...البيت وقال السهيلي في الارض الانف (1): \" كان عبد الله بن جدعان في ابتداء أمرء صعلوكا وكان مع ذلك شريرا فاتكا لا يزال يجنى الجنايات فيعقل عنه أبوه وقومه حتى أبغضته عشيرته ونفاه أبوه، فخرج في شعاب مكة حائرا يتمنى الموت، فرأى شقا في جبل فظن حية فتعرض للشق يرجو أن يكون فيه ما يقتله، فدخل فيه فإذا به ثعبان عظيم له عينان كالسراجين، فحمل عليه الثعبان فأفرج له فانساب عنه، فوقع في قلبه أنه مصنوع، فأمسكه بيده فإذا هو مصنوع من\r__________\r(1) أنظر الروض الانف (ح 1 ص 92) (*)","part":4,"page":320},{"id":1358,"text":"ذهب وعيناه ياقوتتان، فكسره وأخذ عينيه، ودخل البيت فإذا جثث على سرر طوال (1) لم ير مثلهم طولا وعظما، وعند رؤسهم لوح من فضة فيه تاريخهم، وإذا هم رجال من ملوك جرهم، وآخرهم موتا الحارث بن مضاض، وعليهم ثياب لا يمس منها شئ إلا انتثر كالهباء من طول الزمن، وشعر مكتوب (في اللوح) فيه عظات، آخر بيت منه: صاح هل ريت أو سمعت براع...البيت وقال ابن هشام: \" كان اللوح من رخام، وفيه: أنا نفيلة بن عبد المدان بن خشرم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان بن هود نبى الله عليه صلوات الله، عشت خمسمائة عام وقطعت الارض في طلب الثروة والمجد والملك، فلم يكن ذلك ينجيني من الموت، وتحته مكتوب الابيات السابقة: * قد قطعت البلاد...إلى آخرها * وفى ذلك (البيت) كوم عظيم من اليواقيت والزبرجد والذهب والفضة،\rفأخذ منه ما أخذ، ثم علم على الشق بعلامة وأغلق بابه بالحجارة وأرسل إلى أبيه بالمال الذى خرج به ليسترضيه، ووصل عشيرته كلهم فسادهم، وجعل ينفق من الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف، حتى ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يستظل في الهاجرة بظل جفنته، وكانت بحيث يأكل منها الراكب على بعيره، وسقط فيها مرة غلام فغرق فيها فمات ومضاض بن عمرو الجرهمى جاهلي، من شعره المشهور من قصيدة: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر \" انتهى ما أورده الموصلي باختصار\r__________\r(1) في الاصول \" على سرير طويل \" والتصحيح عن الروض الانف (*)","part":4,"page":321},{"id":1359,"text":"ورأيت هذه الابيات لابي نفيلة وكان من المعمرين وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والخمسون بعد المائة -: (من الطويل) 158 - إذا قام قوم يأسلون مليكهم * عطاء فدهماء الذى أنا سائله على أنه قدم فيه الهمزة التى هي عين الفعل على السين التى هي فاء الفعل، للاستكراه من تخفيفها بالحذف لو أبقيت على حالها و \" الذى \" مبتدأ، وجملة \" أنا سائله \" من المبتدأ والخبر صلة الموصول، ودهماء - وهى اسم امرأة - خبر الذى، والجمل جواب إذا، و \" دهماء \" يحتمل أن يكون اسم امرأة، ويحتمل أن يكون اسم فرس (1) وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع والخمسون بعد المائة -: (من الوافر) 159 - أرى عينى ما لم ترأياه * كلانا عالم بالترهات على أنه جاء لضرورة الشعر إثبات الهمزة في \" ترأياه \" والقياس نقل\rحركتها إلى الراء وحذفها، قال ابن جنى في سر الصناعة: \" وقد رواه أبو الحسن \" ما لم ترياه \" على التخفيف الشائع عنهم في هذا الحرف \" انتهى وقال في المحتسب من سورة البقرة: \" قرأ أبو عبد الرحمن السلمى (ألم ترأ إلى الملا) ساكنة الراء، وهذا لعمري أصل هذا الحرف، رأى يرأى كرعي يرعى، إلا أن أكثر لغات العرب فيه تخفيف بحذفها وإلقاء حركتها على الراء قبلها، وصار حرف المضارعة كأنه بدل من الهمزة، وكذلك أفعل منه كقوله تعالى (لتحكم بين الناس بما أراك الله \" أصله أرأك الله، وحكاها صاحب الكتاب عن أبى الخطاب، ثم إنه قد جاء مع هذا تحقيق هذه الهمزة وإخراجها على أصلها كقوله:\r__________\r(1) قد اضطرب كلام المؤلف هنا، فتأمله.\r(*)","part":4,"page":322},{"id":1360,"text":"* أرى عينى ما لم ترأياه * فخفف أرى وحقق ترأياه، ورواه أبو الحسن \" ترياه \" على زحاف الوافر، وأصله \" ترأياه \" على أن مفاعلتن لحقها العصب بسكون لامها، فنقلت إلى مفاعيلن، ورواية أبى الحسن \" يمالت \" مفاعيل، فصار الجزء بعد العصب إلى النقص \" انتهى.\rوقال الزجاجي في أماليه الكبرى (1): \" أما قوله ترأياه فإنه إلى أصله، والعرب لم تستعمل يرى وترى ونرى وأرى إلا باسقاط الهمزة تخفيفا، فأما في الماضي فإنها مثبتة، وكان المازنى يقول: الاختيار عند أن أرويه \" لم ترياه \" بغير همز، لان الزحاف أيسر من رد هذا إلى أصله، وكذلك كان ينشد قول الاخر: (من الطول) ألم تر ما لا قيت والدهر أعصر * ومن يتمل العيش يرأ ويسمع\rبتخفيف الهمزة (2) \" انتهى.\r__________\r(1) انظر أمالى أبى القاسم الزجاجي (ص 57) طبع مصر سنة 1324 (2) قوله \" بتخفيف الهمزة \" كذا في جميع الاصول، والمراد الهمزة التى في \" ألم تر \" وأصله \" ألم ترأ \" ووقع في أمالى الزجاجي \" بتحقيق الهمزة \" وهى صواب أيضا، والمراد الهمزة التى في قوله \" يرأ ويسمع \"، ويدل لصحة ما ذكرنا - من أن الرواية في عجز البيت بالتحقيق وفى صدره به أو بالتخفيف - قول شيخ هذه الصناعة أبى الفتح بن جنى في سر الصناعة: وقرأت على أبى على في نوادر أبى زيد * ألم تر ما لاقيت...البيت * كذا قرأته عليه مخففا، ورواه غيره ألم ترأ ما لاقيت...* (*)","part":4,"page":323},{"id":1361,"text":"وقال قبل هذا (1) \" أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان البصري وأبو غانم الغنوى قالا: أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب (الجمحى) عن محمد بن سلام، قال: كان سراقة البارقى شاعرا ظريفا زوارا للملوك حلو الحديث، فخرج في جملة من خرج لقتال المختار فوقع أسيرا فأتى به المختار، فلما وقف بين يديه قال: يا أمين آل محمد (2) إنه لم يأسرنى أحد ممن بين يديك، قال: ويحك ! فمن أسرك ؟ قال: رأيت رجالا على خيل بلق يقاتلوننا ما أراهم الساعة: هم الذين أسروني، فقال المختار لاصحابه: إن عدوكم يرى من هذا الامر ما لاترون، ثم أمر بقتله، فقال: يا آمين آل محمد (2): إنك لتعلم أنه ما هذا أوان تقتلني فيه، قال: فمتى أقتلك ؟ قال: إذا فتحت دمشق ونقضتها حجرا ثم جلست على كرسى في أحد أبوابها، فهناك تدعوني فتقتلني وتصلبنى، فقال المختار: صدقت، ثم\rالتفت إلى صاحب شرطته، فقال: ويحك ! من يخرج سرى إلى الناس، ثم أمر بتخلية سراقة، فلما أفلت أنشأ يقول - وكان المختار يكنى أبا إسحق -: ألا أبلغ أبا إسحق أنى * رأيت البلق دهما مصمتات أرى عينى ما لم ترأياه * كلانا عالم بالترهات\r__________\r(1) وقرأت عليه أيضا: ثم استمر بها شيخان بمتجح * بالبين منك بما يرآك شنئانا بوزن يرعاك، ووزن \" يرأ \" يرع، كما أن وزن \" ترأياه \" ترعياه، هذا كله على التحقيق المرفوض في هذه الكلمة في غالب الامر وشائع الاستعمال \" اه (1) انظر أمالى الزجاجي (ص 56) (2) في أمالى الزجاجي \" يا أمير آل محمد \" وما هنا أوضح (*)","part":4,"page":324},{"id":1362,"text":"كفرت بوحيكم وجعلت نذرا (1) على قتالكم حتى الممات \" انتهى كلام الزجاجي وحديث القتل وفتح دمشق نسبة الجاحظ لغير سراقة، قال في كتاب المحاسن والاضداد في فضل محاسن الدهاء والحيل: \" الهيثم بن الحسن بن عمارن، قال: قدم شيخ من خزاعة أيام المختار، فنزل على عبد الرحمن بن أبان الخزاعى، فلما رأى ما يصنع سوقة المختار بالمختار من الاعظام جعل يقول: يا عباد الله، أبا لمختار يصنع هذا ؟ والله لقد رأيته يتبع الاماء بالحجاز (2) فبلغ ذلك المختار، فدعا به وقال: ما هذا الذى بلغني عنك ؟ قال: الباطل، فأمر بضرب عنقه، فقال: لا والله لا تقدر على ذلك، قال: ولم ؟ قال: أما دون أن أنظر إليك وقد هدمت مدينة دمشق حجرا حجرا وقتلت المقاتلة وسبيت الذرية ثم تصلبني على شجرة على\rنهر (فلا) (3) والله إنى لاعرف الشجرة الساعة، وأعرف شاطئ ذلك النهر، فالتفت المختار إلى أصحابه فقال لهم: أما إن الرجل قد عرف الشجرة، فحبس، حتى إذا كان الليل بعث إليه فقال: يا أخا خزاعة، أو مزاح عند القتل ؟ قال: أنشدك الله أن أقتل ضياعا، قال: وما تطلب ها هنا ؟ قال: أربعة آلاف درهم أقضى بها دينى، قال: ادفعوا له بذلك، وإياك أن تصبح بالكوفة، فقبضها وخرج، وعنه قال: كان سراقة البارقى من ظرفاء أهل الكوفة، فأسره رجل من أصحاب المختار فأتى به المختار فقال له: أسرك هذا ؟ قال سراقة: كذب، والله ما أسرني إلا رجل على ثياب بيض على فرس أبلق، فقال المختار: أما إن الرجل قد عاين الملائكة، خلوا سبيله، فلما أفلت أنشأ يقول:\r__________\r(1) في أمالى الزجاجي \" ورأيت نذرا \" (2) في نسخة \" رأيته بالحجاز يتبع الاماء \" (3) زيادة لابد منها (*)","part":4,"page":325},{"id":1363,"text":"* ألا أبلغ أبا إسحق...* إلى آخر الابيات الثلاثة.\rوكذا روى هذه الحكاية الاصبهاني في الاغانى من طريق الاعمش عن إبراهيم النخعي.\rوفى هذه الروايات اختصار، فإن هذه الابيات قالها بعد ما أسر ثالثا، قال ابن عبد ربه وفى العقد الفريد (1): أبو حاتم قال: حدثنا أبو عبيدة، قال: أخذ سراقة بن مرداس البارقى أسيرا يوم جبانة السبيع (2) فقدم في الاسرى إلى المختار، فقال: (من الرجز) امننن على اليوم يا خير معد * يا خير من لبى وصلى وسجد فعفى عنه المختار وخلى سبيله، ثم خرج مع (إسحق) ابن الاشعث، فأتى به\rالمختار أسيرا، فقال له: ألم أعف عنك وأمنن عليك ؟ أما والله لاقتلنك، قال: لا، والله لا تفعل إن شاء الله، قال: ولم ؟ قال: لان أبى أخبرني أنك تفتح الشام حتى تهدم مدينة دمشق حجرا حجرا وأنا معكم، ثم أنشده: (من الوافر) ألا أبلغ أبا إسحق أنا * حملنا حملة كانت علينا (3) خرجنا لا نرى الضعفاء شيئا (4) * وكان خروجنا بطرا وحينا (5) نراهم في مصفهم قليلا * وهم مثل الدبا لما التقينا فأسجح إذ قدرت فلو قدرنا * لجرنا في الحكومه واعتدينا تقبل توبة منى، فإنى * سأشكر إن جعلت النقد دينا\r__________\r(1) انظر العقد (ج 1 ص 183) طبع بولاق (2) جبانة السبيع: محلة بالكوفة، وكانت فيها وقعة المختار بن عبيد الخارجي (3) في عيون الاخبار (ح 1 ص 203): \" نزونا نزوة \" (4) كذا في الاصل وهو الموافق لما في عيون الاخبار، وفى العقد \" منا \" وهو تحريف (5) في الاصول \" بطرا علينا \" وهو خطأ (*)","part":4,"page":326},{"id":1364,"text":"قال: فخلى سبيله، ثم خرج (إسحق) ابن الاشعث ومعه سراقة فأخذ أسيرا واتى به المختار، فقال: الحمد لله الذى أمكننى منك، يا عدو الله، هذه ثالثة، فقال سراقة: أما والله ما هؤلاء الذين أخذوني، فأين هم ؟ لا أراهم ! إنا لما التقينا رأينا قوما عليهم ثياب بيض وتحتهم خيل بلق تطير بين السماء والارض، فقال المختار: خلوا سبيله ليخبر الناس، ثم عاد (1) لقتاله، فقال: ألا من مبلغ المختار عنى * بأن البلق دهم مضمرات أرى عينى ما لم ترأياه * إلخ الشعر \" انتهى\rوقوله \" رأيت البلق دهما الخ \" هو جمع أبلق وبلقاء، وأراد الخيل البلق، وهى ما فيها بياض وسواد، ودهم: جمع أدهم ودهماء، من الدهمة - بالضم - وهى السواد، وأراد أن الخيل البلق التى ذكرت أنها تطير إنما هي خيل دهم نحاربك عليها، والمصمت - بضم الميم الاولى وفتح الثانية - قال الجوهرى: هو من الخيل البهيم: أي لون كان لا يخالط لونه لون آخر، وروى بدله \" مضمرات \" بوزنه، يقال: أضمرت الفرس، إذا أعددته للسباق، وهو أن تعلقه قوتا بعد السمن (2)، وقوله \" أرى عينى الخ \" بضم الهمزة، مضارع من الاراءة خفف بحذف الهمزة من آخره، و \" ما \" نكرة بمعنى شئ مفعول ثان لارى، والاول هو عينى، وكلانا: أي أنا وأنت والبيت كذا أورده أبو زيد بمفرده في نوادره (3) ورواه أبو حاتم عن أبى عبيدة \" ما لم تبصراه إلخ \" وحينئذ لا شاهد فيه، والترهة: بضم المثناة وتشديد الراء المفتوحة\r__________\r(1) كذا في عيون الاخبار، وفى العقد \" ثم دعا لقتاله \" (2) في الصحاح: وتضمير الفرس أن تعلفه حتى يسمن، ثم ترده إلى القوت، وذلك في أربعين يوما وهذه المدة تسمى المضمار، والموضع الذى تضمر فيه الخيل أيضا مضمار (3) انظر (ص 185) من النوادر (*)","part":4,"page":327},{"id":1365,"text":"قال الاخفش فيما كتبه على النوادر: الترهات الاباطليل، وفى الصحاح قال الاصمعي: الترهات: الطرق الصغار غير الجادة، تتشعب عنها، الواحدة ترهة فارسي معرب، ثم استعير في الباطل وسراقة بن مرداس البارقى بضم السين وآخره قاف، ومرداس بكسر الميم، قال الامدي في المؤتلف والمختلف: بارق اسم جبل نزل به سعد بن على بن حارثة\rبن عمرو بن عامر، فنسبوا إلى ذلك الجبل، وبارق: أخو خزاعة، وهذا هو سراقة بن مرداس الاصغر، وهو شاعر مشهور خبيث قال يهجو جريرا من قصيدة: (من الكامل) أبلغ تميما غثها وسمينها * والحكم يقصد مرة ويجور أن الفرزدق برزت حلباته * عفوا وغودر في التراب جرير هذا قضاء البارقى وإنني * بالميل في ميزانهم لبصير فهجاه جرير في القصيدة التى خاطب فيها بشر بن مروان (من الكامل): يا بشر حق لوجهك التبشير (1)...قد كان بالك أن تقول لبارق * يا آل بارق فيم سب جرير وذكر الامدي شاعرين آخرين متقدمين عليه في الزمان، يقال لكل منهما: سراقة بن مرداس البارقى: أحدهما سراقة بن مدارس الاكبر، والاخر هو شاعر فارس له شعر في يوم أوطاس، (2) ثم قال الامدي: \" وفى شعراء العرب\r__________\r(1) هذا صدر بيت ليس أول القصيدة، وتمامه: * هلا غضبت لنا وأنت أمير * (2) قال ياقوت في معجم البلدان: \" وأوطاس واد في ديار هوازن، فيه كانت وقعة حنين للنبى صلى الله عليه وسلم ببنى هوازن، ويومئذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: حمى الوطيس، وذلك حين استعرب الحرب، وهو صلى الله عليه وسلم أول من قاله \" اه.\r(*)","part":4,"page":328},{"id":1366,"text":"من يقال له سراقة جماعة لم نقصد إلى ذكرهم وإنما ذكرت سراقة بن مرداس لاتفاق الاسم واسم الاب \" انتهى، ولم يرفع نسب واحد من الثلاثة إلى قبيلة وأنشد الجاحظ لسراقة صاحب البيت الشاهد (من البسيط):\rقالوا سراقة عنين فقلت لهم * الله يعلم أنى غير عنين فإن طلبتم بى الشئ الذى زعموا * فقربوني من بنت ابن يامين وأنشد الجاربردى هنا - وهو الشاهد الستون بعد الماية -: (من الطويل) 160 - ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر * ومن يتمل العيش يرء ويسمع على أنه جاء على الاصل لضرورة الشعر، كما تقدم قبله وقال ابن جنى في سر الصناعة: \" قرأت على أبى على في نوادر أبى زيد: * ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر * كذا قرأته عليه \" تر \" مخففا، ورواه غيره، \" ترء ما لاقيت \" على وزن ترع، وهذا على التحقيق المرفوض في هذه الكلمة في غالب الامر وشائع الاستعمال \" انتهى.\rولم يتعرض لما في الصمراع الثاني، لانه لم يتزن إلا بذكر الهمزة، فيكون على غير رواية أبى على في كل من المصراعين ضرورة وهذا البيت والذى قبل كذا في الصحاح، وقد أنشدهما أبو زيد في النوادر وفى كتاب الهمز، قال في كتاب الهمز: \" وعامة كلام العرب في يرى ونرى وترى وأرى ونحوه على التخفيف، وبعضهم يحققه وهو قليل في كلام العرب، كقولك زيد يرأى رأيا حسنا، نحو يرعى رعيا حسنا، قال سراقة البارقى: أرى عينى ما لم ترأياه *...البيت.\rوقال الاعلم بن جرادة السعدى - وأدرك الاسلام -: ألم ترما لاقيت والدهر أعصر * ومن يتمل العيش يرء ويسمع","part":4,"page":329},{"id":1367,"text":"بأن عزيزا ظل يرمى بجوزه * إلى وراء الحاجزين ويفرع وأنشدني أعرابي من بنى تميم لنفسه (من البسيط): هل ترجعن ليال قد مضين لنا * والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا\rإذ نحن في غرة الدنيا وبهجتها * والدار جامعة أزمان أزمانا لما استمر بها شيحان مبتجح * بالبين عنك بما يرآك شنانا فكل هؤلاء حقق الهمزة من يرى، وهو قليل في الكلام، والتحقيق الاصل \" انتهى كلامه.\rوقوله \" ألم تر \" استفهام والرؤيا بصرية، و \" ما \" مفعولها، ولاقيت بضم التاء، والدهر مبتدأ وأعصر خبره، وهو جمع عصر يريد أن الدهر مختلف أزمانه لا يبقى على حال سرور وصفاء، بل غالبه كدر، وقوله \" ومن يتمل العيش الخ \" من شرطية، ويتمل: شرط مجزوم بحذف الالف، ويرء: جواب الشرط، ويسمع: معطوف عليه، وكسر للقافية، وقافية البيت الثاني مرفوع فيكون في الاول إقواء، وكذا رواهما أبو زيد في الكتابين، قال ابن برى في أماليه على الصحاح: \" ويروى ويسمع بالرفع على الاستئناف، لان القصيدة مرفوعة \" وذكر البيت الثاني.\rأقول: ليس المعنى على الاستئناف، ولعله أراد بالاستئناف ابتناءه على مبتدأ محذوف، والتقدير وهو يسمع، وإطلاق الاستئناف على هذا شائع، فيكون موضع الجملة جزما بالعطف على يرء، وجازف ياقوت فيما كتبه على الصحاح قال: بخط أبى سهل يرء ويسمع بجزمهما، وهو سهو منه والقصيدة مرفوعة، وصوابه: * ومن يتمل العيش يرأى ويسمع * بالرفع يريد أن \" من \" فيه موصولة مبتدأ ويتملى: صلته، ويرأى ويسمع: خبره، وتحقيق الهمزة ضرورة أيضا، وهذا صحيح معنى وإعرابا، إلا أنه طعن فيه رواية أبى زيد:","part":4,"page":330},{"id":1368,"text":"وتملى عيشه: استمتع به ملاوة، والملاوة - مثلثة الميم -: الزمان الواسع، يريد من يعش كثيرا يرو يسمع ما لم يكن رآه وسمعه، والعيش: مصدر عاش،\rإذا صار ذا حياة، فهو مصدر عائش، والانثى عائشة، وقوله \" بأن عزيزا \" خبر أن غير مذكور في هذا البيت، وإنما هو في بيت بعده، وظل: استمر، والجوز: بفتح الجيم وآخره زاى معجمة، ورمى الجوز عبارة عن الاسراع في الذهاب، \" وإلى \" متعلق بيرمى، وكذلك وراء، والحاجزين: جمع حاجز من حجزه، إذا منعه، يريد أن الاعداء قدامه تمنعه من الوصول إليه، \" ويفرع \" معطوف على يرمى، وهو مضارع أفرع، قال أبو زيد بعد إنشاده: أي يصير الفرع، ويقال: أفرع إذا أخذ في بطن الوادي خلاف المصعد، قال: (من البسيط) * لا يدركنك إفراعى وتصعيدى * وفرع رأسه بالعصا إذا علاه \" انتهى وفى الصحاح: فرعت الجبل صعدته، وأفرعت في الجبل انحدرت وقد أورد أبو تمام البيت الشاهد من أبيات للاعلم في كتاب مختار أشعار القبائل، وليس فيها البيت الثاني الذى أورده أبو زيد، وأبو تمام كذا أوردها (من الطويل): وإنى لاقتاد القرين إلى الهوى * ويقتادني يوما قريني فأتبع وأطمع بما لم يحتضرني يأسه * وأيأس مما لا يرى فيه مطمع وأبغض أصحاب الملاذة والقلى * ويطلب بالمعروف خيرى فأخدع وتزعم هند أننى قاتلي الهوى * إليها وقد أهوى فلا أتوجع الكنى إليها بالسلام فلا يسؤ * بنا ظنها، إن النوى سوف تجمع ولا ترع للواشي الظنون فإنه * بتفريق ما بين الاحبة مولع أل تر مالا قيت...البيت نصحت لهم ما يعملون فضيعوا * لنصحي فلا يحزنك نصح مضيع","part":4,"page":331},{"id":1369,"text":"هذا ما أورده أبو تمام، وقال: الملاذة: كذب المودة \"\rوقوله \" هل ترجعن ليال...البيت \" أورده ابن هشام في بحث إذ من المغنى، قال: \" وقد يحذف أحد شطرى الجملة فيظن من لاخبرة له أنها أضيفت إلى المفرد، كهذا البيت، والتقدير إذ ذاك كذلك \".\rواسم الاشارة الاول أشير به إلى العيش باعتبار حاله، والثانى المحذوف إلى حال الافنان، وهى الاغصان والاحوال، ونصبه حال من ليال، و \" إذ \" متعلقة بمنقلب، والمعنى هل ترجع ليالينا حال كونها مثل الاغصان الملتفة في نضارتها وحسنها ؟ أو حال كونها ذات فنون من الحسن وقال أبو زيد بعد إنشاد الابيات في النوادر: الشيحان: الغيور، والمبتجح: المفتخر والذى يعرف (1) \" انتهى وأنشد بعده - وهو الشاهد الحادى والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من البسيط) 161 - أان رأت رجلا أعشى أضربه * ريب المنون ودهر متبل خبل ونص سيبويه: \" والمخففة فيما ذكرنا بمنزلتها محققة في الزنة، يدلك على ذلك قول الاعشى أان رأت رجلا...البيت\r__________\r(1) هذه العبارة غير واضحة المراد، والذى وجدناه في النوادر لابي زيد وشرحها لابي حسن الاخفش بعد الابيات هو \" أبو حاتم: متبجحا أو مبتجح، وجعل الكاف مخاطبة المذكر.\rالرياشى: الذى نعرف شيحان (بكسر الشين) والشيحان: الغيور، والمبتجح: المفتخر، قال أبو الحسن: لا اختلاف بين الرواة أنه يقال: رجل شيحان (كعطشان) والانثى شيحى كعطشي) فسروه تفسيرين: أحدهما أنه الجاد في أمره، والاخر الغيور السيئ الخلق، ولان أنثاه فعلى لم يصرفوه، ولو كان كما حكى عن الرياشى لكان قد ترك صرف ما ينصرف، وهذا لا يجوز عند القياسيين المفسرين، وهذا سهو من الرياشى \" اه (*)","part":4,"page":332},{"id":1370,"text":"فلو لم تكن بزنتها محققة لانكسر البيت \" انتهى وقال الاعلم: \" استشهد به على تخفيف الهمزة الثانية من قوله: أان، وجعلها بين بين، والاستدلال بها على أن همزة بين بين في حكم المتحركة، ولولا ذلك لانكسر البيت، لان بعد الهمزة نونا ساكنة، فلو كانت الهمزة المخففة في الحكم ساكنة لالتقى ساكنان، وذلك لا يكون في الشعر إلا في القوافى \" انتهى والبيت من قصيدة الاعشى المشهورة التى أولها: ودع هريرة، إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل وهى ملحقة بالقصائد المعلقات، وقد شرحنا غالبها في مواضع متعددة من شواهد شرح الكافية، وقبله: صدت هريرة عنا ما تكلمنا * جهلا بأم خليد، حبل من تصل ؟ وبعده: قالت هريرة لما جئت زائرها * ويلى عليك وويلى منك يا رجل وقوله \" صدت هريرة الخ \" روى أبو عبيدة: صدت خليدة، وقال: هي هريرة، وهى أم خليد، وخليد: مصغر خالد تصغير الترخيم، وصدت: أعرضت وقوله \" جهلا بأم خليد \" علة للنفي، والباء للملابسة، وأعاد اسمها للتلذذ به، وحسنه ذكره بغير لفظه الاول و \" حبل \" مفعول تصل، وقدم وجوبا لاضافته إلى ماله الصدارة، وهو من، فانها للاستفهام التعجبى، يريد: حبل أي رجل تصل إذا لم تصلنا ؟ كذا قال الخطيب التبريزي وغيره، وعليه تبقى الجملة غير مرتبطة بما قبلها، والجيد أن تكون من موصولة \" وحبل \" مفعول لقوله \" جهلا \" والحبل هنا مستعار للعلقة.\rوالوصل: ضد القطع، وقوله \" أن رأت رجلا إلخ \" الهمزة الاولى للاستفهام.\rو \" أن \" بالفتح هي أن المصدرية.\rوهى مع مدخولها مجرورة بلام\rالعلة، أو من التعليلية، والتقدير أصدت لاجل أن رأت رجلا هذه صفته.\rو \" رأت \" أبصرت، و \" رجلا \" مفعوله، و \" أعشى \" صفته.\rوالاعشى الذى","part":4,"page":333},{"id":1371,"text":"لا يبصر بالليل، والاجهر - بالجيم -: الذى لا يبصر نهارا، والمؤنث عشواء وجهراء، وجملة \" أضربه \" حال من أعشى، ويجوز أن تكون صفة ثانية لرجلا.\rقال صاحب المصباح: \" ضره يضره - من باب قتل - إذا فعل به مكروها، وأضربه يتعدى بنفسه ثلاثيا بالباء باعيا \".\rقال الازهرى: \" كل ما كان سوء حال وفقر وشدة في بدن فهو ضر - بالضم - وما ضد النفع فهو بفتحها، ورجل ضرير: به ضرر من ذهاب عين أو ضنى \" والريب: التردد بين موقعي تهمة، بحيث يمتنع من الطمأنينة على كل منهما، وأصله قلق النفس واضطرابها، ومنه ريب الزمان لنوائب الزوجة ومصائبه المقلقة، كذا في مهمات التعاريف للمناوى.\rو \" المنون \" المنية، قال الاصمعي: هو واحد لاجمع له، وذهب إلى أنه مذكر، وقال الاخفش: هو جمع لا واحد له، ومتبل: اسم فاعل، قال صاحب العباب: \" وأتبله الدهر مثل تبله، وأنشد هذا البيت، وقال: أي يذهب بالاهل والولد، وتبله الحب: أي أسقمه، وتبلهم الدهر: أي أفناهم، والتبل، كفلس: الترة والذحل (1) يقال: أصيب بتبل وهو متبول، وروى بدله \" مفسد \" من الافساد، وروى \" مفند \" أيضا بمعناه، قال التبريزي: والمفند من الفند وهو الفساد، ويقال: فنده، إذا سفهه، قال تعالى (لولا أن تفندون) وخبل - بفتح المعجمة وكسر الموحدة - قال صاحب العباب: ودهر خبل: أي ملتو على أهله، وأنشد البيت، وقوله \" قالت هريرة الخ \" قال بعضهم: هذا أخنث بيت قالته العرب، و \" زائرها \" حال من التاء: أي زائر لها وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والستون بعد المائة، وهو من شواهد\rسيبويه -: (من الكامل)\r__________\r(1) الذحل: الثأر، أو طلب مكافأة بجناية حنيت عليك (*)","part":4,"page":334},{"id":1372,"text":"162 - راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزارة لا هناك المرتع على أن أصله هنأك - بالهمز - فأبدلت ألفا، قال سيبويه: \" واعلم أن الهمزة التى يحقق أمثالها أهل التحقيق من بنى تميم وأهل الحجاز وتجعل في لغة أهل التخفيف بين بين تبدل مكانها الالف إذا كان ما قبلها مفتوحا، والياء إذا كان ما قبلها مكسورا، والواو إذا كان ما قبلها مضموما، وليس ذا بقياس متلئب، (1) وإنما يحفظ عن العرب كما يحفظ الشئ الذى تبدل التاء من واوه، نحو أتلجت، فلا يجعل قياسا في كل شئ من هذا الباب، وإنما هي بدل من واو أولجت، فمن ذلك قولهم: منساة، وإنما أصلها منسأة (2)، وقد يجوز في ذاكله البدل حتى يكون قياسا متلئبا إذا اضطر الشاعر، قال الفرزدق: * راحت بمسلمة البغال *..البيت فأبدل الالف مكانها، ولو جعلها بين بين لانكسر البيت، وقال حسان ابن ثابت رضى الله عنه: سالت هذيل رسول الله...البيت الاتى وقال القرشى زيد بن عمرو: سالتانى الطلاق...البيت الاتى فهؤلاء ليس من لغتهم سلت ولا يسال، وبلغنا أن سلت تسال لغة، وقال عبد الرحمن بن حسان: وكنت أذل من وتد...البيت الاتى: يريد الواجئ، وقالوا: نبى وبريه، فألزمها أهل التحقيق البدل، وليس\rكل شئ نحوهما يفعل به ذا، إنما يؤخذ بالسمع، وقد بلغنا أن قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبيئا وبريئة، وذلك قليل ردئ، فالبدل ههنا\r__________\r(1) بهامش الاصل: قوله متلئب \" في الصحاح اتلاب الامر اتلئبابا استقام انتهى من خط المؤلف (2) المنسأة: العصا (*)","part":4,"page":335},{"id":1373,"text":"كالبدل في منساة، وليس بدل التخفيف، وإن كان اللفظ واحدا \" انتهى كلام سيبويه قال الاعلم: \" الشاهد في إبداله الالف من الهمزة في قوله: هناك، ضرورة وإن كان حقها أن تجعل بين بين لانها متحركة، يقول هذا حين عزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق ووليها عمر بن هبيرة الفزارى فهجاهم الفرزق ودعا على قومه أن لا يهنئوا النعمة بولايته، وأراد بغال البريد التى قدمت بمسلمة عند عزله \" انتهى.\rوكذا قال المبرد في الكامل عند ما أنشد قول العديل بن الفرخ العجلى (من الطويل): فلو كانت في سلمى أجا وشعاثها * لكان لحجاج على دليل قال: أجا وسلمى: جبلا طيئ، وأجأ مهموز، والشاعر إذا احتاج إلى قلب الهمز قلبه على حركة ما قبله، وأنشد هذه الابيات، وقال: أما الفرزدق فانه يقول لما عزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق بعد قتله يزيد بن المهلب لحاجة الخليفة إلى قربه وولى عمر بن هبيرة الفزارى فقال: راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزارة لاهناك المرتع ولقد علمت إذا فزارة امرت * أن سوف تطمع في الامارة أشجع\rفأرى الامور تنكرت أعلامها * حتى أمية عن فزارة تنزع ولخلق ربك ماهم ولمثلهم * في مثل ما نالت فزارة يطمع عزل ابن بشر وابن عمر وقبله * وأخو هراة لمثلها يتوقع فلما ولى خالد بن عبد الله القسرى على عمر بن هبيرة قال رجل من بنى أسد يجيب الفرزدق (من الكامل):","part":4,"page":336},{"id":1374,"text":"عجب الفرزدق من فزارة إذ رأى * عنها أمية في المشارق تنزع فلقد رأى عجبا وأحدث بعده * أمر تضج له القلوب وتفزع بكت المنابر من فزارة شجوها * فاليوم من قسر تذوب وتجزع وملوك خندف أسلمونا للعدى * لله در ملوكنا ما تصنع ! كانوا كتاركة بنيها جانبا * سفها وغيرهم تصون وترضع انتهى.\rوفى الاغانى: \" كان مسلمة بن عبد الملك على العراق بعد قتل يزيد بن المهلب، فلبث بها غير كثير، ثم عزله يزيد بن عبد الملك واستعمل عمر بن هبيرة على العراق فأساء وعزل قبيحا، فقال الفرزدق: * ولت بمسلمة البغال عشية * إلى آخر الابيات الخمسة ابن بشر: عبد الملك بن بشر بن مروان، كان على البصرة، أمره عليها مسلمة، وابن عمرو: سعيد بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبى معيط، وأخو هراة: سعيد بن عبد العزيز بن الحكم بن أبى العاص \" انتهى.\rوقال ابن السيرافى: \" ابن عمرو هو سعيد بن عمرو بن الحارث بن الحكم ابن أبى العاص، عزل عن الكوفة، وأخو هراة سعيد بن الحارث بن الحكم \" انتهى.\rوقوله \" راحت بمسلمة الخ \" قال صاحب المصباح: راح يروح رواحا - وتروح\rمثله - يكون بمعنى الغدو، وبمعنى الرجوع، وقد يتوهم بعض الناس أن الروح لا يكون إلا في آخر النهار، وليس كذلك، بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان: من ليل أو نهار، قاله الازهرى وغيره، وعليه قوله عليه الصلاة والسلام \" من راح إلى الجمعة في أول النهار فله كذا \" أي: من ذهب، والعشية: واحدة العشى، قال صاحب المصباح: العشى: قيل: ما بين الزوال إلى الغروب ومنه يقال للظهر والعصر: صلاتا العشى، وقيل: هو آخر","part":4,"page":337},{"id":1375,"text":"النهار، وقيل: من الزوال إلى الصباح، وقوله \" فارعي فزارة \" هو أمر من الرعى، من رعت الماشية ترعى إذا سرحت بنفسها إلى المرعى، وهو ما ترعاه الدواب، وفزارة: أبو قبيلة من غطفان، وهو هنا مبنى على الضم، لانه منادى وحرف النداء مقدر، وباعتبار القبيلة (قال) فارعي بالخطاب إلى المؤنث وجعلهم بهائم ترعى، وقوله \" لا هناك المرتع \" لا: هنا دعائية، دعا عليهم بأن لا يكون مرتعهم هنيئا لهم، وهنأنى الطعام يهنؤني - بفتح العين فيهما - ومهموز الاخر: أي ساغ ولذ بلا مشقة، والكاف مكسورة، والمرتع: مصدر ميمى، يقال: رتعت الماشية رتعا، من باب نفع، ورتوعا: رعت كيف شاءت، والمرتع: موضع الرتوع أيضا، وقد صار هذا المصراع مثلا، قال الميداني في أمثاله: \" ارعى فزارة لا هناك المرتع \" يضرب لمن يصيب شيئا ينفس به عليه، وقد استشهد بالبيت في التفسيرين في سورة طه على أن طه في قراءة الحسن رحمه الله أمر للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أن يطأ الارض بقدميه معا، فإنه كان عليه السلام يقوم في تهجده على إحدى رجليه.\rوالاصل \" طأ \" قلبت الهمزة ألفا كما في لا هناك، ثم بنى الامر عليه، كالامر من يرى \" ر \" ثم ألحق هاء السكت فصار طه وقد خبط خضر الموصلي خبط عشواء في شرح أبياتهما قال: \" الرواح نقيض\rالغدو، ومسلمة هذا هو عبد الملك بن بشر، وهو الممدوح، وكان على العراق فعزل عنها، وولى موضعه عمر بن هبيرة، ولا هناك المرتع: دعاء على الناقة أي لاهناك رعى هذا المرتع، والمعنى أن ممدوحك مسلمة قد عزل وراح على البغال عشيه فاقصدي بنى فزارة وارعى مرعاها، وفى بعض الحواشى ارعى يا فزارة فان الخطاب لهم، قال: وكان مسلمة هذا يمنعهم المرعى، فلما عزل خاطبهم بذلك وأمرهم بالمرعى \" هذا كلامه.\rوخطؤه من وجوه ظاهرة، وقبيح بمثله أن يكتب على العمياء من غير مراجعة","part":4,"page":338},{"id":1376,"text":"وتنقير، مع أن البيت من أبيات سيبويه والمفصل وغيرهما، والله الموفق للصواب.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه - (من الخفيف) 163 - سالتانى الطلاق أن رأتاما * لى قليلا قد جئتانى بنكر لما تقدم قبله، ونقلنا كلام سيبويه فيه، وقبله.\rتلك عرساى تنطقان بهجر * وتقولان قول زور وهتر وقوله \" تلك عرساى \" مبتدأ وخبر، و \" عرساى \" مثنى عرس، مضاف إلى الياء، والعرس - بالكسر - الزوجة: أي هما عرساى، ويجوز أن يخالف اسم الاشارة المشار إليه كقوله تعالى: (عوان بين ذلك) والهجر - بالضم - الفحش من الكلام، والهتر: مصدر هتره، من باب نصر، إذا مزق عرضه، وقوله \" سالتانى الطلاق \" قال الاعلم: هذه لغة معروفة، وعليه قراءة من قرأ (سال سائل بعذاب واقع) وروى \" تسألاني الطلاق \" فلا شاهد فيه، وقوله \" قد جئتماني بنكر \" التفات من الغيبة إلى الخطاب، والنكر - بالضم - الامر القبيح، وروى أيضا:\rسالتانى الطلاق أن رأتانى * قل مالى قد جئتماني بنكر وهما من أبيات قد شرحناها مفصلة مع ترجمة قائلها، والاختلاف فيه، في الشهر الشاهد الثامن والسبعين بعد الاربعمائة من شواهد شرح الكفاية وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من البسيط) 164 - سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالت ولم تصب","part":4,"page":339},{"id":1377,"text":"لما تقدم قبله، وتقدم نقل كلام سيبويه فيه قال المبرد في الكامل: \" وأما قول حسان: سالت هذيل، فليس من لغته سلت أسال مثل خفت أخاف، وهما يتساولان، هذا من لغة غيره، وكانت هذيل سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل لها الزنا، ويروى أن أسديا وهذليا تفاخرا فرضيا برجل، فقال: إنى ما أقضى بينكما إلا على أن تجعلا لى عقدا وثيقا أن لا تضرباني ولا تشتماني، فانى لست في بلاد قومي، ففعلا، فقال: يا أخا بنى أسد، كيف تفاخر العرب وأنت تعلم أنه ليس حى أحب إلى الجيش ولا أبغض إلى الضيف ولا أقل تحت الرايات منكم ؟ وأما أنت يا أخا هذيل فكيف تظلم الناس وفيكم خلال ثلاث: كان منكم دليل الحبشة على الكعبة، ومنكم خولة ذات النحيين، وسألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل لكم الزنا، ولكن إذا أردتم بيتى مضر فعليكم بهذين الحيين من تميم وقيس، قوما في غير حفظ الله \" انتهى.\rوفى الروض الانف للسهيلي: \" قوله: سالت هذيل، ليس على تسهيل الهمزة، ولكنها لغة، بدليل قولهم: تسايل القوم، ولو كان تسهيلا لكانت الهمزة بين بين، ولم يستقم وزن الشعر بها، لانها كالمتحركة، وقد تقلب ألفا ساكنة كما\rقالوا: المنساة، لكنه شئ لا يقاس عليه، وإذا كانت سال لغة في سأل فيلزم أن يكون المضارع يسيل، ولكن حكى يونس سلت تسال مثل خفت تخاف، وهو عنده من ذوات وقال الزجاج: الرجلان يتسايلان، وقال النحاس والمبرد: يتساولان، وهو مثل ما حكى يونس وقال صاحب مختصر أسد الغابة: إن أبا كبير الهذلى الشاعر أسلم، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أحل لى الزنا، فقال: أتحب أن يؤتى إليك مثل ذلك ؟ قال: لا، قال: فارض للناس ما ترضى لنفسك، قال: فادع الله أن يذهب ذلك عنى، وقال حسان يذكر ذلك:","part":4,"page":340},{"id":1378,"text":"سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما سالت ولم تصب سالوا رسولهم ما ليس معطيهم * حتى الممات وكانوا سبة العرب انتهى.\rوزاد ابن هشام في السيرة بعدهما بيتين آخرين، وهما: ولن ترى لهذيل داعيا أبدا * يدعو لمكرمة عن منزل الحرب لقد أرداوا الفحش ويحهم * وأن يحلوا حراما ما كان في الكتب وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الوافر) 165 - وكنت أذل من وتد بقاع * يشجج رأسه بالفهر واجى على أن أصله واجئ - بالهمز - فقلبت الهمزة ياء لضرورة الشعر عند سيبويه كما تقدم نصه واعترض عليه الشارح المحقق تبعا لابن الحاجب بأن هذا القلب جائز في الوقف قياسا، والقلب في مثله إنما يكون ضرورة لو كان في غير الوقف\rواعتراض ابن الحاجب في شرح المفصل، قال: \" وأصله واجئ، فقلبت الهمزة ياء، وقد أنشده سيبويه أيضا على ذلك، وهو عندي وهم، فان هذه الهمزة موقوف عليها، فالوجه أن تسكن لاجل الوقف، وإذا سكنت جرها حركة ما قبلها، فيجب أن تقلب ياء، فليس لايرادهم لها فيما خرج عن القياس من إبدال الهمزة حرف لين وجه مستقيم، وقد اعتذر لهم عن ذلك بأن القصيدة مطلقة بالياء، وياء الاطلاق لا تكون مبدلة عن همزة، لان المبدل عن الهمزة في حكم الهمزة، فجلعها ياء الاطلاق ضرورة، فصح إيرادهم لها فيما خرج عن القياس في قلب الهمزة حرف لين، والجواب أن ذلك لا يدفع كون التخفيف ياء جائزا على القياس،","part":4,"page":341},{"id":1379,"text":"لان الضرورة في جعل الياء مبدلة عن الهمزة ياء للاطلاق، لا أن إبدالها على خلاف القياس، لانهما أمران متقاطعان، فتخفيفها إلى الياء أمر، وجعلها ياء للاطلاق أمر آخر، والكلام إنما هو إبدالها ياء، ولا ينفع العدول إلى الكلام في جعلها ياء الاطلاق، فثبت أن قلبها في مثل هذا مثل قياس تخفيف الهمزة، وأن كونها إطلاقا لا يضر في كونها جارية على القياس في التخفيف، نعم يضر في كونه جعل ما لا يصح أن يكون إطلاقا، وتلك قضية ثانية، هذا بعد تسليم أن الياءات والواوات والالفات المنقلبات عن الهمزة لا يصح أن تكون إطلاقا، وهو في التحقيق غير مسلم، إذ لا فرق في حرف الاطلاق بين أن يكون عن همزة وبين أن يكون غير ذلك، كما في حرف الردف وألف التأسيس \" هذا آخر كلامه وكأنه لم يقف على ما كتبه الزمخشري هنا من مناهيه على المفصل، وهو قوله: \" لا يقال: وقف على الهمزة واجئ ثم قلبها ياء لكسرة ما قبلها، لانه لو وقف لوقف على الجيم الذى هو حرف الروى \" انتهى.\rوهذا تحقيق منه وشرح لمراد سيبويه، لانه إنما منع الوقوف على الهمزة في\rواجئ، لانه كان يصير حرف الروى همزة، فيختلف الرويان اختلافا شديدا، بخلاف الاكفاء في نحو قوله: (من الرجز) بنى إلى البر شئ هين * المنطق اللين والطعيم فلا يجوز أن يقال: وقف على الهمزة، وأنه فعل به بعد الوقف على الجيم ما فعل من إسكان الهمزة وقلبها ياء للضرورة، وإنما يقال: أبدل منها إبدالا محضا ولا يخففها التخفيف القياسي، فإن التخفيف القياسي هو إبدالها إذا سكنت بالحرف الذى منه حركة ما قبلها، نحو راس في رأس، وإذا خففت تخفيفا قياسيا كانت في حكم المحققة، وإذا كانت في حكم المحققة اختلف الرويان، ولذلك أبدلوا في الشعر ولم يحققوا، خوفا من انكساره، ومن اختلاف رويه، وهذا البدل","part":4,"page":342},{"id":1380,"text":"هو الذى ذكره سيبويه في قوله: \" وقد يجوز في ذا كله البدل حتى يكون قياسا إذا اضطر الشاعر \" وذكر أن البدل في المفتوحة بالالف وفى المكسورة بالياء وفى المضمومة بالواو ليس بقياس (1)، يريد أن القياس أن تجعل بين بين، وقلبها على وجه البدل شاذ وهو من ضرورة الشعر، وقول الزمخشري: \" لانه لو وقف لوقف على الجيم إلخ \" يريد أنه إذا أدى الامر إلى أن تقلب الهمزة ياء صار واجى كقاضي، وحكمن الوقف على المنقوص المنون في الرفع والجر في الاختيار حذف الياء والوقف على الحرف الذى قبلها، نحو هذا قاض ومرت بقاض، وإن جاز إثبات الياء فيهما، لكن المختار حذفها هذا، والبيت من قصيدة لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت رضى الله عنه هجا بها عبد الرحمن بن الحكم بن أبى العاص وكان يهاجيه، وقبله: وأما قولك الخلفاء منا * فهم منعوا وريدك من وداجى ولولاهم لكنت كحوت بحر * هوى في مظلم الغمرات داجى\rوكنت أذل من وتد بقاع *...البيت افتخر ابن الحكم على ابن حسان بأن الخلفاء منا لا منكم، أن الخلافة في قريش، وبنو أمية منهم، وابن حسان من الانصار، والانصار هم الاوس والخزرج، وهم من أزد غسان من عرب اليمن قحطان.\rوالوريد: عرق غليظ في العنق، وهما وريدان في صفحتي مقدم العنق، ويقال: له: الودج - بفتحتين - والوداج أيضا بكسر الواو، والودجان: عرقان غليظان يكتنفان نقرة النحر يمينا وشمالا، وقيل: هما عرقان في العنق يتفرعان من الوريدين، ويقال للودج الاخدع أيضا، والاخدعان: الودجان، وقوله \" وداجى \" كذا جاء بالاضافة إلى الياء، والوداج: مصدر وادج، فاعل،\r__________\r(1) انظر كتاب سيبويه (ح 2 ص 159) (*)","part":4,"page":343},{"id":1381,"text":"وليس بمراد، وإنما المراد مصدر وادج كسافر بمعنى سفر، يقال: ودجت الدابة ودجا - من باب وعد - إذا قطعت ودجها، وهو لها كالفصد للانسان، ولو روى وداج، بدون ياء، لحمل على أنه جمع ودج، كجمال جمع جمل، وقدر مضاف: أي صفع وداج، ونحوه، ويكون الجمع باعتبار ما حوله، يقول: لولا أن الخلفاء من قومك وقد احتميت بهم لذبحتك أو لصفعتك على أخدعيك، والغمرات: جمع غمرة: - بالفتح - وهى قطع الماء التى بعضها فوق بعض، وداجى: أسود، من دجا الليل يدجو دجوا إذا أظلم، يريد لولاهم لكنت خاملا لعدم نباهتك مختفيا لا يراك أحد كالحوت في البحر لا يرى لعمقه وتكاثف المياه عليه، ورواه شراح أبيات المفصل * ولولاهم لكنت كعظم حوت * وقالوا: لكنت كعظم سمكة وقع في البحر لا يشعر به.\rوقوله \" وكنت أذل الخ \" الوتد: بفتح الواو وكسر التاء، والقاع\rالمستوى من الارض، ويشجج: مبالغة يشج رأسه، إذا جرحه وشق لحمه، والفهر - بكسر الفاء -: الحجر مل ء الكف، ويؤنث، والواجى: الذى يدق، اسم فاعل من وجأت عنقه - بالهمز - إذا ضربته، وفى أمثال العرب \" أذل من وتد بقاع \" لانه يدق ومن أمثالهم \" أيضا أذل من حمار مقيد \" وقد جمعهما الشاعر فقال: (من البسيط) ولا يقيم بدار الذل يألفها * إلا الاذلان عير الدار والوتد هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثى له أحد وقال المبرد في الكامل: \" كانا يتهاجيان، فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم أن يؤدبها، وكانا تقاذفا، فضرب ابن حسان ثمانين، وضرب أخاه عشرين، فقيل لابن حسان: قد أمكنك في مروان ما تريد، فأشد بذكره وارفعه إلى","part":4,"page":344},{"id":1382,"text":"معاوية، فقال: والله إذن لا أفعل وقد حدنى حد الرجال الاحرار وجعل أخاه كنصف عبد، فأوجعه بهذا القول: وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد السادس والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الرجز) 166 - * وأم أوعال كها أو أقرابا * على أن دخول الكاف على الضمير شاذ في الاستعمال، لا في القياس، إذ القياس أن يدخل الكاف على الاسم، ظاهرا كان أو مضمرا، كسائر حروف الجر، والبيت من أرجوزة للعجاج، وقبله: * خلى الذنابات شمالا كثبا * وهذا في وصف حمار الوحش أراد أن يرد الماء مع أتنه فرأى الصياد، وفاعل \" خلى \" ضمير، وهو مضمن معنى جعل، والذنابات: مفعوله الاول،\rوشمالا: ضرف في موضع المفعول الثاني، والذنابات: جمع ذنابة - بالكسر - وهو آخر الوادي ينتهى إليه السيل، والكثب - بفتح الكافي والمثلثة -: القرب، وأراد القريب، وأ أوعال: قيل بالنصب معطوف على الذنابات، وقيل مرفوع بالابتداء، و \" كها \" الجار والمجرور في موضع خبر المبتدأ، و \" أقرب \" معطوف على مدخول الكاف، وأم أوعال: هضبة في ديار بنى تميم، والهضبة: الجبل المنبسط على وجه الارض، وضمير \" كها \" للذنابات وقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا في الشاهد السادس والثلاثين بعد الثمانمائة من شواهد شرح الكافية.","part":4,"page":345},{"id":1383,"text":"وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السابع والستون بعد المائة - (من الطويل): 167 - ويستخرج اليربوع من نافقائه * ومن جحره بالشيحة اليتقصع على أن دخول \" أل \" على الفعل شاذ مخالف للقياس والاستعمال، إذ هي خاصة بالاسم، وصوابه فيستخرج بالفاء السبيبة، ونصبه بأن مضمرة بعدها، وبالبناء للمفعول، و \" اليربوع \" نائب الفاعل، وهو دويبة تحفر الارض وله جحران: أحدهما القاصعاء، وهو الذى يدخل فيه، وثانيهما النافقاء، وهو الجحر الذى يكتمه ويظهر غيره، وهو موضع يرققه، فإذا أتى من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه، فانتفق: أي خرج، والجحر، - بضم الجيم - يطلق على مأوى اليربوع والضب والحية، وقوله \" بالشيحة \" رواه أبو عمرو الزاهد وغيره تبعا لابن الاعرابي \" ذى الشيحة \" وقال: لكل يربوع شيحة عند جحره، ورد عليه أبو محمد الاعرابي في \" ضالة الاديب \": صوابه بالشيخة - بالخاء المعجمة - وهى رملة بيضاء في بلاد بنى أسد وحنظلة، وقوله \" اليتقطع \" رواه الرياشى بالبناء\rللمفعول، يقال: تقطع اليربوع دخل في قاصعائه، فيكون صفة للجحر، وصلته محذوفة: أي من جحره الذى يتقطع فيه، وروى بالبناء للفاعل، فيكون صفة اليربوع: ورواه أبو زيد في نوادره \" المتقصع \" باسم المفعول \" فيكون من صفة اليربوع أيضا، لكن فيه حذف الصلة.\rوالبيت من أبيات شرحناها وافيا في أول شاهد من شواهد شرح الكفاية وأنشدب بعده - وهو الشاهد الثامن والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الطويل)","part":4,"page":346},{"id":1384,"text":"168 - أيا ضبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالم على أنه فصل بين الهمزتين بألف قال سيبويه: \" ومن العرب ناس يدخلون بين ألف الاستفهام وبين الهمزة ألفا إذا التقتا، وذلك أنهم كرهوا التقاء همزتين ففصلوا، كما قالوا: اخشينان، ففصلوا بالالف كراهية التقاء هذه الحروف المضاعفة، قال ذو الرمة: أيا ضبية الوعساء بين جلاجل...البيت \" اه (1) وبزيادة الالف يكون قوله \" نقا آأن \" مفاعيلين، جزءا سالما، ويجوز أن تحقق الهمزتان بلا زيادة ألف فيكون قوله \" نقا أأن \" مفاعلن، جزءا مقبوضا، وأورده الشارح والزمخشري في المفصل تبعا لسيبويه بزيادة الالف، لانه معها يمتد الصوت ويكون جزءا سالما، وهو أحسن، وحملا على الاصل، لان الزحاف فرع ومراعاة الاصل أولى، وأما البيت بعده فلا يستقيم إلا بإقحام الالف بين الهمزتين، قال أبو على في كتاب الشعر: فيه حذف خبر المبتدأ، التقدير أأنت هي أم أم سالم، فان قلت: فما وجه هذه المعادلة ؟ وهل يجوز أن يشكل هذا عليه حتى يستفهم عنه،\rوهو بندائه، لها قد أثبت أنها ظبية الوعساء ؟ ألا ترى أنه لو نادى رجلا بما يوجب القذف لكان في ندائه بذلك كالخبر عنه ؟ فكذلك إذا قال: يا ظبية الوعساء قد أثبتها ظبية الوعساء، وإذا كان كذلك فلا وجه لمعادلته إياها بأم سالم حتى يصير كأنه قال: أيكما أم سالم ؟ فالقول في ذلك أن المعنى على شدة المشابهة من هذه الظبية لام سالم، فكأنه أراد التبستما على واشتبهتما، حتى لا أفصل بينكما، فالمعنى على هذا الذى ذكرناه شدة المشابهة، لانه ليس ظبية الوعساء من أم سالم...إلى آخر ما ذكره \" والبيت من قصيدة طويلة لذى الرمة، وقبله:\r__________\r(1) انظر كتاب سيبويه (ح 2 ص 168) (*)","part":4,"page":347},{"id":1385,"text":"أقول لدهناوية عوهج جرت * لنا بين أعلى عرفة فالصرائم وبعده: هي الشبه إلا مدرييها وأذنها * سواء وإلا مشقة في القوائم وقوله \" أقول لدهناوية \" أي: لظبية منسوبة إلى الدهناء - بالمد وبالقصر وهو موضع في بلاد تميم، والعوهج - بفتح العين المهملة وآخره جيم -: الطويلة العنق، وجرت: سنحت، والعرفة - بضم العين المهملة وبالفاء -: القطعة المشرفة من الرمل، والصرائم: قطع من الرمل، جمع صريمة، وقوله \" أيا ظبية الخ \" هو مقول القول، ويروى \" فيا ظبية \" - بالفاء - وليس بالوجيه، والوعساء، الرابية اللينة من الرمل، ويقال: الوعساء: الارض اللينة ذات الرمل، والمكان أوعس، و \" جلاجل \" بجيمين أولاهما مضمومة، وروى بفتحها أيضا، وروى \" حلاحل \" - بمهملتين أولاهما مضمومة - وهو اسم مكان، والنقا: التل من الرمل، وأم سالم: هي محبوبته، وقوله \" هي الشبه إلخ \"\rالمدرى - بكسر الميم وسكون الدال المهملة -: القرن، والمشقة: الدقة، يقال: فلان ممشوق الجسم: أي دقيق خفيف، يقول: هي أشبه شئ بأم سالم إلا قرنيها وأذنيها، وإلا حموشة (1) في قوائمها، فأما العنق والعين والملاحة فهى شبيهة بها، قال الاصمعي في شرح ديوانه هنا: \" يقال: إن مسعودا أخاه وهشاما عابا عليه كثرة تشبيهه المرأة بالظبية، وقيله: إنها دقيقة القوائم، وغير ذلك، فقال هذه القصيدة، واستثنى هذا الكلام فيها \" وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع والستون بعد المائة -: (من الطويل)\r__________\r(1) الحموشة: الدقة، قال الشاعر يصف براغيث: وحمش القوائم حدب الظهور * طرقن بليل فأرقننى","part":4,"page":348},{"id":1386,"text":"169 - حزق إذا ما الناس أبدوا فكاهة * تفكر آإياه يعنون أم قردا لما تقدم قبله والبيت أورده أبو زيد في كتاب الهمز، وقال: وبعض العرب يقول: يا زيد، آأعطيت فلانا ؟ فيفرق بين الهمزتين بالالف الساكنة، ويحققهما، قال الشاعر: حزق إذا ما القوم أبدوا فكاهة...البيت وأورده ابن جنى في سر الصناعة، والزمخشري في المفصل و \" الحزق \" بضمتى الحاء المهملة والزاى المعجمة وتشديد القاف، فسره أبو زيد بالقصير، وكذا في العباب.\rقال: والحزق والحزقة القصير، قال جامع بن عمرو بن مرخية الكلابي: وليس بجواز لاحلاس رحله * ومزوده كيسا من الرأى أو زهدا حزق إذا ما القوم...البيت وفى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرقص الحسن أو الحسين رضى\rالله عنهما، ويقول: حزقه حزقه ترق عين بقه، فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره عليه الصلاة والسلام، قال ابن الانباري: حزقه حزقه: معناها المداعبة والترقيص له، وهى في اللغة الضعيف الى يقارب خطوه من ضعف بدنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لضعف كان فيه ذلك الوقت، قال: والحزقة في غير هذا الضيق (1)، قالها الاصمعي، وقال أبو عبيدة: الحزقة القصير العظيم البطن الذى إذا مشى أدار أليته، ومعنى ترق: أي اصعد، عين بقه: أي\r__________\r(1) قد أطلق الضيق في عبارة الاصمعي هنا، ولكن قيده صاحب اللسان فقال: \" قال الاصمعي: رجل حزقة، وهو الضيق الرأى من الرجال والنساء وأنشد بيت امرئ القيس: وأعجبني مشى الحزقة خالد * كمشى أتان حلئت بالمناهل (*)","part":4,"page":349},{"id":1387,"text":"يا ضمير العين، لان عين البقة نهاية في الصغر \" انتهى وهذان البيتان من قصيدة لجامع المذكور أورد منها أبو محمد الاعرابي في ضالة الاديب ثلاثة عشر بيتا وهى هذه: تعالى بأيد ذارعات وأرجل * منكبة روح يخدن بنا وخدا سعالى ليل ما تنام وكلفت * عشية خمس القوم هاجرة صخدا فجئن بأغباش وما نزل القطا * قراميص مأواه وكان لها وردا وجئن ينازعن الازمة مقدما * محاويق قد لاقت ملاويحها جهدا إلى طاميات فوقها الدمن لم نجد * لهن بأوراد ولا حاضر عهدا فشن عليها في الازاء بسفرة * فتى ماجد تثنى صحاباته حمدا كأنهم أربابه وهو خيرهم * إذا فزعوا يوما وأوراهم زندا وأجدرهم أن يعمل العيس تشتكى * مناسمها في الحج أو قائدا وفدا\rخفيف لهم في حاجهم وكأنما * يعدون للابطال ذا لبدة وردا إذا ما دعو للخير أو لحقيقة * دعوا رعشنيا لم يكن خاله عبدا وليس بحواز لاحلاس رحله * ومزوده كيسا من الرأى أو زهدا حزق إذا ما القوم أبدوا فكاهة * تذكر آإياه يعنوم أم قردا ولا هجرع سمج إذا مات لم يجد * به قومه في النائبات له فقدا وقوله \" تعالى بأيد \" أي: تتعالى وترتفع الابل بأيد، ذارعات: أي مسرعات، والذرع والتذريع: تحريك الذراعين في المشى، و \" منكبة \" اسم فاعل من نكب تنكبيا، إذا عدل عن الطريق، ويقال: نكب عن الطريق ينكب نكوبا، بالتخفيف أيضا، وروح: جمع أروح، وروحاء، من الروح - بفتحتين ومهملتين - وهو سعه في الرجلين، وهو أن تتباعد صدور القدمين وتتدانى العقبان، والوخد - بالخاء المعجمة -: ضرب من سير الابل، وهو رمى القوائم","part":4,"page":350},{"id":1388,"text":"كمشى النعام، وقوله \" سعالى ليل \" أي: كسعالي ليل، شبه الابل بالسعلاة، وهى أنثى الغول وأخبثها، وأضافها إلى الليل لكمال قوتها فيه، و \" كلفت \" بالبناء للمفعول، والخمس - بالكسر - هو أن ترد الابل الماء يوما ولا ترد بعده إلا في اليوم الخامس، فيكون صبرها عن الماء ثلاثة أيام، والهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر، وأراد سير هاجرة، والصخد - بالصاد المهملة والخاء المعجمة -: مصدر بمعنى اسم الفاعل، يقال: صخدته الشمس، من باب منع: أي أصابته وأحرقته، وقوله \" فجئن بأغباش \": أي جاءت الابل بأغباش جمع غبش - بفتحتين - وهو البقية من الليل، ويقال: ظلمة آخر الليل، والقطا أسبق الطير إلى الماء، والقراميص: حفر صغار يستكن فيها الانسان من البرد، الواحد قرموص، والورد - بالكسر -: ورود الماء، يريد أن الابل سبقت\rالقطا إلى الورد، وقوله \" وجئن ينازعن إلخ \" أي يجاذبن، والازمة: جمع زمام، والمقدم: اسم فاعل من أقدم إذا جد، وهو المنازع منه، و \" محاويق \" حال من فاعل ينازعن، وهو جمع محوقة - بالفتح - وهى التى دعكها السفر وأتعبها، اسم مفعول من حاقه يحوقه حوقا، وهو الدلك والتمليس، و \" ملاويحها \" فاعل لافت، جمع ملواح - بالكسر - وهى الشديدة العطش، من لاح لوحا من باب نصر، إذا عطش، ولاحه السفر: أي غيره، والجهد: المشقة، وقوله \" إلى طاميات \" أي: جاءت الابل إلى مياه طاسيات: أي مرتفعات في الاحواض، من طما الماء يطمو طموا - بالطاء المهملة - إذا ارتفع وملا النهر، والدمن - بكسر الدال -: البعر، وماء متدمن، إذا سقط فيه أبعار الابل والغنم، وأوراد: جمع ورد - بالكسر - والورد هنا.\rالقوم الذين يردون الماء، والحاضر: المقيم، يقال: على الماء حاضر، وقوم حضار، إذا حضروا المياه، وقوله \" فشن عليها \" أي: على الابل، وشن الماء على الشراب: أي فرقه عليه، والازاء - بكسر","part":4,"page":351},{"id":1389,"text":"الهمزة بعدها زاى معجمة والمد -: مصب الماء في الحوض، قال أبو زيد: هو صخرة، وما جعلت وقاية على مصب الماء حين يفرغ الماء، والسفرة - بالضم - الجلدة التى يؤكل عليها الطعام، و \" فتى \" فاعل شن، و \" تثنى \" من الثناء وهو الذكر الجميل، و \" أربابه \" ساداته، والمناسم: جمع منسم - كمجلس -: طرف خف البعير، وحاج: جمع حاجة، و \" يعدون \" من أعده لكذا: أي هيأه، و \" ذالبدة \" مفعوله، أراد به الاسد، واللبدة - بكسر اللام - وهو الشعر المتلبد بين كتفي الاسد، قال صاحب الصحاح: الورد: الذى يشم، وبلونه قيل للاسد ورد، وللفرس ورد، وقوله \" إذا ما دعوا إلخ \" أراد إذا دعا القوم لبذل الخير أو لحماية حقيقة، وأراد به من يحق عليه حمايته من عشيرة وغيرها، والرعشنى: المسرع،\rوقوله \" وليس بجواز إلخ \" هو مبالغة حائز، من حاز الشئ، إذا جمعه، والاحلاس: جمع حلس - بالكسر -: أثاث البيت، والرحل: المنزل والمأوى، ومزوده معطوف على أحلاس، والمزود - بالكسر -: ما يجعل فيه الزاد، وهو طعام السفر، وكيسا: مفعوله لاجله: أي لا يحوز: إما لكيسه وإما لزهده، والكيس: الكياسة، وهى خلاف الحمق، وقوله \" حزق \" بالجر صفة لحواز، والفكاهة - بالضم - المزاح وانبساط النفس، يقول: هو ليس ممن إذا تمازح القوم تفكر أيعنونه ويريدونه أم يعنون القرد لشبهه به، فيشتبه عليه الامر، وقوله \" ولا هجرع \" بالجر معطوف على حزق، والهجرع بكسر الهاء والراء (1) وسكون الجيم بينهما، وهو الطويل، و \" سمج \" صفته من السماجة، أي: ليس بطويل قبيح، وقوله \" إذا مات إلخ \" يقول: هو ليس ممن لا يبكى عليه قومه في الشدائد بعد موته، بل يبكون عليه، لانه يدفع عنهم نوائب الدهر.\r__________\r(1) هجرع: فيها لغتان حكاهما صاحب القاموس: إحداهما كدرهم، والثانية كجعفر، وليس فيها كسر الراء كما يتوهم من عبارة المؤلف (*)","part":4,"page":352},{"id":1390,"text":"الاعلال أنشد فيه - وهو الشاهد السبعون بعد المائة -: (من الوافر) 170 - * أعارت عينه أم لم تعارا * على أنه قد يعل باب فعل من العيوب، فإن عارت أصله عورت - بكسر الواو - فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهو قليل، والكثير عور يعور، لانه في معنى اعور يعور، فلما كان اعور لابد له من الصحة لسكون ما قبل الواو صحت العين في عور وحول ونحوهما، لانها قد صحت فيما هو بمعناها، فجعلت\rصحة العين في فعل أمارة لانه في معنى افعل قال سيبويه: لم يذهب به مذهب افعل، فكأنه قال: عارت تعور، ومن قال هكذا فالقياس أن يقول: أعار الله عينه، وقد رواه صاحب الصحاح - وتبعه صاحب العباب - بالعين المهملة والغين المعجمة، ومعنى عارت عينه صارت عوراء، وقالا في المعجمة: وغارت عينه تغور غورا وغؤورا: دخلت في الرأس، وغارت تغار لغة فيه، وصدره عنده: * وسائله بظهر الغيب عنى * أي: رب سائلة وأنشده ابن قتيبة في أدب الكاتب: * تسائل بابن احمر من رآه * على أن الباء بمعنى عن قال الجواليقى في شرحه: \" عمرو بن أحمر من باهلة، وهو أحد عوران قيس، وهم خمسة شعراء: تميم بن أبى بن مقبل، والراعي، والشماخ، وحميد بن ثور، وابن أحمر، يقول: تسائل هذه المرأة عن ابن أحمر أصارت عينه عوراء أم لم تعور ؟ يقال: عارت العين وعرتها أنا وعورتها، ويروى تعارا - بفتح التاء","part":4,"page":353},{"id":1391,"text":"وكسرها - وهى لغة فيما كان مثله، وأراد تعارن بالنون الخفيفة - التى للتأكيد فأبدل منها ألفا لينه للوقف \" انتهى.\rوروى ابن دريد صدره في الجمهرة * وربت سائل عنى حفى * قال: وربما قالوا: في معنى رب، وأنشد البيت و \" الحفى \" بالحاء المهملة والفاء: المستقصى في السؤال\rوقال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: \" هذا البيت لعمرو بن أحمر، وهذا من الشعر الذى يدل على قائله، ويغنى عن ذكره، ووقع في شعره: وربت سائل عنى حفى، وهو الصحيح، لانه ليس قبل هذا البيت مذكور يعود إليه الضمير من قوله: تسائل، ولعل الذى ذكر ابن قتيبة رواية ثانية مخالفة للرواية التى وقعت إلينا من هذا الشعر، وبعد هذا البيت: فإن تفرح بما لاقيت قومي * لئامهم فلم أكثر حوارا والحوار - بالحاء المهملة -: مصدر حاورته في الامر إذا راجعته فيه، يقول: لم أكثر مراجعة من سر بذلك من قومي، ولا أعنفه في سروره لما أصابني، وكان رماه رجل يقال له مخشى بسهم ففقأ عينه، وفى ذلك بقول: (من البسيط) شلت أنامل مخشى فلا جبرت * ولا استعان بضاحى كفه أبدا أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها * وكنت أدعو قذاها الاثمد القردا أعشو بعين وأخرى قد أضربها * ريب الزمان فأمسى ضوءها خمدا وقوله \" أم لم تعارا \" قياسه أن يقول: أم لم تعر كلم تخف، ولكنه أراد النون الخفيفة \" انتهى كلامه واورده ابن عصفور في الضرائر قال: \" ومنها رد حرف العلة المحذوف لا لتقاء","part":4,"page":354},{"id":1392,"text":"الساكنين اعتدادا بتحريك الساكن الذى حذف من أجله وإن كان تحريكه عارضا، كقوله: * أعارت عينه أم لم تعارا * كان الوجه لم تعر، إلا أنه اضطر فرد حرف العلة المحذوف واعتد بتحريك الاخر وإن كان عارضا، ألا ترى أن الراء من تعارا إنما حركت لاجل النون الخفيفة المبدل منها الالف ؟ والاصل لم تعرن، ولحقت النون الخفيفة الفعل المنفى بلم كما\rلحقته في قول الاخر: * يحسبه الجاهل ما لم يعلما * \" انتهى ولم يتصل خبر عور عينه بسهم إلى بعض فضلاء العجم فقال في شرح أبيات المفصل: \" وأراد بغؤور العين ما هو سببه، وهو الهزل والنحافة، فسألت عنه أنحف جسمه وضعف بعدى أم هو على حاله ؟ \" هذا كلامه، وظن أن هذا الكلام من التغزل، وأجحف ابن المستوفى وظن أن عينيه عورتا فحمل عارت عينه على الواحدة وتعارا على العينين، واعتذر للافراد أولا بأن كل شئ لا يخلو عن قرين يجوز أن يعبر (فيه) بالواحد عن الاثنين، فالالف في \" تعارا \" على قوله ضمير تثنية، والجزم بحذف النون، وتندفع الضرورتان عنه برد الالف والتوكيد مع لم، لكنه خلاف الواقع وعمرو بن أحمر شاعر مخضرم إسلامى قد ترجمناه في الشاهد الستين بعد الاربعمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد الواحد والسبعون بعد المائة -: (من الرجز) 171 - أي قلوص راكب تراها * طاروا علاهن فطر علاها","part":4,"page":355},{"id":1393,"text":"على أن القياس عليهن وعليها، لكن لغة أهل اليمن قلب الياء الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا، وهذا الشعر من كلامهم كذا أوردهما الجوهرى في الصحاح، وهما من رجز أورده أبو زيد في نوادره نقلنا وشرحناه في الشاهد الثامن عشر بعد الخمسمائة من شواهد شرح الكافية وقوله \" أي قلوص راكب \" باضافة قلوص إلى راكب، و \" أي \" استفهاميه تعجبية، وقد اكتبست التأنيث من قلوص، ولهذا أعاد الضمير إليها مؤنثا،\rو \" أي \" منصوب، من باب الاشتغال، ويجوز رفعه على الابتداء، والقلوص - بفتح القاف -: الناقة الشابة، وطاروا: أسرعوا وأنشد بعده: (من المنسرح) نستوقد النبل بالحضيض ونصطاد نفوسا على الكرم وتقدم شرحه في الشاهد التاسع عشر من هذا الكتاب وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من مجزوء الكامل) 172 - عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامه جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامه على أنه أدغم المثلان جوازا في عيوا قال سيبويه: \" وقد قال بعضهم: حيوا وعيوا لما رأوها في الواحد والاثنين والمؤنث، إذ قالوا: حيت المرأة، بمنزلة المضاعف من غير الياء، أجروا الجمع على ذلك، قال الشاعر: * غيرا بأمرهم...البيت (1) * \"\r__________\r(1) انظر الكتاب (ح 2 ص 387) (*)","part":4,"page":356},{"id":1394,"text":"قال الاعلم: \" الشاهد فيه إدغام عيوا وجعله كالمضاعف الصحيح السالم من الاعلال والحذف، لادغامه \" والبيتان من قصيدة لعبيد بن الابرص الاسدي خاطب بها حجرا أبا امرئ القيس، واستعطفه لبنى أسد، وذلك أن حجرا كان يأخذ منهم إتاوة فمنعوه إياها فأمر بقتلهم بالعصى، فلذلك سموا عبيد العصى، ونفى من نفى منهم إلى تهامة، وأمسك منهم عمرو بن مسعود وعبيد بن الابرص وحلف أن لا يساكنوه،\rفلما خاطبه بها رق لهم حجر، وأمر برجوعهم إلى منازلهم، فاضطغنوا عليه ما فعل بهم فقتلوه، وأولها: يا عين ما فابكى بنى أسد * هم أهل الندامة (1) أهل القباب الحمر والنعم المؤبل والمدامه وذوو الجياد الجرد والأسل * المثقفة المقامة (2) حلا أبيت اللعن حللا * إن فيما قلت آمه في كل واد بين يثرب * فالقصور إلى اليمامة تطريب عان أو صيا * ح محرق وزقاء هامه (3) ومنعتهم نجدا فقد * حلوا على وجل تهامه عيوا بأمرهم كما * عيت بيضتها الحمامه (4) جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامه\r__________\r(1) رواية الاغانى \" يا عين فابكى ما بنى \" (2) رواية الاغانى \" وذوى الجياد \" (3) رواية الاغانى \" أو صوت هامه \" (4) رواية الاغانى \" برمت بنو أسد كما * برمت ببيضتها الحمامه \" (*)","part":4,"page":357},{"id":1395,"text":"فنمت بها في رأس شا * هقة على فرع البشامه إما ترت تركت عفوا * أو قتلت فلا ملامه أنت المليك عليهم * وهم العبيد إلى القيامة ذلوا وأعطوك القيا * د كذل أدبر ذى حزامه (1) قوله \" يا عين ما فابكى \" ما: زائدة، والنعم: المال الراعى، وهو جمع لا واحد\rله من لفظه، وأكثر ما يقع على الابل، قال أبو عبيد: النعم: الجمال فقط، وقيل: الابل خاصة (2)، يؤنث ويذكر، وهو هنا مذكر لوصفه بالمؤبل، باسم المفعول، ومعناه المقتنى، يقال: أبل الرجل تأبيلا: أي اتخذ إبلا واقتناها، والاسل: القنا، والتثقيف: التعديل، والمقامة: اسم المفعول من أقام الشئ بمعنى عدله وسواه، وفى العباب: يقال: حلا: أي استثن، ويا حالف اذكر حلا، قال عبيد بن الابرص لابي امرئ القيس - وحلف أن لا يساكنوه -: حلا أبيت اللعن...البيت و \" آمه \" وفيه أيضا في مادة (أوم): الامة العيب، وأنشد البيت أيضا، وطرب تطريبا: أي مد صوته، والعانى: الاسير، والزقاء - بضم الزاى المعجمة بعدها قاف -: صياح الديك ونحوه، و \" الهامة \" تزعم العرب أن روح القتيل الذى لم يدرك بثأره تصير هامة - وهو من طيور الليل - فتزقو تقول: اسقوني اسقوني (3)، فإذا أدرك بثأره طارت، وقوله \" عيوا بأمرهم \" الضمير لبنى أسد،\r__________\r(1) فسر المؤلف الحزامة على أنها بالحاء المهملة مفتوحة، والذى في الاغانى: ذلوا بسوطك مثلما * ذل الاشيقر ذى الخزامه والخزامة - بكسر الخاء المعجمة -: برة تجعل في أنف البعير ليذل ويقاد (2) هذا مقابل لقول لم يذكر، وهو: النعم يطلق على الابل والبقر والغنم (3) قال ذو الاصبع العدواني: يا عمرو إلا تدع شتمى ومنقصتي * أضربك حتى تقول الهامة اسقوني","part":4,"page":358},{"id":1396,"text":"وفى الصحاح: يقال: عى بأمره وعييى إذا لم يهتد لوجهه، والادغام أكثر، وأنشد البيت، والنشم - بفتح النون والشين المعجمة -: شجر يتخذ منه القسى، والثمام - بضم المثلثة -: نبت ضعيف لو خوص أو شبيه بالخصوص، وربما حشى به وسد به خصاص البيوت، الواحدة ثمامة\rقال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: \" أصحاب المعاني يقولون: إنه أراد جعلت لها عودين: عودا من نشم، وآخر من ثمامة، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه، فقوله: وآخر، على هذا التأويل ليس معطوفا على عودين، لانك إن عطفته عليهما كانت ثلاثة، وانما هو معطوف على الموصوف الذى حذف وقامت صفته مقامه، فهو مردود على موضع المجرور، وهذا قبيح في العربية، لان إقامة الصفة مقام الموصوف إنما يحسن في الصفات المحضة، فإذا لم تكن محضة وكانت شيئا ينوب مناب الصفة من مجرور أو جملة أو فعل لم يجز إقامتها مقام الموصوف، لا يجوز جاءني من بنى تميم وأنت تريد رجل من بنى تميم، وقد جاء شئ قليل من ذلك في الشعر، وأما تشبيه أمر بنى أسد بأمر الحمامة فتلخيصه أنه ضرب النشم مثلا لذوى الحزم وصحة التدبير، وضرب الثمام مثلا لذوى العجز والتقصير، فأراد أن ذوى العجز منهم شاركوا ذوى الحزم في آرائهم فأفسدوا عليهم تدبيرهم، فلم يقدر الحكماء على إصلاح ما جناه السفهاء، كما أن الثمام لما خالط النشم في بنيان العش فسد العش وسقط، لو هن الثمام وضعفه، ولم يقدر النشم على إمساكه بشدته وقوته \" هذا كلامه وفيه نظر من وجهين: أما أولا: فلانه لا ضرورة في تخريجه على الضرورة، ولا مانع في المعنى من عطف \" آخر \" على عودين، إذ المراد جعلت عشها من هذين الجنسين: النشم، والثمامة: سواء كان أحدهما أكثر من الاخر أم لا، وليس المراد أنها لم تجعله سوى عودين لعدم، إمكانه بديهة، والمراد من العدد القلة لا ظاهره،","part":4,"page":359},{"id":1397,"text":"وأما ثانيا: فلانه ليس معنى التشبيه على ما ذكره، وإنما المراد من تشبيههم بها عدم الاهتداء لصلاح الحال قال الاعلم: \" وصف خرق قومه وعجزهم عن أمرهم، وضرب لهم مثلا\rبخرق الحمامة وتفريطها في التمهيد لعشها، لانها لا تتخذ عشها إلا من كسار العيدان، فربما طارت عنها فتفرق عشها وسقطت البيضة فانكسرت، وذلك قالوا في المثل: أخرق من حمامة، وقد بين خرقها في بيت بعده، وهو: جعلت لها عودين...البيت: أي: جعلت لها مهادا من هذين الصنفين من الشجر، ولم يرد عودين فقط ولا ثلاثة كما يتأول بعضهم، لان ذلك غير ممكن \" انتهى.\rواستدل ابن يسعون والصقلى وجماعة ممن شرح أبيات الايضاح الفارسى على أنه لا بيد من حذف الموصوف بأن العرب فيما زعموا لا تقول: ما رأيت رجلين وآخر، لان آخر إنما يقابل به ما قبله من جنسه: من إفراد أو تثنية أو جمع، فلزم لذلك أن يكون التقدير عودا من نشم وآخر من ثمامة، حتى يكون قد قابل مفردا بمفرد، وهو الذى ذكروا من أنه إنما يكون على وفق ما قبله من إفراد أو تثنية أو جمع، هذا ما قالوه، وهو ليس بصحيح، بدليل قول ربيعة بن مكدم: (من الكامل) * ولقد شفعتهما بآخر ثالث (1) * ألا ترى أنه قابل بآخر اثنين ؟ وقول أبى حية: (من البسيط) وكنت أمشى على رجلين معتدلا * فصرت أمشى على أخرى من الشجر\r__________\r(1) هذا صدر بيت لربيعة بن مكدم، وعجزه قوله: * وأبى الفرار لى الغداة تكرمي * (*)","part":4,"page":360},{"id":1398,"text":"وقول امرئ القيس: (من الطويل) فوالى ثلاثا واثنتين وأربعا * وغادرت أخرى في قناة رفيض وقول أبى ذؤيب: (من الطويل)\rفأبلغ لديك معقل بن خويلد * مالك تهديها إليه هداتها على إثر أخرى قبل ذلك قد أتت * إلينا فجاءت مقشعرا شواتها المآلك: الرسائل، والشواة: جلدة الرأس، وهى أول ما يقشعر من الانسان إذا فزع، وهذا مثل، ألا ترى أن أخرى في البيت مفردة مع أن ما قبلها ليس كذلك ؟ وأما ما ذكروه من أن آخر إنما يقابل به ما قبله من جنسه فأنهم يعنون به أن يكون الاسم الموصوف بآخر في اللفظ والتقدير يصح وقوعه على التقدير الذى قوبل بآخر على جهة التواطئ، نحو جاءني زيد ورجل آخر، وكذلك جاءني زيد وآخر، لان التقدير ورجل آخر، وكذلك جاءني زيد وأخرى، تريد ونسمة أخرى، فكذلك اشتريت فرسا ومركوبا آخر وأنت تريد بالمركوب جملا، لان المركوب يصح وقوعه على الفرس والجمل على جهة التواطئ، وامتنع رأيت المشترى والمشترى الاخر تريد بأحدهما الكوكب وبالاخر عاقد البيع، وإذا قوبل بآخر ما هو من جنسه فهل يشترط مع صحة وقوعه عليهما اتفاقهما في التذكير ؟ فيه خلاف: ذهب المبرد إلى أنه غير شرط، والصحيح أنه شرط، تقول: أتتنى جاريتك وامرأة أخرى، فإن قلت أتتنى جاريتك ورجل آخر لم يجز، وكذلك لو قلت أتانى أخوك وامرأة أخرى، وإن قلت أتانى أخوك وإنسان آخر جاز إن قصدت بالانسان المرأة، وكذا جاءني أخوك وإنسان آخر إن أريد بالانسان الرجل، وهذا الذى ذكروه من أن آخر يقابل به ما قبله من جنسه هو المختار، وقد يستعملونه من غير أن يتقدمه شئ من جنسه، وزعم أبو الحسن في الكبير له: أن ذلك لا يجوز إلا في الشعر، فقال: لو قلت جاءني","part":4,"page":361},{"id":1399,"text":"آخر من غير أن يتكلم قبله بشئ لم يجز، ولو قلت: أكلت رغيفا وهذا قميص آخر لم يحسن، ثم قال: وهذا جائز في الشعر كقول، أم الضحاك: (من الطويل)\rفقالوا شفاء الحب حب يزيله * من اخر أو نأى طويل على هجر أي من محبوب آخر، ولم يتقدم ذكر المحبوب، وإنما ذكر الحب الدال عليه، وأحسن من ذلك قوله: (من الوافر) إذا نادى مناد باسم أخرى * على اسمك سرنى ذاك النداء لان أخرى، وإن لم يتقدم قبلها في اللفظ شئ من جنسها فقد تقدم في النية، لانه أراد إذا نادى مناد على اسمك باسم أخرى وروى جماعة: جعلت لها عودين من * ضعة وآخر من ثمامه والضعة - بفتح الضاد المعجمة بعدها عين مهملة -: شجر من الحمض، يقال: ناقة واضعة للتى ترعاها، ونوق واضعات، قال ابن حبيب في أمثاله التى على أفعل من كذا: \" يقال: هو أخرق من حمامة، وذلك أنها تجئ إلى الغصن في الشجرة فتبنى عليها عشا وتستودعه بيضها، قال عبيد بين الابرص: جعلت لها عودين من * ضعة...الخ والضعة: شبيه بالاسل، والثمام: فوق الذراع شبيه بالاسل وليس به، وروى الخوارزمي: عودين من نشم \" هذا كلامه قال ابن المستوفى: رواية ضعة أجود، لضعف شجره وإن جاز النشم، وقالوا: أحمق من حمامة، لانها تعش بثلاثة أعواد في مهب الريح وبيضها أضيع شئ، وقال ابن السيرافى: \" وضعت لها عودين من ضعة...الخ يريد أنهم لم يتوجهوا للخلاص مما وقعو فيه، وإنما جعلهم كالحمامة لان فيها خرقا، وهى قليلة الحيلة، ويقال في الامثال: هو أخرق من حمامة، وذلك","part":4,"page":362},{"id":1400,"text":"لانها تبيض في شر المواضع وأخوفها على البيض، فان اشتدت الريح وتحركت الشجرة سقط بيضها، والضعة: ضرب من الشجر \" انتهى.\rوقوله \" فنمت بها \" أي: بالبيضة، والنمو معروف، وأراد في رأس شجرة شاهقة: أي عالية، والفرع: الغصن، والبشامه: شجرة طيبة الريح يستاك بعيدانها، وقوله \" كذل ادبر ذى حزامة \" الادبر: وصف بمعنى المدبر من الادبار ضد الاقبال، والحزامة - بالفتح -: مصدر حزم الرجل - بالضم - حزامة فهو حازم، والحزم: ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة وعبيد بن الابرص - بفتح العين وكسر الموحدة - شاعر جاهلي ترجمناه في الشاهد السادس عشر بعد المائة من شواهد شرح الكافية.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الطويل) 173 - وكنا حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ما توا من الدهر أعصرا على أنه من أظهر في حيى ولم يدغم قال في الجمع حيوا كخشوا مخففا كما في البيت، وأصلهما حييوا وخشيوا، نقلت ضمة الياء الثانية إلى الياء الاولى بعد حذف كسرتها، فاجتمع ساكنان: الياء الثانية والواو فحذفت الياء، فصار حيوا وخشوا قال سيبويه: \" فإذا قلت: فعلوا وأفعلوا قلت: حيوا وأحيوا، لانك قد تحذفها في خشوا وأخشوا، قال الشاعر: * وكنا حسبناهم...البيت * \" وقال ابن السراج في الاصول: \" فإذا قلت: فعلوا وأفعلوا قلت: حيوا كما تقول: خشوا، فتذهب الياء، لان حركتها قد زالت كما زالت في ضربوا، فتحذف لالتقاء الساكنين ولا تحرك بالضم، لثقل الضمة في الياء، واحيوا مثل","part":4,"page":363},{"id":1401,"text":"اخشوا \" وأنشد البيت أيضا.\rوقد اشتهر رواية البيت بكنا حسبناهم، واستشهد به جماعة كذا، وصوابه: وحتى حسبناهم، وفيه شاهد آخر وهو جمع فاعل الوصفى على فواعل وهو آخر أبيات أربعة لابي حزابة أوردها الاصبهاني في الاغانى، قال: \" أخبرني الحسن بن على قال: حدثنى هارون بن محمد بن عبد الملك قال: حدثنى محمد بن الهيثم الشامي قال: حدثنى عمى أبو فراس عن العذري قال: دخل أبو حزابة على عمارة بن تميم ومحمد بن الحجاج وقد قدما سجستان لحرب عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث، وكان عبد الرحمن لما قدماها هرب ولم يبق بسجستان من أصحابه إلا نحو سبعمائة رجل من بنى تميم كانوا مقيمين بها، فقال لهما أبو حزابة: إن الرجل قد هرب منكما ولم يبق من أصحابه أحد، وإنما بسجستان من كان بها من بنى تميم قبل قدومه، فقالا له: ما لهم عندنا أمان، لانهم قد كانوا مع ابن الاشعث وخلعوا الطاعة، فقال ما خلعوها ولكنه ورد عليهم في جمع عظيم لم يكن لهم بدفعه طاقة، فلم يجيباه إلى ما أراد، وعاد إلى قومه وحاصرهم أهل الشام فاستقتلت بنو تميم، فكانوا يخرجون إليهم في كل يوم فيدافعونهم ويكبسونهم بالليل، وينهبون أطرافهم حتى ضجروا بذلك، فلما رأى عمارة فعلهم صالحم وخرجوا إليه، فلما رأى قلتهم قال: أما كنتم إلا ما أرى ؟ قالوا: لا، فإن شئت أن نقيلك الصلح أقلناك وعدنا للحرب، فقال: أنا غنى عن ذلك، فأمنهم، فقال أبو حزابة في ذلك: فلله عينا من رأى من فوارس * أكر على المكروه منهم وأصبرا وأكرم لو لاقوا سدادا مقاربا * ولكن لقواطما من البحر أخضرا فما برحوا حتى أعضوا سيوفهم * ذرى الهام منهم والحديد المسمرا وحتى حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا \" انتهى ما أورده الاصبهاني","part":4,"page":364},{"id":1402,"text":"و \" كهمس \" على وزن جعفر، قال صاحب الصحاح: الكهمس: القصير، وكهمس: أبو حى من العرب، وأنشد هذا البيت بلفظ \" وكنا حسبناهم \"، وكذا قال صاحب العباب، قال ابن برى في أماليه على الصحاح: \" البيت لمودود العنبري، وقيل لابي حزابة الوليد بن حنيفة، وكهمس هذا هو كهمس ابن طلق الصريمى، وكان من جملة الخوارج مع بلال بن مرداس، وكانت الخوارج وقعت بأسلم بن زرعة الكلابي، وهم في أربعين رجلا وهو في ألفى رجل، فقتلت قطعة من أصحابه وانهزم إلى البصرة، فقال مودود هذا الشعر في قوم من بنى تميم فيهم شدة، وكانت لهم وقعة بسجستان، فشبههم في شدتهم بالخوارج الذين كان فيهم كهمس ابن طلق، وقوله \" حيوا \" يعنى الخوارج أصحاب كهمس: أي كأن هؤلاء القوم أصحاب كهمس في شدتهم وقوتهم ونصرتهم، وأنشد الابيات قبله وعلم من هذا أن كهمسا في البيت ليس أبا حى من العرب وإنما هو أحد الخوارج من أصحاب بلال بن مرداس الخارجي قال المبرد في الكامل: \" وكان مرداس أبو بلال بن حدير - وهو أحد بنى ربيعة ابن حنظلة - يعظمه الخوارج وكان مجتهدا كثير الصواب في لفظه، وكان مرداس قد شهد صفين مع على بن أبى طالب رضى الله عنه وأنكر التحكيم، وشهد النهروان، ونجا فيمن نجا، وكان حبسه ابن زياد بن أبيه فلما خرج من حبس ابن زياد ورأى جدا ابن زياد في طلب الشراة عزم على الخروج، فاجتمع إليه أصحابه زهاء ثلاثين رجلا، منهم حريث ابن حجل، وكهمس بن طلق الصريمى، فأرادوا أن يولوا أمرهم حريثا فأبى، فولوا أمرهم مرداسا، فلما مضى بأصحابه لقيه عبد الله بن رباح الانصاري - وكان له صديقا - فقال له: يا أخى أين تريد ؟ فقال: أريد أن أهرب بدينى وأديان أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة، فقال له: أعلم بكم أحد ؟ قال: لا،\rقال: فارجع، قال: أو تخاف على مكروها ؟ قال: نعم، وأن يؤتى بك، قال: فلا","part":4,"page":365},{"id":1403,"text":"تخف، فإنى لا أجرد سيفا ولا أخيف أحدا ولا أقاتل إلا من قاتلني، ثم مضى حتى نزل آسك، وهو ما بين رامهرمز وأرجان، فمر به مال يحمل لابن زياد - وقد قارب أصحابه الاربعين - فحط ذلك المال فأخذ منه عطاءه وأعطية أصحابه ورد الباقي على الرسل، وقال: قولوا لصاحبكم: إنما أخذنا أعطيتنا، فجهز عبيد الله بن زياد أسلم بن زرعة في أسرع وقت، فلما صار إليهم أسلم صاح بهم أبو بلال: اتق الله يا أسلم، فإنا لا نريد قتالا، فما الذى تريده ؟ قال: أريد أن أردكم إلى ابن زياد، قال مرداس: إذا يقتلنا، قال وإن قتلكم ؟ قال تشركه في دمائنا، قال: إنى أدين بأنه محق وأنكم مبطلون، فصاح به حريث ابن حجل: أهو محق وهو يطيع الفجرة - وهو أحدهم - ويقتل بالظنة ويخص بالفئ ويجور في الحكم ؟ ثم حملوا عليه حملة رجل واحد فانهزم هو وأصحابه من غير قتال، فلما ورد على ابن زياد غضب عليه، وقال: ويلك، أتمضى في ألفين فتنهزم لحملة أربعين ؟ ثم ندب ابن زياد لهم الناس فاختار عباد بن أخضر فوجهه في أربعة آلاف والتقوا في يوم جمعة، فلم يزالوا يجتلدون حتى جاء وقت الصلاة، فناداهم أبو بلال: يا قوم هذا وقت الصلاة، فوادعونا حتى نصلى وتصلوا، قالوا: لك ذلك، فرمى القوم أجمعون بأسلحتهم وعمدوا للصلاة، فأسرع عباد ومن معه - والحرورية مبطئون، فهم من بين راكع وساجد وقائم في الصلاة وقاعد - حتى مال عليهم عباد ومن معه فقتلوهم جميعا، وكان فيهم كهمس، روى أنه كان من أبر الناس بأمه فقال لها يوما: يا أمه لولا مكانك لخرجت، فقالت: يا بنى قد وهبتك لله، فخرج مع مرداس فقتل وصلب \" هذا ما لخصته من الكامل باختصار\rوأبو حزابة: بضم الحاء المهملة بعدها زاى معجمة وبعد الالف موحدة، قال صاحب الاغانى: \" أبو حزابة اسمه الوليد بن حنيفة، أحد بنى ربيعة بن حنظلة","part":4,"page":366},{"id":1404,"text":"ابن مالك بن زياد مناة بن تميم، شاعر من شعراء الدولة الاموية القدماء، بدوى حضرى سكن البصرة، واكتتب في الديوان، وضرب عليه البعث إلى سجستان، فكان بها مدة وعاد إلى البصرة، وخرج مع ابن الاشعث لما خرج على عبد الملك، وأظنه قتل معه، وكان شاعرا راجزا خبيث اللسان هجاء \".\rوروى بسنده إلى العذري قال: \" دخل أبو حزابة على طلحة الطلحات الخزاعى وقد استعمله يزيد بن معاوية على سجستان، وكان أبو حزابه قد مدحه فابطأت عليه الجائزة من جهته، ورأى ما يعطى غيره، فأنشده: (من الطويل) وأدليت دلوى في دلاء كثيرة * فجئن ملاء غير دلوى كما هيا وأهلكنى أن لا تزال رغيبة * تقصر دوني أو تحل ورائيا أرانى إذا استمطرت منك سحابة * لتمطرني عادت عجاجا وسافيا قال: فرماه طلحة بحق فيه درة، فأصاب صدره، ووقعت في حجره، ويقال: بل أعطاه أربعة أحجار، وقال: لا تخدع عنها، فباعها بأربعين ألفا، وكان هوى طلحة الطلحات أمويا، وكان بنوا أمية يكرمونه، وأنشده أبو حزابة يوما: (من الرجز) يا طلح يأبى مجدك الاخلافا * والبخل لا يعترف اعترافا إن لنا أحمرة عجافا * يأكلن كل ليلة إكافا فأمر له طلحة بإبل ودراهم، وقال له: هذه مكان أحمرتك \" وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الرجز)\r174 - * لاث به الاشاء والعبرى * على أن فيه قلبا مكانيا، وأصله لائث","part":4,"page":367},{"id":1405,"text":"وأورده سيبويه في موضعين من كتابه: الاول في باب تحقير ما كان فيه قلب، قال: \" اعلم أن كل ما كان فيه قلب لا يرد إلى الاصل، وذلك لانه اسم بنى على ذلك كما بنى قائل على أن يبدل من الواو الهمزة، ولكن الاسم يثبت على القلب في التحقير كما تثبت الهمزة في أدؤر إذا حقرت، وفى قائل، وإنما قلبوا كراهية الواو والياء، كما همزوا كراهية الواو والياء، فمن ذلك قول العجاج: * لاث به الاشاء والعبرى * إنما أراد لائث، ولكنه أخر الواو وقدم الثاء، وقال طريف بن تميم: (من الكامل) فتعرفوني إننى أنا ذاكم * شاك سلاحي في الحوادث معلم فإنما أراد الشائك فقلب \" (1) انتهى.\rوالموضع الثاني في باب ما الهمزة فيه في موضع اللام من ذوات الياء والواو، قال فيه: \" وأما الخليل فكان يزعم أن قوله جاء وشاء ونحوهما اللام فيهن مقلوبة، وقال: ألزموا ذلك هذا، واطرد فيه، إذ كانوا يقلبون كراهية الهمزة الواحدة، وذلك نحو قولهم للعجاج: * لاثب به الاشاء والعبرى * وقال: * فتعرفوني إننى...البيت * وأكثر العرب تقول: لاث وشاك سلاحه، فهؤلاء حذفوا الهمزة \" انتهى (2).\rقال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: \" ولا ث من لاث يلوث إذا جمع\r__________\r(1) هذا تلخيص لكلام سيبويه، انظر الكتاب (ح 2 ص 129) (2) انظر الكتاب (ح 2 ص 378) (*)","part":4,"page":368},{"id":1406,"text":"ولف، وأصله لائث، فقلبوا العين إلى موضع اللام، فزالت الهمزة التى إنما وجبت لمصاحبة العين ألف فاعل، وحكى أنهم يقولون: شاك ولاث، بحذف العين أصلا، وأنشد: * لاث به الاشاء والعبرى * ووجه هذا أنهم لما قالوا في الماضي: شاك، ولاث، وسكنت العين بانقلابها ألفا وجاءت ألف فاعل التقت ألفان، فحذفت الثانية حذفا، ولم يحركها حتى تنقلب همزة كما فعل من يقول: قائم، وبائع \" انتهى.\rوفى العباب: \" ونبات لائث ولاث، على القلب، إذا التف والتبس بعضه على بعض، قال العجاج: في أيكه فلا هو الضحى * ولا يلوح نبته الشتى لاث به الاشاء والعبرى * فتم من قوامها قومي \" انتهى والايكة: غيضة تنبت السدر والاراك ونحوهما من ناعم الشجر، وقال أيضا في مادة (ع ب ر) بالعين المهملة والباء الموحدة: والعبرى - بالضم -: ما نبت من السدر على شطوط الانهار وعظم، وقال عمارة: العبرى من السدر ضخم الورق قليل الشوك، وهو أطول من الضال.\rوقال أبو زياد: العبرى ما لا شوك فيه من السدر، وإنما الشوك في الضال من السدر، ولم يقل أبو زياد إن العبرى من السدر ما نبت على الماء، والرواة على أن العبرى منه ما نبت على الماء، قال العجاج يصف البردى:\rلاث به الاشاء والعبرى \" انتهى والغيضة: الشجر الملتف، وقوله \" في أيكة \" أي: ذلك البردى في أيكة، والبردى: نبات ضعيف يعمل من الحصر على لفظ المنسوب إلى البرد، و \" هو \"","part":4,"page":369},{"id":1407,"text":"ضمير البردى، والضحى: البارز للشمس، وهو فعيل من ضحى للشمس - بكسر الحاء وفتحها - ضحاء بالمد وفى المستقبل بفتحها لا غير: أي برز إليها، والشتى: فعيل المنسوب إلى الشتاء وفى الصحاح \" الاشاء بالفتح والمد صغار النخل الواحدة أشاء، والهمزة فيه منقلبة من الياء لان تصغيرها أشى، ولو كانت الهمزه أصلية لقيل أشيئ، و \" تم \" فعل ماضى من التمام، والقوام - بالفتح -: الاعتدال، والقومي - بالضم -: القامة وحسن الطول \" وقال الاعلم: \" وصف مكانا مخصبا كثير الشجر، والاشاء: صغار النخل واحدتها أشاءة، والعبرى: ما نبت من الضال على شطوط الانهار، وهو منسوب إلى العبر، وهو شاطئ النهر، واللائث: الكثير الملتف \" وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الكامل) 175 - فتعرفوني إننى أنا ذاكم * شاك سلاحي في الحوادى معلم على أن أصله شائك، فقلبت العين إلى موضع اللام، وتقدم نقل كلام سيبويه والبيت ثانى أبيات لطريف بن تميم العنبري وقبله: أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلى عريفهم يتوسم وبعده:\rتحتي الاغر وفوق جلدى نثرة * زغف ترد السيف وهو مثلم ولكل بكرى لدى عداوة * وأبو ربيعة شانئ ومحرم حولي أسيد والهجيم ومازن * وإذا حللت فحول بيتى خضم","part":4,"page":370},{"id":1408,"text":"وقوله \" أو كلما وردت عكاظ \" هو شاهد من شواهد سيبويه، قال: \" وقد جاء شئ من هذه الاشياء المتعدية التى هي على فاعل على فعيل حين لم يريدوا به الفعل شبهوه بظريف ونحوه، وقالوا: ضريب قداح، وصريم للصارم، والضريب: الذى يضرب بالقداح بينهم، وأنشد البيت، وقال: يريد عارفهم \" انتهى.\rوقوله \" أو كلما \" استفهام، وعكاظ: أعظم أسواق العرب قريبة من عرفات، كانت تقوم في النصف من ذى القعدة إلى هلال ذى الحجة، قال صاحب العباب: \" العارف والعريف بمعنى، كالعالم والعليم، وأنشد البيت، ثم قال: والعريف هو النقيب، وهو دون الرئيس، وعرف فلان - بالضم - عرافة - بالفتح - أي: صار عريفا، وإذا أردت أنه عمل ذلك قلت عرف فلان علينا سنين يعرف عرافة مثل كتب يكتب كتابة \" انتهى ورواه ابن دريد في الجمهرة \" بعثوا إلى قبيلهم \" قال: قبيل القوم: عريفهم، يقال: نحن في قبالة فلان: أي في عرافته، وأنشد البيت.\rوقال: قالوا: معناه عريفهم، ويتوسم: يتفرس ويتطلب الوسم، وهى العلامة، وهو مشروح بأبسط من هذا في الطويل وقوله \" فتعرفوني إلخ \" أي: فقلت لهم: تعرفوني، وتعرفه: تطلب معرفته بالعلامات، وقوله \" إننى \" بالكسر استئناف: أي أنا ذاكم الذى حدثتم حديثه، ورى أيضا \" فتوسمونى \": أي تطلبوا سمتى وعلامتي\rوقوله \" شاك سلاحي \" الشاكى: التام السلاح، وقيل: معناه الحاد السلاح، شبه بالشوك، روى بكسر الكاف وضمها، فمن كسر جعله منقوصا مثل (قاض) وفيه قولان: قيل: أصله شائك فقلب، كما قالوا: جرف هار، واشتقاقه على هذا من الشوكة، وقيل: أصله شاكك من الشكة وهى","part":4,"page":371},{"id":1409,"text":"السلاح، كرهوا اجتماع المثلين فأبدلوا الاخر منهما ياء وأعلوه إعلال قاض، ومن ضم الكاف ففيه قولان أيضا: أحدهما أن أصله شوك - بكسر الواو - قلبت ألفا، وقيل: أصله شائك، فحذفت الهمزة كما قالوا: جرف هار - بضم الراء - وفيه لغة ثالثة لا تجوز في هذا البيت، وهى شاك - بتشديد الكاف - وهذا مشتق من الشكة لا غير و \" معلم \" اسم فاعل من أعلم نفسه في الحرب بعلامة: أي شهر نفسه بها ليعرف، والاغر: اسم فرسه، ومعناه الفرس الذى له غرة، والنثرة - بفتح النون -: الدرع السابغة، وكذلك الزغف - بفتح الزاى وسكون الغين المعجمتين - ومنه يقال: زغف في الحديث، إذا زاد فيه، وقيل: هي اللينة المجسة، وأسيد والهجيم - بتصغيرهما - ومازن: قبائل من تميم، وخضم - بفتح الخاء وتشديد الضاد المعجمتين -: لقب لبنى العنبر بن عمرو بن تميم وسبب هذا الشعر على ما رواه المفضل بن سلمة في الفاخر ومحمد بن حبيب في كتاب المقتولين، وابن عبد ربه في العقد الفريد.\rقالوا: كانت سوق عكاظ يتوافون بها من كل جهة، ولا يأتيها أحد إلا ببرقع، ويعتم على برقعه خشية أن يؤسر فيكثر فداؤه، فكان أول عربي استقبح ذلك وكشف القناع طريف ابن تميم العنبري لما رآهم يتطلعون في وجهه ويتفرسون في شمائله، قال: قبح الله من وطن نفسه على الاسر، وأنشد يقول:\rأو كلما وردت...الابيات وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كانت الفرسان إذا وردت عكاظ في الاشهر الحرم أمن بعضهم بعضا فتلثموا أو تقنعوا، لئلا تعرف فيقصد إليها في الحرب، وكان طريف بن تميم لا يتقنع مكا يتقنعون، فوافى عكاظ - وقد حشدت بكر بن وائل، وكان طريف قبل ذلك قتل شراحيل أحد بنى أبى ربيعة بن ذهل بن شيبان","part":4,"page":372},{"id":1410,"text":"ابن ثعلبة، فقال حمصيصة أحد بنى شيبان: أرونى طريفا، فأروه إياه، فجعل كلما مر به طريف تأمله ونظر إليه حتى فطن له طريف فقال: مالك تنظر، قال: أتوسمك لاعرفك فان لقيتك في حرب فلله على أن أقتلك إلا أن تقتلني، فقال طريف في ذلك: أو كلما وردت عكاظ قبيلة...الابيات فمضت مدة، ثم إن عائذة - وهم يقولون: إنهم من قريش يقال لها: عائذة بن لؤى بن غالب، وهم حلفاء لبنى أبى ربيعة - خرج منهم رجلان يتصيدان فعرض لهما رجل من بنى شيبان فذعر صيدا لهما فقتلاه، فتنادت بنو مر بن ذهل فأرادوا قتلهما بصاحبهم، فمنعهم بنو أبى ربيعة، فقال هانئ بن مسعود: يا بنى أبى ربيعة إن إخوتكم قد أرادوا ظلمكم فامتازوا عنهم، فاعتزلتهم بنو أبى ربيعة وساروا حتى نزلوا ماء لهم يقال له: مبائض، فلما نزلوه هرب عبد منهم فأتى بلاد تميم فأخبرهم أن حيا جريدا من بنى بكر بن وائل قد نزلوا على مبائض وهم بنو أبى ربيعة، فقال: طريف هؤلاء من كنت أبغى، إنما هم أكلة رأس، وهو أول من قال هذا المثل، يراد بذلك القلة، أي: عدتهم عدة يسيرة رأس يشبعها، فأقبل طريف في بنى عمرو بن تميم واستغزى قبائل من بنى تميم فأقبلوا متساندين وتقاتلوا وتشاغلت تميم بالغنائم، وأقبل حمصيصة بن جندل وليس له هم غير\rطريف، فلما رآه طعنه فقلته فانهزمت بنو تميم، وقال حمصيصة يرد على طريف: (من الكامل) ولقد دعوت، طريف، دعوة جاهل * سفها وأنت بمنظر قد تعلم فأتيت حيا في الحروب محلهم * والجيش باسم أبيهم يستهزم فوجدت قوما يمنعون ذمارهم * بسلا إذا هاب الفوارس أقدموا","part":4,"page":373},{"id":1411,"text":"وإذا دعوت بنى ربيعة أقبلوا * بكتائب دون النساء تلملم سلبوك درعا والاغر كليهما * وبنو أسيد أسلموك وخضم وطريف بن تميم شاعر فارس جاهلي، وقيل: هو ابن عمرو، والعنبر: قبيلة من بنى تميم.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد السادس والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الرجز) 176 - وكحل العينين بالعواور على أن أصله العواوير فحذفت الياء ضرورة وبقيت كسرتها دليلا عليها.\rقال الاعلم: \" الشاهد فيه تصحيح واو العواور الثانية، لانه ينوى الياء المحذوفة والواو إذا وقعت في هذا الموضع لم تهمز لبعدها من الطريف الذى هو أحق بالتغيير والاعتلال، ولو لم تكن فيه ياء منوية للزم همزها، كما قالوا في جمع أول: أوائل، والاصل أواول، والعواوير، جمع عوار، وهو وجع العين، وهو أيضا ما يسقط في العين، وجعل ذلك كحلا للعين على الاستعارة \" انتهى.\rوالبيت من رجز لجندل بن المثنى الطهوى وقبله: غرك أن تقاربت أباعرى * وأن رأيت الدهر ذا الدوائر\rحنى عظامي وأراه ثاغرى * وكحل العينين بالعواور قال ابن السيرافى: \" خاطب امرأته وأراد أنه ترك السفر لكبره، وقوله: تقاربت أبا عرى، يريد أنه ترك السفر والرحلة إلى الملوك فإبله مجتمعة لا يفارق بعضها بعضا \" ورد عليه أبو محمد الاعرابي في فرحة الاديب بأنه غلط، وإنما معناه قلت: يعنى من قلتها قرب بعضها من بعض، وقال العينى: \" معناه قربت من","part":4,"page":374},{"id":1412,"text":"الدناءة، من قولك: شئ مقارب، إذا كان دونا، وكذلك رجل مقارب \" انتهى.\rوقوله \" غرك \" بكسر الكاف، وهو من قولهم: ما غرك بفلان غرا، من باب قتل: أي اجترأت عليه ؟ فيكون التقدير هنا غرك بى، و \" أن تقاربت \" و \" أن رأيت \" فاعله، ويمكن أن يكون من قولهم غرته الدنيا، من باب قعد: أي خدعته بزينتها.\rفهى غرور، مثل رسول، ولا يجوز أن يكون من قولهم: غر الشخص يغر من باب ضرب غرارة - بالفتح - فهو غار، وغر - بالكسر -: أي جاهل بالامور غافل عنها، لانه فعل لازم، و \" أباعر \" جمع بعير، قال الازهرى: \" البعير مثل الانسان يقع على الذكر والانثى، يقال: حلبت بعيرى، والجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، والبكر والبكرة، مثل الفتى والفتاة، والقلوص كالجارية، هكذا حكاه جماعة منهم ابن السكيت، وهذا كلام العرب، ولكن لا يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة \" وكذا قال ابن جنى والدوائر: جمع دائرة وهى المصيبة والنائبة، و \" ذا \" صفة الدهر، والرؤية بصرية، وجملة \" حتى عظامي \" حال من الدهر، وحنيت الشئ: عطفته وأملته، و \" عظامي \" مفعول حنى، وقوله \" وأراه ثاغرى \" أرى بالبناء للمفعول من أرانى الله زيدا فاضلا، يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، فلما بنى للمفعول ناب\rالمفعول الاول - وهو هنا ضمير المتكلم - مناب الفاعل، والهاء من أراه ضمير الدهر هو المفعول الثاني، و \" ثاغرى \" المفعول الثالث، هذا هو الاصل، ولكن غلب على استعمال المبنى للمفعول بمعنى الظن، وثاغرى - بالثاء المثلثة والغين المعجمة - مضاف إلى الياء، قال الجوهرى: ثغرته: أي كسرت ثغره، وفى المصباح: الثغر: المبسم، ثم أطلق على الثنايا، وإذا كسر ثغر الصبى قيل: ثغر ثغورا، بالبناء للمفعول، وثغرته أثغره - من باب نفع - كسرته، وإذا نبتت","part":4,"page":375},{"id":1413,"text":"بعد السقوط قيل: أثغر إثغارا مثل أكرم إكراما، وإذا ألقى أسنانه قيل: اثغر - على افتعل - قاله ابن فارس، وبعضهم يقول إذا نبتت أسنانه: قيل اثغر - بالتشديد - وقال أبو زيد: ثغر الصبى بالبناء للمفعول يثغر ثغرا، وهو مثغور، إذا سقط ثغره، وكحلت عينه كحلا - من باب قتل -: أي جعلت فيها الكحل، وأما كحلت عينه كحلا - من باب تعب - فهو سواد يعلو جفونها خلقة، والرجل أكحل والمرأة كحلاء، وجملة \" كحل \" معطوفة على جملة \" حنى عظامي \" ورواه أبو محمد الاعرابي: \" وكاحل \" فيكون معطوفا على ثاغرى، والاول أولى، لانه يصف عجزه وضعف بصره، والعوار - بضم العين المهملة وتشديد الواو - قال الجوهرى: هو القذى في العين، وفان ابن جنى: هو الرمد، وقيل: الرمد الشديد، وقيل: هو وخز يجده الانسان في عينه، يريد أن الدهر جعل في عينيه القذى والرمد بدل الكحل وجندل الطهوى: قال أبو عبيد البكري في شرح أمالى القالى: هو شاعر راجز إسلامى مهاج للراعي، وجندل من بنى تميم، وطهية هي بنت عبد شمس بن سعد بن زيد بن تميم غلب نسبة أولادها إليها.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد\rسيبويه -: (من الرجز) 177 - فيها عيائيل أسود ونمر على أن أصله عيائل بهمزة مكسورة، والياء حصلت من إشباع كسرتها لضرورة الشعر كياء الصياريف (1)، فلم يعتد بها فصارت الياء بعد الالف\r__________\r(1) وذلك كقول الفرزدق تنفى يداها الحصا في كل هاجرة * نفى الدارهيم تنقاد الصياريف (*)","part":4,"page":376},{"id":1414,"text":"في الحكم مجاورة للطرف فهمزت لذلك، كذا في المفصل وشروحه وقال السخاوى في سفر السعادة: \" والياء الثانية في عيائيل مثل ياء الصياريف للاشباع، لانه جمع عيل، وإنما يجمع عيل على عيائل، فلهذا يهمز ولا يعتد بياء الاشباع، وتكون الياء فيه كأنها قد وليت الطرف، ومن جعل عياييل جمع عيال من عال يعيل، إذا تمايل في مشيه، كما قال في وصف الاسد: (من البسيط) * كالمرزباني عيال بآصال * فالياء على هذا التقدير بعيدة من الطرف، لان الياء الثانية ليست للاشباع فلا تهمز.\rفإن قيل: فكيف جمع عيالا على عياييل ؟ قيل: لان فعالا مؤاخ لفعول وفعيل، وهما يجمعان على فعاعيل، والمؤاخاة من أجل وقوع حرف اللين في الثلاثة بين العين واللام \" انتهى.\rوبهذا فسره ابن السيرافى في شرح أبيات سيبويه، قال: \" العيال المتبختر وجمعه عياييل \" وكذا في شرحها للاعلم، قال: \" العياييل جمع عيال، وهو الذى يتمايل في مشيه لعبا أو تبخترا، يقال: عال في مشيه يعيل، إذا تبختر \".\rوتبعهما\rابن برى في حواشى الصحاح.\rوحمل الصاغانى في العباب ما في البيت على الاول قال: \" وعيال الرجل: من يعوله، وواحد العيال عيل، والجمع عيائل، مثل جيد وجياد وجيائد، وقد جاء عيائيل كما في البيت \" وقال ابن السيرافى: \" كأنه قال فيها متبخترات أسود، ولم يجعلها جمع عيل، لكن جعلها جمع عيال - بالفتح والتشديد - \" انتهى.\rوخبط الاندلسي في شرح المفصل خبط عشواء قال: \" روى أبو عثمان قال:","part":4,"page":377},{"id":1415,"text":"سمعت الاصمعي يقول في جمع عيل - بكسر العين - وهو المتبختر: عيائيل، وهو من عال يعيل، إذا افتقر \" انتهى وكتب عليه: \" عيل: بكسر العين الملفوظ بها عينا المكتوبة صورتها خطا، ولعله أراد بها عين اللفظ التى هي ياء \" هذا كلامه.\rوقد نسب إليه شيئا ولم يقله، وإنما قال أبو عثمان المازنى في تصريفه ما نصه: \" وكذلك إذا جمعت سيدا وعيلا (على هذا المثال (1)) قلت: عيائل وسيائد، شبهوا هذا بأوائل، وسألت الاصمعي عن عيل كيف تكسره العرب ؟ فقال: عيائل، يهمزون كما يهمزون في الواوين \" انتهى كلامه.\rوأنت ترى أنه لم يقيد عيلا بكسر أوله، ولم يقل: إنه بمعنى المتبختر، وكذا أورده ابن جنى في شرحه عيل وعيائل، والكسر في عيل إنما هو في الياء المشددة، والذى هو بمعنى المتبختر إنما هو العيال، وكذا لم يصب صدر الافاضل على ما نقل عنه بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل في قوله: عيائيل، تكسير، والمراد به المتبختر، وقول الاندلسي: إنه من عال يعيل إذا افتقر لا يصح، لان المتبختر بعيد من المفتقر، وكان الواجب أن يقول: من عال يعيل إذا\rتبختر، أو من عال الفرس يعيل إذا تكفأ في مشيه وتمايل، فهو فرس عيال، وذلك لكرمه، وكذلك الرجل إذا تبختر في مشيه وتمايل، وقد زاد في الطنبور نغمة أبو محمد الاعرابي في فرحة الاديب: \" صحف ابن السيرافى في قوله: عيائيل إنه بالعين غير المعجمة، فكذب، والصواب غياييل - بالغين المعجمة - جمع غيل على غير قياس \" انتهى.\rوهذه مجازفة منه، فإن الائمة الثقات نقلوا كما قال ابن السيرافى، وهو تابع\r__________\r(1) ما بين القوسين زيادة من تصريف المازنى، ويريد بهذا المثال \" فواعل \" ولم ينقل المؤلف عبارة المازنى هنا بنصها، وإنما لخصها (*)","part":4,"page":378},{"id":1416,"text":"لهم فيه، ولم يختلفوا فيه، وإنما اختلفوا في مفرده هل هو عيل أم عيال ؟ وحمله على أنه جمع غيل - بكسر المعجمة - وهى الاجمة لم يرد، ولم يقل به أحد هذا، وقد أورد سيبويه في باب جمع التكسير فيما كان على ثلاثة أحرف وتحركت جميع حروفه، أنشده وقال: \" فعل به ما فعل بالاسد حين قالوا: أسد \" قال الاعلم: \" الشاهد فيه جمع نمر على نمر كما جمع أسد على أسد، لانهما متساويان في عدد الحروف وتحرك جميعها، وحرك الميم بالضم إتباعا للنون في الوقف \" انتهى.\rوحمله الجوهرى على أنه مخفف من نمور، وصحف عيائيل بتماثيل، قال: \" النمر سبع، والجمع نمور، وقد جاء في الشعر نمر وهو شاذ، ولعله مقصور منه، قال: * فيها تماثيل أسود ونمر * \" وقد نبه على تصحيفه ابن برى في أماليه، والمشهور أن أسودا وما بعده بالرفع، قال الاعلم: والاسود بدل من عيائيل وتبين لها، قال ابن السيرافى:\rوالذى في شعره أسود مجرورة باضافة عيائيل إليه، وقال صدر الافاضل: \" أسود بالرفع عطف بيان لعيائيل، ويروى بالجر بإضافة عيائيل إليه إضافة بيان، وقال العينى: هو من إضافة الصفة إلى موصوفها على قول ابن السيرافى وأقول: هذا جميعه على تقدير عياييل جمع عيال بمعنى المتبختر، ويلزم منه أن يكون عياييل بياءين دون همز، كما تقدم عن سفر السعادة، وأما على قول من جعله جمع عيل واحد العيال فالمراد به أولاد الاسود والنمور إن روى بجر ما بعد عيائيل.\rوإن روى بالرفع فالمراد بعيائيل نفس الاسود والنمور، وفيه ركاكة لا تخفى، والجر هي الرواية الجيدة، والاجمة إذا كان فيها أولادها تكون أحمى من غيرها، وضمير \" فيها عيائيل \" راجع إلى \" أشب الغيطان \" في بيت","part":4,"page":379},{"id":1417,"text":"قبله، وروى أيضا \" فيه عيائيل \" بتذكير الضمير على أنه راجع إلى أشب والبيت من رجز لحكيم بن معية من بنى تميم، وهو: أحمى قناة صلبة ما تنكسر * صماء تمت في نياف مشمخر حفت بأطواد عظام وسمر * في أشب الغيطان ملتف الحظر فيها عيائيل أسود ونمر * خطارة تدمى خياشيم النعر إذا الثقاف عضها لم تناطر وكأن هذه الابيات لم تبلغ الاعلم، زعم أن ضمير \" فيها \" لفلاة، قال: \" وصف فلاة كثرت السباع فيها \" هذا كلامه، وقال ابن السيرافى: وصف قناة نبتت في موضع محفوف بالجبال والشجر، وقد أطال لسانه عليه أبو محمد الاعرابي، فقال: قوله \" وصف قناة \" يهوس الانسان فيتوهم أنه أراد بالقناة رمحا طعن به، وإنما المراد بالقناة هنا العزة القساء والشرف العرد وأقول: هذا بعيد من معنى الشعر، غير دال عليه، وجميع ألفاظه أولى\rبالدلالة على ما ذكره ابن السيرافى وغيره من العلماء و \" أحمى \" من حميت المكان من الناس حميا من باب رمى، وحمية - بالكسر - إذا منعته عنهم، والحماية: اسم منه، وأما على قول أبى محمد فهو من حميت القوم حماية، إذا نصرتهم، والقناة: الرمح، والصلبة - بالضم -: وصف من صلب الشئ - بالضم - صلابة إذا اشتد وقوى، فهو صلب وهى صلبة، والصماء: التى جوفها غير فارغ، وتمت: كملت واستوت في منبته، وقوله \" في نياف \" أي: في جبل نياف، والنياف - بكسر النون -: العالي المرتفع، قال صاحب العباب: وجمل نياف وناقة نياف: أي طويل وطويلة في ارتفاع، والاصل نواف، وكذلك جبل نياف، ومشمخر: اسم فاعل من اشمخر اشمخرارا: أي ارتفع وعلا،","part":4,"page":380},{"id":1418,"text":"وقوله \" حفت - إلخ \" قال ابن السيرافى: \" يريد حف موضع هذه القناة التى نبتت فيه بأطواد الجبال، الواحد طود، والسمر - بفتح فضم -: جمع سمرة، وهى شجرة عظيمة، والاشب - بفتح الهمزة وكسر الشين -: الموضع الملتف الذى يتداخل حتى لا يمكن أن يدخل فيه إلا بشدة، والغيطان: جمع غائط، وهو المنخفض من الارض، والحظر - بفتح المهملة وكسر المعجمة -: الموضع الذى حوله الشجر مثل الحظيرة، وقوله \" فيه \" أي: في هذا الموضع أسود تقيل تذهب وتجئ فيه وتتبختر \" انتهى كلام ابن السيرافى وقال العينى: الحظر - بضمتين -: جمع حظيرة، وقوله \" خطارة \" أي: تلك الاسود والنمر خطارة من خطر يخطر - من باب نصر - خطرانا، إذا اهتز في المشى وتبختر، وتدمى: مضارع أدماه، أي: أخرج دمه بالجرح، والنعر - بفتح النون وكسر العين المهملة -: المتكبر، والثقاف - بكسر المثلثة -: ما تسوى به الرماح، وثقفت الرماح تثقيفا، إذا سويتها، وتنأطر: مطاوع\rأطرته: أي حنيته وثنيته وحكيم بن معية راجز إسلامى معاصر للعجاج وحميد الارقط، ومعية: مصغر معاوية وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد المائة -: (من الطويل) 178 - * فما أرق النيام إلا سلامها * على أن النيام أشذ من صيم، لان ألف فعال لما حجزت بين العين واللام قويت العين، فلم يجز قلبها، وصوم لما كان مع قرب واوه من الطرف الوجه فيه التصحيح كان التصحيح إذا تباعدت الواو من الطرف لا يجوز غيره قال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: \" وقد جاء حرف شاذ، وهو قولهم:","part":4,"page":381},{"id":1419,"text":"فلان في صيابة قومه، يريدون صوابه: أي في صميمهم وخالصهم، وهو من صاب يصوب، إذا نزل، كأن عرقه فيهم قد ساخ وتمكن، وقياسه التصحيح، ولكن هذا مما هرب فيه من الواو إلى الياء لثقل الواو، وليس ذلك بعلة، وأنشد ابن الاعرابي: ألا طرقتنا مية ابنة منذر * فما أرق النيام إلا سلامها وقال: أنشدنيه أبو الغمر هكذا بالياء، وهو شاذ \" انتهى وقوله \" أنشدنيه أبو الغمر \" هو أبو الغمر الكلابي، وفى مثله يحتمل أن يكون أنشده لنفسه وأن يكون أنشده لغيره، وجزم العينى بأنه لو، وهو خلاف الصواب، فإن البيت من قصيدة لذى الرمة، والرواية في ديوانه كذا: ألا خيلت مى وقد نام صحبتي * فما أرق النيام إلا سلامها وروى أيضا: * فما نفر التهويم إلا سلامها *\rوهذا لا شاهد فيه، وبعده: طروقا وجلب الرحل مشدودة به * سفينة بر تحت خدى زمامها أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الاصوات إلا بغامها وقوله \" ألا خيلت مى \" أي بعثت خيالها، ومية: معشوقة ذى الرمة، وأرقة تأريقا: أسهره، والنيام: جمع نائم، ونفره تنفيرا: شرده تشريدا، والتهويم: هز الرأس من النعاس، والسلام: التحية، والطروق، المجئ في الليل، وجلب الرحل - بكسر الجيم وسكون اللام -: خشبه، وأراد بسفينة البر الناقة، وقوله \" أنيخت فألقت إلخ \" هذا البيت شرحناه في باب الاستثناء من أبيات شرح الكافية قال بعض فضلاء العجم: \" قوله: ألا طرقتنا - إلخ، يجوز أن يريد بطروقها","part":4,"page":382},{"id":1420,"text":"طروق خيالها، فإنهم يقيمون الخيال مقام صاحبته، واستيقاظهم بسلام الخيال لاستعظامهم إياه، والحمل على ظاهره من إتيانها نفسها ظاهر \" انتهى كلامه وقد ظهر لك من الرواية الاخرى أن الطارق خيالها، لا هي، وروى العينى \" كلامها \" بدل سلامها، وهذا بعيد ساقط.\rوأنشد الجاربردى هنا - وهو الشاهد التاسع والسبعون بعد المائة -: (من الطويل) 179 - وكنت إذا جارى دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري على أن مضوفة شاذ قال المازنى في التصريف الملوكى (1): أصلها مضيفة، فنقلت الضمة إلى الضاد فانقلبت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، وهو حرف شاذ، لا يعلم له نظير،\rفينبغي أن لا يقاس عليه وقال الزمخشري في المفصل: والمضوفة كالقود والقصوى عند سيبويه، وعند الاخفش قياس قال ابن يعيش: \" في مضوفة تقوية لمذهب أبى الحسن الاخفش، لانه جاء على قياسه، وعند سيبويه شاذ في القياس والاستعمال، كالشذوذ في القود والقصوى، والقياس مضيفة، والقاد كباب، والقصيا كالدنيا، ومضوفة هنا من ضفت إذا نزلت عنده ضيفا، والمراد بالمضوفة ما ينزل من حوادث الدهر\r__________\r(1) كذا، والتصريف الملوكى لابن جنى لا للمازني، وللمازني كتاب التصريف، غير موصوف (*)","part":4,"page":383},{"id":1421,"text":"ونوائب الزمان: أي إذا جارى دعاني لهذا الامر شمرت عن ساقى وقمت في نصرته \" انتهى.\rوقال الزمخشري في مناهيه على المفصل: هي من ضاف يضيف، إذا مال والتجأ، وأضافه ألجأه، وفلان يحمى المضاف: أي الملجأ والمحرج، وقال الاصمعي: أضفت من الامر: أي أشفقت وحذرت، ومنه المضوفة، وهو الامر يشفق منه، كقوله: * وكنت إذا جارى...البين * وفلان يضيف من كذا أي يشفق، والاضافة: الشفقة قال أبو سعيد: والبيت يروى عن ثلاثة أوجه: المضوفة، والمضيفة، والمضافة، وكل من تكلم على هذه الكلمة جعلها يائية، إلا الصاغانى، فانه نظر إلى ظاهر فجعلها واوية، قال في مادة (ض وف): المضوفة الهم، ويقال بى إليك مضوفة: أي حاجة، وأنشد البيت، ولم يذكر هذه المادة غيرها، فان ثبت\rأنها واوية فهى على القياس كمقولة، من القول والبيت من أبيات لابي جندب بن مرة الهذلى الجاهلي أخى أبى خراش الهذلى الصحابي، وهى: ألا أبلغا سعد بن ليث وجندبا * وكلبا أثيبوا المن غير المكدر ونهنهت أولى القوم عنكم بضربة * تنفس منها كل حشيان مجحر وكنت إذا جار دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري فلا تحسبن جارى لدى ظل مرخة * ولا تحسبنه فقع قاع بقرقر ولكننى جمر الغضا من ورائه * يخفرنى سيفى إذا لم أخفر أبى الناس إلا الشر منى فذرهم * وإياى ما جاءوا إلى بمنكر","part":4,"page":384},{"id":1422,"text":"قوله \" أثيبوا \" من الاثابة، وهى إعطاء الثواب، يقال: أثابه، أي جازاه وكافأه، والمن: الانعام، ونهنهت: كففت، وأولى الناس: أي الجماعة المتقدمة، والحشيان - بفتح المهملة -: الذى قد حشى جوفه من خوف العدو، والمحجر: المنهزم، وهو اسم مفعول من أجحرته - بتقديم الجيم على الحاء المهملة - أي: ألجأته إلى أن دخل جحره: أي تنفس من ضربتي الذى كان لا يقدر أن يتنفس وقوله \" وكنت إذا جار \" كذا في شعره بالتنكير، وهو أفخر، ونصف الشئ ينصفه - من باب نصر - إذا بلغ نصفه، والساق: مفعول مقدم، ومئزرى: فاعل مؤخر، يقول: إذا دعاني جار للامر الشاق الذى نزل به شمرت حتى يصل مئزري إلى نصف ساقى، جعله مثلا لاجتهاده في كف ما دعاه جاره إليه، قوله \" فلا تحسبن \" بنون التوكيد الخفيفة، والمرخة - بالخاء المعجمة -: شجرة صغيرة لا تمنع من لاذ بها، والفقع - بفتح الفاء وسكون القاف -: ضرب ردئ من الكمأة، أي لا يمتنع على من أراده، والقرقر: الصلب، أي: لا تحسبه كالكمأة\rالتى توطأ وتؤخذ ليس عليها ستر فلا شئ أذل منها، وفى شرح إصلاح المنطق: \" يقولون: هذا فقع قرقرة، الفقع - بفتح الفاء وكسرها -: الكمأة الابيض، روا أبو زيد والاحمر، والقرقرة: الارض الملساء المستوية، وقيل: القاع من الارض ويقال للذليل: فقع قرقرة، أي أنه بمنزلة الكم ء النابت في السهل، فكلما وطئته القدم شدخته، وإذا نبت في دكادك الرمل لم تكد القدم تأخذه \" انتهى وقوله \" إلا الشر مني \" ويروى \" منهم \" وما: مصدرية ظرفية وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الثمانون بعد المائة -: (من الطويل) 180 - تبين لى أن القماءة ذلة * وأن أعزاء الرجال طيالها على أن \" طيالها \" شاذ قياسا واستعمالا، والقياس طوالها، وهو الكثير","part":4,"page":385},{"id":1423,"text":"المستعمل، وقوله \" لصحتها في المفرد \" ليس كذلك، بل لتحركها فيه، ولو كانت ساكنة لاعلت، ولو كانت صحة العين في المفرد سببا لصحتها في الجمع لما أعل نحو حياض وثياب وسياط.\rوالقماءة - بفتح القاف والمد -: مصدر قمؤ الرجل - بضم الميم مهموز اللام - أي: صار قميئا، على وزن فعيل، وهو الصغير الذليل، ويقال: قماء أيضا، بدون الهاء على وزن فعال وفعالة، كذا في الصحاح في نسخة صحيحة، ولم يورد ابن ولاد في المقصور والممدود إلا فعالة، قال: \" والقماءة: الذل والمهانة، يقال: قمؤ فهو قمئ بين القماءة \" انتهى.\rوذكر أبو بكر بن الانباري في كتاب المقصور والممدود همزه على فعل - بفتحتين -، وأورده مع سبأ ونبأ، ومده على فعالة، قال: والقمأ من القماءة، قال الشاعر: * تبين لى أن القماءة ذلة...البيت * ونقله عنه القالى في كتاب المقصور والممدود، قال: باب ما جاء من المقصور\rالمهموز على مثال فعل من الاسماء والصفات، وعدد أمثلة إلى أن قال: والقمأ من القماءة، وهو الصغير، كذا قال أبو بكر بن الانباري على فعل، قال الشاعر: * تبين لى أن القماءة ذلة...البيت * وقال أبو زيد: \" قمؤ الرجل قماءة، إذا صغر، وقمأت الماشية قموا وقمئا وقموءة وقمؤت قماءة، إذا سمنت \" انتهى.\rفمصدر قمؤ الرجل على كلام أبى زيد فعالة، ومصدر قمأت الماشية - بفتح الميم - فعول وفعولة - بضم وفعل - بفتح الفاء وسكون العين - ومصدر قمؤت - بضم الميم - فعالة.\rوالعجب من العين أنه قال بعد أن نقل كلام القالى: \" الحاصل أن مصدر قمؤ على قمأ، على وزن فعل - بالتحريك - وقمأة - بالتاء - وإنما مد في الشعر","part":4,"page":386},{"id":1424,"text":"المذكور للضرورة \" هذا كلامه.\rوهو ناشئ من قراءته قماءة على وزن فعالة بسكون الميم والهمز على وزن فعلة، ولم يقل به أحد.\rقال ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل: البيت من قصيدة لانيف بن زبان النهابى من طى، وهو إسلامى، ومطلعها: تذكرت حبى واعتراك خيالها * وهيهات حبى ليس يرجى وصالها وقد أورد أبو تمام منها بيتين (1) في أوائل الحماسة، وهما: فلما أتينا السفح من بطن حائل * بحيث تلاقى صلحها وسيالها دعوا لنزار وانتمينا لطئ * كأسد الشرى إقدامها ونزالها وأنيف - بضم الهمزة وفتح النون -: مصغر أنف، وزبان بالزاى المعجمة\rوتشديد الموحدة، ونبهان بفتح النون وسكون الموحدة.\rوأنشد الشارح المحقق من (الكامل): عن مبرقات بالبرين وتبدو * بالاكف اللامعات سور وتقدم شرحه في الشاهد الثالث والستين من هذا الكتاب.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الحادى والثمانون بعد المائة -: (من الكامل) 181 - قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد مغيون\r__________\r(1) ذكر أبو تمام عشرة أبيات من هذه الكلمة، انظر شرح التبريزي (1: 166) (*)","part":4,"page":387},{"id":1425,"text":"على أن قوله \" مغيون \" جاء على لغة تميم، ولغة غيرهم مغين والبيت من أبيات للعباس بن مرداس السلمى، روى صاحب الاغانى بسنده عن أبى عبيدة وأبى عمرو الشيباني: \" أن حرب بن أمية لما انصرف من حرب عكاظ هو وإخوته مر بالقرية، وهى غيضة شجر ملتف لا يرام، فقال له مرداس بن أبى عامر: أما ترى هذا الغرس ؟ قال: بلى، فماله ؟ قال: نعم المزدرع هو، فهل لك أن تكون شريكين فيه، ونحرق هذه الغيضة ثم نزدرعه بعد ذلك ؟ فقال: نعم، فأضرما النار في الغيضة، فلما استطارت وعلا لهيبها سمع من الغيضة أنين وصجيج كثير، ثم ظهرت من حيات بيض تطير حيت قطعتها وخرجت منها، وقال مرداس بن أبى عامر: (من البسيط) إنى انتخبت لها حربا وإخوته * إنى بحبل وثيق العهد دساس إنى أقوم قبل الامر حجته * كيما يقال: ولى الامر مرداس قال: فسمعوا هاتفا يقول لما احترقت الغيضة: (من الرجز) ويل لحرب فارسا * مطاعنا مخالسا\rويل لعمرو فارسا * إذ لبسوا القوانسا لنقتلن بقتله * جحاجحا عنابسا ولم يلبث حرب بن أمية ومرداس بن أبى عامر أن ماتا، فأما مرداس فدفن بالقرية، ويقال: إن الجن قتلتهما لاحراقهما شجر القرية وازدراعهما إياها، وهذا شئ قد ذكرته العرب في أشعارهم وتواترت الروايات بذكره فذكرته، ثم إن القرية ادعاها بعد ذلك كليب بن عييمة السلمى ثم الظفرى، فقال في ذلك عباس بن مرداس: أكليب مالك كل يوم ظالما * والظلم أنكد غبه ملعون","part":4,"page":388},{"id":1426,"text":"قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد مغيون أتريد قومك ما أراد بوائل * يوم القليب سميك المطعون وأظن أنك سوف ينفذ مثلها * في صفحتيك سنانى المسنون إن القرية قد تبين أمرها * إن كان ينفع عندك التبيين حين انطلقت بحظها لى ظالما * وأبو يزيد بجوها مدفون وأبو يزيد: هو مرداس بن أبى عامر \" انتهى.\rقال ابن الشجرى في أماليه: عييمة منقول من محقر العيمة، وهى شهوة اللبن، أو محقر العيمة - بكسر العين - وهى خيار المال، ومنه قولهم: اعتام الرجل: أي أخذ العيمة، وقوله \" أكليب \" الهمزة للنداء، وقوله \" مالك \" ما: استفهامية مبتدأ، ولك: الخبر، وكل: ظرف، والنكد: العسر، وخروج الشئ إلى طالبه بشدة، وغبه: عاقبته، واللعن: الطرد والابعاد، وأخال - بفتح الهمزة - وهو الاصل، وإخال بالكسر فيه لغة الذين كسروا حرف المضارعة مما جاء على مثال تفعل نحو تعجب وتعلم وتركب، لتدل كسرته على كسرة العين\rمن عجب وعلم وركب ونحو ذلك، يقولون: أنا إعجب وأنت تعلم ونحن نركب، واستثقلوا الكسرة على الياء فألزموها الفتح، ومغيون - بالغين المعجمة -: اسم مفعول من قولهم: غين على قلبه، أي: غطى عليه، وفى الحديث \" إنه ليغان على قلبى \" ولكن الناس ينشدونه بالباء، وهو تصحيف، وقد روى بالعين غير المعجمة: أي مصاب بالعين، والاول هو الوجه، وكلاهما مما جاء فيه التصحيح وإن كان الاعتلال فيه أكثر، كقولهم: طعام مزيوت، وبر مكيول، وثوب مخيوط والقياس مغين ومزين ومكيل ومخيط، حملا على غين وزيت وكيل وخيط.\rقال أبو على: \" ولو جاء التصحيح فيما كان من الواو لم ينكر،","part":4,"page":389},{"id":1427,"text":"ألا تراهم قد قالوا: الغؤور، فهو مثل مفعول من الواو لو صح \" انتهى.\rوقد صححوا أحرفا من ذوات الواو، قالوا: مسك مدووف، وثوب مصوون، وفرس مقوود، والغؤور: مصدر غارت عينه تغور غؤورا، وإنما صح اسم المفعول من هذا التركيب فخالف بذلك اسم الفاعل، لان اسم المفعول غير جار على فعله في حركاته وسكونه كما تجرى أسماء الفاعلين على أفعالها، فلما خالف اسم المفعول فعله فيما ذكرناه خالفه في إعلاله.\rوقوله \" أتريد قومك - إلخ \" الهمزة للاستفهام، وأراد بقومك، بدليل ما بعده، ولما حذف الباء ظهر النصب، وفاعل \" أراد \" سميك، ويوم القليب ويروى يوم الغدير، وهو اليوم الذى قتل فيه كليب وائل، والقليب: البئر وأراد بوائل بكرا وتغلب ابني وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وأارد بسميه المطعون كليب بن ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير بن خثيم بن حبيب بن تغلب ابن وائل، طعنه جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة، فقتله، وكانت\rالعرب تضرب المثل بكليب في العز، فيقولون: أعز من كليب وائل، وكان سيد ربيعة بن نزار في دهره، هو الذى كان ينزلهم في منازلهم، لم يكونوا يظعنون من منزل ولا ينزلون إلا بأمره، فبلغ من عزه وبغيه أنه اتخذ جرو كلب، وكان إذا نزل منزلا ملكئا قذف بذلك الجرو فيه فيعوى، فلا يقرب أحد ذلك الكلا إلا بإذنه، أو أن يؤذن بحرب، وكذلك كان يفعل في الماء، وفى أرض الصيد، وكان إذا ورد الماء قذف بالجرو، وعند الحوض فلا يقرب أحد ذلك الماء حتى تصدر إبله، وكان يحمى الصيد: فيقول: صيد أرض كذا في جواري، فلا يهاج ذلك الصيد، وكان لا يخوض معه أحد في حديث ولا يمر أحد بين يديه وهو جالس، ولا يحتبى في مجلسه غيره، فصار في العز والبغى مثلا.","part":4,"page":390},{"id":1428,"text":"وكان سبب قتله أن البسوس - وهى امرأة من غنى، وضربت العرب بها المثل في الشؤم، فقالوا: أشأم من البسوس - كانت في جوار جساس بن مرة، فمرت إبل لكليب تريد الماء، فاختلطت بها ناقة للبسوس، فوردت معها الماء، فرآها كليب، فأنكرها، فقال: لمن هذه الناقة ؟ فقال الرعاء: للبسوس جارة جساس، فرماها بسهم، فانتظم ضرعها، فأقبلت الناقة تعج وضرعها يسيل دما ولبنا، فلما رأتها البسوس قذفت خمارها، ثم صاحت: واذلاه ! وجاراه ! فأغضبت جساسا، فركب فرسه، وأخذ رمحه، وتبعه عمرو بن الحارث ابن ذهل بن شيبان على فرسه، ومعه رمح، فركضا نحو الحمى والخباء، فلقيا رجلا فسألاه: من رمى الناقة ؟ فقال: من حلا كما عن برد الماء وسامكما الخسف، فأقررتما به، فزادهما ذلك حمية وغضبا يقال: حلاه عن الماء: إذا طرده عنه، وسام فلان فلانا الخسف: إذا\rأولاه الدنية.\rفأقبلا حتى وقفا على كليب، فقال له جساس: يا أبا الماجد، أما علمت أنها (ناقة) جارتي ؟ فقال كليب: وإن كانت ناقة جارتك ! فمه ؟ أتراك ما نعى أن أذب عن حماى ؟ فأغضبه ذلك، فحمل عليه، فطعنه وطعنه عمرو، فقتلاه، وفيه هاجت حرب بكر وتغلب ابن وائل أربعين عاما، وقالت الشعراء في بغى كليب، وضربوه مثلا.\rوقوله \" ينفذ مثلها \" أي: مثل الطعنة التى طعنها جساس بن مرة كليب ابن ربيعة، وحسن إضمار الطعنة وإن لم يجر لها ذكر، لان ذكر المطعون دل عليها وتقدمت ترجمة العباس بن مرداس في الشاهد السابع عشر من شواهد شرح الكافية.","part":4,"page":391},{"id":1429,"text":"وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والثمانون بعد المائة -: (من الرجز) 182 - ياليت أنا ضمنا سفينه * حتى يعود الوصل كينونه على أن \" كينونة \" أصلها بياء مشددة، فحذفت الياء الزائدة، وبقيت عين الكلمة، وهى الياء الثانية المنقلبة عن الواو، والاصل كيونونة، فانقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء الساكنة وأدغمت فيها، ثم حذفت الياء الاولى تخفيفا وجوبا، ولا يجوز ذكرها إلا في الشعر، كما في البيت قال أبو العباس المبرد: أنشدني النهشلي: قد فارقت قرينها القرينه * وشحطت عن دارها الظعينه قوله \" يا ليت أنا - إلخ \" وقرينها: مفعول مقدم، والقرين: زوج المرأة، والقرينة: فاعل، وهى زوجة الرجل، وشحط الرجل - من باب (1)\rفرح - إذا بعد، والظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، وقوله \" يا ليت أنا \" بفتح الهمزة - أنا مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر ساد مسد معمولي ليت، وضمنا: جمعنا، وسفينة: فاعل، وكينونة: مصدر كان، والمراد به اسم المفعول: أي حتى يعود الوصل موجودا.\rوالبيتان كذا أنشدهما ابن جنى في شرح تصريف المازنى وابن برى في أماليه على الصحاح.\rوأنشد بعده: (من الرجز) * ما بال عينى كالشعيب العين * وتقدم شرحه في الشاهد الخامس والعشرين من هذا الكتاب.\r__________\r(1) واللغة المشهورة من باب منع (*)","part":4,"page":392},{"id":1430,"text":"وأنشد الجاربردى هنا - وهو الشاهد الثالث والثمانون بعد المائة -: (من الخفيف) 183 - كل أنثى وإن بدالك منها * آية الحب حبها خيتعور على أن فيعلولا موجود كخيتعور، وما فسره به هو كلام صاحب الصحاح، وفسره بعضهم بالغرور الذى لا يصح منه شئ.\rوقال صاحب العباب: وربما سموا الذئب خيتعورا، لانه لا عهد له، ولا وفاء، والخيتعور: الغول والداهية والدنيا والاسد.\rوالبيت من أبيات لجد جد امرئ القيس واسمه حجرا آكل المرار، وقبله (1): إن من غره النساء بشئ * بعد هند لجاهل مغرور حلوة القول واللسان ومر * كل شئ أجن منها الضمير\rكل أنثى وإن بدا لك منها *...البيت وحجر: بضم الحاء المهملة وسكون الجيم، والمرار - كغراب -: اسم شجر مر، وحجر: هو ابن عمرو بن معاوية بن الحارث، وينتهى نسبه إلى كندة، ومن كندة إلى يعرب بن قحطان، قال الاصبهاني في الاغانى: \" أخبرني ابن دريد إجازة عن عمه عن ابن الكلبى عن أبيه عن الشرقي بن القطامى قال: أقبل تبع حين سار إلى العراق فنزل بأرض معد فاستعمل عليهم حجر بن عمرو، وهو آكل المرار، فلم يزل ملكا حتى خرف، ثم إن زياد بن الهبولة بن عمرو بن عوف\r__________\r(1) روى صاحب الاغانى قبل هذه الابيات بيتين، وهما: لمن النار أوقدت بحفير * لم ينم عند مصطل مقرور أو قدتها إحدى الهنود وقالت * أنت ذا موثق وثاق الاسير","part":4,"page":393},{"id":1431,"text":"ابن ضجعم، وهو حماطة بن سعد بن سليح القضاعى أغار على حجر آكل المرار وهو غائب فأخذ مالا كثيرا وسبا امرأة حجر، وهى هند بنت ظالم بن وهب ابن الحارث بن معاوية، وأخذ نسوة من نساء بكر بن وائل، فلما بلغ حجرا وبكر ابن وائل مغاره وما أخذ أقبلوا عليه، ومعه أشراف بكر بن وائل منهم عوف ابن محلم بن ذهل بن شيبان، فأقبل حجر في أصحابه حتى إذا كان بمكان يقرب من عين أباغ (1) بعث سد وسا وصليعا (2) يتجسسان له الخبر، فخرجا حتى هجما على عسكره وقد أوقد نارا ونادى مناد (له) من جاء بحزمة من حطب فله فدرة (3) من تمر، وكان ابن الهبولة قد أصاب في عسكر حجر تمرا كثيرا فضرب قبابة وأجج ناره ونثر التمر بين يديه، فاحتطب سدوس وصليع ثم أتيا به ابن الهبولة فطرحاه بين يديه فناولهما من التمر وجلسا قريبا من القبة، فأما صليع فقال: هذه آية، فانصرف إلى حجر فأعلمه بعسكره وأراه التمر، وأما سدوس\rفقال: لا أبرح حتى آتيه بخبر جلى، فلما ذهب هزيع من الليل أقبل ناس من أصحابه يحرسونه وقد تفرق أهل العسكر، فقرب سدوس إلى جليس له فقال له: من أنت ؟ مخافة أن يستنكر، فقال: أنا فلان بن فلان، قال: نعم ودنا سدوس من القبة فكان بحيث يسمع الكلام، فدنا ابن الهبولة من هند امرأة حجر فقبلها وداعبها، ثم قال لها: ما ظنك بحجر لو علم بمكانى منك ؟ قالت: ظنى والله أنه لن يدع طلبك حتى يطالع القصور الحمر، وكأني أنظر إليه في فوارس من بنى شيبان وهو شديد الكلب سريع الطلب يزبد شدقاه كأنه بعير آكل مرار، فسمى المرار يومئذ، قال: فرفع يده فلطمها ثم قال: ما قلت هذا إلا\r__________\r(1) بضم الهمزة وفتحها وكسرها، وهى موضع بين الرقة والكوفة (2) في الاصول \" ضبيعا \" وهو تحريف والتصحيح عن الاغانى (3) الفدرة: القطعة (*)","part":4,"page":394},{"id":1432,"text":"من عجبك به وحبك له، فقالت: والله ما أبغضت ذا نسمة قط بغضى له، ولا رأيت رجلا قط أحزم منه نائما ومستيقظا، إن كان لتنام عيناه وبعض أعضائه حى لا ينام، وكان إذا أراد النوم أمرنى أن أجعل عنده عسا (1) مملوءا لبنا، فبينما هو ذات ليلة نائم وأنا قريبة منه أنظر إليه إذ أقبل أسود سالخ (2) فمال إلى العس فشربه ثم مجه، فقلت: يستيقظ فيشرب فأستريح منه، فانتبه من نومه فقال: على بالاناء، فناولته فشمه فاضطربت يداه حتى سقط الاناء فأريق، وكل هذا يسمعه سدوس، فلما نامت الاحراس خرج يسرى ليلته حتى صبح حجرا، فقال: (من الوافر) أتاك المرجفون برجم غيب * على دهش وجئتك باليقين فمن يك قد أتاك بأمر لبس * فقد آتى بأمر مستبين\rثم قص عليه ما سمع، فأسف ونادى في الناس بالرحيل، فساروا حتى انتهوا إلى عسكر ابن الهبولة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم ابن الهبولة وعرفه سدوس فحمل عليه فاعتنقه وصرعه فقتله، وبصر به عمرو بن أبى ربيعة (3) فشد عليه فأخذ رأسه منه وأخذ سدوس سلبه وأخذ حجر هندا فربطها بين فرسين ثم ركضا بها حتى قطعاها قطعا، هذه رواية ابن الكلبى وأما أبو عبيدة فإنه ذكر أن ابن الهبولة لما غنم عسكر حجر غنم مع ذلك زوجته هند بنت ظالم وأم أناس بنت عوف بن محلم الشيباني - وهى أم الحارث بن حجر - وهند بنت حجر، قال: وكان ابن الهبولة بعد أن غنم يسوق ما معه من السبايا والنعم ويتصيد في المسير لا يمر بواد إلا أقام به يوما أو يومين حتى أتى\r__________\r(1) العس - بالضم -: القدح العظيم، وجمعه عساس (2) الاسود السالخ: الحية العظيمة تخرج عن قشرها (3) في الاغانى عمرو بن معاوية (*)","part":4,"page":395},{"id":1433,"text":"على ضرية (1) فوجدها معشبة فأعجبته فأقام بها أياما، وقالت له أم أناس: إنى لارى كأنى قد نظرت إلى رجل أسود أدلم (2) كأن مشافره مشافر بعير آكل مرار قد أخذ برقبتك، فسمى حجر آكل المرار بذلك، وذكر باقى القصة نحو ما مضى، وروى أيضا أنه إنما سمى آكل المرار لان سدوسا لما أتاه بخبر ابن الهبولة ومداعبته لهند وأن رأسه كان في حجرها وحدثه بقولها له، جعل يسمع ذلك وهو يعبث بالمرار - وهو نبت شديد المرارة - وكان جالسا في موضع فيه منه شئ كثير، فجعل يأكل من ذلك المرار غضبا وهو يسمع من سدوس وهو لا يعلم أنه يأكله من شدة الغضب، حتى انتهى سدوس إلى آخر الحديث فعلم حينئذ بذلك، ووجد طعمه، فسمى يومئذ آكل المرار، قال ابن الكلبى:\rوقال جحر في هند: * إن من غره النساء بشئ...الابيات \" انتهى ما ساقه صاحب الاغانى باختصار قليل.\rولا يخفى أن المشهور أن أم أناس زوجة عمرو المقصور بن حجر بن الحارث ابن عمرو (3)، وإنما سميت أم أناس لان أباها عوف بن محلم أمر أمها لما ولدتها أن تئدها، فقالت: قد فعلت، فربتها حتى أدركت فنظر إليها عوف يوما مقبلة فأعجبه شبابها فقال: من هذه يا أمامة ؟ قالت: وصيفة لنا، ثم قالت: أيسرك أنها ابنتك ؟ فقال: كيف لى بذلك ؟ قالت: فانها التى أمرتنى أن أئدها، فقال: دعيها فلعلها أن تلد لنا أناسا، فسميت أم أناس، وهى أم الحارث بن عمرو المقصور بن حجر.\r__________\r(1) ضرية: بلدة بين البصرة ومكة.\r(2) الادلم: الشديد السواد.\r(3) يدل على ذلك قول عبيد بن الابرص بعد مقتل حجر: هلا على حجر بن أمم * أناس تبكى لا علينا (*)","part":4,"page":396},{"id":1434,"text":"وابن الهبولة - بفتح الهاء وضم الموحدة -: هو عمرو بن عوف بن ضجعم، وهو بطن، وهم الضجاعمة، وكانوا الملوك بالشام قبل غسان، وضجعم هو حماطة كما تقدم وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد الرابع والثمانون بعد المائة -: (من الكامل) 184 - درس المنا بتمالع فأبان * فتقادمت بالحبس فالسوبان على أن أبان فيه قيل: وزنه أفعل، وقيل: وزنه فعال والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصحابي، وأراد المنازل جمع منزل، وهو حذف قبيح، ودرس يكون فعلا لازما ومتعديا، والمراد هنا الاول، يقال:\rدرس المنزل يدرس دروسا: أي عفى وانمحى أثره، ودرسته الريح، ومتالع - بضم الميم بعدها مثناة فوقية واللام مكسورة والعين مهملة - قال أبو عبيد في معجم ما استعجم: هو جبل لغنى بالحمى قاله الخليل، وأبان قال ياقوت في معجم البلدان: \" أبان الابيض وأبان الاسود: فأبان الابيض شرقي الحاجر فيه نخل وماء يقال له: أكرة - وهو العلم - لبنى فزارة (وعبس، وأبان الاسود: جبل لبنى فزارة) (1) خاصة وبينه وبين الارض ميلان، وقال أبو بكر بن موسى: أبان جبل بين فيد والنبهانية أبيض، وأبان جبل أسود: وهما أبانان وكلاهما محدد الرأس كالسنان، وهما لبنى مناف بن دارم بن تميم بن مر، وقال الاصمعي: وادى الرمة يمر بين أبانين، وهما جبلان يقال لاحدهما: أبان الابيض، وهو لبنى فزارة ثم لبنى جريد منهم، وأبان الاسود لبنى أسد، ثم لبنى والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وبينهما ثلاثة أميال، وقال آخرون: أبانان تثنية أبان ومتالع، غلب أحدهما\r__________\r(1) سقطت العبارة التى بين القوسين من أصول الكتاب ولا يتم الكلام إلا بها، وهى في ياقوت.\r(*)","part":4,"page":397},{"id":1435,"text":"كما قالوا: القمران، في الشمس والقمر، وهما بنواحي البحرين، واستدلوا على ذلك بقول لبيد: * درس المنا بمتالع فأبان * أراد درس المنازل، فحذف بعض الاسم ضرورة، وهو من أقبح الضرورات وقال أبو سعيد السكرى في قوله (1): (من الوافر) تؤم بها الحداة مياه نخل * وفيها عن أبانين ازورار \" أبان جبل معروف، وقيل: أبانين، لانه يليه جبل نحو منه يقال له: شرورى، فغلبوا أبانا عليه فقالوا: أبانان \" انتهى.\rو \" الحبس \" قال أبو عبيد في معجم ما استعجم: \" بكسر الحاء المهملة، وقد نضم، وسكون الباء الموحدة، وبالسين المهملة: موضع في ديار غطفان، قال لبيد: * درس المنا...البيت * وقال لحارث بن حلزة: (من الكامل) لمن الديار عفون بالحبس * آياتها كمهارق الفرس والاعرف في بيت الحارث ضم الحاء، كما أن الاعرف في بيت لبيد كسرها، ولعلهما موضعان \" انتهى، والسوبان - بضم السين المهملة وبعد الواو باء موحدة - اسم واد، كذا في الصحاح، وفى بعض نسخه وسوبان اسم واد، وصوبه ياقوت في هامشه باللام كما في البيت.\r__________\r(1) هو من كلام بشر بن أبى خازم وقبله: ألا بان الخليط ولم يزاروا * وقلبك في الظعائن مستعار أسائل صاحبي ولقد أرانى * بصيرا بالظعائن حيث صاروا (*)","part":4,"page":398},{"id":1436,"text":"وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الخامس والثمانون بعد المائة -: (من الرجز) 185 - يا عجبا لهذه الفليقه * هل تغلبن القوباء الريقه على أن القوباء داء يعالج بالريق قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: \" هذا الشعر لاعرابي أصابته القوباء فقيل له: اجعل عليها شيئا من ريقك وتعهدها فإنها تذهب، فتعجب من ذلك واستغربه، وروى \" هل تذهبن القوباء \" قال ابن السيرافى: \" عجب هذا الشاعر من تفل الناس على القوباء ورقيتها لتذهب، قال: كيف تغلب الريقة القوباء ؟ ومن روى القوباء بالرفع فقد أفسد المعنى \" وقال التبريزي: ورواية الرفع على القلب، وقال التدميرى: هو على جهة المفاعلة\rكأن القوباء والريقة يتغالبان، وكل من غالب شيئا فقد غالبه ذلك الشئ، فكل واحد منهما في المعنى فاعل ومفعول، وقال الشمنى: أو على معنى أن الاعرابي كان يعتقد أن الريقة تبرئ من القوباء فسمع قائلا يقول: إن الريقة لا تبرئها، فأنكر ذلك، وفيه نظر، لاقتضائه أن يكون المنكر المتعجب منه أن لا تبرئ، وقال اللخمى في شرح أبيات الجمل: هذا البيتان مجهولا لا يعلم قائلهما والفليقة: الداهية، والريقة: القطعة من الريق، يقول: إن من العجب أن تذهب هذه القوباء الريقة، لانهم يزعمون أن ريقة الصائم إذا نفث بها على القوباء أزالتها وقال الصاغانى في العباب: \" الفليق والفليقة: الداهية، والعرب تقول: يا للفليقة: وتقول في مثل هذا: \" يا عجبى لهذه الفليقة الخ \" ويروى \" يا عجبا وهذه الفليقة \" قال أبو عمرو: معناه أنه يعجب من تغير العادات، لان الريقة تذهب القوباء على العادة فتفل على قوبائه فما برئب، فتعجب مما تعهده، وجعل القوباء على الفاعلة والريقة على المفعولة \" انتهى.\rوقال اللخمى: \" يروى يا عجبا بالتنوين ويا عجبا بغير تنوين \"","part":4,"page":399},{"id":1437,"text":"أقول: التنوين على وجهين: أحدهما أن يكون عجبا منادى منكرا أو مطولا لطوله بما اتصل به، والثانى أن يكون مفعولا مطلقا والمنادى محذوف، كأنه قال: يا قوم اعجبوا عجبا، وروايته بلا تنوين له أيضا وجهان: أحدهما أن يكون منادى مضافا على لغة من يقول: يا غلاما أقبل، بابدال ياء المتكلم ألفا، وثانيهما أن يريد يا عجباه، واكثر ما يستعمل مثل هذا في الندبة، وقد جاء في غير الندبة، كقول الاخر: (من الرجز) يا مرحباه بحمار ناجيه * إذا أتى قربته للسانيه\rوقال ابن هشام في المغنى: \" ألف يا عجبا لمد الصوت بالمنادى المتعجب منه، ولا يخفى أن المتعجب منه إنما هو قوله: * هل تغلبن القوباء الريقه * \" وأنشد الشارح - وهو الشاهد السادس والثمانون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الطويل) 186 - أنا الليث معديا عليه وعاديا على أن أصله معدوا عليه، وهو القياس، وقلب الواو ياء في مثله نادر، لانه غير جمع، قال الاعلم: \" الشاهد فيه قلب معدو إلى معدى استثقالا للضمة والواو تشبيها له بالجمع، وبعض النحويين يجعل معديا جاريا على عدى في القلب والتغيير، والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من شذوذه تشبيها بالجمع، لان مفعولا يجرى على فعلته كما يجرى على فعل، تقول: عدوت عليه فهو معدو عليه كما يقال: عدى عليه فهو معدو عليه، وقد استويا في التغيير مع اختلاف فعليهما فيه \" انتهى.\rوكذا في شرح تصريف المازنى لابن جنى قال: \" وينبغى أن تكون الالف","part":4,"page":400},{"id":1438,"text":"في آخر أرطى فيمن قال: مرطى منقلبة عن ياء، لانه لو كان من الواو لقالوا: مرطو، وإنما مرطى كمرمى، ولانحمله على قوله: * أنا الليث معديا عليه وعاديا * وهو يريد معدوا عليه، ولا على مسنية، وهم يريدون مسنوة، لان هذا شاذ لا يقاس عليه \" انتهى.\rوكذا قال في سر الصناعة وجعل الزمخشري في المفصل المفرد والمصدر شيئا واحدا مقابلا للجمع، قال ابن يعيش: \" ويجوز القلب في الواحد فيقال: مغزى ومدعى قال:\r* أنا الليث معديا عليه وعاديا * أنشده أبو عثمان معدوا بالواو على الاصل، ورواه غير معديا \" انتهى.\rوفيه أن أبا عثمان إنما أنشده في تصريفه بالياء لا غير والمصراع عجزه، وصدره: * وقد علمت عرسي مليكة أننى * والعرس - بالكسر -: زوجة الرجل، ومليكة بالتصغير والبيت من قصيدة لعبد يغوث الحارثى الجاهلي، قالها لما أسرته تيم الرباب، وقد أوردناها برمتها مع سببها في شواهد المنادى من شواهد شرح الكافية.\rوقد وقع هذا المصراع عجزا في شعر لحنظلة بن فاتك، وصدره: * تسائلني ماذا تكون بداهتي * والبداهة - بضم الموحدة -: الفجاءة والمباغتة، والاول هو المشهور، وقد أنشده سيبويه وغيره.","part":4,"page":401},{"id":1439,"text":"وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والثمانون بعد المائة -: (من البسيط) 187 - موالى ككباش العوس سحاح على أن تحريك الياء بالرفع شاذ، كذا في المفصل، وفى فرحة الاديب: وروى موالى بالهمز، وفيهما ضرورة أخرى وهى صرف ما لا ينصرف.\rقال ابن المستوفى: أنشده أبو بكر السراج في كتابه لجرير رضى الله عنه: قد كاد يذهب بالدنيا ولذتها * موالئ ككباش العوس سحاح ما منهم واحد إلا بحجزته * لبابه من علاج القين مفتاح وقال: أبدل الهمزة في موالئ من الياء في الشعر ضرورة، لانهم يبدلون الحرف من الحرف في الشعر في الموضع الذى لا يبدل مثله في الكلام لمعنى يحاولونه: من\rتحريك ساكن، أو تسكين متحرك، ليصح وزن الشعر، أورد شئ إلى أصله أو تشبيه بنظير، لانه لو فعل بها ما فعل بالياء في المنقوص لانكسر البيت.\rأقول: يريد لو قال في البيت: موالى، بتسكين الياء، لا نكسر، ولو حركت بالضمة لاستثقلت، قال ابن السيرافى: همزة الياء من موالئ لاستقامة البيت وكذا في الضرائر لان عصفور، قال: \" ومنه إبدال الهمزة من الياء حيث لا يجوز ذلك في الكلام نحو قوله: قد كاد يذهب بالدنيا وبهجتها * موالئ ككباش العوس سحاح وقوله: (من الطويل) كمشترئ بالخيل أحمرة بترا وإنما أبدلت الياء من موالى ومشتر للاضطرار إلى التحريك واستثقال الضمة والكسرة في الياء، وكان المبدل همزة إجراء لها في ذلك مجرى الالف لمشابهتها لها في الاعتلال واللين \" انتهى.","part":4,"page":402},{"id":1440,"text":"قوله \" قد يذهب إلخ \" قال بعض فضلاء العجم: موالى فاعل يذهب وفى كاد ضمير الشأن، و \" موالى \" جمع مولى، وله معان: المولى السيد والمولى ابن العم، والمولى العصبة، والمولى الناصر، والمولى الحليف وهو الذى يقال له: مولى الموالاة، والمولى المعتق، وهو مولى النعمة، والمولى العتيق، وهم موالى بنى هاشم: أي عتقاؤهم، وكأنه يريد المعنى الاول، يذم رؤساء زمانه، و \" كباش \" جمع كبش، وهو الفحل من الضأن، و \" العوس \" بضم العين المهملة، قال الزمخشري في مناهى المفصل: العوس مكان أو قبيلة، يقال: كبش عوسى، وقال أبو سهل الهروي في شرح فصيح ثعلب: يقال كبس عوسى، إذا كان قويا يحمل عليه، وقيل: بل هو منسوب إلى موضع يقال له العوس بناحية الجزيرة، وقيل: بل هو\rالسمين، وما في البيت لا يوافق المعنى الاخير، وفى الصحاح: العوس بالضم ضرب من الغنم و \" سحاح \" بالضم جم ساح، يقال: سحت الشاة تسح - بالكسر - سحوحا وسحوحة: أي سمنت، وغنم سحاح: أي سمان، وهو - بالرفع - نعت لموالى، شبههم بهذه الكباش لطول رعيهم في مراتع اللذات، و \" بحجزته \" جار ومجرور خبر مقدم، ومفتاح مبتدأ مؤخر، والحجزة - بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاى معجمة -: هي معقد الازار، وحجزة السراويل التى فيها التكة، يريد أنهم يحملون مفاتيح أبوابهم، فهى مقفلة لا يدخلها أحد من الضيوف، والقين - بفتح القاف: الحداد، وأراد بعلاج القين صنيعه، يقال: عالجت الشئ معالجة وعلاجا، إذا زاولته فإذا كان المفتاح مما يزاوله القين بعمله فقفله محكم.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والثمانون بعد المائة -: (من الكامل) 188 - كجواري يلعبن بالصحراء","part":4,"page":403},{"id":1441,"text":"على أن قوما من العرب يجرون الياء مجرى الحرف الصحيح في الاختيار فيحركها بالجر والرفع، وقال في شرح الكافية: إن هذا ضرورة، وهو المشهور، قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: \" فيه ضرورتان: إحداهما إثبات الياء وتحريكها وكان حقه أن يحذفها فيقول: كجوار، والثانية أنه صرف ما لا ينصرف، وكان الوجه لما أثبت الياء إجراء لها مجرى الصحيح أن يمنع الصرف، فيقول: كجواري \" انتهى.\rوهذا المصراع عجز، وصدره: * ما إن رأيت ولا أرى في مدتي * و \" إن \" زائدة، وجملة \" ولا أرى في مدتي \" أي في مدة عمرى معترضة\rبين أرى البصرية وبين مفعولها، وهو الكاف من قوله كجواري، فانها اسم، ولا يجوز أن تكون هنا حرفا، والجوارى: جمع جارية وهى الشابة، والصحراء: هي البرية والخلاء وقد تكلمنا عليه بأكثر من هذا في الشاهد الواحد والثلاثين بعد الستمائة من شواهد شرح الكافية.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع والثمانون بعد المائة -: (من الطويل) 189 - أبى الله أن أسمو بأم ولا أب على أن تسكين الواو من أسمو مع الناصب شاذ.\rقال ابن عصفور في كتاب الضرائر: حذف الفتحة من آخر أسمو إجراء للنصب مجرى الرفع.\rوالمصراع عجز وصدره:","part":4,"page":404},{"id":1442,"text":"وما سودتني عامر عن وراثة والبيت من قصيدة لعدو الله ورسوله عامر بن الطفيل العامري، وقوله: \" وما سودتني عامر \" أي: ما جعلتني سيد قبيلة بنى عامر بالارث عن آبائهم، بل سدت بأفعالى، وقوله \" أبى الله \" أبى له معنيان: أحدهما كره، وهو المراد هنا، والثانى امتنع، و \" أن أسمو \" في موضع المفعول لابي، والسمو: العلو والشرف وقد شرحناه شرحا وافيا في الشاهد الثاني والثلاثين بعد الستمائة هناك.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد التسعون بعد المائة -: (من الطويل) 190 - ولو أن واش باليمامة داره * ودارى بأعلى حضرموت اهتدى ليا على أن تسكين الياء من واش مع الناصب شاذ، وحذفت لالتقائها ساكنة\rمع نون التنوين، وروى \" فلو كان واش \" فلا شاهد فيه ولا ضرورة، والواشى: النمام الذى يزوق الكلام ليفسد بين شخصين، وأصله من وشى الثوب يشيه وشيا، إذا نقشه وحسنه، واليمامة: بلد في نجد، وحضرموت: مدينة في اليمن، والبيت من قصيدة طويلة لمجنون بنى عامر أوردنا مع هذا البيت بعضا منها في الشاهد الخامس والثمانين بعد الثمانمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد بعد المائة -: (من الرجز) 191 - كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدى جوار (1) يتعاطين الورق\r__________\r(1) في نسخة \" عذارى \" بدل جوار، وهى جمع عذراء (*)","part":4,"page":405},{"id":1443,"text":"على أن تسكين الياء مع الناصب شاذ، كما تقدم.\rقال ابن الشجرى: \" قال المبرد: هذا من أحسن الضروروات، لانهم ألحقوا حالة بحالتين، يعنى أنهم جعلوا المنصوب كالمجرور والمرفوع، مع أن السكون أخف من الحركات، ولذلك اعتزموا على إسكان الياء في ذوات الياء من المركبات، نحو معدى كرب وقالى قلا \" انتهى والبيتان من الرجز نسبهما ابن رشيق في العمدة إلى رؤبة بن العجاج، ولم أرهما في ديوانه (1) وضمير \" أيديهن \" للابل، والقاع: المكان المستوى، والقرق - بفتح القاف وكسر الراء -: الاملس، وقال الشريف المرتضى: هو الخشن الذى فيه الحصا، وجوار - بفتح الجيم -: جمع جارية، ويتعاطين: يناول بعضهن بعضا، والورق - بكسر الراء -: الدراهم، شبه حذف مناسم الابل للحصى بحذف جوار يلعبن بدراهم، وخص الجوارى لانهن أخف يدا من النساء\rوقد شرحناه بأكثر مما هنا في الشاهد الثالث والثلاثين بعد الستماية من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والتسعون بعد المائة -: (من البسيط) 192 - هجوت زبان ثم جئت معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم تدع على أنه سكنت الواو من تهجو شذوذا مع وجود المقتضى لحذفها وهو الجازم، قال ابن جنى في سر الصناعة: \" يجوز أيضا أن يكون ممن يقول في الرفع: هو\r__________\r(1) رجعنا إلى ديوان رؤبة فلم نجد هما، ولكننا وجدناهما في زيادات الديوان","part":4,"page":406},{"id":1444,"text":"يهجو، فيضم الواو ويجريها مجرى الصحيح، فإذا جزم سكنها، فيكون علامة الجزم على هذا القول سكون الواو من يهجو، كما أسكن الاخر ياء يأتي في موضع الجزم، فقال: * ألم يأتيك والانباء تنمى * وكأنه ممن يقول: هو يأتيك، بضم الياء، وقد يتوجه عندي أن يكون على إشباع لاضمة، وكأنه أراد لم تهج فحذف الواو للجزم، ثم أشبع ضمة الجيم فنشأت بعدها واو \" انتهى.\rو \" هجوت \" بالخطاب من الهجو، وهو الذم، و \" زبان \" - بالزاى المعجمة والباء الموحدة -: اسم رجل، واشتقاقه من الزبب وهو كثرة الشعر وطوله، وثم للترتيب وتراخى الزمان، أشار إلى أن اعتذاره من هجوه إنما حصل بعد مدة، و \" من \" متعلقة بالحال وهو معتذر، وقوله \" لم تهجو ولم تدع \" مفعلولهما محذوف: أي لم تهجوه ولم تدعه، وتدع مجزوم، وكسرت العين للقافية، والمعنى أنك هجوت واعتذرت فكأنك لم تهج، على أنك لم تدع الهجو، وقال العينى: والجملتان\rكاشفتان لما قبلهما، فلذا ترك العاطف بينهما وأراد بهذا الكلام الانكار عليه في هجوه ثم اعتذاره عنه، حيث لم يستمر على حالة واحدة.\rوالبيت مع شهرته لم يعرف قائله (1) والله أعلم:\r__________\r(1) ينسبه بعضهم إلى عمرو بن العلاء، واسمه زبان، يقوله للفرزدق الشاعر المعروف، وكان قد هجاه ثم اعتذر إليه، وروى المرتضى في شرح القاموس: * لم أهجو ولم أدع * وهذا يستدعى أن يكون هجوت وما بعده بتاء المتكلم، فيكون القائل هو من هجا أبا عمر.\r(*)","part":4,"page":407},{"id":1445,"text":"وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من الوافر) 193 - ألم يأتيك والانباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد لما تقدم قبله قال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: قدر الشاعر ضمة الواو في \" لم تهجو \" فأسكنها للجزم كما أسكن الياء في ألم يأتيك للجزم، وهذا في الياء أسهل منه في الواو، لان الواو وفيها الضمة أثقل من الياء وفيها الضمة، و \" ما \" فاعل يأتي، والباء زيدت فيه ضرورة، والانباء: جمع نبأ، وهو الخبر، وتنمى: تشيع من نمى الشئ ينمى إذا ارتفع وزاد، والجملة معترضة بين الفعل وفاعله، واللبون: الابل ذوات اللبن، وهو اسم مفرد أراد به الجنس، وبنو زياد: هم الربيع، وعمارة، وقيس، وأنس، بنو زياد بن سفيان العبسى، والمراد لبون الربيع ابن زياد، وكان سيد عبس.\rوالبيت مطلع قصيدة لقيس بن زهير العبسى، وكان سيد قومه، وحصل بينه\rوبين الربيع عداوة في شأن درع ساومه فيها، فلما نظر إليها الربيع وهو على ظهر فرسه وضعها على القربوس (1) ثم ركض بها فلم يردها عليه، فنهب قيس بن زهير إبله وإبل إخوته، فقدم بها مكة، فباعها من عبد الله بن جدعان التيمى القرشى معاوضة بأدراع وسيوف، فافتخر بهذا وبما بعده، وهو: ومحبسها على القرشى تشرى * بأدراع وأسياف حداد ومحبسها: معطوف على فاعل يأتيك، وهو - بكسر الباء - مصدر ميمى، والقرشي: هو ابن جدعان\r__________\r(1) القربوس - بفتح القاف والراء - حنو السرج (*)","part":4,"page":408},{"id":1446,"text":"وقد شرحناهما مع القصيدة شرحا لا مزيد عليه في الشاهد السادس والثلاثين بعد الستمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والتسعون، بعد المائة -: (من الرجز) 194 - * ولا ترضاها ولا تملق * لما تقدم، وقبله: * إذا العجوز غضبت فطلق * قال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: \" شبهت الالف بالياء في أن ثبتت في موضع الجزم، فإنه قدر الحركة هنا وحذفها للجزم، وهذا بعيد، لان الالف لا يمكن تحريكها أبدا \" انتهى.\rويجوز تخريجه على أن \" لا \" فيه نافيه لا ناهية، والتقدير فطلقها غير مترض لها، ويكون قوله \" ولا تملق \" معطوفا على قوله فطلق، قاله ابن عصفور في كتاب الضرائر.\rوقد شرحناه بأكثر من هذا في الشاهد الخامس والثلاثين بعد الستمائة من\rشواهد شرح الكافية.\rوأنشد الجاربردى هنا - وهو الشاهد الخامس والتسعون بعد المائة -: (من الطويل) 195 - * كمشترى بالخيل أحمرة بترا * لما تقدم في قوله: * موالى ككباش العوس سحاح *","part":4,"page":409},{"id":1447,"text":"والقياس فيهما كمشتر وموال، بحذف الياء والتنوين، ورواهما ابن عصفور في كتاب الضرائر كمشترئ وموالئ، بالهمز والتنوين، كما تقدم، والمعنى كمن أعطى الخيل وأخذ الحمير بدلها، وهو جمع حمار، والبتر: جمع أبتر، وهو المقطوع الذنب وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السادس والتسعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من البسيط) 196 - يادار هند عفت إلا أثافيها هو صدر، وعجزه: * بين الطوى فصارات فواديها * على أنه كان حق \" أثافيها \" النصب على الاستنثاء، وسكنت الياء شذوذا قال سيبويه: \" وسألت الخليل رحمه الله عن الياءات لم تنصب في موضع النصب، إذا كان الاول مضافا، وذلك قولك: رأيت معدى كرب، واحتملوا أيادى سبا، فقال: شبهوا هذه الياءات بألف مثنى حيث عروها من الجر والرفع، فكما عروا الالف منه عروها من النصب أيضا، فقالت الشعراء حيث اضطروا، قال بعض السعديين:\r- * يا دار هند عفت إلا أثافيها * ونحو ذلك، وإنما اختصت هذه الياءات في هذا الموضع بذا لانهم يجعلون الشيئين ههنا اسما واحدا، فتكون الياء غير حرف الاعراب، فيسكنونها بياء زائدة ساكنة، نحو ياء دردبيس \" إلى آخر ما ذكره قال الاعلم: \" الشاهد فيه تسكين الياء من الاثافي في حال النصب، حملا","part":4,"page":410},{"id":1448,"text":"لها عند الضرورة على الالف، لانها أختها، والالف لا تتحرك \" انتهى.\rوقال صدر الافاضل: \" يحتمل أن يكون قوله: إلا أثافيها، من باب الحمل على المعنى، كأنه قال: لم يبق إلا أثافيها، وحينئذ لا يكون البيت شاهدا لا سكان الياء، وهذا تحسر على اندراس الدار معنى، وإن كان لفظه خبرا \" انتهى.\rوكذا قال ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل، وقال: \" ولو نصب أثافيها على أن يكون البيت غير مصرع لجاز، وهذا على لغة من يقول: أثافى، بتخفيف الياء، وفيها لغتان: تخفيف الياء، وتشديدها، قال الجوهرى: الاثفية للقدر، تقديره أفعولة، والجمع الاثافي، وإن شئت خففت، وثفيت القدر تثفية: أي وضعتها على الاثافي، وأثفيت القدر: جعلت لها أثافى، وقال الاخفش: قولهم أثاف، لم يسمع من العرب بالتثقيل، وقال الكسائي: سمع، وأنشد: (من الطويل) أثافى سفعا في معرس مرجل والطوى: البئر المطوية بالحجارة، والصارة - بالصاد والراء المهملتين -: رأى الجبل والوادى، معروف، و \" بين الطوى \" نصب على الحال، والعامل فيها ما في النداء من معنى الفعل، مثل قول النابغة: (من البسيط) يا دار مية بالعلياء فالسند وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السابع والتسعون بعد المائة -: (من البسيط)\r197 - يا بارى القوس بريا ليس يحكمه * لا تفسد القوس أعط القوس باريها على أنه سكن ياء \" باريها \" شذوذا، والقياس فتحها، لان باريها المفعول الثاني لاعط.","part":4,"page":411},{"id":1449,"text":"قال الزمخشري في أمثاله: \" أعط القوس باريها، قيل: إن الرواية عن العرب باريها بسكون الياء لا غير، يضرب في وجوب تفويض الامر من يحسنه ويتمهر فيه \" انتهى.\rوكذا أورده في المفصل بعد البيت السابق.\rوقال الميداني في أمثاله: أي استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق فيه، وينشد: يا بارى القوس بريا ليست تحسنها * لا تفسدنها وأعط القوس باريها قال ابن السيرافى: \" قرأت هذا البيت على شيخنا أبى الحرم مكى بن زيان في الامثال لابي الفضل أحمد بن محمد الميداني: أعط القوس باريها، بفتح الياء، وكان في الاصل \" ليس يحسنه \" وجعله \" بريا ليست تحسنها \"، وهو كذلك في نسخ كتاب الميداني، ولعل الزمخشري إنما أراد بالمثل آخر هذا البيت المذكور فأورده على ما قاله الشاعر، لا على ما ورد من المثل في النثر فانه ليس بمحل ضرورة، ويروى: يا بارى القوس بريا ليس يصلحه * لا تظلم القوس أعط القوس باريها والاول أصح، ويجوز أن يسكن ياء باريها - وإن كان مثلا - برأيه \" هذا كلامه.\rولو رأى ما في أمثال الزمخشري لاستغنى عما أورده\rوقال المفضل بن سلمة في كتاب الفاخر: يقال: إن أول من قال ذلك المثل هو الحطيئة، وساق حكايته مع سعيد بن العاص أمير المدينة في آخر الفاخر.\rوأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الثامن والتسعون بعد المائة -: (من الكامل)","part":4,"page":412},{"id":1450,"text":"198 - ما أنس لا أنساه آخر عيشتى * مالاح بالمعزاء ريع سراب على أنه أثبت الياء (1) في أنساه شذوذا، كما ثبت الواو في لم تهجو ولم تدع، والقياس لا أنسه ولم تهج، بحذفهما.\rو \" ما \" اسم شرط يجزم فعلين، وهو هنا منصوب بشرطه، والمعنى مهما أنس من شئ من الاشياء لا أنس هذا الميت، وهو كثير في الاشعار وغيرها، قال ابن ميادة: (من الطويل) ما أنس م الاشياء لا أنس قولها * وأدمعها يذرين حشو المكاحل تمتع بذا اليوم القصير فإنه رهين بأيام الشهور الاطاول ومعناه مهما أنس من شئ لا أنس قولها، والمكاحل: مواضع الكحل، وآخر عيشتى: منصوب على الظرف، والعيشة: الحياة، والمعنى إلى آخر عيشتى، وما: مصدرية دوامية، والتقدير: مدة دوام لوح المعزاء، وهو ظرف لقوله: لا أنساه، والمراد التأبيد، وهو أعم من قوله آخر عيشتى، وجوز ابن المستوفى أن يكون بدلا من آخر، والمعزاء - بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها زاى معجمة - الارض الصلبة الكثيرة الحصا، ومكان أمعزبين المعز، بفتح العين، والريع - بمهملتين -: مصدر راع السراب يريع: أي جاء وذهب، وكذلك تريع السراب تريعا.\rوقال ابن السيرافى: \" وأنشده ابن الاعرابي ريع\r- بكسر الراء - والريع: الطريق، وكأنه أراد بريع سراب بياضه، وقال ابن دريد: الريع: العلو في الارض حتى يمتنع أن يسلك، وكذلك هو في التنزيل \"\r__________\r(1) كذا، وصوابه الالف (*)","part":4,"page":413},{"id":1451,"text":"هذا ما سطره..وأورده ابن الاعرابي في نوادره مع بيت قبله، وهو بكر النعى بخير خندف كلها * بعتيبة بن الحارث بن شهاب وقال: هما لحصين بن قعقاع بن معبد بن زرارة، وبكر هنا: بمعنى بادر وسارع، والنعى فعيل بمعنى الناعي، وهو الذى يأتي بخبر الميت، ويكون النعى بالتشديد أيضا مصدرا كالنعى بسكون العين وهو إشاعة مت الميت، قال الاصمعي: كانت العرب إذا مات فيهم ميت له قدر ركب راكب فرسا وجعل يسير في الناس، ويقول: نعاء فلانا، أي انعه وأظهر خبر وفاته، وهى مبنية مثل نزال، بمعنى أنزل، وعتيبة بالتصغير: فارس من فرسان الجاهلية، وهو ابن الحارث بن شهاب بن عبد قيس بن الكباس بن جعفر بن يربوع، اليربوعي وكان قد رأس بيت بنى يربوع، وقتله ذؤاب بن ربيعة لما قاتل بنى نصر بن قعين، وكانت تحت عتيبة يومئذ فرس فيها مراح واعتراض، فأصاب زج غلام من بنى أسد يقال له: ذؤاب بن ربيعة، أرنبة عتيبة، فنزف حتى مات، فحمل ربيع بن عتيبة على ذؤاب فأخذه من سرجه، وقتلوا ثمانية من بنى نصر وبنى غاضرة، واستنقدوا النعم، وساروا إلى منزلهم فقتلوه، فقال ربيعة أبو ذؤاب: (من الكامل) إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب بأشدهم ضرار على أعدائهم * وأعزهم فقدا على الاصحاب والحصين بن القعقاع صاحب الشعر من بنى حنظلة بن دارم التميمي.\rالابدال أنشد فيه الجاربردى في أوله - وهو الشاهد التاسع والتسعون بعد المائة -: (من الكامل)","part":4,"page":414},{"id":1452,"text":"199 - تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها على أن أبا عبيدة قال: \" بعض \" في البيت بمعنى كل، واستدل به لقوله تعالى: (وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم) ولم يرتضه الزمخشري، قال القاضى: هو مردود، لانه أراد بالبعض نفسه، وقال في الاية: فلا أقل من أن يصيبكم بعضه، وفيه مبالغة في التحذير وإظهار الانتصاف (1) وعدم التعصب، ولذلك قدم كونه كاذبا، أو يصيبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا، وهو بعض مواعيده كأنه خوفهم بما هو أظهر احتمالا عندهم، وقال الزمخشري في سورة المائدة عند قوله تعالى (فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم): \" يعنى بذنب التولى عن حكم الله وإرادة خلافه، فوضع ببعض ذنوبهم موضع ذلك، وأراد أن لهم ذنوبا جمة كثيرة العدد، وأن هذا الذنب مع عظمة بعظها واحد منها، وهذا الابهام لتظيم التولى، ونحو البعض في هذا الكلام ما في قول لبيد: * أو يرتبط بعض النفوس حمامها * أراد نفسه، وإنما قصد تفخييم شأنها بهذا الامام، كأنه قال: نفسا كبيرة ونفسا أي نفس، فكما أن التنكير يعطى معنى التكبير وهو في معنى البعضية فكذلك إذا صرح بالبعض \" انتهى.\rوكذا قال القاضى والبيت من معلقة لبيد بن ربيعة العامري الصحابي رضى الله عنه، قال الزوزنى في شرحه: \" أراد ببعض النفوس هنا نفسه، ومن جعل بعض النفوس\rبمعنى كل النفوس فقد أخطأ، لان بعضا لا يفيد العموم والاستيعاب \" انتهى.\rو \" تراك \" مبالغة تارك، وأمكنة: جمع مكان، و \" إذا \" ظرف لتراك لا شرطية - والحمام - بكسر الحاء المهملة - الموت وهو فاعل يرتبط، و \" بعض \" مفعوله\r__________\r(1) في نسخة الانصاف (*)","part":4,"page":415},{"id":1453,"text":"ويرتبط بمعنى يعلق، وأو بمعنى إلا، والفعل بعدها ينتصب بأن، وسكن يرتبط هنا لضرورة الشعر، والمعنى إنى أترك الامكنة إذا رأيت فيها ما أكره، إلا أن يدركنى الموت فيحبسني.\rقال ابن عصفور في كتاب الضرائر: \" ومنه حذفهم الفتحة التى هي علامة الاعراب من آخر الفعل المضارع كقول لبيد: أو يرتبط، ألا ترى أنه أسكن يرتبط وهو في الاصل منصوب لانه بعد أو التى بمعنى \" إلا أن \" وإذا كانت بمعنى \" إلا أن \" لم يكن الفعل الواقع بعدها إلا منصوبا باضمار أن وحذفها من آخر الفعل المعتل أحسن، كقوله: أبى الله أن أسمو بأم ولا أب انتهى وهذا مرضى الزوزنى، قال: \" معناه إنى تراك أمكنة إذا لم أرضها إلا أن يرتبط نفسه حمامها، فلا يمكنها البراح، هذا أوجه الاقوال وأحسنها، وتحرير المعنى: إنى لاترك الاماكن التى أجتويها وأقليها إلا أن أموت \".\rوقال أبو جعفر النحوي في شرحه: \" جزم يرتبط عطفا على قوله إذا لم أرضها، وهذا أجود الاقوال، والمعنى على هذا إذا لم أرضها، وإذا لم يرتبط بعض النفوس حمامها، وقيل: إن يرتبط في موضع رفع إلا أنه أسكنه لانه رد الفعل إلى أصله، لان أصل الافعال أن لا تعرب وإنما أعربت للمضارعة، وقيل: يرتبط في موضع\rنصب، ومعنى \" أو \" معنى \" إلا أن \" أي: إلا أن يرتبط بعض النفوس حمامها، إلا أنه أسكن، لانه رد الفعل أيضا إلى أصله، وإنما اخترنا القول الاول، وهو أن يكون مجزوما، لان أبا العباس قال: لا يجوز للشاعر أن يسكن الفعل المستقبل لانه قد وجب له الاعراب لمضارعته الاسماء وصار الاعراب فيه يفرق بين المعاني \" هذا كلامه وعلى مختاره لا ضرورة فيه، إلا أن علة اختياره واهية، لان تسكين المرفوع","part":4,"page":416},{"id":1454,"text":"والمنصوب ثابت في أفصح الكلام نثرا ونظما، ومحصل الجزم بالعطف أنى إذا لم يكن أحد الامرين: الرضا والموت، فالترك حاصل، أما إذا رضيت بها بأن رأيت فيها ما أحب فلا، وأما إذا مت فلعدم الامكان، وهذا يدل على شهامة نفسه في أنه لا يقيم في موضع ذل.\rوتراك: خبر بعد خبر \" لان \" في البيت قبله، وهو: أو لم تكن تدرى نوار بأننى * وصال عقد حبائل جذامها الالف للاستفهام، ونوار - بفتح النون - اسم امرأة، و \" وصال \" خبر أننى، و \" جذامها \" خبر ثان و \" تراك \" خبر ثالث، و \" وصال \" مبالغة واصل، و \" وجذامها \" بالجيم والذال المعجمة مبالغة جاذم وهو القطع، والحبائل: جمع حبالة، وحبالة: جمع حبل، وهو هنا مستعار للعهد والمودة، يقول: أليست تدرى نوار أنى واصل عقد العهود والمودات وقطاعها ؟ يريد أنه يصل من استحق الوصل ويقطع من استحق القطع.\rوأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الموفى المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من الرجز) 200 - يستن في علقى وفى مكور على أن من رواه علقى - بلا تنوين - جعل ألفه للتأنيث ولم يقل في واحده:\rعلقاة، ومن نونه جعل ألفه للالحاق وجعل واحده علقاة، وهذا جواب ما استشكله أبو عبيدة.\rقال الصاغانى في العباب: \" قال سيبويه العلقى نبت يكون واحدا وجمعا وألفه للتأنيث، قال العجاج يصف ثورا:","part":4,"page":417},{"id":1455,"text":"فحط في علقى وفى مكور * بين تواري الشمس والذروو وقال غيره: ألفه للالحاق وينون، الواحدة علقاة، وقال أبو نصر: العلقى شجرة تدوم خضرتها في القيظ، ومنابت العلقى الرمل والسهول، وقال أبو حنيفة الدينورى: أرانى بعض الاعراب نبتا زعم أنه العلقى له أفنان طوال دقاق وورق لطاف يسمى بالفارسية \" خلواه \" يتخذ منه المجتلون مكانس الجلة (1)، وعن الاعراب الاوائل: العلقاة.\rشجرة تكون في الرمل خضراء ذات ورق، قالوا: ولا خير فيها \" انتهى.\rوالمكور: جمع مكر - بفتح الميم وسكون الكاف - قال الجوهرى والصاغانى: هو ضرب من الشجر، وأورده سيبويه في باب ما لحقته الالف فمنعته من الانصراف، قال الاعلم: \" الشاهد فيه ترك صرف علقى، لانها آخره ألف التأنيث، ويجوز صرفه على أن تكون للالحق، ويؤنث واحده بالهاء، فيقال: علقاة وصف ثورا يرتعى في ضروب الشجر، ومعنى يستن يرتعى، وسن الماشية: رعيها، وأصله أن يقام عليها حتى يسمن وتملاس جلودها، فتكون كأنها قد سنت وصقلت كما يسن الحديد \" انتهى وهذا خلاف ما فسره الجاربردى (2)، والعجاج وصف ثورا وحشيا شبه جمله به وقوله \" حط في علقى وفى مكور \"، أي: اعتمدهما في رعيه، قال شارح شواهد أبى على الفارسى: \" وسمع علقى في هذا البيت من رؤبة غير منون، وكذا\rروى عن أبيه، فدل على أن ألفه للتأنيث، ولو كان للالحاق لنون \" انتهى.\rوفى رواية الصحاح والعباب \" فحط \" والفاعل في الروايتين ضمير الثور،\r__________\r(1) الجلة - بكسر الجيم - البعر، والمجتلون: الذين يلقطونها (2) حيث فسر الاستنان بالقماص فقال: \" واستن الفرس وغيره: أي قمص، وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معا ويعجن برجليه \".\r(*)","part":4,"page":418},{"id":1456,"text":"وتوارى الشمس: غيبوبتها، وذرورها: طلوعها وإشراقها، يريد أنه يستن من طلوع الشمس إلى غروبها وأول الارجوزة: * جارى لا تسنكرى عذيري * يريد يا جارية، والعجاج تقدمت ترجمته في الشاهد الاول.\rوأنشد الشارح - وهو الشاهد الواحد بعد المائتين -: (من الرجز) 201 - تضحك منى أن رأتنى أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش على أن الشين في حرش شين الكشكشة، وهى بدل من كاف المؤنث، وأصله حرك، وهى لغة بنى عمرو بن تميم، وقوله \" أن رأتنى الخ \" بدل اشتمال من الياء \" في منى \" والاحتراش: صيد الضب خاصة، والعرب تأكله، يقال: حرش الضب يحرشه حرشا، من باب ضرب، وكذلك احترشه، وهو أن يحرك الحارش يده على جحره فيظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه، وإنما ضحكت منه استخفافا به، لان الصب صيد العجزة والضعفاء، وقوله \" ولو حرشت \" التفات من الغيبة إلى الخطاب، يعنى لو كنت تصيدين الضب لادخلته في فرجك دون فمك إعجابا به وإعظاما للذته.\rوقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا في الشاهد السادس والخمسين بعد التسعمائة من آخر شرح شواهد شرح الكافية.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني بعد المائتين -: (من الرجز)","part":4,"page":419},{"id":1457,"text":"202 - ينفحن منه لهبا منفوحا * لمعا يرى لا ذاكيا مقدوحا على أنه قد جاء في الشعر شذوذا إبدال الخاء المعجمة حاء مهملة.\rقال ابن جنى في سر الصناعة: \" الحاء حرف مهموس يكون أصلا لا غير، ولا يكون بدلا ولا زائدا، إلا فيما شد عنهم، أنشد ابن الاعرابي: * ينفحن منه لهبا منفوحا * الخ قال: أراد منفوخا، فأبدل المعجمة حاء، قال: ومثله قول رؤبة: (من الرجز) غمر الاجارى كريم السنح * أبلج لم يولد بنجم الشح قال: يريد السنخ، وأما حثث تحثيثا وحثحث حثحثة فأصلان، قال أبو على: فأما الحاء فبعيدة من الثاء وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى أختها.\rوإنما حثحثت أصل رباعى، وحثث أصل ثلاثى، وليس واحد منهما من لفظ صاحبه، إلا أن حثحث من مضاعف الاربعة، وحثث من مضاعف الثلاثة، فلما تضارعا بالتضعيف الذى فيهما اشتبه على بعض الناس أمرهما، وهذا هو حقيقة مذهب البصريين.\rألا ترى أن أبا العباس قال: ليس ثرة عند النحويين من لفظ ثرثارة، وإن كانت من معناها، هذا هو الصواب، وهو قول كافة أصحابنا، على أن أبا بكر محمد بن السرى قد كان تابع الكوفيين، وقال في هذا بقولهم، وإنما هذه أصول تقاربت ألفاظها فتوافقت معانيها، وهى مع ذلك مضعفة، ونظيرها من غير التضعيف قولهم: دمث ودمثر، وسبط وسبطر،\rولؤلؤ ولئال، وحية وحواء، ودلاص ودلامص، وله نظائر كثيرة، وإذا قامت الدلالة على أن أصل حثحث ليس من لفظ حثث، فالقول في هذا وفى جميع ما جاء منه واحد، نحو تململ وتملل ورقرق ورقق وصرصر وصر \" انتهى كلام ابن جنى.","part":4,"page":420},{"id":1458,"text":"وينفحن أيضا أصله بالخاء المعجمة، ولهب النار معروف، و \" لمعا \" بفتح اللام وسكون الميم، و \" يرى \" بالبناء للمفعول.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث بعد المائتين -: (من الرجز) 203 - غمر الاجارى كريم السنح * أبلج لم يولد بنجم الشح لما تقدم قبله، فإن المعروف السنخ - بكسر السين وسكون النون، وآخره خاء معجمة - ومعناه الاصل، والحاء المهملة بدل من المعجمة.\rوجعل الصاغانى في العباب السنخ - بالمهملة - لغة أصلية كالسنخ بالمعجمة من غير إبدال، قال في مادة سنح بالمهملة: \" والسنح الاصل، قال رؤبة: * عمر الاجارى كريم السنح * وبعضهم يروى السنخ - بالخاء المعجمة - ويجعله إكفاء، والصحيح أنه ليس باكفاء \" انتهى.\rوقد أنشده ابن قتيبة في أدب الكاتب في أبيات الاكفاء، قال شارح بياته ابن السيد: \" السنخ والسنج - بالخاء والجيم - الاصل، وقد روى السنح بالحاء غير المعجمة \" انتهى، ولم أر في الصحاح والعباب السنج - بالجيم - بهذا المعنى وممن أورده في الاكفاء قدامة في فصل عيوب القافية من نقد الشعر، قا شارحه عبد اللطيف البغدادي: \" وما كان من هذا التغيير في موضع التصريع فقد يمكن\rأن لا يكون عيبا وأن يكون الشاعر لم يقصد التصريع، لكن أتى بما يشبه التصريع \" هذا كلامه.\rولا يخفى أن التصريع إنما يكون في أول بيت من القصيدة أو عند الخروج","part":4,"page":421},{"id":1459,"text":"في القصيدة من معنى إلى معنى غيره، وبيتا رؤبة من آخر القصيدة لم يخرج بهما من معنى إلى غيره هذا، وقد أورد يعقوب بن السكيت اثنى عشر كلمة من هذا النمط في كتاب القلب والابدال، قال (1): \" باب الخاء والحاء، قال: الخشى والحشى اليابس، ويقال: خبج وحبج إذا ضرط، وقد فاحت منه رائحة طيبة وفاخت، أبو زيد، قال: ويقال: خمص الجرح يخمص خموصا وحمص يحمص حموصا وانحمص انحماصا إذا ذهب ورمه، أبو عبيدة: المخسول والمحسول المرذول، وقد خسلته وحسلته، أبو عمرو الشيباني: الجحادى والجخادى الضخم، قال: ويقال: طحرور وطخرور للسحابة، قال الاصمعي: الطخارير من السحاب قطع مستدقة رقاق والواحدة طخرورة، والرجل طخرور إذا لم يكن جلدا ولا كثيفا، ولم يعرف بالحاء، وسمعت الكلابي يقول: ليس على السماء طحرور وليس على الرجل طحرور، ولا يتكلم به إلا مع الجحد، والطخارير (من السحاب) شئ قليل في نواحى السماء واحدها طخرور يتكلم به بجحد وبغير جحد، اللحيانى، يقال: شرب حتى اطمحر وحتى اطمخر: أي امتلا، وقد دربح ودربخ إذا حنى ظهره، ويقال: هو يتحوف مالى ويتخوفه: أي يتنقصه ويأخذ من أطرافه، قال تعالى: (أو يأخذهم على تخوف) أي: تنقص، ويقال: قرئ (إن لك في النهار سبحا طويلا) و (سبخا) قرأها يحيى بن يعمر قال الفراء: معناهما واحد، وقال غيره: سبحا: فراغا، وسبخا: نوما، ويقال: قد سبخ\rالحر إذا حاد وانكسر، ويقال: اللهم سبح عنه الحمى: أي خففها، ويقال لما يسقط من ريش الطائر: السبيخ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله تعالى عنها حين دعت على سارق سرقها (لا تسبخى عنه) لا تخففى\r__________\r(1) انظر (ص 30) من كتاب القلب والابدال طبع بيروت سنة 903 (*)","part":4,"page":422},{"id":1460,"text":"عنه إثمة، ويقال: زاخ عن كذا وزاح \" هذا ما أورده ابن السكيت ببعض اختصار وأورد الزجاجي في أماليه الكبرى في باب المعاقبة والابدال كلمات أخر لم يذكرها ابن السكيت، قال: \" باب الحاء والخاء: يقال: رحمته ورخمته ومرحوم ومرخوم، ومنه نضحته ونضخته، قال تعالى (فيهما عينان نضاختان) وقال الاعشى: (من الكامل) * ووصال ذى رحم نضحت بلالها * ويروى نضخت، ويقال: صمحته الشمس وصمخته: أي غيرت لونه، وأحرقته، يقال: مخ (1) ومح، ولحم ولخم، وشحم وشخم، ومطر سح وسخ كثير الماء، قال الراجز: (من الرجز) يا هند أسقيت السحاب السخخا * لا تجعلني كهجان أبزخا ويقال: رجل رحوث ورخوث: أي كبير البطن، وأورد كلمتين مما أورده ابن السكيت، وهما فاح ريح المسك يفوح وفاخ يفوخ فيحانا وفيخانا، وفوحانا وفوخانا، وتخوفت الشئ وتحوفته: أي تنقصته \" هذا جميع ما أورده الزجاجي.\rوالبيتان وقعا في أدب الكاتب كذا: أزهر لم يولد بنجم الشح * ميمم البيت كريم السنح وقال شارحه ابن السيد: \" هذا الرجز يروى لرؤبة بن العجاج، ولم أجده\rفي ديوان شعره، والميمم: المقصود لكرمه \" هذا كلامه وهذا من قصيدة ثابتة في ديوانه من رواية الاصمعي (2) مدح بها أبان بن\r__________\r(1) مخ كل شئ: خالصه، وكذا محه، بالخاء والحاء جميعا.\r(2) أكثر هذه الابيات غير موجود في ديوان رؤبة بن العجاج المطبوع في لبزج، ولا في زيادات هذا الديوان، ولا في الاصمعيات، ولكن الشاهد موجود (*)","part":4,"page":423},{"id":1461,"text":"الوليد البجلى، وهى طويلة، إلى أن قال: منه فرات فاض غير ملح * غمر الاجارى كريم السنح إذا فتام الباخلين البلح * أغبر في هيج كذوب اللمح أمطر عصرا مدجن مسح * أبلج لم يولد بنجم الشح وهذا آخر القصيدة، وقوله \" غمر الاجارى \" الغمر - بفتح الغين المعجمة - الماء الكثير الساتر، والاجاري جمع إجريا - بكسر الهمزة والراء - بمعنى الجرى والقتام - بفتح القاف والمثناة الفوقية -: الغبار، والبلج: جمع أبلح من بلح الرجل بلوحا: أي أعيا، قال الاصمعي: البلح المعيون (2)، وأراد البخل و \" أغبر \" بالغين المعجمة والموحدة، قال الاصمعي: هو من قولك: أغبر في أمرك فهو مغبر إذا جد، و \" الهيج \" قال الاصمعي: هو سحاب لا ماء فيه، والكذوب: مبالغة الكاذب، واللمح: مصدر لمح البرق والنجم لمحا: أي لمع، وأمطر: فعل ماض جواب إذا، و \" عصرا \" فاعله وهو مثنى عصر حذفت نونه للاضافة قال الاصمعي: العصران الغدوة والعشية، و \" أبلج \" مفعول أمطر، في الصحاح: مطرت السماء وأمطرها الله، والمدجن - بالجيم -: اسم فاعل من أدجنت السماء دام مطرها، وسحابة داجنة ومدجنة، والدجن المطر الكثير، كذا في الصحاح، والمسح - بكسر الميم -: الكثير السح، مفعل من سح المطر سحا: أي سال، والابلج\rبالجيم: المشرق المضئ، والشح بالضم البخل مع حرض، والنجم الوقت المعين وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع بعد المائتين: (من الرجز)\r__________\r(1) في زيادات الديوان مع أبيات سابقة عليه قد ذكرناها في كتابتنا على شرح الرضى (ح 3 ص 200 وما بعدها) (*)","part":4,"page":424},{"id":1462,"text":"204 - يا ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيتنا إليكا * لنضربن بسيفنا قفيكا * على أنه قد جاء الكاف بدلا من التاء كما في عصيكا، والاصل عصيت قال ابن جنى في سر الصناعة: \" أبدل الكاف من التاء، لانها أختها في الهمس وكان سحيم إذا أنشد شعرا قال: أحسنك والله، يريد أحسنت \" انتهى وسحيم هذا عبد حبشي كانت (1) في لسانه لكنة، وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تعرف له صحبة وقد أورد الزجاجي هذا الشعر في أماليه الكبرى في بحث إبدال الحروف بعضها من بعض، قال في باب التاء والكاف في المكنى: \" يقال: ما فعلت وما فعلك قال الراجز: يا بن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيكنا إليكا * لنضربن بسيفنا قفيكا * يريد عصيتا وعنيتنا \" انتهى.\rولم يذكر ابن السكيت هذا الابدال في كتاب القلب والابدال.\rقال الشارح: \" ويجوز أن يكون من وضع الضمير المنصوب مقام المرفوع \" وكذا جوز الوجهين أبو على في المسائل العسكرية عن الاخفش، قال: إن شئت قلت: أبدل من التاء الكاف لاجتماعهما في الهمس، وإن شئت قلت:\rأوقع الكاف - وإن كان في أكثر الاستعمال للمفعول لا للفاعل - (موقع التاء) لاقامة القافية، ألا تراهم يقولون: رأيتك أنت، ومررت به هو، فيجعلون علامات الضمير المختص بها بعض الانواع في أكثر الامر موقع الاخر، ومن ثم\r__________\r(1) في نسخة \" كان \" (*)","part":4,"page":425},{"id":1463,"text":"جاء لولاك، وإنما ذلك لان الاسم لا يصاغ معربا، وإنما يستحق الاعراب بالعامل \" انتهى.\rورد ابن هشام في بحث \" عسى \" من المغنى الوجه الثاني، قال: \" إنابة ضمير عن ضمير إنما ثبت في المنفصل (نحو): ما أنا كأنت ولا أنت كأنا، وأما قوله: * يا بن الزبير طالما عصيكا * فالكاف بدل من التاء بدلا تصريفيا، لامن إنابة ضمير عن ضمير كما ظن ابن مالك \" ولم يكتب الدمامينى هنا شيئا، وقال ابن المنلا: \" قيل: كيف يكون هذا البدل تصريفيا ولم يذكر في كتب الصرف ؟ وأجيب بأن التصريفى ما شأنه أن يذكر في كتب التصريف ذكر أو لم يذكر \" هذا ما كتبه، وقد نقلنا لك عن الفارسى وابن جنى وغيرهما أنه بدل تصريفي، وكذا قال الشارح وقول ابن المنلا - بعد قول ابن هشام: لا من إنابة ضمير عن ضمير، ما نصه: إذ لو كان من باب الانابة لم يسكن آخر الفعل، إذ لا تسكين لاتصال الضمير المنصوب \" انتهى - ساقط، لان الكاف قامت مقام التاء فأعطيت حكمها.\rوقوله: \" وطالما عنيتنا إليكا \" أي: أتعبتنا بالمسير إليكا، وقوله: \" لنضربن \" بنون التوكيد الخفيفة، واللام في جواب قسم مقدر، وقوله: \" قفيكا \" أصله قفاكا، فأبدلت الالف ياء عند الاضافة إلى الكاف، وخصه الشارح في شرح\rالكافية في باب الاضافة بالشعر، وإنما كان سبيله الشعر لانه ليس مع ياء المتكلم، فإنها تقلب معه ياء نثرا ونظما في لغة هذيل، يقولون: هوى وقفى في إضافة الهوى والقفا إلى الياء، وإنما قيد بالكاف لان السماع جاء معه.\rوقد بسطنا الكلام على هذا في الشاهد الحادى والعشرين بعد الثلثماية من شواهد شرح الكافية.","part":4,"page":426},{"id":1464,"text":"وهذا الرجز أورده أبو زيد في نوادره ونسبه لراجز من حمير، والله تعالى أعلم.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس بعد المائتين -: (من البسيط) 205 - أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم على أن الاصل أأن ترسمت، فأبدلت الهمزة المفتوحة عينا في لغة تميم، قال الشارح: \" هذه الابدال في الابيات وغيرها جميعها شاذ، ولهذا لم يذكرها ابن الحاجب \".\rوأقول: سيأتي إن شاء الله تعالى في شرح قوله: * أباب بحر ضاحك هزوق * أن هذا كثير والبيت من قصيدة لذى الرمة، والهمزة للاستفهام التقريرى، و \" عن \" حرف مصدري، واللام مقدر قبله علة للمصراع الثاني، وترسمت الدار: تأملت رسمها - بالراء المهملة، والتاء للخطاب - و \" خرقاء \" اسم معشوقتة، و \" منزلة \" مفعول ترسمت ء والصبابة: رقة الشوق، و \" مسجوم \" من سجمت العين الدمع: أي أسالته، والتقدير الاجل ترسمك ونظرك دارها التى نزلت فيها بكت عينك وقد تكلمنا عليه في فصل حروف المصدر من أواخر شرح الكافية\rوأنشد بعده: * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق * وتقدم شرحه في الشاهد التسعين من هذا الكتاب","part":4,"page":427},{"id":1465,"text":"وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس بعد المائتين: (من الرجز) 206 - يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي * فخندف هامة هذا العألم على أن العجاج همز العألم، ليكون موافقا لقوافي القصيدة، نحو \" اسلمي \" في عدم التأسيس، فلو لم يهمز للزم السناد وهو من عيون القافية قال ابن جنى في سر الصناعة: \" قد روى عن العجاج أنه كان يهمز الخأتم والعألم، وقد روى عنه في هذا الهمز، وعده ابن عصفور من ضرائر الشعر، وقال: أبدل (1) الاف همزة لتكون القافية غير مؤسسة كأخواتها، وكانت الهمزة المبدلة منها ساكنة، لان التحريك يبطل الوزن، ولانها بدل من ألف زائدة ساكنة في اللفظ والتقدير \" انتهى والسناد على خمسة أقسام: أحدها سناد التأسيس، وهو أن يجئ بيت مؤسس مع بيت غير مؤسس.\rوالتأسيس: ألف قبل حرف الروى (2) بحرف يسمى الدخيل، كاللام في العالم بين الالف والميم.\rوقوله \" يا درا سلمى يا اسلمي ثم اسلمي \" هذا مطلع الارجوزة، دعا لدار سلمى بالسلامة، و \" يا \" الثانية للتنبيه، واسلمى أمر بمعنى دومي على السلامة، وبعده: * بسمسم وعن يمين سمسم * و \" سمسم \" بفتح السينين المهملتين: مكان (3)، ثم قال بعد أبيات كثيرة: * فخندف هامة هذا العألم *\r__________\r(1) في نسخة أخرى \" إبدال \" (2) في الاصول \" قبل حرف التأسيس \" وهو خطأ (3) قال ابن السكيت: هي رملة معروفة، وقال الحفصى: سمسم نقى بين القصيبة وبين البحر بالبحرين، وأنشد بيت رؤبة (*)","part":4,"page":428},{"id":1466,"text":"وإنما جمع الشارح بينهما ليبين القافية غير المؤسسة مع المؤسسة على تقدير عدم الهمز، و \" خندف \" هي امرأة إلياس بن مضر، وهى أم مدركة وطابخة وقمعة (1) وأبو الثلاثة إلياس، وأراد نسل خندف، وقد ترجمناها بالتفصيل في الشاهد التاسع والاربعين بعد المائة من هذا الكتاب وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع بعد المائتين: (من الوافر) 207 - * أحب المؤقدين إلى مؤسى * تمامه: * وجعدة إذ أضاءهما الوقود * على أنه روى بهمز المؤقدين ومؤسى، حكاه ابن جنى في سر الصناعة عن أبى على، قال: \" وروى قنبل عن ابن كثير (بالسؤق) فهمز الواو، ووجه ذلك أن الواو وإن كانت ساكنة فإنها قد جاورت ضمة الميم فصارت الضمة كأنها فيها، فمن حيث همزت الواو في نحو (أقتت) وأجوه وأعد لانضمامها، كذلك كان همز الواو في المؤقدين ومؤسى على ما قدمناه \" وقال في المحتسب: \" همز الواو في الموضعين جميعا من البيت لانهما جاورتا الميم قبلهما فصارت الضمة كأنها فيهما، والواو إذا انضمت ضما لازما فهمزها جائز، نحو (أقتت) في وقتت، وأجوه في وجوه، ونظائر ذلك كثيرة، وكذلك الفتحة قبل الالف في باز لما جاورتها صارت على ما ذكرنا كائها فيها، والالف إذا حركت همزت على ما ذكرنا في الضألين، وجأن، فهذا وجهه \" وكذا قال في الخصائص، وقال\r__________\r(1) اسمها ليلى بنت حلوان بن عمران، وكلما إلياس خرج في نجعة فنفرت إبله من أرنب فخرج إليها ابنه عمرو فأدركها، وخرج عامر فتصيد الارنب وطبخها، وانقمع عمير في الخباء، وخرجت أمهم تسرع، فقال لها إلياس: أنت تخندفين، فقالت: ما زلت أخندف في إثركم، فلقبوا مدركة وطابخة وقمعة وخندف (*)","part":4,"page":429},{"id":1467,"text":"في شرح تصريف المازنى بعد إنشاد البيت: \" همز الواو الساكنة لانه توهم الضمة قبلها فيها، وإنما يجوز مثل هذا الغلط منهم لما يستهويهم من الشبه، لانهم ليست لهم قياسات يعتصمون بها، وإنما يميلون إلى طبائعهم، فمن أجل ذلك قرأ الحسن البصري (وما تنزلت به الشياطون) لانه توهمه جمع التصحيح نحو الزيدون، وليس منه، وكذلك قراءته (ولا أدرأتكم به) جاء به كأنه من درأته: أي دفعته، وليس منه، إنما هو من دريت الشئ: أي علمت به، وكذلك قراءة من قرأ (عادا لؤلى) فهمز فهو خطأ منه بمنزلة قول الشاعر: * لحب المؤقدان إلى موسى * فهمز الواو الساكنة لانه توهم الضمة قبلها فيها، ولهذا الغلط في كلامهم نظائر، فإذا جاء فاعرفه لتستعمله كما سمعته ولا تقس عليه \" انتهى.\rوأورد ابن عصفور هذا الابدال في الضرائر، وخصه بالشعر، وقال العصام في حاشية القاضى: \" روى سيبويه البيت بهمز مؤقدان ومؤسى \" وهذا لا أصل له، فإن سيبويه لم يرو هذا البيت في كتابه، وروى ابن جنى صدره في سر الصناعة، وفى إعراب الحماسة * أحب المؤقدين * بصيغة أفعل التفضيل فيكون أحب مبتدأ مضافا إلى المؤقدين بالجمع، و \" مؤسى \" خبره - ورواه في الخصائص وفى شرح تصريف المازنى وفى المحتسب * لحب المؤقدان * فيكون اللام في جواب قسم محذوف و \" حب \" للمدح والتعجب وأصلها حبب - بفتح\rالعين - فعل متعد كقوله: * فو الله لولا تمره ما حببته (1) *\r__________\r(1) هذا صدر بيت لغيلان بن شجاع النهشلي وعجزه: * ولا كان أدنى من عبيد ومشرق * (*)","part":4,"page":430},{"id":1468,"text":"ثم نقل إلى باب فعل بالضم للمدح للالحاق بنعم، ولنا نقل ضمة العين إلى الفاء، ولنا حذفها لاجل الادغام في الصورتين، وقد روى بالوجهين فصارت كنعم فعلا جامدا، ولهذا لم تدخل قد مع اللام عليها كما لم تدخل قد على نعم، و \" المؤقدان \" فاعل حب، و \" مؤسى وجعدة \" هو المخصوص بالمدح، و \" إلى \" بمعنى عندي، و \" إذ \" ظرف متعلق بحب، و \" أضاءهما \" بمعنى أنارهما وأظهرهما، ويأتى أضاء لازما، يقال: أضاء الشئ بمعنى أشرق، والاسم الضياء، و \" الوقود \" بالضم مصدر وقدت النار: أي اشتعلت، والوقود - بالفتح - الحطب الذى يوقد، وقد روى هنا بالوجهين، وأريد به هنا وقود نار القرى كما هو عادة العرب، يوقد الكريم منهم نارا على موع عال ليهتدى بها إليه الغريب والمسافر فيأتى إلى قراه، قال خضر الموصلي: \" مدح ابنيه بالكرم والاشتهار به فكنى عن الاول بإيقاد نار القرى، وعن الثاني بإضاءة الوقود إياهما، والمعنى ما أحبهما إلى وقت إضاءة وقودهما، واستعمال الاضاءة شديد الطباق في هذا المقام لترددها بين الحقيقة والمجاز \" انتهى.\rوقال العصام: \" عنى بالاضاءة بالوقود الاشتهار، وصف ابنيه ونفسه بالكرم، حيث جعل محبته لهما من حين اشتهارهما بالكرم، وفى ذلك كمال وصفه بالكرم حتى غلبت محبته الطبيعية لهما المحبة للاشتهار بالكرم، والتحقت في مقابلة المحبة للاشتهار بالعدم إلى أن جعل محبته لهما من وقت الاشتهار \"\rهذا كلامه وقال السيوطي في شرح أبيات المغنى: \" مؤسى وجعدة عطفا بيان للمؤقدان، كانا يوقدان نار القرى، وإذ أضاءهما: بدل اشتمال منهما \" انتهى.\rوتبعه ابن المنلا في شرح المغنى، وخضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين، وهذا غير جيد، فان حب هنا بمنزلة نعم تطلب فاعلا ومخصوصا بالمدح، وهو إما","part":4,"page":431},{"id":1469,"text":"مبتدأ أو خبر لمبتدأ، وإذا كان كذلك لا يجوز أن يكون إذ بدلا منهما، لانه ظرف غير متصرف.\rوالبيت من أول قصيدة لجرير مدح بها هشام بن عبد الملك المروانى، وموسى وجعدة: ولدا جرير، وروى حزرة بدل جعدة، وهو ابنه أيضا، وقال السيوطي رحمه الله: جعدة بنته، وفيه بعد، والبيت مستقل في معناه لا حاجة لنا إلى إيراد شئ من القصيدة.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد بعد المائتين -: (من الرجز) 208 - أباب بحر ضاحك هزوق على أن أصله \" عباب بحر \" فأبدلت العين همزة، وهذا أشذ مما قبله، لانه لم يثبت قلب العين همزة في موضع، وما نقله عن ابن جنى قاله في سر الصناعة، وهذه عبارته: \" فأما ما أنشده الاصمعي من قول الراجز: أباب بحر ضاحك هزوق فليست الهمزة فيه بدلا من عين عباب، وإن كان بمعناه، وإنما هو فعال من أب إذا تهيأ، قال الاعشى: (من الطويل) * وكان طوى كشحا وأب ليذهبا (1) *\r__________\r(1) رواه في اللسان:\rصرمت ولم أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا وكذلك هو في الديوان (ص 89) وسيأتى للمؤلف الاعتراض بهذه الرواية على ما رواه الرضى تبعا لابن جنى (*)","part":4,"page":432},{"id":1470,"text":"وذلك أن البحر يتهيأ لما يزخر به، فلهذا كانت الهمزة أصلا غير بدل من عين، ولو قلت: إنها بدل منها فهو وجه، وليس بالقوى \" انتهى.\rومفهومه أن إبدال العين همزة ضعيف لقلته، وإليه ذهب ابن مالك قال في التسهيل: \" وتبدل الهمزة قليلا من الهاء والعين \" ومثل شراحه بالبيت، ولم يقيد الزمخشري في المفصل بقلة، بل قال: \" الهمزة أبدلت من حروف اللين ومن الهاء والعين \" ثم مثل، إلى أن قال: \" فأبدالها من الهاء في ماء وأمواء، ومن العين في قوله: \" أباب بحر...البيت \" نعم تفهم القلة من ذكره أخيرا بالنسبة إلى ما قبله، ولم يقيد بشئ شارحه ابن يعيش، وإنما قال: \" أبدل الهمزة لقرب مخرجيهما كما أبدلت العين من الهمزة في نحو * أعن ترسمت...البيت * \" وليس في هذا شذوذ فضلا عن الاشذية، وتوجيه الشارح الاشذية بما قاله تبعا للمصنف ممنوع، فانه جاءت كلمات كثيرة، وقد ذكر له ابن السكيت في كتاب القلب والابدال بابا، وكذا عقدا له فصلا أبو القاسم الزجاجي في أماليه الكبرى، أما ابن السكيت فقد قال: \" باب العين والهمزة: قال الاصمعي: يقال: آديته على كذا وكذا وأعديته: أي قويته وأعنته، ويقال: استأديت الامير على فلان في معنى استعديت، ويقال: قد كثأ اللبن وكثع وهى الكثأة والكثعة، وهو أن يعلو دسمه وخثورته على رأسه في الاناء، قال: (من\rالطويل) وأنت امرؤ قد كثأت لك لحية * كأنك منها بين تيسين قاعد والعرب تقول: موت زعاف وزؤاف وذعاف وذؤاف، وهو الذى يعجل","part":4,"page":433},{"id":1471,"text":"القتل، ويقال: عباب الموج وأبابه، ويقال: لاطه بعين ولاطه بسهم ولعطه إذا أصابه به، أبو زيد: يقال: صبأت على القوم أصبأ صبأ وصبعت عليهم أصبع صبعا، وهما واحد، وهو أن تدخل عليهم غيرهم، الفراء: يقال: يوم عك، ويوم أك من شدة الحر، ويقال: ذهب القوم عباديد وأباديد، وعباييد وأبابيد، ويقال: انجأفت النخلة وانجعفت، إذا انقلعت من أصلها، وقال الاصمعي: سمعت أبا الصقر ينشد: (من الطويل) أريني جوادا مات هزلا لالنى * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا يريد لعلنى، وقال أبو عمرو: سمعت أبا الحصين العبسى يقول: الاسن قديم الشحم، وبعضهم يقول العسن، الاصمعي: يقال: التمئ لونه والتمع لونه، وهو السأف والسعف، وقال الفراء: سمعت بعض بنى نبهان من طيئ يقول: دأنى، يريد دعين، وقال: ثؤاله، يريد ثعاله، فيجعلون مكان العين همزة، كما جعلوا مكان الهمزة عينا في قوله: لعنك قائم، وأشهد عنكم رسول الله، وهى لغة في تميم وقيس كثيرة، ويقال: ذأته وذعته إذا خنقه \" هذا ما أورده ابن السكيت.\rولا شك أن هذه الكلمات المشهور فيها بالعين والهمزة بدل منها، وقد أسقطنا من كلامه ما المشهور فيه الهمزة والعين بدل منها، ومنها قال الاصمعي: سمعت أبا ثعلب ينشد بيت طفيل: (من الطويل)\rفنحن منعنا يوم حرس (1) نساءكم * غداة دعانا عامر غير معتلى\r__________\r(1) حرس - بالحاء المهملة مفتوحة -: ماء من مياة بنى عقيل بنجد، وهما ماءان اثنان يسميان حرسين، قال مزاحم العقيلى:","part":4,"page":434},{"id":1472,"text":"يريد مؤتلى، يعنى غير مقصر، ومنها يقال: ردت أن تفعل كذا، وبعض العرب يقول: أردت عن تفعل، ومنها إن بينهم لعهنة: أي إحنة وأما ما أورده الزجاجي فهو عبد عليه وأبد: أي غضب عليه، وهو عيصك وإيصك، أي أصلك، وهو يوم وأك، وعكيك وأكيك: أي حار، وذكر محمد ابن يحيى العنبري أن رجلا من فصحاء ربيعة أخبره أنه سمع كثيرا من أهل مكة: يا أبد الله، يريدون يا عبد الله، ويقال: الخنأبة والخنعبة، لخنأبة الانف، وهى صفحته، تهمز ولا تهمز، وهى دون المحجر مما يلى الفم، وتكعكع وتكأكأ عن الشئ، قال الاعشى: (من المتقارب) تكأكأ ملاحها فوقها * من الخوف كوثلها يلتزم وهذا ما أورده الزجاجي، وقد أسقطنا منه أيضا ما توافق فيه مع ابن السكيت، وما المشهور فيه الهمزة وأبدلت عينا، وقلب العين همزة أقيس من العكس، لان الهمزة أخف من العين.\rولو استحصر ابن جنى عدة الكلمات لم يقل ما قال، ولاذهب ابن الحاجب إلى ما ذهب، ولله در الزمخشري في صنعه، والله الموفق تبارك وتعالى.\rو \" الهزوق \" فسره الشرح بالمستغرق في الضحك، وهو كذا في سر الصناعة وغيره، وفى العباب للصاغاني: \" وأهزق الرجل في الضحك إذا أكثر منه \" انتهى.\rولم أر فيه أكثر من هذا، وعليه يكون الهزوق فعولا من أهزق،\rوالقياس أن يكون من الثلاثي.\r__________\rنظرت بمفضى سيل حرسين والضحى * يلوح بأطراف المخارم آلها وحرس أيضا واد بنجد، وقيل: جبل، وقالوا في تفسير بيت طفيل الذى أنشده المؤلف: إن حرسا ماء لغنى.\r(*)","part":4,"page":435},{"id":1473,"text":"ووقع في المفصل زهوق - بتقديم الزاى على الهاء - قال بعض أفاضل العجم في شرح أبياته: \" الا باب العباب، وهو معظم الماء وكثرته وارتفاعه، أبدل الهمزة من العين، وضحك البحر كناية عن امتلائه، وقال بعض الشارحين: الظاهر أنه كناية عن أمواجه، وقال الجوهرى: البئر البعيدة القعر، وعن المصنف زهوق: مرتفع، يصف بحرا ممتلئا أو ذا أمواج بعيد القعر أو مرتفع الماء \" انتهى كلامه.\rوقال ابن السيرافى: \" عباب البحر: معظم مائه وكثرته وارتفاعه، والضاحك من السحاب كالعارض إلا أنه إذا برق ضحك، وقال الخوارزمي: الزهوق: البئر البعيدة القعر، وقال في الحواشى: ضاحك: أي يضحك بالموج، وزهوق: مرتفع، والزهوق المرتفع أولى بالوصف من البئر البعيدة القعر، لان العباب إذا كان الكثير المرتفع فإنما يكون ذلك لارتفاع ماء البحر \" انتهى ولم أقف عليه بأكثر من هذا والله سبحانه وتعالى أعلم وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع بعد المائتين -: (من الطويل) 209 - وكان طوى كشحا وأب ليذهبا هكذا وقع في سر الصناعة، وصوابه كذا: فأبلغ بنى سعد بنى قيس بأننى *\rعتبت فلما لم أجد لى معتبا صرمت ولم أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا وهو من قصيدة للاعشى ميمون الجاهلي، قال أبو عبيد القاسم بن سلام","part":4,"page":436},{"id":1474,"text":"في الغريب المصنف: أببت أؤب أبا، من باب نصر، إذا عزمت على المسير وتهيأت، وأنشد البيت وفى العباب: أبو زيد: أب يؤب أبا وأبابا وأبابة تهيأ للذهاب وتجهز، يقال: هو في أبابه إذا كان في جهازه، وأنشد البيت أيضا، وقال ابن دريد في الجمهرة: طويت كشحى على كذا إذا أضمرته في قلبك وسترته، وأنشد البيت أيضا، وفى الصحاح: طوى كشحه إذا أعرض بوده، يقول لبنى سعد: لما عتبت عليكم لترجعوا عن مساءتى وما أكرهه لم أجد عندكم موضع عتب، يريد أنه لم يجد فيهم من يسمع عتبه ويسعى في إزالة ما يكره، يقول: لما يئست من عودكم إلى ما أحب تركتكم غير صارم (1) لكم بقلبي ولا مفارق فراق بغضة، إنما فارقتكم لاجل ما علتمونى به، ومن طوى كشحه عنكم يرى (2) أنه انصرف، فهو كالذى صرم: أي هجر عن قلى وبغضة، ويجوز أن يكون \" معتب \" اسم فاعل من أعتبه: أي أزال عتبه، والعتب مصدر عتب عليه: أي وجد عليه وغضب وأنشد بعده - وهو الشاهد العاشر بعد المائتين -: (من الرجز) 210 - وبلدة قالصة أمواؤها * يستن في رأد الضحى أفياؤها على أن الاصل أمواهها فأبدلت الهاء همزة، وهو شاذ قال ابن جنى في سر الصناعة: \" وأما إبدال الهمزة عن الهاء فقولهم: ماء،\rوأصله موه، لقولهم أمواه، فقلبت الواو ألفا، وقلبت الهاء همزة، وقد قالوا في الجمع\r__________\r(1) في الاصول \" ترك الصارم \" وهو غير مستقيم المعنى (2) في الاصول \" يريد \" ولم يظهر لنا وجهه، والظاهر أنه محرف عما أثبتناه ومن اسم موصول مبتدأ خبره جملة \" فهو كالذى صرم \" (*)","part":4,"page":437},{"id":1475,"text":"أيضا: أمواء، فهذه الهمزة أيضا بدل من هاء أمواه، أنشدني أبو على: * وبلدة قالصة أمواؤها * \" وقال في شرح تصريف المازنى بعد البيت: \" فهذه الهمزة في الجمع إما أن تكون الهمزة التى كانت في الواحد، وإما أن تكون بدلا من الهاء التى تظهر في أمواه، فكأنه لفظ بالهاء في الجمع، ثم أبدل منها الهمزة، كما فعل في الواحد \" انتهى وأورد ابن السكيت في كتاب القلب والابدال (1) كلمات أبدلت هاؤها همزة وبالعكس، فالاول قال الاصمعي: يقال للصبا: هير وهير وإير وأير، وأنشد: (من الطويل) وإنا لا يسار إذا هبت الصبا * وإنا لا يسار إذا الاير هبت ويقال للقشور التى في أصول الشعر: إبرية وهبرية، الاصمعي: يقال: إتمأل السنام واتمهل واتمهل، إذا انتصب، ويقال للرجل الحسن القامة، إنه لمتمهل ومتمئل، أبو عبيدة عن يونس: (يقال): دع المتاع كأيأته، يريدون كهيئته، الفراء: ازمأرت عينه وازمهرت، إذا احمرت، وهيهات وأيهات، ويقال: قد أبزت له وهبزت له، وهو الوثب ومما أورده الزجاجي في أماليه: رأيت منه هشاشا وأشاشا، وقد هش إلى وأش إلى، والهزل والازل، وقد أهزلته وأزلته، وهو مهزول ومأزول، وما زال ذلك إجرياه وهجرياه: أي دأبه، وصهل الفرس وصأل، وصهال وصئال\rومما أورده ابن السكيت من الثاني: يقال: أيا فلان وهيا فلان، ويقال: أرقت الماء وهرقته فهو ماء مراق ومهراق، وحكى الفراء: أهرقت الماء فهو مهراق، ويقال: إياك أن تفعل وهياك أن تفعل، وإنما يقولون: هياك في موضع زجر،\r__________\r(1) انظره (ص 25) (*)","part":4,"page":438},{"id":1476,"text":"ولا يقولون: هياك أكرمت، الكسائي يقال: أرحت دابتي وهرحتها، وقد أنرت له وهنرت له، يونس: وتقول العرب: أما والله لافعلن وهما والله لافعلن وأيم الله وهيم الله، الاصمعي: ينشد هذا البيت (1): (من المتقارب) وقد كنت في الحرب ذا تدرإ * فلم أعط شيئا ولم أمنع وبعض العرب يقول: ذاتدره ومما أورده الزجاجي: هرشت وأرشت، وهم أهل عبد الله وآل عبد الله، وهم آلى وهالي، وهؤلاء وآؤلاء، انتهى قلت: وفى هل فعلت، يقال: أل فعلت، نقله المرادى في الجنى الدانى عن قطرب، وكذلك ابن هشام في المغنى عنه وبما سقناه يعلم أن قلب الهاء همزة ليس من ضرائر الشعر كما زعمه ابن عصفور وأنشد له هذا الشعر قال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: وأما قولهم الباءة والباهة في النكاح، فقد يمكن أن يكونا أصلين، وقد يجوز أن تكون الهاء بدلا من الهمزة، لانه من لانه من الباءة والبواء، وهو الرجوع والتكافؤ، لان الانسان كأنه يرجع إلى أبيه ويقوم مقامه، فيكون على هذا معتل العين واللام، وإن كانت الهاء فيه أصلا فهو من لفظ بوهة، فالالف فيه منقلبة عن الواو، والبوهة: الاحمق\r__________\r(1) البيت للعباس بن مرداس السلمى، يقوله لسيدنا رسول الله صلى الله عليه\rوآله وسلم، من كلمة أولها: أتجعل نهبى ونهب العبيد * بين عيينة والاقرع وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع (*)","part":4,"page":439},{"id":1477,"text":"العاجز (1) فيكون من هذا، لان النكاح مؤد إلى العجز والهرم، أو لان البوهة لم يكمل ولم يتوفر عقله فكأنه نئ لم ينضج، فهو كالموات على حاله الاولى وقت حصوله في الرحم وقال في سر الصناعة: وأما قولهم: رجل تدرأ وتدره للدافع عن قومه فليس أحد الحرفين فيهما بدلا من صاحبه، بل هما أصلان، يقال: درأ ودره وقوله \" وبلدة \" بجر واو رب، و \" قالصة \" صفة بلدة، وأمواؤها: فاعل قالصة، والبلدة في اللغة: مطلق الارض والبقعة، وقالصة: من قلص الماء في البئر إذا ارتفع، فهو ماء قالص، وقليص، ويقال للماء الذى يجم في البئر: أي يكثر ويرتفع: قلصة بفتحات، ويستن: يجرى في السنن - بفتحات - وهو وجه الطريق والارض، وأفياؤها: فاعله، والجملة صفة ثانية لبلدة.\rوجواب رب في بيت آخر وهو \" قطعتها \" أو \" جبتها \" ورأد الضحى - بالهمز والتسهيل - بمعنى ارتفاعه، والرواية في سر الصناعة والمفصل: ما صحة رأد الضحى، من مصح الظل بمهملتين: أي ذهب، ورأد: منصوب على الظرف، والمعنى أن هذه البلدة كثيرة الفئ لكثرة ظلال أشجارها حتى يذهبه ارتفاع الضحى بارتفاع الشمس، وأفياء: جمع فئ - بالهمز - والمشهور أنه ما نسخته الشمس، والظل: ما نسخ الشمس، من فاء فيئا: أي رجع، لانه كان ظلا فنسخته الشمس فرجع، وقال ابن كيسان: المعروف أن الفئ والظل واحد، كذا قاله اللبلى في شرح أدب الكاتب، وقال\rصاحب المقتبس: المعنى أن تلك البلدة قليلة الاشجار لا تدوم ظلالها، بل إذا\r__________\r(1) ومنه قول امرئ القيس أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا مرسعة بين أرساغه * به عسم يبتغى أرنبا (*)","part":4,"page":440},{"id":1478,"text":"ارتفع الضحى ذهبت ظلالها، ولم تبق، فتأمل.\rوأنشد الجاربردى - وهو الشاهد الحادى عشر بعد المائتين -: (من الطويل) 211 - فآليت لا أملاه حتي يفارقا على أن أصله لا أمله، من مللت الشئ بالكسر ومللت منه أيضا مللا وملالة وملة، إذا سئمته وأنشد الشارح - وهو الشاهد الثاني عشر بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من الرجز) 212 - ومنهل ليس له حوازق * ولضفادى جمه نقانق على أن أصله ولضفادع، فأبدلت العين ياء ضرورة وأورده سيبويه في باب ما رخمت الشعراء في غير النداء اضطرارا، قال: \" وأما قوله وهو رجل من بنى يشكر: (من البسيط) لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالى ووخز من أرانيها فزعم أن الشاعر لما اضطر إلى الياء أبدلها مكان الباء، كما يبدلها مكان الهمزة، وقال أيضا: ومنهل ليس له حوازق * ولضفادى جمه نقانق وإنما أراد ضفادع، فلما اضطر إلى أن يقف آخر الاسم كره أن يقف حرفا لا يدخله الوقف في هذا الموضع، فأبدل مكانه حرفا يوقف في الجر والرفع \" انتهى\rقال الاعلم: \" ووجه الابدال أنه لما اضطر إلى إسكان الحرفين لاقامة الوزن، وهما مما لا يسكن في الوصل، أبدل مكان الباء والعين الياء، لانها تسكن في حالة الرفع والخفض، وإنما ذكر سيبويه هذا لئلا يتوهم أنه من باب الترخيم،","part":4,"page":441},{"id":1479,"text":"وأن الياء زيدت كالعوض، لان المطرد في الترخيم أن لا يعوض من الحرف المحذوف شئ، لان التمام منوى فيه، ولان الترخيم تخفيف، فلو عوض منه لرجع فيه إلى التثقيل، والمنهل: المورد، والحوازق: الجماعات، واحدتها حزيقة، فجمعها جمع فاعلة كأن واحدتها حازقة، لان الجمع قد يبنى على غير واحده: أي هو منهل قفرلا وارد له، والجم: جمع جمة، وهى معظم الماء ومجتمعه، والنقانق: أصوات الضفادع واحدتها نقنقة \" انتهى.\rفيكون وصف المنهل بالبعد والمخافة، يعنى أن هذا المنهل لا يقدر أحد أن يرده لبعده وهو له، ولكن لاقدامي وجرأتي أرد مثله من المياه، وأراد أنه ليس به إلا الضفادع النقاقة.\rومنهل: مجرور برب المقدرة بعد الواو، وجوابها في بيت آخر، وحوازق - بالحاء المهملة والزاى المعجمة، وهو اسم ليس، وله: خبرها، الجملة صفة لمنهل، ولضفادى جمة: خبر مقدم، وضفادى: مضاف إلى حمه، وجم مضاف إلى ضمير المنهل، ونقانق: مبتدأ مؤخر، والجملة صفة ثانية لمنهل، والجم - بالجيم -: وصف بمعنى الكثير، وأصله المصدر، قال صاحب المصباح: \" جم الشئ جما من باب ضرب: كثر، فهو جم تسمية بالمصدر، ومال جم: أي كثير \" انتهى، والجم أيضا: ما اجتمع من ماء البئر، وقد ذكر الجوهرى الحازقة بمعنى الجماعة، فيكون جمعه على القياس، والنقنقة - بفتح النونين، وسكون القاف الاولى -: صوت الضفدع إذا ضوعف والدجاجة تنقنق للبيض، ويقال: نقت الضفدعة تنق، بالكسر نقيقا: أي\rصاحت قال الشاعر: (من الرجز) تسامر الضفدع في نقيقها وكذلك النقيق للعقرب والدجاجة، قال: (1) (من الطويل)\r__________\r(1) البيت لجرير (*)","part":4,"page":442},{"id":1480,"text":"كأن نقيق الحب في حاويائه * فحيح الافاعى أو نقيق العقارب وربما قيل للمهر، قال (1): (من الرجز) * خلف استه مثل نقيق الهر * كذا في العباب وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: \" قال صدر الافاضل الحزق: الشد والحبس، والمراد بالحوازق الجوانب، لانها تمنع الماء أن ينبسط، وقيل: إنه لا يمنع الواردة لسهولة جوانبه، لانها منبسطة، يصف منهلا واسعا فيقول: رب مهل ليس له جوانب تمنع الماء من انبساطه فانبسط ماؤه حوله، إذ ليس (له) موانع وحوابس تمنع الواردين، لانه سهل الورود \" هذا كلامه، وتبعه الجاربردى، قال الاعلم: هذا الرجز يقال صنعه خلف الاحمر وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث عشر بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من البسيط) 213 - لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالى ووخز من أرانيها على أن الاصل من الثعالب وأرانبها، فأبدلت الموحدة فيهما ياء لضرورة الشعر، كما تقدم وقال ابن عصفور في كتاب الضرائر: \" وقد يمكن أن يكون جمع ثعالة،\rفيكون الاصل فيه إذ ذاك الثعائل إلا أنه قلب \" انتهى.\r__________\r(1) قد أنشد أبو عمرو قبله: أطعمت راعى من اليهير * فظل يبكى حبجا بشر (*)","part":4,"page":443},{"id":1481,"text":"والبيت من قصيدة لابي كاهل اليشكرى، وقبله كأن رحلى على شغواء حادرة * ظمياء قد بل من طل خوافيها لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالى ووخز من أرانيها فأبصرت ثعلبا من دونه قطن * فكفتت من ذناباها تواليها ضغا ومخلبها في دفه علق * يا ويحه إذ تفريه أشافيها وأبو كاهل: هو والد سويد بن أبى كاهل، وسويد: شاعر مخضرم، قد ترجمناه في الشاهد التاسع والثلاثين بعد الاربعمائة من شواهد شرح الكافية.\rوأبو كاهل شبه ناقته في سرعتها بالعقاب، الموصوفة بما ذكره، والرحل للابل أصغر من القتب، وهو من مراكب الرجال دون النساء، والشغواء - بالشين والغين المعجمتين - العقاب، وروى \" كأن رحلى على صقعاء \" وهى العقاب التى في وسط رأسها بياض، والاصقع من الخيل والطير: ما كان كذلك، والاسم الصقعة - بالضم - وموضعها: الصوقعة، وحادرة - بمهملات - من الحدور، وهو النزول من عال إلى أسفل كالصبب وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: \" حاذرة - بالذال المعجمة - المتيقظة، وإنما وصف العقاب بأنها حاذرة ليشير إلى حذر فؤاد ناقته، لانه مدح لها قال أبو العلاء: (من البسيط) * فؤاد وجناء مثل الطائر الحذر * ورواه بعض الشارحين بالدال المهملة، وقال: الحادرة المكتنزة الصلبة \"\rهذا ما سطره قال ابن برى في أماليه على الصحاح: والظمياء العطشى إلى دم الصيد، وقيل: التى تضرب إلى السواد، وبل: فعل مبنى للمجهول من البلل، فإذا بلها المطر","part":4,"page":444},{"id":1482,"text":"أسرعت إلى وكرها، وكذلك جميع الطير، والطل: المطر الضعيف، والخوافى: جمع خافية، وهى ريشة الجناح القصيرة تلى الابط، والخوافى: أربع ريشات، وسميت خوافى لان الطائر جناحه خفيت، والاشارير: جمع إشرارة - بكسر الهمزة - وهى اللحم القديد، وتتمره: فعل مضارع، والجملة صفة أشارير أو حال منها، وروى متمرة - على وزن اسم المفعول - وبالجر على الصفة، وبالنصب على الحال، والتتمير - بالمثناة الفوقية لا بالمثلثة -: هو تجفيف اللحم والتمر، قال النحاس في شرح أبيات سيبويه: ويقال: إن المبرد صحفه بالثاء المثلثة، وتعجب منه ثعلب، وكان معاصره، فقال: إنما كان يتمر اللحم بالبصرة فكيف غلط في هذا ؟ والوخز - بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة بعدها زاى -: الشئ القليل، كذا في الصحاح، وقيل: الوخز قطع اللحم واحدتها وخزة، والمتمرة المقددة، يريد أنه يبقى في وكرها حتى يجف لكثرته.\rوقال الاعلم: الوخز: قطع اللحم، وأصله الطعن الخفيف وأراد ما تقطعه بسرعة، يريد أنها قطعته وجففته، وأضاف الارانب إلى ضميرها لكونها صادته، ثم وصف صيدها فقال: فأبصرت ثعلبا - الخ، وقطن بفتحتين - جبل لبنى أسد، وكفتت - بتشديد الفاء للمبالغة، والتاء الثانية للتأنيث، يقال: كفت الشئ كفتا - من باب ضرب - إذا ضمه إلى نفسه، والذنابى: بضم الذال المعجمة بعدها نون وبعد الالف موحدة فألف مقصورة، قال صاحب الصحاح: \" وفى جناح الطائر أربع ذنابى بعد الخوافى \" ولم يذكرها ابن قتيبة في أدب الكاتب، قال: \" قالوا جناح الطائر عشرون ريشة: أربع قوادم، وأربع\rمناكب، وأربع أباهر، وأربع خوافى، وأربع كلى \" انتهى.\rولم ينبه عليها شرحه، وإنما قال شارحه اللبلى: وقداماه أوله، وذناباه آخره، انتهى.\rوتواليها: الضمير للذنابى، والتوالي: جمع تالية، وهى الريشات التى تلى الذنابى، يريد أنها لما انحدرت على الثعلب ضمت جناحها إليها كما تفعل الطيور المنقضة على الصيد، وتواليها: مفعول","part":4,"page":445},{"id":1483,"text":"كفتت ووجب تأخيره لان الضمير فيها راجع للذنابى، وقوله \" ضغا \" بالضاد والغين المعجمتين، قال صاحب الصحاح: ضغا الثعلب والسنور يضغو ضغوا: أي صاح، وكذلك صوت كل ذليل مقهور، والمخلب - بالكسر - للطائر والسباع بمنزلة الظفر للانسان، والدف - بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء -: الجنب، وعلق - بفتح العين وكسر اللام - أي: ناشب به، وقوله \" يا ويحه \" المنادى محذوف وويح: كلمة ترحم وتوجع، والضمير للثعلب، وتفريه: تشققه وتقطعه، مبالغة فرته - بتخفيف الراء - والاشافى: جمع إشفى - بكسر الهمزة وبعد الفاء ألف مقصورة - وهى آلة للاسكاف، قال ابن السكيت: الاشفى: ما كان للاسقية والمزاود وأشباهها، والمخصف للنعال، وأراد هنا المخالب، شبهها بالاشافى وبما شرحنا ظهر أنه شبه راحلته بعقاب ذاهبة إلى وكرها وقد بلها المطر، وهو أشد لسرعتها، ثم وصف صيدها وسرعة انقضاضها عليه من جو السماء وزعم الجوهرى أنه وصف فرخة عقاب تسمى غبة - بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة - وهو اسم فرخ بعينه، لا اسم جنس، وليس في الشعر شئ منه، وتبعه على هذا عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة، فقال: يصف فرخة عقاب تسمى عبة كانت لبنى يشكر، ولها حديث، وكذا قال العينى، وأنشده صاحب الصحاح في ثلاثة مواضع: في مادة تمر، ومادة شر، ومادة وخز، وفى هامشه قيل: هو لابي كاهل، وقيل للنمر بن تولب اليشكرى، وجمع بينهما العينى فقال:\rقائله هو أبو كاهل النمر بن تولب اليشكرى، وهذا غير جيد منه وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائتين -: (من الوافر) 214 - إذا ما عد أربعة فسال * فزوجك خامس وأبوك سادى على أن أصله سادس، فأبدلت السين ياء، وهذا لضرورة الشعر.\r(*)","part":4,"page":446},{"id":1484,"text":"ومثله ما في كتاب القلب والابدال، قال: \" كان رجل له امرأة تقارعه ويقارعها أيهما يموت قبل، وكان تزوج نساء قبلها فمتن وتزوجت هي أزواجا قبله فماتوا، فقال: (من الطويل) ومن قبلها أهلكت بالشؤم أربعا * وخامسة أعتدها من نسائيا بويزل أعوام أذاعت بخمسة * وتعتدني إن لم يق الله ساديا وقوله \" بو يزل أعوام \" أي مسنة، حال من خامسة، مصغر بازل، وهو مستعار من البازل في الابل، وهو الداخل في السنة التاسعة، وهو آخر أسنانه، ويقال في العاشرة: بازل عام، وبازل عامين، وبازل أعوام، ومثله قول الاخر: (من البسيط) خلا ثلاث سنين منذ حل بها * وعام حلت وهذا التابع الخامى وأصلهما سادسا، والخامس، فأبدلت الياء من السين فيهما.\rوأما قول الاخر: (من الطويل) ثلاثة أيام كرام ورابع * وما الخام فيهم بالبخيل الملوم فإن لما أبدل السين من الخامس ياء اكتفى بالكسرة منها، كذا قال ابن عصفور في كتاب الضرائر.\rوأما البيت الاول فقد أورده الجوهرى في مادة فسل، قال: الفسل من الرجال\rالرذل، والمفسول مثله، وقد فسل - بالضم - فسالة وفسولة فهو فسل من قوم فسلاء وأفسال وفسال وفسول، قال الشاعر: إذا ما عد أربعة الخ وروى ابن السكيت حموك بدل أبوك، ولم يكتب ابن برى ولا الصفدى","part":4,"page":447},{"id":1485,"text":"على المادة شيئا، وقال ياقوت فيما كتبه على هامش الصحاح: البيت يروى للنابغة الجعدى، يهجو به ليلى الاخيلية.\rوأما قوله \" خلا ثلاث سنين - البيت \" فقال ابن السكيت: أنشدنيه القاسم بن معن، ونقل عنه ان المستوفى: أنه للحادرة، ولم أره في ديوانه.\rوصريح كلام ابن عصفور أن هذا كله ضرورة، ويرد عليه ما نقله ابن السكيت عن الفراء عن الكسائي أنه قال: العرب تقول: جاء ساتا، وجاء ساتيا، تريد سادسا، فلما ثقل المشدد بدل بالياء، وكانت خلفا من التاء، وأخرجت الدال لانها من الاصل، ومن قال ساتا فعلى لفظ ستة وستين، ومن قال سادسا فعل الاصل، قالوا: جاء سادسهم، وساتهم، وساديهم، وساديتهن، للمرأة، قال: وزعم الكسائي أنه سمع أعراييا يقول: وكانت آخر ناقة نحرها والدى أو جدى سادية وستين، وأنشد بعض العرب: (من البسيط) يا لهف نفسي لهفا غير ما كذب * على فوارس بالبيداء أنجاد كعب وعمرو وعبد الله بينهما * وابناهما خمسة والحارث السادي أي السادس وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس عشر بعد المائتين -: (من الرجز) 215 - يفديك يا زرع أبى وخالى * قد مر يومان وهذا الثالى\rوأنت بالهجران لا تبالي على أن الاصل \" وهذا الثالث \" فأبدل الياء من الثاء.\rوخصه ابن عصفور بالضرورة أيضا، ولم يذكره ابن السكيت في كتاب الابدال،","part":4,"page":448},{"id":1486,"text":"ولا الزجاجي في أماليه، ولا رأيته إلا في كتب التصريف، وقائله مجهول، والله أعلم به، وزرع: مرخم زرعة.\rوأنشد بعده: (من الطويل) هما نفثا في في من فمويهما * على النابح العاوى أشد رجام على أن \" فما \" عند الاخفش أصله فوه، بدليل رجوعها في التثنية وقد تقدم في الشاهد السابع والخمسين من هذا الكتاب.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد السادس عشر بعد المائتين -: (من الرجز) 216 - لا تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا على أن \" غدا \" أصله غدو، بدليل هذا البيت.\rوجاء في بيت لبيد الصحابي رضى الله تعالى عنه كذلك، قال من قصيدة: (من الطويل) وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع واستدل سيبويه بهذا البيت على أن أصله غدو، باسكان الدال، وإذا نسب إلى الاصل فقيل \" غدوى \" لم تسلب الدال الحركة، لان النسبة جرت على التحرك بعد الحذف، خلافا للاخفش، فانه زعم أن الحركة تحذف عند النسبة إلى الاصل، فيقول: غدوى ويديى، باسكان دالهما.\rقال ابن جنى في شرح تصريف المازنى: \" والقول قول سيبويه، ألا ترى","part":4,"page":449},{"id":1487,"text":"أن الشاعر لما رد الحرف المحذوف بقى الحركة التى أحدثها الحذف بحالها قبل الرد في قوله: يديان بيضاوان عند محلم فتحريك الدال بعد رد الياء دلالة على صحة ما ذهب إليه سيبويه، قال أبو على: فإن قيل: فما تصنع بغدوا في البيتين، فإنه يشهد لصحة قول الاخفش ؟ فالجواب أن الذى قال: غدوا ليس من لغته أن يقول: غد، فيحذف، بل الذى يقول: غد غير الذى يقول: غدوا \" انتهى كلامه.\rوأنشده صاحب الكشاف عند قوله تعالى (أو كصيب من السماء) على أن التقدير كمثل ذوى صيب، لان التشبيه ليس بين ذات المنافقين والصيب نفسه، بل بين ذواتهم وذوات ذوى الصيب، كما فعل لبيد بإدخاله حرف التشبيه على الديار، مع أنه لم يرد تشبيه الناس بالديار، إذ لا يستقيم ذلك، وإنما شبه وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم وتركهم منازلهم خالية، بحلول أهل الديار فيها ونهوضهم عنها وتركها خالية، فهى بالحلول مأهولة، وبالرحيل خالية، والتقدير: وما الناس إلا كالديار حال كون أهلها بها يوم حلولهم فيها وهى في غد خالية، وأهلها: مبتدأ، وخبره: بها، ويوم: ظرف متعلق بمتعلق الخبر، وغدوا: ظرف لبلاقع، وبلاقع: خبر مبتدأ محذوف: أي وهى خالية غدوا.\rوالبيت من قصيدة يرثى بها أخاه لامه في الجاهلية، وهو أربد، ومطلعا: بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع ولا جزع أن فرق الدهر بيننا * وكل امرئ يوما له الدهر فاجع وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع","part":4,"page":450},{"id":1488,"text":"وما المرء إلا كالشهاب وضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع وأما البيت الاول فقوله \" لا تقلواها \" نهى: أي لا تسوقا الناقة سوقا عنيفا، من قلا الحمار أتانه يقلوها قلوا، إذا طردها وساقها، وقوله \" وادلواها دلوا \" هو أمر، والجملة معطوفة على جملة النهى، قال صاحب الصحاح: دلوت الناقة دلوا سيرتها سيرا رويدا، وأنشد هذا الشعر.\rوقول الاخر: * لا تعجلا بالسير وادلواها * ولم يذكر قائله، ولا كتب عليه شيئا ابن برى، ولا الصفدى، وقوله \" إن مع اليوم - إلخ \" قال الزمخشري في مستقصى الامثال: إن مع اليوم غدا، مثل يضربه الراجى للظفر بمراده في عاقبة الامر، وهو في بدئه غير ظافر، وأنشد هذا الشعر.\rوأنشد الجاربردى هنا - وهو الشاهد السابع عشر بعد المائتين -: (من المنسرح) 217 - ذاك خليلي وذو يعاتبني * يرمى ورائي بامسهم وامسلمه على أن إبدال لام \" أل \" المعرفة ميما ضعيف.\rوقال ابن جنى في سر: الصناعة هذا الابدال شاذ لا يسوغ القياس عليه، وفيه نظر، فإنه لغة قوم بأعيانهم، قال صاحب الصحاح: هي لغة لحمير، وقال الرضى رضى الله عنه في شرح الكافية: هي لغة حمير ونفر من طئ، وقال الزمخشري في المفصل: وأهل اليمن يجعلون مكانها الميم، ومنه ليس من امبر امصيام في امسفر، وقال: * يرمى ورائي...البيت * وحينئذ لا يجوز الحكم على لغة قوم بالضعف، ولا بالشذوذ، نعم لا يجوز القياس بابدال كل لام ميما، ولكن يتبع إن سمع،","part":4,"page":451},{"id":1489,"text":"وقد حكى الزجاجي أربع كلمات وقع التبادل (فيها) بينهما، قال: \" غرلة وغرمة، وهى القلفة، وامرأة غرلاء وغرماء ولا يقال قلفاء، وأصابته أزلة وأزمة: أي سنة، وانجبرت يده على عثم وعثل، وشممت ما عنده وشملت ما عنده: أي خبرته \" انتهى، ولم يروا ابن السكيت فيهما شيئا.\rوالبيت من أبيات لبجير بن عنمة الطائى الجاهلي، قال الامدي في المؤتلف والمختلف: \" بحير بن عنمة الطائى: أحد بنى بولان بن عمرو بن الغوث بن طئ، وأراه أخا خالد بن غنمة الطائى الشاعر الجاهلي، وبجير القائل في أبيات: وإن مولاى ذو يعاتبني * لا إحنة عنده ولا جرمه ينصرني منك غير معتذر * يرمى ورائي بامسهم وامسلمه \" انتهى والمولى: ابن العم، والناصر، والحليف، والمعتق، والعتيق، والظاهر أن المراد هنا إما الاول وإما الثاني، وذو: كلمة طائية بمعنى الذى محلها الرفع خبر إن، ويعاتبني: صلتها، والمعاتبة: مخاطبة الا دلال، والاسم العتاب، قال الشاعر: * ويبقى الود ما بقى العتاب * وروى بدله \" يعيريى \" وهو غير مناسب، وقوله \" لا إحنة \" مبتدأ، وعنده الخبر، والجملة حال من فاعل يعاتبني، ويجوز أن تكون خبرا ثانيا لان، وجرمة: معطوف على إحنة - بكسر الهمزة - وهى الضغينة والحقد، والجرمة - بفتح الجيم وكسر الراء - هو الجرم والذنب، كذا في القاموس، وقوله \" يرمى ورائي \" قال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: \" وراء: من الاضداد، بمعنى قدام وخلف، ويحتمل المعنيين هنا، والرمى وراءه عبارة عن الذب والمدافعة عنه \" اه، والمعنى هذا الرجل يعاتبني ويسلك طريق بقاء الود، يدافع عنى مرة بالسهام ومرة","part":4,"page":452},{"id":1490,"text":"بالسلام، وقيل: يشكو إعراضه، يقول: إذا غبت رماني بهما، وهذا ليس بصحيح كما هو ظاهر، وورائي بالمد وفتح الياء (1) وقوله \" بامسهم \" بكسر الميم دون تنوين، لانه معرف باللام لكن الكسرة مشبعة للوزن (2) وقوله \" وبامسلمة \" بياء الجر بعد الواو، وبها يتزن (3) الشعر، والسلمة - بفتح السين وكسر اللام -: واحدة السلام، رهى الحجارة، كذا روى البيتين الامدي وابن برى في أماليه على الصحاح، ورواه الجوهرى في مادة سلم كذا.\rذاك خليلي وذو يعاتبني * يرمى ورائي بالسهم وامسلمه وقال: يريد والسلمة، وكذا رواه صدر الافاضل، وقال: \" الرواية بالسهم - بتشديد السين - على اللغة المشهورة، وامسلمه - بالميم الساكنة بعد الواو - على اللغة اليمانية \" انتهى.\rولا يخفى أن هذا غير متزن، إلا إن حركت الهمزة بعد الواو، وتحريكها لحن، قال ابن برى: وصواب الرواية ما ذكرنا، قال ابن هشام في المغنى: \" قيل إن هذه اللغة مختصة بالاسماء التى لا تدغم لام التعريف في أولها، نحو: غلام، وكتاب، بخلاف رجل وناس، وحكى لنا بعض طلبة اليمن أنه سمع في بلادهم من يقول: خذ الرمح، واركب امفرس، ولعل ذلك لغة بعضهم، لا لجميعهم، ألا ترى إلى البيت السابق وأنها في الحديث على النوعين ؟ \" انتهى.\rوقد تابع الناس الجوهرى في ذكر المصراع الاول من هذا البيت، قال ابن هشام في شرح أبيات ابن الناظم: \" روى الجوهرى (يعاتبني) بدل يواصلني، وزعم\r__________\r(1) لا، بل بسكون الياء، والبيتان من المنسرح: يرمى ورا مستفعلن، ئى بامسهم مفعولات، وامسلمه مفتعلن (2) لا، بل بكسرة غير مشبعة، لان الوزن لا يستقيم مع الاشباع (3) لا، بل بدون باء الجر (*)","part":4,"page":453},{"id":1491,"text":"أن الواو زائدة، وكأن ذلك لانه رأى أن قوله: يرمى، محط الفائدة، فقدره خبرا وقدر خليلي تابعا للاشارة، وذو: صفة لخليلي، فلا يعطف عليه، وتبعية خليلي للاشارة بأنه بدل منها، لانعت، بل ولا بيان، لان البيان بالجامد كالنعت بالمشتق، ونعت الاشارة بما ليست فيه أل ممتنع، وبهذا أبطل أبو الفتح كون بعلى فيمن رفع شيخا بيانا، ولك أن تعرب خليلي خبرا، وذو عطفا عليه، ويرمى حالا منه وإن توقف المعنى عليه، مثل (وهذا بعلى شيخا) \" انتهى كلامه أقول: ليس في كلام الجوهرى ما يدل على زيادة الواو، ولعل القائل غيره، وأما الحديث الذى أورده الزمخشري - وهو مشهور في كتب النحو والصرف - فقد قال السخاوى في شرح المفصل: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بذلك لمن كانت هذه لغته، أو تكون هذه لغة الراوى التى لا ينطق بغيرها، لا أن النبي صلى الله عليه وسلم أبدل اللام ميما، قال الازهرى: الوجه أن لا تثبت الالف في الكتابة، لانها ميم جعلت كالالف واللام، ووجد في خط السيوطي في كتاب الزبرجد رسمه كذا \" ليس من ام برام صيام في ام سفر \" وقد اشتهر أنها رواية النمر بن تولب، وليس كذلك قال ابن جنى في سر الصناعة: \" وأما إبدال الميم من اللام فيروى أن النمر بن تولب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس من امبر امصيام في امسفر، فأبدل اللام المعرفة ميما، ويقال: إن النمر لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، إلا أنه شاذ لا يسوغ القياس عليه \" انتهى.\rوتبعه الزمخشري في المفصل، وابن يعيش في شرحه، وابن هشام في المغنى، قال: \" تكون أم للتعريف، ونقلت عن طيئ، وعن حمير، وأورد البيت والحديث، وقال: كذا رواه النمر بن تولب \" انتهى.\rقال السيوطي في حاشيته على المغنى: \" هذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده،","part":4,"page":454},{"id":1492,"text":"والطبراني في معجمه الكبير من حديث كعب بن عاصم، ومسنده صحيح، وقوله \" كذا رواه النمر بن تولب \" وكذا ذكره ابن يعيش والسخاوى: كلاهما في شرح المفصل، وصاحب البسيط، زاد ابن يعيش: ويقال: إن النمر لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث، وكلهم تواردوا على مالا أصل له، أما أولا فلان النمر بن تولب مختلف في إسلامه وصحبته، وأما ثانيا فإن هذا الحديث، قال أبو نعيم في \" معرفة الصحابة \": النمر بن تولب الشاعر، كتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتابا، وروى من طريق مطرف عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من سره أن يذهب كثير من وحر صدره، فليصم شهر الصبر رمضان وثلاثة أيام من كل شهر \" انتهى كلام السيوطي رحمه الله قلت: وكذا قال ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن حجر في الاصابة، إن النمر بن تولب لم يرو إلا حديثا واحدا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وغر الصدر و \" بجير \" بضم الموحدة وفتح الجيم بعدها ياء ساكنة فراء مهملة، و \" عنمة \" بفتح العين المهملة والنون بعدها ميم و \" بولان \" بفتح الموحدة وسكون الواو وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن عشر بعد المائتين -: (من الرجز) 218 - يا هال ذات المنطق التمتام * وكفك المخضب البنام على أن الاصل البنان، فأبدلت النون المتحركة ميما بضعف كما أبدلت في طامه الله على الخير، والاصل طانه، قال ابن جنى في سر الصناعة: \" فأما قول رؤبة: * وكفك المخضب البنام *","part":4,"page":455},{"id":1493,"text":"فإنه أراد البنان، وإنما جاز ذلك لما فيها من الغنة والهوى، وعلى هذا جمعوا بينهما في القوافى فقالوا: (من السريع) يا رب جعد فيهم لو تدرين * يضرب ضربب السبط المقاديم وقال الاخر: يطعنها بخنجر من لحم * دون الذنابى في مكان سخن وهو كثير \" انتهى ولم يذكروا إبدال النون من الميم وقد أورد ابن السكيت في كتاب الابدال كلمات كثيرة للقسمين فمن القسم الاول: ماء آجن وآجم للمتغير، ويقال لريح الشمال: نسع ومسع، والحلان والحلام، وهو الجدى الصغير، قال أبو عبيدة (1) في قول مهلهل: (من السريع) كل قتيل في كليب حلام * حتى ينال القتل آل همام ويقال: نجر من الماء ينجر نجرا ومجر يمجر مجرا، إذا أكثر من شربه ولم يكد يروى، وقال اللحيانى: يقال رطب محلقن ومحلقم، وقال الاصمعي: إذا بلغ الترطيب ثلثى البسرة فهى حلقانة، وحلقان للجميع، وهى ملحقنة، والمحلقن للجميع، والحزن والحزم: ما غلظ من الارض، وهى الحزون والحزوم، وقال غير الاصمعي من الاعراب: الحزم أرفع، والحزن أغلظ، يقال: قد أحزنا: أي صرنا إلى الحزونة، ولا يقال أحزمنا، أبو عبيدة يقال: انتطل فلان من الزق\r__________\r(1) لم يذكر ما قال أبو عبيدة في شرح بين المهلهل، وقوله هو: \" أي فرغ، ويقال: الفرغ، للباطل الذى لا يؤدى، يقال: ذهب دمه فرغا: أي باطلا \" اه نقلا عن كتاب القلب والابدال لابن السكيت (ص 19).\rوالفرغ بكسر الفاء\rوسكون الراء (*)","part":4,"page":456},{"id":1494,"text":"نطلة: أي امتص منه شيئا يسيرا، وتقول: امتطل من الزق مطلة، والمعنى واحد ويقال: قد نشنشها الرجل والفحل: أي قد نكحها، وقال بعضهم: مشمشها، في ذلك المعنى، ويقال: إن فلانا لشراب بأنقع، جمع، وقال بعضهم: بأمقع، قال الاصمعي: معناه المعاود لما يكره مرة بعد مرة ومن القسم الثاني: الاصمعي، يقال: للحية أيم وأين، والاصل أيم، فخفف ويقال: الغيم والغين، وقال بعضهم: الغين إلباس الغيم السماء، ومنه: إنه ليغان على قلبى: أي يغطى عليه ويلبس، وسمعت أبا عمرو يقول: الغيم العطش، يقال: غيم وغين، وقد غامت وغانت: أي عطشت، وهى تغيم وتغين، الاصمعي: يقال: امتقع لونه وانتقع لونه، إذا تغير لفزع، وهو ممتقع اللون ومنتقع اللون، الفراء: يقال: مخجت بالدلو ونخجتها، إذا جذبتها لتمتلئ، الاصمعي: المدى والندى للغاية، يقال: بلغ فلان المدى والندى، الكسائي: تمدلت بالمنديل وتندلت، الاصمعي: يقال: امغرت الناقة والشاة وأنغرت، إذا خالطت لبنها حمرة من دم، الاصمعي: يقال للبعير إذا قارب الخطو وأسرع: بعير دهامج وبعير دهانج، وقد دهمج يدهمج دهمجة ودهنج يدهنج دهنجة، ويقال: أسود قاتم وقاتن، أبو عمرو والفراء: يقال: كرزم، \" للفأس الثقيلة كرزن، الكسائي يقال: عراهمة وعراهنة، وسمع الفراء حنظل وحمظل، وقال أبو عمرو: الدمدم الصليان المحيل في لغة بنى أسد، وهو في لغة تميم الدندن، الكلابي: يقال: أطم يده وأطنها \" هذا ما ذكره ابن السكيت بحذف الشواهد وزاد الزجاجي من الاول: نث جسده من السمن، ينت نثا، ومث يمث مثا، ومن الثاني: تكهم به وتكهن: أي تهزأ به\rوأما الشعر فقد نسبه ابن جنى والزمخشري والشارح إلى رؤبة، وليس موجودا في ديوانه، و \" هال \" مرخم هالة، و \" ذات \" بالنصب صفة لهالة","part":4,"page":457},{"id":1495,"text":"تبعه على المحل، والمنطق: هو النطق، و \" التمتام \" صفة لمنطق، وأصل التمتام الانسان الذى يتردد في التاء عند نطقه، قال ابن المستوفى: عطف \" كفك \" على المنطق، وكان الواجب أن يقول: والكف المخضب، لان ذا وذات يتوصل بها إلى الوصف بأسماء الاجناس، غير أن المعطوف يجوز فيه ما لا يجوز في المعطوف عليه، وقال بعض فضلاء العجم: \" التمتام الذى فيه تمتمة: أي تردد في كلامه، ووصف المنطق بالتمتام مجاز، وتمتمتها في المنطق عبارة عن حيائها، قال صاحب المقتبس: ورأيت في نسخة الطباخي بخطه أن الواو في: وكفك: واو القسم، هذا كلامه، وقيل: يجوز أن يكون جواب القسم محذوفا دل عليه قوله: ذات المنطق، يريد أقسم بكفك أن منطقك تمتام وأنك مستحية، وقال بعض الشارحين: أقسم بكفها، والمقسم عليه في بيت بعده، ولم يذكر ذلك البيت، ويجوز أن يكون (وكفك) معطوفا على المنطق، وإنما قال: المخضب ولم يقل المخضبة، لان المؤنث بغير علامة يجوز تذكيره حملا على اللفظ، أو لانه ذهب بالكف إلى العضو \" هذا ما ذكره ذلك الفاضل وقوله \" لان المؤنث بغير علامة إلخ \" هذا يقتضى جواز (الشمس طلع) مع أنه يحب إلحاق العلامة عند الاسناد إلى ضمير المؤنث المجازى، وفى المصباح المنير: \" الكف من الانسان وغيره أنثى، قال ابن الانباري: وزعم من لا يوثق به أن الكف مذكر، ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما قولهم: كف مخضب، فعلى معنى ساعد مخضب، قال الازهرى: الكف الراحة مع الاصابع سميت بذلك لانها تكف الاذى عن البدن \" انتهى.\rوفيه أن الخضاب لا يوصف به الساعد، وقال العينى: ذات المنطق، يجوز رفعه حملا على اللفظ ونصبه حملا على المحل.\rأقول: لا يجوز هنا إلا النصب، فإن المنادى إذا كان موصوفا بمضاف يجب","part":4,"page":458},{"id":1496,"text":"نصب وصفه، نحو: يا زيد أخا عمرو، وقال أيضا: يجوز أن يكون: كفك، مرفوعا على الابتداء وخبره في البيت الاتى، أو محذوف، أقول: هذا عدول عن واضح إلى خفى مجهول.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع عشر بعد المائتين -: (من الطويل) 219 - ألا كل نفس طين منها حياؤها (1) قال ابن السكيت في كتاب الابدال: \" قال الاحمر: يقال طانه الله على الخير وطامه: يعنى جبله، وهو يطيمه ويطينه، وأنشد: ألا تلك نفس طين فيها حياؤها وسمعت الكلابي يقول: طانه الله على الخير وعلى الشر \" انتهى.\rوكذا نقله الجوهرى عنه، قال ابن برى في أماليه على الصحاح: \" صواب الشعر: إلى تلك، بإلى الجارة، والشعر يدل على ذلك، أنشد الاحمر: لئن كانت الدنيا له قد تزينت * على الارض حتى ضاق عنها فضاؤها لقد كان حرا يستحى أن تضمه * إلى تلك نفس طين فيها حياؤها يريد أن الحياء من جبلتها وسجيتها \" انتهى.\rففى ما في الشرح ثلاث تحريفات، وفى الصحاح تحريف واحد تبعا لابن السكيت، والاحمر: هو خلف بن حيان بن محرز، ويكنى أبا محرز البصري، وهو مولى بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الاشعري رضى الله عنه من أبناء\rالصغد الذين سباهم قتيبة بن مسلم لبلال، وهو أحد رواة الغريب واللغة والشعر\r__________\r(1) انظر (ص 20) من كتاب القلب والابدال لابن السكيت (*)","part":4,"page":459},{"id":1497,"text":"ونقاده والعلماء به، قال الاصمعي: أول من نعى أبا جعفر المنصور بالبصرة خلف الاحمر، وذلك أنا كنا في حلقة يونس فمر بنا خلف فسلم، ثم قال: فقد طرقت ببكرها بنت طبق فقال له يونس: هيه، فقال: فنتجوها خبرا ضخم العنق فقال: وما ذاك، قال: موت الامام فلقة من الفلق كذا في طبقات النحويين لمحمد بن الحسين اليمنى، وساق له نوادر وأشعارا وحكايات كثيرة.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد العشرون بعد المائتين -: (من الرجز) 220 - هل ينفعنك اليوم إن همت بهم * كثرة ما توصى وتعقاد الرتم على أن ميم الرتم أصلية من الرتيمة غير مبدلة من الياء، وهذا الفصل جميعه من سر الصناعة لابن جنى، قال صاحب الصحاح: الرتيمة: خيط يشد في الاصبع لتستذكر به الحاجة، وكذلك الرتمة، تقول فيه: أرتمت الرجل إرتاما، قال الشاعر: (من الطويل) إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسكم * فليس بمغن عنك عقد الرتائم والرتمة بالتحريك: ضرب من الشجر، والجمع رتم، قال الشاعر: نظرت والعين مبينة التهم * إلى سنا نار وقودها الرتم\rوكان الرجل إذا أراد سفرا عمد إلى شجرة فشد غصنين منها فان رجع","part":4,"page":460},{"id":1498,"text":"ووجدهما على حالهما قال: إن أهله لم تخنه، وإلا فقد خانته، وقال: هل ينفعك اليوم إن همت بهم *...البيت وقال ابن برى في أماليه: \" قوله: وكذلك الرتمة، قال ابن حمزة: الرتمة - بفتح التاء -: هي الرتيمة، والرتم في قوله: وتعقاد الرتم: جمع رتمة، وهى الرتمية، وليس هو النبات المعروف، لان الاغصان التى كانت تعقد لا تخص شجرا دون شجر \" انتهى.\rويؤيده ما نقله الزيلعى في شرح الكنز، فإنه ذكر مثل كلام الجوهرى، وقال: \" هكذا المروى عن الثقات، إلا أن الليث ذكر الرتم بمعنى الرتيمة كذا في المغرب \" انتهى.\rوقال ياقوت فيما كتبه على هامش الصحاح: صواب البيت الاول: إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسنا * لاخواننا لم يغن عقد الرتائم وقائل الشعر الثاني هو شيطان بن مدلج، وفى كلام ابن جنى بعض مخالفة لصاحب الصحاح، فإنه قال: عمد إلى شجرة فشد غصنين منها، وقال ابن جنى: عمد إلى غصنين من شجرتين تقرب إحداهما من الاخرى.\rوحاصل ما ذكره الشارح والمصنف تبعا لابن جنى أن الميم تكون بدلا من الياء في ثلاث كلمات.\rوقد ذكر ابن السكيت في كتاب الابدال كلمات كثيرة في تبادلهما قال: \" يقال: للظليم أربد وأرمد، وهو لون إلى الغبزة، وأربد: أغبر، ومنه تربد وجهه واربد، ويقال: سمعت ظأب تيس بنى فلان، وظأم تيسهم، وهو صياحه، والظأب والظأم أيضا سلف الرجل، يقال: قد تظاءنا وتظاءما، إذا تزوجا أختين، ويقال للرجل إذا\rكبر ويبس من الهزال: ما هو إلا عشمة وعشبة، ويقال: قد عشم الخبز وعشب،","part":4,"page":461},{"id":1499,"text":"إذا يبس، وقد عشم الشجر، ويقال: ساب فلان فلانا فأربى عليه وأرمى عليه، إذا زاد عليه في سبابه، ويقال: قد أرمى على الخمسين: أي زاد عليها، قال الفراء: يقال منه: قد أرميت ورميت، وكذا يقال: أرميت على السبعين ورميت، وأربيت وربيت، بألف فيهما وبلا ألف: أي زدت، وقال أبو عبيدة: الرجبة والرجمة أن تطول النخلة، فإذا خافوا عليها أن تقع أو تميل رجبوها: أي عمدوها ببناء حجارة، أبو عبيدة عن يونس قال: ينشد هذا البيت: (من المتقارب) وأهدى لنا أكبشا * تبحبح في المربد وإن شئت تمحح: أي تلزم المكان وتتوسطه، ويقال: قد سمد شعره وسبده، والتسبيد: أن يستأصل شعره حتى يلصقه بالجلد، ويكون التسبيد أن يحلق الرأس ثم ينبت منه الشئ اليسير، قال الاصمعي: يقال للرجل حين ينبت شعره ويسود ويستوى: قد سبد، وإذا اسود الفرخ من الريش فغطى جلده ولم يطل فقد سبد، أبو عمرو: يقال: صبأت الجيش عليهم وصمأته عليهم، إذا هجمته عليهم، أبو عبيدة السأسم والسأسب شجر، ويقال: هو الشيز، الفراء: يقال: أومأت إليه وأوبأت إليه، اللحيانى: يقال للعجوز: قحمة وقحبة، أبو عبيدة: إذا شربت بطرف فم السقاء ثنيته أو لم تثنه أو شربت من وسطه قيل: قد اقتبعت السقاء واقتمعت، اللحيانى: يقال: أتانا وما عليه طحربة وطحرمة: أي خرقه، وكذلك يقال: ما في السماء طحربة: أي لطخ من غيم، ويقال: ما في نحى فلان عبقة ولا عمقة: أي لطخ، ولا وضر، وقئمت في الشراب وقئبت وصئمت وصئبت وصئم من الماء وصئب، إذا\rامتلا، والقرهم والقرهب السيد، وهو أيضا الثور المسن، يونس: يقال: رجمته بقول سيئ ورجبته: يعنون صككته، الفراء: اطمأننت إليه، ولغة بنى أسد","part":4,"page":462},{"id":1500,"text":"اطبأننت، الكسائي: النغمة والنغبة من الشراب، إذا تناولت منه شيئا قليلا، وقد نغب ونغم، ويقال: هو يتمجح ويتبجح بمعنى واحد، وهو من الفخر، الفراء: ذهب القوم شذر مذر، وشذر بذر - بفتح أولهما وكسرهما - أبو زيد: الرميز من الرجال العاقل الثخين، وقال بعضهم الربيز، وقد رمز رمازة وربز ربازة، أبو عبيدة: العقمة والعقبة ضرب من الوشى، الفراء: يقال: تعرف فيه عقبة الكرم وعقمته أيضا، والعقمة والعقبة أيضا ضربو ثياب الهودج، اللحيانى: أسود غيهب وغيهم، وإنه لميمون النقيبة والنقيمة، وعجب الذنب وعجمه: أي أصله، والعمرى والعبرى للسدر الذى ينبت على الانهار والمياه، اللحيانى: ضربة لازب ولازم، ويقال: ثوب شبارق وشمارق، ومشبرق ومشمرق، إذا كان ممزقا، ويقال: وقع في بنات طمار، وطبار: أي داهية، ويقال: رجل دنبة ودنمة للقصير، ويقال: أدهقت الكأس إلى أصبارها وأصمارها: أي ملاتها إلى رأسها، الواحد صبر وصمر، الاصمعي: يقال: أخذ الامر بأصباره وأصماره: أي بكله، وأخذها بأصبارها وأصمارها: أي تامة بجميعها، اللحيانى: أصابتهم أزمة وأزبة، وآزمة وآزبة، وهو الضيق والشدة، الكسائي: اضمأكت الارض واضبأكت، إذا اخضرت من النبات، ويقال: كمحته باللجام وكبحته وأكمحته وأكبحته، أبو عمرو: الذام والذاب والذان العيب، اللحيانى: ذأبته وذأمته، إذا طردته وحقرته، ورأبت القدح ورأمته، إذا شعبته، ويقال: زكم بنطفته وزكب، إذا حذف بها، ويقال: هو ألام زكمة في الارض وزكبة معناه ألام شئ لقطه شئ، ويقال أبد عليه وأمد: أي غضب، ويقال:\rوقعنا في بعكوكاء ومعكوكاء: أي في غبار وجلبة وشر، الفراء: جرد بت في الطعام وجردمت، وهو أن يستر بيده ما بين يديه من الطعام لئلا يتناوله أحد، وتكبكب الرجل في ثيابه وتكمكم: أي تزمل، وكبن اللصوص في الجبل","part":4,"page":463},{"id":1501,"text":"وكمنوا، وقال أبو صاعد: العطاميل هي البكرات التوام الخلق، والعطابيل \" هذا ما أورده ابن السكيت وقد حذفنا منه الشواهد.\rوزاد الزجاجي مكة وبكة، ورجل سهلب وسلهم: أي الطويل، والموماة والبوباة: أي الصحراء الخالية: ورجل شيظم وشيظب: أي طويل أنشد الجاربردى - وهو الشاهد الواحد والعشرون بعد المائتين -: (من الوافر) 221 - هل أنتم عائجون بنا لعنا * نرى العرصات أو أثر الخيام على أن الاصل لعلنا، فأبدلت اللام نونا بضعف.\rوقد أورد ابن السكيت في كتاب الابدال كلمات كثيرة وقع التبادل فيها بين اللام والنون، وهى: \" قال الاصمعي: هتنت السماء تهتن تهتانا وهتلت تهتل تهتالا، وهن سحائب هتن وهتل، وهو فوق الهطل، والسدول والسدون: ما جلل به الهودج من الثياب وأرخى عليه، والكتل والكتن التلزج ولزوق الوسخ بالشئ، ويقال: رأيت في بنى فلان لعاعة حسنة ونعاعة حسنة، وهو بقل ناعم في أول ما يبدو رقيق ولم يغلظ، وتلعيت اللعاعة إذا اجتنيتها، ويقال: بعير رفن ورفل، إذا كان سابغ الذنب، ويقال: للحرة لوبة ونوبة، ومنه قيل: للاسود لوبى ونوبى، الاصمعي: يقال: طبرزن وطبرزل للسكر، ويقال: رهدنة ورهدلة ورهادين ورهاديل، وهى الرهادن والرهادل، وهو طوير شبيه\rالقبرة، إلا أنه ليست له قنزعة (1) والرهدن والرهدل: الضعيف أيضا، ويقال:\r__________\r(1) يريد أنها ليس ريشات في رأسها (*)","part":4,"page":464},{"id":1502,"text":"لقيته أصيلالا وأصيلانا: أي عشيا، وأصيلال تصغير أصيل على غير قياس، والدحن والدحل، قال أبو زيد: الدحن من الرجال العظيم البطن، وقد دحن دحنا، وقال الاصمعي: هو الدحل باللام، أبو عبيدة: صل اللحم صلولا وأصل اللحم، وقوم يجعلون اللام نونا فيقولون: قد أصن اللحم، أبو عمرو الشيباني: الغرين والغريل: ما يبقى من الماء في الحوض، والغدير، أبو عمرو: الدمال السرجين (1) ويقال: الدمان، الفراء: هو شئن الاصابع وشثلها، وقد شثنت كفه شثونة وشثانة، وشثلت، وهو الغليظ الخشن، وأتن الرجل يأتن وأتل يأتل، وهو الاتلان والاتنان، وهو أن يقارب خطوه في غضب، الكسائي: أتانى هذا الامر وما مأنت مأنه وما مألت مأله: أي ما تهيأت له، وهو حنك الغراب وحلكه لسواده، وهو العبد زلمة وزلمة وزنمة وزنمة: أي قده قد العبد، معناه إذا رأيته رأيت أثر العبد فيه، وأبنته وأبلته إذا أثنيت عليه بعد موته، وتأسن أباه وتأسله، إذا نزع إليه في الشبه، وعنوان الكتاب وعلوانه، اللحيانى: يقال: عتلته إلى السجن وعتنته، وأنا أعتله - بالضم والكسر - وأعتنه كذلك، وارمعل الدمع وارمعن، إذا تتابع، ويقال: لابن ولابل، وإسماعيل وإسماعين، وميكائيل وميكائين، وإسرافيل وإسرافين، وإسرائيل وإسرائين، وشراحيل وشراحين وجبرئيل وحبرئين.\rوسمعت الكلابي يقول: آلصت الشئ أليصه إلاصة وآنصته أنيصة إناصة، إذا أدرته، ويقال ذلاذل القميض وذناذنه لاسافله، الواحدة ذلذل وذنذن: ويقال: هو خامل الذكر وخامن الذكر، الفراء: ما أدرى أي الطبن هو وأى الطبل (2) هو، وحكى: بن أنا فعلت، يريد\rبل، أبو زيد: نمق ينمقه ولمقه يلمقه، وقنة الجبل وقلته لاعلاه \"\r__________\r(1) السرجين: الزبل، وهو معرب فارسيته سركين - بالفتح وبالكاف - (2) أي: أي الناس هو (*)","part":4,"page":465},{"id":1503,"text":"هذا ما ذكره ابن السكيت باختصار الشواهد.\rوزاد الزجاجي: السليط والسنيط (2)، ونفحته بالسيف ولفحته، ولفحته النار ونفحته، وكلعت يده وكنعت: أي درنت ووسخت، ولجلج في كلامه ونجنج، ونقس القوم ينقسهم نقسا، ولقس لقسا: أي لقيهم والبيت الشاهد مطلع قصيدة للفرزدق مدح بها هشام بن عبد الملك وهجا جريرا، وروى أيضا: * ألستم عائجبين بنا لعنا * و \" عائج \" اسم فاعل من عجت البعير أعوجه إذا عطفت رأسه بالزمان، والباء بمعنى مع، وعرصة الدرا: ساحتها، وهى البقعة الواسعة التى ليس فيها بناء، وسميت عرصة لان الصبيان يعترصون فيها: أي يلعبون ويمرحون، وقد شرحنا بعض أبياتها في الشاهد الحادى والثلاثين بعد السبعمائة من شواهد شرح الكافية.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد المائتين: (من المديد) 222 - رب رام من بنى ثعل * متلج كفيه في قتتره على أن أصله مولج فأبدلت الواو تاء، وأورد ابن جنى في سر الصناعة شيئا كثيرا من هذا، ثم قال: \" وهذه الالفاظ وإن كانت كثيرة فانه لا يجوز القياس عليها، لقلتها بالاضافة إلى ما لم تقلب فاؤه تاء، فأما ما تقيس عليه لكثرته فهو افتعل وما تصرف منه إذا كانت فاؤه واوا، نحو اتزن واتلج واتصف، والاصل\rاو تزن، واوتلج واوتصف وجميع ما ذكره ابن جنى أخذه من كتاب الابدال لابن السكيت، ولم يورد الزجاجي شيئا من هذا\r__________\r(1) السليط: الزيت (*)","part":4,"page":466},{"id":1504,"text":"والبيت مطلع قصيدة لامرئ القيس، وجواب رب في بيت بعده، وهو: قد أتته الوحش واردة * فتنحى النزع في يسره فرماها في فرائصها * بإزاء الحوض أو عقره برهيش من كنانته * كتلظى الجمر في شرره راشه من ريشه ناهضة * ثم أمهاه على حجره فهو لا تنمى رميته * ماله لا عد من نفره مطعم للصيد ليس له * غيرها كسب على كبره قوله \" رب رام الخ \" ثعل - بضم المثلثة وفتح المهملة -: هو أبو قبيلة من طى هم أرمى العرب، ويضرب المثل بهم في جودة الرمى، وهو ثعل بن عمرو بن الغوث بن طى، وهو غير منصرف للعلمية والعدل، وجره هنا للضرورة، و \" متلج \" بالجر صفة ثانية لرام، وقتر - بضم القاف وفتح المثناة الفوقية -: جمع قترة - بضم فسكون - وهى حفيرة يكمن فيها الصياد لئلا يراه الصيد فينفر، وإنما أدخل كفيه في قتره لئلا يعلم به الوحش فيهرب، وصفه بحذق الرمى، وروى في ستره: جمع سترة، وهو الموضع الذى يستتر فيه، وقيل هو الكم، وهو سترة اليد والذراع، وأراد بقوله \" رب رام \" عمرو بن المسبح بن كعب بن طريف بن عبد بن عصر بن غنم بن حارثة بن ثوب بن معن بن عتود بن عنين بن سلامان ابن ثعل، والمسبح بوزن اسم الفاعل من التسبيح، وابنه عمرو صحابي، قال صاحب الاستيعاب: \" قال الطبري عاش عمرو بن المسبح مائة وخمسين، ثم أدرك\rالنبي صلى الله عليه وسلم، ووفد إليه وأسلم، قال: وكان أرمى العرب، وله يقول امرؤ القيس * رب رام من بنى ثعل *","part":4,"page":467},{"id":1505,"text":"وقال فيه أيضا: * يحاذرن عمرا صاحب القترات * \" انتهى وكذا قال أبو حاتم في كتاب المعمرين، وقال: \" إنه مات في زمن عثمان ابن عفان رضى الله عنه، وهو القائل: لقد عمرت حتى شف عمرى * على عمر ابن عكوة وابن وهب وعمر الحنظلي وعمر سيف * وعمر ابن الوداة قريع كعب \" انتهى.\rوقال ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل: \" قدم على النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يومئذ ابن مائة وخمسين سنة - فسأله عن الصيد، فقال: كل ما أصميت ودع ما أنميت، وله يقول الشاعر: (من الكامل) نعب الغراب وليته لم ينعب * بالبين من سلمى وأم الحوشب ليت الغراب رمى حماطة قلبه * عمرو بأسهمه التى لم تغلب \" انتهى.\rوقوله \" قد أتته الخ \" هذا جواب رب، وتنحى: اعترض، وروى \" فتمتى \" أي مد ونزع القوس، وقيل: التمتى في نزع القوس مد الصلب، واليسر: حيال الوجه والشزر يمنة ويسرة، وقالوا: إنما هو اليسر فحركه بالفتح، يقال: حرف لها السهم حيال وجهه، وقال بعضهم من يسره: أراد يسره يديه، وقوله \" فرماها الخ \" الفريصة: لحمة في الابط، وإزاء الحوض - بكسر الهمزة -: مصب الماء فيه، والعقر - بضمتين -: مقام الشاربة من الحوض، والرهيش: السهم\rالخفيف، والكنانة: الجعبة، وشبه السهم بالجر في التهابه، والناهضة: العقاب وأمهأه: سنه وحدده وأراد بالحجر المسن، وقوله \" فهو لا تنمى \" في المصباح نمى الصيد ينمى من باب وفى: غاب عنك، ومات بحيث لا تراه، ويتعدى","part":4,"page":468},{"id":1506,"text":"بالالف، فيقال: أنميته، وفى الحديث: كل ما أصميت ودع ما أنميت: أي لا تأكل ما مات بحيث لم تره، لانك لا تدرى هل مات بسهمك وكلبك أو بغير ذلك، وصمى الصيد - من باب رمى -: مات وأنت تراه، ويتعدى بالالف فيقال: أصميته، إذا قتلته بين يديك وأنت تراه، والبيت يروى بالوجهين لا تنمى - بالبناء للمفعول - من أنماه: ولا تنمى - من نمى الصيد، بإسناد الفعل إلى الرمية، وقوله \" ماله \" استفهام تعجبي، وجملة \" لا عد من نفره \" دعاء عليه، والمراد مدحه كقولهم في المدح: قاتله الله ما أشعره، وأراد بالنفر قومه، والضمير للرامي: أي لا كان معدودا في قومه، بأن عدموه وفقدوه، وهذا تأكيد لمعنى التعجب في \" ماله \" وقوله \" مطعم \" هو اسم مفعول من أطعم، يريد أن وجه كسبه من الصيد فهو يرزق منه.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المائتين -: (من الرجز) 223 - يا قاتل الله بنى السعلات * عمرو بن يربوع شرار النات * غير أعفاء ولا أكيات * على أن الاصل شرار الناس، ولا أكياس، فأبدلت السين فيهما تاء كما فعل بست، وأصلها سدس بدليل قولهم التسديس وسديسة، فقلبوا السين تاء فصارت سدت، فتقارب مع الدال في المخرج، فأبدلت الدال تاء فأدغمت فيها، وقالوا أيضا في طس طست، وفى حسيس (1) حتيت، هذا ما ذكره ابن جنى في سر الصناعة ولم يزد على هذه الاربعة، وزاد عليها ابن السكيت في كتاب\rالابدال عن الاصمعي: \" يقال: هو على سوسه وتوسه: أي خليقته، ويقال:\r__________\r(1) الحسيس: الصوت الخفى قال تعالى: (لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون) (*)","part":4,"page":469},{"id":1507,"text":"رجل خفيسا وخفيتا، إذا كان ضخم البطن إلى القصر \".\rوزاد الزجاجي: الاماليس والاماليت، لما استوى من الارض، ونصيب خسيس وختيت، ومنه أخس حقه وأخته: أي قلله، وهو شديد الحساسة والختاتة.\rوهذه الابيات الثلاثة أوردها أبو زيد في موضعين من نوادره ونسبها في الموضع الاول إلى قائلها، وهو علياء بن أرقم اليشكرى، وهو شاعر جاهلي، وكذا نسبها إليه الاسود أبو محمد الاعرابي، وقال في ضالة الاديب وهى أمالى أملاها على نوادر ابن الاعرابي: هي ثلاثة أبيات لا غير، وأنشدها الجوهرى في مادة (س ى ن) من الصحاح، ونسبها ابن برى في أماليه عليه لعلياء أيضا، وقال أبو زيد في الموضع الثاني: \" قال المفصل: بلغني أن عمر بن يربوع بن حنظلة تزوج السعلاة فقال لها أهلها: إنك تجد بها خير امرأة ما لم تر برقا، فستر بيتك إذا خفت ذلك، فمكثت عنده حتى ولدت له بنين، فأبصرت ذات يوم برقا فقالت: (من الرجز) إلزم بنيك عمرو إنى آبق * برق على أرض السعالى آلق فقال عمرو: (من الوافر) ألا لله ضيفك يا أماما * رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسال وما أغاما * وقال الشاعر في عمرو هذا: * يا قاتل الله بنى السعلاة * إلى آخر الابيات الثلاثة \" انتهى.\rوقوله \" يا قاتل الله الخ \" المنادى محذوف تقديره يا قوم، أو أنها للتنبيه، ولا حذف، وجملة \" قاتل الله الخ \" دعاء عليهم بالهلاك لعدم عفتهم، وعدم كياستهم، وروى \" يا قبح الله \" يقال: قبحه الله يقبحه - بفتح العين فيهما - قبحا: أي نحاه عن الخير، وفى التنزيل: (هم من المقبوحين) أي: المبعدين عن الفوز،","part":4,"page":470},{"id":1508,"text":"والسعلاة بالكسر، وهى أنثى الغول، وقيل: ساحرة الجن اشتهر في العرب أن عمرو بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم تزوج سعلاة فأقامت دهرا في بنى تميم وأولدها عمرو أولادا، وكان عمرو إذا رأى برقا أسبل عليها الستور فغفل عنها يوما وقد لاح برق من ناحية بلاد السعالى فحنت إلى أهلها فقعدت على بكر من الابل وذهبت فكان ذاك آخر عهده بها، واشتهر أولادها من عمرو ببنى السعلاة قال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: عسل بن عمرو بن يربوع وضمضم أبناء عمرو بن يربوع من السعلاة، وجاء الاسلام وهم: يمانية فاختطوا خطة بالبصرة، ومنهم ربيعة بن عسل، ولاه معاوية رضى الله عنه هراة وقوله \" عمرو بن يربوع \" بالجر بدل من السعلاة، ولم يصب بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل في قوله: \" عمرو بدل من بنى السعلاة، أو نصب على الذم، وشرار النات: صفة عمرو، لانه قبيلة هنا، جعل أمهم سعلاة لقبحها، وقيل: تزوج عمرو بن يربوع سعلاة وولدت له أولادا، ثم تناسل الاولاد فصار عمرو بن يربوع اسم القبيلة \" هذا كلامه مع عجزه وبجره (1) وروى في بعض نسخ الشرح وغيره عمرو بن مسعود، وهو غير صحيح، و \" شرار \" بالجر صفة لبنى، وهو جمع شرير ككرام جمع كريم، و \" غير \" بالجر أيضا صفة أخرى لبنى، وأعفاء: جمع عفيف من العفة وهى هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين\rالفجور الذى هو إفراط هذه القوة والجمود الذى هو تفريطها، وأكياس: جمع كيس بالتشديد كأجياد جمع جيد، مأخوذ من الكيس - كفلس - وهو الظرف والفطنة، وقال ابن الاعرابي: هو العقل، وقولها \" الزم بنيك عمرو \" هو منادى وآبق: هارب، وآلق: لامع، وقوله \" ألا لله ضيفك يا أماما \" قال أبو زيد: \" لم نسمع بقافيته، ويروى:\r__________\r(1) العجر والبجر: العيوبه (*)","part":4,"page":471},{"id":1509,"text":"* ألا لله ضيفك * والضيف: الناحية والمحلة، وكذلك ضيف الوادي ناحيته ومحلته، وقوله \" فلا بك ما أسال \" أي: فلابك ما وافقت سيلانه وإغامته، وأراد الغيم الذى رأت فيه البرق \" انتهى كلامه.\rيريد أن \" ضيفك \" روى بفتح الضاد وكسرها، وقوله \" فلا بك \" أورده ابن جنى في موضعين من سر الصناعة على أن الباء فيه للقسم، وقال السخاوى في سفر السعادة: ذكر \" رأى، وأوضع \" وهو يريد السعلاة، لانه ذهب إلى معنى الحبيب والخليل، فيكون في قوله \" فلابك \" التفات من الغيبة إلى خطابها، وأوضع متعدى وضع البعير وغيره: أي أسرع في سيره، وأوضعه راكبه: أي جعله واضعا: أي مسرعا، والبكر - بفتح الموحدة - الفتى من الابل، وجملة \" ما أسال الخ \" جواب القسم.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد المائتين -: (من الرجز) 224 - صفقة ذى ذعالت سمول * بيع امرئ ليس بمستقيل على أن الذعالت أصله الذعالب، فأبدلت الموحدة مثناة فوقية.\rقال ابن جنى في سر الصناعة: \" قال أعرابي من بنى عوف بن سعد: صفقة\rذى ذعالت سمول الخ، وهو يريد ذعالب، فينبغي أن يكونا لغتين، وغير بعيد أن تبدل التاء من الباء، وقد أبدلت من الواو وهى شريكة الباء في الشفة، والوجه أن تكون التاء بدلا من الباء، لان الباء أكثر استعمالا، ولما ذكرناه أيضا من إبدالهم التاء من الواو \" انتهى كلامه.\rولم يذكر ابن السكيت شيئا من هذا في كتاب الابدال \" ولا الزجاجي.\rو \" صفقة \" منصوبة بخط ابن جنى على أنه مفعول مطلق، يقال: صفقت له","part":4,"page":472},{"id":1510,"text":"بالبيعة صفقا: أي ضربت بيدى على يده، وكانت العرب إذا وجب البيع ضرب أحدهما على يد صاحبه، ثم استعملت الصفقة في العقد، فقيل بارك الله لك في صفقة يمينك، قال الازهرى: وتكون الصفقة للبائع والمشترى، و \" الذعالب \" بالذال المعجمة قطع الخرق، وقد فسرها الشارح، و \" سمول \" بضم السين المهملة والميم، جمع سمل - بفتحتين -: الثوب الخلق المقطع، و \" بيع \" مفعول مطلق، و \" مستقيل \" من استقاله البيع: أي طلب فسخه وأنشد الجاربردى هنا - وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المائتين - (من الرجز) 225 - * منسرحا عنه ذعاليب الحرق * على أن صاحب الصحاح أنشده وقال: الذعاليب: قطع الخرق، واحدها ذعلوب.\rوالبيت من أرجوزة طويلة لرؤبة بن العجاج تزيد على مائتي بيت، شبه ناقته في الجلادة وقطع الفيافي بسرعة بحمار الوحش وأتنه، وقبله: أحقب كالمحلج من طول القلق * كأنه إذ راح مسلوس الشمق نشر عنه أو أسير قد عتق * منسرحا عنه ذعاليب الحرق\rوالاحقب: حمار الوحش، والانثى حقباء، والمحلج: آلة الحلج، وهو تخليص الحب من القطن، وقال الاصمعي في شرحه: شبههه بالمحلج لصلابته، وينبغى أن يقال: لكثرة حركته واضطرابه، ومن طول القلق: وجه الشبه، وهو كناية عن عدم سكونه، والقلق: الاضطراب، وراح: نقيض غدا، يقال: سرحت الماشية بالغداة، وراحت بالعشى: أي رجعت، والعامل في \" إذ \" ما في كأن من معنى التشبيه، يصف رجوعه إلى مأواه \" ومسلوس \" خبر كأنه، وهو من السلاس - بالضم - وهو ذهاب العقل، والشمق: النشاط، وقيل:","part":4,"page":473},{"id":1511,"text":"مرح الجنون، ونشر - بالبناء للمجهول بالتخفيف والتشديد -: أي رقى وعوذ، كما نشر عن المسحور فبرأ، والنشرة - بالضم -: الرقية والعوذة، وعتق: خلص من الاسر، يقول: كأن هذا الحمار الذى شبه ناقته به كالامن كثرة حركته فحين أراد الرجوع إلى مأواه نشط شوقا إليه فكأنه مجنون نشاط، أو أسير صادف غرة فتفلت من أسره، فهرب أشد الهرب، والمنسرح: الخارج من ثيابه، وهو حال من ضمير راح سببية، وذعاليب: فاعلها، وضمير عنه للاحقب، وهذا تمثيل، يريد أن هذا الحمار تساقط عنه وبره وشعره وهذا مما ينشطه، والرواية في ديوانه: * منسرحا إلا ذعاليب الحرق * يعنى أنه انسرح من وبره إلا بقايا بقيت عليه، والحرق - بالحاء والراء المهملتين المفتوحتين -: تحات الوبر، من قولهم: حرق شعره - من باب فرح -: أي تقطع ونسل، وضبطه بعضهم بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء، وليس له وجه هنا وإنما جعله كذلك اتباعا لما شرحوا به الذعاليب.\rوقد شرحنا منها أبياتا كثيرة في الشاهد الخامس، وفى الشاهد الواحد والثلاثين\rبعد الثمانمائة، من شرح شواهد شرح الكافية.\rوأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المائتين -: (من البسيط) 226 - وقد أكون على الحاجات ذالبث * وأحوذيا إذا انضم الذعاليب وقد شرحه وأغنانا عن شرحه (1)\r__________\r(1) البيت لجرير، واللبث: المكث، والاحوذي: الخفيف في العمل لحذقه (*)","part":4,"page":474},{"id":1512,"text":"وأنشد الشارح - وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المائتين -: (من الكامل) 227 - فتركن نهدا عيلا أبناؤها * وبنى كنانة كاللصوت المرد على أن أصله كاللصوص، فأبدلت الصاد تاء قال ابن السكيت في كتاب الابدال: \" قال الفراء: وطيئ يسمون اللصوص اللصوت، ويسمون اللص لصتا، وهم الذين يقولون للطس طست، وأنشد لرجل من طى: * فتركن نهدا * البيت \" وقال أيضا في كتاب المذكر والمؤنث: \" وبعض أهل اليمن يقول: الطست، كما قالوا في اللص: لصت \" ونسب الصاغانى في العباب هذا البيت إلى عبد الاسود بن عامر بن جوين الطائى قال ابن الحاجب في أماليه على المفصل: \" معناه أن هؤلاء تركوا هذه القبيلة أبناؤها فقراء، لانهم قتلوا آباءهم، وبنى كنانة كذلك، وانضم إلى ذلك أنهم بقوا من شدة الفقر لصوصا مردة \" انتهى.\rونهد: أبو قبيلة: من اليمن، وهو نهد بن زيد بن ليث بن سود بن قضاعة، ووقع في موضعين من جمهرة بن دريد \" فتركن جرما \" بفتح الجيم، وجرم\rبطنان في العرب: أحدهما في قضاعة، وهو جرم بن زبان، والاخر في طى، وعيل: جمع عائل، كركع جمع راكع، من عال يعيل عيلة، إذا افتقر فهو عائل، وأبناؤها: فاعل عيل، ومرد: جمع مارد، من مرد يمرد - من باب قتل - إذا عتا وخبث، ورواه ابن جنى في سر الصناعة \" فتركت \" بضمير المتكلم وعامر بن جوين: شاعر فارس جاهلي، وابنه مثله جاهلي\r__________\r(1) والذعاليب: أطراف الثياب، واحدها ذعلوب، وإذا انضمت أطراف الثياب كان ذلك أعون على النشاط (*)","part":4,"page":475},{"id":1513,"text":"وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المائتين -: (من الطويل) 228 - فهياك والامر الذى إن توسعت * موارده ضاقت عليك المصادر على أن أصله \" إياك \" فأبدلت الهمزة هاء وهذا الفصل كله من سر صناعة الاعراب لابن جنى، وأطال الكلام في أمثلته إن شئت راجع باب الهاء منه والبيت أنشده أبو تمام في باب الادب من الحماسة بحذف الفاء على أنه مخروم مع بيت ثان، وهو: فما حسن أن يعذر المرء نفسه * وليس له من سائر الناس عاذر ونسبهما إلى مضرس بن ربعى الفقعسى، وإياك: منصوب على التحذير، والامر: معطوف عليه، وعاملهما محذوف، تقديره: إياك باعد من الامر، والامر منك، والمورد: المدخل، والمصدر: المصرف، وعذرته فيما صنع عذرا - من باب ضرب -: رفعت عنه اللوم، والاسم العذر - بالضم - وجملة \" وليس له \" حال من المرء\rومضرس: شاعر جاهلي قد ترجمناه في الشاهد الرابع والثلاثين بعد الثلاثمائة من شواهد شرح الكافية وأورده أبو تمام في كتاب مختار أشعار القبائل لطفيل الغنوى الجاهلي من جملة أبيات كذا: \" فما لى كرام القوم وانم إلى العلى * ودع من غوى لا يجدين لك طائره ولا تك من أخدان كل يراعة * خريع كسقب الباز جوف مكاسره","part":4,"page":476},{"id":1514,"text":"وإياك والامر الذى إن تراحبت * موارده ضاقت عليك مصادره ولا تمنعن الدهر ماء عمرته * وإن كان أولى الناس بالماء عامره وإن قيل قول سيئ في مقامة * فلا تك مولى قول سوء تبادره \" انتهى.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين -: (من الكامل) 229 - وأتت صواحبها فقلن هذا الذى * منح المودة غيرنا وجفانا على أن أصله أذا الذى، فأبدلت همزة الاستفهام هاء قال ابن جنى في المحتسب: \" لا يريد هذا الذى، بل يريد أذا الذى، تم أبدل همزة الاستفهام هاء، وقد يجوز مع هذا أن يكون أراد هذا الذى مخبرا، ثم حذف الالف \" انتهى.\rفيكون حذفت الالف من هاء التنبيه المركبة مع ذا الاشارية، ويكون الكلام خبرا لا إنشاء والبيت مشهور: أنشده الجوهرى في آخر الصحاح، وأنشده ابن جنى في سر\rالصناعة عن الاخفش، والزمخشري في المفصل، وغيرهم، وقائله مجهول، ويشبه أن يكن من شعر عمر بن أبى ربيعة المخزومى، فإن في غالب شعره أن النساء يتعشقنه، وروى \" وأتى صواحبها \" فاعل جمع صاحبة، وزعم الجاربردى أنه مفعول، والفاعل ضمير، ويرده رواية \" وأتت صواحبها \" وروى الازهرى في التهذيب عجزه كذا: * رام القطيعة بعدنا وجفانا * والقطيعة: الهجر، ومنح: بمعنى أعطى، والله سبحانه أعلم بقائله:","part":4,"page":477},{"id":1515,"text":"وأنشد الجاربردى - وهو الشاهد الثلاثون بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من الطويل) 230 - بحيهلا يزجون كل مطية * أمام المطايا سيرها المتقاذف على أن حيهلا جاء بالالف كما في البيت، وهو مركب من حى ومن هلا، كتركيب خمسة عشر، وهو محكى أريد لفظه بدون تنوين قال الاعلم في شرح أبيات سيبويه: \" الشاهد في قوله \" بحيهلا \" فتركه على لفظه محكيا، يقول: لعجلتهم يسوقون المطايا بقولهم: حيهلا، ومعناه الامر بالعجلة، على أنها متقدمة في السير متقاذفة عليه: أي مترامية، وجعل التقاذف للسير اتساعا ومجازا \" انتهى.\rوالازجاء - بالزاى والجيم -: السوق، والمطية: الدابة، وأمام - بالفتح - قال ابن الحاجب في أماليه: \" يريد أنهم مسرعون في السير يسوقون بهذا الصوت لتسرع في سيرها، وقال: أمام المطايا، لانه إذا سبقت الاولى تبعها ما بعدها، بخلاف سوق الاواخر، وقال: سيرها المتقاذف، يعنى أنهم يسوقونها مع كون سيرها متقاذفا، والتقاذف: الترامي في السير، وإذا سيق المتقاذف كان سيره\rأبلغ مما كان عليه، وأمام المطايا: في موضع وصف لمطية، وسيرها المتقاذف: جملة ابتدائية صفة لمطية، والجار والمجرور متعلق بيزجون \" انتهى.\rوالاجود أن يكون سيرها فاعل الظرف، لاعتماده على الموصوف، والمتقاذف صفة لسيرها، ويجوز ما قاله الجاربردى (1) وقد شرحناه بأكثر من هذا في الشاهد الثالث والستين بعد الاربعمائة من شواهد شرح الكافية وأما \" حيهلا \" في الحديث فقد قال ابن الاثير في النهاية: \" من حديث ابن\r__________\r(1) ذكر الجاربردى أن \" سيرها \" مبتدأ، و \" المتقاذف \" صفته و \" أمام المطايا \" متعلق بمحذوف خبر، والجملة صفة لمطية (*)","part":4,"page":478},{"id":1516,"text":"مسعود (إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر) أي: أقبل به وأسرع، وهى كلمتان جعلتا كلمة واحدة، فحى: بمعنى أقبل، وهلا: بمعنى أسرع، وقيل: بمعنى اسكن عند ذكره حتى تنقضي فضائله \" انتهى.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد والثلاثون بعد المائتين -: (من مشطور الرجز) 231 - قد وردت من أمكنة * من ها هنا ومن هنه * إن لم أروها فمه * على أن الاولى أن تكون الهاء في مه بدلا من الالف، وأن تكون دعامة لما الاستفهامية بعد حذف ألفها بدون جار على قلة، وهذا الوجه الثاني لم أره لاحد غيره، ولم يقل أحد إن \" ما \" الاستفهامية تحذف ألفها بلا جار، نعم قالوا: إن ألفها تثبت مع الجار، وخرجوا على هذا آيات، وأما الوجه الاول فهو المعروف، وذكره ابن جنى في شرح تصريف المازنى وفى المحتسب، وفى سر الصناعة، قال في المحتسب بعد إنشاد الابيات: \" يريد إن لم أروها فما أصنع ؟ أو فما مغناى ؟ أو فما مقداري ؟ فحذف الالف وألحق الهاء لبيان الحركة \" انتهى.\rوقال في سر الصناعة: \" أخبرنا بهذه الابيات بعض أصحبانا يرفعه بإسناده إلى قطرب، ويريد بقوله: من هنه، من هنا، فأبدل الالف في الوقف هاء، فأما قوله: فمه، فالهاء فيه يحتمل تأولين: أحدهما أنه أراد فما: أي إن لم أرو هذه الابل الواردة من هنا ومن هنا، فما أصنع ؟ منكرا على نفسه أن لا يرويها، فحذف الفعل الناصب لما التى في معنى الاستفهام، والوجه الاخر أن يكون أراد إن لم أروها فمه: أي فاكفف عنى فلست بشئ ينتفع به، وكأن التفسير الاول أقوى في نفسي \" انتهى.\rوقوله \" قد وردت \" أي: الابل، والورد: الوصول إلى الماء من غير دخول","part":4,"page":479},{"id":1517,"text":"فيه، وقد يكون دخولا، وأمكنه: جمع مكان، ومن ها هنا - إلى إلى آخره: بدل من أمكنه، وروى \" إن لم تروها بالخطاب \" وأنشد بعده: (من الرجز) لما رأى أن لا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع على أن أصله اضطجع، فأبدلت الضاد لاما، قال ابن جنى في المحتسب: \" إن قيل: قد أحطنا علما بأن أصل هذا الحرف اضتجع، افتعل من الضجعة، فلما جاءت الضاد قبل تاء افتعل أبدلت لها التاء طاء فهلا لما زالت الضاد فصارت بإبدالها إلى اللام ردت التاء فقيل: التجع كما تقول: التجم والتجأ، قلنا: هذا إبدال عرض للضاد في بعض اللغات، فلما كان أمرا عارضا أقروا الطاء بحالها إيذانا بقلة الحفل بما عرض من البدل، ودلالة على الاصل المعتمد، وله غير نظير، ألا ترى إلى قوله * وكحل العينين بالعواور * وكيف صحح الواو الثانيه وإن كان قبلها الواو الاولى وبينهما ألف، وقد جاورت الثانية الطرف، ولم يقلبها كما قلبها في أوائل، وأصلها أواول، لما ذكرنا ؟ إذ كان الاصل العواوير، وإنما حذفت الياء\rتخفيفا وهى مرادة، فجعل تصحيح الواو دليلا على إرادة الياء، وقد حكى إدغام الضاد في الطاء في قولهم في اضطجع: اطجع، ومنه قراءة ابن محيصن (ثم أطره) هذه لغة مرذولة، لما فيها من الامتداد والفشو، وأنها من الحروف الخمسة التى يدغم فيها ما يجاورها، ولا تدغم هي فيما يجاورها، وهى: الشين، والضاد، والراء، والفاء، والميم، ويجمعها قولهم: ضم شفر، ويروى \" فاضطجع \" وهو الاكثر والاقيس وقد تقدم شرح هذا الرجز في الشاهد الثالث والثلاثين بعد المائة من هذا الكتاب وأنشد الجاربردى - وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائتين -: (من البسيط)","part":4,"page":480},{"id":1518,"text":"232 - وقفت فيها أصيلا لا أسائلها * أعيت جوابا وما بالربع من أحد على أن أصله أصيلان، فأبدلت النون لاما، وأصيلان: مصغر جمع أصيل والبيت من قصيدة للنابغة الذبيانى، وقبله وهو مطلع القصيدة: يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الابد والمطلع شرحناه في الشاهد التاسع والثمانين بعد الثمانمائة، وشرحنا الثاني في الشاهد الثاني والسبعين بعد المائتين، وقد ذكرنا سبب القصيدة مع شرح أبيات من أولها في الشاهد السابع والاربعين بعد المائتين من شواهد شرح الكافية، وقد شرحت هذه القصيدة جميعها في مواضع متعددة هناك وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث بعد المائتين -: (من الوافر) 233 - فقلت لصاحبي لا تحبسانا * بنزع أصوله واجدز شيحا على أن أصله اجتز، فقلبت تاء الافتعال دالا والبيت من أبيات للمضرس بن ربعى الفقعسى الاسدي، وهى\rوضيف جاءنا والليل داج * وريح القر تحفز منه روحا فطرت بمنصلى في يعملات * خفاف الوطء يخبطن السريحا فعض بساق دوسرة عليها * عتيق النى لم تحفز لقوحا وقلت لصاحبي لا تحبسني * بنزع أصوله واجدز شيحا فلما أن تعجلنا شواء * قليل النضج لكن قد أليحا خلطت لهم مدامة أذرعات * بماء سحابة خضلا نضوحا","part":4,"page":481},{"id":1519,"text":"وفتيان شويت لهم شواء * سريع الشى كنت به نجيحا قوله \" وضيف - الخ \" الواو واورب، وجملة \" جاءنا \" صفة مجرورها، وجملة \" والليل داج \" أي: مظلم، حال، وكذلك جملة \" وريح القر - الخ \" والقر - بالضم -: البرد، وتحفز - بالحاء المهملة والفاء والزاى -: تدفع، كأنه لضعفه تدفع روحه ريح القر وتنازعها، وجواب رب محذوف: أي تلقيته بإكرام، وجملة \" فطرت \" أي أسرعت، معطوفة على الجواب المحذوف، والمنصل - بضم الميم والصاد المهملة -: السيف، واليعملة: الناقة القوية على العمل، وخفاف: جمع خفيفة، وأنشد سيبويه هذا البيت في موضعين من كتابه كذا: * دوامى الايد يخبطن السريحا * على أن الشاعر حذف الياء من الايدى لضرورة الشعر، والسريح: سيور نعال الابل، ويخبطن السريح: يطأن بأخفافهن الارض، وفى الاخفاف السريح، والدوامي: التى قد دميت من شدة السير ووطئها على الحجارة، وقيل: السريح خرق تلف بها أيدى الجمال إذا دميت وأصابها وجع، وقوله \" بمنصلى \" في موضع الحال من التاء: أي أسرعت ومعى سيفى، وأقبلت على اليعملات فعرقبت ناقة منها وأطعمت لحمها لضيفي، يريد أنها نحر لضيفه راحلة من رواحله وهو مسافر،\rوقوله \" فعض \" فاعله ضمير المنصل، والد وسرة: الناقة الضخمة، والجمل دوسر، وجملة \" عليها عتيق النى \" صفة لدوسرة، والنى - بفتح النون -: الشحم، والعتيق: القديم، يريد أنها سمينة، وفاعل تحفز ضمير الدوسرة، ولقوحا: حال، واللقوح: الحلوب: أي لم تكن الدوسرة قريبة العهد بالنتاج فتكون ضعيفة، وقوله \" وقلت لصاحبي \" أراد بالصاحب من يحتطب له، بدليل رواية \" وقلت لحاطبي \" وقوله \" لا تحبسانا \" يأتي توجيهه، وروى \" لا تحبسني \" هذا ظاهر، وقوله \" بنزع أصوله \" الباء سببية، وروى بدل الباء باللام التعليلية، والضمير في","part":4,"page":482},{"id":1520,"text":"\" أصوله \" راجع إلى الحطب المفهوم من حاطبى، والجز: القطع، وأصله في الصوف، يقول: لا تقلع أصول الحطب وعروقه واكتف بقطع الشيخ فهو أسل وأسرع، وأليج: من قولهم: ألحت الشئ بالنار - ولوحته: أي أحميته بها، والمدامة: الخمر، وأجودها عندهم خمر أذرعات، وهى قرية بالشام، والخضل: الشئ الرطب، وأراد مزجها بالماء، والنضح: الشرب دون الرى، والنضوح من قولهم: نضح عطشه ينضحه: أي أزاله، وضمير \" كنت به \" للشئ: أي كنت بشيئ لهم، ويجوز أن يريد كنت بعملي، لان الذى ذكره عمل، والنجيح: المنجح.\rوما ذكرناه من الشعر وقائله رواية الخالديين، ونسب الجوهرى البيت الشاهد ليزيد بن الطثرية، ورواه كذا عن الكسائي في مادة (ج ز ز): فقلت لصاحبي لا تحبسانا * بنزع أصوله واجتز شيحا قال: ويروى \" وأجد شيحا \" وقوله \" لا تحبسانا \" فإن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين، كما قال الراجز: (من الطويل) فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر * وإن تدعانى أحم عرصا ممنعا \" انتهى.\rقال ياقوت فيما كتبه على الصحاح: \" هذا البيت الذى عزاه إلى يزيد ابن الطثرية وجدته لمضرس بن ربعى الفقعسى، وعوض صاحبي \" فقلت لحاطبي \" قرأت بخط الخلال أبى الغنائم، وذكر أنه نقله من خط اليزيدى \" انتهى.\rقلت: ولا ينبغى أن يقول: قال الراجز: بل يقول: قال الشاعر، لان البيت الثاني ليس من الرجز.\rوقال ابن برى في أماليه على الصحاح: البيت إنما هو لمضرس ابن ربعى الاسدي، وليس هو ليزيد كما ذكره عن الكسائي، وقبله: وفتيان شويت لهم شواءا * سريع الشى كنت به نجيحا","part":4,"page":483},{"id":1521,"text":"فطرت بمنصلى في يعملات * دوامى الايد يخبطن السريحا وقلت لصاحبي لا تحسبنا كذا في شعره، يقول: لا تحبسنا عن شى اللحم بأن تقلع أصول الشجر، بل خذ ما تيسر من قضبانه وعيدانه وأسرع لنا في الشئ، وقوله \" وإن تزجراني...البيت \" هو لسويد بن كراع العكلى، وكان سويد قد هجا به عبد الله بن دارم فاستعدوا عليه سعيد بن عثمان فأراد ضربه، فقال سويد قصيدة أولها: تقول ابنة العوفى في ليلى ألا ترى * إلى ابن كراع لا يزال مقزعا مخافة هذين الاميرين سهدت * رقادي وغشتني بيضا مفرعا وهذا يدل على أنه خاطب اثنين سعيد بن عثمان ومن ينوب عنه أو من يحضر معه، ثم قال بعد أبيات: فإن أنتما أحكمتنمانى فازجرا * أراهط تؤذيني من الناس رضعا وإن تزجراني يا ابن عفان انزجر *...البيت فقوله \" فان أنتما أحكمتانى \" دليل على أنه يخاطب اثنين، وقوله\r\" أحكمتماني \" أي منعتماني من هجائه، وأصله من أحكمت الدابة، إذا جعلت في فيها حكمة اللجام، وقوله \" وإن تدعانى \" أي: إن تركتماني حميت عرضى ممن يؤذيني، وإن زجرتماني انزجرت وصبرت، والرضع: جمع راضع، وهو اللئيم، هذا آخر كلام ابن برى: وأنشد بعده: (من الرجز) * لا هم إن كنت قبلت حجتج * وتقدم شرحه في الشاهد السادس بعد المائة","part":4,"page":484},{"id":1522,"text":"وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائتين -: (من الرجز) 234 - كأن في أذنابهن الشول * من عبس الصيف قرون الاجل على أن أصله الايل فأبدلت الياء المشددة جيما للوقف، كما في المفصل قال ابن السكيت في كتاب الابدال: \" بعض العرب إذا شدد الياء جعلها جيما، وأنشد عن ابن الاعرابي * كأن في أذنابهن * الخ \" انتهى.\rونقله ابن جنى في سر الصناعة، ولم يقيداه بالوقف والبيتان من أرجوزة طويلة لابي النجم العجلى وصف فيها الابل لهشام ابن عبد الملك، أولها: * الحمد لله الوهوب المجزل * والضمير في \" أذنابهن \" للابل، والشول: جمع شائل بلا هاء، وهى الناقة التى تشول بذنبها للقاح، ولا لبن بها أصلا، وأما الشائلة فجمعها شول - بفتح فسكون - وهى النوق التى جفت ألبانها وارتفع ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية، والعبس - بفتحتين -: ما يتعلق في أذناب الابل من أبعارها وأبوالها\rفيجف عليها، يقال منه: أعبست وعبس الوسخ في يد فلان: أي يبس، وخص العبس بالصيف لانه يكون أقوى وأصلب، فشبهه بقرون الايل لانها أصلب من قرون غيرها، والايل - بضم الهمزة وكسرها -: الذكر من الاوعال، وأنشد أبو عبيد البكري في شرح أمالى القالى قبلهما: * حتى إذا ما بلن مثل الخردل * وأنشد بعدهما: * ظلت بنيران الحروب تصطلي * وقال: إذا كلت اليبس خثرت أبو الهن فتراها تتلزق بأسوقهن كالخطمى","part":4,"page":485},{"id":1523,"text":"والخردل، فإذا ضربن بأذنابها على أعجازها وهى رطبة من أموالها ثم بركت اجتمع الشعر وتلصق وقام قياما كأنه قرون الايل.\rقال ابن المستوفى: إنما اختص إبدال الجيم من الياء المشددة في الوقف، لان الياء تزداد خفاء في الوقف لسكونها، فأبدلوا منها حرفا أظهر منها، وهو الجيم، لقربهما في المخرج، واجتماعهما في الجهر، ومتى خرج هذا الابدال عن هذين الشرطين، وهما الياء المشددة والوقف، عدوه شاذا.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين -: (من الرجز) 235 - * حتى إذا ما أمسجت وأمسحا * على أن أصله أمسيت وأمسى، فأبدلت الياء فيهما جيما.\rقال ابن جنى في سر الصناعة: \" هذا من أحد ما يدل على ما ندعيه من أن أصل رمت رميت، ألا ترى أنه لما أبدل الياء من أمسيت جيما، والجيم حرف صحيح يحتمل الحركات ولا يلحقه الانقلاب الذى يلحق الياء والواو، صححها كما يجب في الجيم، فبهذا ونحوه استدل أهل التصريف على أصول\rالاشياء المغيرة، كما استدلوا بقوله عز اسمه: (استحوذ عليهم الشيطان) أن أصل استقام استقوم، ولولا ما ظهر من هذا ونحوه لما أقدموا على القضاء بأصول هذه الاشياء، أو لما جاز ادعاؤهم إياها \" انتهى.\rوقال ابن المستوفى: \" وأورد الزمخشري الاجل، لان الابدال فيه وقع حشوا في كلمة وهو أشد شذوذا من الاول، وأشد منه بعدا إبدال الجيم من الياء في أمسجت وأمسجا: أبدلها حشوا وأجرى الوصل مجرى الوقف متوهما أنها ملفوظ بها ياء، لان أصل الالف فيها الياء \" انتهى.\rوقال أحد شراح أبيات الايضاح للفارسي: قيل: \" إن هذا الشطر للعجاج،","part":4,"page":486},{"id":1524,"text":"يريد أمست الاتن وأمسى العير، وقيل: أراد أمست النعامة وأمسى الظليم، ولم أعرف له صلة فأتبين الصحيح من ذلك \" انتهى.\rولم أقف أنا أيضا على تتمة هذا الرجز وقائله بشئ، والله تعالى أعلم: باب الادغام أنشد الجاربردى في أوله - وهو الشاهد السادس والثلاثون بعد المائتين -: (من الرجز) 236 - وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر على أن هذا البيت لثقله بقرب مخارج حروفه لا يكاد يقوله أحد ثلاث مرات.\rقال الزمخشري في ربيع الابرار: \" يزعمون أن علقمة بن صفوان وحرب بن أمية من فتلى الجن، قالوا: وقالت الجن: * وقبر حرب بمكان قفر * الخ قالوا: ومن الدليل على أن هذا من شعر الجن أن أحدا لا يقدر أن ينشد ثلاث مرات متصلة من غير تتعتع ويقدر على تكرار أشق بيت من أبيات\rالانس عشر مرات من غير تتعتع، والله أعلم \" انتهى.\rوكذا قال الجاحظ في كتاب البيان، وفى شرح تلخيص المفتاح للقونوى: \" وفى البيت الاقواء، وهو من عيوب الشعر، وإنما قلنا فيه الاقواء، لان البيت مصرع، وكل واحد من المصراعيين فيه كبيت كامل \" هذا كلامه.\rوقال بعضهم: قفر: مرفوع على تقدير: هو قفر، ويكون من القطع في النكرة بقلة، والقفر: المفازة وأرض لا نبات فيها ولا ماء، وحرب: هو جد معاوية بن أبى سفيان رضى الله تعالى عنه.\rوأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد المائتين -: (من الطويل)","part":4,"page":487},{"id":1525,"text":"237 - يذكرنيك الخير والشر والذى * أخاف وأرجو والذى أتوقع على أن هذا البيت خفيف على اللسان لبعد مخارج حروفه.\rوالبيت أورده أبو تمام في الحماسة مع بيت قبله في باب النسيب، وهو: رعاك ضمان الله يا أم مالك * ولله أن يشفيك أغنى وأوسع ووقع مثله في شعر مسلم بن الوليد، قال: وإنى وإسماعيل يوم وداعه * لكالغمد يوم الروع فارقه النصل أما والخيالات الممرات بيننا * وسائل أدتها المودة والوصل لما خنت عهدا من إخاء ولا نأى * بذكرك نأى عن ضميري ولا شغل وإنى في مالى وأهلي كأننى * لنأيك لا مال لدى ولا أهل يذكرنيك الدين والفضل والحجى * وقيل الخنى والعلم والحلم والجهل فألقاك في مذمومها متنزها * وألقاك في محمودها ولك الفضل وأحمد من أخلاقك البخل إنه * بعرضك لا بالمال حاشا لك البخل\rثناء كعرف الطيب يهدى لاهله * وليس له إلا بنى خالد أهل فإن أغش قوما بعدهم أو أزورهم * فكالوحش يستدنيه للقنص المحل وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائتين، وهو من شوهد سيبويه -: (من البسيط) 238 - لا در درى إن أطعمت نازلهم * قرف الحثى وعندي البر مكنوز","part":4,"page":488},{"id":1526,"text":"لو أنه جاءني جوعان مهتلك * من بؤس الناس عنه الخير محجوز على أن بؤسا فيه الادغام للهمزتين، وهو جمع بائس، وهو الفقير، والرواية إنما هي \" من جوع الناس عنه الخير محجوز \".\rوالبيتان أول قصيدة لابي ذؤيب الهذلى، والاولى من شواهد سيبويه، قال الاعلم: الشاهد رفع مكنوز خبرا عن البر، على إلغاء الظرف، ولو نصب على الحال لكان حسنا، قال السكرى في أشعاره: قال أبو نصر: ويقال إنها للمتنخل الهذلى، وجواب لو بعد أبيات أربعة، وهو: لبات أسوة حجاج وإخوته * في جهدنا أوله شف وتمزيز قال شارح أشعار الهذليين: كان نزل بقوم فجفى، وكان قراه عندهم الحتى وهو سويق المقل، والحتى - بالحاء المهملة بعدها المثناة الفوقية على وزن فعيل - والمقل - بالضم -: ثمر الدوم، والقرف - بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء -: القشر، يقول: إن أطعمت نازلهم مثل ما أطعموني فلا در درى، وقوله \" لو أنه جاءني جوعان - الخ \" ضمير أنه للشأن وجوعان - بفتح الجيم - بمعنى الجائع فاعل جاءني، وروى \" جوعان مهتلكا \" بنصبهما على الحالية،\rفتكون الهاء في \" أنه \" ضمير نازلهم، والمحجوز: المحروم والممنوع، ومن: بيانية، وعن: متعلقة بمحجوز، وحجاج: ابن الشاعر، والجهد - بفتح الجيم وضمها -: القوت، وأصل معناه الطاقة، وقيل: الضر الذى قد أصابه، وأصل معناه المشقة، والشف - بالكسر -: الفضل، وتمزيز: تفضيل من المز - بالكسر - أي: يكون له مز على أولادي، يقال: هذا أمز من هذا: أي أفضل، وكذلك أشف، يقول: لو نزل بى مثل هذا ما قصرت به ولا أطعمته قشر المقل، بل بات عندنا أسوة أولادي، بل كان متميزا عنهم بزيادة الاكرام.","part":4,"page":489},{"id":1527,"text":"وأنشد الشارح - وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من البسيط) 239 - مهلا أعاذل قد جربت من خلقي * أنى أجود لاقوام وإن ضننوا على أن \" ضننوا \" شاذ للضرورة، والقياس ضنوا بالادغام، وأنشده سيبويه في موضعين من كتابه: الاول في باب ما يحتمل الشعر من أول كتابه، والثانى في باب اختلاف العرب في تحريك الاخر من أواخر كتابه، قال فيه: \" واعلم أن الشعراء إذا اضطروا إلى ما يجتمع أهل الحجاز وغيرهم على إدغامه أجروه على الاصل، قال قعنب ابن أم صاحب: * مهلا أعاذل...البيت \" وقال آخر: * يشكو الوجا من اظلل واظلل * \" انتهى.\rقال ابن خلف: مهلا منصوب بإضمار فعل، كأنه قال أمهلي يا عاذلتي ولا تبادري باللوم، ومهلا: في موضع إمهالا، وعاذل: منادى مرخم عاذلة، أراد يا عاذلة قد جربت من خلقي أنى أجود على من بخل على وأعطى من لا ألتمس\rمنه المكافأة، وإن ضنوا شرط محذوف الجواب، كأنه قال: وإن ضنوا لم أضن، وصف أنه جواد لا يصرفه العذل عن الجود.\rوقعنب بفتح القاف وسكون العين المهملة وفتح النون، ومعناه في اللغة الشديد الصلب من كل شئ، وهو غطفاني.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الاربعون بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من الرجز)","part":4,"page":490},{"id":1528,"text":"240 - * تشكو الوجى من أظلل وأظلل * على أنه شاذ ضرورة، والقياس أظل بالادغام قال الاعلم: \" الشاهد فيه إظهار التضعيف في الاظل ضرورة، وهو باطن خف البعير، والوجى: الحفى، يعنى أنه حمل عليه في السير حتى اشتكى خفيه \" انتهى وبعده: * من طول إملال وظهر ملل * وتشكو بالمثناة الفوقية، وفاعله ضمير الابل، والوجى بالجيم، قال الزجاج: مل عليه السفر وأمل، إذا طال عليه، والمراد بالاملال السفر، أو أنه من أمله وأمل عليه: أي أسامه، ومملل: شاذ أيضا، والقياس ممل، بالادغام والبيتان من رجز طويل لابي النجم العجلى وصف فيه الابل لهشام بن عبد الملك وأوله: * الحمد لله العلى الاجلل * وهذا أيضا ضرورة، والقياس الاجل.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد والاربعون بعد المائتين -: (من الطويل)\r241 - لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشى لا هراء ولا نزر على أن الرخيم الصوت اللين، والترخيم: تليين الصوت والبيت من قصيدة لذى الرمة نسب فيها بمية محبوبته وبشرة الانسان - بالتحريك -: ظاهر بدنه، والجمع بشر، ويقال: فلان رقيق البشرة والبشر، بمعنى واحد، والمنطق: اسم مصدر بمعنى النطق، والرخيم:","part":4,"page":491},{"id":1529,"text":"الناعم اللين، والهراء - بالضم والمد - قال أبو عبيد في الغريب المصنف: هو المنطق الفاسد، ويقال: الكثير، وأنشد البيت، والنزر: القليل، قال ابن جنى في المحتسب: \" وما أظرف قوله: رخيم الحواشى: أي لا ينتشر حواشيه فتهرأ فيه، ولا يضيق عما يحتاج من مثلها إليه للسماع والفكاهة، لكنه على اعتدال \" انتهى.\rومثله للسيد المرتضى في أماليه قال: الهراء الكثير، فكأنه قال إن حديثها لا يقل عن الحاجة ولا يزيد عليها \" انتهى.\rوقال ابن السيرافى \" وصفها باعتدال الخلقة والاخلاق \" وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والاربعون بعد المائتين -: (من البسيط) 242 - واذكر غدانة عدانا مزنمة * من الحبلق تبنى حولها الصير على أن عدانا عتدان، فأبدلت التاء دالا فأدغم وهو جمع عتود، وهو الجذع من المعزى، وهو ما رعى وقوى وأتى عليه حول، والحبلق - بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة واللام المشددة -: أولاد المعز الصغار الاجسام القصار، وغدانة - بضم الغين المعجمة -: أبو قبيلة من تميم، وهو غدانة بن يربوع، يريد واذكر لغدانة: أي لهذه القبيلة أولاد المعز، فانها رعاة ليس\rلها ذكر ولا شرف، والمزنمة: التى لها زنمة، والزنمة - بالتحريك -: شئ يقطع من أذن البعير والمعز فيترك معلقا، والضأن لا زنمة لها، وضمير \" حولها \" للعدان، وتبنى - بالبناء للمفعول -: من البناء: والصير - بكسر ففتح -: جمع صيرة، قال الجوهرى: الصيرة حضيرة الغنم، وجمعها صير مثل سيرة، وأنشد هذا البيت وهو من قصيدة طويلة للاخطل النصراني مدح بها عبد الملك بن مروان وذكر فيها قتل عمير بن الحباب، وكان قد خرج على عبد الملك، ويغريه بقتل زفر بن الحارث الكلابي ثم تدرج لهجو قبائل قيس عيلان لكونهم كانوا مع","part":4,"page":492},{"id":1530,"text":"ابن الحباب وزفر بن الحارث، وهذه أبيات منها: أما كليب بن يربوع فليس لهم * عند المكارم لا ورد ولا صدر مخلفون ويقضى الناس أمرهم * وهم بغيب وفى عمياء ما شعروا ملطمون بأعقار الحياض فما * ينفك من دارمي فيهم أثر الاكلون خبيث الزاد وحدهم * والسائلون بظهر الغيب ما الخبر واذكر غدانة عدانا مزنمة * من الحبلق تبنى حولها الصير وما غدانة في شئ مكانهم * الحابسو الشاء حتى تفضل السؤر جمع سؤر، وهو الفضلة قد أقسم المجد حقا لا يحالفهم * حتى يحالف بطن الراحة الشعر وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والاربعون بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من البسيط) 243 - هو الجواد الذى يعطيك نائله * عفوا ويظلم أحيانا فيظطلم على أنه جاء بالاوجه الثلاثة، وهو ترك الادغام والادغام على الوجهين بالظاء\rوالطاء.\rوقال ابن جنى في سر الصناعة: \" روى على أربعة أوجه هذه الثلاثة، والرابعة فينظلم، وهذه ينفعل \" وأورد سيبويه على الادغام بالوجهين، قال الاعلم: \" الشاهد فيه قلب الطاء من يظطلم ظاء معجمة، لما أرادوا إدغام الطاء فيها، والظاء أصلية، والطاء مبدلة من تاء الافتعال الزائدة، فلما أرادوا الادغام قلبوا الاصلى ليدغم فيه","part":4,"page":493},{"id":1531,"text":"الزائد، والاقيس الاكثر فيطلم - بطاء غير معجمة - لان حكم الادغام أن يدغم الاول في الثاني، ولا يراعى فيه أصل ولا زيادة، والبيت يقوله لهرم بن سنان المرى، ومعنى يظلم يسأل في حال عسرته ويكلف ما ليس في وسعه أي: فيظلم: أي يتحمل ذلك ويتكلفه \"، انتهى.\rوالبيت من قصيدة لزهير بن أبى سلمى، مدح بها هر ما المذكور، وأولها: قف بالديار التى لم يعفها القدم * بلى وغيرها الارواح والديم والنائل: الاحسان، والعفو: ما كان سهلا من غير مطل، ومعنى \" ويظلم أحيانا - الخ \" أنه يطلب منه في غير وقت الطلب ولا موضعه فيعطى، جعل السؤال منه في وقت السؤال ظلما، وجعل إعطاءه ما سئل على تلك الحال وتكلفه لذلك اظلاما وأنشد الجاربردى - وهو الشاهد الرابع والاربعون بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من الطويل) 244 - وفى كل حى قد خبط بنعمة * فحق لشأس من نداك ذنوب على أن أصله خبطت، فقلب وأدغم\rقال سيبويه: \" وسمعناهم ينشدون هذا البيت لعلمقة بن عبدة * وفى كل حى قد خبط - الخ * وأعرف اللغتين وأجودهما أن لا تقلبها طاء، لان هذه التاء علامة الاضمار، وإنما تجئ لمعنى، وليست تلزم هذه التاء الفعل، ألا ترى أنك إذا أضمرت غائبا قلت فعلت ؟ فلم تكن فيه تاء...إلى آخر ما ذكره \"","part":4,"page":494},{"id":1532,"text":"قال الاعلم: \" الشاهد فيه إبدال التاء من خبطت طاء لمجاورتها الطاء ومناسبتها في الجهر والاطباق، فأراد أن يكون العمل من وجه واحد، وأن يكون الحرفان في الطبع وجهارة الصوت كحرف واحد، وهذا البدل يطرد في تاء مفتعل إذا وقعت بعد الطاء، كقولك مطلب في مفتعل من الطلب، ولا يطرد في مثل خبطت، لان الفعل يكون لغير المخاطب والمتكلم، فلا تقع من التاء في آخره، فلم تلزمه لزوم التاء الطاء في مفتعل، يقول: هذا للحارث بن أبى شمر الغساني، وكان قد أوقع ببنى تميم وأسر منهم تسعين رجلا فيهم شأس بن عبدة أخو علقمة بن عبدة فوفد عليه علقمة مادحا له وراغبا في أخيه فلما أنشده القصيدة وانتهى منها إلى هذا البيت قال له الحارث: نعم، وأذنبه، والذنوب: الدلو ملاى، فضربت مثلا في القسمة والحظ ومعنى خبطت أسديت وأنعمت، وأصل الخبط ضرب الشجر بالعصا ليتحات ورقها فتعلفه الابل، فجعل ذلك مثل في العطاء، وجعل كل طالب معروفا مختبطا، وكل معط خابطا.\rوبعد البيت: فلا تحرمنى نائلا عن جنابة * فإنى امرؤ وسط القباب غريب والجبابة: الغربة، فحيره الحارث بين الحباء الجزل وإطلاق أسرى بنى تميم، فقال له علقمة: عرضتني لالسن بنى تميم، دعني يومى هذا حتى أنظر في أمرى،\rفأتاهم في السجن، فعرفهم تخيير الحارث له، فقالوا له: ويلك ! أتدعنا وتنصرف ؟ قال: فإن الملك سيكسوكم ويحملكم ويزودكم، فإذا بلغتم الحى فلى الكسوة والحملان وبقية الزاد إن اخترت إطلاقكم ؟ قالوا: نعم، فدخل من غده على الحارث وعرفه أنه قد اختار إطلاقهم على الحباء، فأطلقهم وكساهم وحملهم، فلما انتهوا إلى الحى وفوا لعلقمة بما جعلوا له، وهذا البيت آخر أبيات كتاب سيبويه \"، انتهى كلام الاعلم.","part":4,"page":495},{"id":1533,"text":"أقول: القصيدة التى منها البيت الشاهد مذكورة في المفضليات، وذكر ابن الانباري في شرحها ما ذكره الاعلم، والبيت الذى أورده الاعلم ليس بعده، وإنما هو قبله بأبيات كثيرة، ومطلع القصيدة: طحابك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر خان مشيب ويعجبنى منها قوله: فإن تسألونى بالنساء فإننى * بصير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس المرء أو قل ماله * فليس له من ودهن نصيب يردن ثراء المال حيث علمنه * وشرخ الشباب عندهن عجيب وعلقمة بن عبدة - بفتح العين والموحدة -: شاعر جاهلي من الفحول، وكان صديقا لامرئ القيس، وقد ترجمناه في الشاهد الثاني عشر بعد المائتين من شرح أبيات شرح الكافية.\rالحذف أنشد المصنف في المتن - وهو الشاهد الخامس والاربعون بعد المائتين -: (من الطويل) 245 - تق الله فينا والكتاب الذى تتلو\rعلى أن \" تق أمر من يتقى بفتح المخففة، وماضيه تقى، وأصلهما اتقى يتقى بالتشديد على افتعل يفتعل من الوقاية، والاصل اوتقى يوتقى، فقلبت الواو في الاولى ياء لانكسار ما قبلها، ثم أبدلت تاء وأدغمت وأبدلت في الثانية تاء، وأدغمت، ولم تحذف لعدم انكسار ما بعدها، فلما كثر الاستعمال","part":4,"page":496},{"id":1534,"text":"كذا حذفوا التاء الساكنة منهما، وهى فاء الفعل، فصارا: تقى يتقى بتخفيف التاء المفتوحة، وحذفت الهمزة من الماضي لعدم الحاجة إليها فصار تقى، ووزنه تعل محذوف الفاء، فأخذ الامر وهو تق من يتق، بدون همزة وصل، لان ما بعد حرف المضارعة محرك.\rوقول الجاربردى: قالوا تقى يتقى كرمى يرمى يلزمه أن يقال في أمره: اتق، وفى اسم فاعله تاق، وغير ذلك، ولم يسمع شئ منها.\rوقد بينا فيما كتبناه على البيت الاول من شرح بانت سعاد لابن هشام منشأ قوله هذا، وبسطنا الكلام عليه.\rوهذا المصراع عجز وصدره: * زيادتنا نعمان لا تنسينها * وهو من قصيدة لعبد الله بن همام السلولى خاطب بها النعمان بن بشير الانصاري، وكان أميرا على الكوفة في مدة معاوية رضى الله عنه، وكان معاوية قد زاد ناسا في عطائهم عشرة، فأنفذها النعمان، وترك بعضهم، لانهم جاءوا بكتب بعد ما فرغ من الجملة، وكان ابن همام ممن تخلف، فكلمه، فأبى عليه، فقال ابن همام هذه القصيدة يرققه عليه، ويتشفع بالانصار، ويمدح معاوية رضى الله عنه، وقد أوردنا أبياتا منها هناك وشرحناها.\rوقوله \" زيادتنا \" منصوب بفعل محذوف يفسره الفعل المؤكد بالنون، قال\rالرضى: إن الفعل المؤكد بالنون لا يعمل فيما قبله، وروى \" لا تحرمننا \" بدل لا تنسينها، ونعمان: منادى، وهو النعمان بن بشير الانصاري الخزرجي، ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثماني سنين، وحدث حديثين أو ثلاثة، وكان أميرا على الكوفة لمعاوية تسعة أشهر تم صار أميرا على حمص له، ثم ليزيد، فلما مات يزيد صار النعمان زبيريا، فخالفه أهل حمص، فأخرحوه وقتلوه، كذا في الاستيعاب","part":4,"page":497},{"id":1535,"text":"وأنشد الجاربردى - وهو الشاهد السادس والاربعون بعد المائتين - (من الطويل) 246 - غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعاجت صدور الخيل شطر تميم على أن أصله \" على الماء \" كما بينه.\rقال المبرد في الكامل: يريد على الماء، والعرب إذا التقت في مثل هذا اللامان استجازوا حذف إحداهما استثقالا للتضعيف، لان ما بقى دليل على ما حذف، يقولون: علماء بنو فلان، وكذلك كل اسم من أسماء القبائل تظهر منه اللام المعرفة، فإنهم يجيزون معه حذف النون التى في قولك: بنو، لقرب النون من اللام، وذلك قولك: فلان من بلحارث، وبلعنبر، وبلهجيم والبيت من قصيدة عدتها اثنا عشر بيتا لاحد الخوارج قالها في وقعة دولاب (1) وهزموا أهل البصرة حتى غرق أكثرهم وعطفوا على بنى تميم فأصابوا وقوله \" غداة \" بدل من يوم في قوله \" ولو شهدتني يوم دولاب \" في البيت قبله، وقوله \" طفت علماء \" أي: علت على الماء جثث الذين غرقوا في الماء من بكر لما فروا من الخوارج، وعاجت: عطفت ومالت، وصدور: فاعل، واللام في \" الخيل \" عوض من ضمير المتكلم: أي صدور خيلنا، وشطر: ظرف بمعنى\r__________\r(1) دولاب - قرية بينها وبين الاهواز أربعة فراسخ، كانت بها وقعة بين أهل البصرة وأميرهم مسلم بن عبيس بن كريز بن حبيب بن حبيب بن عبد شمس وبين الخوارج، قتل فيها نافع بن الازرق رئيس الخوارج وخلق منهم، وقتل مسلم بن عبيس فولوا عليهم ربيعة بن الاجذم وولى الخوارج عبد الله بن الماخور، فقتلا أيضا، وولى أهل البصرة الحجاج بن ثابت وولى الخوارج عثمان بن الماخور، ثم التقوا فقتل الاميران، فاستعمل أهل البصرة حارثة بن بدر الغدانى، واستعمل الخوارج عبيد الله ابن الماخور، فلما لم يقدم بهم حارثة قال لاصحابه: كرنبوا ودولبوا وحيث شئتم فاذهبوا، وكرنبى.\rموضع بالاهواز أيضا، وكان ذلك سنة 65 ه، انظر يا قوت (*)","part":4,"page":498},{"id":1536,"text":"جهة متعلق بعاجت، ويأتى عاج متعديا أيضا، وهو الاكثر، يقال: عجت البعير أعوجه عوجا ومعاجا، إذا عطفت رأسه بالزمام، وبه روى أيضا، \" وعجنا صدور الخيل شطر تميم \" وكأن الجار بردى لم يقف على منشأ الشعر حتى قال: \" يعنى قتل هؤلاء وقصد هؤلاء، وقيل: طفت علماء يذكر في موضع المدح، والمعنى أنهم علوا في المنزلة والعز بحيث لا يعلوهم أحد، كما أن الميتة تطفو على الماء، وتعلو عليه \" هذا كلامه، وكذا لم يفهم معناه خضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين، قال: \" المعنى أن هذه القبيلة زمان علوا في المنزلة والغلبة على العدو حتى كأنهم طفوا وعدوهم رسب، وأقبلت صدور خيلهم وعطفتها نحو القبيلة المسماة بتميم، والبيت لم أطلع على قائله \" انتهى كلامه أقول: البيت من قصيدة أوردها المبرد في قصص الخوارج من الكامل، ونسبها لقطرى بن الفجاءة المازنى، وهى: لعمرك إنى في الحياة لزاهد * وفى العيش ما لم ألق أم حكيم من الحفرات البيض لم ير مثلها * شفاء لذى بث ولا لسقيم\rلعمرك إنى يوم ألطم وجهها * على نائبات الدهر جد لئيم ولو شهدتني يوم دولاب أبصرت * طعان فتى في الحرب غير ذميم غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعجنا صدور الخيل نحو تميم وكان لعبد القيس أول جدها * وأحلافها من يحصب وسليم وظلت شيوخ الازد في حومة الوغا * تعوم وظلنا في الجلاد نعوم فلم أر يوما كان أكثر مقعصا * يمج دما من فائظ وكليم","part":4,"page":499},{"id":1537,"text":"وضاربة خدا كريما على فتى * أغر نجيب الامهات كريم أصيب بدولاب ولم تك موطنا * له أرض دولاب ودير حميم فلو شهدتنا يوم ذاك وخيلنا * تبيح من الكفار كل حريم رأت فتية باعوا إلاله نفوسهم * بجنات عدن عنده ونعيم وقال الاصبهاني في الاغانى: \" ذكر المبرد أن الشعر بن الفجاءة، وذكر الهيثم بن عدى وخالد بن خداش أنه لعمرو القنا، وذكر وهب بن جرير أنه لحبيب ابن سهم التميمي، وذكر أبو مخنف أنه لعبيد بن هلال اليشكرى، وقال المدينى: هو لصالح بن عبد الله العبشمى \" والله تعالى أعلم وقوله \" ما لم ألق أم حكيم \" بفتح الحاء وكسر الكاف، قال صاحب الاغانى: \" أخبرني احمد بن جعفر جحظة، قال: حدثنى ميمون بن هارون، قال: حدثت أن امرأة من الخوارج كانت مع قطرى بن الفجاءة يقال لها أم حكيم، وكانت من أشجع الناس وأجملهم وجها وأحسنهم بدينهم تمسكا، وخطبها جماعة منهم فردتهم، ولم تجب إلى ذلك، فأخبر من شهدها أنها كانت تحمل على الناس،\rوترتجز: (من الرجز) أحمل رأسا قد سئمت حمله * وقد مللت دهنه وغسله * ألا فتى يحمل عنى ثقله * قال: وهم يفدونها بالاباء والامهات، فما رأيت قبلها ولا بعدها مثلها \" وقوله \" جد لئيم \" بكسر الجيم، خبر إنى، يريد أنى لئيم جدا، ودولاب - بالضم -: قرية من عمل الاهواز بينها وبين الاهواز أربعة فراسخ، وكانت بها الحرب بين الازارقة من الخوارج وبين مسلم بن عبيس (1) بن كريز خليفة عبد الله\r__________\r(1) كذا في الكامل، والذى في ياقوت في مادة (دولاب) \" ابن عنبس \" وفى نسختين من أصول هذا الكتاب (عنبسة) (*)","part":4,"page":500},{"id":1538,"text":"ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وكان ذلك في أيام ابن الزبير سنة خمس وستين.\rوقوله \" غداة طفت علماء - البيت \" هكذا رأيته في نسختين قديمتين صحيحتين جدا من نسخ الكامل، وكذلك هو المشهور أيضا، ورأيت صاحب الاغانى أدرج بينهما بيتا، ورواه هكذا غداة طفت علماء بكر بن وائل * وألافها من حمير وسليم ومال الححازيون دون بلادهم * وعجنا صدور الخيل نحو تميم وقوله \" وكان لعبد القيس - الخ \" هو قبيلة، وأحلافها - بالجر - معطوف عليه، جمع حلف - بالكسر - وهو المحالف والمعاهد، ويحصب وسليم: قبيلتان، بيان لاحلافها، وأول جدها - بالرفع -: اسم كان، وخبرها المجرور قبله، والجد - بفتح الجيم -: الاجتهاد، والمعنى كقول الشاعر: إذا لم يكن عون من الله للفتى * فأول ما يجنى عليه اجتهاده وقوله \" وظلت شيوخ الازد - الخ \" أي: شجعانها تعوم في دمائها، والجلاد\r- بكسر الجيم -: المجالدة والمضاربة بالسيف، والمقعص: اسم مفعول: الذى قتل في مكانه فلم يبرح، والفائظ: الذى فاظت نفسه: أي خرجت روحه، والكليم: المجروح، وقوله \" رأت فتية باعوا الاله نفوسهم \" بزعمهم هذا سموا أنفسهم شراة، وهو جمع، شار، قال الجوهرى: والشراء الخوارج، الواحد شار، سموا بذلك لقولهم: إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله تعالى: أي بعناها بالجنة حين فارقنا الائمة الجائزة، يقال منه: تشرى الرجل وهذا خبر وقعة دولاب، روى صاحب الاغانى (1) بسنده إلى خالد بن خداش قال: \" إن نافع بن الازرق لما تفرقت آراء الخوارج ومذاهبهم في أصول مقالتهم أقام بسوق الاهواز وأعمالها لا يعترض الناس وقد كان متشككا في ذلك، فقالت له امرأته\r__________\r(1) انظر (ح 6 ص 142) دار الكتب و (6 ص 3) بولاق (*)","part":4,"page":501},{"id":1539,"text":"إن كنت قد كفرت بعد إيمانكم وشككت فدع نحلتك ودعوتك، وإن كنت قد خرجت من الكفر إلى الاسلام فاقتل الكفار حيث لقيتهم وأنخن في النساء والصبيان، كما قال نوح عليه السلام (لا تذر على الارض من الكافرين ديارا) فقبل قولها بسط سيفه فقتل الرجال والنساء والولدان، وجعل يقول: إن هؤلاء إذا كبروا كانوا مثل آبائهم، فإذا وطئ بلدا فعل هذا به إلى أن يجيبه أهله، ويدخلوا في ملته فيرفع السيف ويضع الجبابة، فعظم أمره واشتدت شوكته وفشا عماله في السواد، فارتاع لذلك أهل البصرة ومشوا إلى الاحنف بن قيس وشكوا إليه أمرهم، قالوا: ليس ببننا وبين القوم إلا ليلتان وسيرتهم ما علمت، فقال لهم الاحنف: إن سيرتهم في مصركم إذا ظفروا به مثل سيرتهم في سوادكم، فخذوا في جهاد عدوكم، وحرضهم فاجتمع إليه عشرة آلاف رجل بالسلاح فأتى عبد الله بن الحارث بن نوفل وسأله أن يؤمر عليهم أميرا، فاختار لهم مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة\rوكان فارسا شجاعا دينا، فأمره عليهم فلما نفذ من جسر البصرة أقبل على الناس وقال: إنى ما خرجت لامتيار ذهب ولا فضة، وإنى لا حارب قوما إذا ظفرت بهم فما وراءهم إلا سيوفهم ورماحهم، فمن كان من شأنه الجهاد فلينهض، ومن أحب الحياة فليرجع، فرجع نفر يسير، فلما صاروا بدولاب خرج إليهم نافع واقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح، وعقرت الخيل، وكثرت الجراح والقتلى، وتضاربوا بالسيوف والعمد فقتل في المعركة ابن عبيس وذلك في جمادى الاخرة سنة خمسة وستين، وقتل نافع بن الازرق، والشراة يومئذ ستمائة رجل، وكانت الحدة وبأس الشراة واقعا ببنى تميم وبنى سدوس، واسخلف ابن عبيس وهو يجود بنفسه الربيع بن عمرو الغدانى وكان يقال له: الاجذم، وكانت يده أصيبت بكابل مع عبد الرحمن بن سمرة، واستخلف نافع بن الازرق عبيد الله بن بشير أحد بنى سليط ابن يربوع، ولم يزل الربيع يقاتل الشراة نيفا وعشرين يوما، ثم أصبح ذات يوم فقال لاصحابه: إنى مقتول لا محالة، إنى رأيت البارحة كان يدى التى أصيبت بكابل","part":4,"page":502},{"id":1540,"text":"انحطت من السماء فجذبتني، فلما كان من الغد قاتل إلى الليل ثم غاداهم فقتل يومئذ، فلما قتل الربيع تدافع أهل البصرة الراية حتى خافوا العطب، إذ لم يكن لهم رئيس، ثم أجمعوا على الحجاج بن باب الحميرى، وقد اقتتل الناس يومئذ وقبله يومين قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله: تطاعنوا بالرماح حتى تقصفت، ثم تضاربوا بالسيف والعمد حتى لم يبق لاحد منهم قوة، حتى كان الرجل يضرب الرجل فلا يغنى شيئا من الاعياء، وحتى كانوا يترامون بالحجارة ويتكادمون بالافواه، فلما تدافع القوم الراية اتفقوا على الحجاج وامتنع من أخذها، فقال له كريب بن عبد الرحمن: خذها ولا تخف، فانها مكرمة، فقال إنها لراية مشئومة ما أخذها أحد إلا قتل، فقال له كريب: يا أعور تقارعت العرب (على أمرها) ثم صيروها إليك\rفتأبى خوف القتل ؟ خذ اللواء، فان حضر أجلك قتلت: كانت معك أو لم تكن، فأخذ اللواء وناهضهم واقتتلوا حتى انتقضت الصفوف وصاروا كراديس (1)، والخوارج أقوى عدة بالدروع والجواشن (2)، فجعل الحجاج يغمض عينيه ويحمل حتى يغيب في الشراة ويطعن فيهم، ويقتل حتى يظن أنه قد قتل، ثم يرفع رأسه وسيفه يقطر دما، ويفتح عينيه فيرى الناس كراديس يقاتل كل قوم في ناحية، ثم التقى الحجاج وعمران بن الحارث الراسبى فاختلفا ضربتين: كل منهما قتل صاحبه، ثم تحاجزوا فأصبح أهل البصرة وقد هرب عامتهم وولوا حارثة بن بدر الغدانى أمرهم، فلما تسلم الراية نادى فيهم أن يثبتوا فإذا فتح الله عليهم فللعرب زيادة فريضتين وللموالي زيادة فريضة، وندب الناس فالتقوا وليس بأحد منهم قوة وقد فشت فيهم الجراحات، وما تطأ الخيل إلا على القتلى، فبينا هم كذلك إذا أقبل من اليمامة جمع من الشراة يقول المكثر إنهم مائتان، والمقلل: إنهم أربعون، فاجتمعوا وهم مريحون مع أصحابهم فصاروا كوكبة واحدة، فحملوا على الناس فلما رآهم حارثة بن بدر نكص برايته فانهزم وقال:\r__________\r(1) الكراديس جمع كردوسة - كعصفورة - وهو كتيبة الخيل.\r(2) الجواشن: جمع جوشن، وهو الزرد يلبس على الصدر (*)","part":4,"page":503},{"id":1541,"text":"كرنبوا ودلبوا * وحيث شئتم فاذهبوا وقال: أير الحمار فريضة لعبيدكم * والخصيتان فريضة الاعراب فتتابع الناس على أثره منهزمين، وتبعهم الخوارج فألقوا أنفسهم في دجيل (1) فغرق منهم خلق كثير، وسلمت بقيتهم، وكان ممن غرق دغفل بن حنظلة أحد بنى عمرو بن شيبان، ولحقت قطعة من الشراة خيل عبد القيس فأكبوا عليهم\rفعطفت عليهم خيل بنى تميم فعاونوهم وقاتلوا الشراه حتى كشفوهم، فانصرفوا إلى أصحابهم وعبرت بقية الناس، فصار حارثة ومن معه بنهر تيرى والشراة بالاهواز، فأقاموا ثلاثة أيام، وكان على الازد يومئذ قبيصة بن أبى صفرة أخو المهلب، وغرق من الازد يومئذ عدد كثير، فقال شاعر الازارقة: (من الوافر) يرى من جاء ينظر في دجيل * شيوخ الازد طافية لحاها \" وأنشد أيضا: (من الرجز) يا قاتل الله بنى السعلاة * عمرو بن يربوع شرار النات وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد الثالث والعشرين بعد المائتين.\rمسائل التمرين أنشد فيها: (من الرجز) لا تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا وتقدم شرحه في الشاهد السادس عشر بعد المائتين.\rوأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والاربعون بعد المائتين -: (من الوافر)\r__________\r(1) دجيل: نهر صغير بالاهواز حفره أزدشير بن بابك.\r(*)","part":4,"page":504},{"id":1542,"text":"متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا على أن قوله \" وتسطارا \" من استطاره: أي طيره.\r\" ومتى \" اسم شرط، و \" تلقني \" شرطه و \" ترجف \" جزاؤه، وروى بدله \" ترعد \" بالبناء للمفعول، و \" روانف \" فاعل ترجف، و \" فردين \" حال من الفاعل والمفعول.\rقال أبو على: \" تستطارا، جزم عطف على ترعد، حملته على الاليتين أو على معنى الروانف، لانهما اثنان في الحقيقة، وهذا أحسن من أن تحمله على أن\rفي (تستطارا) ضمير الروانف، وتجعل الالف بدلا من النون الخفيفة، لان الجزاء واجب \" انتهى.\rوالروانف: جمع رانفة، بالراء المهملة والنون والفاء، وهى طرف الالية الذى يلى الارض إذا كان الانسان قائما، و \" تستطارا \" بمعنى تطلب منك أن تطير خوفا وجبنا، والعرب تقول: لمن اشتد به الخوف: طارت نفسه خوفا.\rوقد شرحنا هذا البيت على وجوه شتى من الاعراب، ونقلنا ما للناس فيه في الشاهد التاسع والستين بعد الخمسمائة من شواهد شرح الكافية.\rوهو من أبيات ثلاثة عشر لعنترة العبسى الجاهلي خاطب بها عمارة بن زياد العبسى، وقد شرحناها هناك على وجه لا مزيد عليه بعون الله وفضله.\rوأنشد بعده: (من الرجز) * ما بال عينى كالشعيب العين * وتقدم الكلام عليه في الشاهد الخامس والعشرين من أوائل هذا الكتاب مقدمة علم الخط أنشد فيها: (من الطويل) * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *","part":4,"page":505},{"id":1543,"text":"وتقدم الكلام عليه أيضا في الشاهد الرابع والعشرين بعد المائة من هذا الكتاب.\rوأنشد بعده: (من الرجز) * بل جوز تيهاء كظهر الحجفت * وهذا أيضا قد تقدم شرحه في الشاهد الواحد بعد المائة من هذا الكتاب.\rوأنشد الجاربردى فيها - وهو الشاهد الثامن والاربعون بعد المائتين -: (من الرجز)\r248 - باعد أم العمر من أسيرها * حراس أبواب على قصورها على أن عمرا إذا دخله اللام لضرورة الشعر لا تلحقه الواو المميزة بينه وبين عمر وحراس: جمع حارس، فاعل باعد: أي جعلوه بعيدا لا يقدر على القرب من بابها، وأم العمر: مفعول باعد، والقصور: جمع قصر وهو بيت على بيت، و \" على \" بمعنى اللام وهذا البيت أنشده ابن جنى في سر الصناعة عن الاصمعي لزيادة اللام في العلم ضرورة، وتبعه ابن هشام في بحث \" أل \" من المغنى، وهو لابي النجم العجلى، وبعده: وغيره شنعاء من غيورها * فالسحر لا يفضى إلى مسحورها وغيرة: معطوف على حراس، وأراد بالغيور زوجها، وأراد بالسحر كلامها اللذيذ الذى يستميل القلوب كما تستمال بالسحر، والافضاء: الوصول، وأراد بالمسحور نفسه.\rوأبو النجم من بنى \" عجل \"، واسمه الفضل بن قدام، وهو أحد رجاز الاسلام المتقدمين في الطبقة الاولى، قال أبو عمرو بن العلاء: هو أبلغ من العجاج في النعت، وله مع هشام بن عبد الملك نوادر وحكايات مضحكات أوردها","part":4,"page":506},{"id":1544,"text":"الاصبهاني في كتاب الاغانى: وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد التاسع والاربعون بعد المائتين -: (من الرجز) 249 - هم الالى إن فاخروا قال العلى * بفى امرئ فاخر كم عفر البرى على أن الالى المقصور لا يكتب بعد ألفه واو، لان الالف واللام قبله\rاشتباهة بإلى الجارة.\rوالبيت من مقصورة ابن دريد اللغوى، وقبله: بل قسما بالشم من يعرب هل * لمقسم من دون هذا منتهى كان أقسم أولا بابل الحجاج على طريقة العرب، ثم أضرب فأقسم بالشم من يعرب، والشم: السادات والاشراف، جمع أشم، وهو المرتفع الانف، وهو من صفات الشريف، و \" من يعرب \" في موضع الحال للشم، أو صفة له، لان لامه للجنس، ويعرب: أبو قبيلة من عرب اليمن، وهو يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام، وإنما أقسم به لانه أبو الازد، وابن دريد أزدى، فيكون أقسم بآبائه وأجداده العظماء، و \" هل \" للاستفهام التقريرى، وهو حمل المخاطب على الاقرار و \" مقسم \" اسم فاعل من أقسم، و \" دون \" بمعنى غير، اسم الاشارة ليعرب، و \" منتهى \" غاية ينتهى إليها، وهو فاعل الظرف، والجملة اعتراض بين القسم وبين جوابه الاتى بعد أربعة أبيات.\rوقوله \" هم الالى الخ \" استئناف بيانى في جواب لم لا يكون دون يعرب منتهى للمقسم، و \" الالى \" بمعنى الذين، واحده الذى من غير لفظه و \" فاخروا \" عارضوا بالفخر، والفخر: التمدح بالخصال المحمودة، والعلى: الرفعة.\rوقوله \" بفى امرئ \" خبر مقدم، وجملة \" فاخركم \" صفة امرئ و \" عفر البرى \" مبتدأ مؤخر","part":4,"page":507},{"id":1545,"text":"والجملة دعائية مقول القول، والعفو - بفتح العين المهملة وسكون الفاء -: التراب المنبث في الهواء، والبرى - بفتح الموحدة -: التراب، و \" هم \" مبتدأ و \" الالى \" خبره، والجملة الشرطية مع جوابها صلة الالى، وجواب القسم بعد أبيات ثلاثة على هذا النمط، وهو: أزال حشو نثرة موضونة * حتى أوارى بين أثناء الجثى\rأي: لا أزال، فحذفت لا النافية، كقوله تعالى: (تفتؤ تذكر يوسف) وحشو: بمعنى لابس، لان حشو الشئ يلبس الشئ، والنثرة: الدرع السابغة، والموضونة: المحكمة، وأواري: بالبناء للمفعول بمعنى أغطى، والاثناء: جمع ثنى - بكسر فسكون - وهو تراكب الشئ بعضه على بعض، والجثى - بضم الجيم -: جمع جثوة بفتحها، وهو التراب المجموع ويعنى به تراب القبر.\rوابن دريد هو أبو بكر محمد بن الحسن الازدي، ولد بالبصرة ونشأ بها، أخذ العلم عن جم غفير من المشاهير، كأبى حاتم، والرياشى، والاشناندانى، وابن أخى الاصمعي، ثم خرج إلى نواحى فارس، وصحب جماعة من ملوكها وصحب ابن ميكال الشاه، وأخاه، وكانا يومئذ على عمالة فارس، فعمل لهما كتاب الجمهرة في اللغة، وقلداه ديوان فارس، ثم مدحهما بهذه القصيدة المقصورة وهى تشتمل على نحو الثلث من المقصور، وفيها كل مثل سائر، وخبر نادر، والمواعظ الحسنة، والحكم البالغة، وقد شرحتها قديما شرحا مختصرا فيه حل ألفاظها وبيان معانيها وعاش رحمه الله ثلاثا وتسعين سنة، ومات في سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، وقد استوفينا الكلام على ترجمته وسرد مؤلفاته وأحواله في شرح المقصورة ولنختم الكلام بحمد الله ذى الانعام، والصلاة والسلام على أفضل رسله الكرام محمد وعلى آله وصبحه العظام","part":4,"page":508},{"id":1546,"text":"(بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين، وبعد فهذا فهرس تراجم الشعراء الذين ترجمتهم في شرح شواهد شرحي الشافية لنجم الائمة الرضى، والفاضل الجاربردى، ولم تذكر في شرح شواهد الكافية\rحرف الالف أبو الاخزر الحمانى: في الشاهد الثلاثين والازرق العنبري: في الخامس والستين وأعشى همدان: في الواحد والاربعين بعد المائة وإسماعيل بن يسار النساء: في السابع والخمسين بعد المائة والاعلم بن جرادة: في الستين بعد المائة وأنيف بن زبان: في الثمانين بعد المائة حرف الجيم جامع بن عمرو الكلابي: في الشاهد التاسع والستين بعد المائة وجندل بن المثنى الطهوى: في السادس والسبعين بعد المائة حرف الحاء حيى بن وائل: في الشاهد التاسع والاربعين وأبو حزابة التميمي: في الثالث والسبعين بعد المائة وحجر والد امرئ القيس: في الثالث والثمانين بعد المائة وحصين بن قعقاع: في الثامن والتسعين بعد المائة حرف الخاء خلف الاحمر: في الشاهد الثاني بعد المائتين.","part":4,"page":509},{"id":1547,"text":"حرف الدال دكين الراجز: في الشاهد الخامس والاربعين.\rحرف الراء المهملة رهيم بن حزن: في الشاهد الواحد والخمسين.\rحرف السين سؤر الذئب: في الشاهد الواحد بعد المائة وسكين بن نضرة: في الثاني عشر بعد المائة.\rحرف الشين الشاطبي المقرئ: في الشاهد المائة حرف الصاد الصمة الجشمى: في الشاهد الثالث والاربعين حرف الطاء طريف بن تميم: في الشاهد الخامس والسبعين بعد المائة حرف العين أبو عمرو بن العلاء: في الشاهد السادس عشر وعياض بن درة: في الثاني والاربعين وعذافر الكندى: في الثاني عشر بعد المائة.\rوعمرو بن المسبح الطائى: في الثاني والعشرين بعد المائتين.\rوعبد الله خازن كتب الصاحب بن عباد: في السادس والاربعين بعد المائة.\rحرف الفاء الفضل بن العباس: في الشاهد السادس والعشرين","part":4,"page":510},{"id":1548,"text":"حرف القاف قصى بن كلاب: في التاسع والاربعين بعد المائة.\rوقعنب ابن أم صاحب: في الثامن والثلاثين بعد المائتين.\rحرف الكاف\rالفضل بن العباس: في الشاهد السادس والعشرين","part":4,"page":511},{"id":1549,"text":"حرف القاف قصى بن كلاب: في التاسع والاربعين بعد المائة.\rوقعنب ابن أم صاحب: في الثامن والثلاثين بعد المائتين.\rحرف الكاف أبو كاهل اليشكرى: في الشاهد الثالث عشر بعد المائتين.\rحرف اللام لقيم بن أوس: في الشاهد الثاني والثلاثين بعد المائة.\rحرف الميم مرة بن محكان: في الشاهد الرابع والثلاثين بعد المائة.\rومضاض بن عمرو الجرهمى: في السابع والخمسين بعد المائة.\rحرف النون أبو النجم العجلى: في الشاهد الثامن والاربعين بعد المائتين.\rحرف الواو الوليد بن عقبة بن أبى معيط: في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائة وعدة الجميع أربعة وثلاثون","part":4,"page":511},{"id":1550,"text":"وكان الفراغ من تسويد هذه الاوراق بعد المغرب من ليلة الجمعة الثالثة عشر من صفر الخير عام ثمانين وألف بعد الهجرة النبوية قال ذلك وكتبه مؤلفه الفقير إلى رحمة ربه وغفرانه عبد القادر بن عمر البغدادي، لطف الله به وبآبائه وبجميع المسلمين آمين.\rانتهى من خط المؤلف","part":4,"page":512}],"titles":[{"id":1,"title":"الجزء 1","lvl":1,"sub":0},{"id":301,"title":"الجزء 2","lvl":1,"sub":0},{"id":700,"title":"الجزء 3","lvl":1,"sub":0},{"id":1037,"title":"الجزء 4","lvl":1,"sub":0}]}